######OpenITI# #META# iso: المدخل الي مذهب الامام احمد بن حنبل العلميه #META# المؤلف: عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بدران (المتوفى: 1346ه) #META# المحقق: محمد أمين ضناوي #META# ndata: مقدمة ..4A9000ACين آمين. #META# archive: 21 #META# digitization_comments: [طبعة أخرى] #META# مصدر الكتاب: موقع مكتبة المدينة الرقمية #META# bkid: 34195 #META# الكتاب: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل #META# bkord: 8376 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل ¶ المؤلف: عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بدران (المتوفى: 1346ه) ¶ المحقق: محمد أمين ضناوي ¶ الناشر: دار الكتب العلمية ¶ الطبعة: الطبعة الأولى 1417ه 1996م ¶ مصدر الكتاب: موقع مكتبة المدينة الرقمية ¶ http://www.raqamiya.org ¶ [ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] ¶ [طبعة أخرى] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# الناشر: دار الكتب العلمية #META# Lng: عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بدران #META# comp: 1 #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# higrid: 1346 #META# idx: 1 #META# max: 289 #META# auth: ابن بدران #META# cat: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# authno: 1007 #META# authinf: عبد القادر بن بدران (000 - 1346 ه = 000 - 1927 م) ¶ عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بدران: فقيه أصولي حنبلي، عارف بالأدب والتاريخ، له شعر. ¶ ولد في «دومة» بقرب دمشق، وعاش وتوفي في دمشق. ¶ كان سلفي العقيدة، فيه نزعة فلسفية، حسن المحاضرة، كارها للمظاهر، قانعا بالكفاف، لا يعنى بملبس أو بمأكل، يصبغ لحيته بالحناء، وربما ظهر أثر الصبغ على أطراف عمامته. ¶ ضعف بصره قبل الكهولة، وفلج في أعوامه الأخيرة. ¶ ولي إفتاء الحنابلة. وانصرف مدة إلى البحث عما بقي من الآثار، في مباني دمشق القديمة، فكان أحيانا يستعير سلما خشبيا، وينقله بيديه ليقرأ كتابة على جدار أو اسما فوق باب. ¶ وزار المغرب، فنظم قصيدة همزية يفضل بها مناظر المشرق: ¶ من قال إن الغرب أحسن منظرا ... فلقد رآه بمقلة عمياء ¶ له تصانيف، منها «المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل - ط» ¶ و «شرح روضة الناظر لابن قدامة - ط» في الأصول، جزآن، و «تهذيب تاريخ ابن عساكر - ط» سبعة أجزاء من 13 جزءا، ولا تزال بقيته مخطوطة، و «ذيل طبقات الحنابلة لابن الجوزي - خ» لم يكمله، و «موارد الإفهام من سلسبيل عمدة الأحكام - خ» مجلدان، في الحديث، و «الآثار الدمشقية والمعاهد العلمية - خ» تاريخ، و «منادمة الأطلال ومسامرة الخيال - ط» في معاهد الشام الدينية القديمة، و «ديوان خطب - خ» و «الكواكب الدرية - ط» رسالة في عبد الرحمن اليوسف والأسرة الزركلية، و «تسلية الكئيب عن ذكرى حبيب - خ» ديوان شعره، و «سبيل الرشاد إلى حقيقة الوعظ والإرشاد» جزآن، و «فتاوى على أسئلة من الكويت» و «إيضاح المعالم من شرح ابن الناظم» على الألفية ثلاثة أجزاء، وغير ذلك. ¶ وله «رسالة - خ» تهكمية، شرح بها أبياتا من هزل ابن سودون البشبغاوي، ¶ فحولها إلى أغراض صوفية على لسان «القوم» ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي #META# bk: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل - العلمية #META# الطبعة: الطبعة الأولى 1417ه 1996م #META# ad: 1346 #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-02 #META#Header#End# ### | AUTO مقدمة # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # نحمدك يا من هو محمود بكل لسان حمد من اتصف بالإيمان بقوله وعمله والجنان ~~وننزهك يا من ليس كمثله شيء فلا يشغله شأن عن شأن ولا يخلو من علمه مكان عن ~~كل ما يصفك به أولو الزيغ والطغيان والافتراء والبهتان نصفك بما وصفت به ~~نفسك في كتابك المنزل وبما بلغنا عن نبيك المصطفى المرسل من غير تشبيه ولا ~~تمثيل ولا تأويل ولا تعطيل ونكل علم حقيقة ذلك إليك يا واجب الوجود ويا ~~مفيض الكرم على عبادك والجود سبحانك لا تمثلك العقول بالتفكير ولا تتوهمك ~~القلوب بالتصوير فالخلق عاجزون عن كنه الحقيقة ولو خبروا العلم بأجمعه ~~ودقيقه. # ونشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك شهادة مقر بالعبودية لا يجعل ~~بينك وبينه أندادا ولا ينقاد إلا إلى شرعك الذي أوحيته إلى نبيك انقيادا ~~ويجتهد فيما يرضيك من الاعتقاد والعمل اجتهادا عله أن يبلغ من رضاك ورحمتك ~~مرادا وأن ترزقه في دنياه وأخراه إسعادا. ونشهد أن محمدا عبدك ورسولك خير ~~خلقك ومهبط وحيك والمبلغ لشرعك والأمين على ما أنزلت عليه من كتابك ودينك: ~~{إن الدين عند الله الأسلام} [آل عمران: 19] صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ~~عموما البررة الكرام السادة الأعلام ما سرت في ميادين الطروس وعلى جباهها ~~الأقلام وما غردت حمائم الأيك على الصون وأطرب العيس حادي العيس بألطف ~~الألفاظ وأعذب اللحون واستنبط من الكتاب العزيز وما صح عن المصطفى المختار ~~أدق المعاني المستنبطون وسلم تسليما. # أما بعد فيقول الفقير لعفو ربه المنان عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن ~~عبد الرحيم بن محمد المشهور كأسلافه بابن بدران أنني لما من الله علي بطلب ~~العلم هجرت له الوطن والوسن1 وكنت أبكر فيه بكور الغراب وأطوف المعاهد ~~لتحصيله PageV01P009 ~~وأذهب فيه كل مذهب وأتبع فيه كل شعب ولو كان عسرا أشرف على كل يفاع1 كل غور ~~فتارة أطوح بنفسي فيما سلكه ابن سينا في الشفار والإشارات وتارة أتلقف ما ~~سبكه أبو نصر الفارابي من صناعة ms001 المنطق وتلك العبارات وتارة أجول في مواقف ~~المقاصد والمواقف وأحيانا أطلب الهداية ظنا مني أنها تهدي إلى رشد فأضم ~~إليها ما سلكه ابن رشد ثم أردد في الطبيعي والإلهي نظرا وفي تشريح الأفلاك ~~أتطلب خبرا أو خبرا ثم أجول في ميادين العلوم مدة كعدد السبع البقرات ~~العجاف فأرتد إلي الطرف خاسئا وهو حسير ولم أحصل من معرفة الله جل جلاله ~~إلا على أوهام وخطرات وساوس وأشكال تنشأ من البحث والتدقيق فأدفعه بما أقنع ~~نفسي بنفسي فلما همت في تلك البيداء التي هي على حد قول أبي الطيب: # يتلون الخريت من خوف التوى ... فيها كما تلون الحرباء # ناداني منادي الهدى الحقيقي هلم إلى الشرف والكمال ودع نجاة ابن سينا ~~الموهومة إلى النجاة الحقيقية وما ذلك إلا بأن تكون على ما كان عليه السلف ~~الكرام من الصحابة والتابعين والتابعين لهم بإحسان فإن الأمر ليس على ما ~~تتوهم وحقيقة الرب لا يمكن أن يدركها المربوب وما السلامة إلا بالتسليم ~~وكتاب الله حق وليس بعد الحق إلا الضلال فهنالك هدأ روعي وجعلت عقيدتي كتاب ~~الله أكل علم صفاته إليه بلا تجسيم ولا تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل وانجلى ~~ما كان على قلبي من رأن أورثته قواعد أرسطوطاليس وقلت ما كان إلا من النظر ~~في تلك الوساوس والبدع والدسائس فمن أين لعباد الكواكب أن يرشدونا إلى ~~الصراط المستقيم وما كانوا مهتدين ومن أين لأصحاب المقالات أن يعلموا حقيقة ~~قيوم الأرض والسموات ولو كانت حقيقة صفات الله تعالى تدرك بالعقول لوصل ~~أصحاب رسائل إخوان الصفاء إلى الصفا ولاتصل صاحب النجاء والشفاء إلى النجاة ~~وغليل لبه وشفا ولكن ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وما أوتيم من ~~العلم إلا قليلا وأين هم من قوله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات ~~الأمور فإن كل محدثة بدعة PageV01P010 ~~وكل بدعة ضلالة" 1، لكن من اتبع هواه هام في كل واد ولم يبال بأي شعب سلك ~~ولا بأي طريق ms002 هلك فمن ثم جعلت شغلي كتاب الله تدريسا وتفسيرا أو بسنة نبيه ~~المختار قراءة أيضا وشرحا وتحريرا فلله الحمد على هذه المنة وأسأله الثبات ~~على ذلك وازدياد النعمة ثم إني زججت نفسي في بحار الأصول والفروع والبحث عن ~~الأدلة حتى لا أكون منقادا لكل قائد ولا مقلدا تقليدا أعمى لمن يقوده فإن ~~هذه حالة لا يرضى بها الصبيان فضلا عمن أوتي شيئا من العقل ثم سبرت المذاهب ~~المتبوعة الآن وكثيرا من غير المتبوعة فوجدت كلا منهم قدس الله أسرارهم ~~وجعل في عليين منازلهم قد اجتهد في طلب الحق ولم يأل جهدا في طلبه ولا قصر ~~في اجتهاده بل قام بما عهد إليه حق القيام ونصح الأمة واجتنب كل ما يشين ~~غير أن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه كان أوسعهم معرفة بحديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يعلم من اطلع على مسنده المشهور وأكثرهم ~~تتبعا لمذاهب الصحابة والتابعين فلذلك كان مذهبه مؤيدا بالأدلة السمعية حتى ~~كأنه ظهر في القرن الأول لشدة اتباعه للقرآن والسنة إلا أنه كان رحمه الله ~~تعالى لشدة ورعه ينهى عن كتابة كلامه ليبقي باب الاجتهاد لمن هو أهل له ~~مفتوحا وليعلم القوم أن فضل الله لا ينقطع وأن خزائنه لم تنفذ على عكس ما ~~يدعيه القاصرون وينتحله المبطلون ولحسن نيته قيض الله من دون فتاواه وجمعها ~~ورتبها حتى صار له مذهب مستقل معدود بين الأئمة الذين دونوا وألفوا ثم هيأ ~~الله له أتباعا وأصحابا سلكوا في رواياته مسلك الاجتهاد كما تعلمه مما ~~سيأتي وألفوا في ذلك المطولات والمتوسطات والمختصرات فجزاهم الله خيرا غير ~~أنهم تركوا اصطلاحات متفرقة في غضون الكتب لا يعلمها إلا المتقنون وسلكوا ~~مسالك لا يدركها إلا المحصلون وأصاب هذا المذهب ما أصاب غيره من تشتت كتبه ~~حتى آلت إلى الاندراس وأكب الناس على الدنيا فنظروا إليه فإذا هو منهل سنة ~~وفقه صحيح لا مورد مال فهجره كثير ممن كان متبعا له رجاء طلب قضاء أو وظيفة ~~فمن ثم ms003 تقلص ظله من بلادنا السورية وخصوصا في دمشق إلا قليلا وأشرق نوره في ~~البلاد النجدية من جزيرة العرب وهب قوم كرام منهم لطبع كتبه وأنفقوا ~~الأموال الطائلة PageV01P011 ~~لإحياء هذا المذهب لا يطلبون بذلك إلا وجه الله تعالى ولا يقصدون إلا إحياء ~~مذهب السلف وما كان عليه الصحابة والتابعون فجزاهم الله خيرا وأحسن إليهم ~~على أن قوما من أولي التقليد الأعمى أسراء الوهم والخيالات الفاسدة والجهل ~~المركب يطعنون في أولئك وينفرون الناس منهم وما ذلك إلا أن الله أراد ~~بأولئك القوم خيرا فاظهر لهم أعداء لينشروا فضلهم من حيث لا يعلمون {وسيعلم ~~الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} [الشعراء: 227] وما هؤلاء إلا على حد ما ~~حكاه الحافظ أبو القاسم علي بن عساكر الدمشقي في أوائل تاريخه عن أبي يحيى ~~السكري قال دخلت مسجد دمشق فرأيت به حلقا فقلت هذا بلد دخله جماعة من ~~الصحابة فملت إلى حلقة في صدرها شيخ جالس فجلست إليه فقال له رجل أمامه من ~~علي بن أبي طالب فقال خفاق يعني ضعيفا كان بالعراق اجتمعت عليه جماعة فقصد ~~أمير المؤمنين أن يحاربه فنصره الله عليه قال فاستعظمت ذلك وقمت فرأيت في ~~جانب المسجد شيخا يصلي إلى سارية حسن السمة والصلاة والهيئة فقلت له يا شيخ ~~أنا رجل من أهل العراق جلست إلى تلك الحلقة وقصصت عليه القصة فقال في هذا ~~المسجد عجائب بلغني أن بعضهم يطعن على أبي محمد الحجاج بن يوسف فعلي بن أبي ~~طالب من هو ثم جعل يبكي انتهى فهؤلاء ما عرفوا إلا عليا المركون في مخيلتهم ~~ولم يعلموا عليا الحقيقي وكذلك الذين يطعنون على المتبعين لمذهب السلف ~~يطعنون على قوم لا وجود لهم إلا في مخيلتهم الفاسدة وتصوراتهم المختلة ولو ~~فهموا حقيقة القوم لانقادوا إليهم وجعلوهم أئمة هداهم ولذلك وضعت كتابي ~~خدمة لهذا المذهب الحق ومشاركة لهم في إحيائه عله ينالني من الأجر ما ~~ينالون ومن الخير والبركة ما يؤملون ولما رتبته وأتممته وسميته بالمدخل إلى ~~مذهب الإمام أحمد بن محمد بن حنبل وضمنته ms004 جل ما يحتاج إلى معرفته المشتغل ~~بهذا المذهب وسلكت به مسلكا لم أجد غيري سلكه حتى صار بحيا يستحق أن يكون ~~مدخلا لسائر المذاهب وليس على المخترع أن يستوفي جميع الأقسام بل عليه أن ~~يفتح الباب ثم لا يخلو فيما بعد من مستحسن له يقف عند ما دونه أو مستدرك ~~عليه بذكر ما أخل به أو مختصر له يحذف ما يراه من الزيادات يزعمه على أنه ~~لا يمكن الإنسان أن يأتي بما يستحسنه جميع البشر فإن هذا شأن العلي الأعلى ~~جل وعلا ورتبت هذا المدخل على ثمانية عقود عدد أبواب الجنان رجاء أن يدخلنا ~~الله يوم القيامة منها كلها وهذه فهرست تلك العقود. PageV01P012 # العقد الأول: في العقائد التي نقلت عن الإمام المبجل أحمد بن محمد بن حنبل. # العقد الثاني: في السبب الذي لأجله اختار كثير من كبار العلماء مذهب ~~الإمام أحمد على مذهب غيره. # العقد الثالث: في ذكر أصول مذهبه في استنباط الفروع وبيان طريقته. # العقد الرابع: في مسلك كبار أصحابه في ترتيب مذهبه واستنباطه من فتياه ~~والروايات عنه وتصرفهم في ذلك الإرث المحمدي الأحمدي. # العقد الخامس: في الأصول الفقهية التي دونها الأصحاب وفي فن الجدل. # العقد السادس: فيما اصطلح عليه المؤلفون في فقه الإمام أحمد مما يحتاج ~~إليه المبتدىء. # العقد السابع: في ذكر الكتب المشهورة في المذهب وبيان طريقة بعضها وما ~~عليه من التعليقات والحواشي حسب الإمكان. # العقد الثامن: في أقسام الفقه عند أصحابنا وما ألف في هذا النوع وفي هذا ~~العقد درر ورد العجز على الصدر. # وهذه طلائع تلك العقود وما أودع فيها من الفقر والدرر والله المعين. PageV01P013 ### | AUTO ### || AUTO العقد الأول: في العقائد التي نقلت عن الإمام ~~المبجل أحمد بن محمد بن حنبل # في العقائد التي نقلت عن الإمام المبجل أحمد بن محمد بن حنبل # ... # العقد الأول # في العقائد التي نقلت عن الإمام المبجل أحمد بن محمد بن حنبل # اعلم أننا ذاكرون إن شاء الله ما كان عليه الإمام أحمد من الاعتقاد الذي ~~هو مذهب الصحابة والتابعين ms005 والأئمة المجتهدين والسادة المحدثين رضوان الله ~~عليهم ولسنا نذكر إلا ما نقله لنا الثقات من كلامه في هذا النوع ليستغني ~~بذلك أتباعه عما ألف في علم العقائد عموما مما دخله التأويل والتعطيل ~~والتشبيه والتمثيل أو حام حول الحلول والاتحاد أو كان من قبيل مغالطة الخصم ~~في الجدل فظنه الغبي مذهبا لقائله فقلده به تقليدا أعمى فضل وأضل حيث إن ~~مسالك الجدل غير مسالك الاعتقاد وأنت إذا طرحت PageV01P013 ~~التعصب ونظرت في كتب علماء الكلام الموثوق بهم بإنصاف وسبرت غورهم في ~~عقائدهم تجدها راجعة إلى عقيدة السلف إما بالاضطرار وإما بصريح التصريح أو ~~التلويح كما جرى لأبي الحسن الأشعري فإنه لما ألف الكتب في الرد على ~~المعتزلة على طريقة فن الجدل أعلن أخيرا ببيان عقيدته في كتابه المسمى ~~بالإنابة عن مذهب أهل الحق وصرح فيه بأن مذهبه مذهب الصحابة وتابعيهم ~~بإحسان فمن فهم مقاصده أصبح سلفيا بحتا ومن لم يفهم موارده التقط مسائل ~~كتبه التي رد بها على المعتزلة على علاتها وجعلها مذهبا له ونسبها إلى ~~الأشعري وما رأيت أحدا من الأشاعرة كشف هذا المعنى ونادى بالصواب سوى الشيخ ~~محمد بن يوسف السنوسي فإنه قال في شرح له صغير على عقيدته المشهورة المسماة ~~بأم البراهين عند الكلام على صفة الكلام ما نصه وكنه هذه الصفة يعني صفة ~~الكلام وسائر صفات الله جل وعز محجوب عن العقل كالذات العلية فليس لأحد أن ~~يخوض في الكنه بعد ما يجب لذاته سبحانه أو لصفاته وما يوجد في الكتب من ~~التمثيل بالكمال النفسي إنما هو للرد على المعتزلة حيث قالوا إن الكلام لا ~~يوجد من غير حرف ولا صوت فقال أهل السنة إنا نجد لنا كلاما نفسيا بلا حرف ~~ولا صوت وفيه من كلام الفصحاء. # إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا. # وما قصدوا إلا التمثيل من حيث الحرف والصوت فقط أما الحقيقة فجلت صفات ~~الله أن يماثلها شيء من صفات خلقه فإن كلامنا النفسي فيه حروف متعاقبة ~~تنعدم وتحدث ويوجد فيه تقديم ms006 وتأخير وترتيب وغير ذلك فاعرف هذا فقد زلت هنا ~~أقدام لم تؤيد بنور من الملك العلام هذا كلامه فقد صرح بالحق ولم يخش فيه ~~لومة لائم ولي في هذا مسلك آخر وهو أن الأعيان إما جواهر وإما أعراض ~~والكلام لا شك في أنه عرض يحتاج إلى محل يقوم به وهو الجوهر وهو يقتضي أن ~~وجود الجوهر سابق على وجود العرض فإذا قلنا بالكلام النفسي لزم أن يكون ذلك ~~العرض قائما بالجوهر وهو النفس ولزم منه إثبات النفس لله تعالى وحدوث ~~الكلام ضرورة أن العرض حادث لا محالة وحينئذ فإما أن نبقي الكلام على ظاهره ~~وندعي حدوث كلامه تعالى وثبوت النفسية له تعالى وهو خلاف المطلوب تنزيهه ~~تعالى عن سمات الحوادث ويلزم منه أن الكلام صفة PageV01P014 ~~لله تعالى قائمة بذاته وهو حادث والمركب من الحادث والقديم حادث وينتج ~~الدليل أنه تعالى حادث وهو خلاف المدعى لأنه إقامة الدليل على قدم الصفات ~~والذات معا وإما أن نجنح إلى التأويل فنقول كلام نفسي يليق بذاته فيقال له ~~حينئذ قل من أول الأمر وكلم الله موسى تكليما بكلام يليق بذاته تعالى ~~واقتصر على هذا ودع عنك ذلك التطويل الذي ليس هو من شأن البلغاء والعقلاء ~~ومثل هذا يقال في تأويل اليد بالقدرة والاستواء بالاستيلاء فإن القدرة صفة ~~مشتركة بين الخالق والمخلوق فإذا قلت بها لزمك أن تقول قدرة تليق بذاته ~~تعالى فاطرح هذا وقل يد تليق بذاته تعالى وأيضا فالقدرة عرض تحتاج إلى أن ~~تقوم بالجوهر ويلزم في ذلك ما لزم في صفة الكلام من الحدوث لله تعالى وأما ~~الاستيلاء فإن مادته تقتضي سبق مستول سابق وأن الثاني قهر الأول واستولى ~~على ما كان مستوليا عليه فليت شعري من كان المستولي أولا على العرش حتى إن ~~الله تعالى قهره واستولى عليه ألا يرى أن قولهم استوى بشر على العراق ينادي ~~على أن العراق لم يكن بيد بشر بل كان في يد غيره ثم إن بشرا غلب ذلك ~~المستولي وضم العراق إليه أفيليق بشأن عاقل ms007 أن يصف ربه بتلك الصفات تعالى ~~الله عن ذلك علوا كبيرا وحيث تبين أن الحق الصراح هو مذهب السلف وأن هذا ~~المذهب ظهر على لسان الأئمة وأخصهم بذلك الإمام أحمد بن حنبل وجب علينا أن ~~ننقل لطلاب اليقين كلامه بنصه ليهتدوا به إلى الصراط المستقيم فنقول روى ~~القاضي أبو يعلى محمد بن محمد بن الحسين بن خلف الفراء في الطبقات والحافظ ~~أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي الحنبلي في كتابه مناقب الإمام أحمد ~~وذكر القاضي برهان الدين إبراهيم بن مفلح في كتابه المقصد الأرشد أن أبا ~~بكر أحمد بن محمد البردعي التميمي قال لما أشكل على مسدد بن مسر هد أمر ~~الفتنة يعني في القول بخلق القرآن وما وقع فيه الناس من الاختلاف في القدر ~~والرفض والاعتزال وخلق القرآن والإرجاء كتب إلى أحمد بن حنبل أن أكتب إلي ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ورد الكتاب على أحمد بن حنبل بكى ~~وقال إنا لله وإنا إليه راجعون يزعم هذا البصري أنه قد أنفق على العلم مالا ~~عظيما وهو لا يهتدي إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إليه: PageV01P015 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي جعل في كل زمان بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى ~~وينهون عن الردى ويحيون بكتاب الله الموتى وبسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أهل الجهالة والردى فكم من قيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد ~~هدوه فما أحسن آثارهم على الناس ينفون عن دين الله تحريف الغالين وانتحال ~~المبطلين وتأويل الضالين الذين عقدوا ألوية البدع وأطلقوا عنان الفتنة ~~مخالفين في الكتاب يقولون على الله وفي الله تعالى الله عما يقول الظالمون ~~علوا كبيرا في كتابه بغير علم فنعوذ بالله من كل فتنة مضلة وصلى الله على ~~محمد النبي وآله وسلم تسليما أما بعد وفقنا الله وإياكم لكل ما فيه رضاه ~~وطاعته وجنبنا وإياكم ما فيه سخطه واستعملنا وإياكم عمل الخاشعين له ~~العارفين به ms008 الخائفين منه فإنه المسؤول ذلك وأوصيكم ونفسي بتقوى الله ~~العظيم ولزوم السنة والجماعة فقد علمتم ما حل بمن خالفها وما جاء فيمن ~~أتبعها فإنه بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله ليدخل ~~العبد الجنة بالسنة يتمسك بها" 1، وآمركم أن لا تؤثروا على القرآن شيئا ~~فإنه كلام الله وما تكلم الله به فليس بمخلوق وما أخبر به عن القرون ~~الماضية فليس بمخلوق وما في اللوح المحفوظ وما في المصحف وتلاوة الناس ~~وكيفما قرىء وكيفما وصف فهو كلام الله غير مخلوق فمن قال مخلوق فهو كافر ~~بالله العظيم ومن لم يكفره فهو كافر ثم من بعد كتاب الله سنة نبيه صلى الله ~~عليه وسلم والحديث عنه وعن المهديين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~والتابعين من بعدهم والتصديق بما جاءت به الرسل واتباع السنة نجاة وهي التي ~~نقلها أهل العلم كابرا عن كابر واحذروا رأي جهم فإنه صاحب رأي وكلام PageV01P016 ~~وخصومات وأما الجهمية فقد أجمع من أدركنا من أهل العلم أنهم قالوا إن ~~الجهمية افترقت ثلاث فرق فقالت طائفة منهم القرآن كلام الله وهو مخلوق ~~وقالت طائفة القرآن كلام الله وسكتت وهي الواقفة الملعونة وقالت طائفة منهم ~~ألفاظنا بالقرآن مخلوقة فهؤلاء كلهم جهمية كفار يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا. # وأجمع من أدركنا من أهل العلم على أن من هذه مقالته إن لم يتب لم يناكح ~~ولا يجوز قضاؤه ولا تؤكل ذبيحته والإيمان قول وعمل يزيد وينقص زيادته إذا ~~أحسنت ونقصانه إذا أساءت ويخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام فإن تاب رجع ~~إلى الإيمان ولا يخرجه من الإسلام إلا الشرك بالله العظيم أو برد فريضة من ~~فرائض الله جاحدا لها فإن تركها كسلا أو تهاونا بها كان في مشيئة الله إن ~~شاء عذبه وإن شاء عفا عنه وأما المعتزلة فقد أجمع من أدركنا من أهل العلم ~~أنهم يكفرون بالذنب ومن كان منهم كذلك فقد زعم أن آدم كان كافرا وأن إخوة ~~يوسف حين كذبوا أباهم عليه السلام كانوا ms009 كفارا وأجمعت المعتزلة على أن من ~~سرق حبة فهو كافر وفي لفظ في النار تبين منه امرأته ويستأنف الحج إن كان حج ~~فهؤلاء الذين يقولون بهذه المقالة كفارا وحكمهم ألا يكلموا ولا يناكحوا ولا ~~تؤكل ذبائحهم ولا تقبل شهادتهم حتى يتوبوا وأما الرافضة فقد أجمع من أدركنا ~~من أهل العلم أنهم قالوا إن عليا بن أبي طالب أفضل من أبي بكر الصديق وأن ~~إسلام علي كان أقدم من إسلام أبي بكر فمن زعم أن عليا بن أبي طالب أفضل من ~~أبي بكر فقد رد الكتاب والسنة يقول الله تعالى: {محمد رسول الله والذين ~~معه} [الفتح: 92] فقدم الله أبا بكر بعد النبي ولم يقدم عليا وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن الله ~~قد اتخذ صاحبكم خليلا" يعني نفسه "ولا نبي بعدي" 1 ومن زعم أن إسلام علي ~~كان أقدم من إسلام أبي بكر فقد أخطأ لأن أبا بكر أسلم وهو يومئذ ابن خمس ~~وثلاثين سنة وعلي يومئذ ابن سبع سنين لم تجر عليه الأحكام والحدود PageV01P017 ~~والفرائض ونؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره وحلوه ومره من الله وأن الله خلق ~~الجنة قبل خلق الخلق وخلق لها أهلا ونعيمها دائم فمن زعم أنه يبيد من الجنة ~~شيء فهو كافر وخلق النار قبل خلق الخلق وخلق لها أهلا وعذابها دائم وأن ~~الله يخرج أقواما من النار بشفاعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأن أهل ~~الجنة يرون ربهم بأبصارهم لا محالة وأن الله كلم موسى تكليما واتخذ إبراهيم ~~خليلا والميزان حق والصراط حق والأنبياء حق وعيسى ابن مريم عبد الله ورسوله ~~وكلمته والإيمان بالحوض والشفاعة والإيمان بالعرش والكرسي والإيمان بملك ~~الموت وأنه يقبض الأرواح ثم ترد إلى الأجساد في القبور ويسألون عن الإيمان ~~والتوحيد والرسل والإيمان بمنكر ونكير وعذاب القبر والإيمان بالنفخ في ~~الصور والصور قرن ينفخ فيه إسرافيل وأن القبر الذي هو بالمدينة قبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم معه أبو بكر وعمر وقلوب العباد ms010 بين إصبعين من أصابع ~~الرحمن عز وجل والدجال خارج في هذه الأمة لا محالة وينزل عيسى ابن مريم إلى ~~الأرض فيقتله بباب لد وما أنكرته العلماء من أهل السنة من الشبهة فهو منكر ~~واحذروا البدع كلها ولا عين تطرف بعد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من أبي ~~بكر ولا عين تطرف بعد أبي بكر أفضل من عمر ولا بعد عمر عين تطرف أفضل من ~~عثمان ولا بعد عثمان بن عفان عين تطرف أفضل من علي بن أبي طالب قال أحمد ~~كنا نقول أبو بكر وعمر وعثمان ونسكت عن علي حتى صح لنا حديث ابن عمر ~~بالتفضيل قال أحمد هم والله الخلفاء الراشدون المهديون وإنا نشهد للعشرة ~~أنهم في الجنة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد ~~الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح فمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالجنة شهدنا له بها ورفع اليدين في الصلاة زيادة في الحسنات والجهر بآمين ~~عند قول الإمام ولا الضالين والصلاة على من مات من أهل هذه القبلة وحسابهم ~~على الله عز وجل والخروج مع كل إمام خرج في غزوة وحجة والصلاة خلف كل بر ~~وفاجر صلاة الجمعة والعيدين والدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح ولا نخرج عليهم ~~بالسيف ولا نقاتل في الفتنة ولا نبالي على أحد من المسلمين أن يقول فلان في ~~الجنة وفلان في النار إلا العشرة الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالجنة والكف عن مساوىء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحدثوا ~~بفضائلهم وأمسكوا عما شجر بينهم ولا تشاور أهل البدع في دينك ولا ترافق ~~أحدا منهم في سفرك وصفوا الله بما وصف به نفسه وانفوا عن الله ما نفاه عن ~~نفسه واحذروا الجدال مع أصحاب الأهواء ولا نكاح إلا بولي PageV01P018 ~~وخاطب وشاهدي عدل والمتعة حرام إلى يوم القيامة والتكبير على الجنائز أربع ~~فإن كبر الإمام خمسا فكبر معه كفعل علي بن أبي طالب قال عبد الله بن مسعود ~~كبر ما كبر ms011 إمامك قال أحمد خالفني الشافعي فقال إن زاد على أربع تكبيرات ~~تعاد الصلاة واحتج علي بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على جنازة ~~فكبر أربعا وفي رواية صلى على النجاشي فكبر أربعا وزاد ابن مفلح في المقصد ~~الأرشد ومن طلق ثلاثا في لفظ واحد فقد جهل وحرمت عليه زوجته ولم أجد هذه ~~الزيادة في رواية الحافظ ابن الجوزي والمسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليهن وللمقيم يوم وليلة وصلاة الليل والنهار مثنى مثنى ولا صلاة قبل ~~العيد وإذا دخلت المسجد فلا تجلس حتى تصلي ركعتين تحية المسجد والوتر ركعة ~~والإقامة فرادى أحبوا أهل السنة على ما كان منهم أماتنا الله وإياكم على ~~الإسلام والسنة ورزقنا وإياكم العلم ووفقنا وإياكم لما يحب ويرضى هذا آخر ~~ما اتصل بنا مما كتبه الإمام إلى مسدد رحمهما الله تعالى وفي الأصول التي ~~نقلنا عنها خلاف في بعض المسائل بحيث توجد المسألة في رواية ابن الجوزي ولم ~~توجد فيما نقله صاحب المقصد وقد ضممنا زيادة بعض إلى بعض وأما التصريح ~~باللعن فلم نجده إلا فيما نقله البرهان بن مفلح ولعله من زيادة الرواة فإن ~~ورع وزهده يأبى له ذلك وبقي في هذه الرسالة مواضع تحتاج إلى بيان لا بأس ~~بإيراده فلنذكره على شريطة التلخيص فنقول. # الموضع الأول: قول الإمام في قدم القرآن وما في المصحف وتلاوة الناس غير ~~مخلوق معناه أن القرآن مهما تكيف بكيفية فهو كلام الله وكلامه تعالى غير ~~مخلوق سواء كتب في المصاحف أو تكلم به التالي فإنه لا يخرج عن كونه كلام ~~الله تعالى وإياك أن تذهب في كلامه مذهب سعد الدين مسعود التفتازاني في ~~شرحه لعقائد النسفي حيث نسب إلى بعض الأصحاب أنهم يقولون بقدم جلد المصحف ~~والكاغد والحبر الذي كتب به الكاغد فتكون قد أعظمت الافتراء على القوم ~~ونسبت إليهم ما لم يقل به عاقل فضلا عن أئمة أعلام ولم تدر أن مرادهم تنزيه ~~كلام الله تعالى عن أن ينسب إليه كونه مخلوقا فإنه مهما قرىء أو ms012 كتب فلا ~~يخرج عن كونه كلام الله تعالى ولا يليق بأحد أن يدعي أن كلامه تعالى مخلوق ~~فحقق هذا المقام واطرح التعصب ينور الله قلبك بنور الإيمان والعرفان. # الموضع الثاني قوله واحذروا رأي جهم أراد به جهما بن صفوان وهو من ~~الجبرية PageV01P019 ~~الخالصة ظهرت بدعته بترمز وقتله سلم بن يمر في آخر ملك بني أمية ووافق ~~المعتزلة في نفي الصفات الأزلية وزاد عليهم بأشياء منها قوله لا يجوز أن ~~يوصف الباري تعالى بصفة تكون مشتركة بينه وبين خلقه لأن ذلك يقتضي تشبيها ~~فقال لا يجوز أن يوصف تعالى بكونه حيا عالما وأثبت كونه قادرا فاعلا لأنه ~~لا يوصف شيء من خلقه بالقدرة والفعل والخلق ومنها أنه أثبت لله تعالى علوما ~~حادثة لا في محل قال لا يجوز أن يعلم الشيء قبل خلقه لأنه لو علم ثم خلق ~~أفيبقى علمه على ما كان أو لم يبق فإن بقي فهو جهل فإن العلم بأن سيوجد غير ~~العلم بأن قد وجد وإن لم يبق فقد تغير والمتغير مخلوق ليس بقديم ووافق في ~~هذا مذهب هشام بن الحكم قال وإذا ثبت حدوث العلم فليس يخلو إما أن يحدث في ~~ذاته تعالى وذلك يؤدي إلى التغير في ذاته وأن يكون محلا للحوادث وإما أن ~~يحدث في محل فيكون المحل موصوفا به لا الباري تعالى فتعين أنه لا محل له ~~فأثبت علوما حادثة بعدد المعلومات الموجودة ومنها قوله في القدرة الحادثة ~~إن الإنسان ليس يقدر على شيء ولا يوصف بالاستطاعة وإنما هو مجبور في أفعاله ~~لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار وإنما يخلق الله تعالى الأفعال فيه على ~~حسب ما يخلق في سائر الجمادات وينسب إليه الأفعال مجازا كما ينسب إلى ~~الجمادات كما يقول أثمرت الشجرة وجري الماء وتحرك الحجر وطلعت الشمس وغربت ~~وتغيمت السماء وأمطرت وأزهرت الأرض وأنبتت إلى غير ذلك والثواب والعقاب جبر ~~كما أن الأفعال جبر قال وإذا ثبت الجبر فالتكليف أيضا كان جبرا ومنها قوله ~~إن حركات أهل الجنة والنار تنقطع ms013 والجنة والنار تفنيان بعد دخول أهلها فيها ~~وتلذذ أهل الجنة بنعيمها وتألم أهل النار بجحيمها إذ لا يتصور حركات لا ~~تتناهى آخرا كما لا تتصور حركات لا تتناهى أولا وحمل قوله تعالى: {خالدين ~~فيها} [هود: 107] على التأكيد والمبالغة دون الحقيقة في التخليد كما يقال ~~خلد ملك فلان واستشهد على الانقطاع بقوله تعالى: {خالدين فيها ما دامت ~~السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} [هود: 107] فالآية اشتملت على شرطية ~~واستثناء والخلود والتأبيد لا شرط فيه ولا استثناء ومنها قوله من أتى ~~بالمعرفة ثم جحد بلسانه لم يكفر بجحده لأن العلم والمعرفة لا يزولان بالجحد ~~فهو مؤمن قال والإيمان لا يتبعض أي لا ينقسم إلى عقد وقول وعمل قال ولا ~~يتفاضل أهله فيه فإيمان الأنبياء وإيمان الأمة على نمط واحد إذ المعارف لا PageV01P020 ~~تتفاضل وكان السلف كلهم من أشد الرادين على جهم ونسبته إلى التعطيل المحض ~~وهو أيضا موافق للمعتزلة في نفي رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة وفي إثبات ~~خلق الكلام وإيجاب المعارف بالعقل قبل ورود الشرع وقد شن الغارة على جهم ~~وأتباعه وإخوانه من المبتدعة أساطين العلماء وردوا استدلالهم وأكثر من نصب ~~نفسه لبيان الحق والرد عليهم من طريقي العقل والنقل الإمام أبو محمد علي بن ~~أحمد بن حزم الظاهري ثم شيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحراني ثم صاحبه شمس ~~الدين محمد بن قيم الجوزية قدس الله أسرارهم فمن أراد الاطلاع على كسر ~~جيوشهم وغلبتهم في ميدان الاستدلال فعليه بكتب هؤلاء الأعلام ولو أننا ~~اشترطنا في كتابنا هذا الاختصار لاقتفينا أثر أولئك النجوم فاهتدينا بهم ~~وعسانا إن شرعنا بشرح نونية ابن القيم أن نأتي بما يكفي ويشفي. # الموضع الثالث ذكر الإمام رضي الله عنه المعتزلة وهم طوائف كثيرة استوفى ~~أقسامها من ألف في الملل والنحل كأبي منصور البغدادي وأبي الفتح محمد بن ~~عبد الكريم الشهرستاني ولكنهم على كثرتهم يعمهم القول بأصول اتخذوها أساسا ~~لمداركهم ونحلتهم وهي قولهم إن الله تعالى قديم والقدم أخص وصف ذاته ونفوا ~~الصفات القديمة أصلا فقالوا هو عالم ms014 بذاته قادر بذاته لا بعلم ولا قدرة ~~وحياة هي صفات قديمة ومعان قائمة به لأنه لو شاركته الصفات في القدم الذي ~~هو أخص الوصف لشاركته في الألهية واتفقوا على أن كلامه محدث مخلوق في محل ~~وهو حرف وصوت كتب أمثاله في المصاحف حكايات عنه فأينما وجد في المحل عرض ~~فقد فني في الحال واتفقوا على أن الإرادة والسمع والبصر ليست معاني قائمة ~~بذاتها لكن اختلفوا في وجوه وجودها ومحامل معانيها واتفقوا على رؤية الله ~~تعالى بالأبصار في دار القرار ونفي التشبيه عنه من كل وجه جهة ومكانا وصورة ~~وجسما وتحيزا وانتقالا وزوالا وتغيرا وتأثرا وأحبوا تأويل الآيات المتشابهة ~~التي يشتبه فيها وسموا هذا النمط توحيدا واتفقوا على أن العبد قادر خالق ~~لأفعاله خيرها وشرها مستحق على ما يفعله ثوابا وعقابا في الدار الآخرة ~~والرب منزه أن يضاف إليه شر وظلم وفعل هو كفر ومعصية لأنه لو خلق الظلم كان ~~ظالما كما لو خلق العدل كان عادلا واتفقوا على أن الحكيم لا يفعل إلا ~~الصلاح والخير ويجب من حيث الحكمة رعاية مصالح العباد وأما الأصلح والألطف ~~ففي وجوبه خلاف عندهم وسموا هذا النمط عدلا واتفقوا على أن المؤمن إذا خرج ~~من الدنيا على طاعة وتوبة PageV01P021 ~~استحق الثواب والعوض والتفضيل معنى آخر وراء الثواب وإذا خرج من غير توبة ~~عن كبيرة ارتكبها استحق الخلود في النار ولكن يكون عقابه أخف من عقاب ~~الكفار وسموا هذا النمط وعدا ووعيدا واتفقوا على أن أصول المعرفة وشكر ~~النعمة واجب قبل ورود السمع والحسن والقبيح يجب معرفتهما بالعقل واعتناق ~~الحسن واجتناب القبيح واجب كذلك وورود التكاليف إلطاف للباري تعالى أرسلها ~~إلى العباد بتوسط الأنبياء عليهم السلام امتحانا واختبارا ليهلك من هلك عن ~~بينة ويحيي من حيي عن بينة واختلفوا في الإمامة والقول فيها نصا واختيارا ~~فهذه أصول مذاهبهم وأما الفروع فللطوائف فيها اختلاف يطول بيانه. # الموضع الرابع: ذكر الإمام رضي الله عنه الرافضة وهم أيضا فرق ويجمعهم ~~القول بوجوب التعيين والتخصيص فإنهم شايعوا عليا عليه السلام ms015 على الخصوص ~~وقالوا بإمامته وخلافته نصا ووصاية إما جليا وإما خفيا واعتقدوا أن الإمامة ~~لا تخرج من أولاده وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو بتقية من عنده قالوا ~~وليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة وينتصب الإمام بنصبهم بل هي ~~قضية أصولية هي ركن الدين لا يجوز للرسول عليه الصلاة والسلام إغفاله ~~وإهماله ولا تفويضه إلى العامة وإرساله وقالوا بثبوت عصمة الأئمة وجوبا عن ~~الكبائر والصغائر والقول بالتولي والتبري قولا وفعلا وعقدا إلا في حال ~~التقية ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك والإمام رضي الله عنه رد على المفضلة ~~فقط وترفع عن أن يذكر منهم من ينسب الشيخين للاتفاق على قبيح مقاصدهم وقد ~~أحسن ابن حزم حيث قال في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل بعد أن أتم ~~الكلام على المرجئة والأصل في أكثر خروج هذه الطوائف عن ديانة الإسلام أن ~~الفرس كانوا من سعة الملك وعلو اليد على جميع الأمم وجلالة الحظير في ~~أنفسهم حتى إنهم كانوا يسمون أنفسهم الأحرار والأبناء وكانوا يعدون سائر ~~الناس عبيدا لهم فلما امتحنوا بزوال الدولة عنهم على أيدي العرب وكانت ~~العرب أقل الأمم عند الفرس خطرا تعاظمهم الأمر وتضاعفت لديهم المصيبة ~~وراموا كيد الإسلام بالمحاربة في أوقات شتى وفي كل ذلك يظهر الله سبحانه ~~وتعالى الحق وكان من قائمتهم ستقادة واستاسيس والمقنع وبابك وغيرهم وقبل ~~هؤلاء رام ذلك عمار الملقب بخداش وأبو سلم السراج فرأوا أن كيد الإسلام على ~~الحيلة أنجع فأظهر قوم منهم الإسلام واستمالوا أهل التشيع بإظهار محبة PageV01P022 ~~أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واستشناع ظلم علي رضي الله عنه ثم ~~سلكوا بهم مسالك شتى حتى أخرجوهم عن الإسلام فقوم منهم أدخلوهم إلى القول ~~بأن رجلا ينتظر يدعى المهدي عنده حقيقة الدين إذ لا يجوز أن يؤخذ الدين من ~~هؤلاء الكفار إذا نسبوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكفر وقوم ~~خرجوا إلى نبوة من ادعوا له النبوة وقوم سلكوا بهم المسلك القائل صاحبه ~~بالحلول وسقوط الشرائع ms016 وآخرون تلاعبوا فأوجبوا عليهم خمسين صلاة في كل يوم ~~وليلة وآخرون قالوا بل هي سبع عشرة صلاة في كل صلاة خمس عشرة ركعة وهذا قول ~~عبد الله بن عمر بن الحارث الكندي قبل أن يصير خارجيا صفريا وقد سلك هذا ~~المسلك أيضا عبد الله بن سبأ الحميري اليهودي فإنه لعنه الله أظهر الإسلام ~~لكيد أهله فهو كان أصل إثارة الناس على عثمان رضي الله عنه وأحرق علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه منهم طوائف أعلنوا له بالألهية ومن هذه الأصول ~~الملعونة حدثت الإسماعيلية والقرامطة وهما طائفتان مجاهرتان بترك الإسلام ~~جملة قائلتان بالمجوسية المحضة ثم مذهب مردك الموبذ الذي كان على عهد ~~أنوشروان ابن قيماد ملك الفرس وكان يقول بوجوب تأسي الناس في النساء ~~والأموال. # قال ابن حزم: فإذا بلغ الناس إلى هذين الشعبين أخرجوه عن الإسلام كيف ~~شاؤوا إذ هذا هو غرضهم فقط فالله الله عباد الله اتقوا الله في أنفسكم ولا ~~يغرنكم أهل الكفر والإلحاد ومن موه كلامه بغير برهان لكن تمويهات ووعظ على ~~خلاف ما أتاكم به كتاب ربكم وكلام نبيكم صلى الله عليه وسلم فلا خير فيما ~~سواهما واعلموا أن دين الله ظاهر لا باطن فيه وجهر لا سر تحته كله برهان ~~ولا مسامحة فيه واتهموا كل من يدعو أن يتبع بلا برهان وكل من ادعى للديانة ~~سرا وباطنا فهي دعاوى ومخارق واعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يكتم من الشريعة كلمة فما فوقها ولا اطلع أخص الناس به من زوجة أو ابنة أو ~~عم أو ابن عم أو صاحب على شيء من الشريعة كتمه عن الأحمر والأسود ورعاة ~~الغنم ولا كان عنده عليه الصلاة والسلام سر ولا رمز ولا باطن غير ما دعى ~~الناس كلهم إليه ولو كتمهم شيئا لما بلغ كما أمر ومن قال هذا فهو كافر ~~فإياكم وكل قول لم يبين سبيله ولا وضح دليله ولا تعوجا عن ما مضى عليه ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ms017 قال وجملة الخير كله أن ~~تلتزموا ما قص عليكم ربكم تعالى في القرآن بلسان عربي مبين لم يفرط فيه من ~~شيء تبيانا لكل شيء وما صح عن نبيكم صلى الله عليه وسلم برواية الثقات من أئمة PageV01P023 ~~أصحاب الحديث رضي الله عنهم مسندا إليه صلى الله عليه وسلم فهما طريقتان ~~يوصلانكم إلى رضاء ربكم عز وجل هذا كلامه فقد نادى بالحق علنا وأبان عن ~~عقيدة الفرقة الناجية فرحمه الله تعالى. # الموضع الخامس: قول الإمام رضي الله عنه كنا نقول أبو بكر وعمر وعثمان ~~ونسكت عن علي حتى صح لنا حديث ابن عمر بالتفضيل يشير إلى أنه رضي الله عنه ~~كان يدور مع الدليل الصحيح كيفما دار فإذا أشكل عليه سكت إلى أن يتجلى له ~~الحق ولما كان عنده تردد في حديث ابن عمر من حيث الصحة وعدمها أطرح الميل ~~القلبي ولم يعبأ به فلما تبين له صحته باح بمضمونه وليس سكوته أيضا إلا عن ~~دليل فقد قال في مسنده حدثنا أبو معاوية حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ~~ابن عمر قال كنا نعد ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي وأصحابه متوافرون ~~أبو بكر وعمر وعثمان ثم نسكت ورواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح غريب من ~~هذا الوجه يستغرب من حديث عبيدالله بن عمر وقد روي هذا الحديث من غير وجه ~~عن ابن عمر انتهى. # وقوله: من غير وجه أشار به إلى ما رواه الإمام أحمد فليس بغريب من هذا ~~الوجه وأما الحديث الذي أشار إليه الإمام فإني كشفت عليه في المسند فلم ~~أجده ولست أدري هل هو فيه فزاغ عنه البصر أم هو مفقود منه وكذلك فتشت عليه ~~في الكتب الستة فلم أجده لكنني وجدت أن الحافظ أبا القاسم علي بن عساكر ~~الدمشقي رواه في ترجمة أبي بكر الصديق رضي الله عنه من تاريخه الكبير عن ~~ابن عمر قال كنا نقول ورسول الله حي أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ms018 ثم عثمان ثم علي فيبلغ ذلك رسول الله ولا ينكره ~~وفي لفظ ثم ندع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نفاضل بينهم وحيث ~~إن الإمام أشار إلى صحة هذا الحديث تركنا الكلام عليه اكتفاء بتوثيق إمام ~~المحدثين وقد أخرج ابن عساكر رضي الله عنه أنه قال من فضلني على أبي بكر ~~وعمر جلدته جلد المفتري وهل أنا إلا حسنة من حسنات أبي بكر وعمر وله كلام ~~غير هذا ذكرته في كتابي تهذيب تاريخ ابن عساكر. # وروى الحافظ ابن الجوزي والقاضي أبو يعلى في طبقاته وبرهان الدين بن مفلح ~~في المقصد الأرشد عن محمد بن حميد الأندراني عن الإمام أحمد أنه قال صفة ~~المؤمن من أهل السنة والجماعة من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~وأن محمدا عبده PageV01P024 ~~ورسوله وأقر بجميع ما أتت به الأنبياء والرسل وعقد قلبه على ما ظهر من ~~لسانه ولم يشك في إيمانه ولم يكفر أحدا من أهل التوحيد بذنب وأرجأ ما غاب ~~عنه من الأمور إلى الله عز وجل وفوض أمره إلى الله ولم يقطع بالذنوب العصمة ~~من عند الله وعلم أن كل شيء بقضاء الله وقدره الخير والشر جميعا ورجا لمحسن ~~أمة محمد وتخوف على مسيئتهم ولم ينزل أحدا من أمة محمد الجنة بالإحسان ولا ~~النار بذنب اكتسبه حتى يكون الله الذي ينزل بخلقه كيف يشاء وعرف حق السلف ~~الذين اختارهم الله لصحبة نبيه وقدم أبا بكر وعمر وعثمان وعرف حق علي بن ~~أبي طالب وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ~~بن عمرو بن نفيل على سائر الصحابة فإن هؤلاء التسعة الذين كانوا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم على جبل حراء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اسكن ~~حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد" 1 والنبي صلى الله عليه وسلم ~~عاشرهم وترحم على جميع أصحاب محمد صغيرهم وكبيرهم وحدث بفضائلهم وأمسك عما ~~شجر بينهم وصلاة العيدين والخسوف والجمعة ms019 والجماعات مع كل أمير بر أو فاجر ~~والمسح على الخفين في السفر والحضر والقصر في السفير. # والقرآن كلام الله وتنزيله وليس بمخلوق والإيمان قول وعمل يزيد وينقص ~~والجهاد ماض منذ بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى آخر عصابة يقاتلون ~~الدجال لا يضرهم جور جائر # والشراء والبيع حلال إلى يوم القيامة على حكم الكتاب والسنة والتكبير على ~~الجنائز أربعا والدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح ولا تخرج عليهم بسيفك ولا ~~تقاتل في فتنة والزم بيتك والإيمان بعذاب القبر والإيمان بمنكر ونكير ~~والإيمان بالحوض والشفاعة والإيمان بأن أهل الجنة يرون ربهم تبارك وتعالى ~~والإيمان بأن الموحدين يخرجون من النار بعدما امتحشوا2 كما جاءت الأحاديث ~~في هذه الأشياء عن النبي صلى الله عليه وسلم نؤمن بتصديقها ولا نضرب لها ~~الأمثال هذا ما اجتمع عليه العلماء في جميع الآفاق انتهت رواية الأندراني ~~وتليها رواية عبدوس. PageV01P025 # روى أبو يعلى في الطبقات والخلال والحافظ ابن الجوزي في المناقب عن عبدوس ~~بن مالك أبو محمد العطار قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل يقول ~~أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والاقتداء بهم وترك البدع "وكل بدعة فهي ضلالة" 1 وترك المراء والجدال ~~والخصومات في الدين والسنة عندنا آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم والسنة ~~تفسر القرآن وهي دلائل القرآن وليس في السنة قياس ولا تضرب لها الأمثال ولا ~~تدرك بالعقول ولا الأهواء وإنما هو الاتباع وترك الهوى. # ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقبلها ويؤمن بها لم يكن من ~~أهلها الإيمان بالقدر خيره وشره والتصديق بالأحاديث فيه والإيمان بها ولا ~~يقال لم ولا كيف إنما هو التصديق والإيمان بها ومن لم يعرف تفسير الحديث ~~ويبلغه عقله فقد كفى ذلك واحكم له فعليه الإيمان به والتسليم له مثل حديث ~~الصادق المصدوق ومثل ما كان مثله في القضاء والقدر ومثل أحاديث الرؤية كلها ~~وإن نبت عن الأسماع واستوحش منها المستمع فإنما عليه الإيمان بها ms020 وأن لا ~~يرد فيها حرفا واحدا وغيرها من الأحاديث المأثورات عن الثقات وأن لا يخاصم ~~أحدا ولا يناظره ولا يتعلم الجدال فإن الكلام في القدر والرؤية والقرآن ~~وغيرها من السنن مكروه منهي عنه لا يكون صاحبه وإن أصاب بكلامه السنة من ~~أهل السنة حتى يدع الجدال ويسلم ويؤمن بالآثار والقرآن كلام الله وليس ~~بمخلوق ولا يضعف أن يقول القرآن ليس بمخلوق فإن كلام الله ليس ببائن منه ~~وليس منه شيء مخلوق وإياك ومناظرة من أحدث فيه ومن قال باللفظ وغيره ومن ~~وقف فيه فقال لا أدري أمخلوق أو ليس بمخلوق وإنما هو كلام الله فهذا صاحب ~~بدعة مثل من قال هو مخلوق وإنما هو كلام الله وليس بمخلوق. # والإيمان بالرؤية يوم القيامة كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الأحاديث الصحاح وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه فإنه مأثور عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح رواه قتادة عن عكرمة عن ابن عباس. ورواه ~~الحاكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس. ورواه علي بن زيد عن PageV01P026 ~~يوسف بن مهران عن ابن عباس والحديث عندنا على ظاهره كما جاء عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم والكلام فيه بدعة ولكن نؤمن به على ظاهره ولا نناظر فيه ~~أحدا والإيمان بالميزان يوم القيامة كما جاء: "يوزن العبد يوم القيامة فلا ~~يزن جناح بعوضة" 1 وتوزن أعمال العباد كما جاء في الأثر والتصديق به ~~والأعراض عمن رد ذلك وترك مجادلته وإن الله يكلم العباد يوم القيامة ليس ~~بينه وبينهم ترجمان والإيمان به والتصديق والإيمان بالحوض وأن لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حوضا يوم القيامة ترد عليه أمته عرضه مثل طوله مسيرة ~~شهر آنيته كعدد نجوم السماء على ما صحت به الأخبار من غير وجه والإيمان ~~بعذاب القبر وأن هذه الأمة تفتن في قبورها وتسأل عن الإيمان والإسلام ومن ~~ربه ومن نبيه ويأتيه منكر ونكير كيف شاء الله وكيف أراد والإيمان به ~~والتصديق به والإيمان بشفاعة النبي ms021 صلى الله عليه وسلم وبقوم يخرجون من ~~النار بعد ما احترقوا وصاروا فحما فيؤمر بهم إلى نهر على باب الجنة كما جاء ~~الأثر كيف يشاء وكما شاء إنما هو الإيمان به والتصديق به والإيمان بأن ~~المسيح الدجال خارج مكتوب بين عينيه كافر والأحاديث التي جاءت فيه والإيمان ~~بأن ذلك كائن وأن عيسى ابن مريم عليه السلام ينزل فيقتله بباب لد والإيمان ~~قول وعمل يزيد وينقص كما جاء في الخبر: "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا" ~~2 ومن ترك الصلاة فقد كفر وليس من الأعمال شيء تركه كفر إلا الصلاة من ~~تركها فهو كافر وقد أحل الله قتله والنفاق هو الكفر أن يكفر بالله ويعبد ~~غيره ويظهر الإسلام في العلانية مثل المنافقين الذين كانوا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم "ثلاث من كن فيه فهو منافق" 3 على التغليظ يروونها ~~كما جاءت ولا نفسرها وقوله: "لا ترجعوا بعدي كفارا ضلالا يضرب بعضكم رقاب ~~بعض" 4 ومثل: "إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في PageV01P027 ~~النار" 1 ومثل: "سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر" 2 ومثل: "من قال لأخيه يا ~~كافر فقد باء بها أحدهما" 3. ومثل: "كفر بالله تعالى من تبرأ من نسب وإن ~~دق" 4. ونحو هذه الأحاديث مما قد صح وحفظ وإنا نسلم له وإن لم نعلم تفسيرها ~~ولا نتكلم فيه ولا نجادل فيه ولا نفسر هذه الأحاديث إلا بمثل ما جاءت لا ~~نردها إلا بأحق منها والرجم حق على من زنا وقد أحصن إذا اعترف أو قامت عليه ~~البينة قد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمت الخلفاء الراشدون قال ~~ولا نشهد على أحد من أهل القبلة بعمل يعمله بجنة ولا نار نرجو للصالح ونخاف ~~على المسيء المذنب ونرجو له رحمة الله ومن لقي الله بذنب تجب له به النار ~~تائبا غير مصر عليه فإن الله يتوب عليه {يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن ~~السيئات} [الشورى 25] ومن لقيه وقد أقيم عليه حد ذلك في الدنيا من الذنوب ~~التي قد استوجب ms022 بها العقوبة فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له قال ~~ومن الإيمان الاعتقاد بأن الجنة والنار مخلوقتان قد خلقتا كما جاء عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: "دخلت الجنة فرأيت قصرا ورأيت فيها الكوثر واطلعت ~~في الجنة فرأيت أكثر أهلها كذا وأطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها كذا وكذا" ~~5 فمن زعم أنهما لم يخلقا فهو مكذب بالقرآن وأحاديث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا PageV01P028 ~~أحسبه يؤمن بالجنة والنار ومن مات من أهل القبلة موحدا نصلي عليه ونستغفر ~~له ولا يحجب عنه الاستغفار ولا نترك الصلاة عليه لذنب أذنبه صغيرا كان أو ~~كبيرا ونفوض أمره إلى الله عز وجل وقتال اللصوص والخوارج جائز إذا عرضوا ~~للرجل في نفسه وماله فله أن يقاتل عن نفسه وماله ويدفع عنهما بكل ما يقدر ~~وليس له إذا فارقوه أو تركوه أن يطلبهم ولا يتتبع آثارهم ليس لأحد إلا ~~للإمام أو ولاة المسلمين إنما له أن يدفع عن نفسه في مقامه وينوي بجهده أن ~~لا يقتل أحدا فإن أتى على بدنه في دفعه عن نفسه في المعركة فأبعد الله ~~المقتول وإن قتل هذا في تلك الحال وهو يدفع عن نفسه وماله رجوت له الشهادة ~~كما جاء في الأحاديث وجميع الآثار في هذا إنما أمر بقتاله ولم يؤمر بقتله ~~ولا اتباعه ولا يجهز عليه إن صرع وإن كان طريحا وإن أخذه أسيرا فليس له أن ~~يقتله ولا أن يقيم عليه الحد ولكن يرفع أمره إلى من ولاه الله فيحكم فيه ~~والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجر ومن ولي الخلافة من ~~اجتمع الناس عليه ورضوه ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة ويسمى أمير ~~المؤمنين والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر لا يترك ~~وقسمة الفيء وإقامة الحدود إلى الأئمة ماض ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ~~ينازعهم ودفع الصدقات إليهم جائزة نافذة من دفعها إليهم أجزأت عنه برا كان ~~أو فاجرا وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولي جائزة إمامته ms023 ركعتين من أعادهما ~~فهو مبتدع تارك للآثار مخالف للسنة ليس له من فضل الجمعة شيء إذا لم ير ~~الصلاة خلف الأئمة كائنين من كانوا برهم وفاجرهم فالسنة أن تصلي معهم ~~ركعتين وتدين بأنها تامة لا يكن في صدرك شك ومن خرج على إمام من أئمة ~~المسلمين وقد كانوا اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو ~~بالغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين وخالف الآثار عن رسول الله فإن مات ~~الخارج عليه مات ميتة جاهلية ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من ~~الناس فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق انتهت رواية عبدوس ~~وإليك غيرها. # أخرج أبو يعلى في الطبقات والحافظ ابن الجوزي في المناقب وذكر البرهان ابن PageV01P029 ~~مفلح في الطبقات عن الحسن بن إسماعيل الربعي أنه قال قال لي أحمد بن حنبل ~~إمام أهل السنة والصابر لله عز وجل تحت المحنة اجمع تسعون رجلا من التابعين ~~وأئمة المسلمين وأئمة السلف وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عليها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أولها الرضاء بقضاء الله تعالى والتسليم ~~لأمره والصبر تحت حكمه والأخذ بما أمر الله به والنهي عما نهى الله عنه ~~وإخلاص العمل لله والإيمان بالقدر خيره وشره وترك المراء والجدال والخصومات ~~في الدين والمسح على الخفين والجهاد مع كل خليفة بر وفاجر والصلاة على من ~~تاب من أهل القبلة والإيمان قول وعمل يزيد الطاعة وينقص بالمعصية والقرآن ~~كلام الله منزل على قلب نبيه صلى الله عليه وسلم غير مخلوق من حيث تلى ~~والصبر تحت لواء السلطان ما كان منه من عدل أو جور ولا نخرج على الأمراء ~~بالسيف وإن جاروا ولا نكفر أحدا من أهل التوحيد وإن عملوا بالكبائر والكف ~~عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفضل الناس بعد رسول الله ~~أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ابن عم رسول الله والترحم على جميع أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأولاده وأصهاره رضوان الله عليهم ms024 أجمعين فهذه ~~هي السنة الزموها تسلموا أخذها بركة وتركها ضلالة. PageV01P030 ### || AUTO روضة في كلمات للإمام في مسائل من أصول الدين # ... # روضة في كلمات للإمام في مسائل من أصول الدين # روى عنه أبو داود صاحب السنن أنه قال الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص البر ~~كله من الإيمان والمعاصي تنقص الإيمان وروى الحافظ ابن الجوزي عن صالح بن ~~الإمام أحمد قال تناهى إلي أن أبا طالب يحكي عن أبي أنه يقول لفظي بالمخلوق ~~غير مخلوق فأخبرت أبي بذلك فقال من أخبرك فقلت فلان فقال ابعث إلى أبي طالب ~~فوجهت إليه فجاء وجاء بوران فقال له إني أنا قلت لك لفظي بالقرآن غير مخلوق ~~وغضب وجعل يرعد فقال قرأت قل هو الله أحد فقلت هذا ليس بمخلوق فقال له لم ~~حكيت عني أني قلت لك لفظي بالقرآن غير مخلوق وبلغني أنك وضعت ذلك في كتاب ~~وكتبت به إلى قوم فإن كان في كتابك فامحه أشد المحو واكتب إلى القوم الذين ~~كتبت إليهم إنني لم أقل ذلك فجعل بوران يعتذر له وانصرف أبو طالب فذكر أنه ~~قد كان حك ذلك من كتابه وأنه قد كتب إلى القوم يخبرهم أنه وهم على أبي في ~~الحكاية هذا PageV01P030 ~~قلت ولقد وهم أبو طالب حقا فإن قول الإمام هذا ليس بمخلوق أشار به إلى ~~المقروء وأبو طالب فهم أنه أشار به إلى ألفاظ القارىء وهذا أشد الغلط وحاشا ~~أن يجعل لفظه بالقرآن غير مخلوق فليفهم وكان يقول في أحاديث الصفات يرونها ~~كما جاءت وكان يقول علماء المعتزلة زنادقة وقال لابنه عبد الله لا تصل خلف ~~من قال القرآن مخلوق فإن صلى رجل خلفه أعاد الصلاة وقال للميموني يا أبا ~~الحسن إذا رأيت رجلا يذكر أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء ~~فاتهمه على الإسلام وقال لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم أبا بكر ~~ليصلي بالناس وقد كان في القوم من هو أقرأ منه وإنما أراد الخلافة وأخرج ~~ابن الجوزي في المناقب وأبو ms025 يعلى في طبقاته عن عبدوس بن مالك العطار قال ~~سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل يقول خير هذه الأمة بعد نبيها أبو ~~بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان نقدم هؤلاء الثلاثة كما ~~قدمهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا في ذلك ثم من بعد ~~هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى الخمسة علي والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف ~~وسعد وكلهم يصلح للخلافة وكلهم إمام نذهب في ذلك إلى حديث ابن عمر كنا نعد ~~ورسول الله حي وأصحابه متوافرون أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ونسكت ثم نعد ~~أصحاب الشورى أهل بدر من المهاجرين وأهل بدر من الأنصار من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على قدر الهجرة والسابقة أولا فأولا ثم أفضل الناس بعد ~~هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم القرن الذي بعث فيهم كل من صحبه ~~سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه له من الصحبة على قدر ما ~~صحبه وكانت سابقته معه وسمع منه ونظر إليه نظرة فأدناهم صحبة هو أفضل من ~~القرن الذي لم يروه ولو لقوا الله بجميع الأعمال كان هؤلاء الذين صحبوا ~~النبي صلى الله عليه وسلم ورأوه وسمعوا منه ورآه بعينه وآمن به ولو ساعة ~~أفضل لصحبتهم من التابعين ولو عملوا كل أعمال الخير ومن انتقص أحدا من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبغضه لحدث كان منه أو ذكر مساويه كان ~~مبتدعا حتى يترحم عليهم جميعا ويكون قلبه سليما. # تنبيه: أدرج أبو يعلى هذه الرواية في رواية عبدوس السابقة وأفردها ابن ~~الجوزي ونحن تبعناه في إفرادها وكان يقول قدموا عثمان على علي وقال من قدم ~~عليا على عثمان فقد أزرى بأصحاب الشورى وقال أيضا من فضل عليا على أبي بكر ~~فقد طعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قدم عليا على عمر فقد طعن ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر ms026 PageV01P031 ~~ومن قدم عليا على عثمان فقد طعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ~~وعمر وعلى المهاجرين ولا أحسب يصلح له عمل روى ابن الجوزي ذلك عن محمد بن ~~عوف عن أحمد وروى أيضا عن عبد الله بن الإمام أحمد قال كنت بين يدي أبي ~~جالسا ذات يوم فجاءت طائفة من الكرخية فذكروا خلافة أبي بكر وخلافة عمر ~~وخلافة عثمان فأكثروا وذكروا خلافة علي بن أبي طالب فزادوا وأطالوا فرفع ~~أبي رأسه إليهم فقال يا هؤلاء قد أكثرتم القول في علي والخلافة إن الخلافة ~~لا تزين عليا بل علي يزينها قال البشاري فحدثت بهذا بعض الشيعة فقال لي قد ~~أخرجت نصف ما كان في قلبي على أحمد بن حنبل من البغض وكان الإمام أحمد يقول ~~ما لأحد من الصحابة من الفضائل بالأسانيد الصحاح ما لعلي رضي الله عنه وقال ~~من لم يثبت الإمامة لعلي فهو أضل من حمار أهله وروى ابن الجوزي عن حنبل قال ~~قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل هل خلافة علي ثابتة فقال سبحان الله يقيم ~~على الحدود ويقطع ويأخذ الصدقة ويقسمها بلا حق وجب له أعوذ بالله من هذه ~~المقالة نعم هو خليفة رضية أصحاب رسول الله وصلوا خلفه وغزوا معه وجاهدوا ~~وحجوا وكانوا يسمونه أمير المؤمنين راضين بذلك غير منكرين فنحن تبعا لهم ~~وقال له رسل الخليفة ما تقول فيما كان من علي ومعاوية فقال لا أقول إلا ~~الحسنى وسأله رجل من بني هاشم عن مثل ذلك فقرأ قوله تعالى: {تلك أمة قد خلت ~~لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} [البقرة: 134] ~~وقال له ابنه عبد الله من الرافضي فقال الذي يشتم ويسب أبا بكر وعمر وقال ~~عبد الله سألت أبي عن رجل شتم رجلا من أصحاب رسول الله فقال ما أراه على ~~الإسلام. PageV01P032 ### || AUTO شذرة أيضا في كلامه في الأصول # ... # شذرة أيضا في كلامه في الأصول # أخرج ابن الجوزي عن أحمد بن محمد بن هانىء الطائي المعروف ms027 بالأثرم قال ~~سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول إنما هو السنة والاتباع وإنما القياس ~~يقيس على أصل ثم يجيء إلى الأصل فيهدمه ثم يقول هذا قياس فعلى أي شيء كان ~~هذا القياس وقيل له لا ينبغي أن يقيس إلا رجل عالم كبير يعرف نسبة الشيء ~~بالشيء معرفة كثيرة فقال أجل لا ينبغي قال الأثرم وسمعت أبا عبد الله يقول ~~إذا كان في المسألة PageV01P032 ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث لم نأخذ فيها بقول أحد من الصحابة ولا ~~بقول من بعدهم وإذا كان في المسألة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قول مختلف نتخير من أقاويلهم ولا نأخذ بقول من بعدهم وإذا لم يكن فيها حديث ~~ولا قول لأحد من الصحابة نتخير من أقوال التابعين وربما كان الحديث عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي إسناده شيء فنأخذ به إذا لم يجىء خلافه قال ~~أخذنا بالحديث المرسل إذا لم يجىء خلافه وروى محمد بن عوف بن سفيان الطائي ~~الحمصي عن الإمام أحمد مقالة طويلة في الاعتقاد حكاها عنه أبو يعلى في ~~الطبقات لكنها لما كانت مسائلها قد تضمنتها رسالتي مسدد وعبدوس أضربنا عن ~~ذكرها خوف التطويل. # وروى أبو يعلى في ترجمة أحمد بن يعقوب الفارسي الأصطخري عنه رسالة مطولة ~~عن الإمام أحمد ونحن ننقلها هنا وإن كان فيها تكرار لما مضى فإن المكرر أحلى. # قال الأصطخري قال أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل هذه مذاهب أهل العلم ~~وأصحاب الأثر وأهل السنة المتمسكين بعروقها المعروفين بها المقتدى بهم فيها ~~من لدن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وأدركت من أدركت من ~~علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم عليها فمن خالف شيئا من هذه المذاهب أو طعن ~~فيها أو أعاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل ~~الحق وكان قولهم إن الإيمان قول وعمل ونية وتمسك بالسنة والإيمان يزيد ~~وينقص ويستثنى في الإيمان غير أن لا يكون الاستثناء شكا إنما ms028 هي سنة عند ~~العلماء ماضية قال وإذا سئل رجل أمؤمن أنت فإنه يقول أنا مؤمن إن شاء الله ~~أو مؤمن أرجو أو يقول آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله أن الإيمان قول بلا ~~عمل فهو مرجىء ومن زعم أن الإيمان هو القول والأعمال شرائع فهو مرجىء ومن ~~زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فقد قال بقول المرجئة ومن لم ير الاستثناء ~~في الإيمان فهو مرجىء ومن زعم أن إيمانه كإيمان جبريل والملائكة فهو مرجىء ~~قال ومن زعم أن المعرفة تنفع في القلب لا يتكلم بها فهو مرجىء قال والقدر ~~خيره وشره وقليله وكثيره وظاهره وباطنه وحلوه ومره ومحبوبه ومكروهه وحسنه ~~وقبيحه وأوله وآخره من الله قضاء قضاه وقدرا قدره عليهم لا يعدو أحد منهم ~~مشيئة الله عز وجل ولا يجاوز قضاءه بل هم كلهم صائرون PageV01P033 ~~إلى ما خلقهم له واقعون فيما قدر عليهم لأفعاله وهو عدل منه عز وجل والزنا ~~والسرقة وشرب الخمر وقتل النفس وأكل المال الحرام والشرك بالله والمعاصي ~~كلها بقضاء وقدر من غير أن يكون أحد من الخلق على الله حجة بل لله الحجة ~~البالغة على خلقه {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} [الأنبياء: 23] علم الله ~~تعالى ماض في خلقه بمشيئة منه قد علم من إبليس ومن غيره ممن عصاه من لدن أن ~~عصي تبارك وتعالى إلى أن تقوم الساعة المعصية وخلقهم لها وعلم الطاعة من ~~أهل الطاعة وخلقهم لها وكل يعمل لما خلق له وصائر إلى ما قضي عليه وعلم منه ~~لا يعدو أحد منهم قدر الله ومشيئته والله الفاعل لما يريد الفعال لما يشاء ~~ومن زعم أن الله شاء لعباده الذين عصوه الخير والطاعة وأن العباد شاءوا ~~لأنفسهم الشر والمعصية فعملوا على مشيئتهم فقد زعم أن مشيئة العباد أغلظ من ~~مشيئة الله تبارك وتعالى فأي افتراء أكبر على الله عز وجل من هذا ومن زعم ~~أن الزنا ليس بقدر قيل له أرأيت هذه المرأة إن حملت من الزنا وجاءت بولد هل ~~شاء الله عز وجل ms029 أن يخلق هذا الولد وهل مضى في سابق علمه فإن قال لا فقد ~~زعم أن مع الله خالقا وهذا هو الشرك صراحا ومن زعم أن السرقة وشرب الخمر ~~وأكل المال الحرام ليس بقضاء وقدر فقد زعم أن هذا الإنسان قادر على أن يأكل ~~رزق غيره وهذا صراح قول المجوسية بل أكل رزقه وقضى الله أن يأكله من الوجه ~~الذي أكله ومن زعم أن قتل النفس ليس بقدر من الله عز وجل فقد زعم أن ~~المقتول مات بغير أجله وأي كفر أوضح من هذا بل ذلك بقضاء الله عز وجل وذلك ~~بمشيئته في خلقه وتدبيره فيهم وما جرى من سابق علمه فيهم وهو العدل الحق ~~الذي يفعل ما يريد ومن أقر بالعلم لزمه الإقرار بالقدرة والمشيئة على الصغر ~~والقمأ1 ولا نشهد على أحد من أهل القبلة أنه في النار لذنب عمله ولا لكبيرة ~~أتاها إلا أن يكون في ذلك كما جاء على ما روي بصدقة ونعلم أنه كما جاء ولا ~~ننص الشهادة والخلافة في قريش ما بقي من الناس اثنان ليس لأحد من الناس أن ~~ينازعهم فيها ولا يخرج عليهم ولا يقر لغيرهم بها إلى قيام الساعة والجهاد ~~ماض قائم مع الأئمة بروا أو فجروا لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل والجمعة ~~والعيدين والحج مع السلطان وإن لم يكونوا بررة ولا أتقياء ولا عدولا. PageV01P034 # ودفع الصدقات والخراج والأعشار والفيء والغنائم إلى الأمراء عدلوا فيها أم ~~جارو والانقياد إلى من ولاه الله أمركم لا تنزع يدا من طاعته ولا تخرج عليه ~~بسيفك حتى يجعل الله لك فرجا ومخرجا ولا تخرج على السلطات وتسمع وتطيع ولا ~~تنكث بيعة فمن فعل ذلك فهو مبتدع مخالف مفارق للجماعة وإن أمرك السلطان ~~بأمر هو لله معصية فليس لك أن تطيعه ألبتة وليس لك أن تخرج عليه ولا تمنعه ~~حقه والإمساك في الفتنة سنة ماضية واجب لزومها فإن ابتليت فقدم نفسك دون ~~دينك ولا تعن على الفتنة ولا بلسان ولكن اكفف يدك ولسانك وهواك والله ~~المعين ms030 والكف عن أهل القبلة ولا تكفر أحدا منهم بذنب ولا تخرجه من الإسلام ~~بعمل إلا أن يكون في ذلك حديث فيروى الحديث كما جاء وكما روي ونصدقه ونقبله ~~ونعلم أنه كما روي نحو ترك الصلاة وشرب الخمر وما أشبه ذلك أو يبتدع بدعة ~~ينسب صاحبها إلى الكفر والخروج من الإسلام فاتبع الأثر في ذلك ولا تجاوزه ~~والأعور الدجال خارج لا شك في ذلك ولا ارتياب وهو أكذب الكاذبين وعذاب ~~القبر حق يسأل العبد عن دينه وعن ربه وعن الجنة وعن النار ومنكر ونكير حق ~~وهما فتانا القبر فنسأل الله الثبات وحوض محمد صلى الله عليه وسلم حق ترده ~~أمته وله آنية يشربون بها منه والصراط حق وضع على سواء جهنم ويمر الناس ~~عليه والجنة من وراء ذلك نسأل الله السلامة. # والميزان حق توزن به الحسنات والسيئات كما شاء الله أن توزن والصور حق ~~ينفخ فيه إسرافيل فيموت الخلق ثم ينفخ فيه الأخرى فيقومون لرب العالمين ~~والحساب والقضاء والثواب والعقاب والجنة والنار واللوح المحفوظ تستنسخ منه ~~أعمال العباد سبق فيه من المقادير والقضاء والقلم حق كتب الله به مقادير كل ~~شيء وأحصاه في الذكر تبارك وتعالى والشفاعة يوم القيامة حق يشفع قوم في قوم ~~فلا يصيرون إلى النار ويخرج قوم من النار بعد ما دخلوها بشفاعة الشافعين ~~ويخرج قوم من النار بعد ما دخلوها ولبثوا فيها ما شاء الله ثم يخرجهم من ~~النار وقوم يخلدون فيها أبدا أبدا وهم أهل الشرك والتكذيب والجحود والكفر ~~بالله عز وجل ويذبح الموت يوم القيامة بين الجنة والنار وقد خلقت الجنة وما ~~فيها والنار وما فيها خلقهما الله عز وجل وخلق الخلق لهما ولا يفنيان ولا ~~يفنى ما فيهما أبدا فإن احتج مبتدع أو زنديق بقول الله عز وجل: {كل PageV01P035 ~~شيء هالك إلا وجهه} [القصص: 88] ونحو هذا من متشابه القرآن قيل له كل شيء ~~مما كتب الله عليه الفناء والهلاك هالك والجنة والنار خلقا للبقاء لا ~~للفناء ولا للهلاك وهما من الآخرة لا من الدنيا ms031 والحور العين لا يمتن عند ~~قيام الساعة ولا عند النفخة ولا أبدا لأن الله عز وجل خلقهن للبقاء لا ~~للفناء ولم يكتب عليهن الموت فمن قال خلاف هذا فهو مبتدع وقد ضل عن سواء ~~السبيل وخلق سبع سموات بعضها فوق بعض وسبع أرضين بعضها أسفل من بعض وبين ~~الأرض العلياء والسماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام وبين كل سماء إلى سماء ~~مسيرة خمسمائة عام والماء فوق السماء العليا السابعة وعرش الرحمن عز وجل ~~فوق الماء والله عز وجل على العرش والكرسي موضع قدميه وهو يعلم ما في ~~السموات والأرضين السبع وما بينهما وما تحت الثرى وما في قعر البحار ومنبت ~~كل شعرة وشجرة وكل زرع وكل نبات ومسقط كل ورقة وعدد كل كلمة وعدد الحصا ~~والرمل والتراب ومثاقيل الجبال وأعمال العباد وآثارهم وكلامهم وأنفاسهم ~~ويعلم كل شيء لا يخفى عليه من ذلك شيء وهو على العرش فوق السماء السابعة ~~ودونه حجب من نار وظلمة وما هو أعلم بها فإن احتج مبتدع ومخالف بقول الله ~~عز وجل: {وهو معكم أين ما كنتم} [الحديد: 4] وبقوله: {ما يكون من نجوى ~~ثلاثة إلا هو رابعهم} [المجادلة: 7] ونحو هذا من متشابه القرآن فقل إنما ~~يعني بذلك العلم لأن الله تعالى على العرش فوق السماء السابعة العليا يعلم ~~ذلك كله وهو بائن من خلقه لا يخلو من علمه مكان ولله عز وجل عرش وللعرش ~~حملة يحملونه والله عز وجل على عرشه وليس له حد والله أعلم بحده والله عز ~~وجل سميع لا يشك بصير لا يرتاب عليم لا يجهل جواد لا يبخل حليم لا يعجل ~~حفيظ لا ينسى يقظان لا يسهو قريب لا يغفل يتحرك ويتكلم وينظر ويبسط ويضحك ~~ويفرح ويحب ويكرم ويبغض ويرضى ويغضب ويسخط ويرحم ويعفو ويعطي ويمنع وينزل ~~كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف يشاء: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ~~[الشورى:11] قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ~~ويوعيها ما أراد وخلق آدم بيده على صورته والسموات والأرض يوم القيامة ms032 في ~~كفه ويضع قدمه في النار فتنزوي ويخرج قوما من النار بيده وينظر إلى وجهه ~~أهل الجنة يرونه فيكرمهم ويتجلى لهم فيعطيهم وتعرض عليه العباد يوم القيامة ~~ويتولى حسابهم بنفسه لا يلي ذلك غيره عز PageV01P036 ~~وجل.والقرآن كلام الله تكلم به ليس بمخلوق ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو ~~جهمي كافر ومن زعم أن القرآن كلام الله ووقف ولم يقل ليس بمخلوق فهو أخبث ~~من قول الأول ومن زعم أن ألفاظنا به وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله ~~فهو جهمي ومن لم يكفر هؤلاء القوم كلهم فهو مثلهم {وكلم الله موسى تكليما} ~~[النساء: 164] من فيه وناوله التوراة من يده إلى يده ولم يزل الله عز وجل ~~متكلما {فتبارك الله أحسن الخالقين} [المؤمنون: 14] والرؤيا من الله عز وجل ~~وهي حق إذا رأى صاحبها شيئا في منامه ما ليس هو صعب فقصها على عالم وصدق ~~فيها وأولها العالم على أصل تأويلها الصحيح ولم يحرف فالرؤيا تأويلها حينئذ ~~حق وقد كانت الرؤيا من الأنبياء عليهم السلام وحيا فأي جاهل أجهل ممن يطعن ~~في الرؤيا ويزعم أنها ليست بشيء وبلغني أن من قال هذا القول لا يرى ~~الاغتسال من الاحتلام وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن رؤيا ~~المؤمن كلام يكلم الرب عبده" 1 وقال: "إن الرؤيا من الله عز وجل" 2. وبالله ~~التوفيق. # ومن الحجة الواضحة الثابتة البينة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كلهم أجمعين والكف عن ذكر مساويهم التي شجرت بينهم فمن ~~سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو واحدا منهم أو تنقص أو طعن عليهم ~~أو عرض بعيبهم أو عاب واحدا منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا يقبل الله ~~منه صرفا ولا عدلا بل حبهم سنة والدعاء لهم قربة والاقتداء بهم وسيلة ~~والأخذ بآثارهم فضيلة وخير الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ~~وعمر بعد أبي بكر وعثمان بعد عمر وعلي بعد عثمان ووقف قوم على عثمان وهم ~~خلفاء راشدون مهديون ms033 ثم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هؤلاء ~~الأربعة خير الناس لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساويهم ولا يطعن على أحد ~~منهم بعيب ولا بنقص فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له ~~أن يعفو عنه بل يعاقبه ويستتيبه فإن تاب قبل منه وإن ثبت أعاد عليه العقوبة ~~وخلده في الحبس حتى يموت أو PageV01P037 ~~يراجع.