######OpenITI# #META# URI: 1343SulaymanBustani.Iliadha.Hindawi85205353 #META# Tags: poetry #META# ID: 85205353 #META# Title: الإلياذة #META# AuthorID: 19291904 #META# Author: هوميروس #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 82085825 #META# Translator: سليمان البستاني #META# Related_books: 0001Homeros.Iliad (TRANSL) #META#Header#End# # إهداء الكتاب‏ # ديباجة الكتاب‏ # مقدمة‏ # النشيد الأول‏ # النشيد الثاني‏ # النشيد الثالث‏ # النشيد الرابع‏ # النشيد الخامس‏ # النشيد السادس‏ # النشيد السابع‏ # النشيد الثامن‏ # النشيد التاسع‏ # النشيد العاشر‏ # النشيد الحادي عشر‏ # النشيد الثاني عشر‏ # النشيد الثالث عشر‏ # النشيد الرابع عشر‏ # النشيد الخامس عشر‏ # النشيد السادس عشر‏ # النشيد السابع عشر‏ # النشيد الثامن عشر‏ # النشيد التاسع عشر‏ # النشيد العشرون‏ # النشيد الحادي والعشرون‏ # النشيد الثاني والعشرون‏ # النشيد الثالث والعشرون‏ # النشيد الرابع والعشرون‏ # إهداء الكتاب‏ # ديباجة الكتاب‏ # مقدمة‏ # النشيد الأول‏ # النشيد الثاني‏ # النشيد الثالث‏ # النشيد الرابع‏ # النشيد الخامس‏ # النشيد السادس‏ # النشيد السابع‏ # النشيد الثامن‏ # النشيد التاسع‏ # النشيد العاشر‏ # النشيد الحادي عشر‏ # النشيد الثاني عشر‏ # النشيد الثالث عشر‏ # النشيد الرابع عشر‏ # النشيد الخامس عشر‏ # النشيد السادس عشر‏ # النشيد السابع عشر‏ # النشيد الثامن عشر‏ # النشيد التاسع عشر‏ # النشيد العشرون‏ # النشيد الحادي والعشرون‏ # النشيد الثاني والعشرون‏ # النشيد الثالث والعشرون‏ # النشيد الرابع والعشرون‏ # | الإلياذة # | الإلياذة # تأليف # هوميروس # ترجمة # سليمان البستاني # | إهداء الكتاب # خطار سلوم نادر البستاني (1830-1886). # إليك يا والدي أهدي كتابي هذا، فأنت أولى به من كل حي وميت، وما هو إلا ذرة من ~~فضلك وجزء من عنايتك ببنيك وتفانيك بنفع ذويك وبني جلدتك، فإن عجزت عن أداء واجب ~~الوفاء بحياتك، فلا أقل من أن أشهد الملأ على عرفاني جميلك وأنت في عالم ~~الأرواح. # | ديباجة الكتاب # هذه إلياذة هوميروس أزفها إلى قراء العربية شعرا عربيا، ولقد استنفدت وسعي في ~~نظمها وإلحامها راجيا أن تكون محكمة التعريب خلية من شوائب اللكنة والعجمة. # وقد صدرتها بمقدمة أتيت فيها على سيرة صاحب الإلياذة وأشرت إلى منظوماته ومنزلته عند ~~القدماء ورأي المتأخرين فيه وأقوال العرب في شعره، وبحثت في الإلياذة وموضوعها وطرق تناقلها ~~قبل الكتابة ثم في جمعها وكتابتها وسلامتها من التحريف مع ما فيها من قليل الدخيل والساقط ~~والمكرر والمغلق، وأتيت على تحليلها وتشريحها، وبسط ما فيها من الفائدة للأدب والتاريخ ~~وسائر العلوم والفنون والصنائع، وأوضحت ما كان من الأسباب الداعية في صدر الإسلام إلى إغفال ~~العرب نقلها إلى لغتهم، وتطرقت إلى التعريب، ms001 فقصصت حكاية المعرب في وضع هذا الكتاب. ~~وذكرت مناهج العرب في نقل الكتب الأعجمية والطرق التي يجدر بالنقلة التعويل عليها، ~~وساقني ذلك إلى النظر في التعريب الشعري، ثم إلى النظم على الإطلاق وأوزان الشعر وقوافيه ~~ووقع كل منها في معانيه، وجوازات الشعر من مأنوس ومكروه إلى غير ذلك مما يعد من خصائص ~~هذه الصناعة، وانتقلت إلى المقارنة بين الإلياذة والشعر العربي، فوطأت لذلك بالشعر ~~القديم وأصله، وسبب طموسه، ومناشدات سوق عكاظ، وشأن لغة قريش فيها وفضل القرآن في جمع ~~أشتات اللغة وتوحيدها وإحكام بلاغتها في النظم والإنشاء، وقابلت بين لغة قريش المضرية ~~ولغة الإلياذة اليونية، وفصلت أطوار الشعر العربي مميزا بين طبقات الشعراء من عهد ~~الجاهليين حتى يومنا، وأثبت مزايا كل طبقة منها مع تعيين مدتها وأسماء، فحولها وإيراد ما ~~اتسع له المقام من نفيس شعرهم، ثم أشرت إلى مغامز الشعر العربي ومناهج المولدين في أبواب ~~الشعر وفنونه وأساليبه وعلوم الأدب العربية وتاريخها، وانتهيت إلى أسباب الضعف والانحطاط في ~~شعر المحدثين وجنوح النوابغ من أبناء هذا العصر إلى سد الخلل وتعديل الخطة، وأفردت بابا ~~للملاحم أو منظومات الشعر القصصي مما يماثل الإلياذة، فأشرت إلى ضروب الشعر عند الإفرنج، ~~وقابلت بين ملاحم الأعاجم والملاحم العربية من الشعر الجاهلي، وجمهرة أشعار العرب، واستطردت ~~من ذلك إلى إلقاء نظرة على الجاهليتين؛ جاهلية العرب، وجاهلية اليونان ثم إلى ملاحم ~~المولدين، ورجعت بعد هذا إلى الحقيقة والمجاز، وما يلصق بالمعاني الشعرية من التشبيه ~~والكناية والاستعارة والبديهيات، وما ينتابها من النقل والسرقة وتوارد الخاطر، وما قد يطرأ ~~عليها من التغير بفعل الحضارة، وألمعت إلى مسالك الأعاجم في ذلك مبينا مزية العربية ~~على لغاتهم في بعض الأحوال، وذيلت المقدمة بخاتمة في الشعر واللغة عارضت فيها بين العربية ~~واليونانية، وبحثت في اتساع العربية وثروتها القديمة، وكثرة مترادفاتها، وتعدد المعاني ~~فيها للفظ الواحد مع إيضاح فائدة ذلك وضرره، وإيراد أسباب الضعف في تأدية ما استحدث من ~~المعاني العصرية، وأشرت إلى نهج العرب بالتوسع في اللغة والاصطلاح، وختمت بخلاصة موجزة ms002 في ~~ما تراءى لي من الداء والدواء والنهضة الحديثة، ومستقبل اللغة والشعر. # وقد علقت على الكتاب شرحا توخيت فيه الفائدة والتفكيه، ورصعته بزهاء ألف بيت مما ~~قاله العرب في مثل معاني الإلياذة أو حوادثها، وضمنته كل ما تجدر معرفته من أخلاق الأمة ~~العربية «في جاهليتها وبداوتها وحضارتها، والمشهور من أساطيرها وعباداتها والمأثور من ~~آدابها وعاداتها ومناهج شعرائها وأدبائها، ومواقف ملوكها وأمرائها وساستها وزعمائها» إلى ~~غير ما هنالك مما أوضحته في باب حكاية المعرب (ص: 72). # وقد مثلت المتن الشعري مطبوعا بالشكل الكامل وأودعت الشرح كثيرا من رسوم الآلهة ~~وغيرهم مما يحسن الاطلاع عليه. # وأضفت فهرسا لتلك الرسوم وآخر للقوافي ومعجما للألفاظ اللغوية، ومعجمين آخرين لجميع ~~مواد الكتاب من أعلام وتاريخ وعلم وصناعة وخلق وعادة وهلم جرا. # تلك هي على الجملة محتويات الكتاب «فإن أحسنت وفيه منتهى جهدي فذلك من حسنات الاجتهاد، ~~وإلا فحسبي أن أفتحه بابا يلجه من وفقه الله إلى سبيل السداد». # | مقدمة # هوميروس # هوميروس. # اسمه ولقبه # اختلف المؤرخون في اسم صاحب الإلياذة، ولكنهم متفقون على أن «هوميروس» لقب ~~لقب به لأمر جلل تخلل حياته فعرف به، وأهمل اسمه على نحو ما اتفق لكثيرين من ~~شعرائنا الذين غلبت ألقابهم وكناهم على أسمائهم كطرفة بن العبد، والشماخ، ~~والنابغة والفرزدق والأخطل والمتنبي وأبي العلاء، وللكتاب أقوال مختلفة في ذلك ~~اللقب نظير ما لكتابنا من المذاهب المتضاربة في أصل تلك الألقاب والكنى؛ ولهذا ~~حاموا حول اللفظة اليونانية وجعلوا يستنبطون من معانيها ما شاءوا، فوضعوا لكل معنى ~~يستخرج منها حديثا مما يمكن وقوعه لشاعرنا، فمن قائل أنه لما كانت كلمة ~~هوميروس ~~(ομηροζ) # بمعنى ~~الرهينة غلب عليه هذا اللقب لوقوعه أسيرا في حرب فكان من جملة الرهائن، على أن ~~الذاهبين هذا المذهب ليسوا على بينة من تلك الحرب، فمنهم من يجعلها بين أزمير ~~وساقس، وهو مذهب بروكلوس وعنده أن الشاعر اعتقل في ساقس، ومنهم من يقول بل أخذ إلى ~~كولوفون، وقال آخرون: «بل وقع أسيرا في قبضة الفرس»، ومن قائل: «إن اللفظة منحوتة ~~من كلمتي ms003 ~~(ομωζ ςρειν) # ومعناهما ~~«المتكلم في المجلس» أي: الخطيب أو المشير وهو قول سويداس، وكل ما يستخرج من هذا ~~النحت يصح أن يتفق لصاحبنا، ومن قائل أنها مشتقة من لفظة ~~(ομηρειν) # بمعنى التابع أو اللاحق أخذا من ~~قول فلوطرخوس أنه لحق بالليديين من مدينة أزمير، وهناك أقوال أخرى أجدرها بالذكر ~~قول هيرودوتس وإيفوروس: «أن اللفظة مركبة من ثلاث كلمات» ~~(ο μη ορων) # بمعنى الكفيف البصر، وهو تخريج ~~حسن يصح التعويل عليه؛ لأنه لم يثبت في الأثر شيء مما يؤيد الأقوال السابقة ~~ولكنه ثابت أن بصره كف وهو لم يكد يتجاوز سن الشباب، وقد أشار إلى ذلك في أبيات ~~من منظومته «الأوذيسية». وفي معجم ألكسندر «أن لفظة هوميروس مفردة كان يراد بها ~~«الأعمى» في مدينة كومة وبها لقب الشاعر». # وأما اسمه فأشهر ما قيل فيه أنه كان ميونيذس أي: ابن ميون؛ لأن ميون ملك ليديا ~~تزوج أمه كريثيس، والطفل على يدها فدعاه باسمه وهو يعتقد أن أبا ذلك الطفل من ~~الجن، وقيل: «بل كان والد هوميروس داماسوغوراس ووالدته أثرا ومسقط رأسه مصر». ~~وقيل: «بل كان اسم هوميروس ميليسا جينيس» وهي رواية هيرودوتس، وعليها المعول كما ~~سيجيء. # نسبه # لا يعلم شيء ثبت عن نسب هوميروس وحسبه، وإن لدينا مما استبقاه المتقدمون أقوالا ~~متباينة لا يمكن الأخذ بشيء منها، وصفوة ما عول عليه الكتبة منها سيرتان كتبهما ~~هيرودوتس وفلوطرخوس، ثم وجد المتأخرون بعد التمحيص أنهما لا تخلوان من تناقض يؤدي ~~إلى الظن أنهما لفقتا بعد حين كقول هيرودوتس أن هوميروس نبغ في القرن السابع أي: ~~قبل حملة الفرس الكبرى على بلاد اليونان، وقوله في تاريخه: «إن هوميروس تقدمه ~~بأربعمئة سنة مع أنه كان يدون بنفسه سير تلك الغزوة تدوين الشاهد الحي». وليس في ما ~~بين أيدينا من منظوم هوميروس ما يشير إلى أسرته وعترته مع أنه كان أحرص الناس على ~~تدوين الأنساب كما يتضح لمن يتصفح الإلياذة، ولا أخاله إلا آتيا على تلك النسبة في ~~شيء مما فقد من شعره إذ ليس في محفوظ ms004 أشعاره ذكر لأبيه، وأما أمه فيزعم بعض ~~الشراح أنها هي المعنية بقوله في النشيد الثاني عشر: # كمرأة عالت الأطفال عادلة # قد أمسكت عود ميزان تعادله # لا تخسر الصوف مثقالا تضن به # وعلى هذا فلا يمكن استخلاص شيء من كتبه عن نسبه، وجميع ما لدينا من رواية السلف ~~عنه لا يتجاوز حد الحدس، ولا سيما أن شهرته النامية ومنزلته السامية حببتا إلى كتبة ~~كل قبيلة من اليونان أن تدعيه فتنازعته مدائنهم وأتي كل منهن ببرهان، وأشهر ~~تلك المدائن ثمان وهي: أزمير، وسلاميس (وتدعى اليوم كولوري) ويوس (نيو) ورودس، ~~وخيوس (ساقس) وكولوفون، وأرغوس وأثينا، ولعله أقام زمنا في كل منهن وأخلف فيها ~~أثرا من شعره فكان داعيا إلى تلك الدعوى، وإن رجلا هذا شأنه لا بدع أن يدعيه ~~كل فريق من قومه بعد أن ادعاه الأجانب، فقد ذكر أفستاثيوس رواية أسندها إلى ~~إسكندر بافيوس زعم فيها أن هوميروس ولد في مصر قال: «كان أبوه يدعي داماساغوراس، ~~وأمه أثرا فلما ولد عنيت بتربيته نبية من ولد أوروس الكاهن، وكان يتحلب الشهد ~~من ثدييها إلى فم الطفل فكان إذا أقبل الليل يتغنى بصوت كصوت تسعة من الطير مختلفة ~~الأجناس، وإذا لاح الفجر يصبح وهو يلاعب تسعا من الورق، وأوعز إلى أبيه أن يبني ~~هيكلا للقيان منشدات السماء فبناه وقص الخبر على ابنه لما بلغ أشده، فكانت ~~تهيجه ذكرى الحمام وترنم به في شعره». # ومهما يكن من الخبط في تلك الأقاويل، فإنا نتبع الفريق الأعظم من الكتبة في ~~التعويل على النسبة التي كتبها هيرودوتس وإليك مجملها: # مولده ونشوؤه # هو ابن كريثيس ابنة ميلانوفوس ولدته أمه على ضفة نهر ميليس في ضاحية أزمير ~~ودعته ميليسا جينيس أي: ابن النهر ميليس، وكان في أزمير إذ ذاك معلم كتاب يدعى ~~فيميوس، فاستأجرها لغزل الصوف الذي كان يتقاضاه أجرة من تلامذته، وكانت كريثيس ~~صناع اليدين ذات رجاحة وسكينة فأعجب بها فيميوس وخطبها لنفسه، وما زال يمنيها ~~بالوعود حتى أجابته إلى طلبه. وكان جل ما استمالها به قوله لها: إنه ms005 توسم في ~~الغلام من الفطنة والذكاء ما جعله واثقا أنه سيكون نابغة عصره إذا عهد إليه ~~بتربيته، فإذا رضيت به بعلا لها فهو يتبنى ابنها، ويعكف على تهذيبه وتثقيفه، وبر ~~فيميوس بوعده، فعني به فإذا به قد فاق جميع أقرانه ثم ما انقضت بضعة أعوام إلا وهو ~~يكاد يظهر على أستاذه. # مدرسته # وتوفي فيميوس ولا وارث له إلا هوميروس ثم ما لبث أن توفيت كريثيس، فخلت المدرسة ~~لهوميروس فأقام مقام أستاذه فأعجب به بنو أزمير، وطارت شهرته فقصده الداني ~~والقاصي، وأصبح مجلسه ديوان الأدب وكعبة الحكمة، وكانت أزمير لذلك العهد محطا ~~لرحال التجار تستورد إليها الحبوب من تلك البقاع الخصبة فتمتار منها المدن ~~المجاورة، فأصبح الغريب القادم إليها إذا فرغ من عمله أو سنحت له فرصة يهرع إلى ~~مجلس الأستاذ الفتى؛ ليلتقط درر حكمته، وممن كان يختلف إليه ربان سفينة من ذوي ~~العلم والدهاء اسمه منتس يحمل الحبوب إلى أزمير من لوقاديا، فشغف بحديث ميليسا ~~جينيس وجعل يحسن له الأسفار ويزين له مشاهدة الأمصار وهو في عنفوان الصبا قبل أن ~~يدركه العجز؛ ليزداد حكمة واطلاعا ووعده أن يحمله على سفينته فيتخذه خدنا عزيزا ~~وإلفا كريما، وما زال به حتى حمله على مغادرة المدرسة والتدريس واللحاق به رحالة ~~على متن البحار. # أسفاره # وكان ميليسا جينيس شديد المراقبة كثير البحث لا يقع بصره على شيء إلا تحراه ولا ~~طرق مسمعه خبر إلا استجلاه، فطالت الرحلة وهو في أثنائها يختزن الفوائد ويجمع ~~الأخبار حتى انتهى به التطواف إلى إيبيريا (إسبانيا) وأقلعت منها السفينة إلى ~~أزمير، فعرجت على إيثاكة (ثياكي) في الأرخبيل اليوناني، وهناك رمدت عينا ميليسا ~~جينيس، فاضطر منتس على كره منه أن يستبقيه فيها لدى صديق له حميم من أهل تلك ~~الجزيرة يدعى منطور، فأنزله منطور في داره وكان مضيافا طيب العنصر، رحب الصدر، ~~كريم الخلق ليس في بلاده من يضاهيه شهرة بتلك الخلال، ولم تكن العلة لتمنع الفتى من ~~البحث والتحري فظل وهو على فراش المرض يلتقط شوارد الفوائد، ومن جملتها ms006 أخبار أوذيس ~~(أوذيسس) وأسفاره (فكانت له أساسا بنى عليه منظومته الأوذيسية، وجعل فيها اسم ~~منطور مرادفا للحكمة والبر فخلد بها ذكره أبد الدهر). # وبقي ميليسا جينيس نزيل منطور إلى أن عاد الربان منتس إلى إيثاكة فأنزله إلى ~~سفينته واستأنفا الأسفار إلى أن بلغا كولوفون، فاشتد عليه الرمد حتى فقد بصره ~~جملة وظل كفيفا إلى أن مات. # شروعه في قرض الشعر # ولما كف بصره قصد أزمير وأقام فيها زمنا ينظم الشعر، فضاقت ذات يده وبرحت به ~~الحاجة، فعول على الشخوص إلى كومة، وسار يقطع هرمس (وهو نهر كديز أو سرابات) إلى ~~أن بلغ به السير إلى (نيونتيخوس) وهي بلدة من مستعمرات الكوميين. قيل: إنه وقف فيها ~~إلى حانوت تاجر جلد، فأنشد أبياتا شكا فيها بؤس الغريب الشريد المتضور فاقة ~~وجوعا، وكان ذلك أول عهده بالإنشاد على مسمع الناس، فأصابت تلك الأبيات موضع رفق ~~وعطف من فؤاد ذلك التاجر؛ فرحب به وآواه إليه، فجلس في الحانوت وأنشد على مسمع ~~جماعة ممن حضر مقاطيع من شعره في وصف حملة أمفياراوس على ثيبة وبضع ترانيم دينية، ~~فأجله القوم وأكرموا مثواه، فأقام بينهم وصناعته الإنشاد. # قال هيرودوتس: «ولا يزال أهل تلك البلدة حتى يومنا يفتخرون بالإشارة إلى المجلس ~~الذي كان ينتابه فينشد فيه، ولذلك الموضع عندهم حرمة ومنزلة سامية وفيه شجرة ~~صفصاف يزعمون أنها زرعت يوم قدم ميليسا جينيس فأقام بين ظهرانيهم». # تتمة أسفاره # أقام الشاعر بضعة أعوام في نيونتيخوس ثم قل رزقه فيها فبرحها إلى كومة، وقصد ~~الموضع الذي كان يجتمع فيه مجلس الشيوخ، وأنشد ما تيسر فارقص الحضور طربا فطابت ~~نفسه وعظمت أمانيه فسألهم أن يقوموا بنفقته على أن يقول فيهم من الشعر ما يطير ~~شهرة مدينتهم في الآفاق ويخلد لها جميل الذكر. فلم يكن في من حضر إلا من استصوب ~~السؤال وأوعزوا إليه أن يقول قوله هذا في المجلس وهو ملتثم وهم من ورائه يعضدون. ~~فعمل بإشارتهم، ولما اجتمع الشيوخ أدخل إلى قاعة الاجتماع، فانتصب خطيبا وأعاد ~~الكلام الذي ألقاه على عامة ms007 الناس وخرج ينتظر الجواب. فخلوا إلى شوراهم وكان ~~معظمهم ممن يرغب في موافقته، فإذا بواحد منهم قد قام فاعترض وقال: «لئن جنحنا إلى ~~القيام بنفقات عميان الشعراء لنلقين على عواتقنا زمرا منهم لا قبل لنا بهم». ~~فأدى بهم ذلك إلى الانقلاب عن عزمهم. # ومن ثم لقب ميليسا جينيس بهوميروس، ومعناها أعمى بلغة الكوميين وتنوسي اسمه، ~~فنقم هوميروس على كومة وأهلها، ونظم قصيدة رثى بها حاله، واستنزل اللعنة على من ~~يتغنى بمدحها ومدحهم من الشعراء، وغادرها إلى فوقيا على مقربة من أزمير وجعل يطرق ~~منتدياتها فينشد فيها الأشعار. # وكان في تلك البلدة معلم كتاب ذميم الخلق يسمى ثستوريذس، فلما رأى ما كان من ~~رواج بضاعة الشعر دعاه إلى منزله يقيم فيه ضيفا كريما على أن يلقنه كل ما نظم وما ~~سينظم من الشعر فما وسع هوميروس إلا القبول فرارا من الفقر، فأكب ثستوريذس على ~~النسخ حتى استتم كل منظومات هوميروس، فأقفل أبواب مدرسته وسار إلى جزيرة ساقس، ~~وأقام فيها ينشد شعر نزيله ويدعيه. فبلغ هوميروس أمره فعزم على تعقبه ولم يبال ~~بما اعترضه من مشاق فوصل الجزيرة بعد معاناة الأهوال، ونزل في بلدة من ثغورها تدعى ~~بوليسوس فاتخذه بعض وجهائها معلما لأولاده، فأقام عنده وعكف على نظم الشعر ثم أذاع ~~منظومات خلابة «كحرب الزرازير» و«حرب الضفادع والفيران» و«الكركوفة» فتناشدها الناس ~~وتناقلها الركبان، وكان ثستوريذس كلما علم بحلول هوميروس في مكان فر منه إلى مكان ~~آخر. # ولما رسخت شهرة هوميروس في ثغور الجزيرة سأل صاحب منزله أن يذهب به إلى عاصمتها، ~~فشخص إليها وفتح مدرسة يعلم فيها النظم وطرائقه فعظم أمره وعلت منزلته، وأكبر ~~الناس قدره فطاب عيشه واتسعت حاله بينهم، فأزوجوه بنتا فولدت له ابنتين، وجادت ~~قريحته فنظم وأبدع، وكان وفيا ذكارا للجميل، فأودع شعره كل خلة محمودة ~~خلد بها ذكر المحسنين إليه ولا سيما منطور الذي عني به أثناء رمده في إيثاكة، قال ~~هيرودوتس: «جعل هوميروس منطور في منظومته الأوذيسية رفيقا لأوذيس، وأبرزه بمظهر من ~~الصدق والوفاء عظيم حتى أن ms008 ملك إيثاكة استخلفه على بيته وعياله عند ما شخص في من ~~شخص إلى طروادة». # فلهج الناس في كل قطر بذكر هوميروس حتى ملأت شهرته بلاد يونيا، وبلغت هيلاذة، ~~فأوعز إليه أن يقصد إغريقيا، فطرب لذلك الإيعاز فأقلع إلى ساموس، وقضى فيها فصل ~~الشتاء يتكسب بالإنشاد في منازل الأغنياء. # مرضه ووفاته # ولما انقضى الشتاء عول على السفر إلى أثينا فركب سفينة مع جماعة من أهل ساموس، ~~فبلغوا جزيرة يوس وأرسوا في مضيق على مقربة من الثغر ففاجأ هوميروس الداء، فنزل إلى ~~البر وانطرح على الجرف، ولم تقو السفينة على مواصلة السير لشدة الأنواء، فأقاموا ~~أياما في مكانهم وأهل الجزيرة يتهافتون أفواجا لمحادثة هوميروس، وقد بلغ بهم ~~الإعجاب منتهاه لما كان ينثر عليهم من غرر الأقوال ودرر الأمثال، ولكنه ما لبث أن ~~توفي لاشتداد الداء، فاجتمع رفاقه وأهل الجزيرة ودفنوه قرب الشاطئ. # ولما مرت السنون وذوت نضارة الشعر، وانحطت منزلته اجتمع أهل الجزيرة إلى قبر ~~هوميروس، فنقشوا عليه بيتين من الشعر معناهما: إن من هذا النبات الأخضر غطاء للرأس ~~المقدس رأس الشاعر هوميروس شبيه الآلهة الذي كان يتغنى بمدح الملوك ~~والأبطال. # فذلكة ما تقدم # تلك خلاصة ترجمة هوميروس بنص هيرودوتس، وهي وإن كانت لجلائها وصراحتها وتقدم ~~عهدها أحرى بالثقة مما سواها فإنها لم تخل من مظان اعتراض رماها بها المتقدمون ~~فضلا عن المتأخرين، ولكن جل ما يعترض به مقصور على العرض لا يكاد يتناول ~~الجوهر بشيء، قال هيرودوتس: «إن تسثوريذس عكف على نسخ منظوم هوميروس مع أنه لم يثبت ~~قط أن اليونان كتبوا لعهد هوميروس؛ لأن الحروف الفينيقية لم تشع عندهم إلا بعد ~~حين». على أن هذا القول لا يعبث بأساس الرواية إذ المراد إثبات أن تسثوريذس كان ~~سارقا فسيان إذن أن يكون ناسخا أو مستظهرا، وزعم بعضهم أن تلك السيرة كتبت ~~بعد زمن هيرودوتس وعزيت إليه، فعلى فرض ثبوت هذا الزعم فلا ريب أنها كتبت بيد خبير ~~فنسبتها إلى هيرودوتس لا تنقض حقائقها، وأما إغفال هيرودوتس أمورا مما أثر عن ~~هوميروس ms009 كرحلته إلى مصر، وما أشبه فليس مما يفسد الحوادث التي أثبتها إذ قلما تجد ~~مترجما أو مؤرخا يلم بأحوال مترجمه وأعماله بكلياتها وجزئياتها؛ بل ربما حصل ~~التفاوت في نصوص كتبة الوحي والمحدثين، فإن في كل من الأناجيل شيئا مما أغفل في ~~غيره، وما كان ذلك لينقض شيئا من الحقائق المسطرة فيه، ويقال مثل ذلك في السير ~~النبوية والأحاديث. # وحاصل القول أنه كان للقدماء مزاعم كثيرة في هوميروس مما أسند إلى السلف، وتنوقل ~~بالتواتر أو استنبط من فقرات من أناشيده، ولقد أوغل بعضهم في البحث أو الاستنباط ~~حتى وضع سلسلة نسبة رواها سويداس وغيره تتصل من أفلون إلى كريثيس والدة هوميروس، ~~قالوا: «كانت كريثيس ابنة ميون بن فرسيس وفوكميذا ابنة أفلون، وكان فرسيس أخا ~~هسيودس الشاعر وكلاهما من ولد ذيوس بن مينالفس بن أبيفراذس بن أوفيمس بن فيلو تربس ~~بن هرمونيذس بن أرفيوس بن واغروس من القينة قليوبة، وكان واغروس ابنا لفيروس من ~~الحوراء ميثونة، وفيروس ابنا للينوس الشاعر، ولينوس هذا من ولد أفلون، وثووسة ابنة ~~فوسيذ». تلك نسبة لا يثبت منها مع ما هو متواتر من أقوال المتقدمين إلا أن اسم ~~والدة هوميروس كان كريثيس ولا علم لهم بأبيه، ولعل هوميروس نفسه لم يكن يعرف أباه ~~وهو شأن كثيرين من نوابغ الأعصر الخالية، ومن جملتهم فرجيليوس نابغة شعراء اللاتين، ~~أما سائر حلقات السلسلة، فإذا استجلي كنهها اتضح منه أنه يرمى به إلى إعظام قدر ~~الشاعر، وإلصاقه بأعلى نسبة يفتخر به، ووصفه بأجل وصف يزين عظام الرجال، فما في تلك ~~السلسة إلا الشاعر والحكيم والملك والعظيم فضلا عن الآلهة كأفلون صاحب القيثار ~~وفوسيذ رب البحار والمطربات القيان والحور الحسان، وإذا أضفنا إلى ذلك معاني سائر ~~الأسماء كهرمونيذس من رقة النغم وحسن الإيقاع، وفيلوتربس من حب السرور، وإبيفراذس ~~من الذكاء، وفوكميذا من الحكمة علمنا أن واضع تلك السلسلة رمى بها مرمى الأقدمين من ~~التعبير عن الحقيقة بالرمز واللغز وتجسيم الصفات، فكأنه قال: تلك هي أوصاف هوميروس ~~الشاعر الحكيم المطرب العظيم الرحالة الفهامة ms010 والمؤرخ العلامة إلى آخر ما هنالك ~~من صفات الإجلال والتبجيل. # وأما سائر الروايات المخالفة لترجمة هيرودوتس فأكثره موضوع لأسباب قد يمكن ~~استجلاء بعضها بالتحري والمقابلة. ولنتخذ مثالا على ذلك زعم بعضهم أنه ولد في مصر. ~~فإذا علمنا أن مصر كانت لذلك العهد مورد العلم ومنهل الحكمة، ومحط ركاب الطلبة من ~~كل فج سحيق، وعرفنا أن رجلا كهوميروس لا بد من أن يحثه الشوق إليها فيقيم فيها ~~زمنا طويلا ويخالط عامتها وسوقتها فيختبر الخلق والعادة، ويتصل بالكهان والأحبار ~~فيدخر ويستفيد، وثبتت لدينا صحة ذلك من كثرة مآخذه عن المصريين مما نبهنا عليه في ~~مواضعه، ورأينا تهافت القدماء على انتحال نسبة هوميروس إليهم، إذا تبينا كل هذا ~~ذهبت عنا غرابة هذا الزعم، ثم إذا تطرقنا إلى النظر في قولهم: «إنه ربي في حجر بيت ~~عظيم الكهنة» على ما تقدم فلا يصعب علينا أن نرى في تلك الرواية تحريفا لنص ~~التوراة في نشأة موسى الكليم، وكم من رواية على هذه الشاكلة وضعت لنبي أو عظيم، ~~فنقلت فنسبت إلى غيره في كل بلاد الله، وتغيرت الأسماء وتحولت المجريات إلى ما ~~يلائم المكان والزمان والأصل واحد. # فلا غرابة بعد هذا في تشعب الأقوال عن شاعر يلهج الناس بذكره منذ نحو ثلاثين ~~قرنا، وأن تتباين المزاعم في اسمه ولقبه ونشأته وأسرته وسيرته في صباه وشيخوخته. ~~فإذا ولد اختلفوا في أبيه، وإذا دب اختلفوا في ربيبه، وإذا شب تنازعته الأمصار، ~~وإذا شرع في السياحة قالوا: «رحل فقيرا على نفقة غيره أو غنيا على نفقه نفسه». ~~وإذا أنشد الشعر ذهب فريق إلى أنه أنشده مترنما محتسبا كامرئ القيس وعبد يغوث في ~~الجاهلية وابن المعتز وأبي فراس في الإسلام، وقال الأكثرون: «بل تغنى به ~~مستجديا مكتسبا كزهير ولبيد والحطيئة ومتنبي المشرق أبي الطيب، ومتنبي المغرب ~~ابن هاني». وهكذا ظلوا يتقولون في مناحي حياته إلى أن تناولوه ميتا، فأماته ~~بعضهم كمدا ميتة نحوينا سيبويه، قالوا: كان شاخصا إلى ثيبة فعرج على يوس، وإذا ~~بفتية يصطادون سمكا فسألهم عن مقدار صيدهم ms011 فقالوا: «أفلتنا بعدد ما أمسكنا، ~~واصطدنا بعدد ما لم نصطد» فأغلق عليه فهم المراد، وعظم عليه الأمر فمات ~~قهرا. # والخلاصة أن الترجمة المعزوة إلى هيرودوتس هي لدى التحقيق أصدق ما كتب عن سيرة ~~حياته. وليس في ما كتب أرسطوطاليس وإسطرابون ما يند عنها كثيرا، وأما المدن ~~اليونانية التي أدعته فللكثير منهن نصيب من صحة الدعوى، قال غينيو في مقدمة معجم ~~هوميروس لتيل وهاليز داروس: # 1 ~~«أحق البلاد بهوميروس أزمير باعتبار مولده وصباه، وكومة باعتبار شروعه ~~في قرض الشعر، وساقس باعتبار نبوغه في النظم، ويوس بالنظر إلى بقاء وفاته فيها». # تاريخ ظهوره # للمؤرخين أقوال مختلفة في تعيين الزمن الذي ظهر فيه شيخ الشعراء وهي تتراوح بين ~~بدء القرن الثاني عشر والقرن السابع قبل الميلاد، ورواية هيرودوتس القائل أن ~~هوميروس تقدمه بأربعمائة سنة ما زالت أجدرهن جميعا بالثقة؛ لانطباقها على منقول ~~الثقات من قدماء المؤرخين والأثر المتصل إليهم بالتواتر. فعلى هذا يكون نبوغ ~~هوميروس في منتهى القرن العاشر أو بدء التاسع قبل الميلاد أو نحو سنة 900 لأن مولد ~~هيرودوتس كان في أوليات القرن الخامس ق.م. يؤيد ذلك: ~~(1) # أن مؤرخي الرومان مجمعون على أن هوميروس نبغ قبل بناء رومية بقرن ~~ونصف، فإذا أضفنا ذلك إلى 753 وهي السنة التي بنيت فيها رومية كان نبوغ ~~هوميروس نحو سنة 903ق.م. ~~(2) # أن من مرويات شيشرون الروماني أن هوميروس كان معاصرا ليكرغس ~~الشارع اللقدموني، وقد أيد إسطرابون تلك الرواية، وقال: «إن ليكرغس ~~قصد ساقس طمعا بمحادثة هوميروس والأخذ عنه، وعهد ليكرغس بين القرنين ~~التاسع والعاشر، ولا يجرح تلك الرواية قول فلوطرخوس الذاهب إلى أن ~~ليكرغس إنما أخذ شعر هوميروس عن حفيد الشاعر، فقد يمكن أن يكون ذلك في ~~حياة الشاعر أو بعدها بقليل». ~~(3) # يؤخذ من الأنساب المنقولة على قطع المرمر التي وجدت في أوائل القرن ~~السابع عشر في جزيرة فاروس في الأرخبيل الرومي، والمحفوظة في مكتبة ~~أكسفورد أن هوميروس كان حيا سنة 907ق.م. ولا غرو أن تكون تلك النقوش ~~موضع ثقة؛ لأنها كتبت باعتناء حكومة أثينا، ms012 ودونت فيها أشهر حوادث ~~اليونان من سنة 1582 إلى 263ق.م. # فإذا ثبت لدينا أن نبوغ هوميروس كان في أخريات القرن العاشر رجح في الظن أن بينه ~~وبين دمار إليون التي سمى الإلياذة باسمها نحوا من أربعمئة سنة، وأنه كان معاصرا ~~لأحاب ملك إسرائيل وسوا ثاني ملوك الدولة الخامسة والعشرين في مصر، وكل من مصر ~~وفلسطين في ذلك الحين كان في معامع الاضطراب والانقلاب، كما كانت بلاد اليونان في ~~أبان سكونها بعد أن ماجت بالجالية المتدفقة إليها تدفق السيل، وهو ولا ريب زمن ~~احتكاك الأفكار وانفجار القرائح بنفيس الأشعار. # منزلته عند القدماء # قال إسطرابون (في الكتاب الأول والفصل الثاني من جغرافيته) «إذا قيل الشاعر عني ~~به هوميروس». وقد لقبه في أول صفحة من الكتاب المذكور بالفيلسوف، ووضعه في مقدمة ~~الجغرافيين، وقال في موضع آخر: «إن رائد هوميروس إنما كان الحقيقة، وأما الخيال ~~فإنما اتخذه حلية وشى بها شعره، فبهر بها النواظر فعلقت بها الخواطر، وهذا هو ~~السر في شغف ناشئة اليونان كافة بمطالعة شعره». # 2 # وقال في وصف أزمير: «إن من خططها ما يدعى بالهوميرويوم وفيه هيكل ونصب ~~لهوميروس، وللأزميريين إعجاب به لا يفوقه إعجاب ولهذا صكوا نقودا صفرية ~~يتداولونها وعليها اسمه ورسمه. # 3 # الهوميرويوم أو هيكل هوميروس. # وإن في مؤلفات هيرودوتس، وفلوطرخوس، وبلينيوس، وشيشرون وسائر مؤرخي اليونان ~~والرومان ممن نبغ قبل إسطرابون وبعده ما يؤيد كلام إسطرابون أو يربو عليه، وقد روى ~~سيمونيذس ونيوكريذس أن أهالي ساقس شادوا له معبدا وعبدوه وتداولوا نقوده كما فعل ~~أهل أزمير، وزعموا أن الطائفة المعروفة بالهوميرية إنما كانت من نسله قالوا ذلك ~~تأييدا لدعواهم فيه كما قال غيرهم: «بل هي طائفة من الشعراء تحدت هوميروس في ~~النظم والإنشاد». # نقود هوميروس. # وكان أرسطوطاليس في مقدمة المعجبين بهوميروس، وقد ألصق نسبه بالآلهة فقال: «سطت ~~طائفة من قرصان أزمير أثناء الجلاء اليوني على فتاة من جزيرة يوس، وهي حبلى من أحد ~~الآلهة؛ فسبوها واحتملوها إلى بلدتهم فولدت الشاعر». # وكان الإسكندر المقدوني كلفا بمطالعة منظومات هوميروس، واستكتب منها ms013 نسخة نقحها ~~له أستاذه أرسطوطاليس كان يحتملها معه حيثما توجه، ثم اتخذ لها غلافا خوذة مرصعة ~~من أسلاب دارا ملك الفرس فكانت جليسه في حله وأنيسه في ترحاله يتحدى نهج مواقعها، ~~ويترنم ببدائعها ويتمثل بها في كل ما عن له من الأقوال والأفعال، ولطالما كانت ~~تعروه هزة الطرب إذا أنشد بعض أبياتها، ولا سيما بيته القائل بوصف أغاممنون: # مليك بأحوال السياسة عارف # عزوم بصماء المعامع جبار # ومن مأثور أقواله وهو واقف إلى قبر آخيل بطل الإلياذة: «طوباك فقد أوتيت منتهى ~~السعادة بقيام شاعر كهوميروس يخلد ذكرك». # وإنك لا تكاد تتصفح كتابا من كتب الأدب والتاريخ مما كان يوثق به عند قدماء ~~الغرب إلا رأيته مشحونا بالشواهد المنقولة عن شاعرنا مشفوعة بالإطراء والإكبار، ~~وكانوا يقتبسون من أقواله على نحو ما يقتبس اليهود من التوراة والنصارى من الإنجيل ~~والمسلمون من القرآن والحديث، كل ذلك مما مهد سبيل إحلاله عندهم ذلك المحل الرفيع ~~حتى تنازعته البلاد وشغفت به العباد، وعني الملوك والعلماء بجمع شتات قريضه، وعكف ~~الرفيع والوضيع على إدخاره كنزا لا ينفد. # وكان فقهاء اليونان ومشترعوها يتجشمون الأسفار؛ لجمع ما تفرق من تلك الغرر في ~~أطراف البلاد فينظمون عقدها ويلقونها على العامة؛ تهذيبا لأخلاقهم وتثقيفا ~~لعقولهم والملوك يبذلون لهم المال عونا لهم على بلوغ تلك الغاية. قالوا: وأول من ~~فعل ذلك ليكرغس لعهد هوميروس أو بعده بقليل، وحذا صولون حذوه ففعل في أثينا فعل ~~ليكرغس في إسبرطة حتى لقد كان يضطر الشعراء أن ينشدوا قطعا متوالية من هوميروس؛ ~~حفظا لها في ذهن الأمة واستبقاء لانتساقها على السياق الذي نظمها به الشاعر. وإن ~~لفيسيستراتوس ملك أثينا يدا مشكورة في تبويب تلك المنظومات على النمط الذي اتصلت ~~به إلينا، فاتخذ جماعة من كبار العلماء ووسع عليهم في الرزق ليتفرغوا لتلك المهمة، ~~ومن جملة مرويات الأعصر الغابرة أنه تألفت طائفة من أدباء اليونان صرفت همها إلى ~~النظر في الشعر الهوميري، فنقحته ونبذت منه الدخيل وألقته إلى الخلف على ما نراه ~~عليه اليوم، وكانت تلك الطائفة ms014 مؤلفة من سبعين عالما مثلما تألف المجمع السبعيني ~~الذي نقل التوراة من العبرية إلى اليونانية لعهد بطليموس فيلادلفيوس. وأما العامة ~~فإنها تلقت تلك الفرائد تلقيها للآي المنزلة، فكانت فكاهتها في مجالسها ومرجعها في ~~مباحثها ومرماها في تثقيف أحداثها وقبلتها في غدوها وآصالها. وما انتشر فن الكتابة ~~حتى انتشرت في النوادي والمنازل فوق انتشارها في أذهان الخلق، فكان الساقط السافل ~~عندهم من خلا رأسه أو منزله من شيء من منظومات هوميروس. وهم يتنافسون بحفظها ~~ويتناشدونها كما تتناشد خاصة الفرس والجم الغفير من عامتهم أقوال الفردوسي صاحب ~~الشهنامة وسعدي صاحب الكلستان لعهدنا هذا أو كما يتناشد أدباؤنا الحكم والأمثال ~~المقتطعة من أقوال نوابغ الشعراء، ومما يروى في هذا الصدد أن الكيبياذس القائد ~~اليوناني لم يتمالك وهو فتى أن انهال على أستاذه بالشتم ثم بلغت به الحدة أن ~~ضربه؛ لأنه لم تكن عنده نسخة من شعر هوميروس وهو ذنب في ذلك العصر عظيم، ومن هذا ~~القبيل أيضا ما يقال عن زويلوس الكاتب إذ تصدى لانتقاد هوميروس في القرن الرابع ~~ق.م. فقامت الأمة وقعدت وقبضت على المنتقد وصلبته ثم رجمته رجما، ومهما يكن من ~~صحة هاتين الروايتين ففيهما من المعنى ما لا يخفى على اللبيب. # ولا يظنن المطالع أن هوميروس إنما نال تلك الحظوة عند قومه وبني ملته. بل كانت ~~هذه منزلته عند الرومان ومن وليهم من أمم الغرب، فاللاتين كانوا يترنمون بأقواله ~~ترنمهم بشعر نابغتهم فرجيليوس، وما فرجيليوس إلا نابغة من مريدي هوميروس شغف بتلاوة ~~شعره، وكان شاعرا بليغا، فنظم الإنياذة على نسق الإلياذة، وأجاد في تحدي أستاذه، ~~وأما أمم أوروبا فإنها أقبلت على ذلك الشعر منذ نشأتها، ولم يتخلل إقبالها فتور ~~إلا عقود أعوام معدودات في بدء النصرانية كما سنبين في باب نقل الإلياذة إلى ~~العربية، وفي ما سوى ذلك كانت منظومات هوميروس ولا تزال عندهم في المنزلة الأولى ~~بين منظومات البشر أجمعين، وكان بعض العامة من الإفرنج في القرون الوسطى يتخذون ~~منها الأحراز والتعاويذ، ويلجئون إلى استخراج المغيبات مما يستنبطون من ms015 معاني ~~الأبيات التي تبدو لهم إذا فتحوا كتابه أيا كانت ، وأبلغ من كل ذلك أن لفيفا من ~~الأطباء المشهود بعلمهم كانوا يعالجون بعض المرضى بالشعر الهوميري، فإذا استوصفوا ~~علاجا للحمى الرباعية أمروا بوضع نسخة من النشيد الرابع من الإلياذة تحت رأس ~~العليل. # تلك كانت منزلة هوميروس عند اليونان والرومان ومن وليهم من أمم أوروبا. # رأي المتأخرين فيه # لم يزل الشعر الهوميري في المنزلة الأولى بين منظومات الشعراء، وليس بين كتب ~~الأدب والتاريخ والشعر كتاب تداولته الأيدي وتناقلته الألسن، واستشهد به الأدباء ~~والكتبة والمؤرخون ونقل مرارا متوالية إلى معظم لغات الحضارة نثرا وشعرا كديوان ~~هوميروس حتى لقد جعل تدريسه فرضا في كثير من مدارس القوم تلقنه الفتية أصلا ~~وترجمة، ومما يذكر في هذا الصدد اعتراض بعضهم على إنفاق الساعات الطوال في إلقائه ~~على طلبة جامعة برلين، فلما بلغ ذلك الاعتراض ولهلم الأول قيصر ألمانيا قال: «دعوا ~~الأساتذة يكثروا من تلقين شعر هوميروس فإن الأمة التي يرسخ في ذهنها وصف صبا الأمم ~~على ما يبسطه هوميروس لا يسارع إليها العجز والهرم». ومن أقوال رينان الفيلسوف ~~الفرنسي الحديث: «إذا مر على عهدنا ألف عام انقرضت جميع التآليف التي بين أيدينا، ~~ولم يبق منها إلا كتاب واحد وهو ديوان هوميروس» وإذا كان المتقدمون قد أطلقوا عليه ~~لقب «الشاعر» فقد لقبه المتأخرون «بأمير الشعراء» وما انتقاد بعض الكتاب فقرات ~~متفرقة من شعره إلا مدعاة لزيادة انتشاره واتساع شهرته. # فما سام الشمس العلى حطة # غمام يستر أذيالها # وأما بنو الشرق فهم وإن جهل معظمهم اسم هوميروس فضلا عن وجود منظومات له إلا أن ~~ذوي الاطلاع من متأخريهم قدروه حق قدره كما أن بعض علمائهم في الزمان الغابر أعظموا ~~شأنه وأجلوه، وإن صفوة أدبائنا في هذا العصر شاعرون بالحاجة الماسة إلى نقله ~~إلى العربية، ويذكرني هذا حديثا مع منيف باشا ناظر المعارف العثمانية قال في ~~أثنائه: «لو أن الشاعر العربي القائل: كأني أميروس لدين محمد ... عمل حقيقة للشرق ~~ما عمل هوميروس للغرب لما تعدانا الغرب هذا الشوط ms016 البعيد». وقد غاب عنه وعني عرفان ~~ذلك الشاعر، ومما قاله لي السيد جمال الدين الأفغاني في محضر من الأدباء: «إنه ~~ليسرنا جدا أن تفعل اليوم ما كان يجب على العرب أن يفعلوا قبل ألف عام ونيف. ويا ~~حبذا لو أن الأدباء الذين جمعهم المأمون بادروا بادئ بدء إلى نقل الإلياذة، ولو ~~ألجأهم ذلك إلى إهمال نقل الفلسفة اليونانية برمتها». وسأذكر في باب «الإلياذة» سبب ~~إغفال نقلها إلى العربية. # ذلك قول عامة المتقدمين والمتأخرين وخاصتهم في هوميروس وشعره، أما الشعر فلا سبيل ~~إلى إنكاره لأنه موجود يتلى، وأما هوميروس نفسه فقد قامت طائفة من الباحثين في ~~أواخر القرن الثامن عشر بزعامة ولف الألماني، وتألبت على إنكار وجوده بتاتا، وما ~~لبث مذهبهم أن انتشر انتشار الشرار ثم ما لبث أن خبا خبوه على ما سنبسطه في ~~الكلام على الإلياذة. # قول العرب فيه # ليس في ما بين أيدينا من التآليف العربية ما يشير إلى أن ديوان هوميروس نقل إلى ~~لغة العرب، فهو بلا ريب لم يعرب وإن كان معروفا عند خاصة العلماء في بغداد لعهد ~~العباسيين إذ كان يتناشده الأدباء من نقلة الكتب المقربين من الخلفاء بأصله ~~اليوناني ونقله السرياني، والظاهر أن الإلياذة كانت منتشرة بين الخاصة في بلاد ~~الفرس والكلدان في زمن الدولة العباسية؛ لأن ثاوفيلس الرهاوي الذي نظمها بالسريانية ~~كان منجم المهدي ثالث خلفائهم كما أثبتنا في حواشي الإلياذة (ن2). قال ابن أبي ~~أصيبعة في كتابه «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» نقلا عن يوسف بن إبراهيم في ~~ترجمة حنين بن إسحاق أثناء تنكر حنين وهو عاكف على درس الطب: # 4 ~~«فتبنت خرشي (جارية الرشيد الرومية) ذلك الغلام (وهو إسحاق المعروف ~~بابن الخصي) وأدبته بآداب الروم وقراءة كتبهم، فتعلم اللسان اليوناني علما كانت ~~له فيه رئاسة، فكنا نجتمع في مجالس أهل الأدب كثيرا فوجب لذلك حقه وذمامه، واعتل ~~إسحاق بن الخصي علة فأتيته عائدا، فإني لفي منزله إذ بصرت بإنسان له شعرة قد جللته ~~وقد ستر وجهه عني ببعضها وهو يتردد وينشد ms017 شعرا بالرومية لأوميرس رئيس شعراء الروم ~~فشبهت نغمته بنغمة حنين، وكان العهد بحنين قبل ذلك الوقت بأكثر من سنتين، فقلت ~~لإسحاق بن الخصي: هذا حنين فأنكر ذلك إنكارا يشبه الإقرار، فهتفت بحنين فاستجاب ~~لي». # فيؤخذ مما تقدم أن اليونانية كانت معروفة لذلك العهد في بغداد تقرأ وتدرس حتى ~~في بيوت الخلفاء، وأن منظومات هوميروس كانت معروفة فيها بين المشتغلين بلغات ~~الأجانب ومعظمهم إذ ذاك من النصارى. # وأما سائر ما ذكر عن هوميروس في كتب العرب فليس إلا شذرات مقتطعة من كتب اليونان ~~المعربة برعاية العباسيين والمؤلفات التي وضعها كبار المعربين والمؤلفين من ~~الكلدان؛ كابن ماسويه، وابن الخصي، وحنين بن إسحاق، مثال ذلك قول ابن أبي أصيبعة ~~في عيون الأنباء: «وكان الشعراء في ذلك الزمان على ما ذكره حنين بن إسحاق أوميروس ~~إلخ». # 5 # وقوله في ترجمة أرسطوطاليس: «ومن كتبه كتاب في مسائل من عويص شعر ~~أوميروس في عشرة أجزاء». # 6 # وقوله في ترجمة جالينوس عند ذكر الكتب التي اعترض حنين بن إسحاق على ~~نسبتها إليه: «ومنها كتاب الطب على رأي أوميرس». # 7 # ومن هذا القبيل قول البيروني: «أميروس المتقدم عند اليونانيين كامرئ ~~القيس عند العرب». # 8 # ومثله قول ابن خلدون في مقدمته: # 9 ~~«إن الشعر لا يختص باللسان العربي بل هو موجود في كل لغة سواء كانت ~~عربية أو عجمية، وقد كان في الفرس شعراء وفي يونان كذلك، وذكر منهم أرسطو في كتاب ~~المنطق أوميروس الشاعر وأثنى عليه». ومثله قول ابن أبي أصيبعة: # 10 ~~«قال أفلاطون وقد كان مارينون (أغاممنون) ملك اليونانيين الذي يذكره ~~أوميروس الشاعر باسمه وجبروته، وما تهيأ لليونانيين في سلطانه رمي بشدائد في زمانه ~~وخوارج في سلطانه». ويدرج في هذا الباب قول الشهرستاني: # 11 ~~«أوميروس الشاعر من القدماء الكبار الذي يجريه أفلاطون وأرسطوطاليس في ~~أعلى المراتب، ويستدل بشعره لما كان يجمع فيه من إتقان المعرفة ومتانة الحكمة، ~~وجودة الرأي وجزالة اللفظ». وأما الشواهد التي أوردها الشهرستاني من كلام هوميروس ~~في كتاب «الملل والنحل» والبهاء العاملي في «الكشكول» ms018 فلا شك أن فيها اختباطا ~~واقتضابا على نحو ما جرى لكتاب العرب في أكثر ما استشهدوا به من كلام ~~الأعاجم. # وقد أكثر أبو الفرج الملطي المعروف بابن العبري من ذكر هوميروس في تاريخه حتى دون ~~حكايته مع ماجن سأله أن يهجيه طمعا في الشهرة من وراء ذلك الهجو فأبى هوميروس؛ ~~فتهدده بالشكوى إلى رؤساء اليونانيين فضرب له هوميروس مثل الكلب الذي نكل الأسد عن ~~مبارزته، فقال الكلب: «سأمضي إلى السباع فأشعرهم بضعفك» فأجاب الأسد: «لئن تعيرني ~~السباع بالضعف أحب إلي من أن ألوث شاربي بدمك». # 12 # وخلاصة القول أن هوميروس كان له شأن مذكور عند نقلة الكتب من بطانة الخلفاء، ~~ولكن إلمام أدباء العرب بأقواله كان إلماما ناقصا بقي منحصرا في أفراد معدودين ~~من كبار الكلدان. وأما منظوماته فالثابت أنها لم تعرب. # منظوماته # نقصر الكلام في هذا الباب على الإلماع إلى ما نسب لصاحب الإلياذة من الشعر مما ~~ثبت له ومما لم يثبت، وأما البحث في شعره من حيث هو وأساليبه وطرائق نظمه وتشابيهه ~~واستعاراته وفائدة ذلك للعلم والتاريخ والآداب، فنستبقيه إلى الكلام على الإلياذة ~~بعيد هذا. # إن لهوميروس منظومات كثيرة لا غرو أن يكون المفقود منها شيئا كثيرا، فإن ~~العلماء ما زالوا حتى الآن يعثرون حينا بعد حين على قطع مبعثرة في عاديات القدماء ~~من تلك القطع المختزنة في دفائن الأرض، وإن العهد لقريب بالعثور على مقاطيع مكتوبة ~~على ورق البردي في عاديات مصر مما لم يدرج في ديوانه، على أن درة تلك القلادة إنما ~~هي الإلياذة بلا خلاف. بل هي كانت ولا تزال درة عقد ما نظم الشعراء في كل عصر ~~وبلاد مما تقدم زمن هوميروس وما تأخر عنه. # الأوذيسية # ويتلوها الأوذيسية وهي ملحمة تقصر عن الإلياذة بضعة آلاف من الأبيات يغلب على ~~الظن أن الشاعر نظمها في شيخوخته، وموضوعها رحلة أوذيس أثناء عوده إلى بلاده بعد ~~انتهاء حرب طروادة، والقصة بأجمعها لا تتناول إلا أربعين يوما ولكن فيها من ~~الحقائق وتنوع المباحث ما يكاد يعادل الإلياذة، وهي ms019 كشقيقتها في أربعة وعشرين ~~نشيدا، ولكنها باعتبار وقائعها تقسم إلى أربعة أقسام؛ يشتمل القسم الأول منها ~~على ما حصل لأوذيس في منتهى المدة الطويلة التي نزل بها على الإلاهة كاليبسو في ~~جزيرة أوجيجيا، وعشاق امرأته ساعون إذا ذاك في تبديد ثروته وتقويض دعائم ملكه، ~~وابنه تليماخوس وهو فتى يافع مهتم في إحباط مساعيهم حتى إذا أعيته الحيلة شخص ~~بإيعاز آثينا إلاهة الحكمة إلى فيلوس وإسبرطة متطلعا أخبار أبيه. وفي القسم الثاني ~~وصف مغادرة أوذيس لجزيرة أوجيجيا وبلوغه بلاد الفاقيين حيث نزل وقص عليهم خبره، ثم ~~غادرهم إلى إيثاكة مقر حكمه، وفي القسم الثالث تفصيل الخطة التي اختطها هو وابنه ~~تليماخوس في منزل خادمه الأمين الراعي أفميوس للضرب على أيدي أولئك البغاة، وفي ~~القسم الرابع وصف انتقامه منهم واستقراره في ملكه. # معارضة الأوذيسية بالإلياذة # إن بين الأوذيسية والإلياذة شبها كبيرا في النهج والسياق مما يدل على أن الناظم ~~واحد، فكلتاهما قائمة على أساس بسيط مرجعه إلى موضوع واحد، ففي الإلياذة «كيد ~~أخيل» وفي الأوذيسية «رحلة أوذيس» وعلى هذين الأمرين مدار جميع حوادث الروايتين بما ~~تخللهما من القصص والتاريخ، وما وراء الطبيعة ودونها، وكل واحدة من الروايتين ~~منحصرة الوقائع في أيام قليلة في منصرم أعوام طوال، فالإلياذة لا تتناول سوى ستة ~~وخمسين يوما من حصار عشر سنين، والأوذيسية لا تتجاوز في مدتها الأربعين يوما من ~~رحلة أوذيس، وكما أن مطالع الإلياذة يلم استطرادا بتاريخ ذلك الحصار وما تقدمه ~~وما وليه، ويتمثل حالة البلاد بالنظر إلى التاريخ والجغرافية والدين والآداب ~~والأخلاق والعادات، فكذلك يحيط مطالع الأوذيسية علما بما لقي أوذيس في تلك الرحلة ~~منذ نزل بكاليبسو فشغفت به وأمسكته في جزيرتها سبعة أعوام، ويقف على حالة البلاد ~~التي ألقته الأقدار إليها، وينزل إلى أعماق الجحيم، ويصعد إلى أعالي السماوات، ~~ويطوف حول الأرضين تطواف الشاهد البصير، وكلتاهما متماسكة الأجزاء متراصة المعاني ~~لا تقرأ نشيدا منهما إلا أنست به نفس سائر الأناشيد، ومع هذا فقد يعترض على وحدة ~~الناظم بما بين اللحمتين من التباين في ms020 قوة التركيب وحدة التصور وجزالة اللفظ، فإن ~~الإلياذة في كل ذلك فوق شقيقتها، وإنما هو اعتراض مردود بثبوت أن الإلياذة متقدمة ~~على الأوذيسية نظمها الشاعر في أبان عمره ومخيلته على نضارتها ومادته بمعظم ~~غزارتها، ولكن في الأوذيسية من إصابة المرمى، وسداد الرأي، ورسوخ الحكم، وسعة العلم ~~ما لا يقصر عما في الإلياذة. # سائر منظومه # وأما سائر المنظومات المعزوة إلى هوميروس فسواء ثبتت له أو لم تثبت فلا تزيده ~~رفعة وشأنا بل خير له أن لا تكون له، والراجح عند أهل التحقيق أنها من غير نظمه، ~~وإن نسب هيرودوتس بعضها «كحرب الضفادع والفيران» و«حرب الزرازير» وجماعة «الكركوفة» ~~وهي قصائد لا تتجاوز المئات من الأبيات، وليس فيها شيء مما يدل على أنها من نتائج ~~تلك القريحة السيالة والذهن المتوقد. ونسبتها إلى الإلياذة والأوذيسية كنسبة بعض ~~قصائد المتنبي المنظومة في صباه والمثبتة في أول ديوانه إلى سائر قصائده الرائعة. ~~وقد ذهب أرسطوطاليس إلى أن هوميروس نبغ في الشعر الهزلي نبوغه في الشعر القصصي، ~~واستدلوا على ذلك بالمنظومة «مرجيتس» وهي قصيدة يصف فيها الناظم رحلة مرجيتس ~~الغني المتغطرس، ولم يبق منها إلا أجزاء متقطعة. # ومما ينسب إليه أيضا ثلاثة وثلاثون مزمورا ترنم فيها بمدح الآلهة، وقص فيها بعض ~~أخبارهم، وترسل بالابتهال إلى أفلون، وعطارد (هرمس) والزهرة، وذيميتير، والمريخ ~~(آريس) وأثينا، وهيرا، وهرقل قلب الأسد، وإسقليبيوس إله الطب، وهيفست إله النار، ~~وفوسيذ وزفس، والشمس والقمر والأرض وهم جرا. # وقد نسبوا إليه أيضا بعض مقاطيع وأهاجي في أبيات قليلة، والأظهر أن تلك المقاطيع ~~والزبور وأشباهها مما ألصق بديوان هوميروس لجهل رواتها أسماء أصحابها. # الإلياذة # تمهيد # الإلياذة أو الإلياس نسبة يونانية إلى إليون عاصمة بلاد الطرواد، وهي الملحمة ~~التي نحن بصددها وضعها هوميروس على أسلوب بسيط وبناها على موضوع واحد هو «غيظ آخيل ~~أو احتدامه» ونهج بها نهجا متناسقا قص في أثنائه حوادث متسلسلة لا تتشعب وقائعها ~~بتعدد الأشخاص مهما كثروا وكثرت. فهي بهذا المعنى سلسلة واحدة من أولها إلى آخرها، ~~وهو مذهب معظم الرواة والقصاصين من ms021 القدماء، ولا سيما الشرقيين لميلهم إلى البسيط ~~من القصص بخلاف رواة الأوروبيين في الأعصر الحديثة فإنهم يفرعون الحوادث ويكثرون ~~من تدخل الأشخاص بوقائع متشعبة مما يئول في نظرهم إلى زيادة تفكهة القارئ، ولعل ~~المتأخرين مصيبون برأيهم هذا في الزمن الحاضر وخصوصا؛ لأنهم بعد انتشار فن الطباعة ~~أصبحوا في غنى عن استظهار أقاصيصهم على نحو ما كان القدماء يحفظون رواياتهم حرفا ~~حرفا عن ظهور قلوبهم. ومعلوم أن البسيط المتناسق أسهل حفظا من المركب ~~المتشعب. # ولا بد لنا قبل بسط موضوع الإلياذة من الإلماع إلى حرب طروادة تلك الحرب التي خلد ~~هوميروس ذكرها باقتطاع شذرة منها موضوعا لأناشيده. # كانت مملكة طروادة أثناء تلك الحرب ممتدة من جنوبي آسيا الصغرى إلى ~~الهلسبنطس وهو مضيق الدردنيل، وملكها فريام وقاعدتها إليون، وتدعى أيضا ~~طرويا (أو طروادة) وقد عفت آثارها منذ قرون، ولكنه قد يؤخذ مما توصل إليه بالبحث ~~أنها كانت واقعة في سفح الجبل القائمة عليه الآن قرية بونار باشي. # أما بلاد الإغريق فكانت ممالك صغيرة تتحالف أحيانا وتتشاق أخرى، وبينها وبين ~~بلاد الطرواد صلة تجارة ونسب، وحدث أن منيلاوس ملك إسبرطة غاب عن عاصمته في مهمة، ~~وأن فاريس بن فريام أوفد برسالة إلى إسبرطة، فنزل ضيفا على منيلاوس وهو غائب وما ~~زال بهيلانة امرأة فاريس حتى استهواها فأحبته ووافقته على الفرار معه إلى بلاده. ~~فقامت الإغريق وقعدت لذلك النبأ. ولما أعيتهم الحيلة في استخلاص هيلانة تأهبوا ~~للحرب، واستصرخوا جميع قبائلهم؛ ففزع إليهم القاصي والداني، وعقدوا لأغاممنون أخي ~~منيلاوس وملك ميكينيا، فكانت الرئاسة إليه منذ نشوب الحرب إلى أن خبت جذوتها بدمار ~~إليون، فساروا جيشا كثيفا يعيشون في بلاد الطرواد يخربون المدائن ويقتلون الرجال، ~~ويسبون النساء، وينهبون الأموال إلى أن بلغوا إليون العاصمة فحصروها وأقاموا على ~~حصارها عشر سنين. فساءت حال الفريقين، ونفدت الأرزاق وبادت المقاتلة، وكاد الإغريق ~~ينثنون إلى أهلهم ويقنعون بسلامة من بقي منهم لو لم يوافهم داهيتهم أوذيس بخدعة ~~مكنتهم من فتح إليون. # موضوعها # تناول هوميروس أياما قلائل من السنة العاشرة لحصار ms022 إليون وبنى عليها منظومته ~~وشرع فيها بقوله: # ربة الشعر عن آخيل بن فيلا # أنشدينا وأروي احتداما وبيلا # إشارة منه إلى أنه سيدور حول ذلك الاحتدام منذ اتقد إلى أن خمد. وهو موضوع يكاد ~~يحسبه شعراؤنا تفها لبساطته، ويعجبون لقريحة علقت به؛ فأنتجت نحوا من ستة عشر ~~ألف شطر أو شعر مع أن معلقة امرئ القيس ومطلعها ينبئ بمجموع أوسع وموضوع أجمع تقصر ~~بجملتها عن مئة بيت. وإنك مع هذا إذا طالعت الإلياذة كلها لا تكاد ترى فيها حشوا ~~ولغوا بل لا تتمالك أن تستزيد منها في مواضع كثيرة. # ومجمل القصة أنه كان في جملة السبايا فتاة جميلة وقعت في سهم آخيل عنترة ~~الإغريق، فانتزعها منه أغاممنون زعيم الزعماء، واستخلصها لنفسه فعظم الأمر على آخيل ~~وكاد يبطش بأغاممنون لولا أن أثينا إلاهة الحكمة هبطت من السماء وصدته قسرا، ~~فانكفأ عنه واعتزل القتال هو وعشائره، فحمي وطيس الحرب بين الإغريق والطرواد وأخيل ~~في عزلته يتحرق غيظا؛ فاشتدت عزيمة الطرواد لاحتجاب آخيل فنكلوا بالإغريق في ~~مواقع كانت الغلبة في معظمها لهم، فلما ثقلت الوطأة على الإغريق أوفدوا الوفود ~~استرضاء لأخيل فما زاد إلا عتوا وكبرا، فوقعت هيبة هكطور زعيم الطرواد وابن ~~ملكهم فريام في قلوب الإغريق وما زالت تتوالى له الغلبة بعد الغلبة حتى كاد يحرق ~~سفائنهم ويردهم خائبين. وكان لأخيل صديق حميم هو فطرقل فتى جمع بين كرم الخلال ~~وبسالة الأبطال صحب آخيل في معتزله، وهو مع هذا يتلظى أسى لنكبة قومه ويستفز أخيل ~~للأخذ بيدهم، وأخيل كالحجر الأصم لا يرق ولا يلين. ولما اشتدت الأزمة على الإغريق ~~وكاد يقضى عليهم جعل فطرقل ينتحب كالطفل؛ فأذن له آخيل أن يتقلد سلاحه ويحمل على ~~الطرواد بجند المرامدة قوم أخيل. فحمل عليهم حملة مزقت شملهم وردتهم على ~~أعقابهم، وإذا به خر قتيلا أمام هكطور فدارت الدائرة بموته على قومه فولوا ~~مدبرين وهكطور يضرب في أردافهم، ولما علم آخيل بموت فطرقل قتيلا تسعر حزنا على ~~حليف وده، والتهب حقدا على الطرواد وتحول غضبه من عن ms023 الإغريق إليهم، ونهض للأخذ ~~بالثأر فصالح أغاممنون وأغار على الطرواد فبطش بهم بطش الأسود بالحملان؛ فلاذوا ~~بالفرار وتحصنوا في معاقلهم ما خلا هكطور فإنه برز له فقتله آخيل ومثل به، ولكنه ~~ما لبث أن سكن جأشه وخبا غيظه، فانقلب ذلك الغيظ رفقا وعطفا إذ رق لشيبة فريام ~~فألقى إليه بجثة ابنه وسيره آمنا، فانتهت القصة بسكون وسلام. # نظمها وتناقلها # إذن لزم من تماسك أجزاء الإلياذة أن تكون منظومة واحدة، فلا يلزم أن تكون نظمت ~~وأنشدت جزءا واحدا، ولا يؤثر على مجموعها أن تكون أنشدت في قطر واحد أو أقطار ~~مختلفة، فهذا نقلها العربي وما هو بالشيء المذكور إزاء الأصل اليوناني، وقد نظم في ~~أربع من قارات الأرض. ولا فرق أن يكون الشاعر نظمها تطربا بمعانيها أو تطلبا ~~بأغانيها. تلك جميعها مباحث لا فعل لها في جوهر الإلياذة، فليس لنا هنا أن نطيل ~~النظر فيها. وإنما يجب النظر في طريقة اتصالها على سعتها من السلف إلى ~~الخلف. # ذهب برتلمي سنت هيلر # 13 # إلى أن اليونان كانوا يكتبون لعهد هوميروس، وهو قول لم يؤيده أثر حتى ~~الساعة. ومع هذا فعلى فرض صحة هذا المذهب فإن الكتابة عندهم كانت في زمن طفولية لا ~~تكاد تتسع إلا لتدوين ما عظم من حوادث التاريخ، وإلا لخلفت ولو أثرا ضعيفا كما ~~خلفت في مصر وبابل. فلا ريب إذن أنها إنما حفظت أولا في أذهان الرواة ~~فتناقلوها جيلا عن جيل. # وقد يستغرب تناقل الإلياذة في أول أمرها استظهارا على ما فيها من كثرة الأبيات ~~واتساع المباحث وتنوع الأحاديث. على أنه يتضح لدى التروي أن ذلك الاتساع كان من ~~مسهلات حفظها وعلوقها في ذاكرة المنشدين. وهو ثابت أن الإنشاد مهنة كانت ولا تزال ~~شائعة بين أجيال شتى من الناس. وكان للرواة والمنشدين منزلة يحسدون عليها؛ ولهذا ~~تطال إليها كل ذي علم واسع وذاكرة نيرة. وكثيرا ما كانت باب رزق لكل ضرير كف ~~نظره، فتحول نور بصره إلى بصيرته، فادخرت في محفوظها ما تقصر عن رسمه أقلام ~~الخطاطين. # ذكر ms024 سقراط وأفلاطون وغيرهما أن المنشدين كانوا يتهافتون إلى مجتمعات الناس في ~~أثينا وسائر مدن اليونان فينشدون ما حفظوه من الإلياذة وغيرها، وكان قيام هؤلاء ~~المنشدين بين العامة والخاصة من لوازم كل احتفال وطني وعيد ديني. فتقام لهم في ~~أثينا وساقس وتيوس وأرخمينا، ومدائن أخرى أسواق كسوق عكاظ ومربد البصرة يتناظرون ~~فيها، وتعد لهم الجوائز السنية فيحرزها المبرز منهم، ويحرص عليها حرص الفائز ~~بإكليل الغار بعد الانتصار، ولطالما كان يجنح الواحد منهم إلى التغني ببطل معين أو ~~رواية مخصوصة، فيفني العمر بإلقائها حينا بعد حين على ما هو اليوم شأن القصاصين ~~في مصر، وبر الشام، والأقطار العجمية، ويؤخذ على ذلك دليل من نفس هوميروس إذ أنطق ~~أوذيس في الأوذيسية (ن 9 - 12) بما يربو على ألفين ومئتي بيت نفسا واحدا. على ~~أنه لا يلزم مما تقدم أن راويا واحدا ينشد الإلياذة كلها أو يحفظها لهذا ~~الغرض. # وقد أسهب متفرد # 14 # وغروت # 15 # وغيرهما في ذكر الأدلة الساطعة على إمكان بقاء الإلياذة محفوظة في ~~الأذهان قبل شيوع الكتابة مما لا متسع لنا لنقله، وحسبنا إيراد شيء من الأدلة ~~الحديثة منها، وما يتصل بأزماننا مما يرتاح إليه قراؤنا ولا سيما العرب ~~منهم. # العميان وإنشاد الشعر # بحث فوريل # 16 # في الأغاني اليونانية في الأعصر الأخيرة، فقال في مقدمته: «أنها لا ~~تزال على ما كانت عليه في سالف الزمن، والغريب أنها بقيت مهنة العميان، وهي مهنة ~~تحببهم إلى الناس بل تجعل لهم مقاما ذا نفع بالنظر إلى حالة الأمة وأخلاقها ~~وتصوراتها، وشأنهم التنقل من بلد إلى آخر فيطوفون أطراف بلاد اليونان وجزرها ~~وهمهم استظهار جميع ما وسعه ذهنهم من الأشعار والأناشيد القديمة والحديثة، فكلهم ~~يعرف منها شيئا كثيرا، ويبلغ ما يحفظه بعضهم إلى حد الغرابة والإعجاز. فإذا ذخروا ~~هذه الأغاني، فإنما ادخروا كنزا ثمينا يطوفون به فيلقونه بضاعة ذات قيمة وحيثما ~~حلوا اجتمعت الناس إليهم، فيأخذون في الإنشاد بما وافق المقام ويتعيشون بما ينفحهم ~~به مستمعوهم، وهم في الغالب يؤثرون الإنشاد بين عامة الناس؛ لأن العامة ms025 أكثر ~~إقبالا عليهم وأقل تعنتا في انتقاء المواضيع، ولا يزالون كما كانوا لعهد ~~هوميروس يتغنون على نغم القيثارة أو الكنارة، وهم فئتان: فئة تنشد محفوظها من شعر ~~الشعراء، وهي الفئة الكبرى، وفئة قليلة تنشد من محفوظها ومنظومها وهي أرفع منزلة ~~وأوسع جاها، وهكذا فإن هؤلاء المطربين هم الآن كما كانوا في القدم رواة الأخبار ~~والتواريخ وشعراء الأمة». # حفاظ الشعر عند سائر الأمم وخصوصا العرب # قال غرم: # 17 ~~«إن الألمان كانوا يسلكون هذا المسلك وإن الأناشيد الجرمانية كانت تنشد ~~كأناشيد اليونان على نغم القيثار». # ومن قول فوريل أيضا: # 18 ~~«إن الروايات والقصص كانت تنشد في فرنسا على هذا النمط في القرنين ~~الثاني عشر والثالث عشر، وكان الراوي إذا أراد الإنشاد دعا الجماعة إلى استماع ~~أغنية تاريخ جميلة ~~(une belle chanson d’histoire) # ثم يتغنى على نغم شبابة عربية ذات ثلاثة أوتار، وإذا أخذ فيه العياء ظل ينغم ~~زمنا بلا إنشاد. تلك كانت الوسيلة المثلى لإلقاء الروايات والأقاصيص». # ونقل إلكسندر شدزكو: # 19 ~~«إن حفاظ العجم يتلون لك من شعر شعرائهم ما لا تكاد تصدق أن ذاكرة ~~تعيه لكثرته، فقد يظل المنشد يتغنى بأشعار الشهنامة (وهي إلياذة الفرس) نهارا ~~كاملا» وما أدراك كم بيتا يقال في نهار. # أما العرب فلم يكن في أمة من أمم الأرض شأن للإنشاد أرفع منه عندهم، وهذه ~~أخبار عكاظ والمربد تملأ الأسفار بصرف النظر عن أخبار الشعراء المنبثين في كل أصقاع ~~البلاد العربية لا مهنة لهم إلا إنشاد الشعر. وهذه أخبار الخلفاء، وقد كان ما ~~يجيزون به الشعراء من أبواب النفقة الطائلة مما لا يبقى معه ريب أن إنشاد الشعر كان ~~الضالة المنشودة والمفخرة التي يتسابق إليها الرفيع والوضيع. # وإذا طالعت أخبار الشعراء المترجمين في كتاب الأغاني وغيره رأيت بعضهم كهوميروس ~~أميين لا يقرءون ولا يكتبون؛ بل ربما احتاج أبلغهم إلى قارئ صغير كما فعل طرفة بن ~~العبد والمتلمس أثناء شخوصهما إلى عمرو بن هند ملك الحيرة إذ اضطرا إلى استرضاء ~~غلام حدث ليقرأ لهما كتابا، وكلاهما من فحول ms026 الشعراء (شرح الإلياذة ص: 449) وهؤلاء ~~أصحاب المعلقات والمجمهرات والملحمات كان فريق كثير منهم أميا. # وأما مبلغ الذاكرة عندهم فمما لا يفوقه شيء في أخبار اليونان والرومان والإفرنج، ~~وفي أخبارهم ما لو حذف منه شيء كثير لربا باقيه على مرويات اليونان قديمهم ~~وحديثهم. فإذا علمت أن أبا العلاء المعري سمع محاورة إسرائيليين بالعبرية، وهو في ~~شأن غير شأنهما ثم طلب بعد مدة مديدة للشهادة، فأعاد تلك المحاورة وهو لا يفقه من ~~العبرية حرفا - إذا علمت ذلك فما ظنك تعي ذاكرته من الشعر لو توخى الحفظ - وإذا ~~قيل لك أن الإلياذة مؤلفة من زهاء ستة عشر ألف بيت؛ فيصعب الأخذ بقول القائلين أنه ~~أمكن استظهارها فما بالك لو سمعت ما ذكروا عن غرائب حافظة حماد الراوية إذ امتحنه ~~الوليد بن يزيد، ووكل به من يسمع إنشاده فأنشد تباعا ألفين وتسعمائة قصيدة من ~~شعر الجاهلية. أو لو قيل لك أن الأصمعي كان يحفظ ستة عشر ألف أرجوزة كاملة ما خلا ~~القصائد والمقاطيع وأخبار العرب بدوهم وحضرهم. وهذا قول مهما أنس فيه من المبالغة ~~لا يخلو من صحة بعضها كاف لإثبات ما نتوخاه. # هذا وإني ممن يعتقدون انحطاط قوى الذاكرة وارتقاء قوى المخيلة في أزماننا هذه ~~بناء على الناموس القاضي بترقي القوى البشرية وانحطاطها بكثرة المزاولة وقلتها. ~~ومع هذا فالحافظة مهما ولدت خاملة لا تلبث أن تقوى بالمثابرة على الاستظهار، فمثلها ~~في تدرجها من الضعف إلى القوة مثل يد النجار والحداد وقلم الكاتب. وفي عصرنا هذا ~~من حفاظ التوراة والإنجيل والقرآن مئات وألوف عرفت بعضهم بالذات، ولقد طالما ~~اضطررت في حين من الزمن إلى مراجعة خبر أو آية في التوراة وإلى جانبي المرحوم ~~المعلم داود الحاج، فكنت إذا ذكرت له طرفا مما أريد أشار فورا إلى السفر والفصل، ~~وكثيرا ما كان يعين العدد؛ فأتصفح الكتاب فإذا هو كما قال. وحفظة القرآن منتشرون ~~في كل صقع من بلاد الإسلام، ومنهم الجم الغفير من كفيفي البصر كرواة سائر الأمم. ~~ويقال مثل ذلك في حفظة الإنجيل من ms027 المسيحيين، ولا سيما وعاظ الإنجيليين. # أما رواة الشعر فهم في البلاد الشرقية أكثر منهم في أقطار الغرب حيث قضت الكتابة ~~على الاستظهار القديم، وقد شهدت بنفسي مصداق قول شدزكو في منشدي الفرس، فإذا جلست ~~إلى الواحد منهم وهو ينشد شعر الفردوسي أو جلال الدين الرومي أو قصص كلستان سعدي ~~شعرا ونثرا لظننته يتلو كتابا يتصفحه حرفا حرفا. # وإذا جلت في بادية العرب وسمعت منشديهم ينشدون على نغم ربابتهم ألوفا من الأشعار ~~قلت: تلك كنارة هوميروس، وهؤلاء لا أولئك هم المنشدون الذين ذكرهم سقراط وأفلاطون، ~~ومثفرد وغروت وفوريل، وغرم وشدزكو. # ولقد تيسر لي أثناء تجولي بينهم أن التقطت منهم قصائد شتى جمعتها في ديوان سأمثل ~~منتخباته بالطبع، وكثيرا ما كنت أسمع القصيدة من غير راو فإذا هي هي. # وليس بالأمر اليسير بإزاء ما تقدم محفوظ زجالي مصر، وقوالي لبنان، وشعراء أهل ~~الأرياف في إسبانيا والبرتغال، فقد استبقت الذاكرة بضع قصائد بل مطالع من معنى ~~اللبنانيين مما علق بها في الصغر منذ بضعة عقود من السنين فاستنشدتها بعضهم في ~~الصيف الماضي فإذا هي عندهم على حالها لم تزد ولم تنقص. # وقد ذكر كتاب الإفرنج كثيرين ممن عنوا بحفظ كتاب أو منظومة فما لبثوا أن ~~أدركوا بغيتهم كما كولي ~~(Maenuly) # الذي أنشد نصف ~~منظومة ملتن الإنجليزية في الفردوس الغابر. وإذا ساغ لي أن أذكر لنفسي ولرفاقي في ~~الصغر مثلا من ذلك قلت: إننا كنا نتسابق إلى حفظ ملحمة ملتن المذكورة حتى تيسر لي ~~مرة سرد نشيد كامل منها، ونصف الثاني مع قسم غير يسير من منظومة سيدة البحيرة ~~لولتر سكت. وكان أستاذنا العم المرحوم المعلم بطرس البستاني يشوقنا إلى حفظ ألفية ~~ابن مالك، وما زال بي حتى استظهرتها واستنشدني منها مئتي بيت تباعا في حفلة ~~امتحان. # وليس ما أذكره في هذا الباب على سبيل الاستطراد شيئا مذكورا بإزاء محفوظ الرواة ~~الذين لا هم لهم إلا اختزان الشعر والقصص في حوافظهم، فالمنظومات فيها كالمتاع ~~المنضود في حانوت حافل بأصناف المنسوجات ينشرون منها ما شاءوا ms028 أيان شاءوا على نية ~~أن يطووه إلى موضعه. وكلما نشروه مرة زاد زهاء ورواء، وإذا تلقاه أحد عنهم ~~فإنما يتلقى رسمه، والأصل باق في ملكهم لا تبلغه يد مشتر أو سارق. فأمثال هؤلاء ~~هم الذين استبقوا للخلف منظومات هوميروس إلى أن كتبت. # جمعها وكتابتها # إذا علمت كيف تهافت الحكماء والعظماء على تلقي الإلياذة وتلقينها للناس يوم لم ~~يكونوا يكتبون، وعرفت كيف أكب الحفاظ على ادخارها تبادر إلى ذهنك أنه لم تكد ~~الكتابة تنتشر في بلاد القوم حتى أقبلوا على جمعها وتدوينها، وإن لنا في الأثر ~~أمثلة أخرى مما تلي وانتشر قبل أن يجمع في كتاب ليحفظ وينقل أو نبذ فأهمل. وليس ~~هذا خاصا بالشعر بل قد تتناقل الحكم والروايات النثرية قرونا طوالا. وهكذا ~~حفظت تواريخ الجرمان والسكنديناف، ومنظوماتهم قرونا قبل أن يدون منها شيء في ~~كتاب. # 20 # وهو معلوم أيضا أن القرآن على غزارة مادته، وتشابه آياته انتشر ورسخ في حوافظ ~~الصحابة كاتبهم وأميهم بل ربما كان أرسخ في ذهن الأمي. # وليس لدينا شيء مما يمكن معه تعيين الزمن الذي بوشر فيه بكتابة الإلياذة، ولا شك ~~أن فيسيستراتس كان من صفوة المتشتغلين بهذا العمل الخطير كما تقدم حتى لقد عثروا ~~في بعض مخطوطات رومية على أسماء أربعة من الشعراء استعان بهم على ضبط منظومات ~~هوميروس، وهم: أونومكريتس، وزوفيرس، وأرفيوس، وكنكيلوس، ولكن الظاهر أن ~~نسخة فيسيستراتس لم تكن النسخة الأولى، وأنه شرع في كتابة تلك المنظومات منذ أواسط ~~القرن السابع ق.م. أي قبل نحو قرن كامل، ولا ريب أن من ولي صولون إلى زمن ~~فيسيستراتس جمعوا منها نسخا مما ذكره علماء مدرسة الإسكندرية أو أغفلوه؛ بل لعل ~~الكتابة في زمن صولون نفسه كانت تتسع إلى مثل هذه الغاية. وأن جميع معاصري ~~فيسيستراتس أثنوا الثناء الجميل على ما فعل، ولكن الغريب أن علماء الإسكندرية لم ~~يذكروا نسخته في جملة ما حسبوه من النسخ التي كانت بين أيديهم، فإما إنها لم تصل ~~إليهم وهو محال مع شهرتها، وإما إنهم كانوا يعلمون أنها إنما ms029 كانت نسخة تقدمتها ~~نسخ كثيرة؛ فأغفلت في جملة ما أغفل وهو الأظهر، وكانت في الإسكندرية إذ ذاك نسخ ~~شتى نقلت عن مجموعات أرغس وخيوس (ساقس) وأكريت، وقبرص، وغيرها من مدائن اليونان ~~مما يدل على سعة الانتشار. فعمد علماء الإسكندرية إلى تلك النسخ ومن جملتها النسخة ~~التي كتبها أرسطوطاليس للإسكندر، وقابلوها بعضا على بعض ثم وضعوا النسخة التي ~~تداولتها الأيدي إلى هذا الزمن. وكانوا رهطا من فحول العلماء، بل كانوا أعلم أبناء ~~زمانهم كزينودوتس الأفسسي، وأرسطوقارنس البيزنطي، وأعلمهم طرا أرسطرخس ~~السامثراقي وهو الذي قسم كلا من الإلياذة والأوذيسية على ما قيل إلى أربعة وعشرين ~~نشيدا # 21 # على عدد حروف الهجاء عندهم. # القول في سلامتها من التحريف والتصحيف # لم يعن البشر في زمن من الأزمان بنسخ كتاب وتمحيصه وحفظه ونشره عنايتهم ~~بالإلياذة وأختها الأوذيسية، ولا يستثنى من هذا الإطلاق إلا الكتب التي رفعت عليها ~~أسس الأديان كالتوراة، والإنجيل، والقرآن، ومع هذا فلست ممن يقول بسلامة الإلياذة ~~بجميع أجزائها من كل تحريف وتصحيف أو زيادة ونقصان، وأي كتاب أجمع الناس على أنه ~~لم تعبث به قط يد كاتب، ولم تنتبه جائحة زمان، أفليس في بعض نسخ التوراة ~~عبارات مختلفات عنها في نسخ أخرى، وإن منها أسفارا كاملة يعدها فريق قانونية ~~وينكر ذلك فريق آخر، أوليس من يقول بضياع بضعة أناجيل، واختلاط أسفار أخرى من ~~العهد الجديد، ومن ينكر عناية الخليفتين: أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب في جمع ~~أجزاء القرآن في صحف مكتوبة، ومبلغ جهدهما وجهد الخليفة عثمان بعدهما في ضبط ~~قراءته، والنظر في كل آية من آيه حتى إذا رأى عمر أن آخر سورة التوبة مفقود ظل يبحث ~~عنها حتى وجدها مع أبي خزيمة الأنصاري، وفعل فعله عثمان إذ فقدت آية من الأحزاب ~~فالتمسها ووجدها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري، وهل سد ذلك أفواه المعترضين من بعض فرق ~~الغلاة والمعتزلة! أو لم يتواتر أيضا أن بعض كتبة الوحي لنبي الإسلام كعبد الله ~~بن أبي سرح في أول إسلامه كانوا يعمدون إلى تبديل ms030 كلام بآخر. # ولكن النبي كان حيا؛ فأثبتوا أنه كان يضرب على أيدي أولئك المحرفين، ويرد ~~الكلم إلى مواضعه. أما الإلياذة وقد تناشدها الرواة نحوا من قرنين ولا ضابط لها ~~سوى أذهان المنشدين فلم تكن ثم قوة بشرية قادرة على حفظها من أولها إلى آخرها ~~على ما نطق بها هوميروس مهما بذل في سبيل ذلك من العناية والهمة. بل ربما لو بعث ~~هوميروس نفسه، وأنشدها مرة أخرى لما تمالك عن تغيير حرف وتبديل شعر، على أنه لا ~~ريب أن التحريف والتصحيف قليلان جدا في جميع ما اتصل بنا منها لما رأيت من عناية ~~القوم بها اللهم إلا أن تكون هناك أجزاء مفقودة برمتها مما لا يدخل تحت هذا ~~الحكم، ومع هذا فارتباط أجزائها بلا انقطاع يدل على أنه إن كان ثمة مفقود فهو قليل، ~~وإننا الآن موردون استجلاء لهذا البحث أمثلة مما ذكره الشراح وما لم يذكروه من ~~الدخيل، والساقط، والمكرر، والمغلق. # الدخيل # ذكر هوميروس في النشيد الثامن أنه عند غروب الشمس تحاجز الجيشان، فانكفأ كل ~~منهما إلى معسكره، والطرواديون على بينة من الفوز في غدهم لما أوتوه من أنباء ~~الغيب فأقاموا ليلهم ينتظرون بزوغ الفجر لينقضوا على أعدائهم، ثم وصفهم ووصف ~~نيرانهم وقال: # فبين السفين الراسيات وزنثس # لوامع نيران بذاك المعرس # تؤج لدى إليون في ألف مقبس # يؤججها خمسون في كل مقبس # ودونهم بين العجال جيادهم # وقوف لدى ذاك القضيم المكدس # وهنا في بعض النسخ أربعة أبيات مفادها أنهم ضحوا بالضحايا فلم تقع لدى الآلهة ~~موقع قبول لما استقر في نفوسهم من كراهة إليون عاصمة الطرواد وملكها وملته، فذهب ~~بعض الشراح وذهبنا مذهبهم إلى أن هذه الأبيات دخيلة فأغفلوها وأغفلناها؛ لأن فوز ~~الطرواد في ما يلي يدل على أنها في غير موضعها بل هي مناقضة للمعنى على خط ~~مستقيم؛ لأن زفس كبير الآلهة كان في زمن موالاة للطرواد. # وفي النشيد الثالث عشر يوعز فوليداماس إلى هكطور زعيم الطرواديين أن يجمع إليه ~~زعماء الجيش ويشاورهم في الأمر، فيقول الشاعر: # تلقاه هكطور ms031 قولا مصيبا # وقال لفوليدماس مجيبا # وهنا في بعض النسخ بيت يقول: «أن هكطور وثب إلى الأرض من مركبته» وهو لا شك دخيل ~~من غير نظم الشاعر؛ لأن سياق الحديث يدل على أن الطرواد غادروا مركباتهم، وزحفوا ~~مشيا على الأقدام. # هذا وإن في الإلياذة بضعة أبيات لا أرى لها محلا أصلا، ولو خيرت لحذفتها ولكنه ~~لا سبيل إلى ذلك؛ لأنها مثبتة في كل النسخ، مثال ذلك قول إيريس إذ أنفذها زفس ~~برسالة إلى هيرا وأثينا، فبعد أن بلغتهما قوله كجاري العادة قالت لأثينا: (ن 8) # وأنت أيا شر الكلاب وقاحة # أتلقين بالريح الثقيل أبا الورى # فإنها تجاوزت حد مهمتها وفاهت بكلام بذيء لم يفه به زفس، ولم يتفق للشاعر أن ~~أتى بأمثاله فضلا عن أنه كلام لا يجوز أن يوجه إلى أثينا ربة الحكمة، وحيثما ~~ذكرها هوميروس فإنه يذكرها بالتعظيم والتبجيل. # ومثل ذلك قوله بلسان فطرقل في النشيد السادس عشر متهكما على قبر يون، وهو مهو ~~قتيلا من مركبته إلى الأرض: # وهكطور صاح به قائلا: # فيا للباقته كيف يجري # فلو من سفينته واثبا # إلى اليم غاص للجة بحر # لصاد حلزا ولو صدع النو # ء يكفي الجماهير شر الطوى # وفطرقل هذا على بسالته وعزته مثال الحلم، والحصافة، والدعة، فلا يصح أن ينطق ~~بمثل هذا التهكم على قتيل انقضى أمره، ولا سيما أنه قبل أبيات انتهر صاحبه مريون ~~لمخاطبته عدوا بكلام فظ فقال له: # علام أخي ذا الكلام المهين # وأنت بلوتك سامي النهى ~~••• # أتزعم أن حديد الكلام # يصد الطراود يوم الصدام # فماذا بدافعهم عن قتيل # حواليه تصطك لام بلام # ولن يرجعوا عنه حتى يضاف # صريعا لذاك الهمام همام # فللحرب فعل وللسلم قول # وهذا أوان الوغى لا اللغا # الساقط # ويقابل هذه الزيادة نقصان قليل في إيراد بعض الروايات مثال ذلك قصة بليروفون، ~~فإنها مبتورة بترا فسواء التقطها هوميروس من التوراة، فمثل به يوسف الصديق أو ~~تناولها من مصدر آخر فلا يأتي المطالع على آخرها إلا وهو متطلع إلى أسباب انحراف ~~الآلهة عن ذلك الرجل البار، ms032 وقد أفضنا بهذا البحث في موضعه: # المكرر # وهناك أبيات مكررة قد يمكن وضعها في ثلاث مراتب: ~~(1) # ما كان واجب التكرار كالبلاغ الذي يلقى إلى الرسول، فيؤديه كما ألقى ~~إليه وهو كثير. ~~(2) # ما كان جائزه وهو: إما مقصود من الشاعر لبلاغته، وإما دخيل بقلم ~~النساخ في أحد موضعيه لكثرة تغني الناس به، وانطباقه على المعنى في ~~الموضعين. مثال ذلك وصف اصطدام الجيشين في النشيد الرابع إذ يقول: # تدفقت الأجناد أي تدفق # إلى الحرب تجري فيلقا إثر فيلق # كثائر أمواج البحار تهيجها # من اللج أنواء بغير ترفق # يدفع بعضا بعضها فوق لجها # إلى حيث فوق الجرف بالعنف تلتقي # فبعض أبيات هذه القصيدة مكرر في مثل هذا الموقف في النشيد ~~الثامن. # ومثل ذلك قوله في وصف هكطور وهو مقبل على الأعداء: (ن 15) # أفلون هاتيك العزائم مانح # وهكطور للإبلاء والحرب جانح # كمهر عتي فاض مطعمه على # مرابطه يبتتها وهو جامح # ويضرب في قلب المفاوز طافحا # إلى حيث وجه الأرض بالسيل طافح # يروض فيه إثر ما اعتاد نفسه # ويطرب أن تبدو لديه الضحاضح # ويشمخ مختالا بشائق حسنه # يطير وأعراف النواصي سوابح # وتجري به من نفسها خطواته # إلى حيث غصت بالحجور المسارح # فهذه الأبيات بعينها واردة بوصف فاريس في النشيد السادس: ~~(3) # ما كان مكروها والأجدر به أن يعد من باب الدخيل كقول هيرا، وهي ~~تستمد رأفة زوجها زفس بالإغريق: (ن 8) # ولكننا نرثي لحال الأغارق # يبيدهم المقدور تحت اليلامق # أطعنا فلا نأتي الكفاح وإنما # نمدهم بالرأي خوف البوائق # فهذا كلام سبقت أثينا فخاطبت به زفس في نفس النشيد فما بقي محل ~~لإعادته. # وأغرب من هذا تكرار خطاب أغاممنون في النشيد التاسع، وهو الذي يقول ~~في مطلعه: # أحباي والأقيال والصيد خلتني # رماني زفس في حبائل آتيا # فهو خطاب ألقاه بنفسه في النشيد الثاني وقصد به هنا غير ما قصد هناك، ~~ولعل ما قاله في هذا الموضع مما فقد أصله فعوض النساخ عنه بأبيات ~~سابقة حسبوها تليق بالمقام. # المغلق # ولقد أغلق علي فهم المراد من مخالفة أثينا لأبيها زفس ms033 مخالفة بلغت حد العصيان، ~~وهي ربة الحكمة والسداد تعرف أنها لا قبل لها به، ويشق عليها الخذلان فلا ~~تأتي أمرا يورثها الندم، فكيف قامت بعد هذا تتهدد وتتوعد بكلام ملؤه العتو، ثم ~~ما لبث أن استلأمت، وتدججت بالسلاح لتنخرط في سلك مقاتلة نهاها زفس عن الأخذ بيدهم، ~~فصدعت بالأمر وقالت: «أطعنا فلا نأتي النزال» ثم خالفت قولها، وانتقضت عليه ~~انتقاضا كاد يودي بها، وحبذا لو كانت هذه الرواية في بضعة أبيات إذن ليتيسر لي أن ~~ألتمس للشاعر عذرا، فأجزم بكونها دخيلة ولكنها مندمجة في الرواية اندماجا، ولا ~~سبيل إلى إفرازها منها إلا إذا اختل نظام سياق الحديث فلا بد إذن من أن تكون من نظم ~~الشاعر أدرجها هنا لأمر غمضت علي حكمته. وخصوصا أن الشاعر يتوخى الحقيقة في كل ~~أقواله صريحة كانت أو رمزية، ويرمي في كل معانيه إلى بث حكمة ونشر فضيلة، وليس ~~في هذه الرواية شيء من ذلك. على أنه إذا صح انتقادنا، فليس بعجيب أن يشذ ~~الشاعر هذا الشذوذ في مظنة واحدة من منظومة تملأ هذا المجلد الضخم. # وعلاوة على ما تقدم ربما لا تخلو الإلياذة من ألفاظ بل من أبيات لعبت بها أيدي ~~النساخ، ولكنه ليس في شيء منها ما يشوه وجه تلك الخريدة العذراء فلا يزيدها تقادم ~~العهد إلا بهاء ورواء، فهي كزهرة هوميروس وقومه تتوالى عليها الأعقاب وتنقضي ~~الأحقاب، وهي هي تلك الفتية العذراء ربة الجمال الخلاب. # الرأي الولفي # أو القول في كونها منظومة واحدة أو منظومات شتى # توالت الأحقاب على الإلياذة والناس يتناشدونها ويتناقلونها وهم معجبون ~~ببلاغتها، وانتساقها مكبرون ذكاء تلك القريحة السيالة التي تفجر منها ذلك المنهل ~~العذب، فلما كان القرن الثامن عشر قامت عصابة من العلماء، وأنكرت على هوميروس ~~إنشاء الإلياذة وما يتبعها من سائر شعره، وقالت: «بل هي قصائد متفرقة لشعراء كثيرين ~~رواها الرواة، وعني بجمعها المشغفون بمطالعة الشعر» وكان من نتيجة قولهم هذا أن ~~هوميروس رجل وهمي خلقته مخيلات الشعراء. # ذلك ما يدعى في عرف الإفرنج بالرأي الولفي نسبة ms034 إلى ولف العالم الألماني، ~~وإن لم يكن هو السابق إلى بث ذلك المذهب، وإنما نسب إليه لأنه كان أشد دعاته ~~وتيسر له نشره في زمن ثوران أفكار وانتقاض على كل كبير، وقد سبقه إليه أفراد ذوو ~~شأن في عالم الأدب فلم يكن لكلامهم شيء من الوقع. # بدأ الخوارج على هوميروس وإلياذته وسائر منظوماته بنشر دعوتهم في أواخر القرن ~~السادس عشر وفي مقدمتهم كازوبون # 22 # الفرنسي فأنكر وجود هوميروس، وكون الإلياذة من نظم شاعر واحد، فلم يكد ~~يعبأ بقوله أحد إلى أن مات فدفن مذهبه معه، ثم بعث ذلك المذهب على يد هيدلين ~~قس أوبنياك # 23 # فكان أشد من سلفه، وكأنه نبه أفكار العلماء إلى بحث جديد فحذا بعضهم ~~حذوه وأشهرهم مواطنه بيرو # 24 # وود # 25 # وبنتلي # 26 # الإنكليزيان وتبعهم فيكو الإيطالي # 27 # فأربى بكتابته على جميع من تقدمه، ولكن صاحب القدح المعلى في هذا ~~المضمار إنما كان ولف الألماني # 28 # فشدد الحملة وما كاد ينشر مقدمته على الشعر الهوميري في أخريات القرن ~~الثامن عشر # 29 # حتى فشا مذهبه في ألمانيا، وانتشر منها إلى أقطار أوروبا، فهدم أركان ~~عظمة هوميروس من أسسها، وعم القول بين جميع المشتغلين بآداب اليونان أن هوميروس ~~إنما هو هي بن بي الإغريق راوية لم تلده أنثى، وإنما ولدته قصائد الشعراء ~~المندرسة أسماؤهم في غوامض الغيب، وإن ما ينسب إليه من المنظوم ليس إلا مجموع ~~قصائد عني بجمعها في زمن فيسيستراتس في القرن السادس قبل المسيح، واشتد أزر ولف ~~والذاهبين مذهبه بروح ذلك العصر المتطلع إلى التشبث بكل رأي جديد، والرامي إلى ~~تقويض كل مذهب تقادم عليه العهد من أصول الدين إلى أصول التاريخ حتى قواعد ~~الإنشاء، فنسج على منواله بعض العلماء كهين الألماني في مقدمته على ~~الإلياذة # 30 # وشايعه نيبهر الدانمركي # 31 # وهردر # 32 # وغدفري هرمن # 33 # وولهلم ملر وكثيرون غيرهم، ومعظمهم من الألمان مع أن النافخين في ~~ذلك البوق كانوا في بدء الأمر من الفرنسيس، وكأنهم أرادوا أن ينكروا على رجل فرد ~~الاستئثار بتلك السلطة ms035 الفكرية؛ فوزعوها على عامة الشعراء كما أنكروا على الملوك ~~والحكام الاستئثار بالسلطة الحاكمة؛ فنهضوا إلى توزيعها على الأمة. # ولم ينقض العقدان الأولان من القرن التاسع عشر حتى خمدت ثورة الأفكار، وانثنى ~~العلماء إلى إعادة البحث، وإمعان النظر ثم ما لبث ذلك المذهب أن تلاشى أو كاد على ~~يد جماعة من فطاحل العلماء، وفي مقدمتهم أتفرد ملر # 34 # فإنه لم يقصر بحثه على الفلسفة والخيال بل تعهد بنفسه جميع المواقع ~~المذكورة في شعر هوميروس وغيره من كتبة الأقدمين، وكتب تاريخا مطولا لآداب قدماء ~~اليونان توفي سنة 1840 وهو يشتغل فيه، وقد أثبت بما جمع من الأدلة وجود هوميروس، ~~وأن الإلياذة من نظمه. ولم يكن ولكر بأقل من ملر تضلعا في هذا البحث، فإنه كتب ~~الأسفار الطوال بتاريخ اليونان، ووصف آدابهم وأفاض في الشعر الهوميري # 35 # فتداعت على يده ويد ملر دعائم المذهب الولفي، ولكن الذي قوضها ~~تقويضا إنما كان غريغور نتسش، وله في تاريخ اليونان المجلدات الضخمة والحجج ~~المسندة إلى البينات. # 36 # وهكذا فإن الألمان الذين شنوا هذه الغارة أثاروا من جماعتهم من تصدى لدفعها ~~بسواعد أشد وأدلة أقوى، ومع هذا فلم يزل بينهم من يقول بالرأي الولفي مع أن ~~معظم علمائهم، ومحققي الإنكليز والفرنسيس، ومشايعي فيكو الإيطالي قد نبذوه منذ ~~طويل، وإن المقام ليضيق عن ذكر أسمائهم جميعا فضلا عن إيراد أدلتهم فنجتزئ ~~بالإشارة إلى بعضهم ممن اشتهر بولوج هذا الباب كالأستاذ بلاكي # 37 # في كتابه «هوميروس والإلياذة» والأسقف ثرول # 38 # وغروت # 39 # في «تاريخ اليونان». وغلادستن # 40 # في كتابه «هوميروس وعصره». وغينيو في مقدمة المعجم الهوميري # 41 # ولوبريفوست في حواشي ترجمة الإلياذة # 42 # وبرتين في «المسألة الهوميرية». # 43 # وليس لنا في هذا المقام الضيق أن نفصل الأدلة التي أوردوها، ومع هذا فلا بد من ~~إلقاء نظرة مجملة على الإلياذة؛ لاستجلاء ما إذا كان يصح القول بكونها من نظم غير ~~واحد من الشعراء. # علمنا مما تقدم في فذلكة سيرة هوميروس ورأي المتقدمين والمتأخرين فيه أنه لم يبق ~~محل للريب في ms036 نظر المحققين أن شاعرا يلقب بهوميروس نبغ في القرون الغابرة، ونظم ~~الإلياذة والأوذيسية، وقد أجمعت النصوص التاريخية والآثار العادية على أنه كان ~~بمنزلة يقصر عن إدراك شأوها سائر الشعراء، فما بقي من ثم سبيل إلى إنكار ~~وجوده. # وإنما بقي علينا أن نعلم ما إذا كانت الإلياذة كلها من نتاج تلك القريحة ~~الوقادة. # وحدتها # لقد علم المطالع اللبيب من سياق كلامنا، ولا سيما من بحثنا في سلامة الإلياذة من ~~التحريف والتصحيف، والزيادة والنقصان أننا إذا أنكرنا على ولف مذهبه لا نتطرف في ~~الإنكار إلى حد الأخذ بمذهب الدكتور شليمن الألماني # 44 # الذاهب إلى إثبات حقيقة الكلي والجزئي فيها، وإسناد كل ذلك إلى ~~المكتشفات الأثرية، فاعتقادنا إذن مقصور على أن هوميروس هو ناظم الإلياذة، وأنه هو ~~ناسج بردها، وناظم عقدها من أولها إلى آخرها بصرف النظر عن الحقائق التاريخية ~~البحتة، وعما قد يتخللها من ساقط ودخيل. # قال غروت في «تاريخ اليونان»: # 45 ~~«إن تعداد القبائل في النشيد الثاني لا يمكن إلا أن يكون جزءا من كل، ~~أي: إنه لا بد أن تكون فيه إشارة إلى حوادث مقبلة، وإلا فإذا أخذ منفصلا فلا لذة ~~فيه للسامع، والأذن لا شك تمل توالي تلك الأسماء والأعلام ما لم تكن النفس مرتاحة ~~إلى أنه يرمى بها إلى الإشارة إلى وقائع تعقبها على الأثر، وإن في آثار القوم ما ~~يثبت أن ذلك الجدول الجغرافي كان حتى في أيام صولون شائعا شيوعا عاما حتى قيل: ~~إن صولون نفسه عمد إلى تحشية شطر فيه؛ ليتسنى له ربح الخطر الذي عقد رهانه بينه ~~وبين الميغاريين، كما أن الميغاريين أضافوا إليه شطرا يقوي حجتهم، ومن ثم يتضح أن ~~اليونان كانوا قد ألفوا قبل فيسيستراثوس بزمن طويل سماع الإلياذة منظومة واحدة ~~متناسقة الأجزاء متتابعة المباني». # وهو قول لا شك سديد في بابه، ولكنه لا يدفع حجة القائلين: «إنه إذا صح أن تكون ~~الإلياذة على سلامتها في ذلك الزمن قد لا يصح أن تكون اتصلت إلينا على تلك ~~السلامة». فدفعا لهذا الاعتراض حسبنا ms037 أن نوجه نظر المطالع إلى ما أسلفنا عن عناية ~~الأقدمين بحفظها نقية من الشوائب، ولا سيما في باب «جمعها وكتابتها». # وإننا موردون في ما يلي تحليلا موجزا لتلك المنظومة بل تشريحا لذلك الجسم ~~المتماسكة فقراته، المترابطة عضلاته يتضح منه أنه لا بد من أن تكون منظومة واحدة ~~لشاعر واحد، وهو بحث لم يتصل بنا نظيره في ما طالعناه من كتب القوم. # تحليلها وتشريحها # الأشخاص # خذ الإلياذة وتصفح أية صفحة شئت منها، واقرأ حتى يقع بصرك على بطل من أبطالها ~~سواء كان من مغاوير الكماة أو من عرض الجند، ثم انتقل إلى معجم الأعلام وانظر في ~~الصفحات التي ورد فيها ذكر ذلك الرجل، واقرأ ما وصف به فيهن جميعا، فتتبين أنه هو ~~هو حتى تكاد تنطق باسمه قبل أن تبلغه مهما تباينت المواقع، وتباعدت ~~الأناشيد. # فهذا آخيل يبدو لك لأول وهلة قرما عنيدا، وشهما حقودا، ووليا ودودا، ~~وصارما عتيا ترتسم حسناته وسيئاته في مخيلتك من تلاوة أول جزء من أول نشيد، ~~وتعلم أنه الفتى الغضوب بنيت الإلياذة على وصف غضبه، فلا تقرأ نشيدا منها سواء ~~ظهر فيها ذلك البطل أو لم يظهر إلا وتشعر أنه لا يزال محتدما بسعير الحقد والغيظ ~~إلى أن يتيسر للشاعر تهيئة الأسباب المؤدية إلى إخماد تلك الجذوة في آخر الكتاب، ~~فإذا به كما تستلزم دواعي السيادة والكرامة ساكن الجأش على رفعة نفسه، وقد جمع في ~~صدره من كرم الخلال ما يكاد يضيق عنه أرحب الصدور، وليس في الكتاب كله عبارة واحدة ~~يشذ بها الناظم عن هذا المرمى، وهيهات أن يتفق هذا التناسب لغير ناظم ~~واحد. # ثم انظر إلى هكطور فهو حيثما رأيته حامي الذمار، دفاع العار، عزوما حزوما ~~مقداما عن غير طيش، ورعا عن صدق عقيدة ذا ذكاء ونيرة يتمسك من دينه بما لصق ~~بمعبوداته، وينبذ ما دون ذلك من خرافات القوم. يعلم أنه عماد قومه فيسير سير الزعيم ~~الهمام، ويحسن الذود والكر والإبلاء، ولا يفتأ على المثال الذي صوره به الشاعر ~~حتى يذهب شهيد الدفاع، ms038 ويموت ميتة يحسد عليها. # وإذا انتقلت من هذين الزعيمين إلى سائر أبطال الإلياذة، وتأملت كل رجالها ونسائها ~~رأيت أن الشاعر رسم لكل رسما لا ينحرف فيه بشيء عن الوضع الذي وضعه له سيان ذلك ~~في أول الكتاب وآخره. # فأغاممنون الأمير الخطير والقائد الكبير. # وآنياس البطل الورع والحليف الباسل. # وإياس رب بأس فعال غير قوال. # وذيوميذ الفتى المقحام يهون له نزق الشباب ركوب الأهوال. # ونسطور الشيخ الحكيم حنكته صروف الأيام. # وأوذيس الداهية الدهماء والبلية الصماء. # وفطرقل الفتى الكريم والخل الحميم. # وفريام الملك الصبور والهرم الوقور. # وفاريس العاشق المتأنق. # وأنذروماخ الزوجة الأمينة. # وإيقاب الأم الحنون. # وهيلانة الفتاة الغالب هواها على قواها الشاعرة بسوء المصير. # وإذا نظرت بعد ذلك إلى غير من تقدم ممن كثر ذكره أو قل تهيأت لك النتيجة نفسها. # فاغينور في النشيد الرابع هو نفسه ذلك المحراب في النشيد الحادي ~~والعشرين. # وأنطيلوخ في النشيد الرابع هو نفسه ذلك الشاب العزوم المتسرع في ~~النشيد الثالث والعشرين. # وقل مثل ذلك في ماخاوون وطبه، وهيلينوس وعرافته، وفينكس وصداقته، ومريون وأمانته، ~~وهلم جرا. وقد تأتي على تلاوة اسم ذكر بطريق العرض، فلا ترى له شأنا خاصا، ~~ثم إذا أعيد ذكره بعد مئات أو آلاف من الأبيات رأيته على صفته لم يتغير بشيء عما ~~ذكر به للمرة الأولى، وقد لا يرد ذكره سوى مرتين أو ثلاث. مثال ذلك أذميت ~~وأفرميذون، وأفروطسيلاس، وأفغياس، وأقطور، وأقلونيس، وأكماس، والقميذ وأمفيماخس، ~~وثرسيلوخ، وثواس، وأمثالهم كثيرون. # الأعلام الجغرافية # ثم إذا تناولت البلدان والجبال والوهاد والبحار والأنهار رأيت أنه اتبع تلك الخطة ~~فما ناقض نفسه بكلمة مما وصف به بلدة أو علما جغرافيا، ودونك بعض الأمثلة: # فارسية لاصق ذكرها بنهر سليس، وزعيم جندها أسيس بن هرطاقس في ~~النشيد الثاني، وفي الألف الأولى من أبيات الإلياذة وهي هي ونهرها ~~وزعيمها بعد أربعة آلاف بيت في النشيد الثاني عشر. # وبفراسا هي البلدة الكثيرة الأنعام، وهي موصوفة بذلك في النشيد ~~الحادي عشر في منتصف الكتاب، ويتكرر ذكرها بنفس الوصف في النشيد الثالث ~~والعشرين أي: ms039 بعد نحو من خمسة آلاف بيت عربي أو ثمانية آلاف شعر ~~يوناني. # وتينيذس البلدة المقدسة الموالية لآفلون، وهي كذلك في غير ~~موضع. # وإن المجال ليضيق عن أمثلة ما تقدم، فإنها تفوق الحصر، وقد توخينا في الأمثلة ~~الثلاثة السالفة الذكر بلادا قليلة الشهرة، فإذا كانت وحدة المرمى فيها هذه فما ~~بالك بالمدن الشهيرة كإليون. # وقل مثل ذلك في البحار والأنهار كالأوقيانس، وزنثس، والإسكندر، وكل ما في ~~الإلياذة من يبس وماء. # وإذا أردت إجمالا سهلا لهذا التفصيل، فخذ القسم الجغرافي في النشيد الثاني، ~~واقتطع منه أية مملكة شئت من ممالكهم وأسماء زعمائها، ثم تصفح المعجم، فإذا رأيت ~~تلك الأسماء قد تكرر ذكر شيء منها فإنما يتكرر بما لا يشذ عما مر أمامك هذا إذا ~~لم ينطبق عليه كل الانطباق، ولو فصلت بين الموقعين الأناشيد الطوال. # ارتباط أجزائها # ثم إذا تأملت تماسك أجزاء الإلياذة وارتباطها بعضها ببعض رأيت أن ناظم النشيد ~~الأول إنما هو ناظم النشيد الأخير، فكأنما هي مرقاة يصعد بك صاحبها درجة بعد أخرى ~~حتى تستقر في آخرها وأنت متبين كل ما وراءك، فإذا بدأت بخصام آخيل وأغاممنون ~~تطلعت إلى ما وراء ذلك الخصام، فيبسطه لك الشاعر بسطا يزيد إيضاحا كلما خطوت ~~خطوة. فهناك جدال وخشية قتال، وحنق واعتزال، ووساطة رجال، وينتهي الأمر بما ترتاح ~~إليه نفسك شأن القصاص الذي يروي لك خبرا واحدا بنفس واحد. # وإذ أمعنت في تواد آخيل وفطرقل بدا لك من خلال الفصول الكبار صديقان حميمان ~~يتوادان؛ فيترافقان، فيغضب أحدهما لغضب الآخر فيتواليان في السراء والضراء، وإذا ~~مات أحدهما فلا تنقضي أحزان الآخر حتى انقضاء حياته، وكل ذلك بحديث طويل تتخلله ~~أحاديث أطول تكاد تشط بقائل واحد عن تلك الخطة المرسومة، فما الظن لو تعدد ~~القائلون. # وقس على ذلك جميع حوادث الإلياذة. # وإذا رجعت بعد هذا إلى أعظم مظنة لاعتراض المعترضين وهي إلصاق النشيدين ~~الأخيرين بالإلياذة رأيت أنهم إنما أتوا بأوهن الحجج كما أثبتنا مسهبين في مقدمة ~~النشيد الثالث والعشرين فلا نسوق البحث هنا إلا في ما ms040 لم يسبق لنا ذكره في ذلك ~~الموضع. # خذ الألعاب في ذلك النشيد وانظر إلى أرباب كل ضرب من ضروبها تر أنها لم تلصق ~~بالإلياذة إلا لكونها جزءا طبيعيا منها، وإن المتبارزين فيها لم يكن يصح سواهم ~~لوقوف كل منهم موقفه. # ففرسان السباق أفميل وهو الذي قيل في خيله في النشيد الثاني: # أجود الخيل عندهم تلك أحجا # ر لدى ابن ابن فيرس أفميل # قد تساوت قدا وسنا ولونا # وجرت كالطيور فوق الطلول # وذيوميذوله مطهما آنياس، وقال عنهما الشاعر في النشيد الخامس: # وامض واقتد مطهمي آنياس # خير ما في الدنيا من الأفراس # وألحق نسبتهما هناك بجياد زفس أبي الآلهة. ثم لما أبرز الشاعر ذيوميذ في حلبة ~~السباق أعاد تلك الذكرى. # ومنيلاوس وهو زوج هيلانة وأخو أغاممنون والمتسبب بحرب طروادة. # وأنطيلوخس بن نسطور الفتى الباسل صديق أخيل. # ومربون الحوذي الماهر. وهم جميعا أجدر الفرسان بخوض ذلك الميدان. # وإن ما قيل في السباق يمكن إطلاقه على النضال والطعان والحضر والصراع ~~وغيرها. # فلسفتها وآدابها # وإذا أمعنت النظر في فلسفة الشاعر وخلائقه وآدابه رأيت أنه رمى فيها كلها إلى ~~أمور خاصة برجل واحد، فهو وإن جارى أبناء زمانه في كثير من عاداتهم ومعتقداتهم فقد ~~خالفهم في أمور أخرى لسلامة في ضميره ونظر بعيد في ترقيتهم، وهو حيثما جاراهم فلا ~~ينحرف في مجاراته، وحيثما خالفهم فقد راعى ما انطبع عليه من آداب النفس التي جعلته ~~أرقى أهل زمانه، فعصره عصر فسق وفجور وقد شجبهما حتى في نفس الآلهة وزمنه زمن بطش ~~بالأسرى وقد طعن بقتلتهم وحسبك في هذا الباب أن تتصفح المواضع التي أفاض بها بمدح ~~المرأة، وأتى على إطراء صفات الأمهات والزوجات والبنات والأخوات حتى السبيات في ~~قرن كانت المرأة فيه من جملة المتاع وسلعة تشرى وتباع. # وهناك أدلة كثيرة أفاض بها الشراح بالنظر إلى التاريخ واللغة مما يضيق دونها ~~المقام. # سبب الريب # ولا بد لنا في ختام هذا الفصل من كلمة بشأن منشأ الارتياب في آراء كثيرين من ~~الكتبة والمؤرخين. # إن مظان الريب كثيرة في ms041 الكتب القديمة التي بين أيدينا، ووجوه الاعتراض دامغة في ~~بعضها حتى يتعذر في بعض الأحايين إرجاعها إلى أصل معلوم أو مؤلف معين، وعندنا من ~~أمثال ذلك كتاب ألف ليلة وليلة، وقصة عنترة العبسي وأشباههما؛ ولهذا تطرفت زمرة من ~~المشتغلين في التاريخ والآداب إلى إنكار كل قديم، وبث الريب حتى في وجود مسميات ~~وأشخاص تكرر ذكرها في التاريخ، وثبت وجودها ثبوت الشمس في رائعة النهار، فهل نعجب ~~بعد هذا إذا تصدت فئة منها إلى إنكار هوميروس وقد انطوت عليه آلاف الأعوام وهذا ~~فوريل # 46 # الباحث في آثار القدماء ينكر على الفردوسي هوميروس الفرس نظم الشهنامة، ~~والفردوسي ابن الأمس بالنسبة إلى هوميروس وشهنامته قبلة الفرس في غدوهم وآصالهم، ~~وإذا سألت أصغر صغير فيهم فصل لك تفصيلا كيف نظمت، ولمن نظمت، وما كان من أمر ~~ناظمها بحياته وبعد مماته. # الإلياذة ومعارف عصرها # إذا قال الشعراء: «ما أحرى هوميروس أن يكون أمير الشعراء» قال العلماء: «وما ~~أحرانا أن نتخذ ديوانه خزانة نضد فيها معارف عصره من علم وأدب وصناعة وتاريخ، ~~فقد صرف الأدباء نظرهم عن جميع من تقدم من شعراء أمته، ولقبوه أبا الشعر، واتخذ ~~العلماء والمؤرخون أقواله حجة يرجعون إليها في استقصاء علوم القدماء». # وليس في الإمكان بسط الكلام على جميع ما أفاضوا به في هذا الباب، وإنما نلم به ~~إلماما موجزا مع إيراد أمثلة يسيرة نظنها وافية بالمرام. ونترك البحث في الشعر ~~وأدبه إلى ما يلي من الفصول. # الإلياذة والتاريخ # لا شك أن هوميروس استقى من موارد طمس الزمان ذكرها، فنقل ولا نعلم عمن نقل، ~~ودون حوادث كثيرة مما أثبتها الأثر وما لم يثبتها، ولكن ثبوت البعض يرجح في الظن ~~ثبوت الكثير مما بقي، وقد أشرنا في الشرح إلى نبذ من الحوادث التاريخية التي لم ~~يذكرها المؤرخون، فهو بهذا الاعتبار أول المؤرخين في قومه، وإن هيرودوتس الملقب ~~بأبي التاريخ يستمد من معارفه، ويستشهد بقوله كلما أغلق عليه أمر واضطر إلى ~~إثبات حجة. وإذا رجعت إلى مؤلفات جميع المؤرخين من اليونان والرومان والإفرنج ms042 ~~رأيتها مرصعة ترصيعا بالشواهد الهوميرية مما يثبت لك علو مكانته في ~~التاريخ. # الإلياذة والجغرافية # إذا قيل: إن هوميروس هو أول مؤرخ، قيل أيضا: إن قدمه في الجغرافيا أرسخ ومنزلته ~~أرفع، فهو واضع هذا العلم وعلمه الأسنى إذ تعهد بنفسه معظم المواقع التي ذكرها ~~ووصفها وصفا لم يسبقه إليه المتقدمون، ويكاد المتأخرون يقصرون عن الإتيان بمثله، ~~وحسبك الرجوع إلى القسم الجغرافي لتعلم أنه لم يكن لجغرافي أن يلم إلمامه بهذا ~~الفن حتى اليوم، وإن إسطرابون أبا الجغرافيا بعده يعترف له بالفضل والسبق # 47 # وجميع مباحثه مؤيدة بشواهد من الشعر الهوميري حتى لقد يمكن اعتبار ~~جغرافيته شرحا لمتن ثلاثة أرباعه في الإلياذة وأكثر باقيه في الأوذيسية. وقد ~~حداني حب الاستطلاع يوما إلى عد الشواهد التي أخذها إسطرابون من منظومتي ~~هوميروس، فإذا بها مئتان وتسعة وأربعون بيتا من الإلياذة، ومئة واثنا عشر بيتا من ~~الأوذيسية ما خلا الأبيات المكررة في عدة مواضع، وما أدراك ما يمكن أن يكتب من ~~الشرح على هذا المتن الطويل. # الإلياذة وسائر العلوم # أفردت في معجم الإلياذة بابا لكل من العلوم التي طرق هوميروس أبوابها وألحقته ~~بهذا الكتاب، وعينت فيه الصفحات التي ورد فيها ذكر العلم المراد إرشادا ~~للمطالع. # وسترى منه أن الإلياذة أشبه بدائرة معارف جمعت بين سطورها جميع علوم ~~العصر. # الطب # فإذا أخذت الطب مثلا رأيت هوميروس ألم بجميع علومه من جراحة، وتشريح ~~وفسيولوجيا، وبحث في النبات والعقاقير والصيدلة والعلاج، ووصف الأمراض ~~والأوبئة. # الفلك # وإذا طلبت الفلك وعلم الهيئة ذكر لك كل ما بلغه منهما علم زمانه، فوصف السماء ~~والأبراج وتطرق إلى التنجيم، فبحث في تأثير طوالع النجوم، وذكر الظواهر الجوية ~~وفعلها في الأحياء. # الحرب # وإذا تطلعت إلى الحرب والفنون والعسكرية أفاض لك بتفصيلها إفاضة تدهش لها، ~~ففصل لك مواقف الجيوش وحركاتها بهجومها ودفاعها، وزحفها وتعبئتها، وأبان لك أسباب ~~الظفر ووجوه الاندحار، ووصف أركان الحرب والتمرين العسكري، والحرس والكمين ~~والمبارزات، وبحث في الأسرى، والأسلاب، والبدل العسكري، والتتريس والجواسيس، وديوان ~~القضاء في المعسكر، والعيون، والأرصاد والطلائع، وبين أحوال ms043 الحصار وإقامة الحصون ~~وحفر الخنادق، ولم يغفل عن ذكر الخيم والمضارب، وأرزاق الجند وأطماعه. ولم يغادر ~~شاردة إلا قيدها حتى الراية والنيران، والرقص الحربي والألعاب العسكرية. # ثم فصل لك أنواع القتال وأصناف الأسلحة والدروع، فوصف الشكة والخوذ، ~~والمغافر، والتروس والرماح والسيوف حتى الفؤوس والمخاذف والحجارة. # السياسة والحكومة # وإذا تطرقت إلى السياسة بحث لك في الحكومة والملوك، وسلطتهم وما يعرض لهم وعليهم، ~~وموقفهم تجاه الرعية وبالعكس، وحذر من الفوضى. وذكر خدع السياسيين وحيلهم. وأشار ~~إلى الشرائع والمجالس والخراج والإقطاعات، وأحاط بأحوال الوفود والسفراء والتحالف، ~~والتعاهد، والخطابة في الرعية. # الدين # وإذا رغبت في الوقوف على دين القوم أسهب لك بذكر معبوداتهم، ونسبتهم إلى العباد ~~ونسبة الخلق إليهم، ووصفهم فردا فردا بين ذكر وأنثى وأوضح صفة كل منهم بنفسه، ~~وبالنسبة إلى زملائه، وهيأ لك مزاياهم كبارا وصغارا، وقسمهم إلى طبقات ودرجات ~~مع بيان منزلة كل طبقة على حدة، وأتى على ذكر العبادات والصلوات والضحايا والأدعية. ~~ووصف الروح ومصيرها، وبحث في عالم الأرواح، وسائر ما يتطلع إليه الراغب في الوقوف ~~على أحوال العبادة في ذلك الزمان. # الفنون وسائر الأعمال # وقل مثل ذلك في الفنون الجميلة من نقش وغناء، وموسيقى وتصوير، وكل منقول ومعقول ~~من معارف الإنسان وأعماله كالحراثة والزراعة، والتجارة والمعاملات حتى العرافة، ~~والعيافة، والكهانة، وتفسير الأحلام. # الإلياذة والصنائع # وكأن هوميروس عني عناية خاصة بصناعات زمانه، فأسهب بوصف الكثير منها إسهابا تخال ~~إذا قرأته أنه كان ينتمي إلى كل فريق من الصناع. # فبينا تراه وشار سفن إذا به صانع مركبات، وبينا هو نجار حاذق إذا به بناء ~~ماهر ومهندس، ثم تخاله صيقلا، وحدادا، وحفارا، ونقاشا، وخراطا، ~~وصباغا وصائغا، وليس هو بأعمال النساء أقل إلماما منها بأشغال الرجال، وحسبك ~~من هذا تطريزه وغزله، ونسجه وحياكته. # سبب حياتها وخلودها # لم يكن هوميروس أول من نظم الملاحم أو منظومات الشعر القصصي، ولا مبتدعا لطرق ~~إنشادها، وأساليب ترصيعها بشواهد العلم والتاريخ، فتلك سليقة ألفتها أمته، ~~وأكثر الأمم في غوامض أيام البداوة والجاهلية، وقد حسبوا لمن تقدم من شعراء ms044 اليونان ~~سبعين منظومة كملحمتيه منهما إلياذتان الكبرى والصغرى، وأوذيسية واحدة، وقد بادت ~~جميع تلك المنظومات، ولم يقو على مكافحة الزمان سوى تينك المنظومتين، فقد بقيتا ~~كلؤلؤتين براقتين في قلادة الأدب، وكسفتا بأشعتهما سائر ما بقي من نظائرهما، ~~وخلدتا لليونان مجدا لا يمحوه تقادم العصور، وكرور الدهور. # ولم يشع شيوعهما بين البشر شيء من المنظوم والمنثور إلا كتب الدين، ولا تزالان ~~كما كانتا منذ ثلاثة آلاف عام في المقام الأول بين نتاج القرائح. # وليس ما تقدم من إبداعهما خلاصة العلم والسياسة وتوابعهما من أسباب ذلك البقاء ~~في شيء فإن طلاب العلم، ولا سيما في العصور الغابرة فئة ضعيفة تطلب العلم من أبواب ~~أخرى تتلقنها من كتب وضعت لها، والعلم كل يوم في شأن يتقلب ويتغير، وينحط ويرتقي، ~~فما صلح منه في الأمس لا يصلح في الغد، وما كان منه في اليوم صوابا ساطعا أصبح ~~بعده خطأ فادحا، فلا بد من أن تكون ثمة أسباب ثابتة مغرسها في النفس، ومنبتها ~~في القلب لا تتغير بتغير زمان، ولا تتأثر بترق وحضارة. # فإن هوميروس إنما نقر على أوتار الأفئدة فأثارها، ونفخ في بوق الأرواح فأطارها، ~~ومزج الحقيقة بالخيال مزجا يخيل لك أنهما تآلفا فتحالفا، وسبر أعماق النفس في ~~سذاجتها، وتحرى الفطرة في بساطتها، وهاج العواطف والشعائر، وتكلم بجلاء لا تشوبه ~~مسحة التكلف، فأسهب موضع الإسهاب، وأوجز موضع الإيجاز، ومثل تمثيلا ناطقا، ~~وفصل تفصيلا صادقا عن عقيدة وإخلاص. # وإذا أضفنا إلى ذلك بلاغة الشعر، وتناسق النظم، ودقة السبك، ورقة المعنى، ~~والسهولة والانسجام ذهبت عنك غرابة ذلك الخلود. # قال غيزو: # 48 ~~«وإن ما يرى في شعر هوميروس من مزج الخير والشر، والضعف بالقوة، واتحاد ~~الأفكار والمشاعر بمظاهر مختلفة، وتنويع الأفكار والأقوال، وبسط أحوال الطبيعة ~~والأقدار على أنماط متباينة كل ذلك يبث الأميال الشعرية بما لا يماثله مثيل؛ لأن ~~فيه أس كل أساس، وحقيقة الإنسان والعالم» وعندي أن من أقوى عوامل البقاء في ~~الإلياذة والأوذيسية مع استجماع ما تقدم من الأسباب أن بذورهما وقعت من كف صالحة ms045 ~~على أرض صالحة إذ نظمتا بلغة سهلة في عصرها، فلم يكن يغلق فهم شيء من معانيهما ~~على أقل الناس علما، فشغف بهما القوم وتناولوهما وتناقلوهما، وحرصوا على ادخارهما؛ ~~لأنهما مستودع الجمال، والمرء حريص على استبقاء كل جميل. # انتشارها ونقلها من اليونانية إلى سائر اللغات # اللاتينية # كان انتشار الإلياذة بين اليونان كانتشار نور الشمس عند بزوغها، فما كان يبرق ~~منها بارق من فم الشاعر حتى يتهافت عليه كل رفيع ووضيع، ثم ما لبث أن تطرق هذا ~~التهافت إلى الرومان، فنقلوها إلى لغتهم وترنموا بإنشادها، وشد شعراؤهم على التقاط ~~دررها، وتحدي معانيها حتى أقاموا على تلك المعاني دعائم منظوماتهم الكبرى وفي ~~مقدمتهم فرجيليوس كبير شعراء اللاتين. # الهندية والفارسية # وقد روى إليانوس المؤرخ # 49 # أن الهنود نقلوها إلى لغتهم، وأن ملوك الفرس كانوا يتغنون بها ~~بالفارسية. ولعل الفردوسي استمد منها كثيرا من معاني الشهنامة، واتخذ الإلياذة ~~مثالا لمنظومته الغراء. # السريانية # ولم تكن سائر الأمم أقل شغفا بها، فعلق بها السريان كغيرهم، ونقلها ثاوفيلس ~~الرهاوي إلى لغته شعرا. # لغات الإفرنج # ولا تسل عما كان من علوق الإفرنج بها، فقد نقلت مرارا شعرا ونثرا إلى كل لغة ~~من لغاتهم حتى صارت أشهر كتاب عندهم جميعا، وطبعت كل ترجمة منها مرارا ~~عديدة. # وأشهرها ترجمة جيزارتي # 50 # ومنتي # 51 # إلى الإيطالية. ومنبيل # 52 # إلى الفرنسوية. وفوس # 53 # إلى الألمانية وپوپ وجايمن وكوپر # 54 # إلى الإنجليزية. وأصدق هؤلاء النقلة منتي، وهو وپوپ أبلغهم ~~شعرا. # إغفال العرب نقلها إلى لغتهم # كان العرب من أحرص الملل على علوم الأدب، وأحفظهم للشعر، وأشغفهم بالنظم، ومع هذا ~~فلقد يأخذك العجب لبقاء الإلياذة محجوبة عنهم وهي منتشرة هذا الانتشار بين قبائل ~~الأرض، ومنظومة بلغة سامية كلغتهم يتناشدها الأدباء المقيمون بين ظهرانيهم في مقر ~~الخلافة العباسية. # وإن لذلك أسبابا إذا تبيناها زال العجب لإغفالها في ما سلف مع وضوح الحاجة ~~الماسة إلى تعريبها في هذا العصر، وإن مرجع تلك الأسباب إلى ثلاثة: الدين، وإغلاق ~~فهم اليونانية على العرب، وعجز النقلة عن نظم الشعر العربي. ms046 # الإلياذة والنصرانية # اشرنا فيما مر إلى إقبال أمم أوروبا على الشعر الهوميري، وقلنا: «لم يتخلل ~~إقبالهن فتور إلا عقود أعوام معدودات في بدء النصرانية». فإذا خذل المسيحيون ~~هوميروس وهو معروف عندهم، ونبذوا شعره وهو متلو في مجالسهم، فما أحرى المسلمين ~~في أوائل الإسلام أن يطرحوه ولا أثر له في أذهانهم، ويعرضوا عن أقواله وهم لا ~~يعرفون منها شيئا. # كان هوميروس في ذروة مجده في الممالك الرومانية عند انتشار الدين المسيحي، فكان ~~لا بد من تقويض أركان الوثنية، وهي ممثلة أصدق تمثيل في الشعر الهوميري، فبات ~~إغفال ذلك الشعر ضربة لازب لحداثة عهد المسيحيين بدينهم ولزوم أخذهم به موردا ~~صافيا لا تشوبه أساطير السلف من عبدة الأوثان، ولكن بعض الدعاة غالوا في اتخاذ ~~الطرق المؤدية إلى تلك الغاية؛ فاتهموا هوميروس بابتداع البدع وتحريف آي ~~التوراة؛ ليصوغ منها ما وافق مذاهب قومه من القصص المستنبطة منها كعصيان الطيطان ~~وطردهم من الجنة، وتلبس فرسيس بصورة موسى أول أمره، ومماثلة بليروفون ليوسف ~~الصديق، وأمثال ذلك مما أشرنا إليه في الشرح، ولهذا كانوا ينادون بتحريمها خشية من ~~أن تفسد عقيدة الناشئة المتنصرة، وكان من لوازم قولهم أن هوميروس لم يكن الناقل ~~لخرافات الأولين بل الواضع لها المنادي بها. # تلك كانت الحال بين عامة المسيحيين، وأما علماؤهم كالقديس إيرونيمس # 55 # فما زالوا مكبين على تلاوة أشعار هوميروس معجبين ببلاغتها وسمو ~~معانيها. # وما رسخت قدم النصرانية في البلاد حتى أفرجوا عن هوميروس وإلياذته وسائر ~~منظوماته، فانطلقت تلك الخرائد من عقالها، وبرزت بحلل قشيبة فعادت إلى اختلاب ~~الألباب في مجالس الآداب. # الإلياذة والإسلام # وإن ما قيل عن النصرانية في نشؤها يصدق على الإسلام في قرونه الأولى، إذ لا ريب ~~أن أئمة الأمة لو فرضنا وقوفهم ذلك الحين على محتويات الإلياذة لما ارتاحوا إلى ~~بثها بين العامة؛ لئلا تكون من مفسدات الإيمان. # وزد على ذلك أن العرب لم يكادوا يخرجون من مهامه البداوة حتى ملكوا الأمصار، ~~وانتشروا في سائر الأقطار، وأسسوا الممالك الكبار، وما استقر الملك للأمويين في ~~الشام ms047 حتى بدت لهم الحاجة إلى استخراج كتب العلم، وما توطدت دعائم الدولة العباسية ~~في العراق حتى نظم الخلفاء مجالس النقلة؛ لتعريب علوم المتقدمين من الفرس ~~والهنود واليونان، فلاح لهم أنهم أحوج إلى العلوم منها إلى الشعر والأدب، وكانت ~~حاجتهم الكبرى إلى علم الطب، ثم إلى علم الكلام للمناضلة عن الدين؛ فعمدوا إلى ~~تعريب طب أبقراط وجالينوس، وفلسفة أرسطوطاليس ونظائرهما، وأغفلوا الإلياذة وجميع ما ~~يجري مجراها من كتب الشعر والأدب. # ثم إنه ليس في لغات الأرض لغة يربو شعرها على الشعر العربي، ويزيد شعراؤها ~~عددا على شعراء العرب وهم جميعا مخلصو الاعتقاد في شعرهم، ورعين في تعبده، ~~فلا يخالون في الإمكان وجود شعر أعجمي يجاري قصائدهم بلاغة وانسجاما، ودقة ~~وإحكاما. # فهذا أيضا كان من دواعي تقاعدهم عن الإقبال على شعر الأعاجم اكتفاء بما لديهم ~~من درر ذلك البحر الزاخر. # على أنني أعتقد أنه لو طال زمن عظمة الدولة العباسية أو لو تأخر زمن تبوء ~~المأمون أريكة الخلافة جيلين لكانت بعض مقاطيع الإلياذة تتلى الآن في أندية الأدب، ~~ولا يطعن بهذا القول قيام دولة الأندلس بعد حين، واشتغالها في الأدب، فإن الأمويين ~~الأندلسيين تفننوا بآداب العرب، ورقوا درجات في مرقاة الشعر، ولكنهم لم يضاهوا ~~العباسيين في بغداد بشيء من إقبالهم على التقاط فلسفة الأعاجم وتعريب كتبهم. # وبعد هاتين الدولتين لم تقم للعرب دولة حريصة نظيرهما على اختزان العلوم من ~~مخابئها، وادخار الآداب من مناشئها، فإن كلا من دولة الفاطميين بمصر، ودول المغرب ~~كانت، منصرفة إلى مشاغل أخرى فضلا عن قلة النقلة في أزمانها من المتضلعين في لغات ~~الأعاجم فوق لغتهم. # نقلة العرب # وهناك أيضا حاجزان طبيعيان وقفا عقبة صماء في وجه تعريب الإلياذة شعرا في ~~القرون الأولى، ولعلهما لا يقلان شأنا عن حواجز الدين أو يزيدان وهما: # أولا: # أن معربي الخلفاء كابن الخصي، وابن حنين، وآل بختيشوع لم ~~يكونوا عربا، وإن تفقهوا بالعربية على أساتذتها، فلم يكن يسهل ~~عليهم نظم الشعر العربي، وهم إنما كانوا بنظر العرب علماء أكثر ~~منهم أدباء، وإن ms048 كانوا حريصين على آداب لغاتهم حتى حلوا جيد ~~السريانية بقلادة الإلياذة منظومة شعرا كانوا يترنمون به في ~~مجالسهم، ولا يشذ عن هذه القاعدة إلا قليلون معظمهم من الفرس الذين ~~تفرغوا لآداب العرب، فبرزوا فيها كابن المقفع، وهؤلاء أيضا لم ~~يكونوا في عداد الشعراء. # وثانيا: # أن شعراء العرب أنفسهم لم يكونوا يحسنون فهم اليونانية، فلم يكن ~~فيهم من يصلح لتلك المهمة. # وإن قيل: إن عجز النقلة عن الإجادة في نظم الشعر العربي لم يكن مانعا من تعريب ~~الإلياذة نثرا كما عربت شهنامة الفردوسي. قلنا: «إن الارتباط بين الفرس والعرب ~~كان أكثر منه بين العرب واليونان، وشتان بين ناظم الإلياذة وناظم الشهنامة، فذلك من ~~عبدة الأصنام، وهذا من أدباء الإسلام، ومع ذلك فلم يقم بين العرب من تجرد لتعريب ~~الشهنامة إلا بقيام ملك يحسن فهم العربية والفارسية طرب بتلاوة الأصل، فأراد أن ~~يطرب أمته بتلاوة التعريب؛ فوسع بالرزق على رجل توسم فيه الكفاءة، وهيهات أن ~~يتيسر ذلك في غير تلك الحال. # 56 # ثم إنه لا يخفى أن الشعر إذا ترجم نثرا ذهب رونقه، وبهت رواؤه». والظاهر أن ~~هذا الحكم انطبق على تعريب الشهنامة، فأهملها الناس وإلا فما ذهبت ضياعا، وبقيت ~~أثرا بعد عين نقرأ عنها في كتب التاريخ، وليس في الأدباء من روى لنا منها حديثا ~~مذكورا. # وخلاصة القول أنه مهما يكن من الحوائل التي كانت تصد الأدباء عن نقل الإلياذة، ~~وتحول دون إبرازها للعامة فما بقي لتلك الحوائل أثر في زمننا بل صار من لوازم ~~العصر إلباسها حلة عربية تجاري لغتنا لغات أبناء الحضارة، وخصوصا أن ما ~~فيها من أساطير دين الوثنية قد باد أثره، فصار من المحتوم أن يبقى خبره عبرة ~~للمعتبر. # التعريب # حكاية المعرب في تعريب الإلياذة # سألني الجم الغفير من أصدقائي الأدباء كيف عربت الإلياذة؟ وما حداني إلى ~~تعريبها؟ فكتبت الفصل الآتي، ولعله لا يخلو من فائدة لمن قضي عليه أن يسير في مثل ~~هذه العقبة. # كلفت منذ الصغر بمطالعة الشعر القصصي، ولا سيما ما تعلق منه بالخياليات ms049 ~~وعبادات الأقدمين، ولما كانت لغتنا تكاد تكون خلوا من ذلك الشعر، وفروض الدروس ~~تستنزف الوقت، ولا تبقي معها بقية لقراءة ما شذ من مثل ذلك عن معيناتها؛ فتحول ~~دون استقاء المياه من مواردها كنت ألتقط ما سقط عرضا من أفواه الأساتذة أو ورد ~~شاهدا في كتب التدريس، فاجتمعت لدي نبذ ضمنتها بعض قصائد لفقتها، ولم أتم ~~العقد الثاني من أعوام الحياة، ولا يطالبنني المطالع اللبيب بأمثلة من تلك ~~القصائد ، فحسبي هزء نفسي بي دون هزئه إذ لا أتمالك من الضحك كلما خطر على البال ~~شيء مما علق في الذاكرة، فهنالك يم مختبط اختلطت فيه آلهة الكلدان بآلهة ~~اليونان والرومان، وأنزلت معبودات مصر موضع معبودات الهند والصين، واشتبه الذكور ~~بالإناث، والتبست الأعلام الإفرنجية بالأسماء اليونانية على نحو ما دون الكتبة في ~~كثير من أخبارهم عن أمم القرون الخالية، وهذا ولا بدع شأن كل كاتب تطاول إلى فن ~~دخله من غير أبوابه. # فلما حكمت نفسي، وأصبحت متصرفا مطلقا في استعمال أوقات العطلة أدركت أنني لم ~~أعرف شيئا مع سابق الظن بسعة الاطلاع، فانتهيت إلى حيث كان يجب أن أبتدئ، فعمدت ~~إلى تلك المنظومات، ولم أكن بعد قرأت شيئا منها قراءة صحيحة ما خلا «الفردوس ~~الغابر» لملتن، وقرأت جميع ما وصلت إليه كل كتاب بلغته إذا كنت من قرائها، ~~وإلا فبترجمته إلى لغة أعرفها. # وكنت كلما قرأت منظومة من المنظومات القديمة والحديثة زاد إعجابي بالإلياذة؛ ~~لأنها وإن كانت أقدمهن عهدا، فهي لا تزال أحدثهن رونقا، وأبهرهن رواء ~~وأكثرهن جلاء، وأوسعهن مجالا، وأبلغهن جميعا. نسج صفوة الشعراء على منوالها ~~فلم يبلغوا شأوها، واستقوا من بحرها فملئوا بحارهم، ولم ينقصوها شيئا. # فقلت: ما أحرى لغتنا العربية أن تحرر مثالا من هذه الدرة اليتيمة، فهي أولى بها ~~ممن تناولها من ملل الحضارة، فليس في شعر الإفرنج ولغاتهم ما يوفر لها أسباب البروز ~~بحلة أجمل مما تهيئه معدات لغتنا، فالشعر اليوناني بلغة قريبة إلى الفطرة ~~كلغتنا، والبحث في جاهلية قوم كجاهليتنا، وليس في شعراء ملة من الملل ms050 من انطبقت ~~معانيهم على معاني الإلياذة بالحكمة والوصف الشعري كالمتقدمين من شعرائنا. # فناجتني النفس بتعريبها مع علمي بخطورة الموقف، ووعورة المسلك وطول الشقة، وقلت: ~~تلك ملهاة تقضي بها أوقات الفراغ، فإذا فتح الله وفسح في الأجل زففتها إلى ~~القراء، وإلا فلا أقل من أن أروض نفسي بها وهي خير ما تروض به النفوس، وعزمت ~~منذ نظمت أول بيت منها على أن لا أغادرها حتى آتي على آخرها. # تعريب الأصل # فخططت لنفسي خطة، وقلت: لأنظمن منها أمثلة من حيث اتفق لي وأعرضها على ~~الأدباء، فأتنسم ما يكون من وقعها في النفوس، وأتبين مواطن الخلل، فخير لي أن ~~أتبينها قبل التوغل في العمل، فتوكلت على الله وعمدت إلى ترجمة فرنسية منها كانت ~~بين يدي، وألقيتها إلى جانب ترجمة إنكليزية، وأخرى إيطالية، وفتحت الكتاب الفرنسي ~~من ثلثه الأول، فإذا بأخيل وأغاممنون يتخاصمان، وأخيل ينهال على أغاممنون بالسباب ~~والشتيمة، فنظمت الأبيات التي مطلعها: # يا مليكا بنشوة الراح مثقل ... # فعربتها على الطريقة المألوفة في النظم، وكانت أول ما نظمت من الإلياذة. وذلك في ~~أخريات سنة 1887 بمصر القاهرة. ثم فتحت الكتاب من ثلثه الثاني، فإذا بي في معترك ~~عنيف في أول النشيد الخامس عشر فنظمت القصيدة التي مطلعها: # تجاوزت الطرواد حد الخنادق # يصلمهم فيها حسام الأغارق # فكانت قصيدة طويلة توثقت بها من اتساع اللغة للمعاني والقوافي، ونهجت فيها ~~نهجا جديدا مما كنت أعددته في ذهني وستراه مفصلا في باب «النظم في ~~التعريب». # ثم فتحت الكتاب من ثلثه الأخير، فإذا بي في الصفحة الثالثة من النشيد الثالث ~~والعشرين، فرجعت إلى أوله، ونظمت منه نحو مئة بيت رجزا مصرعا ومقفى على ~~أسلوب استحسنته وحسبته وافيا بمرامي لتعريب كل النشيد على سياقه. # فحملت جميع ما تجمع لدي من القصائد الثلاث بمسوداتها، وجعلت أعرضها على من ~~زارني وزرته من الأدباء والشعراء ممن ألف الشعر العصري، ومن نشأ على انتهاج ~~الشعر القديم، فاستحسنوا وجاملوا، فزدت بمجاملتهم نشاطا، وأنست من بعضهم ريبة ~~وخشية علي من الملل والقنوط؛ لوفرة ما يتبع هذا ms051 العمل الشاق من العناء الفادح، ~~وكثرة ما يستلزم من النفقات لو مثل بالطبع، وليس قراء العربية وطلاب أمثال هذا ~~الكتاب ممن ينشط على المجازفة بمثل تلك النفقات، وشق النفس، وضياع الأوقات: على أن ~~ذلك كان أقل ما تجزع له نفسي إذ أقدمت وليس بي جشع للربح من وراء هذا العمل بل أنا ~~راض بالخسارة لو حصلت ليس ذلك ترفعا عن الكسب، ولكن لغرام في النفس تستسهل الصعب ~~في سبيله. # فقلت : لقد حان إذن أوان الشروع، فرجعت إلى أول نشيد وأخذت في النقل تباعا حتى ~~أكملته، ونظمت نصف النشيد الثاني، وكنت أثناء النظم أقابل الترجمات بعضا ببعض، ~~فأرى فرقا يصعب علي معه تبين الرجحان لنسخة دون أخرى، فأوقفت النظم، وقلت: لا ~~بد إذن من الرجوع إلى الأصل اليوناني إذ لا يصلح النقل من غير أصله. # وكانت معرفتي باليونانية قاصرة إذ ذاك لا تكاد تتجاوز القراءة البسيطة، وبعض ~~أصول ومفردات لا تشفي غليلا، فأخذت أبحث عن أستاذ يروي غلتي، فأرشدت إلى عالم ~~من الآباء اليسوعيين، وأبلغت أنه متضلع باليونانية تضلعه بالفرنسية، وكنت أعلم ~~أن الآباء اليسوعيين لا يسعهم التفرغ لإلقاء دروس خاصة خارج مدارسهم، فكان لا بد ~~إذن من رضاء الأستاذ وأذن الرئيس، فوفقني الله إلى الحصول على الأمرين، فشكرت لهما ~~هذه المنة، وجعل أستاذي يلقنني أصول اللغة، ويفسر لي فصولا من الإلياذة، وأنا مكب ~~على الدرس متفرغ للاستفادة، وبعد أن قضيت معه أشهرا، وعلمت منه أنه يسعني أن أستتم ~~الدرس وحدي، وأن أتناول تعريب الإلياذة من أصلها مع الاستعانة بكتب اللغة ~~وتفاسيرها، فارقته شاكرا ولبثت مدة أجهد النفس بالمطالعة ثم استأنفت ~~التعريب. # وكان بنفسي شيء مما عربته من النشيد الأول والثاني، فرجعت إلى إمعان النظر فيه ~~ومقابلته على أصله، فرأيت خللا ألجأني إلى التنقيح والتصحيح، فكنت لا أحجم عن تغيير ~~البيت والبيتين، وربما أعدت نظم مقاطيع برمتها، ولم يقع لي شيء من هذه الإعادة في ~~سائر الأناشيد إلا أن يكون في استبدال فقرة أو شطر بغيرهما أو تغيير قافية بأخرى ~~مما ms052 يقع لكل ناظم، وفي ما سوى ذلك كنت أجهد النفس بإحكام البيت على قدر الاستطاعة ~~قبل كتابته. # ولم أكد أستقر في مصر حتى حدا بي حادي الأسفار التي ألفتها منذ الصبا فبرحت ~~القاهرة سنة 1888 وفي النفس شغف بها وحنين إليها، فانتهى بي التطواف إلى العراق ~~بعد أن طرقت الهند، وأطراف العجم، فأقمت فيها زهاء سنتين اضطررت إلى طي الإلياذة في ~~معظمهما، ولم يتسن لي العود إليها إلا بضعة أسابيع، على أنني لم أجتمع بأديب منها ~~إلا عرضت عليه شيئا من منظومها وأدباء العراق مولعون بسماع الشعر. # ثم شخصت إلى الآستانة، واتخذتها مقاما طيبا لبثت فيه سبع سنوات كنت كثير التنقل ~~في أثنائها بين الشرق والغرب، فيوم بسوريا، وسنة بأوروبا وأمريكا، والمرجع إلى ~~الآستانة. وكانت الإلياذة رفيقي حيثما توجهت أختلس الأوقات خلسة فلا تفرغ اليد من ~~عمل إلا عدت إليها، ولطالما مرت الأسابيع والأشهر، وهي طي الحجاب ثم هببت بها من ~~رقدتها وعاودت العمل، وكثيرا ما حصل ذلك في رؤوس الجبال، وعلى متون البواخر ~~وقطارات سكك الحديد، فهي بهذا المعنى وليدة أربع أقطار العالم. # وكنت حيث حللت أتوخى الاستفادة من أهل ذلك المحل، ولا سيما في الآستانة حيث هيأ ~~لي حسن التوفيق أن اتصلت ببعض أدباء اليونان عشاق هوميروس وإلياذته كاستافريذس ~~ترجمان السفارة الإنجليزية، وكاروليذس أحد أساتذة كلية خلكي اليونانية بالآستانة، ~~وبعضهم من قراء العربية، فكنت أشاورهم في بعض ما التبس وأغلق، وهم لا يضنون ~~وأقرأ لهم أجزاء من المنظوم العربي فتعروهم هزة الطرب مستبشرين بتعريب أعظم ~~منظومة لأعظم شعرائهم. # وهكذا ظللت بين وقوف ومسير إلى أول صيف سنة 1895 فخرجت بعائلتي إلى مصيف فنار ~~باغجه في ضواحي الآستانة، وظللت فيها أربعة أشهر فرغت في نهايتها من عناء ~~التعريب. # كتابة الشرح # على أنني منذ شروعي في النظم كنت أطمح إلى ما وراء ذلك إذ لو عرضت الإلياذة على ~~قراء العربية عارية من الشروح لما خالوها إلا هيكلا شعريا لا تربو فائدته على ~~شيء مما بين أيديهم من الدواوين وما أكثرها ms053 في لغتنا. # فرأيت أن أعلق عليها شرحا أنتهج فيه أسلوبا جديدا لم ينتهجه أحد من الشراح ~~بغية أن يأنس القارئ العربي بالرجوع في نظره إلى أخلاق أمته في جاهليتها، وبعض ~~حضارتها والمشهور من أساطيرها وعباداتها، والمأثور من آدابها وعاداتها ومناهج ~~شعرائها وأدبائها، ومواقف ملوكها وأمرائها وساستها وزعمائها، والإعجاب باتساع لغته ~~في الوضع لكل معنى من المعاني الفطرية مع عجزها في الحال عن تأدية بعض الأوضاع ~~العصرية، وجميع ما يتناول وصف حالة العرب ولغتهم وحالتهم الاجتماعية. كل ذلك ~~بالمقارنة والمقابلة مع ما كان من نظيره في الأمم الغابرة، ولا سيما في أمم ~~اليونان، ويرتاح المطالع الإفرنجي من قراء لغتنا إلى الولوج في باب لا أظن أحدا ~~ولجه من قبل، فيبحث وينقب، ويسترشد فيرشد على ما جرى عليه في سائر الشؤون، ونحن عن ~~معظم ذلك غافلون. # ولهذا لم يكن لي بد من مطالعة الأسفار الطوال والمجلدات الضخمة من كتب العرب ~~والأعاجم في الأدب والشعر والتاريخ، وإذا ألقيت نظرك على باب الشواهد في العجم في ~~ذيل الكتاب ورأيت أنني اضطررت إلى الاستشهاد بمئتي شاعر عربي بين جاهلي، ومخضرم، ~~ومولد فضلا عما نقلته من شعر الأعاجم عذرتني على ما أضعت من الوقت في شرح الكتاب ~~إذ ربما قرأت ديوان الشاعر كله طمعا ببيت واحد: ولو جمعت الزمن الذي صرفته في ~~النظم لما زاد عن نصف مثله مما صرفته في تدوين الشرح. # وفي أوليات سنة 1896 دعاني داع حثيث إلى القاهرة، والنفس تشتاقها فانتهزتها ~~فرصة، وانتقلت بعائلتي إليها ولكن أمورا هامة حالت دون تمثيل الكتاب بالطبع ~~أخصها اشتغالي بعمل شاق آخر هو «دائرة المعارف». ولكنني كنت اختلس أويقات يسيرة ~~أرتب الشرح في أثنائها حتى انتهيت منه عام 1902 فباشرت الطبع. # ولست بمعتذر لأبناء وطني عن انقضاء كل هذا الزمن قبل إنجاز العمل الأخير، فقد ~~ألفنا التأني والمطل، وإن الواحد منا ليشرع في طبع مئتي صفحة فتمر الأعوام ولا ~~يتمها. على أن ابن الغرب تعتريه الدهشة لمثل هذا التراخي، وهو في بلاده لا يكاد ~~يسمع بتأليف ms054 كتاب حتى يراه مطبوعا تتداوله الأيدي، فلمثل هذا اللائم أقول: «إن ~~الحالة عندنا على خلاف ما تعهد، فليس في بلادنا شركات تأخذ على نفسها طبع الكتب على ~~نفقتها فتعد المال والرجال، بل لا بد عندنا وإن توفرت النفقات أن يتولى المؤلف في ~~مثل هذه الأحوال طبع كتابه بنفسه، وإن استعان بصديق أو غيره على مراجعة مسودة فلا ~~يغنيه ذلك عن أن يكون هو المصحح المنقح، وإذا زدت على هذا أن دواعي صحة الجسم ~~تلجئني كل سنة إلى إيقاف العمل بضعة أشهر إذ أضطر أن أبرح مصر إلى لبنان أو غيرها ~~من بلاد الله اتضح أني أسرعت في طبع الإلياذة مع إبطائي في إعدادها». # المعجم والمقدمة # وفي منصرم ربيع السنة الماضية (1903) كان الفراغ من طبع الإلياذة وشرحها، فحملت ~~الكتاب معي إلى لبنان حيث قضيت الصيف، وانتهزت فرصة الفراغ والراحة لكتابة المعجم، ~~وحالما وصلت القاهرة في آخر الصيف أخذت في إنشاء هذا الفصل وسائر فصول المقدمة: ~~وهكذا فقد كان الفراغ من هذا الكتاب حيث كان الشروع فيه أي في قاهرة مصر، وأراني ~~كما أسلفت لك لم أدخر وسعا في تحبير تعريبه وتنميقه، ولم آل جهدا في تطبيق شرحه ~~وتنسيقه، فإن أحسنت وفيه منتهى جهدي فذلك من حسنات الاجتهاد، وإلا فحسبي أن أفتحه ~~بابا يلجه من وفقه الله إلى سبيل السداد. # أصول التعريب # لقد جرى الكثيرون من نقلة لغات الإفرنج إلى العربية على أصول ابتدعوها لأنفسهم، ~~فشطوا بأكثرها عن منهج الصواب، فأجروا قلمهم بل هو جرى بهم مطلق العنان يحبر ما ~~يريد دون ما أراد الواضع، فمن متصرف بالمعنى يزيد وينقص على هواه فيفسد النقل ~~ويضيع الأصل، ومن متسرع يضن بدقائق من وقته للتثبت من مراد المؤلف فيلتبس عليه ~~فهم العبارة؛ فينقلها على ما تصورت له لأول وهلة، فتنعكس عليه المعاني على كره ~~منه، ومن ماسخ يلبس الترجمة ثوبا يرتضيه لنفسه فيتقلب بالمعاني على ما يطابق ~~بغيته، ويوافق خطته حتى لا يبقى للأصل أثرا، ومن عاجز يجهد النفس ما استطاع وهو ~~وإن أجهدها ms055 ما شاء غير كفوء لخوض هذا العباب. # ثم يقوم هؤلاء الكتاب ويسمون ما كتبوا تعريبا، وأولى بهم أن يسموه تضمينا ~~أو اختصارا أو معارضة أو مسخا. # ولكنهم جميعا أولى بالعذر والعفو من فئة أخرى يأتي الواحد منها على الكتاب ~~فينقله كله أو بعضه، ثم يعرضه على الناس تأليفا من نتاج قريحته، وهؤلاء هم السرقة ~~الدجالون. # على أن لدينا والحمد لله رهطا من ذوي الذمة والعلم يتوخون الصدق، ويتحرون ~~الضبط والأحكام، ويجيدون الرسم فيأتي مثالا صادقا، فإذا نقلوا قالوا نقلنا وإذا ~~تصرفوا قالوا لغرض تصرفنا، وإن ضمنوا قالوا لأمر ضمنا، وإن عارضوا قالوا ~~لسبب عارضنا، فهؤلاء إذا صحت كفاءتهم هم الذين يجب أن يصدق خبرهم، ويقتفى ~~أثرهم. # معربو العرب # وإذا رجعنا إلى النقلة الأوائل رأينا أن زمرة كبيرة منهم كانوا من هذا الفريق ~~الأخير، وهم على تفاوت إجادتهم في تأدية المراد ممن قصد الفائدة الحقة وتوخى ~~الصدق والدقة. # وقد سلكوا في التعريب مسلكين نقلهما البهاء العاملي في الكشكول عن الصلاح الصفدي ~~قال: ~~«وللترجمة في النقل طريقان: أحدهما طريق يوحنا بن البطريق، وابن الناعمة ~~الحمصي وغيرهما، وهو أن ينظر إلى كل كلمة مفردة من الكلمات اليونانية وما ~~تدل عليه من المعنى، فيأتي الناقل بلفظة مفردة من الكلمات العربية ترادفها ~~في الدلالة على ذلك المعنى فيثبتها وينتقل إلى الأخرى كذلك حتى يأتي على ~~جملة ما يريد تعريبه، وهذه الطريقة رديئة لوجهين: أحدهما: أنه لا يوجد في ~~الكلمات العربية كلمات تقابل جميع كلمات اليونانية؛ ولهذا وقع في خلال ~~التعريب كثير من الألفاظ اليونانية على حالها، الثاني: أن خواص التركيب ~~والنسب الإسنادية لا تطابق نظيرها من لغة أخرى دائما، وأيضا يقع الخلل من ~~جهة استعمال المجازات وهي كثيرة في جميع اللغات. الطريق الثاني في التعريب ~~طريق حنين بن إسحاق والجوهري وغيرهما، وهو أن يأتي الجملة فيحصل معناها في ~~ذهنه ويعبر عنها من اللغة الأخرى بجملة تطابقها سواء ساوت الألفاظ أم ~~خالفتها، وهذا الطريق أجود ولهذا لم تحتج كتب حنين بن إسحاق إلى تهذيب إلا ~~في ms056 العلوم الرياضية؛ لأنه لم يكن قيما بها بخلاف كتب الطب والمنطق ~~والطبيعي والإلهي، فإن الذي عربه منها لم يحتج إلى إصلاح. # وإن هذين الطريقين اللذين أشار إليهما الصلاح الصفدي منذ زهاء ستة قرون هما ~~المذهبان المعول عليهما في النقل حتى يومنا، وليس وراءهما مذهب ثالث في التعريب ~~الصحيح؛ أما الطريقة الأولى فهي كما قال رديئة: «إذا أريد بها استجماع محصل ~~المعاني» وهي أيضا أنها تذهب بطلاوة التركيب فلا تبقي لها أثرا، ولا تصلح للكتب ~~التي تتداولها الأيدي من الخاصة والعامة، ولا ترتاح إليها نفس مطالع، وقلما تجد ~~قارئا يقوى على استتمام صفحة منها، ولكنها مع هذا مفيدة لطالب اللفظ دون المعنى؛ ~~ولهذا جرى عليها بعض كتاب الإفرنج في بعض التآليف المراد بها تعليم اللغات، ~~وانتهجوها في نقل كثير من كتب الأدب والشعر كمنظومات هوميروس وفرجيليوس إذا أريد ~~بها إفادة طلاب اليونانية واللاتينية دون طلاب الإلياذة والإنياذة، ويشترط لصحة ~~فائدتها أمران: أولهما: أن يكتب الأصل بلغته ومردفا في اللغة المنقول إليها، ~~والثاني: أن يكون بإزائها ترجمة أخرى على الطريقة الثانية التي هي طريقة حنين؛ ~~لاستجلاء المعنى، وإلا اختلطت المعاني على المطالع وغاب عنه فهم قوة العبارة؛ لأن ~~الجمل على الطريقة الأولى تأتي مختلة التركيب مقلوبة الوضع، فما يجب تقديمه في لغة ~~يجب تأخيره في أخرى، وما يجب إثباته في الأصل يجب تقديره في النقل وهلم جرا، ~~فلا طلاوة ولا إحكام، ولا إعراب، ولا انسجام. # أما الطريقة الثانية فهي التي عول عليها الجمهور لحصول الفائدة فيها من الوجه ~~المطلوب، وهو نقل المعاني ورسمها رسما صحيحا ينطبق على لغة النقل ومشرب قرائها، ~~فإذا قرأ المطالع فيها كتابا معربا، فإنما هو يقرأه عربيا، ولا يقرأه ~~أعجميا كما يحصل في الطريقة الأولى؛ ولهذا يصح أن يقال: «إن طريقتنا إنما هي ~~طريقة حنين بن إسحاق والجوهري». # مسلك المعرب في تعريب الإلياذة # علمت مما تقدم أن المعرب تحرى الصدق في النقل مع مراعاة قوام اللغة، وعسى أن ~~يكون ممن كتب لهم التوفيق، وأقول زيادة للإيضاح أني وطنت ms057 النفس على أن لا أزيد ~~شيئا على المعنى، ولا أنقص منه، ولا أقدم، ولا أؤخر إلا في ما اقتضاه تركيب ~~اللغة، فكنت أعمد إلى الجملة سواء تناولت بيتا أو بيتين أو أكثر أو أقل، أسبكها ~~بقالب عربي أجلو رواءه على قدر الاستطاعة، ولا أنتقل إلى ما بعدها حتى يخيل لي ~~أني أحكمتها. # ولما كان الشعر العربي يختلف طولا وقصرا باختلاف أوزانه كان لا بد من حصول ~~التفاوت في النسبة بين عدد أبيات الأصل، وعددها في النقل، وليس في اليونانية شطر ~~وبيت كالعربية، فكل شطر منها بيت تام كالرجز في عرف بعض العروضيين، إذ يعتبرون ~~كل شطر منه بيتا كاملا، ثم إنه كثيرا ما يحصل الترابط فيها بين بيتين وأكثر بما ~~لا يجوز إتيان نظيره في العربية؛ ولهذا لم يكن في دائرة الإمكان أن ينقل البيت ~~اليوناني بيتا أو شطرا عربيا، إذ كلما كثرت أجزاء بحر الشعر العربي زاد اتساعه ~~لاستيعاب المعاني، فالطويل والبسيط مثلا يستوعب البيت منهما ما لا يتسع له السريع ~~والمنسرح، وهذان تامين يستوعبان ما لا يتسع له المجزوء من سائر الأبحر، فبهذه ~~النسبة يمكن اعتبار كل بيت من الطويل والبسيط بمثابة زهاء بيتين من الأصل اليوناني، ~~ويقرب منهما الكامل التام، وكل بيتين من الخفيف والسريع، والمنسرح والرجز ~~والمتقارب، والمتدارك والوافر، والرمل واحذ الكامل مقابل ثلاثة أبيات من ~~اليونانية، فجاءت الأبيات العربية بين العشرة والأحد عشر ألف بيت نقلا عن أصل ~~عدده بين الستة عشر والسبعة عشر ألف بيت. # وكنت أثناء مطالعتي ترجمات الإفرنج أنكر أمورا كرهت أن ينكرها غيري علي ~~فاجتنبتها، مثال ذلك: تصرف البعض منهم تصرفا غريبا، فيبدلون معنى بآخر ولفظة ~~بغيرها، ولهم في ذلك أعذار تافهة أشرنا إليها في مواضعها، وأغرب من هذا ما يقدمون ~~عليه من الحذف والإضافة، فقد رأيت في بعض المواضع أبياتا كثيرة قضوا عليها بالحذف، ~~وأبياتا كثيرة حسنت لهم أنفسهم إضافتها حتى إن أحدهم حاك من أربعة أبيات أربعة ~~وثلاثين بيتا ضمنها معاني لم تخطر على بال هوميروس. # المحافظة على الأصل ms058 # فكان معظم همي أن لا أحجف مثل هذا الإحجاف، فلم أتصرف بشيء من المعاني، وحافظت ~~على الألفاظ ما أمكن فإن حذفت لفظة فهي إما من مكررات الأصل التي يحسن تكرارها في ~~لغتها، ولا يحسن في لغتنا، وإما من الألفاظ التي يمكن استخراجها من المعنى، وقد ~~يمكن أن تكون من الألقاب والكنى التي يستغنى عن إيرادها كل حين، وإن زدت لفظة فهي؛ ~~إما مما يقتضيه سياق التعبير العربي، وإما قافية لا تزيد المعنى ولا تنقصه ، وإن ~~قدمت أو أخرت فكل ذلك في فسحة قصيرة يقتضيها السبك العربي، وكان هذا أعظم قيد ~~قيدت به نفسي. # اجتناب الوحشي والحوشي # ثم إني اجتنبت ما أمكن حوشي الكلام ووحشيه؛ طمعا بأن لا تحقره الخاصة، ولا ~~يغلق فهمه على العامة، وإذا اضطررت إلى إثبات كلمة لغوية فتلك؛ إما لفظة وضعية لا ~~يمكن استبدالها بغيرها، وإما قافية لا يمكن العدول عنها، وإما تعبير ليس ما يفضله ~~في الكلام المأنوس. # الألفاظ التي لا مرادف لها في العربية # وليت هذا منتهى الإشكال في تعريب الإلياذة، فقد اعترضت لي ألفاظ وتراكيب وصفية ~~بعضها غير مألوف في العربية، وبعضها لا يقابله مرادف أصلا، فاضطررت إلى انتقاء ~~ألفاظ يمكن إطلاقها على المعنى المراد ونبهت عليها، وإلى نهج أسلوب في التركيب ~~الوصفي لا يختل معه نظام العربية، ودونك أمثلة يسيرة من ذلك: # لآلهة اليونان طعام وشراب يعبر عنهما بلفظتين لا مرادف لهما في ~~العربية، فعبرت عن الشراب بالكوثر والسلسبيل كما أوضحت في الشرح: ~~وعبرت عن الطعام بالعنبر؛ لأن هذا لفظها باليونانية ~~(Αμβροσια) # وهو عندهم طعام وطيب ~~بآن واحد كما أوضحت. # وعند القوم آلهة وشبه آلهة كثيرون لا شبيه لهم عند العرب، فلم توضع ~~لهم أسماء خاصة بهم، فحيثما أتيت على لفظة من مثل هذا رجعت إلى معنى ~~اللفظة اليونانية، وعربتها بما رادف ذلك المعنى أو قاربه، فدعوت ربات ~~الغناء ومنشدات الآلهة «القيان» والقينة في العربية الجارية المغنية، ~~ودعوت ربات اللطف البهجات والخرائد، فاللفظة الأولى أخذا عن مفاد ~~المعنى، واللفظة الثانية تشبيها بالكلمة اليونانية ms059 التي تماثلها في ~~اللفظ ~~(Χαριτες) # كما ~~أوضحت في الشرح. # وأما الموصوفات العلوية الموضوعة لمعنى معين، فقد سميتها بأسمائها التي تنطبق ~~عليها في العربية، فسميت آلهة الفتنة «فتنة» ورب الهول «هولا» وإله الشقاق «شقاقا» ~~والساعات «ساعات» والصلوات «صلوات» وهلم جرا. # التراكيب الوصفية # وفي الإلياذة تراكيب وصفية ملازمة لكثير من أعلامها، وقد يكثر تكرارها فيها إلى ~~حيث يكره ذلك في العربية كوصف آخيل بخفة القدم، ووصف هكطور بهز الخوذة، والقول في ~~نسطور أنه راعي الشعب، وفي زفس أنه أبو الآلهة والبشر، ففي مثل هذه الأحوال خففت ~~التكرار وانتقيت ألفاظا حسبتها خفيفة على المسمع العربي فقلت: طيار الخطى، ~~وهياج التريكة وما أشبه. # تعريب الأعلام # ثم إنه لم يكن بالأمر السهل تعريب الأعلام بما لا يمجه الذوق العربي وخصوصا ~~أني أعلم أن قارئ أمثال الإلياذة لا بد أن يستثقل في أول الأمر توالي أعلام أعجمية ~~لم يألف سمعه شيئا منها، ولكنه إذا نفر من تلاوتها أولا لا يلبث أن يألفها بعد ~~تلاوة قصيدة أو بعض قصيدة. # وقد كانت لي هذه الأعلام في النشيد الأول عثرة في سبيل إحكام النظم، فكان لا بد ~~من وضع أصول اعتمد عليها في سائر الأناشيد وليس في كتب العرب ما يماثل هذه الأصول، ~~وإن في كتاب سيبويه بابا للتعريب، ولكنه اقتصر في معظمه على تتبع بعض الألفاظ ~~مما استعمله العرب من أعلام الأعاجم وغيرها، والنظر في ما ألحق منها بالبناء العربي ~~كبهرج، وجورب، ودينار، وديباج، ويعقوب، وإسحاق، وما لم يلحق به ككركم ~~وخرم، وخراسان. # وجميع ما كتب الخفاجي في شفاء الغليل، وأبو حيان في ارتشاف الضرب من لسان ~~العرب، والثعالبي في فقه اللغة، والسيوطي في المزهر، وغيرهم ممن طرق هذا الباب لا ~~يكاد يتعدى الألفاظ الفارسية وقليلا من غيرها، ومحصله أيضا أنه لم يضع العرب ~~قواعد مطردة يمكن الرجوع إليها في مثل هذه الحال، وإذا أردنا القياس على ما جاء في ~~الكتب العربية من الأعلام اليونانية زادت المعضلة إشكالا، فإن أيدي النساخ قد لعبت ~~بها كل ملعب هذا فضلا ms060 عن أنهم لم يجروا بها على نمط معلوم في زمن من الأزمنة إلا ~~في أحوال محصورة وأسماء مشهورة، وزد على هذا أن أكثر أعلام الإلياذة غير مذكور في ~~كتب العرب، ولا ريب عندي أن المعربين والمؤرخين توخوا ما أمكن حسن التطبيق في ~~تعريب الأعلام، ولكن عدم جريهم على خطة واحدة وسنن معلوم ذهب بذلك الجهد ضياعا، ~~فقالوا مثلا: «أرسطاطاليس، وأرسطوطاليس، وأرسطاليس، وأرسطوليس» وبتروه أيضا، ~~فقالوا: «أرسط». وقالوا: «أسقليبيوس، وإسكولابيوس، وإسكليب، وأسقولاب» وأمثال ذلك ~~كثيرة في النثر فما بالك لو نظمت شعرا. # تلاعب النساخ # وأما تحريف النساخ وتصحيفهم فمما لا يدركه حصر، فكثيرا ما تقرأ فيلقوس، وفيلثوس، ~~وفيلنوس، وقيلبوس، وقنلتوس، ويكون المراد فيلبس أبا الإسكندر، وتقرأ بودنطه، ~~وتيرنطه، وبيريظه، وبورنطا والمراد البيزنطية، وخذ أي كتاب شئت من كتب التاريخ من ~~البيروني، والمسعودي إلى ابن الأثير وابن خلدون حتى المقريزي، وانظر فيه إلى ~~الأعلام اليونانية، فيشكل عليك إرجاعها إلى أصلها. # وكثيرا ما نرى الاسم الواحد مكررا في صفحات وهو في كل صفحة بهجاء مختلف عما ~~قبله وما بعده، فإذا فتحت القرماني طبع بغداد صفحة 236 وقرأت أنطياقوس، ثم رأيت ~~أبطيحش بالباء والحاء فما أدراك أن المراد بهما أنطيوخوس إذا لم تكن هناك قرينة ~~ترشدك. # ومن بلاء النسخ أيضا تحويل الفكر من علم مشهور إلى علم مشهور؛ فتضيع فائدة ~~الرواية بجملتها كقولهم في يوليوس قيصر بولس أو بولوس، وأين بولس من يوليوس؟ # ولا يصح إرجاع اللوم في خطأ النساخ إلى المؤلفين والمؤرخين إلا حيث اجتزءوا ~~بالنقل من نسخ مصحفة، وإلا فلا ريب أن القاضي الفاضل مثلا لم يفسد شيئا من ~~الأسماء الإفرنجية في ما كتب عن الصليبيين، فلم يقل الاستبارية والاستنارية، كما ~~نقل ابن الأثير وابن خلدون بل قال: «الاسبتالية» على لفظها الإفرنجي ~~(hospitaliers) ~~. # عود إلى تعريب الأعلام # بقي علي أن أذكر الأصول التي جريت عليها في تعريب الأعلام: # جرت للإفرنج عادة في نقل كثير من الأعلام اليونانية عن الأصل اللاتيني دون ~~اليوناني، ولا سيما في أسماء المعبودات، فإذا أرادوا أثينا آلهة الحكمة، ms061 قالوا: ~~«مينرفا» بلفظها اللاتيني، وإذا أرادوا فوسيذ أو فوسيذون إله البحار قالوا: «نبتون» ~~والسبب في ذلك أن معبودات الرومان كانت تماثل معبودات اليونان من أوجه شتى، ولها ~~عند كل من الفريقين أسماء توافق روح لغته ومعانيها، وإذ كان الإفرنج أقرب عهدا ~~بالرومان، وقد تناولوا أسماء معبوداتهم عن اللاتينية على ما دونها فرجيليوس وغيره ~~من الشعراء والكتاب أطلقوا تلك الأسماء على الأعلام اليونانية أيضا لمماثلتها ~~لها في المفاد، على أن كثيرين من محققيهم قد أخذوا يرجعون إلى الأصل ويذكرون كل ~~علم باسم لغته. # وهكذا فعلت في تعريب المعبودات، فسميت كل معبود باسمه اليوناني، وإن كان لبعضها ~~ذكر في كتب العرب، فقلت: زفس ولم أقل زاويش كما قال أبو نواس: «ولا المشتري» وإن ~~ورد بهذا اللفظ في كتب العرب، وقلت: «هرمس» ولم أقل: «عطارد» وقلت: «آرس» ولم أقل: ~~«المريخ» كما قال: العرب أو بهرام كما قال العرب والفرس، وذلك؛ لأن مشتري العرب، ~~وعطاردهم، ومريخهم، وبهرامهم هم غير أمثالهم عند اليونان، وليس لهم في كتبنا وصف ~~معين ينطبق على المفاد اليوناني، ولم أتوسع في شيء من هذا الباب إلا باسم ~~عفروذيت، فقد أطلق عليها اسم الزهرة لقب الشبه بين الزهرتين في أساطير ~~القومين. # وفي سائر الأعلام حفظت الأصل اليوناني مع مراعاة صحة اللفظ العربي على قدر ~~الإمكان. # وتابعت العرب في الأسماء الشائعة، فأبقيتها على حالها، فلم أقل: «ألكسندر» ~~أو «ألكسندروس» على ما يقتضيه اللفظ اليوناني؛ بل قلت الإسكندر لإجماع العرب على ~~كتابته بهذا الهجاء. # وجاريت الإفرنج وكثيرين من كتاب العرب بزيادة حرف الهاء في أوائل الأسماء ~~المبتدئة بحرف علة ثقيل، فقلت: «هوميروس، وهليس، وهيرا، وهيبا» كما قالوا: ~~«هيرودس، وهيرودوتس، وهرقل، وهيلانة» مع أنه لو روعي رسم الحروف اليونانية وعلم ~~أنه لا هاء فيها لوجب أن يقال: «إيرودس، وإيرودوتس، وإرقل وإيلانة». على أن العرب ~~لم يراعوا ذلك في كل الأحوال؛ ولهذا قالوا: «أوميروس وأسيودس» بدل هوميروس ~~وهسيودس. # ومثل ذلك يقال في زيادة العين في أوائل نحو عشرة أسماء، فإن ذلك يقربها إلى ~~اللهجة العربية، ms062 فأخف علينا أن نقول: عسقلاف من أن نقول: أسقلاف وعفروذيت بدل ~~أفروذيت. # وجاريت الإفرنج وبعض العرب أيضا في بتر بعض الأسماء، ولا سيما الطويل منها فقلت: ~~طرطار بدل طرطاروس، وطفطام بدل طفطاميوس، ومريون بدل مريونس، وإسكمندر بدل ~~إسكمندريوس، وفوسيذ بدل فوسيذون كما قال العرب: «هرقل» بدل «هرقليس»، و«تيوفيل» بدل ~~«ثيوفيلوس» وخصوصا أن ملازمة هذه السين للأعلام اليونانية كملازمة الحركة والتنوين ~~للمعرفة والنكرة، ففي الحركة العربية غنى عنها. # الحروف التي لا مقابل لها في اليونانية # وليس في اليونانية طاء ولا قاف، ومع هذا فهما كثيران جدا في الأعلام اليونانية ~~واللاتينية المعربة، فقالوا: «أنطيغونس، وأنطيوخس، وقبرس، وقسطنطين، وقيصر» بدلا ~~من أنتيغونس، وأنتيوخس، وكيرس، وكنستنتين، وكيسار، وأخالهم أحسنوا بالنظر إلى ~~انطباق تعريبهم على اللهجة العربية، فجازيت من سلك هذا المسلك وقلت بالطاء: طروادة ~~وطرتا، وطيطان وأمثالها، وبالقاف قرونس، وقبريون، وقليارس، وربما اجتمع الحرفان ~~كما في طفقير. # ويقال مثل ذلك في الصاد، فهي ليست من حروف اليونانية، ومع هذا فقد قلت: صوقوس كما ~~قالوا: صولون وصوفيا. # واليونانية خلو من حرف الدال، فكل دال فيها ذال، فراعيت في هذا الباب جودة ~~اللفظ، وحافظت على إبقاء معربات المتقدمين على حالها فقلت: «الإسكندر، ~~والإسكمندر، وداماس، ودردانيا بالدال، وذريون، وذيتر، وذيفوب بالذال». # الحروف التي لا مقابل لها في العربية # وفي اليونانية حروف ليست في الهجاء العربي كالڤاء # B # فهي مقام الباء في الحروف السامية، وموقعها ~~موقع هذه أي ثانية في الحروف، فكما عبر اليونان بها عن بائنا لخلو لغتهم منها ~~يجب أن نعبر عنها بالباء لخلو لغتنا من حرفهم، ويشمل هذا التعريف جميع الألفاظ التي ~~يدخل هذا الحرف بهجائها، وهي كثيرة كباتيا، وبريسا، وبورس وبرياس. # وفيها حرف آخر لا مقابل له في العربية، وهو الباء الفارسية # II # فقد اخترت لها الفاء لقرب مخرجها إليها ~~فقلت: «فريام، وفطرقل، وفوذالير» كما قالوا: فرسيس، وأفلون، وفيداس، ومن معربي ~~القدماء من اختار لهذا الحرف الباء العربية، فقالوا: بطرس بخلاف كثيرين من معربي ~~السريان الذين يقولون: فطرس، فعولت على هذا الوجه إلا حيث ms063 وقع تكرار الحرف أو ثقل ~~اللفظ بالفاء، فأرجعته إلى الباء وقلت: «فينبس وبفلغونة، وأولمب» ولم أقل: ~~«فينفس، وأولمف، وففلغونة» # ولا فرق في اليونانية بين الجيم والغين، فيعبر عنهما فيها بحرف واحد P # مخرجه بين الغين العربية والجيمين، أي: الجيم ~~المصرية والجيم السورية، فقد اخترت أن أعبر عنها بالغين، فقلت: «غلاطيا، وغرطينة» ~~إلا في أحوال قليلة رأيت فيها الجيم أوقع في الأذن سواء كان مصريا أو سوريا ~~كجيربنيا ومجبيس. # تنافر السين والثاء # والثاء والسين كثيرتان في الألفاظ اليونانية، وقد تجتمعان معا فيشكل على العربي ~~لفظهما إذا كان أولهما ساكنا، ففي مثل هذا قلبت الثاء تاء فكتبت أغستين بدل ~~أغسثين، وأثقل من ذلك اللفظ إذا وقعت الثاء بين سينين نحو منسثس فكتبتها منستس، ~~وأما إذا كان الساكن الثاني، فإني أبقيته على حاله لسهولة لفظه إذ لا يصعب مثلا أن ~~يقال ثسطور. # الپاء والڤاء # ومع أني تحاشيت الپاء الفارسية، والڤاء اليونانية في النظم فلم أتحاشهما في ~~الشرح، فالعربية واليونانية لغتان قديمتان، وللنقلة فيهما أوضاع رأيت أن لا ~~أتعداها في الشعر إلا فيما لم يطرقوا بابه رغبة في استبقاء الصبغة الفطرية على ~~حالها، وأما الشرح فهو بلسان عصري، وقد اضطررت فيه إلى إيراد أعلام قديمة وحديثة ~~وقع فيهما هذان الحرفان، فأبقيتهما على حالهما؛ دفعا للبس كما يفعلون مثلا في ~~اليونانية الحديثة إذا أوردوا علما إفرنجيا أحد حروفه الباء، وهي ليست موجودة في ~~لغتهم فيعبرون عنه بحرفين # MII # وليس من ذلك شيء في ~~اليونانية القديمة. # طريقة ابن خلدون # وقد تعرض للقارئ أثناء مطالعته كتب الأعاجم حروف كثيرة لا نظير لها في العربية، ~~فكان قدماء الكتاب من العرب يكتبونها بما يقارب لفظها من حروفهم، وهو نقص غير ~~خاص بالعربية، ولكنه يتطرق إلى كل لغة من سائر اللغات، ومنشؤه من التباين في ~~النطق بالحروف بين لغة وأخرى، فمهما كانت الصور التي يرسم بها الإفرنجي أكثر حروف ~~الحلق، وبعض الحروف العربية كالحاء والعين والقاف والضاد، فليس بالأمر السهل عليه ~~أن يتلفظ بها على وضعها العربي، ومع هذا فقد ms064 اتخذ لها بعض الكتاب الحديثين صورا ~~فارقة تميزها بالرسم؛ دفعا للإشكال كأن يضعوا نقطة فوق حرف # k # ليشيروا أنها في الأصل قاف، وليست كافا، ~~ونقطة فوق حرف # h # أو تحته ليشيروا أنها حاء وليست ~~هاء، و # d # منقوطة يعبر بها عن الضاد، وإذا أريد ~~بها الطاء ألحقوا بها حرف # h ~~. والعين ساكنة يعبر ~~عنها بضمة، ومتحركة بحرف حركتها مع الضمة المذكورة وهلم جرا. # وليس كتاب العصر بأول من انتبه إلى هذا البحث، فقد قال ابن خلدون في مقدمته: ~~«ليست الأمم كلها متساوية في النطق بتلك الحروف، فقد يكون لأمة من ~~الحروف ما ليس لأمة أخرى، والحروف التي نطقت بها العرب هي ثمانية وعشرون ~~حرفا كما عرفت، ونجد للعبرانيين حروفا ليست في لغتنا، وفي لغتنا أيضا ~~حروف ليست في لغتهم وكذلك الإفرنج والترك والبربر وغير هؤلاء من العجم، ثم ~~إن أهل الكتاب من العرب اصطلحوا في الدلالة على حروفهم المسموعة بأوضاع ~~حروف مكتوبة متميزة بأشخاصها كوضع ألف، وباء، وجيم، وراء، وطاء إلى آخر ~~الثمانية والعشرين، وإذا عرض لهم الحرف الذي ليس من حروف لغتهم بقي مهملا ~~عن الدلالة الكتابية مغفلا عن البيان، وربما يرسمه بعض الكتاب بشكل الحرف ~~الذي يليه من لغتنا قبله أو بعده، وليس ذلك بكاف في الدلالة بل هو تغيير ~~للحرف من أصله، ولما كان كتابنا مشتملا على أخبار البربر وبعض العجم، وكانت ~~تعرض لنا في أسمائهم أو بعض كلماتهم حروف ليست من لغة كتابتنا ولا اصطلاح ~~أوضاعنا اضطررنا إلى بيانه، ولم نكتف برسم الحرف الذي يليه كما قلناه؛ لأنه ~~عندنا غير واف بالدلالة عليه، فاصطلحت في كتابي هذا على أن أضع ذلك الحرف ~~العجمي بما يدل على الحرفين اللذين يكتنفانه؛ ليتوسط القارئ بالنطق بين ~~مخرجي ذينك الحرفين فتحصل تأديته، وإنما اقتبست ذلك من رسم أهل المصحف حروف ~~الإشمام كالصراط في قراءة خلف، فإن النطق بصاده فيها معجم متوسط بين الصاد ~~والزاي، فوضعوا الصاد ورسموا في داخلها شكل الزاي، ودل ذلك عندهم على ~~التوسط بين الحرفين، فكذلك رسمت ms065 أنا كل حرف يتوسط بين حرفين من حروفنا ~~كالكاف المتوسطة عند البربر بين الكاف الصريحة عندنا والجيم أو القاف مثل ~~اسم بلكين، فأضعها كافا، وأنقطها بنقطة الجيم واحدة من أسفل أو بنقطة ~~القاف واحدة من فوق أو ثنتين # 57 # فيدل ذلك على أنه متوسط بين الكاف والجيم أو القاف، وهذا الحرف ~~أكثر ما يجيء في لغة البربر، وما جاء من غيره، فعلى هذا القياس أضع الحرف ~~المتوسط بين حرفين من لغتنا بالحرفين معا؛ ليعلم القارئ أنه متوسط فينطق ~~به كذلك، فنكون قد دللنا عليه ولو وضعناه برسم الحرف الواحد عن جانبيه لكنا ~~قد صرفناه من مخرجه إلى مخرج الحرف الذي من لغتنا، وغيرنا لغة القوم، فاعلم ~~ذلك والله الموفق للصواب بمنه وفضله». # ذلك ما أشار به ابن خلدون منذ خمسة قرون، وهو مقتبس من كتابة أهل المصحف، فلم ~~يعبأ الكتاب بكلامه أو هم لم يشعروا بحاجة ماسة إليه إذ كادت تنطوي صحف ~~التعريب في الأعصر المتأخرة. على أن أبناء العصر أخذوا يشعرون بتلك الحاجة، فجعل ~~بعضهم يميز بين رسم الحروف الأعجمية البحتة. # وليس عسيرا علينا أن نستمد من الفرس كثيرا من الحروف التي ليست في أوضاع ~~العربية، فتسد مسد ما نقص عندنا من حروف الإفرنج؛ لأن الفارسية على ما لا يخفى ~~أقرب بوضعها ومنشئها إلى لغات الغرب منها إلى اللغات السامية، فلما عدل الفرس بعد ~~الإسلام عن حروفهم الفهلوية إلى الحروف العربية رأوا أن حروفها لا تؤدي جميع منطوق ~~اللفظ بلسانهم، فزادوا من عندهم حروفا لما نقص عن مدلول لفظهم في لغة العرب، ~~فرسموا الپاء والجيم، وفرقوا بين الجيم والزيم، وبين الكاف والگاف وزاد الترك ~~الكاف الخرساء. # ولا يفوتن المطالع اللبيب أننا إذا أشرنا باستعمال هذه الحروف، فإنما نشير بها ~~في الأعلام الأعجمية المعربة ليس إلا، وهي على كل حال لا تصلح في الشعر إذ يجب أن ~~يبقى على صبغته العربية؛ ولهذا استعملتها في الشرح دون المتن. # على أن النقص ليس كله في الحروف الصحيحة، ولكنه يتمشى أيضا إلى الحركات ms066 أو حروف ~~العلة الإفرنجية، فالحركات العربية ثلاث فقط يقابلها ثلاثة حروف علة، وليس منها ~~شيء ينطبق على لفظ # è # و # o # و # u # و # eu # و # é # وأمثالها مما هو شائع في لغات الغرب. # ولبعض كتاب الترك طريقة حسنة في الدلالة على حركات ألفاظهم التي لا يمكن ~~التعبير عنها بالحركات العربية، ذلك أنهم يتخذون من الفتحة فتحتين ثقيلة وخفيفة، ~~وكذلك من الكسرة كسرتين، ومن الضمة أربع ضمات اثنتين ثقيلتين، واثنتين خفيفتين ~~يسمون واحدة من كل من الثقيلتين والخفيفتين مبسوطة والأخرى مقبوضة، وباختلاف رسم ~~هذه الحركات قائمة أو منحية أو مقلوبة فوق الحرف أو تحته تجتمع لديهم ثماني ~~حركات يستتمون بها التعبير عن جميع ما يقتضيه منطوق لسانهم. # وليست العربية في حاجة إلى شيء من ذلك للدلالة على منطوق ألفاظها فحركاتها ~~كافية وافية، ولكن الحاجة فيها إلى ما يمثل بعض منطوق اللغات الأعجمية كما ~~تقدم. # ولقد وضع الشيخ إبراهيم اليازجي منذ بضع سنوات أربع حركات تمثل بعض الحروف ~~الفرنسية وهي ترسم فوق الحروف فتدل على لفظ # Ui # و # ć # و # o # و # u # و # eu ~~. وقد ~~جرى فيها على الجمع بين حركتين أو ثلاث مراعيا بذلك مخارج الحركات كما راعى ابن ~~خلدون مخارج الحروف. # وإن في استعمال هذه الحركات مع الحروف الفارسية مسهلا كبيرا للدلالة على أصل ~~كثير من الحروف الأعجمية، وقد لا يصعب مع التوسع بها قليلا، والاصطلاح على أوضاع ~~لسائر حروف الأعاجم التي لا نظير لها في العربية والفارسية أن يتوصل كتاب العرب إلى ~~الدلالة على منطوق جميع الحروف في سائر اللغات، وإن كان النطق ببعضها يظل مستحيلا ~~على من لم يألف قراءة اللغة المعربة أعلامها، والتلفظ بحروفها الأصلية، وعلى كل ~~حال لا يجوز الإكثار من هذه الاصطلاحات، ولا يسوغ استعمالها إلا في أحوال ~~خاصة. # النبر # وقد راعيت النبر، أي: موقع المد في اللفظة ~~(accent) # ما أمكن فقلت مثلا: آرس ولم أقل أريس إلا ~~حيث اضطرتني ضرورة الشعر، ورجائي أن يكون ذلك قليلا. # التصرف بالحروف والحركات # ولم أتصرف في ms067 الحروف والحركات إلا فيما ندر، ووجهتي في ذلك تقريب اللفظة لمسمع ~~القارئ العربي دون أن أعبث بمادة الأصل كما قلت مثلا: صفية تعريبا لاسم أنثى ~~أصلها صفيو أو سفيو. # وأما حروف العلة التي نعبر عنها بحركات فقد تحاشيت تغييرها عن مواضعها كما وقع ~~في كثير من كلام العرب في الشعر، ولا سيما المولدين منهم كقول ابن هانئ: # ونحت بنو العباس منك عزيمة # قد كان يعرفها المليك الهرقل # وكان حقه أن يقول هرقل، فغلبته القافية، وأمثال هذا كثيرة في شعر المتنبي وأبي ~~تمام وغيرهما. # الألفاظ المعربة من اليونانية # وقد نبهت على الكلمات اليونانية الأصل كالأسطول والمينا، والليمان، والنوتي، وما ~~يشتبه في كونه يونانيا كالعفريت والعنبر وما يشابه اليونانية كالخريدة. # هذا جل ما توخيته؛ إحكاما لتعريب الإلياذة وحاشا أن أزعم الفلاح بكل ما توخيت ~~أو أدعي الصلاح بكل ما تحريت، ولكنه لا يريبني أن أدعي إخلاص النية، وصدق ~~الاجتهاد، فقد أتيت ما أتيت وأنا واثق من نفسي أنها لم تدخر جهدا في هذا ~~السبيل. # النظم في التعريب # لا بد للشارع في تعريب منظومة كالإلياذة أو نظم ملحمة على مثالها من أن يقف ~~طويلا، ويتردد برهة قبل أن يعين أوزان منظومته وقوافيها، وليس لنا في أوضاع السلف ~~أصول نرجع إليها في مثل هذه الحال، وهيهات أن يتسنى وضع مثل هذه الأصول فيتقيد كل ~~بحر من بحور الشعر بباب من أبوابه أو تتعين كل قافية من القوافي لمعنى من المعاني، ~~فقد نظم العرب كل معنى على كل بحر وكل قافية وأجادوا، والقريحة الجيدة نقادة ~~خبيرة إذا طرقت بابا انفتح لها ملء رغبتها، فتقع على البحر والقافية وهي لا تعلم ~~من أين تأتى لها أن تقع عليهما، وإنما هو الشعور الشعري يدفعها إلى حيث يجب أن ~~تندفع. # فالشاعر المجيد إذا تصور أمرا، فإنما يتصور له ذلك الأمر على كماله فتهيئ له ~~السليقة جمال الشكل كما هيأت له جمال المعنى، فيجتمع له أحكام التناسب بين اللفظ ~~والمعنى، والوزن والقافية، فكل بيت بنى عليه قصيدته، فهو الأساس ms068 الذي يصح أن يستند ~~إليه ويبني عليه. # ولا يخرج عن هذه القاعدة إلا الشعر المنظوم لأغراض معلومة، ودعت الحاجة إلى ~~تقييده بقيود لا مناص له منها كالأراجيز المنظومة في العلوم، وبعض الموشحات ~~والأغاني المربوطة بأنغام معينة، فالشاعر مقيد فيها بنمط لا يتيسر له العدول عنه ~~إلى غيره. # وفي ما سوى ذلك فالشاعر مطلق اليدين يتصرف بالشعر كيف شاء، وله أن يرتضي ما تيسر ~~له من الأوزان والقوافي، وهي في الغالب تبرز له من نفسها بشكلها الأنيق وقوامها ~~الرشيق. # على أن قريحة الشاعر، وإن كان مجيدا ليست كيد النساج تنطلق في العمل أيان ~~حركها العامل، فقد يضطرب الجنان، وينحبس اللسان، والذهن وقاد، وقد يكون القلم ~~سيالا، فيجف فيه المداد، فالإمساك عن النظم في مثل هذا الاعتقال خير من إجهاد ~~النفس فلا يلبث العقال أن ينحل من نفسه، وإذا طال الخمول، فليشحذ الشاعر قريحته ~~بتلاوة جيد الشعر، فهو كالجلاء للسيف الصدئ. # ولكنه قد يحصل خلاف ما تقدم، فتتراكم المعاني وصورها، وتتدفق التخيلات تدفقا ~~يكاد يذهب بها شتاتا، فيتهيأ للشاعر رسم مطلعه ببيتين أو أكثر على أبحر مختلفة، ~~فيحار في الاختيار، ويميل إلى الاسترشاد. # أوزان الشعر وأبوابه # ولهذا رأيت أن أذكر في ما يلي ما تيسر لي استخراجه من شعر العرب بالنظر إلى ترابط ~~بحور الشعر بمواضيعه وأبوابه، فقد راعيت هذا الترابط في بعض الأناشيد؛ فأدت تلك ~~المراعاة إلى فائدة يحسن التعويل عليها في بعض الأحوال. # ولا شك أن العروضيين نظروا إلى أبحر الشعر من هذه الوجهة، ولكنهم لم يزيدوا على ~~تسميتها بأسماء تنطبق توسعا على مسميات مواضيع القصائد المنظومة عليها فقالوا: هذا ~~طويل، وذاك بسيط، وذلك خفيف أو سريع وهلم جرا، ووقفوا عند هذا الحد. # ولكنه يستفاد من هذه التسمية أن لكل بحر ساحلا يقف عنده، ويرشد اسمه إليه فإذا ~~قلنا: هذا بحر طويل علمنا أنه لا يسوغ أن ننظم عليه الأهازيج والموشحات والأغاني، ~~وإذا قلنا: هذا بحر مقتضب أو مجتث علمنا أنهما لا يصلحان للمنظومات على إطلاقها، ~~ولا يصح فيهما تدوين ms069 الروايات والتواريخ. # ولو أردنا أن نضع أصولا وافية لهذا البحث لوجب أن نرجع إلى منظوم نوابغ الشعراء، ~~ونقابل بين أبوابه وبحوره؛ فتظهر لنا أغلبية كل وجه من كل بحر، وهو بحث طويل لا ~~يتسع له هذا المجال. # فحسبنا إذا فتحا لهذا الباب أن ننبه إليه، ونذكر موجزين خلاصة ما اتضح لنا ~~بالتطبيق والمقابلة. # فالطويل # بحر خضم يستوعب ما لا يستوعب غيره ~~من المعاني، ويتسع للفخر والحماسة والتشابيه، والاستعارات وسرد الحوادث، وتدوين ~~الأخبار، ووصف الأحوال، ولهذا ربا في شعر المتقدمين على ما سواه من البحور؛ لأن ~~قصائدهم كانت أقرب إلى الشعر القصصي من كلام المولدين، خذ مثالا لذلك معلقات امرئ ~~القيس ، وزهير، وطرفة، ولامية الشنفري، وقصيدة عبد يغوث الحارثي التي مطلعها: # ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا # فما لكما في اللوم نفع ولا ليا # والبسيط # يقرب من الطويل، ولكنه لا يتسع مثله ~~لاستيعاب المعاني، ولا يلين لينه للتصرف بالتراكيب والألفاظ مع تساوي أجزاء ~~البحرين، وهو من وجه آخر يفوقه رقة وجزالة؛ ولهذا قل في شعر أبناء الجاهلية، ~~وكثر في شعر المولدين، مثال الشعر الجاهلي قول تأبط شرا: # يا عيد ما لك من شوق وإيراق # ومن خيال على الأبواب طراق # وقول عبدة بن الطبيب: # هل حبل خولة بعد الهجر موصول # أم أنت عنها بعيد الدار مشغول # ومثال شعر المولدين قول ابن زريق: # لا تعذليه فإن العذل يوجعه # قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه # وقول أبي تمام: # السيف أصدق أنباء من الكتب # في حده الحد بين الجد واللعب # والكامل # أتم الأبحر السباعية وقد أحسنوا ~~بتسميه كاملا؛ لأنه يصلح لكل نوع من أنواع الشعر، ولهذا كان كثيرا في كلام ~~المتقدمين والمتأخرين، وهو أجود في الخبر منه في الإنشاء، وأقرب إلى الشدة منه إلى ~~الرقة ومنه معلقتا عنترة ولبيد، وقصيدة الحادرة قطبة بن جرول: # بكرت سمية بكرة فتمتع # وغدت غدو مفارق لم يربع # وإذا دخله الحذذ وجاد نظمه بات مطربا مرقصا، وكانت به نبرة تهيج العاطفة ~~كقولهم: # يا دمية نصبت لمعتكف # بل ظبية أوفت ms070 على شرف # بل درة زهراء ما سكنت # بحرا ولا اكتنفت ورا صدف # وهو كذلك إذا اجتمع فيه الحذذ والإضمار كقول المخبل السعدي: # ذكر الرباب وذكرها سقم # فصبا وليس لمن صبا حلم # وقول الحارث اليشكري: # لمن الديار عفون بالحبس # آياتها كمهارق الفرس # والوافر # ألين البحور يشتد إذا شددته، ويرق إذا ~~رققته، وأكثر ما يجود به النظم في الفخر كمعلقة عمرو بن كلثوم، وفيه تجود المراثي، ~~ومنها كثير في شعر المتقدمين والمتأخرين كقول الخنساء: # يذكرني طلوع الشمس صخرا # واذكره لكل طلوع شمس # وقول المهلهل: # أهاج قذاء عيني الإذكار # هدوا فالدموع لها انحدار # وحسبك من شعر المولدين مرثية أبي الحسن الأنباري: # علو في الحياة وفي الممات # لعمرك تلك إحدى المعجزات # ومرثية المتنبي: # نعد المشرفية والعوالي # وتقتلنا المنون بلا قتال # والخفيف # أخف البحور على الطبع وأطلاها للسمع، ~~يشبه الوافر لينا ولكنه أكثر سهولة، وأقرب انسجاما، وإذا جاد نظمه رأيته سهلا ~~ممتنعا لقرب الكلام المنظوم فيه من القول المنثور، وليس في جميع بحور الشعر بحر ~~نظيره يصح للتصرف بجميع المعاني، ومنه معلقة الحارث بن حلزة اليشكري. # والرمل # بحر الرقة فيجود نظمه في الأحزان ~~والأفراح والزهريات؛ ولهذا لعب به الأندلسيون كل ملعب وأخرجوا منه ضروب الموشحات، ~~وهو غير كثير في الشعر الجاهلي، وأكثره في مثل ما تقدم ومع هذا فلعنترة فيه شيء من ~~الحماسة، وللحارث اليشكري قصيدة وصفية إخبارية أبدع فيها ومطلعها: # عجب خولة إذ تنكرني # أم رأت خولة شيخا قد كبر # والسريع # بحر يتدفق سلاسة وعذوبة يحسن فيه ~~الوصف وتمثيل العواطف، ومع هذا فهو قليل جدا في الشعر الجاهلي، ومنه قول ~~الخنساء: # وصاحب قلت له صالح # إنك للخيل بمستمطر # والمتقارب # بحر فيه رنة ونغمة مطربة على ~~شدة مأنوسة، وهو أصلح للعنف منه للرفق، ومنه قصيدة بشامة بن عمرو: # هجرت أمامة هجرا طويلا # وحملك النأي عبأ ثقيلا # وقصيدة ربيعة بن مقروم: # من آل هند عرفت الرسوما # بجمران قفرا أبت أن تريما # والفرس يصرعونه كالرجز، وعليه نظمت شهنامة الفردوسي. # والمحدث أو متدارك الأخفش # بحر أصابوا ~~بتسميته الخبب ms071 تشبيها له بخبب الخيل، فهو لا يصلح إلا لنكتة أو نغمة أو ما أشبه ~~وصف زحف جيش أو وقع مطر أو سلاح، وهو قليل في الشعر القديم والحديث. # والرجز # ويسمونه حمار الشعر بحر كان أولى ~~بهم أن يسموه عالم الشعر؛ لأنه لسهولة نظمه وقع عليه اختيار جميع العلماء الذين ~~نظموا المتون العلمية كالنحو والفقه والمنطق والطب، فهو أسهل البحور في النظم ولكنه ~~يقصر عنها جميعا في إيقاظ الشعائر، وإثارة العواطف، فيجود في وصف الوقائع البسيطة، ~~وإيراد الأمثال والحكم. # تلك هي الأبحر العشرة التي نظمت عليها الإلياذة، فقد ترى النشيد كله بحرا ~~واحدا، وقصيدة واحدة، وقد تتعدد فيه الأبحر والقصائد على مقتضى ما تراءى لي من ~~سياق الكلام. # وأما الأبحر الستة الباقية وهي # المضارع والمقتضب، ~~والمجتث، والهزج، والمديد، والمنسرح # فالأربعة الأولى منها لا ~~تصلح لقصرها لمثل الإلياذة، ولا يجود نظمها في ما خلا الأناشيد والتواشيح الخفيفة، ~~والمديد قل من ينظم عليه وهو ثقيل على السمع، والمنسرح لم يتفق لي نظمه في ~~الإلياذة لغير سبب مقصود. # القوافي # القوافي والأوزان اليونانية والإفرنجية # إذا سمع العربي لفظة «شعر» علم فورا أن المراد به بالنظر إلى اللفظ الكلام ~~المقفى الموزون، ورسخت في ذهنه القافية رسوخ الوزن، وليس الأمر على هذا الإطلاق ~~في سائر اللغات إذ ليس في اليونانية ولغات الإفرنج أبحر وتفاعيل، فإنما هذه من ~~خصائص لغة العرب، ومن حذا حذوهم من أبناء الشرق كالسريان، والفرس، والترك، وأما بنو ~~الغرب، فلهم أقيسة وأوزان خاصة بهم، فالقياس عبارة عن عد الأجزاء أو المقاطع التي ~~يتألف منها الشطر أو البيت، والغالب فيها أن تكون اثني عشر مقطعا، وهو ما يسمونه ~~بالإسكندري نسبة إلى إسكندر دوبرناي، وهو أشبه شيء برجز العرب، وهذا القياس البسيط ~~يقوم عند الإفرنج مقام جميع أبحر الشعر وتفاعليه عند العرب، وأما الإلياذة وما جرى ~~مجراها من الشعر اليوناني ففيه الوزن تزيد أجزاؤه وتنقص بحسب التفاعيل، فهناك ~~أسباب خفيفة وثقيلة تتألف منها أوتاد مجموعة ومفروقة تقوم مقام التفاعيل العربية، ~~والأساس في كل ذلك طول المقطع ms072 أو قصره، وكون حرف العلة القائم مقام الحركة في ~~العربية ممدودا أو غير ممدود، وبعبارة أخرى يراعى في المقام الأول موضع النبرة من ~~اللفظة. # وأما القافية فليست من لوازم الشعر في كل اللغات، فالفرنسوية لا يصلح شعرها بدون ~~قافية والإنجليزية فيها الشعر المقفى وغير المقفى، ومثلها الإيطالية والألمانية، ~~فبهذا الاعتبار نقلت الإلياذة إلى لغات الإفرنج بالشعر المقفى كترجمة بوب، والشعر ~~غير المقفى كترجمة منتي، وأما الأصل اليوناني فهو موزون غير مقفى وقافية كل بيت ~~قائمة بنفسها لا تراعي فيها المماثلة لأية قافية كانت من القصيدة أو النشيد. # القوافي في لغة العرب # والعربية لا يصلح شعرها بدون قافية؛ لأنها لغة قياسية رنانة يجب أن يراعى فيها ~~القياس والرنة، وفيها من القوافي المتناسبة ما يتعذر وجود نظيره في سائر اللغات، ~~فلا يسوغ لها أن تبرز عطلا مع توفر ذلك الحلي الشائق، فإذا اقتصر الإفرنج على صوغ ~~شعره كالرجز العربي لكل شطرين قافيتان متناسبتان ينتقل منهما إلى غيرهم، واضطر ~~إلى تكرارهما بعد حين أو لو اختار أن يعري شعره من القوافي بتاتا، فعذره في ذلك أن ~~لغته هكذا خلقت، بل لو أجهد نفسه في مواضع كثيرة لتعذر عليه تعزيز قافيتين بثالثة، ~~والشاعر العربي بخلاف ذلك، فإن كثيرا من ضروب القوافي تنهال عليه انهيال الغيث، ~~وإذا انحبست فلا تنحبس إلا لقصر باع أو لقرع باب ضيق أو لتجاوزه الحد في إطالة ~~القصيدة المنظومة على قافية واحدة. # تناسب القوافي والمعاني # وقوافي الشعر كبحوره يجود بعضها في موضع، ويفضله غيره في موضع آخر وحسبك دليلا أن ~~جميع قراء الشعر يطربون لبعض القوافي دون البعض الآخر، وإذا نظم شاعر واحد قصيدتين ~~على بحر واحد بمعنى واحد، ونفس واحد، فلا ريب أن القافية الغناء تميل بالسامع ~~إلى إيثارها على أختها، ولا ريب أن اختيار قافية القصيدة أبعد مثالا من اختيار ~~بحرها، وذلك بنسبة ما يربو عدد القوافي على عدد البحور والمرجع في ذلك إلى سلامة ~~الذوق وغزارة المادة، فالقريحة الجيدة في غنى عن أصول توضع لها بهذا المعنى ms073 لو ~~فرضنا من الممكن وضع مثل هذه الأصول، فهي من نفسها تقع على القافية والبحر بلا جهد ~~ولا تردد. ومع هذا فلا بأس من إيراد بعض ملاحظات تتراءى للناظم أثناء النظم، ~~وللقارئ أثناء المطالعة. # الشعر كالنغم الموسيقي والقافية رسته أو قراره، فحيثما جاد النغم وتناسق إلى ~~منتهاه حسن وقعه في الأذن وانشرح له الصدر، وطربت له النفس، فكل نغم أطرب أرباب ~~الصناعة وذوي الأذن السماعة، فهو الحسن، وهكذا الشعر فلا يحسن وقعه في نفوس قرائه ~~وسامعيه ما لم يكن جيدا، وقد يستهان بالمعنى البليغ لضعف قافية أو وقوعها في غير ~~موضعها. # القوافي الضيقة والثقيلة # وأول ما يجدر بالشاعر اجتناب القوافي الصعبة الضيقة، فإنه يضطر معها إلى استعمال ~~الكلام المنبوذ والوحشي المهمل، ويضيق في وجهه باب التصرف بالمعاني على ما يتصورها، ~~فيعضل عليه النظم وعلى قارئه الفهم، ولنضرب لذلك مثلا نابغة من نوابغ الشعراء أبا ~~الطيب المتنبي. فخذ قصيدته التي مطلعها: # أمساور أم قرن شمس هذا # أم ليث غاب يقدم الأستاذا # وقابلها بمعظم شعره فيبدو لك من استغلاق العبارة والتكلف ما يحملك على الظن أنها ~~ليست من نظمه لو لم تكن مثبتة في ديوانه، وإن أردت برهانا أقرب فانظر في محبوكات ~~صفي الدين الحلي، وكلها منظومة في باب واحد، واقرأ الثائية، والخائية والظائية، وإن ~~كنت صبورا جلدا فأتمم قراءتها من أولها إلى آخرها، وقل لي بعد ذلك رأيك ~~فيها. # ففي مثل هذا المأذق الضيق يضطر الشاعر إلى اتخاذ جميع البيت تتمة للقافية مع أن ~~الغرض من القافية أن تكون تتمة للبيت مندمجة في معناه، فإذا كره في القافية وهي ~~كلمة واحدة أن تكون حشوا للبيت، فكم يكره أن يكون جميع البيت حشوا للقافية ما ~~لم يكن مبنيا عليها لغرض مقصود. # رنة القافية # وكما أن العرب نظموا جميع المعاني على جميع البحور، فقد كان هذا شأنهم في ~~القوافي، فلم يقيدوا قافية بباب من الأبواب، وخير للقوافي أن تبقى مطلقة يتخير ~~منها الشاعر ما شاء فتأتيه أرسالا، فإن سلم ذوقه جاءته منقادة طوعا ms074 فحلت ~~محلها، وإلا فلا يسلم الذوق كرها. # ولكنه يجوز للباحث أن يلقي نظره على منظومات الشعراء، ويمحصها بالنقد والمقابلة، ~~فإذا فعلنا ذلك بدا لنا مثلا: أن القاف تجود في الشدة والحرب، والدال في الفخر ~~والحماسة، والميم واللام في الوصف والخبر، والباء والراء في الغزل والنسيب، وإنما ~~هو قول إجمالي إذا صح من باب التغليب فلا يصح من باب الإطلاق؛ لأن مناحي التحول من ~~نغمة إلى أخرى في قافية الحرف الواحد أكثر من أن تحصى، فنغمة الراء مضمومة تختلف ~~عنها مكسورة ومفتوحة، وهي وما قبلها متحرك غيرها وما قبلها ساكن أو ممدود بحرف ~~علة، ورنتها في بحر تختلف عنها في بحر آخر، وهكذا إلى ما لا نهاية له. # وغاية ما يقال في هذا الباب أن المعاني الشعرية كاللآلئ المنثورة لا مرشد إلى ~~إحسان نظمها في سمطها خير من سليقة الناظم، فإن جادت الصناعة بهرت البصر وإلا ~~جاءت ركاما بعضها فوق بعض، وذهب خلل بنائها بنضارة روائها. # جوازات الشعر # ليس المقام مقام بحث في بيان اللغة وعروضها، ومع هذا فلا بد لي من إيراد نبذة ~~يسيرة في ما رأيت اجتنابه وإتيانه من الجوازات الشعرية؛ استتماما لبيان النهج الذي ~~نهجته في التعريب. # لو أراد الشاعر أن يحتج لكل خطأ يرتكبه في النظم بشاردة من شوارد شعر العرب ~~لما عدم سبيلا إلى التخلص من معظم ما يتورط فيه عجزا وجهلا، على أن الطويل الباع ~~القويم اليراع تأبي نفسه أن يتورك على شذوذ فارط وقدح ساقط، ولو كان صاحبهما ~~من شيوخ الشعراء كامرئ القيس، وزهير بن أبي سلمى. فأي شاعر مجيد يرتضي جزم ~~المضارع بغير جازم بناء على ورود ذلك في معلقة زهير بقوله: # وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده # وإن الفتى بعد السفاهة يحلم # ومن يقبل على إيراد المتنافرات في شعره اقتداء ببيت فذ لامرئ القيس إذ ~~قال: # غدائرها مستشزرات إلى العلى # تضل العقاص في مثنى ومرسل # بل من يقدم اليوم على قبض مفاعيلن الأولى من أحد شطري الطويل كما جاء في الشطر ~~الثاني ms075 من بيت امرئ القيس بآخر لفظة «عقاص»، ومثله قول طرفة: # أمون كألواح الأران نصأتها # على لاحب كأنه ظهر برجد # وقول الشنفري وقد قبضها في الشطر الأول: # غدا طاويا يعارض الريح هافيا # يخوت بأذناب الشعاب ويعسل # ولا تخلو قصيدة من شعر الجاهليين من مثله، جاز لهم ذلك لنغمة كانت لهم في تلاوة ~~الشعر يضيع معها الفرق في الطويل بين مفاعيلن ومفاعلن، وليست للمولدين تلك النغمة ~~إلا في شيء من إنشاد أهل العراق، ويضارعهم بها الفرس في إنشاد الشعر العربي ~~والفارسي إذ يمرون على ياء مفاعيلن مرا خفيفا، فلا يشعر بحذفها إذا حذفت ~~وقد يسكنون اللام ولا حرج. # وقد ضبط العروضيون جوازات الشعر، ولكن لكل ناظم ضعفا من وجه، فتكثر استباحته ~~في ضروب لا يستبيحها غيره، ويمتنع الواحد عما لا ينكره الآخر؛ ولهذا رأيت أن أذكر ~~ما أنكرت، وما لم أنكر من تلك الجوازات: # استبحت صرف ما لا ينصرف حيث اقتضاه الوزن بلا تكلف إلى منعه. # قصرت الممدود قليلا، ولم أستبح مد المقصور مطلقا. # لم أصل المقطوع إلا بهمزة أن بعد لو، ولم أقطع الموصول إلا في أول الشطر وهذا ~~قليل جدا. # لم أشدد المخفف، ولم أخفف المشدد إلا إذا كان حرف قافية. # لم أسكن المتحرك إلا في ضمير الغائب والغائبة بعد الواو كما في «وهو» و«هي» ~~ولم أحرك الساكن إلا حيث وجب تحريكه في الدرج لالتقاء الساكنين أو في القافية ~~لإطلاقها، أو ما جاز تحريكه على الإطلاق كالميم اللاحقة بالضمير نحو «هم» ~~و«كم». # لم أجتنب تحريك العلم المنادى إذا اقتضاه الوزن. # لم أستجز إخلاس حرف في ما سوى «أنا» وحروف العلة الساقطة طبعا بدرج الكلام قبل ~~الساكن كالواو والياء في «أولو الحكمة» و«ذوي العلم». # لم أشبع إلا ما جاز إشباعه كهاء الضمير الغائب الساكن ما قبلها نحو منه أو وجب ~~كالهاء المذكورة المتحرك ما قبلها نحو «به». # سكنت في موضع أو موضعين السين الواقعة في آخر العلم الأعجمي نحو أوذيس؛ ~~مجاراة لمن يحسب أن هذا الحرف مع ملازمته لأكثر تلك الأعلام ms076 يصح اعتباره حركة ~~بنفسه. # وأما ما فرط في كلام العرب من غريب المسوغات كمنع صرف المتصرف، وتذكير المؤنث، ~~وتأنيث المذكر، وفك المدغم فيجب أن يعتبر شاذا، ولا يجوز أن يقتدى بشيء ~~منه. # عيوب القافية وسنادها # لا حاجة بي إلى تقبيح عيوب القافية # كالإكفاء والإجازة، ~~والإقواء والإصراف # فإن صغار الطلبة لا يجمعون في قوافي القصيدة ~~الواحدة بين «فالح وشامخ» أو «كمين وعميد» أو «رجل وحمل» أو «رأس ونفسا» ~~وإنما أقول كلمة في السناد: # فمنه ما يجب نبذه مطلقا # كسناد التأسيس # في ~~الجمع بين المؤسس وغير المؤسس، كأن تكون قافية «بتصبر» وأخرى «يتظاهر». ~~ومنه المكروه، وإن ورد قليلا في شعر البلغاء # كسناد ~~الإشباع # أي: الجمع في القوافي بين نحو «مكارم» و«تفاقم» باختلاف ~~حركة الدخيل. # ويقرب من هذا # سناد الردف # وهو أن يكون بيت ~~مردفا بحرف علة، وآخر غير مردف كالجمع بين «قوم» و«حلم» وهو أكثر ورودا في الشعر ~~الصحيح. # ومنه الجائز الشائع وهو # سناد الحذو، وسناد ~~التوجيه # أي: اختلاف حركة ما قبل الروي بين الفتحة والضمة والكسرة ~~نحو «قدم» و«قدم» و«قدم». # وهذا النوع الأخير كثير في كلام النوابغ من المتقدمين والمتأخرين، ومع هذا فقد ~~اجتنبت في تعريب الإلياذة جميع أنواع السناد جائزها ومكروهها. # تكرار القافية # وأما تكرار القافية فليس من مذهبي وإن أجازه العروضيون، فلم أستبحه في النظم، ولم ~~أكرر قافية واحدة في كل الإلياذة بلفظها ومعناها طالت القصيدة أو قصرت، ولا يستثنى ~~من ذلك إلا حيث تكررت الأبيات في الأصل، ووجب إعادة العبارة بنصها أو حيث كان النظم ~~رجزا أو متقاربا مصرعا، فهنالك كل بيت قائم بنفسه تتقطع القافية بانتهائه، ~~فإذا اتفق تكرارها بعد أبيات، فكأنما هي واقعة في قصيدة أخرى. # التجنيس # لم أتوخ التجنيس في شيء من النقل بل ربما نبذته إذا ظهر منه ثقل أو تكلف، ~~فإنه أسمج شيء في الشعر إذا تسقطه الشاعر تسقطا. # قال لي صديق من علية الأدباء، وقد جرى أمامه ذكر البيت القائل: # بالدنا لا تطمعن في مصرفي # عنهما فضلا بما في مصرفي # هذا بيت ms077 لشاعر نفاخر به الشعراء، فوالله لو خيرت بين أن أشنق أو ينسب لي ~~هذا البيت لاخترت الشنق، ينبئك هذا بمبلغ الانقباض الذي تحدثه في النفس أمثال هذا ~~التكلف، ومع هذا فقد أثبت ما جاء عفوا في الكلام بلا تلمس مثال ذلك: # بهما النور عن الأرض ارتفع # وغمام التبر بالنور سطع # وحباب القطر في أكنافه # كحبوب الدر للأرض وقع # ذلك هو النهج الذي آليت على نفسي أن أنهجه في كل الكتاب، وإني أبرأ إلى الله من ~~العصمة، فإذا فرضت مني فارطة على خلاف ما ذكرت، فإنما تلك هفوة زل بها القلم، ~~وجل ربك ولي العصمة والسداد. # ضروب النظم في التعريب # بقي علي تتمة لهذا الباب أن أذكر ضروب النظم التي جريت عليها في تعريب ~~الكتاب: # رب من ترجو به دفع الأذى # عنك يأتيك الأذى من قبله # فقد يأتي الضرر من حيث يرجى النفع، فإن اتساع القوافي في اللغة العربية من جملة ~~أسباب التضييق على الشعراء إذ مهما طال الشاعر باعا، فلا يأتي على عدد معلوم من ~~الأبيات حتى يكاد يستنزف القوافي السائغة؛ ولهذا كان من المستحيل نظم الألوف ~~المؤلفة على قافية واحدة، وهذا من جملة أسباب ضعف الشعر القصصي في العربية، وإذا ~~فرضنا وجود قافية تتسع لمثل هذا المجال، فالأذن تمل توالي النغمة الواحدة لأطيب ~~الألحان، فهذه تائية ابن الفارض الكبرى وقل من يقرؤها مع أن حفاظ شعره يعدون ~~بالألوف كما أبنا في موضع آخر، وإذا لجأنا إلى الرجز في مثل هذا السياق الطويل ~~فلدينا من سائر البحور ما يفوقه جزالة في بعض المواقف، وقوة في مواقف ~~أخرى. # زارني صديق من نوابغ شعراء العصر، وقال: «بودي نظم الحادثة التاريخية ~~الفلانية، وهي تستغرق نحو خمسمائة بيت في سياق واحد، وإنه ليعز علي أن ألتزم ~~قافية لمثل هذا العدد، ولا أحب أن أنظمها رجزا، والمقام لا يؤذن بتقطيعها قصائد» ~~قلت: وما قولك لو جعلتها نشيدا مسبعا أو مثمنا لا تستعيد القافية فيها إلا ~~مرة كل بضعة أبيات، فتتخللها قوافي أخرى تطيب لها نفس ms078 القارئ، فلا يملها ويتسع ~~لك المجال فتتخلص من العسف والتكلف، فاستحسن وأظنه فعل. # ولهذا نوعت النظم على طرق شتى متبعا الخطة التي تقدم بسطها، ومراعيا لكل ضرب ~~من ضروب النظم مقاما حسبته ينطبق عليه، فربما قطعت النشيد قصائد مختلفة، وربما ~~نظمته قصيدة واحدة، ووسعت لنفسي في استنباط ضروب غير مطروقة، ولكنني لم أخرج ~~بشيء منها عن أصول الشعر واللغة. # فاستعملت النظم الشائع من قصائد وتخاميس وأراجيز، وسلكت مسالك أخرى دعوتها بأسماء ~~رأيتها تنطبق عليها وهي: # المثنى # وفيه تبنى القصيدة على قافية يرجع إليها في كل بيتين مرة، وعروض البيت الثاني ~~فيه مطلقة من القافية على نحو ما اصطلح عليه المتأخرون في الرباعي أو الدوبيت ~~الأعرج ومثاله: # لو تربصت والعجاج استطارا # ونجيع الدماء سال وفارا # وتبصرت بابن تيذيس لم # تدر أي الجيشين منه أغارا # مستشيطا ينقض فوق الأعادي # ينهب السهل بين عاد وغاد # كخليج يضيق بالسيل مجرا # ه فيستأصل الجسور الكبارا # وهكذا إلى آخر القصيدة. # والمربع # ومثاله: # كسا الفجر وجه الأرض ثوبا مزعفرا # وزفس أبو الأهوال في أرفع الذرى # على قمة الأولمب تصغي مهابة # لمنطقه الأرباب ألف محضرا # فقال: «ليعلم كل رب وربة # بما اليوم في صدري فؤادي أضمرا # فلا ينبذن الأمر عاص بل أذعنوا # لأنفذ ما أبرمت أمرا مقدرا ~~••• # لنصرة أي القوم من يجر منكم # يأوين منكوبا يخضبه الدم # وإلا فمن شم الألمب براحتي # إلى الظلمات الدهم يلقى ويرجم # إلى حيث أبواب الحديد قد استوت # على عتب الفولاذ والقعر مظلم # إلى هوة بين الجحيم وبينها # مجال كأقصى الجو عن أسفل الثرى # المثمن أو المربع المسمط # ومثاله: # قضيض الجيش مذ ذعرا # هزيما كالظبا نفرا # إلى إليون حيث هناك خلف حصاره انحصرا # يجفف في ظلال قلاعه عرقا به سجت # كتائبه ويروي غلة فيها قد استعرا # وراءهم الإخاءة والجواشن في عواتقهم # جروا لكن هكطورا تربص يرقب القدرا # لدى أبواب إسكيا قضاء الشوم ثبطه # وبابن أياك آفلون أحدق يصدق الخبرا: ~~••• ~~«علام وأنت من بشر # جريت تجد في إثري # أتجهل أنني رب فثرت بلاهب الشرر ms079 # تركت هناك طروادا تفر إلى معاقلها # وجئت هنا فلا لا لن تفوز تعست بالظفر # فلست بمائت أبدا» فقال آخيل متقدا ~~«أزجاج السهام وشر آل الخلد والكبر # أرى أنأيتني عن سورهم مكرا وإلا كم # فتى عض الحضيض قبيل ما بحصاره استترا # والموشح المسبع # ومثاله: # ما اشتمل الفجر بثوب الجساد # من يمه يبرز فوق البلاد # يرمقه معبودها والعباد # حتى انبرت دون الخلايا ثتيس # في تحف الرب هفست تميس # فأبصرت آخيل فوق الثرى # معانقا فطرقل واري الفؤاد ~~••• # يشهق بالعبرة هامي الجفون # وحوله أصحابه يندبون # وسطهم حلت بتلك الشجون # ويده اجترت وقالت: ألا # مهما طما الخطب وطم البلا # دع ثم فطرقل على الترب إذ # في قدر الأرباب بالغيب باد # والموشح المثمن # ومثاله: # سار هكطور حثيثا وأتى # باب إسكية والزان طليل ~~••• # فتلقته نساء وبنات # منه علما تتقصى سائلات # عن بنيهن وإخوان ثقات # وبعول وأخلا فأمر # أن يبادرن على ذاك الاثر # ويصلين لأرباب البشر # علها تدفع عنهن الأذى # ولزاهي قصر فريام مضى # هو صرح شيد بالنحت الجميل # فوق أبواب رواق مستطيل ~~••• # ضمنه صف بديع المنظر # غرف قد بنيت بالمرمر # كلها خمسون ملس الحجر # لبني فريام شيدت مضجعا # وثوت أزواجهم فيها معا # ويحاذيهن صف رفعا # فيه بالإيناس والرغد ثوى # مع كل ابنة الصهر الحليل # وفيه المنظومة مبنية على قافيتين، وهما هنا الألف المقصورة، واللام كما ترى وله ~~لازمة في أوله يبنى عليها، وتؤسس قافيته في ختام الدور الأول ببيتين، وأما في ~~سائر الأدوار فببيت واحد. # والموضح المردف # ومثاله: # كان نسطور لدى كأس الشراب # مصغيا يسمع عجا واصطخاب # فلما خاوون قال: «أفكر فما # علة ينجم عن قرع الحراب # حول تلك الفلك فتيان الوحي # نقعهم يعلو مه لا تبرحا # واشرب الخمرة صرفا ريثما # هيكميذا لك تحمي المسبحا # وتنقي الجرح من هذا الخضاب ~~••• # وأنا ماض أرى ماذا جرى # بالسرى وأقتال ترسا أكبرا # كان ثرسيميذ قد غادره # مؤثرا ترس أبيه نسطرا # وعلى رمح طويل قبضا # بستان قاطع صفرا أضا # وإلى الباب عدا مستشرفا # فله لاح القضا أبي قضا # ببني الإغريق قد ms080 جل المصاب # والمستطرد # وهو ما تبنى القصيدة فيه على قافيتين فأكثر، يرجع إلى كل واحدة منها كلما ~~استطرد إلى الموضوع الذي قيلت في أوله، مثال ذلك محاورة آخيل وفينكس فخطاب آخيل ~~بقصيدة سينية من المثنى: # قال آخيل: «يا أذيس المؤانس # لي فاسمع فإنني لا ألابس # لي مقال فلن أحولن عنه # فعه واطرحن عنك الوساوس # من يقل غير ما تيقن فكرا # كان عندي من الجحيم أشرا # فالذي قد أسررت هاكم جهارا # لجميع الإغريق لست بناكس # وجواب فينكس بقصيدة رائية من المثنى أيضا: # فاستتم الحديث والقوم طرا # بوجوم خالوا التصلب مرا # ثم فينكس والدموع هوام # لاشتداد الوبال قال مصرا # إن تكن عن تحدم واحتداد # راغبا عن لقاء جيش الأعادي # وطلبت المآب يا ابني المفدى # كيف ألقى على بعادك صبرا # وهكذا فكلما تكلم أحدهما رجع إلى قافيته، وقد يقع هذا الاستطراد في غير الخطاب، ~~والجواب كأن يكون بين الخبر والإنشاء أو غير ذلك مما يقتضيه المقام. # مصرع المتقارب # وعلاوة على ذلك استحسنت تصريع المتقارب كما فصلت في الفقرة الأولى من النشيد ~~السادس بعد المطلع الآتي: # خلت ساحة الحرب من كل رب # فعج العجاج بطعن وضرب # فمن سيمويس إلى زنثس # قراع السيوف ومد القسي # مصرع الرجز ومقفاه # وجمعت في النشيد الثالث والعشرين بين مصرع الرجز ومقفاه التصريع للإنشاء ~~والتقفية للخطاب، واتبعت هذا النسق في كل النشيد المذكور. # الإلياذة والشعر العربي # الشعر القديم # لقد يعجز الباحث في تاريخ الشعر العربي أن يرجع ببحثه إلى ما وراء قرن قبل ~~الهجرة، وإن معظم ما عزاه بعض الكتاب إلى من تقدم ذلك العهد ليس إلا من باب ~~التخرص، فلا يصح وضعه موضع ثقة بل يجب نبذه والحكم بأنه إنما وضع لتتمة ~~حديث أو تنميق رواية، وكأن فطرة العرب الشعرية تدفعهم إلى ترصيع كل رواية من ~~رواياتهم بأبيات ينقلونها من حيث تيسر لهم النقل، وإن أعياهم ذلك عمدوا إلى وضع ~~شيء مما تجود به قرائحهم؛ ولذلك كانت جميع تآليفهم مشحونة بالشواهد الشعرية مما ~~يجوز الحكم بصحة نقله وما لا ms081 يجوز، فإذا ساغ لنا الآن أن نقول بصحة مآخذ الشعر ~~الجاهلي الحديث من المهلهل بن ربيعة إلى زهير بن أبي سلمى، فإنه قيل في زمن كان ~~فيه الشعر في إبانه، وسوق عكاظ في ريعانها، والحفاظ والرواة منبثون كأسلاك ~~البرق يدونون وينقلون، ويحرصون على ادخار مسموعهم ومحفوظهم، والقراءة مألوفة ~~والكتابة معروفة، والشعر بمنزلة يحسد عليها فيختزن اختزان الدر المنضود، ومع ~~هذا فإن بعضه لا يخلو من النقد والشبهات، ولكن من لنا بدليل واحد يثبت صحة ~~إسناد الشعر المروي عن شعراء القبائل البائدة، وكهانها من طسم وجديس، وعاد ~~وثمود، ومن ذا الذي يثق اليوم مثلا أن مهدا الكاهنة هي القائلة يوم أنذرت قوم عاد ~~بالهلاك: # إني أرى وسط السحاب نارا # تنثر من ضرامها الشرارا # يسوقها قوم على خيول # تهتف بالأصوات والصهيل # وهي عذاب يآل عاد فاعلموا # فوحدوا الله لكي ما تسلموا # ثم استجيروا بالنبي هود # نبي رب واحد معبود # فقد أتاكم عن قريب داهيه # فليس نبقي منكم من باقيه # وأقل ما يقال في هذه الأبيات أنها بلغة ما قط نطق بمثلها قوم عاد بل هي دون ~~لغة بني الجاهلية المشهور شعرهم بيننا. # وليست أمثال هذه الرواية بالشيء المذكور إزاء الشعر العربي المنسوب إلى قدماء ~~الأعاجم، ثم إلى آدم أبي البشر، وأمنا حواء ثم إلى الملائكة وإبليس وأشباه هذا ~~مما هو غير خليق بالذكر، ولا يجدر بالكاتب أن يتكلف عناء الإشارة بإطراحه، على أنه ~~يجب التنبيه أن جهابذة كتاب العرب عموما قد أنكروا على العامة القول بصحة إسناد ~~هذه الروايات. ومن كلام ابن عباس: «من قال أن آدم قال الشعر فقد كذب على الله ~~ورسوله». # أصله # لكن الكتاب كسائر الناس يندفعون بسائقة الطبيعة إلى التطلع إلى أصل كل مجهول، ~~فلما بحث كتاب العرب في الشعر بحثوا في أصله، وجعل كل منهم يستخرج حجة مما ~~يحسنه له اجتهاده، فقال قائل منهم: «أول من هذبه عدي بن ربيعة، واستنبط ~~من لقبه دليلا فقال: إنه لقب بالمهلهل؛ لأنه أول من هلهل الشعر وقصد القصائد، ~~وقال الغزل». ms082 وذهب بعضهم إلى أن أول شعراء العرب هو ربيعة، وقيل بل هو مضر، وصعد ~~آخرون إلى ما وراء ذلك الزمن بأحقاب، فقالوا بل هو عاد أبو القبيلة المشهور، وقيل ~~بل ثمود، وقيل بل حمير، وأمثال هذه الأقوال مما لا يتجاوز الأساطير الموضوعة ويأباه ~~العقل، ويعجز النقل عن إثبات شيء منه. # على أنه إذا ثبت لدينا فساد هذه الروايات فلا يثبت مطلقا أن العرب لم يقولوا ~~الشعر قبل القرن الخامس للميلاد، فإن طبيعتهم وطبيعة بواديهم وحواضرهم كانتا لعهد ~~الهجرة، وقبلها بقرن على ما كانتا عليه قبل عشرات من القرون، فقد يصح الفرض أن ~~النهضة الشعرية كانت تتفاوت ارتقاء وارتخاء بين زمن وزمن، ولكنه لا يصح القول أن ~~جذوتها لم تلتهب إلا لهذا العهد القريب، فارتقاء بلاغة الشعر متقدم على ارتقاء ~~بلاغة النثر لملازمة الأفكار الشعرية للفطرة البشرية، وإذا كان الشعر مدونا قبل ~~الإلياذة بعصور في لغات الهنود والمصريين، وبلادهم معتقلة بقيود الحضارة فما بالك ~~بالعرب، وهم في بداوتهم وجاهليتهم يطوفون في عالم الخيال فلا قيد ولا عقال يطرقون ~~البوادي والقفار، فينقرون فيها على ما شاءوا من الأوتار، ويسامرون النجوم فلا يستر ~~الجو عنهم شيئا من بهائها، وهم جميعا بين هائم وهاجع، وهاجم ومدافع، ومنافر ~~ومفاخر، وكل تلك الأحوال تهيج السليقة الشعرية حتى في الأفئدة الخاملة، وهم هم ~~اليوم في باديتهم أولئك الرعاة الغزاة منذ ألفي عام والشعر على تغير لغته وزوال ~~إعرابه ما زال أنيسهم وسميرهم في الحل والترحال، وسيظل كذلك إلى ما شاء ~~الله. # طموسه # لا ريب بعد ما تقدم أن الشعر العربي القديم درس أثره، وطمس خبره، وأن ما ~~ينقل منه لأيامنا حديث الوضع من مخترعات الكتاب، ولعله يأتي زمن يتوصل فيه ~~الباحثون في عاديات الأيام الخوالي إلى اكتشاف شيء مما قد يكون علق منه ~~لغرض، ولكن افتراض حصول ذلك قليل الجدوى بالنظر إلى لغة الشعر العربي من عهد شعراء ~~الجاهلية المعروفين حتى يومنا؛ لأنه إذا وجد شيء من الشعر الراقي إلى ما فوق القرن ~~الرابع للميلاد، فإنما يكون ms083 بلغة غير لغة امرئ القيس، وإذا كانت لغة أصحاب المعلقات ~~ونظائرها يشكل فهمها على معظم قراء العربية مع جميع القيود التي قيدت بها اللغة ~~من عهدهم، فما يكون مبلغ فهمنا من لغة تلك العصور، ولا ضابط لها ولا قيد. # عكاظ # وهو معلوم أيضا أن منطوق لغة العرب كان يختلف ويتباعد بتباعد القبائل؛ ولهذا ~~كثرت المترادفات في اللغة العربية إلى ما لا نظير له في لغة أخرى، ولو طال الأمد ~~على تلك الفوضى، ولم تقم سوق عكاظ لباتت لغة العرب لغات لا يتفاهم أصحابها، ~~وانفصلت كل منها عن الأخرى انفصال العربية عن شقيقتيها العبرية والسريانية، فلما ~~عظم شأن السوق العكاظية، وأخذ الشعراء يؤمونها من أطراف البلاد يتناشدون فيها، ~~ويتنافسون كان معظم همهم انتقاء الألفاظ الفصيحة المشهورة عند أكثر القبائل طمعا ~~بكثرة المستحسنين لشعرهم، فاشتركت الألفاظ وعمت التعابير المألوفة بين الجميع، ~~فاتقت اللغة شر التفرق، وأمنت ألفاظها من التبعثر بين شتيت القبائل. # وقد كان ذلك شأن العرب في اختيار الفصيح من الكلام في نظائر عكاظ كذي المجاز في ~~الجاهلية، ومربد البصرة في الإسلام. # القرآن ولغة قريش # إذا ثبت أن لعكاظ ونظائرها فضلا في تمحيص ألفاظ اللغة، فالفضل العظيم في ~~استحيائها واستبقائها إنما هو للقرآن، فهو الذي أحكم تراكيبها، وأبدع في تنسيق ~~أساليبها، وصعد بالبلاغة إلى أوج مراقيها، بل هو الذي جمع جامعتها، وهذب عبارتها، ~~ولما ارتفع منار الدين الإسلامي كانت اللغة العربية تنتشر بانتشاره على وتيرة ~~واحدة في مشارق الأرض ومغاربها، ولا عبرة بما كان يعتور لغة العامة من الركة ~~واللكنة بمخالطة الأعاجم، ويعد عهد الجم الغفير من الجالية العربية بالانقطاع عن ~~أصولها، فإن القرآن كان ولا يزال رائد الكتاب يرجعون إليه في مواضع الإشكال، ~~ويتمثلون بعبارته، ويتفقهون ببلاغته، فكان من معجزة حفظ اللغة العربية الفصحى على ~~أسلوب واحد منذ ثلاثة عشر قرنا مع تفرق حفظتها وتشتت المتكلمين بها. # وفضل القرآن على الشعر العربي يكاد يضاهي فضله على لسان العرب؛ لأن بلاغة التعبير ~~تهيج الفطرة الشعرية سواء كانت العبارة نثرا أو شعرا؛ ms084 ولهذا كثر لفظ القائلين في ~~أوائل الإسلام أن القرآن كلام شعري، فجاءت الآية بتكذيبهم # وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر ~~وقرآن مبين # فلذلك أجمع أئمة العرب على أن الشعر لا يعد شعرا ~~ما لم يكن مقصودا بالوزن، فإن جاءت العبارة موزونة على غير قصد فليست من الشعر في ~~شيء، وأمثال ذلك كثيرة في القرآن والحديث، فمن الآيات القرآنية # فمن كان منكم مريضا أو على سفر ~~، و # وأخرجت الأرض أثقالها ~~، و # لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما ~~تحبون ~~، ومن الحديث: «هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما ~~لقيت ». # وإن للإفرنج اسلوبا نثريا في الكتابة يتعمدون في تنميق العبارة بما لا يجوز ~~إتيان مثله في النثر البسيط، ويتوخون فيه إثارة العواطف والخوض في عالم الخيال، ~~ومذهبهم فيه بخلاف مذهب العرب إذ يعدونه من فنون الشعر، وإن تجرد من القالب ~~الشعري، ولم يقصد به الوزن والتقفية. # وإذا كان اللسان العربي خلوا بعرف العرب من هذا النوع من الشعر، فإن في القرآن ~~من البلاغة ما لم يجتمع له نظير في نثر ولا في شعر، فلا غرو إذن أن يكون هو ~~الناهض بهذا اللسان، تلك النهضة التي وطدت أركان فصاحته، وهذبت مقول الشعراء ~~حتى أربت بلاغة التركيب وجزالة اللفظ في شعر المخضرمين والمولدين ممن أكثروا ~~من تلاوته وسماعه على مثله في شعر من تقدمهم من فحول الشعر الجاهلي - قال ابن ~~خلدون: «وكلام الإسلاميين من العرب أعلى طبقة في البلاغة من كلام الجاهلية؛ لأنهم ~~سمعوا القرآن، وحفظوه، وهو في أعلى طبقة من البلاغة وحفظوا الحديث أيضا؛ ولذلك ~~نجد شعر حسان، والحطيئة، وجرير، والفرزدق، وذي الرمة والأحوص، وبشار أبلغ من ~~شعر امرئ القيس، والنابغة، وعنترة، وابن كلثوم، وزهير ونحوهم». # وخلاصة القول أن لغة الأعراب في البادية، ومنطوق سائر العرب في حواضرهم ما زالا ~~يتراوحان بين الصعود والهبوط، والتقارب والتباعد حتى هذبهما شعراء عكاظ، وأتى ~~القرآن فكان فيه القول الفصل والمنهج القويم، والحجة الكبرى والأساس الوطيد. # وإذ كانت عكاظ بين نخلة والطائف ms085 في الحجاز، ولقريش الحجاز منزلة لا تعادلها ~~منزلة بين العرب، ولهم سدانة الكعبة كان الشعراء الوافدون من اليمن، وبادية الشام، ~~وهضاب نجد، وبرق تهامة، وسائر أطراف البلاد العربية يتشبهون جهدهم بلغة قريش ~~المضرية، وكان إذ ذاك اللغة المعول عليها بين أكثر قبائل الحجاز، ونجد فقويت وما ~~لبثت أن فازت بالغلبة في منظوم الشعراء، ثم جاء القرآن فأحكمها ذلك الإحكام الذي ~~يدهش له الأعجمي فضلا عن العربي، وهجر ما سواها من لغات سائر القبائل في النثر ~~والشعر إلا بقية من الأصول النحوية والاصطلاحات التركيبية. # وكانت لغة قريش تزداد رسوخا في أذهان الشعراء وشيوعا بين العرب كلما دانت ~~قبيلة منهم بالدين الإسلامي بعد سماع آي القرآن، ولا سيما بعد أن قام الشعراء ~~القرشيون فأخذوا بأطراف البلاغة، فكان لهم القدح المعلى في الشعر كما كان لهم ~~من قبل في رفعة القدر. # وهو غير خاف أنه كان لقريش بصر في الشعر في الجاهلية، ومع هذا فلم تكن لهم فيه ~~مقامات عالية ولم يرتفع شعراؤهم بطبقتهم إلى طبقة نوابغ الشعراء من سائر القبائل؛ ~~لأن العرب كانت تقر لهم بالتقدم في كل شيء إلا الشعر، ولما استنهضتهم بلاغة القرآن، ~~وأقبلوا على النظم وأجادوا فيه أيما إجادة، ونبغ منهم الفحول كعمرو بن أبي ربيعة ~~كبيرهم والحارث بن خالد المخزومي، والعرجي، وأبو دهبل، وعبيد الله بن قيس الرقيات ~~أقرت لهم العرب بالشعر أيضا. # وأما سائر قراء العربية والمتكلمين بها بعد حين من ملل الأعاجم ممن دان بالدين ~~الإسلامي أو انتشرت بينهم قبائل العرب، فما عرفوا إلا لغة القرآن والحديث، وما ~~تبعهما من كتب الفقه وعلم الكلام مما استمد جميعا منهما، ومعظم ذلك من لغة ~~قريش، وإذا رجعنا إلى علم النحو الذي يقوم عليه عماد التركيب والتعبير في اللغة ~~رأينا أنه إنما نشأ بفضل القرآن؛ لأنه وضع قبل كل شيء لضبط القراءات القرآنية، ثم ~~لما كتبت أسفار اللغة وسائر العلوم العربية وغير العربية كان القرآن والحديث ~~مرجعا للاستدلال على صحة التعبير، وإحكام التركيب، وضبط المفردات، فكانت لغة قريش ~~في ms086 كل ذلك هي اللغة السائدة؛ فحفظها الشعراء وأصبحت في شعر المخضرمين والمولدين ~~أنقى منها في شعر أبناء الجاهلية إذ قل الخليط فيها من سائر لغات العرب، وهكذا ~~صارت لغة جميع كتاب العربية من عرب وأعاجم، ولا عبرة بما طرأ عليها من الخلل ~~والانحطاط وزوال الإعراب بين عامة المتكلمين بها، فإن الفساد يتطرق بمرور ~~الزمان إلى كل لسان، وحسب العربية مزية على سائر اللغات الحية أنه ليس بينهن ~~لغة غيرها حفظت أصول شعرها وكتابتها منذ أربعة عشر قرنا، وبقيت واحدة في جميع ~~أطراف الأرض بين العرب وغير العرب، والمسلمين وغير المسلمين. # مقابلة بين لغة قريش المضرية ولغة الإلياذة اليونية وكيف عاشت الأولى وتلاشت ~~الثانية # قد يفهم من عنوان هذا الفصل أننا لا نقصد فيه المقابلة بين لساني العرب ~~واليونان بالنظر إلى ما بينهما من الصلة أو الشبه والاختلاف في المنشأ والوضع ~~والاشتقاق والتركيب، فتلك أمور ليس هذا موضع البحث فيها، ولكنه لا بد لنا من ~~النظر إلى سبب تلاشي لغة الإلياذة لزمن يسير من استحكامها، وبقاء لغة قريش حية ~~طوال هذا الدهر. # إن سنة النمو والتحول وتفرع الأصل الواحد إلى أصول شتى تشمل اللغات ~~كسائر المخلوقات، فقد قلنا: إن لسان العرب في الجاهلية تفرق إلى فروع كاد كل منها ~~يقوم لغة بنفسه، ويمتنع التفاهم بين أصحابه، فجاء القرآن وأزال الخلاف، وأوثق عرى ~~الارتباط، فسادت اللغة القرشية، وهكذا كانت لغة قدماء اليونان فروعا كثيرة مرجعها ~~إلى فرعين كبيرين الدوري واليوني يتكلمهما سكان قلب بلاد اليونان ومستعمراتهم في ~~صقلية وبعض بلاد إيطاليا وغيرها، فهما بمثابة لغة نجد عند العرب مع ما يتبعها من ~~أطراف الحجاز. ويلحق بهما فرع ثالث هو الأيولي، وكان لغة فريق من سكان آسيا الصغرى ~~وتساليا وتوابعهما، فمنشآت فنداروس وثيوكريتس كانت باللغة الدورية، ومنظومات ~~هوميروس وهسيودس كانت باللغة اليونية، وإن بين اللغتين على تقاربهما فرقا يضاهي ~~نظيره بين لغات جنوبي الحجاز ونجد واليمن، وكلما كانت تمتد فتوحات اليونان ويكثر ~~الاختلاط كان يطرأ على تينك اللغتين تغير يبعدهما عن وضعهما، وكان ms087 كل من الشعراء ~~والكتاب ينطق بلغة زمانه ومكانه حتى باتت لغة كل من بني الفرع الواحد تتميز عن ~~الأخرى بالتعبير والتركيب، فاللغة اليونية مثلا هي التي نطق بها هوميروس في أخريات ~~القرن التاسع للميلاد، وهي التي كتب بها ثوكيذيذس وهيرودوتس في القرن الخامس ~~وديموسنتينس في القرن الرابع، ومع هذا فالفرق بين لغتهم ولغته غير يسير بل قد تجد ~~فرقا بين لغة أبناء كل قرن وآخر، حتى لقد ذهب كرتيوس في تاريخ اليونان إلى أنه في ~~زمن الإسكندر لم يكن يحصل التفاهم بين المكدونيين واليونان، وقال فلوطرخوس: «إن ~~فيلبس وابنه الإسكندر جنحا إلى إيثار لغة جيرتهما على لغة قومهما فعدلا إليها في ~~بلاطهما وبطانتهما». # وعلى الجملة فقد ظل هذا التغير يتعاظم حتى باتت اللغة اليونانية الحديثة لغة ~~قائمة بنفسها، ولها أصول بعضها أقرب إلى اللغات الحديثة منها إلى لغة الإلياذة؛ ~~ولهذا ترى نوابغ كتاب اليونان العصريين مع شدة ما بهم من الغيرة على إحياء اللغة ~~اليونانية القديمة والتشبه بها في بعض ما ينشئون لم يغنهم كل ذلك عن نقل إلياذة ~~هوميروس وأشباهها بالترجمة إلى اللغة اليونانية الحديثة، فكأنهما لغتان ~~منفصلتان. # وأما العربية فليس هذا شأنها، فإن أصول اللغة ما زالت على ما نطق به شعراء ~~الجاهلية، وغاية ما يشكل فهمه على قرائها مفردات لم تألفها العامة، ومترادفات ~~متشابهات وتعابير غير مأنوسة في عصرنا. # ولكن التباعد بين لغات العامة محصور في الكلام العامي، فالحجازي واليمني ~~والنجدي، والعراقي، والمصري، والسوري، والمغربي، وإن اختلفت مصطلحاتهم في كل قطر من ~~أقطارهم فهم جميعا يكتبون بلغة واحدة على أصول لا تختلف شيئا بين إقليم وإقليم، ~~وجميع هذه الأصول مبنية على أصول لغة القرآن. # وإن اختلاف منطوق العامة غير خاص بالعربية، بل هو يتناول جميع اللغات الحية حتى ~~إذا نظرت إلى أرقاهن كالفرنسية والإنجليزية رأيت فرقا بينا في كلام العامة ~~بين منطوق أبناء قطر وقطر، وإن اتحدت أصول اللغة الفصيحة بين جميع الناطقين بها ~~من أبناء تلك اللغة وغير أبنائها، وإذا رجعنا بالتخصيص إلى اليونانية الحديثة ~~رأيناها ms088 على توحد لغتها الكتابية متشعبة فروعا بمنطوق عامة أبنائها، فلغة ~~أثينا غير لغة إكريت، وكلتاهما تختلفان عن لغات ساقس، وقبرس، وجزر الأرخبيل، وآسيا ~~الصغرى. # وخلاصة ما تقدم أن اللغة العربية أطول اللغات الحية عمرا، وأقدمهن عهدا ~~والفضل في كل ذلك للقرآن، فالإلياذة وبلاغتها وسائر منظومات هوميروس وهسيودس على ~~علو منزلتهما لم تقم للغة اليونية دعامة ثابتة حتى في بلادها، ولم تقو على ~~مقاومة التيار الطبيعي، ولكن القرآن وطد أركان لغة قريش في بلادهم وأذاعها في ~~جميع البلاد العربية، وسائر البلاد التي طال فيها عهد الاحتلال الإسلامي أو كثرت ~~مخالطة العرب الضاربين في أقطار الأرض للجهاد والتجارة. # أطوار الشعر العربي # أو طبقات الشعراء بالنظر إلى أزمانهم ومزية كل طبقة منهم # هذا بحث لو تعمدنا الإفاضة فيه لاضطررنا إلى التثبت من أحوال كل عصر من عصور ~~العرب، والنظر في شئون الشعراء وطرائفهم وفنونهم، ومناحي نظمهم، والرجوع إلى ~~مراميهم في شعرهم، وطرق معائشهم، وبيان أنواع اقتباسهم من الأعاجم واقتباس الأعاجم ~~منهم بالنقل والملابسة إلى غير ذلك مما يؤدي إلى تدوين سفر طويل، ومع هذا فلا بد ~~من أن نلم بالموضوع إلماما إجماليا؛ لئلا يفوتنا استجماع أطراف الحديث الذي ~~توخيناه، وعسى أن يكون لنا في مستقبل الزمن متسع لإعادة النظر فيه أو ينهض ~~إليه باحث من أدبائنا، فيلجه من جميع أبوابه ويوفيه حقه بما لا يتيسر في هذا ~~المقام. # من الكتاب من يقسم الشعراء بالنظر إلى أزمانهم إلى ثلاث طوائف أو طبقات أولها ~~شعراء الجاهلية ثم المخضرمون، وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، ثم المولدون ~~وهم سائر الشعراء، ومنهم من يزيد طبقة رابعة وهي طائفة المحدثين، فيحصر المولدين ~~في فئة قليلة من أبناء أوائل الإسلام كالفرزدق وجرير والأخطل، ويجعل جميع من أتى ~~بعدهم في عداد المحدثين. # وإننا ناحون في بحثنا نحو أصحاب التقسيم الأخير بالتسمية دون الترتيب، ومستدركون ~~ما يجب استدراكه؛ لاختلاط الطبقات الثلاث الأولى بعضها ببعض وواضعون حدا فاصلا ~~بين كل طائفة وأخرى، وباحثون في تماسك هذه الحلقات، وأسباب ترقي الشعر العربي ~~حينا من ms089 الدهر، ثم انحطاطه في كلام المحدثين حتى أيام النهضة الأخيرة غير مغفلين ~~في كل ذلك أوجه المقابلة مع منظوم صاحب الإلياذة. # النهضة الجاهلية # ليس بالأمر السهل تعيين الزمن الذي بدأت فيه نهضة الجاهليين لاندثار منظوم ~~الشعراء مما تقدم على الشطر الأخير من القرن الخامس للميلاد أو ما تقدم على الهجرة ~~بقرن ونصف قرن، على أنه لا ريب أن النهضة الجاهلية المتصلة بالإسلام بدأت قبل ~~الهجرة بقرنين أو أكثر؛ لأننا إذا قرأنا شعر المهلهل والشنفرى، والمثقب العبدي ~~والبراق بن روحان، وغيرهم ممن تقدم على الهجرة زهاء قرن وربع أو ما ينيف رأينا ~~فيه من البلاغة وحسن الانسجام ما لا يجوز الحكم معه أنهم كانوا في طليعة شعراء ~~العرب بل لا بد من أن يكونوا نسجوا على منوال نوابغ سبقوهم، ولكن لنا من وجه آخر ~~مساغا للحكم أن تلك النهضة لم تستحكم إلا في القرن الأول قبل الهجرة، ولم تبلغ أوج ~~علاجها إلا في بضعة عقود من السنين الملاصقة للإسلام، ودليلنا على ذلك أن شعر ~~معظم المتأخرين في الجاهلية كلبيد بن ربيعة، وزهير بن أبي سلمى، وعنترة العبسي، ~~والأعشى، والنابغة الذبياني أرقى من شعر معظم المتقدمين عليهم في الزمن كالبراق ~~وأبي دؤاد، والحارث بن عباد وأمثالهم، ولا يضعف هذا الحكم نبوغ بعض المتوسطين بين ~~الفريقين كامرئ القيس، وطرفة بن العبد، والحارث بن حلزة اليشكري، وعمرو بن كلثوم، ~~وغيرهم ممن لاصق الأولين، ونبغ في منتصف القرن السادس للميلاد فكانوا نبراس تلك ~~النهضة، وقادة زمامها إذ يتيسر لنا بهذا الاعتبار أن نعين زمن استحكام النزعة ~~الشعرية في نحو ذلك العهد أي: سنة 532 للميلاد أو قبل الهجرة بتسعين عاما، وهو زمن ~~نبوغ امرئ القيس أول أبناء الفريق المتوسط بين متقدمي الجاهليين ومتأخريهم. # ومما يؤيد هذا القول أن كتاب العرب قسموا الشعراء إلى طبقات باعتبار جودة ~~الشعر، كما قسموهم إلى طبقات بالنظر إلى التاريخ، فجعلوا أصحاب الطبقة الأولى من ~~متأخري الجاهليين ومتوسطيهم كأصحاب المعلقات جميعا، والنابغة، والأعشى الأسدي، ~~وعدي بن زيد، وعبيد بن الأبرص، وأمية ms090 بن أبي الصلت، وعدوا سائر من تقدمهم في ~~الطبقة الثانية إلا المهلهل، فإنهم اختلفوا بين أن يكون من الثانية أو ~~الأولى. # الحد الفاصل بين شعراء الجاهلية والمخضرمين # إذا حسبنا لاستحكام النزعة الشعرية الجاهلية تسعين عاما، وجعلنا طليعتها امرأ ~~القيس، فإننا نحسب لطور الشعر الجاهلي بأسره مئة وخمسين عاما أولها سنة 472 ~~للميلاد وآخرها سنة الهجرة النبوية، وزعيم جنده عدي بن ربيعة الملقب بالمهلهل، ~~وهو معلوم أن بعض شعراء الجاهلية أدركوا صدر الإسلام، وماتوا في زمن النبي كزهير، ~~وهو الذي قيل فيه أن النبي نظر إليه يوما وعمره مئة سنة، فقال: «اللهم أعذني من ~~شيطانه» قيل فما قال بعد ذلك شيئا من الشعر، ومنهم من مات في زمن الخلفاء الراشدين ~~كعمرو بن معدي كرب، ومنهم من عمر حتى انقضت دولة الراشدين، وقامت دولة بني أمية؛ ~~كلبيد المتوفي في خلافة معاوية، وعمره على ما قيل مائة وخمس وأربعون سنة، فأمثال ~~هؤلاء يحصل الإشكال في تعيين طبقتهم، فتلتبس بين طائفتي الجاهليين ~~والمخضرمين. # وقد قيل في تفسير المخضرم هو من ذهب نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام، أو ~~هو من أدرك الجاهلية والإسلام على الإطلاق تشبيها بالناقة المخضرمة التي قطع طرف ~~أذنها كأن ما ذهب من عمره في الجاهلية ساقط لا يعتد به، وقل من ينطبق عليه ~~القول الأول من فحول شعراء الجاهلية كلبيد العامري الذي عمر طويلا في الجاهلية ~~والإسلام، وأما الذين أدركوا الجاهلية والإسلام فكثيرون؛ كزهير، والخنساء، والحطيئة ~~ممن نبغ في الجاهلية، وأبى ذؤيب العجلي، وكعب بن زهير، وحسان بن ثابت ممن نبغ في ~~الإسلام؛ ولهذا نظر البعض في تعيين الطبقة إلى القرب والبعد من الإسلام، فكان زهير ~~عندهم جاهليا، ولبيد مخضرما، وربما وضعوا لبيد في طبقتين، فقالوا: «هو جاهلي ~~ومخضرم» وعندنا أنه إذا صح أحد هذين القولين بالنظر إلى الشاعر وصفته، فلا يصح ~~شيء منهما بالنظر إلى الشعر وصبغته، وإلا لوجب أن نجعل معظم المخضرمين في طبقة ~~الجاهليين أيضا، فتختلط الطبقتان مع أن لكل منهما مزية خاصة بها على ما ms091 سنبينه ~~في ما يلي. # فلذلك وجب اعتبار الصبغة الشعرية في أقوال أمثال هؤلاء، فمن قال الشعر قليلا في ~~الإسلام أو لم يقله عد جاهليا كزهير، ومن ربا قوله في الإسلام بعد أن أسلم ~~وحفظ القرآن ككعب ابنه فهو مخضرم، ويقال مثل ذلك في حسان بن ثابت شاعر النبي فهو ~~زعيم المخضرمين، وإن قضى نصف عمره في الجاهلية، وقال فيها الشعر الحسن. # على إنني لا أعلم بأي مساغ يعد لبيد والخنساء من المخضرمين، فأما لبيد فإن ~~جميع شعره ولا سيما معلقته من لباب الشعر الجاهلي، ولم يرووا له في الإسلام إلا ~~بيته القائل: # الحمد لله إذ لم يأتني أجلي # حتى لبست من الإسلام سربالا # وقيل: إن الخليفة عمر استنشده أيام خلافته من شعره، فانطلق وكتب سورة البقرة في ~~صحيفة ثم أتى بها، وقال: «أبدلني الله هذه في الإسلام مكان الشعر» فسر عمر ~~بجوابه، وأجزل عليه العطاء. # وأما الخنساء فجميع شعرها قبل الإسلام وبعده فخر ورثاء، ونفسه واحد وصبغته ~~واحدة، وكله جاهلي ولا وجه لعدها بين المخضرمين إلا أن نحسب من الشعر حماسياتها ~~النثرية المسجعة كقولها لأبنائها يوم وقعة القادسية: «يا بني إنك أسلمتم ~~طائعين، وهاجرتم مختارين، والله الذي لا إله إلا هو إنكم لبنو رجل واحد كما أنكم ~~بنو امرأة واحدة، ما هجنت حسبكم، ولا غيرت نسبكم، واعلموا أن الدار الآخرة خير ~~من الدار الفانية، اصبروا، وصابروا، ورابطوا، واتقوا الله لعلكم تفلحون، فإذا رأيتم ~~الحرب قد شمرت عن ساقها، وجللت نارا على أرواقها، فتيمموا وطيسها وجالدوا رئيسها، ~~تظفروا بالمغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة». # فإن في هذا الكلام مسحة من بلاغة المخضرمين، ولكننا قد قدمنا أن العرب لا تعد ~~هذا الكلام من الشعر في شيء؛ لأنه غير مصوغ في القالب الشعري، وإن كانت معانيه ~~شعرية، فالخنساء ولبيد وأمثالهما في عرفنا يجب أن يعدوا من شعراء الجاهلية ~~بالنظر إلى شعرهم، وإن صح أن يحسبوا من المخضرمين بالنظر إلى امتداد ~~حياتهم. # وهو ثابت أيضا أنه في أوائل الإسلام حصلت فترة في الشعر، فاسكتت ms092 الشعراء ثم ~~هبوا إليه هبة جديدة، وألبسوه ثوبا قشيبا، قال ابن خلدون: «إن الشعر كان ~~ديوانا للعرب فيه علومهم وأخبارهم، وكان رؤساء العرب ينافسون فيه، وكانوا يقفون في ~~سوق عكاظ لإنشاده، وعرض كل واحد منهم ديباجته على فحول الشبان وأهل البصر، حتى ~~انتهوا إلى المناغاة في تعليق أشعارهم بأركان البيت الحرام، ثم انصرف العرب عن ذلك ~~أول الإسلام بما شغلهم من أمر الدين والنبوة والوحي، وما أدهشهم من أسلوب القرآن ~~ونظمه، فسكتوا عن الخوض فيه زمانا ثم استقر ذلك، وأونس الرشد في الملة، ولم ينزل ~~الوحي في تحريمه وسمعه النبي، وأثاب عليه فرجعوا إلى دينهم منه». # فهذه الفترة التي ذكرها ابن خلدون وغيره من مؤرخي العرب هي الحد الفاصل بين ~~الطور الأول والطور الثاني من أطوار الشعر العربي، فجميع ما تقدمها شعر جاهلي، ~~ويلحق به قليل مما تأخر عنها من قول شعراء الجاهلية الذين أدركوا الإسلام وأسلموا، ~~وبقي شعرهم على صبغته الجاهلية الصرفة كعبدة بن الطبيب كلما سنثبت في الفصل التالي ~~بإيراد مثال من شعره في الإسلام. # الطبقة الأولى # أو شعراء الجاهلية # خاض العرب في الجاهلية عباب بحر الشعر، وولجوا كل باب من أبوابه فوصفوا ~~وترسلوا، وتغنوا وتغزلوا، ومدحوا وهجوا، ورثوا ودونوا الأخبار، وضربوا الأمثال ~~ووضعوا الحكم، وتنافروا وتفاخروا وشاعرهم مندفع في كل ذلك بسائقة الطبيعة يفكر في ~~محسوس بين يديه، ومنظور أمام عينيه، وعاطفة بين جنبيه، وشعيرة تختلج في صدره، ~~وصورة مرسومة في مخيلته منعكسة عن طرق معيشته وفطرته. لا يتطلع إلى ما ~~وراءها ولا يتكلف الزخرف والتنميق. # وكانوا يسددون قولهم نحو كبد الحقيقة فلا يخطئونها، ويقولون الشعر عن شعور حي، ~~ولا يتخطون إلى ما وراء مشهودهم ومعقولهم فجاء شعرهم مثالا صادقا لبداوتهم ~~وحضارتهم، حتى لو اندثرت جميع أخبارهم وآثارهم، وما بقي إلا شيء من شعرهم لتيسر ~~للباحث أن يستخرج منه وصفا كاملا لجميع أحوالهم كما استخرج الباحثون كثيرا من ~~غوامض جاهلية اليونان من شعر هوميروس. # ويسري هذا الحكم على جميع شعراء الجاهلية من عبدة الأوثان واليهود والنصارى، ومن ms093 ~~أدرك الإسلام وأسلم أو لم يسلم، وهم في ذلك سواء في اليمن ونجد، والحجاز، والعراق ~~وبوادي الشام، وسائر أطراف بلاد العرب، فالشاعر منهم إما بدوي عريق في البداوة، ~~وإما حضري لاصق بأبناء البادية، وكلاهما متخلق بأخلاق الجاهلية ينزع إلى رسم ~~الحقيقة رسما ناطقا، فإذا روى حادثة بسطها بسطا جليا، وألم بها إلماما ~~واضحا يغنيك عن التخرص والتنقيب نظير ما فعل هوميروس في إيراد كل حوادثه، وإليك ~~مثالا قول المهلهل بعد وقعة السلان إذ حضرها مع أخيه كليب، وفر ابن عنق الحية ~~من وجهها: # لو كان ناه لابن حية زاجرا # لنهاه ذا عن وقعة السلان # يوم لنا كانت رئاسة اهله # دون القبائل من بني عدنان # غصبت معد غثها وسمينها # فيه ممالاة على غسان # فأزالهم عنا كليب بطعنة # في عمر بابل من بني قحطان # ولقد مضى عنها ابن حية مدبرا # تحت العجاجة ولحتوف دوان # لما رآنا بالكلاب كأننا # أسد ملاوثة على خفان # ترك التي سحبت عليه ذيولها # تحت العجاج بذلة وهوان # ونجا بمهجته وأسلم قومه # متسربلين وواعف المران # يمشون في حلق الحديد كأنهم # جرب الجمال طلين بالقطران # نعم الفوارس لا فوارس مذحج # يوم الهياج ولا بنو همدان # هزموا العداة بكل أسمر مارن # ومهند مثل الغدير يماني # وإذا وصف شيئا فإنه يستجليه على علته، ويستتم تبيان حالته على طبيعته كقول ~~عبدة بن الطبيب يصف ناقته ويشبهها بالثور الوحشي المتذعر أمام الكلاب: # ترى الحصى مشفترا عن مناسمها # كما تجلجل بالوغل الغرابيل # 58 # كأنها يوم ورد القوم خامسة # مسافر أشعب الروقين مكحول # 59 # مجتاب نصع جديد فوق نقبته # وللقوائم من خال سراويل # 60 # مسفع الوجه في أرساغه خدم # وفوق ذاك إلى الكعبين تحجيل # 61 # باكره قانص يسعى بأكلبه # كأنه من صلاء الشمس مملول # 62 # يأوي إلى سلفع شعثاء عارية # في حجرها تولب كالقرد مهزول # 63 # يشلي ضوراي أشباها مجوعة # فليس منها إذا أمكن تهليل # 64 # يتبعن أشعث كالسرحان منصلتا # له عليهن قيد الرمح تمهيل # 65 # فضمهن قليلا ثم هاج بها # سفع بآذانها شين وتنكيل # 66 ms094 # فاستثبت الروع في إنسان صادقة # لم تجر من رمد فيها الملاميل # 67 # فانصاع وانصعن يهفو كلها سدك # كأنهن من الضمر المزاجيل # 68 # فانقض ينفض مدريين قد عتقا # مخاوض غمرات الموت مخذول # 69 # شروى شبيهين مكروبا كعوبهما # في الجنبتين وفي الأطراف تأسيل # 70 # كلاهما يبتغي نهك القتال به # إن السلاح غداة الروع محمول # 71 # يخالس الطعن إيشاغا على دهش # بسلهب سنخه في الشأن ممطول # 72 # حتى إذا مض طعنا في جواشنها # وروقه من دم الأجواف معلول # 73 # ولى وصرعن في حيث التبسن به # مضرجات بأجراح ومقتول # كأنه بعد ما جد النجاء به # سيف جلا حده الأصناع مسلول # مستقبل الريح يهفو وهو مبترك # لسانه عن شمال الشدق معدول # 74 # يخفي التراب بأظلاف ثمانية # في أربع مسهن الأرض تحليل # 75 # له جنابان من نقع يثوره # ففرجه من حصى المعزاء مكلول # 76 # وهذا الشعر وإن كان مقولا في أوائل الإسلام، فقائله جاهلي وليس في شعر أبناء ~~الجاهلية ما يفوقه تمثيلا لنزعتهم الشعرية، ومثله قول بشر بن عوانة في ~~الأسد: # أفاطم لو شهدت ببطن خبت # وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا # 77 # إذا لرأيت ليثا زار ليثا # هزبرا أغلبا لاقى هزبرا # 78 # تبهنس ثم أحجم عنه مهري # محاذرة، فقلت: عقرت مهرا # 79 # أنل قدمي ظهر الأرض إني # رأيت الأرض أثبت منك ظهرا # وقلت له وقد أبدى نصالا # محددة ووجها مكفهرا # يكفكف غيلة إحدى يديه # ويبسط للوثوب علي أخرى # يدل بمخلب وبحد ناب # وباللحظات تحسبهن جمرا # وفي يمناي ماضي الحد أبقى # بمضربه قراع الموت أثرا # ألم يبلغك ما فعلت ظباه # بكاظمة غداة لقيت عمرا # وقلبي مثل قلبك ليس يخشى # مصاولة فكيف يخاف ذعرا؟! # وأنت تروم الأشبال قوتا # وأطلب لابنة الأعمام مهرا # ففيم تسوم مثلي أن يولي # ويجعل في يديك النفس قسرا؟ # نصحتك فالتمس يا ليث غيري # طعاما؛ إن لحمي كان مرا # فلما ظن أن الغش نصحي # وخالفني كأني قلت هجرا # مشى ومشيت من أسدين راما # مراما كان إذ طلباه وعرا # هززت له الحسام فخلت أني # سللت به ms095 لدى الظلماء فجرا # وجدت له بجائشة أرته # بأن كذبته ما منته غدرا # 80 # وأطلقت المهند من يميني # فقد له من الأضلاع عشرا # فخر مجدلا بدم كأني # هدمت به بناء مشمخرا # وقلت له يعز علي أني # قتلت مناسبي جلدا وفخرا # ولكن رمت شيئا لم يرمه # سواك، فلم أطق ياليث صبرا # تحاول أن تعلمني فرارا! # لعمر أبيك قد حاولت نكرا # فلا تجزع فقد لاقيت حرا # يحاذر أن يعاب فمت حرا # فإن تك قد قتلت فليس عارا # فقد لاقيت ذا طرفين حرا # وهذا هو بالنفس نسق هوميروس في استتمام مزايا موصوفاته، وإن هذه الإفاضة في ~~التمثيل ضعفت كثيرا في شعر المخضرمين ومن وليهم. # وقد كان ذلك أسلوب الجاهليين في جميع ما مثلوه بشعرهم مما يتناول أحوال الحرب ~~والسلم، والعادة والخلق، والمعيشة في الإقامة والتسيار. # وإذ كان محسوسهم خشنا ومطالعاتهم غير ممتدة كثيرا إلى ما وراء الحروب، وأخبار ~~القبائل كان معظم شعرهم في ما وافق ذلك المحسوس وتلك المطالعات، فأفاضوا في وصف ~~البوادي والقفار، وأكثروا من وصف معيشتهم وأحوالها ومدح الكرم والوفاء وقرى الضيف، ~~وأسهبوا في ذكر ما لديهم وحواليهم من سلاح وخيل وإبل، وما أشبه من معدات زمانهم ~~ومكانهم. # ومع هذا فإن لغتهم وإن كانت فيها شيء كثير من خشونة معيشتهم، فقد كانت متسعة ~~للغرام، والحكم الرائعة، والحماسة ووصف الشعائر والأخلاق، فتلك جميعها أمور ~~منطبعة في فطرة الجاهلي انطباعيا في نفوس أعرق الخلق في الحضارة، بل ربما كانت ~~أصفى وأنقى في أذهان أبناء البادية، فأي شعر في الفخر والحماسة أسمى من قول ~~السموأل: # إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه # فكل رداء يرتديه جميل # وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها # فليس إلى حسن الثناء سبيل # تعيرنا أنا قليل عديدنا # فقلت لها إن الكرام قليل # وما قل من كانت بقاياه مثلنا # شباب تسامى للعلى وكهول # وما ضرنا أنا قليل وجارنا # عزيز وجار الأكثرين ذليل # لنا جبل يحتله من نجيره # منيع يرد الطرف وهو كليل # رسا أصله تحت الثرى وسما به # إلى النجم فرع ms096 لا ينال طويل # هو الأبلق الفرد الذي شاع ذكره # يعز علي من رامه ويطول # وإنا لقوم ما نرى القتل سبة # إذا ما رأته عامر وسلول # يقرب حب الموت آجالنا لنا # وتكرهه آجالهم فتطول # وما مات منا سيد حتف أنفه # ولا طل منا حيث كان قتيل # تسيل على حد الظبات نفوسنا # وليست على غير الظبات تسيل # صفونا فلم نكدر وأخلص سرنا # إناث أطابت حملنا وفحول # علونا إلى خير الظهور وحطنا # لوقت إلى خير البطون نزول # فنحن كماء المزن ما في نصابنا # كهام ولا فينا يعد بخيل # وننكر إن شئنا على الناس قولهم # ولا ينكرون القول حين نقول # إذا سيد منا خلا قام سيد # قئول لما قال الكرام فعول # وما أخمدت نار لنا دون طارق # ولا ذمنا في النازلين نزيل # وأيامنا مشهورة في عدونا # لها غرر معلومة وحجول # وأسيافنا في كل شرق ومغرب # بها من قراع الدارعين فلول # معودة أن لا تسل نصالها # فتغمد حتى يستباح قتيل # سلي إن جهلت الناس عنا وعنهم # فليس سواء عالم وجهول # فإن بني الريان قطب لقومهم # تدور رحاهم حولهم وتجول # وأي قول في الحكمة أحسن من قول زهير: # وأعلم ما في اليوم والأمس قبله # ولكنني عن علم ما في غد عم # رأيت المنايا خبط عشواء من تصب # تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم # ومن لا يصانع في أمور كثيرة # يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم # ومن يجعل المعروف من دون عرضه # يفره ومن لا يتق الشتم يشتم # ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله # على قومه يستغن عنه ويذمم # ومن يوف لا يذمم ومن يهد قبله # إلى مطمئن البر لا يتجمجم # ومن هاب أسباب المنايا ينلنه # وإن يرق أسباب السماء بسلم # ومن يجعل المعروف في غير أهله # يكن حمده ذما عليه ويندم # ومن يعص أطراف الزجاج فإنه # يطيع العوالي ركبت كل لهذم # ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه # يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم # ومن يغترب يحسب عدوا صديقه # ومن لا يكرم نفسه لا يكرم # ومن لم يزل يسترحل الناس ms097 نفسه # ولا يعفها يوما من الذل يندم # ومهما تكن عند امرئ من خليقة # وإن خالها تخفى على الناس تعلم # وكائن ترى من صامت لك معجب # زيادته أو نقصه في التكلم # لسان الفتى نصف ونصف فؤاده # فلم يبق إلا صورة اللحم والدم # وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده # وإن الفتى بعد السفاهة يحلم # سألنا فأعطيتم وعدنا وعدتم # ومن أكثر التسآل يوما سيحرم # وإليك مثالا في الغزل من يتيمة سويد بن أبي كاهل اليشكري: # بسطت رابعة الحبل لنا # فوصلنا الحبل منها ما اتسع # 81 # حرة تجلو شتيتا واضحا # كشعاع الشمس في الغيم سطع # 82 # صقلته بقضيب ناضر # من أراك طيب حتى نصع # 83 # أبيض اللون لذيذا طعمه # طيب الريق إذا الريق خدع # 84 # تمنح المرآة وجها واضحا # مثل قرن الشمس في الصحو ارتفع # صافي اللون وطرفا ساجيا # أكحل العينين ما فيه قمع # 85 # وقرونا سابغا أطرافها # غللتها ريح مسك ذي فنع # 86 # هيج الشوق خيال زائر # من حبيب خفر فيه قدع # 87 # آنس كان إذا ما اعتادني # حال دون النوم مني فامتنع # وكذاك الحب ما أشجعه # يركب الهول ويعصي من وزع # فأبيت الليل ما أرقبه # وبعيني إذا نجم طلع # 88 # وإذا ما قلت ليل قد مضى # عطف الأول منه فرجع # يسحب الليل نجوما ظلعا # فتواليها بطيئات التبع # ويزجيها على إبطائها # مغرب اللون إذا اللون انقشع # 89 # فدعاني حب سلمى بعد ما # ذهب الجدة مني والريع # 90 # خبلتني ثم لما تشفني # ففؤادي كل أوب ما اجتمع # ودعتني برقاها إنها # تنزل الأعصم من رأس اليفع # تسمع الحداث قولا حسنا # لو أرادوا غيره لم يستمع # كم قطعنا دون سلمى مهمها # نازح الغور إذا الآل لمع # في حرور ينضج اللحم بها # يأخذ السائر فيها كالصقع # 91 # وهم وإن لم يبلغوا في الغزل رقة المتأخرين، فلهم بوصفه سذاجة لقول كثيرا من ~~المعنى في الكلام القليل، ولا سيما أثناء مزجه بذكر الحروب كقولهم في ما ينسب إلى ~~عنترة: # ولقد ذكرتك والرماح نواهل # مني وبيض الهند تقطر من دمي ms098 # فوددت تقبيل السيوف لأنها # لمعت كبارق ثغرك المتبسم # تلك كانت على الجملة منازعهم في شعرهم، وذلك هو نتاج قرائح الجاهلية، وأنت ترى أن ~~أصحاب تلك القرائح لم يكونوا أبناء جاهلية جهلاء من الجهل بل ما أحراهم أن يكون ~~أطلق عليهم ذلك لشيوع عبادة الأوثان بينهم، ولعل هذا هو المراد بما جاء في سورة ~~المائدة: # أفحكم الجاهلية يبغون # إذ ~~قالوا في تفسيرها الملة الجاهلية. # وقد أوردنا من قولهم فضلا عما تقدم أمثلة شتى من مرادفات أقوال هوميروس في شرح ~~الإلياذة. # ومدة هذا الطور الشعري زهاء مئة وخمسين عاما، ومن صفوة فحوله امرؤ القيس وطرفة ~~بن العبد، والحارثة بن حلزة، وعمرو بن كلثوم، وعنترة العبسي، وزهير بن أبي سلمى، ~~ولبيد بن ربيعة وهؤلاء هم أصحاب المعلقات، والنابغة الذبياني، والمهلهل والأعشى ~~الأسدي وعدي بن زيد، وعبيد بن الأبرص، وبشر بن أبي خازم وأمية بن أبي الصلت ~~والسموأل والشنفري ودريد بن الصمة. # ومزيته البساطة والبداهة، واقتفاء الفطرة، وتمثيل الحقيقة في رسم الطبيعة، فهو ~~في جميع ذلك أعلى طبيعة من شعر المتأخرين من العرب، ولا يفوقه شيء من شعر ~~المتقدمين من سائر الأمم حتى اليونان والرومان. # الطبقة الثانية # أو شعراء المخضرمين وشعراء الدولة الأموية # علمت أن النهضة الشعرية كانت في ريعانها عند ظهور الإسلام، فجاء القرآن وأسكت ~~الشعراء، وما أسكتهم إلا ليزيد نهضتهم استحكاما ويملأ حوافظهم ببلاغته الخلابة، ~~فاندفعوا اندفاع السيل المنهمر، وأذهانهم ملأى بما ادخرت من الشعر الجاهلي، وما ~~ضمت إليه من البلاغة القرآنية، فاجتمعت لهم بداهة الفكر، وسمو التصور ودقة ~~التعبير. # وقد ألحقت شعراء الدولة الأموية بالمخضرمين # أولا: # لأن النفحة القرآنية أثارت نفوسهم إثارتها للمخضرمين؛ لقرب عهدهم ~~بها، فنفس حسان ونفس الفرزدق واحد، وجرير يماثل كعب بن زهير، ~~ومثله الأخطل وإن كان نصرانيا، بل ربما علت طبقة شعراء الدولة ~~الأموية عمن تقدمهم من المخضرمين في البلاغة لشبوبهم عليها ~~وتأصلها في نفوسهم. # وثانيا: # لأن الشعراء كانوا أعز نفسا وأرفع شأنا في الدولة الأموية ~~منهم في الدولة العباسية وما وليها، وسببه أن الدولة الأموية قامت ms099 ~~على كره من الفريق الأعظم من المسلمين، فكانت في حاجة إلى استمالة ~~الشعراء، فدلوا وعزوا ولم يهينوا كما هانوا بعد ذلك الزمن إذ ~~باتوا يطلبون الزلفى تقربا من الخلفاء وبطانتهم طمعا بمال ~~وجرا لمغنم، وشتان ما كرامة المتزلف والمترفع، فحسان مدح ~~النبي ولكنه مدحه شغفا بمناقبه، وتصح المشاكلة بينه وبين الفرزدق ~~في مدح زين العابدين علي بن الحسين، ولكنها لا تصح بينهما وبين ~~مداح معظم المولدين والمحدثين. # وثالثا: # لأن شعراء العرب حتى أواخر الدولة الأموية لم يألفوا ترف الحضارة ~~المتسرب إليهم من الرومان والفرس بالمخالطة، فبقيت مسحة الفطرة ~~الجاهلية ظاهرة في شعرهم، فهم والمخضرمون طبقة واحدة لا يتخللها ~~فاصل. # ثم إنه بالنظر إلى معنى لفظة المخضرم في عرف كتاب العرب لا ينكر إطلاقها على ~~شعراء الدولة الأموية؛ لأنهم قد يعنون بها كل متوسط بين عصرين كما أطلقوها على ~~مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية يريدون بهم الذين أدركوا الثانية من شعراء ~~الأولى، فلا بأس علينا بهذا الاعتبار أن نطلقها توسعا على شعراء الدولة الأموية ~~لتوسط كثيرين منهم بين الخلفاء الراشدين ودولة بني أمية، والتصاق الباقين ~~بهم. # فيبقى علينا النظر في المتأخرين من شعراء بني أمية الذين أدركوا دولة بني ~~العباس، فأمثال هؤلاء يقال فيهم ما تقدم في متأخري الجاهليين الذين أدركوا الإسلام، ~~فمن ربا شعره في دولة الأمويين، وبقيت فيه صبغة المخضرمين كان مخضرما، ومن ربا ~~شعره في دولة العباسيين، فكان قوله أميل إلى الرقة منه إلى البلاغة كان مولدا، ~~ولا يخرج عن هذا التعريف إلا نوابغ قليلون كبشار بن برد الذين عاصر الدولتين، ~~ولبس الحلتين، وفصل من الشعر ما شاء لما شاء فكان من أبلغ المخضرمين ~~بقوله: # أبي طلل بالجزع أن يتكلما # وماذا عليه لو أجاب متيما # وبالجزع آثار بقين وباللوى # ملاعب لا يعرفن إلا توهما # ومن أرق المولدين شعرا بقوله: # لمست بكفي كفه أبتغي الندى # ولم أدر أن الجود من كفه يعدي # فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى # أفدت وأعداني فأتلفت ما عندي # ومثل بشار في المخضرمين مثل النابغة ms100 الجعدي في الجاهليين، فللنابغة شعر جاهلي ~~عريق في البداوة، وهو القائل أيضا: # الحمد لله لا شريك له # من لم يقلها فنفسه ظلما # المولج الليل في النهار وفي اللي # ل نهارا يفرج الظلما # الحافظ الرافع السماء على الأر # ض ولم يبن تحتها دعما # الخالق البارئ المصور في الأر # حام ماء حتى يصير دما # وليس في شعر المخضرمين شيء ينطبق على المعاني القرآنية ويمثل بلاغتها كهذه ~~الأبيات. # وقد كان شعر المخضرمين آية في علو الطبقة ومتانة السبك يربو بهما على ما تقدم ~~عنه، وما تأخر من سائر الشعراء، ولكن مبلغهم من الرقي في الحضارة أضعف فيهم نزعة ~~المتقدمين الفطرية، فقصروا فيها عن المتقدمين، ولم يمكنهم من التأنق في المعيشة ~~بما استتب للعرب بعدهم من مزينات العمران، فلم يدركوا شأو المولدين بالرقة ~~والتصرف بالمعاني، وفي ما سوى ذلك كان شعرهم غاية الغايات . # ولا فرق في ذلك بين شعراء النبي والخلفاء الراشدين كحسان بن ثابت وكعب بن زهير، ~~وشعراء الدولة الأموية كذي الرمة وعبيد الراعي بل ربما كان شعر الدولة الأموية ~~أعرق في البلاغة كما تقدم، وفي ما يلي من أمثلة شعرهم ما يؤيد هذا القول. # قال حسان يمحد النبي ويفتخر: # الله أكرمنا بنصر نبيه # وبنا أقام دعائم الإسلام # وبنا أعز نبيه وكتابه # وأعزنا بالضرب والإقدام # في كل معترك تطير سيوفنا # فيه الجماجم عن فراخ الهام # ينتابنا جبريل في أبياتنا # بفرائض الإسلام والأحكام # يتلو علينا النور فيها محكما # قسما لعمرك ليس كالأقسام # فنكون أول مستحل حلاله # ومحرم لله كل حرام # نحن الخيار من البرية كلها # ونظامها وزمام كل زمام # الخائضو غمرات كل منية # والضامنون حوادث الأيام # سائل أبا كرب وسائل تبعا # عنا وأهل العتر والأزلام # إنا لنمنع من أردنا منعه # ونجود بالمعروف للمعتام # وترد عادية الخميس سيوفنا # ونقيم رأس الأصيد القمقام # فلئن فخرت بهم لمثل قديمهم # فخر اللبيب به على الأقوام # ودونك مثالا من مشوبة كعب بن زهير التي مطلعها: بانت سعاد ... وقد وجهها إلى ~~النبي يعتذر إليه، فأمنه بعد أن كان أهدر دمه. ms101 # تسعى الوشاة بجنبيها وقولهم # إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول # وقال كل خليل كنت آمله # لا ألهينك إني عنك مشغول # فقلت خلوا سبيلي لا أبالكم # فكل ما قدر الرحمن مفعول # كل ابن أنثى وإن طالت سلامته # يوما على آلة حدباء محمول # نبئت أن رسول الله أوعدني # والعفو عند رسول الله مأمول # مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ال # قرآن فيها مواعيظ وتفصيل # لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم # أذنب وإن كثرت في الأقاويل # لقد أقوم مقاما لو يقوم به # أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل # لظل ترعد إلا أن يكون له # من النبي بإذن الله تنويل # فقد جمع في هذه الأبيات القليلة بين الاعتذار والحكمة، والمدح والفخر بأبدع ~~أسلوب، وأبلغ عبارة. # ومن قول الأخطل في الهجو: # وكنت إذا لقيت عبيد تيم # وتيما قلت أيهم العبيد # لئيم العالمين يسود تيما # وسيدهم وإن كرهوا مسود # وقد زعم الأخطل أنه أهجى العرب بهذين البيتين. # ومن أمثلتهم في النسيب قول ذي الرمة: # ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى # ولا زال منهلا بجرعائك القطر # لها بشر مثل الحرير ومنطق # رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر # وعينان قال الله كونا فكانتا # فعولان بالألباب ما تفعل الخمر # ومن أبلغ من الإمام علي بن أبي طالب إذ قال مبتهلا لله تعالى: # لك الحمد يا ذا المجد والجود والعلا # تباركت تعطي من تشاء وتمنع # إلهي وخلاقي وحرزي وموئلي # إليك لدى الإعسار واليسر أفزع # إلهي لئن خيبتني أو طردتني # فمن ذا الذي أرجو ومن أتشفع # إلهي لئن جلت وجمت خطيتي # فعفوك عن ذنبي أجل وأوسع # إلهي لئن أعطيت نفسي سؤلها # فها أنا في روض الندامة أرتع # إلهي ترى حالي وفقري وفاقتي # وأنت مناجاتي الخفية تسمع # إلهي فلا لقطع رجائي ولا تزغ # فؤادي فلي في باب جودك مطمع # إلهي أجرني من عذابك إنني # أسير ذليل خائف لك أخضع # إلهي فآنسني بتلقين حجتي # إذا كان لي في القبر مثوى ومضجع # إلهي لئن عذبتني ألف حجة # فحبل رجائي منك لا يتقطع # إلهي إذا ms102 لم ترعني كنت ضائعا # وإن كنت ترعاني فلست أضيع # إلهي إذا لم تعف عن غير محسن # فمن لمسيء بالهوى يتمتع # إلهي لئن قصرت في طلب التقى # فلست سوى أبواب فضلك أقرع # إلهي اقلني عثرتي وامسح حوبتي # فإني مقر خائف أتضرع # إلهي لئن خيبتني أو طردتني # فما حيلتي يا رب أم كيف أصنع # إلهي حليف الحب بالليل ساهر # يناجي ويبكي والمغفل هجع # وكلهم يرجو نوالك راجيا # لرحمتك العظمى وفي الخلد يطمع # إلهي يمنيني رجائي سلامة # وقبح خطياتي علي يشنع # وإن من أصدق الأمثلة على علو طبقة هذه الطائفة من الشعراء قصيدة الفرزدق في مدح ~~زين العابدين علي بن الحسين التي قيل: إن أهل البيت لم يمدحوا بمثلها؛ ولهذا ~~أوردناها بطولها وهي: # 92 # هذا الذي تعرف البطحاء وطأته # والبيت يعرفه والحل والحرم # هذا ابن خير عباد الله كلهم # هذا التقي النقي الطاهر العلم # إذا رأته قريش قال قائلها # إلى مكارم هذا ينتهي الكرم # ينمي إلى ذروة العز التي قصرت # عن نيلها عرب الإسلام والعجم # يكاد يمسكه عرفان راحته # ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم # يغضي حياء ويغضى من مهابته # فلا يكلم إلا حين يبتسم # من جده دان فضل الأنبياء له # وفضل أمته دانت له الأمم # ينشق نور الهدى عن نور غرته # كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم # مشتقة من رسول الله نبعته # طابت عناصره والخيم والشيم # هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله # بجده أنبياء الله قد ختموا # الله فضله قدما وشرفه # جرى بذاك له في لوحه القلم # وليس قولك من هذا بضائره # العرب تعرف من أنكرت والعجم # كلتا يديه غياث عم نفعهما # يستوكفان ولا يعروهما العدم # سهل الخليقة لا تخشى بوادره # يزينه اثنان حسن الخلق والكرم # حمال أثقال أقوام إذا فدحوا # حلو الشمائل تحلو عنده نعم # ما قال لا قط إلا في تشهده # لولا التشهد كانت لاءه نعم # لا يخلف الوعد ميمون نقيبته # رحب الفناء أريب حين يعترم # عم البرية بالإحسان فانفصلت # عنه القتارة والإملاق والعدم # من معشر حبهم دين وبغضهم # كفر وقربهم ms103 منجى ومعتصم # إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم # أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم # لا يستطيع جواد بعد غايتهم # ولا يدانيهم قوم وإن كرموا # هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت # والأسد أسد الشرى والبأس محتدم # لا ينقص العسر بسطا من أكفهم # سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا # يستدفع السوء والبلوى بحبهم # ويستزاد به الإحسان والنعم # مقدم بعد ذكر الله ذكرهم # في كل بدء ومختوم به الكلم # يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم # خيم كريم وأيد بالندى عصم # أي الخلائق ليست في رقابهم # لأولية هذا أو له نعم # من يعرف الله يعرف أولية ذا # فالدين من بيت هذا ناله الأمم # فهذا جل ما يمكن إيراده في مثل هذا الموضع من شعر أبناء هذه الطبقة ومزيته، كما ~~ترى بلاغة في المعنى، ومتانة في التعبير، وإحكام في التركيب مع ميل إلى الرقة، ~~وتلك أيضا من مزايا الإلياذة، فإن بلاغة الأصل لا تفوقها بلاغة في الكلام ~~اليوناني، فإن ظهر تقصير في التعريب فتبعته على المعرب دون المنشئ، وإن فيها من ~~متانة التعبير ما لا يفوقه شيء في شعر جميع الأمم، ولا سيما في مشاكلة الألفاظ ~~للمعاني، وحكاية الأصوات مما أشرنا إليه في مواضعه. # ومدة هذا الطور الشعري مئة وخمسة وثلاثون عاما تبتدئ من الهجرة، وتنتهي بقيام ~~الدولة العباسية. # وعروة وصله من الطور الأول أو طبقة الجاهليين النابغة الجعدي وأمثاله، ومع الطور ~~الثاني أو طبقة المولدين بشار بن برد. # وفحوله في صدر الإسلام حسان بن ثابت، وكعب بن زهير، وعبد الله بن رواحة، ومالك بن ~~نويرة، والعباس بن مرداس، والنمر بن تولب، وأبو ذؤيب العجلي، وفي عصر الدولة ~~الأموية القطامي، والأخطل النصرانيان، وجرير الخطفي والفرزدق وعبيد الراعي، وذو ~~الرمة، والكميت بن زيد، وأرطأة بن سمية، والأعشى بن ربيعة والأعشى التغلبي. # الطبقة الثالثة # المولدون أو شعراء عصر العباسيين # قامت الدولة العباسية سنة 132 للهجرة (750م) والسلطنة الإسلامية موطدة الدعائم ~~مشيدة الأركان، وغزاة العرب ضاربون في المشارق والمغارب يقوضون ما تداعى من مباني ~~الفرس والرومان، ms104 فينبذون الأنقاض البالية، ويشيدون على أساس الحزم دولة قيض الله ~~لها أن تكون دولة العزة والسلطان في ذلك الزمان، فامتلأت خزائن الخلفاء بكسب ~~المجاهدين وجباية الأموال، وتسرب ما فاض منها إلى بيوت المقربين وصنائعهم من ~~أمير وفقير، وعميد وشريد، فذاقوا حلو حضارة الدولتين الهاويتين، وتبدلوا مرقعة ~~عمر ذلك الدثار الرث الذي ضم بين ردينه عماد الإسلام والمسلمين ببزة الخز ~~والديباج، وعلالته من لبن وتمر، وأيسر الإدام بشهي طعام لماظته الفالوذج ~~والسكباج، وذلك الرحل على بعير قارح يمتطيه الخادم والمخدوم، وهما سواء في شرع ~~الإسلام بالسروج الموشاة على الجياد المطهمة تحف بها مواكب الحشم والغلمان، ~~فعلت القصور ووشيت الخدور، وزها الرياش، وانبسط المعاش، والشعراء من أفراد تلك ~~الأمة يرقون رقيها في معارج العمران. # زعموا أن شاعرا بدويا من رعاة الماشية ممن دب وشب بين الكباش والنعاج قدم ~~حاضرة عامرة، فأكرمه صاحبها فمدحه بهذين البيتين: # أنت كالدلو لا عدمناك دلوا # من كثير العطا قليل الذنوب # أنت كالكلب في الحفاظ على الو # د وكالتيس في قراع الحروب # فهم بعض أعوان الأمير بقتله، فقال الأمير: «خل عنه فذلك ما وصل إليه علمه ~~ومشهوده، ولقد توسمت فيه الذكاء فليقم بيننا زمنا، وقد لا نعدم منه شاعرا ~~مجيدا». فما أقام بعض سنين في سعة عيش، وبسطة حال حتى قال الشعر الرقيق الآخذ ~~بمجامع القلوب، وهو في زعم بعضهم صاحب الأبيات التالية: # يا من حوى ورد الرياض بخده # وحكى قضيب الخيزران بقده # دع عنك ذا السيف الذي جردته # عيناك أمضى من مضارب حده # كل السيوف قواطع إن جردت # وحسام لحظك قاطع في غمده # إن رمت تقتلني فأنت مخير # من ذا يعارض سيدا في عبده # ومهما يكن قدر الصحة من هذه القصة المروية على أساليب مختلفة، فإن فيها إشارة ~~بينة إلى تأثير الأحوال بأفكار الرجال، وفعل الحضارة بقرائح الشعراء. # وهذا كان شأن الشعراء في زمن الدولة العباسية، فإنهم رتعوا في أرجاء ذلك الملك ~~الفسيح متربعين بعد شظف العيش على الطنافس الوثيرة في المنازل الأنيقة أمام الحدائق ~~الغناء، وخلفاؤهم ms105 يصعدون بالأمة في سلم المدنية يحرصون على استثمار ذلك الفتح ~~المبين؛ فيدخرون ما تلقوه عمن تقدمهم، ولا يألون جهدا في إحكامه وإلقائه حتى ~~بهروا الغرب بما تجمع لديهم من ذخائر السلف النفيسة، وإن التحف الغراء التي كان ~~هارون الرشيد ينفح بها شارلمان من غرر تلك الكنوز، ومن جملتها ساعته التي تلقاها ~~سلطان المغرب آية من الآيات لا تبقي مجالا للريب في مبلغ الثروة العباسية، ~~واستحكام النهضة وسريانها من العراق إلى مصر والشام والأندلس، وسائر البلاد التي ~~طرقها المسلمون. # فلا بدع، وكل ذلك مشهود الشعراء أن تتثقف أذهانهم وتتروض نفوسهم، وتتسع ~~مداركهم، ويرق تصورهم ويمرحوا في روض من الشعر أريض يجولون فيه جولة لم تتوفر ~~أسبابها لسلفائهم. # ولهذا لم يكن لشاعر جاهلي أو مخضرم أن يبدع إبداع الرقاشي بقوله: # نبهت ندماني الموفي بذمته # من بعد أتعاب طاسات وأقداح # فقال خذ واسقني واشرب وغن لنا # يا دار مثواي بالقاعين فالساحي # فما حسا ثانيا أو بعض ثالثة # حتى استدار ورد الراح بالراح # أو يرق رقة أبي نواس بقوله: # ومستطيل على الصهباء باكرها # في فتية باصطباح الراح حذاق # فكل شيء رآه ظنه قدحا # وكل شخص رآه قال ذا الساقي # فلا ريب أن هذين القولين أوقع في النفس من قول عنترة: # ولقد شربت مع الندامى بعد ما # ركد الهواجر بالمشوف المعلم # بزجاجة صفراء ذات أسرة # قرنت بأزهر بالشمال مفدم # فإذا أبدع عنترة بهذا الوصف في زمانه بين قوم يهيمون في الفلوات على ظهور الإبل ~~بين مضارب البادية، فإنه لا يطرب جلساء أبي نواس والرقاشي في محافل الأنس، ومغاني ~~التأنق والعيش الرغيد. # وقد بلغ المولدون الدرجة القصوى من التصرف بالمعاني، وجزالة اللفظ ودقة السبك، ~~فصعدوا بالشعر درجة لم يبلغها المتقدمون، وهيهات أن يدركها المتأخرون، وكان هذا ~~ديدن الفريق الأعظم منهم في جميع الأبواب التي طرقوها، فأي غزل أرق من قول أبي ~~نواس: # حامل الهوى تعب # يستخفه الطرب # إن يكن يحق له # ليس ما به لعب # تضحكين لاهية # والمحب ينتحب # كلما انقضى سبب # منك جاءني سبب # تعجبين ms106 من سقمي # صحتي هي العجب # وقول البحتري: # كيف أغدو من الصبابة خلوا # بعد ما راحت الديار خلاء # قف بها وقفة ترد عليها # أدمعا ردها الهوى انضاء # إن للبين منة لا تؤدى # ويدا في تماضر بيضاء # حجبوها حتى بدت لفراق # كان داء لعاشق ودواء # أضحك البين يوم ذاك وأبكى # كل ذي صبوة وسر وساء # فجعلنا الوداع فيه سلاما # وجعلنا الفراق فيه لقاء # ووشت بي إلى الوشاة دموع ال # عين حتى حسبتها أعداء # وأي تشبيه أبدع من قول ابن المعتز في القلم: # قلم ما أراه أم فلك يج # ري بما شاء قاسم ويسير # راكع ساجد يقبل قرطا # سا كما قبل البساط شكور # وقوله: # من لي بقلب صيغ من صخرة # في جسد من لؤلوء رطب # جرحت خديه بلحظي فما # برحت حتى اقتص من قلبي # ومثله قول ابن الرومي في قوس الغمام: # وساق صبيح للصبوح دعوته # فقام وفي أجفانه سنة الغمض # يطوف بكاسات العقار كأنجم # فمن بين منقض علينا ومنفض # وقد نشرت أيدي الجنوب مطارفا # على الجو دكا والحواشي على الأرض # يطرزها قوس السحاب بأخضر # على أحمر في أصفر إثر مبيض # كأذيال خود أقبلت في غلائل # مصبغة والبعض أقصر من بعض # وأي كلام في المدح أطلى من قول ابن هانئ: # قد طيب الافطار طيب ثنائه # من أجل ذا تجد الثغور عذابا # لم تدنني أرض إليك وإنما # جئت السماء ففتحت أبوابا # ورأيت حولي وفد كل قبيلة # حتى توهمت العراق الزابا # ومن ترى أعلى كعبا بالحكمة والزهد من أبي العلاء، وهو القائل: # غير مجد في ملتي واعتقادي # نوح باك ولا ترنم شاد # وشبيه صوت النعي إذا قي # س بصوت البشير في كل ناد # أبكت تلكم الحمامة أم غن # ت على فرع غصنها المياد # صاح هذي قبورنا تملأ الرح # ب فأين القبور من عهد عاد # خفف الوطء ما أظن أديم أل # أرض إلا من هذه الأجساد # وقبيح بنا وإن قدم العه # د هوان الآباء والأجداد # سر إن استطعت في الهواء رويدا # لا اختيالا على رفات العباد # رب ms107 لحد قد صار لحدا مرارا # ضاحك من تزاحم الأضداد # ودفين على بقايا دفين # في طويل الأزمان والآباد # فاسأل الفرقدين عمن أحسا # من قبيل وآنسا من بلاد # كم أقاما على زوال نهار # وأنارا لمدلج في سواد # تعب كلها الحياة فما أع # جب إلا من راغب في ازدياد # إن حزنا في ساعة الموت إضعا # ف سرور في ساعة الميلاد # خلق الناس للبقاء فضلت # أمة يحسبونهم للنفاد # إنما ينقلون من دار أعما # ل إلى دار شقوة أو رشاد # ضجعة الموت رقدة يستريح ال # جسم فيها والعيش مثل السهاد # ومن أبدع إبداع أبي الطيب بالتصرف بالمعاني، وجمع شتاتها، ويكفيك قوله: # غاب الأمير فغاب الخير عن بلد # كادت لفقد اسمه تبكي منابره # قد اشتكت وحشة الأحياء أربعه # وخبرت عن أسى الموتى مقابره # حتى إذا عقدت فيه القباب له # أهل لله باديه وحاضره # وجددت فرحا لا الغم يطرده # ولا الصبابة في قلب تجاوره # إذا خلت منك حمص لا خلت أبدا # فلا ساقها من الوسمي باكره # دخلتها وشعاع الشمس متقد # ونور وجهك بين الخلق باهره # في فيلق من حديد لو قذفت به # صرف الزمان لما دارت دوائره # تمضي المواكب والأبصار شاخصة # منها إلى الملك الميمون طائره # قد حرن في بشر في تاجه قمر # في درعه أسد تدمى أظافره # حلو خلائقه شوس حقائقه # تحصى الحصى قبل أن تحصى مآثره # تضيق عن جيشه الدنيا ولو رحبت # كصدره لم تبن فيها عساكره # إذا تغلغل فكر المرء في طرف # من مجده غرقت فيه خواطره # تحمي السيوف على أعدائه معه # كأنهن بنوه أو عشائره # إذا انتضاها لحرب لم تدع جسدا # إلا وباطن للعين ظاهره # فقد تيقن أن الحق في يده # وقد وثقن بأن الله ناصره # تركن هام بني عوف وثعلبة # على رؤوس بلا ناس مغافره # فخاض بالسيف بحر الموت خلفهم # وكان منه إلى الكعبين زاخره # حتى انتهى الفرس الجاري وما وقعت # في الأرض من جيف القتلى حوافره # وأي حنين أوقع في النفس وأعظم إيثارا للعاطفة، وأصدق رسما لرقة شعر المولدين من ~~فراقية ms108 أبي الحسن علي بن زريق البغدادي، وإن لنا من سمو معاني القصيدة التالية ~~وجزالة ألفاظها عذرا على إيرادها كلها مثالا على شعر النوابغ من أبناء هذه ~~الطبقة: # 93 # لا تعذليه فإن العذل يولعه # قد قلت حقا ولكن ليس يسمعه # جاوزت في نصحه حدا أضر به # من حيث قدرت إن النصح ينفعه # فاستعملي الرفق في تأديبه بدلا # من عنفه فهو مضنى القلب موجعه # قد كان مضطلعا بالخطب يحمله # فضلعت بخطوب البين أضلعه # يكفيه من لوعة التشتيت أن له # من النوى كل يوم ما يروعه # ما آب من سفر إلا وأزعجه # عزم إلى سفر بالرغم يزمعه # تأبى المطالب إلا أن تكلفه # للرزق سعيا ولكن ليس يجمعه # كأنما هو في حل ومرتحل # موكل بفضاء الله يذرعه # إذا الزمان أراه في الرحيل غنى # ولو إلى السند أضحى وهو يقطعه # وما مجاهدة الإنسان واصلة # رزقا ولا دعة الإنسان تقطعه # قد قسم الله بين الناس رزقهم # لا يخلق الله من خلق يضيعه # لكنهم كلفوا حرصا فلست ترى # مسترزقا وسوى الغايات يقنعه # والحرص في الرزق والأرزاق قد قسمت # بغي ألا إن بغي المرء يصرعه # والدهر يعطي الفتى من حيث يمنعه # عفوا ويمنعه من حيث يطعمه # أستودع الله في بغداد لي قمرا # بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه # ودعته وبودي لو يودعني # صفو الحياة وإني لا أودعه # وكم تشفع بي أن لا أفارقه # وللضرورات حال لا تشفعه # وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى # وأدمعي مستهلات وأدمعه # لا أكذب الله ثوب العذر منخرق # مني بفرقته لكن أرقعه # إني أوسع عذري في جنايته # بالبين عنه وقلبي لا يوسعه # أعطيت ملكا فلم أحسن سياسته # وكل من لا يسوس الملك يخلعه # ومن غدا لابسا ثوب النعيم بلا # شكر عليه فعنه الله ينزعه # إعتضت من وجه خلي بعد فرقته # كأسا أجرع منها ما أجرعه # كم قائل لي ذقت البين قلت له # ألذنب والله ذنبي لست أدفعه # هلا أقمت فكان الرشد أجمعه # لو أنني حين بان الرشد أتبعه # لو أنني لم تقع عيني على بلد ms109 # في سفرتي هذه إلا وأقطعه # يا من أقطع أيامي وأنفدها # حزنا عليه وليلي لست أهجعه # لا يطمئن بجنبي مضجع وكذا # لا يطمئن به مذ بنت مضجعه # ما كنت أحسب أن الدهر يفجعني # به ولا أن بي الأيام تفجعه # حتى جرى الدهر فيما بيننا بيد # غبراء تمنعني حقي وتمنعه # وكنت من ريب دهر جازعا فرقا # فلم أوق الذي قد كنت أجزعه # بالله يا منزل القصر الذي درست # آثاره وعفت مذ بنت أربعه # هل الزمان معيد فيك لذتنا # أم الليالي التي أمضته ترجعه # في ذمة الله من أصبحت منزله # وجاد غيث على مغناك يمرعه # من عنده لي عهد لا يضيع كما # عندي له عهد صدق لا أضيعه # ومن يصدع قلبي ذكره وإذا # جرى على قلبه ذكري يصدعه # لأصبرن لدهر لا يمتعني # به ولا بي في حال يمتعه # علما بأن اصطباري معقب فرجا # فأضيق الأمر إن فكرت أوسعه # عل الليالي التي أضنت بفرقتنا # جسمين تجمعني يوما وتجمعه # وإن تغل أحدا منا منيته # لا بد في غده الثاني سيتبعه # وإن يدم أبدا هذا الفراق لنا # فما الذي بقضاء الله نصنعه # وإن المقام ليضيق عن الاستزادة من هذه النفائس، فإن ما أوردناه منها ليس إلا ~~ذرة من درة. # نظرة في شعر المولدين # لم يكن لفريق من الناس أن يدعي الكمال حتى الشعراء، والمولدون مع بلوغهم من ~~البلاغة، وإحكام الصنعة أقصى الدرجات فإنهم يؤاخذون، ولا سيما المتأخرين منهم على ~~مغامز ترجع إلى خلال أربع: # الخلة الأولى: # اقتضاب الوصف الشعري فلا تبرز الحقيقة جلية على فطرتها في كثير من ~~شعرهم، ويستثنى من ذلك الحكم والأمثال، وكذلك الأبحاث العلمية التي ~~ليست من لباب الشعر، ويندر أن شاعرا يعمد إلى وصف فيستتمه ويرسمه ~~رسما جليا كاملا كما رأيت في أسد بشر، وثور عبدة، فترى الأفكار ~~متزاحمة والمعاني متلازة في منظوماتهم، فتختل اللحمة بينها، ~~وتأتي متراكمة، فيفوت السامع شيء كثير مما تصوروه وقصروا في ~~تصويره، فهم بهذا الاعتبار قد عدلوا عن منزع الفطرة، وأبعدوا عن ~~البداهة الجاهلية، وتحولت معهم المقاصد ms110 الشعرية إذ بات مرماهم فيها ~~جر المغانم، ودفع المغارم. # وإن كلامنا في كل ذلك إجمالي لا يؤخذ منه خلو شعر المولدين جميعا ~~من بدائع الوصف التام، وإجادة التصوير فقد تجد في شعر المولدين ما ~~يضاهي منحى الجاهليين، وإن رمت مثالا لذلك فاقرأ قصيدة المتنبي التي ~~مطلعها: # في الخد إن عزم الخليط رحيلا # مطر تزيد به الخدود نحولا # الخلة الثانية: # تبذ لهم في المديح حتى جعلوا الشعر صناعة للتكسب، ومهنة للاسترزاق ~~فكاد يمتهن الشعر، وتنحط طبقة الشعراء في عيون عظماء الأمة، ولو تتبعت ~~أقوال فحولهم؛ كالبحتري، وأبي تمام، والمتنبي ما رأيته يتعدى المدح ~~للمحسن إليهم، والهجاء للممسك عنهم، بل ربما هجوا ممدوحهم، ومدحوا ~~مهجوهم؛ طمعا وتشفيا كما كان شأن المتنبي مع كافور. # ولا يستثنى منهم سوى أفراد خرجوا ترفعا من موقف الذلة ~~والمسكنة، إما لسعة في حالهم، ورفعة في درجتهم الموروثة كابن المعتز، ~~وأبي فراس، فذلك من أبناء الخلفاء، وهذا من نسل الأمراء، وإما لحكمة ~~فطروا عليها، وأنفة في طباعهم وزهد في نفوسهم كالمعري، وما أقل ~~أمثاله بين المتقدمين والمتأخرين؛ ولهذا كان المعري يرجح كثيرا في ~~ميزان الرجال على المتنبي وأمثاله مع أن الرجحان بين للمتنبي في ~~ميزان الشعراء. # الخلة الثالثة: # ابتذال الغزل ووصف الغرام حيث لا محرك إليه إلا التوطئة للمديح، ~~فجاء أكثر ما نظم من هذا القبيل غير مثير للعاطفة، ولا مؤثر في ~~النفس، وإن كثر فيه الحنين والأنين بخلاف ما يقصد به شخص معين كما ~~رأيت في قصيدة ابن زريق. # وهو ثابت أن التوطئة بالغزل ليست من بدع المولدين بل هي خطة درج ~~عليها الشعراء من أيام الجاهلية، على أن الجاهليين لم يبتذلوها ولم ~~يتعمدوها إلا في أحوال مخصوصة كان يزدان بها شعرهم، ولم يصف شاعرهم ~~في أكثر المواقف إلا غراما برح به كما ترى في غزليات امرئ القيس ~~وعنترة، وإذا تعدى تلك الخطة فلم يتعداها إلا قليلا، بخلاف ~~المولدين إذ كانوا يتكلفون الغزل تكلفا كأنه من لوازم ~~الاستهلال. # والظاهر أن كثيرين من ذوي الرؤية والنقد كانوا ينكرون ms111 تلك الطريقة ~~حتى في إبان الزمن العباسي. # قال الإبشيهي: «مدح أبو العتاهية عمرو بن العلاء # 94 # فأعطاه سبعين ألفا، وخلع عليه خلعا سنية حتى أنه لم ~~يستطع أن يقوم، فغار الشعراء منه فجمعهم وقال: يا لله العجب ما أشد حسد ~~بعضكم لبعض إن أحدكم يأتينا ليمدحنا، فيتغزل في قصيدته بخمسين بيتا ~~فما يبلغنا حتى يذهب رونق شعره» قد تشبب أبو العتاهية بأبيات يسيرة ثم ~~قال: # إني أمنت من الزمان وصرفه # لما علقت من الأمير حبالا # لو يستطيع الناس من إجلاله # جعلوا له حر الوجوه نعالا # إن المطايا تشتكيك لأنها # قطعت إليك سباسبا ورمالا # فإذا وردن بنا وردن خفائفا # وإذا صدرن بنا صدرن ثقالا # وإذا أردت دليلا محسوسا على صحة هذا النقد فخذ قصيدتين من مختار ~~شاعر واحد وطأ الشاعر بالغزل في إحداهما، وولج الموضوع توا في ~~الأخرى فتبدو لك فورا مزية مطلع الثانية على الأولى. # فمن مختار ابن هانئ قصيدته في مدح المعز ومطلعها: # فمن في مأتم على العشاق # ولبسن الحداد في الأحداق # وبكين الدماء بالعنم الرط # ب المقنى وبالخدود الرقاق # وقصيدته في المعز أيضا ومطلعها: # ما شئت لا ما شاءت الأقدار # فاحكم فأنت الواحد القهار # وكأنما أنت النبي محمد # وكأنما أنصارك الأنصار # ومن مختار المتنبي قوله في سيف الدولة مستهلا: # لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي # وللحب ما لم يبق مني وما بقي # وما كنت ممن يدخل العشق قلبه # ولكن من يبصر جفونك يعشق # وقوله في مطلع آخر قصيدة قالها وهي في سيف الدولة أيضا: # فدى لك من يقصر عن هداكا # فلا ملك إذن إلا فداكا # وإن قلنا فدى لك من يساوي # دعونا بالبقاء إن قلاكا # أفلا تراك تؤثر مطلع رائية ابن هانئ وكافية المتنبي على ~~قافيتيهما. # ولا يجب أن يستفاد مما تقدم أننا ننكر التوطئة على الإطلاق، فإنها ~~إذا جادت ووقعت في موضعها ووافقت موضعها، فإنها تشق شغاف القلب وتذكي ~~شرارة النيرة، فتهيم بها البصائر كما يقع لسامع قصيدة أبي تمام التي ~~مطلعها: # السيف أصدق أنباء من الكتب ms112 # في حده الحد بين الجد واللعب # بيض الصفائح لا سود الصحائف في # متونهن جلاء الشك والريب # فقد أراد مدح المعتصم العباسي على إثر فوزه ذلك الفوز المبين، ~~وتنكيله بجيوش الروم وفتحه عمورية، فوطأ لمدحه توطئة استهلها بما ~~تقدم، وما أجملها توطئة لمثل ذاك المديح. # ومما يحمد عليه المولدون بهذا المعنى توطئتهم للرثاء بالزهد ~~وأشباهه. # الخلة الرابعة: # تجاوزهم في المجون وبذاءة التعبير إلى ما لا يستبيحه أدب المجالس، ~~ويغض من قدر الشعر ومنزلة الشعراء، وهذا أيضا ليس من بدع المولدين ~~بل سبقهم إليه شعراء الجاهلية والمخضرمون حتى أودعه امرؤ القيس معلقته، ~~وفي أهاجي جرير والأخطل والفرزدق ما لا يعد مفخرة لأمثال أولئك ~~الفطاحل، ولكن الجاهليين كانوا يأتونه عفوا على البداهة، فاستمسك به ~~المخضرمون وأوغلوا فيه إيغالا أدى بالمولدين إلى التفنن به تفننهم ~~في سائر ضروب الشعر، وفحشوا فيه فحشا فاضحا، ومن ذا الذي يقرأ أهاجي ~~أبي تمام لمقران، والمتنبي لابن كيغلغ، ومجونيات الصفي الحلي، ولا ينكر ~~أن تشان بدائع منظوماتهم بتلك السفاسف الهجينة، وأغرب من هذا أن كثيرا ~~من تلك البذاءات ممتزح بدرر من المعاني تضيق عنها أرحب القرائح، فإذا ~~قرأت قصيدة المتنبي التي يستهلها بقوله: # لهوى النفوس سيرة لا تعلم # عرضا نظرت وخلت أني أسلم # فإنك ترى فيها من غرر المعاني، وأبكار الأفكار ما جرى أكثره مجرى ~~الأمثال، وتنوقل جيلا بعد جيل في أندية الأدب وحسبك منها قوله: # ذو العقل يشقى في النعيم بعقله # وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم # والناس قد نبذوا الحفاظ فمطلق # ينسى الذي يولي وعاف يندم # لا يخدعنك من عدو دمعه # وارحم شبابك من عدو ترحم # لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى # حتى يراق على جوانبه الدم # والظلم من شيم النفوس فإن تجد # ذا عفة فلعلة لا يظلم # ومن البلية عذل من لا يرعوي # عن جهله وخطاب من لا يفهم # ومع هذا فإنك لا تتمالك من الإنكار على الشاعر خلط هذه النفائس بتلك ~~الخسائس. # وأقبح من كل ذلك تشببهم بما لم يشرعه الله، ولم يسق إليه الطبع، ms113 ولم ~~يفش قبلهم في شعر الجاهليين وإنما هو بدعة اقتبسوها بملابسة المدنية ~~الجديدة، فما أوغل إمامهم أبو نواس في ذلك النهج البذيء حتى هبوا إلى ~~تحديه. # والظاهر أن ذلك التراخي كان مندمجا بروح العصر فانتهجه الشعراء، ~~وسلك مسلكهم صفوة الأدباء كالبديع الهمذاني والحريري، وسموه أحماضا ~~كأنه فكاهة مستملحة يتطلبها كل أديب أريب؛ ولهذا قال الحريري في ~~مقدمة كتابه: «وما قصدت بالأحماض فيه إلا تنشيط قارئيه». # ذلك ما يعاب عليه المولدون ما خلا رهطا منهم سما أدبا، وتهذب عقلا ~~ونفسا. # أما إلياذة هوميروس فهي على ما وصلت إلينا نقية من تلك المغامز لا يؤاخذ ~~صاحبها على شيء من هذا الخلال الأربع، أما الخلة الأولى فلأن الشاعر جاهلي ~~وحيثما تصفحت شعره رأيته أبدع في الوصف ورسم الحقائق، وأما الثانية والثالثة، ~~فلأنهما مخالفان لطبعه، وذلك باد في كل منظومه، وأما الرابعة فقد تحاشاها الشاعر ~~لسمو في أدبه مع ما كان فاشيا في عصره من الاستسلام للشهوات كما أثبتنا في ~~ترجمته؛ ولهذا جاءت إلياذته نقية لا يتخللها شيء مما تحظر قراءته حتى على الغادة ~~العذراء. # مناهج المولدين في أبواب الشعر وفنونه وأساليبه # لم يقتصر المولدون من الشعر على نظمه بل نظروا فيه ومحصوه، وانتقدوه، وعارضوه ~~بعضا ببعض، وبحثوا فيه بحثا علميا، ووضعوا أصوله وبوبوا فصوله، وجمعوا ~~مختاره، وعينوا فنونه ووازنوا بين الشعراء، وكتبوا في كل ذلك الأسفار الطويل بين ~~نثر وشعر مما لا يتسع له بحثنا. # وقد جعلوا الشعر بالنظر إلى معناه أبوابا حصرها أبو تمام في عشرة، وأبلغها ابن ~~أبي الإصبع العدواني إلى ثمانية عشر، وهي: الغزل، والوصف، والفخر، والمدح، والهجاء، ~~والعتاب، والاعتذار، والأدب، والزهد، والخمريات، والرثاء، والبشارة، والتهاني، ~~والوعيد، والتحذير، والملح والسؤال، والجواب، وزادوا عليها الزهريات، والحكم، ~~والمجون، والحماسة، وهي أشرفها عندهم وأجادوا في كل ذلك. # وتفننوا في الشعر تفننا لم يعرفه الأوائل إلا قليلا، فأفاضوا في # التشطير، والتخميس، والمعمى، والأحجية، واللغز، والدوبيت ~~الفارسي # الذي خالفوا فيه أوزان الشعر العربية. # وأكثر من كلف منهم بذلك متأخروهم كالحريري، وابن الفارض، وصفي الدين الحلي، ms114 وأن ~~تخميس الصفي لحماسية السموأل من أجود ما قيل بهذا ومطلعها: # قبيح بمن ضاقت عن الرزق أرضه # وطول الفلا رحب عليه وعرضه # ولم يبل سربال الدجى منه ركضه # إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه # فكل رداء يرتديه جميل # وفي ديوان ابن الفارض كثير من الدوبيت واللغز كقوله: # يا ليلة وصل صبحها لم يلح # من أولها شربته في قدحي # لما قصرت طالت وطابت بلقا # بدر محني في حبه من منحي # وقوله ملغزا في بقله: # ما اسم قوت لأهله # مثل طيب تحبه # قلبه إن جعلته # أولا فهو قلبه # وللحريري ألغاز وأحاجي، ومعميات، وأحسنها بل أحسن ما قيل بهذا المعنى يائيته ~~الطويلة التي مطلعها: # عندي أعاجيب أرويها بلا كذب # عن العيان فكنوني أبا العجب # وأما # التاريخ الشعري # فلا نعلم له شيوعا عند ~~المولدين، وإنما هو من فنون المحدثين أو المتأخرين، ولكنه بلا ريب مأخوذ عن أصل ~~قديم جدا؛ لأن الحساب بالحروف أقدم من جميع الشعر العربي المعروف، وقد استعمله ~~اليونان والعبريون والرومان قبل العرب، ولكنهم لم يلصقوه بالشعر، على أن جميع هذه ~~الفنون ليست إلا من فكاهات الشعر، ولا يجب أن تعد من بدائع النظم. # أما # الموشح الأندلسي # فهو من محاسن الاستنباط ~~الشعري، قيل اخترعه مقدم بن معافر شاعر الأمير عبد الله بن محمد المرواني في أواخر ~~القرن الثالث للهجرة، وقيل في أصله أقوال أخرى لا محل لذكرها، كانوا ينظمونه على ~~أساليب شتى أشهرها جعل اللازمة بيتين، وكل دور بعدها خمسة أبيات كقول الخطيب ~~الأندلسي: # جادك الغيث إذا الغيث هما # يا زمان الوصل بالأندلس # لم يكن وصلك إلا حلما # في الكرى أو خلسة المختلس # دور # إذ يقول الدهر أسباب المنى # تنقل الخطو على ما ترسم # زمر بين فرادى وثنا # مثلما يدعو الوفود الموسم # والحيا قد جلل الروض سنا # فسنا الأزهار فيه تبسم # وروى النعمان عن ماء السما # كيف يروي مالك عن أنس # فكساه الحسن ثوبا معلما # يزدهي منه بأبهى ملبس # كانوا ينهجون هذا النهج في طوال الموشحات، ولهم في ما سوى ذلك ms115 طرق كثيرة تغنوا ~~عليها، وخالفوا فيها أوزان الشعر المشهورة، وتراهم ينقرون في بعضها على أوتار ~~الأفئدة كما ترى في قول ابن أبي بكر الأبيض في مطلع موشح: # ما لذ لي شرب راح # على رياض الأقاح # لولا هضيم الوشاح # إذا آسى في الصباح # أو في الأصيل # أضحى يقول # ما للشمول # لطمت خدي # وللشمال # هبت فمال # غصن اعتدال # ضمه بردي # مما أباد القلوبا # يمشي لنا مستريبا # يا لحظه رد ثوبا # ويا لماه الشنيبا # برد غليل # حب عليل # لا يستميل # فيه عن عهدي # ولا يزال # في كل حال # يرجو الوصال # وهو في الصد # وقول عبادة القزاز: # بدر تم. شمس ضحا # غصن نقا. مسك شم # ما أتم. ما أوضحا # ما أورقا. ما أنم # لا جرم. من لمحا # قد عشقا. قد حرم # ومما يذكر للمولدين استطرادا ضروب كثيرة من # الشعر ~~العامي # كالمواليا وفي أصله أقوال أشهرها: أن هارون الرشيد أمر بعد ~~نكبة البرامكة أن لا يرثيهم أحد بشعر، فرثت أحدى جواريهم جعفرا بشعر غير معرب ~~حتى لا يعد شعرا، وجعلت تقول بعد كل شطر يا مواليا قالت: # يا دار أين ملوك الأرض أين الفرس # أين الذين حموها بالقنا والترس # قالت نراهم رمم تحت الأراضي الدرس # سكوت بعد الفصاحة ألسنتهم خرس # هذا الذي يقوله المؤرخون في أصل الشعر العامي، والذي نراه أنه أقدم من ذلك العهد ~~بل نخاله معاصرا للشعر الجاهلي، وللبغداديين أيضا من هذا النوع القوما، قيل ~~كانوا ينشدونه عند السحور في رمضان سمي بذلك من قول المغنين «قوما نسحر قوما» ~~وجعلوه على وزن هذه الكلمات الثلاث، وتفرع عنه فروع دعوها الزهري والخمري وغيرهما، ~~ولهم غير ذلك من الشعر العامي مما لا محل لذكره. # وللأندلسيين كثير من هذا النوع مما تفرع عن الموشح، ومما تغنت به العامة # كالزجل وفروعه عروض البلد، والمزدوج والكاري والملعبة ~~والغزل # ولا تزال بقايا كل ذلك في جميع البلاد التي غلبت فيها ~~العربية، وأخصها الزجل المصري والزهيري البغدادي والمعنى السوري، ولا يدخل في ~~عدادها القصيد البدوي؛ لأنه من بقايا الشعر الجاهلي ms116 الفصيح. # وأحرز المولدون أيضا قصب السبق في # الحكم والمواعظ، وجمع ~~شوارد الأمثال # وأول رافع منهم لذلك اللواء أبو العتاهية فإنه نظم ~~فيها أرجوزة طويلة قيل إنه ضمنها أربعة آلاف مثل، وهي من بدائع نظمه ومنها ~~قوله: # حسبك مما نبتغيه القوت # ما أكثر القوت لمن يموت # الفقر في ما جاوز الكفافا # من اتقى الله رجا وخافا # هي المقادير فلمني أو فذر # إن كنت أخطأت فما أخطأ القدر # لكل ما يؤذي وإن قل ألم # ما أطول الليل على من لم ينم # من جعل النمام عينا هلكا # مبلغك الشر كباغيه لكا # إن الفراغ والشباب والجده # مفسدة للمرء أي مفسده # ما زالت الدنيا لنا دار أذى # ممزوجة الصفو بألوان القذى # الخير والشر بها أزواج # لذا نتاج ولذا نتاج # من لك بالمحض وليس محض # يخبث بعض ويطيب بعض # لكل إنسان طبيعتان # خير وشر وهما ضدان # وجرى كثيرون من شعراء المولدين مجرى أبي العتاهية في جمع الحكم والأمثال في ~~القصائد الغراء، فمنهم من نظمها مجردة عما سواها من المقاصد كأبي الفتح البستي ~~في النونية المعروفة التي مطلعها: # زيادة المرء في دنياه نقصان # وربحه غير محض الخير خسران # وكل وجدان حظ لا ثبات له # فإن معناه في التحقيق خسران # ومثلها لامية ابن الوردي: # اعتزل ذكر الأغاني والغزل # وقل الفصل وجانب من هزل # ودع الذكر لأيام الصبا # فلأيام الصبا نجم أفل # ومنهم من أودعها قصائد قيلت لمقاصد معلومة كما فعل ابن دريد في منظومته ~~المعروفة بالمقصورة الدريدية، وقد أراد بها مدح الشاة ابن ميكال وولديه ~~ومطلعها: # يا طبية أشبه شيء بالمها # ترعى الخزامى بين أشجار النقا # إما تري رأس حاكي لونه # طرة صبح تحت أذيال الدجى ... # فكل ما لاقيته مغتفر # في جنب ما اسأره شحط النوى # ومن هذا القبيل قصيدة الطغرائي المعروفة بلامية العجم، إذ قالها لغرض في نفسه، ~~ومزج فيها الحكم بالفخر كما ينبئك مطلعها: # أصالة الرأي صانتني عن الخطل # وحلية الفضل زانتني لدى العطل # مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع # والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل # وأبناء ms117 هذا الفريق الأخير من الشعراء يتجاوزون حد الحصر، ويندر أن ترى شاعرا لم ~~يودع شعره شيئا من الحكم والأمثال بل كان كثيرون منهم يوطئون بها للمدح والهجاء، ~~والوصف والرثاء، فتقوم لديهم مقام التوطئة بالغزل. # ويقال في الجملة: إن المولدين مع تبذلهم في المدح طرقوا جميع أبواب الشعر مما ~~تقدم ذكره، ولكنهم قلما اقتصر الشاعر منهم في القصيدة الواحدة على باب واحد بل ~~كانوا يمزجون مزجا يمل أحيانا، ولكنه يطرب أحيانا كثيرة ولا سيما في ~~القصائد الطويلة التي لا بد من تفكيه سامعها بما يثنيه هنيهة عن مرمى الشاعر، وربما ~~جمع شاعرهم بين الغزل والحكم والأمثال، والزهريات والفخر، والمدح في قصيدة واحدة ~~وأطربك في كل ما قال لبلاغته، وطلاوة شعره وحسن تصرفه، وحسبك مثالا من ذلك قصيدة ~~ابن الرومي المسماة حديقة الشعر، وهي التي مدح بها إسماعيل بن بلبك في ما ينيف على ~~مئتي بيت ، فبينا تخاله مستهلا بزهرية، فيقول: # أجنت لك الوجد أغصان وكثبان # فيهن نوعان تفاح ورمان # وفوق ذلك أعناب مهدلة # سود لهن من الظلماء ألوان # وتحت هاتيك عناب تلوح به # أطرافهن قلوب القوم قنوان # إذا بك تراه متغزلا، فيقول: # غصون بان عليها الدهر فاكهة # وما الفواكه مما يحمل البان # ونرجس بات ساري الطل يضربه # وأقحوان منير النور ريان # ألفن من كل شيء طيب حسن # فهن فاكهة شتى وريحان # فإذا أسكرك بنشوة تلك الصهباء وقف خطيبا واعظا، فقال: # ثمار صدق إذا عاينت ظاهرها # لكنها حين تبلو الطعم خطبان # بل حلوة مرة طورا يقال لها # شهد وطورا يقول الناس ذيفان ~~... ... ... ... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... ... ... ... # تلك الغصون اللواتي في أكمتها # نعم وبؤس وأفراح وأحزان # يبلو بها الله قوما كي يبين له # ذو الطاعة البر ممن فيه عصيان # وما ابتلاهم لإعنات ولا عبث # ولا لجهل بما يطويه أبطان # لكن ليثبت في الأعناق حجته # ويحسن العفو والرحمن رحمن # ثم إذا تخلص إلى المدح أودعه المعاني الشائقة، والحكم الرائعة، وإذا انتقل منه ~~إلى العتاب وطلب النوال ألبس ذلك جلبابا بهيا، واختتم بما لا يصلح سواه أن يكون ~~تاجا ms118 لتلك الغادة الهيفاء فقال: # وإن أبيت فحسبي منك عارفة # إن امتداحك عند الله قربان # والحر يسغب دهرا وهو ذو سعة # والعف يطوي زمانا وهو سغبان # وللبلاء انفراج بعد أزمته # ورعبة الدهر أعجاف وأسمان # وللإله سجال من فواضله # كل امرئ ناهل منه وعلان # أن لا يعني على دهري أخو ثقة # من العباد فإن الله معوان # أو يبطل الحق عند الناس كلهم # فليس للحق عند الله بطلان # خذها أبا الصقر بكرا ذات أوشية # كالروض ناصي عرارا فيه حوذان # وأسلم لراجيك مسعودا وإن تربت # ممن يعاديك آناف وأذقان # وهكذا فإنه يظل يرتقي بك درجة بعد أخرى، وهو يهيجك طربا حيثما وقف بك ويحوم حول ~~مطلبه حتى يلجئك إلى استتمام سماعه فلا تشعر إلا وقد أتيت على قصيدته برمتها، ~~وأنت مشغوف بطلاوتها فقلت: «هلا زادني منها رحمه الله». # وهذا المنزع بعينه هوميروس في إلياذته، ولو لم تكن حديقة ابن الرومي خلية من ~~أخبار الشعر القصصي لقلت هي شطر من تلك الملحمة التي خلب بها هوميروس عقول رواته ~~وقرائه، وكأني بابن الرومي وفيه لمحة من كنيته التي كان يعير بها في زمانه إلى ~~جرثومة في أصله أو عرفانه كانت تحمله على تحدي هوميروس في كثير من أساليبه ~~ومعانيه وتشبيهاته. # وللمولدين أقوال ساحرة في التشابيه والكنايات والاستعارات، وكانوا كلما أبعدوا ~~عن الحقيقة فقصروا فيها عن الجاهليين أوغلوا في الخيال، ففاقوا المتقدمين بسعة ~~التصور وضروب المجاز. # علوم الأدب عند المولدين # ليس من شأننا هنا التعرض لجميع ما تنطوي عليه علوم الأدب في عرف بعض العلماء من ~~نحو وتصريف، ولغة واشتقاق وأمثالها بل نقصر الكلام على ما كان منها خاصا ~~بالشعر كالعروض أو ملازما له كالبديع والبيان. # فالمولدون هم الذين فتحوا باب البحث في صناعة الشعر، وقيدوا شوارده، وفصلوا ~~قواعده، وشاركهم في ذلك النحاة والأدباء وعلماء اللغة، فضبطوا الأوزان ووزنوا ~~المعاني، وصيروا قرض الشعر علما بعد أن كان ملكة لا ضابط لها إلا القياس ~~السماعي. # وقد كان ذلك القياس يكفل استبقاء تلك الملكة أيام كان العرب في معتصمهم ms119 ~~يتخالطون في البوادي والحواضر، وتجمعهم سوق عكاظ كل عام، فتقوم ما اعوج من ~~منطقهم، ولا يخالطهم الأعاجم مخالطة تعبث بلسانهم على أن إيغالهم في أطراف ~~المعمور، وانتشار لغتهم انتشارا لم يكن انتشار اليونانية واللاتينية بإزائه شيئا ~~مذكورا، وامتزاجهم بسائر الملل كل هذا أحدث انقلابا ألجأهم إلى تقييد أصول الشعر ~~على إثر تقييد أصول اللغة. # العروض # فكان أول ما استلفت نظرهم ضبط الأوزان، فوضع الخليل بن أحمد علم العروض نحو سنة ~~150 للهجرة أي: في أوائل العصر العباسي عصر المولدين. # ويقول بعض المتقدمين من كتاب العرب: «إن العروض علم خاص بالعربية، وأن الخليل ~~استنبطه، ولم يسبقه إليه أحد في لغة أخرى مع أن أرسطوطاليس ضبط قواعده للغة ~~اليونان، وله فيه تأليف يعول عليه» ولأكثر اللغات قواعد ضابطة لأصول الشعر ~~وعروضه، ويؤخذ من قول ابن خلكان في ترجمة الخليل أنه ألم باليونانية، وفك معمى ~~أرسل إليه فيها ، ولكنه لا يثبت من كل ذلك أن الخليل وقف على كتاب أرسطوطاليس في ~~العروض واعتمد عليه، وخصوصا أن العروض العربي مختلف في جميع أوضاعه عن عروض ~~اليونان، ومن جرى مجراهم، وعلى كل فإن للخليل فضلا على الشعر العربي يضاهي أبي ~~الأسود الدؤلي على نحو اللغة بل يربو عليه؛ لأنه لم يكن للخليل مرشد إلى ~~استنباطه، ولا شريك فيه، ولا يكبر على الخليل أن يكون مستنبطا بلا دليل سابق ~~يسترشد به؛ لأن الاستنباط كان في طبعه، وله مما خلا العروض استخراجات كثيرة تدل ~~على سعة عقل لم يقدرها ابن المقفع قدرها إذ قال: «علم الخليل أكبر من ~~عقله». # والغريب أنه كاد يبلغ بهذا العلم حد الكمال منذ فكر فيه وضعه إذ قيد جميع ~~البحور التي انتهجها العرب، ولم يزد عليها من بعده إلا بحر واحد هو المحدث أو ~~الخبب، ويقال له: المتدارك أيضا؛ لأن الأخفش تداركه على الخليل، ولا عبرة بما ~~استعمل المولدون من الأوزان الفارسية كمنقول الفاريابي والدوبيت، وما عدلوا به ~~عن الأوزان المألوفة في الموشحات والأغاني، وما زادوا فيه من تقييد العلة والزحاف، ~~فذلك ms120 عرض ينفسح للتسوع فيه مجال رحب؛ ولهذا يصح أن يقال: إن علم العروض خلق ~~كاملا؛ لأن الخليل أحكم تمثيل جميع القوالب الشعرية وتطبيقها على جميع منظوم العرب ~~في الجاهلية. # البديع # رأيت أن المولدين تفننوا في الصناعة الشعرية، ونهجوا مناهج لم يسبقهم إليها ~~الجاهليون والمخضرمون، وتلاعبوا بالألفاظ والمعاني، فمست الحاجة بعد صوغ تلك ~~القوالب إلى توشيتها والنظر في إحكام زخرفها، فوضعوا علم البديع بفرعيه اللفظي ~~والمعنوي، فكان اللفظي ألصق بالشعر منه بالنثر، والمعنوي يتناول جميع فنون ~~الإنشاء من شعر ونثر على حد سواء. # وأول من كتب في البديع فيما نقل إلينا شاعر كلف بأنواع التشابيه ~~والاستعارات، فكان قوله فيهما حجة الكتاب والشعراء ألا وهو ابن المعتز العباسي، ~~ولم يكن بين المولدين من هو أولى منه بوضع هذا الفن، فكتب في صنعة الشعر، ووضع ~~رسالة في البديع كانت أساس هذا العلم، وذلك في أوائل الشطر الأخير من القرن الثالث ~~للهجرة أي: بعد أن وضع الخليل علم العروض بأكثر من قرن. # ولا بدع أن يكون واضع هذا العلم شاعرا، وإن كان العلم بنفسه غير خاص بالشعر ~~كالعروض، فالعلماء والشعراء يتعاونون على إحياء الأدب، فالشاعر صناجة جيش ~~العلماء، والعالم نبراس جند الشعراء. # وهكذا فإننا نعد من مآثر المولدين وضع علمين عربيين استنبطاهما استنباطا ~~بالنظر إلى العربية، وهما: العروض، والبديع اللفظي. # البيان # أما البيان بما يشمل من علم المعاني والبديع المعنوي فليس من وضع العرب بحصر ~~المعنى، وإن كانوا طبقوه على التراكيب العربية، فقد استمدوا أصوله من اليونان ~~والسريان والفرس كما استمدوا المنطق من كتاب أرسطوطاليس وغيره من علماء المتقدمين، ~~وكان للفرس في البيان اليد الطولى، ولجعفر البرمكي كلام فيه ما زال ينقل عنه، على ~~أن للمولدين فيه النظر العالي والفضل الواسع بما أحسنوا في تبويبه، وأحكموا في ~~ترتيبه حتى ألبسوه حلة عربية، ومع هذا فلم يبلغ حتى يومنا درجة الكمال التي بلغها ~~العروض والبديع اللفظي. # فهذه علوم ثلاثة وضعها المولدون إحكاما للصناعة الشعرية وأساليب الإنشاء، وليس ~~من شأننا أن نتطال إلى ذكر سائر العلوم ms121 التي لها علاقة بالشعر قريبة أو بعيدة، ~~فهي كثيرة ولا سيما في هذا العصر حيث لا غنى للشاعر عن الإلمام، ولو قليلا بكثير ~~من العلوم. # أطوار شعر المولدين ومزاياه # كانت مخالطة المسلمين للأعاجم في عصر العباسيين على خلاف ما كانت عليه لعهد ~~الدولة الأموية، فإن الأمويين كانوا لأغراض ليس من شأننا البحث فيها يترفعون في ~~أغلب الأمور عن الأجانب، فظلوا على قربهم منهم بعيدين عنهم بالمجالسة والمحادثة ~~والامتزاج، فخفي عنهم كثير مما كانت معرفته غير ضارة، وأما العباسيون فاختلطوا ~~بالأعاجم اختلاطا مكنهم من استطلاع خفاياهم وقربوا إليهم كل ذي جاه وسياسة، ~~وعلم وأدب، وأجزلوا العطاء لكل عضو مفيد في ذلك الملك الواسع سواء كان عربيا ~~مسلما أو يهوديا عبرانيا أو نصرانيا سريانيا أو فارسيا أو يونانيا، ~~فأحاطوا بكل معارف زمانهم وألف أبناء دولتهم أنواع معيشة البشر، فاتسعت على أثر ~~ذلك معارف الشعراء وتفننوا في صناعتهم على وجوه لا عهد للمتقدمين بها. # وهذا كان شأنهم في جميع البلاد التي ملكوها، والشعراء على مذهب ملوكهم يقتبسون ~~من كل واد وناد، فعمت النهضة الشعرية وكانوا جميعا فيها سواء. # ولكن زمن تلك النهضة طال كثيرا واتسع نطاقها اتساعا عظيما، فظهر فرق في منظوم ~~الشعراء بالنسبة إلى الزمان والمكان، وهو ما نريد إجمال الإشارة إليه. # على أنه لا يجب أن يؤخذ من قولنا أن المولدين يقسمون بالنظر إلى الأزمنة ~~والأمكنة إلى طبقات تنفرد كل منها بمزية خاصة بها إذ قد ترى شاعرين بينهما قرون، ~~ونهجهما واحد، وأساليبهما متفقة، ومعانيهما متقاربة، وقد نشأ كل منهما في بلاد، ~~فإنما نحن ناظرون إذن إلى النزعة الغالبة في كل عصر وقطر. # فإذا أمعنت في شعر المولدين بالنظر إلى الزمان رأيت شعار المتقدمين منهم الرقة ~~والرواء، وظل هذا شأنهم حتى أواخر القرن الثالث للهجرة أي: نحو 170 عاما، والباعث ~~الأعظم لذلك ولوجهم في ترف العيش، ونضارة الحضارة، وهم وإن ظل كثيرون منهم في ~~عيش خشن إلا أن من لم يتمتع منهم فقد نظر وخبر، وقد يفضل وصف الرقيب وصف ~~الحبيب، ms122 وأول من مهد ذلك السبيل مخضرمو الدولتين؛ كبشار بن برد، ومروان بن ~~أبي حفصة، وتابعهم خلفاؤهم كأبي العتاهية وأبي نواس والبحتري، وما زالوا على ذلك ~~حتى قام ابن المعتز، وابن الروي، وبهما ختم ذلك العصر الزهي عصر الرونق والبهاء، ~~فإذا قرأت شعر جميع من تقدم ذكره رأيته يسيل عذوبة وسلاسة، وقد تميز برقته ~~وانسجامه. # وتبعتهم الطبقة الثانية من المولدين، وكانت أدمغة الشعراء قد امتلأت حكمة ~~وفلسفة مما نضج من ثمار العلم، فأوغلوا في المعاني الدقيقة وتطلبوا الأفكار ~~السامية وصاغوا للتشبيه قوالب شائقة من الكناية والاستعارة، فوسعوا أبواب المجاز ~~وأخذوا بناصية الخيال فقربوه من الحقيقة، وشعارهم في كل ذلك سمو التصور، وكان هذا ~~ديدنهم من المتنبي وأبي فراس الحمداني وابن هاني، وأبي العلاء المعري، وأبي إسحاق ~~الصابي، وأبي إسحاق البستي، والشريف الرضي حتى الخفاجي، وابن زيدون الأندلسي في مدة ~~زهاء 170 عاما كمدة الطبقة الأولى. # ثم أتت الطبقة الثالثة في أواخر القرن الخامس للهجرة، والشعر بحكم البناء موطد ~~الأركان والعلوم البيانية مفصلة القواعد، فعمدوا إلى تنميق الشعر والتفنن بزخرفة ~~وتوشيته بأنواع البديع، والمجيدون منهم يحكمون رصف المعنى الدقيق باللفظ الرشيق، ~~ولكن بعضهم أفسدوا بهجة المعاني بتوخي التجنيس، ومع هذا فقد كان منهم نوابغ لا ~~يكادون ينحطون منزلة عمن تقدمهم كالطغرائي (وهو متوسط بين هذي الطبقة والطبقة ~~الثانية) وابن خفاجة الأندلسي وابن قلاقس الإسكندري، وابن النبيه المصري، وابن ~~الفارض، والبهاء زهير المصري، والشاب الظريف، وصفي الدين الحلي خاتمتهم، وطالت مدة ~~هذه الطبقة من المولدين نحو 260 عاما أي: إلى حوالي سنة 730ه، فكان عصر المولدين ~~جميعا ستمئة عام. # وأما بالنظر إلى المكان فأبناء البلاد العربية ظلوا جانحين إلى البساطة ~~الجاهلية؛ لانطباع تلك الأخلاق في نفوسهم، وبرز المصريون في الرقة والعذوبة لدماثة ~~في خلقهم، ورقة في طبعهم، وغلبت البلاغة والمتانة في العراقيين لشدة في فطرتهم ~~وملابستهم لأهل البادية، ومال الأندلسيون وسائر أهل المغرب إلى التفنن بأساليب ~~الشعر، ووصف الغياض والرياض لنضارة أرضهم، ووقف السوريون بين المصريين والعراقيين، ~~فجمعوا بين رقة الأولين وبلاغة الآخرين، ms123 ولكنهم لم يبلغوا مبلغ فريق منهم في إحكام ~~صنعته. # طبقة المحدثين أو المتأخرين # ليس في عصر المتأخرين ما يستوقف النظر، فهو عصر الانحطاط والتقليد فإن الدول ~~العربية كانت قد دالت، وتغلب الأعاجم على ممالك الإسلام، ولولا القرآن لبادت لغة ~~قريش المضرية كما تقدم وبانت في عداد اللغات الميتة، وقامت في إثرها لغات لا ~~يتفاهم أصحابها، والعباسيون وهم أصحاب ذلك اللواء الخافق بين المشرقين كانوا قد ~~هبطوا من سماء مجدهم لقرون خلت، ولكن أسس العلم أرسخ من أسس الدول، فالدول تدول ~~وملكها يزول، وتبقى معالم حضارتها وعرفانها، ولولا ذلك لانطفأت جذوة النهضة ~~العباسية في أواخر القرن الثالث للهجرة حين لم يبق للعباسيين من حقيقة السلطان إلا ~~طيف خيال، ولكان شاعرهم ابن المعتز آخر من أسلم تلك الراية البيضاء بيد الجلاد ~~الذي تولى قتله، ولكن قاهر الدول ومبيدها يذل دون إبادة معارفها؛ ولهذا تعاقبت ~~الأحقاب وشرارة النهضة العباسية لاهبة تتضرم في أفئدة الشعراء تضرمها في عقول ~~العلماء، ولم تخمد إلا بعد أن بلغت الحد المقضي لكل مفطور ومنظور. # ومع هذا فإن تلك الجذوة ما زالت ترسل قبسا تذكو به قريحة شاعر حينا بعد حين ~~حتى لا تخلو الأرض في زمن من شعراء العرب، وحسبك النظر إلى ابن نباتة المصري في ~~القرن الثامن، وابن حجر العسقلاني في القرن التاسع، وعبد الباقي المعروف عند الترك ~~بملك شعراء الروم في القرن العاشر، وابن معتوق الشهاب الموسوي في القرن الحادي عشر، ~~وعبد الغني النابلسي في القرن الثاني عشر. # ويقال مع ذلك إجمالا أن الانحطاط في الشعر العربي أخذ يظهر قبل انقضاء عصر ~~المولدين، وبات التقليد شعار المتأخرين، وحبذا لو كان تقليدا صحيحا بل هو شوه ~~وجه الشعر، ولا سيما في القرنين الأخيرين إذ بات شاعرنا، ولا إلمام له بأحوال عصره ~~فضلا عن أحوال المتقدمين يتحدى امرأ القيس، فيضرب في البوادي والقفار، وهو في ~~بيت موصد الأبواب، ويسوق الظعن وهو على متن قطار البخار، ويترنم ببهجة الرقمتين ~~وينيلهما من كرمه صفات جنة عدن، ولا يدري أنهما مطمئنان ms124 من الأرض في بادية قفرة ~~تقتله أشعة الشمس إذا وقف إليهما ساعة واحدة، وهو لو فطن يتنقل في موطنه في روض ~~أريض، وجنات تجري من تحتها الأنهار، حتى لو أردت أن تستدل من شعرهم على شيء من ~~حالة مجتمعهم لأعياك ذلك، وغاية ما يرتسم في ذهنك صور مشوهة لا يعلم لها رأس ~~من ذيل. # ولما كانت الكنانة فارغة من سهام المعاني عمدوا إلى قذف الألفاظ مزوقة بحلية ~~يتسترون من ورائها وما هم بمتسترين، حتى كأن قدماء العروضيين كانوا ينظرون إليهم ~~عندما وضعوا للشعر ذلك التعريف الناقص، فقالوا: «هو الكلام المقفى الموزون» ولم ~~يزيدوا. # الشعر العصري # لم يبق للشعر بعد تلك الرقدة الطويلة إلا أن يهب هبة جديدة بطور جديد، وروح ~~حية، وفي الأمة والحمد لله بقية متأهبة لولوج ذلك الباب الرحب، وهي شاغرة منذ ~~نصف قرن بوجوب مجاراة الزمان، وعالمة أن التصدي لمصادمة تيار الترقي غرور عاقبته ~~الزيغ والخذلان ؛ ولهذا شرع النوابغ من أبناء هذا العصر في تعديل الخطة، فكانت لهم ~~اليد البيضاء، وأسفر جهدهم عن إبراز الشعر الرقيق بالثواب الأنيق، وما هو إلا قبس ~~فاض من غرة هلال سيتكامل بفضلهم بدرا إن شاء الله. # الملاحم أو منظومات الشعر القصصي # بحث العرب في أبواب الشعر وضروبه وفنونه، ودعوها جميعا بأسماء تنطبق عليها، ~~ولكنه لم يتصل بنا أنهم وضعوا اسما لمنظومات الشعر القصصي من نظائر الإلياذة إلا ~~أن يكون ذلك ما استحدثه أهل المغرب، وسماه بعضهم بالملاحم، وهو عندهم كالملاعب ~~بالشعر العامي ما تضمن من المنظوم أحوال أمة أو قوم وفصلت فيه وقائع الحروب ~~والتاريخ، ولعلهم أخذوا ذلك من التحام القتال، والملحمة في اللغة: الوقعة العظيمة، ~~وربما قصد بها الإحكام من لحم الأمر بمعنى: أحكمه؛ لأن من ألقاب صاحب الشريعة ~~الإسلامية «نبي الملحمة» وقالوا في تفسيرها: «نبي القتال أو نبي الصلاح، ~~وتأليف الناس كأنه يؤلف أمر الأمة. # ويقول العرب أيضا: ألحم فلان الشعر، وحاكه بمعنى: نظمه تشبيها لبيت الشعر ~~ببيت الشعر، وبالثوب المحوك كأنهم يريدون الإشارة إلى تأليف أجزائه بإحكام ~~اللحمة ms125 بينها، ومنه الملحمات لمختارات سبع من قصائدهم سيأتي ذكرها. # ومهما يكن من النسبة المعنوية بين لفظ الملحمات والشعر القصصي، فالنسبة بينه ~~وبين الملاحم أظهر؛ ولهذا سمينا إلياذة هوميروس وأشباهها بالملاحم تفاديا من ~~استحداث لفظة لم يسبق لها استعمال بين الكتاب. # ضروب الشعر عند الإفرنج # قلنا: أن العرب قسموا الشعر من حيث المعنى إلى أبواب كالغزل والمدح، والهجاء ~~والرثاء إلى آخر ما هنالك من أبواب الشعر، وهو معلوم أن في شعر جميع الأمم شيئا ~~من هذه المعاني. ولكن الإفرنج ينهجون في تقسيم أبواب الشعر نهجا آخر يجارون فيه ~~العرب بالبحث في أكثر هذه الأبواب وغيرها مما لم يذكره العرب، ويخالفونهم بالرجوع ~~إلى حصرها جميعا في بابين: الشعر القصصي، وهو الذي عبرنا عن منظوماته بالملاحم ~~والشعر الموسيقي، وهو ما نعبر عن منظوماته بالقصائد أو الأغاني، ويسمون الأول ~~«إپبك» والثاني «ليريك». وكلا الفظين يوناني الأصل، فالأول من إيوس ~~(επος) # بمعنى الغناء أو ~~(επο) # أپو بمعنى الكلام، ~~والثاني من ليرا ~~(λυρα) # بمعنى ~~القيثارة أو الكنارة أو آلة طرب أخرى تشبه العود المعروف عندنا، ومعناهما يحصر ~~المعنى واحد كما ترى إذ يرجع بهما في الأصل إلى المقصود من الشعر في أقدم أزمانه، ~~وهو التغني بألحانه والتطرب بمعانيه والتلهي بإنشاده، ولكنهم فصلوا في الاصطلاح بين ~~البابين، وجعلوا لكل منهما مزايا خاصة به، وضمنوهما سائر أنواع الشعر، ذلك أنه ~~لا بد في الشعر من أن يرمى به إلى أحد أمرين؛ إما بسط أحوال العالم بمظاهره ~~البارزة، وإما التعبير عن شعائر النفس الخافية عن الأبصار، وإبراز التصورات الكامنة ~~في الصدور، ومعظم ما يقال من الشعر لا يخرج عن إحدى هاتين الحالتين، فالشاعر ~~القصصي بهذا الاعتبار يعبر عن شعائر غيره، والشاعر الموسيقي إنما يعبر عن شعائر ~~نفسه. # فإذا نظرنا على هذا القياس إلى الأصل الشعري في بعض أسفار التوراة واتخذناها ~~مثالا جاز لنا أن نلحق سفر أيوب بالشعر القصصي، ونعتبره ملحمة من صفوة الملاحم، ~~ونلحق الزبور ونشيد الأنشاد بالشعر الموسيقي، وهما من أبدع الأغاني والقصائد التي ~~نطق بها البشر. ms126 # وقد ألحقوا بهذين البابين بابا ثالثا دعوه «دراما» من لفظة ذراما اليونانية ~~(δραμχ) # بمعنى العمل أو ~~الصنعة، وهو ما نستحسن التعبير عنه بالتمثيلي؛ لأنهم يقصدون به غالبا منظوم ~~الروايات التمثيلية، وهو متوسط بين القسمين السابقين، ولكل من هذه الأقسام الثلاثة ~~فروع لا محل لإيرادها. # إلا أنه لا يترتب على ما تقدم أن منظومات الشعراء يجب أن ينتمي كل منها إلى ~~قسم من هذه الأقسام، ويلصق به غير متجاوز إلى ما سواه، بل قد يكثر التداخل بينها، ~~ولا سيما في منظوم البلغاء، فإلياذة هوميروس ملحمة من الشعر القصصي بالنظر إلى ما ~~تضمنته من سرد الوقائع والأخبار، وما تجاوزت به إلى ما وراء الطبيعة من شئون الآلهة ~~وملابستهم للبشر في أعمالهم، وإيضاح حقائق الفضائل والرذائل بطريق الإخبار، ولكن ~~فيها قطعا من أبدع ما قيل في الشعر الموسيقي، وحسبك منها رثاء آخيل لفطرقل، وتفجعه ~~عليه في مواضع مختلفة منها، وأن وداع هكطور لزوجته في النشيد السادس ما زال على ~~قدمه المثال الذي ينسج على منواله أرباب الشعر التمثيلي، وليس بين المتقدمين ولا ~~المتأخرين من أدرك شأوه، وأجاد إجادته فيه مع كل ما أحسن راسين الفرنسي في روايته ~~«انذروماخ». # ويقارب هوميروس في الضرب على جميع الأوتار شكسبير الإنكليزي، فالمشهور عنه أنه من ~~أنصار الشعر التمثيلي، ومع هذا فإذا أخذت مثلا رواية «هملت» رأيت فيها من ~~معاني القصائد والملاحم ما يوقفك دهشة وإعجابا، وقل مثل ذلك في رواية «السيد» ~~لكرني الفرنسي «وأنذروماخ» السالفة الذكر، وفوست لغوته الألماني، وأشباه ذلك من ~~منظوم نوابغ الإيطاليين وغيرهم. # وهو معلوم أيضا أن الشائع عن العرب بين الإفرنج أنهم لم يضربوا إلا على وتر ~~الشعر الموسيقي، ولم يتخطوا في النظم إلى ما وراء القصائد والأغاني، ولكنه قول ~~مبالغ فيه بل زعم موهوم فيه كما سنبين في باب «ملاحم العرب». # ملاحم الأعاجم # قد يتبادر إلى الذهن أن رسم الظواهر أقرب إلى الفطرة وأيسر تناولا من رسم ~~الخوافي الكامنة في النفس؛ ولهذا كان الشعر القصصي في أكثر الملل متقدما على الشعر ~~الموسيقي ms127 وفنونه، والصواب أن الأغاني والقصائد أقدم من الملاحم والملاحم أقدم من ~~التمثيليات لأن أقدم ما نطق به الإنسان من الشعر إنما كان أغنية يتطرب بها، أو ~~أنشودة تقذفها النفس إشعارا بعاطفة من نحو حب ودعاء وغيظ ورجاء، أو ملهاة ~~ينشدها الكبير ليتلهى بها الصغير، فهذه القطع الصغيرة تقدمت بلا ريب على ~~المنظومات الطويلة من أشباه الإلياذة إذ لا تتوفر معدات نظم الملاحم إلا في الشعوب ~~الراقية بعد أن تألف نظم المقاطيع القصيرة مئات من الأعوام، ولكن قد يمكن أن يكون ~~ارتقاء الشعر القصصي متقدما على ارتقاء الشعر الموسيقي، وأن تقدم الموسيقى بالوضع ~~كما أن ارتقاء بلاغة الشعر متقدمة على بلاغة النثر، وإن كان النثر متقدما بالوضع. ~~أما التمثيليات فهي من نتاج الملاحم فجاءت متأخرة عنها بالطبع؛ لأنه كان أيسر ~~على الشاعر في غابر الأزمان أن ينطق بلسان جميع ممثليه كما هي الحال في الملاحم ~~من أن يجعل كلا منهم ينطق بلسان نفسه في محل معد لذلك كما هو الواقع في ~~التمثيليات. # والشعراء في جميع الملل يجارون المؤرخين في تدوين الوقائع، وهم وإن قصروا عن ~~المؤرخين في تعيين المواقيت وتفصيل الحوادث إلا أنهم يسبقونهم في تعريف الشعائر ~~والأخلاق، ووصف أحوال المجتمع البشري وتبيان علاقة الخالق بالمخلوق؛ لهذا لم يكن في ~~الأمم قديمها وحديثها أمة أدركت شأوا مذكورا في الحضارة إلا وقام نوابغ الشعر ~~القصصي يبسطون أحوالها، ويجيدون الرسم بنافذ الكلام بما يفوق إجادته بقلم ~~الرسام. # فلقدماء المصريين شعر كثير يستدل عليه من عادياتهم، وإن كان الزمان قد أباد ~~ملاحمهم الطويلة، فإن في ما وجد من القطع المتبعثرة بين الآثار ما يدل على أنها ~~كانت ذات شأن خطير، وحسبك منها شعر نبتاهور. # وللهنود ملاحم بقي بعضها ولا تزال «المهابهارتا» آية في بابها وقد ترجمت منها ~~قطع كبيرة إلى لغات الإفرنج. # وللعبرانيين ملاحم لا يزال بعضها في التوراة، ولقدماء الجرمانيين ~~والسكنديناڨيين ملاحم كانوا يحلونها محلا رفيعا. # واليونان كانوا منذ القدم مشغفين بالشعر القصصي، ولهم فيه منظومات كثيرة قبل ~~ملحمتي هوميروس أشرنا إليها في ms128 موضعها. # والرومان ساروا على إثر اليونان، فأبدعوا في هذا الفن وقد أشرنا مرارا إلى ~~إنياذة فرجيليوس. # وقام الإفرنج على أثار تينك الدولتين، وتغنوا قرونا بمنظومات رولان في فرنسا، ~~وهيلدبراند ونيبولنغن في ألمانيا إلى أن قام نوابغ المتأخرين كدنتي الإيطالي، ~~وملتن الإنكليزي ومن حذا حذوهما. # ثم إذا انثنينا إلى ملل الإسلام من غير العرب رأينا أنها ليست بالأقل حظا من ~~هذا الفن، وهذه شهنامة الفردوسي في أخبار ملوك العجم مما يعجب به ويحسد عليه، وقد ~~ذكرناها في غير موضع من هذا الكتاب. # وإن للفرس اليد الطولى في هذا الفن، ولهم فيه غير ملحمة الفردوسي منظومات كثيرة ~~كشهنامة القاسمي الكونابادي التي نظم فيها وقائع الشاه إسماعيل وأهداها إلى الشاه ~~طهماسب، وجعلها نظيرة لتيمورنامة الهاتفي، ومثلها شاهية مجد الدين البابري النسائي ~~في وقعة الخوارزمي. # وللترك أيضا يد في الشعر القصصي كمنظومة شهودي في أربعة آلاف بيت، وإن أغرب ما ~~روي في هذا الباب ما نقل عن شهنامة الشاعر التركي الملقب بالفردوسي الطويل، قالوا: ~~إنه نظمها في مليون وستمئة ألف بيت، وكتبها في ثلاثمئة وثلاثين مجلدا فلما عرضت ~~على السلطان بايزيد العثماني أمر بانتخاب ثمانين مجلدا، وإحراق الباقي فتألم ~~المؤلف، وترك بلاد الروم وذهب إلى خراسان، فمات فيها كمدا. # 95 # ملاحم العرب # إذا قلنا: إن العرب نظموا الملاحم، فلسنا بزاعمين أن في لغتهم شيئا يماثل إلياذة ~~هوميروس، وشهنامة الفردوسي، وفردوس ملتن بالشعر الحي، ولكن إذا صحت الأدلة ~~المؤدية إلى أن أيوب كان عربيا، ولا أخالها بعيدة الاحتمال كان ذلك السفر البديع ~~المحفوظ في التوراة ملحمة عربية الأصل متقدمة بوضعها على ملاحم اليونان ~~والرومان. # 96 # ولكن الأخذ بهذا القول ليس مما يضم درة يتيمة إلى خزائن الأدب العربية، فيزيد ~~في مفاخر العرب أو يفيد لغتهم فائدة تذكر لهم وتؤثر عنهم، فالأصل العربي في عالم ~~الغيب وهو على فرض المحال لو وجد لما كان فيه من عربية مضر شيء يعول عليه، ~~ولما وجد بين العرب من يفك منه عبارة واحدة؛ لاختلاف أوضاع اللغة ومبانيها في ~~ذلك ms129 العهد البعيد، فهي بهذا الاعتبار آرامية أو عربية أخرى أقرب إلى عبرية التوراة ~~منها إلى عربية قريش. # ومن يعلم بالنظر إلى أيوب نفسه إلى أي فريق من القبائل كان ينتمي، وما كانت حالة ~~العرب والعربية في أيامه، ومن كتب أو استكتب ذلك السفر من قومه أو غير قومه، ~~والحاصل أن إلماعنا إلى ذلك السفر إنما هو قبيل التذكرة والحرص على الإشارة إلى ~~أمر خطير. # ثم إذا رجعنا إلى الشعر القديم المنسوب إلى قدماء العرب في اليمن ونجد والحجاز، ~~فلا نلبث أن نتحقق أنه من النظم الموضوع حديثا لغرض كما أوضحنا، وزد على هذا أنه ~~لا يربو على عدد معلوم من المقاطيع، وليست جميعها على شيء من الشأن في الشعر ~~قصصيا كان أو موسيقيا، وأيضا فلا فائدة من الإلماع إلى ما سبق من النظم في ~~اللغة اليمنية الحميرية التي هذبت وكتبت قبل لغة قريش بقرون، فالبحث إذن يجب ~~أن يكون في الشعر الباقي باللغة العربية المضرية. # نظرة في الجاهليتين جاهلية العرب وجاهلية اليونان # إن أقدم ما اتصل بنا من الشعر الجاهلي الجلي مقول معظمه في مثل المواقف التي قال ~~فيها هوميروس إلياذته، فهنالك شياطين وجنيات تلقن الشعراء فصيح الكلام تلقين ~~القيان لهوميروس، وفي مثل ذلك يقول الأعشى: # دعوت خليلي مسحلا ودعوا له # جهنام جدعا للهجين المذمم # وجهنام تابعة عمرو بن قطن، ولكل من فحول شعراء الجاهلية جنية أو شيطان يلقنه ~~الشعر، وهنالك ملوك كبار على قبائل صغار تتكاثف وتتحالف؛ دفعا لعار وأخذا لثأر، ~~فتثور حرب البسوس بين بكر وتغلب، وتتلاحم عبس وفزارة على إثر سباق داحس والغبراء، ~~ويكادون يفنون بعضهم بعضا كما كاد يفنى الطرواد واليونان وحلفاؤهم، وهنالك أيام ~~تتصاول وتتجاول فيها قبائل منهم، فيشتهر أمرها ويذيع ذكرها كيوم الكلاب، ويوم ~~الجفار، ويوم النسار ويتغنى الشعراء بحديثها تغني هوميروس بيوم القناطرة ويوم ~~الأيتول والكوريت، وما أشبه ذلك مما يفوق الحصر. # وإذا نظرت إلى الأشخاص دهشت لما يبدو لك من الشبه في الأحوال والأقوال، فمن بطل ~~كعنترة ترتجف لصوته القبائل ارتجافها لصوت ms130 آخيل يغاظ مثله، فيعتزل القتال فينكل ~~العدو بقومه حتى يهب من عزلته، فيفعل فعل آخيل في عودته، ومن خطيب كنسطور يقف ~~واعظا موقف قس بن ساعدة، فيرشد ويرغب ويرهب، ومن أخوة وأخوات، وأزواج وزوجات، ~~وبنين وبنات، وآباء وأمهات يقولون ويفعلون في جاهلية العرب نظير قولهم وفعلهم في ~~جاهلية اليونان مما ستراه بالمقابلة في تعاليق الشرح، ولو اتسع لنا المقام لما ~~عدمنا سبيلا إلى إبراز نظير لكل من رجال الإلياذة ونسائها. # وإذا حولت نظرك إلى اللباس والرياش وطرق المعاش رأيت مع سبق اليونان في حلبة ~~الحضارة مشاكلة باهرة في حالة المعيشة الفطرية، والسذاجة الخلقية، والحرية ~~الجاهلية: سراة كأكسيل يتسابقون إلى قرى الأضياف كحاتم الطائي، ويبنون بيوتهم على ~~مضرب السبل في قارعة الطريق، وأمراء كآخيل وفطرقل يأمرون وينهون، ولديهم الحشم ~~والجوار، ومع هذا فهم بيدهم يتولون توزيع الزاد على الأضياف، وينحرون الذبيحة ~~بمداهم على نحو ما نحر الأمير الكندي ناقته للعذارى، وأبناء ملوك كولد فريام لا ~~تعيبهم مع غناهم رعاية المواشي، وتربية الأنعام كما قال خالد بن الوليد لماهان ~~الأرمني: «وأما ما ذكرت من فقرنا ورعينا الإبل والشاة، فما منا من لم يرع، وأكثرنا ~~رعاة ومن رعى منا كان له الفضل على من لم يرع». # 97 # وسبايا تشرى وتباع، وأسرى تقتل وتفتدى وتسرح بإحسان إلى غير ذلك مما ~~لا نهاية له وسترى منه جانبا غير يسير مفصلا بالمقابلة في مواضعه. # ملاحم الجاهليين # ليس في وقائع عرب الجاهلية وأيامهم ما يضاهي خطورة وقائع الحرب الطروادية، ولكن ~~تلك الوقائع لا تخلو بنفسها من شأن نسبي مذكور، فلا بد إذن من اتخاذ إحداها مثالا ~~للمقابلة، وإن أول ما يستلفت الأنظار حرب البسوس. # تلك حرب تناقل العرب أخبارها، وتناشدوا شعرها على مر القرون حتى أيامنا هذه، ~~وصاغوها بقوالب شتى لا يصلح قالب منها لصوغ الملاحم التامة كالإلياذة، ومع هذا فإن ~~جميع ما قيل فيها من الكلام المنظوم أقرب نسبة إلى الشعر القصصي منه إلى الموسيقي، ~~فكل قصيدة منها قطعة من ملحمة، ولكن تلك القطع غير ملتئمة؛ ms131 لفقدان اللحمة بينها ~~فهي كالحجارة المنحوتة قد أحكمت صنعتها، وبقيت ملقاة في أرضها غير مرصوصة بالبناء، ~~ثم إذا نظرت إلى أشهر الرجال والنساء فيها رأيتهم جميعهم شعراء، فكليب يقول الشعر، ~~ومثله زوجته جليلة وأخوه مهلهل، وكذلك مرة شاعر، وابنه جساس شاعر، وكل ذي شأن في ~~القصة من غريب وقريب شاعر كالحارث بن عباد، وجحدر بن ضبيعة، فمجموع شعرهم أشبه من ~~هذه الوجه بالشعر التمثيلي؛ لأن لكل حادثة شاعرا ينطق بها بخلاف نهج شعر الملاحم ~~كالإلياذة إذ ترى هوميروس فيها ينطق بلسان الجميع. # وقد يخال الباحث في هذا التقارب، ثم ذلك التباعد بين منظوم الجاهليتين أنه ربما ~~كانت قصة حرب البسوس ملحمة في أصلها، ففقدت منها أجزاء أدت إلى تفرق ما بقي، ~~ولكنه يتضح لدى الإمعان أن ذلك لم يكن، وإن العرب في الجاهلية لم ينظموا الملاحم ~~الطويلة المحكمة العرى مع توقد القرائح، وتوفر معدات الفصاحة في اللغة؛ لأن ذلك ~~النسق في النظم لم يكن في طبعهم فلم يتخطوا إلى ما وراء الطبيعة، وكانوا مع ~~عبادة الأصنام يميلون إلى التوحيد، وكان التسليم للأحكام العلوية من سننهم قبل ~~الإسلام، فلم يوغلوا في التخيلات الشعرية إلى النظر في أحوال الآلهة وما يترتب على ~~ذلك من تفرع البحث الواحد إلى أبحاث متعددة على ما هو شأن الأمم الآرية، وكل ما ~~يرى من الشبه بين أحوالهم وأحوال قدماء اليونان إنما هو من المظاهر التي ألفت ~~بينها طرق المعيشة الجاهلية، وإذا نظرت إلى حالة اليونان بما كانت عليه مع تلك ~~الخشونة من الانتظام والدربة رأيت أنهم كانوا أيام حرب طروادة أقرب شبها بالعرب في ~~أيام الخلفاء الراشدين، ثم كانوا في أيام هوميروس أي في زمن نظم الإلياذة قد بلغوا ~~من الحضارة مبلغا لم يكن للعرب في جاهليتهم منه إلا النزر اليسير، فلم يسع أبناء ~~الجاهلية أن يتجاوزوا بنظمهم أحوال فطرتهم وطرق معاشهم، فكانوا ينتقلون بالشعر من ~~باب إلى آخر انتقالهم من حي إلى حي يجيدون في كل ما يقولون، ولكنهم لا يطيلون ~~المقام، فلا يشيدون المنازل ms132 الفسيحة المشيدة الأركان. # وليس من اللازم أن يكون شعر جميع الأمم على نسق واحد بل ربما كان هذا التباين من ~~الأسباب المؤدية إلى إبراز أنواع الجمال كافة على اختلاف صوره وأشكاله، فالشاعر ~~القصصي من اليونان وخلفائهم كان إذا قص حادثة رواها كلها شعرا، وأما الشاعر ~~العربي فينشد الشعر حيث يحسن وقعه، وأكثر ما يكون ذلك في الوصف والخطاب والجواب، ~~ويقول الباقي نثرا، وفي هذه الطريقة نوع من التفكيه المأنوس، وهي طريقة شعراء ~~البادية حتى يومنا، جلست مرة إلى حلقة شاعر منهم ينشد على نغم ربابته، فشرع في ~~مقدمة نثرية قصيرة حتى بلغ إلى وصف حسناء، فجعل يتغنى بالشعر على نغم آلة الطرب، ~~فلما استتم قصيدته رجع إلى الكلام النثري بضع دقائق حتى بلغ وصف وقعة بين قبيلتين، ~~فرجع إلى الإنشاد وهكذا ظل يتراوح قوله بين نثر وشعر نحو ثلاث ساعات، وذلك أيضا ~~شأن القصاصين في كثير من الحواضر العربية. # فلا سبيل إذن للزعم بوجود ملاحم لعرب الجاهلية على نحو ما يراد منها بعرف ~~الإفرنج، ولكن للجاهليين نوعا آخر من الشعر القصصي مما يعز وجوده في سائر اللغات، ~~وذلك في الملاحم القصيرة المقولة في حوادث مخصوصة، فجميع شعراء الجاهلية وبعض ~~المخضرمين قد سلكوا هذا المسلك وأجادوا فيه، ولو تصفحت كتاب الأغاني، ومفضليات ~~الضبي، وأمثالهما من كتب الأدب والشعر رأيتها ملأى بهذه المنظومات الغراء، وحسبنا ~~بيانا لذلك أن نلقي في سبيلنا نظرة على جمهرة أشعار العرب. # جمهرة أشعار العرب # هو كتاب ألفه أبو زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي المتوفى سنة 170 للهجرة، وشرح ~~فيه المنظومات التي اختارها العرب من نفائس شعر الجاهليين والمخضرمين، وجعلوها سبع ~~رتب في كل منها سبع منظومات، وقد أوردها المؤلف ببعض خلاف في الترتيب عن ~~المتواتر المشهور، فجعل النابغة والأعشى بين أصحاب المعلقات، وحذف معلقة الحارث ~~اليشكري فكانت المعلقات ثماني والمجمهرات ستا، وهي في ما يلي مرتبة على ما هو شائع ~~بين كتاب الأدب والتاريخ. # المعلقات ودعيت كذلك أخذا من قولهم أنها كانت معلقة بأركان البيت، وأصحابها: ms133 ~~امرؤ القيس، وزهير بن أبي سلمى، والحارث بن حلزة، ولبيد بن ربيعة، وعمرو بن كلثوم، ~~وطرفة بن العبد، وعنترة العبسي. # والمجمهرات ولعلها دعيت كذلك تشبيها لها بالناقة المجمهرة، وهي في اللغة ~~المتداخلة الخلق كأنها جمهور الرمل أي: إنها عالية الطبقة محكمة السبك، وأصحابها: ~~النابغة الذبياني، وعبيد بن الأبرص، وعدي بن زيد، وبشر بن أبي خازم، وأمية ~~بن أبي الصلت، وخداش بن زهير، والنمر بن تولب. # والمنتقيات أي: المختارات، وأصحابها: المسيب بن علس، والمرقش، والمتلمس، ~~وعروة بن الورد، ومهلهل بن ربيعة، ودريد بن الصمة، والمتنخل بن عويمر ~~الهذلي. # والمذهبات أي: المكتوبة بماء الذهب، وأصحابها: حسان بن ثابت الأنصاري، وعبد ~~الله بن رواحة، ومالك بن عجلان، وقيس بن الخطيم الأوسي، وأحيحة بن الجلاح، وأبو ~~قيس بن الأسلت، وعمرو بن امرئ القيس. # والمراثي: وأصحابها: أبو ذؤيب الهذلي، ومحمد بن كعب الغنوي، وأعشى باهلة، وعلقمة ~~بن عبدة الحميري، وأبو زبيد الطائي، ومتمم بن نويرة، ومالك بن ريب النهشلي ~~التميمي. # والمشوبات، وهي التي شابها الكفر والإسلام، وأصحابها: النابغة الجعدي، وكعب بن ~~زهير، والقطامي، والحطيئة والشماخ بن ضرار، وعمرو بن أحمر، وتميم بن أبي ~~مقبل. # والملحمات، ولعلهم أرادوا بهذه التسمية الإشارة إلى إحكام نظمها، وإلحام شعرها ~~كما تقدم، وأصحابها: الفرزدق، وجرير الخطفي، والأخطل التغلبي، وعبيد الراعي، وذو ~~الرمة، والكميت، والطرماح بن حكيم الطائي. # فهذه تسع وأربعون منظومة لتسعة وأربعين شاعرا إذا تصفحتها تبينت لك في كثير منها ~~مزايا هذه الملاحم القصيرة المختصة بلغة العرب، ولا سيما ما قيل منها في الجاهلية ~~كالمعلقات، فإنك ترى فيهن من سرد الحوادث وتفصيل الوقائع، وتمثيل المشاهد وبداهة ~~الفكر ما يعد في أعلى طبقات الشعر القصصي، وفيهن أيضا من بديع التصور والسذاجة، ~~وحسن التصرف البديهي، وإجادة الرصف، وإبداع الوصف، وإحكام التشبيه ما يسمو بهن ~~إلى أرفع درجات الشعر الموسيقي، فهن بهذا المعنى قد جمعن بين محاسن الطريقتين في ~~الشعر العربي كما جمعت إلياذة هوميروس بين أطراف المحاسن في الشعر اليوناني. # فالمعلقات إذن رأس الملاحم العربية، وأقربهن إلى منظومات الشعر القصصي على ms134 ما ~~يراد به في العرف معلقة الحارث بن حلزة؛ لإفاضته في وقائع بكر وتغلب، وتغنيه بفوز ~~قومه ونكال عدوه، ومفاخر عشيرته على ما يماثل تغني هوميروس في الإلياذة، وتليها ~~بهذا المعنى معلقة عمرو بن كلثوم ثم معلقة زهير. # ويلحق بالمعلقات باعتبار أنها ملاحم عربية مجمهرة بشر بن أبي خازم، وأمية بن أبي ~~الصلت، ومنتقيات مهلهل بن ربيعة، ودريد بن الصمة، والمتنخل بن عويمر، ومذهبة قيس ~~بن الخطيم، ومشوبة النابغة الجعدي، وملحمات الفرزدق، والكميت والطرماح. # وأنت ترى أن معظم أصحاب الملاحم من الجاهليين، وإن أحسنها المعلقات وجميع أصحابها ~~من أبناء الجاهلية، وقد عرا الشعر القصصي بعدهم ضعف ألمعنا إليه فلا حاجة إلى ~~التكرار. # ملاحم المولدين # إذا قصر المولدون عن الجاهليين بالبداهة الفكرية، فقد رأيت أنهم فاقوهم بسمو ~~التصور والرقة، وصعدوا فوقهم درجات في سلم البلاغة بفضل القرآن، ولو لم تتغير ~~مناحي شعرهم لما تقدم بسطه من الأسباب لأبدعوا في جميع الأساليب الشعرية، ولكنهم لم ~~يستتموا الاقتباس، وإلا فلو استرشدوا ببعض السور القرآنية كسورة يوسف، وسورة مريم ~~وسورة الأنبياء مما يعد نبراسا نيرا للملاحم لفاقوا الجاهليين بالشعر القصصي ~~كما فاقوهم بالشعر الموسيقي. # ومع هذا فإن للمولدين نوعا من الملاحم خاصا بهم، وهو المقامات المسجعة بما ~~يتخللها من الشعر كمقامات الهمذاني والحريري، ولكن التجرد فيها للإغراب في اللفظ ~~يحول الفكر فيها عن التصرف بالمعنى على أن للفظ أحيانا رنات مطربة بنفسها، ~~وهذا النوع من الإنشاء من خصائص اللغة العربية، وإن كثرة القوافي في اللغة تسوق إلى ~~التسجيع حتى لقد يكون ذلك حيث لا مسوغ له كالأبحاث العلمية، والتفاسير القرآنية ~~حتى كتب التاريخ التي لا يستحسن فيها الإكثار من الشعر والسجع. # ويلحق بالمقامات القصص التي يمتزج بها الشعر والنثر كقصة عنترة العبسي، وكثير من ~~القصص التي تتداولها العامة في جميع البلاد العربية. # وإن من أحسن ملاحم المولدين ملحمة نثرية جمع فيها صاحبها شتيت المعاني، وأوغل في ~~التصور حتى سبق دنتي الشاعر الإيطالي، وملتن الإنكليزي إلى بعض تخيلاتهما ألا ~~وهي رسالة الغفران لأبي العلاء المعري، ms135 ولكن استغلاق عبارتها وفقدان الطلاوة ~~الشعرية منها ينحطان بها عن درجة أمثالها من ملاحم الأعاجم، وأما المنظومات ~~الإخبارية، والأراجيز التاريخية التي يقصد بها تدوين الأخبار، فهي كثيرة في كل عصر ~~من عصور العرب في الشعر الفصيح والعامي، وقد باد معظم ما قيل منها في الجاهلية، ~~وهي أشبه شيء بالأراجيز العلمية، وكتب التواريخ المسجعة كتاريخ العتبي، وليست في ~~الغالب إلا سلسلة حوادث مصوغة في القالب الشعري البسيط لا تتناول إلا القليل من ~~بديع التصور الذي يهيج النفس، ولا مجال فيها للخيال، ومن هذا القبيل أرجوزة ابن عبد ~~ربه # 98 # في إخبار الملك الناصر عبد الرحمن الأندلسي التي مطلعها: # سبحان من لم تحوه أقطار # ولم تكن تدركه الأبصار # ومن عنت لوجهه الوجوه # فما له ند ولا شبيه # فهذه وأمثالها مما لا يعد من نفائس الشعر القصصي ولا الموسيقي. # وقد شاعت هذه الطريقة في بلاد المغرب، ونظموا فيها الموشحات المعروفة بالملاعب ~~بالشعر العامي وأبدعوا في بعضها إبداعا يكاد يلصقها بالشعر الفصيح كملعبة الكفيف ~~المكناسي في السلطان أبي الحسن المريني. # 99 # هذا جل ما يمكن إيراده بالإيجاز عن ملاحم العرب، وهي كما ترى جامعة بين أعلى ~~طبقات الشعر وأدناها. # الحقيقة والمجاز # التشبيه والكناية والاستعارة # نظر هوميروس إلى الحقائق نظرة الباحث الخبير، فتجلت له من وراء حجاب الخيال، ~~وأمعن في أحوال الطبيعة حسيها ومعنويها، فبرزت له بأبهى مظاهرها، فاستوحى قيانه، ~~فأوحين إليه وحي الآلهة للأنبياء. # عمد إلى الرسم غير متكلف ولا متأنق والصدق مرماه، والبداهة دليله فسلك سبيلا ~~عدلا غير ذي عوج، فما تعثر ولا أضلته المجاهل. # رأى أن الحقيقة في غنى عن التستر والتبرج، فذلك يخفي جمالها، وهذا يشوب كمالها، ~~فأبرزها على فطرتها فإذا بها فتانة للقلوب، خلابة للبصائر. # علم أن معارضة الأشباه والنظائر من مزيلات الأوهام المقربات إلى الإفهام فأكثر من ~~التشبيه والمقابلة حتى ألم بكل أحوال البشر، وسائر المخلوقات، وإن أحسن شيء في ~~تشبيهاته حلولها جميعا محلها، فإذا تجلت له الصورة رسمها بصراحة واتساق غير ~~مداج، ولا محاذر فأطنب وأوجز، وصعد وهبط ms136 على ما يقتضيه الموقف. # فإذا وصف فارسين متساويين شدة وبأسا شبههما بليثين كما قال في هكطور وفطرقل، ~~وهما يقتتلان حول جثة بطل طروادي: ~~... وهكطور عن خيله نزلا # وفي طلب الجثة اقتتلا ... # كليثين بينهما ظبية # بها فتكا فوق طود علا ... # وإذا وصفهما وقد ذل أحدهما للآخر شبه أحدهما بالليث، والآخر بالظبي كقوله في ~~متيلاوس وفاريس: # كاليث يضوره السغب # والظبي لديه يضطرب # فعليه منقضا يثب # ولو القناصون اقتربوا # بضراء تقبل للصد # وإذا بدت له الشدة قبل النزال، وحب البروز من الاعتزال رأى أن الجواد العتي ~~المنقطع على مربطه أقرب إلى تلك الصفة من الليث، فحله من عقاله وأجراه جري جواد ~~امرئ القيس. # وإذا نزل به إلى ساحة القتال، فانهزمت من وجهه الأبطال عدل عن التشبيه بالحيوان ~~الفرد إلى ما هو أوقع في النفس، فمثله بالسيل الجارف. # وأبرز لك بالتشبيه الصادق جميع صفات البشر، وما يقابلها من صفات الحيوان بجميع ~~حالاته، فنظر إلى الكبير منها والصغير، والقوي والضعيف، والوحشي والداجن، فوصف ~~الأسود، والذئاب ، والخرانيص، والمها، والظبي، والأيلة وغير ذلك مما يستذله ~~الإنسان، والخيل، والحمير، والبغال، والكلاب، والبقر، والمعز، والغنم، وغير هذا مما ~~دخل في حظائر الناس. # وتناول الطيور من النسور والعقبان إلى البط والأوز، والرهو والغرانيق، والزرازير ~~والحمام، وانعطف إلى الزحافات والدبايات، والديدان، وانتهى إلى الهوام والحشرات، ~~فوصف الأفاعي وشبه بالصراصر والزنابير، والنحل والذباب، و # إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما ~~فوقها ~~. # ولقد عابه بعض المتسرعين على التشبيه بصغار الحيوان، ولكنك إذا نظرت إلى كل ما ~~قال فيها علمت أنه إنما ذكر الشيء الحقير؛ ليستخرج منه الأمر الخطير وتلك عبرة يجب ~~أن ينظر إليها بعين الإعظام والإكبار، فأي تشبيه لعصبة تذود عن حوضها، وتتفانى ~~في الدفاع عن العرض والمال أوقع من قوله قول الشنفرى مشبها بالنحل والزنابير: # مثل الزنابير ذبت عن خشرمها # والنحل لا يتخلى عن خليته # وأي تمثيل لجيش كثيف يمور، وجند من حول زعمائها تدور أصح من قوله قول عنترة ~~مشبها بالذباب: # خلوا بضفته في عدة غمضت ms137 # يصلون نار انتقام داخل الكبد # مثل الذباب إذا حان الربيع وقد # حامت بعنة راعي العنز والنقد # تهافتت تبتغي الألبان هاجمة # على القصاع بلا حصر ولا عدد # وكل سيد قوم قام منفردا # بهم كراع بما يستاق منفرد # ثم إنه نظر إلى الطبيعة، فتناول بتشبيهاته منها كل ما يلوح للناظر، ويروق الخاطر، ~~فوصف النار من القبس والشرار إلى الحريق الذي يلتهم الغاب، ويدمر المدن الكبار، ~~ووصف الأهواء والأنواء من النسيم العليل إلى الزوبعة، والعاصفة، والإعصار الوبيل، ~~وجميع المهاب من صبا ودبور، وجنوب وشمال، والسحب والأمطار من البخار المتصاعد حتى ~~الغيم المتلبد، ومن القطر إلى الغيث المدرار، والسيل الهدار، وأحاط بالبروق ~~والرعود، وظواهر الجو من قوس قزح حتى الشهب الثواقب، وضرب في الفيافي وصعد الجبال، ~~فمثل بالتشبيه جميع ما فيها من شجر، وغاب، وصخر، وتراب، ووصف الورقة الجافة، ~~والشجرة الشماء، وارتقى إلى عالم الأفلاك، واتخذ ما شاء لموصوفاته من شمسها ~~وقمرها، وثوابتها، وسياراتها، ثم خاض عباب البحر فأخذ بناصية حيتانه، ونينانه، ~~وسائر سكانه من حيوان وجان، وتلقى عجاجه، واستقبل أمواجه، ومثله صافيا وساكنا ~~ومشتدا، ومربدا ومزيدا مرعدا، وجال الأقطار وعبر الأنهار، فولج جوف الأرض ~~فمثل ما فيها، وما تحتها، وما فوقها وما يكنفها من ماء وهواء. # وإذ فرغ من ذلك مد بصره إلى أحوال البشر، فأخذ يقابلها بعضا ببعض فما ألهاه ~~الملك الوقور، والزعيم الجسور عن الجندي الفقير والطريد الكسير، وما أغفل عاملا ~~ولا صانعا، ولا تاجرا، ولا زارعا، وتطرق إلى الشئون البيتية فما غادر أبا، ولا ~~أما، ولا زوجا، ولا زوجة، ولا أخا، ولا أختا، ولا ابنا، ولا ابنة، وألم ~~بكل قريب ونسيب، وبحث في أطوار الحياة، فمثل حالة الشيخ، والكهل، والشاب والطفل، ~~وهو في كل ذلك مستنفر إلى الخير منفر من الشر يشتد موضع الشدة، ويرق موضع الرقة، ~~فيقف بك تارة ترقب العواصف والأنواء، وقد اكفهر الجو واضطرب اليم، ومادت ~~الجبال، وزلزلت الأرض زلزالها، ثم ينثني بك طورا، وقد هاج العاطفة، واستنزل الحنان ~~بالتمثيل النافذ، والتشبيه السهل الممتنع، فترى وصفه في ms138 معظم ذلك غريب الصنعة قريب ~~التناول، فأي وصف للائذ أصدق من لياذ الطفلة بأمها إذ يقول: # شهقت كطفل جرت تسرع # ومن دونها أمها تهرع # فتعلق في ذيل أثوابها # ومقلتها صببا تهمع # وترسل طرفا بليلا إليها # عساه بذلتها يشفع # وتجذبها وهي ضارعة # لتحملها فتكف البكا # وأي تمثيل أصدق وأرق من قوله مشبها موت فتى غض الإهاب في مقتبل الشباب، وقد ~~مال رأسه على صدره وهو يحتضر: # فرأس الفتى لما بمجنته مني # بمغفره المسرود أثقل ينحني # كزهرة خشخاش بيانع روضة # يثقلها طل الربيع فتنثني # ومن مزايا شعره أنه كان يطلق عنان التصور في التشبيه، فلا يوقف القول إلا حيث وقف ~~الخيال، فقد يتناول تشبيهه أبياتا، وتندرج طيه تشبيهات أخرى، وقد يشبه في شطر أو ~~بعض شطر، وهذا أيضا من مزايا الشعر الجاهلي التي أسلفنا أنها ضعفت في المولدين، ~~وإن أجادوا الرسم كابن المعتز ما خلا أفرادا قليلين تناولوا المعاني، فألموا ~~بجميع أطرافها كابن الرومي. # وكان مبغضا للإغراب باللفظ والمعنى لا يقول إلا ما ترضاه الخاصة وتفهمه ~~العامة، ينتحي مجاراة الفطرة وإنطاق الطبيعة يسعى إلى الحقيقة، ولا يتوخى المجاز، ~~فلا يتطلبه في شعره، ولا يتجنبه إذا عبر عن فكره؛ ولهذا كان كالجاهليين من العرب ~~كثير التشبيه قليل الكنايات والاستعارات لا يأتي المجاز إلا مرسلا، فجاء جميع ما ~~ورد منه في شعره آية في بابه على قلته كقوله: وأغمض عينيه ستر المنون، وقوله: أو ~~تفغر الحرب المهدمة الفما. وأمثال ذلك من الاستعارات البسيطة السهلة. # البديهيات # أما بديهياته فحدث عنها ولا حرج، فلقد تراه يخوض بحر المعاني، فينثر ما التقط ~~منها من أبكار الأفكار، ثم يلفت يمينا وشمالا فيدرك بعين بصيرته ما طرق فكر ~~سامعيه، فمد بصره إلى مخيلة ذوي الألباب منهم، ويستخرج ما ارتسم في أذهانهم بسياق ~~الحديث فيعبر عنه ببداهة ترتاح إليها النفس ويطمئن الخاطر، فإذا أتى مثلا على وصف ~~وقعة التحم فيها القتال، وتلاحمت الرجال وتعالى الصياح، وتألق السلاح علم أنه يخيل ~~للسامع شيء من البديهيات المطروقة فقال له: # والأرض تحت الرجل ms139 والعجل # مادت لثقلة هاته الملل # أو قال: # وكأن السهول طارت شرارا # بمسير الإغريق فوق السهول # أو قال: # وفوق الصدور الطامحات تألقت # صوارمهم والسمر أي تألق # وأمثال ذلك من المعاني التي لا يحتاج فيها إلى شحذ ذهن وإعمال فكرة، وهي مع هذا ~~ليست مما يستهان فللمعنى البديهي إذا حل محله خف على الطبع، وقد يؤثر بحسن وقعه ~~على كثرته تأثير المعاني المبتكرة على قلتها. # النقل والسرقة وتوارد الخاطر # يسوقنا واجب الاستطراد في هذا البحث إلى مؤاخذة بعض الباحثين في الشعر العربي إذ ~~يضعون البديهيات موضع المبتكرات، فينكرون على كل شاعر متأخر أن ينتحل معنى سبق ~~إليه، فيخلطون بين السرقة وتوارد الخاطر، فلهذا لا نرى رأي صاحب «الإبانة عن سرقات ~~المتنبي» بقوله: إن ابن الرومي، وأبا الهندي، ومحمد بن هاشم العاري، والمتنبي ~~تناقلوا بعض عن بعض معنى طول الليل، فقال ابن الرومي: # فكأن ليلتنا علي لطولها # ثبتت تمخض عن صباح الموقف # وقال أبو الهندي: # يا ليل هل لك من صباح # أم هل لنجمك من براح # وقال العاري: # سهرت ليلي فنوم العين متبول # كأن ليلي بيوم الحشر موصول # وقال المتنبي: # من بعد ما كان ليلي لا صباح له # كأن أول يوم الحشر آخره # فهذا من المعاني البديهية التي تتوارد فيها خواطر الشعراء وغير الشعراء، وإنما ~~الفرق في التصرف فيها أفلا ترى أن كلا من الأربعة تصرف تصرفا مخالفا ~~للآخر. # ومثله قول صاحب «الموازنة بين أبي تمام والبحتري» أن أبا تمام كان ناقلا لما ~~قال: # كأن بني نبهان يوم وفاته # نجوم سماء خر من بينها البدر # أخذه من قول جرير في رثاء الوليد بن عبد الملك: # أمسى بنوه وقد جلت مصيبتهم # مثل النجوم هوى من بينها القمر # أو من قول مريم بنت طارق وهي ترثي أخاها: # كنا كأنجم ليل بينها قمر # يجلو الدجى فهوى من بينها القمر # وما أحرى هذا المعنى أن يكون شائعا في أمة صفا جو أرضها، وسامرت القمر ~~والنجوم طول ليلها، فليس هذا كله من باب النقل، وإنما النقل في مثل ms140 ما استشهد به ~~صاحب الإبانة من قول المتنبي: # حتى رجعت وأقلامي قوائل لي # المجد للسيف ليس المجد للقلم # أكتب بنا أبدا بعد الكتاب به # فإنما نحن للأسياف كالخدم # فهو مأخوذ من قول ابن الرومي: # كذا قضى الله للأقلام مذ خلقت # أن السيوف لها مذ أرهفت خدم # ومثله لما استشهد به صاحب الموازنة من قول أبي تمام: # مضوا وكأن المكرمات لديهم # لكثرة ما أوصوا بهن شرائع # فإنه منقول عن أبي نواس إذ قال: # سن للناس الندى فندوا # فكأن البخل لم يكن # وأما شعراء اللاتين والإفرنج فلم يحاذروا مثل هذه المحاذرة في نقل أمثال هذه ~~المعاني، ولا سيما بالنظر إلى الإلياذة، فإنهم أغاروا عليها غارة شعواء فطوقوا ~~بمعانيها أجياد منظوماتهم من الملاحم إلى التمثيليات إلى القصائد، فنقلوا ونسخوا ~~ومسخوا، وسلخوا واقتبسوا وعارضوا، وضمنوا وتصرفوا وهم في الغالب لا يضمرون السرقة ~~بل يفاخرون أن يعلم أنهم تحدوا هوميروس حتى لو نظرت إلى تلك المنظومات لرأيت ~~المعاني الهوميرية مزدحمة فيها بتصرف أو بغير تصرف ، ولا سيما مما أبعد فيه ~~هوميروس ببصره، فاستنبطه بالتصور من المماثلات البديعة أو استخرجه بالتشبيه من ~~مكنونات الطبيعة كقوله في مثل معنى امرئ القيس بوصف جواده: # وهب الطراود والتصقوا # وفي الصدر هكطور مندفق # كجلمود صخر قد انتزعا # من الشم سيل به اندفعا # له الغاب مرتجة ترتجف # إلى القعر حيث بعنف يقف # فنقله فرجيليوس إلى «إنياذته» اللاتينية فقال (ن12). # As veluti montis saxum de vertice ~~praeceps # Quum ruit avulsum vento, seu turbidus ~~imber Proluit, aut annis solvit sublapsa ~~vetustas, # Fertur in abruptum mango mons improbus ~~actu, # Exsultatque solo; silvas, armenta, ~~tirosque # Involvens secum: ... # وأخذه عنه تاسو الإيطالي فقال «في أورشليمه»: (ن18) # Qual gran sasso tal hor, che o la ~~vecchiezza # Solve da un monte, o svelle ira de’venti # Ruionosa dirupa, e porta, e spezza # Le selve, e con le case anco gli armenti # Tal giù trahea de la fubline altezza # L’horribil trave e merli, e arme, e ~~gente, # Diè la torre ms141 a quel moto une, o duo ~~crolli; # Tremar le mura, e rimbombaro i ~~colli. # ومثله قوله بلسان زفس بعد مشاجرة بينه وبين أخيه فوسيذون أسفرت عن ارعواء فوسيذون ~~واستكانته: # ففوسيذ في بطن العباب قد التجا # ومن نار غيظي في حزازته نجا # وإلا لأهمت فاتكات أكفنا # بنا عرقا يهمي به كل عارق # وكان اصطدام بالعوالم يحدق # ويزعج أرباب الجحيم ويقلق # فيا نعم مسعاه له ولعزتي # فإنا كفينا فلق تلك الفلائق # فأخذه ملتن الإنكليزي لوصف ارتداد جبريل عن إبليس، فقال في «فردوسه»: ~~... Not only Paradise # In this commotion, but the starry cope # Of heav’n, perhaps, and all the elements # At least had gone to wrack, disturb’d and ~~torn # With violence of this conflict, had not ~~soon # Th’ Almighty, to prevent such horrid fray, ~~etc # وكثيرا ما نقلوا عنه التصورات الغريبة، والمعاني الطويلة المتشعبة بأصولها ~~وفروعها، وتصرفوا فيها كما نقل فولتير الفرنسي نجوى زفس للطرواد إذ قال: # كتيبة تلك ضمت جلهم عددا # جندا تمد إلى كيد العداة يدا # كادت تجوز حفير القوم عابرة # إذا بطير لها تحت السماء بدا # فاستوقفت جزعا في الجرف حائرة # تطيرا وهو عن يسرى السرى وردا # نسر مخالبه في الجو قد نشبت # بأفعوان خضيب تحت قبضته ~~••• # فالأفعوان وفيه لم يزل رمق # ما بين أظفاره في الجو يصطفق # حتى عليه التوى بالعنف يلسعه # في بارز الصدر حيث التفت العنق # فصاح عن ألم مر وأفلته # وراح تحت مهب الريح ينطلق # والأفعوان هوى للأرض مختضبا # حيا وطروادة ارتاعت لرؤيته # فقال فولتير منصرفا ومتفننا في مقدمة منظومته «كاتيلينا»: # Tel on voit cet oiseau qui porte le ~~tonnerre, # Blessé par un serpent élancé de la terre; # Il s’envole, il entraîne au séjour azure # L’ennemi tortueux don’t il est ~~entouré. # Le sary tombe des airs. Il déchire, il ~~dérore # Le repile acharné qui le combat encore; # Il le perce; il le tient sous ses ongles ~~vainqueurs; # Le monster, en expirant, se débat, se ~~replie; # Il ms142 exhale en poison les restes de sa vie; # Le rejette en fureur, et plane au haut des ~~cieux # وإن أمثال هذه المنقولات عن المعاني الهوميرية مما يملأ الأسفار، ولم يعب عليها ~~هؤلاء الشعراء إلا من تعمد السرقة، وشف نهجه عن ادعاء الابتكار على نحو ما نرى ~~الكثيرين من المتطفلين على الشعر في هذا العصر. # فعل الحضارة في استهجان المستحسن واستحسان المستهجن في التشبيه والمجاز # إن مما بهت له بعض المتأخرين من نقلة الإلياذة، وأشكل عليهم في لغاتهم تشبيه ~~الإنسان في بعض أحواله بأنواع من الحيوان ينظرون إليها بعين المهانة، ويضعها ~~هوميروس موضع العزة والكرامة، وهذا ولا ريب من نتائج طول العهد بالحضارة، ولا أعلم ~~أهي حسنة لهذه الحضارة تمدح عليها أم سيئة تؤاخذ عليها، وإنما اعلم أن في أصناف ~~كثيرة من الحيوان مزايا يعز على الإنسان أن يتصف بأحسن منها، ولا أذكر حيوانا ~~تقادم العهد على وضعه موضع الحس والهوان كالكلب، فقد عرض هوميروس بذكره مرارا ~~للسباب والتحقير، وهكذا فعل أكثر الكتاب من المتقدمين، وفي شعر العرب، وكلام ~~مؤرخيهم وأدبائهم من هذا المعنى ما لا يدركه حصر، فلا يكادون يشيرون إلى شخص يريدون ~~إزدراءه أو شتمه إلا قالوا «هذا العلج الكلب» و«هذا الكلب البذيء» وما أشبه، فكأنهم ~~تناسوا جميع ما في هذا الحيوان الأمين من كرم الخلال، وأغاروا على شيء من الدناءة ~~فيه، وإن كان لم يستأثر بها دون سائر الحيوان ناطقا كان أو غير ناطق، ومع ذلك فقد ~~وفى هوميروس كل صفة حقها، فهو إذا وصف الكلب بالبذاءة فما أغفل سائر ما فيه من ~~الخصال، فأطرأ أمانته ومهارته في تقفي القنيصة، وبسالته في تأثر الضواري، وفعل فعله ~~شعراء الجاهلية مما عرضناه بشعر هوميروس في موضعه. # وأما ما بقي من الحيوانات فقد اقتطع منها هوميروس صفات حميدة وصف بها كبار قومه ~~وكرامهم، وهو ما أردناه بقولنا: «إنه أشكل على بعض كتاب الإفرنج، وثقل عليهم نقله ~~إلى لغاتهم». فإذا شبه رجلا صبورا بالحمار رأيتهم يتثاقلون بنقل الكلمة بل ربما ~~أكلوا الحمار ms143 برمته كما فعل پوپ في النشيد الحادي عشر، وعذرهم في ذلك أنه يشوه ~~وجه ترجمتهم، وإذا شبه هوميروس عظيم القوم بالثور عظم عليهم الأمر وحسبوها ورطة ~~يجب التملص منها، وربما بدلوا حيوانا بحيوان، فجعلوا الخنازير دببة، والكلاب ~~ذئابا، وهم يزعمون أنهم لطفوا المعنى ولا أخالهم فعلوا. # ولست بمنكر أن الانقلاب الذي طرأ على مفاد التعبير عندهم قد أصابنا منه شيء ~~كثير، فليس منا من يستحسن تشبيه كريم قوي الجنان رابط الجأش بالحمار، ولا تشبيه ~~باسل مغوار بالخنزير على أن اليقين أن أبناء الجاهلية من كل قوم لم يكن هذا شأنهم ~~أيام كانت الفطرة تأخذ بالظاهر ولا تتكلف التأويل، وتتشبث بالحقيقة مهما ~~ثقلت. # وحسبنا أن نرجع إلى أيام جاهليتنا، وما وليها من مقتبل الإسلام ونتصفح معاجم ~~لغتنا فنرى أن هوميروس لم يأت شيئا فريا، قال في أساس البلاغة: «الثور الفحل من ~~البقر والسيد، وبه كني عمرو بن معدي كرب». ومما يذكر هنا استطرادا أن الثور لا ~~يزال لقبا مكرما في السودان، ويقال مثل ذلك في الجدع بمصر، وهي من الجذع، ~~وفي محيط المحيط الجذع من البهائم قبل الثني والشاب الحدث، ومنه قول دريد: # يا ليتني فيها جذع # أخب فيها وأضع # وفي كتب اللغة الكبش الحمل وسيد القوم وقائدهم، والمنظور إليه فيهم ومنه قول ~~لبيد: # بكتائب رجع تعود كبشها # نطح الكباش كأنهن نجوم # وقول أسد بن ناعصة: # ولرب كبش كتيبة غادرته # يكبو لجبهته صريعا أطحلا # متنجعا قد دق في حيزومه # صدر القناة على الفرار مجدلا # والقرم الفحل ثم استعمل للسيد العظيم على التشبيه له بالفحل، وقد اجتمعا في قول ~~المتنبي بمدح سيف الدولة: # ولكنا نداعب منك قرما # تراجعت القروم له حقاقا # أي: نمازح منك سيدا صارت الرجال بالنسبة إليه كالنياق بالنسبة إلى فحول ~~الجمال. # والرت الخنزير الذكر، وأجرى مجازا على الباسل المقدام، فيقال: هو رت من ~~الرتوت، وهو من رتوت الناس أي: من عليتهم وسادتهم «أساس». # والقب الجمل والرئيس والملك، والفنيق الفحل المكرم من الإبل لا يؤذى، ولا ~~يركب، والسيد المسن من ms144 المعز والرئيس، والأصيد الملك والبعير الذي فيه داء الصيد، ~~وهلم جرا. # ويقال مثل ذلك في بعض ما برز من أعضاء الحيوان كالناب والخرطوم، والأنف والقرن، ~~فهي وإن كانت مما قد يستهان به الآن لم يوضع أكثرها في الكلام عن الناس إلا للرفعة ~~والسيادة، فإذا راجعت كتب اللغة قرأت: الخراطيم أسياد القوم، أنياب القوم ساداتهم، ~~ومنه قول الشاعر: # كنت لهم في الحدثان نابا # ألقى العدى وضيغما وثابا # ولم أكن هردبة وجابا (أساس) # القرن السيد تشبيها بقرن الثور لبروزه، أنف القوم سيدهم، ومنه قول الحطيئة في ~~بني أنف الناقة: # قوم هم الأنف والأذناب غيرهم # ومن يساوي بأنف الناقة الذنبا # ولا عبرة بما قيل إن العرب كانت تعير بني أنف الناقة بذاك اللقب. # وليس النعت بهذه الأوصاف مما خص به بنو الجاهلية بشعرهم، بل اتصل منه شيء ~~بشعراء التابعين والمولدين حتى أنه ليندر أن ترى شيئا من هذه الألفاظ في كلام ~~المؤرخين كقول العتبي في السلطان محمود بن سبكتكين، وأقبل كالفحل الفنيق، ولا ~~تكاد تجد مؤرخا لا يقول قول ابن خلدون: «وكان فحل ذلك الشول، وكبش تلك الكتائب ~~إلخ» وأمثال هذه الألفاظ لا تثقل على مسمع العربي حتى يومنا، بل لا يزال بعضها مما ~~يحلى به جيد الكلام. # وإننا بهذا الاعتبار نقسم هذه الألفاظ إلى أربعة أقسام: ما أهملت حقيقته وجازه ~~كالرت والقب، فلا نرى من يستعملها لإنسان ولا لحيوان. # وما بقيت حقيقته ومجازه كالفحل والكبش فهما وإن كانا موضوعين للحيوان، فقد يوصف ~~بهما الإنسان وصف تكريم، فنقول: «هو فحل من فحول الشعراء، وكبش من كباش ~~الهيجاء». # وما أهملت حقيقته وبقي مجازه كالجدع عند العامة في مصر، فهي إنما تستعمل ~~للإطراء، وإن كانت لا تزال على معناها الوضعي في أماكن أخرى. # وما أهمل مجازه، وبقيت حقيقته كالثور والحمار وهو أكثرها، فما منا من يرضى أن ~~يلقب حمارا، ولو قيل له ذلك كان لقب مروان بن محمد الخليفة الأموي الحازم، لقب ~~به على ما أجمع المؤرخون؛ لصبره ورباطة جأشه وشجاعته، قال القرماني: «ويقال في ms145 ~~المثل فلان أصبر من حمار في الحروب، وهو أيضا اللقب الذي لقب به يعقوب ابنه يساكر ~~في التوراة، وليس من يسره أن يكنى بالثور، وإن كانت تلك كنية عمرو بن معدي كرب ~~سيد العرب، وما من أحد يرتاح أن يقال له أنف الناقة، وإن وضع الحطيئة ذلك اللقب ~~موضع رفعة وإجلال، وقد تأبى أن يعرف أحدنا بالجمل، وإن عرف به ابن عم النبي ~~حمزة بن عبد المطلب، على إننا من وجه آخر لا نرى غضا من قدر من يلقب ~~بالسرحان، وإن كان ذلك لقب الذئب أو يكنى بأبي خالد، وإن كانت تلك كنية ~~الكلب». # مزية العربية على لغات الإفرنج في هذا الباب # لما كنت قد آليت على نفسي أن لا أحرف الكلام عن مواضعه، وأن لا أعبث بوصف أو ~~تشبيه، فأميل به عن أصله الوضعي تفاديا من ثقل على الآذان عمدت إلى نهج بقي ~~بالمرامين: استبقاء الأصل على وضعه، ونبذ الألفاظ التي باتت بعرف الحضارة من باب ~~الحوشي الساقط في المدح، فلا يمدح بها كبير ولا صغير، وفي لغتنا والحمد لله ~~متسع فسيح لمثل هذا المجال بخلاف لغات الإفرنج التي لا محاد لكتابها عن استعمال ~~اللفظة بعينها، وإلا اضطروا إلى تبديلها أو إغفالها أصلا. # فإذا عرض لي مثلا تشبيه رجل باسل بالخنزير الذكر ينفسح لي باب في كتب اللغة ~~لانتقاء كلمة أخرى، فأقول الرت أو الخرنوص فلا أغير شيئا من المعنى، وأكفي مئونة ~~أنفة القارئ، وإذا اضطررت إلى استعمال لفظة الحمار بمقام المدح، وهو تشبيه شبه به ~~إياس البطل الباسل عمدت إلى كلمة أخرى فقلت «الجأب» وهو الحمار عينه. # وإذا آنست رنة خشنة على الأذن بذكر الكلاب بهذا اللفظ قلت: «النواهس» و«الغضف» ~~و«الضراء» وما أشبه. # وإذا خشيت هجنة بأن يقال: قطيع البقر قلت: «الصوار» وهو هو. # ولزيادة الإيضاح أضرب لك مثلا واحدا مما سترى أشباهه بمطالعة الإلياذة: # أطرأ الشاعر بسالة هكطور في واقعة فشبهه وهو يتعقب الأعداء بالكلب الذي يتأثر ~~الأسد المذعور أو الخنزير البري، فقال: # وهكطور صدر الجيش يجري ms146 ويلغب # ويكسأ في الأرداف من يتعقب # كأغضف هول قد تأثر ضيغما # تذعر أو خرنوص بر يكبكب # فأراني لو قلت: ككلب كبير قد تأثر ضيغما أو خنزيرا الخ لما زدت على المعنى ~~ولا أنقصت، ولكن شتان ما وقع هذا التعبير، وما ذاك على المسامع. # الخاتمة # في الشعر واللغة # الشعراء # قال بعضهم: # للسادة الشعراء فضل ثابت # ولهم مقام شامخ ومكان # وهم سلاطين الكلام ألا ترى # كل امرئ منهم له ديوان # نظر صاحب هذين البيتين إلى الشعر العربي من حيث إنه دليل البلغاء وحجة اللغويين، ~~وشاهد الخطأ والصواب، ولكنه لو أراد الزيادة لقال: إن سلطان الشعراء يمتد إلى ما ~~فوق ذلك، وإن الشعر ريحانة النفوس ومبدد البئوس، وقد كان في غابر العهد سجل الحكمة، ~~ومنهل النغمة، ومحط الفخار، ومطمح الأبصار، وأن شاعرا واحدا كان يرفع قبيلة ~~ويخفضها، ويعزها ويذلها فينفذ كلامه في الإحساس، ولا نفوذ أحكام الآمر المستبد ~~بالناس، وأن سلطة الشعراء في الجاهلية كانت تباري سلطة الرؤساء، والقبائل تستثمر ~~سلائق الفتيان أيان توسمت فيها الذكاء استثمار بني الحضارة كل غرس زهي، وفرع زكي، ~~فإذا نبغ فتاهم، وقال قولا نافذا تباشر به الكهول والشبان والشيوخ والولدان، ~~وخرجت النساء بالمزاهر وغنين ورقصن، وقلن أزف الفرج فقد صينت الأعراض، وحفظت ~~الأنساب، وارتضت الأحساب وحمي الذمار وتخلدت الآثار، وطارت البشائر فأقبلت الوفود ~~من سائر العشائر كأنهم في يوم نصر عظيم. # ولطالما قال شاعرهم أبياتا، فتناقلتها الركبان وأومضت وميض البرق فبهرت الأنظار، ~~وقضت الأوطار. قالوا: إن الأعشى الأكبر كان يأتي سوق عكاظ في كل عام فيتجاذبه الناس ~~في الطريق للضيافة طمعا بمدحه إياهم في سوق عكاظ، فمر يوما ببني كلاب، وكان ~~فيهم رجل يقال له المحلق فقير الحال، ضيق المعاش، وله ثماني بنات لا يخطبهن أحد ~~لمكان أبيهن من الفقر، وخمول الذكر، فقالت له امرأته ما يمنعك عن التعرض لهذا ~~الشاعر وإكرامه، فما رأيت أحدا أكرمه إلا وأكسبه خيرا، فقال: ويحك ما عندي ~~إلا ناقتي، فقالت يخلفها الله عليك، فتلقاه قبل أن يسبق إليه أحد من الناس، ms147 وكان ~~الأعشى كفيفا يقوده ابنه، فأخذ المحلق بخطام الناقة، فقال الأعشى: من هذا الذي ~~غلبنا على الخطام فقال: فتى شريف كريم، ثم أتى به منزله وأكرمه، ونحر الناقة ~~وجعلت البنات يدرن حوله، ويبالغن في خدمته، فقال: ما هذه الجواري حولي، فقال ~~المحلق: بنات أخيك، وهن ثمان نصيبهن قليل، فقال الأعشى: هل لك حاجة، فقال: ~~تشيد بذكري فلعلي أشهر فتخطب بناتي، فنهض الأعشى من عنده ولم يقل شيئا، فلما ~~وافى سوق عكاظ أنشد قصيدته التي أنشأها في مدحه، وهي التي يقول فيها: # لعمري لقد لاحت عيون كثيرة # إلى ضوء نار بالبقاع يحرق # تشب لمقرورين يصطليانها # وبات على النار الندى والمحلق # فاشتهرت القصيدة، ولم تمض على المحلق سنة حتى زوج بناته، ويسرت حاله وإن في ~~كتب العرب من أخبار شعراء الجاهلية ما لا تعد هذه الرواية بجانبه أمرا ~~خطيرا. # وكان المولدون مع تبذل الجم الغفير منهم، وانحطاط منزلتهم عن شعراء الجاهلية ~~ينالون بشعرهم أبعد المطالب. روى ابن خلكان أنه قدم بين يدي المأمون نصر بن منيع، ~~وكان قد أمر بضرب عنقه، فقال نصر يا أمير المؤمنين: اسمع مني كلمات أقولها، فقال: ~~قل فأنشأ يقول: # زعموا بأن الصقر صادف مرة # عصفور بر ساقه التقدير # فتكلم العصفور تحت جناحه # والصقر منقض عليه يطير # إني لمثلك ما أتمم لقمة # ولئن شويت فإنني لحقير # فتهاون الطير المدل بصيده # كرما وأفلت ذلك العصفور # فعفا المأمون عنه. # وأما الأموال التي كان يستدرها الشعراء بشعرهم فمما يفوق التصور، وهم وإن ~~كانوا يجازون بها أحيانا محاذرة من هجوهم، وإلجاما لألسنتهم، فكثيرا ما كانوا ~~ينالونها بما أطربوا، وأرقصوا، وخلبوا العقول. ذكروا أن ابن باجة التجيبي آخر ~~فلاسفة الإسلام بالأندلس أنشد أبا بكر الصحراوي صاحب سرقسطة موشحا في مدحه، ~~فأطربه حتى كاد يفقده الرشد فما بلغ قوله: # عقد الله آية النصر # لأمير العلا أبي بكر # حتى شق الممدوح ثوبه من شدة الطرب، وحلف لا يمشي ابن باجة إلا على الذهب، فخاف ~~الشاعر عاقبة الأمر، فجعل في نعله ذهبا ومشى عليه. # تلك كانت ms148 منزلة الشعراء عند العرب في سالف الزمن، وتلك هي أيضا منزلتهم في سائر ~~الملل، فإن في أخبار شعراء الفرس ما يضاهي أخبار شعراء العرب، وقد علمت أن اليونان ~~ما زالوا يصعدون بهوميروس حتى أخرجوه من مصاف البشر، وأحلوه بين الآلهة، وبنوا له ~~المعابد. وكانوا يتعاكظون ويتنافرون، ويتنافسون، ويتحمسون على نحو ما كان يفعل ~~العرب في سوق عكاظ، وشعراؤهم في كل ذلك كخيل الرهان «فالسابق السابق منها الجواد». ~~ذكروا أن فنذاروس الشاعر الموسيقي الذي نبغ بعد هوميروس بأربعة قرون كان إذا جلس ~~للإنشاد في الحفلات الأولمبية وغيرها تحمس له الشعب، وشقت نعرتهم كبد السماء، ~~وكللوه بأكاليل الظفر، فلما مات أخذوا الكرسي الذي كان يجلس عليه في موقف الإنشاد ~~ووضعوه بين أنصاب الآلهة وشاد له أهل ثيبس هيكلا، وأقاموا له فيه نصبا، وهو بعد ~~حي، ولما اكتسح الإسكندر بلدة ثيبس، ودمر بيوتها أمر أن لا يمس بيت فنذاروس ~~بسوء. # وكم من شاعر أثار خواطر أمة بأسره،ا فاستنفر وأجيب واستصرخ فتألبت له جيوش ~~الكلام، فغلبت كتائب الحسام، وفي الأثر أن صاحب الشريعة الإسلامية كان ينصب لحسان ~~بن ثابت منبرا في المسجد يقوم عليه ينافح عنه، فكان ذلك على قريش أشد من وقع ~~النبل، وإن حسانا قال له: «لأسلك منهم (أي: من قريش) سل الشعرة من العجين، ~~ولأفرينهم فري الأديم» فصب على قريش من هجائه شآبيب شر، فقال له: «شفيت يا ~~حسان وأشفيت» ثم قال: «حسان حاجز بيننا وبين المنافقين». # وليس العهد ببعيد بما كان من نفوذ سهام الشعر البليغ في بلاد المغرب من عهد بيرن ~~إلى هذه الأيام. # ولسنا بآملين في هذا العصر أن يثب شعراؤنا إلى تلك المنصة الشامخة، وإنما نطمع أن ~~يظلوا سائرين بنهضتهم سيرا حثيثا، ويجاروا تيار الترقي فلا يطمو عليهم، ولهم في ~~ذلك الفوز والفلاح، وللأمة الخير والصلاح. # اتساع العربية للشعر # قال أبو بكر الخوارزمي: «من روى حوليات زهير، واعتذارات النابغة، وحماسيات ~~عنترة، وأهاجي الحطيئة، وهاشميات الكميت، ونقائض جرير، وخمريات أبي نواس، ~~وتشبيهات ابن المعتز، وزهريات أبي العتاهية، ومراثي ms149 أبي تمام، ومدائح البحتري، ~~وروضيات الصنوبري، ولطائف كشاجم، ولم يخرج إلى الشعر فلا أشب الله قرنه» وهو ~~كما ترى قول متحمس مولع بالشعر، وقد أنالته الفطرة منه حظا وافرا، وإلا ~~فالخروج إلى الشعر متعذر على من لم يكن ذلك في طبعه، على أن هذا القول صادق على ~~من كان الشعر في سجيته، فإن مطالعة نفيس الشعر تشحذ الذهن، وتهذب اللفظ وتجلو ~~المعنى، فتستقيم بذلك وجهة الشاعرة المطبوع. # واللغة العربية شعرية بطبعها ؛ لتفرع مفرداتها، وتنوع اشتقاقاتها القياسية ~~على أسلوب لا يرى له مثيل في اللغات الآرية، والقوافي مزدحمة فيها ازدحاما يسهل ~~النظم، وهي بخلاف ما يزعم بعض الأعاجم جزلة التركيب محكمة الانسجام، وفيها من طرق ~~الحذف والتقدير، والتقديم والتأخير ما ينفسح معه المجال للشاعر لصوغ عبارته على ~~قوالب شتى، وتلك مزية تمدح عليها اللغة في الشعر، وإن عيبت في النثر حيث يقصد ~~الجري على نمط واحد جلي، وهي على الجملة متسعة للشعر أكثر منها للنثر، فشعرها منذ ~~القديم أرفع طبقة من معظم نثرها، وجيده أسهل مثالا من جيد النثر حتى لقد تجد ~~النثر شعرا في كثير من الأحوال. # ولا شك أن الزمان قد طوى كثيرا من ألفاظها الوضعية، ولكن ما بقي منها فوق حاجة ~~الشعراء لتأدية المعاني الفطرية والأفكار البديهية، والأوصاف الخلقية والحقائق ~~الحكمية، وسائر ما توحى تدوينه قدماء الشعراء كهوميروس، وفنذاروس، وفرجيليوس ~~وهوراس، فهي بهذا المعنى لا تقصر بشيء عن لغة الإلياذة اليونانية المشهورة بجزالة ~~تركيبها، ورقتها وانسجامها، وإحكام وضع المفردات فيها. # مقابلتها باليونانية # ولا ترجح اليونانية على العربية إلا باتساعها لمشاكلة الألفاظ للمعاني، وتوفر ~~أسباب النحت فيها لصوغ الألفاظ المركبة، وفي ما سوى ذلك لا أخال لها رجحانا بل ~~ترجح العربية في اتساع المفردات، وتشعب طرق التركيب، والخروج بقياس الاشتقاقات ~~إلى ما لا نهاية له من المعاني. # ثروتها وألفاظها الوضعية # ولقد بدا لي أثناء التعريب من ثروة العربية في الألفاظ الوضعية القديمة ما أغناني ~~عن الانحراف بالمعنى على نحو ما اضطر إليه بعض نقلة الإفرنج على ما تقدم في ms150 ~~الفصل السابق، ورأيت من المماثلة بين اللغتين في دقة الوضع ما يدهش له الناظم ~~والناثر، وينبئك ذلك أن العرب لم يغفلوا وضع شيء من الألفاظ الدالة على جميع ~~مطالعاتهم ومحسوساتهم حتى أصبحت مفردات اللغة في زمنهم رابية على حاجة التعبير، ~~ولا سيما في الحسيات، وما هذا النقص البادي الآن في إحكام التعبير، وخصوصا في ~~المعنويات إلا نتيجة إهمال الخلف اقتفاء آثار السلف. # وهو معلوم أن الإلياذة نظمت في زمن كانت أحوال المعاش فيه قريبة لأحواله بين ~~قدماء العرب؛ ولهذا كان على المعرب أن يقابل معانيها بما رادفها من لغة العرب بلا ~~انحراف ولا تأويل، واللغة متسعة لذلك، فإذا وصف الناظم السلاح، وهو سلاح العرب ~~ففي اللغة لفظة بل ألفاظ للدلالة على كل ما قال من الشكة أي: السلاح الكامل إلى ~~الحجر فلا يعدم الناقل وسيلة للتعبير عن كل ما ذكر من السيوف، والمدى ومناصلها ~~وأغمادها، والرماح والزجاج، وكعوبها وأسنتها وصعادها، والدلاص والأبدان والدروع ~~وحلقها، وزردها وقترها، والخوذ، والترائك والمغافر وبيضها وقوانسها وعذباتها، ~~والتروس والجواشن وحرابيها وحمائلها وهدابها، والقسي وما لازمها من النبل ~~المقذذ، والسهم المريش والوتر والفوق والفرض والسرية والنيزك، وسائر ما أهمل أو ~~كاد يهمل من معدات الهجوم والدفاع كالفأس والمخذفة والفطيس، وإذا أتى على ذكر ~~الخيل فما من لغة أوسع من العربية بأوصافها، وتمثيل عدوها وجريها وتطبيقها، ~~وتقريبها وحضرها وارتفاعها، وإذا ذكر الحروب وعليها مدار الإلياذة، فلم تتفنن أمة ~~فوق العرب بوصف القتال والنزال، والمجاولة والمصاولة، والمشق والرشق والحذف والقذف، ~~والمماصعة والنفح بالمناصل والضرب بالمغاول، والوخز بالعوامل، وقس على ذلك جميع ما ~~تناول وصف الأحوال المعاشية والروابط القومية، والأحكام العرفية، والمناظر الطبيعية ~~من وهاد وهضاب ومطر وسحاب، وبحر وبر، وزرع وضرع، وماء وهواء، وأرض وسماء ~~بل قد تجد خزانة العربية أجمع، وثروتها أوسع بما حوت من الألفاظ المفردة التي لا ~~يعبر عنها في لغات الأعاجم إلا بعبارات، وإني مورد لك الآن أمثلة ما عبر عنه ~~في اليونانية بكلمتين فأكثر، ويتيسر رده في النقل العربي إلى كلمة واحدة في ms151 ~~الأفعال والأوصاف والموصوفات، ذلك كالسلهب للجواد الطويل، والأجيد للجواد الطويل ~~العنق، والأجرد للفرس القصير الشعر، والقب للخيل الضامرة، والقياديد للخيل ~~الطويلة، والتبيع والتبيعة لولد البقرة لحول واحد، والحولي لابن سنة من ذوات ~~الحوافر وغيرها، والسديس للذي أتم خمس سنين، والجبهاء للعريضة الجبهة. والأكبس لمن ~~أقبلت جبهته، وأدبرت هامته من الناس، والطحور للقوس البعيدة المرمى، والزجاج ~~والمطارد للرماح القصيرة، والثلة لجماعة الغنم والمعز، والرعيل للقطعة من ~~الخيل، والصوار لقطيع البقر، والدسيع لمفرز العنق من الكاهل، والوتيرة لما بين ~~المنخرين، والبأديل للحم بين الأبط والثندوة أو لحم الثدي، وصرح بمعنى رمى ولم ~~يصب، وأمثال ذلك مما سترى منه في الإلياذة شيئا كثيرا. # الحقيقة والمجاز في بعض ألفاظ اللغتين # ومن جميل المشاكلة بين اليونانية والعربية في الأصل والتعريب على نمط واحد جري ~~بعض الألفاظ مجرى واحدا باللغتين في الحقيقة والمجاز، فمن ذلك ما تشترك فيه معها ~~لغات كثيرة كإطلاق لفظة الشيوخ ~~(γεροντες) # بطريق المجاز على الزعماء وكبار القوم، ومنه ما لا يكاد ~~يتعداهما إلى غيرهما كاستعمال لفظة (خيتي) ~~(Χαιτη) # للشعر وورق الشجر، ويقابلها الفرع بالعربية. # الفرق بينهما في نسج العبارات # وبين اليونانية والعربية فرق كبير في نسج العبارات وتركيب الجمل من حيث التقديم ~~والتأخير، وصيغ الاشتقاق والجموع والحروف، والنحت وتركيب الأسماء، ولكن نهج كل لغة ~~حسن في بابه، وأسباب الفصاحة متيسرة لأبناء كل لغة إذا أحكموا الرصف على ~~نهجهم. # المترادفات وتعدد معاني اللفظ الواحد # ولكن للعربية مزيتين في مفرداتها تقصر اليونانية وسائر اللغات عن مجاراتها فيهما، ~~وهما كثرة المترادفات في الألفاظ الدالة على المعنى الواحد، وتعدد المعاني للفظة ~~الواحدة، فقد ذكروا عشرات ومئات من الألفاظ الموضوعة لمسميات معينة من الحيوان ~~كالأسد والحية، والبعير والناقة والفرس والثور، والكلب والهر والمأكولات كالتمر ~~واللبن والعسل، والمشروبات كالماء والخمر، والسلاح كالسيف والرمح، والصفات كالطويل ~~والقصير، والكبير والصغير، والشجاع والجبان، والكريم والبخيل، وغير ذلك من مألوفهم ~~كالنور والظلام، والشمس والقمر، والسحاب والمطر، والتراب والحجر، ولهم مثل ذلك في ~~الأفعال، فقد عد أحدهم أكثر من ألف فعل يمكن إطلاقها ms152 على معنى واحد، ويقابل ذلك ~~تعدد معاني اللفظ الواحد، فإذا تصفحت معاجم اللغة، وقرأت باب الخال والحال، والعين، ~~والعجوز وأمثالها تولاك العجب لكثرة معاني كل كلمة منها. # ولقد يعلم اللبيب أن كل تلك المترادفات لم توضع في اللغة على نية الوضع بل وقع ~~ذلك اتفاقا: إما لمنقول عن الأعاجم، وإما لاختلاف المدلولات في لغات القبائل ~~المتباعدة، وأما للمح صفة مقصودة يتغير بها المعنى تغيرا طفيفا لا يشعر به ~~لوحدة المسمى، فالخمرة مثلا إنما سميت كذلك لاختمار موادها، فإذا قيل الراح لمح ~~إلى الروح والارتياح أو الرحيق نظر إلى صفائها وطيب رائحتها، أو السلسبيل قصدت ~~سهولة مساغها وهلم جرا، ولكن هذه المميزات فقدت في الاستعمال، وأصبحت ~~المترادفات متشابهة يقوم كل منها مقام الآخر مع أنه لا يوجد في الأصل ترادف تام ~~في مفردات اللغة إلا في ما صدر عن لغتين لقبيلتين مختلفتين؛ كالليث والورد للأسد أو ~~نقل من لغة الأعاجم إلى العربية مع بقاء اللفظ العربي فيها كالمينا من اليونانية ~~للفرضة البحرية. # وإن للناظم فائدة من هذا الاتساع إذ يتيسر له أن يلتقط من هذه المترادفات ما ~~وافق بحره وقافيته، فقد اتفق لي أثناء التعريب أن استعملت كثيرا من أسماء الأسد ~~كالليث والغضنفر، والضرغام والقسورة، والهزبر والورد والضيغم، ولكن هذه الفائدة لا ~~تذكر في جنب ما يلقيه هذا التراكم من العثرات في سبيل المنشئ الناثر والطالب ~~الراغب في الإحاطة بأوابد اللغة وشواردها حتى لقد يرتبك بها الشاعر في بعض الأحوال، ~~ومن ذا الذي تحثه الدعوى إلى زعم الإلمام بجميع هذه المترادفات بل أي حافظة تعي ~~خمسمئة اسم للأسد، ومئتين للحية، ومئتين وخمسين للناقة، وما عسى أن تكون الجدوى من ~~وجود أربعمئة اسم للداهية، ونعم القول قول الثعالبي: «إن تكاثر أسماء الدواهي من ~~الدواهي». فأمثال هذه المترادفات عبء ثقيل على كاهل اللغة، فإنما يحسن حفظها في ~~مطولات المعاجم للرجوع إليها في استجلاء غوامض الكلام والشعر القديم ضنا بذلك ~~الذخر الثمين أن يتشتت وتذروه عوامل الغموض والنسيان، ولكنه لا يجدر بالطلاب ~~والكتاب أن ms153 يتشبثوا بوحشيها ومهملها؛ لئلا تستغلق عبارتهم، وتجهد قريحتهم على غير ~~جدوى، فيتعبون ويتعبون، وتثقل روحهم على روح المطالع. # الألفاظ المهملة # وقد جرت للعرب منذ القديم عادة حميدة في مجاراة الزمان وسنن الطبيعة، وإهمال ما ~~تقادم العهد على نبذه، فكانوا يتحاشون في شعرهم ونثرهم إيراد الألفاظ المهملة في ~~عصرهم، وفي روايات الأصمعي كثير من كلام الأعراب المتوغلين في البداوة مما لم يكن ~~يفهمه أهل زمانه؛ لإهمال النطق به والعدول عنه إلى مرادف أسهل وأطلى ، وأيضا فإنهم ~~لم يكثرون من استعمال الألفاظ الدالة على معاني مختلفة إلا في ما شاع من معانيها ~~مطرحين ما غمض منها أو احتاج إلى تأويل؛ ولهذا كان شعر المولدين أقرب مما سواه ~~إلى فهمنا، لقرب عهده منا وخلوه من كثير من غوامض الكلام، ويتلوه شعر المخضرمين ثم ~~شعر الجاهليين، فحسبنا أن نتبع خطتهم فنبلغ بالنظر إلى عصرنا ما بلغوا بالنسبة إلى ~~عصرهم، فيسقط ما قضى عليه الزمن بالسقوط ويبقى ما صلح للبقاء. # عجز العربية عن تأدية المعاني الحديثة # يؤخذ مما مر أن العربية قد خصت بثروة في مفرداتها واتساع في طرق تعبيرها ~~تفاخر بهما سائر اللغات القديمة والحديثة، ولكن تلك الثروة وذلك الاتساع قد يمسيان ~~بالإهمال وسوء الاستعمال ضيقا وفقرا، فإذا شكونا الزيادة فما أحرانا أن نشكو ~~النقصان، فقد مرت القرون وتعاقبت الأجيال واللغات الحديثة جارية مع العلم ~~والحضارة جري الشقيق الشفيق، والعربية كانت حتى هذا الزمن القريب ثابتة في موقف ~~واحد كأن باب الاجتهاد قد أوصد في وجهها، وليس في سنن الخلق ما يوجب ذلك الإيصاد ~~بالنظر إلى اللغة، بل إذا تتبعنا خطة السلف من عهد الجاهليين إلى انقضاء العصر ~~العباسي رأينا أبناء هذه اللغة عاملين على تمحيصها وتهذيبها، وإبداعها كل ما بدر ~~وصدر من نتاج العلم أو اقتضته ملابسة سائر الملل، فكانت في مقدمة اللغات اتساعا ~~لكل مادة ومعنى، ولم تكن تضيق عبارة ناظم ولا ناثر عن تأدية كل مقاد عصري، فما ~~بالها وهي لا تزال ذلك البحر الزاخر تضيق الآن عن كثير من التعبيرات ms154 العلمية ~~والصناعية والسياسية، ولا مسميات فيها لكثير من أسماء الاختراعات، والآلات ~~الحديثة والأدوات البيتية، أفكان يرضى قدماء العرب بهذا النقص، وقد وضعوا الأسماء ~~العديدة لخشبات الصناع والقدور والقصاع، والدلاء وحبالها والناقة وعقالها ~~والملوك، والزعماء والعوارف والوفود والفيوج، والأحلاف والأحزاب والأنصار والطلائع ~~والسرايا والعهود والمواثيق، وسائر ما دعتهم إليه حاجة أو عرف. # ولا ينحصر هذا النقص في ما تقدم بل يمتد إلى كثير من المعاني العصرية ~~والتعبيرات الخيالية، والتصورات التي استحدثها الزمان، فالعربية في حاجة إلى نظر ~~في كل ذلك، وهو أمر طبيعي لا مناص منه إذ لو نشر هوميروس، وامرؤ القيس، وأرادا ~~تمثيل جميع هذه الأحوال بلغتيهما لاضطربت عبارتهما، وأشكل عليهما التعبير، ولو ركب ~~النابغة سفينة البحار لما أجاد بوصفها إجادته بوصف سفينة البر، أي: ناقته الضاربة ~~في فيافي البيداء. # نقل الألفاظ الأعجمية واستحداث الألفاظ العربية # وكان شغف العرب بلغتهم يدفعهم إلى الحرص عليها، ومباراة الأعاجم بها فما بدت لهم ~~ثغرة إلا وسدوها ولا حلية إلا وزينوها بها حتى أنه لم يكن يثقل على طباعهم أن ~~ينقلوا إليها مئات من الألفاظ الأعجمية، ثم ردوها إليهم ألوفا مؤلفة، بل لم ~~يستنكفوا من التصرف ببعضها، وصوغ الأفعال منها وتصريفها، وإن كانت غير مصرفة في ~~الأصل، فقالوا «فلسفة» و«تفلسف» و«زنديق» و«تزندق» و«طراز» و«طرز» و«دهقان» ~~و«دهقن وتدهقن». # ولكن هذا الأخذ عن الأعاجم لم يكن إلا نزرا يسيرا بجانب ما استخرجوه من مفردات ~~لغتهم، وطبقوه على المعاني المستحدثة، ولا سيما في العلوم التي لم يكن لها أثر ~~في الجاهلية، والاصطلاحات التي اقتضاها انتظام أحكامهم وتوغلهم في الحضارة، فإنهم ~~لما شرعوا في وضع العلوم العربية؛ كالصرف والنحو، والمعاني والبيان، والبديع ~~والعروض، والدينية كعلم الكلام والتفسير والفقه والحديث، والعلوم الطبيعية ~~والرياضية، وسائر ما نقلوه من كتب الأعاجم كالفلسفة والمنطق، والطب والفلك، والحساب ~~والهندسة والجبر، والكيمياء شرعوا في كل ذلك، وليس في لغتهم إلا شبه شيء مما يشير ~~إلى مدلولاته، فما كان أيسر عليهم من أن يستخرجوا من لغتهم أوضاعا استكملوا بها ~~جميع مدلولاتهم العلوم العربية والدينية، ومعظم ms155 مدلولات العلوم الطبيعية، واتسعت ~~لغتهم لكل ذلك حتى عول الأعاجم على كثير من موضوعاتهم، ونقلوها إلى لغاتهم ~~«الجبر، والسمت، والقلي، والنظير، والكحول، والسموم». # نهج العرب وتوسعهم في اللغة # ولما اتسعت أحكام سياستهم، وتغيرت طرق معاشهم، وازدادت تصوراتهم بما رأوا، ~~وسمعوا، وقرءوا، وكتبوا وضعوا أسماء وأفعالا لكل ما استحدث لديهم من طعام وشراب، ~~ولباس، ومتاع، ونظام حكومة، وطريق سياسة، وتوسعوا في المعاني الشعرية والأساليب ~~الإنشائية، فكانت اللغة تجاريهم في النمو والسعة. # اصطلاحاتهم # وإن أردت التثبت من توسعهم في ذلك الاستحداث، فدونك كتب اللغة فلا تكاد تجد صفحة ~~منها خالية من الاصطلاحات الموضوعة بعد الإسلام، وإليك أمثلة منها: # الدور الحركة، وعود الشيء إلى ما كان عليه ... والدور عند الحكماء والمتكلمين ~~والصوفية هو توقف كل من الشيئين على الآخر ... وقياس الدور عند المنطقيين هو أن ~~تؤخذ نتيجة القياس وتضم إلى عكس إحدى مقدمتيه ... والدور في الحميات عند الأطباء ~~عبارة عن مجموع النوبة أو زمانها ... والدور عند الموسيقيين القطعة المستقلة من ~~الشغل ... وعلم الأدوار علم الموسيقي ... والدور عند الشعراء القطعة من الموشح ~~ونحوه... # الدرجة المرقاة ... ودرجات الأمزجة عند الأطباء مراتبها في الشدة والضعف ... والدرجة ~~عند أهل الجفر وأرباب علم التكسير تطلق على حرف من حروف سطر التكسير ... وعند أهل ~~الهيئة تطلق على جزء من 360 جزءا من منطقة الفلك ... ودرجة الكوكب عندهم هي مكانه من ~~فلك البروج، ومنها درجة طلوع الكوكب، ودرجة غروب الكوكب، ودرجة ممر الكوكب ... # الحال ... عند الحكماء كيفية مختصة بنفس أو بذي نفس ... وتطلق عند الأطباء على ~~ثلاثة: أمور الصحة، والمرض، والحال المتوسطة ... وعند الأصوليين على الاستصحاب ... وعند ~~السالكين على ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط وقبض ... وعند النحاة على ~~لفظ يدل على الحال أي الزمان ... وعند أهل المعاني على الأمر الداعي إلى التكلم ~~على وجه مخصوص ... # وإن من تصفح كتاب «التعريفات» أو الكشاف للتهانوي يرى أن تعريف قسم من هذه ~~الاصطلاحات قد اضطر العلماء إلى تأليف المجلدات الضخمة. # سبب وقوف اللغة # والحاجة أم الاختراع، فلما كان ms156 أبناء هذه اللغة مشتغلين بها كانوا يتقدمون ~~فتتقدم، ويرتقون فترتقي، فلما وقفوا وقفت، وانحصرت سجلاتها في خزائن أفراد من ~~العلماء معدودين، وما كان وقوفها لعجز فيها أو نفاد في معدن جوهرها الوضاح، ولكنها ~~عوامل قاهرة أصابت أهلها، فأقعدتهم معظم هذا الزمان، وما هبت نسمات النهضة ~~الأخيرة في مصر وسوريا حتى أسرع أبناء القطرين إلى استخراج تلك الكنوز الدفينة، ولو ~~تتابعت التآليف العلمية التي فتح لها محمد علي وخلفاؤه أرحب الأبواب، وتواصل تدريس ~~العلوم العالية بها، أو لو لم تصب سوريا بما أصيبت به مصر من ضرورة التقاعد عن ~~وضع المؤلفات العلمية؛ لانتقال الدروس في تلك العلوم إلى اللغات الأجنبية لما ~~أعوزنا الآن تعبير في علم من العلوم أو فن من الفنون، ولما رأيت ناشئة هذا العصر ~~إذا احتاجت إلى تعبير علمي عمدت إلى لسان أعجمي. # النهضة الأخيرة ومستقبل اللغة والشعر # ولكن تيار الأفكار إذا اندلع بأمة قض السدود، وتجاوز الحواجز، فإن أبناء ~~العربية شاعرون أن حياتهم بحياة لغتهم، وقد علموا الآن أنه لا معين لهم غير ~~أنفسهم على بلوغ أمنيتهم منها، فإذا أخلصوا النية فلا حائل يصدهم عن النهوض بها، ~~ولا ننكر أنهم أعادوا الكرة فوثبوا بها وثبة جديدة في هذه الآونة المتأخرة، وهذه ~~سجلاتهم وجرائدهم قد صعدت في مرقاة الكمال درجات لا عهد لهم بها قبل أعوام، وأصبح ~~الكثير من اصطلاحاتها الحديثة «كالمجلة والجريدة والصحافة والمنطاد» مقبولا عند ~~الخاصة والعامة كأوضاع القدماء، وإن في مؤلفات الكتاب والأدباء ما يعد لهم ~~فخرا في هذا الموقف الحرج، وأعظم من كل ذلك انتشار الميل إلى المدارس الوطنية، ~~فلغة البلاد لا تحيا إلا بمدارس البلاد. # والشعر من توابع اللغة ولوازمها، فإذا ارتفع شأن اللغة فبشر الشعراء، على أن ~~مطلب الشعراء يختلف عن مطلب العلماء والمؤلفين، فحاجة الشاعر أيسر وموادها أوفر، ~~وذخيرته في دماغه، فإذا جلاها العلم كانت له، ولبني لغته موردا صافيا ومنهلا ~~عذبا، وفي الأمة والحمد لله فطاحل خرجوا عن جادة التقليد البحت، فمالوا ميل ~~الزمان وأخذوا يسعون إلى استجلاء المعنويات سعي ms157 رصفائهم إلى استجلاء الحسيات، وما ~~هي إلا جولة وأختها مدة من الزمن حتى تستعيد صناعتهم مقامها الشامخ، ومجدها ~~الباذخ. # | هوامش # | النشيد الأول # خصام آخيل وأغاممنون # مجمله # لما اكتسح الإغريق «اليونان» بلاد الطرواديين عاثوا في مدائنهم، وسبوا نساءهم، وحصروا ~~إليون عاصمة بلادهم عشر سنوات على ما مر بك في المقدمة، وكان في جملة السبابا فتاتان ~~فتانتان تدعى إحداهما خريسييس «أوخريسا» والأخرى بريسييس «أوبريسا» أجمع زعماء الجيش ~~على تمليك الأولى منهما لأغاممنون ملك ملوكهم، والثانية لآخيل ملك المرميذونة وبطل ~~الإغريق على الإطلاق، فحمل خريس كاهن أفلون ما غلا وعز من المتاع والمال إلى معسكر ~~الإغريق فكاكا لابنته خريسا، وبذلك افتتح هوميروس أناشيده. # فجنح الزعماء إلى إجابة ملتمس الكاهن الشيخ، ولكن أغاممنون أغلظ له المقال ورده ~~خائبا، فانثنى من حيث أتى يستغيث الآلهة أفلون، فأغاثه وضربهم بوباء «فغدت جندهم ~~تخر فلولا» فثقل عليهم الرزء ولم يفقهوا له سببا، فهاجت الحمية صدر آخيل، ودعاهم ~~إلى مجلس شوراهم للمفاوضة في استطلاع كنه الأمر، فلما اجتمعوا أنبأهم العراف كلخاس أن ~~أفلون ناقم منهم لخيبة كاهنه، وأنه لا سبيل إلى استرضائه ما لم يستلينوا قلب الشيخ برد ~~فتاته إليه، فعظم الأمر بادئ بدء على أغاممنون، ثم ما لبث أن لان وأذعن لحكم كلخاس على ~~أن تساق إليه سبية أخرى بدلا منها، فعارضه آخيل واشتد الخصام بينهما حتى كاد آخيل يفتك ~~بأغاممنون لولا أن أثينا «إلاهة الحكمة» هبطت من السماء وصدته قسرا، ثم توسط بينهما ~~نسطور الحكيم إخمادا للفتنة فما زادا إلا احتداما، وارفض الجمع على غير وفاق واعتزل ~~آخيل القتال. # وأما أغاممنون فلم يزدد إلا اغترارا واعتزازا بما له من السيطرة على سائر الأنصار، ~~فأمر بإرسال خريسا إلى أبيها، وبعث فقبض على بريسا سبية آخيل، وأحلها في خيمه في ~~جملة ما ملك، فشق الأمر على آخيل، وتظلم إلى أمه ثيتيس (إحدى بنات الماء) فأسمعت صوت ~~تفجعه من لجة البحر، فشقت العباب إليه، واستقصته الخبر ورقيت إلى زفس أبي الآلهة ~~تلتمس الأخذ بيد آخيل، والانتقام له من الإغريق، ms158 فوعد زفس بخذلهم وإعلاء شأن الطرواد ~~إلى أن يطيب آخيل نفسا، ففطنت هيرا زوجة زفس لما جرى من الحديث بينه وبين ثيتيس، وفي ~~نفسها حزازة على الطرواد فهمت بالاعتراض عليه، فأوسعها وعيدا وزجرا وبادر هيفست، ~~وسوى الخلاف وأدار السلاف، فظل الأرباب في طرب ونعيم إلى أن خيم الظلام، فتوسد كل ~~مضجعه ونام. # تستغرق وقائع هذا النشيد اثنين وعشرين يوما، تسعة أيام مدة الوباء ويوما مدة ~~اجتماع الزعماء ونزاع الملكين، واثني عشر يوما مدة إقامة زفس بين الأثيوبة، ومجرى ~~الحوادث أولا في معسكر الإغريق، ثم في بلدة خريسا، وأخيرا في الألمب. # النشيد الأول # ربة الشعر عن آخيل بن فيلا # أنشدينا واروي احتداما وبيلا # 1 # ذاك كيد عم الأخاء بلاه # فكرام النفوس ألفت أفولا # 2 # لأذيس أنفذن منحدرات # وفرى الطير والكلاب القيولا # 3 # ثم ما شاء زفس من يوم شبت # فتنة بالشقاق تنذر أولى # 4 # بين أتريذ سيد القوم ثارت # بصلاها والمجتبى آخيلا # 5 # أي رب قضى؟ فما غير في # بوس وزفس ونكلا تنكيلا # 6 # فابن لاطونة بأتريذ رام ال # سوء مذ سامه جفاء ثقيلا # 7 # فدهى جيشه بشر وباء # فغدت جنده تخر فلولا # مذ أهان المليك كاهنه الهم # خريسا لما أتى الأسطولا # 8 # يفتدي بنته بغر الهدايا # وجميع الإغريق يدعو ذليلا # سيما العاهلين من ولد أترا # ولقد قل صولجانا أثيلا # 9 # عسجديا أعلام ذي النبل فيبو # س عليه بدت تجر ذيولا # 10 # قال: «فرعي أترا وقوم أخايا # من حذيتم طرا حذاء جميلا # منحتكم آل الألمب اعتزازا # قهر فريام ثم عودا جليلا # 11 # فبفيبوس فرع زفس المعلى # من سهام الردى يهيل همولا # 12 # إقبلوا فديتي وردوا فتاتي» # فجميع الإغريق ضجوا قبولا # 13 # آثروا حفظ حرمة الشيخ فيهم # وارتضاء الفكاك منه بديلا # غير أن المقال ساء أغامم # نون أترا فرده مخذولا # قال: «يا شيخ فاحذر القرب من فل # كي سواء رجعت أم أنت باقي # ليس في الصولجان هذا ولا في # ذي عصابات ربه لك واقي # 14 # لن تنال الفتاة بل سوف تبقى # ببلادي ms159 أرغوس مثل البواقي # تدرك العجز وهي تنسج قطنا # ضمن صرحي بغربة وانسحاق # وتلي مضجعي فقم واخش غيظي # إن ترم آمنا لحاق الرفاق # ذعر الشيخ فانثنى واجما في # جرف بحر يعج في الآفاق # 15 # ثم في عزلة دعا ودعاه # لابن لاطونة أفلون راقي: ~~«رب يا ذا قوس اللجين استجبني # حق مولى تنيذس إحقاقي # 16 # يا ولي السمنث يا عون كلا # وخريس يا رب خذ بنطاقي # 17 # إن أكن قد زينت هيكلك الوها # ج أو ما ضحيت بالإحراق # ولسوق السخال والثور زكي # ت فسالت بشحمها المهراق # فبأبناء دانو نبلك الص # م لتفتك بدمع هذي المآقي» # 18 # فرغ الشيخ فاستجاب أفلو # ن بأعلى الأولمب وانقض حالا # حاملا وهو مزمهر على كت # فيه قوسا وجعبة ونبالا # 19 # حانقا كلما خطا ارتجت النب # ل عليه كالليل بالهول مالا # ورمى الفلك من بعيد بسهم # من لجين فزلزلت زلزالا # ضرب الغضف والبغال فألقى # شر سهم فجندل الأبطالا # 20 # فتولت نيران موتاهم إث # ر وباء بالفتك تسعا توالى # 21 # شهدت ثم ربة الأذرع البي # ضاء هيرا دم الأراغس سالا # 22 # فعليهم حنت فألهمت القر # م أخيلا أن ادرأن الوبالا # فدعاهم للربع عاشر يوم # واستوى قائما عجولا فقالا: # 23 ~~«أرانا أيا أتريذ والخطب قد عرا # نخوض على الأعقاب ذا اليوم أبحرا # 24 # نتيه ولات الحين والرزء فادح # وهذا الوبا والحرب قد أفنيا السرى # فسل قائفا أو كاهنا أو مفسرا # رؤى الخلق إذ زفس رؤى الخلق سيرا # على ما أفلون من الجيش ناقم # يقل أفبالقربان والنذر قصرا # عساه يزيل السخط إن ننتقي له # من العنز والحملان ذبحا مكفرا» # فلما انتهى آخيل هب ابن ثسطر # أجل ذوي العرفان كلخاس وانبرى # 25 # ففيبوس أولاه النهى وبهديه # لساحل إليون بأسطولهم سرى # خبير يعلم الغيب ماض وحاضر # ومستقبل فانساب فيهم محذرا: ~~«أتأمروني آخيل أن أكشف الذي # يغيظ إلاها ينفذ النبل أسطرا # سأفعل إن تقسم بأن تدفع الأذى # بكفك والإفصاح عني مجهرا # سيغضب قولي سيدا ذا خطورة # لديه الأخائيون تعنو كما ترى # 26 # وليس لمرء ms160 يغضب الملك حيلة # وإن كظم السلطان غيظا وأضمرا # 27 # فلا بد أن يقتص وهو سجية # فهل لك إنقاذي إذا الأمر أظهرا؟» # فقال أخيل: «فا أمنن وهات ما # لديك من الإنذار بالغيب مخبرا # بحق أفلون مقرب زفسنا # ورب بما أولاك جئت معبرا # فما اختلجت نفسي بصدري ومقلتي # بعيني من الإغريق لا تخش منكرا # ونفس أغاممنون قيل قيولنا # إذا كنت تعني لن تمس وتعثرا» # 28 # فلما اطمأن الشيخ قال: «فما على # ذبائح أو نذر هوى السخط مسعرا # ولكن أتريذا على الكاهن اعتدى # وأمسك عنه بنته وتجبرا # فإن لم تؤب فالويل فيكم فخيم # وليس يداني الجبر منكم مكسرا # لترجع لأهليها بلا فدية ولا # بديل وتؤتون الذبيح المسطرا # فيعطى خريسا ثم نستدفع الأذى # ونستعطف الرب الغضوب لما جرى» # فقام أغاممنون ذو الطول مغضبا # يميزه الغيظ العنيف تسعرا # وقال وعيناه تطاير منهما # شرار لكلخاس الولي معزرا: ~~«أيا منبئ السوء الذي لم يفه لنا # بخير ولكن ظل بالشر منذرا # 29 # بقول وفعل لم تقم قط حكمة # وها أنت للأسرار جئت مفسرا # تقول إله النبل قد شد صائلا # لأني لم أرض الفداء المقررا # ولم تدر أني جانح لبقائها # وقد فضلت زوجي كليتمنسترا # 30 # فليست بحسن القد والخد دونها # ولا بسمو العقل والفعل مخبرا # ومهما يكن من ذا فأخلي سبيلها # إذا كان خيرا للجنود لتظفرا # أود زوال السخط عنهم وإنما # أروم جزاء أرتضيه فأصبرا # 31 # فيبدو لي الإغريق أني لم أكن # بلا سلب كي لا أهان وأصغرا # 32 # وكلكم فينا شهود بأنني # حرمت نصيبي والقضاء تقدرا» # فقال المجتبى آخيل: «مهلا # أيا أتريذ يا سامي المقام # 33 # أأطمع كل مخلوق أترجو # مكافأة الأراغسة العظام # فليس لهم وتعلم بيت مال # يضم كنوز أموال ركام # فما نلنا من المدن اللواتي # دككنا شاع بين ذوي السهام # وكيف يليق سهم الجند نجبو # وقد نالوا على هام وهام # فعد وأرجعن فتاة قوم # أثاروا غيظ رشاق السهام # وموعدنا إذا إليون دكت # بنعمة زفسنا مولى الأنام # بأضعاف مثلثة وأوفى # نجيزك فاعتبر حرج المقام # فصاح يجيب: «يا ms161 آخيل يا من # حكى الأرباب دع هذي المسالك # 34 # فلست بخادعي أبدا وإني # تراني غير منقاد لقالك # أرد سبيتي وذهاب سهمي # وسهمك فائز خطرا ببالك؟ # 35 # نعم أرضى إذا ضمنت سرانا # لذلك لي جزاء مثل ذلك # 36 # وإلا خلتني أعتاض قسرا # بمال أياس أوذس أو بمالك # هناك أحله خيمي بنفسي # ومن وافيت فليحنق هنالك # سنبحث، واقذفوا فورا هنا في # غراب في عباب البحر حالك # 37 # نراه بالأرادم والضحايا # وذي الحسناء فوق اللج سالك # 38 # يسير أياس إيذمن أذيس # به أو أنت أعجبهم بحالك # 39 # عسانا بالتزلف والضحايا # لرب النبل ندرئ المهالك» # فقال أخيل يشزره غضوبا: ~~«أيا طمعا تدثر بالشنار # وهل في القوم بد فتى خداعا # تغر هنا فيبدر في بدار # علمت بأنني لم آت بغضا # بأقوام الطراودة الكبار # فقط علي لم يبغوا بسوء # وما سلبوا خيولي أو ثياري # وما نهبوا بأم البهم فثيا # وذات الخصب زرعي في دياري # 40 # ففيما بيننا لجج عماق # وغابات على الشم القفار # وإليونا أممناها التماسا # لما يرضيك نأخذها بثار # وندفع عن منيلا شر بؤس # وعند وقد جزيت بالاحتقار # ورمت سبية ما نلت إلا # ببطشي إثر إعلاء الغبار # حبانيها الأخاء وأنت منهم # أيا كلبا يصول بطرف عار # فإن نمرح بطرواد زمانا # وعثنا بالمدائن بالبوار # وأمسينا نقسم ما سلبنا # فلي نزر وتحظى بالخيار # فحظك قد تراخى عنه حظي # وباعي حملت ثقل الطواري # وأرضي قسمتي وأسير فيها # لفلكي مفعما شرر الأوار # سأقلع راجعا ولدي خير # أعاود موطني وأحل داري # وأشهد لست تلقى بعد خذلي # كنوز المال في جرف البحار» # 41 # فقال: «إذن وقد رمت انهزاما # فقر فلست ملتمسا بقاكا # فلي بسواك عزوة خير رهط # أجلوني وزفس لي سواكا # وفيما بين كل قيول زفس # أنا لم أقل قط فتى قلاكا # فلم تألف سوى شغب وقال # وإن تبسل فرب قد حباكا # 42 # بفلكك عد لأهلك في سراكا # وسد بين المرامد مشتهاكا # 43 # لئن تغضب وإن تذهب سواء # فليس بمزعجي هذا وذاكا # 44 # وزد قهرا بأني مذ خريسا # بغى عني فبوس ms162 لها انفكاكا # أسيرها بصحبي في سفيني # وفي نفسي أسير إلى حماكا # فتاتك منك أعتاض اقتدارا # فتعلم ما مداي وما مداكا # 45 # ويخشى من سواك هنا بوجهي # مفاخرتي فلا يهوى هواكا» # فأحزن آخيل وقد ضاق صدره # ونازعه في صدره عاملا فكر # أعن جنبه يستل ماضي عضبه # ويأخذ في تشتيتهم عائل الصبر # ويصرع أتريذا على الفور أم يرى # سبيلا لكظم الغيظ في أهون الأمر # رأى وإذا من جنة الخلد أهبطت # أثينا وجرته بأشعاره الشقر # 46 # رسولة هيرا تلك من لكليهما # تبر ولا تختار برا على بر # ولم يرها من زمرة الجمع غيره # بدت خلفه والعين حمراء كالجمر # تحقق مرتاعا ثبوت هبوطها # فبادر يشكو شدة الأمر والوزر: ~~«أيا ابنة رب الترس زفس أجئتني # هنا لتري كيد ابن أترا وتستقري # فأنبئ والإنباء ظني صادق # سيلقى بما قد غره حتف مغتر» # أجابته زرقاء اللواحظ: «إنما # أتيت لأسري الغيظ عنك عسى يسري # بإيعاز هيرا مرتضاة كليكما # بعثت فخل الشر وادفع لظى الشر # 47 # وفي كفك الفتاكة أغمد حسامها # وقابل أغاممنون ما شئت بالزجر # وأصدقك الوعد اليقين فخذ به # فسوف تنال الجبر من بعد ذا الكسر # ثلاثة أضعاف الذي سيناله # ستحرز يوما فانتصح واستمع أمري» # فقال: «أراني يا إلاهة مجبرا # على الطوع مهما كان في النفس من قهر # فذلك خير من يطع سادة العلى # يثب وله من بعد أجر على أجر» # وأغمد تعلو كفه فوق قبضة # لجينية نصل الحسام الذي يفري # فسارت أثينا للألمب لقومها # بدارة رب الترس في قمة القصر # وغيظ أخيل ظل غير مسكن # ومال على أتريذ بالشتم والنهر: # 48 ~~«يا مليكا بنشوة الراح مثقل # يا لحاظ الكلاب يا قلب إيل # 49 # لم تكن قط كفء خوض المنايا # بين قوم الإغريق إن يعل قسطل # لم تقد قط صيدهم بكمين # كل هذا يريك موتا معجل # 50 # هو خير علمت أن تسترد ال # سهم ممن يصد قولك إن ضل # أنت ذا الشعب قد فرست بظلم # حيث بين الأنذال كنت المفضل # كنت لولا هذا أأتريذ في ذا ال ms163 # حين تلقي هونا أخيرا وتخذل # لك مني نبوءة ويمين # أثقلت في ذا الصولجان المبجل # 51 # محجن لن يزهو له ورق مذ # راح عن جذعه على الشم يفصل # كيف يزهو وقاطع الحد عرا # ه وهيهات بعد ذلك يخضل # إي وذا الصولجان وهو ولي # لجموع الإغريق في العقد والحل # بين أيديهم يناط وهم حف # اظ شرع لزفس فيهم تنزل # قسمي وهو ألوة لك كبرى # سوف يبكي أخيل جيش منكل # حين هكطور فيه يبطش بطشا # وتروم الذياد عنه فتفشل # فبك النفس تصطلي وهي حنقى # منك إذ كدت خير شهم وأبسل» # وإذ انتهى ألقى أخيل إلى الثرى # بالمحجن المزدان في قتر الذهب # 52 # واحتل مجلسه وأتريذ على # كرسيه متسعر بلظى الغضب # فانساب بينهما الموفق نسطر # والشهد من شفتيه بالنطق انسكب # 53 # وهو الخطيب أخو الفصاحة والنهى # في فيلس فأراد إخماد الشغب # قد كان يحكم ثالث الأجيال في # ها بعد أن جيلين عاصر واصطحب # 54 # متجللا برزانة ورصانة # في مجمع الإغريق منتصبا خطب: ~~«رباه أي رزية صماء قد # هجمت على أرض الأخائيينا # لا شك فريام وكل بنيه وال # طروادة الباقون يبتهجونا # إذ يعلمون لما اختصامكما أيا # من فقتما بأسا علا ويقينا # فاستعصما بنصائحي فكلاكما # دوني حئولا جمة وسنينا # ولقد صحبت بما مضى صيدا أش # د وقد رعوا لي حرمة وشئونا # لم ألق قط ولن أرى في ذا الورى # بين الرجال كفير ثو أو كينا # أو إكسذ أوثيس بن أغيس من # قد كان مثل الخالدين رزينا # أوذريس راعي الورى والمجتبى # فوليفم قوم خلوا صلدينا # كانوا أشد العالمين وقاتلوا # قوما شدادا في النزال شبينا # 55 # وعلى قناطرة الجبال سطوا ولم # يذروا لهم أثرا يرى مأمونا # 56 # وصحبتهم واستقدموني جملة # من موطني فيلوس ملتمسينا # فنجدتهم جهدي وألقيت الزما # ن بمثلهم في الروع كان ضنينا # وبكل شوراهم إذا رأبي بدا # تخذوه بالإجماع متفقينا # لكما بهم مثل أطيعاني إذا # وخذاه رأيا صائبا ورصينا # فاحذر أيا أتريذ غصب فتاته # مهما علوت أماجدا وقرونا # هي لابن فيلا قد حباه بها بنو # إغريقيا ms164 حقا له مضمونا # وتجاوزن آخيل عن ملك حوى # شأنا علا شأن الملوك ركينا # ولئن تفق بأسا وأمك ربة # كانت فزفس زاده تمكينا # وهو الأشد قوى وأكثر عدة # وانبذ أيا أتريذ عنك ضغونا # وأخيل صاف وراعني فلقد غدا # في ذا الوغى حصن الأخائيينا» # 57 # فقال أغاممنون: «يا شيخ حكمة # نطقت ولكن ذا المقاتل يستعلي # يروم امتلاك الأمر والنهي إنما # بعلمي من لا يتقيه ولا يدلي # وإن تكن الأرباب أولته شدة # فهل هم أباحوا أن يهين أولي الفضل» # أجاب أخيل للحديث مقاطعا: ~~«بأمرك مر غيري فلم يمتثل مثلي # فإن رحت منقادا لقول تقوله # إذا فادعني ندلا وأوضع من ندل # ولكن لي قولا صريحا فخذ به: # لأجل فتاتي لست منتضيا نصلي # ولن أتصدى للدفاع لأيكم # لسلبكم بالعنف ما نلت بالعدل # ومن دونها احذر أن تمد يدا لما # حوت سفني وافعل إذا تقت للفعل # ير الجيش ما تبدي ورمحي عاجلا # يسيل دما كالسود فابل إذا تبلي» # كذا انفصلا بعد اختصام وحدة # وفض اجتماع الحشد من بعد ذا الفصل # فآخيل في فطرقل والصحب قافلا # إلى فلكه والخيم في منتهى السهل # 58 # وأتريذ ألقى للعباب سفينة # بعشرين ملاحا تنقى بلا مهل # وفيها خريسا والضحايا لفيبس # وربانها أوذيس ذو الفضل والعقل # ومذ مخرت أتريذ نادى بجنده # وضوءا وتطهيرا فقاموا إلى الغسل # ولبوه والأقذار في البحر أفرغوا # وقادوا الضحايا خيرة الثور والسخل # 59 # وأذكوا لها في الجرف نارا تصاعدت # دخانا إلى الزرقا روائحها تعلي # بذا اشتغلوا طرا وأتريذ لم يزل # بهاجسه في كيد آخيل ذا شغل # دعا أورباتا ثم تلثيبيوس من # له لم يزالا أصدق الصحب والرسل # وقال: «اذهبا اقتادا بريسا بزندها # إلى هنا من خيم آخيل ذي النبل # 60 # وإن هو يأبى جئته بعصابة # بنفسي فيزداد انخذالا على خذل» # سارا يسوقهما الأمر العنيف على # البحر المخوف على رغم على ألم # بين المرامدة الغضى أخيل بدا # لدى سفينته السوداء والخيم # رآهما فتلظى واحترامهما # والخوف صداهما عن واجب الكلم # 61 # فاستوقفا وجلا والقلب أنباه # فقال مبتدرا بالبشر والسلم: ~~«يأمر ms165 سلي زفس والناس أدنوا عجلا # ما الذنب ذنبكما إن تقصدا علمي # أتريذ يبغي بريسا فاأتين بها # فطرقل يا مجتبى زفس فهيت قم # ليأخذاها وعند الخالدين وعن # د الناس والمعتدي فليشهدا قسمي # لئن تولت سرى الإغريق نازلة # واستدفعوا العار واضطروا إلى هممي # 62 ~~... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ... ... ... ... ... # لا شك أودى به الغيظ المشوم فلم # يذكر ولم يترو الأمر بالحكم # حتى إذا قاتلوا في ظل فلكهم # ظل الأخاءة في أمن وفي سلم» # فقام فطرقل يمضي أمره وأتى # بها بقلب بنار البث مضطرم # تسلماها وسارا وهي مكرهة # لفلك ملك المكينيين ذي العظم # 63 # فغادر الربع آخيل وسار إلى # الجرف الخلي يفيض الدمع كالديم # 64 # وصاح يبسط ذرعا وهو يحدق في # بحر طغى مستمدا رحمة الرحم: # 65 ~~«أماه ثيتيس مذ أولدتني وقضى # زفس بقصر حياتي فليصن شيمي # 66 # علي ضن بنذر المجد حيث أغا # ممنون في طوله يسطو على قسمي» # هبت وقد سمعت من لجها صعدا # مثل الدخان من الأمواج كالنسم # من قرب نيرا أبيها الشيخ طائرة # علت فألفته يهمي دمع محتدم # فعانقته وصاحت: «يا بني علا # م ذا البكاء فبح بالضيم لا تجم» # قال والنفس صعدت زفرات: ~~«ليس تجدي لما علمت الإعاده # 67 # قدس إتيون ثيبة مذ دهمنا # وارتفدنا منه أجل ارتفاده # 68 # وزع الكسب ها هنا وخريسا # نال أتريذ غادة أي غاده # فاتانا خريس كاهن فيبو # س مثير السهام يلقي المقاده # يفتدي بنته بغر الهدايا # وبيمناه صولجان السياده # صولجان من عسجد وعصابا # ت أفلون فوقه مياده # فاتانا مستنجدا مستجيرا # راجيا من جميعنا إنجاده ~~«سيما العاهلين من نسل أترا» # فجميع الإغريق حقوا مراده # 69 # آثروا حفظ حرمة الشيخ فيهم # وقبول النفائس الوقاده # فابن أترا استشاط يطرده من # بيننا موريا عليه احتداده # ذعر الشيخ وانثنى بدعاء # وفبوس استجابه واستجاده # فرمانا سهما فبددنا وال # أسهم الدهم أنفذت بداده # طفقت جندنا تخر ركاما # بعضها فوق بعضها منقاده # فقه الأمر كاهن ذو سداد # واحتدام الإلاه أدى مفاده # فطلبت استرضاءه فانبرى أت # ريذ حالا يبدي علي اشتداده # وأعد الوعيد ثم قضاه # وأراد ms166 الإغريق منع الزياده # فأعدوا سفينة سيروها # بخريسا إلى أبيها معاده # ثم ساروا وأوفدوا بنذور # شائقات للرب خير وفاده # وبذا الحين قام من خيمي الرس # ل بسهم أوتيت حق الجلاده # لابن أترا يستصحبون بريسا # أنجدي ابنا عليك ألقى اعتماده # أنصفيه إذا استطعت وسيري # للعلى في ألمب رب العباده # واستغيثي إن كنت حقا بقول # أو بفعل خلبت يوما فؤاده # باعتزاز سما بقصر أبي كم # مرة قد رويت خير إفاده: # عند ما فوسذ وهيرا وآثي # نا استطالوا على ولي الإباده # 70 # وتجاروا لغل زفس الذي ير # كم غيم العلى ويدجي اسوداده # لم يكن بين عصبة الخلد إلا # ك يقيه من ورطة مرتاده # فابتدرت الأغلال بالحل والج # بار حالا دعوت يبدي جهاده # 71 ~~«مئة أذرعا له وهو يدعى # بريارا في عرف أهل السعاده # ولدى الناس إيجيون يسمى» # من فسيح الأولمب رام افتقاده # من أبيه أشد بأسا وعند اب # ن قرون أقام يوري زناده # 72 # فاقشعر الأرباب منه هلوعا # وارعووا عن مكيدة نقاده # 73 # أقصدي زفس ذكريه بهذا # قبلي ركبتيه وارجي مداده # ليبيد الإغريق بالجرف قر # ب الفلك قهرا وينجد الطرواده # ليروا طيش ملكهم وهو يدري # أنه قد أصاد شر إصاده # 74 # وابن أترا يرى بمجد علاه # حط مجد المحراب أيان قاده» # قالت وأهمت دموع الحزن: «والهفا # وهل ولدتك كي تشقى وتشقيني # ما ضر لو كنت عند الفلك مغتبطا # لم تلق ضرا وتذرف دمع مشجون # فقد ولدتك أشقى الخلق واأسفي # في طالع السوء للأحزان والهون # تكاد تبلغ آجالا معجلة # ولم تزل بين مرغوم ومحزون # نعم إلى قمه بالثلج ضافية # فوق الألمب سأمضي ساعة الحين # أشكو إلى زفس قذاف الصواعق ما # تشكو عسى يرعوي رفقا ويدنيني # وأنت ظل عن الإغريق معتزلا # بقرب فلكك لا تلوي على لين # بالأمس للأوقيانس سار زفس مع ال # أرباب في دعوة جلى التزايين # يقضي برحلته اثني عشر يوم صفا # بالأثيبيين في رهط العرانين # 75 # فركبتيه متى يأتي أقبل في # قصر النحاس عسى يصغي ويكفيني» # وغادرته بقلب لاهب حنقا # لغصب غادته الميساء ms167 مفتون # هذا وأوذس ماض في ضحيته # إلى خريسا وذاك الثغر مذ وصلا # 76 # طوى الشراع إلى قعر السفينة وال # حبال حل وحالا أنزل الدقلا # 77 # وقام يجذف للمرفا ويطرح مر # ساة ويوثق شد الجمل معتقلا # 78 # فأخرج الذبح والحسناء تتبعه # إلى مقام فبوس فانثنى وتلا: # 79 ~~«أيا خريس أغاممنون أرسلني # لرد بنتك واستدراك ما حصلا # لفيبس بضحايانا نقربها # جئنا عساه يزيل السخط والعللا» # آوى إليه ابنة رقت عواطفه # لها وباشرت الإغريقة العملا # صفوا على المذبح الزدان ذبحهم # ذروا الشعير وكل كفه غسلا # 80 # وللسماء خريس مد في لهف # يد الضراعة يدعو الرب مبتهلا: ~~«يا رب كلا وذا قوس اللجين ويا # مولى بقوته تينيذسا وصلا # 81 # ويا ولي خريس قد أجبت دعا # دعوته وبلوت القوم شر بلا # أجب سؤالي وعن أبناء دانوس # أزل وباء على أعناقهم ثقلا» # 82 # كذا دعا وأفلون استجاب وهم # دعوا وذروا شعيرا طاهرا فضلا # والذابح الذبح أعلى رأسه وكذا # من بعد تجريده أفخاذه عزلا # 83 # بالشحم غشى حواشيها وأتبعها # الأحشاء دامية من فوقها وشلا # فأضرم الشيخ خشبانا مقطعة # والخمر صب عليها والصلا اشتعلا # وحوله بسفافيد مخمسة # أطرافها فتية الإغريق والنبلا # حتى إذا ذابت الأفخاذ واجتعلوا # باقي الحشا اقتسموا اللحم الذي فضلا # 84 # ثم اشتووه وهبوا للطعام ولم # يكن بهم قط شاك لم ينل جعلا # لما اكتفوا بكئوس الراح طافحة # داروا وفتيتهم قد رتلت جذلا # ظلوا نهارهم يبغون بالنغم ال # شادي تقبل رب منهم انتفلا # 85 # وعظموه بأنشاد له نظمت # فطاب نفسا بطيب اللحن واجتذلا # 86 # حتى إذا أبرزت وردي أنملها # بنت الصباح وذات الفجر منجلا # 87 # عادوا لقومهم والريح مسعفة # لهم بفيض إله ذبحهم قبلا # هبوا إلى نشر مبيض الشراع على # أكناف سارية ثم انثنوا عجلا # راحوا ومركبهم شق العباب على # تلاطم الموج يدوي حوله قللا # كادوا يطيرون حتى قومهم بلغوا # فللرصيف استجروا المركب العجلا # القوة بين عضادات مثبتة # وبين فلك وخيم فرقوا جملا # 88 # وظل أخيل حانقا عند فلكه # بعيدا عن الشورى افتخار البواسل # يؤجج في ms168 أحشائه نار عزلة # ووجد لضجات الوغى والجحافل # 89 # وفي فجر ثاني عشر يوما مقامه # أتى زفس في رهط الخلود الأفاضل # 90 # ولم تك ثيتيس لتنسى وعودها # فشقت عبابا حال بين المراحل # تجاوزت الجو الفسيح إلى السما # إلى حيث زفس بالجبال العواطل # على القمة العليا بهن قد استوى # بعيدا عن الباقين جم المخايل # 91 # تدنت إليه وانبرت مستجيرة # ومست بيمنى ذقن مولى العواهل # ومالت بيسراها تقبل ركبة # وتلتمس الحسنى بكل الوسائل: ~~«أبا الخلق زفسا إن صدقتك خدمة # بقولي وفعلي بين رهط الأماثل # 92 # أجر ولدي أدنى الرجال إلى الردى # فقد حطه أتريذ حطة خاذل # وأعدمه سهما فلا تطرحه يا # حكيما تجلت فيه غر الشمائل # أفز جيش طروادا ليعظم قدره # وينزله الإغريق أسمى المنازل» # فأبطأ ركام الغيوم ولم يجب # على الركب انقضت وصاحت «الأصل # وماذا الذي تخشى فخل تعللا # وقل أو أشر بالوعد أو رفض نائلي # فأعلم بين الخالدين مذلتي» # فقال مبينا زفرة المتثاقل: # 93 # لذلك عبر ضيق إن نمي هنا # لهيرا انبرت لي بالجفا والقلاقل # فتوغر صدري إذ بكل نميمة # بمجتمع الأرباب تثقل كاهلي # وتزعم أني للطراود ناصر # فهبي ولا تنظرك هبة عاجل # سأنظر فيما تبتغين وهاكها # إشارة وعد بالإجابة قائل # ففيها بدار الخلد عهد مصدق # وثيق وطيد لن يمس بطائل» # وحرك جفنه فمادت شعوره # وزلزل عرش الخلد أقوى الزلازل # 94 # بعد هذا الحديث سار الإلاهان # فثيتيس للعباب العسوف # من أعالي الأولمب غاصت وزفس # عاد للصرح في المقام المنيف # نهضت أرباب العلى لأبيها # حرمة واختشاء هول مخيف # حل في عرشه وهيرة بالمر # صاد كانت ما بين تلك الصفوف # 95 # أبصرته يلقي ابنة الشيخ نيرا # ذات رجل اللجين بالمعروف # فعليه مالت سريعا بعزم # وتلقته بالكلام العنيف: ~~«من ترى أيها الإلاه المداجي # قمت تدني إليك طي السجوف # 96 # قد كرهت استيداع سرك عندي # إن أغب رمت سر غير أليف» # قال رب الأرباب والناس طرا: ~~«لا ترجي استطلاع كل صروفي # لا تطيقين لا وإن كنت زوجي # غير عرفان حقك المألوف # ذاك لا خالد ولا ms169 بشر قب # لك يروي له أقل الحروف # وحذار السؤال عما أرى أن # أتبقى بعلمي الموقوف» # 97 # رمقته بطرف عين مهاة # ثم قالت: «وما الذي ترويه # 98 # أنا لا أطلب التفحص عما # تبتغي أجر أنت ما تشتهيه # إنما خشيتي من ابنة شيخ ال # بحر أن تعتلي بمكر وتيه # وافت الفجر والتقتك بلثم ال # ركبتين ابتغاء أمر بديهي # ويقينا أشرت بالوعد أن يح # ظى أخيل بكل ما يبتغيه # وبمرأى الإغريق في فلكهم تر # دي ألوف الأبطال كي ترتضيه» # 99 # قال: «غاليت في مراقبتي وي # ك وأكثرت ثقلة التمويه # 100 # لن تنالي بذاك إلا نفوري # بل تذوقين طعم خذل كريه # ولئن كنت قد صدقت بما قل # ت لأستحسنن ما أجريه # فالزمي الصمت في مكانك إيا # ك خلافا وهاك أمري فعيه # ليس ينجيك من ثقيل ذراعي # في ألمبي جميع من حل فيه» # جلست أصمتت وخارت فؤادا # وبنو الخلد بلبلوا بلبالا # 101 # فتصدى الحداد ذو الشأن # هيفست لتسكين أمه ثم قال: # 102 ~~«فدح الأمر إن تكونا لأجل الن # اس بالأرض تنشبان القتالا # وإذا ما أوسعتمانا جفاء # كيف نبغي الصفا وننعم بالا # لك نصحي مهما تعي حكمة أن # تتقيه وأن تليني المقالا # خشية أن يشتد زجرا فتمسي # كأس أفراحنا بذاك وبالا # هكذا شاء قاصف الرعد وهو ال # أعظم الفائق الجميع كمالا # 103 # وهو كفوء لهد كل قوانا # بعروش قد أعظمتنا جلالا # سكني غيظه بعذب الأحادي # ث فيرضى عنا ويحسن حالا» # ثم زجى لها وقد قام كأسا # طفحت قال: «هاك خمرا زلالا # 104 # همدي الروع كلما اشتد إني # مشفق أن يسومك استذلالا # لست كفأ مهما علقت بقلبي # لدفاع أراه أمرا محالا # ساقني العزم مرة لانتصار # لك فاجترني برجلي حالا # ورمى بي من السماء فدحرج # ت نهاري حتى سنا الشمس زالا # فوق لمنوس خائر العزم أهبطت # لدى السنت فالنقطت معالا: # 105 # ببهي اليدين من بعد أن هش # ت وبشت تناولتها فمالا # وأدار السلاف دورا على البا # قين يسقي يمينهم فشمالا # مقبلا يستقي من الدن صرفا # وهو يجري ويحسن ms170 الإقبالا # فعلا الضحك بينهم إذ رأوه # هارعا فيهم بقصر تعالى # 106 # لبثوا يؤلمون يومهم بي # ن طعام يؤتى وحظ توالى # وفيوس بضرب قيثاره وال # حور ينشدن بهجة وجمالا # وإذ الشمس بالخباء توارت # كل رب مضى يروم اعتزالا # نهضوا للمنام ضمن صروح # شاد هيفست بالسنا تتلالا # 107 # وكذا زفس رام مضجعه حي # ث لذيذ الهجوع يلقي الظلالا # وإلى جانبيه من فوق عرش # عسجدي هيرا تشوق اعتدالا # | هوامش # | النشيد الثاني # سياسة أغاممنون وإحصاء سفن الإغريق وبلادهم وقبائلهم ورؤسائها # مجمله # ظل زفس فاكرا ليلته في التنكيل باليونان؛ إعلاء لشأن آخيل «فعن له إرسال طيف مموه» ~~يحث أغاممنون على أن يشد بخيله ورجاله على الطرواد بغية أن يناله وجيشه الفشل فيرجعون ~~إلى استعطاف آخيل، فاغتر أغاممنون وطمع في فتح إليون وآخيل بمعزل عن القتال، على أنه لم ~~يكن على يقين من انقياد الجند إلى إشارته إذ كان مشفقا من فتور هممهم على إثر الوباء ~~والسؤم من طول مدة الحصار، وتثبط آخيل بقومه، فلما كان الصباح عمد إلى حيلة يختبر بها ~~عزيمتهم، فجمع القواد وكشف لهم عما داخله من الريبة، ثم قال لهم: إن في عزمه أن ينادي ~~بالرحيل والانقلاب إلى الأوطان؛ ليرى ما يكون من أمر الجند؛ فإذا أنس منهم رغبة في ~~معاودة الديار وترك الحصار بادر القواد إلى صدهم والهجوم بهم، فلما وافقوه على رأيه ~~بلسان نسطور عقد المجلس العام، وخطب في الجند مناديا بالقفول، وما انتهى حتى جرى كل ~~فريق إلى سفنه يتأهب للإقلاع بها، فاعترضهم أوذيس عملا بأمر أثينا، واجتر صولجان ~~السيادة من يد أغاممنون وطاف فيهم يستنهض الهمم ويقوي العزائم بالوعد والوعيد، ولم ينثن ~~حتى عاد بهم إلى مجلس شوراهم، فتصدى له ثرسيت السفيه بنفثات خبثه ولؤمه، فزجره أوذيس، ~~وضربه ضربة أوهنت قواه، وغادره عبرة للمعتبر، والجمع يضج مستوصبا العقاب، ولما انتظم ~~عقد المجلس نهض أوذيس، فخطب وأطنب بذكر الأيمان ومواعيد الآلهة لهم بالظفر، ثم تلاه ~~نسطور فشدد، وأرشد وأشار بحشد الجيش كتائب يزحف بكل قبيلة منها أميرها، ولما ثبتت ms171 قدمهم ~~وذكت هممهم أصدر أغاممنون أمره بالتأهب للقتال، فضحوا بضحاياهم وتناولوا طعامهم، وقاموا ~~إلى السلاح، وهنا أخذ الشاعر في سرد أسماء الملوك والأمراء وتعداد سفائنهم، وذكر بلادهم ~~وقبائلهم، أما زفس فلم يكن غافلا عما يعملون، فبعث بإيريس إلى فريام ملك طروداة توقفه ~~على ما كان من عزم الإغريق، فعبأ هكطور جند الطرواد وأنصارهم على هضبة محاذية لإليون، ~~وتربص فيهم إلى أن تلتحم الحرب، ثم ختم هوميروس نشيده بسرد قبائل الطرواد ~~وحلفائهم. # لا يستغرق هذا النشيد إلا قسما من اليوم الثالث والعشرين، ومجرى وقائعه في ~~معسكر الإغريق على جرف البحر ثم في معسكر الطرواد. # النشيد الثاني # دجا الليل والأرباب والناس نوم # ولكن زفسا نابذ سنة الكرى # 1 # بإعزاز آخيل وإهلاك جملة # لدى سفن الإغريق ظل مفكرا # فعن له إرسال رؤيا خبيثة # لأتريذ تغريه بأمر تصورا # فنادى أنيروسا وقال: «ألا فطر # أيا أيها الطيف المداجي مبشرا # 2 # إلى سفن الإغريق لج خيمة بها # أقام أغاممنون أنبئ بما ترى # 3 # أعد كلما ألقيه: فليمض مقدما # على الحرب وليعدد لذاك المعسكرا # تآلفت الأرباب طرا وفوزه # على بلد الطروادة اليوم قدرا # وهيرا استلانتهم فأجمع رأيهم # على رزء إليون وبالا مكررا» # فطار ولم يلبث أن اجتاز فلكهم # لخيم أغاممنون بالغيب مخبرا # فألفاه فيمن حوله نوما دنا # لدى رأسه واحتاز هيئة نسطرا # وقال وقد حاكاه إذ كان عالما # لديه ابن نيلا خير شيخ موقرا: # 4 ~~«لم يا ابن أترا القرم تهجع ما # ذا شأن مولى يملك الأمرا # من قد تولى أمر أمته # أنى ينام الليلة الحرى # فاحفظ كلامي زفس بي لك من # قاصي أعاليه لقد أسرى # مالت إلى الإغريق رأفته # فأراد أن تستدفع الضرا # في كل من والاك تزحف إذ # قد حان فتح البلدة الكبرى # 5 # أربابنا طرا قد اتفقوا # ولقول هيرا أذعنوا طرا # وعلى بني الطرواد زفس قضى # بالويل فاخبر أمره خبرا # وحذار أن تنقاد للوسن ال # حالي فتنسى بعده قسرا» # كذا أغراه بالوعد احتيالا # وغادره يرى ما لن ينالا # فلاح له وما أغواه يعلو # بذاك ms172 اليوم إليون احتلالا # ولم يعلم نوايا الرب لما # عليه قدر الحرب السجالا # أعد لجملة القومين بؤسا # وأرزاء إذا اشتبكوا اقتتالا # أفاق وصوت رب الطيف يدوي # حواليه فهب وقام حالا # 6 # تدثر في شعار ذي بهاء # وأردف حلة تزهو جمالا # 7 # وأوثق خفه الزاهي وألقى # على كتفيه سيفا قد تلالا # وأمسك صولجانا خالديا # لأهليه ونحو الفلك مالا # 8 # وأمت ربة الفجر المعالي # لزفس والميامين امتثالا # 9 # تبشرهم بطر الصبح لما # أغاممنون بين القوم جالا # ونادى في الدعاة بأن يصيحوا # بأعلى الصوت للشورى ارتحالا # فلبوه وأقبلت السرايا ال # شكاة إليه تنتضل انتضالا # 10 # وقد عقد الشيوخ قبيل هذا # بجانب فلك نسطور احتفالا # 11 # بهم أتريذ نادى مستشيرا # لما زعموا من الأمر احتمالا: # 12 ~~«سمعا أصيحابي رأيت دجى # طيف الكرى والليل قد صرا # في شكل نسطور وهيئته # متمثلا لي قال مذ خرا: ~~«لم يا ابن أترا القرم تهجع ما # ذا شأن مولى يملك الأمرا ~~«من قد تولى أمر أمته # أنى ينام الليلة الحرى ~~«فاحفظ كلامي زفس بي لك من # قاصي أعاليه لقد أسرى ~~«مالت إلى الإغريق رأفته # فأراد أن تستدفع الضرا ~~«في كل من والاك تزحف إذ # قد حان فتح البلدة الكبرى ~~«أربابنا طرا قد اتفقوا # ولقول هيرا أذعنوا طرا ~~«وعلى بني الطرواد زفس قضى # بالويل فاخبر أمره خبرا» # من ثم عني غاب محتجبا # لكنني أهببت مضطرا # أو كيف نغري الجند في عجل # حتى يكروا للقا كرا # فأنا سأبلوهم وأدفعهم # بالقول فوق سفينهم فرا # وعليكم أنتم بجهدكم # تستنهضون العزم والصبرا» # فكذا انتهى واحتل مجلسه # وبهم رقى نسطور منتصبا # هو ملك فيلوس التي ركمت # برق الرمال ببشره خطبا: ~~«لو غير أتريذ رؤاه روى # يا معشر الحكام والنجبا # لرغبت عن تصديقه علنا # وزعمت أن بزعمه كذبا # لكن مولى القوم كلهم # بالنفس رؤيا النفس قد رقبا # هيوا نرى أنى يتاح لنا # أن ندفع الإغريق كي تثبا» # ومضى من النادي كذاك مضى # بعصاه كل من ملوكهم # 13 # دانوا لمرشدهم وأقبلت ال # أجناد للشورى بحشدهم # 14 # كالنحل من ms173 كهف خشارمها # هرعت بجمع فاج مزدحم # 15 # تحكي عناقيدا علقن على # نور الربيع بزاهر الأكم # هم هكذا اندفعوا إليه زرا # فات فمن فلك ومن خيم # وأمام جرف البحر قد طفقوا # متعاقبين لمجمع الأمم # ورسول زفس شهرة انتدبت # فسعت تجوب بعزمها بهم # 16 # فتهافتوا والربع مضطرب # والأرض تشكو ثقلة القدم # وعلا الضجيج وتسعة بعلا # أصواتهم نهضوا لكفهم # واسترعووا الأسماع للنبلا # ء محكمي زفس قيولهم # 17 # حتى إذا بالجهد قد جلسوا # والصمت يسمع وقعة الكلم # وافى أغاممنون منتصبا # بالصولجان الفائق العظم # 18 ~~«هو صنع هيفست وفيه حبا # زفس العظيم بغابر القدم # فأباحه زفس القاتل أر # غوص الرسول الأصيد الحكم # 19 # وفلبس أولى هرمس هبة # فحبا به أترا أخا الهمم # 20 # فبموته أبقاه خير جدا # لثيستس المشهور بالنعم # 21 # فإلى أغاممنون جاء به # يقضي به أحكام محتكم # في آل أرغوليذة وكذا # بجزائر وفرت بقربهم» # فعليه بين القوم متكئا # خطب المليك بكل جمعهم: # 22 ~~«إليكم مقالي يا بني دانو فقد # رماني زفس في حبائل آتيا # 23 # وقد كان والاني بإيماء رأسه # بأنا بإليون ندك المراميا # 24 # ولا ننثني للأهل إلا بسبيها # فمان وما أغواه فيما رمانيا # 25 # فقدت صناديد الرجال وقد قضى # علي إلى أرغوس أرجع خاسيا # 26 # نعم ذاك أمر شاءه الآمر الذي # يقوض أركان البلاد العواليا # ولا شك يسري ذكر خذلتنا إلى # بنينا ومن يحيا السنين الأواتيا # إذا علموا أنا بوفرة جيشنا # وشدته جئنا نؤم الأعاديا # ولم نجن إلا خيبة وعديدهم # قليل وأغفلنا الصعاب التواليا # 27 # فلو عد إغريق وطروادة على # تصاف وكل قومه أم جاريا # وقسمت الإغريق بالعشرات وال # كئوس بنو إليون أجرت ضوافيا # لداروا جميعا بالمدام ولم ينل # كثير من العشرات منهم ساقيا # 28 # كذا دوننا كانوا عدادا وإنما # بنجادهم يلقون عونا مباريا # 29 # فمن كل فج كل أيهم فاتك # أتاهم وبالعزم الشديد التقانيا # فصدوا جنودي راغمين تجلدي # وما لبثوا طروادة لن أفاجيا # فتسعة أعوام مضت لحصارنا # سفائننا كادت تسام تداعيا # 30 # ولم أدرك الأمر الذي جئت أبتغي # وأزواجنا لازلن ms174 عنا نوائيا # بأصرحنا بين البنين وأهلنا # يرمن ولا يبلغن منا التدانيا # فهيئوا أطيعوني الهزيمة مغنم # بعودتنا إني أرى زفس قاضيا # 31 # وأصدقكم وعدا يقينا فلن نرى # لإليون فتحا فيه نلقى الأمانيا» # بلبل النطق قلب من لم يكونوا # بينهم في شورى الملوك حضورا # عج بالجميع منتداهم كما في ال # بحر تبدي الأمواج عجا كبيرا # إذ بإيقارة صبا وجنوب # بهما غيم زفس عنفا أثيرا # 32 # أو كما ترفع الدبور بأرض # سنبل الزرع مائدا موتورا # 33 # هكذا بلبلوا وراحوا شتاتا # بين ماض للفلك يجري مغيرا # بقوى صوته يصيح وتعلو # ه غيوم الغبار منه نشورا # وكذا بين راغب هم يدني # ها إلى البحر ساعيا مغرورا # وصديد الذين للعود تاقوا # خرق الجو بهجة وحبورا # يعجلون التنظيف في ترع ال # فلك وجر الأركان عنها عبورا # 34 # ثم أولا هيرا لعادوا وإن خط # قضاء بفوزهم مسطورا # قالت لآثينا: «أيا ذات القوى # أسفا أيا ابنة زفس رب الجنة # 35 # أيغادر الإغريق منهزمين فو # ق البحر للأوطان شر هزيمة # يدعون فرياما يفاخر معجبا # بذويه في هيلانة المسبية # 36 # من بعد أن هلكت أراجلهم لدى # إليون هدرا والمنازل شطت # عجلا إليهم أمسكي كلا بلي # ن القول لا يمضي لهم بسفينة» # فبحينها اندفعت من الأولمب لل # سفن السراع فبلغت في لحظة # وجدت عبوسا أوذسا من قد حكى # زفسا بنور حجاه لم يستلفت # 37 # لم يعتمد مسود مركبه ومن # ه النفس غاصت في عباب الكأبة # وقفت ونادته: «أيا ابن ليرتس # أكذا تؤمون الديار بذلة # تدعون فرياما يفاخر معجبا # بذويه في هيلانة الأرغية # 38 # من بعد أن هلكت أراجلكم لدى # إليون هدرا والمنازل شطت # عجلا إلى الأجناد أمسكهم بلي # ن القول لا يمضى لهم بكتيبة» # في الحال أدرك صوتها طرح العبا # ء لأوربات الفيج عالي الهمة # 39 # وإلى أغاممنون أسرع جاريا # واجتر منه صولجان السطوة # 40 # ثم انبرى بين السفائن والجا # بين الملوك وبين أهل الإمرة # ويبادر الأقيال إن مروا به # مستوقفا ومحرضا بالرقة: ~~«أو كيف صاح يليق كالأنذال تر # تعدون خوفا فارتدع ms175 لنصيحتي # أرجع جنودك إن أتريذا له # أرب ليبلونا بكل طريقة # ولقد جهلت مرامه ولسوف تل # قاه يعاقبنا بشر عقوبة # فترو واحذر غيظه إذ لم نكن # طرا لديه بين أهل الندوة # من كان مولى زفس ليس يذله # بل صانه بكرامة ومودة» # 41 # وإذا رأى أحد الرعاع مصوتا # بالصولجان عليه مال بضربة # 42 # وله يقول: «اجلس ولا تبد الحراك # أيا جبانا قد خلا من نخوة # أفكنت من أهل الوغى والرأي فس # تمثل بمن يعلو وعندك فاثبت # أو جملة الإغريق أقيال فلا # أشقى مآلا من تسلط جملة # 43 # لا يستقيم الأمر إلا إن يكن # فرد يخول صولجان الصولة» # 44 # فلنرضخن إذا لمن زفس ارتضى # للملك والأحكام بين الأمة # فكذا بفصل القول خاطبهم وعا # د الجيش للشورى بأعلى ضجة # تركوا السفائن والخيام مهرولي # ن بكل جمعهم ولم يتشتت # كالموج في جرف البحار يعج وال # لمج الدوي به بقاصف عجة # ثم استكانوا في مجالسهم سوى # ثرسيت لم يذعن لذاك ويسكت # سفه له قذف الشتائم ديدن # وخصومة الحكام أقبح خطة # وقح تجاوز كل حد وهو إن # يستضحك القوم استطال ببهجة # لم يرع قط مقامه وغدا بهم # خلقا خلقا شر أهل الحملة # 45 # قد كان أكبس وهو أحول أعرج # وشعوره كادت تعد بشعرة # 46 # كتفاه قوستا لضيق صدره # وبصدره لم يحو غير ضغينة # يختص أوذس وابن فيلا حقده # أبدا بكل تحامل وشتيمة # 47 # والآن مال على أغاممنون بال # قذف الشديد معنفا بتعنت # فنفوسهم منه اشمأزت وهو لم # يعبأ وخاطبه بأهجن لهجة: ~~«قل يا أغاممنون ما تشكو إذا # ولقد جمعت لديك أجزل ثروة # وبدائع الغادات من سبي بها # نحبوك إن نفتك بأية بلدة # أطمعت في ذهب يأتيك من # إليون ملتمس قبول الفدية # إن ما أتيتك أو أتى غيري له # بابن يكبل بالقيود الجمة # 48 # أم هل تروم أسيرة أخرى لها # تبدي غرامك إن خلوت بعزلة # 49 # لا لا فليس يليق كل الجيش لل # بلوى يساق بميل رأس الأسرة # وأعاركن أيا نساء ولا أقو # ل أراجلا فلنقفلن بخزية # 50 ms176 # وليبق ذا الملك الغرور وذخره # فيرى بذلك ما لنا من عزوة # فقد اعتدى توا على من فاقه # بأسا وآخيل تقاعد بالتي # لو كان ذا قلب لكنت لقيت في # أثر اعتدائك منه آخر حطة» # فعلى أغاممنون راعي الشعب ثر # سيت أثار كذا أوار نميمة # فله انبرى أوذيس يلهب صدره # غيظا وخاطبه بقول مبكت: ~~«صه يا رعاعة من تكون لتبتغي # لدد الملوك بنطق أخبث صيت # 51 # فلأنت أوضع قادم في جند أت # ريذ لدى إليون فاخسأ واصمت # أفكنت كفأ للخطاب منددا # بالصيد تنتدب الملا للعودة # 52 # أو من ترى منا بقسمته درى # أو ما يكون مآل تلك الرجعة # وعلى أغاممنون فاك فغرت إذ # أبناء دانوس حبته بتحفة # 53 # نبأي فخذ مصدقا فلئن أر ال # تهذار منك كما رأيت بمقلتي # لا ظل رأسي فوق كتفي عالقا # لا كنت والد تيلماخ يتيمتي # إن لم أجردك العباءة والدثا # ر إلى بقايا كل آخر سترة # فتساق فوق الفلك مختضبا من ال # شورى تردد أنة في أنة» # من ثم بادره وأوهن ظهره # بالصولجان بضربة دموية # برزت بمنكبه دماء بثورها # فأكب يبكي واستكن برعدة # بسذاجة البلداء ينظر حوله # ويكفكف الدمع السخي بتشمت # 54 # وجماعة الإغريق لم يتمالكوا # عن فرط قهقهة لتلك الخيبة # يتداولون بقولهم: «لله كم # قد حاز أوذس من جليل مزية # بالحزم في الآراء والتدبير في ال # هيجاء أيان انبرى لمهمة # لكنه لم يأت أجمل حكمة # من ردعه سفها يصول بفتنة # لا شك أخمد نفسه بنكالها # عن أي تثريب الملوك بكلمة» # وأقام هدام المدائن أوذس # بعصا السيادة واقفا بعزيمة # 55 # وتليه آثينا بهيئة صارخ # يدعو جموعهم بكل سكينة # 56 # حتى جميع صفوفهم علما تحي # ط برأيه فأتى بأفصح خطبة: # 57 ~~«تحملك الإغريق كل ملامة # أأتريذ إما اليوم خابت وعودها # لديك لقد آلوا قبيل ارتحالهم # لإليون لا يثنون عزما يبيدها # وها هم كولد جزع وأرامل # تناهى حنينا للبلاد هجودها # لتلك إذن بلوى تفاقم ضرها # وما اليأس إلا أسها ومعيدها # ولا شك يغتمون إن يمض شهرهم # بفلكهم والنوء ظل ms177 يميدها # فكيف وقد باتت حئول اغترابهم # سنين طوالا تم تسعا عديدها # وأزواجهم عنهم نأين فلا أرى # ملاما إذا البأساء شطت حدودها # ولكن كل العار في عودة السرى # بخيبتهم مهلا فسوف نعودها # 58 # لنبلو صحبي صدق كلخاس منبئا # بما قد علمتم آية وأعيدها: # شهدتم وما متم وفي الأمس خلت ذا # قديما سرايانا استتمت جنودها # وهيأت الأسطول في بحر أفلس # لأمة فريام يعد وعيدها # 59 # إلى ساجة عظمى لديها تفجرت # من الماء عين فاض سيلا برودها # رفعنا على طهر المذابح جملة # مئات الضحايا واستطار وقودها # إذا أفعوان هائل قد بدا لنا # بمعجزة من أمر زفس ورودها # من المذبح الدامي استطال مخضبا # إلى الساجة الشماء وثبا يريدها # وفي رأسها عصفورة وفراخها # ثمانية ما كاد ينقف عودها # إليها سريعا هم مزدردا على # تغاريدها والأم شقت كبودها # ترددت أنات الأسى وترف في # جوانبه حتى اشرأب يصيدها # ولما فراها تسعة صار صخرة # بحكمة مبديها استتب جمودها # فزدنا عجابا والتشاؤم رابنا # ولكن لكلخاس تجلت عقودها # فقال: «تولتكم من الأمر دهشة # ولكن خفايا السر وافت وفودها ~~«يرينا بهذا زفس معجزة بها # لنا نصرة في الغيب خط خلودها ~~«كما أفعوان الضير أمسك تسعة # من الطير مغتالا وأنتم شهودها ~~«كذاك لدى إليون تسعة أخؤل # نخيب فيأتي عاشر ونسودها» # وقد كادت الأنباء تكمل فالبثوا # يسيرا وإليون تحط سعودها» # فهلهلت الإغريق والفلك رددت # هلاهل سر للسماء صعودها # فبادر نسطور الوقور مخاطبا: ~~«هذرتم كولد طال جهلا قعودها # 60 # كأنكم لم تشهدوا قط مصرعا # وأقسامنا هل تضمحل عهودها؟ # فأين الضحايا والقرابين أحرقت # بأيمان صدق موثقات بنودها # وأين مدام قد أرقنا وأيمن # بها قد تواثقنا أباد وجودها؟ # لقد طال منآنا وكل قتالنا # ببطل أقاويل بعيد مفيدها # تقلد أيا أتريذ بالحزم مثلما # عهدتك وليعل الحروب وصيدها # ودع حانقا أو حانقين تعمدا # مغادرة الهيجاء أنت عميدها # فلن يرجعا ما لم نخب أو تتح لنا # مواعيد رب الترس صدقا يشيدها # وعندي يقين أننا عندما على # سفائننا للفتك جئنا نقودها # لنا سلفا بالرأس أومأ معلنا # بشائر نصر قاصفات رعودها ms178 # 61 # فلا تفكروا بالعود ما لم تقوموا # لهيلانة ثأرا لبؤس يكيدها # فيظفر كل منكم بسبية # وتدمر إليون وتحرز غيدها # ومن تاق للأوطان فليأت فلكه # فيعلم أن النفس حان خمودها # 62 # فخذ بشعار الحزم أتريذ مثبتا # نصائح أحكام لديك أجيدها: # لتنتظم الأجناد بين قبائل # يولى عليها بالمعامع صيدها # 63 # فتعلم من منهم أشد تثبتا # ومن قل عزما إذ يدنى بعيدها # وتعلم ما إليون منع حصنها # أوهن بجند أم قضاء يذودها # هنالك أتريذ قال خطيبا: ~~«لقد فقت يا شيخ كل خطيب # 64 # فلو لي بنصرة زفس وفالا # س ثم فيوس الإلاه الغضوب # 65 # بما بك من حكمة عشرة # لذلك إليون تحت ضروبي # 66 # ولكنما رافع الجوب يشقي # فؤادي بكل شقاق مريب # 67 # فبيني شب وبين أخيل # خلاف وإني أصل الشبوب # ولو أننا في صراط سوي # لأرغمت طروادة عن قريب # فقوموا إلى الزاد صحبي ومن ثم # للكر نمضي ونشر اللهيب # أعدوا تروسا وحدوا قنيا # وزيدوا غذاء خيول الكروب # وبالعجل افتقدوا المركبات # فذا اليوم يوم إله الحروب # فهبوا ولا تفكروا بسواها # فلا فترة بعد ذاك الهبوب # إلى أن تحول جيوش الدياجي # فيرفض بالقسر كل صخوب # ورشح الصدور يسيل على # مجن علا فوق درع خضيب # وتخدر أيديكم في قناها # وللخيل في ذاك مر النصيب # فتسبح من عيها عرقا # بجركم في عجال الخطوب # ومن يتناء فذاك حذار # طعام الكلاب وطير السغوب # 68 # فلما انتهى ضج الجميع تحمسا # دويا كعج البحر بالجرف يقصف # كنوطس إذ من كل صوب وهبة # لأعلى حزيز الصخر بالموج يقذف # 69 # وساروا شتاتا هارعين لخيمهم # بها أضرموا نارا ولم يتوقفوا # طعامهم نالوا وزكوا تقادما # لأربابهم كل لمن كان يألف # 70 # وقد سألوهم كف رزء وبينهم # إلى زفس أتريذ غدا يتزلف # فضحى بثور مربع بعد أن دعا # لأدبته صيد السرى فتألفوا # 71 # وأولهم نسطور ثم إذومن # وآياس آياس قليلا تخلفوا # تلا ذيميذ ثم أوذيس من غدا # بحكمة مولى الخالدين يعرف # وجاء منيلا القرم من غير دعوة # لما بأخيه من عنا النفس يعرف # 72 # لدى ms179 الثور قاموا ثم ذروا شعيرهم # وفيهم أغاممنون يدعو يهتف: # 73 ~~«يا من تفرد في مجد وفي عظم # ياراكم الغيم يا من في الرقيع علا # لا تحجب الشمس والظلماء تعقبها # حتى بفريام نصرا نبلغ الأملا # أدك شائق قصر شاده وأرى ال # لهيب يلتهم الأبواب محتملا # ودرع ذي البطش هكطور أمزقها # بصدره ونذيق القوم شر بلا # وحوله فتية تنقض ساقطة # فتكدم التراب من أصحابه النبلا» # لكنما ابن قرون لم يصل أملا # آوى الضحية لكن أثقل العملا # 74 # بل زاد محنتهم ويلا وما عرفوا # دعوا وذروا الشعير الرافع القبلا # والذابح الذبح أعلى رأسه وكذا # من بعد تجريده أفخاذه عزلا # بالشحم غشى حواشيها وأتبعها ال # أحشاء دامية من فوقها وشلا # وأضرموا النار خشبانا مقطعة # سعيرها بسفافيد الحشا اشتعلا # حتى إذا ذابت الأفخاذ واجتعلوا # باقي الحشا اقتسموا اللحم الذي فضلا # 75 # ثم اشتووه وهبوا للطعام ولم # يكن بهم قط شاك لم ينل جعلا # لما اكتفوا قام نسطور الوقور على ال # أقدام منتصبا بالقول مرتجلا: ~~«أتريذ مولى الموالي فلنهب إلى # فعل يخولنا الرب الذي فعلا # لتهتفن دعاة الحرب جامعة # لدى السفائن أبطال الوغى عجلا # ولنجرين جميعا نحو فيلقهم # نهيج فتنة رب الحرب والجذلا» # في الحال لبى أغاممنون منتدبا # كل الدعاة لحشد الجند والعمد # بأجهر الصوت نادوهم وما لبثوا # أن أقبلوا مستتمي العد والعدد # والصيد من حول أتريذ مكتبة # صفوفها وأثينا فوق كل يد # مثيرة خطوات الجند نافخة # بين النفوس اقتحام الهول والشدد # 76 # ترنو بمائي عينيها مشددة # قلوبهم وبدت بالمجوب الخلد # 77 # أهدابه مئة كل لقا مئة # من العجول ولا تنحل للأبد # 78 # دارت عليه مدلاة وقد سبكت # من عسجد خالص بالنور متقد # حتى سعوا وأوار الحرب لاح لهم # أشهى من العود للأزواج والولد # تمضي فيالقهم في أدرع سطعت # فوق الرقيع لأعلى قبة الجلد # كالنار ملهبة غابا على جبل # والنور منبعث منها على أمد # وغادروا الخيم والفلك السراع وفي # ذاك الفضا انتشروا في حلة الزرد # كما تكاثف طير البر من بجع # ومن أوز ورهو بالغ الجيد ms180 # 79 # تعج في مرج أسيوس بكيسطر # من كل فج عصابات على الجدد # 80 # تساجلت بعرار خارق فدوت # تلك الرياض له في حشد محتشد # 81 # وللحوافر وقع والنعال لها # خفق يفتت جسم الجلمد الأجد # 82 # حتى بساحل إسكا مندر وقفوا # عداد أوراق روض بالربيع ندي # حلوا بضفته في عدة غمضت # يصلون نار انتقام داخل الكبد # 83 # مثل الذباب إذا حان الربيع وقد # حامت بعنة راعي العنز والنقد # 84 # تهافتت تبتغي الألبان هاجمة # على القصاع بلا حصر ولا عدد # وكل سيد قوم قام منفردا # بهم كراع بما يستاق منفرد # في الحال يجمع شتاهم إذا امتزجت # بين الألوف بأرض البر إن يرد # وبينهم بشعار الفخر متشحا # أتريذ قام بمجد باذخ العمد # وقد حكى زفس عينيه وهامته # فوسيذ صدرا وآريسا قوى جسد # في ذلك اليوم قصاف الرعود قضى # أن لا يضاهيه بين الجند من أحد # فكان كالفحل ما بين الصوار متى # يقم شموخا على قطعانه يسد # 85 # القسم الجغرافي # وهو يتضمن أيضا أسماء الملوك والرؤساء # يا قيان الأولمب لي قلن من كا # ن بذاك الوغى رءوسا وجندا؟ # 86 # فلأنتن بالخفا عالمات # للإلاهات كل علم أعدا # إنما نحن شهرة الأمر نروي # عن خفايا الأصول نقصر حدا # ضقت ذرعا لو لي فؤاد نحاس # وبصوتي مهما تعمدت جهدا # لا ولو لي تصيح عشرة لسن # لم أطق للجموع ذكرا وسردا # بيد أن القيان من نسل رب ال # جوب يؤتينني إذا شئن رفدا # لست أحصي إذن سوى عدد الفل # ك وكل القواد بالحرب عدا # 87 # والبيتيون بأمر ليطس # إفروثوينور وفينيلاوس # 88 # وأركسيلاس وإكلورينس # وبعضهم من أهل وعر أولس # إغراي إسكولس سخينس هيريا # ومن هضاب زدن في إتيونيا # وثسبيا وسهل ميكاليسا # هرمة إيرثرية إيليسا # وبعضهم من قوم إيليونا # أو كاليا هيلا وفيتيونا # وميديونا زاهر المقام # كذاك ثسبا مجمع الحمام # وكوفس كورونيا أتريسس # وهاليرتا روضة المستأنس # وهيفثيبس المباني الشتى # ومن فلاطيا وإغليسنتا # وقدس أنخستا التي فيها زكت # غاب أفلون التي تباركت # وأرنيا ذات الكروم المخصبة # وميديا ونيسة المقربه # ومنتهى البلدان أنثيدونا ms181 # وقد أتوا في سفن خمسينا # كل بها عشرون شهما ومئه # من فتية مقدمة ملبئه # 89 # وأسفليذون وأرخومين # من مينس قيلهما يلمين # كذا أخوه عسقلاف جهزا # فلكا ثلاثين عليها برزا # لآرس فرعان بالخفاء # وأستيوخا الغادة العذراء # بقصر أكتر بن آزيا هما # قد ولدا بعد القران لهما # من بعد أن ساق اشتداد الحب # لخدرها القاصي إله الحرب # 90 # وقوم فوقيا بأربعينا # سفينة يسرى البيوتيينا # جميعها سوداء فيها يرؤس # أفستروفوس وإسخيذيس # كلاهما ابنا ذي العلى إيفيتس # فرع نبولس قد أتوا من دولس # ووعر فيثس ومن فانوفة # وقدس إكريسا وقيباريسة # وأنموريا وهيمبولس # ومن قفيس الساحل المقدس # وفئة من نهر ليلايا أتت # وغادرت ضفافه بما أزدهت # وقوم لقريا بأربعينا # سفينة جاءوا مسلحينا # بأمر آياس بن ويلا الفائق # بطعنه كل سرى الأغارق # وهو أخو الخفة في الشجعان # لأمته درع من الكتان # 91 # لكنه لدى أياس القرم # إبن تلامون صغير الجسم # وجنده من قينس أوفنطة # قليارس بيسا ومن إسكرفة # كذاك من ترفا ومن إثرونس # على ضفاف نهر بوغريس # وأوجيا ذات الرياض المؤنسه # مما وراء أوبيا المقدسه # وجند أوبيا بأربعينا # سفينة سوداء هم آتونا # وهم جميعا عصبة الأبانته # ذوي القوى المجربات الثابته # موطنهم هستية الكروم # والبلد المعمور في ديوم # كذاك إيرترية وخلكس # وفرضة بحرية قرنثس # ومن كرستة ومن ستيرا # دانوا إلى أمر أليفينورا # وهو ابن خلكودون عالي الجنب # أميرهم من نسل رب الحرب # وهم ذوو الغدائر المسترسله # تلوه بالبأس وفرط العجله # 92 # يبغون شق الصدر بالدروع # بأسل عالية الفروع # وجهزت سفائن خمسونا # مصبوغة سوداء من آثينا # ألموطن البهي لابن الأرض # مريد آثينا وصافي العرض # 93 # ربيبها المأثور إيرخثاوس # في الهيكل المعمور بالنفائس # حيث بحول الحول فتيانهم # حبا بها يذبح قربانهم # يرؤسها أمهر هاد يهدي # يوم النزال عجلات الجند # وينظم القوم ذوي التروس # وهو منستس بن فيتيوس # لم يحكه من دون نسطور أحد # بل فاقه نسطور سنا وانفرد # وجهزت مراكب إثنا عشر # فيها أياس بن تلامون أمر # وقد أتت في قوم سالامينا # ووليت فلك الأثينيينا # وجند أرغس ماسس إيونا ms182 # وأترزينا ثم هرميونا # كذا ترنثا البلدة المسوره # وآفدورة الكروم النضره # كذاك إيجينا وآسينا التي # على خليج قدما شيدت # جميعهم من فتية اليونان # قيولهم ذيومذ الطعان # وإستنيل بن قفانوس الجري # كذاك أريال بن ميكست السري # من نسبة يعزى لطاليونا # وشدة يحكي المخلدينا # سفنهم سود ثمانون وقد # ولوا ذيومذ الأمير المعتمد # ووافدو ميكينيا البهيه # وأرنيا قورنثس الغنيه # وقوم هيفيريسيا فلينا # وروض آريثيريا إجيونا # والجند من إكلونيا النفيسه # كذاك من ديار غونويسه # وقطر هيليقا وما قد جاوره # كذاك إغيالا البلاد العامره # وأرض سكيونا التي فيها حكم # أذرست أولا على تلك الأمم # جميعهم جاءوا على فلك ميه # بهمة على الجميع مربيه # وهم أجل القوم بأسا وعدد # بهم أغاممنون بالأمر انفرد # 94 # قد ماس بالشكة بافتخار # لما حوى من عظم اقتدار # بسفن ستين جند ميسه # أرض الحمام وكذا فاريسه # ووعر لقدمونيا العميقه # كذا سرى إسبرطة الأنيقه # بريسيا كذا هلوس البحر # وأوجيا ذات ابتسام الثغر # أوتيليا أمكليا ولاءس # دانت إلى أخيه مينيلاوس # في عزلة يهيئون العده # ونفسه بينهم مشتده # يستنهض الهمات والحميه # للذب عن هيلانة المسبيه # 95 # جيرينيا بطلها المشهور # والفارس السامي النهى نسطور # سفنه كبيرة تسعينا # كانت بها جاء مع الباقينا # بقوم فيلوس وإيفيجينيا # قيفارس فتيليا آرينيا # وأرض مجرى ألفس ثريونا # وآفيا العظمى هلس دريونا # حيث لنسل زفس القيان # ثاميرس قد لاح باطمئنان # يعود من منزل أفريتيس من # أوخاليا وغيظهن مكتمن # لأنه ادعى بإحسان النغم # أكثر منهن ومن كل الأمم # ضربنه بكيدهن بالعمى # ثم استلبن من حجاه النغما # أنسينه نفائس الأشعار # ومهنة الضرب على القيثار # 96 # وقوم أرقادية الآتونا # من لحف طود أجد كيلينا # 97 # بقرب قبر أفتيس من فازوا # حيث بدا يوم الوغى البراز # وأهل أرخومينس ذات النعم # كذا أنسفا حيث هبات النسم # وريفيا ستراتيا وفينيا # كذاك إستمفالس منتينيا # وتيجيا فراسيا يقودهم # أغافنور أنكوس عميدهم # وهم صناديد محنكونا # جاءوا على سفائن سبعينا # أرسلها أتريذ عونا لهم # إذ جهلوا صناعة الفلك هم # 98 # ومن بأرض وليت هرمينيا # أليسيا والوعر في أولينيا # بفراسيا ثم الأليذا الواسعه ms183 # كذاك مرسينوس تلك الشاسعه # كلهم من إيفيا قد ركبا # وقد أعدوا أربعين مركبا # لكل عشرة أمير يرؤس # إبن عمارنقا الفتى ذيورس # كذا ابن أقطياط ثلفيوس # وأمفماخ الفارس العبوس # إبن أريت المنتمي لأكتر # كذا فلكسين الحقيق المخبر # إبن أغستين بن أفغياسا # ذي الطول والكل تسامى باسا # وميجس الذي أتى مهزوما # قدما إلى ديار ذو لخيوما # غيظا على أبيه فيلاوس من # كان حبيب زفس في ماضي الزمن # بأربعين مركبا سوداء # بقوم من يلي أليذا جاء # من جزر قدسية الديار # قاصية في شاسع البحار # بإيخناذة غدت مشهوره # ودلخيوم البلدة المعموره # ومن يحاكي زفس بالرأي الأغر # أذيس في مراكب إثني عشر # من صفحتيها صبغت بالأحمر # أتى بها بما له من عسكر # من قوم إيتاكا وكيفالينيا # ذات السرى البهم وإكروكيليا # 99 # ومن أغيليفا ومن زاكنثس # وعبرها ونيرتس وسامس # وأربعون مركبا سودا أتت # بقوم إيتولية ممن حوت # من أولنس ووعر كاليدونا # والثغر خلكيس وإفلورونا # كذاك من مقاتلي فيلينا # زعيمهم ثواس أنذرمونا # إذ وينس وولده الأمجاد # وميليغر كلهم قد بادوا # 100 # وجند إقريطش ذات المئة # مدينة بإيذمين أتت # 101 # ملكيهم والطاعن الشديد # كذاك مريون الفتى العنيد # جاءوا من المدائن الكبار # غرطينة المتينة الحصار # إغنوسة ميليتس ولكتس # ليكستس ريتية وفستس # وقومهم من سائر البلاد # على ثمانين أتوا عداد # وتسع سفن بجنود رودس # من لندس إيليسس كاميرس # من كل ليث للوغى مندفق # قد قسموا إلى ثلاث فرق # وابن هرقل قيلها الكبير # أطلوفليم الطاعن المشهور # وأستيوخا أمه من إيفرس # سبى أبوه في ضفاف سليس # لما غزا مدائنا عظيمه # فيها بنو زفس العلى مقيمه # فظل في صرح أبيه ممتعا # حتى إذا بعزمه ترعرعا # خال أبيه لكمنيوس قتل # وكان ذاك الشيخ قارب الأجل # ففر من أبنائه وحفده # بالبحر في أتباعه وعدده # حتى إذا عانى مشقات الأسى # دفعه البحر لأرض رودسا # جعلها ثلاثة أقساما # بكل قسم فئة أقاما # وزفس رب الخلق قسام القسم # أولاهم الود وأجزل النعم # وفي ثلاث ببني سيما أتى # إبن شروفس وأغلايا الفتى # نيريس أجمل أهل الحملة # إلا ابن فيلا ms184 القرم عالي الهمة # لكنه طبعا ضعيف الباس # ولم يكن إلا بنزر الناس # 102 # وفي ثلاثين ملا فيلبس # وأنطفوس ولدي ثسالس # من كان من رهط الهرقليينا # من جزر كالدنية آتونا # ونيسرس إكرانثس كاسوس # كذاك أرض أورفيلس كوس # تتلوهم أرغوسة الفلاسجه # بسفن خمسين سارت هائجه # قد عرفوا باسم الهلانيينا # أو مر مدون أو أخائيينا # 103 # مع أهل آلوفا وإطراخينا # وإفثيا ثم الألوسيينا # كذا هلاس موطن الحسان # زعيمهم آخيل عالي الشان # قد غادر الحرب بما قد آلى # فاعتزلوا الكفاح والنزالا # وظل عند الفلك مشتد الأرق # على بريسا مضمرا كل الحنق # وكان من لرنيسة سباها # بشر حرب عممت بلاها # ودك ثيبة وفرعي إيبنس # جندل مينيسا وإيفسترفس # الباسلين من بني سيلفيس # فظل نائيا بذاك المجلس # لكنه بعيد هذي المده # ينهض للحرب بكل شده # بني فلاقا وفراسا الخضرا # قدس ذميتيرا الرياض الغرا # 104 # وجند إفتيلون ذات الزهر # وأنترون فوق جرف البحر # وأهل إيتونا الوفيرة النعم # بأربعين مركبا سودا نظم # إفروطسيلاس الفتى المحراب # لكنه قد ضمه التراب # وهو ابن إيفكلوس صاحب الغنم # إبن فلاخس بن آريس النقم # قد كان أول الصناديد الأولى # على العدى انقضوا فألفى الأجلا # وفي فلاقا بيته لم يكمل # وعرسه تبكيه ملء المقل # 105 # وجنده بفرط حزنهم لقد # ولوا فذرقسا أخاه المعتمد # لكنه أقل حسنا وكبر # وإن يكن ممن ببأسه اشتهر # وأهل بيبيا وإغلاميرا # وهوربيبياس ثم فيرا # سفنهم أتين إحدى عشره # أفميل أذميت ولي الإمره # وهو ابن ألكستا مجيدة النسا # أجملهن ببنات فليسا # 106 # بسبع فلك أهل أوليزونا # ثوما كيا ميليبيا مثيونا # زعيمها فيلكتتيس النابل # كل بخمسين أتت تناضل # جميعهم فاقوا بضرب النبل # لكن مولاهم شتيت الشمل # يلقى بلمنوس عنا النكال # ملقى بجرح حية عضال # وسوف يذكرونه طرا على # سفنهم وهو يقاسي العللا # شق عليهم أمره كثيرا # لكنهم راموا لهم أميرا # لذاك ولوا أمرهم ميدونا # إبن سفاح ويلس ورينا # وجند إترمكاو إيتوم الأصم # أوخاليا حيث أريت قد حكم # بإمرة ابني أسقليب الآسي # مخاون وفولذير الباس # أشهر من أتقن علم الطب # على ثلاثين جروا للحرب ms185 # وجيش أرمينا كذا أستيريا # وأرض مجرى السيل في هيفيريا # وشامخ الطيطان مبيض القمم # بأربعين مركبا سودا عزم # وأورفيل بينهم زعيم # إبن أبيمون الفتى العظيم # وجند أرغيسا وأولوسونا # أرثا وغرتونا وإيليونا # فوليفت زعيمها ذو البأس # ابن فريثوس سليل زفس # وهو ابن هيفوذاميا الحسناء # قد وضعته وأبوه نائي # يقتص من مردة القناطره # ويلتقيهم بالنبال الماطره # 107 # طردهم من أرض فيليونا # إلى شوامخ الأثيكيينا # لم ينفرد فوليفت بالأمر بل # لينتس ابن آرس معه استقل # إبن كرولن سليل كينا # بسفن سوداء أربعينا # وغونيس بجند كيفوس على # مراكب اثنين وعشرين تلا # بفتية الإينان والفريبه # مما يلي دودونة القريبه # ومن ربى جدول طيطارسيس # ذاك الذي ينصب في فينيس # بموجه الفضي لا يمتزج # إذ ذاك من لج الستكس يخرج ~~«من الستكس مثقل الأيمان» # لذا طفا كالزيت للعيان # 108 # ثم فروثو بن تنثر يدونا # بمن أتى من غاب فيليونا # وجرف فيناوس من أهالي # مغنيسيا بأربعين تالي # فهذه أماثل البلاد # وجملة الملوك والقواد ~~••• # قينة الآن أنشديني وقولي # من سما في تلك السرى والخيول # 109 # أجود الخيل عندهم تلك أحجا # ر لدى ابن ابن فيرس أفميل # قد تساوت فدا وسنا ولونا # وجرت كالطيور فوق الطلول # في ربى فيريا أفلون ربا # ها لنشر الهول الرهيب الوبيل # وأشد الأبطال بأسا أياس ب # ن تلامون بعد بأس أخيل # فابن فيلا قد فاقه بكثير # ومن الخيل حاز كل أصيل # ظل ما بين فلكه فاكرا في # كيد أتريذ لارتواء العليل # وذووه الكرات يرمون والمز # راق والنبل فوق جرف طويل # بعجال قد سترت في خيام # وخيول في الحندقوق الجزيل # ورءوس الأجناد تاهوا شتاتا # غير ملفين للوغى من سبيل # كف مولاهم وزحف سواه # أثقلاهم بكل حزن ثقيل # 110 # وكأن السهول طارت شرارا # بمسير الإغريق فوق السهول # 111 # رجت الأرض تحت وقع خطاهم # رج آريم يوم هول مهول # عندما زفس بالصواعق يرمي # غاضبا قبر تيفس المقتول # 112 # قوم طروادة شيوخ وفتيا # ن بشوراهم ببحث جليل # 113 # تحت أبواب قصر فريام قاموا # وإذا بغتة بأدهى رسول # من لدى زفس ms186 بالبلاغ أتتهم # نفس إيريس كالنسيم العجول # وابن فريام فولت حارسا كا # ن على قبر أيستيس النبيل # رامه الشعب راصدا ثم يرعى # قوم أرغوس خارج الأسطول # 114 # ليوافي مخبرا إن رأى أم # را خطيرا بعدوه المكفول # شابهته صوتا وشكلا وقالت # لأبيه بأصدق التمثيل: ~~«أيها الشيخ والحروب شداد # كمصاف تلهو بقال وقيل # كم ولجت الهيجاء لكنما أع # داؤنا اليوم ما لهم من مثيل # هجموا كالرمال أو ورق الأش # جار هكطور هاك فاسمع مقولي # فسرايا الأحلاف عندكم مخ # تلفات بألسن وعقول # فليكتب ذويه كل نزيل ~~(ولك الأمر فوق كل نزيل)» # فعلى الفور فض هكطور جمعا # ولذا الصوت لم يكن بجهول # هرع الجند للسلاح جميعا # وجميع الأبواب تحت القفول # فتحوها ساعين بين عجال # ورجال بين القنا والنصول # زعقات من دونهن صديد # بعجيج وهيعة وصهيل # وتراموا بذلك السهل حتى # قنة شرفت بمجد أثيل # قد دعاها الأرباب قبر مرين # والملا باتيا لجهل الأصول # ثم هكطور قام ينظمهم بي # ن أصيل بقومه ودخيل # وعلى رأسه تؤج سناء # خوذة وهو صاحب التبجيل # آل طروادة لديه أقاموا # لضرام الوغى بصبر معول # وهم أوفر القبائل عدا # واقتدارا أشد كل قبيل # أحلاف الطرواديين # وآنياس الدردنيين أمر # وهو ابن أنخيس أخو الذكر الأغر # وأمه الزهرة المجيده # والت أباه فوق طور إيده # وليه ابنا أنطنور بالعمل # أرخيلخ ثم أكاماس البطل # ومن بزيليا بلحف إيده # في منتهى طروادة الشديده # من أغنيا أرض بها أيسيفس # يجري أتوا يأمرهم فنذرس # ألنابل المرد ابن ليقاوونا # وقوسه من فضل آفلونا # وساكنو أذرستيا وفيتيا # وآفسا وشامخات تيريا # بولدي ميرفس من فرقوتس # أمفيس ثم الفتى أذرستس # وجاء أمفيس للطعان # مستلئما درعا من الكتان # أبوهما عن ملتقى الإغريق # نهاهما بعلمه الحقيق # لكن مقادير الردى سقنهما # لذاك أصممن له أذنيهما # وقوم فرقوتس وآبيدوسا # وأرض إفرقطيم سستوسا # وقدس آرسبا التي سليس # يجري بها أميرهم آسيس # وهو ابن هرطاقس فورا لبى # على جياد الخيل من آرسبا # ومن لريسا زمر الفلاسجه # طعنة الرماح جاءت عارجه # بأمر فرعي آرس ابني ليثس # طفطام هيفوت كذا فيلاوس # 115 ms187 # وأكماس والفتى فيروس # قد قدما من حيث هلسبنطس # 116 # يحيط في قوم الثراقيينا # وأوفموس بن إتريزينا # مريد زفس وابن كيس تالي # بقوم كيكونية الأبطال # ثم فرخمس بالفيونيينا # حدب القسي قوم آميدونا # حيث يرى أكسيس العريض # في سفح هاتيك الربى يفيض # وفيلمين الشهم ذو البأس الأشد # بالبفلغونة الأنيتيين جد # ذوي البغال الشمس ملء البر # وجيش سيساموس معهم يجري # وجند أغيالة والبهيه # ضفاف فرثينيس الزهيه # كذاك إكرامنا وإيريثنس # وإيفستروف الفتى مع أديس # بقوم هاليزونة القصية # من أرض آليبا مقر الفضة # وجاء بالميسة إخروميس # كذلك العراف أونوموس # وليس في عرافة الانباء له # نفع يرى إذ سوف يلقى أجله # ياكيذ يلقاه ووسط النهر # دماؤه بين الدماء تجري # 117 # وبالفريجة انبرى فرقيس # كذلك الكاهن أسكينوس # من أرض أسكينية محمولا # كلاهما للحرب صبرا عيلا # بولدي تاليمن أنطيفس # ومستل من قوم هور غيغس # أتت جماهير الميونيينا # في سفح إتمولوس ناشئينا # وقاريا ذات لسان البربر # جاءت أهاليها وفودا تنبري # من طود إفثيروس جم الغاب # وشامخ الميكال للسحاب # وضفتي ميندر ميليتس # بأمر أمفيماخس ونستس # من نسل نميون وذاك الأول # بحلل النضار جاء يرفل # تبرجا في ساحة الهيجاء # لحمقه كالغادة العذراء # لكن ذا العسجد لا يقيه # من بطش آخيل إذا يأتيه # يصرعه مجندلا بالنهر # مستلبا منه جزيل التبر # وغايه النجدة ليقيونا # قد فزعوا بأمر سرفيدونا # كذاك معصوم الحجى إغلوكس # من برق تروى بماء زنثس # 118 # | هوامش # | النشيد الثالث # براز منيلاوس وفاريس # مجمله # تقدم الجيشان وكاد يلتحم القتال بينهما، فإذا بفاريس برز من بين الطرواديين وطلب ~~مبارزة أشد الإغريق بطشا، فبادر إليه منيلاوس يتحدم غيظا، فأخذت فاريس الرعدة لمرآه، ~~وقفل راجعا فتلقاه أخوه هكطور بالتقريع والتأنيب، فاشتدت عزيمة فاريس وطلب إلى أخيه أن ~~ينادي بإعادة البراز على شريطة أن يتفق الفريقان على أن لا يبرز إلى ساحة القتال إلا ~~فاريس ونده منيلاوس، فمن ظفر منهما أحرز الغلبة لنفسه ولقومه واستأثر بهيلانة، فتنتهي ~~الحرب وتحقن الدماء ففعل هكطور ووافقه الإغريق، وكانت الربة إيريس ترقب حركات الجيش ~~فأسرعت إلى هيلانة بزي حبيبة لها، ms188 وأطلعتها على دخيلة الأمر، فبادرت هيلانة إلى باب ~~أسكية حيث لقيت الشيوخ، فدهشوا لجمالها واستطلعها الملك فريام طلع زعماء العدو، ثم أتته ~~الرسل تستقدمه من قبل الجيشين، فذهب مستصحبا أنطينور فتعاهدوا وتواثقوا على أن لا ~~يستأنف القتال بعد غلبة أي الخصمين، وانثنى فريام الشيخ راجعا خشية من رؤية مشهد قد ~~تدور الدائرة فيه على ابنه، فالتقى حينئذ الخصمان وكاد فاريس يخر قتيلا لو لم تبادر ~~الزهرة فتنقذه وتحمله سالما إلى صرحه حيث ألقته ونادت هيلانة تمتع كلا منهما بمرأى ~~الآخر، فسخطت هيلانة عليه بادئ بدء، ولكنها لم تلبث أن هاجتها الزهرة بهزة الغرام، ~~فأنستها وأنسته ما لقي من ذلة الإنكسار، أما منيلاوس فظل يتقصى أثر فاريس، ولما لم يظفر ~~به نادى أغاممنون بثبوت الظفر لأخيه وطلب إنفاذ العهدة. # كل وقائع هذا النشيد جرت كالنشيد السابق في اليوم الثالث والعشرين ومجراها في ~~ساحة القتال ثم داخل طروادة. # النشيد الثالث # نظم القواد سرى الجند # بحما الجيشين على الحد # زحف الطروادة عن بعد # بصديد عال مشتد # 1 # ودوي يقصف كالرعد # 2 # كالرهو إذا اشتد المطر # والقر مواطنه يذر # 3 # في الجو تعج له زمر # فوق الأقيانس تنتشر # للبغمة محكمة الحشد # 4 # فيعم الفتك بحملتها # أما الإغريق بجملتها # فعشت بثقيل سكينتها # آلت والنفس بحذتها # تتعاضد وارية الزند # والسهل طووه على الأثر # والقسطل من عج الزمر # قد أضحى حجاب البصر # عن أكثر من مرمى حجر # ككثيف ضباب مربد # كضباب نوطس قد نشرا # في قنة طواد فاستترا # ولرؤيته الراعي ذعرا # لكن اللص به نظرا # خيرا من ليل مسود # 5 # جد الجيشان وقد هرعا # حتى هما أن يجتمعا # فإذا فاريس قد طلعا # وجميل محياه سطعا # وعدا يستهدف للطرد # 6 # يختال بحسن جباذ # بالقوس وسيف جذاذ # وبفروة فهد بذاذ # بيديه قناتا فولاذ # 7 # يتقدم مستبق الوفد # ويسير بعجب المختال # يدعو لبراز قتال # 8 # عمد الإغريق الأبطال # فرآه منيلا في الحال # فبدا يتهلل بالرغد # كالليث يضوره السغب # والظبي لديه يضطرب # فعليه منقضا يثب # ولو القناصون اقتربوا # بضراء تقبل للصد ms189 # 9 # بالعدة من أعلى العجله # بالشدة بادر بالعجله # لا يبغي إلا أن يصله # يقتص لجرم قد فعله # ومضى يتوقد بالحقد # 10 # نظر الإسكندر وامتقعا # فنجا لمعسكره هلعا # كالغر له فورا طلعا # صل في الغاب قد اندفعا # فيعود بقلب منهد # 11 # فأتاه هكطور يجري # ويقول بطرف محمر: ~~«فاريس يا وجه الشر # يا زير نساء مغتر # بجمال يلهو بالوجد # يا ليتك عمرك لم تولد # أو مت وبضعك لم يعقد # 12 # ولعندي خير أن يلحد # خوار العزم ولا ينكد # بشماتة أعداه اللد # فلفيف أخاي الشعر ترى # بك هزءا قهقه إذ نظرا # 13 # ظنوك لحسنك ليث شرى # فإذا بك خوار فطرا # بشعائر رعديد وغد # أجمعت الصحب من الوطن # وطويت البحر على السفن # وولجت بلادا لم تطن # وسبيت فتاة لم تشن # لأماثل أبطال أسد # لتذل أباك وأوطانك # والشعب وتكشف أهوانك # وتسر بجبن قد شانك # قوما عرفوك وبهتانك # وبلوك على غير العهد # أخشيت منيلا القهارا # وعرفت وأكثرت العارا # لمن المسبية والثارا # من يطلب منك وقد ثارا # جنان عزام صلد # أفلا أثبت له باسك # في الحرب فأخمد أنفاسك # ورأيت العود ونبراسك # وشعورا قد زانت راسك # وهبات الزهرة لا تجدي # 14 # لو لم يكن الطرواد أولي # جبن لكسوك بلا مهل # ثوبا من صخر مبتذل # لوبالك والخطب الجلل # 15 # ودواهي الأرزاء الأد» # 16 # فأجاب أخوه ذو المدد: ~~«بالحق نطقت ولم تزد # لك قلب كالصخر الأجد # وبصدرك نفسك لم تمد # جهدا تزداد على جهد # كالأفؤس تفذ في الخشب # بذراعي قطاع الحطب # وشار الفلك المقتضب # لقواه تضيف قوى القضب # 17 # بمجامع مصقول الحد # لكن ما اللوم إذا الزهره # حبت الإحسان لمن ذخره # فالرب إذا أسدى غرره # لا خيرة في أمر أمره # فلنا الإذعان لما يسدي # وإذا ما رمت ترى شاني # قل فليتخل الجيشان # فأجول بهذا الميدان # ومنيلا دون الأقران # والجيش حراكا لا يبدي # فالفاتك يحرز هيلانه # وكنوزا تبرز برهانه # والكل يثقل أيمانه # بوفاق لا خلل شانه # والنصل يرد إلى الغمد # يبقى الطروادة في الحب # ببلادهم ذات الخصب # يمضي الإغريق بلا حرب ms190 # لغواني آخاي الشنب # وصوافن أرغوس الجرد» # 18 # فاض هكطور قلبه بجبور # وتدنى لساحة الميدان # وبمزراقه أمال ذويه # وقفوا بالوقار والإذعان # وعليه الإغريق أمطرت النب # ل ووبل الحجار مثل الدخان # صاح يستوقف الجموع أغامم # نون: «مهلا يا عصبة اليونان # فكأني بدا لهكطور أمر # يرتأيه لنا على الإعلان» # 19 # سكن الجأش قال هكطور: «سمعا # لمقالي يا أيها الجيشان # 20 # هاكم ما فاريس يلقي عليكم # وهو تدرون أس هذا الهوان # كلكم للحضيض ألقوا سلاحا # وإلى الحرب يبرز القرنان # هو والباسل العزوم منيلا # عن جميع الجنود يقتتلان # كل من فاز منهما يحرز ال # مال وهيلانة بغير طعان # ويآلي الجيشان بالأمن والوف # ق لطول الزمان يتحدان» # صمتوا جملة فقال منيلا # بصراخ عال وثبت جنان: ~~«فلي الآن سمعكم ليس منكم # من يعاني بلوعة ما أعاني # بين فاريس ذا الخصام وبيني # قد دهاكم بفاجعات الزمان # هو باد وللوغى أنا صاد # إنما رمت كف حرب عوان # من يسقه القضاء للحتف منا # فليذقه وأنتم بأمان # 21 # ولطروادة بكبشين يؤتى # واحد أبيض وأسود ثاني # قربة تستباح للشمس والأر # ض ومنا كبش لرب المثاني # 22 # ويوافي المليك فريام بالنف # س لعقد الوفاق في ذا المكان # فبنوه لا يتقون زماما # والتراخي طبيعة الفتيان # ربما ينقضون ميثاق زفس # إنما الشيخ لا يخيب الأماني # فيراعي الماضي ومستقبل الأم # ر ليلقى السلامة الطرفان» # 23 # سر هذا الحديث كل فريق # رغبة في ادراء ذا الحدثان # فتدانوا بالمركبات وصفوا # عدد الحرب بالحضيض دواني # ولفريام أرسل الندب هكطو # ر بفيجين ثم يستقدمان # 24 # ويقودان ذبحهم وأغامم # نون يبغي تتمة القربان # فلتلثيبيوس أوعز فاجتا # ز إلى فلكهم بغير تواني # ولهيلانة تراءت إريس # تبتغيها من قاصيات الجنان # 25 # وتزينت بزي أجمل بنت # لحميها بحسنها الفتان ~~«لا وذيقا وزوج هيليقوون # فرع أنطينور الرفيع الشأن» # وجدتها بالصرح تنسج ثوبا # بحواشي البرفير والأرجوان # ويرأس الخياط ترسم فيه # واقعات أبلت بها الفئتان # 26 ~~«قوم إغريقيا أولوا لا درع الحص # د وطرواد أصلب الفرسان» # 27 # فتفانوا بها عليها ورب ال # حزب أورى زنادها للتفاني # قالت: ms191 «الآن يأسنا الحور قومي # فترين العجاب مرأى العيان # عيلت الأمتان للحرب صبرا # كادتا بالقتال تشتبكان # وهما الآن لا نكال ولا حر # ب يأمن بالصمت جالستان # بقناة بالأرض أركزتاها # وبجن عليه تتكئان # بيد أن الإسكندر الآن حتما # وميلا إلى اللقا يبرزان # من يفز أنت زوجه ومناه # وعليك الرهان كل الرهان» # ثم أذكت بها حنينا ووجدا # لمنيلا والأهل والأوطان # باضطراب تبرقعت بنقاب # ناصع تصطلي لظى الأشجان # من خباها في الصرح سارت وأهمت # عبرات الشجى ودمع الحنان # وليتها أثرا ابنة الندب فتثا # وكليمينيا العيون الحسان # جئن أبواب إسكيا حيث وافى # رهط أدهى الشيوخ والسلطان # 28 # مع فريام فنثس وثميت # مع قليطوس لمفس هيكتان # وإليهم أوكالغون وأنطي # نور كنزا الحجى وذخرا البيان # فكرور الأيام أولتهم عج # زا ولكن حزما وعذب لسان # في أعالي مشارف البرج قاموا # يرتأون الآراء بالتبيان # مثلما في الغاب الصراصر تبدي # بخفاها صرا رقيق المغاني # أبصروها فقال بعض لبعض: ~~«يا لطيب الثنا ولطف المعاني # ليس بدعا إن كان هذا سناها # وعليها تلاحمت أمتان # برزت ربة بوجه صبيح # غير أن البلاء بالويل داني # 29 # فلتعد للسفين من ثم نكفى # وبنينا دواهي الخذلان» # فدعاها فريام قال: «بقربي # إجلسي الآن يا ابنتي بائتماني # 30 # وانظري في السراة أول بعل # لك قدما وسائر الإخوان # لم تكوني بالحق جانية بل # قدر الأرباب العظام الجاني # ذاك فوق الإغريق قد هال سخطا # وبوبل الوبال قد أبلاني # أخبريني من ذا الذي يتراءى # لي أخا عزة وذا عنفوان # بينهم من أراه أضخم جسما # منه لكن أنى لذا الحسن ثاني # لاح من فرط هيبة ووقار # لي قيلا موطد الأركان» # أجابت وزادت بالحياء تجلة ~~«وفي وجهها لاحت من البؤس أكدار»: ~~«لديك حمي المحبوب رعبا وحرمة # لتوجلني ناري ويخجلني العار # ألا ما طلبت الموت لما بإثرتي # نأي الأهل والإخوان والبنت والجار # 31 # تركتم واعتضت بابنك عنهم # ودمعي ما طالت حياتي مدرار # 32 # ومهما تشأ فاسأل ألب مطيعة # فهذا أغاممنون أصيد قهار # مليك بأحوال السياسة عارف # عزوم بصماء المعامع جبار # 33 # لقد كنت بالإعزاز ms192 عرس شقيقه # ولكن ماضي الحكم كالحلم طيار» # فأحدق فيه الشيخ يعظم قدره # وقال: ألا كم قد أطاعتك أنفار # فطوباك أنعم إن حظك وافر # لأسمى أعالي المجد ساقتك أقدار # شخصت إلى ذات الكروم فريجبيا # وقدما بها أطرا ومغدون مغوار # 34 # يقودان أحصاب الفيالق نزلا # بجدة سنغاريس والجيش جرار # 35 # صحبتهم لما الأمازونة اعتدت # عليهم ببأس لم يروعه إكتار # 36 # ولكنهم لم يبلغوا قط عدة # جيوشا من الإغريق في إثرنا ثاروا» # ومشيرا لأوذس قال: «من ذا # دون أتريذ لاح بالجثمان # وهو أوفى ظهرا وأوسع صدرا # ويخوض الصفوف كالدهقان # 37 # عنه ألقى سلاحه وبهم جا # ل مطاع الإيعاز والسلطان # مثل كبش بهي صوف أثيث # يتسامى في أبيض القطعان # أجابت: «لهذا أوذس بدهائه # وإيتاكة الصيداء تلك له دار # 38 # خبير على كل الأمور مقلب # له سطعت من محكم الرأي أنوار # 39 ~~«نعم» قال أنطينور «حقا صدقتنا # لأوذس لم يبرح ببالي تذكار # أتى ومنيلا قومنا قبل مرسلا # يرى ما لنا فيما سبيناك أعذار # وفي منزلي بالرحب والأنس أنزلا # لحزمهما عندي مدى الدهر آثار # لكم قد أفاضا بيننا في فصاحة # إذا دار للأبحاث والنطق أدوار # منيلا إذا ما قام أوسع منكبا # وأوذس إن يجلس وقار وإبرار # وإن خطبا يجري منيلا مبينا # أدلته جريا وما ثم إضمار # يجول على لب الحديث مجانبا # شذوذا ومصداق الشواهد يختار # ويجتنب الإكثار إما كراهة # وإما لرعي السن يلجيه إجبار # 40 # ولكن أوذس وهو أرشد فيهما # إذا قام هبت من معاطفه النار # فمحجنه لا يلتوي أي لية # وتطرق منه بالتوقد أبصار # تخال فتى بالخطب غير محنك # وشط به عن منهج العقل تيار # ولكن إذا فاضت منافث نطقه # وصوت جهير بالنفائس زخار # 41 # تناثر من فيه النهى بردا همى ~~«وسيف حجاه بالبلاغة بتار» # 42 # يقصر عنه كل ندب فلا ترى # إذن عجبا فالنطق للقد ستار» # 43 # قال فريام مومئا لأياس: ~~«وأخو الحسن ذا القوي الجنان # بقوى منكبيه والهامة الش # ماء قد فاق سائر الأقران» # فقالت: «أياس حصنهم وتجاهه # إذومين في أجناد إكريت أمار ms193 # تراه كرب قام في زعمائها # تحيط به من نخبة الصيد أنصار # وكم حل فينا قبل ضيفا مكرما # وبعلي منيلا مكرم الضيف ميار # وها هم جميعا سل أنبئك عنهم # لديك بدا منهم عميدون كبار # ولكن شقيقي الودودين لا أرى # هما كستر الرواض إن شق مضمار # 44 # وفولكس صراع كل مصارع # أمن لقدمونا لم يسيرا بمن ساروا # أم احتجبا في الفلك خوف تعرض # لعار له في مس عرضي أوزار؟» # 45 # وما علمت والأرض في وطن خلا # تضمهما والعمر كالطيف مرار # في الساعة عاد الفيجان # حملا لثبوت الأيمان # حملين لذاك القربان # مع نحي مدام ملآن # مصنوع من خير الجلد # فتقدم إذيوس الساعي # بالكوب الصافي اللماع # وكئوس نضار سطاع # فدنا للشيخ الملتاع # ودعاه لإبرام العقد ~~«يا فرع لووميذون إلى # دار الهيجاء فقم عجلا # للعهد دعتك سرى النبلا # لتضحي فاريس حملا # ومنيلا من دون الجند # فالفاتك يحرز هيلانه # وكنوزا تبرز برهانه # والكل يثقل أيمانه # بوفاق لا خلل شانه # والنصل يرد إلى الغمد # يبقى الطروادة في الحب # ببلادهم ذات الخصب # يمضي الإغريق بلا حرب # لغواني آخاي الشنب # وصوافن أرغوس الجرد» # تفطر قلب فريام ولكن # أشار بشد مركبة المسير # علاها والأزمة في يديه # وجد مسارعا مع أنطنور # فجازا باب إسكية وجدا # بذاك السهل في جهد المغير # ولما بلغا لمعسكريهم # بها نزلا على الروض النضير # وراحا بين صفيهم وكل # يروم هناك إجلال الأمير # وأتريذ وأوذس في وقار # وقد نهضا لدى الملك الوقور # 46 # فأحضرت الفيوج الذبح عهدا # على الميثاق في تلك الثغور # وصبوا فوق أيدي الصيد ماء # وقد عمدوا إلى مزج الخمور # نضى أتريذ مشمله المدلى # بعروة غمد قرضاب كبير # 47 # وجز الصوف عن رأس الضحايا # فوزع بين أقيال حضور # ومد يديه للعلياء يدعو # على لهف دعاء المستجير: ~~«ألا أأبا علا في شم إيذا # ولي المجد والشرف الخطير # ويا شمسا عليمة كل فعل # ويا ذي الأرض يا كل النهور # ويا من كل حناث لديهم # يضرم بالممات لظى السعير # علينا فاشهدن وذاك عهد # عقدناه ولم يك عهد زور # إذا ms194 فاريس فاز على منيلا # وأرداه بمنصله الشهير # له هيلانة تبقى وما في # خزائنها من المال الكثير # ونحن وفلكنا هذي سراعا # نعود بها على لجج البحور # وإن فاريس جندله منيلا # إلينا يرجعان بلا فتور # ونعطي جزية تبقى فخارا # بذكراها لنا أبد الدهور # وإن نكلوا فلن أجتاز حتى # أفوز بمنتهى أربي العسير» # ووارى النصل في عنق الضحايا # فراحت تقشعر بلا شعور # وتخبط خافقات في دماها # وقاموا بالقداح إلى العصير # أراقوها مطفحة وكل # من القومين يهتف بالزفير: # 48 ~~«أيا زفس العظيم وكل رب # أبيدوا كل حناث غرور # يراق دماغه وبنيه طرا # إراقتنا لذا الراح الغزير # ويملك عرسه بعل غريب» # ولكن زفس لم يك بالنصير # وصاح يقول فريام: «فها قد # عزمت على التحجب ضمن سوري # 49 # لئن أشهد براز حليف روحي # تفطر بي خشى قلبي الكسير # فزفس وكل آلهة البرايا # هم أدرى بولاج القبور» # ومن ثم امتطى والذبح ألقى # بمركبه وعاد إلى القصور # 50 # وأنطينور يصحبه وسارا # إلى إليون بالجد الوفير # وهكطور ابنه وأذيس قاما # وقاسا فسحة البون القصير # ووسط تريكة قدحين رجا # ليعلم من له حق البدور # 51 # فمد يد الضراعة كل فرد # من الأجناد بالصوت الجهير: ~~«ألا يا زفس يا مولى الموالي # ولي المجد والشرف الخطير # أبانا من علا في شم إيذا # أبد أيا بلانا بالثبور # من الخصمين أيا ثار منه # بنا شرر النوائب والشرور # وأحكم بيننا ربط التصافي # وزج به إلى شر المصير» # 52 # فدعوا وهكطور بهم مستقسما # رج السهام محولا نظراته # 53 # فبدا لديهم سهم فارس أولا # ليكون أول طاعن بقناته # جلسوا وعدتهم بجانب جيشهم # والخيل موقفة على جنباته # فأعد شكته ابن فريام وفي # رجليه أوثق خفه بصلاته # بعرى اللجين أناطه واعتاض در # ع أخيه ليقاوون عن نتراته # 54 # وتقلد السيف الصقيل مرصعا # بقتيره الفضي في صفحاته # 55 # وأضاف جنته ومغفره الذي # سبحت نواصيه على حلقاته # 56 # وأجال في يمناه أعظم عاسل # بقوى المعاصم دار في راحاته # 57 # وافى منيلا بالسلاح مكفرا # واستلأما كل لدى لحماته # 58 # فتقدما ولحاظ كل ms195 مبارز # شفت بواري الغيظ عن غصاته # وقفوا لدى ما خططوا وكلاهما # بقناته يضوي قلوب قلاته # 59 # فرمى ابن فريام المثقف فالتوى # بمجن أتريذ على نبواته # في الحال بادره منيلا مرسلا # رشقاته مشفوعة بصلاته: ~~«يا زفس خذ بيدي لأنقم من فتى # عرضي يدنسه بتشويهاته # واسحقه سحقا في يدي يك عبرة # لنزيل سوء عق فضل قراته # 60 # ورمى بعاسله فأنفذ خارقا # ظهر المجن وبطن فضفاضاته # 61 # حتى تخلل نافذا بدثاره # فلوى المناكب فائزا بنجاته # فاستل أتريذ صقيل حسامه # فوق التريكة موقنا بمماته # فتكسر الصمصام وسط يمينه # وأطار فوق جبينه شذراته # 62 # حنقا أشار إلى السماء مخاطبا # زفسا يؤنبه على عثراته: # 63 ~~«من كل آل الخلد مثلك لم يكن # يا زفس معتسف بمقدوراته # فدكدت أفتك ظافرا بأخي الخنا # فإذا بعضبي طار في كسراته # وإذا برمحي قد طعنت به ولم # أدركه في رمحي وفي طعناته» # وانقض يجذبه بخوذته وفي # عنف تقهقر مسرعا خطواته # واجتره والسير يمسك ذقنه # فاستمسكت أنفاسه بلهاته # قد كاد يبطش فيه لو لم تبتدر # قبريس تقطع بالخفا قداته # 64 # فخلت لديه خوذة مقطوعة # فرمى بها فتدحرجت لسراته # فخلا بها أصحابه وهو انثنى # بشحيذ نيزكه إلى وثباته # لكن عفروذيت وهي قديرة # من فورها وصلت حبال حياته # 65 # حجبته في ركم الضباب محلة # إياه بالأطياب في حجراته # 66 # ومضت إلى هيلانة فإذا بها # بالبرج جالسة على شرفاته # فدنت إليها والبنات شواخص # في زي خادمة على علاته # حاكت عجوزا قربت من قومها # حاكت بنسج الصوف محبوكاته # 67 # وبثوبها العطري جرتها وقد # صاحت بها: «فاريس في خلواته # يدعوك وهو ترينه في غرفة # ضمتكما ببديع حسن صفاته # حتى تخالي أنه ما كان في # حرب بها يلقى أشد عداته # لكنه في مرقص متأهب # للرقص أو قد عاد من ساحاته» # 68 # عرفت هيلانة جازعة # ربة الحب بحر الحرب # دقة الجيد ولحظ لاهب # ومشوق الصدر لم تحتجب # فلها قالت: «وما أغراك أن # تخدعيني بعد حسبي نوبي # 69 # أبا فريجية بعد فتى # تطرحيني عنده بالوصب # أم ربى إميونة فيها بدا ms196 # لك محبوب رفيع الحسب # أخداعا يا ظلوما جئتني # ومنيلا نال فخر الغلب # 70 # يبتغي ردي لأوطاني فما # آه أشقاني وأدهى نصبي # 71 # أنا لا أبغي فريسا أبدا # أنت أشربت هواه فاذهبي # غادري الأولمب والقوم العلى # واتبعيه واحرسيه واصحبي # واحملي منه الأسى يرضك عر # سا له أو أمة لم تطب # لك لا لست إذن تابعة # غيد إليون إذن يشمتن بي # لن أحلن فراشا حله # وأنال الخزي طول الحقب # حسبي العار وما حملته # من لظى النار وحر اللهب» # حنقت قبريس مما قابلت # قالت: «اخشي أن تهيجي غضبي # واحذري مني الجفا راغبة # عن وداد لقلى منقلب # ليس هد الوفق أمرا عسرا # ولك البلوى وضيق المذهب» # 72 # وجلت هيلانة واضطربت # وتردت ببهي النقب # إثرها صامتة سارت وقد # حجبتها بكثيف السحب # جاءتا فاريس في منزله # والجواري بانتظار الطلب # سرن عنها وأسيرت نحوه # وهو في الغرفة ماضي اللغب # أجلستها ربة العشق على # مجلس دان له مقترب # حولت عن وجهه أنظارها # ثم قالت باللسان الذرب: # 73 ~~«أين ما تزعم من بطش به # فقت إقدام منيلا الأشهب # وادعيت السبق في طعن وفي # شدة البأس وضرب القضب # آه لو جندلت في سيف فتى # كأن بعلا لي وكل الأرب # آه لو ترجع... لا فاحرص وإن # تتعرض للقاه تخب # 74 # خشيتي يوقعك الطيش به # فتوافي طعنة المعتطب» # قال: «يكفي منية النفس فقد # هضت نفسي بعنيف العتب # فأثينا شددت ساعده # وستؤتى النصر يوما عضبي # لي بآل الخلد أقوى عزوة # إنما الآن أوان الطرب # لم أكن قط كما الآن أنا # بفؤاد خافق مضطرب # 75 # لا ولا يوم رمانا الحب من # لقدمونا فوق بحر لجب # وخلونا في ربى إكرانيا # عن عذول مزعج مرتقب # لم تشقني قط هبات الهوى # لهبا أشغف من ذا اللهب» # هاج نار الوجد فيها راقيا # لسرير لهما منتصب # تبعته والكرى شاقهما # بأمان فوق فرش قشب # 76 # ظل أتريذ كوحش كاسر # يتحرى بشديد العجب # 77 # لم يكن بين بني الطرواد وال # جيش من شاهد إثر العقب # لو رأوه أنباؤا إذ مقتو # ه ms197 كمقت الموت كل الرتب # 78 # فأغاممنون نادى صارخا # بهم يدعو لسمع الخطب: ~~«آل طرواد ومن والاهم # دردنيين وما منكم غبي # لمنيلا النصر أبصرتم فهي # لانة ردوا بذخر الذهب # واحبونا جزية تنمي لمن # بعدنا الفوز ونجح الطلب» # ضجت الإغريق مستحسنة # بحماها ضجة المطلب # | هوامش # | النشيد الرابع # نقض العهدة والوقعة الأولى # مجمله # جلس الآلهة للنظر في أمر الحرب، فاستحسن زفس إلقاء الصلح، فعارضته هيرا تأبى إلا ~~التنكيل بالطرواديين وتدمير عاصمتهم، فوافقها زفس على شرط أن يهدم فيها بعد ما شاء من ~~المدائن المستظلة بظلها، وأنفذ أثينا إلى جيش الطرواد تستفزهم إلى العبث بالعهدة، فتزيت ~~بزي أحد أبناء إنطنيور ودفعت فنداروس على إطلاق سهم، فاندفع وأطلق سهما على منيلاوس ~~فجرح جرحا ظنه أغاممنون قاضيا، ولكنه ما لبث أن شفي بعناية النطاسي مخاوون، وما وقف ~~جيش الطرواد عند تلك الخيانة بل انقضوا هاجمين على الإغريق، فتربص الإغريق وهاجت ~~أغاممنون الحمية، فخاض الصفوف يستحث همم الزعماء ويؤنب المتثبطين منهم، والتحم القتال ~~فاستظهر جيش الإغريق وكاد يقضي على الطرواديين لو لم يبادر أفلون ويستنهض الهمم، ~~وقاتل الفريقان قتال المستبسل اليئس حتى «كسا أديم الأرض تيار الدماء». # مجرى وقائع هذا النشيد في السهل أمام طروادة، وكلها جرت في اليوم الثالث ~~والعشرين، وهو اليوم الذي جرت فيه وقائع النشيدين السابقين، والنشيدين التاليين ~~أيضا حتى أواخر النشيد السابع. # النشيد الرابع # قد أقام الأرباب من حول زفس # مجلسا في ذاك البلاط المذهب # بكئوس النضار دارت عليهم # هيبيا والسلاف بالدور يسكب # 1 # فبإليون أحدقوا من علاهم # وبمر الكلام زفس تعتب # قال مذ رام أن يحدم هيرا: ~~«ذا منيلا بربتين تحجب # تلك هيرا الأرغية احتضنته # وأثينا لفوزه تتعصب # 2 # وبمرآه سرتا من بعيد # إنما عفرذيت فاريس تصحب # تدرأ الموت عنه بالبشر والآ # ن وقته الردى وقد كاد ينشب # إنما النصر لابن أترا يقينا # فهلموا نقضي بما يترتب: # أنسيل الدماء والحرب نوري # أم نرى حقنها على الصلح أقرب # فإذا السلم رمتم ظل فريا # م بإليون في ذويه مهيب # وبهيلانة يسير منيلا # فيسود السلام ms198 والدم يحجب» # تسعرتا وقد دنتا مقاما # فهمهمتا وقد بغتا انتقاما # فآثينا اشمأزت من أبيها # وكاد يبزها الحنق اهتضاما # 3 # على حسراتها كظمت وهيرا # أبت صبرا وأغلظت الكلاما # 4 # تقول ولم تطق إخماد نار # تؤجج جوفها الغالي اضطراما: ~~«بغيت علي يا ابن قرون هلا # بغيت تبيد آمالي انصراما # وتحبط بغيتي وتخيب جهدي # وخيلي أوهنت جسدا وهاما # على فريام قد سقت السرايا # تجرع آله الموت الزؤاما # فنجهم وما الأرباب طرا # براضية (وإن صمتوا احتراما) # فقال وقد غلا حنقا: «وماذا # يسومك يا ظلومهم احتداما # عليك فما جنوا حتى ترومي # دماءهم اعتسافا واعتزاما # ألا لو حصنهم أعليت يوما # وهضت اللحم تفرين العظاما # ولم تبقي لملتهم رسوما # لبلغ حقدك الحد التماما # إليك زمامهم ما شئت فاقضي # لئلا يورث المنع اختصاما # ولكن عي مقالي واسمعيه: # إذا ما رمت أنفذت المراما # وإن ما شئت إيقاعا بقوم # وددت فلا تسوميني احتكاما # 5 # وهبتك ما سألت بطيب نفس # وإن أك قد تكلفت الحراما # فتحت الشمس والزهر الدراري # مدائن جمة حوت الأناما # وليس لدي من إليون أوفى # وفريام وأهليه ذماما # 6 # ففوق مذابحي أبدا أقاموا # ذبائحهم مشربة مداما # وظل دخانها للجو يعلو # وبالعدل استباحوها اقتساما» # فقالت: «إن لي مدنا ثلاثا # علقت بهن قلبا مستهاما # وهن علمت إسبرطا وأرغس # وميكينا التي زهت انتظاما # فإن ما شئت دمرهن إني # أبيت لهن عونا والتزاما # 7 # وليس بنافعي صدي لعلمي # بأنك قد تملكت الزماما # ولكني حكيتك بانتسابي # لذاك فضلت أربابا كراما # وقد عظمت بين بني قرون # وإن كانوا جميعهم عظاما # 8 # فإني بنت ذاك وعرس زفس # مليك الكون فارع لي الذماما # 9 # فعما أبتغي حينا تجاوز # وعما تبتغي أرضى دواما # يروم بنو الخلود بنا اقتداء # فمر تنقض آثينا اقتحاما # تعيث بعهدة الجيشين لكن # لينقض آل طرواد السلاما» # 10 # لان زفس لقولها ثم قالا # لأثينا: «هيي أجيبي السؤالا # ليقم قائم الشقاق ويحنث # جيش طروادة بما قد آلى» # 11 # فهي والحرب قصدها ومناها # لبت الأمر تبتغيه امتثالا # خرقت مهجة الرقيع إليهم # كشهاب في الجو أج اشتعالا ms199 # لسفين أو جم جيش يريه # زفس شؤما مقربا أو فالا # بشرار منثر بأوار # يخمد الروع أو يهيج الوبالا # وجلوا جازعين مذ أبصروها # وبهم هاجس الظنون تعالى: ~~«أبسيل الدماء زفس مشير # أم لربط الإخاء بالوفق مالا» # وهي في هيئة ابن أنطينر لو # ذوق حلت تحكيه شكلا وحالا # وتوارت في جيش طروادة في # طلب الشهم فندروس انتحالا # فرأته بقومه من ربى إي # سيف من قلدوا التروس الثقالا # 12 # فتدانت إليه قالت: «ألا اسمع # يا ابن ليقاون العظيم المقالا # حقق الظن وابتدر لمنيلا # وارمه تكسبن فخرا ومالا # ومقاما عند الطراود يعلو # وامتنانا لن يعرفن الزوالا # سيما عند ذلك الملك فاري # س إذا ما قتلت أتريذ حالا # ثم ناهيك بالذي هو يحبو # ك هبات تثقل الأحمالا # 13 # فتوكل أراك وادع أفلو # ليقيامن بالعزم هال النبالا # 14 # والضحايا الأبكار فانذر ذبيحا # تنتقيها نقية أحمالا # 15 # ذاك في زيليا بقصرك لما # بانتصار تغدو لها ترحالا» # خدعته فاغتر واجتر جهلا # هائل القوس من جفير تدلى # 16 # كان بين الجبال يقنص قبلا # فلديه تيس من الصخر ولى # فرماه بصدره مفتلا # طول قرنيه بالغا كان قدرا # من قياس الأشبار ستة عشرا # منهما عند صانع ذاع ذكرا # أكمل القوس آله ليس تبرا # طرفيها بخالص التبر حلي # 17 # فأتاها موقعا باعتناء # وعلى الأرض مدها باتكاء # وذووه بمنعة واتقاء # خشية أن تبلي سرى الأعداء # ومنيلا ما نال جرحا وقتلا # ثم من واسع الكنانة أخرج # سهم بؤس مقذذا يترجرج # 18 # فوق متن الأوتار بالفوق أولج # وانثنى ينذر الذبيح المدبج # 19 # مذ يوافي بلاده محتلا # ثم فرض المريش بالعنف أمسك # وإلى صدره السرية أضنك # 20 # قوست قوسه ولم تتفكك # فرمى رننت وفي السهم نيزك # 21 # في فسيح الفضاء قد غل غلا # يا منيلا طوباك أهل الخلود # دفعوا عنك كل بؤس شديد # فأثينا وقتك سهم الحديد # مثلما الأم وابنها في هجود # عنه جمع الذباب تدفع مهلا # هي بالنفس وجهته فمالا # لعرى عسجد الحمائل حالا # 22 # حيث ثقل النضار كالدرع حالا # إنما السهم قطع الأوصالا # فلها ms200 والجا وفي الدرع حلا # وجرى نافذا لجوف حزام # قد وقاه من غابر الأيام # شقه خارقا إلى الآدام # ولج الجلد وهو بالجرح هامي # بدم أسود تعكر شكلا # ضرج الفخذ ثمت الساق خضب # وبهي الرجلين لونا محبب # مثلما برفير على العاج يسكب # غيد قريا وإيميونة ترغب # فيه صبغا للخيل حليا يدلى # 23 # فيه قد زن منزلا بادخار # لم ينله إلا عزيز المنار # فهو فخر الفرسان آل الفخار # ومنال الملوك يوم الطواري # ليس يرجوه بينهم من ذلا # فأغاممنون دنا وتحقق # ذلك الجرح كاد بالنفس يشرق # ومنيلا ببادئ الأمر أشفق # فرأى النصل مائلا كاد يزلق # فتروى مستبشرا مهتلا # ضج قوم الإغريق يطلب حقا # وأخوه استشاط غيظا ورقا # يده ممسكا أفاض وألقى: ~~«يا شقيق الفؤاد قل ألتلقى # حتفك اليوم رمت ذا الوفق شغلا # 24 # ورضيت النزال فيه تنادي # وحدك الآن في بني طرواد # قد رموا عن تجبر وعناد # وبنكث داسوا سداد العهاد # إنما النكث سوف يمطر خذلا # وفقنا والأيمان والخمر حاشا # ودماء الكباش أن تتلاشى # 25 # فإذا زفس غض طرفا وما شا # يوقع اليوم سوف ينهض جاشا # ويسيل الدماء منهم وبلا # 26 # سوف يلقون عنه شر العقاب # ويلقون منه قطع الرقاب # وبنوهم وأهلهم بانتحاب # تجرع الموت في شديد العذاب # فعلى ذا عقلي وقلبي دلا # وكأني بزفس غيظ وأنا # ثم هاج البلا ورج المجنا # 27 # هو للناس حرمة العهد سنا # خرقوها فسوف ينقم عنا # وبإليون يهبط الويل ثقلا # وإذا ما لقيت موتا عجولا # ولأرغوس أغتدي مخذولا # تتلظى نفسي شجى يا منيلا # إذ جنود الإغريق والصبر عيلا # وطنا عز يذكرون وأهلا # لا يجلون منك عظما دفينا # ظل ملقى لدى حما إليونا # وبهيلانة العدى خالونا # فلنا الخيبة العظيمة هونا # ولهم ناطق الشماتة عذلا # ويقولون عند قبرك لؤما # آغاممنون هكذا انحط عزما # ظل في النحر كيده الدهر حتما # قاد جيشا عرمرما مدلهما # فانثنى مفعما وبالا وأجلى # عاد عن حربنا بفلك خوالي # لم ينل غير خيبة الآمال # وأخوه في الترب والعظم بالي # لجة الأرض إن يكن ذا مآلي # فابلعيني واخفي ms201 ادكاري أصلا» # فمنيلا بعزة النفس سكن # روعه قال: «فاحذر الجيش يحزن # في ذا السهم قط لم يتمكن # قد وقتني العرى ودرعي المبطن # وحزام الحديد أوقف نصلا» # 28 # قال: «عل المقال بالفأل صحا # ولنرم آسيا ليسبر جرحا # وليخفف ببلسم البرء برحا # فعسانا نلقى لمسعاه نجحا» # ثم نادى بتلثبيوس: رحلا # 29 # لمخاوون أسقليب النطاسي # سرو وأحضره مسرعا خير آس # 30 # لمنيلا المقدم النبراس # فيرى جرح نابل ذا باس # 31 # نال فخرا ونحن قهرا ونكلا» # سمع الفيج منه أمرا ولبى # بين قوم الإغريق ينهب نهبا # يتقصى مستطلعا مشرئبا # فرآه بالعزم يشتد قلبا # بين أصحابه مجلا معلى # فأتاه مقطع الأنفاس # قال: ذا الطول لب يا خير آس # لمنيلا المقدم النبراس # فترى جرح نابل ذا باس # نال فخرا ونحن قهرا ونكلا» # رق قلب الطبيب حزنا ولجا # يصحب الفيج بالفيالق فجا # ألفياه كالرب والجمع عجا # حوله في أماثل الصيد ضجا # فلهم فرع أسقليب تجلى # 32 # سحب السهم من رباط الحمائل # كسر النصل وهو بالرأس مائل # حلها ثم حل درع الغلائل # وحزاما دون المقاتل حائل # بذل الجهد فيه بالصنع بذلا # سبر الجرح والدم امتص جرا # وعليه شافي البلاسم ذرا # ذاك سر خيرون قبل أسرا # لأبيه فكان من ثم ذخرا # عم كل الأنام خيرا وفضلا # 33 # قوم الأغارق قد لهوا بجريحهم # وعليهم زحفت قوى الأعداء # 34 # فتقنعوا بسلاحهم وتقدموا # مستلئمين لساحة الهيجاء # أفلا رأيت مليكهم قد هب لا # متقاعدا بتقاعس الجبناء # 35 # بل سار يبرح متن مركبة زهت # بنحاسها لمواقع الإجراء # ألقى أزمة ضابحات جيادها # لأريمذون نخبة الأمناء # 36 # وإليه أوعز أن يظل بقربه # ليله حين مشقة وعياء # ومضى على قدميه ينفذ أمره # بمواقف النبلاء والأمراء # 37 # بالحزم يثبت عزم كل كتيبة # نهضت ببأس ثابت وبلاء: ~~«يا أيها الإغريق لا تترددوا # برج النفاق عماده تتهدم # 38 # أعداؤنا نقضوا العهاد خيانة # وعن الخيانة إن زفس لينقم # ولسوف تفترس الطيور لحومهم # وجميع أنقاض البلاد تقصم # ولسوف تحرز فلكنا أزواجهم # وبنيهم وديارهم تتردم» # 39 # ويميل بالتعنيف محتدما على # من ذل تحت ms202 الأزمة اللأواء: # 40 ~~«يا أيها الجند الأولي زعموا البلا # وتذللوا بقوى غدت تتفصم # أفلا خجلتم مذ وجلتم رعدة # كالإيل الواهي يراع ويرغم # وإذا تملكه العياء بجريه # بالبر يلبث جازعا يتهضم # حتى م يقعدكم تباطؤ كم فهل # رمتم لفلككم العدى تتقدم # وعليكم تنقض في جرف طغا # ليمد من زفس إليكم معصم» # خاض الصفوف يجوب في دفاعها # لحما بني إقريطش النجباء # ألقاهم بدروعهم وإذومن # يشتد كالخرنوص في البيداء # 41 # ساق الطليعة يستجيش مخلفا # مريون عند الساقة الجأواء # 42 # فاهتز من طرب لشدة بأسه # وعليه قام يفيض خير ثناء: ~~«حييت من بطل أجل معظما # يوم الوحي وبكل ما يتجشم # وإذا الولائم أولمت وغدت على ال # زعماء أقداح التفاخر تقسم # فلسهمهم حد وسهمك طافح # وكذاك سهمي لا يحد ويحسم # تتناول الأقداح مهما شئتها # حتى تطيب وأنت عنها تجحم # 43 # زحفا تعودت الفخار سجية # أبدا وأنت الفائز المتحكم» # فأجاب: «يا أتريذ سوف أبر بال # عهد القديم وسابق الإيماء # 44 # وأنا ظهيرك فادعون إلى الوغى # لتشب حالا سائر النصراء # آلى العداة فأخلفوا فليجرعوا # مضضا جزاء الخلف بالإيلاء» # جذلا مضى أتريذ مندفعا على # هب النسيم لسائر الزعماء # ألفى الاياسين اللذين تدججا # وهنا المشاة كغيمة سوداء # دلفوا بجحفل فتية فتاكة # بمناصل وعوامل صماء # كغمامة قارية سبحت على # وجه البحار بشدة الأنواء # 45 # فتلوح للراعي فيخفق سائقا # سرب الشياه لأكهف الظلماء # فارتاح أتريذ وقال مخاطبا # لهما بحر الهول والأرزاء: ~~«إيه زعيمي رهط دراع الحدي # د فإن مثلكما يكر ويقدم # حسبي بنفسكما تثير إلى الوغى # همم الجنود بهمة تتجهم # لو آه زفس وآله منوا وما # احكمتما كل الكتائب أحكموا # لتهدمت إليون تحت ذراعنا # عجلا وشم عمادها تتحطم» # 46 # ثم انثنى لسواهم فبدا له # بذويه نسطر أفصح الخطباء # قد قام ينظم جيشه مستنهضا # وهنا بياس نخبة الصلحاء # والملك هيمون خروميس الس # تر فيلغون وسائر النجداء # جعل الطليعة خيله وعجاله # ومشاته في ساقة شهباء # والقلب أودع كل نكس واهن # عاف اللقاء ليلتجي للقاء # 47 # وبدا يحثهم لكل كريهة # والصبر في السراء والضراء: ms203 ~~«لا تقحموا بعجالكم وتبددوا» # مستهدفين لغارة شعواء # 48 # وحذار تغترون في بأس لكم # ومهارة في الحث والإعداء # بكتائب الأعداء تنفردون أو # أن تنكصوا بجبانة لوراء # فبذا يهون على العدو نكالكم # وبذاك أعظم شدة وعناء # وبأيكم كبت الجياد وقد لجا # لسواه منكم مقبلا لنجاء # بالرمح فليلق العداة فإنما # هذا يقينا أصوب الآراء # 49 # أسلافنا هدموا كذا بدهائهم # أسوار كل مدينة شماء» # طرب المليك لحزم نسطور الذي # خبرت مخابره بطول بقاء # فإليه مال مخاطبا برعاية: ~~«يا شيخ صدرك بالبسالة مفعم # لا كان دهر منك جسمك موهن # وقوام عزمك مخمص ومهضم # يا ليت ساقك مثل قلبك شدة # ولئن هرمت وذل قرم يهرم # منحتك أرباب العلى بأس الصبا # وأولي الصبا طول البقا منحتهم» # 50 # فأجاب نسطر: «قد هرمت وحبذا # لو كنت بعد بشدة الأعضاء # زمنا أروثليون فيه مجندلا # ألقيت مختضبا ببحر دماء # 51 # لكنما لم تحب آلهة الورى # كل الأنام بجملة الآلاء # فلئن مرحت شبيبتي بتشددي # فلقد هرمت وخفضت نعمائي # أدع الطعان وشأنه لأولي القوى # وأولو القوى واعون صوت ندائي» # وأتى الاثينيين قوم منستس # ذي السبق بالإعداء والإجراء # ويليهم بهم الكفاليين من # دانوا لأوذس أحكم الحكماء # فإذا هما لم يسمعا لجب الوحي # والجاش زعزع سائر الأنحاء # وتربصا حتى على الأعدا يكر # سواهما بسرية خرساء # فسعى يؤنب عاتبا بملامة # واستنكر المسعى بالاستبطاء: # 52 ~~«لم يا ابن فيتيس ونيت وأنت يا # قلب الدهاء أراك لا تتقدم # 53 # فلم التخلف رعدة لسواكما # والقوم خرصان العوامل قوموا # قد كنت آمل في الصدور أراكما # بسراكما وأراكم أعجزتم # 54 # أفلم تكونا والولائم اولمت # للصيد أول من يعز ويكرم # فهناك ترتميان باللحم الشو # ي وضافيات الكأس حين تقدم # وهنا يسركما بأن كتائبا # عشرا أمامكما تكر وتهجم # فعلام عن قرع القنا أقعدتما # ومواقف الأعداء ضرجها الدم» # فأجاب أوذس مغضبا: «أفلا ترى # رجما علي حكمت بالإبطاء # فلسوف تنظر إن وددت قتالنا # بطلائع العظماء والنبلاء # وترى أبا تلماخ في صدر العدى # وهنا أراك خبطت بالخيلاء» # فأجابه متبسما مذ خاله # قد غيظ بالحسنى والاسترضاء: # 55 ms204 ~~«مهلا أيا ابن ليرت لست منددا # فلقد بلوتك حكمة تستعصم # وقد استوينا بغية وشعائرا # جلى فدونك ذروة تتسنم # وتعد عما اشتد من عتبي عسى # بالريح يذهب بائدا يتخرم # ولئن تسؤك من المقال صلابة # فلسوف أرتق ما فتقت وألئم» # 56 # واستأنف السير السريع مطوفا # لذيومذ ذي العزة الأباء # ألفاه منتصبا بظهر عجاله # في عزلة عن موقف الإبلاء # وبقربه إستينل فلحاهما # لوما لذا الإجحام والإغضاء: ~~«أسفا خليفة تيذيوس أراك من # دون الفوارس جازعا تتلملم # هلا اقتفيت أباك في عزم به # قد كان قبل أولي العزائم يعزم # لم ألقه لكن رويت لمن رأى # عنه فعالا بالفخار تعظم # ولقد أتى ميكينيا وفلينك # ذو البأس ضيفا للجحافل ينظم # لحصار ثيبة يجمع الأجناد في # حلفائه والجيش ثم عرمرم # رغبا بنجدتهم فما بخلوا بها # لكن زفس على الخلاف مصمم # فأراهم للشؤم منه إشارة # ولوى العزيمة عن مرام أبرموا # نكصا ولما بلغا آسوفسا # والخيزران بضفتيه مخيم # فبدا لدى الإغريق أمر مهمة # فبتيذيس خيرا رأوا وتوسموا # بعثوه سار فجاء أبنا قدمس # في صرح إتيكل ومد المطعم # ما راعه أن كان منفردا لدى # قوم العدى وبدا ببأس يفحم # باراهم واحتاز أعظم نصرة # وله بآثينا النصير الأعظم # فتحدموا غيظا عليه وأكمنوا # خمسين أخمس بالحديد استلأموا # وبرأسهم ذو العزم ليفوفنطس # وميون ذو الطول الشديد الأيهم # أفناهم عن بكرة الآباء لا # ناج نجا إلا ميون منهم # أبقاه إذعانا لأرباب العلى # فلذاك تيذيس وهذا الإبنم # ما كان مثل أبيه إبان الوغى # وأبوه لم يك مثله يتعظم» # 57 # فوعى ذيوميذ الملامة صامتا # رعيا لحرمة سيد الرؤساء # لكنما إستينل لم يرعها # وأجاب مبتدرا بلا استحياء: # 58 ~~«هلا صدقت بما نطقت وإننا # قوم أشد قوى من الآباء # ولقد فتحنا ثيبة بفيالق # شم النفوس قليلة الإحصاء # ولقد وثقنا بالمقامات العلى # ومنال زفس صادق الأنباء # آباؤنا هلكوا بسوء سريرة # أقصر فما الآباء كالأبناء» # 59 # حنقا ذيوميذ أتاه معنفا: ~~«إجلس حليف الصمت والإصغاء # ما كنت ذا جهل لأحنق إن مضى # أتريذ ينهض همة العمداء # إن نالنا النصر العظيم فمجده # هو ms205 فائق الأوصاف والأسماء # وإذا ذللنا بانكسار جنودنا # فعليه أعظم لزبة دهماء # 60 # فلنعتصم بالبأس ولنقدم إذا # مجنبين غواية الأهواء» # ثم انبرى من فوق مركبة له # للأرض بالإقدام والغلواء # فعلا لصلصلة السلاح بصدره # صوت يهيج حوبة الحوباء # 61 # تدفقت الأجناد أي تدفق # إلى الحرب تجري فيلقا إثر فيلق # كثائر أمواج البحار تهيجها # من الريح أنواء بغير ترفق # يدفع بعضا فوق لجها # إلى حيث فوق الجرف بالعنف تلتقي # 62 # فتنقض أعلى الصخر عن زبد غثا # تغرغر عن قصف الهدير المصفق # بهم أولياء الأمر يسمع أمرهم # وهم لا هوى نفس ولا صوت منطق # تخالهم بكما لأول وهلة # وقد نظموا نظم الخبير المحقق # وفوق الصدور الطامحات تألقت # صوارمهم والسمر أي تألق # 63 # ولكنما الأعداء قام ضجيجهم # كسرب شياه بالحظائر قلق # إذا ما استدرت والكباش ثغت لها # لهن رنت تثغو بأنة مشفق # 64 # فأوزاعهم من كل فج تألفوا # بعدة لسن واختلاف تخلق # تشوقهم طورا أثينا إلى الوغى # وطورا إله الحرب أدهى مشوق # ومن حوله هول ورعدة فتنة # شقيقته إلف الشقاق المفرق # 65 # نعم هي إن تنشأ هزال وإن نمت # إلى قبة الزرقاء بالجو ترتقي # 66 # بمجتمع القومين طافت مجدة # ممزق جمع الشمل كل ممزق # ولما تدانوا والنفوس سواخط # تحرقت الأجناد أي تحرق # طعان تلاقت في صدور تدججت # وكر يواري يلمقا فوق يلمق # 67 # وزفرة مقتول ونعرة قاتل # بسيل دماء بالأسنة مهرق # 68 # يلاطمهم داعي الكفاح مشددا # كشؤبوب ماء بالسحائب ريق # بسيلين من شم الجبال تحدرا # يفيض بسفح عن مجاريه ضيق # زعاب طغا يبدو بهائل منظر # لراع لدى قاصي الشوامخ محدق # عج العجاج وكان أول طاعن # أنطيلخ بطلائع الطرواد # 69 # طعن ابن ثالسياس إيخوفولسا # في خوذة سبكت لصد صعاد # 70 # نفذ السنان بفوده لدماغه # فانغض طرفاه بغير رشاد # 71 # في ساحة الهيجاء كالطود ارتمى # فأغذ ألفينور الإسآد # 72 # واجتره من أخمصيه لخلوة # يبغي استلاب سلاحه الوقاد # ما نال إلا خيبة وبداره # في الحين عاد عليه شر معاد # فالترس مال بميله عن خصمه # وهناك آغينور بالمرصاد # فانقض ms206 يطعنه بأسمر عاسل # فلواه مطروحا كليل فؤاد # فاشتد معترك الجيوش مغيرة # كالذئب أفراد على أفراد # فسطا أياس على ابن أنثيمين ~~«يفع ترعرع فانبرى لطراد # نسبا لسمويس دعي سمويسسا # مذ فاز في شاطيه بالميلاد # زمنا أتى من طود إيذا أهله # ليروا قطاعهم بذاك الوادي» # 73 # ما نال أهلوه جزاء عنائهم # وقضى الحياة قصيرة الآماد # بقنا ابن تيلامون قوض عيشه # لما علا بالقوم وقع جلاد # خرق السنان لمنكبيه صدره # كدم الحضيض مذبل الأوراد # ملقى حكى صفصافة ممشوقة # والرأس غض يانع الأفناد # ربيت على عذب المياه فقطعت # آصالها بقواطع الحداد # منها يروم عجال مركبة زهت # فتجف ملقاة على الأجداد # 74 # فرمى ابن فريام الفتى أنطيفس # بقناته للقاتل المرتاد # 75 # فنبت ولكن أنفذت في لوقس # ذي البأس صاحب أوذس الشداد # قد كان يحتمل القتيل لسلبه # فمضت بحالبه كوري زناد # سقط القتيل إلى الحضيض ولوقس # ورد الردى من جملة الوراد # فانقض بالزرد المؤلق أوذس # لطلاب ثأر أليفه وذياد # قصد الطلائع دانيا متشوفا # وأطار صعدته على الأجناد # فتبعثروا لكنها سلكى مضت # لذميكوون بالحتوف تنادي # 76 # نغل لفريام أتى من آبذس # يجري إليه على سراع جياد # وخضت بصدغيه فراح مجندلا # بصلاصل تحت السلاح شداد # نكص الطراود للوراء تقهقرا # وكذاك هكطر عمدة الأمجاد # وتقدم الإغريق بين هلاهل # وسعوا بجمع مشتت الأجساد # من فوق فرغام أفلون رأى # فدعاهم لتصلب وعناد: ~~«يا قوم إليون الكرام تقدموا # فلقد دعا داعي الردى البداد # لا تستذلوا فالعدى ليسوا من ال # فولاذ والجلمود يوم جلاد # ليكل وقع نصالكم وقنيكم # وأخيل ليس بجملة الأعداد # ما زال بين الفلك محتدما على # ما ناله من شدة الأضداد» # 77 # وبجحفل الإغريق آثينا انبرت # بين الصفوف بعزمها المعتاد # 78 # راحت تهيج نفوسهم وتثيرها # وتحث ذا الإمساك والترداد # وإذا بصخر من يدي فيروس # مولى الثراقة بالأغارق غادي # فأصاب رجل ذيورس بشظية # سحقت فمد يديه لاستنجاد # للأرض ألقي يستغيث بقومه # لكن فيروس تقدم عادي # أحشاءه بالرمح شق فمزقت # وعلى الرمال بدت لدى الأنداد # فعدا تواس على العدو بطعنة # يبغي انتقاما واري ms207 الأحقاد # ولجت بأعلى ثديه في صدره # وقفت على رئة بنصل بادي # فدنا وأخرجها وسل حسامه # وبجوفه واراه غير مماد # 79 # نال المراد بسلب نور حياته # وبكسب سلب لم يفز بمراد # فذووه من وسموا بعقص غدائر # طلبوه مندفعين للأنداد # فنشاطه وثباته ما أغنيا # أن عاد منثنيا بغير تهادي # فكذا ثوى الندان مولى إيفيا # وثراقة قتلا بذاك النادي # وعليها تنهال من قوميهما # أجساد قتلى باشتباك أعادي # لو كان بين صفوفهم راء يرى # ويجول بين مواقف الأشهاد # ووقته فالاس الحتوف وقد مضى # متوشحا من حفظها ببجاد # لرأى الحراب نوافذا وخوارقا # ورأى السهام غواديا وصوادي # والهول شدد والتفنن محكم # لا تعتريه لومة النقاد # وكسا أديم الأرض تيار الدما # وعديد قتلاهم بلا تعداد # 80 # | هوامش # | النشيد الخامس # بطش ذيوميذ # مجمله # اندفع ذيوميذ إلى ساحة القتال بإيعاز آثينا، فقاتل قتال الأسود، وكان آريس إله الحرب ~~عاملا على نجدة الطرواد، فحملته أثينا على مغادرة ميدان الكفاح فاصطدم الجيشان، ~~واستظهر الإغريق وجرح ذيوميذ بسهم أطاره عليه فنداروس، ولكن الجرح لم يكن ~~قاضيا. # فاندفع ثانية وفتك بالأعداء فتكا ذريعا، فاجتمع آنياس وفنداروس على قتال ذيوميذ، ~~فجندل ذيوميذ فنداروس وكاد يفتك بآنياس لو لم تبادر أمه الزهرة، وتحلق طائرة به، وكانت ~~أثينا قد جعلت لزيوميذ قوة التمييز بين الآلهة والبشر وأغرته بطعن الزهرة أيان تسنى له ~~ذلك، فأطار عليها سهما وجرحها في يدها فأسرعت إلى الأولمب، وشكت إلى أمها ما نالها من ~~تحامل ذيوميذ عليها، فطيبت قلبها ولأمت الجرح، وبادرت أثينا وهيرا فشكتا الزهرة إلى زفس ~~حتى لا يتأثر لشكواها، وما لبث ذيوميذ بعد ذلك أن قصد الإيقاع بأفلون، فزجره أفلون ~~ونادى بآريس لنجدة الطرواد فتزيا آريس بزي بشر وأسرع فاستنهض همم الطرواد فهاجت الحمية ~~هكطور وعاد آنياس سالما، واصطدم الجيشان وجرت الدماء سيلا من الفريقين، وكان أشدهم ~~بطشا هكطور بين الطرواد، وذيوميذ بين الإغريق، وكان آريس نصيرا للطرواد في تلك ~~المعمعة ففازوا الفوز المبين، ففزعت هيرا وآثينا للإغريق فصعدتا إلى السماء واستأذنتا ~~زفس فأذن لهما بصد هجمات آريس، فحثت ms208 أثينا ذيوميذ على الفتك به فطعنه وجرحه، فصعد يشكو ~~أمره إلى زفس فأنبه وعنفه ثم أمر بالتئام جرحه، وعادت من ثم أثينا وهيرا إلى مقام ~~زفس. # مجرى وقائع هذا النشيد كالنشيد السابق، وهي حلقة من حلقات يومه أيضا. # النشيد الخامس # حبت فالاس ذاك اليوم عزما # وبأسا لابن تيذيس منيعا # 1 # ليعظم في بني الإغريق شأنا # ويبلغ فيهم الشرف الرفيعا # وفوق صفاح مغفره أفاضت # وفوق مجنه قبسا بديعا # فشب برأسه وبمنكبيه # شعاع فاض مندفقا سطيعا # ككوكبة الخريف قد استحمت # بلج البحر وامتطت الرقيعا # 2 # وألقته إلى حيث الأعادي # تكثف من كتائبها الجموعا ~~«وكان بزمرة الطرواد شيخ # وفير المال لم يدنس صنيعا # بذارس عرفوه وكان إلفا # لهيفست وكاهنه المطيعا # كذا ولداه إيذيس وفيغس # ضروب الحرب قد بلوا جميعا» # فكرا فوق مركبة عليه # وأقدم راجلا يطس الربوعا # 3 # وبادر فيغس لما تدانوا # إلى مزراقه طعنا مروعا # فعن كتفيه منعطفا يمينا # مضى ونبا ولم يسل النجيعا # فزج ذيومذ بشحيذ نصل # فشق الصدر واخترق الضلوعا # فخر إلى الحضيض وخار عزما # أخوه ففر منهزما هلوعا # فغادر متن مركبه ولولا # إله النار أدركه صريعا # فهيفست هنا واراه حتى # يخفف عن حشا الشيخ الصدوعا # وصاح ذيومذ بذويه هيوا # إلى السفن الجياد خذوا سريعا # 4 # فجل الخطب بالطرواد لما # عنا بطليهما جهدا أضيعا # فذا ملقى تخضب من دماه # وذا لاو بخيبته رجوعا # بكف إله الحرب فالاس أمسكت # وقالت: «إلى م الفتك يا سافك الدما # ويا هادم الأسوار يا باعث الفنا # ألا ما تركنا الحرب للناس معلما # بشأنهم دعهم ونحن بمعزل # ومن شاء زفس فليعز محكما # بذا نتوقى غيظه» ومضت به # لضفة إسكامندر حيث أحجما # فولت لدى الإغريق طروادة العدى # وكل زعيم منهم اجتاح أيهما # فكان أغاممنون أول فاتك # بأوذيس من للهليزونة انتمى # فألقى إليه طعنة وهو مدبر # بمركبة يبغي الهزيمة مغنما # فقوض مبتتا إلى الصدر ظهره # فجندل مصروعا على الأرض وارتمى # فصلت عليه شكة وإذومن # على ابن الميوني بورس كر مقدما # فمن أرض طرنا كان فسطس قد أتى # فراح ms209 ونور الطرف بالحتف أظلما # لقد كاد يعلو متن مركبه على # رجاء نجاة والحمام تقدما # على كتف يمنى تولته طعنة # فألقته في ترب الحضيض ميمما # فبادر أصحاب المليك إذومن # لنزع سلاح عنه كسبا مسهما # ورام منيلا إسكمندر سترف # فبادره طعنا برمح تقدما ~~«لقد كان بالأنضاد هولا مروعا # لوحش الفلا والرمي بالنبل أحكما # وقد علمته أرطميس فنونها # فلم يغن بأس فيه بالشم قد سما # 5 # فمن منكبيه أولج الرمح نافذا # إلى الصدر لما للفرار تجشما # أكب على وجه الحضيض بوجهه # ومن فوقه صوت الحديد تهزما # وأقبل مريون وراء فركلس # وبادره طعنا بردف تهشما # فأنفذ تحت العظم نصل ممزقصا # مثانته فانقض يجثو مهمهما # هو ابن السري هرمونذ الصانع الذي # أجلته فالاس وزادته أنعما # وقد علمته شائق الذوق وابنه # حكاه وأعمال اليدين تعلما # فأتقن صنعا فلك فاريس جملة # فكانت عليهم وبل شر معمما # وفارقه نور الحياة ولم يكن # ليفقه أنباء السماء مقدما # وفيذيس وافاه ميجيس طاعنا # فذالا بمسقي السنان تفصما # 6 # فمر سنان الرمح بالفك خارقا # ثناياه واقتب اللسان مصرما # فخر يعض النصل في الترب خابطا # ومهجة أنطينور بالحزن أضرما ~~«هو ابن له من غير زوج حليلة # وعند ثيانو زوجه الحل قد نما # فحبا بأنطينور مثواه أكرمت # فشب ربيبا كالبنين مكرما» # تلاه ابن ذولفيون كاهن زنثس # ومن كان كالأرباب فيهم معظما # تأثره أوريفل وهو قافل # فلم يجده أن يستذل ويهزما # فأدركه يبتت بالسيف كتفه # فمات ولم يدرك مراما توهما # لو تربصت والعجاج استطارا # ونجيع الدماء سال وفارا # 7 # وتبصرت بابن تيذيس لم # تدر أي الجيشين منه أغارا # مستشيطا ينقض فوق الأعادي # ينهب السهل بين عاد وغاد # كخليج يضيق بالسيل مجرا # ه فيستأصل الجسور الكبارا # ويقض السدود والزبد يدفع # ومباني الحراث منه تزعزع # وتلاشى آمالهم بعباب # ساقه زفس فوقه مدرارا # 8 # فصفوف العدى وإن زدن عدا # ضقن ذرعا عن صده اليوم صدا # شتتوا حيث ثار يعمل سمرا # فاريات وصارما بتارا # ساء صنديد ليقيا أن رآه # يخرق الجيش صائلا بقواه # 9 # فعليه مسددا مد قوسا # وإليه ms210 أمر سهم أطارا # لخلايا الدروع سار وأولج # وبيمنى الكتفين غار يهملج # فجرت تخضب الدروع دماء # ودعا فندروس ينمي الفخارا: ~~«يا خيار الفرسان قوم الولاء # بادروا قد أدميت خير أخائي # إن يكن صادقا دعاء ابن زفس # لي فبالسهم سوف يلقى البوارا» # 10 # إنما الجرح لم يكن قتالا # والجريح انثنى يروم العجالا # جاء أستينلا وقال: «أخي با # در وأخرج سهما بكتفي غارا» # فإلى الأرض واثبا مال يجتر # ذلك السهم والنجيع تفجر # 11 # قام يدعو ذيومذ ودماه # صبغت حلة الزرود احمرارا: ~~«إن تكوني يا بنت رب التروس # زدتني البأس يوم قرع البئوس # 12 # وأبي قبل عنه لم تتخلى # لا ترومي عن مبتغاي استتارا # قربي من مرمى حرابي غرورا # صال وليلق من ذراعي الثبورا # قد رماني وظن يفخر أني # من سنا الشمس لن أرى الأنوارا» # فأصاخت وجددت فيه حزما # ونشاطا وشددت منه عزما # وإليه مالت تقول: «ألا ك # ر على موقف العدى تكرارا # فيك أنزلت كل بأس أبيكا # وأزلت الغمام حتى أريكا # فالحجاب انجلى فتعرف من تل # قى أإنسا أم خالدا قهارا # 13 # فلئن خلت خالدا جاء يبلو # فاجتنبه ما أنت للصد أهل # غير قبريس إن تلح لك فاطعن # ها ولا ترهب انتقاما وثارا» # 14 # وتوارت عنه فهب مغيرا # مذ أثارت للبطش فيه سعيرا # ثلثت عزمه فكر يحاكي # بأعاديه ضيغما هصارا # كهزبر بين المراعي يفاجي # واثبا فوق راتعات النعاج # يبتليه الراعي بسهم فتزدا # د قواه وينثني لا يجارى # يتخلى الراعي سحيق الفؤاد # ولمأواه يلتجي بارتعاد # فتراع الشياه مرتميات # جازعات ينفرن منه نفارا # عائثا عابثا منى النفس يقضي # ثم عنهن بالمفاوز يمضي # هكذا في العدى ذيوميذ ألقى # روعه كالأسود ليس يبارى # 15 # فبهيفيرن وأستينووس # بادئا حام حول قتل النفوس # فرمى عنق ذاك بالسيف والبأ # ديل بالرأس عن عرى الجيد طارا # 16 # وعلى ذا بالثدي مد قناه # فرماه ثم انثنى لسواه # وعلى ابني أفريذماس أباس # وفليذ كأس الحتوف أدارا ~~«لم يفده أن كان شيخا خبيرا # من رؤى الخلق يفقه التعبيرا # لم ينل ما أغناه عن مصرع ms211 ابني # ه على حين للقتال أسارا» # بهما فاتكا ذيوميذ أتبع # زنثسا مع ثوون وانساب يهرع # بهما للهلاك ألقى وأبقى # لفنبس أبيهما الإدبارا # فهما عز عمره ومناه # وارثا كل ذخره وغناه # لم يؤمل سواهما من ولي # وبه العجز أنشب الأظفارا # بقي اليأس والتحرق فيه # حظه والأموال حظ ذويه # 17 # وذيوميذ حظه الفتك فانق # ض على ابني فريام يهمي التبارا # نحو إيخيمون وأخر ميوس # شب كالليث فوق قطع الرءوس # ذاك لما في الغاب يسحق عنق ال # ثور سحقا وينثني ممتارا # 18 # هب يرميهما بمركبة قد # ركباها وعدة الحرب جرد # وإلى صحبه أشار بأن سو # قوا إلى الفلك خيلها إلا حرارا # فرأى آنياس فتكا ذريعا # منه بالقوم راح يجري سريعا # 19 # تحت وقع القنا ووقع السهام ان # ساب يبغي ابن ليقوون اغترارا # فأتاه من بعد جهد جهيد # مستجيشا بالبأس بين الجنود # قال: «يا فندروس حتى م قوسا # وسهاما قد ادخرت ادخارا # وإلى م احتويت مجدا قديما # هل هنا من حكاك شأنا عظيما # وأشد الرماة في ليقيا هل # بك قيسوا مهارة واشتهارا # دونك القرم ذا الذي غاب عني # نور عرفانه أحققت ظني # ولزفس بسطت كفا وأنفذ # ت له سهمك المريش اهتوارا # 20 # كم رقاب رمى وكم من ركاب # قد لوى من بواسل الأتراب # فعسى لا يكون ربا مغيظا # لم نقدم له الضحايا الكثارا # إن غيظ الأرباب أدهى الشرور» # قال: «يا آنياس خير مشير # 21 # إن يكن صادقا مقالي وظني # فأرى ذا ذيومذ الجبارا # ذاك حتما مجنه والقتير # هذه خيله السراع تغير # هذه الخوذة المثلثة الأط # راف لكن لا أجزمن ائترارا # 22 # فهو إما رب ذيوميذ مثل # أو إلى جانبيه في الغيم أقبل # فيليه ويدفع الصم عنه # ويقيه ويرفع الأخطارا # كاد سهمي يذيقه الحتف لما # غار في الكتف والدم الجم أهمى # خلته للجحيم يمضي ولكن # كره الآن كذب الأفكارا # آه أين العجال أين جيادي # راجلا جئت طامعا باشتدادي # وعلى الرحب مركباني إحدى # عشرة فوقها سدلت الستارا # ولكل مطهمان وأكثر # تقضم الدوم والشعير المقشر # لم أع ms212 النصح من أبي الهم لما # قد تجشمت للوغى الأسفارا # قال فاذهب وكن بصدر الكماة # وعلى القوم كر بالمركبات # فهو بالحق قد أشار ولكن # قد رأيت العدول عما أشارا # قلت تضوى الجياد في تي الديار # لامتناع الكلاء تحت الحصار # راجلا جئت أرئس القوم مغت # را بقوس منها لقيت الشنارا # قد رميت العميد أتريذ عنها # وذيوميذ ناله الجرح منها # فجرت منهما الدماء ولكن # فيهما البأس زاد والجأش ثارا # ساد لا شك طالع السوء لما # قد تناولت هذه القوس وهما # ولإليون قمت حبا بهكطو # ر بقومي إلى الوغى أمارا # فلئن جئت زوجتي وأليفي # وصروحي بعاليات السقوف # لا تخلى عن قطع رأسي عدو # إن بخبري لم أنفذ الأخبارا # هذه القوس شر سحق سأسحق # ولجوف النيران ترمي فتحرق # راح كالريح نفعها في لا تج # دي ائتمارا كما علمت اختبارا» # 23 # قال: «يا فندروس مهلا وهيا # بعجالي لكبحه نتهيأ # فهي أولى للصد أقبل وبادر # نتربص لملتقاه ابتدارا # فجيادي لسوف تخبر خبرا # جريها في السهول كرا وفرا # وإذا زفس شاء نصر ذيومي # ذ بها عن مناله نتوارى # فخذ السوط ثم أجر الخيولا # وأنا للكفاح أبغي سبيلا # وإذا تبتغي النزال فلي الخي # ل فما شئت فاتخذه اختيارا» # 24 # قال: «يا آنياس عندي أحرى # أن تسوق الجياد مذ كنت أدرى # خشيتي لا تنقاد لي ولصوتي # إن دفعنا إلى الفرار اضطرارا # جامحات تغير بين الجنود # فيوافي ذيومذ بالحديد # وكلينا يجتاح والخيل يقتا # د فسقها فأنت أكفى اختبارا # 25 # ولي الطعن بالقنا والحراب» # ثم ساقا بشدة واصطخاب # لذيوميذ قال إستينلوس # عند ما أقبلا يشبان نارا: ~~«يا حليف الفؤاد ندين ألقى # نهضا الآن يطلبانك حقا # آنياس بن عفرذيت وأنخي # س كذا فندروسا المغوارا # فاتق الآن فاجعات المنايا # لا تكن في مقدمات السرايا # وخطى الجرد فلنؤخر» فوافا # ه ذيوميذ بالمقال ازورارا: ~~«لا تحدثني بالفرار فإني # لا إخال المرام تبلغ مني # ليس شأني وشأن أهلي قبلي # أن نولي يوم الوغى الإدبارا # لي عزم لا ينثني للخطوب # جل عن سوق مركبات الركوب # هاكها راجلا أصول ms213 مكرا # وأثينا قد حرمت لي الفرارا # لن تنجيهما الجياد جميعا # إن نجا ذا فذاك ألقي صريعا # إنما لي بالأمر غير مرام # فادكره إذا بطشت ادكارا # لهما إن أذقت كأس الحمام # وأثينا بذاك أعلت مقامي # ألق حالا صروع خيلي في مر # كبتي واجرين منها ائتثارا # 26 # وامض وافتد مطهمي آنياس # خير ما في الدنيا من الأفراس # نتجا من جياد زفس التي للم # لك أطروس أهديت تذكارا # عن غنيميذ ابنه المرفوع # عوضا نال أصل خير الفروع # 27 # رام أنخيس نسلها فبغاها # خفية حيث ألقح الأحجارا # ستة أنتجت فزوجين أبقى # وإلى آنياس ذا الزوج ألقى # هاكه ينهب السهول انتهابا # آه لو منه أبلغ الأوطارا» # هذا حديثهما انتهى وعليهما # بطلا الطرواد بالعجاجة أقبلا # حتى إذا وقفا على مرمى القنا # دفع ابن ليقاوون ينشد أولا: # إن طاش سهمي يا ذيوميذ ففي # ظبة السنان لك الحمام معجلا» # ورمى القتاة فأولجت بمجنه # وتخللته إلى الدروع تخللا # فغر ابن ليقاوون فاه كأنه # رعد دوى مستبشرا متهللا: ~~«ولجت حشاك فأنت حتما هالك # وأنا أنا نلت المفاخر والعلا» # قال ابن تيذيس: «هنا رب الوغى # يسقى الدما من جوف مفري الكلى # إن فاز بعضكما وفر موليا # من صولتي لا فوز للثاني ولا» # وعليه صوب طعنة قذفت بها # تفري وتيرته فلاس من العلى # 28 # خرقت ثناياه وجذع لسانه # للحي حيث بدت فخر مجندلا # 29 # فتصلصلت نثراته بسلاحه # والخيل شبت تقشعر تجفلا # فانقض يحمي آنياس رفيقه # خوفا عليه من العدى أن يحملا # متدججا كالليث حام عليه لا # يخشى ولا تلويه جمهرة الملا # وعليه مد قناته ومجنه # بهديده متشوفا متبسلا # عمد ابن تيذيس لهائل صخرة # في عصرنا بطلان لن يتحملا # 30 # حنقا رماه بها بغير تكلف # بالفخذ يسحق حقه متعجلا # برز الأديم ومزقت عضلاته # فجثا على وجه الحضيض مثقلا # مستقبلا وجه الثرى بذراعه # والحتف إثر سقوطه مستقبلا # فاربد ناظره ولولا أمه # قبريس مبصرة لأدركه البلى # عشقت أباه قبل وهو بأرضه # يرعى العجول فراودته تمحلا # والآن عطف الأمهات على ابنها # عطفت تبادر حيث مصرعه انجلى ms214 # ألقت عليه بض أذرعها وقد # خشيت عليه طعن مطلب قلا # سترته في برد زهي خولت # رصدا يصد العاليات الذبلا # 31 # ومضت به من ساحة الهيجاء تح # مله عن الأعداء تطلب معزلا # ووعى ابن قافانيس ذيومذ # فاستوقف الأفراس ثم ترجلا # 32 # وسعى إلى خيل الصريع يحثها # حتى بها بين الأغارق أدخلا # ودعا أحب رفاقه ذيفيلسا # لدة له حاكاه معنى مجملا # للفلك سيره بها وهو انثنى # لحثيث مركبة له مستعجلا # أخذ الصروع الساطعات بكفه # واستاق بالعنف الجياد مجفلا # ومضى يروم ذيومذا وذيومذ # في إثر قبريس يشق الحجفلا # متقصيا يجري ويعلم أنها # ليست على بأس يروع مهولا # ليست كإينيا مهدمة الفنا # أو مثل آثينا وربات البلا # وإذا بها في لب أوزاع العدى # فعدا إليها طاعنا مسترسلا # 33 # نفذ السنان ببردها البهج الذي # نسجت لها البهجات حتى ترفلا # 34 # وجرى لمعصمها اللطيف ففطرت # بشراته بدم عليه تهيلا # بدم نقي بل عصير رائق # بعروق أرباب العباد تسلسلا # فهم ولا خبز ولا خمر لهم # خلدوا ومن دمنا وجودهم خلا # 35 # صاحت وأفلت آنياس فقله # بيديه فيبس بالسحاب مظللا # ومضى به طمعا بحفظ حياته # وذيومذ بجهير منطقه تلا: ~~«يا بنت زفس كفى فكفي وارعوي # لن تخدعي إلا النساء الخملا # فلئن رجعت إلى الحروب فذكرها # سترين يوليك الوبال الأثقلا» # مضت وفي قلبها من غلبها غصص # ما بين مضطرب أمسى وملتهب # وناصع الجسم دام كاد يلبسه # ثوب السوادا اشتداد الغيظ والكرب # فبادرتها تجاري الريح طائرة # إيريس تدفعها عن مضرب القضب # إذا بآريس يسرى القوم تحجبه # والرمح والخيل أركام من السحب # أحنت على ركبتيه تبتغي عجلا # خيلا له ملجمات خالص الذهب # قالت: «أخي أعرنيها لتذهب بي # لمرتع الخلد إن الجرح برح بي # أنالنيه ابن إنسي أخو قحة # لا ينثني جزعا حتى لزفس أبي» # فقال: «دونك أفراسي ومركبتي» # حلت بها بفؤاد خار مكتئب # وإيرس وصروع الخيل في يدها # تستاقها وهي أجرى من سنا الشهب # حتى إذا لذرى شم الألمب علت # فاستوقفتها وحلتها من القتب # وبادرتها بقوت الخلد وانطلقت # لأمها قبرس تحنو ms215 على الركب # 36 # هشت لها واستضمتها لمهجتها # ذيونة تستقص الأمر بالعجب ~~«وأي رب كما لو كنت جانية # جنى عليك كما ألقاك أي غبي» # قالت: «فما كان ربا جل بل بشرا # ذاك ابن تيذيس مستمطر النوب # لأنني آنياس رمت نجوته # أعزما لي بأهل الأرض من نسب # 37 # فالدانويون بالطرواد ما اجتزءوا # حتى إلينا انثنوا بالبيض والشهب» # قالت ذيونة: «صبرا كم لنا مثل # بالناس يبلون أهل الخلد بالنصب # فإسوة لك آريس وهيبته # عاما وشهرا ثوى في السجن لم يهب # ألقاه فيه ابن ألويس أتوس كذا # أخوه إفيلطس بالذل والحرب # وكبلاه بأغلال الحديد وما # أجداه من غضب يشتد أو صخب # وكاد يهلك لو لم تنم مخبره # إيريب إذ صانه هرميس بالحجب # 38 # وهيرة فابن أمفترون ألمها # بشر سهم بأعلى الثدي منتشب # ونفس آذيس ذاك القرم أورثه # مر العذاب بسهم عنه لم يخب # أطاره دون أبواب الجحيم له # عمدا فنكص ملتاعا على العقب # فأم صرح أبي الأرباب زفس أخا # بؤس بنبل بعظم الكتف منتصب # فذر بلسمه فيون يبرئه # مذ كان من خالدي الأدهار والحقب # 39 # فيا لويل بني الإنسان إن حملوا # على بني الخلد عن حمق وعن غضب # فالاس أغرت ذيوميذا عليك ولم # يعلم لصنع يديه أي منقلب # 40 # لم يدر أن على الأرباب من كسبت # يداه شرا إلى الأوطان لم يؤب # فلا يهش له من فوق ركبته # طفل يقول بلطف يا أبي أجب # فليخش بطش أخي بأس أشد قوى # وصولة منك يستقريه بالطلب # وليفكرن بأغيالا حليلته # ذات الجمال وذات العقل والحسب # 41 # وسنى تؤرقها الرؤيا فتقلقها # فتستفيق بقلب ريع مضطرب # من ثم توقظ في لهف جواريها # وينتحبن بدمع فاض منسكب» # 42 # وطهرت بيديها الجرح فانفرجت # آلامها واستكنت ثقلة الوصب # لكن أثينا وهيرا مذ تعمدتا # إغضاب زفس لما في النفس من أرب # قالت أثينا: «أبي هل لا يسوءك أن # أقول ما كان في ذا الجرح من سبب # لا شك قبريس رامت دفع غانية # وجد الصب من الطرواد ذي نشب # فأنشبت بعرى الإبريز راحتها # فمزقتها ms216 فرامت نحلة الكذب» # 43 # أصاخ يبسم واستدعى الجريح على # رفق وقال لها: «يا منيتي احتسبي # دعي لآرس وآثينا الحروب ولا # تعني بغير لذيذ الحب والطرب» # لهم في السما هذا الحديث وفي الثرى # ذيوميذ لا ينفك إيناس يطلب # تحدم يبغيه ويعلم أنما # يقيه أفلون ولم يك يرهب # ثلاثا عليه كر يأمل قتله # وشكته الغراء بالعنف يسلب # ولكن ثلاثا ترس فيبوس صده # ورابعة قد كاد يسطو ويضرب # فقال له والصوت يدوي رعيده # ويعلو محياه العبوس تقطب: ~~«مه فتربص يا ابن تيذيس فعن # بني الخلد للإنسان قد عز مطلب # فشتان بين الناس والترب أسكنوا # وقوم بني الإسعاد والنور ألهبوا» # فكف ذيوميذ وما كاد ينثني # مخافة يشتد الإله ويغضب # 44 # وسار أفلون بأنياس مسرعا # لمعبده في طود فرغام يذهب # فوافته أرطاميس في بلسم الشفا # وذيتا بإكسير المحاسن يسكب # وما شاء فيبوس يشيع انقلابه # فأرسل طيفا مثله يتقلب # 45 # ومن حوله بين الفريقين مزقت # مسردة حصداء وافتل مجوب # 46 # ومن ثم فيبوس إلى آرس انثنى # يحث خطاه للوغى ويثرب: ~~«أيا ممطر الأهوال يا باعث الردى # ويا هادم الأسوار حتى م ترقب # ألا ما اندفعت الآن فوق امرئ عتا # يكاد على زفس يصول ويصخب # تأثر قبريسا وأدمى يمينها # وأقبل نحوي بعد ذلك يقرب» # فأغراه ثم اختار فرغام معزلا # وآريس للطرواد راح يؤنب # 47 # فماثل آكاماس شكلا وهيبة # وصاح: «ألا فاسطوا على القوم واضربوا # إلى م التراخي والعدى فتكها أبدا # أفالجبن حتى دكة الحصن تركب # فأنياس والفتاك هكطور قد حكى # طريح بسيال الدماء مخضب # ألا ما أخذتم من عداكم بثأره # وأنقذتموه فاستجيشوا وصوبوا» # فهاجت بهم كل النفوس حمية # وأقبل سرفيدون بالعنف يخطب: ~~«أين هكطور همة لك قدما # أين بأس وباع عزم متين # قد زعمت الحصون تحمي ولا أن # صار لا جيش بل بآل الحصون # أين هم أين لست ألقى كميا # كالكلاب التووا لأسد العرين # إنما نحن نجدة وعلينا # أنت ألقيت كل ثقل المنون # أنت تدري في أي بون بلادي # ليقيا أرض زنثس الميمون # فبها زوجتي تخليت عنها ms217 # وغلامي وذخر مال ثمين # وهنا ليس لي متاع ولا ما # ل فأخشى أن العدى يسلبوني # كل هذا ما كف بالبطش كفي # وأراك اعتزلت بادي السكون # فلماذا لا تنهض العزم والأعرا # ض تحمي من هول هون مبين # أفلا خلت أن ثم شراكا # كامنات لكم وأي كمون # وبها تؤخذون أخذا ذريعا # وتدك الحصون فوق المتون # زعماء الأنصار دونك فادفع # عنهم بالثبات سوء الظنون # ذاك ذاك اعتبر نهارا وليلا # نصب عينيك فليكن كل حين» # لمهجة هكطور الحديث مؤلما # جرى جري سهم بالمفاصل ينشب # 48 # ترجل مصطك السلاح مطوفا # وفي يده سمر القنا تتلهب # يشدد همات الفوارس منهضا # عزيمتهم حتى انثنوا وتصلبوا # فكروا ولكن الأغارق جملة # على صدهم بالعزم طرا تألبوا # فلم يك في القومين خامل همة # ولم يك فيهم من يراع فيهرب # وعند اشتباك الجيش بالقضب والقنا # جرت مقربات الحملة الأرض تنهب # وقد كست الإغريق ثوب عجاجة # فتحت الخطى وقع ومن فوق غيهب # 49 # كأن مذاري ذيمتير ببيدر # تثير سحيق التبن والحب يرسب # فتذري السحيق الريح ثم تهيله # غبارا كثيفا وهو أبيض أشهب # 50 # كذا اندفع الإغريق من تحت قسطل # علاهم وآرس للعدى يتعصب # أطاع أفلونا وشدد عزمه أح # تجاب أثينا فاستقر يكوكب # 51 # وأرسل من فوق الجيوش غمامة # تظلل دراع الحديد وتحجب # ولما علا وقع القنا انقض عائثا # إلى ساحة الهيجاء أنياس يلجب # به جاء فيبوس سليما من الأذى # شديدا حديدا يستجيش ويلغب # فخف وأحيا خفق أكباد قومه # وحف به من صفوة الصيد موكب # فلم يسألوا علما ولم يتساءلوا # ودون التحري من لظى الحرب أضرب # عواصف فيبوس وصعقة فتنة # وآرس ووبل بالذوابل صيب # وآياس آياس وأوذس ذيومذ # يهزهم داعي الكفاح ويطرب # ينادون بالإغريق للحرب نهضة # إذا هم لكر أو لصد تكتبوا # فللصد دفاع الجنود تثبتوا # صناديد لم يخشوا ولم يتهيبوا # كأنهم والجر صاف رقيعه # غمائم من فوق الشوامخ تقطب # وقد هجع الأنواء لا ثم ثمأل # تثور ولا الأنواء فيهن تلعب # 52 # يجوب أغاممنون بين صفوفهم # يصيح وأعقاب الخطى يتعقب: ~~«شددوا عزمكم وكونوا ms218 رجالا # فوطيس الوغى عظيم الشؤون # وليقم بعضكم بحرمه بعض # فلكم بالوفاق خير قرين # والتأخي بين النفوس نصير # ولحفظ الرؤوس أقوى ضمين # للجبان المهزوم موت وعار # والهمام العزوم رفع الجبين» # 53 # قال هذا وانقض يطعن ذيقو # ن بن فرغاس بادئا بالهجوم # ترب أنياس كان وهو لديهم # كابن فريام ذو مقام قديم # للنجاد السنان أولج يفري ال # ترس حتى حشا الفؤاد الصميم # فالتوى تحت طعنة وكلوم # وصليل السلاح فوق الكليم # كر نحو الإغريق يطلب ثأرا # آنياس كرور ليث غشوم # ثم أردى أرسيلخوس وإكري # ثوتا ابني ذيوكليس الحكيم # وحفيدي أرسيلخوس الذي كا # ن أخا صولة وملك جسيم # وهو ابن للنهر ألفاس أبقى # لابنه ثروة الغنا المركوم # نشأا في فيرس وألفاس فيها # فاض في فيليا بخير عميم # توأما شدة حديثان لكن # بلوا بالنزال كل العلوم # ركبا لجة البحار انتصارا # لمنيلا وعرضه المثلوم # سدل الموت فوق عينيهما الس # تر بحكم المنية المحتوم # شبه شبلين قد غذت لبوة في # أكم الغاب فوق طود عظيم # عبثا فيه في شياه سمان # وعجول بمنعة ونعيم # واستطالا حتى الرعاة أعدت # لهما الحتف بالسنان القويم # هويا مثل أرزتين على التر # ب بجذع مقوض محطوم # 54 # فمنيلا انبرى يجيل قناه # شائكا في سلاحه الموسوم # ساقه آرس لأنياس يبغي # لمنيلا شرا لسبق الغريم # بيد أن ابن نسطر أنطلوخا # هب في إثره هبوب النسيم # خشية أن يمس بالضيم والآ # مال تفنى بقتل ذاك الزعيم # فمضى والقرنان كادا اشتباكا # يقرنان القنا بصدر الجسوم # فالتوى ثم عزم أنياس لما # لقي اثنين فانثنى للتخوم # 55 # دفعا جثة القتيلين للقو # م وعادا بصولة وهزيم # جندلا قيل بفلغونة فيلي # مين رواع كل شهم عزوم # فمنيلا عليه مال بطعن # وأقر السنان بالبلعوم # وابن نسطور صد خادمه مي # ذون مذ رام نجوة المهزوم # ورماه بفهر صخر شديد # فتوارى بزنده المقصوم # فاستطارت أعنة الخيل منه # سابحات تخب فوق الأديم # فعليه بالسيف بالصدغ ثنى # فثناه للأرض حد الصروم # 56 # ناشرا للهواء رجليه لكن # رأسه تحت رملها المركوم # ظل حتى جياده بخطاها # طرحته للأرض ms219 دامي الكلوم # 57 # وابن نسطور ساقها لحماه # مغنما من أجل أصل كريم # تحدم هكطور لما هو باصر # فصاح مغيرا واقتفته العساكر # وفي صدرهم رب الوغى يستحثهم # وإنيو تثير الشغب والشغب ثائر # 58 # وآريس هكطورا يلي فهو تارة # ظهير وطورا دونه متظاهر # يجيل قناة أثقلت كل كاهل # ويفعل ما لا تستطيع القساور # ولكن ذيوميذ الإله له انجلى # فأحجم كرات الإله يحاذر # كطاو بطون البيد صدته عنوة # سيول غثت عنها تزوغ النواظر # فيعلوه إشفاق وتغشاه خشية # فينكص منهد القوى وهو حائر # 59 # قال صحبي: «هكطور هولا ظننتم # بقناه والعاسل المسنون # فاتكم أنه أوان الوغى لم # يخل يوما من مرشد ومعين # هاكم آرسا بهيئة إنس # حوله حام كالنصير الأمين # فارجعوا والصدور منقلبات # للعدى واتقوه واتبعوني» # 60 # وخفت بنو الطرواد زحفا بصدرهم # يصادم هكطور العدى ويصادر # فأردى منستيسا ونخيالسا معا # بمركبة قلتهما وهو سائر # فهاجت بآياس العواطف فانبرى # يطير قناة فرعها متطاير # فاصمى ابن إسلاغوس أمفيس الذي # بفيسوس قد فاضت عليه الذخائر # بغى نصرة الطرواد والحتف ساقه # إلى حيث شكت بالنجاد الخواصر # فأهوى وأهوى طامعا في سلاحه # أياس فصدته السهام المواطر # على جثة المقتول أثبت رجله # يجر سنين النصل والفتك دائر # وكف يباري بالمجن نبالهم # مخافة أن يلهو فتدها الجماهر # 61 # وعند التحام الحرب ساقت يد القضا # لسرفيدن إطلوفليم يبادر # نظيران في زفس ابنه وحفيده # سليل هرقل والقرين المناظر # ولما على مرمى القني تدانيا # عليه الهرقلي استطال يفاخر: ~~«أي جهل مشير ليقية أغ # راك حتى استهدفت أي جنون # أنت والكر فيه مذ كنت غرا # قد تورطت ورطة المغبون # مان من قال أنت من نسل زفس # أين أبناء زفس من سرفدون # بهرقل أبي كفاك مثالا # قلب ليث وهول كل القرون # قبل أنبئت كيف جاء قديما # طامعا في جياد لوميذون # 62 # بسفين ست ونزر قليل # أمطر الويل في حما إليون # أين شتان أنت والحتف أفنى # منك قوما وأنت بادي الشجون # ليس في رفدك الطراود جدوى # ولئن صلت فالردى بيميني» # 63 # قال سرفيدون وميزه الغي # ظ: «نعم ms220 بالحديث قد أنبئوني # فهرقل قد دك إليون لا بل # دكها حمق لومدون الرعون # لهرقل ما بر بالوعد لكن # متع الخيل عنه منع الضنين # ورماه وكان قبل دعاه # من بعيد بسهم شتم مهين # إنما أنت والسنان بكفي # سوف تصمى برأس نصلي السنين # ولرب الجحيم نفسك تزجي # ولي الفخر بالمنار المصون» # 64 # وكل رمى بالزج يحكم رشقه # فبالعنق مزراق وبالفخذ آخر # فمزق أفطوليم بالنصل عنقه # فعض الثرى تنغض منه النواظر # ومزق سرفيدون للعظم حقه # ولولا أبوه بادرته البوادر # 65 # فأصحابه اجتروه من ساحة الوغى # لساعتهم والنصل في الجسم غائر # وقد شغلوا عن نزعه لذهولهم # فأركب بالآلام والعزم خائر # كذاك ارتمى الإغريق فوق قتيلهم # يرومونه فيهم وأوذس ناظر # فهب به الغيظ العنيف فهاجه # وردد فكرا رددته الخواطر # أيطلب سرفيدون أم جند قومه # لتفتك فيهم من يديه البواتر # فعن سرفدون أشغلته يد القضا # فمال إلى حيث التقته العشائر # وساقته فالاس لمجتمع العدى # وما راعه منهم نصال شواجر # فجندل كيرانس ألستر هليسا # وإخرو ميوسا وهو كالليث كاسر # وألكندرا إفريتنيس نويمنا # صناديد لبقيون صيد جبابر # وكاد يزيد الفتك لو لم يثب إلى # طلائعهم هكطور والنقع فائر # رأى فجرى يلقى الصدور مدججا # فضاقت بهم عن ملتقاه المعابر # وعن سرفدون غصة الكرب انجلت # فنادى برفق والدموع بوادر: # 66 ~~«أغثني ابن فريام ولا توقع العدى # علي فإني بالمنية شاعر # ولن يتلقاني على الرحب موطني # وزوجي وطفلي والكرام الأكابر # فدعني بإليون أمت ذا كرامة # وثمة لي في لجة القبر ساتر» # فأعرض هكطور وفي القلب غصة # تحث خطاه وهو للفتك طائر # 67 # تسير دعاة الموت طوع حسامه # ومن كفه جمر الردى متناثر # وأصحاب سرفيدون في الحال أسرعوا # لزانة زفس فيه والزان ناضر # فبادر فيلاغون إلف وداده # وأخرج نصلا أغفلته البصائر # فغشت على أبصاره ظلم الردى # وخيل أن قد فارقته المشاعر # فهبت لبرياس من الريح نسمة # فأنعش وارفضت تزول المخاطر # 68 # ودارت على الإغريق في دارة الوغى # بآرس وهكطور الدواهي الدواثر # ولكنهم بالصبر طرا تدرعوا # وكل على دفع العدو مثابر # فلم يك ms221 فيهم ناكص نحو فلكه # ولا للقا الأعداء بالصد جاسر # وتحت الدفاع الثبت مهلا تقهقروا # يروعهم أن المهدم حاضر # 69 # فأثخن آريس وهكطور فيهم # فمن أول القتلى ومن هو آخر؟ # 70 # فأولهم تثراس ند ذوي البقا # فأورست رواض الجياد المكابر # فإتريخ أونوم هلين أرسبس # وكلهم ذاق الردى وهو صاغر # فأورسبسا لم يجد وافر ماله # وملك على أكناف كيفس وافر # ففي هيلة قد كان حيث ثوى الغنا # وبحر البيوتيين بالمال زاخر # فدارت عليه عندهم أكؤس الصفا ~~(ودارت عليه بالنزال الدوائر) # رأت هيرة الفتك بالقوم دارا # وجيش الأغارق سيم البوارا # 71 # وصاحت بفالاس: «يا للمصاب # أيا بنت زفس وشر المآب # فإنا منيلا جزافا غررنا # بوعد ولكننا ما بررنا # جزمنا بأن لا يعودن ما لم # ينل مبتغاه وإليون تهدم # نعم سوف يحبط وعد وعهد # إذا ظل رب الوغى يستبد # فهيي الحقي بي له نتصدى # فمنا يلاقي اقتدارا أشدا # وفالاس أحرص من أن تحرص # فهبت ولبت ولم تتربص # وهيرة قامت على العجله # تقود الجياد إلى العجله # وقد أوثقت ناصع العدد # على لبب ساطع العسجد # 72 # وقومت الجذع هيبا إليها # تضم الدواليب من طرفيها # فذاك حديد متين صقيل # وهذي نحاس نقي جميل # تدور على عارضات ثمان # تطوقها حلقات ثمان # ومن فوق أطواقها الذهبيه # عصابات صفر بديع المزيه # لقد أحكمت دائرات عليها # تقر العيون ارتياحا إليها # ومحورها من لجين بديع # ومن فوق ذلك عرش رفيع # يقوم على حلق من نضار # وصافي لجين صفوفا يدار # وفي الصدر قوسان حيث خرج # عمود بمضمده قد ولج # 73 # فذا من حلي الذهب اللامعه # وذاك من الفضة الناصعه # وشدت عصابات صافي الذهب # وهيرة تصلى أوار الغضب # وفالاس أحشاؤها تتأجج # فقامت على فورها تتدجج # أماطت نقابا لطيفا عليها # بديع المحاسن صنع يديها # وألقته بالعنف في صرح زفس # بأعتابه عن حزازة نفس # وقامت ومهجتها اضطرمت # لدرع أبيها بها استلأمت # وألقت على منكبيها يميد # مجنا يبيد قلوب الحديد # وأهدابه الدهم فيه تحوم # وفيه من الرعب كل الرسوم # وفيه الشقاق وفيه القوى # وفيه اللحاق مهولا ثوى ms222 # وفيه كذا هامة المارد # أبي الهول والأروع الواحد # 74 # وألقت على الرأس أعظم مغفر # لزفس نضارا تألق أحمر # له طرر أربع باتقاد # يقي مئة من جيوش البلاد # ولما استتمت علت تركب # براحتها عامل أشهب # طويل ثقيل متين القناة # يحطم فيلق قوم العتاة # 75 # وهيرة ساطت جياد الأثير # فراحت بلب الرقيع تطير # لأبواب أقصى السما سبحت # فمن نفسها لهما انفتحت # وأعلت صريفا يهز الجبال # وثمة ساعاتها باتصال # 76 # وقوف بها أبدا حضر # على كل ذاك الفضا تخفر # فتركم غيما فيعلو القتام # وتقشعه فيبيد الظلام # فشق السحاب وبلغتا # مقاما به زفس قد ثبتا # بأعلى الألمب على ذروته # يجلله المجد في عزلته # هنا وقفت هيرة بالجياد # وراحت إلى زفس تنمي المراد: ~~«إلى م ترى يا ولي الخلود # مظالم آرس تجوز الحدود # ألست ترى كم دما قد سفك # وكم بالأغارق ظلما فتك # وهذا دمي كاد حزنا يفور # وقبرس وفيبس بملء السرور # 77 # لقد بلواه أليف النفاق # يسوقانه وهو طبعا يساق # ألا فا أذنن بأن أتأهب # وأدفعه بالدماء مخضب» # فقال: «عليك بفالاس تكبح # مظالمه فهي أولى وأصلح # فتلك التي عودته النكال # ومر العذاب بيوم النزال» # 78 # فسرت وسارت بأحداسها # تشق الرقيع بأفراسها # سراعا تطير كبرق أضا # لأدنى الثرى من أعالي الفضا # فما نظر الناظر المعتلي # على صخرة فوق بحر جلي # من الجو حتى الحصى الراكده # تخطاه في عدوة واحده # 79 # فما لبثت أن رست بالمقر # إلى حيث سيقت كلمح البصر # وحلت لدى الحصن بالربتين # على ثغر مجتمع الجدولين # هنا هيرة استوقفتها وحلت # وتحت ضباب كثيف أحلت # وسمويس أخرج من تربته # لها خالد النبت في ضفته # 80 # وسارت على الأثر الربتان # ترفان رف حمام الجنان # 81 # ترومان في خفة السير عن # جيوش الأغارق درء المحن # فبادرتا نحو أوفى السواد # إلى حيث أبسلهم باشتداد # وحول ذيوميذ كل يذود # ببأس ولا بأس جيش الأسود # وعزم ولا عزم خرنوص بر # يصول ويسطو ويبدي العبر # فهيرا عليهم هنا أقبلت # وهيئة إستنتر مثلت # بصوت جهير كقرع الحديد # له صوت خمسين صوتا ms223 شديد # 82 # وصاحت: «فواعار جيش جبان # وجيه الوجوه ضعيف الجنان # نعم حين كان أخيل يقف # بكم كان جيش العدى يرتجف # ولم يك من منهم يجسر # إلى باب دردنس يعبر # وهاهم وراء الحصون انبروا # لكم وإلى فلككم قد جروا» # ففيهم نيار الحمية ثارت # وفالاس نحو ذيوميذ سارت # فوافته معتزلا بالجياد # يرطب جرحا قواه أباد # على صدره عرق يرشح # به كله جالسا يسبح # يزيح على عيه بيديه # حمائل ترس ثقيل عليه # ويمسح جرحا به فندروس # رماه بأثناء قرع البؤوس # فمدت إلى نير مركبته # يدا ثم مالت لتخطئته: ~~«أذا بابن تيذيس علما # فشتان شتان بينهما # نعم ذاك كان قصيرا صغيرا # ولكنه كان صلبا جسورا # تهيج به نفسه للقتال # ولو عنه يوما حظرت النزال # فلم يك بين بني أرغس # سواه يؤم بني قدمس # إلى ثيبة وحده أرسلا # سفيرا فراح وما هولا # فقلت اتقي بأس تلك القرون # وكن بالمآدب إلف سكون # فلم يملك النفس عما تعود # وراح برازهم يتعمد # وفاز عليهم بنصر مبين # وكنت له خير عون مكين # فذاك أبوك وأنت بعكسه # كأنك أنتجت من غير جنسه # فإما العياء أباد قواكا # وإما جزعت لبأس عداكا # أقيك الردى وأليك وأنهض # قواك وأنت عن الحرب معرض» # فقال: «نعم كل ذا أعلم # وعنك الحقيقة لا أكتم # فلا عي لا جبن قلبي يخامر # ولكنني قد أطعت الأوامر # أما قلت إن تلق قبريس فاضرب # وعن غيرها من بني الخلد أضرب # وهاك إله الوغى أبدا # يقاتل بالنفس صدر العدى # لذاك أمرت الجنود تقهقر # ويبقى هنا للدفاع المعسكر # 83 # فقالت: «إذا يا أعز البشر # إلي فدونك فصل الخبر # فلا تخشه الآن حيث استقرا # ولا غير رب وكل لي أمرا # تقدم إليه لقرب المجال # بخيلك واطعنه غير مبال # ولا ترع ربا عتا لا يبر # وليس على حالة يستقر # 84 # فمن قبل واثقنا بالعهود # بصدر سراياكم أن يذود # وها هو بين الطراود قاما # يصول ولم يرع ذاك الذماما» # ومن بعد ذا دفعت إستنيل # فهب إلى الأرض حالا يميل # 85 # وقامت بمجلسه مغضبه # حذاء ذيوميذ ms224 بالمركبه # فأثقل يرتج جذع يميد # بربة بأس وقرن شديد # مضت بالأزمة والسوط تجري # تروم لرب الوغى شر قهر # وكان ابن أوخسيوس البطل # بريفس أشد الأتول قتل # وبادر والدم يخضبه # يصول وفالاس ترقبه # فخوذة آذيس ألقت عليها # لتخفى عليه ويبدو لديها # 86 # وغير ذيوميذ ما نظرا # فأبقى القتيل طريح الثرى # وكر كذاك ذيوميذ كر # وكل سلاح البراز شهر # فأرسل رب النزال السنان # يمر على النير فوق العنان # ولكن فالاس مدت يدا # وعنه أطاشته فابتعدا # 87 # وذوميذ بالرمح حالا طعن # فألقته في خصر رب المحن # فتحت الحزام الأديم تخضب # وهم ابن تيذيس الرمح يسحب # فصاح أريس بصوت دوى # يزعزع أركان ذاك الفضا # كعشرة آلاف قرن يصيح # معا فوق ذاك المجال الفسيح # 88 # فخار الفريقان واضطربا # وآريس بالسحب احتجبا # رآه ذيوميذ وهو يطير # بقلب الغمائم بادي الزفير # بخارا تقتم تحت الغيوم # تهب به عاصفات السموم # فأدرك أولمبسا بالعجل # وجاء إلى زفس جم الوجل # وقر لديه يريه دماه # يبث له حنقا مشتكاه: ~~«أترضى ولي البرايا بما # ترى من فظائع آل السما # على بعضنا بعضنا يفتري # جزافا لأجل بني البشر # ولوم الجميع عليك استقر # لأنك أنتجت ربة شر # أليفة حمق حليفة نكر # وليست لغير المفاسد تجري # فكل أهالي السما لك تخضع # أنت لها كلما شئت تردع # سوى فالس عن مجازاتها # تجاوزت تغفل زلاتها # فلست لها أبدا تنتهر # ومن نفسها هي لا تعتبر # وتطمع مغترة بأبيها # لأن قواه الشداد تقيها # فها هي تغري ابن تيذيس أن # يصول علينا ويرمي ويطعن # فأقبل يطعن قبريس باليد # وصال علي كرب مخلد # ولو لم أطر بخفيف القدم # لألقيت بين رفات الرمم # 89 # وإلا وعني الحمام منع # لعانيت آلام من قد صرع» # 90 # فأطرق زفس مغيظا وقال: ~~«عتوت ولا تستقر بحال # فلا تشك أمرك بعد إليا # فإنك أبغض رب لديا # فدأبك ما زال بين الأنام # شقاقا ومفسدة واختصام # فأمك هيرا وعرق العناد # سرى لك منها وهذا الفساد # يثقلني ردعها وإخالك # تقفيتها وبذاك وبالك # ولكنني لست أرضى عذابك # لأن لزوجي وصلبي انتسابك ms225 # فلو كنت ما أنت من غير رب # لأهبطت من قبل أدنى الرتب # وسفلت بالذل والهون عن # بني أورنس من قديم الزمن» # 91 # وفيون نادى فبلسمه # على الجرح ذر فألأمه # ففي الحال والموت لا يعتري # بني الخلد في لحظ طرف بري # كما يخثر اللبن المختلج # عصير من التين فيه مزج # وهيبا على عجل غسلته # وفاخر ملبسه ألبسته # وبالعجب والتيه والكبر أقبل # إزاء أبيه لدى عرشه حل # ومذ أخمدت نار فتنته # وخفت شرارة وطأته # أثينا وهيرة أسرعتا # ونحو أعالي السما علتا # 92 # | هوامش # | النشيد السادس # اجتماع غلوكوس بذيوميذ ووداع هكطور لزوجته أنذروماخ # مجمله # خلت ساحة الحرب من كل رب # وثار العجاج بطعن وضرب # وما كادت تخلو حتى استظهر الإغريق وولى الطرواد منهزمين، فأوقفهم هكطور وجرى مسرعا ~~إلى إليون يسأل أمه الملكة أن تستمد عون الإلاهة أثينا، وتسترضيها بالضحايا والنذور ~~دفعا لهجمات الإغريق وبطلهم المغوار ذيوميذ، ولما احتجب هكطور برز لذيوميذ غلوكوس زعيم ~~الليقيين، وقبل أن يصطدما استطلع كل منهما طلع الآخر، فأدى بهما ذلك إلى أن تعارفا ~~واذكرا ما كان بين ذويهما من التواد والتصافي بحقوق الضيافة فتصافحا وافترقا على غير ~~قتال، أما هكطور فإنه دخل إليون، وسأل والدته أن تذهب بكبيرات العقائل فيتشفعن أثينا ~~ففعلت، وصعد من ثم إلى حجرة أخيه فاريس، فلقيه مع هيلانة، فمال عليه بالتقريع والتونيب ~~واستحثه على معاودة الكفاح، ثم سعى يطلب امرأته أنذروماخ فلم يجدها في منزلها، وأنبئ ~~أنها ذهبت ترقب حركات الجيش من فوق الأبراج فجرى عاديا، إليها فلقيها مع طفله وجرى له ~~معها حديث ذو شأن ثم ودعها وانصرف يجري إلى ساحة القتال، وكان فاريس قد شك في سلاحه ~~فلحق به وخرجا مندفعين إلى السهل. # مجرى حوادث هذا النشيد في اليوم السابق ومشهد وقائعه بين نهري سيمويس وإسكندر، ثم ~~في إليون. # النشيد السادس # خلت ساحة الحرب من كل رب # فعج العجاج بطعن وضرب # 1 # فمن سمويس إلى زنثس # قراع السيوف ومد القسي # فبادر بالقوم أول باد # أياس يشق صفوف الأعادي # 2 # ففرج أول هم ms226 وباس يص # رع ابن إفسورس أكماس # 3 # أشد الثراقة بأسا شديد # وجبار هول وقرم عنيد # لواه أياس بطعنته # فغارت بقلب تريكته # وشقت إلى المخ عظم الجبين # فجندل ميتا غضيض الجفون # تلاه ابن نثراكسيل الأغر # نزيل أرسبا الغني الأبر # ففي مضرب السبل كان يطوف # يغيث العباد ويقري الضيوف # وفوق الطريق بنى داره # ليكرم بالقرب زواره # 4 # أعان ولم يجده ما أعانا # ولم يك من عنه يلقى الطعانا # 5 # بسيف ابن تيذيس صرعا # وخادمه كلسيوس معا # وخر أفلط كذاك ذريس # بعامل فريال صدر الخميس # فراح وأبقاهما بالزفير # على أسفوس وفيذس يغير # حفيدي حليف العلى لومدونا # وفرعين من بكره بقليونا # نشا خفية بقليون بحجر # فتاة أحب أبوه بسر # ولما ترعرع ساق الشياه # فرامته إحدى بنات المياه # 6 # فدان لبربارة قلبه # وعن توأمين انجلى حبه # فبأسهما ابن مكست أبادا # ونال سلاحهما مستفادا # وفوليفتيس رمى أستيالا # وأوذيس بالرمح مال وصالا # جرى يطعن الفرقسي فذيت # وطفقير آريتوون يميت # وأصمى ابن نسطور أنطيلخس # بنافذ عاسله ابلرس # وأتريذ مولى الموالي قتل # إلاتوس قرم فداسا البطل # وفيلاق ولى يروم الفرارا # فنال بطعن لطوس البوارا # وميلنثيوس رمى أورفيل # وأذرست حيا دهاه منيل # فجيش الطراود والفتك دار # يهم قد تراموا بباب الديار # وأذرست شبت تغير الخيول # به جامحات بتلك السهول # بغصن من الأثل والكبكبه # تباريه أنشبت المركبه # فسحق مضمدها والجياد # أغارت وقد أفلتت للبلاد # وأذرست للأرض مذ صرعا # إزاء محالاتها وقعا # 7 # فأدركه وهو يجري منيل # برمح طويل وسيف صقيل # على ركبتيه ترامى ذليلا # وقال: «ألا فاعف وارض بديلا # فإن كنوز أبي بادخار # حديدا وصفرا وصافي نضار # فإن تعف عني فأقتاد حيا # لفلكك يولك كنزا مهيا» # فرق وكاد إلى صحبه # يشير إلى الفلك تمضي به # إذا بأخيه يشق الصفوفا # ليوليه عذلا ولوما عنيفا: ~~«تعست منيلا وأنت تلام # علام رحمت أولاء اللئام # بأي خنى لم يسيئوا إليكا # وأي أسى لم يهيلوا عليكا # أجل فليبيدوا ويفن الجميع # فتاهم وشيخهم والرضيع # ولا ينج ناج وتبل الجسوم # ولا يعل قبر وتمح الرسوم» # 8 # أصاخ منيلا ms227 له وارعوى # وأذرست صد بكل القوى # وفي خصره آغممنون ألقى # سنانا يشقق أحشاه شقا # وداس على صدره واسجره # ونسطور صاح يشدد أمره: ~~«أيا دانويون آل الطراد # موالي أريس رقيب الجلاد # فمنكم لا يتخلف كمي # على السلب والكسب كي يرتمي # فيقفل للفلك فيما ادخر # فيلهو وذا اليوم يوم الظفر # أبيدوا الرجال بدار النزال # فيخلو المجال وثم المنال» # 9 # فهاجت بهم نفثات الحميه # وماجت تجيش النفوس الأبيه # وكاد الطراود والعزم خارا # يولون نحو الديار فرارا # ولولا أخو هكطر هيلنوس # أجل العوارف يثني الرءوس # 10 # لولوا ولكن أتى هكطرا # وأنياس يبغيهما منذرا: ~~«ألا مذ تحملتما الفادحات # ومذ كنتما رأس كل الكماة # بسل القواضب بأس شديد # وحل المصاعب رأي سديد # 11 # قفا استوقفا الجند عند الحصون # لئلا تولي اتقاء المنون # وطوفا بهم بحفيف القدم # أثيرا القوى واستحثا الهمم # مخافة أن يدفعوا بالأسى # مولين حتى حجور النسا # فإما التجلد منا بدا # أمنا شماتة لد العدى # ونحن إذا الجاش بالجيش ثارا # لبثنا نذود ونحمي الذمارا # فلا نجوة من دواعي الضروره # وإن بلغ العي منا أخيره # وإن نهض العزم بين الجميع # أهكطور فاجري سريعا سريع # إلى أمنا طر وقل تذهب # جميع النبيلات تصطحب # وتمضي إلى قمة القلعة # لهيكل فالاس بالسرعة # وتفتح في الحال أبوابه # وتدخل بالذل أعتابه # وتحمل أبهى نقاب لديها # ليسبل فيه على ركبتيها # وتنذر عند اندفاع البليه # تقود اثنتي عشرة للضحيه # تبائع ما قرنت تحت نير # إذا هي منت بدرء الشرور # 12 # وحنت لدمع النسا والبنين # ومنت علينا بحرز أمين # وصدت ذيوميذ روع البلاد # نذير البلا واندكاك العماد # 13 # نعم هو ظني أشد العدى # وأطولهم صولة ويدا # ولست أحاشي كذاك أخيلا # وإن كان للربة ابنا جليلا # فهاك تراه تحدم نارا # وأذكى الأوارفليس يجارى» # فما كاد يكمل قولا وقع # لمهجة هكطور حتى اندفع # وهب يغير من العجله # وعدته ترسل الصلصله # يهز القنا وبخوض الصفوف # يهيج النفوس لقرع الحتوف # فهاج الطراود بأسا وماجوا # وتحت خطاهم عج العجاج # فصد الأغارق قتلا وزحفا # وكفوا عن الطعن والضرب كفا # وخالوا ms228 وقد بلغ البأس حده # بني الخلد قد رفدوهم بنجده # وهكطور والقرع يعلو صديده # بهم صاح كالرعد يدوي هديده: ~~«أقوم الطراود جند البئوس # ونجادهم مستجيشي النفوس # فها أنا أقصد أبراجنا # لألقى الشيوخ وأزواجنا # لكي ينهضوا وبنذر الضحيه # يآلوا ادراء لهذي البليه # فلا تبرحن كعهدي بكم # بتصعيدكم وبتصويبكم» # 14 # ولما انتهى راح توا يسير # على قدميه وكاد يطير # وأهداب مجوبه الأسحم # من الرأس تضرب للقدم # 15 # فشق غلوكس صف الرجال # كذاك ذيوميذ يبغي القتال # 16 # وعند التلاقي وقد بلغا # خلال الجيوش مرامي الوغى # ذيوميذ بادره بالسؤال: ~~«فمن أنت قل يا أشد الرجال # فإنك ما لحت لي قط قبلا # وسمر العوامل تفتل فلا # وإني إخالك فقت الجميعا # لأنك لم تخش فتكي الذريعا # فويل أب لم يهبني ابنه # فلا شك يهلكه حزنه # فإن كنت من قوم آل الخلود # فقل وأصدقني حتى أعود # فليكرغ قاوم آل السما # فما قام قائمه بعد ما # تقفى مراضع رب الخمور # على طود نيسا خلال الصخور # فروعهن بسوط الفنا # فأسقطن من يدهن القنا # وريع ذيونيس منه وغاصا # إلى لجة البحر يبغي الخلاصا # 17 # فضمته ثيتس إلى صدرها # تخوله الأمن في بحرها # وليكرغ من ثم كل إله # يعيش بدار النعيم قلاه # وزفس بلاه بكف البصر # وأهلكه عبرة للبشر # 18 # أنا لست أبغي لقاء الأولى # أنيلوا الصفا في الديار العلى # 19 # فإن كنت تغذي نتاج التراب # فأقبل وذق من ذراعي العذاب» # فقال: «علام اقتصصت الخبر # ونحن كأوراق هذي الشجر # فبعضا يبيد الهواء وبعض # على منبت بائد النبت غض # ففي كل عام نبات أبيدا # به الغاب تنمي ربيعا جديدا # وكل على إثر كل مشي # فجيل تلاشى وجيل نشا # 20 # ولكن إذا شئت مني الحسب # فإني ممن سما وانتسب # فإيفيريا بلد من بلاد # بأطراف أرغوس أرض الجياد # بها كان سيسيف أدهى الأنام # سليل أيولا عزيز المقام # وكان غلوكس له ابنا كما # لهذا بليروفن قد نما # ففاق بليروفن بالجمال # وممتدح البأس كل الرجال # وقد كان فيض زفس انتصارا # لإفريط فاحتل تلك الديارا # 21 # ودانت له ms229 كل تلك الأمم # كذاك بليروفن ذو العظم # ولكن إفريط أضمر شرا # له إذ رآه ترفع قدرا # فبادر يطرده مستبدا # وزوجة إفريط رامته وجدا # وعن نفسه راودته فأعرض # عفافا وللعرض لم يتعرض # له أضمرت أنتيا كل شر # وقالت لإفريط تهمي العبر: ~~«فموتن أوفليمت من أراد # بأهلك سوأ سحيق الفؤاد» # تحدم إفريط لكن خشي # نذيرا خفيا ولم يبطش # وخط على رقعة مهرا # رسوم الحمام كما أضمرا # 22 # وسيره لحميه المبجل # بليقية بالكتاب ليقتل # 23 # فسار وآل العلى حرس # عليه لحيث جرى زنثس # تلقاه بالبشر مولى البلاد # وأكرم مثواه ضيفا وزاد # فتسع ليال كذا عبرت # عجول بعدتها نحرت # 24 # ولما انجلى عاشر العشره # بوردي أنمله النضره # بدا ملك ليقية بالخطاب # فألقى الرسول إليه الكتاب # فلما تناوله وتلاه # لقتل الخميرة حالا دعاه # 25 # مروعة من بنات الخلود # على قمم الشم قسرا تسود # لها رأس ليث على ذيل أفعى # على جسم تيس من المعز يرعى # ومن فمها نفثات الأوار # تقاذف نارا تثير الشرار # ولكن بآل العلى وثقا # وكل وجود لها محقا # وثنى بقتل رجال البئوس # عظام السليمة شم الرءوس # 26 # وثلث يفتك والمرهبات # أمازونة الهول حتفا أمات # 27 # وما كاد يفرغ حتى أقيم # له في الطريق كمين عظيم # فأفناه طرا ولم يذر # له ذلك اليوم من أثر # فريع المليك وكف الأذيه # وأيقن عزوته علويه # وأعلاه مستبقيا بالجلال # وأنكحه ابنته باحتفال # وشاطره الحكم والشعب رام # يقيم لديهم عزيز المقام # لذا أقطعوه هبات غزيره # جنانا حسانا وأرضا وفيره # وقد ولد ابنين إيسندرا # كذا هفلوخ الرفيع الذرى # ولوذمية المجتباة ومن # بها هام زفس شجا واقترن # ومنها نشا سرفدون المعلى # ولكن بليروفن سيم ذلا # 28 # فراح يهيم على آلس # بعيدا عن الناس والمؤنس # 29 # فحط لدى ساكني الخلد قدرا # وساموه بعد الترفع قهرا # فإيسندرا آرس قتلا # بحرب السليمة روع الملا # ولو ذمية أرطميس قلتها # ولم تعد من بعد أن جندلتها # 30 # وظل هفولوخ حيا لنا # فذاك أبي وهو أرسلنا # 31 # فقد حثني أن أخوض المجالا # وألقى بصدر الجيش الرجالا ms230 # وأعلى منار جدودي الأولى # أنيلوا الفخار وشادوا العلى # فهم دوخوا كل قرن عتا # بليقية وبإيفيريا # فذا نسب فيه يعتز مثلي # وهذا إذا شئت أصلي وفصلي» # 32 # فكف ذيوميذ مستبشرا # وأركز عاسله في الثرى # وقال: «إذن لك حق الإخاء # علي وإني حليف الولاء # أتدري لأونفس جدي قديما # بليروفن كان ضيفا كريما # وعشرين يوما له خلت # أقام على الرحب والسعة # وقد أحكما للوفاق الوثاق # قبيل حلول أوان الفراق # فجدي أهداه أبهى نجاد # توشت ببرفيرها المستفاد # وجدك كأس نضار أغر # إلى الآن في منزلي تدخر # وإني أبي تيذيس ما رأيت # ولكنني عنه هذا رويت # فقد كنت في المهد لما الأخاءه # بثيبة بادت ومنها الإساءه # فإنا ترانا حليفي وداد # وما بيننا لا يحل الجلاد # فأنت بأرغوس ضيفي الجليل # وفي ليقيا لك إني نزيل # كفاني ما في العدى من رجال # أصول عليها فتلقى الوبال # سواء بنو الخلد ساقت لباسي # أو اجتحتها مستطيلا بنفسي # وأنت كفاك بقرع البلا # رجال تروم لها مقتلا # وخذ للوفاق سلاحي دليلا # وهات سلاحك عنه بديلا # ليعلم أنا نراعي العهود # وحرمة آبائنا والجدود» # هناك ترجل كل فريق # وبعد التصافح عهد وثيق # وزفس غلوكس رشدا سلب # فنال نحاسا وأعطى ذهب # 33 # فشكته مئة من عجول # تساوي وذي تسعة لا تعول # 34 # سار هكطور حثيثا وأتى # باب إسكية والزان ظليل ~~••• # فتلقته نساء وبنات # منه علما تتقصى سائلات # عن بنيهن وإخوان ثقات # 35 # وبعول وأخلا فأمر # أن يبادرن على ذاك الأثر # ويصلين لأرباب البشر # علها تدفع عنهن الأذى # ولزاهي قصر فريام مضى # هو صرح شيد بالنحت الجميل # فوق أبواب رواق مستطيل # ضمنه صف بديع المنظر # غرف قد بنيت بالمرمر # كلها خمسون ملس الحجر # لبني فريام شيدت مضجعا # وثوت أزواجهم فيها معا # ويحاذيهن صف رفعا # فيه بالإيناس والرغد ثوى # مع كل ابنة الصهر الحليل # 36 ~~••• # لبنات الملك شيد اثنا عشر # منزلا طرا بمصقول الحجر # بسقوف شائقات للنظر # 37 # ثم هكطور إلى الدار ارتقى # حيث بالأم على الفور التقى # عجلا تمضي إلى لاووذقا # أجمل الغادات في ذاك ms231 الفنا # فعليه أقبلت توا تميل ~~••• # أمسكته بيد وهي تقول: # وعلام الآن غادرت السهول # 38 # وإلينا عدت تبدو بقفول # آه ما أدهى الأغاريق الأولى # دهمونا بمعدات البلى # إنما أعلم تبغي عجلا # ترتقي من قمة البرج الذرى # حيث تدعو زفس للخطب الجليل ~~••• # فاسترح حينا وبالراح أعود # لتزكيها لأرباب الخلود # ثم تسقى فهي ريحان الكبود # تنهض العزم وتفني التعبا # بقواك العي أدري ذهبا # 39 # بذياد عن رفاق نجبا» # قال: «يا أماه تنحط القوى # بارتشافي الآن شهد السلسبيل # 40 # وكذاك النذر حتما حرما # بيد دنسها سفك الدما # أيجيز النذر لي زفس كما # أنا مخضوب وغشاني الغبار # فبدار الآن في الحال بدار # 41 # واقصدي هيكل فالاس المزار # فهي الملجا لها النصر انتمى # واصحبي الغادات والطيب الثقيل ~~••• # واحملي أغلى وأعلى برقع # لك في القصر العظيم الأرفع # وعلى ركبتها فيه ضعي # وانذري أن ترجعي مبتدره # بالضحايا الغر ثنتي عشره # من تباع بكر مدخره # إن تشأ أن تدرأ اليوم الأذى # وعثار الولد والأهل تقيل # ورأت تدفع عن قدس البلاد # فرع تيذيوس رواع العباد # بطل البول وهدام العماد # 42 # فاذهبي أنت ولوذي بالنقى # وأنا فاريس أدعو للقا # عله يسمع نصحا صدقا # آه لو تدفعه الأرض إلى # جوفها أشفي من النفس الغليل ~~••• # آفة أوجده زفس لنا # علة حتى يزيد الشجنا # أنا إن يهلك يزل عني العنا» # 43 # لبت السؤل وصاحت بالجوار # لينادين نبيلات الديار # وأتت غرفتها حيث استطار # عابق الطيب ومنشور الشذى # فوق أزر زانها الوشي الجميل ~~••• # نسجتها غيد صيدا نقبا # والفتى فاريس منها جلبا # عندما هيلانة قبل سبى # 44 # فانتقت مقنعة قد وضعت # فوقها مثل الدراري سطعت # وفرت ألوانها واتسعت # ومضت إيقاب في جل النسا # تقصد المعبد في البرج الأثيل ~~••• # وثيانو بنت كيسيس الصفي # زوج أنطينور الفارس في # عجل قامت إلى الباب الخفي # فتحته إذ لتلك الربة # جعلت كاهنة عن ثقة # 45 # فرفعن اليد بالولولة # نحو فالاس وسلمن الردا # لثيانو ربة الخد الأسيل ~~••• # فلها ألقت به فوق الركب # ودعت طالبة درء النوب: ~~«يا ذمار الدار يأكل الأرب # اسحقي رمح ms232 ذيوميذ الألد # واصرعيه عند أبواب البلد # فنضحي لك إن تحم الولد # ونسانا من تباع تنتقي # باثنتي عشرة بالشكر الجزيل» # 46 ~~••• # هكذا كان الدعا لكن أبي # لرجاهن استماع الطلب # إنما هكطور لم ينقلب # بل سعى يجري إلى الإسكندر # حيث وافاه بقصر أزهر # شاده قرب المقام الأكبر # حيث فريام وهكطور ثوى # في أعالي قمة البرج الطويل ~~••• # شاده أمهر أرباب الحرف # برواق عرصات وغرف # فإليه فيه هكطور ازدلف # بقناة حدها القاري انتشر # بلغت طولا ذراعا وعشر # وعليها فتخة التبر الأغر # 47 # فلديه ثم فاريس بدا # يصقل الشكة والدرع الصقيل # عنده هيلانة بين الإماء # تنفذ الأمر بحذق واعتناء # قال هكطور: «أيا أس البلاء # بئس ما أفرغت من هذا الغضب # والأعادي بلغت منا الأرب # ثارت الحرب وأولتنا الحرب # أنت لو خلت فتى عنها التوى # سمته التعنيف بالسيف السليل # كر أو لا فأعادينا الثفال # تضرم الحصن وتجتاح الرجال» # 48 # قال والأرباب حاكى بالجمال: ~~«بملامي قد أصبت الغرضا # فاتخذ قولي صدقا فرضا # أنا لم أحنق بل اخترت الرضا # إن أكن غادرت كرات الوغى # فلكي أصلى لظى قلبي العليل ~~••• # زوجي الآن ألانت لي المقال # تبتغي عودي إلى دار النزال # صدقت ظني والحرب سجال # فانتظرني الآن أشكك في السلاح # أو تقدمني إذا شئت الرواح # فأوافيك سريعا للكفاح» # 49 # صامتا هكطور ذا القول وعى # وندا هيلانة شهدا يسيل: ~~••• ~~«آه هكطور أخي كل الشرور # والرزايا الدهم من أجلي تثور # آه لو كانت رحى الريح تدور # يوم ميلادي وتيار الأوار # للجبال الشم بي كالطير طار # أو رمى بي فوق أمواج البحار # قبل أن أخذل من دون الملا # وأعاني ثقلة الخزي الوبيل # 50 # إن هذا قدر الأرباب في # حكمها لكنها لم تنصف # كان أولى أن تراعي شرفي # فيكون الآن لي بعل أشد # كاشف العار ودراء الشدد # إن فاريس هوى النفس اعتمد # سوف يلقى شر أعمال جنى # وأرى الإصلاح أمرا مستحيل ~~••• # فاسترح حينا فأنواع العنا # شملتك الآن من شري أنا # وشجا فاريس زاد الشجنا # هكذا زفس علينا قدرا # لنظل الدهر هزأ للورى» # قال: «يا ms233 هيلانة لست أرى # لي عن الجري إلى القوم غنى # ما لهم عني إذا غبت بديل ~~••• # حرضي زوجك أن يلحق بي # وأنا أمضي لقصري الأرحب # لأري فيه أعز النسب # زوجتي حينا وطفلي المرضعا # لست أدري هل قضي أن أرجعا # أو يد الإغريق تفري الأضلعا» # ثم جد السير للقصر على # عجل يلقاهما قبل الرحيل # 51 ~~••• # خاب ما أمل إذ لم يجد # زوجه الحسناء بيضاء اليد # فهي مع جارية والولد # ذهبت ترقب بالبرج الأثر # تصعد الأنفاس عن هامي العبر # داس بالأعتاب واقتص الخبر: # 52 ~~«أين يا هذي النسا قلن لنا # أنذروماخ مضت أي قبيل # هل إلى بعض بيوت الأخوات # أو نساء الإخوة المستعصمات # أو إلى الهيكل تلقي الدعوات # مع بنات الحي تبغي المددا # حيث يستمددن بالدمع اليدا # من أثينا خوف كرات العدى» # قلن: «لم تذهب إلى الأهل ولا # ذهبت قلب أثينا تستميل # قد بغيت الحق والحق يقال # فهي في السور ببلبال وبال # علمت في قومنا حل الوبال # فرأيناها جرت نحو الحصون # جري من داهمه مس الجنون # تصحب المرضع والطفل الحنون» # فانثنى هكطور من حيث مضى # وعلى الفور جرى والصبر عيل # 53 # بين أسواق بمرصوف البنا # أسرع السير وللباب دنا # فهنا زوجته ذات الغنا # بنت إيتيون الشهم الأبر ~~(من بإيففلاقيا ذات الشجر # قبل في ثيبا تعلى واستقر # والكليكيين بالعدل رعى) # أقبلت تصرخ بالقلب الذليل # معها المرضع والطفل الرضيع # ساطعا بالحسن كالنجم البديع # أستيا ناسا يسميه الجميع # 54 # إذ أبوه ذاد عنهم أجمعا # إنما هكطور والبر رعى # إسكمندريوسا الطفل دعا # 55 # فإليه باسما سرا رنا # وانبرت زوجته الدمع تهيل: ~~••• ~~«يا شقي البخت ذا البأس الوخيم # سوف يلقيك بلجات الجحيم # ولي الإرمال والطفل يتيم # سوف تلقاك جماهير عداك # وتلقيك مضاضات الهلاك # فلمن أبقى إذا مت سواك # آه لو ألقى إلى جوف الثرى # قبل أن تلقى على الأرض قتيل ~~••• # إن تموتن الأسى يخلد لي # وعنا النفس ودمع المقل # لا أب أسلوبه لا أم لي # فأبى آخيل ذو البطش قتل # عندما ثيبا الكليكيين حل # 56 # إنما الأرباب أولته ms234 الوجل # فارعوى منقلبا عما توى # ولحر السلب لم يبغ سبيل ~~••• # أحرق الجثة في شكتها # ثم واراها إلى تربتها # في ضريح شاد في جيرتها # 57 # حوله غيد الجبال الشامخات # نسل رب الترس سحاق الرفات # 58 # قد غرسن الدلب حبا بالممات # إخوتي سبعة أبطال كذا # دفعة بادوا وما لي من خليل ~~••• # ذلك القرم دهاهم في الحقول # بين أسراب شياه وعجول # وانثنى من بعد ذا الخطب يصول # ولأمي الأمر بالحكم خلا # فتقفاها لتعميم البلا # ساقها للأسر في ما أرسلا # أجزلت فديتها لكنما # أرطميس اتبعت شر آخيل ~~••• # رشقتها بسهام الغضب # 59 # أنت أمي وأخي أنت أبي # أنت بعلي أنت كل الأرب # أنت كل الأهل لي إذ أنت حي # آه فارحم وانعطف رفقا علي # آه فارفق بي وبالطفل لدي ~~(أنا لا أطمع أن تأبى الوحى # وعن الهيجاء جبنا تستقيل # إنما أرغب أن تحمي الذمار # وتقي نفسك من شر البوار) # فهنا السور تداعى للدمار # فبغاه كل ذي عزم وباس # كذيوميذ وأتريذ أياس # وثلاثا كاد يندك الأساس # لست أدري هل أتوه عن هوى # أولهم قد كان في الوحي دليل ~~••• # قرب تين البر فوق البرج قر # وتحفظ فيه من شر أمر # فلك النجو (وللجيش الظفر) # ولي السلوى وللطفل الرجا» # 60 # قال: «ما يشجيك يوليني الشجا # إنما الموقف أضحى حرجا # نزل الروع وبي العزم أبى # أن يكون الروع في القلب نزيل ~~••• # بين أقوامي وربات السدول # 61 # لست أرضى العار إن تعل النصول # أو عن الهيجاء يثنيني الخمول # وأنا دوما بصدر الفيلق # شأن فريام وشأني أتقي # وأقي قومي بحد المحقق # آه لكن فؤادي والحجى # ينبئاني أن صمصامي كليل ~~••• # سوف تندك بإليون القلاع # وتوافينا الملمات الفظاع # كل هذا منه قلبي لا يراع # لا إذا أمي في الترب ثوت # أو أبي من دمه السمر ارتوت # أو رميم الإخوة الأرض احتوت # لا إذا الطرواد بادوا وإذا # خرق الزرقاء للجو العويل # بيد أن الخطب كل الخطب آه # أن تكوني في سبيات العداه # تذرفين الدمع عن مر الحياه # تستقين الماء كالعبد الأسير # من مسيس أو ms235 ينابيع هفير # تنسجين القطن والقلب كسير # كل بؤس كل رزء وعنا # كله إن حل ذا الرزء قليل # كله لا شيء إن صح الصحيح # ولديهم كنت والدمع يسيح # والذي يلقاك بي هزأ يصيح: ~~«تلكم زوجة هكطور الشديد # خير ما في القوم من قرم عنيد # كم له قرع بذراع الحديد» ~~«تل صدر الجيش تلا وهنا # سبيت زوجته وهو تليل» # 62 # فتصيحين وتصلين السعير # تستجيرين ولكن من يجير # إن يكن هكطور في الترب قرير # فلك الرق وأنواع العذاب # يا لحود الأرض واريني التراب # قبل أن يدهمني هذا المصاب # وأنلني أيها الخطب البلا # قبلما زوجي للسبي تنيل» # 63 ~~••• # ثم مد اليد للطفل فصد # جازعا لما رأى تلك العدد # من نواص سابحات وزرد # وبصدر المرضع الطفل ارتمى # فلديه أبواه بسما # وبرفق عنه هكطور رمى # ذلك المغفر والطفل بدا # بيديه بين تقبيل يجيل # ودعا يسأل أسياد الأنام: ~~«أنت يا زفس وأربابا عظام # عونكم أسأله في ذا الغلام # فليكن مثلي هصار الأسود # وهو في إليون بالبأس يسود # وإذا من موقف الحرب يعود # فليقل فوق أبيه قد سما # سل سيف الفوز يا نعم السليل ~~••• # وليجندل كل جبار أبي # فائزا منه بحر السلب # تتلقاه بيادي الطرب # أمه جاذلة