######OpenITI# #META# URI: 1343YusufBustani.NawadirHarbCuzma.Hindawi79183807 #META# Tags: history #META# ID: 79183807 #META# Title: نوادر الحرب العظمى #META# AuthorID: 39030463 #META# Author: يوسف البستاني #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مقدمة‏ # نوادر الحرب العظمى‏ # مقدمة‏ # نوادر الحرب العظمى‏ # | نوادر الحرب العظمى # | نوادر الحرب العظمى # جمع # يوسف البستاني # | مقدمة # إذا استعاذ الناس من هول الحرب الرائعة التي وقعت فأوقعت في القلوب رعبا وترويعا وفي ~~البيوت يتما وترميلا وفي الميادين قتلا وتفظيعا، وإذا رغبوا عن ترجيح ذكرها على ~~الخواطر، فإنهم لا يأنفون أن يتذكروها بما وقع في أثنائها من حوادث غريبة ولطائف ظريفة ونكت ~~مستملحة تبعث في النفوس زهوا وسرورا وتفعم الألباب سلوى وطربا. # وعليه فإذا أعدنا على القراء الكرام ذكرى هذه الحرب المشئومة، فإننا إنما نعيدها مجلوة ~~ببدائع الوقائع ومزدانة بطلاوة المستغربات من الأمور، فيجدون في مطالعتها جليسا في الخلوة ~~وأنيسا في الوحشة ويلتهون في ساعات الفراغ باللذيذ النافع من مروياتها. # ولقد عانينا مشقة كبرى في البحث عن هذه الفكاهات اللطيفة واختيارها من بين منثورات ~~الجرائد المختلفة والمجلات المتعددة رغبة في إطراف قراء العربية الألباء بمجموعة موفورة ~~فيها اللذة والفائدة وحرصا على استجماع أسباب التفكهة - خلوا من مساس بالأخلاق والآداب - ~~لمن اعتادوا قراءة مطبوعات مكتبتنا «العرب» التي - يشهد الله - لا تألو جهدا ولا تدخر ~~وسعا في وجوه إرضائهم. # لعلنا في هذه المختارات قد أتينا على ما أردناه من الفائدة والسلام. # يوسف توما البستاني # مصر في 28 يناير سنة 1921 # | نوادر الحرب العظمى # يروي الكتبة في هذه الحرب بعض الروايات التي تقرب من الخرافة أو الأكاذيب منها الرواية ~~الآتية: قيل إن الجندي المكلف بعمل القهوة في الخندق للجنود الفرنسوية في إحدى الليالي ~~عمل إبريقه، وحمله واجتاز الحدود الفرنسوية إلى جوار الخندق الألماني، فصرخ بجنوده قائلا: ~~«هو أنتم يا قوم ألا تريدون قهوة؟» فنظر إليه أحد الجنود مبهوتا ظانا أنه ألماني يمزح، ~~فقال له «اذهب إلى مكانك قبل أن تتساقط عليك القذائف كالمطر.» فعمل الجندي الفرنسوي ~~بنصيحته، ولما رأوا أنه يتوجه إلى الخنادق الفرنسوية تأكدوا أنه من الأعداء، فأصلوه نارا ~~حامية ولكنها كانت عليه بردا وسلاما، فرجع إلى خندقه سليما. ~~••• # وروى محدث حكاية تصح أن تكون بعيدة التصديق، قال: سقط المصباح الكهربائي الذي ms001 ينير ~~مرمى المدافع ليلا وانطفأ وهو على مقربة من خنادق الألمان، فقال الضابط للجندي: علق هذا ~~المصباح في مسماره الخاص به. فنهض الجندي من خندقه وصعد على سلم وعلق المصباح، ثم التفت ~~إلى الألمان وهو واقف على السلم، وقال لهم: اطلقوا الآن النار علي. # فالتفت إليه الضابط، وقال له: انزل حالا قبل أن يشويك رصاص الأعداء. # فنزل الجندي عن السلم بكل رباطة جأش كأنما هو ينزل سلما داخل منزل على مرمى من رصاص ~~الأعداء. ~~••• # القواد الفرنسيون وما أصابهم في هذه الحرب: نشرت إحدى الصحف الفرنسوية أسماء بعض ~~القواد الفرنسويين الذين فجعوا بفقد ذويهم في هذه الحرب، فقالت: ~~«فجع الجنرال كستلنو بثلاثة من أنجاله، والجنرال فوك بنجل واحد وصهر، والجنرال دسبريه ~~بثلاثة من أنجاله، والجنرال بويد راجوين بنجلين، والجنرال لاردمان بنجلين، والجنرال نيرود ~~بنجلين، والجنرال جانفال (الذي قتل في الدردنيل) بصهر، والجنرال لانوفل بصهريه، وكل من ~~الجنرال مودوي والجنرال داماد والجنرال أبنير والجنرال بنوى والجنرال بونال والجنرال فالك ~~والجنرال مارجوله والجنرال شايي والأميرال أميت والجنرال لويس والجنرال كورفيزار والجنرال ~~لستراك والجنرال لستابي والجنرال بونفه والجنرال ديودونه بنجل واحد، وكل من الجنرال ~~موندازيه والجنرال ناسار بصهر، والجنرال ريفوار باثنين من أنجاله، والجنرال مورلنكور ~~بصهره، والجنرال ونكل مابر بنجله، والجنرال كوفمان بنجليه، وكل من الجنرال بليسيه ~~والجنرال هيمان والجنرال بوند والأميرال سوريان والأميرال أملو والأميرال بيش والأميرال ~~لوففر بنجل واحد، والأميرال مارول بصهره.» ~~••• # الروسيات في الحرب: انتظم كثيرات من الروسيات في جيش روسيا المحارب وأتين أفعالا تشهد ~~لهن بالفروسية والمهارة في الفنون الحربية. # فمدام كوفتسا رقيت إلى رتبة كولونل وأحرزت أوسمة كثيرة وهي كانت تقود فرقة من الجنود، ~~وقد سئلت مرارا لماذا انتظمت في الجيش، فكانت تقول: «القيصر يطلب مني أن أدافع عن ~~الوطن.» ومن أفعالها أنها ترسل الطيارات؛ ليستطلعوا لها مواقع الأعداء فإذا أخبرها الطيارون ~~بأن بضع مئات منهم في جهة ما أرسلت عليهم طليعة صغيرة في الليل؛ ليبيتوهم فيطلقوا البندقيات ~~عليهم من جهات عديدة وهم متوارون بعدما يستفردون الحراس ويقتلونهم فيقع ms002 الارتباك الشديد ~~في جنود الأعداء، وقد يقتل بعضهم بعضا، ووصلت فتاة إلى «كيف» مجروحة في ذراعها وساقها ~~وكانت قد ركبت طيارة في شرق بروسيا تستطلع جيوش العدو فجرحت ولكنها ظلت في طيارتها تديرها ~~بجلد ومهارة حتى عادت بها إلى المعسكر وأخبرت بما رأت، وهذه الفتاة نائلة الشهادة من إحدى ~~مدارس بتروغراد العالمية. # وفي إحدى الفرق الروسية فتاة اسمها فيلنا في الثانية عشرة من عمرها جرحت وأصيبت ~~بالتيفوس، ولما شفيت عادت إلى فرقتها تحارب بشجاعة وبسالة، وقد انتظمت في الجيش في شهر ~~أكتوبر سنة 1914، وجاء في مكتوب أرسلته إلى والدتها أن في فرقتها ثلاث فتيات أيضا يحاربن ~~مع الجنود. # وانتظمت ابنة الكولونل توملوفسكي في الجيش وعمرها عشرون سنة فقصت شعرها وارتدت ملابس ~~عسكرية وسارت مع والدها إلى ساحة الحرب وقاتلت في عدة معارك، ثم استخدمت في التلغراف ~~وتمكنت بمهارتها من أخذ صورة تلغراف ألماني لا سلكي جاء فيه أن الألمان عازمون على مهاجمة ~~قلب إحدى الفرق الروسية وأخذه على غرة، فاستعدت تلك الفرقة للقتال وكانت النتيجة أن ~~المهاجمين الألمان نزلت بهم خسارة عظيمة جدا، وكان في جيش والدها أربعمائة فتاة وسيدة ~~يحاربن من أجل القيصر والوطن. # ومما يذكر بهذا الصدد إن القيصر قلد بيده إحدى الدوقات الروسيات وساما ساميا جزاء ما ~~أظهرته من البسالة فخلدت بذلك اسم أجدادها العظام الذين لهم في تاريخ حروب روسيا ذكر ~~مجيد، وقد كتم اسمها لأسباب. وتحرير خبر انتظامها في الجيش أنها تزوجت بضابط وبعد صلاة ~~الإكليل سارت معه متطوعة في الجيش ولم يجد توسل زوجها إليها بألا ترافقه، والخلاصة ~~أنها ارتدت بذلة جندي ورافقته إلى الخنادق، وقد علم قائد الفرقة بأمرها فغض الطرف عنها، ~~ورقي زوجها إلى رتبة كبتن ورقيت هي إلى رتبة ملازم، واتفق في معركة شديدة أن زوجها ~~الكبتن أمر جنوده بالانسحاب إلى وراء خنادقهم فأبوا إطاعة أمره وظلوا يقاتلون تحت وابل من ~~رصاص الأعداء فأمرها زوجها أن تحمل أمره وتسير به إلى الخنادق الأمامية؛ لأنه لم يكن قادرا ~~على ترك مكانه فأطاعت ms003 وسارت ولكنهم عصوا الأمر فتناولت بندقيتها وضربت بها عسكريا وآخر ~~وآخر أيضا، فأطاع الجنود الأمر وظلت هي واقفة في مكانها والرصاص يمرق قربها ويتساقط حولها ~~حتى انسحب الجنود جميعهم، وسارت هي وراءهم وبعد عشر دقائق من انسحابها دمر الأعداء تلك ~~الخنادق بوابل من القنابل المتفجرة فتحولت إلى أكوام وأطلال. ~~••• # أدوات التوالت: احتدم الجدال بين فريق من الجنرالية في شمال فرنسا في الأسباب التي شيبت ~~رءوس كثيرين من الضباط فأجمعوا على أن إجهادهم للعقل هو السبب الأكبر، ثم عرضوا الأمر على ~~الجنرال جوفر، فقال ببساطته المعهودة: أظن أن ضباط جيوشنا البواسل لم تتيسر لهم «أدوات ~~التوالت» في ساحات الحروب كما تتيسر لهم لو كانوا في بيوتهم، فضحك الجميع وسكتوا. ~~••• # من غريب ما يذكر عن هذه الحرب إن جميع كبار رجالها ممن تعودوا النهوض باكرا من نومهم، ~~يؤثر عن إمبراطور ألمانيا قوله: إن بني هوهتزلرن لا يلبسون «أقمصة نوم»، وقد كان يعيش في ~~زمان السلم عيشة عسكرية من حيث نومه، فإن سريره وملابسه مثل أسرة ضباطه وملابسهم، ينام ~~الساعة 11 كل ليلة وينهض الساعة الخامسة صباحا. # أما ملك إيطاليا فينهض الساعة 6 وملك البلجيك الساعة 5 وأما اللورد كتشنر فينام 6 ساعات، ~~والسرجون فرانش لا يبالي أنام أم لم ينم. يحكى عنه أنه أعطى فراشه ذات مرة في حرب البوير ~~لضابط أصغر منه، وقال لا يهمني أين أسند رأسي، ثم التحف بعباءته العسكرية وافترش ~~الغبراء. # هذا في الحرب التي نحن بصددها، أما رجال الحرب من أهل العصر الخالي فأشهر من اشتهر منهم ~~بقلة النوم والنهوض باكرا نابليون وخصمه ولنتن، وعند الإنكليز مثل يقول: إن النوم الباكر ~~والقيام الباكر يجعلان المرء ذا عافية وسعة وحكمة. ~~••• # أصيب جندي في هذه الحرب بفقد ذاكرته وبصره وشمه وذوقه وقتيا، ثم أعيدت إليه بالتنويم ~~المغنطيسي، وكان سبب فقده إياها انفجار قنبلة بالقرب منه فلم تصبه شظية من شظاياها ولكن ~~ناله ما ناله بفعل تصادم دقائق الهواء، فجيء به وأجلس على كرسي، ثم نوم تنويما خفيفا ~~بالطريقة المعتادة ms004 وقيل له أن أزل كل شاغل من رأسك واحصر أفكارك في مسألة شفائك، ثم قال له ~~المنوم بهدوء: إن عينيك شفيتا، وقد عدت مبصرا كما كنت، وفعل مثل ذلك بذاكرته وشمه ~~وذوقه فعادت إليه. # وفي بعض الحالات تكفي جلسة واحدة لإزالة العاهات الوقتية وفي بعضها يضطر المنوم إلى ~~جلستين أو ثلاث، فإذا لم يشف المصاب تماما حسن حاله كثيرا. ~~••• # أكبر منارة (فنار) في الدنيا هي منارة خليج هليجولند، وهليجولند هذه جزيرة في البحر ~~الشمالي على مقربة من الساحل الألماني تنازلت إنكلترا عنها لألمانيا سنة 1890 مقابل تعويض ~~أخذته إنكلترا في شرق أفريقيا. # أما مصباح هذه المنارة فكهربائي قوة نوره تعادل قوة 40 مليون شمعة. ~~••• # لم تدر الأيام على مدينة من مدن أوروبا دورتها على مدينة وارسو أو فرسوفيا عاصمة بولندا ~~الروسية، فقد بنيت سنة 850 للمسيح وكانت عاصمة دوقية مازوفيا وبقيت كذلك إلى القرن الخامس ~~عشر فضمت إذ ذاك إلى بولندا، وفي القرن السابع عشر اختلفت أسوج وروسيا والنمسا وبراندنبرج ~~عليها، ثم ضمتها روسيا إلى أملاكها في أواسط القرن الثامن عشر، وفي أواخره أعطيت لبروسيا ~~ولكن نابليون احتلها سنة 1806، ثم نودي باستقلالها في معاهدة تلست، واحتلها النمسويون سنة ~~1809، ثم فقدوها وأعطيت استقلالا قصير العمر إذ عادت روسيا فضمتها إلى أملاكها، وهي في ~~هذه الحرب «أشهر من قفا نبك». ~~••• # لما حرم القيصر على شعبه شرب المسكر قامت إنكلترا وفرنسا تحذوان حذوه فحرم ملك ~~الإنكليز على بطانته كل مشروب روحي، وكذلك فعل بعض كبراء الإنكليز، وسعى مجلس النواب في ~~سن قانون بهذا الشأن، ثم أجل مسعاه إلى وقت أكثر ملاءمة من الوقت الحاضر، أما فرنسا ~~فحرمت «الأبسنت» وهي شارعة في تحريم غيره بقوانين تسنها. # حركة مباركة ولكن الناس يريدون أن يقام لهم مقام الخمر المحرمة أشربة محللة يتلهون ~~بها ويتعزون عن بنت الدوالي، فأهل روسيا يفكرون في اتخاذ شراب اسمه «شتنيا» شرابا ~~وطنيا يشربونه على ذكر الحبيب بدل مدامة الشعراء ويكون نخبهم في حفلاتهم الكبرى ~~العمومية، وهو يستعمل عندهم شتاء، والآن يريدون ms005 استعماله على مدار السنة، وقوامه العسل ~~والفلفل والماء الحار واللبن، فهو أقرب إلى الطعام منه إلى الشراب، والذين ذاقوه يقولون أنه ~~أطيب طعما من شراب مشهور عند الإسكيمو سكان الأصقاع الباردة ومركب من ماء سخين وشجر سائل ~~ودم الغزال المعروف عندهم. # وكان الإنكليز القدماء مولعين بشرب مركب من العرقي وماء اليانسون وماء الورد وماء ~~الخشخاش مضافا إلى هذه المياه الزبيب والثمر والقرفة وعرق السوس وأشياء أخرى، فهو بذلك ~~مزيج غريب غير متلائم الأجزاء كأن تأخذ كأسا من العرقي وتضيف إليها كأسا من شراب الورد ~~فالخشخاش فعرق السوس، ثم تشرب الكل معا، لا نظن مزيجا مثل هذا يسوغ شربه فلذلك نعذر ~~الإنكليز معاصرينا إذا نعتوه «بأفظع المشروبات». ~~••• # سئل رجل إنكليزي هل تهتم قرينتك بالحرب؟ قال: نعم، ولا حديث لها إلا بها، فقيل له ألا ~~تتمنى شيئا؟ قال: نعم، تتمنى ذهابي إلى ساحتها لخدمة وطني ظاهرا وقلبي يحدثني أنها ~~تتمناه للخلاص مني باطنا. ~~••• # أقيمت في إحدى مدائن إنكلترا وليمة كان من المدعوين إليها سيدتان شقيقتان إحداهما أرملة ~~والثانية متزوجة وقرينها في الهند، فلما أدخل المدعوون إلى غرفة الطعام زوجين زوجين ~~كما هي العادة سئل أحد المحامين أن يدخل برفقة السيدة الأرملة ففعل وكان يظنها أختها ~~المتزوجة، فجلسوا للطعام وبدأت الأرملة الحديث بقولها: ما أشد حر هذا النهار! قال المحامي: ~~نعم إنه شديد الحر ولكن شتان بين حره وحر المكان الذي يقيم بعلك فيه! ~~••• # عملية جراحية وسجن سنتين وغرامة ألف جنيه لقراءة جديدة: قالت جريدة «الطان» إن النائب ~~البلجيكي مسيو فان ده فيان أضاف عنده بعض الضباط الألمان، وبعد تناول الطعام قال النائب ~~لضابط منهم: إنني قرأت أنكم خسرتم وقعة كذا في الميدان الغربي فدهش الضابط، وقال له: من ~~أين عرفت ذلك وفي أي شيء قرأته، فقال: إنني قرأت ذلك في جريدة التيمس التي وصلتني أخيرا. ~~فقال الألماني: وهل تأتيك التيمس؟ ومن أي طريق؟ فقال النائب: إنني لا أقدر أن أقول لك كيف ~~تأتيني، وإذا شئت أن تعرف صدق قولي فها هو العدد ms006 الأخير. وقدمه للضابط الذي أبلغ عنه ~~البوليس وقبض عليه بعد أن فتشوا منزله، وحوكم فحكم عليه غيابيا بالسجن سنتين وغرامة ألف ~~جنيه، فطعن في الحكم لأنه كان مريضا، فأرسلوه إلى المستشفى وعملوا له عملية جراحية وبعد ~~أيام أرسلوه إلى قلعة يسجن بها هذه المدة وأخذوا من أسرته ألف جنيه؛ كل ذلك لأنه قرأ جريدة ~~إنكليزية «وهذا جزاء من يضيف الأعداء عنده.» ~~••• # مصائب بولندا: كتب ذو حنان في التيمس مقالا يطلب فيه الرحمة لأولئك البائسين أهالي ~~بولندا نقتطف منه ما يلي: ~~«فتكت الحرب الحالية فتكا ذريعا بالميدان الشرقي وخصوصا بالبولنديين؛ فهي لم تذر ~~للمدينة قائمة إلا هدمتها فخربت المساكن والحقول والحدائق والغابات وأودت بحياة الإنسان ~~والحيوان معا فأصبح ما يبلغ مساحته من الأراضي مساحة إنكلترا واسكتلندا لا نبت به ولا ~~حيوان وتخرب 200 مدينة و400 كنيسة و7500 قرية، وتقدر الخسائر بمبلغ 500000000 جنيه ~~إنكليزي، وبقي 17000000 من الأهالي يلاقون البؤس من جراء الغارات المروعة، وهنا ما يربو ~~على 10 ملايين من الأهالي ليس لهم صناعة وكان اعتمادهم على ما يزرعون فأصبحوا الآن بلا ~~مأوى وفي جد الحاجة إلى القوت الضروري، ولا يمكن أحدا أن يتصور ما حل بتلك البلاد من ~~المصائب التي لا يمكن أي قلم أن يصف ما هي عليه من محن وشقاء وتعاسة.» ~~••• # الكلاب في الحروب: في فرنسا خمسة أجناس من الكلاب ترسل إلى ميادين القتال لتقوم بالمهام ~~التي دربت عليها؛ فمنها كلاب تأخذ الرسائل من صفوف الجيوش التي في الأمام إلى المعسكرات ~~المتأخرة، وهذه تدرب في بدء الأمر وهي صغيرة على أن تطيع طاعة عمياء وألا تخاف من دوي ~~الرصاص وقصف المدافع ولكنها إذا رأت قنبلة سقطت في مكان هجمت عليها مفتشة عن الذين سقطوا ~~على الأرض جرحى، فإذا أبصر كلب منها جريحا عاد إلى المعسكر ناهبا الأرض نهبا وأشار إلى ~~ذلك إشارات معروفة للجنود فيسرع طبيب وبعض «النوبتجية» الذين يكونون في نوبتهم والكلب يعدو ~~أمامهم إلى حيث الجريح. # واتفق أن كلبا حمل رسالة من خط قتال أمامي ms007 إلى ساقة الجيش فأصيب في أثناء سيره برصاصة ~~كسرت فخذه اليمنى ولكن هذا الرسول الأمين لم يحجم عن أداء الواجب فعرج على ثلاث أرجل ~~وسلم الرسالة وأبى ألا أن يعود من حيث أتى فرجع إلى الذين أرسلوه، وقد بعثوه إلى باريس ~~حيث ضمد جرحه، ولما شفي عاد إلى شمال فرنسا ثانية للقيام بالواجب عليه. # وقد سفرت الحكومة في باريس ألفين وسبع مائة كلب على سكة الحديد إلى شمال فرنسا في شهر ~~يناير الحالي لمحاربة الجرذان الكثيرة التي أقلقت الجنود في خنادقها، وقد ربت هذه الكلاب ~~على حفر أوكار الجرذان أو صيدها وهي هاربة وقتلها. ~~••• # إمبراطور النمسا والحرب الثالثة: كان إمبراطور النمسا يحادث الجنرال كنراد دي هنسندرف عن ~~الحرب يوم أرسلت حكومته الإنذار النهائي إلى حكومة سربيا، فقال له: ألم تر قط حربا في ~~حياتك؟ فقال: لا يا مولاي. فسكت الإمبراطور هنيهة، ثم قال متنفسا الصعداء: أما أنا فقد ~~شهدت حربين، ثم تنفس الإمبراطور الصعداء خوفا من أن تكون هذه الحرب الثالثة التي يشاهدها ~~الآن هي القاضية على إمبراطوريته؛ وعليه فكان. ~~••• # إلى الحرب، إلى الواجب: كان للجنرال كستلنو الفرنسوي خمسة أنجال يدافعون عن الوطن في ~~الجيش شمال فرنسا فقتل اثنان منهم في أول الحرب وأصيب الثالث بعاهة في الحرب، وقد ذكرت ~~صحيفة إنكليزية أنه بينما كان يستعد لخوض معركة أبلغ أن ابنا له قتل فوقف دقيقة صامتا ~~كأن على رأسه الطير، ثم زأر كالأسد الرئبال وصرخ في جنوده قائلا: «إلى الحرب إلى ~~الواجب.» ~~••• # بعد نشوب الحرب أمر ملك الإنكليز بأن يكون طعامه حاويا لكل ما قل ودل كما يقول بلغاء ~~البيان؛ أي إن تكون ألوانه قليلة مغذية وأن تبقى كذلك إلى نهاية الحرب، على أن الملك ليس ~~متأنقا في طعامه عادة إجابة لداعي الميل الفطري وداعي الضرورة؛ لأنه يصاب أحيانا بسوء ~~الهضم وهذا يمنعه من إجادة المطابخ والإكثار من الألوان، وهو يفضل السمك المسلوق واللحم ~~الخالي من الأفاويه والبهارات على سائر الأطعمة. # أما قيصر روسيا فكان في مطبخه نحو ألف أجير، ms008 وكان ذا شهية حسنة ولكن غير متأنق في طعامه ~~يأكل من كل ما يقدم له بشرط أن يكون جيد الطبخ. # وأما إمبراطور ألمانيا فله شهية كبيرة أيضا حتى إنه يأكل عادة شيئا من اللحم البادر ~~قبيل النوم، وهو يقتصر في المآدب الكبيرة على ما يأكله الجندي في الجيش الألماني فإذا خلا ~~إلى نفسه زاد على ذلك، وفي بلاطه مطبخ كبير برئاسة أربعة طهاة؛ الواحد ألماني والثاني ~~إنكليزي والثالث فرنسوي والرابع إيطالي، وكل منهم مسئول عن الألوان المشهورة بين ~~قومه. ~~••• # قالوا إن الوحول في هذا الميدان من ميادين القتال والأمطار في ذاك والثلوج في هذاك حالت ~~دون إقدام الجحافل على القتال والنزال، على أن الشاعر العربي والفارس ذا الطراز المعلم قال ~~لنا من نحو ألف سنة: # إذا اعتاد الفتى خوض المنايا # فأهون ما يمر به الوصول # والحقيقة التي لا ريب فيها هي أن الطبيعة بعناصرها من حر وبرد وثلج وجمد وريح صرصر لا ~~تثني ابن آدم عن أمر عقد العزيمة عليه وإنما يكبح جماحه ويحول دون ركوبه هواه ذلك الزاجر ~~الباطني الذي أشار إليه الشاعر حيث قال: # والنفس لا ترجع عن غيها # ما لم يكن منها لها زاجر ~~••• # يقول الفرنسيون إن متوسط خسارة الألمان 260 ألفا في الشهر بين قتلى وجرحى وأسرى، أي إنهم ~~يخسرون نحو 6 رجال كل دقيقة، ومدة الدقيقة لا تزيد عن مدة قراءة هذه النبذة، فتصور أنك بدأت ~~تقرأ هذه الأسطر، ثم لم تنته منها حتى رأيت نفسك في بحر من الدم وحولك ستة رجال يجودون ~~بأنفسهم. ~~••• # العيشة في الخنادق: وصف جندي فرنسوي المعيشة في الخنادق وصفا يدل على ما اتصف به ~~الجنود الفرنسويون من خفة الروح والظرف والكياسة التي تهون عليهم احتمال الشدائد بصدر ~~منشرح فيخلطون الجد بالهزل في أحرج المواقف، قال ذلك الجندي: إننا في شغل شاغل نبحثر الأرض ~~فنحفرها، ثم نخفرها، ولا نزال نحفرها حتى نحول سطحها إلى سراديب عميقة فيها الطرق المتشعبة ~~الضيقة والشوارع المستقيمة الطويلة العريضة، نطلق عليها أسماء عظماء رجال هذه ms009 الحرب، فترى ~~في الخنادق شارع «ألبرت الأول» و«شارع جوفر» و«ساحة إريفي» وهو اسم قائدنا المسكين الجنرال ~~إريفي الذي أصيب بقنبلة فقتلته فأحيينا ذكره بتسمية ذلك الشارع (أي الخندق) باسمه. # وبين هذه الخنادق خندق معرض لرصاص بنادق العدو وقنابل مدافعه، يسمع فيه صفيرها ودويها ~~أناء الليل وأطراف النهار فسميناه «شارع ويت» وأفردنا خندقا للجنود السنغالية فسميناه ~~«قرية السودان» وفي جواره خندق كبير مسقوف يعرف باسم «قاعة الرقص». # ثم إن بعض الجنود منا، الذين تعلموا في المدارس نظم القوافي [يتغنون] # 1 بما جادت به قرائحهم وهم في أعماق الأرض بأبيات كتبوها على أجذاع الأشجار التي ~~سقفنا بها بعض الخنادق. ~~••• # روى مراسل جريدة «الدالي كرونيكل» أنه قصد محطة باريس عند وصول بعض الجرحى فرأى ثمانية ~~مجروحين جراحا بليغة ورأى أحد هؤلاء الجرحى تعبا جدا فتقدمت منه الممرضة لتضمد جراحه، ~~فقال لها أريد قسيسا لا تضميد جرحي فأخذت تنادي في الناس ألا يوجد هنا قسيس؟ فنهض من بين ~~الجرحى جريح كادت روحه تبلغ التراقي وجذبها إليه قائلا: أنا قسيس احمليني إلى الجريح، وكان ~~هذا القسيس مصابا بقنبلة وأقل حركة تسبب له آلاما مبرحة فلم تشأ الممرضة تحريكه فأخذ ~~يتضرع إليها قائلا: خذيني إلى الجريح إنه لا يهمني أن أعيش ساعات أخرى، ثم أجهد نفسه حتى ~~وصل إلى رفيقه وباركه وقبل أن يتم عمله مات ومات إلى جانبه رفيقه ويد أحدهما بيد الآخر فركع ~~الممرضون والممرضات والحاضرون أمام الجثتين وأخذوا بالصلاة على روحيهما. ~~••• # يلقب الألمان الجنرال جوفر ببنك الاقتصاد لما يتوخاه في كل خططه الحربية من الحرص ~~على الجنود والذخائر. ~~••• # إن الجندي الإنكليزي أ. ف. سودرن هو الجندي الوحيد الذي حاز نشان صليب فكتوريا في سن ~~السابعة عشرة وذلك أنه أنقذ ضابطا فرنسويا كان في خط النار. ~~••• # غاب عن عائلته بيانكو في مرسيليا غلام في الثالثة عشرة من عمره منذ شهر أغسطس سنة 1915 ~~فبحث عنه أهله طويلا فلم يجدوه إلى أن تلقوا في يوم من الأيام رسالة من الجنرال كوردونيه ~~قائد الجيوش الفرنسوية في ms010 سلانيك قال فيها: دزيرة بيانكو غلام في الثالثة عشرة من عمره أصم ~~إلا عن سماع صوت الوطنية فاندس بين الآلاي الخامس والخمسين الذي سافر من مرسيليا على ~~الباخرة «فرانس» إلى الدردنيل ونزل مع هذا الآلاي في سد البحر واشترك بالهجوم الشديد وأظهر ~~بسالة وشجاعة فوق المألوف في هجوم 8 مايو 1915 فقتل وهو يتقدم الجنود ويصيح تقدموا ~~تقدموا بالحراب بالحراب. ~~••• # كان أسيرا فصار آسرا: كتب ضابط في الطوبجية البريطانية بفرنسا إلى أهله بإنكلترا، فقال ~~إن الألمان يحاربون حرب الأسود فقد ضايقونا أمس صباحا بضع ساعات إذ كروا علينا بجموعهم ~~الكثيفة وأصلتنا مدافعهم نارا حامية كانت تنصب علينا كالصيب الهتان فاخترقوا قلبنا ~~وساقوا أمامهم لواء من الفرسان ولكن هذا اللواء عاد فحمل عليهم حملة مجيدة وسددنا إليهم نار ~~مدافعنا فرددناهم إلى خنادقهم وأوقعنا بهم خسارة كبيرة فتكدست أشلاء قتلاهم وجرحاهم ~~أكداسا. # وكان ضابط من ضباط الطوبجية يرقب نار بطاريته من إحدى القرى المجاورة فهجم الألمان على ~~تلك القرية بغتة واحتلوها وأسروا هذا الضابط وأكرموه كثيرا، ثم وضعوه في سرداب ليكون بمأمن ~~من نار المدافع ووضعوا معه بعض الحراس ولكن الحلفاء عادوا فهجموا على تلك القرية وانتزعوها ~~من يد الألمان وأنقذوا الضابط من الأسر فعاد إلى بطاريته يصحبه حرسه الألماني أسرى بيده بعد ~~ما كان أسيرا بيدهم. ~~••• # يسمح الواحد منا بالمليون ولكنه قلما يدرك مقداره، وقد خطر لأحد الإحصائيين أن يسهل ~~على الناس فهم المليون بقوله إن في السنة بطولها نصف مليون دقيقة أو أكثر قليلا، فإذا عرفت ~~ذلك فقد تدرك عظمة الجيوش المتطاحنة في ميادين القتال، وإن كنت لا تدركه به فدونك هذا ~~المثل: قالوا إن الألمان عبئوا ثمانية ملايين جندي في أول الحرب، فلو عرضوا أمامك أيها ~~القارئ ومروا بسرعة عشرين في الدقيقة أو واحد كل ثلاث ثوان وهي سرعة عظيمة لاقتضى مرورهم ~~سنة كاملة ليل نهار. ~~••• # حيلة ألمانية لم تجز على جنود الجوركا: كانت جنود الجوركا متربصة في الخنادق ليلا وإذا ~~بشبح ظهر في ضوء القمر متزييا بزيهم، فلما ms011 دنا من الخنادق ناداهم بصوت من اعتاد الأمر: ~~اخلوا الخنادق حالا لأن فصيلة من إخوانكم قادمة لتحتلها بدلا منكم - فاستغرب قائد الفصيلة ~~هذا الأمر، وقال للطارق: من أنت ومن أرسلك؟ # فقال الصوت: عليكم بإخلاء الخنادق حالا لتشغلها فصيلة الجوركا القادمة، فتردد القائد ~~وبينما هو في حيرة من الائتمار بهذا الأمر خطر على باله خاطر، فقال للطارق: أجبني حالا، ~~إذا كنت أنت من جنود الجوركا فما هو اسم الباخرة التي أتت بفرقتك إلى فرنسا؟ # فلم يستطع الطارق الجواب؛ لأنه كان جنديا ألمانيا متنكرا بزي الجوركا وفر هاربا ~~بأسرع من لمح البصر غير أن رصاص الجوركا أدركه قبل أن يتوارى عن الأبصار. # ولولا سرعة خاطر قائدهم لكانت الجنود الألمانية المتربصة قريبا منهم قد فتكت بهم وهم ~~خارجون من الخنادق. ~~••• # الحرب في الفضاء (كيف قتل الطيار بيجو؟): الحرب الجوية من مبتدع الحرب العظمى وهي على ~~حداثة عهدها وقلة استعداد المتحاربين لها لا تقل هولا عن أشد الحروب البرية والبحرية، وقد ~~رأينا أن نصف إحدى معاركها الأخيرة ليكون الناس على بينة من سيرها فاخترنا المعركة التي ~~قتل فيها المسيو بيجو الطيار الفرنسي الشهير؛ لأنها كانت أطول معركة جرت في ~~الهواء. # فقد نشرت الصحف الفرنسوية أيام هذه المعركة خلاصة تقارير الطيارين الألمانيين على المعركة ~~التي قتل فيها الطيار بيجو وزادت عليها أقوال أحد الضباط الفرنسويين الذين شهدوها فآثرنا ~~إجمال ذلك فيما يلي: # قال الضابط الألماني بيليتنز: «ذهبت مع الطيار كاندلسكي لتصوير استحكامات العدو في بلفور، ~~فقابلنا الحصون بنار حامية، ثم رأينا نقطا سوداء ترتفع عن الأرض وما مضى ثوان حتى صار ~~الطيار بيجو على مقربة منا، وكنا جميعا واثقين بتفوق طيارتنا المصفحة والمسلحة بأحدث ~~انواع المتراليوز وعالمين أن العدو لا يحجم عن الدنو منها لأن منظرها الخارجي لا يدل على ~~أنها من الطيارات المتينة الصنع، فخففنا السير وأعددنا معدات الدفاع، ولما وصل بيجو إلى ~~بعد خمسين مترا منا أصلانا نارا حامية ورغب في الارتفاع فوقنا فصوبت مدفع المتراليوز ~~نحوه وجعلت أطلق القنابل فوقه وتحته لأمنعه ms012 عن الحركة، ولكنه خرج بسرعة هائلة من منطقة ~~النار وانقض علينا انقضاض الصاعقة وهو يطلق قنابل مدفعه الصغير من غير انقطاع فأصابت إحدى ~~قنابله غلاف المحرك والتصقت به فخفت أن يكون قد تعطل وأمرت كاندلسكي بالعودة حالا خوفا من ~~السقوط في خطوط الفرنسويين، فامتثل الأمر وقفل راجعا بينما كنت أطلق القنابل عل الطيار ~~الذي حلق فوقنا. # وكنت أتوقع انفجار البنزين في طيارتنا من ثانية إلى ثانية فنسيت أمر العدو ولم أعد أكترث ~~له، وقد وصلنا سالمين إلى خطوطنا فقلنا إن المعركة كانت سجالا ولم نعلم عظم الفوز الذي ~~أحرزناه إلا من أنباء فرنسا، والظاهر أن القنبلة التي أصابت بيجو كانت القنبلة الأخيرة التي ~~أطلقتها عليه بعدما قفلنا عائدين. # وفي اليوم التالي عدت مع صديقي كاندلسكي إلى المكان الذي سقط فيه بيجو ورمينا إكليلا من ~~الزهر اعترافا منا بشجاعته وبسالته.» # الفضل للطيارة لا للطيارين: وقال الطيار كاندلسكي في تقريره: «لقد انتصرنا على بيجو ~~الشهير ويكفينا ذلك فخرا، على أن الفضل كل الفضل لمنعة طيارتي المصفحة التي لا تؤثر فيها ~~القنابل ولمدفعي المتراليوز اللذين تحملهما، وقد اغتر بيجو بمنظرها الخارجي فظنها طيارة ~~عادية ولم يحجم عن الدنو منها.» # معركة 25 دقيقة: وقال أحد الضباط الفرنسويين الذين شهدوا المعركة من حصون بلفور الخارجية: ~~«جاء كاندلسكي وبيليتز لرسم حصون بلفور، وكان الطيار بيجو دائما على تمام الأهبة ~~والاستعداد لمطاردة العدو فحلق في الفضاء بسرعة كلية واتجهت إليه الأنظار وكلنا على ثقة ~~بانتصاره الأكيد وهلاك الطيارين الألمانيين، وكان العدو على علو ألفي متر ينتظر وصول طيارة ~~بيجو برباطة جأش، وقد شهدنا جميعنا المعركة بدقائقها وكنا نتوقع سقوط طيارة العدو من ثانية ~~إلى ثانية لأن بيجو اشتهر بفن الطيران كما اشتهر بحسن الرماية. # ابتدأت المعركة وسمعنا دوي المتراليوز فخفقت قلوبنا لهول المنظر، وبعد خمس وعشرين دقيقة ~~على هذا المنوال حلق بيجو فوق أعدائه فأيقنا بفوزه وقلنا إن كفته رجحت وأن العدو بات في ~~قبضة يده، وقد أصاب معظم قنابله طيارة العدو ولكنها لم تؤثر فيها لتخن ms013 درعها فحاول أن يلقي ~~عليها مواد منفجرة من فوق ولكنه أصيب برصاصة كانت القاضية عليه فوقع على الأرض من علو ألفي ~~متر.» ~~••• # كان يشتغل مدفع 75 الفرنسوي ثماني ساعات في النهار عادة، ويقذف 400 قذيفة على أنه يستطيع ~~أن يقذف 20 قذيفة في الدقيقة، ولكن لا يستطيع مواصلة الإطلاق بمثل هذه السرعة مدة طويلة؛ ~~لأنه يحمى وهو على كل حال لا يصلح للعمل بعد إطلاقه 6000 قذيفة، وهو يكلف 720 جنيها وبلغ ~~قيمة ما ينفقه من الذخيرة نحو 7000 جنيه. ~~••• # من النوادر التي وقعت في معركة المارن أن مدفعا من مدافع 75 حمي جدا فلم يبق في إمكان ~~الطوبجية مواصلة استعماله، ولم يكن في جوارهم ماء لتبريده وكانت الضرورة تقضي بمواصلة الضرب ~~فعمد أحدهم إلى علب السردين وفتحها وصب ما فيها من الزيت على المدفع فبرد. ~~••• # إذا شئت تعرف نقل ما أنفق من الذخيرة إلى فردون في سبعة أشهر يقتضي لك قطار لا يقل طوله ~~عن 500 ميل (800 كيلومتر) وهي أربعة أضعاف المسافة بين مصر والإسكندرية بالسكة ~~الحديد. ~~••• # بلغ عدد الحراس القضائيين على أموال الأعداء في دائرة باريس 173 حارسا، وعدد المحلات ~~التي يحرسونها 8000 محل، وقد أصدرت المحاكم 80 ألف قرار فيما يتعلق بتلك المحلات. ~~••• # بلغ ثمن ما بيع من الأحذية من محلات الأعداء في باريس 7 مليون فرنك، وكان الألمان ~~والنمسويون قد احتكروا هذه القاعة. ~~••• # حسبت جريدة «الجورنال» الفرنسوية أنها لو صدرت في صفحتين بدلا من صفحة واحدة اقتصدت 30 ~~ألف فرنك في الأسبوع أي أكثر من 60 ألف جنيه في السنة ومع ذلك فهي لا تفعل. ~~••• # كان في ميادين القتال قنابل كبيرة قذفتها المدافع ولم تنفجر فيخشى بعد الانتهاء من الحرب ~~أن تنفجر عندما يكون الفلاحون يعملون في الأرض فتقتلهم، وقد اهتم أحد علماء الفرنسويين بهذا ~~الأمر واستنبط آلة تكشف القنابل المطمورة وهي عبارة عن تلفون يقرع جرسه عند التقاء ~~كهربائيته بكهربائية المعادن الداخلة في القنابل. ~~••• # ينفق كل فيلق يوميا سبعة طنات من قذائف المتراليوزات و4 ms014 طن ونصف من قذائف بنادق ليبل ~~و35 طن ونصف من قذائف المدافع الضخمة. ~~••• # أنفقت ألمانيا من سنة 1900 إلى 1912 في الاستعدادات الحربية 2054000000 فرنك، ولم تنفق ~~فرنسا في تلك المدة غير 984 مليون فرنك. ~~••• # يقول الألمان إن أول زبلن أنشأوه كلفهم 100 ألف جنيه. ~~••• # بلغ عدد الذين أعفوا من الخدمة العسكرية في إنكلترا لأسباب مختلفة 1500000 رجل. ~~••• # الفتيان الأبطال في الحرب: دفعت الوطنية كثيرين من الفتيان الصغار إلى خوض غمار الحرب، ~~واشتهرت من بينهم فئة من الأبطال امتازوا ببسالتهم، وشجاعتهم وتضحيتهم أنفسهم فداء الوطن. ~~كما اشتهر كثيرات من النساء والفتيات البواسل ملائكة الرحمة. وفتحت جريدة «مون جورنال» ~~الفرنسوية في أعمدتها اكتتابا عاما لإقامة أنصاب وتماثيل إحياء لذكرى هؤلاء الأبطال ~~الصغار الذين قتلوا فدى الوطن تخليدا لأسمائهم المجيدة في القرون المقبلة، وها نحن نذكر ~~بعضا منهم رددت الجرائد ذكر أسمائهم وزينت أعمدتها برسومهم. # فأحدهم الملقب بالصغير لابين من بلدة جيورماني في الثانية عشرة من عمره توفيت أمه وذهب ~~أبوه إلى الحرب وتركه في البيت وحيدا، إلى أن مرت يوما ما الفرقة السابعة من الفرسان ~~الفرنسويين في تلك البلدة ذاهبة إلى ساحات القتال فبهرت عينا الفتى من نظامها ومنظرها ~~وتبعها إلى خارج المدينة يتفرج عليها إلى أن اجتازت أربع كيلومترات فالتفت وراءه فرأى ~~بلدته غابت عن نظره، وقد أرخى الليل سدوله، فقال في نفسه: لماذا لا أتبع هؤلاء الجنود إلى ~~الحرب وألحق بأبي وأدافع عن وطني؟! ثم أتبع الفرقة جاريا وراء الفرسان إلى أن رآه أحد ~~ضباطهم فشفق عليه، ولما تأكد من عزمه تبناه وأردفه وراءه على الحصان، ثم أعطاه بندقية صغيرة ~~ورداء وخرطوشا وسماه رجال الفرقة الأرنب الصغير، فلما وصلت إلى ساحة القتال واشتبكت ~~الجنود في الحرب انسل الفتى بينهم وكان يطلق الرصاص على كل من رآه من الألمان، ثم رجع إلى ~~الصفوف من غير انتظام، ولما انتهت المعركة أراد الكولونيل قائد الفرقة أن يرجعه إلى بلدته ~~خوفا عليه لصغر سنه فأجابه: إني جندي فرنسوي ولا أرجع قط ما دام ms015 الأعداء في بلادي. فتركوه، ~~وقد أصيب برصاصة في كتفه في إحدى المعارك فنقلوه إلى المستشفى. # وفي الحرب غلام آخر يدعى بير مرسيه من مدينة أنجين في الثالثة عشرة من عمره اختفى يوما ~~ما فجأة عن بلدته وذهب وحده إلى ساحة القتال، ففتش والداه عنه ولم يجداه إلا أنه وصلت ~~إليهما الرسالة الآتية في اليوم الثامن من اختفائه وهذا مآلها: # أبي وأمي وشقيقتي الأعزاء # دخل الأعداء بلادنا فأقسمت أن أدافع عن وطني ولو كنت صغيرا، ألا تدعوني ~~الواجبات الوطنية لأن أحارب هؤلاء البرابرة الذين اجتاحوا فرنسا وفتكوا بأهلها فقد ~~بررت بقسمي وجمعت ما اقتصدته في صندوقي من الدراهم ولحقت بفرقة الجنود التي مرت ~~بمدينتنا، وانتظمت في فرقة الاستكشاف وأعطيت دراجة فلا يقلق بالكم علي ولا تبكوا ~~لفراقي، أراني مسرورا جدا في خدمة بلادي، وأؤكد لكم يا والدي العزيزين أنكما ~~تفخران بابن لكما يدافع عن وطنه تحت الراية الفرنسوية؛ فتصبري يا أمي العزيزة على ~~فراق يسير وأما أنت يا أختي سوسان فداومي على الذهاب إلى المدرسة وادرسي التاريخ ~~والجغرافية، وتأكدي أن خارطة فرنسا ستتغير بعد الحرب وتمتد حدودها الشرقية إلى ما ~~وراء نهر الرين، أودعكم جميعا. (حقق الله آماله.) # بير مرسيه # وفي ساحة الحرب كثيرون من أمثال هذا الغلام اختفوا من أحضان والديهم وذهبوا إلى ميدان ~~القتال منهم ألبير كاروج من فرساليا وعمره اثنتا عشرة وهنري نينه من ليموج وعمره أربع عشرة ~~سنة، كتب الأول إلى أمه يقول لها: إني في ميدان القتال وتأكدي يا أمي أنني سأعود إليك وعلى ~~صدري وسام الشرف. # وكتب الثاني إلى أبيه: أكتب إليك وأنا فوق مركبة المدفعية، فليطمئن بالك أنني تحت رعاية ~~ضابط الفرقة، أندره كيده وقد أعطاني كسوة وسلاحا. # واشتهر بين الفتيان الأبطال في هذه الحرب غلام في الثالثة عشرة من عمره يدعى ألبير ~~شوفرنكس وهو ابن حطاب في حراج رجمون بين الفيسول ومونبليار، مرت فرقة من الفرسان يوما ~~ما في تلك الحراج وضلت طريقها فتقدم الفتى ألبير من الضابط وعرض نفسه كدليل للجنود إلى ms016 ~~أن أوصلهم إلى ملهوز وهناك انتظم في سلك الفرقة وتبناه قائدها وأعطاه بندقية وعهد إليه في ~~مراقبة طيارات الأعداء حتى إذا لمح إحداها في الجو - وكان حديد البصر - يطلق عليها الرصاص، ~~ثم ترك تلك الفرقة وانتظم في سلك الفرقة الثالثة من الفرسان وكان يتقدم الصفوف ويطلق ~~النار على الألمان حتى قتل كثيرين منهم، وهذا الغلام لا يزال إلى الآن فخر تلك الفرقة ~~تتباهى به. # وممن اشتهر أيضا من الغلمان الأبطال أندره كيده في الثانية عشرة من عمره، وقال عنه جيران ~~نائب مقاطعات كلفاروس في مجلس النواب: إن هذا الغلام الصغير لما رأى فرقة المشاة مارة ~~ببلدته وسائرة إلى الحرب قال لأمه: «أريد يا أمي أن أذهب مع هؤلاء الجنود للدفاع عن وطني، ~~فأودعك وإلى الملتقى.»، ثم جرى ركضا وراء الفرقة فلما رآه ضابطها جرفه سر بشجاعته ~~ونخوته وأخذه معه وتبناه، فلبث أندره إلى جانبه في ميدان القتال أمام خط النار، وفي اليوم ~~الثالث أصيب الضابط جرفه برصاصة فخر جريحا ونقل إلى المستشفى فاتبعه الغلام، وقبل موته ~~وهبه (الضابط) سيفه ومسدسه، ثم رجع إلى فرقته وشهد معها معارك عديدة وكان يبرز وحده بشجاعة ~~أمام الصفوف ويطلق الرصاص على الألمان، آخذا بثأر جرفه. # وفي ساحة الحرب الآن فتى آخر اسمه غستاف شابين تطوع مع الجنود وشهد معركة الآين الكبرى ~~التي رد فيها الفرنسويون أعداءهم إلى الوراء إلى أن أصيب برصاصة في كتفه ونقل إلى مستشفى ~~باريس وهناك زاره أحد كتاب الجرائد وكان يقول للطبيب: «أرجو منك أن تشفيني عاجلا لأعود ~~إلى فرقتي.» ولما جاء أبوه ليأخذه لم يشأ الذهاب معه، فاضطرت السلطة العسكرية أن تمنحه وسام ~~الحرب فذهب إلى بيته، وقد اختفى يوما ورجع إلى ساحة القتال. # وكثيرون من الغلمان الأبطال قتلوا في الحرب، نذكر منهم ثلاثة اشتهروا ببسالتهم وضحوا ~~نفوسهم عن الوطن وكان موتهم فخرا لفرنسا وخجلا وعارا للجنود الألمانية ودليلا حسيا ~~على أعمالهم الفظيعة حسب إقرارهم أنفسهم، وهذا ما كتبه جنرال بافاري في مذكرته التي عثر ~~عليها معه بعد أسره: ms017 «لما اجتزنا واديا طويلا دخلنا قرية اسمها بورغوند عند حدود الألزاس ~~فتلقانا أهلها بإطلاق الرصاص فقابلناهم بالمثل، وألقينا بعضهم صرعى وفر الباقون أمامنا، ~~فدخلنا القرية والتقينا عند بيت منها بغلام في الثانية عشرة من عمره يدعى تيوفيل جاكو، ~~فتقدمت إليه وسألته إذا كان أحد من الأهلين مختبئا داخل البيت، فقال: لا، ولما اجتزنا بضع ~~خطوات خرج من ذلك البيت نفر من الرجال المسلحين واطلقوا علينا الرصاص غفلة؛ فاضطررت أن آمر ~~بحرق القرية وقتل كل من وجدناه من الأهلين، ولما قبضنا على الغلام سألناه لماذا كذب علينا ~~وهل كان يعلم أن في ذلك البيت رجالا مختبئين، فقال بشجاعة: نعم، فأخذناه وحكمنا عليه ~~بالموت لأنه غدر بنا، وفي المساء أطلقت فصيلة من جنودنا النار عليه.» # وفي مكان آخر التقت فرقة من الجنود الألمانية بغلام فقبض قائدها عليه وسأله: «هل في ~~البلدة أو في جوارها جنود فرنسويون.» فقال: لا أعلم، ولما ابتعدوا قليلا خرج من غابة قريبة ~~بعض الأهالي وأطلقوا الرصاص على تلك الفرقة ولاذوا بالفرار، فقبضوا على الفتى وسألوه ألم ~~تكن عالما أن في الغابة أناسا كامنين؟ فلم ينكر؛ فأخذوه وربطوه في عمود التلغراف وأطلقوا ~~الرصاص عليه وهو ينظر إليهم باسما ساخرا بهم. # والشهيد الثالث من الغلمان هو ابن أحد عمال المعادن في بلدة لورنس اسمه إميل ديبريه، دخل ~~الألمان هذه القرية واحتلوها وتفرق جنودهم وضباطهم في حاناتها يعاقرون الخمرة يصخبون ~~ويرقصون فرحين بخمرة الظفر، وكان ضابط فرنسوي ملقى على الأرض في إحدى الحانات وهو مصاب ~~بجرح بالغ يئن من الألم، ولم يجسر أحد من الأهلين أن يدنو منه أو يواسيه، إلى أن دخلت ~~المرأة صاحبة الحانة ووضعت كئوس الشراب أمام الضباط الألمان فنهض أحدهم وضم المرأة إليه، ~~وكان يشتم قومها وهو سكران سكرا شديدا، فلم يستطع الضابط الجريح الصبر على هذه الإهانة ~~فرفع رأسه وجلس قليلا، وأخذ مسدسه وأطلق الرصاص على الضابط فجندله، وفي الحال ضرب بالنفير ~~واجتمع الجنود وأخذوا الجريح الفرنسوي إلى ساحة البلدة؛ ليقتلوه على مشهد من أهلها، وهناك ms018 ~~فتح الجريح عينيه، ورأى أمامه الغلام إميل ديبريه، فقال له: «اسقني فإني عطشان.» فأسرع هذا ~~إلى بيت قريب وأتاه بكوز ماء وسقاه، فلما رأى الضابط الألماني ما فعل الغلام احتدم غيظا ~~وقبض عليه بعنف وكاد يأمر جنوده أن يطلقوا الرصاص عليه. # ولكن خطر له خاطر فجأة ذلك أنه أخذ مسدسه من وسطه ودفعه للغلام، وقال له: «إن أطلقت ~~الرصاص على هذا الجريح نجوت من الموت فهل تفعل؟» قال: نعم، ثم أخذ إميل المسدس وصوبه إلى ~~الضابط الألماني الواقف أمامه وأطلق عليه الرصاص فجندله قتيلا، وفي اللحظة عينها صوبت ~~الجنود الألمان البنادق نحو الغلام فمزق الرصاص جسمه إربا إربا. # وعلينا ألا نغفل أسماء كثيرين من الغلمان الصغار من الإنكليز والفرنسويين والبلجيكيين ~~الذين تطوعوا في الحرب وبذلوا حياتهم فيها ومنهم فتى إنكليزي فقأت حربة ألمانية إحدى ~~عينيه وخدشت وجهه في تيرلمون، وقد ذكرته جريدة التيمس. وفتاة إنكليزية في الثامنة من عمرها ~~بتر الألمان يديها لأنها وضعت يدها على أنفها وسخرت بهم. ولا تنسوا ذلك الطفل البلجيكي ~~وعمره سبع سنوات فإنه لما رآهم صوب نحوهم بندقيته الخشبية التي يلعب بها فأصلوه وابلا من ~~الرصاص مزق جسمه الغض النضير؛ فلمثل هؤلاء الأبطال الصغار ستقيم مدينة باريس أنصابا ~~وتماثيل في ساحاتها تخلد تاريخ ذكرهم المجيد. ~~••• # أنا هو ذلك الطراد: مثل الربان فون مولر قومندان الطراد «أمدن» دورا عظيما في مأساة ~~الحرب العظمى؛ فخلد له ذكرا يحسده عليه زعماء قرصان القرون الماضية، ومع ذلك لم يتعد ~~قوانين الحرب المعهودة ولا أتى عملا خسيسا يلام عليه ويشهر به. # ابتدأ هذا الدور في 10 سبتمبر سنة 1914 وانتهى في 10 نوفمبر، فأغرق الربان فون مولر في ~~غضون هذه المدة 16 باخرة تجارية، والبارجة «كاماستامارو» اليابانية، والطراد الروسي ~~«جمشتوك»، والغواصة الفرنسوية «موسكي»، واستولى على 3 بواخر، وأسر 3 بواخر أخرى، ثم أطلق ~~سبيلها، ومجموع حمولة هذه البواخر 97684 طنا عدا حمولة البارجة اليابانية التي لم يعرف ~~مقدارها. # اشتهر هذا البطل الشجاع بلطف الشمائل وحلاوة المعشر، وقد دعاه الناس «دي ms019 ويت البحار» ~~تشبيها له بالقائد البويري كرستيان دي ويت زعيم العصاة في الثورة البويرية الأخيرة الذي ~~أسر أخيرا وحبس في قلعة جوهنسبرج. # أثنى المستر ويلسن مكاتب جريدة «الديلي ميل» على القبطان فون مولر، فقال عنه: «إن الأمة ~~البريطانية ستظفر بالعدو الكريم وهي تحيي اليوم قومندان الطراد «أمدن» باحترام لأنه سلك ~~سلوك الرجل الأبي النفس في محاربته التجارة البحرية وقاتل قتال الأبطال يوم صرعه الطراد ~~الأسترالي وأخذه أسيرا. # عرف أهل لندن الرجل أيام كان مساعدا للملحق الحربي في سفارة ألمانيا (بلندن)، وقد أقام ~~في هذه العاصمة مع زوجته فحظيا بإكرام الناس لهما وميلهم إليهما.» # وقالت عنه جريدة الديلي ميل: «إنه رجل ظريف يحسن اللغة الإنكليزية، ويعرف مواقع الموانئ ~~الهندية الإنكليزية وفرضها معرفته لقبضة يده.» # كان هذا الربان يستعين كثيرا بالتلغراف اللاسلكي في أثناء مطاردته البواخر التجارية ~~والبوارج الحربية، يسترق منها الأخبار، وينقض عليها انقضاض البازي على فريسته إذا آنس فيها ~~الضعف، ويفر من وجهها فرار الآبق إذا خاف قوتها. # وقد روت عنه تلك الجريدة نكتة لطيفة من هذا القبيل عنوانها «أنا هو ذلك الطراد»، فقالت: ~~«بينما كان الربان فون مولر يجول يوما في عرض البحار وهو يترصد الآفاق باحثا عن فريسة ~~يفترسها علم أن باخرة تجارية قريبة منه قبل وقوع نظره عليها، فسألها بالتلغراف اللاسلكي ~~قائلا: أرأيت في سيرك طرادا من الطرادات الألمانية يضرب في البحار؟ فأجابت الباخرة: لم ~~أر شيئا من ذلك، فأمر حينئذ مهندسي الطراد أن يجدوا في السير، ولما دنا من الباخرة ~~لها: أنا هو ذلك الطراد.» ~~••• # التناهي في البغض: بلغ بغض الألمان للأمة الإنكليزية والأمة الفرنسية مبلغا أدى بهم ~~إلى النفور من ذكر كلمتي «إنكلترا» و«فرنسا في حديثهم». # وقد اتفق أن مدير إحدى المدارس في برلين لم يجد أستاذين يعلمان اللغتين الإنكليزية ~~والفرنسية في مدرسته، فنشر إعلانا قال فيه: إن اللغة التي يتكلم بها سكان أمريكا الشمالية ~~ولغة أهالي المقاطعة الغربية من سويسرا أبطل تعليمهما إلى أجل غير مسمى. ~~••• # من ألطف وأبدع ما رواه موريس بارس الكاتب ms020 الفرنسوي المشهور الحديث الآتي، قال: علمت أن ~~رجلا يخدم في أحد مستشفيات باريس غاب عن عمله 49 ساعة، ولما رجع إليه سألته الراهبة عن سبب ~~تغيبه، فقال لها: لي ولد وحيد يخدم وطنه في الجيش، وقد أبلغت أنه قدم باريس جريحا ~~وأنه يوجد في المستشفى الفلاني فقصدته فيه، ولكني لما وصلت وجدت أنه قد توفي على أثر ~~جراحه، ولما كنت سأعيش بعده وحيدا منقطعا رأيت أن أحسن ما أفعله هو أن أخلفه في طابوره ~~فذهبت وتطوعت مكانه وأنا آت الآن لأودعكم جميعا، فتأثرت الراهبة من كلامه وشجعته ~~بكلام رقيق، وهكذا انطلق هذا الشجاع إلى الحرب متطوعا يمزج دمه بدم وحيده في خدمة وطنه. ~~لم يرو التاريخ أسمى من هذه العواطف وأبلغ منها. ~~••• # دخل طبيب مستشفى لعيادة الجرحى فلما وصل إلى سرير بنباشي مصاب بعدة جراح سأله بلطف ~~قائلا: كم جرح بك؟ # فأجابه الأنباشي: لم أعد جراحي يا حضرة الطبيب فسل الممرض يخبرك. ~~••• # في تقرير لجنة كلاب الصليب الأحمر أنه كان بعددها 2500 كلب في ميدان القتال، وأن هذه ~~الكلاب أنقذت ثمانية آلاف جريح. ~~- كان عند الفرنسويين الذين يقاتلون على حدود بلجيكا كلب يدعى ماركي فقتل فدفنوه ~~وأقاموا له أثرا، وكانوا يستخدمون ذلك الكلب لنقل الرسائل تحت نيران العدو. ~~- اشتهر كلب يدعى لوتز في فردون بما أبداه من البسالة واليقظة، وقد ورد ذكره في الأوامر ~~العسكرية على ما يلي: # وقد أقمنا خفيرا في نقطة أمامية ليلة 21 فبراير؛ فكان أول من نبهنا إلى هجوم الألمان ~~بكثرة نباحه. ~~••• # نقص عدد الطلبة في إنكلترا نحو 12 في المائة في سني الحرب العظمى؛ والسبب في ذلك تراخي ~~المراقبة على الأولاد بعد انخراط ذويهم في الجيش من جهة، والإقبال على تشغيل الأولاد من جهة ~~أخرى. ~~••• # كانت بعض المدن في ألمانيا تعاقب من يمشي في الشوارع حافيا، أما الآن فقد أخذت تلك المدن ~~تبطل تلك العقوبة وذلك لقلة الجلود في البلاد. ~~••• # اتهم ثلاثة من باعة اللبن في لندن بأنهم يبيعون لبنا مغشوشا، فقالوا: لا، ولكن البقر ms021 ~~ذعرت عند رؤية مناطيد زبلن فأثر ذلك في لبنها، فوافقت المحكمة على هذا التعليل. ~~••• # يتراوح وزن الخوذة الفولاذية التي كان يستعملها الفرنسويون في أيام الحرب بين ليبرة وربع ~~وليبرة ونصف، وهي تتركب من فولاذ وجلد وألومينيوم. ~~••• # أرسلت جريدة الأيكودي باري أحد محرريها إلى الجنرال جوفر القائد العام يبلغه سلام قرائها ~~وشكرهم على خدمه العظيمة، وقد صحب معه مصورا ليأخذ صورة الجنرال، فقبل القائد العام أن يقف ~~أمام المصور، وقد استوقفه هذا زمنا غير قصير، ولما انتهى من مأموريته التفت الجنرال إلى ~~المصور، وقال له ممازحا: «كانت ملكة بلجيكا آخر مصور أخذ صورتي ومع ذلك لم تأخذ مني مثل ~~الوقت الذي أخذتموه.» ~~••• # قال أحد المهنئين للجنرال جوفر يوم أخذ المدالية العسكرية: «نهنئك بنيل هذا النوط الذي ~~يعرب لك عن ثقة الأمة.» فأجابه: «لا يهمني نيل النوط العسكري بقدر ما يهمني نيل ~~النتيجة.» ~~••• # نهم الألمان: وصف جندي من المتطوعين الألمان غنيمة باردة أصابتها أورطته في قرية هجرها ~~أهلها وصفا يدل على شره الألماني وكيف أنه يحب الأكل والشرب حبه للتخريب والتدمير، قال ~~الجندي: «دخلنا بلدة مورسيد، وقد هجرها أهلوها فألفينا منها الشيء الكثير من أصناف الخمور ~~كونياك وشمبانيا وأنواعا كثيرة من السجاير والمناديل والقمصان، كل شيء هنا كثير حتى صار ~~الواحد منا حائرا في أمره لا يعرف ماذا يختار، أما أنا فآثرت أن أملأ إنائي نوعا من ~~المشروب يستخرجونه من القراصية وهو لذيذ الطعم على تعبئة جعبتي قمصانا ومناديل.» ~~••• # حلاقة غريبة: قال الأونباشي «مكان» من فرقة الرماحة الإنكليز في رسالة له: حدث لي أمر ~~صباح هذا اليوم، ذهبت ورفيق لي، ومعنا لحيتان طال عليهما المدى حتى صارتا ابنتي أسبوع إلى ~~دكان حلاق لنتخلص منهما، فلما وصلنا إلى الدكان - وكان في الحقيقة بيتا لأحد الأهلين - ~~رأينا الحلاق غائبا وهناك سيدة تنوب عنه، فاستلمت هذه السيدة وجه رفيقي ولحيته استلام ~~المالك المستبد بملكه، ووضعت تحتهما طشتا وأشارت إليه أن يمسكه بيديه، وبدأت تفرك وجهه ~~بالماء، ثم جاءت بالصابون فطلت به اللحية والخدين إلى ما ms022 تحت العينين، وتناولت الموسى ~~وشرعت بحلق الشعر، فكنت أرى رفيقي ينتفض انتفاض العصفور المذبوح، فخفت عليه وسألته لما ~~انتهت العملية: كيف الحال؟ فقال: على أحسن ما يرام، وكانت هذه أول أكذوبة سمعتها منه في ~~حياتي. # أما أنا فكدت أحجم عن وضع لحيتي ورقبتي تحت رحمة تلك السيدة، ولكن الحياء منعني، فتحملت ~~آلام العملية بصبر جميل، أبتسم إلى السيدة تجملا تبسم المطمئن البال. # ولما انتهت السيدة من العملية ونظرت إلى وجهي في المرآة سررت لأنه صار وجه جندي بريطاني ~~لا سحنة متوحش خارج من غابات أفريقيا. ~~••• # من أشجع ما روي في هذه الحرب الحكاية الآتية التي روتها جريدة التيمس قالت: أرسل القائد ~~الفرنسوي ضابطا فرنسويا إلى صدر الجيش، وأمره أن يحتل نقطة أرشده إليها ويمد الخط ~~التليفوني إليه، ويخبر قائد المدفعية عن أماكن وجود المدفعية الألمانية لإحكام تصويب ~~القنابل إليها، فذهب الضابط واحتل تحت وابل من القنابل النقطة المرتفعة التي كانت لا تبعد ~~إلا عشرات الأمتار عن خنادق الألمانيين وأخذ يقوم بمهمته، ولم يمض زمن طويل عليه حتى أبلغ ~~القائد العمومي هذه الجملة الآتية في التلفون قالها بكل برودة ورباطة جأش وكانت آخر كلامه ~~ولم يسمع بعدها شيء عنه، وهي: «يصعد الألمان على سلم غرفتي فلا تصدقوا ما يبلغونكم إياه ~~بعد، أما أنا فسأستخدم كل ما يوجد في مسدسي من الرصاص.» ~~••• # تروي الصحف الغربية روايات جمة عن شجاعة الصربيين والتضحية التي قاموا بها في الشهور ~~الأربعة التي دامت فيها الحرب؛ فقد فقدوا مائة ألف رجل فيها بين قتيل وجريح وضائع، وأصيبت ~~بلادهم بالمجاعة لأنهم لم يتمكنوا من زرع الأرض واستغلالها كما يجب بعد حرب البلقان، وفقدت ~~عائلات منهم كل أولادها في الحروب البلقانية والأوروبية، وأصبح الصربيون يقاتلون قتال ~~انتقام واستماتة في سبيل البقاء. ~~••• # جاء في الصحف الغربية خبر لا يقرؤه امرؤ إلا وينفطر قلبه حزنا وأسى، وذلك أن سيدة تزوجت ~~من فرنسوي فرزقت منه ابنين، ثم مات زوجها فتزوجت من ألماني ورزقت منه ابنين آخرين، وشب ~~الأربعة فلما نشبت الحرب انضم ms023 الأولان إلى الجيش الفرنسوي والأخيران إلى الجيش الألماني، ~~وقد جاءت الأخبار لهذه الوالدة المسكينة بأن أبناءها الأربعة سقطوا في حومة الوغى. ~~••• # حرب البراميل: سمع ذات يوم دوي مدافع الألمان الضخمة ولم يسمع للمدافع الفرنسوية قصف ~~فأشكل الأمر، ولكن مكاتب إحدى الجرائد الأوروبية اكتشف السر فروى - وهو صادق في روايته - ~~أن طيارا ألمانيا حلق في جو جلونجن للاستكشاف وعاد فأخبر الألمان بأن الفرنسويين ~~نصبوا بطارية من بطارياتهم الضخمة على أكمة تشرف على بلدة كرس على طريق دنماري، فأخذت ~~البطاريات الألمانية الكبيرة تطلق قنابلها الجهنمية من الساعة الواحدة بعد الظهر حتى منتصف ~~الليل على الأكمة التي أشار إليها الطيار الألماني وهم جذلون مسرورون. # واتضح بعد ذلك أن البطارية الفرنسوية لم تكن إلا برميلا كبير الحجم وضعه مزارع في ~~أرضه، وقد أطلق الألمان عليه أكثر من مائتي قنبلة، وقد أثنت الجنود الفرنسوية المرابطة في ~~الفوج على الطيار الألماني لحذقه وبعد نظره وعلى رجال المدفعية الألمانية لحسن مرماهم ~~ومهارتهم في ضرب البرميل. ~~••• # قبض الألمان على الكاهن لاهاش كاهن إبرشية فوافر وسألوه تحت يمين الاعتراف أن يرشدهم إلى ~~أماكن الجنود الفرنسوية في إبريشته وإلا قتلوه، فاستأذنهم إلى أن أدى صلاته الأخيرة، ثم ~~عرض صدره للرصاص قائلا لهم: الموت ولا الخيانة. ~~••• # نكتة في محلها: كتب الجنرال فون بيسينج الألماني منشورا إلى البلجيكيين وطلب من ~~الكردينال مرسييه أن يوقعه، فقال له الكردينال بعدما طالعه بتدبر وإنعام إنه مستعد ~~لإجابة طلبه بشرط أن يغير فيه كلمة واحدة وهي «الحقائق التي تجرح عواطف الألمان» بدلا ~~من «الأكاذيب التي تجرح عواطف الألمان» فأبى الجنرال عليه ذلك، وامتنع الكردينال عن التوقيع ~~مفضلا الموت على الكذب والرياء. ~~••• # أعادت روسيا بأمر القيصر علما فرنسويا من أعلام سنة 1870 التي كان الجيش الألماني ~~غنمها من الجيش الفرنسوي في جهات الدوبس في السنة المذكورة، وقد وجدها الجيش الروسي في جهة ~~بروسيا الشرقية في مكان اجتماع آلاي الدراجون البروسي الحادي عشر. ~~••• # وجدوا مع أسير ألماني رسالة من أهله جاء فيها: «إن الجزم التي أرسلتها إلى هرمان ms024 لم ~~تصلح له لأنها كبيرة أما الصحون ومواعين المطبخ فلا بأس بها، وقد أرسل إخوانك الجنود إلى ~~أهلهم هنا أكثر مما أرسلت.» تنشيطا له على التمادي في النهب والسلب. ~~••• # روت جريدة الفيغارو الحكاية الآتية المؤثرة قالت: «جرى في شارع لافايت بباريس حادث مؤثر ~~جدا؛ فقد رأى الأهالي في ذلك الشارع بقرب المحطة الشمالية جنوبا جريحا يسير بكل تعب وهو ~~يحمل أمتعته ويقصد أخذ قطار أوسترليتيز ليقصد بواتو حيث يوجد أهله وذووه، فاستوقفوه وسألوه ~~عن المكان الذي يقصده، ولما كان لا يملك نقودا جمعوا من الشارع بضعة فرنكات، ثم استوقفوا ~~عربة لنقله إلى المحطة بأمتعته حيث صحبه أحد الذين صادفوه، ولما أراد النزول من العربة أخذ ~~يحسب القيمة التي يود أن يدفعها للحوزي، فالتفت هذا إليه، وقال له: أتعتقد انني أقبض منك ~~الأجرة؟ إنك لمخطئ جدا؛ فلي ولدان بساحة القتال قتل أحدهما في جهة الألزاس والصغير لا ~~يزال حيا، وإلى أين أنت ذاهب؟ ~~- إلى بواتو. ~~- لا يسافر القطار قبل ثلاث ساعات والآن وقت الظهر، فتعال نتناول طعام الغداء على صحة ~~ولدي الحي وأرجعك إلى المحطة، وإن الله الذي أرجعني سنة السبعين من الحرب يرجعه ~~أيضا.» ~~••• # كان بين الأسرى في مونس ثلاثة ضباط من ضباط الطيران الألمانيين الذين أسروا بجوار باريس ~~مع طياراتهم، وكانت ثلة من المعسكر الإنكليزي تخفرهم، فلما وقف القطر طلب ضابط منهم من ~~خفيره الإنكليزي أن يعطيه زرا من أزرار كسوته ليحفظه تذكارا فرفض بإباء وعزة نفس، فقال ~~الضابط الألماني: يا لك من عسكري متكبر كأنك فرنسوي! فقال الإنكليزي: جميعنا هنا ~~فرنسويون. ~~••• # كان ضابط وخمسة جنود من الجيش الألماني الذي يقوده الجنرال هندنبرج راكبين دراجات وسائرين ~~في طريق بشرق بروسيا للاستطلاع، فأبصروا أوتوموبيلا مقبلا إلى جهتهم وكان فيه ضابطان ~~روسيان، فأمر الضابط الألماني سائق الأوتوموبيل بأن يقف فلم يذعن فرماه الجنود بالرصاص، ~~وهجم الضابط الألماني بمسدسه ليأسر الضابطين الروسيين، وقبل أن يدنو منهما انتحر أحدهما وهو ~~قائد الفيلق الثالث عشر لكي لا يقع أسيرا في يد العدو، وأما الآخر ms025 فأسر، ونقلت جثة أولهما ~~إلى الجيش الألماني. # وكان في شرق بروسيا كثيرات من النساء الألمانيات يحاربن مع الجنود الألمان، وقد أسر الروس ~~في طريق جريفا مائتي جندي وكان بينهم عدد كبير من النساء وكلهن بالسلاح الكامل. ~~••• # ومن نوادر هذه الحرب أن امرأة ألمانية عجوزا في السبعين من عمرها قتل جميع أبنائها ~~وأحفادها، وقتلت وجرحت خمسة عشر روسيا وما اكتفت بل ظلت تحارب حتى جرحت في ذراعها ~~برمح جندي من القوازق وأسرت فجعل الروسيون يعاملونها أحسن معاملة، ولكنها مع ذلك لم تأكل ~~مما قدم إليها ولم تفتر عن شتم آسريها. # وكتبت جريدة الديلي نيوز أن بين الأسرى الألمانيين فتاة ألمانية في السابعة عشرة من عمرها ~~اسمها أوجستين برجير لحقت بالجيش الألماني في أثناء تقهقره؛ فكانت تتسلق المرتفعات وتخبر ~~الألمان بالرايات بحركات الجيش الروسي، وقد أسرها القوازق وهي تقوم بهذا العمل. ~~••• # كان في أحد مستشفيات «كيف» جندي روسي من الطوبجية له قصة غريبة، ذلك أنه كان يحارب في ~~شرق بروسيا فحطم الألمان بطارية فرقته وصدر إليها الأمر بالرجوع، ولما كانت الجنود راجعة ~~القهقرى رأى ذلك الجندي طفلة في طريق العسكر خارجة من منزل في القرية فاخترق الصفوف حتى وصل ~~إليها ليحميها من القنابل التي كانت تنزل نزول المطر، وما كاد يصل إليها حتى مرقت قنبلة من ~~قنابل شرابنل فوق رأسه وكان قد انحنى على الطفلة ليكون درعا يقيها ولكنه ما سار بالابنة ~~قليلا حتى أصابته رصاصة في ظهره فوقع على الأرض، وأسرع إليه جنديان فعادا به وبالطفلة، ثم ~~نقل الجندي الجريح والطفلة معه إلى المستشفى، وقد أنعم عليه وعلى الجنديين الآخرين بنشان ~~القديس جورج جزاء ما أظهروه من الشجاعة. ~~••• # أرسل محافظ فينا يعزي الجنرال البارون فون هوهنز ندروف قائد جيش النمسا العام عن فقد ~~ابنه الذي قتل في الحرب فرد عليه قائلا: «إننا نحارب لفخر النمسا وشرفها ولكن العدو قوي ~~علينا كثيرا.» ~~••• # أنشأت السيدات المطالبات بحقوق الانتخاب في بلاد الإنكليز مستشفى لخدمة جرحى الحرب ~~ينفقن عليه من مالهن الخصوصي ويخدمن فيه. ~~••• # أصيب ms026 شاويش في الحرب بثلاثة جراح أرسل لأجلها إلى المستشفى للمعالجة وقبل أن يتم شفاؤه ~~رجع إلى فرقته في لونجوي وهو في حال النقاهة فسر ضابطه به جدا، وقال له: اذهب إلى ~~أميرآلاي الآلاي وقل له أن يعطيك شهادة بجراحك تنفعك بعد الحرب لإيجاد وظيفة في الحكومة، ~~فالتفت إليه الشاويش، وقال له: أشكرك على نصيحتك ، أما وظيفتي فباقية لي وسأعود إليها، إنني ~~كاهن الإبرشية الفلانية وسأعود إلى وظيفتي. ~~••• # يروى أن الألمان ضربوا غرامة حربية على مدينة أبرناي قدرها 175 ألف فرنك، وقد جرح منهم ~~ضابط كبير لم يتمكن أحد من أطبائهم إجراء عملية له فاستدعوا طبيبا فرنسويا شهيرا في ~~القرية المذكورة أن يعمل له العملية فعملها ونجحت معه، ولما سألوه كم يريد أجرته عليها قال ~~لهم: أريد 175 ألف فرنك. # وهي الغرامة التي أخذوها من القرية وفي مساء ذلك اليوم أعاد الألمان الغرامة التي أخذوها ~~إلى عمدة البلدة المذكورة. ~~••• # موسيقى ألمانية تسكت بالقتال: كتب ضابط إنكليزي إلى أهله عن المعارك التي حضرها والطيارات ~~التي رآها تحوم فوق الجيوش حومات الطيور وذكر نكتة لطيفة حدثت لفرقته، فقال: لما كنا في ~~مقاطعة آلاين وقعت لنا حادثة مضحكة؛ فقد بلغت الوقاحة من الألمان أنهم أرادوا ليلة من ~~الليالي وهم مبيتون في الخنادق إقلاق نومنا بصوت موسيقاهم وهي تضرب أغنية لهم تسمى «أوخت ~~أم رين» وكان جنود الحرس الإيرلندي مقيمين في خنادق لا تبعد كثيرا عن خنادق الأعداء، ~~فقلقوا من تلك الأغنية المزعجة وطلبوا منا أن نسكتها؛ فأطلقنا المدافع على الألمان أربع ~~مرات متوالية، ثم سمعنا صوتا من خنادق الإيرلنديين يقول: نشركم شكرا جزيلا؛ فقد سكتت ~~الموسيقى وتفرق جميع الأعداء بسرعة، ولم نعد نسمع في تلك الليلة صوت الموسيقى ~~الألمانية. ~~••• # خدعة فرنسوية غريبة: في أوائل شهر أكتوبر سنة 1917 الماضي حاولت فرقة من الفرسان ~~الفرنسويين طرد فرقة من الفرسان الألمانيين من قرية واقعة في الجهة الشمالية الشرقية من ~~بلدة إيبر فاستعانت بحيلة غريبة أنالتها غرضها؛ وهي أن قائدها أرسل طليعة من الفرسان إلى ~~القرية فدخلتها ms027 فجأة واختلطت بالجنود الألمانية اختلاط الحابل بالنابل، وكان رصاص الجنود ~~الألمانية لا يؤثر في أجسام الفرسان الفرنسيين بل يزيد هياج خيلها التي كانت تخبط خبط عشواء ~~بين العدو فتذهب ذات اليمين وذات اليسار من غير انتظام والفرسان ثابتة فوقها لا تبدي ~~حراكا. # وبينما الجنود الألمانية على تلك الحالة من الدهشة هاجمهم الفرسان الفرنسويون فأعملوا ~~السيف فيهم ومزقوهم شر ممزق. # وكانت تلك الطليعة تماثيل فرسان محشوة بالتبن ومرتدية الرداء العسكري أركبها الفرنسويون ~~الخيل وجعلوا وجهتها القرية، ثم أطلقوا للخيل أعنتها. ~~••• # روت الصحف الفرنسوية أيام الحرب الخبر الآتي: تقدم إلى مجلس القرعة رجل يبلغ الخمسين من ~~العمر وطلب الرئيس قبوله متطوعا في الحرب، ثم قال: إنني اشتراكي منذ أكثر من عشر سنين ولم ~~أدخر وسعا في بث روح الاشتراكية ومبادئها بين رفاقي وفي أول يوم من التعبئة سافر ولداي ~~إلى الحدود الشرقية ولم أنصح لهما بالفرار إذ كانا يريدان الدفاع عن الوطن مثل ~~رفاقهما. ~~- وهل رجعت عن أفكارك ومبادئك الاشتراكية الآن؟ ~~- لا، بل لا أزال اشتراكيا، وقد حدث اليوم ما غير أفكاري وكان يجب أن أكره الحرب أكثر ~~مما كنت أكرهها سابقا. ~~- وما الذي حدث؟ ~~- بلغني اليوم أن ولدي قتلا في ساحة الحرب. ~~- وماذا تريد الآن؟ ~~- أريد أن أتطوع. ~~- أتريد أن تنتقم لولديك؟ ~~- لا، لا أظن ذلك لأنني لا أحب الانتقام ولكن قوة غريبة لا يمكنني تعليلها تدفعني للتطوع، ~~وأرى أنه من الضروري أن أذهب أيضا إلى ميدان القتال. وما جاء المساء حتى ارتدى الرجل ~~الملابس العسكرية وسافر إلى ساحة الحرب. ~~••• # الضيف الثقيل: نزل ولي عهد ألمانيا ضيفا غير كريم في قصر البارون دو باي في أثناء وقعة ~~«مو» أو واقعة المرن الكبرى، والبيت المذكور من أقدم البيوت كما أن القصر من أقدم قصور ~~الأشراف في فرنسا والظاهر أن الابن سر أبيه فقد فعل الولد في القصر المذكور ما فعله الوالد ~~في أثناء زيارته قصور الكبراء في الشام فلم ير شيئا تستحسنه عينه، ومن حمد الله أنها ~~تستحسن كل شيء إلا أمر ms028 بجمعه، وقد كتبت البارونة كتابا نشرته صحف فرنسا قالت فيه: إن ولي ~~العهد حطم زجاج ممشى يبلغ طوله 45 مترا والزجاج أثري قديم العهد، ثم نهب جميع الأسلحة ~~والمجوهرات والمداليات والأواني القديمة العهد والكئوس الذهبية المنقوشة والهدايا التي ~~قدمها قياصرة الروس للبارون أثناء سفره إلى روسيا بمأمورية سياسية، وقد نهب من متحف سنة ~~1812 جميع الأيقونات الروسية الثمينة والأبسطة الحريرية البديعة، والخلاصة أنه سرق كل ما ~~خف حمله وغلت قيمته وكان الخدم الذين بقوا في القصر بعد هرب البارونة منه يرون هذا النهب ~~ويبكون على أخذ هذه الأشياء الغالية على قلوبهم. # وقد ختمت البارونة كتابها بقولها: إن ولي العهد أخذ صورتي القيصر والقيصرة وسحقهما تحت ~~قدميه على عتبة ذلك المعبد. ~~••• # رأى جندي فرنسوي فلاح وهو يقاتل في طابوره أن الألمان خبئوا متراليوزا في حرج إلى ~~جانب قرية فانسل إلى القرية وخلع زيه العسكري ولبس زي فلاح وأخذ المتراليوز وكان طابوره قد ~~تقهقر فوصل متأخرا بزي الفلاحين فعقد ضابطه مجلسا عسكريا ليحاكمه محاكمة الفار من ~~القتال، فلما انعقد المجلس قال الجندي لضباطه ماذا تريدون مني؟ مروني أفعل؛ فقد تأخرت لأحمل ~~متراليوز الألمان فإن شئتم أن أجيء بمتراليوز آخر فعلت، فكانت النتيجة أنهم أعطوه نشانا ~~وعرفوا أنهم أخطئوا وأصاب وتسرعوا فخدم. ~~••• # للمسيو بوانكاري رئيس جمهورية فرنسا سابقا منزل وحديقة حوله وبعض الأملاك في سامبيني ~~بشمال فرنسا فلما تقهقر الألمان من نهر المارن شمالا ووصلوا إلى مقربة من تلك البلدة في 8 ~~أكتوبر سنة 1914 صبوا جام غضبهم على منزل المسيو بوانكاري هناك فأطلقوا عليه 48 قنبلة ~~ودمروه كله. ~~••• # لما دخل الألمان مدينة كونديه في مقاطعة «اللورد» في فرنسا وجدوا في إحدى الساحات ~~العمومية تمثالا للقائد الفرنسي الشهير «بوالو دي سان ماري» فحاولوا إنزال هذا التمثال عن ~~قاعدته بواسطة حبل فانقطع الحبل، ولما لم يفلحوا اصطف 50 جنديا منهم وأطلقوا مئات الرصاص ~~على التمثال، وقد قرر المجلس البلدي في تلك المدينة إبقاء آثار الرصاص ظاهرة على ذلك ~~التمثال. ~~••• # لما مر الألمان بمدينة ريمس ms029 متقهقرين نحو الشمال قرأ أهالي المدينة عبارة مكتوبة ~~بالألمانية على العربات والأتوموبيلات حملتهم على الهزء والضحك فألهتهم حينا عن مصائبهم، ~~أما العبارة فهي: غليوم الثاني إمبراطور العالم. ~~••• # أعدم الألمان الكونت بونوكي أحد أعيان بولندا رميا بالرصاص لأنه احتج على السلطة ~~العسكرية الألمانية عندما استوت عنوة على بعض ممتلكاته. ~~••• # فعل المدافع الألمانية: نقلت جريدة الطان بلاغا لاسلكيا عن الصحافة الألمانية ذكر ~~فيه ما يأتي : تقول الصحافة الفرنسية إن فعل القنابل التي تطلقها المدافع الألمانية ضعيف ~~وانفجارها نادر وذلك القول حق، على أن تلك القنابل ليست من مصنوعات ألمانيا، بل هي غنيمة ~~حرب أخذناها من الفرنسويين والبلجيكيين ونحن لا نجهل رداءة صعنها ولكن لما كنا قد غنمنا ~~مقدارا كبيرا منها رأينا أن نعطلها فأعدناها إلى أصحابها من أفواه المدافع. # فكان جواب الصحافة الفرنسوية اللاسلكي على ذلك البلاغ: ~~«وصل إلى جميع محطات التلغرافات اللاسلكية بلاغ رسمي ألماني يقول إن القنابل التي تطلقها ~~مدافع الألمان لا تنفجر إلا نادرا ويقول إن تلك القنابل هي بعض الغنائم التي أخذت من ~~الفرنسويين والبلجيكيين، والظاهر أن الألمان الذين يشعرون كل يوم بفعل المدافع الفرنسوية ~~ويعرفون مزاياها أكثر من سواهم قد وجدوا لها مزية جديدة حميدة وهي أن المدافع الفرنسوية إذا ~~أطلقها غير الفرنسويين لا تنفجر قنابلها.» ~~••• # أونباشي فرنسا الصغير: يلقب نبوليون بونبارت الشهير بالأنباشي الصغير أمام اليوم فلا ~~ينفرد نبوليون بهذا اللقب ففي فرنسا أنباشي صغير ينطبق عليه هذا الوصف من جميع ~~الوجوه. # وقد روى مكاتب شركة سنترال نيوز التلغرافية من باريس حكاية الأنباشي الصغير، فقال: عدت ~~الآن من زيارة «أنباشي فرنسا الصغير» وهو الآن بطل معروف في هذه العاصمة واسمه غستاف شاتان ~~من الآلاي الثاني والتسعين من المشاة، وقد قابلته في منزل قائده وهو يلعب بالدمى والألعاب، ~~ولما أبصرته لابسا البذلة العسكرية حسبته دمية لصغره فلما حادثته أدركت أنه رجل. # وقد قص علي حكايته بعبارات بسيطة، فقال إنه بلغ الخامسة عشرة من عمره وهو ابن بستاني ~~كان يعمل مع والده في بستانه في سنيلس فمر الآلاي ms030 الثاني والتسعون بهما، ولما رأى الولد ~~الجنود رمى معوله وتبعهم فاندس بينهم وغافل موظفي المحطة فدخل القطار الذي أقل الآلاي إلى ~~الحدود الشرقية، ولما افتضح أمره أعجب رجال الآلاي به وتبنوه، ثم خاطوا له بذلة عسكرية ~~صغيرة فلبسها والفرح يكاد يطير لبه. # واتفق وهو في وفنتنوي أنه التقى ببنت صغيرة استحوذ عليها الرعب، فأخبرته أن بعض الجنود ~~الألمان دخلوا بيت أمها فعاد غستاف إلى الآلاي وجاء ببندقية وحربة وكمية من الخرطوش، وقال ~~للبنت دليني على البيت. # ولما وصلوا سأل الأولاد قائلا: أين الألمان؟ فأجابوه وركبهم تصطك خوفا أنهم في الدور ~~العالي يشربون كل ما في المنزل من الخمر فأسرع إلى حيث دلوه وفتح الباب فوجد سبعة جنود ~~ألمان، وقد أخذت الخمرة تلعب برءوسهم فصوب بندقيته إليهم وأمرهم أن يقفوا وينزلوا أيديهم ~~إلى أجنابهم ويمشوا أمامه وتوعد من يخالفه بالموت فأطاعوا وبعد قليل أبصر جنود الآلاي ~~غستاف عائدا وأمامه سبعة جنود ألمان منكسي الرءوس وهو مستعد لهم ببندقيته. # ولما درى قائد الآلاي بما فعل غستاف عينه جنديا في الآلاي، وخرج بعد ذلك بيومين مع ~~فصيلة للاستكشاف فأصيب برصاصة في كتفه وأرسل إلى المستشفى في باريس، ولما التأم جرحه عاد ~~إلى مستودع الآلاي وقدم نفسه طالبا الرجوع إلى ميدان الحرب فشفقوا على صباه وأبوا عليه ~~السفر ولكنه انسل إلى قطار كان يستعد للسفر بفصائل الجنود إلى الشمال فلم يره أحد لأنه ~~اختبأ في القش الذي كان في مركبات المواشي، ولما وصل قدم نفسه إلى الكولونل وشرح له ~~حكايته فرثي الكولونل له ولم يشأ أن يرده خائبا فألحقه بأحد البلوكات. # وبعد ذلك بثلاثة أيام أمر الآلاي بالنزول إلى الخنادق فذهب غوستاف مع جنود بلوكه وكان ~~يتمنى أن يصدر إليهم الأمر بالحملة على «البرابرة» ولم يطل الزمان حتى تحققت أمانيه؛ ~~فإن الأمر صدر بالهجوم، وكان غستاف في مقدمة الجنود غير مبال بالقنابل والرصاص ولا بالقتلى ~~والجرحى الذين كانوا يسقطون في حومة الوغى حوله، وظل هاجما وهو يصيح «فلتحي فرنسا» حتى بلغ ~~خندق العدو وهو ms031 يطعن ذات اليمين وذات الشمال واحتل الفرنسويون خنادق الألمان، ولكن غستاف ~~أصيب برصاصة في صدره، وانفجرت قنبلة بجانبه فقذفته في الجو وسقط، فكسر بعض أضلاعه ولكن ~~شجاعته لم تفارقه، فقال للذين حملوه: «هذا حسن وأنا سعيد جدا.» # وزاره الكولونل تلك الليلة في المستشفى ورقاه إلى رتبة أنباشي قائلا: أنت الآن أنباشي ~~فرنسا الصغير الثاني (إشارة إلى نبوليون الأنباشي الصغير الأول) والجيش يفتخر بك . # وشفي غستاف من جروحه وعاد إلى آلايه، وقبل ذهابه أخذه الجنرال جاليتي قائد موقع باريس ~~إلى أحد المخازن الكبيرة؛ حيث اشترى له صندوقا من القطرات فإن أحب شيء لغستاف بعد الحرب ~~التلهي بتسيير القطرات. # ولما سئل عن الجنود البريطانية مدحها، وقال إنه التقى ببعضها بجوار إيبر فأعطوه لحما ~~ومربى ودخانا وسائر ما طلب، وقال: «إن طعام الجنود الإنكليزية أفخر من طعام الجنود ~~الفرنسوية.» # ومن الذين عرفهم غستاف وصافحهم ملك البلجيك والبرنس «أوف ويلس» ويقال إنه سينعم عليه ~~قريبا بالمدالية العسكرية اعترافا ببسالته وحسن خدمته (ولا ريب أنه يستحق ذلك). ~~••• # ضابط روسي ينجو مرتين من الإعدام: أرسل هذا الضابط إلى قرية «ملانا» في بروسيا الشرقية ~~لاستطلاع قوة العدو وتقدير عدد جنوده، فتزيا بزي الفلاحين، وقصد تلك القرية حيث تظاهر أنه ~~ولد من أولاد المزارعين إلى أن اشتبه في أمره بائع فوشى به إلى السلطة العسكرية وألقي ~~القبض عليه، ثم سيق إلى المحاكمة أمام ملازم بروسي، وكان هذا الملازم صغير السن كبير النفس ~~حسن البزة على عينه اليسرى زجاجة ينظر من ورائها نظرة المتغطرس المعجب بنفسه، وبيده منديل ~~تفوح منه الروائح الطيبة، فأمره أن يخبر عما يعلمه من أمر الجنود الروسية المرابطة في ~~ضواحي البلد، ولما سمعه يقول إنه لا يعلم شيئا عنها حكم عليه بالإعدام رميا بالرصاص في ~~صباح اليوم التالي. # الفرار الأول: ومن حسن طالع الضابط أن الجنود الألمان الذين تولوا أمر حراسته تغلب ~~عليهم النوم في تلك الليلة فاستغرقوا في سبات ثقيل مكنه من الانسلال ~~والهرب وهم لا يفيقون، وكان قد لبس رداء لواحد من الحراس ms032 وتسلح بمسدس، ~~فخرج من القرية وهو يلتفت ذات اليمين وذات اليسار، وقبل الابتعاد عنها لقي ~~حصانا فركبه وجد في السير طالبا المعسكر الروسي، غير أن طلوع الفجر ~~أدركه قبل الوصول إليه، فرأى عن بعد فصيلة من الجنود الألمانية مقبلة ~~عليه، حينئذ نزع عنه الرداء الألماني ورمى بالمسدس إلى الأرض، ثم تقدم ~~إلى الجنود الألمانية، فقال لهم إنه آت من مكان بعيد ليعود والده المريض ~~المقيم بتلك النواحي فسكت قائد الفصيلة هنيهة، ثم لطمه، وقال له: كذبت أيها ~~الخبيث، فما أنت إلا جاسوس، وقد خانتك الجزمة التي في رجلك وهي من الجزم ~~التي تلبسها الجنود الروسية، وكان الأمر كما قال القائد، فحكم على الضابط ~~الروسي هذه المرة بالإعدام شنقا. # الفرار الثاني: على أن حسن الطالع لم يفارق الضابط الروسي، فتمكن من تسلق جدران البيت ~~الذي قيد إليه ليقضي فيه آخر ليلة من ليالي عمره وخرج من نافذة كانت ~~فيه، ثم دب على يديه ورجليه دبيب ذوات الأربع منسلا بين الحراس فأسرع ~~في المشي، وأخذ يعدو إلى أن وصل إلى المعسكر الروسي ينقل إلى أركان الجيش ~~من الأخبار ما ساعدهم على النجاح في أعمالهم الحربية. ~~••• # ولي عهد بافاريا في شارلروي: في أول الحرب دخل الجيش البافاري مدينة شارلروي ظافرا ~~منتصرا بقيادة الأمير ولي عهد بافاريا وضرب القائد على المدينة غرامة حربية مقدارها مليون ~~فرنك، فاستكثرها رجال المجلس البلدي لا سيما وأنه ليس لديهم في خزانتهم إلا ما يساوي ربع ~~القيمة أو دون ذلك، ولم يجدوا حيلة للخلاص من دفعها، فقالوا نذهب إلى المطران ونعرض عليه ~~الأمر لعله يجد في قلب الأمير سبيلا إلى الشفقة، فأبلغوه الخبر فتردد أولا خشية من أنه لا ~~يلاقي إلا الجفاء والرفض، ومن الغد أرسل حافظ سره إلى القيادة العامة يستأذن له بمقابلة ~~الأمير القائد. # قال: ذهب الكاهن وهو يرعد خوفا إلا أنه لما انتهى إلى حيث معظم الجند جالسون تشجع وعاد ~~إليه جأشه لما رأى الجند يقفون احتراما له ويحيونه بالسلام على طول الطريق إلى أن بلغ ms033 مركز ~~القيادة، وطلب موعد مقابلة مخدومه للأمير فعين الموعد ورجع الكاهن مستبشرا خيرا، وأخبر ~~المطران بما كان فسر، وتشجع وفي الموعد المضروب مضى المطران فاستقبله الأمير ولي العهد ~~وحده بكل بشاشة وإيناس واستوعب مطالبه، ثم إن الأمير استدعى إليه رئيس أركان حربه وكان ~~بروسيا طويل القامة غليظ الجفنين بادي القسوة فهمس في أذنه، ثم التفت إلى المطران، وقال ~~له: قد أعفينا المدينة من الضريبة، فخرج المطران من حضرة الأمير البافاري شاكرا يتحدث ~~بلطفه وكرم خلاله. ~~••• # الألمان يحرقون قتلاهم بجوار استرناي: استرناي قرية فرنسوية قرب مدينة سيزان وعلى بعد ~~تسعة أميال فقط من باريس، احتلها الألمان يوم السبت في 12 سبتمبر سنة 1914، وظلوا فيها إلى ~~يوم الإثنين في 14 منه، وقنابل المدافع الفرنسوية تهطل عليهم كالمطر الهطال طول تلك المدة ~~حتى اضطروا أن يخلوها بعد قتال يشيب الأطفال في معركة المارون الشهيرة، وقبل أن يرحلوا عنها ~~جمعوا جثث قتلاهم ووضعوها على قطع كبيرة من الحطب قرب محل ينشر فيه الحطب ألواحا من ~~الخشب، ثم أفرغوا عليها «صفائح البنزين» وأضرموا فيها النار فاحترقت احتراقا هائلا ~~وتصاعدت روائح الشواء في الفضاء، وكان بالقرب من لهبها عدة بخارية من نوع اللوكوموبيل ~~فاحترقت من حر نارها ولم تعد تصلح لعمل. ~~••• # أول رصاصة: في قلعة قديمة من قلاع النمسا - هي اليوم سجن للمجرمين - رجل في مقتبل الشباب ~~محكوم عليه بالحبس عشرين سنة يقضي أيامه في حجرة يحرسها جندي واقف أمام بابها ليل نهار، وهو ~~ينظر كل ثلاث دقائق من ثقب في الباب إلى المسجون ويراقب حركاته وسكناته، وذلك المسجون ~~مقيد الرجلين بقيد ضخم، يجلس على مقعد من خشب أمام منضدة حقيرة عليها فانوس ينير ظلام ~~الليل بنوره الضئيل من المساء إلى الصباح، وقد حرم عليه الكلام والكتابة والقراءة، ولا ~~يسمح له بالخروج من حجرته إلا ساعة من الزمان من الساعة التاسعة إلى الساعة العاشرة صباحا ~~لتبديل الهواء في صحن البناء فيسير الهوينا سير المحمل عبئا ثقيلا، تصطك حلقات القيد الذي ~~في رجليه فيسمع لها رنين يدوي ms034 في هدوء ذلك المكان كأنها أنين المتوجع، ويتبع في خطواته ~~عن كثب حارس السجن شاهرا بندقيته. # ذلك الشاب هو جافريو برنسيب قاتل الأرشيدوق فرنز فردينند ومثير هذه الحرب الطاحنة بين خمس ~~إمبراطوريات وجمهورية وثلاث ممالك وسلطنة، عدد سكانها وسكان مستعمراتها 600 مليون نفس وعدد ~~جنودها التي كانت تخوض معامع القتال نحو 20 مليون جندي. # وقد قالت مجلة «الساتوردي إفيننج بوست» الأمريكية: إننا لم نسمع من اليوم الذي حكم فيه ~~بالحبس على جافريو برنسيب أن واحدا من أصحاب معامل الأسلحة بعث بخمسين سنتيما لذلك المجرم ~~اعترافا له بالجميل، وهو الذي روج سوق بضاعتهم وملأ خزائنهم قناطير مقنطرة من الذهب ~~الرنان، بل لم نسمع أن ملكا أو أميرا أو قائدا كبيرا كان يحلم بالحرب إبان السلم أتحف ~~برنسيب شروي نفير يوم حقق ذلك المجرم حلمه وبلغه منها، ولو كان الإنصاف من شيم الناس ~~لجعلوه أميرا أو أقاموا له تمثالا كبيرا. ~~••• # إلغاء الامتيازات بين أنور وجاويد: # جاويد ~~: # قلت لك لا تعجل بإلغاء الامتيازات الأجنبية فإن نصر ألمانيا غير مضمون. # أنور ~~: # أنا لم أعلن إلغاء الامتيازات بل لجنة الاتحاديين، وفي الوقت الذي كنت أنتظر ~~فيه دخول الألمانيين باريس. # جاويد ~~: # ولكن الحال تبدلت الآن وارتد الألمان على أعقابهم. # أنور ~~: # وجلالة السلطان يعلن غدا أن شفقته ما زالت تعم الأجانب ولذلك أعاد امتيازاتهم ~~لهم. # جاويد ~~: # وماذا نفعل مع دول الوفاق؟ # أنور ~~: # لا نعجز من الاتفاق معهم على بعض مرافق البلاد! ~~••• # بينما كان جندي إنكليزي ينقل رسائل حربية على دراجته الموتوسيكل ويسير بسرعة فائقة تحت ~~وابل من القنابل والمقذوفات في مقاطعة إيبر سقطت قنبلة شربنل في طريقه وانفجرت فاتحة ثغرة ~~كبيرة في الأرض، فلم يتسن للجندي تحويل دراجته عن خط سيرها فانحدرت بقوة في الهوة وكادت ~~تتحطم، على أن زخمها الشديد دفع براكبها خارجا فنجا بأعجوبة سموية بعد أن نظر الموت بعينيه ~~ولم يصب بمكروه، ولم تصب الدراجة بعطل يذكر. ~~••• # القتال في الهواء وعلى وجه الأرض: طار الكبتن جيرار في طيارة مستصحبا معه مهندس عدة ~~الطيارة قاصدين ms035 استطلاع مواقع الألمان لأخبار الفرنسويين بها، ثم نزلا إلى الأرض واتفق أن ~~نزولهما كان بقرب طليعة من طلائع الألمان فأسرع فرسانها للإحداق بهما وأسرهما في طيارتهما، ~~فما كان من المهندس إلا أن أدار دفة الطيارة فطارت ولكنها لطمته في بطنه لطمة ألقته على ~~الأرض مكبا على وجهه، والعادة أنه يتبع كل طيارة سيارة عسكرية تجري على وجه الأرض حاملة ~~عدة أخرى ودفات تستعملها الطيارة مكان ما يتعطل فيها، فبادر الفرنسويون الذين فيها وأصعدوا ~~المهندس إلى سيارتهم وهم يطلقون رصاصهم على الألمان ويطلق مسدسه عليهم حتى حولوا نيرانهم ~~إليه وشغلهم عن مهندسه، وبذلك نجا الطيار والمهندس وسائر من في السيارة بعدما جندلوا فارسين ~~من الألمان على بساط الصحصحان. ~~••• # كان طيار إنكليزي يستطلع فوق معسكر الألمانيين في شمال فرنسا فشاهد أوتوموبيلا يروح ~~ويجيء بسرعة فائقة فعلم أن ذلك الأوتوموبيل ينقل أوامر رئاسة أركان الحرب الألماني فتربص له ~~في طيارته حتى إذا عاد من المعسكر قاصدا مركز الرئاسة ضبط سرعة الطيارة على سرعة السيارة، ~~ثم انقض عليها بطيارته وصوب بندقية رشاشة نحوها، وأخذ يصب رصاصها على من فيها فقتل منهم ~~ثلاثة رجال، ثم عاد من حيث أتى. ~~••• # وداد كلب: لما احتل الألمان قرية «فالي» في مقاطعة الآين بفرنسا أمطروها نارا من مدافعهم ~~فتهدمت أكثر بيوتها وأصبح بعضها طعمة للنيران، وحدث أن أحد المنازل المتهدمة هجره أهله ~~قبل قدوم الأعداء تاركين وراءهم كلبهم، فلم يطق الكلب فراق البيت واللحاق بهم بل وقف يحرس ~~ما بقي من أنقاضه وهو ينبح نباحا محزنا كأنه عالم بما آلت إليه حال تلك القرية. ~~••• # مهندس يستبسل: لما عبرت الجنود البريطانية نهر الآين في تقهقرها عبرت على جسر (كبري) على ~~ذلك النهر، ثم أمر القائد بنسف ذلك الجسر حتى لا يعبر الألمان عليه وراءهم؛ فجعل المهندسون ~~الملكيون يقتحمون الجسر ليولعوا فتيلة اللغم الذي ينسفه فتطيرهم قنابل مدافع الألمان أو ~~يشوبهم رصاصهم، وكلما قتل منهم واحد تلاه آخر حتى قتل منهم أحد عشر مهندسا، فما كان من ~~الثاني عشر إلا أن ms036 حمل حملة مستبسل مستقتل ورصاص الألمان يهطل عليه وقنابلهم تنصب حوله من ~~كل جهة حتى وصل إلى الفتيلة فأولعها وتفرقع اللغم فدك الجسر دكا وقتل ذلك البطل ~~مشويا برصاص الألمان شيا. ~~••• # التحام الفرنسويين والألمان: كان في فرنسا قصر قديم يسمى «شاتو دومندمان» يبعد نحو أربعة ~~أميال عن بلدة سيزان التي اشتهرت في معارك نهر المارن، ومن سوء حظ أصحاب هذا القصر أنه واقع ~~في موقع حربي عظيم الشأن فلذلك التحم عليه الفرنسويون والألمان التحاما قلما سبق له نظير ~~في غابر الزمان؛ فقد احتله الفرنسويون في بادئ الأمر وجعلوا يقاتلون أعداءهم منه، ثم حمل ~~عليهم الألمان فأخرجوهم منه وحلوا محلهم فيه، فسدد الفرنسويون مدافعهم إليه واصلوا الألمان ~~نارا حامية، ثم حملوا عليهم حملة صادقة وأخرجوهم منه بحد السيف ورءوس الحراب، ولكنهم ما ~~لبثوا أن عادوا إليه وامتنعوا فيه حتى حمل عليهم الألمان حملة منكرة وطردوهم منه، ثم جمع ~~الفرنسويون شملهم وهجموا عليه مستقتلين فطردوا الألمان منه بعد قتال يشيب الولدان، فانتقل ~~القصر في يوم واحد أربع مرات من يد خصم إلى آخر حتى ولى الألمان الأدبار متقهقرين إلى جبال ~~أرجون جنوبا بشرق، كما تقهقرت سائر جيوشهم في ذلك اليوم وهو آخر أيام القتال على نهر ~~المارن وبات ذلك القصر الباذخ مخرقا تخريقا بكرات المدافع وردما وأطلالا من أثر ما ~~شب فيه من النيران. ~~••• # قالت إحدى الصحف الأمريكية مشيرة إلى هدم الألمان الكنائس، يحسن ببناة الكنائس في أوروبا ~~بعد الذي جرى في هذه الحرب أن يدرعوها كما تدرع الحصون والبوارج الكبرى. ~~••• # بناء كبري (جسر) تحت نيران المدافع: قص عسكري إنكليزي القصة التالية قال: «وصلنا إلى ~~نهر الأين صبيحة أول سبتمبر سنة 1914 فوجدنا أن الكباري (الجسور) المبنية عليه قد نسفت ~~كلها ما عدا واحدا، فأسرع المهندسون منا إلى تركيب كبري نقال من الخشب مكان واحد منها ~~وكانت عساكر الألمان راصدة لنا في مكان يخفيها عنا فترانا منه ولا نراها، فكلما ركب ~~المهندسون منا طوقا أطاره الألمان بمدافعهم وقتلوهم بقنابلهم وحل مهندسون آخرون ms037 غيرهم ~~محلهم ليتموا عملهم، وهكذا حتى امتلأ النهر بأشلاء القتلى وبالجرحى الذين كانوا يخبطون ~~بدمائهم وسط الماء وننتشلهم تحت النيران المهلكة، وما زلنا كذلك حتى ركبنا الكبري ست مرات ~~والألمان ينسفونه وأخيرا فزنا بتركيبه وعبرنا عليه بعدما صبر رجالنا على الكريهة صبرا ~~عجيبا وأظهروا من الشجاعة ما لا يوصف.» ~~••• # فكاهات: رب عائلة - لقد زاد ثمن كل شيء زيادة هائلة. # إحصائي عسكري - لم يزد ثمن كل شيء؛ فقد دل الإحصاء أن قتل رجل في الحروب الماضية كان ~~يكلف القاتلين ثلاثة آلاف جنيه، أما الآن فلا يكلف أكثر من ثلث هذا القدر. ~~••• # أرسل ضابط فرنسوي ستة عساكر للاستطلاع والاستكشاف في إحدى القرى على الدراجات، فلما وصلوا ~~إلى القرية سألوا أهلها عن الأعداء فأكدوا لهم أنه لا يوجد ألماني واحد في القرية وفي ~~الجوار، فتركوا دراجاتهم وقصدوا خمارة لتناول كأس من المشروب فلما دخلوا الخمارة وجدوا ~~فيها ستة من الجنود الألمان، وقد ملئت لهم كئوس البيرة وألقوا بنادقهم في زاوية الخمارة، ~~فهبوا عند رؤية الفرنسويين إلى بنادقهم ولكن الفرنسويين صوبوا إليهم بنادقهم وأمروهم ~~بالوقوف فوقفوا، ثم أخذ الفرنسويون بنادقهم وسلاحهم وجالسوهم إلى أن أتموا شرب كئوسهم ~~وأخذوهم أسرى حرب. ~~••• # الحرب في الجو: طار الطيار ورنر