ونعرف للعرب حقها وفضلها وسابقتها ونحبهم لحديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم فإن حبهم إيمان وبغضهم نفاق ولا نقول بقول الشعوبية وأراذل الموالي ~~الذين لا يحبون العرب ولا يقرون لها بفضل فإن لهم بدعة ونفاقا وخلافا ومن ~~حرم من المكاسب والتجارات وطيب المال من وجهه فقد جهل وأخطأ وخالف بل ~~المكاسب من وجهها حلال قد أحلها الله عز وجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والرجل ينبغي له أن يسعى على نفسه وعياله من فضل ربه فإن ترك ذلك على أنه ~~لا يرى الكسب فهو مخالف وكل أحد أحق بماله الذي ورثه واستفاده أو أوصى به ~~أو كسبه لا كما يقول المتكلمون المخالفون والدين إنما هو كتاب الله عز وجل ~~وآثار وسنن وروايات صحاح عن الثقات الصحيحة القوية المعروفة يصدق بعضها ~~بعضا حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله ~~عليهم والتابعين وتابع التابعين أو من بعدهم من الأئمة المعروفين المقتدى ~~بهم المتمسكين بالسنة والمتعلقين بالآثار لا يعرفون بدعة ولا يطعن فيهم ~~بكذب ولا يرمون بخلاف وليسوا أصحاب قياس ولا رأي لأن القياس في الدين باطل ~~والرأي كذلك وأبطل منه وأصحاب الرأي والقياس في الدين مبتدعة ضلال إلا أن ~~يكون في ذلك أثر عمن سلف من الأئمة الثقات ومن زعم أنه لا يرى التقليد ولا ~~يقلد دينه أحدا فهو قول فاسق عند الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إنما يريد ~~بذلك إبطال الأثر وتعطيل العلم والسنة والتفرد بالرأي والكلام والبدعة ~~والخلاف وهذه المذاهب والأقاويل التي وصفت مذاهب أهل السنة والجماعة ~~والآثار وأصحاب الروايات وحملة ms034 العلم الذين أدركناهم وأخذنا عنهم الحديث ~~وتعلمنا منهم السنن وكانوا أئمة معروفين ثقات أصحاب صدق يقتدى بهم ويؤخذ ~~عنهم ولم يكونوا أصحاب بدعة ولا خلاف ولا تخليط وهو قول أئمتهم وعلمائهم ~~الذين كانوا قبلهم فتمسكوا بذلك رحمكم الله وتعلموه وعلموه وبالله التوفيق. # ولأصحاب البدع ألقاب وأسماء لا تشبه أسماء الصالحين ولا العلماء من أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم ومن أسمائهم: # المرجئة: وهم الذين يزعمون أن الإيمان قول ولا عمل وأن الإيمان قول ~~والأعمال شرائع وأن الإيمان مجرد وأن الناس لا يتفاضلون في إيمانهم وأن ~~إيمان الملائكة والأنبياء واحد وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص وأن الإيمان ~~ليس فيه استثناء، PageV01P038 ~~وأن من آمن بلسانه ولم يعمل فهو مؤمن حقا هذا قول المرجئة وهو أخبث ~~الأقاويل وأضلها وأبعدها من الهدى. # والقدرية: وهم الذين يزعمون أن إليهم الاستطالة والمشيئة والقدرة وأنهم ~~يملكون لأنفسهم الخير والشر والضر والنفع والطاعة والمعصية والهدى والضلالة ~~وأن العباد يعلمون بديا من غير أن يكون سبق لهم ذلك من الله عز وجل أو في ~~علم وقولهم يضارع المجوسية والنصرانية وهو أصل الزندقة. # والمعتزلة: وهم يقولون قول القدرية ويدينون بدينهم ويكذبون بعذاب القبر ~~والشفاعة والحوض ولا يرون الصلاة خلف أحد من أهل القبلة ولا الجمعة إلا من ~~كان على هواهم ويزعمون أن أعمال العباد ليست في اللوح المحفوظ. # والنصيرية: وهم قدرية وهم أصحاب الجنة والقيراط والذين يزعمون أن من أخذ ~~حبة أو قيراطا أو دانقا حراما فهو كافر وقولهم يضاهي قول الخوارج. # والجهمية: أعداء الله وهم الذين يزعمون أن القرآن مخلوق وأن الله لم يكلم ~~موسى وأن الله ليس بمتكلم ولا يتكلم ولا ينطق وكلاما كثيرا أكره حكايته وهم ~~كفار زنادقة أعداء الله. # والواقفة: يزعمون أن القرآن كلام الله ولكن ألفاظنا بالقرآن وقرائتنا له ~~مخلوقة وهم جهمية فساق. # والرافضة: وهم الذين يتبرأون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ويسبونهم ~~وينتقصونهم ويكفرون الأئمة الأربعة إلا علي وعمار والمقداد وسليمان وليست ~~الرافضة من الإسلام في شيء. # والمنصورية: وهم رافضة أخبث ms035 من الروافض وهم الذين يقولون من قتل أربعين ~~نفسا ممن خالف هواهم دخل الجنة وهم الذين يخيفون الناس ويستحلون أموالهم ~~وهم الذين يقولون أخطأ جبريل عليه السلام بالرسالة وهذا هو الكفر الواضح ~~الذي لا يشوبه إيمان فنعوذ بالله منه. PageV01P039 # والسبائية: وهم رافضة وهم قريب ممن ذكرت يخالفون الأئمة كذابون وصنف منهم ~~يقولون علي في السحاب وعلي يبعث قبل يوم القيامة وهذا كذب وزور وبهتان. # والزيدية: وهم رافضة وهم الذين يتبرأون من عثمان وطلحة والزبير وعائشة ~~ويرون القتال مع كل من خرج من ولد علي رضي الله عنه برا كان أو فاجرا حتى ~~يغلب أو يقتل. # والخشبية: وهم يقولون بقول الزيدية وهم فيما يزعمون ينتحلون آل محمد صلى ~~الله عليه وسلم وكذبوا بل هم المبغضون لآل محمد صلى الله عليه وسلم دون ~~الناس إنما الشيعة لآل محمد المتقون أهل السنة والأثر من كانوا وحيث كانوا ~~الذين يحبون آل محمد صلى الله عليه وسلم وجميع أصحاب محمد لا يذكرون أحدا ~~منهم بسوء ولا عيب ولا منقصة فمن ذكر أحدا من أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم بسوء أو طعن عليهم أو تبرأ من أحد منهم أو سبهم أو عرض بشتمهم فهو ~~رافضي خبيث مخبث. # وأما الخوارج: فمرقوا من الدين وفارقوا الملة وشردوا عن الإسلام وشذوا عن ~~الجماعة فضلوا عن السبيل والهدى وخرجوا على السلطان وسلوا السيف على الأئمة ~~واستحلوا دماءهم وأموالهم وأبعدوا من خالفهم إلا من قال بقولهم وكان على ~~مثل قولهم ورأيهم وثبت معهم في بث ضلالتهم وهم يشتمون أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم وأصهاره وأختانه ويتبرأون منهم ويرمونهم بالكفر والعظائم ويرون ~~خلافهم في شرائع الإسلام ولا يؤمنون بعذاب القبر ولا الحوض ولا الشفاعة ولا ~~خروج أحد من النار ويقولون من كذب كذبة أو أتى صغيرة أو كبيرة من الذنوب ~~فمات من غير توبة فهو في النار خالدا مخلدا أبدا وهم يقولون بقول البكرية ~~في الحبة والقيراط وهم قدرية جهمية مرجئة رافضة لا يرون الجماعة إلا خلف ~~إمامهم وهم يرون ms036 الصوم قبل رؤية الهلال والفطر قبل رؤيته وهم يرون النكاح ~~بغير ولي ولا سلطان ويرون المتعة دينهم ويرون الدرهم بدرهمين يدا بيد ولا ~~يرون الصلاة في الأخفاف ولا المسح عليها ولا يرون للسلطان عليهم طاعة ولا ~~لقرشي عليهم خلافة وأشياء كثيرة يخالفون عليها الإسلام وأهله وكفى بقوم ~~ضلالة يكون هذا رأيهم ومذهبهم ودينهم وليسوا من الإسلام في شيء. # ومن أسماء الخوارج الحرورية: وهم أصحاب حرروا والأزارقة: وهم أصحاب PageV01P040 ~~نافع بن الأزرق وقولهم أخبث الأقاويل وأبعده من الإسلام والسنة والنجدية ~~وهم أصحاب نجدة بن عامر الحروري والأباضية وهم أصحاب عبد الله بن إباض ~~والصفرية وهم أصحاب داود بن النعمان والمهلبية والحارثية والحازمية كل ~~هؤلاء خوارج فساق مخالفون للسنة خارجون من الملة أهل بدعة وضلالة والشعبية ~~أو الشعوبية وهم أصحاب بدعة وضلالة وهم يقولون إن العرب والموالي عندنا ~~واحد لا يرون للعرب حقا ولا يعرفون لهم فضلا ولا يحبونهم بل يبغضون العرب ~~ويظهرون لهم الغل والحسد والبغضة في قلوبهم وهذا قول قبيح ابتدعه رجل من ~~أهل العراق فتابعه يسير فقتل عليه. # وأصحاب الرأي وهم مبتدعة ضلال أعداء السنة والأثر يبطلون الحديث ويردون ~~على الرسول صلى الله عليه وسلم ويتخذون صاحب الرأي ومن قال بقوله إماما ~~ويتدينون بدينهم وأي ضلالة أبين ممن قال بهذا وترك قول الرسول وأصحابه ~~ويتبع صاحب الرأي وأصحابه فكفى بهذا غيا مرديا وطغيانا والولاية بدعة ~~والبراءة بدعة وهم الذين يقولون نتولى فلانا ونتبرأ من فلان وهذا القول ~~بدعة فاحذروه فمن قال بشيء من هذه الأقاويل أو رآها أو صوبها أو رضيها أو ~~أحبها فقد خالف السنة وخرج من الجماعة وترك الأثر وقال بالخلاف ودخل في ~~البدعة وزل عن الطريق وما توفيقنا إلا بالله. # وقد رأيت لأهل البدع والأهواء والخلاف أسماء مشنعة قبيحة يسمون بها أهل ~~السنة يريدون بذلك عيبهم والطعن عليهم والوقعية فيهم والإزراء بهم عند ~~السفهاء والجهال فأما المرجئة فإنهم يسمون أهل السنة شكاكا وكذبت المرجئة ~~بل هم بالشك أولى وبالتكذيب أشبه وأما القدرية فإنهم يسمون أهل السنة ms037 ~~والإيمان مجبرة وكذبت القدرية بل هم أولى بالتكذيب والخلاف ألغوا قدر الله ~~عز وجل عن خلقه وقالوا ليس له بأهل تبارك وتعالى وأما الجهمية فإنهم يسمون ~~أهل السنة المشبهة وكذبت الجهمية أعداء الله بل هم أولى بالنسبة والتكذيب ~~افتروا على الله عز وجل الكذب وقالوا الإفك والزور وكفروا بقولهم وأما ~~الرافضة فإنهم يسمون أهل السنة الناصبة وكذبت بل هم أولى بهذا لإنصابهم ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسب والشتم وقالوا فيهم بغير الحق ~~ونسبوهم إلى غير العدل كفرا وظنا وجرأة على الله تعالى واستخفافا بحق ~~الرسول صلى الله عليه وسلم والله أولى بالتعيير PageV01P041 ~~والانتقام منهم. وأما الخوارج فإنهم يسمون أهل السنة والجماعة مرجئة وكذبت ~~الخوارج في قولهم بل هم المرجئة يزعمون أنهم على إيمان وحق دون الناس ومن ~~خالفهم كافر وأما أصحاب الرأي فإنهم يسمون أهل السنة ثابتية وحشوية وكذب ~~أصحاب الرأي أعداء الله بل هم الثابتية والحشوية تركوا آثار الرسول وحديثه ~~وقالوا بالرأي وقاسوا الدين بالاستحسان وحكموا خلاف الكتاب والسنة وهم ~~أصحاب بدعة جهلة ضلال وطلاب دنيا بالكذب والبهتان رحم الله عبدا قال بالحق ~~واتبع الأثر وتمسك بالسنة واقتدى بالصالحين. # اللهم ادحض باطل المرجئة وأوهن كيد القدرية وأزل دولة الرافضة وامحق سنة ~~أصحاب الرأي واكفنا مؤنة الخارجية وعجل الانتقام من الجهمية. # انتهى ما رواه أبو يعلى في طبقاته عن الأصطخري ولم أجد هذه الرسالة في ~~المناقب لابن الجوزي وذكر البرهان ابن مفلح صدرها في طبقاته وفي هذه ~~الرسالة حط على بعض الأئمة ولم يقصد بذلك تنقيصهم ولكن سبيله في ذلك على ما ~~قاله الحافظ ابن الجوزي وقد كان الإمام أحمد لشدة تمسكه بالسنة ونهيه عن ~~البدعة يتكلم في جماعة من الأخيار إذا صدر منهم ما يخالف السنة وكلامه في ~~ذلك محمول على النصيحة في الدين ثم روي عنه أنه طلب من إسماعيل بن إسحاق ~~السراج أن يسمعه كلام الحارث المحاسبي فأحضر إسماعيل بشرا وأجلسه في مكان ~~مع أصحابه بحيث يسمعه الإمام أحمد وكان ذلك ليلا فتكلم من ms038 نصف الليل إلى ~~الصباح فلما انقضى كلامه قال له إسماعيل كيف رأيت هؤلاء يا أبا عبد الله ~~فقال ما أعلم أني رأيت مثل هؤلاء في علوم الحقائق ولا سمعت مثل كلام هذا ~~الرجل وعلى ما وصفت من أحوالهم ولا أرى لك صحبتهم وروى عنه ابن الجوزي أنه ~~قال من رد حديث رسول الله فهو على شفا هلكة وإنما كان ينهى عن الرأي ليتوفر ~~الناس على النقل وقال لعثمان بن سعيد لا تنظر في كتب أبي عبيد ولا فيما وضع ~~إسحاق وسفيان ولا الشافعي ولا مالك وعليك بالأصل وقال إسحاق بن إبراهيم بن ~~هانىء سألته عن كتب أبي ثور فقال كتاب ابتدع فيه بدعة عليكم بالحديث وقال ~~له رجل أكتب كتب الرأي فقال لا قال فابن المبارك قد كتبها فقال إن ابن ~~المبارك لم ينزل من السماء إنما أمرنا أن نأخذ العلم من PageV01P042 ~~فوق قال ابن الجوزي وكان ينهى عن كتابة كلامه فنظر الله إلى حسن قصده فنقلت ~~ألفاظه وحفظت فقل أن تقع مسألة إلا وله فيها نص من الفروع والأصول وربما ~~عدمت في تلك المسألة نصوص الفقهاء الذين صنفوا وجمعوا فرضي الله عنه وأرضاه آمين. PageV01P043 ### | AUTO العقد الثاني: في السبب الذي لأجله اختار كثير من كبار العلماء ~~مذهبي الإمام أحمد على مذهب غيره # ... # العقد الثاني: # في السبب الذي لأجله اختار كثير من كبار العلماء مذهب الإمام أحمد على ~~مذهب غيره # هذا العقد له مدخل عظيم لمن يريد التمذهب بمذهب أحمد وما ذلك إلا لأن ~~الداخل على بصيرة في شيء أعقل من الداخل فيه على غير بصيرة وأبعد عن التعصب ~~والتقليد المحض وكل إنسان يختار لمطعمه وملبسه وحوائجه الضرورية فلإن يختار ~~ويحتاط لدينه أولى ولما كان المقلد لا رأي له ولا ترجيح وإنما نصيبه من ~~العلم أن يقول قالوا فقلنا أثبتنا له هذا العقد ليزين به ونصبنا له هذا ~~السلم أملا بأنه إن ترك التعصب الذميم والجهل المركب ارتقى قليلا إلى درجات ~~أوائل العلم ولاح له لمعان من نور الهدى فيجره ms039 اختيار المذهب إلى اختيار ~~بعض الفروع بالدليل والبرهان فيكون حينئذ من المفلحين ويتزحزح عن نار ~~الغفلة والتقليد الأعمى المذموم على لسان كل عاقل له قلب أو ألقى السمع وهو ~~شهيد وإليك بيان ما نوهنا به وأشرنا إليه. # قال الإمام الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي أحد المجتهدين في ~~مذهب أحمد في كتاب المناقب في الباب السابع والتسعين منه اعلم وفقك الله ~~أنه مما يتبين الصواب في الأمور المشتبهة لمن أعرض عن الهوى والتفت عن ~~العصبية وقصد الحق بطريقه ولم ينظر في أسماء الرجال ولا في صيتهم فذلك الذي ~~ينجلي له غامض المشتبه فأما من مال به الهوى فعسير تقويمه واعلم أننا نظرنا ~~في أدلة الشرع وأصول الفقه وسبرنا أحوال الأعلام المجتهدين فرأينا هذا ~~الرجل يعني الإمام أحمد أوفرهم حظا من تلك العلوم فإنه كان من الحافظين ~~لكتاب الله عز وجل وقرأه على أساطين أهل زمانه وكان لا يميل شيئا في القرآن ~~ويروي قوله صلى الله عليه وسلم: "أنزل القرآن فخما ففخموه" 1. PageV01P043 # وكان لا يدغم شيئا في القرآن إلا اتخذتم وبابه كأبي عمر ويمد مدا متوسطا ~~وكان رضي الله عنه من المصنفين في فنون علوم القرآن من التفسير والناسخ ~~والمنسوخ والمقدم والمؤخر في القرآن وجوابات القرآن والمسند وهو ثلاثون ألف ~~حديث وكان يقول لابنه عبد الله احتفظ بهذا المسند فإنه سيكون للناس إماما ~~والتاريخ وحديث شعبة والمناسك الكبير والصغير وأشياء أخر وقال عبد الله قرأ ~~علينا أبي المسند وما سمعه منه غيرنا وقال لنا هذا كتاب قد جمعته وانتقيته ~~من أكثر من سبعمائة ألف حديث فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فارجعوا إليه فإن وجدتموه فيه وإلا فليس بحجة. # قال ابن الجوزي وأما النقل فقد سلم الكل له بانفراده فيه بما لم ينفرد به ~~سواه من الأئمة من كثرة محفوظه منه ومعرفة صحيحة من سقيمه وفنون علومه وقد ~~ثبت أنه ليس في الأئمة الأعلام قبله من له حظ في الحديث كحظ مالك ومن أراد ms040 ~~مقام معرفة أحمد في ذلك من مقام مالك فلينظر فرق ما بين المسند والموطأ ~~وقال ابنه عبد الله سمعت أبا زرعة يقول كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف حديث ~~بتكرير الألف مرتين فقيل له وما يدريك قال ذاكرته فأخذت عليه الأبواب وقيل ~~لأبي زرعة من رأيت من المشايخ المحدثين أحفظ فقال أحمد بن حنبل حزمت كتبه ~~في اليوم الذي مات فيه فبلغت اثني عشر حملا وعزل ما كان على ظهر كتاب منها ~~حديث فلان وفي بطنها حدثنا فلان وكل ذلك كان يحفظه أحمد عن ظهر قلبه قال ~~ابن الجوزي وقد كان أحمد يذكر الجرح والتعديل من حفظه إذا سئل عنه كما يقرأ ~~الفاتحة ومن نظر في كتاب العلل لأبي بكر الخلال عرف ذلك ولم يكن هذا لأحد ~~من بقية الأئمة وكذلك انفراده في علم النقل بفتاوى الصحابة وقضاياهم ~~وإجماعهم واختلافهم لا تنازع في ذلك. # وأما علم العربية فقد قال أحمد كتب من العربية أكثر مما كتب أبو عمرو ~~الشيباني وأما القياس فله من الاستنباط ما يطول شرحه قال أبو القاسم ابن ~~الجبلي أكثر الناس يظنون أن أحمد إنما كان أكثر ذكره لموضع المحبة وليس هو ~~كذلك كان أحمد بن حنبل إذا سئل عن المسألة كان علم الدنيا بين عينيه وقال ~~إبراهيم الحربي أدركت ثلاثة لن يرى الناس مثلهم أبدا وتعجز النساء أن يلدن ~~مثلهم رأيت أبا عبيد القاسم ابن PageV01P044 ~~سلام فما مثلته إلا بجبل نفح فيه روح ورأيت بشر بن الحارث فما شبهته إلا ~~برجل عجن من قرنه إلى قدمه عقلا ورأيت أحمد بن حنبل فرأيته كأن الله جمع له ~~علم الأولين والآخرين من كل صنف يقول ما شاء ويمسك ما شاء وقال أحمد بن ~~سعيد الرازي ما رأيت أسود رأس أحفظ لحديث رسول الله ولا أعلم بفقهه ومعانيه ~~من أحمد قال الخلال كان أحمد قد كتب كتب الرأي وحفظها ثم لم يلتفت إليها ~~وكان إذا تكلم في الفقه تكلم كلام رجل قد انتقد العلوم فتكلم عن معرفة قال ms041 ~~الإمام أبو الوفاء علي بن عقيل الحنبلي البغدادي ومن عجيب ما نسمعه عن ~~هؤلاء الجهال أنهم يقولون أحمد ليس بفقيه لكنه محدث وهذا غاية الجهل لأنه ~~قد خرج عنه اختيارات بناها على الأحاديث بناء لا يعرفه أكثرهم وخرج عنه من ~~دقيق الفقه ما ليس نراه لأحد منهم وانفرد بما سلموه له من الحفظ وشاركهم ~~وربما زاد على كبارهم ثم ذكر ابن عقيل مسائل دقيقة مما استنبطه الإمام ثم ~~قال ومما وجدنا من فقه الإمام أحمد ودقة علمه أنه سئل عن رجل نذر أن يطوف ~~بالبيت على أربع قال يطوف طوافين ولا يطوف على أربع فانظروا إلى هذا الفقه ~~كأنه نظر إلى المشي على أربع فرآه مثله وخروجا عن صورة الحيوان الناطق إلى ~~التشبيه بالبهائم فصانه وصان البيت والمسجد عن الشهرة ولم يبطل حكم القضية ~~في المشي على اليدين بل أبدلها بالرجلين اللتان هما آلة المشي ثم ذكر مسائل ~~من هذا القبيل ثم قال ولقد كانت نوادر أحمد نوادر بالغة في الفهم إلى أقصى ~~طبقة قال ومن هذا فقهه واختياراته لا يحسن بالمنصف أن يغض منه في هذا العلم ~~وما يقصد هذا إلا مبتدع قد تمزق فؤاده من خمول كلمته وانتشار علم أحمد حتى ~~إن أكثر العلماء يقولون أصلي أصل أحمد وفرعي فرع فلان فحسبك ممن يرضى به في ~~الأصول قدوة. # قال ابن الجوزي:إن أحمد ضم إلى ما لديه من العلم ما عجز عنه القوم من ~~الزهد في الدنيا وقوة الورع ولم ينقل عن أحد من الأئمة أنه امتنع من قبول ~~أوقاف السلاطين وهدايا الإخوان كامتناعه ولولا خدش وجوه فضائلهم رضي الله ~~عنهم لذكرنا عنهم ما قبلوا ورخصوا بأخذه وقد عقد ابن الجوزي في مناقبه بابا ~~خاصا في بيان زهده في المباحات ثم إنه ضم إلى ذلك الصبر على الامتحان وبذل ~~المهجة في نصرة الحق ولم يكن ذلك لغيره وقد أخرج أبو نعيم الحافظ عن ~~الشافعي رضي الله عنه أنه قال قال لي محمد بن الحسن صاحبنا أعلم أم صاحبكم ~~قلت ms042 تريد المكابرة أم الإنصاف؟قال:بل PageV01P045 ~~الإنصاف فقلت له فما الحجة عندكم قال الكتاب والسنة والإجماع والقياس قال ~~قلت أنشدك الله صاحبنا أعلم بكتاب الله أم صاحبكم فقال إذا أنشدتني بالله ~~فصاحبكم قلت فصاحبنا أعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أم صاحبكم قال ~~صاحبكم قلت فصاحبكم أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله أم صاحبكم قال صاحبكم قلت ~~فبقي شيء غير القياس قال لا قلت فنحن ندعي القياس أكثر مما تدعونه وإنما ~~يقاس على الأصول فيعرف القياس قال ويريد بصاحبكم مالكا قال ابن الجوزي فقد ~~كفانا الشافعي رضي الله عنه بهذه الحكاية المناظرة لأصحاب أبي حنيفة وقد ~~عرف فضل صاحبنا على مالك فإنه حصل ما حصله مالك وزاد عليه كثيرا وقد ذكرنا ~~شاهد هذا باعتبار المسند مع الموطأ وقد كان الشافعي عالما بفنون العلوم إلا ~~أنه سلم لأحمد علم النقل الذي عليه مدار الفقه وقد روى ابن الجوزي عن عبد ~~الله بن أحمد قال سمعت أبي يقول قال لي الشافعي أنتم أعلم بالحديث منا فإذا ~~صح الحديث فقولوا لنا حتى نذهب إليه وأخرج هذه الحكاية الطبراني وأبو نعيم ~~الحافظ وروى الطبراني أن أحمد كان يقول استفاد منا الشافعي ما لم نستفد منه ~~وأخرج الحافظ ابن عساكر عن الحسن بن الربيع أنه قال أحمد إمام الدنيا وقال ~~لولا أحمد لأحدثوا في الدين وقال إن لأحمد أعظم منة على جميع المسلمين وحق ~~على كل مسلم أن يستغفر له قلت وقد ذكرنا كثيرا من مناقبه في كتابنا تهذيب ~~تاريخ ابن عساكر قال ابن الجوزي قلت فهذا بيان طريق المجتهدين من أصحاب ~~أحمد لقوة علمه وفضله الذي حث على اتباعه عامة المتبعين يعني بفتح الباء ~~الموحدة فأما المجتهد من أصحابه فإنه تتبع دليله من غير تقليد له ولهذا ~~يميل إلى إحدى الروايتين عنه دون الأخرى وربما اختار ما ليس في المذهب أصلا ~~لأنه تابع للدليل وإنما ينسب هذا إلى مذهبه لميله لعموم أقواله ثم قال فإن ~~قال أصحاب أبي حنيفة إن أبا حنيفة قد لقي الصحابة ms043 فالجواب من وجهين: # أحدهما:إن الدارقطني قال لم يلق أبو حنيفة أحدا من الصحابة وقال أبو بكر ~~الخطيب رأى أنس بن مالك. # والثاني: إن سعيد بن المسيب وغيره ومن التابعين لقوا الصحابة فإن كان ~~الفضل باللقي فلم لم يقدموهم عليه وإن قال أصحاب مالك إن مالكا لقي ~~التابعين قلنا هذا PageV01P046 ~~يوجب تقديم التابعين لرؤيتهم الصحابة وإن قال الشافعية إن الشافعي نسبه ~~أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من غيره قلنا النسب لا يوجب التقديم ~~في العلم فإن الحسن وابن سيرين وعطاء وطاوس وعكرمة ومكحول وغيرهم بل عموم ~~التابعين كانوا من الموالي وتقدموا على خلق كثير من أهل الشرف بالنسب لأن ~~تقدمهم كان بكثرة العلم لا بقرب النسب وقد أخذ الناس بقول ابن مسعود وزيد ~~ما لم يأخذوا بقول ابن عباس قلت وهذا باب واسع جدا وذكر ابن الجوزي من هذا ~~كثيرا ثم قال هذا قدر الانتصار لاختيارنا لمذهب أحمد ورحمة الله على الكل ~~وللناس فيما يعشقون مذاهب. # وكان الإمام أبو الوفاء علي بن عقيل البغدادي يقول هذا المذهب يعني مذهب ~~أحمد إنما ظلمه أصحابه لأن أصحاب أبي حنيفة والشافعي إذا برع أحمد منهم في ~~العلم تولى القضاء وغيره من الولايات فكانت الولاية سببا لتدريسه واشتغاله ~~بالعلم فأما أصحاب أحمد فإنه قل فيهم من يعلم بطرف من العلم إلا ويخرجه ذلك ~~إلى التعبد والتزهد لغلبة الخير على القوم فينقطعون عن التشاغل بالعلم انتهى. # وهذا غاية ما وقع اختيارنا عليه من القول في هذا الموضوع ليعلم المتبع ~~لمذهب ما لأي معنى اتبعه ولأي برهان اختاره دون غيره فلا يكون متبعا للهوى ~~والتقليد الأعمى الضار والتعصب الذميم والله المستعان. # تنبيه: لا يذهب بك الوهم مما قدمنا إلى أن الذين اختاروا مذهب أحمد ~~وقدموه على غيره من الأئمة وهم من كبار أصحابه أنهم اختاروا تقليده على ~~تقليد غيره في الفروع فإن مثل هؤلاء يأبى ذلك مسلكهم في كتبهم ومصنفاتهم بل ~~المراد باختيار مذهبه إنما هو السلوك على طريقة أصوله في استنباط الأحكام ~~وإن ms044 شئت قل السلوك في طريق الاجتهاد مسلكه دون مسلك غيره على الطريقة التي ~~سنبينها فيما بعد إن شاء الله وأما التقليد في الفروع فإنه يترفع عنه كل من ~~له ذكاء وفطنة وقدرة على تأليف الدليل ومعرفته وما التقليد إلا للضعفاء ~~الجامدين الذين لا يفرقون بين الغث والسمين وكيف يظن بمثل أحمد بن جعفر ابن ~~المنادي وأبي بكر النجاد ومحمد بن الحسن أبو بكر الآجري والحسن بن حامد ~~والقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن الفرا وأبي الوفاء علي ~~بن عقيل البغدادي وأبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني، PageV01P047 ~~وعلي بن عبيدالله الزاغواني وموفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي وشيخ ~~الإسلام المجد ابن تيمية وحفيده الإمام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن ~~عبد السلام بن تيمية والمحقق شمس الدين محمد بن القيم وغيرهم أنهم مقلدون ~~في الفروع وكتبهم الممتلئة بالأدلة طبقت الآفاق ومداركهم ومسالكهم سارت ~~بمدحها الركبان وكتبهم ملأت قلب كل منصف من الإيمان والإيقان فتنبه أيها ~~الألمعي ولا تكن من المقلدين الغافلين. PageV01P048 ### | AUTO العقد الثالث: في ذكر أصول مذهبه في استنباط الفروع وبيان ~~طريقته في ذلك # ... # العقد الثالث # في ذكر أصول مذهبه في استنباط الفروع وبيان طريقته في ذلك # أما طريقة الإمام في الأصول الفقهية فقد كانت طريقة الصحابة والتابعين ~~لهم بإحسان لا يتعدى طريقتهم ولا يتجاوزها إلى غيرها كما هي عادته في ~~مسالكه في التوحيد والفتيا في الفقه وفي جميع حركاته وسكناته وكما تقدم لك ~~آنفا ما كان عليه من الاعتقاد وكما سنبينه من مسالكه في الاجتهاد وحيث علمت ~~ذلك فاعلم أنه قد صرح المجتهدون من أهل مذهبه التابعين له في الأصول أن ~~فتاواه رضي الله عنه مبنية على خمسة أصول. # الأصل الأول: النص كان إذا وجد النص أفتى بموجبه ولم يلتفت إلى ما خالفه ~~لا إلى من خالفه كائنا من كان ولهذا لم يلتفت إلى خلاف عمر في المبتوتة ~~لحديث فاطمة بنت قيس ولا إلى خلافه في التيمم للجنب لحديث عمار بن ياسر ms045 ~~المصرح بصحة تيمم الجنب وكذلك لم يلتفت إلى قول علي وعثمان وطلحة وأبي أيوب ~~وأبي بن كعب في ترك الغسل من الإكسال لصحة حديث عائشة أنها فعلته هي ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلا إلى غير ذلك مما هو كثير جدا ولم يكن يقدم ~~على الحديث الصحيح عملا ولا رأيا ولا قياسا ولا قول صاحب ولا عدم علمه ~~بالمخالف الذي يسميه كثير من الناس بالإجماع ويقدمونه على الحديث الصحيح ~~وقال الإمام ابن القيم وغيره من علماء الأصول قد كذب أحمد من ادعى هذا ~~الإجماع ولم يسغ تقديمه على الحديث الثابت وكذلك الشافعي أيضا نص في رسالته ~~الجديدة على أن ما لم يعلم فيه خلاف لا يقال له إجماع ولفظه "ما لا يعلم ~~فيه خلاف فليس إجماعا" وقال عبد الله ابن الإمام أحمد سمعت أبي يقول ما ~~يدعي فيه الرجل الإجماع فهو كذب ومن ادعى الإجماع فهو كاذب لعل الناس ~~اختلفوا ما PageV01P048 ~~يدريه ولم ينته إليه فليقل لا نعلم الناس اختلفوا هذه دعوى بشر المريسي ~~والأصم ولكنه يقول لا نعلم الناس اختلفوا أو لم يبلغني ذلك هذا لفظه ونصوص ~~رسول الله أجل عند الإمام أحمد وسائر أئمة الحديث من أن يقدموا عليها توهم ~~إجماع مضمونه عدم العلم بالمخالف ولو ساغ لتعطلت النصوص وساغ لكل من لم ~~يعلم مخالفا في حكم مسألة أن يقدم جهله بالمخالف على النصوص فهذا هو الذي ~~أنكره الإمام أحمد والشافعي من دعوى الإجماع ما لا يظنه بعض الناس أنه ~~استبعاد لوجوده. # الأصل الثاني من أصول فتاوى الإمام أحمد ما أفتى به الصحابة فكان رضي ~~الله عنه إذا وجد لبعضهم فتوى لا يعرف له مخالف منهم فيها لم يتجاوزها إلى ~~غيرها ولم يقل إن ذلك إجماع بل من ورعه في العبارة يقول لا أعلم شيئا يدفعه ~~أو نحو هذا وكان إذا وجد هذا النوع عن الصحابة لم يقدم عليه عملا ولا رأيا ~~ولا قياسا فكانت فتاواه لذلك من تأملها وتأمل فتاوى الصحابة رأى مطابقة كل ~~منهما على ms046 الأخرى ورأى الجميع كأنها تخرج من مشكاة واحدة حتى إن الصحابة ~~إذا اختلفوا على قولين جاء عنه في المسألة روايتان وكان تحريه لفتاوى ~~الصحابة كتحري أصحابه لفتاواه ونصوصه بل أعظم حتى إنه ليقدم فتاواهم على ~~الحديث المرسل قال إسحاق بن إبراهيم بن هانىء في مسائله قلت لأبي عبد الله ~~حديث عن رسول الله مرسل برجال ثبت أحب إليك أو حديث عن الصحابة والتابعين ~~متصل برجال ثبت قال أبو عبد الله رحمه الله عن الصحابة أعجب إلى ومن ثم ~~صارت فتاواه إماما وقدوة لأهل السنة على اختلاف طبقاتهم حتى إن المخالفين ~~لمذهبه في الاجتهاد والمقلدين لغيره ليعظمون نصوصه وفتاواه ويعرفون لها ~~حقها وقربها من النصوص وفتاوى الصحابة. # الأصل الثالث: من أصوله إذا اختلف الصحابة تخير من أقوالهم ما كان أقربها ~~إلى الكتاب والسنة ولم يخرج عن أقوالهم فإن لم يتبين له موافقة أحد الأقوال ~~حكى الخلاف فيها ولم يجزم بقول قال إسحاق بن إبراهيم بن هانىء في مسائله ~~قيل لأبي عبد الله يكون الرجل في قومه فيسأل عن الشيء فيه اختلاف قال يفتي ~~بما وافق الكتاب والسنة وما لم يوافق الكتاب والسنة أمسك عنه قيل له أفيجاب ~~عليه قال: لا. # الأصل الرابع: الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه PageV01P049 ~~وهو الذي رجحه على القياس وليس المراد بالضعيف عنده الباطل ولا المنكر ولا ~~في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه فالعمل به بل الحديث الضعيف عنده ~~قسيم الصحيح وقسم من أقسام الحسن ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف ~~بل إلى صحيح وضعيف وللضعيف عنده مراتب فإذا لم يجد في الباب أثرا يدفعه ولا ~~قول صحابي ولا إجماع على خلافه كان العمل به عنده أولى من القياس وليس أحد ~~من الأئمة إلا وهو موافق له على هذا الأصل من حيث الجملة فإنه ما منهم أحد ~~إلا وقد قدم الحديث الضعيف على القياس فأبو حنيفة قدم حديث القهقهة في ~~الصلاة على محض القياس على ما فيه من ms047 المقال بحيث إنه أجمع أهل الحديث على ~~ضعفه وقدم حديث الوضوء بنبيذ التمر على القياس وأكثر أهل الحديث يضعفه وقدم ~~حديث: "أكثر الحيض عشرة أيام" 1 وهو ضعيف باتفاقهم على محض القياس فإن الذي ~~تراه في اليوم الثالث عشر مساو في الحد والحقيقة والصفة لدم اليوم العاشر ~~وقدم حديث لا مهر أقل من عشرة دراهم وأجمعوا على ضعفه بل بطلانه على محض ~~القياس فإن بذل الصداق معاوضة في مقابلة بذل البضع فما تراضينا عليه جاز ~~قليلا كان أو كثيرا وقدم الشافعي خبر تحريم صيدوج مع ضعفه على القياس وقدم ~~خبر جواز الصلاة بمكة في وقت النهي مع ضعفه ومخالفته لقياس غيرها من البلاد ~~وقدم في أحد قوليه حديث: "من قاء أو رعف فليتوضأ أو ليبن على صلاته" 2، على ~~القياس مع ضعف الخبر وإرساله وأما مالك فإنه يقدم الحديث المرسل والمنقطع ~~والبلاغات وقول الصحابي على القياس فإذا لم يكن عند الإمام أحمد في المسألة ~~نص ولا قول الصحابة أو واحد منهم ولا أثر مرسل أو ضعيف عدل إلى الأصل ~~الخامس الذي سنذكره. # الأصل الخامس: القياس كان الإمام أحمد يستعمله للضرورة على ما علمت مما ~~سبق ففي كتاب الخلال عن أحمد قال سألت الشافعي عن القياس فقال إنما يصار ~~إليه عند الضرورة أو ما هذا معناه فهذه الأصول الخمسة من أصول فتاوى الإمام ~~أحمد وعليها PageV01P050 ~~مدارها. وكان رضي الله عنه يتوقف أحيانا في الفتوى لتعارض الأدلة عنده أو ~~لاختلاف الصحابة فيها أو لعدم اطلاعه فيها على أثر أو قول أحد من الصحابة ~~والتابعين وكان شديد الكراهة والمنع للإفتاء بمسألة ليس فيها أثر عن السلف ~~كما قال لبعض أصحابه إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام وكان يسوغ ~~استفتاء فقهاء الحديث وأصحاب مالك ويدل عليهم ويمنع من استفتاء من يعرض عن ~~الحديث ولا يبني مذهبه عليه ولا يسوغ العمل بفتواه قال ابن هانىء سألت أبا ~~عبد الله عن الذي جاء في الحديث: "أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار" 1، ~~قال أبو عبد ms048 الله يفتي بما لم يسمع قال وسألته عمن أفتى يفتيا يعني فيها ~~قال فإثمها على من أفتاها قلت على أي وجه يفتي حتى يعلم ما فيها قال يفتي ~~بالبحث لا يدري "إيش أصلها" وقال أبو داود في مسائله ما أحصى ما سمعت أحمد ~~سئل عن كثير مما فيه الاختلاف في العلم فيقول لا أدري قال وسمعته يقول ما ~~رأيت مثل ابن عيينة في الفتوى أحسن فتيا منه كان أهون عليه أن يقول لا أدري ~~وقال عبد الله ابنه في مسائله سمعت أبي يقول وقال عبد الرحمن بن مهدي سأل ~~رجل من أهل الغرب مالك ابن أنس عن مسألة فقال لا أدري فقال يا أبا عبد الله ~~تقول لا أدري قال نعم فأبلغ من ورائك أني لا أدري وقال عبد الله كنت أسمع ~~أبي كثيرا يسأل عن المسائل فيقول لا أدري ويقف إذا كانت مسألة فيها اختلاف ~~وكثيرا ما كان يقول سل غيري فإن قيل له من نسأل قال سلوا العلماء ولا يكاد ~~يسمي رجلا بعينه قال وسمعت أبي يقول كان ابن عيينة لا يفتي في الطلاق ويقول ~~من يحسن هذا قال ابن القيم قلت الجرأة على الفتيا تكون من قلة العلم ومن ~~غزارته وسعته فإذا قل علمه أفتى عن كل ما يسأل عنه بغير علم وإذا اتسع علمه ~~اتسعت فتياه ولهذا كان ابن عباس من أوسع الصحابة فتيا فقد جمع أبو بكر محمد ~~ابن موسى بن يعقوب ابن أمير المؤمنين المأمون فتيا ابن عباس في عشرين كتابا ~~وأبو بكر محمد المذكور أحد أئمة العلم وكان سعيد بن المسيب واسع الفتيا ومع ~~ذلك كانوا يسمونه الجريء هذا مجمل مسالك الإمام أحمد في الفتيا والاجتهاد ~~واستنباط الكلام. # تتمة: ورأيت للحافظ عبد الرحمن بن رجب الحنبلي محدث الشام كلاما حسنا في PageV01P051 ~~هذا الموضوع في كتابه جامع العلوم والحكم عند كلامه على الحديث التاسع من ~~الأربعين النواوية قال قال الميموني سمعت أبا عبد الله يعني أحمد يسأل عن ~~مسألة فقال وقعت هذه المسألة بليتم ms049 بها بعد قال ابن رجب وقد انقسم الناس في ~~هذا أقساما فمن أتباع أهل الحديث من سد باب المسائل حتى قل فقهه وعلمه ~~بحدود ما أنزل الله على رسوله وصار حامل فقه غير فقيه ومن فقهاء أهل الرأي ~~من توسع في توليد المسائل قبل وقوعها ما يقع في العادة منها وما لا يقع ~~واشتغلوا بتكليف الجواب عن ذلك وكثرة الخصومات فيه والجادل عليه حتى يتولد ~~من ذلك افتراق القلوب ويستقر فيها بسببه الأهواء والشحناء والعداوة ~~والبغضاء ويقترن ذلك كثيرا بنية المغالبة وطلب العلو والمباهاة وصرف وجوه ~~الناس وهذا مما ذمه العلماء الربانيون ودلت السنة على قبحه وتحريمه وأما ~~فقهاء أهل الحديث العاملون به فإن معظم هممهم البحث عن معاني كتاب الله عز ~~وجل وما يفسره من السنن الصحيحة وكلام الصحابة والتابعين لهم بإحسان وعن ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحيحها وسقيمها ثم الفقه فيها وتفهيمها ~~والوقوف على معانيها ثم معرفة كلام الصحابة والتابعين لهم بإحسان في أنواع ~~العلوم من التفسير والحديث ومسائل الحلال والحرام وأصول السنة والزهد ~~والرقائق وغير ذلك وهذا هو طريقة الإمام أحمد ومن وافقه من أهل الحديث ~~الربانيين وفي معرفة هذا شغل شاغل عن التشاغل بما أحدث من الرأي مما لا ~~ينتفع به ولا يقع وإنما يورث التجادل فيه الخصومات والجدال وكثرة القيل ~~والقال وكان الإمام أحمد كثيرا إذا سئل عن شيء من المسائل المولدات التي لا ~~تقع يقول دعونا من هذه المسائل المحدثة. # قال ابن رجب ومن سلك طريقة طلب العلم على ما ذكرناه تمكن من فهم جواب ~~الحوادث الواقعة غالبا لأن أصولها توجد في تلك الأصول المشار إليها ولا بد ~~أن يكون سلوك هذا الطريق خلف أئمة أهله المجمع على هدايتهم ودرايتهم ~~كالشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد ومن سلك مسلكهم فإن من ادعى سلوك هذا ~~الطريق على غير طريقهم وقع في مفاوز ومهالك وأخذ بما لا يجوز الأخذ به وترك ~~ما يجب العمل به انتهى. # ومن هنا تزداد علما بمسالك الإمام أحمد رضي ms050 الله عنه. PageV01P052 ### | AUTO ### || AUTO العقد الرابع: في مسالك كبار أصحابه في ترتيب مذهبه ~~واستنباطه من فتياه والروايات عنه وتصرفهم في ذلك الإرث المحمدي الأحمدي # في مسالك كبار أصحابه في ترتيب مذهبه واستنباطه من فتياه والروايات عنه ~~وتصرفهم في ذلك الإرث المحمدي الأحمدي # ... # العقد الرابع # في مسالك كبار أصحابه في ترتيب مذهبه واستنباطه من فتياه والروايات عنه ~~وتصرفهم في ذلك الإرث المحمدي الأحمدي # اعلم أن الإمام أحمد رضي الله عنه كان يكره وضع الكتب التي تشتمل على ~~التفريع والرأي وما ذلك إلا ليتوفر الالتفات إلى النقل ويزرع في القلوب ~~التمسك بالأثر وقال يوما لعثمان بن سعيد لا تنظر في كتب أبي عبيد ولا فيما ~~وضع إسحاق ولا سفيان ولا الشافعي ولا مالك وعليك بالأصل وقال إسحاق بن ~~إبراهيم بن هانىء سألت أحمد عن كتب أبي ثور فقال كتاب ابتدع فيه بدعة ولم ~~يعجبه وضع الكتب وكذلك كان يكره أن يكتب شيء من رأيه وفتواه وروى الحافظ ~~ابن الجوزي في مناقبه عن أحمد أنه قال القلانس من السماء تنزل على رؤوس قوم ~~يقولون برؤوسهم هكذا وهكذا قال ابن الجوزي المعنى لا يريدها وقوله هكذا ~~وهكذا أي يميلون رؤوسهم عن أن تتمكن منها ومعنى الكلام أنهم لا يريدون ~~الرياسة وهي تقع عليهم ويحتمل أن يريد أنهم يطأطؤن رؤوسهم تواضعا فلذلك كان ~~أحمد ينهى عن كتب كلامه تواضعا فقدر الله له أن دون ورتب وشاع انتهى. # قلت: والمعنى الثاني هو الأقرب فقد روي عنه أنه كان يقول طوبى لمن أخمل ~~الله عز وجل ذكره وكان لا يدع أحدا يتبعه في مشيه وربما كان ماشيا فيتبعه ~~أحد من الناس فيقف حتى ينصرف الذي يتبعه وكان يمشي وحده متواضعا. # وحيث إن الإمام أحمد كان يحب توفر الالتفات إلى النقل ويختار التواضع ~~أشغل أوقاته في جمع السنة والأثر وتفسير كتاب الله تعالى ولم يؤلف كتابا في ~~الفقه وكان غاية ما كتب فيه رسالة في الصلاة كتبها إلى إمام صلى وراءه ~~فأساء في صلاته وهي رسالة قد طبعت ms051 ونشرت في أيامنا فعلم الله من حسن نيته ~~وقصده فكتب عنه أصحابه من كلامه وفتواه أكثر من ثلاثين سفرا انتشرت كلها في ~~الآفاق ثم جاء أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر الخلال فصرف عنايته إلى جميع ~~علوم أحمد بن حنبل وإلى كتابة ما روي عنه، PageV01P053 ~~وطاف لأجل ذلك البلاد وسافر للاجتماع بأصحاب أحمد وكتب ما روي عنه بالإسناد ~~وتبع في ذلك طرفه من العلو والنزول وصنف كتبا في ذلك منها: كتاب الجامع وهو ~~في نحو مائتي جزء ولم يقارنه أحد من أصحاب الإمام أحمد في ذلك وكانت وفاته ~~سنة إحدى عشرة وثلاثمائة هذا ما ذكره ابن الجوزي في المناقب من أن جامع ~~الخلال في نحو من مائتي جزء وقال ابن القيم في أعلام الموقعين وجمع الخلال ~~نصوصه في الجامع الكبير فبلغ نحو عشرين سفرا أو أكثر انتهى ولا معارضة بين ~~قوليهما لأن المتقدمين كانوا يطلقون على الكراس وعلى ما يقرب من الكراسين ~~جزءا وأما السفر فهو ما جمع أجزاء فتنبه ومن ثم كان جامع الخلال هو الأصل ~~لمذهب أحمد فنظر الأصحاب فيه وألفوا كتب الفقه منه وكان من جملة من سلك في ~~مذهبه مسالك الاجتهاد في ترجيح الروايات المنقولة عنه بعضها على بعض عمر بن ~~الحسين بن عبد الله بن أحمد أبو القاسم الخرقي فإنه صنف في مذهب أحمد ~~مختصره المشهور الذي شرحه القاضي أبو يعلى وشيخه ابن حامد وموفق الدين ~~المقدسي في كتابه المغني وغيرهم وقال أبو إسحاق البرمكي عدد مسائل الخرقي ~~ألفان وثلاثمائة مسألة وكتب أبو بكر عبد العزيز على نسخة مختصر الخرقي ~~خالفني الخرقي في مختصره في ستين مسألة ولم يسمها قال القاضي أبو الحسين ~~فتتبعتها فوجدتها ثمانية وتسعين مسألة وكانت وفاة الخرقي في دمشق سنة أربع ~~وثلاثين وثلاثمائة وأما أبو بكر فهو عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن دارا ~~كان يعرف بغلام الخلال فهو صاحب كتابي الشافي والتنبيه في فقه المذهب ~~الأحمدي وصاحب الخلاف مع الشافعي وكانت وفاته سنة ثلاث وستين وثلاثمائة ~~وعلى الجملة ms052 فإن الخلال لما جمع الروايات عن أحمد ومهدها في كتبه أخذ ~~الأصحاب في الجمع وتدوين المذهب وتأليف كتب الفقه فجزاهم الله خيرا. PageV01P054 ### || AUTO شذرة في بيان طريقة الأصحاب في فهم كلام الإمام أحمد وطريق ~~تصرفهم في الروايات عنه # ... # شذرة في بيان طريقة الأصحاب في فهم كلام الإمام أحمد وطريق تصرفهم في ~~الروايات عنه # أظنك أيها السامع لما علمت أن فتاوى الإمام أحمد كانت هي وفتاوى الصحابة ~~كأنها تخرج من مشكاة واحدة حتى إن الصحابة إذا اختلفوا على قولين جاء عنه في PageV01P054 ~~المسألة روايتان وقد يكون له في المسألة الواحدة روايات ثم إنك تنظر في كتب ~~الأصحاب فتجد غالبها مبنيا على قول واحد ورواية واحدة أخذك الشوق إلى أن ~~تعلم كيف كان تصرف الأصحاب في ذلك وما هي طريقة المرجحين لإحدى الروايات ~~على الأخرى وكيف كانت طريقتهم في المسائل التي ليس فيها رواية عن الإمام ~~فإذا سما بك الشوق إلى هذا فاستمع لما أتلو عليك لتتجلى لك الحقائق ولتكون ~~من أمرك على يقين. # لا يخفاك أن الأصحاب أخذوا مذهب أحمد من أقواله وأفعاله وأجوبته وغير ذلك ~~فكانوا إذا وجدوا عن الإمام في مسألة قولين عدلوا أولا إلى الجمع بينهما ~~بطريقة من طرق الأصول إما يحمل عام على خاص أو مطلق على مقيد فإذا أمكن ذلك ~~كان القولان مذهبه وإن تعذر الجمع بينهما وعلم التاريخ فاختلف الأصحاب فقال ~~قوم الثاني مذهب وقال آخرون الثاني والأول وقالت طائفة الأول ولو رجع عنه ~~وصح القول الأول الشيخ علاء الدين المرداوي في كتابه تصحيح الفروع وتبع ~~غيره في ذلك فإن جهل التاريخ فمذهب أقرب الأقوال من الأدلة أو قواعد مذهبه ~~ويخص عام كلامه بخاصة في مسألة واحدة قال ابن مفلح في الأصح والمقيس على ~~كلامه مذهبه في الأشهر فإن أفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين في ~~وقتين قال بعضهم وبعد الزمن ففي جواز النقل والتخريج ولا مانع وجهان وقوله ~~لا ينبغي ولا يصلح أو استقبحه أو هو قبيح أو لا أراه يحمله الأصحاب على ~~التحريم ms053 قاله ابن مفلح في فروعه ثم قال وقد ذكروا أنه يستحب فراق غير ~~القفيفة واحتجوا بقول أحمد لا ينبغي أن يمسكها وسأله أبو طالب عن الرجل ~~يصلي إلى القبر والحمام والحوش فقال لا ينبغي أن يكون لا يصلي إليه قال أبو ~~طالب قلت فإن كان قال يجزيه ونقل عنه أبو طالب فيمن يقرأ في الأربع كلها ~~بالحمد وسورة أنه قال لا ينبغي أن يفعل وقال في رواية الحسين بن حسان في ~~الإمام يقصر في الأولى ويطول في الثانية لا ينبغي هذا قال القاضي أبو يعلى ~~كره ذلك لمخالفة السنة انتهى. # هذا يدل على أنه ليس جميع الأصحاب يحملون قول الإمام لا ينبغي ونحوه على ~~التحريم بل في ذلك الحمل خلاف فإن بعضهم حمل قوله لا ينبغي في مواضع من ~~كلامه على الكراهة كما رأيته آنفا وقدم في الرعاية أن قوله لا ينبغي يحمل ~~على الكراهة PageV01P055 ~~وقوله: أكره أو لا يعجبني أو لا أحبه أو لا أستحسنه للندب واختار هذا ~~المسلك شيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحراني وجعل غيرهما في ذلك وجهان وجعلوا ~~قوله للسائل يفعل كذا احتياطا للوجوب قدمه في الرعاية والحاوي الكبير وقال ~~في الرعايتين والحاوي الكبير وآداب المستفتي الأولى النظر إلى القرائن في ~~الكل فإن دلت على وجوب أو ندب أو تحريم أو كراهة أو إباحة حمل قوله عليه ~~سواء تقدمت أو تأخرت أو توسطت قال في تصحيح الفروع وهو الصواب وكلام أحمد ~~يدل على ذلك انتهى وقال الإمام ابن القيم في كتابه أعلام الموقعين قد غلط ~~كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة على أئمتهم حيث تورع الأئمة من إطلاق ~~لفظ التحريم وأطلقوا لفظ الكراهة فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه ~~الأئمة الكراهة ثم سهل عليهم لفظ الكراهة وخفت مؤنته عليهم فحمله بعضهم على ~~التنزيه وتجاوز به آخرون إلى كراهة ترك الأولى وهذا كثير جدا في تصرفاتهم ~~فحصل بسببه غلط عظيم على الشريعة وعلى الأئمة وقد قال الإمام أحمد في الجمع ~~بين الأختين بملك اليمين أكرهه ولا أقول ms054 هو حرام ومذهبه تحريمه وإنما تورع ~~عن إطلاق لفظ التحريم لأجل قول عثمان يعني بجوازه وقال أبو القاسم الخرقي ~~فيما نقله عن الإمام أحمد ويكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة ومذهبه أنه ~~لا يجوز وقال في رواية أبي داود يستحب أن لا يدخل الحمام إلا بمئزر وهذا ~~استحباب وجوب وقال في رواية إسحاق بن منصور إذا كان أكثر مال الرجل حراما ~~فلا يعجبني أن يؤكل ماله وهذا على سبيل التحريم ثم إن ابن القيم أطال النفس ~~في هذا الموضوع فنقل روايات كثيرة عن الإمام أحمد جاءت بلفظ الكراهة ~~والمقصود التحريم ثم حكي عن محمد بن الحسن أنه قال: إن كل مكروه فهو حرام ~~إلا أنه لما لم يجد فيه نصا قاطعا لم يطلق عليه لفظ الحرام وروى محمد أيضا ~~عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه إلى الحرام أقرب انتهى. # قلت: ومراده بذلك ما وقع في كلام الأئمة من أن هذا مكروه لا بالنظر إلى ~~ما اصطلحوا عليه من بعدهم من التقسيمات التي يذكرونها في كتب الأصول ~~والفروع فإن هذا اصطلاح حادث لا ينزل عليه كلام الأئمة وأما المالكية فقد ~~حملوا قول مالك أكره كذا وشبهه على جعله مرتبة متوسطة بين الحرام والمباح ~~ولا يطلقون عليه اسم الجواز على أن مالكا قال في كثير من أجوبته أكره كذا ~~وهو حرام فمنها أن مالكا نص على PageV01P056 ~~كراهة الشطرنج وهذا عند أكثر أصحابه على التحريم وحمله بعضهم على الكراهة ~~التي هي دون التحريم وأما الشافعي: فإنه قال في اللعب بالشطرنج إنه لهو شبه ~~الباطل أكرهه ولا يتبين لي تحريمه فقد نص على كراهته وتوقف في تحريمه فلا ~~يجوز أن ينسب إليه ولا إلى مذهبه أن اللعب بها جائز وأنه مباح فإنه لم يقل ~~هذا ولا ما يدل عليه والحق أن يقال: إنه كرهها وتوقف في تحريمها فأين هذا ~~من أن يقال: إن مذهبه جواز اللعب بها وإباحته ومن هذا أيضا أنه نص على ~~كراهة تزوج الرجل ابنته من ماء الزنا ولم يقل ms055 قط: إنه مباح ولا جائز والذي ~~يليق بجلالته وإمامته ومنصبه الذي أحله الله به من الدين إن هذه الكراهة ~~منه على وجه التحريم وأطلق لفظ الكراهة لأن الحرام يكرهه الله ورسوله وقال ~~تعالى: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} [الإسراء 38] وفي الصحيح "إن الله ~~عز وجل كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال" 1 فالسلف كانوا ~~يستعملون الكراهة في معناها الذي استعملت فيه في كلام الله تعالى ورسوله ~~ولكن المتأخرون اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم وتركه أرجح من ~~فعله ثم حمل من حمل كلام الأئمة على الاصطلاح الحادث فغلط وأقبح غلطا منه ~~من حمل لفظ الكراهة أو لفظ لا ينبغي في كلام الله ورسوله على المعنى ~~الاصطلاحي الحادث وقد اطرد في كلام الله ورسوله استعمال لا ينبغي في ~~المحظور شرعا أو قدرا وفي المستحيل الممتنع كقوله تعالى {وما ينبغي للرحمن ~~أن يتخذ ولدا} [مريم 92] وقوله {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} [يس 69] ~~وقوله {وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم} [الشعراء 210 211] وقوله على ~~لسان نبيه: "كذبني ابن آدم وما ينبغي له وشتمني ابن آدم وما ينبغي له" 2 ~~وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام" 3 وقوله ~~في لباس PageV01P057 ~~الحرير: "لا ينبغي هذا للمتقين" 1 وأمثال ذلك والمقصود من ذلك أن المجتهد ~~إذا رأى دليلا قطعيا بحل أو حرمة صرح بلفظ الحل أو التحريم وإذا لم يجد نصا ~~قاطعا فاجتهد واستفرغ وسعه في معرفة الحق فأداه اجتهاده إلى استنباط حكم ~~تحاشى إطلاق لفظ التحريم وأبدله بقوله أكره ونحوه ويقصد بذلك معناه المفهوم ~~من الكتاب والسنة لا معناه الذي اصطلح عليه المتأخرون وكذلك لا يجوز تنزيل ~~كلام الله ورسوله على الاصطلاحات الحادثة وإنما تنزل على مقتضى ما كان ~~يفهمه الصحابة من المعنى اللغوي لا غير وعلى الحقيقة الشرعية فافهم هذا ~~فإنه هداية واستبصار وبيان لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد وروى أبو ~~عمر بن عبد البر ms056 أن مالكا كان إذا اجتهد في مسألة واستنبط لها حكما يقول إن ~~نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين "فصل": وإذا قال الإمام: أحب كذا أو يعجبني ~~أو أعجب إلي فعند الأكثر يحمل على الندب وقدمه في الفروع وغيره وقيل يحمل ~~على الوجوب قيل وكذا إذا قال هذا حسن أو أحسن وقوله أخشى أو أخاف أن يكون ~~أو ألا كيجوز أو لا يجوز وأجبن عنه فقيل يحمل على التوقف لتعارض الأدلة ~~وقيل هو على ظاهره وإن أجاب عن شيء ثم قال عن غيره أهون أو أشد أو أشنع ~~فقيل هما سواء وقيل بالفرق قاله في الفروع وقال الشيخ عبد الحليم بن تيمية ~~والد شيخ الإمام في مسودة الأصول إذا سئل الإمام أحمد عن مسألة فأجاب فيها ~~بحظر أو إباحة ثم سئل عن غيرها فقال ذلك أسهل أو ذلك أشد أو قال كذا أسهل ~~من كذا فهل يتضمن ذلك المساواة بينهما في الحكم أم لا اختلف في ذلك الأصحاب ~~فذهب أبو بكر غلام الخلال إلى المساواة بينهما في الحكم وقال أبو عبدالله ~~بن حامد يقتضي ذلك الاختلاف انتهى. وإذا قال أحمد: أجبن عنه ففيه خلاف ذهب ~~فيه صاحب الرعاية إلى الجواز وجعله في الفروع في القوة كقوة كلام لم يعارضه ~~أقوى منه وذهب بعض الأصحاب به إلى الكراهة وقول أحد من أصحاب الإمام أحمد ~~في تفسير مذهبه وأخباره # عن رأيه ومفهوم كلامه وفعله ينزل منزل مذهبه في الأصح كإجابته في شيء ~~بدليل والأشهر أنه كإجابته يقول صحابي: واختار ابن حامد أنه PageV01P058 ~~كقول ففيه يعني مجتهدا قال في تصحيح الفروع وهو أقرب إلى الصواب ويعضده منع ~~الإمام أحمد من اتباع آراء الرجال وإن أجاب الإمام بقول فقيه ففيه وجهان: # أحدهما: أنه مذهبه. والثاني: لا وما انفرد به واحد وقوي دليله أو صحح ~~الإمام خبرا أو حسنه أو دونه ولم يرده ففي كونه مذهبه وجهان قال في الرعاية ~~وما انفرد به بعض الرواة عنه وقوي دليله فهو مذهبه وقيل بل ما رواه جماعة ~~بخلافه ms057 وإن ذكر قولين وحسن أحدهما أو علله ففيه خلاف فقال في الروضة ~~الأصولية ومختصرها للطوفي ومختصر التحرير أن الحكم يتبع العلة فما وجدت فيه ~~العلة فهو قوله سواء قيل بتخصيص العلة أو لم يقل وقيل لا يكون ذلك مذهبا له ~~وإن ذكر قولين وفرع على أحدهما فقيل هو مذهبه لتحسينه إياه أو تعليله وقدم ~~هذا في الرعايتين والحاوي وغيرهم وهو مذهب الأثرم والخرقي وغيرهما قاله ابن ~~حامد في تهذيب الأجوبة وقيل لا يكون مذهبه واختاره جماعة قال ابن حامد ~~والأفضل أن يفصل فما كان من جواب له في أصل يحتوي مسائل خرج جوابه على ~~بعضها فإنه جائز أن ينسب إليه نفسه ذلك الأصل من حيث القياس ومن ثم قال في ~~التحرير مفرعا على هذا فلو أفتى في مسألتين متشابهتين مختلفين لم يجز نقل ~~الحكم من كل منهما إلى الأخرى ولو نص على حكم مسألة ثم قال لو قال قائل ~~بكذا أو ذهب ذاهب إليه يريد خلافه كان مذهبا لم يكن ذلك مذهبا له وإذا سئل ~~عن مسألة فتوقف فيها كان مذهبه فيها الوقف انتهى. # وقال في تصحيح الفروع فيما لو ذكر قولين وفرع على أحدهما المذهب لا يكون ~~بالاحتمال وإلا فمذهبه أقربهما من الدليل وإذا أفتى بحكم فسكت ونحوه لم يكن ~~رجوعا قدمه ابن حامد في تهذيب الأجوبة وتابعه الشيخ تقي الدين أحمد بن ~~تيمية قال المرداوي في تصحيح الفروع وهو أولى وقال في الفروع وفي سكوته ~~رجوعا وجهان وما علله بعلة توجد في مسائل فالأكثر أن مذهبه فيها كالمعللة ~~وقيل: لا ويلحق ما توقف فيه بما يشبهه وإن اشتبهت مسألتان أو أكثر مختلفة ~~بالخفة والثقل فقال في الرعاية الكبرى وتبعه في الحاوي الكبير: الأولى ~~العمل بكل منهما كمن هو أصلح له والأظهر عنه هنا التخيير وقال نجم الدين ~~الطوفي في مختصر الروضة الأصولية: إذا نص المجتهد على حكم في مسألة لعلة ~~فبينها فمذهبه في كل مسألة وجدت فيها تلك العلة كمذهبه فيها إذ الحكم يتبع PageV01P059 ~~العلة وإن لم يبين ms058 العلة فلا وإن اشتبهتا إذ هو إثبات مذهب بالقياس ولجواز ~~ظهور الفرق له لو عرضت عليه ولو نص في مسألتين مشتبهتين على حكمين مختلفين ~~لم يجز أن يجعل فيهما روايتان بالنقل والتخريج كما لو سكت عن إحداهما وأولى ~~والأولى جواز ذلك بعد الجد والبحث من أهله إذ خفاء الفرق مع ذلك وإن رق ~~ممتنع عادة وقد وقع في مذهبنا فقال في المحرر ومن لم يجد إلا ثوابا نجسا ~~صلى فيه وأعاد نص عليه ونص فيمن حبس في موضع نجس فصلى أنه لا يعيد فيتخرج ~~فيهما روايتان وذكر مثل ذلك في الوصايا والقذف ومثله في مذهب الشافعي كثير ~~ثم التخريج قد يقبل تقريرا لنصين وقد لا يقبل وإذا نص على حكمين مختلفين في ~~مسألة فمذهبه آخرهما إن علم التاريخ كتناسخ أخبار الشارع وإلا فأشبههما ~~بأصوله وقواعد مذهبه وأقربهما إلى الدليل الشرعي وقيل كلاهما مذهب له إذ لا ~~ينقض الاجتهاد بالاجتهاد فإن أريد ظاهره فممنوع وإن أريد أن ما عمل بالأول ~~لا ينقض فليس مما نحن فيه ثم يبطل بما لو صرح برجوعه عنه فكيف يجعل مذهبا ~~له مع تصريحه باعتقاد بطلانه ولو خالع مجتهد زوجته ثلاث مرات يعتقد الخلع ~~فسخا ثم تغير اجتهاده فاعتقده طلاقا لزمه فراقها ولو حكم بصحة نكاح مختلف ~~فيه حاكم ثم تغير اجتهاده لم ينتقض للزوم التسلسل بنقض النقض واضطراب ~~الأحكام ولو نكح مقلد بفتوى مجتهد ثم تغير اجتهاده فالظاهر لا يلزمه فراقها ~~إذ عمله بالفتوى جرى حكم الحاكم هذا كلامه وبسطه تكفل به العلامة نجم الدين ~~الطوفي في شرحه فلا نطيل به وحاصل ما تقدم أن نصوص الأئمة بالإضافة إلى ~~مقلديهم كنصوص الشارع بالإضافة إلى الأئمة. # واعلم أيضا أن بين التخريج والنقل فرقا من حيث إن الأول أعم من الثاني ~~لأن التخريج يكون من القواعد الكلية للإمام أو الشرع أو العقل لأن حاصل ~~معناه بناء فرع على أصل بجامع مشترك كتخريجنا على تفريق الصفقة فروعا كثيرة ~~وعلى قاعدة تكليف ما لا يطاق أيضا فروعا كثيرة في ms059 أصول الفقه وفروعه وقد ~~جعل فقهاؤنا ذلك كأنه فن مستقل فألف فيه الحافظ كتابه المسمى بالقواعد ~~الفقهية وألف بعده في ذلك ابن اللحام كما ستعلمه فيما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى لكنهما لم يتجاوزا في التخريج القواعد الكلية الأصولية وأما النقل ~~فهو أن ينقل النص عن الإمام ثم يخرج عليه فروعا فيجعل كلام الإمام أصلا وما ~~يخرجه فرعا وذلك الأصل مختص بنصوص الإمام فظهر الفرق بينهما. PageV01P060 # فصل: أراك أيها الناظر قد علمت عما رقمناه آنفا مسالك تصرف الأصحاب في ~~روايات الإمام وأنهم أثبتوا لها أصولا كما أثبت الأئمة أصولا لمسالك ~~الاجتهاد المطلق وإن ذلك التصرف مفرع على أصول الفقه عامة وعلمت إن هذه ~~التصرفات لا تختص بمذهب بعينه بالإضافة إلى التصرف في كلام الأئمة وإن ~~المتبع للأصول المطلقة يقال له مجتهد مطلق والمتبع للأصول الخاصة بكلام ~~الإمام يقال مجتهد المذهب سما بك الشوق للنفع أن نذكر جملا من كلام ~~الباحثين في تلك الأصول الخاصة لتكون كالإثبات لما تقدم وكالتفصيل ولا تسأم ~~مما وقع فيه مكررا فإن المكرر أحلى وإليك الموعود به منثورا. # مذهب الإنسان ما قاله أو دل عليه بما يجري مجرى القول عن تنبيه أو غيره ~~فإن عدم ذلك لم يجز إضافته إليه ذكره أبو الخطاب. وقال أيضا مذهبه ما نص أو ~~نبه عليه أو شملته علته التي علل بها. وقال الشيخ عبدالحليم والد شيخ ~~الإسلام ابن تيمية اختلف أصحابنا في إضافة المذهب إليه من جهة القياس على ~~قوله فذهب الخلال وأبو بكر عبدالعزيز إلى أنه لا يجوز ذلك ونصره الحلواني ~~وذهب الأثرم والخرقي وابن حامد إلى جواز ذلك. وقال الشيخ مجدالدين بن تيمية ~~اذا نص الإمام على مسألة وكانت الأخرى تشبهها شبها يجوز أن يخفى على مجتهد ~~لم يجز أن تجعل الأخرى مذهبه بذلك هذا قول أبي الخطاب فأما لا يخفى على بعض ~~المجتهدين فلا يفرق الإمام بينهما وهذا في ظاهره متناقض فيحمل على مسألتين ~~يتردد فيهما هل هما مما يخفى الشبه بينهما على بعض المجتهدين أو لا ms060 يخفى ~~وقد ذكر في المسألة بعد هذه أنه لو قال الشفعة لجار الدار ولا شفعة في ~~الدكان فلا ينقل حكم أحدهما إلى الأخرى فأما إذا لم يصرح في الأخرى بحكم ~~فالظاهر حملها على نظيرتها وهذا يقتضي القياس على قوله إذا لم يصرح ~~بالمعرفة وإنما تكون هذه فيما يخفى على بعض المجتهدين وإذا لم يصرح في ~~الأخرى بحكم فالظاهر حملها على نظيرتها وقال ابن حمدان ما قيس على كلامه ~~فهو مذهبه وقيل لا وقيل إن جاز تخصيص العلة وإلا فهو مذهبه وقال أيضا وهو ~~من عنده إن نص عليها أو أومأ إليها أو علل الأصل بها فهو مذهبه وإلا فلا ~~إلا أن تشهد أقواله أو أفعاله أو أحواله للعلة المستنبطة بالصحة والتعيين. ~~قال ابن حمدان فعلى قوله إن ما قيس على PageV01P061 ~~كلامه مذهبه. وقال من عنده أيضا إن أفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين ~~مختلفين في وقتين جاز نقل الحكم وتخريجه من كل واحدة إلى الأخرى وقيل لا ~~يجوز كما لو فرق هو بينهما أو قرب الزمن واختار أيضا إن علم التاريخ ولم ~~يجعل أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له جاز نقل الثانية إلى الأولى في ~~الأقيس ولا عكس إلا أن يجعل أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له مع معرفة ~~التاريخ وإن جهل التاريخ جاز نقل أقربهما من كتاب أو سنة أو إجماع أو أثر ~~أو قواعد الإمام ونحو ذلك إلى الأخرى في الأقيس ولا عكس إلا أن يجعل أول ~~قوليه في مسألة واحدة مذهبا له مع معرفة التاريخ وأولى لجواز كونها الأخيرة ~~دون الراجحة. # فصل : قال الإمام شيخ الإسلام أحمد بن تيمية قدس الله روحه في مسودة ~~الأصول الروايات المطلقة نصوص الإمام أحمد وكذا قولنا وعنه. وأما التنبيهات ~~بلفظه فقولنا: أومأ إليه أحمد أو أشار إليه أو دل كلامه عليه أو توقف. # وأما الأوجه فأقوال الأصحاب وتخريجهم إن كانت مأخوذة من كلام الإمام أحمد ~~أو إيمائه أو دليله أو تعليله أو سياق كلامه وقوته. وإن كانت مأخوذة من ~~نصوص ms061 الإمام ومخرجة منها فهي روايات مخرجة له أو مفتولة من نصوصه إلى ما ~~يشبهها من المسائل إن قلنا ما قيس على كلامه مذهب له. وإن قلنا لا فهي أوجه ~~لمن خرجها وقاسها فإن تخرج من نص ونقل إلى مسألة فيها نص يخالف ما خرج فيها ~~صار فيها رواية منصوصة ورواية مخرجة وإن لم يكن فيها ما يخالف النص المخرج ~~فيها من نصه في غيرها فهو وجه لمن خرجه فإن خالفه غيره من الأصحاب في الحكم ~~دون طريق التخريج ففيها لهما وجهان ويمكن جعلها مذهبا لأحمد بالتخريج دون ~~النقل لعدم أخذهما من نصه وإن جهلنا مستندهما فليس أحدهما قولا مخرجا ~~للإمام ولا مذهبا له بحال فمن قال من الأصحاب هنا هذه المسألة رواية واحدة ~~أراد نصه ومن قال فيها روايتان فإحداهما نص والأخرى بإيماء أو تخريج من نص ~~آخر له أو بنص جهله ومنكره ومن قال فيها وجهان أراد عدم نصه عليهما سواء ~~جهل مستنده أم لا ولم يجعله مذهبا لأحمد فلا يعمل إلا بأصح الوجهين ~~وأرجحهما سواء وقعا معا أو لا من واحد أو أكثر وساء علم التاريخ أو جهل. ~~وأما القولان: هنا فقد يكون الإمام نص عليهما كما ذكره أبو PageV01P062 ~~بكر عبدالعزيز في زاد المسافر أو نص على إحداهما وأومأ إلى الآخر وقد يكون ~~مع أحدهما وجه أو تخريج أو احتمال بخلافه. وأما الاحتمال فقد يكون الدليل ~~مرجوحا بالنسبة إلى ما خالفه أو لدليل مساو له. وأما التخريج فهو نقل حكم ~~مسألة إلى ما يشبهها والتسوية بينهما فيه. وأما التوقف فهو ترك العمل ~~بالأول والثاني والنفي والإثبات إن لم يكن فيها قول لتعارض الأدلة وتعازلها ~~عنده فله حكم ما قبل الشرع من حظر وإباحة ووقف. # فصل في قول الشافعي رضي الله عنه إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله ~~فقولوا بسنته ودعوا ما قلت. اختلف العلماء في تفسيره والإنصاف فيه ما قاله ~~أبو عمرو ابن الصلاح معناه من وجد من الشافعية حديثا يخالف مذهبه فإن كملت ~~فيه آلات ms062 الاجتهاد مطلقا أو في ذلك الباب أو في تلك المسألة كان له ~~الاستقلال بالعمل بذلك الحديث وإن لم تكمل آلة ووجد في قلبه حزازة من ~~مخالفة الحديث بعد أن بحث فلم يجد لمخالفته عنه جوابا شافيا فإن كان قد عمل ~~بذلك الحديث إمام مستقل فله أن يتمذهب بمذهبه في العمل بذلك الحديث ويكون ~~ذلك عذرا له في ترك مذهب إمامه في ذلك هذا كلامه قلت ويجوز أن يسلك هذا ~~المسلك في مذهب أحمد أيضا. PageV01P063 ### | AUTO العقد الخامس: في الأصول الفقهية التي دونها الأصحاب ### || AUTO مقدمة # ... # العقد الخامس: في الأصول الفقهية التي دونها الأصحاب # لعلك إذا اطلعت على ما رقمناه سابقا من الأصول الكلية التي تدور عليها ~~فتاوى الإمام أحمد ولا تتعداها حداك الشوق إلى زيادة بيان عن تفصيلها مما ~~أسسه فطاحل الأصحاب ونظارهم فبنوا بها الفروع على أساس متين وجعلوا ما أصله ~~الإمام أصلا لقواعدهم وما كني به تصريحا بعوائدهم فها أنا أشفي منك غلة ~~الصدى وأريحك من التعب في تنقيب الأسفار وأقدم لديك اعتذاري بأن كتب الأصول ~~قد دونت فنا مستقلا بنيت قواعده على الدليل وسلكت بها مسالك الخلاف والجدل ~~وناقش الواحد منهم من خالف مسالكه الحساب وأظهر كل مؤلف منهم ما لديه من ~~البراعة ودقة الفهم فمن مسهب جعل كتابه أسفارا. ومن متوسط غيث فوائده أصبح ~~مدرارا. من موجز كادت كلماته أن تعد يحتاج متفهمها إلى إعمال الفكر والتوغل ~~في الجد وأكثر هذه قد كثر PageV01P063 ~~ظهورها طبعا وعم نوالها فأخذ حبها من المغرمين بها قلبا وسمعا وإني وإن كنت ~~تعرضت لهذا البحر الزاخر ونصبت نفسي هنا خادما لتلك المآثر والمفاخر إلا ~~أني لست الآن بصدد تأليف مستقل أقول في خطبته هذا جهد المقل لكنني رمت بيان ~~قواعد مجردة عن دليلها وفوائد لا أصحبها بتعليلها أمليتها تذكرة وتذكارا ~~وهذبتها جاعلا لها التصحيح مسبارا وقد وفق الله أن ابتدأت بشرح روضة الناظر ~~وجنة المناظر لموفق الدين المقدسي فبينت اختيار ما هو المختار وناقشت في ~~الدليل حسبما سلكه النظار وحيث ظننت ms063 أن عذري وقع موقع القبول ساغ لي أن ~~أتجاسر فأقول: # مقدمة: اعلم أن أصول الفقه وأدلة الشرع ثلاثة أضرب أصل ومفهوم أصل ~~واستصحاب حال والأصل ثلاثة أضرب الكتاب والسنة وإجماع الأمة. والكتاب ضربان ~~مجمل ومفصل # والسنة ضربان مسموع من النبي صلى الله عليه وسلم ومنقول عنه. والكلام في ~~المنقول في سنده من حيث التواتر والآحاد وفي متنه من حيث هو قول أو فعل ~~والإقرار قسم من أقسام الفعل والقول لأنه إقرار على واحد منهما. والإجماع: ~~سكوتي وقولي. ومفهوم الأصل ثلاثة أضرب مفهوم الخطاب ودليله ومعناه.واستصحاب ~~الحال ضربان: أحدهما استصحاب براءة الذمة والثاني استصحاب حكم الإجماع بعد ~~الخلاف ولك إجمال آخر يمكنك معه أن تقول إن أصول الفقه وأدلة الشرع على ~~ضربين أحدهما ما طريقة الأقوال. والثاني: الاستخراج فأما الأقوال فهي النص ~~والعموم والظاهر ومفهوم الخطاب وفحواه والإجماع وأما الاستخراج فهو القياس ~~والإجمال الأول أصح لأنه أعلم لوجود دليل الخطاب واستصحاب الحال وذلك حجة ~~عند أصحاب أحمد وأما قول الصحابي إذا لم يخالف غيره فمختلف فيه عند أحمد ~~وهذا الضبط تقريبي حدانا إليه الاختصار. PageV01P064 ### || AUTO بسط هذا الإجمال # ... # بسط هذا الإجمال # اعلم أن المركب من لا يمكن معرفته إلا بعد معرفة مفرداته ولما كان أصول ~~الفقه مركب من كلمتين مضاف إليه كان لأصول الفقه تعريفان لأنه إن نظر إليه ~~من حيث اعتبار مجموع لفظه الذي تركب منه سمي في الاصطلاح إجماليا لقبيا ~~وكان تعريفه: PageV01P064 # العلم بالقواعد الذي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من ~~أدلتها التفصيلية وإن نظر إليه باعتبار كل واحد من مفرداته الأصول كان ~~تعريفه: بأنه الأدلة لأن المادة التي تركب منها لفظ أصول الفقه هي الأصول ~~والفقه فيها مفرد ذلك المركب فيحتاج في تعريفه التفصيلي إلى تعريف كل واحد ~~منها على حدته. فالأصول الأدلة الآتي ذكرها يعني الكتاب والسنة والإجماع ~~والقياس وما في خلال ذلك من القواعد. والأصول جمع أصل وأصل الشيء ما يستند ~~تحقق ذلك الشيء إليه تأثيرا وإنما زدنا تأثيرا احترازا من استناد الممكن ~~إلى ms064 المؤثر مع أنه ليس أصلا له ولا شك أن الفقه مستند في تحقق وجوده إلى ~~الأدلة فهو كالغصن من الشجرة والفقه في اللغة الفهم واصطلاحا قيل العلم ~~بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال وقيل ظن جملة من ~~الأحكام الشرعية الفرعية باستنباطها من أدلة تفصيلية وعلى كل من التعريفين ~~مؤاخذات ولكن القول الثاني أخف إشكالا. # فصل: في التكليف هو لغة إلزام ما فيه كلفة أي مشقة وشرعا إلزام مقتضى ~~خطاب الشرع وعلى هذا تكون الإباحة تكليفا لأنها من مقتضيات الخطاب المذكور. ~~ومن قال إن الإباحة ليست تكليفا يقول التكليف هو الخطاب بأمر أو نهي وله ~~شروط يتعلق بعضها بالمكلف وبعضها بالمكلف به فأما الذي يتعلق بالمكلف ~~فالعقل وفهم الخطاب فلا تكليف على صبي ولا مجنون لعدم المصحح للامتثال ~~منهما وهو قصد الطاعة والمميز مثل الصبي في عدم التكليف فإن قيل كيف أوجبتم ~~الزكاة والغرامات في مال الصبي والمجنون ونفيتم عنهما التكليف قلنا الوجوب ~~ليس على نفسهما بل هو ربط الأحكام بالمسببات لوجود الضمان ببعض أفعال ~~البهائم ولا تكليف على النائم والناسي والسكران الذي لا يعقل بعدم الفهم ~~والحق أن المكره إذا بلغ به إلا كراه إلى حد الإلجاء سقط عنه التكليف ~~والكفار مخاطبون بفروع الإسلام على أصح القولين. وأما ما يتعلق بالمكلف به ~~فهو أن يكون المكلف به معلوم الحقيقة للمكلف وإلا لم يتوجه قصده إليه وأن ~~يكون معلوما كونه مأمورا به وإلا لم يتصور منه قصد الطاعة والامتثال معدوم ~~إذ إيجاد الموجود محال وينقطع التكليف حال حدوث الفعل وأن يكون المكلف به ~~ممكنا لأن المكلف به يستدعي حصوله وذلك يستلزم تصور وقوعه والمحال لا يتصور ~~وقوعه فلا يستدعي حصوله فلا تكليف به ولا تكليف إلا بفعل لأن متعلق PageV01P065 ~~التكليف الأمر والنهي وكلاهما لا يكون إلا فعلا أما في الأمر فظاهر لأن ~~مقتضاه إيجاد فعل مأمور به كالصلاة والصيام وأما في النهي: فمتعلق التكليف ~~فيه كف النفس عن المنهي عنه كالكف عن الزنا وهو أيضا فعل. # فصل: في أحكام التكليف ms065 الحكم في اللغة: المنع وفي اصطلاح الأصوليين مقتضى ~~خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا ثم إن ذلك الخطاب إما ~~أن يرد باقتضاء الفعل مع الجزم وهو الوجوب أو يرد باقتضاء الفعل لكن ليس مع ~~الجزم وهو الندب أو باقتضاء الترك مع الجزم وهو التحريم أولا مع الجزم وهو ~~الكراهة أو التخيير وهي الإباحة وعندنا أن الإباحة من خطاب الشرع فهي حكم ~~شرعي خلافا للمعتزلة. فالواجب ما ذم شرعا تاركه مطلقا أي في كل الأزمان ~~فقولنا مطلقا احتراز من الواجب الموسع والمخير وفرض الكفاية فإن الترك ~~يلحقها في الجملة وهو ترك الموسع في بعض أجزاء وقته وترك بعض أعيان المخير ~~وترك بعض المكلفين لفرض الكفاية لكن ذلك ليس تركا مطلقا إذ الموسع إن ترك ~~في بعض أجزاء وقته فعل في البعض الآخر والمخير إن ترك بعض أعيانه فعل البعض ~~الآخر وفرض الكفاية إن تركه بعض المكلفين فعله البعض الآخر وكلهم فيه ~~كالشخص الواحد فلا يتعلق بهذا الترك ذم لأنه ليس تركا مطلقا بمعنى خلو محل ~~التكليف عن إيقاع المكلف به. والواجب مرادف للفرض عندنا على الأصح من أقوال ~~الأصوليين. # أن الواجب الشامل للفرض ينقسم إلى معين وإلى مبهم في أقسام محصورة # وتلخيص القول فيه أن الواجب إما أن يكون معينا كأن ينذر عتق هذا العبد ~~المعين أو عتق سالم من عبيده فيكون مخاطبا بعتقه على التعيين وكذا لو نذر ~~الصدقة بمال بعينه كهذه الدنانير أو الإبل ونحو ذلك وإما أن يكون مبهما في ~~أقسام محصورة كإحدى خصال الكفارة ككفارة اليمين المذكورة في قوله تعالى: ~~{فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير ~~رقبة} [المائدة 89] وهذه المسألة تعرف بمسألة الواجب المخير. # وأما وقت الوجوب فإما أن يكون مقدرا بقدر الفعل بحيث ضيق على المكلف فيه ~~حتى لا يجد سعة يؤخر فيها الفعل أو بعضه ثم يتداركه إذا بل من ترك شيئا منه ~~لم يمكن تداركه إلا قضاء وذلك كاليوم بالنسبة إلى الصوم ويسمى هذا بالواجب ms066 PageV01P066 ~~المضيق. وإما أن يكون وقت الوجوب أقل من قدر فعله كإيجاب عشرين ركعة في زمن ~~لا يسع أكثر من ركعتين وهذا فرد من أفراد التكليف بالمحال المسمى بتكليف ما ~~لا يطاق وفي جوازه خلاف بين العلماء والصحيح منعه. وأما أن يكون وقت الواجب ~~أكثر من وقت فعله وهذا يقال له الواجب الموسع وذلك كأوقات الصلوات وهذا ما ~~فيه خلاف. فعندنا وعند المالكية والشافعية والأكثر للمكلف فعل الواجب من ~~الصلوات في أي أجزاء الوقت شاء في أوله أو آخره أو وسطه وما بين ذلك منه ~~وأوجب أكثر أصحابنا والمالكية الغرم على الفعل إذا أخر إلى آخر الوقت ~~ويتعين آخره وهو قول الأشعرية والجبائي وابنه من المعتزلة ولم يوجبه من ~~أصحابنا أبو الخطاب ومجد الدين بن تيمية وجمع ومن المعتزلة أبو الحسين. ~~وأنكر أكثر الحنفية الواجب الموسع وقالوا وقت الوجوب هو آخر الوقت وإذا فعل ~~قبل الآخر فقال بعضهم هو نفل يسقط به الفرض وتردد الكرخي منهم فتارة قال ~~يتعين الواجب في أي أجزاء الوقت كان وتارة قال إن بقي الفاعل مكلفا إلى آخر ~~الوقت كان ما فعله قبل ذلك واجبا وإلا فهو نفل انتهى. # قلت: والمختار قول الجمهور المتقدم وهو الذي تدل عليه السنة. وإذا مات ~~المكلف في أثناء وقت الواجب الموسع قبل فعله وضيق وقته مثل أن مات بعد زوال ~~الشمس وقد بقي من وقت الظهر ما يتسع لفعلها ولم يصلها لم يمت عاصيا لأنه ~~فعل مباحا. وهو التأخير الجائز بحكم توسيع الوقت. أما لو أخره حتى ضاق ~~الوقت عن فعله مثل أن مات ولم يبق ما يتسع إلا لأقل من أربع ركعات فإنه ~~يموت عاصيا هذا ما قاله الأكثر والتحقيق أن عصيانه يكون مقدرا بقدر ما أخره ~~حتى ضاق الوقت عنه فإن ضاق عن ركعة أو ركعتين أو ثلاث كان عاصيا بحسب ذلك ~~ولا يجعل في معصيته كمن أخر الواجب كله. # فصل : في مسألة ما لا يتم الواجب إلا به. اعلم أن هذه المسألة لها ~~ملحظان: أولهما: ما يتوقف ms067 على وجوب الواجب وهذا لا يجب إجماعا سواء كان ~~سببا أو شرطا أو انتفاء مانع فالسبب كالنصاب يتوقف عليه وجوب الزكاة فلا ~~يجب تحصيله على المكلف لتجب عليه الزكاة. والشرط: كالإقامة في البلد إذ هي ~~شرط لوجوب أداء الصوم فلا يجب تحصيلها إذا عرض مقتضى السفر ليجب عليه فعل ~~الصوم والمانع كالدين فلا PageV01P067 ~~يجب نفيه لتجب الزكاة. وثانيهما: ما يتوقف عليه إيقاع الواجب أي الذي لا ~~يتم الواجب إلا به وهو نوعان: # أحدهما : ما ليس في قدرة المكلف ووسعه وطاقته تحصيله ولا هو إليه كالقدرة ~~واليد في الكتابة فإنهما شرط فيهما وهما مخلوقتان لله في المكلف لا قدرة له ~~على إيجادهما ولحضور الإمام والعدد المشترط في الجمعة للجمعة فإنهما شرط ~~لها وليس إلى أحد المكلفين بالجمعة إحضار الخطيب ليصلي الجمعة ولا إحضار ~~آحاد الناس ليتم بهم العدد فهذا النوع غير واجب إلا على القول بتكليف ~~المحال. # ثانيهما : ما هو مقدور للمكلف وهو إما أن يكون شرطا لوقوع الفعل أو غير ~~شرط فإن كان شرطا كالطهارة وسائر الشروط للصلاة وكالسعي إلى الجمعة فإن صرح ~~بعدم إيجابه كقوله صل ولا أوجب عليك الوضوء لم يجب عملا بموجب التصريح وإن ~~صرح بإيجابه وجب لذلك وإن لم يصرح بإيجاب ولا عدمه بل أطلق وجب أيضا عندنا ~~وهو قول الأشعرية والمعتزلة وقيل لا يجب وإن لم يكن الذي لا يتم الواجب إلا ~~به شرطا كمسح جزء من الرأس في غسل الوجه في الوضوء وإمساك جزء من الليل مع ~~النهار في الصوم فمثل هذا لا يجب خلافا للأكثرين حيث قالوا بوجوبه. # قلت: المختار الوجوب لأن ما لا بد منه في الواجب هو من لوازمه والأمر ~~بالملزوم أمر باللازم ويتفرع على هذه المسألة فرعان: # أحدهما : إذا اشتبهت أخته أو زوجته بأجنبية أو ميتة بمذكاة حرمتا إحداهما ~~بالأصالة والأخرى بعارض الاشتباه # ثانيهما : الزيادة على الواجب إما أن تكون متميزة عنه أو لا فإن تميزت ~~عنه كصلاة التطوع بالنسبة إلى المكتوبات فتلك الزيادة ندب اتفاقا وإن لم ~~تتميز عن ms068 الواجب بأن لا تنفصل حقيقتها من حقيقته حسا كالزيادة في الطمأنينة ~~والركوع والسجود ومدة القيام والقعود على أقل الواجب وهو ما لا يطلق عليه ~~اسم هذه الأفعال فتلك الزيادة التي هذا شأنها واجبة عند القاضي أبي يعلى ~~ندب عند أبي الخطاب وهو الصواب. # تنبيه : الواجب: هو المأمور به جزما وشرط ترتب الثواب عليه نية التقرب بفعله PageV01P068 ~~والحرام: هو المنهي عنه جزما وشرط ترتب الثواب على تركه نية التقرب به ~~فترتب الثواب وعدمه في فعل الواجب وترك الحرام وعدمهما راجع إلى وجود شرط ~~الثواب وعدمه وهو النية لا إلى انقسام الواجب والحرام في نفسهما. # فصل : وأما الندب: فهو لغة الدعاء إلى الفعل وقيل: إلى أمر مبهم وشرعا ما ~~أثيب فاعله ولم يعاقب تاركه مطلقا سواء تركه إلى بدل أو لا وهو مرادف للسنة ~~والمستحب فالسواك والمبالغة في المضمضة والاستنشاق وتخليل الأصابع ونحو هذا ~~ما يقال له مندوب وسنة ومستحب والمندوب مأمور به لقوله صلى الله عليه وسلم ~~"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك" 1. # تنبيه: توسع أصحابنا في ألفاظ المندوب فالمشهور ما تقدم من أنه يسمى سنة ~~ومستحبا وقال ابن حمدان في المقنع ويسمى تطوعا وطاعة ونفلا وقربة إجماعا. ~~وقال ابن قاضي الثفل ويسمى أيضا مرغبا فيه وإحسانا. وقال مدرس المستنصرية ~~في الحاوي أعلاه سنة ثم فضيلة ثم نافلة # وقال أصحابنا والمالكية والشافعية العبادة الطاعة وقال بذلك الحنفية ولكن ~~اشترطوا النية # والطاعة موافقة الأمر والمعصية عند الفقهاء مخالفة الأمر وعند المعتزلة ~~مخالفة الإرادة وكل قربة طاعة ولا عكس. # فصل: الحرام: ضد الواجب مأخوذ من الحرمة وهي ما لا يحل انتهاكه وشرعا ما ~~ذم فاعله ولو قولا أو عمل قلب ويسمى محظورا وممنوعا ومزجورا ومعصية وذنبا ~~وقبيحا وسيئة وفاحشة وإثما. ومن الحرام نوع يقال له: المخير ومثاله أن يقال ~~للمكلف لا تنكح هذه المرأة أو أختها أو بنت أختها أو بنت أخيها فيكون منهيا ~~عنهما على التخيير فأيتهما شاء اجتنب ونكح الأخرى كما أنه إذا أسلم عليهما ~~قيل له طلق إحداهما وأمسك ms069 الأخرى أيتها شئت واعلم أن الفعل الواحد المنهي ~~عنه إما أن يلاحظ من حيث كونه جنسا أو يلاحظ من حيث كونه نوعا فإن لوحظ من ~~حيث الجنسية جاز أن يكون موردا للأمر وللنهي وأن يتوجه كل منهما إليه ~~باعتبار أنواعه وإن لوحظ من PageV01P069 ~~حيث النوعية جاز أن يتوجه الأمر إليه باعتبار شخص من أفراده والنهي إليه ~~باعتبار شخص آخر فمثال الأول العبادة وتحتها نوعان: عبادة لله وعبادة لغيره ~~وقد تعلق الأمر بالنوع الأول وتعلق النهي بالثاني ثم إن عبادة الله تعالى ~~تصير جنسا باعتبار ما تحتها من الأنواع كالصلاة والزكاة وغيرهما فالأمر ~~يتعلق بالصلاة والنهي تعلق بها من جهة إيقاعها في مكان مغصوب أو من جهة ~~إيقاعها بلا طهارة وحاصلة أن الأمر والنهي يتوجهان إلى الجنس باعتبار تعداد ~~أنواعه وإلى النوع باعتبار تعداد أشخاصه. وأما الفعل الواحد بالشخص فله جهة ~~واحدة إذ يستحيل كونه واجبا حراما كما لو قال صل هذه الظهر لاتصل هذه الظهر ~~وتمثيلنا بإيقاع الصلاة في مكان مغصوب مبني على القول بأنها لا تصح فيه ولا ~~يسقط الطلب بها ولا عندها وإليه ذهب أحمد وأكثر أصحابه والظاهرية والزيدية ~~والجبائية. وقيل يسقط الفرض عندها لا بها وهذا قول الباقلاني والرازي وذهب ~~أحمد في رواية عنه ومالك والشافعي والخلال وابن عقيل والطوفي إلى أنها تحرم ~~وتصح ومعناه أنها تصح بمعنى تسقط الطلب لكن لا ثواب بها وإلى هذا صح الأكثر ~~وقيل إن لفاعلها ثوابا وقالت الحنفية تكره. قال نجم الدين الطوفي مذهب ~~الحنفية في هذا الأصل أدخل في التدقيق وأشبه بالتحقيق. # فصل : المكروه: ضد المندوب: إذ المندوب: المأمور به غير الجازم والمكروه: ~~المنهي عنه غير الجازم فالمندوب قسم الواجب في الأمر والمكروه قسم الحرام ~~في النهي وشرعا ما مدح تاركه ولم يذم # فاعله وهو داخل تحت النهي فيقال إنه منهي عنه ولا يتناوله الأمر المطلق ~~إذ الأمر المطلق بالصلاة لا يتناول الصلاة المشتملة على السدل والتحضر ورفع ~~البصر إلى السماء واشتمال الصماء والالتفات ونحو ذلك من المكروهات فيها ~~وأطلق ms070 بعض أصحابنا المكروه على الحرام فقد قال الخرقي في مختصره ويكره أن ~~يتوضأ في آنية الذهب والفضة انتهى. مع أن التوضؤ فيهما حرام بلا خلاف في ~~ذلك في المذهب وقد تطلق على ترك الأولى كقول الخرقي أيضا ومن صلى بلا أذان ~~ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد. وأراد أن الأولى أن يصلي بأذان وإقامة أو ~~بأحدهما وإن أخل بهما ترك ذلك الأولى. وقال الآمدي قد يطلق المكروه على ~~الحرام وعلى ما فيه شبهة وتردد وعلى ترك ما فعله راجح وإن لم يكن منهيا عنه انتهى. PageV01P070 # قلت: أما إطلاقه على الحرام فقد سبق لك بيانه في أن الإمامين أحمد ومالكا ~~يطلقانه على الحرام الذي يكون دليله ظنيا تورعا منهما. وأما الباقي فهو ~~بمعنى ترك الأولى. قال الطوفي في مختصر الروضة وإطلاق الكراهة ينصرف إلى ~~التنزيه. وقال المرداوي في التحرير المكروه إلى الحرام أقرب وهو في عرف ~~المتأخرين للتنزيه ويقال لفاعله مخالف وغير ممتثل ومسيىء نصا وقيل يختص ~~الحرام. وقال القاضي أبو يعلى وابن عقيل يأثم بترك السنن أكثر عمره. قال ~~الإمام أحمد من ترك الوتر فهو رجل سوء. # فصل: المباح: هو لغة المعلن والمأذون وشرعا ما اقتضى خطاب الشرع التسوية ~~بين فعله وتركه من غير مدح يترتب على فعله ولا ذم يترتب على تركه والمباح ~~غير مأمور به عند الجمهور. وقال الكعبي المعتزلي وأتباعه هو مأمور به وليس ~~منه فعل غير مكلف ويسمى طلقا وحلالا ويطلق هو والحلال على غير الحرام وليس ~~بتكليف عند الأئمة الأربعة. وقال مجد الدين بن تيمية الإباحة تكليف وقصد ~~بذلك أنها مختصة بالمكلف. # تتمة : اختلف العلماء في الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع فقال أبو ~~الحسن التميمي وأبو الخطاب وكلاهما من الحنابلة والحنفية هي على الإباحة ~~فما جاء في الشرع الحكم عليه بشيء عملنا وما لم يرد فهو باق على إباحته. ~~وقال ابن حامد والقاضي أبو يعلى وبعض المعتزلة إنها على الحظر أي المنع فما ~~لم يرد شرع بالحكم عليه فهو محظور. وقال أبو الحسن ms071 الخرزي من الحنابلة ~~والواقفية وهم الذين يقفون في الأحكام عند تجاذب الأدلة لها إنها على الوقف ~~أي لا يدرى هل هي مباحة أو محظورة. وأما المعتزلة فقد قسموا الأفعال ~~الاختيارية إلى ما حسنه العقل فمنه واجب ومنه مندوب ومنه مباح وإلى ما قبحه ~~العقل فمنه حرام ومنه مكروه وإلى ما لم يقض العقل فيه بحسن. ولا بقبح فهذا ~~اختلفوا فيه فمنهم من قال إنه واجب ومنهم من قال إنه محرم ومنهم من توقف ~~فيه هذا ما حققه عنهم الآمدي والمختار الإباحة وفائدة هذا الخلاف استصحاب ~~كل واحد من القائلين حال أصله قبل الشرع فيما جهل دليله سمعا بعد ورود الشرع. PageV01P071 # فائدة: الجائز لغة العابر بالعين المهملة واصطلاحا يطلق على المباح وعلى ما ~~لا يمتنع شرعا فيعم غير الحرام أو عقلا فيعم الواجب والراجح والمساوي ~~والمرجوح وعلى ما استوى فيه الأمران شرعا كالمباح أو عقلا كفعل الصغير وعلى ~~المشكوك فيه باعتبار الشرع أو العقل. وأما الممكن فهو ما جاز وقوعه حسا أو ~~وهما أو شرعا. # تنبيه : إذا نسخ الوجوب بقي الجواز وقال المجد: والأكثر وحكي عن أصحابنا ~~أن الباقي مشترك بين الندب والإباحة. وقال أبو يعلى وأبو الخطاب وابن عقيل ~~وابن حمدان بقي الندب # وقيل تبقى الإباحة وهو مثل القول بالجواز وهو المختار وقال الحنفية ~~والتميمي والغزالي يعود الباقي إلى أصله قبل ورود الشرع وهذا نظير قول ~~الفقهاء إذا بطل الخصوص بقي العموم ولو صرف النهي عن التحريم بقيت الكراهة ~~قال ابن عقيل وغيره. # فصل : في خطاب الوضع: هو ما استفيد بواسطة نصب الشارع علما معرفا لحكمه ~~لتعذر معرفة خطابه في كل حال. هكذا عرفه أكثر علماء الأصول ولما كان هذا ~~الحد فيه غموض يعسر حله على كثير من المطالعين لهذا الكتاب قربنا معناه ~~بقولنا معناه إن الشرع وضع أي شرع أمورا سميت أسبابا وشروطا وموانع تعرف ~~عند وجودها أحكام الشرع من إثبات أو نفي. فالأحكام توجد بوجود الأسباب ~~والشروط وتنتفي بوجود المانع # وانتفاء الأسباب والشروط ثم إن الشرع بوضع هذه ms072 الأمور أخبرنا بوجود ~~أحكامه وانتفائها عند وجود تلك الأمور. أو انتفائها فكأنه قال مثلا إذا وجد ~~النصاب الذي هو سبب وجوب الزكاة والحول الذي هو شرطه فاعلموا أني أوجبت ~~عليكم أداء الزكاة وإن وجد الدين الذي هو مانع وجوبها أو انتفى السموم الذي ~~هو شرط الوجوب في السائمة فاعلموا أني لم أوجب عليكم الزكاة وكذا الكلام في ~~القصاص والسرقة والزنا وكثير من الأحكام بالنظر إلى وجود أسبابها وشروطها ~~وانتفاء موانعها وعكس ذلك وبهذا البيان فهم المقصود من خطاب الوضع # وتخلص الناظر من حل التعقيد الذي تضمنه التعريف وحيث علمت ذلك فاعلم أن ~~هذا العلم المنصوب أصناف. # أحدها: العلة: وهي في أصل الوضع العرض الموجب لخروج البدن الحيواني عن ~~الاعتدال الطبيعي ثم استعيرت عقلا لما أوجب الحكم العقلي لذاته كالكسر PageV01P072 ~~للانكسار والتسويد للسواد ونحوه ثم استعيرت شرعا لمعان ثلاثة أحدها ما أوجب ~~الحكم الشرعي لا محالة وهو المجموع المركب من مقتضى الحكم وشرطه ومحله ~~وأهله تشبيها بالأجزاء العلة العقلية وذلك كما يقال وجوب الصلاة حكم شرعي ~~ومقتضيه أمر الشارع بالصلاة وشرطه أهلية المصلي لتوجه الخطاب إليه بأن يكون ~~بالغا عاقلا ومحله الصلاة وأهله المصلى فالعلة هنا المجموع المركب من هذه ~~الأمور والأهل والمحل ركنان من أركانها وبالجملة فهذه الأشياء الأربعة تسمى ~~علة ومقتضى الحكم هو المعنى الطالب له وشرطه يأتي بيانه وأهله هو المخاطب ~~به ومحله ما تعلق به. ثانيها: مقتضى الحكم وإن تخلف لفوات شرط أو وجود مانع ~~وبيانه أن اليمين هو المقتضي لوجوب الكفارة فيسمى علة له وإن كان وجوب ~~الكفارة إنما يتحقق بمجموع أمرين الحلف الذي هو اليمين والحنث فيها لكن ~~الحنث شرط في الوجوب والحلف هو السبب المقتضي له. فقالوا هو علة فإذا حلف ~~الإنسان على فعل شيء أو تركه قيل قد وجدت منه علة وجوب الكفارة وإن كان ~~الوجوب يوجد حتى يحنث وإنما هو بمجرد الحلف انعقد سببه. ثالثها حكمة الحكم ~~وهي المعنى المناسب الذي ينشأ عنه الحكم كمشقة السفر للقصر والفطر والدين ~~لمنع الزكاة والأبوة ms073 لمنع القصاص. فيقال مشقة السفر هي علة استياحة القصر ~~والفطر للمسافر والدين في ذمة مالك النصاب علة لمنع وجوب الزكاة وكون ~~القاتل أبا علة لمنع وجوب القصاص والمعنى المناسب هو كون حصول المشقة على ~~المسافر معنى مناسب لتخفيف الصلاة بقصرها والتخفيف عنه بالفطر. وانقهار ~~مالك النصاب بالدين عليه معنى مناسب لإسقاط وجوب الزكاة عنه وكون الأب سبب ~~وجود الولد معنى مناسب لسقوط القصاص لأنه لما كان سبب إيجاده لم تقتض ~~الحكمة أن يكون الولد سبب إعدامه وهلاكه لمحض حقه واعلم بأن الفقهاء كثيرا ~~ما يذكرون في كتبهم مثل هذه العلل ومن هنا نشأت الفروق بحيث صارت كأنها فن ~~مستقل كما سنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى فيقال ما الفرق بين أن لا ~~يقتل الأب بابنه إذا قتله وبين وجوب رجمه إذا زنى بابنته فيجاب بالفرق بين ~~الأول بكونه سبب إيجاده وبين الثاني من حيث إن الرجم إنما هو لمحض حق الله ~~تعالى والأول لمحض حق الولد. # ثانيها: السبب: وهو لغة ما توصل به إلى الغرض المقصود وشرعا ما يلزم من ~~وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته فيوجد الحكم عنده لا به وذلك لأنه ليس مؤثرا PageV01P073 ~~في الوجود بل هو وصلة ووسيلة إليه كالحبل مثلا فإنه يتوصل به إلى إخراج ~~الماء من البئر وليس هو المؤثر في الإخراج وإنما المؤثر حركة المستقي للماء ~~ثم استعير السبب شرعا لمعان. أحدها: ما يقابل المباشرة كحفر البئر مع ~~التردية فيها فإذا. حفر شخص بئرا ودفع آخر إنسانا فتردى فيها فهلك فالأول ~~وهو الحافر متسبب إلى هلاكه والثاني وهو الدافع مباشر له فأطلق الفقهاء ~~السبب على ما يقابل المباشرة فقالوا إذا اجتمع المتسبب والمباشر غلبت ~~المباشرة ووجب الضمان على المباشر وانقطع حكم التسبب وله أمثلة أخرى محلها ~~كتب الفروع. الثاني علة العلة كالرمي سمي سببا للقتل وهو علة الإصابة ~~والإصابة علة لزهوق النفس الذي هو القتل فالرمي هو علة علة القتل وقد سموه ~~سببا. الثالث العلة بدون شرطها كالنصاب بدون حولان الحول سمي سببا ms074 لوجوب ~~الزكاة الرابع العلة الشرعية كاملة وهي المجموع المركب من المقتضى والشرط ~~وانتفاء المانع ووجود الأهل والمحل يسمى سببا ثم إن هذه العلة قد تكون وقتا ~~كالزوال للظهر وقد تكون معنى يستلزم حكمة باعثة كالإسكار للتحريم ونحوه ~~وسميت هذه العلة سببا فرقا بينها وبين العلة العقلية لأن العقلية موجبة ~~لوجود معلولها كالكسر للانكسار وسائر الأفعال مع الانفعالات فإنه متى وجد ~~الفعل القابل وانتفى المانع وجد الانفعال بخلاف الأسباب فإنه لا يلزم من ~~وجودها وجود مسبباتها وأما العلة الشرعية الكاملة فإنها وإن كان يلزم من ~~وجودها وجود معلولها سببا مع أن السبب لا يلزم من وجوده وجود مسببه لكن لما ~~كان تأثيرها ليس لذاتها بل بواسطة نصب الشارع لها ضعفت لذلك عن العلة ~~العقلية فأشبهت السبب الذي حكمه أن يحصل عنده لا به فلذلك سميت سببا. # ثالثها: الشرط: وهو في اللغة العلامة ومنه قوله تعالى: {فقد جاء أشراطها} ~~[محمد 18] أي علاماتها وفي الشرع ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده ~~وجود ولا عدم لذاته وذلك كالإحصان الذي هو شرط وجوب رجم الزاني فإن وجوب ~~الرجم ينتفي بانتفاء الإحصان فلا يرجم إلا محصن وكالحول الذي هو شرط وجوب ~~الزكاة ينتفي وجوبها لانتفائه فلا تجب إلا عد تمام الحول. ثم إن الشرط إن ~~أخل عدمه بحكمة السبب فهو شرط السبب وذلك كالقدرة على تسليم المبيع فإن تلك ~~القدرة شرط لصحة البيع الذي هو سبب ثبوت الملك المشتمل على مصلحة وهو حاجة ~~الابتياع لعلة الانتفاع بالمبيع وهي متوقفة على القدرة على التسليم فكان ~~عدمه مخلا بحكمة المصلحة التي PageV01P074 ~~شرع لها البيع وإن استلزم عدم الشرط حكمة تقتضي نقيض الحكم فهو شرط الحكم ~~كالطهارة للصلاة فإن عدم الطهارة حال القدرة عليها مع الإتيان بالصلاة ~~يقتضي نقيض حكمة الصلاة وهو العقاب فإنه نقيض وصول الثواب. واعلم أن الشرط ~~منحصر في أربعة أنواع الأول عقلي كالحياة للعلم فإنه إذا انتفت الحياة ~~انتفى العلم ولا يلزم من وجودها وجوده. الثاني: شرعي كالطهارة للصلاة. ~~الثالث: لغوي كعبدي ms075 حر إن قمت. وهذا النوع كالسبب فإنه يلزم من وجود القيام ~~وجود العتق ومن عدم القيام عدم العتق المعلق عليه. الرابع عادي كالغذاء ~~للحيوان إذ العادة الغالبة أنه يلزم من انتفاء الغذاء انتفاء الحياة من ~~وجوده وجودها إذ لا يتغذى إلا الحي فعلى هذا يكون الشرط العادي مطردا ~~منعكسا كالشرط اللغوي ويكونان من قبيل الأسباب لا من قبيل الشروط وما جعل ~~قيدا لشيء في معنى كالشرط في العقد فالأصح أنه كالشرط الشرعي وقيل كاللغوي ~~واللغوي أغلب استعماله في السببية العقلية كقولك إذا طلعت الشمس فالعالم ~~مضيء وفي الشرعية كقوله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة 6] ~~واستعمل اللغوي. لغة في شرط لم يبق للمسبب شرط سواه نحو إن تأتني أكرمك فإن ~~الإتيان شرط لم يبق للإكرام سواه لأنه إذا دخل الشرط اللغوي عليه علم أن ~~أسباب الإكرام حاصلة لكن متوقفة على حصول الإتيان # رابعها: المانع: وهو ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا ~~عدم لذاته فهو عكس الشرط وهو إما للحكم كالأبوة في القصاص مع القتل العمد ~~ويعرف بأنه وصف وجودي ظاهر منضبط مستلزم لحكمة تقتضي تفيض حكم السبب مع ~~بقاء حكم المسبب وإما لسبب الحكم كالدين للزكاة مع ملك نصاب ويعرف بأنه وصف ~~يخل وجوده بحكم السبب ونصب العلة والسبب والشرط والمانع لتفيد ما اقتضته من ~~الأحكام حكم شرعي فجعل الزنا سببا لوجوب الحد حكم شرعي وهكذا يقال في ~~نظائره. # تنبيه : اعلم أن ما ذكرناه هنا من انقسام خطاب الوضع إلى الأنواع الأربعة ~~إنما هو تقسيم لكلياته وبقي له أقسام جزئية تعد كاللواحق له وإليك بيانها. # أحدها الصحة: وعرفها الفقهاء بأنها وقوع الفعل كافيا في سقوط القضاء ~~كالصلاة الواقعة بشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها فإذا وقعت كذلك سقط ~~الطلب بقضائها. PageV01P075 # وقال المتكلمون: الصحة موافقة الأمر فكل من أمر بعبادة فوافق الأمر بفعلها ~~كان قد أتى بها صحيحة وإن اختل شرط من شروطها أو وجد مانع وهذا أعم من قول ~~الفقهاء لأن كل صحة فهي موافقة الأمر ms076 عند المتكلمين وليس كل موافقة الأمر ~~صحة عند الفقهاء فصلاة المحدث وهو يظن الطهارة صحيحة على قول المتكلمين دون ~~الفقهاء والقضاء واجب على القولين ومن هنا تعلم أن الخلاف بينهما لفظي ~~حقيقي والبطلان يقابل الصحة على الرأيين فعلى قول الفقهاء البطلان وهو وقوع ~~الفعل غير كاف في سقوط القضاء وعلى قول المتكلمين هو مخالفة الأمر وأما ~~الصحة في المعاملات كعقد البيع والرهن والنكاح ونحوها فهي ترتب أحكامها ~~المقصودة بها عليها. قال الآمدي ولا بأس بتفسير الصحة في العبادات بهذا ~~ومعناه أن مقصود العبادة إقامة رسم التعبد وبراءة ذمة العبد منها فإذا ~~أفادت ذلك كان هو معنى أنها كافية في سقوط القضاء فتكون صحيحة والبطلان ~~والفساد مترادفان عند أصحابنا والجمهور فيقال صحيح وفاسد كما يقال صحيح ~~وباطل وأثبت أبو حنيفة قسما متوسطا بين الصحيح والباطل سماه الفاسد وقال هو ~~ما كان. مشروعا بأصله دون وصفه على أن أصحاب أحمد وأصحاب الشافعي فرقوا بين ~~الفاسد والباطل في الفقه في مسائل كثيرة وقال في شرح التحرير لعلاء الدين ~~علي المرداوي غالب المسائل التي حكموا عليها بالفساد هي ما إذا كان مختلفا ~~فيها بين العلماء والتي حكموا عليها بالبطلان هي ما إذا كان مجمعا على ~~بطلانها أو الخلاف فيها شاذ قال ثم وجدت بعض أصحابنا قال الفاسد من النكاح ~~ما يسوغ فيه الاجتهاد والباطل ما كان مجمعا على بطلانه هذا كلامه. # ثانيها الأداء: وهو فعل المأمور به في وقته المقدر له شرعا كفعل المغرب ~~ما بين غروب الشمس وغروب الشفق ويدخل في ذلك ما كان مضيقا كالصوم وموسعا ~~محدودا كوقت الصلوات أو غير محدود كالحج فإن وقته العمر وتحديده بالموت ~~ضروري ليس كتحديد أوقات الصلوات. # ثالثها الإعادة: وهي فعل المأمور به في وقته المقدر له شرعا لخلل في ~~الأول سواء كان الخلل في الأجزاء كمن صلى بدون شرط أو ركن أو في الكمال كمن ~~صلى منفردا فيعيدها جماعة في الوقت هكذا قال الأصوليون وقال موفق الدين ~~المقدسي في PageV01P076 ~~الروضة الإعادة فعل الشيء مرة بعد ms077 أخرى وهذا التعريف أوفق من الأول وموافق ~~لقول الأصحاب من صلى ثم حضر جماعة سن له أن يعيدها معهم إلا المغرب على ~~خلاف هذا ويشمل قولهم من صلى ما إذا صلى الأولى منفردا أو في جماعة فأثبتوا ~~الإعادة مع عدم الخلل في الأولى وفي مذهب مالك لا تختص الإعادة بالوقت بل ~~هي فيه لاستدراك المندوبات وبعد الوقت لاستدراك الواجبات. # رابعها القضاء: وهو فعل المأمور به خارج الوقت أي بعد خروجه لفوات الفعل ~~فيه لعذر أو غيره بأن أخر المأمور به عمدا حتى خرج وقته ثم فعله والأحسن من ~~هذا أن يقال في تعريف القضاء أنه إيقاع العبادة خارج وقتها الذي عينه الشرع ~~لمصلحة فيه. # فائدة : العبادة قد توصف بالأداء والقضاء كالصلوات الخمس وقد لا توصف ~~بهما كالنوافل لعدم تقدير وقتها. وقد توصف بالأداء وحده كالجمعة والعيدين ~~وعدم القضاء فيهما للتوقيف أو الإجماع لا لامتناعه عقلا ولا شرعا. # الإجزاء: يختص بالعبادة سواء كانت واجبة أو مستحبة. وقال المتكلمون إجزاء ~~العبادة كفايتها في سقوط التعبد والقول مثل الصحة فلا يفارقها في إثبات ولا ~~نفي فإذا وجد أحدهما وجد الآخر وإذا انتفى انتفي. والنفوذ تصرف لا يقدر ~~فاعله على رفعه كالعقود اللازمة من البيع والإجارة والوقف وغيرها إذا ~~اجتمعت شروطها وانتفت موانعها. # خامسها العزيمة والرخصة: العزيمة لغة القصد المؤكد. وشرعا هي الحكم ~~الثابت بدليل شرعي خال عن معارض راجح. فقولنا: الحكم الثابت بدليل شرعي ~~يتناول الواجب والمندوب وتحريم الحرام وكراهة المكروه فالعزيمة واقعة في ~~جميع هذه الأحكام ولهذا قال أصحابنا إن سجدة ص هل هي من عزائم السجود أو لا ~~مع أن سجدات القرآن كلها عندهم ندب وقولنا بدليل شرعي احتراز عما ثبت بدليل ~~عقلي فإن ذلك لا تستعمل فيه العزيمة والرخصة وقولنا: خال من معارض راجح ~~احتراز عما ثبت بدليل شرعي لكن لذلك الدليل معارض مساو أو راجح كتحريم ~~الميتة عند عدم المخمصة هو عزيمة لأنه حكم ثابت بدليل خلا عن معارض فإذا ~~وجدت المخمصة حصل المعارض لدليل التحريم وهو راجح عليه ms078 حفظا للنفس فجاز ~~الأكل وحصلت الرخصة. والرخصة: لغة السهولة وشرعا ما ثبت على خلاف دليل شرعي ~~لمعارض راجح وقال العسقلاني في PageV01P077 ~~شرح مختصر الطوفي أجود ما يقال في الرخصة ثبوت حكم لحالة تقتضيه مخالفة ~~مقتضى دليل يعمها وذكر ابن حمدان هذا الحد في مقنعه ومن الرخصة ما هو واجب ~~كأكل الميتة للمضطر ووجوبه على الصحيح الذي عليه الأكثر ومنها ما هو مندوب ~~كقصر المسافر الصلاة إذا اجتمعت الشروط وانتفت الموانع ومنها ما هو مباح ~~كالجمع بين الصلاتين في غير عرفة ومزدلفة وكذا بيع العرايا وهنا أربع ~~تنبيهات. # التنبيه الأول: إن العزيمة والرخصة وصفان للحكم لا للفعل فتكون العزيمة ~~بمعنى التأكيد في طلب الشيء وتكون الرخصة بمعنى الترخيص ومنه حديث: ~~"فاقبلوا رخصة الله" 1. وقول أم عطية: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا. # التنبيه الثاني: اختلف في العزيمة والرخصة أيهما أفضل؟ فقيل في مثل أكل ~~الميتة الإجابة أفضل حفظا للنفس واستيفاء لحق الله فيها وقيل الامتناع أفضل ~~وقد نص أحمد في رواية جعفر بن محمد في الأسير يخير بين القتل وشرب الخمر ~~فقال إن صبر فله الشرف وإن لم يصبر فله الرخصة. وقال القاضي أبو يعلى في ~~أحكام القرآن الأفضل أن لا يعطي التقية ولا يظهر الكفر حتى يقتل واحتج بقصة ~~عمار وحبيب بن عدي حيث لم يعط أهل مكة التقية حتى قتل فكان عند المسلمين ~~أفضل من عمار. قال نجم الدين سليمان الطوفي في شرح مختصرة في الأصول عقيب ~~أن نقل كلام القاضي قلت العجب من أصحابنا يرجحون الأخذ بالرخصة في الفطر ~~وقصر الصلاة في السفر مع يساره الخطب فيهما ويرجحون العزيمة فيما يأتي على ~~النفس كالإكراه على الكفر وشرب الخمر فإما أن يرجحوا الرخصة مطلقا أو ~~العزيمة مطلقا أما الفرق فلا يظهر له كبير فائدة. # التنبيه الثالث: قد يكون سبب الرخصة اختياريا كالسفر واضطراريا كالاغتصاص ~~باللقمة المبيح لشرب الخمر فليعلم هذا الأصل وما قبله لكثرة منافع هذه ~~المباحث في كتب الفقه. # التنبيه الرابع: قد يشتمل الفعل الواحد على الوصف ms079 بالرخصة من جهة ~~وبالعزيمة من جهة ثانية وذلك فيما إذا تعلق بفعل المكلف حقان فكل تخفيف ~~تعلق بحق الله تعالى PageV01P078 ~~وبحق العبد فهو بالإضافة إلى حق الله تعالى عزيمة وبالإضافة إلى حق المكلف ~~رخصة فاليتيم مثلا هو رخصة من حيث إن الله تعالى يسر على المكلف وسهل عليه ~~وسامحه في أداء العبادة مع الحدث المانع ولم يشق عليه بطلب الماء حيث يتعذر ~~أو يشق ولم يأمره بإعادة الصلاة إذا صلاها بالتيمم وهو أيضا عزيمة بالنسبة ~~إلى حق الله تعالى حيث لا بد من الإتيان به للقادر عليه وقس عليه نظائره. # فصل: في اللغات من عادة الأصوليين التعرض لمباحث اللغات في كتبهم وذلك ~~لأن هذه المباحث هي كالمدخل إلى أصول الفقه من جهة أنه أحد مفردات مادته ~~وهي الكلام والعربية وتصور الأحكام الشرعية. وذلك أن لمباحث اللغات مدخلا ~~كبيرا لمن يريد دخول أبواب الفقه والاطلاع على حقائقها فأصول الفقه متوقفة ~~على معرفة اللغة لورود الكتاب والسنة بها اللذين هما أصول الفقه وأدلته فمن ~~لا يعرف اللغة لا يمكنه استخراج الأحكام من الكتاب والسنة. إذا علمت هذا ~~فاعلم أن اللغة إنما هي الألفاظ الدالة على المعاني النفسية يعني أن ~~المتكلم يتصور في نفسه نسبة شيء لشيء بعد تصور مفردات مركب يدل على النسبة ~~بينهما كما يتصور العلم ثم يتصور نفعه ثم يضم إلى ذلك نسبة الموضوع إلى ~~المحمول أو نسبة المسند إلى المسند إليه ثم يعبر عن تلك النسبة بلسانه ~~فيقول العلم نافع فتلك الألفاظ الدالة على هذا المعنى هي اللغة وأنت خبير ~~بأن التصور لا يختلف حتى يقال له تصور هندي أو عربي أو فارسي وإنما الذي ~~يختلف ويسمى بأسماء هو اللفظ المعبر به عما في الضمير والتصور وسبب ذلك ~~الاختلاف إنما هو. اختلاف أمزجة الألسنة وعلة اختلاف أمزجة الألسنة وسببه ~~اختلاف الأهوية وطبائع الأمكنة فإذا غلب البرد مثلا على مكان برد هواؤه ~~وطبع البرد التكثيف والتثقيل لأن العنصرين الباردين وهما الماء والأرض ~~ثقيلان كثيفان والماء أشدهما بردا والأرض أشدهما كثافة ms080 فيغلب الثقل على ~~ألسنة أهل ذلك القطر فيثقل النطق على ألسنتهم ثم يضعون الألفاظ المخصوصة ~~للمعاني المخصوصة فيجيء النطق بها ثقيلا كالعجمي والتركي وغيرهما وإذا غلب ~~الحر على مكان سخن هواؤه وطبع الحرارة التجفيف والتحليل والتلطف فتغلب ~~الخفة على ألسنة أهل ذلك المكان فيخف النطق على ألسنتهم ثم يضعون الألفاظ ~~المخصوصة للمعاني المخصوصة فيجيء النطق بها خفيفا سمحا سهلا كاللغة العربية ~~فلهذا كانت أفصح اللغات وأحسنها وأشرفها وحصل الإعجاز والتحدي PageV01P079 ~~بكلام الله تعالى النازل بها دون كلامه النازل بغيرها مع أنه قد كان في ~~قدرة الله سبحانه أن يعجز أهل كل لسان بما نزله من كلامه بذلك اللسان وقد ~~أشار إلى هذا المتقدمون من الأطباء في فلسفة الطب. # واعلم أن المختار أن اللغة بعضها حاصل بالتوقيف والتعليم وبعضها حاصل ~~بالاصطلاح. وقوله تعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة 31] معناه والله ~~أعلم أنه علمه ما احتاج منها بدليل قوله تعالى: {ثم عرضهم على الملائكة ~~فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء} [البقرة 31] وهو إشارة إلى مسمى محسوس وهذا ~~يقتضي أنه كان ثم أشياء محسوسة علم الله تعالى آدم أي ألهمه أسمائها ولم ~~يلهمها الملائكة وهذا لا يقتضي أن يكون آدم تعلم جميع لغات البشر من عهده ~~إلى آخر الدوران. وتنقسم اللغة إلى أسماء الأعلام كزيد وخالد وإلى أسماء ~~الصفات كعالم وقادر وهذه لاتثبت بالقياس اتفاقا وإلى أسماء الأجناس ~~والأنواع التي وضعت لمعان في مسمياتها تدور معها وجودا وعدما وهذا النوع من ~~اللغة يصح القياس عليه وذلك كالخمر فإن اسمه يدور مع التخمير وجودا وعدما ~~فإنه يصح إطلاق اسمه على كل ما خامر العقل قياسا بعلة المخامرة فحيث فهم ~~الجامع بين شيئين جاز تسمية الفرع باسم الأصل قياسا ومن هنا أخذ الفقهاء ~~أصلا فرعوا عليه فروعا منها أن اللائط يحد قياسا على الزاني بجامع الإيلاج ~~المحرم وشارب النبيذ يحد قياسا على شارب الخمر بجامع السكر والتخمير ونباش ~~القبور يحد قياسا على سارق أموال الأحياء بجامع أخذ المال خفية عند من يقول ~~بذلك وهذا كله مبني على ms081 قاعدة إثبات اللغة بالقياس والذين قالوا لا قياس في ~~اللغة كبعض الحنفية قالوا لا حد في ذلك # فائدة: أولع كثير من أهل عصرنا بسؤال حاصله أن من تقدم على نبينا محمد ~~صلى الله عليه وسلم من الأنبياء المرسلين إنما كان مبعوثا لقومه خاصة فلذلك ~~بعث بلسانهم ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم مبعوث لجميع الخلق فلم لم يبعث ~~بجميع الألسنة ولم يبعث إلا بلسان بعضهم وهم العرب والجواب أنه لو بعث ~~بلسان جميعهم وأنزل القرآن عليه كذلك لكان كلاما خارجا عن المعهود ويبعد بل ~~يستحيل أن ترد كل كلمة من القرآن مكررة بكل الألسنة مع أنها لا تنضبط ~~وتتجدد مع تجدد الأزمان كما تجددت اللغة الفرنسوية والإنكليزية وغيرهما ~~وإذا كان الأمر كذلك تعين البعض وكان لسان العرب أحق لأنه أوسع وأفصح ولأنه لسان PageV01P080 ~~المخاطبين وإن كان الحكم عليهم وعلى غيرهم وأيضا فإن الدول من قبل وإلى ~~عهدنا اصطلحوا على جعل اللغة الرسمية فيما بينهم لغة واحدة ليسهل التخاطب ~~بها فيما بينهم واختاروا أن تكون أخف من غيرها على لسانهم كما جعل دول ~~زمننا اللغة الفرنسوية هي اللغة الرسمية فيما بينهم. وكل دولة حكمت ذا ألسن ~~مختلفة تجعل لغتها رسمية فيما بينهم وهذا قانون طبيعي في العمران. ولما بعث ~~الله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى جميع الأمم على اختلاف ألسنتهم اقتضت ~~حكمته أن يعلم الخلق ذلك القانون الطبيعي فأنزل كتابه بلغة نبيه التي هي ~~أفصح اللغات وأوسعها وأدخلها في الإعجاز ليجعل اللغة العربية لغة رسمية ~~لجميع الأمم التي أوجب عليها الإيمان بذلك النبي الكريم وليحصل الوفاق لأمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم في اللسان كما وجب عليهم الوفاق في القلوب وفي ~~التوحيد وفي جميع المعتقدات فليعلم ذلك والله الموفق. # فصل: اعلم أن الأسماء على أربعة أضرب وضيعية وعرفية وشرعية ومجاز مطلق ~~فأما الوضعية فهي الثابتة بالوضع وهو تخصيص الواضع لفظا باسم بحيث إذا أطلق ~~ذلك اللفظ فهم منه ذلك المسمى كما أنه متى أطلق لفظ الأسد فهم منه حد ~~الحيوان ms082 الخاص المفترس. والعرفي: ما خص عرفا ببعض مسمياته التي وضع لها في ~~أصل اللغة عند ابتداء وضعها كلفظ الدابة الذي هو في أصل الوضع لكل ما دب ~~لاشتقاقه من الدبيب ثم خص في عرف الاستعمال بذوات الأربع وإن كان باعتبار ~~الأصل يتناول الطائر لوجود الدبيب منه. ومنه ما شاع أي اشتهر استعماله في ~~غير ما وضع له في الأصل كالغائط فهو في أصل الوضع اسم للمطمئن أي المنخفض ~~من الأرض ثم اشتهر استعماله عرفا في الخارج المستقذر من الإنسان وكالرواية ~~التي هي في الأصل اسم للبعير الذي يستقى عليه ثم اشتهر استعمالها في ~~المزادة التي هي وعاء الماء وهذا اللفظ العرفي هو مجاز بالنسبة إلى الوضعي ~~الذي هو الموضوع الأول وحقيقة فيما خص به في العرف لاشتهاره فيه. والشرعية: ~~ما نقله الشرع أي خرج بها الشارع عن وضع أهل اللغة ثم وضعها بإزاء معنى ~~شرعي كالصلاة والصيام وقيل إن الشارع أبقى في الصلاة معنى الدعاء ثم ضم ~~إليه شروطا كالوضوء والوقت والسترة وغير ذلك وهذه الألفاظ عند إطلاقها تصرف ~~إلى معناها الشرعي لأن الشارع مبين للشرع لا للغة وكذا في كلام الفقهاء ~~ومتى ورد اللفظ وجب حمله على الحقيقة في بابه لغة أو شرعا أو عرفا ولا يحمل ~~على المجاز إلا بدليل يمنع PageV01P081 ~~حمله على الحقيقة من معارض قاطع أو عرف مشهور كمن قال رأيت راوية فإن إرادة ~~المزادة منه ظاهرة بالعرف المشهور. # وأما المجاز المطلق فهو اللفظ المستعمل في غير موضوع أول على وجه يصح ~~فاللفظ المستعمل جنس يعم الحقيقة والمجاز وفي غير موضوع أول فصل مخرج ~~للحقيقة وذلك كاستعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع فإنه غير موضوع للأسد ~~الأول إذ موضوعه الأول هو السبع # وقولنا على وجه يصح نريد به شرط المجاز وهو أنه لا بد له من علاقة مع ~~قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي والعلاقة بكسر العين هي ما ينتقل ~~الذهن بواسطته عن المجاز إلى الحقيقة وذلك كالشجاعة التي ينتقل الذهن ~~بواسطتها عن الرجل الشجاع إذا ms083 أطلقنا عليه لفظ أسد إلى السبع المفترس إذ ~~لولا هذه العلاقة وهي صفة الشجاعة لما صح التجوز ولما انتقل الذهن إلى ~~السبع المفترس عند إطلاق لفظ الأسد على الرجل الشجاع ولو كان لفظ الأسد ~~عليه علمية ارتجالا. والمعتبر في العلاقة أن تكون ظاهرة يسرع الفهم إليها ~~عند إطلاق لفظ المجاز حرصا على سرعة التفاهم وحذرا من إبطائه لأن ذلك عكس ~~مقصود الواضع والمتجوز والمخاطبين فيما بينهم كإطلاق لفظ الأسد على الشجاع ~~بجامع الشجاعة وهي صفة ظاهرة لا كإطلاق لفظ الأسد على الحيوان الأبجر لخفاء ~~صفة البجر في الأسد فإنه لا يكاد يعلمها فيه إلا القليل من الناس بخلاف ~~الشجاعة فإنه لا يجهلها إلا القليل النادر. واعلم أن للمجاز علاقات كثيرة ~~وهي وإن كان استيفاء الكلام عليها محله علم البيان وذلك العلم مشهور بين ~~أهل العلم في زمننا أكثر من شهرة علم الأصول إلا أننا لا بد لنا من ذكر جمل ~~منها لاستدعاء المقام لها فنقول يتجوز بالسبب عن المسبب نحو قول القائل ~~فعلت هذا لأبلو ما في ضميرك أي أعرفه تجوز بالابتلاء عن العرفان لأن ~~الابتلاء سببه إذ من ابتلى شيئا عرفه. # وأصناف السبب أربعة قابلي وصوري وفاعلي وغائي وكل واحد منهما يتجوز به عن سببه. # مثال الأول: وهو تسمية الشيء باسم قابله قولهم سال الوادي والأصل سال ~~الماء في الوادي لكن لما كان الوادي سببا قابلا لسيلان الماء فيه صار الماء ~~من حيث القابلية كالسبب له فوضع الوادي موضع. # ومثال الثاني: وهو تسمية الشيء باسم صورته هذه PageV01P082 ~~صورة الأمر والحال أي حقيقته. # ومثال الثالث: وهو تسمية الشيء باسم فاعله حقيقة أو ظنا قولهم في الكتاب ~~الجامع لنوع علمه هو شيخ جالس على الكرسي أو على الرف لأن الشيخ أعني ~~المصنف هو فاعل الكتاب. وقولهم للمطر: سماء لأن السماء فاعل مجازي للمطر ~~بدليل إسناد الفعل إليها في قولهم أمطرت السماء. ومثال الرابع: وهو تسمية ~~الشيء باسم غايته تسمية العنب خمرا والعقد نكاحا لأنه غايته ويؤول إليه. # القسم الثاني: التجوز بالعلة ms084 عن المعلول كالتجوز بلفظ الإرادة عن المراد ~~لأنها علة. كقوله تعالى: {ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله} [النساء 150] ~~أي يفرقون بدليل أنه قوبل بقوله عز وجل: {والذين آمنوا بالله ورسله ولم ~~يفرقوا} [النساء 152] ولم يقل ولم يريدوا أن يفرقوا وكذلك قول القائل رأيت ~~الله في كل شيء لأن الله سبحانه وتعالى هو موجد كل شيء وعلته فأطلق لفظه ~~عليه ومعناه رأيت كل شيء فاستدللت به على وجود الله سبحانه لظهور آثار ~~القدرة والإلهية فيه فدل عليه سبحانه دلالة العلة على معلولها والمفعول على فاعله. # القسم الثالث: التجوز باللازم عن الملزوم كتسمية السقف جدارا لأن الجدار ~~لازم له وتسمية الإنسان حيوانا لأن الحيوان لازم له. # القسم الرابع: التجوز بلفظ الأثر عن المؤثر كتسميتهم ملك الموت موتا لأن ~~الموت أثر له وقول الشاعر يصف ظبية: # فإنما هي إقبال وإدبار # لأن الإقبال والإدبار من أفعالها وهي آثار لها وكذلك قولهم: زيد عدل أو ~~صوم أو كرم أو خيرا أو بر. وكقولهم: الطريق جور أي مائل فهو وصف للطريق ~~فينزل منزلة الأثر وزيد عدل ونحوه سمي باسم فعل من أفعاله. # القسم الخامس: التجوز بلفظ المحل عن الحال فيه كتسمية المال كيسا في ~~قولهم هات الكيس والمراد المال الذي فيه لأنه حال في الكيس وكذلك تسمية ~~الخمر كأسا أو زجاجة. والطعام مائدة أو خوانا. والميت: جنازة. والمكتوب ~~ورقة كتابا وبطاقة لأن هذه الأشياء حالة في المحال المذكورة فهذه خمسة ~~أقسام وإذا قابلتها بعكسها حصل لك خمسة أقسام أخرى وإليك بيانها. PageV01P083 # السادس : التجوز بلفظ المسبب عن السبب كقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل} [البقرة 188] أي لا تأخذوها فتجوز بالأكل عن الأخذ لأنه ~~مسبب عن الأخذ إذ الإنسان يأخذ فيأكل. # السابع : التجوز بلفظ المعلول عن العلة كالتجوز بلفظ المراد عن الإرادة ~~كقوله تعالى: {ذا قضى أمرا} [آل عمران 47] أي إذا أراد أن يقضي فالقضاء ~~معلول الإرادة فتجوز به عنها # وكقوله تعالى {وإن حكمت فاحكم} [المائدة 42] أي إذا أردت أن تحكم. # الثامن : التجوز بالملزوم عن اللازم كتسمية ms085 العلم حياة لأنه ملزوم الحياة ~~إذ الحياة شرط للعلم والمشروط ملزوم للشرط فكذلك التجوز بكل مشروط عن شرطه ~~هو تجوز بالملزوم عن اللازم له. # التاسع : التجوز بلفظ المؤثر عن الأثر كقول الله: "رأيت الله وما أرى في ~~الوجود إلا الله" يريد آثاره الدالة عليه في العالم. وكقولهم: في الأمر ~~المهم وغيره هذه إرادة الله أي مراده فأطلق لفظ الإرادة على المراد إطلاقا ~~لاسم المؤثر على الأثر لأن الإرادة مؤثرة في المراد. # العاشر : التجوز بلفظ الحال عن المحل كتسمية الكيس مالا والكأس خمرا. ~~والمائدة طعاما والجنازة ميتا والورقة مكتوبا. فهذه الخمسة عكس التي قبلها ~~وبها صار الكل عشرة. # الحادي عشر : تسمية الشيء باعتباره وصف زائل أي كان به وزال عنه كإطلاق ~~العبد على العتيق باعتبار وصف العبودية الذي كان قائما به فزال عنه وكذا ~~تسمية الخمر عصيرا والعصير عنبا باعتبار ما كان. # الثاني عشر: تسمية الشيء باعتبار وصف يؤول ويصير إليه كإطلاق الخمر على ~~العصير في قوله تعالى حكاية: {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف 36] وإنما كان ~~يعصر عنبا فيحصل منه عصير. لكن لما كان العصير يؤول إلى وصف الخمر به أطلق ~~عليه لفظ الخمر. PageV01P084 # الثالث عشر: إطلاق ما بالقوة على ما بالفعل كتسمية الخمر في الدن مسكرا لأن ~~فيه قوة الإسكار. وتسمية النطفة إنسانا لأن الإنسان فيه بالقوة أي قابل ~~لصيرورته إنسانا. # الرابع عشر: عكس الذي قبله وهو إطلاق ما بالفعل على ما بالقوة كتسمية ~~الإنسان الحقيقي نطفة أو ماء مهينا وهو أيضا من باب التسمية باعتبار وصف زائل. # الخامس عشر: التجوز بالزيادة كقوله تعالى: {ليس كمثله شيء} [الشورى 11] ~~أي ليس مثله والكاف زائدة على رأي من ذهب إلى هذا والتحقيق أن لا زيادة في ~~الآية وأن المعنى لو فرضنا أن له مثلا فليس لمثله مثل فانتفت المماثلة عنه ~~تعالى بطريق الأولوية لأن انتفاء مثل المثل يوجب انتفاء المثل والمثال ~~الجيد أن يقال ليس كزيد إنسانا. # السادس عشر: التجوز بالنقص كقوله تعالى حكاية وسأل لقرية [يوسف: 82] أي ~~أهل القرية: {وأشربوا في ms086 قلوبهم العجل} [البقرة 93] أي حب العجل {فذلكن ~~الذي لمتنني فيه} [يوسف 32] أي في حبه. # السابع عشر: تسمية الشيء باسم ما يشابهه وهو المسمى بالاستعارة بالاتفاق ~~كقولك رأيت أسدا في الحمام تريد رجلا شجاعا. وكلمت حمارا تريد به رجلا ~~بليدا وهذا النوع يحتاج إلى شرح وبيان ومحله كتب البيان واستيفاء بحثه هنا ~~يخرجنا عن المقصود. # الثامن عشر: تسمية الشيء باسم ضده كقوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} ~~[الشورى 4] {من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} [البقرة 194] حيث سمى الجزاء ~~سيئة وعدوانا ويجوز أن يجعل من باب المجاز للمشابهة لأن جزاء السيئة يشبهها ~~في صورة الفعل وفي كونها تسوء من وصلت إليه وكذلك جزاء العدوان ويجوز أن ~~يكون هذا من باب التجوز بلفظ السبب عن المسبب حيث يسمى عقوبة السيئة ~~والاعتداء سيئة واعتداء لأن العقوبة مسببة عن السبب والاعتداء. # التاسع عشر: تسمية الجزء باسم الكل كإطلاق لفظ العام والمراد الخاص كقوله ~~تعالى: {الذين قال لهم الناس} [آل عمران 173] والمراد واحد معين وقولنا: ~~فلم الرجال والمراد بعضهم ورأيت زيدا وإنما رأيت بعضه. PageV01P085 # العشرون: عكس ذلك كتسمية الكل باسم الجزء كقولهم للزنجي أسود وإن كان ~~الأسود إنما هو جزئه وهو أكثره فأطلق الأسود على جميعه وإن كان أسنانه ~~وأخمصه أسودين لكن هذا المثال ليس بجيد وإن ذكره صاحب المحصول والمثال ~~الجيد قوله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من ~~سواهم" 1 فسمى المسلمين باسم جزء يسير منهم وهو اليد إشارة إلى أنه ينبغي ~~لهم أن يكونوا في الائتلاف والاجتماع كيد واحدة. # الحادي والعشرون: إطلاق اللفظ المشتق بعد زوال المشتق منه كقولنا للإنسان ~~بعد فراغه من الضرب ضارب وهذا محل خلاف. # الثاني والعشرون: المجاز بالمجاورة كتسمية مزادة الماء راوية. # الثالث والعشرون: المجاز العرفي كاستعمال الدابة في الحمار ونحوه. # الرابع والعشرون: تسمية المتعلق بفتح اللام باسم المتعلق بكسرها كتسمية ~~المعلوم علما والمقدور وقدره. كقوله تعالى : {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا ~~بما شاء} [البقرة 255] أي معلومه وقولهم رأينا قدرة الله أي مقدوره وقد ~~يتجوز ms087 بلفظ المعلوم عن العلم والمقدور عن القدرة. عكس الأول كما لو حلف ~~حالف بمعلوم الله ومقدوره وأراد العلم والقدرة جاز وانعقدت يمينه. واعلم أن ~~وجوه المجاز أكثر مما ذكرناه هنا وكلها ناشئة عن تعدد أصناف العلاقة ~~الرابطة بين محل المجاز والحقيقة فكل مسميين بينهما علاقة رابطة جاز التجوز ~~باسم أحدهما عن الآخر سواء نقل ذلك التجوز الخاص عن العرب أو لم ينقل كما ~~هو الأصح عند البلغاء نعم يتفاوت المجاز قوة وضعفا بحسب تفاوت ربط العلاقة ~~بين الحقيقة والمجاز وذلك التفاوت قد يكون بدرجة واحدة كما ذكر في الراوية ~~بالنسبة إلى الجمل وقد يكون بدرجتين كقول الشاعر: # إذا نزل السماء بأرض قوم ... وعيناه وإن كانوا غضابا # ففيه مجاز إفرادي من جهة أنه سمى الغيث سماء لحصوله عن الماء النازل من PageV01P086 ~~السحاب المجاور للسماء وهو العلو. ومجاز إسنادي وهو وصفه العشب بالنزول ~~لحصوله عن الماء المتصف بالنزول من الغمام إلى غير ذلك مما لا يخفى على ~~المتأمل. وينبغي لمن حاول علم الشريعة النظر والارتياض في هذه الأنواع ~~المجازية ليعرف مواقع ألفاظ الكتاب والسنة وقد صنف فيه العلماء كتبا كثيرة ~~كالإيجاز في المجاز للحافظ ابن القيم وإعجاز القرآن للخطابي وللرماني ولابن ~~سراقة ولأبي بكر الباقلاني. ولعبد القاهر الجرجاني وللفخر الرازي ولابن أبي ~~الأصبع واسمه البرهان وغير ذلك مما يطول ذكره. وقال نجم الدين سليمان ~~الطوفي كتاب المجاز للشيخ عزالدين ابن عبد السلام أجود ما رأيت في هذا الفن ~~ولقد أحسن فيه غاية الإحسان وضمنه من ذلك النكت البديعة والفرائد الحسان ~~فجزاه الله وسائر العلماء عما أفادوا به جزيل الإحسان انتهى. وحكى السيوطي ~~في الإتقان أنه لخص هذا الكتاب وضم إليه زيادات كثيرة وسمى ملخصه مجاز ~~الفرسان إلى مجاز القرآن ثم لخصه أيضا في كتابه الإتقان وللطوفي كتاب فواصل ~~الآيات وأقرب ما ذكر تناولا ووجودا كتاب الإيجاز في المجاز لابن القيم فإنه ~~الضالة المنشودة وقد طبع في مصر فيسهل تناوله وجنى جنته لمتناوله دان فجزاه ~~الله خيرا. # تنبيه : اختلف العلماء في وقوع المجاز ms088 في القرآن فذهب الجمهور إلى وقوعه ~~فيه وأنكره جماعة منهم الظاهرية وابن القاص من الشافعية وابن خويز منداد من ~~المالكية واستدلوا لمذهبهم بأن المجاز أخو الكذب والقرآن منزه عنه وأن ~~المتكلم لا يعدل إليه إلا إذا ضاقت به الحقيقة فيستعير وذلك محال على الله ~~تعالى ورد عليهم المثبتون بأنه لو سقط المجاز من القرآن لسقط منه شطر ~~الحسن. فقد اتفق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة ولو وجب خلو القرآن ~~من المجاز وجب خلوه من الحذف والتوكيد وتثنية القصص وغيرها. وممن منع أن في ~~القرآن مجازا من أصحاب أحمد أبو الحسن الخرزي وابن حامد وأبو الفضل التميمي ~~ابن أبي الحسن التميمي وللإمام أحمد ابن تيمية بحث طويل في الحقيقة والمجاز ~~في كتاب الإيمان تنبغي مراجعته ونقله هنا يخرجنا عن المقصود وبكل حال ~~فالمسألة ليست بذي بال إذا تقرر هذا فاعلم أن الحقيقة تعرف بمبادرتها إلى ~~الفهم بدون قرينة وبأن يكون اللفظ مما يصح الاشتقاق منه والتصريف إلى ~~الماضي والمستقبل واسم الفاعل والمفعول وبأن يكون أحد اللفظين يستعمل وحده ~~من غير مقابل والآخر لا يستعمل إلا في المقابلة كالمكر في حق الله تعالى ~~فإنه يصح أن PageV01P087 ~~يقال: مكر زيد بعمر ولا يصح ذلك في حق الله تعالى إلا مقابلة لمكر المخلوق ~~نحو ومكروا ومكر الله وكقوله تعالى: {نسوا الله فنسيهم} [التوبة: 68] # وتعرف أيضا بأن استحالة نفي اللفظ يدل عليها بخلاف المجاز فإنه يجوز نفيه ~~وذلك لأنه يستحيل أن تقول للإنسان البليد ليس بإنسان ويجوز أن تقول عنه ليس ~~بحمار وتعرف الحقيقة أيضا بصحة الاستعارة من لفظها فلما صح استعارة لفظ ~~الأسد للرجل الشجاع علم أن لفظ الأسد حقيقة في الحيوان المفترس مجاز في ~~الرجل الشجاع. # واعلم أنه لا يلزم أن يكون لكل حقيقة مجاز عقلا والصحيح أنه يلزم كل مجاز ~~أن تكون له حقيقة ولا تتوقف صحة المجاز على نقل استعماله في محله عن العرب ~~على الأظهر اكتفاء بالعلاقة المجوزة كما بيناه سابقا كما أن الاشتقاق ~~والقياس الشرعي واللغوي لا ms089 يستلزم ذلك والحق أن أصل المجاز ثابت مطلقا ~~مفردا ومركبا في عموم اللغة وخصوص القرآن وأنه ثابت أيضا في المفرد والمركب ~~على الأظهر فيه وذلك أنك ترى العرب يستعملون لفظ الأسد في الشجاع وأنت خبير ~~بأن الأسد لفظ مفرد دل على مسمى مفرد والشجاع كذلك فهذا يسمى مجازا إفراديا ~~ومجازا في المفردات والمجاز التركيبي هو الواقع في الألفاظ المركبة نحو قول ~~الشاعر: # أشاب الصغير وأفنى الكبير ... كر الغداة ومر العشي # فلفظ الزمان الذي هو مرور الليل والنهار حقيقة في مدلوله ولفظ الإشابة ~~حقيقة في مدلوله أيضا وهو تبييض الشعر لنقص الحرارة الغريزية لضعفها بالكبر ~~لكن إسناد الإشابة إلى الزمان مجاز إذ المشيب للناس في الحقيقة هو الله ~~تعالى فهذا مجاز في التركيب أي في إسناد الألفاظ بعضها إلى بعض لا في نفس ~~مدلولات الألفاظ وهكذا كل لفظ كان موضوعا في اللغة ليسند إلى لفظ آخر أسند ~~إلى غير ذلك من اللفظ فإسناده مجاز تركيبي وهذا النوع من المجاز يسميه ~~علماء فن المعاني بالمجاز العقلي وحده عندهم إسناد الفعل أو معناه إلى ~~ملابس له غير ما هو له بتأول وحاصل قوله بتأول أن ينصب المتكلم قرينة صارفة ~~عن أن يكون الإسناد إلى ما هو له ثم اعلم أن التحقيق أن الخلاف ليس في جواز ~~المجاز مطلقا ولا في وقوعه وإنما الخلاف في أن المنقول في هذا المجاز هل هو ~~حكم عقلي أو لفظ وضعي وأنت إذا حققت ذلك وجدت الخلاف لفظيا وحيث PageV01P088 ~~انتهى تقسيم الكلام إلى الحقيقة والمجاز فلنتكلم على انقسامه من جهة ثانية ~~هي أمس بما نحن بصدده فنقول: # لا يخفى أن الصوت عرض مسموع واللفظ صوت معتمد على مخرج من مخارج الحروف ~~والكلمة لفظ وضع لمعنى مفرد وجمع الكلمة كلم مفيدا كان أو غير مفيد وهي جنس ~~أنواعه ثلاثة اسم وفعل وحرف. والكلام ما تضمن كلمتين بالإسناد وهو نسبة أحد ~~الجزئين إلى الآخر لإفادة المخاطب وشرطه الإفادة ولا يتألف إلا من اسمين ~~نحو زيد قائم أو فعل واسم نحو ms090 قام زيد فالأولى جملة إسمية والثانية جملة ~~فعلية ونحو قولك يا زيد وإن يقم زيد أقم فعليتان هذا ما اتفق ذكره من كليات ~~مباحث العربية ومقدماتها وله محال مختصة به فلا نطيل به ولا بالمناقشة فيه ~~ولننقل الكلام فيه إلى مباحث شأنها أن تذكر في فن الأصول وإن كان. موضوعها ~~الألفاظ فهي كأنها ذات وجهين من جهة العادة أصولية ومن جهة التحقيق لغوية فنقول: # اعلم أن اللفظ إما أن يحتمل معنى واحدا فقط أو يحتمل أكثر من معنى واحد ~~والأول النص والثاني إما أن يترجح في أحد معنييه أو معانيه وهو الظاهر أو ~~لا يترجح وهو المجمل. # الأول : النص وهو لغة الكشف والظهور ومنه نصت الصبية رأسها إذا رفعته ~~وأظهرته واصطلاحا ما أفاد بنفسه من غير احتمال وذهب بعض العلماء إلى أن ~~النص ما دل على معنى قطعا ولا يحتمل غيره قطعا كأسماء الأعداد نحو أحد ~~اثنين ثلاثة وهذا التعريف أشبه باللغة وهو مراد الإمام أحمد بقولهم نص عليه ~~أحمد أو هو منصوص أحمد. وقال الأصوليون هو ما دل على معنى كيفما كان وهذا ~~هو الغالب في كلام الفقهاء في الاستدلال حيث يقولون لنا النص والمعنى ودل ~~النص على هذا الحكم وقضاء الشرع في النص أن لا يترك إلا بنسخ وقد يطلق على ~~ما تطرق إليه احتمال يعضده دليل لأنه بذلك الاحتمال يصير كالظاهر والظاهر ~~يطلق عليه لفظ النص ومثاله قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم} [المائدة ~~6] بكسر اللام وهو ظاهر في أن فرض الرجلين المسح مع احتمال الغسل فاحتمال ~~الغسل مع الدليل الدال عليه يسمى أيضا لأنه صار مساويا للظاهر في المسح ~~وراجحا عليه حتى أنه يجوز لنا أن نقول ثبت غسل الرجلين بالنص ويطلق PageV01P089 ~~النص على الظاهر أيضا لتلاقيهما في الاشتقاق إذ النص والظاهر مأخذهما من ~~الارتفاع والظهور. # الثاني : الظاهر وهو في الحقيقة ونفس الأمر الشاخص المرتفع ومنه قيل ~~لأشراف الأرض ظواهر # والظاهر خلاف الباطن وكما أن المرتفع من الأشخاص هو الظاهر الذي تتبادر ~~إليه الأبصار فكذلك المعنى المتبادر ms091 من اللفظ هو الظاهر الذي تتبادر إليه ~~البصائر والأفهام وأما إطلاق الظاهر على اللفظ المحتمل أمورا هو في أحدها ~~أرجح فهو اصطلاح لا حقيقة وإنما هو في استعمال الفقهاء ويعرفونه بأنه اللفظ ~~المحتمل لمعنيين هو في أحدهما أرجح دلالة وحكمه أنه لا يعدل عنه إلا بتأويل ~~وهو صرف اللفظ عن ظاهره لدليل يصير به المرجوح راجحا ومثال ذلك ليتضح ~~المرام قوله صلى الله عليه وسلم: "الجار أحق بصقبه" 1. رواه البخاري ~~والترمذي وصححه. والصقب القرب والملاصقة والمراد به الشفعة فهذا الحديث ~~ظاهر في ثبوت الشفعة للجار الملاصق والمقابل أيضا مع احتمال أن المراد ~~بالجار الشريك المخالط. إما حقيقة أو مجازا لكن هذا الاحتمال ضعيف بالنسبة ~~إلى الظاهر فلما نظرنا إلى قوله عليه الصلاة والسلام: "إذا وقعت الحدود ~~وصرفت الطرق فلا شفعة" 2. رواه البخاري وأبو داود الترمذي وصححه صار هذا ~~الحديث مقويا لذلك الاحتمال الضعيف في الحديث المتقدم حتى ترجحا على ظاهره ~~فقدمناهما وقلنا لا شفعة إلا للشريك المقاسم. وحملنا عليه الجار في الحديث ~~الأول وهو حمل سائغ في اللغة. ثم إن الاحتمال المرجوح المقابل للراجح ~~الظاهر قد يكون بعيدا عن الإرادة وقد يكون قريبا منها وقد يكون متوسطا بين ~~الطرفين. فالاحتمال البعيد يحتاج في حمل PageV01P090 ~~اللفظ عليه إلى دليل قوي لتجبر قوة الدليل ضعف الاحتمال فيقويان على ~~الاستيلاء على الظاهر والاحتمال القريب يكفيه في ذلك أدنى دليل والاحتمال ~~المتوسط يكفيه دليل متوسط بين الدليلين قوة وضعفا وبالجملة فالغرض من دليل ~~التأويل أن يكون بحيث إذا انضم إلى احتمال اللفظ المأول اعتضد أحدهما ~~بالآخر واستوليا على الظاهر وقدما عليه فما كان في احتمال اللفظ من ضعف جبر ~~باعتبار قوة في الدليل وما كان فيه من قوة سومح بقدره من الدليل والمعتمد ~~قبالة المعتدل فهما يحصلان الغرض. ثم إن هذا الدليل المرجح إما أن يكون ~~قرينة أو ظاهرا أو قياسا فأما القرينة فإما أن تكون متصلة أو منفصلة. # فمثال المتصلة: ما رواه صالح وحنبل عن أحمد قال كلمت الشافعي في مسألة ~~الهبة فقلت ms092 إن الواهب ليس له الرجوع فيما وهب لقوله صلى الله عليه وسلم ~~"العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه" 1 وكان الشافعي يرى أن له الرجوع ~~فقال: ليس بمحرم على الكلب أن يعود في قيئه قال أحمد فقلت له فقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم في صدر الحديث المذكور: "ليس لنا مثل السوء" 2 فسكت ~~الشافعي. # ومثال القرينة المنفصلة: ما ذكره الفقهاء فيمن جاء من أهل الجهاد بمشرك ~~فادعى أنه أمنه وأنكره المسلم فادعى أسره ففيه أقوال ثالثها القول قول من ~~ظاهر الحال صدقه فلو كان الكافر أظهر قوة وبطشا وشهامة من المسلم جعل ذلك ~~قرينة في تقديم قوله مع أن قول المسلم لإسلامه وعدالته أرجح وقول الكافر ~~مرجوح لكن القرينة المنفصلة عضدته حتى صار قوله أقوى من قول المسلم الراجح. ~~وأما الظاهر فمن أمثلته قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة 3] فإنه ~~ظاهر في تحريم جلدها دبغ أو لم يدبغ مع PageV01P091 ~~احتمال أن الجلد غير مراد بالمعوم احتمالا مترددا له من جهة أن إضافة ~~التحريم إلى الميتة يقتضي تحريم الأكل والجلد غير مأكول يقتضي عدم تناول ~~الجلد ومن جهة أن عموم اللفظ قوي متناول لجميع أجزائها يقتضي تناول الجلد ~~ثم نظرنا في قوله عليه السلام: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" 1 فهو عموم وظاهر ~~بتناول إهاب الميتة فكان هذا الظاهر مقويا لاحتمال عدم إرادة جلد الميتة من ~~الآية المذكورة في التحريم. ومثال النص قوله عليه السلام في شاة ميمونة: ~~"ألا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟ فقالوا: إنها ميتة قال: إنما حرم ~~من الميتة أكلها" 2 فهذا نص في طهارة جلد الميتة. ومثال القياس إن تركه ~~تعالى ذكر الإطعام في كفارة القتل ظاهر في عدم وجوبه إذ لو وجب لذكره كما ~~ذكر التحرير والصيام هذا مع احتمال أن يكون واجبا مسكوتا عنه يستخرجه ~~المجتهدون ثم رأينا إثبات الإطعام في كفارة القتل بالقياس إثباته في كفارة ~~الظهار والصيام واليمين متجها لأن الكفارات حقوق لله تعالى وحكم الامتثال ~~واحد فثبوت الإطعام في ms093 تلك الكفارات تنبيه على ثبوته في كفارة القتل. ثم ~~اعلم أن كل من أراد تأويل ظاهر من الظواهر فعليه أمران: # أحدهما : بيان الاحتمال المرجوح مع الظاهر. # الثاني : بيان عاضد الاحتمال المرجوح أي الدليل الذي يعضده ويقويه حتى ~~يقدم على الظاهر ثم إن الظاهر والاحتمال المرجوح إذا تقابلا فقد يحتف ~~بالظاهر قرائن ترفع ذلك الاحتمال وتبطله ثم قد يكون كل واحدة من القرائن ~~دافعة للاحتمال وحدها وقد لا تندفع إلا بمجموع تلك القرائن وذلك بحسب قوة ~~القرائن وظهورها ومقاومتها لذلك الاحتمال وقصورها عنه فقد تقاومه قرينة ~~واحدة أو قرينتان فتدفعه وقد لا تقاومه إلا جميعها فلا تندفع بدونه فمثال ~~رفع الاحتمال المرجوح بالقرائن المحتفة بالظاهر "أن PageV01P092 ~~غيلان بن سلمة الثقفي رضي الله عنه أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن ~~معه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخير أربعا منهن" رواه ابن ماجه ~~والترمذي. وفيما يتداوله الفقهاء أمسك منهن أربعا وفارق سائرهن وعليه اتجه ~~النزاع فالحنفية قالوا إن من أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة فإن كان تزوجهن ~~في عقد واحد بطل نكاحهن ولم يجز أن يختار منهن شيئا وإن تزوجن متعاقبات ~~اختار من الأول أربعا وترك الباقي والأئمة الثلاثة على أنه يختار منهن ~~أربعا مطلقا ولما كان ما ذهب إليه الحنفية مخالفا لظاهر الحديث إذ ظاهر ~~الإمساك فيه استدامة نكاح أربع وظاهر المفارقة تسريح الباقيات احتاجوا إلى ~~تأويله. فحملوا الإمساك على ابتداء النكاح كأنه قال أمسك أربعا بأن تبتدىء ~~نكاحهن وفارق سائرهن بأن لا تبتدىء العقد عليهن وعضدوا هذا التأويل بالقياس ~~وهو أن بعض النسوة ليس بأولى الإمساك من بعض إذ هو ترجيح من غير مرجح ورد ~~بقية الأئمة هذا التأويل بأن السابق إلى فهمنا وفهم الصحابة من الإمساك ~~الاستدامة لا ابتداء النكاح ومن المفارقة التسريح لا ترك النكاح فيكون هذا ~~مدلول اللفظ ومقتضاه وبأن النبي صلى الله عليه وسلم فوض الإمساك والفراق ~~إلى غيلان مستقلا به حيث قال: أمسك وفارق لو كان المراد به ابتداء النكاح ~~لما استقل ms094 به بالاتفاق إذ لابد من رضى الزوجة ومن الولي عندنا فكان يجب أن ~~يقول أمسك أربعا منهن إن رضين ويبين له شرائط النكاح لأن ذلك بيان في وقت ~~الحاجة إليه فلا يجوز تأخيره إلى غير ذلك من الأجوبة التي محلها الكتب ~~المطولة في هذا الفن فهذه قرائن تدفع تأويلهم على أن الإمام الغزالي أنصف ~~في هذا المقام. فقال والإنصاف أن تأويل الظواهر يختلف باختلاف أحوال ~~المجتهدين وإلا فلسنا نقطع ببطلان تأويل أبي حنيفة رحمه الله تعالى مع هذه ~~القرائن وإنما المقصود تذليل الطريق للمجتهدين والله سبحانه وتعالى أعلم. ~~ونحن نقول إنما قصدنا في هذا الكتاب وغيره من كتبنا المشتملة على الأدلة ~~بيان الإيضاح بالأمثلة واستنباط الفوائد من كتاب الله ومن كلام رسوله مع ~~احترام العلماء وحفظ مقامهم حشرنا الله في زمرة المهديين منهم. # وهنا قد انتهى ما توخيناه من الكلام على النص والظاهر وذكرناهما هنا لقرب ~~مباحثهما من مباحث مبادىء اللغة وأخرنا الكلام على المجمل إلى ما بعد ~~المطلق والمقيد لأنه أشبه بهما. وهنا قد انتهى الكلام على ما هو مقدمة في ~~هذا الفن ولنشرع إن شاء الله تعالى على الأصول وإليك البيان. PageV01P093 # فصل: في الأصول. اعلم أن المحققين من علماء هذا الشأن عرفوا تلك الأصول ~~بالضوابط وهذه الطريقة وإن كان التعريف بهما ضعيفا إلا أننا نسلكها هنا ثم ~~نورد تعريف كل قسم عند ذكره لأننا أردنا الضبط هنا ولم نرد الحدود وإن كانت ~~تأتي عرضا واخترنا هنا طريقة الآمدي فإنه قال ما معناه إن الدليل الشرعي أي ~~الذي طريق معرفته الشرع إما أن يرد من جهة الرسول أو لا من جهته. فإن ورد ~~من جهة الرسول فهو إما من قبيل ما يتلى وهو الكتاب أو لا وهو السنة. وإن ~~ورد لا من جهة الرسول فإما أن تشترط فيه عصمة من صدر عنه أو لا والأول ~~الإجماع والثاني إن كان حمل معلوم على معلوم بجامع مشترك فهو القياس وإلا ~~فهو الاستدلال فالثلاثة الأول وهي الكتاب والسنة والإجماع نقلية والآخران ~~معنويان ms095 والنقلي أصل للمعنوي والكتاب أصل للكل. فالأدلة إذن خمسة الكتاب ~~والسنة والإجماع والقياس والاستدلال وعرفه الآمدي بأنه دليل بنص ولا إجماع ~~ولا قياس ومصدر هذه الأصول هو الله تعالى إذ الكتاب قوله والسنة. بيانه ~~والإجماع دال على النص ومدركها الرسول عليه السلام لأنه لا سماع لنا من ~~الله تعالى ولا من جبريل فلم يبق لنا مدرك لهذه الأصول إلا الرسول فالكتاب ~~سمع منه تبليغا تصدر عنه تبيينا والإجماع والقياس مستندان في إثباتهما إلى ~~الكتاب والسنة. # واعلم أن هذه الأصول هي المتفق عليها بين الجمهور وثم أربعة أخرى هي محل ~~خلاف شرع من قبلنا وقول الصحابي الذي لا مخالف له والاستحسان والاستصلاح ~~وستمر بك هذه الأصول التسعة مبينة حسب الإمكان إن شاء الله تعالى. PageV01P094 ### || AUTO الكتاب العزيز الذي هو أصل الأصول # ... # الكتاب العزيز الذي هو أصل الأصول # كتاب الله كلامه المنزل للإعجاز بسورة منه وهو القرآن وفيه مسائل: # الأولى : القراءات السبع متواترة وهو المشهور. وقال ابن الحاجب هي ~~متواترة فيما ليس من قبيل الآداء كالمد والإمالة وتخفيف الهمزة ونحوها وهذا ~~خلاف المشهور. وذهب الطوفي إلى أن القراءات متواترة عن الأئمة السبعة أما ~~تواترها عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأئمة السبعة فهو محل نظر فإن ~~أسانيد الأئمة السبعة بهذه القراءات السبعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~موجودة في كتب القراءات وهي نقل الواحد عن الواحد لم تستكمل شروط التواتر قال: PageV01P094 # وأبلغ من هذا أنها لم تتواتر بين الصحابة. قال: واعلم أن بعض من لا تحقيق ~~عنده ينفر من القول بعدم تواتر القراءات ظنا منه أن ذلك يستلزم عدم تواتر ~~القرآن وليس ذلك بلازم لأنه فرق بين ماهية القرآن والقراءات والإجماع على ~~تواتر القرآن. # الثانية : المنقول أحادا نحو {فصيام ثلاثة أيام} [المائدة: 89] وهي قراءة ~~ابن مسعود حجة عندنا وعند أبي حنيفة خلافا للباقين. # الثالثة : القرآن مشتمل على الحقيقة والمجاز خلافا لقوم وهم الظاهرية ~~والرافضة فإنهم منعوا جواز وقوع المجاز في القرآن وقد مر بك هذا البحث. # الرابعة : قالوا المعرب موجود ms096 في القرآن وهو بتشديد الراء وفتحها وهو ما ~~أصله أعجمي ثم عرب أي استعملته العرب على نحو استعمالها لكلامها فقيل له ~~معرب توسطا بين العجمي والعربي. وأقول الحق أن المدعي أنه معرب إن كان من ~~الأعلام كإبراهيم وإسحاق ويعقوب فهذا ليس بعربي ولا يضر وإن كان من غير ~~الأعلام فهو من توافق اللغات قطعا. # ونقل ابن إسحاق في المغازي وابن فارس في فقه اللغة عن أبي عبيد كلاما ~~حاصله أن في اللغة ألفاظا أصلها أعجمي. كما قال الفقهاء لكن استعملتها ~~العرب فعربتها بألسنتها وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها فصارت عربية ثم ~~نزل القرآن وقد اختلطت بكلام العرب فمن قال إنها عربية ثم فهو صادق يعني ~~باعتبار التعريب الطارىء ومن قال إنها أعجمية فهو صادق يعني باعتبار أصلها ~~قال أبو عبيد وإنما سلكنا هذا الطريق لئلا يظن بالفقهاء الجهل بكتاب الله ~~تعالى وهم كانوا أعلم بالتأويل وأشد تعظيما للقرآن انتهى. قلت ومنه تعلم أن ~~النزاع في المسألة لفظي. # الخامسة : فيه المحكم والمتشابه فأما المحكم فهو لغة مفعل من أحكمت الشيء ~~أحكمه أحكاما إذا أثبته فكان على غاية ما ينبغي من الحكمة والمتشابه ما ~~بينه وبين غيره أمر مشترك فيشبهه ويلتبس به. وأما معنى المحكم فأجود ما قيل ~~فيه أنه المتضح المعنى كالنصوص والظواهر لأنه من البيان في غاية الأحكام ~~والإتقان والمتشابه مقابل له وهو غير متضح المعنى فتشتبه بعض محتملاته ببعض ~~وذلك التشابه وعدم الاتضاح إما PageV01P095 ~~الاشتراك كلفظي العين والقرؤ أو لإجمال وهو إطلاق اللفظ بدون المراد منه ~~نحو قوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] فلم يبين مقدار الحق ~~أو لظهور تشبيه في صفات الله تعالى كآيات الصفات وأخبارها فإن المراد منها ~~اشتبه على الناس فقال قوم بظاهرها فجسموا وشبهوا وفر قوم من التشبيه ~~فتأولوا وحرفوا فغلطوا وتوسط قوم فسلموا وأمروه كما جاء مع اعتقاد التنزيه ~~فسلموا وهم أهل السنة وجعل كثير من العلماء من المتشابه الحروف التي في ~~فواتح السور فإنه لا شك أن لها معنى لم تبلغ ms097 أفهامنا إلى معرفته فهي مما ~~استأثر الله بعلمه ولم يصب من تمحل لتفسيرها فإن ذلك من النقول على الله ~~بما لم يقل ومن تفسير كلام الله بمحض الرأي. وحكم المحكم هو وجوب العمل به ~~والحق أن حكم المتشابه هو عدم جواز العمل به لقوله تعالى: {فأما الذين في ~~قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم ~~تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] وهنا الوقف واجب نقلا وعقلا والله الهادي. PageV01P096 ### || AUTO الأصل الثاني: السنة # ... # الأصل الثاني السنة # السنة في اللغة الطريقة والسيرة. وفي اصطلاح الشرع ما نقل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو إقرارا على فعل وهذا معناها باعتبار العرف ~~الخاص باصطلاح العلماء وأما معناها باعتبار العرف العام فهو ما نقل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو عن السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم من ~~الأئمة المقتدى بهم. ثم اعلم أن قول النبي صلى الله عليه وسلم إما أن يكون ~~مسموعا منه لغيره بلا واسطة أو منقولا إليه بواسطة الرواة فإن كان مسموعا ~~منه فهو حجة قاطعة على من سمعه كالصحابة الذين سمعوا منه الأحكام لا يسوغ ~~خلافها بوجه من الوجوه إلا بنسخ أو جمع بين متعارض بالتأويل وذلك في ~~التحقيق لا يعد خلافا وإن كان منقولا إلى الغير فذلك النقل إما أن يكون ~~تواترا أو آحادا. فإن كان تواترا فهو أيضا حجة قاطعة كالمسموع منه عليه ~~السلام لأن التواتر يفيد العلم فصار كالمسموع شفاها منه في إفادة العلم غير ~~أن مدرك العلم في المسموع الحس وفي التواتر المركب من السمع والعقل وإن كان ~~آحادا وجب العلم بمقتضاه كما سيأتي ما لم يكن مجتهدا يصرفه عن مقتضى ما PageV01P096 ~~سمع أو نقل إليه دليل فيجب عليه متابعة الدليل وذلك كترك العام إلى الخاص ~~والمطلق إلى المقيد والمرجوح إلى الراجح وغير ذلك. # تنبيه : قد اتفق من يعتد به من أهل العلم على أن السنة المطهرة مستقلة ~~بتشريع الأحكام وأنها كالقرآن في تحليل الحلال وتحريم الحرام وقد ms098 ثبت عنه ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه" 1. أي من ~~السنن التي لم ينطق بها القرآن وذلك كتحريم لحوم الحمر الأهلية وتحريم كل ~~ذي ناب من السباع ومخلب من الطير وغير ذلك مما لم يأت عليه الحصر وما ورد ~~من طريق ثوبان بعرض الأحاديث على القرآن فقال يحيى بن معين إنه موضوع وضعته ~~الزنادقة. وقال عبد الرحمن بن مهدي الخوارج وضعوا حديث: "ما أتاكم عني ~~فاعرضوه على كتاب الله" إلى آخره وقد عارض حديث العرض قوم فقالوا عرضنا هذا ~~الحديث على كتاب. الله فخالفه لأنا وجدنا فيه {وما آتاكم الرسول فخذوه وما ~~نهاكم عنه} [الحشر: 7] قال الأوزاعي الكتاب أحوج إلى السنة من السنة إلى ~~الكتاب. قال ابن عبد البر يريد أنها تقضي عليه وتبين المراد منه. وقال يحيى ~~ابن أبي كثير السنة قاضية على الكتاب انتهى. وكل من له إلمام بالعلم يعلم ~~أن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورية دينية ولا ~~يخالف في ذلك إلا من لا حظ له في دين الإسلام. # فصل : في شذرات من مباحث السنة. الأولى: الخبر ما صح أن يقال في جوابه ~~صدق أو كذب فيخرج منه الأمر والنهي والاستفهام والتمني والدعاء وهو قسمان ~~متواتر وآحاد. فالتواتر لغة التتابع واصطلاحا إخبار قوم يمتنع تواطؤهم على ~~الكذب بشروط تذكر وهو يفيد العلم وذلك العلم الحاصل به ضروري عند القاضي ~~أبي يعلى ووافقه الجمهور ويحصل بالنظر ويتوقف عليه عند أبي الخطاب ووافقه ~~الكعبي وأبو الحسين البصري من المعتزلة وإمام الحرمين والغزالي والدقاق من ~~أصحاب الشافعي والخلاف لفظي لأن القائل بأنه ضروري لا ينازع في توقفه على ~~النظر في المقدمات. والقائل بأنه نظري لا ينازع في أن العقل يضطر إلى ~~التصديق به وإذا وافق كل واحد من الفريقين صاحبه على ما يقوله في حكم هذا ~~العلم وصفته لم يبق النزاع بينهما إلا في PageV01P097 ~~اللفظ وما أفاد العلم من الأخبار في واقعة معينة وجب أن يفيده في كل واقعة ~~غيرها وما أفاد ms099 العالم شخصا من الناس وجب أن يفيده لكل شخص غيره إذا شاركه ~~في سماع ذلك الخبر بحيث لا يجوز أن يختلف الخبر فيفيد العلم في واقعة دون ~~أخرى ولا شخص دون آخر ما لم يكن هناك قرينة تدل على الاختصاص. ويجوز حصول ~~العلم بخبر الواحد مع القرائن لقيام القرينة مقام المخبرين في إفادة الظن ~~وتزايده حتى يجزم به كمن أخبره واحد بموت مريض مشرف على الموت ثم مربيا به ~~فرأى تابوتا على باب داره وصراخا وعويلا وانتهاك حريم فإننا نجزء بموت ~~الشخص الذي أخبرنا بموته ولولا إخبار المخبر لجوزنا موت شخص آخر. # الثانية : للتواتر ثلاثة شروط أولها أن يكون مستندا إلى مشاهدة حس بأن ~~يقال رأينا مكة وبغداد ولا يصح التواتر عن معقول لاشتراك المعقولات في ~~إدراك العقلاء لها. ثانيها استواء الطرفين والواسطة في كمال العدد بأن يكون ~~عدد التواتر موجودا في الطبقة المشاهدة وفي الطبقة المخبرة وفي التي بينهما ~~بحيث تكون كل واحدة من هذه الطبقات مستكملة لعدد التواتر فلو نقص بعضها عن ~~عدد التواتر خرج الخبر عن كونه متواترا والتحق بالآحاد ثالثها العدد وقد ~~اختلف العلماء في تعيينه اختلافا كثيرا والحق إن المخبرين يلزم أن يكون ~~عددهم بالغا مبلغا يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب ولا يقيد ذلك بعدد ~~معين بل ضابطه حصول العلم الضروري به ولا تشترط عدالة المخبرين ولا إسلامهم ~~ولا عدم انحصارهم في بلد أو عدد ولا عدم اتحاد الدين والنسب ولا عدم اعتقاد ~~نقيض المخبر به وكتمان أهل التواتر ما يحتاج إلى نقله ممتنع وفي جواز الكذب ~~على عدد التواتر خلاف الأظهر المنع. # الثالثة : الآحاد وهو ما عدم شروط التواتر أو بعضها وعن الإمام أحمد في ~~حصول العلم بخبر الواحد قولان. أحدهما لا يحصل العلم به وهو قول الأكثرين ~~والمتأخرين من أصحابه قال الطوفي وهو الأظهر من القولين. والثاني يحصل به ~~العلم وهو قول جماعة من المحدثين قال الآمدي وهو قول بعض أهل الظاهر وحمل ~~بعض العلماء قول الإمام أحمد الثاني على أخبار مخصوصة ms100 كثرت رواتها وتلقتها ~~الأمة بالقبول ودلت القرائن على صدق ناقلها فيكون إذن من المتواتر. PageV01P098 # الرابعة : قسم المحدثون أخبار الآحاد الصحيحة إلى سبعة أقسام أحدها أحاديث ~~البخاري ومسلم وهو المعبر عنه في عرفهم بالمتفق عليه وقد أفرد الحافظ عبد ~~الغني المقدسي أحاديث الأحكام من هذا النوع في كتاب سماه عمدة الأحكام وقد ~~شرحته في مجلدين. وثانيها: ما انفرد به البخاري عن مسلم. وثالثها: ما انفرد ~~به مسلم عن البخاري. ورابعها: ما أخرجه الأئمة بعدهما على شرطهما. وخامسها: ~~ما خرج على شرط البخاري وحده. وسادسها: ما خرج على شرط مسلم وحده وذلك كما ~~في المستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله الحاكم وغيره. # ومعنى التخريج على شرط الشيخين أو شرط أحدهما أنهما اختلفا في رواة ~~الحديث لاختلاف صفاتهم المعتبرة عندهما فاتفقا على الإخراج عن طائفة من ~~الرواة وانفرد البخاري بالرواية عن طائفة منهم وانفرد مسلم بالرواية عن ~~طائفة فزعم المستدركون عليهما أنهم قد وجدوا أحاديث قد رواها من خرجا عنه ~~اتفاقا وانفرادا ومن ساوى من خرجا عنه فخرجوها وقالوا هذا استدراك عليهما ~~على شرطهما أو شرط واحد ومنهما. وسابعها: ما أخرجه بقية الأئمة كأبي داود ~~والترمذي والنسائي وغيرهم من أئمة الحديث وأعلى هذه الأقسام الأول وهو ~~المتفق عليه. # والتحقيق في أحاديث الصحيحين أنها مفيدة للظن القوي الغالب لما حصل فيها ~~من اجتهاد الشيخين في نقد رجالها وتحقيق أحوالها أما حصول العلم بها فلا ~~مطمع فيه وذلك في غيرها من الأقسام الأخر أولى. # الخامسة: يجوز التعبد بخبر الواحد والعمل به وعليه دل. العقل والسمع وقد ~~عمل كثير من الصحابة بخبر الواحد وقد رجع الكل إلى خبر عائشة في الغسل ~~بالتقاء الختانين وفي كتب الحديث كثير من ذلك. # السادسة : يعتبر في الراوي المقبول الشهادة شروط وهي الإسلام واختلف في ~~صحة الرواية عن المبتدعة فاختار أبو الخطاب قبولها من الفاسق المتأول لحصول ~~الوازع أي الكاف له عن الكذب وهو قول الشافعي. وقال الطوفي من أصحابنا: ~~المحدث إذا كان ناقدا بصيرا جاز أن يروي عن جماعة من ms101 المبتدعة الذين يفلحون ~~ببدعتهم كعباد بن PageV01P099 ~~يعقوب الرواجني بالجيم والنون وكان غاليا في التشيع وجرير بن عثمان وكان ~~يبغض عليا كرم الله وجهه وفي الحديث: "لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا ~~منافق" 1. # والثاني: العدالة وهي اعتدال المكلف في سيرته شرعا بحيث لا يظهر منه ما ~~يشعر بالجرأة على الكذب وتحصل بأداء الواجبات واجتناب المحظورات ولواحقها ~~وتعرف عدالة الشخص بأمور أحدها المعاملة والمخالطة المطلقة في العادة على ~~خبايا النفوس ودسائسها. الثاني: التزكية وهي ثناء من تثبتت عدالته عليه ~~وشهادته له بالعدالة. الثالث: السمعة الجميلة المتواترة أو المستفيضة ~~وبمثلها عرف عدالة كثير من أئمة السلف. والثالث التكليف بأن يكون عاقلا ~~بالغا إذ لا مانع للصبي والمجنون عن الكذب ولا عبادة لهما فإن سمع الراوي ~~في حال صغره وروى بعد بلوغه قبل قوله. الرابع: أن يكون ضابطا لما سمعه حالة ~~السماع إذ لا وثوق بقول من لا ضبط له فأما رواية مجهول العدالة فروي عن ~~أحمد في أحد القولين عنه أنها لا تقبل وهو قول الشافعي # وروي عنه أنها تقبل وهو قول أبي حنيفة. واتفقوا على أنه لا تقبل رواية ~~مجهول الإسلام والتكليف والضبط. # السابعة : لا تشترط ذكورية الراوي ولا رؤيته لقبول الصحابة خبر عائشة من ~~وراء الحجاب ولا فقهه ولا معرفة نسبه ولا يشترط أن لا يكون عدوا ولا قريبا ~~لمن روي في حقه خبرا ومن اشتبه اسمه باسم مجروح رد خبره حتى يعرف حاله. # الثامنة : الجرح بفتح الجيم أن ينسب إلى الشخص ما يرد قوله لأجله أي من ~~قبيل معصية صغيرة أو كبيرة أو ارتكاب دنيئة وبالجملة أن ينسب إليه ما يخل ~~بالعدالة التي هي شرط قبول الرواية والتعديل بخلافه وهو أن ينسب إلى الراوي ~~من الخبر والعفة والصيانة والمروءة والتدين بفعل الواجبات وترك المحرمات ما ~~يسوغ قبول قوله شرعا لدلالة هذه الأحوال على تحري الصدق ومجانبة الكذب ولا ~~خفاء في مسيس الحاجة إلى الجرح والتعديل في هذا الباب ليعلم من ينبغي الأخذ ~~عنه من غيره ومذهب الإمام أحمد أن ms102 التعديل لا يشترط بيان سببه استصحابا ~~لحال العدالة وبه قال الشافعي بخلاف PageV01P100 ~~سبب الجرح فإنه يشترط بيانه في أحد القولين عن أحمد وهو القول المنصور ~~عندنا وذلك لاختلاف الناس في سبب الجرح واعتقاد بعضهم ما لا يصلح أن يكون ~~سبب الجرح جارحا كشرب النبيذ متأولا فإنه يقدح في العدالة عند مالك دون ~~غيره وكمن يرى إنسانا يبول قائما فيبادر لجرحه بذلك وأمثال هذا فينبغي بيان ~~سبب الجرح ليكون على ثقة واحتراز من الخطأ والغلو فيه وينبغي أن يكون ~~الجارح عالما باختلاف المذاهب في الجرح والتعديل وإذ تعارض الجرح والتعديل ~~فالجرح مقدم وإن زاد عدد المعدلين لتضمنه زيادة خفيت على المعدل وهذا فيما ~~أمكن اطلاع الجارح على زيادة ما إذا استحال ذلك مثل أن قال الجارح رأيت هذا ~~قد قتل زيدا في وقت كذا وقال المعدل رأيت زيدا حيا بعد ذلك الوقت فههنا ~~يتعارضان فيتساقطان ويبقى أصل العدالة ثابتا والمحدود في القذف إن كان ~~القذف صدر منه بلفظ الشهادة بأن شهد عليه بالزنا مثلا وردت شهادته قبلت ~~روايته ولم يرد خبره وإن كان بغير لفظ الشهادة ردت روايته حتى يتوب. # التاسعة : ما يحصل به التعديل ثلاثة أشياء. أحدها صريح القول بأن يقول هو ~~عدل رضي مع بيان السبب. الثاني: الحكم بشهادته. الثالث: العمل بخبر الراوي ~~بشرط أن يعلم أن لا مستند للعمل غير روايته وإلا لم يكن تعديلا لاحتمال أنه ~~عمل بدليل آخر وافق رواية الراوي وكانت هي زائدة لا حاجة إليها ولا معول عليها. # العاشرة: إن عرف من مذهب الراوي أو عادته أو صريح قوله أنه لا يرى ~~الرواية أو لا يروي إلا عن عدل كانت روايته تعديلا لمن روى عنه وإن لم يعلم ~~ذلك لم تكن روايته عنه تعديلا له إذ قد يروي الشخص عمن لو سئل عنه لسكت. # الحادية عشر: قال أصحابنا والجمهور: الصحابة كلهم عدول لا حاجة إلى البحث ~~عن عدالتهم ومرادهم من لم يعرف بقدح ذكره علاءالدين عن ابن سليمان المرداوي ~~في التحرير وقيل لم يزالوا ms103 عدولا حتى وقع الخلاف بينهم واقتتلوا وهذا القول ~~ينسب إلى واصل بن عطاء وأصحابه الواصلية وقيل هم كغيرهم من رواة الأمة ~~فيبحث عن عدالتهم. والصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه يقظة ~~حيا عند الإمام أحمد وأصحابه والبخاري والأكثر مسلما ولو ارتد ثم أسلم ولم ~~يره ومات عليه ولو جنيا في الأظهر وقيل: من طالت صحبته عرفا وحكى عن الأكبر ~~وقيل: من صحبه سنة أو غزى معه أو PageV01P101 ~~روى عنه والقول الأول أولى ويعلم كونه صحابيا بأخبار غيره بأنه صحابي ~~اتفاقا فلو أخبر عن نفسه بأنه صحابي فقال أصحابنا والأكثر يقبل قوله وقال ~~جمع لا يقبل والقول في التابعي مثل القول في الصحابي إلا في إثبات العدالة ~~وشرط ابن حبان كونه في سن يحفظ فيه عن الصحابي واشترط الخطيب البغدادي وجمع ~~الصحبة. # الثانية عشرة: الراوي إما أن يكون صحابيا أو غير صحابي فالصحابي لألفاظ ~~روايته مراتب أقواها أن يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أو ~~حدثني أو أخبرني أو نبأني أو شافهني وهو الأصل في الرواية ثم بعد هذا قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه دون سمعت في القوة لاحتمال الواسطة في ~~قوله قال ثم بعده أمر رسول الله بكذا ونهى عن كذا أو أمرنا بكذا ونهينا عن ~~كذا أو رخص لنا أو حرم علينا وهذا كله حجة عندنا وعند الشافعي والأكثر ~~ومثله قوله من السنة كذا وكنا نفعل ونحوه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~كذا وكانوا يفعلون كذا لكن قوله كانوا يفعلون إن أضيف إلى عهد النبوة كان ~~حجة إقرارية وإن لم يضف إلى عهد النبوة لم يكن حجة إقرارية بل يكون إجماعا ~~ظنيا لا قطعيا قال أبو الخطاب ويقبل قول الصحابي هذا الخبر منسوخ ويرجع في ~~تفسير الخبر إليه. # الثالثة عشر: الرواية عن غير الصحابي لها مراتب. أحدها: سماعه قراءة ~~الشيخ للحديث على جهة إخباره للراوي أنه من روايته ليروي الراوي عنه ~~فللراوي حينئذ أن يقول سمعت فلانا ms104 يعني شيخه يقول كذا وله أن يقول قال فلان ~~وحدثني فلان وأخبرني فلان. الثانية أن يقرأ الراوي على الشيخ فيقول الشيخ ~~نعم أو يسكت فله الرواية عنه بذلك لظهور الصحبة والإجابة ثم له أن يقول ~~أخبرنا وحدثنا فلان قراءة عليه. الثالثة الإجازة نحو أجزت لك أن تروي عني ~~الكتاب الفلاني أو ما صح عندك من مسموعاتي والمناولة نحو خذ هذا الكتاب ~~فاروه عني ويكفي مجرد اللفظ دون المناولة فيقول فيها حدثني أو أخبرني إجازة ~~فإن لم يقل ذلك بل اقتصر على قوله حدثني أو أخبرني فقد أجازه قوم والحق أنه ~~لا يجوز لإشعاره بالسماع منه وهو كذب ولو قال خذ هذا الكتاب أو هو سماعي ~~ولم يقل ارووه عني لم تجز روايته ولا يروي عنه ما وجده بخطه لكن يقول وجدت ~~بخط فلان وتسمى الوجادة ولو قال: هذه نسخة صحيحة من كتاب البخاري ونحوه لم ~~يجز روايتها عنه مطلقا ولا العمل بها إن كان مقلدا إذ فرضه تقليد PageV01P102 ~~المجتهد وإن كان مجتهدا فقولان الأصح الجواز ولا يروي عن شيخه ما شك في ~~سماعه منه فلو شاع الحديث المشكوك في سماعه في مسموعات الراوي ولم يتميز ~~فلم يعلم هل هو هذا الحديث أو هذا أو هل هو هذا الكتاب أو هذا لم يرو شيئا ~~من مسموعاته فإن ظن أنه واحد منها بعينه أو إن هذا الحديث مسموع له ففي ~~جواز الرواية اعتمادا على الظن خلاف وإنكار الشيخ الحديث غير قادح في رواية ~~الفرع له ويحمل إنكار الشيخ على نسيانه جمعا بينهما وإذا وجد سماعه بخط يثق ~~به وغلب على ظنه أنه سمعه جاز أن يرويه وإن لم يذكر السماع. # الرابعة عشرة: الزيادة من الثقة مقبولة لفظية كانت أو معنوية كالحديث ~~التام وأولى. # الخامسة عشر: الجمهور على قبول مرسل الصحابي أما مرسل غير الصحابي كقول ~~من لم يعاصر النبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم ومن لم ~~يعاصر أبا هريرة قال أبو هريرة ففيه قولان القبول وهو مذهب ms105 مالك وأبي حنيفة ~~واختاره القاضي وجماعة من المتكلمين. والمنع وهو قول الشافعي وبعض ~~المحدثين. السادسة عشر الجمهور يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى كرفع ~~اليدين في الصلاة ونقض الوضوء بمس الذكر ونحوهما. والمراد مما تعم به ~~البلوى ما يكثر التكليف به ويقبل أيضا فيما يسقط بالشبهات كالحدود وفيما ~~يخالف القياس وفيما يخالف الأصول أو معنى الأصول والفرق بين المسألتين أن ~~القياس أخص من الأصول إذ كل قياس أصل وليس كل أصل قياسا فما خالف القياس قد ~~خالف أصلا خاصا وما خالف الأصول يجوز أن يكون مخالفا لقياس أو نص أو إجماع ~~أو استدلال أو استصحاب أو استحسان أو غير ذلك. فقد يكون الخبر مخالفا ~~للقياس موافقا لبعض الأصول وقد يكون بالعكس كانتقاض الوضوء بالنوم موافق ~~للقياس من أنه تعليق الحكم بمظنته كسائر الأحكام المعلقة بمظانها وهو مخالف ~~لبعض الأصول وهو الاستصحاب إذ الأصل عدم خروج الحدث وقد يكون مخالفا لهما ~~جميعا كخبر المصراة فإن القياس كما. دل على ضمان الشيء بمثله كذلك النص ~~والإجماع دالا على ذلك وقد يكون موافقا لهما كالآثار الواردة في تحريم ~~النبيذ موافقة لقياسه على الخمر والنص والإجماع على تحريمها والنص على ~~تحريم كل مسكر وأصحابنا لم يتركوا حديث القهقهة لمخالفته القياس بل لعدم ~~صحته عندهم. PageV01P103 # السابعة عشر: تجوز رواية الحديث بالمعنى المطابق للفظ للعارف بمقتضيات ~~الألفاظ الفارق بينها قال القرافي يجوز بثلاثة شروط أن لا يزيد في الترجمة ~~ولا ينقص ولا يكون أخفى من لفظ الشارع. # تتمة : ذهب الإمام أحمد وتبعه موفق الدين المقدسي والأكثر إلى أنه يعمل ~~بالحديث الضعيف في الفضائل. وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية يعمل به في ~~الترغيب والترهيب لا في إثبات مستحب وغيره وروي المنع عن أحمد أيضا وكان ~~يكتب حديث الرجل الضعيف للاعتبار والاستدلال به مع غيره وقال الخلال في ~~الجامع لا يحتج بحديث ضعيف في المأتم. وقال مذهب أحمد القول بالحديث الضعيف ~~أو المضطرب إذا لم يكن له معارض وقد تقدم مثل ذلك عند الكلام على أصول ms106 ~~الإمام أحمد فليراجع ولما كان النسخ لاحقا للكتاب والسنة معا عقبناهما ~~بقولنا. PageV01P104 ### || AUTO باب النسخ # ... # باب النسخ # هو في اللغة الرفع والإزالة وقد يراد به ما يشبه النقل نحو نسخت الكتاب ~~وفي اصطلاح الأصوليين هو رفع الحكم الثابت بطريق شرعي بمثله متراخ عنه ~~فيدخل ما ثبت بالخطاب أو ما قام مقامه من إشارة أو إقرار في الناسخ ~~والمنسوخ وهو جائز عقلا وواقع سمعا في الكتاب والسنة بلا خلاف في ذلك بين ~~المسلمين وفائدته أن الله تعالى علم المصلحة في الحكم تارة فأثبته بالشرع ~~وعلم المفسدة فيه تارة فنفاه بالنسخ وهذا لا بداء فيه لأننا نقطع بكمال علم ~~الله تعالى والبداء ينافي كمال العلم وللنسخ فائدتان: # أحدهما : رعاية الأصلح للمكلفين تفضلا من الله تعالى لا وجوبا. # ثانيهما : امتحان المكلفين بامتثالهم الأوامر والنواهي خصوصا في أمرهم ~~بما كانوا منهيين عنه ونهيهم عما كانوا مأمورين به فإن الانقياد له أدل على ~~الإيمان والطاعة وفي هذا الباب شذرات. # الأولى : يجوز نسخ التلاوة والحكم وإحكامهما بكسر الهمزة أي إبقائهما ~~محكمين غير منسوخين ويجوز نسخ اللفظ فقط دون المعنى ونسخ المعنى دون اللفظ ~~وأنت إذا تأملت هذا PageV01P104 ~~المقام وجدته ستة أقسام. الأول : ما نسخ حكمه وبقي رسمه كنسخ آية: {الوصية ~~للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] بآية المواريث ونسخ العدة حولا بالعدة ~~أربعة أشهر وعشرا. # الثاني : ما نسخ حكمه ورسمه وثبت حكم الناسخ ورسمه كنسخ استقبال بيت ~~المقدس باستقبال الكعبة. الثالث : ما نسخ حكمه وبقي رسمه ورفع رسم الناسخ ~~وبقي حكمه كقوله تعالى {فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت} [النساء: ~~15] الآية بقوله تعالى الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من ~~الله وقد ثبت في الصحيح أن هذا كان قرآنا يتلى ثم نسخ لفظه وبقي حكمه. ~~الرابع : ما نسخ حكمه ورسمه ونسخ رسم الناسخ وبقي حكمه كما ثبت في الصحيح ~~عن عائشة أنها قالت: "كان فيما أنزل عشر رضعات متتابعات يحرمن فنسخ بخمس ~~رضعات فتوفي رسول الله وهن فيما يتلى من القرآن". قال البيهقي فالعشر مما ~~نسخ رسمه وحكمه ms107 والخمس نسخ رسمه وبقي حكمه بدليل أن الصحابة حين جمعوا ~~القرآن لم يثبتوها رسما وحكمها باق عندهم. قال ابن السمعاني معنى قولها وهي ~~فيما يتلى من القرآن أنه يتلى حكمها دون لفظها. وقال البيهقي المعنى أنه ~~يتلوه من لم يبلغه نسخ تلاوته. الخامس ما زال رسمه لا حكمه ولا يعلم الناسخ ~~له كما. في الصحيح: "لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى لهما ثالثا لا ~~يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب" 1 فإن هذا كان قرآنا ~~ثم نسخ رسمه. السادس : ناسخ صار منسوخا وليس بينهما لفظ متلو كالمواريث ~~بالحلف والنصرة فإنه نسخ بالتوارث بالإسلام والهجرة ونسخه بآية المواريث. # الثانية : نسخ الأمر قبل امتثاله جائز نحو أن يقول الشارع في رمضان مثلا ~~حجوا في هذه السنة ثم يقول في يوم عرفة أو قبله لا تحجوا وهذه المسألة ~~ذكرتها تبعا للروضة وغيرها ولا فائدة لها إلا المناقشة. # الثالثة : الزيادة على النص إما أن لا تتعلق بحكم النص أصلا أو تتعلق به ~~فإن لم تتعلق به فليست نسخا له إجماعا وذلك كزيادة إيجاب الصوم بعد إيجاب ~~الصلاة فإنه ليس PageV01P105 ~~نسخا لإيجاب الصلاة بالإجماع وإن تعلقت الزيادة بحكم النص المزيد عليه فتلك ~~الزيادة إما جزء له أو شرط أو لا جزء ولا شرط مثال كونها جزءا له زيادة ~~ركعة في الصبح أو عشرين سوطا في حد القذف فتصير الصبح ثلاث ركعات والثالثة ~~جزء منها وحد القذف مائة سوط والعشرون الزائدة جزء منها. ومثال كونها شرطا ~~نية الطهارة هي شرط لها وقد زيدت في حديث: "إنما الأعمال بالنيات" 1 وغيره ~~على ما في آية الوضوء بناء على أن النية ليست مستفادة من الآية على خلاف ~~بين العلماء ومثال كون الزيادة ليست جزءا ولا شرطا التغريب على الجلد في ~~زنا البكر إذ الجلد لا يتوقف على التغريب توقف الكل على جزئه ولا توقف ~~المشروط على شرطه وليس شيء من ذلك نسخا عندنا خلافا للحنفية وحكى الآمدي عن ~~القاضي عبد الجبار ms108 والغزالي في المثالين الأولين أنهما وافقا الحنفية في ~~أنه نسخ وقد أطال الأصوليون ذيول هذه المسألة وفائدتها على ما في البحر ~~للزركشي أن ما ثبت أنه من باب النسخ وكان مقطوعا به فلا ينسخ إلا بقاطع ~~كالتغريب والله الموفق. # الرابعة : يجوز نسخ العبادة إلى غير بدل كنسخ وجوب الإمساك بعد النوم في ~~الليل وذلك أنهم كانوا في صدر الإسلام متى نام أحدهم قبل أن يفطر من صومه ~~حرم عليه الأكل حتى الليلة الثانية فخفف ذلك عنهم بنسخه بإباحة الأكل إلى ~~طلوع الفجر من غير بدل ومن ذلك نسخ اعتداد المتوفى عنها حولا باعتدادها ~~أربعة أشهر وعشرا فتمام الحول نسخ لا إلى بدل. # الخامسة : يجوز نسخ كل من الكتاب ومتواتر السنة وآحادها بمثله وهذا اتفاق ~~لا اختلاف فيه ويجوز نسخ السنة بالكتاب خلافا للشافعي واستنكر جماعة من ~~العلماء منه ذلك. # تنبيه : الأدلة النقلية التي يتطرق النسخ إليها وبها. هي الكتاب ومتواتر ~~السنة وآحادها وكل واحد منها إما أن ينسخ بمثله من جنسه أو بالآخرين معه ~~فيحصل من ذلك. PageV01P106 # تسع صور. الأولى : نسخ الكتاب بالكتاب. الثانية : نسخ الكتاب بمتواتر ~~السنة. الثالثة: نسخ الكتاب بآحاد السنة. الرابعة: نسخ متواتر السنة ~~بمتواتر السنة. الخامسة: نسخ متواتر السنة بالكتاب. السادسة: نسخ متواتر ~~السنة بالآحاد. السابعة نسخ الآحاد بالآحاد. الثامنة: نسخ الآحاد بالكتاب. ~~التاسعة: نسخ الآحاد بالمتواتر والضابط في ذلك على المشهور بينهم أن النص ~~ينسخ بأقوى منه ولا ينسخ بأضعف منه فيسقط بمقتضى هذا الضابط من الصور التسع ~~صورتان نسخ الكتاب بالآحاد ونسخ المتواتر بالآحاد وعلى قول الباجي وبعض ~~الظاهرية يصح النسخ في الصور التسع. # السادسة : الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به ولا بالقياس وأما القياس فلا ينسخ. # فائدتان : إحداهما : الطريق الذي يعرف به كون الناسخ ناسخا إنما هو أمور: # أولهما : أن يكون فيه ما يدل على تقدم أحدهما وتأخر الآخر في النزول لا ~~التلاوة فإن العدة بأربعة شهور سابقة على العدة في الحول في التلاوة مع ~~أنها ناسخة لها ومن ذلك التصريح في اللفظ ms109 بما يدل على النسخ كقوله تعالى: ~~{الآن خفف الله عنكم} [الأنفال: 66] # وكقوله: {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات} [المجادلة: 13]. # ثانيها : أن يعرف ذلك من قوله عليه السلام كأن يقول هذا ناسخ لهذا أو ما ~~في معناه كقوله: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها" 1. # وثالثها : أن يعرف ذلك بفعله عليه السلام كرجمه لماعز ولم يجلده # رابعها إجماع الصحابة على أن هذا ناسخ وهذا منسوخ كنسخ الحقوق المتعلقة ~~بالمال بالزكاة # خامسها: نقل الصحابي لتقدم أحد الحكمين وتأخر الآخر إذ لا مدخل للاجتهاد فيه. # سادسها: كون أحد الحكمين شرعيا والآخر موافقا للعادة فيكون الشرعي ناسخا ~~وأما حداثة الصحابي وتأخر إسلامه فليس ذلك من دلائل النسخ وإذا لم يعلم ~~الناسخ من المنسوخ بوجه من الوجوه فرجح ابن الحاجب الوقف وقال الآمدي إن ~~علم افتراقهما مع تعذر الجمع بينهما فعندي أن ذلك غير متصور الوقوع وبتقدير ~~وقوعه فالواجب إما الوقف PageV01P107 ~~عن العمل بأحدهما أو التخيير بينهما إن أمكن الحكم وكذلك الحكم فيما إذا لم ~~يعلم شيء من ذلك انتهى. وزاد في الروضة إن النسخ يعرف بالتاريخ نحو قال سنة ~~خمس كذا وعام الفتح كذا ويكون راوي أحد الخبرين مات قبل إسلام راوي الثاني. # ثانيهما : للنسخ شروط. الأول : أن يكون المنسوخ شرعيا لا عقليا. الثاني : ~~أن يكون الناسخ منفصلا عن المنسوخ متأخرا عنه فإن المقترن كالشرط والصفة ~~والاستثناء لا يسمى نسخا بل تخصيصا. الثالث : أن يكون النسخ بشرع فلا يكون ~~ارتفاع الحكم بالموت نسخا بل سقوط تكليف. الرابع : أن يكون المنسوخ مقيدا ~~بوقت وإلا فلا يكون انقضاء ذلك الوقت نسخا له # الخامس : أن يكون الناسخ مثل المنسوخ في القوة أو أقوى منه. السادس : أن ~~يكون المقتضى للمنسوخ غير المقتضى للناسخ حتى لا يلزم البداء. السابع : أن ~~يكون مما يجوز نسخه فلا يدخل النسخ أصل التوحيد لأن الله تعالى بأسمائه ~~وصفاته لم يزل ولا يزال ومثل ذلك ما علم بالنص أنه يتأبد ولا يتأقت ثم لما ~~كان الكتاب والسنة تلحقهما أحكام لفظية ومعنوية كالأمر والنهي ms110 والعموم ~~والخصوص لا جرم عقبناهما بقولنا. PageV01P108 ### || AUTO الأوامر والنواهي # ... # الأوامر والنواهي # أما الأمر فاختلف في تعريفه والأولى أن يقال فيه اقتضاء فعل غير كف على ~~جهة الاستعلاء فالاقتضاء جنس وغير كف يخرج النهي لأنه يقتضي الكف. وهو فعل ~~وعلى سبيل الاستعلاء يخرج ما إذا كان على سبيل التسفل وهو الدعاء وما كان ~~على سبيل التساوي وهو الالتماس وللأمر صيغة موضوعة له تدل عليه حقيقة ~~كدلالة سائر الألفاظ الحقيقية على موضوعها وتلك الصيغة حقيقة في الطلب ~~الجازم مجاز في غيره مما وردت فيه وذلك أن صيغة الأمر وهي لفظ افعل نحو ~~اعلم واضرب ودحرج وانطلق واستخرج أطلقت في الاستعمال اللغوي لمعان أحدها: ~~الطلب الجازم نحو {ترى إذ} [الأنعام: 72] أقيموا الصلاة. وثانيها: الندب ~~كقوله تعالى في حق الأرقاء الطالبين للكتابة: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ~~وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن ~~تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور ~~رحيم} [النور: 33] والكتابة مندوبة عند الأكثرين وثالثها الإباحة نحو قوله ~~تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} [لمائدة: 2] {امشوا في مناكبها وكلوا من ~~رزقه} [الملك: 15]. ورابعها: PageV01P108 # التعجيز نحو قوله عز وجل: {قل كونوا حجارة أو حديدا} [الإسراء: 50] أي فلن ~~تعجزني إعادتكم. وخامسها : التسخير نحو قوله تعالى: {فقلنا لهم كونوا قردة ~~خاسئين} [البقرة: 65] أي مسخت مواد أجسامهم لانقلابها عن الإنسانية إلى ~~القردية بالأمر الإلهي. وسادسها: التسوية نحو قوله تعالى: {فاصبروا أو لا ~~تصبروا سواء عليكم} [الطور: 16] أي الصبر وعدمه متساويان. وسابعها: الإهانة ~~نحو قوله عز وجل: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} [الدخان: 49] على جهة الإهانة ~~له وقوله تعالى: {ذوقوا مس سقر} [القمر: 48]. {وذوقوا عذاب الحريق} [الحج: ~~22] {ذوقوا ما كنتم تكسبون} [الزمر: 24]. وثامنها الإكرام نحو قوله تعالى: ~~{ادخلوها بسلام آمنين} [الحجر: 46] وتاسعها التهديد نحو قوله تعالى: ~~{اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] {ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا} [العنكبوت: ~~66] فهذا أمر يلازم الأمر. وعاشرها : الدعاء نحو اللهم اغفر لي. {بنا أفرغ ~~علينا صبرا وتوفنا مسلمين} [الأعراف: 126] وحادي عشرها : الخبر كحديث: ms111 "إذا ~~أنت لم تستحي فاصنع ما شئت" 1 وثاني عشرها : التمني كقول امرىء القيس: # ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي # أي أتمنى انجلاءك عني. وثالث عشرها : الإرشاد إلى مصلحة دنيوية أو غيرها ~~نحو: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] {قوا أنفسكم وأهليكم} [التحريم: ~~6] يعني بالتأديب والتعليم ورابع عشرها نحو: {كلوا من طيبات ما رزقناكم} ~~[البقرة: 57] {وكلوا من رزقه} [الملك: 15]. وخامس عشرها : الإنذار نحو: ~~{خذوا حذركم} [النساء 71] وسادس عشرها الاحتقار نحو: {ألقوا ما أنتم ملقون} ~~[يونس: 80] وسابع عشرها التفويض نحو {فاقض ما أنت قاض} [طه: 72]. وثامن ~~عشرها : المشورة نحو: {فانظر ماذا ترى} [الصافات: 102] وتاسع عشرها ~~الاعتبار نحو: {انظروا إلى ثمره إذا أثمر} [الأنعام: 99] والعشرون التكذيب ~~نحو: {قل هاتوا برهانكم قل هاتوا برهانكم} [البقرة: 111] والحادي والعشرون ~~الإلماس كقولك لنظيرك افعل والثاني والعشرون التلهيف نحو: {موتوا بغيظكم} ~~[آل عمران: 119] هذا ولا يشترط في كون الأمر أمرا إرادته ثم إن ههنا مسائل. PageV01P109 # الأولى : الأمر المطلق يدل على الوجوب ما لم تكن قرينة تصرفه إلى أحد ~~المعاني السابقة أو غيرها مما لم نذكره. الثانية: صيغة الأمر الواردة بعد ~~الحظر للإباحة كقوله صلى الله عليه وسلم: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ~~فزوروها" 1 وكقوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] وهل النهي ~~بعد الأمر يقتضي التحريم. أو الكراهة خلاف ولا أشبه أنه يقتضي التحريم. ~~الثالثة: الأمر المطلق لا يقتضي التكرار وهذا هو الحق وذلك لأنه لا دلالة ~~لصيغة الأمر إلا على مجرد إدخال ماهية الفعل في الوجود لا على كمية الفعل ~~فلو دل على المرة كالحج أو على التكرار كالصلاة والصوم المفردين فإن تلك ~~الدلالة ليست من حيث القرائن الدالة على المرة أو على التكرار. الرابعة : ~~الأمر بالشيء نهي عن أضداده والنهي عنه أمر بأحد أضداده من حيث المعنى لا ~~الصيغة أي بطريق الاستلزام فالأمر بالإيمان مثلا نهي عن الكفر والأمر ~~بالقيام نهي عن جميع أضداده كالقعود والاضطجاع والسجود وغير ذلك والنهي عن ~~القيام أمر بواحد من أضداده لا بجميعها. الخامسة: الأمر إذا اقترنت به ~~قرينة فورا وتراخ عمل ms112 بمقتضاها في ذلك وإن كان مطلقا أي مجردا عن قرينة فهو ~~للفور في ظاهر المذهب ومعنى الفور الشروع في الامتثال عقب الأمر من غير فصل ~~والتراخي تأخير الامتثال عن الأمر زمنا يمكن إيقاع الفعل فيه فصاعدا. ~~السادسة الواجب المؤقت لا يسقط بفوات الوقت ولا يفتقر قضاؤه إلى أمر جديد ~~فإذا أمر بصلاة الفجر مثلا في وقتها المعين لها فلم يصلها حتى طلعت الشمس ~~كان وجوب قضائها بالأمر. الأول ولا يحتاج إلى أمر جديد وذلك لأن الشرع لما ~~عهد منه إيثار استدراك عموم المصالح الفائتة علمنا من عادته بذلك أنه يؤثر ~~استدراك الواجب الفائت في الزمن الأول بقضائه في الزمن الثاني فكان ذلك ~~ضربا من القياس. السابعة : مقتضى الأمر حصول الأجزاء بفعل المأمور به إذا ~~أتى بجميع مصححاته من ركن وشرط ففعل صلاة الظهر ونحوها من الصلوات بجميع ~~مصححاتها يقتضي حصول الأجزاء بحيث لا يجب قضاؤها فيما بعد. الثامنة الأمر ~~المتوجه إلى جماعة إما أن يكون بلفظ يقتضي PageV01P110 ~~تعميمهم به أو لا يكون فإن كان بلفظ يقتضي تعميمهم نحو قوله تعالى: ~~{وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] فإما أن لا يعترض عليه دليل ~~يدل على اختصاص الخطاب ببعضهم أو يعترض دليل على ذلك فإن لم يعترض على ~~العموم دليل اقتضى وجوبه على كل واحد منهم وإن اعترض على العموم دليل يقتضي ~~اختصاصه ببعضهم فالبعض إما معين أو غير معين فإن كان معينا فذلك هو العام ~~لمخصوص سواء كان التعيين باسم كقوله تعالى: {إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا ~~آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين} [الحجر: 58، 59] وقول القائل قام القوم إلا ~~زيدا أو بصفة كقوله تعالى {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} ~~[الزخرف: 67] وإن كان ذلك البعض غير معين أو كان الخطاب بلفظ لا يعم الجميع ~~كقوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف} [آل ~~عمران: 104] فهذا هو المسمى بفرض الكفاية وهو ما مقصود الشرع فعله لتضمنه. ~~مصلحة لا تعبد أعيان المكلفين به كصلاة الجنازة والجهاد فإن مقصود الشرع ~~فعلهما لما ms113 تضمناه من مصلحة الشفاعة للميت وحماية بلاد الإسلام من استباحة ~~العدو لها ولم يرد بهما تعبد أعيان المكلفين كما أراد ذلك بالجمعة والحج ~~ففرض الكفاية وفرض العين مشتركان في التعبد والمصلحة والفرق بينهما أن ~~المقصود في فرض الكفاية تحصيل المصلحة التي تضمنها فمن أي شخص حصلت كان هو ~~المطلوب وفي فرض العين تعبد الأعيان بفعله والفرق العام بينهما هو أن فرض ~~الكفاية ما وجب على الجميع وسقط بفعل البعض وفرض العين ما وجب على الجميع ~~ولم يسقط إلا بفعل كل واحد ممن وجب عليه وهذا الفرق حكمي. # فوائد : تتعلق بفرض الكفاية. إحداهن لا يشترط في الخروج من عهدة فرض ~~الكفاية تحقق وقوعه من بعض الطوائف بل أي طائفة غلب على ظنها أن غيرها قام ~~به سقط وإن غلب على ظن كل من الطائفتين أو الطوائف أن الأخرى قامت به سقط ~~به عن الجميع عملا بموجب الظن لأنه كما صلح الظن مثبتا للتكاليف صلح مسقطا ~~لها. الثانية القائم بفرض الكفاية أفضل من غير القائم به ضرورة أنه حصل ~~مصلحته دون غيره. الثالثة اختلفوا أيهما أفضل فاعل فرض العين أم فاعل فرض ~~الكفاية فقيل فاعل فرض العين أفضل لأنه فرضه أهم وقيل فاعل فرض الكفاية ~~أفضل إذ هو أسقط الفرض عن نفسه وعن غيره ونسب هذا إلى إمام الحرمين. ~~الرابعة هل يتعين فرض الكفاية ويجب إتمامه على من تلبس به أم لا قال الطوفي ~~الأشبه أنه يتعين كالمجاهد يحضر الصف وطالب العلم PageV01P111 ~~يشرع في الاشتغال به ونحو هذا من صوره. التاسعة ما ثبت في حقه صلى الله ~~عليه وسلم من الأحكام أو خوطب به من الكلام نحو: {يا أيها المزمل} [المزمل: ~~1] {يا أيها المدثر} [المدثر: 1] يتنال أمته ويثبت في حقهم مثل ما يثبت في ~~حقه وكذلك ما توجه إلى صحابي من الخطاب يتناول غيره من المكلفين الصحابة ~~وغيرهم حتى إنه يتناول النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقم دليل مخصص له ~~بما ثبت في حقه كوجوب السواك والأضحى والوتر أو بما ms114 خوطب به نحو: {يا أيها ~~النبي إنا أحللنا لك أزواجك} إلى قوله {خالصة لك من دون المؤمنين} ~~[الأحزاب: 50] أو للصحابي ما توجه إليه دون غيره كقوله عليه السلام لأبي ~~بردة: "تجزيك ولا تجزي أحدا بعدك" 1. العاشرة: تعلق الأمر إلى المعدوم إن ~~كان بمعنى طلب إيقاع الفعل منه حال عدمه فهو محال باطل بالإجماع لأن ~~المعدوم لا يفهم الخطاب فضلا عن أن يعمل بمقتضاه وإن كان بمعنى الخطاب له ~~إذا وجد ووجدت فيه شروط التكليف فهو جائز عندنا وعند الأشعرية خلافا ~~للمعتزلة وبعض الحنفية. الحادية عشر الأمر بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه ~~صحيح عندنا خلافا للمعتزلة وإمام الحرمين وهذا مقيد بما إذا كان الآمر ~~عالما بانتفاء شرط الوقوع كالباري عز وجل مع عبده فيما إذا أمره بصوم رمضان ~~مثلا وهو يعلم أنه يموت في شعبان أما إذا كان الآمر والمأمور جاهلين بذلك ~~كالسيد مع عبده فلا بد من علم المكلف بتحقيق الشرط وقد وقع الأول فإن الله ~~أمر الخليل عليه السلام بذبح ولده مع علمه أنه لا يمكنه من ذبحه والتمكن من ~~ذبحه شرط له وقد علم الله انتفاءه من فروع هذه القاعدة أن من أفسد صوم ~~رمضان بما يوجب الكفارة ثم مات أو جن لم تسقط عنه الكفارة لأنه قد بان. ~~عصيانه بإقدامه على الإفساد فحصلت فائدة التكليف فلا يقدح فيه انتفاء شرط ~~صحة صوم اليوم بموته قبل إكماله وكذلك من مرض أو سافر في يوم قد وطىء فيه ~~لم تسقط عنه الكفارة لأن عصيانه استقر قبل وجود المبيح للإفطار ومن فروعها ~~أيضا أن المرأة يجب عليها الشروع في صوم يوم علم الله أن تحيض فيه لأن ~~حقيقة الصوم بكماله وإن فاتت بطريان الحيض لكن طاعتها بالعزم على امتثال ~~الأمر بالصوم بتقدير عدم الحيض أو معصيتها لعدم العزم لم يفت. PageV01P112 # فصل: وأما النهي فهو القول الإنشائي الدال على طلب كف عن فعل على جهة ~~الاستعلاء فخرج الأمر لأنه طلب فعل غير كف وخرج الالتماس والدعاء لأنه لا ~~استعلاء فيهما ms115 وقد اتضح في الأوامر أكثر أحكامه إذ لكل حكم منه وزان من ~~الأمر أي حكم يوازنه على العكس مثاله في حدهما أن الأمر اقتضاء فعل والنهي ~~اقتضاء كف عن فعل والأمر ظاهر في الوجوب واحتمال الندب والنهي ظاهر في ~~التحريم مع احتمال الكراهة وصيغة الأمر افعل وصيغة النهي لا تفعل. والنهي ~~يلزمه التكرار والفور والأمر يلزمانه على الخلاف فيه والأمر يقتضي صحة ~~المأمور به والنهي يقتضي فساد المنهي عنه وكما يخرج عن عهدة المأمور به ~~بفعله كذلك يخرج عن عهدة المنهي عنه بتركه فهذا معنى الموازنة بين الأمر ~~والنهي. ومن مباحثه أن النهي إذا ورد عن السبب الذي يفيد حكما. اقتضى فساده ~~سواء كان النهي عنه لعينه أو لغيره في العبادات أو في المعاملات وذلك ~~كالنهي عن بيع الغرر وعن البيع وقت النداء وفي المسجد كبيع المزابنة ~~وكالنهي عن نكاح المتعة. والشغار ونكاح الإماء لمن لا يبحن له فإنه يقتضي ~~الفساد في ذلك كله على خلاف في بعضه إلا لدليل يدل على أنه لا يقتضي الفساد ~~بل الإثم بفعل السبب أو كراهته وذلك كبيع الحاضر للبادي وتلقي الركبان أو ~~النجش ونحوها. فإن النهي ورد عنها لكن الدليل على أن النهي المذكور لا ~~يقتضي فسادها على الأظهر لكن يحرم تواطئها أو يكره لأجل النهي. وقال الطوفي ~~في مختصر الروضة والمختار أن النهي عن الشيء لذاته أو وصف له لازم مبطل ~~ولخارج عنه غير مبطل وفيه لوصف غير لازم تردد والأولى الصحة هذا كلامه. ~~فمثال النهي عنه لذاته الكفر والكذب والظلم والجور ونحوها من المستقبح ~~لذاته عقلا ومثال النهي عن الفعل لوصف لازم له نكاح الكافر المسلمة وبيع ~~العبد المسلم من كافر فإن ذلك يلزم منه إثبات القيام والاستيلاء والسبيل ~~للكافر على المسلم فيبطل هذا الوصف اللازم له ومثال النهي عن الفعل لأمر ~~خارج عنه لا تعلق به عقلا ما لو نهى عن الصلاة في دار لأن فيها صنما مدفونا ~~أو شرعا ما لو نهى عن بيع الجوز والبيض خشية أن يقامر ms116 به أو عن بيع السلاح ~~من المسلمين خشية أن يقطعوا به الطريق أو عن غرس العنب أو بيعه خشية أن ~~يعصر خمرا ونحوه. لم يكن ذلك النهي مبطلا ولا مانعا لأن هذه المفاسد وإن ~~تعلقت بهذه الأفعال تعلقا عقليا بمعنى أن هذه الأفعال تصلح أن تكون سببا ~~لتلك المفاسد لكنها غير متعلقة بها شرعا لأن الشرع لم يعهد منه الالتفات في ~~المنع إلى هذا التعلق العقلي البعيد ومثال ما كان النهي PageV01P113 ~~فيه لوصف غير لازم النهي عن البيع وما في معناه من العقود وقت النداء وإنما ~~نهى عنه لكونه بالجملة متصفا بكونه مفوتا للجمعة أو مفضيا إلى التفويت ~~بالتشاغل بالبيع لكن هذا الوصف غير لازم للبيع لجواز أن يعقد مائة عقد ما ~~بين النداء إلى الصلاة ثم يدركها فلا تفوت فالأولى في هذا العقد: الصحة. # فوائد : الأولى : ما علق عليه الأمر من شرط كقوله إذا زالت الشمس فصلوا ~~أو صفة كقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا} [النور: 2] إن ثبت أنه علة ~~للفعل فلا خلاف في تكرره بتكرره وإن لم يكن علة فإن قيل الأمر المطلق ~~للتكرار فههنا أولى وإن قيل ليس للتكرار اختلفوا ههنا واختار الآمدي عدمه ~~وأما النهي المعلق بما يتكرر فمن قال مطلق النهي يقتضي التكرار أثبت ~~التكرار ههنا بطريق الأولى ومن قال لا يقتضي التكرار اختلفوا هل يقتضيه أم ~~لا والأظهر أنه يقتضيه بخلاف الأمر. # الثانية : ترد صيغة الأمر للتحريم نحو لا تقتلوا وللكراهة نحو لا يمسك ~~ذكره وهو يبول وللتحقير نحو: {ولا تمدن عينيك} [طه: 131] ولبيان العاقبة: ~~{ولا تحسبن الله} [إبراهيم: 42] وللدعاء {لا تؤاخذنا} [البقرة: 286] ولليأس ~~{لا تعتذروا} [التوبة: 66] وللإرشاد {لا تسألوا عن أشياء} [المائدة: 101] ~~وللأدب {ولا تنسوا الفضل بينكم} [البقرة: 237] وللتهديد لا تمتثل أمري. ~~ولإباحة الترك كالنهي بعد الإيجاب على رأي وللالتماس كقولك لنظيرك لا تفعل ~~وللتصبر لا تحزن ولإيقاع إلا من تخف وللتسوية اصبروا أو لا تصبروا فإن ~~تجردت صيغة الأمر عن ذلك فالمختار أنها للتحريم. # الثانية : النهي يقتضي الفور والدوام عند أصحابنا والأكثر وخالف ms117 ~~الباقلاني والرازي ويكون النهي عن واحد ومتعدد جمعا وفرقا وجميعا. PageV01P114 ### || AUTO العموم والخصوص # ... # العموم والخصوص # أما العام فاعلم أن اللفظ إما أن يدل على ماهية مدلوله من حيث هي هي أو ~~لا فإن دل على الماهية من حيث هي هي أي مع قطع النظر عن جميع ما يعرض لها ~~من وحدة وكثرة وحدوث وقدم وطول وسواد وبياض. فهذا هو المطلق وذلك لأن ~~الإنسان مثلا من PageV01P114 ~~حيث هو إنسان إنما يدل على حيوان ناطق لا على واحد ولا على حادث ولا طويل ~~ولا أسود ولا على ضد شيء من ذلك وإن كنا نعلم أنه لا ينفك عن بعض تلك وإن ~~لم يدل على الماهية من حيث هي فإما أن يدل على وحدة أو وحدات فإن دل على ~~وحدة فهي إما معينة كزيد وعمرو وهو العلم أو غير معينة كرجل وفرس وهو ~~النكرة. وإن دل على وحدات متعددة وهي الكثرة فتلك الكثرة أما بعض وحدات ~~الماهية وجميعها فإن كانت بعضها فهواسم العدد كعشرين وثلاثين ونحوها وإن ~~كانت جميع وحدات الماهية فهو العام وعلى هذا فالعام هو اللفظ الدال على ~~جميع أجزاء ماهية مدلوله. وقد استفيد من هذا التقسيم معرفة حدود ما تضمنه ~~من الحقائق وهو المطلق والعلم والنكرة واسم العدد فالمطلق هو اللفظ الدال ~~على الماهية المجردة عن وصف زائد والعلم هو اللفظ الدال على وحدة معينة ~~واسم العدد هو اللفظ الدال على بعض ماهيات مدلوله والفرق بين الخاص واسم ~~العدد أن دلالة الخاص إنما هي على وحدة واحدة معينة أو مخصوصة واسم العدد ~~يدل على وحدات متعددة غير مستغرقة. ثم اعلم أن اللفظ ينقسم إلى ما لا أعم ~~منه وذلك كالمعلوم أو الشيء لأن المعلوم يتناول جميع الأشياء قديمها ~~ومحدثها ومعدومها وموجودها لتعلق العلم بذلك كله والشيء يتناول القديم ~~والمحدث والجوهر والعرض وسائر الموجودات فالشيء أخص من المعلوم لأن كل شيء ~~معلوم وليس كل معلوم شيئا وهذا النوع يسمى العام المطلق وينقسم اللفظ إلى ~~ما لا أخص منه ويسمى الخاص المطلق ms118 وذلك كزيد وعمرو ونحوهما إذ لا يوجد أخص ~~من ذلك يعرف به ولهذا كانت الأعلام أعرف المعارف عند بعض النحاة وينقسم إلى ~~ما بينهما ويقال له العام أو الخاص الإضافي فإن الحيوان مثلا خاص بالنسبة ~~إلى ما فوقه وهو الجسم المطلق عام بالنسبة إلى ما تحته من أنواعه كالإنسان ~~والفرس ونحوهما وكالموجود فإنه خاص بالنسبة إلى المعلوم عام بالنسبة إلى ~~الجوهر فتقول كل إنسان حيوان وليس كل جسم حيوان والضابط في العام والخاص أن ~~كل شيئين انقسم أحدهما إلى الآخر وغيره فالمنقسم أعم من المنقسم إليه ~~فالموجود ينقسم إلى جوهر وغيره كالعرض والجوهر ينقسم إلى نام وغيره كالجماد ~~والنامي ينقسم إلى حيوان وغيره كالنبات والحيوان ينقسم إلى إنسان وغيره ~~كالفرس. إذا علم هذا فليعلم أن الألفاظ التي يستفاد منها العموم خمسة. # أحدهما : ما عرف بأل التي ليست للعهد وهو إما لفظ واحد كالسارق والسارقة ~~أو جمع ثم الجمع إما أن يكون له واحد من لفظه كالمسلمين والمشركين والذين ~~جمع الذي أو لا PageV01P115 ~~يكون له واحد من لفظه كالناس والحيوان والماء والتراب إذ لا يقال فيه ناسة ~~ولا حيوانة لأن هذه الألفاظ وضعت لتدل على جنس مدلولها لا على آحاده منفردة ~~والمعرف باللام العهدية لا يكون عاما لدلالته على ذات معينة نحو لقيت رجلا ~~فقلت للرجل. الثاني: ما أضيف من ألفاظ العموم إلى معرفة كعبيد زيد ومال ~~عمرو فالأول لفظه جمع والثاني اسم جنس فلو قلت رأيت عبيد زيد ومال عمرو ~~اقتضى ذلك أن الرؤية كانت لجميع ذلك. الثالث: أدوات الشرط نحو من بفتح ~~الميم فيما يعقل وما فيما لا يعقل وقيل إن ما في الخبر والاستفهام تكون ~~للعاقل وغيره وأين وأنى وحيث للمكان ومتى للزمان المبهم وأي للكل وتعم من ~~وأي المضافة إلى الشخص ضميرهما فاعلا كان أو مفعولا. الرابع: كل وجميع ~~ونحوهما ومعشر ومعاشر وعامة وكافة وقاطبة وما أشبه هذه الألفاظ. الخامس : ~~النكرة في سياق النفي أو الأمر نحو قوله تعالى: {ولم تكن له صاحبة} ~~[الأنعام: 101] {ولم يكن له ms119 شريك في الملك} [الإسراء: 111] {ولم يكن له ~~كفوا أحد} [الإخلاص: 4] ونحو أعتق رقبة وحكم النكرة الواقعة في سياق النهي ~~حكم النكرة الواقعة في سياق النفي نحو لا تخاصم أحدا. # تتمة : معيار العموم صحة الاستثناء من غير عدد. # تنبيه : أقسام ألفاظ العموم المذكورة تقتضي العموم عندنا بقصد واضع اللغة ~~إفادتها العموم ما لم يقم دليل أو قرينة تدل على أن المراد بها الخصوص ~~فيكون من باب إطلاق العام وإرادة الخاص ولما كان ما تقدم إنما هو كالقواعد ~~الكلية وكانت المسائل التي بعده كالجزئيات أخرناها عنه فقلنا وههنا مسائل: # الأولى: أقل الجمع ثلاثة عند الأكثرين ومنهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد ~~وحكي عن المالكية وابن داود الظاهري وبعض الشافعية والنحاة أنه اثنان وحكاه ~~أيضا في المحصول عن القاضي أبي بكر والأستاذ أبي إسحاق وجمع من الصحابة ~~والتابعين وحكى الآمدي القول بالأول عن ابن عباس وأبي حنيفة والشافعي وبعض ~~أصحابه ومشايخ المعتزلة # والثاني : عن عمر وزيد بن ثابت ومالك وداود والقاضي أبي بكر وزيد وأبي ~~إسحاق والغزالي وبعض الشافعية وفائدة هذا الخلاف أنه إذا علق حكم على جمع ~~كأن يقول لله علي أن أتصدق بدراهم أو أصوم أياما ونحوه وتعذر البيان فعلى ~~القول الأول يلزمه التصدق بثلاثة دراهم وصوم ثلاثة أيام ما لم يدل دليل من ~~الخارج على مقدار من العدد معين وعلى القول الثاني يكفيه اثنان ومحل الخلاف ~~في غير لفظ جمع ونحن وقلنا وقلوبكما مما في الإنسان منه شيء واحد فإنه وفاق. PageV01P116 # الثانية : الاعتبار فيما ورد على سبب خاص بعمومه لا بخصوص السبب خلافا ~~لمالك وبعض الشافعية. # الثالثة : قول الراوي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة وقضى ~~بالشفعة ونحوه يصح التمسك به في العموم في أمثال ذلك القضية المحكية. # الرابعة : الخطاب الوارد مضافا إلى الناس والمؤمنين والأمة والمكلفين ~~نحو: {يا أيها الناس} [البقرة: 21] و{وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون} ~~[النور: 31] و{كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110] ونحو ذلك يتناول ~~العبد لأنه من الناس والمؤمنين والأمة والمكلفين وخروجه عن ms120 بعض الأحكام ~~كوجوب الحج والجهاد والجمعة إنما هو لأمر عارض وهو فقره واشتغاله بخدمة ~~سيده ونحو ذلك كالمريض والمسافر والحائض يتناولهم الخطاب المذكور ويخرجون ~~عن بعض الأحكام كوجوب الصوم والصلاة على الحائض ووجوب الصوم وإتمام الصلاة ~~على المسافر ووجوب الصوم على المريض لأمر عارض وهو المرض والسفر والحيض ~~ويدخل النساء في خطاب الناس والذي لاتخصيص فيه بالرجال والنساء كأدوات ~~الشرط نحو من رأيت فأكرمه فإنه يتناول النساء أيضا وأما الذي يخص غيرهن ~~كالرجال والذكور فإنه لا يتناولهن ونحو المسلمين والمؤمنين وكلوا واشربوا ~~مما هو لجمع الذكور ففيه خلاف فذهب أبو الخطاب والأكثر إلى أنهن يدخلن فيه ~~وتلخيص محل النزاع أن ما اختص بأحد القبيلين من الألفاظ لا يتناول الآخر ~~كالرجال والذكور والفتيان والكهول والشيوخ فهذا مختص بالرجال ولفظ النساء ~~والإناث والفتيات والعجائز لا يتناول الرجال وما وضع لعموم الرجال والنساء ~~نحو الناس والبشر والإنسان إن أريد به النوع كالحيوان الناطق أو الشخص كفرد ~~من أفراده وولد ادم وذريته وأدوات الشرط فالحق أنه يتناول القبلين النساء ~~والرجال فيدخل النساء في نحو: يابني ادم بالتغليب عادة وكذا في نحو بني ~~تميم ونحوها من القبائل بخلاف بني زيد وعمرو ممن ليس أبا لقبيلة ويدخلن ~~أيضا في مثله عليه السلام: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج" ~~1 بعموم العلة وهو أن شهوة النكاح غريزة في القبيلين وكل منهما محتاج إلى PageV01P117 ~~قضائها وأما جمع المذكر السالم وضمير الجميع المتصل بالفعل نحو المسلمين ~~وكلوا واشربوا فقال الأكثر يعم الرجال والنساء وهو الحق وقيل: لايعمهما. # الخامسة : اللفظ العام إذا خص بصورة مثل ما لو قال اقتلوا المشركين ثم ~~قال لا تقتلوا أهل الذمة إذا أدوا الجزية وكقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة ~~والدم} [المائدة: 3] مع قوله عليه السلام: "أحلت لنا ميتتان ودمان السمك ~~والجراد" 1 كان ما بقي # غير مخصوص حجة مطلقا وهو مذهب عامة الفقهاء ومنهم أحمد وأصحابه والباقي ~~بعد التخصيص حقيقة أيضا. # السادسة : المتكلم بكلام عام يدخل تحت عموم كلامه في الأمر وغيره ومن ms121 ~~أمثلته قوله صلى الله عليه وسلم: "من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه ~~دخل الجنة" 2 وكقوله: "صلوا خمسكم وصوموا شهركم تدخلوا جنة ربكم" 3 ما لم ~~تدل قرينة على عدم دخوله كما لو قال لغلامه من رأيت فأكرمه ويكون حينئذ من ~~العام المخصص وإذا ورد اللفظ وجب اعتقاد كونه عاما وأن يعمل به قبل البحث ~~عن المخصص ثم إن وجد ما يخصصه عمل به وإلا بقي على عمومه ثم هل يشترط حصول ~~اعتقاد جازم بأن لا مخصص أو تكفي غلبة الظن. بعدمه فذهب إلى الأول القاضي ~~أبو بكر وإلى الثاني الأكثرون ومنهم ابن سريج وإمام الحرمين والغزالي وهو ~~الحق لأن الأول يفضي إلى تعطيل العمومات إذ لا طريق إلى القطع بانتفاء ~~المخصص لأن مدركه البحث النظري وهو إنما يفيد غلبة الظن ويجوز تخصيص العموم ~~إلى أن يبقى واحد فإذا قال أكرم أهل بلد كذا يجوز أن يخصص حتى لا يبقى ~~مأمورا بإكرامه إلا شخص واحد والمخصص هو المتكلم بالخاص وموجود واستعماله ~~في الدليل المخصص مجاز. # السابعة : إن العام عمومه شمولي وعموم المطلق بدلي فمن أطلق على المطلق اسم PageV01P118 ~~العموم فهو باعتبار أن موارده غير منحصرة والفرق بينهما أن عموم الشمول كلي ~~يحكم فيه على كل فرد فرد وعموم البدل كلي من حيث إنه لا يمنع نفس تصور ~~مفهومه من وقوع الشركة فيه ولكن لا يحكم فيه على كل فرد بل على فرد شائع في ~~أفراده يتناولها على سبيل البدل ولا يتناول أكثر من واحد منها دفعة. # الثامنة : المفهوم مطلقا عام فيما سوى المنطوق ويخصص كالعام ورفع كل ~~تخصيص أيضا عند أكثر أصحابنا وغيرهم وقال ابن عقيل وموفق الدين المقدسي ~~وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهم لا يعم والحق الأول. # التاسعة : قال الشافعي: ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ~~ينزل منزلة العموم في المقال مثاله أن ابن غيلان أسلم عن عشر نسوة فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "أمسك أربعا منهن وفارق سائرهن" 1 ولم يسأل عن ms122 ~~كيفية ورود عقده عليهن في الجمع والترتيب فكان إطلاقه القول دالا على أنه ~~لا فرق بين أن تتفق تلك العقود معا أو على الترتيب. # العاشرة: ذكر علماء البيان أن حذف المتعلق يشعر بالتعميم نحو زيد يعطي ~~ويمنع بحذف المفعولين ونحو قوله تعالى: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} [الضحى: 5] ~~بحذف المفعول الثاني وكقوله تعالى: {فأما من أعطى وتقى} [الليل: 5] {الله ~~يدعو إلى دار السلام} [يونس: 25] فينبغي أن يكون ذلك من أقسام العموم وإن ~~لم يذكره المتقدمون من أهل الأصول وذكر معناه القاضي علاء الدين المرداوي ~~الحنبلي في التحرير فقال مثل لا آكل أو إن أكلت فعبدي حر يعم مفعولاته ~~فيقبل تخصيصه فلو نوى مأكولا معينا قبل باطنا عند أصحابنا والمالكية ~~والشافعية وعند ابن البنا والحنفية لا ويقبل أيضا حكما عند أحمد ومالك وأبي ~~يوسف ومحمد وعنه لا كالشافعية ويعم الزمان والمكان عندنا وعند المالكية ~~وعند الشافعية والآمدي لا فلو زاد فقال لحما ونوى معينا قبل عندنا وعند ~~الحنفية وحكى اتفاقا ثم قال في التحرير تنبيه علم من ذلك أن العام في شيء ~~عام في متعلقاته وقال العلماء إلا من شذ انتهى. PageV01P119 # ومنه تعلم أن هذه القاعدة معتبرة عند العلماء لكن ينبغي أن يعلم أن العموم ~~فيما ذكر إنما هو دلالة القرينة على أن المقدر عام والحذف إنما هو لمجرد ~~الاختصار لا للتعميم. # الحادية عشرة: الكلام العام الخارج على طريقة المدح أو الذم نحو: {إن ~~الأبرار لفي نعيم، وإن الفجار لفي جحيم} [الانفطار: 13 14] هو عام عند ~~الجمهور. # الثانية عشرة: ذكر بعض أفراد العام الموافق له في الحكم لا يقتضي التخصيص ~~عند الجمهور كقوله عليه الصلاة والسلام: "أيما أهاب دبغ فقد طهر" 1 مع قوله ~~في حديث آخر في شاة ميمونة: "دباغها طهورها" 2 فالتنصيص على الشاة في ~~الحديث الآخر لا يقتضي عموم: "أيما أهاب دبغ فقد طهر" 3 لأنه تنصيص على بعض ~~أفراد العام بلفظ لا مفهوم له إلا مجرد مفهوم اللقب فمن أخذ به خصص به ومن ~~لم يأخذ به لم ms123 يخصص به ولا متمسك لمن قال بالأخذ به. # الثالث عشرة: إذا علق الشارع حكما على علة عم الحكم تلك العلة حتى يوجد ~~بوجودها في كل صورة وذلك العموم بالشرع لا باللغة لكن بشرط أن يكون القياس ~~الذي اقتضته العلة من الأقيسة التي ثبتت بدليل نقل أو عقل لا بمجرد محض ~~الرأي والخيال المختل. # الرابع عشرة: الفرق بين الطعام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص وذلك PageV01P120 ~~أن الذي أريد به الخصوص ما كان المراد أقل وما ليس بمراد هو الأكثر وبيانه ~~أن العام المخصوص كقوله تعالى: {إن الأنسان لفي خسر} [العصر: 2] والعام ~~الذي أريد به الخصوص كلي استعمل في جزئي وهو مجاز وقرينته عقيلة لا تنفك ~~عنه والأول أعم منه. # فصل : وأما الخصوص فقد تقدمت الإشارة إلى تعريفه ونقول هنا الخاص هو ~~اللفظ الدال على شيء بعينه لأنه مقابل العام فكما أن العام يدل على أشياء ~~من غير تعيين وجب أن يكون الخاص ما ذكرناه فالعام كالرجال والخاص كزيد ~~وعمرو وهذا الرجل والتخصيص بيان المراد باللفظ أو يقال بيان أن بعض مدلول ~~اللفظ غير مراد بالحكم فقوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم} [المائدة: 5] مخصص لقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات} [البقرة: ~~221] ومبين أن المراد بالمشركات ما عدا الكتابيات على التعريف الأول أو ~~يقال إن بعض مدلول المشركات غير مراد بالتحريم وهن الكتابيات على الثاني ~~والمخصص بكسر الصاد الأولى مشددة يطلق حقيقة على المتكلم بالخاص ومجازا على ~~الكلام الخاص المبين للمراد بالعام وينبغي أن يعلم الفرق بين التخصيص ~~والنسخ وهو من وجوه. منها إن التخصيص لا يكون إلا لبعض الأفراد والنسخ يكون ~~لها كلها. ومنها إن النسخ يتطرق إلى كل حكم سواء كان ثابتا في حق شخص واحد ~~أو أشخاص كثيرة والتخصيص لا يتطرق إلا إلى الأول. ومنها إنه يجوز تأخير ~~النسخ عن وقت العمل بالمنسوخ ولا يجوز تأخير التخصيص عن وقت العمل ~~بالمخصوص. ومنها إنه يجوز نسخ شريعة بشريعة أخرى ولا يجوز التخصيص # ومنها إن النسخ رفع الحكم بعد ms124 ثبوته بخلاف التخصيص فإنه بيان المراد ~~باللفظ العام. ومنها: أن التخصيص بيان ما أريد بالعموم والنسخ بيان ما لم ~~يرد بالمنسوخ. ومنها إن النسخ لا يكون إلا بقول وخطاب والتخصيص قد يكون ~~بأدلة العقل والقرائن وسائر أدلة السمع. ومنها إن التخصيص يجوز أن يكون ~~بالإجماع والنسخ لا يجوز أن يكون به. ومنها: إن التخصيص لا يدخل في غير ~~العام بخلاف النسخ فإنه يرفع حكم العام والخاص. ومنها إن التخصيص يكون في ~~الأخبار والأحكام والنسخ يختص بالأحكام الشرعية. ومنها جواز اقتران التخصيص ~~بالعام وتقدمه عليه وتأخره عنه مع وجوب تأخر الناسخ عن المنسوخ إلى غير ذلك # وقد سردنا هذه الفروق بيانا لا تحقيقا ثم اعلم أن المخصصات حصرها أصحابنا ~~في تسع: PageV01P121 # أولها : الحسن ومثلوا له بقوله تعالى في صفة الريح العقيم: {دمر كل شيء ~~بأمر ربها} [الأحقاف: 25] قالوا فإنا علمنا بالحس أنها لم تدمر السماء ~~والأرض مع أشياء كثيرة فكان الحس مخصصا لذلك وعند التحقيق تجد الآية خاصة ~~أريد بها الخاص وذلك لأنها جاءت في موضع آخر مقيدة بما يمنع الاستدلال بها ~~على المدعي وهو قوله عز وجل: {وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر ~~من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} [الذاريات: 41 42] والقصة واحدة فدل ~~على أن قوله: {تدمر كل شيء} [الأحقاف: 25] مقيد بما أتت عليه كأنه سبحانه ~~قال تدمر كل شيء أتت عليه وحينئذ يكون التدمير مختصا بذلك فتكون الآية خاصة ~~أريد بها الخاص. # ثانيها : العقل وبه خص من لا يفهم من عموم النص نحو: {لله على الناس حج ~~البيت} [آل عمران: 97] {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} [البقرة: 21] فإن هذا ~~الخطاب يتناول بعمومه من لا يفهم من الناس كالصبي والمجنون لكنه خرج بدليل ~~العقل فكان مخصصا للعموم الذي به. # ثالثها : الإجماع لأنه نص قاطع شرعي والعام ظاهر لأنه يدل على ثبوت الحكم ~~لكل فرد من أفراده بطريق الظهور لا بطريق القطع وإذا اجتمع القاطع والظاهر ~~كان القاطع متقدما والحق أن التخصيص يكون بدليل الإجماع لا بالإجماع ms125 نفسه ~~وجعل الصيرفي من أمثلته: {ا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] قال وأجمعوا على أنه لا جمعة على ~~عبد ولا امرأة. # رابعها : النص الخاص كتخصيص قوله عليه السلام: "لا قطع إلا في ربع دينار" ~~1 لعموم قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة] فإن هذا ~~يقتضي عموم القطع في القليل والكثير فخص بالحديث ما دون ربع دينار فلا قطع ~~به وسواء كان العام كتابا أو سنة متقدمة أو متأخرة لقوة الخاص وهو قول ~~الشافعية وعن أحمد رحمه الله تعالى يقدم المتأخر من النصين عاما كان أو ~~خاصا وهو قول الحنفية لقول ابن عباس: PageV01P122 # "كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم" فإن جهل ~~التاريخ فكذلك يقدم الخاص على العام عندنا وعند الحنفية يتعارضان وهو قياس ~~رواية أحمد # وقال بعض الشافعية: لا يخص عموم السنة بالكتاب وخرجه ابن حامد قولا أي ~~رواية لنا والصحيح التخصيص. # خامسها: المفهوم فإن كل مفهوم موافقة كان مخصصا اتفاقا وإن كان مفهوم ~~مخالفة فإنه يكون مخصصا عند القائل به وخالف القاضي أبو يعلى وأبو الخطاب ~~أيضا والمالكية وابن حزم # مثال الأول قوله عليه السلام: "في أربعين شاة شاة" 1 فإنه يعم كل أربعين ~~من الشاء سواء كانت سائمة أو غيرها ولكنه خص بقوله: "في سائمة الغنم ~~الزكاة" 2 فإن مفهومه يقتضي أن غير السائمة لا زكاة فيها. ومثال الثاني ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "خلق الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو ~~طعمه أو ريحه" 3 فإنه عام وخصص بمفهوم قوله إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا. # سادسها : فعل النبي صلى الله عليه وسلم كتخصيص قوله عز وجل في الحيض: ~~{ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] بكونه عليه السلام كان يباشر الحائض ~~دون الفرج متزرة فإن الآية اقتضت عموم عدم القربان في الفرج وغيره وفعله ~~عليه السلام خص النهي بالفرج وأباح القربان لما سواه ويمكن حمل القربان على ~~معنى لا تطأوهن ms126 في الفرج ويكون القربان كناية ظاهرة عن ذلك فلا عموم. # سابعها : تقرير النبي صلى الله عليه وسلم على خلاف العموم مع قدرته على ~~المنع من خلافه لأن إقراره كصريح إذنه إذ لا يجوز له الإقرار على الخطأ ~~لعصمته. ومثاله على سبيل الفرض أن النهي عن شرب الخمر إنما هو عام قطعا فلو ~~فرض أنه رأى أحدا يشرب مقدارا يسيرا منها وأقره عليه كان إقراره تخصيصا ~~للعموم. PageV01P123 # ثامنها: قول الصحابي لأنه حجة يقدم على القياس فيكون مخصصا. # تاسعها: قياس النص الخاص يقدم على عموم نص آخر فيخص به مثاله قوله تعالى: ~~{وأحل الله البيع} [البقرة: 275] فهو عام في جواز كل بيع ثم ورد النص ~~بتحريم الربا في البر بعلة الكيل وقياسه تحريم الربا في الأرز فهو قياس نص ~~خاص يخص به عموم إحلال البيع. # خاتمة : إذا تعارض نصان محكمان فإما أن يتعارضا عن كل وجه بحيث لا يمكن ~~الجمع بينهما بوجه وإما أن يتعارضا من بعض الوجوه بحيث يمكن الجمع بينهما ~~بوجه ما فإن تعارضا من كل وجه في المتن قدم أصحهما سندا فإن استويا فيه فإن ~~كانا صحيحين صحة متساوية قدم ما عضده دليل خارج من نص أو إجماع أو قياس فإن ~~فقد الدليل الخارج فإن علم التاريخ فالمتأخر ناسخ وإن جهل التاريخ توقف ~~الترجيح بينهما على مرجح. وإن لم يتعارضا من كل وجه وجب الجمع بينهما بما ~~أمكن من الطرق كمثل أن يكون أحدهما أخص من الآخر فيقدم أخصهما أو بأن يحمل ~~أحدهما على تأويل صحيح يجمع به بين الحديثين فإن كان كل منهما عاما من وجه ~~خاصا من وجه تعادلا وطلب المرجح الخارجي ومن أمثلة ذلك قوله عليه السلام: ~~"من نام على صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" 1 مع قوله عليه السلام: "لا ~~صلاة بعد العصر" 2 فالأول خاص في الفائتة المكتوبة عام في الوقت والثاني ~~عكسه عام في الصلاة خاص في الوقت فيتعادلان ويطلب المرجح ويجوز تعارض ~~عمومين من غير مرجح بينهما عقلا لا وجودا. # فصل ms127 : المخصص إما منفصل وهو المخصصات التسع التي سبق بيانها وإما متصل ~~وهو الاستثناء والشرط والغاية والصيغة وغير ذلك مما سيأتي. PageV01P124 # أما الاستثناء: فهو إخراج بعض الجملة بإلا أو بما قام مقامها وهو غير وسوى ~~وعدا وخلا وحاشا وليس ولا يكون. والفرق بينه وبين التخصيص بالمنفصل بغير ~~الاستثناء بوجهين: # أحدهما : إن الاستثناء يجب اتصاله بالمستثنى منه بخلاف التخصيص بغير ~~الاستتثناء فإنه يجوز أن يتراخى وذلك لأن صيغة الاستثناء غير مستقلة بنفسها ~~لأنها تابعة للمستثنى منه بخلاف التخصيص بغيرها. # ثانيها: إن الاستثناء يتطرق إلى النص كقوله له علي عشرة إلا ثلاثة بخلاف ~~التخصيص بغير الاستثناء فإنه لا يصح في النص وإنما يصح في العام ودلالته ~~ظنية والفرق بين الاستثناء وبين النسخ من وجوه: أولها : أن الاستثناء يشترط ~~فيه الاتصال والنسخ يشترط فيه التراخي. ثانيها: أن الاستثناء إنما يرفع حكم ~~بعض النص ولا يصح أن يكون مستغرقا والنسخ يجوز أن يرد على جميع حكم النص ~~فيرفعه. ثالثها: الاستثناء مانع لدخول المستثنى تحت لفظ المستثنى منه ~~والنسخ يرفع ما دخل تحت لفظ المنسوخ وههنا مسائل. # أحدها : يشترط للاستثناء الاتصال بحيث لا يفصل بين المستثنى والمستثنى ~~منه بكلام أجنبي ولا بسكوت يمكن التكلم فيه كسائر التوابع اللفظية من خبر ~~المبتدأ وجواب الشرط والحال والتمييز. # ثانيها: يشترط أن لا يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه فلا يصح أن ~~يقال قام القوم إلا حمارا مع إرادة الحقيقة فإن أراد المجاز صح هنا بأن ~~يجعل الحمار كناية عن البليد والكلام هنا في فن الأصول لا في فن النحو لأن ~~كلامنا في التخصيص وعدمه والنحاة يتكلمون على الجواز لغة لا شرعا على أن ~~أهل العربية يسمون الاستثناء من غير الجنس منقطعا ويقدرون إلا فيه بمعنى ~~لكن لاشتراكهما في معنى الاستدراك بها فافترقا. وأما قول الخرقي في مختصره ~~ومن أقر بشيء واستثنى من غير جنسه كان استثناؤه باطلا إلا أن يستثني عينا ~~من ورق أو ورقا من عين فإنه راجع إلى الاستثناء من الجنس غاية ما فيه أنه ~~استثنى ms128 من الجنس البعيد وهو المال. # ثالثها : يشترط لصحة الاستثناء أن لا يكون مستغرقا فإن كان كذلك نحو أن ~~يقول له علي عشرة إلا عشرة بطل إجماعا وفي الأكثر والنصف نحو له علي عشرة ~~إلا ستة PageV01P125 ~~أو إلا خمسة خلاف واقتصر قوم على صحة الاستثناء الأقل نحو له على عشرة إلا ~~أربعة وهو الصحيح من مذهبنا. قال الشيخ مجد الدين من أصحابنا في كتابه ~~المحرر يصح استثناء الأقل دون الأكثر في عدد الطلاق والمطلقات والأقارير نص ~~عليه وفي النصف وجهان وقيل في الأكثر أيضا وحكى المرداوي في التحرير أنه ~~يصح استثناء النصف في الأصح. # رابعها : إذا تعقب الاستثناء جملا كقوله تعالى: {الذين يرمون المحصنات ثم ~~لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ~~وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا} [النور: 4 5] عاد الاستثناء إلى الكل ~~عندنا وعند الشافعية وإلى الأخيرة عند الحنفية وتوقف المرتضي من الشيعة ~~فقال يصلح رجوعه إلى جميع الجمل وإلى الجملة الأخيرة على جهة الاشتراك ~~والتساوي ولا رجحان لأحدهما على الأخرى والقول الفصل إنه إن كان في الكلام ~~قرينة معنوية كقوله نساؤه طوالق وعبيدي أحرار إلا الحيض أو لفظية كقولك ~~أكرم بني تميم والنحاة البصريون إلا البغداديون كان الاستثناء راجعا إلى ~~الجملة الأولى وأما في المثال الثاني فالنظر إلى الواو فإن ظهر أنها ~~للابتداء اختص بالأخيرة وإن ترددت بين العطف والابتداء فالوقف. # تنبيه : حيث إن الاستثناء إذا تعقب جملا عاد إليها كلها على المختار وكان ~~الشرط في مثل قول القائل والله لأفعلن كذا إن شاء الله أو لأصومن ولأتصدقن ~~ولأصلين إن شاء الله يعود إلى الجمل كلها سمى الفقهاء مثل هذا استثناء ~~بجامع افتقار كل منهما إلى ما يتعلق به إذ الشرط يتعلق بمشروطه ولا يستقل ~~بدونه والاستثناء يتعلق بالمستثنى منه ولا يستقل بدونه. # خامسها : لا يصح الاستثناء إلا نطقا إلا في يمين خائف بنطقه وقيل قياس ~~مذهب مالك صحته بالنية ويجوز تقديمه عند الكل. # سادسها : ذهب أصحابنا والمالكية والشافعية إلى أن الاستثناء من ms129 النفي ~~إثبات ومن الإثبات نفي خلافا للحنفية في الأولى وسوى بعضهم بينهما واستثنى ~~القرافي من الأول الشرط كلا صلاة إلا بطهور. PageV01P126 # سابعها: إذا وقع بعد المستثنى منه والمستثنى جملة تصلح أن تكون صفة لكل ~~واحد منهما فعند الشافعية أن تلك الجملة ترجع إلى المستثنى منه وعند ~~الحنفية إلى المستثنى وهكذا إذا جاء بعد الجمل ضمير يصلح لكل واحدة منهما. ~~وأما التخصيص بالشرط وهو ما توقف عليه تأثير المؤثر على غير جهة السببية ~~ومثاله قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} [النساء: 101] فإنه أجاز قصر الصلاة ~~بشرطين: أحدهما : الضرب في الأرض والآخر: خوف فتنة الكفار لكن نسخ اعتبار ~~الشرط الثاني بالرخصة حتى جاز القصر مع الأمن وبقي الشرط الأول وهو الضرب ~~في الأرض فلا يجوز القصر بدونه وينقسم الشرط إلى أربعة أقسام عقلي كالحياة ~~للعلم. وشرعي كالطهارة للصلاة. ولغوي كالتعليقات نحو إن قمت قمت. وعادي ~~كالسلم لصعود السطح وقد يتعدد ومع التعدد قد يكون كل واحد شرطا على الجميع ~~فيتوقف المشروط على حصولها جميعها وقد يكون كل واحد شرطا مستقلا فيحصل ~~المشروط بحصول أي واحد منها والشرط كالاستثناء في اشتراط الاتصال. وإن تعقب ~~جملا متعاطفة كان حكمه راجعا إليها كلها عند الأئمة الأربعة وغيرهم وحكي ~~إجماعا وقيل يختص بالتي تليه ولو كانت متأخرة. وقال الرازي بالوقف ويجوز ~~إخراج الأكثر به. وأما الغاية فهي نهاية الشيء المقتضية لثبوت الحكم قبلها ~~وانتفائه بعدها ولها لفظان وهما حتى وإلى. وكقوله تعالى: {لا تقربوهن حتى ~~يطهرن} [البقرة: 222] وقوله: {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] واختلفوا ~~في الغاية نفسها هل تدخل في المغيا أم لا والذي صرح به أكثر الأصحاب: أن ما ~~بعدها محكوم عليه بنقيض حكم ما قبلها ما لم يتقدم على الغاية عموم يشملها ~~فإذا تقدمها ذلك نحو قطعت أصابعه كلها من الخنصر إلى الإبهام يكن ما بعدها ~~مخالفا لما قبلها ومثله: {سلام هي حتى مطلع الفجر} [القدر: 5] وأما الصفة ~~فهي كالاستثناء إذا وقعت ms130 بعد متعدد والمراد بالصفة هنا هي المعنوية على ما ~~حققه علماء البيان لا مجرد النعت المذكور في علم النحو. قال المازري: ولا ~~خلاف في اتصال التوابع وهي النعت والتوكيد والعطف والبدل. وقال الصفي ~~الهندي إن كانت الصفات كثيرة وذكرت على الجمع عقب جملة تقيدت بها أو على ~~البدل فلواحدة غير معينة منها وإن ذكرت عقب جمل ففي العود إلى كلها أو إلى ~~الأخيرة خلاف انتهى. # وأما إذا توسطت بين جمل فلا وجه للخلاف في ذلك فإن الصفة تكون لما قبلها لا لما PageV01P127 ~~بعدها.وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية التوابع المخصصة كالبدل وعطف البيان ~~والتوكيد ونحوه كالاستثناء والشروط المعنونة بحرف الجر كقوله على أنه أو ~~بشرط أنه أو بحرف العطف كقوله ومن شرطه كذا فهي كالشرط اللغوي ويتعلق حرف ~~متأخر بالفعل المتقدم انتهى. والإشارة بذلك بعد جمل تعود إلى الكل كقوله ~~تعالى: {من يفعل ذلك يلق أثاما} [الفرقان: 68] والتمييز إذا جاء بعد جمل ~~يعود إلى جميع الجمل المتقدمة فإذا قال مثلا له علي ألف وخمسون درهما ~~فالجميع دراهم على الصحيح من المذهب كما قاله البقلي في قواعده الأصولية ~~وقال التميمي يرجع في تفسير الألف إليه. # تنبيه : قولنا والمراد بالصفة المعنوية معناه أنها تشمل كل ما أشعر بمعنى ~~يتصف به إفراد العام سواء كان الوصف نعتا أو عطف بيان. أو حالا وسواء كان ~~ذلك مفردا أو جملة أو شبهها وهو الظرف والجار والمجرور ولو كان جامدا مأولا ~~بمشتق لكن يخرج من ذلك الوصف الذي خرج مخرج الغالب كما يأتي في المفاهيم أو ~~البيان الوصف بمدح أو ذم أو ترحم أو توكيد أو تفصيل فليس شيء منه ذلك مخصصا ~~للعموم. # فصل : في المطلق والمقيد. أما المطلق فهو ما تناول واحدا من غير معين ~~باعتبار حقيقة شاملة لجنسه نحو قوله عز وجل: {فتحرير رقبة} [النساء: 92] ~~وقوله عليه الصلاة والسلام "لا نكاح إلا بولي" 1 فكل واحد من لفظ الرقبة ~~والولي قد تناول واحدا غير معين من جنس الرقاب والأولياء والمقيد ما تناول ~~معينا نحو ms131 أعتق زيدا من العبيد أو موصوفا بوصف زائد على حقيقة جنسه نحو: ~~{وتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] وصف الرقبة بالإيمان والشهرين بالتتابع ~~وذلك وصف زائد على حقيقة نفس الرقبة والشهرين لأن الرقبة قد تكون مؤمنة ~~وكافرة والشهرين قد يكونا متتابعين وغير متتابعين والإطلاق والتقييد يكونان ~~تارة في الأمر نحو أعتق رقبة وأعتق رقبة مؤمنة وتارة في الخبر نحو "لا نكاح ~~إلا بولي وشاهدين" 2. لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل. وتتفاوت PageV01P128 ~~مراتب المقيد في تقييده باعتبار قلة القيود وكثرتها فما كانت قيوده أكثر ~~كانت رتبته في التقييد أعلا وهو فيه أدخل فقوله سبحانه وتعالى: {أن يبدله ~~أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات ~~وأبكارا} [التحريم: 5] أعلا رتبة في التقييد من قوله: {مؤمنات قانتات} ~~[التحريم: 5] لا غير. وقد يجتمع الإطلاق والتقييد في لفظ واحد بالجهتين ~~كقوله تعالى: {فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] قيدت من حيث الدين بالإيمان ~~وأطلقت من حيث ما سواه كالصحة والسقم والطول والقصر والنسب والبلد فهي ~~مقيدة من جهة مطلقة من جهة. ثم إنه يقال هنا إذا اجتمع لفظ مطلق ومقيد فإما ~~أن يتحد # حكمهما أو يختلف فإن اتحد حكمهما فإما أن يتحد سببهما أو يختلف فهذه ~~ثلاثة أقسام فإذا اتحد حكمهما حمل المطلق على المقيد كقوله عليه الصلاة ~~والسلام: "لا نكاح إلا بولي" 1 وشهود مع إلا بولي مرشد وشاهدي عدل فالأول ~~مطلق في الولي بالنسبة إلى الرشد والغي والشهود بالنسبة إلى العدالة والفسق ~~والثاني مقيد بالرشد في الولي والعدالة في الشهود وسببهما واحد وهو النكاح ~~وحكمهما نفيه إلا بولي وشهود وإذا اتحدا حكما واختلفا سببا كعتق رقبة مؤمنة ~~في كفارة القتل ورقبة مطلقة في كفارة الظهار فعند القاضي أبي يعلى ~~والمالكية يحمل المطلق على المقيد ونسبه في التحرير إلى الأئمة الأربعة ~~وغيرهم. وقال الطوفي في مختصره وخالف بعض الشافعية وأكثر الحنفية وأبو ~~إسحاق ابن شاقلا من أصحابنا فقالوا لا يحمل المطلق على المقيد ههنا وقد روي ~~عن أحمد ما يدل على هذا أيضا. وقال أبو ms132 الخطاب: إن عضده قياس حمل عليه وإلا ~~فلا وإذا اختلف الحكم فلا حمل كتقييد صوم الكفارة بالتتابع وإطلاق الإطعام ~~ومتى اجتمع مطلق ومقيدان متضادان حمل المطلق على ما هو أشبه من المقيدين ~~المتضادين وذلك كغسل الأيدي في PageV01P129 ~~الوضوء ورد مقيدا بالمرافق وقطعها في السرقة ورد مقيدا بالكوع بالإجماع ~~ومسحها في التيمم ورد مطلقا فالحق بالأشبه به وهو الوضوء. # تنبيه : جميع ما ذكر في التخصيص للعام وهو جار في تقييد المطلق فارجع إليه. # فصل : المجمل لغة ما جعل جملة واحدة لا ينفرد بعض آحادها عن بعض واصطلاحا ~~اللفظ المتردد بين محتملين فصاعدا على السواء والإجمال إما أن يقع في اللفظ ~~المفرد أو المركب. والواقع في المفرد إما أن يقع في الأسماء أو الأفعال أو ~~الحروف. أما وقوعه في الأسماء فكالعين المترددة بين معانيها كالباصرة وعين ~~الماء والذهب وغير هذا والقرء المتردد بين الحيض والطهر وكالجون المتردد ~~بين الأسود والأبيض وكالشفق المتردد بين الحمرة والبياض. وأما وقوعه في ~~الأفعال فنحو عسعس فإنه بمعنى أقبل وأدبر وبان بمعنى غاب واختفى وأما في ~~الحروف فنحو تردد الواو بين العطف والابتداء وبين العطف والحال ونحو تردد ~~من بين ابتداء الغاية والتبعيض # وأما في المركب فكقوله تعالى: {ويعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: ~~237] فإنه متردد بين الولي والزوج. والصحيح من مذهب أحمد والشافعي أنه ~~الزوج وقال مالك هو الولي. وقد وقع الإجمال من جهة التصريف كالمختار ~~والمحتال فإنهما مترددان بين اعتبارهما اسم فاعل أو اسم مفعول وحكم المجمل ~~التوقف على البيان الخارجي لأن الله تعالى لم يكلفنا العمل بما لا دليل ~~عليه والمجمل لا دليل على المراد به فلا نكلف بالعمل به والمجمل واقع في ~~الكتاب والسنة في الأصح خلافا لداود الظاهري. قال بعضهم لا نعلم أحدا قال ~~به غيره. # تنبيه : ادعى بعض العلماء الإجمال في أمور ولكنها غير مجملة لدى التحقيق ~~منها: قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3]. {حرمت عليكم أمهاتكم} ~~[النساء: 23] {أحل لكم الطيبات} [المائدة: 4] وغير ذلك مما أضيفت الأحكام ~~فيه إلى الأعيان لأن ms133 المراد حرم عليكم أكل الميتة ووطء الأمهات فالحكم ~~المضاف إلى العين ينصرف لغة وعرفا إلى ما أعدت له. وهو ما ذكرناه. ومنها ~~قوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] قال القاضي أبو ~~يعلى هو مجمل لأن الربا معناه لغة الزيادة كيفما كانت وفي الشرع الزيادة ~~المخصوصة والصحيح أنه من باب العام المخصوص. ومنها: حديث: PageV01P130 # "لا صلاة إلا بطهور" 1 "لا صيام لمن لم يبيت النية" 2. قال الحنفية: هو ~~مجمل لتردده بين المعنى اللغوي والشرعي والحق أن كلام الشارع يحمل حقيقة ~~على الموضوعات الشرعية فالموضوعات اللغوية في مقابلته مجاز. ومنها: "إنما ~~الأعمال بالنيات" 3. قالوا إن الأعمال مبتدأ وبالنيات متعلق بمحذوف متردد ~~بين تقدير الصحة أو الكمال. والحق أنه لا تردد لأن المراد نفي فائدة العمل ~~وجد واه بدون النية فتبقى صحته متعينة للتقدير وقد أشبعنا الكلام عليه في ~~شرحنا عمدة الأحكام الحديثية ومنها قوله عليه السلام: "رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه" 4. فإنه ليس المراد منه رفع الخطأ والنسيان ~~حتى يكون مجملا بل المراد أن المرفوع حكم الخطأ والنسيان. # فصل : وأما المبين فهو ضد المجمل فيقال في تعريفه هو اللفظ الناص على ~~معنى غير متردد متساو. وقال الآمدي المبين قد يراد به الخطاب المستغنى ~~بنفسه عن بيان قد يراد به ما يحتاج إلى البيان عند وروده عليه كالمجمل ~~وغيره وهنا أربعة ألفاظ مجمل وإجمال ومبين وبيان. فالمجمل تقدم تعريفه ~~والإجمال إرادة التردد من المتكلم والنطق باللفظ على وجه يقع فيه التردد ~~والمبين اللفظ الدال من غير تردد كما مر آنفا يطلق على فعل المبين وعلى ~~الدليل وعلى المدلول ولذلك قال الصيرفي: هو إخراج PageV01P131 ~~الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي والوضوح وينبغي أن يزاد هذا التعريف ~~بالفعل أو بالقوة لأن الكلام قد يرد بينا بالفعل وهو مع ذلك مشكل بالقوة أي ~~قابل لعروض الإشكال له من ذاته بتقدير تغير صفته أو من خارج وبيان ذلك ~~بالمثال وهو أن بعض الحنفية قال نقل عن أبي حنيفة أنه قال لا ms134 يدخل النار ~~إلا مؤمن وظاهر هذا مع قوله عليه السلام لا يدخل الجنة إلا المؤمنون مشكل ~~لأنه يقتضي أن أهل الجنة والنار جميعا مؤمنون وليس كذلك للاتفاق على أن أهل ~~النار كفار وأنه لا يخلد بها إلا كافر لكن أبو حنيفة ألحق بكلامه بيانا ~~بينه وأظهر معناه المراد له بأن قال لا يدخل النار إلا مؤمن لأن. الكفار ~~حينئذ يعاينون ما كانوا يوعدون فيؤمنون به ويصدقون لكن إيمانا لا ينفعهم ~~لأنه اضطراري لا اختياري ولقوله عز وجل: {لم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا ~~بأسنا} [غافر: 85] وقوله عز وجل لفرعون حين قال لما أدركه الغرق: آمنت ~~{آلآن وقد عصيت قبل} [يونس: 91] فقد حصل من هذا أن كلام أبي حنيفة مشكل ~~بالفعل فاحتاج إلى البيان. وأما المبين به وهو ما يحصل به البيان فإنه يكون بأمور: # أحدها: القول بأن يقول المتكلم أو من علم مراد المتكلم المراد بهذا ~~الكلام كذا كقوله تعالى: {القارعة ما القارعة وما أدراك ما هيه} [القارعة: ~~13]. فهذا إجمال ثم بينه بقوله: {يوم يكون الناس كالفراش المبثوث} ~~[القارعة: 4] وكذا الآية بعدها فبين أن القارعة تكون ذلك اليوم بهذه الصفة ~~العظيمة ونظائر هذه الآية في القرآن الكريم والسنة النبوية كثيرة وتكون ~~السنة مبينة للقرآن كقوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} [الأنفال: ~~60] فإن القوة مجملة ولكن بينها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "ألا إن ~~القوة الرمي" 1. ثم كرر هذه الجملة تأكيدا. # الثاني : الفعل ويكون بالكتابة ككتابة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء ~~الراشدين بعده وغيرهم من أهل الولايات إلى عمالهم في الصدقات وغيرها من ~~السياسيات ويكون بالإشارة كما PageV01P132 ~~روي أن النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا فأقام في مشربة له تسعا ~~وعشرين ثم دخل عليهن. # فقيل له: إنك آليت شهرا فقال: الشهر هكذا وهكذا وأشار بأصابعه العشر وقبض ~~إبهامه في الثالثة يعني تسعة وعشرين وجاء في حديث صحيح أنه قال الشهر تسع ~~وعشرون هكذا بلفظه وهو بيان قولي فقد تضمن هذا الحديث نوعي البيان القولي ms135 ~~والفعلي ومن البيان الفعلي قوله عليه الصلاة والسلام: "صلوا كما رأيتموني ~~أصلي" 1 "وخذوا عني مناسككم" 2. أي انظروا إلى فعلي في الصلاة والحج ~~فافعلوا مثله فكان فعله فيهما مبينا لقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} ~~[البقرة: 43] {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196]. # الثالث: إقرار النبي صلى الله عليه وسلم على فعل وإن أردت القاعدة ~~العمومية للبيان فقل كل مقيد من الشرع بيان ولنذكر بعض أمثلة لذلك تبين ~~المرام. منها: أن يستدل الشارع استدلالا عقليا فيبين به العلة ومأخذ الحكم ~~أو فائدة ما كقوله تعالى في صفة ماء السحاب {فأحيينا به الأرض بعد موتها ~~كذلك النشور} [فاطر: 9] وفي موضع آخر: {كذلك الخروج} [ق: 11] فبين لنا ~~تعالى بذلك طريق الاستدلال على إمكان البعث والمعاد ولولا هذا الطريق الذي ~~فتحه الله للمؤمنين لما اجترأ متكلموهم أن يستدلوا عليه ولا أن يتكلموا مع ~~الفلاسفة المنكرين له فيه وأمثال هذه الآية كثير وجميع استدلالات القرآن ~~عقلية وهي مفيدة للبيان ومنها أن يترك عليه السلام فعلا قد أمر به أو قد ~~سبق منه فعله فيكون تركه له مبينا لعدم وجوب مثاله أنه قيل له: {وأشهدوا ~~إذا تبايعتم} [البقرة: 282] ثم إنه اشترى فرسا من أعرابي ولم يشهد عليه. ~~ومنها السكوت بعد السؤال عن حكم الواقعة فيعلم أنه لا حكم للشرع فيها # وههنا مسائل أولها البيان بالفعل أقوى من البيان بالقول. ثانيها تبين ~~الشيء بأضعف منه كالقرآن بأحاديث الآحاد جائز. ثالثها تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة ممتنع وتأخيره عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة جائز عند ابن حامد ~~والقاضي PageV01P133 ~~ابن الفرا وأكثر الشافعية وبعض الحنفية ومنعه أبو بكر عبد العزيز وأبو ~~الحسن التميمي والظاهرية والمعتزلة والصيرفي وأبو إسحاق المروزي والحق ~~الأول لقوله تعالى: {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه} [القيامة: ~~18، 19] {الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت} [هود: 1] وثم تفيد التراخي. رابعها ~~يجوز كون البيان أضعف دلالة من المبين ولا تعتبر مساواته في الحكم. # فصل : في المنطوق والمفهوم. اعلم أن الدليل الشرعي إما منقول وإما معقول ~~وإما ثابت بهما # فالمنقول ms136 الكتاب والسنة ودلالتهما إما من منطوق اللفظ أو من غير منطوقه ~~فإن كان من الأول سمي منطوقا كفهم وجوب الزكاة في السائمة من حديث: "في ~~سائمة الغنم الزكاة" 1 وكتحريم التأفيف من قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} ~~[الإسراء: 23] والثاني: يسمى مفهوما كفهم عدم وجوب الزكاة في المعلوفة من ~~الحديث وتحريم الضرب من الآية وهذا الفصل مذكور لبيان ذلك والمعقول القياس ~~لأنه يستفاد بواسطة النظر العقلي والثابت بالمنقول والمعقول وليس واحدا ~~منهما هو الإجماع وسيأتي الكلام على الإجماع ثم على القياس إذا تمهد هذا ~~فنقول قد علم من هذا أن المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق والمفهوم ما ~~دل عليه اللفظ لا في محل النطق ففحوى باللفظ بالحاء المهملة هو ما أفاد ~~جنسا يتناول ما أفاده نطقا وغير نطق لا من صيغته لأنه لو كان منها لكان ~~منطوقا وبيانه أن تحريم التأفيف علم من صيغة اللفظ فكان منطوقا وتحريم ~~الضرب لم يعلم من الصيغة فكان مفهوما ويقال: لمثله فحوى الخطاب ويسمى إشارة ~~وإيماء ولحن الخطاب إلا أن الإشارة مختصة باليد والإيماء إشارة باليد ~~وغيرها فكل إشارة إيماء ولا عكس ومن ثم قال الآمدي أما دلالة غير المنطوق ~~وهو ما دلالته غير صريحة فلا يخلو إما أن يكون مدلوله مقصودا للمتكلم أو لا ~~فإن كان مقصودا فإن توقف صدق المتكلم أو صحة الملفوظ به عليه فهي دلالة ~~الاقتضاء وإن لم يتوقف فإن كان مفهوما في محل النطق فهي دلالة التنبيه ~~والإيماء وإلا فدلالة المفهوم وإن لم يكن مدلوله مقصودا للمتكلم فهي دلالة ~~الإشارة هذا كلامه وأنت خبير فإنه جعل فرقا بين دلالتي الإشارة والإيماء ~~وهذا هو التحقيق ثم اعلم أن مراتب لحن الخطاب وفحواه تكون متفاوتة وذلك ~~التفاوت على أضرب. PageV01P134 # الأول : المقتضى بفتح الضاد الذي تقتضيه صحة الكلام وتطلبه وهو المضمر الذي ~~تدعو الضرورة إلى إضماره وتقريره وله وجوه أولها ما تدعو الضرورة إلى ~~إضماره لصدق المتكلم نحو لا عمل إلا بنية أي لا عمل صحيح إلا بالنية إذ ms137 ~~لولا ذلك لم يكن ذلك صدقا لأن صورة الأعمال كلها كالصلاة والصوم وسائر ~~العبادات يمكن وجودها بلا نية فكان إضمار الصحة من ضرورة صدق المتكلم. ~~ثانيها: وجود الحكم شرعا نحو قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] تقديره أو على سفر فأفطر فعليه صوم عدة من ~~أيام أخر لأن قضاء الصوم على المسافر إنما يجب إذا أفطر في سفره أما إذا ~~صام في سفره فلا موجب للقضا ودليل ذلك ظاهر لغة وشرعا خلافا لما يحكى عن ~~أهل الظاهر من أن فرض المسافر عدة من أيام أخر سواء صام في السفر أو أفطر ~~وهو من جمودهم المعروف. ثالثها: وجود الحكم عقلا نحو قوله تعالى: {حرمت ~~عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] فإن العقل يأبى إضافة التحريم إلى الأعيان ~~فوجب لذلك إضمار فعل يتعلق به التحريم وهو الوطء فصار المعنى حرم عليكم وطء ~~أمهاتكم. # الثاني : مما يتفاوت به لحن الخطاب وفحواه تعليل الحكم بما اقترب به من ~~الوصف المناسب كقوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] ~~{الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما} [النور: 2] أي لأجل السرقة والزنا ~~فإن المعقول من هذا الكلام أن السرقة علة القطع والزنا علة الجلد لكن ليس ~~هذا مفهوما لنا من صريح النطق ونصه بل من فحوى الكلام ومعناه. # الثالث : فهم الحكم في غير محل النطق بطريق الأولى وهو فهم الموافقة كفهم ~~تحريم الضرب من تحريم التأفيف من قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف ولا ~~تنهرهما} [الإسراء: 23] فإن منطوق هذا تحريم التأفيف والانتهار ومفهومه ~~بطريق التنبيه والفحوى تحريم الضرب وغيره من الإيلامات الزائدة على التأفيف ~~والانتهار بطريق أولى ويسمى هذا مفهوم الموافقة لأنه يوافق المنطوق في ~~الحكم وإن زاد عليه في التأكيد بخلاف مفهوم المخالفة فإنه يخالف حكم ~~المنطوق كفهم عدم الزكاة في المعلوفة من حديث في سائمة الغنم الزكاة وحاصله ~~أن مفهوم الموافقة تنبيه بالأدنى على الأعلى ويسمى فحوى الخطاب PageV01P135 ~~ولحن الخطاب وشرطه فهم المعنى في محل النطق كالتعظيم في قوله تعالى: {فلا ~~تقل ms138 لهما أف} [الإسراء: 23] فإنه يفهم أن المعنى المقتضى لهذا النهي هو ~~تعظيم الوالدين فلذلك فهمنا تحريم الضرب بطريق أولى حتى لو نفهم من ذلك ~~تعظيما لما فهمنا تحريم الضرب أصلا لكنه لما نفى التأفيف الأعم دل على نفي ~~الضرب الأخص بطريق أولى وشرطه أيضا أن يكون المفهوم أولى من المنطوق أو ~~مساو له ومثال الأول قد تقدم. ومثال الثاني تحريم إحراق مال اليتيم الدال ~~عليه قوله تعالى: {الذين يأكلون أموال اليتامى} [النساء: 10] الآية ~~فالإحراق مساو للأكل بواسطة الإتلاف في الصورتين واشترط له كثير من أهل ~~الأصول شروطا. فقال في جمع الجوامع وشرطه أن لا يكون المسكوت ترك لخوف ~~ونحوه كالجهل وأن لا يكون المذكور خرج للغالب خلافا لإمام الحرمين أو لسؤال ~~أو حادثة أو للجهل بحكمه أو غيره مما يقتضي التخصيص بالذكر هذا كلامه. ثم ~~إن مفهوم الموافقة قياس جلي في الأصح وإليه ذهب أبو الحسن الخرزي وابن أبي ~~موسى وأبي الخطاب والحلواني والفخر والطوفي. وقال مجد الدين ابن تيمية إن ~~قصد الأدنى فقياس وإن قصد التنبيه فلا وهو حجة عند العلماء ودلالته لفظية ~~عند أحمد والقاضي وابن حمدان وشيخ الإسلام وابن عقيل وحكاه عن أصحابنا ~~والحنفية والمالكية وغيرهم ودلالته تكون قطعية كآية التأفيف وتكون ظنية ~~كإذا ردت شهادة فاسق فكافر أولى إذ الكفر فسق وزيادة ووجه كونه ظنيا أنه ~~واقع في الاجتهاد أن يجوز أن يكون الكافر عدلا في دينه فيتحرى الصدق ~~والأمانة. # الرابع : دلالة تخصيص شيء بحكم يدل على نفيه عما عداه وهو مفهوم المخالفة ~~سمي به لمخالفته للمنطوق به وذلك كقوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا أن ~~ينكح المحصنات المؤمنات} [النساء: 25] فإن تخصيص جواز نكاح الإماء بعدم ~~الطول يدل على أن واجد الطول لا يجوز له نكاح الإماء وتخصيص المؤمنات بجواز ~~النكاح عند عدم الطول يدل على أن عادم الطول لا يباح له نكاح الإماء ~~الكوافر كما هو أحد القولين ففي الآية مفهومان أحدهما: أنه لا ينكح إلا أمة ~~مؤمنة. وثانيهما: أن واجد الطول لا يجوز ms139 له نكاح الأمة. وكقوله عليه السلام ~~"في سائمة الغنم الزكاة" 1. فإن مفهومه يدل على PageV01P136 ~~أن لا زكاة في المعلوفة فتخصيص السوم بحكم وهو وجوب الزكاة يدل على نفي ذلك ~~الحكم عن غير السائمة ومفهوم المخالفة حجة عند الجمهور. وقال أبو حنيفة ~~وبعض المتكلمين ليس بحجة ويسمى ذلك المفهوم دليل الخطاب وشرطه أن لا تظهر ~~أولوية ولا مساواة في المسكوت عنه إذ لو ظهر فيه ذلك كان مفهوم موافقة وأن ~~لا يكون مخرجا مخرج الغالب كما في قوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم} ~~[النساء: 23] فإن الغالب كون الربائب في حجور الأزواج أي ترتيبهم وأن لا ~~يكون خرج لجواب سؤال عنه أو حادثة تتعلق به أو للجهل بحكمه دون حكم المسكوت ~~كما لو سئل صلى الله عليه وسلم هل في الغنم السائمة زكاة أو قيل بحضرته ~~لفلان غنم سائمة أو خاطب من جهل حكم الغنم السائمة دون المعلوفة فقال: "في ~~الغنم السائمة زكاة" 1 مثله أيضا جميع ما يقتضي التخصيص بالذكر كموافقة ~~الواقع كما في قوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون ~~المؤمنين} [آل عمران: 28] نزلت كما قال الواحدي. وغيره في قوم من المؤمنين ~~واليهود دون المؤمنين وككون الكلام خرج مخرج التفهيم أو الامتنان نحو: ~~{لتأكلوا منه لحما طريا} [النحل: 14] فإنه لا يدل على منع القديد من لحم ما ~~يؤكل مما يخرج من البحر كغيره وإنما اشترطوا للمفهوم انتفاء المذكورات ~~لأنها فوائد ظاهرة وهو فائدة خفية فأخر عنها. ثم إن دليل الخطاب بحسب القوة ~~والضعف يكون على مراتب ست. # أولها : الحكم إلى غاية بحتى أو إلى ويسمى مفهوم الغاية نحو: {تى تنكح ~~زوجا غيره} [البقرة: 230]. ثم أتموا الصيام إلى الليل فيفيدان حكم ما بعد ~~الغاية يخالف ما قبلها. # ثانيها: تعليق الحكم على شرط نحو: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} ~~[الطلاق: 6] فإنه يفيد انتفاء الإنفاق عند انتفاء الحمل ولا فرق بين تعليقه ~~بشرط أو شرطين أو أكثر. # ثالثها : تعقيب ذكر الاسم العام بصفة خاصة في معرض الاستدراك والبيان ~~نحو: "في ms140 الغنم السائمة الزكاة" 2 فالغنم اسم علم يتناول السائمة والمعلوفة ~~فاستدرك عمومه بخصوص السائمة وبين أنها المراد من عموم الغنم. PageV01P137 # رابعها : أن يعلق الحكم على وصف لا يستقر بل يطوي ويزول كالسوم والثيوبة في ~~قولنا في السائمة والزكاة والبكر تستأذن والثيب أحق بنفسها. # خامسها: تخصيص نوع من العدد بحكم نحو قوله عليه السلام: "لا تحرم المصة ~~ولا المصتان" 1 يعني في الرضاع وهذا يدل على مخالفة ما فوقه يعني تحريم ~~ثلاث رضعات وبه قال مالك وداود وبعض الشافعية خلافا لأكثرهم ولأبي حنيفة. # سادسها : مفهوم اللقب وهو تخصيص اسم بحكم وأنكر الأكثرون هذا المفهوم ~~مشتقا كان نحو لا تبيعوا الطعام إلا مثلا بمثل فإن الطعام مشتق من الطعم أو ~~غير مشتق كالحنطة والشعير والتمر والملح والذهب والفضة. وقال الدقاق مفهوم ~~اللقب حجة والضابط في باب المفهوم أنه متى أفاد ظنا عرف من تصرف الشارع ~~الالتفات إلى مثله خاليا عن معارض كان حجة يجب العمل به والظنون المستفادة ~~من دليل الخطاب متفاوتة بتفاوت مراتبه ومن تدرب بالنظر في اللغة وعرف مواقع ~~الألفاظ ومقاصد المتكلمين سهل عنده إدراك ذلك التفاوت والفرق بين تلك ~~المراتب والله الموفق. PageV01P138 ### || AUTO الأصل الثالث: الإجماع # ... # الأصل الثالث الإجماع # الإجماع لغة العزم والاتفاق قال تعالى: {فأجمعوا أمركم} [يونس: 71] أي ~~اعزموا ويقال: أجمع القوم على كذا أي اتفقوا عليه. واصطلاحا اتفاق ~~المجتهدين من هذه الأمة في عصر من العصور على أمر أمر ومن يرى انقراض العصر ~~يزيد إلى انقراض العصر ومن يرى أن الإجماع لا ينعقد مع سبق خلاف مستقر من ~~حي أو ميت جوز وقوعه يزيد لم يسبقه خلاف مجتهد مستقر فقوله اتفاق المجتهدين ~~يخرج المقلدين لأنهم من العوام عند أهل PageV01P138 ~~الأصول فلا تعتبر مخالفته ولا موافقته وقوله على أمر يتناول الديني ~~والدنيوي لكن المراد بالدنيوي ما يعود إلى الدين كأمر البيع والسلم وأما ~~الاتفاق على أمر دنيوي محض كالاتفاق على مصلحة إقامة متجر أو حرفة أو على ~~أمر ديني لكنه لا يتعلق بالدين لذاته بل بواسطة كاتفاقهم على ms141 بعض مسائل ~~العربية أو اللغة أو الحساب ونحوه فإن ذلك ليس إجماعا شرعيا أو اصطلاحيا ~~وإن كان إجماعا شرعيا في الحقيقة لتعلقه بالشرع وإن كان بواسطة وفي هذا ~~الأصل مسائل: # أولها : أنكر النظام وبعض الشيعة جواز الإجماع من مجتهدي الأمة على حكم ~~وذلك راجع إلى عدم الجواز من جهة العقل وذهب الأكثرون إلى أن جوازه معلوم ~~بالضرورة لأنه لا يلزم من فرض وقوعه محال لذاته ولا لغيره وهذا هو المعنى ~~بالجواز العقلي. نعم هؤلاء استبعدوا وقوعه مع كثرة العباد وتباعد البلاد ~~واختلاف القرائح فظنوا الاستبعاد استحالة وحكى أصحابنا أنه روي عن الإمام ~~أحمد إنكار الإجماع واعتذروا عنه بأنه محمول على الورع أو على غير عالم ~~بالخلاف أو على تعذر معرفة الكل أو على العام النطقي إلى غير ذلك من ~~الاعتذارات وعندي أن الإمام أحمد لم يوافق النظام على إنكاره لأن النظام ~~أنكره عقلا ولإمام صرح بقوله وما يدريه بأنهم اتفقوا فكأنه يقول إن كثيرا ~~من الحوادث تقع في أقاصي المشرق والمغرب ولا يعلم بوقوعها من بينهما من أهل ~~مصر والشام والعراق وما والاهما فكيف تصح دعوى إجماع الكل في مثل هذه وإنما ~~ثبتت هذه بإجماع جزئي وهو إجماع الإقليم الذي وقعت فيه أما إجماع الأمة ~~قاطبة فمتعذر في مثلها وهذا النوع هو الذي نقل إنكاره عن الإمام كما يفهم ~~من قوله وما يدريه بأنهم أتفقوا وما ذلك إلا أن الإجماع على المسألة التي ~~اتفق جميع مجتهدي الأمة عليها فرع العلم بها والتصديق مسبوق بالتصور فمن لم ~~يعلم محل الحكم كيف يتصور منه الحكم بنفي أو إثبات وهذا هو الحق الذي يلزم ~~اتباعه فلا يتوهمن متوهم أن الإمام أنكر الإجماع إنكارا عقليا وإنما أنكر ~~العلم بالإجماع على حادثة واحدة انتشرت في جميع الأقطار وبلغت الأطراف ~~الشاسعة ووقف عليها كل مجتهد ثم أطبق الكل فيها على قول # واحد وبلغت أقوالهم كلها مدعى الإجماع عليها وأنت خبير بأن العادة لا ~~تساعد على هذا كما يعلمه كل منصف تخلى عن الجمود والتقليد نعم يمكن ms142 أن يعلم ~~هذا في عصر الصحابة دون ما بعدهم من العصور لقلة المجتهدين يومئذ وتوفر نقل ~~المحدثين على PageV01P139 ~~نقل فتاواهم وأرائهم. فلا تتهمن أنها العاقل الإمام بإنكار الإجماع مطلقا ~~فتفترى عليه. # ثانيها : الإجماع حجة قاطعة يجب العمل به عند الجمهور خلافا للنظام ومعنى ~~كونه قاطعا أنه يقدم على باقي الأدلة وليس القاطع هنا بمعنى الجازم الذي لا ~~يحتمل النقيض كقولنا الواحد نصف الاثني في نفس الأمر وإلا لما اختلف في ~~تكفير منكر حكمه. # ثالثها : المعتبر في الإجماع قول أهل الاجتهاد لا الصبيان والمجانين قطعا ~~ولا يعتبر فيه قول العامة وهم من ليس بمجتهد ولا من عرف الحديث أو اللغة أو ~~الكلام ونحوه وكذا من عرف الفقه أو أصوله عند أحمد وأصحابه وكذا من فاته ~~بعض شروط الاجتهاد ولا يعتبر فيه كافر أصلي مطلقا ولا كافر بارتكاب بدعة ~~عند مكفره ولا فاسق مطلقا سواء كان فسقه من حيث الاعتقاد أو الأفعال ~~كالاعتزال والزنا والسرقة. قال الطوفي في مختصره والأشبه اعتبار قول ~~الأصولي والنحوي فقط لتمكنهما من درس الحكم بالدليل والمسألة اجتهادية قال ~~ويعتبر في إجماع كل فن قول أهله إذ غيرهم بالإضافة إليه عامة هذا كلامه وهو ~~مسلك جيد ولا يعتبر في أهل الإجماع أن يبلغوا عدد التواتر. # رابعها : لا يختص الإجماع بالصحابة بل إجماع كل عصر حجة خلافا لداود ~~الظاهري. # خامسها : الجمهور أن الإجماع لا ينعقد بقول الأكثر دون الأقل حتى يتفق ~~الجميع. # قلت: ومقتضى ما قدمناه عن الإمام أحمد أنه ينعقد بقول الأكثر في غير زمن ~~الصحابة لتعذر الاطلاع على اتفاق الكل في غير عصرهم. ومن ثم قال الطوفي ~~وغيره من أصحابنا بعد ذكر هذه المسألة خلافا لابن جرير وعن أحمد رحمه الله ~~مثله انتهى. وإليه ذهب أبو بكر الرازي وأبي الحسين الخياط من المعتزلة وابن ~~حمدان من أصحابنا وجمع. والحق أن اتفاق الأكثر حجة يجب العمل به على أهله ~~لكنه ليس في رتبة الإجماع بل هو في رتبة القياس وخبر الواحد. # سادسها : التابعي المجتهد المعاصر للصحابة معتبر معهم ms143 في الإجماع فلا ~~ينعقد مع مخالفته فإن صار مجتهدا بعد انعقاد الإجماع فمن قال يشترط في ~~الإجماع انقراض العصر PageV01P140 ~~لم يعتبر انعقاد الإجماع مع مخالفته ومن لم يشترط انقراض العصر لم يعتبر ~~واعتبر موافقته أبو الخطاب وابن عقيل والآمدي. قال المرداوي في التحرير ~~ولعل المراد عدم مخالفته ثم قال فائدة تابع التابعي مع التابعي كهو مع ~~الصحابي. قاله القاضي. # سابعها : الجمهور لا يشترط لصحة الإجماع انقراض عصر المجمعين وحكى ~~أصحابنا عن أحمد وأكثر أصحابه أنه يشترط انقراض العصر وحكى الطوفي القول ~~الأول ومال إليه. وقال وقول الإمام أحمد الموافق للجمهور أومأ إليه إيماء ~~انتهى. قلت: ومعتمد مذهبه عدم الاشتراط. # ثامنها : إذا قال بعض الأئمة قولا سواء كان من الصحابة أو ممن بعدهم وسكت ~~الباقون مع اشتهار ذلك القول فيهم وكان ذلك القول متعلقا بأحكام التكليف ~~كان ذلك إجماعا على المختار. ويسمى إجماعا سكوتيا فلو لم يشتهر القول فيهم ~~لم يدل سكوتهم على الموافقة ولو لم يكن تكليفا لم يكن إجماعا ولا حجة لأن ~~الإجماع أمر ديني وما ليس تكليفا ليس دينيا بل دنيويا ولكن اختلاف الزمان ~~أحدث للإجماع السكوتي شرطا وهو أنه إذا أفتى واحد بحكم على مذهبه مع ~~مخالفته لمذهب غيره وسكت الباقون عنه فإن ذلك السكوت لا يعد إجماعا لما ~~تقرر عند أهل المذاهب من عدم إنكار بعضهم على بعض إلا أن يقال فرض المسألة ~~في الأحكام التي يتداول المجتهدون البحث عنها لا في الأحكام التي يتداولها ~~المقلدون لأنهم لا في العير ولا في النفير. # تاسعها : إذا اختلف أهل العصر على قولين امتنع على من بعدهم إحداث قول ~~ثالث. وقال الرازي في المحصول والآمدي في منتهى السول وتبعهما الطوفي أن ~~القول الثالث إن رفع الإجماع الأول على القولين الأولين لم يجز وإن لم ~~يرفعه جاز. مثاله لو قال بعض الأمة باعتبار النية في كل طهارة وقال البعض ~~الآخر باعتبارها في بعض الطهارات دون بعض كما هو قول أبي حنيفة يعتبر هذا ~~للتيمم دون الوضوء. فالنافي اعتبارها في جميع ms144 العبادات مطلقا يكون رافعا ~~للإجماع الأول. ومثال ما ليس رافعا للإجماع الأول ما سبق في هذا المثال من ~~النفي في إحدى المسألتين دون الأخرى وكما لو اختلفوا في اعتبار النية في ~~الطهارات نفيا وإثباتا فالقول في إثباتها في البعض دون البعض لا يمتنع لأنه ~~لم يرفع الإجماع الأول بل وافق كل فريق في بعض ما ذهب إليه وربما كان هذا ~~المسلك أولى من الذي قبله. PageV01P141 # عاشرها : إذا اختلف الصحابة على قولين فاتفق التابعون على أحدهما كان ذلك ~~إجماعا خلافا للقاضي أبي يعلى وبعض الشافعية. # حادي عشرها: اتفاق الخلفاء الأربعة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~مخالفة غيرهم لهم ليس إجماعا وإذا لم يكن اتفاق الأربعة إجماعا. فقول اثنين ~~منهم أولى بأن لا يكون إجماعا ونقل عن الإمام أحمد أن اتفاق الخلفاء ~~الأربعة حجة وكذا اتفاق أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لحديث: "عليكم بسنتي ~~وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ" 1. # وحديث: "اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر" 2 ولو لم تقم الحجة بقولهم ~~لما أمرنا باتباعهم وهذا القول هو الحق # ثاني عشرها: إجماع أهل المدينة من الصحابة والتابعين ليس بحجة خلافا ~~لمالك ولا ينعقد الإجماع بأهل البيت وحدهم خلافا للشعية # ثالث عاشرها: لا يكون الإجماع إلا عن دليل لأنه لا يكون إلا من المجتهدين ~~والمجتهد لا يقول في الدين بغير دليل فإن القول بغير دليل خطأ ويجوز كون ~~الإجماع عن اجتهاد وقياس وقد وقع كذلك وتحرم مخالفته # وقال ابن حامد وجمع يكفر منكر حكم الإجماع القطعي وقال أبو الخطاب وجمع ~~لا يكفر ولكنه يفسق وقال الطوفي والآمدي ومن تبعه يكفر بنحو العبادات الخمس ~~وهو معنى كلام أصحابنا في الفقه قال القاضي علاء الدين المرداوي في التحرير ~~والحق أن منكر المجمع الضروري والمشهور المنصوص عليه كافرا قطعا وكذا ~~المشهور فقط لا الخفي في الأصح فيهما هذا كلامه # ومثال الخفي إنكار استحقاق بنت الابن السدس مع البنت وتحريم نكاح المرأة ~~على عمتها وخالتها ونحو ذلك فهذا لا ms145 يكفر منكره لعذر الخفاء خلافا لبعض ~~الفقهاء في قوله أنه يكفر لتكذيب الأمة ورد بأنه لم يكذبهم صريحا إذا فرض ~~أنه مما يخفى على مثله فالإجماع الخفي هو ما كان خافيا على من رده ولم يعلم به. PageV01P142 # رابع عشرها: إذا استدل أهل العصر بدليل أو أولوا تأويلا فهل يجوز لمن بعدهم ~~إحداث دليل آخر أو تأويل من غير إلغاء الأول ذهب الجمهور إلى جواز ذلك وذهب ~~بعضهم إلى الوقف وابن حزم إلى التفصيل بين النص فيجوز الاستدلال به وبين ~~غيره فلا يجوز فيه. # خامس عشرها: هل يمكن وجود دليل لا معارض له اشترك أهل الإجماع في عدم ~~العلم به؟ قيل بالجواز إن كان عمل الأمة موافقا له وعدمه إن كان مخالفا له ~~واختاره الآمدي وابن الحاجب والصفي الهندي. وقيل بالمنع مطلقا. # سادس عشرها: الإجماع المنقول بطريق الآحاد حجة وقال الجمهور يشترط في ~~نقله عدد التواتر وقول القائل لا أعلم خلافا بين أهل العلم في كذا كما ~~يقوله صاحب الشافي في شرح المقنع. وغيره لا يكون إجماعا لجواز أن يكون ثمة ~~مخالف لم يطلع القائل على خلافه وفوق كل ذي علم عليم وقد نص على ذلك أحمد. # سابع عشرها: لا يصح التمسك بالإجماع فيما يتوقف صحة الإجماع عليه اتفاقا ~~كوجود الباري وصحة الرسالة ودلالة المعجزة ويصح فيما لا يتوقف وهو ديني ~~كالروية ونفي الشرك ووجوب العبادات أو عقلي كحدوث العالم خلافا لأبي ~~المعالي مطلقا وللشيرازي في كليات أصول الدين كحدوث العالم وإثبات النبوة ~~أو دنيوي كرأي في حرب ونحوه في ظاهر كلام القاضي وأبي الخطاب وابن عقيل ~~وغيرهم. واختاره الآمدي ومن تبعه وهو أظهر. وقيل بعد استقرار الرأي. وقيل ~~ليس بحجة وهو ظاهر الروضة والمقنع ومختصر الطوفي أو يكون لغويا وقيل إن ~~تعلق بالدين. # خاتمة : الإجماع إما نطقي أو سكوتي وكل واحد منهما إما أن يكون متواترا ~~وإما أن يكون آحادا فالنطقي ما كان اتفاق مجتهدي الأمة جميعهم عليه نطقا ~~نفيا أو إثباتا. والسكوتي ما نطق به البعض وسكت عنه البعض ms146 الآخر وكل واحد ~~من هذين إما أن ينقل أن جميع المجتهدين نطقوا به نقلا متواترا أو آحادا أو ~~نطق به البعض وسكت عنه البعض الآخر تواترا أو أحادا والكل حجة ولكن تختلف ~~مراتبها فأقواها النطقي تواترا ثم آحادا ثم السكوتي تواترا ثم آحادا وقد ~~سبق الخلاف في أن الإجماع يثبت بخبر الآحاد أم لا والله الموفق. PageV01P143 ### || AUTO الأصل الرابع: من الأصول المتفق عليها استصحاب الحال # ... # الأصل الرابع من الأصول المتفق عليها استصحاب الحال # هو استصحاب للنفي الأصلي المقدم ذكره عند ذكر الأصول أو الكتاب ويعرف ~~بأنه التمسك بدليل عقلي أو شرعي لم يظهر عنه ناقل مطلقا وتحقيق معناه أن ~~يقال هو اعتقاد كون الشيء في الماضي أو الحاضر يوجب ظن ثبوته في الحال أو ~~الاستقبال وتلخيص هذا أن يقال هو ظن دوام الشيء بناء على ثبوت وجوده قبل ~~ذلك وهذا الظن حجة عند الأكثرين منهم مالك وأحمد والمزني والصيرفي وإمام ~~الحرمين والغزالي وجماعة من أصحاب الشافعي خلافا لجمهور الحنفية وأبي ~~الحسين البصري وجماعة من المتكلمين. قال الخوارزمي في الكافي استصحاب الحال ~~هو آخر مدار الفتوى إذا لم يجد المفتي حكم الحادثة في الكتاب أو السنة أو ~~الإجماع أو القياس أخذ حكمها من استصحاب الحال في النفي والإثبات فإن كل ~~التردد في زواله فالأصل بقاؤه وإن كان التردد في ثبوته فالأصل عدم ثبوته ~~انتهى محصلا. فمثال استصحاب نفي الحكم الشرعي عدم وجوب صوم شوال وغيره من ~~الشهور سوى رمضان وعدم صلاة سادسة مكتوبة فإنا. لو فرضنا أن الشرع لم ينص ~~على عدم ذلك لكان العقل دليلا عليه بطريق الاستصحاب المذكور ومثال التمسك ~~بدليل شرعي لم يظهر عنه ناقل استصحاب العموم والنص حتى يرد مخصص أو ناسخ ~~واستصحاب حكم ثابت كالملك وشغل الذمة بالإتلاف ونحوه وأما استصحاب حال ~~الإجماع في محل الخلاف كالتمسك في عدم بطلان صلاة المتيمم عند وجود الماء ~~بالإجماع على صحة دخوله فيها فيستصحب حال تلك المصلحة فالأكثر أن هذا ليس ~~بحجة خلافا للشافعي وابن شاقلا من أصحابنا. # واعلم ms147 أن المستدل على نفي الحكم كقوله ما الأمر كذا أو ليس الأمر كذا ~~يلزمه أن يقيم الدليل على صحة مدعاه ولا يكفيه مجرد دعوى النفي. # الأصول المختلف فيها # لما فرغنا من الكلام على الأصول المتفق عليها وهي الكتاب والسنة والإجماع PageV01P144 ~~والاستصحاب أخذنا في الكلام على الأصول المختلف فيها وهي أربعة شرع من ~~قبلنا وقول الصحابي والاستحسان والاستصلاح. فقلنا أما شرع من قبلنا فإنه ~~يجوز أن يتعبد نبي بشريعة نبي قبله عقلا لأنه ليس بمحال ولا يلزم منه محال ~~وكان نبينا صلى الله عليه وسلم قبل البعثة متعبدا في الفروع بشرع من قبله ~~عند القاضي والحلواني وأومأ إليه أحمد واختار ابن عقيل والمجد أنه كان ~~متعبدا بشريعة إبراهيم عليه السلام ولم يكن صلى الله عليه وسلم على ما كان ~~عليه قومه. قال الإمام أحمد من زعم ذلك فقوله سوء وبعد البعثة تعبد بشرع من ~~قبله ونقل في التحرير هذا القول عن أحمد والشافعي وأكثر أصحابهما والحنفية ~~والمالكية ومن ثم كان شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ عند أكثر أصحابنا ~~وغيرهم. قال القاضي وغيره بمعنى أنه موافق لا متابع انتهى. لكن محل ذلك إذا ~~قطع بأنه شرع لمن قبلنا إما بكتاب أو بخير الصادق أو بنقل متواتر فأما ~~الرجوع إليهم أو إلى كتبهم فلا وقد أومأ أحمد إلى هذا ومعناه لابن حمدان. ~~وقال الشيخ تقي الدين وغيره ويثبت أيضا بأخبار الآحاد عن نبينا صلى الله ~~عليه وسلم. وأما قول صحابي لم يظهر له مخالف فهو حجة أيضا يقدم على القياس ~~ويخص به العام وهو قول مالك وبعض الحنفية خلافا لأبي الخطاب. وقول الشافعي ~~الجديد وعن أحمد ما يدل عليه وهو مذهب الأشاعرة والمعتزلة والكرخي. ولا ~~يخفى أن الكلام في قول الصحابي إذا كان ما قاله من مسائل الاجتهاد أما إذا ~~لم يكن منها ودل دليل على التوقيف فليس مما نحن بصدده والذي يظهر أنه الحق ~~مثل هذا ليس بحجة فإن الله لم يبعث إلى هذه الأمة إلا نبيها صلى الله ms148 عليه ~~وسلم وليس لنا إلا رسول واحد وكتاب واحد وجميع الأمة مأمورة باتباع كتابه ~~وسنة نبيه ولا فرق بين الصحابة ومن بعدهم في ذلك فمن قال إنها تقوم الحجة ~~في دين الله بغير كتاب الله وسنة نبيه وما يرجع إليهما فقد قال بما لا يثبت ~~وأثبت في هذه الشريعة الإسلامية ما لم يأمر الله به وهذا أمر عظيم وتقول ~~بالغ فإن الحكم لفرد أو أفراد من عباد الله بأن قوله أو أقوالهم حجة على ~~المسلمين يجب عليهم العمل بها مما لا بد أن الله عز وجل به ولا يحل لمسلم ~~الركون إليه فإن هذا المقام لم يكن إلا لرسل الله لا لغيرهم ولو بلغ في ~~العلم والدين وعظم المنزلة أي مبلغ ولا شك أن مقام الصحبة مقام عظيم ولكن ~~ذلك في الفضيلة وارتفاع الدرجة وعظمة الشأن وهذا مسلم لا شك فيه ولا تلازم ~~بين هذا وبين جعل كل واحد منهم بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حجية قوله وإلزام الناس باتباعه فإن ذلك مما لم يأذن الله به ولا ثبت عنه فيه PageV01P145 ~~اعلم أنه إذا اختلف الصحابة وكان عدم جواز أخذ المجتهد بقول بعضهم من غير ~~دليل من باب أولى. # وأما الاستحسان: ونسب القول به إلى الحنفية والحنابلة وأنكره غيرهم حتى ~~قال الشافعي من استحسن فقد شرع قاله ابن الحاجب. ثم قيل في تعريفه إنه دليل ~~ينقدح في نفس المجتهد لا يقدر على التعبير عنه وهو بهذا التعريف هوس لأن ما ~~هذا شأنه لا يمكن النظر فيه لتستبان صحته. وقال في التحرير هو العدول بحكم ~~المسألة عن نظائرها لدليل شرعي خاص وكلام أحمد يقتضي أنه عدول عن موجب قياس ~~لدليل أقوى واختار هذا أبو الوفاء بن عقيل وعند الحنفية يثبت بالأثر كسلم ~~وبقاء صوم الناسي وبالإجماع وبالضرورة وسموا ما ضعف أثره قياسا والقوي ~~استحسانا وما ذكره في التحرير هو أجود ما قيل فيه ومثاله قول أبي الخطاب في ~~مسألة العينة وإذا اشترى ما باع بأقل مما باع قبل. ms149 نقد الثمن الأول لم يجز ~~استحسانا وجاز قياسا فالحكم في نظائر هذه المسألة من الربويات الجواز وهو ~~القياس لكن عدل بها عن نظائرها بطريق الاستحسان فمنعت وحاصل هذا يرجع إلى ~~تخصيص الدليل بدليل أقوى منه في نظر المجتهد. وقال ابن المعمار والبغدادي ~~ومثال الاستحسان ما قاله أحمد رضي الله عنه أنه يتيمم لكل صلاة استحسانا ~~والقياس أنه بمنزلة الماء حتى يحدث. وقال يجوز شراء أرض السواد ولا يجوز ~~بيعها قيل له فكيف يشترى ممن لا يملك البيع فقال القياس هكذا وإنما هو ~~استحسان ولذلك يمنع من بيع المصحف ويؤمر بشرائه استحسانا وأنت إذا تأملت ~~الاستحسان المنسوب إلى الإمام أحمد ترى معناه تقديم الدليل الشرعي أو ~~العقلي لحسنه ومثل هذا يجب العمل به لأن الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما ~~قبحه الشرع وما كونه أن يكون على مخالفة الدليل مثل أن يكون الشيء محظورا ~~بدليل شرعي وفي عادات الناس العمل به فهذا لم يقل به أحمد. ولا غيره بل ~~يحرم القول به ويجب اتباع الدليل وترك العادة والرأي سواء كان الدليل نصا ~~أو إجماعا أو قياسا. # وأما الاستصلاح: فهو اتباع المصلحة المرسلة فإن الشرع أو المجتهد يطلب ~~صلاح المكلفين باتباع المصلحة المذكورة ومراعاتها والمصلحة جلب نفع أو دفع ~~ضرر وهي متنوعة إلى ثلاثة أنواع: PageV01P146 # أولها : ما شهد الشرع باعتباره كاستفادة الحكم وتحصيله من معقول دليل شرعي ~~كالنص والإجماع ويسمى قياسا كاستفادتنا تحريم شحم الخنزير من تحريم لحمه ~~المنصوص عليه بالكتاب واستفادتنا تحريم النبيذ المسكر من تحريم المنصوص ~~عليه بالكتاب والسنة مع أن النبيذ منصوص على تحريمه مع غيره بقوله عليه ~~الصلاة والسلام كل مسكر خمر وأشباه ذلك. # ثانيها : ما شهد الشرع ببطلانه من المصلح ولم يعتبره كقول من يقول إن ~~الموسر كالملك ونحوه يتعين عليه الصوم في كفارة الوطىء في رمضان ولا يخير ~~بينه وبين العتق والإطعام لأن فائدة الكفارة الزجر عن الجناية على العبادة ~~ومثل هذا لا يزجره العتق والإطعام لكثرة ما له فيسهل عليه أن يعتق رقابا في ~~قضاء ms150 شهوته وقد لا يسهل عليه صوم ساعة فيكون الصوم أزجر له فهذا وأمثاله ~~ملغي غير معتبر لأنه تغيير للشرع بالرأي وهو غير جائز ولو أراد الشرع ذلك ~~لبينه أو نبه عليه في حديث الأعرابي أو غيره إذ تأخير البيان عن وقت الحاجة ~~لا يجوز. # ثالثها : ما لم يشهد له الشرع ببطلان ولا باعتبار معين وهذا النوع يتنوع ~~إلى ثلاثة أقسام: # أولها : التحسين الواقع موقع التحسين والتزيين ورعاية حسن المناهج في ~~العبادات والمعاملات وحسن الأدب في السيرة بين الناس كصيانة المرأة عن ~~مباشرة عقد نكاحها بإقامة الولي مباشرا لذلك لأن المرأة لو باشرت عقد ~~نكاحها لكان ذلك منها مشعرا بما لا يليق بالمروءة من غلبة القحبة وقلة ~~الحياء وتوقان نفسها إلى الرجال فمنعت من ذلك حملا للخلق على أحسن المناهج ~~وأجمل السير. # ثانيها : الحاجي وهو الذي تدعو إليه الحاجة كتسليط الولي على نكاح ~~الصغيرة لحاجة تقييد الكفؤ خشية أن يفوت فإن ذلك مما يحتاج إليه ويحصل ~~بحصوله نفع ويلحق بفواته ضرر وإن لم يكن ضروريا قاطعا ونسبة الأول إلى هذا ~~كنسبة الزينة من الطب إلى باقي كتبه على ما عرف فيه ولا يجوز للمجتهد ~~التمسك بمجرد هذين القسمين المذكورين وهما التحسيني والحاجي بل لا بد له من ~~شاهد من جنسها يشهد له باعتبار أحكامهما لئلا PageV01P147 ~~يكون ذلك وضعا للشرع بالرأي ولأن اعتبارهما بدون شاهد يؤدي إلى الاستغناء ~~عن بعث الرسل ويجر الناس إلى دين البراهمة القائلين لا حاجة لنا إلى الرسل ~~لأن العقل كاف لنا في التأديب ومعرفة الأحكام إذا ما حسنه العقل أتيناه وما ~~قبحه اجتنبناه وما لم يقض فيه بحسن ولا قبح فعلنا منه الضروري وتركنا ~~الباقي احتياطا والتمسك بهذين القسمين من المصالح من غير شاهد لهما ~~بالاعتبار يؤدي إلى مثل ذلك ونحوه فيكون باطلا. # القسم الثالث: ما كان من ضرورية سياسة العلم وبقائه وانتظام أحواله وهو ~~ما عرف التفات الشرع إليه والعناية به كالضروريات الخمس وهو حفظ الدين بقتل ~~المرتد والداعية إلى الردة وعقوبة المبتدع الداعي إلى البدعة ms151 وحفظ العقل ~~بحد السكر وحفظ النفس بالقصاص وحفظ النسب بحد الزنا المفضي إلى تضضييع ~~الأنساب باختلاط المياه وحفظ العرض بحد القذف وحفظ المال بقطع يد السارق ~~هذا واختلف في حجية المصالح المرسلة فذهب أصحابنا إلى اعتبارها على ما ~~أسلفناه وقال مالك باعتبارها وعرفها ابن الحاجب المالكي وغيره بأنها مصالح ~~لا يشهد لها أصل بالاعتبار في الشرع وإن كانت على سنن المصالح وتلقتها ~~العقول بالقبول والحق ما سلكه أصحابنا. # تنبيه : فرق القائلون بالمصالح المرسلة بينها وبين القياس بأن القياس ~~يرجع إلى أصل معين وهذه لا ترجع إلى أصل معين قالوا رأينا الشارع اعتبرها ~~في مواضع من الشريعة فاعتبرناها حيث وجدت لعلمنا أن جنسها مقصود له. وقال ~~الطوفي الراجح المختار اعتبار المصلحة المرسلة وفصل هذا النوع في شرحه على ~~مختصر الروضة تفصيلا حسنا. # خاتمة : لهذه الأصول يذكر فيها أصولا مختلفا فيها زيادة على الأصول ~~الأربعة المتقدمة. # أولها : سد الذرائع وهو قول مالك وأصحابنا وهو ما ظاهره مباح ويتوصل به ~~إلى محرم وأباحه أبو حنيفة والشافعي ومعناه عند القائل به يرجع إلى إبطال ~~الحيل ولذلك أنكر المتأخرون من الحنابلة على أبي الخطاب ومن تابعه عقد باب ~~في كتاب الطلاق يتضمن الحيلة على تخليص الحالف من يمينه في بعض الصور ~~وجعلوه من باب الحيل PageV01P148 ~~الباطلة. قال نجم الدين الطوفي في شرح مختصر الروضة وقد صنف شيخنا تقي ~~الدين أبو العباس أحمد بن تيمية رحمة الله عليه كتابا بناه على بطلان نكاح ~~المحلل وأدرج فيه جمع قواعد الحيل وبين بطلانها على وجه لا مزيد عليه ~~انتهى. قلت: وقد سلك مسلكه صاحبه شمس الدين محمد ابن قيم الجوزية في كتابه ~~أعلام الموقعين فشن الغارة على الحيل وأهلها وحذى بذلك حذو شيخه فرحم الله ~~من يصدع بالحق. وقال موفق الدين المقدسي في المغني والحيل كلها محرمة لا ~~تجوز في شيء من الدين وهي أن يظهر اعتقادا مباحا يريد به محرما مخادعة ~~وتوصلا إلى فعل ما حرم الله واستباحة محظوراته أو إسقاط واجب أو دفع حق. ~~قال أبو ms152 أيوب السختياني أنهم ليخادعون الله كما يخادعون صبيا ثم قال الموفق ~~إن الله سبحانه وتعالى عذب أمة بحيلة احتالوها فمسخهم قردة وخنازير وسماهم ~~معتدين وجعل ذلك نكالا وموعظة للمتقين ليتعظوا بهم ويمتنعوا من فعل ~~أمثالهم. # ثانيها : الإلهام اختاره جماعة من الأصوليين المتأخرين منهم الفخرالرازي ~~في تفسيره عند كلامه على أدلة القبلة وابن الصلاح في فتاواه قال ومن علامته ~~أن ينشرح له الصدر ولا يعارضه معارض آخر وقال إلهام خاطر الحق من الحق ~~انتهى. قلت وهذا المسلك سري للقوم من جهة المتصوفة ولو فتح بابه لأدى إلى ~~مفاسد كثيرة ولكان للمتدلسين مدخل لإفساد أكثر الشرع فالصواب أن لا يلتفت ~~إليه والإ لادعى كثير منهم إثبات ما يلذ لهم بالإلهام والكشف فكان وحيا ~~زائدا على ما أوحي إلى محمد صلى الله عليه وسلم ولادعى المخرقون شركته في ~~رسالته. # ثالثها : ذكر جماعة من أهل العلم منهم أبو إسحاق الإسفراييني أن أول من ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وأمره بأمر يلزمه العمل به ويكون ~~قوله حجة وقال الجمهور لا يكون حجة ولا يثبت به حكم شرعي وإن كانت رؤيته ~~صلى الله عليه وسلم حقا والشيطان لا يتمثل به لكن النائم ليس من أهل التحمل ~~للرواية لعدم حفظه. وقيل إنه يعمل به ما لم يخالف شرعا ثابتا وهذا القول هو ~~والعدم سواء لأن العمل يكون بما ثبت من الشرع لا به ثم لا يخفاك أن الشرع ~~الذي شرعه الله لنا على لسان نبينا قد كمله الله لنا وقال: {اليوم أكملت ~~لكم دينكم} [المائدة: 3].