مما ترى» # 64 # ثم ألقاه لها مستبشرا # وهي ضمته لصدر عطرا # بسمت باكية وهو رنا # مشفقا ينظر للطرف البليل ~~••• # ثم ناداها وقد رام العجل ~~«لا يشق الأمر لا يعن الوجل # ليس موت قبل إدراك الأجل # 65 # كل صنديد ورعديد جبان # مذ تبدى بوجود للعيان # ليس ينجو من تقادير الزمان # ولكل عمل فامضي كفى # واطلبي أعمال ربات السديل ~~••• # فلك النسج وفتل المغزل # ولنا إعمال سمر الذبل # 66 # وأنا الإيقاع بالأبطال لي» # لبس المغفر حالا ووثب # ومضت تلفت من حيث ذهب # تذرف العبرة والقلب التهب # دخلت للصرح يوليها الشجا # زفرات أشجنت كل الدخيل ~~••• # فعلا بين جواريها النحيب # حين أبصرن بها ذاك اللهيب # عمت الأحزان في القصر الرحيب # هو حي وتعمدن الحداد # إذ توقعن له وقع الصعاد # 67 # لم يؤملن له حسن المعاد # لم ms236 يقل بعد أبادته العدى # إنما نحن كما لو كان قيل # 68 # مضى وبعالي الصرح فاريس جانح # إلى الحرب منه تستطير الجوانح # 69 # بعدة فولاذ تألق نورها # جرى وهو بين الطرق كالبرق رامح # كمهر عتي فاض مطعمه على # ربائطه يبتتها وهو جامح # 70 # ويضرب في قلب المفاوز طافحا # إلى حيث قلب الأرض بالسيل طافح # يروض فيه إثر ما اعتاد نفسه # ويطرب أن تبدو لديه الضحاضح # ويشمخ مختالا بشائق حسنه # يطير وأعراف النواصي سوابح # وتجري به من نفسها خطواته # إلى حيث غصت بالحجور المسارح # 71 # كذا كان فاريس وقد جد مسرعا # عليه كنور الشمس تزهو الصفائح # فأدرك هكطورا عن الأهل قد نأى # تحث خطاه للكفاح القرائح # فقال: «أخي إني أراني مبطئا # فعزمي مرجوح وعزمك راجح» # فقال: «أيا فاريس ما كان منصف # ليبخسك القدر الذي أنت رابح # فأنت أخو البأس الشديد وإنما # بوجدك قد تثنيك عنه الجوارح # ويلتاح قلبي إن لحتك جنودنا # وأنت مدار الخطب والخطب فادح # 72 # فهي فليس الآن للبحث موضع # سنبسطه إن لم تبدنا المذابح # وإن شاء زفس أن يقيض نصرة # ويدفع أقواما شدادا نكافح # سترفع أقداح المسرة والتقى # وتذكي لأرباب الأنام الذبائح» # | هوامش # | النشيد السابع # براز هكتور وآياس # مجمله # لما بلغ هكطور وفاريس معسكر قومهما اضطرمت جذوة الحرب، وكادت تدور الدائرة على ~~الإغريق، فخشيت أثينا عاقبة الأمر وهمت بإغاثتهم، فلحق بها أفلون نصير الطرواد فاتفقا ~~على إيقاف القتال في ذلك اليوم، على أن يبرز هكطور مناديا بطلب أشد اليونان بأسا ~~لبرازه، فأوحيا إلى هيلينوس العراف أن يوعز بمآل وفاقهما إلى هكطور، فتفدم وطلب بطلا ~~من أبطال اليونان فأخذهم الذهول والصمت، فقام منيلاوس ورماهم بالجبن والوهن وعقبه نسطور ~~الشيخ بكلام مؤثر، فبرز منهم تسعة فاقترعوا فأصابت القرعة آياس، فشك بسلاحه وبرز لهكطور ~~ولم يزالا بين كفاح وصدام حتى فصل بينهما الظلام، فافترقا وانحاز كل جيش إلى معسكره، ~~فقام بين الإغريق نسطور الشيخ ونادى بإيقاف رحى القتال ريثما تدفن جثث القتلى، وقام في ~~معسكر الطرواد أنطينور يستحثهم على التجاوز عن هيلانة ms237 وأموالها للإغريق حقنا للدماء، ~~فعارضه فاريس في رد هيلانة وإنما سمح بأموالها وزيادة، فبعث الملك فريام بالرسل إلى ~~الإغريق يبلغهم مفاد كلام فاريس، ويطلب الهدنة لدفن الموتى فلما بلغت الرسل وبلغت ~~الرسالة أبى ذيوميذ إلا الحرب فأقر الإغريق على الهدنة، فدفن كل من الفريقين قتلاه، ~~ثم شرع الإغريق عملا بمشورة نسطور بحفر خندق وبناء معقل لصد هجمات الطرواد، فلم يرق ذلك ~~لفوسيذ وقام يندد بالإغريق بمجمع الآلهة، فأسكته زفس، وصرف الجيشان بعض ليلهما بالإيلام ~~والطعام، ثم جنحا إلى الهجوع. # ينتهي اليوم الثالث والعشرون في هذا النشيد ببراز هكطور وإياس، واليوم الرابع ~~والعشرون بعقد الهدنة، والخامس والعشرون بدفن القتلى، والسادس والعشرون ببناء ~~المعقل وحفر الخندق، ومشهد الوقائع جميعه في ساحة القتال. # النشيد السابع # كذا قال هكطور ثم جرى # إلى الباب يصحب إسكندرا # 1 # بصدريهما النفس تلهب جمرا # لكيد الأغارق طعنا ونحرا # وجيشهما والحشا يلهب # للقياهما هزه الطرب # كنوتية شقت اليم شقا # بملس المجاذيف والأمر شقا # 2 # وخارت قواها ومن فضل رب # لها هبت الريح خير مهب # ففازوا بما أملوا ثم ثاروا # بإثرهما واستطار الغبار # فمينستس من بأرنا ولد # لآريش الملك المعتضد # 3 # وفيلومذا ذات عين المها # بصمصام فاريس غزما وهى # 4 # وآيون بالعنق تحت الترائك # بمزراق هكطور ألفى المهالك # وإيفينس بن ذكسيس عمد # إلى خيله والأوار اتقد # فقيل بني ليقيا زجه # وغيب في كتفه زجه # فعن خيله للحضيض التوى # غضيض العيون فقيد القوى # فجند الأغارق حلت عراهم # وفالاس فوق الألمب تراهم # إلى قدس إليون حثت خطاها # وفيبوس من فرغموس اقتفاها # لقد كان يرقبها ويريد # لقوم الطراود نصرا مجيد # ولما لدى الزانة التقيا # على الفور بادر مبتديا: # 5 ~~«علام من الأفق يا بنت زفس # هبطت بغيظ وحدة نفس # أرفدا لقوم الأغارق حالا # بحرب إلى الآن تجري سجالا # لخطب طراودنا لم ترقي # فسمعا فدونك أصلح حق: ~~«بنا اليوم هيي نكف القتال # ومن بعد ندفعهم للنزال # إلى أن نشاهد يوما أخيرا # لإليون مذ رمتما أن تبورا» # 6 # فقالت: «نعم إنما ذا مرامي # فقل كيف ms238 تأمل كف الصدام» # أجاب: «فهكطور نحو البراز # نحث ليدعو العدى للبراز # 7 # فلا شك بالغيظ يحتدمونا # ومن جندهم بطلا يدفعونا» # فأقنعها وهلانس تحقق # بكنه حجاه القرار المصدق # 8 # ولما استتما المقال فحالا # تقدم نحو أخيه وقالا: ~~«أهكطور من زفس بالعقل حاكى # ألا ما استمعت مطيعا أخاكا # فقومك أجلس وقوم العدى # وبين الفريقين قم مفردا # وسل يرسلوا لبراز مهول # إليك فتى من أشد القيول # فقد جاءني صوت آل العلى # بأنك ما آن أن تقتلا» # 9 # فسر الفتى وجرى قابضا # من الوسط اللهذم الوامضا # 10 # وسكن جيش الطراود قربه # كذا آغممنون أجلس صحبه # 11 # وسر الإلاهان مما تجلى # وشكل عقابين في الحال حلا # به نزلا فوق زانة زفس # بها ينظران لطرس فطرس # 12 # وكان الجنود بتلك السهول # جلوسا صفوفا كثافا تهول # عليها الترائك فوق التروس # وسمر العوامل تنمي البئوس # كيم عليه النسيم انتشر # فأرجف واربد يوهي النظر # 13 # وهكطور نحو البراح اتجه # وصاح: «أجند الطراود مه # ويا قوم آخاي سمعا فإني # أفيض لكم ما يجول بظني # أرى بيننا زفس قاض العهادا # وللكل هيا الرزايا الشدادا # إلى أن تدكوا قلاع الحصون # أو الحتف تلقوا تجاه السفين # فبينكم خير جند الأغارق # فهل بطل لبرازي تائق # فيخرج بالبأس منتدبا # يصادم هكطورا المجتبى # وإني أبرم معه العهود # وزفس على ذاك خير الشهود # فإن يعملن بي اللهذما # يفر بسلاحي له مغنما # إلى الفلك يمضي به رغدا # ويلقي إلى صحبتي الجسدا # فيمضي لبيتي أفواجهم # ويذكونه هم وأزواجهم # 14 # وإن نال مني مر الحمام # وأولاني النصر رب السهام # بشكته نحو إليون أهرع # لحيث ببيت أفلون ترفع # 15 # وأدفع جثته غير خائن # إلى قومه الشعر فوق السفائن # ففي جرف بحر هلاذا الفسيح # يوارونه في مشيد الضريح # وإما بمستقبل الزمن # تمر الأنام على السفن # يقال هنا قبر قرم عنيد # بعامل هكطور قدما أبيد # فيخلد مجدي ويعلو منارا» # فظل الأغارق طرا حيارى # 16 # سكوتا فلا للقا تجسر # ومن رد بغيته تنفر # 17 # فقام منيلا يؤجج نارا # حشاه وصاح يفيض احتقارا: # 18 ~~«نساء ms239 أنادي وليس رجالا # فوا أسفا أمرنا أين آلا # 19 # فوا عارنا إذ بأبطالنا لم # يكن من إلى هكطر يتقدم # عساكم تراب وماء جميعا # فكلكم بات جبنا هلوعا # 20 # وليس لكم من فؤاد وشان # وها أنني بارز للطعان # وما النصر إلا لآل العلى # فيؤتونه منة وولا» # وشك يجيل السلاح الجميلا # ولكن أبيت الردى يا منيلا # لقد كاد يصميك هكطور لو لم # تثبطك صيد الجموع وترحم # ومولى الموالي أخوك الأبر # بيمناك أمسك ثم انتهر: ~~«مقرب زفس منيلا أرى # هذوت وجئت إذن منكرا # فمهما بك النفس هاجتك فارهب # فتى من سواك ترى يتهيب # ونفس آخيل الذي لا سبيلا # إلى أن تقاس به وتصولا # لقد كان يجزعه أن يسابق # لملقاه يوم اصطكاك اليلامق # 21 # فهي اجلسن وألق العدد # فيغري الأغارق قرما أشد # وإن يكف في الحرب وقعا أليما # فيخرج من ذا البراز سليما # فلا شك بالأنس يلوي الركب # وإن كان ليس يهاب النوب» # 22 # فدان منيلا لنصح أخيه # وكف وطابت نفوس ذويه # وشكته جردوا وانتصب # على الفور نسطور ثم خطب: # 23 ~~«ألا أي رزء فوا حربا # بلاد الأخاءة قد نكبا # ألا كم يغص خطيب المرامد # حكيمهم الهم فيلا المجاهد # 24 # إذا ما درى أن هكطور أخمد # بئوس الأغارق جبنا وأقعد # إلا قبل كم كان بادي الطرب # بمغناه يقتص مني النسب # فأنمي له أصل كل الأغارق # ونسبتهم من قديم ولاحق # ألا لو رآكم على ما أرى # لمد يدا لموالي الورى # ليسألها أن تزج بنفسه # لآذيس زجا لشدة بؤسه # 25 # أيا زفس يا آثنا يا أفلو # ألا ما أعدتم شبابي فأبلو # 26 # كيوم بأسوار فيا فظيع # وحول سرى يردنوس السريع # 27 # لدى نهر قيلادن الحرب ثارت # وأبطال أجناد فيلا أغارت # تصادمها بشديد الكفاح # صناديد أرقاديا بالرماح # وإيرثليون زعيم العدى # شديدا لدينا كرب بدا # عليه سلاح المليك المجيد # إريثوس ذي الصولجان الحديدي # إريثوس من كان يلقى الجموعا # به لا يجيل القنا والفروعا # لذاك بفطيسه ذاع ذكرا # ولكن ليكرغ أصماه غدرا # 28 # لدى معبر حرج بالقناه # رماه وفطيسه ms240 ما وقاه # فخر وقاتله سلبا # سلاحا له آرس وهبا # فظل به العمر يستلئم # إلى حين أقعده الهرم # 29 # فأعطاه إيرثليون الهمام # فكان به ينبري للصدام # ويدعو ولا بطل يفد # وكل الصناديد ترتعد # فأقدمت تدفعني النفس وحدي # وإن كنت إذ ذاك أحدث جندي # فأولت أثينا ذراعي انتصارا # وجندلت أعلى كمي منارا # فخر لدى قدمي بالحضيض # عتلا غليظا طويلا عريض # فلو كنت أواه غض الشباب # لأدرك هكطور مني العجاب # وأبسل ما بكم من رجال # أراهم أبوا وقع هذا النزال» # فلما استتم الحديث المهينا # لديه انبرى تسعة يبرزونا # فأولهم أول القوم سؤدد # زعيمهم آغممنون عربد # تلاه ذيوميذ روع الرجال # كذاك الأياسان هول القتال # فهب إذومن ثم فتاه # مريون عد إله الكماه # فأوريفل فثواس فأوذس # فصدهم الشيخ بالبشر يؤنس: # 30 ~~«عليكم إذن بالقداح تجال # فمن قدحه فاز خاض المجال # 31 # يسر الأغارق إن أقدما # ويجذل نفسا إذا سلما» # فكل فتى قدحه ضربا # بخوذة أتريذ منتصبا # وجيشهم كله رفعا # لآل الخلود أكف الدعا: ~~«أيا زفس إما أياس وإما # ذيوميذ أو لا فأتريذ حتما» # ونسطور تلك الأقاديح رج # فسهم أياس لديه خرج # وتلك أماني الجنود جميعا # فطاف به الفيج يجري سريعا # يمينا جرى يقصد الصيد قصدا # لهم يبرز القدح فردا ففردا # فلم يك من بالنصيب اعترف # هناك إزاء أياس وقف # فلما تناوله ثم أحدق # برسم به كان من قبل نمق # 32 # تهلل مستبشرا ورماه # إلى قدميه ونادى الكماه: ~~«أصيحاب ذا السهم سهمي فسرا # فؤادي وإني آمل نصرا # أنا عدتي أبتغي مسرعا # وأنتم لزفس أفيضوا الدعا # سكوتا لئلا لطرواد ينمى # وإن شئتم علنا فنعما # فلسنا لنخشى جلاد الأعادي # ولا بأس لا مكر يلوي فؤادي # فما كنت في سلميس لأربو # يروع حشاي براز وحرب» # 33 # وكل الأغارق قامت تصيح # وتشخص نحو الفضاء الفسيح: ~~«أيا أبتا زفس رب المعالي # أليف الكمال عظيم الجلال # على طود إيذا أيا من تجلى # أنل نصرك اليوم آياس فضلا # وأما لهكطور تأبى الشنارا # فدع يستو البطلان اقتدارا» # 34 # وإذ كان جيشهم يتضرع # فآياس حصن ms241 الأخاءة أدرع # وشك بزاهي السلاح الصقيل # وأقبل جبار روع ثقيل # يجيل القناة لحر الوطيس # ويبسم عن ثغر وجه عبوس # يسير كرب القتال العسوف # لوقع خطاه ارتجاج مخوف # كآريس يمشي على قوم إنس # إلى الويل سيقوا بفتنة زفس # ففاضت قلوب الأغارق سرا # وخار فؤاد الطرواد طرا # ونفس حشا هكطر خفقا # ومن هول ذا الملتقى قلقا # ولكن تربص حتى الجلاد # ولم يلو مذ كان أول باد # فأقبل آياس في كبره # بترس كبرج على صدره # بهيلا له الصانع الأمهر # تخيوس حدف يفتخر # 35 # على سبعة من جلود البقر # غشاء من الصفر يوهي النظر # ولما إليه دنا وقفا # وصاح بهكطور: «أقبل كفى # فسوف ترى ما بفرد لفرد # يجيش الأخاءة من فتك أسد # وإن كان آخيل قلب الأسد # وخراق قلب العدو الألد # على أغممنون قد حقدا # وعنا لدى فلكه انفردا # ففينا للقياك جم غفير # فأقبل إلي وأور السعير» # أجاب: «أيا من لزفس انتماه # ويا ابن تلامون قيل السراه # مه لا تخل بي رعونة ولد # وعجز نساء جزعن لصد # ألفت القتال وذبح الرجال # على قدمي وفوق العجال # يساري بالترس مثل يميني # ورقصي في الحرب يعلي شئوني # 36 # ولم يك شأني غدرا أراكا # بل الحرب صدرا لصدر فهاكا» # وهز المثقف يطعن طعنا # مجن أياس فغار ورنا # فشقق فولاذه والجلود # لسابعها فاستقر يميد # فأرسل آياس رمحا شديدا # على جوب هكطور يفري الحديدا # فبالترس للدرع للثوب أولج # وقد كاد شق الكمي يضرج # ولكن هكطور أهوى وحاد # وإلا لغالته أخت النآد # 37 # وكلهما اجتذب اللهذما # وحملق ينظر محتدما # كليث يمزق لحم الرجال # وخرنوص بر بعيد المنال # فطعنة هكطور لم تنجب # ولكن لواها قفا المجوب # فقر أياس وما انقلبا # وبالرمح من فوره وثبا # فأنفذ بالترس مرتعدا # إلى العنق يجري دما أسودا # وهكطور عن حزمه ما انثنى # ولكن لوجه الحضيض انحنى # تناول أسود صخر أصم # غليظا به مستشيطا هجم # وعن كف بأس أصاب مجنه # فرنن فولاذه أي رنه # وصيخود صخر أشد رفع # أياس فذبذبه ودفع # بعزم رحاه بقدر الرحى # على ترس هكطور ms242 فانطرحا # ومن صلب ركبته الدم سالا # فأنهضه الرب فيبس حالا # 38 # فجرد كل حسام الهوان # وكادا على القرب يشتبكان # 39 # ولكن رسولا العلى والبشر # أسيرا يكفان شرا أمر # حكيم الأخاءة تلثبيس # وفضل الطراود إيذيس # فبينهما أسبلا الصولجانا # وثانيهما صاح يلقي الأمانا: # 40 ~~«كفى يا بني فكلكما # لدى راكم الغيم قدرا سما # وكلكما باسل وأذيع # فخاركما بلسان الجميع # ولكنما الليل جاء بستره # فحسبكما اليوم طوعا لأمره» # 41 # أجاب أياس: «فهذا يقال # لهكطور فهو مشير القتال # فإن يطعنك أطعك امتثالا» # فقال ابن فريام هكطور حالا: ~~«أجل إن ربا أياس اجتباكا # ومجدا وبأسا وفضلا حباكا # وقد فقت بالطعن كل الأغارق # فدعنا مجال الكفاح نفارق # فسوف نصول ولن نجبنا # ليقضي رب قضى بيننا # ويولي من شاء عز الظفر # فذا الليل خيم فوق البشر # وشأن الأنام احترام الظلام # فيرجع كل عزيز المقام # فرح يبتهج بك قومك طرا # لدى الفلك والصحب تجذل فخرا # وتطرب طروادة بمآبي # رجال الوغى وذوات النقاب # فيدخلن بي هرعا داعيات # معابد آل الخلود الثقات # وهي نبادل قبيل القفول # نفيس الهدايا وكل يقول: # كفاح شديد أوان التلاقي # وود وطيد قبيل الفراق» # 42 # وأعطى أياس حساما صقيل # عليه قتير لجين جميل # وعمدا وزاهي نجاد ونالا # حزاما بفرفيره قد تلالا # 43 # وكل تجاه ذويه انقلب # وبين الطراود فاض الطرب # رأوا أن هكطور بعد الإياس # سليما نجا من ذراع أياس # به نحو إليون ساروا وسارا # أياس إلى القوم يزهو افتخارا # فخفوا لخيمة سيدهم # به يدخلون بسؤددهم # 44 # فضحى لهم بسديس لزفس # وهم سلخوه ببشر وأنس # 45 # ومن حوله اجتمعوا يقطعونا # وفوق سفافيدهم ينظمونا # ويلقون في جاحم وهجا # إلى أن جميع الشوا نضجا # فأخرج منه ومد الطعام # وكل حوى سهمه بالتمام # وأتريذ أكرم مغتبطا # أياس فأعطاه صلب المطا # 46 # ولما أزالوا الظما والسغب # بهم نسطر بالسداد خطب # فذاك الذي قبل أعلى المنارا # فبالحلم والحكم فيهم أشارا: ~~«أأتريذ يا زعماء القبيل # بأقوامنا الشعر كم من قتيل # نجيعهم سال في إسكمندر # وأرواحهم للجحيم تحدر # عليك إذن ببزوغ الشفق # تنادي ms243 بكف قتال سبق # 47 # ونحن بجملتنا بالعجال # نقوم بثيرانها والبغال # 48 # ونجمع كل قتيل فتك # به في تصادمنا المشتبك # ونحرقهم قرب فلك السراة # ونجمع منهم عظام الرفات # فتحمل ذكرا لأبنائنا # إذا ما قفلنا لأرجائنا # ونبني ضريحا لهم يقصد # على السهل حيث علا الموقد # 49 # لديه نشيد سورا رفيعا # يقي جيشنا والجنود جميعا # ونحكم أبوابه لتجول # بهن متى ما تشاء الخيول # ومن حوله خندق يمنع # جيوش الطراود إن يدفعوا» # 50 # فكلهم صرحوا برضاهم # وأبناء طروادة بحماهم # بشماء إليون قد جمهروا # بأبواب فريام واأتمروا # فهاجوا وماجوا بلغط عظيم # فصاح بهم أنطنور الحكيم: # 51 ~~«أطروادة يا بني دردنوس # ويا حلفاء وكل الرءوس # إليكم حديثا يخالج صدري # فهيوا بنا نجر أصوب فكر # فنرجع هيلانة الأرغسيه # بأموالها خوف شر البليه # فإنا بأيماننا لم نبرا # وإن نمتنع أخش شرا أمرا» # فقام يجيب فريس الأغر # وزوج هلانة ذات الغفر: # 52 ~~«أجل أنطنور شططت بما # يشق علي بأن أعلما # لقد كان أجدر أن تنبذا # حديثا ورأيا يماثل ذا # وإلا فإن كنت رمت السدادا # فآل العلى سلبوك الرشادا # وأشهد رواضة الخيل أهلي # بأني لن أسمحن بأهلي # 53 # ولكن أموالها وأزيد # عليها فإني سريعا أعيد» # فقام بهم ببهي الجلال # أخو الفضل فريام يبدي المقال: ~~«أطروادة يا بني دردنوس # ويا حلفائي وكل الرءوس # إليكم حديثا يخالج صدري # ألا فانهضوا للعشا طوع أمري # فذا حينه وأقيموا الحرس # يطوفوا بكم لانقضاء الغلس # ويذهب قبل بروز الغزاله # إلى الفلك إيذيس بالرساله # إلى الأترذين بهذا الكلام # مقالة فاريس أس الخصام # ويسألهم هدنة نبتغيها # لنحرق قتلى المعامع فيها # 54 # وبعد نصول ولن نجبنا # ليقضي رب قضى بيننا # ويؤتي من شاء عز الظفر» # أصاخوا ارتياحا لأمر أمر # 55 # عشوا بالسلاح وبعد الشفق # لفلك العدى إيذيوس انطلق # إذا بهم ضمنهم مجلس # لدى الفلك أتريذهم يرأس # فصاح يقول بصوت ثقيل: ~~«أأتريذ يا زعماء القبيل # بإمرة فريام والمؤتمر # أتيت إليكم لأنمي الخبر # مقالة فاريس أس الشقاق # عسى أن تروق فيلقى الوفاق # فإن الكنوز التي سلبا # ويا ليته قبل ذا نكبا ms244 # ومما حواه حلالا يزيد # عليها بهن سريعا يجود # ولكن زوج النبيل منيلا # فعنها على رغمنا لن يحولا # ويسألكم هدنة نبتغيها # لنحرق موتى المعامع فيها # وبعد نصول ولن نجبنا # ليقضي رب قضى بيننا # ويؤتي من شاء عز الظفر» # فطرا سكوتا وعوا ذا الخبر # فصاح ذيوميذ فيهم: «حذار # لإليون هذا أوان الدمار # 56 # فنابي الكنوز وإن عدت # وهيلانة ولئن ردت # لقد أزف النصر والطفل يعلم # على هامهم عن قليل ستهدم» # فلم يك إلا من استحسنا # وأتريذ تصويبه أعلنا: ~~«سمعت إذن إيذيوس الخطاب # فهذا الجواب وعين الصواب # ولكنني سامح بزمان # لتحرق موتى الوغى بأمان # بحرمتهم فليقم كل عسكر # ويسترضهم بلهيب تسعر # 57 # وزفس شهيد على تي العهود» # ومد عصاه لآل الخلود # 58 # وإيذيس لحماه رجع # وقد غص بالنبلا المجتمع # يعالون طرا للقياه صبرا # فبلغ ما كان أمرا فأمرا # فهبوا وبعض لجمع الشعل # وبعض بقتلى الرجال اشتغل # كذاك الأراغس قرب السفين # جروا جريهم باجتهاد مكين # ولما من اليم فوق البحار # بدت تتجلى عروس النهار # وتبرز صاعدة للسماء # وفوق الفدافد تلقي السناء # تلاقى الجميع بذاك المجال # يكادون لا يفرقون الرجال # جسوم لقد شوهتها الجراح # ورهج العجاج بدار الكفاح # فبالماء في مهل غسلوها # وبالدمع في عجل حملوها # 59 # ولكن فريام حظرا حظر # على قومه أن يهيلوا العبر # سكوتا ولب الفؤاد التهب # أسى جمعوها لكدس الحطب # ومذ فنيت بأجيج اللهيب # لإليون عادوا بقلب كئيب # كذاك الأغارق بين الوجوم # مضوا يجمعون جميع الجسوم # ولما عليها قضى الحرق # تجاه سفينهم انطلقوا # وفي بهرة الليل قبل السحر # أسيرت من الخيم خير الزمر # ومن فوق موقدهم للجثث # جميعا على السهل شادوا جدث # وسورا لديه عليه القلل # وأرتجة لعبور العجل # 60 # يليه حفير عميق وسيع # على صفحتيه وشيع منيع # وأما بنو الخلد آل الظفر # فقد بهتوا لاقتدار البشر # 61 # فمن حول زفس لقد رقبوا # فقام بهم فوسذ يصخب: ~~«من الناس من بعد يا زفس يرفع # لآل العلى مقلتيه ويضرع # 62 # ألم تر قوم أخاي الأولى # بنوا قرب سفنهم معقلا # ومن حوله خندقوا ms245 مغفلينا # لقوم الخلود الضحايا المئينا # نعم ذكر هذا الصنيع البديع # إلى حيث فاض السنا سيذيع # ويغفل سور بمصر يجل # للوميذ شدت أنا وأفلو» # ولكن زفس وقد أنفا # أجاب: «أرب البحار كفى # أيا من يزعزع قلب الثرى # شططت بما جئته مخبرا # ليأبى الذي عنك جهدا يقصر # منالا وطولا بذا الفكر يفكر # ومجدك سوف يعم الفلق # ويمتد ما امتد نور الشفق # فمهلا لئن عاد بالسفن # لفيف الأراغس للوطن # فمعقلهم دك دكا فيلقى # إلى لجه البحر يمحق محقا # وفي الساحل اركم رمالا تقر # عليه تبد عينه والأثر» # كذا اأتمروا في القيام الأجل # وقبل المغيب أتم العمل # وقد نحر القوم تحت الخيام # عجولهم يبسطون الطعام # وكان ابن إيسون راعي الأمم # وإيفيسفيلا فتاة النعم # أخو الملك أفنوس من لمنس # أتت فلكه لبني أرغس # من الخمر صرفا بها ألف عين # هدية ود إلى الأترذين # فجيش الأغارق عينا بعين # شرى الخمر من ذينك السيدين # فبعض بصفر مداما أنيل # وبعضهم بجديد صقيل # 63 # وبعض شرى بجلود البقر # وبعضهم بعجول ذخر # وبعضهم بالسبايا شرى # وليلتهم قضيت بالقرى # لهم في الخيام الطعام يعد # كذاك لطروادة في البلد # ولكن زفس وقد غيظ حقدا # بهم زعزع الليل برقا ورعدا # فهدهم الرعب والكل قام # يريق على الأرض كأس المدام # ويخشى ارتشاف عصير العنب # إلى أن يزكي لزفس القرب # ولما انتهوا جملة قصدوا # مضاجعهم حيثما رقدوا # | هوامش # | النشيد الثامن # الوقعة الثانية # مجمله # لما طر الفجر عقد زفس مجلس الآلهة وخطب فيهم مكثرا من الوعيد والتهديد قاضيا ~~بألا يتحرش أحد منهم لنجدة أي الفريقين. فالتمست أثينا أن يأذن لها بمؤازرة الإغريق ~~برأيها ليس إلا. فأذن لها واعتلى مركبته وسار إلى جبل إيذا يسرح أنظاره بين إليون ~~ومعسكر الجيوش. فالتقت الفئتان واحتدم الأوار إلى منتصف النهار. فتناول زفس قسطاسه ~~الذهبي فرجحت كفة الطرواد فأرعد وأبرق فهدت الإغريق الرعدة والتووا يتعقبهم ~~الطرواد إلى معقلهم. وكاد نسطور يهلك لو لم يبادر ذيوميذ إلى إغاثته. فأرهب زفس ذيوميذ ~~بالصواعق فانهزم من وجه هكطور فاستظهر هكطور وزاد إقداما. فاستغاثت هيرا ms246 بفوسيذ طلبا ~~لنجدة الإغريق فأعرض عنها. وأخذ أغاممنون يستنهض همم الإغريق ويتضرع إلى زفس ففاز ~~الإغريق هنيهة بمعجزة منه، وأبلى ذيوميذ وطفقير بلاء حسنا ثم جرح طفقير فوجهه ~~صحبه إلى السفن، فانثنى زفس إلى إغاثة الطرواد ففازوا فوزا مبينا. فطارت هيرا وأثينا ~~إلى نصرة الإغريق فوجه زفس إليهما إيريس فعادتا صاغرتين، ورجع زفس إلى الأولمب واجتمعت ~~الآلهة من حوله فأنبأهم بما أعد في قضائه المحتوم من اشتداد الأزمة على الإغريق حتى ~~يخمد غيظ آخيل ويرجع إلى مقاتلة الأعداء. ولما خيم الظلام انفصل الفريقان وأقام هكطور ~~العيون والرقباء على الأعداء حتى لا ينهزموا ليلا فأنار الطرواد المقابس وقضوا ليلهم ~~بسلاحهم ريثما يصبح الصباح فيعيدوا الكرة على أعدائهم. # تستغرق وقائع هذا النشيد يوما كاملا وهو اليوم السابع والعشرون لافتتاح إنشاد ~~الإلياذة. ومجرى معظم الحوادث على مقربة من شاطئ البحر والباقي في أندية زفس. # النشيد الثامن # كسا الفجر وجه الأرض ثوبا مزعفرا # وزفس أبو الأهوال في أرفع الذرى # 1 # على قمة الأولمب تصغي مهابة # لمنطقه الأرباب ألف محضرا # فقال: «ليعلم كل رب وربة # بما اليوم في صدري فؤادي أضمرا # فلا ينبذن الأمر عاص بل اذعنوا # لأنفذ ما أبرمت أمرا مقدرا ~~••• # لنصرة أي القوم من يجر منكم # يئوبن منكوبا يخضبه الدم # وإلا فمن شم الألمب براحتي # إلى الظلمات الدهم يلقى ويرجم # 2 # إلى حيث أبواب الحديد قد استوت # على عتب الفولاذ والقعر مظلم # إلى هوة بين الجحيم وبينها # مجال كأقصى الجو عن أسفل الثرى ~~••• # فتدرون كم بالطول أسمو وأشرف # وإن شئتم فابلوا الحقيقة تعرفوا # وأرخوا من الزرقا سلاسل عسجد # وكلكم في منتهاها تألفوا # فلن تبلغوا من زفس وهو وليكم # منالا وإن تعنوا وإن تتكلفوا # ولكنني أيان شئت جررتها # ومن دونكم أجتر أرضا وأبحرا # 3 # ومن حول أولمبي الرفيع أديرها # يعلق فيها الكون وهو أسيرها # فيعلم كل الجن والإنس مبلغي # من الطول والأكوان أني أميرها» # 4 # أصاخوا سكوتا حرمة وتهيبا # فقالت أثينا يستفيض زفيرها: ~~«أجل أبتا يا قيم القوم جملة # قواك علمنا لن تدين وتقهرا ms247 ~~••• # ولكننا نرثي لحال الأغارق # يبيدهم المقدور تحت اليلامق # 5 # أطعنا فلا نأتي النزال وإنما # نمدهم بالرأي خوف البوائق # 6 # وإلا فهذا السخط يجتث أصلهم» # فبش لها يرنو مثير الصواعق # وقال: «لئن راعتك مني صرامة # فعنك جميل الرفق لست لأذخرا» # 7 ~~••• # ولاحت تزين الخيل من تحت مضمد # حوافر فولاذ وأعراف عسجد # بمركبة غراء ناط صروعها # وفي حلة الإبريز حل بسؤدد # 8 # وفي يده سوط النضار يسوقها # من القبة الزرقاء للأرض تغتدي # فبلغ إيذا جمة السيح منهلا # وأم الضواري واستقر بغرغرا # 9 ~~••• # هناك لدى غاب أجلت وهيكل # له فاح نشرا أوقف الخيل يعتلي # ومذ حلها بين الضباب أحلها # وحل بكبر المجد أرفع منزل # يميل إلى الطرواد حينا وتارة # إلى سفن الإغريق وهو بمعزل # ففي عجل نال الأغارق زادهم # وفي الخيم هبوا للسلاح تحضرا ~~••• # كذاك أعاديهم وإن قل عدهم # تقنع في إليون يبرز جندهم # يحرقهم داعي الضرورة للوغى # لتحفظ أعراض وتسلم ولدهم # ففتحت الأبواب واقتحموا الوغى # مشاة وفرسانا يروع وفدهم # ولما تدانوا والنفوس سواخط # تدفقت الأجناد تصلى تسعرا # 10 ~~••• # طعان تلاقت في صدور تدججت # وقرع به سود اليلامق ضرجت # وزفرة مقتول ونعرة قاتل # وسيل دماء فوق أرض ترجرجت # فزال ضحى الأقداس والنقع فائر # بحرب على القومين نارا تأججت # 11 # وعند انتصاف الشمس في كبد السما # لقسطاسه التبري قام محررا # 12 ~~••• # وألقى به قدحين للموت والشقا # لكل من القومين سهما محققا # فسهم بني الإغريق مال إلى الثرى # وسهم بني الطرواد للجو حلقا # 13 # فأرعد من أطواد إيذا هديده # وما بين دراع الأغارق أبرقا # فهدتهم من شدة الهول رعدة # وأجدرهم بالبطش ولى وأدبرا # 14 ~~••• # فإيذومن عاد وأتريذ هارب # وفر أياسا البأس والجيش لاجب # ولكن نسطورا تثبط محرجا # بصرع جواد ساق وهو يراقب # بمقتل بادي العرف في أم رأسه # إلى المخ فيه نبل فاريس ناشب # فشب وأهوى خابطا متمرغا # وشبت جميع الخيل منه تذعرا ~~••• # فبالسيف نسطور عدا يقطع القدد # وهكطور تحت العج في خيله وفد # وقد كاد سيف الحتف بالشيخ يرتوي # ولكن ذيوميذ لنصرته عمد # 15 ms248 # رأى فبأعلى الصوت صاح بأوذس: ~~«إلى أين يا ذا المكر جبنا أرى ترد # ألم تخش أن الطعن يصميك مدبرا # فوليت بين القوم تبغي تسترا ~~••• # فذا شيخنا قف عنه ذا القرم ندفع» # فجد يسوق الخيل للفلك لا يعي # 16 # وأما ذيوميذ وإن ظل مفردا # فخف لصدر الجيش عن جأش أروع # ولما أتى نسطور كف حثيثه # وقال: «أجل يا شيخ بأسك قد نعي # يصول عليك المرد في حومة الوغى # ولست على بأس الشباب لتصبرا ~~••• # فتبعك ذو عجز وخيلك قصرت # فللصحب أودعها فمركبتي جرت # 17 # وهي اختبر جردا بأطروس ثقفت # سراعا إذا كرت وإن هي أدبرت # ببأسي من إيناس من قبل نلتها # بها حسبنا جري بحرب تسعرت # 18 # فيعلم هكطور بأن مهندي # بيمناي للفتك الذريع تضورا» # 19 ~~••• # فأذعن نسطور وأستينل قفل # وأفرمذون بالجياد على العجل # 20 # وقرب ذيوميذ مضى الشيخ يعتلي # يسوط وأطراف الأعنة قد سدل # ولما لدى هكطور في الحال بلغا # أطار ذيوميذ السنان فعنه زل # وأنفذ في ثدي ابن ثيبس أنيف # فخر على وجه الحضيض مكورا ~~••• # فأرمض هكطور ببث يبرح # على تبعه والخيل شبت تطمح # 21 # وغادره يبغي غلاما يسوقها # فبادره أرخفطليمس يسرح # وكادت سرى الطرواد تجري هزيمة # لإليون كالخرفان والخطب يفدح # ولكن زفسا وهو شاهد وهنهم # أمام ذيوميذ الصواعق أمطرا ~~••• # فدمدم يدوي الرعد والبرق أومضا # بنار من الكبريت تلهب في الفضا # ففي نيرها الخيل اقشعرت تهيبا # وأفلت نسطور العنان ممعضا # وصاح: «فرارا يا ذيوميذ ألا # ترى نصر زفس عنك ذا اليوم معرضا # لهكطور أولاه ومن ذا يصده # سيخلو لنا يوم يشاء فننصرا» ~~••• # فقال: «تحريت الحقيقة إنما # فؤادي ونفسي بالعذاب تضرما # لأجدر بي أن تفتح الأرض جوفها # فتبلعني من أن أذل وأهزما # 22 # ويصرخ هكطور لدى جند قومه ~~«ذيوميذ في الفلك من بأسي ارتمى» # فقال: «وأنى يا ابن تيذيس ترى # يتاح له أن يستعز معيرا ~~••• # يكذبه قوم الدرادنة الألى # بلوك وأبناء الطراود والملا # 23 # تكذب غادات تأيمن بعدما # حملت على أزواجهن مجندلا» # ورد رءوس الخيل منهزما به # وفوقهما وبل النبال تهيلا ms249 # 24 # وهكطور هياج الترائك مقبل # بإثرهما ينمي الفخار مظفرا: ~~••• ~~«ذيوميذ في الإغريق كم كنت ترفع # مقاما ويزجي الزاد والكأس تترع # فسوف تسام الذل بين جموعهم # لوهن به كالغيد قد بت تهلع # خسئت فلن تعلو معاقلنا ولا # عقائلنا فوق السفائن تدفع # فهيهات لن تستأثرن وساعدي # سيوليك من قبل الحمام المسطرا» ~~••• # فردد تيارا يهيج بباله # أيغفله أم ينثني لنزاله # ثلاثا على الأمرين ردد فكره # وزفس ثلاثا راعد بجباله # يشير إلى الطرواد بالنصر معلنا # وهكطور يدوي صوته برجاله: ~~«أيا أيها الطرواد يا قوم ليقيا # ويا دردنيون النجيع تفجرا ~~••• # فكونوا رجالا واستجيشوا بشدة # فقد لاح لي زفس يميل لنصرتي # يخولني نصرا مبينا وعزة # وإهلاك أقوام الأعادي الملمة # بنوا معقلا غثا فيا لضلالهم # بما زعموا فيه انثناء عزيمتي # فخيلي تجتاز الحفير مغيرة # ودونكم مني البلاغ المقررا: ~~••• ~~«فإن أدن من فلك الأغارق فاقذفوا # عليها لهيب النار لا تتوقفوا # فتفنى ويعلو للرقيع هصيصها # ويفنيهم طرا سنان ومرهف» # وصاح بآذان الجياد يحثها: ~~«أيا زنث يا فوذرغس المتشوف # ويا إيتن يا لمفس الكر كركم # به إيه هذا اليوم قد رمت مخبرا # 25 ~~••• # فكم رضتكم جهدي ابتغاء رضاكم # وكم أنذروماخ تمنت مناكم # وكم برها كالشهد قد ذخرت لكم # تراق عليها الخمر آن غذاكم # 26 # بذلك كم قبلي رعتكم وإن أكن # حليلا لها غضا فحثوا خطاكم # فيا حبذا كر يذل عداتنا # فنغنم تحت النقع مجوب نسطرا ~~••• # من الذهب الإبريز ذا الترس كله # وشهرته حتى السماء تجله # ومن ثم عن كتفي ذيوميذ لأمة # حباه بها هيفست وهي تظله # 27 # فإن نغتنم هذين لا شك يلتجئ # بليلتنا للفلك جيش نذله» # أماني هكطور كما شاء بثها # وهيرا لذاك الخطب هاجت تحسرا ~~••• # على عرشها اهتزت فقلقلت السما # وصاحت بفوسيذ العظيم تحدما: # 28 ~~«وهلا أيا من زعزع الأرض بأسه # جزعت لأرزاء الأراغس مرغما # فكم لك أزكوا في أليقا وإيغس # قرابينهم يبغون قربك مغنما # 29 # فإن نعتصب في صحبهم من ذوي العلى # فلا ريب أنا لن نصد وندحرا ~~••• # فهي بنا ننقض في كبد العدى # ومن فوق إيذا ms250 زفس يحرج مفردا» # فقال لها والغيظ ميزه: «لقد # شططت ومني لا تنالين مقصدا # أبيت لقا زفس وإن تتألفوا # جميعا عليه فهو أعظم سؤددا» # فذاك حديث في بني الخلد دائر # وقد ثقلت تشتد وطأة هكطرا ~~••• # يصول كآريس وزفس يديله # وجيش العدى يصطك باد قفوله # لدى الفلك حتى الحصن دون حفيره # تساق انهزاما رجله وخيوله # وقد كادت النيران تحرق فلكه # فحثت أغاممنون هيرا دليله # فخاض صفوف الخيم والفلك رافعا # بساعده بردا من الخز أحمرا # 30 ~~••• # توسط في الأسطول حتى إذا علا # خلية أوذيس به تحدق الملا # وأشراع آخيل وآياس أرسيت # على طرفيه شدة وتبسلا # 31 # علا صوته يدوي: «أيا عصبة وهت # جنانا وإن أبدت بيانا مجملا # ألا أين ذياك التبجح قد غدا # وأين عرى عزم أراه تفطرا ~~••• # فأف لكم هلا ذكرتم مقامكم # بلمنوس والزاد الشهي أمامكم # 32 # بلحم سمين ترتمون وأكؤس # تديرون عجبا راشفين مدامكم # على مئة ينقض أو مئتي فتى # فتاكم زعمتم منتضين حسامكم # وعن هكطر فذا عجزنا وخلته # سيلهب نارا فلكنا متنمرا ~~••• # أيا زفس هل مثلي مليك تذللا # ومن سدة المجد الأثيل تنزلا # 33 # وحقك مذ أقلعت لا جئت مقلعا # على مركبي جم الأرادم مقبلا # 34 # شحوم عجولي قد دفعت وسوقها # لتحرق أني شاد قومك هيكلا # فمهد لنا سبل النجاة هزيمة # ولا تسلمنا للعدو فيغدرا» ~~••• # فأرفق زفس راحما عبراته # وأومأ يؤتي الجيش بشرى نجاته # وأرسل خير الطير نسرا مطوفا # بمخلبه ظبي بأسنى سماته # وأسقطه في قرب هيكله الذي # لذي الوحي زفس قدموا قرباته # 35 # ومذ أبصر الإغريق ذلك قوموا # عزيمتهم يبغون فتكا مدمرا ~~••• # أمامهم طرا ذيوميذ أطلقا # أعنته يجتاز بالخيل خندقا # 36 # يؤم العدى صدرا لصدر ورمحه # بيمناه أحشا آغلاوس مزقا # بعاتقه واراه يبدو لصدره # على حين رد الخيل يجتنب اللقا # فخر صريعا خابطا بدمائه # بصلصلة يربد لونا ومنظرا ~~••• # فشدوا القوى والأترذان تقدما # كذاك الأياسان اللذان تحدما # وإيذمن مع تبعه مرين الذي # حكى شدة آريس مستنزف الدما # فأوريفلوس بن الفتى إيفم تلا # وتاسعهم طفقير والقوس أحكما # يواريه آياس وراء مجنه ms251 # فيرفعه حينا فحينا ليبصرا ~~••• # فيحدق في قرم من القوم دونه # ويرشقه رشقا يعد منونه # 37 # ويأتي أخاه مستظلا بترسه # كطفل لحجر الأم أبدى حنينه # 38 # ويصدر فيهم سيدا بعد سيد # فجندل أرسيلوخ يفري وتينه # فأرمينسا ثم الفتى أو فلستسا # وأتبعه أخروميوس وذيترا ~~••• # وألحق ليقوفنطسا وأموفنا # وميلانفا تنتابهم غصص الفنا # فأطرب أتريذ وقام تجاهه # يبجله بين العساكر معلنا: ~~«أيا ابن تلامون الحبيب وغرة ال # جنود أسل وبل النبال مرننا # عسى منك يؤتى الدانويون نصرهم # ويعلو أبوك الهم شانا ومشعرا ~~••• # نشأت بمغناه عزيزا مسودا # وإن كنت من نسل السبية مولدا # 39 # فزده سنا مجد وإن بان بونه # ودونك من أتريذ عهدا مؤيدا # لئن نلت من زفس وفالاس نصرة # فبعدي قبل القوم تظفر بالجدا # بمركبة في خيلها أو منصة # مثلثة أو غادة حسبما ترى» # 40 ~~••• # فقال: «وهل داع لإنهاض همتي # وكلي عزم ناهض للملمة # سأفتك ما أوتيت فتكا ولم تزل # طروحي تصمي مذ هببت بشدتي # 41 # ثمانية أنفذت في فتية العدى # وعن كل سهم خر شهم سرية # 42 # ولكن هذا الكلب قد عاث طاغيا # ونبلي عنه لا يزال مقصرا» # 43 ~~••• # وأحدق في هكطور يرمي مسددا # سريته والقلب منه توقدا # 44 # فأخطأه والسهم أرسل صادرا # إلى صدر غرغثيون ينفذ مبعدا ~~(هو ابن لفريام وقسطانرا التي # بها جاء قدما من أسيما مصعدا # ورام بها زوجا وفيها توفرت # محاسن ربات الخلود توفرا) ~~••• # فرأس الفتى لما بمحنته مني # بمغفره المسرود أثقل ينحني # كزهرة خشخاش بيانع روضة # يثقلها طل الربيع فتنثني # 45 # فثنى على هكطور طفقير رميه # فصرح تثني السهم كف أفلن # 46 # وأنفذ في أرخفطليم بثديه # فأهوى غضيض الجفن منفصم العرى # 47 ~~••• # فهكطور صدت طامحات خيوله # وأرمض ملتاعا لقتل زميله # فغادره ملقى على فرط بثه # وأعرض عنه ساعيا لبديله # فألفى أخاه قبريون إزاءه # فأصعده يعلو محل فتيله # 48 # وألقى له صرع الأعنة واثبا # إلى الأرض بالصوت المروع مجهرا ~~••• # تناول جلمودا وأقبل مسرعا # يروم به طفقير قتلا مصدعا # وأخرج طفقير لجيفا مقذذا # وأوفقه في القوس للرمي مزمعا # 49 ms252 # وبالوتر اجتر المريش لكتفه # إلى حيث عرق العنق بالصدر أودعا # 50 # فأدركه الجلمود في المقتل الذي # بغى عنه أن يرمي السرية مصدرا # 51 ~~••• # فراحته شلت وقد قطع الوتر # وأجثي والقوس استطارت على الأثر # فبادر آياس يقيه بترسه # وطفقير بالأنفاس يشهق والزفر # وبادر ميكست وآلستر معا # يقلانه للفلك مضطرب البصر # وزفس ارتضى طروادة فتأثروا # أعاديهم حتى الحفير تأثرا ~~••• # وهكطور صدر الجيش يجري ويلغب # ويكسأ في الأرداف من يتعقب # كأغضف هول قد تأثر ضيغما # تذعر أوخرنوص بر يكبكب # 52 # فينشهه في صفحتيه وساقه # وينظر هل يلوي خطاه ويلجب # فولوا لديه جائزين وشيعهم # وخندقهم والسيف يبتت أظهرا ~~••• # وسائرهم دون السفين تربضوا # يثبت بعضا بعضهم ويحرض # ويدوي بهاتيك البقاع دعاؤهم # وهكطور دون القوم بالخيل يعرض # ويقدح من عينيه نارا كأنها # بمقلة غرغون وآريس تومض # فهاج بهيرا هائج الغيظ والأسى # وصاحت بآثينا: أرى الخطب أسفرا ~~••• # أيا بنت زفس الدانويون في نكد # فهلا مددناهم وإن أبطأ المدد # 53 # بهم رامت الأقدار سوءا وخلتهم # يبيدهم قرم بشدته انفرد # أجل إن هكطورا عتا متنمرا # عليهم وجاز الحد واشتد واتقد» # 54 # فقالت أثينا: «كاد سيف العدى لدى # معسكره يلقيه ميتا معفرا ~~••• # ولكن أبي قد ساء فعلا ومقصدا # وقاومني غدرا وأفرط واعتدى # وقد فاته كم قبل صنت حبيبه # هرقل ابنه في حكم إفرست مجهدا # يصعد أنفاسا ويندب ضارعا # فيرسلني زفس ملاذا ومرشدا # فلو أنني أنبئت قبل مرامه # لظل هرقل في الجحيم محقرا ~~••• # ولكنني أنقذته حين أرسلا # بهيبة إفرست كئيبا مذللا # لأبواب آذيس ليقتاد كلبه # ولي المنايا من أريبا مكبلا # 55 # وذا زفس يجفوني وثيتيس يرتضي # تقبله من ركبتيه توسلا # 56 # وتلعب بين العارضين يمينها # لينصر آخيل العتي المدثرا ~~••• # ولا بد من يوم يناديني ابنتي # أثينا أزرقا المقلتين صفيتي # ولكن بنا قومي فخيلك هيئي # لأحضر في مغناه للحرب شكتي # فأنظر هياج الترائك هكطرا # أيطرب إذ نبدو بصدر السرية # 57 # لحوم بني طروادة وشحومها # لطير الفلا والكلب بالسيف تبترى» # 58 ~~••• # وهيرة بيضاء الذراعين هبت # إلى الخيل تكسوها نضاري عدة # وألقت أثينا في ms253 بلاط وليها # نقابا بديعا شائقا هي وشت # بدرع أبيها استلأمت وتدججت # بشكته تصلى أوار الحمية # بها ركبت في كفها عامل له # طويل ثقيل العود يحطم عسكرا ~~••• # وهيرا تسوط الخيل والخيل تسرح # لأبواب دار الخلد في الجو تسبح # فمن نفسها دارت على عتباتها # وأعلت صريفا هائلا وهي تفتح ~~(تحف بها الساعات وهي رقيبة # على قبة الأفلاك لا تتزحزح # تكثف فيها الغيم والجو مظلم # وتقشعه عنها فيبرز نيرا) # 59 ~~••• # فجاوزتا الأبواب بالخيل مركبا # ومن طور إيذا زفس ينظر مغضبا # فصاح بإيريس: «اذهبن لترجعا # ولا تأتياني فاللقاء تصعبا # وإلا فقد آليت والقول حازم # لأحطم بالنير الجياد مثربا # وأرميهما من فوق عرش مبطن # بمركبة أذرو سحيقا مكسرا ~~••• # وصاعقتي تنقض يذكو التهابها # وعشرة أعوام يدوم عذابها # فتعلم آثينا نكالا ينالها # بصد أبيها مذ عراها ارتيابها # وإني على هيرا أقل تحدما # فقد ألفت صدي وزال احتجابها» # 60 # فطارت إريس كالرياح بأجنح # نضارية نحو الألمب تحدرا # 61 ~~••• # فألفتهما في صدر أبوابه العلى # وقالت: «إلى أين الحثيث تنصلا # علام تهيجان اضطراما وزفس لا # يتيح لنا بين الأغارق مدخلا # وإلا فقد آلى بحتم مؤكد # ليحطم بالنير الجياد مفللا # ويرميكما من فوق عرش مذهب # بمركبة يذرو سحيقا مبعثرا ~~••• # وصاعقة التنكيل يذكو التهابها # وعشرة أعوام يدوم عذابها # فتعلم آثينا وأوغر صدرها # لصد أبيها كيف كان انقلابها # وهيرا عليها دون ذلك غيظه # فقد ألفت كبرا وزال احتجابها # وأنت أيا شر الكلاب وقاحة # أتلقين بالرمح الثقيل أبا الورى» ... # 62 ~~••• # ومذ بلغت إيريس عادت لحينها # وهيرا استكنت ثائرات ظنونها # فقالت لآثينا: «أنا لست أرتضي # على زفس نعتو للملا وشجونها # لتحي وتفني كيفما خط حظها # وما شاء زفس فهو مولى شؤونها» # 63 # وردت رءوس الخيل والساع سرمدا # بأبواب دار الخلد تلبث حضرا # 64 ~~••• # فجردنها حالا وأوثقنها لدى # مذاودها الملأى طعاما مخلدا # ومركبة الأقداس أتكأنها إلى # حياط زهت حسنا يروق توقدا # وحلت تهيج الربتان كآبة # بعرشي نضار في بني الخلد مقعدا # وزفس إلى الأولمب في طور إيذة # لمجتمع الأرباب في ركبه جرى ~~••• # فحل فسيذ الخيل يمضي ms254 بسرعة # بمركبة الجبار فوق منصة # وسترا من الكتان أسبل فوقها # وزفس اعتلى تخت النضار بعزة # وتحت خطاه ارتج ذيالك الفضا # وعن منتداه الربتان بعزلة # وجوما وصمتا تطرقان وإنما # بنور حجاه كنه فكرهما درى ~~••• # فقال: «لم الشكوى وفرط التباعد # ولم تجهدا نفسا بحرب الطراود # تعمدتما إهلاكهم ودمارهم # ولكن طولي امتد واشتد ساعدي # فلا ينثني عزمي لكل بني العلى # وقد خرتما قبل اشتداد المشاهد # وإلا لسحت راعدات صواعقي # فصدتكما عن منزل الخلد أدهرا» ~~••• # فأصعدتا الأنفاس عن جمرة الشجا # ترومان للطرواد محقا مروجا # وأخفت أثينا ثائر الغيظ تلتظي # حزازة صدر مستشيط توهجا # ولكن هيرا تلك لم تقو ساعة # على كظم غيظ في حشاها تلجلجا # فقالت: أبيت الوهن يا ابن قرونس # قواك علمنا لن تدين وتصغرا # 65 ~~••• # ولكننا نرثي لحال الأغارق # يبيدهم المقدور تحت المخافق # 66 # أطعنا فلا ناتي الكفاح وإنما # نمدهم بالرأي خوف البوائق # وإلا فهذا السخط يجتث أصلهم» # فقال لها رب الغيوم الدوافق: ~~«إذا بزغ الفجر المنير رأيتني # أسيل دم الإغريق دونك أنهرا ~~••• # وهكطور لا ينفك يرمي ويرتمي # إلى أن يهب القرم آخيل فيهم # ومن حول فطرقل القتيل تلاحم # لدى الفلك بالقومين يسرب بالدم # 67 # بذا قضت الأيام ينفذ حكمها # ولست أبالي ما تحدمت فاعلمي # وليس بعبئي أن تؤمي مغيظة # وراء الثرى والبحر أعماق طرطرا ~~••• # هنالك لو تمضين حيث قرونس # يقيم وبالإذلال يافث يجلس # ولا الشمس في الآفاق تنشر نورها # ولا نسمات الريح تحيي وتؤنس # 68 # لما رابني مذ كنت شر سليطة» # أصاخت لذاك القول لا تتنفس # وما لبثت أن حلت الشمس بحرها # وذيل الدجى في الأرض بات مجررا ~~••• # فبرح بالطرواد مرأى غيابها # وأطربت الإغريق بشرى احتجابها # وهكطور نحو النهر ساق جيوشه # بعيدا عن الفلك العظام مضى بها # وألف فيهم مجلسا حيث لا دما # تدنس ذياك الفلا بانصبابها # ترجلت الفرسان تصغي لقوله # فقام خطيبا آمرا ومؤمرا ~~••• # يميل على رمح يعادل طوله # ذراعا وعشرا عز شكلا مثيله # تطوقه من خالص التبر فتخة # بنصل نحاسي يهول صليله: ~~«ألا يا بني الطرواد يا قوم دردن ms255 # ويا حلفائي دونكم ما أقوله # حسبت بأني اليوم أدخل ظافرا # بلادي وأفني القوم والفلك مظهرا # 69 ~~••• # ولكن وفد الليل أسبل ستره # عليهم وأنجاهم فلا تعص أمره # فحلوا جياد الكر يزجى عليقها # وهيوا بنا للزاد ننظر أمره # ومن قدس إليون عجول سمينة # تساق وخرفان توفر ذخره # 70 # وعودوا إلينا من منازلكم وقد # حملتم مع الخبز المدام المكررا ~~••• # وزيدوا وقود النار تعلو تأججا # إلى الجو للفجر المنير مدى الدجى # لئلا يرى القوم الفرار غنيمة # فيبغون متن البحر في الليل مخرجا # فإن ركبوا صبوا عليهم سهامكم # وسمرا تغشيهم خضابا مضرجا # بأوطانهم هم يلأمون جراحهم # وغيرهم بالحرب لن يتهورا ~~••• # ويا أصفيا زفس الفيوج تعهدوا # بإليون حزم الولد والشيب شددوا # وسوقوهم طرا لظاهرها على # الحصون التي آل العلى قبل شيدوا # 71 # وكل النساء الجازعات يقمن في # منازلهن النار للصبح توقد # فليس بإليون جنود وخشيتي # تفاجئها الأعداء في سنة الكرى ~~••• # فحسبكم ذا القول مني مرشدا # وإني بباقي الأمر أنبئكم غدا # سأدعو وزفس لا مراء وآله # ينيلونني نصرا فأظفر بالعدى # كلاب بغونا فوق سود سفينهم # يسوقهم داعي المنايا تعمدا # فأحيوا الدجى والفجر إن لاح نوره # هببنا وكثفنا القنا والسنورا # 72 ~~••• # ترى أذيوميذ إلى السور سائقي # أم الحتف يلقى من حدود مخافقي # غدا سوف يبلو بأسه وكأنني # به لورود الحتف أول سابق # يجندل في صدر الرجال وحوله # صناديد خرت باصطدام الفيالق # فلا زارني شيب يلم بعارضي # ولا نظرت عيناي موتا مؤخرا # 73 ~~••• # ويا ليتني أوتيت علما بسؤددي # كما قد وثقت اليوم بالنصر في غد # وأعلو كما تعلو أثينا بمجدها # وأسمو سمو الشمس في كل معهد» # 74 # فلما انتهى شق الفضاء ضجيجهم # لما كان من وقع الحديث المنضد # وحلوا وثاق الخيل يسبحها العيا # وشدوا العرى قرب العجال تحذرا ~~••• # وجاءت سمان الضأن في الحال والبقر # وخمر وخبز في المنازل مدخر # وأوروا وقود النار تعلي دخانها # إلى الجو ريح السهل تحت سنا القمر # ومن فوق هاتيك البطاح تألفت # جموعهم من حولها زمرا زمر # جلوسا وشكاكا بصلد سلاحهم # مدى الليل يرجون السناء ms256 المبشرا # 75 ~~••• # فبين السفين الراسيات وزنثس # لوامع نيران بذاك المعرس # تؤج لدى إليون في ألف مقبس # يؤججها خمسون في كل مقبس # 76 # ودونهم بين العجال جيادهم # وقوف على ذاك القضيم المكدس # شعير نقي فوق أسمر حنطة # بها مرحت حتى الصباح تفجرا ~~••• # كأن النجوم الغر والبدر ساطع # بقبة أفلاك السماء لوامع # مؤلقة لا غيم يحجب نورها # ولا رهج حال ذرته الزوابع # فتنعكس الأنوار في كل سبسب # وغور ونجد والعيون هواجع # فيبتهج الراعي بأبهج منظر ~~(ويطمع لو ظلت تنير فينظرا) # 77 ~~••• # | هوامش # | النشيد التاسع # إرسال الوفد لاسترضاء آخيل # مجمله # وهنت عزائم اليونان بعد اندحارهم في اليوم السابق ففاوض أغاممنون الزعماء وارتأى ~~العودة إلى الأوطان، فعارضه ذيوميذ ثم نسطور فأقاموا الحرس وأولم أغاممنون للزعماء. ~~فقام نسطور فيهم خطيبا يحثهم على استرضاء آخيل بالاعتذار والهدايا، فأذعن أغاممنون ~~لكلام نسطور وأتى على تعداد ما يعد من التحف لآخيل على شريطة أن يرعوي ويلين. فأرسلوا ~~وفدا إلى آخيل يرأسه أوذيس فخفوا إليه وألفوه ينشد على نغم قيثارته. فاحتفى بهم ~~وأولم لهم، ولما فرغوا من الطعام خطب أوذيس في مجلس آخيل فذكره بوصايا أبيه وأطمعه ~~بوعود أغاممنون واستحلفه أن يرفق بقومه الإغريق وإن كان موغر الصدر على أغاممنون. فما ~~كان من آخيل إلا أن استشاط حنقا وأبى الإقدام على الحرب لمعاضدة الإغريق. فانبرى ~~أستاذه فينكس وأعاد عليه ذكر صباه وما كان له من العناية به حتى أصبح بمثابة ابن له، ~~وأطال من الاسترضاء والاستصغار والالتماس والاعتذار وتلاه آياس الأكبر فلم يغنهم كل ذلك ~~من شيء بل ظل آخيل مصرا على عناده. فعادت الرسل واستقص أغاممنون منهم الخبر فأنبئوه ~~بما كان، فانتصب ذيوميذ وكلمهم كلاما هاج حميتهم فصرفوا النظر عن آخيل ونزعوا إلى ~~الراحة والهجوع. # يستغرق هذا النشيد والنشيد التالي ليلة واحدة ومشهد وقائعه على جرف البحر عند ~~مرسى السفن. # النشيد التاسع # 1 # تمنع في الطرواد يخفر جندهم # وفرط الأسى والبث هد الأخائيا # يساق لهم من موقف الخلد رعدة # يلازمها داعي الفرار مباريا # 2 # وتخفق أحشاهم كما اللج ms257 خافق # إذا لقي البحر الرياح السوافيا # ومن بطن إثراقا دبور وشمأل # معا هبتا فيه هبوبا مفاجيا # 3 # فتركم دهم الموج من فوق يمه # وتقذفها حتى تجوز الشواطيا # 4 # وأتريذ والتبريح ينتاب لبه # يطوف بهم يدعو الدعاة تواليا # ويأمر بالشورى بأن يهمسوا بها # بأسمائهم للصيد واجتاز عاديا # وبلغ صدر الجند حتى إذا بدوا # جلوسا وصمت الحزن برح باديا # 5 # على قدميه قام والدمع هامر # تدفق من عينيه كالسيل هاميا # كشؤبوب ماء شق من قلب صخرة # وفي زفرات الحزن صاح مناديا: ~~«أحباي والأقيال والصيد خلتني # رماني زفس في حبائل آتيا # وقد كان والاني بإيماء رأسه # بأنا بإليون ندك المراميا # ولا ننثني للأهل إلا بسبيها # فمان وما أغراه فيما رمانيا # فقدت صناديد الرجال وقد قضى # علي إلى أرغوس أرجع خاسيا # نعم ذاك أمر شاءه الآمر الذي # يقوض أركان البلاد العواتيا # فهيوا أطيعوني الهزيمة مغنم # بعودتنا إني أرى زفس قاضيا # وأصدقكم وعدا يقينا فلن نرى # معاقل إليون ركاما فوانيا» # 6 # أصاخوا وطال الصمت فوق وجومهم # فصاح ذيوميذ أخو البأس عاليا ~~«شططت أأتريذ وأول منكر # لقولك ذا لا تحنقن أرانيا # فذا حق شورانا وقبل بهمتي # عبثت وقد أعلنت عزمي واهيا # بذا شهد المردان والشيب جملة # على أن زفسا قسم الرزق وافيا # فلم تؤت بأس الكف والبأس أول # وأوتيت فخر الملك والعز ثانيا # 7 # أأحمق هل خلت الأراغس أوهنوا # فإن رمت عودا دونك السبل هاهيا # وذي السفن اللائي عزمت بهن من # مكينا تراها بالجدود رواسيا # 8 # وسائرنا لن نبرحن بأرضنا # إلى أن نرى هذي الحصون بواديا # وإن آثر الكل انهزاما وعودة # فإني وأستينيل نكفي الأعاديا # نقاتلهم حتى نفوز بدكها # وينصرني رب لحرب دعانيا # 9 # فضجت له الإغريق ضجة مطرب # وقام بهم نسطور يخطب تاليا: ~~«سموت ذيوميذ ببأسك مثلما # برأيك بالأتراب قد كنت ساميا # 10 # فما لك في الإغريق لومة لائم # ولكن فصل القول ما زال خافيا # فأنت فتى لو قيس عمرك لم يكن # لأحدث أبنائي الصغار مساويا # على أنك اخترت الحصافة منهجا # وصيد السرى خاطبت بالحق ms258 عانيا # وإني وحسبي الشيب دونك مفخرا # سيجمع أطراف الحديث كلاميا # ولن ألتقي بالقوم حتى زعيمهم # أخي المجد أتريذ لقولي لاحيا # فلا شرع لا مأوى ولا أسرة لمن # بفتنته في القوم يفسد عاثيا # 11 # فقد خيم الليل البهيم فهيئوا # طعامكم ولنحكمن التصافيا # ويخفر من فتياننا حرس على # حفير خططناه لدى السور صاحيا # لك الأمر أتريذ أقمهم وأولمن # لشيبك منهم تأخذ الرأي شافيا # فخيمك فاضت بالرحيق تسوقه # سفائن إثراقا بها جاء ضافيا # وعندك ما تبغي لخير وليمة # وعدة غلمان تناهت تناهيا # وعند التئام القوم تجمع رأيهم # وتتبع ما قد كان بالقصد وافيا # فما أحوج الإغريق للرأي والعدى # أوارهم أضحى لدى الفلك واريا # فليلتنا هذي ووا حظ من رأى # سنهلك فيها أو ننال الأمانيا» # 12 # أصاخوا ولبوا ثم هبت خفارة # بشكتها منهم تجد المساعيا # يقودهم من نخبة الجند سبعة # ثريسيم نسطور الملقب راعيا # ويلمين عسقالاف من ولد آرس # ومريون ذيفير كذاك أفاريا # وليقوم قريون وكل مؤمر # على مئة منهم تقل العواليا # فحلوا انتظاما بين سور وخندق # وأذكوا لإعداد الطعام المذاكيا # 13 # وأتريذ وافى بالشيوخ لخيمه # لمأدبة فاضت طعاما موافيا # فلما بأيديهم قضوا من أمامهم # وكل الظما والجوع أجلي نائيا # بدا من بهم فاق اختبارا وحكمة # نبيلهم نسطور يخطب باديا: ~~«أأتريذ مولى الصيد أول من جرى # وآخر من يجري إليه مقاليا # 14 # توليت من زفس عصا الملك واليا # شعوبا سمت عدا ونلت المعاليا # 15 # لك الرأي والإصغاء والأمر تنتقي # بآرائنا ما شئت تأتيه راضيا # وتنفذ قولا قاله أينا إذا # مضى عن فؤاد ظل بالخير ساعيا # فرأيي أراني لست تؤتى نظيره # وما هو في ذا الحين جال بباليا # أردده منذ استلبت أخيلنا # بريسا على رغم الأراغس باغيا # تولاك كيد النفس كبرا فلم تصخ # لحكمي وقول فيه جئتك ناهيا # وقمت وأغلظت المقال لسيد # سما شرفا حتى بني الخلد راقيا # ومهما يكن من بعد منآه فلنجد # سبيلا لنستصفيه يأت مصافيا # نلين له قولا به نستلينه # ونتحفه منا الصلات السوانيا» # 16 # فقال أغاممنون: «أخطأت إنما # أصبت بتثريبي ولست ms259 بمنكر # فإن فتى زفس اصطفاه وزادنا # وبالا لمنآه يقاس بعسكر # عثا بي داعي الشر حتى أهنته # وعلي إن أستغفر الذنب يغفر # سأتحفه غر الهدايا وكلكم # شهود على قولي بحافل محضري # مناضد سبعا لم تر النار جددا # وعشرين طسا ساطعات لمنظر # 17 # ومن ذهب يغلو شواقل عشرة # وخير جياد تحرز السبق ضمر # 18 # فيحرزها اثني عشر أجرد سلهبا # حبتني كنوزا في السباق المكرر # 19 # كنوزا إذا ما نالها أيما امرئ # ترفع عن شكوى شجية معسر # وسبع غوان فقن حسنا وصنعة # من اللاء في لسبوس نال بأبتر # 20 # وقد كن لي سهما وذلك عندما # تولى عليها بالطعان المدمر # كذاك بريسا مقسما ومثقلا # بأني إليها القرب لم أتصور # فهذي صلاتي اليوم يحرزها وإن # ننل دك إليون بحكم مقدر # نضارا وصفرا يؤت ملء سفينة # وعند اقتسام السبي بالغيد يظفر # بعشرين حسنا فقن غير هلانة # له بانتقاها خيرة المتخير # وإما رجعنا للخصيبة أرغس # يكونن صهري بالمقام الموقر # يجل كأورست الحبيب الذي نشا # بأرغد عيش في يسار موفر # 21 # ثلاث بناتي هن أخريسثيمة # ولوذيق أفياناس من يرض يختر # ولست بباغ مهرها وأزيدها # جدا لم يجد فيه أب منذ أدهر # 22 # فينزلها في دار فيلا وفوق ذا # مدائن سبع فوق بر معمر # فريس النقى إيرا الزهور وإنيفا # وقرذملا أنثا الفجاج المنور # 23 # وإيفية الحسناء فيداس كرمة # إزاء فلوس الكل في جرف أبجر # يجل بأهليها كرب خطورة # ويؤتونه جم الخراج المقرر # غنيما وأبقارا تناهى عديدها # فتلك هباتي فليلن ثم يحضر # فكل مغيظ غير آذيس يرتضي # لذاك قلاه الخلق عن شر مخبر # 24 # كفى حنقا مذ كنت أعظم رفعة # وأكثر أياما ليذعن ويقصر» # 25 # فقال له نسطور: «يا سيد الورى # أجل جدت فيما لا يهان ويستقل # فهي بنا ندع الدعاة ليذهبوا # لخيمة آخيل بن فيلا بلا مهل # أنا أتنقاهم ففينكس قائد # لهم معه يمضي أياس الفتى البطل # كذا المجتبى أوذس وفيجان هذيس # وأوريبط ولنغسلن على عجل # 26 # وبالصمت فأمر نستغث زفس عله # يرق» فضج الجمع واستصوب العمل # فصب على ms260 الأيدي الفيوج قراحهم # وفتيانهم بالخمر في أكؤس تقل # يمزون منها طافحات وبعد ذا # يديرونها دورا بكلهم اتصل # 27 # ولما أراقوها على الأرض قربة # وفوق مرام النفس رشفهم اكتمل # عدا رسلهم من خيمة الملك عاجلا # فقلب نسطور بهم محدق المقل # وحثهم فردا ففردا وسيما # أذيس ليسترضوا أخيل الذي اعتزل # فسار رسولا القوم فيمن تلاهما # على جد بحر عج أمواجه اقتتل # 28 # محيط البرايا يستغيثان عله # يبدد حقدا بابن آياك قد نزل # 29 # ولما إلى خيم المرامد بلغا # إذا بأخيل يطرب النفس عن ملل # بقيثارة غناء قد شاق صنعها # ينغم في ذكر الجبابرة الأول # بقوس لجين طوقت وأنيلها # من الكسب مذ في دك إيتونة استقل # يقابله فطرقل بالصمت ريثما # مليا تطيب النفس من ذلك الزجل # 30 # إذا بأذيس يرئس الوفد داخل # ففي دهش من فوق مجلسه انتقل # وفي يده القيثارة انساب ناهضا # كذلك فطرقل على القدم امتثل # فصافحهم قال: «السلام ومرحبا # فلا شك وافيتم لأمر لكم جلل # ومهما يكن من نفرتي فلأنتم # لآخيل أدنى من يود ومن يجل» # وأجلسهم من فوق فرش تدبجت # ببسط من البرفير نادرة المثل # وقال لفطرقل: «عليك إذن لنا # بأكبر دن ولتفض قسمة الجعل # بكأس لكل من قراح ملية # فمن تحت سقفي خير رهط وددت حل # فبادر فطرقل وآخيل عامد # إلى وضم قرب اللهيب الذي اشتعل # 31 # ومد عليه صلب كبش وسخلة # كذا صلب خرنوص سمين لهم قتل # وأفطومذون ممسك وهو خازل # وينظم في تلك السفافيد ما خزل # وفطرقل ذو الهمات يضرم وقده # إلى أن لهيب النار بدد واضمحل # فألقى على الجمر السفافيد تحتها # قوائم والملح الذكي بها جبل # 32 # ولما استتم النضج مد سماطه # وثم قفاع الخبز فطرقل قد حمل # لكل من الأضياف قدم قفعة # وآخيل توزيع اللحوم به اشتغل # تجاه أذيس جالسا لرفيقه # أشار فباسترضاء آل العلى استهل # فللنار ألقى خير لحم ضحية # ومدت أياديهم وكلهم أكل # 33 # ولما انتهوا آياس أومأ داعيا # فنكس فأوذيس أحاط بما سأل # 34 # ففي كأسه صب المدام مرددا # بها نخب ms261 آخيل ومن ثمة ارتجل: # 35 ~~«سلام أخيل لا بحاجة مطعم # نرى فلدينا خير زاد ميسر # 36 # ففي خيم أتريذ يفيض شهيه # وعندك منه كل أطيب أفخر # وما الآن آن القول في طيب مأكل # وقد راعنا وقع البلاء المدثر # وإنا لفي ريب بأمر سفيننا # أتهلك أم تنجو إذا لم تشمر # فقد عسكر الطرواد في حلفائهم # لديها وقد أوروا لهيب مسعر # يلوح لهم أنا وهينا وأننا # سنلقى عليها حتفنا بتقهقر # وذا زفس أورى البرق فوق يمينهم # دليلا به يشتد ساعد هكطر # فأصبح لا يرعى إلها خلافه # ويرمقنا طرا بعين محقر # ويدعو فتاة الفجر تبرز عاجلا # ليقطع أطراف السفين ويبتري # 37 # ويذكي بها النيران ثم إزاءها # يذبح كل العسكر المتضور # تحدم غيظا واستشاط وخشيتي # يتاح له فوز فيفري ويفتري # ونهلك في منأى عن الوطن الذي # غذا الخيل في مرج من الروض أخضر # فهب ابن فيلا إن ترم نصر قومنا # وإن يك جل الخطب واشتد وانبري # ستندم لكن لات حين ندامة # فذا الحين حين الكر والذب فافكر # أما قال فيلا يوم فارقت إفثيا # إلى جيش أتريذ: «بني تبصر # أثينا وهيرا توليانك نصرة # إذا شاءتا لكن على جاشك اصبر # فبالحلم كل الخير والفتنة اطرح # رعاية كل الشيب والمرد تذخر» # نعم ذاك قول قاله الشيخ إنما # تناسيته فاذعن وقومك فانصر # وع الآن قولي إذ أعد نفائسا # سيحبوك أتريذ بأعظم مظهر: # مناضد سبعا لم تر النار جددا # وعشرين طسا ساطعات لمنظر # ومن ذهب يغلو شواقل عشرة # وجرد جياد تألف السبق ضمر # فتحرزها اثني عشر أجرد سلهبا # حبته كنوزا في السباق المكرر # كنوزا إذا ما نالها أيما امرئ # ترفع عن شكوى شجية معسر # وسبع غوان فقن حسنا وصنعة # من اللاء من لسبس سبيت بأبتر # وكن له سهما وذلك عندما # توليتها تحت الطعان المدمر # كذاك بريسا مقسما ومثقلا # يقول إليها القرب لم يتصور # فهذي صلات اليوم تحرزها وإن # ننل دك إليون بحكم مقدر # نضارا وصفرا تؤت ملء سفينة # وعند اقتسام السبي بالغيد تظفر # بعشرين حسنا فقن بعد هلانة # تحز ms262 بانتقاها خيرة المتخير # وإما رجعنا للخصيبة أرغس # يرومك صهرا بالمقام الموقر # تجل كأورست الحبيب الذي نشا # بأرغد عيش في يسار موقر # ثلاث بنات الملك أخريسثيمة # ولوذيق أفياناس من ترض تختر # وليس بباغ مهرها ويزيدها # ندى لم يجد فيه أب منذ أدهر # فتنزلها في دار فيلا وفوق ذا # مدائن سبع فوق بر معمر # فريس التقى إيرا الزهور وإنيفا # وقرذملا أنثا الفجاج المنور # وإيفية الحسناء فيداس كرمة # تجاه فلوس الكل في جرف أبحر # تجل بأهليها كرب خطورة # وتحرز مذخور الخراج المقرر # غنما وأبقارا تناهى عديدها # فتلك الهدايا فاترك الغيظ واحضر # ولكنما إن كنت أشربت بغضه # وإن تزدري هذي الهبات وتسخر # فرق لقوم سوف تحرز رفعة # كرب لديهم أحرجوا في المعسكر # ونل ذروة المجد الرفيع مخلدا # بمقتل هكطور الفتى الباسل الجري # إليك تدنى حانقا متوهطا # ويزعم ما في القوم ند به حري» # 38 # قال آخيل: «يا أذيس المؤانس # لي فاسمع فإنني لا ألابس # لي مقال فلن أحولن عنه # فعه واطرحن عنك الوساوس # من يقل غير ما تيقن فكرا # كان عندي من الجحيم أشرا # 39 # فالذي قد أسررت هاكم جهارا # لجميع الإغريق لست بناكس # ما بأتريذ والأغارق جمعا # من حقوق الأبطال بالحق يرعى # 40 # فلديهم سيان قرم عنيد # وجبان عن الوغى متقاعس # 41 # ولديهم سهم الفتى الصنديد # مثل سهم الهيابة الرعديد # والردى يحصد الجميع سواء # متقي الهول والجسور الحمارس # 42 # أي نفع جنيت من قهر نفسي # واقتحام الأهوال فتكا ببأسي # كنت كالطير للفراخ يوافي # بطعام عن نفسه هو حابس # 43 # كم ليال أحييت كم من نهار # باصطكاك القنا أثرت أواري # كل هذا حفظا لعرض نساكم # ولكم خضت فادحات الدراهس # 44 # إثنتي عشرة مدائن بحرا # نلت ثم الطرواد أأقلقت برا # حيث عشرا وبلدة ثم دمر # ت ومنها قسرا سلبت النفائس # 45 # ولأتريذ سقت كل الغنائم # وهو بين السفين بالأمن قائم # فحبا الصيد والقيول يسيرا # وبجل الأسلاب قد ظل آنس # إنما من جميعهم ما استردا # أنا من دونهم بسهمي استبدا # 46 # وإلى زوجتي استطال فدعه # يتمتع ms263 بقربها وينافس # 47 # فعلام الإغريق هاجوا وماجوا # وبحرب الطرواد ثار العجاج # أفما في اطلاب هيلانة قد # جاء أتريذ بالكماة القوامس # 48 # كل شهم لعرسه يتودد # لم يكن ذا بالأترذين مقيد # وبعرسي أنا كلفت وإن لم # تك إلا من السبايا العطامس # 49 # إن أتريذ غل سهمي مني # مثلما غرني فلن يخدعني # بك أوذيس والملوك لدرء ال # ضيم عنه فليعقدن المجالس # 50 # بعد بعدي كم جاء أمرا خطيرا # رفع السور ثم مد الحفيرا # ثم شاد الأبواب لكن أراه # من لقا هكطر المدمر راعس # 51 # قط ما جاز هكطر الزان قبلا # لا ولا باب إسكيا اجتاز فعلا # بل إزاء الحصون ظل يباري # عندما كنت في صدور الفوارس # للقائي بالحرب يوما تربص # كاد يصمى لكن نجا وتملص # 52 # بيد أني لا أبغين له بع # د كفاحا فالعود بعد الحنادس # 53 # فلزفس وسائر الأرباب # سأضحي غدا قبيل المآب # وإذا شئتم ارقبن سفيني # جسن قلب العباب أي جوائس # 54 # بثقيل الأحمال تمخر مخرا # وبها الأردمون تخرق بحرا # 55 # وإذا شاء فوسذ ثالث الأ # يام في إفثيا رسون أوانس # فبها قد غادرت مالا وفيرا # وإليه أضم كسبا كثيرا # ذهبا ساطعا حديدا وصفرا # والسبايا ذات القدود الموائس # كل هذا أحرزت سهما حلالا # وأغاممنون أجاز وغالا # أبلغوه قولي جهارا ليخزى # إن رأى بعد أن يدس الدسائس # وهو مهما عتا ولم يتهيب # ذل عن أن يدنو ووجهي يقرب # لا يرومن بعد قولي وفعلي # لا يطيلن لي الحديث الخلابس # 56 # وليسيرن للهلاك ثبورا # إن زفسا أباد منه الشعورا # هو عندي كشعرة باحتقار # وأنا كل ما به جاد باخس # 57 # لو حباني عشرا وعشرين مثلا # للذي رام والذي حاز فعلا # أو حباني ما قد حوت أرخمينا # أو حوت طيبة القصور الطوائس # 58 # تلك في مصر رحبة الأبواب # مئة قد علون مثل الروابي # مئتا فارس على مركبات # وخيول في كل باب حوارس # 59 # أو حباني عد الهبا والرمال # لن أحولن عن بعيد اعتزالي # لن أحلن وسط ناديه حتى # شر عقبى يلقى لتلك المدانس ms264 # بنته لو كعفرذيت سناء # أو أثينا الجلال كانت ذكاء # لن أرومنها فغيري يلقى # من يجاري هواه بين الأراغس # فإذا عدت سالما لبلادي # ثم فيلا كفء لكل مرادي # فبهيلاذة وفي إفثيا عن # د الصناديد لا تقل العرائس # أتنقى منهن من أتمنى # وبزاهي جمالها أتهنا # تلك لي زوجة حلال تليني # في رياش الشيخ الجليل المؤانس # لا يوازي الحياة مال توفر # ضمن إليون قبل سوق المعسكر # لا ولا كل ما بفيثس في هي # كل فيبس رب السهام الطوامس # 60 # يتسنى بالسيف كسب عجول # وغنيم مناضد وخيول # إنما النفس لا تعود إذا جا # زت خلال الأسنان يوم الدلامس # 61 # أنبأتني ثيتيس أمي حقا # أنني للردى سبيلين ألقى # خالد المجد بعد موت قريب # أو طويل الحياة والذكر طامس # 62 # ذاك فيما إذا طلبت الطعانا # ثم هذا إن أبتغي الأوطانا # ومرامي حث الأراغس طرا # أن يئوبوا إلى الديار نواكس # فاذهبوا أخبروا الأخاءة جدا # لن تنالن بالطراود قصدا # زفس ألقى على القلوب يد الأم # ن وبالنفس ظل من فوق حارس # أبلغوا والبلاغ شأن الشيب # ينظروا في خلاف رأي مصيب # فعساهم ينجون إذ أخطأوا في # طلبي لست بينهم قط دائس # وفنكس هنا يبيت وإما # رام عودا معي غدا فنعما # بسفيني سأقلعن يقينا # عند طر الصباح غير ملايس» # 63 # فاستتم الحديث والقوم طرا # بوجوم خالوا التصلب مرا # ثم فينكس والدموع هوام # لاشتداد الوبال قال مصرا: # 64 ~~«إن تكن عن تحدم واحتداد # راغبا عن لقاء جيش الأعادي # وطلبت المآب يا ابني المفدى # كيف ألقى على بعادك صبرا # فمعي قد بعثت للحرب لما # رام فيلا تؤم أتريذ قدما # 65 # باعتنائي أنميك فعال فعل # وخطيبا قوال قول أبرا # 66 # يانعا كنت جاهلا للطعان # حيث تبدو شجاعة الشجعان # وكذا جاهلا مفاوض شورا # نا وفيها يعلو أخو الرأي فخرا # لا فلن ألبثن عنك بعيدا # لو حباني رب شبابا جديدا # ومحا شيبتي فعدت كيوم # فيه أبحرت من هلاذة قسرا # يوم من فرط غيظ آمنطور # فرع أرمين والدي وأميري # 67 # هاربا جئت مذ سعيت إلى جا ms265 # رية رام رغم أمي نكرا # فأشارت أمي بها لي حتى # تمقت الشيخ إن رأتني مقتا # وعلى ركبتي صغرا ترامت # فأطعت الهوى ولبيت أمرا # فدرى بي أبي وباللعن مالا # وبنات الردى استغاث وقالا: ~~«ركبتيه لا يعلون غلام # كان منه» وقام ينذر نذرا # فاستجاب الدعاء زفس الجحيم # وفرسفين هول كل عظيم # 68 # فحدا بي غيظي فكدت أوافي # ه بسيف يبتت بطنا وظهرا # إنما راح بعض آل الخلود # يخمد الغيظ من فؤادي الحديد # خشية أن يقال ما بين قومي # ذلكم كان قاتل الأب كبرا # غير أني أنفت طول المقام # ضمن صرح فيه أبي باحتدام # بيد أن الخلان والأهل راموا # بالتماس أن لا أغادر قصرا # ذبحوا للشوا العجول السمانا # والخنانيص في لظى بركانا # 69 # وخرافا وخمرة الشيخ صبوا # بأباريقه وطابوا مقرا # وأقاموا حولي ليالي تسعا # إن ينم واحد فآخر يسعى # ولدى باب غرفتي وبباب ال # دار لم يطفئوا مدى الليل جمرا # غير أني بعاشر الأيام # والدياجي قد خيمت بالظلام # فلأبواب حجرتي عامدا قم # ت وقد أوصدت فكسرت كسرا # وعلى الفور جزت باب الدار # خافيا عن نواقد الأبصار # وطلبت الفرار في بر هيلا # ذة أعدو لإفثيا مستمرا # فلقيت المليك فيلا الحليما # وعليه نزلت ضيفا كريما # ودني ود رب مال وفير # بتناهي المشيب أنتج بكرا # فحباني مالا وشعبا كثيرا # وبقوم الذولون قمت أميرا # لك ودي من ثم تدري تناهى # وبجهدي بلغت ما أنت قدرا # لم تكن ترتضي بغير طعامي # جالسا فوق ركبتي وأمامي # أقطع اللحم باعتناء وأعطي # ك بكفي هذي وأسقيك خمرا # ولكم قد قذفت من فيك راحا # فبللت الثياب مني مزاحا # 70 # ولكم قد أجهدت بالقهر نفسي # ولكم قد لقيت بالجهد قهرا # عالما كنت أن آل الرشاد # حرموني من لذة الأولاد # 71 # فبك ابنا قد رمت آخيل حتى # تدفع العار إن عراني وتدرا # فاكظم الغيظ لا تر الحقد أبقى # إن نفس الأرباب تذعن رفقا # 72 # ولهم ذروة الفضائل والمج # د وبأس الذراع فالرفق أحرى # إن يقم خاشع لهم يتضرع # فالضحايا والنذر والخمر تشفع # إن زفسا ms266 بناته الصلوات ال # لاء تعدو ورفقه تتحرى # هن عرج جعد الوجوه وحسر # يتعقبن زلة حين تعرو # إنما زلة لها السبق مذ كا # نت خطاها أشد وقعا وأجرى # 73 # تنهب الأرض حيث تلقي الوبالا # يتتبعنها فيشفين حالا # فالذي عندما يوافينه يب # دي احتراما فعنه يدفعن ضرا # إنما الويل للذي صد صدا # فلزفس يعدن يطلبن رفدا # يتطلبن زلة منه تهمي # فوق ذاك العاتي وبالا أمرا # فاتقيهن يا آخيل احتراما # يتقيهن كل قرم تسامى # ويقينا لو أن أتريذ لم يس # د الهدايا الغراء تذخر ذخرا # أو توانى عن ذكر ما سوف يسدى # بعد هذا أو ظل يشتد حقدا # لم أرم منك نصرة القوم مهما اش # تد فيهم وقع الرزية عسرا # 74 # إنما الآن قد حبا وسيحبو # مرسلا في بلاغه من تحب # فخيار السراة جاءوك فاذعن # وخذ الآن من بلاغي ذكري: # 75 # قد أتانا عن سالف الأبطال # عندما الغيظ كاد صدر الرجال # أنهم بين نيل غر الهدايا # والتماس كانوا يلينون صغرا # وبذكراي حادث مر قدما # هاكموه كما جرى وألما # ذاك لما الكوريت ثاروا على الإي # تول والحرب وقعها اشتد حرا # تحت أسوار قالذون تلاقى # ذلك الجمع واستباحوا الشقاقا # فترامى الكوريت يبغون فتحا # وترامى الإيتول يخشون غدرا # ذلك الخطب أرطميس أثارت # حنقا من ويناس والحرب ثارت # إذ تغاضى عن أن يقدم باكو # رة زرع لها وأغفل برا # 76 # والضحايا المئات لما أتاها # لجميع الأرباب أذكى سواها # غفلة أم تغافلا كان منه # ذلك الأمر إنما كان وزرا # فأثارت بالغيظ خرنوص بر # لأراضيه حيث عاث بكبر # بعتو يجتث أصلا وفرعا # ويبيد الأشجار غصنا وزهرا # فابن ويناس ميليغر التقاه # قاتلا بعد أن أعد سراه # من بلاد الجوار رهط رماة # بكلاب لتذعر الوحش ذعرا # رائعا كان لم يكن باليسير # صده في سلاح نذر يسير # 77 # قتلوه من بعد قتل كثير # واستتب الشقاق من ثم جهرا # بنزاع يبغون رأسا وجلدا # ذاك ما أرطميس رامته حقدا # وبهم طالما سطا ميليغر # نال قوم الإيتول فوزا ونصرا # فالأعادي ولو يزيدون عدا # ما استطاعوا ms267 أن يبلغوا السور حدا # إنما الغيظ وهو يعبث بالع # قال بالكيد منه أوغر صدرا # فأثارته نفرة واحتداما # ألثيا أمه فعاف الصداما # وبذات الجمال إكليبطرا # زوجه قد خلا وعاف المكرا ~~(أمها غادة العلى مرفيسا # من بنات المهيب إيفينوسا # وأبوها إيذاس أعظم قرم # كان ذاك الزمان في الأرض طرا # صال حتى على أفلون لما # رام مرفيس منفذا فيه سهما # أبواها من ثم قد لقباها # ألكيونا لحادث كان مرا # حيث مرفيس فيبس قد بغاها # مثلما قبل ألكيونا سباها # فبكت تلتظي بشدة بؤس # ودعت بنتها كذلك ذكرا) # 78 # حانقا ميليغر من ثم ظلا # عندها نار سخطه يتصلى # 79 # ذاك مذ ألثيا لقتل أخيها # أوسعته لعنا وشتما وزجرا # 80 # تضرب الأرض حدة بيديها # ثم تدعو سخطا على ركبتيها # وأذيسا وفرسفينا تنادي # أن يذيقا ابنها حماما أشرا # لإرينيس في دجى الظلمات # بأريبا انتهى صدى الصلوات # 81 # ثم قض العدى الحصون وفي الأب # واب عج العجاج طعنا ونحرا # فإلى ميليغر شيب البلاد # بعثوا بالكهان لاستنجاد # وعدوه خمسين فدان حقل # حيثما شاءها وكرما أغرا # ووناس الشيخ الجليل أبوه # جاثيا عند بابه يرجوه # والشقيقات ألثيا نفسها والصحب # والأهل وهو يزداد نفرا # ظل حتى ببابه الحرب شبت # خرق السور ثمة النار شبت # فتبدت لديه زوجته المي # ساء للرفق منه تسأل عذرا # وتريه كم من وبال تعاني # بلدة ذللت بحر الطعان # للمباني حرقا وللقوم ذبحا # والغواني والولد ذلا وأسرا # 82 # رق وارتد يرفد الصحب رفدا # شك واشتد والعدى صد صدا # ولهذا ما نال غر الهدايا # ولئن كان سام أعداه كسرا # صاح قم لا تكن كذاك عنادا # قبل أن تلهب السفين اتقادا # والهدايا فاقبل وسر معنا يع # لوك طرا مقام رب أبرا # فإذا جئت عن مرامك آنس # لصدام به تزيح الدراهس # 83 # لن ينيلوك ما أنالوك توا # لو تبيد الأعداء برا وبحرا» # 84 # قال آخيل: «أيها الشيخ صبرا # ليس بي حاجة لما تتحرى # إن زفسا أجلني وسيحمي # سفني بي ما دمت بالعيش آنس # هاك فصل الخطاب لا تهم دمعا # وتسمني في حب ms268 أتريذ صدعا # لا تحبنه وأنت حبيبي # إن تكن من محبتي غير بائس # فاقلين الذي قلاني حتما # ومعي احكم أشاطرنك حكما # 85 # هؤلاء البلاغ ينمون حالا # وهنا بت على وتير الطنافس # فإذا الفجر لاح نبحث فيما # نرتئيه لنغتدي أو نقيما» # 86 # ولفطرقل مومئا قال يأتي # بفراش غض لتمضي النواطس # 87 # هب آياس قال: «أوذيس هيا # لا أرى هكذا المنى يتهيا # وعلينا ننمي الجواب وإن سا # ء فإن الإغريق ظلوا بهاجس # إن آخيل قد تصلب طبعا # وأداني الخلان ما ظل يرعى # عظموه من فوق كل عظيم # وهو عات جاف ظلوم قناعس # 88 # كم أخ يفتدون بالمال وابن # ويظل الجاني برغد وأمن # وأهالي المقتول إن أحرزوا الما # ل وفيرا عفوا وعافوا المراجس # 89 # قلبك اكمد حانقا لفتاة # وأتينا نحبوك سبع بنات # وعدا الغيد باهرات العطايا # سكن الروع ألق عنك الهواجس # عن جميع الإغريق جئنا إليكا # بغية أن نرى أحب لديكا # نحن في بيتك الذي أنت فيه # فاحترمه وارع الضيوف وآنس» # 90 # قال آخيل: «يا أياس أراكا # فهت حقا بما حواه نهاكا # بيد أني لم أنس أتريذ يزري # بي كأني فيكم دخيل مخالس # كلما هاج ذكر ذلك فكري # يتلظى قلبي ويوغر صدري # فاذهبا بلغا فلا قمت حتى # دون خيمي تعثو العداة الغطارس # فهنا ألتقي ابن فريام مهما # صال بالبطش مستجيشا وأدمى # بعد أن يهلك الأراغس ذبحا # وبكل السفين تذكو المقابس» # 91 # ثم قاموا من ثم للقربات # بكئوس للخمر مزدوجات # فأراقوا وللسفائن عادت # رسلهم تقتفي لأوذيس إثرا # والجواري بأمر فطرقل قمن # لفنكس غض الفراش أقمن # من جلود النعاج تحت غطاء # وبهي الكتان يسبل سترا # ثم فينكس نام يرقب صبحا # وأخيل إلى الزوايا تنحى # وذميذا من لسبس بنت فريا # س تليه في مرقد شيد خدرا # ثم فطرقل في الخباء المقابل # وليته إيفيس ذات الشمائل # من آخيل أنيلها مذ غزا إس # كيرسا من إيفس وأحرز وفرا # وإذ الوفد خيم أتريذ حلا # نهض الجمع مكرما ومجلا # وأتوهم بأكؤس من نضار # متقصين أمرهم كيف قرا # وأغاممنون استهل السؤالا: ~~«قل ms269 أذيس فخر الإخاءة حالا # أأرعوي مقبلا لصد الأعادي # أم بغل الأحقاد يكمن شرا» # قال: «بل غيظه العنيف أشد # عن حباء تحبو وعنك يصد # ويقول اشددن فيمن سواه # لنجاة السفين والجيش أزرا # وعلى جملة الملوك يشير # أن يئوبوا لأهلهم ويسيروا # ولقد قال سوف يقذف للبح # ر بأشراعه ويقفل فجرا # 92 # قال إليون لا مرام إليها # إن زفسا ألقى يديه عليها # وقلوب الفرسان فيها لقد ش # دد هذا ما قال طيا ونشرا # وأياسا كذاك فيجيك فاسأل # ما وعوه وثم فينكس قد ظل # معه راجعا يسير إذا ما # رام لا محرجا غدا فهو أدرى» # 93 # فأصاخوا وكلهم بسكينه # ذعروا لاضطرام تلك الضغينه # وأطالوا الوجوم والصمت حتى # هب ذوميذ صائحا: «يا ابن أترا # حبذا لو لم تبغ يا ذا الجلال # صلح آخيل بالهبات الغوالي # هو عات بنفسه وغشوم # ولقد زدته عتوا وجبرا # 94 # فلندعه وشأنه أأقاما # أم مضى سوف يقحمن الصداما # ذاك لما تهيجه النفس أم تد # عوه آل العلى فيأتي مكرا # فاستريحوا ذا الآن وأتوا الرقادا # إذ جميعا طبنا شرابا وزادا # فبهذا تؤتون قوة بأس # وغدا الفجر فاسطر الجند سطرا # والعجال اصففن أمام السفين # ثم في الصدر أور نار المنون» # 95 # جاهروا بالثنا أراقوا وكل # راح يأتي فراشه مستقرا # | هوامش # | النشيد العاشر # أوذيس وذيوميذ يتجسسان العدو ليلا # مجمله # اضطربت أفكار أغاممنون لخيبة مسعاه في استرضاء آخيل، فلم يهجع طول ليله بل لبث يطوف ~~في المعسكر ويوقظ القواد متبصرا في السبل المؤدية إلى سلامة الجيش وفوزه على الأعداء. ~~وكان أخوه منيلاوس أرقا نظيره فأتاه يشد أزره وينفذ أمره، فأوقظا زعماء الجيش وذهب ~~منيلاوس ونسطور وأوذيس وذيوميذ يتفقدون الحرس فألفوهم متيقظين فخطب فيهم نسطور ~~ثم عقد مجلس الزعماء وأقروا بطلب نسطور على تجسس معسكر الأعداء. وألقوا عبء القيام بتلك ~~المهمة إلى ذيوميذ وأوذيس فذهبا تحت جنح الظلام. # وكان الطرواد قد فعلوا في معسكرهم فعل الإغريق فأنفذ هكطور ذواون يتجسس ليلا. فقبض ~~اليونانيان على الطروادي واستنبآه نبأ جماعته. ولما قضيا وطرهما منه قتلاه وسارا إلى ~~مضارب ms270 الثراقيين فألفياهم نياما فقتل ذيوميذ ملكهم ريسوس وألحقا به اثني عشر ~~جنديا من أجناده ثم رجعا بخيله. فاستيقظ الطرواد مذعورين ولكنهم لم يفوزوا بطائل من ~~القاتلين. فاختفى الإغريق بهما واستقصوا الخبر فأخبراهم بما كان. # مجرى وقائع هذا النشيد في الليلة التي جرت بها وقائع النشيد السابق ومشهدها في ~~المعسكرين. # النشيد العاشر # 1 # دون السفائن والدجى قد خيما # هجم الهجوع على الجيوش منوما # فتمتعوا بهنيئه لكنما # أتريذ يأرق بالهواجس مفعما # 2 # كقرين هيرا إن أقام مهيئا # بردا وسيلا في البلاد عرمرما # 3 # أو رام يستر ثلجه وجه الثرى # أو تفغر الحرب المهدمة الفما # 4 # في الجو تقصف وامضات بروقه # كفؤاد أتريذ يهيج تضرما # لمعسكر الطرواد يلفت تارة # فيرى مقابسهم بذياك الحما # وعجيجهم وصدى ترسلهم على ال # شباب والقصب الرخيم ترنما # فيعود مذعورا وطورا ينثني # نحو السفائن ثم يحجم مرغما # وشعوره بأصولها وفروعها # يجتث مبتهلا لزفس تظلما # ويصعد الزفرات من لب الحشا # متبصرا فيما عسى أن يلهما # فبدا له أن الصواب بملتقى # نسطور عل لديه رأيا أقوما # ولعله بحجاه يدرك منفذا # يوقى به الإغريق شرا أعظما # فاشتد منتصبا وأدرع موثقا # خفيه في رجليه وثقا محكما # وعليه ألقى جلد قسورة إلى # عقبيه يستره وقل اللهذما # 5 # وقضى منيلا ليله أرقا على # قلق يفكر ساهدا متألما # يخشى على القوم الألى خاضوا العبا # ب لأجله وأتوا يريقون الدما # فعلى عريض الظهر ألقى مسرعا # بردا بهيا جلد فهد معلما # 6 # وتريكة الفولاذ تعلو رأسه # وبصلب راحته السنان مقوما # وعدا ليوقظ سيد القوم الذي # كعظيم رب فيهم قد عظما # 7 # ألفاه في راس السفائن قائما # مستبشرا لقدومه مستلئما # فبدا منيلا بالخطاب: «أخي لما # ذا أنت مدرع أتبغي سيدا # متجسسا يأتي العداة وخشيتي # أن لا ترى قرما يلبي مفردا # ولئن وقعت عليه في قلب الدجى # فلذاك قلب لا يراع من الردى» # فأجاب: «أنت بحاجة وكذا أنا # لمصيب رأي نبتغيه منجدا # أفلا ترى زفسا تغير مؤثرا # قربان هكطر فاجتباه مؤيدا # ما خلت ما بلغت قرما غيره # أمثال هذا الويل ms271 أنزل في العدى # ما كان للأرباب ينسب مولدا # وأنالنا الويلات تذكر سرمدا # 8 # فامض ادع آياسا وإيذمنا كذا # ك أنا إلى نسطور أذهب مقعدا # فعساه في الحراس ينفذ أمره # مذ فيهم قد كان أرفع سؤددا # وعليهم من قبل أمرنا ابنه # والشهم مريونا» فقال وقد عدا: ~~«أفبانتظارك ألبثن لديهما # أم أبلغن وأرجعن مخودا» # 9 # قال: «ابق ثمة فالمعسكر سبله # شتى وأخشى أن نضل بها الهدى # 10 # سر صائحا بالجيش يصح مناشدا # كلا أباه ومنتماه محتدا # عظمه لا متعظما واجهد فزف # س منذ نشأتنا قضى أن نجهدا» # 11 # فكذا أغاممنون حض شقيقه # ولخيم نسطور الحكيم تقدما # ألفاه قرب خيامه وسفينه # وسنا على غض الفراش قد ارتمى # وتليه شكته البهية خوذة # والجوب والرمحان ثمة قوما # وكذاك لأمته التي يجري بها # للحرب في صدر الفوارس مقدما # شيخ وما أيامه بمذلة # لقواه بل ظل الكمي الأيهما # 12 # فصحا يميل الرأس متكئا على # يده وأتريذا دعا مستفهما: ~~«من أنت من بين السفائن والحما # والناس ناموا في الدجى قد أسأدا # 13 # أفرمت بعض الصحب أم حراسنا # لا تأتني بالصمت قل لك ما بدا» # 14 # فأجاب: «يا نسطور يا فخر الأرا # غس ذا أغاممنون فاعرفه اغتدى # زفس يهيل علي من دون الورى # جهدا مدى عمري يدوم على المدى # ولقد جفا طرفي الهجوع وساقني # قلقي فجئتك قاصدا مستنجدا # أبدا يؤرقني وبال رجالنا # والحرب قائمة ومرجعهم غدا # فالنفس بي جاشت وقلبي خافق # ومفاصلي ارتعدت وعزمي بددا # أفلا أتيت وأنت مثلي ساهد # تمضي إلى الحراس كي نتفقدا # 15 # فلعلهم في جهدهم ونعاسهم # تركوا خفارتهم وباتوا رقدا # فمعسكر الأعداء ذاك وربما # في الليل أورى حربه متمردا» # فأجاب نسطور: «أيا مولى الورى # ما خلت زفس مرام هكطر مسعدا # ولسوف يأخذه العناء إذ ارعوى # آخيل يخمد غيظه المتوقدا # ولنمضين فإنني لك تابع # فنقيم هاتيك السراة الهجدا # ذا الرمح ذوميذا وأوذيسا وآ # ياس السريع وميجس المتجلدا # ولنطلبن الملك إيذمنا وآ # ياس الكبير ففي السفائن أبعدا # وكذا منيلاس الذي أجللته # ولئن تغظ فسألتقيه منددا # ما كان ms272 أجدره يليك محرضا # أبطالنا متزلفا متوددا # أفيهجعن ويتركن لك العنا # والرزء برح والوبال تشددا» # فأجاب أتريذ: «نعم يا شيخ كم # قبلا سألتك أن تليه مفندا # 16 # قد ينثني حينا ويلبث محجما # لا غفلة وتقاعسا وتعمدا # لكنه أبدا يباري موقفي # حتى يكون بحسن مسراي اقتدى # وقد اغتدى قبلي وقد أرسلته # بطلاب أقيال أتيت معددا # 17 # أقبل نوافهم لدى الحراس في ال # أبواب حيث لهم ضربت الموعدا» # فأجاب نسطور: «وما من لائم # يعصيه إن يأت الجنود مشددا» # ثم انثنى للدرع يلبسها ولل # حقين يوثق محكما بعراهما # ورداؤه برد من الصوف الكثي # ف مبطن ببهي فرفير سما # بعراه شد يقل رمحا ساطعا # فولاذه ثم السفائن يمما # ومضى يصيح فكان أول من دعا # أوذيس ذياك الهمام الأحكما # فإذا به والصوت يخرق لبه # من باب خيمته عدا متكلما: ~~«فعلام ما بين السفائن والحما # هذا التجول والظلام تلبدا» # فأجاب نسطور: «مه وانظر لما # جيش الأراغس بالهلاك تهددا # إلحق بنا ندع السراة ونرتئي # أنكر أم تأوي الكتائب شردا» # فلخيمه أوذيس بالعجل انثنى # وأتى بمجوبه وأدلج معهما # لحما ابن تيذيس مضوا فإذا به # بسلاحه تحت الفلا قد هوما # ووساده زربية ملفوفة # وفراشه من جلد ثور أسحما # 18 # ورفاقه من حوله بهجوعهم # كل توسد ترسه متجشما # 19 # ورماحهم أعقابها تحت الثرى # وظبا أسنتها تألق في السما # 20 # فإليه نسطور تدنى ممسكا # عقبيه ثم دعا يصيح تهكما: ~~«قم يا ابن تيذيس أليلك كله # تكرى ومن لغب العدى ارتفع الصدى # أفخلت جيشهم إزاء سفيننا # في السهل فوق هضابه قد أنجدا» # هب ابن تيذيس وقال: «لكم أرى # يا شيخ نفسك قد جهدت منكدا # أفما بأبناء الأخاءة فتية # يسعون في استنهاض قومك رودا # لكن أبيت سوى الجهاد ذريعة # وعظيم بأسك للجهاد تعودا» # فأجاب نسطور: «أصبت فإن لي # ولدا وغلمانا تلبي المقصدا # لكننا في موقف حرج على # أمضى من الموسى حياة أو ردى # 21 # فاذهب وأنت فتى وتكفيني العنا # أيقظ أياس وميجسا مسترفدا» # فعليه ألقى جلد قسورة إلى # عقبيه يستره وقل اللهذما # فمضى أتى ms273 بهما وجمعهم جرى # يمضي إلى حراسهم مستعلما # فبدا لهم زعماؤهم في يقظة # بسلاحهم كل حماه قد حمى # مثل النواهس في الحظائر سهد # حول الخراف وسبع بر همهما # 22 # فالوحش منحدر من الشم العلى # في غابه ودجى الظلام تقتما # والناس تقحم والكلاب بصيحة # من حوله في الليل كي لا يقحما # فالنوم يهجرهم كما هجر الألى # خفروا الجنود بجنح ليل أظلما # 23 # أبدا بذاك السهل يحدق طرفهم # مصغين خوف عدوهم أن يدهما # فاهتز نسطور لرؤيتهم على # حذر وقال مطيبا متبسما: ~~«إيه بني خفرتم فتيقظوا # أو لا فنمسي للأعادي موردا» # واجتاز من ثم الحفير وخلفه # صيد السرى حتى تبت وتبرما # وكذلك الشهم ابن نسطور ومر # يونا لذاك المنتدى استدعوهما # حلوا محلا لم تدنسه الدما # حيث التوى لليل هكطر محجما # 24 # فهناك مجلسهم تألف وانبرى # نسطور يفتتح الحديث المفحما: ~~«أبكم فتى صحبي بثبت جنانه # عبء التجسس في العداة تقلدا # 25 # فعسى يفاجئ منهم فردا نأى # أو عنهم يروي حديثا أوردا # ويرى أعزمهم التثبت للوغى # قرب السفائن شدة وتوقدا # أم عودة لديارهم من بعدما # قد أعملوا فينا قنا ومهندا # وعساه يسمع ثم يرجع ذاخرا # في الأرض ذكرا والسماء مخلدا # وكذاك نحبوه جدا لم يحوه # أحد ولم يظفر بذياك الجدا # من كل قيل في السفائن نعجة # سوداء ترضع خير جدي أسودا # ويكون في كل الولائم والمآ # دب من ذوي القربى الأعز المفتدى» # فالصمت طال بهم فصاح ذيومذ: ~~«قلبي يحدثني بأن أتجردا # فأنا أيا نسطور أخترق العدى # فهم بمقربة ولن أترددا # لكن معي إن سار من أصحابنا # أحد أزيد تشددا وتجلدا # إذ حيث سار اثنان بعضهما بدا # لا شك أدرك للمرام وأرشدا # والفرد لو نظر السداد فربما اع # تاص السداد على حجاه وعقدا» # 26 # فلحاقه الجم الغفير تطلبوا # ذاك الأياس وذا الأياس كلاهما # وكذا ابن نسطور ومريون الفتى # وكذا منيلا من لأتراس انتمى # وأذيس ذياك الهمام أخو النهى # من لاختراق سرى العداة تحدما # 27 # كل يروم لحاقه لكنما # أتريذهم حسم الجدال محكما: ~~«لك يا ذيوميذ الخيار فخذ ms274 إذن # من رمت أبسلهم وأطولهم يدا # لكن حذار بأن تعاف جديرهم # عطفا على من كان أكرم مولدا» # 28 # فبذاك أتريذ أشار ترفقا # بأخيه قال: «لي الخيار إذا غدا # أفلا أرى مولى أثينا أوذسا # والعزم والرأي الرجيح مسددا # 29 # وإذا بقلب النار كنت رفيقه # فبحزمه نلقى لمخرجنا مدى» # فأجاب أوذيس: «مه لا تمدحن # أو تقدحن مخفضا ومصعدا # قد قمت ما بين الأغارق خاطبا # وجميعهم عرفوا الصحيح المسندا # فالليل من أثلاثه ثلثين قد # أفنى وأبقى منه ثلثا أوحدا # والفجر دان والظلام مسارع # والنجم مال فقم فقد قصر المدى» # 30 # نهضا وبالعدد الثقيل تدججا # والشهم ثرسيميذ قام إليهما # أعطى ذيوميذا حساما قاطعا # حداه مذ قد كان أعزل أقدما # ومجنه وتريكة جلدية # ملساء للفتيان كانت معلما # وأذيس مريون أعار سلاحه # قوسا وجعبته وسيفا مخذما # 31 # وتريكة جلدية بلفائف # من داخل من فوق صوف أنعما # وأدير من سن الخرانيص البهي # صف عليها خارجا قد نظما # قد كان عفطوليق في إيلين # من صرح آمنطور أحرز مغنما # ولأمفداماس بإسقندا حبا # فبها على مولوس ضيفا أنعما # وأنالها مولوس مريون ابنه # وكذاك مريون لأوذس سلما # 32 # فكذا برواع السلاح تقدما # وإذا بطير سار عن يمناهما # رخم أثينا سيرته وفي الدجى # سمعا وما رأيا يصيح منغما # فاهتز أوذيس له مستبشرا # ووعا وخير الفأل فيه توسما: # 33 ~~«يا بنت رب الجوب كم أوليتني # عونا جميع مسالكي قد مهدا # فالآن غوثك مذ علمت مآربي # ولنا أتيحي العود عودا أحمدا # فنجشم الطرواد قبل مآبنا # مضضا يذيقهم النكال مؤبدا» # ثم انبرى ذوميذ يدعو بعده: ~~«يا بنت زفس كذا اسمعي مني الندا # ومعي فسيري مثلما في ثيبة # رافقت قبلا تيذيوس الأمجدا # لما كتائبنا ثغور أسوفس # حلت إلى أبناء قدمس أوفدا # 34 # فقضى مآل رسالة سلمية # ثم انثنى فوليته فتسودا # وقضى العجاب بعوده فكما أثي # واليت لي كوني الرفيق المرشدا # ولقد نذرت ضحية بتبيعة # جبهاء ما رفعوا إليها المضمدا # 35 # ولقد نذرت كذاك نذرا صادقا # من فوق قرنيها أذر العسجدا» # دعوا وسارا بعد بث دعاهما # ولدى ms275 أثينا حل صوت دعاهما # وتقدما أسدين بين ظلائم # وجماجم وملاحم تلقاهما # أما الطراود فانبرى هكطورهم # يدعو الأماثل خشية أن يهجعوا # حتى إذا التأموا بمجلسه ارتأى # أمرا فقال لهم وكل يسمع: ~~«من منكم إن يؤت خير هدية # عهدا يعاهدني يلبي المطلبا # فينال أكرم سلهبين لدى العدى # وأعز مركبة يجل بها الحبا # 36 # ويفوز بالشرف الرفيع إذا مضى # يتجسس الأعداء في طلب النبا # أهم على ما عودوا من يقظة # أم هد عزمهم النكال منكبا # والعي أقعدهم وقد أنفوا السها # د معولين على التملص مهربا» # صمتوا فقام فتى دعوا ذولون أو # ميذ فبرز بالنفائس يطمع # فيج توفر عنده بخزائن # فولاذه ونضاره المتجمع # ووحيد والده لخمس شقائق # أعداهم جريا ووجها أشنع # قال: «اصغ هكطور فإن بخاطري # جأشا يحدثني بأن أتأهبا # وأسير للأسطول ليلي راصدا # حركاتهم متحسسا مترقبا # فارفع عصاك إذن وأقسم مثقلا # أني أثاب إذا عزمت مأوبا # بجياد آخيل ومركبة بها # فولاذه الصلب المؤلق ركبا # فأسير مخترقا إلى لب الحما # أعتان ثم لأبلغن المركبا # 37 # حيث الملوك لدى أغاممنون قد # رأوا الفرار أو التربص أرغبا # ما كنت تعلم ديدبانا جاهلا # حتى لظنك بي أكون مخيبا» # 38 # رفع العصا بيديه هكطر مقسما: ~~«إستشهدن علي زفس المرهبا # لن يعلون سواك خيل أخيل بل # ستنالها مني حلالا طيبا» # 39 # ما كان هكطور ليقسم صادقا # لكنه ذولون شدد يقنع # عجلا مضى يأتي بقوس فارج # وبفرو ذئب أبيض يتلفع # 40 # وبمغفر السنجاب يستر رأسه # وسنان عامله المثقف يلمع # لمواقف الأسطول سار وإنما # هيهات من تلك الرسالة يرجع # حتى إذا برح الحما والخيل وال # فرسان جد مسيره يتسرع # فرآه أوذس قال: «يا ذوميذ ذا # عين من الأعداء جاء محجبا # أترى أتى كي يرقب الأسطول أو # من عدة القتلى يغل ويسلبا # دعه إذن حتى يمر أمامنا # فعليه نقبض حيث يحرج مذهبا # لكن إذا ما اجتازنا عدوا ولم # ندركه بالرمح اقتفيه مصوبا # واقطع سبيل قفوله لرجاله # وإلى السفائن رده متعقبا» # فتواريا زحفا على القتلى على # جدد الطريق وذاك جهلا يهرع # حتى تناءى ms276 قيد ثلم قاطعا # مما تثلمه البغال وتقطع # 41 ~~(إن البغال لشق قلب الأرض في ال # محراث من بقر الزراعة أنفع) # فتقفياه فحل وقع خطاهما # في سمعه فلوى الخطى يسمع # أملا بأن سعاة هكطر وجهت # بلحاقه فأتت تجد وتسرع # لكن على مرمى القنا عرف العدى # فجرى وكل منهما يتتبع # كالخيطلين مثقفين تأثرا # في الغاب أرنبة وخشفا يرتع # 42 # ذو الناب بالناب الحديد مروع # والخشف يثأج واثبا يتروع # 43 # فصلاه عن جيش الطراود نائيا # حتى على العساس أوشك يدفع # دفعت فلاس ذيومذا بعزيمة # كي لا يصول عليه قرم أمنع # ويكون ذاك القرم أول طاعن # وذيومذ بالطعن تال يتبع # هز القناة وقال: «قف أو لا فخذ # تؤتيك أنبئك الحمام مقربا # فرمى يصرح فوق كاهله بها # عمدا فغاصت في الثرى تترعرع # 44 # فانهد ممتقعا وأوقف هالعا # مصطكة أسنانه يتلعلع # 45 # وثبا عليه ومن يديه أمسكا # ه فقال يشهق باكيا يتخضع ~~«عفوا وتجزل فديتي ذهبا وصف # را والحديد مثقفا ومصلبا # وأبى ينيلكما الغنى إما درى # أني على الأسطول حي في الخبا» # فأجاب أوذيس بحكم دهائه: ~~«فاسكن ولا تخش الردى متهيبا # 46 # قل صادقا ما جئت ترقب مفردا # والناس ناموا والظلام تقطبا # أفجئت تسلب أم بغى بك هكطر # عينا لموقفنا أسير ليرقبا # أم جئت من تلقاء نفسك خابطا» # فأجاب يخفق جازعا يتهلع: ~~«بل هكطر أغرى وأورثني البلا # إعداده صلة يجل بها الحبا # أفراس آخيل ومركبة بها # فولاذه الصلب المؤلق ركبا # لأسير والليل ادلهم مسارعا # لمواقف الأعداء في طلب النبا # أسفينكم صنتم كسابق عهدكم # أم هد عزمكم الوبال منكبا # والعي أقعدكم تعافون السها # د معولين على التملص مهربا» # فأجاب مبتسما أذيس: «نعم فقد # أطمعت في صلة تعز تطلبا # لكنما هيهات إنسي على # تلك الجياد يطيق أن يتغلبا # إلا أخيل وذلك ابن إلهة # فاصدق وقل لي أين هكطر كوكبا # وسلاحه وخيوله وعيونه # ومعسكر الطرواد أين ترتبا # أعلمت عزمهم التربص للوغى # قرب السفائن شدة وتصلبا # أم عودة لديارهم من بعد ما # قد أعملوا فينا الحسام الأشهبا» # 47 # فأجاب ذولون: ms277 «سأصدقك النبا # عن كل ما قد رمت تعلم معربا # هكطور عن لغب الوغى في عزلة # من نخبة الزعماء ألف موكبا # وهناك في شوراه أهل المنتدى # يقضون حول ضريح إيلو المجتبى # لم ينظموا حرسا على جنباتهم # لكن جيشهم الهجوع تجنبا # وأقام من حول المقابس ساهدا # متكاثفا متيقظا متألبا # لكنما الحلفاء ليس وراءهم # ولد وأزواج ترام فتستبى # ألقوا على الطرواد عبء هجودهم # ولفيفهم عذب الهجوع استعذبا» # 48 # فأجاب أوذيس: «وهل هم جملة # أم كل قوم في حماه تكتبا» # فأجاب: «من بعد اقتراع قيولهم # في الجرف عسكر قاريا قد طنبا # وكذا رماة فيونيا وفلاسج # قفقونة والكل يهجع متعبا # وكذلك الليليج ثم بثمبرا # قد حل فيلق ليقيا فوق الربى # وكماة خيل ميونيا وفريجيا # وهناك عسكر ميسيا آل الظبى # 49 # وعلام ذا التنقيب دونكما الهدى # إن تطلبا ثم الولوج وترغبا # فهنا الثراقة جيشهم توا أتى # طرف الحما حلوا مكانا أقربا # ومليكهم ريسوس خلت خيوله # كالثلج نصعا والعواصف هببا # وعجيب مركبة تنير بعسجد # حول اللجين على سلاح أعجبا # ما كان يجدر صنعه ونضاره # بالإنس بل ويزين ربا أهيبا # فبي اقصدا الأسطول إما شئتما # أو لا وثاقي فاشدداه واذهبا # وتحققا أصدقت فيما قلته # أم رمت عمدا أن أروغ وأكذبا» # فعدا ذيوميذ يحملق صارخا ~~«لا تجعلن لك التملص مأربا # بك قد ظفرنا لا ترم لك نجوة # ولئن بذلت لنا البلاغ الأصوبا # فإذا حييت مسرحا أو مفتدى # فلسوف ترجع راقبا أو محربا # لكن إذا أوردت في العجل الردى # بين الأخاءة لن ترود وتضربا» # فأشار ذولون لعارضه يم # س بكفه متشفعا يتضرع # لكن ذيوميذ على العنق انثنى # بحسامه العضلين قطعا يقطع # 50 # فالرأس أهوى للحضيض مصدعا # مذ كان يهتف صارخا يتصدع # وكلا ذيوميذ وأوذس عامد # لتريكة والقوس منه ينزع # وكذاك جلد الذئب والرمح الطوي # ل وكلها أوذيس أمسك يرفع # نذرا لآثينا يقدم هاتفا: ~~«يا ربة اقتبلي السلاح مخضبا # 51 # من كل آل الخلد أبناء العلى # فلأنت أول من نروم تقربا # وبنا إلى حيث الثراقة عسكروا # بخيولهم سيري فلن نتحسبا» # وبجذع ms278 طرفاء أناط مكثفا # قصبا وأوراقا عليها تجمع # سمة بغى في جنح ذياك الدجى # لهما فلا تخفى به وتضيع # وتقدما بين القواضب والدما # فإذا الثراقة بالهجوع تمتعوا # 52 # وإزاءهم فوق الحضيض سلاحهم # سطرا ثلاثة أسطر قد جمعوا # وإزاء كل فتى جواداه وفي # قلب الكماة مليكهم متمنع # ووراء مركبة تليه أوثقت # أفراسه الأنجاب لا تتفزع # فهناك أوذس كان أول باصر # فإلى ذيوميذ أشار يشجع: ~~«هاك الكمي وهاكها أفراسه # ذولون لم يك مائنا متكذبا # فالبأس بأسك صل فأنت مدجج # أو شأننا ذا اليوم أن نتنكبا # حل الجياد وإن تشأ فأحلها # واضرب بأعناق الرجال مقضبا» # ويد ابن تيذيس أثينا شددت # فانقض أسباب الرقاب يقطع # سيف فرى ودم جرى صبغ الثرى # وتصدع وتوجع وتفجع # كالليث فاجأ ثلة لم يرعها # راع فمزقها وما هو مقلع # 53 # ما زال يبطش فاتكا حتى فرى # بحسامه اثني عشر قرما يصدع # وأذيس ثمة كلما قتل امرؤ # عقبيه يقبض والطريق يوسع # حرصا على الخيل التي ما عودت # عدوا على القتلى فلا تتضعضع # حتى إلى ريسوس ثالث عشرهم # بلغا فجندله ذيومذ يصرع # أرداه وهو مصعد زفراته # قلق لطيف زاره يتجزع # طيفا بشكل ذيومذ فالاس قد # بعثت على رأس المليك يوقع # 54 # وأذيس حل الخيل يقرنها بمض # مدها وجد بها يسير ويقلع # وبقوسه يستاقها مذ فاته # سوط بمركبة أنيط مرصع # حتى نأى فدعا ذيومذ صافرا # لكن ذيومذ ظل لا يتزعزع # 55 # مترددا أبجذعها يجتر مر # كبة سلاح رسوس فيها يسطع # أم بين كلتا راحتيه يقلها # أم غصة الموت الثراق يجرع # وإذا بفالاس إليه دنت تقو # ل: «ذيومذ قد حان أن تتأوبا # فلرب رب يوقظ الطرواد في # عجل فتحرج للهزيمة مرعبا» # فوعى ذيومذ صوتها ثم اعتلى # عجلا وأوذس بالحنية يقرع # 56 # فإلى الحمى طارا ورب النور في # بس راقب حركاتها متطلع # لم تخفه فالاس ذوميذا تلي # فانقض محتدما وراح يفزع # وإفوقنا من آل ريسوس ومر # شد قومه في الحال نبه يجزع # 57 # فرأى يهب تذعرا ما قد جرى # فدعا رسوس رفيقه يتوجع # الناس تخبط ms279 بالدماء أمامه # والخيل مربطها لديه بلقع # فتهافت الطرواد بين ضجيجهم # متذعرين لما رأوه وأسمعوا # واستعظموا قحة بها هجم العدى # فسطوا وللأسطول ليلا أزمعوا # وذيومذ وأذيس لما بلغا ال # أسلاب حيث استبقيت تستودع # وثب ابن تيذيس تناولها وفي # عجل إلى أوذيس أقبل يدفع # ثم اعتلى والخيل ساط فطيرت # للقوم يحملها الطريق المهيع # 58 # وبهم بدا نسطور أول سامع # قال «اسمعوا يا صحب حدسي ما نبا # 59 # قد دب في أذني وقلبي منبئي # خبب بكبكبة الجياد مدبدبا # 60 # فعسى ذيوميذ وأوذس أقبلا # ومن العدى خير الجياد استصحبا # أخشى التألب في العداة عليهما # فعساهما ببلية لم ينكبا» # ما كاد نسطور يتم كلامه # حتى من البطلين هل المطلع # فترجلا والكل جاء مسلما # بيمينه وصدى المديح يرجع # 61 # فبدا بهم نسطور أول سائل # والكل مصغ للنبا متوقع: ~~«يا فخر آخاي المبجل أوذسا # هذي الجياد فقل أكانت مكسبا # أم رب خلد ساقها صلة أرى # كالشمس تلهب بالشعاع تلهبا # فلقد هرمت وخضت كل كريهة # وأبيت عمري عزلة وتحجبا # لكنني لم ألف عمري مثلها # فلرب رب مجتب لكما حبا # فكلاكما للرب زفس وبنته # فالاس كان مقربا ومحببا» # فأجابه أوذيس: «يا نسطور يا # شرف الأخاءة والحكيم الأنجبا # فالرب والأرباب آل كرامة # لو شاء أتحفنا جيادا أطيبا # لكن هذي الخيل إثراقية # جاءت حديثا فانظرن وتعجبا # فذيومذ المقدام أردى قيلهم # وإزاءه اثني عشر قرما خضبا # وكذا بثالث عشرهم فزنا وكا # ن إلى السفائن قادما متقربا # عين أسير لهكطر ورفاقه # مستطلعا أخبارنا متطلبا» # واجتاز بالخيل الحفير بغبطة # وكذا الجميع على المسرة أجمعوا # صحبوه حتى خيمة لذيومذ # والخيل فيها في المرابط أودعوا # وهناك في الحب الشهي جياده # بمذاود نصبت لديها رتع # ومضى أذيس بمنتهى أشراعه # أسلاب ذولون الخضيبة يشرع # 62 # نذرا يعد بها وكل منهما # في البحر خاض مسارعا يستنقع # ساقيه والفخذين يغسل دالكا # عنقا بها عرق يسيل ويهمع # حتى إذا ما اليم رطب جسمه # للمسبح المصقول بادر ينزع # مستأنفا غسلا به متطيبا # زيتا به الجسم المرطب يمرع # 63 # ثم اغتدى لطعامه وهناك ms280 ضا # في الدن بالخمر الشهية مترع # منها يريق بأكؤس مملوءة # نذرا لآثينا بها يتشفع # | هوامش # | النشيد الحادي عشر # المعركة الثالثة # مجمله # لما بدت كوكبة الصباح سير زفس «الفتنة» فهاج الجيشان للقتال فشك أغاممنون بسلاحه ~~واندفع بجيشه تحت رعاية أثينا وهيرا. وأما الطرواد فأخذ زفس بيدهم وتربص هكطور لصد ~~هجمات الأعداء فالتحمت الحرب وأبرز أغاممنون من البسالة ما دهش له الطرواد فالتووا ~~أمامه وهو يتعقبهم ويفتك فيهم. فذهبت إيريس ببلاغ زفس إلى هكطور تأمره باعتزال الحرب ~~حتى يصاب أغاممنون بجرح أليم. وما عتم أن جرح أغاممنون فاندفع هكطور وشدد عزائم جيشه ~~فكادوا يظهرون على الإغريق. وانبرى ذيوميذ لهكطور فصده وإذا بفاريس قد أطار على ذيوميذ ~~سهما أقعده. فبادر أوذيس لإغاثته وظل يناضل حتى جرحه صوقوس وكاد يهلك لو لم يسرع ~~إليه أياس ومنيلاوس. وانقض أياس على قلب الجيش الطروادي فهزمه فأسرع هكطور إليه من طرف ~~الميسرة فانهالت السهام على أياس كالمطر وجرح وقتل من زعماء الإغريق الجم الغفير. ~~وكان أخيل يرقب عن بعد فأرسل فطرقل يتبين ما كان من أمرهم فقص عليه نسطور ما نال القوم ~~من الجهد والعناء، فعاد فطرقل إلى أخيل يتوسل إليه أن ينهض بنفسه أو يلبسه سلاحه ليخدع ~~به الأعداء ويرعبهم. # مجرى وقائع هذا النشيد في اليوم الثامن والعشرين لافتتاح الإلياذة وستستمر وقائع ~~هذا اليوم إلى النشيد الثامن عشر. ومشهد الحوادث في ساحة القتال. # النشيد الحادي عشر # 1 # لما بدت غزالة الصباح # تنهض من مرقدها الفياح # وغادرت طيثون ذا الوجه الوضي # حتى على الجنة والناس تضي # 2 # سير زفس فتنة الوبال # بيدها معالم القتال # 3 # فانتصبت منتصف الأسطول في # مركب أوذيس الكبير المشرف # لتبلغ الفزعة كل العسكر # حتى أخيل وأياس الأكبر # إذ خيما وربطا القلاسا # في الجانبين شدة وباسا # 4 # فدمدمت تدوي دوي الرعد # وشددتهم للقا المشتد # فآثروا الحرب وثقل المحن # على المآب لعزيز الوطن # فقام أتريذ بهم وصاحا # بالقوم كي يقوموا السلاحا # وشك في فولاذه الأغر # يلبس خفيه ببادي الأمر # وحول ساقيه بقدتين # أوثق حالا بعرى ms281 اللجين # ولبس الدرع البهية التي # أهديها من قبل سير الحملة # من ملك قبريس كنير الناءي # تذكرة لمحكم الولاء # 5 # مذ نبأ الإقلاع للطرواد # على السفين شاع في البلاد # من أبدع السطور فيها اثنا عشر # من النضار شائقات للنظر # ومن نحاس أبيض عشرون مع # عشرة أسحم فولاذ سطع # وفي كلا الجنبين حتى العنق # ثلاث حيات من الوشي النقي # حكت بقلب الغيم أقواس قزح # بنبأ زفس من السما طرح # 6 # ثم على كاهله أتريذ قد # ألقى حساما بشعاعه اتقد # كلباه والحزام من أبهى الذهب # وغمده من فضة فيها العجب # 7 # وقل ترسا شائقا بهيا # يستر كل جسمه قويا # عليه دارت حلقات لامعه # عشر من الصفر البهي ساطعه # وفيه عشرون من الحرابي # من النحاس الأبيض اللهاب # 8 # في وسطها حرباء فولاذ أغر # يبدو بها الغرغون رواع النظر # وحوله الهول ورسم الرعدة # والدرع شدت بحزام فضة # 9 # يلتف في ثعبان روع أزرق # مثلث الرأس وحيد العنق # من ثم للمغفر أتريذ عمد # يلبسه من بعد هاتيك العدد # مربع الرأس بعرف أملس # من شعر خيل هاج فوق القونس # 10 # وقل رمحين مثقفين # حتى أعالي الجو ساطعين # 11 # والرعد إجلالا له وشرفا # بأمر آثينا وهيرا قصفا # فأمرت فرسانه السياسا # تنظم قرب الخندق الأفراسا # واندفعوا ماشين بالسلاح # بين صياح طرة الصباح # فانتظم الأبطال قرب الخندق # تجري وراءهم عجال الفيلق # وزفس بينهم أثار اللغبا # يمطر طلا بدم مخضبا # 12 # أما بنو الطرواد فوق الهضب # فانتظموا من حول هكطور الأبي # وحول فوليذامس المعصوم # وآنياس المجتبى العظيم # وحول فوليب وآكاماس # فتى حكى الأرباب آل الباس # والقيم المحمود آغنورا # ثلاثة من ولد أنطينورا # وهكطر في صدرهم يدور # في يده مجنه الكبير # يخوض في ساقتهم فيأمر # فيختفي ثم بصدر يصدر # ككوكب الهول الذي يستتر # في الغيم حينا ثم حينا يظهر # يسطع بالحديد والفولاذ # كبرق زفس اللامع الجباذ # 13 # فعند ذاك اشتبك الجيشان # وثار نقع الضرب والطعان # فكلهم مثل الذئاب اندفعوا # ولم يكن من للفرار ينزع # تبتت الرءوس والأجساد # كسنبل يبتته الحصاد # 14 # مذ ms282 نظموا بزرعهم صفين # في طرفيه متقابلين # ولم يكن يشهد تلك الملحمه # بالبشر إلا الفتنة المهدمه # وفي الألمب سائر الأرباب # بشائق القصور باحتجاب # ولومهم لزفس طرا باد # لميله لنصرة الطرواد # لكن زفس ليس بالمبالي # يعتز في علياه باعتزال # يحيط بالطرواد والأسطول # والحرب والقاتل والمقتول # من البزوغ لارتفاع المشرق # جند تردى وسهام تلتقي # وآن ما الحطاب يضوى تعبا # في غابه وظمأ وسغبا # ويطلب الراحة بعد الغائله # مهيئا طعامه بالقائله # 15 # تألب الإغريق باشتداد # وخرقوا كتائب الطرواد # في صدرهم يجري أغاممنون # تسير في يمينه المنون # جندل أبيانور راعي الأمم # فتبعه السائق ويلوس الكمي # من فوق مركبته وثبا وثب # يلقى أغاممنون مشتد الغضب # لكنما أتريذ في الجبين # طعنه برمحه المتين # فخرق المغفر والعظم سحق # وبدد الدماغ والهامة دق # عراهما فلبثا ميتين # لاستر فوق ناصع الصدرين # ثم انثنى يسطو على إسوسا # من ولد فريام وأنطفوسا # فذلك ابن غادة خليله # لكن ذامن زوجه الحليله # 16 # قد ركبا مركبة فذاكا # ساق وهذا ولي العراكا # كليهما قدما أخيل دهما # بطور إيذا يرعيان الغنما # بيانع الخيزور أوثقهما # ونال فدية وأطلقهما # والآن أتريذ إسوسا قتلا # بطعنة في ثديه فجندلا # وأنطفوس بحسامه قطع # أذنه قطعا فللأرض وقع # فشائق الشكة منهما سلب # يذكر من أمرهما ماضي العجب # إذ كان قد رآهما في السفن # بأمر آخيل بذاك الزمن # 17 # وصائلا مشى كليث داهم # خشفة واهنة العزائم # 18 # يسحقها برائع الأنياب في # كناسها سحقا بلا تكلف # والأم تلك الظبية المرتجفه # لا حيلة لها برفد الخشفه # مرتاعة ملتاعة تبغى المفر # في الغاب تجري بين ملتف الشجر # تلهث عيا وتسيل عرقا # هالعة من هول ذاك الملتقى # كذاك في الطرواد لم يكن أحد # لولدي فريام يبذل المدد # ولوا لدى الأراغس الفرارا # وخلفهم أتريذ بأسا ثارا # فيسندرا وإيفلوخا دهما # على مطا مركبة قد هزما # من ولد أنطيماخس من منعا # هيلانة لزوجها أن ترجعا # إذ كان فاريس رشاه ووهب # مالا وفيرا من متاع وذهب # 19 # فعندما لديهما مثل الأسد # لاح الجياد جمحت تحت العدد # وارتجفت أيديهما فوقفت # أعنة بها ms283 سناء سطعت # فسجدا من فوق ذاك المجلس # وصرخا بذلة الملتمس: ~~«العفو والفداء فالتبر الأغر # والصفر والحديد طرا مدخر # فأنطماخ يجزل الهدايا # إن نبق حيين على الخلايا» # 20 # وبكيا تذللا وصغرا # فلقيا منه الجواب المرا: ~~«أليس أنطماخ والدكما # بمجلس الطرواد يوما حكما # بقتل أوذيس ومينيلا وقد # جاءا رسولين وبالكيد اتقد # ستلقيان الآن شر غدره» # وطاعنا فيسندرا بصدره # جندله من فرق عرش العجله # فإيفلوخ بخفيف العجله # رام انهزاما وإلى الأرض وثب # لكن أغاممنون بالسيف انتصب # بضربة عليه بالعزم اندفع # ورأسه مع الذراعين قطع # دفعه للأرض مثل الخشبه # وراح يجري بعظيم الكبكبه # تتبعه كتائب الأجناد # حيث تكثفت سرى الأعادي # فبطش الغلمان بالغلمان # وفتك الفرسان بالفرسان # 21 # وتحت وقع الخيل نقع ثارا # في السهل للجو ذرا الغبارا # وثم أتريذ يحض الجندا # مقتضبا مقتفيا مشتدا # هب على الأعداء مثل النار # شبت بغاب غضة الأشجار # 22 # تثيرها الريح وفي كل مهب # تلهم كل ما أمامها انتصب # أمامه الطرواد ولوا جزعا # وسيفه الرءوس قطعا قطعا # وجامحات الخيل بالعجال # تضرب في السهل بلا رجال # تندب ما ألم بالفرسان # تحت عجاج الضرب والطعان # أشهى هم الآن إلى العقبان # منه إلى حلائل النسوان # وزفس هكطور عن النقع حجب # وعن ضجيج القوم في ذاك اللجب # وعن مدى النبال والنجيع # وعن تلاحم بهم فظيع # وظل أتريذ على أعقابهم # مشددا يضرب في رقابهم # فدفعوا للتين ثم اجتازوا # في وسط السهل وفيه انحازوا # 23 # لقبر إيلو ذلك الدردنسي # يبغون إليون بحر النفس # وإثرهم أتريذ دوما جاري # ملطخا بالدم والغبار # يصيح حتى أبلغ الفرسانا # أبواب إسكية ثم الزانا # فوقفوا يبغون جمع الشمل # وصحبهم تبعثروا في السهل # مثل العجول ذعرت فرارا # والليث في الليل لقد أغارا # فأيها أصابه سحقه # محطما بنابه عنقه # يمتص لا مكتفيا دماءه # يزرد لا مشتفيا أحشاءه # كذا أغاممنون أصمى وسفك # بساقة العدى بمن لاقى فتك # ولوا ومشتدا عليهم حملا # بالرمح يردي بطلا فبطلا # ما بين مصروع من العجال # أهوى ومسلنق على الرمال # وعندما قارب إدراك البلد # وسوره الشاهق في ذاك اللدد # من ms284 قبة السماء كالبرق انحدر # زفس وفي إيذا بعلياه استقر # صاح بذات أجنح النضار # بيده عمود برق وار # قال: «فطيري إيرس الرشيقه # وأبلغي هكطورا الحقيقه # فطالما أتريذ في صدر السرى # يبطش فيهم فاتكا مدمرا # فليعتزل وليلق عبء الصد # على سواه من سراة الجند # لكن إذا بطعنة فاهقة # أصيب أو برمية خارقة # وراح يعلو سدة العجال # هكطور أولي نصرة القتال # لأولينه اشتداد البأس # يكسحهم حتى غروب الشمس # لموقف الأسطول يسفك الدما # حتى يرى قدس الدجى قد خيما» # هبت هبوب الريح من إيذا إلى # إليون هكطور توافي عجلا # ألفته في مركبة منتصبا # قالت: «أيا هكطور خذ مني النبا # يا عد زفس زفس بالرسالة # أنفذني فاستمع المقاله # فطالما أتريذ في صدر السرى # يبطش فيكم فاتكا مدمرا # فاعتزلن وألق عبء الصد # على سواك من سراة الجند # لكن إذا بطعنة فاهقة # أصيب أو برمية خارقة # وراح يعلو سدة العجال # هكطور تؤتى الفوز في القتال # ليؤتينك اشتداد البأس # تكسحهم حتى غروب الشمس # لموقف الأسطول تسفك الدما # حتى ترى قدس الدجى قد خيما» # غابت وهكطور إلى الأرض وثب # يهز أطراف القنا بادي الغضب # يرمح في كل السرى مستنهضا # مدججا مشددا محرضا # فانقلبوا لساحة الهيجاء # مقابلين زمر الأعداء # واعتصب الإغريق واصطفوا فرق # واشتدت الحرب وأتريذ انطلق # مبرزا عن سائر الشجعان # مروعا في ذلك الميدان # ولي فقلن يا بنات الشعر # من جاء يلقاه ببدء الأمر: # ذاك ابن أنطينور الطويل # أفيدماس الباسل النبيل # سبط لكيسيس أبي ثيانو # من شاع ذكرا حسنها الفتان # لديه في إثراقة الغنيم # والخصب طفلا شب في النعيم # وعند ما ترعرع استبقاه # في حجره وبنته أعطاه # 24 # لكنه غادرها على الأثر # مذ شاع عن حرب الأراغس الخبر # أتى لفرقوت بثنتي عشره # سفينة ينزل فيها عسكره # من ثم إليون أتاها برا # فذا الذي أتريذ رام كبرا # تقابلا حتى دنا التلاقي # فزجه أتريذ بالمزراق # فصرح الزج وفي الحال انثنى # أفيدماس وبعنف طعنا # 25 # أصاب تحت الدرع بالحزام # فدفع العامل باحتدام # وظل لا يفلته من يده # معتمدا على قوى عضده # في ms285 عروة اللجين بالوسط استوى # وكالرصاص اللدن في الحال التوى # فعند ذا أتريذ كالليث وثب # وذلك الرامح بالرمح اجتذب # واجتره منه وبالسيف قطع # عنقه فغائر الطرف وقع # يهجع مصروعا هجوع الأبد # بذبه عن قومه والبلد # وأويحه عن عرسه الفتية # في البعد قد أميت شر ميتة # نأى وما إن كاد وهو ناءي # يبلو شعار الحب والوفاء # لها الصلات الغر قد كان ادخر # مبتدئا ب مئة من البعر # وبحماه العنز والغنيم # لم يحصها عد ولا تقويم # خيرها منها بألف رأس # والآن أتريذ الشديد البأس # جندله مجردا من شكته # يرجع فيها لسرايا حملته # فالخطب لاح لأخيه الأكبر # قاوون الفتاك والشهم السري # فذاب بثا وأسا عليه # وأسود نور الشمس في عينيه # فانساب لا يراه أتريذ حذا # صفحته والرمح فيه أنفذا # فخرق الزج الحديد الحد # مؤخر الساعد تحت الزند # وصاح يدعو صحبه إليه # مجتذبا أخاه من رجليه # وفوقه قد أسبل المجنا # يدفع ضربا ويقيه طعنا # فارتاع أتريذ ولكن ما ارتدع # ثم على قاوون بالعزم اندفع # طعنه بالعامل الرواع # طعنة مقدام طويل الباع # على أخيه خر ميتا فضرب # عنقه بالسيف والرأس اقتضب # وهكذا فالأخوان انحدرا # لدار آذيس بحكم قدرا # وظل أتريذ الوغى يبارى # بالسيف والعامل والحجار # يخوض ما بين الأعادي صائلا # ودمه السخين يجري سائلا # حتى إذا ما ذلك السيل انقطع # ويبس الجرح تولاه الوجع # واخترقت قواه آلام ولا # آلام سهم خارق قد أرسلا # ترمي به بنات هيرا الظلم # ألالثيات التي لا ترحم # ينفذ بالأعراض والإرماض # ويصدع المرأة بالمخاض # 26 # بشدة البث اعتلى ملتاعا # وقال للتبع «ابتغ الأشراعا» # وصاح بالصوت الجهور العالي: ~~«يا صحب يا قيول يا أبطالي # عليكم الآن بإبعاد العدى # عن موقف الأسطول والفوز بدا # فإن زفس قد أبى إصداري # بصدركم لآخر النهار» # 27 # فطارت الخيل بسوط السائق # تجري وأتريذ بقلب خافق # صدورهن قد كسين زبدا # ونقع وقعهن للجو اغتدى # ومذ رأى هكطور أتريذ التوى # فصوته كالرعد بالقوم دوى: # 28 ~~«يا آل دردانوس والطروادا # ويا بني ليقية الأمجادا # إيه فأنتم قادة الهيجاء # وسادة الإيقاع والإبلاء ms286 # أبسل من في القوم طرا غربا # وزفس لي نصرا مبينا وهبا # شدوا على الإغريق بالعجال # وادخروا مجدا بلا زوال» # فهاجت النفوس بالجحافل # هياجها في أنفس الخياطل # يثيرها صاحبها هياجا # في إثر خرنوص وليث فاجا # 29 # وهكذا هكطور عد آرس # أثار طروادا على الأراغس # 30 # وهو بصدر جيشه يثور # بشدة البأس بهم يسير # كأنه الإعصار من فوق اندفق # وفي عباب البحر قلب اليم شق # فيا ترى من أولا وآخرا # أباد مذ زفس تولى ناصرا # أولهم كان الفتى آسيس # فعفطنوس وكذا أوفيتس # فابن قليطيس زلفس أورس # وآغلاوس وأوفلطيس # وهيفنويس وإيسمن السري # وكلهم من زعماء العسكر # لكنما قتلاه بين الجند # فتلك لا تحصى بحصر العد # هب بهم ولا هبوب العاصفه # تثيرها أنواء ريح قاصفه # فتدفع الدبور غيما ركما # نوطوس في السحاب لما هجما # 31 # فتفلق اليم وتنشر الزبد # كما رءوس القوم هكطور حصد # فاشتد وقع الخطب والأمر انجلى # وكادت الإغريق تضوى فشلا # فصاح أوذيس: «ذيوميذ علا # م بأسنا ولى برزء ثقلا # 32 # لئن يفز أعداؤنا بالسفن # وأخزية العار وثقل المحن # هي فكرن معي: «قال وما # يهولني العدو مهما ازدحما # لكننا هيهات أن نؤتى الظفر # فإنما الطرواد زفس قد نصر» # كر وثمبريس في الثدي رمى # فخر للأرض وأوذس هجما # وتبعه مليون أيضا قتلا # وغادراهما على تلك الفلا # لا يشهدان الكر والنزالا # وانثنيا من بعد ذا وصالا # نظير خرنوصين كاسرين # على كلاب الصيد مرتدين # فاعملا بين الأعادي الأسلا # واهتزت الإغريق طرا جذلا # ثمة عنق فارسين ضربا # واستلبا مركبة قد ركبا # من ولد ميروفوس من فرقوت # أبسل من في القوم من رتوت # 33 # قد عصيا أباهما العرافا # واتبعا إلى الوغى الأحلافا # ساقهما داعي الردى فأقبلا # على ذيوميذ الفتى فجندلا # أخمد أنفاسهما وراحا # من بعد ذا يستلب السلاحا # وأوذس جندل هوفيداما # وهيفريخا يصطلي احتداما # وزفس في إيذة بالمرصاد # فوازن القوات في الأعادي # فاصطدم الأبطال من كل الفرق # وزمر العدى ذيوميذ اخترق # وغسطروف بن فيون جرحا # برمحه في حقه فانطرحا # قد خاض مغترا سرى الطلائع # برجله يخوض في ms287 المعامع # والخيل والسائق في الساقة قد # ظلت وعنه انقطعت عرى المدد # هناك هكطور رأى وانصدعا # وصاح في الأبطال ثم اندفعا # واندفعت من خلقه كل السرى # حتى ذيوميذ الهمام ذعرا # قال: «أرى هكطور رواع الملا # يا أوذس فورا علينا أقبلا # قف ندفعنه» وبالعزم وقف # مسددا ونحو رأسه قذف # ففوق رأس البيضة الرمح وقع # لكنما الفولاذ فولاذا دفع # والقونس المثلث الأطراف # عن رأسه رد السنان الجافي # ذلك من فيبوس فضل أعظم # فهو بذا المغفر قدما منعم # وارتد هكطور وبالجمع اختلط # وفوق ركبتيه للأرض سقط # ليده مستندا حيث التوى # وأظلمت عيناه منهد القوى # وريثما هب ذيوميذ وشب # يطلب رمحه وفي الأرض نشب # أفاق هكطور وبالفور اعتلى # وساق بين الجمع يأبى الأجلا # فصاح ذوميذ وبالقناة # جرى: «أأيضا فزت بالنجاة # يا كلب كاد عاملي يصميكا # لو لم يبادر فيبس يقيكا # لست تؤم الحرب عفوا أبدا # إلا به مسترفدا مستنجدا # لكنني سوف ألقيك الردى # إن تؤتني الأرباب يوما مددا # قد فاتك الفوت فرح والآنا # سأبتغي سواك أيا كانا» # ولاستلاب ابن فيون عكفا # فجرد اللأمة ثم انعطفا # مقتلعا مغفره ثم المجن # إذا بإسكندر خلسة كمن # فأتكأ القوس على العمود # في قبر إيلو الشيخ فخر الصيد # وأرسل السهم فشق القدما # وغاص في الأرض بسيال الدما # وزوج هيلانة من حيث ولج # في ذلك الكمين في الحال خرج # مقهقها مبتهجا مفتخرا: ~~«لم أخطئ المرمى وسهمي صدرا # يا حبذا لو غاص في أحشاكا # ليأمن الطرواد من ملقاكا # أنت الذي كلهم منك ارتعد # كرعدة الماعز من بطش الأسد» # 34 # أما ذيوميذ فجاش وانثنى # قال: «وما غرك يا وجه الخنا # سددت مغترا بذي القوس ألا # ما جئتني وجها لوجه مقبلا # حتى ترى يا أخسأ النبال # أنك لا تعد في الرجال # وأنها لن تدفعن عنك الأسا # وإنما حاملها زير نسا # أنا لك السر بإدراك القدم # مني وهل يذعر ذا أهل الهمم # ما ضر سهم خاسئ رعديد # يهلع كالأوغاد أو كالغيد # وأين أنت من مرامي أسلي # ينفذن مذ يصدرن سهم الأجل # أزواج من خر منهم ms288 أيامى # وولدهم في بؤسهم يتامى # ودمهم يسرب والأجساد # يبيدها في أرضها الفساد # وحولهم طير الفلا تحوم # من بعد أزواج بهم تهيم» # وانقض أوذيس يقيه فجلس # يخرج ذاك السهم من حيث انحبس # فاشتدت الآلام فيه فاعتلى # وقال للسائق: «عد بي عجلا» # فبات أوذيس كذا منفردا # ليس له من يبتغيه عضدا # مذ شمل الرعب قلوب الأرغس # فنفسه ناجى بحر النفس: ~~«ويلاه ما الحيلة إن أنهزم # فالعار كل العار بين الأمم # وإن تربصت وزفس الأعظم # بدد قومي فمصيري أشأم # لا كنت يا هاجس دعني هل ترى # غير الجبان النكس ولى مدبرا # وليس للباسل أن يبالي # أصاب أم أصيب في النزال» # وبينما يجول ذا بفكره # مكتئبا مفكرا بأمره # إذا بدراع العدى تجمهروا # وبينهم أس بلاهم حصروا # 35 # كفتية بزمرة الكلاب # تقنص خرنوصا ببطن الغاب # فيبرز الوحش ويصلي غضبا # ويشحذ الناب ويبدو مرعبا # يصر بالأسنان والقناص قد # داروا عليه وهو بالغيظ اتقد # فما هم يخشون منه الدركا # وهو بمن أصاب منهم فتكا # وهكذا أوذيس بالرمح وثب # وذيفيت بين كتفيه ضرب # تم ثوون وأنوم قتلا # فجاءه خرسيذم مشتعلا # فهب من مركبة يبغيه # وأوذس في الحال يلتقيه # رماه تحت الترس في سرته # فخر مصروعا على راحته # ثم انثنى وابن هفاس طعنا # خربس يلقيه صريعا مثخنا # فانقض صوقوس أخوه الأيهم # وصاح يدوي: «يا أذيس القيم # يا زبدة الإقدام والدهاء # فاليوم تبلي أيما إبلاء # إما حمام ولدي هفاس # والسلب والفخار بين الناس # هذا وإما من قناتي الردى» # ثم أتاه طاعنا مسددا # فنافذ السنان في الترس مرق # واللحم تحت الدرع بالخصر اخترق # لكن أبت فالاس بالخفاء # نفوذه لداخل الأحشاء # ولم يفت أوذيس أن الجرحا # ما كان قتالا لذا تنحى # وصاح في صوقوس يا هذا الشقي # شر بلى مني سوف تلتقي # ألجأتني حينا إلى ترك اللقا # لكن بك الحتف البهيم أحذقا # وبصقيل عاملي إن تقتل # لآذس النفس تدم والفخر لي» # 36 # فارتاع صوقوس وقد رام الهرب # موليا لكن أوذيس وثب # ورمحه ما بين كتفيه ولج # ومن شعاب الصدر في الحال خرج ms289 # فخر في صلصلة الحديد # وأوذس مرتفع الهديد: ~~«صوقوس ما أنجتك هبات المفر # فالموت أعدى منك جريا وأشر # ويحك لم يتح لوالديكا # أن يغمضا يوم الردي عينيكا # خلوت للطير فظفر ينشب # والأجنح الغضة ضربا تضرب # 37 # لكنني إن مت فالإغريق # غص بهم في مأتمي الطريق» # واجتر من مجنه والشاكله # سنان صوقوس بتلك الغائله # فجرت الدماء واشتد الألم # وحوله جيش العدى طرا هجم # فلاشتداد الخطب عاد القهقرى # وصاح يدوي صوته حتى السرى # دعا ثلاثا يطلب الغياثا # وعى منيلا صوته ثلاثا # مال إلى رفيقه أياس # قال: «أيا أياس رب الباس # صوت أذيس أذني حالا طرق # كأنما أخرج ما بين الفرق # وشددت أزمتها عليه # هي نبادر عجلا إليه # أخاف مهما صال يضوى مفردا # فنرث الأحزان عنه سرمدا» # وسار أولا منيلا وتلا # أياس كالأرباب أبناء العلى # 38 # فألفيا أوذيس والطرواد قد # تكأكأوا عليه عدا وعدد # كأنهم من حوله ثعالب # على الجبال إيلا تراقب # في الإيل القناص سهما أنشبا # لكنه ما نال منه الأربا # فغاب عن مرآه والثعالي # من حوله تجري على التوالي # تروم فتكا وهو لا يرام # يجري ولا يلويه الازدحام # فطالما تجري به قوائمه # لا تلتوي لجرحه عزائمه # لكن إذا ما الدم في الجرح برد # وعن خفيف لجري بالعي قعد # فازت به في الطود فوق الغاب # إذا بليث فاتك قضاب # يذعرها ذعرا فتلوي هربا # وهو به يخلو منالا طيبا # كذا أذيس وهو ما بين العدى # عن نفسه يدفع بالرمح الردى # بادر آياس بذياك المجن # كالبرج يحميه وقد كان وهن # ففرت الطرواد في كل مفر # ثم منيلا لذراعه ابتدر # 39 # واجتره من بين تلك القتله # وتبعه أدنى إليه العجله # وصال آياس ودروقل قتل # نغل لفريام وفندوقوس فل # ثم لسندرا وفيراس رمى # كذاك فيلرت يفجر الدما # كالسيل من شم الجبال اندفقا # تمطره أنواء زفس غدقا # يفيض للسهل زعابا يندفع # والأرز والملول عنفا يقتلع # ولعباب البحر يدفع الزبد # كما أياس اشتد فيهم واتقد # طغا بذاك السهل كالزعاب # يبتت ظهر الركب والركاب # وهكطر في ثغر إسكامندر # يصول في ms290 صدر الجناح الأيسر # يقضب الأعناق وسط الفيلق # ولا يرى نكال هذي الفرق # وقد علا لديه صوت اللغب # حول إذومن ونسطور الأبي # وهو بمركبته محتدم # كتائب الفتيان حطما يحطم # لكنما جيشهما ما برحا # يدفع حتى ماخوون جرحا # قد كان كالليث يصول وإذا # في كتفه اليمين سهم أنفذا # مثلث الأطراف للإسكندر # زوج هلانة الجميل الشعر # فقوم أرغوس أولو الإقدام # خافوا انقلاب موقف الصدام # فيفتك العدى بذياك البطل # فصاح إيذومين بادي الوجل: ~~«نسطور يا ذا المجد والجلال # هي فهبن على العجال # وسر وسوقن إلى الأسطول # بماخوون الماجد النبيل # هذا النطاسي الذي يستخرج # سهما بكرات الصدام يولج # وفوقه يذر بلسم الشفا # بجحفل يقاس إن تألفا» # 40 # فهب نسطور وما إن كذبا # وبابن أسقليب حالا ذهبا # 41 # وساط والجياد كالطير سعت # تتوق للرجوع من حيث أتت # وقبريون تبع هكطور عرف # منقلب الطرواد في ذاك الطرف # أبصرهم من فوق عرش العجله # إزاء هكطور لذا أوعز له: ~~«نحن هنا في طرف المعسكر # نفتك فتك الباسل المدمر # وثم آياس المنايا نشرا # والخيل والفرسان ذعرا ذعرا # نعم فذا مجنه الكبير # من حول كتفيه أرى يدور # فقم نسق لمأذق الهيجاء # حيث علت عجاجة الأعداء # هناك حيث اصطدم الشجعان # تلاحم المشاة والفرسان» # وشدد السوط على الجياد # فاندفعت لساحة الجلاد # تخبط بالقتلى وباليلامق # على نجيع من خطاها دافق # حتى جناحا سدة المركبة # وقوسها من تحت تلك السدة # تخضبت دما بنقع فائر # من دور دولاب ووقع حافر # 42 # وهكطر للفتك يصلى نارا # فغار ما بين العدى وثارا # يطعن فيهم قاتلا مجندلا # حتى سراياهم جميعا بلبلا # وظل كرات الوغى يجاري # بالسيف والعامل والحجار # وهو على ذيالك البأس أبى # لقاء آياس لذا تنكبا # خشية أن يغاظ زفس إن برز # لفارس أبسل منه وأعز # 43 # لكن زفس في المقام الأرفع # روع آياس بهول المصرع # فدهشا أطرق والجوب على # كاهله ألقى وعاد وجلا # بطرفه جيش العدى يباري # يخطو وينثني كوحش ضاري # وخطوة فخطوة يلوي القدم # كأنه الضيغم في الليل هجم # والناس والكلاب في الأسحار # تحرس حول عنة ms291 الأبقار # 44 # تسهر كل الليل كي لا يرتعا # بشحمها ولحمها ويرجعا # 45 # ينقض مدفوعا بفرط السغب # لكن يفوته نوال الأرب # يصده وبل من النبال # ولهب المقابس المنهال # حتى إذا ما الفجر لاح أحجما # مكتئبا مرتعدا محتدما # وهكذا أياس ملتاعا نأى # عن ساحة القتال والعود ارتأى # لموقف السفائن الحدباء # يخشى عليها كرة الأعداء # يمشي الهوينا مثل جأب دخلا # زرعا من الحنطة يبغى أكلا # 46 # فتنهض الصبية بالعصي # تسحق فوق متنه القوي # لكنه ما كان كي يكترثا # بلغب الصبية مهما عبثا # يلبث في تلك المراعي يرتع # وينثني مذ يكتفي ويشبع # وهكذا الطرواد والأحلاف # من حول آياس بعزم طافوا # وهو يصدهم بجوب أكبر # ألبس سبعة جلود بقر # يحجم حينا ثم حينا يهجم # ببأسه المعتاد ثم يهزم # وصدهم في كل ذاك الزمن # صدا ذريعا عن بلوغ السفن # يحجز مشتدا على الأعادي # بين الأخائيين والطرواد # وصيب النيازك القتاله # عليه من أيدي العدى منهاله # فبعضها عن شدة العزم حذف # يغل غلا وعلى الترس يقف # وبعضها عنه منالا قصرا # مرتكزا يغوص في قلب الثرى # 47 # ولم يكد يراه أوريفيل # حتى انبرى لرفده يصول # أتاه لا يعبأ بالسهام # تنهال فوقه كوبل هام # وأرسل المزراق من حيث انطلق # وآفمون القرم في العنف اخترق # كبده مزق ثم راحا # يسلبه الشكة والسلاحا # فانتهز الفرصة فاريس وقد # أشغل أوريفيل في تلك العدد # في حقه أنفذ سهما فانكسر # نضيه والدم بالجرح انفجر # 48 # لصحبه التوى ببراح الألم # يأبى الردى وصاح ينهض الهمم: ~~«يا نخبة الأبطال جند الباس # قفوا ادفعوا الحمام عن أياس # وحوله تألبوا فخشيتي # يصميه وبل من سهام صبت» # ومذ لذلك النداء انصدعوا # حول أريفيل الجريح اجتمعوا # ودون أيد جلن بالعوامل # يلامق ألصقن بالكواهل # 49 # وانضم آياس إليهم وانقلب # واشتد وقع الحرب والطعن انتشب # وكان آخيل على البعد رقب # وفي مؤخر السفينة انتصب # 50 # يشهد ما قد حل بالأبطال # من قومه من محن القتال # أبصر نسطور الحكيم انطلقا # على الجياد السابحات عرقا # مع ماخوون ينهب الطريقا # فعرف السائق والرفيقا # صاح بفطرقل فمن ms292 خيمته # لبى وهذا مبتدا محنته # 51 # كآرس من بابه صاح: «وما # رمت ابن فيلا من ندائي للحما» # قال أخيل: «يا أود الخلق لي # قد بلغ الإغريق أقصى الفشل # على دني ركبتي صغرا # سينحنون سائلين عذرا # والآن نسطورا قصدن مسرعا # واسأله مع أي جريح رجعا # ما إن نظرت وجهه لكنه # أشبه ماخوون طبقا متنه # 52 # قد مرت الجياد من أمامي # طائرة لمضرب الخيام» # ولم يكد يتم حتى كرا # فطرقل يعدو ويلبي الأمرا # ونسطر وماخوون وصلا # خيمة نسطر بها ترجلا # وتابع الشيخ أريميدون حل # جياده وذهبا بلا مهل # ينشفان العرق السيالا # على نسيم البحر ثم مالا # لخيمة الشيخ وفيها جلسا # وهيكميذا بنت أرسينوسا ~~(تلك الربحلة البديعة الشعر # لنسطر كانت نصيبا مدخر # أهديها جزاء رأي أصوبا # لما أخيل تيندوس خربا) # قامت لإعداد الشراب عامده # لديهما تنصب أبهى مائده # جميلة مصقولة القوائم # زرقاءها تنبذ لوم اللائم # من ثم ألقت فوقها دسيعه # مؤلق نحاسها بديعه # 53 # ومزجت فيها على الفور البصل # وخالص الدقيق مع صافي العسل # ووضعت إزاءها كوبا أغر # كان لدى نسطور من قبل السفر # وهو على قائمتين انتصبا # وبمسامير النضار التهبا # وفوق كل من عراه الأربع # طير حمام من نضار ألمع # وذلك الكوب إذا ما يطفح # هيهات غير نسطر يزحزح # لكنما ذيالك الشيخ الصفي # يحمله حملا بلا تكلف # 54 # وراحت الصبية السبيه # بحسنها كالربة السنيه # تصب فيه خمر إفرمنا على # ماء وفوقه تفت عجلا # بمبرد النحاس جبن السخل # وتقتل المزيج خير قتل # 55 # وفوقه ذرت دقيقا صافي # ثم دعتهما للارتشاف # فشربا وارتويا وجلسا # وبأطاريف الحديث أنسا # إذا بفطرقل كرب ظهرا # في الباب فالشيخ رأى وابتدرا # وقام عن سدته الوقاده # بيده يأخذ حكم العاده # ثم دعاه للجلوس فأبى # وقال: «يا مريد زفس الأنجبا # عفوا فلست بملبي الأمر # فشأن آخيل نظيري تدري # قد يصطلي عفوا بسورة الغضب # ويتهم البريء عن غير سبب # سيرني أسأل منك الخبرا # بأي مجروح أتيت مدبرا # سأقفلن راجعا ذا الحينا # مذ قد عرفت الشهم ماخوونا» # فقال نسطور: «وأين يلقى # أخيل بالإغريق ms293 هذا الرفقا # أما رأى أن فناهم باد # واشتملوا بحلة الحداد # وخير من فيهم ففي الأشراع # بين جريح وطريح ناعي # فذا أبو البأس ذيوميذ البطل # ألمه السهم وبالرغم قفل # وذاك أوذيس وأتريذ خرق # جسمهما العامل والدم اندفق # وهاك أوريفيل بالعنف انكسر # بفخذه نبل به الجرح انفجر # وها هنا ترى الكمي الباسلا # به جريحا جئت توا قافلا # لكن آخيل على شدته # ليس يبالي ببني لحمته # 56 # أمتقاعسا يظل حتى؟ # يبتتنا سيف الأعادي بتا # وتلهب النيران بالأسطول # تبيدها بالجند والقيول # وا أسفا الشباب ولى ومضى # والبأس والإقدام عني أعرضا # وفاتني الإبلاء والإيقاع # كما استطالت قبل مني الباع # 57 # يوم الإليون على صوارنا # سطوا فأججنا لظى أوارنا # صلنا عليهم واغتنمنا البقرا # فجاءنا إيتومن مستعرا # ابن هفيروخ الذي قد كانا # يحكم في أليذة السكانا # فنال مني طعنة نال الردى # بها وولى القوم طرا شردا # وخلت الأنعام في السهل لنا # خمسون سربا ماعزا مسمنا # ومثلها من أحسن الأبقور # ومثلها من أسمن الخنزير # ومثل ذا الغنيم سقنا في الغلس # ومئة أيضا وخمسين فرس # شقراء طرا ترضع الأمهارا # سقنا لفيلوس نؤم الدارا # كنت فتى واهتز نيلا طربا # أبي لعودي غانما مكتسبا # وصاحت الدعاة في من طلبا # من ذمة الأعداء مالا سلبا # فاحتشدوا واقتسموا القليلا # وذاك نذر من كثير نيلا # حيث الإفيون على قلتنا # صالوا بفيلوس على جملتنا # وقبل ذا بأحؤل قد صالا # هرقل فينا يذبح الأبطالا # ومن بنى نيلا وكانوا اثني عشر # سواي لم يبق لديه ابن ذكر # فزادنا العدو غدرا واعتسف # وبأساليب اللدادات قذف # وفي اقتسام الكسب نيلا أفرزا # قطيع أبقار له وأحرزا # سرب شياه برعاتها التي # أبقى له ترعى ثلاث مئة # فذمة الأعداء كانت مثقله # له بدين رام أن يحصله # إذ كان قد أرسل للسباق # أربعة من أكرم العتاق # يامل أن يفوز بالرهان # بقدرهم وندب الفرسان # 58 # لكن مولى الناس أفغياسا # معتسفا قد حبس الأفراسا # كذلك المركبة الغراء # والسائق المستاء فذا جاء # لذاك نيلا اغتم والوفر ادخر # ووزع الباقي بعدل وأمر # بأن نضحي لبني الأرباب # شكرا ms294 على أطايب الأسلاب # وثالث الأيام فاجانا العدى # بخيلهم لا يحصرون عددا # والملينان قائدا الفرسان # غران للطعان جاهلان # وفي ثغور ألفيا في طرف # فيلوس قامت فوق تل مشرف # بلدة إثريون حاصروها # يبغون بالعنوة أن يفنوها # وفي الدياجي انحدرت أثينا # وهم بذاك السهل يضربونا # ونبهتنا للوبال المحدق # فهم بالهمة كل الفيلق # وخالني نيلا صبيا غرا # وخاف أن أكر فيمن كرا # فخيلي الجياد أخفى وحظر # علي أن أجري على ذاك الأثر # فراجلا بعونها سرت ولي # كان لدى الفرسان أسمى منزل # 59 # سرنا إلى حيث لدى آرينسا # يصب نهر قد دعوا مينيسا # للفجر ظلت ترقب الخياله # تعقبها كتائب الرجاله # ثم تكتبنا وعند الظهر # طرا نزلنا فوق قدس الثغر # من ثم أعددنا الضحايا الغرا # لزفس نستمد منه النصرا # وألثس التهر له أذكينا # عجلا كذا بآخر ضحينا # لفوسذ وعجلة تبيعه # لربة الحكمة والشفيعه # ثم تناولنا الطعام ورقد # كل مدججا على ذاك الجدد # وحالما براح من خبائها # للأرض أرسلت سنا ضيائها # 60 # بزفس لذنا وأثينا ومضى # للحرب جيشنا على ذاك الفضا # أما الإفيون فحول البلد # تألبوا بعدد وعدد # فتحا يرومون ولكن نظروا # شدة آريس بنا وذعروا # فأول الفرسان مطعونا وقع # بنصل رمحي عندما نحوي اندفع ~~(مليوس وهو صهر أفغياس # وبعل آغاميذة الإيناس # من كنه نبت الأرض طرا سبرت # وللعقاقير جميعا خبرت) # جندلته فخر من مركبته # وواثبا علوت في منصته # وصلت صدرا لجيش والأعداء # ولوا وفيهم علت الضوضاء # راعهم أن زعيم العجل # وأبسل الأبطال بالحتف بلي # وفيهم هببت كالإعصار # أذبح كل سارح وسار # وفوق خمسين من العجال # بمئة من أمنع الأبطال # فتكت طاعنا وأوليت الردى # ومنهم اغتنمت تلك العددا # وكدت أولي ولدي أكتورا # وملينا بعاملي الثبورا # لكنما جدهما فوسيذ في # مكثف الضباب فيهما خفي # ولم نزل نكسأهم في السهل # ونصر زفس فوقنا يستعلي # نذبحهم ونسلب السلاحا # والخيل فينا تنهب البطاحا # حتى وطئنا أرض بفراسا النعم # وصخر أولينيس ذلك الأشم # وعند تل آلس أثينا # بدت لعود عاجل تدعونا # عدنا ولكن بعد ما بمخفقي # حتفا لقي آخر جندي بقي # وفي ms295 مآبنا الأخائيونا # شكرا وحمدا كلهم يسدونا # لزفس في الأرباب أبناء العلى # وللفتى نسطور ما بين الملا # فذاك أني كان يوم المحن # إن لم يكن كالحلم ماضي الزمن # 61 # لكن أخيل ليس بالشفيق # وسوف يبكي نكبة الإغريق # فاذكر منتيوس وما قال لكا # في إفثيا الفيحاء مذ أرسلكا # ألم أكن وأوذس في القصر # نسمع ما تسمعه من أمر # يوم ذهبنا نحشد العمالا # بين الأخائيين والأبطالا # ودار فيلا كنت مع أبيكا # فيها وآخيل الفتى يليكا # والشيخ فيلا في فناء الدار # مؤجج فيها لهيب النار # يحرق أفخاذا من الثيران # لزفس يسترضيه بالقربان # وفوقها يريق من كأس الذهب # مدامة سوداء من صافي العنب # وأنتم اللحوم تقطعونا # من مدخل الباب نظرتمونا # فقام آخيل وفي أيدينا # أمسك راحبا بنا يدعونا # وإذ قضينا من شراب ضافي # وخير زاد حق للأضياف # إليكما وجهت قولي علنا # فرمتما اللحاق في الحال بنا # فقال فيلا لأخيل: «يا بني # برز على الأقران يوم الطعن» ~~«ثم منتيوس تلا يقول: ~~«رفيقك الباسل ذا أخيل ~~«فاقك بأسا نسبا وقدرا # وزدته عمرا وزدت خبرا ~~«فانصحه خيرا وله كن مرشدا # يطع لما تريه من سبل الهدى» # 62 # فذاك أمر الشيخ لكني أرى # أنك قد نسيت أمرا أمرا # بلغ أخيل قبل إدراك الدرك # قولي عساه مصغيا يذعن لك # فرب رب مال للترفق # والخير في نصح الرفيق المشفق # وإن يكن يخشى حلول البؤس # بوحي ثيتيس له عن زفس # 63 # فبك فليبعث مع المرامده # عسى بكم لنا تتم الفائده # والبس سلاحه عسى الطرواد # يروعهم لذلك الجلاد # إن نظروه فيك والإغريق # يبدو لهم للراحة الطريق # جيشك إذ مل من القعود # يبطش في جيش العدى المجهود # بذا تقي السفين والخيم وعن # عاتقنا تدرأ أثقال المحن» # 64 # لذاك فطرقل أسا تفطرا # وكر يبتغي أخيل مخبرا # وإذ لأشراع أذيس عرضا # حيث أقام القوم ديوان القضا # حيث أحلوا مجلس الأعيان # ونصبوا مذابح القربان # بدا أريفيل لديه عارجا # من ساحة الحرب جريحا عارجا # 65 # يرشح من جبينه سيل عرق # والسهم باد عضل الحق اخترق # والدم أسودا سخينا ms296 يجري # لكنه معتصم بالصبر # فرق فطرقل لذاك المنظر # وقال ملتاعا لهول المخبر: ~~«وا أسفا يا زبدة الأغارق # أتهلكنكم ظبى المخافق # 66 # عن داركم نائين والأصحاب # لتذهبوا مطاعم الكلاب # قل لي أريفيل: أفي الإغريق # بقية لعبر ذا المضيق؟ # أم ثقلت وطأة هكطور فلا # مرد للخزي الوبيل فشلا» # قال: «فبل قد قضي الأمر ولا # مناص وانظر تلق خير النبلا # بين جريح وطريح غادي # وقوة الطرواد في ازدياد # هي أغثني واصحبني للخيم # وأخرج السهم يزل عني الألم # والجرح فاغسله بماء فاتر # واسكب عليه بلسم القناطر # سر حفظت عن أخيل وهو عن # أستاذه خيرون في ماضي الزمن # أما طبيبانا ففوذا لير # ما بين دراع العدى محصور # وماخوون ذاك بادي العطب # في حاجة أضحى إلى التطبب» # فقال فطرقل: «سرى الوبال # ويلاه ما الحيلة والمآل # فها أنا أمضي إلى أخيل # أبلغ قول نسطر النبيل # لكن أراني عنك غير ناء # وأنت تحت الأزمة اللأواء» # ومن ذراعيه بلطف حمله # ولخيامه سليما أوصله # ومذ لدى الأتباع في القرب ظهر # مدوا له الفراش من جلد البقر # ألقاه فطرقل عليه وقطع # بالسيف نصل السهم من حيث وقع # وغسل الجرح وعرقا مرا # بيده فت وحالا ذرا # فالتأم الجرح وأوقف الدم # وأورفيل زال عنه الألم # | هوامش # | النشيد الثاني عشر # واقعة الخندق # مجمله # استظهر الطرواد على الإغريق، فدفعوهم إلى داخل معقلهم، وهزموهم إلى سفنهم، وألقى ~~هكطور الرعب في قلوبهم، فخارت عزائمهم وهانت قواهم، أما هكطور فدفعته الحمية إلى اجتياز ~~السور والخندق إلى السفن، فهيأ قومه لذلك، وارتأى فوليداماس أن يترجل الجميع ويندفعوا ~~مرة واحدة مشاة، فاستصوب الطرواد رأيه، وتكتبوا خمس كتائب، كل كتيبة بزعامة رئيسها إلا ~~أسيوس فإنه ظل على مركبته فقتل، ولما اندفع الطرواد إلى أبواب المعقل وقف لصدهم بطلان ~~من أبطال اليونان، فأبرزا من البسالة ما يفوق الوصف، وإذ أوشك هكطور أن ينقض على المعقل ~~ظهر لهم على ميسرة الجيش الطروادي نسر ممسك بمخالبه حية حية، فارتاع فوليداماس لذلك ~~وأشار بالكف عن القتال، فوبخه هكطور ولبث على كرته فثبت الإغريق في موقفهم ms297 وأمطروا على ~~الطرواد وبل نبال وامتاز الآياسان بالبأس والبطش بين الإغريق، كما امتاز سرفيدون ~~وغلوكوس بين الليقيين نجاد الطرواد، ثم جرح غلوكوس فانهزم، وبقي سرفيدون وحده، فخرق ~~السور وفتح منفذا فيه لجماعته فكادوا ينفذون فيه لولا بسالة آياس، فكثر الفتك والقتل ~~فانحاز حينئذ زفس إلى الطرواد، وتقدم هكطور ورمي بصخر على أحد الأبواب فسحقه وولج مع كل ~~جيشه معسكر الإغريق، ولم يزل يتعقبهم إلى أن لجأوا إلى سفنهم. # النشيد الثاني عشر # فطرقل عند أريفيل بخيمته # يعنى به ويداويه بحكمته # والحرب في مأزق ضاقت مسالكه # على الفريقين ألقى ثقل وطأته # أما الأغارق فالحصن المتين بنوا # والخندق احتفروا من حول خطته # ليدفعوا عن خلاياهم ومحملها # من الغنائم ما يغلو بقيمته ~~••• # لكنهم حين شادوا سورهم غفلوا # عن الضحايا مئات بئس ما فعلوا # فما إذا هو واقيهم بمنعته # من الأعادي إذا كروا وإن حملوا # فلا يقوم بناء لا تحيط به # عين العناية إلا شابه الخلل # 1 # قد دام ما دام هكطور وما بقيت # إليون واشتد آخيل بنفرته ~~••• # وعندما فتحت إليون واندثرت # من بعد عشرة أعوام بها حصرت # والأرغسيون هاتيك السفائن في # من عاش منهم إلى أوطانهم مخرت # فوسيذ فورا وآفلون انحدرا # وكل أنهار إيذا فوقه انحدرت # ريسوس روديس قاريس إيسفس # والهفتفور بضافي سيل ضفته ~~••• # والإسكندر إغرانيق يتبعه # وسيمويس انجلى يهوي تدفعه # عن جنة سطعت أو بيضة لمعت # أو قرن رب بذاك الجد مصرعه # 2 # وفيبس حول الأنهار قاطبة # عليه تسعة أيام تزعزعه # وزفس أمطر شؤبوبا يقوضه # للبحر يقذفه في قعر لجته ~~••• # وفوسذ وعصا الأنواء في يده # يطغي السيول عليه في توقده # يدك أركانه من أسها وبها # لليم يقذف معتزا بسؤدده # يستأصل الصخر منها والجذوع إلى # أن ساوت الجرف في مألوف معهده # فأسبل الرمل يعلوها وقد رجع ال # أنهار كل إلى محدود جدته ~~••• # ذاك الذي سوف يبديه لنا القدر # والآن من حوله الطروادة استعروا # 3 # ترتج أبراجه من عنف كرهم # والأرغسيون في الأسطول قد حصروا # يروعهم سخط زفس مذ أصابهم # وهكطر ذاك أس الروع والخطر ms298 # لا زال يعصف فيهم مثل عاصفة # وقوم طروادة اشتدوا لشدته ~~••• # كأن خرنوص بر صال أو أسدا # لم يعبأن بجمع حوله احتشدا # به تحيط السرايا والكلاب وقد # أهمت حواليه من أسهامها بردا # 4 # فيستجيش بقلب لا يروعه # بأس فلا يلتوي للخطب مرتعدا # بل ينثني وهو حيث انقض منقبضا # أو صال شقت سراياهم لصولته ~~••• # كذاك هاج بهم هكطور يندفق # يصيح في القوم: «هيوا الخندق اخترقوا» # لكنما خيله في الجرف جازعة # ترددت مذ تراءى دونها العمق # وأطرقت صاهلات لا تطيق به # وثبا فتجتاز أو عدوا فتنطلق # وكيف تعدو وحول السور هاوية # يحوطها السد إحكاما لمنعته ~~••• # هيهات تحت العجال الخيل تقطعها # لكنما لمشاة الجيش مرجعها # لذاك فوليدماس جاء هكطر وال # فرسان نادى بقرب الفوز يطمعها: ~~«يا هكطر يا سراة الجند كيف ترى # فوق الحفير جياد الخيل ندفعها # وراءه السور والأركان قد رفعت # أوتادها غضة من ضمن سدته ~~••• # فكيف ننزل في هذي العجال إلى # هذا الشفير ولا نلقى به فشلا # لئن ننل من لدى زفس إبادتهم # ونشر خزيهم فليهلكوا عجلا # فإن عبرنا وصدونا لوهدته # فأي رزء يوافينا وأي بلا # والحق أصدقكم لن ينجون بنا # ناج لإليون ينمي شر محنته ~~••• # فالرأي عندي أن نبقي الجياد لدى # سياسها عند هذا الحد حيث بدا # ونحن نتبع هكطورا بجملتنا # مكثفين على أكتافنا العددا # فالأرغسيون إما حان مصرعهم # لن يستطيعوا سبيلا للقا أبدا» # فلم يكد ينتهي والقول راقهم # حتى ترجل هكطور لساعته ~~••• # وكل فرسانهم ألقوا عجالهم # لساسة الخيل تستبقي حيالهم # تقام في الجرف صفا واحدا وهم # فيالقا خمسة صفوا رجالهم # فقاد أولها هكطور أولهم # كذاك فوليدماس من أمالهم # وقبريون وقد أبقى الجياد لدى # فتى لهكطور من أعراض فتيته # 5 ~~••• # كتيبة تلك ضمت جلهم عددا # جندا تمد إلى كيد العداة يدا # وقاد ثانيها فاريس يصحبه # ألقاث ثم أغينور الذي اتقدا # وحاز ثالثها من ولد ملكهم # فريام قرمان مقدامين قد عهدا # هيلينس ثم ذيفوب الذي طلعت # سيماء آل العلى تزهو بطلعته ~~••• # كذا ابن هرطاقس آسيس البطل # من ثقف الجرد للهيجاء يشتعل # من ms299 بر آرسبة من جد سيلس قد # جرى عليها إلى إليون ينتقل # 6 # وانضم رابعها جيشا على حدة # لأمر أنياس رب البأس يمتثل # وآكماس ابن أنطينور يصحبه # أخوه أرخليخ كانا بصحبته ~~••• # وخامس الفرق الغراء قد جمعت # أحلافهم ولسرفيدون قد خضعت # وعسطروف بغى عونا له وكذا # غلوكسا تلك صيد الحملة اندفعت # كماة بأس بلا هكطور وقعهم # في الحرب أيان أطراف القنا وقعت # قد قصر الكل عن إدراك شأوهم # وقصروا جملة عن شأو سطوته ~~••• # وعندما التأموا تزهو يلامقهم # تقدموا ومرام النفس سائقهم # وأيقنوا أن أعداهم وقد وهنوا # تبيدهم في خلاياهم مخافقهم # 7 # بصدق فوليدماس كلهم وثقوا # على اختلاف سراهم وهو صادقهم # سوى ابن هرطاقس ما زال معتليا # يليه حوذيه من فوق سدته # 8 ~~••• # أم السفائن مغترا على حمق # بخيله وبشر الحتف لم يثق # فلن يرى بعد إليونا ويفخر بل # برمح إيذومن حكم القضاء لقي # 9 # يسرى السفين مضى حيث الأغارق قد # آبوا بخيلهم من أفسح الطرق # أغار تتبعه الأجناد لا غبة # وأيقنت في العدى فوزا بغارته ~~••• # للباب كروا ومصراعاه ما زلجا # بل فيه قوم يباري من عدا ونجا # ودونه من بني اللافيث يحرسه # قرما نكال على هز القنا درجا # لينطس عد آريس وفولفت # لصده وقفا فيه وما اختلجا # قاما كأنهما ملولتان على # طود وقد قامتا من فوق قمته ~~••• # فإن أصلهما في الأرض ينتشر # ولا يروعهما ريح ولا مطر # تربصا للقاه لا يهولهما # أنصاره وإن اشتدوا وإن كثروا # فكر يتلوه يامين وآدمس # كذا ثوون وأورست الأولى اشتهروا # وإينماوس تعلوهم يلامقهم # وجيشهم لغبا داو بصيحته ~~••• # والأرغسيان لا يلويهما الجزع # صاحا بمن ضمن ذاك المعقل امتنعوا # فما أجاب مجيب والتووا قلقا # وكاد جيش العدى للسور يندفع # فبرزا خارج الأبواب وانفردا # مكافحين وأسهام العدى تقع # وفوق صدريهما الفولاذ متقد # يصل للوبل يهمي فوق صفحته ~~••• # كأن في الشم خرنوصين قد ذعرا # بين الخياطل والقناص مذ حصرا # فيسحقان ببطن الغاب ما لقيا # كيدا ويستأصلان الفرع والشجرا # ويعليان صريف الناب ما بقيا # حيين لم يلقيا في المعرك القدرا # فهكذا اشتد ms300 ذان الباسلان وما # ريعا لكل قوى جيش وكثرته ~~••• # كانا على ثقة من بأس ذرعهما # وبأس من قام فوق السور خلفهما # جند مدافعة بالعنف دافعة # وبلا من الصخر من فوق العداة همى # ومن كلا الجحفلين الرمي منطلق # على الرءوس بغيث بالنبال طما # 10 # كصيب الثلج تنهال الغيوم به # والنوء هب فتهمي تحت هبته # 11 ~~••• # والبيض ترجع عن وقع الحجار صدى # للجو عنها وعن أجوابهم صعدا # 12 # ففات آسيسا ما كان أمله # فصاح يلطم يضويه العنا كمدا: ~~«أكنت يا زفس خداعا وكيف أرى # قرمين فذين لم نبلغهما أمدا # مثل الزنابير ذبت عن خشارمها # والنحل لا يتخلى عن خليته ~~••• # فلن يكفا ترى إلا إذا صرعا # أو بين فتاك أيدينا إذا وقعا» # 13 # لكن زفس وهكطورا بنصرته # من دونهم خص ذاك الصوت ما سمعا # 14 # وسائر الجيش لم ينفك مضطرما # بأسا على سائر الأبواب مندفعا # من لي بإلهام ذي علم فينبئني # كم هامة وقعت في حر وقعته # 15 ~~••• # من كل فج لدى السور الأوار علا # وارتاع للخطب أهلوه وقد ثقلا # فلم يروا غير حسن الذود من مدد # ورهط أنصارهم في الخلد قد وجلا # لكنما ولدا اللافيث حولهما # قد أعملا في الأعادي السيف والأسلا # واجتاح فولفت داماس مبتدرا # بطعنة نفذت في بطن خوذته ~~••• # ما صدها ذلك الفولاذ بل خرقت # حتى الدماغ وأم الرأس قد سحقت # من ثم أتبعه فيلون يلحقه # أرمين عن طعنة في جوفه مرقت # كذا لينطس في لدن القناة مشى # رمى وفي خصر هيفوماخس فهقت # فاستل من غمده السيف الحديد وفي # قلب العدى كر يلقي روع كرته ~~••• # فانطفأت فرى يلقيه منقلبا # من ثم كر ومنيون الفتى اقتضبا # واجتاح أورست تسقى الأرض من دمه # والقرم يامين ثم استقبل السلبا # وهكذا فتيا اللافيث قد فتكا # فتكا ذريعا وحازا بعده النشبا # وهكطر إثره الفتيان لا غبة # وإثر فوليدماس تحت إمرته ~~••• ~~(كتيبة تلك ضمت جلهم عددا # جندا تمد إلى كيد العداة يدا) # كادت حفيرهم تجتاز عابرة # إذا بطير لها تحت السماء بدا # فاستوقفت جزعا في الجرف حائرة ms301 # تطير أو هو عن يسرى السرى وردا # نسر مخالبه في الجو قد نشبت # بأفعوان خضيب تحت قبضته ~~••• # فالأفعوان وفيه لم يزل رمق # ما بين أظفاره في الجو يصطفق # حتى عليه التوى بالعنف يلسعه # في بارز الصدر حيث التفت العنق # فصاح عن ألم مر وأفلته # وراح تحت مهب الريح ينطلق # والأفعوان هوى للأرض مختضبا # حيا وطروادة ارتاعت لرؤيته ~~••• # فتلك من زفس نجوى رامها علنا # ونحو قرمهم فوليدماس دنا # وقال: «عودت هكطور معارضتي # إذا اقترحت مقالا بيننا حسنا # لا يجدرن بنا أن نستطيل إلى # مداك أو نرتئي ما لا يلوح لنا # لكنني كيفما دارت مباحثنا # مهما أقل فمقالي ثق بصحته # 16 ~~••• # لا خير بالفتك في الإغريق بالسفن # إن صح حدسي ففيه فادح المحن # ألم نر النسر يسرى الجيش مرتفعا # بحية حية مشتدة الإحن # أما رأيناه ألقاها مخضبة # فريسة تلك فاتته ولم تهن # ولم تكن لفراخ قد خلون بها # بوكره فانثنى يخلو بخيبته ~~••• # وهكذا فلئن نظفر بسورهم # وخرق أبوابه خرقا برغمهم # ولو هزمناهم لن يرجعن بنا ا # أجناد من حيث كروا بانتظامهم # بل سوف نلوى شتاتا تاركين لهم # جندا تمزقها نيران كيدهم # فذاك تفسير هذا النجو يخبره # أخو الهدى تهتدي الدنيا بخبرته» # 17 ~~••• # فمال هكطور شزرا وهو يلتهب # غيظا وقال: «أللإحجام تنتدب # فإن تكن قلت ما قد قلت عن ثقة # لا شك رشدك أبناء العلى سلبوا # لأنت أولى برأي أصوب فعلا # م رمت أني قضايا زفس أجتنب # تلك القضايا التي بلغتها سلفا # مذ مال بالرأس إعلانا لنصرته ~~••• # أرمت أني أطيع الطير إن رمحت # سيان تعلم عندي كيفما سرحت # لمطلع الشمس عن يمناي إن سنحت # أو يسرتي لدياجي الغرب إن برحت # فلا نطيعن إلا من أطاع جميع ال # جن والإنس والدنيا به انتصحت # وليس للمرء من فأل يدين له # خير من الذود عن أوطان نشأته # 18 ~~••• # علام تخشى الوغى جبنا وتضطرب # وأنت في الأمن لن ينتابك العطب # فلست بالقرم يأتي مؤقفا حرجا # حتى ولو جملة أجنادنا نكبوا # 19 # لكن إذا ما اعتزلت الحرب مجتنبا ms302 # أو ما بنصحك رمت الجند تجتنب # واغتر من قومنا فرد لقولك ذا # فاعلم فروحك في رمحي وطعنته» # 20 ~~••• # وكر والجيش طرا إثره حملا # وزفس من طور إيذا ريحه حملا # هبت بعثيرها من فوقهم ومضت # تذروه فوق العدى توليهم الوجلا # 21 # فتلك من فضل زفس نصرة وثقوا # بها وفي بأسهم واستقبلوا القللا # 22 # فهدموها وأطراف الوشيع رموا # والمعقل ابتدروا ثغرا لثغرته ~~••• # وزعزعوا صخر أركان بدت عمدا # من تحت أبراجه قامت لها سندا # وشددوا العزم في استئصالها أملا # بمنفذ منه يؤتون العدى الشددا # لكنما عسكر الإغريق ظل على # أبراجه مستجيش العزم مجتهدا # مدت يلامقهم حصنا يذود به # يرمي العداة الأولى آلوا بخذلته # 23 ~~••• # آياس يجري وآياس على القلل # يستنهضان السرى بالقول والعمل # طورا بلين حديث للأولى اعتزلوا # وتارة بملام الفارس الوجل: ~~«يا أول الصيد أبطالا وثانيهم # بأسا ومن لم يخول قوة البطل # لم يمنح الكل بأسا واحدا ولكم # في يومنا الذود كل جهد طاقته ~~••• # عرفتم ضيق هذا الموقف الحرج # لا تلتون بقلب هد مختلج # لا يصدعنكم قرم يسوقكم # إلى سفينكم في خائر المهج # بل شددوا بعضكم بعضا ولا تهنوا # لعل زفس منيل النصر والفرج # به نذل عدوا قد ألم بنا # يصمى ويذبح حتى باب بلدته» ~~••• # فهاج قولهما الأجناد فاعتصبوا # وماج من فوق ذاك المعقل اللجب # حجارة من كلا الصوبين طائرة # في الجو في موقف الجيشين تنسكب # كأن يوم شتاء زفس كان له # بالقر فيه على كيد الورى أرب # فتسكن الريح والثلج الكثيف على # وجه الثرى صبيا هام بوفرته ~~••• # يهمي فيستر وجه السهل والجبلا # والمرج والزرع والأرياف والسبلا # والثغر حيث زغاب الموج يمحقه # وسائر الأرض منه ألبست حللا # لكن هكطور والطرواد ما ظفروا # بالسور والباب بالمزلاج قد قفلا # إلا بهمة سرفيدون هيجه # أبوه زفس ببادي بأس همته ~~••• # جرى كليث على سرب الثيار جرى # أمامه مجوب فولاذه بهرا # مؤلق مستدير دق صانعه # قتيره دق حذق يدهش البصرا # مبطن بجلود الثور دار على # أطرافه قضب من عسجد نشرا # به مشى بيديه عاملان مضى # عجبا يهزهما ms303 أثناء مشيته # 24 ~~••• # كضيغم بين شم الراسيات ربي # وبرحت بحشاه آفة السغب # ينقض حتى مباني الناس مبتغيا # فريسة بفؤاد غير مضطرب # لا ينثني لكلاب الحي إن نبحت # أم بادرته رعاة القوم بالقضب # وليس يرجع إلا نائلا وطرا # أو هالكا بقناهم قبل عودته ~~••• # وهكذا انقض سرفيدون ممتحنا # خرق المراقب والسور الذي حصنا # 25 # فقال لابن هفولوخ: «علام ترى # في ليقيا كان صدر القوم مجلسنا # والكأس تترع واللحم السمين لنا # والناس مثل بني العليا تبجلنا # علام في ثغر زنث أرضنا اتسعت # والكرم والزرع يسقى ملء حاجته ~~••• # فلا يسوغ لنا إلا التربص في # صدر السرى حيث نلنا منتهى الشرف # 26 # حتى كتائبنا تعتز قائلة: ~~«نعم الملوك علوا عن حطة الضعف» ~~«فليهنأوا بسمين اللحم مأكلهم # والراح إذ وقفوا في موقف التلف» # وهل ترى لو أبينا الكر ننقذ من # وخط الشيب وموت بعد وخطته ~~••• # لو كان ذا عفت شر الحرب والحرب # وما بغيتك في ذا المأقط اللجب # 27 # لكنما الموت منه لا مناص وقد # يأتي بأي سبيل كان أو سبب # 28 # فلنقدمن فإن المجد راقبنا # أو راقب من سقانا غصة النوب» # 29 # لبى غلوكس لا يرتاع مطلبه # وكر تتبعه أبطال أمته ~~••• # فهال مرآهما مينستسا وهما # هما إلى برجه بالعزم واقتحما # فسرح الطرف حول السور مبتغيا # قرما يروم به عونا يصدهما # ألفى الأياسين لا يضويهما تعب # قد بارح الخيم طفقير يرومهما # ولم يكن من سبيل للنداء على # ما اشتد من لغب يصمي بضجته ~~••• # حيث الطرواد قد ثاروا بمعترك # يبغون إدراك دك السور للدرك # وفي اليلامق والبيض المعذب وال # أبواب قرع دوى في قبة الفلك # 30 # فصاح مينستس بالفيج ثوطس # وقال: «طر بمقالي غير مرتبك # وادع الأياسين أو مهما بدا لهما # فليأت آياس يرفدني بنجدته # 31 ~~••• # والرأي هذا فعندي موقف الخطر # وقوم ليقية انقضوا على أثري # وإن يكن جل وقع الخطب عندهما # فليأتني ابن تلامون أبو الظفر # وليأت طفقير رب القوس يصحبه» # فأسرع الفيج ينمي صحة الخبر # قال: «ابن فيتيس حينا يرومكما # كليكما فأجيباه لدعوته ~~••• # والرأي ذا ms304 فلديه موقف الخطر # إذ قوم ليقية انقضوا على الأثر # وإن يكن جل وقع الخطب عندكما # فليأته ابن تلامون أبو الظفر # وليأت طفقير رب القوس يصحبه» # لبى كبيرهما يجري بلا حذر # ومال نحو ابن ويلوس يشدده # ليحسن الذود فيهم حين غيبته: # 32 ~~••• ~~«قف يا أياس وفوليميذ لا تهنا # وحرضا الجند لا تأب الوغى جبنا # أمضي فأبلو بأعداء هناك عتوا # وإن دفعتهم دفعا رجعت هنا # وسار يصحب طفقير الفتى معه # أخاه وابن أبيه النابل الفطنا # كذلك الشهم فنديون متبع # وراء طفقير يجري في حنيته # 33 ~~••• # من داخل السور أموه وما برحا # في برجه فإذا بالأمر قد فدحا # وقوم ليقية مثل العواصف قد # تسلقوا بوحى يشتد أي وحى # فقل آياس صخرا هائلا وعلى # أفكلس خل سرفيدونهم طرحا # جلمودة من رجال العصر ما رفعت # يدا فتى رب بأس في شبيبته ~~••• # فذلك الصخر من ضمن الوشيع رفع # رحاه ثم على رأس العدو دفع # فدق هامته من تحت خوذته # فغائصا من على البرج المتين وقع # كذاك أبصر طفقير غلوكس قد # رام التسلق مشتد القوى وطلع # وقد بدت يده البيضاء عارية # فأرسل السهم يعروها برميته ~~••• # فشب للأرض واهي العزم يستتر # كي لا يرى الجرح أعداه ويفتخروا # فأثقل الغم سرفيدون حين رأى # منآه لكنه ما ناله الضجر # وألقماوون ثسطور أصاب فلم # يقف وعاجله بالرمح يبتدر # واجتر عامله من صدره فهوى # يصل فولاذه من فوق جثته ~~••• # من ثم بين يديه ممسكا جذبا # إحدى دعائم سطح السور فاضطربا # وأسقطت من أعالي الحصن وانكشفت # عن منفذ لبني طروادة رحبا # فانقض آياس يبغيه وبادره # طفقير يرمي بسهم فيه ما نشبا # حزام جنته الكبرى أصاب فلم # ينفذ وزفس تلافاه بقدرته # 34 ~~••• # لم يرض موت ابنه قرب السفين ولا # نكاله وأياس ثار مشتعلا # وكر يطعن والرمح الحديد مضى # في ترسه وإلى الأعضاء ما وصلا # فصد يرجع سرفيدون بعض خطى # عن خطة السور لكن لم يهن وجلا # بل ظل يأمل نصرا وانثنى عجلا # يصيح في من تلاه من عشيرته: ~~••• ~~«يا قوم ليقية هل خار عزمكم ms305 # فقد فتحت سبيلا في وجوهكم # وهل تيسر لي ما صلت منفردا # أمهد السبل للأشراع دونكم # 35 # هيوا اتبعوني فخير الأمر ما اجتمعت # على تطلبه القوات تلتئم» # فجملة وجلوا من عذل ملكهم # وفار فائرهم من حول فورته ~~••• # والدانويون قد ضموا كتائبهم # من داخل السور لا يلوون غاربهم # فما هم دافعوا أعدائهم صببا # عن ثغرة جعلوا فيها مضاربهم # ولا أولئك منهم نائلو وطر # ولا سبيل ليحتلوا مراكبهم # وليس يفصلهم إلا الفواصل في ال # سور الذي اشتبكوا من حول فرجته ~~••• # كزارعين بحقل بعد ما قسما # تنازعا كل شبر في حدودهما # ولا يظلان في جهد وفي عمل # حتى يوازنه المقياس بينهما # 36 # كذا تعادلت القوات يسرب من # كلا الفريقين سيالا نجيعهما # كم جنة سحقت في صدر حاملها # ولأمة خرقت من تحت جنته ~~••• # وكم فتى مدبر قد بان كاهله # فالسهم واصله والرمح قاتله # 37 # وما استطاع بنو الطرواد صدهم # بل استوى في مجال الفتك هائله # كمرأة عالت الأطفال عادلة # قد أمسكت عود ميزان تعادله # لا تخسر الصوف مثقالا تضن به # عن العيار الذي ألقت بكفته # 38 ~~••• # لكن زفس ذرى المجد الرفيع ذخر # لهكطر فإلى الحصن المنيع عبر # فكر أولهم كرا يصيح بهم: ~~«إيه فكروا بني الطرواد خير مكر # والسور فاخترقوا والنار مضرمة # ألقوا فلا تبق من أسطولهم وتذر» # فهاجت النفس والسور المنيع رموا # يهز كل فتى رمحا براحته ~~••• # وهكطر حجرا في الباب قد ثقلا # محدد الرأس ضخم قعره حملا # جلمود صخر إذا ما رام يحمله # قرمان من خير ما في عصر نارجلا # ما بلغا رفعه إلا بجهدهما # من صفحة الأرض حتى يبلغ العجلا # لكن هكطور يرحوه بغير عنا # إذ زفس أذهب عنه كل ثقلته # 39 ~~••• # نظير جزة كبش خف محملها # هيهات في راحة الراعي تثقلها # كذاك صخرته هكطور محتدما # عنفا رماها لصفق الباب يرسلها # 40 # قد أحكموا قفل مصراعيه إذ رتجا # حتى يعز على الأعداء مدخلها # وقد تعارض قفلاه ووسطهما # ثقب تخلل مزلاج بفرضته ~~••• # فهكطر مذ أتاه أثبت القدما # مفرجا بين ساقيه رحا ورمى # فراح ms306 ما بين صفقيه وقد سحق ال # قفلين ينفذ والصفقان قد حطما # والرزتان استطارت قائماتهما # والباب يصرف من عنف به صدما # فانقض هكطور بالفولاذ متشحا # كالليل يذعر ذعرا في دجنته ~~••• # يهز بين يديه عامليه ولا # يصده غير رب عندما حملا # واجتاز وثبا وعيناه شرارهما # وار وألفت يدعو قومه عجلا # تلوه ما بين عاد قد تسلق أو # في الباب جار لداوي الصوت ممتثلا # والأرغسيون للأسطول قد لجأوا # في مأزق ضاق مشتد بأزمته # | هوامش # | النشيد الثالث عشر # الواقعة الرابعة # مجمله # دفع زفس هكطور وأنصاره إلى الثغر فاشتد الكفاح. # وغادرهم في لظى ناره # وحول وقاد أبصاره # ففتك الطرواد بالإغريق، وهاجت العاطفة فوسيذ فهم خفية عن زفس بمعاونة الإغريق، ~~فاتخذ هيئة كلخاس العراف، واستنهض همة الآياسين ونفرا من المقاتلة، فالتف الإغريق ~~حول آياس بن تيلامون، وقاتلوا قتالا مرا فصدوا هكطور وأتباعه، فجرح هكطور ودفع عن ~~مرسى السفن بعد أن قتل أمفياخوس، وامتعض فوسيذ لموت هذا البطل، فهب مرة أخرى وتمثل ~~لأيذومين بهيئة ثواس وألهب لبه، فشك في سلاحه وسار بمريون حوذيه إلى ميسرة الجيش وظل ~~الآياسان في القلب، فاصطدم الجيشان وخرت القتلى أفواجا، وزفس منحرف إلى الطرواد وفوسيذ ~~إلى الإغريق، وكان ذلك اليوم يوم أيذومين فبرز ببسالة أحرز بها قصب السبق وجندل الأبطال ~~وهزم الأقيال، وكادت ترجح كفة النصر للإغريق، فتثبت هكطور بموقفه وتألبت عليه الأعداء ~~فلم تفز منه بطائل، وزحف عليه الآياسان بجيشهما وانهالت النبال كالمطر على الطرواد، حتى ~~كادوا ينهزمون، فأشار فوليداماس بجمع الزعماء؛ للوقوف على رأيهم فيما إذا كان الأولى ~~لهم أن يتقهقروا، أو يتصبروا فخاض هكطور الصفوف وعنف أخاه فاريس، ثم انقضا معا انقضاض ~~الأسود، فلم يظفرا بخرق كتائب الإغريق فالتقى الجيشان. # وعج الخميسين شق الفضا # إلى حيث في الجو زفس اضا # مجرى وقائع هذا النشيد في اليوم الثامن والعشرين أيضا، ومشهدها بين معقل الإغريق ~~والساحل. # النشيد الثالث عشر # إلى الثغر هكطور زفس دفع # وأنصاره والكفاح صدع # وغادرهم في لظى ناره # وحول وقاد أبصاره # لإثراقة أرض خير الجياد # وميسة مهد قروم ms307 الجلاد # ونحو الإفوملغ أهل الفطن # أباة النفوس غذاة اللبن # 1 # ونحو الأبيين رهط الكمال # وعن حصن إليون صد ومال # وما كان يخطر في باله # بأن بني الخلد من آله # يثور بهم أحد ويقوم # لنصرة أي فريق يروم # ولكن مزعزع ركن الثرى # فسيذ جميع البلا أبصرا # لقد كان شق عباب البحار # وأقبل يرقب حر الأوار # وام سمثراق أم الشجر # لأشمخ طود بها واستقر # فلاحت له كل إيذا وأبصر # سفين البحار وإليون والبر # وأحدق مستعجبا وهو عابس # وشق عليه نكال الأراغس # فهب من القمة الوعره # بنفس على زفس مستعره # وتحت خطاه ارتجاج شديد # له الشم والغاب طرا تميد # 2 # ثلاثا خطا في الذرى الشاسعه # فأدرك إيغاس في الرابعه # 3 # هنالك شيدت صروح النضار # له خالدات بقعر البخار # فشد لشائق مركبته # جيادا تطير بمرحلته # حوافرها ذكرة تلمع # وعسجد أعرافها يسطع # وحل بإبريز شكته # وسوط النضار بسدته # فراحت بقلب العباب تلج # لها اليم مبتهجا ينفرج # وخلق البحار وقد شعرا # بوطأة مولاه إذ عبرا # من القعر حيتانه تثب # لمرآه يأخذها الطرب # فطارت بجذع بها اتصلا # وما سيم فولاذه بللا # سراعا بها خيلها رامحات # لتبلغه السفن الراسيات # وفي اللج ما بين تينيذس # وذات الجلاميد أمبرس # توسط من تحت ذاك الطريق # على البحر في القعر كهف عميق # هنالك أوقفها ثم حلا # ومد لها علف الخلد حلا # وقيدها ذهبا يبهر # فليس يحل ولا يكسر # 4 # لتلبث ثم له بانتظار # ونحو الأغارق بالنفس سار # 5 # فألفى الطراود قد هرعوا # على إثر هكطور واندفعوا # بصوت جهير وقلب يفور # كنار تثور ونوء يدور # يرومون أخذ الأساطيل قهرا # وذبح الأخاءة ثمة طرا # ولكن فوسيذ من قبضا # على الأرض من فوره اعترضا # من اليم أم الأراغس رفقا # فماثل كلخاس شكلا ونطقا # ونحو الأياسين مال بحده # فزادهما شدة فوق شده: ~~«أياس أياس ألا فاحملا # فحملكما فيه درء البلا # ألا فاذكرا شأو بأسكما # نعم وانبذا الرعب خلفكما # فلست بخاش ذراع العدى # وإن كثفوا حولنا العددا # فهم حيثما عبروا السور جهرا # يصدهم قومنا الغر قهرا # ولكنما ms308 خشيتي ها هنا # وهكطور كالنار ثار بنا # يفاخر أن كان من نسل زفس # فرب إلاه يقوم ببأس # ويوليكما العزم في ملتقاه # وضم القيول لكف أذاه # يغادر أسطولكم فشلا # وإن كان أغراه مولى العلى» # 6 # ومن ثم مسهما بعصاه # وأولاهما قوة من قواه # شديد ذراع وثبت قدم # وخفة جسم وكل الهمم # وحالا توارى بسرعة صقر # على الفور ينقض من صلد صخر # ويرمح طي الجناح الخفيف # إلى الواد في إثر طير ضعيف # ففيه أحس أياس الصغير # ونبه يدعو أياس الكبير: # 7 ~~«من الخلد لا شك رب نهض # وماثل عرافنا لغرض # لنوري الأوار ونحمي السفينا # فما هو كلخاس فاعلم يقينا # تبينت وهو يسير خطاه # وأمر يسير بيان الإلاه # فنفسي ماجت لسفك الدم # وهاجت يدي وعدت قدمي» # فقال: «نعم، وأنا الآن ألفي # برمحي تهتز للفتك كفي # ورجلي بي شدة تثب # وروحي للنقع تضطرب # تحرقني لبراز يجل # مع القرم هكطور من لا يكل» # فذاك حديثهما طربا # وفوسيذ قلبهما ألهبا # وراح لساقة جيش الأراغس # يشدد كل فتى متقاعس # فقامت مفاصلهم تنتعش # وكانت على عيها ترتعش # إزاء الأساطيل يضوون غما # وبالسور جيش العدو ألما # يرون ويذرون دمعا سخينا # وبالحتف قد أصبحوا موقنينا # ففوسيذ بينهم اندفقا # يحثهم فرقا فرقا # وبادر يدعو قروم الرجال # كليطس طفقير رب النبال # وفينيل ذيفير فخر الكماة # وثاوس مريون هول العداة # كذا أنطلوخ وبكتهم # بقول أثار عزيمتهم: ~~«ألا أي عار أرى أي عار # أفتيتنا يا حماة الذمار # ظننت بكم إن ثبتم جهادا # وقاية أسطولكم أن يقادا # وإلا فإن تجبنوا في الكفاح # ففجر انتصار الطرواد لاح # أتبصر عيني عجابا خطيرا # تيقنت رباه أن لن يصيرا # علينا الطراود منتصره # وهم قبل إيلة فرره # تتيه بعجز بغاباتها # ولا عزم يدفع آفاتها # إلى أن تروح بسوق النصيب # طعام ابن آوى وفهد وذيب # أهم هم ولم يك من منهم # إلينا ولو لحظة يقحم # أهم هم وقد غادروا البلدا # وساموا عمارتنا النكدا # وذاك لان المليك عثر # فغيظ الجنود وسيموا الضجر # فحول سفائنهم يذبحونا # وللذود عنهن لا ينهضونا # وهب أن أتريذ ms309 كان امتطى # بإغضاب آخيل متن الخطا # هلمو بنا نتلافى العرض # فعقل أخي الفضل يأبى المرض # وليس جديرا بصيد الرجال # مغادرة الكر يوم النزال # ولا أعذل النكس إن قعدا # ولست بعاذركم أبدا # تقاعسكم سيزيد البلا # ألا فاذكروا العار بين الملا # ألا تنظرون الصدام الشديدا # وهكطور ذاك العميد العنيدا # بأرتاجنا فاز والقفل حطم # وحول السفائن صال وصمم» # 8 # فهاجوا وحول الأياسين ضمت # كتائبهم للصدام وهمت # 9 # صفوفا تشوق انتظاما أريسا # وفالاس يوم تثير الوطيسا # تربص صيد جماهيرهم # لصد العداة وهكطورهم # نصال القنا لنصال القنا # وفوق المجن المجن انحنى # وبالمغفر المغفر اتصلا # وقد لاصق البطل البطلا # برصهم الخوذ اللامعات # تلاقت تموج بها العذبات # ومن دون صلد أناملهم # تلاقي اهتزاز عواملهم # فهبوا بهن بثبت جنان # تضرم نارا لحر الطعان # وهب الطراود والتصقوا # وفي الصدر هكطور مندفق # كجلمود صخر قد انتزعا # من الشم سيل به اندفعا # له الغاب مرتجة ترتجف # إلى القعر حيث بعنف يقف # 10 # وقد كاد هكطور يسفك سفكا # على الخيم والفلك للبحر فتكا # ولما بتلك الصفوف اصطدم # على رغمه ثبطته القدم # وجيش الأخاءة هم إليه # يهيل القنا والسيوف عليه # فصدوه وانكفأ القهقرى # يصيح ويدعو قيول السرى: ~~«طراودتي وبني ليقيا # ويا آل دردانس الأصفيا # قفوا فالعدو قريبا يدين # وإن رص رص الحصار المتين # 11 # لئن كان خير بني الخلد طرا # نعم بعل هيرا المعظم قدرا # 12 # هو الدافعي لنكال العدى # فإن لهم بسناني الردى» # فهاجوا لذا النطق نفسا ولبا # وبرز ذيفوب يختال عجبا # بجنته مستجيش القوى كر # يحث الخطى وبها يتستر # فلقاه مريون صلد سنانه # فمد المجن اتقاء طعانه # فمن نصله الرمح عنفا تكسر # ومريون بين ذويه تقهقر # مغيظا لرمح قد انصدعا # ونجوى العدو المبين معا # وللفلك والخيم حالا سعى # يروم قناة بها استودعا # وقوم أخاي بكرتهم # يعج الفضاء بصيحتهم # وطفقير أول من ظهرا # بإمبريوس الفتى ظفرا ~~(هو ابن لمنطور حاوي الجياد # بفيذية كان قبل الجهاد # وزوج لميديسكستا الجميله # فتاة لفريام غير حليله # 13 # فعند انتشاب الوغى قفلا # لإليون حيث كما بطلا # وحل ms310 لفريام ضيفا كريما # على حرمة كبنيه مقيما # فأرداه طفقير بالأذن # وجر القناة ولم ينثن» # فخر كدردارة نبتت # على رأس طود به ثبتت # يميل بها النصل حين برى # بغض الغصون لوجه الثرى # كذلك إمبريوس التوى # بصلصلة الدرع واهي القوى # وطفقير هم يروم السلب # ولكن هكطور حالا وثب # وأقبل يرميه بالعامل # وطفقير ما كان بالغافل # تنحى فراح السنان يطير # لصدر الفتى أمفماخ المقير ~~«فتى أقطياط أبوه وكانا # لأقطور ينسب نسلا وشانا» # 14 # فخر يصل وهكطور كرا # ليسلب خوذته حيث خرا # ولكن آياس عامله # أطير عليه يعاجله # فلم يبلغ الرمح جسما تردى # حديدا يصد العوامل صدا # ولكن بمتن المجن وقع # وهكطور بالعنف رغما دفع # فظل القتيلان حيث هما # وقوم أخاي خلوا بهما # ففي أمفماخ منست الموقر # وإستيخيس قفلا المعسكر # وإمبريوس إلا ياسان سارا # به يقدحان احتداما شرارا # كليثين من تحت ناب الكلاب # قد انتزعا سخلة وسط غاب # لغض الغياض قد احتملاها # وما بين فكيهما أعلياها # كذا بين أيديهما رفعا # وشائق شكته انتزعا # وظل ابن ويلوس يشتد حقدا # لقتل الفتى أمفماخ المفدى # فهامة إمبريوس اقتضب # رحا ورماها شديد الغضب # فدارت ولا كرة حيث مرت # وتلقاء هكطور في الترب قرت # 15 # وفوسيذ منتقما لحفيده # يعد لطرواد شر وعيده # 16 # فهب إلى الفلك والخيم يجري # يهيج النفوس لوقع أمر # فأبصر إيذومنا قفلا # إلى الحرب من بعد ما اعتزلا # يعالج حينا فتى طرحا # ببطن شظيته جرحا # فمن بعد أن حملوه إلى # خيامهم عجلا عجلا # وألقاه إيذومن للإسى # لخيمته جد بادي الأسى # 17 # يشك بها بثقيل السلاح # ويقبل مقتحما للكفاح # 18 # تلقاه فوسيذ يعدو بباس # بشكل ابن أنذرمون ثواس # ثواس الذي كان ملكا كبيرا # وساد الإتول أميرا خطيرا # على كالدونة أم الجبال # كذلك فلورونة بالجلال # فقال: «أإيذومن أين ما # لفيف الأخاءة قد زعما # ببأس يقد الطرواد قدا # وعيد أراه قد انهد هدا» # أجاب: «ولست أرى أن يلام # بنا أحد لاعتزال الصدام # كررنا جميعا وما من أحد # عن الحرب جبنا وذلا قعد # فلا شك زفس القدير استطابا # نكالا وعارا ms311 لنا واغترابا # ثواس وأنت الفتى الباسل # بنصحك يسترشد الخامل # فلا تألون برشدك جهدا # وحض الفوارس فردا ففردا» # فقال: «أإيذومن من بغى # قعودا عن الكر في ذا الوغى # عسى أن يعز عليه المآب # ويبقى هنا مضغة للكلاب # فشك وهي اتلنى مسرعا # عسى الفوز في أن نكر معا # فأعجز ما في الرجال لدى # تكافلهم يحرزون القوى # وزد أننا بقروم الرجال # إذا اشتدت الحرب لسنا نبالي» # ولما انتهى راح وجهته # وإيذومن أم خيمته # فألقى زهي السلاح عليه # وهب برمحين بين يديه # كصاعقة زفس من عنده # على الأرض يدفع من زنده # يطير لها في الألمب شرر # فينبئ بالشؤم بين البشر # شعاع حكته على صدره # صفائحه الغر في كره # فأبصر تابعه الشهم أضحى # لدى الخيم يطلب من ثم رمحا # فصاح: «ابن مولوس مريون حبي # أعز الفوارس من كل صحبي # علام برحت الصدام الأصم # أصابك سهم وزاد الألم # أم الآن تحمل لي خبرا # ألست تراني مستعرا # أبيت التخلف بين خيامي # ويدفعني عاملي وحسامي» # فقال: «أتيت نعم عاجلا # أرى في خيامك لي عاملا # فإن قناتي قد انقعرت # على ترس ذيفوب وانكسرت» # فقال: «هنا خيمتي ادخل تنقى # قناة وإن شئت عشرين تلقى # صفوفا بها علقت ساطعات # بأكنافها من سلاح العداة # لأني مقتحم أبدا # بوجهي وجه علوج العدى # 19 # ففيها تروس وفيها رماح # وبيض ولام بزاهي الصفاح» # 20 # أجاب: «وفي خيمتي وبفلكي # سلاح كثير ذخرت بفتكي # ولكنه والعدو استطال # عسير المنال لبعد المجال # وإني مثلك افتخر # بأني بأسي أدكر # وأني يوم الطعان أرى # إذ التحم النقع صدر السرى # 21 # فغيرك إن أبل قد لا يراني # ولكن إيذومنا قد بلاني» # فقال: «ومثلي من خبرك # فلست لتنمي لي خبرك # 22 # علمت بأنا إذا ما أقمنا # كمينا له صفوة البهم رمنا # هنالك حيث يكون المحك # فيعرف من صك ممن فتك # 23 # هنالك حيث الجبان امتقع # ومن جوفه قلبه ينخلع # بمهجته هلعا يحقق # ومن خشية الموت يصطفق # وتصطك أسنانه ويقف # فتقعده ركب ترتجف # وأما الجسور فليس ليعبا # ولا يتغير لونا وقلبا # يعال وقد ms312 رصد القوم صبرا # إلى الكر والبطش طعنا ونحرا # هنالك من ذا الذي يجد # عليك سبيلا فينتقد # فإما طعنت وإما ضربت # قريبا إذن أو بعيدا أصبت # فليس بظهرك وقع سلاح # وصدرك ذاك محط الرماح # 24 # ولكن دع البحث في صدد # نلام عليه ولا نجتدي # هلم ادخلن عزيزا مكينا # ومن خيمتي اقتل سنانا متينا» # 25 # لئن يرم ما مثله نابل # وإن كر فهو الفتى الباسل # فهم كفء هكطور مهما طغى # فلن يبلغن بهم ما بغى # ومهما يكن عزمه لن يهونا # عليه المنال فيوري السفينا # فلا نالها غير زفس إذا # رماها بمقباس نار الأذى # ولا بشر من جميع البشر # يؤلمه عامل وحجر # ويغذي نتاج الثرى مستمرا # يطيق لآياس ذلا وقهرا # وليس بغير السباق يطال # ولو نفس آخيل بالعزم صال # فقم فنسير إذا لليسار # لنولي أو نحن نولى الفخار» # ومريون حالا كرب القتال # تقدم يجري إلى حيث قال # ودون الطراود مذ ظهرا # يضرم إيذومن شررا # وتابعه بالسلاح المتين # تراموا بكبحهما مجمعين # هناك السرى اشتبكت والغبار # إزاء السفائن للجو ثار # وقد ستر السبل سحق رفيع # فتنسفه لعباب الرقيع # كأن الرياح قد اصطدمت # بنوء تفاقم فالتطمت # كذا اشتبكوا فوق تلك الفلا # وقارنت الأسل الأسلا # رماح تمزق صدر الرجال # وأفئدة لهبت للنزال # ولمع الدروع وغر التروس # وزهر الترائك فوق الرءوس # وقد عانق الفيلق الفيلقا # بمنظره يبهر الحدقا # وليس سوى الفاتك الباسل # يسر لذا المشهد الهائل # وكل من ابني قرونس رام # خلاف مرام أخيه الهمام # 26 # فزفس لإعزاز شأن أخيل # لهكطور كان مليا يميل # 27 # ولكنه لم يشأ أن يبيدا # بإليون قوم الأخاء بعيدا # بل اختار إجلال ثيتيس قدرا # كذاك أخيل ابنها الشهم جهرا # وفوسيذ سرا من البحر هبا # ليحيي الأراغس نفسا وقلبا # يؤلمه أن زفس جنف # عليهم ونحو العداة انحرف # هما ابنا أب واحد ليس إلا # وثم التكافؤ فرعا وأصلا # ولكنما البكر زفس غدا # وقد فاق علما وطال يدا # 28 # لذلك فوسيذ ما جسرا # بجيش الأراغس أن يظهرا # فجاب يخوض الصفوف خفيا # يماثل بين الكماة كميا # وأورى ms313 الإلاهان نار نكال # له بسطا حبل حرب سجال # بأطرافه كلهم وقعوا # فقطعهم وهو لا يقطع # وخرت سراة كتائبهم # لديه بعنف تجاذبهم # 29 # هنالك إيذومن سخطا # وإن كان بالشيب قد وخطا # لقلب العداة بثبت القدم # دعا قومه حنقا وهجم # وهد عزائمهم مذ قتل # بكرته أثريون البطل # فتى من قبيسة قد أقبلا # حديثا ونيل العلى أملا # بكسندرا ربة الحسن هام # فخاطب فريام في ذا المرام # وما ساق مهرا لها بل وعد # بقهر العدو وحفظ البلد # ومذ وعد الشيخ أبهى بناته # يزوجه انقض فوق عداته # مضى شامخا بعزيمته # فلم يقه صلب جنته # وغار السنان بمهجته # فخر يصل بشكته # فناداه إيذومن يفتخر: ~~«أيا أثريون لئن تنتصر # فتتبع خبرك بالخبر # علمتك خير بني البشر # فإن كان فريام أبدى العهود # فنحن نبر كذا بالوعود # على دك إليون إن نلنا # فعهدك نوثقه علنا # ونجعل عرسك أجمل بنت # لأتريذ من أرغليذة تأتي # هلم إلى الفلك نبدي القرار # فأحماؤنا لن يشابوا بعار # 30 # ومن ثم وافاه مجتذبا # بساق فزاد العدى لغبا # وآسيس راجلا أقبلا # لينقم وانقض مشتعلا # ومن خلفه الخيل يحرسها # فتى قد علاه تنفسها # فهم وإيذومن سبقا # بزج بحلقومه مرقا # فمال أمام الجياد يصر # بأسنانه للحضيض يخر # كأرزة طود وحورته # وملولة فوق قنته # تميل بفأس لها شحذوا # لصنع السفائن تتخذ # وسائقه ظل مضطربا # وحاز فلم ينهزم هربا # ورمح ابن نسطور وافى يميذ # بأحشائه فوق درع الحديد # فأهوى إلى الأرض يشهق شهقا # وأفراسه أنطلوخ تلقى # وسار بها للحمى مغنما # وذيفوب إيذومنا يمما # لآسيس هب يطلب ثارا # مشى وعليه السنان أطارا # وإيذومن مذ رآه تقدم # وزج فتحت المجن تلملم ~~«مجن يغشيه جلد البقر # وفولاذه ساطع للنظر # له مقبضان متين كبير # يحف القتير به مستدير» # فلامس بطن السنان المجنا # وطار ومن وقعه الترس رنا # وغل وما طاش إذ صدرا # إلى ابن هفاسس إفسينرا # فأنفذ يصميه بالكبد # وذيفوب يشهد عن بعد # فراح بخيلة مفتخر # يصيح بنعرة منتصر: ~~«نعم دم آسيس ما انهدر # وإن أم آذيس هول البشر # سيأمن ضمن المقام العميق # لأني ms314 أتبعته برفيق» # فساء الأراغس ذاك النعير # وأورى حشا أنطلوخ السعير # على بثه راح والصبر عيلا # يقي بالمجن الخليل القتيلا # 31 # وآلسطر ومكست أسيرا # به للسفائن يعلي الزفيرا # وإيذومن ظل في حزمه # يكر بعزم على عزمه # فإما ليردي كميا ببأسه # وإما ليفدي ذويه بنفسه # أصاب سليلا لزفس الأغر # بألقاث بن إسيت اشتهر # لأنخيس قد كان صهرا صفيا # على بنته البكر هيفوذميا # فتاة بصرحهما أبواها # بمنزل قلبهما أنزلاها # وما كان بين لدات الزمان # لها مثل في العذارى الحسان # وفاقت بوشي وعقل وحسن # كما فاق ذاك بضرب وطعن # فزفت إليه ولكنما # أبى الرب فوسيذ أن يسلما # فحل قواه وغشى البصر # فضاق المفر وحال المكر # وظل بغير حراك مقيم # كركن مكين وجذع عظيم # بدرع مرارا وفته الردى # فلم تقه الآن طعن العدى # فمزقها الزج مذ رشقا # وفي الصدر من دونها مرقا # فصلت وخر وكيف المناص # وفي قلبه العامل اللدن غاص # وعود السنان إلى الكعب ماد # بعنف اشتداد وجيب الفؤاد # 32 # وما زال يهتز حتى تلاشى # وإيذومن صاح يشتد جاشا: ~~«أذيفوب ها قد فرى ساعدي # ثلاثة صيد لقا واحد # علام التشدق أقبل هنا # فتعلم أي ابن زفس أنا # ألم يأتك العلم عن نسبي # وأن ذقليون كان أبي # وأهل إقريط مينوس جدي # بزفس أبيه رقى طود مجد # وأن بإقريط باعي شديده # لملكي دانت شعوب عديده # أتيت أريك هنا وأباك # وكل الطراود سبل الهلاك» # فنازع ذيفوب في أمره # مرامان ردد في فكره # أيبرز فذا إلى ملتقاه # أم الرأي أن يلتجي لسواه # فعول في شدة المعمعة # يلوذ بأنياس يأتي معه # فألفاه في طرف الفيلق # تقاعد من شدة الحنق # 33 # يؤلمه أن فريام أزرى # به وبإقدامه لم يبرا # فوافاه قال: «إذن فهلما # أأنياس صدر الطراود علما # 34 # فإن كنت ترعى حقوق النسب # فذا صهرك الآن بادي العطب # فكم بك في سالف الزمن # وقد كنت طفلا قديما عني # وألقاث إيذومن أدركا # فقم ذب عنه فقد هلكا» # فهاج بأنياس لب الحشا # ونحو العدو الألد مشى # وإيذومن مستجيشا مكث # ولم يرتعد كالغلام ms315 الحدث # أقام كخرنوص بر خبر # قواه فقام بطود أغر # بمنفرج في البراح تربص # ليرقب من جاءه يتقنص # فيلهب عينا ويعقف ظهرا # ويشحذ نابا ويكمن شرا # ويذخر بطشا بعيد المنال # لذبح الكلاب وكبح الرجال # 35 # كذلك إيذومن وقفا # لأنياس مذ حنقا زحفا # ونادى الرفاق بصوت جهير # كذيفيز مريون ذاك الجسور # وآفارس عسقلاف البطل # كذا أنطلوخ وصاح: «العجل # هلموا رفاقي فليس لديا # معين وأنياس خف إليا # هو القرم يبلي بجم غفير # وما زال غض الشباب النضير # خشيت ولم أخش لو كان تربى # وذا العزم عزمي وذا القلب قلبي # فلا شك كان النزال سجال # فإما يعال وإما أعال» # فحركهم عامل واحد # وهزمهم الجلل الوافد # فهبوا إليه بأصنافهم # وأجوابهم فوق أكتافهم # وأنياس صاح بمن لمحا # ينادي السراة بذاك الوحي # فهب أغينور ذيفوب فارس # ومن خلفهم هب كل القوامس # كما تبع الكبش سرب الشياه # تعاف المراعي لورد المياه # وأنياس بادي السرور رقب # كما هز راعي الغنم الطرب # 36 # ومن حول ألقاث اصطدموا # صدام الكواسر وازدحموا # وفوق الصدور دروع تصل # بضرب يحل وطعن يفل # وأفتكهم كان إيذومنا # وأنياس كل لكل دنا # كآريس في بأسه اندفقا # وأنياس عامله سبقا # فأبصر إيذومن واحتفز # وفي الأرض راس السنان ارتكز # فلم تك بالطعنة الصادره # وإن أنفذتها يد قادرة # 37 # وبالرمح إيذومن رشقا # على وينماس فما زهقا # ففي الدرع غاص وشق الحشا # فخر على الأرض مرتعشا # وإيذومن اجتر ذاك المثقف # وهم يجرده فتوقف # فإن السهام عليه همت # وبالعي أعضاؤه وهنت # فلا قوة لالتقاط الزجاج # ولا لفرار بذاك العجاج # 38 # ولكن فيه بقية حزم # بها يدفع الحتف عنه ويصمي # وذيفوب أبصره يتقهقر # وقد كان حقدا عليه تسعر # 39 # وزج فطاش السنان وطار # إلى عسقلاف ابن رب البدار # فحل بعاتقه فتلقى # براحته الأرض يخفق خفقا # ولم يدر آريس أن فتاه # بذا الملتقى فارقته الحياه # لقد كان فوق الألمب احتجب # تحيط به سحب من ذهب # هنالك زفس بحكم القدر # على الخالدين القتال حظر # وحول القتيل الوغى صدعا # وذيفوب مغفرة انتزعا # ولكن كآريس مريون خف ms316 # على يده بالقناة قذف # فمنه التريكة في الحال فرت # وصلت على الأرض حيث استقرت # وهب إليه هبوب العقاب # ومن يده الرمح جر وآب # وفوليت بين يديه رفع # أخاه القتيل وفيه رجع # إلى حيث سائقه قد تخلف # بمركبة دونها الخيل أوقف # فراحت لإليون فيه تطير # على ألم ودم وزفير # وسائرهم فوق ذاك الفجاج # يعج بهم بالصدام العجاج # فآفارس بن قليطور راما # بأنياس فتكا فألقى الحماما # فأنياس من فوره وثبا # برمح بحلقومه نشبا # فمالت على الصدر هامته # وأهوى المجن وخوذته # وأحدق فيه ظلام الردى # فأخمد أنفاسه سرمدا # ورام ثوون فرارا فأحدق # به أنطلوخ وكاهله شق # بطعنته ابتت حبل الكتد # فمستلقيا في التراب رقد # 40 # يمد ذراعيه مستنجدا # وقاتله ينزع العددا # وينظر حوليه في صخبه # فكر الطراود في طلبه # وفوق المجن العريض البديع # ظبات حداد وقرع ذريع # وما مسه من ظباهم ضرر # ففوسيذ واقيه كل الخطر # وما ارتاع فانصاع بل ظل فيهم # يجيل مثقفه ويليهم # يفكر إما يزج وإما # يشق الصفوف بسيف أصما # وأما أداماس آسيسا # فأدرك ما بالخفا هجسا # فزج برمح إليه يطير # فغاص بقلب المجن الكبير # وفوسيذ يأبى منيته # فأوقف في الترس طعنته # وعود القناة وفيه انصدع # فشطر إلى الأرض منه وقع # وشطر بمتن المجن التصق # حكى وتدا باللهيب احترق # وأما أداماس فانقلبا # إلى قومه يتقي العطبا # ولكن مريون مذ كان أعدى # له بالسنان الشحيذ تصدى # فأنفذ حيث أريس يهيل # على الإنس موتا أليما وبيل # بأسفل حالبه فسقط # إلى الأرض مصطفقا وخبط # 41 # كثور على جبل ربطا # بعنف على رغمه ضغطا # وما دام هذا الوجيب وطال # سوى لحظات قصار قلال # فما انتزع الرمح حتى انسدل # على مقلتيه ظلام الأجل # وهيلينس صدغ ذيفير فل # بسيف بإثراقة قد صقل # أطار تريكته تتدحرج # إلى قومه بالدماء تضرج # بها من ذويه خلا نفر # وأظلم في عينه البصر # فشق فؤاد منيلا الأسى # وأقبل يطلب هيلينسا # وهز القناة وذاك حنى # حنيته ومعا طعنا # 42 # فهيلينس سهمه نشبا # بلأمة أتريذ ثم نبا # وحلق وانطاد ثم وقع # كما الحب ms317 بين المذاري اندفع # 43 # وذو الزرع في بيدر عاجلا # ذرى الحمص اليبس والباقلي # فبين الرياح وجهد المذري # تدافع حب إلى الأرض يجري # ولكن رمح منيلا استقر # بكف بها لا يزال الوتر # فأنفذ منها وفي القوس غاصا # فأم ذويه يروم الخلاصا # فوافاهم النصل في يده # يقوض ركن تجلده # فأقبل فورا أغينور يخرج # برقته النصل من حيث أولج # ومن صوف مقلاع تابعه حل # ضمادا على ذلك الجرح أسبل # 44 # وفيسندر انقض متقدا # وللحتف ساقته أيدي الردى # لديك منيلا رماه القدر # لتعمل فيه حسام الظفر # كلا البطلين مشى ورشق # ولكن رمح منيلا زهق # وفيسندر رمحه وقعا # على الترس لكنه ارتدعا # بفولاذه الصلب ما صدرا # ومن كعب نصلته انكسرا # ولكن فيسندرا طربا # لما خال من نيله الأربا # فسل منيلا حساما ترصع # قتير لجين بهي وأسرع # وذلك تحت المجن قبض # على فأسه وإليه ركض # 45 # بفولاذها بدعت عملا # وزيتون مقبضها صقلا # فما كان إلا أن اقتربا # وكل بشدته ضربا # فمن بيضة الخوذة الفأس حلت # على عذبات بهن تحلت # ولكن منيلا بطعنته # أحل السنان بجبهته # فأولج والعظم سحقا سحق # ومن مقلتيه النجيع اندفق # وطيرتا بخضيب الدم # من الرأس حتى ثرى القدم # فقوس ظهرا وخر صريعا # وقاتله الصدر داس سريعا # وجرده من بهي السلاح # ومفتخرا صاح أي صياح: ~~«ألا يا طراودة يا لئام # ويا ظمئين لورد الصدام # ألا هكذا ستعافون قهرا # سفائننا اللاء يمخرن مخرا # علام إضافة عار لعار # تحريتم يا كلاب الشنار # فهلا غنيتم عن الغدر نفسا # وهلا خشيتم إثارة زفسا # إلاه القرى من سيهدم هدما # دياركم إذ جنيتم ظلما # وزوجي لما رعتكم ضيوفا # فررتم بها والكنوز صنوفا # ألا ما اجتزأتم بما قد سبق # لتوروا السفين وتردوا الفرق # فلالا ومهما اضطرمتم غرورا # ستلقون تحت العجاج الثبورا # أيا زفس يا من بسامي النهى # على الإنس والجن طرا سما # بقدرتك استعصم المكره # فكيف تلي زمرا غدره # جنوا وسيجنون طول الزمن # ولا يرتوون وغي وفتن # فرقص السرور وعذب المنام # وطيب الأغاني وكل هيام # وكل سرور وإن طمحا # له المرء ms318 فوق شرور الوحي # فلا بد صاحبه أن يملا # ولكن من العيث طروادة لا» # 46 # ولما أتم مقالته # وجرد ذلك شكته # وأدلى بها لرفيق بطل # وعاد فبرز بين الأول # فهرفليون بن فيليمن # بدا للقواضب لا ينثني # وراء أبيه لإليون قدما # أتى ليوافي القضاء الملما # فبادر أتريذ في طعنته # فلم ينفذ الرمح في جنته # ونحو ذويه التوى ينظر # حواليه خوف العدى تغدر # فما كاد ينصاع حتى تلقى # مثقف مريون يخرق حقا # بأيمن فخذيه بالعظم مرا # وشق مثانته واستمرا # فأقعى ووجه التراب تروى # دما وارتمى دودة تتلوى # 47 # فألفاه خلانه بالحضيض # بطرف غضيض وروح تفيض # فحف به البفلغون ذووه # وبين أكفهم رفعوه # وألقوه من فوق مركبة # يهدهم فادح المحنة # لإليون ساروا أمامهم # أبوه مآقيه تنسجم # فإذ ذاك مقتله عظما # على نفس فاريس فاقتحما # لقد كان قبلا نزيلا لديه # فشق عظيم المصاب عليه # فزج وكان هناك فتى # بأوخينر بينهم نعتا # همام بقورنش ذو رياش # وأيقن بالحتف منذ استجاش # لأن أباه فليذ النبيل # مرارا له قال قبل الرحيل: ~~«فإما الحمام بداء عضال # وإما لدى الفلك يوم القتال» # 48 # فلم يرض داء يؤرقه # وعذلا وحزنا يحرقه # فجاء وفاريس فيه فتك # بزج تلجلج تحت الحنك # فأودى على لهب الغمرات # وهام على أوجه الظلمات # هنا كاللهيب السرى اقتتلوا # وهكطور مقتلهم يجهل # ولم يدر أن يسار السفين # عثت بذويه أيادي المنون # وكاد العدى يحرزون الظفر # وفوسيذ فيهم يهيج الزمر # فإن مزعزع ركن الثرى # لنصرتهم بقواه انبرى # 49 # وهكطور مازال حيث اندفع # بهم أولا والصفاق اقتلع # 50 # هنالك حيث جرى حنقا # وفيلق دراعهم خرقا # وحيث سفين فروطسلاس # لقد قرنت بخلايا أياس # وقد جذبت لجدود البحار # تحاذي أداني ارتفاع الحصار # هناك الفوارس والخيل مالت # بجملتها للصدام فجالت # هنالك هكطور كالنار شبا # على فلكهم فتلقوه غضبى # وصدوه عنها وما ظفروا # بإجلائه فله صبروا # بصدرهم زعماؤهم # تخوض المنايا وتقتحم # هناك البيوتة جند أثينا # بصدر طلائعهم يصدرونا # منستس قائدهم وفداس # يليه وإستيخيس وبياس # ومسترسلو اللأم يونانهم # تصدر للطعن فتيانهم # 51 # إليهم قد انضم قرب ms319 الخلايا # بنو أفثس بلفيف السرايا # وميدون في قومهم آمر # وفوذرقس البطل القاهر ~~(فميدون كان فتى رب باس # لويلوس من غير أم أياس # بها هام ويلوس من غير حل # وميدون عن موطن الأهل أجلي # لفيلاقة كان مذ قتلا # أخا عرس والده رحلا # فهاجت لذا إريفيس استعارا # فأخلى البلاد وعاف الديارا # وفوذرقس بن إفقلوس كانا # سليلا لفيلاقس عز شانا) # ويصحبهم باسلو لقريا # ومبجيس قاد بني إيفيا # لإمرته كلهم ذعنا # وإدراقس ولأمفينا # وأما الأياسان فاندفقا # معا لحظة قط ما افترقا # كثورين في مزرع أسحمين # بنبر لقد قرنا كفؤين # جرى محرث الأرض خلفهما # بعزم تعادل بينهما # فيثلم ثلما وينثنيان # وصدراهما رقا يرشحان # 52 # ولكن لدى ابن تلامون ثارت # عصابة بأس حواليه دارت # لجنته تتناوب حملا # لتخفض من ثقلة العي حملا # 53 # وأما رجال ابن ويلس فما # جروا خلفه عندما هجما # فما لبني لقريا مهج # بصدر الكتائب كي يلجوا # فليس لهم خوذ سابحات # على صلب فولاذها العذبات # وليس لهم جنن من صفاح # أديرت ولا أسل ورماح # ولكنهم أقبلوا للقتال # بتلك القسي وتلك النبال # وتلك المخاذف تحكم جدلا # من الصوف تمطر في الحرب وبلا # بعدتهم تلك هم أبدا # نكال كتائب جيش العدى # 54 # فظل مجيلو السلاح الكثير # يصدون أعداءهم بالصدور # وهم خلفهم جحفلا ثانيا # يظل وبالهم هاميا # فربك وجه العدو الألد # وأوهى عزيمته والجلد # وكاد الطرواد ينكفئونا # إلى حصن إليون مكتئبينا # ولكن فوليدماس سبق # فصاح بهكطور بين الفرق: # عتوت فلا ترعوي لمقال # أأنت سبوق بكل مجال # أمذ كنت هكطور تسمو بعزمك # زعمت بأنك فقت بعلمك # ألم تر آل الخلود العظام # ينيلون هذا فخار الصدام # ويؤتون ذلك صوتا رقيقا # وقيثارة ثم رقصا أنيقا # وذياك زفس الحكيم يزين # يثاقب فكر وعقل رزين # فذياك ذياك خابر تقسه # وواقي الذمار ونافع جنسه # 55 # إذن خذ مقالي رأيا صوابا # فحولك ثار القتال التهابا # فأصحابنا منذ عبر الحصار # هم بين معتزل لا يباري # ونزر لجيش العدى صدرا # وحول السفائن قد ذعرا # فعدوا عقدن من الصيد محضر # لنبحث فيما به نتدبر # أبا لفلك ms320 فتكا بزحف وكر # لعل إلاها بنيل الظفر # أم العود عنهن منقلبينا # ونحن بأرواحنا سالمونا # فإني أخشى إيثار الأعادي # لنكبة أمس بحر الجلاد # هنا قرب فلكهم رجل # من الفتك لا يرتوي بطل # وظني لا يلبثن طويلا # فيبرز للحرب سخطا وبيلا» # 56 # تلقاه هكطور رأيا مصيبا # وقال لفولدماس مجيبا: # 57 ~~«هنا أوقفن خيار الجنود # إلى أن أكر أنا وأعود # أثير بقومي نار الكفاح # وأرشدهم لسبيل الصلاح» # وهب بخوذته يستطير # كطود من الثلج راح يسير # 58 # وخاض يصيح بصوت جفا # صفوف الطراود والحلفا # فكل أصاخ لوقع الندا # ومن حول فوليدماس عدا # وهكطور بين الطلائع هام # يسائل عن هيلنوس الهمام # وعن آدماس بن آسيسا # وآسيس نجل هرطافسا # وذيفوب لكن أتيح القضا # فبعض جريح وبعض قضى # فمن بطل بطعان الأراغس # قتيل أمام السفائن راكس # ومن باسل لم تغله المنون # جريح بأكناف تلك الحصون # فأبصر فاريسا المجتبى # يسار الجناحين ملتهبا # يكر ويدفعهم للقتال # فعاجله بأمر مقال: ~~«ألا يا شقيا بديع الجمال # وعشاق خداع غيد الدلال # ألا أين ذيفوب هيلينس # كذا أثريون الفتى الأكيس # كذا آدماس بن آسيسا # وآسيس نجل هرطاقسا # أشماء إليون تم المصاب # بك اليوم حتما يحوق الخراب» # فقال كرب يفيض جمالا: ~~«أخي أالبريء اتهمت محالا # أفي مثل ذا اليوم بأسي أنسى # وأمي ما ولدتني نكسا # فمذ سرت بالقوم قرب العماره # فنحن هنا بطعان وغاره # فمن رمت من دون هيلينسا # وذيفوب عنهم ورثنا الأسى # وذان جريحان قد رغما # وزفس من الحتف صانهما # بنا الآن سر حيث شئت فإنا # لك التابعون قراعا وطعنا # وحقك لن نبرحن الرهانا # نكر إلى أن تكل قوانا # فمهما عتا القرم لن يجدا # سبيلا إلى البطش إن جهدا» # 59 # لذا لان هكطور ثم زحف # وفاريس حيث اصطكاك الحجف # وحيث الفتى قبريون ضرب # وفلقيس ثار وأرثيس هب # وفوليدماس وفلميس كرا # وفولفت ذو الجلال استقرا # ونجلا هفتيون قد ثبتا # مروس وعسقانيوس الفتى # بأمسهما أقبلا بدلا # لرهط لعسقانيا رحلا # 60 # وزفس إلى الحرب حثهما # وجمع السرى واحدا هجما # كأن من الجو نوءا شديد # به زفس ms321 يقذف طي الرعيد # يعيث ببر ويهوي لبحر # ويدوي بصعقة هول ويجري # فيركم موجا ويزيد يما # تدافع مرتفعا مدلهما # 61 # فذاك اندفاع لفيف السرى # على أثر الصيد مستبشرا # صفوف تدفع دهم صفوف # تألق فولاذها للحتوف # وهكطورهم عد آريس في # زعامتهم باهر الشرف # مشى بمجن جلود البقر # كسته وفولاذه قد بهر # ومن حول صدغيه خوذته # تهيج فتسطع جبهته # دنا جائلا يسبر القوم سبرا # يرى هل يذلهم اليوم قهرا # فما راعهم هوله وتقدم # أياس يحث الخطى وتكلم: ~~«هلم إلي وألق الوساوس # علام كذا رمت ذعر الأراغس # بلونا القتال بثبت الخطى # ولكنما صوت زفس سطا # توهمت أن تنهب الفلك نهبا # وفينا أكف تقيهن ذبا # وتسبق مفتتحات حماكم # ومغتنمات جزيل غناكم # ولم يبق ظني إلا اليسير # أهكطور حتى فرارا تطير # تلوذ بزفس وكل إله # ليجري خيلك جري البزاه # فتلقيك خوف العدو المفاجي # بإليون تحت غمام العجاج» # وما كاد يفرغ حتى تراءى # بقلب الفضا طائر يتناءى # هو النسر من فوق هامته # يبشر خيرا بحومته # فضج الأراغس للفأل بشرا # لما أنسوا فيه من خير بشرى # ولكن هكطور حالا أجاب: ~~«أثرثارة زاغ غث الخطاب # 62 # هرفت أياس بما قلته # وقد خاب ما أنت أملته # ألا ليت لي أن أقول بنفسي # بأني من ولد هيرا وزفس # ويا ليت لي باعتزازي يقينا # كعزة آفلن وأثينا # كما أنني موقن ببوار # لفيف الأخاءة في ذا النهار # فإما اغتررت وعرضت نفسك # لرمحي تؤتى على الرغم بؤسك # يمزق جلدك ماضي سناني # فتلقى لدى الفلك ميت الهوان # وفي شحمك الغض واللحم ترتع # نواهس إليون والطير تشبع» # ومن ثم هم وفيهم تصدر # وفي إثره زعماء المعسكر # بهم خلفه ارتفع الصخب # ومن خلفهم جحفل لجب # وجيش الأخاءة بأسا تدرع # بموقفه ظل لا يتزعزع # تربص يلقى علوج العدى # بنقع لقلب الفضا صعدا # وعج الخميسين شق الفضا # إلى حيث في الجو زفس أضا # | هوامش # | النشيد الرابع عشر # مكر هيرا ببعلها زفس # مجمله # كان نسطور في المعسكر يعنى بتمريض ماخاوون الجريح، فخرق آذانه قرع الحراب فارتاع وخرج ~~من مضربه يتشوف، ms322 فشهد مشهدا هاله ولقيه أغاممنون وأوذيس وذيوميذ وكلهم جريح، فتشاوروا ~~فرأى أغاممنون أن الغنيمة في الهزيمة لميل زفس إلى الأعداء، فقبح أوذيس رأيه وارتأى ~~ذيوميذ وجوب العودة إلى ساحة القتال لعلهم إذا عادوا بين أجنادهم يثبرون بهم ثائر ~~الحمية فكان كذلك. وظهر فوسيذ بهيئة جندي شيخ ونشط أغاممنون وثبت الإغريق، وكانت هيرا ~~قد ارتاعت لانحراف بعلها زفس إلى الطرواد، فتهيأت لأعمال الحيلة فاستعارت حزام الزهرة ~~ومضت إلى لمنوس، والتمست معاونة «الكرى» أخي «الموت» على زفس، فتمنع الكرى بادئ بدء عن ~~إجابة سؤلها فلم تزل تخادعه حتى أذعن لها وسكب طله على عيني زفس فاستولى عليه السبات ~~بين يديها، وطيرت الخبر إلى فوسيذ فاغتنمها فرصة خير فرصة ودفع الإغريق، فقضوا على ~~الطرواد وجرح إياس هكطور فأقصاه أتباعه عن موقف النزال، وطلبه الإغريق فلم ينالوا منه ~~مأربا، وهناك ازداد الإغريق بأسا ففتكوا بأعدائهم وصدوهم وأبعدوهم عن مواقف السفن ~~وملأوا السهل أشلاء من قتلاهم لانهزم الطرواد من أمامهم وأياس في أعقابهم تخر الأبطال ~~بين ذراعيه. # يبتدئ هذا النشيد وينتهي أيضا في اليوم الثامن والعشرين ومشهد وقائعه في مضارب ~~اليونان فطور إيذا ثم في ساحة القتال. # النشيد الرابع عشر # كان نسطور لدى كأس الشراب # مصغيا يسمع عجا واصطخاب # فلما خاوون قال: «أفكر فما # علة ينجم عن قرع الحراب # حول تلك الفلك فتيان الوحي # نقعهم يعلو مه لا تبرحا # واشرب الخمرة صرفا ريثما # هيكميذا لك تحمي المسبحا # 1 # وتنقي الجرح من هذا الخضاب ~~••• # وأنا ماض أرى ماذا جرى # بالسري» واقتال ترسا أكبرا # 2 # كان ترسيميذ قد غادره # مؤثرا ترس أبيه نسطرا # وعلى رمح طويل قبضا # بسنان قاطع صفرا أضا # وإلى الباب عدا مستشرفا # فله لاح القضا أي قضا # ببني الإغريق قد جل المصاب ~~••• # دفعوا دون عدو مندفع # خلفهم من خلفه السور صدع # لبث الشيخ على هاجسه # خامد الجأش كبحر متسع # بدنو النوء في الجو شعر # يمه فأربد لونا واكفهر # لا يعج الموج فيه مائلا # أي ميل قبل ما زفس انتهر # ريحه تنقض من فوق العباب ms323 # 3 ~~••• # هكذا الشيخ على أمرين جاش # لبلوغ الجيش من فوق الرشاش # 4 # ألحاقا بأغاممنون أم # بالحواشي حيثما اصطك الكباش # 5 # فعلى ذاك أخيرا عولا # واشتباك السمر يصمي النبلا # يقرع الجنات في دراعهم # أبتر ماض ورمح صقلا # نافذ الحدين ريان الذباب # 6 ~~••• # فإذا في الثغر جرحى الأمرا # من بني زفس تراءوا زمرا # كذيوميذ وأوذيس وأت # ريذ من فلكهم أموا السرى # فلكهم عن موقف الطعن المبيد # أرسيت بالجرف في بون بعيد # درنها للسهل فلك أدنيت # دونهن السور بالإحكام شيد # معقلا يمنع أن جد الطلاب ~~••• # ذلك الجرف العريض المتسع # كل هاتيك الخلايا ما وسع # خوف تضييق مجال حال من # دونها فيه السرايا تجتمع # فصفوفا كن في ذاك الخليج # بينهن النفس في الصيد تهيج # فانبروا كل على عامله # يتوكأ راقبا عج الأجيج # وإذا بالشيخ نسطور المجاب ~~••• # فالتظوا طرا لمرآه أسى # وأغاممنون نادى يئسا: ~~«يا ابن نيلا فدوة الإغريق لم # عدت من قرع القنا محترسا # خشيتي ويلاه إنفاذ وعيد # ذلك الفتاك هكطور العنيد # يوم في شوراه آلى أنه # يحرق الأشراع والقوم يبيد # قبل أن ينوي لإليون المآب ~~••• # وعده رباه فيه اليوم بر # وفؤاد الجيش بالغيظ استعر # كأخيل كلهم لاح وقد # عذلوني وأبوا دفع الضرر» # 7 # قال: «ها قد قضي الأمر فلا # نفس زفس دافع هذا البلا # ذلك السور به منعتنا # وتراه اندك والنقع علا # ولدى الأسطول ميدان الضراب ~~••• # فأجل طرفك في كل طرف # لا ترى أين بنا جل التلف # حيثما تنظر فالقتلى هوت # وهديد القوم في الجو قصف # فلنرم رأيا به نؤتى الفلاح # إن يكن ذا الحين للرأي صلاح # إنما الحكمة في عزلتنا # ما على المجروح إتيان الكفاح» # 8 # فأغاممنون ملتاعا أجاب: ~~••• ~~«إن يكن ذيالك السور الخطير» # ما وقى ضرا ولا صد الحفير # أو تكن خابت أمانينا به # بعد إجهاد قوى الجيش الكثير # أو يكن ثار الوغى دون السفين # إنما من زفس ذا الذل المهين # نصره عاينت قبلا مثلما # قد شهدت اليوم ذا الخذل المبين # موقنا بالحتف في دار اغتراب ~~••• # غل أيدينا وأعدانا الثقال # عز ms324 آل الخلد إجلالا أنال # فلنجرن من الأسطول ما # كان أدناه إلى الجرف مجال # وبقلب البحر نرسيه إلى # أن نرى جيش الدياجي أقبلا # فإذا أوقف كرات العدى # سائر الفلك اجتذبنا عجلا # وكفينا شر فضاح العذاب ~~••• # ففرار المرء أولى أبدا # من نكال الأسر في أيدي العدى # ليس عار لا ولا في الليل أن # يتوارى المرء عن خطب بدا» # 9 # قال أوذيس وبالغيظ اشتعل: ~~«يا أخا العي فما هذا الملل # لك أولى إمرة الأنكاس لا # إمرة في البهم من كل بطل # شيخهم يبطش كالغض الشباب # 10 ~~••• # زفس قد علمنا سل السيوف # بصبانا وإلى يوم الحتوف» # 11 # أبنا رمت ارتدادا وترى # بحما إليون قتلانا ألوف # مه فلا يسمع سوانا بالفرق # نطق عجز ما به قط نطق # لا أخو ذوق ولا قيل ولا # قائد مثلك للحرب اندفق # جيشه الجرار كاللب اللباب # 12 ~~••• # أإلى اليم نسوق الأغربه # والوغى للجو أعلى صخبه # 13 # إنما الأعداء ذي منيتهم # ولئن فازوا بحكم الغلبه # فإذا ما نحن باشرنا العمل # ما الذي يدفع أهوال الفشل # وإذا الأجناد من خلفهم # أبصرونا وجلوا أي وجل # والتووا ... لا لا فما هذا الصواب» # 14 ~~••• # قال أتريذ: «لقد كلمتني # بمقال فيه قد كلمتني # 15 # أنا لا أرغم قسرا جندنا # أن يسوقوا راسيات السفن # فليقم أيكم لا فرق إن # كان غض العمر أو شيخا مسن # ويوافينا برأي صالح # أتلقاه بقلب مطمئن» # 16 # فانبرى يلقي ذيوميذ الخطاب: ~~••• ~~«ذونك انظر فهنا المرء المراد # فاستمعه إن ترم قول السداد # لا يغيظنكم نصح فتى # فبه فخرا سما فضل التلاد # فأبى تيذيس الشهم الصحيح # من له في ثيبة سامي الضريح # جده فرثوس في أفلورنا # وكليدونا حوى الملك الفسيح # وبها مغناه بالإعزاز طاب ~~••• # ولده أغريس ثم ملاس # وونوس خيرهم عزما وباس # ذاك جدي ظل في أوطانه # وأبى أرغوس مذ أجلي داس # 17 # قدر من زفس والأرباب كان # فله تيذيس بالرغم دان # ثم في غربته تم على # بنت أدرست له عقد القران # وثوى في منزل زاهي الرحاب ~~••• # ملك الأرياف واحتاز الحقول # خصبة فيها مواشيه ms325 تجول # وبهز الرمح ما ماثله # أحد والحق تدرون أقول # فإذا ما كنت بالفرع الضئيل # لا ولا في الحرب مهيابا ذليل # ولذا لا تحقروا قولي إن # قلت للهيجاء فلنلق السبيل # ولئن ظلت دمانا بانسراب ~~••• # فالضرورات لها حكم عظيم # إنما عن موقف الطعن نقيم # باعتزال فيه لا يدركنا # في الوغى جرح على جرح أليم # ندفع الجند وندعو للمدد # من هوى النفس به جبنا قعد» # 18 # فأصاخوا ووعوا حتى انتهى # وجروا والقلب بالحزم اتقد # خلف أتريذ بقلب لا يهاب ~~••• # إنما فوسيذ عن قرب رقب # فحكى شيخا جليلا واقترب # وأغاممنون وافى قابضا # يده اليمنى برواع الغضب # قال: «يا أتريذ آخيل الحقود # فرح بالفتك في بهم الجنود # فليمت وليضمحلن على # غيه واعلم فأبناء الخلود # لم يسوموك قلي يولي العقاب ~~••• # سوف يربد على السهل الغبار # ببني الطرواد يبغون الفرار» # ثم من دونهم انقض على # هدة كالرعد تشتد وسار # بصديد صاح من صدر حديد # عن وحي تسعة آلاف يزيد # بل وحي عشرة آلاف إذا # صد يوم الطعن دراع الحديد # فالتظى الإغريق للحرب التهاب: ~~••• # من ذرى الأولمب عن عرش النضار # نهضت تلفت هيرا للأوار» # 19 # فأخاها أبصرت مندفعا # وحبورا قلبها الميمون طار # 20 # ولإيذا أرسلت طرف المها # فرأت زفس الذي ألمها # فر معتزا على قنته # فكرت في هاجس كلمها # 21 # علها تغريه في أمر عجاب ~~••• # فارتأت مذ أعملت فكرتها # لتعدن له زينتها # فإذا ما جاءها مفتتنا # بسناها أنفذت حيلتها # وعلى عينيه إن تلق السبيل # سكبت روح السبات المستطيل # ثم أمت غرفة شاد لها # نجلها الصانع هيفست النبيل # لسواها قط لا يفتح باب ~~••• # فوق أبراج علت أرتاجها # لا يرى إلا لها مزلاجها # 22 # أقفلت مذ دخلت ثم خلت # بطيوب نفحها وهاجها # طهرت أعضاءها بالعنبر # ثم بالزيت العلي الأذفر # 23 # أرج أيان مسته يد # فاح من قبة زفس الأكبر # عابقا في الأرض يسمو للسحاب ~~••• # وانثنت تجدل براق الضفور # بيديها بعد تسريح الشعور # نظمتها حلقا هدابة # فوق ذاك الراس فتانا يدور # 24 # وارتدت مسبلة بردا رقيق # صنع آثينا به وشي أنيق ms326 # بعرى العسجد زرت وانثنت # لنطاق يشمل القد الرشيق # مئة أهدابه غر العصاب ~~••• # ثم قرطين جمالا شائقين # مهلا ناطت بكلتا الأذنين # كل شنف بيتيمات ثلا # ث بديع الصنع غض المقلتين # ونقاب الحسن وهاج على # رأسها كالشمس في جوف الفلا # ثم خفا أوثقت يسطع في # كل رجل بسناها اشتعلا # وانبرت تبرز من طي الحجاب # 25 ~~••• # ثم عفردوذيت نادتها إلى # عزلة عن كل أرباب العلى # 26 # ولها قالت: «أتصغين إذن # أم تسوميني ابنتاه الفشلا # حنقا مني لإيثار الأخاء # مذ بني الطرواد أوليت الولاء» # فأجابت: «كل أمر رمته # كان مقضيا بطيب ورضاء # إن يطق أو كان مما يستجاب» ~~••• # قالت الربة والحيلة قد # أكمنت: «إيه إذن منك المدد # لهب الشهوة والحب الذي # بقلوب الجن والإنس اتقد # 27 # لأقاصي الأرض أزمعت ارتحال # لأوافي أبوي رهط الكمال # أوقيانوس وتيثيس اللذي # ن أشباني على كف الدلال # فعسى أرأب مصدوع الشعاب ~~••• # طال عهد الكيد في بعدهما # واطراح الود في حقدهما # لهما مذ قبل ألقتني ريا # عنيا بي منتهى جهدهما # عندما أقرونسا زفس العظيم # غل تحت الأرض والبحر العقيم # 28 # فإذا باللين وسدتهما # وسد الحب فلي الفضل العميم # وذرى الحظوى ومرعي الجناب» ~~••• # فأجابتها ببشر وابتسام: ~~«أو مثلي لا يلبي ذا المرام # كيف لا يا ربة زفس لها # بسط الذراعين مفتونا وهام» # ثم حلت من على الصدر النطاق # معلم الطرز موشى بانتساق # تعلق اللذات في أكنافه # من هوى نفس ووجد واشتياق # وأطاريف الحديث المستطاب ~~••• # وبه من كل خلاب الشعور # منطق يعبث بالشيخ الوقور # بيد الربة ألقته وقا # لت ببشر شف عن بادي السرور: ~~«دونك الآن انتطاق المعلما # كل حرز رمت فيه رسما # 29 # فعلى صدرك أخفيه فقد # لاح لي في الغيب أن قد حتما # لك بالإقبال من قبل الإياب» ~~••• # بسمت هيرا له مستبشره # ثم ضمته وأما الزهره # فانثنت تأوي إلى منزلها # ثم هيرا انبعثت منحدره # من ذرى الأولمب كالبرق تطير # لإفيريا على الروض النضير # فإماثيا فأطواد بإث # راقة فرسانها البهم تغير # واكتست ثلجا يغشيه الضباب ~~••• # كل ذاك البون طافته ولم # تطأ ms327 الأرض بوضاح القدم # وجرت من شم آثوس إلى # حيث يم البحر بالموج التطم # بلغت من بعد تطواف البلاد # لمنسا حيث ثواس الفضل ساد # فبها قرت بملء البشر إذ # لقيت فيها أخا الموت الرقاد. # 30 # فتلقته بألفاظ عذاب: ~~••• ~~«يا ولي الجن والإنس ومن # قد حباني الفضل في ماضي الزمن # زدني الآن عليه منة # تولني للدهر مذخور المنن # ألق لي في مقلتي زفس السبات # إن على زندي بوجد الحب بات # ولك العهد إذا لبيتني # صلة من دونها غر الصلات # من لباب التبر عرش لا يعاب ~~••• # يفرغ الصنعة فيه والحكم # نجلي الأعرج هيفست الحكم # ويليه مدوس تبسطه # زمن الأدبة من تحت القدم» # قال: «مهلا» وحلى النوم لديه ~~«أي رب شئت أستولي عليه # ومجاري أوقيانوس الذي # كل شيء كان منه وإليه # 31 # لي تعنو أبدا دون ارتياب ~~••• # بيد أني زفس لا أولي الكرى # أبدا إلا إذا ما أمرا # حكمة علمتني من قبل مذ # طرفه الحواط طيفي خدرا # يوم إليون هرقل اكتسحا # ومضى يقلع عنها فرحا # زفس بي أغفلت حتى تنزلي # بابنه القوام خطبا فدحا # ثم هجت البحر فورا باضطراب ~~••• # وهرقل بين تبريح وضيق # حل قوصا لا يرى فيها صديق # فعلى الأرباب بالغيظ التظى # زفس لما هب فيهم يستفيق # هدهم هدا ومن دون الجميع # في اطلابي هاجه السخط الفظيع # كاد يلقيني من الجو إلى # لجة البحر إلى القعر صريع # إنما الظلمة حالت باحتجاب ~~••• # لذت فيها وهي حيث الليل قر # هابها كل إلاه وبشر # 32 # فتروى زفس في حدته # ورعى حرمتها ثم غفر # أو بعد الخبر ذا رمت المحال» # فأجابته بدل وجلال: ~~«أكذا ظنك غيظا يلتظي # ألزفس جيش طرواد تخال # كابنه يدنيهم فضل انتساب # 33 ~~••• # إيه قم أعطك زوجا تستباح # بهجة إحدى الخريدات الصباح # 34 # تلك سعديك فسيثيا وكم # رمتها وجدا مساء وصباح» # قال يهتز حبورا: «أقسمي # لي بإستكس الرهيب الأعظم # وضعي كفيك كفا في الثرى # ثم كفا فوق بحر مظلم # يشهد الأيمان أرباب رهاب # 35 ~~••• # أن تعدي لي زوجا تستباح # بهجة إحدى الخريدات الملاح # فتنيليني ms328 فسيثيا التي # أتمناها مساء وصباح» # 36 # أشهدت تقسم بالحلف العظيم # حفل أقرونس أرباب الجحيم # جملة الطيطان والقوم الأولى # رهطهم في قعر طر طار يقيم # أنها لم تؤته قولا كذاب # 37 ~~••• # ثم طارا تحت أذيال الغمام # وسريعا أدركا حد الختام # من على لمنوس حتى لمبرو # س إلى إيذا الينابيع العظام # فلدى لقطوس حيث الوحش ذاع # غادرا البحر وسارا في البقاع # وفروع الغاب من وقعهما # قلقت ترتج في تلك البقاع # 38 # وبتلك الغاب رب النوم غاب ~~••• # واختفى عن مقلتي زفس على # أرزة شماء تعلو في الفلا # حل في مشتك الأغصان طي # را رخيم الصوت يأوي الجبلا # قد دعاه الجن خلقيس العبر # وقمنديس يسميه البشر # رقيت هيرا أعالي غرغرو # س وزفس من معاليه نظر # فلها وجدا كيوم الوصل ذاب ~~••• # يوم في الخفية عن أم وأب # علقا حبا وفازا بالأرب # قال: «لم جئت وغادرت الألم # ب وأين الجرد» قالت: «لا عجب # 39 # لأقاصي الأرض أزمعت ارتحال # لأوافي أبوي رهط الكمال # أوقيانوس وتيثيس اللذي # ن أشباني على كف الدلال # فعسى ألأم مصدوع الشعاب ~~••• # طال عهد الكيد في بعدهما # واطراح الود في حقدهما # وعلى مركبتي أسعى على ال # بر والبحر إلى رفدهما # بيد أني الجرد أبقيت لدى # سفح إيذامنك أبغي المددا # خوف أن يأخذك الغيظ إذا # خفية أزمعت أبغي منتدى # أوقيانوس إيابا وذهاب» ~~••• # فلها ركام غيم الجو قال: ~~«سوف تمضين فما ضاق الجال # إنما الآن بنا هبي إذن # نتعاطى حلو لذات الوصال # قط ما أرقني حر اضطرام # مثلما حرقني اليوم الغرام # قط ما إن همت في إنسية # قبل أو جنية هذا الهيام # لا أحاشي كل ربات النقاب ~~••• # لا أحاشي زوج إكسيون من # ولدت فيرثيسا رب الفطن # أوذنيا بنت أكريس التي # ولدت فرسيسا فرد الزمن # 40 # لا أحاشي بنت فينكس التي # ردمنثا ومنوسا ربت # أو بثبس ألقمينا الحسن من # حبلت لي بهرقل القوة # أو سميلا أم ذيون الشراب # 41 ~~••• # لا وذيميتير ما قط بها # همت أولا طونة ذات البها # 42 # لا ولا في حسنك الفتان ما # قط ms329 كاليوم فؤادي ولها» # فأجابت تكمن الحيلة: «هل # لوصال الحب في إيذا محل # أفما الدنيا ترانا علنا # أولا رب رآنا وقفل # وديار الخلد بالأنباء جاب ~~••• # أي دار لك آتي أي دار # بعد أن يلحقني هذا الشنار # إنما تعلم هيفست ابنك ال # صانع الحاذق شياد المنار # غرفة محكمة الأبواب شاد # لك قامت فوق أركان العماد # فإلى سترتها هي بنا # إن يكن لا بد من هذا المراد # أكف في الخلوة فضاح المعاب» ~~••• # قال: «لا تخشى هنا وشي رقيب # من بني الإنسان أو رب رهيب # لأظلن غماما شائقا # من نضار دونه الشمس تغيب» # ضمها والأرض جادت بالربيع # من خزام نشر رياه يذيع # وحواشي زعفران كسيت # حندقوقا بله الطل البديع # يتلالا تحت منثور الحباب ~~••• # بهما النور عن الأرض ارتفع # وغمام التبر بالنور سطع # وحباب القطر من أكنافه # كحبوب الدر للأرض وقع # 43 # فأبو الأرباب في ظل النعيم # هكذا ظل على إيذا مقيم # خامد الحس بذرعي عرسه # بهجوع وغرام في نظيم # رطب أزهار علت بسطا رطاب # 44 ~~••• # ولميدان الوغى عذب الكرى # جد للأسطول ينمي الخبرا # ولفوسيذ دنا قال: «أيا # ملكا زعزع أركان الثرى # كلل الإغريق بالمجد الخطير # وابل ما شئت ولو حينا يسير # خلبت هيرا نهى زفس وفي # قربها يهجع بالطرف القرير # وعلى جفنيه طلى بانسكاب» ~~••• # ثم جد السير يسعى في الورى # وانبرى فوسيذ في صدر السرى # 45 # صاح مشتدا على شدته: ~~«أأخائيين ما آها أرى # ألهكطور نتيحن الظفر # يحرز الأسطول والمجد الأغر # تلكم منيته اغتر بها # مذ رأى آخيل بالحقد استعر # وعن الهيجاء أمسى باجتناب ~~••• # قط ما منآه أولانا البوار # إي نعم لو كلنا كل أثار # فأصيخوا الآن طرا وانهضوا # يحمل الكبار أجوابا كبار # تسطع الخوذات في هاماتهم # وطوال السمر في راحاتهم # وأولو العزم الأولى جناتهم # صغرت فلينبذوا جناتهم # 46 # للأولي يثقلهم هول الصعاب ~~••• # فاتبعوني واحملوا طرا فلا # صدنا هكطور مهما اشتعلا» # فأصاخوا جملة وانقض في # إثره للحرب رهط النبلا # وذيوميذ وأوذيس الفلاح # وأغاممنون في دامي الجراح # رتبوا الجند وما أقعدهم # دمهم بل وازنوا حمل ms330 السلاح # وبهم جابوا يعبون العياب ~~••• # فبدا ذو الطول بالحمل الكثيف # وضعيف العزم بالثقل الخفيف # وبلوا شكتهم حتى إذا # وازنوها اندفعوا الدفع العنيف # صدرهم فوسيذ في راحته # عامل كالبرق في حدته # ليس من كفء يلاقيه به # بل تراع الخلق من رؤيته # إنما هكطور لم يبغ انسياب ~~••• # كتب الطرواد مشتد النداء # مثلما فوسيذ نادى بالبلاء # فكلا القرمين قوام فذا # بين طرواد وهذا في الأخاء # 47 # زحف الجيشان والبحر اصطفق # قاصفا والجيش بالجيش التصق # 48 # ولدى عجهم عج العبا # ب إذا الموج على الجرف اندفق # بشمال لم يكن طي الحساب ~~••• # لم تكن في جنب هذات الفرق # عندما الكل على الكل انطلق # تذكر النيران في زهزمة # حين بطن الغاب بالشم احترق # لا ولا صهصلق الريح اكتنف # باسق الملول من كل طرف # 49 # فالتقى الجمعان في صدرهم # واثبا هكطور بالرمح قذف # لأياس مذ إلى ملقاه آب ~~••• # نشب الرمح بقلب المحملين # حيث بالصدر استطالا ضخمين # محمل للترس لاقى محملا # لحسام بحرابي اللجين # وقياه شر تلك الطعنة # والتوى هكطور بادي الخيبة # يتقي في قومه هول الردى # وأياس بأبي الهمة # إثره انقض كخطاف الشهاب ~~••• # ولجلمود من الصخر عمد # من صفا بدد في تلك الجدد # 50 ~~(بعضه قد ظل ما بين الخطى # وأقيم البعض للفلك سند) # فرحاه فمضى وهو يثور # مثلما دوامة الوغد تدور # 51 # وعلى جنة هكطور لدى # عنقه في صدره أهوى يمور # فهوى منقلبا أي انقلاب ~~••• # فكما ملولة الطود اقتلع # زفس والأنواء بالعنف دفع # وفشا من حولها الكبريت في # صادع الريحة والعج ارتفع # 52 # وقلوب الناس في جيرتها # خفقت رعبا لدى رؤيتها # هكذا هكطور في سقطته # أفلت الصعدة من شدتها # والتوى مستلقيا فوق التراب ~~••• # ظلت الخوذة والترس لديه # وصدى شكته صل عليه # وبنو الإغريق في نعرتهم # هرعت أفواجهم تجري إليه # بغية أن يظفروا فيه وقد # أمطروا الأسهم تهمي كالبرد # إنما لم يدركوا بغيتهم # إذ سعى كالبرق يؤتيه المدد # نخبة الطرواد والغر الصحاب ~~••• # أسبلوا من حوله صلد المجان # ووقوه هول هطال الطعان # بينهم فوليدماس وكذا # آنياس وغلوكوس الجنان ms331 # ثم سرفيدون قوام بني # ليقيا ثم أغينور السني # حملوه حيث ظلت جرده # في ذرا عن قرع تلك الجنن # وإلى إليون ساروا باكتئاب ~~••• # فعلى مركبة فيه تسير # حملوه وهو مشتد الزفير # وأتوا شفاف زنث الملتوي # بمجار صبها زفس القدير # وضعوه ثم والماء الدفاق # باردا صبوا عليه فأفاق # وجثا يفتح عينيه ومن # دمه الأسود قيء واندفاق # جاريا من فيه ينصب انصباب ~~••• # ثم فوق الترب مغشيا عليه # خر والظلمة غشت مقلتيه # صدمة ما ارتاح من صعقتها # زمنا إلا لتوهي ركبتيه # وبنو الإغريق مذ هكطور راح # هاج في ألبابهم وجد الكفاح # وابن ويلوس أياس كر في # عامل ثقف من شهب الرماح # كعبه يهتز في صدر الكعاب ~~••• # شق ذاك الرمح من تحت الكتف # خصر قرم بستنيوس عرف # أمه الحوارء ناييس التي # لأنوف قبل كانت تزدلف # راودته حين وافى قدما # جرف ستنيويس يرعى الغنما # ونتاج الحب ذياك الفتى # رمح آياس حشاه اخترما # وحواليه اختضام واختضاب ~~••• # فجرى فوليدماس وأطار # عاملا صلدا لأخذ الثار ثار # فعلى كاهل إفروثونر # غاص يلقيه مغشى بالغبار # صرخ الظافر والفخر انتحل: ~~«لم يطش رمح ابن فنثوس البطل # شق من قلب العدى قلب فتى # موكئا يلقيه أيان ارتحل # لمثاوي صرح آذيس الرحاب» # 53 ~~••• # فالتظى الإغريق من هذا النعير # سيما الفتاك آياس الكبير # دونه خر الفتى فانقض في # طلب القاتل بالرمح الشهير # فالتوى فوليدماس ونجا # ولأرخيلوخ فورا عرجا # 54 # خرق البأديل من مفصله # وبقلب العظم فيه أولجا # قاضبا أعصابه شر اقتضاب ~~••• # خر والهامة قبل القدم # لخضيب الترب أهوت ترتمي # وأياس صاح في نعرته: ~~«يا ابن فنثوس المليك الأعظم # قل ألم أفتك بعلج أكبر # كان كفوء ابن أريليق الجري # 55 # إي نعم ما لاح لي إلا فتى # عالي الهمة سامي المعشر # ولأنطينور يدنيه اقتراب ~~••• # فهو لا شك ابنه القرم البطل # أو أخوه الشهم ثقاف الأسل» # قال ما قال أياس عالما # قبل ذاك القول من كان قتل # فحشى الطرواد بالبث التهب # وأخو الميت كاماس وثب # ورمى يردي فروماخ الذي # جثة المقتول قد كان سحب # ثم نادى بأساليب ms332 السباب: ~~••• ~~«يا بني الإغريق حذاف النبال # وأولي الدعوى غرورا واختيال # 56 # لم تكن كل المنايا سهمنا # فلكم منها نصيب ومنال # أفما خلتم فروماخ السري # بعد أرخيلوخ بالحتف حري # أفما كل امرئ منكم صبا # لأخ من بعده مثئر # أبدا مرتقب قطع الرقاب» # 57 ~~••• # حرق الإغريق ذياك الفخار # سيما الملك فنيلاس فثار # وأكاماس رمى لكن أكا # ماس ولى يبتغي سبل الفرار # فبإليونيس الرمح صدر # فرع فرباس الوحيد المدخر # مجتبى هرمس في طروادة # من حباه بغنيم وبقر # وعليه هال موفور الرغاب ~~••• # خرق الحاجب والعين قذف # وبلب العظم في الراس وقف # خر للترب يديه باسطا # وفنيلاس انتضى السيف وخف # قطع الهامة في خوذتها # فهوت والرمح في مقلتها # وحكت في كفه خشخاشة # قطعت تجتث من منبتها # قال يعليها على ذاك النصاب: ~~••• ~~«أصدقوا طرواد هول الخبر # والديه يذرفا الدمع الذري # مثلما عرس فروماخ إذا # آبت الإغريق بعد الظفر # لا تراه سار حين الجيش سار # وبه تحظى بهاتيك الديار» # نظر الطرواد من حولهم # يبتغي كل سبيلا لقرار # ثم ولوا بارتعاد وارتعاب ~~••• # يا بنات الرب زفس من على # قمة الأولمب يشهدن الملا # لي فقلن الآن من خلتنه # بينهم شق الصفوف الأولا # مذ إلى الإغريق إبان النزال # كفة الرجحان فوسيذ أمال # ذاك آياس على هرتيس # فرع غرتياس بالبدء استطال # والمسيون عليه بانتحاب ~~••• # ثم أنطيلوخ فلقيس قتل # وعلى مرميرس الهول حمل # ثم مريون مريسا وكذا # هيفتيون بحد السيف فل # ثم طفقير فريفيت ضرب # وفروثوون واحتاز السلب # ومنيلا رام هيفيرينرا # ومن الشاكلة الجوف اقتضب # فمن الجرح هوت روح المصاب ~~••• # إنما أعدى فتى بين السرى # لم يكن إلا أياس الأصغرا # كر في إثر العدى مستقبلا # جيشهم فاجتاحه مستدبرا # حيثما خفت خطاه أدركا # طالب النجوى وفيه فتكا # خرت الدراع في كراته # تترامى من خميس هلكا # سامه زفس انخذالا وانقلاب # | هوامش # | النشيد الخامس عشر # الواقعة الخامسة وبسالة أياس # مجمله # تجاوزت الطرواد حد الخنادق # يصلمهم فيها حسام الأغارق # فاستيقظ زفس وعلم أن حيلة هيرا قد جازت عليه، فانهال عليها بالتقريع والتونيب، فادعت ~~أن فوسيذ نكل ms333 بالطرواد منبعثا بمجرد هوى نفسه، فأمرها باستدعاء إيريس وأفلون وإنفاذهما ~~لاستنهاض الطرواد، فرجعت إلى السماء وأطالت على مسمع الآلهة شكواها من زفس، وأنبأت آريس ~~بما كان من موت ابنه عسقلاف، فهاج آريس وماج فثبتطته آثينا، وطار أفلون وإيريس إلى إيذا ~~عملا بأمر زفس، فبعث بإيريس إلى حومة الوغى تتوعد فوسيذ، فاضطر إلى مغادرة ساحة القتال ~~وعاد أفلون بهكطور مستعرا بالغيظ والبسالة بعد أن بسط أفلون مجنه أمام الإغريق وهد ~~قلوبهم بمنظره، فانقضت الطروادة على الإغريق وذبحوهم ذبحا، فالتوى الإغريق إلى معسكرهم ~~وتقدم هكطور بجيشه يصحبهم أفلون، فاجتازوا الخندق ووقع الرعب في قلوب الإغريق فتضرع ~~نسطور إلى زفس فأرعد وأبرق، فتفاءل الطرواد بذلك، وما زال هكطور متقدما بفيلقه حتى بلغ ~~السفن. وكان فطرقل يشهد كل هذا من مضرب أوريفيل فجد مسرعا إلى أخيل يستنهضه ليفزغ ~~لقومه، وقام الإغريق فقاتلوا قتال الأسود على أنهم ما لبثوا أن اضطروا إلى الهزيمة ~~فانثنى آياس بنزر من صحبه وثبت أمام الطرواد، واشتد القتال ثانية فخرت الأبطال من ~~الفريقين، وحال آياس دون بلوغ الطرواد سفن قومه، وهم هكطور بإحراق السفن وكان يبلغ ~~منها مأربه لو لم يقف آياس فيصد الأبطال ويجندل الرجال. # لا تزال وقائع هذا النشيد في اليوم الثامن والعشرين. # النشيد الخامس عشر # تجاوزت الطرواد حد الخنادق # يصلمهم فيها حسام الأغارق # وحول العجال استوقفوا وتألفوا # برعدة مذعور وصفرة خافق # ومن طور إيذا هب زفس ودونه # صفيته هيرا فهاج ظنونه # 1 # وألفت والإغريق أبصر عقبوا # عداهم وفوسيذ ببطن الفيالق # وأبصر هكطورا به القوم أحدقا # ومن فيه سيال النجيع تدفقا # على الترب ملقى خامد الحس خافقا # وما صرعته كف أضرع خافق # 2 # فهزت أبا الأرباب والناس رأفة # ولاحت لهيرا منه بالغيظ نظرة # وقال: «نعم هكطور مكرا أبنته # عن الحرب فارتاعوا لقرع المخافق # تحدثني نفسي أهيل عقوبتي # فتجنين قبل القوم عقبى الخديعة # أفاتك أن علقت قبل مهانة # بلب رقيع الجو بين البوارق # وغلت بصلد القيد من عسجد القدم # يداك وسندانان في أخمص القدم # وآل العلى حوليك ذلوا وأشفقوا ms334 # وهل كان من يوليك نصرة شافق # ولو فعلوا ألقيت أيهم اجترا # من السدة العليا صريعا إلى الثرى # وما كان هذا خافضا غضبي لما # أنلت هرقلا في السنين السوابق # به رمت سوءا ثم أهببت شمألا # تقاذفه الأنواء فيها منكلا # وأحللته قوصا ومنها أعدته # لأرغوس ممنوا بأدهى البوائق # 3 # ألا ادكري تلك الشئون وجانبي # مخاتلتي فيما ابتغيت بجانبي # برحت مقام الخلد تشجينني جوى # فليس بمغن عنك مكر المنافق» # أجابته هيرا تقشعر تظلما: ~~«يمينا علي الأرض تشهد والسما # وتحتهما إستكس يشهد يمه # يمين لنا لم يأتها غير صادق # ورأسك والعقد الذي بيننا ولم # يكن قسمي إلا إذا أثقل القسم # 4 # لئن سام فوسيذ الطراود ذلة # فما كان مبعوثي ولا كان لاحقي # وما ساقه إلا فؤاد تفطرا # لجيش لدى أسطوله قد تذعرا # 5 # فمرني فأمضي بالبلاغ فينثني # لحيث قضى زفس مثير الصواعق» # فهش لها زفس وقال بمنتدى # بني الخلد لو رأيي ارتأيت مؤبدا # ففوسيذ مهم كان من نزعاته # لأذعن وانقاد انقياد الموافق # فإن كنت أخلصت المقال فبادري # لمؤتمر الأرباب ألقي أوامري # فتحضر إيريس الرشيقة عاجلا # وفيبوس هيال النبال الذوالق # فأنفذ إيريسا لفوسيذ مبلغا # إلى يمه يأوي ويطرح الوغى # وفيبوس هكطورا يسكن روعه # ويوليه حزما لاختراق الحزائق # 6 # فيكتسح الإغريق يكساهم إلى # أساطيل آخيل فيشفق للبلا # ويرسل فطرقلا فيفتك فيهم # ويدمي وصمي في لباب الغرانق # 7 # ويجتاح سرفيدون قري ويقحم # ويبطش للأسوار يصمي ويهزم # 8 # فيطعنه هكطور طعنة قاتل # فينهض آخيل بهبة حانق # ويقتل هكطورا ومن ثم تلبث # أخاءة في الطرواد تعثو وتعبث # إلى حين آثينا تتيح بحذقها # لهم فتح إليون بحكمة حاذق # على أنني ما دام آخيل لم ينل # مناه فلن أولي الأغارقة الأمل # ولست براض أن يقوم برفدهم # من الخلد قوام بتلك المضايق # بذلك قد عاهدت ثيتيس عندما # ترامت ومست ركبتي تظلما # لإعزاز آخيل دعتني ترفقا # فأومأت بالإيجاب إيماء رافق» # 9 # فلبته هيرا واستطارت بلحظة # إلى قمة الأولمب من طور إيذة # كفكر يجوب الشرق والغرب طارقا # بلادا وفيه ذكر تلك المطارق # 10 # وأمت ms335 سراة الخلد في منتداهم # بمربع زفس في سمو علاهم # فمذ أبصروها جملة نهضوا لها # وقارا وحيوا بالكئوس الدوافق # أبت رشف هاتيك الكئوس وإنما # لكأس ثميس الحسن مالت تكرما # 11 # فتلك إليها سارعت مستقصة: ~~«أرى جئتنا في غصة المتضايق # فلا غير زفس راعك اليوم غاضبا» # فقالت: «دعي عنك التحري جانبا # عرفت عتوا شأنه وصلابة # فعودي إلى بسط الطعام الشوائق # وفي أدبة الأرباب مجدا تصدري # أبثكم من خبره شر مخبر # أمور قضاها أزعجت كل آدب # من الإنس والجن الكرام المعارق # ومن ثم حلت عرشها ولفيفهم # تألم من زفس وزفس مخيفهم # فهشت ولكن عن جبين مقطب # على سود أجفان بحمر الحمالق # وقالت وجمر الغيظ ميزها: «فوا # حماقتنا في كبح زفس وما نوى # وأحمق منه زعمنا خفض جأشه # بمأزق بأس أو بقول مماذق # ولكنه في عز عزلته ولا # يبالي ادعاء أنه فوقنا علا # وأن له بالبطش فيكم سوابقا # فذوقوا نكالا عاديات اللواحق # فهذا أريس قيم الحرب نابه # مصاب وما أدراكم ما أصابه # أعز البرايا عسقلاف سليله # صريع وما أغناه ظهر اليلامق» # 12 # فهب أريس ثائر الجأش لاطما # بكفيه فخذيه يولول ناقما: ~~«أيا معشر الأولمب لا تلحونني # إذا ما لثأر ابني أثرت مرافقي # سأنزل لو صم الصواعق تنزل # وفوق خضيب الترب صعقا أجندل» # وأوعز للهول العظيم ورعدة # بإعداد هاتيك الخيول العتائق # 13 # وشك ببراق السلاح ولو مضى # لأرعد زفس في الألمب وأومضا # ولكن أثينا من على عرشها انبرت # إليه تلافي هول تلك الطوارق # وهبت إلى تلك التريكة تقتلع # عن الرأس والجوب المحدب تنتزع # وعامله الجباذ من صلد كفه # أماطت تريه شر تلك المزالق: # 14 ~~«تعست وما أغواك هل فاتك الندا # وأصممت واخترت الهلاك المؤبدا # أغادرك الحس المنبه والحيا # وأصدق نطق قاله خير ناطق # ألم تفقه الأنباء هيرا بها أتت # ومنذ يسير زفس بالنفس غادرت # أشاقك أن تمضي وقد هدك البلا # وترجع موقوذ الخطوب النواعق # وتدفع زفسا للألمب ممعضا # وعن جملة القومين أغضى وأعرضا # فيحطمنا حطما وما هو بيننا # إذا ما اقترفنا أو برئنا بفارق # فجأشك ms336 خفض واكظمن فكم بطل # من ابنك خير جندلته ظبا الأسل # وهل من سبيل دافع غصص الردى # عن الخلق ما امتدت حياة الخلائق» # 15 # فأجلس مرغوما وهيرا بحقة # من المجلس انسابت لموقف عزلة # ونادت أفلونا وإيريس خارجا # وقالت: «ألاسيرا بحقة بارق # وزفسا بأعلى إيذة الآن وافيا # يلقنكما الأمر الذي كان خافيا» # وعادت وحلت عرشها فتسابقا # لإيذة في جهد الكدود المسابق # 16 # فما لبثا أن أدركاه بأنور # ذرى غرغروس في غمام معنبر # وما غيظ أن جاءاه إذ لبيا ندا # صفيته هيرا بإذعان واثق # فقال: «أإريس الرشيقة فاسبقي # لفوسيذ بالأنباء مني واصدقي # وقولي له عن موقف الحرب ينثني # لشورى العلى أو يمه المتلاصق # فإن لم يرد إلا اتباع مراده # ليفكر بما يوليه شر عناده # فليس بكفئي ما استطال فإن لي # مزية بكر بالمكانة سابق # 17 # ولكنه ما زال يطلب إسوتي # وإن قلق الأرباب طرا لخشيتي» # فلبت وطارت في قضاء بلاغه # مصفقة مثل الرياح الصوافق # ومن طور إيذا كالعواصف هبت # وما لبثت أن ثغر إليون حلت # كما انهال غيث الثلج والبرد الذي # به الريح هبت من غيوم غوادق # وفوسيذ نادت: «يا محيط العوالم # أتيتك من زفس بأنباء صارم # فيأمر أن تأبى المعامع لاحقا # بشورى العلى أو لجك المتلاحق # فإن لم ترد إلا اتباع مرادكا # سيأتيك مقتصا لشر عنادكا # فإياك والعصيان إن له سمت # مزية بكر بالمكانة سابق # وأنت على هذا المساواة تزعم # وإن أكبر الارباب طرا وأعظموا» # فأن أنين السأم ثم أجابها: ~~«لئن ساد خلقا فهو فظ الخلائق # أيزعم إرغامي وقد ضمنا النسب # ثلاثة إخوان لنا إقرنوس أب # 18 # ريا أمنا طرا وثالثنا غدا # اذيس ولي الموت بين الودائق # 19 # ثلاثة أقسام جميع العوالم # قسمنا اقتراعا بالقداح الرواغم # فنال أذيس ظلمة الموت قسمة # وفزت ببحر مزبد اليم دافق # وزفس له الأفلاك والغيم والسما # ليهنأ قرير العين فيها معظما # فإن ذرى الأولمب والأرض بيننا # مشاع فلا ألوي له حبل عاتقي # فمهما سما بأسا ومجدا وسؤددا # فلست بمرتاع ولا أبسط اليدا # ليطبق على أبنائه وبناته # يدينوا ms337 ويرتاحوا ارتياح المطابق» # أجابت: «وهل هذا المقال اقوله # له علنا أو هل لديك بديله # تحامقت لكن ذو الحصافة يرعوي # وينبذ عنه خلة المتحامق # وللسن فضل فالموارد سرمدا # حوارس بكر أحرز السبق مولدا» # 20 # فقال: «نعم بالحق فهت وخير ما # يكون رسول عالم بالحقائق # سأذعن كرها لاعج الغيظ مكمنا # لكبر إلاه لم يكن فوق ما أنا # ولكن لي قولا بقلبي أقوله # فعيه إلى يوم انبتات العلائق: # على رغم فالاس وهيرا وهرمس # ورغمي وهيفست الملي المرأس # إذا صان إليونا وصد عداتها # سنفتق فتقا ليس زفس براتق» # وأقلع يبغي لجة البحر فاستعر # لمنآه أبناء الأخاء على الأثر # وزفس لآفلون قال: «ألا إذن # لهكطور طر في مثل لحظة رامق # ففوسيذ في بطن العباب قد التجا # ومن نار غيظي في حزازته نجا # وإلا لأهمت فاتكات أكفنا # بنا عرفا يهمي به كل عارق # 21 # وكان اصطدام بالعوالم يحدق # ويزعج أرباب الجحيم ويقلق # فيا نعم مسعاه له ولعزتي # فإنا كفينا فلق تلك الفلائق # 22 # وهج جوبي المزدان في حلق الذهب # فلا يبق في الإغريق الأمن ارتعب # ومل نحو هكطور فشدده يندفع # وراءهم للفلك خلف الخنادق # فإن تم هذا كله سوف أنظر # بأمرهم فيما عساي أقدر» # فلبى أفلون وطار كباشق # على الورق منقض بشم الشواهق # فهكطور ألفى جالسا وقد انتعش # يحاط به والرشح جف وما ارتعش # رعاية زفس أسكنت زفراته # فقال أفلون بلهجة وامق: ~~«علام ابن فريام بجهد التقاعد # أمثلك من يوهيه جهد المجاهد # أبرح فيك الغم قل» فأجابه # بصوت خفيف الجأش خافي المناطق: ~~«أيا خير رب جاءني الآن يسأل # فمن أنت قل هل كنت أمري تجهل # أياس وقد أقبلت أذبح قومه # بجلمودة كالطود أقبل راشقي # فغيب إحساسي فضاق تنفسي # وأيقنت أني زائر دار آذس» # 23 # فقال أفلون : «اطمإن وطب وثق # فزفس إليك الآن بالبشر سائقي # أنا فيبس رب الحسام المذهب # فهل بعد ذا ترتاع من هول مضرب # 24 # فكم صنت إليونا وصنتك فامتثل # وهب لإعمال الطعان الموارق # أثر جملة الفرسان بالخيل يقبلوا # على موقف الأسطول والسيف يعملوا ms338 # أمامكم أجري أمهد سبلها # وأهزم أبطال الأخاء البطارق» # أفلون هاتيك العزائم مانح # وهكطور للإبلاء والحرب جانح # كمهر عتي فاض مطعمه على # مرابطه يبتتها وهو جامح # ويضرب في قلب المفاوز طافحا # إلى حيث وجه الأرض بالسيل طافح # يروض فيه إثر ما اعتاد نفسه # ويطرب أن تبدوا لديه الضحاضح # 25 # ويشمخ مختالا بشائق حسنه # يطير وأعراف النواصي سوابح # وتجري به من نفسها خطواته # إلى حيث غصت بالحجور المسارح # 26 # كذا كان هكطور بنصرة فيبس # يسوق سرى فرسانه ويكافح # كأن كلاب الصيد والصيد أقبلت # على سخلة أو إيل وهو سارح # 27 # وقاه ببطن الغاب جلمود صخرة # وما خط في الأقدار يصميه ذابح # 28 # فأقبل في إثر الصديد غضنفر # فولوا ولم تغن النفوس الطوامح # كذا كانت الإغريق خلف عداتها # بسمر وبيض باترات تكاشح # فلما بدا هكطور في حومة الوغى # بهم قلقت رعبا تجيش الجوانح # فهب ثواس الفضل من زانه النهى # ونطق فصيح بالحصافة راجح # ثواس الذي ما بالإتولة عده # إذا هو بالبتار أو هو رامح # وما فاقه بين السراة بلاغة # سوى النزر إن فاضت تسيل القرائح # فصاح: «أجل رباه لاح لناظري # عجاب فذا هكطور ذو البأس لائح # حسبنا أياس اجتاحه بصفاته # فها هو وافى تنقيه الجوائح # 29 # فثم إلاه صانه لتروعنا # به مثلما قبلا عرتنا المذابح # فهاكم سداد القول فأتمروا له: # لتمض إلى الفلك الجموع الجوامح # ونحن أولي العزم الصحيح نصده # عسى في عوالينا له اليوم كابح # فمهما عتا واشتد ظني يرعوي # وتثنيه عن خرق الجيوش الجوارح» # أصاخوا ولبوا واسجاش أولو العزم # يعبون أبطال المقاتلة البهم # وحول أياس استبسلوا وإذومن # وطفقير مريون وميجيس ذي الحزم # بصد العدى آلوا وأعراض قومهم # مضت تتوارى فوق لفلكهم السحم # 30 # وأبناء طرواد تكثف جيشهم # رصيصا وهكطور يحث خطى العظم # ومن دونه فيبوس وسط غمامة # يعد مغازي ذلك الفيلق الدهم # وفي يده الجوب المروع الذي بدت # حرابيه من تحت هدابه الضخم # 31 # هي الجنة الكبرى لزفس أعدها # هفست لإرعاب الخليقة والنقم # تكاثفت الإغريق يلتف جيشهم # وفي ملتقى الجيشين عج ms339 إلى النجم # طعان مضت عن كل ساعد أيهم # ووبل سهام عن بطون الكلى يهمي # 32 # فمن نافذ في صدر كل مدجج # من المرد فهاق سريته تصمي # ومن ناشب في الترب قبل بلوغهم # وإن طار غرثانا على العظم واللحم # 33 # تساوت مرامي الطعن والفتك ما استوت # بغير حراك جنة النوب الدهم # 34 # ولما على الإغريق فيبوس هاجها # وصاح بهم صوتا يهد قوى الجسم # تخلعت الأحشاء في مهجاتهم # وولوا يزيد الرعب وهما على وهم # كأنهم الأبقار والضأن أجفلت # يفاجئها ليثان في الدجن القتم # فتذهب أشتاتا وفي كل مهمة # تضل ولا راع يدافع أو يحمي # وفيبوس في أعقابهم دافع العدى # وفي كل قرم قد أحل قنا قرم # فهكطور إستيخيسا كر قاتلا # زعيم البيوتيين مدرعي اللأم # وثنى بأركيسيل عد منستس # وإيناس وافاهم مدون الفتى يرمي ~~(مدون بن ويلوس لغير حليلة # بفيلاقة قد كان في غربة السأم # بها ظل في منفاه مذ راح قاتلا # أخا إريفيس زوج ويلوس ذي الحكم) # وثنى بياسوس بن إسفيل بوفل # زعيم الأثينيين والبطل الشهم # وفوليدماس اجتاح ميكست صادرا # بصدر السرى يرمي وقلب العدى يدمي # وفوليت إخيوسا وكر أغينر # فجندل إقلونيس الشيم الشم # وذيوخس ولى ففاريس زجه # بمزراقه في الكتف ينفذ في العظم # وأقبت الطرواد للسلب مغنما # وهزمن الإغريق في ذلك الهزم # 35 # فولوا فلولا للحفير فسدهم # إلى السور والأعداء لاهون بالغنم # فصاح بهم هكطور صيحة حانق: ~~«إلى الفلك فالأسلاب من رامها خصمي # ومن غادر الأسطول أوليته الردى # وأهليه والإخوان غادرت باليتم # فلا يضرمون النار من تحت جسمه # وللكلب يبقى مطعما شائق الطعم» # 36 # وساط جياد الخيل فاندفعت به # ليستنهض الهمات في العسكر الجم # وفي إثره كرت عجالهم على # هديد نما للجو عزمهم ينمي # أمامهم فيبوس في خفة الطرف # يهدم حافات الحفير بلا عنف # برجليه هاتيك التلال تساقطت # إلى جوفه حتى استوى الجوف بالجرف # سبيل لهم إن يقذف السهم نابل # فما اجتازه ذيالك السهم بالقدف # 37 # عليه مضى يجري صفوفا خميسهم # وبالجوب فيبوس أمامهم يكفي # فقوض ذاك السور لا متكلفا # كطفل ms340 بجرف البحر يلهو بلا إلف # بنى لاعبا بالرمل تلا وسامه # برجليه أو كفيه خسفا على خسف # 38 # كذا يا أفلون نقضت معاقلا # بتشييدها كان العنا فائق الوصف # وسقت بني أرغوس للفلك حيثما # دنوا فاستجاشوا ثم صفا غلى صف # وصاحوا يمدون الأكف تضرعا # إلى زمر الأرباب للرفق واللطف # ونسطور قوام الأخاءة رافعا # ذراعيه للزرقاء صاح على لهف: ~~«لئن كانت الإغريق قبل توسلت # إليك أيا زفس بعود لدى الزحف # وسوق سمان الضأن والثور أحرقت # وأومأت بالإيجاب إيماءك العرفي # فلا تنس يا مولى الألمب وصنهم # من الحتف واصرف عنهم فادح الصرف» # فأسمع زفس صوت نسطور ضارعا # وأسمع رعدا في الفضا داوي القصف # وأما بنو الطرواد فاشتد عزمهم # وكروا بجيش ثائر الجأش ملتف # وجازوا على الخيل الحصار بنعرة # لفلك العدى فاصطكت الكف بالكف # كأنهم الأمواج والنوء ساقها # فتعلو صفاح الفلك تعبث بالسجف # فمن حاذف فوق العجال بعامل # تذلق حداه وأنفذ بالحذف # ومن قاذف بالفلك في أسل ثوت # هناك لحرب البحر تنذر بالحتف # ظل فطرقل أورفيل يجاري # بينما النقع ثائر بالحصار # 39 # برقيق الحديث يلهيه حينا # ويداوي كلومه ويداري # إنما عندما رأى الطروادا # عبروا السور بالعجال طرادا # وجيوش الإغريق ولت شتاتا # بصياح وذلة وانكسار # صاح بالويل لاطما فخذيه # بدموع تنهال من عينيه: ~~«أورفيل لا بد لي أنثني عن # ك وإن كنت لي بفرط اضطرار # بك فليعن من صحابك غيري # وأنا ذاهب بخفة سيري # جل وقع البلا فعل أخيلا # إن أهجه يهج لدفع الشنار # رب رب أنالني منه سمعا # فكلام الصديق يحسن وقعا» # ثم جد المسير يبغيه والإغ # ريق ظلت بفلكها بانحصار # فخميس العدى وإن قل عدا # ما استطاعوا إليه دفعا وصدا # وهو لم يلق للسفين وللخي # م سبيلا بكشفة وانتصار # بل تساوت بهم مرامي الكفاح # كاستواء الخطوط في الألواح # سطرتها كف أنارت أثينا # بذكاء لوشر فلك البحار # 40 # هكذا حول ذلك الأسطول # قد تساوى اشتداد تلك القيول # وترامى هكطور قرب غراب # وأياس رمى الأسود الضواري # 41 # لا أياس يطيق دفع كمي # كر يسطو بعون رب ms341 قوي # لا وهكطور لم يكن للخلايا # من سبيل يلقى لدس النار # وقليطور هم في مقباس # فتلقى في الصدر رمح أياس # خر تحت الصليل والنار فرت # من يديه والنقع في الترب جاري # فتلظى هكطور لما رآه # ودعا كالرعيد يذوي نداه: # 42 ~~«آل طرواد يا بني ليقيا يا # دردنيين دافعي الأخطار # إيه ضاق المجال كروا جميعا # فابن إقليطيوس خر صريعا # بادروا لا تجردنه الأعادي # واحملوه فاليوم يوم البدار» # ورمى طاعنا أياس فخابا # إنما الرمح لقرفون أصابا # لأياس قد كان خير رفيق # ونزيل له برحب الدار # من قثيرا مهاجرا جاء قبلا # مذ لقيل بها تعمد قتلا # لم يزل في ولاء آياس حتى # صرعته نوافذ الأقدار # خر مستلقيا أمام الغراب # يتلوى تمرغا في التراب # وظباة القناة هامته ش # جت وآياس صاح في طفقار: ~~«أي قرم أخي أجل أي قرم # جاء هكطور بيننا الآن يصمي # ابن نسطور من أقام لدينا # مثل آل القربى عزيز المنار # 43 # أين قوس فيبوس قبل حباكا # أين تلك النبال تنمي الهلاكا» # هم طفقير بالحنية والجع # بة يهمي السهام كالأمطار # ورمى ينفذ القضا المقدورا # بقليطوس بن فيسينورا # كان بين الجيوش ساق مغيرا # جرد فوليدماس المغوار # حثها حيث ثار يعلو العجاج # وجيوش الطرواد هاجوا وماجوا # طامعا منهم ومن لدن هكطو # ر بكسب الثنا ونيل الفخار # خرق السهم جيده يرديه # ورمته المنون رغم ذويه # خر للأرض والجياد أغارت # جامحات بين العجال الجواري # جد يجري فوليدماس سريعا # ولأستينووس ألقى الصروعا # قال: «لا تنأيا ابن إفروطيا ع # ني فإني ماض أثير أواري» # ثم ألقى طفقير في القوس نبلا # يبتغي في نفس هكطور قتلا # لو رماه وأنفذ السهم فيه # لانتهت حربهم بذاك النهار # إنما زفس وهو بالغيب أدرى # لم يشأ أن ينال طفقير نصرا # كان طي الخفاء هكطور يرعى # فوقاه شر المنون الطواري # هم طفقير راميا فتبتت # وتر القوس وهي للأرض فرت # ومضى السهم طائشا فتلظى # مستشيطا وصاح بالإدبار: ~~«ثم رب أياس يأبى القلاحا # تلك قوس أوترتها ذا الصباحا # كم بها رمت خرق صدر عدو # وأراها ms342 مفتلة الأوتار» # قال: «دعها فإن ربا حسودا # نبلها افتل راغبا أن تبيدا # خلها واحتمل مجنا ورمحا # ثم كرن بالقنا الخطار # ناد في القوم يثبتوا في الجهاد # ويذودوا لكبح جيش الأعادي # لا ينيلوهم السفائن إلا # بعد قرع القنا وفتك الشفار» # كر طفقير للخيام فألقى # قوسه والسلاح فورا تنقى # خوذة أرسلت لها عذبات # سابحات يفرعها الطيار # ومجنا ألقى على عاتقيه # وجلود الأبقار دارت عليه # وقناة شحيذة الحد وانق # ض يجاري أياس في المضمار # فرآه هكطور ألقى النبالا # فعلا صوته الجهور وقالا: ~~«آل طرواد يا بني ليقيا يا # دردنيين سادة الأمصار # حول هاتي السفائن الحدباء # لا تكلوا فاليوم يوم البلاء # هاكم النابل النبيل وزفس # كاده أحدقت به أبصاري # لم يكن في الأنام أمرا عسيرا # أن يقولوا من زفس وإلى نصيرا # 44 # ففريق لذروة المجد يرقى # وفريق يشقى بذل البوار # صاننا اليوم والعدى سام قهرا # كثفوا للعمارة الجيش كرا # وليموتن بالجهاد سعيدا # بطل الذود عن عزيز الذمار # 45 # فإذا أقلع الأراغس ذلا # في سفين بها يؤمون أهلا # ظل في الأمن زوجه وبنوه # وبنوهم في سالمات الديار» # فاستجاشت بهم جميع النفوس # وأياس نادى بوجه عبوس: ~~«أي عار قد أصبح اليوم فينا # محدقا يا أراغسا أي عار # لا مناص لنا فإما المنايا # لا وإما بالذود صون الخلايا # 46 # أفإن نالهن هكطور خلتم # عودة للديار فوق القفار # أفما جاءكم دوي نداه # وبحرق السفين يغري سراه # ليس للرقص قام يدعوهم بل # لاشتباك القناة بالبتار # ما لنا غير أن نكر سريعا # نرد الحتف أو نعيش جميعا # ذاك خير من جهد حرب سجال # أجهدتنا بدار إيه بدار # فالعدى دوننا بقرع البئوس» # فاستجاشوا لدفع تلك البئوس # 47 # وتلاقوا وصوت هكطور يدوي # وأياس كالضيغم الزءار # فرمى ذاك إسخذيوس مولى # فوقيا والحمام في الحال أولى # ورمى ذا لورذماس بن أنطي # نور رأس المشاة زاهي الشعار # والسري الفتى أطوس القليني # فولداماس ساقه للمنون # قيل إيفية وإلف محبيس # فمحيس انثنى لأخذ الثار # ورماه لكنما الطروادي # صد والرمح غل بين الأعادي # قد وقاه فيبوس لكن مضى ms343 الرم # ح إلى صدر فارس جبار # ذاك إقرسمس فخر قتيلا # ومجيس احتاز السلاح الصقيلا # فدهاه ذو البأس ذو لفس لمفس # من بني لومذون القهار # زجه طاعنا بجوب كبير # صد عن درعه بصلد القتير # لأمة تلك قبل صانت أباه # فيليوسا في سالف الأعصار # تحفة من أفيت كانت سنيه # نالها فيليوس منه هديه # حين وافى إفيرة حيث يجري # سيلييس المغبوط في الأنهار # ومجيس انثنى وزج فمزق # قونس المغفر الذي يتألق # دفع الرمح للثرى عذبات # قد كساها البرفير ثوب احمرار # وذلفس ما زال بالفوز يطمع # ومنيلا لرفد ميجيس يهرع # ما رآه ذلفس حين أتاه # وهو عاد عن عينه متواري # أنفذ الرمح فيه ظهرا لصدر # فعلى الأرض خر والنقع يجري # والمليكان ثم ينتزعان ال # عدد الشائقات للأنظار # صاح هكطور في بني لومذونا # سيما ميلنيف هيقيطوونا # فارس من فرقوط قبل الوغى قد # كان يرعى بها سوام الصوار # 48 # ثم لما الأسطول حل البلادا # فلإليون ثائر الجأش عادا # ولفريام كان ضيفا كريما # وده ود ولده الأظهار # قال يرميه بالملام العنيف: ~~«أثوى الجبن في حشا ميلنيف # أفما مقتل ابن عمك يوري # في حشاك اللهيف ذاكي الشرار # أفما خلتهم تراموا عليه # لانتزاع السلاح من عاتقيه # فاتبعني لم يبق في الحرب بد # من وقوع الغرار فوق الغرار # 49 # نتبارى ليهلكوا خاسئينا # أو يدكوا بموتنا إليونا» # خف يجري وخلفه ميلنيف # كإلاه يجري على الآثار # صاح آياس في جيوش الأخاء: ~~«صحب صبرا تدرعوا بالحياء # وليقم بعضكم بحرمة بعض # وتوالوا في فادح الأدعار # 50 # متقي العار ذو الحياء يقينا # ظل أدنى إلى النجاة أمينا # أنما لا فخار يبقى ولا أم # ن لنكس يوم الوغى فرار» # 51 # فبهم ثارت الخمية طرا # بفؤاد للذود يلهب جمرا # وأقاموا حول السفائن بالفو # لاذ حصنا مؤلق الأنوار # إنما زفس دافع الطرواد # ومنيلاس أنطلوخ ينادي: ~~«أبغض الشباب والجري والبأ # س يجاريك بيننا من مجاري # أفما رمت في الطرواد قرما # بظباة القناة يرمى فيصمى» # هاجه وانثنى فبرز كرا # أنطلوخ كالضيغم الهصار # مشرئبا جرى وقد زج زجا # وخميس العداة قد ms344 عج عجا # فالتووا والقناة قد أنشبت في # ميلنيف المنتقض كالتيار # خرقت ثديه فخر قتيلا # وعليه السلاح صل صليلا # وابن نسطور هم ينتزع الش # كة لا ينثني لوقع الحرار # كالسلوقي ظبية رام غنما # وهي عند الكناس بالسهم ترمى # فرآه هكطور فانقض يجري # لا يبالي بالعسكر الجرار # فلمرآة أنطلوخ ارتاعا # ثم من ساحة القتال انصاعا # لم يقف لانقضاء كرته بل # فر من وجهه حثيث الفرار # مثل وحش سطا بقلب المراعي # يقتل الكلب أو يبيد الراعي # ثم ينصاع قبل أن تقبل النا # س عليه بفزعة وانتهار # فتقفوا آثاره بالصديد # وبوبل من النبال شديد # وهو لا ينثني وما زال حتى # قر في صحبة أمين القرار # زفس هذي أقداره المنويه # نافذات أحكامها مرعية # 52 # فترامى الطرواد للفلك مثل ال # أسد تنقض في طلاب الرميه # نالهم نصره وذل عداهم # فرماهم بعاديات الرزيه # لابن فريام أحرز المجد حتى # يضرم النار في السفين الرسيه # كل هذا استجابة لدعاء # أنفذته ثيتيس أس البليه # فقضى زفس بالنوائب حتى # يبصر النار ألهبت بخليه # فيزيح الطرواد عنها ويولي # قوم أرغوس نصرة علويه # فبهذا قضى وهكطور أغرى # للأساطيل واريا بالحميه # كر يحكي آريس ذا الرمح أو نا # را بغاب شبت بشم عليه # فمه مزبد وعيناه نار # ثارتا من أجفانه الوحشيه # وحوالي صدغيه هاجت هياجا # خوذة بالبريق أجت بهيه # من عباب الرقيع زفس وقاه # ورعاه من دون كل البريه # إنما يومه دنا وأثينا # بابن فيلا أدنت إليه المنية # كر حيث الصفوف رصت كثافا # وتلالت مناصل السمهريه # 53 # وبغى خرقهم فصدته جند # كالبناء المرصوص صفت سويه # لبثوا لا يروعهم منه كر # لا ولا همة وكف قويه # كصفاة بالثغر ليست تبالي # برياح وموجة مائيه # 54 # لاهبا هب ناحيا كل نحو # بسراهم كجمرة محميه # ودهاهم كما دها الموج في الي # م غرابا بهبة نويه # 55 # بشراع بالريح منتفخات # وصفاح بغثيه مغشيه # 56 # فتلوح المنون منبعثات # دانيات لأعين النوتيه # هكذا كانت الأغارق تنتا # ب حشاها شجية وشجيه # ثار فيهم كالليث بين صوار # راتع في جدود هور عذيه # 57 ms345 # لا تطيق الرعاة ذودا فيجري # بينه وهي رعدة ضاويه # 58 # يقنص الليث منه ثورا وباقي # ه فلولا يفر في البريه # هكذا فرت الأراغس منه # بل ومن زفس ذي القضايا الخفيه # فل هكطور منهم فارسا ف # ذا فولوا بأضلع محنيه # فيرفيت الذي أتى من مكينا # وابن قفريس الذميم الطويه # لهرقل من لدن أفرستس المل # ك مضى بالرسائل الوديه # لم يكن فيرفيت مثل أبيه # بل حميد الخلال ذو ألمعيه # فاق بين الأقران عدوا بأسا # ثم حلته حكمة ورويه # فلهذا قد نال هكطور في مق # تله المجد في السرى الدردنيه # هم في جنة إلى قدميه # قد تثنت أهدابها المثنيه # حصنه في الكفاح كانت وصدت # عنه تحت القراع كل أذيه # ملفتا كان فالتوى بخطاه # عاثرا في أطرافها الملويه # خر مستلقيا فصلت عليه # خوذة كللته فولاذيه # خف هكطور منقذا رمحه في # صدره بين جند كل السريه # فتلظوا أسى ولكنه لم # يبق فيهم لرفده من بقيه # لجأوا في صفاح أول صف # من خلايا العمارة الأرغسيه # والعدى في الأعقاب تضرب حتى # حصروهم حول الخيام الخليه # وقفوا ثم عصبة أوقفتهم # خشية العار والمنايا الدنيه # وتوالوا بعض يحرض بعضا # بعجيج للجو أعلى دويه # وملاذ الكماة نسطور يستح # لف كلا بالأهل والعصبيه: ~~«صحب لا تشغلوا بالكم ألسن الخل # ق وذودوا ذود الرجال الأبيه # واذكروا الولد والنساء وملكا # لكم في تلك الديار القصيه # واذكروا أهلكم أماتوا بادوا # أم هم في قيد الحياة الرضيه # 59 # لا تزيدوا الشكوى بحق عيال # لبثت خلفكم ثبت الشكيه» # فاسجاشت نفوسهم وأثينا # قشعت عنهم الغيوم المليه # سحب صبها ركاما عليهم # رب هول دجنة ليليه # بددتها قفاض في السهل والأس # طول نورا أشعة شمسيه # فلهم لاح ثائر الجأش هكطو # ر بجند تكر طرواديه # ولهم لاح من توانى عن الحر # ب ومن خاضها بصادق نيه # وأياس بعزة النفس يأبى # عزلة في المواقف العسكريه # غادر الجند ثم حث خطاه # في سطوح السفائن الصدريه # رمحه طوله اثنتان وعشرو # ن ذراعا للكرة البحريه # نافذ النصل محكم الوصل زاه # بحرابيه الحسان الزهيه # كر ms346 يعدو كفارس كر يعلو # أربعا من عتاق جرد سويه # 60 # ضمها ثم حثها في طريق ال # خلق في السهل حثة سلهبيه # وضواحي البلاد غصت رجالا # ونساء تجل تلك المزيه # وهو في جريها بغير عناء # واثب من مطية لمطيه # 61 # هكذا طار بالسفين أياس # داوي الصوت للذرى الجويه # يستثير النفوس للفتك ذودا # عن أساطيلهم بنفس جريه # وابن فريام رامح مثل نسر # شق أسراب طير بر شقيه # يدهم الرهو والغرانيق والب # ط بأكناف جدة نهريه # هكذا عن سراه برز هكطو # ر يؤم السفائن الدانويه # زفس أغراه دافعا مستثيرا # خلفه سائر الجنود الكفيه # فتلاقوا كأنهم ما تلاقوا # قبل ما بين عامل وحنيه # لو رأيت النفوس كيف تلظت # قلت ذي كرة لهم أوليه # والأماني هجن مختلفات # ففريق يرى المنون جليه # وفريق يرى الأعادي اضمحلت # والخلايا براسخ الأمنيه # وابن فريام كالشهاب انبرى يق # بض أطراف مركب مرخيه # مركب فيه جاء أفرطسيلا # س بلا عودة عليه هنيه # 62 # حوله استحكم التلاحم لا تر # ويهم الشهب والحنايا الرويه # بل تراموا بمدية وسنان # رق حده والسيوف الوضيه # كم حسام أهوى بكف كمي # أو بكتف الفوارس المرميه # والثرى اسود وابن فريام قد قا # م على الفلك صائحا بالبقيه: ~~«دونكم ناركم وكروا كثافا # إنما اليوم زفس يرعى الرعيه # إنما اليوم يوم قشع الرزايا # واحتلال السفائن المحميه # أوسعتنا مذ أوفدوها خطوبا # رغم آل الميامن العليه # حال بيني وبينها بجنودي # جبن هيبة الشيوخ الغبيه # إن يكن زفس قبل أعمى حجانا # فله اليوم بالهجوم مشيه» # 63 # فاستشاطوا وأقبلوا وأياس # حوله الرمي كالغيوث الحبيه # سئم العيش لا يطيق ثبوتا # فالتوى نحو مجلس البحريه ~~(مقعد قاس سبع أقدام طول # وعليه ملاحة الجنديه) # ظل مستطلعا يصد برمح # من ترامى منهم بنار ذكيه # داويا صوته: «ألا صحب كروا # يا بني دانووس الآريه # 64 # حصنكم باسكم وليس سواه # خلفكم نجدة بجند عتيه # لا ولا معقل يصد المنايا # إن ترامت به الجنود القميه # لا ولا بلدة نلوذ إليها # وبها نبتغي عصابا وليه # قد نأينا عن الديار وأضحى # دوننا البحر ms347 والأعادي العديه # فالأمان الأمان بين أكف # فاتكات لا في الأكف البطيه # 65 # ثم هز القنا وهكطور يغري # صحبه بالمقابس الناريه # ما تصدى بها فتى منهم ح # تى تخلى بمهجة مفريه # فأياس برمحه أهبط اثني # عشر قرما للظلمة الأبديه # | هوامش # | النشيد السادس عشر # المعركة السادسة ومقتل فطرقل # مجمله # دخل فطرقل على أخيل ووقف لديه موقف الضارع الباكي يتوسل إليه أن يسلحه بسلاحه ليذهب ~~لمقاتلة الطرواد، فأجابه أخيل إلى طلبه على شريطة أن لا يتجاوز الحدود بل يصد الطرواد ~~عن السفن، ولا يتقدم إلى ما وراء ذلك، وكانت الأعداء قد تألبت على آياس وخارت قواه فجعل ~~يتقهقر، وأضرمت النار بإحدى السفن وأخيل ينظر ذلك؛ فنادى فطرقل وهو يشك في سلاحه وأمره ~~بسرعة المسير، فركب مركبة أخيل وإلى جانبه أفطوميذون رفيقه وحوذيه يسوق الجياد ~~الخالدات، وجمع أخيل قومه المرامد وخطب فيهم ودعا وصلى فانقض بهم فطرقل على الأعداء ~~فهزمهم، وأطفأ النيران المضطرمة بالسفن، وجرى أياس في طلب هكطور فاجتاز الطرواد وهم ~~مدبرون الخندق، وفطرقل في أعقابهم يثير الكفاح ويعمل السلاح ولم يقف في وجه فطرقل من ~~الطرواد إلا زعيم الليقبين، وكان زفس ينقذه من يد فطرقل لو لم تتصد هيرا فتمنعه، ~~فاحتدم غلوكوس الليقي وتقدم بقومه صيانة لجثة زعيمهم فما أغناهم ذلك من شيء بل انتهى ~~الأمر بالتوائهم، واستيلاء الإغريق على أسلاب ذلك الزعيم، وأما جثته فطار بها أفلون إلى ~~ليقيا، فثمل فطرقل بخمرة الانتصار، ولم يأخذ بأمر أخيل بل تعقب الأعداء في هزيمتهم، ~~وهم بتسلق أسوار المدينة فدفعه أفلون وأرسل إليه هكطور، فقتل فطرقل حوذي هكطور فتقدم ~~أفلون بنفسه وضرب فطرقل وجرده من سلاحه، فبات أعزل لا يقوى على الدفاع فطعنه أوفرب ~~وأجهز عليه هكطور، وجرى في طلب خيل أخيل، فأرخى لها أفطوميذ الأعنة فطارت به وتوارت. # وليست لتدرك بين الملا # عناق بها زفس فيلا حبا # وقائع هذا النشيد أيضا في اليوم الثامن والعشرين. # النشيد السادس عشر # بذاك الغراب استطار الوحى # وفطرقل نحو أخيل عدا # تساقط عيناه دمعا سخينا # كأسحم ماء بصخر ms348 جرى # 1 # فهزت أخيل لرؤيته # عواطف رفق وفرط أسى # فمال إليه وقال: «إذن # أفطرقل قل لي علام الشجى ~~••• # شهقت كطفل جرت تسرع # ومن دونها أمها تهرع # فتعلق في ذيل أثوابها # ومقلتها صببا تهمع # وترسل طرفا بليلا إليها # عساه بذلتها يشفع # وتجذبها وهي ضارعة # لتحملها فتكف البكا ~~••• # أعندك من إفثيا خبر # له قومنا وأنا نذعر # فإن منتيوس ما زال حيا # بذلك قد أنبأ الأثر # وفيلا كذا بمرامده # عزيز وإمرته ائتمروا # همامان لا شك موتهما # بلاء علينا وأي بلا # 2 ~~••• # أم انتابك البث حزنا على # لفيف الأخاءة مذ فشلا # تجاه عمارتهم جيشهم # جزاء مظالمه خذلا # فبح بحقي ضميرك لي # أحط بالذي رمته عجلا» # فقال وصعد أنفاسه: ~~«أجل يا أشد قروم الورى ~~••• # دع الكيد فالخطب جل وقد # تدفق نقع جراح العمد # ذيوميذ أقعده دمه # وأوذيس رب الطعان قعد # وأتريذ ألمه جرحه # كذاك أريفيل ألقى العدد # أحاطت بهم بسفائنهم # لضمد الجراح خيار الإسى # 3 ~~••• # وأنت على الكيد صلد الفؤاد # فلا كان لي قط هذا العناد # أيا فاسد الباس قل لي لمن # تعد اشتداد البئوس الشداد # إذا لم تزح عن لفيف الأخاء # عميم البلاء بيوم الطراد # 4 # فلالا فما أنت من بشر # ولست ابن فيلا الفوارس لا ~~••• # وثيتيس ليست بأمك أصلا # بل اخترت في لجة البحر أصلا # ومن كبد الصخر كنت وليدا # لأن فؤادك كالصخر فعلا # 5 # فإما خشيت المقادير فيما # روت لك أمك عن زفس نقلا # فبي فابعثن وفي إمرتي # لفيف المرامد أسد الشرى ~~••• # عسى بسلاحك إن أقبل # يخالوك وافيتهم تصطلي # فينجو الأخاء وطروادة # تفر وكربتنا تنجلي # 6 # ونكتسح القوم نكسأهم # لإليون بالبيض والأسل # فإنا وليس بنا من عياء # نبدد جيشا رماه العيا» ~~••• # لتلك أمانيه عن دفع نفس # إلى الحتف ساقته في يوم بؤس # فأن أخيل وقال له: ~~«أفطرقل حدسك ليس بحدسي # فلست لأخشى المقادير فيما # روت لي أمي عن حكم زفس # ولكن بي غصة حرقت # فؤادي الكليم بحر اللظى ~~••• # وما زلت ألهب منذ انتصب # زعيم السرى وفتاتي اغتصب # وما هو إلا قريني مقاما ms349 # وما هي الأجزاء النصب # حباء حباني الأراغس لما # فتحت البلاد ونالوا الأرب # وأتريذ معتسفا رامها # كأني دخيل بذاك الحما ~~••• # ولكن لنغض عن الغابر # ونله بموقفنا الحاضر # فإني وإن كنت آليت قبلا # بأن لا ألين إلى الآخر # إلى أن تحيط بفلكي العدى # وتبدو لدي ظبا الباتر # فما كان للمرء مهما التظى # بأن يكمن الغيظ طول المدى # 7 ~~••• # فقم بسلاحي وسر بالمرامد # فقد أدرك الفلك جيش الطراود # وبالثغر قد حصروا قومنا # فضاق عليهم مجال المجاهد # وإليون خلفهم اندفعت # كأن لها النصر ألقى المقالد # وما لقيت بطلائعهم # تريكة آخيل تلقي السنا ~~••• # فلو أن أتريذ لم يعتسف # لما خلت جيش العداة يقف # وولوا وصرعى كتائبهم # ببطن حفائرنا ترتجف # وها هم أحاطوا بدراعنا # وعنهم ذيوميذ عنفا صرف # وليس براحته عامل # يهيج احتداما لدفع الأذى ~~••• # وليس لأتريذ من قبح نطق # به نفثات الخبائث يلقي # ولكن لهكطور صوت دوى # يشق الفضاء بغرب وشرق # وقد فاز بالنصر أعداؤنا # وضحوا وعجوا ونادوا بسبق # فكر وق الفلك من نارهم # لبلغنا الوطن المرتجى ~~••• # لأمري ائتمر ومرامي أجر # فتحرز لي كل مجد وفخر # وتحمل لي بالجلال فتاتي # على تحف ونفائس غر # عن الفلك صد العدو وعد # ولو زفس أولاك أعظم نصر # ولا تندفع في العدى مفردا # فتبخس قدري بين الورى ~~••• # ولا يدفعنك طيش القتال # لإليون بالجيش تحت النبال # فرب إلاه ولي العداة # كفيبوس أخلى الألمب وصال # إذن حالما الأمن تضمنه # لأسطولنا وتصد الرجال # فعد ودع الحرب يضرمها # سواك وبادر إلي هنا ~~••• # أيا زفس رب العلى يا أثينا # وفيبوسا السادة الأعظمينا # أبيدوا الطرواد فوق الأخاء # ة يفنوا برمتهم صاغرينا # ولا يبق حيا سوانا بإليو # ن تخلو ودكا ندك الحصونا» # 8 # فذاك حديثهما ها هنا # وثمة عزم أياس ارتخى ~~••• # توالت عليه طعان العدى # وزفس قوى بأسه بددا # وفوق تريكته انهملت # نبالهم شاسعات الصدى # ويسراه بالجوب قائمة # يكاد من العي يلوي يدا # 9 # وما كل جيش العدى بقناه # بدافعه عنهم القهقري ~~••• # وفوق جوارحه العرق # من الجهد كالسيل يندفق # فشق تردد أنفاسه # عليه وقد كاد يختنق ms350 # وسيم على أزمة أزمة # وزاد على القلق القلق # ألا ليت شعري كيف الأوار # علا الفلك قلن قيان العلى # 10 ~~••• # لآياس هكطور جريا جرى # وعامله بالحسام برى # فأهوى السنان بثعلبه # يصل صليلا لوجه الثرى # 11 # فبات أياس بعود ضئيل # وفي سخط آل العلى شعرا # وقد خال زفس برى دونه # عماد القتال لنصر العدى ~~••• # لذاك التوى عن مرامي الظبا # وبالفلك أورى العدى اللهبا # بكل الغراب السعير فشا # وفي سطح وجهته نشبا # 12 # فصاح أخيل لذا لاطما # بكفيه فخذيه مضطربا: ~~«بدار أفطرقل يا فرع زفس # بدار أيا فارسا قد سما ~~••• # أرى الفلك بالنار تلتهب # وأعداؤنا جملة وثبوا # فوا لهفي هل ينالونها # ويمنع في وجهنا الهرب # فقم بسلاحي إذن ريثما # أعبي كتائبنا واذهبوا» # 13 # ففطرقل شك بزاهي سلاح # ببراق فولاذه قد أضا ~~••• # فأوثق خفين بالقدمين # بساقيه شدت عرى من لجين # وألقى على صدره لأمة # لآخيل روعة الفيلقين # وألقى حساما يرصعه # قتير لجين على العاتقين # وجنته تلك ذات الوبال # تناولها ثم فيها اكتمى ~~••• # وتلك التريكة والعذبات # تطير بقونسها سابحات # 14 # رماها على ثبت هامته # تذل لرؤيتها العزمات # وقام يهز قنيا ثقالا # تخف عليه لدى الأزمات # كذا غير صلد قناة أخيل # جميع سلاح أخيل حوى # 15 ~~••• # فما كان في القوم غير أخيل # فتى ذلك الرمح منهم يجيل # وعامله زانة قطعت # بقنة فليون عودا ثقيل # 16 # وخيرون أهدى لفيلا سلاحا # على رقبات العداة وبيل # ومذ شك فطرقل أفطمذا # لشد الجياد سريعا دعا ~~••• # فتى كان يوم انتياب الشدد # وليا وفيا له وسند # 17 # وما كان يرعى فتى مثله # من الصيد بعد ابن فيلا أحد # فهب لزنثس يقرنه # بباليس ببهي العدد # جوادان عنقاء أمهما # وقد علقت من نسيم الهوا ~~••• # نعم تلك فوذرغة وهي تسعى # على ضفة الأقيانس ترعى # كذا حملت والجوادان شبا # كعاصفة الريح جريا وطبعا # وللنير شد فداس الذي # أخيل بإيتين نال سقعا # جواد وإن كان رهن الردى # فجري جياد الخلود جرى # 18 ~~••• # وبالخيم طار أخيل وصاح # يعبي مرامده للكفاح # فهبوا كسرب الذئاب الكواس # ر يدفعه البأس دفع ms351 الرياح # ممزق فوق الذرى إيلا # وأفواهها داميات الصفاح # وتنضم جيشا جرى والفا # بسلط اللسان بماء حلا ~~••• # فتنبذ في الماء تلك الدما # وتروي ولا ترتخي همما # 19 # كذا حول فطرقل كبارهم # لفيفهم دار وانتظما # وبينهم خل زفس أخيل # يحض الكماة حماة الحما # بخمسين فلكا أتى بهم # بخمسين كل غراب أتى ~~••• # بخمسة صيد بهم وثقا # بإمرته كفل الفيلقا # فأولى جرائدهم نظمت # بإمرة مينستيوس اللقا ~~(هو ابن الجدول إسفر خيوس ال # ذي كان من زفس انبثقا # ولكنما أمه فولدورا ال # جميلة وابنة فيلا النهى ~~••• # ومن بعد ذاك الإلاه بغاها # بروس بن فيريرس وحباها # فكانت له علنا زوجة # وشاع بأن فتاه فتاها) # وثانية الفرق انتظمت # لأفدور من جل بأسا وجاها # هو ابن فليميلة ابنة فيلا # س من ولدته بشرخ الصبا ~~••• # بديعة حسن بمغنى الطرب # بها هرمس بالغرام التهب # رآها تغني وترقص بين ال # عذارى لدى ذات قوس الذهب # 20 # فقاتل أرغوص هام بها # وفي ذروة القصر فيها احتجب # 21 # وأولدها ولدا نابغا # إذا ما عدا وإذا ما رمى ~~••• # ولما تبدى لشمس النهار # وثم إليثية بانتظار # 22 # إخكليس أكطور أنزلها # بمنزله بأجل شعار # وفي حجر فيلاس ظل الغلام # يشب ربيبا عزيز المنار # وثالثة الفرق اجتمعت # لفيندر بن ممال الفتى ~~••• # فتى لم يفقه بهز القنا # بهم غير فطرقل إن طعنا # وفينكس رابع قوادهم # هو الفارس الشيخ إلف العنا # وخامسهم ألقميذ بن الفي # س من عاديات الوغى امتحنا # كذلك آخيل كتبهم # وصاح يثبتهم للوغى: ~~••• ~~«مرامدة ادكروا كم على # عداكم صديد الوعيد علا # فكلكم عاذلي كلما # حنقت وكل قلى وتلا: ~~«أيا ظالما يا ابن فيلا فأم # ك قد أرضعت مرة وقلا ~~«تصلبت لبا وقسرا حجرت # رفاقك عن أشرف الملتقى ~~••• ~~«هلم بنا للديار وإلا # فماذا التحامل حقدا وغلا» # لتلك أقاويلكم جملة # فدنكم جذوة الحرب تصلى # وتلك أمانيكم فليكر # إليها الذي كان للكر أهلا» # فهبوا ولبوا مليكهم # كتائب رصت كرص البنا ~~••• # كصخر بصخر قد اتصلا # بحائط دار سمت للعلى # وأحكم بناؤها رصفها # فلسيت تبالي بنوء ولا # كذاك تألب جيشهم # وقد ms352 لاصق البطل البطلا # وبالخوذة الخوذة اشتبكت # وفوق المجن المجن انحنى # 23 ~~••• # بهبتهم عذبات القوانس # تلاقت تموج بهام القوامس # وفطرقل شك وأفطمذ # وقد برزا لالتقاء الدراهس # همامان همهما واحد # نكال العدو بصدر الفوارس # وأما أخيل فلما استتم ان # تظامهم للخيام انثنى ~~••• # هناك غطاء خزانته # أماط يؤج ببهجته # فتلك الخزانة قد أتحفته # بها أمه يوم غزوته # وقد شحنتها بأردية # تصد الهواء بهبته # وأكسية وطنافس غر # تشوق برؤيتها من رأى ~~••• # فأخرج كوبا بديعا سناه # به ليس يشرب خمرا سواه # لزفس به الراح ترفع صرفا # وتهرق من دون كل إلاه # بنار الكباريت طهره # وغمسه بنقي المياه # ومن بعد غسل يديه به الخم # ر سوداء صب بكل اعتناء ~~••• # وبين السرى قام يرفعه # ويعلو لزفس تضرعه # يشير بعينيه نحو السماء # وزفس يراه ويسمعه: ~~«أيا زفس رب الددون ومولى ال # فلاسج من بان مربعه # 24 # ويا ملكا بددونه حيث أز # مهر على القوم قر الشتا ~~••• # وحيث سرى السلة السهد # رواتك من حولك احتشدوا # 25 # فلم يغسلوا لهم قدما # وغير الثرى ما لهم مرقد # دعوتك قبلا فأعززتني # بذل الأخاء وقد جهدوا # ألا فاستجبني أيضا ولا # تخيبني يا سميع الدعا ~~••• # فها أنا ما بين فلكي مقيم # فيزمع فطرقل خلي الحميم # يقود مرامدتي للوغى # فخوله نصرا أزفس العظيم # وصلبه لبا فيعلم هكطو # ر هل هو كفؤ لرغم الغريم # وهل لا يكر ويبطش إلا # إذا ما وراء أخيل انبرى ~~••• # وشدده حتى إذا ما انتصر # وعن موقف الفلك زال الخطر # يأوب إلي هنا سالما # بعسكره وسلاحي الأغر» # لزفس دعاء أخيل رقى # وزفس وعى جابرا وكسر # فخول فطرقل صون الخلايا # وأما سلامته فأبى ~~••• # وأما أخيل فمذ أكملا # فروض عبادته قفلا # بموضعه الكوب أودع ثم # إلى باب خيمته أقبلا # وظل هنالك مرتقبا # منازلة الجحفل الجحفلا # وفطرقل والجيش منتظم # بإمرته للكفاح مشى ~~••• # كأنهم الدبر ثار يمور # وخشرمه بسبيل العبور # وثمة ولد تحثحثه # ليبعث منتشرا بالشرور # يمر على جهله عابر # فيدفعه فعليه يثور # يذب عن البيض مستبسلا # حديدا لحمات شديد القوى # 26 ~~••• # سرى المرمدون بشدتهم # كذا ms353 انبعثوا من عمارتهم # وفطرقل يصرخ مذ أقبلوا # يعج الفضاء بضجتهم: ~~«مراميد ليس لقوم أخيل # بأن ينثنوا عن عزيمتهم # علينا ونحن سراه بأن # نجل أجل فتى بالسرى ~~••• # ليعلم أتريذ ما اجترحا # بحط أشد قروم الوحى» # فهاجت لذاك حميتهم # وكلهم للقا طمحا # وكروا وصاحوا وصيحتهم # صداها بفلكهم صدحا # وفطرقل يزهو وأفطمذ # بصدرهم ببهي الحلى ~~••• # فخار الطرواد وارتعبوا # لمنظر فطرقل واضطربوا # وخالوا أخيل ارعوى مقبلا # عليهم وقد فاته الغضب # فكلهم التاع مستشرفا # يرى كيف ينجو به الهرب # ومعظمهم عج حيث غراب # فروطسلاس الأبي رسا ~~••• # هنالك فطرقل حيث خطاه # وأرسل يقذف صلد القناه # فأدرك بالكتف فيرخم مولى ال # فيونة صيد الجياد العتاه # بهم من أميدون من جد