الحربي الذي كان أول طيار ألماني طار فوق باريس وألقى ~~القنابل عليها حلق في الجو ذات يوم حتى رأى الجيوش الإنكليزية في أماكنها بفرنسا ورسمها ~~رفيقه ورسم مواقعها وأدارا طياراتهما ذات السطح الواحد ليرجعا بها، فلم يشعرا إلا وطيارة ~~بريطانية ذات سطحين تحلق فوقهما على علو ألف قدم منهما، انقضت انقضاض النسر الخاطف حتى لم ~~يبق بينهما وبين العدو غير 500 قدم، وكانت طيارة العدو بجانبها كالعصفور بجانب الباشق، ~~وترامى الفريقان برصاص المسدسات وللحال أدركتهما طيارة من طرز بلاريو وحمي وطيس القتال في ~~الجو وأسرعت جنود الألمان على الأرض لإغاثة طيارتهم وجعلوا يطلقون بنادقهم على الطيارتين ~~الإنكليزية والفرنسوية حتى كان الرصاص يدوي بجانبهما من كل جانب فارتفعتا في الجو حتى غابتا ~~عن البصر ولم تصابا بضرر. ~~••• # كان بعض ms038 من الفرسان الإنكليز مرابطين في عزبة واقعة وراء الخطوط البريطانية في فرنسا فدنا ~~فارس على غير انتباه من كومة كبيرة من التبن كان أهل العزبة قد كوموه أكواما كما يفعل ~~الفلاحون هنا - فتناول جواد الفارس بأسنانه حفنة من التبن وإذا تحت التبن حاجز من العيدان ~~سقط وظهر رجل مختبئ في فرضة كبيرة في جوف الكومة ومعه جهاز تليفون كان يخاطب به مركز قيادته ~~- فقبض الإنكليز عليه وأعدموه رميا بالرصاص جزاء خيانته. ~~••• # صوروا إمبراطور ألمانيا وإمبراطور النمسا وقدر ركبا دبا يمثل روسيا ظنا منهما أنه في ~~سبات عميق لا يستفيق منه فطال جلوسهما على ظهره، أما إمبراطور ألمانيا فإنه لا يزال يخشى ~~جانب الدب، وقد التفت إلى زميله ودار بينهما الحديث الآتي: # ولهلم ~~: # استرحت الآن من هذا الوحش الهائل ولكني متأهب للقضاء عليه إذا عاد يتحرك. # كارل ~~: # أخشى أن تعود إليه الحياة فيلقينا عن ظهره، ثم يداعبنا ويحاول افتراسنا. ~~••• # كانت إحدى الطيارات الإنكليزية التي تراقب مواقع مدافع الأعداء وترشد رجال المدفعية ~~الإنكليز إليها، كانت ذات يوم تقوم بعملها وإذا بست طيارات معادية قد هاجمتها فأبى قائدها ~~أن يفر منهن، وقاتلهن حتى قنص واحدة منهن فهبطت بين الصفوف الإنكليزية، ثم أنجدتها طيارة ~~رأتها تقاتل الطيارات الألمانية الخمس فهزماتهن وعادت الطيارة المنجدة إلى ميدان الطيران ~~لأخذ ما يلزمها من الذخيرة، أما الأولى فرئيت في اليوم التالي في حقل بعيد وقائدها ~~والمراقب ميتان، وتبين أنهما قتلا والطيارة محلقة بهما فظلت طائرة من تلقاء نفسها ساعات، ~~ثم هبطت في الحقل المشار إليه. ~~••• # خوذ الفولاذ للجنود: قالت جريدة «الإنترانسجان» إنه كان عند الحكومة الفرنسوية 300 ألف ~~خوذة من الفولاذ للجنود الذين كانوا يحاربون في الميدان وهي كانت تصنع من هذه الخوذة 25 ~~ألفا كل يوم، وإنها تشبه الخوذة التي كان يلبسها الجنود القدماء، وقد جعل لونها رماديا ~~فلا ترى عن بعد، وقد جيء إلى باريس ببعض الخوذ التي أصابها رصاص البندقيات في القتال ولو ~~أصاب هذا الرصاص برانيط الجنود العادية لقتل لابسيها. # وقد جعل على خوذ ms039 كل سلاح علامة تميزها عن خوذ سائر الأسلحة؛ فرسم على خوذ المشاة قنبلة ~~يد وعلى خوذ الشاسور قرن صياد، وعلى خوذ مشاة المستعمرات مرساة، وعلى خوذ رجال المدفعية ~~مدفعان متقاطعان. ~~••• # كانت تخاطب باريس بمدة الحرب فرسوفيا الروسية بالتلغراف اللاسلكي من رأس برج إيفل، فكانت ~~تمر الرسائل من فوق رءوس الألمان وهم لا يعلمون منها شيئا. ~~••• # الطوربيد: الطوربيد عبارة عن قنبلة من الفولاذ الصلب مستطيلة الشكل دقيقة الرأس في مؤخرها ~~لولب كالرفاص يدور بسرعة عظيمة فيدفع الطوربيد إلى الأمام، ويطلق الطوربيد من ماسورة ~~مثل ماسورة المدفع وتستعمله الغواصات والطرادات والبوارج على اختلافها وهو يجري تحت سطح ~~المياه أو فوقها ويندفع من الماسورة بقوة الهواء المضغوط، ثم يستعين في أثناء سيره بدوران ~~لولبه الذي في مؤخره فإذا اصطدم بجسم غريب انفجر انفجارا عظيما ونسفه، ومن غريب الطوربيد ~~نوع ينفجر من غير أن يصطدم بجسم غريب وذلك يتم بإحراق فتيل في داخله قبل إطلاقه ويعير ~~طول الفتيل بحسب المسافة التي يراد انفجار الطوربيد فيها فإذا اجتازت وصلت النار إلى جوف ~~البارود وتم الانفجار. ~~••• # أسر الجنود الأسترالية في شبه جزيرة غليبولي جنديا عثمانيا، وقد لف حول وسطه أوراق ~~الأشجار وأغصانها ولم يظهر منه إلا رأسه وقدميه، وقد تنكر بهذا اللباس العجيب حيلة وخدعة ~~ليقترب من الجيش الإنكليزي للتجسس بحيث يرى ولا يرى فخاب ظنه، واقتنص وجيء به إلى ~~المعسكر الإنكليزي من دون أن تنزع عنه الأوراق والأغصان. ~~••• # فتك الغازات الخانقة السامة بالمتحاربين: قال شاهد عيان: «جعل الإنكليز يصبون نارهم ~~على استحكامات الألمان وما هي إلا بضع دقائق حتى أبصرنا غيمة صغيرة بيضاء اللون انطلقت من ~~خنادق العدو فحملها الريح إلينا، وما كدنا نستنشق الهواء حتى سقطنا لا نعي على شيء.» وقد ~~وضع أحدهم كمامة فوق منافسه فتمكن من الاستمرار على إطلاق بندقيته وهذه الغازات تضر بالرئة ~~فيختنق من يتنفسها ويموت خنقا ويقاسي الجنود الآلام التي تتسبب عنها. ~~••• # صنعت قنبلة المدفع الألماني الضخم الذي يبلغ قطر فوهته 42 سنتمترا لإهلاك البشر ولكن ~~جزارين من الألمان ms040 حولوا بعضها لشبع الإنسان، فصنعوا قنبلة منها ملأها جزاران لحما ~~طيبا وأهدياها إلى الجنود الألمانية المحاربة لتأكلها وتتلذذ بها، وقد فعل غيرهم مثلهم ~~فأهدوا 70 ألف كيلو من اللحم على هذه الصورة إلى الجنود الألمانية. ~~••• # الصحافة السرية أثناء الاحتلال الألماني في شمال فرنسا: شجاعة نادرة حملت المسيو جوزف ~~فيلو وهو صيدلي في روبه إحدى مدن فرنسا الشمالية وأستاذ الصيدلية في جامعة «ليل» ~~الكاثوليكية على إنشاء جريدة «الصبر» في تلك المدينة، على الرغم من يقظة الألمان وقسوتهم ~~وذلك أنه لم ينخرط في سلك الجندية؛ لأنه ألقي إليه أن يكون مساعدا في جمعية الصليب ~~الأحمر، ولما دخل الألمان مدينة ليل في 12 أكتوبر سنة 1914 أبعد هو ورجال الصليب الأحمر ~~إلى مدينته فخطر على باله أن يشدد عزائم مواطنيه باطلاعهم على الأخبار الفرنسوية الصحيحة، ~~وكان الأب بانت الأستاذ في المعهد الفني في «روبه» يتلقى الأخبار كلها بدقة بواسطة محطة ~~التلغراف اللاسلكي التي أنشأها هو سرا على رغم المسئولية الكبرى والأخطار الجسيمة التي ~~كانت تتهدده - من محطة برج إيفل بباريس ومن محطة بولدو الإنكليزية اللتين كانتا تذيعان ~~أنباء الحرب والقتال ليل نهار. # فكان الأب بانت إذا حرر هذه الأخبار اللاسلكية دفعها في الحال إلى زمرة من أنصار ~~المسيو فيلو فينشروها في المدينة، ويحملها هو بذاته إلى مدينة ليل، وكان يتستر كثيرا في ~~كتمانها وكانت مكتوبة بالآلة الكاتبة. # وبعد ذلك تطوع المسيو فيرمن دوبار أحد تجار «روبه» للتعليق على البلاغات الرسمية التي ~~يذيعها مكتب أركان حرب الجيش الفرنسوي وتوسعوا في النشر حتى إنه في أواخر سبتمبر سنة 1914 ~~أصدروا «جورنال المحتلين»، مجلة نصف شهرية، ثم أسبوعية وزعوها في روبه وتركوان ~~وليل. # ورغب المسيو فيلو أن يوسع دائرة النشر لتعم كل الطبقات ففي 16 فبراير سنة 1915 وجد بعض ~~أعيان ليل على مكاتبهم العدد الأول من مجلة اسمها «الصبر» فيها نحو أربعين صفحة بقطع الربع ~~مطبوعة على الجلاتين فلم يعرفوا من جاءهم بها ولم يطبع منها إلا 250 نسخة في بادئ ~~الأمر. # وفي شهر مارس ms041 سنة 1915 تمكن المسيو فيلو أن يأتي بمطبعة أعاره إياها صاحب جريدة «جورنال ~~روبه» فبدأ يطبع عليها «الصبر» تحت طي الكتمان الشديد، وفي شهر فبراير سنة 1916 أصبحت مجلة ~~يومية يطبع منها إلى سبعمائة نسخة. # وفي هذه الأثناء توفق المسيو فيلو إلى طبع مؤلف له علمي جليل سماه «دليل معامل جوزف ~~فيلو الطبي». # وكان موزع المجلة كاتبها ومحررها وصاحبها وهو المسيو فيلو، ولما رأى في عمله رواجا ~~ونجاحا وفائدة رغب فيها غير اسم المجلة فسماها في أوائل يناير سنة 1916 «عصفور ~~فرنسا ». # وتوسل إلى إيهام الألمان أن هذه الجريدة ترميها المناطيد والطيارات الفرنسية فقد ألصق على ~~كل ورقة طابع بريد يمثل طائرا مكتوبا عليه «البريد الهوائي الفرنسوي» ومحل نشره وطبعه ~~«المطبعة الأهلية، فرع الحرب، مصلحة الطيران». # إلا أن كثرة انتشار هذه الجريدة وتداولها بين الأيدي أوقع الظنون في قلوب الألمان فبثوا ~~العيون فجلوا ما غمض من الأسرار فأخذوا القائمون بهذه الأعمال وعوملوا أسوأ معاملة. # وذلك أن جاسوسا ألمانيا اندس في مصلحة الجاسوسية الفرنسوية تعرف إلى الأب بانت ~~فخادعه وخدعه فأوحى إليه ببعض الأسرار عن مصدر المعلومات التي تنتهي إلى «عصفور فرنسا» وعلى ~~أثرها أوقف عدد من الرجال المنسوبين إليه، وبينما كان الأب بانت في أحد سجون بروكسل تقرب ~~إليه جاسوس ألماني متنكر بزي ضابط بلجيكي فاطلع منه على أسرار جديدة وبذلك قضي على أعمال ~~الصحافة السرية الفرنسوية في البلاد المحتلة. # وكان المسيو فيلو قد أحس بدخائل الأمر فأصدر في 18 ديسمبر سنة 1916 عدد الوداع سماه ~~«صوت الوطن» امتدح فيه شجاعة رفاقه الشجعان وجرأتهم الشريفة وفي 19 ديسمبر ألقي القبض ~~عليهم جميعا فأودعوا السجون يقاسون فيها أشد العذاب والآلام وأسوأ المعاملات، إلى أن ~~حاكموهم في 10 إبريل سنة 1917 فحكم على زعماء العمل وهم المسيو فيلو والأب بانت والمسيو ~~دوبار بالسجن والأشغال الشاقة عشر سنوات ونقلوا إلى قلعة رنباخ. # قضوا في القلعة تسعة عشر شهرا، ثم كانت الهدنة فأفرج عنهم. ~~••• # مصانع كروب: يدعى مصنع كروب مخزن جيوش الدول وأساطيلها وهو ms042 أعظم مصنع حربي في الدنيا ~~ويتألف من ستين مصنعا كبيرا يصل بعضها ببعض سكك حديد عريضة مجموع أطوالها 40 ميلا عدا 30 ~~ميلا أخرى من سكك الحديد الضيقة في المصانع عينها، وعدد عمال مصانع كروب أربعون ألفا، ~~وعدد الموظفين فيها أربعة آلاف، ولهذه المصانع أيضا عدا ما تقدم عشرة آلاف معدن ~~يستخرجون الفحم من مناجم كروب وخمسة عشر ألف عامل يعملون في مصانع الحديد والفولاذ، وسبعة ~~آلاف في دار صنعة كروب بكيال، وخمسة آلاف معدن يعملون في مناجم إسبانيا، وجملة ذلك 81000 ~~عامل، وهذه المصانع هي في مدينة «أسن» بألمانيا والذي يقترب منها يرى لأول وهلة غابا من ~~المداخن العالية وعشرات من المصانع الكبيرة المرتفعة، وقد قامت حول المدينة كأنها حصون ~~تحدق بها لحمايتها. ~~••• # كتب أحد الجنود إلى خطيبته يقول لها: إني لفرط حبي لك أكلت ورقة طابع البريد التي كانت ~~ملصقة على غلاف رسالتك لعلمي أنك ألصقتيها بريق فمك العذب، فأجابته: أشكرك على شعائر حبك ~~ولكن من الأسف أن بواب بيتنا العجوز هو الذي ألصق الطابع بريقه حينما أخذ الرسالة إلى ~~البوسطة. ~~••• # الحمام يساعد على إنهاء الحرب: إذا قلنا إن الحمام يساعد على إنهاء الحرب فالقول حق لا ~~غبار عليه؛ لأن هذا الطير الجميل الذي يريد شعراؤنا وأصحاب العواطف أن يخصوه «بالنواح» ~~ونقل مناجاة المحبين كان يقوم هذا الطير بوظيفة مهمة بين مراكز المتحاربين؛ فينقل لهم ~~رسائلهم على متون الرياح هازئا بالمدافع والقنابل والطيارات، وفي نقل الحمام الزاجل ~~للرسائل الحربية ما فيه من الشأن فرب كلمة واحدة ترشد إلى كمين بجيش جرار فتنقذ مئات ~~من الأرواح، والحمام الزاجل أو بالأحرى استخدام الحمام لنقل الرسائل قديم العهد، كان ~~اليونانيون يعرفونه ويمارسونه. ويقال إنهم اقتبسوا ذلك من العجم فكانوا في مسابقات أولمبيا ~~يطيرون الحمام وبأرجله أسماء الفائزين في السبق فيعلم سكان المدن اليونانية نتائج ~~المسابقات، ويقيمون المهرجانات، وكان الماليون وأصحاب المتاجر قبل اختراع التلغراف يستخدمون ~~الحمام الزاجل لنقل أخبار أسعار المحاصيل والبضائع والعمولات ... إلخ كما يفعلون الآن ~~تلغرافيا، وفي أوائل القرن ms043 التاسع عشر استخدمت الحكومة الهولندية الحمام لنقل الأخبار ~~الحربية وغيرها في جافا وسومترا، وفي الحرب السبعينية استخدم الفرنسويون الحمام لنقل ~~الأخبار من باريس وإليها، ولا سيما في أثناء حصارها وبعد تلك الحرب أخذت الحكومات والشركات ~~والجمعيات كل منها تنظم فرقا كبيرة من الحمام الزاجل لنقل الأخبار، وتمرنه على إتقان ~~الطيران والسرعة. ولم تستعر نار الحرب العظمى إلا كان لدى كل دولة مصلحة لنقل الأخبار ~~بواسطة الحمام منظمة أحسن نظام ومدربة للأعمال السريعة، وقد بالغت الحكومات في إتقان كتابة ~~الرسائل التي تربط إلى رجل الحمامة الصغيرة وهي تنقل غالبا بالفوتوغرافيا على ورق شفاف ~~يكاد يكون ميكروسكوبيا لشدة صغره؛ بحيث يمكن وضع أكثر من 150 كلمة في مساحة لا تزيد عن ~~مساحة طابع البوستة، ثم يلف هذا الرق ويوضع في أنبوب من معدن الأولومينيوم الخفيف ويربط ~~الأنبوب إلى رجل الحمامة وهو لا يزن أكثر من بضع قمحات، وحينما تصل الحمامة برسالتها إلى ~~محطتها المرسلة إليها يأخذون الرسالة ويكبرونها بالفوتوغرافيا كما يفعلون بصور الفانوس ~~السحري فيحصون على الكتابة ظاهرة واضحة، وفي الأخبار الحربية السرية تكتب الرسائل بعبارات ~~مجهولة أو بأرقام مختلفة يتفق عليها بين الفريقين أو يكون لها مفتاح خاص في شكل قاموس ~~وذلك منعا للأعداء من حل رموزها ومعرفة أسرارها إذا وقعت الحمامة والرسالة في يدهم، وازداد ~~استخدام الحمام في هذه الحرب في نقل الرسائل ولا سيما بين النقط التي ليس فيها محطات تلغراف ~~لاسلكية أو غير مجهزة بالآلات اللاسلكية، كما في كثير من الطيارات والسفن الصغيرة والبواخر ~~التي تحرس الشواطئ، وقد عنيت البحرية الإنكليزية عناية فائقة بحمامها الزاجل. # أما كيفية تمرين الحمام الزاجل فتحتاج إلى خبرة وطول أناة، ويلخص وصفها في أنهم يعنون ~~بتوليد الحمام في أماكن ملائمة لتناسبها، ومتى صار عمر الحمامة ثلاثة أشهر يشرعون في ~~تدريبها؛ فيطيرون سربا من الحمام المتدرب القديم ويطيرون معه حمامتين أو أكثر من ~~الحمام الصغير الحديث ليتعلم كيفية الطيران بالسرعة اللازمة والطريق المطلوب، وللحمام ~~الزاجل حاسة يستطيع بها الاهتداء إلى المكان الأصلي الذي فيه ms044 قفصه، فإذا ابتعدوا به عدة ~~أميال عاد إليه حالما يطلقون له عقاله ويتركون له حرية الطيران ولو طال مكثه بعيدا عن ~~مكانه الأصلي، فتمرين صغار الحمام يتم بإبعادها عن «أوطانها»، ثم إطلاقها أسرابا كما سبق ~~القول، وكأن السليقة الحيوانية ترشد هاته الطيور إلى الإخلاص في عملها لأصحابها إخلاصا قد ~~لا يصدقه العقل، ومن ذلك إن حمامة في خدمة الجيش البريطاني كانت طائرة فوق خطوط الأعداء ~~الذين عرفوا أنها طائرة برسالة ذات شأن فصوبوا نحوها بنادقهم وأخذوا يطاردونها، وأصابت ~~إحدى رصاصاتهم جناح الحمامة فانكسرت ضلوعها وسال دمها، ولكن الحمامة تجلدت على ألمها رغم ~~جرحها البالغ، وتمكنت من الوصول إلى محطتها وهي في حال محزنة فتناول ضباط المحطة الرسالة ~~واستفادوا منها الفائدة المطلوبة؛ لأنها وصلت في وقتها وعنوا بالحمامة وبجرها ولكنها لم ~~تشف لكثرة ما سال من دمها وهي طائرة فماتت بعد دقائق قليلة من وصوله برسالتها ~~فتأمل. # وقد نشرت صورتها اللطائف المصورة العربية ومعظم الصحف الإنكليزية مظهرة شجاعة هذا الطير ~~وتفانيه في الخدمة والإخلاص. ~~••• # جلست عائلة في باريس مدة الحرب إلى المائدة لتناول طعام العشاء وكان رب العائلة يوزع ~~الطعام عليها فنسي ابنه الصغير البالغ خمس سنوات ولم يعطه نصيبه وتكرر النسيان فالتفت ~~الطفل إلى والده، وقال أنت كوابور الإكسبريس لا تقف على المحطات الصغيرة. ~~••• # أرسل الألمانيون ضابطا يحمل راية بيضاء إلى الجنرال ليمان القائد البلجيكي ليطلب منه ~~تسليم لياج قبل سقوطها فأبى الجنرال تسليمها، فقال الضابط الألماني: «وكيف تأبى التسليم، ~~وقد قابلني أهل المدينة بالهتاف أسأل هذا الضابط.» وأشار إلى الضابط البلجيكي الذي أوصله ~~إلى لياج فأجاب الضابط البلجيكي: «نعم، لقد هتف الناس ولكنهم لم يهتفوا لك بل هتفوا لي ~~ظنا منهم أنني جئت بك أسيرا.» ~~••• # تقدم شاب إنكليزي إلى أحد مكاتب التطوع في لندن فسأله الضابط الذي فيه عن غرضه فأجابه: ~~جئت متطوعا لخدمة وطني عملا بوصية والدتي فقد قالت لي اليوم صباحا: «إذا بقيت في البيت ~~ولم تذهب إلى الحرب فلست ابني.» وإني وحيدها ولكنها لا تسمح لي ms045 بالبقاء في البيت. # قالت الديلي مايل وما يقال في هذه الوالدة يصدق على جميع الأمهات في إنكلترا فإنهن ~~يرسلن أبناءهن إلى الجيش كما كانت تفعل نساء سبارطة في عصور قدماء اليونان. ~~••• # بسالة الفرنسويات: كتب جندي إنكليزي يحارب في فرنسا إلى ذويه في إنكلترا عما شاهد في ~~المعارك التي شهدها ووصف فيه بسالة الفرنسويات أن خير علاج لجروح الشرابنل والرصاص زجاجة ~~خمر وبيضة نيئة، وفي معركة يوم الأربعاء جاءت النساء إلى الخنادق وخطوط النار حاملات ~~البطاطس المطبوخ وهو لا يزال سخنا والخبز الجديد ليطعمن الجنود المقاتلة، وأؤكد لكم أنهن ~~أشجع نساء عرفتهن أو سمعت بهن. ~~••• # تزوجه ابنتها وتطلب المهر: وكتب جندي إنكليزي آخر إلى ذويه يقول: قابلتني امرأة فرنسوية ~~اليوم وقالت لي: إذا قتلت إمبراطور ألمانيا أزوجك ابنتي. ~~••• # أصغر المتطوعين الفرنسويين سنا فتى اسمه بول لفيفه عمره 17 سنة و27 يوما وهو في ~~الآلاي السادس والعشرين من رماة فنتان، وفي ميدان القتال الآن عشرة من المتطوعين يتراوح ~~أعمارهم بين 17 و18 سنة، وأكبر المتطوعين الفرنسويين سنا القائمقام رويال عمره سبعون سنة، ~~وقد تطوع كنفر عسكري بسيط. ~~••• # كان في جملة الأسرى الذين وقعوا في أيدي الحلفاء في معركة أيبر ولد لا يزيد عمره عن ثلاث ~~عشر سنة فلما رأى نفسه بين الأعداء استولى عليه الذعر وأخذ يبكي. ~~••• # لتحي فرنسا: لما أنزل الأسرى الألمان الذين جيء بهم من الألزاس في غنت كان بينهم جندي ~~ألماني يرتدي ثوبا ألمانيا وعلى رأسه قبعة جندي فرنسوي وعلى صدره رايات فرنسوية فجعل ~~يصيح: «لتحي فرنسا.» فبهت السامعون، وتبين لهم بعد ذلك أنه ألزاسي، ثم نزع عنه ثوب ~~الجندي الألماني وارتدى ثوب الجندي الفرنسي وطلب أن يؤذن له في محاربة الألمانيين فأطروه ~~وأطلقوه. ~~••• # قال أحد الفرنسيين لضابط هندي: ستخبر قومك غدا بكل ما رأيته هنا، فضحك الضابط وأجابه ~~بقوله: لو قلت لهم ربع ما رأيته لقبضوا علي وأرسلوني إلى دار المجانين. ~~••• # قال أحد الضباط الإنكليز في الجيش الهندي إننا حينما كنا نحدث الجنود الهندية عن ~~الطيارات والمناطيد كانوا ms046 يظنون أننا نضحك منهم فلما شاهدوها في الحرب أعجبوا بها جدا، ~~ولكنها لم تلفت نظرهم إلا مرة واحدة فقط. ~~••• # التمثيل بمنطقة القتال: أعد مسرح للتمثيل في إحدى قرى فرنسا بمنطقة القتال تسلية للجنود ~~ولهوا في أوقات فراغهم وهم حاملون بنادقهم على أكتافهم فما أغرب هذا النوع من ~~التياترات. ~~••• # كلام شرف: مما يروى عن رباطة جأش الإنكليز أن قطارا كان يقل طابورا منهم إلى ساحة ~~الحرب فوقف في محطة خمس دقائق، فأخذ جنديان اغتنام هذه الفرصة للحلاقة وأخذ كل منهما موسه ~~وبدأ يحلق شعر ذقنه وبعد مرور 3 دقائق على ذلك سألهما ناظر المحطة احتياطا لركوب القطر ، ~~فقال له أحدهما: كم دقيقة مضى على وقوفنا؟ ~~- 3 دقائق. ~~- وكم دقيقة بقي لنا من المدة؟ ~~- دقيقتان. ~~- إذن في الوقت اللازم نكون في مكاننا - وهكذا كان. ~~••• # فتاة مرسى مطروح: بينما كانت دورية راكبة تطوف الصحراء عثرت على جثة فتاة صغيرة عارية ~~فظنوها بلا حياة لو لم ينتبه فارس إلى نبض خفيف فيها، وكان أهلها قد تركوها في الفلاة إلى ~~رحمة الله؛ لأنه لم يكن معهم ما يسدون به رمقها وينجونها من الموت جوعا، فأردفها أحد ~~الفرسان وراءه على حصانه وجاءوا بها إلى مرسى مطروح حيث أخذ الطبيب والممرضات يعالجنها ~~ويعتنين بها، وقد استردت قوتها وصحتها بعد سبعة أيام، وقد أطلقوا عليها اسم «فتاة مطروح»، ~~وقد صارت موضوع إكرامهم وعنايتهم. ~~••• # القبطان هيوغز: القبطان هيوغز الذي خاطر بحياته لتدمير كبري السكة الحديد قرب ساحل مرمرة ~~في صيف سنة 1915، وتحرير الخبر أن الغواصة الإنكليزية التي كان يخدم فيها القبطان هيوغز ~~اجتازت بوغاز الدردنيل ودخلت بحر مرمرة واقتربت من الساحل مريدة نسف كبري تمر عليه السكة ~~الحديد فتعذر عليه الدنو من الكبري؛ لأن لا فرضة في الشاطئ فتطوع الفتى هيوغز لنسف ~~الكبري وانتظر حتى خيم الظلام، ثم شد برميل الديناميت والمواد المفرقعة إلى طوافة جهزت ~~وشد إليها «شنطة» فيها بعض ملابسه وطبنجة وفانوس كهربائي وصفارة، ووثب إلى الماء وجعل يعوم ~~دافعا الطوافة أمامه، وما زال بها حتى بلغت ms047 حافة الشاطئ فصعد إلى البر وربط الطوافة إلى ~~صخر ولبس ملابسه وأخذ فانوسه وطبنجته وسار بهدوء وسكينة نحو الكبري، فلم يكد يدنو منه حتى ~~سمع الحراس العثمانيون المعينون لحراسته يلغطون ووجد ألا سبيل إلى نسف الكبري ورأى أن ~~يكتفي بنسف الخط الحديدي فعاد إلى الشاطئ ورفع برميل الديناميت وأسرع به إلى الخط وما زال ~~يدنو من الحراس حتى صار على بعد بضعة أمتار منهم فحفر حفرة تحت الخط طمر فيها اللغم ومد ~~الفتيل مسافة وأشعل طرفه، ثم ركض مسرعا نحو البحر وألقى نفسه في الماء ولم يكد يفعل ذلك ~~حتى سمع دوي الانفجار الشديد وتطايرت الأنقاض في الفضاء وسقطت حوله، وفي الماء فهب من بقي ~~حيا من الجنود وأسرعوا إلى شاطئ البحر يبحثون عن أسباب الانفجار، وكان نور الصباح قد بزغ ~~فشاهدوا هيوغز يسبح في عرض البحر فأدركوا حيلته وأخذوا يرمونه برصاص بنادقهم على غير جدوى، ~~وكان هيوغز يصفر بصفارته فسمعه الذين في الغواصة، وكانت راسية في سفح شاهق فأسرعوا إلى ~~إنقاذه ورفعوه من الماء في أشد ما يكون من الضعف والإعياء فأنعشوه، ولما عاد إلى نفسه قص ~~عليهم ما جرى له. ~~••• # يستعملون في الحرب ليلا قنابل تطلقها المدافع كما تطلق قنابل القتال، ولكنها لا تحتوي ~~مواد مفرقعة بل في داخلها شمسية من نوع ال «برشوت» فإذا انطلقت قنبلة من تلك القنابل ~~وارتفعت في الفضاء خرج منها بقوة الزخم في الهواء مظلة من القماش قد ربط في أسفلها مصباح ~~كهربائي نوره شديد ساطع؛ فيضيء المصباح الظلام الذي حوله، ويستطيع رجال المدافع رؤية ما ~~يكون مجاورا لمكان نزول تلك الشمسية. ~~••• # الفيل أكثر الحيوانات فهما وذكاء وألفة وأعظمها قوة على جر الأثقال ورفعها بخرطومه، ~~وكان في أيام الحرب يستخدمونه في كلكتا عاصمة الهند لجر الأثقال لصناعة الذخيرة والمهمات، ~~وهذا المنظر مألوف هناك كما هو مألوف هنا منظر الجمال في شوارع مصر. ~~••• # الجنرال دوباي: من أقدر القواد الفرنسويين وأطولهم باعا في الفنون ~~الحربية وهو معدود في منزلة كاستلنو وفوك، وقد عهد إليه الجنرال ms048 جوفر في قيادة الفيلق الأول ~~المرابط في الألزاس في أثناء انهماكه (أي الجنرال جوفر) بجمع قوته كلها بين فردون وباريس ~~وضربه الألمان تلك الضربة المعهودة في معركة المارن، هذا وبعد موقعة المارن عهد إلى دوباي ~~في قيادة الجيش المرابط بين كومبيان وبلفورت، فقام بأعباء مهمته أحسن قيام، وأنعم عليه رئيس ~~الجمهورية بالمدالية الحربية. # والجنرال دوباي كسائر القواد الفرنسيين الكبار اشترك في الحرب السبعينية وكان حينئذ ~~ملازما ورقي بعد الحرب إلى رتبة يوزباشي، وعين مدرسا للفنون العسكرية في المدارس ~~الحربية، ثم قلد قيادة القوات العسكرية وتنظيمها في الجزائر والمستعمرات، وظل كذلك عشر ~~سنين وعاد إلى فرنسا فتولى رئاسة الجيش الجبلي الألبي، ثم عين قومندانا لمدرسة سان سير ~~الحربية المشهورة فقائدا للفرقة الرابعة عشرة حتى نشبت الحرب العظمى. ~~••• # تستطيع قنبلة المدفع الذي قطر فوهته اثنتا عشرة بوصة أن تخترق درعا من الفولاذ الصلب ~~ثخنه خمسون بوصة إذا أطلقت عن بعد ميل واحد. ~~••• # غرائب الاتفاق في سير الدول والملوك: نشرت جريدة «الديلي مايل» رسالة لأديب إنكليزي ~~ضمنها بعض غرائب الاتفاق في سير الدول والملوك، فقال: ~~«أسس قورش بن قمبيز الدولة ~~الفارسية، وكان خرابها على يد قورش بن داريوس وأعاد داريوس بن هستاسبز الملك فثل داريوس ~~بن أساميس عرشه. # وعظم فيلبس بن أمنتاس (والد الإسكندر) مملكة مكدونية وأضاعها فيلبس بن أنتيغوتوس. # وكان «أغسطس» أول إمبراطرة رومية، وكان أغسطس الأصغر المعروف بأغسطلوس آخرهم. # وكان قسطنطين أول إمبراطرة القسطنطينية، وقسطنطين آخرهم. # وكان جمس الأول رأس آل ستوارت في إنكلترا، وجمس الثاني الملك الذي سار بهذه الأسرة إلى ~~المنفى. # وأسس نبوليون الأول الإمبراطورية في فرنسا، فقضى نبوليون الثالث عليها. # وأسس ولهلم الأول الإمبراطورية الألمانية، فهل يعيد التاريخ نفسه ويكون خرابها على ~~ولهلم الثاني؟» ا.ه. ~~«وأنا أقول: رأيت في السنوات الأخيرة أن الدهر ناء بكلكله على الملوك الذي ينعت اسم ~~الواحد منهم بالثاني فقد خلع عبد الحميد الثاني والقيصر نقولا الثاني والخديوي عباس ~~الثاني ولهلم الثاني إمبراطور الألمان.» ~~••• # أعدم الألمان الكبتن فريات الإنكليزي لأنه حاول أن يصدم بمقدم ms049 باخرته إحدى الغواصات ~~الألمانية التي تصدت لها لينجو من شرها، ولقد أثار إعدامه سخط جميع الممالك المحايدة ~~والمحالفة، وأقام الإنكليز وأقعدهم فأبدوا ما لا مزيد عليه من الحنق، وكانت الحكومة ~~البريطانية قد اهتمت بالأمر وسعت في إنقاذ الكبتن فريات من الموت بواسطة سفير أمريكا في ~~برلين؛ إذ طلب إليه الفيكونت جراي أن يدافع عن فريات؛ لأن ما فعله مشروع تماما فهو عمل ~~دفاعي يشبه استعمال المدافع في البواخر المسلحة في مقاومة من يريد أسرها، وهذا أمر اعترفت ~~أمريكا وبريطانيا العظمى بأنه حق شرعي، ولكن توسط أمريكا لم يمنع الألمان من فعل ما ~~صمموا على فعله بغضا وانتقاما؛ فعينوا ضابطا برتبة ماجور للدفاع عن فريات ولم يرضوا ~~أن يؤجلوا المحاكمة حسب طلب السفير، وحكموا على الرجل بالإعدام ونفذوا الحكم، ولم يكد ~~الخبر ينتشر في العالم حتى ضجت الصحف والمجالس من فظاعة الألمان وتحاملهم، واستفظعت ~~البلدان المحايدة الجريمة، وتظاهرت الجماهير في مدينة روتردام الهولندية باستهجانها الأمر؛ ~~فهجمت على القنصلية الألمانية في تلك المدينة، وحطمت نوافذها وأعربت عن سخطها الشديد، وقامت ~~الصحف الإنكليزية والفرنسوية تندد بالألمان وتصرح بأن مقتل فريات يفوق في فظاعته مقتل مس ~~كافل التي أعدمها الألمان من قبل ولا سيما لأن فيه خرقا للقانون البحري الألماني. # وقد ترك الكبتن فريات أرملة وسبعة أيتام. وكان يلقب بآفة القرصان لما أبدى من المهارة في ~~التملص من الغواصات، وقد أشار المستر اسكويث إلى مقتله في مجلس النواب البريطاني، وقال: ~~«ومتى حان الزمان فإنا مصممون على محاكمة الجناة أيا كانوا ومهما كانت مرتبتهم.» ~~••• # من لطيف ما يروى عن مكارم أخلاق الألمانيين أنهم طلبوا أخذ الرسوم الجمركية على الملابس ~~التي أرسلها بعض الفرنسويين لأهلهم الموجودين أسرى في بلاد الألمان. # ولما كان هؤلاء الأسرى لا يملكون 10 ماركات رسم الجمرك أعادت حكومة ألمانيا الأمتعة إلى ~~بوستة جنيف ب «سويسرا» التي أرسلتها وأعادتها هذه البوستة إلى مرسليها في فرنسا، وقد قابلت ~~فرنسا هذا العمل بأن أجازت دخول الأشياء الواردة لأسرى الألمان بلا أخذ رسوم جمركية ~~عليها. ~~••• # مما ms050 يؤثر عن الجنرال كستلنو أنه لما نشبت الحرب العظمى كان له تسعة أبناء يحاربون في ~~صفوف الجيش الفرنسوي، وقد قتل ثلاثة منهم، ورأى كستلنو ابنه الأخير وهو يحتضر فانحنى فوقه ~~قائلا: «ستموت يا جيرالد موتا شريفا في خدمة بلادك وهذا ما أتمناه لك وسأثأر لك ولأخويك ~~من الأعداء.» ~~••• # يستغرق بالون تسبلين سنة كاملة، وتستغرق مدة تجريبه أربعة شهور. ~~••• # المجاملة بين الأعداء: لما احتلت الجنود الروسية مدينة لمبرج النمسوية دعا الكونت ~~بروبنسكي الروسي الذي عين محافظا على تلك المدينة المستشار برزلنسكي نائب رئيس المحكمة، ~~وقال له: «إن الأحكام ستصدر في المستقبل باسم القيصر، فبهت المستشار، وقال للمحافظ: إنك يا ~~حضرة الكونت تعرضني للتهلكة لأن الله وحده يعلم بما يأتيه الغد، فأنا لا أزال من رعايا ~~دولة النمسا ولو كنت الآن تابعا للإدارة الروسية، فإذا أطعت أمرك خاطرت بنفسي، فخليق بي في ~~هذه الحال أن استعفي من وظيفتي.» # فتبسم المحافظ الأول، وقال له متلطفا: إنني أدلك على طريقة تتلخص بها من مركزك الحرج، ~~فأنا لي إمبراطور وأنت لك إمبراطور آخر، فإذا أصدرت الأحكام فقل فيها «باسم الإمبراطور» ولا ~~تذكر اسم ذلك الإمبراطور. # فطاب خاطر المستشار النمسوي وخرج من عند المحافظ الروسي مطمئن البال مسرورا. ~~••• # كان رصاص البنادق في حروب نبوليون لا يصيب عن مدى أبعد من 200 يرد، أما في الحرب العظمى ~~فالبنادق كانت ترمي رصاصها إلى مدى من ألف يرد إلى ألفي يرد. ~~••• # خمسة ألمان بإنكليزي واحد: كانت نتيجة المساعي التي بذلت مع ألمانيا لمبادلة الأسرى أن ~~إمبراطور ألمانيا قبل تلك المبادلة مشترطا أن يطلق الإنكليز خمسة أسرى من الألمان كلما ~~أطلق الألمان أسيرا من الإنكليز، قال الكاتب وهو إنكليزي: «ونحن نرى أننا نربح بذلك كثيرا ~~ولو أنصف الإمبراطور لاشترط أن يكون كل عشرة أسرى من الألمان مقابل أسير واحد من الإنكليز؛ ~~لأن الجندي الإنكليزي الواحد يقدر بعشرة جنود من الألمان، ثم النسبة بين أسرانا وأسراهم هي ~~أكثر من نسبة واحد منا إلى عشرة منهم.» ~~••• # اشتهر الإنكليز بولعهم في تربية الكلاب ms051 ومحافظتهم عليها إلا أن هذه الحرب التي غيرت كل ~~العادات غيرت هذه العادة أيضا، وقد جاء في صحفهم أن كثيرين تبرعوا بكلابهم إلى جمعية ~~الصليب الأحمر فلما اجتمع لها مائة منها باعتها بالمزاد العلني فاجتمع لها من ثمنها مبلغ ~~كبير وضعته في صندوقها. ~~••• # يبلغ طول المدفع الذي قطر فوهته اثنتا عشرة بوصة خمسين قدما ونفقة صنعه عشرة آلاف جنيه، ~~ونفقة صنع القنبلة من قنابله مائة جنيه. ~~••• # يطير الحمام الزاجل أربعمائة ميل من غير أن يقف ويقطع أربعين ميلا في الساعة. ~~••• # الروسيات في الحرب أيضا: ذاع وشاع أيام الحرب أن كثيرات من النساء الروسيات يقاتلن مع ~~أولادهن وأزواجهن ووالديهم في الجيش الروسي، وقد روت إحدى الصحف الإنكليزية أن عددا كبيرا ~~منهن رقين إلى رتبة ضابط في الجيش وزينت صدورهن بالأوسمة، ونحن ننقل عنها ما يلي مثالا ~~لما يأتيه من جلائل الأعمال، قالت: انتظمت الفتاة «كيرا باشكيروف» في سلك الجيش وعمرها ~~ثماني عشرة سنة، وسمت نفسها نيقولاوس بويين، كانت يوما تحارب وتقاتل فجلدت رجلاها فما ~~بالت وظلت تقاتل حتى جرحت ونقلت إلى المستشفى حيث اكتشف أمرها. # وحاربت السيدة ألكسندرا كوكو فتسانا مع زوجها في فرقة القوزاق بعدما انتحلت اسم رجل، ~~وكانت قد حاربت من قبل في الحرب الروسية اليابانية. # وقد جرحت هذه السيدة في محاربتها البروسيين مرتين، ولكن شجاعتها ووطنيتها أبتا عليها إلا ~~أن تعود إلى القتال بعدما شفيت جروحها. # ولما رأت القيادة العامة ما قامت به من ضروب البسالة والمهارة رقتها إلى رتبة كولونل مع ~~أن القيادة العامة كانت قد علمت أنها امرأة، وقد خاضت المعامع مع الجنود الذين تقودهم ببأس ~~شديد وجنودها يكادون يعبدونها لما يرونه من فروسيتها وحسن قيادتها ويطيعونها طاعة عمياء، ~~قال فيها أحد واصفيها: إنها متى استوت على متن جوادها خلتها وإياه قطعة واحدة، وقد تركب عدة ~~ساعات من دون أن تشكو نصبا. # ولدت هذه المرأة الباسلة في قرية بجبال أورال واعتادت ركوب الخيل منذ الصغر واشتهرت ~~بسداد رمايتها وقوتها البدنية وجرأتها على اصطياد وحش الفلاة. ~~••• # جوينمار ms052 الطيار الفرنسوي المشهور كان جاويش في فرقة الطيران ويعد أقدر طيار فرنسوي، وكان ~~عمره لما نشبت الحرب العظمى 19 سنة، وكان يستعد في ذلك الحين لدخول المدرسة العالية فلما ~~نشبت الحرب استفزته الحمية والغيرة فتطوع للخدمة في فرقة الطيران، وما عتم أن أتقن فن ~~الطيران إتقانا أدهش معارفه، وفي أوائل شهر ديسمبر سنة 1915 انبرى لأربع طيارات ألمانية ~~فقاتلها جميعا، وأنزلها إلى الأرض واقتنص مؤخرا طيارة خامسة، وقد أنعمت عليه رئاسة الجيش ~~بالأوسمة الكثيرة ورقي في منصبه ثلاث مرات منذ اندمج في سلك فرقة الطيارين. ~~••• # كانت توضع الرسائل التي يحملها الحمام الزاجل في قصبة ريشة أوز تربط في ذيل ~~الحمامة . ~~••• # الطراد الفرنسوي الأميرال شارنر: في 17 فبراير سنة 1916 غادر الطراد «الأميرال شارنر» ~~مياه جزيرة أرواد يوم الإثنين 8 فبراير قاصدا فرنسا بطريق بيروت وبورسعيد فوصل إلى مياه ~~بيروت بعد تخيم الظلام، وما كاد يستقر فيها قبالة المدينة حتى فاجأته غواصة للعدو وأطلقت ~~طربيدها عليه فأصابه الطربيد وأغرقه في الحال مع بحارته الذين لم يكونوا يتوقعون مثل ~~هذه النكبة ليحتاطوا لها. ~~«واتفق أنه كان في جزيرة أرواد طراد فرنسوي آخر فراسل «الأميرال شارنلر» لأرما ~~بالتلغراف اللاسلكي فلم يجب فكرر مفاوضته له غير مرة ولكن بلا جدوى فأوجس قائد هذا الطراد ~~خيفة على «الأميرال شارنر» وخاف أن يكون قد ألمت به ملمة وأخبر سائر الطرادات الفرنسوية ~~في المياه السورية بما وقع فسار الطراد في الحال ليستطلع الأمر وأخذ يجول في المياه السورية ~~من جزيرة أرواد جنوبا حتى بلغ مياه بيروت وهناك عثر على 13 بحارا من بحارة «الأمير شارنر» ~~وفي جملتهم قائد الطراد أيضا فانتشل جثتهم وأتى بها إلى بورسعيد.» # وفي 19 فبراير قالت الصحف: «لما أصيب الطراد «الأميرال شارنر» بطربيد الغواصة هرع ~~بحارته إلى الزوارق ودلوها إلى الماء، ثم ركبوا فيها وكان عددهم كلهم 450 بحارا، فلما ~~رأتهم الغواصة يدلون الزوارق وينزلون إليها أصلتهم نارا حامية جدا من مدافعها وأطلق ~~بحارتها رصاص البندقيات عليهم فلم ينج منهم إلا بحار واحد ms053 أمسك بقطعة من الخشب، ثم ركب ~~عليها وظل خمسة أيام في البحر تتقاذفه الأمواج ويهرأ جسمه البرد القارص حتى عثر عليه الطراد ~~الذي غادر مياه بورسعيد، فالتقطه وهو بين حي ميت وعاد به إلى بورسعيد، وأدخل مستشفاها وهو ~~الذي قص ما جرى للطراد المغرق.» وقد احتفلت الحكومة بدفن قائد هذا الطراد ورجاله في بورت ~~سعيد احتفالا رسميا مهيبا. ~~••• # دافدسن سائق إحدى مركبات الذخيرة في الطبجية الإنكليزية في الميدان الغربي، وقد لقي ~~منيته بينما كان يقود خيل مركبته من مكان إلى مكان؛ إذ انفجرت قنبلة شرنبل بالقرب منه ~~فأصابته منها شظية أودت بحياته، وقد عثروا في جيب هذا الجندي على صورة المرحوم اللورد ~~كتشنر، وقد أطارت شظية القنبلة جانبا منها، ومما يجدر ذكره أن دافدسن هذا كان يقطن ~~الخرطوم لما كان صبيا، وقد سافر منها مع أحد أقربائه إلى فشودة وتناول الطعام في الحديقة ~~التي كان الجنرال مرشان قد أقامها في تلك البلدة السودانية المشهورة. ~~••• # اتصف الإنكليز بعدم المبالاة وأخذهم كل أمرة «على رواق» من قلق بال أو اضطراب فإن ~~جنديا إنكليزيا مضى عليه زمن لا ينام إلا على التراب في الخنادق، فلما هجم مع رجال ~~فرقته واستولوا على مواقع الألمان غنموا في أحد الأكواخ سريرا عليه «مرتبة» فأبصرها ~~الجندي، وكان الألمان قد أخلوا الكوخ بعدما دمروه، فما اكترث الجندي لقذارة المكان وما حوله ~~من الأنقاض بل تمدد على الفراش ونام نوما عميقا رغم صوت الدوي العظيم من انفجار القنابل ~~وإطلاق المدافع. ~~••• # رأى أحد الجنود الإنكليز امرأة جالسة إلى مكنة خياطة في قبو تحت الأرض في بيتها بمدينة ~~فردون بفرنسا وهي منهمكة بالخياطة تعمل بجد ونشاط لإنجاز ما هو مطلوب منها غير مبالية ~~بالأخطار المحدقة بها وببيتها من كل جانب، فالدنيا في الخارج قائمة قاعدة وأصوات انفجار ~~القنابل ورصاص البنادق تدوي فتصم الآذان وتهدد البيت كل دقيقة، وهي لا تعبأ بشيء بل ~~تدرز على المكنة كأن لا حرب ولا قنابل تسقط، أو كأنها في أمن من بوائق الأيام، على أنها في ms054 ~~الواقع في خطر من الموت فقد تسقط قنبلة على بيتها فتدكه إلى الحضيض دكا، وتردم تحت ~~أنقاضه ولعلها كانت عالمة بما قد يخبئه القدر لها، ولكن النساء اشتهرن بالحزم والعزم إبان ~~الشدائد والملمات، فهن يرضخن لأحكام القضاء صابرات متجلدات، ويكلن أمورهن ساعات المحن ~~والمصائب إلى الله، وكثيرات منهن يصدقن بالقضاء والقدر ويعتقدن أن يد الإنسان لا تدفع ~~مقدورا ولا تمنع محذورا. ~~••• # خرجت من الأسر لتأسر القلوب: الراقصة الممثلة الشهيرة مدام ستيبانوف إحدى الراقصات ~~اللواتي يرقصن في الأوبرا الكبيرة في بتروغراد والأوبرا الكبيرة في موسكو، فلما نشبت الحرب ~~العظمى كانت في ألمانيا فمنعتها السلطة العسكرية الألمانية من مغادرة البلاد رغم كونها ~~امرأة لا دخل لها في السياسة ، واعتقلتها مع من اعتقلت من رجال ونساء ولم تطلق سراحها إلا ~~بعد اللتيا والتي. # فسافرت إلى لندن وعادت إلى مسرح الرقص والتمثيل، وجاء الناس من كل حدب وصوب للتمتع برؤية ~~رقصها البديع، وقد زادها خروجها من معتقلها في بلاد الأعداء وأنها روسية الجنس رائعة الجمال ~~شهرة وبعد صيت فتحدثوا بها في كل مكان وأقبلوا على رؤية تمثيلها أيما إقبال حتى كانت ~~دار التياترو تضيق عن أن تسع المتفرجين. # وكانت تذاكر الدخول تباع وتنفد قبل ليالي التمثيل بأيام وكان لهذه الراقصة شقيقة ترقص ~~معها وتعاونها وكلاهما على جانب عظيم من اللطف والجمال ترقصان رقصا روسيا مبتكرا يأخذ ~~بمجامع القلوب، والناس من غربيين وشرقيين فيهم ميل فطري قديم إلى اجتلاء محاسن الرقص ورؤية ~~الراقصات وهذا أمر مألوف معروف ولا سيما في هذه البلاد حيث لراقصاتنا الوطنيات شأن يذكر في ~~الملاهي والحفلات والأعراس الكبرى. ~~••• # التاريخ يعيد نفسه: في 11 ديسمبر سنة 1870 أبلغ غمبتا ناظر الحربية والداخلية يومئذ ~~زملاءه في فرنسا أنه يجب ترك باريس والسفر حالا إلى بوردو؛ لأن الألمانيين يضيقون الحصار ~~على العاصمة الفرنسوية، وبعد 44 سنة يوما بيوم، أي في 11 ديسمبر سنة 1914 رأس المسيو ~~بوانكاره أول اجتماع عقده وزراء فرنسا بعد عودتهم من بوردو في هذه الحرب فما أبعد الفرق بين ~~التاريخين ms055 في الحربين! ~~••• # جاء في صحف الغرب أن الحكومة الألمانية لم تقترح على الدولة العثمانية توقيع معاهدة حربية ~~معها ولم تعدها بإشراكها في خمس الغرامة الحربية التي ستقبضها من الحلفاء إلا في أوائل شهر ~~ديسمبر سنة 1914، أي بعد مرور أربعة شهور على حربها وشهرين على الحرب التركية، فكأن المانيا ~~لما وثقت بفشلها وبأنها سوف لا تقبض شيئا أشركت تركيا معها، فأشبهت بعملها ذلك الشاعر الذي ~~أشرك رفيقا له في هبة كان يشك في أخذها من الأمير صلة على قصيدة، فلما دخل على الأمير ~~وتلا قصيدته على مسامعه أمر بجلده 50 جلدة فلما وصل إلى نصف هذا العدد أمر الشاعر الضارب ~~بالوقوف، وقال له لي شريك في الباب بنصف القيمة فنفذوا فيه عهد الشركة . ~~••• # من لطيف ما روته سيدة فرنسوية هربت من دوي أن الحكومة الألمانية منعت أفراد الجنود من ~~المبيت في المنازل وخصصت هذه المنحة بالضباط فقط؛ وسبب ذلك أن بعض السكان كانوا يغتنمون ~~فرصة نوم الجنود عندهم فينهضون ليلا ويرتدون ملابسهم العسكرية ويلجئون إلى الفرار تاركين ~~الدار تنعي من بناها، فكانت نتيجة ذلك أن منعت الهيئة العسكرية الجنود المبيت في غير ~~الثكنات. ~~••• # من الممازحات المستكرهة الممازحة الآتية: فقد روت الصحف أن جوزف كمف القصاب في بلدة ~~فريت من أعمال بلاد الألزاس خاطب بعض إخوانه ممازحا قائلا لهم: «بعد ثلاثة أشهر سننتقل ~~إلى الجمهورية أو ستنتقل الجمهورية إلينا.» وفي ذات اليوم الذي فاه به بهذه الممازحة ألقى ~~البوليس الألماني القبض عليه وحكم عليه عرفيا بالسجن ثلاثة شهور مقابل شهوره الثلاثة ~~التي ضربها لموعد الانتقال. ~~••• # ويلسن والألمان: أصبح الدكتور ويلسن في هذه الحرب أشهر من نار على علم والذي زاد في ~~شهرته وضعه للأربعة عشر بندا أساسا للبناء الذي رغب في تشييده لقيام الممالك بعد الحرب، ~~ومعروف ما كان من أمرها، وقد تفنن الهزليون في تمثيل ويلسن غير أن من أحسن هذه الصور ~~الهزلية ما وضعته إحدى الجرائد الألمانية ممثلة ويلسن ماثلا أمام عرش الرب فسأله الرب: يا ~~ويلسن ماذا صنعت ببنودك ms056 الأربعة عشر؟ فأجاب ويلسن: لا تحاسبني يا رب لئلا يطول الحساب، إننا ~~لم نحفل بوصاياك العشر فكيف يحفل الناس ببنودي؟ ~~••• # كليمنسو والجزويت: بعد عقد الهدنة انفرد المسيو كليمنسو إلى دار له في باريس للاستراحة من ~~متاعب السياسة وكانت داره محاذية لدير للآباء اليسوعيين وإلى جانب الدير شجرة باسقة ~~الأغصان مترامية الأطراف تفيء على دار المسيو كليمنسو فتمنع عنها أشعة الشمس فرأى كليمنسو ~~أن يطلب من رئيس الدير قطع الأغصان المتطرفة فذهب إليه يوما، وقال له ممازحا: يا حضرة ~~الرئيس: أرى أن أغصان الشجرة هذه تمنعني من رؤية وجه السماء فإذا قطعتموها ~~تبينتها. # فأجابه الرئيس قائلا: أما القطع فلا بأس منه لكن أن تتبينوا وجه السماء فهذا ما لا ~~أكفله. # فابتسم المتكلمان وانصرف كليمنسو إلى داره فإذا الأغصان التي كانت تضايقه قد قطعت من ~~أصولها. ~~••• # اتفق الألمان والإنكليز في بعض الجهات من خط القتال على هدنة يوم عيد الميلاد، ثم خرج ~~الفريقان ولعبا بالكرة وجرت بعض الزيارات بين ضباطهما، ولما انتهى يوم العيد عاد القتال أشد ~~مما كان. ~~••• # لويد جورج وبريان: على إثر عقد الهدنة جاء المستر لويد جورج إلى باريس فقابل المسيو ~~بريان، ثم ذهبا معا إلى تناول الغداء في أحد المطاعم، ولما انتهيا مرا بميدان قائم فيه ~~تمثال ستراسبورج فالتفت لويد جورج إلى بريان وأشار له إلى التمثال وقال: مساكين الألمان؛ ~~فإني إذا ذهبت يوما إلى برلين ورأيت الألمان قد نصبوا تمثالا لستراسبورج وغطوه بالسواد ~~فلا أتمالك من الحزن على ما صاروا إليه. # فقال له بريان: وأنا إذا ذهبت يوما إلى برلين ورأيتهم قد أقاموا تمثالا يرمز إلى ~~المستعمرات الخصبة التي أخذتموها لا يسعني إلا أن أذرف على حالتهم بدل الدمع دما. ~~••• # أهدت الحكومة الفرنسوية إلى جندي من جيش مقدونيا صليب الحرب، وأهدت هذا الصليب ذاته إلى ~~الجنرال بايو القائد الثاني لذلك الجيش بعد الجنرال سرايل، فعرض الجنرال بايو الجيش وسلم ~~الصليب للجندي، ولما لم يكن هناك واحد من الجنرالية يعلق على صدر الجنرال بايو الصليب ~~المهدى إليه دعا ms057 ذلك الجندي ذاته، وقال له يا صاحبي إنا متساويان فتفضل بتعليق هذا ~~النشان على صدري كما أنا علقت النشان على صدرك، فأكبر الجيش كله هذا العمل من ~~الجنرال. ~~••• # روح الجندي الفرنسوي: بينما كان جماعة من أهل أركاشون يروحون النفس التقوا بخمسة عشر ~~جنديا فرنسويا من الجرحى المتماثلين للشفاء فسألهم أهل تلك المدينة: «أين جرحتم؟» ~~فقالوا: في معركة المارن، فقال الأهلون: «أنتم ورفاقكم أنقذتم مدينتا.» فقالوا: كلا، إن ~~الجنرال جوفر هو الذي أنقذها ونحن لم نعمل إلا بأمره حين قال لنا: «ابقوا في مكانكم حتى ~~الموت فبقينا.» ~~••• # داء البول السكري والحرب: جاء في مجلة العلم الطبي أن الوفيات بالبول السكري أو الديابيطس ~~في أوروبا في السنوات السابقة للحرب كانت ثابتة من سنة إلى سنة لا يكاد يبدو فيها تغيير، ~~ولكنها أخذت تقل شيئا فشيئا في السنوات الأربع 1916 إلى 1919 من 444 في الألف إلى 202، ~~وذكرت أن مثل ذلك جرى مدة حصار باريس سنة 1870-1871 واحتلال الألمان لمدينة ليل في الحرب ~~الماضية، وأن كثيرين من المصابين بالداء وكانت إصابتهم خفيفة تحسنوا أو شفوا ورجحت أن سبب ~~ذلك قلة الطعام. ~~••• # خسارة النفوس في الحرب: بحثت إحدى الجمعيات العلمية الدنمركية في خسارة النفوس في الحرب ~~العظمى فقسمت هذه الخسارة إلى ثلاثة أقسام أكبرها الخسارة في الأولاد الذين لم يولدوا ~~ولكنهم كانوا يولدون لولا الحرب، ثانيها خسارة الذين ماتوا من الجوع أو من سوء التغذية خارج ~~ميادين القتال، وثالثها خسارة النفوس في الميادين، وقد قدرت الخسارة الأولى بمبلغ 20210000، ~~والثانية بمبلغ 15130000، والثالثة بعشرة ملايين، وبعبارة أخرى: إن سكان الدنيا أقل بخمسة ~~وأربعين مليونا مما كانوا يكونون لولا تلك الحرب الطاحنة. ~~••• # الخسائر البحرية: كانت البحار المحيطة بالجزر البريطانية مدفن 41000 بحار منذ بدء الحرب ~~حتى شهر ديسمبر من سنة 1918، وبلغ عدد السفن التي غرقت من سفن الإمبراطورية البريطانية ~~وحدها 4696 ومجموع حمولتها تسع ملايين ونصف مليون طن، وقد نشأ عن عمل العدو فقد 3781 باخرة ~~منها فبلغ حمولتها 8 ملايين ونصف مليون طن. ~~••• # ارتفاع الأثمان بسبب ms058 الحرب: انتهت الحرب ولكن العالم يقوم ويقعد لارتفاع ثمن المأكولات ~~وغلاء أسباب المعيشة - فأهالي نيويورك يتذمرون من ارتفاع أجور المساكن وأهالي لندن من غلاء ~~الطعام وأهالي باريس من تصاعد أثمان الملبوسات - وكل تذمراتهم لا تقاس بالنسبة إلى تذمرات ~~أهالي أفريقيا لارتفاع أثمان العرائس. # كانت العروس عند الأفريقي تشترى بأربعة رءوس من البقر أو تبدل برأس خيل أو حمار، أما ~~الآن فقد ارتفع ثمنها مع ارتفاع ثمن غيرها من ضروريات المعيشة، فصار شيخ القبيلة لا يقدر أن ~~يتزوج أكثر من عروسين مع أن جده كان يحصل على أربعة أو خمسة. ~~••• # في ساعة الوداع واقعة حال لطيفة: أخبرنا أحد الذين حضروا توديع الشبان الإيطاليين الذين ~~سافروا من مصر للدفاع عن وطنهم أنه رأى في إحدى مركبات القطر الذي أقلهم فتى يبكي وينظر ~~إلى فتاة تبكي مثله، فكان أول ما بدر إلى ذهنه أن تلك الفتاة هي أخت الفتى، على أنه ما لبث ~~أن رأى كهلا أبيض الرأس ثقيل الخطى يتقدم إلى الفتى ويسأله على مسمع من بعض الحاضرين: ~~«ما بالك تبكي وتنظر إلى ابنتي؟» فقال الشاب: «إني أحبها منذ مدة طويلة ولم أتمالك الآن عن ~~أن أخفي هذا الحب.» فتركه وذهب إلى ابنته فسألها: «هل تحبين ابن فلان؟» قالت: «نعم.» ولما ~~كان الفتى معروفا وسليل عائلة محترمة تقدم الأب إليه وأمسك بيده، ثم أخذ يد ابنته ووضعها ~~في يده قائلا: «أنتما خطيبان من الآن، وأسأل الله أن يمكنني من عقد قرانكما بعد ~~الحرب.» # وما قال الرجل تلك الكلمات حتى أبرقت أسرة الشابين ومسحا دموعهما وظلا يتحدثان إلى أن ~~حان موعد سفر القطر، فسار بالخطيب، والخطيبة تلوح بمنديلها وتتبعه بنظراتها حتى غاب، فحل ~~القلب محل النظر، والحب في القلب فوق الحب بالبصر. ~~••• # شجاعة الفتاة إميلينان مورو في معركة لوس: إن هذه الفتاة الفرنسوية ذاعت شهرتها بما أتته ~~من فعال الأبطال، وتحرير الخبر أنه لما حمل الإنكليز حملتهم الصادقة على الألمان في مدينة ~~لوس ودحروهم فيها كانت صاحبة هذه السيرة واقفة على سطح منزلها ms059 تومئ إليهم بإشارات عرفوها، ~~فكانت إشارتها سببا في إصابة طبجيتهم للمرمى، ولما دخل الإنكليز المدينة نزلت عن سطح ~~منزلها شاهرة مسدسا بيدها وكان الجرحى في الطريق أكواما؛ فجعلت تساعد الجرحى الإنكليز ~~وتنقل بعضا منهم إلى منزلها وتعتني بهم اعتناء الأم الحنون، وأبصرت جنديين ألمانيين كانا ~~مختبئين في مكان وهما يصوبان بندقيتهما إلى العساكر الإنكليز فرمتهما بالرصاص فأردتهما، ~~وأبصرت ثلاثة جنود ألمان مختبئين في قبو فانقضت عليهم بقذائف اليد فجرحتهم جروحا بالغة، ~~وقد نوهت الجريدة الفرنسية الرسمية بذكرها ومحضتها ثناء كثيرا، ومما يذكر في هذا ~~المقام أيضا أن الجنود الإنكليز لما دخلوا المدينة ظافرين كانت هي قبلة أنظارهم فتألبوا ~~حولها وأنشدوا أغنية «الله يحفظ الملك» فردت عليهم بإنشادها المرسيلييز فأخذت الحماسة ~~منهم وسكروا بنشوة الفوز والظفر وجعلوها موضع ثنائهم وإعجابهم. ~~••• # ذهب جنديان فرنسويان للاستقاء من عين في واد فلما قربا من العين رأيا أمامهما جنديين ~~ألمانيين فتوارى الأربعة وراء الصخور، وأخذوا يتخاطبون واتفقوا على أن يأخذوا جميعا ~~الماء دون أن يغدر فريق منهم بالآخر، فاستقوا وعادوا إلى معسكراتهم بالخبر فأمر القواد ~~بألا ينزل أحد إلى الوادي. ~~••• # حكاية عن الملك ألبرت: صممت زوجة جندي فرنسوي من فرقة المدفعية تزوجت به حديثا أن تزوره ~~حيث هو في خط القتال الأمامي في فلاندر، وكان قد شهد معركتي المارن والإين فغادرت باريس ~~إلى دنكرك، وجعلت تسعى جهدها لتعطى جوازا باجتياز منطقة الحرب فحالت مصائب جمة دونهما، ~~ولكنها لم تأل جهدا في تذليلها حتى بلغت معسكرات البلجيكيين في مركبة من المركبات التي ~~يستعملها الفلاحون هناك، وقصدت مركز الرئاسة، وواجهت كبير ضباط الجيش وقصت عليه أمرها ~~وطلبت منه أن يسمح لها بالوصول إلى زوجها فاستقبلها الضابط بالإكرام، ولكنه اعتذر إليها ~~وأفهمها أن ما تطلبه لا يسعه إجابتها إليه؛ فجعلت تجادله وكان ضابطا طويل القامة واقفا ~~يسمع ما دار بينهما ولكنه كان مكبا على درس خريطة أمامه فالتفت إلى المرأة، وقال لها: ~~«انتظري قليلا تري زوجك.» ثم تناول سماعة التلفون وجعل يتكلم؛ فارتمت المرأة على يديه ~~تقبلهما وعيناها ms060 تذرفان الدمع فرحا وابتهاجا، ولم تمض ساعتان حتى أقبل زوجها فكان اللقاء ~~من أعظم ما وقعت عين عليه، وقد طفح قلبا الزوجين سرورا وفرحا، قال الجندي لزوجته ولقد ~~جعلت أضرب أخماسا لأسداس لما صدرت إلي الأوامر بمغادرة صفوف القتال فقد كنت في الخنادق ~~ووطيس القتال حاميا فلم أعلم السبب في استقدامي، فقصت عليه زوجته ما كان ووصفت له ذلك ~~الضابط الشهم الذي مهد لهما سبيل المقابلة، فصرخ زوجها: «يا لله لقد كان هو الملك ألبرت ~~نفسه.» ~~••• # الملكة مرغريتا: هي أم ملك إيطاليا، قالوا إن إمبراطور ألمانيا كتب إليها (قبل دخول ~~إيطاليا الحرب) يلتمس منها أن تستعمل ما لها من نفوذ وسلطة على ابنها لتظل إيطاليا على ~~الحياد فردت عليه قائلة: «ليس لبيت سافوي إلا حاكم واحد.» وقد تناقلت الصحف الأوروبية هذا ~~الخبر والرد المفحم عليه مطرية الملكة وقائلة فيها كل كلمة حسناء. ~~••• # شهيد الشهامة والإنسانية: نروي هنا حادثة جرت فعلا في ميدان الحرب، وهي تشهد بإنسانية ~~وشهامة وإنكار نفس لم يسمع بها من قبل، وتحرير الخبر أن فرقة ألمانية هجمت على الإنكليز في ~~خنادقهم في فرنسا يريدون الاستيلاء عليها عنوة، فثبت لهم هؤلاء وصدوهم واضطروهم إلى ~~الجلاء والرجوع القهقرى إلى مخابئهم بعد أن حملوهم خسارة عظيمة، وبينما هم يتقهقرون أخذوا ~~معهم من سقط من جرحاهم ونسوا جنديا لم ينتهبوا إليه إلا بعد أن اجتازوا مسافة فعاد رفيق ~~له يريد رفعه وأخذه فانهال عليه رصاص الإنكليز فخر صريعا، وشاهد ذلك ضابط الفرقة ~~الإنكليزية فرق قلبه للجريح وأمر جنوده بالكف عن إطلاق الرصاص، ثم ترك الخندق وأسرع إلى ~~الجريح عدوه فرفعه على كتفه وسار به نحو خنادق الألمان، فلم يصل إلى منتصف الطريق حتى ~~انهال عليه رصاص الألمان الذين ظنوا أن في الأمر حيلة، ولكن الإنكليزي لم ينثن عزمه بل بلغ ~~استحكامات أعدائه وأدى التحية العسكرية وسلم إليهم رفيقهم وأراد أن يقفل راجعا فأوقفه ~~الضابط الألماني وأمر رجاله بأداء التحية العسكرية له، ثم نزع من صدره وسام الصليب الحديدي ~~وعلقه على صدر ms061 الضابط الإنكليزي وسمح له بالرجوع - على أن الضابط الإنكليزي لم يقو على ~~احتمال جراحه فسقط وأسلم الروح قبل أن يجتاز نصف المسافة بين الخندقين فراح شهيد إنسانيته ~~وإنكار نفسه. ~~••• # روت جريدة «زحلة الفتاة» اللبنانية واقعة حال غريبة في بابها قالت: في سنة 1916 كان أحد ~~ضباط الأتراك في زحلة وهو شاب لم يبلغ الخامسة والعشرين من العمر يمرن فرقته لمقاومة ~~العدو، وكان بين أنفار تلك الفرقة نفر تجاوز الخمسين من عمره لا يعلم كيف يجري التعليمات ~~العسكرية فكان الضابط يضربه ضربا مؤلما كلما أخطأ، وكان الكهل يذرف الدموع السخية ويقول ~~لضابطه ارأف بي وبضعفي يا مولاي فليس في استطاعتي أن أجري ما تأمرني بإجرائه وأنا أتجاوز ~~الخمسين من سني، وزد على ذلك فإن اضطراب بالي يمنعني من الانتباه لكل ما تأمر به، ولو كنت ~~مكاني لما أمكنك أن تكون على غير ما أنا عليه؛ فإنني رجل بائس أناخ علي الدهر بكلكله؛ ~~فلقد كان لي ولد وحيد سلخته عن قلبي الدولة العثمانية منذ عشر سنوات وأدخلته في سلك ~~جنديتها، ومنذ ذلك الحين لم أقف له على أثر، ولقد اضطررت إلى ترك أملاكي عرضة للسلب والنهب ~~وكذلك امرأتي العجوز فقد أبقيتها وحدها بلا معين، وأخذ الكهل يجهش بالبكاء فرثى الضابط ~~المعلم لحاله وسأله: ما اسمك؟ فقال له: فلان، فقال: وما اسم ابنك الذي سلخته عن قلبك ~~الدولة؟ فقال: فلان، فقال: وما اسم القرية التي تنتسب إليها؟ فقال له: هي قرية في غوطة ~~الشام، فارتمى الضابط الشاب على يدي النفر الكهل وأخذ يقبلها ويبكي قائلا: أنت أبي وأنا ~~ابنك، وفي الحال أسرع واستأذن لوالده من القائد في العودة إلى بيته فأذن له. ~~••• # المرشال فوش وهجوم الانتصار: نكتب فيما يلي حادثة واقعية ننقلها عن أوثق المصادر تنويرا ~~للأذهان وإعجابا بعناية الله الذي يؤتي النصر لمن يشاء ويبعده عمن يشاء: # تناقلت الألسن في فرنسا بل في أوروبا جمعاء في أثناء الحرب الكلام عن تكريس الجيوش ~~الفرنسوية لقلب يسوع الأقدس وذهبوا في تأويله مذاهب مختلفة فأثبته ms062 البعض مصدقين وأنكره ~~البعض هازئين، غير أن الواقع خلاف ما ينكرون ونحن مثبتونه هنا كما جرى: منذ 2 يونيو سنة ~~1918 إلى 17 أكتوبر كان مقر أركان حرب المرشال فوش في قصر «بومبون» على مقربة من مرمان ~~بمقاطعة «السين والمارن» وفي هذا القصر ألقيت إلى فوش عصا المرشالية في 2 أغسطس من تلك ~~السنة. # في هذا القصر أعدت آخر خطط مواقع المارن الأخيرة التي كانت فاتحة الفوز العظيم، وعلى ~~مسيرة بضع مئات من الأمتار كانت قرية بومبون الصغيرة فكان القائد الكبير عندما يسمع صوت جرس ~~الكنيسة يوم الأحد يدق مستدعيا المؤمنين إلى الصلاة يترك القصر قاصدا إلى الكنيسة على ~~رجليه فيحضر القداس بين جماعة المؤمنين لا يميزهم عنه سوى خشوعه العميق، ومتى انتهى ~~القداس خرج وأخذ يتحدث مع أولئك الرجال وما فيهم إلا كل مسن كثير الأيام فيسائلهم عن ~~أحوالهم وشئونهم، ثم يعود إلى مقره، وإذا كانت الأشغال عليه ماسة ركب أوتومبيله إلى ~~الكنيسة. # قال الواقف على هذه الأخبار: ومن عجيب ما يذكر أن الألمان ما فاتهم قط معرفة مراكز أركان ~~الحرب؛ ولذلك كانوا يمطرونها صباح مساء وابل القنابل ويرسلون إليها أسراب الطيارات توقع ~~عليها القذائف المتنوعة الأشكال، إلا أنه لم يحدث قط أن طيارة حامت فوق بومبون فأزعجت أو ~~أرعبت أو ألقت قنبلة في غضون إقامة المرشال فوش فيها وكانت المدة أربعة أشهر ونصفا. # هذا هو المعروف والمأثور عن تدين المارشال فوش وتقواه. # ففي صباح 8 يوليو استيقظ خوري رعية بومبون، وقد خطر على باله خاطر لم يتردد في إبرازه إلى ~~حيز العمل، فنهض إلى مكتبه وخط إلى المرشال فوش يقول: # عنه بومبون في 8 يوليو سنة 1918 # أيها القائد العام العزيز # قبل أن تبرح رعيتي وربما كان ذلك في القريب العاجل أسألك أن تجثو أمام تمثال قلب ~~يسوع الأقدس ملك فرنسا، وتكرس له باتضاع عميق وثقة عظيمة جميع جيوشك الفرنسوية، ~~واسأله متوسلا إليه ظفرا قريبا حاسما وأن تظل فرنسا منصورة إن كان في ~~معاهداتها أو فوزها الباهر، إن ms063 تقدمتك ستكافأ عاجلا، لعلك تحسبني ساذجا! لا أن ~~إيمانك الحي ونظرك في فنون الحرب والقتال يصدانك عن أن تقطع هذا الحكم، فتتنازل ~~أيها القائد العام إلى قبول أصدق عواطف خادمك الأمين. # بول دي نواير # خوري بومبون # قال الكاتب: وأنفذ هذا الكتاب إلى فوش بواسطة فلان ... وما كدت أدفعه إلى ... حتى أسفت لأني ~~نسيت بعض كلمات، فقد نسيت أن أضيف ... «وجيوش الحلفاء». # كان الكتاب بين يدي المرشال في 8 يوليو وفي 9 منه رأى عدة أشخاص المرشال داخلا الكنيسة ~~ومعه ضابط أو ضابطان. # وفي 16 يوليو في نحو الساعة الثانية بعد الظهر جاء القائد العام إلى الخوري فزاره زيارة ~~«قصيرة»، وما كاد يدخل إلى القاعة حتى أمسك يد الكاهن وشد عليها، وقال له على ~~الفور: «يا حضرة الخوري، أتيت أشكرك، قد صنعت جميع ما سألتينه وزيادة.» # ولاحظ الكاهن ويلاحظ كل من يطلع على الرسالة وعلى ما نسي الكاهن أن يذكره في رسالته أن ~~المقصود بكلمة «وزيادة» هو أن المرشال فوش قد كرس جميع الجيوش التي كانت تحت قيادته لقلب ~~يسوع. # وفي صباح 17 أكتوبر سنة 1918 - وفي هذا اليوم انتقل مركز القيادة العليا من بومبون - ذهب ~~فوش إلى الخوري يودعه فدار بينهما حديث وفي أثنائه سأله الخوري عن بعض أمور، ثم قال له: ~~لما كرست الجيوش لقلب يسوع، هل كنت وحدك؟ # فقال له فوش: لا، بل أظن أننا كنا اثنين أو ثلاثة. # قال الخوري: أين فعلت التكريس؟ أمام تمثال قلب يسوع الصغير القائم على شمال الداخل أم ~~أمام التمثال الكبير القائم على جانب المذبح الكبير؟ # قال: صنعته أمام التمثال الكبير القائم على اليمين بقرب المذبح الكبير. # اختصرنا هذه المحادثة الهامة إطلاعا لذوي الألباب على ما يكون قد فاتهم من أمور عظيمة ~~المكانة كهذه، ولا نحسب المرشال فوش ينسى هذا العمل العظيم فيدونه في مذكراته التي يتشوق ~~الناس إلى مطالعتها لما يكون فيها من جلائل الأمور والحوادث. # ومعروف أن الهجوم الأخير على الألمان لم يذكر له مثيل من حيث سرعة التقدم والاستيلاء ms064 على ~~المواقع الحصينة والحصون المنيعة، فضلا عن أنه قيل إن الحلفاء في هجومهم على قوات الألمان ~~لم يضطروا إلى التقهقر قيد شبر عن الأماكن التي كانوا يستولون عليها، فسبحان القوي ~~العزيز. ~~••• # نساء السرب: ثأرت امرأة سربية لنفسها من أعدائها، وتفصيل ذلك أن هذه المرأة واسمها ~~«ينكوفيك» من أهل نيش هجرت بيتها في نيش مع أولادها الستة قاصدة مناستير مع من هرب من وجه ~~البلغاريين من سكان نيش، على أن أولادها الستة لم يحتملوا مضض الجوع والتعب فمرضوا وماتوا ~~الواحد بعد الآخر، واستولى اليأس والحزن والغم على الأم فأقسمت أن تثأر لنفسها من أعدائها، ~~فجعلت تبحث عن زوجها الذي كان يقاتل في الخنادق فعثرت عليه، وأخذت بندقيته ووقفت على حافة ~~الخندق ترمي البلغاريين بالرصاص، ثم ألقت البندقية وجعلت تقذف القذائف الصغيرة على مواقع ~~البلغاريين تشفيا وانتقاما، وما زالت كذلك حتى أصابتها رصاصة أودت بحياتها . ~~••• # من آثار الحرب: من التقاليد المتبعة في بريطانيا العظمى في عيد الملوك المجوس أن الملك ~~ينفذ في هذا اليوم اثنين من أهل بيته يضعان باسمه على مذبح الكنيسة الملكية في قصر سان جمس ~~هدايا من الذهب والمر والبخور تذكارا للهدايا التي حملها ملوك المجوس إلى المسيح في مغارة ~~بيت لحم. # وفي هذا العام قام الملك جورج الخامس كعادته وعادة سلفه بهذا التقليد؛ فأرسل بين هدايا ~~المر والبخور، هدايا من الذهب، بضعة جنيهات حديثة العهد جدا بالضرب، فوضعت على المذبح ~~بمقتضى العادة المرعية، وما كادت الحفلة تنتهي حتى استبدلت بأوراق بنك نوت جديدة أيضا تلك ~~الجنيهات الذهبية لتعاد إلى خزانة بنك إنكلترا الذي كان قد أعارها للملك ليتمم تقليدا ~~متوارثا لكنه جميل، وهذه أيضا من حسنات هذه الحرب! # من ظريف ما وقع لفلاحي الروس على أثر إعلان الثورة الروسية وخلع القيصر أن زعماء الثورة ~~اندسوا في أنحاء البلاد يبشرون بالحرية ويوهمون الشعب أن عهدا جديدا طلع عليهم، وأصبحوا ~~من الآن أحرارا ومن جملة أقوالهم لهم: إن «الكونسنيتيسيون» أي الدستور قد تم في بتروغراد، ~~فعجب أولئك الفلاحون السذج وأخذوا ms065 يتساءلون فيما بينهم كيف أن القيصر طلق الإمبراطورة ~~مع كونه كان شديد الشغف بها، وتزوج «الكونستيتيسيون» لا شك أن هذه المرأة هي رافعة الجمال ~~قد افتتن بها قلب القيصر، قالوا ذلك وهم يحسبون أن الدستور هو امرأة جميلة. # فما أطيب سريرة أولئك القوم وما أجدرهم أن يظلوا على سذاجة قلوبهم يتنعمون في هذه الحياة ~~فلا يقلق بالهم لينين وأتباعه بالكلام الفارغ. ~~••• # الروس في المنفى: مليونان من الروس تركوا وطنهم وأموالهم وأرزاقهم فرارا من روع البلشفيك ~~وفظائعهم وبينهم الغني والفقير والأمير والوضيع، ومن هؤلاء الكونت أغناتيف وامرأته وكان هذا ~~من حرس الشرف في بلاط روسيا ومن خيرة الضباط الروس، يقيم الآن في إحدى ضواحي باريس في ~~عزبة يربي البقر الحلوب استدرارا لقوت يومه كل صباح ينهض في الساعة الرابعة فيحلب بقرته ~~وفي الساعة السادسة تنهض الكونتس امرأته فتزن الحليب ليوزع على الزبائن، وعنده الآن ثلاثون ~~بقرة ولا يطول عليه الزمن حتى تصير خمسين، وهكذا الدنيا دواليك: # فيوم عليك ويوم لك # ويوم تساء ويوم تسر ~~••• # في إحدى ليالي يناير سنة 1918 دخل جندي أمريكي إلى مكتبة في باريس فسرق بعض أدوات وأوان ~~تهدى في الأعياد والمواسم ومضى في سبيله، فرفع صاحب المكتبة أمره إلى السلطة الأمريكية فلم ~~تنفذ أمرا، وبعد سنتين من هذا الحادث ورد على الكتبي من معرف في بوسطن بالولايات ~~المتحدة هذه الرسالة: # وفي شهر يناير سنة 1918 دخل جندي أمريكي بجنون إلى مكتبتك بغير أن يفكر جيدا ~~في ما يفعله ويرغب الآن أن يعوضك مما أصابك من الخسارة، والشاب آسف جدا على ما ~~فرط منه وأحسب أن رسالة تبلغك. # خادمك # عن الشاب شارل أرنولد # وأرسل الكتاب مطويا على حوالة بقيمة المسروق من صاحب المكتبة! نعم المحكمة محكمة ~~الضمير! ~~••• # التاريخ يعيد نفسه أيضا: في هذه الحرب هاجمت الطيارات الألمانية مدينة «بولون سورمر» ~~الفرنسوية وألقت عليها القنابل فهدمت منها منازل وبيوتا، وكانت الهدنة وكانت معاهدة ~~فرسايل وقدرت الخسائر التي أوقعها الألمان وما زال الناس يتوقعون تعويضا، وحدث أن أحد ~~الذين هدم ms066 منزله شكا من أنه لم يتناول بعض التعويض الواجب الموعود به فقال له أحد مواطنيه: ~~تصبر ولا تهلك أسى وتجلد. # وفي ليالي 8 و9 و10 أكتوبر من عام 1806 هاجم الأسطول الإنكليزي مدينة بولون وأطلق عليها ~~الحراقات فالتهمت النيران بضعة عشر منزلا. # وكان محافظ المدينة المسيو دلبورت يتذكر أن الحكومة قد أصدرت قبل سنتين أمرا فيه أن ~~الحكومة تعوض الذين لحقتهم الأضرار من خزانتها؛ فأسرع في تعيين خبراء لتقدير الخسائر، ~~وبعد ثلاثة أشهر وضع الخبراء قرارهم الرسمي وإذا الخسائر تساوي 87,720 فرنكا، وعملا ~~بالأصول المرعية في ذلك العهد رفع القرار إلى مواطئ أقدام العرش الإمبراطوري وحسب القوم ~~أنهم في الغد نائلون التعويض، وطال عليهم الانتظار حتى إنه بعد خمسة أشهر أعلن الإمبراطور ~~أن هذه التعويضات تدفع من عوائد المكوس التي تجبوها المدينة؛ فاسترحمت مدينة بولون من هذه ~~الضريبة التي لم يكن لها بها قبل فلم تلق جوابا، ومن قابل عاودت الحكومة في هذا الأمر ~~فكان جواب الحكومة سكوتا، ثم اندثرت الإمبراطورية. # ولما كان عام 1818 رفعت المدينة إلى مجلس النواب عريضة بهذا الشأن فرد المجلس يقول: ليس ~~لدى الحكومة أموال قط تدفعها عن أضرار مسببة من زمن «بعيد العهد كهذا». # وألحوا في الاسترحام وخابوا، وفي 1825 نزلت دوقة بيري مدينة بولون فقدمت لها عريضة ~~فأجابت عنها بعد سنة كاملة: إن المدينة قد استفادت كثيرا من وجود الجيش فيها فيسعها ~~والحالة هذه أن تتحمل أضرار القنابل. # ولكن الدهر جار على أولئك المساكين والتعويض لم يأت، فما أولى قول من قال: # إن اختفى ما في الزمان الآتي # فقس على الماضي من الأوقات ~~••• # شجاعة الصبيان في الحرب: يريدون بالصبيان من كان دون الثامنة عشرة من عمره، وهؤلاء ~~يتركون مع الجيش أو الأسطول للقيام بأشغال خفيفة سهلة ولا يطلب منهم حمل السلاح والقتال؛ ~~لأنهم دون السن المفروضة لهم في العسكرية، وكان فتى إنكليزي بحري في السادسة عشرة من العمر ~~شهد معركة جوتلاند البحرية وكان في إحدى البوارج الإنكليزية التي اشتركت في قتال الأسطول ~~الألماني، ms067 وقد أمر الغلام قبل نشوب المعركة بالوقوف في مكان معين على ظهر البارجة ~~لاستلام الإشارات التي ترسل إلى البارجة فدارت رحى المعركة البحرية ونسي رؤساء الغلام أمره ~~إذ شغلتهم بوارج الألمان عن الالتفات إليه فظل واقفا في مكانه معرضا للموت في كل دقيقة، ~~ولما انتهت المعركة وجدوه حيث أمر بالوقوف ملقى جريحا وحوله بقايا الحبال المقطعة ~~والخشب المتناثر الذي طيرته القنابل، وقد أعجب الأميرال بيتي بشجاعة هذا الفتى وبسالته ~~وذكر أمانته في تقاريره عن تلك المعركة وأسف كثيرا لأنه توفي على إثر جروحه ~~البالغة. ~~••• # شجاعة فتى: يروى عن فتى فرنسوي جندي في فرقة البورجية أنه أظهر شجاعة فائقة وصبرا ~~عجيبا على المكاره والشدائد؛ فقد شهد أهوال المعارك الدموية التي دارت في توميون إحدى ~~الاستحاكامات في ميدان فردون حيث اشتبك الألمان والفرنسويون في قتال يشيب منه الأطفال وجرت ~~الدماء أنهارا، وإن القلم ليعجز عن وصف شدته وهوله، فكانت توميون تارة بيد الألمان وتارة ~~بيد الفرنسويين واستقتل الفرنسويون أيما استقتال فأبيدت أورطة عن آخرها ولم يبق منها مخبر ~~سوى الفتى البورجي، وكانت قد أصابت رأسه شظية قنبلة فجرحته جرحا بالغا ولكنه احتمل ألم ~~جرحه وجعل ينفخ في نفيره طالبا الإمداد، وما زال كذلك حتى بدت طلائع النجدة آتية وكانت ~~قواه قد خانته فسقط على الأرض معيى ونقل إلى المستشفى بين حي وميت من عظم ما نزف من ~~دمه. ~~••• # تطوع الفتى «دواير» الإنكليزي من بلدة فولهام في بلاد الإنكليز وانتظم في سلك المحاربين ~~من الجنود البريطانيين في فرنسا، وما عتم أن سنحت له الأحوال بالقيام بمهمة أظهر فيها بسالة ~~وإقداما عجيبين؛ فإنه أنقذ عددا من إخوانه الجنود من الوقوع في كمين للألمان، وانفرد ~~بنفسه لمقاتلة رجال الكمين متعرضا للخطر، فقتل ثلاثة منهم واضطر الباقون إلى التسليم ~~فأسرهم وقادهم إلى معسكره؛ فأنعم عليه بنشان فكتوريا الذي ينعم به على الذين يتعرضون ~~للخطر ويأتون عملا باسلا يستحق الذكر، وقد سمحت السلطة العسكرية لدواير بإجازة قصيرة ~~ليعود إلى بلدته ويشاهد أهله وخلانه، فلما وصل به القطار ms068 ونزل منه أحاطت به نسوة القرية ~~ومعهن مئات من الرايات والبيارق وهن يزغردن ويطربن، وحملته على أيديهن من محطة السكة الحديد ~~حتى بيته بين صراخ الفرح والابتهاج والافتخار، وقد نشرت صورة ذلك المشهد صحف ~~الأخبار. ~~••• # عنترة زمانه: تحدثت دوائر بتروغراد بشجاعة وفروسية نادرتي المثال أبداها فارس من فرسان ~~القوزاق اقتحم صفوف الألمان وحده وأمعن في رجالهم طعنا وضربا فجندل أحد عشر رجلا، وتحرير ~~الخبر إنه بينما كان المدعو «كيريانوف» من فرسان فرقة القوزاق السادسة يؤدي وظيفته ~~(يستكشف) أبصر من بعد ستة من الألمان مختبئين في خندق وهم يعدون لغما لينسفوا به الجيش ~~الروسي الزاحف، فما كان منه إلا أن أعمل المهماز في خاصرتي جواده وأخذهم على غرة فتصدى ~~له أول ألماني فطعنه برمحه طعنة نجلاء، وهجم عليه الثاني فتلقاه بطعنة أخرى ألقته صريعا ~~على الأرض، وإذ شاهد الأربعة الباقون ذلك خارت عزائمهم فأطلقوا أرجلهم للريح فاقتفى أثرهم ~~وجعل يطاردهم فيجندل هذا ويصرع ذاك وما زال بهم حتى قتلهم جميعا وعددهم ستة، وواصل مسيره ~~فاعترض له خمسة من رجال الدورية الألمان وهم حاملون بنادقهم فابتدر أولهم بضربة قضت عليه ~~وأعمل رمحه في ثانيهم فأتبعه بالأول فبهت الباقون وفروا ولكنه أدركهم فقتلهم الواحد بعد ~~الآخر. ~~••• # جرأة جندي وثبات جنانه وإقدامه: اعتاد قراء أخبار الحرب سماع أفعال صناديد الرجال الذين ~~يغشون غمرات الموت فيفعلون أفعالا تعجز عنها الأبالسة والشياطين ويخرجون منها سالمين ~~ويحرزون أعظم أوسمة الفخار والمباهاة، وإليك أيها القارئ حادثة الأونباشي «جوزف تومبس» من ~~فرقة ليفربول الملكية التي نال من أجلها وسام فكتوريا كروس المشهور وهو وسام الأبطال الذي ~~يتشوق كل إنكليزي إلى إحرازه، فكان الأونباشي المذكور الذي خرج من موقفه في الخندق يزحف على ~~يديه كالحيوان لكي لا يراه العدو، وقد ربط حول كتفه سيرا من الجلد الذي تربط إليه البندقية ~~وهو يجر رفيقا له سقط جريحا في أثناء هجومه على العدو ولا يزال فيه رمق الحياة فنجاه من ~~مخالب الموت، وقد أنقذ تومبس المذكور أربعة من إخوانه الجرحى الآخرين بهذه ms069 الطريقة الغريبة، ~~وكانت عين الله ترعاه وتصونه من كرات القنابل المتفجرة حوله فسلم في كل مرة وكأنه سلم ~~بأعجوبة سموية. ~~••• # رباطة جأش وشجاعة فارس قوقاسي: انتدب فارس قوقاسي شجاع ليحمل رسالة إلى مركز رئاسة الجيش ~~الروسي، فسار في طريق خطر وبلغ واديا بين الجبال لم يتمكن من اجتيازه إلا بالعبور على كبري ~~ضيق، وهو عبارة عن شجرة اقتلعتها الرياح وألقتها من جانب الجبل الواحد إلى جانب الجبل ~~الآخر ولم يكد يعبر عليه حتى انقضت الذئاب عليه من مكامنها؛ فجفل حصان الفارس وارتد إلى ~~الوراء وحدث أن الجنود النمسويين أبصروه فجعلوا يطلقون بنادقهم عليه فازداد الحصان إجفالا ~~وكاد يهوي براكبه إلى أسفل الوادي، ولكن الفارس تمكن من قتل بضعة ذئاب وهو في تلك الحال ~~وأحسن قيادة جواده فسار به خطوة خطوة حتى بلغ الجانب الآخر سالما رغم رصاص أعدائه الذي كان ~~ينهال عليه كالمطر الهطال. ~~••• # في إحدى المعارك التي دارت رحاها بين الإنكليز والألمان في المستعمرات الألمانية في ~~نيغيريا غربي أفريقيا تعطلت إحدى قوائم مدفع مكسيم إنكليزي ولم يتسن ترميمها بسرعة ~~كافية، فما كان من أحد الجنود السودانيين الوطنيين إلا أنه تقدم ووضع المدفع على ركبته ولم ~~يبال بحرارته فتمكن الطوبجي بهذه الواسطة من صب نيران المدفع على الأعداء حتى أفنى عددا ~~كبيرا منهم واضطر من بقي إلى التسليم. ~~••• # عدو جديد: وهاك ما وقع لطليعة فرقة من الجيش البريطاني في مستعمرة الكمرون بغرب أفريقيا: ~~قال ضابط: «خرجت طليعة فرقتنا وهم سودانيون وطنيون للاستكشاف فاجتازوا غابة كثيفة، ثم بلغوا ~~حرجة من البوص العالي وسمعوا حركة غير اعتيادية فأيقنوا أن رجال العدو يستكشفون أيضا ~~بطلائعهم، وبينما هم متربصون لا يبدون حراكا إذا فيل انقض عليهم انقضاض الصاعقة فما كان ~~منهم إلا أن ولوا الأدبار، وكثيرا ما باغتت الفيلة معسكرات العدو وألجأت رجالها إلى ~~الفرار.» # ما كل ذي أرصوصة طيارا # أو كل شاك بهمة مغوارا # قد يجفل الضرغام من ديك كما # قد يتقى في الظلمة الأنوار ~~••• # كان جنديان بريطانيان في مستعمرة أفريقيا الشرقية يتقدمان ms070 فرقتهما تحت جنح الظلام ~~مستطلعين وإذا أسد شرس قد وثب عليهما يريد افتراسهما، وكان هذان الجنديان على مقربة من ~~مواقع الألمان فخشيا أن يطلقا نارهما على الأسد فينتبه العدو إلى وجودهما ودنو البريطانيين؛ ~~فعمدا إلى قتل الأسد طعنا بحراب بنادقهم ولكن الأسد فاز على أحدهما فصرعه وقضى عليه ولم ~~يستطع الجندي الآخر قتل الأسد إلا بعدما جرح جروحا بالغة وفي الصباح عثر رجال الفرقة على ~~الجندي المقتول وجثة الأسد والجندي الجريح في حالة النزع. ~~••• # وهذه حادثة حصلت أثناء هجوم الجنود البريطانيين على خنادق العثمانيين بقرب عشي بابا في ~~غليبولي، فقد كان جنود الأعداء متيقظين لكل حركة تبدو فخطر لضابط من فرقة نيوزيلند ~~خاطرا؛ فأخذ نفرا ونحو عشر قنابل يد ووقف على أعلى الخندق معرضا نفسه لخطر عظيم ~~مستهدفا لنار العدو، وأخذ يرمي تلك القنابل على خنادق العثمانيين فانصب عليه الرصاص ~~وتحولت إليه أفواه البنادق وفي أثناء ذلك تسنى للجنود البريطانيين مباغتة العثمانيين ~~أعدائهم والاستيلاء على خنادقهم وأسرهم جميعا. ~~••• # بسالة ملازم إنكليزي: حدث أن الملازم سمث ورفيقه الهندي السخ لال سنغ خاطرا بحياتهما ~~مستبسلين غير مبالين بالموت الزؤام، وتحرير الخبر إن فرقة من فرق السخ الهندية تقدمت وحلت ~~محل فرقة بريطانية في جهة من جهات أحد الخنادق التي كانوا قد استولوا عليها عنوة وانتزعوها ~~من الألمان في فرم بواه بفرنسا، وكان في الطرف الآخر من هذا الخندق قوة كبيرة من العدو لا ~~تزال كامنة تتربص الفرص لاسترجاع ما فقدته، ففي صباح اليوم الثاني لاحتلال الهنود للخندق ~~إذا الألمان قد وصل إليهم في أثناء الليل مدد كبير فدارت رحى القتال بإطلاق البنادق وإلقاء ~~القذائف، ولم ينتصف النهار حتى كانت ذخيرة الهنود قد نقصت ولم يستطع من في الخنادق ~~الخلفية إمدادهم؛ لأن الأعداء صوبوا مدافعهم السريعة على طول خط الرجعة فجعلت تحصد كل من ~~يجيء بالمدد والذخيرة إلى الهنود فتكدست الأرض بالأشلاء، وكان البعد بين الخندق الأمامي ~~والخندق الخلفي 250 يردا فرأى ضابط الفرقة أن يعيد إرسال النجدات، وفاوض رجاله في الأمر ~~فتقدم ms071 عشرة من الهنود السخ متطوعين لإنجاد رفاقهم وتطوع الفتى سمث الملازم لمرافقتهم ~~وخرجوا من الخندق زاحفين على بطونهم وجارين صندوقا كبيرا فيه ذخيرة، ولكن الألمان أحسوا ~~بهم فأصولهم نارا حامية وأمطروهم وابلا من رصاصهم فقتلوا تسعة منهم وبقي الملازم سمث ~~والجندي الهندي فرفعا صندوق الذخيرة على كتفيهما غير مبالين بالخطر المحدق بهما، وكانت ~~شظايا القنابل ورصاص البنادق تتساقط حولهما، وعبرا في طريقهما نهرا صغيرا وبلغا خندق ~~رفقائهما سالمين، ولكن الهندي سقط صريعا برصاصة أصابته في الخندق عند وصوله أما سمث فقد ~~أنعم عليه بنشان فكتوريا جزاء بسالته وإقدامه. ~~••• # تاريخ عسكري مجيد حارب خمسين سنة: نعت صحف أوروبا على اختلاف لغاتها وتباين مشاربها ~~ضابطا فرنسويا كان خامل الذكر قبل هذه الحرب فصار اسمه يردد الآن بكل شفة ولسان ~~لتاريخه العسكري المجيد، أصابته شظية قنبلة في فخذه اليسرى في إحدى معارك السوم الأخيرة ~~فمزقتها، وبينما كان أربعة من رجاله ينقولنه إلى المؤخرة أصابته رصاصة في جبهته ~~وقتلته. # اسم هذا الضابط الكبيتان إيزادور دوماس، وقد انتظم في الجيش الفرنسوي سنة 1867 لما أرسلت ~~فرنسا جيشا إلى رومية لإعادتها إلى السلطة البابوية وكان عمره 19 سنة، والتحق بفرقة الزواف ~~وجرح لأول مرة في معركة منتانا وشهد حرب سنة 1870 وكان ملازما في الفرسان في الفرقة التي ~~أغارت إغارتها المشهورة في معركة ريتشوفن، فجرح فيها وأسر ولكنه تمكن من التملص من ~~الأسر وعاد فالتحق بجيشه وظل يحارب فيه إلى نهاية تلك الحرب، وحارب بعد سنة 1871 في كل ~~مكان بأفريقيا كالجزائر وتونس والكونغو الفرنسوي والسنيغال وغينيا الفرنسوية ومستعمرة شاطئ ~~العاج وشاطئ الذهب والسودان الفرنسوي ومدغسكر والمغرب الأقصى، فقضى خمسين سنة وهو يحارب بلا ~~انقطاع في سبيل بلاده وإعلاء منارها وتوسيع أملاكها. # ولما نشبت الحرب الحاضرة رام الدخول في الجيش كجندي بسيط فرفض طلبه؛ لأنه كان قد جاز ~~السادسة والستين فطلب الالتحاق بالجيش البلجيكي وقبل فيه وأسره الألمان في أول الحرب ولكنه ~~تملص من أسرهم كما فعل منذ 43 سنة، وعاد إلى فرنسا وطلب الدخول في ms072 الجيش الفرنسوي فقبل ~~فيه هذه المرة، وألحق بالآلاي الأفريقي قبل معركة المارن قليلا وشهد هذه المعركة وجرح ~~فيها ست مرات، ولما برأت جروحه أرسل إلى الدردنيل فشهد حرب غليبولي من أولها إلى آخرها، ثم ~~نقل منها إلى سلانيك وسار مع القوة الفرنسوية التي أرسلت لمعونة سربيا لما غزاها الجرمان ~~والبلغاريون، وأصابته شظية قنبلة في إحدى المعارك التي دارت بين الفرنسويين والبلغاريين ~~في وادي نهر الوردار فجرحته جرحا بليغا، ولما شفي من جروحه عاد إلى فرنسا ورقي إلى رتبة ~~كبيتان في الآلاي الرابع والأربعين من المشاة، وشهد معارك فردون الأولى فجرح فيها وفقئت ~~إحدى عينيه، وبرأ جرحه حالا فعاد إلى صف القتال وشهد معارك السوم كلها وقتل في إحداها في ~~12 أغسطس سنة 1916. ~~••• # الجندي المتطوع: لا حكاية لهذا الجندي سوى أنه بولوني متطوع في الجيش الفرنسوي دفع إلى ~~التطوع بعامل الحب لفرنسا والكره لألمانيا فأصيب بجروح بالغة في أثناء معركة فنقل إلى قبو ~~بيت على مقربة من المكان الذي وقعت فيه تلك المعركة ريثما يأتي رجال الإسعاف لإسعافه، ولكنه ~~أسلم الروح قبل أن يدركوه فلما وصلوا إليه ألفوه جثة لا حراك بها، وقد رفعت يده إلى جدار ~~القبو ملطخة بالدم الذي كان يغمس فيه أنامله، وقد كتب بدمه على الجدار: «لتحيى فرنسا ~~وبولونيا.» قبل أن يخرج نفسه الأخير، وقد نشرت صورته على تلك الحال في الصحف. ~~••• # بينما كان جنديان فرنسويان يحفران نفقا يمتد من الخنادق الفرنسوية إلى ما تحت الخنادق ~~الألمانية في مقاطعة أرتوى نسف الألمان جانبا من ذلك النفق وقطعوا على الجنديين خط الرجعة ~~فكادا يدفنان حيين، ولكنهما لم ييئسا بل شرعا في حفر منفذ للنجاة ولقد ظلا في جوف الأرض ~~محبوسين حيث لا ماء ولا نور ولا هواء ولا أكل إلا أنهما جدا في الحفر بما أوتياه من قوة ~~ومهارة يومين كاملين حتى ملا وكلا وقطعا الرجاء من الحياة، وبينما هما كذلك أبصرا دودة ~~تنساب في التراب فوق رأسيهما فعلما أن سطح الأرض غير بعيد عنهما فتشددا واستمدا من ms073 الضعف ~~قوة وما زالا يحفران حتى فتحا ثغرة في سطح الأرض فاستنشقا الهواء النقي وانتعشا، ولكنهما ما ~~عتما أن خالجهما السرور والابتهاج حتى انقلب فرحهما ترحا إذ سمعا جنودا يتكلمون باللغة ~~الألمانية، فقالا أنهما واقعان في قبضة الأعداء إذا خرجا إلى سطح الأرض فآثرا الموت جوعا ~~وتعبا على التسليم وعزما أن يعودا إلى حفر منفذ آخر في جهة مقابلة مع أنه كان قد نفد ما ~~معهما من أكل وماء فجعلا يحفران وقبلتهما المواقع الفرنسوية، وإن القلم ليعجز عن وصف ما ~~لقياه من صنوف العذاب الأليم والجوع والعطش والتعب؛ فكانا يقتاتان بجذور الأشجار والنبات ~~التي يريانها ويعملان ساعة ويستريحان ساعة، وما فتئا على هذه الحال حتى فتحا ثغرة في مكان ~~قريب من المواقع الفرنسوية بعدما مضى عليهما يومان وثلاث ليال في جوف الأرض، فصعد أحدهما ~~إلى سطح الأرض وتوجه إلى الحارس (الديدبان الفرنسوي) وهو ينهب الأرض نهبا وصرخ فيه قائلا ~~لا تطلق النار علي فأنا فرنسوي وقص عليه حكايته، فأخذه الحارس إلى قومندان الفرقة ~~واستجوبه فقص عليه ما جرى له فأسرع هذا وأرسل من أنجد الجندي الآخر وكان لا يزال في النفق ~~على آخر رمق، وأتوا بالاثنين معا إلى مركز الرئاسة وهما في حالة يرثى لها من الضنك والضعف ~~والجوع، فأكبر القائد عملهما وأثنى على بسالتهما وأنعم عليهما بالمدالية الحربية «جزاء ~~أمانتهما وبسالتهما وإيثارهما المخاطرة بحياتهم والبقاء تحت سطح الأرض إحدى وستين ساعة على ~~التسليم إلى العدو والوقوع في الأسر.» ~~••• # فعال الطيارات الفرنسوية: إذا كان الألمان يرسلون مناطيدهم إلى جو إنكلترا لإلقاء القنابل ~~على الأطفال والنساء والناس الآمنين فإن طيارات الحلفاء تحلق فوق المعامل العسكرية ~~الألمانية لتدمرها وتبيد ذخائرها، وقد ألقت هذه الطيارات أربعة أطنان من القنابل على معامل ~~«موزر»، وقد نشرت الصحف تفصيل ضرب الطيارين بوشان ودوكور الفرنسويين لمعامل أسن الألمانية ~~فإن تلك المعامل التي يشتغل فيها 80 ألف عامل بصنع المدافع والتي أخذت منذ 45 عاما تشتغل ~~لتحقيق أمنية الإمبراطور غليوم إلى 1914 بالسيادة على العالم. كانوا يظنون أنها ms074 بمنجاة من ~~كل خطر، ولكن الطيارين الباسلين دوكور وبوشان صرفا مدة في درس الهجوم عليها وبنيت لهما ~~طيارتان خصيصتان لهذا الغرض جربتا كل التجربة وصنعت لإرشادهم الخرائط الدقيقة، وتمكن ~~الطياران من كتمان الأمر حتى إن رفاقهما دهشوا عند تلاوة البلاغ عن رحلتهما الجوية؛ إذ صرف ~~الطياران ساعة كاملة في الارتفاع إلى الجو وكانا قد اتفقا على السير معا وعلى أن يلقيا ~~القنابل على المحطة العسكرية في كولونيا إذا عجزا عن ضرب معامل أسن، ولكنهما وصلا إلى جو ~~تلك المعامل المظلم بالدخان المتصاعد من مداخنه بعد أن اجتاز 350 كيلومترا في ساعة و45 ~~دقيقة، وكانا على ارتفاع 4 آلاف متر ولكي يكون ضربها المعامل محكما تقدم بوشان رفيقه ~~سائرا فوق الشارع الكبير في مدينة أسن حتى صارا فوق غابة المداخن، فألقى قنابله الست ~~الضخمة وأخذ صورة اتقادها وارتفاع أعمدة الدخان والنار، ثم اتجه غربا تاركا لرفيقه ~~المكان لإتمام مهمته ففعل فعله وعاد الاثنان إلى فرنسا في جو محاذ لسويسرا، ولما وصلا إلى ~~حظيرة الطيارات أخذ بوشان يلعب ألعابه الجوية دليلا على فرحه بإنجاز مهمته. ~~••• # بينما كان طيار فرنسوي في طيارته ومعه مراقب يستكشفان مواقع الألمان في مقاطعة الوافر ~~انبرت لهما طيارة ألمانية من طرز أفياتيك فأطلقت عليهما النار، ولكن الطيارة الفرنسوية ~~تمكنت من الارتفاع فوق الطيارة الألمانية؛ فخاف الطيار الألماني من العاقبة وأدار دفة ~~طيارته وولى الأدبار، وحدث أن محرك الطيارة الفرنسوية اختل بغتة فاضطر صاحبها إلى النزول في ~~المنطقة الألمانية لإصلاحها؛ فشاهده الطيار الألماني عن بعد فظن أن الطيار الفرنسوي أصيب ~~بعياراته النارية عندما أطلقها عليه ولم يعد قادرا على الطيران وأن طيارته أصبحت غنيمة في ~~يده؛ فعاد بطيارته نحوه وهبط بقربه فلم يبد الفرنسوي أو رفيقه حركة ما بل تظاهر بالموت ~~فترجل الطيار الألماني من طيارته ودنا من الطيارة الفرنسوية يريد أسرها فما كان من الطيار ~~الفرنسوي إلا أن صوب مسدسه نحو الألماني وأطلقه في الحال فألقاه صريعا، ثم وثب من طيارته ~~وأسرع نحو الطيارة الألمانية فأطلق الرصاص على ms075 المراقب الذي فيها فقتله وأخرجه منها وصعد ~~إليها وادارها وطار بها وصرخ في رفيقه المراقب أن اتبعني فأدار هذا طيارته وتبعه وتم لهما ~~أسر الطيارة الألمانية بهذه الحالة - والحرب خدعة. ~~••• # حسن الجواب: كان أحد القرويين يسوق حمارا له في إحدى قرى البلجيك وذلك بعد انسحاب ~~الجنود الألمانية منها فالتقى بضابط ألماني فأراد هذا أن يمزح معه ويهزأ منه، فقال له: إن ~~حمارك يا صاح جميل لا شك أنك تلقبه ألبرت، فأجابه القروي: لا سيدي فإني أحترم مليكي جدا ~~فلا أعطي الحمار اسمه. ~~- إذن تلقبه بغليوم؟ ~~- لا يا سيدي فإني أحترم حماري ولا أريد أن أحتقره فخجل الضابط وسار في طريقه وهو يكاد ~~يتميز من الغضب. ~~••• # الطيار البطل: جاء في 9 يونيو سنة 1915 خبر تدمير الطيار والفورد لبالون ألماني مسير فقد ~~تعقب الطيار المذكور (وهو من طياري الأسطول البريطاني) البالون المسير بين غنت وبروكسل ~~وهاجمه في الساعة الثالثة صباحا في 7 يونيو على ارتفاع ستة آلاف قدم عن سطح الأرض، فحلق ~~الطيار بطيارته فوق البالون وقذف ست قنابل أصابته كلها فانفجر انفجارا هائلا واضطرمت النار ~~فيه؛ فهوى إلى الأرض وهو يحترق وظل يحترق مدة طويلة وانقلبت الطيارة بالطيار رأسا على عقب ~~من تأثير الانفجار، ولكن الطيار تمكن من إعادة توازنها وكان البنزين قد انكب من خزانة ~~الطيارة بانقلابها فاضطر إلى النزول إلى الأرض في بلاد العدو، ولكنه تمكن من تسيير العدة ~~فطار ثانية ونجا من الوقوع في الأسر ورجع إلى معسكره سالما، ولما علم ملك الإنكليز ببسالته ~~هذه أنعم عليه بنشان فكتوريا الذي يمنح لمن يأتي بشجاعة فائقة، هذا، وقد أنبأتنا الأخبار ~~الأخيرة أنه لقي حتفه وراح شهيد الطيران. ~~••• # بسالة جندي إيطالي مولود في مصر: ذكرت بعض الصحف الإيطالية في 18 يوليو سنة 1915 التي ~~تطبع في ولاية برشيا من أعمال إيطاليا أن شابا من مصر اسمه إسكندر برجبزانو في الثالثة ~~والعشرين من العمر أبوه إيطالي مولود في مصر وأمه سورية، تطوع في الجيش الإيطالي فانتخب ~~وحده دون سواه من ms076 المتجندين القادمين من مصر للانتظام في سلك سلاح البرسيلياري وألحق ~~بالأورطة السابعة منه. # وأقيمت حفلة هناك تنافس فيها المتنافسون في الشجاعة والإقدام فأحرز قصب السبق ونال ~~الجائزة الأولى وأعطي المدالية الدالة على ذلك. # وقد حدث له بعد ذلك أنه أمر بحراسة علم سانتا أوفيميا التي تبعد نحو خمسة كيلومترات عن ~~برشيا فصدع للأمر، وبينما هو واقف وحده فوق ذلك الجبل الأخضر في الساعة الثالثة بعد نصف ~~الليل، وقد طلع القمر وأضاء بنوره تلك الهضاب الشاهقة شاهد خيالا على بعد دله على قدوم ~~رجال فناداهم بالنداء المصطلح عليه بين الجنود الإيطالية فلم يكن جوابهم إلا إطلاق الرصاص ~~فقابلهم بالمثل فجرح ثلاثة منهم، ثم صاح بألفاظ أوهمتهم أنه معسكر هناك مع أورطة كاملة من ~~الجنود الإيطالية فخافوا العاقبة وولوا الأدبار ولكن الحراس الإيطاليين الذين سمعوا إطلاق ~~النار حضروا في الحال وقبضوا على الفارين فاتضح أنهم سبعة من الأسرى النمسويين الذين ~~أسرتهم الجنود الإيطالية، وأنهم غافلوا حراسهم وفروا هاربين تحت جنح الظلام. # ولما علمت القيادة العامة بخبر هؤلاء الأسرى ذكرت اسم هذا المتطوع في عداد الجنود الذين ~~امتازوا بشجاعتهم وبسالتهم وأنعمت عليه بنشان الشجاعة. ~~••• # صورت الصحف الملك عمانوئيل ملك إيطاليا في أوتوموبيله يتفقد رجال جيشه في ميادين ~~القتال صورة تدل على إقدامه وتمثل ما حدث له فعلا في ميدان القتال، وذلك أنه كان قد عبر ~~الملك بأتوموبيله كبريا فوق الزوارق منصوبا على نهر أسونزو جنوبي جبل نارو، وكان ذلك ~~بعد مغيب الشمس فتقدم من الأوتومبيل ضابط وحيا التحية العسكرية، ثم خاطب الملك قائلا: ~~«مولاي صاحب الجلالة - إن العدو سيباغتنا في هذا الليل ونحن مستعدون للطوارئ، وقد أرسلت من ~~قبل الرئاسة لأتشرف بإبلاغكم أن في وجودكم على الضفة الشمالية من النهر خطرا على ~~جلالتكم.» فأجابه الملك على الفور: «إن كان في هذا المكان خطر على جنودي فهو مكاني أيضا ~~ولن أبرح هذا المكان هذه الليلة.» قال هذا وقرن قوله بالفعل وقضى ليلته كلها متفقدا ~~الجنود في مواقعهم، متنقلا من مكان إلى مكان حتى الفجر. ms077 ~~••• # من جميل الصور الهزلية التي رأيناها هي إن جريدة ألمانية تصدر في برلين صورت رجلا ~~ألمانيا مسنا يحمل على ظهره كيسا فيه عشرة ملايين متوجها نحو فرنسا ليدعها من أصل ~~الغرامة، فلما انتهى إلى مستلم الخزينة الفرنسوية رأى الفرنسوي الملائكة ينفخون بالبوق ~~ينادون الموتى إلى القيامة الأخيرة ويوم الحشر، فرفع الفرنسوي يده إلى الملائكة يستصرخهم ~~ويستمهلهم أن يؤجلوا يوم النشور إلى يوم يدفع الألمان جميع ما عليهم من الغرم إلى الحلفاء ~~ولا سيما إلى فرنسا. # فهيهات! ~~••• # ضحية الشرف: من أغرب الحوادث التي روتها الصحف عن المعاملات الوحشية التي جرت عليها ضباط ~~وعساكر الألمان الحادث الآتي: # بينما كانت سيارة ألمانية مارة في إحدى القرى المحتلة في ~~شمالي فرنسا صدف مرورها قرب بيت كانت تسرح أمامه أربع دجاجات فدهست واحدة منها عن غير قصد، ~~وكانت صاحبة البيت وهي امرأة في مقتبل العمر جميلة جالسة بالقرب من الباب فلما رأت دجاجتها ~~تتضرج بدمها تحت دواليب السيارة هطلت الدموع من عينيها فأوقف الضابط السيارة، ثم نزل منها ~~واقترب من المرأة الحزينة، وقال لها بلطف وبشاشة: إني حزين يا سيدتي لأني قتلت دجاجتك فأؤكد ~~لك أن ذلك كان عن غير قصد، فأجابته المرأة، وقد اغرورقت عيناها بالدموع: أنا عارفة أن الذنب ~~ليس ذنبك، فسألها: لماذا تبكين؟ أجابته أن عساكركم أخذت كل ما كنت أملكه ولم تترك لي سوى ~~هذه الدجاجات الأربع والتي قتلت الآن هي الوحيدة التي تبيض كل يوم بيضة. # تفرس الضابط في وجهها فرأى فيه ملامح الجمال فداخله شيطان الغرور ومد يده إلى جيبه ~~وأخرج ورقة مالية تساوي خمسة ريالات ووضعها في يدها بعد أن ضغط بأصابعه على أناملها النحيفة ~~ففهمت المرأة قصده السيء ورمت بالورقة من يدها - فلما رأى منها ذلك ضحك ضحكة استهزاء وأخذ ~~الدجاجة المقتولة وانصرف. # وفي اليوم التالي بينما كانت هذه المرأة المسكينة واقفة أمام بيتها تندب دجاجتها أقبل ~~عليها جندي ألماني وبيده أوراق وتعليمات فتقدم إليها، وقال بخشونة: لدي تعليمات بإلقاء ~~القبض عليك لأننا وجدنا بعد البحث والتنقيب ms078 أنك لم تصدقي في تقريرك الأخير الذي فيه قلت ~~أنه لا يوجد عندك شعير، وقد وجدنا الأمر بخلاف ذلك، فأجابته المرأة: إنني لم أقل سوى ~~الحقيقة؛ فإن عساكركم أتت من مدة وأخذت كل ما كان عندي فلم تبق ولم تذر. # فأجابها بخشونة أكثر من الأول: أنت كاذبة فيما تقولين فقد أتى إليك البارحة ضابط واشترى ~~من عندك دجاجة ودفع لك ثمنها، ولما ذبحها وجد في حوصلتها شعيرا؛ فالدجاجة دجاجتك والشعير ~~من عندك، فأقسمت له ألا شعير عندها ومن المحتمل أن تكون الدجاجة التقطت حب الشعير من الحقل ~~فلم يصدقها بل جرها مرغمة إلى المعسكر وهناك حكموا عليها بالسجن ثلاث سنوات. # فما ذنب تلك المسكينة إذا أكلت دجاجتها حب الشعير؟ ~~••• # رجع رجل من حرب فأخذ يقص على جماعة من أصحابه أحوال الحرب وأهوالها فسأله أحد الحاضرين: ~~هل قتلت أحدا في كل هذه المدة (لأنه يعرفه جبانا)؟ أجابه: كيف لا فإني حضرت واقعة وخضت ~~معركة دموية استمرت أكثر من ثلاث ساعات حتى صارت جثث القتلى ركاما؛ فجردت سيفي وتقدمت نحو ~~رجل من الأعداء وضربته ضربة قطعت يده وأحضرتها معي افتخارا وتذكارا لتلك الموقعة، فأجابه: ~~كان الأحسن أن تقطع رأسه لا يده، أجاب: إنني كنت أقصد ذلك ولكن كانت رأسه مقطوعة. ~~••• # سأل أستاذ تلميذا له عن مشكلة حسابية قال: على أبيك عشرة آلاف قرش دينا، وقد قضي عليه ~~أن يدفعها عشرة أقساط في كل شهر قسط، فكم يدفع في الشهر الواحد؟ # فقال له الولد: لا يدفع شيئا. # فأعاد الأستاذ على تلميذه السؤال وهو يحسبه لا يفهمه فأعاد عليه التلميذ نفس ~~الجواب. # فقال له الأستاذ متعجبا: ما لي لا أراك لا تفهمني ولا تعرف من الحساب شيئا؟ # فأجاب التلميذ: لقد فهمتك وإني عارف بأصول الحساب وأعرف أبي، أما أنت فتعرف الحساب، ولكنك ~~لا تعرف أبي. # هذه من اللطائف التي أوردها أحد الظرفاء عن الألمان وعنداهم في دفع ما عليهم للحلفاء من ~~الغرم. ~~••• # صورت الصحف إمبراطور ألمانيا يحادث ملك إيطاليا في اجتماعهما الرسمي الأخير، وكان ms079 ملك ~~إيطاليا قد حول وجهه عن الإمبراطور مما حمل بعض أهل النكتة من الإنكليز أن يقولوا إن ~~الملك يفكر في الآية الإنجيلية القائلة «اذهب عني ...» ولو لم ينطق بها. ~~••• # لما عين اللورد كتشنر وزيرا للحربية الإنكليزية رحب به أحد كبار الوزراء في خطبة ~~ألقيت في هوايتهول، قال الوزير في ترحيبه: «ونحن نشكر لك كل مشورة تلقيها علينا.» فقال ~~اللورد: «أما أنا فلم أعتد سوى إعطاء الأوامر.» ~~••• # بين إنكليزيين - هل بلغك أمر الورشة التي تصنع خرطوش الرصاص في برمنغهام لأجل الجيش ~~الألماني؟ ~~- يا للخيانة! كيف يستطيعون إيصال هذه الخراطيش للألمان؟ ~~- إن جنودنا ترسل هذا الرصاص إلى الألمان من أفواه بنادقها. ~~••• # قال إمبراطور الألمان لجندي فقير وقف أمامه للإنعام عليه بنشان: خبرت أنك في فقر مدقع ~~وأنك العائل الوحيد لأبويك؛ فاختر لنفسك أحد أمرين: فإما نشان الصليب الحديدي وإما مائة ~~مارك. # البطل ~~: # وما ثمن النشان؟ # الإمبراطور ~~: # ثمنه قليل قد لا يزيد على ماركين، ولكن الشرف الذي فيه هو الذي يجعله ذا قيمة ~~عظيمة. # البطل ~~: # إذن اعطني يا مولاي النشان و98 ماركا. ~~••• # ادعى الألمان أن عددا من جنودهم دخلوا مدينة أيبر بعد معركة عنيفة، فكتبت جريدة ~~فرنسوية تقول لقد صدق الألمان في دعواهم؛ لأن عددا كبيرا من جنودهم دخلوا تلك المدينة، ~~ولكنهم دخلوها مأسورين. ~~••• # يروى أن بعض الأمريكيين المثرين عرض على الكاتب الشاعر الإنكليزي المشهور رديارد كبلنغ ~~(وقد كان يكتب مقالات رنانة في جريدة الديلي تلغراف في لندن عن الحرب) أن يسافر إلى نيويورك ~~على نفقة المثري المذكور فيدفع له ألف جنيه أجرة تلاوة بعض قصائده الشائقة في حفلة خصوصية ~~فرفض الشاعر قائلا: «إني مشغول الآن في مساعدة أبناء وطني المنهمكين في الحرب.» ~~••• # عرف الناس أن المانيا في أيام الحرب كانت في أشد حاجة إلى النحاس، وقد بينت إحدى ~~المجلات هذه الحاجة بشكل لطيف فصورت في معسكر الألمان بعض الأسرى الهنود - بلونهم الأصفر ~~«النحاسي» المعروف - وصورت أمامهم ضابطا ألمانيا وهو يقول لأحد أتباعه: «يجب أن تضعوا ~~هؤلاء الأسرى على النار وتحللوا أجسامهم فقد ms080 يستخرج منها شيء من النحاس يفي ببعض حاجاتنا ~~إلى هذا المعدن!» ~~••• # كان يقود الجنود الألمانية في بروسيا الشرقية الجنرال مورجن ومعنى الكلمة «صباحا» أي ~~غدا، وكان هذا القائد يصدر الأوامر والمنشورات إلى جنوده كل يوم ويختمها بهذه العبارة «إن ~~النصر سيكون لنا.» ثم يمضيها باسمه، وقد علمت أن معنى اسمه «صباحا» فكان كذلك! ~~••• # دعا ضابط من الهوسار الإنكليز بلوكه لوليمة صنعها قبل سفرهم إلى فرنسا، وقال لهم: اصنعوا ~~بألوان الطعام ما تصنعون بجنود الأعداء فلبوا الأمر طائعين فلم يبقوا ولم يذروا، ولما ~~انتهت المأدبة شوهد جندي وهو يضع زجاجات شمبانيا في جرابه، فسأله الضابط حانقا: ما أنت ~~صانع؟ قال: أنا أنفذ أمر رئيسي، قال: وكيف ذلك؟ قال: أمرنا أن نعامل الطعام معاملتنا ~~للأعداء ونحن إذا قابلنا أعداءنا أمعنا فيهم طعنا وقتلا ومن لم نقتله نأسره! ~~••• # استولى قائد على قلعة وأسر عساكرها ولكنه أراد قتلهم فكان يأمرهم بأن يلقوا بأنفسهم ~~تباعا من أعلى القلعة متهددا من يتأخر منهم بقذفه كرها، وقد جاء الدور على عسكري فركض ~~حتى إذ بلغ حافة الجدار وقف ، ثم عاد وركض ووقف كالأول، فقال له القائد: أما يكفيك أن تتردد ~~عن السقوط مرتين؟ فأجاب الأسير: كن مكاني وأنا أتركك تتردد عشر مرات لأرى ماذا تفعل، فضحك ~~القائد وعفا عنه وعن بقية زملائه. ~~••• # قتل أحد الضباط في معركة وبعد انتهائها أمر القائد أن يصنع له تابوت يدفن فيه لبسالته، ~~وأن يكتب على الصندوق اسمه وعمره، وكان النجار الذي تولى عمله قرويا أميا لا يحسن ~~كتابة الأرقام ولا يعرف منها سوى رقم 7، فلما أراد أن يكتب سن الضابط المقتول 28 سنة وضع ~~رقم 7 أربع مرات هكذا 7777 قائلا إن مجموع الأربع سبعات 28 وهذا كاف، وعند الدفن وقف كاهن ~~القرية ليؤبن الضابط، فقال: اعلموا أيها السادة أن هذا الضابط الباسل قتل في الدفاع عن ~~الوطن وسنه لا يتجاوز ...، ثم اقترب من الصندوق ليقرأ الرقم، فقال: مع أن سنه لم يبلغ سبعة ~~آلاف وسبعمائة وسبعين سنة فقط. ~~••• # كان في ms081 روسيا مشير جيش يميل إلى محادثة الجنود والضباط الصغار ومباسطتهم لاكتساب مودتهم ~~ومعرفة ما هم عليه من الفهم والذكاء، فاتفق ذات يوم أنه التقى بضابط شاب في سن 25 سنة ~~برتبة يوزباشي وجعل يحدثه، وقال له مازحا: أتعلم يا بني مقدار السمك في البحر؟ ~~- في البحر من السمك يا صاحب الدولة المقدار الذي لم يستخرج إلى الآن. ~~- أحسنت، أتعلم ما المسافة بيننا وبين القمر؟ ~~- مسافة شوط واحد من زحفة جيشك إذا لم تأمرهم بالوقوف. ~~- عافاك الله، أخبرني بأي كلام تستحث همة جنود فرقتك إذا هموا بالهزيمة في إحدى ~~المعارك. ~~- أقول لهم ويحكم أيها الأغبياء إن وراء معسكر العدو مئونة وافرة من المشروبات الفاخرة، ~~فيعدلون عن الإحجام. ~~- هذه حيلة لا بأس فيها، أخبرني الآن أي فرق تجد بيني وبين رئيسك الأميرآلاي؟ ~~- الفرق الذي أجده يا مولاي هو أنك تستطيع بكلمة واحدة أن ترقيني من رتبة يوزباشي إلى ~~رتبة قائمقام عسكرية، وأما هو فلا يستطيع ذلك. # فضحك القائد وأعجب بنباهة محدثه وخفة روحه ورقاه كما طلب إلى رتبة قائمقام. ~~••• # نشرت الصحف صورة الجنرال جوفر يقلد جنديا فرنسويا بسيطا نشان «الصليب الحربي» ~~الجديد في ميدان الحرب وهو يهز يد الجندي مصافحه ويخاطبه قائلا: «أنعم بك من بطل صغير ~~شجاع!» (مون براف بتيت سولداه) ووراءهما العلم الفرنسوي مرفوعا، ومما لا مشاحة فيه أن ~~الجندي مهما عظمت رتبته في الجيش فلا شيء أشهى إلى قلبه من تقليده نشان الافتخار الذي يرمز ~~إلى شجاعته وبسالته في ساحة الحرب، ويبقى ذخرا له ولعائلته من بعده وهو دليل على صدق عزيمة ~~حامله وتفانيه في خدمة أمته ووطنه. ~~••• # بين معلم وتلميذ: أخذ أحد المعلمين بإحدى مدارس فرنسا يشرح لتلاميذه معنى كلمة «نادر» ~~وبعد أن فسرها لهم طلب من أحدهم أن يذكر لهم الشيء الأكثر ندورة فأجاب التلميذ، الآباء؛ ~~لأنهم قتلوا في الحرب. ~~••• # قنبلة تكمل دور موسيقى: لما استولى الألمان على إحدى مدن الأرجون رأى قائدهم أن يوهم سكان ~~المدينة بعظمة الألمان فأمر الموسيقى أن تصدح بأنغامها الألمانية في ساحة ms082 البلدة، وما زالت ~~الموسيقى تصدح حتى أتت على آخر البروجرام، وبينما هي تعزف بالسلام الإمبراطوري إذا بقنبلة ~~سقطت عليهم من طيارة فرنسوية فانفجرت وأطارت رجال الموسيقى وقذفت بمدير الجوق إلى الجو، وقد ~~نشرت الصحف صورة ذلك المشهد المبكي المضحك وشر البلية ما يضحك. ~~••• # روى جندي أسترالي من الجرحى الذين قدموا من شبه جزيرة غاليبولي الحادثة التالية: # بقينا ~~عدة أيام نحارب ونقاتل وكان الحر شديدا فاتسخت أجسامنا واشتد اشتياقنا إلى حمام ماء بارد ~~ينعشنا - فانتدبنا رفيقا لنا في قسم المئونة وكلفناه البحث عن برميل قديم كبير فعثر على ~~برميل، وجئنا صباح يوم لم يطلق العدو فيه نارا وكان على ما يظهر يوم هدنة فملأنا البرميل ~~ماء وكنا أربعة، فكنا كل واحد منا يطلب الاستحمام قبل الآخرين إلى أن اتفقنا أن نقترع على ~~ذلك، فكنت أنا الأول فنزعت ملابسي في الحال وغطست في البرميل، وكان سروري عظيما لأنني شعرت ~~براحة وارتياح وبينما أنا كذلك إذا العدو، فاجأنا بناره فصارت القنابل تنهال علينا من كل ~~صوب، وبادر رفقائي إلى الفرار واضطررت مرغما أن أصعد من البرميل طالبا النجاة بحياتي ~~عريانا حاملا ملابسي على يدي، ولحسن الحظ لم يصب أحد منا بسوء، وكان ضحك رجال الفرقة ~~علي شديدا وأخذ كل منهم يسألني: عسى أن تكون قد سررت باستحمامك يا جان. ~~••• # وقف ضابط أمام عساكر فرقته في حرب، وقال: إني أريد اثني عشر رجلا من ذوي البأس والعزيمة ~~بينكم للقيام بمهمة خطيرة، فلم يجاوبه أحد من العساكر فأعاد السؤال ثلاث مرات بدون أن ~~يفوه أحدهم بكلمة حتى ظن ذلك جبنا منهم، وقال لهم: هل أصابكم صمم فلم تعودوا تسمعون ~~كلامي؟ فانبرى من بينهم عسكري وقال: نحن كلنا آذان ولكنا جميعا من ذوي البأس والعزيمة؛ فخذ ~~منا من شئت لقضاء المهمة ولا تحقرنا بمثل سؤالك. ~~••• # أنبأتنا الصحف عن كيفية معيشة الجنود في الخنادق وطرقهم في القتال والدفاع، وقد صورت ~~إحدى الجرائد على إثر افتتاح مجلس النواب في باريس - جنودا من الفرنسويين يسيرون «زحفا ~~على بطونهم» وأحدهم ms083 يقول لرفقائه: بينما نحن زاحفون على بطوننا الآن يتبجح خطباؤنا من أعلى ~~المنبر في مجلس النواب أننا كلنا «واقفون» للدفاع عن الوطن! ~~••• # غريبة حربية: قص علينا أحد القادمين من سورية قصة غريبة في بابها قال: توفي المرحوم ~~الدكتور شاكر الخوري الطبيب المعروف والكاتب المشهور عن ثلاثة أبناء وابنة، وقد تعلم ~~الولدان الكبيران الطب والثالث طب الأسنان واقترنت البنت بتاجر سوري في باريس، فلما شبت ~~الحرب بين دول الحلفاء وتركيا كان الأولان يتعاطيان صناعة الطب في لبنان والثالث وشقيقته في ~~باريس، ثم هاجم الحلفاء الدردنيل واشتدت حاجة الجيش العثماني إلى الأطباء فسيق معظم الأطباء ~~السوريين إلى الدردنيل وفي جملتهم الطبيبان المذكوران. # وتطوع الولد الثالث وشقيقته للخدمة في جمعية الصليب الأحمر الفرنسوي فقبلا فيها ~~وأرسلا إلى شبه جزيرة غليبولي حيث اجتمع الأخوة الثلاثة وأختهم ولكن في جيشين متعاديين ~~يقاتل أحدهما الآخر قتالا صادقا ويحاربه حربا عوانا. ~~••• # العادة عند المسيحيين أن يصوروا القديسين وحول رءوسهم هالات من الأشعة رمزا للقداسة ~~والطهارة، وقد صور مصور إنكليزي هزلي صورة ولهلم الإمبراطور وفون تربتنز وزير البحرية ~~وتسبلين مخترع البالون بهيئة قديسين وحول رءوسهم حبال رمزا إلى أنهم سيصعدون إلى السماء ~~ب «حبال المشنقة». ~~••• # السفر في الطيارات: قالت جريدة «الطان» في 13 نوفمبر سنة 1916 إن المسيو إميل فندرفلو ~~زعيم حزب الاشتراكيين، وأحد الوزراء البلجيكيين قرر السفر إلى الهافر على ظهر باخرة ~~إنكليزية لحضور مجلس الوزراء الذي تقرر عقده فيها في اليوم التالي ولكن الباخرة ~~الإنكليزية تأجل سفرها لأسباب مجهولة فأسرع الوزير إلى محلة الطيران في دوفر وطلب أن ~~يسافر بطريق الجو، فأتت طيارة بريطانية وأخذته من فوكستون، وبعد نصف ساعة أنزلته في كاله ~~فسلم البريد الملكي الذي كان يحمله إلى أناس من حاشية الملك، واستأنف سيره إلى الهافر حيث ~~حضر مجلس الوزراء، وهذه أول مرة على ما نذكر اضطر فيها وزير من وزراء الدول إلى ركوب ~~الطيارات لأسباب سياسية توجب الإسراع. ~~••• # ألف ريال ثمن أكلة: أولمت وليمة بفندق «كومودور» بنيويورك فرضوا على كل من يشترك فيها ms084 أن ~~يدفع ألف دولار مقدما وقدموا لمن اشترك فيها صنفا واحدا من الطعام فقط ومعه قدر من ~~الكاكاو، وقد كلفت هذه الوليمة القائمين بها فرنكا واحدا عن كل مدعو، وكان الغرض من هذه ~~الوليمة الذي خطب فيها الجنرال «برشنج» القائد الأمريكي الشهير والمستر «لين» وزير داخلية ~~الولايات المتحدة السابق والمستر «هربرت هوفر» أن يجمعوا ما يزيد عن مصروفات الحفلة ويرسلوه ~~إلى جمعية المواساة بأوروبا لتقديم الطعام لمدة سنة إلى مائة طفل من أيتام الحرب. ~~••• # قصاصة ورق: لم يبق أحد في العالمين إلا سمع بحكاية قصاصة الورق هذه وقرأ عنها، والمراد ~~منها صورة المعاهدة التي كفلت بها إنكلترا وفرنسا وألمانيا (وكانت حينئذ بروسيا) استقلال ~~البلجيك وحيادها، وقد سماها وزير الإمبراطورية الألمانية قصاصة ورق فذهبت هذه التسمية ~~مذهب المثل، وإذا كان شرف أمة ما قائما بمحافظتها على عهودها ومواثيقها، وكانت لا تحفل ~~بهذه العهود والمواثيق فلا حق لها بعد ذلك أن تتبجح بدعاوي الشرف. ~~••• # قص ضابط بريطاني واقعة حال جرت في أفريقيا الشرقية قال: «خرجنا بفرقة من الجنود ~~الوطنيين لنقطع خط الرجعة على جيش من الألمان ورأينا أن نقطع المسافة بالأوتومبيلات في وسط ~~غابة اشتهرت بكثرة الوحوش الكاسرة فيها، فما عتمنا أن توسطنا الغابة حتى هجم علينا ثور كبير ~~من نوع الكركدن فاعترض الأوتومبيل الأول، فمال من طريقه وتملص منه إلا أن أوتومبيلنا لم ~~يخلص من شره؛ فنطحه بقرنه وقلبه بمن فيه فقتل أربعة من الجنود الوطنيين فأطلقنا الرصاص عليه ~~ولكن على غير جدوى، ثم هجمنا عليه بالحراب مع من جاء لنجدتنا في الأوتومبيلات التي معنا ~~وأجهزنا عليه وكان عددنا خمسين رجلا.» ~~••• # عبور الأتراك لقناة السويس: بينما كان الحراس البريطانيون قائمين على حراستهم في الهزيع ~~الأخير من ليل 2-3 فبراير سنة 1915 تبينوا أشباحا كثيرة تتقدم نحوهم فأدركوا أنها قوة ~~العدو؛ فأطلقوا النار من بنادقهم علامة للقوات البريطانية المرابطة على الضفة الغربية بدنو ~~العدو، فأخذت القوات البريطانية تطلق النار وبعد مدة قصيرة شوهدت تلك الأشباح نازلة في ~~منحدر الضفة الشرقية، ولم تلبث ms085 أن شرعت في إجابة القوات البريطانية على نارها فصارت ضفتا ~~القنال في ذلك المكان شعلة من النار، وكانت تصدر في هذه المدة ضجة عظيمة من العدو، ثم ~~شوهد بعض رجاله يزحلقون الزورق الأول على منحدر الضفة وبعد قليل سمع صوت سقوطه في الماء، ~~ثم الزورق الثاني والثالث والرابع. # واشتركت المدفعية المصرية ومدفعية التريتوريال في المعمعة أيضا، وأصيب مقدم الزورق الأول ~~بقنبلة شرابنل فبرته ومزقت الجنود الذين كانوا راكبين فيه وأطارت أشلاءهم في الهواء وغرق ~~الزورق في الحال، ثم اندفع الزورق الثاني والثالث من الشاطئ فانهالت عليهما القنابل والرصاص ~~فخرقتهما وطبقت جوانبهما فانقلبا وغرقا وقتل معظم الجنود الذين كانوا فيهما وغرق بعضهم ~~ونجا قليلون قانعين من الغنيمة بالإياب، وأصاب سائر الزوارق ما أصاب الثلاثة الأولى إلا ~~زورقين لم يكونا قد أنزلا إلى الماء. ~~••• # حمير تندوس: خطر لجنود الحلفاء في شبه جزيرة غليبولي أن يخدعوا الأتراك المرابطين في ~~خنادقهم خدعة يستدرجونهم بها إلى الجلاء عن مواقعهم فعمدوا إلى جمع عانة من حمير تندوس ~~علقوا في رقابها فوانيس وساقوها ليلا نحو المعسكر العثماني فظن من في المعسكر أن قوة كبيرة ~~من العدو هجمت عليهم، فأسرعوا إلى الجلاء عن مواقعهم تاركين الحمير تسرح وتمرح إلى أن زحفت ~~الجنود من بعدها والحرب خدعة، وقد انفردت جريدة الأخبار المصرية بكتابة شيء عن الحمير في ~~الحرب على ذكر حمير تندوس (عدد 24، 6 مايو سنة 1915) ومن قولها على ذكر غنى الدراجات ونحوها ~~عن الخيل والبغال، ومهما يكن من الأمر، فلا ريب أن الخيل والبغال وحمير تندوس أيضا ستبقى ~~عونا للإنسان في حروبه ما دامت الحروب تجري في بلاد جبلية وعرة المسالك. ~~••• # رجل نحس ولكنه لا يموت: يندر أن ينجو رجل من الغرق ثلاث مرات في أحوال متماثلة كما نجا ~~الخواجا طونر، وتحرير الخبر أن طونر هذا كان وفادا في البارجة تيتانيك حين غرقت سنة 1912 ~~باصطدامها بجبل الجليد؛ فسبح وعام وأبى أن يغرق مع من غرق وقتئذ، وبعد أن نجا وعاد إلى ~~بلاده استخدم وقادا في البارجة «أمبريس ms086 أوف إيرلند» فما مضى عليه فيها سنة حتى اصطدمت ~~بباخرة فحم وغرقت بعدد كبير من ركابها ولكن الخواجا طونر عرف كيف ينجو بنفسه، فتقاذفته ~~الأمواج حتى ألقته على الشاطئ، ولم يتعظ الرجل ولم يمتنع أصحاب البواخر عن استخدامه ~~تشاؤما، فاستخدم ثالثة في اللوزيتانيا التي أغرقها الألمان في الحرب، وطبعا رافقه النحس ~~وكان من أمر غرق الباخرة ما عرفه كل إنسان على أن الخواجا طونر نجا من الغرق ثالثة، وقد ~~تناقلت الصحف الأوروبية حكايته ونشرت صورته أعظم الجرائد. ~~••• # هذه حادثة جرت في أثناء هجوم البريطانيين على بلدة لوس واسترجاعها من يد الألمان وتفصيلها ~~أنه «استتر قائد أورطة بريطانية مع رجال الإشارات في منزل متين في لوس ليحتموا فيه من قنابل ~~الألمان، ولكنهم دهشوا لما أخذ الجو يمطرهم وابلا من القذائف، وبعد البحث وجدوا في بدرون ~~(قبو) ذلك المنزل ضابط مدفعية ألمانية معه تلفون يدير به رماية بطارية ألمانية منصوبة على ~~بعد أميال، وكان هذا الضابط الشجاع قد بقي في مكانه مع أن البريطانيين احتلوا تلك الجهة، ~~ولما علم أن ضابطا بريطانيا كبيرا موجودا في الجوار أمر البطاريات الألمانية البعيدة ~~بأن تقذف قنابلها هناك .» وهذه الحادثة مثال عظيم للأمانة في الأعمال العسكرية. ~~••• # خنادق الحراب: من آثار الحرب الفظيعة خنادق في نواحي فردون أطلقوا عليها اسم خنادق ~~الحراب، وتفصيل الخبر أن تلك الخنادق انهالت في إحدى المعارك على من فيها من جنود الدفاع ~~فغمرهم التراب ولم يبق ظاهرا منهم غير حرابهم فقضوا خنقا، ولما لم تسمح الظروف أوانذاك ~~بانتشالهم من تلك القبور التي تضاهي حقلا مزروعا عمد أولوا الشأن مؤخرا إلى إقامة سور ~~حول ذلك الحقل المؤثر؛ حيث شيدوا معبدا للكاثوليك وهيكلا للبروتستانت وكنيسا لليهود ~~وجامعا للمسلمين فينال على هذا المنوال كلا نصيبه من الدعوات، إن لله في خلقه ~~آيات. ~~••• # جاء في إحدى التلغرافات أن الجيش البريطاني أنفق في معركة نفشابل المشهورة وحدها ما يزيد ~~على كل الذخيرة التي أنفقتها الجيوش البريطانية في حرب جنوب أفريقيا المعروفة بحرب البوير، ~~قال أحد أسرى النمسويين ms087 في تلك الموقعة مخاطبا إنكليزيا أنكم لم تحاربونا في تلك الموقعة ~~بل حرقتمونا بنار مدافعكم حرقا فلولاها لكانت الحرب سجالا، كانت القنابل تتساقط بين كل ~~عشرة يردات فلم يستطع أحد أن يظل حيا تحت تلك النار الجهنمية. # ومعلوم أن قنابل تلك المدافع التي كان لها الفضل الأكبر في فوز البريطانيين وانكسار ~~الألمان. ~~••• # نشرت الصحف صورة هزلية تمثل إمبراطوري النمسا وألمانيا في مركبة يسوقونها مسرعين خوفا ~~من الذئاب اللاحقة بهما - وعلى يدي إمبراطور النمسا طفلان يمثل أحدهما ترنسلفانيا والآخر ~~ترنتينو، وذئب يمثل إيطاليا، وذئب آخر يمثل رومانيا، وذئب يمثل اليونان، وهذه الذئاب تريد ~~الانقضاض على الطفلين. # إمبراطور الألمان: ألق بأحد هذين الطفلين للذئاب ودعنا ننجو بأنفسنا. # إمبراطور النمسا: ذلك أمر يرضيك ولكنك نسيت أنهما ولداي وليسا ولديك فكيف ألقيهما ~~للذئاب؟ ~~••• # اشتهر الجنرال هملتون الإنكليزي بقلة كلامه إلى حد فاق عنده اللورد كتشنر حتى لقب ~~«بالجندي السكوت» وحتى قال فيه أحد عارفيه: «إن أنة من أنات هملتون أفصح من بيان ومن ~~عبارة كاملة يفوه بها غيره.» وفي إبان حرب البوير طلب اللورد كتشنر معاونا له من الدرجة ~~الأولى فلما أبطئوا عليه كتب يلح في الطلب ويقول بطريقته المجونية المعهودة: وأفضل ~~رجلا ذا دماغ. فاطلع اللورد روبرتس على الكتاب، ثم دفعه إلى الجنرال هملتون مقهقها، ~~وقال: هنا حل المسألة يا هملتون لا بد من ذهابك الآن، وكان كذلك، ومما اشتهر به أيضا ~~صراحته، انتخب رئيسا لجمعية الامتناع عن المسكر في الجيش ودعي ذات يوم للخطابة، فقال: ~~«كلما فكرت في أن عشرة آلاف لتر من المسكر مرت في بلعوم رئيس جمعيتكم الآن مدة خدمته في ~~الجيش وعدتها سبعة وثلاثون سنة - ينخسني ضميري، ولكن من تقاليد الجيش الإنكليزي ألا يقول ~~الضابط لرجاله سيروا أمامي بل هلموا ورائي ويسرني أن أضع نفسي في مركز مثل هذا بأخذ هذا ~~العهد، نعم إن ذلك يضايقني ولكنني وزنت النفقة وأنا مستعد لأدفع الثمن.» # والجنرال ناثر وشاعر معا وله مؤلفات عسكرية معروفة. ~~••• # الحرب والطيور: ذكرت إحدى الصحف العلمية شيئا عن ms088 تأثير الحرب الحاضرة في طيور البلجيك ~~وشمال فرنسا، فقالت: إن أسراب طائر السنونو عادت إلى عشاشها في المنازل التي تركتها عامرة ~~فصيرتها الحرب رسوما بالية، فلما لم تجدها اتخذت بدلا منها الأكواخ التي أقامها رجال ~~العسكرية مكانها لأغراضهم، وفي هذا أعظم دليل على تشبث هذا الطائر بوطنه القديم. # وقالت أيضا إن الطيور التي تأوي إلى الأشجار بين الصفين المتحاربين طالما أنذرت جنود ~~الحلفاء النائمين بإطلاق الألمان للغازات الخانقة إذ كانت تطير في جهتهم هاربة من الغازات ~~وهي تصفق وتصيح كأنها تستغيث. ~~••• # الحمام الزاجل أيضا: لهذا النوع من الحمام مآثر تذكر فتشكر في نقل الأخبار منذ القدم ~~في المشارق والمغارب ولا يزالون مولعين به في الهند وفارس وبلاد الترك وألمانيا وفرنسا ~~وبلجيكا وإيطاليا وإنكلترا وأمريكا، وهم يربونه ويغالون بثمنه حتى بلغ ثمن الحمامة منه ~~مائة جنيه، والمدرب من هذا الطير يرجع عادة إلى وطنه من مسافة خمسمائة ميل، وقد تبلغ ~~سرعته أكثر من ألفي متر في الدقيقة ومعدل ارتفاعه عن الأرض 430 قدما بحيث يرى الأرض عن هذا ~~الارتفاع إلى مسافة 25 ميلا، وكان نوتية مصر وقبرص يستخدمون هذا الحمام قديما لنقل ~~أخبارهم إلى البر ، وكذلك المصارعون اليونان في الألعاب الأولمبية، وأول مرة استعمل فيها ~~هذا الحمام في الحرب سنة 43 قبل المسيح لما حاضر أنطونيوس الإمبراطور الروماني مدينة مودينا ~~في شمالي إيطاليا، وقد استعمله الفرنسيون في حصار باريس 1870-1871، ولم يكن للمحاربين غنى ~~عنه أيضا في هذه المرة؛ فقد صنعوا له أبراجا نقالة على السيارات ولم يكتفوا بأن يكلفوه ~~نقل الرسائل بل قد أثقلوا كاهله بعدد التصوير الشمسي حتى إذا ارتفع في الجو وسار مسيره ~~يبلغ الخبر ويأخذ الصور فكأن رب الحرب لم يشأ أن يعفي أحدا من هذا العراك الذي أقلق الإنس ~~والجن والطيور والأسماك. ~~••• # فظاظة الألمان: من أعمال الألمان البربرية الدالة على مبلغهم العظيم من القسوة والفظاظة، ~~وتحرير الخبر أنهم قبضوا في ميدان فردون على بضعة جرحى من الفرنسويين قرب مونتميدي ووقفوهم ~~أمام جدار بيت قبيل أن يعدموهم ms089 بإطلاق الرصاص عليهم، ولكي يزيدوا جنايتهم فظاظة جعلوا ~~يحفرون لهم حفرا في الأرض ليدفنوهم فيها بعد قتلهم وكان ذلك على مرأى من أولئك التعساء ~~انتقاما لأنفسهم من الحلفاء، وكان بين أولئك الجرحى جندي تظاهر بالموت جزعا من هول ما رأى ~~وتمكن أخيرا من الفرار وقص على أهله حكاية ما جرى. ~~••• # أعلن جندي في الصحف قال: «فقد مني كلب يدعى «كاده» هو كلب آلاي المشاة الثامن، خاض ~~المعارك وأصيب بثلاثة جروح في فردون والسوم وكان يمشي دائما في طليعة الآلاي، ولما كنا لا ~~نقدر أن نعلق له أثرا يدل على شجاعته قصصنا له قطعة جوخ من ثوب ضابط ألماني رسمنا عليها ~~صليبا أحمر من الجوخ وكتبنا عليها هذه الكلمات: «حارب وأصيب بجروح الحرب.» ووضعنا على ~~الثوب ثلاث شرائط عسكرية، وقد علقت في كمامته قطعة من قذيفة مدفع فرجاؤنا ممن يجده أن ~~يسلمه إلى قوميسير نقطته وله الفضل.» # وقد وجد «كاده» وأعيد إلى صاحبه معززا مكرما. # فنبهت هذه الحكاية ذهن كاتب إلى كتابة فصل عن كلاب الحرب وآثارها فيها نقتطف منها ما ~~يأتي: قال الكاتب: ~~«من أهم ما قامت به الكلاب في هذه الحرب خدمة المواصلات بين الطوابير ؛ فقد أوصلت الأوامر ~~بين طابور وطابور في الخنادق تحت وابل من القذائف يستحيل على الإنسان أن يسير خطوة ~~فيها. # ففي 28 أغسطس سنة 1916 أرسل ضابط خبرا إلى كولونله يحمله الكلب مودور نمرة ... من كلاب ~~الفيلق العاشر، وقد كان الواجب عليه أن يجتاز مسافة كيلومترين، فاجتاز مودور المسافة إلا ~~أنه أصيب في المائتي متر الأخيرة بجرح بالغ ولكنه على رغم جرحه ظل يزحف على بطنه إلى أن ~~أوصل الأمر ومات بعد وصوله بخمس عشرة دقيقة. # وفي 27 أغسطس 1916 قامت الكلبة فولت بمهمة من هذا النوع، فأوصلت أمرا عسكريا، وقد ~~أصيبت بجرح في خلال القيام بمهمتها ماتت على إثره بعد إصابتها بخمسة أيام.» ~~••• # حكى أحد الجرحى القادمين من الحرب قال: كان بالقرب من خنادقنا في فرنسا حانة صغيرة اشتبه ~~قومندان فرقتنا فيها؛ فبث عليها ms090 العيون والأرصاد وتنصت رجالنا قرب نوافذ الحانة مرة فسمعوا ~~كلاما وهمسا بالألمانية؛ فألقوا القبض على صاحب الحانة وتهددوه بالإعدام إن لم يعترف ~~بحقيقة أمره، فخاف الرجل العاقبة وصفر صفيرا غريبا فركض إليه كلب أسود الشعر طويله، فقال ~~صاحب الحانة هذا غريمكم فمسكوا الكلب وعثروا حول جسمه على منطقة قد قص شعره منها وربط حولها ~~حزام ذو شعر أسود طويل مثل شعر الكلب، ووضع تحت الحزام أوراق عليها معلومات حربية فحوكم ~~صاحب الحانة لجاسوسيته، وأعدم الكلب وصدرت الأوامر بضبط الكلاب الشاردة التي يعثرون ~~عليها. ~~••• # نشرت الجرائد صورة بلدة بنيت في خطوط القتال الأمامية شمال فرنسا وبيوتها أقبية صغيرة، ~~وسكان هذه الأقبية ليسوا من بني الإنسان ولا من الجان بل هم كلاب تستخدمهم فرقة الإسعافات ~~الطبية في الجيش الفرنسوي، وقد نشرت أيضا صور تمثل استخدام الكلاب في الجيش الإنكليزي ~~لجر المدافع الصغيرة واستخدامها في الجيش الألماني لنقل الرسائل والتجسس، أما الفرنسويون ~~فقد وجهوا عنايتهم إلى استخدام مواهب الكلب الطبيعية والغريزية فيه لمساعدة رجال ~~الإسعافات في البحث عن الجرحى والتائهين والاهتداء إليهم بواسطة حاستي الشم والسمع، ~~والكلاب تختبئ أو تحتمي في هذه المرابط إلى ما بعد القتال أو إلى أن يخيم الظلام فتنطلق ~~إلى مهامها يتبعها رجال الإسعاف فينقذوا الجرحى ويلتقطوهم ويأتوا بهم ليعالجوا. ~~••• # باغتت دورية إنكليزية بضعة جنود ألمانيين في بيت قروي فرنسوي كانوا جالسين إلى مائدة ~~الطعام ولاهين بالأكل والشرب فأسرتهم، ثم جلس رجال الدورية إلى مائدة الطعام تأكل ما تركه ~~الألمانيون مما لذ وطاب وقامت صاحبة المنزل بخدمتهم بطيبة خاطر وسرور فكانوا جميعهم كأنهم ~~أفراد عائلة واحدة، وقد سري عنهم وقضوا مدة وهم يتحدثون. ~~••• # جرت على حدود البلجيك حادثة وحكايتها أن الألمان نصبوا أسلاكا عالية على الحدود الفاصلة ~~بين الأراضي البلجيكية والأراضي الهولندية ليمنعوا الناس من المرور وأقاموا الحرس والجنود ~~على طول تلك الخطوط، وحدث أن فلاحا بلجيكيا كان في الأراضي الهولندية فلم يستطع العودة ~~إلى قريته بالقرب من الحدود فدنا من الأسلاك العالية وأبصر ابنته عن بعد في منطقة ms091 الأراضي ~~البلجيكية فهتف لها وأراد أن يكلمها ولكن الحرس الألماني لم يمهلوه بل بادروه برصاص بنادقهم ~~فوقع صريعا على مرأى من ابنته المسكينة التي سقطت مغمى عليها حزنا وجزعا، وقد جاءت ~~دورية من الجنود الهولنديين فرفعوا جثة الرجل وأخذوها ودفنوها. ~~••• # الحرب خدعة: في أول يوم شهر الرومانيون فيه الحرب على النمسويين فتقت لهم الحيلة أمرا ~~يذكر، ذلك أنهم أرسلوا إشارة إلى أول محطة نمسوية يطلبون منها إرسال قاطرة لتنقل قطارا ~~مشحونا حبوبا وقمحا إلى النمسا فأرسل موظفو سكة الحديد قاطرة قطرت قطارا طويلا إلى ~~المحطة (وهي محطة غامش) وكان القطار «مشحونا» جنودا رومانيين فلا حبوب هناك ولا قمح ~~والنمسويون عن ذلك غافلون، ولما بلغ القطار المحطة النمسوية فتح الجنود الرومانيون أبواب ~~المركبات وقفزوا منها وباغتوا حامية غامش فأخذوها على غرة قبل ما يتسنى لها الدفاع عن ~~نفسها، وزحف الجنود الرومانيون من غامش على النمسا ولا غرو فالحرب خدعة. ~~••• # ملكة شجاعة: رغبت الملكة ولهمينا ملكة هولندا في التفرج على الغواصة عندما تغطس تحت ~~الماء، فلبي طلبها وتمكنت من البقاء في جوف البحر نحو نصف ساعة، فكانت أول ملكة نزلت في ~~غواصة ومخرت بها عباب الماء تحت سطح البحر، وقد ولدت الملكة ولهلمينا في سنة 1880 فيكون ~~عمرها الآن 36 سنة. ~~••• # مصرع نجل رئيس وزراء إنكلترا: لا غرو إذا أكبر الفرنسويون أفعال إخوانهم وحلفائهم ~~الإنكليز في ساحات القتال في فرنسا، وأكثروا من مديحهم وحمدهم وشكرهم في محافلهم العمومية ~~ومجتمعاتهم وصحفهم، وفتحوا لهم قلوبا رحبة وصدورا واسعة وآخوهم وطلبوا ضم المملكتين ضما ~~حبيا بفتح نفق هائل تحت بحر المانش بين فرنسا وإنكلترا مما كانوا يترددون في عمله قبل هذه ~~الحرب، فإن الإنكليز قد دفعوا عربونا عظيما لصداقة متينة العرى لا تمحى على ممر الأيام ~~والسنين، وتركوا في أرض فرنسا آثارا وذكرى دائمة خالدة لا تموت مع توالي الأجيال - إن أرض ~~فرنسا قد شربت من دماء أبطال شبان الإنكليز - فقيرهم وغنيهم نبيلهم وحقيرهم شيئا كثيرا، ~~جعل الفرنسويين الذين اشتهروا بحفظ الجميل والاعتراف بالفضل يتغنون ms092 بإطراء الإنكليز ولا ~~سيما أشرافهم ونبلائهم وأعيانهم الذين لبوا نداء المروءة والوطنية وبادروا عن طيبة خاطر ~~للدفاع عن فرنسا كأنها بلادهم، وساعدوا على صد غارة الألمان، فسقط منهم واحد تلو واحدا ~~صريعا في حومة الوغى، ولقد اطلعنا أخيرا على إحصاء عدد فيه الأشراف وأبناء الأشراف من ~~الإنكليز الذين سقطوا في ساحة الحرب في فرنسا فوجدناه إحصاء طويلا يدل بأجلى بيان على أن ~~النخوة الإنكليزية والحمية السكسونية وتلك الروح القديمة التي قرأها الناس في تاريخ تلك ~~الأمة المجدية، روح الرجولية والفروسية - لا تزال كامنة في صدور النبلاء من أبنائها - ~~والعامة أيضا - كما كانت في صدور أجداد أجدادهم. # ويذكر القراء حكاية الأمير النبيل الدوق أوف وستمنستر الذي قدم مصر في شتاء 1915 الغابر ~~فخاض غبار الصحراء الطرابلسية بعدد يسير من الجنود راكبين الأوتومبيلات المسلحة، واستهدف ~~بحياته إذ أوغل في صحراء قاحلة في بلاد الأعداء وهجم على معسكرهم (من أتراك وسنوسيين) ~~فقاتلهم وهزمهم، وأنفذ من بينهم تسعين أسيرا من أبناء جنسه المعتقلين هناك من بحارة ~~البارجة «تارا» وأركبهم الأوتومبيلات وعاد بهم أدراجه - حكاية تحاكي حكايات الأقدمين بما ~~فيها من شجاعة وشهامة ونخوة وإقدام. # ومن أولئك الإنكليز الأشراف الذي بات اسمهم مقرونا بالفخر لهم ولسليلتهم من بعدهم الشاب ~~المرحوم المستر ريموند أسكويث بكر الوزير المستر أسكويث رئيس وزراء الحكومة البريطانية الذي ~~سقط صريعا في ميدان السوم، وكان عمره 37 سنة وتخرج من جامعة أكسفورد العالية بعدما نال ~~امتيازاتها وفاق على أقرانه، ثم عكف على درس العلوم القضائية والمحاماة فامتاز بهما واشتهر ~~بتضلعه منهما وكان يؤمل له مستقبلا عظيما باهرا، ولما نشبت الحرب تطوع للخدمة العسكرية ~~فدخل ضابطا في فرقة الآلاي الجرينادييه جاردس، وتزوج في سنة 1907 بالآنسة هورنر فرزق منها ~~صبي وبنتان، وكان مقتله جاء على والده الجليل ضغثا على إبالة فتثقل بالأحزان فوق ما ثقلته ~~به الحرب من الهموم والمشاغل والمسؤليات الجسيمة على أن الأحوال توجد الرجال، وكان للوزير ~~نجلان آخران في ميدان القتال. ~~••• # وقال مكاتب روتر يصف سقوط بالون ألماني بإنكلترا وسقط ms093 البالون قرب كوخ مجاور لشاطئ البحر، ~~وأفاق الناس من نومهم على صوت عدة البالون فأبصروه يتهادى نحو البحر على ارتفاع ثلاثمائة ~~قدم، ثم دار فجأة نحو البر وهبط فمس رءوس الأشجار استقر على الأرض وسمع الناس اللعنات ~~تتصاعد من مركبات البالون وبعضها بالإنكليزية كما يلفظها الألمان، ثم خرج رجال البالون منه ~~ودنا قائده من باب الكوخ وأخذ يصيح بأعلى صوته ويقرعه فلم يلق جوابا، ثم تشاور القائد ~~ورجاله وسمع دوي ثلاثة انفجارات وصوت تحطيم زجاج النوافذ وسار الألمان إلى الداخلية وهم ~~يطلقون مسدساتهم في الفضاء. # وأخذ الناس يهرعون إلى الطرق وأسرع البوليس على دراجاتهم وأقدامهم إلى مكان ~~الحادثة. # والتقى أحد رجال البوليس بالألمان فاعترض لهم في الطريق، وقال: «ماذا يجري أيها الناس؟» ~~فأجابه أحدهم بصوت عميق قائلا: «دلنا على الطريق.» ولما رأى البوليس أنه وحده في الليل ~~أمام جماعة من الغرباء دلهم على الطريق وأخذ يتبعهم حتى التقى باثنين من زملائه فاجتمع ~~الثلاثة وأخبروا الألمان أنهم أسرى فأطاع القائد الألماني، ولما وصلت دورية من الجنود باح ~~القائد الألماني باسمه، وطلب أن يسمح له بالذهاب إلى أقرب مكتب بريد ليكلم واحدا ~~بالتليفون ويكلفه أن يبشر قرينته بسلامته، فرفض طلبه هذا وسيق الألمان مأسورين. ~~«حدث هذا كله تحت جنح الظلام في طريق في الريف، أما البالون فقد سد الطريق وارتفع فوق ~~الأشجار والمباني فصغر حجمها في عين الناظر بالنسبة إليه، ويقال إنه يكاد يكون سليما وإن ~~عدده في أتم نظام، ولكن يظهر أنه أصيب بالقنابل غير مرة، وقد عثروا فيه على مدافع وخارطات ~~ومذكرات وتعليمات وتلغرافات وأجزاء آلات ووجدوا في الحقول أطعمة ألمانية ألقاها رجال البالون ~~منه قبل نزولهم.» ~~••• # روى جندي إنكليزي عما جرى له مع جندي ألماني في ساحة القتال في ميدان السوم، قال وهو ~~طريح الفراش من جروح كثيرة في جسمه: «صدر الأمر إلى رجال فرقتي أن تتقدم إلى الأمام ~~وتهاجم مواقع الألمان ولكني أصبت لسوء حظي بجرح بالغ أقعدني عن الهجوم فحملني رفيق لي ~~ووضعني في حفرة من الحفر ms094 التي فتحتها القنابل وديعة، واشترك هو مع إخوانه في الهجوم وبينما ~~أنا منهمك في ربط جرحي ومنع النزيف أحتمل