ولم يأتيا دليل على أن رؤيته صلى الله عليه وسلم ~~في النوم بعد موته إذا قال فيها بقول PageV01P149 ~~أو فعل فيها فعلا يكون دليلا وحجة بل قبضه إليه عند أن كمل لهذه الأمة ما ~~شرعه لها على لسانه ولم يبق بعد ذلك حاجة للأمة في أمر دينها وقد انقطعت ~~البعثة لتبليغ الشرائع وتبيينها بالموت وإن كان رسولا حيا وميتا صلى الله ~~عليه وسلم وبهذا العلم أنا لو قدرنا ضبط ms153 النائم لم يكن ما رآه من قوله صلى ~~الله عليه وسلم أو فعله حجة عليه ولا على غيره من الأمة. # تتمة : في قواعد عامة ذكرها تقي الدين الفتوحي في أصوله. لا يرفع اليقين ~~بالشك فلو شك في امرأة هل تزوجها أم لا لم يكن له وطؤها استصحابا لحكم ~~التحريم إلى أن يتحقق تزوجه بها قلت وهذا من فروع الاستصحاب. الضرر لا يزول ~~بضرر آخر. الضرورات تبيح المحظورات # المشقة تجلب التيسير درء المفاسد أولى من جلب المصالح ودرء المفسدة ~~العليا أولى من درء غيرها. ومن القواعد الفقهية أيضا العادة محكمة وهذا ~~معنى قول الأصوليين الوصف المعلل به قد يكون من مقتضيات العرف ومنه في باب ~~التخصيص تخصيص العموم بالعادة وحاصله أنه كل فعل رتب عليه الحكم ولا ضابط ~~له في الشرع ولا في اللغة كإحياء الموات والحرز في السرقة والأكل من بيت ~~الصديق وما يعد قبضا وإيداعا وإعطاء وهدية وغصبا والمعروف في المعاشرة ~~وانتفاع المستأجر بما جرت به العادة وأمثال ذلك مما هو كثير. ومن القواعد ~~جعل المعدوم كالموجود احتياطا كالمقتول تورث عنه الدية وإنما تجب بموته ولا ~~تورث عنه إلا إذا دخلت دخولها في ملك فيقدر وجودها قبل موته. ومنها إدارة ~~الأمور في الأحكام على قصدها كالصلاة لا تصح إلا بقصدها بنيتها وغيرها من ~~الأحكام كذلك هذا ولما أنجزنا القول في الكتاب والسنة والإجماع ولواحقها ~~والأصول المختلف بها سوى القياس شرعنا بذكره فقلنا. PageV01P150 ### || AUTO الأصل الخامس: القياس # ... # الأصل الخامس القياس # القياس في اللغة التقدير نحو قست الثوب بالذراع أي قدرته. به وفي ~~الاصطلاح مساواة فرع الأصل في علة حكمه فشمل هذا التعريف الأصل والفرع ~~والعلة والحكم. ونبه على أن المراد بالفرع محل الحكم المطلوب إثباته فيه ~~وبالأصل محل الحكم المعلوم وبذلك انتفى اعتراض من يزعم أن هذا التعريف دوري ~~نعم يلزم الدور لو أريد PageV01P150 ~~بالفرع المقيس وبالأصل المقيس عليه وتحقيقه أن المراد بهما ذات الأصل ~~والفرع والموقوف على القياس وصفا الفرعية والأصلية وللعلماء في تعريف ~~القياس عبارات كثيرة وحاصلها يرجع ms154 إلى أنه اعتبار الفرع بالأصل وعرف أبو ~~العباس أحمد بن تيمية في بعض رسائله القياس بقوله هو الجمع بين المتماثلين ~~والفرق بين المختلفين الأول قياس الطرد. والثاني قياس العكس انتهى. واعلم ~~أن القياس ينقسم أقساما باعتبارات: # أحدها : ينقسم إلى جلي وخفي. فالجلي: ما كانت العلة الجامعة فيه بين ~~الأصل والفرع منصوصة أو مجمعا عليها أو ما قطع فيه بنفي الفارق كإلحاق ~~الأمة بالعبد في تقويم النصيب. والخفي وهو ما كانت العلة فيه مستنبطة. # ثانيها : ينقسم إلى مؤثر وإلى ملائم فالأول ما كانت فيه العلة الجامعة ~~ثابتة بنص أو بإجماع أو كان الوصف الجامع فيه قد أثر عينه في عين الحكم أي ~~في جنسه أو جنسه في جنس الحكم والثاني ما أثر جنس العلة فيه في جنس الحكم. # ثالثها : أن القياس إما أن يصرح فيه بالعلة أو بما يلازمها أو لم يصرح ~~بها فيه فالأول قياس العلة والثاني قياس الدلالة والثالث القياس في معنى ~~الأصل وهو ما جمع فيه بين الأصل والفرع بنفي الفارق. # رابعها: إن طريق إثبات العلة المستنبطة أما المناسبة أو الشبه أو السبر ~~أو التقسيم أو الطرد أو العكس فالأول يسمى قياس الإخالة ومعناه أن المجتهد ~~يتخيل له مناسبة الوصف للحكم فيعلقه به. والثاني قياس الشبه والثالث قياس ~~السبر. والرابع قياس الطرد. وحيث أتينا على تقسيم القياس إجمالا فلنذكر ذلك ~~مفصلا وربما ذكر معه ما لم يذكر هنا فنقول. # فصل : أركان القياس أربعة: أصل وفرع وعلة وحكم. فالأصل عند الفقهاء محل ~~الحكم المشبه به كقولنا النبيذ مسكر وكل مسكر حرام. فالمقيس عليه المشبه به ~~هو الخمر والمشبه النبيذ والعلة الجامعة بينهما الإسكار والحكم التحريم. ~~ومن ثم قال الشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية الأصل محل الحكم المشبه به ودليل ~~محل الحكم. وقال ابن عقيل هو الحكم والعلة والفرع المحل المشبه عند الفقهاء ~~وعند المتكلمين PageV01P151 ~~وابن قاضي الجيل حكمه والحكم. هو المعلل لا المحكوم به خلافا لأبي علي ~~الطبري الشافعي والعلة فرع للأصل أصل للفرع أما كونها فرعا للأصل ms155 فلأنها ~~مستنبطة من حكمه فإن الشارع لما حرم الخمر استنبطنا منه أن علة تحريمها ~~الإسكار المفسد للعقول إذ لا مناسب للتحريم فيها سواه وأما كونها أصلا ~~للفرع فلأنها إذا تحققت فيه ترتب عليها إثبات حكم الأصل كالإسكار لما تحقق ~~في النبيذ ترتب عليه التحريم فالعلة مستخرجة من حكم الأصل والمستخرج فرع ~~على المستخرج منه. ثم إن الاجتهاد في العلة إما ببيان مقتضى القاعدة الكلية ~~المتفق عليها في الفرع أو ببيان وجود العلة فيه. # مثال : النوع الأول: أن يقال في حمار الوحش إذا قتله المحرم مثله وفي ~~الضبع أيضا يقتلها المحرم مثلها لقوله تعالى: {من قتله منكم متعمدا فجزاء ~~مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] والبقرة مثل حمار الوحش. والكبش مثل ~~الضبع فيجب أن يكون هو الجزاء فوجوب المثل متفق عليه ثابت بالنص المذكور. # ومثال : النوع الثاني: أن يقال الطواف علة لطهارة الهرة بناء على قوله ~~عليه السلام: "إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات" والطواف ~~موجود في الفأرة ونحوها من صغار الحشرات ولكن هذا النوع الثاني دون الذي ~~قبله وهما متغايران لأن الأول ليس بقياس والثاني قياس وكلاهما يسمى تحقيق ~~المناط لأن معناه إثبات علة حكم الأصل في الفرع أو إثبات معنى معلوم في محل ~~خفي فيه ثبوت ذلك المعنى وهو موجود في النوعين وإن اختلفا في أن أحدهما ~~قياس دون الآخر فتحقيق المناط أعم من القياس وهذا هو النوع الأول من أنواع ~~الاجتهاد في العلة الشرعية والنوع الثاني يسمى تنقيح المناط وهو إلغاء بعض ~~الأوصاف التي أضاف الشارع الحكم إليها لعدم صلاحيتها للاعتبار في العلة ~~كجعل علة وجوب كفارة رمضان وقاع إنسان مكلف أعرابي لاطم في صدره في ذلك ~~الشهر بعينه فيلحق به من ليس أعرابيا ولا لاطما والزاني ومن وطىء في رمضان ~~آخر ومعنى هذا ما روى أبو هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال هلكت يا رسول الله قال: "وما أهلكك؟" قال: وقعت على امرأتي في رمضان ~~قال: "هل تجد ما تعتق ms156 رقبة؟" قال: لا قال: "فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا" 1 ~~قال: لا الحديث PageV01P152 ~~وهو صحيح وعوام الفقهاء يذكرون أن هذا الرجل كان أعرابيا وأنه جاء يلطم ~~وجهه وصدره وينعي نفسه فإن لم يكن جاء بهذه الأوصاف أثر فلعلهم أخذوها من ~~قوله وفي بعض الروايات وأهلكت لكن قال الخطابي لفظة هلكت ليست موجودة في ~~شيء من روايات هذا الحديث وأصحاب سفيان لم يرووها عنه إنما ذكروا قوله هلكت ~~فحسب. انتهى. # لكن فيما رواه الشافعي من مراسيل سعيد بن المسيب قال أتى أعرابي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ينتف شعره ويضرب نحره ويقول هلك الأبعد. وعلى كل ~~فلسنا الآن بصدد بيان اختلاف الألفاظ في الحديث بل غاية الأمر إنما هو ~~التمثيل وبيان أن مجيء الأعرابي على الصفات المذكورة ربما يخيل للسامع أن ~~مجموعها مع الوقاع في رمضان هي مناط وجوب الكفارة وعلته لكن من جملتها ما ~~ليس مناسبا لأن يكون علة ولا جزء علة فاحتيج إلى إلغائه وتنقيح العلة ~~وتخليصها بالسبر والتقسيم فيقال كون هذا الرجل أعرابيا لا أثر له فيلحق به ~~من لم يكن أعرابيا كالتركي والعجمي وغيرهما من أصناف الناس وكونه لاطما ~~صدره ووجهه لا أثر له فيلحق به من جاء بسكينة ووقار وثبات وكون الوطء في ~~زوجة لا أثر له فيلحق به الوطء في ذكر أو أنثى أو أمة أو أجنبية أو بهيمة ~~في قبل أو دبر اعتبارا لصورة الوقاع وكونه في ذلك الشهر المعين لا أثر له ~~فيلحق به من وطىء في رمضان آخر وإنما كانت هذه الأوصاف لا أثر لها لعدم ~~مناسبتها إذ الوصف الذي تظهر مناسبته كونه وقاع مكلف هتكت به حرمة عبادة ~~الصوم المفروض أداء وما سوى ذلك من التعيينات والأوصاف فإنه ملغي لا اعتبار ~~له وقد يختلف المجتهدون في بعض الأوصاف نحو ما اعتبره أحمد والشافعي في كون ~~علة الكفارة إنما هي الجماع في رمضان وما عدا ذلك ملغي فقالا لا تجب ~~الكفارة إلا به في ذلك الشهر. وقال أبو حنفية ومالك ms157 العلة إفساد الصوم وهو ~~وصف عام فتجب الكفارة في إفساده بالوطء وبالأكل والشرب. PageV01P153 # النوع الثالث: من الأنواع المذكورة تخريج المناط وهو إضافة حكم لم يتعرض ~~الشرع لعلته إلى وصف يناسب في نظر المجتهد بالسبر والتقسيم ومعناه أنا إذا ~~رأينا الشارع قد نص على حكم ولم يتعرض لعلته قلنا هذا الحكم حادث لا بد له ~~بحق الأصل من سبب حادث فيجتهد المجتهد في استخراج ذلك السبب من محل الحكم ~~فإذا ظفر بوصف مناسب له واجتهد. ولم يجد غيره غلب على ظنه أن ذلك الوصف هو ~~سبب الحكم. مثاله أن يقال حرم الربا في البر لأنه مكيل جنس أو مطعوم جنس ~~فالأرز مثله لأنه كذلك أو يقال وجب العشر في زكاة البر لكونه قوتا فتلحق به ~~الأقوات أو لكونه نبات الأرض وفائدتها فتلحق به الخضراوات وأنواع النبات ~~وقد أجاز أصحابنا التعبد بهذا النوع عقلا وشرعا وسموه الاجتهاد القياسي وبه ~~قال عامة الفقهاء والمتكلمين خلافا للظاهرية والنظام وقد أومأ إليه أحمد ~~وحمله أصحابه على قياس قد خالف نصا وقال أصحابنا والشافعية وطائفة من ~~المتكلمين التعبد القياس واجب شرعا. واعلم أن هذه المسألة كثر الكلام فيها ~~كثرة قرب المسافر في بيدائها أن يرجع بلا طائل والحق أن الذين نفوا القياس ~~لم يقولوا بإهدار كل ما يسمى قياسا وإن كان منصوصا على علته أو مقطوعا فيه ~~بنفي الفارق وما كان من باب فحوى الخطاب أو لحنه على اصطلاح من يسمى ذلك ~~قياسا بل جعلوا هذا النوع من القياس مدلولا عليه بدليل الأصل مشمولا به ~~مندرجا تحته وكلام أحمد في منعه يرجع إلى هذا فلا حاجة لما تأوله أصحابه ~~ومنه تعلم أن الخلاف في هذا النوع لفظي وهو من حيث المعنى متفق على الأخذ ~~به والعمل عليه واختلاف طريقة العمل # لا يلزم منه الاختلاف المعنوي لا عقلا ولا شرعا ولا عرفا على أنه لا يخفى ~~على كل ذي لب أن في عمومات الكتاب والسنة ومطلقاتهما وخصوص نصوصهما ما يفي ~~حادثة تحدث وتقوم ببيان كل نازلة تنزل ms158 عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله فاجعل ~~هذه القاعدة نصب عينيك واستغن بها عما أطال به أولو الفضل من الأخذ والرد ~~في هذا المقام. # فصل : في شرائط أركان القياس ومصححاتها. تقدم أن أركان الناس أربعة الأصل ~~والفرع العلة والحكم ولها شروط. فأما شرط الأصل وهو الحكم في محل النص فأمور: PageV01P154 # أحدها : أن يكون الحكم الذي أريد تعديته إلى الفرع ثابتا في الأصل هذا من ~~جهة الأصول. وأما من حيث الجدل فالخصمان إما أن يتفقا على حكم الأصل أو ~~يختلفا فإن اتفقا كان ثابتا بالنص والاتفاق وإن اختلفا فالنص واف بإثباته ~~وكان حجة لمن قال به على خصمه. # الثاني : أن يكون الحكم الثابت في الأصل شرعيا لا عقليا ولا لغويا كقياس ~~تسمية اللائط زانيا والنباش سارقا. # الثالث : أن يكون الطريق إلى معرفته السمع. # الرابع : أن يكون الحكم ثابتا بالنص وهو الكتاب أو السنة وهل يجوز القياس ~~على الحكم الثابت بمفهوم الموافقة أو المخالفة فالظاهر أنه يجوز عليهما عند ~~من أثبتهما وأما ما ثبت بالإجماع ففيه وجهان أصحهما الجواز. والثاني عدم ~~الجواز وهذا ليس بصحيح. # الخامس : أن لا يكون الأصل المقيس عليه فرعا لأصل آخر وإليه ذهب الجمهور ~~وهو ظاهر كلام أحمد وقال القاضي أبو يعلى يجوز أن يستنبط من الفرع المتوسط ~~علة ليست في الأصل ويقاس عليه. وقال أيضا يجوز كون الشيء أصلا لغيره في حكم ~~وفرعا لغيره في حكم آخر وجوزه الفخر وأبو الخطاب ومنعه أيضا. وقال أيضا هو ~~ابن عقيل والبصري وبعض الشافعية يقاس عليه بغير العلة التي ثبت بها وحكى عن ~~أصحابنا ومنعه الموفق والمجد والطوفي وغيرهم مطلقا إلا باتفاق الخصمين ~~وجوزه تقي الدين أحمد بن تيمية في قياس العلة فقط. # السادس : أن لا يكون دليل حكم الأصل شاملا لحكم الفرع إذ لو كان كذلك لم ~~يكن جعل أحدهما بعينه أصلا والآخر فرعا أولى من العكس. # السابع : أن يكون الحكم في الأصل متفقا عليه عند الخصمين فقط لنضبط فائدة ~~المناظرة وقيل عند الأمة والصحيح الأول. # الثامن : أن ms159 لا يكون حكم الأصل ذا قياس مركب وهو ما اتفق عليه الخصمان PageV01P155 ~~لعلتين مختلفتين كقول الحنبلي فيما إذا قتل الحر عبدا المقتول عبد فلا يقتل ~~به الحر كالمكاتب إذا قتل وترك وفاء ووإرثا مع المولى فإن أبا حنيفة يقول ~~هنا إنه لا قصاص يلحق العبدية هنا بجامع الرق فلا يحتاج الحنبلي فيه إلى ~~إقامة دليل على عدم القصاص في هذه الصورة لموافقة خصمه فيقول الحنفي في منع ~~ذلك إن العلة إنما هي جهالة المستحق من السيد والورثة لا الرق لأن السيد ~~والوارث وإن اجتمعا على طلب القصاص فإن الاشتباه لا يزول لاختلاف الصحابة. ~~والقصاص ينتفي بالشبهة فهذه جهالة تصلح لدرء القصاص ولا يمنع علمنا بمستحق ~~الإرث ومن هذا النوع ما يسمونه مركب الوصف وهو ما إذا كان الخصم موافقا على ~~العلة لكن يمنع وجودها في الأصل كأن يقول في تعليق الطلاق قبل النكاح فلانة ~~التي أتزوجها طالق فيقول الحنفي العلة التي هي كونه تعليقا مفقودة في ~~الأصل. فإن قوله فلانة التي أتزوجها طالق تنجيز لا تعليق فإن صح هذا بطل ~~إلحاق التعليق به لعدم الجامع وإن منع حكم الأصل وهو عدم الوقوع في قوله ~~فلانة كذا لأنه إنما منع الوقوع لأنه تنجيز ولو كان تعليقا به قلت ولنا في ~~هذه المسألة رسالة مستقلة مشتملة على الأدلة والبراهين وبيان الخلاف فيها ~~وليس كل من القسمين حجة عندنا وعند الأكثر وجوزه الأستاذ أبو إسحاق والقاضي ~~أبو يعلى وابن عقيل وجمع. # التاسع : أن لا نكون متعبدين بحكم الأصل بالقطع وهذا النوع فيه خلاف ~~للأصوليين. وقال الآمدي في جدله من كتابه المنتهى مما يرجع إلى حكم الأصل ~~من شروطه أن لا يكون متعبدا به بالعلم لأن القياس لا يفيد إلا الظن وحينئذ ~~يتعذر القياس. ومنع الطوفي من أصحابنا هذا الشرط في شرحه مختصره ثم قال ~~والصحيح في هذا ما قاله الإمام فخر الدين إذا كان تعليل الأصل قطعيا ووجود ~~العلة في الفرع قطعيا كان القياس قطعيا متفقا عليه. قال الطوفي قلت وإذا ~~جاز ذلك ms160 جاز ورود التعبد بالقياس بالقطع وحينئذ لا يكون ما ذكره الآمدي شرطا. # العاشر : أن لا يكون معدولا به عن سنن القياس إذ القياس عليه غير ممكن ~~وذلك على ضربين أحدهما ما ورد غير معقول المعنى سواء كان مستثنى عن قاعدة ~~عامة كتخصيص خزيمة بقيام شهادته وحده مقام نصاب الشهادة أو كان مبتدأ به من ~~غير استثناء كالمقدرات من الحدود والكفارات ونصب الزكوات وأعداد الركعات. الضرب PageV01P156 ~~الثاني: ما ورد الشرع به ولا نظير له معقولا أو غير معقول كاللعان والقسامة ~~وضرب الدية على العاقلة وجواز المسح على الخفين فهذان الضربان لا يمكن ~~القياس عليهما لعدم فهم العلة أو لعدم النظير هذا ما ذكره الآمدي وتبعه ابن ~~مفلح وبه قال ابن الحاجب وغيره. وقال البرماوي في جعل القسامة غير معقولة ~~المعنى وهو. خفي بخلاف شهادة خزيمة ومقادير الحدود نظر ظاهر انتهى. وذلك ~~النظر أنها متساويات فالفرق بينها غير معقول. # الحادي عشر: أن لا يكون حكم الأصل مغلظا وفي هذا الشرط خلاف. # الثاني عشر: أن لا يكون الحكم في الفرع ثابتا قبل الأصل فلو تقدم لزم ~~اجتماع النقيضين أو الضدين وهو محال. الثالث عشر قال أصحابنا وغيرهم شرط ~~حكم الأصل أن لا يكون منسوخا لأن المنسوخ لم يبق له وجود في الشرع فتلحق به ~~الأحكام بقياس ولا غيره. # فصل : وأما حكم الفرع فله شرطان: أحدهما أن يكون حكمه مساويا لحكم الأصل ~~كقياس البيع على النكاح في الصحة كقولنا في بيع الغائب عقد على غائب فصح ~~قياسا على النكاح وكقياس الزنا على الشرب في التحريم وكقياس الصوم على ~~الصلاة في الوجوب. الثاني أن يكون حكم الفرع حكما شرعيا فرعيا لا عقليا ولا ~~أصوليا وأن يطلب فيه العلم لأن ذلك قطعي والقياس إنما يفيد الظن والقاطع لا ~~يثبت بالظني هذا ما ذكره أكثر أصحابنا ومنهم الشيخ موفق الدين في الروضة ~~وذكر كثير من الأصوليين شروطا أخر. منها أن لا يمكن الاستدلال على حكم ~~الفرع بالنص إذ يكون إثباته بالقياس حينئذ من باب فساد الوضع كما ms161 يقال في ~~عدم إجزاء عتق الرقبة الكافرة في كفارة الظهار تحرير في تكفير فلا يجزي فيه ~~ضحي قياسا على كفارة القتل وهذا إذا تأملته تجده راجعا إلى تقييد المطلق مع ~~اختلاف السبب وليس مما نحن فيه. ومنها أن يرد النص بحكم الفرع في الجملة ~~وهذا الشرط فاسد لا اعتبار له لأن العلماء قاسوا قوله أنت علي حرام على ~~الظهار والطلاق واليمين ولم يرد فيه حكم جملة ولا تفصيلا وإنما حكم الأصل ~~يتعدى بتعدي العلة كيف ما كان. # فصل : وأما الفرع فشرطه وجود علة الأصل فيه ولا يشترط أن يكون وجود معا فيه PageV01P157 ~~مقطوعا به بل تكفي غلبة الظن والحق أنه إنما يشترط تقدم ثبوت الأصل على ~~الفرع قياس العلة دون قياس الدلالة فإن العالم دليل على الصانع القديم وهو ~~متأخر عن صانعه قطعا. # فصل : وأما العلة الشرعية فلها أسام كثيرة ذكرها البزدوي في المقترح فقال ~~هي السبب والإمارة والداعي والمستدعي والباعث والحامل والمناط والدليل ~~والمقتضى والموجب والمؤثر. وقال في التحرير هي العلامة والمعرف عند أصحابنا ~~والأكثر لا المؤثر فيه. وقال الفتوحي في مختصر التحرير هي مجرد أمارة ~~وعلامة نصبها الشارع دليلا على الحكم انتهى. ومن شرطها أن تكون متعدية من ~~محل النص إلى غيره كالإسكار والكيل والوزن والطعم فلا عبرة بالقاصرة وهي ما ~~لا توجد في غير محل النص كالثمينة في النقدين فإن هذا مختص بهما قاصر ~~عليهما إذا علم هذا فليعلم أن الحكم قد يتخلف عن العلة وتخلفه عنهما يعود ~~إلى أقسام: # أحدها : ما يعلم استثناؤه عن قاعدة القياس كإيجاب الدية في قتل الخطأ على ~~العاقلة مع العلم باختصاص كل امرىء بضمان جناية نفسه لقوله تعالى: {ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] وكذا إيجاب صاع تمر في المصراة عن اللبن ~~المحتلب ههنا مع أن تماثل الأجزاء علة إيجاب المثل في ضمان المثليات فكان ~~يقتضي ذلك أن يضمن لبن المصراة بمثله فهذا لا تبطل به علة القياس لثبوته ~~قطعا بنص الشارع ومناسبة العقل ولا يلزم المستبدل الاحتراز عنه بتعليله بأن ms162 ~~يقول كل امرىء مختص بضمان جناية نفسه إلا في دية الخطأ وتماثل الأجزاء علة ~~إيجاب المثل في ضمان المثليات إلا في المصرات لأنه إنما يجب الاحتراز عما ~~ورد نقضا وهذا ليس كذلك وإن كانت العلة مظنونة كورود العرايا على علة الربا ~~على كل قول وكل مذهب بلا نقض ولا تخصيص العلة بل على المناظر بيان ورودها ~~على مذهب خصمه أيضا. # واعلم أن قول الفقهاء هذا الحكم مستثنى عن قاعدة القياس أو خارج عن ~~القياس أو ثبت على خلاف القياس ليس المراد به أنه تجرد عن مراعاة المصلحة ~~حتى خالف القياس وإنما المراد به أنه عدل به عن نظائره لمصلحة أكمل وأخص من ~~مصالح نظائره على جهة الاستحسان الشرعي فمن ذلك أن القياس يقتضي عدم بيع ~~المعدوم وجاز ذلك في السلم والإجارة توسعة وتيسيرا على المكلفين ومنه أن ~~القياس أن كل واحد يضمن PageV01P158 ~~جناية نفسه وخولف في دية الخطأ رفقا بالجاني وتخفيفا عنه لكثرة وقوع الخطأ ~~من الجناة. # ثانيها : النقض التعذيري وهو تخلف العلة لا لخلل فيها بل لمعارضة علة ~~أخرى أخص كان يقال رق الأم علة رق الولد فينتقض عليه بولد المغرور بأمه وهو ~~من تزوج امرأة على أنها حرة فبانت أمة فهذا الولد حر مع أن أمه أمة فقد ~~تخلف حكم العلة عنها فيقول المستدل هذا الولد وإن كان حرا حكما فهو رقيق في ~~التقدير بدليل وجوب قيمته على أبيه لسيد أمته ولو أن الرق فيه حاصل تقديرا ~~لما وجبت قيمته إذ الحر لا يضمن بالقيمة وفي ورود هذا النوع نقضا خلاف بين ~~أصحابنا فذهب القاضي أبو يعلى وأبو الخطاب وأكثر أصحابنا إلى أنه لا يقدح ~~مطلقا ويكون حجة في غير ما خص وذهب ابن حامد وصاحبه أبو يعلى إلى أنه يقدح ~~مطلقا وقال الموفق يقدح في علة مستنبطة إلا لمانع أو فوات شرط ولا يقدح في ~~المنصوصة قال الطوفي في مختصره الأشبه أنه لا يقدح اعتبارا بالتحقيق لا ~~التقدير. # ثالثها : تخلف الحكم لفوات محل أو شرط لا لخلل ms163 في ركن العلة كقولنا البيع ~~علة الملك وقد وقع فليثبت الملك في زمن الخيار فينتقض بيع الموقوف والمرهون ~~وأم الولد فقد حصل البيع فيه ولم يفد الملك فيقال لم تتخلف إفادة البيع ~~الملك لكونه ليس علة لإفادته بل لكونه لم يصادف محلا وكقولنا السرقة علة ~~القطع وقد وجدت في النباش فينتقض بسرقة الصبي أو سرقة دون النصاب أو السرقة ~~من غير حرز فإنها لم توجب القطع. فيقال: ليس ذلك لكون السرقة ليست علة بل ~~لفوات أهلية القطع في الصبي وفوات شرطه في دون النصاب ومن غير الحرز فهذا ~~وأمثاله لا يفسد العلة لأن تأثير العلة يتوقف على وجود شروطها وانتفاء ~~موانعها وهذا منه وهل يكلف المعلل والمستدل على ثبوت الحكم بوجود علية ~~الاحتراز من هذا كأن يقول مثلا بيع صدر من أهله وصادف محله أو استجمع شروطه ~~فأفاد الملك أو المكلف سرق نصابا كاملا من حرز مثله لا شبهة له فيه فوجب ~~قطعه هذا فيه خلاف بين علماء فن الجدل سهل الخطب والأولى الاحتراز عنه لأنه ~~أجمع للكلام وأنفى لنشره وتبدده وأمنع له من أن يصير مشاغبة وما سوى ذلك من ~~تخلف حكم العلة في الأقسام الثلاثة فهو ناقض للعلة وأما المعدول به PageV01P159 ~~عن القياس فلا يخلو من أن تفهم علته أولا فإن فهمت العلة فيه ألحق به ما في ~~معناه كقياس عرية العنب على عرية الرطب فيما دون خمسة أوسق إذ العلة مفهومة ~~وهي الرخصة للناس والتوسعة عليهم إذا احتاجوا إليه وكقياس أكل بقية ~~المحرمات على أكل الميتة للضرورة بجامع استبقاء النفس بذلك ويقاس عليه ~~المكره على أكلها لأنه في معنى المضطر إلى التغذي بها بالجامع المذكور. وإن ~~لم تفهم علة المعدول عن القياس لم يلحق به غيره وذلك كتخصيص أبي بردة بأنه ~~ذبح جذعة من المعز في الأضحية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هي ~~خير نسيكتيك ولا تجزي جذعة لأحد بعدك" 1 والحديث في الصحيحين ورواه أبو ~~داود والنسائي والترمذي. وصححه وكشهادة خزيمة حيث اشترى ms164 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرسا من أعرابي ولم يكن بينهما أحد ثم جحد الأعرابي البيع فشهد ~~به خزيمة بن ثابت وحده فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته فجعل ~~شهادته بشهادتين فهذه التخصيصات مما لا يفهم معناها فلا يلحق بها غير من خص ~~بها وكذا التفريق بين بول الغلام والجارية لما لم يعقل الفرق بينهما لم ~~يلحق بهما ذكور صغار البهائم وإناثها. # فصل : لا يشترط أن تكون العلة أمرا ثبوتيا بل يجوز أن تكون أمرا عدميا ~~وهي كونها صفة أو اسما أو حكما كقولنا ليس بمكيل ولا بموزون فلا يحرم فيه ~~التفاضل وهذا لا يجوز رهنه ونحو ذلك خلافا لبعض الشافعية حيث قالوا لا يجوز ~~ويجوز تعليل الحكم بعلتين معا فلا يمتنع أن يجعل اللمس والبول علتان لنقض ~~الوضوء وهنا قد تم الكلام على شروط العلة وبه تم الكلام على شروط أركان ~~القياس الأربعة ولنشرع في بيان ما يفسد القياس بيان حسب الإمكان فنقول. # فصل: مفسدات القياس وجوه: # أحدها : أن لا يكون الحكم معللا في نفس الأمر فيكون القائس قد علل بما ~~ليس بمعلل كمن زعم أن علة الانتقاض بلحم الجزر وهو أنه لشدة حرارته ودسمه ~~مرخ للجوف والصحيح المشهور أن ذلك تعبد PageV01P160 ~~الثاني : أن يخطىء القياس علة الحكم عند الله في الأصل مثل أن يعتقد أن علة ~~الربا في البر الطعم فيلحق به الخضراوات وسائر المطعومات وتكون علته في نفس ~~الأمر الكيل أو الاقتيات أو بالعكس. # الثالث : أن يزيد في أوصاف العلة أو ينقص منها. مثل أن يعلل الحنبلي بأنه ~~قتل عمد عدوان فأوجب القود فيقول الحنفي نقصت من أوصاف العلة وصفا وهو ~~الآلة الصالحة السارية في البدن فلا يصح إلحاق المثقل به أو يعلل الحنفي ~~بذلك فيقول الخصم زدت في أوصاف العلة وصفا ليس منها وهو صلاحية الآلة وإنما ~~العلة هي القتل العمد العدوان فقط فيلحق به المثقل. # الرابع : أن يتوهم وجود العلة في الفرع وليست فيه مثل أن يظن أن الخيار ~~ونحوه مكيلا فيلحقه ms165 في تحريم الربا أو بالعكس مثل أن يظن أن الأرز موزون ~~فيلحقه بالخضراوات في عدم تحريم الربا بجامع أنه ليس بمكيل. # الخامس : أن يستدل على تصحيح العلة بما ليس بدليل فلا يصح فلا يحل له ~~القياس وإن أصاب كما لو أصاب بمجرد الوهم والحدس أو أصاب القبلة عند ~~اشتباهها بدون اجتهاد ذكر هذا الغزالي. # تنبيه : قد تقدم أن فائدة القياس إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق وذلك ~~الإلحاق على ضربين مقطوع به ومظنون. والأول ضربان أحدهما أن يكون المسكوت ~~عنه أولى بالحكم وهو فحوى الخطاب ومفهوم الموافقة وشرطه ما سبق في موضعه ~~نحو إن قبلت شهادة اثنين فثلاثة أولى وإذا لم تصح الأضحية بالعوراء ~~فالعمياء أولى وهو بخلاف قولنا إذا ردت شهادة الفاسق فشهادة الكافر. أولى ~~بالرد وإذا وجبت الكفارة في قتل الخطأ ففي العمد لو أولى فإنه مظنون لإمكان ~~الفرق إذ بينهما جامع وهو مبادرة الذهن إلى أية والفرع بالحكم وفارق وهو ~~إمكان الفرق بين الأصل والفرع. والثاني أن يستوي الأصل والفرع في ~~استحقاقهما ومناسبتهما له كقولنا سرى العتق في العبد فالأمة مثله إذ لا ~~تأثير للذكورة والأنوثة في هذا الحكم ونحوه في عرف الشرع وتصرفه إذ هما ~~وصفان طرديان كالسواد والبياض وإن كان للذكورية والأنوثية تأثير في الفرق ~~في بعض الأحكام PageV01P161 ~~كولاية النكاح والقضاء والشهادة وكقولنا موت الحيوان في السمن ينجسه والزيت ~~مثله ولا أثر للفارق يكون هذا سمنا وهذا زيتا لأنه فرق لفظي غير مناسب ~~وطريق الإلحاق فيه من وجهين: # أحدهما : أن يقال لا فارق بين محل النزاع ومحل الاحتجاج إلا كذا وهو لا ~~أثر له فيجب استواؤهما في الحكم كأن يقال لا فارق بين العبد والأمة في ~~سراية العتق وتنصيف الحد إلا الذكورية ولا أثر لها فيجب استواؤهما في ذلك الوجه. # الثاني : أن يبين الجامع الذي هو مناط الحكم في الأصل ما هو ويبين وجوده ~~في الفرع فيثبت الحكم مثل أن يقول العلة في الأصل كذا وهي متحققة في الفرع ~~فيجب استواؤهما في الحكم وهذا النوع متفق على ms166 تسميته قياسا وفيما قبله ~~خلاف. ومن أمثلة الثاني أن يقال السكر علة التحريم وهي موجودة في النبيذ ~~فيثبت التحريم فيه وإثبات المقدمة الأولى بالشرع فقط إذ هي وضعية. والثانية ~~بالعقل والعرف والشرع وما عدا ما ذكرناه من الإلحاق بطريق الأولى والقياس ~~في معنى الأصل فهو مظنون كالأقيسة الشبهية وهنا انتهى بيان أصناف الإلحاق ~~القياسي قطعا أو ظنا ولنتكلم على أدلة الشرع التي تثبت بها العلة الشرعية فنقول: # مرجع أدلة الشرع إلى نص أو إجماع أو استنباط وتثبت العلة بكل منها على ~~سبيل البدل فإن ثبتت بالنص الذي هو الكتاب والسنة عمل بها وإلا تثبت ~~بالإجماع فإن لم يوجد ففي الاستنباطس.فأما إثباتها بالنص وهو الدليل النقلي ~~فعلى نوعين أحدهما أن تكون العلة مصرحا بها بأن يكون اللفظ موضوعا للتعليل ~~أو مشهورا في عرف اللغة كقوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ~~فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة ~~بين الأغنياء} [الحشر: 7] أي إنا جعلنا مصرف الفيء هذه الجهات لئلا يتداوله ~~الأغنياء قوما بعد قوم فتفوت نفقة تلك الجهات المحتاجة إليه ولا يقع من ~~الأغنياء موقع ضرورة وقس على ذلك أمثاله من الكتاب والسنة كقوله تعالى: ~~{أثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم} [آل عمران: 153] أي من الغنيمة ~~{وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول} [البقرة: 143] ~~أي ليمتحنهم بالانقياد للانتقال من قبلة إلى قبلة فإن أضيف الفعل المذكور ~~إلى ما لا يصلح أن يكون علة فهو مجاز ويعرف ذلك PageV01P162 ~~بعدم الدليل على عدم صلاحيته علة مثل أن يقال للفاعل: لم فعلت فيقول لأني ~~أردت. فالإرادة هنا لا تصلح للتعليل لأن العلة إنما هي المقتضى الخارجي ~~للفعل والإرادة ليست معنى خارجا عن الفعل فكان استعمالها هنا استعمالا للفظ ~~في غير محله فكانت مجازا فإما مثل قوله عليه السلام في المحرم الذي مات: " ~~لا تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا" وقوله في الروثة لما جيء بها ~~ليستجمر بها: "أنها رجس" ms167 . ومثل هذا فقال أبو الخطاب هذا كله صريح في ~~التعليل خصوصا فيما لحقته الفاء نحو فإنه يبعث ملبيا. وقال غيره هو من باب ~~التنبيه والإيماء والخلاف لفظي لأن أبا الخطاب يقول إن التعليل به صريح ~~لأنه تبادر منه إلى الذهن بغير توقف في عرف اللغة وغيره يعني بكونه ليس ~~بصريح أن حرف إن ليست موضوعة للتعليل في اللغة # الثاني: من إثبات العلة بالدليل النقلي الإيماء والفرق بينه وبين الأول ~~أن النص يدل على العلة بوصفه لها والإيماء يدل عليها بطريق الالتزام وهو ~~أنواع: أحدهما: ذكر الحكم عقيب الوصف بالفاء كقوله تعالى: {ويسألونك عن ~~المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا} [البقرة: 222] {والسارق ~~والسارقة فاقطعوا} [المائدة: 38] وقوله عليه السلام: "من أحيا أرضا فهي له" ~~1 فهذه أحكام ذكرت عقيب أوصاف كاعتزال النساء عقيب المحيض وقطع السارق عقيب ~~السرقة وملك الأرض بعد الإحياء وهو يفيد أن الوصف الذي قبل الحكم علة وسبب ~~لثبوته إذ الفاء للتعقيب فتفيد تعقيب الحكم الوصف وأنه سببه إذا السبب ما ~~ثبت الحكم عقيبه. ثانيها ترتيب الحكم على الوصف بصيغة الجزاء كقوله تعالى: ~~{ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} ~~[الطلاق: 3] أي لتقواه وتوكله لتعقيب الجزاء والشرط. # ثالثها: ذكر الحكم جوابا بالسؤال يفيد أن السؤال المذكور أو مضمونه علة ~~الجواب كقوله عليه الصلاة والسلام في جواب قول الأعرابي واقعت أهلي في نهار ~~رمضان: "أعتق رقبة" 2 لأن ذلك في معنى قوله حيث واقعت أهلك فأعتق رقبة. PageV01P163 # رابعها : أن يذكر الشارع مع الحكم سببا لو لم يعلل الحكم به لكان ذكره ~~لاغيا فيجب تعليل الحكم بذلك الشيء المذكور معه لصيانة كلام الشارع عن ~~اللغو وهذا النوع قسمان: # أحدهما : أن يسأل في الواقعة عن أمر ظاهر ثم يذكر الحكم عقيبه فيدل على ~~التعليل كقوله عليه السلام لما سئل عن بيع الرطب بالتمر قال: "أينقص الرطب ~~إذا يبس؟" قالوا نعم قال: "فلا إذن" 1 فهذا استفهام على جهة التقرير لكونه ~~ينقص إذا يبس ms168 وليس هذا من باب الاستعلام إذ المعلوم لكل عاقل أن الرطب ينقص ~~إذا يبس لزوال الرطوبة الموجبة لزيادته وثقله. # ثانيهما : أن يعدل في الجواب إلى نظير محل السؤال كقول عمر رضي الله عنه ~~للنبي صلى الله عليه وسلم: إني قبلت وأنا صائم فقال له: "أرأيت لو تمضمضت" ~~2. فإن ذلك يدل على التعليل بالمعنى المشترك بين الصورتين المسؤول عنها ~~والمعدول إليها بطريق القياس إذ لو لم يكن كذلك لخلا السؤال عن جواب فكأنه ~~قال لعمر إن القبلة لا تضر ولا تفسد صومك لأنها مقدمة شهوة الفرج كما أن ~~المضمضة مقدمة شهوة البطن. # خامسها : أن يذكر عقيب الكلام أو في سياقه أو في ضمنه شيئا لو لم يعلل به ~~الحكم المذكور لم يكن الكلام منتظما كقوله تعالى: {ذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ذروا البيع} [الجمعة: 9] وقوله عليه السلام: ~~"لا يقضي القاضي وهو غضبان" 3 فلو لم يعلل النهي عن البيع حينئذ بكونه ~~مانعا أو شاغلا عن السعي لكان ذكره PageV01P164 ~~لاغيا وكذا لو لم يعلل النهي عن القضاء عند الغضب بكونه يتضمن اضطراب ~~المزاج الموجب لاضطراب الفكرة الموجب غالبا للخطأ في الحكم لكان ذكره لاغيا ~~إذ البيع والقضاء لا يمنعان مطلقا فلا بد إذن من مانع وليس المانع إلا ما ~~فهم من سياق النص ومضمونه. # سادسها : اقتران الحكم بوصف مناسب نحو أكرم العلماء وأهن الجهال ثم إن ~~الوصف في هذه المواضع معتبر في تعريف الحكم أو تأثيره ووجوده غير أنه يحتمل ~~أن الوصف علة بنفسه كالإحياء المقتضى لملك الموات ويحتمل أن العلة ما تضمنه ~~واشتمل عليه كالشغل عن الجمعة الذي اشتمل عليه البيع. # فصل : وأما إثبات العلة بالإجماع فكالصغر للولاية واشتغال قلب القاضي ~~بالغضب عن استيفاء النظر فيلحق به اشتغاله بالجوع أو العطش أو الخوف أو ~~الألم بالقياس وككون تلف المال تحت اليد العادية علة للضمان على الغضب ~~إجماعا فيلحق به تلف العين بيد السارق وإن قطع بها لأن يده عادية فضمن ما ~~تلف فيها كالغاصب لاشتراكهما في ms169 الوصف الجامع وهو التلف تحت اليد العادية ~~وكذلك الإخوة من الأبوين أثرت في التقديم في الإرث إجماعا فكذا في النكاح ~~والصغر أثر في ثبوت الولاية على البكر فكذا على الثيب. # ثم اعلم أنه إذا قاس المستدل على علة إجماعية فليس للمعترض المطالبة ~~بتأثير تلك العلة في الأصل ولا في الفرع لأن تأثيرها في الأصل ثابت ~~بالإجماع وفي الفرع لاطرادها في كل قياس فينشر الكلام إذ ما من قياس وإلا ~~ويتجه عليه سؤال المطالبة بتأثير الوصف في الفرع. # فصل : وأما إثبات العلة بالاستنباط فهو على أنواع: # أولها : إثباتها بالمناسبة وهي أن يقترن بالحكم وصف مناسب وتسمى أيضا PageV01P165 ~~بالإخالة واستخراجها يسمى تخريج المناط وقد سبق مثاله في غير موضع. قال ~~العلامة نجم الدين الطوفي رحمه الله تعالى. قلت قد اختلف في تعريف المناسب ~~واستقصاء القول فيه من المهمات لأن عليه مدار الشريعة بل مدار الوجود إذ لا ~~موجود إلا وهو على وفق المناسبة العقلية لكن أنواع المناسبة تتفاوت في ~~العموم والخصوص والخفاء والظهور فما خفيت مناسبته سمي معللا فقولنا يعني ~~في. مختصره المناسب ما تتوقع المصلحة عقيبه أي ما إذا وجد أو سمع أدرك ~~العقل السليم كون ذلك الوصف سببا مفضيا إلى مصلحة من المصالح لرابط من ~~الروابط العقلية بين تلك المصلحة وذلك الوصف. قال ومثاله أنه إذا قيل ~~المسكر حرام أدرك العقل أن تحريم المسكر مفض إلى مصلحة وهي حفظ العقول من ~~الاضطراب. وإذا قيل القصاص مشروع أدرك العقل أن شرعية القصاص سبب مفض إلى ~~مصلحة وهي حفظ النفوس وأمثلة كثيرة ظاهرة وإنما قلت ما تتوقع المصلحة عقيبه ~~لرابط عقلي أخذا من السبب الذي هو القرابة فإن المناسب ههنا مستعار ومشتق ~~من ذلك ولا شك أن المتناسبين في باب النسب كالأخوين وابني العم ونحو ذلك ~~إنما كانا متناسبين لمعنى رابط بينهما وهو القرابة فكذلك الوصف المناسب ~~ههنا لا بد وأن يكون بينه وبين ما يناسبه من المصلحة رابط عقلي وهو كون ~~الوصف صالحا للإفضاء إلى تلك المصلحة عقلا اه. فقد علم ms170 أن الوصف المناسب هو ~~ما تتوقع المصلحة عقيبه لرابط عقلي ولا يعتبر كونه منشأ للحكمة كقولنا ~~السفر منشأ المشقة المبيحة للترخص والقتل منشأ المفسدة وهي تفويت النفوس ~~والزنا منشأ المفسدة وهو تضييع الأنساب وإلحاق العار فهذه الأوضاف ينشأ ~~عنها الحكم التي تثبت الأوصاف لأجلها بل الاعتبار الأعم من ذلك سواء كان ~~منشأ للحكمة كما تقدم أو كان الوصف معرفا للحكمة ودليلا عليها كقولنا ~~النكاح أو البيع الصادر من الأهل في المحل يناسب الصحة أي يدل على أن ~~الانتفاع بالمبيع والحاجة اقتضت جعل البيع سببا لتحصيل الانتفاع بواسطة ~~الصحة أو كان يظهر عند الوصف ولم ينشأ عنه ولم يدل عليه كشكر النعمة ~~المناسبة للزيادة منها فالشكر هو الوصف المناسب وزيادة النعمة هي الحكمة ~~ووجوب الشكر هو الحكم وهذه الأمثلة تقريبية وبالجملة متى أفضى الحكم إلى ~~مصلحة علل بالوصف المشتمل عليها. # ثم إنه باعتبار تأثيره وهو اقتضاؤه لحكم المناسبة لترتب الحكم عليه ينقسم إلى PageV01P166 ~~أقسام: أحدها: المؤثر وهو ما ظهر تأثير عينه في عين الحكم أو جنسه بنص أو ~~إجماع كقولنا سقطت الصلاة عن الحرة الحائض بالنص والإجماع لمشقة التكرار ~~لأن الصلاة تتكرر فلو وجب قضاؤها لشق عليها ذلك فقد ظهر تأثر المشقة ~~المذكورة في إسقاط الصلاة بالإجماع وكتعليل الحدث بمس الذكر بالنص ولا يضر ~~هذا القسم ظهور مؤثر آخر معه في الأصل فيعلل بالكل وذلك كالمعتدة والحائض ~~والمرتدة يعلل امتناع وطئها بالأسباب الثلاثة الحيض والعدة والردة. فلو ~~أردنا أن نقيس الأمة على الحرة في ذلك بأحد الأوصاف المذكورة صح وكان من ~~باب المناسب المؤثر بتقدير أن لا يكون النص شاملا لها. الثاني الملائم وهو ~~ما ظهر تأثير عينه في جنس الحكم كقولنا الأخ من الأبوين مقدم في ولاية ~~النكاح قياسا على تقديمه في الإرث فالوصف الذي هو الأخوة في الأصل والفرع ~~متحد بالنوع والحكم الذي هو الولاية في الإرث متحد بالجنس. لا بالنوع فهذا ~~وصف أثر عينه في جنس الحكم وهو جنس التقديم فعين الأخوة أثرت في جنس ~~التقديم ومن هذا ms171 النوع عكس ما تقدم وهو ما أثر جنسه في عين الحكم كقولنا ~~سقطت الصلاة عن الحائض لأجل المشقة قياسا على المسافر فقد أثر جنس المشقة ~~في عين السقوط ومنه أيضا ما ظهر تأثير جنسه في جنس الحكم كإلحاق بعض ~~الأحكام ببعض بجامع المناسبة للمصلحة المطلقة كإلحاق شارب الخمر بالقاذف في ~~جلده ثمانين كما قال علي رضي الله عنه: "أراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى ~~فأرى عليه حد المفتري". فأخذ مطلق المناسبة ومطلق المظنة وهذا النوع سماه ~~بعض الأصوليين الملائم وسماه. بعضهم بالغريب وقيل هذا هو الملائم وما سواه ~~مؤثر وقال المرداوي في التحرير أن اعتبر بترتب الحكم على الوصف فقط. إن ~~اعتبر بنص أو إجماع أو اعتبار عينه في جنس الحكم أو بالعكس أو جنسه في جنس ~~الحكم فالملائم وهو حجة عند المعظم وإلا فالغريب وهو حجة ومنعه أبو الخطاب ~~والحنفية انتهى. ففرق بينهما ثم قال وإن اعتبر الشارع جنسه البعيد في جنس ~~الحكم فمرسل ملائم وإلا فمرسل غريب منعه الجمهور أو مرسل ثبت إلغاؤه كإيجاب ~~الصوم على واطىء قادر في رمضان وهو مردود اتفاقا والمرسل الملائم ليس حجة ~~عند الأكثر وقيل في العبادات وقال مالك حجة وأنكره أصحابه وقال الغزالي ~~بشرط كون المصلحة ضرورية قطعية كتترس كفار بمسلم وليس هذا منه لاعتباره فهو ~~حق قطعا ومعنى كلام الموفق والفخر والطوفي أن غير الملغي حجة وقيل لا يشترط ~~في الموثر كونه مناسبا انتهى. PageV01P167 # ثم اعلم أن للجنسية مراتب فأعمها في الوصف كونه وصفا ثم مناطا ثم مصلحة ~~خاصة وفي الحكم كونه حكما ثم واجبا ونحوه. ثم عبادة ثم صلاة ثم ظهرا وتأثير ~~الأخص في الأخص أقوى وتأثير الأعم في الأعم يقابله وتأثير الأخص في الأعم ~~وعكسه واسطتان وبهذا الطريق تظهر الأجناس العالية المتوسطة والأنواع ~~السافلة للأحكام والأوصاف من المناسب وغيره فالإسكار مثلا نوع من المفسدة ~~والمفسدة جنس له والإخوة نوع من الأوصاف والتقديم في الميراث نوع من ~~الأحكام فهو تأثير نوع في نوع. # النوع الثاني: من أنواع إثبات العلة ms172 بالاستنباط إثباتها بالسبر والتقسيم ~~فالأول إبطال كل علة علل بها الحكم بالإجماع إلا واحدة فتتعين ومعنى ذلك أن ~~المستدل بالقياس إذا أراد أن يبين علة الأصل المقيس عليه كذا ليلحق به ~~الفرع المقيس وأراد تبيين العلة بالسبر والتقسيم ذكر كل علة علل بها حكم ~~الأصل ثم يبطل الجميع إلا العلة التي يختارها فيتعين التعليل فيثبت الحكم ~~في الفرع بواسطتها مثل أن يقول علة الربا في البر ونحوه إما الكيل وإما ~~الطعم وإما القوت وهذه العلل كلها باطلة إلا الأولى مثلا وهي الكيل إن كان ~~حنبليا أو حنفيا أو إلا الطعم إن كان شافعيا أو إلا القوت إن كان مالكيا ~~فيتعين للتعليل ويلحق الأرز الذرة ونحو ذلك بجامع الكيل ويقيم الدليل على ~~بطلان ما أبطله إما بانتقاضه انتقاضا مؤثرا أو بعدم مناسبته أو غير ذلك ~~بحسب الإمكان والاتفاق ويشترط لصحة السبر أمورا أحدها أن يكون الحكم في ~~الأصل معللا إذ لو كان تعبدا لامتنع القياس عليه. الثاني أن يكون مجمعا على ~~تعليله كما قاله أبو الخطاب إذ بتقدير أن يكون مختلفا في تعليله فللخصم ~~التزامه التعبد فيه فيبطل القياس وقال غيره هذا الشرط بالنسبة إلى المجتهد ~~لأنه لا حجر عليه إلا بإجماع الأمة إذ بدونه له أن يلتزم التعبد في الأصل ~~ويفسد كل علة علل بها خصمه بخلاف ما إذا كان المستدل مناظرا أو خصمه منتميا ~~إلى مذهب ذي مذهب فإنه حينئذ تكفيه موافقة الخصم على التعليل ولم يعتبر ~~الإجماع عليه من الأمة لأنه ليس بصدد استنباط الأحكام. الثالث أن يكون سبره ~~حاصرا لجميع العلل إذ لو لم يكن حاصرا لجاز أن يبقى وصف هو العلة في نفس ~~الأمر لم يذكره فيقع الخطأ في القياس ولا يصح السبر # وطريق ثبوت حصر السبر من وجهين: أحدهما: موافقة الخصم على انحصار العلة PageV01P168 ~~فيما ذكره المستدل. الثاني: أن يعجز الخصم عن إظهار وصف زائد على ما ذكره ~~المستدل فإذا تم أحد الأمرين وجب على الخصم المعترض إما تسليم الحصر فيحصل ~~مقصود المستدل أو إظهار ms173 ما عند المعترض من الأوصاف الزائدة على ما ذكره ~~المستدل لينظر فيه فيفسده ولا يسمع قول المعترض عندي وصف زائد لكني لا ~~أذكره لأنه حينئذ إما صادق فيكون كاتما لعلم دعت الحاجة إليه فيفسق بذلك أو ~~كاذب فلا يعول على قوله ويلزمه الحصر وإذا أبرز الخصم المعترض وصفا زائدا ~~على ما ذكره المستدل لزم صاحب الاستدلال أن ينظر في ذلك الوصف فيفسده ويبين ~~عدم اعتباره وله إلى ذلك طريقان: # أحدهما : أن يبين بقاء الحكم مع عدمه في بعض الصور مثل أن يقول الحنبلي ~~أو الشافعي يصح أمان العبد لأنه أمان وجد من عاقل مسلم غير متهم فيصح قياسا ~~على الحر فيقول الحنفي إن ما ذكرت أوصاف العلة في الأصل فقط وتركت وصفا آخر ~~وهو الحرية هو مفقود في العبد وحينئذ لا يصح القياس فيقول المستدل وصف ~~الحرية ملغي بالعبد المأذون له فإن أمانه يصح باتفاق مع عدم الحرية فصار ~~وصفا لاغيا لا تأثير له في العلة. # الثاني : أن يبين كون الوصف الزائد وصفا طرديا أي لم يلتفت الشرع إليه ~~فيم عهد من تصرفه كالطول والقصر والذكورة والأنوثة مثاله ما لو قال المستدل ~~يسري العتق في الأمة قياسا على العبد بجامع الرق إذ لا علة غيره عملا ~~بالسبر. فقال المعترض الذكورية وصف زائد معتبر في الأصل لأن العبد إذا كمل ~~عتقه بالسراية حصل منه ما لا يحصل من الأمة من تأهله للحكم والإمامة وأنواع ~~الولايات ولا يلزم من ثبوت السراية في الأكمل ثبوته في غيره فيقول المستدل ~~ما ذكرت من الفرق مناسب غير أنا لم نر الشرع اعتبر الذكورية والأنوثية في ~~باب العتق فيكون ذلك على خلاف معهود تصرفه فيكون وصفا طرديا في ظاهر الأمر ~~ولا يكفي المستدل في إفساد الوصف الذي أبرزه المعترض أن يبين كونه منتقضا ~~بل يوجد بدون الحكم لأن الوصف المذكور يجوز أن يكون جزء العلة أو شرطا لها ~~فلا يستقل بالحكم ولا يلزم من عدم استقلاله صحة علة المستدل بدونه فلو قال ~~المستدل علة الربا في ms174 البر الكيل فعارضه المعترض بالطعم فنقضه المستدل ~~بالماء أو PageV01P169 ~~غيره مما يطعم ولا ربا فيه لم يكفه ذلك في بطلان كون الطعم علة لجواز أن ~~يكون جزء علة الربا بأن تكون العلة مجموع الكيل والطعم أو شرطا فيها فتكون ~~علة الربا الكيل بشرط أن يكون المكيل مطعوما وحينئذ لا يلزم من بطلان كون ~~الطعم علة مستقلة أن يكون الكيل علة صحيحة لجواز أن يكون الطعم جزءها أو ~~شرطها والفرق بين النقض وبين بقاء الحكم مع صدق الوصف حيث كان مبطلا له دون ~~النقض هو أن بقاء الحكم مع عدم الوصف يدل على أنه غير مؤثر ولا يعتبر في ~~الحكم علة ولا جزء علة ولا شرطا إذ لو اعتبر فيه بأحد هذه الوجوه لما وجد ~~بدونه أصلا بخلاف وجود الوصف بدون الحكم فإنه لا يدل على عدم اعتباره في ~~الحكم بوجه من الوجوه. وأيضا لا يفسد الوصف الذي أبداه المعترض بقول ~~المستدل إني لم أعثر بعد البحث على مناسبة علتك أيها المستدل فيتعارض ~~الكلامان ويقف المستدل. وإذا أتفق خصمان على فساد علة غيرهما في الحكم ~~المتنازع فيه ثم أفسد أحدهما علة الآخر مثل أن يتفق الحنبلي والشافعي على ~~أن ما عدا الكيل والطعم علة فاسدة ثم نقض الشافعي علة الكيل بالماء إذ هو ~~مكيل ولا ربا فيه ففي كون ذلك مصححا قولان فقال بعض المتكلمين يكون ذلك ~~مصححا وصحح في الروضة وغيرها خلاف هذا. # النوع الثالث: من أنواع إثبات العلة بالاستنباط إثباتها بالدوران وهو ~~ترتب حكم على وصف وجودا وعدما ويفيد العلة ظنا عند جمهور أصحابنا والشافعية ~~والمالكية وبعض الحنفية وقيل قطعا ثم إنه قد يكون في محل واحد كالإسكار في ~~العصير فإن العصير قبل أن يوجد الإسكار كان حلالا فلما حدث الإسكار حرم ~~فلما زال الإسكار وصار خلا صار حلالا فدار التحريم مع الإسكار وجودا وعدما ~~وأما في محلين كالطعم في تحريم الربا فإنه لما وجد الطعم في التفاح كان ~~ربويا ولما لم يوجد في الحرير مثلا لم يكن ربويا ms175 فدار جريان الربا مع ~~الطعم. وهذا المثال إنما يجري على قول من يقول إن علة الربا الطعم وكقولهم ~~في وجوب الزكاة في حلي الاستعمال المباح العلة الموجبة للزكاة في كل من ~~النقدين كونه أحد الحجرين لأن وجوب الزكاة دار مع كونه أحد الحجرين ولا ~~زكاة فيه. قال الطوفي لكن الدوران في صورة أقوى منه في صورتين على ما هو ~~مدرك ضرورة أو نظرا ظاهرا انتهى. والفرق بينه وبين الطرد أن الطرد عبارة عن ~~المقارنة في الوجود دون العدم والدوران عبارة عن المقارنة في الوجود والعدم ~~ولما بينا PageV01P170 ~~الطرق الدالة على صحة العلة أخذنا نبين الطرق الفاسدة التي لا تدل على ~~صحتها وذلك في أمور: # أولها : اطراد العلة لا يدل على صحتها لأن معنى اطرادها سلامتها عن النقص ~~وهو بعض مفسداتها أو سلامتها عن مفسد واحد لا ينبغي بطلانها بمفسد آخر ~~ككونها قاصرة أو عدمية أو طردية غير مناسبة عند من لا يرى التعليل بذلك. # ثانيها : الاستدلال على صحتها باقتران الحكم وهذا فاسد أيضا لأن الحكم ~~يقترن بما يلازم العلة وليس بعلة كاقتران تحريم الخمر بلونها وطعمها وريحها ~~وإنما العلة الإسكار. # ثالثها : ما ذكره الغزالي وهو اطرادها وانعكاسها وهذا مبني على أن ~~الدوران لا يفيد العلية وهذا ممنوع إذ التحقيق أنه يفيد العلية. # خاتمة : إذا كان الوصف المصلحي المناسب يستلزم أو يتضمن مفسدة مساوية ~~لمصلحته أو راجحة عليها فقال الموفق والفخر والمجد وابن الجوزي والرازي ~~والبيضاوي لم تنخرم مناسبته # وقال الآمدي وأتباعه. تنخرم والمختار الأول لأن معارضة ضد الشيء له لا ~~تبطل حقيقته وكذلك المفسدة إذا عارضت المصلحة لا تبطل حقيقتها نعم قد يخفى ~~أثرها ويمنع اعتبارها بالعرض إذا ساوتها أو رجحت عليها كما تقدم في مباحث ~~الاستصلاح والمصلحة المرسلة ومن أمثلة ذلك أن يقال في القمار له نفع وهو ~~تكثير المال وله مفسدة وهي أكل مال الغير بالباطل وهو تجارة محرمة كالربا ~~فإن مثل هذا تتبع فيه المصلحة. # فصل : وأما قياس الشبه وسماه كثير من أصحابنا بإثبات العلة بالشبه وهو ms176 من ~~جملة مسالك العلة وعرفوه بأنه تردد فرع بين أصلين شبهه بأحدهما في الأوصاف ~~أكثر من الآخر فإلحاق الفرع بأحد الأصلين الذي شبهه به أكثر هو قياس الشبه ~~ولا يكونان أصلين لهذا الفرع حتى يكون فيه مناط كل منهما. مثال ذلك المذي ~~فإنه متردد بين البول والمني. فمن قال بنجاسته قال هو خارج من الفرج لا ~~يخلق منه الولد ولا يجب الغسل به أشبه البول ومن قال بطهارته قال هو خارج ~~تخللته الشهوة وخرج أمامها PageV01P171 ~~فأشبه المني. واعلم إنك إذا تفقدت مواقع الخلاف من الأحكام الشرعية وجدتها ~~نازعة إلى قاعدة قياس الشبه إذ إن مسائل الخلاف تجد غالبها واسطة بين طرفين ~~تنزع إلى كل واحد منهما بضرب من الشبه فيجذبها أقوى الشبهين إليه فإن وقع ~~في ذلك نزاع فليس في هذه القاعدة بل في أي الطرفين أشبه بها حتى يلحق به ~~ويصح التمسك بقياس الشبه لأنه يثير الظن وذهب القاضي أبو يعلى إلى أنه لا ~~يصح التمسك به وإذا صح ذلك فالمعتبر فيه الشبه الحكمي كأن يقال شبه العبد ~~بالبهيمة في كونهما مملوكين والملك أمر. حكمي ولا يعتبر على الصحيح الشبه ~~الحقيقي كأن يقال شبه العبد بالحرفي كونهما آدميين وهو وصف حقيقي ولا ينظر ~~أيضا إلى ما يغلب على الظن أنه مناط الحكم منهما كأن يقال إننا ننظر في ~~البنت المخلوقة من الزنا فنجدها من حيث الحقيقة ابنته لأنها خلقت من مائه ~~ومن حيث الحكم أجنبية منه لكونها لا ترثه ولا يرثها ولا يتولاها في نكاح ~~ولا مال ويحد بقذفها ويقتل بها ويقطع بسرقة مالها. فنحن ألحقناها ببينة في ~~النكاح في تحريم نكاحها عليه نظرا إلى المعنى الحقيقي وهو كونها من مائه ~~والشافعي ألحقها بالأجنبية في إباحتها له نظرا إلى المعنى الحكمي وهو ~~انتفاء آثار الولد بينهما شرعا فقد صار كل من الفريقين إلى اعتبار الوصف ~~الذي غلب على ظنه أنه مناط الحكم في الأصل والحق أن هذا النوع معتبر لأن ~~الظن واجب الاتباع وهو غير لازم أبدا للشبه حكما ms177 ولا للشبه حقيقة بل يختلف ~~باختلاف نظر المجتهدين فيلزم كل واحد منهما تارة ولا يلزمه تارة أخرى لكن ~~لا يصار إلى قياس الشبه مع إمكان قياس العلة اتفاقا وحكاه ابن الباقلاني في ~~التقريب إجماعا فإن عدم إمكان قياس العلة كان قياس الشبه حجة عندنا وعند ~~الشافعية. # فصل : اعلم أن القياس من حيث التأثير والمناسبة وعدمها ينقسم إلى المناسب ~~والشبهي والطردي كما سبق ومن حيث التصريح بالعلة وعدمها ينقسم إلى قياس ~~العلة وقياس الدلالة والقياس في معنى الأصل فقياس العلة هو الجمع بين الأصل ~~والفرع بعلته كالجمع. بين النبيذ والخمر بعلة الإسكار والقياس في معنى ~~الأصل هو ما لا فارق فيه بين الأصل والفرع أو كان بينهما فارق لا أثر له. ~~مثال الأول قياس الماء الذي صب فيه البول من إناء على الماء الذي بال فيه ~~شخص. ومثال الثاني قياس الأمة على العبد في سراية العتق وإلغاء فارق ~~الذكورية ثم إن هذا القياس ينقسم إلى قطعي كما ذكرناه وإلى PageV01P172 ~~ظني كقياس إضافة الطلاق إلى جزء معين على إضافته إلى جزء شائع كقياس قوله ~~يدك طالق على قوله نصفك أو ثلثك أو ربعك طالق لأن هذا جزء وهذا جزء إذ ~~الفرق في هذا يحتمل التأثير بأن الجزء الشائع جعل محلا للحكم الشرعي كالبيع ~~والرهن فلا يبعد أن يكون محلا للطلاق بخلاف المعين بخلاف الفرق في القسم ~~الأول فإن تأثيره لا يظهر. وأما قياس الدلالة فإنه الجمع بين الأصل والفرع ~~بدليل العلة كقولنا في إجبار البكر جاز تزويجها ساكتة فجاز تزويجها ساخطة ~~كالصغيرة لأن جواز تزويجها ساكتة يدل على عدم اعتبار رضاها إذا لو اعتبر ~~رضاها لاعتبر نطقها الدال عليه لكن نطقها لم يعتبر فدل على أن رضاها لا ~~يعتبر وإذا لم يعتبر رضاها جاز تزويجها وإن سخطت إذ من لم يعتبر رضاؤه في ~~أمر لا فرق بين وقوع الأمر على وفق اختياره أو خلافه كالمرأة لما لم يعتبر ~~رضاها في الطلاق جاز عدمه في حقها باستمرارها على النكاح ووجوده بقطع ~~نكاحها به ms178 فقد جمع في هذا القياس بين الصغيرة والبكر الكبيرة بدليل عدم ~~اعتبار رضاهما وهو تزويجهما ساكتتين فهو قياس دلالة ذلك وهذا النوع يقال له ~~الاستدلال بالحكم على العلة. # ولقياس الدلالة نوع آخر وهو الاستدلال بأحد أثري المؤثر على الآخر كقولنا ~~القطع والغرم يجتمعان على السارق إذا سرق عينا فبانت في يده قطع بها وغرم ~~قيمتها لأنها عين يجب ردها مع بقائها فوجب ضمانها مع فواتها كالمغصوب لأن ~~وجوب ردها مع بقائها دل على وجود علة وجوب الرد إذ الواجب لا بد له من علة ~~والضمان عند التلف رد لها من حيث المعنى وتلك العلة تناسبه وقد ظهر ~~اعتبارها في الأصل وهو المغصوب والعلة في ذلك إقامة العدل برد الحق أو بدله ~~إلى مستحقه وبالجملة أن قياس الدلالة تارة يكون استدلالا بأثر العلة المفرد ~~عليها بلا واسطة كما في القسم الأول وتارة يستدل بأحد أثريها عليها بواسطة ~~الأثر الآخر. # تنبيه : لما كانت العلة الشرعية أمارة جاز أن تكون وصفا عارضا كالشدة في ~~الخمر هي علة التحريم وهي وصف عارض لأنه عرض للعصير بعد أن لم يكن وجاز أن ~~تكون وصفا لازما كالنقدية في الذهب والفضة وكالصغر وأن تكون فعلا كالقتل ~~والسرقة في تعليل القصاص والقطع وأن تكون حكما شرعيا نحو تحرم الخمر فلا ~~يصح بيعها كالميتة PageV01P173 ~~فالعلة الجامعة بينهما التحريم وهو حكم شرعي علل به حكم شرعي وهو فساد ~~البيع وأن تكون وصفا مفردا كقولنا في اللواط زنا فأوجب الحد كوطء المرأة ~~وأن تكون وصفا مركبا كقولنا قتل عمد عدوان فأوجب القصاص كالمثقل فالعلة ~~مركبة من ثلاثة أوصاف وأن تكون وصفا مناسبا كالقتل والسرقة والقذف والردة ~~والسكر لأحكامها. ووصفا غير مناسب كالردة وأكل لحم الجزور ومس الفرج مع عدم ~~الشهوة. لنقض الوضوء. ووصفا وجوديا كقولنا جاز بيعه فجاز رهنه. ووصفا عدميا ~~كقولنا لا يحوز بيعه فلا يجوز رهنه. وجاز أن تكون العلة في غير محل حكمها ~~كتحريم نكاح الأمة لعلة رق الولد فإن رق الولد وصف قائم به أو معنى إضافي ms179 ~~بينه وبين سيده وتحريم نكاح الأمة وصف قائم بالنكاح أو معنى إضافي إليه. ~~ويجوز تعليل الحكم بمحله كتعليل تحريم الخمر بكونه خمرا وتعليل الربا في ~~البر بكونه برا والحاصل أن العلة يجوز أن تكون مركبة من أوصاف لا تنحصر ~~خلافا لمن حصرها في خمسة أو سبعة. # واعلم أن القياس يجري في الأسباب والكفارات والحدود كإثبات كون اللواط ~~سببا للحد قياسا على الزنا. ثم اعلم أن النفي على قسمين أصلي وهو ما لم ~~يتقدمه ثبوت كنفي صلاة سادسة ونفي صوم شهر غير رمضان فهذا يجري فيه قياس ~~الدلالة وهو الاستدلال بانتفاء حكم شيء على انتفائه عن مثله ولا يجري فيه ~~قياس العلة. والثاني النفي الطارىء كبراءة الذمة من الدين بعد ثبوته فيها ~~فهذا يجري فيه القياسان قياس الاستدلال وقياس العلة. فمثال الأول أن يقال ~~من خواص براءة الذمة من الدين أن لا يطالب بعد أدائه ولا يرتفع إلى الحاكم ~~ولا يحبس به وكل هذه الخواص موجودة فدل على وجود براءة الذمة. ومثال الثاني ~~أن يقال علة براءة الذمة من دين الآدمي أداؤه والعبادات هي دين لله عز وجل ~~فليكن أداؤها علة البراءة منها. # فصل: في الأسئلة الواردة على القياس الأسئلة. في هذا المقام يراد بها أحد شيئين: # أحدهما : كونها من مستفيد يقصد معرفة الحكم خالصا مما يرد عليه. # والثاني : كونها من معاند يقصد قطع خصمه ورده إليه وأكثر المصنفين في ~~أصول الفقه لم يذكروا هذه الأسئلة في كتبهم ثم إن منهم من اعتذر عن تركها ~~بأنها ليست من PageV01P174 ~~مباحث الأصول وإنما هي كالعلاوة عليه وأن موضع ذكرها فن الجدل وهذا اعتذار ~~الغزالي في المستصفى ومنهم من ذكرها لأنها من مكملات القياس الذي هو من ~~أصول الفقه ومكمل الشيء من ذلك الشيء ولهذه الشبهة أكثر قوم من ذكر المنطق ~~والعربية والأحكام الكلامية لأنها من مواده ومكملاته ونحن نذكرها هنا ~~إتماما للفائدة وتكميلا للمقصود فنقول: # اختلف في عدد هذه الأسئلة المعبر عنها بالقوادح فقال موفق الدين المقدسي ~~في كتابه روضة الناظر وجنة المناظر ms180 قال بعض أهل العلم يتوجه على القياس ~~اثنا عشر سؤالا هذا كلامه وعدها ابن مفلح في أصوله وابن الحاجب خمسة وعشرين ~~ونحن نسلك في كتابنا هنا مسلك موفق الدين والأكثر في عددها وإليك البيان. ~~أولها الاستفسار وهو طليعة للقوادح كطليعة الجيش لأنه المقدم على كل اعتراض ~~وحقيقته طلب معنى لفظ المستدل لإجماله أو غرابته لأنه لا يسمع إذا كان في ~~ذلك اللفظ إجمال أو غرابة وإلا فهو تعنت مفوت لفائدة المناظرة إذ يأتي في ~~كل لفظ يفسر به لفظ ويتسلسل وعلى المعترض بيان إجماله. مثاله أن يقول ~~المستدل المطلقة تعتد بالإقراء فيقال له الأقراء لفظ مجمل يحتمل الحيض ~~والطهر فأي المعنيين تعني فإذا قال أعني الحيض أو أعني الطهر أجيب حينئذ ~~بحسب ذلك من تسليم أو منع أو بيان غرابته. أما من حيث الوضع فمثاله في ~~الكلب المعلم يأكل من صيده أن يقال أيل لم يرض فلا تحل فريسته كالسيد أي ~~الذئب فيقال ما الأيل ما معنى لم يرض وما الفريسة وما السيد وأما من حيث ~~الاصطلاح كأن يذكر في القياسات الفقهية لفظ الدور أو التسلسل أو الهيولي أو ~~المادة أو المبدأ أو الغاية نحو أن يقال في شهود القتل إذا رجعوا عن ~~الشهادة لا يجب القصاص لأن وجوبه تجرد مبداه من غاية مقصوده فوجب أن لا ~~يثبت وما أشبه ذلك من اصطلاح المتكلمين وإنما يكون ذلك ما لم يعرف من حال ~~خصمه أنه يعرف ذلك. أما إذا كان خصمه عارفا بهذه الاصطلاحات فلا غرابة ~~حينئذ بالنسبة إليه لأن الغرابة أمر نسبي لا أمر حقيقي ولا يلزم المعترض ~~إذا بين كون اللفظ محتملا بيان تساوي الاحتمالات فلو التزمه تبرعا وقال ~~وهما متساويان لأن التفاوت يستدعي ترجيحا بأمر والأصل عدم المرجح لكان جيدا ~~وفاء بما التزمه أولا. وجواب المستدل عن الاستفسار إما بمنع احتماله ~~للإجمال أو يبيان ظهور اللفظ في مقصوده بنقل من اللغة أو عرف أو PageV01P175 ~~قرينة أو تفسيره إن تعذر إبطال غرابته ولو قال المستدل يلزم ظهوره في أحد ms181 ~~المعنيين دفعا للإجمال وفيما قصد به لعدم ظهوره في الآخر اتفاقا مني ومنك ~~كفى في الأصح بناء على المجاز أولى ولا يعتد بتفسيره بما لا يحتمله اللفظ لغة. # فائدة : نقل الطوفي عن صاحب كتاب الإفصاح في خلق الإنسان مثالا لطيفا ~~لهذا النوع فقال كما حكى عن اليهود أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الروح وهو لفظ مشترك بين القرآن وجبريل وعيسى وملك يقال له الروح وروح ~~الإنسان الذي في بدنه ليغلطوه بذلك يعني إن قال لهم الروح ملك قالوا له بل ~~هو روح الإنسان أو قال الإنسان قالوا بل هو ملك أو غيره من مسميات الروح ~~فعلم الله مكرهم فأجابهم بجواب مجمل كسؤالهم بقوله تعالى: {قل الروح من أمر ~~ربي} [الإسراء: 85] وهو يتناول المسميات الخمسة وغيرها وهذا هو سبب الإجمال ~~في مسمى الروح لا كون حقيقتها غير معلومة للبشر إذ قد دلت قواطع الشرع على ~~جسميتها والحاصل أن سؤال اليهود عن الروح كان على سبيل المغالطة لا على ~~سبيل الاحتياط. # ثانيها : فساد الاعتبار وهو أن يكون القياس مخالفا للنص أو الإجماع وسمي ~~بهذا الاسم لأن اعتبار القياس مع النص أو الإجماع اعتبار له مع دليل أقوى ~~منه وهو اعتبار فاسد وظلم لأنه وضع له في غير موضعه. مثال ما خالف الكتاب ~~نصا قولنا يشترط تبييت النية لرمضان لأنه مفروض ولا يصح تبييته من النهار ~~كالقضاء فيقال هذا فاسد الاعتبار لمخالفته نص الكتاب وهو قوله تعالى: ~~{الصائمين والصائمات} إلى قوله: {أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما} ~~[الأحزاب: 35] فإنه يدل على أن كل من صام يحصل له الأجر العظيم وذلك مستلزم ~~للصحة وهذا قد صام فيكون صومه صحيحا. ومثال ما خالف السنة قولنا لا يصح ~~السلم في الحيوان لأنه عقد مشتمل على الغرر فلا يصح كالسلم في المختلطات ~~فيقال هذا فاسد الاعتبار لمخالفته ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~رخص في السلم. ومثال ما خالف الإجماع أن يقال لا يجوز أن يغسل الزوج زوجته ~~لأنه يحرم النظر ms182 إليها فحرم غسلها كالأجنبية فيقال له هذا فاسد الاعتبار ~~لمخالفته الإجماع السكوتي وهو أن عليا غسل فاطمة ولم ينكر عليه والقضية في ~~مظنة الشهرة فكان ذلك إجماعا فإذا أراد المستدل الجواب عن فساد الاعتبار ~~إما بالطعن بالنص كأن يقول في PageV01P176 ~~الصوم: لا نسلم أن الآية تدل على صحة الصوم بدون تبييت النية لأنها مطلقة ~~وقيدناها بحديث "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" أو يقول: إنها دلت ~~على أن الصيام يثاب عليه وأنا أقول به لكنها لا تدل على أنه لا يلزمه ~~القضاء والنزاع فيه أو يقول إنها دلت على ثواب الصائم وأنا لا أسلم أن ~~الممسك بدون تبييت النية صائم وكأن يقول في مسألة السلم لا نسلم صحة الترخص ~~في السلم وإن سلمنا فلا نسلم أن اللام للاستغراق فلا يتناول الحيوان وإن صح ~~السلم في غيره وكأن يقال في غسل الزوجة إني أمنع صحة ذلك عن علي وإن سلم ~~فلا أسلم أن. ذلك اشتهر وإن سلم فلا أسلم أن الإجماع السكوتي حجة وإن سلم ~~فالفرق بين علي وغيره أن فاطمة كانت زوجته في الدنيا والآخرة. فالموت لم ~~يقطع النكاح بينهما بإخبار الصادق بخلاف غيرهما فإن الموت يقطع بينهما. ~~وإما أن يكون الجواب بأن يبين المستدل أن ما ذكره من القياس يستحق التقديم ~~على ذلك النص لكونه حنفيا يرى تقديم القياس على النص الذي أبداه المعترض ~~إما لكون النص ضعيفا فيكون القياس أولى منه أو لكون النص عاما فيكون القياس ~~مخصصا له جمعا بين الدليلين أو لكون مذهب المستدل يقتضي تقديم القياس على ~~الخبر إذا خالف الأصول أو فيما تعم به البلوى. ومالكا يرى تقديم القياس على ~~الخبر إذا خالفه خبر الواحد وبالجملة للمستدل الاعتراض على النص الذي يبديه ~~المعترض بجميع ما يعترض به على النصوص سندا ومتنا. # ثالثها : فساد الوضع: وهو افتضاء العلة نقيض ما علق بها وإنما سمي هذا ~~فساد الوضع لأن وضع الشيء جعله في محل على هيئة أو كيفية ما فإذا كان ذلك ~~المحل أو ms183 تلك الهيئة لا تناسبه كان وضعه على خلاف الحكمة وما كان على خلاف ~~الحكمة يكون فاسدا فيقال ههنا إن العلة إذا اقتضت نقيض الحكم المدعى أو ~~خلافه كان ذلك مخالفا للحكم إذ من شأن العلة أن تناسب معلولها لا أنها ~~تخالفه فكان ذلك فاسد الوضع بهذا الاعتبار فما علق فيه على العلة ضد ما ~~تقتضيه قولنا في النكاح بلفظ الهبة لفظ ينعقد به غير النكاح فلا ينعقد به ~~النكاح كلفظ الإجازة فيقول الحنفي هذا فاسد الوضع لأن انعقاد غير النكاح ~~بلفظ الهبة يقتضي ويناسب انعقاد النكاح به لكن تأثيره في انعقاد غير النكاح ~~به وهو الهبة دليل على أن له حظا من التأثير في انعقاد العقود والنكاح عقد ~~فلينعقد به كالهبة ويلتزم عليه الإجارة أو يفرق بينهما وبين الهبة والنكاح ~~إن أمكن ومن PageV01P177 ~~أمثلته أن يقول شافعي في تكرار مسح الرأس مسح فيسن فيه التكرار كالمسح في ~~الاستجمار فيقال قياسك هذا فاسد الوضع لأن كونه مسحا مشعر بالتخفيف ومناسب ~~له والتكرار مناف له. والجواب عن هذا النوع يكون بأحد أمرين إما بأن يمنع ~~المستدل كون علته تقتضي نقيض ما علق بها أو بأن يسلم ذلك لكن يبين أن ~~اقتضاءها للمعنى الذي ذكره أرجح من المعنى الآخر فيقدم رجحانه. مثاله أن ~~يقول في مسألة النكاح بلفظ الهبة لا نسلم أن انعقاد الهبة بلفظها أو كون ~~لفظ الهبة ينعقد به غير النكاح يقتضي انعقاد النكاح به قولكم انعقاد غير ~~النكاح يدل على قوته وتأثيره في العقود. قلنا إنما يدل على تأثيره فيما وضع ~~له وهو الهبة أما غيره فلا وذلك لوجوه: # أولها : أن تأثيره إنما يناسب أن يكون مستعملا فيما وضع له لإشعاره ~~بخواصه ودلالته عليها بحكم الوضع والنكاح والبيع والإجارة لها خواص لا يشعر ~~بها لفظ الهبة فيضعف عن إفادتها والتأثير في انعقادها به. # ثانيها : إن استعمال اللفظ في غير موضوعه مجاز وهو ضعيف بالنسبة إلى ~~الحقيقة والأصل عدم التجوز. # ثالثها : إن قوة اللفظ وسلطانه وظهور دلالته إنما تكون إذا استعمل ms184 في ~~موضوعه فاستعماله في غير ما وضع له تفريق لقوته فهو كالتغريب له عن مواطنه ~~فيضعف بذلك عن التأثير سلمنا أن انعقاد غير النكاح بلفظ الهبة يقتضي انعقاد ~~النكاح به لكن اقتضاؤه لعدم انعقاده أقوى من اقتضائه لانعقاده لأن انعقاد ~~النكاح بلفظ الهبة يقتضي أن اللفظ مشترك بينهما أو مجاز في النكاح عن الهبة ~~والمجاز والاشتراك خلاف الأصل وما ذكرناه يقتضي نفيهما وتخصيص كل عقد بلفظ ~~هو وفق الأصل وما وافق الأصل يكون أولى مما خالفه وعلى هذا النمط يكون ~~الجواب في غير هذا المثال. # واعلم أن بعض الأصوليين توهم أن فساد الوضع نقض خاص وليس الأمر كذلك ~~والتحقيق أن فساد الوضع يشتبه بأمور ويخالفها بوجوه فمنه أنه يشبه النقض من ~~حيث إنه بين فيه ثبوت نقيض الحكم مع الوصف إلا أن فيه زيادة وهو أن الوصف ~~هو الذي يثبت النقيض وفي النقض لا يتعرض لذلك بل يقنع فيه بثبوت نقيض الحكم ~~مع الوصف فلو قصد به ذلك لكان هو النقض ومنه أنه يشبه القلب من حيث إنه ~~إثبات نقيض الحكم بعلة PageV01P178 ~~المستدل إلا أنه يفارقه بشيء وهو أن في القلب يثبت نقيض الحكم بأصل المستدل ~~وهذا يثبت بأصل آخر فلو ذكره بأصله لكان هو القلب. ومنه أنه يشبه القدح في ~~المناسبة من حيث ينفي مناسبة الوصف للحكم لمناسبته لنقيضه إلا أنه لا نقصد ~~ههنا بيان عدم مناسبة الوصف للحكم بل بناء نقيض الحكم عليه في أصل آخر فلو ~~بين مناسبته لنقيض الحكم بلا أصل كان قدحا في المناسبة. # واعلم أنه إنما يعتبر القدح في المناسبة إذا كان مناسبته للنقيض وللحكم ~~من وجه واحد وأما إن اختلف الوجهان فلا لأن الوصف قد يكون له جهتان يناسب ~~بأحدهما الحكم وبالأخرى نقيضه مثاله كون المحل مشتهى يناسب إباحة النكاح ~~لإراحة الخاطر ويناسب التحريم لإراحة الطمع ومثال آخر من العرفيات الملك ~~إذا ظفر بعدوه فإنه مناسب لقتله نفيا لعاديته وللإبقاء عليه والرد إلى ~~ولايته إظهارا للقدرة وعدم المبالاة بمثله وكلاهما مما يقصده العقلاء ms185 وقد ~~تلخص مما ذكرنا أن ثبوت النقيض مع الوصف نقض فإن زيد ثبوته به ففساد الوضع ~~وإن زيد كونه به وبأصل المستدل فقلب وبدون ثبوته معه فالمناسبة من جهة ~~واحدة قدح فيها ومن جهتين لا يعتبر. # رابعها : المنع: وهو على أربعة أضرب. أولها : منع حكم الأصل. الثاني : ~~منع وجوب الوصف الذي ادعى المستدل أنه العلة في الأصل. الثالث : منع كونه ~~علة في الأصل. الرابع: منع وجوده في الفرع. ومثال ذلك فيما إذا قلنا النبيذ ~~مسكر فكان حراما قياسا على الخمر. فقال المعترض لا نسلم تحريم الخمر إما ~~جهلا بالحكم أو عنادا. فهذا منع حكم الأصل ولو قال لا أسلم وجود الإسكار في ~~الخمر لكان هذا منع وجود المدعي علة في الأصل ولو قال لا أسلم أن الإسكار ~~علة التحريم لكان هذا منع علية. الوصف في الأصل. ولو قال لا أسلم وجود ~~الإسكار في النبيذ لكان منع وجود العلة في الفرع ففي الأصل ثلاثة ممنوع وفي ~~الفرع منع واحد. # واعلم أن المستدل لا ينقطع بمنع حكم الأصل على الصحيح وإنما ينقطع إذا ~~ظهر عجزه عن إثباته بالدليل. # خامسها : التقسيم: هو احتمال لفظ المستدل لأمرين فأكثر على السواء بعضها ~~ممنوع وذلك الممنوع هو الذي يحصل به المقصود وإلا لم يكن للتقسيم معنى فيمنعه PageV01P179 ~~إما من السكوت عن الآخر لأنه لا يضره أو مع التعرض لتسليمه أو لأنه لا يضره ~~وهذا السؤال لا يخص الأصل بل كما يجري فيه يجري في جميع المقدمات التي تقبل ~~المنع وقد منع قوم من قبول هذا السؤال وهو وارد عندنا وعند الأكثر لكن بشرط ~~وهو أن يكون منعا لما يلزم المستدل بيانه. مثاله في الصحيح الحاضر إذا فقد ~~الماء وجد سبب وجود التيمم وهو تعذر الماء فيجوز التيمم فيقول المعترض ما ~~المراد بتعذر الماء أردت أن تعذر الماء مطلقا سبب أو أن تعذر الماء في ~~السفر أو المرض سبب الأول ممنوع وحاصله أنه منع بعد تقسيم فيأتي فيه ما ~~تقدم في صريح المنع من الأبحاث من كونه ms186 مقبولا قطعا وكيفية الجواب عنه. ~~مثال آخر لا يشتمل على شرط القبول وهو أن يقول في مسألة القتل العمد ~~والعدوان سبب القصاص فيقول المعترض متى هو سبب أمع مانع الالتجاء إلى ~~الحرام أو دونه الأول ممنوع وإنما لم يقبل لأن حاصله أن الالتجاء إلى الحرم ~~مانع من القصاص فكان مطالبته ببيان عدم كونه مانعا والمستدل لا يلزمه بيان ~~عدم المانع. فإن الدليل ما لوجود النظر إليه أفاد الظن إنما بيان كونه ~~مانعا على المعترض ويكفي المستدل أن يقول إن الأصل عدم المانع. واشترط ~~الطوفي وغيره لقبول التقسيم شروطا ثلاثة: # أحدها : أن يكون ما ذكره المستدل مما يصح انقسامه إلى ما يجوز منعه ~~وتسليمه مثاله أن يقول المستدل في نذر صوم النحر أنه نذر معصية فلا ينعقد ~~قياسا على سائر المعاصي فيقول المعترض هو معصية لعينه أو لغيره. الأول ~~ممنوع لأن الصوم لعينه قربة وعبادة فكيف يكون معصية والثاني مسلم لكن لا ~~يقتضي البطلان بخلاف سائر المعاصي. # ثانيها : أن يكون التقسيم حاصرا لجميع الأقسام التي يحتملها لفظ المستدل ~~كما ذكر من انحصار المعصية في كونها لعينها أو لغيرها وانحصار الصلاة في ~~كونها فرضا أو نفلا فإن لم يكن التقسيم حاصرا لم يصح لجواز أن ينهض القسم ~~الباقي الخارج عن الأقسام التي ذكرها المعترض بغرض المستدل وحينئذ ينقطع ~~المعترض. ومثاله أن يقال الوتر ليس بفرض لأنه إما فرض أو نفل فالأول باطل ~~فتعين الثاني فيقول المعترض لا فرض ولا نفل بل واجب. PageV01P180 # ثالثها : أن لا يورد المعترض في التقسيم زيادة على ما ذكره المستدل في ~~دليله فإن زاد في التقسيم على ما ذكره المستدل لم يصح لأنه حينئذ يكون ~~مناظرا لنفسه لا للمستدل حيث ذكر ما لم يذكره المستدل وجعل يتكلم عليه ~~وإنما وظيفة المعترض هدم ما بينه لا بناء زيادة عليه. مثاله أن يقول الحنفي ~~في قتل الحر بالعبد قتل عمل عدوان فأوجب القصاص قياسا على الحر بالحر فيقال ~~له قتل عمد عدوان في رقيق أو غير رقيق فهذا تقسيم مردود ms187 لأن دليل المستدل ~~لم يتعرض للرقيق. # سادسها : سؤال المطالبة: وهو أن يطلب المعترض من المستدل الدليل على أن ~~الوصف الذي جعله جامعا بين الأصل والفرع علة وهو من أعظم الأسئلة العمومية ~~في الأقيسة وتشعب مسالكه والمختار قبوله وإلا لأدى إلى التمسك بكل طرد ~~فيؤدي إلى اللعب فيضيع القياس إذ لا يفيد ظنا وتكون المناظرة عبثا. مثاله ~~أن يقول مسكر فكان حراما كالخمر أو مكيل فحرم فيه التفاضل كالبر لم قلت إن ~~الإسكار علة التحريم وإن الكيل علة الربا ولم قلت إن التبديل علة القتل ~~فيما إذا قال إنسان بدل دينه فقتل كالرجل وهذا النوع يتضمن تسليم الحكم لأن ~~العلة فرع الحكم في الأصل لاستنباطها منه والحكم أصل لها فمنازعته المعترض ~~في الفرع الذي هو العلة يشعر بتسليم الأصل الذي هو الحكم ويتضمن تسليم ~~الوصف في الفرع والأصل لأنه يسأل عن كونه علة وذلك فرع على الوصف في نفسه ~~في الأصل والفرع إذ لو لم يكن ذلك لكان منعه وجود الوصف أولى به وأجدى ~~عليه. ثم إن هذا النوع ثالث المنوع المتقدمة وذلك أن قولنا مثلا النبيذ ~~مسكر فكان حراما كالخمر يرد عليه أربعة منوع منع حكم الأصل بأن يقال لا ~~نسلم تحريم الخمر. ثم منع وجود الوصف كأن يقال فيه لا نسلم وجود الإسكار ~~فيه ثم منع كونه علة بأن يقال لا نسلم كونه علة. ثم منع وجوده في الفرع بأن ~~يقال لا نسلم وجود الإسكار في النبيذ. # واعلم أن العادة بين علماء الجدل أن المعترض يبتدىء بالمنوع على الترتيب ~~الذي ذكرناه فلا ينقل إلى منع إلا وقد سلم الذي قبله انقطاعا أو تنزلا. # سابعها : النقض: وهو ثبوت العلة وهي الوصف في صورة مع عدم الحكم فيها كأن ~~يقال في النباش: سرق نصابا كاملا من حرز مثله فيجب عليه القطع كسارق مال الحي PageV01P181 ~~فيقال هذا ينتقض بالوالد يسرق مال والده وصاحب الدين يسرق مال مديونه فإن ~~الوصف موجود فيهما ولا يقطعان واختلف في بطلان العلة بالنقض والأرجح عدم ~~البطلان ويجب ms188 احتراز المستدل في دليله عن صورة النقض على الأصح كأن يقول في ~~المثال المذكور سرق نصابا كاملا من حرز مثله وليس أبا ولا مديونا للمسروق ~~منه فيلزمه القطع ولا نزاع في استحباب هذا الاحتراز وإنما النزاع في وجوبه ~~ودفعه إما بمنع وجود العلة أو الحكم في صورته مثال الأول أن يقول الحنفي في ~~قتل المسلم بالذمي قتل عمد عدوان فيجب القصاص كما في المسلم بالمسلم فيقال ~~له ينتقض بقتل المعاهد فإنه قتل عمد عدوان ولا يقتل به المسلم فيقول لا ~~أسلم أنه عدوان فيندفع النقيض بذلك إن ثبت له. ومثال الثاني أن يقال في ~~المثال المذكور لا أسلم الحكم في المعاهد فإن عندي يجب القصاص بقتله ويكفي ~~المستدل قوله لا أعرف الرواية فيها وليس للمعترض أن يدل على ثبوت العلة أو ~~الحكم إذا منعهما المستدل في صورة النقض لأنه انتقال عن محل النظر وغصب ~~لمنصب المستدل حيث ينقلب المعترض مستدلا. وليس له أيضا أن يبين في صورة ~~النقض وجود مانع أو انتفاء شرط تخلف الحكم لأجله في صورة النقض كما إذا ~~أورد