أكس # يس خف معتصما بقواه # فخر وخارت كتائبه # وولوا شتاتا بعرض الفلا ~~••• # مقابسهم غادروا بالتهاب # وقد لهمت نصف ذاك الغراب # ففطرقل أخمدها والعدى # تبدد شملهم باصطخاب # وهب الأخاء بتلك الخلايا # وهدة نعرتهم للسحاب # عن الفلك شت العدو وقد # بدا فرج بعد طول العنا ~~••• # كأن مثير الصواعق بدد # سحابا به شامخ الطود يربد # فتبدوا الضواحي وشم الرواسي # وبطن الوهاد ونجد وفدفد # وينفتح الجو والنور يلقي # بلب الرقيع شعاعا توقد # 27 # ولكنما الحرب ما بلغت # بشدتها غاية المنتهى ~~••• # فطروادة ساق حكم اضطرار # فغادرت الفلك تبغي الفرار # وظلت تذود وفي إثرها # على كل قرم عميد أغار # وفطرقل في صدر جند الأخاء # على عرليق السنان أطار # فأنفذ في حقه والجا # إلى العظم فانقض فوق الثرى ~~••• # وخر ثواس برمح منيل # وعن صدره الجوب كان أميل # وأمفقل رام مجيس ولكن # مجيس تلقى برمح صقيل # فبتت قلب شظيته # فخر غضيض الجفون قتيل # وأنطيلخ شق خصر أتمن # يسا فلدى قدميه التوى ~~••• # فحرق ماريس موت أخيه # فخف لجثته ليقيه # وقد كاد يطعن أنطيلخا # ولكن بدا ترسميذ يليه # فبادر عاتقه بسنان # فرى اللحم والعظم ينفذ فيه # فخر وصل بشكته # وعينيه غشى ظلام الردى ~~••• # كلا الأخوين رمى الأخوان # فمن ولد نسطور ذي الفضل ذان # وذانك فرعا أميسودر # سليل خميرة هول الزمان # 28 # حليفا وداد لسرفيذن # وشهمان قرمان يوم ms354 الطعان # هما لأريبا كذا انحدرا # وقد غادرا قرع صم القنا # 29 ~~••• # كذاك أياس بن ويلوس كر # إذا إقليوبول حيا ظهر # تربك يبغي الفرار فوافى # أياس بماضي غرار أغر # فواراه في جيده فقراه # وأخرج يلهب والقرم خر # وليقون رام فنيلا وكل # رمى وكلا العاملين نبا ~~••• # فكرا وكل براحته # حسام فخف بضربته # فعامل ذاك أصاب التريك # ة فانقض من كعب قبضته # ولكن فنيلا فرى الجيد والرأ # س علق يهوي بجلدته # فغادره نور مقلته # وفوق الحضيض صريعا هوى ~~••• # ومريون مذ أقبل السهل ينهب # أكاماس أدرك إذ هم يركب # فألقى بعاتقه طعنة # فجندل عن طرفه النور يحجب # وإيذومن إرماس أصاب # بفيه وفيه السرية غيب # فشققت العظم تحت الدماغ # وأسنانه فلقلت في اللثى ~~••• # فمن منخريه النجيع تفجر # ومن فيه والطرف بالدم محمر # ومن فوقه الموت ألقى سحابا # كثيفا بسترته قد تستر # وجيش الطراود ولى شتاتا # وقد فاته البأس والذب والكر # وإثرهم انقض جند الأخاء # وكل زعيم زعيما فرى ~~••• # كسرب ذئاب بشم الخبال # قد انقض يبغي قطيع السخال # وقد فرقته الرعاة بجبل # فيدهمه بفسيح المجال # ويبطش فيه يمزقه # وليس له مهجة للنضال # فذا شأنهم وأياس حشاه # لإدراك هكطور فيه التظى ~~••• # ولكن هكطور وهو الهمام # وقد حنكته ضروب الصدام # أصاخ بسترة جنته # لقرع القنا وهزيز السهام # وقد شهد النصر رجحانه # لقوم العداة فهام وحام # تثبت يفكر في صحبه # يروم لهم نجوة ترتجى ~~••• # فمن موقف الفلك بالعنف ثار # هديد الوغى وصديد الفرار # كما اندفع الغيم بالجو في يو # م صحو به زفس نوءا أطار # وفيلق إليون قد فر حتى ال # حفير بغير هدى وقرار # بهكطورهم جمحت جرده # فألقته عنهم بعيد المدى ~~••• # وبينهم بات ذاك الحفير # لهم حاجزا عن حثيث المسير # فكم من عجال به سحقت # وقد غادرتها الجياد تطير # وفطرقل ينخي كتائبه # لسحق جيوش العدى ويغير # فولوا بعرض الفلا شردا # وقد ولولوا والفؤاد وهى ~~••• # فعج عجاجهم للسحاب # وفطرقل يطلب لب العباب # فكم فارس بات تحت العجال # وقد خر يخفق فوق التراب # وكم فرس غادر المركبات # تخب ووجهة إليون ms355 آب # ولم تك جرد أخيل لتعبا # بذاك الحفير العميق الهوى ~~••• # تعدته كالبرق رامحة # من الجرف للجرف سابحة # سلاهب خلد بنو الخلد كانت # لفيلا الفوارس مانحة # ومهجة فطرقل ما لبثت # لإدراك هكطور طامحة # ولكن هكطور والخيل شطت # به جامحات الصدور نأى ~~••• # وخيلهم وهي منطلقه # تغير وتصهل مندفقه # كأن الغيوم بيوم خريف # بنوء على الأرض منطبقه # فيهمر زفس السيول انتقاما # من الخلق إذ تنبذ الشفقه # وتقضي القضاة بمجلسها # ولا قسط في حكمها والقضا ~~••• # وقد فاتها حمقا أن تهاب # بني الخلد إن نهضت للعقاب # فتطغى مجاري المياه وتطمو ال # سيول وتنقض فوق الهضاب # تغادر شم الجبال زعابا # إلى البحر يعلو لظهر زعاب # تعيث وتفسد في الأرض حتى # عنا الناس يصبح طرا هبا # 30 ~~••• # وفطرقل بين الصدور صدر # وساق إلى الفلك تلك الزمر # على رغمهم دون عودتهم # لإليون حال وأجرى العبر # وجندهم بين مرسى الخلايا # وسيموس والحصار حصر # 31 # وصال وأول صولته # على أفرنوس الهمام سطا ~~••• # بدا صدره تحت جنته # وفطرقل خف بطعنته # فجندله لا حراك به # وأهوى يصل بشكته # وثنى بثسطور إينفس لما # تلملم من فوق سدته # تضعضع خوفا فأرخى العنان # وفطرقل في إثره مضى # 32 ~~••• # بصفحة وجنته الرمح ألقى # فغاص وشق النواجذ شقا # ومن ثمة اجتره بالسنان # عن العرش بالرمح يلصق لصقا # كما اصطاد بالشص من فوق صخر # فتى سمك البحر والشص دقا # فألقاه والرمح يفغر فاه # على وجهه ثم عنه اغتدى ~~••• # فإريال ألفى إليه ابتدر # فبادره قاذفا بحجر # فحل ببطن تريكته # وهامته شق ثم انحدر # فخر صريعا ومن حوله ال # حمام مبيد الحياة انتشر # ومن ثم أتبعه بقروم # على بعضهم بعضهم قد ثوى ~~••• # فمنهم إريماس أمفوطروس # وإيفلط إيفيس إيخيوس # وإطلوفلتم فريس كذاك # فليميل أرغيس إيفوس # فلما رأى صحبه سرفذون # بهم لعبت عاديات البئوس # تحدم يصرخ في قومه: ~~«فوا عاركم يا بني ليقيا ~~••• # قفوا لا تفروا علام الوجل # فإني أطلب هذا البطل # لأعلم من ذا الذي عاث فينا # ومنا العديد الوفير قتل» # ترجل يعدو وفطرقل لما # رآه ترجل ثم حمل # كأنهما عندما ms356 اصطدما # عقابان من فوق صخر نتا ~~••• # يهبان هبة مظفر # بعقف المخالب والمنسر # 33 # يصران صرصرة ويشبا # ن من فوق ذيالك الحجر # وزفس بعزلته راقب # فهاج به الرفق بالبشر # فقال لهيرا شقيقته # وزوجته: «آه حل القضا ~~••• # أرى سرفذون أحب العباد # إلي بعامل فطرقل باد # ينازع قلبي أمران إما # مواراته عن مجال الجلاد # وإلقاؤه وهو حي مفدى # إلى قومه في خصيب البلاد # وإما السماح بمقتله # فيبلغ فطرقل منه المنى» ~~••• # فقالت: «وأي مقال تقول # أيا ابن قرونس قيل القيول # فتى من بني الموت حكم الردى # رماه وأنت تجوز الأصول # فأنفذ مرامك إن رمت لكن # بنو الخلد لا يظهرون القبول # فدونك مني مقالة حق # فألق مقالي بسامي الحجى ~~••• # إذا سرفذون إلى الأهل حيا # أعدت فآل العلى تتهيا # وتطلب إنقاذ أبنائها # من الحتف مثلك شيئا فشيئا # فإن أنت أحببته سمتهم # على مضض الكيد غيظا وغيا # فخل حنوك واأذن إذن # ففطرقل ينفذ حكما مضى ~~••• # فإن غادرته الحياة وباد # مر الموت فورا وعذب الرقاد # إلى ليقيا يحملاه سريعا # لإخوته والصحاب البعاد # فيدفن في اللحد حرا كريما # ونصب الكرام عليه يشاد # فذاك جزاء الأولى جاهدوا # وماتوا كراما ونعم الجزا» ~~••• # فأذعن زفس لها ثم أمطر # على الأرض طلا من الدم أحمر # 34 # قياما بإجلال فرع حبيب # سيردى غريبا وفطرقل يفخر # فكرا وفطرقل ثرسملا # رمى بالصفاق فمن فوره خر # تلا سرفذون بسوق الجياد # وكان حليف الصبا المرتضى ~~••• # وعامله سرفذون قذف # ولكن بكتف فداس وقف # فخر لوجه الثرى صاهلا # وقد زهقت روحه وارتجف # فأزعج مصرعه الفرسين # فشبا ونيرهما قد قصف # وصرع عنانيهما التف فاست # ل أفطمذ سيفه وانتضى ~~••• # وخف وبت رباط الجواد # فعادا لروعهما والطراد # وعاد الكميان للضرب والطع # ن في حومة الحرب قرمي عناد # رمى سرفذون مثقفه # فعن كتف فطرقل يسراه حاد # ولكن فطرقل عامله # أطار وما إن أطار سدى ~~••• # ففي سرفذون السنان انتشب # على عضل القلب حيث انتصب # فأهوى يصر أمام العجال # بأسنانه والحضيض اختضب # كملولة أو كصفصافة # وباسقة الأرز فوق الهضب # بها نفذ الحد في كف وشا # ر ms357 فلك متين الجذوع برى # 35 ~~••• # وخر كثور بصدر الصوار # عتا وعليه الغضنفر ثار # ومن تحت صكة أنيابه # يخور إلى أن ترج القفار # كذا خر مولى بني ليقيا # ومن كف فطرقل ألفى البوار # ولكنه بتجلده # علا صوته بجهير الندا: ~~••• ~~«ألا يا غلوكس خير أليف # لذا الحين حين الصدام العنيف # لئن كنت ذا مهجة وجنان # فلا تصب إلا لقرع السيوف # أثر بقيول بني ليقيا # لدى سرفذون أوار الحتوف # وذودن عني وللحرب ألهب # قلوب السرى بسعير الجذى ~~••• # وإلا وبهم العدى صرعوني # وجندلت في وجه هذي السفين # سأورثك الدهر خزيا وعارا # إذا ما العدى شكتي سلبوني» # ومن ثم أخمد أنفاسه # وأغمض عينيه ستر المنون # 36 # وفطرقل داس على صدره # لينتزع العامل الممتهى # 37 ~~••• # فأخرج يعلق ذاك العضل # بحد السنان وروح البطل # وهم المرامد في عجل # ليستوقفوا الجرد تحت العجل # عتاق وغادرها فارساها # فحثحثها للفرار الوجل # وأما غلوكس فالتاع بثا # لذاك الندا وحشاه انفأى # 38 ~~••• # لقد بسط الكف فوق الذراع # وليس به قوة للدفاع # فما زال يؤلمه نبل طفقي # ر لما تسلق فوق القلاع # فألفت يدعو أفلون رب الس # هام: «ألا رب جد باستماع # فحيث تكن أنت يبلغك صوت # كئيب تلهف مثلي أنا ~~••• # أفي ليقيا كنت أرض اليسار # أم اخترت إليون دار قرار # فأنت ترى ألمي وجراحي # وسيل دم من ذراعي فار # تثقل كتفي من هز رمحي # إذا ما علا بالبدار الغبار # وذا سرفذون العميد ابن زفس # وما صانه زفس ألفى التوى # 39 ~~••• # فآلامي الآن سكن وخفف # وبأسا أنلني والدم جفف # لكي استحث بني ليقيا # وحول القتيل الرماح نكثف» # دعا فاستجيب الدعا ومسيل # الدماء على الفور بالجرح أوقف # وآلامه سكنت وحشاه # ببأس شديد ذكا واصطلى ~~••• # فمالت به هزة الطرب # لما نال من بلغة الأرب # بصيد بني ليقيا طافي يستن # هض البهم للذود والطلب # وبين الطراود جال فمال # لفوليدماس الهمام الأبي # وأنياس ألقى فحث وخف # إلى آغنور الفتى المجتبى ~~••• # وهكطور وافى بقلب الحديد # يؤج فصاح بصوت شديد: ~~«أشأنك هكطور عن حلفائ # ك تغضي وصيد سراهم تبيد ms358 # بحبك قد هلكوا وعداهم # عن الأهل والدار بون بعيد # فذا سرفذون المليك الذي # حوى البأس والعدل غضا ذوى ~~••• # أريس براحة فطرقل قد # رماه وحرقنا بالكمد # ألا ما كررتم وقلبكم ال # تياعا بحر الأوار اتقد # ألا ما خشيتم أن المرام # د ينتزعون زهي العدد # ويولونه الذل منا انتقاما # لبهم أبدنا بغر الظبا» ~~••• # فهد الطراود ذاكي اللهف # على سرفذون وفاض الأسف # فقد كان وهو دخيل بهم # لهم منعة من عوادي التلف # مشى إثره البهم جيشا وليس # له بهم شبه أو خلف # فهاجوا وهكطور في صدرهم # تحدم غيظا يحث الخطى ~~••• # ولكن فطرقل بين الأخاء # عدا يستحثهم للقاء # وأقبل يدعو الأياسين لكن # فؤاد الأياسين يذكو اصطلاء: ~~«ألا الآن دونكما الذود مذ كن # تما خير كل قروم البلاء # فذا سرفذون الفتى من إلى ال # معاقل قبل الجميع رقى ~~••• # عسى أن نفوز بجثته # نجردها لمذلته # ونفري بحد الغرار الأولى # يذبون من جند عصبته» # فهبا ومن كل صوب تكث # ف جيش يجيش بهمته # وحول القتيل اصطدام عنيف # وعج مخيف وصل الشبا # 40 ~~••• # بنو ليقيا ولفيف الطراود # وجند الأخاء وجيش المرامد # جميعهم اندفعوا دفعة # بصلصلة ووحي متصاعد # وزفس على فرعه حسرة # تحرق يبغي اشتداد الشدائد # فأحدق فيهم وقد كيد كيدا # وأسبل ستر ظلام دجا # 41 ~~••• # ففي البدء جيش القتيل اندفق # وصد الأخاء الحداد الحدق # فبين المرامد خر إفيج # يس بن أغكليس فخر الفرق # لقد كان قبلا ببوذية # فغادرها تحت جرم سبق # مضى فاتكا بابن عم له # وعند ثتيس وفيلا التجا ~~••• # إلى حرب طروادة سيراه # لآخيل خراق جيش الكماه # لقد رام سلب القتيل وهكطو # ر فورا بجلمود صخر رماه # وهامته بتريكته # لشطرين شق فألفى رداه # ومن فوره خر فوق القتيل # وحرق فطرقل فرط الشدا # 42 ~~••• # حكى مذ مضى في الطلائع صقرا # لديه الزرازير يفررن فرا # وسرب العقاعق من وجهه # شتاتا تساق به حيث كرا # فسعديك يا ابن منتيوس هزم # ت كل فتى هالعا مقشعرا # بني ليقيا والطراود طرا # قهرت انتقاما لإلف كبا ~~••• # وعنق ابن إيثيمن إستنيل # دققت بصخر قذفت ms359 ثقيل # ففر الطراود في وجههم # كذلك هكطور ولى ذليل # إلى أن أبينوا على روعهم # على بعد مرمى سنان صقيل # على العنف يرمي به طاعن # بدار الوغى أو بعرض اللهى # 43 ~~••• # ولكن غلوكس ثم انثنى # وعاد فأعمل شهب القنا # وأصمى بثكليس خلوكون من # بهيلاذة ناعما سكنا # وما كان بين الطراود من # حكاه بهم ثروة وغنى # لقد كاد يرمي غلوكس لما # وراء العداة حثيثا سعى ~~••• # فعاد غلوكس والرمح زج # وفي الصدر حد السنان ولج # على بأسه خر فارتجت الأر # ض والتهبت بذويه المهج # ولكن جيش العدى فرحا # تكثف من حوله وابتهج # وأما الأخاء فلم ينثنوا # بل اندفعوا كزعاب طغا # 44 ~~••• # ومريون بين العدى ظفرا # بقرم بلوغونس شهرا # هو ابن أنيطور كاهن زفس # بإيذا ومن مثله وقرا # أصيب على مقتل الأذن فانق # ض لا رمق فيه فوق الثرى # فبادر أنياس يطعن مريو # ن لكن ذاك السنان هفا # 45 ~~••• # لقد كان مريون مستترا # بجنته عندما ابتدرا # فمال عن الرمح والنصل زل # ومن خلفه للحضيض سرى # وظل هنالك مرتعشا # على ذلك العزم إذ خدرا # رمته ذراع لها البأس ينمي # فأنفذ لكن ببطن النقا # 46 ~~••• # وأنياس صاح مغيظا: «أجل # أمريون فاتك سهم الأجل # وإلا فمهما تفوقت رقصا # لو النصل وافاك عزمك فل» # 47 # فقال: «أأنياس هيهات تصمي # جميع العداة وأنت بطل # وأنت رهين الحمام عسى # أصيبك مهما حشاك عسا # 48 ~~••• # فإما زمتك طبا أسلي # وقد أدركتك انتهى أملي # فلا شك تهبط في فشل # لآذيس روحك والفخر لي» # ولكن فطرقل سيء فقال # يؤنب مريون بالعجل: ~~«علام أخي ذا المقال المهين # وأنت بلوتك سامي النهى ~~••• # أتزعم أن حديد الكلام # يصد الطراود يوم الصدام # فماذا بدافعهم عن قتيل # حواليه تصطك لام بلام # ولن يرجعوا عنه حتى يضاف # صريعا لذاك الهمام همام # فللحرب فعل وللسلم قول # وهذا أوان الوغى لا اللغا» # 49 ~~••• # فخف ومريون في الإثر خف # كرب وللجيش جيش زحف # وفي السهل للبيض والسمر قرع # بفولاذهم وإهاب الحجف # 50 # كأن بأذرع حطابة # بغاب فئوسا صداها قصف # 51 # وحول القتيل ms360 استطار العجاج # وويل الدما والنصال همى ~~••• # من الرأس غشاه حتى القدم # فما كان يبصر بين الرمم # وفيلق كل فريق لديه # بهدته الكفاح ازدحم # كأنهم بالربيع ذباب # يطن طنينا ببيت النعم # وقد حام من حول ألبانها # إذا ما الإناء رآه امتلا # 52 ~~••• # وزفس بشامخ تلك الذرى # عن الحرب ما حول النظرا # ولكنه لم يزل راقبا # بمقتل فطرقل مفتكرا # يجيل بأمرين هاجسه # أيدفع هكطور مستعرا # فيقتله فوق ذاك القتيل # ويسلب منه سلاحا زها ~~••• # أم الحرب عنفا شديدا يزيد # وفيها قروم الرجال يبيد # فعول أن يستحث إلى الفت # ك بالبهم إلف أخيل العميد # فيدفع هكطور والجيش طرا # لإليون من تحت قرع الحديد # لذلك أوهن هكطور قلبا # فهب لمركبه واعتلى ~~••• # وولى ونادى بهم بالفرار # وأوجس من زفس عنه ازورار # درى أن كفة ميزانه # أميلت ودور الدوائر دار # وعزم بني ليقيا خار حتى # غدوا لا يقر لهم من قرار # وراعهم صرع ملكهم # فولوا وقد جلت الأربى # 53 ~~••• # رأوه طعين الحشا جندلا # ومن فوقه جثث النبلا # حواليه خر الصناديد لما # قضى زفس أن يدلهم البلا # فجرده قوم فطرقل شك # ته وإلى فلكهم أرسلا # فصاح بفيبوس زفس:«إذن # ألا يا ولي الوداد كفى ~~••• # إلى سرفذون الأمير الخطير # سر الآن فورا وجد المسير # فإن جئته فامضين به # إلى عزلة قرب ماء غزير # وطهره من دنيس الدم حالا # وأنزله في ماء ذاك الغدير # وبالعنبر ادهنه ثم اكسه # ملابس لا يعتريها الفنا ~~••• # لا سرع قادة كل العباد # إلى التوأمين الردى والرقاد # 54 # به ألق يحتملاه سريعا # لإخوته والصحاب البعاد # فيدفن في ليقيا ضمن لحد # ونصب الكرام عليه يشاد # فذاك جزاء الأولى جاهدو # وماتوا كراما ونعم الجزاء» # 55 ~~••• # فلبى أفلون طوعا يسير # ومن طور إيذة هب يطير # أتى سرفذون وسار به # إلى عزلة فوق سيل غزير # وطهره من دم دانس # ونقاه في ماء ذاك الغدير # وطيبه عنبرا وكساه # ملابس لا يعتريها الفنا ~~••• # لأسرع قادة كل العباد # إلى التوأمين الردى والرقاد # به راح يلقي فطارا به # لإخوته والصحاب البعاد # ليدفن في اللحد حرا ms361 كريما # ونصب الكرام عليه يشاد # فذاك جزاء الأولى جاهدوا # وماتوا كراما ونعم الجزا ~~••• # وفطرقل أفطمذا والخيول # وراء العدى حث فوق السهول # وبالنفس ألقى لتهلكة # وضل ضلال الغبي الجهول # فلو لأخيل ارعوى ما انبرت # عليه عوادي الحمام تصول # ولكن زفس إذا ما نوى # فما للورى رد ما قد نوى # 56 ~~••• # فقد يدفع الفارس البطلا # ليوليه الذل والفشلا # لذلك فطرقل حث وأغرى # ليبلغ في كره الأجلا # ألا قل أفطرقل من آخرا # ومن أنت جندلته أولا: # عدا وبأذرست ثم بأوطو # نووس وإيخيكلوس بدا ~~••• # كذاك ابن ميناس فيريم ثما # فلرتس ثم إفستور أصمى # وإيلاس موليا ميلنفا # وسائرهم للهزيمة هما # وكان الأخاءة إليون يفت # تحون بهمة فطرقل رغما # ولكن رقى الحصن فيبوس ينوي # له الشر والحصن منه وقى ~~••• # ثلاثا لركن الحصار اندفع # وفيبوس عنه ثلاثا دفع # براحته صد جنته # فما ارتد عن عزمه وارتدع # بل انقض رابعة كإلاه # فما خال إلا الدوي ارتفع # وفيبوس صاح: «ألا عد أيا فر # ع زفس فما لك ذا المنتسا # 57 ~~••• # فما دك إليون في الغيب لك # ولا لأخيل الذي فضلك» # تقهقر فطرقل مضطربا # لخشيته سخط ذاك الملك # وهكطور في باب إسكية # على جرده فاكر بالدرك # أيدفعها للجهاد أم القو # م يجمع للذود خلف الربى ~~••• # وإذ كان يفكر مضطربا # إليه أفلون اقتربا # دنا وحكى خال هكطور آس # يسا فرع ديماس منتدبا # شقيق لإيقاب من ثغر سنغا # رس بفريجا بشرخ الصبا # وصاح: «علام اعتزلت الكفاح # أهكطور ليس بشأنك ذا ~~••• # فلو زفس لي بقواك حكم # لأوليتك الآن مر الندم # فعد وجيادك حث عسى # وفطرقل ترمي بحد أصم» # لعل أفلوز يوليك نصرا # وفطرقل ترمى بحد أصم # ومن ثم عنه الإلاه توارى # وكالبرق بين الجيوش سرى ~~••• # وهد قلوب الأخاءة هدا # وطروادة بالولاء أمدا # وفي قبريون بن فريام صاح # يرد الجياد إلى الحرب ردا # فساط وهكطور من دون كل ال # أراغس يقصد فطرقل قصدا # ولكن فطرقل ما ارتاع بل # ترجل محتفزا للقا ~~••• # بيسراه عامل رمح متين # كذا حجر خشن باليمين # رماه فأخطأه ومضى # إلى قبريون ms362 أخيه الأمين # فأدركه وهو مستمسك # بصرع أعته بالجبين # فقض العظام على الحاجبين # وعيناه طيرتا للبرى # 58 ~~••• # فخر عن الخيل كالبرق يسري # إلى الأرض يهوي كابر قعر # وفطرقل صاح به ساخرا: ~~«فيا للباقته كيف يجري # فلو من سفينته واثبا # إلى اليم غاص للجة بحر # لصاد حلزا ولو صدع النوء # يكفي الجماهير شر الطوى # 59 ~~••• # لئن غاص بالبر من تي العجال # فغاصة طرواد نعم الرجال» # ومن ثمة انقض فوق القتيل # كليث بقلب الحظائر صال # فيدركه السهم في صدره # ويلقي به بأسه للوبال # فويحك فطرقل من صائل # على قبريون تهيج صلا # 60 ~~••• # وهكطور عن خيله نزلا # وفي طلب الجثة اقتتلا # كليثين بينهما ظبية # بها فتكا فوق طود علا # كلا البطلين يهيج احتداما # ليعمل في نده الأسلا # فهكطور بالرأس مستمسك # وفطرقل بالقدمين كذا ~~••• # وحولهما اصطدم الجحفلان # بنقع علا تحت قرع الطعان # كأن الصبا عرضت للجنوب # بغاب تشامخ فوق القنان # تزعزع دردارها والقرا # نيا وكذا الزان بين الرعان # 61 # فيلتف غصن بغصن فين # قض بين حفيف وقصف دوى ~~••• # كذا اشتبكوا والوغى التحما # يثير بهبته الهمما # طعان تشق الدروع وغيث # سهام بعرض الفلا التطما # وصخر يقض الترائك حول ال # قتيل الذي خر هامي الدما # سها عنهم تحت عثيرهم # وللدهر عن جرده قد لها ~~••• # تساوت مراميهم ما استوت # براح بقلب السما وعلت # 62 # ولما دنا آن حل الثيار # ومالت فجند الأخاء ارتمت # 63 # ورغم القضاء بجثته # خلت وبها للبراح جرت # 64 # وشكته انتزعت وانثنت # وفطرقل كيد العداة انتوى # 65 ~~••• # ثلاثا كآريس كر يصيح # بصوت دوي في الفضاء الفسيح # ثلاثا ثلاثة صيد رمى # وأقبل رابعة يستبيح # فويبك فطرقل قد قضي الأم # ر فاليوم قتلك حتما أبيح # وفيبوس وافاك منحدرا # بظل السحاب بطي الخفا ~~••• # ومن خلفه جاء مستترا # لذلك فطرقل ما شعرا # وألقى على ظهره يده # فعيناه ألهبتا شررا # ودحرج للأرض خوذته # أمام خطى الخيل فوق الثرى # فصلت ودنست العذبات # بنقع الحضيض وسيل الدما ~~••• # تريكة آخيل تلك وما # إلى الأرض قط هوت قدما # ولم تك إلا لذاك الجبين ال ms363 # ذي بالفخار سما عظما # وزفس قضى أن تجلل هام # ة هكطور لما هنا أقدما # ولن تلبثن له غير حين # لأن الحمام إليه دنا ~~••• # وعامل فطرقل في كفه # تسحق ينذر في حتفه # وجنته بحمائلها # أميلت إلى الأرض عن كتفه # وحلت عن الصدر لأمته # بصرف أفلون لا صرفه # فأوقف يهلع رعبا وخارت # قواه وغشى حجاه العمى ~~••• # وثمة كان فتى دردني # تفوق في فتية الزمن # بأوفرب فنثوس يعرف وهو # أخو البأس والعدو والحصن # 66 # لقد كان وهو يكر فتى # تحنكه ساحة المحن # رمى عن صدور العجال من الصي # د عشرين قرما لظهر الحثى # 67 ~~••• # فذلك ذلك فطرقل قد # أتاك وظهرك بالرمح قد # وذلك أول قرم رماك # ولكنه خاب فيما قصد # فعامله اجتر ثم جرى # يفر إلى قومه وارتعد # لقد سمته الرعب حتى اتقى # وإن كنت أعزل لا تتقي ~~••• # ولكن فطرقل هد قواه # سنان القناة وروع الإلاه # لذاك تنصل خوف المنون # إلى صحبه لائذا بسراه # وهكطور لما رآه جريحا # تقفاه بينهم ورماه # فشق الصفاق لأحشائه # فخر وقلب ذويه ذكا ~~••• # كأن على الشم خرنوص بر # دهاه على الورد ليث فكر # وفي طلب الوشل اقتتلا # فما انكفأ الليث حتى انتصر # 68 # كذلك هكطور فطرقل أصمى # وهد به صائحا وافتخر: ~~«زعمت أفطرقل أن لك الج # و من فوق إليوننا قد خلا ~~••• # أخلت بدك معاقلنا # تفوز وسبي عقائلنا # لقومك بالفلك تحملهن # أفاتك طعن ذوابلنا # تعست ألم تدر أن بهكطو # ر تنساب جرد صواهلنا # ليرفع عنهن ذلة رق # برمح بقلب العداة مضى ~~••• # هلكت فرح مطعما للصقور # فهلا كفاك أخيل الثبور # كأني به قال حين الوداع # بتلك الخيام مقال الغرور: ~~«إلى الفلك فطرقل لا عود ما لم # تمن العداة بأدهى الشرور ~~«تمزق عن صدر هكطور درعا # كستها الدماء خضيب الكسا» ~~••• # أجل قوله ذاك مذ أرسلك # وأنت اغتررت بما قال لك» # أجاب على زفرات المنون: ~~«على العجب فوزك قد حملك # بصولة زفس وفيبوس فطرق # ل لا بأس هكطور حتما هلك # هما عرياني من عدتي # وإلا أريتك قطع الطلى # 69 ~~••• # بعشرين هكطور ms364 مثلك لا # أبالي إذا ما الغبار علا # أصلمهم وسنان قناتي # شحيذ لهم يحمل الأجلا # فإن الردى وابن لاطونة # وأوفرب هم علتي والبلا # 70 # وما كنت أنت بطعنك لي # سوى ثالث قد تلا ووني # 71 ~~••• # ومني خذ نبأ صدقا # ففطرقل بالحق قد نطقا # فما أنت بعدي حي طويلا # فإن الردى بك قد أحدقا # وقد حان حينك فاشق به # قريبا بكف أخيل اللقا» # 72 # ومن ثم أسبل ظل الظلام # عليه ستار الردى فطفا # 73 ~~••• # هوت روحه صببا تستطير # لرب الجحيم بوادي الزفير # هنالك تندب حكم القضاء # وتلك القوى والشباب النضير # وهكطور ما زال يزري به: ~~«علام بحتفي كنت النذير # فمن قال عمر ابن ثيتيس لا # بحد قناتي قبلي انقضى» ~~••• # وعامله اجتر من صدره # وألقاه فيه على ظهره # وفي نفسه قتل أفطمذ # فأقبل ينقض في إثره # ولكن إلف أخيل بخيل # أخيل توارى على قهره # وليست لندرك بين الملا # عتاق بها زفس فيلا حبا # | هوامش # | النشيد السابع عشر # المعركة السابعة حول جثة فطرقل # مجمله # تحرق منيلاوس لقتل فطرقل فتقدم يدافع عن جثته وكان أوفرب يجردها من السلاح فقتله ~~منيلاوس، وإذا بهكطور مقبل بإيعاز أفلون فتقهقر منيلاوس واستعان بآياس، فأقبل آياس ~~وهكطور يوشك أن يقطع رأس فطرقل فصده آياس فأقبل غلوكوس يؤنب هكطور لتخليه عن سرفيذون ~~والتوائه أمام آياس، فشك هكطور بسلاح أخيل ونادى صحبه فانقضوا مع الإغريق وفزع لمنيلاوس ~~الأبطال من قومه والتحم القتال حول القتيل، وكلهم طامع في الاستيلاء على شأوه، فالتوت ~~الطرواد أمام إياس ولم يكن النبأ قد طار بعد إلى أخيل بمقتل حبيبه، ولما توارت جياد ~~أخيل عن ميدان الحرب ذرفت الدموع حزنا على فطرقل، فرق لها زفس وأهبط عليها قوة جديدة ~~فانثنى أفطوميذ بها إلى ساحة القتال، ثم ألقى بالأعنة إلى رفيقه القيميذ وأخذ يقاتل ~~راجلا فاندفع هكطور وأنياس ونفر من أبطال الطرواد في طلب تلك الجياد، واشتد الكر ~~والفر وجرت جياد أخيل مسرعة فتوارت بالمركبة عن الطرواد، وأخذت أثينا بيد منيلاوس ~~وأفلون بيد هكطور وأرعد زفس فأرعب الإغريق فاستظهر ms365 عليهم الأعداء، وأرسل منيلاوس ينمي ~~إلى أخيل موت فطرقل ونكبة الإغريق، وظل الأياسان يدفعان العدو عن جثة القتيل فسار بها ~~منيلاوس ومريون إلى المعسكر، وانهزمت الإغريق إلى ما وراء خندقهم. # وغادرت في الحاف والحفير # ما انهال من سلاحها الكثير # وقائع هذا النشيد في مساء اليوم الثامن والعشرين. # النشيد السابع عشر # لم يخف إلف آرس منيلا # هلاك فطرقل الفتى قتيلا # 1 # فخف في صدر السرى إليه # بعدة تألقت عليه # ودار حوله العدى يباري # كأنه ثنية الصوار # 2 # قد نتجت بكرا عليه حنت # وانعطفت من حوله وأنت # قناته وجوبه الثقيلا # مد يروم للعدى تنكيلا # لكن أوفرب الفتى ما زال في # فطرقل فاكرا بذاك الموقف # لذا على مقربة منه وقف # يخاطب الشهم منيلا بصلف: ~~«يا إلف زفس سيد القبيل # تخل لي عن شلو ذا القتيل # إذ كنت في الطرواد والأحلاف # أول طاعن له حذاف # فخلني أحرز جميل الشرف # أولا فأيقن بوبيل التلف» # فنفس أتريذ ذكت توقدا # وصاح: «يا زفس الأب المسودا # ما أقبح الغرور بالنفوس # فما حكى كبر بني فنثوس # لا خيلاء اليبر والليث ولا # رت الفلا المغوار روع الملا # لكن هذا الكبر والغرورا # ما وقيا الفتى هفير ينورا # 3 # لم تهنه غضاضة الشباب # لما تصدى لي بالسباب # وقال إني ساعة الإبلاء # أجبن من في زمرة الأخاء # غدا ولا عرسا وأما وأبا # يبتهجون بلقاه طربا # فدن إذن وول من أمامي # فليس يغني العجب من إقدامي # ولذ إلى قومك من قبل اللقا # أولا فوقع الخطب يشفي الحمقا» # فلم يزد أوفرب إلا حنقا # وصاح: «يا أتريذ أدركت الشقا # غرك أن بات أخي صريعا # لتؤخذن بدمه سريعا # فعرسه الهدي في أقصى الغرف # أرملة باتت وما كادت تزف # 4 # وقد أذقت أبويه غصصا # ظل بها عيشهما منغصا # لكن سأروي غلة الحداد # حين بعيد العود للبلاد # لدى فرنثيس وفنثوس يرى # رأسك والسلاح في تلك الذرى # 5 # والآن فصل القول فالبدار # يعقبه الفوز أو الفرار» # وأطلق الرمح ففي الجوب وقع # لكن عن النحاس في الحال ارتدع # فزفس أتريذ دعا ms366 وشهرا # نصلا وأوفرب يسير القهقري # وزج زج واثق عميد # فقطع النصل حبال الجيد # فصل لما خر والنقع جرى # يكسو بديع الشعر ثوبا أحمرا # غدائر كشعر حورا العين # ضفرن بالعين وباللجين # 6 # كأنه فرخ من الزيتون # غض على مجتمع العيون # ينعشه النسيم والزهور # بيضاء في فروعه تمور # لكنما الإعصار فورا هبت # فاستأصلته من زوايا العزلة # 7 # فخر أوفرب يحاكي مذ وثب # عليه أتريذ لإحراز السلب # ولم يكن في قوم أوفرب أحد # يلقى منيلا وهو يخلو بالعدد # كأنه ضيغم غاب وثقا # ببأسه وفي الصوار اندفقا # 8 # ففرس الغرة منها وسحق # عنقها ما بين نابيه ودق # 9 # ومزق الأحشاء وامتص الدما # والناس والكلاب عجت في الحما # لا تستطيع الذود عنها فالجزع # من رؤية الليث قلوبها خلع # وكاد أتريذ يفوز بالمنى لكن # ذكت غيرة فيبوس هنا # 10 # كقيم الكيكون ميتيس نهض: ~~«وصاح يا هطور أخطأت الغرض # 11 # جريت تبغي خيل آخيل ولا # يبلغ منهن سواه الأملا # ألا ترى أتريذ عن فطرقل ذب # وأبسل الطرواد أوفرب ضرب» # ثم مضى عنه وفي الجيش ذهب # وقلب هكطور من البث التهب # سرح ما بين الجموع النظرا # وثمة القرمين حالا أبصرا # ذاك صريع دمه ينفجر # وذا إلى تجريده مبتدر # 12 # فثار يحكي نار هيفست التي # ما إن خبت قط إذا ما هبت # وانقض في صدر السرى مدججا # بهدة لها منيلا اختلجا # فهاج بثا نفسه يناجي: ~~«ما حيلتي في القدر المفاجي # أأبرح الآن وذا فطرقل من # في الذود عن عرضي وافته المحن # فمن من الإغريق لو رآني # أحجمت عنه الآن ما لحاني # وإن دعتني عزة النفس إلى # كفاح هكطور الذي قد حملا # فخلف هكطور بنو الطرواد # طرا على أني بانفراد ... # لا كان ذا الهاجس من لاقى الأولى # صانتهم آل العلى لاقى البلا # بحكم آل الخلد هكطور هجم # فمن يلومني إذا ألوي القدم # آه ولو لي صوت آياس نمي # لاقتحمت دهم الرزايا هممي # أنا وآياس نخوض الشددا # حتى ولو رب للقيانا بدا # بشلو فطرقل إلى أخيلا # نمضي فيمسي خطبنا محمولا» # 13 ms367 # وبينما هاجسه يثور # وافى العدى في صدرهم هكطور # فغادر الجثة ثم انصاعا # ملتفتا إليهم ملتاعا # كالليث للمربط يوما لاحا # فقابل النباح والرماحا # وارتد مغتما على الأعقاب # كما انثنى أتريذ باكتئاب # 14 # حتى إذا في قومه حل وقف # مستشرفا يطلب آياس وخف # لما رآه قام أقصى الميسره # مستنفرا إلى الصدام عسكره # وهدهم فيبوس طرا رعبا # صاح: «ألا فورا أياس هبا # نذود عن فطرقل حول جثته # فإن هكطور خلا بشكته # لعلنا وإن عرت عن العدد # لإلفه آخيل نمضي بالجسد» # فهاج آياس أسى ثم انطلق # يجري وأتريذ إلى صدر الفرق # فألفيا هكطور ثم جردا # شكة فطرقل وجر الجسدا # ليأخذ الهامة باقتضاب # ويدفع الجثة للكلاب # يجوبه كالبرج آياس جرى # فعاد هكطور إلى قلب السرى # ثم اعتلى وصاح: «ألقوا لي في # إليون ذا السلاح يسمو شرفي # 15 # لكن أياس بسط الجوب على # جثة فطرقل وما تقلقلا # كلبوة في الغاب بالأشبال # حلت فبالكماة لا تبالي # تقطب الجفن على مقلتها # صائلة تحمي حما فتيتها # 16 # وقام أتريذ لدى أياسا # يذكو حشاه كأبة وباسا # فجاء هكطور غلوكس الفتى # قيل بني ليقية مبكتا # صاح به يرمقه ازورارا: ~~«ما كنت إلا هالعا فرارا # يعزي لك البأس جزافا إنما # حالك شفت عن فؤاد أحجما # ألك في جماعة الطرواد # من دوننا حماية البلاد # فقومنا في وجه أبطال العدى # لن يقفوا حول الحصون أبدا # إذ قد أطالوا الحرب والإبلاء # ولم يوافوا فيكم وفاء # ويحك أنى بك عرض الجند # خيرا ترجي بعد هذا الصد # 17 # وضيفك الحبيب سرفذونا # غادرت غنما للأخائيينا # وقاكم من أزمة الدراهس # وما وقيته من النواهس # 18 # فرأي الآن على أصحابي # بأن يعدوا أهبة المآب # عنكم إلى الأوطان ينثنونا # فينزل الويل على إليونا # فلو لكم بسالة الشجعان # في ذودهم عن ساحة الأوطان # لجملة صلنا ونحو البلد # سرنا بفطرقل بلا تردد # 19 # بسرفذون والسلاح الأزهر # يؤمنا العدى بلا تأخر # إذ إن فطرقل أعز الناس # لدى أخيل القرم رب الباس # لكن لآياس الذي تراه # وهنت عزما قبل أن تلقاه # هيهات هيهات فلن تنفردا ms368 # له وتدري أنه أسمى يدا» # فقال منعما حديد النظر: ~~«كفاك يا غلوكس أن تفتري # خلتك ذا عقل رجيح قد سما # فق بين ليقية إن حكما # لكن أرى الخلاف فيما تزعم # أني لدى أياس جبنا أحجم # ما راعني الطعن ولا وقع خطى # جرد الوغى لكنما زفس سطا # وهو ولي الأمر قد يخذل من # يحث للإقدام في حر الفتن # 20 # فادن إلي الآن واشهد تنظر # ذا اليوم من هكطور حق المخبر # أكان مهيابا كما تقول # أم هو محراب وغى يصول # يذل قسرا كل صنديد بطل # للذود عن جثة فطرقل حمل» # وصاح يعلو صوته بين الزمر: ~~«طرواد ليقيون أبناء الظفر # يا آل دردانوس هبوا وقفوا # ببأسكم فذاك ذاك الموقف # وإنني ماض أشك مقبلا # بعدة القرم أخيل عجلا # تلك التي سلبت من فطرقل» # ثم انثنى يعدو حثيث الرجل # فصحبة أدرك من بعد أمد # من قبل أن تبلغ إليون العدد # فثم عن وقع القنا بمعزل # ألقى لهم شكته في العجل # يأمرهم أن يحملوها للبلد # وشك في سلاح أخيل وجد # 21 # ذاك سلاح ليس بعروه البلا # حباه آل الخلد فيلا البطلا # ولابنه مذ شاخ تلك العدد # ظلت ولن يشيخ فيها الولد # 22 # وعندما هكطور زفس نظرا # معتزلا بدرع آخيل انبرى # آجال رأسه بنجوى نفسه: ~~«واويحه شت الردى عن حدسه # هكطور قد كاد يوافيك الأجل # وأنت في حلة رواع الملل # صرعت إلفه النبيل الأبسلا # ونلت عنفا منه تلك الحللا # لكنني موليك نصري السامي # جزاء ما أوتيك من حمامي # إذ لن ترى في صرحك ارتياحا # عرسك كي تلقي لها السلاحا» # ومؤمنا بجفنه زفس اعتدل # فناسبت أعضاء هكطور الحلل # 23 # وحل آريس به فاحتدما # فتكا وبالبأس حشاه اضطرما # فهب بالأحلاف بالهديد # يسطع بالنحاس والحديد # يخوض في صفوفهم مشتدا # يحث للإيقاع فردا فردا # كمستليس وغلوكس الجري # وثرسلوخ ثم ميدون السري # وعسطروف ثم هيفوثوسا # فرقيس ذيسينور إخروميسا # كذلك العراف إينوموسا # يثير في أحشاهم النفوسا: ~~«سمعا أيا قبائلا عديده # أحلافنا والجيرة العميدة # لم أدعكم من دوركم طرا أنا # لتلبثوا حشدا بلا جدوى ms369 هنا # بل لتصولوا في لقا الأعادي # ذودا عن النسوة والأولاد # أنفدت رزق الجند زادا وجدا # لكم لتعملوا القنا المجردا # فاندفعوا بالبأس في وجه العدى # والحرب إما ظفر إما ردى # فأيكم أياس صد وانثنى # بشلو فطرقل ولو ميتا لنا # أحيوه نصف الغنم مني أجرا # وهو قريني شرفا وقدرا» # فقوموا السلاح فوق الساعد # واندفعوا دفعة صف واحد # لينقذوا الجثة من أياس # وأويبهم في ذلك الوسواس # فكم كمي منهم سيمسي # من فوق فطرقل فقيد الحس # وبمنيلا صاح آياس: «ألا # ما خلت أنا قد بلغنا الأجلا # ما جزعي لشلو فطرقل لدي # كجزعي الآن عليك وعلي # فإن فطرقل قريبا يغتدي # للطير طعما وكلاب البلد # وذا غمام الحرب فوقنا انطبق # هكطور وهو حيثما حل حرق # 24 # فقم وناد صفوة الأبطال # لعلهم يسعون للنضال» # فصاح أتريذ بهم يقول: ~~«يا صحب يا رتوت يا قيول # يا من على موائد ابني أترا # من قسمة الجند رشفتم خمرا # ومن حباكم زفس عالي القدر # فقمتم بين السري بالأمر # كيف أراكم وعجاج القسطل # يستر عني كل جند الجحفل # فطرقل كاد الغضف والضواري # ينهشنه هبوا لدرء العار» # فما انتهى حتى ابن ويلوس عدا # أولهم ملبيا ذاك الندا # 25 # تلاه إيذومين ثم القرم # مريون والكل تباعا هموا # كماة باس لا يحيط الفكر # بعدهم فانبثوا وكروا # ونحوهم جند العدى تقدموا # في صدرهم هكطور ذاك الأيهم # بهدة مثل عجيج البحر # يقذف بالموج لثغر النهر # فتدفع الأمواج فوق الجرف # منتشرات بشديد القصف # ودون هاتيك الجيوش الوافده # تقدم الإغريق نفسا واحده # حول القتيل كثفوا الأجوابا # وزفس ألقى فوقهم ضبابا # يستر براق الترائك التي # أجت وأغراهم بصون الجثة # لأن فطرقل عزيزا حسبا # لديه منذ لأخيل انتسبا # فكره الإغضاء عنه حينا # فيشبع الكلاب في إليونا # ودفع الإغريق بدء الأمر # فانهزموا عن ميتهم بالقسر # ولم يسمهم من الضر سوى # أن القتيل ظل في أيدي العدى # لكنما أياس في الحال انثنى # بهم وفي طليعة الجيش دنا # أياس من بعد أخيل كانا # أجملهم وجها وأعلى شانا # فانقض كالرت بغاب عربدا # والغضف والفتية طرا ms370 بددا # 26 # كذا تبددت لديه الفرق # لما بفطرقل جميعا أحدقوا # إذ يحسبون منتهى فخارهم # بحمله فورا إلى ديارهم # وكان هيفوثوس الشهم الأبر # فرع الفلاسجي ليثوس الأغر # أدار حول قدم القتيل # حمالة وهم بالقفول # يجتره لداخل البلاد # تقربا لسادة الطرواد # فكان ذا على الفتى وبالا # لم يملكوا لدفعه مجالا # إذ إن آياس على الفور زحف # ثم على الخوذة بالرمح قذف # فخرق الدماغ هول المضرب # فانهال بالدماء فوق الثعلب # 27 # فأفلتت من يده الحماله # وخر فوق الميت لا محالة # 28 # ويا لها عليه من مصيبه # في البعد عن لريسة الخصيبة # إذ لم يتح له إداء الشكر # لأبويه قصر ذاك العمر # فهب هكطور وبالرمح حذف # لكن آياس عن النصل انحرف # فحل في بأديل إسكيذيسا # همام فوقيا فتى إيفيتسا # قد كان يرعى أمما كثيره # بالجاه في فانوفه الشهيره # فصل مذ خر صريعا يرتجف # وبرز السنان من فوق الكتف # وهب إياس وفرقيس ضرب # إذ دون هيفوثوس كان انتصب # فنفذ السنان في مهجته # بالدرع يلقيه على راحته # فانهزمت طليعة الطرواد # وبينهم هكطور أيضا عادي # والأرغسيون وراهم عربدوا # وبالقتيلين خلوا فجردوا # 29 # وكادت الطرواد تلوي ذعرا # ونحو إليون تفر قسرا # ويظفر الأغارق انتصارا # وإن يكن زفس لهم قهارا # لكن فيبوس انبرى على الأثر # وفي مثال ابن إفيتوس ظهر ~~(ألفيج فبريفاس من شاخ لدى # أبيه ذاك الشيخ رغام العدى # له انتمت إصالة الآراء) # فحث أنياس على الإبلاء: ~~«أما أتاك كيف تحمى الدار # حتى ولو قاومت الأقدار # بالكر مثل كرة القوم الأولى # بلوت في طي زمان قد خلا # بالعزم والإقدام جدوا الجدا # وباس أجناد تقل عدا # زفس لنا أحرز مذخور الظفر # وكلكم أحجم بالجبن وفر» # فلم يفت أنياس لما أحدقا # بأنه رب السهام مطلقا # فصاح يعلو صوته الهدار: ~~«هكطور يا طرواد يا أنصار # العار كل العار أن نرتدا # تجاه إليون بعزم هدا # والآن لي لاح من الأرباب # رب تصدى لي بالخطاب # وقال: إن زفس قيم الظفر # ظهيرنا إيه فأحسنوا المكر # فطرقل ذا لا تدعوا الإغريقا # يلقوا به لفلكهم طريقا» ms371 # وانقض في صدرهم ووقفا # والجيش من وراه طرا زحفا # فزج عن ساعد باس قاس # يردي ليقريط بن آرسباس # وكان ليقوميذ إلفه يرى # فهاجه البث ونحوه جرى # وأرسل العامل رميا يرمي # أفيسوون بن هفاس القرم # فحل في كبده فانطرحا # وكان من فيونة قد برحا # ولم يكن من بعد عسطروف # فتى حكاه في أولى الصفوف # فثار عسطروف ثم وثبا # فلم ينل من الأخاء مأربا # تدرعوا بشدة البؤوس # وراء معقل من التروس # وبسطوا من حول فطرقل القنا # إذا بآياس يصيح علنا: ~~«عن شلو فطرقل إلى الوراء # لا تلتووا يا معشر الأخاء # ولا تهبن إلى الأمام # بل حوله ذودن بالإقدام» # فاشتبكوا والنقع كالسيل جرى # فألبس الحضيض ثوبا أحمرا # وانبسطت فوق الثرى الأشلاء # رصت كثافا ما لها إحصاء # أقلهم قتلى الأخائيينا # إذ هم قاموا متكاثفينا # يدرأ بعض وافد المنون # عن بعضهم كراسخ الحصون # والتحم القتال كالأوار # وانتشرت سحابة الغبار # حتى كأن الشمس بادت والقمر # مما لدى فطرقل في الجو انتشر # لكنهم في سائر الأطراف # تلاحموا تحت رقيع صاف # لا غيم يعلو الأرض والجبالا # والشمس يزهو نورها جمالا # بينهم بون فهم يبلونا # غبا وهول الحرب يتقونا # 30 # وظلمة النقع بحر الحرب # ما فتكت إلا بجند القلب # وولدا نسطور في الجناح # ما شعرا بالنبأ الفضاح # 31 # بل حسبا فطرقل في الصدور # حيا دهى الأعداء بالثبور # جيشهما انحل فخلف الجحفل # ظلا يذودان اتقاء الفشل # بأمر نسطور الحكيم عملا # إذ بهما إلى الخلايا أرسلا # ودام حول جثة الجديل # مشتجر الرماح للأصيل # حتى وهت أعضاء تلك الفرق # من عيها وسبحت بالعرق # فالتوت الركبة والشظيه # خارت تقل القدم المضويه # وكفت الكف وكف البصر # والجسم طرا سابح معفر # تألبوا تألب الأتباع # بأمر سيد لهم مطاع # داروا حوالي جلد ثور مدا # والشحم سيال عليه امتدا # تجاذبوا حتى البلال نضحا # والشحم للجلد مليا رشحا # 32 # وهكذا تجاذب القومان # جثة فطرقل بجهد العاني # قوم به أسطولهم يبغونا # ولحما إليون آخرونا # بينهم قد حمي الوطيس # بهمة ما عليها آريس # ولا رمتها آن الاحتدام # فالاس بالتثريب والملام ms372 # 33 # يوم به زفس على الأجناد # والخيل أورى جذوة الجهاد # والحرب في بون عن السفين # أجت على مقربة الحصون # لذاك لم يحط أخيل علما # بما بفطرقل هنا ألما # بل ظنه حيا أتى الابوابا # فينثني ويحسن المآبا # إذ لم يكن في الغيب أن البلدا # لبأس فطرقل يدين أبدا # حتى ولو أخيل انقض معه # ذلك سر من ثتيس سمعه # أوحت إليه غيب زفس في القدر # مخفية مصاب إلفه الأبر # هناك ظل نافذ السنان # يصمي فيصطك به القومان # يشجع الإغريق بعض بعضا: ~~«للفلك عود العار أنى نرضى # خير لنا يا قوم أن ينشقا # جوف الثرى وفيه طرا نلقى # من أن نرى قتيلنا يغيب # بين العدى وسعينا يخيب» # وضجت الطرواد في الصفوف: ~~«لا تنثنوا عن موقف الحتوف # حتى ولو طرا أبادنا القدر # من حول فطرقل وفاتنا الظفر # وفي الرقيع طار فوق المعمعه # لقبة النحاس صوت القعقعه # 34 # هذا وصافنات آخيل انبرت # في عزلة تذرف دمعا مذدرت # بأن رواض متونها هلك # وفيه هكطور أخو البأس فتك # 35 # لم يجد أفطميذ سوط الجبر # على تلطف بها أو زجر # وقد أبت تسير نحو البحر # للفلك أو نحو السرى أن تجري # بل لبثت صماء كالعمود # على ضريح سيد عميد # أو قبر ذات عزة وشان # وأطرقت في الأرض بالبحران # 36 # وهي لدى المركبة العجيبة # بلا حراك تندب المصيبه # والدمع من بين مآقيها جرى # من كبد حرى إلى وجه الثرى # وانبسطت أعراقها المخضبه # مسدولة من فوق عرش المركبه # فلأساها رق زفس وانعطف # وهاج رأسه على ذاك اللهف # وقال في نجواه: «أواه لما # بكم حبونا الملك فيلا قدما # فهو مليك لبني الموت انتمى # وأنتم لا هرم ولا فنا # ويحكم أكان ذا في القدر # حتى تمنوا بشقاء البشر # إذ ليس فيما دب أو تنفا # أشقى من الإنسان بؤسا وأسى # لكن مه فلن يرى هكطور # بكم على مركبة يغير # فلن أتيحن له هذا كفى # أن تاه في درع أخيل شرفا # وها أنا في هول ذياك اللجب # موليكم قوة قلب وركب # لتنقذوا من ساحة ms373 الهيجاء # سائقكم للسفن الحدباء # إذ قد أتحت الفتك والتنكيلا # للقوم حتى يبلغوا الأسطولا # حتى يوافي الغروب المؤنس # من ثم يتلوه الظلام الأقدس # 37 # ونفخ القوة فيها فمضت # وعن نواصيها غبارا نفضت # طارت وأفطميذ منقض بها # مثل العقاب البط في الجو دها # لم يثنه البث على الرفيق # عن موقف الطرواد والإغريق # كرا وفرا جرده تطير # وهو على غير هدى يسير # يهزمهم وليس يصمي أحدا # مذ ظل في كرسيه منفردا # إذ لم يكن في حيز الإمكان # تدبر العنان والسنان # 38 # أبصره الشهم ابن لا يرق فهب # ومن ورائه على الفور انتصب # قال: «أأفطميذ من أغواكا» # وأي رب سالب هداكا # دفعت مفردا بصدر الفيلق # آه على إلفك فالتحف لقي # أورده الردى ابن فريام وظل # يعتز مذ بثوب أخيل رفل» # قال أألقميذ من في الجند # يثير أو يكبح جرد الخلد # سواك من بعد الفتى فطرقل من # آل العلى حاكى ذكاء وفطن # لكنما فطرقل أواه مضى # ينفذ فيه الموت أحكام القضا # فدونك الصروع والسوط هنا # حتى على الأعداء أنقض أنا» # فاحتل ألقميذ بطن العرش # وأفطميذ انحاز عنه يمشي # فصاح هكطور لدى مرآه # ذاك بأنياس الذي حاذاه # وقال: «يا أنياس يا عضيدي # انظر فقد أبصرت من بعيد # مطهمي أخيل منقادين # لسائقين في الوغى غرين # فإن تكن أنت ظهيري في الطلب # أحرزهما غنما ويا نعم السلب # فما لسائقيهما من شدة # على لقائنا ودفع الصدمة» # فانقض آياس وما ترددا # واندفعا قرمين قد توقدا # بجنن فيها على سبت البقر # صفائح النحاس تبهر النظر # 39 # معهما استطار إخروميس # وذو المحاسن الفتى إريتس # طرا بغوا بالفارسين شرا # والعود في تلك العتاق ذخرا # ضلوا فما هم قط راجعونا # ما لم يريقوا الدم خاسرينا # زفس دعا يضرع أفطميذ # فاشتد ثم صاح: «ألقميذ: ~~«بهذه الجياد قربي ظلا # بعاتقي أنفاسها تحلا # 40 # فإنما هكطور لا ينفك ما # لم ينل النصر ويسفك الدما # ويدفع الجياد والجنودا # يفلها مبددا مبيدا # أو إننا في صدر جيش النبلا # نظفر فيه خاسرا مذللا» # من ثم صاح: «يا أياس الأكبرا # ويا ms374 منيلا يا أياس الأصغرا # عن جثة القتيل عبء الصد # ألقوا به لخير بهم الجند # وأدركونا نحن حيان وقد # برز هكطور وأنياس وفد # بصفوة الطرواد طرا أقبلوا # ونحونا كل قواهم حولوا # لكنني أبلي ولا أبالي # على ولاء زفس اتكاي» # 41 # رمى ورمحه مضى يغل # وفي حشا إريتس يحل # ما صده المجن بل منه مرق # إلى نجاده وأحشاه اخترق # فهب هبة ومن ثم انحرف # مسلنقيا والنصل مرتجا وقف # كأنما ذو شدة وبأس # قابل ثورا بشحيذ الفأس # من منبت القرنين بت العرقا # فهب ثم خر ثم اسلنقى # فخف هكطور وفورا طعنا # لكن أفطميذ في الحال انحنى # فذهب السنان من فوق الكتف # مرتكزا في الأرض عنفا يرتجف # وأوشك القرمان يصطكان # بالسيف دون الرمح والسنان # لولا إلا ياسان اللذان اندفعا # لرفد أفطميذ لما سمعا # فارتاع هكطور وصاحباه # وانقلبا والميت غادراه # منطرحا ممزق الأحشاء # فهب أفطميذ كالأنواء # وجرد العدة عنه وابتدر # يصيح: «عن قلبي انجلى بعض الكدر # وإن يكن فطرقل لا يقاس # بذا الفتى ولو بلاه الناس» # ووضع العدة فوق العجله # ثم اعتلى منتصبا بالعجله # مخضب اليدين والرجلين # كالليث ثورا رض بالكفين # هناك عج حول فطرقل الوحى # يثير خطبا فادحا مبرحا # وانحدرت فالاس من أعلى السما # بأمر زفس لإراقة الدما # أنفذها لتنصر الأخاء # إذ شاء أن يبدل القضاء # وسط سحابة من البرفير # حلت على شأن لها خطير # كأن في قلب السما قوس قزح # ألقاه زفس منبئا بما سمح # 42 # ينذر بالحرب وقر العام # وأزمة الحارث والسوام # 43 # فانخرطت بينهم في السحب # تحثهم من طي تلك الحجب # ثم حكت فينكس شيخا أكملا # تخاطب الشهم منيلا أولا: ~~«العار والشنار أن تمزقا # غضف العدى خل أخيل الأصدقا # قم لا يزعزعك هزيع الحرب # وصل مثيرا بأس كل الشعب» # قال: «أجل يا أبتا الشيخ ألا # ليت أثينا عضدي في ذا البلا # حتى تبين وابل النبال # عني ففطرقل أقي في الحال # فإن موته فؤادي فطرا # لكنما هكطور كالنار انبرى # ولم يزل يعمل باري الحد # لأن زفس خصه بالمجد» # فطربت إذ ذاك مما ms375 وجها # دعاءه قبل بني الخلد لها # فشددت بالحزم منكبيه # وصلبت بالعزم ركبتيه # وحام حول الميت حيث انبعثا # كأنه الذباب غرثانا عثا # 44 # يدفعه المرء فلا يظل # يمتص من دم لديه يحلو # كذا منيلا الدم بالبأس سفك # بنصل رمح حيثما حل فتك # وكان في الطرواد علج يسعى # بفودس بن إيتيون يدعى # ذو دولة وصولة يجله # هكطور وهو ضيفه وخله # لم يرع مثله فتى فذاكا # أورده أتريذ الهلاكا # 45 # ولى فغاص النصل في نجاده # لجوفه يمرق من فؤاده # فخر والعدة صلت وعدا # يجتره أتريذ من بين العدى # فجاء آفلون هكطور على # شكل ابن آسيوس فينفس العلا # من صرح آميدوسة قديما # ضيفا لهكطور أتى كريما # 46 # فقال: «من هكطور يخشاك إذا # حاذرت من سطوة أتريذ الأذى # ما إن عهدت البأس فيه قبلا # وهو تراه قد جرى وأبلى # واجتر من بين سراكم مفردا # جثة فودس الذي أولى الردى» # غشى ابن فريام غمام الغم # فانقض يجري بالسلاح الجم # إذ ذاك زفس هز للإرهاب # مجنه الباهر ذا الهداب # فغشيت إيذة دهم السحب # بالبرق والرعد المخوف المرهب # يشير للطرواد بالغنيمه # ولبني الإغريق بالهزيمه # ولى فنيلاس البيوتي أولا # مذ كان في صدر السرى مستقبلا # فزجه فوليدماس الباسل # فشق حتى العظم منه الكاهل # وانقض هكطور وليطوس ضرب # بقبضة الكف فولى وهرب # ملتفتا من كل صوب يئسا # من ملتقى العدى بزند يبسا # في إثره هكطور كالبرق ركض # لكن إيذومين في الحال اعترض # بطعنة بالثدي كادت تنشب # لكن ببطن الدرع قض الثعلب # فصاحت الطرواد والمطعون # زج فما أصيب إيذومين # قد كان واقفا على مركبته # فمال والنصل مضى بشدته # إلى فتى مريون قيرانوسا # تابعه الأمين من لقطوسا # كان إذومين من الخيام # قد جاء عاديا على الأقدام # وأوشك الطرواد يحرزونا # بموته نصرا لهم مبينا # لكن قيرانوس وافى بالعجل # إليه فامتطى على خير العجل # من العدى أنجاه لكن ما نجا # ونصل هكطور بفيه ولجا # في الفلك تحت الأذن والأسنانا # سحق ثم استأصل اللسانا # فخر والعنان من يديه # أهوى فمريون انحنى عليه # تناول الصرع وإيذومينا ms376 # دعا: «ألا سط واطلب السفينا # 47 # أما رأيت النصر عنا ولى # فما إليه من سبيل أصلا» # فخف نحو الفلك بالجياد # مرتعدا منخلع الفؤاد # رأى منيلا وأياس حالا # أن العدى زفس إليهم مالا # وقد حباهم ببتات النصر # فصاح آياس بضيق الصدر: ~~«ذو العلم ويلا والجهول أبصرا # زفس اجتبى اليوم العدى ونصرا # فكل سهم منهم طار قتل # سيان إن رماه نكس أو بطل # فإنما زفس هو المصوب # وسهمنا يطيش حيث يذهب # 48 # فلنفكرن الآن مهما كانا # برد فطرقل إلى حمانا # لعل جندنا تسر طربا # بعودنا فيه وإن ساء النبا # هدهم لا شك فرط الحزن # لما رأوا من هول هذي المحن # فما يخالون بنا من شدة # لصد هكطور بهذي الشدة # بل حسبوه لن يكف حتى # يعلو الخلايا والسرى يبتتا # آها ألا نلقى لنا رسولا # يطير بالأنباء لابن فيلا # ظني به لا زال يجهل الخبر # بقتل إلف ود من فوق البشر # أواه لكن كيف بالوصول # فما إلى الرسول من سبيل # فحجب الظلام بانسدال # على السرى والخيل والعجال # يا زفس أيها الإلاه الأكبر # أنر على الإغريق حتى يبصروا # من جوك امحق حندس الديجور # ثم امحهم إن شئت وسط النور» # 49 # فرق للدموع زفس وانصدع # وبدد الضباب والغيم قشع # وسطعت في ساحة الكفاح # شمس العلى بنورها الوضاح # فصاح آياس: «منيلا هيا # علك أنطيلوخ تلقى حيا # فقل له بالخبر المشئوم # يمضي إلى أخيل الغشوم» # 50 # لبى منيلا ومضى كالضاري # أجلي عن حظائر الأبقار # صدته غضف ورعاة ظلت # ترصده الليل وما تخلت # ولم تبح له سمين الشحم # فصد غرثانا لذاك اللحم # تهمي عليه في الظلام الدامس # شهب القنا ولهب المقابس # لم يجده الباس وقبل الفجر # ممتعضا ولى بكيد النحر # كذاك فطرقل منيلا كرها # غادر يخشى وقع خطب أدهى # يخشى إذا الإغريق هد الجزع # ولوا وفي أيدي العداة يقع # فصاح: «يا أياس يا مريون # يا زعماء الجيش لا تبينوا # وادكروا أخلاق فطرقل وكم # برقة الجانب للكل اتسم # واويحه كم من يد بيضاء # له قبيل الحتف بالقضاء» # ثم انبرى مستشرفا ms377 حيث جرى # كالنسر أحدق الطيور بصرا # ذاك الذي من قلة السحاب # أبصر خرنقا بوعر الغاب # 51 # ومن عباب الجو كالبرق انحدر # وأنشب المنسر في لمح البصر # كذا منيلا لحظك النقادا # سرحت ما بين السرى ارتيادا # عل ابن نسطور لديك يبدو # حيا فتجري نحوه وتعدو # إذا به ميسرة الأجناد # يستنهض الهمات للجهاد # فخف نحوه وصاح: «ادن ترى # يا أنطلوخ الصادع المفطرا # خطب بنا يا ليته ما حلا # جل وظني بك تدري جلا # تدري لنا أعد زفس العارا # وانحاز عنا للعدى انتصارا # فطرقل ذياك الهمام الأروع # ميت وهد القوم منه المصرع # طر لأخيل عله في حسرته # ينهض في طلاب عاري جثته # قل سوف يلقى جسمه مجردا # لأن هكطور استباح العددا» # أصاخ أنطلوخ واقشعرا # وظل صامتا يطيل الفكرا # ففاض دمعه وقلبه انخلع # وصوته الهدار في الحال انقطع # 52 # لكنه لبى منيلا وهرع # من بعدما سلاحه حالا نزع # ألقى به للوذق الجواد # ظهيره وسائق الجياد # وغادر العسكر والدمع همى # بنبأ جل وخطب دهما # أبعدت أنطلوخ يا منيلا # ولم تقم مقامه بديلا # ساء بني فيلوس أن قد نزحا # عنهم وجهد العي فيهم برحا # أمر فيهم ثرسميذ المجتبى # ونحو فطرقل عدا منقلبا # ولم يقف حتى الأياسين أتى # فقال: «قد أنفذت للفلك فتى # أنفذت أنطلوخ بالأنباء # إلى أخيل المستبد الناءي # لكن على هكطور مهما اشتعلا # غلا فهل نراه يبلي أعزلا # إذن علينا عهدة التبصر # بحمل فطرقل إلى المعسكر # والعود عن مشتجر السيوف # تملصا من داهم الحتوف» # قال أياس بن تلامون: «أجل # بمثل هذا القول من قال عقل # أنت ومريون احملا الفقيدا # واندفعا عنا به بعيدا # خلفكما نقارع الأعادي # صدا لهكطور وللطرواد # إني وآياس الفتى قرنان # بالبأس واسما متشابهان # فكم كبحنا قبل علجا أروعا # وكم تحالفنا على الكر معا» # وما انتهى حتى سريعا عمدا # ورفعا الجثة ثم ابتعدا # فضجت الطرواد ثم اندفعت # كالغضف دون فتية الصيد سعت # تعقبت رتا جريحا طمعت # فيه فمال نحوها فجزعت # وانهزمت يدفع بعض بعضا # كعسكر الطرواد لما انقضا # تأثروا الإغريق بالمغاول # نفحا وخزا ms378 بظبى العوامل # 53 # حتى إذا ضاق المجال انعطفا # كلا الأياسين لهم ووقفا # فامتقعوا لونا وخاروا ووهوا # وجملة عن طلب الشلو سهوا # وذانك القرمان نحو الفلك # خفا به فثار نقع الفتك # كالنار شبت تحت قصف الريح # في بلد جم الذرى فسيح # فالتهمت منازل السكان # وهدر النوء على المباني # ذلك عج الجيش والخيول # خلفهما في طلب الأسطول # ولبثا بالشلو يجريان # كما من الشم جرى بغلان # جدا بجذع حملا متين # أعد فوق الغاب للسفين # توغلا بشدة في الوغر # بعرق في الجهد رشحا يجري # أما الأياسان فمن خلفهما # قد حكيا في بطن واد علما # 54 # في وجه مجرى النهر جبارا يقف # فصاغرا عنه سريعا ينعطف # كذا الأياسان بوجه الفرق # صدا سرايا جيشها المندفق # لكنما الطرواد ظلوا في العقب # أنياس يغريهم وهكطور يثب # قرمان ضجت لهما الجيوش # وانهزمت بالرعب تستجيش # حكوا سحابة من الزرازر # ولت لدى منظر صقر كاسر # رأت به موتا لها زؤاما # فانهزمت من وجهه انهزاما # كذلك الإغريق في كشفتها # مذعورة ولت على ذلتها # وغادرت في الحاف والحفير # ما انهال من سلاحها الكثير # وليس هذا منتهى القتال # وعبث الأزمة والوبال # 55 # | هوامش # | النشيد الثامن عشر # تفجع أخيل على فطرقل ووصف الترس الذي صنعه له إلاه النار # مجمله # جرى أنطيلوخ إلى أخيل فأنبأه بموت فطرقل، فبكى أخيل وانتحب، وأخذ منه الحزن كل مأخذ، ~~فسمعت أمه ثيتيس أنينه وهي في لجة البحر، فصعدت إليه مع بنات الماء فأخذت تصبره وهو لا ~~يتصبر، ولا يرى إلا الانتقام لرفيقه وحبيبه، وكان فطرقل قد ذهب بسلاح أخيل فبقي أعزل لا ~~قبل له بالتقاء الأعداء على تلك الحال، فثبطته أمه ريثما تحضر له شكة في اليوم التالي ~~مع صنع إلاه النار، فصرفت زميلاتها وصعدت إلى الأولمب فتلاحم الجيشان حول جثة القتيل، ~~وكاد هكطور يظفر بها لو لم تأت إيريس من قبل هيرا، وتأمر أخيل بالإقبال من بعيد على ~~الطرواد، فأقبل إلى حافة الخندق وصاح ثلاث صيحات فارتاع الطرواد وانهزموا وخلا الإغريق ~~بجثة فطرقل، وأتوا بها قبيل المغرب إلى خيمة ms379 أخيل، وعقد الطرواد مجلسهم فأشار فوليداماس ~~بالتحصن في المدينة فأبى هكطور إلا البقاء خارجها، فقضوا ليلتهم متيقظين والإغريق وأخيل ~~يندبون فطرقل فغسلوه وطيبوه، وأما ثيتيس فدخلت صرح إلاه النار فرحبت بها زوجته، ثم ~~أتاها بنفسه فبثت له شكواها والتمست سلاحا لابنها، فدخل معمله واصطنع الترس العجيب ~~والدرع والخوذة والخفين وألقى بهن إليها، «فاندفعت بها اندفاع الصقر». # وقائع هذا النشيد في اليوم التاسع والعشرين وليلة الثلاثين، ومجرى حوادثه في ~~مضارب أخيل وفي منزل إلاه النار. # النشيد الثامن عشر # صدامهم كأوار النار محتدم # وأنطلوخ به قد خفت القدم # ألفى أخيل لدى الأسطول يخبط في # بحرانه قلقا مما بدا لهم # 1 # يئن وهو يناجي النفس مضطربا: ~~«ويلا علام أرى الأرغوسة انهزموا # ولوا عباديد نحو الفلك شاردة # هل جل خطب به الأرباب قد حكموا # 2 # خطب به أوعزت ثيتيس قائلة: ~~«بهم المرامد يلقى الحتف خيرهم # 3 ~~«يغيب عنه ضياء الشمس فاتكة # به الأعادي وحي أنت عندهم» # لا شك فطرقل أودى ويحه أفلم # أقل له دونك النيران تضطرم # أخمد شرارتها وارتد مجتنبا # هكطور لا تنخرط إياك وسطهم» # تلك الهواجس هاجت بثه فإذا # بأنطلوخ بدا والدمع ينسجم # قال: «ابن فيلا مصاب قد دهمنا به # يا حبذا لو بنو العلياء ما دهموا # فطرقل ملقى وهكطور بشكته # والجسم عار عليه النقع ملتحم» # 4 # فما انتهى أنطلوخ من مقالته # حتى محيا أخيل غشت الغمم # 5 # وفوق طلعته الغراء وهامته # براحتيه سناجا ذر يلتطم # 6 # فاسود منه محياه وقد علقت # بطيب أثوابه آثاره السحم # 7 # أكب يشغل ميدانا بقامته # تمرغا وهو زاهي الشعر يصطلم # 8 # وحوله انطلقت تبكي مولولة # تلك السبايا التي غصت بها الخيم # 9 # غيد أخيل وفطرقل ببأسهما # قد أحرزا سلما يا حبذا السلم # 10 # لطمن بض صدور والتوين أسى # فسح من أنطلوخ المدمع الرذم # 11 # ذرعيه أمسك حتى لا يثور أسى # ونحره يلج الصمصامة الخذم # 12 # فأن عن ألم من ضيمه فمضى # حتى لثيتيس ذاك الضيم والألم # 13 # فصعدت من عباب البحر زفرتها # حيث استقر أبوها نيرس ms380 الهرم # 14 # وحولها ثم في الأعماق قائمة # في اليم كل بنات اليم تلتئم # غلوكة قيمذوكا ثاليا وثوا # وآليا من بعين الحور تتسم # صفية نيسيا أكتا قموثوة # لمنورة ذروس فانوب أمفنم # أمفيثوا ذينمينا ذكسمينا ذتو # غلاطيا الحسن من شاعت لها الشيم # وحولها ياريا ميليت آغبيا # فيروز قليانرا إفروط تزدحم # وأفسذيس نميريتيس قلينسا # أماثيا من بشعر زانها وسموا # ياناس يا نير إقليمين أورثيا # ما يير والكل ضمن الكهف ينتظم # 15 # كهف لها أبيض حسنا فارتكمن به # وفيه كل بنات البحر ترتكم # ولولن ولولة ثم التطمن معا # وولولت عن فؤاد كاد ينفصم # صاحت: «أخيات سمعا وانتبهن إذا # لنقمة قد عرتني دونها النقم # ويلاه ويلاه من أم لقرم وغى # عن شأوه قصر الأبطال كلهم # أنشأته مثل غصن طاب منبته # في روضة فإذا بالسادة اختصموا # 16 # بالفلك أنفذته للحرب واحربا # والآن موطن فيلا دونه حرم # 17 # ما زال حيا عليه الشمس ساطعة # وفي حشاشته من ضيمه ضرم # لا أستطيع له عونا وها أنذا # فورا لرؤيته ذا الحين أغتنم # أرى الحبيب فأدري ما ألم به # من محنة وهو عن قرع القنا وجم» # وغادرت كهفها يصحبنها وغدا # أمامهن عباب البحر ينقسم # حتى إذا ما بلغن السهل سرن إلى # حيث المرامد تلك الفلك قد نظموا # وحيث حوليه قد أرسوا عمارتهم # فأسمعت زفرات هاجها السأم # دنت وأنت وضمت رأسه لهفا # وكلمته تجاري دمعها الكلم: # 18 ~~«بني ماذا الأسى ما الدمع تذرفه # بح لي فبثك عني ليس يكتتم # ألا ترى زفس ذاك الوعد بر به # لما بسطت له كفيك تظلم # ناشدته مذ عن الإغريق بنت إذن # في وجه فلكهم كيدا يكيدهم» # 19 # فأن عن كبد حرى وقال: «أجل # قد بر ويلاه فيما قد أذاقهم # لكن إذا اخترمت أبطال صيدهم # ما نالني والفتى فطرقل مخترم؟ # 20 # فطرقل أرفعهم شأنا وأعلقهم # بمهجتي لا تضاهيه قرومهم # بهامتي كنت أفديه فوا لهفي # عدمته مثلما كبارهم عدموا # من بعد مصرعه في صلد شكته # هكطور ذو القونس الطيار محتكم # 21 # سلاح خلد من الأرباب أهديه # فيلا ms381 فما حصرت تقويمه القيم # فيضا أنالوه لما كنت قسمته # يا حبذا لو له إنسية قسموا # 22 # فلو بقيت ببطن البحر قاطنة # ما نلت من إنس أهل الأرض ضيمهم # وما تألمت لابن لن يأوب إلى # أوطانه وهو بحر الموت يقتحم # لا عيش لي فسناني اليوم تنفذه # كفي لهكطور عن فطرقل أنتقم» # صاحت وسحت على الخدين عبرتها: ~~«إذا حياتك كادت آه تنصرم # هلاك هكطور يتلوه هلاكك لا # مرى» فقال: «إذن يا حبذا الشبم # 23 # يا حبذا الموت إذ غلت يدي سلقا # عن صون إلفي لما اشتدت الإزم # فطرقل أودى ولم أبرز لجانبه # أقيه من صدمات تحتها اصطدموا # فلم أصد زؤام الموت عنه ولم # أرد عن فتية هكطور فلهم # فالموت فالموت لا عود ولا وطن # إذ لم أهب إلى الهيجا أصونهم # حملا على الأرض لا جدوى لثقلته # ظللت دون أساطيلي تجاههم # لئن يفق بسداد الرأي بعضهم # فإنني بقراع الصم فقتهم # فلتهلك الفتنة الدهما التي عبثت # بالجن والإنس حتى افتل شملهم # وليهلك الغيظ من بين الأنام فكم # أغرى وأوغر منقادا حكيمهم # كالشهد في الصدر يجري وهو منتفخ # مثل الدخان به أهل العيون عموا # أتريذ حد مني غيظا وذاك خلا # فلنغض ولنمض مهما برح الأضم # 24 # نعم سأطلب هكطور الذي فتكت # كفاه في قمة تعنو لها القمم # حتى إذا شاء زفس في بطانته # موتي فإن حياتي تلك دونهم # هرقل لم يغن عنه بأسه وولا # زفس فأودى وإن أولوه ودهم # أصابه كيد هيرا والقضاء إذن # فلألق ميتا إذا كانت كذا القسم # وليس من شاغل ذا اليوم يشغلني # إلا ادخار على تسمو به الهمم # والدردنيات بضات الصدور يرى # لهن دمع سخين جريه ديم # 25 # يمسحن ما سح عن غض الخدود وقد # هاجت تلهفهن الأبؤس الدهم # يعلمن أن اعتزالي طال فاغتنم ال # أعداء بوني وإني الآن بينهم # ما أنت مهما بذلت النصح مانعتي» # قالت: «أجل أحكمت في قولك الحكم # 26 # وافخر من عن سراياه وأسرته # أزاح بالبأس خطبا جل هالهم # لكن شكتك الغراء فاز بها ال # عدى وهكطور ms382 فيها الآن متسم # ما خلته يتمادى عهده زمنا # علمت ساعته حانت وما علموا # فلا تلج لجج الهيجاء مقتحما # حتى تراني غدا والفجر يبتسم # في شكة من لدى هيفست شائقة # أعود فأبل بها وافتل جمعهم» # وغادرته وقالت للحسان: «إلى # م الشيخ والدنا بالصبر معتصم # لجن العباب إذن بلغنه وأنا # هيفست أطلب فهو العهد يحترم» # فغصن وهي استطارت تبتغي مددا # في الخلد حيث استقر المجد والعظم # ما زالت الطرواد تحت القسطل # من وجه هكطور المدمر تنجلي # بلغت على صلقاتها أسطولها # وقتيلها تحت النبال الهمل # كشرارة هكطور هب يرومه # بعجاله ولفيف ذاك الجحفل # أحنى ثلاثا قابضا قدميه وه # و يصيح يا جند الطراود أقبلي # وكذا ثلاثا صده عزم الأيا # سين المذلل عزم كل مذلل # لكنه ما انفك عن عزماته # متدرعا بزماع قرم قيل # متربصا طورا يهد وتارة # يلج العباب بكرة المستبسل # لم يبلغا أربا به لكنه # من حول ذاك الشلو لم يتحول # كالليث ضوره الطوى بفريسة # يخلو ويزري بالرعاة البسل # ولربما بمناه عاد مظفرا # لو لم تلح إيريس ترمح من عل # أمت أخيل من الألمب فأقبلت # كالريح تنذر بالوبال المقبل # هيرا أسارتها فلم يعلم بها # زفس ولا أرباب ذاك المحفل # قالت: «أخيل وأنت مغوار الوغى # للذود عن فطرقل كر وعجل # دون السفائن تحت مشتجر القنا # حوليه كم قرم يخر مجندل # ما بين حام يستشيط وحائم # بالشلو إليونا يروم ويصطلي # وأشدهم هكطور يدفعه المرا # م لفصل هامته وبت المفصل # من ثم تعرض للهوان على القنا # أفتلبثن عن الكفاح بمعزل # كرن أو فطرقل بين نواهس # في ساحة الأعداء جثته تلي # فإذا بها عبثت فأية حطة # أبدا تسومك ذلة المتذلل» # فأجاب: «إيريس ومن أسراك لي» # قالت: «حليلة زفس ذي الطول العلي # لم يدر بي زفس وسائر من ثوى # بذرى ألمب بالثلوج مكلل» # فأجاب: «آه وكيف أقتحم الوغى # وأخوض لجتها براحة أعزل # ملك العدى عددي وأمي حتمها # أبقى هنا بتربص المتحمل # حتى أراها أقبلت في شكة # قد دقها هيفست أعظم صيقل # أولا فأي فتى بشكته أرى # غرضي ms383 خلاف مجن آياس الملي # وأياس من حول القتيل إخاله # قد حام يطعن في الخميس الأول» # قالت: «علمنا كل ذلك إنما # إن تبد للطرواد دون المعقل # ذعروا وصحبك يانسون بجهدهم # فعلى البروز لدى سراهم عول # ضاقت منافسهم وفي دار والوحى # هيهات تؤمل راحة لمؤمل» # طارت فهب فألبسته مجنها # فالاس في هدابه المسترسل # وعلى محياه غمامة عسجد # ألقت يفيض لها لهيب المشعل # فكأنما بلد بقلب جزيرة # حصرت علا منه الدخان المعتلي # خرجت بنوه إلى مبارزة العدى # وقضوا نهارهم بقرع الأنصل # حتى إذا برحت براح تألقت # نيرانهم من تحت ليل أليل # 27 # أملا بجيرتهم ترى فتمدهم # بعمارة تجلي العدو المبتلى # وكذا أخيل لهيب هامته سما # حتى الرقيع لمقلة المتأمل # فوق الحفير أقام لا يطأ الوغى # إذ عن مقالة أمه لم يغفل # بالقوم صاح وصوت فالاس علا # فتقلقل الأعداء أي تقلقل # كالصور خلف السور ينفخه العدى # تحت الحصار تبينوا الصوت الجلي # صدعوا وأعراف الجياد تطايرت # جزعا وفرت خيلهم بتجفل # بعجالها انقلبت تفر بساقة # ذعرت لذياك اللهيب المنجلي # من حول هامته أثينا أججت # ذاك السعير يروع عين المجتلى # فوق الحفير علا ثلاثا صوته # وكذا ثلاثا أجفلوا بتبلبل # وتجندل اثنا عشر من أبطالهم # برماحهم تحت العجال العجل # 28 # فخلا بفطرقل الأغارق وانثنوا # نائين عن مرمى الرماح الدبل # وضعوه فوق سريره وتقاطرت # خلانه تبكي لهول المقتل # وافاهم آخيل منتحبا على # إلف به لعبت حدود المنصل # هو ساقه للحرب فوق جياده # لكنه وا ويحه لم يقفل # فهناك هيرا أنقذت شمس العلى # فتخللت بطن العباب لتختلي # فتثبط الإغريق عن هجماتهم # وتربصوا تحت الظلام المسبل # تخلفت الطرواد لما الدجى أربدا # مغيرا وحلوا من عجالهم الجردا # وقوفا قبيل الزاد حشدا تألفوا # ولم يجلسوا رعبا وإن أثقلوا جهدا # لقد هالهم أن ابن فيلا بدا لهم # وبعد اعتزال الحرب قد عاد مشتدا # بهم فولداماس الحكيم ابن فنثس # تبدى خطيبا يفقه الحل والعقدا # نظور لما يأتي خبير بما مضى # ولي لهكطور ومن رهطه عدا # لقد ولدا في ليلة بيد أنه # بدا دونه بأسا كما ms384 فاته رشدا # فقال: «أصيحابي اقتفن نصيحتي» # هلموا إلى إليون ذا الحين نرتدا # لدى الفلك في ذا السهل للفجر لا أرى # مقاما وعنا السور تدرون قد ندا # لقد كانت الأرغوس أسهل مأخذا # وآخيل مشتد بعزلته حقدا # وكم شاقني إذ ذاك ليلي بقربها # على أمل بالقرب أن نبلغ القصدا # ولكنني أخشى وأدري بأنه # بحدته لن يرضين هنا الحدا # يجوز مرامي الجحفلين مغادرا # ليمتلك الأسوار والأهل والولدا # صدقتكم نصحا فسيروا بنا فإن # يكف فذاك الليل في وجهه اسودا # ولكن إذا ما أصبح الصبح وانبرى # بعدته أيقنتموه الفتى الفردا # لإليون من ولى فمستبشرا نجا # ويشبع طير الجو والغضف من يردى # فلا طرقت هذي النوازل مسمعي # ولكن علمي ذا وإن ساءكم جدا # إذا فلنقم في الليل حشدا مكثفا # بإليون أسباب الوقاية نعتدا # فأبراجها الشما وأرتاجها التي # بأصفاقها زلجن نجلي بها الوفدا # 29 # وعند بزوغ الفجر بالعدد الأولى # تألقن نبدو فوق معقلنا حشدا # فهيهات آخيل يفوز إذا بدا # بممتنع الأسوار مهما علا جهدا # يعود إذا ما أجهد الخيل حولها # مغارا إلى أسطوله لاهبا وجدا # ستفرسه غضف الكلاب قبيل أن # يحل بهن اليوم أو يعمل الحدا» # فأحدق شزرا فيه هكطور صارخا: ~~«لقد جئت أمرا فولداماسنا إدا # أندخل إليونا فهلا عييت من # مقامك من خلف المعاقل منهدا # لقد ملأ الأسماع ما أرضنا حوت # نضارا بهيا أو نحاسا بها صلدا # وقد نفدت جلى الكنوز وبددت # فلست لها تلقى بأفنائها عهدا # بإفريجيا بيعت وأرض ميونة # على حين عنا زفس منتقما صدا # وها هو عني الآن راض منيلني # من النصر ما للفلك يطردهم طردا # تعست فصه لا تخدع الجند لن يروا # برأيك نصحا أو أردهم ردا # هلموا إذن للزاد لا تتشتتوا # وكل فتى في حينه يحسن الرصدا # ومن بات في خوف على المال فليقم # ويجمع لديه المال يطعمه الجندا # فخبر لنا نلهو به جملة ولا # نمتع بالأموال أعداءنا اللدا # وإن طر وجه الصبح دجج جيشنا # فتعقد دون الفلك كرته العقدا # فإن كر آخيل إلى ساحة الوغى # رأى عجبا من قبل أن ms385 يرد الوردا # أبارزه لا هالعا أو موليا # ولا بد منا ماجد يحرز المجدا # لكل همام كانت الحرب منهلا # فكم بطل فيها يصد العدى أصدى # 30 # فضجت له الطرواد جهلا وما دروا # بأن أثينا قد أضلتهم عمدا # وهكطور طرا وافقوا يغفلون ما # لهم فولداماس بحكمته أبدى # ومالوا وما زالوا بملء انتظامهم # لزاد لهم ما بين تلك السرى مدا # وأما بنو الإغريق آناء ليلهم # فقد لبثوا في مأتم هدهم هدا # وبينهم آخيل في زفراته # يحن لفطرقل وقد أكبر الفقدا # على صدر ذاك الإلف ألقى أكفه # يحاكي إذا ما أحدق الأسد الوردا # كأن ببطن الغاب أشباله بها # خلا قانص فاربد واشتد واحتدا # وهب على آثاره بحزازة # تحدره وهدا وتصعده نجدا # فصاح: «ألا رباه واعظم موعد # وعدت منتيوسا ولن أصدق الوعدا # 31 # بمنزله عاهدته لأفنطس # أعيد ابنه من بعد أن يقهر الضدا # ويهدم إليونا ويرجع غانما # وهيهات زفس كل آمالنا أسدى # بإليون قد خط القضاء بأن من # دماء كلينا الأرض محمرة تندى # فلن يتلقاني أبي الشيخ عائدا # وثيتيس أمي بعد أن أعظما البعدا # أفطرقل مذ سيقت لذا الترب أعظمي # وبعدك لي قد خط أن أنزل اللحدا # فلست متما مأتما لك قبل أن # أذيق الردى هكطور قاتلك الجلدا # وشكته تلقى لديك ورأسه # فأذكي لك النيران مدخرا حمدا # ومن حولها اثني عشر رأسا بصارمي # أقضب من طروادة فتية مردا # 32 # فظل إذن ملقى لدى الفلك ريثما # أبر فذا عهدي ولن أخلف العهدا # فكم ثم طروادية دردنية # سبينا بدار بأسنا فوقها امتدا # ينحن عليك اليوم والليل كله # ويلطمن بض الصدر والنحر والخدا» # وأوعز أن يعلى على النار مرجل # وفي غسل جسم الميت من حينهم يبدا # فلبوا وفيه الماء صبوا وأشبعوا # له النار تذكو من جوانبه وقدا # ولما غلى في ساطع القدر ماؤهم # ففي غسله جدوا وقد أحسنوا الجدا # ونقوه من تلك الدماء وبادروا # لزيت كثيف يدلكون به الجلدا # وفي كل جرح أفرغوا بلسما مضى # لتسعة أعوام تقادمه عهدا # وألقوه من فوق السرير وأسبلوا # من الرأس حتى تحت ms386 أقدامه بردا # ومن فوقه ستر من النسج أبيض # وناحوا وآخيل مدى ليلهم سهدا # 33 # فقال لهيرا زفس في قبة العلى: ~~«فلحت فآخيل لقد أنف الصدا # فلا ريب في أن الأغارق قد نموا # إليك وأضحى منك طارفهم تلدا» # 34 # فقالت: «ألا يا ظالما قد هزأت بي # وللإنس تلقى الإنس قد أحسنوا العضدا # ولم يبلغوا من راسخ العلم علمنا # ولا مثلنا أوتوا بأرضهم الخلدا # وإني وإن ما كنت أسمى إلاهة # وبعلي أخي من لا أقيس به ندا # 35 # فلم أعط أن أولي الطراود ذلة # ولا قوم أرغوس أنيل هنا رفدا» ~~••• # ذاك الحديث في السماء يجري # ونحو هيفست ثتيس تجري # حيث بني الأعرج زاهي القصر # صرحا من النحاس عالي القدر # 36 # في الخلد يسمو راسخا للدهر # ألفته سح عرقا فوارا # يدير منفخا ويذكي نارا # مناضدا عشرين قد أدارا # على الجدار تبهر الأبصارا # 37 # مرفوعة على عجال تبر # حتى بها بأعجب العجاب # من نفسها لمجلس الأرباب # تسرع بالذهاب والإياب # تمت سوى مقابض الأجناب # مع عراها الشائقات الغر # أمامه قد حمي الوطيس # يشغله إذ أقبلت ثيتيس # فأبصرتها عرسه خاريس # فبادت بقرعها تميس # وصافحتها بعظيم البشر: ~~«يا ربة المقنعة المسدوله # ثيتيس يا خلتنا الجليله # علام أنت عندنا نزيله # على خلاف عادة جميله # هيي بنا حيث الضيوف نقري» # وأجلستها طلقة الإيناس # عرشا بديعا محكم القياس # قتيره من اللجين القاسي # ذا موطئ لأرجل الجلاس # 38 # وزوجها نادت بصوت الجهر: ~~«هيفست قم ثيتيس عونك ابتغت» # فقال: «أهلا بإلاهة سمت # 39 # تلك التي الكربة عني فرجت # لما من السماء بي أمي رمت # تكتم عاهتي بشر الكبر # فهي وافر ينومة الإحسان # بنت المحيط الجازر الهتان # بالبشر والأنس تلقتاني # أولا فما كان إذن أشقاني # ووارتاني في عباب القعر # حللت كهفا حوله قد دارا # مجرى الخضم مزبدا هدارا # كم صغت فيه لهما سوارا # خواتما قلائدا أزرارا # تسعة أعوام بطي الستر # سواهما في الأرض والسماء # لا أحد درى مقام النائي # هما هما قد خففا شقائي # والآن ثيتيس هنا إزائي # أني أأدي حق فرض الشكر ms387 # خاريس وافيها بواجب القرى # حتى أريح منفخي وأحضرا» # وغادر العلاة عنها مدبرا # تخمع ساقاه به فأخرا # 40 # منفاخه عن حر واري الجمر # وأودع العدة درج فضة # يعمد من ثم إلى إسفنجة # يمسح صدره وعالي الجبهة # كذا يديه ومتين الرقية # ثم اكتسى بردا وعاد يسري # بصولجان شائق صلب ذهب # معتمدا على وصيفتي ذهب # 41 # أعطيتا صوتا وعقلا وأدب # لخدمة الأرباب في كل أرب # كغادتين ازدانتا بالفكر # وليتا هيفست من حيث انثنى # حتى إلى ثيتيس بالجهد دنا # حل على عرش بهي معلنا # ترحابه لها ومن ثم انحنى # مصافحا لها بقول الحر: ~~«يا ربة المقنعة المسدوله # ثيتيس يا خلتنا الجليله # علام أنت عندنا نزيله # على خلاف عادة جميله # مري فإنني رهين الأمر» # قالت تسيل الدمع: «هل مثلي ترى # شقية ما بين ربات الورى # دون بنات الماء زفس قدرا # علي أن أصيب بعلا بشرا # فيلا وأمضى أمره بالقسر # فيلا لقد أقعده فرط الكبر # عجزا وزفس كادني كيدا أمر # أعطيت نجلا فاق أبطال البشر # أنشأته كالغصن في روض أغر # 42 # فثارت الحرب على ما تدري # أنقذته في الفلك للطعان # آه فلن يعود للأوطان # قصر عن إمداده بناني # حيا ولكن ثائر الأشجان # يرى سنا الشمس قصير العمر # حبته غادة بنو الآخاء # جزاء حسن الذود والإبلاء # فرامها أتريذ بالدهاء # أقعده الكيد عن الهيجاء # فشهر الطرواد سيف النصر # ودفعوا الإغريق للأسطول # فهبت الصيد إلى أخيل # تطمعه بنائل جزيل # أبى قبول تحفة القيول # لكن دعا فطرقل للمكر # ألبسه شكته سلاحا # فهب في أصحابه وراحا # فكافحوا عداهم كفاحا # لسور إليونهم اكتساحا # فأوشكت تعنو لهم بالقهر # لكنما فيبوس فطرقل قتل # لما رآه مزق الجيش وفل # وخول النصر لهكطور البطل # لذاك بادرت إليك بالعجل # أبسط فوق ركبتيك عذري # أحسن إذن لولدي الحبيب # من سيلاقي الموت عن قريب # بخوذة ومجوب عجيب # ولأمة مع حذا قشيب # 43 # تحرز ثنائي وجميل الأجر» # قال: «اطمئني آه لو يوم القدر # يتاح أن أقيه أهوال الخطر # كما يتاح الآن في هذا المقر # إعداد عدة له أي نظر # إلى ms388 سناها بسواها يزري» # ثم مضى يدير نحو الكور # منافخا دارت بلا مدير # فأججت بمثل لمح النور # عشرين موقدا لظى السعير # تفرغ ما يحتاجه بالقدر # تهب طورا هبة الأنواء # وتارة تنفخ بالإبطاء # ثم رمى بالعسجد الوضاء # للنار فوق الفضة الغراء # فوق فلزه وصلد الصفر # وإذ دحى سندانه المهيلا # ففي يد مطرقه الثقيلا # وفي يد ملقاطه الطويلا # أعلى وقام شاغلا مشغولا # يشرع في المجن بدء الأمر # ترس عظيم شائق الأوصاف # وطوقه البهي فوق الحاف # 44 # يكنفه مثلث الأطراف # على حمائل اللجين الصافي # يزهو على خمس طباق الظهر # أودعه نقشا به تحار # لحسنه الأنظار والأفكار # فالأرض والسماء والبحار # منهن لاحت فوقه الآثار # وساطع الشمس وتم البدر # وصاغ فيه جملة الدراري # مثل الثريا الجمة الأنوار # والدبران ولقا الجبار # دب دعوا مركبة دوار # من دونها لا يرتوي بالبحر # 45 # وبلدتين غصتا بالناس # إحداهما بالبشر والإيناس # زف بها الزوجان بالأعراس # بين غناء وسنا مقباس # ورقص فتية لهت وصقر # 46 # ونغمة الرباب والشباب # تصدح والنساء في الأعتاب # وقفن للزفة بالإعجاب # وغير هذا الحشد بانتصاب # حشد بشوراهم عسير الحصر # هنالك اثنان استطالا جدلا # لدية حق قتيل قتلا # هذا ادعى إيفاءها مكملا # يعلن ذاك الأمر ما بين الملا # وذاك منكر أشد النكر # كلاهما يطلب حكم القاضي # والناس بين ساخط وراض # ضجوا لأي ساعة التقاضي # أحسن والفيوج باعتراض # تأمر بالصمت لحسم الأمر # هنالك الشيوخ من ضمن حرم # على مقاعد من الصخر الأصم # قاموا بأيديهم على مرأى الأمم # صوالج الفيوج يبدون الحكم # قاضين عن رواية وخبر # فردا ففردا الأحكاما # أمام هاتيك السرى قياما # وشاقلان ذهبا تماما # بينهم قد أودعت إكراما # لمن محا بالعدل شير الوزر # 47 # والبلدة الأخرى هفست رسما # جيشين حولها عليها هجما # جيش لقد آلى بأن تهدما # وذاك نصف المال يبغي مغنما # وأهلها تحصنوا بالسر # كمينهم بينهم أعدوا # وفوق سورهم أقام الولد # والأهل والشيوخ ثم امتدوا # أمامهم رب الكفاح الصلد # كذا أثينا ملجأ المضطر ~~(كلاهما من ذهب وضاح # بالجسم والملبس والسلاح # تراهما العين على البراح # أعظم قدا من سرى ms389 الكفاح # ما مس آل الخلد شين الصغر) # فبلغوا جدة نهر جاري # مورد غر الشاء والثيار # 48 # فوقفوا بالرمح والبتار # وأرصدوا عينين للصوار # 49 # ليرقبا عند ورود النهر # فأقبلت أمام راعيين # بنغمة المزمار لاهيين # عن ذلك الكمين غافلين # فوثبوا وقتلوا الغرين # ونحروا السوام شر النحر # فارتفعت عجاعج الضوضاء # فبلغت مسامع الأعداء # فأقبلوا بغارة شعواء # واشتبكوا وانهال باللقاء # غيث من النصال فوق الثغر # بينهم فتنة والغوغاء # كذا مبيد الأمم القضاء # يعلو على كاهله رداء # تسيل من أطرافه الدماء # يفر عن هذا وذاك يفري # وآخرا أمسك بالأقدام # يزيح عن مواقف الصدام # 50 # تلك رسوم بذكا الرسام # ترى على المجن كالأجسام # تسحب موتاها وبريا تبري # ودون هذا الرسم رسم حقل # خصب ثلاثا حرثوا بالفعل # رجاله قامت بعبء الشغل # قد عمقوا الثلم بسطر عدل # يرتشفون من لذيذ الخمر # 51 # في منتهى الأرض انبرى غلام # إذا انقضى ثلمهم التمام # ناولهم كاسا وهم قيام # فانقلبوا ونيرهم أقاموا # بكل وجهة بملء الصبر # والأرض سوداء تلوح للنظر # وإن تكن من ذهب تلك الصور # كأنما الفلاح في الحال عبر # نعم فذي معجزة ممن قدر # أن يخضع العسر لأمر اليسر # وقربه يانع زرع بادي # دارت به مناجل الحصاد # ومن وراها زمرة الأولاد # تجمع ما يلقى على التمادي # وخلفهم ثلاثة تستقري # تضم ما ألقوا لهم ضمن حزم # وثم رب الأرض ما بين الحشم # قد قام صامتا يرى تلك الهمم # معتمدا على عصاه فابتسم # ينظر بالبشر لوفر الذخر # وتحت سنديانة قام الندل # يهيئون الزاد في ذاك المحل # 52 # قد ذبحوا ثورا به الكل اشتغل # وعاونتهم النساء في العمل # على لحومه الدقيق تذري # كذاك كرم بدوالي ذهب # قامت فمالت تحت ثقل العنب # سمكه من فضة لم تشب # قد سطرت دون وشيع أشهب # 53 # يكنفها وخندق مغبر # ليس له إلا طريق رسما # يعبره الكرام أيام النما # وللرد تبدي والعذارى الهمما # تجني وفي السلال تلقي كل ما # جنته من قطف ذكا محمر # 54 # بينهم فتى بعود قاما # مرددا بنقره الأنغاما # نشيد لينوس الذي تسامى # فرددوا النشيد ms390 والأقداما # 55 # في الأرض دقوا وفق ذاك النقر # ودون ذا سرب من الثيار # من الفلز ومن النضار # مندفع يزار للبراري # يرى لدى نهر على مجار # محاطة بالقصب المخضر # رعاته أربعة من عسجد # وتسعة كلابه للرصد # وثم ليثان مروعا المشهد # قد فرسا ثورا فكرت تغتدي # رعاته وغضفه في الإثر # قد مزقاه مغنما بينهما # وازدردا الأحشاء وامتصا الدما # فأوغر الرعاة من خلفهما # كلابهم فهالها بطشهما # هرت رهدها شديد الذعر # ودون ذا في مرجة خضراء # صرائف محكمة البناء # 56 # لدى حظائر تسر الراءي # بين مراتع لغر الشاء # كذا غياض فوق روض نضر # وقرب هذا رسم مغنى طرب # كأنه ناد بديع العجب # ألف في أكنوس ذيذال الأبي # لحظ أريانا بماضي الحقب # 57 # من فتية ومن عذارى زهر # رداهم المنسوج كالزيت برق # وبرقع الحسان بالحسن نطق # وحليهم سيف من التبر انطلق # على نجاد فضة هيفست دق # لكن حليهن تاج زهر # 58 # تعاضدوا بالكف والإبهام # فرقصوا بالعلم والإلمام # كأنهم بحقة الأقدام # محال خزاف رماه الرامي # 59 # ثم جروا سطر وراء سطر # حولهم حشد وفي وسطهم # قام مغن بشجي النغم # إن نقر العود فمن بينهم # قرمان دارا بخفيف القدم # رقصا يرددان لحن الشعر # وعند ما أتم هاتيك البدع # مجاري المحيط في الحاف وضع # 60 # فأكمل المجن من ثم ابتدع # درعا سناها كسنا الشمس سطع # ما صلحت إلا لذاك الصدر # وخوذة بقونس جميل # من عسجد ومحمل ثقيل # لاقت لذاك البطل الجليل # ومن نحاس لين مصقول # طرق خفين تمام البر # وإذ أتم كل تلك الغرر # ألقى بها لأم آخيل السري # من لدن رب تحفة للبشر # فانحدرت من الألمب الأزهر # واندفعت بها اندفاع الصقر # ترس أخيل ~~(ترس أخيل). # مقسوما إلى اثني عشر جزءا # ثلثه منها لبلدة مسالمة: (1) حفلة زفاف، (2) مجلس شورى، (3) مجلس ~~قضاء. # وثلثه لبلدة محاربة: (4) حصار، (5) رعاة وكمين، (6) قتال. # وثلثه للزراعة: (7) حراثة، (8) حصاد، (9) كرمة. # وثلثه لرعاية المواشي: (10) سباع وأنعام، (11) خراف، (12) رقص ~~وطرب. # هذا هو الترس العجيب الذي أطنب هوميروس بوصفه، وكأنه لم يكتف بجعله إسطرلابا ~~للأفلاك، فأودعه جميع مخلوقات ms391 الله من أجرام وسماء ويبس وماء، وأخاله اختار الترس ~~مستودعا لتلك البدائع دون سواه من قطع السلاح؛ لأنه كان من عادتهم أن يزخرفوا تروسهم ~~رسوم ونقوش. وقد نسب لهسيودس الشاعر وصف من هذا القبيل، ثم أنه فضلا عن ذلك لم يكن ~~يصلح سواه لرسم الكون بأجمعه، وهو سواء كان بيضيا كما ذهب البعض أو مدورا كما هو في ~~الرسم يصح به تمثيل كروية الأرض والسماء. # ولقد أصاب هذا الترس من نقد النقاد وهذر الحساد ما أصاب غيره من اللآلئ الهوميرية، ~~كقولهم مثلا: إنه لم يكن يعقل أن المناضد تدور من نفسها على عجالها، كأنه لا يسوغ ~~لشاعر يروي أعجوبة لرب باعتقاده قدير أن يتصور أمرا تقول الشعراء أعظم منه لبشر ~~باعتقادهم قصير الباع مقيد الذراع، كقول أبي الطيب لسيف الدولة: # إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا # مضى قبل أن تلقى عليه الجوازم # وقوله في محمد بن زريق الطرسوسي: # لو كان ذو القرنين أعمل رأيه # لما أتى الظلمات صرن شموسا # أو كان لج البحر مثل يمينه # ما انشق حتى جاز فيه موسى # أو كان للنيران ضوء جبينه # عبدت فكان العالمون مجوسا # وإذا أردنا مجاراتهم وأتينا الأمر من حيث أتوه طلبا لإثبات الممكن المعقول، أفلا ~~يكون ذلك ممكنا ونحن نرى من ألاعيب الصبية ما يسير بنفسه، والعجب أن الذين قالوا هذا ~~القول صمتوا عن مغالاة الشاعر بارتجاج السموات، وزلزال الأرضين، وانفجار البحار بإشارة ~~من أربابهم ذوي الهيبة والاقتدار، وكقولهم: إن الترس لم يكن ليتسع لكل تلك الرسوم ~~والنقوش البارزة، كأنه لم يكن بوسع ذلك الصيقل العلوي أن يكبر ويصغر حسبما يشاء، وهي ~~كما تراها بادية على رسم صغير مع أنه يؤخذ من نص هوميروس وغيره أن مجانهم كان كبيرها ~~يستر الجسم من الرأس إلى ما تحت الركبة. # وقد أثبتنا هنا صورة الرسم الذي صنع لپوپ فأدرجه بترجمته الإنكليزية المطبوعة سنة ~~1720 وإليك تفصيله تتمة للفائدة: # الظاهر من كلام هوميروس أنه شرع في بسط المعدن خمس طبقات فأكمل المجن وطوقه ~~طوقا. # يكنفه مثلث ms392 الأطراف # على حمائل اللجين الصافي # ثم أخذ يرسم وينقش فبدأ به من وسطه فرسم فيه الأرض، وفي دائرة من حولها القمر ~~والكواكب، وفي دائرة أخرى الشمس والبروج، وجعل ما وراء ذلك دائرة أكبر أودعها المألوف ~~من أحوال البشر فكانت اثني عشر جزءا. # الجزء الأول: البلدة المسالمة # وبلدتين غصتا بالناس # إحداهما بالبشر والإيناس ... # ترى في الرسم العروسين يتقدمهما حملة المصابيح ويكنفهما الراقصون والراقصات ~~ووراءهما العزفة والمغنون. # ونغمة الرباب والشباب # تصدح والنساء في الأعتاب # وقفن للزفة بالإعجاب # الجزء الثاني: مجلس شورى الأمة # هنالك اثنان استطالا جدلا # لدية حق قتيل قتلا ... # رسم فيه والد القتيل والقائد والشهود والحضور، والمدعي والمتهم. # كلاهما يطلب حكم القاضي # والناس بين ساخط وراض # وهذا الجزء مع الذي يليه في حلقة واحدة، وفيها المجال يتسع لتصور أمهر ~~المصورين. # الجزء الثالث: مجلس الشيوخ أو القضاء # هنالك الشيوخ من ضمن حرم # على مقاعد من الصخر الأصم # الشيوخ في وسط الرسم يتكلم أحدهم واقفا وقد هم الآخر بالوقوف ليشرع في الكلام، ~~والجمع محدق بهم بين سامع ومنفرج. # الجزء الرابع: البلدة المحاربة # والبلدة الأخرى هفست رسما # جيشين حولها عليها هجما # جيش لقد آلى بأن تهدما # وذاك نصف المال يبغي مغنما # وأهلها تحصنوا في السر # يعبر عن البلدة بما يبدوا للنظر من مجموع الرسم وزعماء الجيشين أمام الأسوار، أخذ ~~فريق منهم بمقابض السيوف وهم ينظرون إلى البلد إشارة إلى أنهم يرومون فتحه عنوة، ~~والفريق الآخر يهون عليهم الأمر وينهاهم عن ذلك، أما أهالي البلد فقد ذعروا. ~~... ... ... ... # وفوق سورهم أقام الولد # والأهل والشيوخ ثم امتدوا # أمامهم رب الكفاح الصلد # كذا أثينا ملجأ المضطر # وقد ميز الشاعر بين رسوم الآلهة ورسوم البشر كما جرت به عادة أبناء ذلك الزمان، ~~فأفرد لرب الحرب وربة الحكمة وصفا خاصا وجعلهما أعظم قدا كما كانا أرفع ~~قدرا. # الجزء الخامس: الكمين # فبلغوا جدة نهر جاري # مورد غر الشاء والثيار ... # إن اعتراض هذا القسم بين الذي تقدمه والذي يليه يمثل أويقات الراحة والسكون في ~~زمان الحرب، فإن فيه نهرا وعلى إحدى ضفتيه ms393 شجر تتفيأ الجنود بظله، وعلى الضفة ~~المقابلة رقيبان يرصدان الماشية. # فأقبلت أمام راعيين # بنغمة المزمار لاهيين # عن ذلك الكمين غافلين # الجزء السادس: القتال # فوثبوا وقتلوا الغرين ... # في صدر الرسم الراعيان قتيلان والسوام منحورة وباقيه صدام وكفاح واهم ما فيه صورة ~~«القضاء مبيد الأمم». # يعلو على كاهله رداء # تسيل من أطرافه الدماء # الجزء السابع: الحرث # ودون هذا الرسم رسم حقل # خصب ثلاثا حرثوا بالفعل ... # في الرسم صورة الحرث والحارث وأرضه وآلات الزراعة، وأبدع ما فيه من مؤثرات النظم ~~الهوميري ذلك الغلام الذي قام في طرف الأرض المحروثة. ~~... ... ... ... # إذا انتهى ثلمهم التمام # ناولهم كأسا وهم قيام # فانقلبوا ونيرهم أقاموا # بكل وجهة بملء الصبر # الجزء الثامن: الحصاد # وقربه يانع زرع باد # دارت به مناجل الحصاد ... # فالحصاد في صدر الرسم محولون وجوههم نحو الجمع المحدق بهم، وخلفهم الفعلة ~~والأولاد يجمعون ويرزمون، وفي وسط الرسم رب الأرض قام بينهم آمرا مطاعا يشير ~~بعصاه وتليهم سنديانة قام تحتها الخدم. ~~... ... ... ... # يهيئون الزاد في ذاك المحل # قد ذبحوا ثورا به الكل اشتغل # وعاونتهم النساء في العمل # على لحومه الدقيق تذري # الجزء التاسع: الكرمة # كذاك كرم بدوالي ذهب # قامت فمالت تحت ثقل العنب ... # هنا الكرمة بدواليها وقطوفها ووشيعها وسمكها وخندقها وفيها الغلمان ~~والعذارى. # تجني وفي السلال تلقى كلما # جنته من قطف ذكا محمر # وبينهم فتى ينقر عوده وينشدوهم إذا غناهم صوتا طربوا. # فرددوا النشيد والأقداما # بالأرض دقوا وفق ذاك النقر # ليس على المجن رسم أوقع في النفس من هذا. # الجزء العاشر: الحيوانات # ودون ذا سرب من الثيار ~~... مندفع يزأر للبراري ... # سوام ورعاة وكلاب وسباع، فالأسود في وجه الرسم قبض أحدها على ثور والآخر آخذ في ~~تمزيق ثور آخر، والرعاة تثير الكلاب للذود عن القطيع، وأمام هذا المشهد مشهد قطيع ~~آخر منهزم رعبا ووراءه رعاته وكلابه والنهر في ما وراء ذلك. # الجزء الحادي عشر: الخراف # ودون ذا في مرجة خضراء # صرائف محكمة البناء # لدى حظائر تسر الرائي # بين مراتع لغر الشاء # كذا غياض فوق روض نضر # لم يكن للشاعر بد ms394 بعد هول منظر الجزء السابق من إراحة المخيلة بمشهد عزلة وسكون، ~~تسرح فيها الفكرة بين مناظر الطبيعة، فأتى بهذا التخيل البديع. # الجزء الثاني عشر: المرقص # وقرب هذا رسم مغنى طرب # كأنه ناد بديع العجب ... # جعل هوميروس هذا المشهد خاتمة المشاهد التي نقشها على ظهر المجن، وحسب المطالع ~~الرجوع إلى المتن شرحا وافيا للإعجاب بهذا المنظر الراقص المرقص، فالفتية ~~والعذارى بأبهى الملابس، حلي الفتية السيوف وحلي العذارى أكاليل الزهر وقد: # تعاضدوا بالكف والإبهام # فرقصوا بالعلم والإلمام # كأنهم بحقة الأقدام # محال خزاف رماه الرامي # ثم جروا سطر وراء سطر # وهناك على ربوة صاحب العود يضرب ويطرب ثم هو: # إن نقر العود فمن بينهم # قرمان دارا بخفيف القدم # رقصا يرددان لحن الشعر # أفلا يليق أن تتخذ هذه خطة تتبع حتى في أيامنا هذه. # حاشية المجن # وعندما أكمل هاتيك البدع # مجاري المحيط في الحاف وضع # لم يزد الشاعر على هذا الكلام بوصف حاشية المجن، وفيه ما يغني عن الإطناب وقد ~~استبقى المحيط إلى الحاشية تتكنف المجن كما تكنف المياه اليابسة، فكان مجنه جامعا ~~رسوم العالمين من علويات وسفليات. # | هوامش # | النشيد التاسع عشر # مصالحة أغاممنون وأخيل # مجمله # ما اشتمل الفجر بثوب الجساد # من يمه يبرز فوق العباد # حتى انبرت ثيتيس إلى ابنها أخيل بالشكة التي اصطنعها إلاه النار وحسنت له مصالحة ~~أغاممنون، وأفرغت بمنخري فطرقل مادة تحفظها من الفساد أثناء غيابه، فحشد أخيل الجمع ~~وتصالح مع أغاممنون وأنبأ القوم أنه على أهبة القتال في تلك الساعة، فاعترف أغاممنون ~~بخطئه وألقى تبعة فعلته على القضاء والقدر، ورغب إلى أخيل أن ينتظر ريثما يؤتى له ~~بالتحف التي مر تعدادها، فأبى أخيل إلا الكر بلا توان لما بلغ منه الغيظ على مقتل حبيبه ~~فطرقل، فاعترضه أوذيس محتجا أنه لا بد للجيش من تناول الطعام، ودعا أخيل إلى الغذاء ~~في مضرب أغاممنون فآلى أخيل أن لا يذوق طعاما قبل الأخذ بثأر فطرقل، فأكل الجيش وأحضرت ~~تحف أغاممنون ومعها بريسا سبية أخيل، وأقسم أغاممنون أمام الجمع أنه لم يمسسها أثناء ms395 ~~إقامتها عنده، وأرسلت التحف إلى خيام أخيل وأخذت الجواري وبريسا يبكين فطرقل ويندبنه، ~~وأخيل كل تلك الآونة متوجع متفجع لا يرى إلا القتال ومن حوله الملوك يرومون له تعزية، ~~فلا يتعزى بل يندب وينتحب كالطفل، ثم تقدم أخيل بالجيش مستلما درع هيفست وشد أفطوميذ ~~الخيل إلى مركبته فاعتلى، وعنف الجياد فنطق أحدها وأنبأه بمصرعه القريب فلم يعبأ ~~بنبوته. # وحث في صدر السرى جرده # بهدة تدوي بتلك النجاد # مجرى الوقائع في اليوم الثلاثين. # النشيد التاسع عشر # ما اشتمل الفجر بثوب الجساد # من يمه يبرز فوق البلاد # 1 # يرمقه معبودها والعباد # حتى انبرت دون الخلايا ثتيس # في تحف الرب هفست تميس # 2 # فأبصرت آخيل فوق الثرى # معانقا فطرقل واري الفؤاد ~~••• # يشهق بالعبرة هامي الجفون # وحوله أصحابه يندبون # وسطهم حلت بتلك الشجون # ويده اجترت وقالت: «ألا # مهما طما الخطب وطم البلا # دع ثم فطرقل على الترب إذ # في قدر الأرباب بالغيب باد ~~••• # بني قم وارفل أتاك السلاح # من لدن هيفست زهي الصفاح # 3 # ما قط إنسي به قبل لاح» # من ثم ألقته لديه فصل # وهد قلب المرمدون الوجل # 4 # لم يستطيعوا رمق أنواره # بل عنه صدوا جملة بارتعاد ~~••• # لكنما آخيل مذ أحدقا # فيه حشاه غله مزقا # وطرفه نارا ذكت ألقا # مستبشرا قلبه في يديه # ينظر بالبشر مليا إليه # وقال يا أماه ليست سوى # تحفة رب جاد فيما أجاد ~~••• # هيهات إنسي كذا يبتدع # وها أنا من ساعتي أدرع # لكن فؤادي جملة ينخلع # لهاجسي بالشلو إن الذباب # يعيث ما بين جراح الذباب # 5 # وينشر الدود به عابثا # فيعتري جسم الحبيب الفساد» # 6 ~~••• # قالت: «دع الفكرة إني أزيل # عنه جراثيم الذباب الوبيل # تلك التي تنهش لحم القتيل # حتى ولو عاما هنا الجسم ظل # ما خلت ذا التشويه إلا اضمحل # فناد للشورى كبار السرى # وصاف أتريذ وألق العناد ~~••• # وشك وألبس ثوب بأس منيع» # وألهبته بالزماع الذريع # ثم انثنت تلفت نحو الصريع # في منخريه أفرغت عنبرا # وسلسبيلا صافيا أحمرا # ليسلم الجسم وفورا جرى # آخيل فوق الجرف يذكوا تقاد ms396 # 7 ~~••• # وصاح صوتا بالسرايا قصف # فكلهم لسبي مجيبا وزف # حتى الذي بالفلك دوما وقف # ومن على السكان ظل المقيم # ومن على الأرزاق كان الزعيم # طرا إلى الشورى سعوا مذ بدا # آخيل للهيجاء بعد البعاد # 8 ~~••• # ثمة ما عتم أن عرجا # يعرج أوذيس إمام الحجا # كذا ذيوميذ الفتى المرتجى # توكأ على كعوب الرماح # بشدة الضيم وهول الجراح # تصدرا في الناد ثم انبرى # بعدهما أتريذ رب القياد ~~••• # أثقله جرح كوون الهمام # يوم علا النقع بحر الصدام # وما إن انضموا وتم النظام # حتى بهم آخيل فورا نهض # وصاح: «يا أتريذ بئس الغرض # ما كان أولى السلم ما بيننا # مذ ثارت الأحقاد توري الزناد ~~••• # يا حبذا لو يوم كدت العداه # بقهر لرنيسا وسبي الفتاه # من أرطميس فخر صيد الرماه # أدركها في الفلك سهم الردى # لما بنا جلت خطوب العدى # وعضت الترب صناديدنا # ونالت الطرواد منا المراد ~~••• # أقعدني الغل ببون بعيد # تلك إذا عقبى الخصام الشديد # يذكرها الإغريق دهرا مديد # قد فدح الأمر فدع ما ذهب # ولنغض ولنخمد سعير الغضب # فلست بالحافظ حقدا مضى # فقم إذن أضرم أوار الجهاد ~~••• # واحمل على الأعداء حتى أرى # أتطلب الأسطول تلك السرى # لكنني أدري ومثلي دري # أن الذي منهم هزيما نجا # من عاملي يأنس حيث التجا» # 9 # فضجت الإغريق بشرا له # إذ غادر الأضغان توا وعاد ~~••• # فقام أتريذ ولم يمتثل # في الوسط بل من عرشه يرتجل: ~~«يا صحب أتباع أريس المذل # يا دانويون اصمتوا للختام # فليس باللائق قطع الكلام # فكل ناد قد علا ضجة # لا مستفيد فيه ممن أفاد ~~••• # مهما علا صوت خطيب خطب # واتقدت نار حجاه اضطرب # 10 # آخيل لبيت إلى ما انتدب # فاصغوا فكم لمتم بمر الكلام # ولم أكن أهلا لذاك الملام # ما الذنب ذنبي حين حرمانه # فتاته إذ قد حرمت الرشاد ~~••• # بل ذنب زفس ذا وذنب القدر # والظلمة الدهماء ذات العبر # فهم هم أعموا علي البصر # وما ترى قد كان في طاقتي # لما استباحت فتنة باحتي # فتاة زفس تلك غدارة # تقود من شاءت وليست تقاد # 11 ms397 ~~••• # تجري وفوق الترب ليست تدوس # لكنها تهشم شم الرءوس # وتبتلي الناس بدهم البئوس # وزفس قوام الدني والعلى # أدركه منها عميم البلا # مذ بهرقل ألقمينا أتى ال # مخاض في ثيبة ذات العماد ~~••• # زوجته والت وثيق الولاء # فأعملت فيه دهاء النساء # 12 # إذ قال معتزا بدار البقاء: ~~«أرباب يا ربات سمعا لما # نفسي تناجيني بأن يعلما ~~«رأس المواليد إليثيه # ترئس هذا اليوم أسمى ولاد # 13 ~~••• ~~«في الإنس من ذريتي أيهم # بالبأس فيهم سائدا يحكم» # قالت له هيرا الدها تكتم: ~~«كذبت لن تنفذ هذا المقال # أو لا فأيمانك أغلظ ثقال ~~«بأن من تلقيه إنسية # ذا اليوم منك الإنس بالبأس ساد» ~~••• # فأغلظ الأيمان زفس وما # أدرك مغزاها فيا بئسما # فاندفعت هيرا كسيل طما # تجري وتدري أن في أرغا # عرس ستينيل فتى فرسسا # حبلى شهورا قد خلت وهي في # أوائل السابع دون ازدياد ~~••• # فولدتها الطفل من قبل حين # واستوقفت في ألقمينا الجنين # وزفس جاءت بالبلاغ اليقين: ~~«يا قاذف البرق اسمعني فقد # أقبل من نسلك ذاك الولد # 14 # إفرستس يدعى وحق له # أن يحكم الإغريق أنى أراد» ~~••• # فنفسه جاشت على قهرها # وفتنة أمسك من شعرها # آلى بأن تنفى مدى دهرها # من مجلس الأولمب والأصفياء # ومن رقيع بالدراري أضاء # وللثرى ألقى بها قاذفا # من بعدما بالكف عنفا أماد # 15 ~~••• # وكم تلظى زفس لما احتكم # إفرستس ثم فتاه حكم # يسومه الأمر بجافي العظم # كذاك لما للخلايا اندفق # هكطور يصمي بين تلك الفرق # ما كان لي طاقة رد لها # لكنما لي الآن حسن ارتداد # 16 ~~••• # أضلني زفس وعقلي انحرف # لكن لك اليوم تهال الطرف # فكر إن تزحف فكل زحف # وكل ما أمس أذيس وعد # لا زال طرا لك عندي معد # فإن تشأ فالبث يسيرا ترى # وإن تعل صبرا لقرع الصعاد ~~••• # فليحضرن الآن تلك الغرر # قومي من الفلك وعينا تقر» # 17 # فقال: «يا أتريذ مولى البشر # أنت ولي الأمر والمرجع # إن شئت فامنح أو تشأ فامنع # 18 # لكنما ذا الحين حين الوغى # فلا نضع باللغو وقت الجلاد ~~••• # مكرنا تدرون ما ms398 أنجزا # كروا تروا آخيلكم برزا # بعامل يفري ولن يعجزا # كروا وكل منكم فليصل # مبارزا منهم كميا عتل» # 19 # فقال محتجا على قوله # أوذيس ذو الحكمة رب السداد: ~~••• ~~«آخيل يا عد سراة الخلود # مهما تحدمت فخل الجنود # لا تدفعن الجيش دون الحدود # وهم صيام فإذا النقع ثار # واصطدم الجيشان تحت الغبار # وهاجت الأرباب كل السرى # يطول لا ريبة أمر الطراد ~~••• # فمر إذن يؤتى بزاد وراح # فذاك يولي البأس يوم الكفاح # فمن إلى المغرب منذ الصباح # يقوى على الإبلاء فوق السغب # مهما علت همته والتهب # 20 # ينهكه العي على رغمه # وهو بلا قوت ضئيل وصاد # 21 ~~••• # لكنه إما اكتفى وارتوى # نهاره قاتل جم القوى # بقلب بأس لم ينله الطوى # ولا يبالي باصطدام الطغام # من غرة الكرة حتى الختام # فوزع الجند على فلكهم # ومر إذن يؤتى براح وزاد # 22 ~~••• # وليحضرن أتريذ للمجلس # ما لك من ذخر حوى أنفس # في مشهد القوم به تانس # وواقفا بالجند فليحلف # أن بريسا قط لم يعرف # من ثم في خيمته فليقم # مأدبة تضمن صافي التواد ~~••• # ويحسم الأمر فترضى إذا # تطيب نفسا وتعاف الأذى # وأنت يا أتريذ من بعد ذا # أنصف فمن قوام قوم أهان # لا بدع إن يسترضه كل آن» # فقال أتريذ: «أيا أوذس # أديت بالحكمة كل المفاد ~~••• # أجل يميني صادقا أحلف # أمام رب كنهها يعرف # ولست بالحانث لكن قفوا # وأنت يا آخيل مهما استطار # في لبك الذاكي شرار الأوار # مه ريثما تبدو الهدايا هنا # فنبرم العقد لعهد الوداد ~~••• # وأنت يا أوذيس بالأمر سر # من نخبة الفتيان وفدا أسر # للفلك يأتونا بذخر ذخر # أعددته لابن أياك أنا # وتلثبيوس يضحي لنا # 23 # رت لزفس ولشمس العلى # واستقدموا كل السبابا الخراد» # 24 ~~••• # فقال: «يا أتريذ هذا المجال # نخوضه بعد اصطدام الرجال # في هدنة تبدو عقيب القتال # إذ تسكن الغلة في مهجتي # أما ترى صيد سرى الحملة # صرعى فرى الحديد أجسادها # مذ زفس هكطور به القوم كاد ~~••• # شاقكما الزاد فلا لن أحول # أحرض الآن جميع القيول # 25 # للكر لا زاد قبيل ms399 القفول # نؤجل الأدبة حتى المغيب # من بعد أن ننقم عمن أصيب # فالقوت والمشرب لن يدخلا # فمي وما إن خضت تلك الوهاد ~~••• # كيف وفي الخيمة إلفي يرى # مخضبا بحد نصل فرى # من حوله الصحب بدمع جرى # قد حولوا رجليه للمدخل # آه فلن يحلو ذا اليوم لي # 26 # إلا انفجار النقع والبطش وال # إبلاء بين الزفرات الشداد» ~~••• # فقال أوذيس: «ابن فيلا أجل # قد فقتني بأسا وفقت الملل # لكن لي فضل رشاد أجل # حنكني العمر وطول اختبار # فانظر إلى قولي بعين اعتبار # تضوى القوى أيان تمضي القنا # في الهام كالسنبل وقت الحصاد ~~••• # ولا يهون الأمر حتى يميل # ميزانه زفس لأمر جليل # فليس للإغريق ندب القتيل # بالصوم إذ في كل يوم تخر # قتلاهم أنى إذن نستقر # ندفن قتلانا ونبكي أسى # يوما ولا نضوي ونألوا اجتهاد ~~••• # ومن يعيشوا بعد ذاك القراع # عليهم أن لا يظلوا جياع # ليدركوا قهر العدى بالزماع # فذاك رأيي لا تطيعوا سواه # من ظل بين الفلك وافى بلاه # نكر طرا كر عزم على # أعدائنا رواض جرد الجياد» ~~••• # وما انتهى أوذيس حتى اندفع # في ولد نسطور إمام الورع # ثواس ميجيس ومريون مع # ليقومذ يصحبهم ميلنيف # فسارعوا طرا بسير خفيف # خيم أغاممنون أموا إلى # أوذيس ينقادون أي انقياد ~~••• # عادوا بما أتريذ فيها اذخر # مناضد سبع تشوق النظر # يكنفها عشرون طسا أغر # ومن بنات السبي سبع حسان # قد أبلغتهن بريسا الثمان # طرا تثقفن بصنع النسا # كذلك اثنا عشر رأسا جواد ~~••• # أمامهم أوذيس في عشرة # شواقل من ذهب عدت # سائرهم في سائر التحفة # ساروا وألقوها أمام الحضور # فقام أتريذ المليك الوقور # وثلثبيوس هناك انبرى # إليه والخرنوص في الحال قاد ~~••• # من ثم أتريذ انتضى مدية # إزاء غمد السيف ملوية # أدى فروضا صان مرعية # ناصية الخرنوص مذ قص مد # يديه من زفس يروم المدد # وسائر الإغريق أصغوا له # يعتقدون الخير خير اعتقاد ~~••• # ثم تلا ينظر نحو العلى: ~~«بزفس إني مقسم أولا # أجل آل الخلد بين الملا # بالأرض والشمس كذا أقسم # وببنات النار من تعلم # حقائق الأمر وتحت الثرى ms400 # بكيدها الحالف زورا يكاد ~~••• # أن بريسا لبثت باحترام # ما قط مستها يدي في الخيام # لا لفراش أو لأمر يرام # وإن أمن فلألق كل الخطوب # شأن الذي يقسم وهو الكذوب» # وعنق ذاك الرت رميا رمى # فورا بنصل ساطع الحد حاد ~~••• # وتلثبيوس تلقى الذبيح # يطرحه في قعر بحر فسيح # في اليم للأسماك قوتا أبيح # 27 # فصاح بين الجمع آخيل: «كم # يا زفس فوق الخلق هلت النقم # لو لم تشأ نكبة أبطالنا # ما سامني أتريذ قط احتداد ~~••• # كلا ولا حمقا فتاتي استباح # لكن مضى الماضي وآن الرواح # هبوا إلى زادكم بارتياح # ثم على أعدائنا نحمل # طرا» كذاك انصراف المحفل # وارفضت الجند وكل مضى # يجري إلى أسطوله باشتداد ~~••• # وقوم آخيل حثيثي القدم # ساروا بذياك الحبا للخيم # وأجلسوا الغيد وبعض الحشم # ساقوا جياد الخيل بين الجموع # فاندفعت تذري بريسا الدموع # مذ أبصرت فطرقل قد مزقت # أعضاءه صم الحدود الحداد ~~••• # أهوت عليه بالبكا والعويل # تلطم ذياك المحيا الجميل # وصدرها البض وجيدا أميل # كأنها الزهرة في المشهد # جللها فرع هوى عسجدي # صاحت: «أيا فطرقل ويلاه يا # خل فتاة لازمتها النآد # 28 ~~••• # ألم أغادرك قبيل الذهاب # حيا فألقيتك عند المآب # ميتا فكم يتلو مصابي مصاب # أبي وأمي أنكحاني فتى # قد أبصرته مقلتي ميتا # دون الحصون اخترمته القنا # مكافحا يحسن عنا الذياد ~~••• # وإخوتي لما استطار الغبار # ثلاثة بادوا بذاك النهار # وعاث آخيل بتلك الديار # بلدة مينيس العظيم اكتسح # وفي التحام الحرب بعلي ذبح # ولم تبح لي آه فطرقل أن # أهمي عليه عبرات الحداد ~~••• # عللتني أن أخيلا يسير # لإفثيا بي فوق فتك تطير # يولم للأفراح حتى أصير # عرسا له يا معدن اللطف آه # عليك أهمي الدمع طول الحياة» # 29 # وانفجرت أجفانها وانبرت # كل السبايا حولها باحتشاد ~~••• # يندبن في الظاهر فطرقل بل # يندبن خطبا جل فيهن حل # 30 # وحول آخيل سراة الملل # ساعون في استرضائه أن ينال # شيئا من القوت فبالبث قال: ~~«أستحلف الأحباب أن يرعووا # ولا يسوموا ما أقول انتقاد ~~••• # لا قوت لا شرب فقتل الحبيب # أجج في قلبي أوار ms401 اللهيب # أصوم حتى الشمس عنا تغيب # وليس يؤذيني طول انتظار» # وصرف القوم وظل الكبار # أتريذ أتريذ أذيس ونس # طور إذومين فنكس الجواد # 31 ~~••• # ظلوا وراموا سلوة تجمل # يلهوا بها وا بعد ما أملوا # سلوانه أن الوغى تثقل # وطأتها فكر في نفسه # وأن مغتما على بؤسه # وصاح: «واويبك يا ذا الذي # قد كنت لي إلفا وثيق العهاد ~~••• # كم قبل في خيمي بذلت الهمم # في أدبة تقيم يوم النقم # 32 # مذ طلب الجيش العدى واقتحم # وأنت ذا الآن طعين طريح # كلا فنفسي الزاد لا تستبيح # ما عشت لن ينتابني حادث # يبدو كما ذا الحادث اليوم باد ~~••• # كلا ولو يوما أتاني النبا # أن أبي في إفثيا قد خبا # ذاك الذي بالدمع دوما صبا # لابن نأي عنه بدار اغتراب # فيها يثير الحرب تحت الحزاب # وذاك من آثار هيلانة # أس الرزايا والعوادي الغواد ~~••• # كلا ولو أنبتت فرعي الوحيد # نفطولم رب الجمال الفريد # إن لم يمت للآن أضحى فقيد # أملت لكن خاب كل الأمل # أني بإليون أوافي الأجل # أودي بعيدا عن حمى أرغس # وأنت يا فطرقل حي تزاد ~~••• # إسكيرسا أملت أن تطلبا # حيث ترى نفطولما قد ربا # أملت من ثمة أن تذهبا # لإفثيا في فلكك الأسحم # ليده تدلي بما ينتمي # لي من عقار أو سبايا ومن # منازل شاقت وكل العتاد ~~••• # فإن فيلا الهم لا شك مات # أو إنه في جرف اللحد بات # يشفق دوما أن توافي الثقات # مبلغة حتفي له بغتة» # وجاد بالدمع وهم جملة # 33 # هزتهم الذكرى لأوطانهم # وكلهم بفائض الدمع جاد ~~••• # فرق زفس لهم وانثنى # نحو أثينا رفقه معلنا: ~~«لم يا ابنتي ألقيت عبء العنا # بالشهم آخيل ألم ألفه # في خيمه يبكي على إلفه # كلهم لاهون في زادهم # وهو عن الخمرة والزاد صاد ~~••• # هبي اسكبي العنبر والكوثرا # في صدره الضامر كي يصبرا» # فانبعثت من شم تلك الذرى # كنسر بحر في عظيم الجناح # يدوي بساحات الرقيع الفساح # قد هاجها زفس وفي نفسها # ود لآخيل فلا تستزاد ~~••• # فأفرغت في صدره كوثرا # وعنبر الخلد لكي يصبرا # والجيش ms402 يستلئم مستبشرا # عادت إلى صرح أبيها الرفيع # ومن خلال الفلك هب الجميع # فانتشروا كالثلج في شمأل # ترمي به فامتد أي امتداد ~~••• # ترائك تسطع من فوق هام # من دونها زان العوالي ولام # وصم أجواب تصد الحمام # 34 # فطفقت تبسم تلك البطاح # يشق فيها الجو لمع السلاح # وارتجت الأرض لوقع الخطى # وصبر آخيل اعتراه النفاد ~~••• # أسنانه صرت صريرا وطار # من لحظ عينيه أوار الشرار # ولبة للبطش بالقوم ثار # وسطهم هب إلى شكته # من فضل هيفست ومن صنعته # فزر خفيه لساقيه في # عرى لجين شائقات جداد ~~••• # ثم كسا الصدر بدرع تنير # وبين كتفيه الحسام الخطير # من فضة قد دق فيه القتير # والجوب ذاك الجوب أنى ارتفع # كالبدر بدر التم نورا سطع # في قبة الجو مضى لامعا # ينير أطراف الرقيع البعاد ~~••• # كأنه والنوء عنفا قصف # حتى إلى اليم بفلك قذف # وعن مجال الأمن فيه انحرف # لهيب نار في محل اعتزال # يبصره الملاح فوق الجبال # وبعد هذا خوذة قد غدت # ككوكب في أفق الجو غاد ~~••• # قونسها الواري عليه أدار # هيفست تزهو عذبات النضار # ثمت في الشكة آخيل دار # يخبرها هل وافقت جسمه # أو أزعجت في ثقلها عزمه # إذا بها مثل الجناحين قد # خفت بها يرتاد كل ارتياد ~~••• # وسل من غمد سنانا صقيل # يثقل كل البهم إلا أخيل # أهداه خيرون لفيلا الجليل # قناته قد كان قبل انتقى # من رعن فليون ليوم اللقا # 35 # مرانة شماء أهوالها # عادت على الأبطال أدهى معاد # 36 ~~••• # وأفطميذ الخيل في الحال شد # وألقميذ ببهي العدد # فألجمت والصرع لما استند # للعرش أفطميذ في الكبكبه # في سوطه هب إلى المركبه # تلاه آخيل كشمس الضحى # عدته تزهو وتجلو السواد ~~••• # بصوتيه الهدار بالجرد صاح: ~~«يا نسل فوذرغة نسل الفلاح # زنث أباليس بجنح النجاح # بي للحمى عودا إذا ما ارتويت # لا تتركاني إن أمت ثم ميت # نظير فطرقل» فزنث انحنى # يطرق بالمضمد تحت القلاد # 37 ~~••• # قال وهيرا خولته المقال # وللثرى أعرافه بانسدال: ~~«أجل أخيل اليوم شر النزال # نقيك لكن المنايا إليك # دنت ولم نجن بهذا عليك ms403 # لكنما الجاني إلاه سطا # وقدر ما رده قط راد # 38 ~~••• # فإن يكن فطرقل قد جردا # فلا لعجز من كلينا بدا # ليطونة تلك فتاها اعتدى # 39 # رماه في صدر السرى إذ أغار # يولي ابن فريام شعار الفخار # فالريح إن نسبق فإن الردى # في الغيب محتوم فلا يستعاد ~~••• # لا بد أن يصميك تحت النصال # رب وقرم بقوى الرب صال» # 40 # وصوته أخفت بنات الوبال # فما بحرف بعد هذا نطق # فقال آخيل بملء الحنق: ~~«لم بالردى يا زنث أنبأتني # فمنك ذا المنطق لا يستجاد ~~••• # فلست بالجاهل حكما مضى # علي بالموت غريبا قضى # فلا أبالي لا ولن أعرضا # حتى أرى الطرواد سيموا الجزع # وثقلة العي عليه تقع» # وحث في صدر السرى جرده # بهدة تدوي بتلك النجاد # | هوامش # | النشيد العشرون # تحفز الآلهة للقتال وبطش أخيل # مجمله # عقد زفس مجلسه وأذن للآلهة بمعاضدة أي شاؤا من الفريقين، فانحازت هيرا وأثينا وفوسيذ ~~وهيفست إلى الإغريق، وآذيس وأفلون وأرطميس ولاطونة وزنثس والزهرة على الطرواد، فاتخذ ~~أفلون هيئة ليقاوون وحث آنياس على البروز لأخيل، فرامت هيرا أن تنفذ فوسيذ وأثينا لشد ~~أزر أخيل ولكن أفلون رأى أن الأجدر بهم أن تجتنب الآلهة قتال البشر وترقبهم عن بعد، ~~ولما رأى أخيل آنياس مقبلا عليه أنذره بالقتل إن لم يرجع فأبى إلا مبارزة أخيل، وكاد ~~يهلك لو لم يبادر فوسيذ إلى إنقاذه فغشي على بصر أخيل، فاحتدم أخيل غيظا وأقدم يستحث ~~صحبه على الفتك بالأعداء، وهكطور من الجهة الأخرى يستنهض همم صحبه وهم بالإقبال على ~~أخيل لو لم يصده أفلون، فرجع وانقض أخيل على الطرواد يذبحهم ذبحا حتى فتك بأحد أبناء ~~فريام الملك، فلم يتمالك هكطور عن الكر للطلب بثأر أخيه، وكاد البطلان يصطدمان لو لم ~~ينقذ أفلون هكطور ويواريه في سحابة، ولما لم ينل أخيل منالا من هكطور جعل يبطش يمنة ~~ويسرة بجنود الطرواد حتى جرت مركبته فوق القتلى. # وبراحتيه وقد تخضبتا # تقع العجاج على الدما جمدا # مجرى هذه الواقعة في اليوم الثلاثين أيضا. # النشيد العشرون # 1 # لك يا ابن ms404 فيلا الباسل احتشدا # حوليك قومك ينظم العددا # أنتم إزاء الفلك قابلكم # فوق الهضاب يعج جيش عدى # وثميس زفس دعا فأنفذها # تدعو ذويه لمجلس عقدا # 2 # طارت من الأولمب جائبة # كل الورى تستقدم العمدا # 3 ~~••• # لبوا وغير الأوقيانس لا # نهر تخلف بل جروا عجلا # 4 # لم يبق من حورية سكنت # نبعا جرى أو جدولا جدلا # أو غابة أو روضة نضرت # إلا سعت فورا لتمتثلا # فإذا بهم والصرح غص بهم # من حول زفس بمحفل حشدا ~~••• # جلسوا على سدد تفيض سنا # لأبيه هيفست النبيل بنى # ومزعزع الأرضين من لجج ال # أعماق هب ملبيا علنا # 5 # ثم انبرى إذ قر وسطهم # مستفسرا عما دعاه هنا: ~~«يا ذا الذي يرمي الصواعق ما # أفضى لحشد بني العلى وبدا ~~••• # أبذينك القومين تفتكر # والحرب بينهم ستشعر» # فأجاب ركام الغيوم: «نعم # أدركت ما علقت به الفكر # ما زلت دوما عانيا بهم # حتى ولو هلكوا ولو دمروا # فأنا أسرح ناظري جذلا # فوق الألمب إذا اللظى اتقدا ~~••• # وجميعكم بين السرى انقسموا # وبسلك أي شئتم انتظموا # ما خلت طروادا تطيق لقا # آخيل لو فذا بدا لهم # مرآه راعهم فكيف وقد # أضحى على فطرقل يحتدم # لا بدع إن دك الحصون وإن # قصد القضاء خلاف ما قصدا» # 6 ~~••• # فبهم أوار الفتنة التهبا # وتطايروا كل كما رغبا # للفلك هيرا أسرعت وكذا # فالاس ثمة فوسيذ ذهبا # وكذلك القوام هرمس وال # جبار هيفست القوي عقبا # يجري يخمع لا تطيق له # ساقاه حملا إن جرى وعدا ~~••• # وأريس رب القونس القلق # أم الطراود بادي الحنق # مع أرطميس في كنانتها # مع عفرذيت المبسم الطلق # 7 # وكذاك لاطونا وزنث جرى # من ضفتيه جري مندفق # وكذاك فيبوس من انسدلت # تزهو غدائره لكل مدى # 8 ~~••• # وقبيل ما آل العلى انحدروا # كرت سرى الإغريق تفتخر # آخيل عاد عقيب عزلته # ولهول رؤيته العدى صغروا # ألفوه مشتدا بشكته # كأريس هول الإنس يستعر # وبنو العلى بالناس ما اشتبكوا # حتى غمام الفتنة التبدا ~~••• # فالاس بين الثغر والحفر # صاحت تشدد جملة الزمر # وأريس هب هبوب عاصفة # يغري طراوده على ms405 الأثر # بهضاب سيموس يهد وفي # قبل المعاقل واري الشرر # فكذلك الأرباب فتنتهم # صدعت وزفس من العلى رعدا ~~••• # فتنوا سرى الجيشين فاصطدما # وفسيذ هز الأرض محتدما # فارتج إيذا من دعائمه # حتى أماد بميده القمما # وتزعزعت طروادة وغدا # بالفلك وجه اليم ملتطما # حتى بجوف الأرض آذس عن # عرش الجحيم اهتز مرتعدا ~~••• # بالويل صاح وهاله الخبر # يخشى فجاج الأرض تنفجر # ومنازل الظلمات ظاهرة # تبدو يراها الجن والبشر # تلك الوهاد اللاء مخبرها # حتى بنو العليا له ذعروا # ولذاك زلزال العوالم إن # بسرى العلى عادي الشقاق عدا ~~••• # لفسيذ ملك الهول مذ ظهرا # فيبوس بين سهامه صدرا # ولهرمس لاطونة برزت # وإلى أثينا آرس انحدرا # ولزوج زفس بدت شقيقة من # في القاصيات سهامه نشرا # هي أرطميس تميد ساطعة # قوس النضار بكفها ميدا # 9 ~~••• # وعلى هفست انقض مصطفقا # ذيالك النهر الذي اندفقا # في الخلد زنث جرى اسمه وكذا # بالإسكندر في الورى انطلقا # هذي هي الأرباب فتنتهم # وأخيل ظل يؤج محترقا # للقاء هكطور وخرق سرى # تلك الكتائب صبره نفدا ~~••• # يذكر ليروي في تحدمه # رب الوغى السفاك من دمه # لكن فيبوسا أثار له # أنياس يعصم بأس معصمه # في شكل ليقاوون خاطبه: ~~«أنياس أين صلى تعظمه # آليت للطرواد مرتشفا # لتلاقين أخيل منفردا» # 10 ~~••• # قال: «ابن فريام علام على # رغمي إليه تسوقني عجلا # ليست بأول مرة ثبتت # قدمي لديه فأمني فشلا # في إيذة من وجه صعدته # وليت قبلا هالعا وجلا # لما استباح صوارنا ورمى # لرئيسة وفداس مضطهدا # 11 ~~••• # لكن زفس مشددا زكى # وقواي أنقذني من العطب # أولا فكان أبادني عجلا # وأمامه فالاس في الحجب # توليه نصرتها ليقتضب ال # ليليغ والطرواد بالقضب # ما كان إنسي له كفؤا # وبنو العلى كانوا له عضدا ~~••• # إن يرم صانوه وحيث رمى # طارت مناصله تسيل دما # فلو أنهم ما بيننا عدلوا # ما سامني ذلا كما زعما # حتى ولو صلبت مفاصله # مثل النحاس وصال واقتحما» # فأجاب فيبوس: «ادع أنت إذن # رهطا بأكناف العلى خلدا ~~••• # فلعفرذيت ساقك النسب # ولبنت شيخ البحر ينتسب # فإذن لك الرجحان عن ثقة # حسبا وزفس لعفرذيت ms406 أب # فهلم بادره بنصلك لا # يأخذك من نعراته الرعب» # من ثم أفرغ فيه قدرته # فانقض لا يرتد مبتعدا ~~••• # فرأته هيرا بارزا يثب # من جيشه لأخيل يقترب # فدعت إليها من بطانتها # من نصرة الأرغوسة اطلبوا # قالت: «أثينا فوسذ انتبها # لمآل حرب دونها الحرب # أنياس رام أخيل مدرعا # بأسا على فيبوس معتمدا ~~••• # فيبوس فلندفع بلا مهل # أو بعضا فورا أخيل يلي # ويخولنه فوق شدته # بأسا ويعصمه من الوجل # فيرى عيانا صيد أسرتنا # أولوه ودا جل عن مثل # وجميع أحلاف الطراود ما # هالوا وعنا يقصرون يدا ~~••• # أفما انحدرنا للكفاح هنا # لنقي أخيل اليوم كل عنا # فإذا كتمنا الأمر ثم بدا # في وجهه رب عتا جبنا # 12 # فمناظر الأرباب مرعبة # ولأي إنسي بدت وهنا # من ثم فليرد الحمام كما # غزل القضاء سنيه مذ وجدا» ~~••• # فأجاب فوسيذ: «دعي الشططا # ما كان شأنك أعهد الغلطا # ما رمت إذ كنا أشد قوى # حرب العباد نلي فننخرطا # للإنس خلي الحرب نرقبها # من فوق ذاك التل طي غطا # وإذا أريس وفيبس اعتديا # فورا عمدنا مثلما عمدا ~~••• # وأخيل إن ردا وإن ردعا # فهناك بأس أكفنا صدعا # وهناك ظني للعلى هلعا # نلقاهما لسرى العلى رجعا» # من ثم فوسيذ بأسرته # هرعوا إلى السور الذي ارتفعا # سور لأجل هرقل قبل بنت # فالاس والطرواد مذ جهدا ~~••• # من وجه وحش البحر فيه لجا # لما عليه هاجما خرجا # فهناك فوسيذ بمن معه # في طي حجب غمامة ولجا # وإلى رياض هضاب سيميس # فيبوس مال وآرس عرجا # بجميع أنصار الطراود من # حوليهما فوق الربى قعدا ~~••• # وكذا من الصويين قائمة # لبثت سرى الأرباب ناقمة # ظلت عناك بظل عزلتها # عن ساحة الهيجاء واجمة # لكن زفس بعرش عزته # قاض بأن تنقض هاجمة # وصفائع الجيشين ساطعة # أجت ونقع خطاهما صعدا ~~••• # والأرض تحت الرجل والعجل # مادت لوطأة هاته الملل # من كل جيش زف مقتحما # بطل تحدم أيما بطل # أنياس رب البأس قابله # آخيل رب البيض والأسل # هز القناة مبرزا وعدا # أنياس في الميدان منجردا ~~••• # في رأسه أعراف خوذته # قد هاج يرفع صلد جنته ms407 # فانقض آخيل كليث شرى # نهض الجموع لكسر شوكته # فزعت لهم كل البلاد فلم # يعبأ وظل على سكينته # حتى رماه بهم فتيتهم # بقنا فأحدق مرغيا زبدا ~~••• # حنقا تقدم فاغرا فمه # يصلي بمهجته تضرمه # أسنانه صرت ومقلته # بشرارها تذكي تحدمه # ولذيله في صفحتيه غدا # قرع يروع من توسمه # فيهب منقضا ليهلك أو # ليبيد من أبطالهم عددا ~~••• # فلذاك آخيل تحرقه # للقاء أنياس يشوقه # حتى إذا ضاق المجال أتا # ه مخاطبا بالعنف يرمقه: ~~«أنياس جيشك لم أراك كذا # برزت عنه إلي تسبقه # أزعمت فرياما يشاطراك ال # أحكام في طروادة أبدا ~~••• # كلا فلن يجزيك ذاك فما # هو قاصر حكما بما حكما # كلا وإن ما بي ظفرت هنا # فلديه أبناء سموا عظما # ولعله إن بي فسكت إذن # من أرضه لك يجزل الكرما # بقعا زهت كرما ومزرعها # خصب فتحشد كل ما حصدا ~~••• # هيهات تدرك ها هنا الأربا # أفما لواك مثقفي هربا # أفما ادكرت اليوم يوم على # إيذا فررت لدي مضطربا # إذ عن سوامك قد فصلتك لم # تنفت فردت وراءك الهضبا # فلجأت في لرنيسة وأنا # هدمت من لرنيسة العمدا ~~••• # زفس وآثينا بعونهما # إذ واصلاني عدت مغتنما # وسبيت منها الغيد مستلبا # حرية متعنها قدما # لكن زفس وآله حفظوا # أنياس حتى ناجيا سلما # وإخالهم ذا الحين ما عبئوا # فيه فصانوه كما اعتقدا ~~••• # فارجع نصحتك بين قومك لا # تتصد لي فتسام شر بلا # فالغر ليس بذاعن أبدا # إلا إذا بهوانه اتصلا» # قال: «ابن فيلا لست أعجز عن # فظ الكلام فذلك ابتذلا # أزعمت إرعابي بقولك ذا # أو خلت تلقى ها هنا ولدا ~~••• # إن غاب عن أبصارنا الأثر # ما غاب عنا العلم والخبر # فنقد روى الراوون قبل لنا # آثار أسلاف لنا اشتهروا # لأياك إما كنت متصلا # وكذا لثيتيس كما ذكروا # للزهرة الغراء منتسبي # والشهم انخيس أبي عهدا ~~••• # لا بد إحدى الأسرتين ترى # ذا اليوم نادبة فتى قهرا # ما كان لغو القول فاصلنا # عن موقف الطعن الذي استعرا # ولئن ترم تحقيق نسبتنا # وفقا لما قد ذاع وانتشرا # فاعلم فدردنوس وهو فتى # زفس بنى دردانيا ms408 بلدا ~~••• # إليون في ذيالك الزمن # في عرض هذا السهل لم تكن # والناس قد كانت منازلهم # في سفح إيذا الشامخ القنن # من ثم دردانوس منه نشا ال # مولى إرخثون فتى الفطن # أثرى الورى طرا مسارحه # مرحت بهن خيوله رغدا ~~••• # ألف وألفا حجرة سرحت # من خلفها أفلاؤها مرحت # برياس هام ببعضها فحكى # مهرا نواصيه لقد سبحت # 13 # فعلقن باثني عشر ما سحقت # قمم السنابل حيثما رمحت # وإذا هبين على البحار فمن # فوق المياه وثبن مطردا ~~••• # هذا إرخثون ومنه نما # أطروس من طروادة حكما # إيلوس عساراقس وكذا # غانيمذ أبناؤه العظما # غانيمذ لجمال طلعته # رفعته أبناء العلى فسما # ليكون ساقي زفس بينهم # فلذاك في أولمبهم سعدا # 14 ~~••• # إيلوس كان للومذون أبا # وللومذون طثون انتسبا # وكذاك فريام قليطيس # هيقيطوون ولمبس النجبا # وبنجل عساراقس عرفوا # قافيس جدي من علا رتبا # فأبي ابنه أنخيس كان كما # فريام هكطور فتاه غدا ~~••• # هذا فخاري نسبتي ودمي # ولزفس ذلك قيم الأمم # إن شاء أعلى همة وإذا # ما شاء أوهن عالي الهمم # فهنا مجال الطعن ليس لنا # كالولد فيه ساقط الكلم # فلسان كل فتى بفيه يرى # ذلقا ومهما يبتغي سردا ~~••• # ميدان هذا اللغو متسع # وسبابهم من أسمعوا سمعوا # إن نبغ يشحن لغونا فلكا # مئة أرادمه ولا يسع # 15 # فعلام كامرأتين أشربتا # سفها بموقع حطة نقع # شتما تقاذفتا بقارعة # كذبا على صدق بغير هدى ~~••• # كلا فلست برائعي جزعا # أقبل نجل صم النصال معا» # من ثم أرسل رمحه فمضى # وعلى المجن سنانه وقعا # فعليه صل وفوق هامته # آخيل صلد مجنه رفعا # قد خاف أن الرمح يخرقه # لكنما ذا الخوف كان سدى ~~••• # هيهات عجز الإنس يعمل في # ما أولت الأرباب من تحف # وقف السنان على النضار فلم # ينفذ ولولا ذاك لم يقف # خمس طباق الترس طرقها # هيفست تدفع آفة التلف # نضد اثنتين من الفلز على # ظهر المجن ونعم ما نضدا ~~••• # وعليهما لوح من الذهب # ومن النحاس صفيحتا عجب # خرق النحاس النصل يرجع عن # لوح النضار رجوع مضطرب # فرمى أخيل سنانه فمضى # في جوب أنياس ms409 ولم يخب # في صفحة حيث النحاس علي # ه السبت رق وطائرا صردا # 16 ~~••• # متلملما أنياس مستترا # مد المجن أمامه حذرا # فقناة فليون به نفذت # والجوب ماد يصل منكسرا # 17 # والنصل أنياس رآه إلى # وجه الثرى عن وجهه صدرا # فلق الحضيض يغل مرتعشا # فيه وكاد يفلق الكتدا # 18 ~~••• # فنجا ولكن صدره انتفضا # وأخيل صاح ودونه اعترضا # سل الحسام وفي حزازته # أنياس هائل صخرة قبضا # بطلين تجهض في زمانك ذا # فبها بغير تكلف نهضا # ومزعزع الأرضين بأسهما # من حيث فر مراقبا شهدا # 19 ~~••• # لولاه أنياس بحدته # لرمى أخيل بصلد صخرته # ولكان صان أخيل مجوبه # أو خوذة لمعت بجبهته # ولكان سيف أخيل في يده # أنياس أدنى من منيته # لكن فوسيذا بأسرته # في الحال صاح ينيله المددا: ~~••• ~~«أنياس آخيل سيقتله # أسفا ونحو أذيس يرسله # فيبوس أغواه فدان له # جهلا وذا فيبوس يغفله # فعلام وهو البر تدهمه # نوب الأنام ونحن نهمله # ما قط عن بث الفروض لها # بين العباد لكل من عبدا ~~••• # لا شك زفس يغاظ إن سفكا # دمعه أخيل فاتقوا الملكا # يأبى القضاء له الهلاك هنا # وسليل دردانوس ما هلكا # أو كيف دردانوس أسرته # طرا تبيد وتألف الدركا # وهو الذي من نسل زفس له # في الإنس عهد الود قد عقدا ~~••• # فعلى بني فريام قد غضبا # زفس وأنياس اجتبى وحبا # فلذاك سوف يسود محتكما # بين الطراود كيفما رغبا # وبنوه ثم بنوهم وكذا # من بعدهم من ولدهم نجبا» # 20 # قالت له هيرا: «برأيك رم # أو نجوة أو كشفة وردى # 21 ~~••• # لكنما فالاس أقسمت # ولكم أنا أقسمت من جهتي # أن لا نعين بني الطراود لو # إليون بالنيران ألهبت» # فانقض فوسيذ لمشتجر ال # أرماح حيث الصم صلصلت # حيث ابن أنخيس بصخرته # وحسامه آخيل قد جردا ~~••• # فلدى أخيل غمامة نشرا # غشيت نواظره فما نظرا # ومن المجن اجتر زانته # وأمامه ألقى بها وجرى # وبوثبة فوق الرجال ومن # فوق العجال بنده عبرا # فإذا به طرف الكتائب حي # ث معسكر القفقونة انتضدا ~~••• # قال: «ابن أنخيس وأي سري # أعماك فاستهدفت للخطر # آخيل آل ms410 الخلد تؤثره # ولقد عداك فكن على حذر # أولا فدار أذيس تبلغها # بالقسر عما خط في القدر # وسواه في الإغريق لا بطل # تلقى إذا لاقيته الشددا ~~••• # وإذا القضاء أباده فجل # صدر الكتائب باطشا وصل» # من ثم غادره بموقفه # وخلاف هذا القول لم يقل # وأنار حول أخيل فانقشعت # تلك الغياهب عنه في العجل # فرأى وصعد حر زفرته # لهفا يناجي النفس والخلدا: ~~••• ~~«رباه أي عجيبة رمقا # طرفي فذا رمحي الذي انطلقا # لا أبصر القرم الذي طعنت # كفي أروم هلاكه حمقا # قد خلت أنياس انتمى خطأ # لبني العلى فإذا به صدقا # إن ينج حينا حسبه فرج # ابدا فهذا الورد لن يردا # 22 ~~••• # ولأدفعن كتائبي وأنا # لي عنه في بهم العداة غنى» # ومضى يجوب صفوف فيلقه # علنا يمنيهم بليل منى: ~~«هلا رأيت بني أخاي هنا # كل امرئ منهم فتى طعنا # ما كان لي ما صلت منفردا # أردي وأحطم جحفلا أجدا # 23 ~~••• # لا آرس ذا الجمع إن هجموا # أو نفس فالاس تصدهم # سأكر ما ثبتت قوى قدمي # ويدي أصول بهم ولا أجم # وأخوض كل سرى كتائبهم # في همة من دونها الهمم # خا خلت من يلقى ظبي أسلي # هذا اللقاء هنيهة حمدا ~~••• # فهنا أخيل يحث عصبته # وهناك هكطور بطانته: ~~«نبلاء طرواد أخيل فلا # تخشوا تبجحه وصولته # وأنا أطيق كذاك عن حمق # رهط الخلود أهين حرمته # لكن إذا بدت القنا علنا # بات الهمام أمامهم خردا # 24 ~~••• # إن قال بعض القول ثم وفى # فبسائر الأقوال قد هرفا # فلأبرزن له لو التهبت # كالنار كفاه كما وصفا # كالنار لو كفا ألهبتا # أو كالحديد الصلب لو وقفا» # فارتدت الطرواد مسبلة # سمر القنا مشتدة جلدا ~~••• # وتكثفوا وعلا هديدهم # لكن جرى فيبوس بينهم # قال: «ابن فريام أخيل على # جدة هنا إياك تقتحم # قابله في قلب السرى أبدا # إذ غص بالدراع حشدهم # أو لا فإن فاتتك صعدته # ماعنك حد حسامه شردا» # 25 ~~••• # فارتاع هكطور لما سمعا # وانصاع بين جنوده هلعا # وأخيل صاح تروع هدته # وبعزمه بين العدى اندفعا # بسليل أطرنت إفيتين # من خير صيد جنودهم ms411 شرعا # في سفح إيمول بهيذة ذا # ت الخصب من حورية ولدا ~~••• # لاقاه آخيل بكرته # بالرمح يفلق صلب هامته # فهوى يصل سلاحه وعدا # آخيل مفتخرا بنصرته: ~~«يا أشجع الأبطال أنت هنا # ميت نأى عن أرض نشأته # عن بحر غيفس حيث هيلس وال # هدار هرمس قد سقى الجددا» # 26 ~~••• # غشى ظلام الموت مقلته # والمركبات ترض جثته # وأخيل ذيمول بن انطنر # ذا الباس أورده منيته # في الصدغ وارى رمحه فمضى # للعظم مخترقا تريكته # قض الدماغ فقضه بطلا # واري العزيمة باسلا نجدا ~~••• # وهفودماس رماه مذ وثبا # عن خيله متملصا هربا # في ظهره فأكب يزار مث # ل الثور قيد لفوسذ قربا # ومزعزع الأرضين يجذل في # هيليقة لعجيجه طربا # 27 # وكذاك عج هفودماس إلى # أن فارقت أنفاسه الجسدا ~~••• # ومن ثم آخيل انثنى وسعى # وفليذر ابن مليكهم صرعا # من ولد فريام وأحدثهم # سنا وأعداهم إذا طلعا # وأحبهم طرا إليه لذا # منع الوغى عنه فما امتنعا # فجرى بصدر الجيش مفتخرا # في عدوه حمقا وما رشدا ~~••• # آخيل وافاه بعدوته # في الظهر ينفذ حد صعدته # حيث النجاد هناك يكنفه # حلق النضار ووصل لأمته # نفذ السنان إزاء سرته # فأكب يشهق فوق ركبته # أمعاؤه اندلعت فأمسكها # بأكفه للأرض مستندا ~~••• # فرآه هكطور فهاج أسى # فورا وعينيه الظلام كسا # فانقض مثل النار يؤلمه # أن ظل من آخيل محترسا # بشحيذ منصله انبرى ومضى # يجري أخيل وباللقا أنسا # قال: «اطمئني نفس هاك بدا # من قد أذاب حشاشتي كمدا ~~••• # ذا قاتل الخل الحبيب دنا # فعسى هنا فصل الخطاب لنا # ما بعد هذا القرب من فرج # بلياذنا بالجيش يفصلنا» # ومن ثم أحدق ثم صاح به: ~~«هي ادن فالموت الزؤام هنا» # فأجابه من غير ما جزع: ~~«أفخلت تلقى ها هنا ولدا؟ ~~••• # لن تجزعني هاته الكلم # لن يعجزني شتم من شتموا # لن أبخسنك طول باعك لا # إذ فقتني والبهم كلهم # لكنما الأرباب عصمتنا # يؤتون من شاءوا ولاءهم # ولعل ذا النصل الشحيذ إذا # وافاك في أحشائك اطردا» ~~••• # ورمى القناة وفي الخفا وقفت # فالاس تنفخ حينما حذفت # رجعت لدى قدميه ساقطة # وعن ms412 ابن فيلافي الهوى انحرفت # فعدا أخيل ثائرا حنقا # في هدة بين السرى قصفت # لكن فيبوسا بقدرته # وولائه هكطورا افتقدا ~~••• # بغمامة دهماء حجبه # وأخيل منقضا تعقبه # فعدا ثلاثا ضاربا حنقا # بطن الغمام يضيع مضربه # ثم انبرى كالرب رابعة # بهديده يوري تلهبه: ~~«ذي نجوة أخرى وذاك جدا # فيبوس يا كلبا وأي جدا # 28 ~~••• # ما خضت نقع الحرب مزدلفا # إلا لجأت لعونه سلفا # فلئن أتل نصر الأولى نصروا # ما عدت إلى منك منتصفا # والآن لي بسواك عنك غنى # في كل ما بلغت يدي وكفى» # وبجيد ذريوف مثقفه # وارى فأهوى يكدم الثأدا # 29 ~~••• # وسليل فيليتور البطلا # ذيموخسا وافى وقد قفلا # في طعنة نفذت بركبته # فرمته ثم بسيفه حملا # وعليه أجهز ثم كر على # ولدي بياس عمدة النبلا # ألقرم دردانوس يصحبه # لوغوس من لوقوده فئدا # 30 ~~••• # فكلاهما كانا بمركبة # وكلاهما خرا بصلصلة # هذا يراه بالحسام وذا # بمثقف للموت منصلت # وغدا فلاح فتى ألسطر أط # روس لديه بقلب معمعة # فلركبتي آخيل مرتميا # أحنى ومنهد القوى سجدا ~~••• # قال: «اعف وارفق بالصبا كرما # مذ كنت تربك واحقن دما» # وا جهله قد فاته حمقا # أن ابن فيلا قط ما رحما # لندائه ما رق يسمع بل # بحسامه ذك الندا حسما # في طعنة فهقت بسيل دم # واستخرجت من جوفه الكبدا ~~••• # من ثم من موليس اقتربا # وبصعدة ذك الفتى ضربا # خرقته من أذن إلى أذن # فأكب فوق الأرض منقلبا # وتلاه إيخكلوس آغنر # بمهند في رأسه نشيا # والسيف حتى كعب مقبضه # بدم القتيل بكفه ومدا # 31 ~~••• # وبزند ذوقليون البطل # وارى السنان بمجمع العضل # فأميل ساعده بثقلته # فثوى يراقب وافد الأجل # بحسامه آخيل هامته # أنأى بخوذته ولم يمل # متناثرا طار الدماغ ومن # ه الجسم ظل هناك منجردا ~~••• # وتلاه رغموس بن فيرس من # كانت له إثراق خير وطن # فسنانه آخيل أنفذ في # رئتيه لما بالسنان طعن # فارتاع آريثوس سائقه # فلوى العنان وللفرار ركن # في ظهره آخيل بادره # فأكب والخيل انثنت زؤدا # 32 ~~••• # هذا أخيل وتلك سطوته # كالرب صال تروع صولته # حيث انبرى أجرى سيول دم ms413 # واجتاحت الأعداء كرته # مثل اللهيب بقنة كسيت # أجما بها تشتد هبته # حيث الرياح جرت به التهم ال # أشجار يحطم كيفما وقدا ~~••• # وكأنما في بيدر طرقا # ثوران فوق السنبل انطلقا # يبسط الشعير لديهما فغدا # بخطاهما يندق منسحقا # داسا وعجا تحت نيرهما # ومن السنابل حبها اندفقا # 33 # وكذا بمركبة أخيل جرى # فمضت تدوس البهم والزردا ~~••• # ومن المحالات النجيع غدا # ومن الحوافر طائرا أمدا # متفجرا سيلا يخضب ذا # ك الجذع تحت الخيل والعددا # 34 # وأخيل للشرف الرفيع ولل # عز المنيع به المرام حدا # وبراحتيه وقد تخضبتا # نقع العجاج على الدما جمدا # 35 # | هوامش # | النشيد الحادي والعشرون # وقائع أخيل وقتال الآلهة # مجمله # انهزم الطرواد أمام أخيل حتى بلغوا ضفة نهر زنثس، وساد بينهم الرعب فاندفع بعضهم إلى ~~المدينة وألقى الجم الغفير منهم بأنفسهم إلى النهر، وقبض أخيل على اثني عشر فتى غض ~~الشباب ليقتلهم بدم فطرقل، ثم التقى بليقاوون بن فريام فقتله وطرحه في النهر، فحنق ~~النهر وحث عسطروف على قتاله فظفر به أخيل وقتل كثيرين من صحبه، فسالت الدماء في النهر ~~وارتفعت فيه الأشلاء، ثم هاج وماج وطغى على أخيل ليغرقه، واستغاث أخيل زفس فبادرت أثينا ~~وفوسيذ لإغاثته، فنجا من طغيان زنثس، فاستصرخ ذلك النهر نهر سيمويس المحاذي له وتألبا ~~على إغراق أخيل، فكاد يهلك لو لم تبادر هيرا إلى إنقاذ ابنها إلاه النار أخذا بيده، ~~فانقض هيفست واشتعل وألهب الضفتين وجفف المياه الطاغية في السهل، فالتمس النهر رحمة ~~هيرا صاغرا فتشفعت له، وهناك انحدر الآلهة إلى حومة الوغى والتحم القتال بينهم، فبرزت ~~أثينا لإلاه الحرب وصرعته وبادرت الزهرة فذهبت به، فتعقبتها أثينا ولطمتها، وبرز فوسيذ ~~إلى أفلون، ثم انبرت هيرا فلطمت أرطميس واجترت من على كتفيها قوسها وكنانتها، فشكت ~~أرطميس أمرها إلى أبيها زفس فطيب خاطرها وسكن بلبالها، ثم دخل أفلون إلى إليون ورجعت ~~الآلهة إلى الأولمب وظل أخيل مندفقا كالسيل وفريام يراه من فوق البرج فأمر الحرس بفتح ~~الأبواب ليتسنى لشذاذ الجيش المنهزمين أن يدخلوا، وأنهض أفلون البطل أغينور فتربص للقاء ms414 ~~أخيل، وكاد يهلك لو لم يبادر أفلون لإغاثته فواراه ثم تمثل بهيئته وانهزم أمامه فأبعده ~~عن الحصون حتى لجأ جميع الطرواد إلى مدينتهم. ~~«ولم ينج إلا حثيث الخطا» # لا تزال وقائع هذا النشيد في اليوم الثلاثين. # النشيد الحادي والعشرون # 1 # لدى ثغر زنث الذي اندفقا # زلالا ومن زفس انبثقا # 2 # أخيل جيوش العدى بددا # فشطر تدافع مرتعدا # لإليون فوق السهول التي # بها أمس أرغوسة ولت # وهامت بقلب قد انخلعا # وهكطور من خلفها اندفعا # وفوق الطراود هيرا البخار # أثارت لتثقلهم بالفرار # 3 # وشطر بمجرى المياه العميق # ترامى بصلصلة وشهيق # يموج بفضي موج يمور # له يقصف اليم حتى الثغور # صراخ شديد ورجع صدى # وجند تراموا بغير هدى # كأنهم بحثيث المفر # جراد من النار للنهر فر # يثور اللهيب على أثره # فيلجأ للماء من شرره # 4 # كذاك أخيل الطرواد ساق # إلى زنث فوق المجاري العماق # خليطا بهم غص ذاك المجال # كباش رجال وجرد عجال # 5 # وألقى بعامله فاستند # على أثلة فوق تلك الجدد # وكر بصارمه المنتضى # كرب بدهم البئوس قضى # وخاض العباب يبت الرقابا # ويقتل كل كمي أصابا # 6 # وما ثم إلا زفير كماه # ونقع يخضب وجه المياه # فمن وجهه اندفعوا بالثبور # إلى النهر والتجأوا للصخور # كأنهم سمك ذعرا # لدلفين هول وراه جرى # فأم الشقوق بثغر أمين # لينجو من شر موت مبين # ولما من الفتك كلت يداه # ونال مناه بكيد العداه # من اللجة استخرج اثني عشر # غلاما كخشف الفلاة اقشعر # وكل فتى بزهي نطاقه # هنالك أحكم شد وثاقه # لفطرقل كفارة تدخر # إلى الفلك أرسلهم ثم كر # إذا بلقاوون قد خرجا # من النهر يحسب أن قد نجا ~~(هو ابن لفريام كان أسر # أخيل قديما بليل عبر # دهاه إلى تينة قد عمد # بأرض أبيه بنصل أحد # وغض الغصون لقد قطعا # لأكناف مركبة صنعا # وأركبه معه السفنا # فبيع بلمنوس ممتهنا # هناك ابن إيسون منه شراه # وإيتين الإمبروسي افتداه # وأرسله بعد بذل الكرم # لأرض أرسبا فمنها انهزم # وعاش قريرا لثاني عشر # نهار بأوطانه حيث قر # فسيق بحكم إلاه ms415 عظيم # لآخيل ينفذه للجحيم) # وما عبر النهر حتى سحق # قواه العياء وسح العرق # فألقى على الجرف شكته # قنا ومجنا وخوذته # وألفاه آخيل مرتعشا # فبادره صائحا دهشا: ~~«لعيني رباه لاح العجاب # أمن أرض لمنوس ذا القرم آب # إذن من أبدت ببهم الجنود # من اللجج الدهم سوف يعود # نعم آب واليم ما عاقه # وإن عاق بالرغم أرفاقه # إذن حد ذا النصل فليجرعن # لنعلم هل بعد ذا يرجعن # أو الأرض هدامة العزمات # تبيدنه كرثيث الرفات» # فهاجس آخيل ذا هجسا # وذياك نجوته التمسا # دنا يرتمي فوق ركبته # وآخيل أوما بصعدته # فأهوى وعن ظهره انحرفت # وفي الأرض غرثانة وقفت # 7 # فمد لقاوون كلتا يديه # يمس بإحداهما ركبتيه # وتلك بها النصل عنفا قبض # وصاح: «أخيل أصبت الغرض # فها أنذا لاثم ركبتيكا # فرق لمرء ذليل لديكا # عليك له حق حق الولاء # فقد ذاق زادك قبل الجلاء # 8 # قبيل المسير بهذا الأسير # يباع بلمنوس عبدا كسير # نعم بى ظفرت بروض أغن # وأنأيتني عن أبي والوطن # وما نلت من ثمني المستفاد # سوى مئة من عجول البلاد # فإن تعف عني فحق الفداء # مئات ثلاث وصدق الولاء # نهاري ثاني عشر نهار # به عدت بعد العوادي الكبار # وقد ساقني ليديك القدر # فكم قد قلاني مولى البشر # أجل آه أمي لعيش قصير # لقد ولدتني وويل كثير ~~(لووثوة بنت ألتيس من # على ثغر سستينويس قطن # وشاخ بفيداسة حيث ساد # قروم الليغ رجال الجلاد) # لفريام زوجا غدت ولكم # له غيرها زوجة مذ حكم # فأولدها عنده ولدين # وأنت ستثكلها البطلين # فليذر من كإلاه صدر # برأس المشاة ببأسك خر # وبي قد رمى بعض آل العلى # إليك لأجرع كأس البلا # ألا ما رحمت فكنت العتيقا # فلست لهكطور تدري شقيقا # وما ولدتني أم فتى # حشاك لفطرقل قد فتتا» # كذاك لقاوون ألقى الخطاب # ذليلا فأسمع مر الجواب: ~~«تعست فلا تذكرن الفدا # ففطرقل قبلك قد فقدا # فكم بكم قبل من بطل # أسرت وبعت ولم أقتل # ولكنني اليوم أيا رماه # بقبضة كفي أي إلاه # يبيد ذليلا ولا سيما # بنو الملك فريام حامي ms416 الحمى # فمت صاح مت ودع الحسرات # ففطرقل أرفع شأنا ومات # ألم تر قدي وهذا الجمال # وفيلا أبي الشيخ شخص الكمال # وأمي من الخالدات العظام # وما كل ذا ليقيني الحمام # ولا فرق إما نهارا يتاح # وإما مساء وإما صباح # فلا بد قرم بنصل يطير # يجندلني أو بسهم طرير» # 9 # فخر لقاوون ممتقعا # ومن جوفه لبه انخلعا # وعاف القناة ومد يديه # وآخيل في الحال مال عليه # بسيف بحديه غاص بصدره # بترقوة الجيد من تحت نحره # فخر على وجهه والتوى # ووجه الثرى من دماه ارتوى # وآخيل ألقاه من قدمه # إلى النهر مختضبا بدمه # وصاح: «فرح مطعما للسمك # يمص بهامي الجراح دمك # فلا أم ثم عليك تصيح # هنا الإسكمندر فيك يسيح # فيلقيك للبحر حيث يدب # إليك من اللج حوت يثب # ومن شحمك الغض يؤتى الغذا # أجل فلتبيدن طرا كذا # تفرون دوني وسيفي يفل # كذاك بإليونكم نستقل # فليس بواقيكم النهر ذا # بقضي مجراه شر الأذى # ولا ما ذبحتم له من عجول # ولا ما طرحتم به من خيول # 10 # نعم ستبيدون طرا هنا # فداء لذي البأس فطرقلنا # وجند بسيفكم قتلوا # وآخيل إذ ذاك معتزل» # كذا قال والنهر زاد احتداما # وفكر كيف ينال المراما # وكيف بصد أخيل يزيل # عن القوم شر الهلاك الوبيل # ولكن آخيل بالرمح زف # على عسطروف سليل الشرف # 11 ~~(هو ابن فليغون من نسبا # لأكسيس وإلى فيربا # فأكسيس النهر قد كان هام # بها فحبته بذاك الغلام # 12 # ألا وهي ذات المكان المكين # وبكر بنات لدى أكسمين) # له عسطروف بواري الزماع # تربص محتدما لا يراع # برمحيه قام يروم لقاه # وزنث ببأس شديد حباه # وكم كاد زنث أخيل بما # به من خيار الجنود رمى # ولما تدانى بذاك البراح # كلا البطلين فآخيل صاح: ~~«أيا ذا الذي لم يرعه جلاد # أخيل فمن أنت من أي ناد # فويل أب لم يهبني ابنه # فلا شك ينهكه حزنه » # فقال: «وما بانتسابي تروم # فداري البعيدة دار القروم # فيونا الخصيبة منها الرجال # معي أقبلوا برماح طوال # ومنذ بلغت لهذا المقر # ببهمي ذا اليوم ms417 حادي عشر # وجدي أكسيس خير نهر # بماء زلال على الأرض يجري # وأنبئت أني سليل فتاه # فليغون ذي البأس رب القناه # فأقبل إلي» فأوما أخيل # عليه بعود القناة الطويل # فزج هنا عسطروف إليه # بكلتا قناتيه من راحتيه # وقد كان يحكم زج النصال # بكف يمين وكف شمال # فنصل بظهر المجن وقع # بعسجد هيفست حيث ارتدع # ونصل ذراع أخيل قشر # فمنه يسير النجيع انفجر # وغل يغوص بفرط ظماه # إلى النقع فوق الحضيض إزاه # فآخيل بالرمح فورا قذف # فطاش إلى الجرف حيث وقف # وغاص إلى وسطه باضطراب # من العنف يرتج فوق التراب # فسل أخيل حساما صقيلا # على جنبه الصلب كان أميلا # ورام الفيوني اقتلاع القناه # ثلاثا فخابت ثلاثا مناه # ولما انثنى خاسرا وبدا # عياه إلى كسرها عمدا # لولها ولكن أخيل وثب # عليه ببتاره وضرب # فخر وأجفانه انطبقت # وللأرض أحشاؤه اندفقت # ففي صدره داس يدخر # صفائحه وهو يفتخر: ~~«هنا مت فليس يهون على # بني النهر حرب سليل العلى # فإن كنت من نسل نهر كبير # فإني من آل زفس القدير # أبي قيل المرمدون الحميد # أبوه أياك بن زفس المجيد # لزفس عنا كل رب فخور # وأبناؤه فوق ولد النهور # فذا زنث دونك هيهات أن # يقيك ويدفع عنك المحن # ومن ذا الذي دون زفس يقف # ومنه أخلوس يرتجف # 13 # ونفس المحيط أبي كل بحر # ونهر وينبوع ماء وبئر» # إذا زفس من جوه رعدا # تراه بلجته ارتعدا» # وجر مثقفه وهناك # ثوى عسطروف بغير حراك # على الجرف من حوله تندفق # مياه بنينانها تصطفق # 14 # تقاطر مندفعات لديه # لكي تنهش الشحم من رئتيه # وقوم الفيونة مذ أبصروا # زعيمهم دمه يهدر # وزند أخيل رماه قتيلا # لديه على زنث ولوا فلولا # وخلقهم ابن أياك انطلق # يبيد القروم بتلك الفرق # كثر سيلخ ميدن إينيوسا # أفيلست عسطيفل ثرسيوسا # كذا إمنسوس ولولا تصدى # له النهر فل الجموع وأردى # تصدى له حانقا وخرج # بزي فتى من عباب اللجج # وصاح بصوت دوى بالجدود: ~~«آخيل رعتك سراة الخلود # لقد فقت بالبأس بهم الزمر # كما فقتهم بعتو وشر # إذا زفس ms418 أولاك قهر العدى # أما لك في السهل كل المدى # فدعني فسيلي هذا الدفاق # بأشلاء قتلى الطراود ضاق # فلا منقذ لغصيص زعابة # إلى البحر ممتزجا بعبابة # كفاك صدقتك فتك ذريع # فقد راعني منك هذا الصنيع» # فقال: «أمرت وأنت المطاع # أيا إسكمندر في تي البقاع # على أنه ليس لي من مرد # إلى أن أردهم للبد # وهكطور ألقى ببأس شديد # يبيد به أو حياتي يبيد» # وهب كرب وراهم يصول # فصاح بفيبوس زنث يقول: ~~«أيا رب قوس اللجين الأغر # أفاتك مطلب زفس الأبر # أما بك أرسل معتمدا # إلى قوم طروادة عضدا # تدافع حتى براح تغيب # ويسيل ستر الظلام القريب» # 15 # وأما أخيل فما ارتدعا # وللنهر من ثغره اندفعا # هنا لك زنث احتداما طنا # وأزبد منتفخا ورغا # وثار وعج كثور يخور # بتياره مستشيطا يمور # وفاض على جثث طرحا # بمجراه آخيل مجترحا # فمن مات ألقاه في ثغره # ومن عاش واراه في قعره # وحول ابن فيلا جحافا جرافا # تدافع حتى على الجوب طافا # 16 # به قدماه تقلقلتا # فما بهما بعد ذا ثبتا # تشبث بالمهجة الزاهقه # بدردارة غضة باسقه # فمالت وآصلها تتفكك # إلى الأرض أهوت به تتبتك # ويانع أغصانها انتشرا # ووجه الحضيض بها انقشرا # وظلت كجسر عظيم يحول # وصدت مجاري تلك السيول # فريع أخيل وفر يطير # إلى السهل فيه حثيثا يسير # ولكن تقفاه ذاك الإلاه # بتياره المدلهم وراه # يروم له ذلة وانخذال # فيكفي الطراود شر الوبال # فخف أخيل كطير يدف # على بعد مرمى الرماح يزف # كحالك نسر عثا بالطيور # وقصر عنه هفيف الصقور # وراح يفر على ذعره # يصل السلاح على صدره # وفي إثره النهر حيث التوى # تعقبه طاغيا ودوى # كأن امرأ بنضير الغياض # سقى بدفاق العيون الرياض # فطهر قبل انصباباته # مجاري المياه بمسحاته # فما خلت إلا انبجاسا تدفق # تدافع فوق حصى تترقرق # وخر خريرا مذ انحدرا # يسيح ودافعه قصرا # كذا حيث دار أخيل يميل # بآثاره زنث سد السبيل # ولا بدع فالناس لا قبلا # لهم أبدا بموالي الملا # فكم مرة بخطاه تربص # لزنث يرى هل إذن يتخلص # وهل كل ms419 آل العلى اعتصبوا # عليه ليخذله الهرب # فما كان من زنث إلا ارتفع # إلى كتفيه بتلك الترع # فهب ومحتفزا وثبا # بأزمته فعلا الهضبا # ولكن زنث التراب جرف # فموقف آخيل فيه انخسف # هناك التوت هلعا ركبتاه # فأن وصاح يروم النجاه: ~~«أيا زفس هل لا إلاه قدير # يرق لحالي به أستجير # فإن أنج من زنث فلينزل # علي بلا النوب الهمل # فليس بآل العلى جملة # كأمي من سامني ذلة # فكم خدعتني بقول الكذوب # وكم زعمت باشتداد الخطوب # بأني قبالة هذي الحصون # بسهم أفلون ألقى المنون # علام بعامل هكطور لا # هلكت وأخبره البطلا # لو اجتاحني وسلاحي سلب # لقيل همام هماما ضرب # على أنني اليوم في ذا المكان # أموت بذا النهر موت الهوان # كراعي خنانيص غر ولج # خليجا فما منه قط خرج» # 17 # فلما انتهى فوسذ أسرعا # لنجدته وأثينا معا # بهيئة إنس له اعترضا # وبالأنس راحته قبضا # فخاطبه فوسذ أولا: ~~«ألا يا ابن فيلا دع الوجلا # إلاهان رفدك راما هنا # أثينا بحكمتها وأنا # بنا زفس أسرى إذن فاسمع # وكل نصائحنا فاتبع # فزنث ستلقيه عاف أذاكا # وما كان في الغيب فيه رداكا # فلا تغمد السيف حتى ترى # بإليون جيش العدى انحصرا # وهكطور تصمي وللسفن # تعود بمجد رفيع سني» # هما انقلبا للعلى والبطل # بجملته للكفاح اشتعل # ومن حوله السهل حيث لمح # بما فاض من زنث طرا سبح # غثا بسلاح عليه يطوف # وأشلاء قتلى ابترتها السيوف # فكر وما بعد ذا ناله # خمول وزنث فما هاله # أثينا أنالته عزما جديد # فما راعه بعد منه الهديد # فبرح بالنهر ذاك الغرور # فزاد اضطرابا وعج يفور # وصاح بسمويس مستنجدا: ~~«أخي هلم فعجزي بدا # هلم كلانا هنا نعتصب # على رجل واحد ونثب # وإلا فمعقل فريام ذل # له والطراود سيموا الفشل # هلم وفض بالعيون الكبار # وأجر السيول غزارا غزار # وفض الصخور على الشجر # فتفتر عزمة ذا المفتري # عتا مستبدا كرب فخور # وعاث اعتسافا يهيل الثبور # فلا نال في حسنه وقواه # ولا بصفائحه مبتغاه # سيلبث ذاك السلاح المتين # بقعر المياه دفين الغرين # 18 # وأطمر بالرمل ذاك ms420 الجسد # عليه يهال قضيض الزبد # هناك يقيم بشر مقامه # فلا يهتدي قومه لعظامه # وأكفيهم عبء قبر يشاد # له يوم يلتزمون الحداد» # ومن ثم هاج عليه وماج # ودمدم يدوي بذاك الفجاج # رغا زبدا ودما وخبث # وتياره احمر تحت الجثث # 19 # وماد بآخيل يضطرب # وهيرا بسدتها ترقب # فصاحت تولول مذ أطبقا # عليه فأوشك أن يغرقا: ~~«بني حبيبي الأعيرج طر # فقرنك زنث فقيه استعر # 20 # هلم انجدنا بنار تثور # وأغري الجنوب أنا والدبور # من اليم بالنوء تصطدمان # فتلهم نارك كل مكان # تذيق الطراود دهم البئوس # وتفني صفائحهم والرءوس # فلا تبق في ثغره شجرا # وفي قلبه انقض مستعرا # ولا يغرينك لا بفديد # ولا بالتماس ولا بوعيد # 21 # ولا تخمدن أوار السعير # إلى أن أصيح بصوت جهير» # فأرث بالسهل نارا ذكت # بأشلائهم أولا فتكت # كماة رماهم أخيل العنيد # وما كان أكثر ذاك العديد # فما خلت إلا لثرى يبسا # وطغيان زنث به انحبسا # كروض سقاه الحياء تهف # شمال خريف به فيجف # فيجذل زارعه طربا: # ومن ثم هيفست ملتهبا # أدار على زنث نار الشرار # فثار بمجراه واري الأوار # فدرداره باد من أصله # بصفصافه وكذا أثله # كذا السعد والسدر والخيزران # بآصلها والفروع الحسان # برمتها اتقدت شررا # فلم تبق عينا ولا أثرا # وأسماكه كل حيتانها # وحياتها فوق نينانها # تغوص فلولا بضيق النفس # لهول المهب وحر القبس # وفي قلب زنث استطار يعيث # حميم الصلا فدعا يستغيث: ~~«هيفست بنارك مالي قبل # فأي إلاه تطلبت ذل # كفى كف وليفتك ابن أياكا # بطروادة فيذيع الهلاكا # فما لي وهذا الوبال الألد» # كذا صاح لكن هفست استبد # وأج بغدران زنث ففار # كقدر تفور بنار تثار # يسيح بها شحم رت سمين # على حافها يسرة ويمين # ومن تحتها يابس الحطب # بموقده قدح اللهب # كذا زنث لما به اشتعلا # سعير هفست علا وغلا # ولم يجر بل فار متقدا # فهيرا دعا يطلب المددا: ~~«علام بحقك دون سوايا # سليلك هب يروم أذايا # أمن كل أنصار طرواد هل # تخالين أني المسيء الأضل # فإن شئت لا جئتهم بعد ذا # كفاه كفى فليكف ms421 الأذى # ولن أبتغي بعد رفدهم # باك نعم علنا أقسم # ولو كل طروادة احترقت # بنار الأخاءة وامحقت» # فهيرا استجابت وصاحت: «كفى # بني فقف ذاك حد الجفا # فما فوق ذا جاز أن نشجنا # بني الخلد من أجل قوم الفنا» # 22 # فأخمد هيفست نيرانه # وأجرى كذا زنث غدرانه # وهيرا بغل مرارتها # إليه سعت بوساطتها # فتم بكشفه زنث الوفاق # وثار بآل الخلود الشقاق # فقامت لهم ضجة وعجيج # من الأرض للجو يعلي الضجيج # وزفس لفتنتهم والصخب # لقد هزه بعلاه الطرب # 23 # وما لبث الخطب أن فدحا # فهبوا يثيرون تلك الوحى # وأولهم خارق الجنن # أريس تصدر للفتن # أثينا أتى بشحيذ الدباب # وصاح: «اخسئي يا ذباب الكلاب # 24 # علام بنا هجت هذا اللدد # بشر عتو عدا كل حد # أأنسيت يوم ذيوميذ صال # علي وأغريته للنضال # وسددت عامله فاستطار # ومزق جلدي فثار بثار» # 25 # وإذ ذاك عامله دفعا # ففي ظهر مجوبها دفعا # مجن وهيهات تفعل به # صواعق زفس على غضبه # فما كان إلا أن التوت # وجلمود صخر تناولت # هنالك ذا الصخر منذ القديم # لتلك المعالم حدا أقيم # ثوى هائلا حالكا خشنا # رمته به بيسير العنا # فحلقومه دق فانقلبا # وسبعة أفدية حجبا # 26 # فعقر بالترب ذاك الشعر # وصل السلاح عليه وصر # فصاحت إذ ابتسمت جذلا: ~~«جهلت وما الحق أن تجهلا # وفاتك حمقا سمو قوايا # فأقبلت مستهدفا لبلايا # فذق من صلى أمك اللعنات # لظى أزمات على أزمات # 27 # جزاء اطراحك رفد الأخاء # وعون الطراود أس البلاء» # وعنه بألحاظها أعرضت # هنا عفرذيت له عرضت # وقادته من يده تتدفق # دماه بحس تضعضع يشهق # وهيرا على البعد تبصرها # فصاحت بفالاس توغرها: ~~«ألا فانظري قحة الزهرة # تفاقم والحرب مستعرة # 28 # عليك بها فلقد أدبرت # بآريس هو الملا وجرت» # فهمت أثينا وقد طفحا # لذا لب مهجتها فرحا # براحتها صدرها لطمت # فخارت قوى عزمها وارتمت # 29 # كذا عفرذيت وآريس ظلا # طريحين فوق التراب وذلا # هما لبثا بعنا وزفير # وفالاس صاحت بداري النعير: ~~«كذا فليبد من لطرواد مال # وسام الأغارق شر النكال # فلو أن جملة أنصارهم # إلى ms422 الحرب ثاروا بكبارهم # بعزم كما عفرذيت بدت # لنجدة آريس مذ عربدت # لكف القتال العنيف الوبيل # وإليون دكت لعهد طويل» # 30 # فهيرا لذا ابتسمت واستطار # إلى سيد النور رب البحار: # 31 ~~«أوار سراة العلى مضطرم # لماذا إذن نحن لا نصطدم # أنرضى الهون وعار القفول # لقبة زفس بهذا الخمول # إلى الحرب فيبوس قم وتهيا # فإنك أحدث سنا فهيا # تقدمت عهدا وزدت اختبار # فبادر فحقك بدء البدار # 32 # فهلا ادكرت أأحمق كم # بإليون برح فينا الألم # بنا زفس أرسل دون الجميع # إلى لومدون فجئنا نطيع # لنعمل عاما بخدمته # فنقبض معلوم أجرته # فشدت الحصون الحسان الفساح # تعز امتناعا ولا تستباح # وأنت سرحت بتلك البقر # على شم إيذا الكثيف الشجر # ولما عنا جهدنا اكتملا # وحان لنا نقبض البدلا # وأقبلت الساع بالفرج # أبى لومدون لما نرتجي # 33 # فأرسلنا خاسئين وأقسم # وهم بآذننا أن تصلم # وهم بغلك رجلا وزندا # وبيعك في جزر البحر عبدا # تعمد شر خيانتنا # فعدنا بغل حزازتنا # أمن أجل هذا وليت بنيه # ولم تنتقم مثلنا من ذويه # لنفني طروادة الكافرة # وأبناءها والنسا الطاهرة» # 34 # فقال: «أفوسيذ هل خلتني # قصير الحجى فاقد الفطن # فمن أجل من أنا أبرز لك # أمن أجل إنس ثواه الدرك # وما الإنس في الأرض إلا ورق # تراه نشا يانعا وبسق # معيشته من نتاج الثرى # ولكنه صاغرا دثرا # 35 # فدعنا إذن من ويل النضال # ودعم يجولوا بحرب سجال» # وعنه تقهقر محتجبا # لقاء أخي زفس مجتنبا # فلاحت هناك له أخته # قنيص الضواري تبكته: # 36 ~~«أراك انهزمت أرامي السهام # وخولت فوسيذ كل المرام # لماذا برزت بقوس طحور # وأبرزت بين الصدور الغرور # 37 # فهل بعد ذلك ذا تزعم # بباسك فوسيذ تقتحم» # فصد ولم يلق بنت شفه # وهيرا استطارت بها الأنفه # على أرطميس انثنت بالخطاب # تعنفها بشديد السباب # وصاحت: «أيا كلبة يا وقاح # أفي ظل وجهي هذا الصياح # ستصلين نيران غيظي وإن # برزت بقوس لغيري ترن # جعلت نعم لبوة للنسا # تنيلين من شئت مر الأسى # 38 # ألا ما فتكت بوحش ربا # بشم الجبال وغر الظبا # وعفت ms423 البروز بحمق الشطط # لمن لا تطيقين لقياه قط # أرمت إذن خبر هول المكر # خذيها إذن عبرة تعتبر» # هنا قبضت مذ تدنت إليها # بيسرى يديها على معصميها # ومالت بيمنى على منكبيها # تجرد قوسا تؤج عليها # وباسمة أذنها ضربت # بتلك الكنانة فاضطربت # ودارت بجملتها تنتتر # وأسهامها دونها تنتثر # وغادرت القوس وانهزمت # بذلتها والدموع همت # كورقاء يذعرها وجه صقر # تزف لتلجأ في شق صخر # وما كان قبل له قدرا # بها قط أن ينشب المنسرا # وصاح بلاطونة هرمس: ~~«بحربك هل خلتني آنس # فمن رام عرس أبي السحب # بسوء فقد ضل في مذهبي # فأمي بني الخلد وافتخري # علي ببأسك والظفر» # 39 # ففورا لجمع النبال انبرت # عن الأرض من حيث قد نثرت # وسارت على أثر ابنتها # بفارجها وكنانتها # 40 # وإذ للألمب أتت أرطميس # بقصر النحاس تبدت تميس # بعبرتها أقبلت تسبح # على ركبتي زفس تنطرح # ومن حولها البرقع العنبري # تألق يسطع للنظر # إلى صدره ضمها وابتدر # يهش لها واستقص الخبر: ~~«من الخلد من ذا عليك افترى # كما لو أتيت ابنتي منكرا» # فقالت: «أبي تلك زوجك من # أثارت بآل السماء الفتن» # كذا بحديثهما اشتغلا # وفيبوس طروادة دخلا # لئلا يدك العداة الحصار # برغم القضاء بذاك النهار # وسائر آل العلى رجعوا # لأولمبهم حيثما اجتمعوا # لدى زفس ذاك بنصرته # طروب وذا بحزازته # وظل أخيل بحر الجلاد # يبيد كماة العدى والجياد # وحيث بدا لهم فتكا # بهم ودماءهم سفكا # كنار بغيظ بني الخلد شبت # ببلدة قوم عصاة فهبت # وأعلت دخانا رقى للرقيع # فسيم الجميع البلاء الفظيع # 41 # وفي البرج فريام منتصبا # على البعد آخيل قد رقبا # إذا بالطراود قد ذعروا # وكلهم شردا أدبروا # فمن ثم مكتئبا نزلا # يحذر حراسه وجلا: ~~«ألا فافتحوا كل أبوابكم # إلى أن تدوس بأعتابكم # فلول السرى. فأخيل هجم # مغيرا ووا هول هاتي النقم # وإن لجأ الجند طرا إلى # معاقلنا فاقفلوا عجلا # لئلا يحل بحر العراك # أخيل بها وهناك الهلاك» # ففتح في الحال كل رتاج # وقد رفعوا منه كل زلاج # 42 # وشذاذ طروادة شرد # قضيضا قلاعهم وردوا # يغشيهم نقعهم والصدى ms424 # يحرق مهجتهم كمدا # 43 # وفيبوس خف أمامهم # يسهل ثم انهزامهم # وراهم أخيل حديد الفؤاد # يجيل حدود الحديد الحداد # وكاد يجوز بعسكره # معاقلهم بتسعره # فأغرى أفلون آغنرا # أخا العزمات ابن أنطنرا # وألهب بالبأس مهجته # وبالسحب حل قبالته # إلى زانه قربه استندا # ليدرأ عنه ثقيل الردى # لآخيل آغنر وقفا # ولكنه مع ذا ارتجفا # وفي نفسه قال: «إن أجم # لآخيل آه وأنهزم # كما جندنا هلعا هربت # لديه فمنقي لا شك بت # وإن أعتزلهم وشأنهم # وآخيل مكتسح لهم # واضرب بذا السهل مجتهدا # حثيثا لإيذة مبتعدا # وفي بعض آجامه أستتر # نهاري ومن بعد ذا أنحدر # وفي النهر أغسل رشيح العرق # وأرجع لإليون عند الغسق # أفز ناجيا - لا فماذا الصواب # ولا لا علام أنا بارتياب # أليس يراني طلبت الخلاص # فينقض إثري وأين المناص # ومن أين لي عدوه وقوى # بها الخلق طرا لديه سوا # إذا فلأقف دون هذي القلاع # للقياه محتفزا للدفاع # فليس له غير نفس تنال # وجسم يشق بحد النبال # 44 # نعم زفس عظمه إنما # علمنا لقوم الفناء انتمى» # 45 # ومن ثم تحت السلاح تلملم # بقلب لحرب ابن فيلا تضرم # كبير قد انقض من أجمه # على قانص واري العزمه # فلا يلتوي لشديد النباح # ولا للصياح ولا للسلاح # وليس يذل ولو نفذا # بعاتقه منصل شحذا # فإما البلوغ لمنيته # وإما ليوم منيته # كذاك ابن أنطنر لبثا # لصد أخيل وما اكترثا # فهز القناة ومد المجنا # وصاح: «ابن فيلا هنا أقبلنا # فهل خلت ذا اليوم إليوننا # تذل فتبلغ منها المنى # تعست فمن دون ذا غمرات # تمنى بها وكماة ثقات # أباة حماة لأوطانهم # وأولادهم ولنسوانهم # 46 # إذن أنت أنت ستلقى رداكا # هنا اليوم مهما استطالت قواكا» # وآخيل بالرمح فورا طعن # ففي ساقه بالصفائح رن # ومرتدعا بالفضاء انطلق # وكيف نحاس هفست يشق # فهم ابن آياك يستعر # وكاد بآغنر يظفر # ولكن فيبوس في الحال حال # فحجبه بغيوم ثقال # وأرسلته سالما يذهب # أمينا وما مسه عطب # وجاء آخيل بحيلته # كآغنر تحت هيئته # لديه على السهل ولي يهيم # لينئيه عن فل جيش هزيم # وراوغه طي ms425 بون قليل # ليطمعه بارتواء الغليل # 47 # على إسكمندر راح يجد # وآخيل في إثره مبتعد # وطروادة بمناسرها # وهلع جند عساكرها # 48 # لهم لاح في بعده الفرج # بغير هدى سورهم ولجوا # 49 # لدى الباب لا أحد أحدا # تربص يرقب مفتقدا # ليعلم من باد ممن سلم # وكلهم هالع منهزم # فغصت وماجت بهم لغطا # ولم ينج إلا حثيث الخطى # | هوامش # | النشيد الثاني والعشرون # مقتل هكطور # مجمله # لم يبق من الطرواد خارج الأسوار إلا هكطور، فانقض أخيل عليه فشهد فريام ذلك واستحلف ~~ابنه أن يتقي الخطر ويدخل السور فلم يصغ هكطور إلى كلام أبيه، فأخذت أمه هيقاب تتوسل ~~إليه وتنذره بالخطر المحدق به فلبث مكانه لا يتزعزع تتقاذفه الأفكار، وإذا بأخيل كاد ~~يدركه فانهزم مرتاعا، فجرى أخيل في أثره حتى دار ثلاثا حول إليون، فرق زفس لهكطور ~~ومال إلى إنقاذه فعارضته أثينا وأبت إلا إنفاذ القدر المحتوم، فأذعن زفس لها فاندفعت ~~أثنيا من السماء وحاول أفلون أن ينقذ هكطور، فأخذ زفس فسطاسه فوزن قدر الفريقين، فإذا ~~بأجل هكطور قد حل فتخلى عنه أفلون، وتمثلت أثينا بصورة ذيفوب أخي هكطور فحسنت له التربص ~~لملاقاة أخيل، ولما التقى البطلان رام هكطور أن يتواثق وأخيل، على أن القاتل منهما لا ~~يدنس جثة القتيل، فأبى أخيل مواثقته على شيء فتبارزا فأطلق هكطور رمحه فلم ينل من خصمه ~~إربا، فالتفت إلى أخيه وإذا به قد توارى فعرف الخدعة واستبسل وقاتل حتى خر صريعا، ~~وقبل أن تفيض روحه سأل آخيل أن يعيد جثته إلى أهله، فشتمه آخيل فتنبأ له هكطور ساعة ~~الموت بالحمام القريب، فاجتمع الإغريق حول الجثة ومثلوا بها، ثم ربطها آخيل إلى مركبته ~~ودار بها حول البلد والطرواد ينظرون ويتوجعون والنساء يندبن وينتحبن، وكانت أنذروماخ ~~امرأة هكطور غافلة لا تعلم بما جرى فسمعت عويل حماتها فصعدت إلى البرج تستطلع الخبر ~~فرأت الجثة، فأغمي عليها ورثت زوجها رثاء تتفطر له الأكباد: # وكل نساء إليون # ذرفن لنوحها العبرا # لم تنته حتى الآن حوادث اليوم الثلاثين. # النشيد الثاني والعشرون # 1 # قضيض الجيش ms426 مذ ذعرا # هزيما كالظبا نفرا # إلى إليون حيث هنا # ك خلف حصاره انحصرا # يجفف في ظلال قلا # عه عرقا به سبحت # كتائبه ويروي غلة # فيها قد استعرا # وراءهم الأخاءة وال # جواشن في عواتقهم # 2 # جروا لكن هكطورا # تربص يرقب القدرا # لدى أبواب إسكيا # قضاء الشؤم ثبطه # وبابن أياك آفلون # أحدق يصدق الخبرا: # 3 ~~••• ~~«علام وأنت من بشر # جريت تجد في أثري # أتجهل أنني رب # فثرت بلاهب الشرر # تركت هناك طروادا # تفر إلى معاقلها # وجئت هنا فلالا أن # تفوز تعست بالظفر # فلست بمائت أبدا» # فقال آخيل متقدا: ~~«أزجاح السهام وشر # آل الخلد والكبر # أرى أنأيتني عن سو # رهم مكرا وإلا كم # فتى عض الحضيض قبي # ل ما بحصاره استترا ~~••• # بغدرك للحمى دخلوا # ومجدي شابه الخلل # ولم تخش العقاب فآه # لو بك كان لي قبل» # ونحو السور راح بكب # ره يسعى كلهميم # مجل بالعجال طوى # المجال وفاته الملل # 4 # وكان الشيخ فريام # على الأبراج يرقبه # فلاح له بكرته # عليه تسطع الحلل # ككوكبة الخريف إذا # بديجور الدجى ظهرت # تخال الزهر لا نور # حواليها لها ظهرا # 5 ~~••• ~~(دعوها الكلب جبارا # لما عن شؤمها دارا # تؤج وإنما يصلى ال # ورى من حرها نارا) # فأن الشيخ ملتطما # ومد يدي ضراعته # وهكطور الحبيب دعا # ووجدا قلبه فارا # ولكن ظل هكطور # لدى الأبواب محتدما # لحرب آخيل مضطرما # ليدرأ باللقا العارا # فمد أبوه كفيه # إليه وصاح مكتئبا: # حبيبي لا تقم فذا ~~«لآخيل فتندحرا # 6 ~~••• # نعم هو فائق عزما # فيؤتيك الردى رغما # نعم ويلاه ما أعتا # ه في سفك الدما ظلما # فلو آل العلى ودو # ه ودي خلت جثته # 7 # كلاب البر والعقبا # ن تنهش لحمها حتما # وفارق مهجتي ضيم # يبرح بي لولد في # أقاصي البحر وا لهفي # عبيدا باع أو أصمى # وأين الآن ليقاوو # ن أين فليذر فهنا # فلول الجيش لكني # لذينك لا أرى أثرا ~~••• # أفي جيش العداة هما # لنجزل في فدائها # نحاسا أو نضارا في # خزائن منزلي ركما # فإن الشيخ ألتيسا # حبا من قبل ابنته # لووثا عين أزواجي ms427 # جزيل كنوزه كرما # أم انحدرا بموتهما # إلى ظلمات آذيس # وثم البث والحسرا # ت تدهمني وأمهما # ولكن للعزاء ترى # سبيلا كل أسرتنا # إذا لم يقض آخيل # بموتك ها هنا الوطرا ~~••• # فلذ للسور لذ عجلا # حبيبي واتق الفشلا # وذد عن جند طرواد # ونسوة جندها النبلا # ولا تتعرضن إلى ال # حمام بوجه آخيل # فتلبسه حلى المجد ال # أثيل ويبلغ الأملا # ورق لوالد هم # نصوح زفس قدر أن # يبيد بعيد أن يدها # ه كل بلا وأي بلا # 8 # إبادة ولده طرا # وذل بناته أسرا # ونهب منازل فيها # العدو يعيث منتشرا ~~••• # وكنات بذلتها # تجر على مرارتها # وأطفال بكف الظل # م ترمي من أسرتها # هناك أبوك تهلكه # الحتوف وسوف تدركه # ببتار الأعادي أو # بسهم من كنانتها # فأطرح دون أعتابي # تمزقني كلاب قد # غذوت بظل أبوابي # حماة لي بجملتها # دمي تمتص ناهشة # فتروي حر غلتها # وثم تنام ملأى دو # ن لحم بينها انتثرا ~~••• # لئن مات الفتى الجلد # وفيه أنفذ الحد # صريعا ظل لكن ج # ل فيه الحسن والمجد # ولكن حيث شيخ العج # ز حرمته قد انتهكت # كلاب دسن شيبته # وناصع لحية تبدو # فتلك النكبة الدهما # ء لا رزء يشاكلها # بمرء البؤس ما اشتدت # به أرزاؤه الأد» # 9 # وظل ينوح مصطلما # بكفي عجزه شعرا # وهكطور يصد كأن # ه بأبيه ما شعرا ~~••• # هنالك أمه اندفعت # بهاطل عبرة همعت # لديه صدرها كشفت # وثدييها له رفعت # وصاحت: «آه هكطور # بني ارفق بوالدة # وهذا الصدر فارع فكم # بعهد صباك قبل رعت # وهذا الثدي فاذكر كم # رضعت فنحت مبتهجا # تعال تعال فالأسوا # ر في وجه العدى امتنعت # إليها لذ وقاتل ذ # لك العاتي بسترتها # ولا تتربصن له # وحيدا واتق الخطرا ~~••• # فإن دمك السخين سفك # فلا نعش يهيأ لك # تنوح أنا وعرسك حو # له والحتف قد صدعك # ولكن تغتدي عند ال # سفائن نائيا عنا # طعاما للكلاب بذل # ة فيها الشقي هلك» # 10 # كذاك كلاهما انتحبا # ولكن صم هكطور # وظل بوجه ذاك القر # م لا يخشى عنا ودرك # كأفعى الشم حول الوك # ر نقع السم ms428 في فمها # ترى ملتفة حنقا # وتقدح عينها شررا ~~••• # وتلبث في انتظار فتى # عليها بالسلاح أتى # كما هكطور في وجه ال # عدو بأرضه ثبتا # فأتكا جوبه للسو # ر يخبط في هواجسه: ~~«لئن ألح الحصار ففو # لداماسا أراه عتا # 11 # يعنفني على منعي ال # طراود عن معاقلهم # وسيف آخيل لاح لنا # بذاك الليل متصلتا # فلم أفقه نصيحته # وإن حسنت وسرت على # مرام النفس فامحقت # سرايا الجيش وانكسرا ~~••• # ورب معارض جحد # أمام الغيد والعمد # 12 # يقول: «عتو هكطور ال # مكابر علة الشدد # فكلا لن أعود إذن # فإما قتل آخيل # وإما مصرعي بالعز # في ذودي عن البلد ... # 13 # وما ظني إذا ألقي ال # تريكة والمجن هنا # وأتكئ عاملي للسو # ر منبعثا بلا عدد # وأطمعه برد هلان # ة وجميع ما ذخرت # وما فاريس قبل أتى # به في الفلك وادخرا ~~••• # فتلك العلة الكبرى # ليخل بها بنو أترا # ومما في خزائننا # نبيح لهم كذا شطرا # وكبار الشيوخ يمي # ن صدق يغلظون لهم # بأنهم عليها جم # لة ما أسبلوا سترا # 14 # شططت فتلك أضغاث # بها قلبي يحدثني # فعذري لن يروق لعي # نه إن ألتمس عذرا # فيبطش بي بغير ترد # د فأبيد كامرأة # إذا عريت من عدد # تصد الخطب حيث عرا ~~••• # فما هذا المجال هنا # مجال للحديث لنا # فأبذل في الخطاب له # عميق السر والعلنا # كما شاق الحديث فتى # وغانية بلا حرج # لدى ملولة أو صخ # رة في ظلها أمنا # فليس لنا سوى قرع ال # نصال أجل بلا مهل # فيظفر من أبو الأولم # ب زفس دماءه حقنا» # 15 # كذلك ثار هاجسه # وآخيل بعامله # كرب الحرب هياج ال # ترائك للوغى ابتدرا ~~••• # بريق الدرع قد سطعا # عليه كبارق لمعا # تألق أو كنور الشم # س في كبد السما طعلا # وهكطور لرؤيته # تقطع وصل عزمته # ففر وخلفه آخي # ل طيار الخطى اندفعا # 16 # كباز يطلب الورقا # ء وهي تزف هالعة # وما جارى بزاة الشم # طير في الفلا ارتفعا # تعقبها بصرصرة # تذيب لباب مهجتها # فراغت وهو منقض # بنافذ مخلب شهرا ~~••• # كذا الأبواب هكطور # تجاوز ms429 وهو مذعور # تطير به خطاه وه # و دون آخيل مدحور # فجازا مرقب الأرصا # د حتى التينة العظمى # على جدد العجال حيا # ل خط فوقه السور # 17 # إلى أن بلغا الحوضي # ن حيث الماء منبجس # بينبوعين من زنث # تؤم رباهما الحور # فينبوع سخين وال # بخار عليه منتشر # وينبوع بماء كال # جليد تخاله انفجرا # 18 ~~••• # هناك مغاسل الصخر # لغسل ملابس غر # لها قد كانت الغادا # ت من قبل الوغى تجري # تعداها كلا البطلي # ن ذا عاد وذا تال # شجاع فر ممن كا # ن أشجع منه بالكر # 19 # وما انبريا بميدان ال # رهان لجلد ثور أو # لذبح يحرز العدا # ء يوم الفوز بالنصر # 20 # ولكن السباق هنا # على أنفاس هكطور # ثلاثا حول إليون # إزاء حصارها عبرا ~~••• # كسباق القياديد # تغير بمأتم الصيد # 21 # إلى غرض على أمد # يقام لهن محدود # وجائزة المجلي تل # ك إما خبر منضدة # وإما غادة مسبية # من صفوة الغيد # وآل الخلد قاطبة # من الأولمب راقبة # فصاح أبو سراة الخل # د والناس المناكيد: ~~«أرى بشرا أحب تعق # بوه حول إليون # لهكطور الفتى الورع ال # فؤاد أراه منفطرا ~~••• # فكم في إيذة قدما # وفي أبراجها الشما # بخير الثور لي ضجى # يسيل اللحم والشحما # وهاكم خلفه آخي # ل منقضا بخفته # عليه فاحكموا فيما # عسى أن نصدر الحكما # أنرجعه سليما أم # ببأس آخيل نهلكه» # فآثينا انبرت تحتج: ~~«ذاك إذن غدا ظلما # أتنقذ من زؤام المو # ت من حتم القضاء له # فإن تفعل فما في الخل # د رب خلته شكرا» ~~••• # فقال لها أو السحب: ~~«بغيظك لأقضي أربي # فما شئت ابتغي عجلا # وسيري وا أمني غضبي» # فثارت فوق ثورتها # وطارت عن منصتها # وهكطور وراه آخي # ل ظل يجد في الطلب # كأغضف رام ريما في ال # كناس فهب منبعثا # 22 # لديه ضاربا في الطو # د بين مشاعب الهضب # فلا أزياف تحميه # ولا أيك يواريه # وحيث جرى ففي أعقا # به داعي المنون جرى ~~••• # كذا هكطور ما وجدا # سبيلا للنجاة بدا # فآخيل على آثا # ره مستظهر أبدا # فكم من مرة ms430 أبوا # ب إليون ومعقلها # بغى لتهال أسهمها # بوجه عدوه بردا # 23 # وكم من مرة آخي # ل قام بوجهه فعدا # هزيما فوق ذاك السه # ل عن إليون مبتعدا # كما لو في الكرى طيف # بغاك فم تطق هربا # وإما رمته فصر # ت عنه كيفما صدرا # 24 ~~••• # فلا هذا نجا هربا # ولا ذا مدرك أربا # وإن بعدو هكطور # بذياك المدى عجبا # ولا بدع فآفلو # ن أفرغ فيه قدرته # وخفته لكي لا يل # توي بفراره تعبا # 25 # وآخيل بعزته إلى # الأجناد أوما أن # قفوا كي لا بهكطور # يرى نصل لهم نشبا # لئلا يحرز الشرف ال # رفيع بقتله علنا # سواه فلا ينال فخا # ر ذاك اليوم والظفرا # 26 ~~••• # وإذ بلغا متابعة # إلى العينين رابعة # موازين النضار أبو ال # عباد أقام ساطعة # بها قدحي ردى ألقى # لذا سهم وذا سهم # ولاحت كفه في وس # طها في الحال رافعة # فهكطور أميلت لل # جحيم هناك كفته # وفيبس صد عنه وبا # درت فالاس هارعة # 27 # أتت آخيل قالت: «يا # حليف المجد حان لنا # بأن نحبو الخميس بنص # رة ما مثلها انتصرا ~~••• # فهكطورا بشدته # نميت بوجه أسرته # فيهلك دون أسطول # الأخاءة في مذلته # ولن يجد المناص ولو # أفلون ارتمى وجلا # على قدمي حفيظ الجو # ب مزدلفا لنجدته # 28 # هنا قف واسترح حتى # أوافيه وأغريه # بحربك فانثنى آخي # ل مبتهجا بجملته # وقام إلى القناة هنا # ك مستندا وآثينا # أتت هكطور في زي # به ذيفوب قد شهرا # 29 ~~••• # وصاحت: «يا أخي كفى # أرى آخيل زاد جفا # وسامك بالهزيمة وال # فرار أمامه الضعفا # فقف تتربصن له # فيرجع خاسئا عنا» # فسكن روع هكطور # وقال لها وقد وقفا: # قدرتك فوق سائر ول # د فريام وإيقاب # فأنت شقيق هكطور ال # شفيق ومن به كلفا # وكيف وقد شهدت الخط # ب والطرواد طرا في # معاقلهم قد انحصروا # أتيت إلي منحدرا» ~~••• # فقالت: «يا أخي أبي # وأمي قبلا ركبي # وكل الصحب حولهما # بقلب هد مكتئب # يروعهم روزي خا # رج الأسوار فالتمسوا # سكوني في معاقلهم # بدمع سح منسكب # أبت نفسي البقاء ms431 وأن # ت منفرد لآخيل # فأقبل نشحذن له # صقيل النصل والقضب # إخال دماءه هدرت # برمحك أو لأسرته # مضى في جثتينا ظا # فرا ودماءنا هدرا ~~••• # وراحت تحت سترتها # لنعمل كل خدعتها # تسير أمامه فخطا # يجد وراء خطوتها # وحين تقابل البطلا # ن صاح يقول هكطور: # آخيل هاك نفسي الآ ~~«ن جاشت في حميتها # أبت من بعد أن تنصا # ع هالعة كما نفرت # ثلاثا حول إليون # أمامك في هزيمتها # وإن الآن حد الفص # ل لكن فلنقم علنا # ونعقد عقد ميثاق # ونقسم ها هنا جهرا ~~••• # ونستشهد بني الخلد # على الأيمان والعهد # فهم خير الشهود على # الورى في القرب والبعد # لئن أوتيت نصرا من # لدى زفس فحسبي أن # تموت وأن تجرد من # زهي سلاحك الصلد # ولكني أزدك لل # أخاءة لا هوان ولا # أذى عدني إذا في مث # ل هذا صادق الوعد» # فأحدق فيه شزرا يل # تظي آخيل قال: «صه # ولا تذكر وفاقا لا # وفاق بينا ذكرا ~~••• # أبين الناس والأسد # وفاق محكم العقد # وهل خلت العهود تصح # بين الذئب والنقد # 30 # فكل قلبه بضغا # ئن الأحقاد متقد # كقلب بيننا في غل # ة الأضغان متقد # ولا عهد لنا إلا # نصال الصم نعملها # فيجرع آرس دم من # ثوى في هاته الجدد # فأبرز بالبراز لنا # قواك ولا مناص هنا # وقوم رمحك العالي # وأعمل سيفك الذكرا # 31 ~~••• # أثينا الآن تبتدر # برمحي منك تثئر # لبهم قد أبدت وأن # ت بالهيجاء تستعر» # 32 # وأطلق رمحه فمضى # وهكطور انحنى حذرا # فجاوز رأسه للأر # ض لا ينتابه ضرر # ولكن بادرت فالا # س تنزعه على عجل # وترجعه لآخيل # وعن هكطور تستتر # فصاح فتى الطراود: «قد # شططت وتدعي زورا # بعلم من لدى زفس # بما لي في القضا سطرا ~~••• # ألفت المين والكذبا # لتثني همتي رعبا # فلست بطاعن ظهري # ولست بمنثن هربا # ودونك للقا صدري # إذا زفس بذاك قضى # وذا رمحي عسى ألقا # ه في أحشاك منتصبا # فوا طرب الطراود إن # تمت فلأنت آفتهم # وبعدم حربهم لا أز # مة فيها ولا حربا» # وزج فطار عامله # لقلب مجن آخيل # وعنه ms432 ارتد لا يل # قى العدو بنصله الضررا ~~••• # فهكطور التظى قهرا # لنصل زاهقا طرا # فصاح يروم ذيفوبا # ويطلب صعدة أخرى # 33 # ولا أثر لذيفوب # يلوح لديه فاضطربت # جوارحه وأدرك كن # ه ذاك النكر والمكرا # وصاح يقول: «وا لهفا # أرى الأرباب قاضية # علي فخلت ذيفوبا # إلي مسارعا جهرا # فلم يتعد أسوار ال # حصار وتلك فالاس # على عيني غشت وال # حمام أراه منتظرا ~~••• # فلا نجوى وزفس قضى # وآفلون ما اعترضا # وكم قد أولياني قب # ل ظل حماية ورضا # ولكن القضاء أتى # فأهلا بالقضاء فلا # مرد وخلته ما حط # من هممي ولا خفضا # 34 # أموت بعزة تترى # لأجيال فأجيال # ومجد باذخ بي فو # ق أبراج العلى نهضا» # 35 # وسل حسامه من غم # ده بلباقة ومضى # بقلب لا تغيره ال # خطوب ولا يرى الغيرا ~~••• # كنسر من على السحب # يزف إلى ربى كثب # على حمل يرى أو أر # نب في مشعب الهضب # وآخيل انبرى متضر # ما غيظا بعزمته # بجنته التي في الكو # ن أضحت آية العجب # وخوذته التي من صن # ع هيفست بهامته # تهيج منيرة ويهي # ج فيها قونس الذهب # وصعدته تؤج كما # بليل حالك سطعت # تفوق الزهر كوكبة ال # مساء وتبهج النظرا # 36 ~~••• # فسرح طرف مقلته # بهكطور وشكته # ليبصر منفذا فيه # يواري حد صعدته # 37 # وهل تمضي النصال بعد # ة فطرقل كر بها # وما هي قط غير سلا # ح آخيل ولأمته # فأبصر بعد حين نح # ره برزت مفاصله # فبين الجيد والكتفي # ن بادره بطعنته # فغاص سنانه في مخ # رج الأرواح منتصبا # ولكن في مجاري الصو # ت والأنفاس ما صدرا ~~••• # فخر وللثرى ضرجا # وصاح آخيل مبتهجا: ~~«أخلت تعست فطرقلا # يبيد هنا ولا حرجا # أغرك أنني قد كن # ت يا هكطور معتزلا # ولم تعلم لفطرقل # ظهيرا يقحم اللججا # فتى وافاك محتدما # من الأشراع منتقما # فبدت ولم تزعزعه # قواك ولا لها اختلجا # فرح طعم النواهس وال # صقور وثم فطرقل # بمأتمه لفيف الجي # ش سار بحرمة وسرى» ~~••• # فقال بغصة الحتف: ~~«بروحك مصرعي يكفي # بحرمة والديك ورك # بتيك عليك باللطف ms433 # وخذ ما شئت من أبوي # من ذهب ومن صفر # فلا تخلو الكلاب بجث # تي في ذلك الجرف # وجد لهما بجسمي يذ # هبان به لصرحهما # فتحرق أعظمي وعلي # يهمر وابل الطرف» # فصاح آخيل: «ويلك لا # بحرمة والدي ولا # بقبلة ركبتي تجا # ب يا ذا الكلب معتذرا ~~••• # وددت لو أنني غضبا # بلحمك أقتل السغبا # لما جرعتني غصصا # وما أورثتني كربا # 38 # فلا غير الكلاب تشق # رأسك لو هم بذلوا # فداءك عشر أو عشري # ن فدية ميت ذهبا # ولو فريام أدى ثق # ل جسمك عسجدا صرفا # فأمك حول نعشك لن # تفيض شجى وتنتحبا» # فقال بزاهق الأنفا # س: «آه أجل بلوتك ذا # جنان كالحديد فلن # يلين أسى وينكسرا ~~••• # ألست الآن تخشى أن # يهال عليك غيث محن # وتنقم لي سراة الخل # د منك ولو عقيب زمن # وتنكب يوم فاريس # وفيبوس بإسكيا # بقتلك يخمدان صلى اح # تدام بالفؤاد كمن» # 39 # وأسبل فوق مقلته # ظلام الموت سترته # وأمت روحه سقرا # تطير على أسى وشجن # وتندب بأسه وشبا # به ومصيره فثوى # هناك وصاح آخيل # بذاك الفوز مفتخرا: ~~••• ~~«ألا مت صاغرا وأنا # أموت إذا الحمام دنا # وروحي حين يقضي أم # ر زفس تفارق البدنا» # وجر سنانه من نح # ره يلقيه في طرف # وجرده السلاح فنا # ل أبعد بغية ومنى # وأقبلت الأخاءة حو # ل ذاك القرم مكبرة # جمالا زان طلعته # كل طعنة طعنا # 40 # يقول: «ألا اعجبوا ما كان # أروعه وقد أورى # سفائننا فها هو لا # يروع ولا صلاه يرى» ~~••• # وآخيل مذ انتزعا # جميع سلاحه هرعا # يصيح بذروة من حي # ث سائر جيشه سمعا: ~~«ألا يا صحب يا أقيا # ل فالأرباب قد دفعت # لكم من زاد هولا عن # جميع الجيش مجتمعا # ألا ما رمتم إليو # ن بالبتار ندهمها # لنعلم ما عليه أه # لها والخطب قد صدعا # أينصاعون منحازي # ن عن أبراج معقلهم # أم ارتأوا البقاء وثا # بروا في عزمهم كبرا ~~••• # علام العزم قد هجسا # بصدري الكر ملتمسا # وفطرقل صريع لا # يفيض عليه دمع أسى # ولا قبر يواريه # ولا أحباب تبكيه ms434 # فنفسي آه لن تنسا # ه ما بي رددت نفسا # سأذكره ولو في من # تهى أعماق آذيس # ولو كل سلا كل ال # أنام هناك إن حبسا # 41 # بنا يا فتية الإغري # ق سيروا للسفين إذا # بهكطور على نغم ال # نشيد تفرج الكدرا: ~~••• ~~«قتلنا القرم هكطورا # وعاد الجيش منصورا # فأين فتى الطراود من # كرب كان مقدورا» # 42 # وبالغ في الهوان فش # ق كعبيه يشدهما # بسير للعجال وظل # رأس الميت مجرورا # 43 # وحل بعرشه وسلا # ح هكطور براحته # وساق الجرد فاندفعت # تثير النقع ديجورا # وحالك فرع تلك الها # مة الحسناء منتشر # عليها وهي سائلة # دماها تلطم الحجرا ~~••• # كذلك زفس ألقاه # هناك لهون أعداه # يدنس حسن طلعته # بعثير أرض منشاه # وإيقاب ببرقعها # رمت تبكي مولولة # تقطع شعرها وتصي # ح نائحة لمرآه # وفريام لجانبها # يئن بغل حسرته # وحولهما علا وبكل # تلك الأرض منعاه # وضج الجيش منتحبا # كما لو كل إليون # سعير النار ألهبها # وكل ربوعها دمرا ~~••• # وكاد الشيخ ينهزم # من الأبواب رغمهم # فصدوه وما كادوا # وفي أحشائه ضرم # فخر على السماد تمر # غا مستحلفا هذا # وذلك مستغيثا ثم # قام يصيح بينهم: # 44 # بحقكم دعوني أب ~~«رح الأبراج منفردا # إلى فلك العداة ولو # بعادي الآن ساءكم # لدى ذيالك العاتي # بشيبي وانحنا ظهري # أذل فربما لهما # بعين عناية نظرا ~~••• # فإن له أبا هما # نظيري يدرك الهما # ويا لخليفة أهمت # علينا الأبؤس الدهما # ومهما نالكم من شر # ه فبلتي أدهى # فكم لي في الشباب الغ # ض أفنى فتية بهما # بكيتهم وأبكيهم # ولكن كل حسرتهم # جميعا لا توازي حز # ن هكطور فوا غما # أيا هكطور حزنك سو # ف ينزل بي إلى قبري # 45 # ألا ما بين أذرعنا # صرمت بموتك العمرا ~~••• # لكان هنا العزا دارا # فأشبع لاعجا ثارا # بقلب أب وأم يذ # رفان الدمع مدرارا» # وغص بفائض العبرا # ت والحسرات منتحبا # ومن حوليه دمع القو # م بحرا فاض ذخارا # وبين نساء طرواد # بدت إيقاب نادبة: # بني علام أشقى بال ~~«حياة وألتظي نارا # وأنت بني مت وكن # ت في يومي وفي ms435 ليلي # فخاري وابتهاجي واب # تهاج جميع من حضرا ~~••• # وكنت ظهيرنا البرا # تشيد لقومك الفخرا # تكاد تكون بالإجلا # ل معبود السرى طرا # ودفاع البلا عن به # م طرواد ونسوتها # فها قد غالك الحتف ال # مريع بحكمه قسرا» # 46 # وأما أنذروماخ # فما إن جاءها نبأ # بأن القرم هكطورا # وراء حصاره خرا # وكانت في أعالي القص # ر تنسج ثوب برفير # تبطنه وتنقش فو # قه من وشيها غررا ~~••• # وقد قامت جواريها # لدى النيران تذكيها # وتحمي الماء في قدر # ليسبح زوجها فيها # فيا لمصابها لم تد # ر آثينا به فتكت # بكف آخيل لا غسل # لبعل لن يوافيها # فقامت ضجة في البر # ج بين بكى وولولة # فخارت بين بلبلة # وأشجان تلظيها # وكفاها الوشيعة من # هما سقطت بدهشتها # 47 # وصاحت بالحسان وشع # رهن جدائلا ضفرا: ~~••• ~~«ألا منكن ثنتان # معي فورا تسيران # لننظر ما جرى فبكى # حماتي هاج أشجاني # فقلبي خافق حتى # يكاد يطير فوق فمي # 48 # وثقلة ركبتي تكا # د تطرح جسمي العاني # أرى خطبا فظيعا دا # هيا أبناء فريام # فلا طرقت نواعي الخط # ب آه وآه آذاني # كأني بابن فيلا حا # ل دون قفول هكطور # وفي آثاره في السه # ل صال عليه مهتصرا ~~••• # نعم هكطور آه لا # يذل لمحنة أصلا # ويقتحم المعامع في ال # صدور ولا يرى ذلا» # ومن ثم انبرت تعدو # بغير هدى ونسوتها # جرين وراءها حتى # علون المعقل الأعلى # فسرحت النواظر في # السهول فلاح هكطور # به خيل ابن فيلا قد # طوت واويله السهلا # رأت وجفونها انطبقت # وفي أنفاسها شهقت # وهوت فوق وجه الأر # ض لا جبسا ولا بصرا ~~••• # ومن فوق الثرى انتثرت # حلي الفرع وانتشرت # 49 # جدائل طرة وضفا # ئر في وفرة وفرت # وهداب الذوائب وال # شباك وخير مقنعة # لها من قبل عفروذي # ت يوم زفافها ادخرت # 50 # وخفت وانبرت من حو # لها أخوات هكطور # وكل نساء إخوته # تجل الخطب مذ نظرت # على راحاتهن رفع # نها والنفس زاهقة # وما لبثت أن انتعشت # وغيث دموعها انهمرا ~~••• # وصاحت تفطر المهجا: ~~«أيا هكطور وا وهجا # أطالعك الشقي ms436 بطا # لعي من يومه امتزجا # ولدنا أنت في طروا # د بين قصور فريام # وفي ثيبا أنا في صر # ح إيتين لعيش شجى # نشأت وليتني ما إن # نشأت بنعمة لأبي # فيا لشقا ابنة وشقا # أب بنشوئها ابتهجا # فأنت الآن يا هكطو # ر منحدر إلى سقر # وزوجك أيما تبقى # بصرحك تلتظي سقرا # 51 ~~••• # وهذا الطفل في المهد # نتاج الغم والجهد # فلن تجديه نفعا أن # ت وهو النفع لن يجدي # فإن هو من خطوب الحر # ب ينجو كم بلا وبلا # يحيق به وكم عات # تجاوز خطة الحد # تعيث به مطامعه # فيسلبه مزارعه # وما إن لليتيم يرى # صديق صادق الود # فيطرق ذلة وتسي # ل أدمعه ويذهب في # طلاب رفاق والده # إذا ما ذل وافتقرا ~~••• # يجر رداء ذا خجلا # ويسحب برد ذا وجلا # وإن ما نال منهم نا # ل كأسا ما روت نهلا # يبل بمائها شفتي # ه ظمآنا على ظمأ # وهيهات اللهاة على # صداها ترتوي بللا # ورب فتى فخور في # أبيه وأمه قحة # على الأدبات يلطمه # ويصرخ فيه: «قم عجلا # لعنت فما هنا لأبي # ك حظ في ولائمنا» # 52 # فيرجع أستياناس # إلي ينوح منتهرا ~~••• # بحجر أب وأي أب # يغذيه على الركب # على مخ وشحم من # سمين الضان قبل ربي # وإن أجفانه انطبقت # نعاسا وارتوى لعبا # على راحات مرضعه # ينام بفرشه القشب # فأضحى الآن وا ويلا # ه إذ يتمته طفلا # أيا هكطور إلف عنا # عقيب اللهو والطرب # دعوه أستياناسا # لذودك عن معاقلهم # وبت الآن طعم الغض # ف والديدان محتقرا # 53 ~~••• # وعريانا لدى السفن # غدوت بزي ممتهن # وكم من حلة لك في ال # ديار تجل عن ثمن # سأطرحها جميعا ل # لهيب وليس لي أرب # بها من بعد أن حرمت # على ذيالك البدن # لتذهب حرمة لك من # لدى الطرواد محرقة # لذودك طول عمرك عن # ذمار الأهل والوطن» # كذلك أنذروماخ # بلاهب لبها ناحت # وكل نساء إليون # ذرفن لنوحها العبرا # 54 # | هوامش # | النشيد الثالث والعشرون # مأتم فطرقل # مجمله # شرع آخيل في التأهب لمأتم حبيبه فطرقل، فأمر بإعداد الطعام، فسأله أصحابه ms437 أن يغتسل من ~~الدماء التي تخضب بها فأبى إلا أن يبقى على حاله إلى أن يدفنه، وبعد اللتيا والتي تناول ~~شيئا من الطعام في مضربه، ولكنه لم يغتسل وأرفض الجمع كل إلى مرقده، فظهر فطرقل في ~~الرؤيا لآخيل وطلب إليه أن يعجل بدفنه، فمد آخيل يده ليقبله فاستيقظ وإذا به حلم، ~~ولما بزغ الفجر أسرع الجند إلى جبل إيذة للاحتطاب فجمعوا الوقود وألقوا عليه الجثة، فقص ~~آخيل شعره ليحرق مع القتيل، وذبح خيلا واثني عشر فتى من الطرواد ليحرقوا فوق جاحمه، ~~وأما هكطور فحفظته الزهرة وأفلون من الفساد، وأضرموا النار فلم تضطرم إلا قليلا، ~~فتضرع آخيل إلى الرياح فبادرت وأضرمت اللهيب، ولما احترقت الجثة جمعت العظام ودفنت، ~~ثم تهيأوا للألعاب المعتادة وأعد آخيل الجوائز فتسابقوا بالعجال، ثم برزوا للكام ~~والصراع والسباق عدوا، والبراز بالسلاح والتخاطر بقذف الكرة والمناضلة وزج الرماح، ~~وهكذا انتهت الحفلة. # ينتهي اليوم الثلاثون في أول هذا النشيد وفي الليلة التالية يظهر فطرقل لآخيل، ~~واليوم الحادي والثلاثون للاحتطاب، والثاني والثلاثون لإحراق الجثة، والثالث ~~والثلاثون للألعاب، ومجرى ذلك على شاطئ البحر. # النشيد الثالث والعشرون # 1 # إليون بالنحيب والحداد # وفيلق الإغريق بارتداد # للثغر والسفين حيث انتشروا # كل إلى أسطوله يبتدر # لكن أبى آخيل أن ينحلا # خميسه بل في سراه ظلا # 2 # قامت على انتظامها الصفوف # فصاح وهو بينهم يطوق: ~~«مرميد يا فرسان يا رجالي # لا تفصلوا الخيل عن العجال # 3 # بل قربوهن بذا المجال # نبكي وترثي غرة الأبطال # فطرقل فالندب بلا محال # فرض على ميت صريع خال # فإن روينا غلة النكال # حلت وهيأنا بلا بلبال # وضيمة نعدها في الحال» # 4 # فهطلت دموعهم جميعا # وخف آخيل بهم سريعا # وحول فطرقل ثلاثا داروا # بخيلهم ودمعهم مدرار # تزيدهم ثيتيس حزنا عيلا # فولولوا وأكثروا العويلا # حتى جرى ما سح من تلك العبر # غيثا على السلاح والسهل انهمر # أمامهم آخيل بالنحيب # يشهق قرب خله الحبيب # عليه ألقى يكبر المقاله # بينهم أكفه القتاله: ~~«أقريك يا فطرقلا السلاما # وإن تهم في سقر هياما # فها أنا والجيش حولي ms438 قاما # أبر بالوعد هنا تماما # فساعدي هكطور ذلا ساما # وسوف ألقيه هنا طعاما # للكلب يفري اللحم والعظاما # والنار إذ تذكو لك اضطراما # أذبح من طروادة انتقاما # من حولها اثني عشرا كراما» # 5 # وزاد وهو لاهب سعيرا # على هوان المجتبى هكطورا # فكبه لوجهه معفرا # حيال نعش الميت في وجه الثرى # من ثم حلوا صاهلات الجرد # ونزعوا زاهي السلاح الصلد # وحول فلك ابن أياك التأموا # وذلك الزاد الشهي اقتسموا # فمن خراف وثيار غر # هالعة تحقق عند النحر # ومن عنوز ثاغيات ترتجف # أمامها الجزار بالنصل يقف # ومن رتوت صلدة الأنياب # تسيل شحما باللظى اللهاب # 6 # دماؤها كذا جرت سيولا # وأقبل الصيد إلى ابن فيلا # وذهبوا به وما كادوا لما # على حبيبه تلظى ألما # وإذ أتوا خيم أغاممنونا # صاحوا على الفيوج أجمعينا # إن يرفعوا المرجل فوق النار # ويوسعوا الجاحم بالأوار # 7 # لغسل ما لطخه من الدم # لكن أبي يغلظ بر القسم: # 8 ~~«بحق زفس السائد المخلد # أقسم لا قطرة مست جسدي # ما لم أشد ضريح خلي الأوحد # من بعد أن أحرقه في كمدي # حيث له أقص شعري العسجدي # مهما أعش فلن تلظى كبدي # 9 # أسى كهذا اللاعج المتقد # فأرضخ الآن على توقدي # إلى اقتسام الزاد في ذا المشهد # لكن إذا طر الصباح من غد # على ابن أتراس المليك الأمجد # أن ينفذ القوم بلا تردد # في طلب الوقود ثم نبتدي # بمأتم حق لميت يغتدي # من فوره إلى الظلام الأبدي # حتى إذا جثة ذاك السيد # ذابت وفزنا بجميل المقصد # للحرب عدنا بزهي العدد» # لبوا وكل هب يبغي الزادا # فنال منه سهمه المعتادا # حتى إذا ظماه ولى والسغب # لخيمه في طلب النوم ذهب # وفي فجاج قرب جرف البحر # لدى دوي الموج فوق الثغر # آخيل والعي به قد برحا # ما بين جيش المرمدون انطرحا # أنهكه العدو ورا هكطورا # فنام في ظل الكرى قريرا # فروح فطرقل بطيف الحلم # قامت على هامته كالجسم # بقده والحلل المسدوله # وصوته والمقل الجميله # 10 # قالت: «آخيل له طاب الكرى # حتى عن الحبيب غض النظرا ms439 # أهملني ميتا فهلا ذكرا # وداده لي وأنا حي أرى # بادر إلى دفني حتى أعبرا # أبواب آذيس ولا أحقرا # صدتني الأرواح عن أن أصدرا # ما بينهن فأخوض الأنهرا # فرحت هائما بلجات الثرى # وجئتك الآن ودمعي انهمرا # فانهض وأعدد لي صلى تسعرا # فبعد ذا لن أبرحن سقرا # 11 # آه فقد فات زمان غبرا # حيين فيه نعقد المؤتمرا # في عزلة فيها تحاشينا السرى # منذ نشأت كان هذا القدرا # فغالني وفيه قدما سطرا # حتفك في أكناف سور حصرا # 12 # أجب إذا ملتمسي مهما جرى # فمثلما معا قضينا العمرا # من يوم مينتيوس بي غرا سرى # لصرح فيلا من أفنط مدبرا # من وجه رهط رامني مثئرا # لما قتلت (وصلي الجهل عرا # وقد لعبنا بالكعاب عسكرا) # فرعا لأمفيدامس مستكبرا # 13 # ومثلما قبلا أبوك استبشرا # بي فنشأت ناعما موقرا # في حجره كما نشات الأصغرا # دع هكذا رفاتنا أن تقبرا # معا فلا تنحل هاتيك العرى # ولتلق في حق لديك ادخرا # من لدن ثيتيس نضارا بهرا» # 14 # فقال آخيل: «علام يا منى # نفسي أتيتني بذا البحث هنا # فكلما رمت سيجرى علنا # فادن وعانقني فلا عج العنا # نوري ونروي بالعناق الشجنا» # ومد كفه إلى العناق # لكنه فطرقل لم يلاق # فروحه مثل الدخان طارت # صافرة وفي الثرى توارت # فقام آخيل وكفيه صفق # بدهشة ثم لسانه انطلق: ~~«نعم نعم رباه حتى لسقر # يسري مثالنا وأراح البشر # لكنما الحياة في ذاك المقر # ليس لها بعد الممات من أثر # فإن فطرقل مدى الليل ظهر # بروحه لي بشقاء وكدر # حكته حتى قلت بالنفس ابتدر # مقترحا يأمرني بما أمر» # وما انتهى حتى جهير الندب # من حوله عم جميع الصحب # ولبث الدمع سخينا يجري # حتى بدا ورد بنان الفجر # هنا أغاممنون هب حالا # وأنفذ الرجال والبغالا # فبادروا فورا إلى الذهاب # بأمر مريون للاحتطاب # ساقوا يجدون إلى الجبال # بقاطع الأفؤس والحبال # أمامهم تلك البغال مسرعة # متهمة منجدة مندفعه # ضاربة في وعر تلك الهضب # وعقبات مشعب فمشعب # حتى علت إيذة في الصعيد # فأعملوا مناصل الحديد # بشامخ الملول فالفروع # خرت تشق ms440 تحتها الجذوع # وقطعوه قطعا وشدوا # أحمالهم من فورهم وارتدوا # واشتاقت البغال للسهول # فانحدرت في الوعر بالقفول # وراءها كل فتى جذعا حمل # أمر لمريون له الكل امتثل # والثغر فيه كدسوا الوقودا # وانتظموا من حوله قعودا # حيث آخيل رام أن يعينا # مدفن فطرقل وفيه يدفنا # وصاح بالمرميد أن يجدوا # وللعجال خيلهم يشدوا # وأن يشك الكل في السلاح # كأنهم في حومة الكفاح # فسارت العجال في الميدان # بساسة وسادة فرسان # خلفهم المشاة كالسحاب # وصحب ذاك الميت باكئاب # ساروا به تستره النواصي # قصت له دلالة الإخلاص # 15 # ومن ورائهم آخيل رفعا # هامة فطرقل بلب خلعا # وأنزلوه المنزل المعهودا # وبادروا فهيأوا الوقودا # وعنهم آخيل منحازا عدا # لغرض في نفسه مبتعدا # وقص فرعا زاهيا جميلا # للنهر إسفرخيس أطيلا # 16 # وصاح محدقا بلج اليم # مضطرما يصلي أوار الغم: ~~«يا نهر إسفرخيس الكبير # وا خيبة القربان والنذور # نذرا لك انتوي أبي شعوري # ومئة من نخبة الأبقور # 17 # ومن ضحايا الغنم الذكور # خمسين عند هيكل البخور # في مرجك المقدس المبرور # في القرب من منبعك المأثور # بكل ذا آلى لدى مسيري # لوطني بالبشر والسرور # فما استجبت سؤل مستجير # ولم تكن من الردى مجيري # ولن أدوس باب تلك الدرر # لذا على فطرقل والسعير # أطرح فرع وفرتي الموفور» # وبين كفي خله ألقاه # وجيشه طرا علا بكاه # وأوشكوا حتى غروب الشمس # أن يندبوا بكربة وبؤس # لكن آخيل لأتريذ دنا # وصاح ما بين الجموع علنا: ~~«أتريذ قد حق لك الخضوع # فمر إذن تكفكف الدموع # ومن هنا تنصرف الجموع # يهيئوا الزاد فلا يجوعوا # فإن مضوا فنحن نستطيع # وصيدنا الأصول والفروع # 18 # نحرق ميتا وده الجميع» # ففض أتريذ الجموع فمضت # إلى سفينها وعنهم أعرضت # وحوله ظلت سراة الموكب # تركم للميت وقود الحطب # حتى له شادوا على السهل هرم # قياسه عشر وتسعون قدم # ورفعوا لقمة الإباله # فطرقلهم بأدمع منهاله # 19 # وسلخوا الثيار والخرافانا # ليحرقوها معه قربانا # وخف آخيل لقطع الشحم # يسبله من فوق ذاك الجسم # وحوله ألقى بلا إبطاء # لحومها وسائر الأعضاء # من بعد ذا صب قوارير العسل ms441 # والزيت فوق نعش ذياك البطل # وزاد وهو لاهب الفؤاد # أربعة من ضمر الجياد # وفي كلابه التي في نعمته # قد نشأت أعمل حد شفرته # من تسعة من فوره اثنين ذبح # وللوقود جثتيهما طرح # وهام الاثني عشر بالسيف قطع # من بهم إليون وبئس ما صنع # 20 # وأرث النيران حتى تلتهم # وصاح والدمع سخينا ينسجم: ~~«أقريك يا فطرقلا السلاما # وإن تهم في سقر هياما # فها أنا والجيش حولي قاما # أبر بالوعد هنا تماما # وها هنا تلتهم التهاما # نيرانك اثني عشرا كراما # لكن هكطور فلا ضراما # يذكى له بل يغتدي طعاما # للكلب يفري اللحم والعظاما» # 21 # لكنما الكلاب لم تدن إلى # جثة هكطور بهاتيك الفلا # فإنما الزهرة بالمرصاد # تدفع كل صادر وغاد # وأفرغت قدسي عطر الورد # فيه فلا يعطب خلف الجرد # وفيبس من قبة السماء # جلله بغيمة سوداء # حتى يظل ترف المجس # ولا يجف بشعاع الشمس # 22 # والنار في الوقود لم تذك ولا # أوارها من حول فطرقل علا # فلوسيلة آخيل عمدا # وانحاز عن جمهوره مبتعدا # واستنجد الدبور والشمالا # لتلهبا الإبالة اشتعالا # وتلهم الأجساد ثم نذرا # غر الضحايا لهما وابتدرا # يريق فوق الأرض صرف الخمر # بكأس عسجد تمام البر # وصوته إيريس لما سمعت # لمنتدى الرياح حالا أسرعت # إذا بهم في مجلس السرور # على وليمة لدى الدبور # 23 # فنهضوا طرا لها إجلالا # وانتدبوها للقرى احتفالا # فوقفت في عتبات الصخر # تأبى وقالت بجميل العذر: ~~«ما لي إلى الجلوس من سبيل # فإنني بنية الرحيل # لشعب إثيوبية النبيل # فهو على المحيط بالتبجيل # ب مئة ضحى من العجول # لنا فلا ندحة من قفولي # وللشمال من لدى آخيل # وللدبور جئت كالرسول # لتعصفا بالقبس المشعول # تحت شلا فطرقل القتيل # حيث بنو الإغريق بالعويل # ولهما جزاء ذا الجميل # آلى بنذر شائق جزيل» # ثم توارت عنهما فقصفا # وبددا الغيوم حيث عصفا # وزمزما في لجة العباب # فهاج وجه اليم باضطراب # واندفعا في السهل يقصفان # فارتفعت زهزمة النيران # فالنوء كل الليل فيها قد قصف # وليله آخيل سهرانا وقف # خمرا بكوب عسجد مزدوج # يسقي الثرى من حب ms442 تبر بهج # 24 # وهو يناجي روح فطرقل ومن # حول ضرام النار بالبث يئن # فهي على أعظمه تثور # وهو لديها لاهبا يدور # كوالد يحرق أعظم ابنه # بكفه مختنقا بحزنه # على فراش العرس قد مات الفتى # وقلب والديه حزنا فتتا # وإذ بدت بالنور في أوج العلى # كوكبة الصبح تبشر الملا # وخلفها امتد سناء الفجر # بحلة الجساد فوق البحر # 25 # أخمدت النيران والنوآن # كهفهما أما يدمدمان # ببحر إثراقة مرا فاختلج # ملتطما في يمه الموج وعج # 26 # فارتاح آخيل إلى الهجوع # في عزلة عن لغط الجموع # أنهكه العي فبالنوم استكن # ولم يكد يذوق لذات الوسن # حتى استفاق لعجيج الجند # من حول أتريذ الزعيم الجلد # فهب ثم قام ثم ارتجلا: ~~«أتريذ يا صيد السراة النبلا # خمركم السوداء صبوا عجلا # تخمد وقودا باللهيب اشتعلا # ثم اجمعوا أعظم فطرقل الأولى # تبرز إذ في الوسط كان اعتزلا ~~(والناس والخيل خليطا جعلا # في الحاف فيه لهب النار علا) # نودعها حقا من التبر غلا # والشحم ستران عليها أسبلا # تبقى بذاك الحق حتى أنزلا # للظلمات يوم ألقى الأجلا # ولا تشيدوا القبر قبرا أمثلا # بل فاعتوا به اعتناء مجملا # ومن يعش بعدي من هذا الملا # يشد ضريحا شائقا مكملا» # 27 # لبوه طرا وأراقوا الخمرا # حيث ذكت نار الوقود جمرا # فجرفت تلا من الرماد # وابتدروا بغلة الفؤاد # أعظمه البيضاء يجمعونا # وعبرات الحزن يذرفونا # فأودعت حقا من التبر غلا # والشحم سترين عليه أسبلا # ألقوه في الخيام تحت أزر # من النسيج الشائق الأغر # ورسموا في موضع اللهيب # دائرة الضريح بالنحيب # ووضعوا الأساس ثم رفعوا # تلا من التراب ثم رجعوا # الألعاب # فاستوقف الجمع آخيل وعمد # لرسم مجلس به الكل قعد # 28 # واستحضر الجوائز السنية # آنية مناضدا بهيه # والخيل والبغال والعجولا # والغيد شدت منطقا جميلا # وناصع الحديد من ثم انطلق # يلقي لديهم أولا كل السبق # 29 # السباق # فللمجلي غادة حسناء # تفاخرت بوشيها النساء # ومعها دسيعة ذات عرى # قياسها اثنان وعشرون جرى # وللمصلي حجرة ما ذللت # في عامها السادس بغلا حملت # وللمسلي مرجل قشيب # ما تحته بعد علا ms443 اللهيب # أربعة يملا بالمكيال # وشاقلان ذهبا للتالي # وصلة المرتاح كوب مزدوج # من ذهب في النار قط لم يلج # 30 # وصاح يغري طالبي الرهان: ~~«أتريذ يا أرغوس آل الشان # هذي ترون تحف الفرسان # فلو تخاطرنا لميت ثاني # أحرزت حتما خطر الرهان # فما جيادي من نتاج فاني # ولا لها كفؤ بذا المكان # بها حبا في غابر الزمان # فوسيذ فيلا فبها حباني # لذاك لا حاجة للبرهان # حتى بها هذا العنا أعاني # قد ند آه قابض العنان # ذاك الذي قد كان بالإحسان # يغسل بالماء بلا تواني # أعرافها وأكثر الأحيان # بالزيت يطليها بجهد العاني # فهي هنا بدمعها الهتان # قد أسبلت بفائض الأحزان # فوق الثرى نواصي التيجان # فأنتم يا نخبة الفتيان # فمن يثق منكم بهذا الآن # بعجل محكمة المباني # وخيله يبرز إلى الميدان» # وما انتهى حتى انبرى السواق # إفميل أذميت الفتى السباق # رواض جرد الخيل هب الأولا # ثم ذيوميذ أخو الباس تلا # بخيل طرواد التي كان اغتنم # في الحرب من أنياس بالنصل الأصم # لما أفلون وقى الطروادي # ينئيه عن مواقف الجلاد # 31 # ثم ابن أتراس منيلا الأشقر # بفرسي رهانه يبتدر # فوذرغس حصانه الثمين # وإيثيا حجر أغاممنون # تلك التي بمضمد العجال # تشتاق خوض شاسع المجال # كان ابن أنخيس إخيفول حبا # بها أغاممنون لما انتدبا # للحرب تحت معقل الطرواد # قبلا ليعفي من عنا الجهاد # وفي ربى سكيونة قريرا # يظل معتدا غنى وفيرا # 32 # وأنطلوخ رابعا هب إلى # جياده القب وشد واعتلى # 33 # خيل عتاق جمة الأعراف # من فيلس كريمة الأوصاف # إزاءه والده الجليل # نسطور قام نحوه يميل # يرشده ويحسن التعليما # وإن يكن بنفسه حكيما: # 34 ~~«بني قد ودك زفس وارتضى # وفوسذ وثقفا منذ الصبا # وعلماك الجري بالجرد فلا # حاجة أن أزيدك العلم أنا # نبغت في استقبال نصب يبتغى # لكنما خيلك يعروها البطا # 35 # أخشى بها ينالك اليوم البلا # وسائر الجياد أعدى في المدى # لكنك السابق في سبل الهدى # أقدم إذن بحزم ميقاد الحجى # ولا تقف بني عن نيل الجزا # فإنما الحطاب نال المرتجى # بالحذق والصنعة ليس بالقوى # كذلك ms444 الربان بالحذق سرى # بفلكه في البحر في وجه الهوى # والفارس الفارس بالحذق رمى # فمن يثق بخيله ضل وما # تراه للسبيل في الجري اهتدى # وراح في البراح يجري وغدا # لا يستطيع كبحها ولو بغى # لكنما الحاذق حتى لو على # خيل تراءت دون سباق السرى # فالنصب نصب عينه دوما يرى # حتى لديه ينثني إلى الورا # لا يغفل العنان كيفما انثنى # يديره بثبت كف وكذا # يرقب من أمامه قسرا غدا # وها أنا أريك حد المنتهى # فالنصب هاك ليس في طي الخفا # باعا عن الحضيض فانظره نتا # جذع ولم يعبث به دهر خلا # من شامخ الملول أو أرز الفلا # يعضده صخران أبيضا الصفا # حيث طريق السهل ضاق والتوى # وحوله المضمار بالعدل استوى # لعله قبر به قيل ثوى # أو علما كان قديما مثلما # قد رامه آخيل ذا اليوم لنا # فإن تدنيت فسط وانحز إلى # يسراك في الكرسي وصح صوتا دوى # والفرس اليمين سق فإن جرى # أطلق عنانه بذياك الفضا # وباليسار مل إلى النصب هنا # حتى تخال القطب والنصب سوى # 36 # وحاذر الصدمة بالصخر إذا # دنوت كيلا يعتري الخيل الأذى # أو يسحق النير فيشمت العدى # وأنت بين القوم يغشاك الحيا # بني كن ثبتا فإن نلت المنى # وجزته ولم يضعضعك العيا # لا سائق جاراك حتى لو عدا # وراك أريون الجواد المجتبى # جواد أدرست ومن نسل العلى # أو خيل لومذون التي حوى # بهذه الأصقاع تنهب الثرى» # كذاك نسطور ابنه مذ أرشدا # عاد إلى مجلسه وقعدا # وهب خامسا إلى السباق # مريون في جياده العتاق # ثم اعتلوا وطرحوا الأزلاما # يجيلها آخيل استقساما # فسهم أنطيلوخ أولا ظهر # فسهم إفميل فأتريذ الأغر # وبعده مريون والأخير # أبسلهم ذيومذ الشهير # فانتظموا صفا وآخيل اعترض # يريهم في السهل بارز الغرض # 37 # وأنفذ المحنك النبيلا # فينكس رواض خيول فيلا # ليرقب الفرسان في المضمار # وينثني بصادق الأخبار # فرفعوا سياطهم وحثحثوا # جيادهم طرا معا وانبعثوا # فاندفعت تضرب في السهول # نائية عن موقف الأسطول # تحت الصدور ثائر الغبار # كالغيم أو عجاجة الإعصار # أعرافها تطير في الهواء # وخلفها العجال كالأنواء ms445 # حينا ترى بالأرض رامحات # وتارة في الجو سابحات # وراءها الفرسان فوق السدد # تحقق قلبا لبلوغ الأمد # صاحوا فراحت بهم تغير # بعثير فوقهم يطير # وعندما انتهت وعادت تجري # منقلبات نحو ثغر البحر # هناك ثارت همة الفتيان # فأطلقوا أزمة العنان # فبرزت خيل ابن فيريس ولم # تكد فإثرها ذيوميذ هجم # 38 # بجرد طرواد فزفت عقبه # كأنها راقية للمركبه # تنفخ في عاتق إفميل النفس # حرا كأنه بظهره قبس # طارت وهامها على هامته # ألقت تباريه على غارته # حتى بها أوشك أن يجتازا # ذيومذ أو مثله يمتازا # لكن فيبوسا بسخطه سطا # والسوط من يديه حالا أسقطا # 39 # فخيله ونت وتلك انطلقت # وملء عينيه الدموع اندفعت # ولم تفت فالاس تلك الحيلة # فابتدرت تدرأ شر الغيله # أعادت السوط له وجددت # عزما به جياده تشددت # 40 # ثم انبرت حانقة وسحقت # مضمد إفميل وعنه انطلقت # فسقط المضمد والخيل جرت # جامحة وفي البراح نفرت # ونفس إفميل على التراب # أهوى من الكرسي للدولاب # يسيل من فيه ومنخريه # نجيعه كذاك من يديه # وانفضخت جبهته حين وقع # وفاضت العبرة والصوت انقطع # ومن أمامه ذيوميذ اندفق # وسائر الخيل مبرزا سبق # تفرغ آثينا القوى بالجرد # حتى تنيله أعالي المجد # تلا منيلا ففتى نسطورا # مطهميه سائقا مغيرا # يصيح: «هلا تفرغان كلما # عدوا لمثل الحين ذا أعطيتما # سبق ذيوميذ نعم لن أزعما # ففرساه اليوم طارت بهما # فالاس تعلي مجده لكنما # وراء أتريذ استفزا الهمما # فأدركاه أفلا أخجلتما # وإيثيا حجر جرت دونكما # 41 # شأنكما السبق فلم أبطأتما # لأقسمن وأبرن قسما # عن سابقات الخيل إن قصرتما # وغير أطراف الجزا لم تغنما # لا خلتما نسطور يعني بكما # بل بظبي أنصله أهلكتما # إيه إذن فانبعثا وعندما # تبلغ ذياك المضيق المظلما # نعمل فيه حيلة فنقحما # لما أضله السبيل الأقوما» # 42 # فجزعا لهول ذاك الزجر # واندفعا حينا ببطن البر # فأنطلوخ أبصر المضيقا # حيث السيول هدت الطريقا # وانحدرت جوارف الأمطار # بهوة تنذر بالأخطار # بنفسه من ثم أتريذ انحدر # منفردا يخشى لقا الخيل الأخر # فأنطلوخ من على الكرسي انحرف # وغادر المنهج يبغيه وخف # فصاح أتريذ بملء ms446 الجزع: ~~«أأنطلوخ لم أرك لا تعي # جيادك اكبح للطريق الأوسع # فسوف تجتاز بذاك المهيع # 43 # فإن تزاحمني كلانا نقع» # فلم يصخ وساط ثم اندفعا # بخيله كأنه ما سمعا # فاجتاز مرمى كرة قد قذفا # بها فتى بأس عليها اأتلفا # فارتدعت خيل منيلا القهقري # ولم يسق خشية خطب اكبرا # خشية أن تصطدم العجال # فتسقط العجال والرجال # وهكذا في طلب الفخار # تعفر الأوجه بالغبار # وصاح أتريذ بغل الكدر: ~~«أأنطلوخ بين كل البشر # ما قط حاكاك شقي مفتري # ند عن الإغريق صدق المخبر # وهم يخالونك بالعقل حري # فلن تفوزن مه بالظفر # أو تقسم الآن أمام الزمر» # وفرسيه ساط ثم صاح: «لا # يورثكما الغم حذار المللا # دونكما مذ كيان أثقلا # سنا وسوف يجهدان عجلا» # 44 # فجزعا لصوته وثارا # وأنطلوخ أدركا تكرارا # وظلت الصيد بتلك الحلقه # ترقب تلك الضمر المندفقه # تنهب قلب السهل والعجاج # للجو من وقع الخطى وهاج # وكان عنهم لليفاع انعطفا # قيل إكريت ومنه أشرفا # فأبصر الخيل وهم لم يبصروا # وسمع الصوت الذي يزدجر # فعرف الفارس عن بعد الأمد # والأشقر السابق في تلك الجدد # في وجهه الغرة لاحت كالقمر # فقام ثم صاح يصدق الخبر: ~~«يا صحب يا عصابة الأقيال # ألكم بدا الذي بدا لي # أرى جيادا برزت حيالي # وفارسا غير الذي في البال # فالسابقات أصبحت توالي # لا شك ألفت قدرا ذا بال # رأيتها والنصب باد عال # جازته والآن بلا انفصال # اسرح الطرف على الأطلال # كأنني أسعى إلى المحال # لا شك عند العود والإقبال # طار العنان من يد الخيال # أو جمحت فيه ولم تبال # وقضت النير وبالإجفال # ولت فألقته على الرمال # قوموا اجتلوا حقائق الأحوال # فلم أكن ظني بالمغالي # وخلتني أبصر في الأوالي # قيل الإتول الشائع الأفضال # رواض متن الجرد ذا الأهوال # ذيومذ القرم أخا المعالي» # هنا ابن ويلوس له تصدى # وصاح فيه حانقا محتدا: ~~«أإيذمين لم تكن بالمنصف # هرفت ألفيك بما لم تعرف # فتلك تلك الخيل شم المعطف # تنتهب السهل وما الأمر خفي # ما كنت بالغض الشباب الترف # بل شاب أنظارك عيب الضعف # والهذر ms447 عودت بقول المرجف # أفقت أهل الحكم في ذا الموقف # حتى تشدقت بهذا الصلف # فخيل إفميل نعم لم تختف # بل لم تزل في الصدر لم تنحرف # يدير صرعها بلا تكلف» # فقال إيذومين يصلى حنقا: ~~«أياس تسمو قحة وحمقا # ومنطقا بكل خبث ذلقا # وفي سوى ذاك عجزت مطلقا # فقم وخاطرني فأي صدقا # يحرز قدرا أو إناء نمقا # حتى إذا أتريذ عدلا نطقا # هناك تدري خاسرا ومنفقا # أي جواد في الرهان سبقا» # فهب آياس على الأقدام # يثور للجواب باحتدام # وكادت الفتنة تذكو ضرما # لكن آخيل تصدى لهما # فقال: «إيذومين آياس كفى # لا كان من مثلكما هذا الجفا # سواكما لو حل هذا الموقفا # عنفتماه فاجلسا وانعطفا # أقبلت الخيل انظراها تعرفا # سابقها من الذي تخلفا» # 45 # ثم ذيوميذ هناك لاحا # منتهبا بخيله البطاحا # تسبح في الهواء والسوط على # أكتافها والنقع للجو علا # وراءها مركبة المغار # تسطع بالنحاس والنضار # طارت فأضحى أثر الدولاب # يوشك أن يخفى على التراب # حتى إذا بينهم حل انتصب # ثم عن الكرسي للأرض وثب # ومن صدورها إلى الأرض اندفق # كذاك من أعرافها رشح العرق # والسوط للمضمد ألقى وابتدر # من فوره إستينل إلى الخطر # فالبكر والدسيعة المكتسبه # ألقى لصحبه وحل المركبه # 46 # إذا بأنطلوخ للقوم بدا # قبل منيلا خدعة لا مطردا # لكنه ما ند عنه وسبق # إلا كما الجواد بالنير التصق ~~(إذا لدى مركبة القيل اندفع # وذيله حول المحالات ارتفع) # 47 # قد كان مرمى كرة عنه ابتعد # لكن مضى بإيثيا يجري وجد # ولو مجالهم يسيرا طالا # لأحرز السبق وفخرا نالا # ثم على مرمى مثقف أتى # حوذي إيذومين مريون الفتى # فليس ذا سلاهب كرام # وليس بالمضمار ذا إلمام # وآخر الحلبة مقطوع الصله # لاح ابن أذميت يجر العجله # وخيله يسوق في مجنته # فرق آخيل لدى رؤيته # وصاح ناهضا: «أرى الجديرا # بالسبق أضحى ها هنا الأخيرا # فلا نضع إقدامه المبرورا # ذلك نال الخطر الخطيرا # 48 # فلنجعل الثاني ذا الأميرا» # 49 # فاستصوبوا وكاد يعطي الحجرا # لو لم يعارض أنطلوخ جهرا # وصاح: «يا آخيل إني أنقم # منك إذا ms448 اعتديت فيما تحكم # تحرمني حقي وأنت تزعم # إفميل فيه الخيل وهو الأيهم # قد أصبحت عن السباق تحجم # فلو سراة الخلد عونا منهم # رام لما كان أخيرا يقدم # فإن به تعنى وأنت الأكرم # ففي خيامك المنال الأقوم # من ذهب ومن نحاس يركم # والغيد والخيل بها والنعم # أما له إن شئت فيها مغنم # من صلتي أوفى نعم وأعظم # عاجله بالبر إذن فتعلم # كل السرى أنك أنت المنعم # لكنني في مغنمي لا أرغم # ومن يعارضني به فالحكم # ما بيننا الصم بها نستعصم» # فهش آخيل له منتصبا # إذ كان إلف وده منذ الصبا # وقال: «مذ قد رمت أن أنيلا # من منزلي جائزة إفميلا # فالآن يعطى الجوشن الثقيلا # جوشن عسطروف الصقيلا # 50 # ذاك الذي طرحته قتيلا # حلقه صفر زها جميلا # وهو جزاء خلته جليلا» # ثم إلى أفطومذ أشارا # فهب من ساعته وسارا # وأحضر الدرع وإفميل حبا # بها ففاض جذلا وطربا # لكن منيلا قام واري اللهب # على ابن نسطور وبادي الغضب # من كف فيج صولجانا قبضا # يأمر بالصمت السرى مذ نهضا # 51 # وصاح: «أنطلوخ يا ذا العقل # لم اجترحت اليوم شر الفعل # وسمت شاني الخذل شر الخذل # أحرجت خيلي وبخيل خطل # جزت سراحيبي الكرام الأصل # فيا سراة القوم آل الفضل # هيوا افصلوا ما بيننا بالعدل # كي لا يقال بعد هذا الفصل: ~~«غدرا منيلا قد غدا يستعلي # وأحرز الحجر بفضل النبل ~~«والبأس لا بالجري فوق السهل» # وهاكم حكمي بذا المحل # 52 # ولا إخالني رهين العذل # إذ إنني بالحق حكمي أملي # قم أنطلوخ وفق عرف الأهل # وقف هنا قرب الجياد مثلي # والسوط ذا السوط الذي من قبل # سقت به اقبض بيد وخل # يدا على الخيل أمام الكل # واخلف بهدام الورى الأجل # أنك لم تغدر ولم تحتل لي» # فقال: «صبرا يا منيلا صبرا # جاوزتني سنا وفقت قدرا # فنزق الشباب تدري خيرا # يدفع فورا ويضل الفكرا # جهل الصبا هذا وأنت أدرى # فالطيش فيه علة لا تبرا # أنت إذن بالعفو كنت الأحرى # فدونك الحجر فخذها جهرا # وإن تشأ زدت صلات أخرى ms449 # فذاك خير لي يا ابن أترا # من أن تسومني قلى وهجرا # وعند آل الخلد أجني وزرا» # 53 # وقادها بيده يلقيها # إليه فاعتز بها بديها # ومثلما السنبل (والطل فرش # حبابه في مائد الزرع) انتعش # 54 # كذاك يا أتريذ لبك انشرح # وغلة الغم على الفور اطرح # وقال: «أنطلوخ عفت الغضبا # والآن لي الإذعان والغيظ خبا # قد كنت دوما ذا حجى مهذبا # لكنما بالعقل قد عاث الصبا # لا تخدعن بعد قيلا أنجبا # منك فلا سواك فورا أذهبا # غلي وقد شاهدت فيما ذهبا # كم نصبا عانيتم ونصبا # أنت وثرسيميذ ذاك المجتبى # والشيخ نسطور وكنت السببا # 55 # عذرك قد قبلته مستصوبا # والحجر لي خذها حلالا طيبا # ليشهد الإغريق في هذي الربى # أن جناني العسف والكبر أبى» # ثم إلى رفيقه نومونا # ألقى بها فاقتادها مأمونا # لذاك بالمرجل أتريذ ذهب # وخص مريون بشاقلي ذهب # إذ كان تاليا أتى على أمد # وصلة المرتاح لم ينل أحد # 56 # لذاك بالكوب آخيل راحا # يهدي إلى نسطور ثم صاحا: ~~«خذ أيها الشيخ فهذا الذخر لك # ذكرا لفطرقل الذي آه هلك # ولن تراه بعد في هذي الدرك # إليك قد أهديته إذ أثقلك # عجز فلن تكون ممن اشترك # لا بلكام أو صراع أو سلك # في العدو والطعن بهذا المعترك» # 57 # والكوب ألقاه له فطابا # نفسا ومن ساعته أجابا: ~~«بني قد نطقت بالحق نعم # قد وهت الكف وخارت القدم # آه فيا ليت شبابي ما انصرم # ودام لي إقدام غابر القدم # لما الإفيون ببفراس النعم # سعوا إلى دفن عمار نقا الحكم # وولده قد أجزلوا والحشد تم # جوائز الألعاب حتى تقتسم # فلم يكن في كل هاتيك الأمم # منهم ومن فيلوس أرباب الشيم # كذا من الإيتول من معي انتظم # فإقلطوميذ بن إينفس اصطدم # معي لكاما فانثنى واري الألم # ثم الفلوروني أنقاص هجم # نحوي صراعا فانثنى بادي الندم # ثم إفكلوس الفتى من اتسم # بعدوه قصر عني واعتصم # ثم بزج الرمح فيلاس الأشم # وفولذورا جزت مأثور العظم # لكنني بسبق العجال لم # أفز وإن كان له القدر الأهم # فولدا أكتور ms450 أدركا العلم # قبلي يغنمان خير مغتنم # والفوز للكثرة بالفضل حكم # والتوأمان انبريا فذا اقتحم # بسوطه وذا الأزمة استلم # 58 # ذلك شأني كان من قبل الهرم # والآن للفتيان إبراز الهمم # أتمم إذن مأتم إلفك الأحم # وها أنا أقبل بالبشر الأتم # ذخرك إذ أكرمت يا نعم الكرم # حرمة شيخ كان من أهل الحرم # فلتجزك الأرباب موفور النعم» # الملاكمة # فبعد أن أصغى إلى نسطورا # آخيل راح يخرق الجمهورا # مستحضرا جائزة اللكام # بغلا عتا في سادس الأعوام # ماريض بل يوشك أن لا يقربا # وقدحا لمن عيانا غلبا # 59 # وصاح: «أي اثنين فاقا الجندا # وفي أساليب اللكام اشتدا # فليبرزا فذا الجزا أعدا # فمن بنصر فيبس أمدا # وشهد الجمع له فيهدى # إليه ذا البغل القوي جدا # والكأس للمغلوب حقا يسدى» # فقام قرم باسل كبير # إفيوس فانوف الفتى الخبير # ألقى على البغل يدا وقالا : ~~«يا من يروم القدح ابرز حالا # فلا سواي البغل منكم نالا # فتى ومثلي خاض ذا المجالا # 60 # حسبي أن لا أحسن القتالا # من ذا الذي كل مجال جالا # قلت وإني صادق مقالا # من قام لي قطعته أوصالا # وليعدد الصحب له الرجالا # تحمله مثقلا نكالا» # فصمتوا طرا سوى فريال # عد بني الخلد أبي الأهوال # فرع مكست بن طلاووس ومن # قد كان من أعظم لكام الزمن # قد كان في مأتم أوذيب ظهر # في ثيبة وآل قدمس قهر # ونحوه ذيومذ مستنهضا # بادر يبغي فوزه محرضا # شد له النطاق حول الخصر # والجمع غشى جلد ثور بري # 61 # فنزلا الساحة يرفعان # كفيهما معا ويلكمان # حتى هناك الجمع بالجمع اشتبك # ورشح الأعضاء واصطك الحنك # فانقض إفيوس وفريال لطم # بوجهه لطمة صنديد غشم # فلم يطق لهولها احتمالا # وارتجفت أعضاؤه ومالا # كالحوت والنوء بشمأل عصف # في الجرف بين زبد البحر ارتجف # لكن إفيوس انحنى عليه # يرفعه ما بين ساعديه # وصحبه خفوا به والتوت # ساقاه والهامة أيضا أهوت # يسيل وهو لا يعي شعورا # نجيعه من فمه غزيرا # كذا به ساروا بملء اليأس # ولم يفتهم أخذ تلك الكاس # 62 # الصراع # ثم انبرى آخيل ms451 للخطاب # منتدبا لثالث الألعاب # يري القروم تحف الصراع # محثحثا لهوله الرواع # للصارع الفائز مرجل أغر # قيمته اثنا عشر من البقر # وللصريع غادة مروعه # قيمتها لا تتعدى الأربعه # وصاح: «يا أبطال من منكم رغب # بخوض ذا الميدان حالا ينتصب» # فقام أولا أياس الأكبر # ثم أذيس السائس المدبر # تمنطقا وبرزا بلا عدد # والتقيا واشتبكا يدا بيد # تلاصقا تلاصق الجسرين # في السقف بالبناء قائمين # قد رسخا بحكمة البناء # لصد فعل الغيث والأنواء # حتى عرى الأضلع كادت تنكسر # والرشح سال كغيث منهم # وكلف الدماء حمرا تجري # على الصفاح وفقار الظهر # 63 # والكل وار بأوار الأمل # للفوز بالنصر وذاك المرجل # فلا أذيس بأياس ظفرا # ولا أياس نال منه وطرا # فضجر الحضار أجمعونا # فعند ذا صاح ابن تيلامونا: ~~«أذيس طال الأمر فارفعني هنا # وإن تشأ رفعتك الآن أنا # وزفس موكول له باقي العنا» # ثم على الفور أياس رفعه # ولم يكن ذاك لينسى خدعه # عنفا على الساق أياسا ضربا # فالتوت الركبة ثم انقلبا # 64 # وفوق صدره أذيس وقعا # والجمع يستعجب مما صنعا # ثم أذيس رام أن يحتمله # لكنه لم يقو أن يقلقله # حتى لوى الركبة والقرمان # كلاهما خرا يعفران # ثالثة هما بأن يصطدما # لكنما الأمر آخيل حسما: ~~«كفى صراعا وكفى أذيه # كلاكما قد أبرز الحميه # فلكما الجزاء بالسويه # كفا إذن لتبرز البقيه» # فسمعا وأمره أطاعا # وانفصلا وغادرا الصراعا # ونفضا الغبار ثم لبسا # كل رداه ومضى فجلسا # 65 # الحضر # وخطر الحضر آخيل أبرزا # حقا من اللجين كان أحرزا # 66 # منمنم مكيله ستا وزن # ما مثله حق بذياك الزمن # زخرفه أبناء صيدا وخرج # قوم فنيقيا به على اللجج # حتى إذا لمنوس جاءوا وقفوا # حيث به القيل ثواس أتحفوا # وإفنس بن إيسن بين العدى # به ابن فريام لقاوون افتدى # لذاك فطرقل عفا عن دمه # والآن قد أبرز في مأتمه # أعده خليله للسابق # وخير ثور قارح للاحق # وللأخير نصف شاقل ذهب # من ثم يبن القوم ناهضا خطب # وصاح: «يا سراة من منكم رغب # بخوض ذا الميدان حالا ينتصب» # فانتصب ابن ويلس ms452 أياس # ثم أذيس اللبق النبراس # فأنطلوخ سابق الأتراب # وانتظموا صفا على اقتراب # ولهم آخيل أعلن الغرض # فانبعثوا انبعاث عداء ركض # إذا بآياس سريعا سبقا # لكن وراءه أذيس طبقا # يدنوا كما النساجة البديعه # لصدرها قد دنت الوشيعه # 67 ~~(إذا بها بنولها أمرت # سلكا به تحوك ثم اجترت) # خطاه في خطى ابن ويلس تقع # من قبلما العثير عنهن ارتفع # يجري على أعقابه ونفسه # برأس آياس يثور قبسه # والقوم طرا يرتجون الغلبه # له وضجوا وهو عاد عقبه # حتى إذا على الختام أشرفا # أذيس فالاس دعا وهتفا: ~~«عونك يا ربة قوي قدمي» # وذلك الدعاء في الحال نمي # فشددت بالعزم معصميه # وخففت بجريه رجليه # وحين هما أن يصيبا الخطرا # أياس فالاس رمت فعثرا # أكب في خثي ثيار ذبحا # آخيل في مأتم فطرقل ضحى # به امتلا فوه وأنفه وخف # أذيس أولا إلى أولى التحف # وأسرع ابن ويلس يليه # والخثي حشو أنفه وفيه # لقرن ذاك الثور حالا مالا # وصاح وهو يتفل الدمالا # 68 ~~«وا خيبة الهمة والإقدام # فربة تلك لوت أقدامي # وعن أذيس أبدا تحامي # كالأم منذ غابر الأيام» # فارتفعت قهقهة الجمهور # وأنطلوخ صاح بالحضور # قال لهم مبتسما مسرورا # وإن غدا مغنمه الأخيرا: ~~«هلا أيا صحب خبرتم خبري # آل العلى تجل قدر العمر # أياس فاتني نعم بنزر # لكن أذيس إلف ذاك العصر # شيخ ولكن ذو جنان نضر # ما معه قط بهذا الدهر # خلا آخيل من مجار يجري» # 69 # أجاب آخيل لذا الإطراء: ~~«ما كنت مداحي بلا جزاء # 70 # لذاك قد زدتك من حبائي # نضار نصف شاقل وضاء» # وعاجلا نفحه بالذهب # فراح معتزا بملء الطرب # 71 # الطعان # ثم أتى بعامل طويل # وخوذة ومجوب ثقيل # سلاح سرفدون الذي استلب # فطرقل لما ذلك القرم غلب # بين الجموع طرح الجميعا # وصاح يستنهضهم سريعا: ~~«أبسل من في القوم قرما صد # فليبرزا بكل ماضي الحد # إلى الطعان بين كل الجند # ومن هنا سالت دماء الند # بطعنه فوق الحديد الصلد # نعطيه سيف عسطروف الجلد # ذاك الذي اكتسبته بجدي # قتيره الفضي زاهي الوقد # لكن سلاح ms453 سرفدون نهدي # إلى كليهما شعار مجد # ولهما مني جميل الوعد # في الخيم أدبة بضافي الرغد» # فقام آياس التلاموني # ثم ذيوميذ الفتى السري # تسلحا في طرف الكتائب # وبرزا بروز ليث واثب # يحتدمان للقا أوارا # بأعين قادحة شرارا # تدانيا ووقع ذاك المنظر # لهوله ارتاع جميع العسكر # كرا ثلاثا وثلاثا أعلنا # ظبي القنا ثم أياس طعنا # فخرق المجوب لكن ما ولج # في الجسم بل في اللأمة الرمح اختلج # ثم ذيوميذ أجال العاملا # به أياس طالبا مقابلا # يرقب فرصة لشتى الجيد # من تحت ترس ذلك الصنديد # فأشفق القوم على أياس # وأمروا بالكف خوف الباس # وقسمة الجزاء بالسواء # لكن آخيل بلا إبطاء # ألقى إلى ذيومذ الحساما # والغمد والنجاد ثم قاما # 72 # الكرة # يلقي على مرأى جميع الصيد # هائل أكرة من الحديد # 73 # كان بها يقذف إيتيون # من قبل أن تدركه المنون # به أخو البأس آخيل مذ فتك # بفلكه استقل كل ما ملك # فصاح: «من بذا الجزاء طمعا # منك ألا ما الآن فورا أسرعا # فهو لمن أبعد مرمى رفعا # مهما نما مزرعه واتسعا # ما بعد ذا خمسة أعوام سعى # لبلد يبغي الحديد المودعا # لحارث الأرض وللذي رعى # بل فيه ما يكفيه هذا المطمعا» # 74 # فهب فوليفيت الجبار # ثم لينط الباسل القهار # ثم أياس الأكبر المغوار # والقرم إفيوس وصفا داروا # أولهم إفيوس ألقى بالكره # فاندفعت دائرة منتثره # فقهقه الجمع وبعده قذف # بها لينط ثم آياس وقف # وإذ بعزم زنده مشتدا # رمى بها مرماهما تعدى # لكن فوليفيت لما ألقى # بها على الجميع حاز السبقا # فانبعثت بمشهد الحضور # مبعدة عن مجلس الجمهور # كبعد مرمى محجن البقار # يغل فوق راتع الثيار # والجمع ضج وبتلك الصلة # لفلكه أصحابه بادرت # النضال # 75 # ثم آخيل صاح بالنبال # يطمعهم بالأفؤس الغوالي # عشرين من صلد الحديد قد أعد # عشرا بحدين كذا عشرا بحد # ثم على مسافة في السهل # سارية أركز فوق الرمل # بمسد دق عليها علقا # حمامة برجلها قد أوثقا # 76 # حتى تكون الغرض المقصودا # ثم دعا يستنهض الجنودا: ~~«الأفؤس الأولى لمن أنيلا # بأن يصيب ms454 الطائر الذليلا # وذي لمن يخطئه قليلا # ثم يصيب المسد المفتولا» # فهب طفقير الأمير ونهض # مريون تبع إيذمين واعترض # فاستقسما بخوذة من صفر # فلاح طفقير ببدء الأمر # بالعزم والزماع سهما أرسلا # لكن عن النذور عفوا غفلا # لفيبس لم ينو عندما عزم # من غرر القربان أكبار الغنم # فلم يصب بسهمه الحمامه # إذ إن فيبسا بغى إرغامه # لكن إزاء الرجل في الحبل وقع # مريشه والحبل في الحال انقطع # 77 # ومال والطائر مذ نال الفرج # حلق في الجو وكل الجمع ضج # فانتاش منه القوس مريون وفي # يديه سهمه بلا توقف # ومئة الخراف أبكارا نذر # ضحية لذي السهام تدخر # 78 # ورشق النبل بلا اضطراب # مسددا والطير في السحاب # فمن جناح الطائر السهم برز # ثم لدى مريون في الترب ارتكز # والطير فوق الدقل الموتود # أهوى هديل الجنح لاوي الجيد # 79 # فخمدت أنفاسه وهبطا # وللثرى عنهم بعيدا سقطا # وأعين الجميع بانصباب # عليه راقبته باستعجاب # لذاك مريون الفئوس الأولا # نال وباقيها لطفقير خلا # 80 # المراشقة # ثم آخيل عاملا مثقفا # ألقى وألقى مرجلا مزخرفا # مزينا بصور الأزهار # لم يعل قط بعد فوق النار # جائزة للرامح المجيد # بالرشق بالصعاد من بعيد # 81 # فقام ذو الطول أغاممنون # كذا انبرى منتصبا مريون # فصاح آخيل: «وهل منا أحد # يجهل يا أتريذ كم فقت العمد # وكم بزج وقى كنت الأشد # إذن لك الجزاء بالحق معد # خذه إلى فلكك من غير مرد # وإن تشأ ما شئت في هذا الصدد # فلنحب مريون بذا الرمح وقد» # بذاك أتريذ له أبدى الرضا # والرمح مريون حباه فمضى # ثم استقل الخطر النفيسا # يلقي به للفيج تثبيوسا # 82 # | هوامش # | النشيد الرابع والعشرون # إعادة جثة هكطور إلى أهله # مجمله # أرفض جيش الإغريق إلى سفنهم يستطيبون الزاد والرقاد. # وظل آخيل والكرى قاتل الأسى # بذكراه فطرقلا يؤرقه السهد # ولما لاح الصباح دار ثلاثا حول قبر فطرقل بجثة هكطور، فعطفت الآلهة على هكطور وسعت ~~في إنفاذ هرمس لرفع الجثة، فعارضتهم هيرا وأثينا، فاستدعى زفس ثيتيس فحاسنها وأنبأها ~~بأنه يود أن يعيد آخيل جثة هكطور إلى ms455 والده الشيخ، فذهبت ثيتيس بالأمر فاستمع آخيل ~~مطيعا، ثم أنفذ زفس إيريس إلى فريام يأمره بافتداء ابنه، فأخبر فريام امرأته بذلك ~~فعارضته، ولم تذعن حتى اطمأنت برؤية نسر أرسله زفس، فركب فريام مركبته واستصحب أذيوس ~~وأدركه هرمس في السهل ورافقه حتى أدخله إلى خيمة آخيل ولم يشعر به أحد، فقبل آخيل ~~الفداء وسلم فريام الجثة ووادعه أحد عشر يوما ليتسنى له القيام بمأتمه، ولما أظلم ~~الليل أيقظ هرمس فريام وسار به قافلا إلى إليون، ولما قارب البلد أبصرت كسندرة ابنته ~~جثة أخيها يعود بها أبوها، فصاحت وناحت واندفع الناس أفواجا لملاقاة ملكهم، فدخل فريام ~~واستقبله الجمهور، ورثت هكطور امرأته أنذروماخ وأمه إيقاب وامرأة أخيه هيلانة، ثم ~~بادر الجمع إلى الاحتطاب وأضرموا النار وقضوا بالمأتم عشرة أيام، ثم جمعوا عظامه ~~ودفنوها في قبر أعدوه له. # ولهم قسم المليك طعاما # كان في مأتم الفقيد ختاما # يستغرق هذا النشيد ثلاثة وعشرين يوما منها اثنا عشر يوما أثناء إقامة جثة هكطور ~~خيمة آخيل، وأحد عشر يوما مدة الهدنة ومجرى الحوادث في خيمة آخيل وإليون. # النشيد الرابع والعشرون # 1 # إلى الفلك لما ارفض ذيالك الحشد # تفرق يبغي الزاد والوسن الجند # وظل آخيل والكرى قاتل الأسى # بذكراه فطرقلا يؤرقه السهد # ينوح على إقدامه وزماعه # وكل سجاياه لخاطره تبدو # ويذكر كم حربا بها جهدا معا # وكم بعباب البحر نالهما الجهد # يكب فيستلقي يسيرا فينثني # على صفحتيه والهواجس تشتد # فينهض ملتاعا تسح دموعه # وفي الجرف يجري جري من فاته الرشد # فهام إلى أن أبلج الفجر ساطعا # به يستضيء البحر والغور والنجد # لمركبه شد الجياد وخلفه # لقد شد هكطور على الترب يمتد # على قبر فطرقل ثلاثا به جرى # وعاد ابتغاء النوم للخيم يرتد # وغادر هكطورا مكبا على الثرى # ولكن فيبوسا به هاجه الوجد # فمد عليه عسجدي مجنه # فلا مسه ضر ولا مزق الجلد # 2 # فساءت بني العليا مهانته لذا # لدى هرمس طرا بإنقاذه جدوا # 3 # على أن آثينا وهيرا وفوسذا # تصدوا ولكن ليس يجديهم الصد ~~(على قدس إليون وفريام ms456 لبهم # وأقوامه ما زال يلهبه الحقد # ففاريس سام الربتين مهانة # بمرعاه قدما وهو غض الصبا وغد # غدا قاضيا بالفضل للربة التي # أباحت له بئس المنى ومضت تغدو) # 4 # ومذ لاح ثاني عشر فجر مقاله # أفلون ألقى يستشيط ويحتد: ~~«بني الخلد آل الجور كم ساق سخلة # وثور لكم هكطور من قبل أحرقا # فها هو ميت ليس من تستفزه # لإنقاذه نفس تجيش ترفقا # فترمقه زوج وأم ووالد # وطفل وشعب هام وجدا ليرمقا # يقومون بالفرض الأخير وحوله # تألق نيران الوقود تألقا # فآخيل آثرتم وآخيل ما أرى # به أثرا للدين والعدل مطلقا # كليث غشوم فاتك متغشمر # دهى السرب منقضا وعاث ومزقا # فما هو ذو رفق وقد غادر التقى # نعم والحيا أس السعادة والشقا # فقد يفقد المرء ابنه وشقيقه # وخلا فيبكي ناحبا متحرقا # فيسلو وللأقدار حكم إذا مضى # رأيناه قلب الخلق للصبر شوقا # 5 # وهذا آخيل منذ قتل عدوه # يجرره حول الضريح معلقا # فما ذا ليجديه ومهما عتا فهل # بأمن غدا من أن نغاظ ونحنقا # ونستاء من إفراطه بإساءة # لجسم فقيد الحس بالترب ألحقا» # فصاحت به هيرا: «ولو كفؤا غدا # لآخيل هكطور مقالك صدقا # فذاك غذت إنسية بلبانها # وذا ربة ربت وفي المجد أعرقا # بحجري قد أنشأتها وأبحتها # لفيلا الذي مرقاة وذكم رقى # حضرتم جميعا للزفاف وليمة # بها كلكم حول الطعام تأنقا # وقد كنت بالقيثار في العرس عازفا # أرب الخنى إلف الأولي نبذوا التقى» # 6 # فعارضها زفس وقال لها: «قفي # أهيرا وأبناء العلى لا تعنفي # فهكطور لن نرى كآخيل إنما # بإليون لا مرء كهكطور نصطفي # مدى عمره لم يسه عن قرباته # لنا وعن التبجيل لم يتوقف # 7 # ولم يخل يوما مذبحي من مدامة # وشحم وإيلام بحسن تصرف # وما أنا باغ أن نواريه خفية # فما الأمر عن آخيل قط ليختفي # فثيتيس بالمرصاد في كل ساعة # علي بها أسترضها بتلطف # فيقبل من فريام آخيل فدية # ويدفع هكطورا إليه ويكتفي» # فإيريس هبت كالرياح تغوص في # خضم عباب البحر يدوي لها الجد # وما بين ساموس وإمبرس مضت # إلى القعر ms457 حيث اليم في اللج مربد # كما دون قرن الثور غاصت رصاصة # لأسماكه فيها المنية تعتد # 8 # فثيتيس ألفت في غيابة كهفها # وحشد بنات الماء من حولها عقد # 9 # تنوح على ابن في بعيد اغترابه # من الموت في طرواد ليس له بد # فصاحت: «أثيتيس انهضي زفس ذو النهى # لقاءك يبغي فاستطيري إلى اللقا» # فقالت: «وماذا رام ذو الطول إنني # أنا أتحاشى مجلس الخلد والبقا # ولكن بنا سيري فمهما يهج أسى # فؤادي ففي زفس الجلال تحققا # ومهما يكن من نطقه ومقاله # بغير صواب لن يفوه وينطقا» # وإيريس سارت وهي طارت وراءها # عليها نقاب حالك اللون مسود # أمامها انشق العباب فهبتا # من الجرف للعلياء حيث ثوى الخلد # وحيث ميامين العلى منتداهم # به زفس رب المجد كلله المجد # لدى زفس فورا أجلستها بعرشها # أثينا وهيرا أقبلت نحوها تعدو # وهشت تعزيها وألقت بكفتها # لها قدحا يزهو بعسجده الوقد # ولما قضت منه ارتشافا وأرجعت # لهيرا فزفس صاح يبلغ ما القصد: ~~«أثيتيس إني بالتياعك عالم # وقد جئتني طوعا فبغيتي اعرفي # سراة العلى شق الشقاق لفيفها # لتسعة أيام ولم تتألف # وهرمس حثثت أن يسير بخلسة # بجثة هكطور الصريع فتشتفي # ومذ رمت أستصفيك ودا وحرمة # لآخيل أبغي فضل هذا التعطف # فطيري إليه بلغي غيظ قومنا # ومن فوقه غيظي وفرط تأسفي # فهكطورا استبقى لدى الفلك حانقا # ليرجعه خوف السخط إن يتخوف # وها أنا إيريسا لفريام منقذ # ليمضي إلى الأسطول حق الفدا يفي # فيتحف آخيلا بما طاب قلبه # به من عتاد شائق ومزخرف» # فلبت وهبت من ذرى الطود تنثني # لخيم ابنها القته أكمده الكمد # وقد ذبح الأنصار إذ ذاك نعجة # وداروا حواليه وزادهم مدوا # فخفت تحاذيه ومنها تزلفا # تدور على أعطافه الكف والزند # وقالت: «إلى م القلب تقضم كأبة # ولا زاد تبغي أو فراشا منمقا # 10 # ولا بأس أن تلهو آخيل بغادة # فسهم المنايا موشك أن يفوقا # 11 # بني وزفس اختصني برسالة # فحقدك أرباب السيادة أقلقا # فغيظوا وزفس اشتد يلهب غيظه # لحفظك هكطورا لدى الفلك موثقا # به ادفع وخذ عنه الفكاك ms458 بديله» # فقال: «قضى زفس ولا ريب مشفقا # ليات إذن من يبذل المال فدية # فيرجع فيه شائقا ومشوقا» # 12 # فهذا حديث الأم في الفلك وابنها # وزفس دعا إيريس قال لها: «ادلفي # 13 # بلاغي من شم الأولمب به اذهبي # وفريام في إليون بالأمر كلفي # ليذهب إلى الأسطول هكطور يفتدي # وآخيل يسترضي وبالغر يتحف # ولا يمض معه غير فيج معمر # لسوق بغال المركب الآن مسعف # ويرجع فيها قافلا بابنه الذي # قد اجتاح آخيل بحد المثقف # ولا يضطرب خوفا ولا يرهب الردى # فقاتل أرغوص نسير فيقتفي # فذاك دليل معه يذهب آمنا # لمنزل آخيل بآمن موقف # 14 # وآخيل لن يغتاله متعسفا # ويحميه ممن رامه بتعسف # فلا هو ذو جهل ولا ذو حماقة # ولا نابذ التقوى بشر التعجرف # 15 # فإيريس مثل الريح فريام يممت # فألفته وسط الدار من حوله الولد # ولم تلف غير النوح بلت ثيابهم # دموعهم والعزم بالحزن منهد # وفريام مما قد حثا متمرغا # يدنسه خثي ويكنفه برد # 16 # وفي صرحه كناته وبناته # ينحن لبهم بعدهم عظم البعد # 17 # تدنت إليه وهو منتفض أسى # برعدته مما به برح الفقد # وقالت برفق: «يا ابن دردانس فلا # تخف فبأنباء الأسى لم أكلف # ولكن بخير العلم زفس أسارني # نعم وهو أسمى مشفق لك منصف # يقول امض للأسطول هكطورا افتدى # وآخيل فاسترضى وبالغر أتحف # 18 # ولا معك يمضي غير فيج معمر # لسوق بغال المركب الآن مسعف # 19 # فيرجع فيها قافلا بابنك الذي # قد اجتاح آخيل بحد المثقف # ولا تضطرب خوفا ولا ترهب الردى # فقاتل أرغوص يسير فتقتفي # فذاك دليل معه تذهب آمنا # لمنزل آخيل بآمن موقف # فآخيل لن يؤذيك منه تعسف # ويمنع حتما عنك كل تعسف # فلا هو ذو جهل ولا ذو حماقة # ولا نابذ التقوى بشر التعجرف # ولكنه يرعى ولا ريب حرمة # لمن جاءه في ذلة المتزلف» # طارت وفريام لساعته أمر # أبناءه لتعد مركبة السفر # ولها تشد بغالها وتعلق ال # زنبيل ثم لحجرة النوم انحدر # هي غرفة عطرية جدرانها # شماء بالأرز ازدهى بنيانها # قد كان ثم أعد كل ms459 نفيسة # وثمينة يشتاق رؤيتها البصر # إيقاب نادى قال: «من شم العلى # زفس إلي إلاهة قد أرسلا # لأسير للأسطول وابني أفتدي # وآخيل أتحف ما يشاء من الغرر # فإذن بفكرك لي سريعا صرحي # أما أنا فلذاك غاية مطمحي # والقلب يدفعني إلى فلك العدى # وجيوشهم» قالت ومدمعها انهمر: ~~«ويلاه أين حجى عرفت به لدى # طروادة حتى وفي قوم العدى # أتسير وحدك للسفين إلى فتى # لك كم فتى بطل همام قد قهر # لا شك قلبك كالحديد ألا ترى # آخيل غدارا عتا وتجبرا # فلئن رآك أتيت لا رفق ولا # عطف لديه وخلته فورا غدر # فلنندبن بصرحنا في معزل # فسوى الهوان له القضا لم يغزل # 20 # وله الهلاك أتيح منذ ولدته # في البعد عنا لا تبلله العبر # وفريسة للغضف ويلا يغتدي # بحما عتي ظالم متمرد # من لي بذا السفاك أقضم كبده # قضما فلا أبقي عليه ولا أذر # 21 # إن يقض هكطور فلا نكسا قضى # لكن لكل كريهة متعرضا # في الذود عن طروادة ونسائها # ما انتابه جزع ولا عرف المفر» # 22 # فأجابها بجلال رب عظما: ~~«خلي الملام فقد نويت مصمما # لن تصرفي عزمي فلا تقفي إذن # كوقوف طير الشؤم في هذا المقر # لو جاءني بالأمر عراف هنا # أو كاهن أو عائف متكهنا # لرغبت عنه وقلت ذلك كاذب # وصرفت فورا عن مقالته النظر # لكن تلك إلاهة أبصرتها # وسمعتها وبذا اليقين أطعتها # ولقد رضيت بأن يوافيني الردى # بين العدى إن كان ذا حكم القدر # فلئن أضم ابني الحبيب وغلتي # أشفي ليفتك بي آخيل بذلتي» # ثم الخزائن قام يفتح مخرجا # من كل منضود بهن اثني عشر # من بردها ونقابها وشعارها # وكذاك من زربيها ودثارها # وأعد من ذهب شواقل عشرة # وكذا جفانا أربعا كان ادخر # ومنصتين كذلك الكأس التي # إثراقة قدما إليه أهدت # وبها حبته وافدا برسالة # فأضافها لفكاك هكطور الأبر # وتكأكأ الطرواد في أبوابه # فمضى يعنفهم بمر خطابه: ~~«عني أيا قوم الهوان افرنقعوا # أفلم يبرح في مقامكم الكدر # أو ما لكم من تندبون بدوركم # حتى تزيدوني أسى بزفيركم # أوليس حسبي ms460 أن يلظيني أسى # زفس وأبسل فتيتي هكطور خر # ولسوف تلفون إلا ذي كل الأذى # إذ بتم مذ مات أسهل مأخذا # لا أبصرت عيناي دك معاقلي # من لي بزجي قبل ذلك في سقر» # واستاقهم بالصولجان فأدبروا # من وجهه وبنيه أقبل يزجر # 23 # هيلينسا فاريس هيفوثوسا # فمون ذيفوبا أغاثون الأغر # أنطيفنا فوليت سفاك الدما # وكذاك تاسعهم ذيوس الأيهما # 24 # ألقى أوامره عليهم ساخطا # حنقا وكلهم بحدته انتهر: ~~«عجلا أولد السوء يا رهط الفشل # يا ليتكم طرا فدا ذاك البطل # ويلاه واعظم الشقاء فكم فتى # لي كان في إليون قرم ذي خطر # لم يبق لي أحد فلا لهفاه لا # مسطور ذاك القرن قرن بني العلى # 25 # وأبو الفوارس إطرويل ومنيتي # هكطور من ربا غدا بين البشر # قد كان أشبه بابن رب معرق # منه بمولود لإنسي شقي # طرا أبادهم الوغى مستبقيا # لي زمرة وأقبحها بين الزمر # رنامة رقاصة كذابة # وبني البلاد سوامها سلابة # 26 # أفلا شددتم مركبي ونضدتم # هذا المتاع لكي أسير على الأثر» # جزع البنون لزجره وتألبوا # ولشد مركبة البغال تأهبوا # طيارة صنعت حديثا وازدهت # فبسطحها الزنبيل في الحال استقر # والنير نير البقس كان على الوتد # محقوقف في ظهره حلق العدد # فأتوا به وكذاك بالسير الذي # فيه وتسعة أذرع طولا قدر # بالنير رأس الجذع حالا أدخلوا # والسير حوليه ثلاثا حولوا # من تحت ذاك الجذع أحكم عقده # من ثم كلهم إلى الصرح ابتدر # 27 # منه استقلوا يشحنون المركبه # بفكاك هكطور لآخيل هبه # قرنوا لها بغلين من ميسية # فريام نال هدية وبها افتخر # من بعد ذا عمدوا إلى فرسين في # أكناف عنته غذا بتلطف # 28 # فبنفسه مع فيجه في صرجه # في الحال شدهما ولم يرع الكبر # 29 # وأتته إيقاب يحزقها النصب # بشهي صرف الراح في كأس الذهب # وقفت أمام الخيل تندبه إلى # صب المدامة قبل أن يلج الخطر # قالت: «إليك الكأس خذها واسكب # زلفى وحسن العود من زفس اطلب # من زفس من إليون يرمق طرفه # من طود إيذا حيث في علياه قر # تمضي على رغمي ms461 فسله يرسل # لك طيره الميمون ذا الطول العلي # فإذا أتاك إلى يمينك سانحا # ورأيته جئت العداة بلا حذر # 30 # لكنما إن ظل زفس معرضا # وبذي الرسالة منه لم يبد الرضا # لا أغرينك أن تسير لفلكهم # مهما رغبت ولب مهجتك استعر» # فأجابها: «لن أعصينك يا امرأة # بسط الأكف لزفس نعم التوطئه # فلعله عطفا يرق» وأمره # فورا لجارية بخدمته صدر # فدنت بإبريق وطس تذهب # ماء الطهور على يديه تسكب # والكأس من بعد الوضوء أراقها # فوق الحضيض لزفس دفاع الضرر # وإلى السماء أقام ينظر واقفا # في وسط تلك الدار يصرخ هاتفا: ~~«اأبا العوالم زفس من إيذا علا # يا من لأمر جلاله الكل ائتمر # سكن آخيل فلي يرق وأرسل # لي طيرك الميمون ذا الطول العلي # فإذا أتاني عن يميني سانحا # ورأيته جئت العداة بلا حذر» # فدعاءه زفس استجاب وأرسلا # في الحال أصدق كل أطيار الفلا # نسرا زفيفا كاسرا ذا قتمة # بالأسمر الفتاك في العرف اشتهر # جنحاه قد نشرا كصفقي حجرة # شماء في صرح الغنا مبنية # فتنسم الطرواد خير ظهوره # لما يمينا فوق إليون ظهر # فهناك فريام لساعته على # كرسيه بحميل بشراه اعتلى # واستاقها فمضت تغير بداره # ورتاجها من وقع ذاك الجري صر # 31 # وأمامه حث البغال وأسرعا # إيذوس معتليا محالا أربعا # 32 # جريا بإليون وكل ذويه في ال # آثار تندب ندب من ميتا قبر # حتى إذا اجتازا بأسواق البلد # للسهل جدا لا يحوطهما أحد # وإلى ديارهم انثنى الأبناء وال # أصهار مع كل الجماهير الأخر # لما رأى زفس والشيخان قد ولجا # في السهل رق لفريام وهاج شجا # نادى ابنه هرمس المحبوب قال: «لكم # أحببت بين بني الإنسان أن تلجا # وإن تشأ تستجبهم فاصحبن إذن # فريام فهو إلى الأسطول قد خرجا # لا يعلمن به بين الملا أحد # حتى إذا جاء آخيلا فلا حرجا» # لباه قاتل أرغوص وفي عجل # خفيه أوثق في رجليه مبتهجا ~~(خفان من عنبر صيغا ومن ذهب # في البحر والبر مثل الريح قد درجا) # 33 # والصولجان الذي يلقي السبات على # من شاء أو يوقظ ms462 الوسنان إن خلجا # 34 # به مضى مثل لمح الطرف ينزل في # تلك السهول بجرف البحر مدلجا # وراح يحكي أميرا جد نحوهما # عذاره خط في شرخ الصبا بلجا # 35 # وقبر إيلوس لما جاوزا وقفا # وقد أغار على الغبراء جيش دجى # هما بأن يوردا للنهر خيلهما # مع البغال فهب الفيج منزعجا # رأى الإله فنادى: «يا ابن دردنس # ترو وانظر وقفنا موقفا حرجا # أرى امرأ جاءنا بالحتف هل هربا # نلوي الجياد وفورا نطلب الفرجا # أو فوق ركبته نحني ومرحمة # نرجو عساه لنا أن يستجيب رجا» # فارتاع فريام خوفا واقشعر أسى # وقد غدا مزبئر الشعر ملتعجا # لكن دنا هرمس يهوي على يده # يلقي السؤال بلين القول ممتزجا: ~~«علام يا أبتا والناس قد وسنت # بذي البغال وهذي الخيل ترتحل # 36 # هنا الأخاءة هلا خفت شرهم # وكلهم لك بالعدوان مشتعل # ما بالك الآن لو وافاك أيهم # بذا الرياش وستر الليل منسدل # ما كنت غض ضباب والرفيق أرى # شيخا فما لك في دفع الأذى قبل # فلا تخف ضرري بل فالق بي عضدا # لك انبرى وأباه فيك يمتثل» # 37 # فقال فريام يعلوه الجلال: «أجل # بني غير مقال الحق لم تقل # لكن أرى بعض آل الخلد قد بسطوا # علي كفهم في الموقف الجلل # إلي أسروا بسيار نظيرك ذي # قد وحسن وعقل نادر المثل # أهلا وطوبى لأهل أنت فرعهم» # فقال: «يا شيخ خير القول ترتجل # فأطلعني طلع الأمر أين ترى # يساق في الليل هذا الحلي والحلل # أتطلبن بقاصي الدار مؤتمنا # لهن أم كل إليون عرا الوجل # فرمتم هجرها لما نأى وقضى # هول الأخاءة هكطور ابنك البطل» # فقال: «من أنت من أي الأرومة يا # من ذكر حتف ابني المنتاب يبسط لي» # أجاب: «يا شيخ هل ذاك امتحانك لي # إذ جئت خبري عن هكطور أمتثل # 38 # فكم بصرت به للفلك مكتسئا # جيش الأخاء وسيف الحتف يمتشل # 39 # وكم رأينا وأكبرنا ومانعنا # آخيل غيظا على أتريذ نقتتل # في قوم أعوانه وافيت منتظما # بفلكه وإلى المرميد أتصل # أبي فلقطور من أهل اليسار غدا # شيخا ms463 حكاك بنوه سبعة كملوا # فعنده ستة ظلوا وسابعهم # أنا حملت مع الإغريق مذ حملوا # لما اقترعنا فسهمي دون أسهمهم # بدا فأمر آخيل جئت أمتثل # والآن أنفذني للسهل مرتقبا # فقد عرا القوم من كف الوغى الملل # سيحملون على إليون من غدهم # والصيد عن ردعهم ضاقت بها الحيل» # فقال فريام: «إما كنت منتسبا # إلى ابن آياك فاصدقني بلا مهل # أجسم هكطور آخيل رمى قطعا # للغضف أم قرب تلك الفلك لم يزل» # 40 # فقال: «لا منسر لا ناب عاث به # لكن جثته للخيم قد حملوا # في القرب من فلك آخيل لقد بزغ اث # نا عشر فجرا عليه وهو معتقل # فلا عراه فساد أو تخلله # دود تخلل بهما في الوغى قتلوا # وكلما طر فجر حول صاحبه # آخيل طاف به بالعنف يجتذل # 41 # لتعجبن إذا أبصرته ترفا # لا تقع دنسه والجرح مندمل # كم طعنة فهقت فيه قد اندملت # كأن آل العلى تلك الدما غسلوا # لا شك ودوه حتى بعد مصرعه # عن ذلك البطل القهار ما غفلوا» # فطاب قلبا وصاح الشيخ: «وا ولدا # يا حبذا البر للأرباب من عمل # لم ينس ما عاش أرباب الألمب ولا # هم أغفلوه ولو بعد انقضا الأجل # فهذه الكأس خذ مني وكن عضدي # بعون آل العلى في هذه السبل # حتى لخيمة آخيل تبلغني» # فقال هرمس: «ليست شيمتي النحل # مهما أكن حدثا ما أنت تطمعني # بنائل عن آخيل خفية تصل # أخشاه والنفس تأبى أن تمد يدي # لسلبه إن عقبى ذلك الفشل # 42 # لأصحبنك حتى لو بغيت إلى # بلاد أرغوس ذات الشأن تنتقل # وليس برا وبحرا ما ظللت على # عهدي تمسك من كف العدى الأسل» # وهب هرمس للكرسي واستلم ال # عنان والسوط ثم استاق منتهجا # وهمة الخيل أورى والبغال وبال # حفير حالا لأسوار الحمى اتلجا # 43 # ألفى العيون أعدت زادها فعلى # أجفانهم صب تهجاعا بها اندمجا # 44 # وراح يفتح أرتاج الحصار بلا # عنا ويدفع أزلاجا بها زلجا # 45 # وبالهدايا وفريام ومركبه # أم الخيام وفي بطن الحمى زلجا # 46 # حتى إلى الخيمة الشما التي ms464 رفع ال # مرميد لابن أياك ملكهم عرجا # من أسؤق السر وشيدت تحت أغمية # من المروج بها البردي قد مرجا # وحولها الدار شيدت تحت أعمدة # والباب مزلاج سرو واحد رتجا # 47 # ثلاثة منهم بالعنف تدفعه # لكنما دفعه آخيل ما زعجا # بوجه فريام خف الرب يفتحه # وبالهدايا إلى ذاك الفنا ولجا # وصاح من بعد ذا لما ترجل: «يا # ذا الشيخ هرمس من والاك لا رجل # أبي نصيرا إليك اليوم أنفذني # وها أنا الآن ماض عنك أنفصل # لن أظهرن لآخيل فما لبني ال # على جهارا ولاء الإنس تبتذل # وأنت رح وانطرح من فوق ركبته # وسله رفقا عسى يصغي لما تسل # وباسم فيلا وثيتيس ونفطلم # ناشده يرن لدمع منك ينهمل # 48 ~~••• # هكذا هرمس أتم الخطابا # وتوارى إلى الألمب وآبا # 49 # فعدا الشيخ راجلا وأنابا # إيذيوسا فظل عند العجال # عانيا في جيادها والبغال # ومضى يقصد ابن فيلا فألفا # ه تنحى وعنه أنأى الصحابا ~~••• # ما لديه غير الفتى أفطميذ # وكذا فرع آرس ألقميذ # كان عن زاده ورشف النبيذ # قام والزاد لا يزال لديه # وهما قائمان بين يديه # كلهم ما رأوه فانسل وانص # ب على ركبتي آخيل انصبابا ~~••• # ويديه اللتين كم من فتى جل # من بنيه أبادتا قبل قبل # دهشوا عندما على الفور أقبل # دهشة القوم من وفود غريب # ساقه فادح القضاء المريب # قاتلا من بلاده فر يلجا # لديار امرئ تعلى جنابا # 50 ~~••• # فأجالوا الأبصار باستعجاب # وهو ألقى خطابه باكتئاب: ~~«يا ابن فيلا مقرب الأرباب # اذكر اذكر بشيبتي والدا لك # درك العجز آه مثلي أدرك # رب جار أصابه ببلاء # وهو لا عون صد عنه المصابا ~~••• # إنما للسرور يلقى سبيلا # ذاك إن أبلغوه حيا آخيلا # فيرجي له معادا جميلا # ليراه من بعد طول اغتراب # وأنا آه ألتظي بالتهاب # كم فتى باسل بإليون لي كا # ن فطرا بادوا وأضحوا ترابا ~~••• # عندما جاءت الأخاءة بحرا # حسبوا لي خمسين عدا وحصرا # من نساء شتى وتسعة عشرا # عصبة إخوة أشقاء كانوا # جلهم بالجهاد للحتف دانوا # واحد ظل منهم بذياد # عن سرانا يقي ms465 البلاد الخرابا ~~••• # ذاك هكطور من قتلت أخيرا # وهو يحمي ذماره والعشيرا # ذاك ما ساقني هنا مستجيرا # فأممت الأسطول في ذا السبيل # ولقد جئت بالفكاك الجزيل # فسراة العلى آخيل اتقي وار # فق بحالي واذكر أباك اهتيابا ~~••• # لا جدير في الخلق بالرفق مثلي # لا ولا في الورى امرؤ ذل ذلي # هذه الكف أس بؤسي وخذلي # وبها ابني أضحى قتيلا جديلا # وأنا قد قبلتها تقبيلا» # 51 # فبذا الشيخ هاج مدمع آخي # ل لذكرى أبيه فيلا اكتئابا ~~••• # فبرفق أنآه عنه وأجرى # عبرات سحت على الفور حرى # فكلا القيمين ناح لذكرى # ذا لهكطور ساجدا لآخيلا # وآخيل فطرقل يبكي وفيلا # لبثا ينحبان ثمة حتى # لهما اهتزت السقوف انتحابا ~~••• # وآخيل لما روى بنحيبه # غله قام مغضيا عن كروبه # أنهض الشيخ رافقا بمشيبه # وله وجه الخطاب فقالا: ~~«إي نعم سامك القضاء وبالا # كيف قل لم تخف فجئت إلى الفل # ك وحيدا لمن بنيك انتابا ~~••• # لك قلب مثل الحديد الصليب # فانهض اجلس ولنبق طي القلوب # غصص النفس لاشتداد الخطوب # ليس يجدي بكاؤنا والنحيب # فالرزايا لكل مرء نصيب # ليس يخلو سوى بني الخلد من ه # م ولكن لنا أعدوا العذابا ~~••• # فبأعتاب زفس قارورتان # ذي لخير وذي لشر الهوان # فيهما كل قسمة الإنسان # فالذي منهما مزيجا أنالا # زفس يلقي خيرا ويلقي وبالا # والذي لا ينال إلا من الش # ر فتنتابه الخطوب انتيابا ~~••• # بطواه يطوي البلاد كليلا # تائها في عرض الفلاة ذليلا # من بني الخلد والورى مخذولا # 52 # فلفيلا الأرباب خير الهبات # أجزلوا مذ بدا لهذي الحياة # فاق جاها وثروة وعلى المر # ميد أضحى قيلا مطاعا مجابا ~~••• # ولئن كان فانيا وابن فان # أنكحوه إلاهة ذات شان # وعلى ذا منوه بالأشجان # بحماه لم يعط قط بنينا # بعده في بلاده يحكمونا # فرعه واحد سيقضي قريبا # غير مجد مشيبه حين شابا ~~••• # كيف أجدي وقد شططت ديارا # وبإليون قمت والهول دارا # لك أهمي وآلك الأكدارا # وكذا أنت فد روى الراوونا # لك يا شيخ طالعا ميمونا # كنت ذا دولة ومال وأبنا # ء بشرخ الصبا سموا أنجابا ~~••• # من ms466 ذرى لسبس مقر مقار # لفريجا لجرف هذي البحار # 53 # سدت جم القوى رفيع المنار # إنما منذ ذا القتال الوبيل # لا ترى غير قاتل وقتيل # فاعتصم بالعزاء لا تجعل الضي # م أسى فيه تقطع الأحقابا ~~••• # ليس يجديك حزن هكطور نفعا # لن تقيمنه بذرفك دمعا # 54 # رب خطب إليك من بعد يسعى» # 55 # قال يحكي فريام آل الخلود: ~~«يا ابن فيلا لا تدعني للقعود # إن هكطور في خيامك لا قب # ر يواريه في التراب احتجابا ~~••• # أعطنيه حتى بعيني أراه # وجزيل النفائس اقبل فداه # فبها قد أتيت أبغي شلاه # منك يا من حيا قد استبقاني # انظر النور ساطعا بالأمان # فبها اهنا عساك ترجع للأو # طان من بعد ما نأيت اغترابا» ~~••• # عند هذا آخيل أحدق شزرا # قال: «يا شيخ لا تغظني قسرا # لك هكطور سوف يعطى فصبرا # بنت شيخ البحار أمي أتتني # من لدى زفس أمره بلغتني # وأنا عالم بأن إلاها # بك حتى الأسطول جاء فغابا ~~••• # أي مرء ولو بشرخ الشباب # يخرق الجيش قاصدا أبوابي # عن عيون العيون طي الحجاب # أو أزلاجنا له يتهيا # دفعها اصمت إن شئت تلبث حيا # لا تهجني فزفس أعصي ولا أر # عى ذليلا هما وشيخا مصابا» # 56 ~~••• # جزع الشيخ للوعيد مطيعا # وآخيل كالليث هب سريعا # غادر الخيم آمرا متبوعا # معه من رفاقه تبعان # بعد فطرقل أقرب الفتيان # أفطميذ وألقميذ أخو العز # م جميعا عدوا وجازوا البابا ~~••• # ذلك الفيج أدخلوا وأحلوا # مجلسا والبغال والخيل حلوا # ومن المركب الرياش استقلوا # غير بردين شائقين جمالا # وشعار مزخرف يتلالا # رام آخيل أن يكفن هكطو # ر بها عندما يتيح المآبا ~~••• # والجواري لغسل هكطور نادى # ولتطييبه هناك بعادا # خشية أن يرى الأب ابنا أبادا # فيثور الأوار ضمن فؤاده # وآخيل يشتد داعي اشتداده # وبه يعمل الظبي لا يبالي # أنهى زفس أم أنيل العقابا ~~••• # غسلته وطيبته الجواري # وببرد كفنه وشعار # 57 # وآخيل ألقاه خلف الدار # فوق نعش وذان باستعجال # رفعاه لظهر كبرى العجال # عند هذا بكى آخيل وفطرق # ل دعا قال: «لا تسمني عتابا ~~••• # لا تغظ إن ms467 بلج آذيس ينمى # لك أني أعدت هكطور رغما # فأبوه أدى الفكاك الأتما # وأنا منه سهمك المعتادا # سوف أبقي» وللصريفة عادا # 58 # حل في عرشه البهي لدى الحا # ئط يلقي ألفاظ نطق عذابا: ~~••• ~~«لك يا شيخ قد أعيد فتاكا # وهو في نعشه فنل مبتغاكا # فإذا الفجر بكرة وافاكا # فمليا تراه عند المعاد # إنما الآن حان وقت الزاد # فنيوبا لم تسه عن زادها في # صرحها مذ أصابها ما أصابا # 59 ~~••• # ولدها اثنا عشر بريع الخياة # فتية ستة وست بنات # فتكت أرطميس بالغادات # وبقوس اللجين فيبوس أردى # وأباد الفتيان غيظا وحقدا # ذاك إذ فاخرت نيوبا لطونا ال # حسن يوما بضنوها إعجابا # 60 ~~••• # فلها اثنا عشر وتلك اثنان # إنما قد أفناهم هذان # أنهرا تسعة بموت الهوان # لبثوا لا قبر فزفس جهارا # مسخ الناس حولهم أحجارا # وسراة الخلود عاشر يوم # دفنوهم والأم تجرع صابا ~~••• # شعرت بالطوى بجهد البكاء # وهي للآن تلتظي بشقاء # 61 # نالها من لدى سراة السماء # بعد أن أصبحت بسيفيل صخرا # بجبال شم يروعن ذعرا # حيث مثوى الحور اللواتي على جر # ف أخلوس لها الرقص طابا ~~••• # وكذا نحن زادنا نأتيه # وابنك القرم باكرا تبكيه # عندما للبلاد ترجع فيه # فهناك الدموع ما شئت تهمر» # ثم شاة بيضاء أقبل ينحر # وذووه من بعد أن سلخوها # أربوها وسفدوا الآرابا # 62 ~~••• # واشتووها بلاهب النيران # ثم مدوا الشواء فوق الخوان # والفتى أفطميذ للضيفان # وزع الخبز بالقفاع امتثالا # وآخيل اللحوم قسم حالا # والأيادي مدت إلى الزاد حتى # أنفوا الزاد جملة والشرابا ~~••• # وابن دردانس آخيل تأمل # يعظم القد والجمال المكمل # 63 # ومحيا الأرباب إن هو أقبل # وآخيل فريام أعظم قدرا # لوقار ومنطق زان فكرا # لبثا برهة وكل بكل # محدق مكبر له استعجابا ~~••• # ثم فريام قال: «آخيل دعنا # بلذيذ الهجوع ذا الحين نهنا # فأنا لم أغمض لعيني جفنا # مذ قضى هالكا بساعدك ابني # بل ببثي ما زلت أشقى بحزني # أتلوى على الدمال بصحن ال # دار أصلى لظى الأسى اللهابا ~~••• # إن أذق زادك الذي لي تهيأ # أو تراني رشفت كأس الحميا # فإلى ms468 الآن لم أذق قط شيئا» # فآخيل في الحال أصدر جهرا # للحواشي واللسبيات أمرا # أن يعدوا في الباب فرشا ويلقوا # لحف البرفير الحسان قشابا ~~••• # ويمدوا فوق الفراش الزرابي # وعليها مكثف الأثواب # 64 # فالجواري جرين للأعتاب # معهن المصباح للباب رحن # وفراشين في المجاز طرحن # ولفريام قال إذ ذاك آخي # ل يريه مخافة وارتيابا: ~~••• ~~«أيها الشيخ خارجا نم قريرا # خشية أن تلقى بخيمي أميرا # قادما في الدجى هنا مستشيرا # فهنا في أبحاثنا نستفيد # ذاك عرف جرى عليه الصيد # فإذا ما رأوك في الليل أتري # ذ درى والأمور باتت صعابا # 65 ~~••• # ولعل المليك يرجي الفكاكا # فقل الآن لي صريحا مناكا # 66 # كم نهارا تبغي لدفن فتاكا # قل فنفسي أصد عن أهوائي # وأرد السرى عن الإبلاء» # فعلى ذا فريام وهو يحاكي # بوقار ربا مهيبا أجابا: ~~••• ~~«إن تبح أن حفلة الدفن تجرى # تلك آخيل منة منك تترى # قد حصرنا تدري بإليون حصرا # والمدى شاسع لقطع الوفود # بالرواسي والرعب هد جنودي # ولنا للبكاء تسعة أيا # م بها نذرف الدموع انسكابا ~~••• # ثم يوم للدفن والإيلام # ثم يوم للرمس والإتمام # وإذا ما اقتضت دواعي الخصام # نتهيا للحرب إن نأت فجرا # بعد هذي الأيام ثاني عشرا» # قال: «ما شئت فليكن وبهذا ال # حين نلوي عند الحروب الحرابا» ~~••• # ثم يمنى فريام أمسك عهدا # لوفاق جرى وأبرم عقدا # 67 # خشية أن يسومه الرعب جهدا # عند هذا فريام والفيج قاما # وبظل الرواق بالأمن ناما # وآخيل في عزلة بحماه # وبريسا طيب الهجوع استطابا ~~••• # وجميع الأرباب والناس طرا # هجعوا والظلام أسبل سترا # إنما ظل هرمس لا يكرى # فاكرا في فريام كيف يبين # عن حمى القوم لا تراه العيون # فعلى رأسه استقر ونادا # ه: «أيا شيخ هل أمنت الطلابا ~~••• # نمت بين العدى بأمن آخيل # ولقد جدت بالعطاء الجزيل # لافتكاك ابنك الكريم النبيل # إن تلاقي هنا أغاممنونا # والسرى كدت ولدك الباقينا # عنك يعطونه ثلاثة أضعا # ف الذي قد أديت مالا لبابا» # 68 ~~••• # قام فريام ينهض الفيج رعبا # ولشد العجال هرمس هبا # وبها جد ينهب السهل نهبا # لا ms469 يراهم من ذلك الجيش رائي # فأتوا آمنين مجرى الماء # فوق جرف فيه تدفق زنث ال # منتمي نشأة لزفس انتسابا ~~••• # لأعالي الأولمب هرمس راحا # وبدا برقع الجساد صباحا # فهنا الشيخان استباحا النواحا # ثم حثا الجياد نحو البلاد # وبغالا قلت جديل الجلاد # جريا لا يراهما بعد مرء # أو فتاة في الأهل حيث اجتابا ~~••• # بهما ما درى بذاك المجال # غير كسندرا فتاة الدلال # من تجلت كعفرذيت الجمال # أشرفت من فرغام فوق الوهاد # فأباها رأت وذاك المنادي # وأخاها رأت على نعشه في # ه اذلعبت بغاله إذلعبابا # 69 ~~••• # ولولت والدموع ملء المآقي # ثم جدت تصيح في الأسواق: ~~«يا رفيقات يا خيار الرفاق # إن تكونوا حييتم هكطورا # وهو حي بعوده منصورا # وجذلتم بملتقاه جميعا # فانهضوا رحبوا به ترحابا» ~~••• # أكبروا الخطب والأسى والوبالا # وإلى الباب بادروا استقبالا # كلهم كلهم نسا ورجالا # وأمام الجميع زوج حليله # أعظمت خطبه وأم جليله # بعويل وقطع شعر وندب # جاءتا النعش تلمسان النطابا # 70 ~~••• # وحواليهما الجموع تبوح # بأساها وبالنحيب تصيح # أوشكوا كل يومهم أن ينوحوا # بين تلك الأبواب من حول نعشه # إنما الشيخ صاح من فوق عرشه: ~~«افتحوا لي السبيل للصرح من ث # م اسكبوا الدمع فوقه تسكابا» ~~••• # فله وسعوا الطريق فجدا # وأتى القصر خلفه القوم حشدا # وضعوا الميت فوق نعش أعدا # وأقاموا حوليه ندابينا # بشجي الأنغام توري الشجونا # 71 # ينشدون الرثاء بين نساء # وفق ذاك النشيد نحن كئابا ~~••• # وانبرت أولا فعم العويل # أنذروماخ والدموع تسيل # فعلى رأسه ترامت تقول: ~~«مت بعلاه بالشباب النضير # وأنا أيم بهذي القصور # وهنا الطفل طفلنا ونتاج ال # حزن لن يدركن آه الشبابا ~~••• # قبل ذاك الزمان خلت الديارا # أصبحت قفرة وباتت دمارا # إن تمت لا سواك يحمي الذمارا # وجميع البنين والأطفال # والعذارى والمحصنات الخوالي # سوف يمسين في الخلايا سبايا # وأنا بينهن وا أوصابا ~~••• # وكذا أنت يا بني ستمسي # حيث أمسي تعنو بذل وبؤس # لفتى ظالم عتا ذي بأس # أو عدو سيم الوبال الثقيلا # يتوخى لك الحمام الوبيلا # بك يلقي من فوق برج فيشفي # غلة كادت النفوس الغضابا ~~••• # بابن ms470 هكطور يشتفي في انتقام # لأب أو أخ رمى أو غلام # فهماما قد كان أي همام # ولكم باسل بجيش الأعادي # كدم الأرض دونه في الجهاد # 72 # فلهذا بكته طرواد طرا # وعليه الفؤاد بالبث ذابا ~~••• # جل عن واجب التأسي أساكا # ولقد هد والديك رداكا # إنما لي فوق الجميع شجاكا # 73 # آه لو فهت لي ببعض الكلام # تبسط الكف لي أوان الحمام # لتذكرته نهاري وليلي # ودموعي تنصب عمري انصبابا» ~~••• # ثم غصت بفائض الزفرات # والعذارى يجدن بالعبرات # ثم صاحت إيقاب: «وا حسراتي # وا أعز البنين وا هكطورا # كم رعتك الأرباب حيا قريرا # وهي من بعد فاجعات المنايا # بك تعني تجلة وثوابا ~~••• # بأقاصي البحار في إمبروس # أو بساموس أو ربى لمنوس # باع من فتيتي آخيل البئوس # كل من في يديه أضحى أسيرا # إنما أنت مذ رماك مغيرا # بك ما زال طائفا حول رمس # لخليل أنفذت فيه الذبابا # 74 ~~••• # كل هذا لم يحي ذاك الخليلا # وأمامي أراك رطبا جميلا # مثلما لو ذا الحين رحت قتيلا # مثل من فيبس أباد بسهم # دق عن صولج الحنية يرمي» # 75 # وعلا النوح ثم هيلانة ثا # لثة ولولت تزيح النقابا: ~~••• # يا أحم الأصهار إلف الوداد # أعلق الأهل كلهم بفؤادي # لم أر مذ عشرين عاما بلادي # منذ فاريس مجتبى الخالدينا # ساقني قادما إلى إليونا # ليتني قبل أن أفارق شعبي # وبني أسرتي انشعبت انشعابا # 76 ~~••• # شأنك الرفق بي لقد كان دوما # قط ما سمتني المهانة يوما # وإذا كادني سبابا ولوما # أي صهر أو زوجه أو شقيقه # أو حماتي إيقاب تلك الشفيقه ~~(غير فريام من بدا كأب لي) # كنت رفقا عني تزيح السبابا ~~••• # سوف أبكيك سوف أبكي شقائي # ليس لي راحم وإلف ولاء # قد قلاني الجميع فوق بلائي» # 77 # وبكت والجموع ناحت جميعا # ثم فريام صاح فيهم سريعا: ~~«يا سراة الطرواد قوموا فسيروا # واجمعوا وافر الوقود احتطابا ~~••• # لا تخافوا من الأخاءة غدرا # فآخيل لي قال أن لن يكرا # قبل فجر يلوح ثاني عشرا» # أسرعوا جملة لشد البغال # وقوي الثيران حول العجال # ثم ساروا بهن ms471 فورا وجدوا # وإلى السور أقبلوا أسرابا ~~••• # أنهرا تسعة بجمع الضرام # لبثوا ثم عاشر الأيام # رفعوا الميت والعيون هوام # فرق ذاك الوقود ثم النارا # أضرموها به تؤج أوارا # ولهم حين لاح ورد بنان ال # فجر من حوله أقاموا عصابا ~~••• # حيث هبت لواهب النيران # أخمدوها بصرف خمر الدنان # ولفيف الإخوان والخلان # جمعوا كل أعظم الميت جمعا # بكئيب الفؤاد يذرون دمعا # أودعوها من ثم حق لجين # وكسوة برفيرهم جلبابا ~~••• # أنزلوها في حفرة حفروها # وبجلمود صخرهم طمروها # ثم شادوا الضريح إذ دفنوها # وحواليه أوقفوا الأرصادا # من سراة السرى قروما شدادا # خشية من عدوهم أن يفاجي # بغتة حين غفلة واحتسابا ~~••• # وإذ القبر أكملوا وأتموا # صرح ذاك المليك فريام أموا # حيث حوليه للعزاء انضموا # ولهم هيأ المليك طعاما # كان في مأتم الفقيد ختاما # ذاك ما كان من مناحة هكطو # ر الذي روض الجياد الصلابا # 78 # تتمة حوادث الإلياذة # يتشوف القارئ وقد أتم تلاوة الإلياذة إلى الإلمام بمآل الأعيان من أولئك الرجال، ~~وهاتيك النسوة، وما كان من عقبى الحرب المضطرمة بين الإغريق والطرواد، مما هو مروي في ~~الأثر. # بنيت الإلياذة على غيظ آخيل، فأخذ الشاعر بجميع أطراف ذلك الغيظ، حتى إذا قضى وطره ~~استتم خبره ختم الكلام. # وإننا موردون الآن بأوجز عبارة ما كان من خاتمة الحرب ومصير كبار القوم. # لما انقضت الموادعة استأنف الفريقان القتال؛ وإذ أعيت الإغريق الحيلة في فتح إليون ~~لجأوا إلى خدعة هيأها لهم داهيتهم أوذيس، فصنعوا حصانا كبيرا من خشب على شكل كبش مما ~~كان يستعمل في الحروب، ونصبوه لدى أبواب البلد، وفيه الكماة المدججون بالسلاح، ومن ~~جملتهم صاحب الخدعة وذيوميذ ونيفطوليم ابن آخيل، وكان قد لحق بقومه في أخريات أيام ~~الحرب، وهو بعد صبي، ثم تظاهروا بالسأم والملل والتأهب للانصراف فانخدع الطرواد وخرجوا ~~فأدخلوا الحصان، فلما كان الليل خرج منه رجال كمينه وقتلوا الحراس وفتحوا الأبواب، فدخل ~~الإغريق البلد ودمروه واستباحوه نهبا وقتلا وسبيا، ولم ينج إلا نفر قليل ممن لاذ ~~بالهزيمة. # أما آخيل فقتل قبل فتح البلد بسهم رماه به ms472 فاريس فأصابه بعقبه، فتنازع أوذيس وإياس ~~الكبير على سلاحه ففاز به أوذيس فغيظ أياس وانتحر كيدا. # وأما سائر الزعماء فتفرقوا وعادوا كل إلى بلاده ولكنهم تجرعوا مضض الأهوال وهلك ~~معظمهم. # فأغاممنون غدرت به زوجته ومعشوقها اغستوس، وكان قد استعمله أغاممنون على بلاده ~~أثناء غيابه. # وأخوه منيلاوس رجع بامرأته هيلانة، فوصل بلاده بعد عناء ثمانية أعوام، ولم يقم طويلا ~~حتى مات. # وذيوميذ كاد يصيبه من غدر زوجته ما أصاب أغاممنون لو لم يلجأ على الفرار، فشخص إلى ~~إيطاليا بشرذمة من أتباعه وبنى فيها عدة مدائن. # وإياس الصغير عصفت الريح بسفائنه، وهو راجع بها فأغرقتها، فلاذ إلى صخر وقف عليه، ثم ~~ما لبث الصخر أن انشق تحت قدميه فمات غرقا. # وأوذيس لعبت بسفنه العواصف فهام عشرة أعوام على وجه المياه في حديث طويل بنى عليه ~~هوميروس منظومته «الأوذيسية»، وكانت امرأته بديعة الجمال طاهرة الذيل فطمع بها عظماء ~~قومها، فحاولت وطاولت إلى أن عاد زوجها فشكت إليه أمرها فقتلهم جميعا، ومات أوذيس ~~قتيلا بيد ابنه تليغون قتله في معركة وهو لا يعلم أنه أبوه. # ونسطور عاد إلى بلاده سالما فقضى بقية أيامه بأمن وسلام. # أما فريام ملك طروادة فذبحه نيفطوليم بن آخيل أمام الهيكل بعد فتح إليون، وابنه فاريس ~~مات قتيلا قبل الفتح. # وزوجه إيقاب كانت في سهم أوذيس عند اقتسام السبايا فاسترقها. # وابنته كسندرا كانت من سبايا أغاممنون. # وكنته أنذروماخ امرأة هكطور استأثر بها ابن آخيل، وعاد بها إلى بلاده وتزوجها ثم ~~طلقها، وأزوجها هيلينوس أحد أبناء فريام، وأما ابنها استياناس فألقى به ابن آخيل عند ~~فتح البلد من شاهق، كما كانت تقول متشائمة وهي تندب هكطور (ن 24). # وهيلانة بقيت مع منيلاوس في إسبارطة إلى أن توفي فاضطرت إلى مغادرة البلاد، فذهبت إلى ~~رودس فشنقتها إحدى أرامل الأبطال الذين هلكوا بحصار إليون. # وأوفر رجال القومين حظا وأحسنهم منقلبا كان أنياس بطل منظومة فرجيليوس، فإنه تمكن ~~من الفرار وأسس دولة كبيرة كما تقدم (ن 20). # رسم وهمي للحصان الخشبي الذي اصطنعه أوذيس. # | هوامش ms473