الآلام والأوجاع إذا جندي ألماني انتصب أمامي ~~خارجا من مخبأه وفي يده بندقيته في رأسها حربة وهجم علي يريد قتلي طعنا بحربته، ولم يعمد ~~إلى إطلاق الرصاص خوفا من تنبيه رفقائي الذين ابتعدوا عنا، وأدركت أن عدوي اغتنم فرصة ~~ابتعاد فرقتي وخلو الجو له فأراد قتلي ليلبس ملابسي ويقترب من معسكرنا فيتجسس لقومه، ففي ~~تلك اللحظة شعرت أن الطبيعة أعطتني من الضعف قوة؛ فدفعت عني برجلي طعنة نجلاء لو أصابتني ~~لقضت علي، وأمسكت بيدي السليمة حربة البندقية ولم أفلتها مع أنها جرحت كفي؛ فآلمني الجرح ~~وتمكنت من جذب البندقية وخصمي إلي، ثم جرى صراع شديد بيننا وكانت قواي تخور رويدا رويدا ~~وجروحي الجديدة تزيدني ألما إلا أنني وفقت إلى القبض على عنق خصمي فضيقت عليه الخناق، وما ~~تركته إلا بعدما أطبق عينيه فتركني وكانت قواي قد وهنت وخارت واعتراني دوار، ثم غبت عن ~~الصواب ولا أعلم ما جرى بعد ذلك.» ~~••• # أصبح معلوما أن كثيرا من الأقباط في مصر يسمون أولادهم بأسماء إنكليزية منذ سنين وأنهم ~~يختارون لهم في الغالب أسماء كبار الرجال الذين يخدمون مصر من أهل إنكلترا، وقد اتفق أن ~~سيدة قبطية من الفيوم كانت تتنزه على شاطئ البحر في الرمل ومعها ولدان أحدهما اسمه «كتشنر» ~~والآخر «روزفلت»، وبينما هي كذلك أخذ كتشنر في الجري على الرمل فابتعد عنها قليلا فأخذت ~~تناديه: «يا كتشنر ... ارجع يا كتشنر.» إلى أن رجع وكان بعض الجنود الإنكليزية يتمشون في نفس ~~الوقت على الشاطئ فدهشوا من تكرار المناداة باسم كتشنر، وجعلوا يلتفتون يمينا وشمالا ~~فوقع نظرهم على كتشنر الفيومي الصغير راكضا نحو أمه، فوقفوا في سبيله وجعلوا يمازحونه ~~ويكلمونه بالإنكليزية، ولما رأوا أنه لا يعرف هذه اللغة أفرغوا له ما يعرفونه من الكلمات ~~العربية نظير «سعيدة» وغيرها وأعطوه بعض القروش بالرغم من إلحاح والدته بعدم القبول ~~وانصرفوا مسرورين من وجود كتشنر صغير في مصر. ms095 ~~••• # كتب أحد مكاتبي الجرائد المرافق للجنود الإيطاليين من فرقة البرسلياري يقول: «ظن ~~النمسويون الممتنعون في قمة الجبل في مضيق رول الصعب المنال أنهم في مأمن من أعدائهم ~~الإيطاليين، وأن موقعهم أشد مناعة من عقاب الجو؛ فكانوا كل يوم يرفون عقيرتهم بالشتائم ~~والسب للإيطاليين المعسكرين في أسفل الوادي فيسمعهم هؤلاء ويتميزون غيظا، وفي ليلة من ~~الليالي ابتدأ جنود فرقتين من الجنود البرسلياري أن يتسلقوا صخور الجبال الشاهقة نحو قمة ~~الجبل من جميع جهاته، وأحاطوا بموقع النمسويين إحاطة الهالة بالقمر قبلما ينبلج نور الصباح، ~~ولم تكد الشمس تشرق حتى هجموا على النمسويين من جهات مختلفة كالأسود الضواري فأخذوهم على ~~غرة ولم يجد النمسويون بدا من التسليم فرفعوا أيديهم، ووجد الإيطاليون المكان محصنا ~~بالخنادق والحفر والأنفاق كأنه وكر نمل وبلغ عدد الذين سلموا من غير قتال 300 جندي و11 ~~ضابطا وغنم الإيطاليون عدة مدافع سريعة الانطلاق.» ~~••• # حرب المدافع: لقد مضى الزمن الذي كان يصوب فيه رماة المدافع مدافعهم إلى الهدف الذي يرونه ~~بأعينهم وتغيرت حرب القتال بالمدافع تغيرا عظيما؛ فالطوبجية في معظم الأحيان لا يرون ~~الأماكن التي يصوبون إليها فوهات مدافعهم ولا يعرفون لها رسما أو شكلا بل يتبعون ~~التعليمات والإرشادات التي يرسلها إليهم المراقبون المستطلعون الذين قد يكونون على مسافة ~~أميال بعيدة عن المدافع، ورأى أحدهم شكل مخفر استطلاع بناه الفرنسويون بين فروع شجرة عالية؛ ~~فصنعوا غرفة صغيرة من الخشب في أعلى الشجرة، ومدوا إليها سلالم وأوصلوا من الغرفة إلى مركز ~~الطوبجية سلكا تليفونيا وجعلوا يستطلعون مواقع الأعداء بنظاراتهم القوية، ويرشدون ~~مدافعهم إلى وقع القنابل وتأثيره بالتلفون، وعلى هذا النمط أقام الفرنسويون مخافر عديدة على ~~طول خط القتال، ووضعوا لكل ميل من استحكامات الأعداء جنودا واقفين للأعداء بالمرصاد ليلا ~~مع نهار، ولا يعدم الفرنسويون حيلة في إقامة مخافر عالية الاستطلاع في الأماكن التي ليس ~~فيها أشجار عالية؛ إذ يطلقون بالوناتهم المقيدة في الجو أو يطيرون طياراتهم فتحلق في السماء ~~مستطلعة أو يقيمون المخافر على قمم الجبال وعلى سطوح المنازل وفي البيوت التي ms096 تقع في منطقة ~~القتال. ~~••• # لما رأى الفرنسويون ما فعله الألمان بكتدرائية ريمس المشهورة من التخريب والتدمير ~~بإطلاقهم قنابل مدافعهم عليها وخرقهم حرمة الكنائس والمعابد وطدوا النفس على أن يصونوا ~~معابدهم وكتدرائياتهم في جميع المدن التي في منطقة القتال؛ فلجئوا إلى طريقة مثلى يصونون ~~بها هذه الكنائس ولا سيما أبوابها الجميلة المنقوشة نقشا تاريخيا جميلا بديعا بوضعهم ~~أكياس الرمل والتراب حوله دكا رصافا فإذا سقطت قنبلة على الأكياس وانفجرت وتطايرت ~~شظاياها لم تصب إلا رملا وترابا وصين ما وراءها من نقوش جميلة وتماثيل دقيقة. ~~••• # كان الحلفاء والجرمان يحاربون معا على السواء عدوا بريا شرسا هو الفئران والجرذان، ~~وقد علت شكوى الجنود في الخنادق من هذه «الزعانف» التي عمت أضرارها، فكانت الجرذان تتبع ~~الجنود أينما ذهبوا فلا يكادون يحفرون خندقا ويتوارون فيه حتى يزحف عليهم جيش من الجرذان ~~يلتهم طعامهم التهاما، ولا يبقى لهم على شيء، وكثيرا ما تكشر الجرذان عن أنيابها وتعض ~~الجنود وهم نائمون في خنادقهم، ولما استفحل أمر الجرذان ولم يعد احتمال أذاها في الإمكان ~~رأت قيادة الجيش أن تطلق عليها الكلاب؛ فأطلقت ألوفا من الكلاب في الخنادق فجعلت تطارد ~~الفئران والجرذان إلى كل وكر وفي كل مكان حتى خفت وطأة ذلك العدو الثقيل. ~~••• # كان الجنود الإنكليز المعسكرون بسلانيك يقاسون الأمرين من الكلاب الضالة التي تتلصص ~~تحت جنح الظلام إلى ما بين الخيام وتلتهم ما تمر به من المأكولات الغذائية التي لا يجد ~~الجنود مكانا لحفظها فيه، وقد فتق لأحد الجنود حيلة غريبة عمد إليها فإنه نقر في جوف شجرة ~~كبيرة نقرا واسعا أودع فيه مأكولاته التي يسطوا الكلاب عليها، ووضع في فتحة النقر بابا ~~من الحديد ليدخل النور والهواء إلى مأكولاته فلا تفسد وليتسنى له مراقبتها من حين إلى ~~آخر. ~~••• # نقل المأكولات بالطيارة: حاصر العثمانيون الجنرال توتشند والحامية الإنكليزية في مدينة ~~كوت الإمارة في العراق خمسة أشهر كاملة، ثم اضطرت الحامية إلى التسليم وكان ذلك في آخر شهر ~~مارس 1916 وكانت طيارة تنقل إلى رجال الحامية أكياسا فيها ms097 قمح وسكر فتطير من مواقع ~~البريطانيين جنوبا موقورة بالمأكولات ومحلقة فوق مواقع الأعداء فكوت الإمارة، ثم تنزل ~~فيها، وكثيرا ما كانت هذه الطيارات تطير ولا تهبط على الأرض فتلقى رزما فيها بن وشاي ~~ودقيق ومهمات لازمة لصيد السمك وإقامة تلغرافات لاسلكية وسجاير ودخان، فما أعظم الفرق بين ~~الطيارات السلمية التي تلقي على الناس المأكولات وأنواع الحلوى والدخان والطيارات العدائية ~~التي تلقي قنابل الموت والتخريب! ~~••• # الطيارات في الإسكندرية: قالت جريدة البصير الإسكندرانية: «لما حلقت الطيارات المائية ~~البريطانية ذات يوم على مدينة الإسكندرية من الشرق إلى الغرب، ثم إلى الجنوب شاهد أحد رجال ~~البوليس الذي كان في الخدمة بميدان محمد علي إحداها فأمر المارين أن يدخلوا إلى الأغوار ~~السفلى من المنازل والحوانيت ظانا أنها طيارة للعدو، ولما تيقن أنها بريطانية ضحك على ~~نفسه وانصرف.» ~~••• # يموت قرير العين: جرت حادثة ولا كالحوادث في تأثيرها في ميدان الفوج، ذلك أن ضابطا ~~فرنسويا ذا رتبة عالية في فرقة الرماة الجبليين سقط إثر إصابته بجروح بالغة في مكان مكشوف ~~يتسلط الأعداء عليه، وكانت جروحه تنذر بدنو أجله، ولم يستطع جنوده أن ينقلوه إلى مكان أمين ~~ورأوه يحتضر فسألوه عما يطلبه ويشتهيه قبل أن يطفأ سراج حياته فأوعز لهم أن ينفخوا في ~~الصور نغمة مارش «سيدي إبراهيم» ليسمعها لآخر مرة فأطاع الجنود أمره في الحال، ورفعوا ~~أبواقهم ونفخوا فيها ذلك السلام المشهور ذا النغم الحربي الذي يثير الأشجان وبينما هم ~~يبوقون لفظ ذلك الضابط روحه ومات قرير العين. # أما سلام «سيدي إبراهيم» فنشيد حربي نظمته الموسيقى الفرنسوية تخليدا لحادثة تاريخية جرت ~~سنة 1845 أيام حرب الجزائر وكانت بقيادة الأمير عبد القادر المشهور، فإن العرب قطعوا خط ~~الرجعة على ثلاثة فرق فرنسوية من رماة مونتانياك وأطبق العرب على الفرنسويين، فأمعنوا فيهم ~~طعنا وجرحا حتى قتلوا معظمهم وتمكن الباقون من الجنود الفرنسويين من الفرار والالتجاء إلى ~~جامع في قرية مجاورة تدعى سيدي إبراهيم، فحاصرهم العرب فيها يومين كاملين لم يذق الجنود ~~فيهما طعاما ولا شرابا إلى أن تمكنوا من ms098 الخروج من الجامع سرا واختراق مضارب الأعداء ~~وبلوغ ملجأ أمين فنجوا من الموت بعدما تحملوا أهوال مضض الجوع والظمأ. ~~••• # الأميرال جليكو قائد الأسطول البريطاني: ولد الأميرال السرجون جليكو قائد الأسطول ~~البريطاني العام في مدينة سوثمبتون بإنكلترا وعمره الآن تسعة وخمسون سنة، وقد كان أبوه ~~مديرا لإحدى شركات الملاحة الكبيرة فكأن ابنه ورث عنه الميل إلى المعيشة فوق البحار، ~~وتوفي والده منذ خمسة أعوام بعدما رأى ابنه قد اعتلى أعظم المناصب وأسماها، وقد تخرج ~~السرجون في مدرسة روتنغهام، ثم قضى مدة يتمرن على الأشغال البحرية في البارجة المدرسية ~~«بريطانيا» ففاز بقصب السبق على أقرانه ونال جوائز عديدة شهدت بنبوغه وتفوقه، ودخل المدرسة ~~البحرية الملكية فنال الأسبقية على سواه ولم يكد يخرج منها ويعين ملازما حتى طلب ~~للخدمة في الأسطول فعين في البارجة «أغينكورت» التي قدمت المياه المصرية إبان الحركة ~~العرابية فشهد جاليكو ما دار حينئذ من المواقع، وفي سنة 1886 كان في البارجة «مونارك» ~~فخاطر بحياته في سبيل إنقاد غرقى باخرة تجارية قرب جبل طارق، ولما وقعت حادثة البارجة ~~فكتوريا التي غرقت في المياه السورية تجاه طرابلس الشام كان جاليكو قائدها طريح الفراش بمرض ~~حمى شديدة؛ فلم يستطع النجاة بنفسه وغاص في اليم وكاد يشرف على الغرق فبادر أحد ضباط ~~البارجة إليه والتقطه من الماء غائبا عن صوابه وعلى آخر رمق من الحياة، وفي سنة 1900 ~~عين الأميرال جاليكو قبطانا مساعدا للأميرال سيمور الذي قاد الأسطول في مياه الشرق ~~الأقصى في أثناء ثورة البوكسر الصينية المشهورة، فوقف وقفة تشهد له بالبسالة والإقدام ~~رغما عن إصابته بجروح بالغة، وفي العام التالي اشتهر أمره وتزوج كريمة السر شارل كايزر من ~~كبار مديري شركات الملاحة، ثم جعل يتدرج متقلبا في المناصب البحرية فعين مساعدا ~~لأميرال الأسطول الأتلانتيكي بين سنتي 1905 و1907 فأميرالا ثانيا في القيادة العامة ~~فأميرالا عاما للأسطول البريطاني، وكان ذلك لما نشبت الحرب، والإنكليز يثقون بالأميرال ~~جليكو ويفتخرون به. ~~••• # مدفع 75 الفرنسوي: لا مشاحة في أن الحرب العظمى كانت حرب ميكانيكيات من ms099 غواصة إلى طيارة ~~إلى طوربيد إلى مدفع من طرز 75، أما مدفع ال 75 المشهور فمصنوع في فرنسا ويعرف الفرق بينه ~~وبين المدافع الأخرى كل من شهد صور الحرب التي سمحت الحكومة الفرنسوية للشركات ~~السينماتوغرافية بتصويرها وعرضها على الجمهور، وقد شاهدنا كيفية استعمال المدافع ال 75 في ~~إحدى قاعات السينمتوغراف في مصر، ورأينا القنبلة يدخل بها في مؤخرة ماسورة المدفع، ثم يطلق ~~المدفع فتطرد مؤخرة الماسورة إلى الوراء مترين وتعود إلى مكانها في الحال دون أن تمسها يد ~~أو ينتقل المدفع من مكانه أو يختلف وضع ماسورته، وسر المدفع هو في ارتداد الماسورة المذكورة ~~من زخم قوة انطلاق القنبلة بضغط الزيت والهواء المضغوط فيتسنى للمدفعية حشو الماسورة في ~~الحال بعد رجوعها إلى مركزها السابق، وهو يطلق من 25 إلى 30 قنبلة في الدقيقة، مخترعه ~~الكولونل ديبورت، ولم يخترعه ديبورت هذا إلا بعدما أشار عليه رئيسه الجنرال ماتيو باختراع ~~مدفع ترتد ماسورته إلى الوراء، فأتم ديبورت اختراعه سنة 1894 بعدما عانى أتعابا ومشاق وفي ~~سنة 1897 شاع استعمال هذا المدفع في الجيش الفرنسوي بعدما أجرى فيه الجنرال ديفل تحسينا ~~كثيرا؛ فإنه اخترع له ترسا تقيه النار، وصندوقا لوضع القنابل، وحركة تجعله يطلق في الدقيقة ~~من القنابل ما لا عدد له، وعلم الجنرال ديلوي الذي كان وقتئذ وزير الحربية أنه لا بد ~~للألمان من بث العيون والأرصاد لتقليد المدفع ال 75 فكان يعرض في المعارض أنموذجا يختلف ~~عن الأنموذج الحقيقي؛ فخدع الألمان بذلك وبقي سر صنع المدفع سرا مكتوما، وقد كان لهذا ~~المدفع شأن كبير في معركة فردون الشهيرة. # وفي ليلة 21 فبراير سنة 1916 أطلق جندي فرنسوي من مدفع 75 مركب على أوتومبيل على البالون ~~تسبلين المسير وكان البالون طائرا فوق مواقع الفرنسويين على بعد ثمانية أميال من بارلدوك، ~~فاخترقت القنبلة جنب البالون وانفجرت فيه فاشتعل الغاز الذي في جوفه، وانتشر اللهب في البالون ~~وأخذ يهبط ببطء وناره تضيء الفضاء، ولما مس الأرض انفجرت قنابله كلها فهرع الناس إليه ~~ووجدوا بين حطامه ms100 ثلاثين جثة عارية، ومما يجدر ذكره أن البالون كان طائرا يكافح الريح على ~~ارتفاع ستة آلاف قدم، وقد أطفأ أنواره لكيلا يدع مدافع الفرنسويين تصوب نحوه، ولكن هؤلاء ~~صوبوا الأشعة الكهربائية القوية نحو الفضاء، فلم تلبث أن اهتدت إليه فتمكن المدفعجي ~~«بنايته» من تسديد رمايته وإحكام إطلاقها فجاءت ضربة قاضية على البالون والذين فيه. ~~••• # قال روتر في 13 يناير سنة 1915 حدث في معارك القوقاس أمر من الأمور المضحكة في هذه الحرب؛ ~~فقد أسر القوزاق الروسي نوري بك رئيس أركان حرب الفيلق العثماني الثالث، وكان السلطان قد ~~أرسله ليحقق أسباب انكسار العثمانيين في ساريكميش. ~~••• # يروى عن الإمبراطور غليوم أنه يكره اللون الأحمر كرها شديدا، فلما عزم على زيارة مدينة ~~كوبور أرغم البوليس صاحبة حانوت على رفع لوح عن باب حانوتها عليه اسم المحل ولكنه مدهون ~~باللون الأحمر، ثم جاء الإمبراطور فزار المدينة، ولما عاد إلى برلين أذن البوليس لصاحبة ~~الحانوت بإعادة اللوح إلى مكانه فتأمل. ~~••• # فر جنديان فرنسويان كانا مأسورين في ألمانيا فعادا إلى بلادهما وقصا حكاية هربهما؛ ~~فرويا أنهما بعد أن هربا من معتقلهما في أول الليل شمرا عن ساقيهما وجعلا يطويان الأرض ~~عدوا قاصدين الحدود الفاصلة بين ألمانيا وهولندا، فلما بلغاها وكان ذلك قبل أن يبزغ نور ~~الصباح أبصرا عن بعد شبح جندي ألماني رافعا بندقيته فظناه ديدبانا وانتظرا إلى أن يذهب ~~من مكانه ، ولبثا منتظرين برهة طويلة فما تحرك الديدبان ولا تزحزح من مكانه، قالا ولم نر ~~مناصا من الانقضاض عليه بغتة قبل أن يعلم بأمرنا فدنونا منه وهممنا بالإيقاع به ولكن ما ~~أشد دهشتنا وحيرتنا لما رأينا أن الجندي إنما هو جذع شجرة هذبت على شكل تمثال جندي ونصبت ~~تضليلا وإيهاما للفارين، وقد أيقنا أن الألمان عمدوا إلى هذه الحيلة لأننا أبصرنا تماثيل ~~كثيرة على هذا الشكل نصبت على أبعاد متساوية خدعة للفارين مثلنا. ~~••• # روى جريح إنكليزي من العائدين من الميدان الغربي الحادثة الآتية، قال: كنا صباح يوم في ~~خندقنا وقنابل الأعداء تنهمر على بعد منا ms101 فإذا بمركبة نقل للصليب الأحمر مقبلة نحونا مسرعة ~~تتهادى ذات اليمين وذات اليسار، فاستغربنا سيرها المتعرج ولم نكد نحدق فيها حتى أدركنا ~~أن سائقها مقتول وملقى على كرسيه، فعلمنا أن قنبلة انفجرت في أثناء رجوعه فأصابته شظية من ~~شظاياها قتلته، وأفلتت الخيل من يده وجمحت مذعورة لا تلوي على شيء وكانت تنهب الأرض مسرعة ~~إلى جهتنا، ولا يستطيع الجرحى الذين في داخل المركبة تحويل مجراها عنا أو توقيفها؛ فأسرع ~~أحد رجالنا البواسل ووثب فوق الخندق، وانبرى للخيل الجامحة قبل أن تدرك حافة الخندق ببضعة ~~أمتار ولطمها لطمة قوية جعلتها تخفف سيرها، ثم وقفت قبل أن تبلغ حافة الخندق، فكان عمله هذا ~~الذي خاطر فيه بحياته سببا في نجاة عدد من الجرحى الذين كانوا في المركبة من الموت وفي ~~إنقاذ من كان في الخندق من الجنود. ~~••• # سرعة الخاطر: حكى الأميرال بيتي الإنكليزي حكاية بحار من رجال الأسطول حضر ليقدم ~~امتحانا أمام أميرال من أنصار العهد القديم، فأراد أن يمتحن الشاب المرشح لوظيفة ضابط ~~وأن يعرف مقدار حضور ذهنه وقوة ذاكرته؛ ففاجأه بالسؤال الآتي: كيف جئت إلى هنا؟ قال: في ~~أوتومبيل، قال الأميرال: وكم كانت قوتها؟ قال الشاب: 3548، قال الأميرال: موافق ومقبول. ~~وسمع أحد أصدقاء الأميرال بيتي هذه الحكاية، فقال: إنه لشاب عجيب في ذكائه ولكن من يعلم إذا ~~كان صادقا في الجواب. # فقال الأميرال بيتي: كفى دليلا على نبوغه أنه أعطاني النمرة التي خطرت بباله بدون ~~تردد. # مثل أحد المستأجرين أمام محكمة وهو محتدم غيظا مما وجب عليه من الدفع للمؤجر وليس في ~~وسعه أن يدفع، فقال له القاضي: إن المحكمة تؤجلك إلى ثلاثة أشهر. # فقال الرجل متشائما: ثلاثة أشهر؟ إنها والحق يقال لأجل قريب، وقد أمهلوا ألمانيا اثنتين ~~وأربعين سنة. # ومعروف أن الحلفاء في مؤتمر باريس الذي التأم في أواخر شهر يناير سنة 1921 قرروا أن تدفع ~~ألمانيا الغرامة الحربية أقساطا لمدة اثنتين وأربعين سنة. ~~••• # تأثير الشدائد على الأخلاق: من المتعارف بين أمم الأرض طرا أن الشدائد والضيقات تصيب من ms102 ~~أخلاق الناس وتنال منها ما يقضي في أغلب الأحيان بتطورات جديدة في البيئات والعادات ولا أدل ~~على هذا الأمر من هذه الحرب التي قلبت وجه الأرض بطنا لظهر بحيث أصبح العفيف فاسقا ~~والسكير الفاسق عفيفا والقاسي القلب حنونا والبر الشفوق فظا قاسيا ... إلخ على أن هذه ~~الشدائد مع ما أحدثت من ضروب الخراب والدمار ومع ما دفعت الكثيرين إلى ارتكاب ما لم يكونوا ~~ليقدموا عليه من المنكرات تملصا من مخالب الجوع القتال لم تنل من بعض الشعب اللبناني ~~منالها فيما يلابس الأنفة والإباء؛ فقد روى لنا بعض من شهود العيان الثقات أن القوم مع كل ~~ما نابهم من نوائب الجوع ونالهم من عضات أنيابه القاسية لم يقدموا بتة على ما لا يحجم عنه ~~سواهم في غير بلاد بحيث كانت خدم الأغنياء تمر في الشوارع وعلى رءوسها أطباق العيش عائدة من ~~الأفران، وليس من يتعرض لها في السبيل كأن أولئك المتضورين جوعا لم يباتوا على الطوى ~~أنفة وإباء، ولكنهم لا يلبثون أن تطويهم الأرض مؤثرين الترفع على اقتراف ما يخال لهم أنه ~~مخل بذلك الخلق الكريم إنما المرء على ما شب يشيب وإن ساورته المحن والكروب. ~~••• # لجلالة ملك الإنكليز ميل فطري إلى جمع طوابع البوستة حتى لقد اشتهر ذلك عنه اشتهار ~~الغواة بجمعها فعنده مجموعة منها نفيسة جدا لا تقوم بثمن، وقد رأى جلالته أن يهدي إلى ~~صندوق الإعانة الوطني البريطاني طابع بوستة إنكليزي ثمين منها فقدمه إليها وعرضت هي ~~الطابع في المزاد فبيع بخمسين جنيها. # وكتب بخط يده: إن هذا الطابع بتسعة بنسات رقم 5 لبريطانيا العظمى أخذ من مجموعتي وأعطي ~~ليباع في مزاد الإعانة الوطنية لغواة جمع طوابع البوستة في سبتمبر سنة 1915 «جورج». ~~••• # حكى السر ريدر الكاتب والسياسي الشهير والخبير جدا بمعرفة المواشي قال: كنت يوما أنتقي ~~مواشي لتنحر للجنود فقلت، وقد وضعت يدي على ماشية أنا أحزر كم أقة تزن وكان هناك ولد صغير، ~~فقال لي أتعطيني جنيها إذا حزرت أنا أيضا حزرك أو ما يقرب منه؟ ms103 قال السر: نعم، وأنا ~~أقول أنها تزن (كذا)، فقال الولد فورا: أنا أقول كذلك، ومد يده إلى السر ريدر ليأخذ الشرط، ~~فقال السر: وماذا تعني؟ قال الولد: ألم أشترط عليك أنني إذا حزرت حزرك أو ما يقرب منه ~~تنقدني جنيها، فضحك السر من ذكائه على صغر سنه ونفحه بجنيه. ~~••• # احتاط الإيطاليون لمسألة البرد القارس والزمهرير والعواصف التي تعترض لجنودهم في أيام ~~الشتاء في جبال الألب الشاهقة، ورأوا أن يجعلوا ملابس جنودهم كثيفة لا يخترقها البرد فصنعوا ~~لهم بذلات بيضاء مبطنة بالصوف واللباد واختاروا اللون الأبيض خصيصا لمنع الأعداء من تمييز ~~الجنود الذين يلبسون هذه البذلات لضياع اللون الأبيض مع لون الثلج فهذا الزي الغريب يذكرنا ~~بملابس مكتشفي القطب الشمالي. ~~••• # سر نصرة المارن الشهيرة: إن الكولونل فاجالد الفرنسوي الملحق العسكري في سفارة فرنسا في ~~لندن روى في سياق خطبة ألقاها في لندن موضوعها «من شارلروي إلى المارن» الحادثة الغريبة ~~الآتية التي حولت الحرب إلى مجراها: قال: في شهر سبتمبر سنة 1914 لما زحف الألمان على ~~باريس بعزم أكيد، وصاروا على أبوابها وقع أوتومبيل أركان حرب الجيش الألماني السادس بيد ~~الجنود الفرنسويين وعثروا في الأوتومبيل على شنطة كبيرة حوت طعاما وملابس لضابط ألماني ~~كبير كان عائدا على ما يظهر بتعليمات حربية من الجنرال فون كلوك الألماني، وعثروا في أسفل ~~الشنطة على خارطة مخباءة فيها تفصيل الهجوم الألماني الذي يراد القيام به غداة ذلك اليوم، ~~والخريطة دقيقة بجزئياتها وتفاصيلها فقد ذكرت فيها وحدات الجيوش الألمانية ومقاديرها ~~والأوقات التي تبلغ فيها نقطا معينة، وعرف منها الفرنسويون ما كانوا يجهلونه من أن الهجوم ~~على وادي الواز الذي كانوا يتوقعونه أبدل سرا وخفية بزحف سريع على باريس، فما كان من ~~الكبتن فاجالد إلا أن أرسل إشارة تلفونية لما وقعت الخارطة بيده إلى مركز رئاسة الجيش بما ~~حوته من الأخبار السرية الهامة فوجه في الحال الجنرال جالياني الفرنسوي جيشا على جناح فون ~~كلوك حيث كان الطريق مفتوحا أمامه إلى باريس، وهكذا رجحت كفة الفرنسويين على جيش فون ms104 ~~كلوك في معركة المارن الفاصلة التاريخية. ~~••• # من فرنسا إلى روسيا: مرشال الطيار الفرنسوي الذي اشتهر بطيرانه الأخير من فرنسا إلى ~~بولونيا في روسيا في شهر يونيو 1916 مارا فوق مدن ألمانيا وعواصمها ملقيا فوقها منشورات ~~إلى سكانه - وعمر الطيار مرشال دون الرابعة والثلاثين وهو إلزاسي الموطن يجيد اللغة ~~الألمانية كأحد أبنائها، ويعد في طليعة الطيارين الفرنسويين حذقا ومهارة، وكان قد استعد ~~لرحلته الهوائية قبل أن يقوم بها ببضعة شهور فتمرن على قطع المسافات الشاسعة من غير أن ينزل ~~إلى الأرض، ولكن الأقدار لم تساعده على بلوغ إربه في رحلته هذه والوصول إلى حلفائه الروس، ~~فتعطل محرك الطيارة وهو على بعد مائة كيلومتر من مواقعهم، واضطر أن ينزل بطيارته إلى الأرض ~~فوقع غنيمة باردة في أيدي النمسويين، وكان مرشال حاملا كتابا من الجنرال دي كستلنو يأمره ~~فيه بإنشاء خط اتصال هوائي مع الحلفاء الروس من فوق بلاد الأعداء، وقام بمهمة ذات شأن كما ~~تقدم القول؛ فإنه طار فوق مدن فرنكفورت وبرلين وبوزن وألقى عليها منشورات موضوعة في «ظروف»، ~~وقد طبعت باللغة الألمانية وبسطت فيها أسباب الحرب وحالة الحرب كما كانت وقتئذ، وألقيت ~~فيها المسئولية على عاتق الطبقة الحربية الألمانية التي جازفت بأرواح سكان ألمانيا وقامرت ~~بهم. وكان مرشال يقذف هذه المنشورات وهو على ارتفاع 150 متر ولما هبط بطيارته كان قد اجتاز ~~مسافة 1410 كيلومترات ولحسن الحظ أن النمسويين أكرموا معاملته ولم يعاملوه معاملة ~~غيرهم. ~~••• # عاد جندي شهد مواقع فردون، وأتيح له أن يزور باريس بإجازة قصيرة وفي أثناء إقامته بها ~~زار منتدى فما وجد فيه إلا الأعضاء الشيوخ الطاعنين في السن أما الأعضاء الشبان فكانوا في ~~ساحة القتال، فاحتاط الشيوخ بالزائر من كل جانب وكانوا من الذين شهدوا الحرب السبعينية ~~وجعلوا يصغون إلى حديثه أتم إصغاء، ويبدون أعظم اهتمام، وكان هو يشرح لهم ما شهده من ~~الأهوال وما أبداه الجنود الفرنسويون من الحمية والاستبسال. ~~••• # الكنوز في قعر البحر: لم تنشب الحرب العظمى وتبدأ غواصات الألمان تغرق السفن والبواخر ~~التجارية فتذهب ms105 بما فيها من تحف وطرف وأصفر رنان إلى قعر البحر، حتى تألفت شركات أمريكية ~~كبيرة للسعي في التقاط ما يعثر عليه في قعر البحر من الأشياء الثمينة كالذهب والفضة ~~والمعادن على اختلافها سواء كانت نقودا أو بضائع تجارية أو معدات حربية، وقد اغتر ~~الأمريكيون بما رأوه من كثرة ما غرق من البواخر التي كانت آتية إلى أمريكا وهم يعلمون أن ~~منها ما كان يحمل مقادير وافرة من النقود ولا غرو فقد روت إحدى الصحف الفرنسوية عن مصدر ~~يوثق به أن باخرة واحدة نقلت في دفعة واحدة مائتين وثلاثين مليونا من الفرنكات أي نحو ~~9200000 جنيه، واقتضى لنقلها عند وصولها إلى نيويورك 65 أوتومبيلا كبيرا، ويؤكد أصحاب هذه ~~الشركات الجديدة أن قيمة ما ابتلعه البحر من الأموال الذهب العين من أول نشوب الحرب حتى عقد ~~عقد الصلح بخمسمائة مليون جنيه، والله أعلم. ~~••• # كان الجيش الفرنسوي يستخدم أجراس الكنائس التي تهدمت أبراجها وسقطت للانتفاع بها في ساحات ~~القتال؛ ذلك أنهم ينصبونها في النقط الأمامية من خطوطهم ويقوم جنود بحراستها فإذا أطلق ~~الأعداء غازاتهم الخانقة أو ظهر أنهم ينوون أن يهجموا على مواقع الفرنسويين أسرع الجنود ~~القائمون بحراسة الأجراس إلى قرعها لتنبيه الجيش فيستعد لملاقاته. ~~••• # بينما كان ضابط فرنسوي يستطلع من بالون مقيد مواقع الأعداء هبت عاصفة شديدة اقتلعت البالون ~~من مرساه وجعلت الريح تقذف بالبالون إلى مواقع الأعداء؛ فبادر الضابط الفرنسوي إلى مظلة ~~البراشوت، وأمسك بها ووثب من البالون مخاطرا بحياته لكيلا يقع في أسر أعدائه، ولحسن حظه نزل ~~به البراشوت في الحدود الفرنسوية سليما من كل أذى. ~~••• # قال بوليس لعربجي سق يا أوسطى وإلا أخذت نمرتك، قال له العربجي: وأنا أيضا آخذ نمرتك، ~~قال له: لا تعرف تقرأ النمر ولا أخبار الحرب، فقال العربجي: إن نمرتك حلقتين ورجل غراب، ~~فضحك الحاضرون وكانت نمرة البوليس 355، فقال البوليس: ونمرتك نبوت وحلقتين وكانت ~~155. ~~••• # جرت حادثة مع طيار فرنسوي نال من أجلها وسام البسالة ونوه باسمه في البلاغات الرسمية، ~~وتحرير الخبر أنه بينما كان طائرا ms106 للاستطلاع توغل في بحر من الضباب ولم يعد يعلم وجهة ~~سيره فاضطر إلى النزول في منطقة الأعداء خطأ؛ فأسرع إليه ضابط ألماني وأمره بالبقاء في ~~طيارته بدلا من أن يعتقله، ثم صعد (أي الضابط) إلى الطيارة وصوب غدارته إلى ظهر الطيار ~~الفرنسوي وأمره بالطيران فوق خط الجيش الفرنسوي قاصدا بذلك الاستطلاع؛ فأطاع الطيار ~~صاغرا، وحول وجهة طيارته فوق منطقة الجيش الفرنسوي وخطرت له حينئذ حيلة شيطانية يتخلص ~~بها من ضيفه الألماني الثقيل الذي كان جالسا وراءه يراقب مواقع الفرنسويين، أما الذي خطر ~~على بال الطيار فهو جعل الطيارة تقلب رأسا على عقب في الهواء وكان الطيار رابطا حوله ~~أربطة تمنعه عن السقوط فلما قلب الطيارة فجأة سقط الضابط الألماني من موضعه في الطيارة وكان ~~سقوطه عظيما وسببا في دهشة الفرنسويين الذين وجدوه هابطا عليهم من الفضاء. ~~••• # كانت إحدى فرق الجيش الفرنسوي تتمرن على القتال في بعض القرى البعيدة عن المدينة فطلب ~~القائد أن يشتري بيضا لفطور الجنود فساوم إحدى القرويات لمشترى 1500 بيضة فداخلها الطمع ~~وطلبت ثمن البيضة نصف فرنك؛ فحنق القائد من طمعها وأراد أن ينتقم منها، فقال: «لها حسنا ~~اسلقيها وسأعود آخذها.» فسلقتها ولكن عبثا انتظرت. ~~••• # المراقبة (أو قلم المراقبة): من مبتكرات هذه الحرب الحديثة مصلحة من مصالح الحكومة تنشئها ~~لملاحظة المخطوطات والمطبوعات الصادرة والواردة، ولمنع ما يرد فيها من الأقوال التي لا ~~تلائم أحوال البلاد السياسية والحربية والمراقبة المصرية تراقب الصحف الواردة من الخارج؛ ~~فتنزع منها الأجزاء الممنوعة أو تمنع تك الصحف بتاتا من دخول القطر المصري وتراقب أيضا ~~المكاتب والرسائل الصادرة والواردة؛ فيفضها موظفو قلم «الرقيب» وتختم ثانية بختمه، ويطلع ~~الرقيب على كل كلمة في كل سطر من سطور المجلات والصحف العربية والإفرنجية التي تصدر في ~~القطر المصري وذلك قبل طبعها وإطلاع الجمهور عليها. ~~••• # في 4 مارس 1916 أبصر طراد بريطاني غواصة ألمانية «رقم 8» بالقرب من دوفر فأطلق عليها ~~قنابل مدافعه فأغرقها، ولكنه أنزل زوارقه إلى الماء وبادر إلى إنقاذ جميع بحارة الغواصة، ~~وهذه شهامة حربية ms107 تذكر للإنكليز بالشكر والثناء. ~~••• # حدثت في القاهرة حادثة مؤثرة تدل على ما تحلى به الإنكليز من مكارم الأخلاق؛ ذلك أن ~~الناس رأوا ضابطا إنكليزيا ومعه رجل شرقي لطيف المنظر يلبس طربوشا، وقد وقف الاثنان في ~~دكان أحد تجار الجراموفون، وهما يسألان عن أسطوانات تركية، ولما لم يجدا ضالتهما بدت عليهما ~~علامة الكآبة والكدر، وبعد البحث علم أن الرجل الشرقي إنما هو ضابط تركي من أسرى المعادي ~~بضواحي مصر قد جاء الضابط الإنكليزي به إلى تلك الدكان ليشتري له وللأسرى أسطوانات تركية ~~يسرون بها عن أنفسهم من مرارة الأسر ويأنسون بسماع أنغامها الشجية. ~~••• # بنات السرب: تطوعت فتاة سربية للحرب مع الحلفاء فضموها إلى فرقة «كوميتاجي» في سلانيك، ~~وجعلوها ديدبانا تحرس خيام المعسكر، وفرقة الكوميتاجي فرقة غير نظامية مؤلفة من بنات ونساء ~~وصبيان يتطوعون للقيام بالأعمال العسكرية البسيطة السهلة ولكنهم يتعرضون للخطر في مواقف ~~كثيرة ويتحملون المشاق والمصاعب التي يصادفونها بجأش رابط وثبات عجيب، وقد ساعدت فرقة ~~الكوميتاجي هذه الجيش السربي في أثناء تقهقره من سربيا مساعدة عظيمة القيمة جزيلة ~~النفع. ~~••• # من أقدم الخرافات المألوفة في البحرية البريطانية التشاؤم بتغيير أسماء السفن فهم يعتقدون ~~أن السفينة التي يغير اسمها تغرق أو تصاب بكارثة، ومن غريب الاتفاق أن الحرب الحالية ~~زادت ذلك الاعتقاد رسوخا في الأذهان. ~~••• # محطة النصر: صور أحدهم صورة رمزية سياسية تمثل العم جون بول (وهو رمز الأمة الإنكليزية) ~~راكبا أوتومبيلا ب «الأجرة» ومريدا الوصول إلى محطة «النصر» وسائق الأوتومبيل هو المستر ~~ماكنا وزير المالية الإنكليزية، وقد طلب ماكنا أجرة قطع المسافة بالعم جون بول 502 مليون من ~~الجنيهات قبل أن يبلغ النصر، فأجابه جون بول من داخل الأوتومبيل: «لك ما تريد من المال بشرط ~~أن توصلني إلى المكان الذي أقصده حالا.» (فكان الذي أراد). ~~••• # في الأمثال السائرة «اللي تعرف ديته اقتله.» وقد طبق رجل إنكليزي هذا المثل في مسألة لا ~~أعرف ماذا يقول فيها القراء عامة وموظفو سكة الحديد عندنا خاصة، ركب هذا الإنكليزي مع رجل ~~ألماني في قطار من ms108 قطارات سكك الحديد في أحد البلاد المحايدة واستأذن الإنكليزي الألماني في ~~أن يفتح نافذة الغرفة لتجديد الهواء فأبى الألماني إجابته إلى ما طلب، فسأل الإنكليزي ~~الكمساري عن رأيه في الموضوع، فقال إن قانون المصلحة يقضي ببقاء النافذة مقفلة إذا طلب أحد ~~المسافرين ذلك، قال الإنكليزي: وما ثمن لوح الزجاج؟ أجاب الكمساري: عشرون شلنا، فأخرج ~~الإنكليزي المبلغ من جيبه بكل اطمئنان وأعطاه للكمساري، ثم قبض على عصاه وكسر اللوح وهو ~~جالس في مكانه كأنه لم يحدث شيء ما! ~~••• # جلبرت الطيار الفرنسوي الذي هرب من أسر الألمان، ومما يذكر عن جلبرت هذا أنه فر قبلا ~~من أسر الألمان وكان معتقلا في سويسرا فأمرته الحكومة الفرنسوية أن يعود إلى معتقله؛ لأن ~~القوانين الدولية لا تجيز له الهرب من سويسرا فعاد إليها، ولكنه تمكن من الهرب ثانية من ~~مكان في غير سويسرا، وقد احتفل به الباريسيون وحلف جلبرت أن يعود إلى الطيران وينتقم لنفسه ~~من أعدائه وهو حائز لوسام الصليب الحربي. ~~••• # أنباشي سوري: نشرت جريدة الرفورم الكتاب التالي: # وصلت إلى القنصلية امرأة تدل ملابسها على الفقر ولا تحسن اللغة الفرنسوية ولكنها ~~استصحبت معها ولدا صغيرا هو تلميذ في مدرسة الفرير وكان غرضها استلام المعاش ~~الشهري اليسير الذي عيناه لها، وقد ناولتني بكل بساطة نتفا من تقارير مطولة عن ~~سلوك نجلها الأونباشي جورج دحدوح الذي تطوع في الجيش الفرنسوي في 24 أغسطس سنة ~~1914؛ لتبرهن لنا أن نجلها يخدم حقيقة فرنسا، وأنها تستحق المعاش الزهيد الذي ندفعه ~~لها. # أتعلم ماذا وجدنا في تلك الأوراق التي لم نعبأ بها في بدء الأمر لا نحن ولا ~~الوالدة نفسها؟ وجدنا المعلومات الرسمية الواصلة إليك، فماذا تقول فيها؟ # الإمضاء # قالت جريدة «الرفورم» وإنا نستميح صاحب الكتاب عذرا في نشر كتابه لأنه ضروري لإيضاح ~~التقارير الرسمية التي وردت فيه، وهذه خلاصة تلك التقارير عن الأونباشي جورج دحدوح: # خدم متواصلة: دخل في الآلاي الأول من فرقة الأجانب منذ 25 أغسطس سنة 1914 ووصل إلى ~~الفيلق في اليوم عينه، ورقي إلى رتبة أونباشي ms109 في أول يونيو سنة 1915. # الجروح والأوامر العسكرية: جرح في ذراعه اليمين وبطنه في 26 سبتمبر سنة 1915 في ميدان ~~سواسون وذكر في الأوامر العسكرية للجيش في 12 يونيو سنة 1915 (نشرت هذه الأوامر في الجريدة ~~الرسمية في 2 أغسطس سنة 1915) بالعبارة التالية: «جندي مستوفي الشروط تطوع لكل مدة الحرب ~~وأظهر بسالة ورباطة جأش في 9 مايو في أثناء الهجوم على استحكامات العدو فقتل ثلاثة جنود ~~ألمانيين وأسر تسعة.» وورد ذكره أيضا في الأوامر العسكرية للفرقة في 25 أكتوبر سنة 1915 ~~كما يلي: # كان أحسن مثال لجنوده بالبسالة ورباطة الجأش تحت نار المدافع الحامية، وقد جرح ~~جرحا خطرا. # الأوسمة: وأنعم عليه بوسام الصليب الحربي مع هذه العبارة: «بالم ونجمة ~~فضية». # الإمضاء # القائمقام قائد المركز # قالت جريدة الرفورم: «إن ما تقوله في هذا العمل يا حضرة المسيو بورجوي أنه عمل عظيم يستحق ~~كل فخر وإعجاب وأن البلاد التي ترى في قلوب أبنائها مثل هذه البسالة والإخلاص لجديرة بأن ~~تفاخر بمدنيتها أمام العالم كله، ومما يزيد هذا العمل وقعا في أنفسنا أنه صدر من أحد أبناء ~~سورية حيث تخفق قلوب شريفة على ذكر فرنسا.» ~~••• # قوة التلغراف اللاسلكي: تمكن عامل من عمال إحدى شركات التلغراف اللاسلكي في جزيرة ~~هونولولو من سرقة تلغرافات عسكرية لاسلكية صادرة من محطة قوبة قرب برلين، والمسافة بين ~~المكانين تسعة آلاف ميل وهي أطول مسافة للتلغراف اللاسلكي على ما عرف حتى الآن. ~~••• # الطيارات المفقودة في غضون سنة واحدة: دمر البريطانيون في غضون سنة 1917 التي آخرها 30 ~~يونيو حسابا حوليا 2150 طيارة للعدو ، وأكرهوا 1083 طيارة أخرى على النزول على الأرض في ~~الميدان الغربي وحده، وقنص سلاح الطيران بمؤازرة الأسطول 623 طيارة أخرى للعدو، وفقدت في ~~المدن عينها 1094 طيارة بريطانية و92 طيارة أخرى كانت مع الأسطول، ودمر البريطانيون في ~~الميدان الإيطالي من شهر أبريل إلى شهر يونيو 165 طيارة للعدو، وأكرهوا 60 طيارة أخرى على ~~النزول على الأرض، ولم يفقد سوى 13 طيارة بريطانية، ودمروا في ميدان مكدونية من ms110 شهر يناير ~~إلى شهر يونيو 21 طيارة للعدو، وأكرهوا 13 طيارة أخرى على النزول على الأرض، ولم يفقد سوى ~~أربع طيارات بريطانية ودمر البريطانيون في سائر الميادين من شهر مارس إلى شهر يونيو 21 ~~طيارة للعدو، وأكرهوا 15 طيارة أخرى على النزول على الأرض مقابل عشر طيارات بريطانية فقدت، ~~فيرى من ذلك أن البريطانيين قنصوا في السنة الواحدة أكثر من أربعة آلاف طيارة للعدو مقابل ~~نحو ألف طيارة فقدوها هم. ~~••• # ربما كان شر المهن في هذه الحرب مهنة الوقاد الذي يقف طول يومه أو ليله أمام نار الآلات ~~البخارية يقدم لها وقودها وهي تلدعه بحمارتها والعرق يتصبب من جسمه كماء من أفواه القرب، ~~وتسمع الواحد منا إذا جاوزت الحرارة درجة معلومة يئن أنين العليل يتمنى في صيفه الشتاء ~~وفي شتائه الصيف كما قال الحريري، فكيف إذا عهد إليه في عمل قد لا يقوم زبانية الجحيم عليه؟ ~~وخطب أحد الوزراء الإنكليز في مجلس النواب خطبة ذكر فيها ما على البلاد من الدين العظيم ~~للرجال البواسل الذين يمدونها بالزاد والمئونة عبر البحار وسط أخطار لا توصف، قال: «وفي ~~مقدمة أولئك الرجال الوقادون.» # وأراد جلالة ملك الإنكليز أن يظهر أيضا عطفه عليهم وأنه لا ينسى تعبهم وخدمتهم لبلادهم، ~~فلما استعرض الأسطول في أواخر يوليو من سنة 1918 ختم الاستعراض بزيارة غرفة العدد، ثم ~~تناول رفثا وملأه فحما ووضعه في الموقد. ~~••• # وإليك ما وقع لدورية بريطانية خرجت من مكانها تحت جنح الظلام في ليلة اشتد حلكها في ~~الميدان الغربي، قال ضابط الدورية يصف ما وقع له: «وكانت الدورية مؤلفة مني ومن جندي ~~وبينما نحن نتقدم صوب الأعداء فوق شقة الحرام إذا أربعة من الألمان قد وثبوا من تحت الأرض ~~كأنهم مردة الجان؛ فخشينا إذا نحن أطلقنا النار عليهم نبهنا الأعداء إلى وجودنا فما كان ~~منا إلا أن عمدنا إلى البوكس، ولقد تمكنت مع رفيقي من أسر اثنين من الأربعة بلكمات قوية أما ~~رفيقاهما فإنهما أركنا إلى الفرار بعدما شاهدا ما حل بهما - قال الضابط: ms111 ولم تستغرق هذه ~~المعركة أكثر من دقيقتين فهي أقصر المعارك التي عرفتها.» ~~••• # ما أطول اسمه: سأل الجاويش الإسكتلندي البريطاني ضابطا ألمانيا عن اسمه بعدما استؤسر ~~ليكتب اسمه في قائمة الأسرى: ما هو اسمك يا هذا؟ الأسير الضابط: اسمي الهراوبر ليوتنان كونت ~~هنريج جوهان أرنست فردريك فون ديتو ألرايند سيجمار نغن، شوارتزلد الجاويش: سيكون اسمك من ~~الآن فصاعدا فون فرتز فيجب ألا تنسى ذلك. ~~••• # كان شاويش يدرب جنودا في ساحة التمرين فأمرهم أن يرفع كل منهم رجله اليمنى؛ فأطاعوا إلا ~~واحدا رفع رجله اليسرى، ولما نظر الشاويش إلى أرجلهم جميعا وجد رجلين بجانب بعضهما ~~مرفوعتين؛ فصاح غاضبا: من هذا الملعون الذي لم يطعني ورفع رجليه الاثنين؟ ~~••• # لما زار الإمبراطور غليوم القدس زيارته المشهورة وألقى خطبه الرنانة التي ادعى فيها ~~أنه حامي حمى الإسلام لجأ المسلمون إلى نبوءة قديمة عندهم وهي أن الرجل الذي يحرر أورشليم ~~يدخل إليها ماشيا ويكون اسمه مشتملا على اسم الله والنبي، وهم يعتقدون اليوم أن هذه ~~النبوءة تمت، وأن القائد اللنبي هو الرجل المقصود بالنبوءة فقد حرر أورشليم ودخلها على ~~قدميه، واسمه جامع اسم الله واسم النبي إذا رد إلى اللغة العربية وقسم إلى ~~شطرين. ~~••• # في جوف الأرض: كتب المكاتب الإنكليزي الحربي المستر فيليب جبس يقول: لقد أخذت الحرب في ~~الميدان الغربي شكلا غريبا فقد دخل جانب كبير منه في أنفاق تحت طبقات التراب والصخور، ~~فنقرت الجنود سراديب طويلة على عمق 60 قدما يسير فيها الإنسان ساعات كثيرة، أخذني أحد ~~الضباط الأستراليين لأتفرج عليها، وعلمت منه أن القتال الذي كان الجنود يشتبكون فيه على سطح ~~الأرض اشتبكوا فيه أيضا في هذه السراديب فكان جنودنا يدفعون جنود الأعداء أمامهم؛ فيفرون ~~فرار الأرانب من وكر إلى وكر في الغرف المنقورة في السراديب في صخور طباشيرية، وكثيرا ما ~~كانوا ينسفون السراديب فيموت فيها خلق كثير، وبينما أنا أنتقل معه في هذه السراديب شعرت ~~بحرارة ساخنة وشممت رائحة طبخ؛ فاستفهمت عن ذلك فعلمت من رفيقي أننا مجاورون لمطبخ يهيئ ~~الطعام للجنود ms112 المقيمين في السراديب، وقد شاهدت غرفا للمنامة وغرفا للبس وغرفا للاستحمام ~~وهي كلها متقنة الصنع نظيفة مرتبة. ~~••• # هذه طريقة من الطرق التي قضت على حرب الغواصات الألمانية وجعلتها أقل عزما وجرأة يوما ~~فيوما على إغراق السفن التجارية وبواخر الركاب وأقل نفعا في مهمتها والتمادي في القرصنة، ~~وتحرير الخبر أن غواصة بريطانية اهتدت إلى مكان اختبأت فيه غواصة عدائية تحت سطح البحر ~~ففاجأتها بطوربيد، ثم غطست تحت الماء وانتظرت برهة وصعدت إلى سطح الماء لترى نتيجة عملها ~~فإذا الزيت عائما على الماء وبحاران ألمانيان يعومان ويجاهدان، فاقتربت الغواصة منهما ~~ونشلتهما من الماء وهما لا يصدقان بالنجاة وقصا على ربان الغواصة البريطانية ما جرى ~~لغواصتهما، فقالا إن الطوربيد أصابها عند أسفل برجها فقلبها رأسا على عقب وهبطت إلى قعر ~~البحر في الحال وكان من جراء عظم الانفجار أن قوة البارود دفعتهما من فوهة البرج فكان ~~ذلك سببا في نجاتهما. ~~••• # جريح في القماط: نشرت الصحف صورة طفل صغير عمره يومان فقط أصيب في جنبه الأيمن بشظايا ~~قنبلة ألمانية في إحدى الإغارات الجوية على دنكرك، وكان ذلك المسكين لا يزال في القماط في ~~حضن والدته الحزينة في بيت الأمومة الذي استبسل الطيارون الألمان بقذف القنابل عليه على ~~أفظع أسلوب. ~~••• # الأمير مكس بوربون بارم وأخوه الأمير ألكس كلاهما متطوعان في الجيش البلجيكي؛ الأول برتبة ~~كبتن، والثاني برتبة ملازم، وقد صورتهما الصحف، على أن ذلك لم يكن سببا في إدراج صورتهما؛ ~~فإن كثيرين من الأشراف والأمراء متطوعون في جيوش دولهم فالأمر ليس بغريب ولا هو بجديد، ولكن ~~السبب الموجب لنشر الصور هو كون هذين الأميرين المتطوعين في الجيش البلجيكي هما شقيقا ~~إمبراطور النمسا. ~~••• # أمانة الحيوان لبني آدم: إنه في اثناء هجوم الإنكليز الأخير في ميدان الأيبر عثر ضابط من ~~ضباط فرقة المدافع الرشاشة في الخط الأمامي الزاحف على حصان واقف لا يبدي حراكا وإلى ~~جانبه جثة ضابط هو صاحب الحصان فأرسل الخبر إلى ضابط الطبجية الذي نقل الخبر إلى مصور ~~صوره، قال ضابط الطبجية: وقد أسرعت ms113 إلى المكان المعين فوجدت الحصان واقفا يأبى مفارقة ~~سيده الذي صرع وسقط عن ظهره فما أعظم أمانة الحيوان لبني آدم. ~~••• # القرد والراية: كان ضابط من ضباط المشاة في الجيش الإيطالي قد أتى بقرد صغير معه من ~~أفريقيا ينتمي إلى طائفة من القرود مشهورة بأنها سريعة الإدراك سريعة الفهم تدجن وتألف، ~~وعلم الضابط قرده أن يلعب ألعابا وبرع القرد فيها، فلما نشبت الحرب تطوع الضابط في فرقته ~~واصطحب قرده إلى المعسكر فأحبه الضباط جميعا فكان أليفهم وموضع سلوتهم ولهوهم، واتفق أن ~~مقام الضابط صار في خندق بنجد الكرسو فأقام القرد معه في خندقه وتدرب على حمل الرسائل من ~~مكان إلى مكان وعلموه أيضا أن يمقت الراية النمسوية ذات الألوان الصفراء والسوداء التي ~~كان الأعداء قد رفعوها فوق خنادقهم على بعد مائة يرد فوق خنادق الإيطاليين، وحاول ~~الإيطاليون مرارا أن يرموا تلك الراية برصاص بنادق فخابوا وفشلوا وبقيت تلوح في الهواء ~~صلفا وعجرفة فتزيدهم سخطا وعجرفة وخنقا، وكان القرد يراقب حركات الضباط الإيطاليين ~~وسكناتهم؛ فأدرك ما يضمرونه لأعدائهم وفهم مرادهم من الراية فانسل ذات يوم من الخندق ~~مارا فوق شقة الحياد التي لا يستطيع أحد الدنو منها، وما انفك يتلصص حتى بلغ خنادق ~~الأعداء زاحفا تحت الأسلاك الشائكة، واقترب من مكان الراية النمسوية المنصوبة، فجذبها بيده ~~وأطلق ساقيه للريح قافلا بغنيمة فائزا منصورا، وتنبه النمسويون لحيلة القرد ولكن بعدما ~~سبق السيف العذل، ورأوه يعدو بالراية ناهبا الأرض نهبا فرموه بالرصاص ولكن على غير جدوى ~~وصل القرد سليما والراية بين يديه ودفعها إلى سيده بين هتاف الجنود وإعجابهم ببسالته وحذقه ~~وصدق إخلاصه. ~~••• # يقال إن أفخر قطرات العالم بناء وأعظمها جمالا وإتقانا وإبداعا في الصنع القطار ~~المفتخر الذي كان للقيصر نقولا السابق؛ فقد كان قصرا متحركا على عجلات وكان مؤلفا من ~~إحدى عشرة مركبة من ذوات المماشي وفيها أجراس كهربائية، وكانت المركبة التي يركبها القيصر ~~موضوعة في وسط المركبات زيادة في الاحتياط، وكانت داخل جدران المركبة التي تجلس الإمبراطورة ~~فيها مكسوة بالحرير الأحمر الفاتح ms114 اللون أما مركبة النوم، فكانت مكسوة من الداخل بالساتين ~~الأزرق الفاتح، وكل مركبة نوم كان لها حمام وغرفة للبس وكلها مجهزة بأجهزة التنبيه إلى ~~الخطر، ومن القطارات الفاخرة أيضا قطار إمبراطور ألمانيا وهو مؤلف من ست مركبات تزن كل ~~واحدة منها ستين طنا، فأربع مركبات منها مخصصة لركوب الإمبراطور والمركبتان الآخرتان ~~للطبخ وتحضير الطعام أما المركبة الثانية لهذا القطار فمعدة للإمبراطور وتشتمل على صالون ~~للجلوس، وغرفة للنوم وغرفة حمام وغرفة للبس وأماكن ينام فيها حرسه الخصوصي، أما الصالون ~~الذي يجلس فيه فقد بطنت جدرانه بخشب شجر أرز قديمة من أشجار أرز لبنان كان قدمها ~~السلطان عبد الحميد السابق هدية إلى ولهلم الإمبراطور، وعلى نوافذ هذا الصالون قضبان من ~~الحديد، ويقف الحجاب وهم شاهرو السلاح على مدخل الصالون ليل نهار، وآخر مركبة في هذا ~~القطار مخصصة لمهندس القطار الذي بيده أجهزة الفرملات والكباسات التي يستطيع بها توقيف ~~سير القطار حالا عند صدور إشارة خطر. ~~••• # بسالة سيدة فرنسوية: تعد السيد مدام ميتر زوجة النائب عن مقاطعة لوار الفرنسوية من ~~نساء فرنسا الأبطال؛ إذ قامت في ميادين الحرب وتحت نيران الأعداء بأعمال مجيدة تشهد لها ~~بالوطنية والغيرة والحنان؛ فقد خاطرت بحياتها لتخفيف آلام الجرحى والمصابين من الجنود، ~~تطوعت هذه السيدة الباسلة ممرضة في فرقة الرماة الألبيين وأصيبت عدة مرات بجروح بعضها ~~بالغا في أثناء قيامها بأعمالها؛ فكانت تسقط في مكان عملها، فيأتي رجال الصليب الأحمر ~~لإسعافها ويضمدون جروحها ولكنها تعود إلى الخدمة قبلما تبرأ الجروح، ولقد حفظت الحكومة ~~الفرنسوية جميلها وذكرت أفعالها الحميدة؛ فأنعمت عليها غير مرة بنشان الصليب الحربي، وقد ~~كافأتها آخر مرة بنشان اللجيون دونور من الدرجة الرفيعة، فأنعم بها من ملاك رحمة وحنان ~~جمعت الضدين: الشفقة والإقدام! ففي إسعاف الجرحى مملوءة عواطف رقيقة نبيلة وفي ساعة الشدة ~~لا ترهب الموت الزؤام ولو تمثل لها. ~~••• # أنفاق الألمان في جوف الأرض: لا مشاحة في أن الألمان وضعوا هندسة الأنفاق والسراديب التي ~~حفروها في جوف الأرض مع ما رسموه ووضعوه من الخطط الدقيقة ms115 قبل نشوب الحرب، فالذي يقع على ~~وصف الأنفاق الألمانية التي استولى الفرنسويون عليها في شهر سبتمبر سنة 1917 في مورتوم ~~تأكد صحة ذلك؛ فقد احتاط الأعداء للجزئيات كلها وأعدوا معداتهم لإنشاء هذه الأنفاق التي ~~لم تكن في الحقيقة إلا ثكنات طويلة منقورة في بطن الأرض، ولكنها منقورة على قواعد علمية تدل ~~على عناية سابقة بوضع خطتها، وقد وجد الفرنسويون تلك الأنفاق وافية بالشروط التي تجعل ~~السكنى فيها أمرا مرعيا؛ ففيها مواسير للهواء ومواسير يجري فيها الماء إليها ومواسير ~~تنقل منها المواد البرازية، وفي أماكن معينة محطات للوابورات التي تدار بزيت البترول الوسخ ~~فتولد كهربائية تنقل بالأسلاك إلى جميع تلك الأنفاق فتنار بالكهربائية كما أنهم يستخدمون ~~الكهربائية لإدارة المحركات الكهربائية في الأنفاق الحارة. # وقد أخذ الفرنسويون آلة بخارية كانت هناك بعدما استولوا على ذلك النفق، ووجدوا الآلة في ~~حالة تصلح للاستعمال فأداروها واستعملوها لإنارة الخنادق. ~~••• # مرض أحد الجنود الألمان مرضا شديدا وكان مشهورا باقتراف الموبقات في بلاد البلجيك، ~~ولما صار في حالة النزع طلب من رئيسة المستشفى أن تأتيه بصورتي الإمبراطور، وولي عهده ~~وتضعهما على جانبيه فأجيب طلبه، ووضعت الصورتان كما طلب، ففتح المريض عينيه ورفع يديه إلى ~~السماء وقال: الحمد لله، الآن أموت مرتاح الضمير بعد الجرائم العديدة التي ارتكبتها لأني ~~أرى على جانبي صورتي شخصين أكثر إجراما مني. ~~••• # يمر بقلم المراقبة في البوستة العمومية في لندن للمراسلات الصادرة والواردة رسائل يفتحها ~~الرقيب فإذا وجد ما يشتبه في أمره حجزه وبحث فيه، وهم يعثرون في الطرود والملفات والرسائل ~~على كثير من المواد الغذائية المهربة من سويسرا والبلدان المحايدة؛ فيمنعون وصولها لأنها ~~مرسلة إلى الأعداء بطرق غير مسموحة وأغرب ما وجدوه يوما طردا معنونا باسم إمبراطور ~~الألمان فلما فتحه الرقيب - وكان مرزوما رزما حسنا - عثر في داخله على أربع قطع من ~~الخبز الجاف وقطعتين من العظام مربوطتين معا، ولقد صورهما مصور مع الورقة التي كان الطرد ~~مروزما بها ونشرته الصحف وهي أضحوكة على الإمبراطور لم يقصد منها إلا إظهار مبلغ السخرية ms116 ~~الذي يريد بعضهم أن يسخر به بمناسبة الحصر البحري ومنع المواد الغذائية من الوصول إلى ~~ألمانيا. ~~••• # لم يدع المتحاربون وسيلة إلا تذرعوا بها للفتك ببعضهم دفاعا أو هجوما بحرا أو برا ~~حتى إنهم أشركوا معهم الجماد والحيوان وسخروا الهواء والماء والنار والأحجار والأشجار ~~أيضا، ومن لطيف ما نشرته الصحف المصورة صورة جندي إيطالي في رأس شجرة باسقة قد ركز أمامه ~~مدفعا رشاشا من طرز مكسيم بحيث يرى الأعداء ولا يرونه، وهو يطلق المدفع من خلال الأغصان ~~وحياله عند أسفل الشجرة جندي آخر يحشو منطقة الخراطيش على التوالي، وآخر يرقب تأثير فعل ~~الرصاص بالأعداء، وثم كان رجال الفرقة ينسلون إلى الأمام حاملين أكياس الرمال ليقيموا منها ~~متاريس مؤقتة تقي رجال تلك الحملة الصغيرة من رصاصات الأعداء، رباه أما من وسيلة تقضي ~~بإغماد السيوف والحراب فتكفي البشر شر الحروب وما يليها من الخراب؟ ~~••• # راية تاريخية: إنه لما هاجم الإيطاليون جبل سانتو في ميدان الأسونزو اقتحموا ذلك الجبل ~~المنيع من ثلاثة أماكن مختلفة، وكان كل فريق من الهاجمين يحمل شقة من الشقق الثلاث التي ~~تتألف منها الراية الإيطالية، فلما وصلت الكتائب الثلاث إلى قمة الجبل خيطت الشقق الثلاث، ~~فكانت الراية كاملة، وقد نصبوا تلك الراية التاريخية على ذلك الجبل بين هتاف الجنود ~~وتهاليلهم، فما فعله الإيطاليون ألمع دليل وأسطع برهان على ما أوتوه من البسالة ودقة حسابهم ~~الحربي الذي تأكدوا صحة وقوعه فبهروا بما فعلوه أنظار العالم. ~~••• # الحاجة أم الاختراع: وما أكثر ما ولدته هذه الحرب العظمى من الحاجات حتى كانت حرب ~~اختراعات حيث جعلت الناس أن يعدوا لكل أمر عدة فرارا من شدة إلى شدة، وكم من شدائد ~~وملمات تتعاور الناس في قطع أجواز الحياة، وقد استلفت نظرنا بين تلك الاختراعات التي لا ~~تحصى اختراع بسيط يبعث على الضحك والتفكهة نشرته الصحف المصورة وهو أنه لما أخطرت الجنود ~~البريطانيون إلى الزحف في صحراء الحدود المصرية الشرقية والغربية عمدوا إلى الاستعانة ~~بأقفاص معدنية حول أحذيتهم وتحتها ليسهل عليهم السير فوق الرمل بسرعة وخفة ms117 توازي خفة السير ~~على الطرق المطروقة، فسبحان واهب العقول! ~~••• # كيف عرف الألمان في خنادقهم أن أمريكا دخلت الحرب: اتبعت الحكومة الألمانية عادة إخفاء ~~الأخبار الحربية عن رعاياها وجنودها وشددت الرقابة على الصحف والمراسلات فصار الشعب لا ~~يعرف ما يجري خارج بلاده، وصار أفراد الجيش يقاتلون في الخنادق وهم جاهلون أخبار العالم ~~الخارجي، والظاهر أن الحكومة العثمانية اقتدت بالحكومة الألمانية من هذا القبيل؛ فقد روى ~~المقطم أن الأسرى العثمانيين الذين وقعوا في أيدي الجيش البريطاني أخيرا في فلسطين كانوا ~~جاهلين خبر سقوط بغداد بيد البريطانيين، وقد دهشوا لما علموا حقيقة الخبر وإليك الطريقة ~~المبتكرة التي تحداها الأمريكيون بإذاعة خبر دخول دولتهم في الحرب على الجنود الألمان في ~~خنادقهم والأماكن التي رابطوا فيها وهي طريقة على جانب عظيم من الغرابة والفكاهة، ذلك أنهم ~~طبعوا ألوفا من الرسائل باللغة الألمانية ضمنوها خبر إعلان أمريكا للحرب، ونشروا فيها ~~باللغة الألمانية أيضا الخطبة الرنانة البليغة التي فاه بها الدكتور ولسن رئيس الولايات ~~المتحدة وذكر فيها الأسباب التي دفعت الحكومة الأمريكية إلى امتشاق الحسام انتصارا للحق ~~على الباطل، وبعدما طبعوا مئات الألوف من هذا المناشير أرسلوها إلى أماكن مختلفة على طول ~~خطوط الحلفاء، ثم جاءوا ببلونات صغيرة من البلونات التي تحاكي ما يلعب به الأطفال وجعلوا ~~يربطون بكل بلون منها عددا من تلك المناشير، ثم ينتظرون الريح إذا هبت صوب جهة مواقع ~~الألمان أطلقوا تلك البلونات بأحمالها فتطير صعدا في الجو وتقطع مراحل شقة الحرام، ثم تسقط ~~على مواقع الأعداء أو على مقربة منها فيلتقطها الجنود الألمان ويقرءون الرسائل ويتناقلون ما ~~فيها من الأخبار الحقيقية التي تكتمها حكومتهم عنهم، والتي لا تسمح للصحف الألمانية إلا ~~بنشر الشيء اليسير منها. ~~••• # إمبراطور ألمانيا والسينماتوغراف: كان هذا الإمبراطور أول من أدرك مزايا السينماتوغراف ~~لإعلان شهرته وعظمته على الملأ؛ فإنه لما أقام مناورات الجيش الألماني قبل الحرب أمر أن ~~يصحبه أشهر مصوري السينماتوغراف فلبي دعوته ثلاثة من المصورين فكانوا يصورون ~~الإمبراطور وهو بملابسه الحربية المختلفة ومواقفه في رأس الجيش، وقد ms118 عين الإمبراطور في ~~حاشيته موظفا خصيصا لتصوير الحفلات والمواكب بالسينماتوغراف وهو لا يصور إلا المناظر ~~التي يكون الإمبراطور فيها بيت القصيد، وقد اتقدى الكرونبرنز بوالده بالإعلان عن نفسه ~~بطريقة السينماتوغراف؛ فإنه قبل نشوب الحرب جعل المصور يصوره في طليعة فرق فرسان الهوسار ~~وهم هاجمون وكان ذلك في إحدى ميادين العرض ببرلين. ~~••• # نشرت اللطائف المصورة هذه الحكاية الفكاهية التي نال من أجلها كاتبها جائزة عشرة قروش ~~وهي: ذهب يوما الجنرال هندبورغ لزيارة السماء فقابله على بابها الشيخ بطرس قائلا: عجبا، ~~وهل قائد شهير مثلك يأتي إلى هنا ماشيا؟ اذهب وارجع مع جوادك إذا كنت تروم الدخول، فتأثر ~~الجنرال وهرع راجعا إلى الأرض وذهب إلى ولي العهد شاكيا بطرس، فقال الأمير: ما لهذا الشيخ ~~يدخل في شئوننا، تعال وأنا أصعد معك وأوقفه عند حده، وذهبا صعدا، فأبصرهما بطرس عن كثب ~~وابتسم، ولما قربا منه التفت إلى هندنبورغ، وقال له: قلت لك إن تعود مصحوبا بجوادك لا ~~بحمار لا يجوز له الدخول. ~~••• # من العادات القديمة التي لا يعرفون كيف نشأت عادة وشم البشرة بخطوط ورسوم، وهي عادة دارجة ~~في الشرق كما هي في الغرب ولقد كان العرب يتحلون بدق الوشم في وجوه فتياتهن ولا يزالون ~~إلى اليوم «يدقون» الرسوم تزينا وتبهرجا، وكان الوشم كثير الشيوع بين رجال البحرية ~~البريطانية وهم يتفننون فيه تفننا غريبا؛ فتراهم يدقون البشرة بإبرة كهربائية فيها ~~مادة ملونة، وقد كان طالع هذه الحرب سعيدا على محترفي مهنة دق الوشم؛ فإن الجنود أقبلوا ~~عليهم ألوفا ألوفا يسمون سواعدهم وأذرعهم وصدورهم بالرسوم والكلمات التي يريدون أن تبقى ~~ما بقيت أجسامهم في الوجود، ولم يقتصر الأمر على عامة الجنود بل تناول أبناء الأشراف ~~والسيدات فصاروا يميلون إلى الوشم وأصبحت هذه العادة أكثر شيوعا في الحرب من كل زمان ~~سابق. ~~••• # كان الجنرال سرايل قائد جيوش الحلفاء في مكدونية راكبا «سيارته» لتفقد المواقع ~~الحربية، وقد اعترضه الجندي الذي يخفر الطريق بين غوريتزا وفلورينا وأوقف السيارة ما لم ~~يعط كلمة السر أو كلمة المرور المعهودة، ms119 وهي كلمة أو عبارة يلقنها الرؤساء للحرس ويأمرونهم ~~بمنع أي كان من تجاوز الحدود العسكرية إلا إذا قل كلمة السر، ومما يدلك على شدة التدقيق ~~والمراقبة العسكرية أن الجندي مع علمه أن المار هو القائد العام لم يتركه يمر حتى قال كلمة ~~السر. ~~••• # وهاك الآن مثالا من الذكاء الطبيعي الذي أوتيه الجندي البريطاني في ميدان الحرب؛ فقد ~~خرجت دورية صغيرة تستطلع مواقع الأعداء في فرنسا فقتل ضابط الدورية وأصبح جنودها بدون قائد ~~فأجمعوا على مواصلة التقدم وإتمام المهمة الخطيرة الشأن الذي أخذوها على عاتقهم، ولما ~~توغلوا في أراضي الأعداء رأوا بطارية مدافع كانت مستترة في غابة وهي تطلق قنابلها من وسط ~~تلك الغابة على جنود الحلفاء، فما كان من رجال الدورية إلا أنهم أحدقوا بالبطارية، وبينما ~~الألمان منهمكون في إطلاق المدافع لم يدروا إلا ورصاص البنادق ينصب عليهم كوابل المطر فقتل ~~منهم من قتل وخال الباقون أحياء أن الجيش البريطاني بأسره قد أحاط بهم؛ فأركنوا إلى الفرار ~~وخلا الجو لرجال الدورية فعمدوا إلى المدافع ونزعوا منها بعض أجزائها وحطموها وعطلوا عملها، ~~ثم عادوا من حيث أتوا وتركوا الألمان يقرعون سن الندم على غفلتهم ولات ساعة مندم. ~~••• # لقد كان ولا يزال لملك الإسبان ألفونس الثالث عشر عمل يذكر في هذه الحرب، وعمله هذا ليس ~~عدائيا للحلفاء أو للألمان بل هو عمل شريف يرمي إلى مقصد نبيل ومروءة وكرم أخلاق؛ فقد أخذ ~~هذا الملك الديموقراطي على عاتقه أن يخدم المظلومين والمنكوبين في هذه الحرب فوقف نفسه ~~وجيشا كبيرا من الكتاب والمحررين والمساعدين على النظر في الطلبات والشكاوى التي ترد ~~عليه بالألوف من أقارب الجنود المتحاربين، وكل واحد يطلب طلبا فيجاب إلى طلبه في الحال ~~كتابة، ذلك أن الملك ألفونس جعل نفسه وسيطا محايدا بين أقارب الأسرى من الحلفاء الذين في ~~ألمانيا وأصحاب السلطة العسكرية الألمانية؛ فهو يقدم خدماته مجانا ويساعد مساعدة عظيمة ~~في تفريج كرب أولئك التعساء، وقد اتصلت بنا أخيرا صورة كتاب أرسلته فتاة فرنسوية عمرها ~~ثماني سنوات إلى ملك إسبانيا ms120 تنشده فيها أن ينظر في مسألة خالها الذي وقع في أسر الألمان، ~~وأن أمها مريضة من جراء ما يلاقيه من مضض الجوع وسوء المعاملة فكتب ملك إسبانيا بخط يده ~~إلى هذه الفتاة الفرنسوية ردا على كتابها يعدها بالنظر في شكواها ويطلب منها أن ترسل ~~إليه المعلومات الكافية التي تمكنه من معرفة مقر خالها الأسير، إن حقيقة رفعة مقام الملوك ~~لا تبدوا جليا للعيان ما لم يحنوا على من دونهم مقاما من بني الإنسان. ~~••• ~~«أرسل قائد حملة الجمال في مصر 531 جمالا مصريا إلى المغرب الأقصى ليأتوا منه ~~بالجمال، وفيما هم مسافرون في البحر المتوسط أغرقت باخرتهم بطربيد غواصة فسلم الجميع ما ~~عدا ثلاثة منهم، والتقطت باخرة يونانية 32 منهم وجاءت بهم إلى بورت سعيد، أما الباقون ~~فاتفقت لهم أمور غريبة عجيبة نذكرها هنا، وكانوا كلهم من داخلية مصر ولم يسبق لهم ركوب ~~البحر، فلما أغرقت باخرتهم ركبوا زورقا كالباقين ولكن زورقهم انفصل في الليل عن الزوارق ~~الباقية وتاه في البحر، وكان هؤلاء الرجال وحدهم وليس بينهم بحار أوروبي يرشدهم، وكأن ذلك ~~لم يكفهم فثقب الزورق ودخله الماء ولم يكن لديهم ما يسدون الثقب به؛ فكان الواحد منهم يجلس ~~على الثقب ليسده بجسمه وقضوا ثلاثة أيام ونصف يوم بلياليها حتى رأتهم بارجة بريطانية ~~فنقلتهم إليها، وأكرمهم ضباطها وبحارتها أعظم إكرام وأطعموهم وألبسوهم ووصلت البارجة بهم ~~إلى الإسكندرية، وحسب الجمالة لبساطتهم أن البارجة ستطالبهم بثمن الطعام فلما علموا أنهم ~~لا يطالبون استغربوا أشد استغراب.» ~~••• # اشتهر الجنود الأستراليون بالبسالة والجرأة والإقدام فهم لا يخافون ولا يجزعون، وقد ~~صورت الصحف حادثة وقعت لجنود منهم كانوا مسافرين على النقالة «بلارات» ميممين جهة ~~معلومة، فاقتفت غواصة ألمانية أثرها وأطلقت طوربيدها عليها، فأصابتها في وسطها وأركنت إلى ~~الفرار، وابتدأت النقالة تغرق وصدر الأمر إلى الجنود أن يصطفوا على ظهر السفينة لابسين ~~مناطق النجاة فصدعوا بالأمر كأنهم في عرض عسكري مع أن السفينة كانت تغرق والمياه تدخل إلى ~~جوفها، وجعل البحارة ينزلون الجنود إلى زوارق الجنود جنديا جنديا ms121 كل واحد على حدة بكل ~~هدوء ونظام، ولم يكن ثم خوف يداخل جنديا منهم، بل كان معظمهم غير عابئ بالخطر المحدق به؛ ~~فكانوا يدخنون كالمعتاد، ويتسامرون بالأحاديث ويضحكون، وقام بينهم جندي ظريف فصاح: «النقالة ~~تباع بالمزاد على أونا على دوى على.» فدفع جندي ثلاثة بنسات وزاد آخر عليه، وما زال ثمنها ~~يزاد إلى أن بلغ شلنين وتسعة بنسات، وبهذه الطريقة الفكاهية نزل جميع الجنود من نقالتهم إلى ~~زوارق النجاة غير مكترثين للخطر الذي كان يحدق بهم وهم على السفينة، وقد صدر بلاغ وزارة ~~البحرية البريطانية مشيرا إلى غرق النقالة بلارات وما أبداه الجنود الأوستراليون الذين ~~كانوا فيها من رباطة الجأش والبسالة وحسن القيادة العسكرية، مما أثبت مرة أخرى ما عرف ~~واشتهر عن تقاليد أولئك الرجال الذي يجري في عروقهم الدم البريطاني. ~~••• # كثر الكلام في الجرائد عن «خط هندنبرج» أي خط الجيش الألماني الذي يقوده المرشال هندنبرج، ~~وقد تناول مصور إنكليزي هذه العبارة وصورها صورة هزلية رامزا بها، فقال: «إن خط هندبرج ~~إنما هو خط سكة الحديد الذي اتفقت على مدة شركة مقاولة العم جون بول (بريطانيا العظمى مع ~~فرنسا) وسمي خط هندنبرج لأنه الخط الذي سيقصم ظهر هندنبرج فيمتد من لندن إلى باريس إلى ~~برلين ويعرف فيما بعد بخط الحلفاء.» ~~••• # من أخبار أبناء عمنا ينكي الأمريكان في هذه الحرب أنهم لما نزلوا إلى ساحات القتال في ~~الميدان الغربي وابتسم لهم ثغر النصر على جيوش الألمان كانوا إذا أغارا على أحد الخنادق أو ~~هجموا على فصيلة من جنود الألمان وأسروا أحدا منهم لا يأمنون له فيصرخون به أن ارفع يديك ~~واخلع بنطلونك فيفعل، ثم يتقدمون إليه ويفتشون في جيوبه ليأمنوا خدعة منه والحرب خدعة كما ~~يقال، ثم إذا وجدوا معه أوراقا أو مذكرات لها علاقات بأسرار العدو من هجوم وتقهقر أخذوها ~~من الأسير وأرسلوه إلى محلة الأسر خالي الوفاض بادي النفاض. ~~••• # نشرت الصحف المصورة ما وقع فعلا في ساحة القتال يوما إذ ترجل الضابط فردريك أليوت هو ~~تبلوك من فرقة المخابرات ms122 في الجيش البريطاني وسار أمام النقالة المدرعة المعروفة بالتانكس ~~يقودها إلى مواقع الأعداء، ويرشدها إلى الأماكن التي يجب أن تقتحمها، وكان الأعداء يمطرونه ~~وابلا منهمرا من رصاص بنادقهم، ولكن العناية صانته فلم يصب بأذى بل ظل سائرا أمام ~~الدبابة النقالة إلى أن بلغ بها حافة خنادق الألمان. ~~••• # المدافع لمقاومة الطيارات: كان يستعمل الألمان لمقاومة الطيارات مدفعا قطر فوهته 104 ~~مليمترات وطوله 4 أمتار و68 سنتمترا وهو يقذف قنبلة ثقلها 15 كيلو ونصف إلى علو أربعة ~~كيلومترات، ويمكن إطلاق 15 طلقا منه كل دقيقة أي طلقا في كل أربع ثوان، ويقال إن قنبلة ~~الشرانبل التي يطلقها تتطاير شعاعا ويخرج من انفجارها 625 شظية. ~~••• # قتل الجراد بغاز الكلور: لما استعمل الألمان غاز الكلور لقتل خصومهم انتبه أحد العلماء ~~إلى استعماله في جزائر فيلبين لقتل الجراد الذي يكثر فيها فيطلق هذا الغاز على أرجال الجراد ~~فيميتها حالا، ويمكن استعماله لقتل الجنادب أيضا «النطاط» لكن أهالي فيلبين يستعملون ~~لقتل الجراد طريقة أقل نفقة وأكثر ربحا وهي أنهم يمسكون الجراد ويشوونه ويأكلونه ~~ويستطيبونه جدا، وعرب البادية يفعلون ذلك أيضا والذين ذاقوا الجراد المشوي يقولون أنه ~~لذيذ الطعم كالسراطين المشوية. ~~••• # السيجار والاتحاد الألماني: ألف لورد سديل كتابا عما رآه ووقع له في العواصم الأوروبية ~~ذكر فيه القصة التالية، قال: كان نواب الممالك الجرمانية الكبيرة والصغيرة يجتمعون كل سنة ~~في مدينة فرنكفورت ينظرون في أمورهم، ويختمون اجتماعهم بوليمة يشتركون فيها وكان نائب ~~النمسا يرأس الاجتماع والوليمة؛ لأن النمسا باتفاق الجميع الوارثة للإمبراطورية الجرمانية ~~الرومانية ويقول للنواب في ختام الوليمة إنه صار يجوز لهم أن يشعلوا سيجاراتهم، وفي منتصف ~~القرن الماضي كانت بروسيا قد قويت واستعزت فشق عليها أن تبقى السيادة للنمسا في التحالف ~~الجرماني ولا سيما أن جانبا كبيرا من سكان النمسا لم يكونوا من الجرمان، ورأى بسمارك أن ~~بروسيا لا تستطيع أن تنال هذه السيادة إلا بالسيف فأعد عدته لذلك حتى إذا اجتمع النواب ~~وأكلوا وشربوا تناول بسمارك سيجارا وأشعله قبل الكونت بول نائب النمسا، ثم ms123 قدم عود الكبريت ~~الذي أشعل سيجاره إلى الكونت بول ففهم النواب من هذا العمل البسيط أن بروسيا عزمت أن ~~تتولى سيادة الممالك الجرمانية، وبعد قليل تحينت فرصة لمحاربة النمسا فحاربتها وقهرتها ~~فتمت لها السيادة فعلا، ثم حاربت فرنسا وانتزعت منها الألزاس واللورين بدعوى أنهما من ~~ممالك الجرمان أصلا وأضرمت نار الحرب الأوروبية العظمى لكي تكون لها السيادة على أوروبا ~~كلها (فخاب ظنها). ~~••• # يتامى الحرب: لقد خلفت الحرب العظمى فيما خلفت من البلايا جيشا جرارا من اليتامى لم ~~يسبق للعالم أن شاهد مثله؛ فقد جاء في الإحصاءات الأخيرة لجمعيات المساعدة الأمريكية أن في ~~النمسا والمجر وتشكوسلوفكيا نحو مليون من هؤلاء الأيتام، وفي جمهوريات البلطيق 150000 لم ~~يستطع معظمهم دخول المدارس في هذا الشتاء بسبب نقص الثياب، وفي بولندا 500000 يتيم يعيش ~~معظمهم في مضارب وخيام مؤقتة بدلا من البيوت، وفي رومانيا 200000 يتيم وفي يوغسلافيا ~~600000 يعيشون في قرى مهجورة تركها الرجال الأشداء، وفي روسيا البلشفية نحو أربعة ملايين ~~يتيم لا يقلون عن إخوانهم المذكورين بؤسا وشقاء فإن حق لأحد أن يلعن الحرب وساعتها ~~فإنما يحق لهؤلاء البائسين. ~~••• # القبض على المجرمين بمساعدة الغازات الخانقة: استعملت الغازات الخانقة في الحرب ~~الأوروبية الكبرى، فكانت أداة فعالة في الفتك بكثير من بني الإنسان، واليوم نراها في ~~باريس مسخرة في القبض على المجرمين أو للدفاع عن النفس عند الحاجة، وطريقة ذلك أن يوضع ~~في مسدس صغير بضع قطرات من سائل شديد القابلية للتبخير فإذا ما تبخر خرج منه غاز خانق ذو ~~رائحة كريهة، ويوجد بالمسدس حمام صغير منه يمكن إدخال كمية من الهواء المضغوط بواسطة مضخة ~~عادية كالتي تستعمل في الدراجات، وبعد ذلك يكون المسدس قابلا للاستعمال فعند الحاجة يضغط ~~على الزناد فيخرج السائل من المسدس على شكل ينبوع رفيع طوله عشرة أقدام، وما أسرع ما يتبخر ~~السائل فيصيب بخاره المجرم فيفقده حاسة النظر مؤقتا أو يقعده عن الحركة فيسهل القبض ~~عليه. ~~••• # الانتحار بالغازات السامة: من نتائج الحرب المشئومة أن بعضهم استخدم الغازات السامة في ms124 ~~الانتحار، وأول من انتحر بهذه الطريقة روسي يسمى قسطنطين أفقرته الحرب فعمد إلى الانتحار في ~~مدينة جنيف بأن كسر أنبوبة بها غازات سامة، ثم نام، فكانت هذه نومته الأبدية. ~~••• # لا أم لي إلا فرنسا أموت فداها. نشرت اللطائف المصورة صورة الفتاة الفرنسوية الباسلة ~~مارسيل سيميه التي أبقت لها ذكرا طيبا وأثرا خالدا في سجل أبطال فرنسا، كانت هذه ~~الفتاة تدير معمل فوصفات في بلدة أكلوزيه في وادي السوم ورثته عن والديها اللذين ماتا ~~وتركاها يتيمة، وكانت في بدء الحرب في الحادية والعشرين من عمرها، فلما غزا الألمان وادي ~~السوم سارت فرقة فرنسوية لتحمل عليهم وتصدهم، فألفت الألمان أجزل منها عددا، بل يربو عليها ~~أضعافا فعادت أدراجها وتبعها سكان بلدة أكلوزيه، ونشط الألمان في اقتفاء أثر الفرقة وكانت ~~مارسيل في ساقة الجيش فرأت الألمان جادون وراء الفرقة، وأدركت حرج الموقف فأسرعت إلى كبري ~~على طريق العدو قبل أن يصل إلى البلدة، وأدارت حركته الميكانيكية بحيث جعلت عبور الألمان ~~عليه مستحيلا، ثم ألقت مفتاحه في الماء وكان رصاص العدو ينصب عليها كالوابل الهتان ~~ولكنها لم تعبأ بالخطر وتمكنت من تأخير الألمان عن احتلال البلدة إلى الصباح التالي فتسنى ~~للجنود الفرنسويين الانسحاب والابتعاد ولجأت مارسيل إلى أقبية معملها؛ حيث حافظت على عدد من ~~الأولاد والنساء، فكانت تأتيهم بالطعام وتعولهم وقدر لها أن تنجي ستة عشر جنديا ~~فرنسويا تخلفوا عن اللحاق بإخوانهم؛ فألبستهم ملابس الفلاحين وساعدتهم على الهرب ~~متنكرين، وبينما كانت تسعى لإنقاذ جندي هو سابع عشر الذين خلصتهم عرف الألمان المحتلين ~~للبلدة بها فقبضوا عليها وحاكموها في مجلس عسكري وحكموا عليها بالإعدام لخيانتها، ولما ~~استنطقوها سألوها عن والديها، فقالت: «لا أم لي إلا فرنسا، أموت فداها.» وهم الألمان ~~بتنفيذ حكم الإعدام فيها ولكن مدافع الفرنسويين الضخمة باغتتهم؛ إذ فخرت أفواهها على بلدة ~~أكلوزيه على غير انتظار، فاضطر الألمان إلى التفرق وإخلاء البلدة خوفا من الموت تاركين ~~مارسيل وشأنها فنجت بذلك من مخالب الموت، وكانت نجاتها عجيبة إلهية، واسترجع الفرنسويون بلدة ~~أكلوزيه، وجعلت مارسيل ms125 ترشد الجنود الفرنسويين إلى الطريق التي يبلغون بها بلدة فريز ~~المجاورة لأكلوزيه، وكان الألمان لا يزالون محتلين لها فوقعت في يدهم ثانية فسجنوها في ~~كنيسة البلدة، ولكن العناية أبت إلا أن تنجيها ثانية من يد الألمان؛ ذلك أن قنبلة فرنسوية ~~انفجرت قرب الكنيسة فأحدثت ثقبا كبيرا في جدارها خرجت مارسيل منه زاحفة على بطنها وتوارت ~~عن العيون حتى بلغت مواقع الفرنسويين، وبقيت في بلدتها أكلوزيه رغم وجودها تحت نار المدافع، ~~وكانت تعول عجوزا عمرها ثمانون سنة وتعتني بجرحى الجنود الفرنسوية الذين يجتازون البلدة في ~~ذهابهم وإيابهم، واتصل خبرها وما أتته من الفعال برئاسة الجيش فأكبر ولاة الأمر شأنها، ~~وأنعمت عليها الجمهورية الفرنسوية بنشاني اللجيون دونور والصليب الحربي، وكان ذلك في احتفال ~~كبير. ~~••• # صوت المدافع: يظهر من أقوال بعض كتاب الإنكليز أن صوت المدافع في البلجيك يسمع في بعض ~~قرى إنكلترا القريبة من الساحل الجنوبي والشرقي؛ فقد كتب أحدهم يقول إنه سمع صوت المدافع ~~التي تطلق في أيبر من منزله في تشلمسفورد، والبعد بين المكانين 140 ميلا. # وكتب آخر رسالة قال فيها: يصعب علي أن أقول هل أسمع أصواتا تدخل الأذن أو أشعر بهزات ~~تعرو جسمي كله، والحق يقال إن ما أشعر به هو أقرب إلى الاهتزاز والارتجاج منه إلى سماع ~~الأصوات. ~~••• # صور أحدهم ألمانيا والحصر البحري، وقد عبر عن الأساطيل البحرية ببحري إنكليزي، ربط ~~العم ولهلم الإمبراطور من عنقه إلى غصن شجرة وشد الحبل وفي إمكانه أن يدلي ولهلم إلى الأرض ~~لو شاء ولكنه يخاطبه قائلا: «لا أفلت الحبل إلا إذا اطرحت الحسام من يدك ورضيت أن تعترف ~~بإثمك وتكفر عن ذنبك بإعطاء المظلومين ما سلبتهم إياه وتعوض لهم ما حملتهم من ~~الخسارة.» والله أعلم متى يرخي الحبل. ~~••• # آفة التوربيد : لما رأى المهندسون الميكانيكيون أن الشبكة التي تحاط بها السفن البحرية ~~لاتقاء التوربيد غير وافية بالمرام اخترع بعضهم واسطة أخرى؛ وهي أن تحاط السفينة بمنطقة ~~تكون على بعد بضع أقدام من بدنها ويكون الماء بينهما، فإذا ضربت السفينة بالطوربيد أصاب ms126 ~~هذه المنقطة أولا فانفجر ولم يؤثر في السفينة نفسها، وقد جهز الإنكليز بها سفنهم الجديدة ~~من الطرز المعروف باسم مونتيور. ~~••• # سوبر تسبلين: سميت السفن الحربية الحديثة التي هي أكبر من الطرز المعروف بطرز دريدنوط ~~سوبر دريدنوط أي فوق الدريدنوط، وبنى الألمان بالونات أعظم من طرز تسبلن سموها سوبر تسبلن ~~وجعلوا يجربونها فوق بحيرة كونستانس في سويسرا، طول الواحد منها 750 قدما وسعته 54 ألف متر ~~مكعب على ما يظن أي ضعفا تسبلن المعروف، وثقله نحو 40 طنا وفيه أربع آلات محركة وأربعة ~~قوارب مدرعة لركوب رجاله، وعدد من البنادق المتعددة الطلقات والآلات الخاصة بقذف القنابل ~~والطوربيد. ~~••• # الغش والخداع في ساحة الحرب: وأغرب ما رواه هؤلاء الجرحى أن كثيرا ما يجرد الألمان ~~القتلى الفرنسويين والإنكليز والبلجيكيين والجرحى الذين يجهزون عليهم أيضا من بذلهم ~~الرسمية ويرتدون بها، ثم يدنون من جنود الحلفاء فتجوز الحيلة على هؤلاء ويدعونهم يقتربون ~~منهم حاسبين أنهم إخوانهم حتى إذا صاروا قاب قوسين أو أدنى أصولهم نارا حامية، وقد فعلوا ~~مثل ذلك مع آلاي إنكليزي وخدعوه هذه الخدعة فقتلوا كثيرا من رجاله قبل أن يكشف حيلتهم ~~الدنيئة، فلما كشفها حمل عليهم حملة الأسود ومزقهم برءوس الحراب تمزيقا تشفيا ~~وانتقاما. # وقص ضابط واقعة حال قال: هجم الجنود البريطانيون يوما على خنادق للألمان في شمال فرنسا ~~فاستولوا على ثلاثة منها، ولما دخلوها عنوة استأسر الذين فيها وتنكسوا بندقياتهم وارتمى ~~بعضهم على أقدامنا طالبين الرفق بهم، وتماوت آخرون فأمنهم قائدنا، وأخذناهم أسرى حرب، ولكن ~~الجرحى منهم الذين تماوتوا ما صدقوا أن أدار جنودنا ظهورهم حتى أخذوا يطلقون البندقيات ~~عليهم، وتلك خسة ودناءة لا يرتكبهما جندي فيه نقطة دم شريف. # وحكى ضابط أمرا جرى، فقال: هجمت أورطة إسكتلندية على العدو يوما مستبسلة فأبلت فيه ~~بلاء حسنا، ولكنها اضطرت أن تعود إلى المعسكر ولم تستطع أن تحمل جرحاها معها، فضمدت جروحهم ~~وتركتهم إلى أن يتسنى لها أن تعود بهم في حملة ثانية، ولكن الأورطة ما كادت تعود أدراجها ~~إلى أكمة حتى أبصرت الألمان ms127 يأتون نذالة ما بعدها نذالة؛ فإنهم أعملوا الحراب في أولئك ~~الجرحى وقضوا عليهم. # وروى جندي قال: طلب ضابط منا أن يتطوع بعضنا ويأتوا بالجرحى من أمام الخنادق التي كنا ~~فيها فلبيت طلبه أنا وثلاثة آخرون، وسرنا لقضاء مهمتنا المحفوفة بالأخطار فبلغنا المكان ~~سالمين، وكان أول جريح وصلت إليه ألمانيا وإذ رأيته يحسن اللغة الإنكليزية قلت له أتريد أن ~~أحملك إلى خنادقنا؟ فسر لذلك وانشرح، وقال إنه لا يعود إلى الحرب ثانية؛ فحملته على ظهري ~~إلى مكان ووضعته على الفراش وهممت بتسلق جدار فرفسني على فمي جزاء صنيعي رفسة فلجت (شقت) ~~شفتي العليا، وقلعت أسنانا من أسناني السفلى فتركته قاصدا مكانا فيه ماء لأغسل فمي، وعاد ~~رفاقي الثلاثة وكل واحد منهم يحمل جريحا وبينما هم راجعون ليحملوا غيرهم انفجرت قنبلة ~~ألمانية، وقتلت الجميع ومنهم الجريح الألماني الذي حملته، ولما عدت أسفت لما جرى وحزنت على ~~رفاقي وقلت إن خيانة ذلك الجريح لي خلصت حياتي من الموت. ~~••• # بين تاجرين أمريكيين: لقد فرغنا من توريد الذخائر لأوروبا، فبماذا نتاجر معها ~~الآن؟ ~~- يجب أن نصدر لها توابيت لدفن الموتى عندها. ~~••• # يقضي البالون المسير ساعة ليصعد في الجو إلى علو 10 آلاف قدم، أما الطيارة فتقضي في ذلك ~~ربع ساعة، وسرعة البالون 45 ميلا في الساعة والطيارة 75 ميلا. ~~••• # المزاحمة المالية: الأمريكي يقول: يحسب الفرنسوي أن الفرنك صرع المارك، ويعتقد الإنكليزي ~~أن الجنيه غلب الفرنك، وهما لا يدريان أن الدولار ساد على الكل. ~~••• # جريمة لا تغتفر: إن أفظع جريمة في هذه الحرب التي كثرت فيها الجرائم هي إعدام المس كافل؛ ~~فقد عرضت هذه الفتاة نفسها للموت لتخلص بعض الجنود من حكم الموت، ولا ذنب لها غير ما ~~تحلت به من رقة القلب والشفقة على بعض جنود أسرى يسرت لهم سبل الفرار من وجه السيف ~~والنار، وقد تم إعدامها في بقعة كانت حديقة مسورة، فوقف ضابط ألماني ومعه ستة جنود وجيء ~~بالسيدة مغمضة العينين من منزل مجاور وكانت قد أبدت رباطة جأش عظيم حتى تلك الساعة، ms128 ولكنها ~~امتقعت وأغمى عليها وسقطت على الأرض على بعد ثلاثين يردا من مكان الإعدام، فدنا منها ضابط ~~وهي في هذه الحالة واستل مسدسه وأطلق الرصاص على رأسها، وقد نفر البلجيكيون أشد نفور من ~~إعدام مس كافل وقالوا إنه أفظع جرم ارتكب في الحرب، وقد قام قائم الصحافة الأمريكية ~~والإنكليزية والفرنسوية على هذه الفظاظة والشراسة الوحشية. ~~••• # لصوص أمريكا: إن اللصوص ابتدءوا يستخدمون الطيارات لإبعاد وقوع الشبهة عليهم فقد دخل من ~~مدة لصان إلى أحد المصارف في لنسن نبراسكا من الولايات المتحدة وسرقا منه ما يقارب ~~النصف مليون دولار، وبعد البحث اشتبه البوليس بهما وألقى القبض عليهما، ولكنهما برهنا أنهما ~~كانا في سانت بول منيسوتا في وقت حدوث السرقة وهي تبعد مسافة يومين عن مكان السرقة، وبما ~~أنه من المستحيل أن يكونا في مكانين في وقت واحد وجد البوليس أنهما قطعا هذه المسافة ~~بالطيارة. ~~••• # تحصين مجلس نواب: يقال إن نفقات إنشاء ميدان أمام مجلس نواب بلجيكا ستبلغ المليون فرنك ~~بما في ذلك ثمن الأقفال الكهربائية التي ستوضع في الأبواب لغلقها جميعا دفعة واحدة، وكذلك ~~نفقات السور الحديدي الضخم الذي سيقام حول هذا الميدان. # ويقال إنهم بذلك سيتمكنون في المستقبل من رد كل غارة على المجلس مهما بلغت من الشدة ~~والعنف. ~~••• # أشعة رنتجن هي أشعة كهربائية خصوصية تخترق الأجسام اللينة والسوائل ولكنها لا تخترق ~~المعادن والأجسام الصلبة، وهي تستعمل في الطب للاستدلال على وجود أجسام صلبة غريبة في أعضاء ~~المرضى أو على تصلب في باطن الأجسام، وقد عمدت الدول المتحاربة أخيرا إلى استعمال هذه ~~الأشعة لاكتشاف المواد المهربة في داخل بالات القطن، وقد عثروا بهذه الأشعة على قطع من ~~النحاس وألواح من اللستك مخبأة في جوف البالات وهي مشحونة إلى البلدان المحايدة لكي ترسلها ~~إلى ألمانيا، وطريقة فحص البالة أن تضع بين مصدر الأشعة المتقدمة الذكر وبين لوح من ~~الزجاج مركب في صندوق ينظر فيه المفتش فإذا وصل المجرى الكهربائي بالجهاز انبعثت منه ~~الأشعة الرنتنجية واخترقت البالة وظهر على لوح الزجاج ما في ms129 القطن من أجسام غريبة. ~~••• # حادثة فكاهة في أثناء هجوم الإنكليز على الألمان قرب لوس: اشتهر الإنكليز بحبهم الألعاب ~~الرياضية وميلهم إليها ميلا فطريا، ويشاهد منهم ذلك حيثما حلوا؛ فإن ألعاب التنس ~~والفوت بول والكركيت والبولو ألعابا إنكليزية اعتاد الناس أن يروهم يلعبونها، وهم يرغبون ~~في المعيشة العنيفة التي تضطرهم إلى استعمال قواهم البدنية والتي يتعرضون فيها للمخاطر ~~وللتقلبات الجوية من حر وبرد؛ وعليه فإن ضابطا إنكليزيا رأى خير طريقة فكاهية لحمل رجال ~~فرقته على الهجوم على المواقع الألمانية ببسالة ونشاط في أثناء معركة لوس أن يوعز إليهم ~~بأن يندفعوا وراء كرة الفوت بول، قال هذا ورفس الكرة رفسة قوية إلى جهة الألمان وصاح: # Follow up lands ~~(اتبعوها يا فتيان!) كما لو كان ~~الميدان ميدان لعب فوت بول واندفع هو خلفها، فاندفعت معه رجال فرقته كالأسود وحملوا على ~~الألمان حملة صادقة قوضت منهم الأركان، على أن ذلك الضابط الباسل لم يبلغ مناه إذ سقط ~~صريعا قبل أن يصل إلى صفوف الأعداء، ولكن ذلك لم يثن عزم رجاله فبلغوا صفوف أعدائهم ~~وأثخنوا فيهم الجراح طعنا وضربا حتى اضطروهم إلى رفع أيديهم إلى العلاء مسلمين بعدما ~~قتل منهم عدد كبير. ~~••• # آفات الجوع: من آفات الجوع القتال نذكر حادثة صغيرة في فحواها كبيرة في مغزاها، وذلك أن ~~شابا من بيروت يدعى إبراهيم الكاتب طلب مرة مأذونية لتبديل الهواء كما كانوا يقولون ~~باللغة العسكرية، وكان إبراهيم هذا يخدم الدولة التركية في البلاد الداخلية، وصل إلى رياق ~~وكان معه في كيس كان يحمله بعض جرايات من الخبز وصفيحة صغيرة فيها نحو كيلو ونصف فازلين، ~~نام إبراهيم واضعا بالقرب منه كيس الخبز والصفيحة المذكورة، شعر بذلك بعض الجنود الأتراك ~~الموجودين في رياق فسرقوا الجرايات وأكلوها لشدة الجوع مغموسة بالفازلين غير مميزين بين ~~السمن والفازلين. # فإذا كانت هذه حال الجنود الذين امتصت دماء الشعب لأجل تيسير أحوالهم فماذا يقال عن ~~الشعب المسكين، وقد أنشب الجوع فيه أظافره الحادة. ~~••• # إن قتل الأسرى خبر تناقلته صحف فرنسا وبريطانيا العظمى، واتصل ms130 بصحف سويسرا فنشرته ~~وأذاعته فانبرى معتمد ألمانيا في برن إلى تكذيب هذه التهم باسم حكومته قائلا: إن قواد ~~الجيوش الألمانية لم يصدروا أوامر بقتل الجرحى والأسرى الفرنسويين. # ولكن معتمد فرنسا في برن أرسل إلى الغازت دي لوزان صورة الأمر الذي أصدره الجنرال ستنجر ~~قائد اللواء الثامن والخمسين من الفيلق الرابع عشر من جنود بادن الألمانية وهذا نصه: ~~«لا يسمح اليوم بأخذ الأسرى بل يجب إعدام الأسرى، وكذلك يعدم الجرحى سواء كانوا ~~مسلحين أو عذلا ويعدم الأسرى ولو كانوا جماعات كبيرة أو أورطا منظمة، ولا يجب أن ~~يترك وراءنا رجل حي.» # وهذا الأمر مؤرخ في 27 أغسطس 1916 وهو محفوظ الآن حجة دامغة على الألمانيين تشهد بتعهدهم ~~القسوة والفظاعة ومخالفتهم لقواعد الحضارة والمدنية للمعاهدات التي وافقت عليها دولتهم ~~وأمضاها مندوبوها؛ فإن ألمانيا أمضت معاهدة الهاي المبرمة في 18 أكتوبر سنة 1907 وإليك ما ~~نصت عليه المادتان 4 و23 من موادها: # المادة 4: يكون أسرى الحرب تحت تصرف الحكومة التي تأسرهم، ولكنهم لا يكونون تحت ~~تصرف الأشخاص أو الفيالق التي أسرتهم. # ويجب معاملة الأسرى بالرفق والإنسانية. # المادة 23: يحظر قتل أو جرح العدو الذي يلقي سلاحه، أو يعدم وسائل الدفاع فيسلم إلى ~~عدوه ولا يجوز إباء قبول تسليم العدو. # هذا ما فعله جنود الألمان إزاء المعاهدات التي أمضوها والعرف الجاري بين الأمم المتمدنة ~~فأين هم من شمائل ذلك الشاعر العربي الذي قال منذ نحو ألف ومائتي سنة: # ولا نقتل الأسرى ولكن نفكهم؟ ~~••• # ونشرت جريدة الأنفاليد العسكرية خبرا مؤداه أن أربعة من جنودنا وقعوا أسرى في قبضة ~~الألمانيين، ثم أطلقوا سراحهم بعدما قطعوا ألسنتهم فارتاب الروسيون في الخبر لعظم فظاعته ~~ولظنهم أن القرن العشرين يبرأ من أناس يرتكبون مثل هذه الفظائع المنكرة. # وقد كنا من جملة المرتابين في صحة الخبر مع أنه صدر من الألمانيين ولذلك أغفلنا نشره حتى ~~لا نصدع آذان القراء بذكره. # ولكن مرت الأيام تباعا والفظائع تتلو الفظائع وأقوال شهود العيان والمصادر الرسمية ~~تؤيد أن الألمانيين يرتكبون مع جنودنا فظائع لم تخطر ms131 لقوم آبدين على بال. # فمن ذلك ما حدث قرب قرية بابو شكينسه التابعة لولاية فيلنا فقد عثر جنودنا على جثة ~~الجندي نيقولا ينكا مشوهة تشويها فظيعا؛ فقد صلم الألمانيون أذنيه وقطعوا بعض أعضائه ~~وجدعوا أنفه ووجدوا في صدره وبطنه 15 طعنة، وقد أثبت الكشف الطبي أن جميع هذه الفظائع ~~ارتكبها أولئك الوحوش في هذا الجندي وهو في قيد الحياة. ~~••• # أصابت رصاصة ضابطا روسيا قرب بلدة ميو لجازين فسقط على الأرض جريحا فهجم عليه ~~البروسيين وطعنوه عدة طعنات ووجد جنودنا مكان عينيه فتحتين مملوءتين دما. # ووجد جنودنا قرب قرية سانيكي المجاورة لأوغستوف جثة قوزاقي حرقه الألمانيون حيا، وقال ~~شهود عديدون أنهم شدوا وثاق ذلك القوزاقي وألقوه على الأرض وصبوا عليه زيت البترول ~~وحرقوه. ~~••• # ورأت مدام «لوفة» بضعة عشر جنديا ألمانيا يحيطون زوجها ويضربونه بالخناجر، وقد ~~أبعدوها عنه ولم يدعوها تقترب منه وبعد ساعة خرجت لتعرف ما حل به فرأت جثته في خارج ~~القرية، وقد شنع الألمان به كل التشنيع فكسروا جمجمة رأسه وقطعوا يديه وقلعوا عينيه ~~وجدعوا أنفه. ~~••• # ودخل العدو سنليس بعدما ألحق به الجزائريون خسارة فادحة فاقتص من الأهليين متهما إياهم ~~بأنهم أطلقوا الرصاص على الجنود وحرق شارعين من شوارع المدينة، وقتل أكثر الرهائن التي ~~أخذها وأعدم بضعة عشر شيخا وامرأة وطفلا بينهم رئيس البلدية. ~~••• # فظائع الحرب: ليس أفظع من الحرب سوى ما يقع في الحرب من ضروب المنكرات، والحرب أفظع ~~الفظاعات بيد أننا عمدنا إلى نشر بعض الحوادث المؤثرة ترعيبا لا ترغيبا فيرى القارئ ~~اللبيب أن الحروب خراب على الغالب والمغلوب، فمن تلك الفظائع المنكودة الطالع قتل الأسرى ~~والإجهاز على الجرحى والنهب والسلب وإرهاق الآمنين من غير المحاربين، وقضاء الأوطار ~~والأغراض بالتعدي على الأعراض، والقضاء على الشعائر الإنسانية بسيوف البربرية والوحشية، وقد ~~لا تخلو حرب من مثل بعض هذه السقطات والتلطخ بأوحال المظالم والمنكرات ولكن الحرب العظمى ~~كانت أوسع مجالا للقيل والقال لما تخللها من فظائع الأعمال كما ترى بعضه في سياق ~~الكلام. ~~••• # في باتشاد: حرقوا فيها ثلاثة منازل، ms132 وقد أكدت السيدة ماريوس ريته أن الجنود الألمانية ~~ترغم على حمل المشاعل كما ترغم على حمل السلاح. ~~••• # وأخذ الألمان بعض رهائن من قرية فرامبوي بينهم الكاهن الذي ظل في السجن ستة عشر يوما، ~~وقد شهد في أثناء سجنه مقتل ثلاثة من أبناء رعيته، ولما احتج إلى القائد عن هذه الفظائع ~~وعن نهب البلدة قال الجنرال البافاري: «وماذا تريد أن نعمل ونحن في زمن الحرب؟» ~~••• # وفي قرية «ساتسي لابروفين» وقف الألمانيون ثمانين رجلا الساعة التاسعة من مساء يوم، ~~وأرسل الضابط في اليوم التالي ثلاثة منهم إلى مستشفى الصليب الأحمر الألماني فقام بعض ~~الجرحى بأمر الطبيب وتقلدوا بنادقهم ومسدساتهم وهموا بإطلاق النار على هؤلاء المساكين ~~ولكن الجيش الفرنسوي وصل إليهم في تلك الساعة فخلصهم وغنم المستشفى وأسر من فيه. ~~••• # دخل ضابط ألماني على رئيس البلدية المسيو روبر ونهب جواهره وما وجده من النقود في خزينته، ~~وفي مساء ذلك اليوم رأى رئيس البلدية تسعة خواتم نسائية وبضعة أساور في يد جندي ألماني فسأل ~~الجندي عما دعاه إلى ذلك، فقال له إن قوادنا يجزوننا عن كل خاتم وعن كل سوار بأربعة ~~ماركات. ~~••• # ومن الفظائع هاتان الحادثتان: # الحادثة الأولى: فاشيلي فوديانو - عمره 24 سنة وهو أونباشي في إحدى ألايات المشاة الروس ~~أسره الألمان في 27 إبريل 1915 بجوار بلد، بينما كان يستطلع ~~بجوارها. # وقد طلب ملازم ثان ألماني من فوديانو في غابة وبحضور جنديين معلومات عن ~~مركز أركان الحرب الروسي وعدد المشاة الروس وهدده بفقء عينيه وصلم أذنيه ~~إذا أبى الإذعان، فلما رفض ذلك استل الضابط مديته «كنجال» وقطع بهما شحمة ~~أذن فوديانو اليسرى ومحارة أذنه اليمنى، ثم قال: «سنعلمك النطق.» وقبض ~~على خناقه وظل يضغطه حتى سقط مغمى عليه، وظل فوديانو في هذه الحال ساعات ~~عديدة، ولما أفاق من إغمائه وجد لسانه مقطوعا أيضا ولكنه تمكن مع ما ~~عاناه من شدة الألم من هذه الجراح وما نزف منها من الدماء أن يزحف في ~~الغابة هائما حتى التقت به دورية روسية فنقلته إلى مركز هيئة ms133 من هيئات ~~أركان الحرب الروسي. ~~••• # الحادثة الثانية: وقع ملازم أول من فصيلة استطاع تابعة لأركان حرب الجيش ... اسمه بوفيري ~~باناسوك وعمره 26 سنة في أسر جنود مخفر ألماني بينما كان يستطلع في مساء 15 ~~مارس 1915 ونقل إلى قرية كوزخي، حيث أخذ عشرة ضباط ألمان يسألونه عن مواقع ~~الفيلق السيبيري وسائر فيالقنا ووعدوه بمكافأة حسنة إذا أوقفهم على ~~المعلومات التي طلبوها منه، فرفض أن يبوح بشيء على الإطلاق فخاطبه ضابط من ~~أركان الحرب العام بالروسية قائلا: «اقصر من هذيانك، وقد رأيناك في أماكن ~~عديدة على طول خط قتالنا.» وأصدر في الوقت عينه أمرا بالألمانية ولم يكد ~~يتم عبارته حتى جاء ضابط آخر بمقص صغير فتناوله ضابط أركان الحرب وقطع به ~~شحمة الأذن اليمنى من أذني باناسوك وأردف فعلته بقوله: «أيسرك هذا؟ فلربما ~~توقفنا الآن على شيء مما طلبناه منك.» ولكن ذلك لم يحمل باناسوك على ~~الإذعان، فعاد ضابط أركان الحرب وقطع بالمقراض الذي كان بيده ثلاث قطع من ~~الأذن عينها الواحدة تلو الأخرى من غير أن ينبس باناسوك ببنت شفة أو تبدو ~~منه بادرة خشية أو رهبة، ثم مسكه بأنفه بشدة وعنف عظيمين فأذاه إذاء ~~شديدا، وصفعه بعد ذلك على وجهه، وقد تمكن باناسوك من التملص من أسره في ~~تلك الليلة عينها ووصل بعد بضعة أيام إلى مواقع جنودنا. # وقد حلف باناسوك اليمين على صحة ما تقدم في التحقيق أمام عضو من ~~أعضاء لجنة التحقيق في 9 مايو 1916. ~~••• # وقد أسر الألمان بالقرب من ريبه جنديين إنكليزيين أصيبا بجروح خطرة في إحدى المعارك ~~فقتلوهما أمام مستشار البلدية وعدد كبير من الأهلين. ~~••• # بينما كانت فصيلة من جنود البلجيك تحفر خندقا أمام أحد حصون لياج وهم عزلا من السلاح ~~أحدق بهم الألمان من كل جانب وأصلوهم نارا حامية فرفع البلجيكيون الراية البيضاء مستسلمين، ~~ولكن الألمان تغاضوا عن تلك العلامة وظلوا يمطرونهم نارا حامية حتى أبادوهم على بكرة ~~أبيهم. ~~••• # ومن أشنع الفظائع التي جرت في مقاطعة ألواز ما حدث لشابين فرنسويين رافقا اثنين من ms134 ~~البلجيكيين في سفرهم فأخذهم الألمان جميعهم للتحقيق معهم، ولما عرف رئيس المجلس وهو ضابط ~~كبير أن اثنين منهم بلجيكيان قال إن أهل بلجيكا وقحون أسافل وأخذ مسدسه وقتل الأربعة في أقل ~~من دقيقة. ~~••• # وقال الجندي دريفوس من فرقة ... إنه جرح في سومان في 10 سبتمبر سنة 1915؛ فخرج من خط ~~القتال وإذا هو أمام ثلاثة جنود من الألمان فكلمهم بالألمانية وأخبرهم بأنه ترك ساحة القتال ~~لجرح أصابه، فأجابوه: وأي مانع من أن تصاب بجرحين؟ ثم أطلقوا عليه الرصاص فجرحوه في وجهه ~~جرحا بالغا. ~~••• # ماذا فعلوا بالجرحى: لقد أيد الجرحى الإنكليز الذين عادوا من ساحة الحرب ما كان ~~البلجيكيون والفرنسويون يروونه عن معاملة الألمان للجرحى في ساحة الحرب، فقالوا إن جنود ~~الألمان كانوا يجولون في سلنرل الحرب بعد انتهاء المعركة ويبحثون عن الجرحى فكلما عثر واحد ~~منهم على جريح من الأعداء أدخل فوهة بندقيته في فم ذلك الجريح وأطلقها فيه فتمزق رأسه إربا ~~إربا. ~~••• # ماذا عملوا بالنساء والبنات: لقد اتفقت كلمة الشهود من فرنسويين وبلجيكيين وهولنديين ~~ودانيمركيين من الذين رأوا بعينهم ما فعله الألمان في دينان ودياست ولوفان وفيزه ولكسه ~~ومولاه وفورون وبرنا وغيرها من مدن البلجيك وفرنسا والقرى التي احتلوها، على أنهم كانوا ~~يأتون ما نخجل أن نسطره من ضروب المنكرات؛ فقد روى جندي إنكليزي من الآلاي السابع من المشاة ~~قال: كنت أنا وأربعة من رفاقي في بلدة ونغي سان جورج بالبلجيك فرأينا عددا من مشاة الألمان ~~يدخلون بيتا؛ فسددنا بنادقنا على باب ذلك البيت لنرمي به أعداءنا حين خروجهم منه ولكن ~~قلوبنا وجمت وأيدينا ارتجفت لما رأيناهم خارجين وهم يسوقون أمامهم امرأة حبلى، وقد جرودها ~~من جميع ثيابها ولم يتركوا عليها ما يستر عورتها؛ فأشفقنا أن نطلق النار خوفا من أن تصيب ~~تلك المسكينة وبينما نحن نترقب الفرصة السانحة لإصلاء هؤلاء الوحوش نارا حامية إذا واحد ~~منهم أخرج حربته من غمدها وطعن بها تلك البائسة في صدرها طعنة نجلاء فصرخت صرخة مؤلمة مزقت ~~قلوبنا، وقطعتها وسقطت على الأرض والدم يتدفق ms135 من صدرها فزادت عداوتنا لأولئك اللئام وغلت ~~مراجل الغيظ في صدورنا فأطلقنا عليهم بنادقنا وما زلنا نطلقها حتى أتينا على آخر واحد ~~منهم. ~~••• # دخل جنود الغزاة قرية روبه في فرنسة فنهبوها وبحجة التفتيش هجموا على مخزن امرأة في ~~التاسعة والعشرين من عمرها فعروها وعلقوها بشعرها، ولكن لحسن حظها وصل أحد الجنود ~~الألزاسيين فخلصها من أيديهم بعد جهد جهيد. وكذلك دخل بضعة جنود في القرية عينها على ~~السيدة ... وقصدوا التعدي على عفتها فتهددتهم بمسدسها فاستشاطوا غضبا ونصبوا المشنقة ~~وكتفوها، وما كادوا يضعون الحبل في عنقها حتى دخل عليهم ضابط كان الجيران قد دعوه ~~فخلصها منهم وأخرجهم من منزلها. # ودخل بعض الجنود أحد المنازل في قرية استرناي قاصدين النهب فوجدوا فيه أرملة وابنتيها ~~ومعهن سيدتان أيضا فانتهى الأمر بقتل بعضهن رميا بالرصاص وجرح الأخيرات؛ لأنهن أبين بذل ~~طهرهن على مذابح سفالتهم. # التقت فصيلة من الجنود في قرية خربميل بمدام فينجر وخادمها وخادمتيها فرموهن بالرصاص ~~وقتلوهن اعتباطا. ~~••• # ولم تقف الفظائع في بلدة تريكور عند حد ويظهر أن بعض الجنود حنقوا على المدموازيل ~~هيلانه بروسه؛ لأنها شكتهم إلى أحد الضباط فأضرموا النار في القرية مبتدئين من منزل المدعو ~~جول غاند الذي قتلوه وهو خارج من منزله، ثم تفرقوا في الأزقة والشوارع وأخذوا يطلقون ~~البنادق يمنة ويسرة فقتل الشاب جورج ليكورتيه والمسيو ألفرد لالمان، وأصيب المدعو توتوليه ~~بثلاث رصاصات في يده. # وقد خشيت المدموازيل بروسه عاقبة الأمر فأسرعت هي وأمها وجدتها وعمتها العجوزتان ~~والمدموازيل لورمينيهان للاختباء في منزل غير منزلهن فأبصرهن الألمان وقتلوهن، ثم جمعوا ~~أجسادهن وأخذوا يرقصون ويضربون على البيانو وكانت النار قد التهمت قسما كبيرا من القرية ~~فمات بها شيخ في السبعين من عمره، وطفل عمره شهران، وخرج المدعو إيجيه من منزله الذي ~~التهمته النار فأسرع الجنود الألمانيون وراءه ورموه بالرصاص فأصيب بخمس رصاصات منها في ~~ثوبه، ونجا من الموت الأحمر بأعجوبة من السماء، وقد ذهب خوري القرية لمقابلة دوق ورتمبرج ~~شاكيا إليه هذه المظالم، فقال له الدوق: وماذا تريد أن نعمل يا ms136 حضرة الأب فبين جنودنا ~~أشقياء كثيرون كما أن بين جنودكم أشقياء كثيرين أيضا؟ ~~••• # فاجأت زمرة من الجنود الألمانية في قرية «كوربك لو» بجوار لوفان امرأة فتية عمرها 22 سنة ~~وبعض أقربائها، وكان زوج تلك المرأة قد التحق بالجيش البلجيكي؛ فحبس الألمانيون أقرباء ~~المرأة في بيت مهجور، ثم سحبوها هي إلى كوخ واعتدى خمسة منهم على عرضها متعاقبين عليها ~~الواحد بعد الآخر. # وفي 20 أغسطس 1917 أخرج الجنود الألمان من القرية نفسها فتاة عمرها 16 سنة ووالديها من ~~منزلهم واقتادوهم إلى منزل مهجور في الضواحي وأمسك بعضهم بوالدي الفتاة، ودخل الآخرون ~~المنزل فألزموا الفتاة شرب الخمر الذي أتوا به من السرداب، حتى إذا ثملت ذهبوا بها إلى مرج ~~قريب واعتدوا جميعا على عفتها، وبعد ارتكابهم هذه الجريمة الشنعاء طعنوها في صدرها بحراب ~~بنادقهم وانصرفوا عنها. # وفي اليوم التالي أعيدت الفتاة إلى منزل والديها، ولخطورة حالها عرفها الكاهن ونقلت إلى ~~مستشفى لوفان في حالة الاحتضار. ~~••• # وحرقوا بلدة سوميل فلم يسلم منزل واحد من منازلها، وحدث في هذه البلدة حادث فظيع تقشعر ~~له الأبدان؛ وهو أن السيدة ... التجأت مع أولادها الصغار إلى منزل عائلة أرنو وكان عمر ابنتها ~~الكبيرة إحدى عشرة سنة وعمر ابنها الكبير خمس سنوات والثاني أربع سنوات والثالث سنة ونصفا، ~~فوجد أهل القرية بعد بضعة أيام المدعو أرنو قتيلا برصاصة اخترقت صدره، ورأوا السيدة ... ~~مقطعة إربا إربا والابنة مقطوعة الرجلين والولد بلا رأس. ~~••• # وفي أوائل سبتمبر سنة 1915 دخل فارس ألماني أحد البيوت في «مليسيون» وطلب كأس خمر؛ فقام ~~رب البيت ليأتيه بما طلب ولكنه لم ينتظر بل أطلق رصاص بندقيته على السيدة صاحبة المنزل ~~فجرحها جرحا بالغا، وقد نقلت إلى «ليفري سوادرك» فداواها الأطباء الألمانيون وقطعوا يدها ~~اليسرى، وقد توفيت إثر ذلك في المستشفى. ~~••• # ولما دخلت الجنود البلجيكية مدينة «هوفستاد» وجدت جثة امرأة طاعنة في السن كان الألمان قد ~~أثخنوها بالجراح، ورأت بين أناملها الإبر التي كانت تحوك بها حينما قتلوها، وعثرت تلك ~~الجنود على جثمان امرأة وجثة ابنها ms137 البالغ من العمر 15 أو 16 سنة وكلاهما ملقيان على أديم ~~الأرض ومثخنان بطعنات الحراب. ~~••• # إرهاب المسالمين: وقال شهود عدل إنهم رأوا الألمانيين في نامور يسوقون أهل القرى ~~المسالمين نساء ورجالا كبارا وصغارا ويوقفونهم أمام مدافعهم الكبيرة لتخويفهم وإرهابهم، ~~نعم إن هؤلاء المساكين كانوا بعيدين عن الأذى والضر لأن فوهات المدافع كانت أعلى كثيرا ~~منهم، ولكن ليحكم القارئ في موقفهم في تلك الحالة ودوي المدافع يصم آذانهم من الوراء، ~~وألسنة نارها تندلع فوق رءوسهم، ودخانها الكثيف يعمي أبصارهم ورائحة البارود تسد ~~منافسهم. # سوق الأهالي أمام الجنود ليتلقوا النار عنهم. # وأفظع من ذلك جدا أن الألمان كانوا يسوقون الأهالي المسالمين أحيانا أمامهم ليتلقوا ~~عنهم بصدورهم وابل القنابل والرصاص الذي كان يمطرهم إياه البلجيكيون. # وقد استفزت هذه الفظائع المنكرة ذلك السياسي الكبير والشيخ الجليل المستر أسكويث إلى ~~إلقاء تلك الخطبة الرنانة التي لا تصدر إلا عن شبان مملوئين حمية وحماسة، وما ذلك إلا لما ~~كان يتلهب في صدره من العواطف الشريفة حتى لقد قال: ~~«ولا أبصرنا الفظائع التي لا تحصى «والبلص» الذي فرضه الألمان على غير المحاربين ~~الأبرياء من البلجيكيين وشاهدنا أكبر جريمة ارتكبت بحق الحضارة منذ «حرب الثلاثين سنة» ~~وأعني بها نهب لوفان، وحرقها وحرق الآثار والتحف التي لا تثمن بنار انتقام التوحش الأعمى، ~~فبأي دفاع كانت حكومة هذه البلاد وشعبها يدافعان أمام محكمة ضمير الأمم وقاضي الشرف، لو ~~أغضينا عن عهودنا المقدسة وصبرنا على ما تقدم ولم نبذل جهدنا لمنعه والانتقام لهذه الفظائع ~~التي لا تطاق؟! أما أنا فأفضل أن يمحى اسم بلادنا هذه من لوح التاريخ على أن أقف ~~شاهدا صامتا يرى انتصار القوة على القانون والتوحش على الحرية.» # ونجتزئ باليسير عن الكثير مما أثبته شهود ثقة من تلك الفظائع؛ خشية السآمة والملل فمن ذلك ~~ما قاله شاهد عيان: ~~«لم أر بعدما تركت بلدة «فيرت سان جورج» إلا قرى التهمتها النيران، وقرويين في حالة ~~الذهول والرعب الشديد وهم يرفعون أيديهم فوق رءوسهم علامة على خضوعهم، وقد رأيت أمام جميع ms138 ~~المساكن حتى المحروق منها راية بيضاء ملقاة بين الأطلال بعد احتراقها. # وسألت في هذه البلدة بعض السكان عن السبب الذي حدا بالألمانيين إلى هذا الانتقام الفظيع ~~فأكدوا لي بأن الأهلين لم يطلقوا عيارا ناريا واحدا عليهم؛ لأن الأسلحة كانت قد أخذت ~~منهم قبلا، وأن الألمان انتقموا من السكان لأن نفرا من الضابطة البلجيكية قتل فارسا ~~ألمانيا من فرقة اليوهلان، وقد فر السكان الباقون في لوفان أمام الجنود الألمانية ~~والنار، واحتموا في ضواحي «هافرلي» حيث غص بهم المكان، ثم ابتدأت النيران في مكان غير ~~بعيد من الكلية الأمريكية فدمرت البلدة كلها ما عدا دار المجلس البلدي ومحطة سكة الحديد، ~~وما زالت النار ملتهبة حتى اليوم الذي سافرت فيه من لوفان ولم يبد الألمان أقل رغبة في ~~إخمادها، بل زادوها ضراما بما كانوا يطرحونه فيها من القش لا سيما في الشارع الملاصق لدار ~~المجلس البلدي، وأصبحت دار الكتب والملهى والكنيسة أطلالا دائرة وصارت المدينة خالية من ~~الأنيس لا يمرح فيها إلا الجنود السكارى وفي أيديهم زجاجات الخمر والمشروبات الروحية، ~~والضباط جلوس حول موائد الخمر يتعاطون أقداح الراح وجثث الخيل النافقة ملقاة في الشوارع، ~~وقد دب فيها التعفن وانبعثت منها الروائح النتنة حتى عمت الآفاق.» ~~••• # استاق الألمان إلى ميادين محطات لوفان 75 شخصا من بينهم جملة من علية القوم فيهم الأسقف ~~كولوبت وقسيس إسباني وآخر أمريكي، وبعدما فرق بينهم وبين نسائهم وأولادهم عوملوا معاملة ~~تشمئز منها النفوس الأبية، وهددوا مرارا بإطلاق النار عليهم وأكرهوا على السير أمام ~~الجيوش إلى أن بلغوا قرية «كمبنهوفت» حيث حبسوا في الكنيسة طول الليل، ولما كانت الساعة ~~الرابعة من الصباح جاءهم ضابط ألماني فأمرهم بأداء الفروض الدينية الأخيرة وتناول سر ~~الاعتراف؛ لأنه كان قد تقرر إعدامهم بعد نصف ساعة، وفي الساعة الرابعة والدقيقة 30 من ~~الصباح أطلق سراحهم ولكن لواء ألمانيا عاد فقبض عليهم وأكرههم على السير أمامه إلى ~~مدينة مالين، وحدث أن أحد هؤلاء الأسرى سأل ضابطا ألمانيا عما يضمره الألمان لهم فأجابه ~~بأن الألمان عقدوا النية ms139 على إذاقتهم طعم مدافع البلجيكيين السريعة الانطلاق أمام مدينة ~~«أنفرس»، ولكن الألمان عادوا فأخلوا سبيلهم عشية يوم الخميس أمام أبواب مدينة مالين. ~~••• # جرى قتال بين البلجيكيين والألمانيين في هيلن؛ فارتد البلجيكيون وخلفوا وراءهم بعض ~~الجرحى ومنهم القومندان فان دام الذي كان ملقى على ظهره لا يعي شيئا من شدة ما أصابه من ~~الجراح وما نزف من دمه؛ فتقدم إليه بعض الجنود الألمانيين وأفرغوا مسدساتهم في فيه فأجهزوا ~~عليه. ~~••• # هجم بعض المشاة البلجيكيين واثنان من رجال الجندرمة على الفرسان الألمانيين الذين كانوا ~~محتلين قرية لنشو ولم يشاركهم في ذلك أحد من أهل القرية غير المحاربين، ومع ذلك فقد غزا ~~الألمانيون تلك القرية في 10 أغسطس سنة 1914 بعد تخييم الغسق ودمروا مزرعتين بجوارها وستة ~~بيوت في ضواحيها بقنابل المدافع وتركوها طعمة للنار، ثم دخلوا القرية وأمروا جميع السكان ~~أن يخرجوا من منازلهم، ثم بحثوا فيها فعثروا على بعض البنادق، وكانت جميع الدلائل تدل على ~~أنها كانت قد أطلقت قبل وصول الألمانيين إلى تلك القرية بمدة طويلة، ولكن الغزاة قسموا ~~أهل القرية إلى ثلاث فرق، فرقة شدوا وثاقها ووضعوا أحد عشر من رجالها في خندق حفروه، وفي ~~اليوم التالي وجد هؤلاء الرجال مقتولين قتلا فظيعا وعظام رءوسهم محطمة من ضربها بخشب ~~بنادق الألمانيين. ~~••• # ودخلت قوة كبيرة من الفرسان الألمانيين في ليل 10 أغسطس سنة 1914 أيضا قرية «فلم» وكان ~~أهلها نياما فلم يعترضهم معترض ولا تحرش بهم أحد، ومع ذلك فإنهم أطلقوا النار على منزل ~~المسيو دجليم جفرس، ثم دخلوه وحطموا أثاثه وسلبوا ما عثروا عليه من النقود وحرقوا مخازن ~~الحبوب وجميع أدوات الفلاحة وكل ما في العزبة وقتلوا ستة ثيران، ثم حمل بعض الفرسان مدام ~~دجليم وهي بثياب النوم إلى مسافة بعيدة عن القرية حيث خلوا سبيلها، وزودوها بعدما بعدت عنهم ~~قليلا ببضعة طلقات من بنادقهم فلم تصبها، وحمل آخرون المسيو دجليم في جهة أخرى وأطلقوا ~~عليه بنادقهم فأصابوه إصابات مميتة. ~~••• # وشهد شهود عدول بما رأوه من الفظائع التي ارتكبها الألمانيون ms140 في قريتي أورزمايل ونيرهسبن ~~قالوا: قبض الألمانيون على شيخ طاعن في السن في قرية نيرهسبن وجرحوه ثلاثة جروح بالغة في ~~ذراعه قصدا، ثم علقوه بشجرة ورأسه مدلى إلى أسفل وأضرموا النار تحته فحرقوه حيا، ~~أما في قرية أوزرمايل فقد فعلوا بالبنات والصبيان ما يندى منه جبين الإنسانية حياء وخجلا ~~وشوهوا كثيرين من أهلها تشويها فظيعا لا يمكن وصفه، وكانوا قد التقطوا جنديا بلجيكيا ~~من سلاح راكبي الدراجات مثخنا بالجراح فشنقوه في ساحة القرية، ورأوا في طريقهم إلى سان ~~ترون جنديا آخر يعنى بجندي جريح فأمسكوه وربطوه إلى عمود تلغراف هناك وأعدموه بالرصاص، ثم ~~عادوا إلى الجندي الجريح فأجهزوا عليه. ~~••• # ودخل الألمان بلدة أرشوت بعدما كانت الجنود البلجيكية قد ذادت عنها في اليوم السابق - فلم ~~يعترضهم أهلها ولا أطلقوا عليهم طلقا واحدا، بل إن الباقين القليلين منهم دخلوا منازلهم ~~وأغلقوا أبوابها ونوافذها بحسب الأوامر العمومية التي أصدرتها إليهم حكومتهم، ولكن ~~الألمانيين دخلوا تلك المنازل عنوة وأمروا من فيها بالخروج منها حالا، وأمسك الألمانيون في ~~شارع واحد أول ستة رجال خرجوا من منازلهم وأعدموهم على مرأى من نسائهم وأولادهم، ثم غادروا ~~البلدة يوما واحدا وعادوا إليها في اليوم التالي بقوة أكبر من قوتهم الأولى وأرغموا أهلها ~~على الخروج من منازلهم، ثم ساقوهم إلى مكان بعيد عن البلدة نحو 200 متر حيث قتلوا المسيو ~~تيالمانس المحافظ وابنه البالغ من العمر 15 عاما وكاتب المجلس البلدي وعشرة من أوجه وجوه ~~البلدة، ثم عمدوا إلى البلدة فحرقوها وتركوها أطلالا بالية. ~~••• # شهد القومندان جورج جلسون من الآلاي البلجيكي التاسع وهو طريح الفراش في مستشفى أنفرس بما ~~يأتي، قال: أمرت أن أحمي ظهر جنودنا التي تقهقرت من أمام أرشوت وفي أثناء القتال الذي نشب ~~بيننا وبين الألمانيين يوم الأربعاء 19 أغسطس سنة 1914 بين الساعة السادسة والثامنة صباحا ~~أبصرت فجأة في الطريق العام التي كانت تفصل بيننا وبينهم، فإننا كنا نقاتل على مرمى قريب ~~جدا - أربع نساء يحملن أربعة أطفال وابنتين صغيرتين ممسكتين بأطراف ثيابهن وهن مقبلات ms141 من ~~أمام صفوف الألمانيين نحونا؛ فأمرت رجالي بالكف عن إطلاق النار فكفوا عن ذلك حتى دخلت ~~النساء في صفوفنا، ولكن الألمانيين ظلوا يمطروننا وابلا من قنابل مدافعهم السريعة الانطلاق ~~غير مراعين حرمة أولئك النساء والأطفال والبنات ولا ضعفهن وكوننا أبطلنا ضرب النار في هذه ~~الحال كما يفرضه الواجب علينا وعلى كل محارب في قلبه ذرة من الشفقة والإنسانية، أما النسوة ~~فكان يستحيل عليهن الوصول إلى أمام صفوف الألمانيين والسير في الطريق العام التي كن سائرات ~~فيه إلا بإذن الألمانيين وسماحهم، ولكن جميع دلائل الحال تدل على أن الألمانيين قد ساقوا ~~أولئك النسوة أمامهم واستخدموهن كترس تتقي به صفوفهم الأمامية نارنا، وبأمل أننا إذا رأينا ~~نسوتنا وأطفالنا على تلك الحال نكف عن إطلاق النار عليهم. ~~••• # في مقاطعة المارن: كان النهب عاما في مقاطعة المارن بإيعاز من القواد فلم يترك العدو ~~شيئا ثمينا أو غير ثمين إلا نهبه وأرسله إلى المعسكر العام على الأوتومبيلات والمركبات ~~وأضرم النار في مدن وقرى كثيرة بناء على أوامر القائد العام؛ ففي ليبين سأل المدعو كاكه ~~اثنين من الجند المقيمين عنده؛ هل أنتما مرغمان على إضرام النار في منزلي؟ فقالا: لا لقد ~~انتهينا من ليبين، وكانوا قد حرقوا عشرة منازل فيها فدل ذلك على أنهم كانوا ينفذون أوامر ~~رؤسائهم. ~~••• # نشرت الصحف صورة الضابط بويار باور مع نجله الضابط أيضا، وأغرب ما يحكى عنهما أن الوالد ~~كان من جملة الهاجمين على مواقع الألمان في الخط المعروف بخط هندنبرج فعثر على جثة ضابط ~~إنكليزي صدفة واتفاقا في أثناء هجومه، ولما تبينهما وجد أنها جثة ولده وكان يحارب في تلك ~~الجهة قبله على غير علم من والده فتأمل حال ذلك الوالد. ~~••• # لقي الألمان مقاومة عنيفة قبل دخولهم بلدة جريفيلد الجميلة فأخذوا ثأرهم من سكانها وقتلوا ~~عددا كبيرا منهم لا يقل عن 150 نفسا وأضرموا النار فيها فلم يبقوا من 465 منزلا إلا ~~عشرين منزلا فقط تصلح للسكنى - وخرجت السيدة ديهان من منزلها فرأت فصيلة ألمانية تسوق ~~أمامها نيفا ومائة نفس ms142 من النساء والأطفال والشيوخ وسمعت الضابط يقول: يجب أن نعدم كل ~~هؤلاء لكي لا يبقى حي وراءنا، وجاء جنود من الألمان إلى رب عائلة من أولاده الخمسة في غرفة ~~من منزله وأضرموا فيها النار فأماتوهم جميعهم وفي 9 أغسطس 1916 زار خوري القرية ورئيسة ~~الراهبات كنيسة القرية فوجدا المذبح منهوبا والكنيسة خالية من كل الأشياء الثمينة، والجنود ~~التي ارتكبت هذه الفظائع في بلدة جريبفيلر هي فرقة البافاريين التي يقودها الجنرال كلوس ~~المشهور بقساوته وفظاعته. ~~••• # وارتكب الألمان في مقاطعة المارن فظائع شخصية عديدة؛ فإنهم أخذوا أناسا رهائن من كل ~~القرى التي احتلوها ولم يرجع من هذه الرهائن إلا قسم قليل جدا؛ ففي قرية سارماز لابان ~~اعتقلوا 150 رجلا وألبسوا قسما كبيرا منهم ملابس الجند الألماني وأجبروهم على المحافظة ~~على الجسور (الكباري)، واعتقلوا أيضا ثلاثين رجلا وخمسا وأربعين امرأة وولدا في قرية ~~بنيكور سوروسول وانقطعت أخبار هؤلاء المعتقلين واسمه إميل بيار، وقد وجد المدعو جاكه الذي ~~اعتقلوه مع أحد عشر رجلا من قرية كور فليكس ميتا قربها، أما خوري شامبوي وخادمه والرهائن ~~الآخرون الذين أخذوهم من قرية شامبوي فلا يعلم ما حل بهم ولم يرجع أحد منهم إلى القرية ~~حتى يوم خروجنا منها، وقتل جندي ألماني ولدا بعزب فيرلاغرافيل ووجد حارس قرية غولت لافوره ~~قتيلا في القرية التي اعتقله الألمان فيها، وحرق الألمان قرية «شامب غيون» وقتلوا فيها ~~المدعو «فرديه» في منزله أمام والديه. # وقبضوا على المدعو بروكار وعلى ابنه في قرية سرماز وزجوهما في السجن أربعة أيام، ولما ~~أطلقوهما كانت الجنود الألمانية قد قتلت زوجتيهما ورمت جثتيهما في الشارع. ~~••• # وكان المدعو هافت المقيم في قرية سانت أندره قد استأذن الضابط الألمان في أن يحرس جثة ~~امرأته التي قتلت في ذلك النهار فأذن له وصدر الأمر في المساء إلى جميع سكان القرية ~~بالالتجاء إلى منازل أفرزوها ساعات معينة؛ فظن يافت أن هذا الأمر لا يسري عليه وتأخر في ~~منزله إلى الساعة الحادية عشرة، ثم خرج منه فوقفه الحرس وأعدموه في الحال رميا ms143 ~~بالرصاص. ~~••• # وأخبر الأب دتيس خوري قرية ريميرفيل أن ضابطا فرنسويا أصيب بجرح اضطره إلى الخروج من ~~خط النار ولكنه بقي عرضة للجنود الألمانية فما مر جندي به إلا وخزه بحربة بندقيته حتى صار ~~جسمه كله جرحا واحدا. # وجرى ذلك للجندي «فويه» من الفرقة ... ولكثيرين من الذين شاهدناهم وأكدوا لنا أنهم رأوا ~~بعيونهم الألمان يقتلون الجرحى وأنهم قد نجوا من القتل بتماوتهم، وأطلق الألمان رصاص ~~بنادقهم في عدة أماكن على الأطباء وعلى مستشفيات الصليب الأحمر أيضا. ~~••• # وقد تلقينا في أثناء إقامتنا في نانسي ولونفيل أخبارا كثيرة عن فظائع الألمان في القرى ~~التي لا يزالون فيها، وأفظع ما سمعناه عن قرية نيرنفيل إن الجنود الألمانية ذبحت بعض السكان ~~من نساء ورجال وأطفال بحجة أنهم لم يخبروهم بحركات الجيش الفرنسوي، وكذلك يقتلون كل يوم في ~~دومقر سور فوزوز وأراكور ويزون سورسيل راكور وغيرها من القرى التي كانت لا تزال ~~بيدهم. ~~••• # وأقام الأعداء في كومبيان فلم يمسوا القصر بسوء ولكنهم نهبوا منزل الكونت أورستي وأرسلوا ~~الحلي والأواني الثمينة إلى بلادهم في مركبات الصليب الأحمر. ~~••• # ونزلت هيئة أركان حرب الفرقة التاسعة عشر من فيلق هانوفر في منزل السيدة هيات في قرية ~~تريمبلي فنهبوا منه حلي تقوم بعشرة آلاف فرنك، ولما شكت من ذلك إلى الكولونل قال إنني ~~أتأسف جدا يا سيدتي ولكن هي الحرب، وقد نهب الضباط من هذه القرية مقدارا وافيا من ~~النقود. ~~••• # وشذ عن القاعدة «باكارات»: ولم يقتل العدو أحدا في قرية «باكارات» ولكنه نهبها برمتها ~~بعدما أصدر الأوامر إلى السكان بالاجتماع في المحطة، ثم أضرم النار في بعض أنحائها، قال ~~الجنرال فابريسيوس قومندان الطوبجية في الفيلق الرابع عشر البافاري إنه لم يكن يظن أن قرية ~~صغيرة كباكارات تملك هذه الكمية من النبيذ لأن جنوده أخذت منها ما يزيد على مائة ألف زجاجة، ~~وكان سلوك هذه الفرقة حسنا إذا قوبل بسلوك سائر الفرق الألمانية فإذا اشترت شيئا من ~~القرية دفعت ثمنه بعدما تضطر البائع إلى إنزال خمسين في المائة من الثمن الأصلي. ~~••• # طلب ms144 الألمان من المسيو شاردين رئيس البلدية حصانا وعربة فوعدهم بأنه يبذل جهده لإجابة ~~طلبهم وما كاد ينطق بهذه الكلمة حتى وقع قتيلا، وقال المسيو برفو الصيدلي للجنود البافارية ~~التي أرادت أن تنهب صيدليته أنه مستعد لإعطائهم كل ما يطلبونه ولكنهم أردوه قتيلا بثلاث ~~رصاصات، وكان نساء هناك فرآهن الجنود الألمان وجعلوا يضربونهن إلى أن أوصلوهن إلى المحطة، ~~وقد شاهدن في طريقهن جثثا كثيرة ملقاة في الشوارع وكلها من جثث سكان المدينة. # وفي الساعة الرابعة بعد الظهر دخل الألمان مخزن مدام فرنسوي فوجدوها مع ابنها وخادمها ~~فقتلوا الابن والخادم معا. # وحدث في هذه البلدة حادث فظيع جدا وهو أن المدعو فاسه كان مختبئا في منزله مع بعض ~~أصدقائه فأحاط الألمان بالمنزل من كل جهة وأضرموا فيه النار؛ فذعر المختبئون ولاذوا بالفرار ~~ولكنهم كانوا يقتلون ساعة خروجهم من الدار؛ فقتل المدعو مونتره، ثم ابنه ليون وأخته وجاء ~~دور عائلة كيافر فجرحت الأم في زندها وكتفها وقتل الأب والابن والابنة وقتل المدعو ~~«ستريفر» وأحد أولاد فاسه، وأصيبت السيدة مانتره بثلاثة جروح، وقتل المدعو غليوم والشاب ~~باسيمونين وأخته الصغيرة، وجاء ضابط ألماني في تلك الأثناء فأمر الأحياء بالخروج من ~~المنازل، وقال لهم اذهبوا إلى فرنسا. # وكانت الجنود الألمانية تسوق السكان كالأغنام إلى خارج البلدة وتعدمهم رميا بالرصاص، وقد ~~نجا خوري القرية بأعجوبة فأكد لنا أن الذين ارتكبوا هذه الفظائع هم جنود الفرقة الثانية ~~والرابعة من المشاة البارفاريين. ~~••• # وحرق الألمان 19 منزلا في مارفو وسبعة منازل أو ثمانية في غورت لافوري، وخربو قرية غلان ~~برمتها وقرية تورب التي لم يبقوا فيها غير دار المحافظة والكنيسة ومنزلين آخرين، وأضرموا ~~النار في قرية أوف فاحترق القسم الأكبر منها، وفي قرية أتربى لبثت 63 عائلة بلا ~~مأوى. ~~••• # وحرقت الجنود الألمانية الأبنية الجديدة - إلا خمسة منها - في قرية هويرون ولم تبق في ~~قرية سرماز لايان إلا أربعين منزلا من تسعمائة منزل، وكذلك في قرية بينيكور سورسول فلم ~~يبقوا إلا ثلاثة منازل، وأما بلدة سويب فحرقوها ولم يبقوا فيها حجرا ms145 على حجر. # وكان الجنود الألمان قبل أن يبدءوا بإضرام النار يطلقون سبيل الرجال في العراء، ثم ~~يقولون إنهم لاذوا بالهرب ليجمعوا شملهم ويعيدوا الكرة علينا، وما شاكل هذه الأباطيل ~~فيصدر ضباطهم - وهما عالمون بالحيلة - الأوامر بإضرام النار في تلك المدن والقرى. ~~••• # التاريخ يعيد نفسه: إن من يتصفح صحف الأخبار في غضون الحرب السبعينية يرى جليا أن ~~مخازي تلك الحرب وفظائعها لم تكن لتقل أذى عما ولي ذلك في الحرب العظمى، بل لم يوجد أدنى ~~فرق يدل على ارتقاء الشعور الإنساني ارتقاء يسمو بالبشر إلى ذرى التمدن فيرفعهم عن ~~المستوى الحيواني، ولقد يطول بنا المجال فيما لو تصدينا إلى نشر تلك الفظائع المطوية في ~~بطون الأوراق، ولكنا نكتفي بذكر صداها بإثبات ما قالته بعض جرائد الفريقين أو آنذاك إشارة ~~إلى إن الإنسانية لم تخط خطوة واحدة صحيحة في سبيل الإقلاع عن الفطرة الهمجية رغما عما ~~تلتحف به من نعومة الملابس ولين الملامس. # قالت ألستنذرد في ديسمبر 1870: ~~«إن البروسيين لم يكتفوا بفرض الضرائب والمغارم الثقيلة ~~على المدن والقرى بل كانوا يهجمون على أملاك العامة ويمعنون فبها نهبا وسلبا وحرقا، ~~ولهؤلاء القوم جشع عظيم في نهب الساعات والمجوهرات والحلي حتى فساطين النساء وثياب الأولاد ~~وكانوا يجمعونها ويرسلونها إلى بلادهم، وقلما نجت قرية من النهب وأضرموا النار في الأبنية ~~الأثرية والكنائس وذبحوا عددا كبيرا من الأسرى بلا شفقة ولا رحمة، وكانوا يجمعون الأهالي ~~من غير الجنود ويضطرونهم إلى حفر الخنادق وترميم الحصون والجسور ويرهقونهم عذابا ومن يتأخر ~~عن العمل كانوا يطلقون عليه الرصاص إرهابا لسواه. # وأرغموا أرباب الصحف أن يكتبوا متخنين في مدحهم والإطناب في عدلهم ومن لم يفعل يقفلون ~~جريدته ويزجونه في غياهب السجون.» # ونشرت هذه الجريدة في موضع آخر في 29 نوفمبر سنة 1870 رسالة من أحد مكاتبيها قال: ~~«إن أهل هولندا أرسلوا إلى فرسايل مستشفى نقالا مستكمل المعدات والأسرة والأدوية لمداواة الجرحى من ~~البروسيين والفرنسويين معا، فاستلمه وكيل السفارة الهولندية وجعله في المدينة إلا أنه بعد ~~معركة شامبيني هجم الضباط البروسيون ms146 على المستشفى وألقوا مرضى الفرنسويين وجرحاهم على الأرض ~~ووضعوا جرحاهم على الأسرة مكانهم، فأقام المسيو فان دور ويلد وكيل هولندا الحجة على هذا ~~الاعتداء، وقال إن الهولانديين تبرعوا بهذا المستشفى لجرحى الفريقين فلا يجوز أن يختصه فريق ~~منهم لنفسه وأن ذلك مغاير لحقوق الإنسانية. # وهذا كان جواب الجنرال البروسي: «ولنا حق بأن نطرد كل الفرنسويين والهولنديين بنار بنادقنا.» # وأما المعتمد فسافر إلى الهاي مقيما الحجة على هؤلاء البرابرة.» # وقالت المورننج بوست: ~~«إن أعمال الألمان في فرنسا ليست مما يستحق المدح، لا ننكر انتظام ~~الجنود ودراية ضباطهم وحسن حركاتهم الحربية ولكن ما استعملوه من الفظائع والتوحش من الأهالي ~~والأمور المخلة بحقوق الإنسانية والمعادات الدولية على ما رواه مكاتبونا الحربيون الكثيرون ~~في تقاريرهم يجعلنا نحقر أعمالهم ونلقي تبعة الفظائع التي ارتكبها جنودهم على ضباطهم ~~ورؤسائهم بعدما أطلقوا لهم العنان في السلب والنهب وحرق القرى وقتل الجرحى والأسرى، وفي ~~اعتقادنا أن الحرب واقعة بين أمتين أوروبيتين راقيتين في الحضارة فكيف تبدلت الجيوش ~~الألمانية ورجعت القهقري وتمثلت بعواطف التوتون أسلافها تلك العشائر التي جعلت أوروبا ~~خرابا منذ ألف سنة، نعم إن جنود غليوم هي المنتصرة ولكن التاريخ سيجعل لها اسما محتقرا ~~وسمعة مثلومة من جراء أعمالها البربرية وفظائعها الوحشية، ولا بد أن يحكم التاريخ حكما ~~صارما على التاج الإمبراطوري الذي اكتسبه غليوم بما فعله جنوده.» ~~••• # شهادة الجرائد الألمانية عينها: قالت الجريدة الألمانية بوباختر في 29 ديسمبر 1870: علمنا ~~أن جنودنا المظفرة قبضت في نواحي باريس على 25 نفرا من الفران تيرار وجدتهم مختبئين في ~~إحدى الغابات، ولما سأل الضابط قائده ماذا يفعل بهم قال له اعدمهم بالرصاص فامتثل، وكان ~~بينهم شاب لا يتجاوز السادسة عشرة من عمره يرتعش خوفا وجزعا من الموت ودموعه على خده، ~~فارتمى على رجلي الضابط طالبا منه الرحمة والعفو بكلمات تفتت القلوب وأنه وحيد والديه ~~حتى تحركت عواطف الحنان والشفقة في قلب الضابط، فلما أطلق الرصاص على الفتى وقع الضابط ~~مغمى عليه وجن على إثر هذه الحادثة. # وقالت الغازت دي فوس ms147 التي تصدر في برلين، وكانت من أعظم الجرائد شهرة: «لقد عاقبنا ~~نوجان عند وصولنا إليها بأشد عقاب وأخذنا حاكمها وكهنتها ووجهاءها رهائن عندنا، ولكن علمنا ~~أن جنودنا لم تسلك مسلك العدل والشرف والإنسانية مع الأهالي غير المتجندين.» # وقالت جريدة الأنسيجروس نورمبرج: ~~«يجب أن نسحق كل بلد فيها روح التمرد ونجعلها كنوجان عبرة ~~لمن اعتبر! فقد قذف الجنود عليها 180 قنبلة وهدموا فيها 260 منزلا عدا ألوفا من القتلى ~~والجرحى.» # ونشرت جريدة فلوكس زيتونغ رسالة وردت من أحد الضباط الألمان إلى أبيه: # أبي المحترم # إن نانسي مدينة عامرة زاهرة غير أن أهلها أشرار يترصدون جنودنا والخفر الساهر ~~لحراستنا ويطلقون الرصاص عليه ليلا، وقد أطلقوا الرصاص بالأمس على أحد الحراس ~~والحمد لله لم يقتل بل جرح في رجله، فألقينا القبض على بعض أعضاء زمرة الدفاع من ~~الأهلين وعددهم مائتا نفس وأرغمنا كل واحد منهم أن يحفر قبره بيده وأن يدفن رفيقه ~~المقتول، ثم يعدم بالرصاص في دوره إلى أن أعدمناهم جميعا على هذه الصورة فيا لهول ~~المنظر! # وكتب أحد الألمان المدعو هانس واشهازون إلى جريدة كولونيا الألمانية وهي من الجرائد ~~المعتدلة ما يأتي: ~~«منذ دخولنا إلى الأراضي الفرنسوية صرنا لصوصا حقيقيين وقطاع طرق في ~~السلب والنهب والحريق والقتل، وصارت كل البلاد والقرى التي مررنا بها خرابا قفرا وبعضها ~~لم يبق لها أثر، وترى الأهلين في الحقول أو على أبواب بيوتهم الخربة يرتعدون فرقا ويركعون ~~أذلاء أمامنا طالبين أن نسد جوعهم بشيء من الخبز والطعام، بل ترى مدنا كثيرة قد درست ~~معالمها ونفدت مئونتها وأهلها يتضورون جوعا، ويتسولون والشيوخ والنساء والأولاد ينظرون ~~إلى جنودنا بيأس حين توزيع المآكل عليهم من دون أن يحصلوا على كسرة من الخبز لحمل أطفالهم ~~على الكف عن البكاء والعويل، وقد حرقنا بالأمس قريتي فياتو وبونيفال لأن أهلها قتلوا ليلا ~~جنديا من جنود الحرس الليلي.» انتهى. ~~••• # الريال المزيف: ومن آفات الجوع القتال حادثة «الريال المزيف» التي وقعت في السنة الثانية ~~من الحرب، وقد تداولتها الألسنة فأفرغها بشارة أفندي الخوري ms148 صاحب جريدة البرق البيروتية في ~~القلب الشعري الذي تراه: # ويح الفقير فما تراه يلاقي # سدت عليه منافذ الأرزاق # عصفت به وبسربه ريح الشقا # فتساقطوا كتساقط الأوراق # فإذا بصرت به عجبت لشمعة # كالزعفران تجول في الأسواق # علق المجاعة مص بعض دمائه # وتعسف الحكام مص الباقي ~~••• # أخذ الشقا يدها فسارت خلفه # والليل ممدوح على الآفاق # سارت فماس الخيزران بقدها # ورنت فذاب البحر في الأحداق # وتلوح آثار النعيم بخدها # كالفجر قبل تكامل الإشراق ~~••• # أخذ الشقا يدها فإن هي فكرت # بمصيرها صعقت من الإشفاق # ووهت عزيمتها فألقت نفسها # فوق الثرى وشكت إلى الخلاق # تشكو بمدمعها وذل فؤادها # وبما تحس به من الإحراق # يا رب! قالت وهي جاثية له # إن شئت حل من الحياة وثاقي ~~••• # قد عشت عمري ما عرفت بريبة # وعبدت بعدك عفتي وخلاقي # والآن والأيام ملأى بالأذى # قد أصبحت وقرا على الأعناق # زوجي يحارب في التخوم وطفلتي # فوق الفراش تزيد في إرهاقي # من أمها تبغي الغذاء لجسمها # من أمها تبغي الدواء الواقي # وطرقت أبواب الكرام فأوصدوا # أبوابهم فرجحت بالإخفاق ~~••• # سام الفتى عرضي فيا لك من فتى # كاس الغنى عار من الأخلاق # هب أن أختك والزمان أصابها # مثلي أصابت سافل الأعراق # أفكان سرك أن ترى إحسانه # ثمن العفاف لضمة وعناق # خفف على عنقي الضعيفة واتئد # إني رأيتك آخذا بخناقي # إن الريال غنى ولكن عفتي # فوق الغنى ونفائس الأعلاق ~~••• # أأصون عرضي؟ وابنتي؟ وحياتها # وعلاجها يحتاج للإنفاق # أنا إن أعف قتلتها فعلام لا # تحيى بماء تعففي المهراق # لا! لا تموت فإنها لبريئة # حسناء ما شبت عن الأطواق # إني مفارقة ابنتي أو عفتي # فعلى كلا الحالين مر فراق # والذنب للأيام في حدثانها # والذنب للأخلاق غير رواقي ~~••• # رباه حلمك فالمصائب جمة # وأنا بواحدة يضيق نطاقي # لو شئت موتا لابنتي لأخذتها # وجعلت طهري قدوة لرفاقي # لكن أردت بقاءها وأردت لي # فقري، أتظمئني وأنت الساقي # ستعيش بنتي وليكن ما شئته # ستعيش لكن من لهى العشاق ~~••• # ومشت لموعده بماء جفونها # القرحى وجمر فؤادها الخفاق # لو صوروا اللؤم الذميم فمثلوا ~~(ذاك الفتى) ms149 عدوا من الحذاق # ترعى السفالة في مجاهل قلبه # وتطل إن شبعت من الآماق # ومتى يحاول حجب مكنوناته # يلبس محياه حجاب نفاق # قنص الفتاة بفقرها وشقائها ~~«وبما تكابد من أسى وتلاقي» # حتى إذا اختليا انثنى بوصالها # وقد انثنت برياله البراق ~~••• # رجعت وفي يدها الريال ورأسها # لحيائها متواصل الإطراق # وكأنها خطرت لها ابنتها وما # تلقاه من ألم الطوى المقلاق # فأصابها مثل الجنون فتمتمت # بشراك إني عدت بالترياق # هو ذا الريال فإنه نعم الذي # يهب الشفاء لنا ونعم الواقي # هو ذا الريال، وقد تألق - ماحق # دجن الهموم، وقد أردن محاقي ~~••• # هو ذا الريال ولم يكن لولا ابنتي # ليسومني نكرا على الإطلاق # ومضت إلى الطباخ تلجم ما بها # لفتاتها من لاعج الأشواق # قالت وأدته الريال ألا اعطني # بعض الغذا واردد علي الباقي # أسرع فإنك إن تؤخرني تذق # من جوعها بنتي أمر مذاق ~~••• # نقف الريال بإصبعيه وجسه # وانهال بالإرعاد والإبراق # قبحا لوجهك ... ... ... ~~... ... ... سيدي أتسبني # عفوا وتحسبني من السراق؟ # لا فالريال مزيف ... ... ~~... ... ... ... أمزيف؟ # صاحت وقد سقطت من الإرهاق # سقطت على قدم الشقا فبكت لها # عين العلى ومكارم الأخلاق # وبكى عفاف الآنسات عفافها # خلل السجوف بمدمع مهراق # يا طير عفتها فديتك طائرا # هلا حذرت حبائل الفساق ~~••• # طلعت عليها الشمس وهي سجينة # وفتاتها ضيف على الأسواق # أما الأثيم فلا تزال شباكه # منصوبة لنواعس الأحداق # يسقي الرحيق بأكوس ولواحظ # والله يكلأ وهو نعم الواقي ~~••• # لسان حال بعض الدول: # ملأنا البر حتى ضاق عنا # وماء البحر نملؤه سفينا # إنكلترا # على إنني راض بأن أحمل الهوى # وأخلص منه لا علي ولا ليا # أمريكا # قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه # قلت اطبخوا لي جبة وقميصا # النمسا # بقدر الصعود يكون الهبوط # فإياك والرتب العالية # ألمانيا # لم أدر حين وقفت بالأطلال # ما الفرق بين جديدها والبالي # روسيا # إذا لم يسالمك الزمان فحارب # وباعد إذا لم تنتفع بالأقارب # تركيا # قد بعت بيتي وحماري معا # فبت لا فوقي ولا تحتي # الجبل الأسود ~~(تم الكتاب) ms150