المعترض قتل الوالد ولده على علة القتل العمد العدوان فقال المستدل ~~تخلف الحكم لمانع الأبوة. ومثال انتفاء الشرط ما إذا قال المستدل سرق نصابا ~~كاملا ولا شبهة له فيه فقطع فأورد المعترض السرقة من غير حرز فقال المستدل ~~لانتفاء شرط وهو الحرز ويسمع من المعترض نقض أصل خصمه فيلزمه العذر عنه لا ~~أصل نفسه نحو هذا الوصف لا يطرد على أصلي فكيف يلزمني كما إذا قال الحنفي ~~في قتل المسلم بالذمي إنه قتل عمد عدوان يوجب القصاص قياسا على المسلم ~~بالمسلم فيقول الحنبلي هذا ينتقض على أصلك بما إذا قتله بالمثقل فإن ~~الأوصاف موجودة والقصاص منتف عندك فله أن يعتذر عنه بأدنى عذر يليق بمذهبه ~~ولا يعترض عليه فيه لأنه أعرف بمأخذه كأن يقول ليس ذلك قتلا وليس عمدا أو ~~ما شاء من كلامهم وإن كان النقض متوجها من المعترض إلى أصل نفسه لم يقدح في ~~علة المستدل ms189 ولم يلزمه العذر عنه وذلك كما إذا قال الحنبلي لا يقتل المسلم ~~بالذمي لأنه كافر ولا يقتل به المسلم قياسا على الحربي فقال الحنفي هذا ~~الوصف لا يطرد على أصلي إذ هو باطل بالمعاهد فإنه كافر ويقتل به المسلم ~~عندي وإذا كان وصفك أيها المستدل غير مطرد عندي فكيف يلزمني فهذا لا يسمع ~~منه على PageV01P182 ~~الصحيح. ومن الأجوبة عن النقض أن يبين المستدل أن صورة النقض واردة على ~~مذهبه ومذهب خصمه كما إذا قال المستدل مكيل فحرم فيه التفاضل فأورد المعترض ~~العرايا إذ هي مكيل وقد جاز فيه. التفاضل بينه وبين الثمر المبيع به على ~~وجه الأرض فيقول المستدل هذا وارد علي وعليك جميعا فليس بطلان مذهبي به ~~أولى من بطلان مذهبك وإذا نقض المعترض علة المستدل بصورة فأجاب المستدل عن ~~ذلك بأحد الأجوبة المتقدمة إما منع العلة أو الحكم في صورة النقض أو يورد ~~النقض على المذهبين أو غير ذلك فقال المعترض الدليل الذي دل على أن وصفك ~~الذي عللت به في محل النزاع علة موجودة في صورة النقض فيلزمك الإقرار بثبوت ~~الحكم فيها عملا بوجود الوصف المقتضى له لكنك لم تقل به فيلزمك النقض. ~~ومثاله قول الحنفي في قتل المسلم بالذمي قتل عمد عدوان فأوجب القصاص كقتل ~~المسلم فيقول الحنبلي لا أسلم أن قتل الذمي عدوان فيقول الحنفي الدليل عليه ~~أنه معصوم بعهد الإسلام فيقول المعترض دليل العدوانية في قتل الذمي موجود ~~في قتل المعاهد فليكن عدوانا يجب به القصاص على المسلم فهذا نقض لدليل ~~العلة لا لنفس العلة فلا يسمع لأنه انتقال ويكفي المستدل في رده أدنى دليل ~~يليق بأصله كأن يقول إنما لم أحكم بالعدوانية في المثال المتقدم لمعارض لي ~~في مذهبي وهو أن الحربي المعاهد مفوت للعهد فالمقتضي لانتفاء القصاص فيه ~~قوي موافق للأصل والمقتضي لإثباته ضعيف بخلاف الذمي فإن المقتضي لقتل ~~المسلم به قوي لنابذ عهده وذمته فصار كالمسلم أو غير ذلك من الأعذار. # ثامنها : الكسر: وهو نقض المعنى وحاصله وجود المعنى في صورة ms190 مع عدم الحكم ~~فيه. مثاله قول الحنفي في العاصي بسفره يترخص لأنه مسافر فيترخص كالمسافر ~~سفرا مباحا فإذا قيل له لم قلت إنه يترخص قال لأنه يجد مشقة في سفره فناسب ~~الترخص وقد شهد له الأصل المذكور بالاعتبار فيقول هذا ينكسر المكاري والفيج ~~ونحوهما ممن دأبه السفر يجد المشقة ولا يترخص وحكم الكسر أنه غير وارد نقضا ~~على العلة على الصحيح عند الأصوليين. # تاسعها : القلب وهو تعليق نقيض حكم المستدل على علته بعينها وهو أنواع: ~~أولها : أن يكون مقصود المعترض بقلب الدليل تصحيح مذهب نفسه بأن يقول ~~الحنفي في PageV01P183 ~~اشتراط الصوم للاعتكاف الاعتكاف لبث محض فلا يكون بمجرده قربة كالوقوف ~~بعرفة فيقول المعترض الشافعي أو الحنبلي الاعتكاف لبث محض فلا يعتبر الصوم ~~في كونه قربة كالوقوف بعرفة فكما أن الوقوف المذكور لا يشترط لصحته الصوم ~~فكذلك الاعتكاف وهذا النوع لا تعرض فيه لإبطال مذهب الغير. ثانيها : قلب ~~لإبطال مذهب خصمه من غير تعرض لتصحيح مذهب نفسه سواء كان الإبطال صريحا بأن ~~يقول: الرأس ممسوح فلا يجب استيعابه كالخف فيقول المعترض دليلك هذا يقتضي ~~أن لا يتقدر مسح الرأس بالربع كالخف ففي هذا الاعتراض نفي مذهب المستدل ~~صريحا ولم يثبت مذهبه لاحتمال أن يكون الحق في غير ذلك وهو الاستيعاب كما ~~هو قول أحمد ومالك أو كان الإبطال بطريق الالتزام بأن يقول الحنفي في بيع ~~الغائب مثلا عقد معاوضة فينعقد مع جهل العوض أو مع الجهل بالمعوض كالنكاح ~~فإنه يصح مع جهل الزوج بصورة الزوجة وكونه. لم يرها فكذلك في البيع بجامع ~~كونهما عقد معاوضة فيقول الخصم هذا الدليل ينقلب بأن يقال عقد معاوضة فلا ~~يعتبر فيه خيار الرؤية كالنكاح فإن الزوج إذا رأى الزوجة ولم تعجبه لم يجز ~~له فسخ النكاح فكذلك المشتري لا يكون خيار إذا رأى المبيع في بيع الغائب ~~بمقتضى الجامع المذكور فالمستدل لم يصرح ههنا بطلان مذهب المستدل لكنه دل ~~على بطلانه ببطلان لازمه لأن ثبوت خيار الرؤية لازم لصحة بيع الغائب عندهم ~~وحيث كان الأمر ms191 كذلك فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم. ثالثها: قلب ~~المساواة كقول المستدل الخل مائع طاهر مزيل للخبث كالماء فيقول المعترض ~~حينئذ يستوي فيه الحدث والخبث. رابعها: جعل المعلول علة والعلة معلولا من ~~غير إفساد لها كقول أصحابنا في ظهار الذمي من صح طلاقه صح ظهاره وعكسه ~~فالسابق منهما علة للثاني فيقول الحنفي اجعل المعلول علة والعلة معلولا. ~~خامسها: قلب الاستبعاد مثاله لو ادعى اللقيط اثنان فأكثر للبينة ولم توجد ~~قافة وقلنا إنه يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء ممن ادعاه فيعترض بأن يقال ~~تحكيم الولد في النسب تحكم بلا دليل فيقال تحكيم القائف أيضا تحكم بلا دليل # سادسها: قلب الدليل على وجه يكون ما ذكره المستدل يدل عليه لا له كأن ~~يستدل بحديث: "الخال وارث من لا وارث له" 1. فيقال PageV01P184 ~~يدل على أنه لا يرث بطريق أبلغ لأنه نفي عام مثل الجوع زاد له من لا زاد ~~والصبر حيلة من لا حيلة له وليس الجوع زادا ولا الصبر حيلة. # عاشرها : المعارضة: وهي على قسمين معارضة في الأصل ومعارضة في الفرع. # أما الأولى: فهي أن يبدي المعترض معنى آخر يصلح للعلية مستقلا أو غير ~~مستقل بل جزءا. # أما المستقل فيحتمل أن يكون علة مستقلة دون الأول وأن يكون جزء علة فهو ~~مع الأول علة مستقلة وعلى التقديرين فلا يحصل الحكم بالأول وحده. مثاله أن ~~يعلل حرمة الربا بالطعم فيعارضه بالقوت أو بالكيل وأما غير المستقلة فيحتمل ~~أن يكون جزء العلة فينفي استقلال الأول. مثاله أن يعلل القصاص في المحدد ~~بكونه قتلا عمدا عدوانا فيعارضه بكونه بالجارح فإنه لما جاز أن تكون العلة ~~الأوصاف المذكورة مع قيد كونه بالجارح لم يتعد إلى المثقل والحق أن هذه ~~المعارضة مقبولة وهل يلزم المعترض بيان أن الوصف الذي أبديته منتف في الفرع ~~أولا والمختار أنه إن تعرض لعدمه في الفرع صريحا لزمه بيانه وإلا فلا. ~~وجواب المعارضة من وجوه منها منع وجود الوصف مثل أن يعارض القوت بالكيل. ~~فيقول لا نسلم أنه مكيل لأن العبرة ms192 بعادة زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وكان حينئذ موزونا. ومنها المطالب بكون وصف المعارض مؤثرا بأن يقال ولم قلت ~~إن الكيل مؤثر وهذا إنما يسمع من المستدل إذا كان مثبتا للعلة بالمناسبة أو ~~الشبه حتى يحتاج المعارض في معارضته إلى بيان مناسبة أو شبه بخلاف ما إذا ~~أثبته بالسبر فإن الوصف يدخل في السبر بدون ثبوت المناسبة بمجرد الاحتمال. ~~ومنها بيان خفائه. ومنها عدم انضباطه. ومنها منع ظهوره. ومنها منع انضباطه. ~~ومنها بيان أن الوصف عدم معارض في الفرع مثاله أن يقيس المكره على المختار ~~في القصاص بجامع القتل فيقول المعترض معارض بالطواعية فإن العلة هي القتل ~~مع الطواعية فيجيب المستدل بأن الطواعية عدم الإكراه المناسب لنقيض الحكم ~~وهو عدم القصاص فحاصله عدم معارض وعدم المعارض طرد لا يصلح للتعليل لأنه ~~ليس من الباعث في شيء. ومنها أن يبين PageV01P185 ~~كون وصف المعارض ملغي إذ قد تبين استقلال الباقي بالعلية في صورة ما بظاهر ~~نص أو إجماع. مثاله إذا عارض في الربا الطعم بالكيل فيجيب بأن النص دل على ~~اعتبار الطعم في صورة ما وهو قوله لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء ~~هذا إذا لم يتعرض للتعميم فلو عمم وقال فثبت ربوية كل مطعوم لم يسمع لأن ~~ذلك إثبات للحكم دون القياس لا تتميم القياس بالإلغاء والمقصود ذلك ولا ~~يكفي إثبات الحكم في صورة دون وصف المعارض وذلك لجواز وجود علة أخرى ولأجل ~~ذلك لو أبدى في صورة عدم وصف المعارضة وصفا آخر يخلفه لئلا يكون الباقي ~~مستقلا ويسمى تعدد الوضع لتعدد أصلها. مثاله أن يقال في مسألة أمان العبد ~~للحربي أمان من مسلم عاقل فيقبل كالحر لأنهما مظنتان لإظهار مصالح الإيمان ~~فيعترض بالحرية فإنها مظنة الفراغ للنظر فيكون أكمل فيلغيها بالمأذون له في ~~القتال فيقول خلف الأذن الحرية فإنها مظنة لبذل الوسع أو لعلم السيد ~~بصلاحيته. وجوابه الإلغاء إلى أن يقف أحدهما ولا يفيد الإلغاء إذا كان ~~المعنى ضعيفا إذا سلم وجود المظنة المتضمنة لذلك المعنى مثاله أن ms193 يقول ~~الردة علة القتل فيقول المعترض بل مع الرجولية لأنه مظنة الإقدام على قتال ~~المسلمين إذ يعتاد ذلك من الرجال دون النساء فيجيب المستدل بأن الرجولية ~~وكونها مظنة الإقدام لا تعتبر والألم يقتل مقطوع اليدين لأن احتمال الإقدام ~~فيه ضعيف بل أضعف من احتماله في النساء وهذا لا يقبل منه حيث سلم أن ~~الرجولية مظنة اعتبرها الشارع وذلك كترفه الملك في السفر لا يمنع رخص السفر ~~في حقه لقلة المشقة إذ المعتبر المظنة. وقد وجدت لا مقدار الحكمة لعدم ~~انضباطها ولا يكفي أيضا أن يكون المعين راجحا ولا كونه متعديا. # مثال الأول: أن يقول المستدل في جواب المعارضة ما عنيته من الوصف راجح ~~على ما عارضت به ثم يظهر وجها من وجوه الترجيح. # والثاني : أن يقول في جواب المعارضة: إن ما عينته أنا متعد وما عينته أنت ~~قاصر فهذا غير كاف في جواب المعارضة إذ مرجعه الترجيح بذلك فيجيء التحكم ~~وهل يجب على المستدل الاكتفاء بأصل واحد إذ مقصوده الظن وهو يحصل به فيلغو ~~ما زاد عليه أم لا والصحيح الأول لأن الظن يقوى به وفي جواز اقتصار ~~المعارضة على أصل واحد قولان وعلى الجميع في جواز اقتصار المستدل على أصل ~~واحد قولان. PageV01P186 # فصل : وأما المعارضة في الفرع فهي بما يقتضي نقيض الحكم فيه بأن يقول ما ~~ذكرته من الوصف وإن اقتضى ثبوت الحكم في الفرع فعندي وصف آخر يقتضي نقيضه ~~فيتوقف دليلك عليه وهذا هو المعنى بالمعارضة إذا أطلقت ولا بد من بنائه على ~~أصل بجامع تثبت عليته وله الاستدلال في إثبات عليته بأي مسلك من مسالكها ~~شاء على نحو طرق إثبات المستدل للعلية سواء فيصير هو مستدلا آنفا والمستدل ~~معترضا فتنقلب الوظيفتان والمختار قبول هذا النوع لئلا تختل فائدة المناظرة ~~وهو ثبوت الحكم لأنه لا يتحقق بمجرد الدليل ما لم يعلم عدم المعارض وجوابه ~~بما يعترض به المعترض ابتداء إذ الجواب هو الجواب ويقبل ترجيح أحدهما بأي. ~~وجه كان من وجوه الترجيح المذكورة في بابه عند أصحابنا وجمع ms194 من العلماء ~~منهم الآمدي وابن الحاجب فيتعين العمل به وهو المقصود ولا يلزم المستدل ~~الإيماء إلى الترجيح في متن دليله بأن يقول في أمان العبد أمان من مسلم ~~عاقل وهو موافق للبراءة الأصلية. # حادي عشرها: عدم التأثير اعلم أن التأثير هو إفادة الوصف أثره فإذا لم ~~يفده فهو عدم التأثير وهو ذكر ما يستغني عنه الدليل في ثبوت حكم الأصل وذلك ~~إما لكون ذلك الوصف طرديا لا يناسب ترتب الحكم عليه كقول المستدل في صلاة ~~الصبح صلاة لا تقصر فلا يقدم إذ إنها على وقتها كالمغرب فعدم القصر هنا ~~بالنسبة لعدم تقديم الآذان طردي فكأنه قال لا يقدم أذان الفجر عليها لأنها ~~لا تقصر وأطرد ذلك في المغرب لكنه لم ينعكس في بقية الصلوات إذ مقتضى هذا ~~القياس أن ما يقصر من الصلاة يجوز تقديم أذانه على وقته من حيث انعكاس ~~العلة فيرجع حاصله إلى سؤال المطالبة وإما لكون الحكم ثبت بدونه كأن يقال ~~في مبيع الغائب مبيع لم يره العاقد فلا يصح بيعه كالطير في الهواء فيعترض ~~بأن العلة العجز عن التسليم وهو كاف في البطلان وعدم التأثير هنا جهة العكس ~~لأن تعليل عدم صحة بيع الغائب بكونه غير مرئي تقتضي أن كل مرئي يجوز بيعه ~~فهذان قسمان من أقسام أربعة لهذا النوع: # أولهما : يقال له عدم التأثير في الوصف. # والثاني : عدمه في الأصل. # وأما الثالث: فهو عدم التأثير في الحكم. ومثاله: في المرتدين مشركون ~~أتلفوا مالا PageV01P187 ~~في دار الحرب فلا ضمان عليهم كالحربي فيقول المعترض دار الحرب لا تأثير له ~~عندك أيها المستدل ضرورة استواء الإتلاف في دار الحرب ودار الإسلام في ~~إيجاب الضمان عندك ومرجع هذا إلى مطالبة تأثير كونه في دار الحرب فهو ~~كالأول. # وأما الرابع: فهو أن يكون الوصف المذكور لا يطرد في جميع صور النزاع وإن ~~كان مناسبا يسمى عدم التأثير في الفرع. مثاله: أن يقال في تزويج المرأة ~~نفسها زوجت نفسها بغير إذن وليها فلا يصح كما لو زوجت بغير كفء فيقول ~~المعترض ms195 كونه غير كفء لا أثر له فإن النزاع واقع فيما زوجت من كفء ومن غير ~~كفء وحكمهما سواء فلا أثر له ومرجع هذا النوع إلى المعارضة بوصف آخر وهو ~~تزويج فقط فهو كالثاني. # واعلم أن حاصل ما ذكر أن الأقسام الأربعة الأول والثاني والثالث منها ~~يرجعان إلى منع العلة والثاني والرابع إلى المعارضة في الأصل بإبداء علة ~~أخرى فليس هو سواء لا برأسه. # ثاني عشرها: تركيب القياس من مذهبي المستدل والمعترض وهو القياس المركب ~~المار ذكره عند ذكر شروط حكم الأصل. مثاله أن يقول الحنفي في المرأة ~~البالغة أنثى فلا تزوج نفسها بغير ولي كابنة خمس عشرة سنة فالخصم وهو ~~الحنفي يمنع تزوج بنت خمس عشرة سنة لصغرها لا لكونها أنثى فاختلفت العلة في ~~الأصل وإنما اتفق صحة هذا القياس لاجتماع علة الخصمين فيه فتركب منهما ~~وتحقيق التركيب ههنا هو أن يتفق الخصمان على حكم الأصل ويختلفان في علته ~~فإذا ألحق أحدهما بذلك الأصل فرعا يعتبر علة صاحبه فالقياس منتظم لكن بناء ~~على تركيب حكم الأصل من علتين وذلك كما في المثال المتقدم فإن أحمد ~~والشافعي يعتقد أن بنت خمس عشرة لا تزوج نفسها لأنوثتها. وأبو حنيفة يعتقد ~~أنها لا تزوج نفسها لصغرها إذ الجارية إنما تبلغ عنده لتسع عشرة وفي رواية ~~لثماني عشرة كالغلام فالعلتان موجودتان فيها والحكم متفق عليه بناء على ذلك ~~فإذا قال الحنبلي في البالغة أنثى فلا تزوج نفسها كبنت خمس عشرة انتظم ~~القياس بناء على ما ذكرناه من تركب حكم الأصل بين الخصمين من العلتين ~~واستناده عند كل منهما إلى علته ولهذا جاز لأحدهما منع صحة القياس لاختلاف ~~العلة في الفرع والأصل مثل أن يقول الحنفي ههنا للمستدل أنت عللت المنع في ~~البالغة بالأنوثة والمنع في بنت خمس PageV01P188 ~~عشرة عندي معلل بالصغر فما اتفقت علة الأصل والفرع فلا يصح الإلحاق. وهذا ~~النوع تمسك به قوم ونفاه آخرون والمختار إثباته وبصحته قال الطوفي ~~والمرداوي من أصحابنا لأن حاصله يرجع إلى النزاع في الأصل وقد سبق أن ms196 ~~القياس يجوز على أصل مختلف فيه فإذا منعه المعترض أثبته المستدل بطريقه وصح ~~قياسه فههنا كذلك يثبت المستدل أن العلة في بنت خمس عشرة هي الأنوثة ~~ويحققها في الفرع وهي البالغة ويبطل مأخذ الخصم وهو تعليله في البنت ~~المذكورة بالصغر وقد ثبت مدعاه وصح قياسه وهو أن البالغة أنثى فلا تزوج ~~نفسها كبنت خمس عشرة. # ثالث عشرها: القول بالموجب بفتح الجيم أي القول بما أوجبه دليل المستدل ~~أما الموجب بكسرها فهو الدليل المقتضى للحكم وهذا النوع لا يختص بالقياس بل ~~يجيء في كل دليل وحاصله تسليم مدلول الدليل مع بقاء النزاع وذلك دعوى نصيب ~~الدليل في غير محل النزاع ويقع على وجوه ثلاثة" # الوجه الأول: أن يستنتج من الدليل ما يتوهم أنه محل النزاع أو ملازمه ولا ~~يكون كذلك # مثاله أن يقول الشافعي في القتل بالمثقل قيل بما يقتل غالبا فلا ينافي ~~القصاص كالقتل بالحرق فيرد القول بالموجب فيقول عدم المنافاة ليس محل ~~النزاع لأن محل النزاع هو وجوب القتل ولا يقتضي أيضا محل النزاع إذ لا يلزم ~~من عدم منافاته للوجوب أن يجب. # الوجه الثاني: أن يستنتج من الدليل إبطال أمر يتوهم أنه مأخذ الخصم ومبني ~~مذهبه في المسألة وهو يمنع كونه مأخذا لمذهبه فلا يلزم من إبطاله إبطال ~~مذهبه. مثاله أن يقول الشافعي في المثال المتقدم وهو مسألة القتل بالمثقل ~~التفاوت في الوسيلة لا يمنع القصاص كالمتوسل إليه وهو أنواع الجراحات ~~القاتلة فيرد القول بالموجب فيقول الحنفي الحكم لا يثبت إلا بارتفاع جميع ~~الموانع ووجود الشرائط بعد قيام المقتضى وهذا غايته عدم مانع خاص ولا ~~يستلزم انتفاء الموانع ولا وجود الشرائط ولا وجود المقتضى فلا يلزم ثبوت ~~الحكم وقد اختلف الجدليون في أن المعترض إذا قال ليس هذا مأخذي هل يصدق أو ~~لا فقيل لا يصدق إلا ببيان مأخذ آخر إذ ربما كان مأخذه ذلك لكنه يعاند ~~واختار هذا جمع من أصحابنا منهم الفخر وقال فإن أبطله المستدل وإلا انقطع. وقال PageV01P189 ~~ابن الحاجب والصحيح: إنه مصدق في مذهبه ms197 انتهى أي لأنه أعرف بمذهبه ومذهب ~~إمامه ولأنه ربما لا يعرف فيدعي احتمال أن لمقلده مأخذ آخر. # واعلم أن أكثر القول بالموجب من هذا القبيل وهو ما يقع لاشتباه المأخذ ~~لخفاء مأخذ الأحكام وقلما يقع الأول وهو اشتباه محل الخلاف لشهرته ولتقديم ~~التحرير غالبا كما صرح بذلك عضد الدين في شرح مختصر ابن الحاجب الأصولي. # الوجه الثالث: أن يسكت في دليله عن صغري قياسه وليست تلك الصغرى مشهورة. ~~مثاله: في الوضوء ما ثبت قربة فشرطه النية كالصلاة ويسكت عن الصغرى فلا ~~يقول الوضوء ثبت قربة فيرد القول بالموجب فيقول المعترض مسلم ومن أين يلزم ~~أن يكون الوضوء شرطه النية فهذا يرد إذا سكت عن الصغرى وأما إذا كانت ~~الصغرى مذكورة فلا يرد إلا منع الصغرى بأن يقول لا نسلم أن الوضوء ثبت قربة ~~ويكون حينئذ منعا للصغرى لا قولا بالموجب. قال الجدليون القول بالموجب فيه ~~انقطاع أحد المتناظرين إذ لو بين المستدل أن المثبت مدعاه أو ملزومه أو ~~المبطل مأخذ الخصم أو الصغرى حق انقطع المعترض إذ لم يبق بعده إلا التسليم ~~للمطلوب وإلا انقطع المستدل إذ قد ظهر عدم إفضاء دليله إلى مطلوبه. قال ابن ~~الحاجب وقولهم فيه انقطاع أحدهما بعيد في الثالث لاختلاف المرادين وجواب ~~الأول بأنه محل النزاع أو مستلزمه كما لو قال لا يجوم قتل المسلم بالذمي ~~فيقال بالموجب لأنه يجب فيقول المعنى بلا يجوز تحريمه ويلزم نفي الوجوب وعن ~~الثاني أنه المأخذ أي لاشتهاره بين النظار بالنقل عن أئمة مذهبهم وعن ~~الثالث بأن الحذف سائغ هذا وقد أطال القوم في تعداد هذه الأنواع واختلفوا ~~في عدها اختلافا كثيرا فذكر البزدوي في المقترح أنها خمسة عشر سؤالا وعدها ~~النيلي في شرح جدل الشريف أربعة عشر وعدها الآمدي. في المنتهى خمسة وعشرين ~~وفي كتاب الجدل له إحدى وعشرين وعند التحقيق أنها لا تنحصر في عدد بل كل ما ~~قدح في الدليل اتجه إيراده كما أن كل سلاح صلح للتأثير في العدو ينبغي ~~استصحابه وجميع ما ذكره الأصوليون ms198 والجدليون يقدح في الدليل فينبغي إيراده ~~ولا يضر تداخل الأسئلة ورجوع بعضها إلى بعض لأن صناعة الجدل اصطلاحية وقد ~~اصطلح الفضلاء على إيراد هذه المسألة فهي وإن تداخلت أو رجع بعضها إلى بعض ~~جدد بحصول الفائدة من إفحام PageV01P190 ~~الخصم وتهذيب الخواطر وتمرين الأفهام على فهم السؤال واستحضار الجواب ~~وتكررها العنوي لا يضر كما لو رمى القاتل بسهم واحد مرتين أو أكثر والله ~~الموفق وقد نجز بحمد الله الكلام على الآلة وهذا حين الشروع في بيان أحكام ~~المستدل وما يتعلق به من بيان الاجتهاد والمجتهد والتقليد والمقلد ومسائل ~~ذلك إن شاء الله تعالى. PageV01P191 ### || AUTO عقد نضيد في الاجتهاد والتقليد # ... # عقد نضيد في الاجتهاد والتقليد # الاجتهاد في اللغة بذل الجهد يعني الطاقة في عمل شاق وإنما قيد العمل ~~بكونه شاقا لأن الاجتهاد مختص به في عرف اللغة إذ يقال اجتهد الرجل في حمل ~~الرحى ونحوها من الأشياء الثقيلة ولا يقال اجتهد في حمل خردلة ونحوها من ~~الأشياء الخفيفة وهو الاصطلاح استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام ~~الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد عليه. وقسم العلماء الاجتهاد ~~إلى قسمين ناقص وتام. فالناقص هو النظر المطلق في تعرف الحكم وتختلف مراتبه ~~بحسب الأحوال. والتام هو استفراغ القوة النظرية حتى يحس الناظر من نفسه ~~العجز عن مزيد طلب ومثاله مثال من ضاع منه درهم في التراب فقلبه برجله فلم ~~يجد شيئا فتركه وراح وآخر إذا جرى له ذلك جاء بغربال فغربل التراب حتى يجد ~~الدرهم أو يغلب على ظنه أنه ما عاد يلقاه. فالأول اجتهاد قاصر. والثاني تام ~~وعلم من التعريف ومما سبق أول الكتاب أن استفراغ الجهد إنما هو للفقيه وهو ~~المجتهد فلا عبرة باستفراغ جهد غير المجتهد. وقولنا في طلب ظن يشير إلى أنه ~~لا اجتهاد في القطعيات. وقولنا بشيء من الأحكام الشرعية يخرج ما لو استفرغ ~~جهده في طلب شيء من الحسيات والعقليات فإنه بمعزل عن مقصودنا والمجتهد من ~~اتصف بصفة الاجتهاد وحصل أهليته وقد ذكر العلماء ms199 له شروطا وذلك أنه لما لم ~~يكن لا بد أن يكون عاقلا بالغا قد ثبتت له ملكة يقتدر بها على استخراج ~~الأحكام من مأخذها ولا يتمكن من ذلك إلا باتصافه بأمور لا جرم جعلوا تلك ~~الأمور شروطا وهي أن الواجب عليه أن يعرف من الكتاب ما يتعلق بالأحكام وهو ~~قدر خمسمائة آية قاله الغزالي وغيره. وليس هذا القول بسديد وليس هذا ~~التقدير بمعتبر وأن مقدار أدلة الأحكام في ذلك غير منحصرة فإن أحكام الشرع ~~كما تستنبط من الأوامر PageV01P191 ~~والنواهي كذلك تستنبط من الأقاصيص والمواعظ ونحوها. فقل أن يوجد في القرآن ~~الكريم آية إلا ويستنبط منها شيء وقد سلك هذا المسلك الشيخ عزالدين بن عبد ~~السلام فألف كتابه أدلة الأحكام لبيان ذلك وكان هؤلاء الذين حصروها في ~~خمسمائة آية إنما نظروا إلى ما قصد منه بيان الأحكام دون ما استفيدت منه ~~ولم يلتفتوا إلى ما قصد به بيانها وهل يشترط حفظ الآيات عن ظهر قلب أو ~~يكفيه أن يكون مستحضرا لها والصحيح الثاني وأنه يكفيه أن يعرف مواقع الحكم ~~من مظانه ليحتج به عند الحاجة إليه لأن مقصود الاجتهاد هو إثبات الحكم ~~بدليل يختص به ويشترط أن يعرف من السنة ما يكفيه لاستنباط الأحكام ولا ~~يتعين ذلك ببعض السنة دون بعض خلافا لمن حصرها في خمسمائة حديث لأنه قل ~~حديث يخلو عن الدلالة على حكم شرعي ومن نظر في كلام العلماء على دواوين ~~الحديث كالقاضي عياض والنواوي على صحيح مسلم والخطابي والحافظ ابن حجر على ~~صحيح البخاري وفي شرح سنن أبي داود وغيرها عرف ذلك نعم أحاديث السنة وإن ~~كثرت محصورة في الدواوين والمعول عليه منها مشهور كالصحيحين وبقية السنن ~~الستة وما أشبهها وقد قرب الناس ذلك بتصنيف كتب الأحكام ككتابي الحفاظ عبد ~~الغني بن سرور المقدسي وكتب الحافظ عبد الحق المغربي وكتاب الأحكام ~~لمجدالدين عبد السلام ابن تيمية جد شيخ الإسلام ونحوها. وأجمع هذه الكتب ~~كتاب الأحكام لمحب الدين الطبري وبذلك صار الوقوف على ما احتيج إليه سهل ~~المرام قريب ms200 المأخذ فإن قيل فما تقول فيما رواه أبو علي الضرير أنه قال قلت ~~لأحمد بن حنبل كم يكفي الرجل من الحديث يكفيه مائة ألف قال لا قلت مائتا ~~ألف قال لا قلت ثلاثمائة ألف قال لا قلت أربعمائة ألف قال لا قلت خمسمائة ~~ألف؟ قال أرجو. # وروى عنه الحسين بن إسماعيل مثل هذا وروى مثله عن يحيى بن معين. وقال ~~أحمد بن عبدوس قال أحمد بن حنبل من لم يجمع علم الحديث وكثرة طرقه واختلافه ~~لا يحل له الحكم على الحديث ولا الفتيا به وقال أحمد بن منيع مر بنا أحمد ~~بن حنبل جائيا من الكوفة وبيده خريطة فيها كتب فأخذت بيده فقلت مرة إلى ~~الكوفة ومرة إلى البصرة إلى متى إذا كتب الرجل ثلاثين ألف حديث ألم يكفه ~~فسكت قلت فستين ألفا فسكت فقلت فمائة ألف قال فحينئذ يعرف شيئا فنظرنا فإذا ~~أحمد قد كتب عن PageV01P192 ~~بهز وأظنه قال: وعن روح بن عبادة ثلاثمائة ألف حديث إلى غير ذلك مما رواه ~~عنه أصحابه في هذا المعنى. قلنا في الجواب إن أصحاب الإمام أحمد حملوا ~~كلامه هذا على الاحتياط والتغليظ في الفتيا أو على أن يكون أراد وصف أكمل ~~الفقهاء حكى هذا القاضي أبو يعلى في العدة فأما الذي لا بد منه ودل عليه ~~كلام أحمد إن الأصول التي يدور عليها العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ينبغي أن تكون ألفا وألفا ومائتين انتهى. ولا يخفاك أن لفظ الحديث عند ~~السلف أعم مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن آثار الصحابة والتابعين ~~وطرق المتون وإلا فالأحاديث المروية لاتصل إلى عشر هذا العدد. وغاية ما ~~جمعه الإمام أحمد في مسنده الذي أحاط بالأحاديث ثلاثين ألفا وغاية ما ضمه ~~إليه ابنه عبد الله عشرة آلاف حديث فكان مجموعه أربعين ألفا فتنبه لذلك. ~~ويشترط للمجتهد مع معرفته بأحاديث الأحكام معرفة صحة الحديث ومعرفته بذلك ~~إما بالاجتهاد فيه بأن يكون له من الأهلية والقوة في علم الحديث ما يعرف به ~~صحة ms201 مخرج الحديث أي طريقه الذي ثبت به ومن رواية أي البلاد هو أو أي ~~التراجم ويعلم عدالة رواته وضبطهم وبالجملة يعلم من حاله وجود شروط قبوله ~~وانتفاء موانعه وموجبات رده وإما بطريق التقليد بأن ينقله من كتاب صحيح ~~ارتضى الأئمة رواته كالصحيحين وسنن أبي داود ونحوها. لأن ظن. الصحة يحصل ~~بذلك وإن كان الأول أعلى رتبة من الثاني وأن يعرف الناسخ والمنسوخ من ~~الكتاب والسنة لأن المنسوخ بطل حكمه وصار العمل على الناسخ فإن لم يعرف ~~الناسخ من المنسوخ أفضى إلى إثبات المنفي ونفي المثبت ويكفيه أن يعرف أن ~~دليل هذا الحكم ليس بمنسوخ فلا يشترط عليه أن يعرف جميع الأحاديث المنسوخة ~~من الناسخة ومع هذا فالإحاطة بمعرفة ذلك أيسر من غيره لقلة المنسوخ بالنسبة ~~إلى المحكم من الكتاب والسنة وقد صنف في ناسخ القرآن ومنسوخه جماعة منهم ~~أبو جعفر النحاس والقاضي أبو بكر وابن العربي ومكي صاحب الأعراب ومن ~~المتقدمين هبة الله بن سلامة. ومن المتأخرين ابن الزاغواني وابن الجوزي ~~وغيرهم. وألف في ناسخ الحديث ومنسوخه جماعة منهم الشافعي وابن قتيبة وابن ~~شاهين وابن الجوزي وغيرهم. ويعرف ذلك معرفة جيدة من تفاسير القرآن والحديث ~~البسيطة كتفسير القرطبي وشروح الصحيحين لكن يجب على المجتهد أن يجعل تلك ~~الكتب دالة له على القول بالنسخ ولا يأخذ قول أصحابها قضية مسلمة لأن كثيرا ~~ما تراهم يردون ناسخا ومنسوخا تعصبا لمذهبهم PageV01P193 ~~ويطلقون النسخ من غير تمحيص فعلى الناظر أن يطرح التعصب وينظر بعين الإنصاف ~~كيلا يقع في التقليد ولقد سلكنا في تفسيرنا للكتاب العزيز هذا المسلك وبينا ~~فيه خطأ كثيرين ادعوا نسخ بعض الآيات ولا دليل لهم إلا التعصب لمذهبهم. ومن ~~شروط المجتهد أن يعرف من الإجماع ما تقدم في بابه من هذا الكتاب وغيره مثل ~~أن يعلم أن الإجماع حجة وأن المعتبر فيه اتفاق المجتهدين وأنه لا يختص ~~باتفاق بلد دون بلد ونحو ذلك ويكفيه أن يعلم أن هذه المسألة مما أجمع عليه ~~أو مما اختلف فيه هذا إذا كان قائلا بالإجماع ms202 ويجب عليه أن يتثبت في هذا ~~النوع لأنه كم من مسألة يرى القول بالإجماع فيها ويكون مراد القائل إجماع ~~أهل مذهبه أو إجماع الأئمة الأربعة أو إجماع أهل المدينة فليتنبه لذلك وأن ~~يعرف من النحو واللغة ما يكفيه في معرفة ما يتعلق بالكتاب والسنة من نص ~~ظاهر ومجمل وحقيقة ومجاز وعام وخاص ومطلق ومقيد ودليل خطاب ونحوه. ولا ~~يشترط في حقه أن يعرف تفاريع الفقه التي يعنى بتحقيقها الفقهاء لأن ذلك من ~~فروع الاجتهاد التي ولدها المجتهدون بعد حيازة منصبه فلو اشترطت معرفتها في ~~الاجتهاد لزم الدور لتوقف الأصل الذي هو الاجتهاد على الفرع الذي هو تفاريع ~~الفقه وكذلك لا يشترط معرفة دقائق العربية والتصريف حتى يكون كسيبويه ~~والأخفش والمازني والمبرد والفارسي وابن جني ونحوهم لأن المحتاج إليه منها ~~في الفقه دون ذلك ويشترط للمجتهد أن يعرف تقرير الأدلة وما يتقوم ويتحقق به ~~كيفية نصب الدليل ووجه دلالته على المطلوب ولا بأس أن يكون عالما بشيء من ~~فن المنطق لا أن يكون متوغلا فيه لأنه يعين على ترتيب الأدلة ويحتاج إليه ~~في القياس احتياجا كثيرا. وأقول إنه يشترط في حقه معرفة فني المعاني ~~والبيان ولا يخفى احتياج الناظر في الأحكام إليهما والمجتهدون المتقدمون ~~كانوا يعرفون المنطق بالسليقة والطبع. وكذلك تقول فيمن ساعده طبعه على صواب ~~الكلام واجتناب اللحن فيه لم يشترط له علم العربية والحاصل أن المشترط في ~~الاجتهاد معرفة ما يتوقف عليه حصول ظن الحكم الشرعي سواء انحصر ذلك في جميع ~~ما ذكر أو خرج عنه شيء لم يذكر فمعرفته معتبرة وعندي أنه يشترط في المجتهد ~~أن توجد فيه ملكة الاستنباط وأن يكون ذكي الفؤاد متوقد الذهن لأنه كم ممن ~~قرأ فنون العربية والعلوم التي تهيىء للاجتهاد ثم تراه جامدا خامل الفكر لا ~~يعلم إلا ما يلقى إليه فإذا خاطبته وجدت ذهنه متحجرا تكلمه شرقا فيكلمك ~~غربا فمثل هذا لا يعول عليه ولا يركن إليه. PageV01P194 # تنبيه : إن هذه الشروط المذكورة كلها إنما تشترط للمجتهد المطلق الذي يفتي ~~في جميع ms203 الشرع أما من أفتى في فن واحد في مسألة واحدة ووجدت فيه شروط ~~الاجتهاد بالنسبة إلى ذلك الفن أو تلك المسألة فلا يشترط له ذلك وجاز له أن ~~يجتهد فيما حصل شروط الاجتهاد فيه وإن لم تتوفر فيه الشروط في غيرها وخالف ~~قوم في هذا وهذا مبني على أنه هل يجوز تجزيء الاجتهاد أم لا يجوز والحق أنه ~~يتجزأ لأن كثيرا من أئمة السلف الصحابة وغيرهم كانوا يسألون عن بعض مسائل ~~الأحكام فيقولون لا ندري حتى إن مالكا رضي الله عنه قال لا أدري في ست ~~وثلاثين مسألة من ثماني وأربعين مسألة وقد توقف الشافعي وأحمد بل الصحابة ~~والتابعون في الفتاوى كثيرا فلو كان الاجتهاد المطلق في جميع الأحكام شرطا ~~في الاجتهاد في كل مسألة على حدتها لما كان هؤلاء الأئمة مجتهدين لكنه خلاف ~~الإجماع فدل على أن ذلك لا يشترط ولا يشترط عدالة المجتهد في اجتهاده لكنها ~~مشترطة في قبول فتياه وخبره هذا ما يذكره علماء الأصول في المجتهد المطلق ~~ويسمى عندهم بالمجتهد المستقل ويعرفونه بأنه الذي يستقل بإدراك الأحكام ~~الشرعية من الأدلة الشرعية من غير تقليد ولا تقييد بمذهب معين. # فصل : جعل بعض المتأخرين أقسام المجتهدين على خمسة مراتب وممن علمناه جنح ~~إلى هذا التقسيم أبا عمرو ابن الصلاح وابن حمدان من أصحابنا في كتابه أدب ~~المفتي وتلاهما شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية فإنه نقل في مسودة الأصول كلام ~~ابن الصلاح ولم يتعقبه وتتبعهم العلامة الفتوحي في آخر كتابه شرح المنتهى ~~الفقهي ونحن نلخص كلامهم هنا فنقول ذهبوا إلى أن المفتي يعني المجتهد ينقسم ~~إلى مستقل وغير مستقل. فالمستقل: هو المجتهد المطلق وقد مر بيانه وأما غير ~~المستقل فقد كان ابن الصلاح ومن دهر طويل طوى بساط المفتي المستقل والمجتهد ~~المطلق وأفضى أمر الفتيا إلى الفقهاء المنتسبين لأئمة المذاهب المتنوعة ~~انتهى. ولا يلزم من طي البساط عدم الوجود فإن فضل الله لا ينحصر في زمان ~~ولا في مكان. سنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى ثم إن للمفتي ms204 المنتسب إلى ~~أحد المذاهب أربع أحوال: # أحدها : أن لا يكون مقلدا لإمامه لا في مذهبه ولا في دليله لكنه سلك ~~طريقه في الاجتهاد والفتوى ودعا إلى مذهبه وقرأ كثيرا منه على أهله فوجده ~~صوابا وأولى من PageV01P195 ~~غيره وأشد موافقة فيه وفي طريقه وإلى هذا أشرنا أول الكتاب حيث بينا لأي ~~شيء اختار كبار أصحاب أحمد مذهبه على مذهب غيره. ويؤخذ هذا من كلام ابن ~~الصلاح أيضا فإنه قال ذكر عن أبي إسحاق الإسفراييني أنه حكى عن أصحاب مالك ~~وأحمد وداود وأكثر أصحاب أبي حنيفة إنهم صاروا إلى مذاهب أئمتهم تقليدا ~~لهم. قال ابن الصلاح والصحيح الذي ذهب إليه المحققون ما ذهب إليه أصحابنا ~~وهو أنهم صاروا إلى مذهب الشافعي لا على جهة التقليد له لكن لأنهم وجدوا ~~طريقه في الاجتهاد والفتاوى أسد الطريق. قال أبو عمرو ودعوى انتفاء التقليد ~~مطلقا من كل وجه لا يستقيم إلا أن يكونوا قد أحاطوا بعلوم الاجتهاد المطلق ~~وذلك لا يلائم المعلوم من أحوالهم أو أحوال أكثرهم وذهب بعض الأصوليين من ~~أصحابنا إلى أنه لم يوجد بعد عصر الصحابة مجتهد مستقل. وحكى اختلافا بين ~~الحنفية والشافعية في أبي يوسف ومحمد والمزني وابن سريج هل كانوا مستقلين ~~أم لا قال ولا تستنكر دعوى ذلك فيهم في فن من فنون الفقه بناء على جواز ~~تجزي منصب الاجتهاد ويبعد جريان الخلاف في حق هؤلاء المتجرين الذين عم ~~نظرهم الأبواب كلها وفتوى المنتسبين في هذه الحال في حكم فتوى المجتهد ~~المستقل المطلق يعمل بها ويعتد بها في الإجماع والخلاف. # ثانيها : أن يكون مجتهدا مقيدا في مذهب إمامه يستقل بتقرير مذهبه بالدليل ~~غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول إمامه ولا بد أن يكون عالما بأصول الفقه ~~لكنه قد أخل ببعض الأدوات كالحديث واللغة وإذا استدل بدليل إمامه لا يبحث ~~عن معارض له ولا يستوفي النظر في شروطه وقد اتخذ نصوص إمامه أصولا يستنبط ~~منها كما يفعل المجتهد المستقل بنصوص الشارع والعامل بفتيا هذا مقلد ~~لإمامه. قال ومثل هذا يتأدى ms205 به فرض الكفاية في الفتوى ولا يتأدى به في ~~إحياء العلوم التي منها استمداد الفتوى لأنه قائم مقام المطلق. # ثالثها : أن لا يبلغ رتبة أئمة المذهب أصحاب الوجوه والطرق غير أنه فقيه ~~النفس حافظ مذهب إمامه عارف بأدلته قائم بتقريره ونصرته يصور ويحرر ويمهد ~~ويقرر ويزيف ويرجح لكنه قصر عن درجة أولئك إما لكونه لا يبلغ في حفظ المذهب ~~مبلغهم وإما لكونه غير متبحر في أصول الفقه ونحوه. غير أنه لا يخلو مثله في ~~ضمن ما يحفظه من PageV01P196 ~~الفقه ويعرفه من أدلته عن أطراف من قواعد أصول الفقه ونحوه. وإما لكونه ~~مقصرا في غير ذلك من العلوم التي هي أدوات الاجتهاد الحاصلة لأصحاب ~~الاجتهاد بالوجوه والطرق قال ابن الصلاح وهذه هي مرتبة المصنفين إلى أواخر ~~المائة الخامسة وقد قصروا عن الأولين في تمهيد المذهب وأما في الفتوى ~~فبسطوا بسط أولئك وقاسوا على المنقول والمسطور غير مقصرين على القياس الجلي ~~وإلغاء الفارق. # رابعها : أن يحفظ المذهب ويفهمه في واضحات المسائل ومشكلاتها غير أنه ~~مقصر في تقرير أدلته فهذا يعتمد نقله وفتواه في نصوص إمامه وتفريعات أصحابه ~~المجتهدين في مذهبه وما لم يجده منقولا فإن وجد في المنقول ما يعلم أنه ~~مثله من غير فضل فكر وتأمل أنه لا فارق بينهما كما في الأمة بالنسبة إلى ~~العبد المنصوص عليه في إعتاق الشريك جاز له إلحاقه به والفتوى به وكذلك ما ~~يعلم اندراجه تحت ضابط منقول ممهد في المذهب فإنه يجوز له إلحاقه به ~~والفتوى به وما لم يكن كذلك فعليه الإمساك عن الفتوى به قال ابن الصلاح ~~ويندر عدم ذلك. كما قال أبو المعالي يبعد أن تقع واقعة لم ينص على حكمها في ~~المذهب ولا هي في معنى شيء من المنصوص فيه من غير فرق ولا هي مندرجة تحت ~~شيء من ضوابطه ولا بد في صاحب هذه المرتبة أن يكون فقيه النفس لأن تصور ~~المسائل على وجهها ونقل أحكامها لا يقوم به إلا فقيه النفس. قال ابن حمدان ~~ويكفيه أن يستحضر أكثر ms206 المذاهب مع قدرته على مطالعة بقيته انتهى. قال ابن ~~الصلاح ولا تجوز الفتوى لغير هؤلاء الأصناف الخمسة يعني المجتهد المطلق ~~والطبقات الأربع بعده كما قطع به أبو المعالي في الأصولي الماهر المتصرف في ~~الفقه أنه يجب عليه الاستفتاء. قال ابن الصلاح وكذا المتصرف النظار البحاث ~~في الفقه هذا كلامه وكلام غيره في طبقات الفقهاء. ثم اعلم أن ههنا مسائل ~~يوردها الأصوليون في هذا المقام. # الأولى : يجوز التعبد بالاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم للغائب ~~عنه وللحاضر بإذنه وبدونه. # الثانية : يجوز أن يكون عليه السلام متعبدا بالاجتهاد فيما لا نص فيه. # الثالثة : قال أصحابنا الحق في قول واحد من المجتهدين معين في فروع الدين PageV01P197 ~~وأصوله ومن عداه مخطىء ثم إن كان خطأ المخطىء في فروع الدين وليس هناك دليل ~~قاطع عليه فهو معذور في خطئه مثاب على اجتهاده وهو قول بعض الحنفية ~~والشافعية نعم إذا كانت المسألة فقهية ظنية فإن كان فيها نص وقصر المجتهد ~~في طلبه فهو مخطىء آثم وإن لم يكن فيها نص أو كان فيها نص ولم يقصر في طلبه ~~انتفى عنه الإثم وهذه المسألة تعرف بمسألة تصويب المجتهد والكلام فيها كثير ~~والحق ما ذكرناه لقوله تعالى: {ففهمناها سليمان} [الأنبياء: 79] ولولا أن ~~الحق في جهة بعينها لما خص سليمان بالتفهيم إذ كان يكون ترجيحا بلا مرجح ~~ولولا سقوط الإثم عن المخطىء لما مدح داود بقوله: {وكلا آتينا حكما وعلما} ~~[الأنبياء: 79] لأن المخطىء لا يمدح فدل على أن الحق في قول مجتهد معين وأن ~~المخطىء في الفروع غير آثم وللحديث الثابت في الصحيح من طرق أن: "الحاكم ~~إذا اجتهد فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر" 1. # الرابعة : إذا تعارض دليلان عند المجتهد ولم يترجح أحدهما لزمه التوقف ~~حتى يظهر المرجح. # الخامسة : ليس للمجتهد أن يقول في مسألة قولين في وقت واحد عند الجمهور ~~وقد فعله الشافعي في مواضع منها: قوله في المسترسل من اللحية قولان وجوب ~~الغسل وعدمه ونقل الآمدي وغيره إن ذلك وقع منه في ms207 سبع عشرة مسألة. قال ~~الطوفي: قلت ووقع ذلك من أحمد رضي الله عنه قال أبو بكر في زاد المسافر قال ~~يعني أحمد في رواية أبي الحارث إذا أخرت المرأة الصلاة إلى آخر وقتها فحاضت ~~قبل خروج الوقت ففيه قولان أحد القولين لا قضاء عليها لأن لها أن تؤخر إلى ~~آخر الوقت والقول الآخر إن الصلاة قد وجبت عليها بدخول الوقت فعليها القضاء ~~وهو أعجب القولين إلي انتهى. قال عبد العزيز وبهذا أقول انتهى كلام الطوفي ~~قلت ما ذكره ليس منافيا للقاعدة لأن معناه ليس للمجتهد أن يقول في مسألة ~~واحدة قولين في PageV01P198 ~~وقت واحد ويطلقهما بلا ترجيح أحدهما على الآخر أما لو قال قولين كل منهما ~~له دليل قوي ثم رجح أحدهما على الآخر كما فعل الإمام أحمد. فقال وهو أعجب ~~القولين إلي فذلك مما تقتضيه صناعة الاجتهاد ويقبله الفهم الثاقب والعقل ~~السليم فإن قال المجتهد قولين في وقتين وجهل أسبقهما فمذهبه أقربهما من ~~الأدلة أو أقربهما من قواعده عند الأصحاب وفي الروضة أيضا هما كخبرين ~~تعارضا ومنع الآمدي من العمل بأحدهما وإن علم أسبقهما فالثاني مذهبه وهو ~~ناسخ عند الأكثر. وقال ابن حامد مذهب الأول ما لم يصرح بالرجوع عنه. وقيل ~~مذهبه الأول ولو رجع عنه. قال المجد ابن تيمية هو مقتضى كلامهم انتهى ~~والمختار الأول. # تنبيه : ها هنا مسألة مهمة ينبغي التنبيه عليها وهي وإن كانت معلومة ~~إجمالا مما سبق أوائل الكتاب لكن كان لها من مزيد الفائدة ما ينبغي ~~الالتفات إليه. يقال فيها المكرر أحلى وخصوصا تعلق المهم لموضوع كتابنا ~~يشير إلى بيانها وما هي إلا أن العلامة نجم الدين الطوفي قال في شرحه مختصر ~~الروضة الأصولية إن قيل إذا كان القول القديم المرجوع عنه لا يعد من ~~الشريعة بعد الرجوع عنه فما الفائدة في تدوين الفقهاء للأقوال القديمة عن ~~أئمتهم حتى ربما نقل عن أحدهم في المسألة الواحدة القولان والثلاثة كثيرا ~~والأربعة كما في مسألة الداخل والخارج عن أحمد والستة كما في مسألة متروك ~~التسمية عنه ms208 ونقل عنه أكثر من ذلك. قيل وكان القياس أن لا تدون تلك الأقوال ~~وهو أقرب إلى ضبط الشرع إذ ما لا عمل عليه لا حاجة إليه فتدوينه تعب محض ~~لكنها دونت لفائدة أخرى وهي التنبيه على مدارك الأحكام واختلاف القرائح ~~والآراء وأن تلك الأقوال قد أدى إليها اجتهاد المجتهدين في وقت من الأوقات ~~وذلك مؤثر في تقريب الترقي إلى رتبة الاجتهاد المطلق أو المقيد فإن المتأخر ~~إذا نظر إلى مأخذ المتقدمين نظر فيها وقابل بينها فاستخرج منها فوائد وربما ~~ظهر له من مجموعها ترجيح بعضها وذلك من المطالب المهمة فهذه فائدة تدوين ~~الأقوال القديمة عن الأئمة وهي عامة وثم فائدة خاصة بمذهب أحمد وما كان ~~مثله وذلك أن بعض الأئمة كالشافعي ونحوه نصوا على الصحيح من مذهبهم إذ ~~العمل من مذهب الشافعي على القول الجديد وهو الذي قاله بمصر وصنف فيه الكتب ~~كالأم ونحوه. ويقال إنه لم يبق من مذهبه شيء لم ينص على الصحيح منه إلا سبع ~~عشرة مسألة تعارضت فيها الأدلة واخترم قبل أن PageV01P199 ~~يحقق النظر بخلاف الإمام أحمد ونحوه فإنه كان لا يرى تدوين الرأي بل همه ~~الحديث وجمعه وما يتعلق به وإنما نقل المنصوص عنه أصحابه تلقيا ممن فيه من ~~أجوبته في سؤالاته وفتاويه فكل من روى منهم عنه شيئا دونه وعرف به كمسائل ~~أبي داود وحرب الكرماني ومسائل حنبل وابنيه صالح وعبد الله وإسحاق بن منصور ~~والمروزي وغيرهم ممن ذكرهم أبو بكر في أول زاد المسافر وهم كثير وروي عنه ~~أكثر منهم ثم انتدب لجمع ذلك أبو بكر الخلال في جامعه الكبير ثم تلميذه أبو ~~بكر في زاد المسافر فحوى الكتابان علما جما من علم الإمام أحمد رضي الله ~~عنه من غير أن يعلم منه في آخر حياته الأخبار بصحيح مذهبه في تلك الفروع ~~غير أن الخلال يقول في بعض المسائل هذا قول قديم لأحمد رجع عنه لكن ذلك ~~يسير بالنسبة إلى ما لم يعلم حاله منها ونحن لا يصح لنا أن نجزم بمذهب إمام ms209 ~~حتى نعلم أنه آخر ما دونه من تصانيفه ومات عنه أو أنه نص عليه ساعة موته ~~ولا سبيل لنا إلى ذلك في مذهب أحمد والتصحيح الذي فيه إنما هو من اجتهاد ~~أصحابه بعده كابن حامد والقاضي وأصحابه ومن المتأخرين الشيخ أبو محمد ~~المقدسي رحمة الله عليهم أجمعين لكن هؤلاء بالغين ما بلغوا لا يحصل الوثوق ~~من تصحيحهم لمذهب أحمد كما يحصل من تصحيحه هو لمذهبه قطعا فمن فرضناه جاء ~~بعد هؤلاء وبلغ من العلم درجتهم أو قاربهم جاز له أن يتصرف في الأقوال ~~المنقولة عن صاحب المذهب كتصرفهم ويصحح منها ما أدى اجتهاده إليه وافقهم أو ~~خالفهم وعمل بذلك وأفتى وفي عصرنا من هذا القبيل شيخنا الإمام العالم ~~العلامة تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية الحراني حرسه الله تعالى فإنه ~~لا يتوفق في الفتيا على ما صححه الأصحاب من المذهب بل يعمل ويفتي بما قام ~~عليه الدليل عنده فتكون هذه فائدة خاصة بمذهب أحمد وما كان مثله لتدوين ~~نصوصه ونقلها والله تعالى أعلم بالصواب هذا كلام الطوفي نقلناه برمته ~~لنفاسته. # السادسة : يجوز للعامي تقليد المجتهد بالاتفاق ولا يجوز ذلك لمجتهد اجتهد ~~وغلب على ظنه أن الحكم كذا بالاتفاق أيضا أما من لم يجتهد في الحكم بعد وهو ~~متمكن من معرفته بنفسه بالقوة القريبة من الفعل لكونه أهلا للاجتهاد فلا ~~يجوز له تقليد غيره أيضا مطلقا لا لأعلم منه ولا لغيره لا من الصحابة رضي ~~الله عنهم ولا لغيرهم لا للفتيا ولا للعمل لا مع ضيق الوقت ولا مع سعته هذا ~~ما اقتضاه مسلك المحققين من PageV01P200 ~~الأصوليين. وقيل: يجوز له التقليد مع ضيق الوقت. وقيل يجوز له ليعمل لا ~~ليفتي وقيل لمن هو أعلم منه من الصحابة والمختار ما قدمناه نعم له أن ينقل. ~~وقيل مذهب غيره للمستفتي ولا يفتي هو بتقليد أحد. # السابعة : إذا نص المجتهد على حكم في مسألة لعلة بينها فمذهبه في كل ~~مسألة وجدت فيها تلك العلة كمذهبه في المسألة المنصوص عليها لأن الحكم يتبع ~~العلة ms210 فيوجد حيث وجدت وإن لم يبين العلة فلا يحكم بحكم تلك المسألة في ~~غيرها من المسائل وإن شبهتها ولو نص في مسألتين مشتبهتين على حكمين مختلفين ~~لم يجز أن يجعل فيهما روايتان بالنقل والتخريج كما لو سكت عن إحداهما وأولى ~~والأولى جواز ذلك بعد الجد والبحث فيه من أهله إذ خفاء الفرق مع ذلك وإن دق ~~ممتنع عادة. وقد وقع النقل والتخريج في مذهبنا فقال في المحرر من كتب ~~أصحابنا ومن لم يجد إلا ثوابا نجسا صلى فيه وأعاد نص عليه ونص فيمن حبس في ~~موضع نجس فصلى أنه لا يعيد فيتخرج فيهما روايتان وذلك لأن طهارة الثوب ~~والبدن كلاهما شرط في الصلاة وهذا وجه الشبه بين المسألتين وقد نص في الثوب ~~النجس أنه يعيد فينقل حكمه إلى المكان ويتخرج فيه مثله ونص في الموضع النجس ~~على أنه لا يعيد فينقل إلى الثواب النجس فيتخرج فيه مثله فلا جرم صار في كل ~~واحدة من المسألتين روايتان إحداهما بالنص والأخرى بالنقل وذكر مثل ذلك في ~~الوصايا والقذف ومثل ما حكيناه عن مذهبنا من النقل والتخريج وقع كثيرا في ~~مذهب الشافعي وإذا نص على حكمين مختلفين في مسألة فمذهبه آخرهما أن علم ~~التاريخ وإلا فأشبههما بأصوله وقواعد مذهبه وأقربهما إلى الدليل الشرعي. ~~تتمة: الفرق بين النقل والتخريج أن النقل يكون من نص الإمام بأن ينقل عن ~~محل إلى غيره بالجامع المشترك والتخريج يكون من قواعده الكلية فهو أعم من ~~النقل لأنه يكون من القواعد الكلية للإمام أو الشرع أو العقل لأن حاصله أنه ~~بناء فرع على أصل بجامع مشترك كتخريجنا على قاعدة تفريق الصفقة فروعا كثيرة ~~وعلى قاعدة تكليف ما لا يطاق أيضا فروعا كثيرة في أصول الفقه وفروعه وأما ~~النقل والتخريج معا فهو مختص بنصوص الإمام. # الثامنة : لا ينقض حكم حاكم في مسألة اجتهادية عند الأئمة الأربعة ومن وافقهم PageV01P201 ~~وهو معنى قول الفقهاء في الفروع لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد وهذا مبني على ~~أن الحق متعدد وينقض بناء على أن المصيب واحد ms211 وينقض أيضا بمخالفة نص كتاب ~~أو سنة ولو كان نص السنة آحادا وخالف القاضي أبو يعلى في الآحاد وينقض أيضا ~~بمخالفته إجماعا قطعيا لا ظنيا في الأصح ولا ينقض بمخالفته القياس سواء كان ~~جليا أو خفيا خلافا لمالك والشافعي وابن حمدان في الجلي وزاد مالك ينقض ~~بمخالفة القواعد الشرعية ولا يعتبر لنقضه طلب صاحب الحق على الصحيح من ~~المذهب. وقال القاضي في المجرد والموفق في المغني والشارح وابن زرين لا ~~ينقض إلا بمطالبة صاحبه وقال داود وأبو ثور ينقض ما بان خطأ قلت وهذا هو ~~الحق الذي لا محيد عنه. وجوز ابن القاسم نقض اجتهاد تبين أن غيره أصوب منه ~~وحكم الحاكم بخلاف اجتهاده باطل ولو قلد غيره في الحكم عند الأئمة الأربعة ~~ومن وافقهم. وقال في الإرشاد لا يبطل حكمه ولكنه يأثم ومن قضى برأي يخالف ~~رأيه ناسيا له نفذ حكمه ولا إثم عليه وبهذا قال أبو حنيفة وقال أبو يوسف ~~والمالكية والشافعية يرجع عنه وينقضه ونقل أبو طالب عن الإمام أحمد إذا ~~أخطأ بلا تأويل فليرده ويطلب صاحبه فيقضي بحق وإن حكم مقلد بحكم بخلاف ما ~~قاله إمامه فعلى قول من يرى صحة حكم المقلد يصح حكمه وعلى قول من يرى أن ~~المقلد لا يجوز له تقليد غير إمامه لم يصح حكمه صرح بهذا الآمدي وابن حمدان ~~وقال ابن حمدان أيضا مخالفة المفتي نص إمامه كمخالفة نص الشارع. وقال ابن ~~هبيرة عمله بقول إلا الأكثر أولى ولو اجتهد فتزوج بلا ولي ثم تغير اجتهاده ~~حرمت عليه امرأته في الأصح وقال القاضي والموفق وابن حمدان والطوفي والآمدي ~~تحرم عليه إن لم يكن حكم بصحة النكاح حاكم أما المقلد فقال أبو الخطاب ~~والموفق والطوفي لا تحرم عليه تغير اجتهاد من قلده وقال الشافعية وابن ~~حمدان تحرم. قال المرداوي في التحرير وهو متجه كالتقليد في القبلة وإذا لم ~~يعمل المقلد بفتوى من قلده حتى تغير اجتهاده مفتية لزم المفتي إعلام المقلد ~~له فلو مات المفتي قبل إعلام العامي بتغير اجتهاده استمر ms212 على ما أفتى به في ~~الأصح قال في شرح التحرير وهو المعتمد. وقيل: يمتنع. # واعلم أن الأصوليين اختلفوا في تقليد العامي لمجتهد ميت فقال جمهور ~~العلماء: لا فرق بين تقليد الميت وتقليد الحي لأن قوله باق في الإجماع ~~ولذلك قال الشافعي: PageV01P202 # المذاهب لا تموت بموت أربابها. وقيل ليس للعامي تقليد الميت إن وجد مجتهدا ~~حيا وإلا جاز. وقيل لا يجوز تقليد الميت مطلقا. قال الفتوحي في شرح مختصر ~~التحرير وهو وجه لها وللشافعية ومن بلغ رتبة الاجتهاد حرم عليه تقليد غيره ~~اتفاقا سواء اجتهد أو لم يجتهد وإليه ذهب أحمد ومالك والشافعي. ولأبي حنيفة ~~روايتان. وقيل يجوز تقليده إن لم يجتهد مطلقا.قال أبو الفرج وحكى عن أحمد ~~وإسحاق والثوري وللمجتهد أن يجتهد ويدع غيره والتوقف من المجتهد في مسألة ~~نحوية أو في حديث بحيث يحتاج إلى مراجعة أهل النحو أو أهل الحديث يجعله في ~~رتبة العامي فيما توقف. فيه عند أبي الخطاب والموفق والآمدي وغيرهم والعامي ~~يلزمه التقليد مطلقا. # التاسعة : هل يجوز خلو العصر عن المجتهدين أو لا؟ ذهب أصحابنا إلى أنه لا ~~يجوز خلو العصر عن مجتهد وإلى ذلك ذهب طوائف ولم يذكر ابن عقيل خلاف هذا ~~إلا عن بعض المحدثين واختاره القاضي عبد الوهاب المالكي وجمع من المالكية ~~ومن غيرهم وصرح به ابن بطال في شرح البخاري واختاره ابن دقيق العيد في شرح ~~العنوان وقال ابن حمدان من أصحابنا ومن زمن طويل عدم المجتهد المطلق مع أنه ~~الآن أيسر منه في الزمن الأول وأطال في بيان أنه متيسر الآن. وحكى مثله ~~النووي في شرح المهذب. وقال الرافعي الناس اليوم كالمجمعين على أنه لا ~~مجتهد اليوم ونقل ابن مفلح كلاهما ثم ذيله بقوله وفيه نظر قال في شرح ~~التحرير وهو كما قال فإنه وجد من المجتهدين بعد ذلك جماعة منهم الشيخ تقي ~~الدين ابن تيمية انتهى. وقد أطال علماء النفس في هذا الموضوع وأورد كل من ~~الفريقين حججا وأدلة وكأن القائلين بجواز خلو عصر عن مجتهد قاسوا جميع ~~علماء ms213 الأمة على أنفسهم وخيلوا لها أنه لا أحد يبلغ أكثر من مبلغهم ومن ~~العلم ثم رازوا أنفسهم فوجودها ساقطة في الدرك الأسفل من التقليد فمنعوا ~~فضل الله تعالى وقالوا لا يمكن وجود مجتهد في عصرنا ألبتة بل غلا أكثرهم ~~فقال لا مجتهد بعد الأربعمائة من الهجرة وينحل كلامهم هذا إلى أن فضل الله ~~تعالى كان مدرارا على أهل العصور الأربعة ثم إنه نضب فلم يبق منه قطرة تنزل ~~على المتأخرين مع أن فضل الله تعالى لا ينضب وعطاؤه ومدده لا يقفان عند ~~الحد الذي حده أولئك. فبعيشك قل لي هل وزن القائل بانقطاع الاجتهاد على ~~جميع علماء عصره في جميع الأقطار حتى علم أن واحدا منهم لم يبلغ درجة ~~الاجتهاد ثم حكم بهذا الحكم الجائز على PageV01P203 ~~أنه ربما خفي عليه علم كثير من علماء بلده بل ربما لم يعرفهم وما أتى هذا ~~الغبي إلا من داء الجمود الموجب للخلود في حضيض الجهل المركب ألا يرى هذا ~~أن الأئمة المتقدمين كان الواحد منهم يجوب أقطار الأرض لكتابة الحديث وأخذه ~~عن أئمته حتى ليستنزف ما عند غيره ثم قام الجهابذة النقاد فدونوا الحديث ~~ودونوا فنونه ونقحوها وهذبوها ووضعوا كتب أسماء الرجال وبينوا الصحيح من ~~غيره وسهلوا تناول البغية والمطلوب أيما تسهيل بحيث تيسر لمن بعدهم قطوف ~~ثمراته الدانية واستطلاع شموس فوائده من بروجها وهم قارون في بلدانهم ~~مستريحون في بيوتهم لا يحتاجون إلا إلى المطالعة والتنقيب ثم إن من تقدم ~~كانوا يتعبون في نسخ كتب الحديث وغيرها ويبذلون الأموال في طلبها حتى أنشئت ~~المطابع فأغنتهم عن تعب النسخ والتجول للتفتيش على الكتب ولم يزل انتشار ~~كتب العلم في ازدياد فلم يبق لصاحب الهمة فقيه النفس عذر يعتذر به فيالله ~~العجب ممن يتحكم على الله ويحكم على فضله بما تزينه له. نفسه على أننا نقول ~~لمن قطع بخلو العصر من مجتهد أن هذه المسألة التي حكمت بها اجتهادية محضة ~~فإن كان الحكم منك عليها باجتهاد منك فقد أكذبت نفسك حيث اجتهدت أن لا ms214 ~~اجتهاد وأمسى كلامك ساقطا وإن كنت حكمت بذلك تقليدا لغيرك قلنا لك المقلد ~~لا يجوز له أن يحكم بشيء مقلدا لمن غلط باجتهاده وذلك أن الذي قلدته إما أن ~~يكون مجتهدا فنعيد عليه الكرة بالاحتجاج السابق وإن كان مقلدا خاطبناه بما ~~خاطبناك به ثم ينقل الكلام إلى الثاني والثالث وما قبلهما فيتسلسل الأمر أو ~~يدور والدور والتسلسل باطلان وقصارى أمر هؤلاء المعاندين أنهم سوفسطائية ~~ينكرون الحقائق إما جهلا مركبا وإما كبرا وعنادا فلذا يجب ترك المشاغبة ~~معهم ويقال لا يجوز خلو عصر عن مجتهد رضيتم أم سخطتم فدعوا العناد وخوضوا ~~بحر الجمود إلى يوم الدين. # فصل : وأما التقليد: فهو في اللغة جعل شيء في عنق الدابة وغيره محيطا قال ~~في النهاية في حديث: "قلدوا الخيل ولا تقلدوها الأوتار" 1 أي لا تجعلوا في ~~أعناقها الأوتار فتختنق لأن الخيل ربما رعت الأشجار فنشبت الأوتار ببعض ~~شعبها فخنقتها. وشرعا قبول PageV01P204 ~~قول الغير من غير حجة استعارة من المعنى اللغوي كأن المقلد يطوق المجتهد ~~إثم ما غشه به في دينه وكتمه عنه من علمه وههنا مسائل: # أولها : ليس قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم تقليدا لأنه هو حجة في ~~نفسه وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية في المسودة التقليد قبول قول الغير ~~بغير دليل فليس المصير إلى الإجماع تقليدا لأن الإجماع دليل ولذلك يقبل قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقال هو تقليد بخلاف فتيا الفقيه وذكر في ضمن ~~مسألة التقليد أن الرجوع إلى قول الصحابة ليس بتقليد لأنه حجة وقال أيضا ~~لما جاز تقليد الصحابة لزمه ذلك ولم يجز له مخالفته بخلاف الأعلم وقد قال ~~أحمد في رواية أبي الحارث من قلد الخبر رجوت أن يسلم إن شاء الله فقد أطلق ~~التقليد على من صار إلى الخبر وإن كان حجة في نفسه. # ثانيها : يحرم التقليد في معرفة الله تعالى والتوحيد والرسالة عند الإمام ~~أحمد وأصحابه وهو الحق ويحرم أيضا في أركان الإسلام الخمس ونحوها مما تواتر ~~واشتهر وحكى ذلك إجماعا ms215 وأما التقليد في الفروع فهو جائز إجماعا لغير ~~المجتهد. # ثالثها : إن العامي وهو الذي ليس بمجتهد عليه أن يسأل العالم وحينئذ لا ~~يخلو حاله من أنه إما أن يعلم أو يظن أن المسؤول أهل للفتيا أو يعلم أنه ~~جاهل لا يصلح لذلك أو يجهل حاله فلا يعلم أهليته ولا عدمها. فالأول له أن ~~يستفتيه باتفاقهم وعلمه بأهليته إما بإخبار عدل عنه بذلك أو باشتهاره بين ~~الناس بالفتيا أو بانتصابه لها. وانقياد الناس للأخذ عنه أو نحو ذلك من ~~الطرق والظن يقوم مقام العلم في ذلك. والثاني وهو من علم أو ظن جهله لا ~~يجوز له أن يستقيته لأنه تضييع لأحكام الشريعة فهو كالعالم يفتي بغير دليل ~~أما إذا جهل حاله فلا يقلده أيضا عند الأكثر خلافا لقوم. # رابعها : يكفي المقلد سؤال من يشاء من مجتهدي البلد ولا يلزمه سؤال ~~جميعهم وهل يجب عليه أن يتخير الأفضل من المجتهدين فيستفتيه فيه قولان ~~بالنفي والإثبات والحق أنه لا يلزمه استفتاء أفضل المجتهدين مطلقا فإن هذا ~~يسد باب التقليد أما إذا قيد ذلك بمجتهدي البلد فإنه يلزمه حينئذ تحري ~~الأفضل لأن الفضل في كل بلد معروف مشهور فإن سأل المستفتي مجتهدين فأكثر ~~فاختلفوا عليه في الجواب فقولان أظهرهما وجوب متابعة الأفضل. فإن قيل: ~~العامي ليس أهلا لمعرفة الفاضل من المفضول PageV01P205 ~~وقصارى أمره أن يغتر بظوهر هيئة حسنة وعمامة كبيرة وجبة واسعة الأكمام ~~فربما اعتقد المفضول فاضلا. قلنا هذا ليس بعذر فعليه أن يتكلف في الاختيار ~~وسعه قال في الروضة وتبعه الطوفي ويعرف الأفضل بالإخبار وإذعان المفضول له ~~وتقديمه على نفسه في الأمور الدينية كالتلميذ مع شيخه لأنه يفيد القطع بها ~~عادة أو بإمارات غير ذلك مما يفيد القطع أو الظن انتهى. قلت رحم الله ~~الموفق والطوفي فإنهما تكلما على زمانهما. حيث الناس ناس يعرفون الفضيل ~~ويقرون به وأما اليوم فالتقديم بالغنى وقلة الحياء والجهل المركب يعتقد ~~الجاهل في نفسه أنه أعلم العلماء فيزاحم أهل الفضيل ولا يقر لأحد ولو ألقيت ~~عليه أقل مسألة ms216 وجم وسكت وقابلك بالسفاهة والحمق ولو قلت له هذا حديث موضوع ~~لقال لك أنت تكذب النبي صلى الله عليه وسلم وعلا صوته وانتفخت أوداجه وجمع ~~عليك العامة وربما أذوك بالضرب والشتم والإخراج عن الدين ومما ابتدع في ~~زماننا أنهم يجمعون أهل العمائم فينتخبون مفتيا ويسمونه رئيس العلماء ثم ~~تقرره الحكومة مفتيا ويحصرون الفتوى فيه فكثيرا ما ينال هذا المنصب الجاهل ~~الغمر الذي لو عرضت عليه عبارة بعض كتب الفروع ما عرف لها قبيلا من دبير ~~فنسأل الله حسن العاقبة. على أن اختصاص واحد بمنصب الإفتاء لا يقبل الحاكم ~~الفتوى إلا منه لم يكن معروفا في القرون الأولى وإنما كان الإفتاء موكولا ~~إلى العلماء الأعلام واستمر ذلك إلى أن دخل السلطان سليم العثماني دمشق سنة ~~اثنتين وعشرين وتسعمائة من الهجرة وامتلكها فرأى كثرة المشاغبات بين ~~المدعين للعلم خصص إفتاء كل مذهب برجل من علمائه الأفاضل قطعا للمشاغبات ثم ~~طال الزمن فتولى هذا المنصب الجليل كثير ممن لا يدري ما هي الأصول وما هي ~~الفروع فوسد الأمر إلى غير أهله وأعطى القوس غير باريها. هذا فإن استوى ~~المجتهد عند المستفتي في الفضيلة واختلفا عليه في الجواب اختار الأشد منهما ~~لما روى الترمذي من حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما ~~خير عمار بين أمرين إلا اختار أشدهما" 1 وفي لفظ "أرشدهما" قال الترمذي: ~~هذا حديث حسن غريب رواه أيضا النسائي وابن ماجه فثبت بهذين اللفظين للحديث ~~أن الرشد في الأخذ بالأشد والأولى أن يعتبر القولين ساقطين لتعارضهما ويرجع ~~إلى استفتاء آخر. PageV01P206 # خامسها : قال أكثر أصحابنا وغيرهم لا يفتي إلا مجتهد. ومعناه عن الإمام ~~أحمد وجوز في الترغيب والتلخيص الإفتاء لمجتهد في مذهب إمامه للضرورة. وقال ~~في التحرير الحنبلي ويمنع عندنا وعند الأكثر من الإفتاء من لم يعرف بعلم أو ~~كان حاله مجهولا ويلزم ولي الأمر منعه # قال ربيعة بعض من يفتي أحق بالسجن من السراق. وحكى شيخ الإسلام ابن تيمية ~~في المسودة عن ابن حمدان من أصحابنا أنه ms217 قال من اجتهد في مذهب إمامه فلم ~~يقلده في حكمه ودليله ففتياه به عن نفسه لا عن إمامه فهو موافق له فيه لا ~~متابع له فإن قوي عنده مذهب غيره أفتى به وأعلم السائل مذهب إمامه ولم يفته ~~بغيره وإن قوي عنده ولا به حيث لم يقو عنده فإن قلد إمامه في حكمه في دليله ~~أو دون دليله ففتياه به عن إمامه إن جاز تقليده وإلا فعن نفسه إن قدر على ~~التحرير والتقرير والتصوير والتعليل والتفريع والتخريج والجمع والفرق. ~~كالذي لم يقلد فيهما فإن عجز عن ذلك أو بعضه ففتياه عن إمامه لا عن نفسه ~~وكذا المجتهد في نوع علم أو مسألة منه ومنعه فيهما أظهر وقيل من عرف المذهب ~~دون دليله جاز تقليده فيه. وقيل إن لم يجد في بلده ولا بقربه مفتيا غيره ~~وعجز عن السفر إلى مفت في موضع بعيد فإن عدمه في بلده وغيره فله حكم ما قبل ~~الشرع من إباحة وحظر ووقف. ومن أفتى بحكم أو سمعه من مفت فله العمل به لا ~~فتوى غيره لأنه حكاية فتوى غيره وإنما سئل عما عنده هذا كلامه. واعلم أن ~~أمثال هذه المباحث يكثر من ذكرها الفقهاء في كتب الفروع في باب آداب القاضي ~~والمفتي فلا نطيل بها هنا وقد أوسع المجال في هذا المقال الإمام شمس الدين ~~محمد بن قيم الجوزية في كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين بما لا مزيد ~~عليه فليراجعه من أراد استطلاع الحق من بروجه فجزاه الله خيرا. PageV01P207 ### || AUTO عقد نفيس في ترتيب الأدلة والترجيح # ... # عقد نفيس في ترتيب الأدلة والترجيح # اعلم أن هذا العقد من موضوع نظر المجتهد وضروراته لأن الأدلة الشرعية ~~متفاوتة في مراتب القوة فيحتاج المجتهد إلى معرفة ما يقدم منها وما يؤخر ~~لئلا يأخذ بالأضعف منها مع وجود الأقوى فيكون كالمتيم مع وجود الماء وقد ~~يعرض للأدلة التعارض والتكافؤ فتصير بذلك كالمعدومة فيحتاج إلى إظهار بعضها ~~بالترجيح ليعمل به وإلا PageV01P207 ~~تعطلت الأدلة والأحكام فهذا العقد مما يتوقف عليه الاجتهاد ms218 توقف الشيء على ~~جزئه أو شرطه إذا تقرر هذا فاعلم أن الترتيب هو جعل كل واحد من شيئين فأكثر ~~في رتبته التي يستحقها بوجه ما فالإجماع مقدم على باقي أدلة الشرع لكونه ~~قاطعا معصوما عن الخطأ بشهادة المعصوم بذلك ويقدم منه الإجماع القطعي ~~المتواتر ثم الإجماع النطقي الثابت بالآحاد ثم يليه الإجماع السكوتي ~~المتواتر ثم الإجماع السكوتي الثابت بالآحاد ثم يقدم في الدلالة بعد ~~الإجماع بأنواعه الكتاب ويساويه في ذلك متواتر السنة لأنهما جميعا قاطعان ~~من جهة المتن ولذلك جاز نسخ كل واحد منهما بالآخر ثم خبر الواحد ثم القياس ~~هكذا قال في الروضة ومختصرها. وقال المرداوي في التحرير وتبعه الفتوحي في ~~مختصره. يقدم بعد خبر الآحاد قول صحابي فالقياس فجعلا قول الصحابي مقدما ~~على القياس وهو الحق وأما التصرف في الأدلة من حيث العموم والخصوص والإطلاق ~~والتقييد ونحوه من حمل المجمل على المبين وأشباه ذلك فقد سبق في بابه. # فصل : وأما الترجيح فهو تقديم أحد طريقي الحكم لاختصاصه بقوة الدلالة ~~ورجحان الدليل عبارة عن كون الظن المستفاد منه أقوى واستعمال الرجحان حقيقة ~~إنما هو في الأعيان الجوهرية والأجسام تقول هذه الدينار أو الدرهم راجح على ~~هذا لأن الرجحان من آثار النقل والاعتماد وهو من خواص الجواهر ثم استعمل في ~~المعاني مجازا نحو هذا الدليل أو المذهب راجح على هذا وهذا الرأي أرجح من ~~ذلك. وقال ابن الباقلاني لا يرجح بعض الأدلة على بعض كما لا يرجح بعض ~~البينات على بعض وكلامه هذا ليس بشيء ومورد الترجيح إنما هو الأدلة الظنية ~~من الألفاظ المسموعة والمعاني المعقولة كنصوص الكتاب والسنة وظواهرهما ~~وكأنواع الأقيسة والتنبيهات المستفادة من النصوص فلا مدخل له في المذاهب من ~~غير تمسك بدليل فلا يقال مذهب الشافعي مثلا أرجح من مذهب أبي حنيفة أو ~~غيرهما أو بالعكس لكن هذا باعتبار مجموع مذهب على مجموع مذهب آخر وأما من ~~حيث الأدلة على المسائل فالترجيح ثابت. ولا مدخل للترجيح أيضا في القطعيات ~~لأنه لا غاية وراء القطعي وقولنا من الألفاظ ms219 المسموعة أردنا به نصوص الكتاب ~~والسنة فيدخلها الترجيح فإذا تعارض نصان فأما أن يجهل تاريخهما أو يعلم فإن ~~جهل قدمنا الأرجح منها ببعض وجوه الترجيح وإن علم تاريخهما فإما أن يمكن ~~الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع أو لا فإن أمكن جمع PageV01P208 ~~بينهما من حيث يصح الجمع إذ الواجب اعتبار أدلة الشرع جميعها ما أمكن وإن ~~لم يمكن الجمع فالثاني ناسخ إن صح سندهما أو أحدهما كذب إن لم يصح سنده إذ ~~لا تناقض بين دليلين شرعيين لأن الشارع حكم والتناقض ينافي الحكمة فأحد ~~المتناقضين يكون باطلا إما لكونه منسوخا أو لكذب ناقله أو لخطئه بوجه ما من ~~وجوه تصفح أمورهم في النقليات أو لخطأ الناظر في العقليات كالإخلال بشكل ~~القياس أو شرطه ونحو ذلك. # وقد يختلف اجتهاد المجتهدين في النصوص إذا تعارضت فمنهم من يسلك طرق ~~الترجيح ومنهم من يسلك طريق الجمع والصواب تقديم الجمع على الترجيح ما أمكن ~~إلا أن يفضي الجمع إلى تكلف يغلب على الظن براءة الشرع منه ويبعد أنه قصده ~~فيتعين الترجيح ابتداء. إذا علم هذا فاعلم أن الترجيح الواقع في الألفاظ ~~إما أن يكون من جهة المتن أو السند أو القرينة. أما من جهة السند فيقدم ~~المتواتر على الآحاد القطعية والأكثر رواة على الأقل ويقدم المسند على ~~المرسل لأنه مختلف في كونه حجة والمرفوع على الموقوف والمتصل على المنقطع ~~والمتفق عليه في ذلك على المختلف فيه ورواية المتقن والأتقن والضابط ~~والأضبط والعالم والأعلم والورع والأورع والتقي والأتقى على غيرهم وصاحب ~~القصة والملاب لها على غيره لاختصاصه بمزيد علم يوجب إصابته مثال رواية ~~صاحب القصة حديث ميمونة رضي الله عنها: "تزوجني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو حلال". فحديثها يقدم على حديث ابن عباس أنه تزوجها وهو محرم ومثال ~~حديث الملابس يعني المباشر للقصة حديث أبي رافع. "تزوج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ميمونة وهو حلال وكنت السفير بينهما" فإنه يقدم على حديث ابن ~~عباس وتقدم الرواية المتسقة المنتظمة على الرواية المضطربة والمتأخرة ms220 على ~~المتقدمة ومعنى اتساق الرواية انتظامها وهو ارتباط بعض ألفاظها ببعض ووفاء ~~الألفاظ بالمعنى من غير نقص مخل ولا زيادة مخلة واضطرابها تنافر ألفاظها ~~واختلافها بالزيادة والنقص ومثال المتأخرة الحديث الصحيح كان آخر الأمرين ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار وأما تقديم ~~رواية متقدم الإسلام على متأخره ففيه خلاف اختار القاضي والمجد والطوفي ~~أنهما سواء وقال ابن عقيل والأكثر ترجح رواية متأخر الإسلام على متقدمه. ~~قلت: وهو الصواب لأنه يحفظ آخر الأمرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعليه عمل أصحابنا في الفروع وفي تقديم رواية الخلفاء الأربعة خلاف PageV01P209 ~~أيضا واختار تقديمهم الفخر والطوفي وتبعهما المرداوي في التحرير والفتوحي ~~في مختصره. قال الطوفي: والأشبه ترجيح رواية الأكابر يعني من الصحابة رضوان ~~الله عليهم انتهى. قلت وهو الحق. وأما الترجيح اللفظي من جهة المتن فهو ~~مبني على تفاوت دلالات العبارات في أنفسها فيرجح الأدل منها فالأدل فالنص ~~مقدم على الظاهر وللظاهر مراتب باعتبار لفظه أو قرينته فيقدم الأقوى منها ~~فالأقوى بحسب قوة دلالته وضعفها ويقدم الخبر المختلف في اللفظ فقط على ما ~~اتحد لفظه ولم يختلف لدلالة اختلاف ألفاظه على اشتهاره واختار قوم تقديم ما ~~اتحد لفظه على غيره ولكل من القولين مرجح فهي مسألة اجتهادية. والصواب أن ~~اختلاف الألفاظ إن كان مما يختلف به المعنى ولو أدنى اختلاف أو تغير انتظام ~~الرواية واتساقها قدم المتحد لفظا وإلا فالمختلف أو يتعارضان وأما المختلف ~~معنى فإنه لا يعارض المتحد معنى قولا واحدا ويقدم ذو الزيادة على ما لا ~~زيادة فيه والمثبت على النافي إلا أن يسند النفي إلى علم بالعدم كقوله اعلم ~~أن فلانا فعل كذا لا عدم العلم كأن يقول لم أعلم أن فلانا فعل كذا فإن ~~استند الحديثان إلى عدم العلم استويا ويقدم ما اشتمل على حظر أو وعيد على ~~غيره احتياطا وهذه طريقة القاضي أبي يعلى وقيل لا يرجح بذلك ويرجح الناقل ~~عن حكم الأصل على غيره مثل أن يلتزم أن الأصل ms221 في الأشياء الإباحة ثم نجد ~~دليلين أحدهما حاكم بالإباحة والثاني بالحظر وإذا تعارض دليلان أحدهما مسقط ~~للحد والآخر يوجبه أو أحدهما يوجب الجزية والآخر يمنعها لم يرجح مسقط الحد ~~وموجب الجزية على مقابلهما إذ لا تأثير لذلك في صدق الراوي. وقيل بلى ~~لموافقتهما الأصل ويقدم قوله عليه الصلاة والسلام على فعله لأن القول له ~~صيغة دلالة بخلاف الفعل فإنه لا صيغة له تدل بنفسها وإنما دلالة الفعل لأمر ~~خارج وهو كونه عليه السلام واجب الاتباع فكان القول أقوى فيرجح لذلك. # وأما الترجيح من جهة القرينة فإذا تعارض عامان أحدهما باق على عمومه ~~والآخر قد خص بصورة فأكثر رجح الباقي على عمومه على المخصوص وكذلك يقدم ما ~~خص بصورة على ما خص بصورتين وهكذا فيما بعد ذلك وحاصله أنه يقدم الأقل ~~تخصيصا على الأكثر ويقدم من النصين ما تلقاه العلماء بالقبول ولم يلحقه ~~إنكار من أحد منهم على ما فيه الإنكار من بعضهم وهذه القاعدة تقضي بتقديم ~~ما روي في الصحيحين أو أحدهما PageV01P210 ~~على ما لم يرو فيهما لتلقي الأمة لهما بالقبول ويقدم ما أنكره واحد على ما ~~أنكره اثنان وهكذا في اثنين وثلاثة ويرجح ما عضده عموم كتاب أو سنة أو قياس ~~شرعي أو معنى عقلي على ما لم يعضده بشيء من ذلك فإن عضد أحد النصين قرآن ~~والآخر سنة ففيه روايتان: # أحدهما : يقدم ما عضده القرآن وهو المختار. # وثانيهما : يقدم ما عضده الحديث والضابط أنه يرجح ما تخيل فيه زيادة قوة ~~كائنا من ذلك ما كان وقد تتخيل زيادة القوة مع اتحاد النوع واختلافه ويرجح ~~ما ورد ابتداء على غير سبب على ما ورد على سبب لاحتمال اختصاصه بسببه وما ~~عمل به الخلفاء الراشدون على غيره على القول المختار. # تنبيه : قال الطوفي في شرح مختصره: إذا وجدنا فتيا صحابي مشهور بالعلم ~~والفقه على خلاف نص لا يجوز لنا أن نجزم بخطئه الخطأ الاجتهادي لاحتمال ~~ظهور الصحابي على نص أو دليل راجح أفتي به فإن الصحابة رضي الله عنهم أقرب ms222 ~~إلى معرفة النصوص منا لمعاصرتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وكم من نص نبوي ~~كان عند الصحابة رضي الله عنهم ثم دثر فلم يبلغنا وذلك كفتيا علي وابن عباس ~~رضي الله عنهما أن المتوفى عنها زوجها تعتد بأطول الأجلين ونحوها من ~~المسائل التي نقم بعض الناس على علي فيها لمخالفته للنص وخطئه بذلك انتهى. ~~وإذا تعارض خبران أحدهما قد نقل عن رواية خلافه قولا أو فعلا والآخر لم ~~ينقل عن رواية خلافه قدم الثاني ولا ترجيح بقول أهل المدينة خلافا لبعض ~~الشافعية ولا بقول أهل الكوفة خلافا لبعض الحنفية وإذا كان الخبر يحتمل ~~وجوها وتتجه له محامل ففسره الراوي على بعضها كان ما فسره الراوي عليه ~~مقدما على باقيها وكذلك إن ترجح بعض الاحتمالات المذكورة بوجه من وجوه ~~الترجيح كان مقدما على غيره ما لم يترجح بذلك. # وأما الترجيح من جهة القياس فهو إما من جهة أصله أو علته أو قرينة تقترن ~~بأحد القياسين تعضده فيترجح على الآخر أما الأول فمن وجوه: أحدها: إذا أمكن ~~قياس الفرع على أصلين حكم أحدهما ثابت # بالإجماع والآخر ثابت بالنص كان القياس على الأصل الثابت بالإجماع مقدما ~~على ما يثبت بالنص. ثانيها : حكم الأصل الثابت بمطلق PageV01P211 ~~النص راجح على حكم الأصل الثابت بالقياس. ثالثها : حكم الأصل الثابت ~~بالقرآن الكريم أو بالسنة المتوترة راجح على حكم الأصل الثابت بآحاد السنة. ~~رابعها : الحكم المقيس على أصول أكثر راجح على غيره. خامسها: المقيس على ~~أصل لم يخص راجح على المقيس على أصل مخصوص وبالجملة أن حكم أصل القياس حكم ~~مستنده الذي ثبت به فما قدم من المستندات قدم ما ثبت به من أصول الأقيسة ~~وأما الثاني وهو ترجيح القياس من جهة علته فمن وجوه أيضا: # أولها : ترجح العلة المجمع عليها على العلة التي ليس بمجمع عليها. # ثانيها : ترجح العلة المنصوصة على المستنبطة. # ثالثها : ترجح العلة التي تثبت عليتها بالتواتر على التي تثبتت عليتها ~~بالآحاد. # رابعها : ترجح العلة المناسبة على غيرها لكن هذا في العلتين المنصوصتين ~~أو المستنبطين ms223 أما إذا كانت إحداهما منصوصة فهي الراجحة سواء كانت مناسبة ~~أو أشد مناسبة أو لا. # خامسها : ترجح العلة الناقلة عن حكم الأصل على العلة المقررة عليه. # سادسها : ترجح العلة التي توجب الحظر على التي توجب الإباحة. # سابعها : ترجح العلة المسقطة للحد على موجبته وموجبة العتق على ناقيته ~~والتي هي أخف حكما على التي هي أثقل حكما لكن هذا كله في المنصوصتين وفي ~~المستنبطتين أما في المنصوصة والمستنبطة فالمنصوصة واجبة التقديم في كل حال. # ثامنها : ترجع العلة التي هي وصف على التي هي اسم لأن التعليل بالأوصاف ~~متفق عليه بخلاف العليل بالأسماء فتعليل الرباء في الذهب بكونه موزونا يقدم ~~على التعليل بكونه ذهبا. # تاسعها : تقدم العلة المردودة إلى أصل قاس الشارع عليه على غيرها كقياس ~~النبي صلى الله عليه وسلم القبلة في الصيام على المضمضة. # عاشرها : ترجح العلة المطردة على غير المطردة إن قيل بصحتها. PageV01P212 # حادي عشرها: العلة المنعكسة راجحة على غير المنعكسة على القول باشتراط ~~العكس في العلل نعم إن العلة القاصرة لا يمكن القياس عليها وليس فائدة هذا ~~ترجيح أحد القياسين على الآخر بل فائدته أنا إذا رجحنا المتعدية أمكن ~~القياس. ويقدم الحكم الشرعي واليقيني على الوصف الحسي والإثباتي عند قوم ~~ويرجح المؤثر على الملائم والملائم على الغريب وقد سبقت حقائقها وأحكامها ~~وصفاتها ومراتبها عند الكلام على طريق إثبات العلة عند ذكر أقسام المناسب. ~~وإذا دارت علة القياس بين وصف مناسب وشبهي قدم المناسب لأنه متفق عليه ~~والمصلحة فيه ظاهرة بخلاف الشبهي فيهما. واعلم أن تفاصيل الترجيح لم تنحصر ~~فيما ذكرناه وقد ذكر في كتب الأصول المطولة أكثر منها والقاعدة الكلية في ~~الترجيح أنه متى اقترن بأحد الدليلين المتعارضين أمر نقلي كآية أو خبر أو ~~اصطلاحي كعرف أو عادة عاما كان الأمر أو خاصا أو قرينة عقلية أو لفظية أو ~~حالية وأفاد ذلك زيادة ظن رجح به وقد حصل بهذا بيان الرجحان من جهة القرائن ~~فلا حاجة إلى ذكر ما وعدنا به من القسم الثالث الذي هو الترجيح بالقرائن ms224 ~~مفصلا ووجه الرجحان في أكثر هذه الترجيحات ظاهر لمن تفطن وأعمل ما وهبه ~~الله تعالى من الفكر السليم والعقل المستقيم. # واعلم أني حين ما تكلمت على هذا النوع كنت أستمد من الروضة للإمام موفق ~~الدين عبد الله المقدسي صاحب المغني وغيره ومن مختصر الروضة وشرحها للعلامة ~~نجم الدين الطوفي ومن التحرير للعلامة علاء الدين المرداوي ومن مختصره ~~وشرحه كليهما للعلامة أحمد الفتوحي صاحب كتاب منتهى الإرادات ومن مختصر ابن ~~الحاجب وشرحه للعلامة عضد الدين الآيجي فهؤلاء أصول كتابي هنا وكنت كثيرا ~~ما أراجع مسودة الأصول لمجدالدين وابنه عبد السلام وحفيده شيخ الإسلام وهم ~~بنو تيمية وحصول المأمول من علم الأصول لصديق حسن خان مع التقاط فوائد ~~كثيرة من المستصفى للغزالي ومنتهى السول للآمدي وجمع الجوامع لابن السبكي ~~وشرحه للمحلى والتنقيح وشرحه التوضيح لصدر الشريعة وحاشيته والتلويح ~~لسعدالدين التفتازاني والمنهاج للبيضاوي وشرحه للأسنوي والتمهيد لأبي ~~الخطاب والواضح لابن عقيل وآداب المفتي لابن حمدان فأسأله تعالى أن يوفقنا ~~لكل خير وينفع بنا وينفعنا ويجعلنا أهلا لخدمة هذه الشريعة آمين. PageV01P213 ### | AUTO العقد السادس: فيما اصطلح عليه المؤلفون في فقه الإمام أحمد مما ~~يحتاج إليه المبتدي # ... # العقد السادس: فيما اصطلح عليه المؤلفون في فقه الإمام أحمد مما يحتاج ~~إليه المبتدي # قد غلب على الفقهاء من أصحابنا وغيرهم أنهم يكتفون في الألقاب بالنسبة ~~إلى صناعة أو محلة أو قبيلة أو قرية فيقولون مثلا الخرقي نسبة إلى بيع ~~الخرق. والخلال والطيالسي. والحربي نسبة إلى باب حرب محلة في بغداد كالزهري ~~والتميمي وكاليونيني والبعلي والصاغاني والحراني وأمثال ذلك فيطلقون تلك ~~الأسماء بلا تعظيم وكانت هذه عادة المتقدمين ثم جاء من بعدهم فأكثروا الغلو ~~في الألقاب التي تقتضي التزكية والثناء فقالوا علم الدين ومحيي الدين ~~ومجدالدين وشهاب الدين إلى غير ذلك من الألقاب الضخمة وعم ذلك بلاد العرب ~~والعجم ولم يرتض هذا غالب العلماء فقد نقل في الفروع عن القاضي أبي يعلى ~~أنه قال وتكره التسمية بكل اسم فيه تفخيم أو تعظيم واحتج بهذا على معنى ~~التسمي بالملك ms225 لقوله له الملك وأجاب بأن الله إنما ذكره إخبارا عن الغير ~~وللتعريف فإنه كان معروفا عندهم به ولأن الملك من أسماء الله المختصة بخلاف ~~حاكم الحكام وقاضي. القضاة لعدم التوقيف وبخلاف الأوحد فإنه يكون في الخير ~~والشر ولأن الملك هو المستحق لمالك وحقيقته إما التصرف التام وإما التصرف ~~الدائم ولا يصحان إلا لله وفي الصحيحين بلفظه أو دلالة حال وأبي داود: ~~"وأخنا الأسماء يوم القيامة وأخبثه رجل كان سمي ملك الأملاك لا ملك إلا ~~الله" وروى الإمام أحمد: "اشتد غضب الله على رجل تسمى ملك الأملاك لا ملك ~~إلا الله" . وأفتى أبو عبد الله الصيمري الحنفي وأبو الطيب الطبري والتميمي ~~الحنبلي بالجواز والماوردي بعدمه وجزم به في شرح مسلم قال ابن الجوزي في ~~تاريخه قول الأكثر هو القياس إذا أريد ملوك الدنيا. وقول الماوردي أولى ~~للخبر وأنكر بعض الحنابلة على بعضهم في الخطبة قوله الملك العادل ابن أيوب ~~واعتذر الحنبلي بقوله عليه السلام: "ولدت في زمن الملك العادل" 1 وقد قال ~~الحاكم في تاريخه الحديث الذي روته العامة: "ولدت في زمن الملك PageV01P214 ~~العادل" 1 باطل ليس له أصل بإسناد صحيح ولا سقيم. قلت أورد في الفروع هذه ~~الحكاية مبهمة وهي إنما كانت يمين الشيخ أبي عمر المقدسي فإنه هو الذي قال ~~وانصر الملك العادل فرد عليه اليونيني فاحتج أبو عمر بالحديث فأنكره ~~اليونيني وبين بطلانه قال في الفروع ولم يمنع جماعة التسمية بالملك انتهى. ~~ومنع أبو عبد الله القرطبي في كتابه شرح الأسماء الحسنى من النعوت التي ~~تقتضي التزكية والثناء كزكي الدين ومحيي الدين وعلم الدين وشبه ذلك وقال ~~أحمد بن النحاس الدمياطي الحنفي ثم الشافعي في كتابه تنبيه الغافلين عند ~~ذكر المنكرات فمنها ما عمت به البلوى في الدين من الكذب الجاري على الألسن ~~وهو ما ابتدعوه من الألقاب كمحيي الدين ونور الدين وعضد الدين وغياث الدين ~~ومعين الدين وناصر الدين ونحوها من الكذب الذي يتكرر على الألسنة حال ~~النداء والتعريف والحكاية وكل هذا بدعة في الدين ومنكر انتهى. ms226 # وقال ابن القيم وقد كان جماعة من أهل الدين يتورعون عن إطلاق قاضي القضاة ~~وحاكم الحكام قال وكذلك تحرم التسمية بسيد الناس وسيد الكل كما يحرم بسيد ~~ولد آدم انتهى. أي لأنه لا يليق إلا به صلى الله عليه وسلم وقد توسط ~~الحجاوي في إقناعه فقال ومن لقب بما يصدق فعله للقبه جاز ويحرم ما لم يقع ~~على مخرج صحيح على أن التأويل في كمال الدين وشرف الدين كمله وشرفه قاله ~~ابن هبيرة هذا كلامه. ومن اصطلاح الفقهاء التسمية بشيخ الإسلام وكان العرف ~~بيما سلف أن هذا اللفظ يطلق على من تصدر للإفتاء وحل المشكلات فيما شجر بين ~~الناس من النزاع والخصام من الفقهاء العظام والفضلاء الفخام كشيخ الإسلام ~~أحمد بن تيمية الحراني وصاحب المغني وغيرهما. وقال السخاوي في كتاب له سماه ~~الجواهر كان السلف يطلقون شيخ الإسلام على المتبع لكتاب الله وسنة رسوله مع ~~التبحر في العلوم من المعقول والمنقول. قال: وقد يوصف به من طال عمره في ~~الإسلام فدخل في عداد من شاب في الإسلام كانت له نورا ولم تكن هذه اللفظة ~~مشهورة بين القدماء بعد الشيخين الصديق والفاروق فإنه ورد وصفهما بذلك ثم ~~اشتهر به جماعة من علماء السلف حتى ابتذلت على رأس المائة الثامنة فوصف بها ~~من لا يحصى وصارت لقبا لمن ولي القضاء الأكبر ولو عري عن العلم والسن هذا ~~كلامه ثم صارت PageV01P215 ~~الآن لقبا لمن تولى منصب الفتوى وإن عري عن الدين والتقوى بل صارت الألقاب ~~الضخمة للباس والزي والعمائم والكبار والأكمام الواسعة والعلم عند الله ~~وحيث أفضى بنا المقال إلى هذا البحث فلنذكر المبهمات ممن أطلق فيكتب الفقه ~~فنقول إن أصحابنا منذ عصر القاضي أبي يعلى إلى أثناء المائة الثامنة يطلقون ~~لفظ القاضي ويريدون به علامة زمانه. محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد ~~بن الفراء الملقب بأبي يعلى وكذا إذا قالوا أبو يعلى وأطلقوه وإذا قالوا ~~أبو يعلى الصغير فالمراد به ولده محمد صاحب الطبقات وأما المتأخرون كصاحب ~~الإقناع والمنتهى ms227 ومن