######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009247 #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: لا يوجد #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ محمد الخضري #META# 011.AuthorBORN :: لا يوجد #META# 011.AuthorDIED :: 1345 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نور اليقين في سيرة سيد المرسلين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: سيرة النبي صلى الله عليه وسلم :: كتب سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: نور اليقين #META# 030.LibURI :: JK_009247 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: أحمد محمود خطاب #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة الإيمان #META# 044.EdPLACE :: المنصورة / مصر #META# 045.EdYEAR :: 1419هـ - 1999م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | 1 ( مقدمة المؤلف ) 1 # | نحمدك يا من أوضحت لنا سبل الهداية ، وأزحت عن بصائرنا غشاوة الغواية ، ~~ونصلي ونسلم على من أرسلته شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه ~~وسراجا منيرا ، وعلى الأصحاب الذين هجروا الأوطان يبتغون من الله الفضل ~~والرضوان ، والأنصار الذين آووا ونصروا وبذلوا لإعزاز الدين ما جمعوا وما ~~ادخروا . | أما بعد ، فيقول محمد الخضري ابن المرحوم الشيخ عفيفي الباجوري ~~: كنت أجد من نفسي منذ النشأة الأولى ارتياحا لقراءة تواريخ السالفين وقصص ~~الغابرين ، وأجدها لعقل الإنسان أحسن مهذب ، وأنصح معلم ، وكنت أرى في ~~تاريخ نبينا عليه الصلاة والسلام وما لقيه من أذى قومه حينما دعاهم إلى ~~الحق ، وعظيم صبره حتى هجر أوطانه وبلاده ، أعظم مرب لأفكار المسلمين ، ~~فإنه يدلهم على ما يجب اتباعه ، وما يلزم اجتنابه ، ليسودوا كما ساد ~~سابقوهم ، وخصوصا ما يتعلق بالحكام ، من اجتذاب النفوس النافرة ، والتأليف ~~بين القلوب المختلفة ، وما يتعلق بقواد الجيوش ، من تأليف الرجال وإحكام ~~المعدات حتى يتم لهم النصر على أعدائهم ، وما يتعلق بالعامة ، من اتحاد ~~قلوبهم وصيرورتهم يدا على من سواهم . فكنت أجد من قراءتها ارتياحا عظيما ، ~~وكانت نفسي كثيرا ما تأسف على ترك المسلمين لها ، فقلما أجد من يشتغل بها ، ~~ولكني كنت أقدم لهم العذر بتطويل الكتب المؤلفة في هذا الموضوع . فلما قدمت ~~مدينة المنصورة جمعتني النوادي مع محمود بك سالم ، القاضي بمحكمة المنصورة ~~المختلطة ، فوجدت منه علما بدينه تقف دونه فحول الرجال ، وتتأخر ~~PageV01P003 عن مسابقته فيه الأبطال ، فقلما توضع مسألة دينية إلا وجدته ~~مبرزا فيها ، مفصحا عن الجواب عنها . أما علمه بسيرة الرسول الأكرم صلى ~~الله عليه وسلم فعنده منها الخبر اليقين ، وكنت كثيرا ما أسمعه يتشوف لعمل ~~سيرة خالية من الحشو والتعقيد تنتفع بها عامة المسلمين ، فقلت : يا لله لقد ~~وافق هذا السيد الكريم ما في نفسي ، ولكني كنت أرى في عزيمتي قصورا عن ~~تنفيذ رغبته وتتميم أمنيته ، فإن المقام عظيم ، وصعوباته أعظم . ولكن لم أر ~~من الأمر بدا تلقاء ما كنت أسمعه من كبار رجال المنصورة ، فإنهم أكثروا ms001 من ~~الأماني لعمل هذا الكتاب ، العميم النفع ، الجزيل الفائدة ، فقمت معتمدا ~~على الله راجيا منه أن يوفقني لما فيه رضاه ، وواصلت السير بالسرى حتى بلغت ~~المنى ، فجاء بحمد الله ، سهل المنال ، عذب المورد ، تنتفع به العامة ، ~~وترجع إليه الخاصة . وقد كان موردي في تأليفه : القرآن الشريف ، وصحيح ~~السنة مما رواه الإمامان البخاري ومسلم ، ولم أخرج عنهما إلا فيما لا بد من ~~تفيهم العبارات ، فكان يساعدني ( الشفا ) للقاضي عياض و ( السيرة الحلبية ) ~~و ( المواهب اللدنية ) للقسطلاني ، و ( إحياء علوم الدين ) للغزالي . ~~PageV01P004 # | الباب الأول نسب النبي عليه الصلاة والسلام مولده ونشأته # PageV01P005 صفحة فارغة . | PageV01P006 | # | الفصل الأول | مولده وطفولته عليه الصلاة # | النسب الشريف : # والسلام السيد الأكرم الذي شرف الناس بوجوده هو : ( محمد بن عبد الله ) ~~من زوجه آمنة بنت وهب الزهرية القرشية . ( ابن عبد المطلب ) من زوجه فاطمة ~~بنت عمرو المخزومية القرشية . وكان عبد المطلب شيخا معظما في قريش يصدرون ~~عن رأيه في مشكلاتهم ويقدمونه في مهماتهم . ( ابن هاشم ) من زوجه سلمى بنت ~~عمرو النجارية الخزرجية . ( ابن عبد مناف ) من زوجه عاتكة بنت مرة السلمية ~~. ( ابن قصي ) من زوجه حبى بنت حليل الخزاعية ، وكان إلى قصي في الجاهلية ~~حجابة البيت ، وسقاية الحاج ، وإطعامه المسمى بالرفادة ، والندوة وهي ~~الشورى لا يتم أمر إلا في بيته ، واللواء ، لا تعقد راية لحرب إلا بيده . ~~ولما أشرف على الموت جعلها في يد أحد أولاده عبد الدار ، لكن بنو عبد مناف ~~أجمعوا رأيهم على ألا يتركوا بني عمهم عبد الدار يستأثرون بهذه المفاخر ، ~~وكاد يفضي الأمر إلى القتال لولا أن تدارك الأمر عقلاء PageV01P007 ~~الفريقين ، فأعطوا بني عبد المناف السقاية والرفادة فدامتا فيهم إلى أن ~~انتهتا للعباس بن عبد المطلب ، ثم لبنيه من بعده ، أما الحجابة فبقيت بيد ~~بني عبد الدار ، وأقرها لهم الشرع فهي فيهم إلى الآن . وهم بنو شيبة بن ~~عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار ، وأما اللواء فدام ~~فيهم حتى أبطله الإسلام ، وجعله حقا للخليفة على المسلمين يضعه فيمن يراه ~~صالحا ms002 له ، وكذلك الندوة . وقصي ( بن كلاب ) من زوجه فاطمة بنت سعد ، وهي ~~يمانية من أزد شنوءة . ( ابن مرة ) من زوجه هند بنت سرير من بني فهر بن ~~مالك . ( ابن كعب ) من زوجه وحشية بنت شيبان من بني فهر أيضا . ( ابن لؤي ) ~~من زوجه أم كعب ماوية بنت كعب من قضاعة . ( ابن غالب ) من زوجه أم لؤي سلمى ~~بنت عمرو الخزاعي . ( ابن فهر ) من زوجه أم غالب ليلى بنت سعد من هذيل . ~~وفهر هو قريش في قول الأكثرين وكانت قريش اثنتي عشرة قبيلة : بنو عبد مناف ~~، وبنو عبد الدار بن قصي ، وبنو أسد بن عبد العزى بن قصي ، وبنو زهرة بن ~~كلاب ، وبنو مخزوم بن يقظة بن مرة ، وبنو تيم بن مرة ، وبنو عدي بن كعب ، ~~وبنو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب ، وبنو عامر بن لؤي ، وبنو تيم بن غالب ، ~~وبنو الحارث بن فهر ، وبنو محارب بن فهر ، والمقيمون منهم بمكة يسمون قريش ~~البطاح ، والذين بضواحيها قريش الظواهر . ( ابن مالك ) من زوجه جندلة بنت ~~الحارث من جرهم . ( ابن النضر ) من زوجه عاتكة بنت عدوان من قيس عيلان . ( ~~ابن كنانة ) من زوجه برة بنت مر بن أد . ( ابن خزيمة ) من زوجه عوانة بنت ~~سعد بن قيس عيلان . PageV01P008 ( ابن مدركة ) من زوجه سلمى بنت أسلم من ~~قضاعة . ( ابن إلياس ) من زوجه خندف المضروب بها المثل في الشرف والمنعة . ~~( ابن مضر ) من زوجه الرباب بنت حيدة بن معد . ( ابن نزار ) من زوجه سودة ~~بنت عك . ( ابن معد ) من زوجه معانة بنت جوشم من جرهم . ( ابن عدنان ) . | ~~هذا هو النسب المتفق على صحته من علماء التاريخ والمحدثين ، أما النسب فوق ~~ذلك فلا يصح فيه طريق ، غاية الأمر أنهم أجمعوا على أن نسب الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ينتهي إلى إسماعيل بن إبراهيم أبي العرب المستعربة . نسب شريف ~~كما ترى : آباء طاهرون وأمهات طاهرات ، لم يزل عليه السلام ينتقل من أصلاب ~~أولئك إلى أرحام هؤلاء حتى اختاره الله هاديا مهديا من أوسط العرب نسبا ms003 . ~~فهو من صميم قريش التي لها القدم الأولى في الشرف وعلو المكانة بين العرب ، ~~ولا تجد في سلسلة آبائه إلا كراما ليس فيهم مسترذل بل كلهم سادة قادة ، ~~وكذلك أمهات آبائه من أرفع قبائلهن شأنا ، ولا شك أن شرف النسب وطهارة ~~المولد من شروط النبوة ، وكل اجتماع بين آبائه وأمهاته كان شرعيا بحسب ~~الأصول العربية ، ولم ينل نسبه شيء من سفاح الجاهلية بل طهره الله من ذلك ~~والحمد لله . | # | 1 ( زواج عبد الله بآمنة وحملها ) 1 # | كان عبد الله بن عبد المطلب من أحب ولد أبيه إليه ، فزوجه آمنة بنت وهب ~~بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب ، وسنه ثماني عشرة سنة ، وهي يومئذ من أفضل ~~نساء قريش نسبا وموضعا ، ولما دخل عليها حملت بالرسول صلى الله عليه وسلم ، ~~ولم يلبث أبوه أن توفي بعد الحمل بشهرين ، ودفن بالمدينة عند أخواله بني ~~عدي بن النجار ، فإنه كان قد ذهب بتجارة إلى الشام ، فأدركته منيته ~~بالمدينة وهو راجع ، ولما تمت مدة حمل آمنة وضعت ولدها ، فاستبشر العالم ~~بهذا المولود الكريم الذي بث في أرجائه PageV01P009 روح الآداب وتمم مكارم ~~الأخلاق . وقد حقق المرحوم محمود باشا الفلكي أن ذلك كان صبيحة يوم الاثنين ~~تاسع ربيع الأول الموافق لليوم العشرين من أبريل سنة ( 571 ) من الميلاد ، ~~وهو يوافق السنة الأولى من حادثة الفيل ، وكانت ولادته في دار أبي طالب ~~بشعب بني هاشم ، وكانت قابلته الشفاء أم عبد الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن بن عوف ، ولما ولد أرسلت أمه لجده تبشره ، فأقبل مسرورا وسماه ~~محمدا ، ولم يكن هذا الاسم شائعا قبل عند العرب ، ولكن أراد الله أن يحقق ~~ما قدره وذكره في الكتب التي جاءت بها الأنبياء كالتوراة والإنجيل ، فألهم ~~جده أن يسميه بذلك إنفاذا لأمره ، وكانت حاضنته أم أيمن بركة الحبشية ، أمة ~~أبيه عبد الله ، وأول من أرضعه ثويبة أمة عمه أبي لهب . | # | 1 ( الرضاع الشريف ) 1 # | وكان من عادة العرب أن يلتمسوا المراضع لمواليدهم في البوادي ليكون ~~أنجب للولد ، وكانوا يقولون ms004 : إن المربى في المدن يكون كليل الذهن فاتر ~~العزيمة ، فجاءت نسوة من بني سعد بن بكر يطلبن أطفالا يرضعنهم ، فكان ~~الرضيع المحمود من نصيب حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية ، واسم زوجها أبو كبشة ~~، وهو الذي كانت قريش تنسب له الرسول صلى الله عليه وسلم حينما يريدون ~~الاستهزاء به فيقولون : هذا ابن أبي كبشة يكلم من السماء ودرت البركات على ~~أهل ذاك البيت الذين أرضعوه مدة وجوده بينهم وكانت تربو عن أربع سنوات . | ~~PageV01P010 # | 1 ( حادثة شق الصدر ) 1 # | وحصل له وهو بينهم حادثة مهمة وهي شق صدره وإخراج حظ الشيطان منه ، ~~فأحدث ذلك عند حليمة خوفا فردته إلى أمه وحدثتها قائلة : بينما هو وإخوته ~~في بهم لنا خلف بيوتنا إذ أتى أخوه يعدو ، فقال لي ولأبيه : ذاك أخي القرشي ~~قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض ، فأضجعاه ، فشقا بطنه فهما يسوطانه . فخرجت ~~أنا وأبوه نحوه فوجدناه منتقعا لونه ، فالتزمته والتزمه أبوه ، فقلنا له : ~~ما لك يا بني ؟ فقال : جاءني رجلان عليهما ثياب بيض ، فقال أحدهما لصاحبه : ~~أهو هو ؟ قال : نعم . فأقبلا يبتدراني فأضجعاني فشقا بطني ، فالتمسا فيه ~~شيئا ، فأخذاه وطرحاه ولا أدري ما هو . | # | 1 ( وفاة آمنة وكفالة عبد المطلب ووفاته وكفالة أبي طالب ) 1 # | ثم إن أمه أخذته منها ، وتوجهت به إلى المدينة لزيارة أخوال أبيه بني ~~عدي بن النجار ، وبينما هي عائدة أدركتها منيتها في الطريق فماتت بالأبواء ~~فحضنته أم أيمن ، وكفله جده عبد المطلب ، ورق له رقة لم تعهد له في ولده ، ~~لما كان يظهر عليه مما يدل على أن له شأنا عظيما في المستقبل ، وكان يكرمه ~~غاية الإكرام ، ولكن لم يلبث عبد المطلب أن توفي بعد ثماني سنوات من عمر ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ، فكفله شقيق أبيه أبو طالب فكان له رحيما وعليه ~~غيورا ، وكان أبو طالب مقلا من المال فبارك الله له في قليله ، وكان الرسول ~~صلى الله عليه وسلم في مدة كفالة عمه مثال القناعة والبعد عن السفاسف التي ~~يشتغل بها الأطفال عادة ، كما روت ms005 ذلك أم أيمن حاضنته ، فكان إذا أقبل وقت ~~الأكل جاء الأولاد يختطفون وهو قانع بما سييسره الله له . | PageV01P011 | # | الفصل الثاني | نشأته ورحلاته # # | 1 ( السفر إلى الشام ) 1 # | ولما بلغت سنه عليه الصلاة والسلام اثنتي عشرة سنة ، أراد عمه وكفيله ~~السفر بتجارة إلى الشام ، فاستعظم الرسول صلى الله عليه وسلم فراقه ، فرق ~~له ، وأخذه معه ، وهذه هي الرحلة الأولى ، ولم يمكثوا فيها إلا قليلا ، وقد ~~أشرف على رجال القافلة وهم بقرب بصرى بحيرا الراهب ، فسألهم عما رآه في ~~كتبهم المقدسة من بعثة نبي من العرب في هذا الزمن ، فقالوا : إنه لم يظهر ~~للآن . وهذه العبارة كثيرا ما كان يلهج بها أهل الكتاب من يهود ونصارى قبل ~~بعثة الرسول { فلما جآءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله على صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لك صلى الله عليه وسلم # 1648 ; فرين } ( البقرة : 89 ) . | # | 1 ( حرب الفجار ) 1 # | ولما بلغت سنه عليه الصلاة والسلام عشرين سنة حضر حرب الفجار ، وهي حرب ~~كانت بين كنانة ومعها قريش ، وبين قيس . وسببها : أنه كان للنعمان بن ~~المنذر ملك العرب بالحيرة تجارة يرسلها كل عام إلى سوق عكاظ لتباع له ، ~~وكان يرسلها في أمان رجل ذي منعة وشرف في قومه ليجيزها فجلس يوما وعنده ~~البراض بن قيس الكناني وكان فاتكا خليعا خلعه قومه لكثرة شره وعروة بن عتبة ~~الرحال فقال : من يجيز لي تجارتي هذه حتى يبلغها عكاظ ؟ فقال البراض : أنا ~~أجيزها على بني كنانة ، فقال النعمان : إنما أريد من يجيزها على الناس كلهم ~~. فقال عروة : أبيت اللعن أكلب خليع يجيزها لك ؟ أنا أجيزها على أهل الشيح ~~والقيصوم من أهل PageV01P012 نجد وتهامة . فقال البراض : أو تجيزها على ~~كنانة يا عروة ؟ قال : وعلى الناس كلهم ، فأسرها في نفسه ، وتربص له حتى ~~إذا خرج بالتجارة ، قتله غدرا ، ثم أرسل رسولا يخبر قومه كنانة بالخبر ، ~~ويحذرهم قيسا قوم عروة . وأما قيس فلم تلبث بعد أن بلغها الخبر أن همت ~~لتدرك ثأرها ، حتى أدركوا قريشا وكنانة بنخلة ms006 ، فاقتتلوا ، ولما اشتد البأس ~~وحميت قيس ، احتمت قريش بحرمها ، وكان فيهم رسول الله . ثم إن قيسا قالوا ~~لخصومهم : إنا لا نترك دم عروة ، فموعدنا عكاظ العام المقبل ، وانصرفوا إلى ~~بلادهم يحرض بعضهم بعضا ، فلما حال الحول جمعت قيس جموعها وكانت معها ثقيف ~~وغيرها ، وجمعت قريش جموعها من كنانة والأحابيش وهم حلفاء قريش وكان رئيس ~~بني هاشم الزبيربن عبد المطلب ومعه إخوته أبو طالب وحمزة والعباس وابن أخيه ~~النبي الكريم ، وكان على بني أمية حرببن أمية ، وله القيادة العامة لمكانه ~~في قريش شرفا وسنا . وهكذا كان على كل بطن من بطون قريش رئيس ، ثم تناجزوا ~~الحرب ، فكان يوما من أشد أيام العرب هولا ، ولما استحل فيه من حرمات مكة ~~التي كانت مقدسة عند العرب سمي يوم الفجار . وكادت الدائرة تدور على قيس ~~حتى انهزم بعض قبائلها ولكن أدركهم من دعا المتحاربين للصلح على أن يحصوا ~~قتلى الفريقين ، فمن وجد قتلاه أكثر أخذ دية الزائد ، فكانت لقيس زيادة ~~أخذوا ديتها من قريش وتعهد بها حرببن أمية ، ورهن لسدادها ولده أبا سفيان . ~~وهكذا انتهت هذه الحرب التي كثيرا ما تشبه حروب العرب تبدؤها صغيرات الأمور ~~حتى ألف الله بين قلوبهم وأزاح عنهم هذه الضلالات بانتشار نور الإسلام ~~بينهم . | # | 1 ( حلف الفضول ) 1 # | وعند رجوع قريش من حرب الفجار تداعوا لحلف الفضول فتم في دار ~~PageV01P013 عبد الله بن جدعان التيمي أحد رؤساء قريش ، وكان المتحالفون : ~~بني هاشم وبني المطلب ابني عبد مناف ، وبني أسدبن عبد العزى ، وبني زهرةبن ~~كلاب ، وبني تيمبن مرة تحالفوا وتعاقدوا ألا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها أو ~~من غيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه ، حتى ترد إليه مظلمته ، وقد حضر هذا ~~الحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أعمامه ، وقال بعد أن شرفه الله ~~بالرسالة : ( لقد شهدت مع عمومتي حلفا في دار عبد اللهبن جدعان ما أحب أن ~~لي به حمر النعم ولو دعيت به في الإسلام لأجبت ) وذلك لأنه عليه الصلاة ~~والسلام مبعوث بمكارم الأخلاق ، وهذا منها ms007 ، وقد أقر دين الإسلام كثيرا ~~منها ، يرشدك إلى هذا قوله عليه الصلاة والسلام : ( بعثت لأتمم مكارم ~~الأخلاق ) وقد دعا بهذا الحلف كثيرون فأنصفوا . | # | 1 ( رحلته إلى الشام المرة الثانية ) 1 # | ولما بلغت سنه عليه الصلاة والسلام خمسا وعشرين سنة سافر إلى الشام ~~المرة الثانية ، وذلك أن خديجة بنت خويلد الأسدية كانت سيدة تاجرة ذات شرف ~~ومال ، تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه ، فلما سمعت عن السيد من ~~الأمانة وصدق الحديث ما لم تعرفه في غيره حتى سماه قومه الأمين ، استأجرته ~~ليخرج في مالها إلى الشام تاجرا ، وتعطيه أفضل مما كانت تعطي غيره ، فسافر ~~مع غلامها ميسرة فباعا وابتاعا وربحا ربحا عظيما ، وظهر للسيد الكريم في ~~هذه السفرة من البركات ما حببه في قلب ميسرة غلام خديجة . | PageV01P014 | # | الفصل الثالث | زواجه وحياته قبل البعثة # # | 1 ( زواجه خديجة ) 1 # | فلما قدما مكة ورأت خديجة ربحها العظيم سرت من الأمين عليه الصلاة ~~والسلام وأرسلت إليه تخطبه لنفسها ، وكانت سنها نحو الأربعين ، وهي من أوسط ~~قريش حسبا وأوسعهم مالا ، فقام الأمين عليه الصلاة والسلام مع أعمامه حتى ~~دخل على عمها عمروبن أسد ، فخطبها منه بواسطة عمه أبي طالب ، فزوجها عمها . ~~وقد خطب أبو طالب في هذا اليوم فقال : الحمد لله الذي جعلنا من ذرية ~~إبراهيم ، وزرع إسماعيل وضئضىء معد ، وعنصر مضر ، وجعلنا حضنة بيته وسواس ~~حرمه ، وجعله لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا ، وجعلنا حكام الناس ، ثم إن ابن ~~أخي هذا محمدبن عبد الله لا يوزن به رجل شرفا ونبلا وفضلا ، وإن كان في ~~المال قل ، فإن المال ظل زائل ، وأمر حائل ، وعارية مستردة ، وهو والله بعد ~~هذا له نبأ عظيم وخطر جليل ، وقد خطب إليكم رغبة في كريمتكم خديجة ، وقد ~~بذل لها من الصداق كذا . وعلى ذلك تم الأمر . وقد كانت متزوجة قبله بأبي ~~هالة ، توفي عنها وله منها ولد اسمه هالة ، وهو ربيب المصطفى عليه الصلاة ~~والسلام . | # | 1 ( بناء البيت ) 1 # | ولما بلغت سنه عليه الصلاة والسلام خمسا وثلاثين سنة ، جاء سيل جارف ~~فصدع ms008 جدران الكعبة بعد توهينها من حريق كان أصابها قبل ، فأرادت قريش هدمها ~~ليرفعوها ويسقفوها ، فإنها كانت رضيمة فوق القامة ، فاجتمعت قبائلهم لذلك ، ~~ولكنهم هابوا هدمها لمكانها في قلوبهم . فقال لهم الوليدبن المغيرة : ~~أتريدون PageV01P015 بهدمها الإصلاح أم الإساءة ؟ قالوا : بل الإصلاح ، قال ~~: إن الله لا يهلك المصلحين ، وشرع يهدم فتبعوه وهدموا حتى وصلوا إلى أساس ~~إسماعيل ، وهناك وجدوا صحافا نقش فيها كثير من الحكم على عادة من يضعون ~~أساس بناء شهير ليكون تذكرة للمتأخرين بعمل المتقدمين . ثم ابتدؤوا في ~~البناء وأعدوا لذلك نفقة ليس فيها مهر بغي ولا بيع ربا ، وجعل الأشراف من ~~قريش يحملون الحجارة على أعناقهم ، وكان العباس ورسول الله فيمن يحمل ، ~~وكان الذي يلي البناء نجار رومي اسمه باقوم ، وقد خصص لكل ركن جماعة من ~~العظماء ينقلون إليه الحجارة ، وقد ضاقت بهم النفقة الطيبة عن إتمامه على ~~قواعد إسماعيل ، فأخرجوا منها الحجر ، وبنوا عليه جدارا قصيرا ، علامة على ~~أنه من الكعبة ، ولما تم البناء ثمانية عشر ذراعا بحيث زيد فيه عن أصله ~~تسعة أذرع ورفع الباب عن الأرض بحيث لا يصعد إليه إلا بدرج أرادوا وضع ~~الحجر الأسود موضعه ، فاختلف أشرافهم فيمن يضعه ، وتنافسوا في ذلك حتى كادت ~~تشب بينهم نار الحرب ، ودام بينهم هذا الخصام أربع ليال ، وكان أسن رجل في ~~قريش إذ ذاك أبو أميةبن المغيرة المخزومي عم خالدبن الوليد فقال لهم : يا ~~قوم لا تختلفوا وحكموا بينكم من ترضون بحكمه . فقالوا : نكل الأمر لأول ~~داخل ، فكان هذا الداخل هو الأمين المأمون عليه الصلاة والسلام ، فاطمأن ~~الجميع له لما يعهدونه فيه من الأمانة وصدق الحديث وقالوا : هذا الأمين ~~رضيناه ، هذا محمد ؛ لأنهم كانوا يتحاكمون إليه إذ كان لا يداري ولا يماري ~~. فلما أخبروه الخبر بسط رداءه وقال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ، ثم ~~وضع فيه الحجر وأمرهم برفعه حتى انتهوا إلى موضعه فأخذه ووضعه فيه وهكذا ~~انتهت هذه المشكلة التي كثيرا ما يكون أمثالها سببا في انتشار حروب هائلة ~~بين العرب ، لولا أن من الله ms009 عليهم بعاقل مثل أبي أمية يرشدهم إلى الخير ، ~~وحكيم مثل الرسول صلى الله عليه وسلم يقضي بينهم بما يرضي جميعهم . ~~PageV01P016 ولا يستغرب من قريش تنافسهم هذا ، لأن البيت قبلة العرب ~~وكعبتهم التي يحجون إليها ، فكل عمل فيه عظيم به الفخر والسيادة ، وهو أول ~~بيت وضع للعبادة بشهادة القرآن الكريم ، قال تعالى في سورة آل عمران : { إن ~~أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للع صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لمين ( 96 ) فيه ءاي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت بين صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت مقام إبر صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هيم ومن دخله كان ءامنا } ( آل عمران : 96 ، 97 ) وكان يلي أمره ~~بعد ولد إسماعيل قبيلة جرهم فلما بغوا وظلموا من دخل مكة اجتمعت عليهم ~~خزاعة وأجلوهم عن البيت ، ووليته خزاعة حينا من الدهر ، ثم أخذته منهم في ~~عهد قصيبن كلاب ، وبسببه أمنوا في بلادهم ، فكانت قبائل العرب تهابهم ، ~~وإذا احتموا به كان حصنا أمينا من اعتداء العادين ، وامتن الله عليهم بذلك ~~في تنزيله ، فقال في سورة العنكبوت : { أولم يروا أنا جعلنا حرما ءامنا ~~ويتخطف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لناس من حولهم } ( العنكبوت : 67 ) . | # | 1 ( معيشته عليه الصلاة والسلام قبل البعثة ) 1 # | لم يرث عليه الصلاة والسلام من والده شيئا ، بل ولد يتيما عائلا ~~فاسترضع في بني سعد ، ولما بلغ مبلغا يمكنه أن يعمل عملا كان يرعى الغنم مع ~~إخوته من الرضاع في البادية ، وكذلك لما رجع إلى مكة كان يرعاها لأهلها على ~~قراريط كما ذكر ذلك البخاري في صحيحه . ووجود الأنبياء في حال التجرد عن ~~الدنيا ومشاغلها أمر لا بد منه ، لأنهم لو وجدوا أغنياء لألهتهم الدنيا ~~وشغلوا بها عن السعادة الأبدية ، ولذلك ترى جميع الشرائع الإلهية متفقة على ~~استحسان الزهد فيها والتباعد عنها ، وحال الأنبياء السالفين أعظم شاهد على ~~ذلك ، فكان عيسى عليه السلام أزهد الناس في الدنيا ، وكذلك كان موسى ، ~~وإبراهيم . وكانت حالتهم في صغرهم ليست سعة بل كلهم سواء ؛ تلك حكمة ms010 بالغة ~~أظهرها الله على أنبيائه ليكونوا نموذجا لمتبعيهم في الامتناع عن التكالب ~~على الدنيا والتهافت عليها ، وذلك سبب البلايا والمحن . PageV01P017 وكذلك ~~رعاية الغنم ، فما من نبي إلا رعاها كما أخبر عن ذلك الصادق المصدوق في ~~حديث للبخاري . وهذه أيضا من بالغ الحكم فإن الإنسان إذا استرعى الغنم وهي ~~أضعف البهائم سكن قلبه الرأفة واللطف تعطفا ، فإذا انتقل من ذلك إلى رعاية ~~الخلق كان لما هذب أولا من الحدة الطبيعية والظلم الغريزي ، فيكون في أعدل ~~الأحوال . ولما شب عليه الصلاة والسلام كان يتجر ، وكان شريكه السائببن أبي ~~السائب . وذهب بالتجارة لخديجة رضي الله عنها إلى الشام على جعل يأخذه . ~~ولما شرفت خديجة بزواجه ، وكانت ذات يسار ، عمل في مالها وكان يأكل من ~~نتيجة عمله . وحقق الله ما امتن عليه به في سورة الضحى بقوله جل ذكره : { ~~ألم يجدك يتيما فآوى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( 6 ) ووجدك ضآلا فهدى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( 7 ) ووجدك عآئلا فأغنى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( 8 ) وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لكت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب ولا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لإيم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن ول صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كن جعلن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ه نورا نهدى به من نشآء من عبادنا } ( الشورى : 52 ) . | # | 1 ( سيرته في قومه قبل البعثة ) 1 # | كان عليه الصلاة والسلام أحسن قومه خلقا ، وأصدقهم حديثا ، وأعظمهم ~~أمانة ، وأبعدهم عن الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال ، حتى كان أفضل قومه ~~مروءة ، وأكرمهم مخالطة ، وخيرهم جوارا ، وأعظمهم حلما ، وأصدقهم حديثا ، ~~فسموه الأمين لما جمع الله فيه من الأمور الصالحة الحميدة ، والفعال ~~السديدة من الحلم ، والصبر ، والشكر ، والعدل ، والتواضع ، والعفة ، والجود ~~، والشجاعة ، والحياء . حتى شهد له بذلك ألد أعدائه النضربن الحارث من بني ~~عبد الدار حيث يقول : قد كان محمد فيكم غلاما حدثا ، أرضاكم فيكم وأصدقكم ~~حديثا وأعظمكم أمانة ، حتى إذا رأيتم ms011 في صدغيه الشيب وجاءكم بما جاءكم قلتم ~~: ساحر ، لا والله ما هو بساحر . PageV01P018 قال ذلك في معرض الاتفاق على ~~ما يقولونه للعرب الذين يحضرون الموسم حتى يكونوا متفقين على قول مقبول ~~يقولونه . ولما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان قائلا : هل كنتم تتهمونه ~~بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قال : لا ، فقال هرقل : ما كان ليدع الكذب على ~~الناس ويكذب على الله ، ورد ذلك في أول صحيح البخاري . | وقد حفظه الله في ~~صغره من كل أعمال الجاهلية التي جاء شرعه الشريف بضدها وبغضت إليه الأوثان ~~بغضا شديدا حتى ما كان يحضر لها احتفالا أو عيدا مما يقوم به عبادها . وقال ~~عليه الصلاة والسلام : ( لما نشأت بغضت إلي الأوثان ، وبغض إلي الشعر ، ولم ~~أهم بشيء مما كانت الجاهلية تفعله إلا مرتين ، كل ذلك يحول الله بيني وبين ~~ما أريد من ذلك . ثم ما هممت بسوء بعدهما حتى أكرمني الله برسالته . قلت ~~ليلة لغلام كان يرعى معي : لو أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكة فأسمر كما يسمر ~~الشباب ، فخرجت لذلك حتى جئت أول دار من مكة أسمع عزفا بالدفوف والمزامير ~~لعرس بعضهم ، فجلست لذلك ، فضرب الله على أذني فنمت فما أيقظني إلا مس ~~الشمس ولم أقض شيئا ، ثم عراني مرة أخرى مثل ذلك ) . وكان عليه الصلاة ~~والسلام لا يأكل ما ذبح على النصب وحرم شرب الخمر على نفسه مع شيوعه في ~~قومه شيوعا عظيما ، وذلك كله من الصفات التي يحلي الله بها أنبياءه ليكونوا ~~على تمام الاستعداد لتلقي وحيه ، فهم معصومون من الأدناس قبل النبوة وبعدها ~~، أما قبل النبوة فليتأهلوا للأمر العظيم الذي سيسند إليهم ، وأما بعدها ~~فليكونوا قدوة لأممهم . عليهم من الله أفضل الصلوات وأتم التسليمات . | # | 1 ( ما أكرمه الله به قبل النبوة ) 1 # | أول منحة من الله ما حصل من البركات على آل حليمة الذين كان مسترضعا ~~فيهم ، فقد كانوا قبل حلوله بناديهم مجدبين فلما صار بينهم صارت غنيماتهم ~~تؤوب من مرعاها وإن أضراعها لتسيل لبنا ، ويرحم الله البوصيري حيث ms012 ~~PageV01P019 يقول في همزيته : | وإذا سخر الإله أناسا لسعيد فإنهم سعداء ثم ~~أعقب ذلك ما حصل من شق صدره وإخراج حظ الشيطان منه ، وليس هذا بالعجيب على ~~قدرة الله تعالى ، فمن استبعد ذلك كان قليل النظر ، لا يعرف من قوة الله ~~شيئا ، لأن خرق العادات للأنبياء ليس بالأمر المستحدث ولا المستغرب . | ومن ~~المكرمات الإلهية تسخير الغمامة له في سفره إلى الشام ، حتى كانت تظله في ~~اليوم الصائف لا يشترك معه أحد في القافلة ، كما روى ذلك ميسرة غلام خديجة ~~الذي كان مشاركا له في سفره ، وهذا ما حببه إلى خديجة حتى خطبته لنفسها ، ~~وتيقنت أن له في المستقبل شأنا . ولذلك لما جاءته النبوة كانت أسرع الناس ~~إيمانا به ، ولم تنتظر آية أخرى زيادة على ما علمته من مكارم الأخلاق ، وما ~~سمعته من خوارق العادات . | ومن منن الله عليه ما كان يسمعه من السلام عليه ~~من الأحجار والأشجار ، فكان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بناء ، ويفضي ~~إلى الشعاب وبطون الأودية فلا يمر بحجر ولا شجر إلا سمع : الصلاة والسلام ~~عليك يا رسول الله ، وكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدا ، وقد ~~حدث بذلك عن نفسه . وليس في ذلك كبير إشكال فقد سخر الله الجمادات للأنبياء ~~قبله ، فعصا موسى التقمت ما صنع سحرة فرعون بعد أن تحولت حية تسعى ثم رجعت ~~كما كانت ، ولما ضرب بها الحجر نبع منه الماء اثنتي عشرة عينا لكل سبط من ~~أسباط بني إسرائيل عين . وكذلك غيره من الأنبياء سخر الله لهم ما شاء من ~~أنواع الجمادات لتدل العقلاء على عظيم قدرهم وخطارة شأنهم . | PageV01P020 ~~| # | الباب الثاني | البعث والدعوة # PageV01P021 صفحة فارغة . | PageV01P022 | # | الفصل الأول | الكتب السماوية تبشر بمقدمه # . # | 1 ( تبشير التوراة به ) 1 # أنزل الله التوراة على موسى محتوية على الشرائع التي تناسب أهل ذاك الزمن ~~، ونوه فيها بذكر كثير من الأنبياء الذين علم الله أنه سيرسلهم ، فمما جاء ~~فيها تبشيرا برسولنا الكريم خطابا لسيدنا موسى عليه السلام : ( وسوف أقيم ~~لهم نبيا مثلك من بين إخوتهم ms013 وأجعل كلامي في فمه ويكلمهم بكل شيء آمره به ، ~~ومن لم يطع كلامه الذي يتكلم به باسمي فأنا الذي أنتقم منه ، فأما النبي ~~الذي يجترىء علي بالكبرياء ويتكلم باسمي بما لم آمره به أو باسم آلهة أخرى ~~فليقتل ، وإذا أحببت أن تميز بين النبي الصادق والكاذب فهذه علامتك : إن ما ~~قاله ذلك النبي باسم الرب ولم يحدث فهو كاذب يريد تعظيم نفسه ولذلك لا ~~تخشاه ) . ويقول اليهود إن هذه البشارة ليوشعبن نون خليفة موسى عليه السلام ~~، مع أنهم كانوا ينتظرون في مدة المسيح نبيا آخر غير المسيح ، فإنهم أرسلوا ~~ليوحنا المعمدان ( يحيى ) يسألونه عن نفسه فقالوا له : أنت إيليا ؟ فقال : ~~لا ، فقالوا أنت المسيح ؟ فقال : لا ، فقالوا أنت النبي ؟ فقال : لا ، ~~فقالوا ما بالك إذا تعمد إذا كنت لست إيليا ولا المسيح ولا النبي ؟ فهذه ~~تدل على أن التوراة تبشر بإيليا والمسيح ونبي لم يأت حتى زمن المسيح ، ثم ~~إن التوراة تقول في صفة النبي إنه مثل موسى ، وقد نصت في آخر سفر التثنية ~~على أنه لم يقم في بني إسرائيل نبي مثل موسى ، وورد في هذه البشارة أن ~~النبي الذي يفتري على الله يقتل ، ويشبه ذلك في القرآن قوله تعالى في سورة ~~الحاقة : { ولو تقول علينا بعض PageV01P023 صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاقاويل ( 44 ) لاخذنا منه ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ليمين ( 45 ) ثم لقطعنا منه صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لوتين ( 46 ) و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله يعصمك من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لناس } ( المائدة : 67 ) أكان يعجز الله وهو القادر على كل شيء أن ~~يعاقب من ينسب إليه ما لم يقله وهو الذي قال في سورة الشورى : { أم يقولون ~~صلى الله عليه وسلم # 1649 ; فترى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; على صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله كذبا فإن يشإ صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله يختم على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; قلبك ويمح صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله صلى الله ms014 عليه وسلم # 1649 ; لب صلى الله عليه وسلم # 1648 ; طل ويحق صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحق بكلم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ته إنه عليم بذات صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لصدور ( 24 ) # وقد أخبرنا هذه البشارة عن العلامة التي نعرف بها صدق النبي من كذبه وهي ~~الإخبار بما سيأتي . | وقد أخبر النبي عليه السلام عن أشياء كثيرة فحدثت ~~كما أخبر عنها ومنها ما لا ينفع معه الحدس والتخمين كالإخبار بأن الروم ~~سيغلبون بعد أن قهرهم الفرس قهرا شديدا حتى كادوا يحتلون القسطنطينية عاصمة ~~ملكهم فالإخبار إذا بأن الروم سيردون ما فقد منهم بعد بضع سنين لا يكون إلا ~~من عند الله ، ولذلك استغربه جدا بعض المشركين من قريش وراهن على ذلك أبا ~~بكر رضي الله عنه وقد حقق الله الخير فاستحق الصديق الرهن وهذا قليل من ~~كثير سيأتيك تفصيله إن شاء الله تعالى . وروى القاضي عياض في الشفا أن عطاء ~~بن يسار سأل عبد الله بن عمرو بن العاص عن صفة رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام فقال : أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن : ي ~~صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أيها صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لنبى إنآ أرسلن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ك شاهدا ومبشرا ونذيرا ( 45 ) | وحرزا للأمين أنت عبدي ورسولي ~~سميتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ، ولا يدفع السيئة ~~بالسيئة ولكن يعفو ويغفر ولن PageV01P024 يقبضه الله حتى يقيم به الملة ~~العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا ~~غلفا . وروي مثله عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه وهو الذي كان رئيس ~~اليهود فلم تعمه الرياسة حتى يترك الدين القويم ، وكذلك كعب الأحبار . وفي ~~بعض طرق الحديث : ( ولا صخاب في الأسواق ولا قوال للخنا ، أسدده لكل جميل ، ~~وأهب له كل خلق كريم ، وأجعل السكينة لباسه ، والبر شعاره ، والتقوى ضميره ~~، والحكمة مقوله ، والصدق والوفاء طبيعته ، والعفو والمعروف خلقه ، والعدل ~~سيرته ، والحق ms015 شريعته ، والهدى إمامه ، والإسلام ملته ، وأحمد اسمه ، أهدي ~~به بعد الضلالة ، وأعلم به بعد الجهالة ، وأرفع به بعد الخمالة ، وأسمي به ~~بعد النكرة ، وأكثر به بعد القلة ، وأغني به بعد العيلة ، وأجمع به بعد ~~الفرقة ، وأؤلف به بين قلوب مختلفة ، وأهواء متشتتة ، وأمم متفرقة ، وأجعل ~~أمته خير أمة أخرجت للناس ) . وقد أخبر عليه الصلاة والسلام عن صفته في ~~التوراة فقال وهو الصادق الأمين : عبدي أحمد المختار مولده مكة ومهاجره ~~المدينة أو قال : طيبة وأمته الحمادون الله على كل حال . | # | 1 ( تبشير الإنجيل ) 1 # | بشر عيسى عليه السلام قومه في الإنجيل بالفارقليط ومعناه قريب من محمد ~~أو أحمد ويصدقه في القرآن قول الله تعالى في سورة الصف : وإذ قال عيسى صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; بن مريم ي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; بنى إسر صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ءيل إنى رسول صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله إليكم مصدقا لما بين يدى من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لتوراة ومبشرا برسول يأتى من بعدى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; سمه أحمد } ( الصف : 6 ) وقد وصف المسيح هذا الفارقليط بأوصاف لا ~~تنطبق إلا على نبينا فقال : إنه يوبخ العالم على خطيئته ، وإنه يعلمهم جميع ~~الحق لأنه ليس ينطق من عنده بل يتكلم بكل ما يسمع ، وهذا ما ورد في القرآن ~~الكريم في سورة النجم : { وما ينطق عن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لهوى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( 3 ) إن هو إلا وحى يوحى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( 4 ) } ( النجم : 3 4 ) PageV01P025 وقد ورد في إنجيل برنابا ~~الذي ظهر منذ زمن قريب وأخفته حجب الجهالة ذكر اسم الرسول عليه الصلاة ~~والسلام صراحة . | # | 1 ( حركة الأفكار قبل البعثة ) 1 # | وهذا يسهل لك فهم الحركة العظيمة من الأحبار والرهبان قبيل البعثة فكان ~~اليهود يستفتحون على عرب المدينة برسول منتظر . فقد حدث عاصمبن عمربن قتادة ~~عن رجال من قومه ، قالوا : إنما دعانا للإسلام مع رحمة الله تعالى لنا ما ~~كنا نسمع من ms016 أحبار يهود ، كنا أهل شرك وأصحاب أوثان وكانوا أهل كتاب عندهم ~~علم ليس لنا وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور ، فإذا نلنا منهم بعض ما ~~يكرهون ، قالوا لنا : قد تقارب زمان نبي يبعث الآن ، نقتلكم معه قتل عاد ~~وإرم . فكثيرا ما نسمع ذلك منهم . فلما بعث الله رسوله محمدا أجبنا حين ~~دعانا إلى الله وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به ، فبادرناهم إليه فآمنا ~~وكفروا . وإنما قال لهم اليهود نقتلكم معه قتل عاد وإرم لأن من صفته عليه ~~الصلاة والسلام في كتبهم أن هذا النبي يستأصل المشركين بالقوة ، ولم يكونوا ~~يظنون أن الحسد والبغي سيتمكنان من أفئدتهم فينبذون الدين القيم فيحق عليهم ~~العذاب في الدنيا والآخرة . وكان أميةبن أبي الصلت المتنصر العربي كثيرا ما ~~يقول : إني لأجد في الكتب صفة نبي يبعث في بلادنا . وحدث سلمان الفارسي رضي ~~الله عنه عن نفسه أنه صحب قسيسا فكان يقول له : يا سلمان إن الله سوف يبعث ~~رسولا اسمه أحمد ، يخرج من جبال تهامة ، علامته أنه يأكل الهدية ولا يأكل ~~الصدقة ، وهذا الحديث كان من أسباب إسلام سلمان . ولما راسل عليه الصلاة ~~والسلام ملوك الأرض لم يهن كتابه إلا كسرى الذي ليس عنده علم من الكتاب ، ~~وأما جميع ملوك النصارى كالنجاشي ملك الحبشة ، والمقوقس PageV01P026 ملك ~~مصر ، وقيصر ملك الروم ، فأكرموا وفادة رسله . ومنهم من آمن كالنجاشي ، ~~ومنهم من رد ردا لطيفا وكاد يسلم لولا غلبة الملك كقيصر ، ومنهم من هادى ~~كالمقوقس ، ولم يكن عليه الصلاة والسلام في قوة يرهب بها هؤلاء الملوك ~~اللهم ما ذاك إلا لأنهم يعلمون أن المسيح عليه السلام بشر برسول يأتي من ~~بعده ، ووافقت صفات رسولنا ما عندهم فأجابوا بالتي هي أحسن ، وأما ما سمع ~~من الهواتف والكهان قبيل زمنه فهو ما لا يدخل تحت حصر . وليس بعد ما ذكرته ~~لك زيادة لمستكثر . ومع ذلك كله فالأعمال التي جاد الله بها على يديه ~~والأقوال التي أتانا بها أعظم مقو لحجته ومؤيد لدعوته . وسيأتي عليك بيان ~~ذلك كله بأجلى بيان فتأمله ترشد ms017 هداك الله إلى الصراط السوي . | ~~PageV01P027 | # | الفصل الثاني . | بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم # . # | 1 ( بدء الوحي ) 1 # | لما بلغ عليه الصلاة والسلام سن الكمال وهي أربعون سنة أرسله الله ~~للعالمين بشيرا ونذيرا ليخرجهم من ظلمات الجهالة إلى نور العلم وكان ذلك في ~~أول فبراير سنة 610 من الميلاد كما أوضحه المرحوم محمود باشا الفلكي ، تبين ~~بعد دقة البحث أن ذلك كان في 17 رمضان سنة 13 قبل الهجرة وذلك يوافق يوليو ~~سنة 610 . وأول ما بدىء به الوحي الرؤيا الصادقة ، فكان لا يرى رؤيا إلا ~~جاءت مثل فلق الصبح ، وذلك لما جرت به عادة الله في خلقه من التدريج في ~~الأمور كلها حتى تصل إلى درجة الكمال . ومن الصعب جدا على البشر تلقي الوحي ~~من الملك لأول مرة ، ثم حبب إليه عليه الصلاة والسلام الخلاء ، ليبتعد عن ~~ظلمات هذا العالم وينقطع عن الخلق إلى الله فإن في العزلة صفاء السريرة . ~~وكان يخلو بغار حراء فيتعبد فيه الليالي ذوات العدد ، فتارة عشرا ، وتارة ~~أكثر إلى شهر . وكانت عبادته على دين أبيه إبراهيم عليه السلام ويأخذ لذلك ~~زاده ، فإذا فرغ رجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار ~~حراء ، فبينما هو قائم في بعض الأيام على الجبل إذ ظهر له شخص ، وقال : ~~أبشر يا محمد أنا جبريل ، وأنت رسول الله إلى هذه الأمة . ثم قال له : اقرأ ~~، قال : ما أنا بقارىء ، فإنه عليه الصلاة والسلام أمي لم يتعلم القراءة ~~قبلا . فأخذه فغطه بالنمط الذي كان ينام عليه حتى بلغ منه الجهد ، ثم أرسله ~~، فقال : اقرأ . قال : ما أنا بقارىء . فأخذه فغطه ثانية ثم أرسله ، فقال : ~~اقرأ . قال : ما أنا بقارىء ، فأخذه فغطه الثالثة ، ثم أرسله فقال : صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; قرأ ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; سم ربك صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذى خلق ( 1 ) خلق صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لإنس صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن من علق ( 2 ) صلى الله عليه وسلم # PageV01P028 1649 ms018 ; قرأ وربك صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاكرم ( 3 ) صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذى علم ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقلم ( 4 ) علم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لإنس صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن ما لم يعلم ( 5 ) فرجع بها عليه السلام يرجف فؤاده مما ألم به ~~من الروع الذي استلزمه مقابلة الملك لأول مرة فدخل على خديجة زوجه فقال : ~~زملوني زملوني لتزول عنه هذه القشعريرة فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال ~~خديجة وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي ، لأن الملك غطه حتى كاد يموت ولم ~~يكن له عليخ السلام علم قبل ذلك بجبريل ولا بشكله ، فقالت : كلا والله ما ~~يخزيك الله عز وجل أبدأ ، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري ~~الضيف وتعيين على نوائب الحق فلا يسلط الله عليك الشياطين والأوهام ولا ~~مراء أن الله اختارك لهداية قومك . | وللتأكد خديجة مما ظنته أرادت أن ~~تتثبت ممن لهم علم بحال الرسل ممن أطلعوا على كتب الأقدمين فانطلقت به حتى ~~أتت ورقة بن نوفل ابن عم خديجة وكان امرءا قد تنصر في الجاهلية وكان يكتب ~~الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب وكان ~~شيخا كبيرا قد عمى . | فقالت له خديجة : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك فقال : ~~يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره جبريل عليه السلام خير ما أرى ، فقال له ورقة ~~: هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى لأنه يعرف أن رسول الله إلى أنبيائه ~~هو جبريل ثم قال : يا ليتني فيها جذعا ( شابا جلدا ) إذ يخرجك قومك من ~~بلادك التي نشأت بها لمعاداتهم إياك وكراهيتهم لك ، حينما تطالبهم بتغيير ~~اعتقادات وجدوا عليها آباءهم ، فاستغرب عليه السلام مانسب لقومه مع ما ~~يعلمه من حبهم له لاتصافه بمكارم الأخلاق وصدق القول حتى سموه الأمين وقال ~~: أو مخرجي هم ؟ قال : لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، وقد نطق ~~بذلك القرآن الكريم قال تعالى في سورة إبراهيم # 1649 ; لذين ms019 كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنآ أو لتعودن فى ملتنا } ( ~~إبراهيم : 13 ) ولتمام تصديق ورقة برسالة الرسول الأكرم عليه الصلاة ~~والسلام قال : وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ( معضدا ) . ثم لم يلبث ~~ورقة أن توفي . | PageV01P029 # | 1 ( فترة الوحي ) 1 # | وفتر الوحي مدة لم يتفق عليها المؤرخون ، وأرجح أقوالهم فيها أربعون ~~يوما ، ليشتد شوق الرسول للوحي ، وقد كان ، فإن الحال اشتد به عليه الصلاة ~~والسلام حتى صار كلما أتى ذروة جبل بدا له أن يرمي نفسه منها ، حذرا من ~~قطيعة الله له بعد أن أراه نعمته الكبرى ، وهي اختياره لأن يكون واسطة بينه ~~وبين خلقه ، فيتبدى له الملك قائلا : أنت رسول الله حقا ، فيطمئن خاطره ~~ويرجع عما عزم عليه ، حتى أراد الله أن يظهر للوجود نور الدين فعاد إليه ~~الوحي . | # | 1 ( عود الوحي ) 1 # | فبينما هو يمشي إذ سمع صوتا من السماء فرفع إليه بصره ، فإذا الملك ~~الذي جاءه بحراء جالس بين السماء والأرض ، فرعب منه لتذكر ما فعله في المرة ~~الأولى فرجع وقال : دثروني ، دثروني . فأنزل الله تعالى عليه : { يأيها صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; لمدثر ( 1 ) قم فأنذر ( 2 ) أي حذر الناس من عذاب الله إن لم ~~يرجعوا عن غيهم وما كان يعبد آباؤهم وربك فكبر ( 3 ) بالتعظيم ولا تشرك معه ~~في ذلكك غيره . وثيابك فطهر ( 4 ) لتكون مستعدا للوقوف بين يدي الله إذ لا ~~تليق بالمؤمن أن يكون مستقذرا نجسا و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لرجز ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; هجر ( 5 ) أي اهجر أسباب الرجز وهو العذاب بأن تطيع الله وتنفذ ~~امره . ولا تمنن تستكثر ( 6 ) ولا تهب أحدا هبة وأنت تطمع أن تستعيض من ~~الموهوب أكثر مما وهبت فهذا ليس من شأن الكرام ولربك ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; صبر ( 7 ) على ما سيلحقك من أذى قومك حينما تدعوهم إلى الله . | ~~PageV01P030 | # | الفصل الثالث . | الدعوة إلى الهدى # # | 1 ( الدعوة سرا وأول الناس إسلاما ) 1 # | فقام عليه الصلاة والسلام بالأمر ودعا لعبادة الله أقواما جفاة ms020 لا دين ~~لهم ، إلا أن يسجدوا لأصنام لا تنفع ولا تضر ، ولا حجة لهم ألا أنهم متبعون ~~لما كان يعبد آباؤهم ، وليس عندهم من مكارم الأخلاق إلا ما كان مرتبطا ~~بالعزة والأنفة ، وهو الذي كثيرا ما كان سببا في الغارات والحروب وإهراق ~~الدماء ، فجاءهم رسول الله بما لا يعرفونه . فذوو العقول السليمة بادروا ~~إلى التصديق وخلع الأوثان ، ومن أعمته الرياسة أدبر واستكبر كيلا تسلب منه ~~عظمته . وكان أول من سطع عليه نور الإسلام خديجة بنت خويلد زوجه ، وعليبن ~~أبي طالب ابن عمه ، وكان مقيما عنده يطعمه ويسقيه ويقوم بأمره ، لأن قريشا ~~كانوا قد أصابتهم مجاعة ، وكان أبو طالب مقلا كثير الأولاد ، فقال عليه ~~الصلاة والسلام لعمه العباسبن عبد المطلب ( إن أخاك أبا طالب كثير العيال ، ~~والناس فيما ترى من الشدة ، فانطلق بنا إليه لنخفف من عياله ، تأخذ واحدا ، ~~وأنا واحدا ) ، فانطلقا وعرضا عليه الأمر ، فأخذ العباس جعفربن أبي طالب ، ~~وأخذ عليه الصلاة والسلام عليا ، فكان في كفالته كأحد أولاده إلى أن جاءت ~~النبوة وقد ناهز الاحتلام ، فكان تابعا للنبي في كل أعماله ، ولم يتدنس ~~بدنس الجاهلية من عبادة الأوثان ، واتباع الهوى ، وأجاب أيضا زيدبن حارثةبن ~~شرحبيل الكلبي ، مولاه عليه الصلاة والسلام ، وكان يقال له زيدبن محمد ، ~~لأنه لما اشتراه أعتقه وتبناه ، وكان المتبنى معتبرا كابن حقيقي يرث ويورث ~~، وأجابت أيضا أم أيمن حاضنته التي زوجها لمولاه زيد . وأول من أجابه من ~~غير أهل بيته أبو بكربن أبي قحافةبن عامربن عمروبن كعببن سعدبن تيمبن مرة ~~التيمي القرشي ، كان صديقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل النبوة يعلم ~~PageV01P031 ما اتصف به من مكارم الأخلاق ولم يعهد عليه كذبا منذ اصطحبا ، ~~فأول ما أخبره برسالة الله أسرع بالتصديق ، وقال : بأبي أنت وأمي ، أهل ~~الصدق أنت ، أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . وكان رضي الله عنه ~~صدرا معظما في قريش على سعة من المال وكرم الأخلاق ، وكان من أعف الناس ، ~~سخيا ، يبذل المال ، محببا في قومه ، حسن المجالسة ، ولذلك كله ms021 كان من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بمنزلة الوزير ، فكان يستشيره في أموره كلها ، ~~وقال في حقه : ( ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له كبوة غير أبي بكر ) ~~. وكانت الدعوة إلى الإسلام سرا حذرا من مفاجأة العرب بأمر شديد كهذا ، ~~فيصعب استسلامهم ، فكان عليه الصلاة والسلام لا يدعو إلا من يثق به . ودعا ~~أبو بكر إلى الإسلام من يثق به من رجال قريش ، فأجابه جمع منهم : عثمانبن ~~عفانبن أبي العاصبن أميةبن عبد شمسبن عبد مناف الأموي القرشي ، ولما علم ~~عمه الحكم بإسلامه ، أوثقه كتافا وقال : ترغب عن دين آبائك إلى دين مستحدث ~~؟ والله لا أحلك حتى تدع ما أنت عليه ، فقال عثمان : والله لا أدعه ولا ~~أفارقه . فلما رأى الحكم صلابته في الحق تركه ، وكان كهلا يناهز الثلاثين ~~من عمره . ومنهم : الزبيربن العوامبن خويلدبن أسدبن عبد العزىبن قصي القرشي ~~، وأمه صفية بنت عبد المطلب ، وكان عم الزبير يرسل الدخان عليه وهو مقيد ~~ليرجع إلى دين آبائه ، فقواه الله بالثبات ، وكان شابا لا يتجاوز سن ~~الاحتلام . | ومنهم : عبد الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; نبن عوفبن عبد عوفبن الحارثبن زهرةبن كلاب القرشي الهاشمي ، وكان ~~اسمه في الجاهلية عبد عمرو فسماه عليه الصلاة والسلام عبد الرحم صلى الله ~~عليه وسلم # 1648 ; ن . | ومنهم : سعدبن أبي وقاص مالكبن أهيببن عبد منافبن زهرةبن ~~كلاب الزهري القرشي . ولما علمت أمه حمنة بنت أبي سفيانبن أمية بإسلامه ~~قالت PageV01P032 له : يا سعد بلغني أنك قد صبأت ، فوالله لا يظلني سقف من ~~الحر والبرد ، وإن الطعام والشراب علي حرام حتى تكفر بمحمد . وبقيت كذلك ~~ثلاثة أيام فجاء سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا إليه أمر أمه ~~فنزل في ذلك تعليما قول الله تعالى في سورة العنكبوت : ووصينا صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لإنس صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن بوالديه حسنا وإن ج صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هداك لتشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهمآ إلى مرجعكم فأنبئكم ~~بما كنتم ms022 تعملون ( 8 ) ف } من آمن منكم ومن أشرك ، فأجازيكم حق جزائكم . ~~وفي ختام هذه الآية فائدتان : التنبيه على أن الجزاء إلى الله فلا تحدث ~~نفسك بجفوتهما لإشراكهما ، والحض على الثبات في الدين لئلا ينال شر الجزاء ~~في الأخرى . | ومنهم : طلحةبن عبيد اللهبن عثمانبن عمروبن كعببن سعدبن ~~تيمبن مرة التيمي القرشي وقد كان عرف من الرهبان ذكر الرسول وصفته ، فلما ~~دعاه أبو بكر وسمع من رسول الله ما نفعه الله به ، ورأى الدين متينا بعيدا ~~عما العرب من المثالب ، بادر إلى الإسلام . | وممن سبقوا إلى الإسلام : ~~صهيب الرومي وكان من الموالي ، وعماربن ياسر العنسي وقد قال رضي الله عنه : ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو ~~بكر وكذلك أسلم أبوه ياسر وأمه سمية . | ومن السابقين الأولين : عبد اللهبن ~~مسعود ، كان يرعى الغنم لبعض مشركي قريش ، فلما رأى الآيات الباهرة وما ~~يدعو إليه عليه السلام من مكارم الأخلاق ، ترك عبادة الأوثان ولزم رسول ~~الله ، وكان رضي الله عنه كثير الدخول على الرسول لا يحجب ، ويمشي أمامه ، ~~ويستره إذا اغتسل ، ويوقظه إذا نام ، ويلبسه نعليه إذا PageV01P033 قام ، ~~فإذا جلس أدخلهما في ذراعيه . | ومن السابقين الأولين : أبو ذر الغفاري ~~وكان من أعراب البادية فصيحا حلو الحديث ، ولما بلغه مبعث رسول الله قال ~~لأخيه : اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ~~يأتيه الخبر من السماء ، واسمع من قوله ، ثم ائتني . فانطلق الأخ حتى قدم ~~مكة وسمع من قول الرسول صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أبي ذر فقال : رأيته ~~يأمر بمكارم الأخلاق ويقول كلاما ما هو بالشعر ، فقال : ما شفيتني مما أردت ~~. فتزود وحمل قربة له فيها ماء ، حتى قدم مكة فأتى المسجد ، فالتمس النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا يعرفه ، وكره أن يسأل عنه لما يعرفه من كراهة قريش ~~لكل من يخاطب رسول الله ، حتى إذا أدركه الليل رآه علي فعرف أنه غريب ~~فأضافه عنده ، ولم يسأل أحد منهما صاحبه ms023 عن شيء ( على قاعدة الضيافة عند ~~العرب لا يسأل الضيف عن سبب قدومه إلا بعد ثلاث ) فلما أصبح احتمل قربته ~~وزاده إلى المسجد وظل ذلك اليوم ولا يراه الرسول حتى أمسى ، فعاد إلى مضجعه ~~، فمر به علي فقال : أما آن للرجل أن يعرف منزله الذي أضيف به بالأمس ؟ ~~فأقامه ، فذهب معه لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء ، حتى إذا كان اليوم ~~الثالث عاد علي مثل ذلك ، ثم قال له علي : ألا تحدثني ما الذي أقدمك ؟ قال ~~: إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدني فعلت ، ففعل فأخبره ، قال : فإنه حق ، ~~وهو رسول الله ، فإذا أصبحت فاتبعني ، فإني إن رأيت شيئا أخافه عليك قمت ~~كأني أريق الماء ، فإن مضيت فاتبعني حتى ندخل مدخلي ففعل . فانطلق يتبع ~~أثره حتى دخل على النبي ، ودخل معه ، فسمع من قوله ، وأسلم مكانه ، فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ( ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري ) ، ~~قال : والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم . فخرج حتى أتى المسجد ، ~~فنادى بأعلى صوته : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . فقام ~~القوم فضربوه حتى أضجعوه ، وأتى العباس فأكب عليه وقال : ويلكم أولستم ~~تعلمون أنه من غفار ، وأن طريق تجارتكم إلى الشام عليه ؟ PageV01P034 ~~فأنقذه منهم ، ثم عاد من الغد لمثلها ، فضربوه وثاروا إليه ، فأكب العباس ~~عليه . رواه البخاري . وكان رضي الله عنه من أصدق الناس قولا ، وأزهدهم في ~~الدنيا . | ومن السابقين : سعيدبن زيد العدوي القرشي ، وزوجه فاطمة بنت ~~الخطاب أخت عمر ، وأم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية ، زوج العباسبن عبد ~~المطلب ، وعبيدةبن الحارثبن عبد المطلببن هاشم ، ابن عم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وأبو سلمة عبد اللهبن عبد الأسد المخزومي القرشي ابن عمة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وزوجه أم سلمة ، وعثمانبن مظعون الجمحي القرشي ، ~~وأخواه قدامة ، وعبد الله ، والأرقمبن أبي الأرقم المخزومي القرشي . | ومن ~~السابقين الأولين : خالدبن سعيدبن العاصبن أميةبن عبد شمس الأموي القرشي ، ~~كان أبوه سيد قريش إذا اعتم لم يعتم قرشي إجلالا ms024 له ، وكان خالدبن سعيد قد ~~رأى في منامه أنه سيقع في هاوية ، فأدركه رسول الله وخلصه منها فجاء إليه ~~وقال : إلام تدعو يا محمد ؟ قال : ( أدعوك إلى عبادة الله وحده لا شريك له ~~، وأن تخلع ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع ، ~~والإحسان إلى والديك ، وأن لا تقتل ولدك خشية الفقر ، وأن لا تقرب الفاحشة ~~ما ظهر منها وما بطن ، وأن لا تقتل نفسا حرم الله إلا بالحق ، وأن لا تقرب ~~مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده ، وأن توفي الكيل والميزان ~~بالقسط ، وأن تعدل في قولك ولو حكمت على ذوي قرباك ، وأن توفي لمن عاهدت ) ~~فأسلم رضي الله عنه ، وحينئذ غضب عليه أبوه وآذاه حتى منعه القوت ، فانصرف ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان يلزمه ويعيش معه ، ويغيب عن أبيه ~~في ضواحي مكة ، وأسلم بعده أخوه عمروبن سعيد . | وهكذا دخل هؤلاء الأشراف ~~في دين الإسلام ، ولم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سيف يضرب به ~~أعناقهم حتى يطيعوه صاغرين ، وليس معه ما يرغب فيه حتى يترك هؤلاء العظماء ~~آباءهم ، وذوي الثروة منهم ، ويتبعوا الرسول ليأكلوا من PageV01P035 فضل ~~ماله ، بل كان الكثير منهم واسع الثروة أكثر منه عليه الصلاة والسلام كأبي ~~بكر وعثمان وخالدبن سعيد وغيرهم ، والذين اتبعوه من الموالي اختاروا الأذى ~~والجوع والمشقات مع اتباع الرسول ، بحيث لو اتبعوا سادتهم لكانوا في هذه ~~الدنيا أهدأ بالا وأنعم عيشة ، اللهم ليس ذلك إلا من هداية الله وسطوع ~~أنوار الدين عليهم ، حتى أدركوا ما هم عليه من الضلالة وما عليه رسول الله ~~من الهدى . | # | 1 ( الجهر بالتبليغ ) 1 # | مضت كل هذه المدة والنبي عليه الصلاة والسلام لا يظهر الدعوة في مجامع ~~قريش العمومية ، ولم يكن المسلمون يتمكنون من إظهار عبادتهم حذرا من تعصب ~~قريش ، فكان كل من أراد العبادة ذهب إلى شعاب مكة يصلي مستخفيا ، ولما دخل ~~في الدين ما يربو على الثلاثين ، وكان من اللازم اجتماع الرسول ms025 بهم ليرشدهم ~~ويعلمهم ، اختار لذلك دار الأرقمبن أبي الأرقم وهو ممن ذكرنا إسلامهم ومكث ~~عليه الصلاة والسلام يدعو سرا حتى نزل عليه قوله تعالى في سورة الحجر : ف ~~صلى الله عليه وسلم # 1649 ; صدع بما تؤمر وأعرض عن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمشركين ( 94 ) فبدل الدعوة سرا بالدعوة جهرا ممتئلا أمر ربه ~~واثقا بوعده ونصره فصعد على الصفا فجعل ينادي : يا بني فهر يا بني عدى . . ~~لبطون قريش ، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر الخبر فجاء ~~أبو لهب بن عبد المطلب وقريشا فقال عليه السلام : أرأيتم لو أخبرتكم أن ~~خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي ؟ قالوا : نعم ما جربنا عليك ~~كذبا ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال أبو لهب : تبا لك ~~ألهذا جمعتنا ؟ فأنزل الله في شأنه ( 1 ) مآ أغنى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; عنه ماله وما كسب ( 2 ) سيصلى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; نارا ذات لهب ( 3 ) و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; مرأته حمالة صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحطب ( 4 ) فى جيدها حبل من مسد ( 5 ) | والقصد من حمل الحطب ~~المشي بالنميمة لأنها كانت تقول على رسول الله الأكاذيب في نوادي النساء . ~~PageV01P036 | ثم نزل عليه سورة الشعراء . وأنذر عشيرتك صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاقربين ( 214 ) و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; خفض جناحك لمن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; تبعك من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمؤمنين ( 215 ) فإن عصوك } ( الشعراء : 215 ، 216 ) أي : العشيرة ~~والأقربون { فقل إنى برىء مما تعملون } ( الشعراء : 216 ) فجمعهم عليه ~~الصلاة والسلام وقال لهم : ( إن الرائد لا يكذب أهله ، والله لو كذبت الناس ~~جميعا ما كذبتكم ، ولو غررت الناس جميعا ما غررتكم ، والله الذي لا إله إلا ~~هو إني لرسول الله إليكم خاصة ، وإلى الناس كافة ، والله لتموتن كما تنامون ~~، ولتبعثن كما تستيقظون ، ولتحاسبن بما تعملون ، ولتجزون بالإحسان إحسانا ، ~~وبالسوء سوءا ، وإنها لجنة أبدا أو لنار أبدا ) . فتكلم القوم ms026 كلاما لينا ~~غير عمه أبي لهب الذي كان خصما لدودا فإنه قال : خذوا على يديه قبل أن ~~تجتمع عليه العرب ، فإن أسلمتموه إذا ذللتم ، وإن منعتموه قتلتم ، فقال أبو ~~طالب : والله لنمنعنه ما بقينا ، ثم انصرف الجمع . | ولما جهر رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام بالدعوة سخرت منه قريش واستهزؤوا به في مجالسهم فكان ~~إذا مر عليهم يقولون : هذا ابن أبي كبشة يكلم من السماء ، وهذا غلام عبد ~~المطلب يكلم من السماء لا يزيدون على ذلك ، فلما عاب آلهتهم ، وسفه عقولهم ~~وقال لهم : ( والله يا قوم لقد خالفتم دين أبيكم إبراهيم ) ، ثارت في ~~رؤوسهم حمية الجاهلية غيرة على تلك الآلهة التي كان يعبدها آباؤهم ، فذهبوا ~~إلى عمه أبي طالب سيد بني هاشم الذي أخذ على نفسه حمايته من أيدي أعدائه ، ~~فطلبوا منه أن يخلي بينهم وبينه أو يكفه عما يقول ، فردهم ردا جميلا ~~فانصرفوا عنه ، ومضى رسول الله لما يريده لا يصده عن مراده شيء ، فتزايد ~~الأمر ، وأضمرت قريش الحقد والعداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحث ~~بعضهم بعضا على ذلك . ثم مشوا إلى أبي طالب مرة أخرى وقالوا له : إن لك سنا ~~وشرفا ومنزلة منا ، وإنا قد طلبنا منك أن تنهى ابن أخيك فلم تنهه عنا ، ~~وإنا والله لا نصبر على هذا من PageV01P037 شتم آبائنا ، وتسفيه عقولنا ، ~~وعيب آلهتنا . فإنهم كانوا إذا احتجوا بالتقليد في استمرارهم على عدم اتباع ~~الحق ذمهم لعدم استعمال عقولهم فيما خلقت له . قال تعالى في سورة البقرة : ~~{ وإذا قيل لهم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; تبعوا مآ أنزل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله قالوا بل نتبع مآ ألفينا عليه ءابآءنآ أولو كان ءاباؤهم لا ~~يعقلون شيئا ولا يهتدون ( 170 ) وإذا قيل لهم تعالوا إلى صلى الله عليه ~~وسلم # 1648 ; مآ أنزل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله وإلى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه ءاباءنآ أولو كان ءاباؤهم لا ~~يعلمون شيئا ولا يهتدون ( 104 ) ومن ءاي صلى الله ms027 عليه وسلم # 1648 ; ته أن خلق لكم من أنفسكم أزو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; جا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن فى ذلك لاي صلى الله ~~عليه وسلم # 1648 ; ت لقوم يتفكرون ( 21 ) قال مترفوهآ إنا وجدنآ ءابآءنا على صلى ~~الله عليه وسلم # 1648 ; أمة وإنا على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ءاث صلى الله عليه وسلم # 1648 ; رهم مقتدون } ( الزخرف : 23 ) . ولما شبههم بمن قبلهم من الأمم في ~~هذه المقالة الدالة على التعصب والعناد قال : { قل أولو جئتكم بأهدى صلى ~~الله عليه وسلم # 1648 ; مما وجدتم عليه ءابآءكم قالوا إنا بمآ أرسلتم به ك صلى الله عليه ~~وسلم # 1648 ; فرون ( 24 ) | فلما تمسكوا بحجة التقليد لآبائهم جر ذلك إلى وصف ~~آبائهم بعدم العقل وعدم الهداية فهاج ذلك أضغانهم وقالوا لأبي طالب إما أن ~~تكفه أو تنازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين ، ثم انصرفوا فعظم على ~~أبي طالب فراق قومه ولم يطب نفسا بخذلان ابن أخيه فقال لهخ يا بن أخي إن ~~القوم جاءوني فقالوا لي كذا فأبق على نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق ~~. | فظن الرسول أن عمه خاذله فقال : والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني ~~والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما فعلت ؟ تي بظهرة الله أو أهلك ~~دونه ، ثم بكي وولي . فقال أبو طالب : أقبل يا بن أخي . فأقبل عليه فقال : ~~اذهب فقل ما أحببت ، والله لا أسلمك . | PageV01P038 # | 1 ( الإيذاء ) 1 # | ورأى رسول الله من المشركين كثير الأذى وعظيم الشدة ، خصوصا إذا ذهب ~~إلى الصلاة عند البيت ، وكان من أعظمهم أذى لرسول الله جماعة سموا لكثرة ~~أذاهم بالمستهزئين . | فأولهم وأشدهم : أبو جهل عمروبن هشامبن المغيرة ~~المخزومي القرشي ، قال يوما : يا معشر قريش إن محمدا قد أتى ما ترون من عيب ~~دينكم وشتم آلهتكم ، وتسفيه أحلامكم ، وسب آبائكم ، إني أعاهد الله لأجلسن ~~له غدا بحجر لا أطيق حمله ، فإذا سجد في صلاته رضخت به رأسه فأسلموني عند ~~ذلك ms028 أو امنعوني ، فليصنع بي بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم ، فلما أصبح ~~أخذ حجرا كما وصف ، ثم جلس لرسول الله ينتظره ، وغدا عليه الصلاة والسلام ~~كما كان يغدو إلى صلاته ، وقريش في أنديتهم ينتظرون ما أبو جهل فاعل ، فلما ~~سجد عليه الصلاة والسلام احتمل أبو جهل الحجر وأقبل نحوه ، حتى إذا دنا منه ~~رجع منهزما منتقعا لونه من الفزع ورمى حجره من يده . فقام إليه رجال من ~~قريش فقالوا : ما لك يا أبا الحكم ؟ قال : قمت إليه لأفعل ما قلت لكم ، ~~فلما دنوت منه عرض لي فحل من الإبل والله ما رأيت مثله قط هم بي أن يأكلني ~~، فلما ذكر ذلك لرسول الله قال : ذاك جبريل ولو دنا لأخذه . وكان أبو جهل ~~كثيرا ما ينهى الرسول عن صلاته في البيت فقال له مرة بعد أن رآه يصلي : ألم ~~أنهك عن هذا ؟ فأغلظ له رسول الله القول وهدده ، فقال : أتهددني وأنا أكثر ~~أهل الوادي ناديا ؟ فأنزل الله تهديدا له في آخر سورة اقرأ : كلا لئن لم ~~ينته لنسفعا ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لناصية ( 15 ) ناصية ك صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذبة خاطئة ( 16 ) فليدع ناديه ( 17 ) سندع صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لزبانية ( 18 ) كلا لا تطعه و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; سجد و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; قترب ناديه ( 19 ) | ومن أذيته للرسول ما حكاه عبد اللهبن مسعود ~~من رواية البخاري قال : كنا مع رسول الله في المسجد وهو يصلي ، فقال أبو ~~جهل : ألا رجل يقوم إلى فرث PageV01P039 جزور بني فلان فيلقيه على محمد وهو ~~ساجد ؟ فقام عقبةبن أبي معيطبن أبي عمروبن أميةبن عبد شمس ، وجاء بذلك ~~الفرث ، فألقاه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد ، فلم يقدر أحد من ~~المسلمين الذين كانوا بالمسجد على إلقائه عنه لضعفهم عن مقاومة عدوهم ، ولم ~~يزل عليه الصلاة والسلام ساجدا حتى جاءت فاطمة بنته فأخذت القذر ورمته . ~~فلما قام دعا على من صنع هذا الصنع ms029 القبيح فقال : ( اللهم عليك بالملأ من ~~قريش ) وسمى أقواما ، قال ابن مسعود : فرأيتهم قتلوا يوم بدر . | ومما حصل ~~لرسول الله مع أبي جهل أن هذا ابتاع أجمالا من رجل يقال له الإراشي فمطله ~~بأثمانها فجاء الرجل مجمع قريش يريد منهم مساعدة على أخذ ماله ، فدلوه على ~~رسول الله لينصفه من أبي جهل استهزاء لما يعلمونه من أفعال ذلك الشقي ~~بالرسول ، فتوجه الرجل إليه وطلب منه المساعدة على أبي جهل فخرج معه حتى ~~ضرب عليه بابه فقال : من هذا ؟ قال : محمد ، فخرج منتقعا لونه فقال له ~~الرسول : أعط هذا حقه ، فقال أبو جهل : لا تبرح حتى تأخذه ، فلم يبرح الرجل ~~حتى أخذ دينه ، فقالت قريش : ويلك يا أبا الحكم ما رأينا مثل ما صنعت قال : ~~ويحكم والله ما هو إلا أن ضرب علي بابي حتى سمعت صوته فملئت منه رعبا ، ثم ~~خرجت إليه وإن فوق رأسي فحلا من الإبل ما رأيت مثله . | ومن جماعة ~~المستهزئين : أبو لهببن عبد المطلب ، عم رسول الله كان أشد عليه من الأباعد ~~، فكان يرمي القذر على بابه لأنه كان جارا له ، فكان الرسول يطرحه ويقول : ~~يا بني عبد مناف أي جوار هذا ؟ وكانت تشاركه في قبيح عمله زوجه أم جميل بنت ~~حرببن أمية ، فكانت كثيرا ما تسب رسول الله ، وتتكلم فيه بالنمائم ، وخصوصا ~~بعد أن نزل فيها وفي زوجها سورة أبي لهب . | ومن المستهزئين : عقبةبن أبي ~~معيط كان الجار الثاني لرسول الله ، وكان يعمل معه كأبي لهب ، صنع مرة ~~وليمة ودعا لها كبراء قريش وفيهم رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام : ( ~~والله لا آكل طعامك حتى تؤمن بالله ) ، فتشهد فبلغ ذلك أبي بن خلف ~~PageV01P040 الجمحي القرشي ، وكان صديقا له فقال : ما شيء بلغني عنك ؟ قال ~~: لا شيء ، دخل منزلي رجل شريف فأبى أن يأكل طعامي حتى أشهد له ، فاستحييت ~~أن يخرج من بيتي ولم يطعم فشهدت له . | قال أبي : وجهي من وجهك حرام إن ~~لقيت محمدا فلم تطأ عنقه ، وتبزق في وجهه ، وتلطم عينه ، فلما رأى ms030 عقبة ~~رسول الله فعل به ذلك فأنزل الله فيه في سورة الفرقان : ويوم يعض صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لظ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لم على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; يديه يقول ي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ليتنى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; تخذت مع صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لرسول سبيلا ( 27 ) ي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ويلتا ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا ( 28 ) لقد أضلنى عن صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لذكر بعد إذ جآءنى وكان صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لشيط صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن للإنس صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن خذولا ( 29 ) | ومن أشد ما صنعه ذلك الشقي برسول الله ما رواه ~~البخاري في صحيحه قال : بينما النبي يصلى في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن ~~أبي معيط فوضع ثوبه في عنق الرسول فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر ؟ حتى ~~أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال : أتقتلون رجلا أن يقول ~~ربى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله وقد جآءكم ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لبين صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت من ربكم } ( غافر : 28 ) . | ومن جماعة المستهزئين : العاصبن ~~وائل السهمي القرشي والد عمروبن العاص ، كان شديد العداوة لرسول الله ، ~~وكان يقول : غر محمد أصحابه أن يحيوا بعد الموت ، والله ما يهلكنا إلا ~~الدهر ، فقال الله ردا عليه في دعواه في سورة الجاثية : { وقالوا ما هى إلا ~~حياتنا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدنيا نموت ونحيا وما يهلكنآ إلا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون ( 24 ) | وكان عليه دين ~~لخباب بن الأرت أحد رجال المسلمين فتقاضاه إياه فقال العاصي : أليس يزعمن ~~محمدا هذا الذي أنت على دينه أن في الجنة ما يبتغي أهلها من ذهب أو فضة أو ~~ثياب أو خدم ؟ قال : خباب : بلى ، قال : فأنظرني إلى هذا اليوم فسأوتى مالا ~~وولدا وأقضيك دينك ، فأنزل ms031 الله فيه في سورة مريم : { أفرأيت صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لذى كفر بئاي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; تنا وقال لاوتين مالا وولدا ( 77 ) أطلع صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لغيب أم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; تخذ عند صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن عهدا ( 78 ) PageV01P041 كلا سنكتب ما يقول ونمد له من صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لعذاب مدا ( 79 ) ونرثه ما يقول ويأتينا فردا ( 80 ) | ومن جماعة ~~المستهزئين : الأسودبن عبد يغوث ، الزهري ، القرشي ، من بني زهرة ، أخوال ~~رسول الله ، كان إذا رأى أصحاب النبي مقبلين يقول : قد جاءكم ملوك الأرض ، ~~استهزاء بهم لأنهم كانوا متقشفين ، ثيابهم رثة ، وعيشهم خشن ، وكان يقول ~~لرسول الله سخرية : أما كلمت اليوم من السماء ؟ | ومنهم : الأسودبن عبد ~~المطلب الأسدي ، ابن عم خديجة ، كان هو وشيعته إذا مر عليهم المسلمون ~~يتغامزون وفيهم نزل في سورة المطففين : إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين أجرموا كانوا من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين ءامنوا يضحكون ( 29 ) وإذا مروا بهم يتغامزون ( 30 ) وإذا ~~صلى الله عليه وسلم # 1649 ; نقلبوا إلى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أهلهم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; نقلبوا فكهين ( 31 ) وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضآلون ( 32 ) | ~~ومنهم : الوليدبن المغيرة ، عم أبي جهل ، كان من عظماء قريش وفي سعة من ~~العيش ، سمع القرآن مرة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لقومه بني ~~مخزوم : والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من ~~كلام الجن ، وإن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن ~~أسفله لمغدق ، وإنه يعلو وما يعلى ، فقالت قريش : صبأ والله الوليد ، ~~لتصبأن قريش كلها ، فقال أبو جهل : أنا أكفيكموه . فتوجه وقعد إليه حزينا ~~وكلمه بما أحماه ، فقام فأتاهم فقال : تزعمون أن محمدا مجنون فهل رأيتموه ~~يهوس ؟ وتقولون : إنه كاهن فهل رأيتموه يتكهن ؟ وتزعمون أنه شاعر فهل ~~رأيتموه يتعاطى شعرا قط ؟ وتزعمون أنه كذاب ms032 ، فهل جربتم عليه شيئا من الكذب ~~؟ فقالوا في كل ذلك : اللهم لا ، ثم قالوا : فما هو ؟ ففكر قليلا ثم قال : ~~ما هو إلا ساحر ، أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ؟ فارتج ~~النادي فرحا فأنزل الله في شأن الوليد في سورة المدثر مخاطبا لرسوله : ذرنى ~~ومن خلقت وحيدا ( 11 ) وجعلت له مالا ممدودا ( 12 ) وبنين شهودا ( 13 ) ~~ومهدت له تمهيدا ( 14 ) ثم يطمع أن أزيد ( 15 ) كلا إنه كان لاي صلى الله ~~عليه وسلم # 1648 ; تنا عنيدا ( 16 ) سأرهقه صعودا ( 17 ) إنه فكر وقدر ( 18 ) فقتل ~~كيف قدر ( 19 ) ثم قتل كيف قدر ( 20 ) ثم نظر ( 21 ) ثم عبس وبسر ( 22 ) ثم ~~أدبر و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ستكبر ( 23 ) فقال إن ه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذآ إلا سحر يؤثر ( 24 ) PageV01P042 إن ه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذآ إلا قول صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لبشر ( 25 ) سأصليه سقر ( 26 ) | وأنزل فيه أيضا في سورة القلم : ~~ولا تطع كل حلاف } كثير الحلف وكفى بهذا زاجرا لمن اعتاد الحلف مهين } حقير ~~وأراد به الكذاب لأنه حقير في نفسه هماز } عياب طعان مشاء بنميم } بنقل ~~الأحاديث للإفساد بين الناس مناع للخير معتد أثيم عتل } غليظ جاف بعد ذلك ~~زنيم } دخيل أن كان ذا مال وبنين ، إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير ~~الأولين ، سنسمه على الخرطوم } كناية عن الإذلال والتحقير لأن الوجه أكرم ~~عضو والأنف أشرف ما فيه ، ولذلك اشتقوا منه كل ما يدل على العظمة ، كالأنفة ~~وهي : الحمية . فالوسم على أشرف عضو دليل الإذلال والإهانة . | ومن ~~المستهزئين : النضربن الحارث العبدري من بني عبد الداربن قصي . كان إذا جلس ~~رسول الله مجلسا للناس يحدثهم ويذكرهم ما أصاب من قبلهم ، قال النضر : ~~هلموا يا معشر قريش فإني أحسن منه حديثا ثم يحدث عن ملوك فارس ، وكان يعلم ~~أحاديثهم ، ويقول : ما أحاديث محمد إلا أساطير الأولين وفيه نزل في سورة ~~لقمان : ومن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لناس من يشترى ms033 لهو صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحديث ليضل عن سبيل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ( 6 ) وإذا تتلى ~~صلى الله عليه وسلم # 1648 ; عليه ءاي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; تنا ولى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; مستكبرا كأن لم يسمعها كأن فى أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم ( 7 ) ~~} صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمستهزءين ( 95 ) صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين يجعلون مع صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله إل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ها ءاخر فسوف يعملون ( 96 ) وقدو وضع الله جل ذكره في صورة الماضي ~~للتحقق من وقوعه لأن الآية مكية وهلاك هذه الفئة كان بعد الهجرة فمنهم من ~~قتل كأبي جهل والنضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط ، ومنهم من ابتلاه الله ~~بأمراض شديدة فهلك منها كأبي لهب والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة . | ~~PageV01P043 # | 1 ( إسلام حمزة ) 1 # | وكان بعض إيذائهم هذا سببا لإسلام عمه حمزةبن عبد المطلب ، فقد أدركته ~~الحمية عندما عيرته بعض الجواري بإيذاء أبي جهل لابن أخيه ، فتوجه إلى ذلك ~~الشقي وغاضبه وسبه ، وقال : كيف تسب محمدا وأنا على دينه ؟ ثم أنار الله ~~بصيرته بنور اليقين حتى صار من أحسن الناس إسلاما ، وأشدهم غيرة على ~~المسلمين ، وأقواهم شكيمة على أعداء الدين حتى سمي أسد الله . | وكما أوذي ~~الرسول عليه الصلاة والسلام ، أوذي أصحابه لاتباعهم له ، خصوصا من ليس له ~~عشيرة تحميه ، وترد كيد عدوه عنه ، وكل هذا الأذى كان حلوا في أعينهم ما ~~دام فيه رضاء الله ، فلم يفتنوا عن دينهم بل ثبتهم الله حتى أتم أمره على ~~أيديهم ، وصاروا ملوك الأرض بعد أن كانوا مستضعفين فيها ، كما قال جل ذكره ~~في سورة القصص : ونريد أن نمن على صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ستضعفوا فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لوارثين ( 5 ) | ومن الذين أوذوا في الله : بلالبن ms034 رباح كان ~~مملوكا لأميةبن خلف الجمحي القرشي ، فكان يجعل في عنقه حبلا ويدفعه إلى ~~الصبيان يلعبون به ، وهو يقول : أحد أحد . لم يشغله ما هو فيه عن توحيد ~~الله . وكان أمية يخرج به في وقت الظهيرة في الرمضاء وهي الرمل الشديد ~~الحرارة لو وضعت عليه قطعة لحم لنضجت ثم يؤمر بالصخرة العظيمة فتوضع على ~~صدره ، ثم يقول له : لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات ~~والعزى ، فيقول : أحد أحد . مر به أبو بكر يوما فقال : يا أمية أما تتقي ~~الله في هذا المسكين ، حتى متى تعذبه ؟ قال : أنت أفسدته فأنقذه مما ترى . ~~فاشتراه منه وأعتقه فأنزل الله فيه وفي أمية في سورة الليل : فأنذرتكم نارا ~~تلظى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( 14 ) لا يصل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هآ إلا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاشقى ( 15 ) صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذى كذب وتولى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( 16 ) وسيجنبها صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاتقى ( 17 ) صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذى يؤتى ماله يتزكى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( 18 ) وما لاحد عنده من نعمة تجزى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( 19 ) إلا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; بتغآء وجه ربه صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاعلى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( 20 ) ولسوف يرضى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( 21 ) } ( الليل : 14 21 ) بما PageV01P044 يعطيه الله في الأخرى ~~جزاء أعماله . وقد نبه الله جل ذكره على أن بذل الصديق ماله في شراء بلال ~~وعتقه لم يكن إلا ابتغاء وجه ربه ، وكفى بهذا شرفا وفضلا للصديق رضي الله ~~عنه وأرضاه ، وقد أعتق غير بلال جماعة من الأرقاء أسلموا فعذبهم مواليهم . ~~| ومنهم : حمامة أم بلال ، وعامربن فهيرة كان يعذب حتى لا يدري ما يقول ، ~~وأبو فكيهة ، كان عبدا لصفوانبن أميةبن خلف . | ومنهم امرأة تسمى زنيرة ~~عذبت في الله حتى عميت فلم يزدها ذلك إلا إيمانا ، وكان أبو جهل يقول : ألا ~~تعجبون لهؤلاء وأتباعهم ms035 ؟ لو كان ما أتى به محمد خيرا ما سبقونا إليه ~~أفتسبقنا زنيرة إلى رشد ؟ فأنزل الله في سورة الأحقاف : وقال صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لذين كفروا للذين ءامنوا لو كان خيرا ما سبقونآ إليه وإذ لم ~~يهتدوا به فسيقولون ه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذآ إفك قديم ( 11 ) | وممن عذب في الله : عماربن ياسر ، وأخوه ، ~~وأبوه ، وأمه ، كانوا يعذبون بالنار فمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : ( صبرا آل ياسر فموعدكم الجنة ، اللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت ) . ~~أما أبو عمار وأمه فماتا تحت العذاب رحمهما الله ، وأما هو فثقل عليه ~~العذاب فقال بلسانه كلمة الكفر ، فإن أبا جهل كان يجعل له دروعا من الحديد ~~في اليوم الصائف ويلبسه إياها ، فقال المسلمون : كفر عمار ، فقال عليه ~~الصلاة والسلام : ( عمار ملىء إيمانا من فرقه إلى قدمه ) وأنزل الله في ~~شأنه استثناء في حكم المرتد ، فقال جل ذكره في سورة النحل : من كفر ب صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; لله من بعد إيم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; نه إلا من أكره وقلبه مطمئن ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لإيم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن ول صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ولهم عذاب عظيم ( 106 ) | PageV01P045 وممن أوذي في الله : ~~خباب بن الأرت ، سبي في الجاهلية فاشترته أم أنمار ، وكان حدادا وكان النبي ~~يألفه قبل النبوة ، فلما شرفه الله بها أسلم خباب ، فكانت مولاته تعذبه ~~بالنار فتأتي بالحديدة المحماة فتجعلها على ظهره ليكفر فلا يزيده ذلك إلا ~~إيمانا . وجاء خباب مرة إلى رسول الله وهو متوسد بردة في ظل الكعبة ، فقال ~~: يا رسول الله ألا تدعو الله لنا ؟ فقعد عليه الصلاة والسلام محمرا وجهه ~~فقال : ( إنه كان من قبلكم ليمشط أحدهم بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم ~~وعصب ، ويوضع المنشار على فرق رأس أحدهم فيشق ، ما يصرفه ذلك عن دينه ، ~~وليظهرن الله ms036 تعالى هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف ~~إلا الله ، والذئب على غنمه ) . قال ذلك عليه الصلاة والسلام وهو في هذه ~~الحال الشديدة التي لا يتصور فيها أعقل العقلاء ، وأنبل النبلاء ، قوة ~~منتظرة أو سعادة مستقبلة ، اللهم إلا أن ذلك وحي يوحى إليه ، ثم أنزل الله ~~تعالى تثبيتا للمؤمنين أول سورة العنكبوت : الم ( 1 ) أحسب صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون ( 2 ) ولقد فتنا ~~صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين من قبلهم فليعلمن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله : 3 } ( العنكبوت : 1 3 ) . | وممن أوذي في الله : أبو بكر ~~الصديق ، ولما اشتد عليه الأذى أجمع أمره على الهجرة من مكة إلى جهة الحبشة ~~، فخرج حتى أتى برك الغماد فلقيه ابن الدغنة ( وهو سيد قبيلة عظيمة اسمها ~~القارة ) فقال : إلى أين يا أبا بكر ؟ فقال : أخرجني قومي فأريد أن أسيح في ~~الأرض وأعبد ربي ، فقال ابن الدغنة : مثلك يا أبا بكر لا يخرج ، إنك تكسب ~~المعدوم ، وتصل الرحم وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، ~~فأنا لك جار ، فارجع واعبد ربك ببلدك ، فرجع وارتحل ابن الدغنة معه ، وطاف ~~في أشراف قريش ، فقال لهم : أبو بكر لا يخرج مثله . أتخرجون رجلا يكسب ~~المعدوم ، ويصل الرحم ، ويحمل الكل ، ويقري الضيف ، ويعين على نوائب الحق ؟ ~~فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة ، وقالوا له : مر أبا بكر فليعبد ربه في ~~PageV01P046 داره ، فليصل فيها ما شاء ، وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا ~~يستعلن ، فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا ، فقال ذلك ابن الدغنة لأبي ~~بكر ، فلبث بذلك يعبد ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره ~~، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره ، وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن ، ~~فينقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم وهم يعجبون منه وينظرون إليه . وكان ~~رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن ، فأفزع ذلك أشراف قريش ، فأرسلوا ~~إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا ms037 : إنا كنا قد أجرنا أبا بكر بجوارك على ~~أن يعبد ربه في داره فقد جاوز ذلك ، فابتنى مسجدا بفناء داره فأعلن بالصلاة ~~والقراءة فيه ، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا ، فإن أحب أن يقتصر ~~على أن يعبد ربه بفناء داره فعل ، وإن أبي إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد ~~إليك ذمتك ، فإنا قد كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان . فأتى ~~ابن الدغنة أبا بكر ، فقال : لقد علمت الذي عاقدت لك عليه . فإما أن تقتصر ~~على ذلك ، وإما أن ترجع إلي ذمتي ، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في ~~رجل عقدت له . فقال أبو بكر : فإني أرد عليك جوارك وأرضى بجوار الله . رواه ~~البخاري . وكان ذلك سببا لإيصال أذى عظيم إلى أبي بكر رضي الله عنه . | ~~وبالجملة فلم يخل أحد من المسلمين من أذية لحقته ، ولكن كل ذلك ضاع سدى ~~تلقاء ثباتهم وعظيم إيمانهم ، فإنهم لم يسلموا لغرض دنيوي يرجون حصوله ~~فيسهل إرجاعهم ، ولكن وفقهم الله لإدراك حقيقة الإيمان فرأوا كل شيء دونه ~~سهلا . | ولما رأى كفار قريش أن ذلك الأذى لم يجدهم نفعا ، بل كلما زادوا ~~المسلمين أذى ازداد يقينهم ، اجتمعوا للشورى فيما بينهم ، فقال لهم عتبةبن ~~ربيعة العبشمي من بني عبد شمسبن عبد مناف وكان سيدا مطاعا في قومه : يا ~~معشر قريش ألا أقوم لمحمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا عله يقبل بعضها فنعطيه ~~إياها ويكف عنا ؟ فقالوا : يا أبا الوليد فقم إليه فكلمه . PageV01P047 ~~فذهب إلى رسول الله وهو يصلي في المسجد ، وقال : يابن أخي إنك منا حيث قد ~~علمت من خيارنا حسبا ونسبا ، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم ، فرقت به ~~جماعتهم ، وسفهت أحلامهم ، وعبت آلهتهم ودينهم ، وكفرت من مضى من آبائهم ~~فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها ، فقال عليه ~~الصلاة والسلام : ( قل يا أبا الوليد أسمع ) . | فقال : يا ابن أخي إن كنت ~~تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا ms038 ~~مالا ، وإن كنت تريد شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك ، وإن كنت ~~تريد ملكا ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا من الجن لا تستطيع ~~رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فإنه ربما غلب ~~التابع على الرجل حتى يداوى ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( فقد فرغت يا ~~أبا الوليد ؟ ) قال : نعم ، ( قال : فاسمع مني ) فقرأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أول سورة فصلت : | بسم الله الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن الرحيم } حم ( 1 ) تنزيل من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لرحيم ( 2 ) كت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب فصلت ءاي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ته قرءانا عربيا لقوم يعلمون ( 3 ) بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم ~~لا يسمعون ( 4 ) وقالوا قلوبنا فى أكنة مما تدعونا إليه وفى ءاذاننا وقر ~~ومن بيننا وبينك حجاب ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; عمل إننا ع صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ملون ( 5 ) قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; إلى أنمآ إل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هكم إل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ه و صلى الله عليه وسلم # 1648 ; حد ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ستقيموا إليه و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ستغفروه وويل للمشركين ( 6 ) صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين لا يؤتون صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لزكو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ة وهم ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاخرة هم ك صلى الله عليه وسلم # 1648 ; فرون ( 7 ) إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين ءامنوا وعملوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لح صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت لهم أجر غير ممنون ( 8 ) قل أءنكم لتكفرون ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذى خلق صلى الله عليه وسلم # 1649 ms039 ; لارض فى يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لع صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لمين ( 9 ) وجعل فيها رواسى من فوقها وب صلى الله عليه وسلم # 1648 ; رك فيها وقدر فيهآ أقو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; تها فى أربعة أيام سوآء للسآئلين ( 10 ) ثم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ستوى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; إلى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسمآء وهى دخان فقال لها وللارض صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ئتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا طآئعين ( 11 ) فقضاهن سبع سم صلى ~~الله عليه وسلم # 1648 ; و صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت فى يومين وأوحى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; فى كل سمآء أمرها وزينا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسمآء صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدنيا بمص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; بيح وحفظا ذلك تقدير صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لعزيز صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لعليم ( 12 ) فإن أعرضوا فقل أنذرتكم ص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; عقة مثل ص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; عقة عاد وثمود ( 13 ) إذ جآءتهم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله قالوا لو شآء ربنا لانزل مل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ئكة فإنا بمآ أرسلتم به ك صلى الله عليه وسلم # 1648 ; فرون ( 14 ) | PageV01P048 فأمسك عتبة بفيه ، وناشده الرحم أن يكف ~~عن ذلك ، فلما رجع عتبة سألوه فقال : والله لقد سمعت قولا ما سمعت مثله قط ~~، والله ما هو بالشعر ولا بالكهانة ولا بالسحر ، يا معشر قريش أطيعوني ~~فاجعلوها لي ، خلوا بين الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ، فوالله ليكونن ~~لكلامه الذي سمعت نبأ ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على ~~العرب فعزه عزكم ، فقالوا : لقد سحرك محمد ، فقال : هذا رأيي . | ثم عرضوا ~~عليه بعد ذلك أن يشاركهم في عبادتهم ويشاركوه في عبادته فأنزل الله ms040 تعالى ~~في ذلك : قل يأيها صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لك صلى الله عليه وسلم # 1648 ; فرون ( 1 ) لا أعبد ما تعبدون ( 2 ) ولا أنتم ع صلى الله عليه ~~وسلم # 1648 ; بدون مآ أعبد ( 3 ) ولا أنآ عابد ما عبدتم ( 4 ) ولا أنتم ع صلى ~~الله عليه وسلم # 1648 ; بدون مآ أعبد ( 5 ) لكم دينكم ولى دين ( 6 ) قل ما يكون لى أن ~~أبدله من تلقآء نفسى إن أتبع إلا ما يوحى إلى } ( يونس : 15 ) . | وقد حصل ~~له مع كفار قريش نادرة تكون لمن استهان بالضعيف كمصباح يستضيء به ، وهو أنه ~~بينما الرسول عليه الصلاة والسلام مع كبراء قريش وأشرافهم يتألفهم ويعرض ~~عليهم القرآن وما جاء به من الدين إذ أقبل عليه عبد الله ابن أم مكتوم ~~الأعمى وهو ممن أسلموا قديما والنبي مشتغل بالقول ، وقد لقي منهم مؤانسة ~~حتى طمع في إسلامهم ، فقال له عبد الله : يا رسول الله علمني مما علمك الله ~~وأكثر عليه القول ، فشق ذلك على الرسول ، وكره قطعه لكلامه ، وخاف عليه ~~الصلاة والسلام أن يكون التفاته لذلك المسكين ينفر عنه قلب أولئك الأشراف ، ~~فأعرض عنه فعاتبه الله على ذلك بقوله أول سورة عبس : عبس وتولى صلى الله ~~عليه وسلم # 1648 ; ( 1 ) أن جآءه صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاعمى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( 2 ) وما يدريك لعله يزكى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( 3 ) أو يذكر فتنفعه صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذكرى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( 4 ) أما من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ستغنى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( 5 ) فأنت له تصدى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( 6 ) وما عليك ألا يزكى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( 7 ) وأما من جآءك يسعى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( 8 ) وهو يخشى PageV01P049 صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( 9 ) فأنت عنه تلهى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( 10 ) | ولما رأى المشركون أن هذه المطالب التي يعرضونها لا تقبل ~~منهم أرادوا أن يدخلوا في ms041 باب آخر ، وهو تعجيز الرسول بطلب الآيات ، ~~فاجتمعوا ، وقالوا : يا محمد إن كنت صادقا فأرنا آية نطلبها منك وهي أن تشق ~~لنا القمر فرقتين ، فأعطاه الله هذه المعجزة ، وانشق القمر فرقتين فقال ~~رسول الله : ( اشهدوا ) وهذه القصة رواها عبد اللهبن مسعود وهو من السابقين ~~الأولين رويت عنه من طرق كثيرة ، ورواها عبد اللهبن عباس وغيره ، ورواها ~~عنهم جمع غزير حتى صار الحديث كالمتواتر وقد ذكرها القرآن الكريم في قوله ~~تعالى في أول سورة القمر : صلى الله عليه وسلم # 1649 ; قتربت صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لساعة و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; نشق صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقمر ( 1 ) وإن يروا ءاية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ( 2 ) لن نؤمن ~~لك حتى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; تفجر لنا من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لارض ينبوعا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لانه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ر خل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لها تفجيرا ( 91 ) أو تسقط صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسمآء كما زعمت علينا كسفا أو تأتى ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لملئكة قبيلا ( 92 ) أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى صلى الله ~~عليه وسلم # 1648 ; فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسمآء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرءه } ( الإسراء : ~~90 93 ) ولم يجبهم الله إلا بقوله : { قل سبح صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن ربى هل كنت إلا بشرا رسولا } ( الإسراء : 93 ) لأن الله علم ما ~~تكنه جوانحهم من التعصب والعناد ، فلا يؤمنون مهما جاءهم من البينات كما ~~قال جل ذكره في سورة الأنعام : { وما يشعركم أنهآ إذا جآءت لا يؤمنون } ( ~~الأنعام : 109 ) وكيف يرجى PageV01P050 الخير ممن قالوا كما في سورة ~~الأنفال : صلى الله عليه وسلم # 1649 ; للهم إن كان ه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذا هو صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحق ms042 من عندك فأمطر علينا حجارة من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسمآء أو صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ئتنا بعذاب أليم } ( الأنفال : 32 ) ولم يقولوا إن كان هذا هو ~~الحق من عندك فاهدنا إليه ، وهذه سنة من سنن الأنبياء إذا رأوا من طلاب ~~الآيات عنادا ، وأنهم يطلبونها تعجيزا لا يسألون الله إنفاذ هذه الآيات ~~كيلا يحل بقومهم الهلاك كما حصل لعاد وثمود وغيرهم . وهذا هو المراد من ~~قوله تعالى في سورة الإسراء : { وما منعنآ أن نرسل ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت إلا أن كذب بها صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاولون } ( الإسراء : 59 ) . هذا ولما رأى المشركون ضعفهم عن ~~مقاومة المسلمين بالبرهان ، تحولوا إلى سياسة القوة التي اختارها قوم ~~إبراهيم عندما عجزوا عنه حيث قالوا : { حرقوه و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; نصروا ءالهتكم } ( الأنبياء : 68 ) كما في سورة الأنبياء أما ~~هؤلاء فازدادوا بالأذى على كل من أسلم رجاء صدهم عن اتباع الرسول عليه ~~الصلاة والسلام ، ولم يتركوا بابا إلا ولجوه ، فقال عليه الصلاة والسلام ~~لأصحابه : ( تفرقوا في الأرض ، فإن الله سيجمعكم ) ، فسألوه عن الوجه فأشار ~~إلى الحبشة . | PageV01P051 | # | الفصل الرابع | الهجرات # # | 1 ( هجرة الحبشة الأولى ) 1 # | فعند ذلك تجهز ناس للخروج من ديارهم وأموالهم فرارا بدينهم كما أشار ~~عليه الصلاة والسلام ، وهذه هي أول هجرة من مكة ، وعدة أصحابها عشرة رجال ~~وخمس نسوة ، وهم : عثمانبن عفان وزوجه رقية بنت رسول الله ، وأبو سلمة ~~وزوجه أم سلمة ، وأخوه لأمه أبو سبرةبن أبي رهم ، وزوجه أم كلثوم ، وعامربن ~~ربيعة وزوجه ليلى ، وأبو حذيفةبن عتبةبن ربيعة وزوجه سهلة بنت سهيل ، وعبد ~~الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; نبن عوف ، وعثمانبن مظعون ، ومصعببن عمير ، وسهيلبن البيضاء ، ~~والزبيربن العوام ، وجلهم من قريش ، وكان عليهم فيما روى ابن هشام عثمانبن ~~مظعون ، فساروا على بركة الله ، ولما انتهوا إلى البحر ، استأجروا سفينة ~~أوصلتهم إلى مقصدهم ، فأقاموا آمنين من أذى يلحق بهم من المشركين ، ولم يبق ~~مع النبي عليه الصلاة ms043 والسلام إلا القليل . | # | 1 ( إسلام عمر ) 1 # | وفي ذلك الوقت أسلم الشهم الهمام عمربن الخطاب العدوي القرشي بعد ما ~~كان عليه من كراهية المسلمين وشدة أذاهم . قالت ليلى إحدى المهاجرات لأرض ~~الحبشة مع زوجها : كان عمربن الخطاب من أشد الناس علينا في إسلامنا ، فلما ~~ركبت بعيري أريد أن أتوجه إلى أرض الحبشة إذا أنا به ، فقال لي : إلى أين ~~يا أم عبد الله ؟ فقلت : قد آذيتمونا في ديننا ، نذهب في أرض الله حيث لا ~~نؤذى ، فقال : صحبكم الله ، فلما جاء زوجي عامر أخبرته بما رأيت من رقة عمر ~~، فقال : ترجين أن يسلم ؟ والله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب وذلك لما كان ~~يراه من قسوته وشدته على المسلمين ، PageV01P052 ولكن حصلت له بركة دعوة ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فإنه قال قبيل إسلامه : ( اللهم أعز الإسلام ~~بعمر ) . وكان إسلامه في دار الأرقمبن أبي الأرقم التي كان المسلمون ~~يجتمعون فيها وقد حقق الله بإسلامه ما رجاه عليه الصلاة والسلام ، فقد قال ~~عبد الله بن مسعود من رواية البخاري : ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر . فإنه ~~طلب من رسول الله أن يعلن صلاته في المسجد ففعل وقد أدرك الكفار كآبة شديدة ~~حينما رأوا عمر أسلم ، وكانوا قد أرادوا قتله حتى اجتمع جمع حول داره ~~ينتظرونه ، فجاء العاصبن وائل السهمي وهو من بني سهم حلفاء بني عدي قوم عمر ~~وعليه حلة حبرة ، وقميص مكفوف بحرير ، فقال لعمر : ما بالك ؟ فقال : زعم ~~قومك أنهم سيقتلونني إن أسلمت . قال : لا سبيل إليك فأنا لك جار ، فأمن عمر ~~، وخرج العاص فوجد الناس قد سال بهم الوادي ، فقال : أين تريدون ؟ قالوا : ~~نريد هذا ابن الخطاب الذي صبأ . قال : لا سبيل إليه . فرجع الناس من حيث ~~أتوا . | # | 1 ( رجوع مهاجري الحبشة ) 1 # | وبعد ثلاثة أشهر من خروج مهاجري الحبشة رجعوا إلى مكة حيث لا تتيسر لهم ~~الإقامة فيها لأنهم قليلو العدد وفي الكثرة بعض الأنس وأضف إلى ذلك أنهم ~~أشراف قريش ومعهم نساؤهم ، وهؤلاء لا يطيب لهم عيش في ms044 دار غربة بهذه الحالة ~~. | وقد أولع بعض المؤرخين بحكاية يجعلونها سببا في رجوع مهاجري الحبشة ، ~~وهي أنه بلغهم إسلام قومهم حينما قرأ عليهم الرسول سورة النجم ، وتكلم فيها ~~كلاما حسنا عن آلهتهم حيث قال بعد : أفرءيتم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لعزى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( 19 ) ومنو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ة صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لثالثة صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاخرى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( 20 ) | وهذا مما لا تجوز روايته إلا من قليلي الإدراك الذين ~~ينقلون كل ما وجدوه غير متثبتين من صحته ، PageV01P053 وها نحن أولاء نسوق ~~لك أدلة النقل والعقل على بطلان ما ذكر ، أما الحديث فسنده ومتنه قلقان ، ~~فالسند قال فيه القاضي عياض في الشفا : ( لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا ~~رواه ثقة بسند سليم ) ، وأما المتن فليس أصحاب رسول الله ولا المشركون ~~مجانين حتى يسمعوا مدحا أثناء ذم ويجوز ذلك عليهم ، فبعد ذكر الأصنام قال : ~~إن هى إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وءابآؤكم مآ أنزل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله بها من سلط صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن } ( النجم : 23 ) . فالكلام غير منتظم ، ولو كان ذلك قد حصل ~~لاتخذه الكفار عليه حجة يحاجونه بها وقت الخصام ، وهم من نعرفهم من العناد ~~فيما ليس فيه أدنى حجة ، فكيف بهذه ؟ وليس ذلك القيل أقل من تحويل القبلة ~~إلى الكعبة ، وهذا قالوا فيه ما قالوا حتى سماهم الله سفهاء وأنزل فيهم في ~~سورة البقرة : { سيقول صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسفهآء من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لناس ما ول صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هم عن قبلتهم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لتى كانوا عليها } ( البقرة : 142 ) . ولكن لم يسمع عن أي واحد من ~~رجالاتهم والمتصدرين للعناد منهم أن قال : ما لك ذممت آلهتنا بعد أن مدحتها ~~؟ وكان ذلك أولى لهم من تجريد السيوف وبذل مهج ms045 الرجال . | على أن المؤرخين ~~الذين ينقلون هذه العبارة ويجعلونها سببا لرجوع مهاجري الحبشة يقولون أثناء ~~كلامهم : إن الهجرة كانت في رجب ، والرجوع كان في شوال ، ونزول سورة النجم ~~كان في رمضان ، فالمدة بين نزول السورة ورجوع المهاجرين شهر واحد ، ~~والمتأمل أدنى تأمل يرى أن الشهر كان لا يكفي في ذاك الزمن للذهاب من مكة ~~إلى الحبشة والإياب منها لأنه لم يكن إذ ذاك مراكب بخارية تسهل السير في ~~البحر ، ولا تلغراف يوصل خبر إسلام قريش لمن بالحبشة ، فلا غرابة بعد ذلك ~~إن قلنا إن هذه الخرافة من موضوعات أهل الأهواء الذين ابتلى الله بهم هذا ~~الدين ، ولكن الحمد لله فقد من علينا بحفظ كتابنا المجيد الذي يحكم بيننا ~~وبين كل مفتر كذاب ففي السورة نفسها : { وما ينطق عن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لهوى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( 3 ) والذي يليقه الشيطان من أقبح ما يروى فكيف يقوله عليه ~~السلام أو يجري على لسانه مما يثبت الشكوى في الوحي ؟ الأمر الذي يريده ~~السفهاء رد الله كيدهم في نحرهم . | PageV01P054 والذي ورد في الصحيح في ~~موضوع هذا السجود ما رواه عبد اللهبن مسعود : أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~قرأ والنجم فسجد ، وسجد من كان معه إلا رجلا أخذ كفا من حصى وضعه على جبهته ~~وقال : يكفيني هذا ، فرأيته قتل بعد كافرا . وليس في هذا الحديث أدنى دلالة ~~على أن الذين سجدوا معه هم مشركون ، بل الذي يفيده قوله : فرأيته قتل بعد ~~كافرا أنه كان مسلما ثم رأيته ارتد ، وهذا ما حصل من بعض ضعاف القلوب الذين ~~لم يتحملوا الأذى فكفروا ، منهم : عليبن أميةبن خلف . | هذا ، ولما رجع ~~مهاجرو الحبشة إلى مكة لم يتمكن من الدخول إليها إلا من وجد له مجيرا ، ~~فدخل أبو سلمة في جوار خاله أبي طالب ، ودخل عثمانبن مظعون في جوار ~~الوليدبن المغيرة ، وقد رد عليه جواره حينما رأى ما صنعه بالمسلمين ، فلم ~~ير أن يكون مرتاحا وإخوانه معذبون . | # | 1 ( كتابة الصحيفة ) 1 # | ولما ضاقت الحيل بكفار قريش ms046 ، عرضوا على بني عبد مناف ، الذين منهم ~~الرسول عليه الصلاة والسلام ، دية مضاعفة ، ويسلمونه ، فأبوا عليهم ذلك ، ~~ثم عرضوا على أبي طالب أن يعطوه سيدا من شبانهم يتبناه ، ويسلم إليهم ابن ~~أخيه ، فقال : عجبا لكم تعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه ؟ ~~فلما رأوا ذلك أجمعوا أمرهم على منابذة بني هاشم وبني المطلب ولدي عبد مناف ~~وإخراجهم من مكة ، والتضييق عليهم فلا يبيعونهم شيئا ، ولا يبتاعون منهم ~~حتى يسلموا محمدا للقتل ، وكتبوا بذلك صحيفة وضعوها في جوف الكعبة ، فانحاز ~~بنو هاشم بسبب ذلك في شعب أبي طالب ، ودخل معهم بنو المطلب سواء في ذلك ~~مسلمهم وكافرهم ما عدا أبا لهب فإنه كان مع قريش ، وانخذل عنهم بنو عميهم ~~عبد شمس ونوفل ابني عبد مناف ، فجهد القوم حتى كانوا يأكلون ورق الشجر ، ~~وكان أعداؤهم يمنعون التجار من مبايعتهم وفي مقدمة المانعين أبو لهب . | # | 1 ( هجرة الحبشة الثانية ) 1 # | وبعد دخول الرسول وقومه الشعب أمر جميع المسلمين أن يهاجروا للحبشة ~~PageV01P055 حتى يساعد بعضهم بعضا على الاغتراب ، فهاجر معظمهم وكانوا نحو ~~ثلاثة وثمانين رجلا وثماني عشرة امرأة ، وكان من الرجال جعفربن أبي طالب ~~وزوجه أسماء بنت عميس ، والمقدادبن الأسود ، وعبد اللهبن مسعود ، وعبيد ~~اللهبن جحش ، وامرأته أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وتوجه لهم الذين أسلموا من ~~جهة اليمن وهم الأشعريون : أبو موسى وبنو عمه . ولما رأت قريش ذلك أرسلت في ~~أثرهم عمروبن العاص وعمارةبن الوليد بهدايا إلى النجاشي ليسلم المسلمين ، ~~فرجعا شر رجعة ، ولم ينالا من النجاشي إلا إهانة لما خاطبوه به من إخفار ~~ذمته في قوم لاذوا به ، أما بنو هاشم فمكثوا في الشعب قريبا من ثلاث سنوات ~~في شدة الجهد والبلاء لا يصلهم شيء من الطعام إلا خفية . | # | 1 ( نقض الصحيفة ) 1 # | وقد قام خمسة من أشراف قريش يطالبون بنقض هذه الصحيفة الظالمة ، وهم : ~~هشامبن عمروبن ربيعةبن الحارث العامري ، وهو أعظمهم في ذلك بلاء ، وزهيربن ~~أبي أمية المخزومي ابن عمة الرسول عاتكة ، والمطعمبن عدي النوفلي ، وأبو ~~البختريبن هشام الأسدي ، وزمعةبن الأسود ms047 الأسدي ، واتفقوا على ذلك ليلا ، ~~فلما أصبحوا غدا زهير وعليه حلة ، فطاف بالبيت ثم أقبل على الناس ، فقال : ~~يا أهل مكة أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم والمطلب هلكى لا يبيعون ~~ولا يبتاعون ؟ والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة الظالمة القاطعة . فقال ~~أبو جهل : كذبت ، فقال زمعة لأبي جهل : أنت والله أكذب ما رضينا كتابتها ~~حين كتبت ، فقال أبو البختري : صدق زمعة ، وقال المطعمبن عدي : صدقتما ، ~~وكذب من قال غير ذلك . وصدق على ما قيل هشامبن عمرو ، فقام إليها المطعمبن ~~عدي فشقها ، وكانت الأرضة قد أكلتها فلم يبق فيها إلا ما فيه اسم الله ، ~~وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عمه أبا طالب بذلك قبل أن يفعل ما ذكر ~~، فخرج القوم إلى مساكنهم بعد هذه الشدة . | PageV01P056 # | 1 ( وفود نجران ) 1 # | وقد وفد على الرسول بعد الخروج من الشعب وفد من نصارى نجران بلغهم خبره ~~من مهاجري الحبشة ، فسارعوا بالقدوم عليه حتى يروا صفاته مع ما ذكر منها في ~~كتبهم ، وكانوا عشرين رجلا أو قريبا من ذلك ، فقرأ عليهم القرآن فآمنوا ~~كلهم ، فقال لهم أبو جهل : ما رأينا ركبا أحمق منكم ، أرسلكم قومكم تعلمون ~~خبر هذا الرجل فصبأتم فقالوا : سلام عليكم لا نجاهلكم ، لكم ما أنتم عليه ~~ولنا ما اخترناه ، فأنزل الله في ذلك قوله في سورة القصص : صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لذين ءاتين صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب من قبله هم به يؤمنون ( 52 ) وإذا يتلى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; عليهم قالوا ءامنا به إنه صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحق من ربنآ إنا كنا من قبله مسلمين ( 53 ) أولئك يؤتون أجرهم ~~مرتين بما صبروا ويدرؤن ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحسنة صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسيئة ومما رزقن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هم ينفقون ( 54 ) وإذا سمعوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; للغو أعرضوا عنه وقالوا لنآ أعم صلى الله ms048 عليه وسلم # 1648 ; لنا ولكم أعم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لكم سل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; م عليكم لا نبتغى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لج صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هلين ( 55 ) صلى الله عليه وسلم # 1649 ; للهم إن كان ه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذا هو صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحق من عندك فأمطر علينا حجارة من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسمآء أو صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ئتنا بعذاب أليم } ( الأنفال : 32 ) . | # | 1 ( وفاة خديجة رضي الله عنها ) 1 # | وبعد خروجه عليه الصلاة والسلام من الشعب بقليل وقبل الهجرة بثلاث سنين ~~توفيت خديجة بنت خويلد زوجه رضي الله عنها ، وكان عليه الصلاة والسلام ~~كثيرا ما يذكرها ويترحم عليها ، ولا غرابة ، فهي أول نفس زكية صدقت رسول ~~الله فيما جاء به عن ربه ، وقد جاء منها بأولاده كلهم ما عدا إبراهيم . ~~فمنها زينب وهي أكبر بناته تزوجها في الجاهلية أبو العاصبن الربيع ، وأعقب ~~منها أمامة التي تزوجها عليبن أبي طالب بعد وفاة فاطمة ، ومنها رقية وأم ~~كلثوم تزوجهما عثمان ؛ الأولى بمكة قبل الهجرة وهاجر بها إلى الحبشة ، ~~والثانية PageV01P057 بالمدينة بعد أن ماتت أختها ، ومنها فاطمة وهي أصغر ~~بناته تزوجها عليبن أبي طالب ، وقد جاءت خديجة بأولاد توفوا صغارا ، ولم ~~يعش بعد رسول الله من أولاده إلا فاطمة عاشت بعده قليلا . ولما توفيت خديجة ~~حزن عليها رسول الله حزنا شديدا لما كانت عليه من الرقة لرسول الله ، ~~ومحاجزة الكفار عنه لما لها من الجاه في عشيرتها بني أسد ، ومنها القاسم ~~وكان به يكنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله الملقب بالطيب ~~والطاهر . | # | 1 ( زواج سودة ) 1 # | وعقد عليه الصلاة والسلام في الشهر الذي ماتت فيه خديجة على سودة بنت ~~زمعة العامرية القرشية بعد أن توفي عنها زوجها وابن عمها السكرانبن عمرو ، ~~وقد كانت آمنت بالله وبرسوله وخالفت أقاربها وبني عمها ، وهاجرت مع زوجها ~~إلى الحبشة في المرة الثانية خوف الفتنة ، وعقب رجوعه ms049 من هجرته توفي عنها ، ~~فلم يكن ثم أجمل مما صنعه الرسول بزوج رجل آمن به ، ولو تركت لقومها مع ما ~~هم عليه من الغلظة وكراهة الإسلام لفتنوها ، وكرم نسبها في قومها يمنعها من ~~التزوج برجل أقل منها نسبا وشرفا . | # | 1 ( زواج عائشة رضي الله عنها ) 1 # | وبعد ذلك بشهر عقد على عائشة بنت صديقه أبي بكر وهي لا تتجاوز السابعة ~~من عمرها ، ولم يتزوج عليه الصلاة والسلام بكرا غيرها ، ودخل عليها ~~بالمدينة ، أما سودة فدخل عليها بمكة . | وبعد وفاة خديجة بنحو شهر ، توفي ~~عمه أبو طالب ، الذي كان يمنعه من أذى أعدائه ، ومع أنه كان لا يكذب رسول ~~الله فيما جاء به بل يعتقد صدقه لم ينطق بالشهادتين حتى آخر لحظة من حياته ~~، وفيه نزل في سورة القصص : { إنك لا تهدى من أحببت ول صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله يهدى من يشآء وهو أعلم ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمهتدين ( 56 ) | ولكن لأعماله العظيمة التي عملها مع رسول الله ~~ترجو أن يخفف عنه PageV01P058 وعدم إسلامه وهو وغالب أقارب الرسول فيه من ~~الحكمة ما لا يخفي فإنهم لو بادروا باتباعه لقيل قوم يطلبون سيادة وفخرا ~~ليسألهم فجاءوا بهذا الأمر المفترى . ولكن لما رأى المعاندون أن متبعيه هم ~~الغرباء عنه الذين ليسوا من عشيرته بل من اعدائها أحيانا كعثمان بن عفان من ~~بني أمية لم يكن عندهم أدنى حجة يقيمونها اللهم إلا دعاويهم الكاذبة التي ~~كانوا يتمسكون بها تصدعهم الحجة من قولهم ساحر يفرق بيبن المرء وزوجه وكاهن ~~يتكهن بالغيب . | وقد سمى رسول الله هذا العام الذي فقد فيه زوجه وعمه عام ~~الحزن . ولما مات أبو طالب نالت قريش من رسول الله ما لم يمكنها نيله في ~~حياة أبي طالب ، واشتد الأمر عليه حتى كانوا ينثرون التراب على رأسه وهو ~~سائر ، ويضعون أوساخ الشاة عليه في صلاته ، وتعلقت به كفار قريش مرة ~~يتجاذبونه ويقولون له : أنت الذي تريد أن تجعل الآلهة إلها واحدا ؟ فما ms050 ~~تقدم أحد من المسلمين حتى يخلصه منهم لما هم عليه من الضعف إلا أبو بكر ~~فإنه تقدم ، وقال : أتقتلون رجلا أن يقول ربى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله } ( غافر : 28 ) . | # | 1 ( هجرة الطائف ) 1 # | فلما رأى عليه الصلاة والسلام استهانة قريش به أراد أن يتوجه إلى ثقيف ~~بالطائف يرجو منهم نصرته على قومه ومساعدته حتى يتمم أمر ربه ، لأنهم أقرب ~~الناس إلى مكة وله فيهم خؤولة ، فإن أم هاشمبن عبد مناف عاتكة السلمية من ~~بني سليمبن منصور وهم حلفاء ثقيف ، فلما توجه إليهم ومعه مولاه زيدبن حارثة ~~قابل رؤساءهم وكانوا ثلاثة : عبد ياليل ومسعود وحبيب أولاد عمروبن عمير ~~الثقفي ، فعرض عليهم نصرته حتى يؤدي دعوته ، فردوا عليه ردا قبيحا ، ولم ير ~~منهم خيرا ، وحينذاك طلب منهم أن لا يشيعوا ذلك عنه كيلا تعلم قريش فيشتد ~~أذاهم لأنه استعان عليهم بأعدائهم ، فلم تفعل ثقيف ما رجاه منهم عليه ~~الصلاة والسلام ، بل أرسلوا سفهاءهم وغلمانهم يقفون في وجهه في الطريق ~~ويرمونه بالحجارة ، حتى أدموا عقبه ، وكان زيدبن حارثة يدرأ عنه إلى أن ~~انتهى إلى شجرة كرم واستظل PageV01P059 بها ، وكانت بجوار بستان لعتبة ~~وشيبة ابني ربيعة وهما من أعدائه وكانا في البستان ، فكره رسول الله ~~مكانهما فدعا الله قائلا : ( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي ~~وهواني على الناس ، يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي ، إلى ~~من تكلني ، إلى بعيد يتجهمني ، أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك غضب ~~علي فلا أبالي ) فلما رآه ابنا ربيعة رقا له وأرسلا إليه بقطف من العنب مع ~~مولى لهما نصراني اسمه عداس . فلما ابتدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأكل قال : ( بسم الله الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن الرحيم ) فقال عداس : هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ، ~~فقال له عليه الصلاة والسلام : ( من أي البلاد أنت وما دينك ؟ ) فقال : ~~نصراني من نينوى ، فقال له عليه الصلاة والسلام : ( من قرية الرجل الصالح ~~يونسبن متى ؟ ) قال : وما علمك ms051 بيونس ؟ فقرأ له من القرآن ما فيه قصة يونس ~~، فلما سمع ذلك عداس أسلم ، وأتى جبريل برسالة من الله جل ذكره ، وقال : إن ~~الله أمرني أن أطيعك في قومك لما صنعوه معك ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( ~~اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ) فقال جبريل : صدق من سماك الرؤوف الرحيم ~~. | ولما كان بنخلة وفد عليه نفر من الجن يستمعون القرآن وهم ممن ينتمون ~~إلى موسى صلوات الله عليه ، فلما سمعوه أنصتوا له ورجعوا إلى قومهم منذرين ~~وأبلغوهم خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم نزل في سورة الأحقاف : { ~~وإذ صرفنآ إليك نفرا من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لجن يستمعون صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقرءان فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى صلى الله عليه ~~وسلم # 1648 ; قومهم منذرين ( 29 ) قالوا ي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; قومنآ إنا سمعنا كت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; با أنزل من بعد موسى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; مصدقا لما بين يديه يهدى إلى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحق وإلى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; طريق مستقيم ( 30 ) ي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; قومنآ أجيبوا داعى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله وءامنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ( 31 ) ~~ومن لا يجب داعى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله فليس بمعجز فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لارض وليس له من دونه أوليآء أولئك فى ضل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ل مبين ( 32 ) قل أوحى إلى أنه صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ستمع نفر من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لجن فقالوا إنا سمعنا قرءانا عجبا ( 1 ) يهدى إلى صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لرشد فئامنا به ولن نشرك بربنآ أحدا ( 2 ) | PageV01P060 # | 1 ( الاحتماء بالمطعمبن عدي ) 1 # | ولما رجع عليه الصلاة والسلام من الطائف هكذا لم يتمكن من دخوله مكة ، ~~لما علمه كفار قريش من أنه توجه إلى الطائف يستنصر بأهليها عليهم ، فأرسل ms052 ~~عليه الصلاة والسلام إلى المطعمبن عديبن نوفلبن عبد مناف يخبره أنه سيدخل ~~مكة في جواره فأجاب إلى ذلك ، وتسلح هو وبنوه وتوجهوا مع رسول الله إلى ~~المطاف ، فقال له بعض المشركين : أمجير أنت أم تابع ؟ فقال بل مجير ، قالوا ~~: إذا لا تخفر ذمتك . | # | 1 ( وفد دوس ) 1 # | وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة الطفيلبن عمرو الدوسي ~~، من قبيلة دوس ، عشيرة أبي هريرة الصحابي الشهير ، وكان الطفيل شريفا في ~~قومه شاعرا نبيلا ، فلما قرأ عليه القرآن أسلم ، فقال له رسول الله : ( ~~اذهب إلى قومك فادعهم إلى الإسلام ) ودعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : ( اللهم اهد دوسا ) ، فتوجه إليهم الطفيل ودعاهم فآمن بدعوته كثير ~~منهم . وستأتي وفادته على الرسول مرة ثانية بقومه في المدينة . | # | 1 ( الإسراء والمعراج ) 1 # | وقبل الهجرة أكرمه الله بالإسراء والمعراج ، أما الإسراء فهو توجهه ~~ليلا إلى بيت المقدس بإيلياء ورجوعه من ليلته ، وأما المعراج فهو صعوده إلى ~~العالم العلوي ، وقد قال جمهور أهل السنة : إن ذلك كان بجسمه الشريف ، ~~وكانت عائشة رضي الله عنها تمنع رؤية رسول الله ربه ، وتقول : من قال إن ~~محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله ، والإسراء مذكور في القرآن الكريم ~~، قال تعالى في أول سورة الإسراء : سبحان صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذى أسرى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; بعبده ليلا من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمسجد صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحرام إلى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ( ) ، : 1 } ( الإسراء : 1 ) . | PageV01P061 وأما المعراج فقد ~~ورد في صحيح السنة ، وأصح أحاديثه ما رواه الشيخان ونقله القاضي عياض في ~~شفائه عن أنسبن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ( أتيت بالبراق وهو دابة فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه ~~قال : فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء ، ~~ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ، ثم خرجت فأتاني جبريل بإناء من خمر ، ~~وإناء من لبن ms053 ، فاخترت اللبن ، فقال جبريل : اخترت الفطرة . ثم عرج بنا إلى ~~السماء ، فاستفتح جبريل فقيل : من أنت ؟ قال جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : ~~محمد ، قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا بآدم ، ~~فرحب بي ، ودعا لي بخير . ثم عرج بنا إلى السماء الثانية ، فاستفتح جبريل ، ~~فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد بعث ~~إليه ؟ قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا ، فإذا أنا بابني الخالة يحيى وعيسى ~~ابن مريم فرحبا ودعوا لي بخير . ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فذكر مثل ~~الأول ، ففتح لنا وإذا أنا بيوسف ، وإذا هو قد أعطي شطر الحسن ، فرحب ودعا ~~لي بخير . ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فذكر مثله ، فإذا أنا بإدريس فرحب ~~بي ودعا لي بخير . قال تعالى في سورة مريم : ورفعناه مكانا عليا ( 57 ) # ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فذكر مثله فإذا موسى فرحب بي ودعا لي بخير ~~. | ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فذكر مثله فإذا أنا بإبراهيم مسندا ظهره ~~إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ، ثم ~~ذهب بي إلى سدرة المنتهى فإذا أوراقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال ~~فلما غشيها من أمر ربي ما غشيها تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ~~ينعتها من حسنها ، فأوحى الله إلى ما أوحى ففرض علي وعلى أمتي خمسين صلاة ~~في كل يوم وليلة ، PageV01P062 فنزلت إلى موسى فقال : ما فرض ربك على أمتك ~~، قلت : خمسين صلاة ، قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف فإن أمتك لا يطيقون ~~ذلك فإني قد بلوت بني اسرائيل قبلك وخبرتهم ، قال فرجعت إلى ربي وقلت له : ~~يا ربي خفف عن أمتي فحط عني خمسا فرجعت إلى موسى فقلت : حط عني خمسا قال : ~~إن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فسله التخفيف . | قال : فلم أزل أرجع ~~بين ربي تعالى وبين موسى حتى قال سبحانه : يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم ~~وليلة لكل ms054 صلاة عشر فتلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ~~ومن هم بحسنة فعملها كتبت له سيئة واحدة . | قال : فنزلت حتى انتهيت إلى ~~موسى فأخبرته ، فقال ارجع إلى ربك فسله التخفيف فقلت : قد رجعت إلى ربي حتى ~~استحيت منه . | وسعى رجال إلى أبي بكر فقال : إن كان قال ذلك لقد صدق قالوا ~~أتصدقه على ذلك قال إني لأصدقه على أبعد من ذلك ، فسمى من ذلك اليوم صديقا ~~، ثم قام الكفار يمتحنون رسول الله فسألوه نعت بيت المقدس وفيهم رجال رأوه ~~أما رسول الله فلم يكن رآه قبل ذلك فجلاه الله فصار يصفه لهم بابا بابا ~~وموضعا . | فقالوا : أما النعت فقد أصاب فأخبرنا عن عيرنا وكانت لهم عير ~~قادمة من الشام فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها وقال تقدم يوم كذا مع طلوع ~~الشمس يقدمها جمل أورق كما قال محمد ثم لم يزدهم ذلك إلا كبرا وعنادا ، حتى ~~قالوا هذا سحر مبين . | PageV01P063 وفي صبيحة ليلة الإسراء جاء جبريل وعلم ~~رسول الله كيفية الصلاة وأوقاتها ، فيصلي ركعتين إذا ظهر الفجر ، وأربع ~~ركعات إذا زالت الشمس ومثلها إذا ضوعف ظل الشيء ، وثلاثا إذا غربت ، وأربعا ~~إذا غاب الشفق الأحمر . وكان عليه الصلاة والسلام قبل مشروعية الصلاة يصلي ~~ركعتين صباحا ، ومثلهما مساء كما كان يفعل إبراهيم عليه السلام . | # | 1 ( العرض على القبائل ) 1 # | ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يجد من قريش منعه من تأدية ~~الرسالة وتسلط الكبر والعظمة على قلوبهم ، أراد الله أن يظهر أمر الدين على ~~أيدي غيرهم من العرب ، فكان عليه الصلاة والسلام يخرج في المواسم العربية ~~وهي أسواق كانت العرب تعقدها للتجارة والمفاخرة ويعرض نفسه على القبائل ~~ليحموه حتى يؤدي رسالة ربه ، فكان بعضهم يرد ردا جميلا ، وآخرون ردا قبيحا ~~. وكان من أقبح القبائل ردا بنو حنيفة رهط مسيلمة الكذاب ، وطلب منه بنو ~~عامر إن هم آمنوا به أن يجعل لهم أمر الرياسة من بعده ، فقال لهم : ( الأمر ~~لله يضعه حيث يشاء ) . وكان من الذين يحجون ms055 البيت عرب يثرب وهي مدينة بين ~~مكة والشام يقطنها قبيلتان : إحداهما من ولد الأوس ، والثانية من ولد ~~الخزرج وهما أخوان وكان بين أولادهما من العداوة ما يجعل الحرب لا تضع ~~أوزارها بين الفريقين ، فكانوا دائما في شقاق ونزاع ، وكان يجاورهم في ~~المدينة أقوام من اليهود وهم : بنو قينقاع ، وبنو قريظة وبنو النضير وكان ~~لهم الغلبة على يثرب أولا ، فحاربهم العرب حتى صاروا ذوي النفوذ فيها ~~والقوة ، وكان اليهود إذا خذلوا يستفتحون على أعدائهم باسم نبي يبعث قد قرب ~~زمانه . ولما اختلفت كلمة العرب فيما بينهم وشقت عصا الألفة ، حالفوا ~~اليهود على أنفسهم ، فحالف الأوس بني قريظة ، وحالف الخزرج بني النضير وبني ~~قينقاع ، وآخر الأيام بينهم يوم بعاث قتل فيه أكثر رؤسائهم ولم يبق إلا عبد ~~اللهبن أبي ابن سلول من الخزرج ، وأبو عامر الراهب من الأوس ، ولذلك كانت ~~عائشة تقول : كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وقد خطر ببال رؤساء الأوس أن يحالفوا قريشا على الخزرج ، فأرسلوا إياس ~~PageV01P064 بن معاذ وأبا الحيسر أنسبن رافع مع جماعة يلتمسون ذلك الحلف في ~~قريش ، فلما جاؤوا مكة جاءهم رسول الله وقال : ( هل لكم في خير مما جئتم له ~~؟ أن تؤمنوا بالله وحده ، ولا تشركوا به شيئا ، وقد أرسلني الله إلى الناس ~~كافة ) ثم تلا عليهم القرآن ، فقال إياسبن معاذ : يا قوم هذا والله خير مما ~~جئنا له ، فحصبه أبو الحيسر وقال له : دعنا منك لقد جئنا لغير هذا ، فسكت . # | 1 ( بدء إسلام الأنصار ) 1 # | ولما جاء الموسم تعرض رسول الله لنفر منهم يبلغون الستة ، وكلهم من ~~الخزرج وهم : أسعدبن زرارة ، وعوفبن الحارث من بني النجار ، ورافعبن مالك ~~من بني زريق ، وقطبةبن عامر من بني سلمة ، وعقبةبن عامر من بني حرام ، ~~وجابربن عبد الله من بني عبيدبن عدي ، ودعاهم إلى الإسلام وإلى معاونته في ~~تبليغ رسالة ربه ، فقال بعضهم لبعض : إنه للنبي الذي كانت تعدكم به يهود ~~فلا يسبقنكم إليه ، فآمنوا به وصدقوه ، وقالوا : إنا تركنا قومنا بينهم ms056 من ~~العداوة ما بينهم ، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك ، ووعدوه ~~المقابلة في الموسم المقبل ، وهذا هو بدء الإسلام لعرب يثرب . PageV01P065 ~~صفحة فارغة . PageV01P066 # | الباب الثالث | بدء الانتصار # PageV01P067 صفحة فارغة . | PageV01P068 | # | الفصل الأول | الهجرة إلى المدينة # | 1 ( العقبة الأولى ) 1 # | فلما كان العام المقبل قدم اثنا عشر رجلا ، منهم عشرة من الخزرج ، ~~واثنان من الأوس ، وهم : أسعدبن زرارة ، وعوف ومعاذ ابنا الحارث ، ورافعبن ~~مالك ، وذكوانبن قيس ، وعبادةبن الصامت ، ويزيدبن ثعلبة ، والعباسبن عبادة ~~، وعقبةبن عامر وقطبةبن عامر ، وهؤلاء من الخزرج ، وأبو الهيثمبن التيهان ، ~~وعويمبن ساعدة وهما من الأوس ، فاجتمعوا به عند العقبة ، وأسلموا وبايعوا ~~رسول الله على بيعة النساء ، وذلك قبل أن تفترض الحرب ، على ألا يشركوا ~~بالله شيئا ، ولا يسرقوا ولا يزنوا ، ولا يقتلوا أولادهم ، ولا يأتوا ~~ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم ، ولا يعصونه في معروف ، فإن وفوا فلهم ~~الجنة ، وإن غشوا من ذلك شيئا فأمرهم إلى الله عز وجل ، إن شاء غفر وإن شاء ~~عذب ، وهذه هي العقبة الأولى . | فأرسل لهم عليه الصلاة والسلام مصعببن ~~عمير العبدري وعبد الله ابن أم مكتوم وهو ابن خالة خديجة يقرآنهم القرآن ، ~~ويفقهانهم في الدين ، ونزل مصعب على أحد المبايعين أبي أمامة أسعدبن زرارة ~~، وصار يدعو بقية الأوس والخزرج للإسلام . وبينما هو في بستان مع أسعدبن ~~زرارة إذ قال سعدبن معاذ رئيس قبيلة الأوس لأسيدبن حضير ابن عم سعد : ألا ~~تقوم إلى هذين الرجلين اللذين أتيا يسفهان ضعفاءنا لتزجرهما ؟ فقام لهما ~~أسيد بحربته ، فلما رآه أسعد قال لمصعب : هذا سيد قومه ، وقد جاءك فاصدق ~~الله فيه ، فلما وقف عليهما قال : ما جاء بكما تسفهان ضعفاءنا ؟ اعتزلا إن ~~كان لكما بأنفسكما حاجة . فقال مصعب : أو تجلس فتسمع ؟ فإن رضيت أمرا قبلته ~~، وإن كرهته كففنا عنك ما تكره ، فقرأ عليه مصعب القرآن فاستحسن دين ~~الإسلام ، وهداه الله له فتشهد ورجع إلى سعد ، فسأله عما فعل ، فقال : ~~والله ما رأيت بالرجلين بأسا ، فغضب سعد PageV01P069 وقام لهما مغيظا ، ~~ففعل معه مصعب كسابقه فهداه الله للإسلام ، ورجع لرجال ms057 بني عبد الأشهل ، ~~وهم بطن من الأوس ، فقال لهم : ما تعدونني فيكم ؟ قالوا : سيدنا وابن سيدنا ~~. قال : كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تسلموا ، فلم يبق بيت من بيوت ~~بني عبد الأشهل إلا أجابه ، وقد انتشر الإسلام في دور يثرب حتى لم يكن ~~بينهم حديث إلا أمر الإسلام . | # | 1 ( العقبة الثانية ) 1 # | ولما كان وقت الحج في العام الذي يلي البيعة الأولى ، قدم مكة كثيرون ~~منهم يريدون الحج ، وبينهم كثير من مشركيهم ، ولما قابل وفدهم رسول الله ، ~~واعدوه المقابلة ليلا عند العقبة ، فأمرهم أن لا ينبهوا في ذلك الوقت نائما ~~، ولا ينتظروا غائبا ، لأن كل هذه الأعمال كانت خفية من قريش كيلا يطلعوا ~~على الأمر ، فيسعوا في نقض ما أبرم ، شأنهم مع رسول الله في أول أمره . ~~ولما فرغ الأنصار من حجهم توجهوا إلى موعدهم كاتمين أمرهم عمن معهم من ~~المشركين ، وكان ذلك بعد مضي ثلث الليل الأول ، فكانوا يتسللون الرجل ~~والرجلين حتى تم عددهم ثلاثة وسبعين رجلا ، منهم اثنان وستون من الخزرج ، ~~وأحد عشر من الأوس ، ومعهم امرأتان وهما : نسيبة بنت كعب من بني النجار ، ~~وأسماء بنت عمرو من بني سلمة ، ووافقهم رسول الله هناك وليس معه إلا عمه ~~العباسبن عبد المطلب وهو على دين قومه ، ولكن أراد أن يحضر أمر ابن أخيه ~~ليكون متوثقا له ، فلما اجتمعوا عرفهم العباس بأن ابن أخيه لم يزل في منعة ~~من قومه حيث لم يمكنوا منه أحدا ممن أظهر له العداوة والبغضاء ، وتحملوا من ~~ذلك أعظم الشدة ، ثم قال لهم : إن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه ~~إليه ومانعوه ممن خالفه ، فأنتم وما تحملتم من ذلك ، وإلا فدعوه بين عشيرته ~~فإنه لبمكان عظيم . فقال كبيرهم المتكلم عنهم البراءبن معرور : والله لو ~~كان لنا في أنفسنا غير ما ننطق به لقلناه ، ولكنا نريد الوفاء والصدق وبذل ~~مهجنا دون رسول الله ، وعند ذلك قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : خذ ~~لنفسك ولربك ما أحببت . فقال : ( أشترط لربي أن تعبدوه وحده ولا تشركوا ms058 به ~~شيئا ، ولنفسي أن تمنعوني مما PageV01P070 تمنعون منه نساءكم وأبناءكم متى ~~قدمت عليكم ) . فقال له أبو الهيثمبن التيهان : يا رسول الله إن بيننا وبين ~~الرجال عهودا وإنا قاطعوها ، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ~~ترجع إلى قومك وتدعنا ؟ فتبسم عليه الصلاة والسلام ، وقال : ( بل الدم الدم ~~والهدم الهدم ) ، أي : إن طالبتم بدم طالبت به وإن أهدرتموه أهدرته . ~~وحينذاك ابتدأت المبايعة وهي العقبة الثانية ، فبايعه الرجال على ما طلب ، ~~وأول من بايع أسعدبن زرارة ، وقيل البراءبن معرور ، ثم تخير منهم اثني عشر ~~نقيبا ، لكل عشيرة منهم واحد ، تسعة من الخزرج ، وثلاثة من الأوس ، وهم : ~~أبو الهيثمبن التيهان ، وأسعدبن زرارة ، وأسيدبن حضير ، والبراءبن معرور ، ~~ورافعبن مالك ، وسعدبن خيثمة ، وسعدبن الربيع ، وسعدبن عبادة ، وعبد اللهبن ~~رواحة ، وعبداللهبن عمرو ، وعبادةبن الصامت ، والمنذربن عمرو ، ثم قال لهم ~~: ( أنتم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم ، وأنا كفيل على ~~قومي ) ولأمر ما أراده الله بلغ خبر هذه البيعة مشركي قريش ، فجاؤوا ودخلوا ~~شعب الأنصار ، وقالوا : يا معشر الخزرج بلغنا أنكم جئتم لصاحبنا تخرجونه من ~~أرضنا وتبايعونه على حربنا ؟ فأنكروا ذلك ، وصار بعض المشركين الذين لم ~~يحضروا المبايعة يحلفون لهم أنهم لم يحصل منهم شيء في ليلتهم وعبد اللهبن ~~أبي كبير الخزرج يقول : ما كان قومي ليفتاتوا علي بشيء من ذلك . | # | هجرة المسلمين إلى المدينة # | ولما رجع الأنصار إلى المدينة ظهر بينهم الإسلام أكثر من المرة الأولى ~~. أما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فازداد عليهم أذى المشركين لما ~~سمعوا أنه حالف قوما عليهم ، فأمر عليه الصلاة والسلام جميع المسلمين ~~بالهجرة إلى المدينة ، فصاروا يتسللون خيفة قريش أن تمنعهم . وأول من خرج ~~أبو سلمة المخزومي زوج أم سلمة ومعه زوجه ، وكان قومها منعوها منه ولكنهم ~~أطلقوها بعد فلحقت به . وتتابع المهاجرون فرارا بدينهم ليتمكنوا من عبادة ~~الله الذي امتزج حبه PageV01P071 بلحمهم ودمهم ، حتى صاروا لا يعبؤون ~~بمفارقة أوطانهم والابتعاد عن آبائهم ما دام في ذلك رضا الله ورسوله . ولم ~~يبق بمكة ms059 منهم إلا أبو بكر وعلي وصهيب وزيدبن حارثة ، وقليلون من ~~المستضعفين الذين لم تمكنهم حالهم من الهجرة ، وقد أراد أبو بكر الهجرة ~~فقال له عليه الصلاة والسلام : ( على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي ) ، فقال ~~أبو بكر : وهل ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال : ( نعم ) . فحبس أبو بكر نفسه على ~~رسول الله ليصحبه ، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر استعدادا لذلك . | # | 1 ( دار الندوة ) 1 # | أما قريش فكانوا كأنهم أصيبوا بمس الشيطان حينما طرق مسامعهم مبايعة ~~الأنصار له على الذود عنه حتى الموت ، فاجتمع رؤساؤهم وقادتهم في دار ~~الندوة وهي دار قصيبن كلاب التي كانت قريش لا تقضي أمرا إلا فيها يتشاورون ~~ما يصنعون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خافوه ، فقال قائل منهم ~~: نخرجه من أرضنا كي نستريح منه ، فرفض هذا الرأي لأنهم قالوا : إذا خرج ~~اجتمعت حوله الجموع لما يرونه من حلاوة منطقه وعذوبة لفظه . وقال آخر : ~~نوثقه ونحبسه حتى يدركه ما أدرك الشعراء قبله من الموت ، فرفض هذا الرأي ~~كسابقه ، لأنهم قالوا : إن الخبر لا يلبث أن يبلغ أنصاره ، ونحن أدرى الناس ~~بمن دخل في دينه حيث يفضلونه على الآباء والأبناء ، فإذا سمعوا ذلك جاؤوا ~~لتخليصه وربما جر هذا من الحرب علينا ما نحن في غنى عنه . وقال لهم طاغيتهم ~~: بل نقتله ، ولنمنع بني أبيه من الأخذ بثأره ، نأخذ من كل قبيلة شابا جلدا ~~يجتمعون أمام داره ، فإذا خرج ضربوه ضربة رجل واحد ، فيفترق دمه في القبائل ~~فلا يقدر بنو عبد مناف على حرب قريش كلهم بل يرضون بالدية ، فأقروا هذا ~~الرأي . هذا مكرهم ، ولكن إرادة الله فوق كل إرادة ويمكرون ويمكر صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لله و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله خير صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كرين } ( الأنفال : 30 ) PageV01P072 فأعلم نبيه بما دبره الأعداء ~~في سرهم ، وأمره باللحاق بدار هجرته ، بدار فيها ينشر الإسلام ، ويكون فيها ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم العزة والمنعة ms060 . وهذا من الحكمة بمكان عظيم ~~فإنه لو انتشر الإسلام بمكة لقال المبغضون : إن قريشا أرادوا ملك العرب ، ~~فعمدوا إلى شخص منهم ، وأوعزوا إليه أن يدعي هذه الدعوى حتى تكون وسيلة ~~لنيل مآربهم ، ولكنهم كانوا له أعداء ألداء ، آذوه شديد الأذى حتى اختار ~~الله له مفارقة بلادهم والبعد عنهم . | # | 1 ( هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ) 1 # | فتوجه من ساعته إلى صديقه أبي بكر ، وأعلمه أن الله قد أذن له في ~~الهجرة فسأله أبو بكر الصحبة ، فقال : نعم ، ثم عرض عليه إحدى راحلتيه ~~اللتين كانتا معدتين لذلك ، فجهزهما أحث الجهاز ، وصنعت لهما سفرة في جراب ~~، فقطعت أسماء بنت أبي بكر نطاقها ، وربطت به على فم الجراب ، واستأجرا عبد ~~اللهبن أريقط من بني الديلبن بكر ، وكان هاديا ماهرا ، وهو على دين كفار ~~قريش فأمناه ودفعا إليه راحلتيهما ، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال . ثم ~~فارق الرسول عليه الصلاة والسلام أبا بكر وواعده المقابلة ليلا خارج مكة ، ~~وكانت هذه الليلة هي ليلة استعداد قريش لتنفيذ ما أقروا عليه ، فاجتمعوا ~~حول باب الدار ، ورسول الله داخله ، فلما جاء ميعاد الخروج ، أمر ابن عمه ~~عليا بالمبيت مكانه كيلا يقع الشك في وجوده أثناء الليل ، فإنهم كانوا ~~يرددون النظر من شقوق الباب ليعلموا وجوده ، ثم سجى عليا ببرده ، وخرج على ~~القوم وهو يقرأ : { وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشين صلى ~~الله عليه وسلم # 1648 ; هم فهم لا يبصرون ( 9 ) | أما المشركون فلما علموا بفساد مكرهم ~~وأنهم إنما باتوا يحرسون عليبن أبي طالب لا محمدبن عبد الله ، هاجت عواطفهم ~~، فأرسلوا الطلب من كل جهة ، PageV01P073 وجعلوا الجوائز لمن يأتي بمحمد أو ~~يدل عليه ، وقد وصلوا في طلبهم إلى ذلك الغار الذي فيه طلبتهم بحيث لو نظر ~~أحدهم تحت قدميه لنظرهما ، حتى أبكى ذلك أبا بكر ، فقال له عليه الصلاة ~~والسلام : لا تحزن إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله معنا } ( التوبة : 40 ) فأعمى الله أبصار المشركين حتى لم يحن ~~لأحد منهم التفاتة إلى ذلك الغار ms061 بل صار أعدى الأعداء أميةبن خلف يبعد لهم ~~اختفاء المطلوبين في مثل هذا الغار . فأقاما فيه ثلاث ليال حتى ينقطع الطلب ~~. وكان يبيت عندهم عبد اللهبن أبي بكر وهو شاب ثقف ولقن فيدلج من عندهما ~~بسحر ، فيصبح مع قريش بمكة كبائت بها ، فلا يسمع أمرا يكتادون به إلا وعاه ~~حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ، وكان عامربن فهيرة يروح عليهما ~~بقطعة من غنم يرعاها حين تذهب ساعة من العشاء ، ويغدو بها عليهما ، فإذا ~~خرج من عندهما عبد الله تبع أثره عامر بالغنم كيلا يظهر لقدميه أثر . ولما ~~انقطع الطلب خرجا بعد أن جاءهما الدليل بالراحلتين صبح ثلاث ، وسارا متبعين ~~طريق الساحل . | وفي الطريق لحقهم طالبا ، سراقة بن مالك المدلجي ، وكان قد ~~رأى رسل مشركي قريش يجعلون في رسول الله وأبي بكر دية كل واحد منهما مئة ~~ناقة لمن قتله أو أسره . فبينما هو في مجلس من مجالس قومهبن مدلج إذ أقبل ~~رجل منهم حتى قام عليهم وهم جلوس فقال : يا سراقة إني رأيت آنفا أسودة ~~بالساحل أراها محمدا وأصحابه ، فعرف سراقة أنهم هم ، ولكنه أراد أن يثني ~~عزم مخبره عن طلبهم ، فقال : إنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا يبتغون ~~ضالة لهم ، ثم لبث في المجلس ساعة ، وقام وركب فرسه ، ثم سار ، حتى دنا من ~~الرسول ومن معه ، فعثرت به فرسه فخر عنها ، ثم ركبها ثانيا وسار حتى صار ~~يسمع قراءة المصطفى وهو لا يلتفت ، وأبو بكر يكثر الالتفات فساخت قائمتا ~~فرس سراقة في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخر عنها ، ثم زجرها حتى نهضت ، فلم ~~تكد تخرج يديها حتى سطع لأثرهما غبار ساطع في السماء مثل الدخان ، ~~PageV01P074 فعلم سراقة أن عمله ضائع سدى ، وداخله رعب عظيم ، فناداهما ~~بالأمان فوقف عليه الصلاة والسلام ومن معه حتى جاءهم ، ويقول سراقة : وقع ~~في نفسي حين لقيت ما لقيت أن سيظهر أمر رسول الله ، فقلت : إن قومك قد ~~جعلوا فيك الدية ، وأخبرهما بما يريد بهما الناس ، وعرض عليهما الزاد ~~والمتاع فلم يأخذا منه شيئا ms062 بل قالا له : أخف عنا ، فسأله سراقة أن يكتب له ~~كتاب أمن ، فأمر أبا بكر فكتب . وبذلك انقضت هذه المشكلة التي أظهر الله ~~فيها # | مزيدعنايته برسوله # . | وكان أهل المدينة حينما سمعوا بخروج رسول الله وقدومه عليهم يخرجون ~~إلى الحرة حتى يردهم حر الظهيرة ، فانقلبوا يوما بعد أن طال انتظارهم ، ~~فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه ، ~~فبصر برسول الله وأصحابه يزول بهم السراب يظهرهم تارة ويخفيهم أخرى ، فقال ~~اليهودي بأعلى صوته : يا معشر العرب هذا جدكم أي حظكم الذي تنتظرون ، ~~فثاروا إلى السلاح فتلقوا رسول الله بظهر الحرة . | # | 1 ( النزول بقباء ) 1 # | فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمروبن عوف بقباء . والذي حققه ~~المرحوم محمود باشا الفلكي أن ذلك كان في اليوم الثاني من ربيع الأول الذي ~~يوافق 20 سبتمبر سنة 622 ، وهذا أول تاريخ جديد لظهور الإسلام بعد أن مضى ~~عليه ثلاث عشرة سنة ، وهو مضيق عليه من مشركي قريش ، ورسول الله ممنوع من ~~الجهر بعبادة ربه ، أما الآن فقد آواه الله هو وصحابته رضوان الله عليهم ~~بعد أن كانوا قليلا يتخطفهم الناس . | # | 1 ( هجرة الأنبياء ) 1 # | وبهذه الهجرة تمت لرسولنا صلى الله عليه وسلم سنة إخوانه من الأنبياء ~~من قبله ، فما من PageV01P075 نبي منهم إلا نبت به بلاد نشأته ، فهاجر عنها ~~، من إبراهيم أبي الأنبياء ، وخليل الله ، إلى عيسى كلمة الله وروحه ، كلهم ~~على عظيم درجاتهم ورفعة مقامهم أهينوا من عشائرهم ، فصبروا ليكونوا مثالا ~~لمن يأتي بعدهم من متبعيهم في الثبات والصبر على المكاره ما دام ذلك في ~~طاعة الله . فسل مصر وتاريخها تنبئك عن إسرائيل ( يعقوب ) وبنيه أنهم ~~هاجروا إليها حينما رأوا من بنيها ترحيبا بهم ، وتركهم وما يعبدون إكراما ~~ليوسف وحكمته . ولما مضت سنون ، نسي فيها المصريون تدبير يوسف وفضله عليهم ~~، فاضطهدوا بني إسرائيل وآذوهم ، خرج بهم موسى وهارون ليتمكنوا من إعطاء ~~الله حقه في عبادته ، وهرب المسيح عليه السلام من اليهود حينما كذبوه ، ~~فأرادوا ms063 الفتك به حتى كان من ضمن تعاليمه لتلاميذه : طوبى للمطرودين من أجل ~~البر لأن لهم ملكوت السموات ثم قال بعد : افرحوا وتهللوا لأن أجركم عظيم في ~~السموات فإنهم طردوا الأنبياء الذين قبلكم . وسل القرى التي حلت بها نقمة ~~الله بكفر أهلها كديار لوط وعاد وثمود تنبئك عن مهاجرة الأنبياء منها قبل ~~حلول النقمة ، فلا غرابة أن هاجر عليه الصلاة والسلام من بلاد منعه أهلها ~~من تتميم ما أراده الله { سنة صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله تبديلا ( 62 ) | # | 1 ( أعمال مكة ) 1 # | هذا ، ولنبين لك مجمل ما دعا إليه الرسول عليه الصلاة والسلام بمكة من ~~أصول الدين وذلك أمران : | الأول : الإعتقاد بوحدانية الله وأن لا يشرك معه ~~في العبادة غيره ، سواء كان ذلك الغير صنما كما يفعل مشركو مكة ، أو أبا أو ~~زوجة أو بنتا كما عليه بعض الطوائف الأخرى كالنصارى ، ولولا الإعتقاد ~~بوحدانية الله ما كلف أحد نفسه تكاليف الحياة من آداب الأخلاق بل كان يسير ~~فيما تأمره به نفسه من شهواتها وملذاتها ما دام ذلك خافيا عن الناس . | ~~PageV01P076 الثاني : الإعتقاد بالبعث والنشور وأن هناك يوما ثانيا للإنسان ~~يجازى فيه على ما صنعه في الدنيا إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، وعلى هذين ~~الأمرين جاء غالب الآي المكية ، فقلما نرى سورة من سور مكة إلا مشحونة ~~بالاستدلال عليهما وتوبيخ من تركهما ، وكل ذلك بأساليب تأخذ بالعقل ، ~~وبراهين لا تحتاج لفلسفة الذين يشغلون أنفسهم بما لا طائل تحته مما يضيع ~~الوقت سدى . ونزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة من القرآن معظمه ، ~~وهو ما عدا ثلاثا وعشرين سورة منه ، وهي : البقرة ، آل عمران ، النساء ، ~~المائدة ، الأنفال ، التوبة ، الحج ، النور ، الأحزاب ، القتال ، الفتح ، ~~الحجرات ، الحديد ، المجادلة ، الحشر ، الممتحنة ، الصف ، الجمعة ، ~~المنافقون ، التغابن ، الطلاق ، التحريم ، النصر ، هذه كلها مدنية وباقي ~~القرآن مكي . | ولما نزل عليه الصلاة والسلام بقباء ، نزل على شيخ ms064 بني عمرو ~~كلثومبن الهدم ، وكان يجلس للناس ويتحدث لهم في بيت سعدبن خيثمة لأنه كان ~~عزبا . ونزل أبو بكر بالسنح ( محلة بالمدينة ) على خارجةبن زيد من بني حارث ~~من الخزرج . | # | 1 ( مسجد قباء ) 1 # | وأقام رسول الله بقباء ليالي أسس فيها مسجد قباء الذي وصفه الله بأنه ~~مسجد أسس على التقوى من أول يوم ، وصلى فيه عليه الصلاة والسلام بمن معه من ~~الأنصار والمهاجرين ، وهم آمنون مطمئنون ، وكانت المساجد على عهد رسول الله ~~في غاية من البساطة ليس فيها شيء مما اعتاده بناة المساجد في القرون ~~الأخيرة ، لأن الرسول وأصحابه لم يكن جل همهم إلا منصرفا لتزيين القلوب ، ~~وتنظيفها من حظ الشيطان ، فكان سور المسجد لا يتجاوز القامة وفوقه مظلة ~~يتقى بها حر الشمس . | # | 1 ( الوصول إلى المدينة ) 1 # | ثم تحول عليه الصلاة والسلام إلى المدينة والأنصار محيطون به متقلدي ~~سيوفهم ، وهنا حدث ولا حرج عن سرور أهل المدينة ، فكان يوم تحوله إليهم ~~يوما سعيدا لم يروا فرحين بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخرج ~~النساء والصبيان والولائد يقلن : | طلع البدر علينامن ثنيات الوداع وجب ~~الشكر عليناما دعا لله داع PageV01P077 أيها المبعوث فيناجئت بالأمر المطاع ~~وكان الناس يسيرون وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين ماش وراكب ~~يتنازعون زمام ناقته ، كل يريد أن يكون نزيله . | # | 1 ( أول جمعة ) 1 # | وأدركته عليه الصلاة والسلام صلاة الجمعة في بني سالمبن عوف ، فنزل ~~وصلاها وهذه أول جمعة له عليه الصلاة والسلام ، وأول خطبة خطبها عليه ~~الصلاة والسلام حمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : ( أما بعد ، أيها الناس ~~فقدموا لأنفسكم ، تعلمن والله ليصعقن أحدكم ، ثم ليدعن غنمه ليس لها راع ، ~~ثم ليقولن له ربه ليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه : ألم يأتك رسولي ~~فبلغك ، وآتيتك مالا ، وأفضلت عليك ؟ فما قدمت لنفسك ؟ فلينظرن يمينا ~~وشمالا فلا يرى شيئا ، ثم لينظرن قدامه فلا يرى غير جهنم ، فمن استطاع أن ~~يقي وجهه من النار ولو بشق تمرة فليفعل ، ومن لم يجد فبكلمة ms065 طيبة ؛ فإن بها ~~تجزى الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، والسلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته ) . | # | 1 ( النزول على أبي أيوب ) 1 # | ثم ساروا وكلما مروا على دار من دور الأنصار يتضرع إليه أهلها بأن ينزل ~~عندهم ، ويأخذون بزمام الناقة ، فيقول : ( دعوها فإنها مأمورة ) ، ولم تزل ~~سائرة حتى أتت بفناء بني عديبن النجار ( وهم أخواله الذين تزوج منهم هاشم ~~جده ) فبركت بمحلة من محلاتهم أمام دار أبي أيوب الأنصاري ، واسمه خالدبن ~~زيد ، وذلك محل مسجده الشريف ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( ههنا المنزل ~~إن شاء الله ) رب أنزلنى منزلا مباركا وأنت خير صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمنزلين } ( المؤمنون : 29 ) فاحتمل أبو أيوب رحله ووضعه في منزله ~~، وجاء أسعدبن زرارة فأخذ بزمام ناقته فكانت عنده ، وخرجت ولائد بني النجار ~~يقلن : | نحن جوار من بني النجاريا حبذا محمد من جار PageV01P078 فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أتحببنني ؟ ) فقلن : نعم ، فقال : ( الله ~~يعلم أن قلبي يحبكن ) واختار عليه الصلاة والسلام النزول في الدور الأسفل ~~من دار أبي أيوب ليكون أريح لزائريه ، ولكن لم يرض رضي الله عنه ذلك كرامة ~~لرسول الله لما يمكن أن يصيبه من التراب الذي يحدثه وطء الأقدام أو الماء ~~الذي يهراق ، فقد اتفق أن كسرت من زوجته جرة ماء بالليل ، فقام هو وهي ~~بقطيفتهما التي ليس لهما غيرها ، يمسحان الماء خوفا على رسول الله ، ولذلك ~~لم يزل أبو أيوب يستعطفه حتى كان في العلو ، وكانت تأتيه الجفان كل ليلة من ~~سراة الأنصار كسعدبن عبادة وأسعدبن زرارة وأم زيدبن ثابت ، فما من ليلة إلا ~~وعلى بابه الثلاث أو الأربع من جفان الثريد . | # | 1 ( نزول المهاجرين ) 1 # | ولما تحول مع رسول الله أغلب المهاجرين تنافس فيهم الأنصار ، فحكموا ~~القرعة بينهم ، فما نزل مهاجري على أنصاري إلا بقرعة . | # | 1 ( أخوة الإسلام ) 1 # | ومن يتأمل إلى هذه المحبة التي يستحيل أن تكون بتأثير بشر ، بل بفضل من ~~الله ورحمته ، يفهم كيف انتصر هؤلاء الأقوام على معانديهم من المشركين وأهل ~~الكتاب مع قلة ms066 العدد والعدد . | وكان الأنصار يؤثرون إخوانهم المهاجرين على ~~أنفسهم ، قال تعالى في سورة الحشر : { و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين تبوءوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدار و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لإيم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة ممآ ~~أوتوا ويؤثرون على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لمفلحون } ( الحشر : 9 ) . وهذا أعلى درجات الأخوة ، وكل ذلك ~~كانوا يرونه قليلا بالنسبة لما وجب عليهم لإخوانهم ، فإن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليمكن بينهم الإخاء ، آخى بين المهاجرين والأنصار ، فكان كل ~~أنصاري ونزيله أخوين في الله . PageV01P079 ومن العبث أن نكلف القلم أن ~~يوضح للقارىء أن هذه الأخوة كانت أرقى بكثير من الأخوة العصبية ، بل نكل ~~ذلك للإحساس الإسلامي فإنه أفصح منطقا من القلم . وعلى الإجمال فتلك قلوب ~~ألف الله بينها حتى صارت شيئا واحدا في أجسام متفرقة ، وعسى الله أن يوفق ~~مسلمي عصرنا إلى هذا الإخاء حتى يسودوا كما ساد المتحدون ، وكان هذا الإخاء ~~على المواساة والحق ، وأن يتوارثوا بعد الموت دون ذوي الأرحام ، وكان عليه ~~الصلاة والسلام يقول لكل اثنين : ( تآخيا في الله أخوين أخوين ) ودام هذا ~~الميراث إلى أن أنزل الله سبحانه قوله في سورة الأحزاب : { وأولو صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لارحام بعضهم أولى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ببعض فى كت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله } ( الأحزاب : 6 ) . | # | هجرة أهل البيت # | ولما استقر عليه الصلاة والسلام بالمدينة أرسل زيدبن حارثة وأبا رافع ~~إلى مكة ليأتيا بمن تخلف من أهله ، وأرسل معهما عبد اللهبن أريقط يدلهما ~~على الطريق ، فقدما بفاطمة وأم كلثوم ابنتيه عليه الصلاة والسلام ، وسودة ~~زوجه ، وأم أيمن زوج زيد وابنهما أسامة ، وأما زينب فمنعها زوجها أبو ~~العاصبن الربيع ، وخرج من الجميع عبد اللهبن أبي بكر بأم رومان ، زوج ms067 أبيه ~~، وعائشة أخته ، وأسماء زوج الزبيربن العوام ، وكانت حاملا بابنها عبد الله ~~، وهو أول مولود للمهاجرين بالمدينة . | # | 1 ( حمى المدينة ) 1 # | ولم يكن هواء المدينة في البدء موافقا للمهاجرين من أهل مكة ، فأصاب ~~كثيرا منهم الحمى ، وكان رسول الله يعودهم ، فلما شكوا إليه الأمر قال : ( ~~اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة وأشد ، وبارك لنا في مدها وفي ~~صاعها ، وانقل وباءها إلى الجحفة ) . فاستجاب الله جل وعلا دعوته ، وعاش ~~المهاجرون في المدينة بسلام . | PageV01P080 # | 1 ( منع المستضعفين من الهجرة ) 1 # | ومنع مشركو مكة بعضا من المسلمين عن الهجرة ، وحبسوهم وعذبوهم ، منهم : ~~الوليدبن الوليد ، وعياشبن أبي ربيعة ، وهشامبن العاص ، فكان عليه الصلاة ~~والسلام يدعو لهم في صلاته ، وهذا أصل القنوت ، وقد حصل في أوقات مختلفة ~~ومحال في الصلاة مختلفة ، فكان في وتر العشاء ، وصلاة الصبح بعد الركوع ~~وقبله ، فروى كل صحابي ما رآه ، وهذا سبب اختلاف الأئمة في مكان القنوت . | # | السنة الأولى | بناء المسجد # | ثم شرع عليه الصلاة والسلام في بناء مسجده في مبرك ناقته أمام محلة بني ~~مالكبن النجار ، وكان محله مربدا للتمر يملكه غلامان يتيمان في حجر أسعدبن ~~زرارة ، فدعا الغلامين ، وساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا ، فقالا : بل نهبه ~~لك يا رسول الله ، فأبى عليه الصلاة والسلام أن يقبله منهما هبة بل ابتاعه ~~منهما ، وكان فيه قبور للمشركين وبعض حفر ونخل ، فأمر بالقبور فنبشت ، ~~وبالحفر فسويت ، وبالنخل فقطع ، ثم أمر باتخاذ اللبن فاتخذ وشرعوا في ~~البناء به ، وجعلوا عضادتي الباب من الحجارة ، وسقفوه بالجريد ، وجعلت عمده ~~من جذوع النخل ، ولا يزيد ارتفاعه عن القامة إلا قليلا ، وقد عمل فيه رسول ~~الله بنفسه ليرغب المسلمين في العمل ، وصاروا يرتجزون وهو يقول معهم : | ~~اللهم لا خير إلا خير الآخرهفارحم الأنصار والمهاجره وجعلت قبلة المسجد في ~~شماله إلى بيت المقدس ، وجعل له ثلاثة أبواب ، ثم حصبت أرضه لأن المطر كان ~~قد أثر فيه ، فأمر عليه الصلاة والسلام بحصبه ، ولم يزين المسجد بفرش حتى ~~ولا بالحصر ، وبني بجانبه حجرتان ، إحداهما لسودة بنت زمعة ، والأخرى ms068 ~~لعائشة ، ولم يكن عليه الصلاة والسلام متزوجا غيرهما إذ ذاك ، وكانت ~~الحجرتان متجاورتين وملاصقتين للمسجد على شكل بنائه ، وصارت الحجرات تبنى ~~كلما جاءت زوج . | # | 1 ( بدء الأذان ) 1 # | أوجب الله الصلاة على المسلمين ليكونوا دائما متذكرين عظمة العلي ~~PageV01P081 الأعلى ، فيتبعون أوامره ، ويجتنبون نواهيه ، ولذلك قال في ~~محكم كتابه في سورة العنكبوت : إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لصلو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ة تنهى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; عن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لفحشآء و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمنكر } ( العنكبوت : 45 ) . وجعل أفضل الصلاة ما كان جماعة ~~ليذاكر المسلمون بعضهم بعضا في شؤونهم واحتياجاتهم ، ويقووا روابط الألفة ~~والاتحاد بينهم ، ومتى حان وقت الصلاة فلا بد من عمل ينبه الغافل ، ويذكر ~~الساهي حتى يكون الاجتماع عاما ، فائتمر النبي عليه الصلاة والسلام مع ~~الصحابة فيما يفعل لذلك ، فقال بعضهم : نرفع راية إذا حان وقت الصلاة ~~ليراها الناس ، فلم يرضوا ذلك لأنها لا تفيد النائم ولا الغافل ، وقال ~~آخرون : نشعل نارا على مرتفع من الهضاب فلم يقبل أيضا ، وأشار آخرون ببوق ~~وهو ما كانت اليهود تستعمله لصلواتهم فكرهه رسول الله ، لأنه لم يكن يحب ~~تقليد اليهود في عمل ما ، وأشار بعضهم بالناقوس وهو ما يستعمله النصارى ~~فكرهه الرسول أيضا ، وأشار بعضهم بالنداء فيقوم بعض الناس إذا حانت الصلاة ~~وينادي بها فقبل هذا الرأي ، وكان أحد المنادين عبد اللهبن زيد الأنصاري ، ~~فبينما هو بين النائم واليقظان إذ عرض له شخص وقال : ألا أعلمك كلمات ~~تقولها عند النداء بالصلاة ؟ قال : بلى ، فقال له : قل : الله أكبر الله ~~أكبر مرتين ، وتشهد مرتين ، ثم قل : حي على الصلاة مرتين ، ثم قل : حي على ~~الفلاح مرتين ، ثم كبر ربك مرتين ، ثم قل لا إله إلا الله . فلما استيقظ ~~توجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره خبر رؤياه ، فقال : ( إنها لرؤيا ~~حق ) ، ثم قال له : ( لقن ذلك بلالا فإنه أندى صوتا منك ) ، وبينما بلال ~~يؤذن إذ جاء عمر يجر رداءه ، فقال : والله لقد ms069 رأيت مثله يا رسول الله ، ~~وكان بلال أحد مؤذنيه بالمدينة ، والآخر عبد الله ابن أم مكتوم ، وكان بلال ~~يقول في أذان الصبح بعد حي على الفلاح : ( الصلاة خير من النوم ) مرتين ، ~~وأقره الرسول على ذلك ، وكان عليه الصلاة والسلام يأمر في فجر رمضان ~~بأذانين : أولهما يوقظ به الغافلون PageV01P082 حتى ينتبهوا للسحور ، ~~والثاني للصلاة . وأما الأذان للجمعة ، فكان أوله إذا جلس الإمام على ~~المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلما كان عثمان ~~وكثر الناس زاد نداء آخر على الزوراء . رواه البخاري . | ولما تولى هشامبن ~~عبد الملك أخذ الأذان الذي زاده عثمان بالزوراء وجعله على المنار ، ثم نقل ~~الأذان الذي كان على المنار حين صعود الإمام على المنبر في العهد الأول بين ~~يديه . | فعلم بذلك أن الأذان في المسجد بين يدي الخطيب بدعة أحدثها هشامبن ~~عبد الملك ، ولا معنى لهذا الأذان ، لأنه هو نداء إلى الصلاة ، ومن هو في ~~المسجد لا معنى لندائه ومن هو خارج المسجد لا يسمع النداء إذا كان النداء ~~في المسجد . ذكر ذلك الشيخ محمد ابن الحاج في ( المدخل ) . | قال الحافظ في ~~فتح الباري : ( وأما ما أحدث الناس قبل الجمعة من الدعاء إليها بالذكر ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهو في بعض البلاد دون بعض واتباع ~~السلف الصالح أولى ) . ا ه . | فعلم من ذلك كله أن سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في أذان الجمعة أنه كان إذا جلس على المنبر أذن مؤذنه على المنار ~~فإذا انتهت الخطبة أقيمت الصلاة وما عدا ذلك فكله ابتداع . | أما الإقامة ~~وهي الدعوة للصلاة في المسجد ، فقد اختلفت الروايات في نصها فرواها محمدبن ~~إدريس الشافعي مفردة إلا لفظ ( قد قامت الصلاة ) فمثنى ، ورواها مالكبن أنس ~~مفردة كلها ، ورواها أبو حنيفة النعمان مثنى كلها . | # | 1 ( يهود المدينة ) 1 # | هذا ، وكما ابتلى الله المسلمين في مكة بمشركي قريش ابتلاهم في المدينة ~~بيهودها وهم : بنو قينقاع ، وقريظة ، والنضير ، فإنهم أظهروا العداوة ~~والبغضاء حسدا من عند PageV01P083 أنفسهم ms070 من بعد ما تبين لهم أنه الحق ، ~~وكانوا قبل مجيء الرسول يستفتحون على المشركين من العرب إذا شبت الحرب بين ~~الفريقين بنبي يبعث قد قرب زمانه ، فلما جاءهم ما عرفوا استعظم رؤساؤهم أن ~~تكون النبوة في ولد إسماعيل ، فكفروا بما أنزل الله بغيا ، مع أنهم يرون أن ~~رسول الله محمدا لم يأت إلا مصدقا لما بين يديه من كتب الله التي أنزلها ~~على من سبقه من المرسلين ، مبينا ما أفسده التأويل منها ، ولكنهم نبذوه ~~وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون . ومما عابوه على الإسلام نسخ الأحكام ، وما ~~دروا أن القادر العليم يعلم ما يحتاج إليه الإنسان أكثر منهم ، فإنه ميال ~~بطبعه للترقي ، والرسول عليه الصلاة والسلام وجد بادىء بدء بين جماعة من ~~العرب أميين ليسوا على شيء من الاعتقادات الإلهية ، فكانت الحكمة داعية لأن ~~يكون التشريع لهم على التدريج ، لأنه لو حرم الله عليهم شرب الخمر وأكل ~~الربا ، وأمرهم بالصلاة والزكاة ، وهكذا إلى آخر الأوامر والمناهي التي جاء ~~بها الشرع الإسلامي لما أجابه أحد من هؤلاء النافرة قلوبهم ، المختلفة ~~أهواؤهم ، الذين كانوا منغمسين في كثير من الأضاليل ، فجاءهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالأمر شيئا فشيئا حتى روضت عقولهم ، وهذبت نفوسهم ، وكانت ~~الأحكام لا ينزلها الله عليه إلا عقب الحوادث التي تقتضيها ، ليكون التأثير ~~في النفوس أشد ، ولكن اليهود أرادوا غل يد القدرة عن أن تفعل إلا ما يشتهون ~~، وقد حجهم القرآن الشريف بما يدل على أنهم يعلمون من نفوسهم البعد عن الحق ~~، فقال في سورة البقرة : قل إن كانت لكم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدار صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاخرة عند صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله خالصة من دون صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لناس فتمنوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لموت إن كنتم ص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; دقين } ( البقرة : 94 ) ثم حتم جل ذكره عدم إجابتهم بقوله : { ولن ~~يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله عليم ب صلى ms071 الله عليه وسلم # 1649 ; لظ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لمين } ( البقرة : 95 ) . فلو كانوا يعلمون من أنفسهم أنهم على ~~الحق لما تأخروا عما طلب منهم مع سهولته ، وحرصهم على تكذيب الصادق الأمين ~~، ولم ينقل لنا عن أحد منهم أنه تمنى ذلك ولو نطقا باللسان . PageV01P084 ~~وقد تبين الهدى لأحد رؤساء بني قينقاع وهو عبد اللهبن سلام ، فترك هواه ~~وأسلم بعد أن سمع القرآن ، وبعد أن كان اليهود يعدونه من رؤسائهم ، عدوه من ~~سفهائهم حينما بلغهم إسلامه ، ف { بئسما صلى الله عليه وسلم # 1649 ; شتروا به أنفسهم أن يكفروا بمآ أنزل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله بغيا أن ينزل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله من فضله على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; من يشآء من عباده } ( البقرة : 90 ) ، ولما استحكمت في قلوبهم ~~عداوة الإسلام صاروا يجهدون أنفسهم في إطفاء نوره : { ويأبى صلى الله عليه ~~وسلم # 1648 ; صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله إلا أن يتم نوره ولو كره صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لك صلى الله عليه وسلم # 1648 ; فرون } ( التوبة : 32 ) . | # | 1 ( المنافقون ) 1 # | وكان يساعدهم على مقاصدهم جماعة من عرب المدينة أعمى الله بصائرهم ، ~~فأخفوا كفرهم خوفا على حياتهم ، وكان يرأس هذه الجماعة عبد اللهبن أبي ابن ~~سلول الخزرجي ، الذي كان مرشحا لرياسة أهل المدينة قبل هجرة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، ولا شك أن ضرر المنافقين أشد على المسلمين من ضرر الكفار ~~، لأن أولئك يدخلون بين المسلمين فيعلمون أسرارهم ، ويشيعونها بين الأعداء ~~من اليهود وغيرهم كما حصل ذلك مرارا ، والأساس الذي كان عليه رسول الله أن ~~يقبل ما ظهر ويترك لله ما بطن ، ولكنه عليه الصلاة والسلام مع ذلك كان لا ~~يأمنهم في عمل ما . فكثيرا ما كان يتغيب عن المدينة ، ويولي عليها بعض ~~الأنصار ، ولكن لم يعهد أنه ولى رجلا ممن عهد عليه النفاق ، لأنه عليه ~~الصلاة والسلام يعلم ما يكون منهم لو ولوا عملا ، فإنهم بلا شك يتخذون ذلك ~~فرصة لإضرار المسلمين ، وهذا ms072 درس مهم لرؤساء الإسلام ، يعلمهم ألا يثقوا في ~~الأعمال المهمة إلا بمن لم تظهر عليهم شبهة النفاق أو إظهار ما يخالف ما في ~~الفؤاد . | # | 1 ( معاهدة اليهود ) 1 # | هذا ، وقد علمت أنه كان يضاد المسلمين في المدينة فئتان : اليهود ، ~~والمنافقون ، PageV01P085 ولكن الرسول قبل من هؤلاء ظواهرهم ، وعقد مع ~~أولئك عهدا مقتضاه ترك الحرب والأذى ، فلا يحاربهم ولا يؤذيهم ، ولا يعينون ~~عليه أحدا ، وإن دهمه بالمدينة عدو ينصرونه ، وأقرهم على دينهم . | ~~PageV01P086 | # | الفصل الثاني : الغزوات والسرايا # # | 1 ( مشروع القتال ) 1 # | قد علم مما تقدم أن رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يقاتل أحدا على ~~الدخول في الدين ، بل كان الأمر قاصرا على التبشير والإنذار ، وكان الله ~~سبحانه ينزل عليه من الآي ما يقويه على الصبر أمام ما كان يلاقيه من أذى ~~قريش ، ومن ذلك قوله في سورة الأحقاف : { ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; صبر كما صبر أولوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لعزم من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لرسل ولا تستعجل لهم } ( الأحقاف : 35 ) . وكان كثيرا ما يقص الله ~~عليه أنباء إخوانه من المرسلين قبله ليثبت به فؤاده ، ولما ازداد طغيان أهل ~~مكة ألجؤوه إلى الخروج من داره بعد أن ائتمروا على قتله ، فكانوا هم ~~البادئين بالعداء على المسلمين حيث أخرجوهم من ديارهم بغير حق ، فبعد ~~الهجرة أذن الله للمهاجرين بقتال مشركي قريش بقوله في سورة الحج : { أذن ~~للذين يق صلى الله عليه وسلم # 1648 ; تلون بأنهم ظلموا وإن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; نصرهم لقدير ( 39 ) 2 3 4 5 6 7 8 9 : ؛ } ( الحج : 39 ، 40 ) . ~~ثم أمرهم بذلك في قوله في سورة البقرة : وق صلى الله عليه وسلم # 1648 ; تلوا في سبيل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين يق صلى الله عليه وسلم # 1648 ; تلونكم ولا تعتدوا إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله لا يحب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمعتدين ( 190 ) و ms073 صلى الله عليه وسلم # 1649 ; قتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم و صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لفتنة أشد من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقتل ولا تق صلى الله عليه وسلم # 1648 ; تلوهم عند صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمسجد صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحرام حتى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; يق صلى الله عليه وسلم # 1648 ; تلوكم فيه فإن ق صلى الله عليه وسلم # 1648 ; تلوكم ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; قتلوهم كذ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لك جزآء صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لك صلى الله عليه وسلم # 1648 ; فرين ( 191 ) فإن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; نتهوا فإن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله غفور رحيم ( 192 ) وق صلى الله عليه وسلم # 1648 ; تلوهم حتى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لا تكون فتنة ويكون صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدين لله فإن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; نتهوا فلا عدو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن إلا على صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لظ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لمين ( 193 ) | وبذلك لم يكن الرسول يتعرض إلا لقريش دون سائر ~~العرب فلما تمالأ على المسلمين غير أهل مكة من مشركي العرب ، واتحدوا عليهم ~~PageV01P087 مع الأعداء ، أمر الله بقتال المشركين كافة ، بقوله في سورة ~~التوبة : وقاتلوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمشركين كآفة كما يق صلى الله عليه وسلم # 1648 ; تلونكم كآفة } ( التوبة : 36 ) وبذلك صار الجهاد عاما لكل من ليس ~~له كتاب من الوثنيين وهذا مصداق قوله عليه الصلاة والسلام : ( أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا ~~الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا ~~بحق الإسلام ، وحسابهم على الله ) . ولما وجد المسلمون من اليهود خيانة ~~للعهود حيث أنهم ساعدوا المشركين في حروبهم ، أمر الله بقتالهم بقوله في ~~سورة الأنفال : { وإما تخافن من قوم خيانة ف صلى الله عليه وسلم ms074 # 1649 ; نبذ إليهم على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; سوآء إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله لا يحب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لخ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ئنين } ( الأنفال : 58 ) وقتالهم واجب حتى يدينوا أو يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون ، ليأمن المسلمون جانبهم ، وصار قتال رسول الله للأعداء ~~على هذه المبادىء الآتية : | 1 اعتبار مشركي قريش محاربين لأنهم بدؤوا ~~بالعدوان فصار للمسلمين قتالهم ومصادرة تجارتهم حتى يأذن الله بفتح مكة أو ~~تعقد هدنة وقتية بين الطرفين . | 2 متى رئي من اليهود خيانة وتحيز للمشركين ~~قوتلوا حتى يؤمن جانبهم بالنفي أو القتل . | 3 متى تعدت قبيلة من العرب على ~~المسلمين أو ساعدت قريشا قوتلت حتى تدين بالإسلام . | 4 كل من بادأ بعداوة ~~من أهل الكتاب كالنصارى قوتل حتى يذعن بالإسلام أو يعطي الجزية عن يد وهو ~~صاغر . | 5 كل من أسلم فقد عصم دمه وماله إلا بحقه ، والإسلام يقطع ما قبله ~~. | وقد أنزل الله في القرآن الكريم كثيرا من الآي تحريضا على الإقدام في ~~قتال PageV01P088 الأعداء وتبعيدا عن الفرار من الزحف ، فقال في الموضوع ~~الأول في سورة النساء : { فليقاتل فى سبيل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين يشرون صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحيو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ة صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدنيا ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاخرة ومن يق صلى الله عليه وسلم # 1648 ; تل فى سبيل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما } ( النساء : 74 ) . ~~وقال في الموضوع الثاني في سورة الأنفال : { يأيها صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين ءامنوا إذا لقيتم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين كفروا زحفا فلا تولوهم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لادبار ( 15 ) ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا ~~إلى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; فئة فقد بآء بغضب من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ومأواه جهنم وبئس ms075 صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمصير ( 16 ) | # | 1 ( بدء القتال ) 1 # | كانت عادة قريش أن تذهب بتجارتها إلى الشام لتبيع وتبتاع ، ويسمى الركب ~~السائر بهذه التجارة عيرا ، وكان يسير معها لحراستها كثير من أشراف القوم ~~وسراتهم ، ولا بد لوصولهم إلى الشام من المرور على دار الهجرة ، فرأى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يصادر تجارتهم ذاهبة وآيبة ، ليكون في ذلك عقاب ~~لمشركي مكة ، حتى تضعف قوتهم المالية ، فيكون ذلك أدعى لخذلانهم في ميدان ~~القتال الذي لا بد أن يكون ، لأن قريشا لم تكن لتسكت عمن سفه أحلامهم وعاب ~~عبادتهم خصوصا وهم قدوة العرب في الدين . | # | 1 ( سرية حمزة بن عبد المطلب إلى ساحل البحر من ناحية العيص ) 1 # | ففي شهر رمضان أرسل عمه حمزةبن عبد المطلب في ثلاثين رجلا من المهاجرين ~~، وعقد لهم لواء أبيض حمله أبو مرثد حليف حمزة ، ليعترض عيرا لقريش آيبة من ~~الشام ، فيها أبو جهل وثلاثمائة من أصحابه المشركين ، فسار حمزة حتى وصل ~~ساحل البحر من ناحية العيص فصادف العير هناك ، فلما تصافوا للقتال حجز بين ~~الفريقين مجديبن عمرو PageV01P089 الجهني فأطاعوه وانصرفوا ، وشكر عليه ~~الصلاة والسلام مجديا على عمله لما كان من قلة عدد المسلمين وكثرة عدوهم . ~~| # | سرية عبيدة بن الحارث إلى بطن رابغ # وفي شوال أرسل عبيدةبن الحارث ابن عم حمزة في ثمانين راكبا من المهاجرين ~~، وعقد له لواء أبيض حمله مسطحبن أثاثة ليعترض عيرا لقريش ، فيها مئتا رجل ~~، فوافوا العير ببطن رابغ فكان بينهما الرمي بالنبل ، ثم خاف المشركون أن ~~يكون للمسلمين كمين فانهزموا ، ولم يتبعهم المسلمون ، وفر من المشركين إلى ~~المسلمين المقدادبن الأسود وعتبةبن غزوان وكانا قد أسلما وخرجا ليلحقا ~~بالمسلمين . | # | 1 ( وفيات ) 1 # | وفي هذه السنة توفي من المهاجرين عثمانبن مظعون أخو رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الرضاع أسلم قديما ، وهاجر الهجرتين ، ولما دفن أمر عليه ~~الصلاة والسلام بأن يرش قبره بالماء ، ووضع على قبره حجرا ، وقال : ( أتعلم ~~به قبر أخي ، وأدفن إليه من مات من أهلي ) ، وهذا كان ms076 القصد من وضع الأحجار ~~على المقابر ، لا ما يقصده أهل العصور الأخيرة من تشييد الهياكل على القبور ~~، وتصويرها بصور ترى في عين الناظر كالأصنام ، ليأتي أقارب الميت ويصنعوا ~~عندها احتفالات كثيرة ، تشبه ما كان يفعله مشركو مكة عند معابدهم ، ومن ~~العبث فعل شيء لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يتعلق بأمور ~~الآخرة . | ومات من الأنصار أسعدبن زرارة أحد النقباء الاثني عشر ، كان رضي ~~الله عنه نقيب بني النجار ، ولما مات اختار رسول الله نفسه للنقابة عليهم ~~لأن ( ابن أخت القوم منهم ) PageV01P090 ومات أيضا البراءبن معرور أحد ~~النقباء ، وهو الذي كان يتكلم عن القوم في العقبة الثانية . ومات من مشركي ~~مكة في هذه السنة الوليدبن المغيرة ، ولما احتضر جزع فقال له أبو جهل : ما ~~جزعك يا عم ؟ فقال : والله ما بي من جزع من الموت ، ولكن أخاف أن يظهر دين ~~ابن أبي كبشة بمكة ، فقال أبو سفيان : لا تخف إني ضامن ألا يظهر . وفيها ~~أيضا مات العاصبن وائل السهمي . وقد كفى الله المسلمين شر هذين الشقيين . # | 1 ( | السنة الثانية | غزوة ودان ) 1 # | ولاثنتي عشرة ليلة خلت من السنة الثانية خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من المدينة بعد أن استخلف عليها سعدبن عبادة ، ليعترض عيرا لقريش ، ~~فسار حتى بلغ ودان ، وكان يحمل لواءه عمه حمزة ، ولم يلق هناك حربا لأن ~~العير كانت قد سبقته ، وفي هذه الغزوة صالح بني ضمرة على أنهم آمنون على ~~أنفسهم ولهم النصر على من رامهم ، وأن عليهم نصرة المسلمين إذا دعوا ، ثم ~~رجع إلى المدينة بعد مضي خمس عشرة ليلة . | # | 1 ( غزوة بواط ) 1 # | ولم يمض على رجوعه غير قليل حتى بلغه أن عيرا لقريش آيبة من الشام فيها ~~أميةبن خلف ومائة من قريش ، وألفان وخمسمائة بعير ، فسار إليها في مائتين ~~من المهاجرين ، وذلك في ربيع الأول ، وكان يحمل لواءه سعدبن أبي وقاص ، ~~فسار حتى بلغ بواط ، فوجد العير قد فاتته فرجع ولم يلق كيدا ، وذلك كله لما ~~كان يأخذه المشركون من ms077 الحذر على أنفسهم والاجتهاد في تعمية أخبارهم عن أهل ~~المدينة . | # | 1 ( غزوة العشيرة ) 1 # | وأعقب رجوعه عليه الصلاة والسلام خروج قريش بأعظم عير لها فقد جمعوا ~~فيها أموالهم PageV01P091 حتى لم يبق بمكة قرشي أو قرشية لها مثقال فصاعدا ~~إلا بعث به في تلك العير ، وكان يرأسها أبو سفيانبن حرب ومعه بضعة وعشرون ~~رجلا ، فخرج لها الرسول في جمادى الأولى ومعه مائة وخمسون من المهاجرين ، ~~واستخلف على المدينة أبا سلمةبن عبد الأسد ، وحمل لواءه عمه حمزة ، ولم يزل ~~سائرا حتى بلغ العشيرة فوجد العير قد مضت ، وحالف عليه الصلاة والسلام في ~~هذه الغزوة بني مدلج وحلفاءهم ، ثم رجع عليه الصلاة والسلام إلى المدينة ~~ينتظر هذه العير حينما ترجع . | # | 1 ( غزوة بدر الأولى ) 1 # | وبعد رجوعه عليه الصلاة والسلام بقليل جاء كرزبن جابر الفهري ، وأغار ~~على سرح المدينة وهرب ، فخرج الرسول في طلبه ، واستخلف على المدينة زيدبن ~~حارثة الأنصاري ، وحمل لواءه عليبن أبي طالب ، فسار حتى بلغ سفوان وفاته ~~كرز فلم يلق حربا ، وتسمى هذه الغزوة بدرا الأولى . | # | 1 ( سرية عبد اللح بن جحش إلى نخلة ) 1 # | وفي رجب من هذه السنة أرسل سرية عدتها ثمانية رجال ، يرأسها عبد اللهبن ~~جحش ، وأعطاه كتابا مختوما لا يفضه إلا بعد أن يسير يومين ثم ينظر فيه ، ~~فسار عبد الله يومين ، ثم فتح الكتاب فإذا فيه : ( إذا نظرت كتابي هذا فامض ~~حتى تنزل نخلة ، فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم ) وإنما لم يخبرهم ~~عليه الصلاة والسلام بمقصدهم وهم بالمدينة حذرا من شيوع الخبر ، فيدل عليهم ~~أحد الأعداء من المنافقين أو اليهود فترصد لهم قريش . ولا يخفى أن عدد ~~السرية قليل لا يمكنه المقاومة ، ثم سار عبد الله رضي الله عنه ، وفي أثناء ~~السير تخلف سعدبن أبي وقاص وعتبةبن غزوان لأنهما أضلا بعيرهما الذي كانا ~~يعتقبانه ، وسار الباقون حتى وصلوا PageV01P092 نخلة فمرت بهم عير قرشية ~~تريد مكة فيها عمروبن الحضرمي ، وعثمانبن عبد اللهبن المغيرة وأخوه نوفل ، ~~والحكمبن كيسان ، فأجمع المسلمون أمرهم على أن يحملوا عليهم ms078 ويأخذوا ما ~~معهم ، فحملوا عليهم في آخر يوم من رجب ، فقتلوا عمروبن الحضرمي ، وأسروا ~~عثمان والحكم ، وهرب نوفل ، واستاقوا العير وهي أول غنيمة غنمها المسلمون ~~من أعدائهم قريش ثم رجعوا ، ولم يتمكن المشركون من اللحاق بهم ، فلما قدموا ~~المدينة وشاع أنهم قاتلوا في الأشهر الحرم ، وعابتهم قريش واليهود بذلك ، ~~عنفهم المسلمون ، وقال لهم عليه الصلاة والسلام : ( ما أمرتكم بقتال في ~~الأشهر الحرم ) فندموا ، فأنزل الله في سورة البقرة : يسئلونك عن صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لشهر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله وكفر به و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمسجد صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحرام وإخراج أهله منه أكبر عند صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لفتنة أكبر من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقتل } ( البقرة : 217 ) فسري عنهم وقد طلب المشركون فداء ~~أسيريهما ، فقال عليه الصلاة والسلام ( حتى يرجع سعد وعتبة ) ، فلما رجعا ~~قبل عليه الصلاة والسلام الفدية في الأسيرين ، فأما الحكمبن كيسان فأسلم ~~وحسن إسلامه وبقي مع المسلمين ، وأما عثمان فلحق بمكة كافرا . | # | 1 ( تحويل القبلة ) 1 # | مكث عليه الصلاة والسلام بالمدينة ستة عشر شهرا يستقبل بيت المقدس في ~~صلاته ، وكان يحب أن تكون قبلته الكعبة ويقلب وجهه في السماء داعيا الله ~~بذلك . فبينما هو في صلاته إذ أوحى الله إليه بتحويل القبلة إلى الكعبة ~~فتحول ، وتحول من وراءه . وكانت هذه الحادثة سببا لافتتان بعض المسلمين ~~الذين ضعفت قلوبهم فارتدوا على أعقابهم . وقد أكثر اليهود من التنديد على ~~الإسلام بهذا التحويل . وما دروا أن لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى ~~صراط مستقيم . | PageV01P093 # | 1 ( صوم رمضان ) 1 # | وفي شعبان من هذه السنة أوجب الله صوم شهر رمضان على الأمة الإسلامية ، ~~وكان عليه الصلاة والسلام قبل ذلك يصوم ثلاثة أيام من كل شهر . والصيام من ~~دعائم هذا الدين ، والفرائض التي بها يتم النظام ، فإن الإنسان مجبول ms079 على ~~حب نفسه ، والسعي فيما يعود عليها بالنفع الخاص ، تاركا ما وراء ذلك من ~~حاجات الضعفاء والمساكين ، فلا بد من وازع يزعه لحاجات قوم أقعدتهم قواهم ~~عن إدراك حاجاتهم ، ولا أقوى من ذوق قوارص الجوع والعطش ، إذ بهما تلين ~~نفسه ويتهذب خلقه ، فيسهل عليه بذل الصدقات . | # | 1 ( صدقة الفطر ) 1 # | ولذلك أوجب الشارع الحكيم عقب الصوم زكاة الفطر فترى الإنسان يبذلها ~~بسخاء نفس ومحبة خالصة . | # | 1 ( زكاة المال ) 1 # | وفي هذا العام فرضت زكاة الأموال ، وهذه هي النظام الوحيد الذي به يأكل ~~الفقراء والمساكين من إخوانهم الأغنياء بلا ضرر على هؤلاء ، فإذا بلغت ~~الدنانير عشرين أو الدراهم مائتين ، وحال عليها الحول ، وجب عليك أن تؤدي ~~ربع عشرها ، أي اثنين ونصفا في كل مائة ، وما زاد فبحسابه ، وإذا بلغت ~~الشياه أربعين ، والبقر ثلاثين ، والإبل خمسا ، وحال عليها الحول وجب عليك ~~كذلك أن تؤدي منها جرءا مخصوصا حدده الشارع ، ومثلها عروض التجارة ، ~~ومحصولات الزراعة كل هذا يقبضه الإمام ، ويوزعه على مستحقيه من الفقراء ~~والمساكين وبقية المذكورين في آية الصدقة : { إنما صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لصدق صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت للفقرآء و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمس صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كين و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لع صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ملين عليها و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمؤلفة قلوبهم وفى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لرقاب و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لغ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; رمين وفى سبيل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; بن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسبيل فريضة من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله عليم حكيم ( 60 ) # واللبيب العاقل البعيد عن التعصب يحكم لأول نظرة أن هذا النظام مع عدم ~~PageV01P094 إضراره بالأغنياء مقلل مصائب الفقر التي ألجأت كثيرا من فقراء ~~الامم أن يخالفوا نظام دولهم ويءسسوا مبادئ تقويض العمران وتداعي الأمن ~~لاكتساب ms080 أرزاقهم وحقوقهم في الحياة . # | 1 ( غزوة بدر الكبرى ) 1 # | لم يطل العهد بتلك العير العظيمة التي خرج لها عليه السلام وهي متوجهة ~~إلى الشام ، فلم يدركها ولم يزل مترقبا رجوعها ، فلما سمع برجوعها ندب ~~إليها أصحابه ، وقال : ( هذه عير قريش فاخرجوا إليها لعل الله أن ينفلكموها ~~) ، فأجاب قوم ، وثقل آخرون ، لظنهم أن الرسول عليه السلام لم يرد حربا ، ~~فإنه لم يحتفل بها بل قال : ( من كان ظهره حاضرا فليركب معنا ) . ولم ينتظر ~~من كان ظهره غائبا . فخرج لثلاث ليال خلون من رمضان بعد أن ولى على المدينة ~~عبد الله ابن أم مكتوم ، وكان معه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا : مئتان ونيف ~~وأربعون من الأنصار ، والباقون من المهاجرين ، ومعهم فرسان ، وسبعون بعيرا ~~يعتقبونها ، والحامل للواء مصعببن عمير العبدري . ولما علم أبو سفيان بخروج ~~الرسول صلى الله عليه وسلم استأجر راكبا ليأتي قريشا ويخبرهم الخبر ، فلما ~~علموا بذلك أدركتهم حميتهم ، وخافوا على تجارتهم ، فنفروا سراعا ولم يتخلف ~~من أشرافهم إلا أبو لهببن عبد المطلب ، فإنه أرسل بدله العاصبن هشامبن ~~المغيرة . وأراد أميةبن خلف أن يتخلف لحديث حدثه إياه سعدبن معاذ حينما كان ~~معتمرا بعد الهجرة بقليل ، حيث قال كما رواه البخاري سمعت من رسول الله ~~يقول : ( إنهم قاتلوك ) قال : بمكة ؟ قال : لا أدري . ففزع لذلك وحلف ألا ~~يخرج ، فعابه أبو جهل ولم يزل به حتى خرج قاصدا الرجوع بعد قليل ولكن إرادة ~~الله فوق كل إرادة ، فإن منيته ساقته إلى حتفه رغم أنفه . وكذلك عزم جماعة ~~من الأشراف على القعود فعيب عليهم ذلك ، وبهذا أجمعت رجال قريش على الخروج ~~، فخرجوا على الصعب والذلول ، أمامهم القينات يغنين PageV01P095 بهجاء ~~المسلمين : وإذ زين لهم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لشيط صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن أعم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لهم وقال لا غالب لكم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ليوم من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لناس وإني جار لكم } ( الأنفال : 48 ) . وقد ضرب الله عمل الشيطان ~~هذا مثلا يعتبر به ذوو الرأي ms081 من بعدهم ، فقال في سورة الحشر : { كمثل صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; لشيط صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن إذ قال للإنس صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; كفر فلما كفر قال إنى برىء منك إنى أخاف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله رب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لع صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لمين ( 16 ) فلما ترآءت صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لفئتان نكص على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; عقبيه وقال ( ) ، . } ( الأنفال : 48 ) . وكان عدة من خرج من ~~المشركين تسعمائة وخمسين رجلا معهم مائة فرس وسبعمائة بعير . | أما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن يعرف شيئا مما فعله المشركون ، ولم يكن ~~خروجه إلا للعير ، فعسكر ببيوت السقيا خارج المدينة ، واستعرض الجيش فرد من ~~ليس له قدرة على الحرب ، ثم أرسل اثنين يتجسسان الأخبار عن العير . ولما ~~بلغ الروحاء جاءه الخبر بمسير قريش لمنع عيرهم ، وجاءه مخبراه بأن العير ~~ستصل بدرا غدا أو بعد غد ، فجمع عليه الصلاة والسلام كبراء الجيش وقال لهم ~~: ( أيها الناس إن الله قد وعدني إحدى الطائفتين أنها لكم : العير أو ~~النفير ) فتبين له عليه الصلاة والسلام أن بعضهم يريدون غير ذات الشوكة وهي ~~العير ليستعينوا بما فيها من الأموال ، فقد قالوا : هلا ذكرت لنا القتال ~~فنستعد وجاء مصداق ذلك قوله في سورة الأنفال : وإذ يعدكم صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لله إحدى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لشوكة تكون لكم } ( الأنفال : 7 ) . ثم قام المقدادبن الأسود رضي ~~الله عنه فقال : يا رسول الله امض لما أمرك الله ، فوالله لا نقول لك كما ~~قالت بنو إسرائيل لموسى : { ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ذهب أنت وربك فقاتلآ إنا ه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هنا ق صلى الله عليه وسلم # 1648 ; عدون } ( المائدة : 24 ) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما ~~مقاتلون ، والله لو سرت ms082 بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه ~~، فدعا PageV01P096 الناس ، ثم قال عليه السلام : ( أشيروا علي أيها الناس ~~) وهو يريد الأنصار لأن بيعة العقبة ربما يفهم منها أنه لا تجب عليهم نصرته ~~إلا ما دام بين أظهرهم . فإن فيها : يا رسول الله إنا برآء من ذمتك حتى تصل ~~إلى دارنا ، فإذا وصلت إليها فأنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ~~ونساءنا . فقال سعدبن معاذ ، سيد الأوس : كأنك تريدنا يا رسول الله ؟ فقال ~~: ( أجل ) فقال سعد : قد آمنا بك وصدقناك ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ، فامض ~~لما أمرك الله ، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لنخوضنه ~~معك ، وما نكره أن تكون تلقى العدو بنا غدا ، إنا لصبر عند الحرب ، صدق عند ~~اللقاء ، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك ، فسر على بركة الله . فأشرق ~~وجهه عليه السلام ، وسر بذلك ، وقال كما في رواية البخاري : ( أبشروا والله ~~كأني أنظر إلى مصارع القوم ) فعلم القوم من هذه الجملة أن الحرب لا بد ~~حاصلة ، وحقيقة حصلت ، فإن أبا سفيان لما علم بخروج المسلمين له ترك الطريق ~~المسلوكة ، وسار متبعا ساحل البحر فنجا ، وأرسل إلى قريش يعلمهم بذلك ، ~~ويشير عليهم بالرجوع ، فقال أبو جهل : لا نرجع حتى نحضر بدرا فنقيم فيه ~~ثلاثا : ننحر الجزور ، ونطعم الطعام ، ونسقي الخمر ، وتسمع بنا العرب فلا ~~يزالون يهابوننا أبدا . فقال الأخنسبن شريق الثقفي لبني زهرة وكان حليفا ~~لهم : ارجعوا يا قوم فقد نجى الله أموالكم فرجعوا ، ولم يشهد بدرا زهري ولا ~~عدوي ، ثم سار الجيش حتى وصلوا وادي بدر فنزلوا عدوته القصوى عن المدينة في ~~أرض سهلة لينة . | أما جيش المسلمين ، فإنه لما قارب بدرا أرسل عليه السلام ~~عليبن أبي طالب والزبيربن العوام ليعرفا الأخبار ، فصادفا سقاة لقريش فيهم ~~غلام لبني الحجاج وغلام لبني العاص السهميين ، فأتيا بهما ، والرسول عليه ~~السلام قائم يصلي ، ثم سألاهما عن أنفسهما ، فقالا : نحن سقاة لقريش بعثونا ~~نسقيهم الماء ، فضرباهما لأنهما PageV01P097 ظنا أن الغلامين لأبي سفيان . ~~فقال الغلامان ms083 : نحن لأبي سفيان فتركاهما . ولما أتم الرسول عليه السلام ~~صلاته ، قال : ( إذا صدقاكم ضربتموهما ، وإذا كذباكم تركتموهما ؟ صدقا ~~والله إنهما لقريش ) . ثم قال لهما : ( أخبراني عن قريش ؟ ) قالا : هم وراء ~~هذا الكثيب ، فقال لهما : ( كم هم ؟ ) فقالا : لا ندري . قال : ( كم ينحرون ~~كل يوم ؟ ) . قالا : يوما تسعا ويوما عشرا . قال : ( القوم ما بين ~~التسعمائة والألف ) ، ثم سألهما عمن في النفير من أشراف قريش فذكرا له عددا ~~عظيما ، فقال عليه السلام لأصحابه : ( هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها ) ~~، ثم ساروا حتى نزلوا بعدوة الوادي الدنيا من المدينة بعيدا عن الماء في ~~أرض سبخة ، فأصبح المسلمون عطاشا بعضهم جنب وبعضهم محدث ، فحدثهم الشيطان ~~بوسوسته ، ولولا فضل الله عليهم ورحمته لثنيت عزائمهم ، فإنه قال لهم : ما ~~ينتظر المشركون منكم إلا أن يقطع العطش رقابكم ، ويذهب قواكم فيتحكموا فيكم ~~كيف شاؤوا . | فأرسل الله لهم الغيث حتى سال الوادي ، فشربوا واتخذوا ~~الحياض على عدوة الوادي ، واغتسلوا وتوضؤوا وملؤوا الأسقية ، ولبدت الأرض ، ~~حتى ثبتت عليها الأقدام ، على حين أن كان هذا المطر مصيبة على المشركين ~~فإنه وحل الأرض حتى لم يعودوا يقدرون على الارتحال . ومصداق هذا قوله تعالى ~~في سورة الأنفال : { وينزل عليكم من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسمآء مآء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لشيط صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن وليربط على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; قلوبكم ويثبت به صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاقدام } ( الأنفال : 11 ) وقد أرى الله رسوله في منامه الأعداء ~~كما أراهموه وقت اللقاء قليلي العدد كيلا يفشل المسلمون ، وليقضي الله أمرا ~~كان مفعولا . قال تعالى في سورة الأنفال : { إذ يريكهم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله فى منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتن صلى الله عليه ~~وسلم # 1648 ; زعتم فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لامر ول صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله سلم إنه عليم بذات صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لصدور ( 43 ms084 ) وإذ PageV01P098 يريكموهم إذ صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لتقيتم فى أعينكم قليلا ويقللكم فى أعينهم ليقضى صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لله أمرا كان مفعولا وإلى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ترجع صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لامور ( 44 ) # ثم سار جيش المسلمين حتى نزل أدنىت ماء من بدر فقال له الحباب بن المنذر ~~الأنصاري وكان مشهودا بجودة الرأي : يا رسول الله أهذا منزل أنزلكه الله ~~ليس لنا أن نتقدم عنه أو نتأخر أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ فقال : بل هو ~~الرأي والحرب والمكيدة ، فقا ل : يا رسول الله ليس لك هذا بمنزل فانهض ~~بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم فإني أعرف غزارة مائه وكثرته فننزله ~~ونغور ما عداه من الآبار ثم نبني عليه حوضا فنملأه ماء فنشرب ولا يشربون . ~~فقال الرسول عليه السلام : لقد أشرت بالرأي . | ونهض حتى أتى ماء من القوم ~~ثم أمر بالآبار التي خلفهم فغورت لينقطع أهل المشركين في الشرب من وراء ~~المسلمين وبنى حوضا على القليب الذي نزل عليه . ثم قال له سعد بن معاذ سيد ~~الأوس يا نبي الله ألا نبني لك عريشا تكون فيه ونعد عندك ركائبك ثم نلقى ~~عدونا فإن أعزنا الله تعالى وظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا وإن كانت ~~الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ~~ما نحن بأشد لك حبا منهم ولا أطوع لك منهم رغبة يفي الجهاد ونية ، ولو ظنوا ~~أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك إنما ظنوا أنها العير ، يمنعك الله بهم ~~ويناصحونك ويجاهدون معك ، فقال عليه السلام : أو يقضى الله خيرا من ذلك . | ~~ثم بنى للرسول عريش فوق تل مشرف على ميدان الحرب ولما اجتمعوا عدل عليه ~~السلام صفوفهم ومناكبهم متلاصقة فصاروا كأنهم بنيان مرصوص ثم نظر لقريش ~~فقال ' الله مهذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تحادك وتكذب رسولك اللهم ~~فنصرك الذي وعدتني به ' | وفي هذا الوقت وقع خلف بين رؤساء عسكر المشركين ~~فإن عتبة بن ms085 ربيعة PageV01P099 أراد أن يمنع الناس عن الحرب ويحمل دم حليفه ~~عمرو بن الخضرمي الذي قتل في سرية عبد الله بن جحش ويحمل ما أصيب من عيره ~~ودعا الناس إلى ذلك ، فلما بلغ أبا جهل الخبر وسمه بالجبن وقال : والله لا ~~ترجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد ، وقبل أن تقوم الحرب على ساقها خرج من ~~صفوف المشركين الأسود بن عبد الأسد المخزومي وقال : أعاهد الله لأشربن من ~~حوضهم أو لأهدمنه أو لأموتن دونه ، فخرج إليه حكزة بن عبد المطلب وضربه ~~ضربة قطع بها قدمه بنصف ساقه فوقع على ظهره فزحف على الحوض حتى اقتحم فيه ~~ليبر قسمه فاتبعه حمزة فقتله . | ثم وقف عليه السلام يحرض الناس على الثبات ~~والصبر وكان فيما قال : ' وإن في مواطن البأس مما يفرج الله به الهم وينجي ~~من الغم ' | ثم ابتدأ القتال بالمبارزة فخرج من صفوف المشركين ثلاثة نفر ~~عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة وابنه الوليد فطلبوا أكفاءهم فخرج إليهم ثلاثة ~~من الأنصار فقالوا : لا حاجة لنا بكم إنما نريد أكفاءنا من بني عمنا فأخرج ~~لهم عليه السلام عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب للأول وحمزة بن عبد المطلب ~~للثاني وعلي بن أبي طالب للثالث . | فأما حمزة وعلى فقتلا صاحبيهما وأما ~~عبيدة فاختلفا بضربتين كلاهما جرح صاحبه فحمل رفيقا عبيدة على عتبة فأجهزا ~~عليه وحمل عبيدة بين الصفوف جريحا يسيل مخ ساقه واضجعوه إلى جانب موقفه ، ~~فأفرشه رسول الله قدمع الشريفة فوضع خده عليها وبشره عليه السلام بالشهادة ~~، فقال : وددت والله أن أبا طالب كان حيا ليعلم أننا أحق منه بقوله : ~~ونسلمه حتى نصرع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل وبعد انقضاء هذه المبارزة ~~، وقف عليه الصلاة والسلام بين الصفوف يعدلها بقضيب في يده ، فمر بسوادبن ~~غزية حليف بني النجار وهو خارج من الصف ، فضربه بالقضيب في بطنه وقال : ( ~~استقم يا سواد ) ، فقال أوجعتني يا رسول الله وقد بعثت بالحق والعدل فأقدني ~~من نفسك . فكشف الرسول عليه الصلاة والسلام عن بطنه ، وقال : ( استقد يا ~~سواد ms086 ) ، فاعتنقه سواد وقبل بطنه . فقال عليه الصلاة والسلام : ( ما حملك ~~على ذلك ؟ ) PageV01P100 فقال يا رسول الله قد حضر ما ترى فأردت أن يكون ~~آخر العهد أن يمس جلدي جلدك ، فدعا له بخير ، ثم ابتدأ عليه السلام يوصي ~~الجيش فقال : ( لا تحملوا حتى آمركم ، وإن اكتنفكم القوم فانضحوهم بالنبل ~~ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم ) ثم حضهم على الصبر والثبات ، ثم رجع إلى ~~عريشه ومعه رفيقه أبو بكر ، وحارسه سعدبن معاذ واقف على باب العريش متوشح ~~سيفه ، وكان من دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام ذاك الوقت كما جاء في صحيح ~~البخاري : ( اللهم أنشدك عهدك ووعدك ، اللهم إن شئت لم تعبد ) فقال أبو بكر ~~: حسبك فإن الله سينجز لك وعده . فخرج عليه الصلاة والسلام من العريش وهو ~~يقول : سيهزم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لجمع ويولون صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدبر ( 45 ) | واشتد القتال ، وحمي الوطيس ، وأيد الله المسلمين ~~بالملائكة بشرى لهم ولتطمئن به قلوبهم . فلم تكن إلا ساعة حتى هزم الجمع ، ~~وولوا الدبر ، وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون ، فقتل من المشركين نحو ~~السبعين ، منهم من قريش : عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والوليدبن عتبة ، قتلوا ~~مبارزة أول القتال ، وأبو البختريبن هشام ، والجراح والد أبي عبيدة قتله ~~ابنه بعد أن ابتعد عنه فلم يزدجر ، وقتل أميةبن خلف وابنه علي ، اشترك في ~~قتلهما جماعة من الأنصار مع بلالبن رباح وعماربن ياسر ، وقد PageV01P101 ~~سعيا في ذلك لما كان يفعله بهما أمية في مكة . ومن القتلى حنظلةبن أبي ~~سفيان ، وأبو جهلبن هشام ، أثخنه فتيان صغيران من الأنصار ، لما كانا ~~يسمعانه من أنه كان شديد الإيذاء لرسول الله ، وأجهز عليه عبد اللهبن مسعود ~~، وقتل نوفلبن خويلد قتله عليبن أبي طالب ، وقتل عبيدة والعاصي ولدا أبي ~~أحيحة سعيد بن العاص بن أمية ، وقتل كثيرون غيرهم . أما الأسرى فكانوا ~~سبعين أيضا ، قتل منهم عليه السلام وهو راجع عقبةبن أبي معيط ، والنضربن ~~الحارث اللذين كانا بمكة من أشد المستهزئين . وكانت هذه الواقعة في ( 17 ) ~~رمضان ، وهو اليوم الذي ابتدأ فيه نزول القرآن ms087 وبين التاريخين ( 14 ) سنة ~~قمرية كاملة . | وقد أمر عليه الصلاة والسلام بالقتلى فنقلوا من مصارعهم ~~التي كان الرسول عليه الصلاة والسلام أخبر بها قبل حصول الموقعة إلى قليب ~~بدر ، لأنه عليه السلام كان من سننه في مغازيه إذا مر بجيفة إنسان أمر بها ~~فدفنت ، لا يسأل عنه مؤمنا أو كافرا . ولما ألقي عتبة والد أبي حذيفة أحد ~~السابقين إلى الإسلام تغير وجه ابنه ففطن الرسول عليه السلام لذلك ، فقال : ~~( لعلك دخلك من شأن أبيك شيء ؟ ) فقال : لا والله ولكني كنت أعرف من أبي ~~رأيا وحلما وفضلا ، فكنت أرجو أن يهديه الله للإسلام ، فلما رأيت ما مات ~~عليه أحزنني ذلك ، فدعا له الرسول عليه السلام بخير ، ثم أمر عليه السلام ~~براحلته فشد عليها حتى قام على شفة القليب الذي رمي فيه المشركون ، فجعل ~~يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم : ( يا فلانبن فلان ويا فلانبن فلان أيسركم ~~أنكم كنتم أطعتم الله ورسوله ؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، فهل ~~وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ ) فقال عمر : يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا ~~أرواح فيها ؟ فقال : ( والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ) ~~. وتقول عائشة رضي الله عنها إنما قال : ( إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت ~~أقول لهم حق ) ، ثم قرأت : إنك لا تسمع صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لموتى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; } ( النمل : 80 ) { ومآ أنت بمسمع من فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقبور } ( فاطر : 22 ) ، يقول : ( يعلمون ذلك حينما تبوؤوا ~~مقاعدهم من النار ) . رواه البخاري . ثم أرسل عليه السلام المبشرين ، فأرسل ~~عبد اللهبن رواحة لأهل PageV01P102 العالية ، وأرسل زيدبن حارثة لأهل ~~السافلة راكبا على ناقة رسول الله ، وكان المنافقون والكفار من اليهود قد ~~أرجفوا بالرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، عادة الأعداء في إذاعة ~~الضراء ، يقصدون بذلك فتنة المسلمين ، فجاء أولئك المبشرون بما سر أهل ~~المدينة ، وكان ذلك وقت انصرافهم من دفن رقية بنت رسول الله وزوج عثمان . ~~ثم قفل رسول الله راجعا ، وهنا وقع ms088 خلف بين بعض المسلمين في قسمة الغنائم ، ~~فالشبان يقولون : باشرنا القتال ، فهي لنا خالصة ، والشيوخ يقولون : كنا ~~ردءا لكم فنشارككم . | # | الاختلاف في الأنفال ونزول سورتها # ولما كان هذا الاختلاف مما يدعو إلى الضعف ، ويزرع في القلوب العداوة ~~والبغضاء المؤديين إلى تشتت الشمل أنزل الله حسما لهذا الخلاف أول سورة ~~الأنفال : { يسألونك عن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لانفال قل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لانفال لله و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لرسول ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; تقوا ( ) : 1 } ( الأنفال : 1 ) فسطع على أفئدتهم نور القرآن ، ~~فتألفت بعد أن كادت تفترق ، وتركوا أمر الغنائم لرسول الله يضعها كيف شاء ~~كما حكم القرآن فقسمها عليه الصلاة والسلام على السواء الراجل مع الراجل ، ~~والفارس مع الفارس ، وأدخل في الأسهام بعض من لم يحضر لأمر كلف به وهم : ~~أبو لبابة الأنصاري لأنه كان مخلفا على أهل المدينة ، والحارثبن حاطب لأن ~~الرسول عليه الصلاة والسلام خلفه على بني عمروبن عوف ليحقق أمرا بلغه ، ~~والحارثبن الصمة وخواتبن جبير لأنهما كسرا بالروحاء فلم يتمكنا من السير ، ~~وطلحةبن عبيد الله ، وسعيدبن زيد لأنهما أرسلا يتجسسان الأخبار ، فلم يرجعا ~~إلا بعد انتهاء الحرب ، وعثمانبن عفان لأن الرسول عليه السلام خلفه على ~~ابنته رقية يمرضها ، وعاصمبن عدي لأنه خلفه على أهل قباء والعالية ، وكذلك ~~أسهم لمن قتل ببدر وهم أربعة عشر منهم عبيدةبن الحارثبن عبد المطلببن هاشم ~~الذي جرح في المبارزة الأولى ، فإنه رضي الله عنه مات عند رجوع المسلمين من ~~بدر ودفن بالصفراء . PageV01P103 ولما قارب عليه السلام المدينة تلقته ~~الولائد بالدفوف يقلن : | طلع البدر علينامن ثنيات الوداعوجب الشكر عليناما ~~دعا لله داعأيها المبعوث فيناجئت بالأمر المطاع # | 1 ( أسرى بدر ) 1 # | ولما دخلوا المدينة استشار عليه الصلاة والسلام أصحابه فيما يفعل ~~بالأسرى ، فقال عمربن الخطاب : يا رسول الله قد كذبوك وقاتلوك وأخرجوك فأرى ~~أن تمكنني من فلان لقريب له فأضرب عنقه ، وتمكن حمزة من أخيه العباس ، ~~وعليا من أخيه عقيل . وهكذا حتى يعلم الناس أنه ليس في ms089 قلوبنا مودة ~~للمشركين ، ما أرى أن تكون لك أسرى ، فاضرب أعناقهم ، هؤلاء صناديدهم ~~وأئمتهم وقادتهم . ووافقه على ذلك سعدبن معاذ وعبد اللهبن رواحة ، وقال أبو ~~بكر : يا رسول الله هؤلاء أهلك وقومك قد أعطاك الله الظفر والنصر عليهم ، ~~أرى أن تستبقيهم وتأخذ الفداء منهم فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار ~~، وعسى الله أن يهديهم بك فيكونوا لك عضدا . فقال عليه الصلاة والسلام : ( ~~إن الله ليلين قلوب أقوام حتى تكون ألين من اللبن ، وإن الله ليشدد قلوب ~~أقوام حتى تكون أشد من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال : ~~فمن تبعنى فإنه منى ومن عصانى فإنك غفور رحيم } ( إبراهيم : 36 ) وإن مثلك ~~يا عمر مثل نوح قال : { رب لا تذر على صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لارض من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لك صلى الله عليه وسلم # 1648 ; فرين ديارا } ( نوح : 26 ) ) ورأى عليه الصلاة والسلام رأي أبي ~~بكر بعد أن مدح كلا من الصاحبين لأن الوجهة واحدة وهي إعزاز الدين ، وخذلان ~~المشركين ، ثم قال لأصحابه : ( أنتم اليوم عالة فلا يفلتن أحد من أسراكم ~~إلا بفداء ) وقد بلغ قريشا ما عزم عليه رسول الله في أمر الأسرى ، فناحت ~~على القتلى شهرا ، ثم أشير عليهم من كبارهم ألا يفعلوا كيلا يبلغ محمدا ~~وأصحابه جزعهم فيشمتوا بهم ، فسكتوا وصمموا على ألا يبكوا قتلاهم حتى ~~يأخذوا بثأرهم ، وتواصوا فيما بينهم ألا يعجلوا في طلب الفداء لئلا يتغالى ~~المسلمون فيه . | PageV01P104 # | 1 ( الفداء ) 1 # | فلم يلتفت إلى ذلك المطلببن أبي وداعة السهمي ، وكان أبوه من الأسرى ، ~~فخرج خفية حتى أتى المدينة وفدى أباه بأربعة آلاف درهم ، وعند ذلك بعثت ~~قريش في فداء أسراها ، وكان أربعة آلاف إلى ألف درهم ، ومن لم يكن معه فداء ~~وهو يحسن القراءة والكتابة أعطوه عشرة من غلمان المدينة يعلمهم ، وكان ذلك ~~فداءه . | ومن الأسرى عمروبن أبي سفيان ، ولما طلب من أبيه فداؤه أبى ، ~~وقال : والله لا يجمع محمد بين ابني ومالي ، دعوه يمسكوه في أيديهم ما ms090 بدا ~~لهم . فبينما أبو سفيان بمكة إذ وجد سعدبن النعمان الأنصاري معتمرا ، فعدا ~~عليه فحبسه بابنه عمرو ، فمضى قوم سعد إلى رسول الله وأخبروه فأعطاهم عمرا ~~ففكوا به سعدا . | ومن الأسرى أبو العاصبن الربيع زوج زينب بنت الرسول ، ~~وكان عليه الصلاة والسلام قد أثنى عليه خيرا في مصاهرته ، فإنه لما استحكمت ~~العداوة بين قريش ورسول الله بمكة ، طلبوا من أبي العاص أن يطلق زينب كما ~~فعل ابنا أبي لهب بابنتي الرسول ، فامتنع وقال : والله لا أفارق صاحبتي ، ~~وما أحب أن لي بها امرأة من قريش ، ولما أسر أرسلت زينب في فدائه قلادة لها ~~كانت حلتها بها أمها خديجة ليلة عرسها . فلما رأى عليه الصلاة والسلام تلك ~~القلادة رق لها رقة شديدة ، وقال لأصحابه : ( إن رأيتم أن تطلقوا لها ~~أسيرها وتردوا لها قلادتها فافعلوا ) فرضي الأصحاب بذلك ، فأطلقه عليه ~~الصلاة والسلام بشرط أن يترك زينب تهاجر إلى المدينة . فلما وصل إلى مكة ~~أمرها باللحاق بأبيها ، وكان الرسول أرسل لها من يأتي بها فاحتملوها . هذا ~~، ولما أسلم أبو العاصبن الربيع قبيل الفتح رد عليه امرأته بالنكاح الأول . ~~| ومن الأسرى : سهيلبن عمرو ، وكان من خطباء قريش وفصحائها وطالما آذى ~~المسلمين بلسانه ، فقال عمربن الخطاب : دعني يا رسول الله أنزع ثنيتي سهيل ~~، PageV01P105 يدلع لسانه ، فلا يقوم عليك خطيبا في موطن أبدا ، فقال عليه ~~الصلاة والسلام : ( لا أمثل فيمثل الله بي وإن كنت نبيا ، وعسى أن يقوم ~~مقاما لا تذمه ) وقدم بفدائه مكرزبن حفص ، ولما ارتضى معهم على مقدار حبس ~~نفسه بدله حتى جاء بالفداء . هذا ، وقد حقق الله خبر الرسول في سهيل ، فإنه ~~لما مات عليه الصلاة والسلام أراد أهل مكة الارتداد كما فعل غيرهم من ~~الأعراب ، فقام سهيل هذا خطيبا وقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على ~~رسوله : أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله ~~فإن الله حي لا يموت ألم تعلموا أن الله قال : { إنك ميت وإنهم ميتون ( 30 ~~) وما محمد إلا رسول ms091 قد خلت من قبله صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لرسل أفإين مات أو قتل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; نقلبتم على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أعق صلى الله عليه وسلم # 1648 ; بكم } ( آل عمران : 144 ) ثم قال : والله إني أعلم أن هذا الدين ~~سيمتد امتداد الشمس في طلوعها فلا يغرنكم هذا يريد أبا سفيان من أنفسكم ، ~~فإنه يعلم من هذا الأمر ما أعلم لكنه قد ختم على صدره حسد بني هاشم ، ~~وتوكلوا على ربكم ، فإن دين الله قائم ، وكلمته تامة ، وإن الله ناصر من ~~نصره ومقو دينه ، وقد جمعكم الله على خيركم يريد أبا بكر وإن ذلك لم يزد ~~الإسلام إلا قوة ، فمن رأيناه ارتد ضربنا عنقه . فتراجع الناس عما كانوا ~~عزموا عليه ، وكان هذا الخبر من معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم . | ومن ~~الأسرى : الوليدبن الوليد افتكه أخواه خالد وهشام ، فلما افتدي ورجع إلى ~~مكة أسلم فقيل له : هلا أسلمت قبل الفداء ؟ فقال خفت أن يعدوا إسلامي خوفا ~~. ولما أراد الهجرة منعه أخواه ففر إلى النبي في عمرة القضاء . | ومن ~~الأسرى : السائببن يزيد ، وكان صاحب الراية في تلك الحرب ، فدى نفسه . وهو ~~الجد الخامس للإمام محمدبن إدريس الشافعي . | ومنهم : وهببن عمير الجمحي ~~كان أبوه عمير شيطانا من شياطين قريش كثير الإيذاء لرسول الله ، جلس يوما ~~بعد انتهاء هذه الحرب مع صفوانبن أمية يتذاكران مصاب بدر ، فقال عمير : ~~والله لولا دين علي ليس عندي قضاؤه وعيال أخشى عليهم الفقر بعدي ، كنت آتي ~~محمدا فأقتله ، فإن ابني أسير في أيديهم ، فقال صفوان : PageV01P106 دينك ~~علي وعيالك مع عيالي ، فأخذ عمير سيفه وشحذه وسمه ، وانطلق حتى قدم المدينة ~~، فبينا عمر مع نفر من المسلمين إذ نظر إلى عمير متوشحا سيفه ، فقال : هذا ~~الكلب عدو لله ما جاء إلا بشر ، ثم قال للنبي عليه الصلاة والسلام : هذا ~~عدو الله عمير قد جاء متوشحا سيفه ، فقال : ( أدخله علي ) . فأخذ عمر ~~بحمائل سيفه وأدخله . فلما رآه عليه الصلاة والسلام قال : ( أطلقه يا عمر ~~ادن يا ms092 عمير ) فدنا ، وقال : أنعموا صباحا ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( ~~قد أبدلنا الله تحية خيرا من تحيتك وهي : السلام ) ، ثم قال : ( ما جاء بك ~~يا عمير ؟ ) قال : جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه ، فقال : ( ~~فما بال السيف ؟ ) قال : قبحها الله من سيوف وهل أغنت عنا شيئا ؟ قال عليه ~~الصلاة والسلام : ( اصدقني ما الذي جئت له ؟ ) قال : ما جئت إلا لذلك . قال ~~عليه الصلاة والسلام : ( كلا بل قعدت أنت وصفوان في الحجر وقلتما كيت وكيت ~~) ، فأسلم عمير وقال : كنا نكذبك بما تأتي به من خبر السماء وما ينزل عليك ~~من الوحي ، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان فقال عليه الصلاة والسلام : ( ~~فقهوا أخاكم في دينه ، وأقرئوه القرآن ، وأطلقوا أسيره ) ، فعاد عمير إلى ~~مكة وأظهر إسلامه . | ومن الأسرى : أبو عزيزبن عمير ، أخو مصعببن عمير . مر ~~به أخوه فقال للذي أسره : شد يدك به ، فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك . ~~فقال له : يا أخي هذه وصايتك بي ؟ ثم بعثت أمه بفدائه أربعة آلاف درهم . | ~~ومن الأسرى : العباسبن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان ~~قد خرج لهذه الحرب مكرها ، ولما وقع في الأسر طلب منه فداء نفسه وابن أخيه ~~عقيلبن أبي طالب ، فقال : علام ندفع وقد استكرهنا على الخروج ؟ فقال عليه ~~الصلاة والسلام : ( لقد كنت في الظاهر علينا ) ، فأخذت منه فديه نفسه وابن ~~أخيه ، ثم قال للرسول : لقد تركتني فقير قريش ما بقيت ، قال : ( كيف وقد ~~تركت لأم الفضل أموالا ؟ وقلت لها : إن مت فقد تركتك غنية ) فقال العباس : ~~والله ما اطلع على ذلك أحد . وهذا العمل غاية ما يفعل من العدل والمساواة ~~فإنه عليه الصلاة والسلام لم يعف عمه مع علمه بأنه إنما خرج مكرها ، وقد ~~أعفى غيره جماعة تحقق له فقرهم فهكذا PageV01P107 العدل ، ولا غرابة ، فذلك ~~أدب قوله تعالى : { يأيها صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين ءامنوا كونوا قوامين ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقسط شهدآء لله ولو على أنفسكم أو صلى الله عليه ms093 وسلم # 1649 ; لو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لدين و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاقربين } ( النساء : 135 ) . | ومن الأسرى : أبو عزة الجمحي ~~الشاعر ، كان شديد الإيذاء لرسول الله بمكة فلما أسر قال : يا محمد إني ~~فقير ، وذو عيال ، وذو حاجة قد عرفتها فامنن ، فمن عليه فضلا منه . | # | 1 ( العتاب في الفداء ) 1 # | ولما تم الفداء أنزل الله في شأنه : { ما كان لنبى أن يكون له أسرى صلى ~~الله عليه وسلم # 1648 ; حتى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; يثخن في صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لارض تريدون عرض صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدنيا و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله يريد صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاخرة و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله عزيز حكيم لولا كت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله سبق لمسكم فيمآ أخذتم عذاب عظيم ( 68 ) | نهى سبحانه عن اتخاذ ~~الأسرى قبل الإثخان في قتل الذين يصدون عن سبيل الله ويمنعون دين الله من ~~الانتشار ، وعاب بعض المسلمين على إرادة عرض الدنيا وهو الفدية ، ولولا حكم ~~سابق من الله ألا يعاقب مجتهدا على اجتهاده ما دام المقصد خيرا لكان العذاب ~~، ثم أباح لهم الأكل من تلك الفدية المبني أخذها على النظر الصحيح . وهذا ~~من أقوى الأدلة على صدق نبينا عليه الصلاة والسلام فيما جاء به ، لأنه لو ~~كان من عنده ما كان يعاتب نفسه على عمل عمله بناء على رأي كثير من الصحابة ~~. وقد وعد الله الأسرى الذين يعلم في قلوبهم خيرا بأن يؤتيهم خيرا مما أخذ ~~منهم ويغفر لهم فقال : ي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أيها صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لنبى قل لمن فى أيديكم من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاسرى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; إن يعلم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا ممآ أخذ منكم ويغفر لكم و صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لله غفور رحيم ms094 ( 70 ) | وهذه الغزوة هي التي أعز الله بها الإسلام ~~وقوى أهله ، ودمغ فيه الشرك وخرب محله ، مع قلة المسلمين وكثرة عدوهم ، فهي ~~آية ظاهرة على عناية الله تعالى بالإسلام وأهله مع ما كان عليه العدو من ~~القوة بسوابغ الحديد والعدة الكاملة ، والخيل المسومة ، والخيلاء الزائدة ، ~~ولذلك قال الله ممتنا على عباده بهذا النصر : ولقد نصركم PageV01P108 صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; لله ببدر وأنتم أذلة } ( آل عمران : 123 ) أي : قليل عددكم ، ~~لتعلموا أن النصر إنما هو من عند الله ، فهي أعظم غزوات الإسلام ، إذ بها ~~كان ظهوره ، وبعد وقوعها أشرق على الآفاق نوره ، فقد قتل فيها من صناديد ~~قريش من كانوا الأعداء الألداء للإسلام ، ودخل الرعب في قلوب العرب الآخرين ~~، فكانت للمسلمين هيبة بها يكسرون الجيوش ، ويهزمون الرجال ، فلا جرم أن ~~شكرنا العلي الأعلى على هذه العناية ، واتخذنا يوم النصر في بدر وهو السابع ~~عشر من شهر رمضان عيدا نتذكر فيه نعمة الله على رسوله وعلى المسلمين . | # | 1 ( غزوة بني قينقاع ) 1 # | هذا ، وإذا كان للشخص عدوان فانتصر على أحدهما حرك ذلك شجو الآخر ، ~~وهاج فؤاده ، فتبدو بغضاؤه غير مكترث بعاقبة عدائه ، وهذا ما حصل من يهود ~~بني قينقاع عند تمام الظفر في بدر ، فإنهم نبذوا ما عاهدوا المسلمين عليه ، ~~وأظهروا مكنون ضمائرهم ، فبدت البغضاء من أفواههم ، وانتهكوا حرمة سيدة من ~~نساء الأنصار ، وهذا ما يدعو المسلمين للتحرز منهم وعدم ائتمانهم في ~~المستقبل إذا شبت الحرب في المدينة بين المسلمين وغيرهم ، فأنزل الله في ~~سورة الأنفال : { وإما تخافن من قوم خيانة ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; نبذإليهم على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; سوآء إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله لا يحب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لخ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ئنين } ( الأنفال : 58 ) فدعا عليه الصلاة والسلام رؤساءهم وحذرهم ~~عاقبة البغي ونكث العهد ، فقالوا : يا محمد لا يغرنك ما لقيت من قومك فإنهم ~~لا علم لهم بالحرب ولو لقيتنا لتعلمن أنا نحن الناس ، وكانوا أشجع يهود ms095 ، ~~فأنزل الله في سورة آل عمران : قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى صلى ~~الله عليه وسلم # 1648 ; جهنم وبئس صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمهاد ( 12 ) قد كان لكم ءاية في فئتين صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لتقتا فئة تق صلى الله عليه وسلم # 1648 ; تل فى سبيل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله وأخرى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كافرة يرونهم مثليهم رأى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لعين و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله يؤيد بنصره من يشآء إن فى ذ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لك لعبرة لاولى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لابص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ر ( 13 ) | وعند ذلك تبرأ من حلفهم عبادة بن الصامت PageV01P109 ~~أحد رؤساء الخزرج وتشبث بالحلف عبد الله بن أبي وقال : إني رجل أخشى ~~الدوائر ، فأنزل الله تعليما للمسلمين في سورة المائدة . يأيها صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لذين ءامنوا لا تتخذوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ليهود و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لنص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; رى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أوليآء بعضهم أوليآء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لله لا يهدى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقوم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لظ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لمين ( 51 ) فترى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين فى قلوبهم مرض يس صلى الله عليه وسلم # 1648 ; رعون فيهم يقولون نخشى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أن تصيبنا دآئرة فعسى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله أن يأتى ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; مآ أسروا فى أنفسهم ن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; دمين } ( المائدة : 51 52 ) . وعندما تظاهر يهود قينقاع بالعداوة ~~وتحصنوا بحصونهم ، سار إليهم عليه الصلاة والسلام في نصف شوال من هذه السنة ~~، يحمل لواءه عمه حمزة ، وخلف على المدينة أبا ms096 لبابة الأنصاري ، فحاصرهم ~~خمس عشرة ليلة . | # | 1 ( جلاء بني قينقاع ) 1 # | ولما رأوا من أنفسهم العجز عن مقاومة المسلمين ، وأدركهم الرعب ، سألوا ~~رسول الله أن يخلي سبيلهم ، فيخرجوا من المدينة ولهم النساء والذرية ، ~~وللمسلمين الأموال . فقبل ذلك عليه الصلاة والسلام ، ووكل بجلائهم عبادةبن ~~الصامت وأمهلهم ثلاث ليال ، فذهبوا إلى أذرعات ، ولم يحل عليهم الحول حتى ~~هلكوا ، وخمس عليه الصلاة والسلام أموالهم ، وأعطى سهم ذوي القربى لبني ~~هاشم ولبني المطلب دون بني أخويهما عبد شمس ونوفل ، ولما سئل عن ذلك قال : ~~( إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد في الجاهلية والإسلام هكذا ) ، وشبك ~~بين أصابعه . | # | 1 ( غزوة السويق ) 1 # | كان أبو سفيان متهيجا ، لأنه لم يشهد بدرا التي قتل فيها ابنه وذوو ~~قرباه فحلف ألا يمس رأسه الماء حتى يغزو محمدا ، وليبر بقسمه خرج بمائتين ~~من أصحابه يريد المدينة ، ولما قاربها ، أراد أن يقابل اليهود من بني ~~النضير ليهيجهم ، PageV01P110 ويستعين بهم على حرب المسلمين ، فأتى سيدهم ~~حييبن أخطب فلم يرض مقابلته ، فأتى سلامبن مشكم فأذن له واجتمع به ، ثم خرج ~~من عنده ، وأرسل رجالا من قريش إلى المدينة ، فحرقوا في بعض نخلها ، ووجدوا ~~أنصاريا فقتلوه ، ولما علم بذلك رسول الله ، خرج في أثرهم في مائتين من ~~أصحابه ، لخمس خلون من ذي الحجة ، بعد أن ولى على المدينة بشيربن عبد ~~المنذر ، ولكن لم يلحقهم ، لأنهم هربوا وجعلوا يخففون ما يحملونه ليكونوا ~~أقدر على الإسراع ، فألقوا ما معهم من جرب السويق ، فأخذه المسلمون ، ولذلك ~~سميت هذه الغزوة بغزوة السويق . | # | صلاة العيد # | وفي هذا العام سن الله للعالم الإسلامي سنة عظيمة ، بها يتمكن أبناء ~~البلد الواحد من المسلمين أن يجددوا عهود الإخاء ، ويقووا عروة الدين ~~الوثقى ، وهي الاجتماع في يومي عيد الفطر وعيد الأضحى . وكان عليه الصلاة ~~والسلام يجمع المسلمين في صعيد واحد ، ويصلي بهم ركعتين تضرعا إلى الله أن ~~لا يفصم عروتهم ، وأن ينصرهم على عدوهم ، ثم يخطبهم حاضا لهم على الائتلاف ~~، ومذكرا لهم ما يجب عليهم لأنفسهم ، ثم يصافح المسلمون بعضهم بعضا ms097 ، وبعد ~~ذلك يخرجون لأداء الصدقات للفقراء والمساكين ، حتى يكون السرور عاما لجميع ~~المسلمين ، فبعد الفطر زكاته ، وبعد الأضحى تضحيته ، نسأله تعالى أن يؤلف ~~بين قلوبنا ، ويوفقنا لأعمال سلفنا . | # | 1 ( زواج علي بفاطمة عليهما السلام ) 1 # | وفي هذه السنة تزوج عليبن أبي طالب وعمره إحدى وعشرون سنة بفاطمة بنت ~~رسول الله ، وسنها خمس عشرة سنة ، وكان منها عقب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بنوه : الحسن والحسين وزينب . وفيها دخل عليه الصلاة والسلام بعائشة ~~بنت أبي بكر وسنها إذ ذاك تسع سنوات . | PageV01P111 # | 1 ( السنة الثالثة ) 1 # | يا لله يقضى على الشقي بالشقاوة حتى لا يسمع ولا يبصر ، فيتخذ الغدر ~~رداء ، والخيانة شعارا ، فلا ينجح معه إلا إراحة العالم من شره . هذا كعببن ~~الأشرف اليهودي عظيم بني النضير ، أعمته عداوة المسلمين حتى خلع برقع ~~الحياء ، وصار يحرض قريشا على حرب رسول الله ، ويهجوه بالشعر ، ويجتهد في ~~إثارة الشحناء بين المسلمين ، فكلما جبر عليه الصلاة والسلام كسرا هاضه هذا ~~الشقي بما ينفثه من سموم لسانه . | # | 1 ( قتل كعب بن الأشرف ) 1 # | ولما انتصر المسلمون ببدر ، ورأى الأسرى مقرنين في الحبال خرج إلى قريش ~~يبكي قتلاهم ويحرضهم على حرب المسلمين ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( من ~~لكعببن الأشرف ، فإنه قد آذى الله ورسوله ؟ ) فقال محمدبن مسلمة الأنصاري ~~الأوسي : أتحب أن أقتله ؟ قال : ( نعم ) ، قال : أنا لك به ، وائذن لي أقول ~~شيئا أتمكن به ، فأذن له ، ثم خرج ومعه أربعة من قومه حتى أتى كعبا فقال له ~~: إن هذا الرجل يريد رسول الله قد سألنا صدقة وإنه قد عنانا ، وإني قد ~~أتيتك أستسلفك ، قال : وأيضا والله لتملنه ، قال : إنا قد اتبعناه ، فلا ~~نحب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه ، وقد أردنا أن تسلفنا وسقا أو ~~وسقين . قال : نعم ولكن ارهنوني . قالوا : أي شيء تريد ؟ قال : ارهنوني ~~نساءكم ، قالوا : كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب ؟ قال : فارهنوني ~~أبناءكم . قالوا : كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم ، فيقال : رهن بوسق أو ~~وسقين ؟ هذا عار علينا ، ولكن نرهنك ms098 اللأمة يعني : السلاح فرضي ، فواعده ~~ليلا أن يأتيه فجاءه ليلا ومعه أبو نائلة أخو كعب من الرضاع وعبادبن بشر ، ~~والحارثبن أوس ، وأبو عبس ابن جبر وكلهم أوسيون فناداه محمدبن مسلمة ، ~~فأراد أن ينزل ، فقالت له امرأته : أين تخرج الساعة PageV01P112 وإنك امرؤ ~~محارب ؟ فقال : إنما هو ابن أخي محمدبن مسلمة ورضيعي أبو نائلة ، إن الكريم ~~لو دعي إلى طعنة بليل لأجاب . ثم قال محمد لمن معه : إذا جاءني فإني آخذ ~~بشعره فأشمه ، فإذا رأيتموني استمكنت من رأسه فاضربوه ، فنزل إليهم كعب ~~متوشحا سيفه ، وهو ينفح منه ريح المسك . فقال محمد : ما رأيت كاليوم ريحا ~~أطيب ، أتأذن لي أن أشم رأسك ؟ قال : نعم فشمه ، فلما استمكن منه قال : ~~دونكم فاقتلوه ففعلوا ، وأراح الله المسلمين من شر أعماله التي كان يقصدها ~~بهم ، ثم أتوا النبي فأخبروه ، وكان قتل هذا الشقي في ربيع الأول من هذا ~~العام ، وكان عليه الصلاة والسلام إذا رأى من رئيس غدرا ، ومقاصد سوء ، ~~ومحبة لإثارة الحرب ، أرسل له من يريحه من شره . وقد فعل كذلك مع أبي عفك ~~اليهودي وكان مثل كعب في الشر . | # | 1 ( غزوة غطفان ) 1 # | بلغ رسول الله أن بني ثعلبة ومحارب من غطفان تجمعوا برياسة رئيس منهم ~~اسمه دعثور ، يريدون الغارة على المدينة ، فأراد عليه الصلاة والسلام أن ~~يغل أيديهم كيلا يتمكنوا من هذا الاعتداء ، فخرج إليهم من المدينة في ~~أربعمائة وخمسين رجلا لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول ، وخلف على ~~المدينة عثمانبن عفان . ولما سمعوا بسير رسول الله هربوا إلى رؤوس الجبال ، ~~ولم يزل المسلمون سائرين حتى وصلوا ماء يسمى ذا أمر ، فعسكروا به ، وحدث ~~أنه عليه الصلاة والسلام نزع ثوبه يجففه من مطر بلله وارتاح تحت شجرة ~~والمسلمون متفرقون ، فأبصره دعثور فأقبل إليه بسيفه حتى وقف على رأسه ، ~~وقال : من يمنعك مني يا محمد ؟ فقال : ( الله ) ، فأدركت الرجل هيبة ورعب ~~أسقطا السيف من يده ، فتناوله عليه الصلاة والسلام ، وقال لدعثور : ( من ~~يمنعك مني ) ؟ قال : لا أحد . فعفا عنه فأسلم الرجل ، ودعا قومه ms099 للإسلام ، ~~وحول الله قلبه من عداوة رسول الله ، وجمع الناس لحربه إلى محبته وجمع ~~الناس له ، { ذ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لك فضل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله يؤتيه من PageV01P113 يشآء } ( المائدة : 54 ) وهذا ما ينتجه ~~حسن المعاملة ، والبعد عن الفظاظة وغلظ القلب ، { فبما رحمة من صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقلب لانفضوا من حولك ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; عف عنهم و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ستغفر لهم وشاورهم فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لامر } ( آل عمران : 159 ) . | # | 1 ( غزوة بحران ) 1 # | بلغه عليه الصلاة والسلام أن جمعا من بني سليم يريدون الغارة على ~~المدينة ، فسار إليهم في ثلاثمائة من أصحابه لست خلون من جمادى الأولى ، ~~وخلف على المدينة ابن أم مكتوم ، ولما وصل بحران تفرقوا ، ولم يلق كيدا ~~فرجع . | # | 1 ( سرية زيد بن حارثة إلى القردة ) 1 # | لما تيقنت قريش أن طريق الشام من جهة المدينة أغلق في وجه تجارتهم ، ~~ولا يمكنهم الصبر عنها لأن بها حياتهم ، أرسلوا عيرا إلى الشام من طريق ~~العراق ، وكان فيها جمع من قريش منهم أبو سفيانبن حرب ، وصفوانبن أمية ، ~~وحويطببن عبد العزى ، فجاءت أخبارهم لرسول الله ، فأرسل لهم زيدبن حارثة في ~~مائة راكب يترقبونهم ، وكان ذلك في جمادى الآخرة ، فسارت السرية حتى لقيت ~~العير على ماء اسمه القردة بناحية نجد فأخذت العير وما فيها ، وهرب الرجال ~~، وقد خمس الرسول عليه الصلاة والسلام هذه حينما وصلت له . | # | 1 ( غزوة أحد ) 1 # | ولما أصاب قريشا ما أصابها ببدر ، وأغلقت في وجوههم طرق التجارة ، ~~اجتمع من بقي من أشرافهم إلى أبي سفيان رئيس تلك العير التي جلبت عليهم ~~المصائب ، وكانت موقوفة بدار الندوة ، ولم تكن سلمت لأصحابها بعد ، فقالوا ~~: إن محمدا قد وترنا ، PageV01P114 وقتل خيارنا ، وإنا رضينا أن نترك ربح ~~أموالنا فيها ، استعدادا لحرب محمد وأصحابه ، وقد رضي بذلك كل من له فيها ~~نصيب ، وكان ربحها نحوا من ms100 خمسين ألف دينار ، فجمعوا لذلك الرجال ، فاجتمع ~~من قريش ثلاثة آلاف رجل ومعهم الأحابيش وهم حلفاؤهم من بني المصطلق وبني ~~الهونبن خزيمة ، ومعهم أبو عامر الراهب الأوسي ، وكان قد فارق المدينة ~~كراهية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه عدد ممن هم على شاكلته ، وخرج ~~معهم جماعات من أعراب كنانة وتهامة ، وقال صفوانبن أمية لأبي عزة الشاعر ~~الذي لا ينسى القارىء أن الرسول من عليه ببدر وأطلقه من غير فداء : إنك رجل ~~شاعر فأعنا بلسانك ، فقال : إني عاهدت محمدا ألا أعين عليه ، وأخاف إن وقعت ~~في يده مرة ثانية ألا أنجو ، فلم يزل به صفوان حتى أطاعه ، وذهب يستنفر ~~الناس لحرب المسلمين ، ودعا جبيربن مطعم غلاما حبشيا له ، اسمه وحشي ، وكان ~~راميا قلما يخطىء ، فقال له : اخرج مع الناس ، فإن أنت قتلت حمزة بعمي ~~طعيمة فأنت حر . ثم خرج الجيش ، ومعهم القيان والدفوف والمعازف والخمور ، ~~واصطحب الأشراف منهم نساءهم كيلا ينهزموا ، ولم يزالوا سائرين حتى نزلوا ~~مقابل المدينة بذي الحليفة . | أما رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فكان ~~قد بلغه الخبر من كتاب بعث به إليه عمه العباسبن عبد المطلب ، الذي لم يخرج ~~مع المشركين في هذه الحرب ، محتجا بما أصابه يوم بدر . ولما وصلت الأخبار ~~باقتراب المشركين ، جمع عليه الصلاة والسلام أصحابه وأخبرهم الخبر ، وقال : ~~( إن رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا فإن هم أقاموا أقاموا بشر ~~مقام ، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم ) فكان مع رأيه شيوخ المهاجرين ~~والأنصار ورأى ذلك أيضا عبد اللهبن أبي ، أما الأحداث وخصوصا من لم يشهد ~~بدرا منهم فأشاروا عليه بالخروج ، وكان مع رأيهم حمزةبن عبد المطلب ، وما ~~زال هؤلاء بالرسول حتى تبع رأيهم ، لأنهم الأكثرون عددا والأقوون جلدا ، ~~فصلى الجمعة بالناس في يومها لعشر خلون من شوال ، وحضهم في خطبتها على ~~الثبات والصبر وقال لهم : ( لكم النصر ما صبرتم ) PageV01P115 ثم دخل حجرته ~~، ولبس عدته ، فظاهر بين درعين ، وتقلد السيف ، وألقى الترس وراء ظهره . ~~ولما رأى ذوو الرأي من الأنصار أن الأحداث استكرهوا الرسول ms101 على الخروج ~~لاموهم ، وقالوا : ردوا الأمر لرسول الله ، فما أمر ائتمرنا ، فلما خرج ~~عليه الصلاة والسلام ، قالوا : يا رسول الله نتبع رأيك ، فقال : ( ما كان ~~لنبي لبس سلاحه أن يضعه حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه ) ثم عقد الألوية ~~فأعطى لواء المهاجرين لمصعببن عمير ، ولواء الخزرج للحباببن المنذر ، ولواء ~~الأوس لأسيدبن الحضير ، وخرج من المدينة بألف رجل . فلما وصلوا رأس الثنية ~~، نظر عليه الصلاة والسلام إلى كتيبة كبيرة ، فسأل عنها ، فقيل : هؤلاء ~~حلفاء عبد اللهبن أبي من اليهود ، فقال : ( إنا لا نستعين بكافر على مشرك ) ~~وأمر بردهم لأنه لا يأمن جانبهم من حيث لهم اليد الطولى في الخيانة . ثم ~~استعرض الجيش فرد من استصغر ، وكان فيمن رد : رافعبن خديج ، وسمرةبن جندب ، ~~ثم أجاز رافعا لما قيل له إنه رام ، فبكى سمرة ، وقال لزوج أمه : أجاز رسول ~~الله رافعا وردني مع أني أصرعه ، فبلغ رسول الله الخبر ، فأمرهما بالمصارعة ~~، فكان الغالب سمرة ، فأجازه . ثم بات عليه الصلاة والسلام محله ليلة السبت ~~، واستعمل على حرس الجيش محمدبن مسلمة ، وعلى حرسه الخاص ذكوانبن عبد قيس . ~~وفي السحر سار الجيش حتى إذا كان بالشوط وهو بستان بين أحد والمدينة رجع ~~عبد اللهبن أبي بثلاثمائة من أصحابه وقال : عصاني وأطاع الولدان فعلام نقتل ~~أنفسنا ؟ فتبعهم عبد اللهبن عمرو والد جابر ، وقال : يا قوم أذكركم الله ~~ألا تخذلوا قومكم ونبيكم ، { قالوا لو نعلم قتالا لاتبعن صلى الله عليه ~~وسلم # 1648 ; كم } ( آل عمران : 167 ) فقال لهم : أبعدكم الله ، فسيغني الله ~~عنكم نبيه . ولما فعل ذلك عبد اللهبن أبي ، همت طائفتان من المؤمنين أن ~~تفشلا : بنو حارثة من الأوس ، وبنو سلمة من الخزرج ، فعصمهما الله . وقد ~~افترق المسلمون فرقتين فيما يفعلون بالمنخذلين ، فقوم يقولون : نقاتلهم ، ~~وقوم يقولون : نتركهم ، فأنزل الله في سورة النساء : { فما لكم فى صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لمن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; فقين فئتين و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله PageV01P116 أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل صلى ~~الله عليه ms102 وسلم # 1649 ; لله ومن يضلل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله فلن تجد له سبيلا ( 88 ) # ثم سار الجيش حتى نزل الشعب من أحد وجعل ظهره للجبل ووجهه للمدينة . | ~~أما المشركون فنزلوا ببطن الوادي من قبل أحد على ميمنتهم خالد بن الوليد ، ~~وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل وعلى المشاة صفوان بن أمية . | فجعل عليه ~~السلام الزبير بنس العوام بإزاء خالد ، وجعل آخرين أمام االباقين واستحضر ~~الرماة وكانوا خمسين رجلا يرأسهم عبد الله بن جبير الأنصاري فوقفهم خلف ~~الجيش على ظهر الجبل وقال : ولا تبرحوا إن إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا ~~تبرحوا وإن رأيتموها ظهروا علينا فلا تبرحوا ، ثم عدل عليه السلام الصفوف ~~وخطب المسلمين . | وكان فيما قال : ألقى في قلبي الروح الأمين أنه لن تموت ~~حتى تستوفي أقصى رزقها لا ينقص منه شيء وأن أبطأ عنها فاتقوا ربكم وأجملوا ~~في طلب الرزق إذا اشتكى تداعى له سائر جسده . | ثم ابتدأ القتال بالمبارزة ~~فخرج رجل من صفوف المشركين فبرز له الزبير فقتله ، ثم حمل اللواء طلحة ~~فقتله على ، فحمل اللواء أخوه عثمان فقتله حمزة ، فحمله أخ لهما اسمه أبو ~~سعيد فرماه سعد بن أبي طلحة بسهم قضى عليه ، فتناوب اللواءؤ بعده أربعه من ~~أولا د طلحة بن أبي طلحة وكلهم يقتلون ، وخرج من صفوف المشركين عبد الرحمن ~~بن أبي بكر يطلب البراز فأراد أبوه أن يبرز له ، فقال عليه السلام : متعنا ~~يا أبا بكر ، ثم حملت خيالة المشركين على المسلمين ثلاث مرات وفي كلها ~~ينضحهم المسلمون بالنيل فيتقهقرون . | ولما التقت الصفوف وحميت الحرب ابتدأ ~~نساء المشركين يضربن بالدفوف وينشدون الأشعار تهييجا لعواطف الرجال ، وكان ~~عليه السلام كلما سمع نشيد PageV01P117 النساء يقول : ' اللهم بك أجول وبك ~~أصول وفيك أقاتل ، حسبي الله ونعمن الوكيل ' | وفي هذه المعمعة قتل حمزة بن ~~عبد المطلب عم رسول الله سيد الشهداء غافلة وحشى وهو يجول في الصفوفف وضربه ~~بحربة لم تخطئ ثنايا بطنه . | هذا ، ولما قتل حملة اللواء من المشركين ، ~~ولم يقدر أحد على الدنو منه ms103 ولوا الأدبار ونساؤهم يبكين ويولولن ، وتبعهم ~~المسلمون يجمعون الغنائم والأسلاب ، فلما رأى ذلك الرماة الذين يحمون ظهور ~~المسلمين فوق الجبل ، قالوا : ما لنا في الوقوف من حاجة ، ونسوا أمر السيد ~~الحكيم صلى الله عليه وسلم ، فذكرهم رئيسهم به فلم يلتفتوا وانطلقوا ~~ينتهبون . أما رئيسهم فثبت وثبت معه قليل منهم ، فلما رأى خالدبن الوليد ~~أحد رؤساء المشركين خلو الجبل من الرماة ، انطلق ببعض الجيش ، فقتل من ثبت ~~من الرماة ، وأتى المسلمين من ورائهم وهم مشتغلون بدنياهم ، فلما رأوا ذلك ~~البلاء دهشوا وتركوا ما بأيديهم ، وانتقضت صفوفهم ، واختلطوا من غير شعار ، ~~حتى صار يضرب بعضهم بعضا ، ورفعت إحدى نساء المشركين اللواء فاجتمعوا حوله ~~، وكان من المشركين رجل يقال له ابن قمئة قتل مصعببن عمير صاحب اللواء ، ~~وأشاع أن محمدا قد قتل ، فدخل الفشل في المسلمين حتى قال بعضهم : علام ~~نقاتل إذا كان محمد قد قتل ؟ فارجعوا إلى قومكم يؤمنوكم . وقال جماعة : إذا ~~كان محمد قد قتل فقاتلوا عن دينكم . وكان من نتيجة هذا الفشل أن انهزم ~~جماعة من المسلمين ، من بينهم : الوليدبن عقبة ، وخارجةبن زيد ، ورفاعةبن ~~المعلى ، وعثمانبن عفان ، وتوجهوا إلى المدينة ، ولكنهم استحيوا أن يدخلوها ~~، فرجعوا بعد ثلاث ، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعه جماعة ، ~~منهم أبو طلحة الأنصاري استمر بين يديه يمنع عنه بحجفته ، وكان راميا شديد ~~الرمي . فنثر كنانته بين يدي رسول الله ، وصار يقول : نفسي لنفسك الفداء ~~ووجهي لوجهك الوقاء . وكل من كان يمر ومعه كنانة يقول له عليه الصلاة ~~والسلام : ( انثرها لأبي طلحة ) ، وكان ينظر إلى القوم ليرى مواضع النبل ، ~~فيقول له أبو طلحة : يا نبي الله بأبي أنت وأمي ، لا تنظر يصيبك سهم من ~~سهام القوم نحري دون نحرك . | PageV01P118 وممن ثبت سعدبن أبي وقاص ، فكان ~~عليه الصلاة والسلام يقول له : ( ارم سعد فداك أبي وأمي ) . ومنهم سهلبن ~~حنيف وكان من مشاهير الرماة نضح عن رسول الله بالنبل حتى انفرج عنه الناس . ~~ومنهم أبو دجانة سماكبن خرشة الأنصاري تترس على رسول الله ، فصار النبل يقع ms104 ~~على ظهره وهو منحن حتى كثر فيه . وكان يقاتل عن الرسول زيادةبن الحارث حتى ~~أصابت الجراح مقاتله ، فأمر به فأدني منه ووسده قدمه حتى مات . وقد أصابه ~~عليه الصلاة والسلام شدائد عظيمة تحملها بما أعطاه الله من الثبات ، فقد ~~أقبل أبيبن خلف يريد قتله فأخذ عليه الصلاة والسلام الحربة ممن كانوا معه ، ~~وقال : ( خلوا طريقه ) ، فلما قرب منه ضربه ضربة كانت سبب هلاكه وهو راجع ، ~~ولم يقتل رسول الله غيره لا في هذه الغزوة ولا في غيرها . | وكان أبو عامر ~~الراهب قد حفر حفرا وغطاها ليقع فيها المسلمون ، فوقع الرسول في حفرة منها ~~، فأغمي عليه ، وخدشت ركبتاه ، فأخذ علي بيده ، ورفعه طلحةبن عبيد الله ~~وهما ممن ثبت حتى استوى قائما ، فرماه عتبةبن أبي وقاص بحجر كسر رباعيته ~~فتبعه حاطببن أبي بلتعة فقتله ، وشج وجهه عليه الصلاة والسلام عبد اللهبن ~~شهاب الزهري ، وجرحت وجنتاه بسبب دخول حلقتي المغفر فيهما من ضربة ضربه بها ~~ابن قمئة غضب الله عليه ، فجاء أبو عبيدة وعالج الحلقتين حتى نزعهما ، ~~فكسرت في ذلك ثنيتاه ، وقال حينئذ عليه الصلاة والسلام : ( كيف يفلح قوم ~~خضبوا وجه نبيهم ؟ ) فأنزل الله في سورة آل عمران : ليس لك من صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لامر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لمون ( 128 ) # وكان أول من عرف رسول الله بعد هذه الدهشة كعب بن مالك الأنصاري فنادى : ~~يا معشر المسلمين أبشروا ، فأشار إليه الرسول أن اصمت ، ثم سار بين ~~PageV01P119 سعد بن أبي وقاص وسعد بن عبادة يريد الشعب ومهعه جمه منهم أبو ~~بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير والحارث بن الصمة ، وأقبل عليه إذ ذاك عثمان ~~بن عبد الله ابن المغيرة يقول : اين محمد لا نجوت ان نجا فعثر به فرسه ووقع ~~في حفرة فمشى إليه الحارث بن الصمة وقتله . ولما وصل الشعب جاءت فاطمة ~~فغسلت عنه الدك وكان علي يسكب الماء ثم أخذت قطعة من حصير فأحرقتها ووضعتها ~~على الجرح فاستمسك الدم . ثم أراد ms105 عليه السلام أن يعلو الصخرة التي في ~~الشعب فلم يمكنه القيام لكثرة ما نزل من دمه فحمله طلحة بن عبيد اللله حتى ~~أصعده فنظر إلى جماعة من المشركين على ظهر الجبل فقال : لا ينبغي لهم أن ~~يعلونا ، اللهكم إلا قوة لنا لا بك ثم أرسل إليهم عمر بن الخطاب في جماعة ~~فأنزلوهم . | وقد أصاب المسلمين الذين كانوا يحوطون رسول الله كثير من ~~الجراحات ، لأن الشخص منهم كان يتلقى السهم ، خوفا أن يصل للرسول ، فوجد ~~بطلحة نيف وسبعون جراحة ، وشلت يده ، وأصاب كعببن مالك سبع عشرة جراحة . ~~أما القتلى فكانوا نيفا وسبعين منهم ستة من المهاجرين ، والباقون من ~~الأنصار . ومن المهاجرين : حمزةبن عبد المطلب ، ومصعببن عمير ، ومن الأنصار ~~حنظلةبن أبي عامر ، وعمروبن الجموح ، وابنه خلادبن عمرو ، وأخو زوجه والد ~~جابربن عبد الله ، فأتت زوج عمرو هند بنت عمروبن حرام وحملتهم : زوجها ~~وابنها وأخاها على بعير لتدفنهم بالمدينة ، فنهى عليه الصلاة والسلام عن ~~الدفن خارج أحد ، فرجعوا . وقتل سعدبن الربيع ، وأرسل عليه الصلاة والسلام ~~من يأتيه بخبره فوجده بين القتلى ، وبه رمق ، فقيل له : إن رسول الله يسأل ~~عنك ، فقال لمبلغه : قل لقومي : يقول لكم سعدبن الربيع : الله الله وما ~~عاهدتم عليه رسوله ليلة العقبة ، فوالله ما لكم عند الله عذر . وقتل أنسبن ~~النضر عم أنسبن مالك ، فإنه لما سمع بقتل رسول الله قال : يا قوم ما تصنعون ~~بالبقاء بعده ؟ موتوا على ما مات عليه إخوانكم ، فلم يزل يقاتل حتى قتل رضي ~~الله عنه . | ومثلت قريش بقتلى أحد حتى إن هندا زوج أبي سفيان بقرت بطن ~~حمزة ، وأخذت كبده لتأكلها ، فلاكتها ثم أرسلتها ، وفعلوا قريبا من ذلك ~~بإخوانه الشهداء . PageV01P120 ثم إن أبا سفيان صعد الجبل ونادى بأعلى صوته ~~: نعمت فعال ، إن الحرب سجال ، يوم بيوم بدر ، وموعدكم بدر العام المقبل ، ~~ثم قال : إنكم ستجدون في قتلاكم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني . ثم إن ~~المشركين رجعوا إلى مكة ولم يعرجوا على المدينة ، وهذا مما يدل على أن ~~المسلمين لم ينهزموا في ذلك ms106 اليوم ، وإلا لم يكن بد من تعقب المشركين لهم ~~حتى يغيروا على مدينتهم . ثم تفقد عليه الصلاة والسلام القتلى وحزن على عمه ~~حمزة حزنا شديدا ، ودفن الشهداء كلهم بأحد ، كل شهيد بثوبه الذي قتل فيه . ~~وكانوا يدفنون الرجلين والثلاثة في لحد واحد لما كان عليه المسلمون من تعب ~~، فكان يشق عليهم أن يحفروا لكل شهيد حفرة . ولما رجع المسلمون إلى المدينة ~~سخر منهم اليهود والمنافقون ، وأظهروا ما في قلوبهم من البغضاء ، وقالوا ~~لإخوانهم : لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا } ( آل عمران : 156 ) . | ~~وهذا الذي ابتلي به المسلمون درس مهم لهم ، يذكرهم بأمرين عظيمين تركهما ~~المسلمون فأصيبوا ، أولهما : طاعة الرسول في أمره ، فقد قال للرماة : لا ~~تبرحوا مكانكم إن نحن نصرنا أو قهرنا ، فعصوا أمره ونزلوا . والثاني : أن ~~تكون الأعمال كلها لله غير منظورة فيها لهذه الدنيا التي كثيرا ما تكون ~~سببا في مصائب عظيمة ، وهؤلاء أرادوا عرض الدنيا ، والتهوا بالغنائم حتى ~~عوقبوا ، وفي ذلك أنزل الله في سورة آل عمران التي فصلت غزوة أحد : صلى ~~الله عليه وسلم # 1648 ; لله ) ( صلى الله عليه وسلم } من بعد مآ أراكم ما تحبون منكم من ~~يريد الدنيا ومنكم من يريد صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ذو فضل على صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمؤمنين ( 152 ) فسبب هذا الابتلاء : التنازع فينبغي PageV01P121 ~~الاتفاق ، والفشل : فينبغى الثبات ، والعصيان : فينبغى طاعة الرئيس ، نسأل ~~الله التوفيق . | # | 1 ( غزوة حمراء الأسد ) 1 # | لما رجع عليه الصلاة والسلام إلى المدينة أصبح حذرا من رجوع المشركين ~~إلى المدينة ليتمموا انتصارهم ، فنادى في أصحابه بالخروج خلف العدو ، وألا ~~يخرج إلا من كان معه بالأمس ، فاستجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم ~~القرح ، فضمدوا جراحاتهم وخرجوا واللواء معقود لم يحل ، فأعطاه عليبن أبي ~~طالب ، وولى على المدينة ابن أم مكتوم ، ثم سار الجيش حتى وصلوا حمراء ~~الأسد وقد كان ما ظنه الرسول حقا ، فإن المشركين تلاوموا على ms107 ترك المسلمين ~~من غير شن الغارة على المدينة حتى يتم لهم النصر ، فأصروا على الرجوع ، ~~ولكن لما بلغهم خروج الرسول في أثرهم ظنوا أنه قد حضر معه من لم يحضر ~~بالأمس ، وألقى الله الرعب في قلوبهم ، فتمادوا في سيرهم إلى مكة ، وظفر ~~عليه الصلاة والسلام وهم في حمراء الأسد بأبي عزة الشاعر ، الذي من عليه ~~ببدر بعد أن تعهد ألا يكون على المسلمين ، فأمر بقتله ، فقال : يا محمد ~~أقلني ، وامنن علي ، ودعني لبناتي ، وأعطيك عهدا ألا أعود لمثل ما فعلت ، ~~فقال عليه الصلاة والسلام : ( لا والله لا تمسح عارضيك بمكة تقول : خدعت ~~محمدا مرتين ، لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ، اضرب عنقه يا زبير ) فضرب ~~عنقه ، وفي هذا تأديب عظيم من صاحب الشرع الشريف ، فإن الرجل الذي لا يحترز ~~مما أصيب منه ليس بعاقل ، فلا بد من الحزم لإقامة دعائم الملك . | # | حوادث وقعت في ذلك الزمان # | وفي هذه السنة زوج عليه الصلاة والسلام بنته أم كلثوم لعثمانبن عفان ~~بعد أن ماتت رقية عنده ، ولذلك كان يسمى ذا النورين . وفيها تزوج عليه ~~الصلاة والسلام حفصة بنت عمربن الخطاب ، وأمها أخت عثمان PageV01P122 ابن ~~مظعون ، وكانت قبله تحت خنيسبن حذافة السهمي رضي الله عنه ، فتوفي عنها ~~بجراحة أصابته ببدر ، وفيها تزوج عليه الصلاة والسلام زينب بنت خزيمة ~~الهلالية من بني هلالبن عامر ، كانت تدعى في الجاهلية أم المساكين لرأفتها ~~وإحسانها إليهم ، وكانت قبله تحت عبد اللهبن جحش ، فقتل عنها بأحد وهي أخت ~~ميمونة بنت الحارث لأمها ، وفيها ولد الحسنبن علي رضي الله عنهما . وفيها ~~حرمت الخمر ، وكان تحريمها بالتدريج ، لما كان عليه العرب من المحبة ~~الشديدة لها ، فيصعب إذا تحريمها دفعة واحدة ، وكان ذلك التحريم تابعا ~~لحوادث تنفر عنها ، لأن المنكر إذا أسند تحريمه لحادثة أقر الجميع على ~~تقبيحها كان ذلك أشد تأثيرا في النفس . فأول ما بين فيها قوله تعالى في ~~سورة البقرة : يسئلونك عن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لخمر و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لميسر قل فيهمآ إثم كبير ms108 ومن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; فع للناس } ( البقرة : 219 ) . فمنفعة الميسر التصدق بربحه على ~~الفقراء كما كانت عادة العرب ، ومنفعة الخمر تقوية الجسم ، ولما شربها بعض ~~المسلمين وخلط في القراءة حرمت الصلاة على السكران ، فقال تعالى في سورة ~~النساء : { يأيها صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين ءامنوا لا تقربوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لصلو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ة وأنتم سك صلى الله عليه وسلم # 1648 ; رى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; حتى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; تعلموا ما تقولون } ( النساء : 43 ) ولما حدث من شربها اعتداء بعض ~~المسلمين على إخوانهم حرمت قطعيا بقوله تعالى في سورة المائدة : { يأيها ~~صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين آمنوا إنما صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لخمر و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لميسر و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لانصاب و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لازلام رجس من عمل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لشيط صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; جتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لشيط صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن أن يوقع بينكم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لعداوة و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لبغضآء فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لخمر و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لميسر ويصدكم عن ذكر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله وعن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لصلو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ة فهل أنتم منتهون ( 91 ) وقد أجاب المسلمون PageV01P123 على ذلك ~~بقولهم : انتهينا ، فليجب المسلمون الآن . | # | 1 ( حوادث السنة الرابعة ) 1 # | في بدء السنة الرابعة بلغ رسول الله أن طليحة وسلمة ابني خويلد ~~الأسديين يدعوان قومهما بني أسد لحربه عليه الصلاة والسلام ، فدعا أبا ~~سلمةبن عبد الأسد المخزومي ، وعقد له لواء وقال له : ( سر حتى تنزل أرض بني ~~أسدبن خزيمة فأغر عليهم ) ، وأرسل معه رجالا ، فسار في هلال المحرم حتى بلغ ~~قطنا فأغار عليهم ms109 ، فهربوا من منازلهم ، ووجد أبو سلمة إبلا وشاء فأخذها ، ~~ولم يلق حربا ، ورجع بعد عشرة أيام من خروجه . | # | 1 ( سرية عاصم بن ثابت الأنصاري ) 1 # | وفي بدئها أيضا بلغه عليه الصلاة والسلام أن سفيانبن خالدبن نبيح ~~الهذلي المقيم بعرنة يجمع الجموع لحربه ، فأرسل له عبد اللهبن أنيس الجهني ~~وحده ليقتله ، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتقول حتى يتمكن ، ~~فأذن له ، وقال : ( انتسب لخزاعة ) ، فخرج لخمس خلون من المحرم ، ولما وصل ~~إليه قال له سفيان : ممن الرجل ؟ قال : من خزاعة ، سمعت بجمعك لمحمد فجئت ~~لأكون معك ، فقال له : أجل ، إني لفي الجمع له ، فمشى عبد الله معه وحدثه ~~وسفيان يستحلي حديثه ، فلما انتهى إلى خبائه تفرق الناس عنه فجلس معه عبد ~~الله حتى نام ، فقام وقتله ، ثم ارتحل حتى أتى المدينة ، ولم يلحقه الطلب ~~وكفى الله المؤمنين القتال . | # | 1 ( سرية ) 1 # | وفي صفر أرسل عليه الصلاة والسلام عشرة رجال عيونا على قريش ، مع رهط ~~عضل والقارة ، الذين جاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبون من يفقههم ~~في الدين ، وأمر عليهم عاصمبن ثابت الأنصاري ، فخرجوا يسيرون الليل ويكمنون ~~النهار حتى إذا كانوا بالرجيع غدر بهم أولئك الرهط ، ودلوا عليهم هذيلا قوم ~~سفيانبن خالد الهذلي الذي كان قتله عبد اللهبن أنيس ، فنفروا إليهم فيما ~~يقرب من مائتي PageV01P124 رام ، واقتفوا آثارهم حتى قربوا منهم ، فلما أحس ~~بهم رجال السرية لجؤوا إلى جبل هناك ، فقال لهم الأعداء : انزلوا ولكم ~~العهد ألا نقتلكم ، فنزل إليهم ثلاثة اغتروا بعهدهم ، وقاتلهم الباقون ، ~~ومعهم عاصم غير راضين بالنزول في ذمة مشرك . ولما رأى الثلاثة الذين سلموا ~~عين الغدر امتنع أحدهم فقتلوه ، وأما الاثنان فباعوهما بمكة ممن كان له ثأر ~~عند المسلمين ، وهناك قتلا . وقد قال أحدهما وهو خبيببن عدي حين أرادوا ~~قتله : | ولست أبالي حين أقتل مسلماعلى أي جنب كان في الله مصرعيوذلك في ~~ذات الإله وإن يشأيبارك على أوصال شلو ممزع # | 1 ( سرية المنذر بن عمرو ومعه القراء إلى بئر معونة ) 1 # | وفي صفر ms110 وفد على رسول الله أبو براء عامربن مالك ملاعب الأسنة ، وهو من ~~رؤوس بني عامر ، فدعاه عليه الصلاة والسلام إلى الإسلام فلم يسلم ولم يبعد ~~، بل قال : إني أرى أمرك هذا حسنا شريفا ولو بعثت معي رجالا من أصحابك إلى ~~أهل نجد فدعوهم إلى أمرك ، رجوت أن يستجيبوا لك ، فقال عليه الصلاة والسلام ~~: ( إني أخشى عليهم أهل نجد ) . فقال أبو براء عامر : أنا لهم جار ، فأرسل ~~معه المنذربن عمرو في سبعين من أصحابه كانوا يسمون القراء لكثرة ما كانوا ~~يحفظون من القرآن ، فساروا حتى نزلوا بئر معونة ، فبعثوا حرامبن ملحان ~~بكتاب إلى عامربن الطفيل سيد بني عامر ، فلما وصل إليه لم يلتفت إلى الكتاب ~~بل عدا على حرام فقتله ، ثم استصرخ على بقية البعثة أصحابه من بني عامر فلم ~~يرضوا أن يخفروا جوار ملاعب الأسنة ، فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم ، ~~وهم رعل وذكوان وعصية فأجابوا وذهبوا معه ، حتى إذا التقوا بالقراء أحاطوا ~~بهم ، وقاتلوهم حتى قتلوهم عن آخرهم ، بعد دفاع شديد لم يجدهم نفعا لقلة ~~عددهم وكثرة عدوهم ، ولم ينج إلا كعببن زيد ، وقع بين القتلى حتى ظن أنه ~~منهم ، وعمروبن أمية كان في سرح القوم . PageV01P125 وأبلغ عليه الصلاة ~~والسلام خبر القراء فخطب في أصحابه ، وكان فيما قال : ( إن إخوانكم قد لقوا ~~المشركين وقتلوهم ، وإنهم قالوا : ربنا بلغ قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضينا ~~عنه ورضي عنا ) ، وكان وصول خبر هذه السرية وسرية الرجيع في يوم واحد ، ~~فحزن عليهم صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا ، وأقام يدعو على الغادرين بهم ~~شهرا في الصلاة . | # | 1 ( غزوة بني النضير ) 1 # | يا لله ، ما أسوأ عاقبة الطيش فقد تكون الأمة مرتاحة البال ، هادئة ~~الخواطر ، حتى تقوم جماعة من رؤسائها بعمل غدر ، يظنون من ورائه النجاح ، ~~فيجلب عليهم الشرور ويشتتهم من ديارهم ، وهذا ما حصل ليهود بني النضير ~~حلفاء الخزرج ، الذين كانوا يجاورون المدينة ، فقد كان بينهم وبين المسلمين ~~عهود يأمن بها كل منهم الآخر ، ولكن بنو النضير لم يوفوا بهذه العهود ~~حسدامنهم ms111 وبغيا . فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعض من أصحابه في ~~ديار بني النضير إذ ائتمر جماعة منهم على قتله بأن يأخذ واحد منهم صخرة ~~ويلقيها عليه من علو ، فأطلع عليه الصلاة والسلام على قصدهم ، فرجع وتبعه ~~أصحابه ، ثم أرسل لهم محمدبن مسلمة يقول لهم : ( اخرجوا من بلادي فقد هممتم ~~بما هممتم من الغدر ) . إذ الحزم كل الحزم ألا يتهاون الإنسان مع من عرف ~~منه الغدر ، فتهيأ القوم للرحيل ، فأرسل لهم إخوانهم المنافقون يقولون : لا ~~تخرجوا من دياركم ونحن معكم لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا ~~أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله يشهد إنهم لك صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذبون ( 11 ) لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ~~ولئن نصروهم ليولن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لادب صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ر ثم لا ينصرون ( 12 ) # . . . . | ولكن اليهود طمعوا بهذا الوعد وتأخروا عن الجلاء فأمر عليه ~~السلام بالتهيؤ لقتالهم فلما اجتمع الناس خرج بهم واستعمل على المدينة ابن ~~مكتوم وأعطى PageV01P126 رايته عليا أما بنو النضير فتحصنوا في حصونهم ~~وظنوا أنها ما نعتهم من الله ، فحاصرهم عليه السلام ست ليال ، ثم أمر بقطع ~~نخليهم ليكون ادعى إلى تسليمهم فقذف الله في قلوبهم الرعب ولم يروا من عبد ~~الله بن أبي مساعدة بل خذلهم كما خذل بني قينقاع من قبلهم ، فسألوا رسول ~~الله أن يجليهم ويكف عن دمائهم وأن لهم ما جملت الإبل من أموالهم إلا آلة ~~الحرب ففعل ، وصار اليهود يخربون بيوتهم بأيديهم كيلا يسكنها المسلمون . ~~ولما سار اليهود نزل بعضهم بخيبر ، ومنهم أكابرهم حييبن أخطب ، وسلامبن أبي ~~الحقيق ، ومنهم من سار إلى أذرعات بالشام ، وأسلم منهم اثنان : يامينبن ~~عمرو وأبو سعدبن وهب ، ولم يخمس رسول الله ما أخذ من بني النضير ، فإنه فيء ~~لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، ومثل هذا يكون لمعدات الحرب ، وللرسول ، يطعم ~~منه أهله ، ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، كما قال تعالى في ms112 ~~سورة الحشر : مآ أفآء صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; رسوله من أهل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقرى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; فلله وللرسول ولذى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقربى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ليتامى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمس صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كين و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; بن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسبيل كى لا يكون دولة بين صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاغنيآء منكم } ( الحشر : 7 ) فأعطى عليه الصلاة والسلام من هذا ~~الفيء فقراء المهاجرين ، الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ، وردوا لإخوانهم ~~من الأنصار ما كانوا قد أخذوه منهم أيام هجرتهم ، وأخذ عليه الصلاة والسلام ~~أرضا يزرعها ويدخر منها قوت أهله عاما . | # | 1 ( غزوة ذات الرقاع ) 1 # | وفي ربيع الآخر بلغه عليه الصلاة والسلام أن قبائل من نجد يتهيؤون ~~لحربه ، وهم : بنو محارب وبنو ثعلبة ، فتجهز لهم ، وخرج في سبعمائة مقاتل ، ~~وولى على المدينة عثمانبن عفان ، ولم يزالوا سائرين حتى وصلوا ديار القوم ، ~~فلم يجدوا فيها أحدا غير نسوة فأخذهن ، فبلغ الخبر رجالهم ، فخافوا وتفرقوا ~~في رؤوس الجبال ، ثم اجتمع جمع منهم وجاؤوا للحرب ، فتقارب الناس ، وأخاف ~~بعضهم بعضا . ولما حانت صلاة العصر وخاف عليه الصلاة والسلام أن يغدر بهم ~~الأعداء وهم يصلون ، PageV01P127 صلى بالمسلمين صلاة الخوف ، فألقى الله ~~الرعب في قلوب الأعداء ، وتفرقت جموعهم خائفين منه صلى الله عليه وسلم . | ~~ومال الإمام البخاري إلى أن هذه الغزوة كانت في السنة السابعة وأجمع أهل ~~السير على خلافه . | # | 1 ( غزوة بدر الآخرة ) 1 # | لما أهل شعبان هذا العام كان موعد أبي سفيان ، فإنه بعد انقضاء غزوة ~~أحد قال للمسلمين : موعدنا بدر العام المقبل ، فأجابه الرسول إلى ذلك ، ~~وكان بدر محل سوق تعقد كل عام للتجارة في شعبان يقيم التجار فيه ثمانيا ، ~~فلما حل الأجل وقريش مجدبون ، لم يتمكن أبو سفيان من ms113 الإيفاء بوعده ، فأراد ~~أن يخذل المسلمين عن الخروج كيلا يوسم بخلف الوعد ، فاستأجر نعيمبن مسعود ~~الأشجعي ، ليأتي المدينة ويرجف بما جمعه أبو سفيان من الجموع العظيمة ، ~~فقدم نعيم المدينة وقال للمسلمين : { إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لناس قد جمعوا لكم ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; خشوهم فزادهم إيم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; نا وقالوا حسبنا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ونعم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لوكيل } ( آل عمران : 173 ) ولم يلتفت عليه الصلاة والسلام لهذا ~~الإرجاف اتكالا على ربه ، بل خرج بألف وخمسمائة من أصحابه ، واستخلف على ~~المدينة عبد اللهبن عبد اللهبن أبي . ولم يزالوا سائرين حتى أتوا بدرا ، ~~فلم يجدوا بها أحدا لأن أبا سفيان أشار على قريش بالخروج على نية الرجوع ~~بعد مسير ليلة أو ليلتين ظانا أن إرجاف نعيم يفيد ، فيكون المخلف هم ~~المسلمون ، فسار حتى أتى مجنة وهي سوق معروفة من ناحية مر الظهران فقال ~~لقومه : إن هذا عام جدب ولا يصلحنا إلا عام عشب فارجعوا ، أما المسلمون ~~فأقاموا ببدر لا يشاركهم في تجارته أحد { ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; نقلبوا بنعمة من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله وفضل لم يمسسهم سوء و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; تبعوا رضو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ذو فضل عظيم ( 174 ) | ولما سمع بذلك صفوان بن أمية قال لأبي ~~سفيان : قد نهيتك أن تعد القوم قد اجترأوا علينا ورأوا أنا أخلفناهم . | ~~PageV01P128 # | 1 ( حوادث ) 1 # | وفي هذا العام ولد الحسينبن علي ، وفيه توفيت زينب بنت خزيمة أم ~~المؤمنين ، وفيه توفي أبو سلمة رضي الله عنه ابن عمة رسول الله ، وأخوه من ~~الرضاعة ، وأول من هاجر إلى الحبشة ، وفيه تزوج عليه الصلاة والسلام أم ~~سلمة هندا زوج أبي سلمة بعد وفاته . | # | 1 ( السنة الخامسة ) 1 # | 1 ( غزوة دومة الجندل ) 1 # | وفي ربيع الأول من هذا العام بلغ النبي صلى ms114 الله عليه وسلم أن جمعا من ~~الأعراب بدومة الجندل يظلمون من مر بهم ، وأنهم يريدون الدنو من المدينة ~~فتجهز لغزوهم ، وخرج في ألف من أصحابه ، بعد أن ولى على المدينة سباعبن ~~عرفطة الغفاري ، ولم يزل يسير الليل ويكمن النهار حتى قرب منهم ، فلما ~~بلغهم الخبر تفرقوا ، فهجم المسلمون على ماشيتهم ورعائهم ، فأصيب من أصيب ، ~~وهرب من هرب ، ثم نزل بساحتهم فلم يلق أحدا ، وبث السرايا فلم يجد منهم ~~أحدا ، فرجع عليه الصلاة والسلام غانما ، وصالح وهو عائد عيينةبن حصن ~~الفزاري ، وهو الذي كان يسميه عليه الصلاة والسلام الأحمق المطاع ، لأنه ~~كان يتبعه ألف قناة ، وأقطعه عليه الصلاة والسلام أرضا يرعى فيها بهمه على ~~بعد ستة وثلاثين ميلا من المدينة لأن أرضه كانت قد أجدبت . | # | 1 ( غزوة بن المصطلق ) 1 # | في شعبان ، بلغه عليه الصلاة والسلام أن الحارثبن أبي ضرار ، سيد بني ~~المصطلق الذين ساعدوا قريشا على حرب المسلمين في أحد ، يجمع الجموع لحربه ، ~~فخرج له عليه الصلاة والسلام في جمع كثير ، وولى على المدينة زيدبن حارثة ، ~~وخرج معه من نسائه عائشة وأم سلمة . وخرج معه ناس من المنافقين لم يخرجوا ~~قط في غزوة مثلها ، يرجون أن يصيبوا من عرض الدنيا ، وفي أثناء مسيره عليه ~~الصلاة والسلام التقى بعين بني المصطلق ، فسأله عن أحوال العدو فلم يجب ~~فأمر بقتله . PageV01P129 ولما بلغ الحارث رئيس الجيش مجيء المسلمين لحربه ~~، وأنهم قتلوا جاسوسه ، خاف هو وجيشه خوفا شديا حتى تفرق عنه بعضهم ، ولما ~~وصل المسلمون إلى المريسيع تصاف الفريقان للقتال ، بعد أن عرض عليهم ~~الإسلام فلم يقبلوا ، فتراموا بالنبل ساعة ، ثم حمل المسلمون عليهم حملة ~~رجل واحد ، فلم يتركوا لرجل من عدوهم مجالا للهرب ، بل قتلوا عشرة منهم ~~وأسروا باقيهم مع النساء والذرية ، واستاقوا الإبل والشياه ، وكانت الإبل ~~ألفي بعير ، والشياه خمسة آلاف ، واستعمل الرسول على ضبطها مولاه شقران ، ~~وعلى الأسرى بريدة . وكان في نساء المشركين برة بنت الحارث سيد القوم ، وقد ~~أخذ من قومها مئتا بيت أسرى وزعت على المسلمين ، وهنا يظهر حسن ms115 السياسة ~~ومنتهى الكرم ، فإن بني المصطلق من أعز العرب دارا فأسر نسائهم بهذه الحال ~~صعب جدا ، فأراد عليه الصلاة والسلام أن يجعل المسلمين يمنون على النساء ~~بالحرية من تلقاء أنفسهم ، فتزوج برة بنت الحارث التي سماها جويرية ، فقال ~~المسلمون : أصهار رسول الله لا ينبغي أسرهم في أيدينا فمنوا عليهم بالعتق ، ~~فكانت جويرية أيمن امرأة على قومها كما قالت عائشة رضي الله عنها ، وتسبب ~~عن هذا الكرم العظيم وهذه المعاملة الجليلة أن أسلم بنو المصطلق عن بكرة ~~أبيهم ، وكانوا للمسلمين بعد أن كانوا عليهم . | وقد حصل في هذه الغزوة ~~نادرتان ، لولا أن صاحبتهما حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعادتا ~~بالتفريق على المسلمين . | فأولاهما : أن أجيرا لعمربن الخطاب اختصم مع ~~حليف للخزرج ، فضرب الأجير الحليف حتى سال دمه ، فاستصرخ بقومه الخزرج ، ~~واستصرخ الأجير بالمهاجرين ، فأقبل الذعر من الفريقين ، وكادوا يقتتلون ~~لولا أن خرج عليهم رسول الله فقال : ( ما بال دعوى الجاهلية ؟ ) وهي ما ~~يقال في الاستغاثة : يا لفلان . فأخبر الخبر ، فقال : ( دعوا هذه الكلمة ~~فإنها منتنة ) ، ثم كلم المضروب حتى أسقط حقه وبذلك سكنت الفتنة ، ~~PageV01P130 فلما بلغ عبد اللهبن أبي هذا الخصام غضب ، وكان عنده رهط من ~~الخزرج ، فقال : ما رأيت كاليوم مذلة أو قد فعلوها ؟ نافرونا في ديارنا ، ~~والله ما نحن والمهاجرون إلا كما قال الأول : سمن كلبك يأكلك ، أما والله : ~~لئن } ( المنافقون : 8 ) ، ثم التفت إلى من معه ، وقال : هذا ما فعلتم ~~بأنفسكم ، أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم ، أما والله لو أمسكتم عنهم ~~ما بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم ثم لم يرضوا بما فعلتم حتى جعلتم أنفسكم ~~غرضا للمنايا دون محمد فأيتمتم أولادكم ، وقللتم وكثروا ، فلا تنفقوا عليهم ~~حتى ينفضوا من عنده ، وكان في مجلسه شاب حديث السن ، قوي الإسلام ، اسمه ~~زيدبن أرقم ، فأخبر رسول الله الخبر فتغير وجهه ، وقال : ( يا غلام لعلك ~~غضبت عليه فقلت ما قلت ؟ ) فقال : والله يا رسول الله لقد سمعته . قال : ( ~~لعله أخطأ سمعك ) ، فاستأذن عمر الرسول في قتل ابن أبي أو أن يأمر ms116 أحدا ~~غيره بقتله فنهاه عن ذلك . وقال : ( كيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا ~~يقتل أصحابه ؟ ) ثم أذن بالرحيل في وقت لم يكن يرتحل فيه حين اشتد الحر ~~يقصد بذلك عليه الصلاة والسلام شغل الناس عن التكلم في هذا الموضوع ، فجاءه ~~أسيدبن حضير وسأله عن سبب الارتحال في هذا الوقت ، فقال : ( أو ما بلغك ما ~~قال صاحبكم ؟ زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) . قال ~~: أنت والله يا رسول الله تخرجه إن شئت ، هو والله الذليل وأنت العزيز ، ثم ~~سار عليه الصلاة والسلام بالناس سيرا حثيثا حتى آذتهم الشمس ، فنزل بالناس ~~فلم يلبثوا أن وجودا مس الأرض حتى وقعوا نياما . | وكلم رجال من الأنصار ~~عبد اللهبن أبي في أن يطلب من الرسول الاستغفار فلوى رأسه واستكبر . وهنا ~~نزل على الرسول سورة المنافقين التي فضحت عبد اللهبن أبي وإخوانه وصدقت ~~زيدبن أرقم . ولما بلغ ذلك عبد اللهبن عبد اللهبن أبي ، استأذن رسول الله ~~في قتل أبيه حذرا من أن يكلف بذلك غيره ، فيكون عنده من ذلك أضغان وأحقاد ، ~~فأمره عليه الصلاة والسلام بالإحسان إلى أبيه . | PageV01P131 # | 1 ( حديث الإفك ) 1 # | النادرة الثانية : وهي أفظع من الأولى وأجلب منها للمصائب ، وهي رمي ~~عائشة الصديقة ، زوج رسول الله بالإفك ، فاتهموها بصفوانبن المعطل السلمي ، ~~وذلك أنهم لما دنوا من المدينة أذن عليه الصلاة والسلام ليلة بالرحيل ، ~~وكانت السيدة عائشة قد مضت لقضاء حاجتها حتى جاوزت الجيش ، فلما قضت شأنها ~~أقبلت إلى رحلها ، فلمست صدرها فإذا عقد لها من جزع ظفار قد انقطع فرجعت ~~تلتمس عقدها ، فحبسها ابتغاؤه ، فأقبل الرهط الذين كانوا يرحلونها ، ~~فاحتملوا هودجها ظانين أنها فيه ، لأن النساء كن إذ ذاك خفافا لم يغشهن ~~اللحم ، فلم يستنكر القوم خفة الهودج ، وكانت عائشة جارية حديثة السن ، ~~فجاءت منزل الجيش بعد أن وجدت عقدها ، وليس بالمنزل داع ولا مجيب ، فغلبتها ~~عيناها فنامت ، وكان الذي يسير وراء الجيش يفتقد ضائعه صفوانبن المعطل ، ~~فأصبح عند منزلها فعرفها لأنه كان رآها قبل الحجاب ، فاسترجع ، فاستيقظت ms117 ~~باسترجاعه وسترت وجهها بجلبابها ، فأناخ راحلته وأركبها من غير أن يتكلما ~~بكلمة ، ثم انطلق يقود بها الراحلة حتى وصل الجيش وهو نازل للراحة ، فقامت ~~قيامة أهل الإفك ، وقالوا ما قالوا في عائشة وصفوان ، والذي تولى كبر الإفك ~~عبد اللهبن أبي . | ولما قدموا المدينة مرضت عائشة شهرا ، والناس يفيضون في ~~قول الإفك ، وهي لا تشعر بشيء ، وكانت تعرف في رسول الله رقة إذا مرضت ، ~~فلم يعطها نصيبا منها في هذا المرض ، بل كان يمر على باب الحجرة لا يزيد ~~على قوله : ( كيف حالكم ؟ ) مما جعلها في ريب عظيم . فلما نقهت خرجت هي وأم ~~مسطحبن أثاثة أحد أهل الإفك للتبرز خارج البيوت ، فعثرت أم مسطح في مرطها ~~فقالت : تعس مسطح فقالت عائشة : بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا ؟ فقالت ~~يا هنتاه أو لم تسمعي ما قالوا ؟ فسألتها عائشة عن ذلك فأخبرتها الخبر ، ~~فازدادت مرضا على مرضها . ولما جاءها عليه الصلاة والسلام كعادته ، ~~استأذنته أن تمرض في بيت أبيها ، فأذن لها ، فسألت أمها PageV01P132 عما ~~يقول الناس ، فقالت : يا بنية هوني عليك ، فوالله لقلما كانت امرأة قط ~~وضيئه عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها ، فقالت عائشة : سبحان ~~الله أو قد تحدث الناس بهذا ؟ وبكت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لها دمع ، ~~ولا تكتحل بنوم . وفي خلال ذلك كان عليه الصلاة والسلام يستشير كبار أهل ~~بيته فيما يفعل ، فقال له أسامة لما يعلمه من براءة عائشة : أهلك أهلك ولا ~~نعلم عليهم إلا خيرا . وقال عليبن أبي طالب : لم يضيق الله عليك ، والنساء ~~سواها كثير ، وسل الجارية تصدقك . فدعا عليه الصلاة والسلام بريرة جارية ~~عائشة ، وقال لها : هل رأيت من شيء يريبك ؟ فقالت : والذي بعثك بالحق ما ~~رأيت عليها أمرا قط أغمصه غير أنها جارية حديثة السن ، تنام عن عجينها ، ~~فتأتي الداجن فتأكله . | فقام عليه الصلاة والسلام من يومه وصعد المنبر ~~والمسلمون مجتمعون وقال : ( من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي ؟ ~~والله ما علمت على أهلي إلا خيرا ، ولقد ذكروا ms118 رجلا ما علمت عليه إلا خيرا ~~وما يدخل على أهلي إلا معي ) . فقال سعدبن معاذ : أنا يا رسول الله أعذرك ~~منه ، فإن كان من الأوس ضربت عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ~~ففعلنا أمرك ، فقام سعدبن عبادة الخزرجي وقال : كذبت لعمر الله ، لا تقتله ~~ولا تقدر على قتله ، ولو كان من رهطك ما أحببت أنه يقتل ، فقام أسيدبن حضير ~~، وقال لسعدبن عبادة : كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن ~~المنافقين . وكادت تكون فتنة بين الأوس والخزرج لولا أن رسول الله نزل من ~~فوق المنبر وخفضهم حتى سكتوا . أما عائشة فبقيت ليلتين لا يرقأ لها دمع ، ~~ولا تكتحل بنوم . وبينما هي مع أبويها إذ دخل النبي عليه الصلاة والسلام ~~فسلم ثم جلس فقال : ( أما بعد ، يا عائشة إنه بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت ~~بريئة فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه ، فإن ~~العبد إذا اعترف وتاب ، تاب الله عليه ) ، فتقلص دمع عائشة ، وقالت لأبويها ~~: أجيبا رسول الله ، فقالا : والله ما ندري ما نقول ، فقالت : إني ~~PageV01P133 والله لقد علمت أنكم سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم ~~وصدقتم به ، فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني ، ولئن اعترفت لكم بأمر ~~والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني فوالله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف ~~حيث قال : فصبر جميل و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمستعان على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ما تصفون } ( يوسف : 18 ) . | ثم تحولت واضطجعت على فراشها ، ولم ~~يزاول رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه حتى نزلت عليه الآيات من سورة ~~النور ببراءة السيدة المطهرة عائشة الصديقة : { إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين جآءوا ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; مرىء منهم ما صلى الله عليه وسلم # 1649 ; كتسب من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لإثم ms119 و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذى تولى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كبره منهم له عذاب عظيم ( 11 ) لولآ إذ سمعتموه ظن صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لمؤمنون و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمؤمن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت بأنفسهم خيرا وقالوا ه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذآ إفك مبين ( 12 ) لولا جآءو عليه بأربعة شهدآء فإذ لم يأتوا ~~بالشهدآء فأولئك عند صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله هم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لك صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذبون ( 13 ) ولولا فضل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله عليكم ورحمته فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدنيا و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاخرة لمسكم فى مآ أفضتم فيه عذاب عظيم ( 14 ) إذ تلقونه بألسنتكم ~~وتقولون بأفو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله عظيم ( 15 ) ولولآ إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنآ أن نتكلم به ~~صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذا سبح صلى الله عليه وسلم # 1648 ; نك ه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذا بهت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن عظيم ( 16 ) يعظكم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ( 17 ) ويبين صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لله لكم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله عليم حكيم ( 18 ) إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين يحبون أن تشيع صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لف صلى الله عليه وسلم # 1648 ; حشة فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين ءامنوا لهم عذاب أليم فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدنيا و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاخرة و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله يعلم وأنتم لا تعلمون ( 19 ) ولولا فضل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله عليكم ورحمته وأن ms120 صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله رءوف رحيم ( 20 ) يأيها صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين ءامنوا لا تتبعوا خطو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لشيط صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن ومن يتبع خطو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لشيط صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن فإنه يأمر ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لفحشآء و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمنكر ولولا فضل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ول صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله يزكى من يشآء و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله سميع عليم ( 21 ) | فسرى عن رسول الله وهو يضحك وبشر عائشة ~~بالبراءة فقالت لها أمها قومي واشكري رسول الله ، فقالت لا والله لا أشكر ~~إلا الله الذي برأني . | وبعد ذلك أمر عليه السلام بأن يجلد من صرح بالإفك ~~ثمانين جلدة وهي حد القاذف ، وكانوا ثلاثة : حمنة بنت جحش ومسطح بن أثاثة ~~وحسان بن ثابت . PageV01P134 | وكان أبو بكر ينفق على مسطح بن أثاثة ~~لقرابته منه ، فلما تكلم بالإفك قطع عنه النفقة فأنزل الله ولا يأتل أولوا ~~صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لفضل منكم و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسعة أن يؤتوا أولى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقربى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمس صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كين و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; جرين فى سبيل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله لكم و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله غفور رحيم } ( النور : 22 ) فقال أبو بكر : بل نحب ذلك يا ~~رسول الله ، وأعاد النفقة على مسطح . فهذه مضار المنافقين الذين يدخلون بين ~~الأمم مظهرين لهم المحبة وقلوبهم مملوءة ms121 حقدا يتربصون الفتن ، فمتى رأوا ~~بابا لها ولجوه فنعوذ بالله منهم . | # | غزوة الخندق # | لم يقر لعظماء بني النضير قرار بعد جلائهم عن ديارهم وإرث المسلمين لها ~~، بل كان في نفوسهم دائما أن يأخذوا ثأرهم ويستردوا بلادهم ، فذهب جمع منهم ~~إلى مكة ، وقابلوا رؤساء قريش ، وحرضوهم على حرب رسول الله ومنوهم المساعدة ~~، فوجدوا منهم قبولا لما طلبوه ، ثم جاؤوا إلى قبيلة غطفان وحرضوا رجالها ~~كذلك ، وأخبروهم بمبايعة قريش لهم على الحرب ، فوجدوا منهم ارتياحا ، ~~فتجهزت قريش وأتباعها يرأسهم أبو سفيان ، ويحمل لواءهم عثمانبن طلحةبن أبي ~~طلحة العبدري ، وعددهم أربعة آلاف ، معهم ثلاثمائة فرس ، وألف وخمسمائة ~~بعير . وتجهزت غطفان يرأسهم عيينةبن حصن الذي جازى إحسان رسول الله كفرا ، ~~فإنه كما قدمنا أقطعه أرضا يرعى فيها سوائمه ، حتى إذا سمن خفه وحافره ، ~~قام يقود الجيوش لحرب من أنعم عليه ، وكان معه ألف فارس . وتجهزت بنو مرة ~~يرأسهم الحارثبن عوف المري وهم أربعمائة ، وتجهزت بنو أشجع يرأسهم أبو ~~مسعودبن رخيلة ، وتجهزت بنو سليم يرأسهم سفيانبن عبد شمس ، وهم سبعمائة ، ~~وتجهزت بنو أسد يرأسهم طليحةبن خويلد الأسدي ، وعدة الجميع عشرة ~~PageV01P135 آلاف محارب قائدهم العام أبو سفيان . ولما بلغه عليه الصلاة ~~والسلام أخبار هاته التجهيزات ، استشار أصحابه فيما يصنع أيمكث بالمدينة أم ~~يخرج للقاء هذا الجيش الجرار ؟ فأشار عليه سلمان الفارسي بعمل الخندق وهو ~~عمل لم تكن العرب تعرفه ، فأمر عليه الصلاة والسلام المسلمين بعمله ، ~~وشرعوا في حفره شمالي المدينة من الحره الشرقية إلى الحرة الغربية وهذه هي ~~الجهة التي كانت عورة تؤتى المدينة من قبلها . أما بقية حدودها فمشتبكة ~~بالبيوت والنخيل ، لا يتمكن العدو من الحرب جهتها ، وقد قاسى المسلمون ~~صعوبات جسيمة في حفر الخندق ، لأنهم لم يكونوا في سعة من العيش حتى يتيسر ~~لهم العمل ، وعمل معهم عليه الصلاة والسلام ، فكان ينقل التراب متمثلا بشعر ~~ابن رواحة : | اللهم لولا أنت ما اهتديناولا تصدقنا ولا صلينافأنزلن سكينة ~~عليناوثبت الأقدام إن لاقيناوالمشركون قد بغوا عليناوإن أرادوا فتنة أبينا ~~وأقام الجيش في الجهة الشرقية مسندا ظهره إلى ms122 سلع وهو جبل مطل على المدينة ~~وعدتهم ثلاثة آلاف ، وكان لواء المهاجرين مع زيدبن حارثة ، ولواء الأنصار ~~مع سعدبن عبادة . أما قريش فنزلت بمجمع الأسيال ، وأما غطفان فنزلت جهة أحد ~~. وكان المشركون معجبين بمكيدة الخندق التي لم تكن العرب تعرفها ، فصاروا ~~يترامون مع المسلمين بالنبل . ولما طال المطال عليهم أكره جماعة منهم ~~أفراسهم على اقتحام الخندق ، منهم : عكرمةبن أبي جهل ، وعمروبن عبد ود ~~وآخرون ، وقد برز عليبن أبي طالب رضي الله تعالى عنه لعمروبن عبد ود فقتله ~~وهرب إخوانه ، وهوى في الخندق نوفلبن عبد الله ، فاندقت عنقه ، ورمي سعدبن ~~معاذ رضي الله عنه بسهم قطع أكحله ، وهو PageV01P136 شريان الذراع ، ~~واستمرت المناوشة والمراماة بالنبل يوما كاملا حتى فاتت المسلمين صلاة ذاك ~~اليوم وقضوها بعد ، وجعل عليه الصلاة والسلام على الخندق حراسا حتى لا ~~يقتحمه المشركون بالليل ، وكان يحرس بنفسه ثلمة فيه مع شدة البرد ، وكان ~~عليه الصلاة والسلام يبشر أصحابه بالنصر والظفر ويعدهم الخير . | أما ~~المنافقون فقد أظهروا في هذه الشدة ما تكنه ضمائرهم حتى قالوا : { ما وعدنا ~~صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ورسوله إلا غرورا } ( الأحزاب : 12 ) وانسحبوا قائلين : إن ~~بيوتنا عورة نخاف أن يغير عليها العدو { وما هى بعورة إن يريدون إلا فرارا ~~} ( الأحزاب : 13 ) واشتدت الحال بالمسلمين ، فإن هذا الحصار صاحبه ضيق على ~~فقراء المدينة ، والذي زاد الشدة عليهم ما بلغهم من أن يهود بني قريظة ~~الذين يساكنونهم في المدينة قد انتهزوا هذه الفرصة لنقض العهود ، وسبب ذلك ~~أن حييبن أخطب سيد بني النضير المجلين توجه إلى كعببن أسد القرظي سيد بني ~~قريظة ، وكان له كالشيطان إذ قال للإنسان اكفر ، فحسن له نقض العهد ، ولم ~~يزل به حتى أجابه لقتال المسلمين . | ولما بلغت هذه الأخبار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أرسل مسلمةبن أسلم في مائتين ، وزيدبن حارثة في ثلاثمائة ~~لحراسة المدينة ، خوفا على النساء والذراري ، وأرسل الزبيربن العوام يستجلي ~~له الخبر ، فلما وصلهم وجدهم حانقين ، يظهر على وجوههم الشر ، ونالوا من ~~رسول الله صلى الله عليه ms123 وسلم والمسلمين أمامه ، فرجع وأخبر الرسول بذلك . ~~وهناك اشتد وجل المسلمين وزلزلوا زلزالا شديدا ، لأن العدو جاءهم من فوقهم ~~ومن أسفل منهم وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وظنوا بالله الظنون ، ~~وتكلم المنافقون بما بدا لهم ، فأراد عليه الصلاة والسلام أن يرسل لعيينةبن ~~حصن ، ويصالحه على ثلث ثمار المدينة لينسحب بغطفان ، فأبى الأنصار ذلك ~~قائلين : إنهم لم يكونوا ينالون منا قليلا من PageV01P137 ثمرنا ونحن كفار ~~، أفبعد الإسلام يشاركوننا فيها ؟ وإذا أراد الله العناية بقوم هيأ لهم ~~أسباب الظفر من حيث لا يعلمون . # | الحرب خدعة # فانظر إلى هذه العناية من الله للمتمسكين بدينه القويم . جاء نعيمبن ~~مسعود الأشجعي وهو صديق قريش واليهود ومن غطفان ، فقال : يا رسول الله إني ~~قد أسلمت وقومي لا يعلمون بإسلامي فمرني بأمرك حتى أساعدك . فقال : ( أنت ~~رجل واحد وماذا عسى أن تفعل ؟ ولكن خذل عنا ما استطعت فإن الحرب خدعه ) . | ~~فخرج من عنده وتوجه إلى بني قريظة الذين نقضوا عهود المسلمين ، فلما رأوه ~~أكرموه لصداقته معهم ، فقال : يا بني قريظة تعرفون ودي لكم وخوفي عليكم ، ~~وإني محدثكم حديثا فاكتموه عني ، قالوا : نعم ، فقال : لقد رأيتم ما وقع ~~لبني قينقاع والنضير من إجلائهم وأخذ أموالهم وديارهم ، وإن قريشا وغطفان ~~ليسوا مثلكم فهم إذا رأوا فرصة انتهزوها وإلا انصرفوا لبلادهم . وأما أنتم ~~فتساكنون الرجل يريد الرسول ولا طاقة لكم بحربه وحدكم ، فأرى ألا تدخلوا في ~~هذه الحرب حتى تستيقنوا من قريش وغطفان أنهم لن يتركوكم ويذهبوا إلى بلادهم ~~بأن تأخذوا منهم رهائن سبعين شريفا منهم ، فاستحسنوا رأيه وأجابوه إلى ذلك ~~. | ثم قام من عندهم وتوجه إلى قريش فاجتمع برؤسائهم ، وقال : أنتم تعرفون ~~ودي لكم ، ومحبتي إياكم ، وإني محدثكم حديثا فاكتموه عني ، قالوا : نفعل ، ~~فقال لهم : إن بني قريظة قد ندموا على ما فعلوه مع محمد وخافوا منكم أن ~~ترجعوا وتتركوهم معه فقالوا له : أيرضيك أن نأخذ جمعا من أشرافهم ونعطيهم ~~لك ، وترد جناحنا الذي كسرت يريد بني النضير فرضي بذلك منهم . وها هم ~~مرسلون إليكم فاحذروهم ولا تذكروا مما ms124 قلت لكم حرفا . | ثم أتى غطفان ~~فأخبرهم بمثل ما أخبر به قريشا ، فأرسل أبو سفيان وفدا لقريظة يدعوهم ~~للقتال غدا فأجابوا : إنا لا يمكننا أن نقاتل في السبت وكان إرساله لهم ~~ليلة السبت ولم يصبنا ما أصابنا إلا من التعدي فيه ، ومع ذلك فلا نقاتل حتى ~~تعطونا رهائن منكم حتى لا تتركونا وتذهبوا إلى بلادكم ، PageV01P138 فتحققت ~~قريش وغطفان كلام نعيمبن مسعود ، وتفرقت القلوب فخاف بعضهم بعضا ، وكان ~~عليه الصلاة والسلام قد ابتهل إلى الله الذي لا ملجأ إلا إليه ودعاه بقوله ~~: ( اللهم منزل الكتاب ، سريع الحساب اهزم الأحزاب ، اللهم اهزمهم وانصرنا ~~عليهم ) وقد أجاب الله دعاءه عليه الصلاة والسلام ، فأرسل على الأعداء ريحا ~~باردة في ليلة مظلمة ، فخاف العرب أن تتفق اليهود مع المسلمين ويهجموا ~~عليهم في الليلة المدلهمة فأجمعوا أمرهم على الرحيل قبل أن يصبح الصباح . ~~ولما سمع عليه الصلاة والسلام الضوضاء في جيش العدو ، قال لأصحابه : ( لا ~~بد من حادث ، فمن منكم ينظر لنا خبر القوم ؟ ) فسكتوا حتى كرر ذلك ثلاثا . ~~وكان فيهم حذيفةبن اليمان ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( تسمع صوتي منذ ~~الليلة ولا تجيب ) فقال : يا رسول الله البرد شديد ، فقال : ( اذهب في حاجة ~~رسول الله واكشف لنا خبر القوم ) فخاطر رضي الله عنه بنفسه في خدمة نبيه ، ~~حتى اطلع على جلية الخبر ، وأن الأعداء عازمون على الرحلة . | # | 1 ( هزيمة الأحزاب ) 1 # | وقد بلغ من خوفهم ، أن كان رئيسهم أبو سفيان يقول لهم : ليتعرف كل منكم ~~أخاه ، وليمسك بيده حذرا من أن يدخل بينكم عدو ، وقد حل عقال بعيره يريد أن ~~يبدأ بالرحيل ، فقال له صفوانبن أمية : إنك رئيس القوم فلا تتركهم وتمضي ، ~~فنزل أبو سفيان وأذن بالرحيل ، وترك خالدبن الوليد في جماعة ليحموا ظهور ~~المرتحلين حتى لا يدهموا من ورائهم ، وأزاح الله عن المسلمين هذه الغمة ~~التي تحزب فيها الأحزاب من عرب ويهود على المسلمين ، ولولا لطف الله ~~وعنايته بهذا الدين منة منه وفضلا لساءت الحال . | وكان جلاء الأحزاب في ذي ~~القعدة ، وكان حقا على الله ms125 أن يسميه نعمة بقوله في سورة الأحزاب : { ي صلى ~~الله عليه وسلم # 1648 ; أيها صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين ءامنوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ذكروا نعمة صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله عليكم إذ جآءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ~~وكان صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله بما تعملون بصيرا ( 9 ) إذ جآءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ ~~زاغت صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لابص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ر وبلغت صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقلوب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحناجر وتظنون ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لظنونا ( 10 ) PageV01P139 هنالك صلى الله عليه وسلم # 1649 ; بتلى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ( 11 ) وإذ يقول صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; فقون و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين فى قلوبهم مرض ما وعدنا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ورسوله إلا غرورا ( 12 ) وإذ قالت طآئفة منهم ي صلى الله عليه ~~وسلم # 1648 ; أهل . يثرب لا مقام لكم ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; رجعوا ويستأذن فريق منهم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لنبى يقولون إن بيوتنا عورة وما هى بعورة إن يريدون إلا فرارا ( ~~13 ) | # | 1 ( غزوة بني قريظة ) 1 # | ولما رجع عليه الصلاة والسلام بأصحابه ، وأراد أن يخلع لباس الحرب ، ~~أمره الله باللحوق ببني قريظة ، حتى يطهر أرضه من قوم لم تعد تنفع معهم ~~العهود ، ولا تربطهم المواثيق ، ولا يأمن المسلمون جانبهم في شدة ، فقال ~~لأصحابه : ( لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة ) فساروا مسرعين ، ~~وتبعهم عليه الصلاة والسلام راكبا على حماره ، ولواؤه بيد عليبن أبي طالب ، ~~وخليفته على المدينة عبد الله ابن أم مكتوم ، وكان عدد المسلمين ثلاثة آلاف ~~، وقد أدرك جماعة من الأصحاب صلاة العصر في الطريق فصلاها بعضهم حاملين أمر ~~الرسول بعدم صلاتها على قصد السرعة ، ولم يصلها الآخرون ms126 إلا في بني قريظة ~~بعد مضي وقتها حاملين الأمر على حقيقته فلم يعنف فريقا منهم . | ولما رأى ~~بنو قريظة جيش المسلمين ألقى الله الرعب في قلوبهم ، وأرادوا التنصل من ~~فعلتهم القبيحة وهي الغدر بمن عاهدوهم وقت الشغل بعدو آخر ، ولكن أنى لهم ~~ذلك وقد ثبت للمسلمين غدرهم ؟ فلما رأوا ذلك تحصنوا بحصونهم وحاصرهم ~~المسلمون خمسا وعشرين ليلة ، فلما رأوا أن لا مناص من الحرب ، وأنهم إن ~~استمروا على ذلك ماتوا جوعا ، طلبوا من المسلمين أن ينزلوا على ما نزل عليه ~~بنو النضير من الجلاء بالأموال وترك السلاح ، فلم يقبل الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ، فطلبوا أن يجلوا بأنفسهم من غير مال ولا سلاح فلم يرض أيضا ، ~~بل قال : لا بد من النزول والرضا بما يحكم عليهم خيرا كان أو شرا ، فقالوا ~~له : أرسل لنا أبا لبابة نستشيره ، وكان أوسيا من حلفاء بني قريظة ، له ~~بينهم أولاد وأموال ، فلما توجه إليهم استشاروه في النزول على حكم الرسول . ~~فقال لهم : انزلوا ، وأومأ بيده إلى حلقه ، يريد : أن الحكم الذبح ، | ~~PageV01P140 يقول أبو لبابة : لم أبارح موقفي حتى علمت أني خنت الله ورسوله ~~، فنزل من عندهم قاصدا المدينة خجلا من مقابلة رسول الله ، وربط نفسه في ~~سارية من سواري المسجد حتى يقضي الله فيه أمره . ولما سأل عنه عليه الصلاة ~~والسلام أخبر بما فعل ، فقال : أما لو جاءني لاستغفرت له ، أما وقد فعل ما ~~فعل فنتركه حتى يقضي الله فيه . ثم إن بني قريظة لما لم يروا بدا من النزول ~~على حكم رسول الله فعلوا ، فأمر برجالهم فكتفوا ، فجاءه رجال من الأوس ~~وسألوه أن يعاملهم كما عامل بني قينقاع حلفاء إخوانهم الخزرج ، فقال لهم : ~~ألا يرضيكم أن يحكم فيهم رجل منكم ؟ فقالوا : نعم . واختاروا سيدهم سعدبن ~~معاذ الذي كان جريحا من السهم الذي أصيب به في الخندق ، وكان مقيما بخيمة ~~في المسجد معدة لمعالجة الجرحى ، فأرسل عليه الصلاة والسلام من يأتي به ، ~~فحملوه على حماره ، والتف عليه جماعة من الأوس يقولون له : أحسن في ms127 مواليك ~~، ألا ترى ما فعل ابن أبي في مواليه ؟ فقال رضي الله عنه : لقد آن لسعد ألا ~~تأخذه في الله لومة لائم . | ولما أقبل على الرسول وأصحابه وهم جلوس ، قال ~~عليه الصلاة والسلام : ( قوموا إلى سيدكم فأنزلوه ) ، ففعلوا ، وقالوا له : ~~إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم . وقال له ~~الرسول : ( احكم فيهم يا سعد ) . فالتفت سعد للناحية التي ليس فيها رسول ~~الله وقال : عليكم عهد الله وميثاقه أن الحكم كما حكمت ؟ فقالوا : نعم ، ~~فالتفت إلى الجهة التي فيها الرسول وقال : وعلى من هنا كذلك ؟ وهو غاض طرفه ~~إجلالا ، فقالوا : نعم ، فقال : فإني أحكم أن تقتلوا الرجال ، وتسبوا ~~النساء والذرية ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( لقد حكمت فيهم بحكم الله يا ~~سعد ) لأن هذا جزاء الخائن الغادر . ثم أمر بتنفيذ الحكم فنفذ عليهم ، ~~وجمعت غنائمهم ، فكانت ألفا وخمسمائة سيف ، وثلاثمائة درع ، وألفي رمح ، ~~وخمسمائة ترس وحجفة ، ووجد أثاثا كثيرا ، وآنية ، وأجمالا نواضح ، وشياها ، ~~فخمس ذلك كله مع النخل والسبي للراجل ثلث الفارس ، وأعطى النساء اللاتي ~~يمرضن الجرحى ، ووجد في الغنيمة جرار خمر فأريقت . PageV01P141 وبعد تمام ~~هذا الأمر انفجر جرح سعدبن معاذ فمات رضي الله عنه وأرضاه . كان في الأنصار ~~كأبي بكر في المهاجرين . وقد كان له العزم الثابت في جميع المشاهد التي ~~تقدمت الخندق ، وكان عليه الصلاة والسلام يحبه كثيرا وبشره بالجنة على عظيم ~~أعماله . | وعقب رجوع المسلمين إلى المدينة تاب الله على أبي لبابة بقوله : ~~وءاخرون صلى الله عليه وسلم # 1649 ; عترفوا بذنوبهم خلطوا عملا ص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لحا وءاخر سيئا عسى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله أن يتوب عليهم إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله غفور رحيم ( 102 ) | وبتمام هذه الغزوة أراح الله المسلمين من ~~شر مجاورة اليهود الذين تعودوا الغدر والخيانة ، ولم يبق إلا بقية من ~~كبارهم بخيبر مع أهلها وهم الذين كانوا السبب في إثارة الأحزاب . وسيأتي ~~للقارىء قريبا اليوم الذي يعاقبون فيه . | # | 1 ( زواج زينب بنت ms128 جحش ) 1 # | وفي هذا العام تزوج عليه الصلاة والسلام زينب بنت جحش وأمها أميمة عمته ~~بعد أن طلقها مولاه زيدبن حارثة . وكان من أمر زواجها لزيد أن الرسول صلى ~~الله عليه وسلم خطبها له فتأفف أهلها من ذلك لمكانها في الشرف العظيم ، فإن ~~العرب كانوا يكرهون تزويج بناتهم من الموالي ، ويعتقدون أن لا كفؤ من سواهم ~~لبناتهم ، وزيد وإن كان الرسول تبناه ولكن هذا لا يلحقه بالأشراف ، فلما ~~نزل قوله تعالى في سورة الأحزاب : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; لله ورسوله أمرا أن يكون لهم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لخيرة من أمرهم ومن يعص صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ورسوله فقد ضل ضل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لا مبينا ( 36 ) | لم يروا بدا من القبول . | فلما دخل عليها زيد ~~أرته من كبريائها وعظمتها ما لم يتحمله فاشتكاها لرسول الله فأمره ~~باحتمالها والصبر عليها إلى أن ضاقت نفسه فأخبره بالعزم على طلاقها وكرر ~~ذلك . ولما كانت العشرة بين مثل هذين الزوجين ضربا من العبث أمر الله نبيه ~~أن يتزوج زينب بعد طلاقها حسما لهذا الشقاق من جهة وحفظا لشرفها أن ~~PageV01P142 يضيع بعد زواجها بمولى من جهة أخرى ، ولكن رسول الله خشى من ~~لوم اليهود والعرب له في زواجه بزوج ابنه ، فقال لزي أمسك عليك زوجك و صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; تق صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله } ( الأحزاب : 37 ) . وأخفى في نفسه ما أبداه الله ، فبت الله ~~حكمه بإبطال هذه القاعدة وهي : تحريم زوج المتبنى بقوله في سورة الأحزاب : ~~{ فلما قضى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; زيد منها وطرا زوجن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كها لكى لا يكون على صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمؤمنين حرج فى أزواج أدعيآئهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; لله مفعولا } ( الأحزاب : 37 ) . ثم إن الله حرم التبني على ~~المسلمين لما فيه من الأضرار ، وأنزل فيه في سورة ms129 الأحزاب : { ما كان محمد ~~أبآ أحد من رجالكم ول صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كن رسول صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله وخاتم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لنبيين وكان صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله بكل شىء عليما ( 40 ) | ومن هذا الحين صار اسم زيد ( زيد بن ~~حارثة ) ىبدل ( زيد بن محمد ) وأبدل بذلك أن ذكر اسمه في قرآن يتلى على مر ~~العصور والأعوام . | يقول المؤرخون وذوو المقاصد السافلة منهم في هذه القصة ~~أقوالا لا تجوز إلا ممن ضاع رشده ، ولم يفقه حقيقة ما يقول ، فإنهم يذكرون ~~أن الرسول توجه يوما لزيارة زيد فرأى زوجه مصادفة لأن الريح رفعت الستر ~~عنها فوقعت في قلبه ، فقال : سبحان الله فلما جاء زوجها ذكرت له ذلك ، فرأى ~~من الواجب عليه فراقها ، فتوجه وأخبر الرسول بعزمه فنهاه عن ذلك . . . إلخ ~~. وهذا مما يكذبه أن نساء العرب لم تكن قبل ذلك تعرف ستر الوجوه ، وزينب ~~بنت عمته أسلمت قديما ورسول الله بمكة ، فكيف لم يرها ، وقد مضى على ~~إسلامها نحو عشر سنوات وهي بنت عمته ، إلا حينما رفعت الريح الستر مصادفة ، ~~ورسول الله هو الذي زوجها زيدا ؟ فلو كان له فيها رغبة حب أو عشق لتزوجها ~~هو ولا مانع يمنعه من ذلك . ومن منا يتصور السيد الأكرم يقول لقومه إنه ~~مرسل من ربه ، ويتلو عليهم صباح مساء أمر الله له بقوله في سورة الحجر ~~المكية : لا تمدن عينيك إلى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ما متعنا به أزواجا منهم } ( الحجر : 88 ) . وفي سورة طه المكية ~~أيضا : { ولا تمدن عينيك إلى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ما متعنا به أزو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; جا PageV01P143 منهم زهرة صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحيو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ة صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدنيا } ( طه : 131 ) . ثم هو بعد ذلك يدخل بيت رجل من متبعيه ، ~~وينظر إلى زوجه مصادفة ثم يشتهي زواجها ؟ إن هذا لأمر عظيم تشعر بذلك ~~صدورنا . ولو حدث أمر مثل ms130 ذلك من أقل الناس لعيب عليه ، فكيف بمن اجتمعت ~~كلمة المؤرخين على أنه أحسن الناس خلقا ، وأبعدهم عن الدنايا ، وأشدهم ذكاء ~~وفراسة حتى مدحه الله بقوله في سورة ن : { وإنك لعلى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; خلق عظيم ( 4 ) وإذ تقول للذى أنعم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; تق صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله وتخفى فى نفسك ما صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله مبديه وتخشى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لناس و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله أحق أن تخش صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ه فلما قضى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; زيد منها وطرا زوجن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كها لكى لا يكون على صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمؤمنين حرج فى أزواج أدعيآئهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; لله مفعولا } ( الأحزاب : 37 ) . والذي أبداه الله هو زواجه بها ، ~~ولم يبد غير ذلك وهذا القرآن أعظم شاهد . | # | 1 ( الحجاب ) 1 # | وفيه نزلت آية الحجاب وهو خاص بنساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وكان عمربن الخطاب قبل نزول آيته يحبه ويذكره كثيرا ، ويود أن ينزل فيه ~~قرآن ، وكان يقول : لو أطاع فيكن ما رأتكن عين ، فنزل في سورة الأحزاب : { ~~وإذا سألتموهن مت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; عا ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; سئلوهن من ورآء حجاب ذ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن } ( الأحزاب : 53 ) . فقال بعضهم : ~~أننهى أن نكلم بنات عمنا إلا من وراء حجاب ؟ لئن مات محمد لأتزوجن عائشة ~~فنزل بعد الآية المتقدمة : { وما كان لكم أن تؤذوا رسول صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لكم كان عند صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله عظيما } ( الأحزاب : 53 ) . PageV01P144 أما غير أزواجه عليه ~~الصلاة والسلام من ms131 المؤمنات ، فأمرن بغض الأبصار ، وحفظ الفروج ، كما أمر ~~بذلك الرجال ، وأمرن ألا يبدين زينتهن للأجانب إلا ما ظهر منها كالخاتم في ~~الإصبع ، والخضاب في اليد ، والكحل في العين ، أما ما خفي منها فلا يحل ~~إبداؤه كالسوار للذراع ، والدملج للعضد ، والخلخال للرجل ، والقلادة للعنق ~~، والإكليل للرأس ، والوشاح للصدر ، والقرط للأذن . والمراد بالزينة ~~الظاهرة والخفية موضعها ، وأمرن أيضا بأن يضربن بخمرهن على الجيوب كيلا ~~تبقى صدورهن مكشوفة ، فإن النساء إذ ذاك كانت جيوبهن واسعة تبدو منها ~~نحورهن وصدورهن وما حواليها ، وكن يسدلن الخمر من ورائهن ، ونهين عن أن ~~يضربن بأرجلهن ليعلم أنهن ذوات خلخال . وإذا كان النهي عن إظهار صوت الحلي ~~بعدما نهين عن إظهار الحلي ، علم بذلك أن النهي عن إظهار مواضع الحلي أبلغ ~~وأبلغ ، قال تعالى في سورة النور : { وقل للمؤمن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت يغضضن من أبص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; رهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن ~~بخمرهن على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ءابآئهن أو ءابآء ~~بعولتهن أو أبنآئهن أو أبنآء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخو ~~صلى الله عليه وسلم # 1648 ; تهن أو نسآئهن أو ما ملكت أيم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; نهن أو صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; بعين غير أولى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لإربة من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لرجال أو صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لطفل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين لم يظهروا على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; عور صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لنسآء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; لله جميعا أيه صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمؤمنون لعلكم تفلحون } ( النور : 31 ) . وكان النساء في أول ~~الإسلام كما كن في الجاهلية متبذلات ، تبرز المرأة في درع وخمار ms132 ، لا فرق ~~بين الحرة والأمة ، وكان الفتيان وأهل الشطارة يتعرضون للإماء إذا خرجن ~~بالليل إلى مقاضي حوائجهن في النخيل والغيطان ، وربما تعرضوا للحرة بعلة ~~الأمة يقولون : حسبناها أمة ، فأمرن أن يخالفن بزيهن زي الإماء بأن يدنين ~~عليهن من جلابيبهن ليغطي الوجه والأعطاف ليحتشمن ، ويهبن فلا يطمع فيهن ~~طامع ، قال تعالى في سورة الأحزاب : { يأيها صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لنبى قل لازو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; جك وبن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; تك ونسآء صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمؤمنين يدنين عليهن من جل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; بيبهن ذ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لك أدنى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أن يعرفن فلا يؤذين وكان صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله غفورا PageV01P145 رحيما ( 59 ) | أما حجب المرأة عمن يريد ~~خطبتها فهو أمر لم يكن يفعل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد ~~السلف الصالح ، فإن الشارع الحكيم سن ذلك ليكون الرجل على علم مما يقدم ~~عليه ، حتى يتم الوفاق والوئام بين الزوجين في أمر أجمع عليه أئمة الدين . ~~| قال حجة الإسلام الغزالي في ( الإحياء ) : وقد ندب الشرع إلى مراعاة ~~أسباب الألفة ولذلك استحب النظر ، فقال : ( إذا أوقع الله في نفس أحدكم من ~~امرأة ، فلينظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينهما ) أي : يؤلف بينهما من وقوع ~~الأدمة على الأدمة ، وهي الجلدة الباطنة ، والبشرة : الجلدة الظاهرة ، ~~وإنما ذكر ذلك للمبالغة في الائتلاف ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( إن في ~~أعين الأنصار شيئا فإذا أراد أحدكم أن يتزوج منهن فلينظر إليهن ) قيل : كان ~~في أعينهن عمش . وقيل : صغر . وكان بعض الصالحين لا ينكحون كرائمهم إلا بعد ~~النظر احترازا من الغرور ، وقال الأعمش : كل تزويج يقع على غير نظر فآخره ~~هم وغم . | ولا يبعد أن يكون فساد الزمن والابتعاد عن التربية الدينية التي ~~تسوق إلى مكارم الأخلاق قد حسنا عند عامة المسلمين في العصور الأولى حجب ~~المرأة مطلقا حسما للمفاسد ودرءا للفتنة . | # | 1 ( فرض الحج ) 1 # | وفي ms133 هذا العام على ما عليه الأكثرون فرض الله على الأمة الإسلامية حج ~~البيت من استطاع إليه سبيلا ، ليجتمع المسلمون من جميع الأقطار ، فيتجهوا ~~إلى الله ويبتهلوا إليه أن يؤيدهم بنصره ويعينهم على اتباع دينه القويم . ~~وفي ذلك من تقوية الرابطة واتحاد القلوب ما فيه للمسلمين الفائدة العظمى . ~~| # | 1 ( السنة السادسة ) 1 # | 1 ( سرية محمد بن مسلمة إلى ضرية ) 1 # | ولعشر خلون من محرم السنة السادسة ، أرسل عليه الصلاة والسلام محمدبن ~~PageV01P146 مسلمة في ثلاثين راكبا لشن الغارة على بني بكربن كلاب الذين ~~كانوا نازلين بناحية ضرية ، فسار إليهم يكمن النهار ويسير الليل حتى دهمهم ~~فقتل منهم عشرة ، وهرب باقيهم ، فاستاقت السرية النعم والشياه ، وعادوا ~~راجعين إلى المدينة ، وقد التقوا وهو عائدون بثمامةبن أثال الحنفي ، من ~~عظماء بني حنيفة ، فأسروه وهم لا يعرفونه ، فلما أتوا به رسول الله عرفه ~~وعامله بمنتهى مكارم الأخلاق ، فإنه أطلق إساره بعد ثلاث أبي فيها الانقياد ~~للإسلام بعد أن عرض عليه . ولما رأى ثمامة هذه المعاملة ، وهذه المكارم ، ~~رأى من العبث أن يتبع هواه ويترك دينا عماده المحامد ، فرجع إلى رسول الله ~~وأسلم غير مكره وخاطب الرسول بقوله : يا محمد والله ما كان على الأرض من ~~وجه أبغض إلي من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الدين كله إلي . والله ما كان من ~~بلد أبغض إلي من بلدك ، فقد أصبح أحب البلاد إلي . % فسر عليه الصلاة ~~والسلام كثيرا بإسلامه لأن من ورائه قوما يطيعونه . ولما رجع ثمامة إلى ~~بلاده مر بمكة معتمرا وأظهر فيها إسلامه ، فأرادت قريش إيذاءه ، فذكروا ~~احتياجهم لحبوب اليمامة التي منها ثمامة فتركوه ، ومع ذلك فقد حلف هو ألا ~~يرسل إليهم من اليمامة حبوبا حتى يؤمنوا ، فجهدوا جدا ، ولم يروا بدا من ~~الاستغاثة برسول الله ، فعاملهم عليه الصلاة والسلام بما جبل عليه من ~~الشفقة والمرحمة ، وأرسل لثمامة أن يعيد عليهم ما كان يأتيهم من أقوات ~~اليمامة ففعل . وقد كان لهذا الرجل الكريم الأصل قدم راسخة في الإسلام عقب ~~وفاة الرسول حينما ارتد أكثر أهل بلاده ms134 ، فكان ينهى قومه عن اتباع مسيلمة ، ~~ويقول لهم : إياكم وأمرا مظلما لا نور فيه ، وإنه لشقاء كتبه الله على من ~~اتبعه ، فثبت معه كثير من قومه رضي الله عنه . | # | 1 ( غزوة بني لحيان ) 1 # | بنو لحيان هم الذين قتلوا عاصمبن ثابت وإخوانه ، ولم يزل رسول الله ~~حزينا عليهم متشوقا للقصاص من عدوهم حتى ربيع الأول من هذه السنة ، فأمر ~~أصحابه PageV01P147 بالتجهيز ، ولم يظهر مقصده كما هي عادته عليه الصلاة ~~والسلام في غالب الغزوات ، لتعمى الأخبار عن الأعداء ، وولى على المدينة ~~ابن أم مكتوم ، وسار في مائتي راكب معهم عشرون فرسا ، ولم يزل سائرا حتى ~~مقتل أصحاب الرجيع ، فترحم عليهم ودعا لهم ، ولما سمع به بنو لحيان تفرقوا ~~في الجبال ، فأقام عليه الصلاة والسلام بديارهم يومين يبعث السرايا فلا ~~يجدون أحدا ، ثم أرسل بعضا من أصحابه ليأتوا عسفان حتى يعلم بهم أهل مكة ~~فيداخلهم الرعب ، فذهبوا إلى كراع الغميم ، ثم رجع عليه الصلاة والسلام إلى ~~المدينة ، وهو يقول : ( آيبون ، تائبون ، لربنا حامدون ، أعوذ بالله من ~~وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في الأهل والمال ) . | # | 1 ( غزوة الغابة ) 1 # | كان للنبي عليه الصلاة والسلام عشرون لقحة ترعى بالغابة ، فأغار عليها ~~عيينةبن حصن في أربعين فارسا واستلبها من راعيها ، فجاءت الأخبار رسول الله ~~عليه الصلاة والسلام ، والذي بلغه هو سلمةبن الأكوع ، أحد رماة الأنصار ، ~~وكان عداء فأمره الرسول بأن يخرج في أثر القوم ليشغلهم بالنبل حتى يدركهم ~~المسلمون ، فخرج يشتد في أثرهم حتى لحقهم ، وجعل يرميهم بالنبل ، فإذا وجهت ~~الخيل نحوه رجع هاربا ، فلا يلحق ، فإذا دخلت الخيل بعض المضايق علا الجبل ~~، فرمى عليها الحجارة حتى ألقوا كثيرا مما بأيديهم من الرماح والأبراد ~~ليخففوا عن أنفسهم ، حتى لا يلحقهم الجيش ، ولم يزل سلمة على ذلك حتى تلاحق ~~به الجيش ، فإن الرسول دعا أصحابه فأجابوه ، وأول من انتهى إليه المقدادبن ~~عمرو ، فقال له : ( اخرج في طلب القوم حتى ألحقك ) وأعطاه اللواء فخرج ، ~~وتبعته الفرسان حتى أدركوا أواخر العدو ، فحصلت بينهم مناوشات قتل فيها ~~مسلم ms135 ومشركان ، واستنقذ المسلمون غالب اللقاح ، وهرب أوائل القوم بالبقية ، ~~وطلب سلمةبن الأكوع من رسول الله أن يرسله مع جماعة في أثر القوم ، ليأخذهم ~~على غرة ، وهم نازلون على أحد مياههم ، فقال له عليه الصلاة والسلام : ( ~~ملكت فأسجح ) ثم رجع بعد خمس ليال . | PageV01P148 # | 1 ( سرية عكاشة بن محصن إلى بني أسد ) 1 # | كان بنو أسد الذين مر ذكرهم كثيرا ما يؤذون من يمر بهم من المسلمين ، ~~فأرسل لهم عليه الصلاة والسلام عكاشةبن محصن في أربعين راكبا ليغير عليهم ، ~~ولما قارب بلادهم علموا به فهربوا ، وهناك وجدوا رجلا نائما فأمنوه ليدلهم ~~على نعم القوم ، فدلهم عليها فاستاقوها ، وكانت مائة بعير ثم قدموا المدينة ~~ولم يلقوا كيدا . | # | 1 ( سرية محمد بم مسلمة إلى من بدي القصة ) 1 # | وفي ربيع الأول بلغه عليه الصلاة والسلام أن من بذي القصة يريدون ~~الإغارة على نعم المسلمين التي ترعى بالهيفاء ، فأرسل لهم محمدبن مسلمة في ~~عشرة من المسلمين ، فبلغ ديارهم ليلا ، وقد كمن المشركون حينما علموا بهم ، ~~فنام المسلمون ، ولم يشعروا إلا والنبل قد خالطهم ، فتواثبوا على أسلحتهم ~~ولكن تغلب عليهم الأعداء فقتلوهم ، غير محمدبن مسلمة تركوه لظنهم أنه قتل ، ~~فعاد إلى المدينة ، وأخبر الرسول عليه الصلاة والسلام ، فأرسل أبا عبيدة ~~عامربن الجراح في ربيع الآخر ليقتص من الأعداء ، فلما وصل ديارهم وجدهم ~~تشتتوا هاربين فاستاق نعمهم ورجع . | # | سرية زيد بن حارثة إلى بني سليم في الجموم # | عاكس بنو سليم الذين كانوا من المتحزبين في غزوة الخندق المسلمين في ~~سيرهم ، فأرسل عليه الصلاة والسلام زيدبن حارثة في ربيع الآخر ليغير عليهم ~~في الجموم فلما بلغوا ديارهم وجدوهم تفرقوا ، ووجدوا هناك امرأة من مزينة ~~دلتهم على منازل بني سليم ، أصابوا بها نعما وشاء ، ووجدوا رجالا أسروهم ، ~~وفيهم زوج تلك المرأة ، فرجعوا بذلك إلى المدينة ، فوهب الرسول لهذه المرأة ~~نفسها وزوجها . | # | سرية زيد بن حارثة إلى عبر قريش القادمة من الشام إلى مكة # | بلغ الرسول أن عيرا لقريش أقبلت من الشام تريد مكة ، فأرسل لها زيدبن ~~حارثة في مائة ms136 وسبعين راكبا ليعترضها ، فأخذها وما فيها وأسر من معها من ~~الرجال ، PageV01P149 وفيهم أبو العاصبن الربيع ، زوج زينب بنت رسول الله ، ~~وكان من رجال مكة المعدودين تجارة ومالا وأمانة ، فاستجار بزوجه زينب ~~فأجارته ، ونادت بذلك في مجمع قريش ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( ~~المسلمون يد واحدة ، يجير عليهم أدناهم ، وقد أجرنا من أجرت ) وهذا أبلغ ما ~~قيل في المساواة بين أفراد المسلمين ورد عليه الرسول ماله بأسره لا يفقد ~~منه شيء ، فذهب إلى مكة . فأدى لكل ذي حق حقه ، ورجع إلى المدينة مسلما ، ~~فرد عليه رسول الله زوجه . | # | سرية زيد بن حارثة إلى الطرف للإغارة على بني ثعلبة # | وفي جمادى الآخرة أرسل عليه الصلاة والسلام زيدبن حارثة في خمسة عشر ~~رجلا ، للإغارة على بني ثعلبة ، الذين قتلوا أصحاب محمدبن مسلمة وهم مقيمون ~~بالطرف . فتوجهت السرية لذلك ، ولما رآهم الأعداء ظنوهم طليعة لجيش رسول ~~الله ، فهربوا وتركوا نعمهم وشاءهم ، فاستاقها المسلمون ورجعوا إلى المدينة ~~بعد أربع ليال . | # | 1 ( سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى للإغارة على بني فزارة ) 1 # | وفي رجب أرسل عليه الصلاة والسلام زيدبن حارثة ، ليغير على بني فزارة ~~لأنهم تعرضوا لزيد وهو راجع بتجارة من الشام ، فسلبوا ما معه ، وكادوا ~~يقتلونه ، فلما جاء المدينة ، وأخبر الرسول الخبر ، أرسله مع رجاله للقصاص ~~من فزارة المقيمين في وادي القرى . فساروا حتى دهموا العدو وأحاطوا بهم ، ~~وقتلوا منهم جمعا كثيرا ، وأخذوا امرأة من كبارهم أسيرة ، فاستوهبها عليه ~~الصلاة والسلام ممن أسرها وفدى بها أسيرا كان بمكة . | # | 1 ( سريةعبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل لغزو بني كلب ) 1 # | وفي شعبان أرسل عليه الصلاة والسلام عبد الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; نبن عوف مع سبعمائة من الصحابة لغزو بني كلب في دومة الجندل ، وقد ~~وصاهم عليه الصلاة والسلام قبل السفر PageV01P150 بقوله : ( اغزوا جميعا في ~~سبيل الله ، فقاتلوا من كفر بالله ، ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ، ولا ~~تقتلوا وليدا ، فهذا عهد الله وسيرة نبيه فيكم ) ثم أعطاه اللواء فساروا ~~على بركة الله ms137 حتى حلوا بديار العدو ، فدعوهم إلى الإسلام ثلاثة أيام ، وفي ~~اليوم الرابع أسلم رئيس القوم الأصبغبن عمرو النصراني ، وأسلم معه جمع من ~~قومه ، وبقي آخرون راضين بإعطاء الجزية ، فتزوج عبد الرحم صلى الله عليه ~~وسلم # 1648 ; ن بنت رئيسهم ، كما أمره بذلك عليه الصلاة والسلام ، وهذه أقرب ~~واسطة لتمكين صلات الود بين الأمراء بحيث يهم كلا ما يهم الآخر ، فنعما هي ~~سياسة السلم والمحبة . | # | سرية علي بن أبي طالب إلى فدك لغزو بني سعد بن بكر # | وفي شعبان أرسل عليه الصلاة والسلام عليبن أبي طالب في مائة لغزو بني ~~سعدبن بكر بفدك لأنه بلغه أنهم يجمعون الجيوش لمساعدة يهود خيبر على حرب ~~المسلمين مقابل تمر يعطونه من تمر خيبر ، فسارت السرية ، وبينما هم سائرون ~~التقوا بجاسوس للعدو ، وكانوا قد أرسلوه إلى خيبر ليعقد المعاهدة مع يهودها ~~، فطلبوا منه أن يدلهم على القوم وهو آمن ، فدلهم على موضعهم ، فاستاق منه ~~المسلمون نعم القوم ، وهرب الرعاة ، فحذروا قومهم ، فداخلهم الرعب ، ~~وتفرقوا ، فرجع المسلمون ومعهم خمسمائة بعير وألفا شاة ، ورد الله كيد ~~المشركين فلم يمدوا اليهود بشيء . | # | قتل أبي رافع # | وكان المحرك لأهل خيبر على حرب المسلمين ، وهو سيدهم ، أبو رافع سلامبن ~~أبي الحقيق الملقب بتاجر أهل الحجاز ، لما كان له من المهارة في التجارة ، ~~وكان ذا ثروة طائلة يقلب بها قلوب اليهود كما يريد ، فانتدب له عليه الصلاة ~~والسلام من يقتله ، فأجاب لذلك خمسة رجال من الخزرج رئيسهم عبد اللهبن عتيك ~~، ليكون لهم مثل أجر إخوانهم من الأوس الذين قتلوا كعببن الأشرف ، فإن من ~~نعم الله على رسوله PageV01P151 أن كان الأوس والخزرج يتفاخرون بما يفعلونه ~~من تنفيذ رغبات رسول الله ، فلا تعمل الأوس عملا إلا اجتهد الخزرج في مثله ~~، فأمرهم الرسول بذلك بعد أن وصاهم ألا يقتلوا وليدا ولا امرأة ، فساروا ~~حتى أتوا خيبر ، فقال عبد الله لأصحابه : مكانكم ، فإني منطلق للبواب ~~ومتلطف له لعلي أدخل ، فأقبل حتى دنا من الباب ، ثم تقنع بثوب كأنه يقضي ~~حاجته ، وقد دخل الناس ، فهتف به ms138 البواب : ادخل يا عبد الله إن كنت تريد ~~الدخول ، فإني أريد أن أغلق الباب ، فدخل وكمن حتى نام البواب ، فأخذ ~~المفاتيح ، وفتح ليسهل له الهرب ، ثم توجه إلى بيت أبي رافع ، وصار يفتح ~~الأبواب التي توصل إليه ، وكلما فتح بابا أغلقه من الداخل حتى انتهى إليه ، ~~فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله ، فلم يمكنه تمييزه ، فنادى يا أبا رافع قال ~~: من ؟ فأهوى بالسيف نحو الصوت فلم يغن شيئا ، وعند ذلك قالت امرأته : هذا ~~صوت ابن عتيك ، فقال لها : ثكلتك أمك وأين ابن عتيك الآن ؟ فعاد عبد الله ~~للنداء مغيرا صوته ، قائلا : ما هذا الصوت الذي نسمعه يا أبا رافع ؟ قال : ~~لأمك الويل ، إن رجلا في البيت ضربني بالسيف ، فعمد إليه فضربه أخرى لم تغن ~~شيئا ، فتوارى ثم جاءه كالمغيث وغير صوته ، فوجده مستلقيا على ظهره ، فوضع ~~السيف في بطنه ، وتحامل عليه حتى سمع صوت العظم ، ثم خرج من البيت ، وكان ~~نظره ضعيفا فوقع من فوق السلم فكسرت رجله ، فعصبها بعمامته ، ثم انطلق إلى ~~أصحابه ، وقال : النجاة ، قتل والله أبو رافع ، فانتهوا إلى الرسول ، ~~فحدثوه ثم قال لعبد الله : ( ابسط رجلك ) فمسحها عليه الصلاة والسلام فكأنه ~~لم يشتكها قط ، وعادت أحسن ما كانت فانظر رعاك الله إلى ما كان عليه ~~المسلمون من استسهال المصاعب ما دامت في إرضاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فرضي الله عنهم وأرضاهم . | # | سرية عبد الله بن رواحة إلى خيبر # | ولما قتل كعب ولى اليهود مكانه أسيربن رزام ، فأرسل عليه الصلاة ~~والسلام من يستعلم له خبره ، فجاءته الأخبار بأنه قال لقومه : سأصنع بمحمد ~~ما لم يصنعه أحد قبلي ، أسير إلى غطفان فأجمعهم لحربه ، وسعى في ذلك . ~~PageV01P152 فأرسل عليه الصلاة والسلام عبد اللهبن رواحة الخزرجي في ثلاثين ~~من الأنصار لاستمالته ، فخرجوا حتى قدموا خيبر ، وقالوا لأسير : نحن آمنون ~~حتى نعرض عليك ما جئنا له ؟ قال : نعم ، ولي مثل ذلك ، فأجابوه ، ثم عرضوا ~~عليه أن يقدم على رسول الله ويترك ما عزم عليه من الحرب فيوليه الرسول ms139 على ~~خيبر ، فيعيش أهلها بسلام ، فأجاب إلى ذلك وخرج في ثلاثين يهوديا كل يهودي ~~رديف لمسلم ، وبينما هم في الطريق ندم أسير على مجيئه ، وأراد التخلص مما ~~فعل بالغدر بمن أمنوه فأهوى بيده إلى سيف عبد اللهبن رواحة ، فقال له : ~~أغدرا يا عدو الله ؟ ثم نزل وضربه بالسيف فأطاح عامة فخذه ، ولم يلبث أن ~~هلك ، فقام المسلمون على من معه من اليهود فقتلوهم عن آخرهم . وهذه عاقبة ~~الغدر . | # | 1 ( قصة عكل وعرينة ) 1 # | قدم على رسول الله في شوال جماعة من عكل وعرينة ، فأظهروا الإسلام ~~وبايعوا رسول الله . وكانوا سقاما ، مصفرة ألوانهم ، عظيمة بطونهم ، فلم ~~يوافقهم هواء المدينة ، فأمر لهم عليه الصلاة والسلام بذود من الإبل معها ~~راع ، وأمرهم باللحوق بها في مرعاها ليشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا ، ~~ولما تم شفاؤهم جازوا الإحسان كفرا ، فقتلوا الراعي ومثلوا به ، واستاقوا ~~الإبل ، فلما بلغ ذلك رسول الله أرسل وراءهم كرزبن جابر الفهري في عشرين ~~فارسا فلحقوا بهم ، وقبضوا على جميعهم ، ولما جيء بهم إلى المدينة أمر عليه ~~الصلاة والسلام أن يمثل بهم كما مثلوا بالراعي ، فقطعت أيديهم وأرجلهم ~~وسمرت أعينهم وألقوا بالحرة حتى ماتوا ، فهكذا يكون جزاء الخائن الذين لا ~~ينتظر منه صلاح ، وعمل هؤلاء الشريرين مما يدل على فساد الأصل ، ولؤم ~~العشيرة ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك عن المثلة . | # | 1 ( سرية عمرو بن أمية الضمري إلى مكة لقتل أبي سفيان ) 1 # | جلس أبو سفيان بن حرب يوما في نادي قومه ، فقال : ألا رجل يذهب لمحمد ~~فيقتله غدرا فإنه يمشي بالأسواق لنستريح منه ؟ فتقدم له رجل وتعهد له بما ~~أراد ، PageV01P153 فأعطاه راحلة ونفقة وجهزه لذلك . فخرج الرجل حتى وصل ~~إلى المدينة صبح سادسة من خروجه ، فسأل عن رسول الله فدل عليه وهو بمسجد ~~بني عبد الأشهل ، فلما رآه عليه الصلاة والسلام قال : ( إن هذا الرجل ليريد ~~غدرا ، وإن الله مانعي منه ) فذهب لينحني على الرسول ، فجذبه أسيدبن حضير ~~من إزاره ، وهنالك سقط الخنجر ، فندم الرجل على فعلته ms140 ، ثم سأله عليه ~~الصلاة والسلام عن سبب عمله فصدقه بعد أن توثق من حفظ دمه ، فخلى عليه ~~الصلاة والسلام سبيله . فقال الرجل : والله يا محمد ما كنت أخاف الرجال ، ~~فما هو إلا أن رأيتك فذهب عقلي وضعفت نفسي ، ثم إنك اطلعت على ما هممت به ~~مما لم يعلمه أحد ، فعرفت أنك ممنوع ، وأنك على حق ، وأن حزب أبي سفيان حزب ~~الشيطان ، ثم أسلم . وعند ذلك أرسل عليه الصلاة والسلام عمروبن أمية الضمري ~~، وكان رجلا جريئا فاتكا في الجاهلية ، وأصحبه برفيق ، ليقتلا أبا سفيان ~~غيلة جزاء اعتدائه ، فلما قدما مكة توجها ليطوفا بالبيت قبل أن يؤديا ما ~~أرسلا له ، فعرف عمرا أحد رجال مكة ، فقال : هذا عمروبن أمية ما جاء إلا ~~بشر ، فلما رآهم علموا به لم يجد مناصا من الهرب ، فاصطحب معه رفيقه ، ~~ورجعا إلى المدينة ، وكأن الله سبحانه أراد أن يعيش أبو سفيان حتى يسلم ~~بيده مفاتيح الكعبة للمسلمين ، ويعتنق الدين الحنيفي القويم . | # | 1 ( غزوة الحديبية ) 1 # | رأى عليه الصلاة والسلام في نومه أنه دخل هو وأصحابه المسجد الحرام ~~آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين ، فأخبر المسلمين أنه يريد العمرة ، واستنفر ~~الأعراب الذين حول المدينة ليكونوا معه ، حذرا من أن تردهم قريش عن عمرتهم ~~، ولكن هؤلاء الأعراب أبطؤوا عليه لأنهم ظنوا ألا ينقلب الرسول والمؤمنون ~~إلى أهليهم أبدا ، وتخلصوا بأن قالوا : شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا ~~، فخرج عليه الصلاة والسلام بمن معه من المهاجرين والأنصار تبلغ عدتهم ألفا ~~وخمسمائة ، وولى على المدينة ابن أم مكتوم ، وأخرج معه زوجه أم سلمة ، ~~وأخرج الهدي ليعلم الناس أنه لم يأت محاربا ، ولم يكن مع أصحابه شيء من ~~السلاح إلا PageV01P154 السيوف في القرب ، لأن الرسول لم يرض أن يحملوا ~~السيوف مجردة وهم معتمرون ، ثم سار الجيش حتى وصل عسفان فجاءه عينه يخبره ~~أن قريشا أجمعت رأيها أن يصدوا المسلمين عن مكة وألا يدخلوها عليهم عنوة ~~أبدا . وتجهزوا للحرب ، وأعدوا خالدبن الوليد في مائتي فارس طليعة لهم ~~ليصدوا المسلمين عن التقدم ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( هل ms141 من رجل يأخذ ~~بنا على غير طريقهم ؟ ) فقال رجل من أسلم : أنا يا رسول الله . فسار بهم في ~~طريق وعرة ، ثم خرج بهم إلى مستو سهل يملك مكة من أسفلها ، فلما رأى خالد ~~ما فعل المسلمون رجع إلى قريش وأخبرهم الخبر . ولما كان عليه الصلاة ~~والسلام بثنية المرار بركت ناقته . فزجروها فلم تقم ، فقالوا : خلأت ~~القصواء ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( ما خلأت وما ذلك لها بخلق ، ولكن ~~حبسها حابس الفيل . والذي نفس محمد بيده لا تدعوني قريش لخصلة فيها تعظيم ~~حرمات الله إلا أجبتهم إليها ) مع أن المسلمين لو قاتلوا أعداءهم في مثل ~~هذا الوقت لظفروا بهم ، ولكن كف الله أيدي المسلمين عن قريش ، وكف أيدي ~~قريش عن المسلمين كيلا تنتهك حرمات البيت الذي أراد الله أن يكون حرما آمنا ~~، ويوطد المسلمون من جميع الأقطار دعائم أخوتهم فيه . ثم أمرهم عليه الصلاة ~~والسلام بالنزول أقصى الحديبية وهناك جاء بديلبن ورقاء الخزاعي رسولا من ~~قريش ، يسأل عن سبب مجيء المسلمين ، فأخبره عليه الصلاة والسلام بمقصده ، ~~فلما رجع بديل إلى قريش وأخبرهم بذلك ، لم يثقوا به لأنه من خزاعة الموالية ~~لرسول الله كما كانت كذلك لأجداده ، وقالوا : أيريد محمد أن يدخل علينا في ~~جنوده معتمرا تسمع العرب أنه قد دخل علينا عنوة ، وبيننا وبينهم من الحرب ~~ما بيننا ؟ والله لا كان هذا أبدا ومنا عين تطرف . ثم أرسلوا حليسبن علقمة ~~سيد الأحابيش وهم حلفاء قريش ، فلما رآه PageV01P155 عليه الصلاة والسلام ~~قال : ( هذا من قوم يعظمون الهدي ، ابعثوه في وجهه حتى يراه ) ، ففعلوا ، ~~واستقبله الناس يلبون ، فلما رأى ذلك حليس رجع ، وقال : سبحان الله ما ~~ينبغي لهؤلاء أن يصدوا . أتحج لخم وجذام وحمير ، ويمنع عن البيت ابن عبد ~~المطلب ؟ هلكت قريش ، ورب البيت إن القوم أتوا معتمرين . | فلما سمعت قريش ~~منه ذلك قالوا له : اجلس إنما أنت أعرابي لا علم لك بالمكايد ، ثم أرسلوا ~~عروةبن مسعود الثقفي سيد أهل الطائف فتوجه إلى رسول الله ، وقال : يا محمد ~~قد جمعت أوباش الناس ، ثم جئت ms142 إلى أهلك وعشيرتك لتفضها بهم إنها قريش قد ~~خرجت تعاهد الله ألا تدخلها عليهم عنوة أبدا . وايم الله لكأني بهؤلاء قد ~~انكشفوا عنك . فنال منه أبو بكر ، وقال : نحن ننكشف عنه ؟ ويحك | وكان عروة ~~يتكلم وهو يمس لحية رسول الله ، فكان المغيرةبن شعبة يقرع يده إذا أراد ذلك ~~، ثم رجع عروة وقد رأى ما يصنع بالرسول أصحابه ، لا يتوضأ وضوءا إلا كادوا ~~يقتتلون عليه يتمسحون به ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، ولا يحدون ~~النظر إليه . فقال : والله يا معشر قريش جئت كسرى في ملكه وقيصر في عظمته ، ~~فما رأيت ملكا في قومه مثل محمد في أصحابه ، ولقد رأيت قوما لا يسلمونه ~~لشيء أبدا ، فانظروا رأيكم ، فإنه عرض عليكم رشدا فاقبلوا ما عرض عليكم ، ~~فإني لكم ناصح ، مع أني أخاف ألا تنصروا عليه . فقالت قريش : لا تتكلم بهذا ~~، ولكن نرده عامنا ويرجع إلى قابل . ثم إن الرسول اختار عثمانبن عفان رسولا ~~من عنده إلى قريش حتى يعلمهم مقصده ، فتوجه وتوجه معه عشرة استأذنوا الرسول ~~في زيارة أقاربهم ، وأمر عليه الصلاة والسلام عثمان أن يأتي المستضعفين من ~~المؤمنين بمكة فيبشرهم بقرب الفتح وأن الله مظهر دينه ، فدخل عثمان مكة في ~~جوار أبانبن سعيد الأموي فبلغ ما حمل ، فقالوا : إن محمدا لا يدخلها علينا ~~عنوة أبدا . ثم طلبوا منه أن يطوف بالبيت ، فقال : لا أطوف ورسول الله ~~ممنوع ، ثم إنهم PageV01P156 حبسوه ، فشاع عند المسلمين أن عثمان قتل ، ~~فقال عليه الصلاة والسلام حينما سمع ذلك : ( لا نبرح حتى نناجزهم الحرب ) . ~~| # | 1 ( بيعة الرضوان ) 1 # | ودعا الناس للبيعة على القتال فبايعوه تحت شجرة هناك سميت بعد بشجرة ~~الرضوان على الموت ، فشاع أمر هذه البيعة في قريش فداخلهم منها رعب عظيم ، ~~وكانوا قد أرسلوا خمسين رجلا عليهم مكرزبن حفص ليطوفوا بعسكر المسلمين ~~لعلهم يصيبون منهم غرة ، فأسرهم حارس الجيش محمدبن مسلمة وهرب رئيسهم ، ~~ولما علمت بذلك قريش جاء جمع منهم وابتدؤوا يناوشون المسلمين حتى أسر منهم ~~اثنا عشر رجلا وقتل من المسلمين واحد . | # | 1 ( صلح الحديبية ms143 ) 1 # | وعند ذلك خافت قريش وأرسلت سهيل بن عمرو للمكالمة في الصلح ، فلما جاء ~~قال : يا محمد إن الذي حصل ليس من رأي عقلائنا بل شيء قام به السفهاء منا ~~فابعث بمن أسرت ، فقال : حتى ترسلوا من عندكم . وعندئذ أرسلوا عثمان ~~والعشرة الذين معه ، ثم عرض سهيل الشروط التي تريدها قريش وهي : | 1 وضع ~~الحرب بين المسلمين وقريش عشر سنوات . | 2 من جاء المسلمين من قريش يردونه ~~، ومن جاء قريشا من المسلمين لا يلزمون برده . | 3 أن يرجع النبي من غير ~~عمرة هذا العام ، ثم يأتي العام المقبل فيدخلها بأصحابه بعد أن تخرج منها ~~قريش ، فيقيم بها ثلاثة أيام ليس مع أصحابه من السلاح إلا السيف في القراب ~~والقوس . | 4 من أراد أن يدخل في عهد محمد من غير قريش دخل فيه ، ومن أراد ~~أن يدخل في عهد قريش دخل فيه . | فقبل عليه الصلاة والسلام كل هذه الشروط . ~~PageV01P157 أما المسلمون فداخلهم منها أمر عظيم وقالوا : سبحان الله كيف ~~نرد إليهم من جاءنا مسلما ، ولا يردون من جاءهم مرتدا ؟ فقال عليه الصلاة ~~والسلام : ( إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ، ومن جاءنا منهم فرددناه ~~إليهم فسيجعل الله له فرجا ومخرجا ) . | أما الأمر الثالث : وهو صد ~~المسلمين عن الطواف بالبيت فكان أشد تأثيرا في قلوبهم ، لأن الرسول أخبرهم ~~أنه رأى في منامه أنهم دخلوا البيت آمنين ، وقد سأل عمر أبا بكر في ذلك ~~فقال رضي الله عنه : وهل ذكر أنه في هذا العام ؟ ثم كتبت شروط الصلح بين ~~الطرفين ، وكان الكاتب عليبن أبي طالب ، فأملاه عليه الصلاة والسلام : ( ~~بسم الله الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن الرحيم ) . فقال سهيل : اكتب باسمك اللهم ، فأمره الرسول بذلك ، ~~ثم قال : ( هذا ما صالح عليه محمد رسول الله ) فقال سهيل : لو نعلم أنك ~~رسول الله ما خالفناك ، اكتب محمدبن عبد الله . فأمر عليه الصلاة والسلام ~~عليا بمحو ذلك وكتابة محمدبن عبد الله ، فامتنع ، فمحاها النبي بيده ، ~~وكتبت نسختان نسخة لقريش ونسخة للمسلمين . | وبعد كتابة الشروط ms144 جاءهم أبو ~~جندلبن سهيل يحجل في قيوده ، وكان من المسلمين الممنوعين من الهجرة ، فهرب ~~للمسلمين هذه المرة ليحموه ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( اصبر واحتسب ، ~~فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا ، إنا قد عقدنا بين ~~القوم صلحا وأعطيناهم وأعطونا على ذلك عهدا فلا نغدر بهم ) . | هذا ، وقد ~~دخلت قبيلة خزاعة في عهد رسول الله ودخل بنو بكر في عهد قريش . | ولما ~~انتهى الأمر ، أمر عليه الصلاة والسلام أصحابه أن يحلقوا رؤوسهم ، وينحروا ~~الهدي ليتحللوا من عمرتهم ، فاحتمل المسلمون من ذلك هما عظيما ، حتى إنهم ~~لم يبادروا بالامتثال ، فدخل عليه الصلاة والسلام على أم المؤمنين ، أم ~~سلمة ، وقال لها : ( هلك المسلمون أمرتهم فلم يمتثلوا ) ، فقالت : يا رسول ~~الله اعذرهم ، فقد حملت نفسك أمرا عظيما في الصلح ، ورجع المسلمون من غير ~~فتح فهم لذلك مكروبون ، PageV01P158 ولكن اخرج يا رسول الله وابدأهم بما ~~تريد فإذا رأوك فعلت تبعوك ، فتقدم عليه الصلاة والسلام إلى هديه فنحره ~~ودعا بالحلاق فحلق رأسه ، فلما رآه المسلمون تواثبوا على الهدي فنحروه ~~وحلقوا ، ثم رجع المسلمون إلى المدينة ، وقد أمن كل فريق الآخر . ولما قر ~~قرارهم جاءتهم مهاجرة أم كلثوم بنت عقبةبن أبي معيط ، أخت عثمان لأمه ، ~~فطلبها المشركون فقالت : يا رسول الله إني امرأة ، وإن رجعت إليهم فتنوني ~~في ديني ، فأنزل الله في سورة الممتحنة : ي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أيها صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين ءامنوا إذا جآءكم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمؤمن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت مه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; جر صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; متحنوهن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله أعلم بإيم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; نهن فإن علمتموهن مؤمن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت فلا ترجعوهن إلى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وءاتوهم مآ أنفقوا ولا جناح ~~عليكم أن تنكحوهن إذآ ءاتيتموهن أجورهن ولا ms145 تمسكوا بعصم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكوافر واسئلوا مآ أنفقتم وليسئلوا مآ أنفقوا ذلكم حكم صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لله يحكم بينكم و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله عليم حكيم ( 10 ) | وقد تمكن أبو بصير عتبةبن أسيد الثقفي رضي ~~الله عنه من الفرار إلى رسول الله ، فأرسلت قريش في أثره رجلين يطلبان ~~تسليمه ، فأمره عليه الصلاة والسلام بالرجوع معهما ، فقال : يا رسول الله ~~أتردني إلى الكفار يفتنوني في ديني بعد أن خلصني الله منهم ؟ فقال : ( إن ~~الله جاعل لك ولإخوانك فرجا ) ، فلم يجد بدا من اتباعه ، فرجع مع صاحبيه ، ~~ولما كان بذي الحليفة عدا على أحدهما فقتله ، وهرب منه الآخر ، فرجع إلى ~~المدينة وقال : يا رسول الله وفت ذمتك ، أما أنا فنجوت ، فقال له : ( اذهب ~~حيث شئت ولا تقم بالمدينة ) PageV01P159 فذهب إلى محل بطريق الشام تمر به ~~تجارة قريش ، فأقام به واجتمع معه جمع ممن كانوا مسلمين بمكة ونجوا ، وسار ~~إليه أبو جندلبن سهيل ، واجتمع إليه جمع من الأعراب ، وقطعوا الطريق على ~~تجارة قريش حتى قطعوا عنهم الأمداد ، فأرسل رجال قريش لرسول الله يستغيثون ~~به في إبطال هذا الشرط ويعطونه الحق في إمساك من جاءه مسلما ، فقبل منهم ~~ذلك ، وأزاح الله عن المسلمين هذه الغمة التي لم يتمكنوا من تحملها في ~~الحديبية حينما أمرهم عليه الصلاة والسلام برد أبي جندل ، وعلموا أن رأي ~~رسول الله أفضل وأحسن من رأيهم حيث كان فيه أمن تسبب عنه اختلاط الكفار ~~بالمسلمين ، فخالطت بشاشة الإسلام قلوبهم حتى قال أبو بكر رضي الله عنه : ~~ما كان فتح في الإسلام أعظم من فتح الحديبية ولكن الناس قصر رأيهم عما كان ~~بين محمد وربه ، والعباد يعجلون ، والله لا يعجل لعجلة العباد حتى تبلغ ~~الأمور ما أراد . | وفي رجوعه عليه الصلاة والسلام من الحديبية نزلت عليه ~~سورة الفتح ، وقال سبحانه في أولها : إنا فتحنا لك فتحا مبينا } ( الفتح : ~~1 ) وفي تسمية هذه الغزوة بالفتح المبين تصديق لما قدمنا لك عن الصديق . | ~~PageV01P160 | # | الفصل الثالث . | الرسائل والفتوح ms146 # . # | 1 ( مكاتبة الملوك ) 1 # | بعد رجوع المسلمين من الحديبية في أواخر سنة ست وأمن الطريق من قريش ، ~~كاتب عليه الصلاة والسلام ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام ، واتخذ إذ ذاك ~~خاتما من فضة يختم به خطاباته ، وكان نقشه : محمد رسول الله ، فوجه دحية ~~الكلبي بكتاب إلى قيصر ملك الروم ، وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليوصله ~~إلى الملك . | # | كتاب قيصر # | وكان في الكتاب : ( بسم الله الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على ~~من اتبع الهدى ، أما بعد : فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم يؤتك ~~الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين : وقل ي صلى الله ~~عليه وسلم # 1648 ; أهل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب تعالوا إلى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كلمة سوآء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لله فإن تولوا فقولوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; شهدوا بأنا مسلمون ( 64 ) | # | 1 ( حديث أبي سفيان ) 1 # | ولما وصل هذا الكتاب قيصر ، قال : انظروا لنا من قومه أحدا نسأله عنه ، ~~وكان أبو سفيانبن حرب بالشام مع رجال من قريش في تجارة ، فجاءت رسل قيصر ~~لأبي سفيان ودعوه لمقابلة الملك فأجاب ، ولما قدموا عليه في القدس قال ~~لترجمانه : سلهم أيهم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو ~~سفيان : أنا ، لأنه لم يكن في الركب من بني عبد مناف غيره ، PageV01P161 ~~فقال قيصر : ادن مني ، ثم أمر أصحابه فجعلوا خلف ظهره ، ثم قال لترجمانه : ~~قل لأصحابه إنما قدمت هذا أمامكم لأسأله عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي ، ~~وقد جعلتكم خلفه كيلا تخجلوا من رد كذبه عليه إذا كذب ، ثم سأله كيف نسب ~~هذا الرجل فيكم ؟ قال : هو فينا ذو نسب . قال : هل تكلم بهذا القول أحد ~~منكم قبله ms147 ؟ قال : لا . قال : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ ~~قال : لا . قال : فهل كان من آبائه من ملك ؟ قال : لا . قال : فأشراف الناس ~~يتبعونه أم ضعفاؤهم ؟ قال : بل ضعفاؤهم . قال : فهل يزيدون أم ينقصون ؟ قال ~~: بل يزيدون . قال : هل يرتد أحد منهم سخطة لدينه ؟ قال : لا . قال : هل ~~يغدر إذا عاهد ؟ قال : لا ، ونحن الآن منه في ذمة لا ندري ما هو فاعل فيها ~~. قال : فهل قاتلتموه ؟ قال : نعم . قال : فكيف حربكم وحربه ؟ قال : الحرب ~~بيننا وبينه سجال مرة لنا ومرة علينا . قال : فبم يأمركم ؟ قال : يقول : ( ~~اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا ، وينهى عما كان يعبد آباؤنا ويأمر ~~بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة ) . | فقال الملك : ~~إني سألتك عن نسبه فزعمت أنه فيكم ذو نسب ، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها ~~، وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله ؟ فزعمت أن لا ، فلو كان أحد قال ~~هذا القول قبله لقلت : رجل يأتم بقول قيل قبله ، وسألتك هل كنتم تتهمونه ~~بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فزعمت أن لا ، PageV01P162 فقلت : ما كان ليذر ~~الكذب على الناس ويكذب على الله ، وسألتك هل كان من آبائه من ملك ؟ فقلت : ~~لا ، فلو كان من آبائه ملك لقلت : رجل يطلب ملك أبيه ، وسألتك أأشراف الناس ~~يتبعونه أم ضعفاؤهم ؟ فقلت : بل ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل ، وسألتك هل ~~يزيدون أم ينقصون ؟ فقلت : بل يزيدون ، وكذلك الإيمان حتى يتم ، وسألتك هل ~~يرتد أحد منهم سخطة لدينه ؟ فقلت : لا ، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته ~~القلوب ، وسألتك : هل قاتلتموه ؟ فقلت : نعم ، وإن الحرب بينكم وبين سجال ، ~~وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة ، وسألتك : بماذا يأمر ؟ فزعمت أنه ~~يأمر بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة ، وسألتك : هل ~~يغدر ؟ فذكرت أن لا ، وكذلك الرسل لا تغدر ، فعلمت أنه نبي ، وقد علمت أنه ~~مبعوث ، ولم أظن أنه فيكم ، وإن كان ما كلمتني به حقا فسيملك موضع قدمي ~~هاتين ، ولو أعلم أني أخلص إليه لتكلفت ذلك ms148 ، قال أبو سفيان : فعلت أصوات ~~الذين عنده وكثر لغطهم فلا أدري ما قالوا وأمر بنا فأخرجنا . | فلما خرج ~~أبو سفيان مع أصحابه قال : لقد بلغ أمر ابن أبي كبشة أن يخافه ملك بني ~~الأصفر | ولما سار قيصر إلى حمص أذن لعظماء الروم في دسكرة له ، ثم أمر ~~بأبوابها فأغلقت ثم قال : يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ~~ملككم فتبايعوا هذا النبي ؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها ~~مغلقة ، فلما رأى قيصر نفرتهم ، قال : ردوهم علي ، فقال لهم : إني قلت ~~مقالتي أختبر بها PageV01P163 شدتكم على دينكم ، فسكتوا له ، ورضوا عنه . ~~فغلبه حب ملكه على الإسلام ، فذهب بإثمه وإثم رعيته كما قال عليه الصلاة ~~والسلام ولكنه رد دحية ردا جميلا . | # | 1 ( كتاب أمير بصرى ) 1 # | وأرسل عليه الصلاة والسلام الحارثبن عمير الأزدي بكتاب إلى أمير بصرى ، ~~فلما بلغ مؤتة ، وهي قرية من عمل البلقاء بالشام ، تعرض له شرحبيلبن عمرو ~~الغساني ، فقال له : أين تريد ؟ قال : الشام . قال : لعلك من رسل محمد ؟ ~~قال : نعم ، فأمر به ، فضربت عنقه . ولم يقتل لرسول الله عليه الصلاة ~~والسلام رسول غيره ، وقد وجد لذلك وجدا شديدا . | # | 1 ( كتاب الحارث بن أبي شمر ) 1 # | ووجه عليه الصلاة والسلام شجاعبن وهب إلى أمير دمشق من قبل هرقل ~~الحارثبن أبي شمر ، وكان يقيم بغوطتها وفيه : ( بسم الله الرحم صلى الله ~~عليه وسلم # 1648 ; ن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى الحارثبن أبي شمر ، سلام على من ~~اتبع الهدى ، وآمن بالله ، وصدق ، وإني أدعوك أن تؤمن بالله وحده لا شريك ~~له ، يبقى لك ملكك ) فلما قرأ الكتاب رمى به ، وقال : من ينزع ملكي مني . ~~واستعد ليرسل جيشا لحرب المسلمين ، وقال لشجاع : أخبر صاحبك بما ترى ، ثم ~~أرسل إلى قيصر يستأذنه في ذلك ، وصادف أن كان عنده دحية فكتب قيصر إليه ~~يثنيه عن هذا العزم ويأمره أن يهيىء بإيلياء ما يلزم لزيارته ، فإنه بعد أن ~~قهر الفرس نذر زيارتها ، فلما رأى الحارث كتاب قيصر صرف شجاعبن وهب ms149 بالحسنى ~~، ووصله بنفقة وكسوة . | PageV01P164 # | 1 ( كتاب المقوقس ) 1 # | ووجه عليه الصلاة والسلام حاطببن أبي بلتعة بكتاب إلى المقوقس أمير مصر ~~من جهة قيصر ، وكان فيه : ( بسم الله الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط ، سلام على ~~من اتبع الهدى ، أما بعد : فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله ~~أجرك مرتين ، وإن توليت فإنما عليك إثم القبط ) ، وي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أهل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب تعالوا إلى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كلمة صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لممترين صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لممترين صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لممترين } الآية ( آل عمران : 64 ) فأوصله له حاطب بإسكندرية ، ~~فلما قرأه قال : ما منعه إن كان نبيا أن يدعو على من خالفه وأخرجه من بلده ~~؟ فقال حاطب : ألست تشهد أن عيسى ابن مريم رسول الله ، فما له حيث أخذه ~~قومه فأرادوا أن يقتلوه ألا يكون دعا عليهم أن يهلكهم الله حتى رفعه الله ~~إليه ؟ قال : أحسنت أنت حكيم جاء من عند حكيم . ثم قال : إني قد نظرت في ~~أمر هذا النبي فوجدت أنه لا يأمر بمزهود فيه ، ولا ينهى عن مرغوب فيه ، ولم ~~أجده بالساحر الضال ، ولا الكاهن الكذاب ، ووجدت معه آلة النبوة : إخراج ~~الغائب المستور ، والإخبار بالنجوى ، وسأنظر . | ثم كتب رد الجواب يقول فيه ~~: بسم الله الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن الرحيم : لمحمدبن عبد الله من المقوقس عظيم القبط ، سلام عليك ، ~~أما بعد : فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه ، وقد علمت أن ~~نبيا قد بقي وكنت أظن أنه يخرج بالشام ، وقد أكرمت رسولك ، وبعثت لك ~~بجاريتين لهما مكان عظيم في القبط ، وبثياب ، وأهديت إليك بغلة تركبها ~~والسلام . وإحدى الجاريتين مارية التي تسرى بها عليه الصلاة والسلام ، وجاء ~~منها بولده إبراهيم ، والأخرى أعطاها لحسانبن ثابت . ولم يسلم المقوقس . | ~~PageV01P165 # | 1 ( كتاب النجاشي ) 1 # | ووجه عليه ms150 الصلاة والسلام عمروبن أمية الضمري بكتاب إلى النجاشي ملك ~~الحبشة وفيه : ( بسم الله الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن الرحيم من محمد رسول الله ، إلى النجاشي عظيم الحبشة سلام . أما ~~بعد : فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، الملك القدوس السلام ~~المؤمن المهيمن ، وأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله ، وكلمته ألقاها إلى ~~مريم البتول الطيبة الحصينة ، فحملت بعيسى من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده ~~، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له ، والموالاة على طاعته ، وأن تتبعني ~~وتوقن بالذي جاءني ، فإني رسول الله ، وإني أدعوك وجنودك إلى الله عز وجل ، ~~وقد بلغت ونصحت ، فاقبلوا نصيحتي ، والسلام على من اتبع الهدى ) ولما وصله ~~الكتاب احترمه غاية الاحترام ، وقال لعمرو : إني أعلم والله أن عيسى بشر به ~~، ولكن أعواني بالحبشة قليل فأنظرني حتى أكثر الأعوان وألين القلوب . | وقد ~~عرض عمرو على من بقي من مهاجري الحبشة الرجوع إلى رسول الله بالمدينة ، ~~وكان من المهاجرين أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج عبيد اللهبن جحش الذي كان ~~أسلم وهاجر بها ، ولكن قد غلبت عليه الشقاوة فتنصر ، فتزوج عليه الصلاة ~~والسلام أم حبيبة وهي بالحبشة ، والذي زوجها له النجاشي بتوكيل منه عليه ~~الصلاة والسلام . | # | 1 ( كتاب كسرى ) 1 # | ووجه عليه الصلاة والسلام عبد اللهبن حذافة السهمي بكتاب إلى كسرى ، ~~ملك الفرس ، وفيه : ( بسم الله الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من ~~اتبع الهدى ، وآمن بالله ورسوله ، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~، وأن محمدا عبده ورسوله ، أدعوك بدعاية الله ، فإني أنا رسول الله إلى ~~الناس كافة ، لأنذر من كان حيا ، ويحق القول على الكافرين ، أسلم تسلم فإن ~~أبيت فإنما عليك إثم المجوس ) فلما وصله الكتاب مزقه استكبارا ، ~~PageV01P166 ولما بلغه عليه الصلاة والسلام ذلك ، قال : ( مزق الله ملكه كل ~~ممزق ) وقد فعل ، فكانت مملكته أقرب الممالك سقوطا وقد بدأ هذا الشقي ~~بالعدوان ، فأرسل لعامله باليمن ms151 أن يوجه إلى الرسول من يأتي به إليه فعاجله ~~الله بقيام ابنه شيرويه عليه وقتله له ، ثم أرسل لعامله في اليمن ينهاه عما ~~أمره به أبوه . | # | كتاب المنذر بن ساوى # | ووجه عليه الصلاة والسلام العلاءبن الحضرمي بكتاب إلى المنذربن ساوى ~~ملك البحرين يدعوه إلى الإسلام وفيه : ( بسم الله الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن الرحيم ، سلام أنت ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو . ~~أما بعد : فإن من صلى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فذلك ~~المسلم له ذمة الله وذمة الرسول ، من أحب ذلك من المجوس فإنه آمن ، ومن أبى ~~فإن عليه الجزية ) فأسلم وكتب في رد الجواب : أما بعد ، يا رسول الله فإني ~~قرأت كتابك على أهل البحرين فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه ودخل فيه ، ومنهم ~~من كرهه ، وبأرضي مجوس ويهود فأحدث إلي في ذلك أمرك . فكتب إليه عليه ~~الصلاة والسلام : ( بسم الله الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى المنذربن ساوى ، سلام عليك ، ~~فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا عبده ورسوله ، أما بعد : فإني أذكرك الله عز وجل فإنه من ينصح فإنما ~~ينصح لنفسه ، وإنه من يطع رسلي ، ويتبع أمرهم فقد أطاعني ، ومن نصح لهم فقد ~~نصح لي ، وإن رسلي قد أثنوا عليك خيرا ، وإني قد شفعتك في قومك فاترك ~~للمسلمين ما أسلموا عليه ، وعفوت عن أهل الذنوب فاقبل منهم ، وإنك مهما ~~تصلح فلن نعزلك عن عملك ، ومن أقام على يهوديته أو مجوسيته فعليه الجزية ) ~~. | PageV01P167 # | 1 ( كتاب ملكي عمان ) 1 # | ووجه عليه الصلاة والسلام عمروبن العاص بكتاب إلى جيفر وعبد ابني ~~الجلندى ملكي عمان وفيه : ( بسم الله الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى جيفر وعبد ابني الجلندى ، سلام ~~على من اتبع الهدى ، أما بعد : فإني أدعوكما بدعاية الإسلام ، أسلما تسلما ~~، فإني رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق ms152 القول على الكافرين ~~، وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما ، وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ~~ملككما زائل ، وخيلي تحل بساحتكما ، وتظهر نبوتي على ملككما ) فلما دخل ~~بناديهما عمرو سأله عبدبن الجلندى عما يأمر به الرسول وينهى عنه ، فقال : ~~يأمر بطاعة الله عز وجل ، وينهى عن معصيته ، ويأمر بالبر ، وصلة الرحم ، ~~وينهى عن الظلم والعدوان والزنا وشرب الخمر ، وعن عبادة الحجر والوثن ~~والصليب ، فقال : ما أحسن هذا الذي يدعو إليه ولو كان أخي يتابعني لركبنا ~~حتى نؤمن بمحمد ونصدق به ، ولكن أخي أضن بملكه من أن يدعه ويصير تابعا . ~~قال عمرو : إن أسلم أخوك ملكه رسول الله على قومه ، فأخذ الصدقة من غنيهم ~~فردها على فقيرهم ، فقال عبد : إن هذا لخلق حسن . وما الصدقة ؟ فأخبره بما ~~فرض الله من الصدقات في الأموال ، ولما ذكر المواشي ، قال : يا عمرو يؤخذ ~~من سوائم مواشينا التي ترعى في الشجر وترد المياه ؟ قال : نعم ، فقال عبد : ~~والله ما أرى قومي على بعد دارهم وكثرة عددهم يطيعون بهذا . ثم إن عبدا ~~أوصل عمرا لأخيه جيفر فتكلم معه عمرو بما ألان قلبه حتى أسلم هو وأخوه ، ~~ومكناه من الصدقات . | # | 1 ( كتاب هوذة بن علي ) 1 # | ووجه عليه الصلاة والسلام سليطبن عمرو العامري بكتاب إلى هوذةبن علي ~~ملك اليمامة ، PageV01P168 وفيه : ( بسم الله الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن الرحيم ، من محمد رسول الله إلى هوذةبن علي ، سلام على من اتبع ~~الهدى ، وأعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر ، فأسلم تسلم ، وأجعل ~~لك ما تحت يديك ) فلما جاءه الكتاب كتب في رده : ما أحسن ما تدعو إليه ~~وأجمله وأنا شاعر قومي وخطيبهم والعرب تهاب مكاني ، فاجعل لي بعض الأمر ~~أتبعك . | ولما بلغ ذلك رسول الله قال : ( لو سألني قطعة من الأرض ما فعلت ~~، باد وباد ما في يديه ) . فلم يلبث أن مات منصرف الرسول صلى الله عليه ~~وسلم من فتح مكة . وكان عليه الصلاة والسلام يولي على كل قوم قبلوا الإسلام ~~كبيرهم . | # | 1 ( السنة السابعة ) 1 # | 1 ( غزوة ms153 خيبر ) 1 # | وفي محرم السنة السابعة أمر عليه الصلاة والسلام بالتجهز لغزو يهود ~~خيبر ، الذين كانوا أعظم مهيج للأحزاب ضد رسول الله في غزوة الخندق ، ~~والذين لا يزالون مجتهدين في محالفة الأعراب ضد رسول الله كما قدمنا ذلك في ~~قصة كعببن الأشرف . وقد استنفر رسول الله لذلك من حوله من الأعراب الذين ~~كانوا معه بالحديبية ، وجاء المخلفون عنها ليؤذن لهم ، فقال عليه الصلاة ~~والسلام : ( لا تخرجوا معي إلا رغبة في الجهاد ، أما الغنيمة فلا أعطيكم ~~منها شيئا ) ، وأمر مناديا ينادي بذلك ، ثم خرج عليه الصلاة والسلام بعد أن ~~ولى على المدينة سباعبن عرفطة الغفاري . وكان معه من أزواجه أم سلمة ، ولما ~~وصل جيش المسلمين إلى خيبر التي تبعد عن المدينة نحو مائة ميل من الشمال ~~الغربي ، رفعوا أصواتهم بالتكبير والدعاء ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( ~~ارفقوا بأنفسكم ، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعا قريبا ~~وهو معكم ) . | وكانت حصون خيبر ثلاثة ، منفصلا بعضها عن بعض ، وهي : حصون ~~النطاة ، وحصون الكتيبة ، وحصون الشق ، والأولى ثلاثة : حصن ناعم ، وحصن ~~الصعب ، وحصن قلة ، PageV01P169 والثانية حصنان : حصن أبي ، وحسن البريء ، ~~والثالثة ثلاثة حصون : حصن القموص ، وحصن الوطيح ، وحصن السلالم ، فبدأ ~~عليه الصلاة والسلام بحصون النطاة ، وعسكر المسلمون شرقيها بعيدا عن مدى ~~النبل ، وأمر عليه الصلاة والسلام أن يقطع نخلهم ليرهبهم حتى يسلموا ، فقطع ~~المسلمون نحو أربعمائة نخلة . ولما رأى عليه الصلاة والسلام تصميم اليهود ~~على الحرب نهى عن القطع ، ثم ابتدأ القتال مع حصن ناعم بالمراماة ، وكان ~~لواء المسلمين بيد أحد المهاجرين فلم يصنع في ذلك اليوم شيئا ، وفيه مات ~~محمودبن مسلمة أخو محمدبن مسلمة ، وصار عليه الصلاة والسلام يغدو كل يوم مع ~~بعض الجيش للمناوشة ، ويخلف على العسكر أحد المسلمين ، حتى إذا كانوا في ~~الليلة السادسة ، ظفر حارس الجيش ، وهو عمربن الخطاب ، بيهودي خارج في جوف ~~الليل ، فأتى به رسول الله عليه الصلاة والسلام ، ولما أدرك الرجل الرعب ~~قال : إن أمنتموني أدلكم على أمر فيه نجاحكم . فقالوا : دلنا فقد أمناك ، ~~فقال : إن ms154 أهل هذا الحصن أدركهم الملال والتعب ، وقد تركتهم يبعثون ~~بأولادهم إلى حصن الشق ، وسيخرجون لقتالكم غدا ، فإذا فتح عليكم هذا الحصن ~~غدا فإني أدلكم على بيت فيه منجنيق ودبابات ودروع وسيوف ، يسهل عليكم بها ~~فتح بقية الحصون ، فإنكم تنصبون المنجنيق ، ويدخل الرجال تحت الدبابات ، ~~فينقبون الحصن فتفتحه من يومك ، فقال عليه الصلاة والسلام لمحمدبن مسلمة : ~~( سأعطي الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبانه ) فبات المهاجرون ~~والأنصار كلهم يتمنونها ، حتى قال عمربن الخطاب : ما تمنيت الإمارة إلا ~~ليلتئذ . | فلما كان الغد سأل عليه الصلاة والسلام عن عليبن أبي طالب فقيل ~~له : إنه أرمد ، فأرسل من يأتيه به ، ولما جاء تفل في عينيه فشفاهما الله ~~كأن لم يكن بهما شيء ، ثم PageV01P170 أعطاه الراية ، فتوجه مع المسلمين ~~للقتال ، وهناك وجدوا اليهود متجهزين ، فخرج يهودي يطلب البراز فقتله علي ، ~~ثم خرج مرحب ، وهو أشجع القوم ، فألحقه برفيقه ، فخرج أخوه ياسر ، فقتله ~~الزبيربن العوام ، ثم حمل المسلمون على اليهود حتى كشفوهم عن مواقفهم ، ~~وتبعوهم حتى دخلوا الحصن بالقوة وانهزم الأعداء إلى الحصن الذي يليه وهو ~~حصن الصعب ، وغنم المسلمون من حصن ناعم كثيرا من الخبز والتمر ، ثم تتبعوا ~~اليهود إلى حصن الصعب ، فقاتل عنه اليهود قتالا شديدا حتى رد عنه المسلمون ~~، ولكن ثبت الحباببن المنذر ومن معه وقاتلوا قتالا شديدا حتى هزموا اليهود ~~، فتبعوهم حتى افتتحوا عليهم الحصن ، فوجدوا فيه غنائم كثيرة من الطعام ~~فأمر عليه الصلاة والسلام مناديا يقول : ( كلوا واعلفوا دوابكم ولا تأخذوا ~~شيئا ) . | ثم إن الذين انهزموا من هذا الحصن ساروا إلى حسن قلة ، فتبعهم ~~المسلمون ، وحاصروهم ثلاثة أيام حتى استصعب عليهم فتحه ، وفي اليوم الرابع ~~دلهم يهودي على جداول الماء التي يستقي منها اليهود ، فمنعوها عنهم ، ~~فخرجوا ، وقاتلوا قتالا شديدا انتهى بهزيمتهم إلى حصون الشق ، فتبعهم ~~المسلمون وبدؤوا بحصن أبي ، فخرج أهله ، وقاتلوا قتالا شديدا أبلى فيه أبو ~~دجانة الأنصاري بلاء حسنا حتى تمكن من دخول الحصن عنوة ، ووجد المسلمون فيه ~~أثاثا كثيرا ومتاعا وغنما وطعاما ، وهرب المنهزمون منه إلى حصن ms155 البريء ، ~~فتمنعوا به أشد التمنع ، وكان أهله أشد اليهود رميا بالنبل والحجارة حتى ~~أصاب رسول الله بعض منه ، فنصب المسلمون عليه المنجنيق فوقع في قلب أهله ~~الرعب ، وهربوا منه من غير عناء شديد ، فوجد فيه المسلمون أواني لليهود من ~~نحاس وفخار ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( اغسلوها واطبخوا فيها ) . | ثم ~~تتبع المسلمون بقايا العدو إلى حصون الكتيبة ، وبدأوا بحصن القموص ، ~~PageV01P171 فحاصره عشرين ليلة ثم فتحه الله على يد عليبن أبي طالب ، ومنه ~~سبيت صفية بنت حييبن أخطب ، ثم سار المسلمون لحصار حصني الوطيح والسلالم ، ~~فلم يقاوم أهلهما بل سلموا طالبين حقن دمائهم ، وأن يخرجوا من أرض خيبر ~~بذراريهم لا يصطحب الواحد منهم إلا ثوبا واحدا على ظهره ، فأجابهم رسول ~~الله إلى ذلك ، وغنم المسلمون من هذين الحصنين مائة درع ، وأربعمائة سيف ، ~~وألف رمح ، وخمسمائة قوس عربية ، ووجدوا صحفا من التوراة فسلموها لطالبيها ~~. | وقد أمر عليه الصلاة والسلام بقتل كنانةبن الربيعبن أبي الحقيق لأنه ~~أنكر حلي حييبن أخطب ، وقد عثر عليها المسلمون ، فوجدوا فيها أساور ودمالج ~~وخلاخيل وقرطة وخواتيم الذهب وعقود الجواهر والزمرد وغير ذلك . | هذا ، ~~والذين استشهدوا من المسلمين بخيبر خمسة عشر رجلا ، وقتل من اليهود ثلاثة ~~وتسعون رجلا ، وفي هذه الغزوة أهدت إحدى نساء اليهود كراع شاة مسمومة لرسول ~~الله ، فأخذ منها مضغة ، ثم لفظها حيث أعلم أنها مسمومة ، وأكل منها بشربن ~~البراء فمات لوقته ، واحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجيء له ~~بالمرأة التي فعلت هذه الفعلة ، فسألها عن سبب ذلك فأجابت : قلت إن كان ~~نبيا لن يضره ، وإن كان كاذبا أراحنا الله منه ، فعفا عنها عليه الصلاة ~~والسلام . | # | 1 ( زواج صفية ) 1 # | وبعد تمام الظفر والنصر تزوج عليه الصلاة والسلام صفية بنت حيي ، سيد ~~بني النضير ، وأصدقها عتقها ، وقد أسلمت رضي الله عنها ، فشرفت بأمومة ~~المؤمنين . | # | 1 ( النهي عن نكاح المتعة ) 1 # | ونهى عليه الصلاة والسلام وهو بخيبر عن نكاح المتعة ، وهي : النكاح ~~لأجل وقد كان حلالا في الجاهلية ، واستعمل في بدء الإسلام حتى حرمه الشرع ~~في ms156 هذه السنة ، ونهى كذلك عن أكل لحوم الحمر الأهلية فأكفأ المسلمون قدورها ~~بعد أن نضجت ولم يطعموها . | PageV01P172 # | 1 ( رجوع مهاجري الحبشة ) 1 # | وحين رجوع المسلمين من خيبر قدم من الحبشة جعفربن أبي طالب ومعه ~~الأشعريون : أبو موسى وقومه ، بعد أن أقاموا فيها نحوا من عشر سنين آمنين ~~مطمئنين ، وفرح عليه الصلاة والسلام بمقدمهم فرحا عظيما ، وأعطى للأشعريين ~~من مغانم الحصون المفتوحة صلحا ، وكان مع جعفر أم حبيبة بنت أبي سفيان أم ~~المؤمنين . وقدم في هذا الوقت على النبي عليه الصلاة والسلام الدوسيون ~~إخوان أبي هريرة رضي الله عنه وهو معهم ، فأعطاهم أيضا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم . | # | 1 ( فتح فدك ) 1 # | وبعد تمام الفتح ، أرسل عليه الصلاة والسلام من يطلب من يهود فدك ~~الانقياد والطاعة ، فصالحوا رسول الله على أن يحقن دماءهم ، ويتركوا ~~الأموال . وكانت أرض فدك هذه لرسول الله خاصة ينفق منها على نفسه ، ويعول ~~منها صغيربن هاشم ويزوج منها أيمهم . | # | 1 ( صلح تيماء ) 1 # | ولما بلغ يهود تيماء ما فعله المسلمون بيهود خيبر صالحوا على دفع ~~الجزية ، ومكثوا في بلادهم آمنين مطمئنين . | # | 1 ( فتح وادي القرى ) 1 # | ثم دعا عليه الصلاة والسلام يهود وادي القرى إلى الاستسلام فأبوا ~~وقاتلوا ، فقاتلهم المسلمون ، وأصابوا منهم أحد عشر رجلا ، وغنموا منهم ~~مغانم كثيرة ، خمسها عليه الصلاة والسلام ، وترك الأرض في أيدي أهلها ~~يزرعونها بشطر ما يخرجون منها ، وكذلك صنع بأرض خيبر ، وكان يرسل إليهم عبد ~~الله بن رواحة لتقدير الثمر ، PageV01P173 وكان تقديره شديدا عليهم ، ~~فأرادوا أن يرشوه ، فقال لهم : يا أعداء الله تعطوني السحت ؟ والله لقد ~~جئتكم من عند أحب الناس إلي ، ولأنتم أبغض إلي من القردة والخنازير ، ولا ~~يحملني بغضي إياكم وحبي إياه على ألا أعدل . | هذا وبانقياد جميع اليهود ~~المجاورين للمدينة ارتاح المسلمون من شر عدو كان يتربص بهم الدوائر ، مهما ~~كان بين الفريقين من العهود والمواثيق . ورجع المسلمون مؤيدين ظافرين . | # | 1 ( إسلام خالد ورفيقيه ) 1 # | وأعقب هذه الغزوة وهذا الفتح المبين إسلام ثلاثة طالما كانت لهم اليد ms157 ~~الطولى في قيادة الجيوش لحرب المسلمين وهم : خالدبن الوليد المخزومي ، ~~وعمروبن العاص السهمي ، وعثمانبن طلحة العبدري ، فسر بهم عليه الصلاة ~~والسلام سرورا عظيما ، وقال لخالد : ( الحمد لله الذي هداك ، قد كنت أرى لك ~~عقلا رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير ) فقال : يا رسول الله ادع الله لي أن ~~يغفر تلك المواطن التي كنت أشهدها عليك ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( ~~الإسلام يقطع ما قبله ) . | # | سرية عمر بن الخطاب إلى هوازن بتربة # | وفي شعبان بلغه عليه الصلاة والسلام أن جمعا من هوازن بتربة يظهرون ~~العداوة للمسلمين ، فأرسل لهم عمربن الخطاب في ثلاثين رجلا ، فسار إليهم . ~~ولما بلغهم الخبر تفرقوا فلم يجد بها عمر أحدا ، فرجع . | # | سرية بشير بن سعد لقتال بني مرة # | ثم أرسل بشيربن سعد الأنصاري لقتال بني مرة بناحية فداك ، فلما ورد ~~بلادهم لم ير منهم أحدا ، فأخذ نعمهم وانحدر إلى المدينة ، أما القوم ~~فكانوا في الوادي ، فجاءهم الصريخ فأدركوا بشيرا ليلا وهو راجع فتراموا ~~بالنبل ، ولما أصبح اقتتل الفريقان قتالا شديدا حتى قتل غالب المسلمين ، ~~وجرح بشير جرحا شديدا حتى ظن PageV01P174 أنه مات ، ولما انصرف عنه العدو ~~تحامل حتى جاء إلى رسول الله وأخبره الخبر . | # | سرية غالب بن عبيد الله الليثي إلى أهل الميفعة # | وفي رمضان أرسل عليه الصلاة والسلام غالببن عبد الله الليثي إلى أهل ~~الميفعة في مائة وثلاثين رجلا ، فساروا حتى هجموا على القوم فقتلوا بعضا ~~وأسروا آخرين ، وفي أثناء الحرب طارد أسامةبن زيد رجلا من المشركين ، ولما ~~رأى المشرك الموت في يد أسامة تشهد فظن أسامة أن عدوه إنما قال ذلك تخلصا ~~فقتله . | ولما رجع المسلمون إلى المدينة ، وأخبر رسول الله بفعلة أسامة ~~قال : ( أقتلته بعد أن قال : لا إله إلا الله ، فكيف تصنع بلا إله إلا الله ~~؟ ) قال : يا رسول الله إنما قالها متعوذا من القتل ، قال عليه الصلاة ~~والسلام : ( فهلا شققت عن قلبه فتعلم أصادق هو أم كاذب ؟ ) فقال : يا رسول ~~الله استغفر لي . قال عليه الصلاة والسلام : ( فكيف بلا إله إلا الله ؟ ) ~~فما ms158 زال يكررها حتى تمنى أسامة أنه لم يسلم قبل ذلك اليوم ، وأنزل الله في ~~ذلك في سورة النساء : { ولا تقولوا لمن ألقى إليكم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; م لست مؤمنا ( } ( النساء : 94 ) ، ثم أمر عليه الصلاة والسلام ~~أسامة أن يعتق رقبة كفارة لأنه قتل خطأ . | # | سرية بشير بن سعد إلى يمن وجبار لقتال عيينة بن حصن ومن معه # | وفي شوال بلغه عليه الصلاة والسلام أن عيينةبن حصن واعد جماعة من غطفان ~~كانوا مقيمين قريبا من خيبر بأرض اسمها يمن وجبار للإغارة على المدينة ، ~~فأرسل لهم بشيربن سعد في ثلاثمائة رجل ، فساروا إليهم يكمنون النهار ، ~~ويسيرون الليل حتى أتوا محلتهم ، فأصابوا نعما كثيرة ، وتفرق الرعاء ~~فأخبروا قومهم ففزعوا ولحقوا بعليا بلادهم ، ولم يظفر المسلمون إلا برجلين ~~أسلما ، ثم رجعوا بالغنائم إلى المدينة . | # | عمرة القضاء # | لما حال الحول على عمرة الحديبية خرج عليه الصلاة والسلام بمن صد معه ~~فيها PageV01P175 ليقضي عمرته ، واستخلف على المدينة أبا ذر الغفاري ، وساق ~~معه الهدي ستين بدنة ، وأخرج معه السلاح حذرا من غدر قريش ، وكان معه مائة ~~فرس عليها محمدبن مسلمة ، وعلى السلاح بشيربن سعد ، وأحرم عليه الصلاة ~~والسلام من باب المسجد المدني ، ولما انتهى إلى ذي الحليفة قدم الخيل أمامه ~~، فقيل : يا رسول الله حملت السلاح ، وقد شرطوا ألا تحمله ؟ فقال عليه ~~الصلاة والسلام : ( لا ندخل الحرم به ولكن يكون قريبا منا ، فإن هاجنا هائج ~~فزعنا له ) فلما كان بمر الظهران قابله نفر من قريش ، ففزعوا من هذه العدة ~~، وأسرعوا إلى قومهم فأخبروهم فجاءه فتيان منهم وقالوا : والله يا محمد ما ~~عرفت بالغدر صغيرا ولا كبيرا ، وإنا لم نحدث حدثا فقال : ( إنا لا ندخل ~~الحرم بالسلاح ) ولما حان وقت دخوله مكة خرج أهلوها كارهين رؤية المسلمين ~~يطوفون بالبيت ، فدخل عليه الصلاة والسلام وأصحابه متوشحين سيوفهم من ثنية ~~كداء وأمامه عبد اللهبن رواحة يقول : لا إله إلا الله وحده ، صدق وعده ، ~~ونصر عبده ، وأعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده . وطاف عليه ms159 الصلاة والسلام ~~بالبيت وهو على راحلته ، واستلم الحجر بمحجنه ، وأمر أصحابه أن يسرعوا ~~ثلاثة أشواط إظهارا للقوة لأن المشركين قالوا : سيطوف اليوم بالكعبة قوم ~~نهكتهم حمى يثرب ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( رحم الله امرءا أراهم من ~~نفسه قوة ) واضطبع عليه الصلاة والصلام بردائه ، وكشف عضده اليمنى شأن ~~الفتوة ، وفعل مثله المسلمون ، وقد أتم المسلمون طوافهم بالبيت آمنين ~~محلقين رؤوسهم ومقصرين كما رأى عليه الصلاة والسلام في منامه . | # | زواج ميمونة # | وتزوج صلى الله عليه وسلم وهو بمكة ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج عمه ~~حمزةبن عبد المطلب شهيد أحد ، وخالة عبد اللهبن العباس وهي آخر نسائه زواجا ~~ولم يدخل بها إلا بعد الخروج من مكة حيث كان بسرف . ولما خرج عليه الصلاة ~~والسلام أمر الذين كان تركهم لحراسة الخيل بالذهاب ليطوفوا ففعلوا ، ثم رجع ~~عليه الصلاة والسلام إلى المدينة فرحا مسرورا بما حباه الله من تصديق رؤياه ~~. | PageV01P176 # | 1 ( السنة الثامنة سرية غالب بن عبداء الليثي إلى بني الملوح بالكديد ) ~~1 # | وفي صفر أرسل عليه الصلاة والسلام غالببن عبد الله الليثي إلى بني ~~الملوح ، وهم قوم من العرب يسكنون بالكديد ، فسار القوم حتى إذا كانوا ~~بقديد التقوا بالحارثبن مالك الليثي المعروف بابن البرصاء ، وكان خصما ~~لدودا فأسروه ، فقال لهم : ما جئت إلا للإسلام ، فقالوا له : إن تكن مسلما ~~لن يضرك رباط ليلة وإلا استوثقنا منك ، ثم ساروا حتى وصلوا محلة بني الملوح ~~فاستاقوا النعم والشاء ، وخرج الصريخ إلى القوم فجاءهم ما لا قبل لهم به ، ~~ولكن من الله على المسلمين ، فأرسل سيلا شديدا حال بينهم وبين عدوهم حتى ~~صار المشركون يرون نعمهم تساق وهم لا يقدرون على ردها . | # | 1 ( سرية غالب بنن عبد الله الليثي إلى بني مرة بفدك ) 1 # | ولما رجع غالب إلى المدينة ظافرا أرسله عليه الصلاة والسلام في مائتي ~~رجل ليقتص من بني مرة بفدك وهم الذين أصابوا سرية بشيربن سعد فساروا حتى ~~إذا كانوا قريبا من القوم خطب غالب فيمن معه ، فقال بعد أن حمد الله وأثنى ~~عليه : أما ms160 بعد فإني أوصيكم بتقوى الله وحده لا شريك له ، وأن تطيعوني ولا ~~تخالفوا لي أمرا فإنه لا رأي لمن لا يطاع . ثم آخى بين الجند ، فقال : يا ~~فلان أنت وفلان ، ويا فلان أنت وفلان ، لا يفارق أحد منكم زميله ، وإياكم ~~أن يرجع الرجل منكم فأقول له : أين صاحبك ؟ فيقول : لا أدري ، فإذا كبرت ~~فكبروا ، فلما أحاطوا بالعدو ، وكبر كبروا ، وجردوا السيوف فلم يفلت من ~~عدوهم أحد ، واستاقوا نعمهم ، فكان لكل واحد من الغزاة عشرة أبعرة . | # | 1 ( سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح ) 1 # | وفي ربيع الأول أرسل عليه الصلاة والسلام كعببن عمير الغفاري إلى ذات ~~أطلاح من أرض الشام في خمسة عشر رجلا ، فوجدوا جمعا كثيرا ، فدعوهم إلى ~~الإسلام PageV01P177 فلم يجيبوا وقاتلوا ، وكانوا أكثر عددا ، فاستشهد ~~المسلمون عن آخرهم إلا رئيسهم كعببن عمير فإنه نجا ، وأتى بالخبر إلى رسول ~~الله ، فشق عليه ، وأراد أن يبعث إليهم من يقتص منهم ، فبلغه أنهم تحولوا ~~من منزلهم فعدل عن ذلك . | # | 1 ( غزوة مؤتة ) 1 # | جهز عليه الصلاة والسلام في جمادى الأولى جيشا للقصاص ممن قتلوا ~~الحارثبن عمير الأزدي ، رسوله إلى أمير بصرى ، وأمر عليهم زيدبن حارثة ، ~~وقال لهم : ( إن أصيب فالأمير جعفربن أبي طالب ، فإن أصيب فعبد اللهبن ~~رواحة ) . وكان عدة الجيش ثلاثة آلاف ، فساروا وشيعهم عليه الصلاة والسلام ~~، وكان فيما وصاهم به : ( اغزوا باسم الله فقاتلوا عدو الله وعدوكم بالشام ~~، وستجدون فيها رجالا في الصوامع معتزلين فلا تتعرضوا لهم ، ولا تقتلوا ~~امرأة ولا صغيرا ولا بصيرا فانيا ، ولا تقطعوا شجرا ولا تهدموا بناء ) . | ~~ولم يزالوا سائرين حتى وصلوا مؤتة مقتل الحارثبن عمير ، وهناك وجدوا الروم ~~قد جمعوا لهم جمعا عظيما ، منهم ومن العرب المتنصرة . فتفاوض رجال الجيش ~~فيما يفعلونه : أيرسلون لرسول الله يطلبون منه مددا أم يقدمون على الحرب ؟ ~~فقال عبد اللهبن رواحة : يا قوم والله إن الذي تكرهون هو ما خرجتم له ، ~~خرجتم تطلبون الشهادة ونحن ما نقاتل بعدد ولا بقوة ولا بكثرة ، ما نقاتل ~~إلا بهذا الدين الذي ms161 أكرمنا الله تعالى به ، فإنما هي إحدى الحسنيين : إما ~~الظهور وإما الشهادة ، فقال الناس : صدق والله ابن رواحة . ومضوا للقتال ، ~~فلقوا هذه الجموع المتكاثرة ، فقاتل زيدبن حارثة رضي الله عنه حتى استشهد ، ~~فأخذ الراية جعفربن أبي طالب وهو يقول : | يا حبذا الجنة واقترابهاطيبة ~~وبارد شرابهاوالروم روم قد دنا عذابهاكافرة بعيدة أنسابهاعلي إذ لاقيتها ~~ضرابها PageV01P178 ولم يزل يقتل حتى استشهد رضي الله عنه ، فأخذ الراية ~~عبد اللهبن رواحة فتقدم ثم تردد بعض التردد ، فقال يخاطب نفسه : | أقسمت يا ~~نفس لتنزلنهطائعة أو لتكرهنهإن أجلب الناس وشدوا الرنهما لي أراك تكرهين ~~الجنه ؟ قد طال ما قد كنت مطمئنههل أنت إلا نطفة في شنه ؟ ثم اقتحم بفرسه ~~المعمعة ، ولم يزل يقاتل رضي الله عنه حتى استشهد ، فهم بعض المسلمين ~~بالرجوع إلى الوراء ، فقال لهم عقبةبن عامر : يا قوم يقتل الإنسان مقبلا ~~خير من أن يقتل مدبرا ، فتراجعوا واتفقوا على تأمير الشهم الباسل خالدبن ~~الوليد ، وبهمته ومهارته الحربية حمى هذا الجيش من الضياع ، إذ ما تفعل ~~ثلاثة آلاف بمائة وخمسين ألفا ؟ فإنه لما أخذ الراية قاتل يومه قتالا شديدا ~~، وفي غده خالف ترتيب العسكر ، فجعل الساقة مقدمة ، والمقدمة ساقة ، ~~والميمنة ميسرة ، والميسرة ميمنة ، فظن الروم أن المدد جاء للمسلمين فرعبوا ~~. | ثم أخذ خالد الجيش وصار يرجع إلى الوراء حتى انحاز إلى مؤتة ، ثم مكث ~~يناوش الأعداء سبعة أيام ثم تحاجز الفريقان لأن الكفار ظنوا أن الأمداد ~~تتوالى للمسلمين ، وخافوا أن يجروهم إلى وسط الصحارى حيث لا يمكنهم التخلص ~~وبذلك انقطع القتال ، وقد نعى النبي صلى الله عليه وسلم زيدا وجعفرا وابن ~~رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم ، فقال : ( أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم ~~أخذها جعفر فأصيب ، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب وكانت عينا رسول الله تذرفان ~~ثم قال : حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم ) وجاءه رجل ~~فقال : يا رسول الله إن نساء جعفر يبكين ، فأمره أن ينهاهن ، فذهب الرجل ثم ~~أتى فقالت : قد نهيتهن فلم يطعن ، فأمره فذهب ثانيا ، ثم ms162 جاء فقال : والله ~~لقد غلبننا ، فقال له عليه الصلاة والسلام : ( احث في أفواههن التراب ) . | ~~ولما أقبل الجيش إلى المدينة قابلهم المسلمون يقولون لهم : يا فرار ، فقال ~~عليه PageV01P179 السلام : ( بل هم الكرار ) . ظن المقيمون بالمدينة أن ~~انحياز خالد بالجيش هزيمة ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراهم أن ~~ذلك من مكايد الحرب ، وأثنى على خالد في مهارته . | # | 1 ( سرية عمرو بن العاص إلى قضاعة في وادي القرى ) 1 # | وفي جمادى الآخرة بلغه عليه الصلاة والسلام أن جمعا من قضاعة يتجمعون ~~في ديارهم وراء وادي القرى ليغيروا على المدينة ، فأرسل لهم عمروبن العاص ~~في ثلاثمائة رجل من سراة المهاجرين والأنصار ، ثم أمده بأبي عبيدةبن الجراح ~~في مائتين من المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر وعمر ، فلحقوا عمرا قبل أن ~~يصل إلى القوم ، وقد أراد رجال من الجيش إيقاد نار فمنعهم عمرو ، فأنكر ~~عليه عمربن الخطاب ، فقال أبو بكر : إنما بعثه رسول الله علينا رئيسا ~~لمعرفته بالحرب أكثر منا فلا تعصه ، فامتثل . | ولما حلوا بساحة القوم ~~حملوا عليهم فلم يكن أكثر من ساعة حتى تفرق الأعداء منهزمين ، فجمعوا ~~غنائمهم وأرادوا اتباع أثرهم فمنعهم قائدهم ، ثم رجعوا إلى المدينة ظافرين ~~، وبينما هم في الطريق أدركت عمروبن العاص جنابة في ليلة باردة ، فلما أصبح ~~قال : إن أنا اغتسلت هلكت والله يقول : ولا تلقوا بأيديكم إلى صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لتهلكة } ( البقرة : 195 ) ثم تيمم وصلى ، ثم أمر بالسير حتى إذا ~~وصلوا إلى المدينة قام رسول الله عليه الصلاة والسلام يسأل عن أنباء سفرهم ~~كما هي عادته ، فأخبروه بما نقموه من عمروبن العاص من نهيهم عن إيقاد النار ~~، ونهيهم عن اتباع العدو ، وصلاته جنبا ، فسأله عليه الصلاة والسلام عن ذلك ~~، فقال : منعتهم من إيقاد النار لئلا يرى العدو قلتهم فيطمع فيهم ، ونهيتهم ~~عن اتباع العدو لئلا يكون له كمين ، وصليت جنبا لأن الله يقول : { ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لتهلكة } ( البقرة : 195 ) وإن أنا اغتسلت هلكت ، فتبسم عليه ~~الصلاة والسلام وأثنى ms163 على عمرو خيرا . | PageV01P180 # | 1 ( سرية أبي عبيدة عامر بن الجراح إلى ساحل البحر لغزو قبيلة جهينة ) ~~1 # | وفي رجب أرسل عليه الصلاة والسلام أبا عبيدة عامربن الجراح في ثلاثمائة ~~فارس لغزو قبيلة جهينة التي تسكن ساحل البحر ، وزود عليه الصلاة والسلام ~~هذا الجيش جرابا من التمر ، فساروا حتى إذا وصلوا الساحل أقاموا فيه نحو ~~نصف شهر ينتظرون العدو ، وقد فني زادهم حتى أكلوا الخبط ، وهو ورق السمر ، ~~يبلونه بالماء ويأكلونه إلى أن تقرحت أشداقهم ، وكان في القوم الكريم ابن ~~الكريم قيسبن سعدبن عبادة فنحر لهم ثلاث جزر في كل يوم جزور . وفي اليوم ~~الرابع أراد أن ينحر فنهاه رئيسه أبو عبيدة ، لأن قيسا كان أخذ تلك الجزر ~~بدين على أبيه ، فخاف أبو عبيدة ألا يفي له أبوه بما استدان ، فقال قيس : ~~أترى سعدا يقضي ديون الناس ، ويطعم في المجاعة ، ولا يقضي دينا استدنته ~~لقوم مجاهدين في سبيل الله ؟ ولما يئسوا من لقاء عدوهم رجعوا إلى المدينة ، ~~فقال قيسبن سعد لأبيه : كنت في الجيش فجاعوا ، فقال : انحر ، قال : نحرت ، ~~قال : ثم جاعوا قال : انحر ، قال : نحرت ، قال : ثم جاعوا ، قال : انحر ، ~~قال : نحرت ، قال : ثم جاعوا ، قال : انحر ، قال : نهيت . PageV01P181 صفحة ~~فارغة . | PageV01P182 | # | الباب الرابع . | الفتح وانتشار الدعوة . # PageV01P183 صفحة فارغة . PageV01P184 | # | الفصل الأول . | فتح مكة # . # | 1 ( غزوة الفتح الأعظم ) 1 # | إذا أراد الله أمرا هيأ أسبابه وأزال موانعه ، فقد كان عليه الصلاة ~~والسلام يعلم أنه لا تذل العرب حتى تذل قريش ، ولا تنقاد البلاد حتى تنقاد ~~مكة ، فكان يتشوف لفتحها ، ولكن كان يمنعه من ذلك العهود التي أعطاها قريشا ~~في الحديبية وهو سيد من وفى . ولكن إذا أراد الله أمرا هيأ أسبابه ، فقد ~~علمت أن قبيلة خزاعة دخلت في عهد رسول الله ، وقبيلة بني بكر دخلت في عهد ~~قريش ، وكان بين خزاعة وبني بكر دماء في الجاهلية كمنت نارها بظهور الإسلام ~~، فلما حصلت الهدنة وقف رجل من بني بكر يتغنى بهجاء الرسول صلى الله عليه ~~وسلم على مسمع من رجل خزاعي ، فقام هذا ms164 وضربه ، فحرك ذلك كامن الأحقاد ، ~~وتذكر بنو بكر ثأرهم فشدوا العزيمة لحرب خصومهم ، واستعانوا بأوليائهم من ~~قريش ، فأعانوهم سرا بالعدة والرجال ، ثم توجهوا إلى خزاعة وهم آمنون ~~فقتلوا منهم ما يربو على العشرين ، ولما رأى ذلك حلفاء السيد الأمين أرسلوا ~~منهم وفدا برياسة عمروبن سالم الخزاعي ليخبر رسول الله بما فعل بهم بنو بكر ~~وقريش ، فلما حلوا بين يديه ، وأخبروه ، قال : ( والله لأمنعنكم مما أمنع ~~نفسي منه ) . | أما قريش فإنهم لما رأوا أن ما عملوه نقض للعهود التي أخذت ~~عليهم ندموا على ما فعلوا ، وأرادوا مداواة هذا الجرح ، فأرسلوا قائدهم أبا ~~سفيانبن حرب إلى المدينة ليشد العقد ، ويزيد في المدة ، فركب راحلته ، وهو ~~يظن أنه لم يسبقه أحد ، حتى إذا جاء المدينة نزل على أم المؤمنين أم حبيبة ~~بنته وقد أراد أن يجلس على فراش رسول الله فطوته عنه فقال : يا بنية أرغبت ~~به عني أم رغبت بي عنه ؟ فقالت : ما كان لك أن تجلس على فراش رسول الله ~~وأنت مشرك نجس ، فقال : لقد أصابك PageV01P185 بعدي شر . ثم خرج من عندها ، ~~وأتى النبي في المسجد ، وعرض عليه ما جاء له ، فقال له عليه الصلاة والسلام ~~: ( هل كان من حدث ؟ ) قال : لا ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( فنحن على ~~مدتنا وصلحنا ) . ولم يزد عن ذلك . فقام أبو سفيان ، ومشى إلى أكابر ~~المهاجرين من قريش لعلهم يساعدونه على مقصده ، فلم يجد منهم معينا ، وكلهم ~~قالوا : جوارنا في جوار رسول الله ، فرجع إلى قومه ولم يصنع شيئا ، فاتهموه ~~بأنه خانهم واتبع الإسلام ، فتنسك عند الأوثان لينفي عن نفسه هذه التهمة . ~~| أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فتجهز للسفر ، وأمر أصحابه بذلك ، ~~وأخبر الصديق بالوجهة ، فقال له : يا رسول الله أو ليس بينك وبين قريش عهد ~~؟ قال : ( نعم ، ولكن غدروا ونقضوا ) . ثم استنفر عليه الصلاة والسلام ~~الأعراب الذين حول المدينة ، وقال : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليحضر رمضان بالمدينة ) . فقدم جمع من قبائل أسلم وغفار ومزينة وأشجع ~~وجهينة ، وطوى عليه الصلاة والسلام الأخبار ms165 عن الجيش كيلا يشيع الأمر ، ~~فتعلم قريش فتستعد للحرب ، والرسول عليه الصلاة والسلام لا يريد أن يقيم ~~حربا بمكة بل يريد انقياد أهلها مع عدم المساس بحرمتها ، فدعا مولاه جل ~~ذكره وقال : ( اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها ) ~~فقام حاطببن أبي بلتعة أحد الذين شهدوا بدرا ، وكتب كتابا لقريش يخبرهم ~~ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأرسله مع جارية لتوصله إلى قريش ~~على جعل ، فأعلم الله رسوله ذلك ، فأرسل في أثرها عليا والزبير والمقداد ~~وقال : ( انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها ~~) . فانطلقوا حتى أتوا الروضة ، فوجدوا بها المرأة ، فقالوا لها : أخرجي ~~الكتاب ، قالت : ما معي كتاب فقالوا : لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب ، ~~فأخرجته من عقاصها ، فأتوا به رسول الله ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( يا ~~حاطب ما هذا ؟ ) قال : يا رسول الله لا تعجل إني PageV01P186 كنت حليفا ~~لقريش ولم أكن من أنفسها ، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون ~~أهليهم وأموالهم ، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب أن أتخذ عندهم يدا يحمون ~~بها قرابتي ، ولم أفعله ارتدادا عن ديني ، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام ، ~~فقال عليه الصلاة والسلام : ( أما إنه قد صدقكم ) . فقال عمر : دعني يا ~~رسول الله أضرب عنق هذا المنافق ، فقال : ( إنه قد شهد بدرا ، وما يدريك ~~لعل الله اطلع على من شهد بدرا ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) ، ~~وفي ذلك أنزل الله في سورة الممتحنة : { ي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أيها صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين ءامنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أوليآء تلقون إليهم ب صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لمودة وقد كفروا بما جآءكم من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحق يخرجون صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لرسول وإي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كم أن تؤمنوا ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا فى سبيلى و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; بتغآء مرضاتى تسرون ms166 إليهم ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمودة وأنا أعلم بمآ أخفيتم ومآ أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل ~~سوآء صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسبيل ( 1 ) | ثم سار عليه الصلاة والسلام بهذا الجيش العظيم في ~~منتصف رمضان بعد أن ولى على المدينة ابن أم مكتوم ، وكانت عدة الجيش عشرة ~~آلاف مجاهد ، ولما وصل الأبواء لقيه اثنان كانا من أشد أعدائه وهما : ابن ~~عمه أبو سفيانبن الحارثبن عبد المطلب شقيق عبيدةبن الحارث شهيد بدر ، وصهره ~~عبد اللهبن أبي أميةبن المغيرة شقيق زوجه أم سلمة ، وكانا يريدان الإسلام ، ~~فقبلهما عليه الصلاة والسلام ، وفرح بهما شديد الفرح ، وقال : لا تثريب ~~عليكم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ليوم يغفر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله لكم وهو أرحم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لرحمين } ( يوسف : 92 ) . ولما وصل عليه الصلاة والسلام الكديد ~~رأى أن الصوم شق على المسلمين ، فأمرهم بالفطر ، وأفطر هو أيضا ، وقد قابل ~~عليه الصلاة والسلام في الطريق عمه العباسبن عبد المطلب مهاجرا بأهله ~~وعياله ، فأمره أن يعود معه إلى مكة ويرسل عياله إلى المدينة . | ولما وصل ~~عليه الصلاة والسلام مر الظهران أمر بإيقاد عشرة آلاف نار ، وكانت قريش قد ~~بلغهم أن محمدا زاحف بجيش عظيم لا تدرى وجهته ، فأرسلوا أبا سفيانبن حرب ~~وحكيم PageV01P187 ابن حزام وبديلبن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول الله ، ~~فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مر الظهران فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة ، ~~فقال أبو سفيان : ما هذه ؟ لكأنها نيران عرفة فقال بديلبن ورقاء : نيران ~~بني عمرو ، فقال أبو سفيان : عمرو أقل من ذلك ، فرآهم ناس من حرس رسول الله ~~فأدركوهم فأخذوهم فأتوا بهم رسول الله ، فأسلم أبو سفيان ، فلما سار قال ~~للعباس : ( احبس أبا سفيان عند خطم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين ) ، فحبسه ~~العباس فجعلت القبائل تمر كتيبة كتيبة على أبي سفيان وهو يسأل عنها ويقول : ~~ما لي ولها ، حتى إذا مرت به قبيلة الأنصار وحامل رايتها سعدبن عبادة فقال ~~سعد : يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة ، اليوم ms167 تستحل الكعبة . فقال أبو ~~سفيان : يا عباس حبذا يوم الذمار . ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيها ~~رسول الله وأصحابه ، وحامل الراية الزبيربن العوام ، فأخبر أبو سفيان رسول ~~الله بمقالة سعد . فقال عليه الصلاة والسلام : ( كذب سعد ، ولكن هذا يوم ~~يعظم الله فيه الكعبة ويوم تكسى فيه الكعبة ) . ثم أمر عليه الصلاة والسلام ~~أن تركز رايته بالحجون ، وأمر خالدبن الوليد أن يدخل من أسفل مكة من كدى ، ~~ودخل هو من أعلاها من كداء ونادى مناديه : ( من دخل داره وأغلق بابه فهو ~~آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ) . وهذه ~~أعظم منة له ، واستثنى من ذلك جماعة عظمت ذنوبهم ، وآذوا الإسلام وأهله ~~عظيم الأذى ، فأهدر دمهم وإن تعلقوا بأستار الكعبة منهم : عبد اللهبن سعدبن ~~أبي سرح الذي أسلم ، وكتب لرسول الله الوحي ، ثم ارتد ، وافترى الكذب على ~~الأمين المأمون ، فكان يقول : إن محمدا كان يأمرني أن أكتب عليم حكيم فأكتب ~~غفور رحيم ، فيقول كل جيد ومنهم عكرمةبن أبي جهل وصفوانبن أمية ، وهباد ~~PageV01P188 ابن الأسود ، والحارثبن هشام ، وزهيربن أبي أمية ، وكعببن زهير ~~، ووحشي قاتل حمزة ، وهند بنت عتبة زوج أبي سفيان ، وقليل غيرهم ، ونهى عن ~~قتل أحد سوى هؤلاء إلا من قاتل ، فأما جيش خالدبن الوليد فقابله الذعر من ~~قريش يريدون صده ، فقاتلهم وقتل منهم أربعة وعشرين ، وقتل من جيشه اثنان ، ~~ودخلها عنوة من هذه الجهة ، وأما جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ~~يصادف مانعا وهو عليه الصلاة والسلام راكب راحلته منحن على الرحل تواضعا ~~لله وشكرا له على هذه النعمة حتى تكاد جبهته تمس الرحل ، وأسامةبن زيد ~~رديفه ، وكان ذلك صبح يوم الجمعة لعشرين خلت من رمضان حتى وصل الحجون موضع ~~رايته ، وقد نصبت له هناك قبة فيها أم سلمة وميمونة ، فاستراح قليلا ثم سار ~~وبجانبه أبو بكر يحادثه ، وهو يقرأ سورة الفتح ، حتى بلغ البيت ، وطاف سبعا ~~على راحلته ، واستلم الحجر بمحجنه ، وكان حول الكعبة إذا ذاك ثلاثمائة ~~وستون صنما ، فجعل عليه ms168 الصلاة والسلام يطعنها بعود في يده ، ويقول : ( جاء ~~الحق وزهق الباطل وما يبدىء الباطل وما يعيد ) ثم أمر بالآلهة فأخرجت من ~~البيت وفيها صورة إسماعيل وإبراهيم في أيديهما الأزلام ، فقال عليه الصلاة ~~والسلام : ( قاتلهم الله ، لقد علموا ما استقسما بها قط ) . وهذا أول يوم ~~طهرت فيه الكعبة من هذه المعبودات الباطلة . وبطهارة الكعبة المقدسة عند ~~جميع العرب باديها وحاضرها من هذه الأدناس سقطت عبادة الأوثان من جميع بلاد ~~العرب إلا قليلا . ويوشك أن نذكر للقارىء اختفاء آثارها ومحو عبادتها ~~بالكلية . | # | العفو عند المقدرة # | ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وكبر في نواحيها ، ثم خرج ~~إلى مقام إبراهيم ، وصلى فيه ركعتين ، ثم شرب من زمزم ، وجلس في المسجد ، ~~والناس حوله ، والعيون شاخصة إليه ، ينتظرون ما هو فاعل بمشركي قريش الذين ~~آذوه ، وأخرجوه من بلاده PageV01P189 وقاتلوه ، ولكن هنا تظهر مكارم ~~الأخلاق التي يلزم أن يتعلم منها المسلم ، أن يكون رضاه وغضبه لله لا لهوى ~~النفس ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( يا معشر قريش ما تظنون أني فاعل بكم ~~؟ ) قالوا : خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( ~~اذهبوا فأنتم الطلقاء ) . ويرحم الله الإمام البوصيري حيث قال : | وإذا كان ~~القطع والوصل للهتساوى التقريب والإقصاءولو أن انتقامه لهوى النفس لدامت ~~قطيعة وجفاءقام لله في الأمور فأرضى اللهمنه تباين ووفاءفعله كله جميل وهل ~~ينضح إلا بما حواه الإناء ؟ ثم خطب عليه الصلاة والسلام خطبة أبان فيها ~~كثيرا من الأحكام الإسلامية ، منها : ألا يقتل مسلم بكافر ، ولا يتوارث أهل ~~ملتين مختلفتين ، ولا تنكح المرأة على عمتها أو خالتها ، والبينة على من ~~ادعى ، واليمين على من أنكر ، ولا تسافر المرأة مسيرة ثلاثة أيام إلا مع ذي ~~محرم ، ولا صلاة بعد الصبح والعصر ، ولا يصام يوم الأضحى ويوم الفطر ، ثم ~~قال : ( يا معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء ~~، والناس من آدم ، وآدم من تراب ، ثم تلا هذه الآية : { يأيها صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لناس إنا خلقن صلى الله ms169 عليه وسلم # 1648 ; كم من ذكر وأنثى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; وجعلن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كم شعوبا وقبآئل لتع صلى الله عليه وسلم # 1648 ; رفوا إن أكرمكم عند صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله أتق صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كم إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله عليم خبير ( 13 ) | PageV01P190 أما الذين أهدر رسول الله ~~دمهم فقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، فمنهم من حقت عليه كلمة العذاب فقتل ~~، ومنهم من أدركته عناية الله فأسلم ، فعبد اللهبن سعدبن أبي سرح لجأ إلى ~~أخيه من الرضاع عثمانبن عفان ، وطلب منه أن يستأمن له رسول الله ، فغيبه ~~عثمان حتى هدأ الناس ، ثم أتى به وقال : يا رسول الله قد أمنته فبايعه ، ~~فأعرض عنه عليه الصلاة والسلام مرارا ثم بايعه ، فلما خرج عثمان وعبد الله ~~قال عليه الصلاة والسلام : ( أعرضت عنه ليقوم إليه أحدكم فيضرب عنقه ) ، ~~فقالوا : هلا أشرت إلينا ؟ فقال : ( لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين ~~) . | وأما عكرمةبن أبي جهل فهرب ، فخرجت وراءه زوجته وبنت عمه أم حكيم بنت ~~الحارثبن هشام ، وكانت قد أسلمت يوم الفتح ، وقد أخذت له أمانا من رسول ~~الله فلحقته ، وقد أراد أن يركب البحر ، فقالت : جئتك من عند أبر الناس ، ~~وخيرهم ، لا تهلك نفسك ، وإني قد استأمنته لك فرجع ، ولما رآه عليه الصلاة ~~والسلام وثب قائما فرحا به ، وقال : ( مرحبا بمن جاءنا مهاجرا مسلما ) ثم ~~أسلم رضي الله عنه ، وطلب من رسول الله أن يستغفر له كل عداوة عاداه إياها ~~فاستغفر له ، وكان رضي الله عنه بعد ذلك من خيرة المسلمين وأغيرهم على ~~الإسلام . | وأما هباربن الأسود فهرب ، واختفى ، حتى إذا كان رسول الله ~~بالجعرانة جاءه مسلما ، وقال : يا رسول الله هربت منك وأردت اللحاق ~~بالأعاجم ثم ذكرت عائدتك وصلتك وصفحك عمن جهل عليك ، وكنا يا رسول الله أهل ~~شرك فهدانا الله بك ، وأنقذنا من الهلكة فاصفح الصفح الجميل ، فقال عليه ~~الصلاة والسلام : ( قد عفوت عنك ) . | وأما الحارثبن هشام ، وزهيربن أبي ms170 ~~أمية المخزومي ، فأجارتهما أم هانىء بنت أبي طالب ، فأجاز عليه الصلاة ~~والسلام جوارها ، ولما قابل رسول الله الحارثبن هشام مسلما قال له : ( ~~الحمد لله الذي هداك ما كان مثلك يجهل الإسلام ) وقد كان بعد ذلك من فضلاء ~~الصحابة . | وأما صفوانبن أمية فاختفى وأراد أن يذهب ويلقي نفسه في البحر ، ~~فجاء PageV01P191 ابن عمه عميربن وهب الجمحي وقال : با نبي الله إن صفوان ~~سيد قومه ، هرب ليقذف نفسه في البحر فأمنه فإنك قد أمنت الأحمر والأسود ، ~~فقال عليه الصلاة والسلام : ( أدرك ابن عمك فهو آمن ) فقال : أعطني علامة ، ~~فأعطاه عمامته ، فأخذها عمير حتى إذا لقي صفوان ، قال له : فداك أبي وأمي ، ~~جئتك من عند أفضل الناس ، وأبر الناس ، وأحلم الناس ، وخير الناس ، وهو ابن ~~عمك ، وعزه عزك ، وشرفه شرفك ، وملكه ملكك ، قال صفوان : إني أخاف على نفسي ~~، قال : هو أحلم من ذلك وأكرم ، وأراه العمامة علامة الأمان ، فرجع إلى ~~رسول الله ، وقال له : إن هذا يزعم أنك أمنتني ؟ قال : ( صدق ) قال : ~~أمهلني بالخيار فيه شهرين ، قال : ( أنت بالخيار فيه أربعة أشهر ) ثم أسلم ~~رضي الله عنه وحسن إسلامه . | وأما هند بنت عتبة فاختفت ثم أسلمت ، وجاءت ~~إلى رسول الله فرحب بها وقالت له : والله يا رسول الله ما كان على ظهر ~~الأرض أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك ، ثم ما أصبح اليوم أهل خباء ~~أحب إلي أن يعزوا من أهل خبائك . | # | 1 ( وفود كعب بن زهير ) 1 # | وأما كعببن زهير فلما ضاقت به الأرض ، ولم يجد له مجيرا ، جاء المدينة ~~بعد أن قدمها رسول الله من مكة فأسلم وأنشد قصيدته التي يقول فيها : | وقال ~~كل صديق كنت آملهلا ألهينك إني عنك مشغولفقلت : خلوا سبيلي لا أبا لكمفكل ~~ما قدر الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن مفعولكل ابن أنثى وإن طالت سلامتهيوما على آلة حدباء محمولنبئت ~~أن رسول الله أوعدنيوالعفو عند رسول الله مأمولمهلا هداك الذي أعطاك نافلة ~~القرآن فيها مواعيظ وتفصيل وقال فيها مادحا : | إن الرسول لسيف يستضاء ms171 ~~بهمهند من سيوف الله مسلول PageV01P192 ولما قال هذا البيت خلع عليه الرسول ~~بردته . | وأما وحشي قاتل حمزة فكذلك أسلم ، وحسن إسلامه ، وقبله عليه ~~الصلاة والسلام ، وقد جاءه ابنا أبي لهب عتبة ومعتب فأسلما وفرح بهما عليه ~~الصلاة والسلام . | وكان من الذين اختفوا سهيلبن عمرو ، فاستأمن له ابنه ~~عبد الله فأمنه عليه الصلاة والسلام ، وقال : ( إن سهيلا له عقل وشرف ، وما ~~مثل سهيل يجهل الإسلام ) . فلما بلغت هذه المقالة سهيلا قال : كان والله ~~برا صغيرا ، برا كبيرا ، ثم أسلم بعد ذلك . | # | 1 ( بيعة النساء ) 1 # | هذا ، ولما تمت بيعة الرجال بايعه النساء ، وكن يبايعن على ألا يشركن ~~بالله شيئا ، ولا يسرقن ، ولا يزنين ، ولا يقتلن أولادهن ، ولا يأتين ~~بيهتان يفترينه بين أيديهن وأرجهلن ، ولا يعصين الرسول في معروف . | ثم أمر ~~عليه الصلاة والسلام بلالا أن يؤذن على ظهر الكعبة ، وهذا بدء ظهور الإسلام ~~على ظهر البيت الكريم ، فلا عجب أن اتخذ المسلمون هذا اليوم عيدا يحمدون ~~فيه الله حق حمده على هذه النعمة الكبرى والنصر العظيم . | وأقام عليه ~~الصلاة والسلام بمكة بعد فتحها تسعة عشر يوما يقصر فيها الصلاة ، وولى ~~عليها عتاب بن أسيد ، وجعل رزقه كل يوم درهما ، فكان عتاب رضي الله عنه ~~يقول : لا أشبع الله بطنا جاع على درهم كل يوم . | # | 1 ( هدم العزى ) 1 # | وفي الخامس من مقامه عليه الصلاة والسلام بمكة أرسل خالدبن الوليد في ~~ثلاثين فارسا لهدم هيكل العزى وهي أكبر صنم لقريش ، وكان هيكلها ببطن نخلة ~~فتوجه إليها خالد وهدمها . | # | 1 ( هدم سواع ) 1 # | وأرسل عليه الصلاة والسلام عمروبن العاص لهدم سواع وهو أعظم صنم لهذيل ~~وهيكله على ثلاثة أميال من مكة ، فذهب إليه وهدمه . | PageV01P193 # | 1 ( هدم مناة ) 1 # | وبعث سعدبن زيد الأشهلي في عشرين فارسا لهدم مناة ، وهي صنم لكلب ~~وخزاعة . وهيكلها بالمشلل ، وهو جبل على ساحل البحر يهبط منه إلى قديد . ~~فتوجهوا إليها وهدموها . | # | 1 ( غزوة حنين ) 1 # | بهذا الفتح العظيم وسقوط دولة الأوثان ، دانت للإسلام جموع العرب ~~ودخلوا فيه أفواجا . أما ms172 قبيلتا هوازن وثقيف فأدركتهما حمية الجاهلية ، ~~واجتمع الأشراف منهم للشورى ، وقالوا : قد فرغ محمد من قتال قومه ولا ناهية ~~له عنا ، فلنغزه قبل أن يغزونا . فأجمعوا أمرهم على ذلك ، وولوا رياستهم ~~مالكبن عوف النصري ، فاجتمع له من القبائل جموع كثيرة ، فيهم بنو سعدبن بكر ~~، الذي كان رسول الله مسترضعا فيهم ، وكان في القوم دريدبن الصمة المشهور ~~بأصالة الرأي ، وشدة البأس في الحرب ، ولتقدم سنه لم يكن له في هذه الحرب ~~إلا الرأي ، ثم إن مالكبن عوف أمر الناس أن يأخذوا معهم نساءهم وذراريهم ~~وأموالهم ، فلما علم ذلك دريد سأل مالكا عن السبب ، فقال : سقت مع الناس ~~أموالهم وذراريهم ونساءهم لأجعل خلف كل رجل أهله وماله يقاتل عنهم ، فقال ~~دريد : وهل يرد المنهزم شيء ؟ إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه ، ~~وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك ، فلم يقبل مالك مشورته ، وجعل النساء ~~صفوفا وراء المقاتلة ، ووراءهم الإبل ، ثم البقر ، ثم الغنم ، كيلا يفر أحد ~~من المقاتلين . | أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لما بلغه أن هوازن ~~وثقيف يستعدون لحربه أجمع رأيه على المسير إليهم ، وخرج معه اثنا عشر ألف ~~غاز ، منهم ألفان من أهل مكة ، والباقون هم الذين أتوا معه من المدينة ، ~~وخرج أهل مكة ركبانا ومشاة حتى النساء يمشين من غير ضعف يرجون الغنائم ، ~~وخرج في الجيش ثمانون من المشركين ، منهم صفوانبن أمية ، وسهيل ابن ~~PageV01P194 عمرو ، ولما قرب الجيش من معسكر العدو صف عليه الصلاة والسلام ~~الغزاة ، وعقد الألوية ، فأعطى لواء المهاجرين لعليبن أبي طالب ، ولواء ~~الخزرج للحباببن المنذر ، ولواء الأوس لأسيدبن حضير ، وكذلك أعطى ألوية ~~لقبائل العرب الأخرى . ثم ركب عليه الصلاة والسلام بغلته ولبس درعين ~~والبيضة والمغفر . | هذا ، وقد أعجب المسلمون بكثرتهم فلم تغن عنهم شيئا ، ~~فإن مقدمة المسلمين توجهت جهة العدو ، فخرج لهم كمين كان مستترا في شعاب ~~الوادي ومضايقه ، وقابلهم بنبل كأنه الجراد المنتشر ، فلووا أعنة خيلهم ~~متقهقرين ، ولما وصلوا إلى من قبلهم تبعوهم في الهزيمة لما لحقهم من الدهشة ms173 ~~، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فثبت على بغلته في ميدان القتال ، وثبت ~~معه قليل من المهاجرين والأنصار ، منهم : أبو بكر وعمر وعلي والعباس وابنه ~~الفضل وأبو سفيانبن الحارث وأخوه ربيعةبن الحارث ومعتببن أبي لهب ، وكان ~~العباس آخذا بلجام البغلة ، وأبو سفيان آخذا بالركاب ، وكان عليه الصلاة ~~والسلام ينادي : ( إلي أيها الناس ) ولا يلوي عليه أحد ، وضاقت بالمنهزمين ~~الأرض بما رحبت . أما رجال مكة الذين هم حديثو عهد بالإسلام والذين لم ~~ينزعوا عنهم ربقة الشرك فمنهم من فرح ، ومنهم من ساءه هذا الإدبار ، فقال ~~أبو سفيانبن حرب : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر . وقال أخ لصفوانبن أمية : ~~الآن بطل السحر . فقال له صفوان وهو على شركه : اسكت فض الله فاك ، والله ~~لأن يربني رجل من قريش خير من أن يربني رجل من هوازن . ومر عليه رجل من ~~قريش وهو يقول : أبشر بهزيمة محمد وأصحابه فوالله لا يجبرونها أبدا ، فغضب ~~صفوان وقال : ويلك أتبشرني بظهور الأعراب ؟ وقال عكرمةبن أبي جهل لذاك ~~الرجل : كونهم لا يجبرونها أبدا ليس بيدك ، الأمر بيد الله ليس إلى محمد ~~منه شيء ، إن أديل عليه اليوم فإن العاقبة له غدا ، فقال سهيلبن عمرو : ~~والله إن عهدك بخلافه لحديث ، فقال له : يا أبا يزيد إنا كنا PageV01P195 ~~على غير شيء ، وعقولنا ذاهبة ، نعبد حجرا لا يضر ولا ينفع . وبلغت هزيمة ~~بعض الفارين مكة ، كل هذا ورسول واقف مكانه يقول : | أنا النبي لا كذبأنا ~~ابن عبد المطلب ثم قال للعباس : وكان جهوري الصوت ( ناد بالأنصار يا عباس ) ~~فنادى : يا معشر الأنصار يا أصحاب بيعة الرضوان فأسمع من في الوادي ، وصار ~~الأنصار يقولون : لبيك لبيك ، ويريد كل واحد منهم أن يلوي عنان بعيره ~~فيمنعه من ذلك كثرة الأعراب المنهزمين . فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه ويأخذ ~~سيفه وترسه ، وينزل عن بعيره ، ويخلي سبيله ، ويؤم الصوت حتى اجتمع حول ~~رسول الله جمع عظيم منهم . وأنزل الله سكينته على رسوله ، وعلى المؤمنين ، ~~وأنزل جنودا لم يروها ، فكر المسلمون على عدوهم يدا واحدة فانتكث فتل ms174 ~~المشركين . وتفرقوا في كل وجه لا يلوون على شيء من الأموال والنساء ~~والذراري ، وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون ، فأخذوا النساء والذراري ~~وأسروا كثيرا من المحاربين ، وهرب من هرب ، وجرح في هذا اليوم خالدبن ~~الوليد جراحات بالغة ، وأسلم ناس كثيرون من مشركي مكة لما رأوه من عناية ~~الله بالمسلمين . | هذا ، والذي حصل في هذه الغزوة درس مهم من دروس الحرب ، ~~فإن هذا الجيش دخله أخلاط كثيرون من مشركين وأعراب وحديثي عهد بالإسلام ، ~~هؤلاء سيان عندهم نصر الإسلام وخذلانه ، ولذلك بادروا لأول صدمة إلى ~~الهزيمة ، وكادت تتم الكلمة على المسلمين لولا فضل الله ، فلا ينبغي أن ~~يكون في الجيش إلا من يقاتل خالصا مخلصا من قلبه ليكون مدافعا حقا عن دينه ~~، فلا تميل نفسه إلى الفرار خشية مما أعده الله للفارين من أليم العقاب . | ~~ثم أمر عليه الصلاة والسلام بجمع السبي والغنائم ، وكانت نحو أربعة وعشرين ~~ألف بعير ، وأكثر من أربعين ألف شاة ، وأربعة آلاف أوقية من الفضة ، فجمع ~~ذلك كله بالجعرانة . PageV01P196 أما المشركون فتفرقوا ثلاث فرق : فرقة ~~لحقت بالطائف ، وفرقة لحقت بنخلة ، وفرقة عسكرت بأوطاس . | # | 1 ( سرية أبي عامر الأشعريللحاق من فر من هوازن ) 1 # | فأرسل عليه الصلاة والسلام لهذه الفرقة أبا عامر الأشعري في جماعة منهم ~~أبو موسى الأشعري ، فسار إليهم وبددهم وظفر بما بقي معهم من الغنائم . وقد ~~استشهد أبو عامر في هذه الغزوة وخلف على الغزاة ابن أخيه أبا موسى ، فرجع ~~ظافرا منصورا . | # | 1 ( غزوة الطائف ) 1 # | وسار عليه الصلاة والسلام بمن معه إلى الطائف ليجهز على بقية حياة ثقيف ~~ومن تجمع معهم من هوازن ، وجعل على مقدمته خالدبن الوليد ، ومر عليه الصلاة ~~والسلام بحصن لمالكبن عوف النصري فأمر بهدمه . ومر ببستان لرجل من ثقيف قد ~~تمنع فيه ، فأرسل إليه أن اخرج وإلا حرقنا عليك بستانك ، فامتنع الرجل فأمر ~~عليه الصلاة والسلام بحرقه . ولما وصل المسلمون إلى الطائف وجدوا الأعداء ~~قد تحصنوا به وأدخلوا معهم قوت سنتهم ، فعسكر المسلمون قريب الحصن . فرماهم ~~المشركون بالنبل رميا شديدا حتى أصيب منهم ms175 كثيرون بجراحات منهم عبد اللهبن ~~أبي بكر ، وقد طاوله جرحه حتى أماته في خلافة أبيه ، ومنهم أبو سفيانبن حرب ~~فقئت عينه . وقد مات بالجراحات اثنا عشر رجلا من المسلمين . ولما رأى رسول ~~الله أن العدو متمكن من رميهم ارتفع إلى محل مسجد الطائف الآن ، وضرب لأم ~~سلمة وزينب قبتين هناك ، واستمر الحصار ثمانية عشر يوما ، كان فيها ينادي ~~خالدبن الوليد بالبراز فلم يجبه أحد ، وناداه عبد ياليل عظيم ثقيف لا ينزل ~~إليك منا أحد ، ولكن نقيم في حصننا ، فإن فيه من الطعام ما يكفينا سنين ، ~~فإن أقمت حتى يفنى هذا الطعام خرجنا إليك بأسيافنا جميعا حتى نموت عن ~~PageV01P197 آخرنا ، فأمر عليه الصلاة والسلام بأن ينصب عليهم المنجنيق ~~فنصب . ودخل جمع من الأصحاب تحت دبابتين لينقبوا الحصن ، فأرسلت عليهم ثقيف ~~سكك الحديد محماة بالنار حتى أرجعوهم . فأمر عليه الصلاة والسلام أن تقطع ~~أعنابهم ونخيلهم ، فقطع المسلمون فيها قطعا ذريعا ، فناداه أهل الحصن ، أن ~~دعها لله وللرحم ، فقال : ( أدعها لله وللرحم ) ثم أمر من ينادي بأن كل من ~~ترك الحصن ونزل فهو آمن ، فخرج إليه بضعة عشر رجلا . ولما رأى عليه الصلاة ~~والسلام أن تمنع ثقيف شديد ، وأن الفتح لم يؤذن فيه استشار نوفلبن معاوية ~~الديلي في الذهاب أو المقام ، فقال : يا رسول الله ثعلب في جحر إن أقمت ~~أخذته ، وإن تركته لم يضرك . فأمر عليه الصلاة والسلام بالرحيل ، وطلب منه ~~بعض الصحابة أن يدعو على ثقيف ، فقال : ( اللهم اهد ثقيفا وائت بهم مسلمين ~~) . | # | تقسيم السبي # | ثم رجع عليه الصلاة والسلام إلى الجعرانة حيث ترك السبي فأحصاه ، وخمسه ~~، وأعطى منه شيئا كثيرا لأناس ضعف إسلامهم يتألفهم بذلك . وأعطى أناسا لم ~~يسلموا ليحبب إليهم الإسلام ، ومن الأولين : أبو سفيان أعطاه أربعين أوقية ~~من الذهب ومائة من الإبل ، وكذلك ابناه معاوية ويزيد ، فقال له : بأبي أنت ~~وأمي لأنت كريم في السلم والحرب . ومنهم حكيمبن حزام أعطاه كأبي سفيان ~~فاستزاده فأعطاه ، ثم استزاده فأعطاه مثلها ، وقال : ( يا حكيم إن هذا ~~المال خضرة حلوة ، فمن أخذه ms176 بسخاوة نفس بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس ~~لم يبارك له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ، واليد العليا خير من اليد ~~السفلى ) فأخذ حكيم المائة الأولى وترك ما عداها ، ثم قال : والذي بعثك ~~بالحق لا أرزأ أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا ، فكان الخلفاء بعد رسول ~~الله يعرضون عليه العطاء الذي يستحقه من بيت المال فلا يأخذه . PageV01P198 ~~وأعطى عليه الصلاة والسلام عيينةبن حصن مائة من الإبل ، وكذلك الأقرعبن ~~حابس ، والعباسبن مرداس ، وأعطى صفوانبن أمية شعبا مملوءا نعما وشاء كان ~~رآه يرمقه ، فقال له : ( هل يعجبك هذا ؟ ) قال : نعم ، قال : ( هو لك ) ~~فقال صفوان : ما طابت بمثل هذا نفس أحد ، وكان سبب إسلامه . وكان عليه ~~الصلاة والسلام يقصد من هذه العطايا تأليف القلوب وجمعها على الدين القويم ~~، وهذا ضرب من ضروب السياسة الدينية حتى جعل من الصدقات قسما للمؤلفة ~~قلوبهم ، وقد عاد ذلك بفائدة عظمى ، فإن كثيرين ممن أعطوا في هذا اليوم ولم ~~يكونوا أشربوا في قلوبهم حب الإسلام صاروا بعد من أجلاء المسلمين ، وأعظمهم ~~نفعا ، كصفوانبن أمية ، ومعاويةبن أبي سفيان ، والحارثبن هشام وغيرهم . | ~~ثم أمر عليه الصلاة والسلام زيدبن ثابت فأحصى ما بقي من الغنائم وقسمه على ~~الغزاة بعد أن اجتمع إليه الأعراب ، وصاروا يقولون له : اقسم علينا ، حتى ~~ألجؤوه إلى شجرة ، فتعلق رداؤه ، فقال : ( ردوا ردائي أيها الناس ، فوالله ~~إن كان لي شجر تهامة نعما لقسمته عليكم ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا ~~ولا كذوبا ) ثم قام إلى بعيره ، وأخذ وبرة من سنامه ، وقال : ( أيها الناس ~~والله ما لي من غنيمتكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم ، ~~فأدوا الخياط والمخيط ، فإن الغلول يكون على أهله عارا وشنارا ونارا يوم ~~القيامة ) فصار كل من أخذ شيئا من الغنائم خلسة يرده ولو كان زهيدا ، ثم ~~شرع يقسم فأصاب الرجل أربعة من الإبل وأربعون شاة ، والفارس ثلاثة أمثال ~~ذلك ، فقال رجل من المنافقين : هذه قسمة ما أريد بها وجه الله ، فغضب عليه ~~الصلاة والسلام حتى احمر وجهه ، وقال ms177 : ( ويحك من يعدل إذا لم أعدل ؟ ) فلم ~~يؤده غضبه أن ينتقم لنفسه ، حاشاه عليه الصلاة والسلام من ذلك ، بل لم يزد ~~على أن نصح وحذر ، وقال له عمر وخالدبن الوليد : دعنا يا رسول الله نضرب ~~عنقه ، فقال : ( لا لعله أن يكون يصلي ) فقال خالد : وكم من مصل يقول ~~بلسانه ما ليس في قلبه فقال صلى الله عليه وسلم : ( إني لم أومر أن أنقب عن ~~قلوب الناس ، ولا أشق عن بطونهم ) . | PageV01P199 ولما أعطى رسول الله ما ~~أعطى من تلك العطايا لقريش وقبائل العرب ، وترك الأنصار غضب بعضهم حتى ~~قالوا : إن هذا لهو العجب يعطي قريشا ، ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ~~فبلغه ذلك ، فأمر بجمعهم وليس معهم غيرهم . فلما اجتمعوا قال : ( يا معشر ~~الأنصار ما مقالة بلغتني عنكم ؟ ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي ؟ وعالة ~~فأغناكم الله بي ؟ وأعداء فألف الله بين قلوبكم بي ؟ إن قريشا حديثو عهد ~~بكفر ومصيبة ، وإني أردت أن أخبرهم وأتألفهم ، أغضبتم يا معشر الأنصار في ~~أنفسكم لشيء قليل من الدنيا ألفت به قوما ليسلموا ، ووكلتكم إلى إسلامكم ~~الثابت الذي لا يزلزل ؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة ~~والبعير ، وترجعوا برسول الله إلى رحالكم ؟ فوالذي نفس محمد بيده لولا ~~الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، ولو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار شعبا لسلكت ~~شعب الأنصار ، اللهم ارحم الأنصار ، وأبناء الأنصار ) . فبكى القوم حتى ~~اخضلت لحاهم ، وقالوا : رضينا برسول الله قسما وحظا ، ثم انصرف عليه الصلاة ~~والسلام وتفرقوا . | # | 1 ( وفود هوازن ) 1 # | وبعد بضع عشرة ليلة جاءه صلى الله عليه وسلم وفد هوازن يرأسهم زهيربن ~~صرد وقالوا : يا رسول الله إن فيمن أصبتم الأمهات والأخوات والعمات ~~والخالات ، وهن مخازي الأقوام ، ونرغب إلى الله وإليك يا رسول الله وقال ~~زهير : إن في الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك ، ثم قال ~~أبياتا يستعطفه بها : | امنن علينا رسول الله في كرمفإنك المرء نرجوه ~~وننتظرامنن على نسوة كنت ترضعهاإذ فوك مملوءة من مخضها الدررإنا لنشكر ~~للنعماء إن كفرتوعندنا بعد هذا ms178 اليوم مدخرإنا نؤمل عفوا منك نلبسههدى ~~البرية أن تعفو وتنتصرفألبس العفو من قد كنت ترضعهمن أمهاتك إن العفو مشتهر ~~PageV01P200 فقال صلى الله عليه وسلم : ( إن أحب الحديث إلي أصدقه ، ~~فاختاروا إحدى الطائفتين : إما السبي وإما المال . وقد كنت انتظرتكم حتى ~~ظننت أنكم لا تقدمون ) . فقالوا : ما كنا نعدل بالأحساب شيئا ، اردد علينا ~~نساءنا وأبناءنا فهو أحب إلينا ولا نتكلم في شارة ولا بعير ، فقال صلى الله ~~عليه وسلم : ( أما ما لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، فإذا أنا صليت الظهر ~~فقوموا ، وقولوا : نحن نستشفع برسول الله إلى المسلمين ، وبالمسلمين إلى ~~رسول الله بعد أن تظهروا إسلامكم ، وتقولوا : نحن إخوانكم في الدين ) ~~ففعلوا . فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ( أما بعد : فإن إخوانكم هؤلاء ~~جاؤوا تائبين ، وإني قد رأيت أن أرد عليهم سبيهم ، فمن أحب أن يطيب بذلك ~~فليفعل ، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله ~~علينا فليفعل ) ، فقال المهاجرون والأنصار : ما كان لنا فهو لرسول الله . ~~وامتنع من ذلك جماعة من الأعراب ، كالأقرعبن حابس ، وعيينةبن حصن ، ~~والعباسبن مرداس ، فأخذه الرسول منهم قرضا ، وأمر صلى الله عليه وسلم بأن ~~تحبس عائلة مالكبن عوف النصري رئيس تلك الحرب بمكة عند عمتهم أم عبد اللهبن ~~أمية . فقال له الوفد : أولئك ساداتنا ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( إنما ~~أريد بهم الخير ) ثم سأل عن مالك فقالوا : هرب مع ثقيف ، فقال : ( أخبروه ~~أنه إن جاءني مسلما رددت عليه أهله وماله وأعطيته مائة من الإبل ) فلما بلغ ~~ذلك مالكا نزل من الحصن خفية حتى أتى رسول الله بالجعرانة ، فأسلم وأحرز ~~ماله ، واستعمله عليه الصلاة والسلام على من أسلم من هوازن . | # | 1 ( عمرة الجعرانة ) 1 # | ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم اعتمر فأحرم من الجعرانة ، ودخل مكة ~~بليل ، فطاف ، واستلم الحجر ، ثم رجع من ليلته ، وكانت إقامته بالجعرانة ~~ثلاث عشرة ليلة ، ثم أمر عليه الصلاة والسلام بالرحيل ، فسار الجيش آمنا ~~مطمئنا حتى دخل المدينة لثلاث بقين من ذي ms179 القعدة . | PageV01P201 وغزوة ~~حنين هي التي فرق الله بها جموع الشرك ، وأدال دولته ، وأفقد سراة أهله ، ~~فإن هوازن لم تترك وراءها رجلا تمكنه الحرب إلا ساقته ، ولم تترك لها بعيرا ~~ولا شاة إلا جاءت به معها ، فأراد الله إعزاز الإسلام بخذلان أعدائه وأخذ ~~أموالهم ، فانكسرت حدة المشركين ، ولم يبق فيهم من يمانع أو يدافع ، ولذلك ~~يمكننا أن نقول : إن انكسار هوازن كان خاتمة لحروب العرب ، فلم يبق فيهم ~~إلا فئات قليلة يسوقهم الطيش إلى شهر السلاح ، ثم لا يلبثون أن يغمدوا ~~السيوف حينما تظهر لهم قوة الحق الساطعة . | # | 1 ( سرية قيس بن سعد إلى صداء باليمن ) 1 # | ولما رجع عليه الصلاة والسلام إلى المدينة أرسل قيسبن سعد في أربعمائة ~~ليدعو صداء قبيلة تسكن اليمن إلى الإسلام ، فجاء إلى رسول الله رجل منهم ، ~~فقال : يا رسول الله إني جئتك وافدا عمن ورائي ، فاردد الجيش وأنا لك بقومي ~~، فأمر عليه الصلاة والسلام برد الجيش . | # | 1 ( وفود صداء ) 1 # | وخرج الرجل إلى قومه فقدم بخمسة عشر رجلا منهم ، فنزلوا ضيوفا على ~~سعدبن عبادة ، ثم بايعوا رسول الله على الإسلام ، وقالوا : نحن لك على من ~~وراءنا من قومنا ، ولما رجعوا فشا فيهم الإسلام ، وقدم على رسول الله منهم ~~مائة في حجة الوداع . | # | 1 ( سرية بشر بن سفيان العدوي إلى بني كعب من خزاعة ) 1 # | ثم أرسل عليه الصلاة والسلام بشربن سفيان العدوي إلى بني كعب من خزاعة ~~لأخذ صدقات أموالهم ، فمنعهم بنو تميم المجاورون لهم من أداء ما فرض عليهم ~~، فلما علم بذلك رسول الله أرسل إليهم عيينةبن حصن في خمسين فارسا من ~~الأعراب ، فجاءهم وحاربهم ، وأخذ منهم أحد عشر رجلا ، وإحدى وعشرين امرأة ، ~~وثلاثين صبيا ، وتوجه بالكل إلى المدينة ، فأمر عليه الصلاة والسلام بجعلهم ~~في دار رملة بنت الحارث . | PageV01P202 # | 1 ( وفود تميم ) 1 # | فجاء في أثرهم وفد تميم ، وفيه عطاردبن حاجب ، والزبرقانبن بدر ، ~~وعمروبن الأهتم ، فجلسوا ينتظرون الرسول ، فلما أبطأ عليهم نادوا من وراء ~~الحجرات بصوت جاف : يا محمد اخرج إلينا نفاخرك ، فإن مدحنا ms180 زين ، وإن ذمنا ~~شين ، فخرج إليهم عليه الصلاة والسلام ، وقد تأذى من صياحهم ، وفيهم نزل في ~~أوائل سورة الحجرات : إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين ينادونك من ورآء صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحجر صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت أكثرهم لا يعقلون ( 4 ) ولو أنهم صبروا حتى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; تخرج إليهم لكان خيرا لهم و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله غفور رحيم ( 5 ) | # | 1 ( سرية الوليد بن عقبة لأخذ صدقات بني المصطلق ) 1 # | ثم بعث عليه الصلاة والسلام الوليدبن عقبةبن أبي معيط لأخذ صدقات بني ~~المصطلق ، فلما علموا بقدومه خرج منهم عشرون رجلا متقلدين سلاحهم احتفالا ~~بقدومه ومعهم إبل الصدقة ، فلما نظرهم ظنهم يريدون حربه لما كان بينه ~~وبينهم من العداوة في الجاهلية ، فرجع مسرعا إلى المدينة ، وأخبر الرسول أن ~~القوم ارتدوا PageV01P203 ومنعوا الزكاة ، فأرسل لهم خالدبن الوليد ~~لاستكشاف الخبر ، فسار إليهم في عسكره خفية حتى إذا كان بناديهم سمع مؤذنهم ~~يؤذن بالصبح ، فأتاهم خالد فلم ير منهم إلا طاعة ، فرجع وأخبر الرسول ، ~~فأرسل عليه الصلاة والسلام لهم غير الوليد لأخذ الصدقات ، وفي الوليد نزل ~~في أوائل الحجرات : ي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أيها صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين ءامنوا إن جآءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيببوا قوما بجهالة ~~فتصبحوا على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ما فعلتم ن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; دمين ( 6 ) | # | 1 ( سرية علقمة بن كجزز إلى جدة لقتال بعض الحبشة ) 1 # | ثم بلغ رسول الله أن جمعا من الحبشة رآهم أهل جدة في مراكبهم يريدون ~~الإغارة عليها ، فأرسل لهم علقمةبن مجزز في ثلاثمائة ، فذهب حتى وصل جدة ، ~~ونزل في المراكب ليدركهم ، وكان الأحباش متحصنين في جزيرة هناك ، فلما رأوا ~~المسلمين يريدونهم هربوا ، ولم يلق المسلمون كيدا ، فرجع علقمة بمن معه . ~~ولما كان بالطريق أذن لسرعان القوم أن يتعجلوا ، وأمر عليهم عبد اللهبن ~~حذافة السهمي ، وكان فيه دعابة ، فأوقد لهم في الطريق نارا ، وقال لهم : ~~ألستم مأمورين ms181 بطاعتي ؟ قالوا : نعم ، قال : عزمت عليكم إلا ما تواثبتم في ~~هذه النار ، فقال بعضهم : ما أسلمنا إلا فرارا من النار ، وهم بذلك بعضهم ، ~~فمنعهم عبد الله ، وقال : كنت مازحا . فلما ذكروا ذلك لرسول الله ، قال : ( ~~لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) . | # | 1 ( السنة التاسعة ) 1 # | 1 ( سرية علي بن أبي طلب لهدم صنم طي ) 1 # | في ربيع الأول أرسل عليه الصلاة والسلام عليبن أبي طالب في مائة راكب ~~وخمسين فارسا لهدم الفلس صنم لطيىء فسار إليه وهدمه وأحرقه ، ولما حارب ~~عباده هزمهم واستاق نعمهم وشاءهم وسبيهم ، وكان فيه سفانة بنت حاتم طيىء . ~~ولما رجع علي إلى المدينة طلبت سفانة من رسول الله أن يمن عليها ، فأجابها ~~لأنه كان من سنته صلى الله عليه وسلم أن يكرم الكرام ، فدعت له ، وكان من ~~دعائها : شكرتك يد افتقرت بعد غنى ، ولا ملكتك PageV01P204 يد استغنت بعد ~~فقر ، وأصاب الله بمعروفك مواضعه ، ولا جعل لك إلى لئيم حاجة ، ولا سلب ~~نعمة كريم إلا وجعلك سببا لردها عليه . وكانت هذه المعاملة من رسول الله ~~سببا في إسلام أخيها عديبن حاتم الطائي الذي كان فر إلى الشام عندما رأى ~~الرايات الإسلامية قاصدة بلاده ، وكان من حديث مجيئه أن أخته توجهت إليه ~~بالشام ، وأخبرته بما عوملت به من الكرم ، فقال لها : ما ترين في أمر هذا ~~الرجل ؟ فقالت : أرى أن تلحق به سريعا ، فإن يكن نبيا فللسابق إليه فضل ، ~~وإن يكن ملكا فأنت أنت . قال : والله هذا هو الرأي . | # | 1 ( وفود عدي بن حاتم ) 1 # | فخرج حتى جاء المدينة ، ولقي رسول الله ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( ~~من الرجل ؟ ) قال : عديبن حاتم ، فأخذه إلى بيته ، وبينما هما يمشيان إذ ~~لقيت رسول الله امرأة عجوز ، فاستوقفته ، فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها ، ~~فقال عدي : والله ما هو بملك . ثم مضى رسول الله حتى إذا دخل بيته تناول ~~وسادة من جلد محشوة ليفا فقدمها إلى عدي ، وقال : ( اجلس على هذه ) . فقال ~~: بل أنت تجلس عليها ، فامتنع عليه الصلاة والسلام وأعطاها له ms182 ، وجلس هو ~~على الأرض ، ثم قال : ( يا عدي أسلم ، تسلم ) قالها ثلاثا ، فقال عدي : إني ~~على دين ، وكان نصرانيا . فقال له عليه الصلاة والسلام : ( أنا أعلم بدينك ~~منك ) فقال عدي : أأنت أعلم بديني مني ؟ قال : ( نعم ) . ثم عدد له أشياء ~~كان يفعلها اتباعا لقواعد العرب وليست من دين المسيح في شيء ، كأخذه الرباع ~~وهو ربع الغنائم . ثم قال : ( يا عدي إنما يمنعك من الدخول في الدين ما ترى ~~، تقول : إنما اتبعه ضعفة الناس ومن لا قدرة لهم ، وقد رمتهم العرب مع ~~حاجتهم ، فوالله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه ، ولعلك ~~إنما يمنعك من الدخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم ، أتعرف الحيرة ~~؟ ) قال : لم أرها وقد سمعت بها ، قال : ( فوالله ليتمن هذا الأمر حتى تخرج ~~المرأة من الحيرة تطوف بالبيت من غير جوار أحد ، ولعلك إنما يمنعك من ~~الدخول فيه أنك ترى الملك والسلطان في PageV01P205 غيرهم ، وايم الله ~~ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم ) . فأسلم عدي رضي ~~الله عنه وعاش حتى رأى كل ذلك . | # | 1 ( غزوة تبوك ) 1 # | بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الروم جمعت الجموع تريد غزوه في ~~بلاده ، وكان ذلك في زمن عسرة الناس ، وجدب البلاد ، وشدة الحر حين طابت ~~الثمار ، والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم ، فأمر عليه الصلاة ~~والسلام بالتجهز ، وكان قلما يخرج في غزوة إلا ورى بغيرها ، ليعمي الأخبار ~~على العدو إلا في هذه الغزوة ، فإنه أخبر بمقصده لبعد الشقة ولشدة العدو ، ~~ليأخذ الناس عدتهم لذلك ، وبعث إلى مكة وقبائل الأعراب يستنفرهم لذلك ، وحث ~~الموسرين على تجهيز المعسرين ، فأنفق عثمانبن عفان عشرة آلاف دينار ، وأعطى ~~ثلاثمائة بعير بعير بأحلاسها وأقتابها ، وخمسين فرسا ، فقال صلى الله عليه ~~وسلم : ( اللهم ارض عن عثمان فإني راض عنه ) . وجاء أبو بكر بكل ماله وهو ~~أربعة آلاف درهم ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( هل أبقيت لأهلك شيئا ؟ ) ~~فقال : أبقيت لهم الله ورسوله ، وجاء عمربن الخطاب بنصف ms183 ماله ، وجاء عبد ~~الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; نبن عوف بمائة أوقية ، وجاء العباس وطلحة بمال كثير . وتصدق ~~عاصمبن عدي بسبعين وسقا من تمر ، وأرسلت النساء بكل ما يقدرن عليه من حيلهن ~~، وجاءه صلى الله عليه وسلم سبعة أنفس من فقراء الصحابة يطلبون إليه أن ~~يحملهم . فقال : ( لا أجد ما أحملكم عليه ) . فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع ~~حزنا ألا يجدوا ما ينفقون . فجهز عثمان ثلاثة منهم ، وجهز العباس اثنين ، ~~وجهز يامينبن عمرو اثنين . | ولما اجتمع الرجال خرج بهم رسول الله وهم ~~ثلاثون ألفا ، وولى على المدينة محمدبن مسلمة ، وعلى أهله عليبن أبي طالب ، ~~وتخلف كثير من المنافقين يرأسهم عبد اللهبن أبي ، وقال : يغزو محمد بني ~~الأصفر مع جهد الحال والحر والبلد البعيد أيحسب محمد أن قتال بني الأصفر ~~معه اللعب ؟ والله لكأني أنظر إلى أصحابه مقرنين في الحبال . PageV01P206 ~~واجتمع جماعة منهم ، فقالوا في حق رسول الله وأصحابه ما يريدون من الإرجاف ~~، فبلغه ذلك ، فأرسل إليهم عماربن ياسر يسألهم عما قالوا ، فقالوا : إنما ~~كنا نخوض ونلعب . | وجاء إليه جماعة منهم الجدبن قيس يعتذرون عن الخروج ، ~~فقالوا : يا رسول الله ائذن لنا ولا تفتنا لأنا لا نأمن من نساء بني الأصفر ~~، وجاء إليه المعذرون من الأعراب وهم أصحاب الأعذار من ضعف أو قلة ليؤذن ~~لهم فأذن لهم ، وكذلك استأذن كثير من المنافقين فأذن لهم ، وقد عتب الله ~~عليه في ذلك الإذن بقوله في سورة براءة : عفا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله عنك لم أذنت لهم حتى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; يتبين لك صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين صدقوا وتعلم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لك صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذبين ( 43 ) ثم قال في حقهم : إنما يستأذنك صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين لا يؤمنون ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ليوم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاخر و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; رتابت قلوبهم فهم فى ريبهم يترددون ms184 ( 45 ) ثم كذبهم الله في عذرهم ~~قال : ولو أرادوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لخروج لاعدوا له عدة ول صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كن كره صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله صلى الله عليه وسلم # 1649 ; نبعاثهم فثبطهم وقيل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; قعدوا مع صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لق صلى الله عليه وسلم # 1648 ; عدين ( 46 ) ثم لكيلا يأسى المسلمون على قعود المنافقين عنهم قال ~~جل ذكره : لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولاوضعوا خل صلى الله عليه ~~وسلم # 1648 ; لكم يبغونكم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لفتنة وفيكم سم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; عون لهم و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله عليم ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لظ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لمين ( 47 ) # وتخلف جماعة من المسلمين لا يتهمون في إسلامهم منهم كعب بن مالك وهلال بن ~~أمية ومرارة بن الربيع وأبو خيثمة . | ولما خلف صلى الله عليه وسلم عليا ~~قال المنافقون : قد استثقله فتركه ، فأسرع إلى رسول الله وشكا له ما سمع ، ~~فقال صلى الله عليه وسلم : ' أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ' ~~. | ثم سار صلى الله عليه وسلم بالجيش وأعطى لواءه الأعظم أبا بكطر الصديق ~~وفي إعطاء PageV01P207 ثم سار صلى الله عليه وسلم بالجيش وأعطى لواءه ~~الأعظم أبا بكطر الصديق وفي إعطاء اللواء لأبي بكر آخر غزوة للرسول وتخليف ~~علي على أهل البيت حكمة لطيفة يفهمها القارئ . # وفرق عليه السلام الرايات فأعطى الزبير راية المهاجرين ، وأسيد بن حضير ~~راية الأوس والخباب بن المنذر راية الخزرج ، ولما مر الجيش بالحجر وهي ديار ~~ثمود قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ' لا تدخلوا ديار الذين ظلموا إلا ~~وأنتم باكون ' ليشعر قلوبهم رهبة الله . | وكان مستعملا على حرش الجيش عباد ~~بن بشر ، وكان أبو بكر يصلى بالجيش ولما وصلوا إلى تبوك وكانت أرضا لا ~~عمارة فيها ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ ابن جبل : يوشك إن طالت ms185 ~~بك حياة أن ترى ما هنا ملئ بساتين ، وقد كان . ولما استراح الجيش لحقه أبو ~~خيثمة ، وكان من خبر مجيئه أن دخل على أهله في يوم حار ، فوجد امرأتين له ~~في عريشين لهما في بستان ، قد رشت كل منهما عريشها ، وبردت فيها ماء ، ~~وهيأت طعاما ، وكان يوما شديد الحر ، فلما نظر ذلك قال : يكون رسول الله في ~~الحر وأبو خيثمة في ظل بارد وماء مهيأ وامرأة حسناء ما هذا بالنصف . ثم قال ~~: والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله فهيئا لي زادا ~~ففعلتا ، ثم ركب بعيره ، وأخذ سيفه ورمحه ، وخرج يريد رسول الله فصادفه حين ~~نزل بتبوك . | # | 1 ( وفود صاحب أيلة ) 1 # | هذا ولم ير صلى الله عليه وسلم بتبوك جيشا كما كان قد سمع ، فأقام هناك ~~أياما جاءه في أثنائها يحنة ، صاحب أيلة ، وصحبته أهل جرباء ، وأهل أذرح ، ~~وأهل مقنا ، فصالح يحنة رسول الله على إعطاء الجزية ، ولم يسلم . وكتب له ~~الرسول كتابا هذه صورته : | PageV01P208 # | 1 ( كتاب صاحب أيلة ) 1 # | ( بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن الرحيم ، هذا أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليوحنةبن رؤبة ~~وأهل أيلة : سفنهم وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمة الله ومحمد النبي ، ومن ~~كان معهم من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر ، فمن أحدث منهم حدثا فإنه لا ~~يحول ماله دون نفسه ، وإنه لطيبة لمن أخذه من الناس ، وإنه لا يحل أن ~~يمنعوا ماء يردونه ، ولا طريقا يريدونه من بر أو بحر ) . | # | 1 ( كتاب أهل أذرح وجرباء ) 1 # | وكتب لأهل أذرح وجرباء كتابا صورته : ( بسم الله الرحم صلى الله عليه ~~وسلم # 1648 ; ن الرحيم ، هذا كتاب من محمد النبي لأهل أذرح وجرباء ، إنهم آمنون ~~بأمان الله وأمان محمد ، وإن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة ، ~~والله كفيل بالنصح والإحسان للمسلمين ) . | وصالح أهل مقنا على ربع ثمارها ~~. | ثم إن الرسول استشار أصحابه في مجاوزة تبوك إلى ما هو أبعد منها من ~~ديار الشام ، فقال ms186 له عمر : إن كنت أمرت بالسير فسر . فقال عليه الصلاة ~~والسلام : ( لو كنت أمرت بالسير لم أستشر ) . فقال : يا رسول الله إن للروم ~~جموعا كثيرة ، وليس بالشام أحد من أهل الإسلام ، وقد دنونا ، وقد أفزعهم ~~دنوك ، فلو رجعنا في هذه السنة حتى نرى أو يحدث الله أمرا ، فتبع عليه ~~الصلاة والسلام مشورته ، وأمر بالقفول فرجع الجيش إلى المدينة . | # | 1 ( مسجد الضرار ) 1 # | ولما كان على مقربة منها ، بلغه خبر مسجد الضرار وهو مسجد أسسه جماعة ~~من المنافقين معارضة لمسجد قباء ، ليفرقوا جماعة المسلمين . وجاء جماعة ~~منهم إلى الرسول طالبين منه أن يصلي لهم فيه ، فسألهم عن سبب بنائه ، ~~فحلفوا بالله إن أردنا إلا الحسنى ، والله يشهد إنهم لكاذبون ، فأمر عليه ~~الصلاة والسلام جماعة من أصحابه لينطلقوا إليه ، ويهدموه ، ففعلوا . ~~PageV01P209 هذا ، ولما استقر عليه الصلاة والسلام بالمدينة جاءه جماعات من ~~الذين تخلفوا يعتذرون كذبا ، فقبل منهم عليه الصلاة والسلام علانيتهم ، ~~ووكل ضمائرهم إلى الله ، واستغفر لهم . | # | 1 ( حديث الثلاثة الذين خلفوا ) 1 # | وجاءه كعببن مالك الخزرجي ، ومرارةبن الربيع ، وهلالبن أمية الأوسيان ~~مقرين بذنوبهم ، فلما دخل عليه كعب تبسم تبسم الغضب ، وقال : ( ما خلفك ؟ ) ~~فقال : يا رسول الله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من ~~سخطه بعذر ، ولقد أوتيت جدلا ، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث ~~كذب ترضى به عني ، ليوشكن الله أن يسخط علي فيه ، ولئن حدثتك حديث صدق تغضب ~~علي فيه ، إني لأرجو فيه عفو الله ، والله ما كان لي من عذر . فقال عليه ~~الصلاة والسلام : ( أما هذا فقد صدق ، فقم حتى يقضي الله فيك ) . وقال ~~صاحباه مثل قوله ، فقال لهما عليه الصلاة والسلام كما قال لكعب ، ونهى ~~المسلمين عن كلامهم ، فاجتنبهم الناس ، وأمرهم أن يعتزلوا نساءهم ، ~~واستأذنت زوج هلالبن أمية في خدمة زوجها لأنه شيخ ضائع ليس له خادم فأذن ~~لها ، ولم يزالوا كذلك حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، وضاقت عليهم أنفسهم ~~، وظنوا ألا ملجأ من الله إلا إليه ، ثم تاب عليهم ms187 ، فأرسل لهم عليه الصلاة ~~والسلام من يبشرهم بهذه النعمة الكبرى ، فتلقاهم الناس أفواجا يهنئونهم ~~بتوبة الله . فلما دخل كعب المسجد تلقاه رسول الله مسرورا ، فقال : ( أبشر ~~يا كعب بخير يوم يمر عليك منذ ولدتك أمك ) ، فقال : من عندك يا رسول الله ~~أم من عند الله ؟ قال : ( بل من عند الله ) . فقال كعب : يا رسول الله إن ~~من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة لله ولرسوله ، فقال عليه الصلاة والسلام : ~~( أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ) . ثم قرأ عليه الصلاة والسلام الآيات ~~التي فيها توبته هو وصاحباه في سورة براءة : وعلى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لثل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ثة صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين PageV01P210 خلفوا حتى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; إذا ضاقت عليهم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لارض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله هو صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لتواب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لرحيم ( 118 ) | # | 1 ( وفود ثقيف ) 1 # | وعقب مقدمه عليه الصلاة والسلام من تبوك وفد عليه وفد ثقيف ، وكان من ~~خبرهم ، أنه لما انصرف رسول الله من محاصرتهم ، تبع أثره عروةبن مسعود ~~الثقفي حتى أدركه قبل أن يصل المدينة ، فأسلم ، وسأله أن يرجع إلى قومه ~~ويدعوهم إلى الإسلام ، فقال له : ( إنهم قاتلوك ) . فقال : يا رسول الله ~~أنا أحب إليهم من أبكارهم ، فخرج إلى قومه يرجو منهم طاعته لمرتبته فيهم ، ~~لأنه كان فيهم محببا مطاعا ، فلما جاء الطائف وأظهر لهم ما جاء به رموه ~~بالنبل فقتلوه ، وبعد شهر من مقتله ائتمروا فيما بينهم ورأوا أنه لا طاقة ~~لهم بحرب من حولهم من العرب ، فأجمعوا أمرهم على أن يرسلوا لرسول الله رجلا ~~منهم يكلمه ، وطلبوا من عبد ياليلبن عمرو أن يكون ذلك الرجل فأبى ، وقال : ~~لست فاعلا حتى ترسلوا معي رجالا ، فبعثوا معه خمسة من أشرافهم ، فخرجوا ms188 ~~متوجهين إلى المدينة ، ولما قابلوا رسول الله ضرب لهم قبة في ناحية المسجد ~~ليسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلوا . وكانوا يغدون إلى رسول الله كل يوم ~~ويخلفون في رحالهم أصغرهم سنا عثمانبن أبي العاص . فكان إذا رجعوا ذهب ~~للنبي واستقرأه القرآن ، وإذا رآه نائما استقرأ أبا بكر حتى حفظ شيئا كثيرا ~~من القرآن ، وهو يكتم ذلك عن أصحابه ، ثم أسلم القوم ، وطلبوا أن يعين لهم ~~من يؤمهم ، فأمر عليهم عثمانبن أبي العاص لما رآه من حرصه على الإسلام ~~وقراءة القرآن وتعلم الدين . | # | 1 ( كتاب أهل الطائف ) 1 # | ثم كتب لهم كتابا من جملته : ( بسم الله الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن الرحيم ، من محمد النبي PageV01P211 رسول الله إلى المؤمنين ، ~~إن عضاه وج وصيده حرام ، لا يعضد شجره ، ومن وجد يفعل شيئا من ذلك فإنه ~~يجلد وتنزع ثيابه ) . ثم سألوا رسول الله أن يؤجل هدم صنمهم شهرا حتى يدخل ~~الإسلام في قلوب القوم ، ولا يرتاع السفهاء من النساء من هدمه ، فرضي بذلك ~~عليه الصلاة والسلام ، ولما خرجوا من عنده قال لهم رئيسهم : أنا أعلمكم ~~بثقيف ، اكتموا عنهم إسلامكم وخوفوهم الحرب والقتال ، وأخبروهم أن محمدا ~~طلب أمورا عظيمة أبيناها عليه . سألنا أن نهدم الطاغية ، وأن نترك الزنا ، ~~وشرب الخمر والربا ، فلما حلوا بلادهم جاءتهم ثقيف ، فقال الوفد : جئنا ~~رجلا فظا غليظا قد ظهر بالسيف ، ودان الناس له ، فعرض علينا أمورا شديدة ، ~~وذكروا ما تقدم . فقالوا : والله لا نطيعه أبدا ، فقالوا لهم : أصلحوا ~~سلاحكم ، ورموا حصونكم ، واستعدوا للقتال ، فأجابوا ، واستمروا على ذلك ~~يومين أو ثلاثة ، ثم ألقى الله الرعب في قلوبهم ، فقالوا : والله ما لنا ~~بحربه من طاقة ، ارجعوا إليه وأعطوه ما سأل ، فقال الوفد : قد قاضيناه ~~وأسلمنا ، فقالوا لم كتمتم علينا ذلك ؟ قالوا : حتى تذهب عنكم نخوة الشيطان ~~فأسلموا . | # | 1 ( هدم اللات ) 1 # | ولما بلغ رسول الله إسلام ثقيف أرسل أبا سفيان ، والمغيرةبن شعبة ~~الثقفي ، لهدم اللات : صنم ثقيف بالطائف ، فتوجهوا وهدموه حتى سووه بالأرض ~~. | # | 1 ( حج أبي بكر ) 1 # | وفي ms189 أخريات ذي القعدة ، أرسل عليه الصلاة والسلام أبا بكر ليحج بالناس ~~، فخرج في ثلاثمائة رجل من المدينة ، ومعه الهدي : عشرون بدنة أهداها رسول ~~الله ، وساق أبو بكر خمس بدنات ، ولما سافر نزل على رسول الله أوائل سورة ~~براءة ، فأرسل بها عليا ليبلغها الناس في يوم الحج الأكبر ، وقال : ( لا ~~يبلغ عني إلا رجل مني ) فلحق أبا بكر في الطريق ، PageV01P212 فقال الصديق ~~: هل استعملك رسول الله على الحج ؟ قال : لا ، ولكن بعثني أقرأ أو أتلو ( ~~براءة ) على الناس . فلما اجتمعوا بمنى ، يوم النحر ، قرأ عليهم علي ثلاث ~~عشرة آية من أول سورة براءة ، تتضمن نبذ العهود لجميع المشركين الذين لم ~~يوفوا عهودهم ، وإمهالهم أربعة أشهر يسيحون فيها في الأرض كيف شاؤوا ، ~~وإتمام عهد المشركين الذين لم يظاهروا على المسلمين ، ولم يغدروا بهم إلى ~~مدتهم ، ثم نادى : لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، وكان ~~علي يصلي في هذا السفر وراء أبي بكر رضي الله عنهما . | # | وفاة ابن أبي # | وفي ذي القعدة مات عبد اللهبن أبي ، وقد صلى عليه رسول الله صلاة لم ~~يطل مثلها ، وشيع جنازته حتى وقف على قبره ، وإنما فعل ذلك تطييبا لقلب ~~ولده عبد اللهبن عبد الله ، وتأليفا لقلوب الخزرج لمكانة عبد اللهبن أبي ~~فيهم ، وقد نزع ربقة النفاق كثير من المنافقين بعد هذا اليوم ، لما رأوه من ~~أعمال السيد الكريم صلى الله عليه وسلم ، وقد نهى الله رسوله عن الصلاة على ~~المنافقين ، فقال جل شأنه في سورة براءة : ولا تصل على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أحد منهم مات أبدا ولا تقم على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; قبره } ( التوبة : 84 ) . | # | وفاة أم كلثوم # | وفي هذه السنة توفيت أم كلثوم بنت رسول الله وزوج عثمان رضي الله عنهما ~~. | # | السنة العاشرة # | سرية خالد بن الوليد إلى نجران لمحاربه بني عبد المدان # | في ربيع الآخر أرسل عليه الصلاة والسلام خالدبن الوليد في جمع لبني عبد ~~المدان بنجران من أرض اليمن ، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام ثلاث مرات ms190 فإن ~~أبوا قاتلهم ، فلما قدم إليهم بعث الركبان في كل وجه يدعون إلى الإسلام ~~ويقولون : أسلموا ، تسلموا ، فأسلموا ودخلوا في دين الله أفواجا ، فأقام ~~خالد بينهم يعلمهم الإسلام والقرآن ، وكتب إلى رسول الله بذلك ، فأرسل إليه ~~أن يقدم بوفدهم PageV01P213 ففعل . وحين اجتمعوا به صلى الله عليه وسلم قال ~~لهم : ( بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية ؟ ) قالوا : كنا نجتمع ولا ~~نتفرق ، ولا نبدأ أحدا بظلم ، قال : ( صدقتم ) وأمر عليهم زيدبن حصين . | # | 1 ( سرية علي بن أبي طالب إلى بني مذحج ) 1 # | وفي رمضان أرسل عليه الصلاة والسلام عليا في جمع إلى بني مذحج قبيلة ~~يمانية وعممه بيده ، وقال : ( سر حتى تنزل بساحتهم ، فادعهم إلى قول : لا ~~إله إلا الله ، فإن قالوا : نعم ، فمرهم بالصلاة ولا تبغ منهم غير ذلك ، ~~ولأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس ، ولا تقاتلهم ~~حتى يقاتلوك ) فلما انتهى إليهم لقي جموعهم فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ، ~~ورموا المسلمين بالنبل فصف علي أصحابه وأمرهم بالقتال ، فقاتلوا حتى هزموا ~~عدوهم فكف عن طلبهم ، ثم لحقهم ودعاهم إلى الإسلام فأجابوا ، وبايعه ~~رؤساؤهم ، وقالوا : نحن على من وراءنا من قومنا ، وهذه صدقاتنا فخذ منها حق ~~الله ، ففعل . ثم رجع إلى رسول الله فوافاه بمكة في حجة الوداع . | # | 1 ( بعث العمال على اليمن ) 1 # | ثم بعث عليه الصلاة والسلام إلى اليمن عمالا من قبله ، فبعث معاذبن جبل ~~على الكورة العليا من جهة عدن ، وبعث أبا موسى الأشعري على الكورة السفلى ، ~~ووصاهما صلى الله عليه وسلم بقوله : ( يسرا ولا تعسرا ، وبشرا ولا تنفرا ) ~~وقال لمعاذ : ( إنك ستأتي قوما أهل كتاب ، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فإن أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن ~~الله فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ، فإن أطاعوا لك بذلك فأخبرهم ~~أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ، فإن هم أطاعوا ~~لك بذلك ، فإياك وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس ms191 بينها وبين ~~الله حجاب ) وقد مكث معاذ باليمن حتى توفي رسول الله ، أما أبو موسى فقدم ~~على الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع . | PageV01P214 | # | الفصل الثاني . | الوداع # . # | 1 ( حجة الوداع ) 1 # | وفي السنة العاشرة حج صلى الله عليه وسلم بالناس حجة ودع فيها المسلمين ~~، ولم يحج غيرها . وخرج لها يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة ، وولى على ~~المدينة أبا دجانة الأنصاري ، وكان مع الرسول جمع عظيم يبلغ تسعين ألفا ، ~~وأحرم للحج حيث انبعثت به راحلته ثم لبى ، فقال : ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك ~~لا شرك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) . ولم يزل صلى ~~الله عليه وسلم سائرا حتى دخل مكة ضحى من الثنية العليا وهي ثنية كداء . ~~ولما رأى البيت قال : ( اللهم زده تشريفا وتعظيما ومهابة وبرا ) . ثم طاف ~~بالبيت سبعا ، واستلم الحجر الأسود ، وصلى ركعتين عند مقام إبراهيم ، ثم ~~شرب من ماء زمزم ، ثم سعى بين الصفا والمروة سبعا راكبا على راحلته ، وكان ~~إذا صعد الصفا يقول : ( لا إله إلا الله ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ~~وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ) . وفي الثامن من ذي ~~الحجة توجه إلى منى فبات بها . | # | 1 ( حجة الوداع ) 1 # | وفي التاسع منه توجه إلى عرفة ، وهناك خطب خطبته الشريفة التي بين فيها ~~الدين كله أسه وفرعه ، وهاك نصها : | ( الحمد لله نحمده ، ونستعينه ~~ونستغفره ، ونتوب إليه ، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا . من ~~يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله : أوصيكم عباد الله بتقوى ~~الله وأحثكم على طاعته ، وأستفتح بالذي هو خير ، أما بعد : أيها الناس ~~اسمعوا مني أبين لكم فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي ~~هذا . | أيها الناس إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن PageV01P215 ~~تلقوا ربكم ، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألا هل ms192 بلغت ؟ ~~اللهم فاشهد ، فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها . | إن ربا ~~الجاهلية موضوع ، وإن أول ربا أبدأ به ربا عمي العباسبن عبد المطلب ، وإن ~~دماء الجاهلية موضوعة وأول دم أبدأ به دم عامربن ربيعةبن الحارث ، وإن مآثر ~~الجاهلية موضوعة غير السدانة والسقاية ، والعمد قود ، وشبه العمد ما قتل ~~بالعصا والحجر وفيه مائة بعير ، فمن زاد فهو من أهل الجاهلية . | أيها ~~الناس إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه ، ولكنه قد رضي أن يطاع فيما ~~سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم . | أيها الناس إن النسيء زيادة في الكفر ~~يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ، ويحرمونه عاما ، ليواطئوا عدة ما حرم ~~الله ، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ، وإن عدة ~~الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق الله السموات والأرض ، ~~منها أربعة حرم ، ثلاث متواليات وواحد فرد : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ~~ورجب الذي بين جمادى وشعبان ، ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد . | أيها الناس إن ~~لنسائكم عليكم حقا ولكم عليهن حق إلا يوطئن فرشكم غيركم ، ولا يدخلن أحدا ~~تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم ، ولا يأتين بفاحشة ، فإن فعلن ، فإن الله أذن ~~لكم أن تعضلوهن ، وتهجروهن في المضاجع ، وتضربوهن ضربا غير مبرح ، فإن ~~انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، وإنما النساء عندكم عوان ، ~~لا يملكن لأنفسهن شيئا ، أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة ~~الله ، فاتقوا الله في النساء ، واستوصوا بهن خيرا ، ألا هل بلغت ؟ اللهم ~~اشهد . | PageV01P216 أيها الناس إنما المؤمنون إخوة ، ولا يحل لامرىء مال ~~أخيه إلا عن طيب نفس منه ، ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد ، فلا ترجعن بعدي ~~كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لم تضلوا ~~بعده : كتاب الله ، ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد . | أيها الناس إن ربكم واحد ~~، وإن أباكم واحد ، كلكم لآدم وآدم من تراب ، أكرمكم عند الله أتقاكم ، ليس ~~لعربي فضل على عجمي إلا بالتقوى . ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد ms193 ، فليبلغ ~~الشاهد منكم الغائب . | أيها الناس إن الله قد قسم لكل وارث نصيبه من ~~الميراث ، ولا تجوز لوارث وصية ، ولا تجوز وصية في أكثر من الثلث ، والولد ~~للفراش ، وللعاهر الحجر ، من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل ، والسلام ~~عليكم ورحمة الله ) وفي هذا اليوم امتن الله على المؤمنين بقوله في سورة ~~المائدة : { صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لأسلام دينا } ( المائدة : 3 ) فلا غرابة أن اتخذه المسلمون عيدا ~~، ويوما سعيدا ، يظهرون فيه شكر الله على هذه النعمة الكبرى . ثم إنه عليه ~~الصلاة والسلام أدى مناسك الحج من رمي الجمار ، والنحر ، والحلق ، والطواف ~~. وبعد أن أقام بمكة عشرة أيام قفل إلى المدينة ولما رآها كبر ثلاثا وقال : ~~( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء ~~قدير ، آيبون ، تائبون ، عابدون ، ساجدون ، لربنا حامدون ، صدق الله وعده ، ~~ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ) . | # | الوفود # | في هذه السنة والتي قبلها كان وفود العرب إلى رسول الله ليبايعوه على ~~الإسلام ، وكانوا يقدمون أفواجا ، ولما في أخبار هذه الوفود من التعاليم ~~الحميدة PageV01P217 التي يحتاج ذو الأدب أن يعرفها ، رأينا أن نذكر لك ~~منها ما يزيدك يقينا وينير بصيرتك فنقول : | # | وفود نجران # | ومن الوفود وفد نصارى نجران ، وكانوا ستين راكبا ، دخلوا المسجد وعليهم ~~ثياب الحبرة وأردية الحرير ، مختمين بالذهب ، ومعهم بسط فيها تماثيل ، ~~ومسوح جاؤوا بها هدية للنبي صلى الله عليه وسلم ، فلم يقبل البسط وقبل ~~المسوح . ولما جاء وقت صلاتهم صلوا في المسجد مستقبلين بيت المقدس . | ولما ~~أتموا صلاتهم دعاهم عليه الصلاة والسلام للإسلام فأبوا وقالوا : كنا مسلمين ~~قبلكم ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( يمنعكم من الإسلام ثلاث : عبادتكم ~~الصليب ، وأكلكم لحم الخنزير ، وزعمكم أن لله ولدا ) ، قالوا : فمن مثل ~~عيسى خلق من غير أب ؟ فأنزل الله في ذلك في سورة آل عمران ms194 : { إن مثل عيسى ~~صلى الله عليه وسلم # 1648 ; عند صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ( 59 ) فمن حآجك ~~فيه من بعد ما جآءك من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لعلم فقل تعالوا ندع أبنآءنا وأبنآءكم ونسآءنا ونسآءكم وأنفسنا ~~وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله على صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لك صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذبين ( 61 ) | # | 1 ( وفود ضمام بن ثعلبة ) 1 # | ومن الوفود ضمامبن ثعلبة ، بينما رسول الله بين أصحابه متكئا جاء رجل ~~من أهل البادية ، ثائر الرأس ، يسمع دوي صوته ، ولا يفقه ما يقول ، فأناخ ~~جمله في المسجد ، ثم قال : أيكم ابن عبد PageV01P218 المطلب ؟ فدلوه عليه ، ~~فدنا منه وقال : إني سائلك فمشدد عليك في المسألة ، فلا تجد علي في نفسك . ~~فقال : ( سل ما بدا لك ) ، فقال : أنشدك بالله ، آلله أرسلك إلى الناس كلهم ~~؟ فقال : ( نعم ) ، فقال : أنشدك بالله ، آلله أمرك أن نصلي خمس صلوات في ~~اليوم والليلة ؟ قال : ( اللهم نعم ) ، فقال : أنشدك بالله ، آلله أمرك أن ~~تأخذ من أموال أغنيائنا فترده على فقرائنا ؟ قال : ( اللهم نعم ) ، فقال : ~~أنشدك بالله ، آلله أمرك أن نحج هذا البيت من استطاع إليه سبيلا ؟ قال : ( ~~اللهم نعم ) ، قال : فإني قد آمنت وصدقت وأنا ضمامبن ثعلبة . | ولما ولى ، ~~قال عليه الصلاة والسلام : ( فقه الرجل ) ، ثم ذهب ضمام إلى قومه ، ودعاهم ~~إلى الإسلام ، وترك عبادة الأوثان فأسلموا كلهم . | # | 1 ( وفود عبد القيس ) 1 # | ومن الوفود عبد القيس ، وكان من خبرهم أن الرسول كان جالسا بين أصحابه ~~يوما ، فقال لهم : ( سيطلع عليكم من هنا ركب هم خير أهل المشرق ، لم يكرهوا ~~على الإسلام ، قد أنضوا الركائب ، وأفنوا الزاد ، اللهم اغفر لعبد القيس ) ~~. فلما أتوا ورأوا النبي صلى الله عليه وسلم رموا بأنفسهم عن الركائب بباب ~~المسجد ، وتبادروا إلى رسول الله ، يسلمون عليه ، وكان فيهم عبد اللهبن عوف ~~الأشج ، وكان أصغرهم سنا ، فتخلف عند الركائب حتى أناخها وجمع المتاع ، ~~وأخرج ms195 ثوبين أبيضين فلبسهما ، ثم جاء يمشي هونا حتى سلم على رسول الله ، ~~وكان رجلا دميما ، ففطن لنظر الرسول إلى دمامته ، فقال : يا رسول الله إنه ~~لا يستقى في مسوك أي : جلود الرجال ، وإنما الرجل بأصغريه : قلبه ولسانه ، ~~فقال صلى الله عليه وسلم : ( إن فيك خلتين يحبهما الله ورسوله : الحلم ~~والأناة ) . PageV01P219 وقد قال صلى الله عليه وسلم لهذا الوفد : ( مرحبا ~~بالقوم غير خزايا ولا ندامى ) ، فقالوا : يا رسول الله إنا نأتيك من شقة ~~بعيدة ، وإنه يحول بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر ، وإنا لا نصل إلا في ~~شهر حرام ، فمرنا بأمر فصل ، فقال : ( آمركم بالإيمان بالله . أتدرون ما ~~الإيمان بالله ؟ شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام ~~الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وأن تعطوا من المغنم الخمس ، ~~وأنهاكم عن الدباء ، والحنتم ، والنقير ، والمزفت ) والمراد بذلك : ما ينبذ ~~في هذه الأواني . فقال الأشج : يا رسول الله إن أرضنا ثقيلة وخمة ، وإنا ~~إذا لم نشرب هذه الأشربة عظمت بطوننا ، فرخص لنا في مثل هذه ، وأشار إلى ~~يده ، فأومأ عليه الصلاة والسلام بكفيه ، وقال : ( يا أشج إن رخصت لك في ~~مثل هذه شربته في مثل هذه وفرج بين يديه وبسطه حتى إذا ثمل أحدكم من شرابه ~~قام إلى ابن عمه فضرب ساقه بالسيف ) . وإنما خص عليه الصلاة والسلام نهيهم ~~بما ذكر لكثرة الأشربة بينهم . | # | 1 ( وفود بني حنيفة ) 1 # | ومن الوفود بنو حنيفة وكان معهم مسيلمة الكذاب ، وكان مسيلمة يقول : إن ~~جعل لي الأمر من بعده اتبعته ، فأقبل عليه الصلاة والسلام ومعه ثابتبن ~~قيسبن شماس ، وفي يد رسول الله قطعة من جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه ~~، فقال : ( إن سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ، وإني لأراك الذي منه رأيت ) ~~. وكان عليه الصلاة والسلام قد رأى في منامه أن في يده سوارين من ذهب ، ~~فأهمه شأنهما ، فأوحى الله إليه أن انفخهما فنفخهما فطارا ، فأولهما صلى ~~الله عليه وسلم كذابين يخرجان من بعده ، فكان مسيلمة أحدهما ، والثاني : ~~الأسود العنسي صاحب ms196 صنعاء . وقد أسلم بنو حنيفة . | PageV01P220 # | 1 ( وفود طيىء ) 1 # | ومن الوفود وفد طيىء ، وفيهم زيد الخيل رئيسهم ، وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم في حقه : ( ما ذكر لي رجل من العرب إلا رأيته دون ما قيل فيه إلا زيد ~~الخيل ) وسماه صلى الله عليه وسلم زيد الخير . | # | وفود كندة # | ومنهم وفد كندة وفيهم الأشعثبن قيس ، وكان وجيها مطاعا في قومه . ولما ~~دخلوا على رسول الله خبأوا له شيئا ، وقالوا : أخبرنا عما خبأناه لك ؟ فقال ~~: ( سبحان الله إنما يفعل ذلك بالكاهن ، وإن الكاهن والمتكهن في النار ) . ~~ثم قال : ( إن الله بعثني بالحق ، وأنزل علي كتابا لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه ) ، فقالوا : أسمعنا منه ، فتلا عليه الصلاة والسلام : و ~~صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ف صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت صفا ( 1 ) ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لزجر صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت زجرا ( 2 ) ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت ذكرا ( 3 ) إن إل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هكم لواحد ( 4 ) رب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; و صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لارض وما بينهما ورب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمش صلى الله عليه وسلم # 1648 ; رق ( 5 ) ولئن شئنا لنذهبن ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذى أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا ( 86 ) إلا رحمة من ~~ربك إن فضله كان عليك كبيرا ( 87 ) | # | 1 ( وفود أزد شنوءة ) 1 # | ومنهم وفد أزد شنوءة ، ورئيسهم صردبن عبد الله الأزدي ، فأسلموا وأمره ~~عليهم ، وأمره بأن يجاهد بمن أسلم من كان يليه من أهل الشرك . | ~~PageV01P221 # | 1 ( وفود رسول ملوك حمير ) 1 # | ومنهم وفد رسول ملوك حمير وهم : الحارثبن عبد كلال ، ونعيمبن عبد كلال ~~، والنعمان قيل ذي رعين ، ومعافر ms197 ، وهمدان ، وكانوا قد أسلموا وأرسلوا ~~رسولهم بذلك فكتب إليهم النبي صلى الله عليه وسلم . | # | 1 ( كتاب ملوك حمير ) 1 # | بسم الله الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن الرحيم ، من محمد رسول الله ، إلى الحارثبن عبد كلال وإلى ~~نعيمبن عبد كلال ، وإلى النعمان قيل ذي رعين ، ومعافر ، وهمدان . أما بعد : ~~فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإنه قد وقع بنا ~~رسولكم مقفلنا من أرض الروم ، فلقيناه بالمدينة فبلغ ما أرسلتم به ، وخبر ~~ما قبلكم ، وأنبأنا بإسلامكم ، وقتلكم المشركين ، وأن الله قد هداكم بهداه ~~، إن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله ، وأقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة ، وأعطيتم ~~من الغنائم خمس الله ، وسهم النبي وصفيه ، وما كتب على المؤمنين من الصدقة ~~. أما بعد : فإن محمدا النبي أرسل إلى زرعةبن ذي يزن إذا أتاكم رسلي ~~فأوصيكم بهم خيرا : معاذبن جبل ، وعبد اللهبن زيد ، ومالكبن عبادة ، ~~وعقبةبن نمر ، ومالكبن مرة وأصحابهم ، وأن اجمعوا ما عندكم من الصدقة ~~والجزية من مخاليفكم ، وأبلغوها رسلي ، وإن أميرهم معاذبن جبل فلا ينقلبن ~~إلا راضيا ، أما بعد : فإن محمدا يشهد أن لا إله إلا الله وأنه عبده ورسوله ~~، ثم إن مالكبن مرة الرهاوي قد حدثني أنك قد أسلمت من أول حمير ، وقتلت ~~المشركين ، فأبشر بخير وآمرك بحمير خيرا ، ولا تخونوا ولا تخاذلوا ، فإن ~~رسول الله هو مولى غنيكم وفقيركم ، وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا أهل بيته ، ~~إنما هي زكاة يزكى بها على فقراء المسلمين وابن السبيل ، وإن مالكا قد بلغ ~~الخبر ، وحفظ الغيب ، وآمركم به خيرا ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ~~| PageV01P222 # | 1 ( وفود همدان ) 1 # | ومنها وفد همدان ، وفيهم مالكبن نمط ، وكان شاعرا مجيدا ، فلقوا رسول ~~الله مرجعه من تبوك ، عليهم مقطعات من الحبرات اليمنية ، والعمائم العدنية ~~، وقد أنشد مالك لرسول الله صلى الله عليه وسلم : | حلفت برب الراقصات إلى ~~منىصوادر بالركبان من هضب قرددبأن رسول الله فينا مصدقرسول أتى من عند ذي ~~العرش مهتدفما حملت من ناقة فوق رحلهاأشد على أعدائه من محمد وقد أمره ms198 صلى ~~الله عليه وسلم على من أسلم من قومه ، وقد قال الرسول في حق همدان : ( نعم ~~الحي همدان ، ما أسرعها إلى النصر وأصبرها على الجهد ، وفيهم أبدال وفيهم ~~أوتاد ) . | # | وفود تجيب # | ومنها وفد تجيب ، قبيلة من كندة ، وفد على رسول الله ثلاثة عشر رجلا ~~منهم ، ومعهم صدقات أموالهم التي فرض الله عليهم ، فسر بهم عليه الصلاة ~~والسلام وأكرم مثواهم ، وقالوا : يا رسول الله إنا سقنا إليك حق الله في ~~أموالنا ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( ردوها فاقسموها على فقرائكم ) . ~~فقالوا : يا رسول الله ما قدمنا عليك إلا بما فضل عن فقرائنا ، قال أبو بكر ~~: يا رسول الله ما قدم علينا من وفد من العرب مثل هذا . فقال عليه الصلاة ~~والسلام : ( إن الهدى بيد الله ، فمن أراد به خيرا شرح صدره للإيمان ) ، ~~وجعلوا يسألونه عن القرآن ، فازداد صلى الله عليه وسلم رغبة فيهم ، ثم ~~أرادوا الرجوع إلى أهليهم فقيل لهم : ما يعجلكم ؟ قالوا : نرجع إلى من ~~وراءنا فنخبرهم برؤية رسول الله ولقائنا إياه وما رد علينا ، ثم جاؤوا إلى ~~رسول الله فودعوه ، فأجازهم بأفضل ما كان يجيز به الوفود ، ثم قال لهم : ( ~~هل بقي منكم أحد ؟ ) قالوا : غلام خلفناه في رحالنا وهو أحدثنا سنا ، قال : ~~( فأرسلوه إلينا ) فأرسلوه ، فأقبل الغلام ، وقال : يا رسول الله أنا من ~~الرهط الذين أتوك آنفا فقضيت حاجتهم فاقض حاجتي ، قال : ( وما حاجتك ؟ ) ~~قال : تسأل الله أن PageV01P223 يغفر لي ويرحمني ويجعل غناي في قلبي . فقال ~~عليه الصلاة والسلام : ( اللهم اغفر له ، وارحمه ، واجعل غناه في قلبه ) ، ~~ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه . | # | وفود ثعلبة # | ومنها وفد ثعلبة ، وفد على رسول الله أربعة منهم مقرين بالإسلام ، ~~فسلموا عليه وقالوا : يا رسول الله إنا رسل من خلفنا من قومنا ونحن مقرون ~~بالإسلام ، وقد قيل لنا : إنك تقول : لا إسلام لمن لا هجرة له ، فقال عليه ~~الصلاة والسلام : ( حيثما كنتم واتقيتم الله فلا يضركم ) ، ثم قال لهم : ( ~~كيف بلادكم ؟ ) فقالوا : مخصبون ، فقال : ( الحمد لله ) . ثم أقاموا في ms199 ~~ضيافته أياما ، وحين إرادتهم الانصراف أجاز كل واحد منهم بخمس أواق من فضة ~~. | # | 1 ( وفود بني سعد بن هذيم ) 1 # | ومنها وفد بني سعدبن هذيم من قضاعة ، قال النعمان منهم : قدمت على رسول ~~الله وافدا في نفر من قومي ، وقد أوطأ رسول الله البلاد ، وأزاح العرب ، ~~والناس صنفان : إما داخل في الإسلام راغب فيه ، وإما خائف السيف ، فنزلنا ~~ناحية من المدينة ، ثم خرجنا نؤم المسجد حتى انتهينا إلى بابه ، فوجدنا ~~رسول الله يصلي على جنازة في المسجد ، فقمنا خلفه ناحية ، ولم ندخل مع ~~الناس في صلاتهم ، وقلنا حتى يصلي رسول الله ونبايعه . ثم انصرف رسول الله ~~فنظر إلينا فدعا بنا فقال : ( ممن أنتم ؟ ) فقلنا من بني سعدبن هذيم ، فقال ~~: ( أمسلمون أنتم ؟ ) قلنا : نعم ، فقال : ( هلا صليتم على أخيكم ؟ ) قلنا ~~: يا رسول الله ظننا أن ذلك لا يجوز حتى نبايعك ، فقال عليه الصلاة والسلام ~~: ( أينما أسلمتم فأنتم مسلمون ) . قال : فأسلمنا وبايعنا رسول الله ~~بأيدينا ، ثم انصرفنا إلى رحالنا ، وقد كنا خلفنا عليها أصغرنا فبعث عليه ~~الصلاة والسلام في PageV01P224 طلبنا ، فأتى بنا إليه فتقدم صاحبنا فبايعه ~~صلى الله عليه وسلم على الإسلام ، فقلنا : يا رسول الله إنه أصغرنا وإنه ~~خادمنا ، فقال : ( سيد القوم خادمهم ، بارك الله عليه ) . قال النعمان : ~~فكان خيرنا وأقرأنا للقرآن لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم . ثم أجازهم ~~وانصرفوا . | # | وفود بن فزارة # | ومنها وفد بني فزارة ، وفد على رسول الله جماعة منهم مقرين بالإسلام ~~وهم مسنتون ، فسألهم عليه الصلاة والسلام عن بلادهم ، فقال رجل منهم : يا ~~رسول الله أسنتت بلادنا ، وهلكت مواشينا ، وأجدب جنابنا ، وجاعت عيالنا . ~~فادع لنا ربك يغثنا . واشفع لنا إلى ربك ، وليشفع لنا ربك إليك ، فقال عليه ~~الصلاة والسلام : ( سبحان الله ويلك هذا أنا أشفع إلى ربي ، فمن ذا الذي ~~يشفع ربنا إليه ؟ لا إله إلا هو العلي العظيم ، وسع كرسيه السموات والأرض ، ~~فهي تئط من عظمته وجلاله كما يئط الرحل الحديث ) . أي من ثقل الحمل . ثم ~~صعد عليه الصلاة والسلام المنبر ، ودعا الله عز وجل ms200 حتى أغاث بلاد هذا ~~الوفد بالمطر الغزير ، والرحمة التامة . | # | وفود بني أسد # | ومنها وفد بني أسد ، وفيهم : ضراربن الأزور وطليحةبن خويلد الذي ادعى ~~النبوة بعد ذلك ، فأسلموا ، وقالوا : يا رسول الله أتيناك نتدرع الليل ~~البهيم في سنة شهباء ولم تبعث إلينا بعثا ، فأنزل الله في ذلك : يمنون عليك ~~أن أسلموا قل لا تمنوا على إسل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; مكم بل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله يمن عليكم أن هداكم للايم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن إن كنتم ص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; دقين ( 17 ) # وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عما كانوا يفعلون في الجاهلية من ~~العيافة PageV01P225 والكهانة وضرب الحصباء فنهاهم عن ذلك كله ، ثم سألوه ~~عن ضرب الرمل فقال : علمه نبي فمن صادف مثل علمه فذاك وإلا فلا . | ثم ~~أقاموا أياما يتعلمون الفرائض وبعد ذلك ودعوا وانصرفوا بعد أن أجيزوا . # | 1 ( وفود بني عذرة ) 1 # | ومنها وفد بني عذرة ، ووفد بني بلي ، ووفد بني مرة ، ووفد خولان وهي ~~قبائل باليمن وقد أمرهم عليه الصلاة والسلام بالوفاء بالعهد وأداء الأمانة ~~، وحسن الجوار لمن جاوروا ، وأن لا يظلموا أحدا فإن الظلم ظلمات يوم ~~القيامة . | # | 1 ( وفود بني محارب ) 1 # | ومنها وفد بني محارب ، وكانوا من الذين ردوا الرد القبيح حينما كان ~~رسول الله بعكاظ يدعو القبائل إلى الله ، فما أعظم منة الله الذي أتى ~~بهؤلاء وكانوا ألد الأعداء مسلمين منقادين | # | 1 ( وفود غسان ) 1 # | ومنها وفد غسان ، ووفد بني عبس ، ووفد النخع . | وكان عليه الصلاة ~~والسلام يقابل هذه الوفود بما جبله الله عليه من البشاشة ، وكرم الأخلاق ، ~~ويجيزهم بما يرضيهم ، ويعلمهم الإيمان والشرائع ، ليعلموا من وراءهم ، ~~وكانت هذه الوفود أعظم وصلة لإظهار الدين بين الأعراب في البوادي . | # | وفاة إبراهيم ابن النبي عليه الصلاة والسلام # | وفي هذه السنة توفي إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم . | # | السنة الحادية عشرة # | سرية أسامة بن زيد إلى أبنى # | لأربع بقين من صفر ، جهز عليه الصلاة والسلام جيشا برياسة ms201 أسامةبن زيد ~~إلى أبنى حيث قتل زيدبن حارثة ، والد أسامة ، وقال له : ( سر إلى موضع قتل ~~أبيك ، PageV01P226 فأوطئهم الخيل ، فقد وليتك هذا الجيش ، فأغر صباحا على ~~أهل أبنى ، وحرق عليهم ، وأسرع السير لتسبق الأخبار ، فإن أظفرك الله فأقل ~~اللبث فيهم ، وخذ الأدلاء ، وقدم العيون والطلائع معك ) . وكان مع أسامة في ~~هذا الجيش كبار المهاجرين والأنصار منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد . | ~~ثم عقد عليه الصلاة والسلام لأسامة اللواء ، وقال له : ( اغز باسم الله ، ~~في سبيل الله ، وقاتل من كفر بالله ) . | وقد انتقد جماعة على تأمير أسامة ~~وهو شاب لم يتجاوز السابعة عشرة من عمره على جيش فيه كبار المهاجرين ، ~~فأبلغ الرسول هذه المقالة فغضب غضبا شديدا ، وخرج ، فقال : ( أما بعد ، ~~أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ؟ ولئن طعنتم في ~~تأميري أسامة لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله ، وايم الله إنه كان لخليقا ~~بالإمارة ، وان ابنه من بعده لخليق بها ، وإن كان لمن أحب الناس إلي ، ~~وإنهما لمظنة لكل خير ، فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم ) . | ولم يتم ~~لهذا الجيش الخروج في عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم لأن المرض بدأة ~~فاختاره الله للرفيق الأعلى . وسيرى القارىء إن شاء الله خروج هذا الجيش ~~متمما في كتابنا ( إتمام الوفاء بسيرة الخلفاء ) . | # | 1 ( مرض الرسول صلى الله عليه وسلم ) 1 # | لما تمم عليه الصلاة والسلام ما كلف به ، وأدى ما اؤتمن عليه ، وهدى ~~الله به أمته ، اختاره الله للرفيق الأعلى ، فجلس على المنبر مرة ، وكان ~~فيما قال : ( إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا وبين ما عنده ، ~~فاختار ما عنده ) . فبكى أبو بكر ، وقال : يا رسول الله فديناك بآبائنا ~~وأمهاتنا ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( إن أمن الناس علي في صحبته وماله ~~أبو بكر ، لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخوة الإسلام ، لا ~~يبقى في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر ) . | PageV01P227 وقد بدأه ~~عليه الصلاة والسلام مرضه في أواخر صفر من السنة ms202 الحادية عشرة من الهجرة في ~~بيت ميمونة ، واستمر مريضا ثلاثة عشر يوما ، كان في خلالها ينتقل إلى بيوت ~~أزواجه ، ولما اشتد عليه المرض استأذن منهن أن يمرض في بيت عائشة الصديقة ~~فأذن له ، ولما دخل بيتها واشتد عليه وجعه ، قال : ( هريقوا علي من سبع قرب ~~لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس ) . فأجلس في مخضب ، وصب عليه الماء ~~حتى أشار بيده أن قد فعلتن ، وكان هذا الماء لتخفيف حرارة الحمى التي كانت ~~تصيب من يضع يده فوق ثيابه . | # | 1 ( صلاة أبي بكر بالناس ) 1 # | ولما تعذر عليه الخروج إلى الصلاة قال : ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ) ~~فرضيه عليه الصلاة والسلام خليفة له في حياته . ولما رأت الأنصار اشتداد ~~وجع الرسول طافوا بالمسجد ، فدخل العباس ، وأعلمه بمكانهم وإشفاقهم ، فخرج ~~صلى الله عليه وسلم متوكئا على علي والفضل ، وتقدم العباس أمامهم والنبي ~~معصوب الرأس يخط برجليه ، حتى جلس في أسفل مرقاة المنبر ، وثار الناس إليه ~~فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : ( أيها الناس بلغني أنكم تخافون من موت ~~نبيكم ، هل خلد نبي قبلي فيمن بعث الله فأخلد فيكم ؟ ألا إني لاحق بربي ، ~~وإنكم لاحقون بي ، فأوصيكم بالمهاجرين الأولين خيرا ، وأوصي المهاجرين فيما ~~بينهم ، فإن الله تعالى يقول : و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لعصر ( 1 ) إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لإنس صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن لفى خسر ( 2 ) إلا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين ءامنوا وعملوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لح صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت وتواصوا ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحق وتواصوا ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لصبر ( 3 ) فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لارض وتقطعوا أرحامكم ( 22 ) | PageV01P228 | وأوصيكم بالأنصار ~~خيرا فإنهم الذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلكم ، تحسنوا إليهم ، ألم ~~يشاطرونكم من الثمار ؟ ألم يوسعوا لكم في الديار ؟ ألم يؤثروكم على أنفسهم ~~وبهم الخصاصة ؟ ألا فمن ولي أن ms203 يحكم بين رجلين فليقبل من محسنهم وليتجاوز ~~عن مسيئهم ، ألا ولا تستأثروا عليهم ، إلا وإني فرط لكم وأنتم لاحقون بي ، ~~إلا فإن موعدكم الحوض ، ألا فمن أحب أن يرده علي غدا فليكفف يده ولسانه ~~إلأا فيما ينبغي . | وبينما المسلمون في صلاة الفجر ، من يوم الاثنين ثالث ~~عشر ربيع الأول ، وأبو بكر يصلي بهم ، إذا برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قد كشف سجف حجرة عائشة ، فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة ، ثم تبسم يضحك ، ~~فنكص أبو بكر رضي الله عنه على عقبه ليصل الصف ، وظن أن رسول الله يريد أن ~~يخرج إلى الصلاة ، وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله ، ~~فأشار إليهم بيده : أن أتموا صلاتكم ، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر . | # | 1 ( وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) 1 # | ولم تأت ضحوة هذا اليوم حتى فارق رسول الله صلى الله عليه وسلم دنياه ، ~~ولحق بمولاه ، وكان ذلك في يوم الاثنين 13 ربيع أول سنة 11 ( 8 يونيو سنة ~~633 ) فيكون عمره عليه الصلاة والسلام 63 سنة قمرية كاملة ، وثلاثة أيام ، ~~وإحدى وستين شمسية ، وأربعة وثمانين يوما ، وكان أبو بكر غائبا بالسنح وهي ~~منازل بني الحارثبن الخزرج عند زوجه حبيبة بنت خارجةبن زيد ، فسل عمر سيفه ~~، وتوعد من يقول : مات رسول الله ، وقال : إنما أرسل إليه كما أرسل إلى ~~موسى ، فلبث عن قومه أربعين ليلة ، والله إني لأرجو أن يقطع أيدي رجال ~~وأرجلهم . | فلما أقبل أبو بكر وأخبر الخبر دخل بيت عائشة ، وكشف عن وجه ~~رسول الله ، فجثا يقبله ، ويبكي ، ويقول : توفي والذي نفسي بيده صلوات الله ~~عليك يا رسول الله ما أطيبك حيا وميتا ، بأبي أنت وأمي لا يجمع الله عليك ~~موتتين . ثم خرج فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ألا من كان يعبد محمدا ، ~~فإن PageV01P229 محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، ~~وتلا قوله تعالى : إنك ميت وإنهم ميتون ( 30 ) وما محمد إلا رسول قد خلت من ~~قبله صلى الله عليه ms204 وسلم # 1649 ; لرسل أفإين مات أو قتل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; نقلبتم على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أعق صلى الله عليه وسلم # 1648 ; بكم ومن ينقلب على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; عقبيه فلن يضر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله شيئا وسيجزى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لش صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كرين ( 144 ) | ثم مكث عليه الصلاة والسلام في بيته بقية يوم ~~الاثنين ، وليلة الثلاثاء ويومه وليلة الأربعاء ، حتى انتهى المسلمون من ~~إقامة خليفة عليهم ، فغسل ودفن ، وكان الذي يغسله عليبن أبي طالب ، ويساعده ~~العباس ، وابناه الفضل وقثم ، وأسامةبن زيد ، وشقران مولى رسول الله ، وكفن ~~في ثلاثة أثواب بيض ، ليس فيها قميص ولا عمامة . ولما فرغوا من تجهيزه وضع ~~على سريره في بيته ، ودخل الناس عليه أرسالا متتابعين يصلون عليه ، ولم ~~يؤمهم أحد ، ثم حفر له لحد في حجرة عائشة حيث توفي ، وأنزله القبر علي ~~والعباس وولداه الفضل وقثم ، ورش قبره بلال بالماء ، ورفع قبره عن الأرض ~~قدر شبر . توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وترك للمسلمين ما إن اتبعوه ~~لم يضرهم شيء : كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ~~تنزيل من حكيم حميد ، وترك أصحابه البررة الكرام ، يوضحون الدين ، ويتممون ~~فتح البلاد ، ويظهرون في الدنيا شمس الدين الإسلامي القويم ، حتى يتمم الله ~~كلمته ، ويحق وعده ، وقد فعل ، فنسأل الله أن يقدرنا على أداء شكره على هذه ~~المنة العظمى ، والنعمة الكبرى . | PageV01P230 | # | الفصل الثالث . | شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم ومعجزاته # . # | 1 ( شمائله عليه الصلاة والسلام ) 1 # | منح الله سبحانه نبينا صلى الله عليه وسلم من كمالات الدنيا والآخرة ما ~~لم يمنحه غيره ممن قبله أو بعده ، ولا بد أن نأتي لك في هذا الباب بنبذة ~~يسيرة من محاسن صفاته ، وأحاسن آدابه ، لتكون لك أنموذجا تسير عليه ، حتى ~~تكون على قدم نبيك صلى الله عليه وسلم ، فتستحق الحمد في الدنيا والذخر في ~~الأخرى . | فاعلم ms205 أرشدني الله وإياك ، وهدانا للصراط السوي أن خصال الجلال ~~والكمال في البشر نوعان : ضروري دنيوي : اقتضته الجبلة ، وضرورة الحياة ، ~~ومكتسب ديني : وهو ما يحمد فاعله ويقرب إلى الله زلفى . | فأما الضروري : ~~فما ليس للمرء فيه اختيار ولا اكتساب مثل ما كان في جبلته عليه الصلاة ~~والسلام من كمال الخلقة ، وجمال الصورة ، وقوة العقل ، وصحة الفهم ، وفصاحة ~~اللسان ، وقوة الحواس ، والأعضاء ، واعتدال الحركات ، وشرف النسب ، وعزة ~~القوم ، وكرم الأرض ، ويلحق به ما تدعو ضرورة الحياة إليه من الغذاء والنوم ~~والملبس والمسكن والمال والجاه . | أما المكتسبة الأخروية : فسائر الأخلاق ~~العلية والآداب الشرعية من الدين ، والعلم ، والحلم ، والصبر ، والشكر ، ~~والعدل ، والزهد ، والتواضع ، والعفو ، والعفة ، والجود ، والشجاعة ، ~~والحياء ، والمروءة ، والصمت ، والتؤدة ، والوقار ، والرحمة ، وحسن الأدب ، ~~والمعاشرة ، وأخواتها وهي التي يجمعها حسن الخلق . | فإذا نظرت رعاك الله ~~إلى خصال الكمال التي هي غير مكتسبة ، وفي جبلة الخلقة ، وجدته عليه الصلاة ~~والسلام حائزا لجميعها ، محيطا بشتات محاسنها . PageV01P231 فأما الصورة ~~وجمالها وتناسب أعضائه في حسنها ، فقد جاءت الآثار الصحيحة والمشهورة ~~الكثيرة بذلك من أنه صلى الله عليه وسلم كان : أزهر اللون ، أدعج ، أنجل ، ~~أشكل ، أهدب الأشفار ، أبلج أزج أقنى أفلج مدور الوجه واسع الجبين كث ~~اللحية تملأ صدره ، سواء البطن عظيم الصدر ، عظيم المنكبين ، ضخم العظام ، ~~عبل العضدين والذراعين والأسافل ، رحب الكفين والقدمين ، سائل الأطراف ، ~~أنور المتجرد ، دقيق المسربة ، ربعة القد ، ليس بالطويل البائن ، ولا ~~القصير المتردد ، ومع ذلك فلم يكن يماشيه أحد ينسب إلى الطول إلا طاله صلى ~~الله عليه وسلم ، رجل الشعر ، إذا افتر ضاحكا افتر عن مثل سنا البرق ، وعن ~~مثل حب الغمام ، وإذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه ، أحسن الناس ~~عنقا ، ليس بمطهم ، ولا مكلثم ، متماسك البدن ، ضرب اللحم . قال البراءبن ~~عازب : ما رأيت من ذي لمة سوداء ، في حلة حمراء ، أحسن من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال أبو هريرة : ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، كأن الشمس تجري في وجهه ، وإذا ضحك يتلألأ ms206 في الجدر . وفي حديث ~~ابن أبي هالة : يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر . PageV01P232 وقال علي ~~في آخر وصفه له : من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه ، يقول ناعته : ~~لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم . | وأما نظافة جسمه وطيب ~~ريحه وعرقه ، ونزاهته عن الأقذار ، وعورات الجسد ، فكان قد خصه الله تعالى ~~في ذلك بخصائص لم توجد في غيره ، ثم تممها بنظافة الشرع . قال عليه الصلاة ~~والسلام : ( بني الدين على النظافة ) . وقال أنس : ما شممت عنبرا قط ، ولا ~~مسكا ، ولا شيئا أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن جابربن ~~سمرة ، أنه عليه الصلاة والسلام مسح خده ، قال : فوجدت ليده بردا وريحا ~~كأنما أخرجها من جؤنة عطار . قال غيره : مسها بطيب أو لم يمسها . يصافح ~~المصافح فيظل يومه يجد ريحها ، يضع يده على رأس الصبي ، فيعرف من بين ~~الصبيان بريحها ، وروى البخاري في تاريخه الكبير عن جابر : لم يكن النبي ~~صلى الله عليه وسلم يمر في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه سلكه من طيبه . ~~وأما وفور عقله صلى الله عليه وسلم ، وذكاء لبه ، وقوة حواسه ، وفصاحة ~~لسانه ، واعتدال حركاته ، وحسن شمائله ، فلا مرية أنه كان أعقل الناس ~~وأذكاهم ، ومن تأمل تدبيره أمر بواطن الخلق ، وظواهرهم ، وسياسته للعامة ~~والخاصة ، مع عجيب شمائله وبديع سيره فضلا عما أفاده من العلم ، وقرره من ~~الشرع ، دون تعلم سابق ، ولا ممارسة تقدمت ، ولا مطالعة للكتب منه ، لم ~~يمتر في رجحان عقله ، وثقوب فهمه لأول بديهة . | وكان عليه الصلاة والسلام ~~إذا قام في الصلاة يرى من خلفه كما يرى من أمامه ، وبذلك فسر قوله تعالى : ~~وتقلبك فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لس صلى الله عليه وسلم # 1648 ; جدين ( 219 ) # وقالت عائشة : كان عليه السلام يرى في الظلمة كما يرى في الضوء ، وكان ~~يعد في الثريا أحد عشر نجما ، وجاءت الأخبار أنه صرع ركانة أشد أهل وقته ، ~~وكان دعاه إلى الإسلام . PageV01P233 | وقال أبو هريرة : ما رأيت أحدا أسرع ~~من رسول ms207 الله صلى الله عليه وسلم في مشيه كأنما الأرض تطوى له إنا لتجهد ~~أنفسنا وهو غير مكترث . | وفي صفته عليه السلام : أن ضحكه كان تبسما ، إذا ~~التفت التفت معا وإذا مشى مشى تقلعا كأنما ينحط من صبب . وأما فصاحة اللسان ~~، وبلاغة القول ، فقد كان صلى الله عليه وسلم من ذلك بالمحل الأفضل ، ~~والموضع الذي لا يجهل ، سلاسة طبع ، وبراعة منزع ، وإيجاز مقطع ، ونصاعة ~~لفظ ، وجزالة قول ، وصحة معان ، وقلة تكلف ، أوتي جوامع الكلم ، وخص ببدائع ~~الحكم ، وعلم ألسنة العرب ، فكان يخاطب كل أمة منها بلسانها ، ويحاورها ~~بلغتها ، ويباريها في منزع بلاغتها ، حتى كان كثير من أصحابه يسألونه في ~~غير موطن عن شرح كلامه ، وتفسير قوله . من تأمل حديثه وسيره علم ذلك وتحققه ~~. وليس كلامه مع قريش ككلامه مع أقيال حضرموت ، وملوك اليمن ، وعظماء نجد . ~~بل يستعمل لكل قبيلة ما استحسنته من الألفاظ ، وما انتهجته من طرق البلاغة ~~ليبين للناس ما نزل إليهم ، وليحدث الناس بما يعلمون . | وأما كلامه ~~المعتاد ، وفصاحته المعلومة ، وجوامع كلمه ، وحكمه المأثورة ، فقد ألف ~~الناس فيها الدواوين ، وجمعت في ألفاظها ومعانيها الكتب ، ومنها ما لا ~~يوازى فصاحة ، ولا يبارى بلاغة ، كقوله : ( المسلمون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى ~~بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم ) . وقوله : ( الناس كأسنان المشط ) ، ~~و ( المرء مع من أحب ) ، و ( لا خير في صحبة من لا يرى لك ما ترى له ) ، و ~~( الناس معادن ) ، و ( ما هلك امرؤ عرف قدره ) ، و ( المستشار مؤتمن ) ، و ~~( رحم الله عبدا قال خيرا فغنم ، أو سكت فسلم ) . وقوله : ( أسلم تسلم ، ~~وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين ) ، PageV01P234 و ( إن أحبكم إلي وأقربكم مني ~~مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون ) ~~. وقوله : ( لعله كان يتكلم بما لا يعنيه ، أو يبخل بما لا يغنيه ) ، وقوله ~~: ( ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها ) . ونهيه عن ( قيل وقال ، وكثرة ~~السؤال ، وإضاعة المال ، ومنع وهات ، وعقوق الأمهات ، ووأد البنات ) ، ~~وقوله : ( اتق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس ~~بخلق حسن ) ، و ms208 ( خير الأمور أوساطها ) . وقوله : ( أحبب حبيبك هونا ما ، ~~عسى أن يكون بغيضك يوما ما ) ، وقوله : ( الظلم ظلمات يوم القيامة ) . ~~وقوله في بعض دعائه : ( اللهم إني أسألك رحمة تهدي بها قلبي ، وتجمع بها ~~أمري ، وتلم بها شعثي ، وتصلح بها غائبي ، وتزكي بها عملي ، وتلهمني بها ~~رشدي ، وترد بها ألفتي ، وتعصمني بها من كل سوء ، اللهم إني أسألك الفوز في ~~القضاء ، ونزل الشهداء ، وعيش السعداء ، والنصر على الأعداء ) . إلى غير ~~ذلك مما روته الكافة عن الكافة عن مقاماته ، ومحاضراته ، وخطبه ، وأدعيته ، ~~ومخاطباته ، وعهوده ، مما لا خلاف أنه نزل من ذلك مرتبة لا يقاس بها غيره ، ~~وحاز فيها سبقا لا يقدر قدره . وقد قال أصحابه : ما رأينا الذي هو أفصح منك ~~، فقال : ( وما يمنعني ؟ وإنما أنزل القرآن بلساني ، لسان عربي مبين ) . ~~وقال مرة أخرى : ( أنا أفصح العرب بيد أني من قريش ، ونشأت في بني سعد ) . ~~فجمع له بذلك قوة عارضة البادية وجزالتها ، ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونق ~~كلامها ، إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي الذي لا يحيط بعلمه بشر . | ~~وأما سرو نسبه ، وكرم بلده ، ومنشئه ، فمما لا يحتاج إلى إقامة دليل عليه ، ~~ولا بيان مشكل ، ولا خفي منه . فإنه نخبة بني هاشم ، وسلالة قريش وصميمها ، ~~وأشرف العرب ، وأعزهم نفرا من قبل أبيه وأمه ، ومن أهل مكة ، أكرم بلاد ~~الله على الله وعلى عباده . PageV01P235 وقد قدمنا لك في أول الكتاب ما فيه ~~الكفاية في هذا المقام . | أما ما تدعو إليه ضرورة الحياة ، فمنه ما الفضل ~~في قلته ، ومنه ما الفضل في كثرته ، ومنه ما تختلف الأحوال فيه ، فالأول : ~~كالغذاء والنوم ، ولم تزل العرب والحكماء قديما تتمادح بقلتهما ، وتذم ~~بكثرتهما ، لأن كثرة الأكل والشرب دليل على النهم والحرص ، والشره وغلبة ~~الشهوة ، مسبب لمضار الدنيا والآخرة ، جالب لأدواء الجسد ، وخثارة النفس ، ~~وامتلاء الدماغ . وقلته دليل على القناعة ، وملك النفس . وقمع الشهوة ، ~~مسبب للصحة ، وصفاء الخاطر ، وحدة الذهن ، كما أن النوم دليل على الفسولة ~~والضعف ، وعدم الذكاء والفطنة ، مسبب للكسل ، وعادة العجز ، وتضييع العمر ~~في غير نفع ، وقساوة ms209 القلب وغفلته وموته . وكان عليه الصلاة والسلام قد أخذ ~~من الأكل والنوم بالأقل ، وحض عليه قال صلى الله عليه وسلم : ( ما ملأ ابن ~~آدم وعاء شرا من بطنه ، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة ، ~~فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه ) . ولأن كثرة النوم من كثرة الأكل ~~والشرب . | وقالت عائشة رضي الله عنها : لم يمتلىء جوف النبي صلى الله عليه ~~وسلم شبعا قط ، وإنه كان في أهله لا يسألهم طعاما ولا يتشهاه ، إن أطعموه ~~أكل ، وما أطعموه قبل ، وما سقوه شرب . وفي صحيح الحديث : ( أما أنا فلا ~~آكل متكئا ) والاتكاء : هو التمكن للأكل ، والتقعدد في الجلوس له ، ~~كالمتربع وشبهه ، من تمكن الجلسات التي يعتمد فيها الجالس على ما تحته ، ~~والجالس على هذه الهيئة يستدعي الأكل ويستكثر منه ، والنبي عليه الصلاة ~~والسلام إنما كان جلوسه للأكل جلوس المستوفز مقعيا ، ويقول : ( إنما أنا ~~عبد ، آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد ) ، وكذلك نومه كان قليلا ~~، ومع ذلك فقد قال : ( إن عيني تنامان ولا ينام قلبي ) . | وأما ما الفضل ~~في كثرته ، فكالجاه ، وهو محمود عند العقلاء عادة ، وبقدر جاهه عظمه في ~~القلوب ، وقد قال تعالى في صفة عيسى عليه السلام : وجيها في صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لدنيا و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاخرة } ( آل عمران : 45 ) . | وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد ~~رزق من الحشمة ، والمكانة في القلوب ، والعظمة قبل النبوة PageV01P236 عند ~~الجاهلية وبعدها ، وهم يكذبونه ويؤذون أصحابه ، ويقصدون أذاه في نفسه خفية ~~، حتى إذا واجههم أعظموا أمره وقضوا حاجته ، كما ذكرنا ذلك مرارا ، وقد كان ~~يبهت ويفرق لرؤيته من لم يره ، كما روي عن قيلة أنها لما رأته أرعدت من ~~الفرق فقال : ( يا مسكينة عليك السكينة ) . وفي حديث أبي مسعود ، أن رجلا ~~قام بين يديه فأرعد ، فقال له عليه الصلاة والسلام : ( هون عليك فإني لست ~~بملك ) . | وأما عظيم قدره بالنبوة ، وشريف منزلته بالرسالة ، وإنافة رتبته ~~بالاصطفاء والكرامة في الدنيا ، فأمر هو مبلغ النهاية ، ثم هو ms210 في الآخرة ~~سيد ولد آدم . | وأما ما تختلف فيه الحالات في التمدح به ، والتفاخر بسببه ~~والتفضيل لأجله ، ككثرة المال ، فصاحبه على الجملة معظم عند العامة ~~لاعتقادها توصله به إلى حاجته ، وتمكنه في أغراضه ، وإلا فليس فضيلة في ~~نفسه ، فمتى كان بهذه الصورة ، وصاحبه منفقا له في مهماته ، ومهمات من قصده ~~وأمله ، يصرفه في مواضعه ، مشتريا به المعالي والثناء الحسن ، والمنزلة في ~~القلوب . كان فضيلة في صاحبه عند أهل الدنيا . وإذا صرفه في وجوه البر ، ~~وأنفقه في سبل الخير ، وقصد بذلك الله تعالى والدار الآخرة ، كان فضيلة عند ~~الكل بكل حال ، ومتى كان صاحبه ممسكا له ، غير موجهه وجوهه ، حريصا على ~~جمعه ، عادت كثرته كالعدم ، وكان منقصة في صاحبه ، ولم يقف به على جدد ~~السلامة ، بل أوقعه في وهدة رذيلة البخل ، ومذمة النذالة ، فالتمدح بالمال ~~ليس لذاته بل للتوصل به إلى غيره ، وتصريفه في متصرفاته ، ونبينا صلى الله ~~عليه وسلم أوتي خزائن الأرض ، ومفاتيح البلاد ، وأحلت له الغنائم ، وفتح ~~عليه في حياته بلاد الحجاز واليمن وجميع جزيرة العرب ، وما دانى ذلك من ~~الشام والعراق ، وجلب إليه كثير من أخماسها وجزيتها وصدقاتها ، وهاداه ~~جماعة من ملوك الأقاليم ، فما استأثر بشيء منه ، ولا أمسك منه درهما بل ~~صرفه مصارفه ، وأغنى به غيره ، وقوى به المسلمين ، وقال : ( ما يسرني أن لي ~~أحدا ذهبا يبيت عندي منه دينار إلا دينارا أرصده PageV01P237 لديني ) . | ~~وأتته دنانير مرة فقسمها ، وبقيت منها بقية فدفعها لبعض نسائه ، فلم يأخذه ~~نوم حتى قام فقسمها ، وقال : ( الآن استرحت ) . | ومات ودرعه مرهونة في ~~نفقة عياله ، واقتصر في نفقته وملبسه ومسكنه على ما تدعو ضرورته إليه ، ~~وزهد فيما سواه ، فكان يلبس ما وجده ، فيلبس في الغالب الشملة ، والكساء ~~الخشن ، والبرد الغليظ ، ويقسم على من حضره أقبية الديباج المخوصة بالذهب ، ~~ويرفع لمن لم يحضر ، فأنت ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاز فضيلة ~~المال بالزهد فيه ، وإنفاقه على مستحقيه . | وأما الخصال المكتسبة من ~~الأخلاق الحميدة والآداب الشريفة وهي المسماة بحسن الخلق فجميعها قد كانت ms211 ~~خلق نبينا صلى الله عليه وسلم على الانتهاء في كمالها ، والاعتدال إلى ~~غايتها حتى أثنى الله تعالى عليه بذلك فقال : { وإنك لعلى صلى الله عليه ~~وسلم # 1648 ; خلق عظيم ( 4 ) | فأصل فروعها ، وعنصر ينابيعها ، ونقطة دائرتها : ~~العقل الذي منه ينبعث العلم والمعرفة ، ويتفرع عن هذا ثقوب الرأي ، وجودة ~~الفطنة ، والإصابة ، وصدق الظن ، والنظر PageV01P238 للعواقب ، ومصالح ~~النفس ، ومجاهدة الشهوة ، وحسن السياسة والتدبير ، واقتناء الفضائل ، وتجنب ~~الرذائل ، وقد بلغ عليه الصلاة والسلام منه ومن العلم الغاية القصوى التي ~~لم يبلغها بشر سواه ، يعلم ذلك من تتبع مجاري أحواله ، واطراد سيره ، وطالع ~~جوامع كلمه ، وحسن شمائله ، وبدائع سيره ، وحكم حديثه ، وعلمه بما في ~~التوراة والإنجيل والكتب المنزلة ، وحكم الحكماء ، وسير الأمم الخالية ~~وأيامها ، وضرب الأمثال ، وسياسات الأنام ، وتقرير الشرائع ، وتأصيل الآداب ~~النفيسة ، والشيم الحميدة ، إلى فنون العلوم التي اتخذ أهلها كلامه فيها ~~قدوة وإشاراته حجة ، كالطب والحساب والفرائض والنسب وغير ذلك دون تعليم ولا ~~مدارسة ، ولا مطالعة كتب من تقدم ، ولا الجلوس إلى علمائهم ، بل نبي أمي لا ~~يعرف شيئا من ذلك ، حتى شرح الله صدره ، وأبان أمره وعلمه . وبحسب عقله ~~كانت معارفه عليه الصلاة والسلام إلى سائر ما علمه الله ، وأطلعه عليه من ~~علم ما يكون وما كان ، وعجائب قدرته ، وعظيم ملكوته قال تعالى : وعلمك ما ~~لم تكن تعلم وكان فضل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله عليك عظيما } ( النساء : 113 ) . | وأما الحلم والاحتمال ~~والعفو مع القدرة ، والصبر على ما يكرهه ، فمما أدب الله به نبيه صلى الله ~~عليه وسلم فقال : { خذ صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لعفو وأمر ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لعرف وأعرض عن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لج صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هلين ( 199 ) و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; صبر على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; مآ أصابك إن ذلك من عزم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لامور } ( لقمان : 17 ) . وقال : { وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن ~~يغفر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله لكم ms212 و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله غفور رحيم } ( النور : 22 ) . وقال : { ولمن صبر وغفر إن ذلك ~~لمن عزم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لامور ( 43 ) | وقد تضافرت الأخبار على اتصافه عليه السلام بنهاية ~~هذه الأوصاف ، فما من حليم إلا عرفت منه زلة وحفظت عنه هفوة ونبينا لا يزيد ~~مع كثرة الإيذاء إلا صبرا وعلى إسراف الجاهل إلا حلما . | قالت عائشة رضي ~~الله عنها : ( ما خير عليه الصلاة والسلام في أمرين قط إلا اختار أيسرهما ، ~~ما لم يكن إثما ، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه ، وما انتقم لنفسه إلا ~~أن تنتهك حرمة الله ، فينتقم لله ) . | PageV01P239 ولما فعل به المشركون ~~ما فعلوا في أحد ، وطلب منه أن يدعو عليهم قال : ( اللهم اغفر لقومي فإنهم ~~لا يعلمون ) . | وحسبك في هذا الباب ما فعله مع مشركي قريش الذين آذوه ، ~~واستهزؤوا به ، وأخرجوه من دياره هو وأصحابه ، ثم قاتلوه ، وحرضوا عليه ~~غيرهم من مشركي العرب ، حتى تمالأ عليه جمعهم ، ثم لما فتح الله عليه مكة ~~ما زاد على أن عفا وصفح ، وقال : ( ما تقولون أني فاعل بكم ؟ ) قالوا : ~~خيرا أخ كريم ، وابن أخ كريم ، فقال : ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) . وعن أنس ~~: كنت مع النبي عليه الصلاة والسلام وعليه برد غليظ الحاشية فجذبه أعرابي ~~بردائه جذبة شديدة حتى أثرت حاشية البرد في صفحة عنقه ، ثم قال : يا محمد ~~احمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك ، فإنك لا تحمل لي من مالك ~~ولا من مال أبيك ، فسكت النبي ثم قال : ( المال مال الله وأنا عبده ) . ثم ~~قال : ( ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي ) قال : لا ، قال : ( لم ؟ ) قال : ~~لأنك لا تكافىء بالسيئة السيئة ، فضحك عليه الصلاة والسلام ، ثم أمر أن ~~يحمل له على بعير شعير ، وعلى الآخر تمر . | قالت عائشة : ما رأيت رسول ~~الله منتصرا من مظلمة ظلمها قط ، ما لم تكن حرمة من محارم الله تعالى ، وما ~~ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله ، وما ضرب خادما ولا ms213 امرأة ، ~~فصلى الله تعالى عليه ، وأقر عينه باتباع المسلمين سنته . | وأما الجود ~~والكرم والسخاء والسماحة ، فكان عليه الصلاة والسلام لا يوازى في هذه ~~الأخلاق الكريمة ، ولا يبارى . وصفه بهذا كل من عرفه ، قال جابر رضي الله ~~عنه : ما سئل عليه الصلاة والسلام عن شيء فقال : لا . وقال ابن عباس : كان ~~عليه الصلاة والسلام أجود الناس بالخير ، وأجود ما كان في شهر رمضان ، وكان ~~إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة . وقالت خديجة في صفته عليه ~~الصلاة والسلام مخاطبة له : إنك تحمل الكل ، وتكسب المعدوم . | وحسبك شاهدا ~~في هذا الباب ما فعله مع هوازن من رد السبي إليها ، وما PageV01P240 فعله ~~يوم تقسيم السبي من إعطاء المؤلفة قلوبهم عظيم الأعطية . وقد استوفينا ذلك ~~في موضعه . | وحمل إليه عليه الصلاة والسلام تسعون ألفا ، فوضعها على حصير ~~وأخذ يقسمها فما قام حتى فرغ منها . | وجاءه رجل فسأله فقال : ( ما عندي ~~شيء ، ولكن ابتع علي ، فإذا جاءنا شيء قضيناه ) فقال له عمر : ما كلفك الله ~~ما لا تقدر عليه ، فكره ذلك عليه الصلاة والسلام ، فقال له رجل من الأنصار ~~: يا رسول الله أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا ، فتبسم عليه الصلاة ~~والسلام وعرف البشر في وجهه وقال : ( بهذا أمرت ) . | والأخبار بجوده وكرمه ~~عليه الصلاة والسلام كثيرة يكفي منها لتعليمك ما ذكرناه . | ومنها الشجاعة ~~والنجدة ، فكان عليه الصلاة والسلام منهما بالمكان الذي لا يجهل ، قد حضر ~~المواقف الصعبة ، وفر الكماة والأبطال عنه غير مرة ، وهو ثابت لا يبرح ، ~~ومقبل لا يدبر ، ولا يتزحزح ، وما من شجاع إلا أحصيت له فرة ، وحفظت عنه ~~جولة ، سواه . وحسبك ما فعله في حنين وأحد مما ذكرناه مستوفى . | وقال ابن ~~عمر : ما رأيت أشجع ولا أنجد ولا أجود ولا أرضى من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وقال علي : إنا كنا إذا اشتد البأس ، واحمرت الحدق اتقينا برسول ~~الله ، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه ، ولقد رأيتني يوم بدر ، ونحن نلوذ ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أقربنا ms214 إلى العدو ، وكان من أشد الناس ~~يومئذ بأسا . وقال أنس : كان عليه الصلاة والسلام أشجع الناس ، وأحسن الناس ~~، وأجود الناس ، لقد فزع أهل المدينة ليلة ، فانطلق ناس قبل الصوت ، ~~فتلقاهم عليه الصلاة والسلام راجعا ، قد سبقهم إلى الصوت ، واستبرأ الخبر ~~على فرس لأبي طلحة عري ، والسيف في عنقه ، وهو يقول : ( لن تراعوا ) . | ~~وأما الحياء والإغضاء ، فكان عليه الصلاة والسلام أشد الناس حياء ، وأكثرهم ~~عن العورات إغضاء ، قال أبو سعيد الخدري : كان عليه الصلاة والسلام أشد ~~حياء من العذراء في خدرها . وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه . | وكان ~~عليه الصلاة والسلام لطيف البشرة ، رقيق PageV01P241 الظاهر ، لا يشافه ~~أحدا بما يكرهه ، حياء وكرم نفس . قالت عائشة : كان عليه الصلاة والسلام ~~إذا بلغه عن أحد ما يكرهه لم يقل : ما بال فلان يقول كذا وكذا ؟ بل يقول : ~~( ما بال أقوام يصنعون أو يقولون كذا ؟ ) . ينهى عنه ولا يسمي فاعله ، ~~وقالت رضي الله عنها : لم يكن عليه الصلاة والسلام فاحشا ، ولا متفحشا ، ~~ولا صخابا بالأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح . | وأما ~~حسن عشرته وأدبه ، وبسط خلقه مع أصناف الخلق ، فمما انتشرت به الأخبار ~~الصحيحة ، قال علي رضي الله عنه : كان عليه الصلاة والسلام أوسع الناس صدرا ~~، وأصدق الناس لهجة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة . وكان عليه الصلاة ~~والسلام يؤلفهم ، ولا ينفرهم ، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ، ويحذر ~~الناس ، ويحترس منهم ، من غير أن يطوي على أحد منهم بشره ، ولا خلقه ، ~~ويتفقد أصحابه ، ويعطي كل جلسائه نصيبه ، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه ~~منه . من جالسه أو قاربه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه ، ومن سأله ~~حاجة لم يرده إلا بها ، أو بميسور من القول ، قد وسع الناس بسطه وخلقه ، ~~فصار لهم أبا ، وصاروا عنده في الحق سواء ، بهذا وصفه ابن أبي هالة . وكان ~~دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ، ولا صخاب ، ولا ~~فحاش ، ولا عياب ، ولا مداح ، يتغافل عما لا يشتهي ، ولا يؤيس منه ، قال ms215 ~~تعالى : فبما رحمة من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقلب لانفضوا من حولك ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; عف عنهم و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ستغفر لهم وشاورهم فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لامر } ( آل عمران : 159 ) . وقال تعالى : { صلى الله عليه وسلم # 1649 ; دفع ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لتى هى أحسن فإذا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم } ( فصلت : 34 ) . | وكان ~~عليه الصلاة والسلام يجيب من دعاه ، ويقبل الهدية ، ولو كانت كراعا ، ~~ويكافىء عليها ، وكان يمازح أصحابه ، ويخالطهم ، ويحادثهم ، ويلاعب صبيانهم ~~، ويجلسهم في حجره ، ويجيب دعوة الحر والعبد ، والأمة والمسكين ، ويعود ~~المرضى في أقصى المدينة ، ويقبل عذر المعتذر . وقال أنس : ما التقم أحد أذن ~~النبي يحادثه فنحى رأسه ، حتى يكون الرجل PageV01P242 هو الذي ينحي رأسه ، ~~وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخر . | وكان يبدأ من لقيه ~~بالسلام ، ويبدأ أصحابه بالمصافحة ، لم ير قط مادا رجليه بين أصحابه حتى ~~يضيق بهما على أحد ، يكرم من يدخل عليه ، وربما بسط له ثوبه ، ويؤثره ~~بالوسادة التي تحته ، ويعزم عليه في الجلوس عليها إن أبى ، ويكني أصحابه ، ~~ويدعوهم بأحب أسمائهم تكرمة لهم ، ولا يقطع على أحد حديثه ، حتى يتجوز ~~فيقطعه بنهي أو قيام ، وكان أكثر الناس تبسما ، وأطيبهم نفسا ، ما لم ينزل ~~عليه قرآن ، أو يعظ ، أو يخطب . | وأما الشفقة والرأفة والرحمة لجميع الخلق ~~فقد وصفه الله بها في قوله تعالى : { عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم ب صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; لمؤمنين رءوف رحيم } ( التوبة : 128 ) . وقال : { ومآ أرسلن صلى ~~الله عليه وسلم # 1648 ; ك إلا رحمة للع صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لمين ( 107 ) | روي أن أعرابيا جاءه يطلب منه شيئا فأعطاه ، ثم ~~قال : ( أأحسنت إليك ؟ ) قال الأعرابي : لا ، ولا أجملت . فغضب المسلمون ~~وقاموا إليه ، فأشار إليهم أن كفوا ، ثم قام ودخل منزله ، وأرسل إليه ms216 ، ~~وزاده شيئا ، ثم قال : ( أأحسنت إليك ؟ ) فقال : نعم ، فجزاك الله من أهل ~~وعشيرة خيرا ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( إنك قلت ما قلت ، وفي أنفس ~~أصحابي من ذلك شيء ، فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي ، حتى يذهب ~~ما في صدورهم عليك ) قال : نعم ، فلما كان الغد أو العشي جاء فقال عليه ~~الصلاة والسلام : ( إن هذا الأعرابي قال ما قال ، فزدناه فزعم أنه رضي ~~أكذلك ؟ ) قال : نعم ، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيرا ، فقال عليه الصلاة ~~والسلام : ( مثلي ومثل هذا مثل رجل له ناقة شردت عليه ، فاتبعها الناس فلم ~~يزيدوها إلا نفورا ، فناداهم صاحبها : خلوا بيني وبين ناقتي فإني أرفق بها ~~منكم وأعلم ، فتوجه لها بين يديها ، فأخذ لها من قمام الأرض ، فردها ، حتى ~~جاءت واستناخت ، وشد عليها رحلها واستوى عليها ، وإني لو تركتكم حيث قال ~~الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار ) . وقال عليه الصلاة والسلام : ( لا ~~يبلغني أحد منكم عن أصحابي شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر ) ~~. وكان يسمع بكاء الصبي فيتجوز في صلاته . وعن PageV01P243 ابن مسعود كان ~~عليه الصلاة والسلام يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا . | وأما خلقه ~~عليه الصلاة والسلام في الوفاء ، وحسن العهد ، وصلة الرحم ، فروي عن عبد ~~اللهبن أبي الحمساء قال : بايعت النبي عليه الصلاة والسلام ببيع قبل أن ~~يبعث ، وبقيت له بقية ، فوعدته أن آتيه بها في مكانه فنسيت ، ثم ذكرت بعد ~~ثلاث ، فجئت ، فإذا هو في مكانه ، فقال : ( يا فتى ، لقد شققت علي أنا هنا ~~منذ ثلاث أنتظرك ) . وكان إذا أتي بهدية ، قال : ( اذهبوا بها إلى بيت ~~فلانة ، فإنها كانت صديقة لخديجة ، إنها كانت تحب خديجة ) . وكان عليه ~~الصلاة والسلام يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم . ووفد ~~عليه وفد ، فقام يخدمهم بنفسه ، فقال له أصحابه : نكفيك ، فقال : ( إنهم ~~كانوا لأصحابنا مكرمين ، وإني أحب أن أكافئهم ) . وفي حديث خديجة : أبشر ، ~~فوالله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ~~، وتقري الضيف ، وتعين ms217 على نوائب الحق . | وأما تواضعه عليه الصلاة والسلام ~~، على علو منصبه ورفعة رتبته ، فكان أشد الناس تواضعا ، وأقلهم كبرا ، ~~وحسبك أنه خير بين أن يكون نبيا ملكا ، أو نبيا عبدا ، فاختار أن يكون نبيا ~~عبدا ، وخرج عليه الصلاة والسلام مرة على أصحابه متوكئا على عصا ، فقاموا ، ~~فقال : ( لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا ) . وقال : ( إنما ~~أنا عبد ، آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد ) . وكان يركب الحمار ~~ويردف خلفه ، ويعود المساكين ، ويجالس الفقراء ، ويجيب دعوة العبد ، ويجلس ~~بين أصحابه مختلطا بهم ، حيثما انتهى به المجلس جلس . وقال عليه الصلاة ~~والسلام : ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم . إنما أنا عبد ، فقولوا ~~: عبد الله ورسوله ) وحج عليه الصلاة والسلام على رحل رث ، وعليه قطيفة ما ~~تساوي أربعة دراهم فقال : ( اللهم اجعله حجا لا رياء فيه ولا سمعة ) هذا ~~وقد فتحت عليه الأرض ، وأهدى في حجه ذلك مائة بدنة . ولما فتحت عليه مكة ، ~~ودخلها بجيوش المسلمين طأطأ على رحله رأسه حتى كاد يمس قادمته تواضعا لله ~~تعالى . PageV01P244 وعن أبي هريرة رضي الله عنه : دخلت السوق مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، فاشترى سراويل ، وقال للوازن : ( زن وأرجح ) ، ثم قال : ~~فوثب إلى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلها ، فجذب يده ، وقال : ( ~~هذا تفعله الأعاجم بملوكها ولست بملك إنما أنا رجل منكم ) ، ثم أخذ ~~السراويل فذهبت لأحمله قال : ( صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله ) . | وأما ~~عدله عليه الصلاة والسلام ، وأمانته ، وعفته ، وصدق لهجته ، فكان آمن الناس ~~، وأعدل الناس ، وأعف الناس ، وأصدقهم لهجة منذ كان ، اعترف له بذلك محادوه ~~وأعداؤه ، وكان يسمى قبل نبوته الأمين ، وقد قدمنا ذلك في سيرته عليه ~~الصلاة والسلام قبل النبوة . وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام : ما لمست ~~يده يد أمرأة قط لا يملك رقها . قال أبو العباس المبرد : قسم كسرى أيامه ، ~~فقال : يوم الريح يصلح للنوم ، ويوم الغيم للصيد ، ويوم المطر للهو والشرب ~~، ويوم الشمس للحوائج . ولكن نبينا عليه الصلاة والسلام جزأ نهاره ثلاثة ms218 ~~أجزاء ، جزء لله ، وجزء لأهله ، وجزء لنفسه ، ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس ~~، فكان يستعين بالخاصة على العامة ، ويقول : ( أبلغوا حاجة من لا يستطيع ~~إبلاغي ، فإن من أبلغ حاجة من لا يستطيع إبلاغها آمنه الله يوم الفزع ~~الأكبر ) . وكان عليه الصلاة والسلام لا يأخذ أحدا بذنب أحد ، ولا يصدق ~~أحدا على أحد . | وأما وقاره عليه الصلاة والسلام وصمته ، وتؤدته ، ومروءته ~~، وحسن هديه . فكان عليه الصلاة والسلام أوقر الناس في مجلسه ، لا يكاد ~~يخرج شيئا من أطرافه ، وكان إذا جلس احتبى بيديه ، وكذلك كان أكثر جلوسه ~~محتبيا . وكان كثير السكوت ، لا يتكلم في غير حاجة . يعرض عمن تكلم بغير ~~جميل ، وكان ضحكه تبسما ، وكلامه فصلا ، لا فضول ولا تقصير ، وكان ضحك ~~أصحابه عنده التبسم توقيرا له ، واقتداء به . مجلسه مجلس حلم وحياء وخير ~~وأمانة ، لا ترفع فيه الأصوات ، ولا تؤبن فيه الحرم ، إذا تكلم أطرق جلساؤه ~~كأنما على رؤوسهم الطير . وقال ابن أبي هالة : كان سكوته صلى الله عليه ~~وسلم على أربع : على الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكر . PageV01P245 ~~وقالت عائشة رضي الله عنها : كان صلى الله عليه وسلم يحدث حديثا لو عده ~~العاد لأحصاه ، وكان يحب الطيب ، والرائحة الحسنة ، ويستعملهما كثيرا ، ~~ويحض عليهما . ومن مروءته صلى الله عليه وسلم نهيه عن النفخ في الطعام ~~والشراب والأمر بالأكل مما يلي ، والأمر بالسواك وإنقاء البراجم والرواجب ( ~~مفاصل الأصابع من ظاهر الكف وباطنها ) . | وأما زهده عليه الصلاة والسلام ~~في الدنيا فقد قدمنا لك فيه ما فيه الكفاية ، وحسبك شاهدا على تقلله من ~~الدنيا ، وإعراضه عن زهرتها ، وقد سيقت إليه بحذافيرها ، وترادفت عليه ~~فتوحها ، أنه توفي عليه الصلاة والسلام ، ودرعه مرهونة عند يهودي في نفقة ~~عياله . وهو يدعو ويقول : ( اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا ) . وقالت عائشة ~~رضي الله عنها : ما شبع عليه الصلاة والسلام ثلاثة أيام تباعا من خبز حتى ~~مضى لسبيله . وقالت : ما ترك عليه الصلاة والسلام دينارا ، ولا درهما ، ولا ~~شاة ، ولا بعيرا ، ولقد مات وما في بيتي شيء يأكله ذو كبد إلا ms219 شطر شعير في ~~رف لي . وقال : ( إني عرض علي أن تجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت : لا يا رب ~~أجوع يوما ، وأشبع يوما . فأما اليوم الذي أجوع فيه فأتضرع إليك وأدعوك ، ~~وأما اليوم الذي أشبع فيه فأحمدك وأثني عليك ) ، وقالت عائشة : إن كنا آل ~~محمد لنمكث شهرا ما نستوقد نارا ، إن هو إلا التمر والماء . وعن أنس : ما ~~أكل عليه الصلاة والسلام على خوان ، ولا في سكرجة ، ولا خبز له مرقق ، ولا ~~أرى شاة سميطا قط . | وفي حديث حفصة : كان فراش رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بيته مسحا نثنيه ثنيتين ، فينام عليه ، فثنيناه ليلة بأربع ، فلما ~~أصبح ، قال : ( ما فرشتم لي ؟ ) فذكرنا له ذلك فقال : ( ردوه بحاله فإن ~~وطاءته منعتني الليلة صلاتي ) . | وقالت عائشة : لم يمتلىء جوف النبي عليه ~~الصلاة والسلام شبعا ، ولم يبث شكوى إلى أحد ، وكانت الفاقة أحب إليه من ~~الغنى . وإن كان ليظل جائعا يلتوي طول ليلته من الجوع فلا يمنعه صيام يومه ~~. ولو شاء ربه جميع كنوز الأرض وثمارها PageV01P246 ورغد عيشها . ولقد كنت ~~أبكي رحمة له مما أرى به ، وأمسح بيدي على بطنه مما أرى به من الجوع ، ~~وأقول : نفسي لك الفداء ، لو تبلغت من الدنيا بما يقوتك ، فيقول : ( يا ~~عائشة ما لي وللدنيا ، إخواني من أولي العزم من الرسل صبروا على ما هو أشد ~~من هذا ، فمضوا على حالهم ، فقدموا على ربهم فأكرم مآبهم ، وأجزل ثوابهم . ~~فأجدني أستحي إن ترفهت في معيشتي أن يقصر بي غدا دونهم ، وما من شيء هو أحب ~~إلي من اللحوق بإخواني وأخلائي ) . قالت : فما أقام بعد إلا شهرا حتى توفي ~~صلوات الله عليه وسلامه . | وأما خوفه ربه ، وطاعته له ، وشدة عبادته ، ~~فعلى قدر علمه بربه . ولذلك قال : ( لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ~~ولبكيتم كثيرا ) ( أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت صوتت السماء وحق ~~لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله ، والله ~~لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ms220 ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على ~~الفرش ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى . لوددت أني شجرة تعضد ~~) . | وكان عليه الصلاة والسلام يصلي حتى ترم قدماه ، فقيل له : أتكلف هذا ~~وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : ( أفلا أكون عبدا شكورا ~~) . وقالت عائشة رضي الله عنها : كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ديمة ، وأيكم يطيق ما كان يطيق ؟ وقالت : كان يصوم حتى نقول لا يفطر ، ~~ويفطر حتى نقول لا يصوم . وقال عوفبن مالك : كنت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليلة ، فاستاك ، ثم توضأ ، ثم قام يصلي ، فقمت معه فاستفتح ~~البقرة ، فلا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل ، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف ~~فتعوذ ، ثم ركع فمكث بقدر قيامه ، يقول : ( سبحان ذي الجبروت والملكوت ~~والكبرياء والعظمة ) ، ثم سجد ، وقال مثل ذلك . ثم قرأ ( آل عمران ) ثم ~~سورة سورة يفعل مثل ذلك . وقال بعضهم : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل ، وفي وصف ابن أبي هالة : كان متواصل ~~الأحزان دائم الفكرة ليست له راحة . | وعن علي رضي الله عنه قال : سألت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سنته فقال : PageV01P247 ( المعرفة رأس ~~مالي ، والعقل أصل ديني ، والحب أساسي ، والشوق مركبي ، وذكر الله أنيسي ، ~~والثقة كنزي ، والحزن رفيقي ، والعلم سلاحي ، والصبر ردائي ، والرضا غنيمتي ~~، والعجز فخري ، والزهد حرفتي ، واليقين قوتي ، والصدق شفيعي ، والطاعة ~~حسبي ، والجهاد خلقي ، وقرة عيني في الصلاة ، وثمرة فؤادي في ذكره ، وغمي ~~لأجل أمتي ، وشوقي إلى ربي ) فجزاه الله من نبي عن أمته خيرا ، ورحم الله ~~عبدا تأمل في هذه الشمائل الكريمة والخصال الجميلة فتمسك بها ، واتبع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليحوز شفاعته يوم الفزع الأكبر ، ويرضى الله عنه ، ~~فنسألك اللهم التوفيق لما فيه الخير بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين . | # | 1 ( معجزاته عليه السلام ) 1 # | إذا تأمل المتأمل ما قدمناه من جميل أثر هذا السيد الكريم ، وحميد سيره ~~، وبراعة علمه ، ورجاحة عقله وحلمه ms221 ، وجملة كماله ، وجميع خصاله ، وشاهد ~~حاله ، وصواب مقاله . لم يمتر في صحة نبوته ، وصدق دعوته ، وقد كفى هذا غير ~~واحد في إسلامه والإيمان به كعبد اللهبن سلام . فإنه قال : لما قدم النبي ~~صلى الله عليه وسلم المدينة جئته لأنظر إليه فلما استبنت وجهه عرفت أن وجهه ~~ليس بوجه كذاب . | وروى مسلم أن ضمادا لما وفد عليه قال له صلى الله عليه ~~وسلم : ( إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل ~~الله فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا ~~عبده ورسوله ) فقال له ضماد : أعد علي كلماتك هؤلاء ، فلقد بلغن قاموس ~~البحر ، هات يدك أبايعك . | ولما بلغ ملك عمان أن رسول الله عليه الصلاة ~~والسلام يدعوه إلى الإسلام ، قال : والله لقد دلني على هذا النبي الأمي أنه ~~لا يأمر بخير إلا كان أول آخذ به ، ولا ينهى عن شيء إلا كان أول تارك له ، ~~وأنه يغلب فلا يبطر ، ويغلب فلا يضجر ، ويفي بالعهد ، وينجز الموعود ، ~~وأشهد أنه نبي . وقال ابن رواحة : | لو لم تكن فيه آيات مبينةلكان منظره ~~ينبيك بالخبر كيف وقد أظهر الله على يده تصديقا لدعوته من المعجزات ما لا ~~يفي به العد ، PageV01P248 فهو أكثر الأنبياء آية ، وأظهرهم برهانا ، ~~وسنذكر لك في هذا الفصل من الآيات ما تقر به عينك ، ويزداد به يقينك ، مما ~~رواه الجم الغفير من الصحابة رضوان الله عليهم ، وأثبته المحدثون في صحاحهم ~~، ونبدأ منها بأظهرها شأنا ، وأوضحها بيانا ، وهو القرآن الشريف وإعجازه . ~~| اعلم أن كتاب الله العزيز منطو على وجوه من الإعجاز كثيرة ، وتحصيلها من ~~جهة ضبط أنواعها في أربعة : | أولها : حسن تأليفه ، والتئام كلمه ، وفصاحته ~~، ووجوه إيجازه ، وبلاغته الخارقة عادة العرب ، وذلك أنهم كانوا أرباب هذا ~~الشأن ، وفرسان الكلام ، قد خصوا من البلاغة والحكم بما لم يخص به غيرهم من ~~الأمم ، وأوتوا من ذرابة اللسان ما لم يؤت إنسان ، ومن فصل الخطاب ما يقيد ~~الألباب ، جعل الله لهم ذلك طبعا وخلقة ms222 ، وفيهم غريزة وقوة ، يأتون منه على ~~البديهة بالعجب ، ويدلون به إلى كل سبب ، يخطبون بديها في المقامات ، وشديد ~~الخطب ، ويرتجزون به بين الطعن والضرب ، ويقدحون ويمدحون ، ويتوسلون ~~ويتوصلون ، ويرفعون ويضعون ، فيأتون من ذلك بالسحر الحلال ، ويطوقون من ~~أوصافهم أجمل من سمط اللآل ، فيخدعون الألباب ، ويذللون الصعاب ، ويذهبون ~~الإحن ، ويهيجون الدمن ، ويجرئون الجبان ، ويصيرون الناقص كاملا ، ويتركون ~~النبيه خاملا ، منهم البدوي ذو اللفظ الجزل ، والقول الفصل ، والكلام الفخم ~~، والطبع الجوهري ، والمنزع القوي ، ومنهم الحضري ، ذو البلاغة البارعة ، ~~والألفاظ الناصعة ، والكلمات الجامعة ، والطبع السهل ، والتصرف في القول ~~القليل الكلفة ، الكثير الرونق ، الرقيق الحاشية ، وكلاهما له في البلاغة ~~الحجة البالغة ، والقوة الدامغة ، والقدح الفالج ، والمهيع الناهج ، لا ~~يشكون أن الكلام طوع مرادهم ، والبلاغة ملك قيادهم ، قد حووا فنونها ، ~~واستنبطوا عيونها ، ودخلوا من كل باب من أبوابها ، وعلوا صرحا لبلوغ ~~أسبابها ، فقالوا في الخطير والمهين ، وتفننوا في الغث والسمين ، وتقاولوا ~~في القل والكثر ، وتساجلوا في النظم والنثر ، PageV01P249 فما راعهم إلا ~~رسول كريم ، بكتاب عزيز : لا يأتيه صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لب صلى الله عليه وسلم # 1648 ; طل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ( 42 ) ( 38 ) وإن ~~كنتم فى ريب مما نزلنا على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; عبدنا فأتوا بسورة من مثله و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; دعوا شهدآءكم من دون صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله إن كنتم ص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; دقين ( 23 ) فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا } ( البقرة : 23 24 ) ، { ~~قل لئن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; جتمعت صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لإنس و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لجن على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أن يأتوا بمثل ه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقرءان لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ( 88 ) | فلم يزل ~~يقرعهم أشد التقريع ويوبخهم غاية التوبيخ ، ويسفه أحلامهم ، ويحط أعلامهم ، ~~ويشتت نظامهم ، ويذم آلهتهم وآباءهم ، ويستبيح أرضهم وديارهم وأموالهم ms223 ، ~~وهم في كل هذا ناكصون عن معارضته ، محجمون عن مماثلته ، يخادعون أنفسهم ~~بالتشغيب بالتكذيب ، والاغترار بالافتراء ، وقولهم : إن ه صلى الله عليه ~~وسلم # 1648 ; ذآ إلا سحر يؤثر ( 24 ) سحر مستمر } ( القمر : 2 ) . و { إفك صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; فتراه } ( الفرقان : 4 ) . و { أس صلى الله عليه وسلم # 1648 ; طير صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاولين } ( الأنعام : 25 ) . والمباهتة ، والرضا بالدنية . كقولهم ~~: { قلوبنا غلف } ( البقرة : 88 ) ، و { فى أكنة مما تدعونا إليه وفى ~~ءاذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب } ( فصلت : 5 ) ، و { لا تسمعوا له صلى ~~الله عليه وسلم # 1648 ; ذا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقرءان و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لغوا فيه } ( فصلت : 26 ) ، | PageV01P250 | وقولهم : ' وقال ~~الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ' | والادعاء ~~مع العجز ، كقولهم : { لو نشآء لقلنا مثل ه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذآ } ( الأنفال : 31 ) وقد قال لهم : { ولن تفعلوا } ( البقرة : ~~24 ) فما فعلوا ولا قدروا ، ومن تعاطى ذلك من سخفائهم كمسيلمة ، كشف عواره ~~لجميعهم . وسلبهم الله ما ألفوه من فصيح كلامهم ، وإلا لم يخف على أهل ~~الميز منهم أنه ليس من نمط فصاحتهم ، ولا جنس بلاغتهم ، بل ولوا عنه مدبرين ~~، وأتوا إليه مذعنين ، وأنت إذا تأملت قوله تعالى : { ولكم في صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لقصاص حيو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ة } ( البقرة : 179 ) وقوله : { ولو ترى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب ( 51 ) صلى الله عليه وسلم # 1649 ; دفع ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لتى هى أحسن فإذا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم } ( فصلت : 34 ) وقوله : { ~~وقيل ي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أرض صلى الله عليه وسلم # 1649 ; بلعى مآءك وي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; سمآء أقلعى وغيض صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمآء وقضى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لامر و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ستوت ms224 على صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لجودى وقيل بعدا للقوم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لظ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لمين ( 44 ) فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم ~~من أخذته صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لصيحة ومنهم من خسفنا به صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لارض ومنهم من أغرقنا وما كان صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ليظلمهم ول صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كن كانوا أنفسهم يظلمون ( 40 ) # وأشباهها من الآي . | بل أكثر القرآن حققت ما بينته من إيجاز ألفاظها ~~وكثرة معانيها وديباجة عبارتها وحسن تأليف حروفها وتلاؤم كلمها ، وإن تحت ~~كل لفظة منها جملا كثيرة وفصولا جمة وعلوما زواخر ملئت الدواوين من بعض ما ~~استفيد منها وكثرة المقالات في المستنبطات عنها . | ثم هو في سرد القصص ~~الطوال وأخبار القرون السوالف التي يضعف في عادة الفصحجاء عندها الكلام ~~ويذهب ماء البيان آية لمتأملة من ربط الكلام بعضه PageV01P251 ببعض والتئام ~~سرده وتناصف وجوهه كقصة يوسف على طولها ثم إذا ترددت قصصه اختلفت العبارات ~~عنها على كثرة ترددها وتناصف في الحسن وجه مقابلتها ولا نفور للنفوس من ~~تريديها ولا معادة لمعادها . الوجه الثاني من إعجاز القرآن : صورة نظمه ~~العجيب ، والأسلوب الغريب المخالف لأساليب كلام العرب ، ومناهج نظمها ~~ونثرها الذي جاء عليه ووقفت عليه مقاطع آيه وانتهت فواصل كلماته إليه ، ولم ~~يوجد قبله ولا بعده نظير له ، ولا استطاع أحد مماثلة شيء منه ، بل حارت فيه ~~عقولهم ، وتدلهت دونه أحلامهم ، ولم يهتدوا إلى مثله في جنس كلامهم من نثر ~~، أو نظم ، أو سجع ، أو رجز ، أو شعر . | والإعجاز بكل واحد من النوعين ، ~~والإيجاز والبلاغة بذاتها ، أو الأسلوب الغريب بذاته ، كل واحد منهما نوع ~~إعجاز ، لم تقدر العرب على الإتيان بواحد منهما ، إذ كل واحد منهما خارج عن ~~قدرتها مباين لفصاحتها وكلامها . | الوجه الثالث من الإعجاز : ما انطوى ~~عليه من الإخبار بالمغيبات ، وما لم يكن ولم يقع فوقع ، فوجد كما ورد وعلى ~~الوجه الذي أخبر كقوله تعالى : لتدخلن صلى ms225 الله عليه وسلم # 1649 ; لمسجد صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحرام إن شآء صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ءامنين } ( الفتح : 27 ) ، وقوله عن الروم : { وهم من بعد ~~غلبهم سيغلبون فى بضع سنين } ( الروم : 3 4 ) ، وقوله : { ليظهره على صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; لدين كله } ( الصف : 9 ) وقوله : { وعد صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين ءامنوا منكم وعملوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لحات ليستخلفنهم فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لارض كما صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ستخلف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; رتضى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا } ( النور : 55 ) وقوله : { إذا ~~جآء نصر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لفتح ( 1 ) ورأيت صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لناس يدخلون فى دين صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله أفو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; جا ( 2 ) # فكان جميع هذا كما أخبر فغلبت الروم فارس ودخلت في الدين أفواجا واتسع ~~ملك المسلمين حتى كان لهم في وقت من أقصى بلاد الأندلس غربا إلى ~~PageV01P252 أقاصي الهند شرقا ومن بلاد الأناضول شمالا إلى أقاصي السودان ~~جنوبا . إنا نحن نزلنا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذكر وإنا له لح صلى الله عليه وسلم # 1648 ; فظون ( 9 ) سيهزم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لجمع ويولون صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدبر ( 45 ) ق صلى الله عليه وسلم # 1648 ; تلوهم يعذبهم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله بأيديكم } ( التوبة : 14 ) فكان كذلك مما اطلع عليه قارىء هذه ~~السيرة ، وما فيه من كشف أسرار المنافقين واليهود ، ومقالهم وكذبهم في ~~حلفهم كقوله : { ويقولون فى أنفسهم لولا يعذبنا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله بما نقول } ( المجادلة : 8 ) وقوله : { يخفون فى أنفسهم ما لا ~~يبدون ms226 لك } ( آل عمران : 154 ) وقوله : { من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين هادوا يحرفون صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; سمع غير مسمع ور صلى الله عليه وسلم # 1648 ; عنا ليا بألسنتهم وطعنا فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدين } ( النساء : 46 ) إلى غير ذلك من الآيات البينات . | الوجه ~~الرابع : ما أنبأ به من أخبار القرون السالفة ، والأمم البائدة ، والشرائع ~~الداثرة ، مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ من أحبار أهل الكتاب ~~، الذي قطع عمره في تعلم ذلك ، فيورده عليه الصلاة والسلام على وجهه ، ~~ويأتي به على نصه ، فيقر العالم بذلك بصحته وصدقه ، وأن مثله لم ينله ~~بتعليم ، وقد علموا أنه صلى الله عليه وسلم أمي ، لا يقرأ ولا يكتب ، ولا ~~اشتغل بمدارسة ولا مجالسة ، لم يغب عنهم ، ولا جهل حاله أحد منهم ، وكثيرا ~~ما كان يسأله كثير من أهل الكتاب عن هذا ، فينزل عليه من القرآن ما يتلو ~~عليهم منه ذكرا ، كقصص الأنبياء ، وبدء الخلق ، وما في الكتب السابقة مما ~~صدقه فيه العلماء بها ، ولم يقدروا على تكذيب ما ذكر منها ، ولم يؤثر أن ~~واحدا منهم أظهر خلاف قوله من كتبه ، ولا أبدى صحيحا ، ولا سقيما من صحفه ، ~~بعد أن قرعهم ووبخهم بقوله : { قل فأتوا ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لتوراة ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; تلوها إن كنتم ص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; دقين } ( آل عمران : 93 ) . | ومما يدل على أن أهل الكتاب يعلمون ~~صدقه ما تحداهم فيه الله بقوله : { قل PageV01P253 إن كانت لكم صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لدار صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاخرة عند صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله خالصة من دون صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لناس فتمنوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لموت إن كنتم ص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; دقين ( 94 ) | ومما يدل على أن هذا القرآن ليس من كلام البشر : ~~الروعة التي تلحق ms227 قلوب سامعيه ، والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته ، لقوة ~~حاله ، وإنافة خطره ، حتى كانوا يستثقلون سماعه ، ويزيدهم نفورا ، ولهذا ~~قال صلى الله عليه وسلم : ( إن القرآن صعب مستصعب على من كرهه ، وهو الحكم ~~) . | وأما المؤمن فلا تزال روعته به وهيبته إياه مع تلاوته توليه إقبالا ، ~~وتكسبه هشاشة لميل قلبه إليه وتصديقه به . قال تعالى : تقشعر منه جلود صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; لذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذكر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله } ( الزمر : 23 ) . وقال تعالى : { لو أنزلنا ه صلى الله عليه ~~وسلم # 1648 ; ذا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقرءان على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; جبل لرأيته خ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; شعا متصدعا من خشية صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله } ( الحشر : 21 ) . | ومن وجوه إعجاز القرآن : كونه آية باقية ~~لا تعدم ما بقيت الدنيا ، مع تكفل الله بحفظه ، فقال : { إنا نحن نزلنا صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; لذكر وإنا له لح صلى الله عليه وسلم # 1648 ; فظون ( 9 ) لا يأتيه صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لب صلى الله عليه وسلم # 1648 ; طل من بين يديه ولا من خلفه } ( فصلت : 42 ) وسائر معجزات ~~الأنبياء لم يبق إلا خبرها ، والقرآن إلى وقتنا هذا حجة قاهرة ، ومعارضة ~~ممتنعة ، والأعصار كلها طافحة بأهل البيان ، وحملة علم اللسان ، وأئمة ~~البلاغة ، وفرسان الكلام ، وجهابذة البراعة ، والملحد فيهم كثير ، والمعادي ~~للشرع عتيد ، فما منهم من أتى بشيء يؤثر في معارضته ، ولا ألف كلمتين في ~~مناقضته ، ولا قدر فيه على مطعن صحيح ، ولا قدح المتكلف من ذهنه في ذلك إلا ~~بزند شحيح ، بل المأثور عن كل من رام ذلك إلقاءه في العجز بيديه ، والنكوص ~~على عقبيه . | PageV01P254 ولنختم لك هذا الباب بحديثه عليه الصلاة والسلام ~~في القرآن قال : ( إن الله أنزل هذا القرآن آمرا وزاجرا ، وسنة خالية ، ~~ومثلا مضروبا ، فيه نبؤكم وخبر من كان قبلكم ونبأ ما بعدكم وحكم ما بينكم ، ~~لا يخلقه طول الرد ms228 ، ولا تنقضي عجائبه ، هو الحق ليس بالهزل ، من قال به ~~صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن خاصم به فلج ، ومن حكم به أقسط ، ومن عمل به ~~أجر ، ومن تمسك به هدي إلى صراط مستقيم ، ومن طلب الهدى من غيره أضله الله ~~، ومن حكم بغيره قصمه الله ، هو الذكر الحكيم ، والنور المبين ، والصراط ~~المستقيم ، وحبل الله المتين ، والشفاء النافع ، عصمة لمن تمسك به ، ونجاة ~~لمن اتبعه ، لا يعوج فيقوم ، ولا يزيغ فيستعتب ) . | ومن معجزاته صلى الله ~~عليه وسلم انشقاق القمر وقد قدمنا حديثه مستوفى . | ومن معجزاته صلى الله ~~عليه وسلم نبع الماء من بين أصابعه ، وتكثيره ببركته ، وقد روى هذا الجم ~~الغفير من الصحابة ، منهم أنس وجابر وابن مسعود . | قال أنس : رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد حانت صلاة العصر ، فالتمس الناس ماء للوضوء ، ~~فلم يجدوه ، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بوضوء ، فوضع في الإناء يده ، ~~وأمر الناس أن يتوضؤوا منه . قال : فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه ، فتوضأ ~~الناس حتى توضؤوا عن آخرهم ، فقيل : كم كنتم ؟ قال زهاء ثلاثمائة . | وقال ~~ابن مسعود : بينما نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس معنا ماء ، فقال ~~لنا : ( اطلبوا من معه فضل ماء ) ، فأتي بماء ، فصبه في إناء ، ثم وضع كفه ~~فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه . | وقال جابر : عطش الناس يوم الحديبية ~~ورسول الله بين يديه ركوة فتوضأ منها ، وأقبل الناس نحوه ، وقالوا ليس ~~عندنا ماء إلا ما في ركوتك ، فوضع يده في الركوة ، فجعل الماء يفور من بين ~~أصابعه كأمثال العيون . قيل كم كنتم ؟ قال : لو كنا مائة ألف لكفانا ، كنا ~~خمس عشرة مائة . | وروى هذه القصة جمع عظيم من الصحابة ، ومثل هذا في هذه ~~المواطن الحفيلة ، والجموع الكثيرة ، لا تتطرق التهمة إلى المحدث به ، ~~لأنهم كانوا أسرع شيء إلى تكذيبه ، لما جبلت عليه نفوسهم من ذلك ، ولأنهم ~~كانوا ممن لا يسكت على باطل ، فهؤلاء قد رووا هذا ، وأشاعوه ونسبوا حضور ~~الجم الغفير له ، ولم ينكر عليهم ms229 أحد من الناس PageV01P255 ما حدثوا به ~~عنهم أنهم فعلوه وشاهدوه ، فصار كتصديق جميعهم لهم . | ومما يشبه هذا تفجير ~~الماء ببركته ، وانبعاثه بمسه ودعوته ، كما ورد عن معاذبن جبل في قصة غزوة ~~تبوك ، وأنهم وردوا العين وهي تلمع بشيء من ماء مثل الشراك ، فغرفوا من ~~العين بأيديهم حتى اجتمع فيه شيء ، ثم غسل عليه الصلاة والسلام فيه وجهه ~~ويديه ، وأعاده فيها فجرت بماء كثير ، فاستقى الناس وفي رواية ابن إسحاق ~~فانخرق من الماء ما له حس كحس الصواعق ثم قال : ( يوشك يا معاذ إن طالت بك ~~حياة ، أن ترى ما هنا قد ملىء جنانا ) . وقد قدمنا ذلك في غزوة تبوك . وروي ~~عن البراء وسلمةبن الأكوع تكثير عين الحديبية بدعوته عليه الصلاة والسلام . ~~وروى أبو قتادة أن الناس شكوا إلى رسول الله العطش في بعض أسفاره فدعا ~~بالميضأة فجعلها في ضبنه ( ما بين الكشح إلى الإبط ) ثم التقم فمها ، فالله ~~أعلم ، أنفث فيها أم لا ؛ فشرب الناس حتى رووا وملؤوا كل إناء معهم ، فخيل ~~لي أنها كما أخذها مني . وكانوا اثنين وسبعين رجلا . | ورويت قصص مشابهة ~~لهذه عن كثير من الصحابة رضوان الله عليهم في محال مختلفة ، بحيث لا يشك ~~أحد في صدقها بعد تضافر الثقات على روايتها . | ومن ذلك تكثير الطعام ~~ببركته ودعائه صلى الله عليه وسلم ، روى أبو طلحة أنه عليه الصلاة والسلام ~~أطعم ثمانين أو سبعين رجلا من أقراص من شعير جاء بها أنس تحت إبطه ، فأمر ~~بها عليها الصلاة والسلام ففتتت ، وقال فيها ما شاء الله أن يقول . | وروى ~~جابر أنه عليه الصلاة والسلام أطعم يوم الخندق ألف رجل من صاع شعير وعناق ، ~~وقال جابر : فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا ، وإن برمتنا لتغط كما ~~هي ، وإن عجيننا ليخبز . وكان عليه الصلاة والسلام قد بصق في العجين ~~والبرمة وبارك . وروى أبو أيوب أنه صنع لرسول الله وأبي بكر طعاما يكفيهما ~~، فأطعم منه عليه الصلاة والسلام مائة وثمانين رجلا . وروى مثل ذلك كثير من ~~الصحابة كعبد الرحم صلى الله ms230 عليه وسلم # 1648 ; نبن أبي بكر ، وسلمةبن الأكوع ، وأبي هريرة ، وعمربن الخطاب ، ~~وأنسبن مالك ، رضوان الله عليهم أجمعين . | PageV01P256 ومن معجزاته عليه ~~الصلاة والسلام قصة حنين الجذع ، قال جابربن عبد الله : كان المسجد مسقوفا ~~على جذوع نخل ، فكان عليه الصلاة والسلام إذا خطب يقوم إلى جذع منها ، فلما ~~صنع له المنبر سمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار . وفي رواية أنس : حتى ~~ارتج المسجد لخواره . وفي رواية سهل : وكثر بكاء الناس لما رأوه به . وفي ~~رواية المطلب : وانشق حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه فسكت ~~. زاد غيره : فقال عليه الصلاة والسلام : ( إن هذا بكى لما فقد من الذكر ) ~~. وزاد غيره : ( والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة ~~تحزنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فأمر به فدفن تحت المنبر . وهذا ~~الحديث خرجه أهل الصحة ، ورواه من الصحابة كثيرون ، ورواه عنهم من التابعين ~~ضعفهم ، وبمن دون عدتهم يقع العلم لمن عني بهذا الباب ، والله المثبت على ~~الصواب . | ومن معجزاته عليه الصلاة والسلام إبراء المرضى ، وذوي العاهات ، ~~فقد أصيبت يوم أحد عين قتادةبن النعمان حتى وقعت على وجنتيه ، فردها عليه ~~الصلاة والسلام ، فكانت أحسن عينيه وأحدهما ، وبصق على أثر سهم في وجه أبي ~~قتادة في يوم ذي قرد ، فما ضرب عليه ولا قاح ، وأصاب ابن ملاعب الأسنة ~~استسقاء ، فبعث إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، فأخذ بيده حثوة من الأرض ، ~~فتفل عليها ، ثم أعطاها رسوله ، فأخذها يرى أنه قد هزىء به ، فأتاه بها وهو ~~على شفى ، فشربها فشفاه الله . وتقدم حديث علي ورمده في غزوة خيبر ، وغير ~~ذلك كثير مما يعجز قلمنا عن عده ، ورواه ثقات المسلمين الأعلام . | أما ما ~~منحه الله إياه من إجابة دعواته ، فروي عن أنسبن مالك ، قال : قالت أمي أم ~~سليم : يا رسول الله خادمك أنس ادع الله له ، فقال : ( اللهم أكثر ماله ~~وولده ، وبارك له فيما آتيته ) . قال أنس : فوالله إن مالي لكثير ، وإن ~~ولدي وولد ولدي ليعادون اليوم نحو ms231 المائة . | ودعا لعبد الرحم صلى الله ~~عليه وسلم # 1648 ; نبن عوف بالبركة ، فكان نصيب كل زوجة من زوجاته الأربع من تركته ~~ثمانين ألفا ، PageV01P257 وتصدق مرة بعير فيها سبعمائة بعير وردت عليه ~~تحمل من كل شيء ، فتصدق بها ، وبما عليها ، وبأقتابها ، وأحلاسها . | ودعا ~~لمعاوية بالتمكين في الأرض فنال الخلافة ، ودعا لسعد بإجابة الدعوة ، فما ~~دعا على أحد إلا استجيب له ، وتقدم دعاؤه لعمربن الخطاب أن يعز الإسلام به ~~، وقال لأبي قتادة : ( أفلح وجهك ، اللهم بارك في شعره وبشره ) ، فمات وهو ~~ابن سبعين سنة ، كأنه ابن خمس عشرة ، ودعواته عليه الصلاة والسلام ~~المستجابة أكثر من أن تحصى يطلع عليها قارىء سيرتنا هذه . | أما ما أطلعه ~~الله عليه من علم ما لم يكن فمما سارت به الركبان ، فعن حذيفة رضي الله عنه ~~، قال : قام فينا رسول الله مقاما ، فما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى ~~قيام الساعة إلا حدثه ، حفظه من حفظه ، ونسيه من نسيه ، قد علمه أصحابي ~~هؤلاء ، وإنه ليكون منه الشيء فأعرفه فأذكره ، كما يذكر الرجل وجه الرجل ~~إذا غاب عنه ، ثم إذا رآه عرفه ، وما أدري أنسي أصحابي أم تناسوه ؟ والله ~~ما ترك عليه الصلاة والسلام من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ~~ثلاثمائة فصاعدا إلا قد سماه لنا باسمه ، واسم أبيه ، واسم قبيلته . وقد ~~خرج أهل الصحيح والأئمة ما أعلم به أصحابه مما وعدهم به من الظهور على ~~أعدائه ، وفتح مكة ، وبيت المقدس ، واليمن ، والشام ، والعراق ، وظهور ~~الأمن حتى تظعن المرأة من الحيرة إلى مكة ، لا تخاف إلا الله ، وأن المدينة ~~ستغزى ، وتفتح خيبر على يد علي في غد يومه ، وما يفتح الله على أمته من ~~الدنيا ، ويؤتون من زهرتها ، وقسمتهم كنوز كسرى وقيصر ، وقد قدمنا كثيرا من ~~ذلك في هذه السيرة ، وقدمنا ما في القرآن من ذلك ، وهذا يغنينا عن الإطالة ~~في هذا المقام فحسبك ما سمعت . | ومما ينير بصيرتك أيها القارىء ما من الله ~~به على رسولنا من عصمته له من PageV01P258 الناس ، وكفايته ms232 من آذاه ، قال ~~تعالى : { و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله يعصمك من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لناس } ( المائدة : 67 ) وقال : { و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; صبر لحكم ربك فإنك بأعيننا } ( الطور : 48 ) ، وقال : { أليس صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; لله بكاف عبده } ( الزمر : 36 ) ، وقال : { إنا كفين صلى الله ~~عليه وسلم # 1648 ; ك صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمستهزءين ( 95 ) و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله يعصمك من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لناس } ( المائدة : 67 ) صرف حجابه ، وقال : ( انصرفوا فقد عصمني ~~الله ) . وقدمنا حديث دعثور وإرادته قتل النبي صلى الله عليه وسلم ، وعصمة ~~الله لنبينا ، وذكرنا كثيرا مما حصل من أبي جهل لما أراد بالرسول المكايد ، ~~فكفاه الله شره ، وما من الله به عليه ليلة الهجرة ، وحديث سراقة في الطريق ~~، وعلى الجملة فيكفينا من هذا الباب أنه عليه الصلاة والسلام مكث بين أعداء ~~ألداء بمكة ثلاث عشرة سنة ، وبين مشابهيهم من المنافقين واليهود عشر سنين . ~~فما تمكن أحد من إيصال أذى إليه صلى الله عليه وسلم ، بل كفاه مولاه شر ~~أعدائه حتى أظهر الدين وتممه . # PageV01P259 ms233