بعدهما فيطلقون لفظ القاضي ويريدون به القاضي علاء ~~الدين علي بن سليمان السعدي المرداوي ثم الصالحي وكذلك يلقبونه بالمنقح ~~لأنه نقح المقنع في كتابه التنقيح المشبع وكانت وفاته سنة خمس وثمانين ~~وثمانمائة ويسمونه المجتهد في تصحيح المذهب وقال الشيخ منصور البهوتي ~~الحنبلي في شرح الإقناع إذا أطلق المتأخرون كصاحب الفروع والفائق ~~والاختيارات وغيرهم الشيخ أرادوا به الشيخ العلامة موفق الدين أبا محمد عبد ~~الله بن قدامة المقدسي وإذا قيل الشيخان فالموفق والمجد يعني مجد الدين عبد ~~السلام ابن تيمية وإذا قيل الشارح فهو الشيخ شمس الدين عبد الرحمن ابن ~~الشيخ أبي عمر القدسي وهو ابن أخي موفق الدين وتلميذه وإذا أطلق القاضي ~~فالمراد به القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد الفراء ~~وإذا قيل وعنه يعني عن الإمام أحمد رحمه الله وقولهم نصا معناه لنسبته إلى ~~الإمام أحمد أيضا هذا كلامه قلت وإذا أطلقوا الشرح أرادوا به شرح المقنع ~~المسمى بالشافي لابن أبي عمر المتقدم وهذا اصطلاح خاص وإلا فالقاعدة أن ~~شارح متن متى أطلق الشرح أو الشارح أراد به أول شارح لذلك المتن لكن لما ~~كان كتاب المقنع أصلا لمتون المتأخرين وكان شمس الدين أول شارح له لا جرم ~~استعملوا هذا الاصطلاح ولا مشاحة. وكثيرا ما يطلق المتأخرون الشيخ ويريدون ~~به شيخ الإسلام ابن تيمية ومنهم ابن قندس في حواشي الفروع وإذا أطلق الإمام ~~علي ابن عقيل وأبو الخطاب شيخنا أرادوا به القاضي أبا يعلى وإذا أطلقه ابن ~~القيم وابن مفلح صاحب الفروع أرادا به شيخ الإسلام وقال صاحب الإقناع ~~ومرادي بالشيخ يعني حيث أطلق شيخ الإسلام بحر العلوم أبوالعباس أحمد بن ~~تيمية انتهى. وقد سلك طريقته من جاء بعده ثم اعلم أن الأصحاب في مصنفاتهم ~~كثيرا ما يستعملون المبهمات في الأسماء PageV01P216 ~~والكتب فيبقى ذلك مغلقا على من لا اطلاع له على كتب الطبقات والتاريخ فمن ~~ثم خطر لي أن أبين بعض ذلك خدمة للمبتدئين وتذكرة لغيرهم فأقول: # ابن المنادي: هو أحمد بن ms228 جعفر بن محمد بن عبد الله توفي سنة ست وثلاثين ~~وثلاثمائة. # ابن قاضي الجبل: أحمد بن الحسن بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي من بني ~~قدامة من تلامذة شيخ الإسلام بن تيمية صاحب كتاب الفائق. توفي سنة إحدى ~~وسبعين وسبعمائة وله اختيارات في المذهب. # ابن حمدان: أحمد بن حمدان بن شبيب بن حمدان بن شبيب بن حمدان النميري ~~الحراني الفقيه الأصولي. له الرعاية الصغرى والكبرى وفيها نقول كثيرة جدا ~~وبعضها غير محرر. توفي سنة خمس وتسعين وستمائة. # أبو بكر النجاد: أحمد بن سليمان بن الحسن بن إسرائيل بن يونس المحدث # توفي سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. # الأثرم: أحمد بن محمد بن هانىء الطائي الإمام الجليل الحافظ. مات بعد ~~الستين ومائتين وكان عنده تيقظ عجيب. أثنى عليه يحيى بن معين وقال إبراهيم ~~بن الأصفهاني هو أحفظ من أبي زرعة الرازي وأتقن. روى عنه النسائي وجماعة. ~~وقال في تذهيب الكمال أبو بكر الأثرم الخراساني البغدادي الإسكاف الفقيه ~~الحافظ أحد الأعلام صاحب السنن عن أحمد بن حنبل وأبي نعيم وعفان والقعنبي ~~وخلق روى عنه النسائي قال ابن حبان كان من خيار عبادالله انتهى # وهو أحد الناقلين روايات الإمام أحمد وأكثر أصحابنا المتقدمين يقولون عن ~~أحاديث رواه الأثرم. # الخلال: أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر سمع الحديث من ابن عرفة وغيره ~~صاحب الجامع والعلل والسنة والطبقات وتفسير الغريب والأدب وهو الذي جمع في ~~كتابه الروايات عن الإمام أحمد كما أسلفنا ذلك. توفي سنة إحدى عشرة ~~وثلاثمائة. # ابن نصرالله: أحمد بن نصرالله بن أحمد بن محمد بن عمر شيخ المذهب ومفتي ~~الديار المصرية البغدادي الأصل ثم المصري صاحب حواشي المحرر والفروع. توفي ~~سنة أربع وأربعين وثمانمائة PageV01P217 ~~الحربي: اسمه إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم صاحب غريب الحديث ودلائل النبوة. ~~توفي سنة خمس وثمانين ومائتين وهو أحد الناقلين مذهب أحمد عنه قاله في ~~المطلع وقال هكذا قيدناه عن بعض شيوخنا وكذا سمعته من غير واحد منهم. # ابن شاقلا: بسكون القاف وفتح اللام هو إبراهيم بن أحمد ms229 بن عمر بن حمدان ~~ابن شاقلا الفقيه الأصولي. توفي سنة تسع وستين وثلاثمائة. # ابن البنا: الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البنا البغدادي الإمام الفقيه ~~المقري المحدث الواعظ له نحو من خمسمائة مصنف وهو صاحب كتاب المجرد في ~~الفقه وشرح الخرقي. توفي سنة إحدى وسبعين وأربعمائة. # ابن حامد: الحسن بن حامد بن علي بن مروان البغدادي إمام الحنابلة في زمنه ~~ومؤدبهم ومعلمهم وأستاذ القاضي أبي يعلى له الجامع في المذهب وشرح الخرقي. ~~توفي سنة ثلاث وأربعمائة. # صاحب البلغة في الفقه: الحسين بن المبارك بن محمد بن يحيى بن مسلم الربعي ~~البغدادي. توفي سنة إحدى وثلاثين وستمائة. # صاحب الوجيز: الحسن بن يوسف بن محمد بن أبي السري الدجيلي ثم البغدادي ~~الإمام الفقيه المفنن ألف الوجيز في الفقه وكتابا في أصول الدين ونزهة ~~الناظرين وتنبيه الغافلين وله قصيدة لامية في الفرائض. توفي سنة اثنتين ~~وثلاثين وسبعمائة. # حرب الكرماني: حرب بن إسماعيل بن خلف الحنظلي الكرماني ممن روى مسائل عن ~~الإمام أحمد. # ابن شيخ السلامية: حمزة بن موسى بن أحمد بن الحسين بن بدران شرح بعض ~~الأحكام لمجد الدين ابن تيمية وهو من المنتصرين لشيخ الإسلام ابن تيمية ~~والعارفين بفتاواه. توفي سنة تسع وستين وسبعمائة. # حنبل بن إسحاق بن حنبل: الشيباني ابن عم الإمام أحمد كان ثقة ثبتا. وثقه ~~الدارقطني قال حنبل: جمعنا عمي وأولاده وقرأ علينا المسند وما سمعه منه ~~يعني تاما PageV01P218 ~~غيرنا وقال لنا: إن هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف ~~وخسمين ألفا فما اختلف الناس فيه من حديث رسول الله فأرجعوه إليه فإن ~~وجدتموه فيه وإلا فليس بحجة توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين. # الطوفي: سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم بن سعيد الطوفي ثم البغدادي ~~الفقيه الأصولي المفنن صاحب مختصر الروضة الأصولية وشرحها شرحا متقنا عجيبا ~~وشرح الخرقي. توفي سنة عشر وسبعمائة. # صالح بن الإمام أحمد: كان أكبر أولاده وكان أبوه يحبه ويكرمه ونقل عن ~~أبيه مسائل كثيرة. توفي سنة ست وستين ومائتين. # عبد ms230 الله: ابن الإمام أحمد كان ثبتا فهما ثقة حافظا وثقه ابن الخطيب ~~وغيره. توفي سنة تسعين ومائتين. # موفق الدين: عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الأصل ثم ~~الدمشقي الصالحي. قال ابن غنيمة ما أعرف أحدا في زمننا أدرك درجة الاجتهاد ~~إلا الموفق انتهى. وهو مؤلف المغني والكافي والمقنع والعمدة ومختصر الهداية ~~في الفقه. توفي سنة عشرين وستمائة. # المهم شرح الخرقي: تأليف الفقيه الزاهد عبد الله بن أبي بكر ابن أبي ~~البدر الحربي البغدادي توفي سنة إحدى وثمانين وستمائة. # الوجيز: تأليف عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن إسماعيل ابن أبي البركات. # الزريراني البغدادي فقيه العراق ومفتي الآفاق حكي عنه في المقصد الأرشد ~~أنه طالع المغني للموفق ثلاثا وعشرين مرة وعلق عليه حواشي. توفي سنة تسع ~~وعشرين وسبعمائة. # القواعد : تصنيف العلامة الحافظ شيخ الحنابلة في وقته عبد الرحمن ابن ~~أحمد بن رجب البغدادي ثم الدمشقي. توفي سنة خمس وتسعين وسبعمائة. # ابن رزين: عبد الرحمن بن رزين بن عبد الله بن نصر بن عبيد الغساني ~~الحوراني ثم PageV01P219 ~~الدمشقي كان فقيها فاضلا اختصر المغني في مجلدين وسمى ما اختصره التهذيب. ~~توفي سنة ست وخمسين وستمائة. # الحاوي: تصنيف الفقيه عبد الرحمن ابن عمر ابن أبي القاسم بن علي الضرير ~~البصري حفظ كتاب الهداية لأبي الخطاب. توفي سنة أربع وثمانين وستمائة. # الشارح وصاحب الشرح: عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي ثم ~~الصالحي الإمام الفقيه الزاهد شرح المقنع في عشر مجلدات مستمدا من المغني ~~ومتى قال الأصحاب قال في الشرح كان المراد هذا الكتاب ومتى قالوا الشارح ~~أرادوا مؤلفه. توفي سنة اثنتين وثمانين وستمائة. # غلام الخلال: عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن دارا الإمام المحدث الفقيه ~~يكنى بأبي بكر له الشافي والتنبيه والمقنع وزاد المسافر في الفقه وكثيرا ما ~~يقول أصحابنا قاله أبو بكر عبد العزيز في الشافي ونحو هذه العبارة. توفي ~~سنة ثلاث وستين وثلاثمائة. # الرستغني: عبد الرزاق بن رزق الله ابن أبي بكر بن ms231 خلف ابن أبي الهيجاء ~~الفقيه المحدث المفسر لم أر له ذكرا في كتب الفقهاء على أني وجدت بخط محمد ~~ابن كنان الصالحي أنه رأى له شرحا على الخرقي مزجا في مجلدين قلت ورأيت له ~~تفسيرا للقرآن سماه رموز الكنوز وهو تفسير جليل في أربع مجلدات يذكر فيه ~~أحاديث يرويها بالسند ويناقش الزمخشري في كشافه ويذكر فروع الفقه على ~~الخلاف بدون دليل وبالجملة هو تفسير مفيد جدا لمن طالعه. توفي سنة ستين ~~وستمائة. # الشريف أبو جعفر: الهاشمي العباسي له ذكر في كتب أصحابنا وهو عبد الخالق ~~بن عيسى يتصل نسبه بالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه. كان مختصر الكلام ~~مليح التدريس جيد الكلام في المناظرة عالما بالفرائض وأحكام القرآن والأصول ~~له مقامات في منع البدع عند الخلفاء. توفي سنة سبعين وأربعمائة. # المنتخب: تصنيف عبد الوهاب ابن عبد الواحد بن محمد بن علي الشيرازي ثم ~~الدمشقي الفقيه الواعظ له المنتخب في الفقه مجلدان والمفردات والبرهان في ~~أصول الدين. توفي سنة ست وثلاثين وخمسمائة. PageV01P220 # الغنية : تأليف شيخ العصر وقدوة العارفين عبد القادر بن أبي صالح عبد الله ~~ابن جنكي دوست الجيلي البغدادي المشهور. # المجد : عبد السلام بن عبد الله ابن أبي القاسم الخضر بن محمد بن علي ابن ~~تيمية الحراني. الفقيه المفنن المقري الملقب. بمجد الدين جد شيخ الإسلام ~~أحمد ابن تيمية صاحب المنتقى والمحرر في الفقه ومسودة منتهى الغاية في شرح ~~الهداية بيض بعض الشرح وله مسودة في أصول الفقه زاد فيها ولده عبد الحليم ~~ثم حفيده شيخ الإسلام وله كتاب أحاديث التفسير. توفي سنة اثنتين وخمسين ~~وستمائة. # ابن الزغواني: علي بن عبد الله بن نصر بن السري الزاغوني البغدادي الفقيه ~~المحدث الواعظ أحد أعيان المذهب صنف الإقناع والواضح والخلاف الكبير ~~والمفردات والتلخيص في الفرائض # توفي سنة سبع وعشرين وخمسمائة. # ابن عبدوس: علي بن عمر بن أحمد بن عمار بن أحمد بن علي بن عبدوس الحراني ~~الفقيه الواعظ له كتاب المذهب في المذهب وله تفسير كبير. توفي سنة تسع ~~وخمسين وخمسمائة. ms232 # ابن عقيل: علي بن محمد بن عقيل البغدادي وعقيل بفتح العين. الإمام الفقيه ~~الأصولي المقري الواعظ أوحد المجتهدين صاحب المؤلفات وستأتي ترجمته في ~~تراجم الكبار من أصحاب أحمد وله كتاب الفصول والتذكرة وكفاية المفتي سبع ~~مجلدات كبار ورؤوس المسائل وغير ذلك في الفقه. توفي سنة ثلاث عشرة ~~وخمسمائة. # الخرقي: عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي بكسر الخاء المعجمة ~~وفتح الراء المهملة نسبة إلى بيع الخرق. ذكره. السمعاني هو صاحب المختصر ~~المشهور. توفي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. # البوشنجي: محمد بن إبراهيم بن سعيد بن موسى أحد الناقلين الروايات عن ~~الإمام أحمد. توفي سنة تسعين ومائتين. PageV01P221 # ابن أبي موسى: محمد بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي صاحب الإرشاد. توفي سنة ~~ثمان وعشرين وأربعمائة. # ابن تميم: محمد بن تميم الحراني الفقيه له المختصر المشهور في الفقه وصل ~~فيه إلى أثناء كتاب الزكاة. توفي قريبا من سنة خمس وسبعين وستمائة. # الآجري : بمد الهمزة وضم الجيم وتشديد الراء المهملة محمد بن الحسن ابن ~~عبد الله له مصنفات منها كتاب النصيحة في الفقه وعادته فيه أنه لا يذكر إلا ~~اختيارات الأصحاب. توفي سنة ستين وثلاثمائة. # أبو يعلى: محمد بن الحسين ابن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء علامة ~~الزمان قاضي القضاة مجتهد المذهب بل المجتهد المطلق له الخلاف الكبير ~~والأحكام السلطانية وشرح الخرقي وستأتي ترجمته. توفي سنة ثمان وخمسين ~~وأربعمائة. # البلغة : تصنيف محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله ابن ~~تيمية الحراني الفقيه المفسر فخر الدين وله في الفقه الترغيب والتلخيص ~~والبلغة وهو أصغرهما وشرح الهداية لأبي الخطاب ولم يتمه وهوابن عم مجد ~~الدين. توفي سنة اثنتين وعشرين وستمائة. # المستوعب: بكسر العين تأليف محمد بن عبد الله بن الحسين السامري بضم ~~الميم وتشديد الراء نسبة إلى مدينة سرمن رأى بضم السين له في الفقه ~~المستوعب والفروق وكتاب البستان في الفرائض وغير ذلك. توفي سنة عشر ~~وستمائة. # الناظم : محمد بن عبد القوي بن بدران المقدسي. الفقيه المحدث له ms233 منظومة ~~الآداب صغرى وكبرى والفرائد تبلغ خمسة آلاف بيت وكتاب النعمة جزءان ونظم ~~المفردات وكلها على روي الدال. توفي سنة تسع وتسعين وستمائة. # الحلواني : محمد بن علي بن محمد بن عثمان بن مراق الحلواني. له كفاية ~~المبتدي في الفقه مجلد وكتاب في أصول الفقه مجلدان. توفي سنة خمس وخمسمائة. PageV01P222 # المفردات: اسم لمؤلفات متعددة في هذا النوع أشهرها عند المتأخرين الألفية ~~المسمات بالنظم المفيد الأحمد في مفردات الإمام أحمد للقاضي محمد بن علي بن ~~عبد الرحمن بن محمد الخطيب. توفي سنة عشرين وثمانمائة. # المطلع : تصنيف محمد بن أبي الفتح ابن أبي الفضل الفقيه المحدث النحوي ~~اللغوي. وقد سمى كتابه هذا المطلع على أبواب المقنع فسر فيه الكلمات ~~الغريبة الواقعة في المقنع على نمط المغرب للحنفية والمصباح للشافعية غير ~~أنه رتبه على أبواب الكتاب لا على حروف المعجم ثم أتبعه بتراجم الأعلام ~~المذكورين في المقنع فصار كشرح مختصر. توفي سنة تسع وسبعمائة. # أبو يعلى: الصغير محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن ~~الفراء هو ابن أبي يعلى المتقدم. توفي سنة ستين وخمسمائة. # الفروع: تصنيف محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي ثم الصالحي الراميني ~~شيخ الحنابلة في وقته وأحد المجتهدين في المذهب. توفي سنة ثلاث وستين ~~وسبعمائة. # الزركشي: محمد بن عبد الله بن محمد الزركشي المصري شرح الخرقي شرحا لم ~~يسبق إلى مثله وكلامه فيه يدل على فقه نفس وتصرف في كلام الأصحاب وله شرح ~~على الخرقي مختصر وصل فيه إلى أثناء باب الأضاحي وله غير ذلك مما لم يكمل. ~~توفي سنة أربع وسبعين وسبعمائة. # أبو الخطاب: محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكلوذاني البغدادي أحد ~~المجتهدين في المذهب له في الفقه الهداية والانتصار وهو الخلاف الكبير وله ~~الخلاف الصغير سماه رؤوس المسائل. وله كتاب التمهيد في أصول الفقه. توفي ~~سنة عشر وخمسمائة. # ابن المنجا: منجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي الفقيه الأصولي ~~المفسر النحوي له الممتع شرح المقنع. توفي سنة خمس وتسعين ms234 وستمائة. # المروزي: هيدام بن قتيبة أحد الناقلين مذهب أحمد عنه. توفي سنة أربع ~~وسبعين ومائتين. PageV01P223 # ابن الصيرفي: يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح بن رافع بن علي الحراني ~~الفقيه المحدث المعمر بفتح الميم المشددة أحد مشايخ شيخ الإسلام ابن تيمية ~~نقل عنه صاحب الفروع في كتاب الجنائز في باب عيادة المريض. توفي سنة ثمان ~~وسبعين وستمائة. # ابن هبيرة: يحيى بن محمد بن هبيرة الدوري ثم البغدادي الوزير عون الدين ~~شرح الصحيحين في عدة مجلدات وسماه الإفصاح عن معاني الصحاح ولما بلغ فيه ~~إلى شرح "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" 1 شرح الحديث وتكلم على ~~الفقه وذكر المسائل المتفق عليها والمختلف فيها بين الأئمة الأربعة وقد ~~أفرده الناس من الكتاب وجعلوه مستقلا في مجلد لطيف وقد اطلعت عليه فوجدته ~~كتابا نافعا وهذا الشرح صنفه في ولايته الوزارة وجمع الناس عليه من المذاهب ~~حتى قدموا من البلاد الشاسعة وأنفق عليه نحو مائة ألف دينار وثلاثة عشر ألف ~~وحدث به واجتمع الخلق العظيم لسماعه عليه. # قلت: سقى الله تلك الأيام التي كان بها الاعتناء بالعلم ثم ولت واضمحلت ~~حتى لم يبق في أيامنا وفي بلادنا للعلم رسم ولا ظل. توفي سنة ستين ~~وخمسمائة. # الآزجي : يحيى بن يحيى الأزجي الفقيه صاحب نهاية المطلب في علم المذهب. ~~قال برهان الدين ابن مفلح في المقصد الأرشد هو كتاب كبير جدا حذا فيه حذو ~~نهاية المطلب لإمام الحرمين وأكثر استمداده من المجرد للقاضي أبي يعلى ~~والفصول لابن عقيل وفيه أشياء ساقطة لا تحقيق فيها قال ابن رجب ويغلب على ~~ظني أنه توفي بعد الستمائة بقليل. # ابن قندس: أبو بكر بن إبراهيم بن قندس تقي الدين البعلي صاحب حواشي ~~الفروع وحواشي المحرر. توفي سنة إحدى وستين وثمانمائة. PageV01P224 # المبدع : شرح المقنع تأليف إبراهيم محمد بن الأكمل بن عبد الله بن محمد بن ~~مفلح المقدسي الصالحي وكتابه المبدع: في أربع مجلدات وهو شرح حافل ممزوج مع ~~المتن حذا فيه حذو المحلى الشافعي في شرح المنهاج الفرعي ms235 وفيه من الفوائد ~~والنقول ما لا يوجد في غيره وصنف في الأصول كتابا سماه مرقاة الوصول إلى ~~علم الأصول وله المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد. توفي سنة أربع ~~وثمانين وثمانمائة. وهنا انتهى بنا المقال في بيان جل المبهمات التي يذكرها ~~الأصحاب وأرجو الله أن يكون ذلك البيان وافيا بالمقصود ومفيدا للمشتغلين ~~فائدة تبذل لي الأجر والثواب من الله الكريم الوهاب بمنه وكرمه هذا ولنختم ~~هذا العقد بفوائد: # الأولى : لإبدائها الناظر في كتابي هذا أن يكون قد طرق سمعك لفظة أهل ~~الرأي وحينئذ فاعلم أن أصحاب الرأي عند الفقهاء هم أهل القياس والتأويل ~~كأصحاب أبي حنيفة النعمان وأبي الحسن الأشعري والتأويل علم ما يؤول إليه ~~الكلام من الخطأ والصواب ويقابلهم أهل الظاهر وهم مثل داود الظاهري وابن ~~حزم ومن نحا نحوهما. # الثانية : المراد بمذهب السلف ما كان عليه الصحابة الكرام وأعيان ~~التابعين وأتباعهم وأئمة الدين ممن شهد له بالإمامة دون من رمي ببدعة أو ~~شهر بلقب غير مرضي كالخوارج والروافض والقدرية والمرجئة والجبرية والجهمية ~~والمعتزلة والكرامية ونحوهم. ثم غلب ذلك اللقب على الإمام أحمد وأتباعه على ~~اعتقاده من أي مذهب كانوا فقيل لهم في فن التوحيد علماء السلف هذا ما اصطلح ~~عليه أصحابنا والمحدثون. وقال ابن حجر الفقيه في رسالته شن الغارة الصدر ~~الأول لا يقال إلا على السلف وهم أهل القرون الثلاثة الأول الذين شهد لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم خير القرون وأما من بعدهم فلا يقال في حقهم ذلك. # الثالثة : متى قال فقهاؤنا ولو كان كذا ونحوه كان إشارة إلى الخلاف وذلك ~~كقول صاحب الإقناع وغيره في باب الآذان ويكرها أن يعني الآذان والإقامة ~~للنساء ولو بلا رفع صوت فإنهم أشاروا بلو إلى الخلاف في المسألة ففي الفروع ~~وفي كراهتهما يعني الآذان والإقامة للنساء بلا رفع صوت وقيل مطلقا روايتان ~~وعنه يسن لهن الإقامة وفاقا للشافعي لا الآذان خلافا لمالك انتهى. فقوله ~~ولو بلا رفع صوت إشارة إلى الرواية PageV01P225 ~~الثانية وقالوا أيضا ولا يكره ماء ms236 الحمام ولو سخن بنجس وفي هذه المسألة ~~خلاف أيضا فقد قال في الفروع وعنه يكره ماء الحمام لعدم تحري من يدخله ~~فاحفظ هذه القاعدة فإنها مهمة جدا. PageV01P226 ### | AUTO العقد السابع: في ذكر الكتب المشهورة في المذهب وبيان طريقة ~~بعضها وما عليه من التعليقات والحواشي حسب الإمكان # ... # العقد السابع: في ذكر الكتب المشهورة في المذهب وبيان طريقة بعضها وما ~~عليه من التعليقات والحواشي حسب الإمكان # تعلم أيها الفاضل الألمعي أن الخوض في هذا البحر الزاخر صعب المسلك بعيد ~~المرمى خصوصا في هذا الزمان المعاند للعلم وأهله حتى رماهم في سوق الكساد ~~ونادى عليهم بالحرمان فأنى لمثلي أن يجول في هذا الميدان ويناضل أولئك ~~الفرسان مع أنه تمضي علي الشهور بل الأعوام ولا أرى أحدا يسألني عن مسألة ~~في مذهب الإمام أحمد لانقراض أهله في بلادنا وتقلص ظله منها فلذلك أصبح ~~اشتغالي بغير الفقه من العلوم وإن اشتغلت به فاشتغالي إما على طريقة ~~الاستنباط وإما بمراجعة كتب الأئمة على اختلاف مذاهبهم ولولا أملي بنفع ~~سكان جزيرة العرب من الحنابلة لما حركت فيما رأيت من الفوائد قلما ولا ~~خاطبت رسما منها ولا طللا ولكن "إنما الأعمال بالبينات" 1 والله مطلع على ~~السرائر نعم إن كثيرا من سكان الجزيرة وخصوصا أهل نجد أكثر الله من أمثالهم ~~يبذلون الآن النفيس والنفيس بطبع كتب هذا المذهب ويحيون رفاة الكتب ~~المندرسة منه فأحببت مشاركتهم في هذا الأجر وأقدمت على ذكر الكتب المشهورة ~~ليتنبه أهل الخير إليها فيبرزونها مطبوعة طبعا حسنا لينتفع بها أهل هذا ~~المذهب وغيرهم كما هي عادتهم في عمل الخير فقلت مستعينا بالله تعالى. PageV01P226 # لقد كانت دمشق فيما مضى أكثر بلاد الإسلام مدارس وكل مدرسة كان بها خزانة ~~كتب تضم ما يحتاج إليه أهل المدرسة وكان في مدارس الحنابلة من كتبهم ما ~~يبهر العقول وخصوصا المدرسة العمرية الشيخية التي بالصالحية فإنها كان بها ~~من خزائن الكتب ما لا يوجد في غيرها ثم تلاعبت أيدي المختلسين في تلك ~~الخزائن حتى تركوها وما بها ورقة واحدة ولم ms237 يبق بين أيدي الناس إلا ما نبا ~~عنه طوفان الجهل وسلم من أفواه الأرضة ومع هذا فإنك ترى تلك البقية الباقية ~~تكاد أن لا يكمل منها كتاب وليت هذه البقية من سفر من أسفار أو جزء من ~~أجزاء مبذولة لمن ينتفع بها ولكن الزمان قضى عليها أن تكون في خزائن ~~الجاهلين الذين لا ينتفعون بها ولا ينفعون وتلك البلية عمت فإنا لله وإنا ~~إليه راجعون فلم يبق لنا إلا أن نذكر منها بعضا مما اطلعنا عليه عسى أن ~~ينتفع بصنعنا من يطلع على كتابنا أو يستدرك عليه مستدرك فيكون لنا أجر السبق. # المغني ومختصرالخرقي: اشتهر في مذهب الإمام أحمد عند المتقدمين ~~والمتوسطين مختصر الخرقي ولم يخدم كتاب في المذهب مثل ما خدم هذا المختصر ~~ولا اعتني بكتاب مثل ما اعتني به حتى قال العلامة يوسف بن عبد الهادي في ~~كتابه الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي قال شيخنا عزالدين المصري ضبطت ~~للخرقي ثلاثمائة شرح وقد اطلعنا له على ما يقرب من عشرين شرحا وسمعت من ~~شيوخنا وغيرهم أن من قرأه حصل له أحد ثلاث خصال إما أن يملك مائة دينار أو ~~يلي القضاء أو يصير صالحا هذا كلامه وقال في المقصد الأرشد قال أبو إسحاق ~~البرمكي عدد مسائل الخرقي ألفان وثلاثمائة مسألة فما ظنك بكتاب ولع مثل أبي ~~إسحاق في عد مسائله وما ذلك إلا لمزيد الاعتناء به وكتب أبو بكر عبد العزيز ~~على نسخته مختصر الخرقي خالفني الخرقي في مختصره في ستين مسألة ولم يسمها ~~وقال القاضي أبو الحسين ابن الفراء تتبعها فوجدتها ثماني وتسعين مسألة ~~انتهى. وبالجملة فهو مختصر بديع لم يشتهر متن عند المتقدمين اشتهار وأعظم ~~شروحه وأشهرها المغني للإمام موفق الدين المقدسي وقد كان في تسع مجلدات ~~ضخام بخطه وأغلب نسخه الآن في ثلاثة عشر مجلدا وطريقته في هذا الشرح أنه ~~يكتب المسألة من الخرقي ويجعلها كالترجمة ثم يأتي على شرحها وتبيينها ~~وببيان ما دلت عليه بمنطوقها ومفهومها ومضمونها ثم يتبع ذلك ما يشبهها مما ~~ليس ms238 بمذكور في الكتاب PageV01P227 ~~فتحصل المسائل كتراجم الأبواب ويبين في كثير من المسائل ما اختلف فيه مما ~~أجمع عليه ويذكر لكل إمام ما ذهب إليه ويشير إلى دليل بعض أقوالهم ويعزو ~~الأخبار إلى كتب الأئمة من أهل الحديث ليحصل التفقه بمدلولها والتمييز بين ~~صحيحها ومعلولها فيعتمد الناظر على معروفها ويعرض عن مجهولها والحاصل أنه ~~يذكر المسألة من الخرقي ويبين غالبا روايات الإمام بها ويتصل البيان بذكر ~~الأئمة من أصحاب المذاهب الأربع وغيرهم من مجتهدي الصحابة والتابعين ~~تابعيهم وما لهم من الدليل والتعليل ثم يرجع قولا من أولئك الأقوال على ~~طريقة فن الخلاف والجدل ويتوسع في فروع المسألة فأصبح كتابه مفيدا للعلماء ~~كافة على اختلاف مذاهبهم وأضحى المطلع عليه ذا معرفة بالإجماع والوفاق ~~والخلاف والمذاهب المتروكة بحيث تتضح له مسالك الاجتهاد فيرتفع من حضيض ~~التقليد إلى ذروة الحق المبين ويمرح في روض التحقيق. قال ابن مفلح في ~~المقصد الأرشد اشتغل الموفق بتأليف المغني أحد كتب الإسلام فبلغ الأمل في ~~إنهائه وهو كتاب بليغ في المذهب تعب فيه وأجاد فيه وجمل به المذهب وقرأه ~~عليه جماعة وأثنى ابن غنيمة على مؤلفه فقال ما أعرف أحدا في زماننا أدرك ~~درجة الاجتهاد إلا الموفق وقال الشيخ عزالدين ابن عبد السلام ما رأيت في ~~كتب الإسلام مثل المحلى والمجلى لابن حزم وكتاب المغني للشيخ موفق الدين في ~~جودتهما وتحقيق ما فيهما ونقل عنه أنه قال لم تطب نفسي بالإفتاء حتى صارت ~~عندي نسخة المغني نقل ذلك ابن مفلح. وحكي أيضا في ترجمة الزيراني صاحب ~~الوجيز أنه طالع المغني ثلاثا وعشرين مرة وعلق عليه حواشي وحكي أيضا في ~~ترجمة ابن رزين أنه اختصر المغني في مجلدين وسماه التهذيب وحكي أيضا في ~~ترجمة عبد العزيز بن علي بن العز بن عبد العزيز البغدادي ثم المقدسي ~~المتوفى سنة ست وأربعين وثمانمائة أنه اختصر المغني. # ومما اطلعنا عليه من شروح الخرقي شرح القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين ابن ~~الفراء البغدادي وهو في مجلدين ضخمين وبعض نسخه في أربع مجلدات ms239 وطريقته أنه ~~يذكر المسألة من الخرقي ثم يذكر من خالف فيها ثم يقول ودليلنا فيفيض في ~~إقامة الدليل من الكتاب والسنة والقياس على طريقة الجدل مثاله أنه يقول ~~مسألة قال أبو القاسم ولا ينعقد النكاح إلا بولي وشاهدين من المسلمين أما ~~قوله لا ينعقد إلا بولي فهو خلاف لأبي حنيفة في قوله الولي ليس بشرط في ~~نكاح البالغة دليلنا فيذكر دليل PageV01P228 ~~المسألة سالكا مسلك فن الخلاف ثم يقول وقوله بشاهدين من المسلمين خلافا ~~لمالك وداود في قولهما الشهادة ليست بشرط في انعقاد النكاح وخلافا لأبي ~~حنيفة في قوله ينعقد بشاهد وامرأتين وينعقد نكاح المسلمة والكتابية بشهادة ~~كافرين ثم يقول دليلنا على مالك وداود كذا وكذا وعلى أبي حنيفة كذا وكذا ~~والفرق بين هذا الشرح وبين المغني أن المغني يسلك قريبا من هذا المسلك ~~ويكثر من ذكر الفروع زيادة على ما في المتن فلذلك صار كتابا جامعا لمسائل ~~المذهب وأما أبو يعلى فإنه لا يذكر شيئا زائدا على ما في المتن ولكنه يحقق ~~مسائله ويذكر أدلتها ومذاهب المخالفين لها فإذا طبع المغني مع شرح القاضي ~~قرب الناظر فيهما من أن يحيط بالمذهب دلائل وفروعا وحصلت له معرفة ببقية ~~المذاهب وتلك غاية قصوى يحتاجها كل محقق وقد نظم الخرقي الفقيه الأديب ~~اللغوي الزاهد الشاعر المفلق يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور بن المعمر بفتح ~~الميم المشددة ابن عبد السلام الأنصاري الصرصري الزريراني الضرير صاحب ~~الديوان المشهور في مدح النبي صلى الله عليه وسلم المتوفى سنة ست وخمسين ~~وستمائة شهيدا قتله التتار وقد نظم الخرقي نظما صدره بخطبة نثرا قال فيها ~~جعلت أكثر تعويلي في نظمي هذا على مختصر فيما نقلته إذ كان في نفسي أوثق من ~~تابعته وسمى نظمه الدرة اليتيمة والمحجة المستقيمة ثم ذكر أنه كان قد عزم ~~على نظم ربع العبادات ثم شرح الله صدره لإكمال الكتاب ففعل ونظمه من بحر ~~الطويل وحرف الروي الدال قال في أوائل النظم. # يا طالبا للعلم والعمل استمع ... ما قلت مخصوصا بمذهب أحمد ms240 # إن من اختار الإمام ابن حنبل ... إماما له في واضح الشرح يهتدي # فاشرع في ذكر الطهارة أولا ... وهل عالم إلا بذلك يبتدي # وقال في آخر النظم. # ألفين فاعددها وسبعا مئاتها ... وسبعين بيتا ثم أربعة زد # بعد المئتين الست والأربع التي ... تلتها الثلاثون استتمت فقيد # بصرصر في أيام أشرف مالك ... أمور الورى المستنصر بن محمد # وناظمها يحيى بن يوسف أفقر الأنام إلى غفران رب ممجد. PageV01P229 # ثم إن الصرصري نظم زوائد الكافي على الخرقي في كتاب مستقل والنسخة التي ~~رأيتها وجسدت أولها مخروما إلى باب المسح على الخفين فلم أدر شرطه فيها ~~والنظم من بحر الطويل على روي الدال أيضا وقال في آخرها: # فخذها هداك الله أخذ موفق ... لغر المعاني حافظ متسدد # مسائل فقه واضحات لناشد ... بأبيات شعر رائقات لمنشد # وعدتها ألفان كن خير ألف ... لها تحمد الآثار منها وتحمد # تخيرتها مما حوى ابن قدامة ال ... موفق في الكافي تخير مقتد # هما لقنا صدق له ولجمعه ... بتوفيقه تكفي الضلال وتهتدي # وأسندت منظومي إليه تبركا ... بألفاظه الحسنى تبرك أرشد # فهذي وما ألفت من قبلها إذا ... حفظتهما حفظ اللبيب المجود # وطارحت أهل البحث من فقهائنا ... بما حوت الثنتان ترشد وترشد # وألف في لغات الخرقي وشرح مفرداتها يوسف بن حسن بن عبد الهادي كتابا سماه ~~الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي وهو في مجلد حذا فيه حذو صاحب المطلع ورتبه ~~على أبواب الكتاب وقد رأيته بخطه في خزانة الكتب الدمشقية المودعة في قبة ~~الملك الظاهر بيبرس وحكى في آخره أنه فرغ من تأليفه سنة ست وسبعين ~~وثمانمائة وبالجملة فهو كتاب نافع في بابه هذا ما أمكنني الاطلاع عليه من ~~مواد مختصر الخرقي. # المستوعب: بكسر العين المهملة تأليف العلامة مجتهد المذهب محمد بن عبد ~~الله بن الحسين بن محمد بن قاسم بن إدريس السامري بضم الميم وكسر الراء ~~مشددة المتقدم ذكره وهو كتاب مختصر الألفاظ كثير الفوائد والمعاني ذكر ~~مؤلفه في خطبته أنه جمع فيه مختصر الخرقي والتنبيه للخلال والإرشاد لابن ~~أبي موسى والجامع الصغير والخصال ms241 للقاضي أبي يعلى والخصال لابن البنا وكتاب ~~الهداية لأبي الخطاب والتذكرة لابن عقيل ثم قال فمن حصل كتابي هذا أغناه عن ~~جميع هذه الكتب المذكورة إذ لم أخل بمسألة منها إلا وقد ضمنته حكمها وما ~~فيها من الروايات وأقاويل أصحابنا التي تضمنتها هذه الكتب اللهم إلا أن ~~يكون في بعض نسخها نقصان ولقد تحريت PageV01P230 ~~أصح ما قدرت عليه منها ثم زدت على ذلك مسائل وروايات لم تذكر في هذه الكتب ~~نقلتها من الشافي لغلام الخلال ومن المجرد ومن كفاية المفتي ومن غيرهما من ~~كتب أصحابنا هذا كلامه وبالجملة فهو كتاب أحسن متن صنف في مذهب الإمام أحمد ~~وأجمعه وقال في كتابه أنه لم يتعرض فيه لشيء من أصول الدين ولا من أصول ~~الفقه ويكثر فيه من ذكر الآداب الفقهية انتهى. وهو في مجلدين ضخمين وقد حذا ~~حذوه الشيخ موسى الحجاوي في كتابه الإقناع لطالب الانتفاع وجعله مادة كتابه ~~وإن لم يذكر ذلك في خطبته لكنه عند تأمل الكتابين يتبين ذلك رحمهما الله تعالى. # الكافي : هو في مجلدين للشيخ موفق الدين المقدسي: صاحب المغني يذكر فيه ~~الفروع الفقهية ولا يخلو من ذكر الأدلة والروايات قال مصنفه في خطبته توسطت ~~فيه بين الإطالة والاختصار وأومأت إلى أدلة مسائل مع الاقتصار وغزوت ~~أحاديثه إلى كتب أئمة الأمصار ورأيت كتابا لطيفا للحافظ الكبير صاحب ~~الأحاديث المختارة محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن ~~منصور السعدي المقدسي الملقب بالضيا في تخريج أحاديث الكافي وقد توفي ~~الحافظ سنة ثلاث وأربعين وستمائة. # العمدة : كتاب مختصر في الفقه لصاحب المغني جرى فيه على قول واحد مما ~~اختاره وهو سهل العبارة يصلح للمبتدئين وطريقته فيه أنه يصدر الباب بحديث ~~من الصحاح ثم يذكر من الفروع ما إذا أدققت النظر وجدتها مستنبطة من ذلك ~~الحديث فترتقي همة مطالعه إلى طلب الحديث ثم يرتقي إلى مرتبة الاستنباط ~~والاجتهاد في الأحكام ولنفاسته ولطف مسلكه شرحه الإمام بحر العلوم النقلية ~~والعقلية أحمد بن تيمية الملقب بشيخ الإسلام فزينه ms242 بمسالكه المعروفة وأفرغ ~~عليه من لباس الإجادة صنوفه وكساه حلل الدليل وحلاه بحلى جواهر الخلاف ~~وزينه بالحق والإنصاف فرضي الله عنهما ولقد رأيت منه المجلد الأول أوله أول ~~الكتاب وآخره باب الآذان. # مختصر ابن تميم: مؤلفه ابن تميم المتقدم يذكر فيه الروايات عن الإمام ~~أحمد وخلاف الأصحاب ويذهب فيه تارة مذهب التفريغ وآونة إلى الترجيح وهو ~~كتاب نافع جدا لمن يريد الاطلاع على اختيارات الأصحاب لكنه لم يكمل بل وصل ~~فيه مؤلفه إلى أثناء كتاب الزكاة إلى قوله فصل ومن غرم لإصلاح ذات البين أي ~~فإنه يعطى من الزكاة PageV01P231 ~~وطريقته فيه أنه إذا قال شيخنا يكون المراد به ناصح الدين أبو الفرج ابن ~~أبي الفهم وظن بعضهم أنه يريد به أبا الفرج الشيرازي وهو غلط. # رؤوس المسائل: للشريف الإمام الأوحد عبد الخالق بن عيسى بن أحمد ابن أبي ~~موسى الهاشمي المتقدم وطريقته فيه أنه يذكر المسائل التي خالف فيها الإمام ~~واحدا من الأئمة أو أكثر ثم يذكر الأدلة منتصرا للإمام ويذكر الموافق له في ~~تلك المسألة بحيث أن من تأمل كتابه وجده مصححا للمذاهب وذاهبا من أقوالها ~~المذهب المختار فجزاه الله خيرا. # الهداية : لأبي الخطاب الكلوذاني مجلد ضخم جليل يذكر فيه المسائل الفقهية ~~والروايات عن الإمام أحمد بها فتارة يجعلها مرسلة وتارة يبين اختياره وإذا ~~قال فيه قال شيخنا أو عند شيخنا فمراده به القاضي أبو يعلى ابن الفراء ~~وبالجملة فإنه حذا فيه حذو المجتهدين في المذهب للصحيحين لروايات الإمام ~~وسمعنا أن الشيخ مجد الدين عبد السلام ابن تيمية وضع عليه شرحا سماه منتهى ~~الغاية في شرح الهداية لكنه بيض بعضه وبقي الباقي مسودة وكثيرا ما رأينا ~~الأصحاب ينقلون عن تلك المسودة ورأيت منها فضولا على هوامش بعض الكتب. # التذكرة : للإمام أبي الوفاء علي بن عقيل البغدادي جعلها على قول واحد في ~~المذهب مما صححه واختاره وهي وإن كانت متنا متوسطا لا تخلو من سرد الأدلة ~~في بعض الأحايين كما هي طريقة المتقدمين من أصحابنا. # المحرر: كتاب في الفقه للإمام ms243 مجد الدين عبد السلام بن تيمية الحراني حذا ~~فيه حذو الهداية لأبي الخطاب يذكر الروايات فتارة يرسلها وتارة يبين ~~اختياره فيها وقد شرحه الفقيه الفرضي المفنن عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد ~~الله بن علي بن مسعود القطيعي الأصل البغدادي الملقب بصفي الدين المتوفى ~~سنة تسع وثلاثين وسبعمائة شرحا سماه تحرير المقرر في شرح المحرر. قال في ~~خطبته لم أذكر فيه سوى ما هو في الكتاب من الروايات والوجوه التي ذكرها ~~غيره لخروج ذلك عن المقصود إنما أنا بصدد بيان ما أودع من ذلك لا غير ~~انتهى. وطريقته فيه أنه يذكر المسألة من الكتاب ثم يشرع في شرحها ببيان ~~مقاصدها ويبين منطوقها ومفهومها وما تنطوي عليه من المباحث ولا يخل مع ذلك PageV01P232 ~~بذكر الدليل والتعليل والتحقيق فهو من الكتب التي يليق الاعتناء بها ولتقي ~~الدين بن قندس حاشية على المحرر ولابن نصرالله حواشي عليه حسنة وللإمام ابن ~~مفلح حاشية على المحرر سماها النكت والفوائد السنية على المحرر لمجد الدين ~~ابن تيمية موجود في خزانة الكتب الخديوية بمصر. # المقنع : هو في مجلد تأليف الإمام موفق الدين المقدسي وقال في خطبته ~~اجتهدت في جمعه وترتيبه وإيجازه وتقريبه وسطا بين القصير والطويل وجامعا ~~لأكثر الأحكام عرية عن الدليل والتعليل انتهى. وذلك أن موفق الدين راعى في ~~مؤلفاته أربع طبقات فصنف العمدة للمبتدئين ثم ألف المقنع لمن ارتقى عن ~~درجتهم ولم يصل إلى درجة المتوسطين فلذلك جعله عريا عن الدليل والتعليل غير ~~أنه يذكر الروايات عن الإمام ليجعل لقارئه مجالا إلى كد ذهنه ليتمرن على ~~التصحيح ثم صنف المتوسطين الكافي وذكر فيه كثيرا من الأدلة لتسمو نفس قارئه ~~إلى درجة الاجتهاد في المذهب حينما يرى الأدلة وترتفع نفسه إلى مناقشتها ~~ولم يجعلها قضية مسلمة ثم ألف المغني لمن ارتقى درجة عن المتوسطين وهناك ~~يطلع قارئه على الروايات وعلى خلاف الأئمة وعلى كثير من أدلتهم وعلى ما لهم ~~وما عليهم من الأخذ والرد فمن كان فقيه النفس حينئذ مرن نفسه على السمو إلى ~~الاجتهاد ms244 المطلق إن كان أهلا لذلك وتوفرت فيه شروطه وإلا بقي على أخذه ~~بالتقليد فهذه هي مقاصد ذلك الإمام في مؤلفاته الأربع وذلك ظاهر من مسالكه ~~لمن تدبرها بل هي مقاصد أئمتنا الكبار كأبي يعلى وابن عقيل وابن حامد ~~وغيرهم قدس الله أرواحهم. # واعلم أن لأصحابنا ثلاثة متون حازت اشتهارا أيما اشتهار أولها: مختصر ~~الخرقي فإن شهرته عند المتقدمين سارت مشرقا ومغربا إلى أن ألف الموفق كتابه ~~المقنع فاشتهر عند علماء المذهب قريبا من اشتهار الخرقي إلى عصر التسعمائة ~~حيث ألف القاضي علاءالدين المرداوي التنقيح المشبع ثم جاء بعده تقي الدين ~~أحمد ابن النجار الشهير بالفتوحي فجمع المقنع مع التنقيح في كتاب سماه ~~منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات فعكف الناس عليه وهجروا ~~ما سواه من كتب المتقدمين كسلا منهم ونسيانا لمقاصد علماء هذا المذهب التي ~~ذكرناها آنفا وكذلك الشيخ موسى الحجاوي PageV01P233 ~~ألف كتابه الإقناع وحذا به حذو صاحب المستوعب بل أخذ معظم كتابه ومن المحرر ~~والفروع والمقنع وجعله على قول واحد فصار معول المتأخرين على هذين الكتابين ~~وعلى شرحيهما. ولما عكف الناس على المقنع أخذ العلماء في شرحه فأول شارح له ~~الإمام عبد الرحمن ابن الإمام أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي فإنه ~~شرحه شرحا وافيا سماه بالشافي وقال في خطبته اعتمدت في جمعه على كتاب ~~المغني وذكرت فيه من غيره ما لم أجده فيه من الفروع والوجوه والروايات ولم ~~أترك من كتاب المغني إلا شيئا يسيرا من الأدلة وغزوت من الأحاديث ما لم يغز ~~مما أمكنني غزوه هذا كلامه وبالجملة فطريقته فيه أنه يذكر المسألة من ~~المقنع فيجعلها كالترجمة ثم يذكر مذهب الموافق فيها والمخالف لها ويذكر ما ~~لكل من دليله ثم يستدل ويعلل للمختار ويزيف دليل المخالف فمسلكه مسلك ~~الاجتهاد إلا أنه اجتهاد مقيد في مذهب أحمد. # ثم شرحه القاضي برهان الدين إبراهيم بن محمد الأكمل بن عبد الله بن محمد ~~بن مفلح المتوفى سنة أربع وثمانين وثمانمائة وشرحه في أربع مجلدات ضخام مزج ms245 ~~المتن بالشرح ولم يتعرض به لمذاهب المخالفين إلا نادرا ومال فيه إلى ~~التحقيق وضم الفروع سالكا مسلك المجتهدين في المذهب فهو أنفع شروح المقنع ~~للمتوسطين وعلى طريقته سرى شارح الإقناع ومنه يستمد ورأيت من شروحه أيضا ~~الممتع شرح المقنع لسيف الدين أبي البركات ابن المنجا المتقدم ذكره. قال في ~~خطبته أحببت أن أشرح المقنع وأبين مراده وأوضحه وأذكر دليل كل حكم وأصححه. ~~وطريقته أنه يذكر المسألة من المغني ويبين دليلها ويحقق المسائل والروايات ~~ولم يتعرض لغير مذهب الإمام ثم لما انحطت الهمم عن طلب الدليل وغاض نهر ~~الاشتغال بالخلاف وأكب الناس على التقليد البحت وكادت كتب المتقدمين ~~ومسالكهم أن تذهب أدراج الرياح انتصب لنصرة هذا المذهب وضم شمله العلامة ~~الفاضل القاضي علاءالدين علي ابن سليمان السعدي المرداوي ثم الصالحي فوجد ~~أهل زمنه قد أكبوا على المقنع فألف عليه شبه شرح سماء بالإنصاف في معرفة ~~الراجح من الخلاف وطريقته فيه أنه يذكر في المسألة أقوال الأصحاب ثم يجعل ~~المختار ما قاله الأكثر منهم سالكا في ذلك مسلك ابن قاضي عجلون في تصحيحه ~~لمنهاج النووي وغيره من كتب التصحيح فصار كتابه مغنيا للمقلد عن سائر كتب ~~المذهب ثم اقتضب منه كتابه المسمى بالتنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع PageV01P234 ~~فصحح فيه الروايات المطلقة في المقنع وما أطلق فيه من الوجهين أو الأوجه ~~وقيد ما أخل به من الشروط وفسر ما أبهم فيه من حكم أو لفظ واستثنى من عمومه ~~ما هو مستثنى على المذهب حتى خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وقيد ما يحتاج ~~إليه مما فيه إطلاقه ويحمل على بعض فروعه ما هو مرتبط بها وزاد مسائل محررة ~~مصححة فصار كتابه تصحيحا لغالب كتب المذهب وبالجملة فهذا الفاضل يليق بأن ~~يطلق عليه مجدد مذهب أحمد في الأصول والفروع وقد انتدب لشرح لغات المقنع ~~العلامة اللغوي محمد ابن أبي الفتح البعلي فألف في هذا النوع كتابه المطلع ~~على أبواب المقنع، فأجاد في مباحث اللغة ونقل في كتابه فوائد منها دلت على ~~رسوخ قدمه ms246 في اللغة والأدب وكثيرا ما يذكر فيه مقالا لشيخه الإمام محمد بن ~~مالك المشهور ورتب كتابه على أبواب المقنع ثم ذيله بتراجم ما ذكر في المقنع ~~من الأعلام فجاء كتابه غاية في الجودة ووقع في طرة نسخة المقنع المطبوعة ~~بمصر. إن المطلع شرح المقنع وهو سهو والحق أنه شرح للغاته فدرجته كدرجة ~~المغرب للحنفية والمصباح للشافعية واختصر المقنع الشيخ موسى الحجاوي كما سيأتي. # الفروع: قال في كشف الظنون هو في مجلدين للشيخ شمس الدين أبي عبد الله ~~محمد بن مفلح الحنبلي المتوفى سنة ثلاث وستين وسبعمائة. أجاد فيه وأحسن على ~~مذهبه وشرحه الشيخ الإمام أحمد بن أبي بكر محمد بن العماد الحموي سماه ~~المقصد المنجح لفروع ابن مفلح انتهى. قلت وهو عندي في مجلد واحد أضخم وهذا ~~الكتاب قل أن يوجد نظيره وقد مدحه الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة فقال ~~صنف يعني ابن مفلح الفروع في مجلدين أجاد فيهما إلى الغاية وأورد فيه من ~~الفروع الغريبة ما بهر به العلماء. وقال ابن كثير كان مؤلفه بارعا فاضلا ~~متفننا في علوم كثيرة ولا سيما علم الفروع وله على المقنع نحو ثلاثين مجلدة ~~وعلق على كتاب المنتقى للمجد ابن تيمية انتهى. وطريقته في هذا الكتاب أنه ~~جرده من دليله وتعليله ويقدم. الراجح في المذهب فإن اختلف الترجيح أطلق ~~الخلاف وإذا قال في الأصح فمراده أصح الروايتين وبالجملة فقد ذكر اصطلاحه ~~في أول كتابه ولا يقتصر على مذهب أحمد بل يذكر المجمع عليه والمتفق مع ~~الإمام أحمد في المسألة والمخالف له فيها من الأئمة الثلاثة وغيرهم. ويشير ~~إلى ذلك بالرمز ويطيل النفس في بعض المباحث وأحيانا يتطرق إلى ذكر الأدلة ~~ويذكر من النفائس ما ينبغي للفاضل أن يطلع عليه بحيث إن كتابه يستفيد منه ~~أتباع كل مذهب PageV01P235 ~~فرحم الله مؤلفه وقد شرحه العلامة شيخ المذهب مفتي الديار المصرية محب ~~الدين أحمد بن نصرالله بن أحمد بن محمد بن عمر البغدادي الأصل ثم المصري ~~المتوفى سنة أربع وأربعين وثمانمائة وشرحه هذا أشبه بالحواشي ms247 منه بالشروح ~~وكتب على الفروع حاشية العلامة ذو الفنون تقي الدين أبو بكر بن إبراهيم بن ~~قندس المتوفى سنة إحدى وستين وثمانمائة وهذه الحاشية في مجلد وبها من ~~التحقيق والفوائد ما لا يوجد في غيرها. # مغنى ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام: تأليف العلامة المحدث ~~يوسف بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي. الشهير بابن المبرد الصالحي. أخذ الفقه ~~عن القاضي علاءالدين المرداوي وعن تقي الدين ابن قندس المتوفى سنة تسع ~~وتسعمائة وهذا الكتاب في مجلد لطيف صدره بفن أصول الديانات يعني التوحيد ثم ~~بباب معرفة الأعراب ثم بأصول الفقه ثم بما يستعمل من الأدب ثم أتبعه ببعض ~~اصطلاحات في المذهب ثم استوصل في الفقه على نمط وجيز ثم ختمه بقواعد كلية ~~يترتب عليها. مسائل جزئية لكل ما ذكره من الفنون في صدره لا يفيد إلا فائدة ~~قليلة جدا وسلك في الفقه مسلكا غريبا فقال في أول كتابه كتبت فيه القول ~~المختار وأشير إلى المسألة المجمع عليها بأن أجعل حكمها اسم فاعل أو مفعول ~~ومع ذلك ع وما اتفق عليه الأئمة الأربعة بصيغة المضارع وربما وقع ذلك لنا ~~فيما اتفق فيه أبو حنيفة والشافعي في بعض مسائل لم نعلم فيها مذهب الإمام ~~مالك أو له فيها أو في مذهبه ثم قول غير المشهور فإن كان لا خلاف عندنا في ~~المسألة فبالباء وأيضا واو وإن كان فيه خلاف عندنا فبالتاء وأيضا واو وإن ~~كان فيه خلاف عندنا فبالتاء وأيضا ورووا وفاق الشافعي فقط بالهمزة وأيضا وس ~~وأبي حنيفية فقط بالنون وأيضا رقم ح ولا أكرر فيه مسألة في علم واحد إلا ~~لزيادة فائدة ولا يمتنع تكرارها في علمين لأن كل علم تجري فيه على أصله ~~فربما اختلف حكمها في العلمين وربما اتفق. هذا كلامه ورأيت بخط مؤلفه هذين ~~البيتين على ظهر الكتاب # هذا كتاب قد سما في حصره ... أوراقه من لطفه متعددة # جمع العلوم بلطفه فبجمعه ... يغنيك عن عشرين ألف مجلدة # وقرظه ابن قاضي أزرعات بقوله: PageV01P236 # يا كتابا أزرى بكل ms248 كتاب ... هو في الأرض لوحنا المحظوظ # زاد ربي منشيه علما وفضلا ... ثم لا زال سعده المحفوظ # منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات: هو كتاب مشهور عمدة ~~المتأخرين في المذهب وعليه الفتوى. فيما بينهم تأليف العلامة تقي الدين ~~محمد بن العلامة أحمد بن عبد العزيز بن علي بن إبراهيم الفتوحي المصري ~~الشهير بابن النجار رحل إلى الشام فألف بها كتابه المنتهى ثم عاد إلى مصر ~~بعد أن حرر مسائله على الراجح من المذهب واشتغل به عامة الطلبة في عصره ~~واقتصروا عليه ثم شرحه شرحا مفيدا في ثلاث مجلدات ضخام وغالب استمداده فيه ~~من كتاب الفروع لابن مفلح وبالجملة فقد كان منفردا في علم المذهب. توفي سنة ~~اثنتين وسبعين وتسعمائة وقرأت في طبقات الحنابلة لكمال الدين الغزي الشافعي ~~نقلا عن ابن طولون أن العلامة المحقق أحمد بن عبد الله بن أحمد العسكري صنف ~~كتابا جمع فيه بين المقنع والتنقيح فاخترمته المنية قبل إكماله. قال وقد ~~بلغني أن صاحبنا أحمد الشويكاني تلميذه شرع في تكملته. توفي العسكري سنة ~~عشر وتسعمائة. وقال الغزي في ترجمة أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن ~~أبي بكر الشويكي النابلسي ثم الدمشقي الصالحي المتوفى سنة تسع وثلاثين ~~وتسعمائة أنه جاور في المدينة المنورة وجمع كتاب التوضيح جمع فيه بين ~~المقنع للشيخ موفق الدين بن قدامة والتنقيح لعلاءالدين المرداوي وزاد ~~عليهما أشياء مهمة. قال ابن طولون وسبقه إلى ذلك شيخه الشهاب العسكري لكنه ~~مات قبل إتمامه ولم يصل فيه إلا إلى باب الوصايا وعاصره أبو الفضل ابن ~~النجار فجمع كتابه المشهور بالمنتهى لكنه عقد عباراته انتهى وشرح منتهى ~~الإرادات العلامة منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن أحمد بن علي بن ~~إدريس البهوتي شيخ الحنابلة في عصره المتوفى سنة إحدى وخمسين وألف وشرحه في ~~ثلاث مجلدات جمعه من شرح مؤلف المنتهى لكتابه ومن شرحه نفسه على الإقناع ~~وهو شرح مشهور مطبوع ولقد كنت في حدود أربع عشرة وثلاثمائة بعد الألف أقمت ~~مدة ms249 في قصبة دوما دمشق فأقرأت هذا الشرح وكتبت عليه حاشية وضعتها أثناء ~~القراءة وصلت فيها إلى باب السلم في مجلد ضخم ثم خرجت من دوما إلى دمشق ~~وهنالك لم أجد أحدا يطلب العلم من الحنابلة بل PageV01P237 ~~يندر وجود حنبلي بها ففترت همتي عن إتمامها وبقيت على ما هي عليه وللشيخ ~~منصور حاشية على المتن وكتب الشيخ محمد بن أحمد بن علي البهوتي الشهير ~~بالخلوتي المصري تحريرات على هامش نسخته متن المنتهى فجردت بعد موته فبلغت ~~أربعين كراسا وكان من الملازمين للشيخ منصور. توفي سنة ثمان وثمانين وألف ~~وعلى المتن حاشية أيضا للشيخ عثمان بن أحمد النجدي صاحب شرح العمدة للشيخ ~~منصور البهوتي. وهي حاشية نافعة تميل إلى التحقيق والتدقيق. # الإقناع لطالب الانتفاع: مجلد ضخم كثير الفوائد جم المنافع للعلامة ~~المحقق موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي ثم ~~الدمشقي الصالحي بقية المجتهدين والمعول عليه في مذهب أحمد في الديار ~~الشامية ترجمه الكمال الغزي في النعت الأكمل ولم يذكر سنة وفاته ونجم الدين ~~الغزي في الكواكب السائرة وبالجملة. فهو من أساطين العلماء وأجلهم. توفي ~~سنة ثمان وستين وتسعمائة وقد شرح كتابه الإقناع الشيخ منصور البهوتي شرحا ~~مفيدا في أربع مجلدات وكتب الشيخ محمد الخلوتي عليه تعليقات جردت بعد موته ~~فبلغت اثني عشر كراسا بالخط الدقيق وللشيخ منصور عليه حاشية ولصاحبه كتاب ~~في شرح غريب لغاته. # دليل الطالب: متن مختصر مشهور تأليف العلامة بقية المجتهدين مرعي بن يوسف ~~ابن أبي بكر ابن أحمد ابن أبي بكر بن يوسف بن أحمد الكرمي نسبة لطولكرم ~~قرية بقرب نابلس ثم المقدسي أحد أكابر علماء هذا المذهب بمصر المتوفى سنة ~~ثلاث وثلاثين وألف وكتابه هذا أشهر من أن يذكر وللعلامة أحمد بن عوض بن ~~محمد المرداوي المقدسي تلميذ الشيخ عثمان النجدي وكان موجودا سنة واحد ~~ومائة وألف حاشية عليه في مجلدين وقرأت في بعض المجاميع أن العلامة الفاضل ~~الشيخ مصطفى الدومي المعروف بالدوماني ثم الصالحي ثم مفتي رواق الحنابلة في ms250 ~~مصر له حاشية لطيفة على دليل الطالب ورأيت له كتابا سماه ضوء النيرين لفهم ~~تفسير الجلالين وشرحا على الكافي في العروض والقوافي ولم أعلم سنة وفاته ~~غير أن مترجمه قال رحل إلى القسطنطينية وتوفي بها في خلافة السلطان عبد ~~الحميد يعني الأول وكانت سلطنته من سنة ثمان وسبعين ومائة وألف إلى سنة ~~ثلاث ومائتين وألف وشرح هذا الكتاب الشيخ PageV01P238 ~~عبد القادر بن عمر بن عبد القادر بن عمر بن أبي تغلب بن سالم التغلبي ~~الشيباني الصوفي الدمشقي ورأيت في بعض المجاميع نسبة إلى دوما دمشق الفقيه ~~الفرضي المتوفى سنة خمس وثلاثين ومائة وألف وشرحه هذا متداول مطبوع لكنه ~~غير محرر وليس بواف بمقصود المتن وشرحه في مجلدين العلامة إسماعيل ابن عبد ~~الكريم بن محيي الدين الدمشقي. الشهير بالجراعي وكانت وفاته سنة اثنتين ~~ومائتين وألف ولم يتم الكتاب ورأيت في ترجمة الشيخ محمد بن أحمد السفاريني ~~أن له شرحا على دليل الطالب ولم نره ولم نجد من أخبرنا أنه رآه. # غاية المنتهى: كتاب جليل للشيخ مرعي الكرمي جمع فيه بين الإقناع والمنتهى ~~وسلك فيه مسالك المجتهدين فأورد فيه اتجاهات له كثيرة يعنونها بلفظ ويتجه ~~ولكنه جاء متأخرا على حين فترة من علماء هذا المذهب وتمكن التقليد من ~~أفكارهم فلم ينتشر انتشار غيره وقد تصدى لشرحه العلامة الفقيه الأديب أبو ~~الفلاح عبد الحي بن محمد ابن العماد فشرحه شرحا لطيفا دل على فقهه وجودة ~~قلمه لكنه لم يتمه ثم زيل على شرحه هذا العلامة الجراعي فوصل فيه إلى باب ~~الوكالة ثم اخترمته المنية ثم تلاهما العلامة الفقيه الشيخ مصطفى بن سعد بن ~~عبده السيوطي الرحيباني مولدا ثم الدمشقي العلامة الفقيه الفرضي المحقق ~~مولده سنة خمس وستين ومائة وألف. وتوفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف. ~~فابتدأ بشرح الكتاب من أوله حتى أتمه في خمس مجلدات بخطه لكنه في شرحه هذا ~~يأتي إلى المسألة من المنتهى فينقل عبارة شرحها للشيخ منصور إلى المسألة من ~~الإقناع فينقل عبارة شرحه أيضا فكأنه جمع بين الشرحين من ms251 غير تصرف فإذا وصل ~~إلى اتجاه لم يحققه بل قصارى أمره أنه يقول لم أجده لأحد من الأصحاب ثم ~~تلاه تلميذه شيخ مشايخنا العلامة الشيخ حسن بن عمر بن معروف بن عبد الله بن ~~مصطفى ابن الشيخ شطا1 المتوفي سنة أربع وسبعين ومائتين وألف. فأخذ في مواضع ~~الاتجاه من الغاية والشرح وانتصر للشيخ مرعي وبين صواب تلك الاتجاهات ومن ~~قال بها غيره من العلماء وذكر في غضون ذلك مباحث رائقة وفوائد لا يستغنى ~~عنها فجاء كتابه هذا PageV01P239 ~~في أربعين كراسا بخطه الدقيق فلو ضم هذا الكتاب إلى الشرح وطبع لجاء منه ~~كتاب فريد في بابه ولا سيما إذا ضم إليهما ما كتبه ابن العماد والجراعي. ~~فاللهم ارفع لواء هذا المذهب وأكثر من علمائه. # عمدة الراغب: مختصر لطيف للشيخ منصور البهوتي وضعه للمبتدئين وشرحه ~~العلامة الشيخ عثمان ابن أحمد النجدي شرحا لطيفا مفيدا مسبوكا سبكا حسنا ~~ونظمها الشيخ صالح بن حسن البهوتي من علماء القرن الحادي عشر بمنظومة أولها: # يقول راجي عفو ربه العلى ... أبو الهدى صالح نجل الحنبلي # وسمي نظمه وسيلة الراغب لعمدة الراغب. # كافي المبتدي وأخصر المختصرات ومختصر الإفادات: هذه المتون الثلاثة ~~للفقيه المحدث الصالح محمد بن بدرالدين بن بلبان البلباني البعلي الأصل ثم ~~الدمشقي الصالحي كان يقرأ الفقه لطلاب المذاهب الأربعة. توفي سنة ثلاث ~~وثمانين وألف وقد اعتنى من بعده بكتبه. فأما كافي المبتدي فقد شرحه الورع ~~الفقيه الأصولي الفرضي أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد ~~بن مصطفى. الحلبي الأصل البعلي الدمشقي شرحا لطيفا محررا. توفي سنة تسع ~~وثمانين ومائة بعد الألف وسمي شرحه الروض الندي شرح كافي المبتدي وله شرح ~~عمدة كل فارض في الفرائض وله الذخر الحرير شرح مختصر التحرير في الأصول وله ~~غير ذلك من التعليقات في الحساب والفرائض والفقه. وأما أخصر المختصرات فهو ~~متن مختصر جدا اختصر فيه كافي المبتدي وقد شرحه العلامة عبد الرحمن بن عبد ~~الله بن أحمد بن محمد البعلي الدمشقي نزيل حلب وكان فقيها ms252 متفننا أديبا ~~شاعرا. توفي سنة اثنتين وتسعين ومائة بعد الألف وشرحه هذا محرر منقح كثير ~~النفع للمبتدئين. وأما مختصر الإفادات فقد صدره أولا بديع العبادات فجعل ~~الكلام عليه وسطا بين الإسهاب والإيجاز مستمدا عن الإقناع ثم ذكر أحكام ~~البيع والربا ثم أتبعه بقوله كتاب الآداب وفصله فصولا ثم أتبعه بفضل الصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وفصل ذكر الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر والإخلاص ثم أتبع ذلك بعقيدته التي اختصر بها نهاية المبتدئين ~~لابن حمدان ثم ختم الكتاب بوصية نافعة وبالجملة فهذا الكتاب كاف وواف ~~للمتعبدين ولقد كنت قرأت هذا الكتاب على PageV01P240 ~~شيخنا العلامة الشيخ محمد بن عثمان المشهور بخطيب دوما وعلقت على هوامشه ~~تعليقات انتخبتها أيام بدايتي في الطلب. # الرعايتان: كلاهما لابن حمدان قد كنت رأيتهما ثم غابا عني قال في كشف ~~الظنون رعاية في فروع الحنبلية للشيخ نجم الدين ابن حمدان الحراني المتوفى ~~سنة خمس وتسعين وستمائة كبرى وصغرى وحشاهما بالروايات الغريبة التي لاتكاد ~~توجد في الكتب الكثيرة أولها الحمد لله قبل كل مقال وإمام كل رغبة وسؤال ~~إلى آخره. وهي على ثمانية أجزاء في مجلد شرحها الشيخ شمس الدين محمد بن ~~الإمام شرف الدين هبة الله بن عبد الرحيم البازي المتوفى سنة ثمان وثلاثين ~~وسبعمائة وسمي شرحه الدراية لأحكام الرعاية ومختصر الرعاية للشيخ عزالدين ~~عبد السلام انتهى. وقال ابن مفلح في باب زكاة الثمر والزرع من كتابه الفروع ~~عند الكلام على زكاة الزرع والثمرات ولا يستقر الوجوب إلا بجعله في الجرين ~~والبيدر وعنه بتمكنه من الآداء كما سبق في كتاب الزكاة للزوم الإخراج إذن ~~وفاقا فإنه يلزم إخراج زكاة الحب مصفى والثمر يابسا وفاقا وفي الرعاية وقيل ~~يجزي رطبه. وقيل فيما لا يتمر ولا يزبب كذا قال وهذا وأمثاله لا عبرة به ~~وإنما يؤخذ منهما أي من الرعايتين بما انفرد به التصريح وكذا يقدم يعني ابن ~~حمدان في موضع الإطلاق ويطلق في موضع التقديم ويسوي بين شيئين المعروف ~~التفرقة بينهما وعكسه فلهذا وأمثاله حصل ms253 الخوف من كتابيه وعدم الاعتماد ~~عليهما انتهى. وبالجملة فهذان الكتابان غير محررين. # مختصر الشرح الكبير والإنصاف: تأليف العالم الأثري والإمام الكبير محمد ~~بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي يتصل نسبة بعبد مناة بن تميم التميمي. ولد ~~سنة خمس عشرة ومائة وألف. وقد رحل إلى البصرة والحجاز لطلب العلم وأخذ عن ~~الشيخ علي أفندي الداغسطاني وعن المحدث الشيخ إسماعيل العجلوني وغيرهما من ~~العلماء. وأجازه محدثو العصر بكتب الحديث وغيرها على اصطلاح أهل الحديث من ~~المتأخرين ولما امتلأ وطابه من الآثار وعلم السنة وبرع في مذهب أحمد أخذ ~~ينصر الحق ويحارب البدع ويقاوم ما أدخله الجاهلون في هذا الدين الحنفي ~~والشريعة السمحاء وأعانه قوم أخلصوا العبادة لله وحده على طريقته التي هي ~~إقامة التوحيد الخالص والدعاية إليه PageV01P241 ~~وإخلاص الوحدانية والعبادة كلها بسائر أنواعها لخالق الخلق وحده فحبا إلى ~~معارضته أقوام ألفوا الجمود على ما كان عليه الآباء وتدرعوا بالكسل عن طلب ~~الحق وهم لا يزالون إلى اليوم يضربون على ذلك الوتر وجنود الحق تكافحهم فلا ~~تبقي منهم ولا تزر وما أحقهم بقول القائل: # كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرها واعيا قرنه الوعل # ولم يزل مثابرا على الدعوة إلى دين الله تعالى حتى توفاه الله تعالى سنة ~~ست ومائتين وألف وطريقته في هذا المختصر أنه يصدر الباب منه بمسائل الشرح ~~ثم يزيل ذلك بكلام الإنصاف وهو كتاب في مجلد. # هذا بيان ما اطلعت عليه من كتب هذا المذهب الجليل مما بعضه موجود عندي ~~وبعضه قد أودع في خزانة الكتب الدمشقية في مدرسة الملك الظاهر بيبرس وشيء ~~يسير يوجد في خزانة الكتب الخديوية بمصر. ولم أقصد بذلك تأليفا ككشف الظنون ~~بل القصد التنبيه على ما يمكن وجوده مما إذا طبع وانتشر انتفع أهل العلم به ~~أيما انتفاع وإلا فكتب المذهب كثيرة لا تكاد تدخل تحت حصر. فحذرا أيها ~~المطالع من الانتقاد على ما كان مني من الاختصار والله يتولى الصالحين. PageV01P242 ### | AUTO ### || AUTO العقد الثامن: في أقسام الفقه عند أصحابنا وما ألف ~~في هذا ms254 النوع وفي هذا العقد درر # في أقسام الفقه عند أصحابنا وما ألف في هذا النوع # ... # العقد الثامن: في أقسام الفقه عند أصحابنا وما ألف في هذا النوع وفي هذا ~~العقد درر # اعلم أن أصحابنا تفننوا في علومهم الفقهية فنونا وجعلوا لشجرتها المثمرة ~~بأنواع الثمرات غصونا وشعبوا من نهرها جداول تروي الصادي ويحمد سيرها ~~الساري في سبيل الهدى وطريق الاقتداء ففرعوا الفقه إلى المسائل الفرعية ~~وألفوا فيها كتابا قد اطلعت على بعض منها ثم أفردوا لما فيه خلاف لأحد ~~الأئمة فنا وسموه بفن الخلاف وتارة يطلقون عليه المفردات وضموا المتناسبات ~~فألحقوها بأصول استنبطوها من فن أصول الفقه وسموا فنها بالقواعد وجعلوا ~~للمسائل المشتبهة صورة المختلفة حكما ودليلا PageV01P242 ~~وعلة فنا سموه بالفروق وعمدوا إلى الأحكام التي تتغير بتغير الأزمان مما ~~ينطبق على قاعدة المصالح المرسلة فأسسوها وسموها بالأحكام السلطانية وأتوا ~~على ما اختلقه العوام وأرباب التدليس فسموه بالبدع وعلى ما هو من الأخلاق ~~مما هو للتأديب والتربية ووسموه بفن الآداب ولما كانت كتبهم لا تخلو عن ~~الاستدلال بالكتاب والسنة والقياس صنفوا كغيرهم في أصول الفقه ثم في تخريج ~~أحاديث الكتب المصنفة في الفروع ثم عمدوا إلى جمع الأحاديث. التي يصح ~~الاستدلال بها فجمعوها ورتبوها على أبواب كتب فقههم وسموا ذلك فن الأحكام ~~وألفوا كغيرهم كتب الفرائض مفردة وكتب الحساب والجبر والمقابلة وأفردوا كتب ~~التوحيد عن كتب المتأولين وأكثروا فيها إقامة الدلائل انتصارا لمذهب السلف. ~~فجزاهم الله خيرا. ويحسن بنا هنا أن نذكر بعض ما ألف في كل فن من تلك ~~الفنون انتقاء للأجود منها فنقول: # أما فن الخلاف: فهو علم يعرف به كيفية إيراد الحجج الشرعية ودفع الشبهة ~~وقوادح الأدلة الخلافية بإيراد البراهين القطعية وهو الجدل الذي هو قسم من ~~أقسام المنطق إلا أنه خص بالمقاصد الدينية وقد يعرف بأنه علم يقتدر به على ~~حفظ أي وضع وهدم أي وضع كان بقدر الإمكان ولهذا قيل الجدلي إما مجيب يحفظ ~~وضعا أو سائل يهدم وضعا وقد علمت مما سبق في أواخر فن الأصول ms255 هذه المسالك ~~لكن ماتقدم لك عام للمجتهدين وغيرهم. وما نحن بصدده الآن خاص بالمقلدين ~~الذين يجمدون على قول إمامهم أو على ما صح لديهم من رواياته ثم يسلكون مسلك ~~فن الجدل في نصرة ما قلدوه وهدم ما لم يقلدوه وأجمع ما رأيته لأصحابنا في ~~هذا النوع الخلاف الكبير للقاضي أبي يعلى وهو في مجلدات ولم أطلع منه إلا ~~على المجلد الثالث وهو ضخم أوله كتاب الحج وآخره باب السلم وقد سلك فيه ~~مسلكا واسعا وتفنن في هدم كلام الخصم تفننا لم أره في غيره واستدل بأحاديث ~~كثيرة لكن تعقبه في أحاديثه الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي المعروف ~~بابن الجوزي الصديقي القرشي البكري المتوفى سنة سبع وتسعين وخمسمائة وسمي ~~كتابه هذا التحقيق في مسائل التعليق. قال في أوله: هذا كتاب نذكر فيه ~~مذهبنا في مسائل الخلاف ومذهب المخالف ونكشف عن دليل المذهبين من النقل كشف ~~مناصف لا نميل لنا ولا علينا فيما نقول ولا نجازف وسيحمدنا المطلع عليه إن ~~كان منصفا والواقف ويعلم أننا أولى بالصحيح من جميع PageV01P243 ~~الطوائف ثم قال كان سبب إثارة العزم لتصنيف هذا الكتاب أن جماعة من إخواني ~~ومشايخي في الفقه كانوا يسألوني في زمن الصبا جمع أحاديث التعليق وما صح ~~منها وما طعن فيه وكنت أتوانى عن هذا لسببين أحدهما اشتغالي بالطلب والثاني ~~ظني أن ما في التعاليق من ذلك يكفي فلما نظرت في التعاليق رأيت بضاعة أكثر ~~الفقهاء في الحديث مزجاة يعول أكثرهم على أحاديث لا تصح ويعرض عن الصحاح ~~ويقلد بعضهم بعضا فيما ينقل ثم قد انقسم المتأخرون ثلاثة أقسام القسم: # القسم الأول: قوم غلب عليهم الكسل ورأوا أن في البحث تعبا وكلفة فتعجلوا ~~الراحة واقتنعوا بما سطره غيرهم. # والقسم الثاني: قوم لم يهتدوا إلى أمكنة الأحاديث وعلموا أنه لا بد من ~~سؤال من يعلم هذا فاستنكفوا عن ذلك. # والقسم الثالث: قوم مقصودهم التوسع في الكلام طلبا للتقدم والرياسة ~~واشتغالهم بالجدل والقياس ولا التفات لهم إلى الحديث لا إلى تصحيحه ولا إلى ms256 ~~الطعن فيه. وليس هذا شأن من استظهر لدينه وطلب الوثيقة في أمره ولقد رأيت ~~بعض الأكابر من الفقهاء يقول في تصنيفه عن ألفاظ قد أخرجت في الصحاح لا ~~يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذه الألفاظ ويرد الحديث ~~الصحيح ويقول هذا لا يعرف وإنما هو لا يعرفه ثم رأيته قد استدل بحديث زعم ~~أن البخاري أخرجه وليس كذلك ثم نقله عن مصنف آخر كما قال تقليدا له ثم ~~استدل في مسألة فقال دليلنا ما روى بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~كذا ورأيت جمهور مشايخنا يقولون في تصانيفهم دليلنا ما روى أبو بكر الخلال ~~بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودليلنا ما روى أبو بكر عبد ~~العزيز بإسناده ودليلنا ما روى ابن بطة بإسناده وجمهور تلك الأحاديث في ~~الصحاح وفي المسند. وفي السنن غير أن السبب في اقتناعم بهذا التكاسل عن ~~البحث والعجب ممن ليس له شغل سوى مسائل الخلاف ثم قد اقتصر منها في ~~المناظرة على خمسين مسألة وجمهور هذه الخمسين لا يستدل فيها بحديث فما قدر ~~الباقي حتى يتكاسل عن المبالغة في معرفته ثم قال فصل وألزم عندي ممن قد ~~لمته من الفقهاء وجماعة من كبار المحدثين عرفوا صحيح النقل وسقيمه وصنفوا ~~في ذلك فإذا جاء حديث ضعيف يخالف مذهبهم بينوا وجه الطعن فيه PageV01P244 ~~وإن كان موافقا لمذهبهم سكتوا عن الطعن فيه وهذا ينبىء عن قلة دين وغلبة ~~هوى ثم روى بإسناده إلى وكيع أنه قال أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم ~~وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم ثم إن ابن الجوزي أخذ في تخريج أحاديث ~~التعليق بإسناده على شرط ذكره هو فقال وهذا حين شروعنا فيما انتدبنا له من ~~ذكر الأحاديث معرضين عن العصبية التي نعتقدها في مثل هذا حراما هذا وموضع ~~كتابه أنه يذكر المسألة فيقول مثلا مسألة الطهور هو الطاهر في نفسه المطهر ~~لغيره ثم يفيض في بيان الحديث فيذكره أولا بإسناده ثم يتكلم عليه ms257 بكلام كاف ~~شاف وقد ألمع الفاضل. كاتب جلي في كتابه كشف الظنون إلى كتاب ابن الجوزي ~~فقال التحقيق في أحاديث الخلاف لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي ~~البغدادي الحنبلي المتوفى سنة سبع وتسعين وخمسمائة ومختصره للبرهان إبراهيم ~~بن علي بن عبد الحق المتوفى سنة أربع وأربعين وسبعمائة انتهى. ثم تلاه ~~الإمام الحافظ محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن ~~يوسف بن محمد بن قدامة الجماعيلي الأصل الصالحي. ولد سنة أربع وسبعمائة ~~وتوفي سنة أربع وأربعين وسبعمائة وكان من أصحاب شيخ الإسلام ابن تيمية فنقح ~~التعليق لابن الجوزي وحذف أسانيد ونسب أحاديثه إلى من خرجها من الأئمة ~~الأعلام وتكلم عليها بما يليق بها وسمى كتابه التحقيق في أحاديث التعليق ~~وهو في مجلدين والكلام على المسائل قد شحنت كتب الحنابلة المطولة به ولا ~~سيما شروح المتقدمين. # وأما المفردات: فهي من جنس الخلاف والذي رأيناه وسم بهذا الاسم المفردات ~~للقاضي أبي يعلى الصغير والمفردات لأبي الخطاب محفوظ الكلوذاني وقد سمى ~~كتابه بالانتصار في المسائل الكبار وكلاهما يذكر أن أفراد المسائل الكبار ~~من الخلاف بين الأئمة وينتصران لمذهب الإمام أحمد مع ذكر ما استدل به أصحاب ~~كل إمام لنصرة إمامه وهدمه ومفردات الإمام أبي الوفاء علي بن عقيل البغدادي ~~من هذا النوع. # واعلم أنك متى رأيت في كتب أصحابنا الإطالة في الدليل فاعلم أن هنالك ~~خلافا حتى في شرحي الإقناع والمنتهى وآخر من علمناه صنف في نوع المفردات ~~العلامة محمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد بن سليمان بن حمزة بن أحمد بن ~~عمر ابن الشيخ PageV01P245 ~~أبي عمر بن قدامة المتوفى سنة عشرين وثمانمائة فإنه نظم المسائل الملقبة ~~بالمفردات في ألفية من بحر الرجز قال في خطبتها: # وهذه مسائل فقهية ... أرجوزة وجيزة ألفية # أذكر فيها ما به قد انفرد ... إمامنا في سلك أبيات تعد # وهو الإمام أحمد الشيباني ... العلم الحبر التقي الرباني # عن مذهب النعمان ثم ابن أنس ... والشافعي كلهم يحكي القبس # ففي فروع الفقه ms258 حيث اختلفوا ... أذكر ما عسى عليه أقف # وكلما قد جاء من أقواله ... منفردا بذاك عن أمثاله # فمثله إما عن الرسول ... أو صاحب أو تابع مقبول # مصداق ذا إن شئت يا إمامي ... وانظر وطالع كتب الإسلام # واعلم بأن أصحابنا قد صنفوا ... في المفردات جملا وألفوا # لكنهم لم يقصدوا هذا النمط ... بل قصدوا الرد على الكيا فقط # فإنه أعني كيا قد صنفا ... في مفردات أحمد مصنفا # وقصد الرد عليه فيها ... وكان فيما قد عنى سفيها # غالب ما قال بأنه انفرد ... فإنه سهو ووهم فليرد # فإنه لم يعتبر بالأشهر ... ولا خلاف مالك في النظر # وإنما يقصد فيما ألفا ... إذا رأى قولا ولو مزيفا # لأحمد قد خالف النعمانا ... والشافعي نصب البرهانا # فصحح الأصحاب ما قد صحا ... منها وما كان إليه ينحى # وبينوا أغلاطه ووهمه ... وناقشوه لفظه وكلمه # فابن عقيل منهم والقاضي ... سبط أبي يعلى بعزم ماضي # كذلك الجوزي والزاغوني ... وغيرهم بالجد لا بالهون # أكثرهم ردا عليه اقتصروا ... ونصبوا أدلة وانتصروا # وابن عقيل زادنا مسائلا ... مشهورة وناصبا دلائلا # لكنه حذا كما تقدما ... ينصر غير أشهر قد قدما # أو ما يكون مالك قد وافقا ... إمامنا فيما له قد حققا PageV01P246 ~~فتلك إذ قد حررت تقل ... والمفردات أصلها يجل # إذ قد أخلوا بالكثير منها ... وأدخلوا المنقى قطعا عنها # أحببت أن أسبر ما قد ذكروا ... وأنظم الصحيح إذ يحرر # وأقف ما لا يسلم التفريد ... فيه وما يسر لي أزيد # بنيتها على الصحيح الأشهر ... عند أكثر الأصحاب أهل النظر # وهكذا فسائر المذاهب ... والخلف ذكرا ليس من مطالبي # إلا إذا ما اختلف التصحيح ... فذكره حينئذ تلميح # أو إن يكن قائل ذاك الحكم ... مفصلا كما ترى في النظم # ثم إن الناظم استرسل في موضوعه وإنما رقمت ما رأيت من هذا النظم لما به ~~من الفائدة المتعلقة بموضوعنا وأما الكيا فهو بكسر الهمزة واللام ساكنة ~~والكاف مكسورة بعدها مثناة تحتية فمعناه بالعجمية الكبير ويقال له الكيا ~~الهراسي وهو علي بن محمد ابن علي إمام أصحاب الشافعي في زمانه والمناظر ~~عنهم برع في الفقه ms259 والأصول والخلاف وولي تدريس النظامية ببغداد ترجمة الشيخ ~~عبد الوهاب السبكي في طبقات الشافعية وعد من مؤلفاته أحكام القرآن وشفاء ~~المسترسلين في مباحث المجتهدين ونقض مفردات أحمد وله كتابان في أصول الفقه ~~وكان عبد الغافر الشافعي يقول عنه كان ثاني الغزالي بل أملح وأطيب في النظر ~~والصوت وأبين في العبارة والتقرير منه وإن كان الغزالي أحد وأصوب خاطر أو ~~أسرع بيانا وعبارة منه # ولد سنة خمسين وأربعمائة وتوفي سنة أربع وخمسمائة وكانت بينه وبين ~~الزينبي والدامغاني الحنفيين منافسه وحكى ابن رجب وابن مفلح في طبقاتهما أن ~~أبا الوفاء علي بن عقيل البغدادي كان كثير المناظرة للكيا الهراسي فكان ~~الكيا ينشده: # ارفق بعبدك أن فيه فهاهة ... جبلية ولك العراق وماؤها # قال السفلي: ما رأت عيناي مثل الشيخ أبي الوفاء ابن عقيل ما كان أحد يقدر ~~أن يتكلم معه لغزارة علمه وحسن إيراده وبلاغة كلامه وقوة حجته ولقد تكلم ~~يوما مع شيخنا أبي الحسن الكيا الهراسي في مسألة فقال شيخنا ليس هذا مذهبك ~~فقال له أبو الوفاء أنا لي اجتهاد متى ما طالبني خصمي بحجة كان عندي ما ~~أدفع به عن نفسي وأقوم له بحجتي. فقال له شيخنا كذلك الظن بك. PageV01P247 # وأما القواعد: وهي أن تؤخذ القاعدة الأصولية ثم يفرع عنها ما يليق بها من ~~الفروع وقد رأينا كتابا في خزانة الكتب العمومية في دمشق بخط مؤلفه وعلى ~~ظهره بخط يوسف بن عبد الهادي ما لفظه. يقال إنه لابن قاضي الجبل وطريقة هذا ~~الكتاب ذكر القاعدة أولا. مثاله أن يقول الجائز واللازم ثم يفرع على هذه ~~القاعدة بقوله الوكالة تصرف بالإذن ومن المعلوم أنه ليس لازما لا من طرف ~~الآذن ولا من طرف المأذون له بل لكل واحد منهما أن يفعل وأن لا يفعل ابتداء ~~واستدامة وقد يكون في بعض المواضع في الخروج عن الوكالة ضرر فيخرج خلاف كما ~~لو وكله في بيع الرهن ليس له عزله في قول وفي الوصية ليس للموصي عزل نفسه ~~بعد موت الموصي في قول فهو يشبه ms260 من وجه العقود اللازمة يخير في ابتدائها ~~ولا يخير. بعد انعقادها ولزومها ثم إنه يقول ما ثبت للضرورة والحاجة ويقدر ~~الحكم بقدرها ثم يفرع عن هذه القاعدة قوله من وجب عليه أمر لدفع ضرر إذا ~~زال الضرر ولم يلزمه عوض مثل نفقة القريب إذا مضى الزمان ومثل المضارب إذا ~~فعل ما عليه فعله ليأخذ أجرته لأن دفع الأجرة إنما كان لتحصيل المقصود وقد ~~حصل فلا عوض انتهى. وبذلك قد علمت مسلك كتب القواعد وللإمام سليمان بن عبد ~~القوي الطوفي الحنبلي المتوفى سنة عشر وسبعمائة كتابان في هذا النوع. # أحدهما : القواعد الكبرى. # والثاني : القواعد الصغرى وللحافظ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب ~~البغدادي ثم الدمشقي المتوفى سنة خمس وتسعين وسبعمائة كتاب في القواعد يدل ~~على معرفة تامة بالمذهب قال في كشف الظنون وهو كتاب نافع من عجائب الدهر ~~حتى إنه استكثر عليه وزعم بعضهم أن ابن رجب وجسد قواعد مبددة لشيخ الإسلام ~~ابن تيمية فجمعها وليس الأمر كذلك بل كان رحمه الله فوق ذلك انتهى. ومن هذا ~~النوع القواعد لعلاء الدين علي بن عباس البعلي الحنبلي المعروف بابن اللحام ~~المتوفى سنة ثلاث وثمانمائة. وهي قواعد مختصرة مفيدة جدا وفي أوله نحو تسع ~~ورقات تشتمل على كشف مسائل هذا الكتاب مرتبة على أبواب الفقه رؤيت في خزانة ~~الكتب العمومية في دمشق. # وأما الفروق: فقد ذكر الأسنوي الشافعي في كتابه مطالع الدقائق أن ~~المطارحة PageV01P248 ~~بالمسائل ذوات المآخذ المؤتلفة المتفقة والأجوبة المختلفة المفترقة من مآثر ~~أفكار العلماء انتهى. وهذا النوع كثيرا ما يوجد في كتب الفروع وشروح المتون ~~وقد أفرد بالتأليف وقد اطلعنا على كتاب في هذا المسلك لأبي عبد الله ~~السامري بضم الميم وكسر الراء مشددة مسماة بالفروق وذكر فيه المسائل ~~المشتبهة صورة المختلفة أحكامها وأدلتها وعللها بأن يقول مثلا خروج ~~النجاسات من غير السبيلين ينقض الوضوء كثيرها ولا ينقض يسيرها والفرق ~~بينهما ما روى الدارقطني عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ~~"ليس في القطرة ولا في ms261 القطرين من الدم وضوء وإنما الوضوء من كل دم سائل" 1 ~~وهذا نص قاطع في الفرق ثم إنه يسترسل في هذا المهيع فتارة يجعل الفرق من ~~الحديث كما علمت وتارة من جهة القواعد الأصولية وهو كتاب جد نافع. # وأما الأحكام السلطانية: فقد اطلعت على ثلاث مؤلفات في هذا النوع ~~لأصحابنا. # أولها : الأحكام السلطانية مجلد مفيد جدا للإمام أبي يعلى محمد بن الحسين ~~بن الفراء. # والثاني : لشيخ الإسلام تقي الدين الإمام أحمد بن تيمية. # والثالث : للإمام شمس الدين محمد ابن القيم والأخيران مطبوعان. وأما ~~مناهضة البدع فأجمع كتاب رأيته لأصحابنا كتاب تلبيس إبليس للحافظ أبي الفرج ~~عبد الحميد ابن الجوزي رتبه على أبواب الفقه وقال فيه الأنبياء جاؤوا ~~بالبيان الكافي فأقبل الشيطان يخلط بالبيان شبها فرأيت أن أحذر من مكائده ~~وقسمته ثلاثة عشر بابا ينكشف بمجموعها تلبيسه وتدليسه وهو كتاب في مجلد ~~نافع جدا ولا يستغني عنه طالب الحق ولا الفقيه ولا المتعبد. وللشيخ موفق ~~الدين المقدسي رسالة في ذم الموسوسين أجاد فيها وأفاد وقد علقت عليها حاشية ~~نفيسة وكتب في هذا النوع لغير أصحابنا كثيرة جدا فجزى الله الكل خيرا. # وأما فن الآداب: فإنه فن شريف وقد يذكر مفرقا في كتب الفقه كالمستوعب ~~والإقناع ومختصر الإفادات وغيرهم. وقد أفرده كثير من الأصحاب بالتأليف كابن ~~أبي موسى PageV01P249 ~~وغيره. وأجمع ما رأيناه صنف في هذا النوع كتاب الآداب الشرعية والمصالح ~~المرعية لشمس الدين محمد بن مفلح صاحب الفروع فإنه جمع فيه كثيرا من كتب من ~~تقدمه في هذا النمط وسرد أسماءها في خطبة كتابه وقال في أوله أما بعد فهذا ~~كتاب يشتمل على جمل كثيرة من الآداب الشرعية والمصالح المرعية يحتاج إلى ~~معرفته إلى آخر ما قاله وهو في مجلدين أجاد فيهما وأفاد ووفى بالمراد وله ~~أيضا الآداب الصغرى في مجلد وللإمام الفقيه المحدث محمد بن عبد القوي بن ~~بدران المقدسي المتوفى سنة تسع وتسعين وتسعمائة منظومتان في هذا النوع من ~~بحر الطويل والروي دال، أحدهما صغرى وقد شرحها. الشيخ شرف محمد ms262 الحجاوي ~~والثانية ألفية وقد شرحها الشيخ علاء الدين المرداوي ثم الشيخ محمد ~~السفاريني الحنبلي وسمى شرحه غذاء الألباب بشرح منظومة الآداب فجاء شرحا ~~نفيسا في مجلدين وقد طبع فلا حاجة إلى الترجمة عنه ولابن عبد القوي ولع ~~كثير في الآداب فإنه كثر ما ضمن مؤلفاته المنظومة منه ككتابه النعمة وهو ~~جزءان والفرائد يبلغ خمسة آلاف بيت وكلها على روي الدال فرحم الله الجميع. # وأما فن الأصول: فقد تقدم لك بيانه والقصد هنا ذكر ما اطلعنا عليه مما ~~ألف فيه وانتفاء الأنفع منها للمشتغل بهذا الفن ولنقسم ذلك إلى قسمين. ~~أولها المتون المختصرة وإليك بيانها: # قواعد الأصول ومعاقد الفصول: لصفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحي بن عبد ~~الله بن علي بن مسعود القطيعي الأصل البغدادي الفقيه الفرضي المفنن المتوفى ~~سنة تسع وثلاثين وسبعمائة وهذا المختصر في نحو سبع وعشرين ورقة اختصره من ~~كتاب له سماه تحقيق الأمل وجرده عن الدلائل وهو مختصر مفيد في الأصول لعلي ~~ابن عباس البعلي الحنبلي المعروف بابن اللحام جعله محذوف التعليل والدلائل ~~وأشار فيه إلى الخلاف والوفاق في غالب المسائل وهو في نحو خمس وأربعين ورقة. # مختصر الروضة القدامية: للعلامة سليمان الطوفي مشتمل على الدلائل مع ~~التحقيق والتدقيق والترتيب والتهذيب ينخرط مع مختصر ابن الحاجب في سلك واحد ~~وقد شرحه مؤلفه في مجلدين حقق فيهما فن الأصول وأبان فيه عن باع واسع في ~~هذا الفن واطلاع وافر وبالجملة فهو أحسن ما صنف في هذا الفن وأجمعه وأنفعه ~~مع سهولة PageV01P250 ~~العبارة وسبكها في قالب يدخل القلوب بلا استئذان وقد شرح المتن أيضا الشيخ ~~علاءالدين العسقلاني الكناني في مجلد ولم أره لكن رأيت علاء الدين المرداوي ذكره. # مختصر التحرير: للعلامة الفقيه الأصولي النحوي محمد بن العلامة شهاب ~~الدين أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي الشهير بابن النجار صاحب المنتهى. ~~ذكر أنه اختصر فيه كتاب تحرير المنقول من علم الأصول لعلاء الدين المرداوي ~~وأنه محتو على مسائل مما قدمه المرداوي أو كان عليه الأكثر من الأصحاب دون ms263 ~~بقية الأقوال خال من قول ثان إلا لفائدة تزيد على معرفة الخلاف من عزو مقال ~~إلى من إياه قال ثم قال ومتى قلت في وجه فالمقدم غيره أو في قول أو على قول ~~كان إذا قوي الخلاف أو اختلف الترجيح مع إطلاق القولين أو الأقوال إذا لم ~~أطلع على مصرح بالتصحيح ثم إن مصنفه شرحه في مجلد وسماه الكوكب المنير في ~~شرح مختصر التحرير ثم شرحه الشيخ أحمد البعلي وسماه الذخر الحرير شرح مختصر ~~التحرير وهذان الشرحان يفيدان المتوسط في هذا الفن. # تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول: للقاضي علاءالدين علي بن سليمان بن ~~أحمد ابن محمد المقدسي المرداوي السعدي محرر أصول المذهب وفروعه صاحب ~~التنقيح والإنصاف استمد في وضعه من غالب كتب هذا الفن وقال في أوله هذا ~~مختصر في أصول الفقه جامع لمعظم أحكامه حاو لقواعده وضوابطه وأقسامه مشتمل ~~على مذاهب الأئمة الأربعة الأعلام وأتباعهم وغيرهم. لكن على سبيل الأعلام ~~اجتهدت في تحرير نقوله وتهذيب أصوله. وقال الفتوحي في شرح مختصره وإنما وقع ~~اختياري على اختصار هذا الكتاب دون بقية كتب هذا الفن لأنه جامع لأكثر ~~أحكامه حاو لقواعده وضوابطه وأقسامه انتهى. وقد شرحه مؤلفه في مجلدين أجاد ~~فيهما وأفاد. # القسم الثاني: الكتب المطولة في هذا الفن وإليك بيان بعضها: # الواضح : لابن عقيل وهو كتاب كبير في ثلاث مجلدات أبان فيه عن علم كالبحر ~~الزاخر وفضل يفحم من في فضله يكابر وهو أعظم كتاب في هذا الفن حذا فيه حذو ~~المجتهدين. PageV01P251 # التمهيد في أصول الفقه: لأبي الخطاب محفوظ الكلوذاني مجلد ضخم سلك فيه ~~مسالك المتقدمين وأكثر من ذكر الدليل والتعليل. # روضة الناظر وجنة المناظر: بضم الجيم وتشديد النون المفتوحة للإمام ~~المجتهد موفق الدين المقدسي صاحب المغني والكافي والمقنع والعمدة وهو كتاب ~~في مجلد متوسط رتبه على ثمانية أبواب عدد أبواب الجنة وترتيبها هكذا حقيقة ~~الحكم وأقسامه ثم تفصيل الأصول الأربعة ثم بيان الأصول المختلف فيها ثم ~~تقاسيم الأسماء ثم الأمر والنهي والعموم والخصوص والاستثناء والشرط ودليل ~~الخطاب ونحوه ثم ms264 القياس ثم حكم المجتهد ثم الترجيح. وقد تبع في كتابه هذا ~~الشيخ أبا حامد الغزالي في المستصفى حتى في إثبات المقدمة المنطقية في أوله ~~وحتى قال أصحابنا وغيرهم ممن رأى الكتابين أن الروضة مختصر المستصفي ويظهر ~~ذلك قطعا في إثبات المقدمة المنطقية مع أنه خلاف عادة الأصوليين من أصحابنا ~~وكثير من غيرهم ومن متابعته على ذكر كثير من نصوص ألفاظ الشيخ أبي حامد. ~~قال الطوفي في أوائل شرحه مختصر الروضة له أقول إن الشيخ أبا محمد التقط ~~أبواب المستصفى فتصرف فيها بحسب رأيه وأثبتها وبنى كتابه عليها ولم ير ~~الحاجة ماسة إلى ما اعتنى به الشيخ أبو حامد من درج الأبواب تحت أقطاب ~~الكتاب أو أنه أحب ظهور الامتياز بين الكتابين باختلاف الترتيب لئلا يصير ~~مختصر الكتاب وهو إنما يصنع كتابا مستقلا في غير المذهب الذي وضع فيه أبو ~~حامد كتابه لأن أبا حامد أشعري شافعي وأبو محمد أثري حنبلي وهو طريقة ~~الحكماء الأوائل وغيرهم لا تكاد تجد لهم كتابا في طلب أو فلسفة إلا وقد ~~ضبطت مقالاته وأبوابه في أوله بحيث يقف الناظر الذكي من مقدمة الكتاب على ~~ما في أثنائه وقد نهج أبو حامد هذا المنهج في المستصفي. هذا كلامه. # ثم اعلم إن الشيخ أبا محمد أثبت في أوائل الروضة مقدمة تضمنت مسائل من فن ~~المنطق كما فعل مثل ذلك الغزالي ثم ابن الحاجب فمن أجل ذلك تبين أنه كان ~~تابعا للغزالي لأن أبا محمد لم يكن متكلما ولا منطقيا حتى يقال غلب عليه ~~علمه المألوف وقد قال الثقات إن إسحاق العلثي لما اطلع على الروضة ورأى ~~فيها المقدمة المنطقية عاتب الشيخ أبا محمد في إلحاقه هذه المقدمة في كتابه ~~وأنكر عليه ذلك فأسقطها من PageV01P252 ~~الروضة بعد أن انتشرت بين الناس فلهذا توجد في نسخة دون نسخة ولما اختصر ~~الطوفي الكتاب أسقط المقدمة واعتذر بأعذار. منها وهو الذي عول عليه أنه لا ~~تحقيق له في فن المنطق ولا أبو محمد له تحقيق به أيضا فلو اختصرها لظهر ~~بيان ms265 التكليف عليها من الجهتين فلا يتحقق الانتفاع بها للطالب ويقطع عليه ~~الوقت وأما إسحاق العلثي بالثاء المثلثة فهو إسحاق بن أحمد بن محمد بن علي ~~بن غانم العلثي الحنبلي الإمام الزاهد القدوة كان فقيها عالما أمارا ~~بالمعروف نهاءا عن المنكر لا يخاف أحدا إلا الله ولا تأخذه في الله لومة ~~لائم أنكر على الخليفة الناصر فمن دونه وواجه الخليفة وصدعه بالحق. قال ~~بعضهم هو شيخ العراق والقائم بالإنكار على الفقهاء والفقراء وغيرهم فيما ~~ترخصوا فيه. وقال الحافظ المنذري قيل إنه لم يكن في زمانه مثل إنكارا ~~للمنكر منه وحبس على ذلك مدة وله رسائل كثيرة إلى الأعيان بالإنكار عليهم ~~والنصح لهم. توفي سنة أربع وثلاثين وستمائة ببلده العلث. هكذا ترجمه الحافظ ~~ابن رجب وبرهان الدين ابن مفلح. ولنرجع إلى الكلام على الروضة فنقول إنه ~~أنفع كتاب لمن يريد تعاطي الأصول من أصحابنا فمقام هذا الكتاب بين كتب ~~الأصول مقام المقنع بين كتب الفروع ولقد ابتدأت في شرحه على وجه يوضح منارة ~~ويكشف أستاره ولله الحمد ولأصحابنا في فن الأصول كتب كثيرة. منها الكلفية ~~والمعتمد والعدة. الجميع للقاضي أبي يعلى. ومنها مسودة بني تيمية وهم الشيخ ~~مجدالدين وولده الشيخ عبد الحليم وحفيده شيخ الإسلام الشيخ تقي الدين. ~~ومنها المقنع لابن حمدان. ومنها الإيضاح في الجدل للشيخ أبي محمد ابن الشيخ ~~الإمام الحافظ عبد الرحمن ابن الجوزي. ومنها مختصر المقنع لابن حمدان وشرحه ~~كلاهما لأبي عبد الله محمد بن أحمد الحراني المعروف بابن الحبال أحد من شرح ~~الخرقي المتوفى سنة تسع وأربعين وسبعمائة. ومنها مجلد كبير للعلامة ابن ~~مفلح صاحب الفروع. قال الشيخ علاء الدين المرداوي وهو أصل كتابنا يعني ~~تحرير المنقول فإن غالب استمدادنا منه. ومنها أصول الشيخ عبد المؤمن وهو في ~~مجلد كبير. ومنها مجلد في الأصول لعلي ابن عباس البعلي. ومنها التذكرة في ~~الأصول لابن الحافظ عبد الغني. ومنها مختصر الحاصل ومختصر المحصول ومعراج ~~الوصول إلى فن الأصول والكل للطوفي. ومنها عير ذلك مما يطول ذكره. PageV01P253 # وأما تخريج أحاديث ms266 الكتب المصنفة وكتب الأحكام. فأما الأول فإني لم أطلع ~~منه إلا على تخريج أحاديث الكافي في الفقه للإمام الحافظ ضياء الدين محمد ~~بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي المقدسي الحافظ الكبير لكن هذا ~~التخريج مختصر جدا لم يشف غليلا ولهذا الحافظ كتاب الأحاديث المختارة وهي ~~الأحاديث التي تصلح أن يحتج بها سوى ما في الصحيحين خرجها من مسموعاته قال ~~بعضهم هي خير من صحيح الحاكم انتهى. قلت وقد اطلعت منها على مجلدات بخطه ~~قال في كشف الظنون نقلا عن كتاب الشواذ الفياح التزم فيه الصحة فصحح فيه ~~أحاديث لم يسبق إلى تصحيحها. قال ابن كثير وهذا الكتاب لم يتم وكان بعض ~~الحفاظ من مشايخنا يرجحه على مستدرك الحاكم. توفي الضياء سنة ثلاث وأربعين ~~وستمائة. وأما كتب الأحكام فأجلها وأوسعها وأنفعها كتاب منتقى الأحكام ~~للإمام مجدالدين عبد السلام ابن تيمية فإنه جمع فيه الأحاديث التي يعتمد ~~عليها علماء الإسلام في الأحكام انتقاها من الكتب السبعة صحيحي البخاري ~~ومسلم ومسند الإمام أحمد بن حنبل وجامع الترمذي وسنن النسائي وسنن أبي داود ~~وسنن ابن ماجه. وتارة يذكر أحاديث من سنن الدارقطني وغيره ورتب أحاديثه على ~~ترتيب أبواب كتب الفقه ورتب له أبوابا ببعض ما دلت عليه أحاديثه من الفوائد ~~وبالجملة فهو كتاب كاف للمجتهد وقد اعتنى المحدثون. بهذا الكتاب اعتناء ~~تاما واشتهر عندهم اشتهارا وأي اشتهار فشرحه سراج الدين عمر ابن الملقن ~~الشافعي المتوفى سنة أربع وثمانمائة لكنه لم يكلمه بل كتب قطعة وقال في ~~كتابه البدر المنير أحكام الحافظ مجد الدين عبد السلام ابن تيمية المسمى ~~بالمنتقى هو كاسمه لولا إطلاقه في كثير من الأحاديث الغزو إلى كتب الأئمة ~~دون التحسين والتضعيف يقول مثلا رواه أحمد رواه الدارقطني رواه أبو داود ~~ويكون الحديث ضعيفا وأشد من ذلك كون الحديث في جامع الترمذي مبينا ضعفه ~~فيعزيه إليه من غير بيان ضعفه فينبغي للحافظ جمع هذه المواضع وكتبها على ~~حواشي هذا الكتاب أو جمعها في مصنف لتكمل فائدة الكتاب وقد شرعت ms267 في كتب ذلك ~~على حواشي نسختي وأرجو إتمامه هذا كلامه. ولمحمد بن أحمد بن عبد الهادي ~~صاحب تنقيح التحقيق تعليقه على المنتقى أيضا لم تكمل ثم لم يزل هذا الكتاب ~~بكرا يتجول في الأقطار حتى حط ركابه في البلاد اليمانية فاشتهر هناك ولا ~~كالشمس في رابعة النهار فتصدى لشرحه مجتهد القطر اليماني محمد بن PageV01P254 ~~علي بن عبد الله الشوكاني بفتح الشين وسكون الواو نسبة إلى قرية من قرى ~~السحامية إحدى قبائل خولان بينها وبين صنعاء دون مسافة يوم ثم الصنعاني ~~اليماني وكانت ولادته سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف وتوفي سنة خمسين ~~ومائتين وألف فيسر الله له إتمام شرحه في ثمان مجلدات وسماه نيل الأوطار من ~~أسرار منتقى الأخبار وهو على اختصاره واف بالمرام قد جرده عن كثير من ~~التفريعات والمباحث خصوصا في المقامات التي يقل فيها الاختلاف وأطال في ~~المواطن التي يحتدم فيها الجدال وبين مذاهب. الأئمة حتى مذهب أهل البيت ولم ~~يتعصب فيه لمذهب بل دار مع الدليل كيفما دار وهذا الشرح قد طبع في مصر ~~وتداوله كل ذي ذهن وقاد وفكر يسمو إلى مدارك الاجتهاد وغض الطرف عنه كل ~~حسود مكابر على ذام التقليد مطبوع وعن غيره زاجر فنسأل الله السلامة من شؤم ~~التقليد الأعمى ولؤم التعصب الذميم وشيطانه الرجيم. # ومما اطلعنا عليه من كتب الأحكام لأصحابنا كتاب المطالع ويقال له مطالع ~~ابن عبيدان جمع وتأليف الشيخ عبد الرحمن بن محمود بن عبيدان البعلبكي ~~الحنبلي ولد سنة خمس وسبعين وستمائة وتوفي سنة أربعين وسبعمائة وكان عارفا ~~بالفقه وغوامضه والأصول والحديث والعربية ولازم شيخ الإسلام ابن تيمية رضي ~~الله عنه لكنه مال في آخر أمره إلى القول بوحدة الوجود واختل عقله حتى ~~توفاه الله تعالى وكتابه هذا في مجلد جمعه من الكتب الستة ورمز فيه إلى ~~الحديث الصحيح والحسن ورتبه على أبواب المقنع. ومنها الأحكام الكبرى ~~المرتبة على أحكام ضياء الدين المقدسي للحافظ محمد ابن أحمد المعروف بابن ~~عبد الهادي صاحب تنقيح التحقيق لكنه لم يكمل بل تم منها ms268 سبع مجلدات. ومنها ~~عمدة الأحكام الكبرى للإمام الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور ~~الجماعيلي المقدسي الحنبلي المتوفى سنة ستمائة وهو كتاب في ثلاث مجلدات عز ~~نظيره قال في خطبته حصرت الكلام في خمسة أقسام الأول التعريف بمن. ذكر من ~~رواة الحديث إجمالا وله أسماء رجالها في مجلد. قال أفردت هذه بكتاب سميته ~~العدة الثاني في أحاديثه الثالث ببيان ما وقع فيه من المبهمات الرابع في ~~ضبط لفظه ذكر هذا صاحب كشف الظنون وللحافظ المذكور كتاب عمدة الأحكام أيضا ~~وهي الصغرى قال في أولها أما بعد فإن بعض إخواني سألني اختصار جملة من ~~أحاديث الأحكام مما اتفق عليه الإمامان الإمام أبو عبد الله محمد بن PageV01P255 ~~إسماعيل بن إبراهيم البخاري ومسلم ابن الحجاج فأجبته إلى سؤاله وقد بلغ هذا ~~الكتاب خمسمائة حديث وقد اعتنى العلماء بهذا الكتاب فشرحه أبو عبد الله ~~محمد بن أحمد بن مرزوق التلمساني المالكي المتوفى سنة إحدى وثماني وسبعمائة ~~في خمس مجلدات شرحا جميع فيه بين كلام ابن دقيق العيد وابن العطار ~~والفاكهاني وغيرهم. وشرحه سراج الدين عمر ابن الملقن الشافعي المتوفى سنة ~~أربع وثمانمائة سماه بالأعلام وهو من أحسن مصنفاته وشرحه صاحب القاموس ~~مجدالدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي الشيرازي وسماه عدة الحكام في شرح ~~عمدة الأحكام وهو مجلدان وكانت وفاة المجد سنة سبع عشرة وثمانمائة وشرحه ~~السيد تاج الدين عبد الوهاب ابن محمد بن حسن ابن أبي الوفاء العلوي المتوفى ~~سنة خمس وسبعين وثمانمائة وسماه عدة الحكام وشرحه عبد الرحمن بن علي بن خلف ~~الشيخ زين الدين أبي المعالي الفارسكوري الشافعي شرحا دل على كثرة فضله ~~وتوفي سنة ثمان وثمانمائة قاله في كشف الظنون ثم قال ولعل هذا عمدة الفقه ~~وشرحه الشيخ عمادالدين إسماعيل بن أحمد بن سعيد بن محمد بن الأثير الحلبي ~~الشافعي ذكر فيه أنه قرأ هذا الكتاب على ابن دقيق العيد فشرحه له على طريقة ~~الإملاء وسماه أحكام الأحكام. قلت وهذا الشرح مطبوع ومشهور بأنه لابن دقيق ~~العيد وقد رأيته ms269 وطالعته وشرحه أيضا البرماوي الشافعي وشرحه أيضا الشيخ ~~أحمد بن عبد الله الغزي ثم الدمشقي شرحا وصل فيه إلى باب الصداق ومات عنه ~~فأتمه الشيخ رضي الدين الغزي الشافعي الدمشقي وشرحه العلامة الشيخ محمد بن ~~أحمد السفاريني الحنبلي في مجلدين وقد كنت طالعته قديما أثناء الطلب ثم إني ~~كنت ممن ولع في هذا الكتاب وقرأته درسا في جامع بني أمية تحت قبة النسر ثم ~~شرحته في مجلدين وسميته موارد الأفهام على سلسبيل عمدة الأحكام سائلا منه ~~تعالى أن ينفع به من يطالعه بمنه وكرمه. # واعلم أيها الطالب للحق أن البحر الزاخر في هذا الموضوع والمورد العذب ~~والوابل الصيب إنما هو مسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه ~~وأرضاه وجعل الجنة منقلبه ومثواه وإنما منع الاشتغال به اشتغالا كالاشتغال ~~بالسنن أمور: # أحدها : كونه مرتبا على أحاديث الصحابة وهذا الترتيب أصبح غير مألوف عند ~~المتوسطين والمتأخرين فصار بحيث لو أراد محدث أن يجمع أحاديث باب منه احتاج ~~إلى مطالعته من أوله إلى آخره وهذا أمر عسير جدا. PageV01P256 # ثانيها: عزة وجوده لطوله فإنه قد ضم ثلاثين ألف حديث وزاد عليه ولده الإمام ~~عبد الله عشرة آلاف حديث فصار أربعين ألفا وقد بلغنا أن الحفاظ الكبار ~~كانوا يعجبون إذا ظفروا بأجزاء منه ولم يطلع عليه بتمامه إلا النادر ولقد ~~كنت سمعت من بعض مشايخنا الحنابلة ممن لهم إلمام بالحديث يزعمون أن المسند ~~قد غرق في دجلة بغداد وينكر وجوده فكنت أفند مزاعمه وأقول له إني اطلعت على ~~معظمه في خزانة الكتب العمومية بدمشق فيصر على ما زعمه ويقول هذا مسند عبد ~~الكريم ثم إن الكتاب طبع وتجلى للعيان. # ثالثها : أن عزة وجوده كانت سببا لعدم خدمته كما خدمت السنن وغيرها من ~~كتب الحديث ومع هذا فلم يعدم معتنيا به وقد وقع له فيه من الثلاثيات ما ~~ينوف عن ثلاثمائة حديث ثلاثية الإسناد وقد كنت رأيت شرحا لها للعلامة محمد ~~بن أحمد السفاريني الحنبلي ثم غاب عني وقد طلب مني أحد أفاضل ms270 النجديين ~~شرحها فابتدأت به وأنا أسأل الله تعالى أن يمن بإتمامه وطبعه وقد حكى ~~الحفاظ أن الإمام أحمد اشترط أن لا يخرج في مسنده. إلا حديثا صحيحا عنده. ~~قلت وهذا صحيح بالنسبة إلى أحاديث الأحكام وقد روي عنه أنه قال إذا كان ~~الحديث في الحلال والحرام شددنا وإذا كان في غيره تساهلنا وحكى البقاعي عن ~~أبي موسى المديني أنه قال يقال إن فيه أحاديث موضوعة كذا قال وتبعه الحافظ ~~ابن الجوزي في كتابه الموضوعات فأورد فيه أحاديث من مسند الإمام أحمد ~~وانتصر له الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني في كتابه القول المسدد في الذب عن ~~مسند أحمد وبين خطأ ابن الجوزي ورد عليه أحسن الرد وأبلغ من ذلك أن منها ~~حديثا مخرجا في صحيح مسلم حتى قال ابن حجر هذه غفلة شديد من ابن الجوزي حيث ~~حكم على هذا الحديث بالوضع ومهما تعصب القوم فإن أحاديث المسند كلها يصح ~~الاحتجاج بها وهي صحيحة على طريقته التي استقام عليها كما أشرنا إلى بعض ~~ذلك عند الكلام على أصوله ولعل الذين قالوا بضعف بعض أحاديث من مسنده ~~جاءتهم من طرق ضعيفة غير طريقته فضعفوها باعتبار ما جاءهم من طرقها. وكثيرا ~~ما يذهب إلى مثل هذا أصحاب الحديث ممن لا يحيط علما بالطرق فتأمل هذا ~~واحفظه واعتبر به كتب الحديث فإنك تجد الأمر واضحا هذا وقد جمع غريب المسند ~~أبو عمر محمد بن عبد الواحد PageV01P257 ~~المعروف بغلام ثعلب في كتاب ذكر فيه ما في أحاديث المسند من اللغات الغريبة ~~وكان حنبليا روي عنه أنه أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة فيما نقل وجميع كتبه ~~التي بأيدي الناس إنما أملاها بغير تصنيف قاله ابن مفلح في المقصد الأرشد. ~~وتوفي سنة خمس وأربعين وثلاثمائة واختصر المسند الشيخ الإمام سراج الدين ~~عمر بن علي المعروف بابن الملقن الشافعي المتوفى سنة خمس وثمانمائة وعليه ~~تعليقة للسيوطي في إعرابه سماها عقود الزبرجد. وقد شرح المسند أبو الحسن ~~محمد بن عبد الهادي السندي نزيل المدينة المنورة المتوفى سنة تسع ms271 وثلاثين ~~ومائة وألف وقيل سنة ثمان وثلاثين وهو شرح مختصر مفيد كما أخبرني من اطلع ~~عليه في خزائن الكتب بالمدينة وهو في نحو خمسين كراسة كبار حذا فيه حذو ~~حواشيه على الكتب الستة واختصره الشيخ زين الدين عمر بن أحمد الشماع الحلبي ~~وسماه در المنتقد من مذهب أحمد ورأيت في خزانة الكتب العمومية بدمشق كتابا ~~في تراجم رجال المسند تأليف الإمام الحافظ محمد بن محمد بن محمد بن علي بن ~~يوسف الجزري سماه المقصد الأحمد في رجال أحمد وله أيضا المسند الأحمد فيما ~~يتعلق بمسند أحمد والمصعد الأحمد في ختم مسانيد أحمد وتوفي سنة أربع ~~وثلاثين وثمانمائة وممن رتب المسند على الأبواب علي بن حسين بن عروة كذا ~~ذكره السخاوي في الضوء اللامع وقال في المقصد الأرشد علي بن عروة. قلت ~~وهكذا رأيته بخطه المشرقي ثم الدمشقي الحنبلي المعروف بابن زكنون فإنه رتبه ~~في كتاب سماه كواكب الدراري في ترتيب مسند أحمد على صحيح البخاري وهذا ~~الكتاب. من تعاجيب الكتب وقد وصفه السخاوي في الضوء فقال هذا الكتاب رتب ~~فيه المسند وشرحه في مائة وعشرين مجلدا طريقته فيه أنه إذا جاء حديث الإفك ~~مثلا يأخذ نسخة من شرحه للقاضي عياض فيضعها بتمامها وإذا مرت به مسألة فيها ~~تصنيف مفرد لابن القيم أو شيخه ابن تيمية أو غيرهما وضعه بتمامه ويستوفي ~~ذلك الباب من المغني لابن قدامة ونحوه وكل ذلك مع الزهد والورع هذا كلامه ~~قلت وقد رأيت من هذا الكتاب أربعة وأربعين مجلدا فرأيت مجلداته تارة مفتتحة ~~بتفسير القرآن فإذا جاءت آية فيها أو إشارة إلى مؤلف وضعه بتمامه وتارة ~~مفتتحا بترتيب المسند فيكون على نمط ما ذكره السخاوي حتى إن فيه شرح ~~البخاري لابن رجب الذي وصل فيه إلى باب صلاة العيدين وغالب مصنفات شيخ ~~الإسلام ابن تيمية نسخت من هذا الكتاب وطبعت PageV01P258 ~~حيث فيه كثير من كتبه ورسائله والناس يظنون أن ما فيه من التفسير لابن ~~تيمية وهذا غلط واضح نعم رأيت فيما رأيت منه مجلدين خاصين بترتيب ms272 المسند ~~ولنذكر ترجمة هذا الرجل لغرابة فنقول أمره وأمر كتابه ترجمة السخاوي. فقال ~~ولد قبل الستين وسبعمائة ونشأ في ابتدائه جمالا ثم أعرض عن ذلك وحفظ القرآن ~~وتفقه وبرع وسمع من علماء زمنه الحديث وسرد السخاوي مشايخه ثم قال وانقطع ~~إلى الله تعالى في مسجد القدم بآخر أرض القبيبات بدمشق يؤدب الأطفال ~~احتسابا مع اعتنائه بتحصيل نفائس الكتب وجمعها وكل ذلك مع الزهد والورع ~~اللذين صار فيهما منقطع النظير والتبتل للعبادة ومزيد الإقبال عليها ~~والتقلل من الدنيا وسد رمقه بما تكتسبه يداه في نسخ العبي والاقتصار على ~~عباءة يلبسها والإقبال على ما يعنيه حتى صار قدوة وحدث سمع منه الفضلاء ~~وقرىء عليه كتابه الكواكب أو أكثره في أيام الجمع بعد الصلاة بجامع بني ~~أمية ولم يسلم مع هذا. كله من طاعن في علاه ظاعن عن حماه حتى حصلت له شدائد ~~ومحن كثيرة كلها في الله وهو صابر محتسب حتى مات سنة سبع وثلاثين وثمانمائة ~~في مسجده بالقدم وترجمه الحافظ ابن حجر في أنباء الغمر بنحو ما تقدم وقال ~~كان لا يقبل من أحد شيئا وثار بينه وبين الشافعية شر كثير بسبب الاعتقاد ~~وذكره البرهان ابن مفلح في المقصد الأرشد وقال رتب مسند الإمام أحمد رضي ~~الله عنه على الأبواب وزاد فيه أنواعا كثيرة من العلم وقد نوقش في ذلك وكان ~~ممن جبله الله تعالى على حب الشيخ تقي الدين ابن تيمية وكان الناس يعظمونه ~~ويعتقدون فيه الصلاح والخير ويتباركون به وبدعائه ويقصدونه من كل ناحية ~~وكان منجمعا عن الناس في منزله وهو على طريق السلف الصالح انتهى. # وممن جمع كتابا في الأحكام العلامة الصالح يوسف بن محمد بن التقي عبد ~~الله بن محمد بن محمود جمال الدين المرداوي ذكره الذهبي في المعجم المختص ~~وقال في حقه الإمام المفتي الصالح أبو الفضل شاب خير إمام في المذهب يعني ~~الحنبلي شيخ الميزان وله اعتناء بالمتن والإسناد. وقال ابن حجي كان عارفا ~~بالمذهب لم يكن فيهم مثله مع فهم وكلام جيد في البحث ms273 والنظر ومشاركة في ~~أصول وعربية وجمع كتابا في أحاديث الأحكام. قال البرهان ابن مفلح في المقصد ~~وكتابه هذا سماه الانتصار وبوبه على أبواب المقنع في الفقه وهو محفوظنا. ~~توفي سنة تسع وستين وسبعمائة. PageV01P259 # فصل : وأما ما اتصل بنا خبره من كتب التفسير لأصحابنا فزاد المسير في علم ~~التفسير وهو في أربعة أجزاء للحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن علي المعروف ~~بابن الجوزي البغدادي المتوفى سنة سبع وتسعين وخمسمائة وقد كنت اطلعت على ~~المجلد الأخير منه. ومنها تفسير أبي البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله ~~بن الحسين العكبري الحنبلي ثم البغدادي الفقيه المقري المفسر النحوي الضرير ~~المتوفى سنة ست عشرة وستمائة وتفسيره هذا غير تفسيره الذي هو إعراب القرآن ~~وهو مطبوع مشهور. ومنها ما ذكره في كشف الظنون. قال تفسير الخرقي هو الإمام ~~أبو القاسم عمر بن الحسين الدمشقي الحنبلي المتوفى سنة أربع وثلاثين ~~وثلاثمائة. ومنها تفسير الفاتحة للشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد الرقي ~~الحنبلي الواعظ المتوفى سنة ثلاث وسبعمائة # قال الذهبي في العبر كان من أولياء الله تعالى ومن كبار المذكرين. وقال ~~الحافظ ابن رجب في طبقاته صنف تفسير القرآن ولا أعلم هل أكمله أم لا.؟ # ومنها : تفسير المقدسي وهو شهاب الدين أحمد بن محمد بن الحنبلي المتوفى ~~سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. # ومنها: تفسير العلامة عبد الرحمن بن الشيخ محمد ابن الشيخ زين الدين أبي ~~هريرة عبد الرحمن بن الشيخ محمد العمري العليمي. وقد رأيته في مجلد يفسر ~~تفسيرا متوسطا ويذكر. القراءات وإذا جاءت مسألة فرعية ذكر أقوال الأئمة ~~الأربعة بها وفيه فوائد لطيفة. وأجل هذه التفاسير كلها وأنفعها تفسير ~~الإمام الحافظ عبد الرزاق رزق الله بن أبي بكر بن خلف ابن أبي الهيجاء ~~الرستغني الفقيه المحدث الحنبلي. ولد سنة تسع وثمانين وخمسائة وسمع من خلق ~~كثير منهم الشيخ موفق الدين المقدسي وتفقه عليه وحفظ كتابه المقنع في ~~الفقه. وذكره الذهبي في طبقات الحفاظ وتوفي سنة ستين وستمائة وتفسيره سماه ~~رموز الكنوز وهو في أربع مجلدات وفيه ms274 فوائد حسنة ويروى فيه أحاديث بإسناده ~~ويذكر الفروع الفقهية مبينا خلاف الأئمة فيها وله مناقشات مع الزمخشري ولقد ~~اطلعت عليه وارتويت من مورده العذب الزلال وشنفت مسامعي بتحقيقه وارتويت من ~~كوثر تدقيقه فرحم الله مؤلفه. # هذا ما اتصل بنا خبره أو رأيناه من كتب التفسير لأصحابنا وأرجوه تعالى أن يوفقني PageV01P260 ~~لإتمام التفسير الذي أشتغل الآن به وسميته جواهر الأفكار ومعادن الأسرار في ~~تفسير كلام العزيز الجبار وأن يمنع عني الشواغل عن إتمامه مع إتمام شرح سنن ~~النسائي فإنه تعالى واهب الفضل ومفيض الجود. # فصل : وأما ما اتصل بنا من كتب الطبقات الخاصة بتراجم أصحابنا فأجلها ~~الطبقات لأبي الحسين محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن الفراء القاضي ~~الشهيد ابن شيخ المذهب القاضي أبي يعلى المقتول في داره ليلا سنة ست وعشرين ~~وخمسمائة وقد جعل هذه الطبقات على سير الطبقات الأولى ثم الثانية وهكذا ~~مرتبا كل طبقة على حروف المعجم مرتبا الطبقات على تقديم العمر والوفاة ~~وانتهى فيه إلى سنة اثنتي عشرة وخمسمائة ثم ذيله الحافظ زين الدين عبد ~~الرحمن بن أحمد المعروف بابن رجب فوصل في الذيل إلى سنة خمسين وسبعمائة ثم ~~ذيله العلامة يوسف بن حسن بن أحمد الحنبلي المقدسي مرتبا على الحروف وفرغ ~~من تأليفه سنة إحدى وسبعين وثمانمائة. قال في كشف الظنون وذيله أيضا الشيخ ~~تقي الدين مفلح ولم يزد على هذا ولم أدر من مفلح. # ومنها: المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد، للعلامة برهان الدين ~~إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح صاحب المبدع وهو كتاب مستقل ~~في مجلد ابتدأ فيه بترجمة الإمام أحمد ثم رتب تراجم الأصحاب على حروف ~~المعجم إلى زمنه وكانت وفاته كما تقدم سنة أربع وثمانين وثمانمائة غير أنه ~~مال فيه إلى الاختصار وإذا ترجم من الأصحاب من له مؤلفات يذكر أحيانا كتابا ~~من مؤلفاته وأحيانا لا يذكر منها شيئا وقد كنت عزمت على جمع ذيل له أثناء ~~الطلب فسودت منه جانبا ثم بعد ذلك فترت همتي ms275 لعدم اشتهار الكتاب فصممت أن ~~أجعل ما سودته ذيلا على طبقات الحافظ ابن رجب لكونه يستوفي أسماء مؤلفات ~~المترجم ويذكر ما لأصحاب الاختيارات كثيرا من اختياراتهم ولكونها أشهر من ~~المقصد وأغزر فائدة ومنها طبقات العلامة عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن. ~~العليمي المقدسي واسمها المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد. ومنها: ~~الرياض اليانعة في أعيان المائة التاسعة وكتاب التبيين في طبقات المحدثين ~~المتقدمين والمتأخرين كلاهما ليوسف ابن عبد الهادي. PageV01P261 # ومنها: النعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد بن حنبل للفاضل الأديب محمد كمال ~~الدين بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الدمشقي الشهير بالغزي الشافعي وهي ~~طبقات لطيفة جمع فيها ما كان في القرن التاسع والعاشر من علماء المذهب وقد ~~طالعته بتمامه. PageV01P262 ### || AUTO فرائد فوائد # ... # فرائد فوائد # من اللازم على من يريد التفقه على مذهب من مذاهب الأئمة أن يعرف أمورا : # الأمر الأول: أن يعرف فن الحساب وهو العلم بقواعد يعرف بها طرق استخراج ~~المجهولات العددية من المعلومات العددية المخصوصة والمراد من الاستخراج ~~معرفة كمياتها وموضوعه العدد إذ يبحث فيه عن عوارضه الذاتية والعدد هو ~~الكمية المتألفة من الوحدات فالوحدة مقومة للعدد. وأما الواحد فليس بعدد ~~ولا مقوم له وقد يقال لكل ما يقع تحت العد فيقع على الواحد وإنما جعلنا فن ~~الحساب مما يلزم المتفقه أن يعلمه لأنه يدخل في كثير من أبواب الفقه فيحتاج ~~إليه فيها وذلك كضبط المعاملات وحفظ الأموال في الشركة والمضاربة وقضاء ~~الديون وقسمة التركات وغير ذلك وما من علم من العلوم إلا ويحتاج إليه فيقبح ~~بالمتفقه أن يكون جاهلا به عاريا عنه وخصوصا في فن الفرائض فإن مداره على ~~الحساب ولا يستغني عنه أبدا ومن ثم قالت الحكماء الأحسن الابتداء عند ~~التعليم بفن الحساب لأنه معارف منضجة وبراهينه منتظمة فينشأ عنه في الغالب ~~عقل يدل على الصواب وقد يقال إن من أخذ نفسه بتعلم الحساب أول أمره يغلب ~~عليه الصدق لما في الحساب من صحة المباني ومناقشة النفس فيصير له ذلك خلقا ~~ويتعود الصدق ms276 ويلازمه مذهبا. ومن فروع علم الحساب علم الجبر والمقابلة ~~وإنما كان من فروعه لأنه علم يعرف به استخراج مجهولات عددية من معلومات ~~مخصوصة على وجه مخصوص ومعنى الجبر زيادة قدر ما نقص من الجملة المعادلة ~~بالاستثناء في الجملة الأخرى ليتعادلا ومعنى المقابلة إسقاط الزائد من إحدى ~~الجملتين للتعادل وقد كان لكثير من أصحابنا المتقدمين والمتأخرين ولع بفن ~~الحساب والجبر ولهم فيهما مؤلفات. وقيل إن أول من ألف في فن الجبر الأستاذ ~~أبو عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي وقد كان كتابه فيه معروفا مشهورا وصنف ~~فيه بعده أبو كامل شجاع بن أسلم كتابه الشامل وهو PageV01P262 ~~من أحسن الكتب فيه ومن أحسن شروحه شرح القرشي وللمسلمين مؤلفات لا تحصى في ~~هذين الفنين ثم إن الفرنجة أخذوا هذين الفنين وهذبوهما ونقحوهما واختاروا ~~أقرب الطرق وأدخلوهما في مدارسهما ثم إن علماء المسلمين أخذوا كتب الفرنجة ~~وترجموها إلى لغاتهم وسلكوا فيهما طريقهم فانتشر انتشارا باهرا وهجرت كتب ~~المسلمين في هذين الفنين حتى صار المشتغلون بفن الجبر يعتقدون أن هذا الفن ~~من مخترعات علماء أوروبا ومن حقق الأمر وجده من مخترعات علماء الإسلام وذلك ~~أنه عن لبعض حكمائهم تحليل المقدمة التي استعملها أرشميدس في الرابع من ~~الثانية من الكرة والإسطوانة بالجبر فتأدى حلها إلى كعاب وأموال وأعداد ~~متعادلة فلم يتفق له حلها بعد أن فكر فيها مليا فجزم بأنه ممتنع حتى تبعه ~~أبو جعفر الخازن وحلها بالقطوع المخروطية ثم افتقر بعده جماعة من المهندسين ~~إلى عدة أصناف منها فبعض تلك الأصناف حلل البعض الآخر. # الأمر الثاني: فن المساحة الذي هو فن من فنون الهندسة وهو فن يحتاج إليه ~~في مسح الأرض ومعناه استخراج مقدار الأرض المعلومة بنسبة شبر أو ذراع أو ~~غيرهما أو نسبة أرض من أرض إذا قويست بمثل ذلك. وهذا الفن يحتاج إليه ~~المتفقه في مسألة الماء هل يبلغ قلتين أم لا على قول الشافعي وأحمد فيما ~~إذا كان مكان الماء مدورا أو مثلثا أو مستطيلا أو كان على وضع من أوضاع ~~أشكال ms277 الهندسة. وفي مسألة هل يبلغ سطح الماء عشرا في عشر على قول المتأخرين ~~من الحنفية فيما إذا كان محل الماء على وضع من الأوضاع المذكورة ويحتاج ~~إليه في قسمة الأرض المشتركة المتنازع فيها بين الشركاء ويحتاج إليه أيضا ~~في توظيف الخراج على المزارع والفدن وبساتين الغراسة وفي قسمة الحوائط ~~والأراضي بين الشركاء أو الورثة وأمثال ذلك وبالجملة فهو فن لا يستغني ~~الناس عنه ويقبح بالمتفقه جهله. # الأمر الثالث: فن الميقات إذ به تعرف جهة القبلة للصلوات وتعرف به ~~الأوقات وتصحيح الساعات المخترعة لمعرفة الأوقات وهذا يعرف بالاسطرلاب ~~وللعمل به رسائل وكتب كثيرة وبالربعين المجيب والمقنطر ولهما أيضا رسائل ~~وبآلات أخر مشهورة وأن يعرف من النجوم ما به يعرف القبلة وكان للفقهاء ~~اعتناء زائد بهذا وهذا موفق الدين PageV01P263 ~~المقدسي كان من العارفين بهذا الشأن وقد ذكر في كتابه المغني لمعرفة القبلة ~~عدة قواعد تدل على تمكنه من هذا الفن فاللازم على المتفقه أن لا يهمله. # الأمر الرابع: معرفة تراجم علماء مذهبه وما لهم من المؤلفات وأن يعرف ~~طبقاتهم وإلا فقد يمر به اسم واحد من الحنابلة فيظنه حنفيا أو من الحنفية ~~فيظنه شافعيا أو من المتقدمين فيظنه متأخرا أو من أرباب الأقوال والوجوه في ~~مذهبه فيظنه مقلدا بحتا ومثل هذا يقبح بالمتفقه وينادي على انحطاطه عن ذروة ~~الكمال والله يتولى الصالحين. # الأمر الخامس: أن يكون له إلمام بفن العروض والقوافي وذلك أن كل مذهب لا ~~يخلو من كتاب فيه منظوم وقد يذكر الفقهاء كثيرا من الشروط أو الواجبات أو ~~السنن أو الآداب أو المسائل الفقهية منظومة ولم يذكروها كذلك إلا ترغيبا ~~للطالب في حفظها فإذا كان المريد لحفظها جاهلا بفني العروض والقوافي حفظها ~~مختلة الوزن غير مستقيمة وربما كان بحيث لا يفرق بين المنظوم والمنثور ولا ~~سيما إذا كان الناسخ جاهلا فكتب النظم ككتابه للنثر فهناك يفوت المقصود ~~ويعد ذلك من الجهل وقد أدركت من علماء بلدنا الكبار من إذا قرأ نظما قرأه ~~كقراءته للنثر بلا فرق وربما لحن فيه لحنا ms278 فاحشا وما ذلك إلا لعدم مزاولته ~~هذا الفن فاللائق بالمتفقه أن يعلمه لئلا يكون جاهلا به. # الأمر السادس: أن يعلم من مفردات اللغة ما به يستعين على فهم الكتاب الذي ~~يطالع فيه وإلى هذا وجه الفقهاء أنظار الطلبة فقد ألف المصباح المنير للغات ~~الشرح الكبير على الوجيز للرافعي وألف المغرب للحنفية لهذه الغاية أيضا ~~ولمثلها ألف المطلع على أبواب المقنع الحنبلي والدر النقي لشرح ألفاظ ~~الخرقي وألف الحجاوي كتابا في بيان غريب كتابه الإقناع فينبغي للمتفقه أن ~~لا يكون خلوا من معرفة اللغة فإن هذا يشينه ويعيبه. # الأمر السابع: أن يتعلم من فن التجويد ما يعرف منه مخارج الحروف وما لا ~~بد للقارىء أن يعلمه فإن جهل مثل ذلك ربما أخل بصلاته وخصوصا فإن لهذا ~~مدخلا في باب الإمامة حيث يقول الفقهاء يقدم الأقرأ فالأقرأ ومن لم يكن ~~عارفا بفن التجويد كيف يميز بين القارىء والأقرأ وكم رأينا من المتصدرين ~~لأقراء الفقه وللإمامة ثم إنهم إذا قرأوا في الصلاة كانت قراءة الأعجمي ~~أحسن حالا من قراءتهم وربما لم يفرقوا بين السين PageV01P264 ~~وبين الثاء المثلثة الفوقية ويزيدون في الكلمات حروفا ليست منها وهم لا ~~يشعرون ومثل هذا يعاب به العامي فضلا عن المتفقهه. PageV01P265 ### || AUTO لطائف قواعد # ... # لطائف قواعد # اعلم أن كثيرا من الناس يقضون السنين الطوال في تعلم العلم بل في علم ~~واحد ولا يحصلون منه على طائل وربما قضوا أعمارهم فيه ولم يرتقوا عن درجة ~~المبتدئين وإنما يكون ذلك لأحد أمرين: # أحدهما: عدم الذكاء الفطري وانتفاء الإدراك التصوري وهذا لا كلام لنا فيه ~~ولا في علاجه. # والثاني: الجهل بطرق التعليم وهذا قد وقع فيه غالب المعلمين فتراهم يأتي ~~إليهم الطالب المبتدىء ليتعلم النحو مثلا فيشغلونه بالكلام على البسملة ثم ~~على الحمدلة أياما بل شهورا ليوهموه سعة مداركهم وغزارة علمهم ثم إذا قدر ~~له الخلاص من ذلك أخذوا يلقنونه متنا أو شرحا بحواشيه وحواشي حواشيه ~~ويحشرون له خلاف العلماء ويشغلونه بكلام من رد على القائل وما أجيب به عن ~~الرد ولا ms279 يزالون يضربون له على ذلك الوتر حتى يرتكز في ذهنه أن نوال هذا ~~الفن من قبيل الصعب الذي لا يصل إليه إلا من أوتي الولاية وحضر مجلس القرب ~~والاختصاص هذا إذا كان الملقن يفهم ظاهرا من عبارات المصنفين. وأما إذا كان ~~من أهل الشغف بالرسوم أشير إليه بأنه عالم. فموه على الناس وأنزل نفسه ~~منزلة العلماء المحققين وجلس للتعليم فيأتيه الطالب بكتاب مطول أو مختصر ~~فيتلقاه منه سردا لا يفتح له منه مغلقا ولا يحل له طلسما فإذا سأله ذلك ~~الطالب المسكين عن حل مشكل انتفخ أنفه وورم وقابله بالسب والشتم ونسبه إلى ~~البهائم ورماه بالزندقة وأشاع عنه أنه يطلب الاجتهاد. ومن أولئك من لا يروم ~~الحماقة لكنه يقول إننا نقرأ الكتب للتبرك بمصنفيها وأكثر هؤلاء هم الذين ~~يتصدرون لأقراء كتب المتصوفة فإنهم يصرحون بأن كتبهم لا يفهمها إلا أهلها ~~وأنهم إنما يشغلون أوقاتهم بها تبركا. ولعمري لو تبرك هؤلاء بكتاب الله ~~المنزل لكان خيرا لهم من ذلك الفضول وهؤلاء كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا ~~أبقى. ومنهم من يكون داريا بالمسائل وحل العبارات PageV01P265 ~~ولكنه متعاظم في نفسه فإذا جاءه طالب علم الفقه أحاله على شرح منتهى ~~الإرادات إن كان حنبليا وعلى الهداية إن كان حنفيا وعلى التحفة إن كان ~~شافعيا وعلى شرح مختصر خليل للحطاب إن كان مالكيا ثم إن كان مبتدئا صاح ~~قائلا إلى الملتقى يوم الدين، وإن كان ممن زاول العربية وأخذ طرفا من فن ~~أصول الفقه انتفع انتفاعا نسبيا لا حقيقيا. وقد تفطن فلاسفة المسلمين لهذا ~~الداء فألف أبو نصر الفارابي رسالة في كيفية المدخل إلى كتب أرسططاليس ~~الفلسفية وحذا حذوه قوم من علماء الشرع فأثبتوا نتفا من الكلام في هذا ~~الموضوع إذ غاية أمرهم أنهم يتكلمون على الفنون فيذكرون الكتب المختصرة في ~~الفن والمتوسطة والمطولة وربما كان ما ذكروه مشهورا في أيامهم ثم عز وجوده ~~وانقطع خبره ثم إنه بعد الألف من الهجرة ألف الفاضل المحدث الشيخ أحمد ~~المنيني الدمشقي كتابا لطيفا سماه الفرائد السنية ms280 في الفوائد النحوية وأشار ~~فيه إلى طرف من آداب المطالعة وقد لخصت ذلك الطرف في رسالة وزدت عليه أشياء ~~استفدتها بالتجربة وسميت تلك الرسالة آداب المطالعة وذكرت أيضا جملة كافية ~~في مقدمة كتابي إيضاح المعالم من شرح العلامة ابن الناظم الذي هو شرح ألفية ~~ابن مالك في النحو وحيث إن كتابي هذا مدخل لعلم الفقه أحببت أن أذكر من ~~النصائح ما يتعلق بذلك العلم فأقول لا جرم أن النصيحة كالفرض وخصوصا على ~~العلماء فالواجب الديني على المعلم إذا أراد إقراء المبتدئين أن يقرئهم ~~أولا كتاب أخصر المختصرات أو العمدة للشيخ منصور متنا إن كان حنبليا أو ~~الغاية لأبي شجاع إن كان شافعيا العشماوية إن كان مالكيا أو منية المصلي أو ~~نور الإيضاح إن كان حنفيا ويجب عليه أن يشرح له المتن بلا زيادة ولا نقصان ~~بحيث يفهم ما اشتمل عليه ومريأه أن يصور مسائله في ذهنه ولا يشغله مما زاد ~~على ذلك. وقد كانت هذه طريقة شيخنا العلامة الشيخ محمد بن عثمان الحنبلي ~~المشهور بخطيب دوما المتوفى بالمدينة المنورة سنة ثمان وثلاثمائة بعد الألف ~~وكان رحمه الله يقول لنا لا ينبغي لمن يقرأ كتابا أن يتصور أنه يريد قراءته ~~مرة ثانية لأن هذا التصور يمنعه عن فهم جميع الكتاب بل يتصور أنه لا يعود ~~إليه مرة ثانية أبدا وكان يقول كل كتاب يشتمل على مسائل ما دونه وزيادة. ~~فحقق مسائل ما دونه لتوفر جدك على فهم الزيادة انتهى. ولما أخذت نصيحته ~~مأخذ القبول لم أحتج في القراءة على الأساتذة في العلوم والفنون إلى أكثر ~~من ست سنين فجزاه الله خيرا وأسكنه فراديس جنانه فإذا فرغ الطالب من فهم تلك PageV01P266 ~~المتون نقله الحنبلي إلى دليل الطالب والشافعي إلى شرح الغاية والحنفي إلى ~~ملتقى الأبحر والمالكي إلى مختصر خليل وليشرح له تلك الكتب على النمط الذي ~~أسلفناه فلا يتعداه إلى غيره لأن ذهن الطالب لم يزل كليلا ووهمه لم يزل عنه ~~بالكلية والأولى عندي للحنبلي أن يبدل دليل الطالب بعمدة موفق الدين ms281 ~~المقدسي إن ظفر بها ليأنس الطالب بالحديث ويتعود على الاستدلال به فلا يبقى ~~جامدا ثم إذا شرح له تلك الكتب وكان قد اشتغل بفن العربية على النمط ~~المتقدم أوفقه هنالك وأشغله بشرح أدنى مختصر في مذهبه في فن أصول الفقه ~~كالورقات لإمام الحرمين وشرحها للمحلى دون مالها من شرح الشرح لابن قاسم ~~العبادي والحواشي التي على شرحها فإذا أتمها نقله إلى مختصر التحرير إن كان ~~حنبليا مثلا ويتخير له من أصول مذهبه ما هو أعلى من الورقات وشرحها فإذا ~~أتم شرح ذلك أقرأه الحنبلي الروض المربع بشرح زاد المستنقع والحنفي شرح ~~الكنز للطائي والمالكي أحد شروح متن خليل المختصرة والشافعي شرح الخطيب ~~الشربيني للغاية ولا يتجاوز الشروح إلى حواشيها ولا يقرئها إياه إلا بعد ~~اطلاعه على طرف من فن أصول الفقه. # واعلم أنه لا يمكن للطالب أن يصير متفقها ما لم تكن له دراية بالأصول ولو ~~قرأ الفقه سنينا وأعواما ومن ادعى غير ذلك كان كلامه إما جهلا وإما مكابرة ~~فإذا انتهى من هذه الكتب وشرحها شرح من يفهم العبارات ويدرك بعض الإشارات. ~~نقله الحنبلي إلى شرح المنتهى للشيخ منصور وروضة الناظر وجنة المناظر في ~~الأصول والشافعي إلى التحفة في الفقه وشرح الإسنوي على منهاج البيضاوي في ~~الأصول والمالكي إلى شرح مختصر ابن الحاجب الأصولي وشرح أقرب المسالك لمذهب ~~مالك والحنفي إلى الهداية وشرح المنار في الأصول فإذا فرغ من هذه الكتب ~~وشرحها بفهم واتقان قرأ ما شاء وطالع ما أراد فلا حجر عليه بعد هذا. # واعلم أن للمطالعة وللتعليم طرقا ذكرها العلماء وإننا نثبت هنا ما أخذناه ~~بالتجربة ثم نذكر بعضا من طرقهم لئلا يخلو كتابنا هذا من هذه الفوائد. إذا ~~تمهد هذا فاعلم أننا اهتدينا بفضله تعالى أثناء الطلب إلى قاعدة وهي أننا ~~كنا نأتي إلى المتن أولا فنأخذ منه جملة كافية للدرس ثم نشتغل بحل تلك ~~الجملة من غير نظر إلى شرحها ونزاولها حتى PageV01P267 ~~نظن أننا فهمنا ثم نقبل على الشرح فنطالعه المطالعة الأولى امتحانا لفهمنا ~~فإن ms282 وجدنا فيما فهمناه غلطا صححناه ثم أقبلنا على تفهم الشرح على نمط ما ~~فعلناه في المتن ثم إذا ظننا أننا فهمناه راجعنا حاشيته إن كان له حاشية ~~مراجعة امتحان لفكرنا فإذا علمنا أننا فهمنا الدرس تركنا التاب واشتغلنا ~~بتصوير مسألة في ذهننا فحفظناه حفظ فهم وتصور لا حفظ تراكيب وألفاظ ثم ~~نجتهد على أداء معناه بعبارات من عندنا غير ملتزمين تراكيب المؤلف ثم نذهب ~~إلى الأستاذ للقراءة وهنالك نمتحن فكرنا في حل الدرس ونقوم ما عساه أن يكون ~~به من اعوجاج ونوفر الهمة على ما يورده الأستاذ مما هو زائد على المتن ~~والشرح وكنا نرى أن من قرأ كتابا واحدا من فن على هذه الطريقة سهل عليه ~~جميع كتب هذا مختصراتها ومطولاتها وثبتت قواعده في ذهنه وكان الأمر على ذلك ~~ثم إن الأولى في تعليم المبتدىء أن يجنبه أستاذه عن إقرائه الكتب الشديدة ~~الاختصار العسرة على الفهم كمختصر الأصول لابن الحاجب والكافية له في النحو ~~لأن الاشتغال بمثل هذين الكتابين المختصرين إخلال بالتحصيل لما فيهما وفي ~~أمثالهما من التخليط على المبتدىء بإلقاء الغايات من العلم عليه وهو لم ~~يستعد لقبولها بعد وهو من سوء التعليم ثم فيه مع ذلك شغل كبير على المتعلم ~~بتتبع ألفاظ الاختصار العويصة للفهم بتزاحم المعاني عليها وصعوبة استخراج ~~المسائل من بينها لأن ألفاظ المختصرات تجدها لأجل ذلك صعبة عويصة فينقطع في ~~فهمها حظ صالح عن الوقت كما أشار إلى ذلك ابن خلدون في مقدمته ثم قال وبعد ~~ذلك فالملكة الحاصلة من التعليم في تلك المختصرات إذا تم على سداده ولم ~~تعقبه آفة فهي ملكة قاصرة عن الملكات التي تحصل من الموضوعات البسيطة ~~المطولة بكثرة ما يقع في تلك من التكرار والإحالة المفيدين لحصول الملكة ~~التامة وإذا اقتصر على التكرار قصرت الملكة لقلته كشأن هذه الموضوعات ~~المختصرة فقصدوا إلى تسهيل الحفظ على المتعلمين فأركبوهم صعبا يقطعهم عن ~~تحصيل الملكات النافعة وتمكنها. هذا كلامه. # واعلم أنك إذا قابلت بين من قرأ الكافية وبين من قرأ ابن عقيل ms283 شرح ألفية ~~ابن مالك وجدت الأول جامدا غير متسع الصدر في ذلك الفن ووجدت الثاني أغزر ~~مادة منفسحا له المجال. وحاصل الأمر أن الأستاذ ينبغي أن يكون حكيما يتصرف ~~في طرق التعليم بحسب ما يراه موافقا لاستعداد المتعلم وإلا ضاع الوقت بقليل ~~من الفائدة وربما PageV01P268 ~~لم توجد الفائدة أصلا. وطرق التعليم أمر ذوقي وأمانة مودعة عند الأساتذة ~~فمن أداها أثيب على أدائها ومن جحدها كان مطالبا بها. وقد أودع ابن خلدون ~~في مقدمة تاريخه نفائس من هذه المباحث كالمقدمات ومطالعتها تهدي النتيجة ~~لصادق الهمة مطلق من قيد التقليد ولله در ابن عرفة المالكي حيث قال: # إذا لم يكن في مجلس الدرس نكتة ... وتقرير إيضاح لمشكل صورة # وعزو غريب النقل أو حل مقفل ... أو إشكال أبدته نتيجة فكرة # فدع سعيه وانظر لنفسك واجتهد ... ولا تتركن فالترك أقبح خلة # وهنا وقف بنا جواد القلم عن المجال في هذا الميدان على سبيل الاختصار ولو ~~ركبنا متن الإسهاب لطال الكتاب والهمم قاصرة والإقبال في عصرنا على العلم ~~قد صار روضة كالهشيم تذروه الرياح وغضونه ذابلة وجداوله تشتاق إلى الماء. ~~فنسأله تعالى أن يرفع له منارا ويجدد شوقا لأهله على الإقبال عليه بمنه وكرمه. PageV01P269 ### || AUTO رد العجز على الصدر # ... # رد العجز على الصدر # لا يخفاك أيها الفاضل أننا صدرنا كتابنا وزيناه بما نقلناه عن إمام أهل ~~السنة والأثر أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه من رسائله التي نقلت عنه ~~في أصول الدين مما فيه كفاية لمن كان سلفيا وعن لنا الآن أن نختم كتابنا ~~بذكر شيء مما ألفه علماء مذهب السلف ليكون البدء موافقا للختام رجاء منه ~~تعالى أنه كما وفقنا للتوحيد وجعلنا من أهله أن تكون الخاتمة على توحيده ~~الخالص من الزيغ والإلحاد بمنه تعالى وكرمه فنقول إن الكتب المؤلفة في هذا ~~العلم ليست محصورة بمؤلفات أصحاب الإمام أحمد بل جميع علماء القرون الثلاثة ~~وعلماء الحديث بأجمعهم على معتقد السلف لا يشذ منهم عن ذلك إلا من جعل ~~الفلسفة طريقه التي يعول ms284 عليها وأساسه الذي يبني عليه غير ملتفت إلى ما كان ~~عليه الصحابة والتابعون وتابعوهم بإحسان فأعظم كتاب في هذا النوع كتاب الله ~~تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ثم ما ورد وصح عن نبيه ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم فهما الشفاء من الداء العضال والهدي في بيداء ~~الحيرة والضلال فلا يحتاج بعدهما إلى تأليف ولا إلى تنميق وترصيف تصنيف. ~~ولكن لما ترجمت كتب PageV01P269 ~~الحكماء وظهرت الفرق وتبع أهلها مقالات أرسطو وأفلاطون وسموا ما بنوه على ~~ذلك بالعلم الإلهي احتاج علماء السلف لتأليف الكتب وتصنيفها للرد عليهم ~~ولدلالة الناس على الصراط المستقيم وتكلم الأئمة بالرد على من حاد عن ~~الطريقة المثلى فكثر الشغب وتفاقم الأمر وثبت اتباع الإمام أحمد على سبيل ~~الكتاب والسنة وناضلوا عنه أشد النضال وألفوا في ذلك كتبا مختصرة وطولة ولم ~~يتعدوا عما كان عليه الصحابة والتابعون والأئمة الموثوق بهم كأبي حنيفة ~~وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة ومالك والشافعي وأحمد وأبي عبيد وداود ~~وأمثالهم قدما ولم يثنهم عن عزمهم طلاقة لسان مخادع ولا سفسطة متأول ولا ~~بهرجة ملحد ولا زخرفة متفلسف وكلما انقضت طبقة منهم أنشأ الله تعالى طبقة ~~غيرها على سبيل من قبلها فهم الأبدال والأخيار والأنجاب كيف لا وقد أخبر ~~عنهم الصادق الأمين فيما رويناه من سنن ابن ماجه عن أبي عتبة الخولاني وكان ~~قد صلى إلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم ~~في طاعته" 1 وحصلت الإشارة إليهم أيضا في الحديث المشهور المروي بطرق كثيرة ~~عن أبي هريرة وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزال طائفة من ~~أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها" 2 وقال ابن مفلح في الآداب ~~الشرعية نقل نعيم بن طريف عن الإمام أحمد أنه قال في حديث: "لا يزال الله ~~يغرس" 3 إلى آخره هم أصحاب الحديث ونص أحمد على ms285 أن لله أبدالا في الأرض. ~~وقال أيضا عنهم إن يكونوا هؤلاء الناس يعني أهل الحديث فلا أدري من الناس. # ثم اعلم أن أجل كتب اعتقاد السلف ما نقله الأئمة الموثوق بهم ورواه ~~الثقات عن أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد فإنهم أكثروا من القول في ~~الاعتقاد الصحيح ولم تخطف كلمتهم فيه وقد بنى أبو جعفر الطحاوي عقيدته على ~~ما رواه عن أبي حنيفة PageV01P270 ~~النعمان بن ثابت وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم وأبي عبد الله محمد بن الحسن ~~الشيباني وصرح بأنه نقل عنهم ما يعتقدون من أصول الدين ويدينون به رب ~~العالمين وعقيدته هذه سلفية محضة وليت الحنفية من بعده جعلوا هذه العقيدة ~~أساس معتقدهم وأكثر من روى عنه من هذا الشأن الإمام أحمد بن حنبل لأن زمنه ~~كان زمن القول بخلق القرآن والقيام بتشييد البدع وامتحن على ذلك فأكثر من ~~القول فيه بحيث إن ما نقل عنه من الرسائل في هذا السبيل كاف لمتبع سبيل ~~السلف وهذا سبيل جميع الأئمة المجتهدين وعلماء الحديث دع عنك أولئك الذين ~~يسمون أنفسهم بالخلف ويستندون في مقالاتهم إلى دلائل التقطوها من مقالات ~~الفلاسفة فإنهم مهما جالوا واستطالوا كان قصارى أمرهم إلى الحيرة والموفق ~~منهم من رجع آخر أمره إلى التسليم والتفويض وقدم مذهب سلف الأئمة على من ~~انتحله ولا يغرنك انتساب أولئك إلى الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله ~~تعالى فإنهم عند التحقيق لم يسلكوا مسلكه ولم يفهموا مرامه لأن هذا الإمام ~~تصدى أولا للرد على المعتزلة بعد أن كان منهم وصاحب البيت أدرى بالذي فيه ~~يكون فسلك في الرد عليهم مسلك فن الجدل وأخذ يقطع عليهم الطريق بأي وجه كان ~~ويزيف مقالاتهم بأي واسطة كانت كما هو شأن فن الجدل الذي قصارى أمره غلبة ~~الخصم بأي وجه وبأي طريقة كانت وكثيرا ما يحتاج. المجادل في غلبة خصمه إلى ~~السفسطة بل إلى إبراز المستحيل في صورة الجائز والجائز في صورة الواجب ثم ~~إنه في آخر أمره ألف كتابه المسمى بالإبابة فأبان بها مذهب أهل الحق ms286 وباح ~~باعتقاده ولما كانت خصومه من الدهاء والفطنة بدرجة لا تنكر وكان لهم في ~~دولتهم مكانة ولم يطيقوا مدافعة الإمام عمدوا من بعده إلى كتبه فالتقطوا ~~منها ما قاله في مقام المدافعة ولم تكن من عقيدته مما يقرب من نحلتهم ~~ودونوا ذلك وجعلوه مذهبا منسوبا إليه ثم أخذوا يثبتون ما ادعوا أنه من ~~معتقده بما ألفوه من أدلتهم ثم أتى من بعدهم فدس فيه قواعد الفلاسفة وقواها ~~بأدلتهم حتى أصبح ما نسب إليه من جنس ما يذكر في العلم المسمى عند أولئك ~~بالإلهي لا فرق بينه وبينه ثم جاء من بعدهم ممن شأنه التقليد الأعمى ~~والتقليد يبعد عن الحق ويروج الباطل فاعتقد بأن تلك النتف وتلك المفتراة هي ~~مذهب الإمام الأشعري فأخذها قضية مسلمة وتلقى أدلتها بالقبول فمنهم من ~~اختصرها ومنهم من نظمها ومنهم من شرحها ولو أبصر الأشعري ما نسبوه إليه ~~لتبرأ منه ولقال لهم أخطأتم المرمى وما الغي منكم ببعيد ألم تروا PageV01P271 ~~كتابي الإبانة الذي هو آخر مؤلفاتي ألم تعلموا مقاصدي في مسالكي في الرد ~~على خصومي والحق يقال إن الأشعري أجل من أن تنسب تلك المفتريات إليه ولقد ~~تنبه لذلك جماعة من العلماء فتبعوا مذهبه الحق وهو ما كان عليه السلف ولولا ~~خوف الملل لذكرتهم واحدا بعد واحد ولكن أقول أجلهم إمام الحرمين ومن رأى ~~كلامه في آخر عمره يعلم يقينا أنه رجع عن جميع ما كان حيث قال نهاية إقدام ~~العقول عقال وممن صرح بذلك السنوسي صاحب العقيدة المشهورة. بين المدعين ~~بأنهم أشاعرة فإنه نادى بذلك علنا في شرح له كما تقدم ذلك أول الكتاب وتبع ~~الأشعري الحقيقي لا الأشعري الوهمي الذي ليس له وجود في الخارج وأنت أيها ~~المؤيد بنور الحق إذا رأيت كتب الذين يزعمون أنهم أشاعرة رأيتهم على مذهب ~~أرسطاطاليس ليس ومن تبعه كابن سينا والفارابي ورأيت كتبهم عنوانها علم ~~التوحيد. وباطنها النوع المسمى بالإلهي من الفلسفة وإذا كنت في ريب مما ~~قلناه والكلام فانظر المواقف لعضد الدين الآيجي وشرحه للسيد الجرجاني وما ms287 ~~عليه من الحواشي ثم تأمل كتاب الإشارات وكتاب الشفا لابن سينا وشروح الأول ~~فإنك تجد الكل من واد واحد لا فرق بينهما إلا بالتصريح باسم المعتزلة ~~والجبرية وغيرهما فهل يؤخذ توحيد من هذه الكتب إلا بعد الوقوع بألف ورطة ثم ~~إن سلم السالك من هذه الطامات ظفر بتوحيد من جنس توحيد الفلاسفة والملاحدة ~~ومثل هذا حال المشتغل بالطوالع والمطالع وشروحهما وحواشيهما وما أشبههما ~~لطالما أشغلنا بهذه الكتب فلم نر فيها إلا أن أصحابها فتحوا على أنفسهم ~~أبواب شبهات عجزوا عن سدها فأخذوا في إقناع أنفسهم وكلما أغلقوا منها بابا ~~انفتحت لهم أبواب فأطالوا ذيول الكلام وكتبوا المجلدات ثم ألزموا الناس بها ~~وأنفسهم لم ينالوا منها هدى فكيف غيرهم يهتدي بها على أنهم لو أعطوا عمر ~~نوح وملأوا الدنيا كتبا يبحثون بها عن الهدى لم يجدوه إلا في الكتاب والسنة ~~والرجوع إلى عقيدة السلف فكن عليها أيها الناصح لنفسه من أول الأمر ولا ~~تطوح بنفسك في تلك الأودية فتهلك وإني لك الناصح الأمين والله يتولى هداك ~~وحيث أفضى بنا المقال إلى هذ الحد لزمنا أن نقول قد ألف. العلماء الأعلام ~~في بيان ما كان عليه السلف كتبا لا تحصى مطولة ومختصرة وأنا أرشدك إلى ~~بعضها لأن من طالع كتابا منها فكأنه قد طالع الكل لاتفاقهم على طريقة واحدة ~~فأجل ما كتب في هذا الموضوع رسائل الإمام أحمد وأحسن طريقة لمن يطلب ~~التحقيق والبرهان كتب شيخ PageV01P272 ~~انتصارا لا مزيد عليه وأخلص لله تعالى في عمله ونصح لله ولرسوله ولأئمة ~~المسلمين وعامتهم ولا يهولنك ما وصمه به أعداؤه فإن كلام الحساد كالزبد ~~يذهب جفاء ثم من بعده مصنفات صاحبه شمس الدين محمد بن قيم الجوزية فإنه على ~~طريقة شيخه مالك وأثره اقتفى وحقيقة مؤلفاته بسط مقالات أستاذه وذلك ~~كالصواعق المحرقة والجيوش الإسلامية والكافية الشافية المسماة بالنونية. # ثم اعلم أن كتب أولئك القوم تنقسم إلى قسمين: # القسم الأول: منها قد تكفل بذكر نحل الفرق ثم منهم من يذكر ذلك سردا ولم ~~يتعرض المرد على ms288 أحد منهم وذلك كأبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي ~~المتوفى سنة تسع وعشرين وأربعمائة في كتابه الفرق بين الفرق وكأبي الفتح ~~محمد بن عبد الكريم الشهرستاني المتوفى سنة ثمانية وأربعين وخمسمائة وهذان ~~الكتابان مطبوعان ومشهوران ومنهم من يذكر الفرق ويتكفل بالرد عليهم وذلك ~~كأبي محمد علي بن أحمد المعروف بابن حزم في كتابه الفصل بكسر الفاء وفتح ~~الصاد وهو مطبوع مشهور وكانت وفاة صاحبه سنة ست وخمسين وأربعمائة وقد قال ~~عنه الشهرستاني هو عندي خير. كتاب صنف وقد اعتدى الشيخ عبد الوهاب ابن ~~السبكي على الفصل. فقال في كتابه الطبقات هذا من أشهر الكتب وما برح ~~المحققون من أصحابنا ينهون عن النظر فيه لما فيه من الازدراء بأهل السنة ~~وقد أفرط في التعصب على أبي الحسن الأشعري حتى صرح بنسبته إلى البدعة. هذا ~~كلامه. أقول أراد بأهل السنة من كان على شاكلته من أتباع الأشعري الموهوم ~~الذي لا تحقق له في الخارج وإنما وجوده في مخيلة أصحابه وهم الذين افتروا ~~على الأشعري الحقيقي فنسبوا إليه ما هو بريء منه وابن حزم كان أندلسيا ~~فاتصلت به تلك المفتريات فظن أنها من نحلة الأشعري الحقيقي فرد كلامه ~~فالجرم على المتسبب لا على الإمام الكامل ابن حزم. # والقسم الثاني: منها ما هو موضوع لبيان مذهب السلف وهي كثيرة جدا كما ~~أسلفناه لكننا نرشد الطالب هنا إلى ما فيه مقنع له فنقول منها العقيدة ~~الحموية وشرح العقيدة الأصفهانية لشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرها من رسائله ~~ومصنفاته. ومنها لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد للإمام موفق الدين ~~عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة PageV01P273 ~~المقدسي وهي كراسة لطيفة. ومنها: مختصر نهاية المبتدئين للشيخ بدر الدين ~~محمد البلباني. ومنها العين والأثر للشيخ عبد الباقي. ومنها: عقيدة الإمام ~~حافظ الوقت عبد الغني بن سرور عبد الواحد بن علي بن سرور الجماعيلي. ومنها: ~~نجاة الخلف في اعتقاد السلف للشيخ عثمان بن أحمد النجدي. ومنها الدرية ~~المضية في عقد أهل الفرقة المرضية وهي مائتا بيت وبضعة عشر ms289 بيتا نظمها ~~الشيخ العلامة محمد بن أحمد السفاريني ثم شرحها في مجلد وسماه لوامع ~~الأنوار البهية. وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المرضية وهو شرح مفيد ~~إلا أنه جرى فيه مسلكا وسطا بين أهل الأثر وبين طريقة المتأخرين وسلك فيه ~~غير مسلك التحقيق وزاد في آخر النظم والشرح أشياء لم يرض بذكرها من سلف ولم ~~يجعلوها من الاعتقاد في شيء كذكر المهدي وأمثال ذلك مما حقه أن يذكر في كتب ~~الملاحم والواعظ لا في كتب الاعتقاد وقد اختصر شيخ مشايخنا الشيخ حسن الشطي ~~الحنبلي الدمشقي هذا الشرح إلا أنه أخذ كلامه السفاريني بلفظه وحذف الأقوال ~~والخلاف فحق هذا المختصر أن ينسب للسفاريني لا له وعلى كل فهذا الشرح مفيد ~~وقد طبع واشتهر. ومنها كتاب المعتمد ومختصره كلاهما للقاضي أبي يعلى. ومنها ~~كتاب الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة للإمام ~~عبيدالله بن محمد بن محمد بن حمدان بن بطة العكبري أحد شيوخ الإمام ابن ~~حامد ومن مؤلفاته الإبانة الكبير والصغير وغيرهما من الرسائل. وقيل: إن ~~مصنفاته تزيد على مائة مصنف. توفي سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وبطة بفتح ~~الباء والطاء المشددة قاله في المطلع. ومنها كتاب التوحيد ومعرفة أسماء ~~الله تعالى وصفاته على الاتفاق والتفرد للإمام محمد بن إسحاق بن محمد بن ~~يحيى بن منده. الأصبهاني وكان من أصحابنا وحكي عنه في المقصد الأرشد أنه ~~قال طفت الشرق والغرب مرتين ولم أسمع من المبتدعين حديثا. توفي سنة نيف ~~وسبعين وأربعمائة وكتابه هذا في سبعة أجزاء وابن منده اثنان وهما من ~~أصحابنا. أولهما هذا. والثاني: الإمام الحافظ صاحب التصانيف الكثيرة التي ~~منها تاريخ أصبهان ومناقب الإمام أحمد رضي الله عنه وهو مجلد كبير وفيه ~~فوائد حسنة. قال في أوله ومن أعظم جهالتهم يعني المبتدعة وغلوهم في مقالتهم ~~وقوعهم في الإمام المرضي إمام الأئمة وكهف الأمة ناصر الإسلام والسنة ومن ~~لم تر عين مثله علما وزهدا وديانة وإمامة إمام أهل الحديث أبي عبد الله ~~أحمد بن محمد بن PageV01P274 ~~حنبل الشيباني قدس الله روحه ms290 وبرد عليه ضريحه الإمام الذي لا يجارى والفحل ~~الذي لا يبارى ومن أجمع أئمة الدين رضوان الله عليهم ورحمته في زمانه على ~~تقدمه في شأنه ونبله وعلو مقامه ومكانه والذي له من المناقب ما لا يعد ولا ~~يحصى قام لله مقاما لولاه لجهم الناس ولمشوا على أعقابهم القهقرى ولضعف ~~الإسلام واندرس العلم ولقد صدق الإمام أبو رجاء قتيبة بن سعيد حيث قال إن ~~أحمد بن حنبل في زمانه بمنزلة أبي بكر وعمر في زمانهما وأحسن من قال لو كان ~~أحمد في بني إسرائيل لكان آية أعاشنا الله على عقيدته وحشرنا يوم القيامة ~~في زمرته وحين وقفت على سرائر هؤلاء وخبث اعتقادهم في هذا الإمام قصدت ~~لمجموع نبهت فيه على بعض فضائله ونبذه من مناقبه وذكرت طرفا مما منحه الله ~~من المنزلة الرفيعة والرتبة العلية في الإسلام والسنة مع أني لست أدري ~~لنفسي أهلية لذلك وأن المشايخ الماضين رحمهم الله تعالى قد عنوا بجمعه ~~فشفوا لكني أردت أن يبقى لي بجمع مناقبه ذكر وأن أكون مشرفا فيما بين أهل ~~العلم من أهل السنة بانتسابي. إليه ومحلى بمذهبه وطريقته. هذا كلامه. توفي ~~سنة إحدى عشرة وقيل اثنتا عشرة وخمسمائة بأصبهان وبها دفن عند آبائه رحمه ~~الله تعالى. ومنها كتاب التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع للمحدث ~~الكبير أحمد بن محمد الملطي المعروف بالطرائفي وهو كتاب لطيف يذكر فيه ~~الفرق المبتدعة وينصر مذهب أهل الحديث. ومنها غير ذلك مما لا يحصى مما هو ~~مشهور وأكثر من أن يذكر وليس قصدنا استقصاء أسماء الكتب بل قصدنا التنبيه ~~على بعض ما اطلعنا عليه مما لو طبع لأتى بفوائد جمة تعود على مطالعه بالنفع ~~وإلا ففي كتاب كشف الظنون ما فيه مقنع لمن أراد معرفة أسماء كتب لا يمكن ~~الحصول إلا على أقل القليل منها والله الهادي والموفق وهنا ألقى عصاه ~~واستقر به النوى فما أجاد به فمن فضل الله مفيض الجود والإحسان والكرم وما ~~عساه أن يكون زل به التمس عنه عذرا فإن الإنسان محل ms291 الخطأ والنسيان. فنسأله ~~تعالى أن ينفع بما حررناه وأن يقبل ما رقمناه وأن يجعله مقبولا منتفعا به ~~فإنما الأعمال بالنيات وحسبنا الله ونعم الوكيل. # وكان الفراغ من كتابة هذه المسودة في جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين ~~وثلاثمائة وألف في دمشق الزاهرة في مدرسة المرحوم عبد الله باشا العظم على ~~يدي وأنا مؤلفه الفقير عبد القادر ابن أحمد ابن مصطفى بن عبد الرحيم ابن ~~محمد المعروف بابن بدران. # اللهم اغفر لي ولوالدي ولمشايخي ولجميع المسلمين أجمعين آمين. PageV01P275 # ### |EDITOR| # ENDNOTES # 1 الوسن: قال الله تعالى: {لا تأخذه سنة ولا نوم} ؛ أي لا يأخذه نعاس ولا ~~نوم، وتأويله أنه لا يغفل عن تدبير أمر الخلق، تعالى وتقدس. [لسان العرب، ~~مادة: وسن] PageV01P009 # 1 اليافع: كل شيء مرتفع، فهو يفاع. وقيل: كل مرتفع يافع، واليفاع أيضا: ~~المشرف من الأرض والجبل، والتل المشرف. [لسان العرب، مادة: يفع]. PageV01P010 # 1 رواه ابن ماجه في المقدمة، باب: اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، ~~والدارمي في المقدمة، باب: اتباع السنة، باب: في لزوم السنة، والترمذي في ~~كتاب العلم باب: 16، وأحمد في "م4/ص 126". PageV01P011 # 1 رواه الألباني في السلسلة الصحيحة "4: 209"، والسيوطي في جمع الجوامع ~~"5002"، والمتقي الهندي في كنز العمال "6437". PageV01P016 # 1 رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"لو كنت متخذا خليلا" ، وابن ماجه في المقدمة، باب: فضائل أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والترمذي في كتاب المناقب، باب: 15، والدارمي في كتاب ~~الفرائض، باب: قول أبي بكر في الجد، وأحمد في "م/1 ص 270". PageV01P017 # 1 رواه أبو داود في كتاب السنة، باب: في الخلفاء. وفيه "أثبت" بدل "اسكن". # 2 امتحشوا: الامتحاش: الاحتراق، والمحش: تناول من لهب محرق الجلد ويبدي ~~العظم فيشيط أعاليه ولا ينضجه. PageV01P025 # 1 رواه مسلم في كتاب الجمعة، باب: 43، وأبو داود في كتاب السنة، باب: في ~~لزوم السنة، والنسائي في كتاب العيدين، باب: كيف الخطبة، وابن ماجه في ~~المقدمة، باب: اجتناب البدع والجدل، والدارمي في المقدمة، باب: في اتباع ~~السنة، واحمد في "م3/ص 310". PageV01P026 # 1 رواه البخاري ms292 في كتاب التفسير، قوله: {أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ~~ولقائه فحبطت أعمالهم} . ومسلم في كتاب المنافقين، باب: 18، والترمذي في ~~كتاب الزهد، باب: 13، وابن ماجه في كتاب الزهد، باب: مثل الدنيا، وأحمد في ~~"م5/ ص 154". # 2 رواه أبو داود في كتاب السنة، باب: الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه، ~~وأحمد في "م2/ص 250". # 3 رواه النسائي في كتاب الإيمان، باب: علامة المنافق، وأحمد في "م2/ ص 198". # 4 رواه البخاري في كتاب العلم، باب: الإنصات للعلماء، ومسلم في كتاب ~~الإيمان، باب: 118، وأبو داود في كتاب السنن باب: الدليل على زيادة الإيمان ~~ونقصانه، والترمذي في كتاب الفتن، باب: 28، والنسائي في كتاب التحريم، باب: ~~تحريم القتل، وابن ماجه في = PageV01P027 # = كتاب الفتن، باب: لا ترجعوا بعدي كفارا، والدارمي في كتاب المناسك، باب: ~~في حرمة المسلم، وأحمد في "م1/ ص 230". # 1 رواه البخاري في كتاب الفتن، باب: إذا التقى المسلمان بسيفيهما، ومسلم في ~~كتاب الفتن، باب: 14، وأبو داود في كتاب الفتن، باب: النهي عن القتال في ~~الفتنة، والنسائي في كتاب التحريم، باب: تحريم القتل، وابن ماجه في كتاب ~~الفتن، باب: إذا التقى المسلمان بسيفيهما، وأحمد "م/4 ص 401". # 2 رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب: خوف المؤمن من أن يحبط عمله الخ، ~~ومسلم في كتاب الإيمان، باب: 116، والترمذي في كتاب البر، باب 51، والنسائي ~~في كتاب التحريم، باب: قتال المسلم، وابن ماجه في المقدمة، باب: في ~~الإيمان، وأحمد في "م1/ص 176". # 3 رواه البخاري في كتاب الأدب، باب: من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال، ~~ومسلم في كتاب الإيمان، باب: 111، والترمذي في كتاب الإيمان، باب: 16، ~~والموطأ في كتاب الكلام، باب: ما يكره من الكلام، وأحمد في "م2/ ص 18". # 4 رواه الدارمي في كتاب الفرائض، باب: من ادعى بغير أبيه، وأحمد في "م2/ص 215". # 5 رواه البخاري في كتاب الرقاق، فضل الفقر، وفيه "أكثر أهلها فقراء" بدلا ~~من "أكثر أهلها كثرا"، و"أكثر أهلها نساء" بدلا من "أكثر أهلها كثرا وكثرا" ~~والترمذي في كتاب جهنم، باب: 11، وأحمد في "م1/ص 234". PageV01P028 # 1 القمأ: الذل والصغر، ms293 يقال: رجل قميء: ذليل على فعيل أقمأته: أي صغرته ~~وذللته. PageV01P034 # 1 رواه البخاري في كتاب التعبير، باب: الرؤيا من الله، ومسلم في كتاب ~~الرؤيا، باب: 3، والترمذي في كتاب الدعوات، باب: 52، وابن ماجه في كتاب ~~الرؤيا، باب: الرؤيا ثلاثة وأحمد في "م3/ص 8". بما معناه. # 2 رواه أحمد في "م5/ص 309". PageV01P037 # 1 رواه الحاكم في المستدرك "2: 231". والسيوطي في الدر المنثور "6: 303"، ~~والمنتقي الهندي في كنز العمال "3089". PageV01P043 # 1 رواه الزيلعي في نصب الراية "1: 192"، وابن حبان في المجروحين "1: 245"، ~~وابن القيسراني في تذكرة الموضوعات "137". # 2 رواه ابن ماجه في كتاب الإقامة، باب: ما جاء في البناء على الصلاة. PageV01P050 # 1 رواه الدارمي في المقدمة، باب: الفتيا وما فيه من الشدة. PageV01P051 # 1 رواه الدرامي في كتاب الرقاق، باب: إن الله كره لكم قيل وقال ، ومسلم في ~~كتاب الأقضية، باب: 14، والبخاري في كتاب الرقاق، باب: ما يكره من قيل وقال ~~، وأحمد في "4/ص250". # 2 رواه البخاري في كتاب التفسير، باب: {وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه} ، ~~والنسائي في كتاب الجنائز، باب: 117. # 3 رواه مسلم في كتاب الإيمان، باب: 293، وابن ماجه في المقدمة، باب: فيما ~~أنكرت الجهمية، وأحمد في "م4/ص395". PageV01P057 # 1 رواه البخاري في كتاب اللباس، باب: البقاء وفروج الخ، ومسلم في كتاب ~~اللباس، باب: 2، وأحمد في "م4/ص149"، والنسلائي في كتاب القبلة، باب: ~~الصلاة في الحرير. PageV01P058 # 1 رواه الترمذي في كتاب الطهارة، باب: 18، والنسائي في كتاب الطهارة، باب: ~~الرخصة في السواك بالعشي للصائم. PageV01P069 # 1 رواه أحمد في "م2/ص71". بما معناه. PageV01P078 # 1 رواه أبو داود في كتاب الجهاد، باب: في السرية ترد على أهل العسكر، ~~والنسائي في كتاب القسامة، باب: القود بين الأحرار والمماليك في النفس، ~~وابن ماجه في كتاب الديات، باب: المسلمون تتكافأ دماؤهم، وأحمد في ~~"م1/ص119". PageV01P086 # 1 رواه البخاري في كتاب الشفعة، باب: عرض الشفعة على صحايها قبل البيع، ~~وأبو داود في كتاب البيوع، باب: في الشفعة، والنسائى في كتاب البيوع، باب : ~~ذكر الشفعة، وأحكامها، وابن ماجه في كتاب الشفعة، باب: الشفعة بالجوار، ~~وأحمد في "م6/ص10". # 2 رواه ابن ماجه في ms294 كتاب الشفعة، باب: إذا وقعت الحدود فلا شفعة، وأيو داود ~~في كتاب البيوع، باب: في الشفعة، والنسائي في كتاب البيوع، باب ذكر الشفعة، ~~وأحمد في باب: 33، والموطأ في كتاب الشفعة، باب: مالا تقع فيه الشفعة، ~~وأحمد في "م3/ص296". PageV01P090 # 1 رواه البخاري في كتاب الهبة، باب: لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته، ~~ومسلم في كتاب الهبات، باب: 5، وأبو داود في كتاب البيوع، باب: الرجوع في ~~الهببة، والنسائي في كتاب الهبة، باب: رجوع الوالد فيما يعطي ولده، وابن ~~ماجه في كتاب الصدقات باب: الرجوع في الصدقة، وأحمد في "م1/ص40". # 2 رواه البخاري في كتاب الهبة، باب: لايحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته، ~~والنسائي في كتاب الهبة، باب: ذكر الاختلاف لخبر عبدالله بن عباس فيه، ~~والترمذي في كتاب البيوع، باب ذكر الشفعة وأحكامها، باب: 33، والموطأ في ~~كتاب الشفعة، باب: ما لا تقع فيه الشفعة، وأحمد في "م3/ص296". PageV01P091 # 1 رواه مسلم في كتاب الحيض، باب: 105، وأبو داود في كتاب اللباس، باب: في ~~أهب الميتة، والنسائي في كتاب الفروع، باب: جلود الميتة، والدارمي في كتاب ~~الأضاحي باب: الاستمتاع بجلود الميتة، والموطأ في كتاب الصيد، باب: ماجاء ~~في جلود الميتة، وأحمد في "م1/ص219". # 2رواه مسلم في كتاب اليحض، باب:100، وأبو داود في كتاب اللباس، باب: في أهب ~~الميتة، والنسائي في كتاب الفروع، باب: جلود الميتة، والدارمي في كتاب ~~الأضاحي باب: الاستمتاع بجلود الميتة، والترمذي في كتاب اللباس، باب: 7. PageV01P092 # 1 رواه القرطبي في التفسير "1:37"، والبغوي في شرح السنة "1: 201 " PageV01P097 # 1 رواه الترمذي في كتاب المناقب، باب: 20، والنسائي في كتاب الإيمان، باب: ~~علامة الإيمان، وأحمد في "م6/ص292". PageV01P100 # 1 رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب: مايتقى من فتنة المال، ومسلم في كتاب ~~الزكاة، باب: 116، والترمذي في كتاب الزهد، باب: الأمل والأجل، والدارمي في ~~كتاب الرقاق، باب: لو كان لابن ادم واديان، وأحمد في "م3/ص122". PageV01P105 # 1 رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب: ماجاء أن الأعمال بالنية وبالحسبة، ~~ومسلم في كتاب الإمارة، باب: 155، وأبو داود في كتاب ms295 الطلاق، باب: فيما عني ~~به الطلاق والنيات، والترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب:16، والنسائي في ~~كتاب الطهارة، باب: النية في الوضوء، وابن ماجه في كتاب الزهد، باب: النية، ~~وأحمد في "م1/ص25". PageV01P106 # 1 رواه مسلم في كتاب الجنائز، باب: 106، وأبو داود في كتاب الجنائز، باب: ~~زيارة القبور، والترمذي في كتاب الجنائز، باب: 7، والنسائي في كتاب ~~الجنائز، باب: زيارة القبور، وابن ماجه في كتاب الجنائز، باب: ماجاء في ~~زيارة القبور، وأحمد في "م1/ص145". PageV01P107 # 1 رواه ابو داود في كتاب الأدب، باب: في الحياء، والموطأ في كتاب السفر، ~~باب: وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة. PageV01P109 # 1 رواه مسلم في كتاب الجنائز، باب: 106، وأبو داود في كتاب الجنائز، باب: ~~في زيارة القبور، والترمذي في كتاب الجنائز، باب 7، والنسائي في كتاب ~~الجنائز، باب: زيارة القبور، وابن ماجه في كتاب الجنائز، باب: ماجاء في ~~زيارة القبور، وأحمد في "م1/ص145". PageV01P110 # 1 رواه أبو داود في كتاب الأضاحي، باب: مايستحب من الضحايا، ومسلم في كتاب ~~الأضاحي، باب: 5، والبخاري في كتاب الأضاحي، باب: قول النبي صلى الله علية ~~وسلم لأبي بردة ضح بالجذع الخ. PageV01P112 # 1 رواه البخاري في كتاب النكاح، باب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومسلم ~~في كتاب النكاح، باب: 1، والنسائي في كتاب النكاح، باب: الحث على النكاح، ~~وابن ماجه في كتاب النكاح، باب: ماجاء في فضل النكاح، والدرامي في كتاب ~~النكاح، باب: من كان عنده طول فليتزوج. PageV01P117 # 1 رواه ابن ماجه في كتاب الأطعمة، باب: الكبد والطحال. # 2 رواه المنذري في الترغيب والترهيب "2: 412". # 3 رواه الترمذي في كتاب الجمعة، باب: 80. PageV01P118 # 1 رواه الموطأ في كتاب الطلاق، باب: جامع الطلاق. PageV01P119 # 1 رواه مسلم في كتاب الحيض، باب: 105، وأبو داود في كتاب اللباس ، باب: في ~~أهب الميتة، والنسائي في كتاب الفروع، باب: جلود الميتة، والدارمي في كتاب ~~الأضاحي، باب: ماجاء في جلود الميتة، وأحمد في "م1/ص219". # 2 رواه مسلم في كتاب الحيض، باب: 106، وأبو داود في كتاب اللباس، باب: في ~~أهيب الميتة، والنسائي في كتاب الفروع، باب: جلود ms296 الميتة، والدارمي في كتاب ~~الضاحي، باب: ماجاء في جلود الميتة، وأحمد في "م3/ص 476". # 3 رواه مسلم في كتاب الحيض، باب: 105، وأبو داود في كتاب اللباس، باب: في ~~أهب الميتة، والنسائي في كتاب الفروع، باب: جلود الميتة، والدارمي في كتاب ~~الأضاحي، باب: ماجاء في جلود الميتة، وأحمد في "م1/ص219". PageV01P120 # 1 رواه المتقي الهندي في كنز العمال"13345"، وابن حجر في فتح الباري"12: ~~103"، وابن عدي في الكامل في الضعفاء "6: 2302" PageV01P122 # 1 رواه الترمذي في كتاب الزكاة، باب: 4، وابن ماجه في كتاب الزكاة، باب: ~~صدقة الغنم، والنسائي في كتاب الزكاة، باب: زكاة الإبل، وأبو داود في كتاب ~~الزكاة، باب: في زكاة السائمة، وأحمد في "م2/ص15". # 2 رواه ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق "4:115". # 3 رواه ابو داود في كتاب الطهارة، باب: ماجاء في بئر بضاعة، وابن ماجه في ~~كتاب الطهارة، الحياض، والنسائي في كتاب المياه، باب: ذكر بئر بضاعة، وأحمد ~~في "م1/ص 235". PageV01P123 # 1 رواه الترمذي في كتاب الصلاة، باب: 16، والنسائي في كتاب المواقيت، باب: ~~فيمن نام عن صلاة، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب: من نام عن صلاة أو نسيها. # 2 رواه البخاري في كتاب المواقيت، باب: لايتحرى الصلاة قبل غروب الشمس، ~~ومسلم في كتاب المسافرين، باب: 288: والنسائي في كتاب المواقيت، باب: من ~~أدرك ركعتين من العصر، وابن ماجه في كتاب الإقامة، باب: النهي عن الصلاة ~~بعد الفجر وبعد العصر، والدرمي في كتاب الصلاة، باب: أي ساعة يكره فيها ~~الصلاة، وأحمد في "م1/ص18". PageV01P124 # 1 رواه البخاري في كتاب النكاح، باب: من قال لانكاح إلا بولي، وأبو داود في ~~كتاب النكاح، باب: في الولي، وأبو داود في كتاب النكاح، باب: في الولي، ~~والترمذي في كتاب النكاح، باب: 14، وابن ماجه في كتاب النكاح، باب: لانكاح ~~إلا بولي، والدرامي في كتاب النكاح، باب: النهي عن النكاح بغير ولي، وأحمد ~~في "م1/ص259". # 2 رواه البخاري في كتاب النكاح، باب: من قال لانكاح إلا بولي، وأبو داود في كتاب= PageV01P128 # = النكاح، باب: في الولي ، والترمذي في كتاب النكاح، باب: 14، وابن ms297 ماجه في ~~كتاب النكاح، باب: لانكاح إلابولي، والدارمي في كتاب النكاح، باب: النهي عن ~~النكاح بغير ولي، وأحمد في "م1/ ص259". # 1 رواه البخاري في كتاب النكاح، باب: من قال لانكاح إلا بولي، وأبو داود في ~~كتاب النكاح، باب: في الولي، والترمذي في كتاب النكاح، باب:14، وابن ماجه ~~في كتاب النكاح، باب: لا نكاح إلابولي، والدارمي في كتاب النكاح، باب: ~~النهي عن النكاح بغير ولي، وأحمد في "م/1ص259". PageV01P129 # 1 رواه البخاري في كتاب الوضوء، باب: لاتقبل صلاة بغير طهور، والترمذي في ~~كتاب الطهارة، باب: 1، والنسائي في كتاب الطهارة، باب: فرض الوضوء، وابن ~~ماجه في كتاب الطهارة، باب: لايقبل الله صلاة بغير طهور، والدرامي في كتاب ~~الوضوء، باب: لاتقبل صلاة بغير طهور، وأحمد في "م2/ص20". # 2 رواه الزيلعي في نصب الراية"2: 433". # 3 رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب: ماجاء أن العمال بالنية وبالحسبة، ~~ومسلم في كتاب الإمارة، باب: 155، وأبو داود في كتاب الطلاق، باب: فيما عني ~~به الطلاق والنيات، والترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب: 16، والنسائي في ~~كتاب الطهارة، باب: النية في الوضوء وابن ماجه في كتاب الزهد، باب: النية ، ~~وأحمد في "م1/ص25". # 4 رواه ابن ماجه في كتاب الطلاق، باب: طلاق المكره والناسي وفيه "تجاوز عن" ~~بدل "رفع". PageV01P131 # 1 رواه مسلم في كتاب الإمارة، باب: 167، وأبو داود في كتاب الجهاد، باب: في ~~الرمي، والترمذي في كتاب تفسير سورة، باب: 8، وابن ماجه في كتاب الجهاد، ~~باب: في سبيل الله، والدارمي في كتاب الجهاد، باب: في سبيل الله، والدرامي ~~في كتاب الجهاد، باب: في فضل الرمي والأمر به، وأحمد في "م4/ص157". PageV01P132 # 1 رواه الدارقطني في كتاب الصلاة "ج1/ص273"، والبيهقي في السنن الكبرى "2: ~~345"، وابن عبدالبر في التمهيد "5: 117"، وابن حجر في تلخيص الحبير"2: 122". # 2 رواه أبو داود في كتاب المناسك، باب: في رمي الجمار، والنسائي في كتاب ~~المناسك، باب: الركوب إلى الجمار واستظلال النحرم، ومسلم في كتاب الحج، ~~باب: 310، وأحمد في "م3/ص318". PageV01P133 # 1 رواه ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق "4: 115". PageV01P134 # 1 رواه ابن عساكر ms298 في تهذيب تاريخ دمشق "4: 115". PageV01P136 # 1 رواه ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق "4: 115". # 2 رواه ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق "4: 115". PageV01P137 # 1 رواه مسلم في كتاب الرضاع، باب: 17، وأبو داود في كتاب النكاح، باب: هل ~~يحرم ما دون خمس رضعات، والنسائي في كتاب النكاح، باب: القدر الذي يحرم من ~~الرضاعة، وابن ماجه في كتاب النكاح، باب: لاتحرم المصة ولا المصتان، ~~والدرامي في كتاب النكاح، باب: كم رضعة تحرم، وأحمد في "م4/ص4". PageV01P138 # 1رواه ابن ماجه في المقدمة، باب: اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، ~~والدارامي في المقدمة، باب: اتباع السنة، وأبو دتود في كتاب السنة، باب: في ~~لزوم السنة، والترمذي في كتاب العلم، باب: 16، وأحمد في "م4/ص126". # 2 رواه الترمذي في كتاب المناقب، باب: 16، وابن ماجه في المقدمة، باب: في ~~فضائل أصحاب رسول الله صلي الله علية وسلم، وأحمد في "م5/ص382". PageV01P142 # 1 رواه البخاري في كتاب الصوم، باب: إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء ~~فتصدق عليه = PageV01P152 # = فليكفر، ومسلم في كتاب الصوم، باب: 81، وأبو داود في كتاب الصوم، باب: ~~كفارة من أتى أهله في شهر رمضان، والترمذي في كتاب الصوم، باب: 28، وابن ~~ماجه في كتاب الصيام، باب: ماجاء في كفارة من أنضر يوما من رمضان. وأحمد في ~~"م2/ص241". PageV01P153 # 1 رواه مسلم في كتاب الأضاحي، باب: 5، الترمذي في كتاب الأضاحي، باب: 12، ~~والنسائي في كتاب الضحايا، باب: ذبح الضحية قبل الإمام، وأبو داود في كتاب ~~الضحايا، باب: ما يجوز في الضحايا من السن، والدارامي في كتاب الأ ضاحي، ~~باب: في الذبح قبل الإمام. PageV01P160 # 1 رواه أبو داود في كتاب الإمارة، باب: في إحياء الموات، والبخاري في كتاي ~~الحرث، باب: من أحيا أرضا موال، والترمذي في كتاب الأحكام، باب:38، ~~والدارامي في كتاب البيوع، باب:من أحيا أرضا ميتة فهي له، والموطأ في كتاب ~~الأقضية، باب: القضاء في عمارة الموت. # 2 رواه البخاري في كتاب الصوم، باب:إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق ~~عليه فليكفر، ومسلم في كتاب الصوم، باب: 81، وأبو داود في كتاب الصوم، ms299 باب: ~~كفارة من أتى أهله في شهر رمضان، والترمذي في كتاب الصوم، باب: 28، وابن ~~ماجه في كتاب الصيام، باب: ماجاء في كفارة من أنظر يوما من رمضان، وأحمد في ~~"م2/241". PageV01P163 # 1 رواه أبو داود في كتاب البيوع، باب: في التمر بالتمر، والترمذي في كتاب ~~البيوع، باب: 14، والنسائي في كتاب البيوع، باب: اشتراء التمر بالرطب، وابن ~~ماجه في كتاب التجارات، باب: بيع الرطب بالتمر، والموطأ في كتاب البيوع، ~~باب: مايكره من بيع التمر. # 2 رواه أبو داود في كتاب الصوم، باب: القبلة للصائم، والدارامي في كتاب ~~الصوم، باب: الرخصة في القبلة للصائم، وأحمد في "م1/ص21". # 3 رواه البخاري في كتاب الأحكام، باب: هل يقضي الحاكم أو يفتي وهو غضبان، ~~ومسلم في كتاب الأقضية، باب: 16، وأبو داود في كتاب الأقضية، باب القاضي ~~يقضي وهو غضبان، والترمذي في كتاب الأحكام، باب: 7، والنسائي في كتاب ~~القضاة، باب: النهي عن أن يقضى في قضاء بقضائين، وابن ماجه في كتاب ~~الأحكام، باب: لا يحكم الحاكم وهو غضبان، وأحمد في "م5/ص36". PageV01P164 # 1 رواه أبو داود في كتاب الفرائض، باب: في ميراث ذوي الأرحام، والترمذي في ~~كتاب الفرائض، باب: 12، وابن ماجه في كتاب الديات، باب: الدية على العاقلة ~~فإن لم يكن عاقلة ففي بيت المال، والدارامي في كتاب الفرائض، باب: ميراث ~~ذوي الأرحام، وأحمد في "م5/ص28" PageV01P184 # 1 رواه البخاري في كتاب الاعتصام، باب: إذا اجتهد الحاكم فأصاب أو أخطأ، ~~ومسلم في كتاب الأقضيةن باب: 15، وأبو داود في كتاب الأقضية، باب: في ~~القاضي يخطئ، والترمذي في كتاب الأحكام، باب:2، والنسائي في كتاب القضاة، ~~باب: الإصابة في الحكم، وابن ماجه في كتاب الأحكام، باب: الحكم يجتهد فيصيب ~~الحق، وأحمد في "م2/ص187". PageV01P198 # 1 رواه أبو داود في كتاب الجهاد، باب: إكرم الخيل وارتباطها، والمسح على ~~أكفالها، والنسائي في كتاب الخيل، باب: مايستحب من شية الخيل، وأحمد في ~~"م3/ص352". PageV01P204 # 1 رواه ابن ماجه في المقدمة باب: فضل عمار بن ياسر. وأحمد في "م1ص445" ~~وافظه "ابن سمية ما عرض عليه أمران قط إلااختار ms300 إلارشد منهما". PageV01P206 # 1 رواه السيوطي في الدرر المنتثرة "170"، والألباني في السلسلة الضعيفة "997". PageV01P214 # 1 رواه السيوطي في الدرر المنتثرة "170"، والألباني في السلسلة ~~الضعيفة"997" PageV01P215 # 1 رواه البخاري في كتاب العلم، باب: العلم قبل القول والعمل الخ، ومسلم في ~~كتاب الإماررة، باب: 175، والترمذي في كتاب العلم، باب: 4، وابن ماجه في ~~المقدمة، باب: فضائل العلماء والحث على العلم، والدرامي في المقدمة، باب: ~~الاقتداء بالعلماء، والموطأ في كتاب القدر، باب: جامع ماجاء في أهل القدر، ~~وأحمد في "م1/ص306". PageV01P224 # 1 رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب: ماجاء أن الأعمال بالنية وبالحسبة، ~~ومسلم في كتاب الإمارة، باب: 155، وأبو داود في كتاب الطلاق، باب: فيما عني ~~به الطلاق والنيات، الترمذي في كتاب فضائل الجهاد، باب: 16، والنسائي في ~~كتاب الطهارة، باب: االنية في الوضوء، وابن ماجه في كتاب الزهد، باب النية، ~~وأحمد في "م1/ص25". PageV01P226 # 1 وردت "الشطي" في كتاب الأعلام، الزركلي، "ج2/ص209"، وعلى الأرجح الشطي هي ~~الصحيحة. PageV01P239 # 1 رواه الدارقطني في كتاب الطهارة "ج1/ص157". PageV01P249 # 1 رواه ابن ماجه في المقدمة، باب: اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. # 2 رواه البخاري في كتاب الاعتصام، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~"لاتزال طائفة من أمتي" الخ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: 170، وأبو داود ~~في كتاب الفتن، باب: ذكر القتن ودلائلها، والترمذي في كتاب الفتن، باب: 27، ~~وابن ماجه في المقدمة، باب: اتباع سنة رسول الله صلى الله علية وسلم وأحمد ~~في"م5/ص34". # 3 رواه ابن ماجه في المقدمة، باب: اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. PageV01P270 ms301