######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006309 #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن عبد الرحيم بن محمد بدران (المتوفى: 1346هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1346 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006309 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6309 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6309 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1401 #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مؤسسة الرسالة - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم نحمدك يا من هو محمود بكل لسان # حمد من اتصف بالإيمان بقوله وعمله والجنان # وننزهك يا من ليس كمثله شيء فلا يشغله شأن عن شأن # ولا يخلو من علمه مكان # عن كل ما يصفك به أولو الزيغ والطغيان # والافتراء والبهتان # نصفك بما وصفت به نفسك في كتابك المنزل # وبما بلغنا عن نبيك المصطفى المرسل # من غير تشبيه ولا تمثيل # ولا تأويل ولا تعطيل # ونكل علم حقيقة ذلك إليك يا واجب الوجود # ويا مفيض الكرم على عبادك والجود # سبحانك لا تمثلك العقول بالتفكير # ولا تتوهمك القلوب بالتصوير # فالخلق عاجزون عن كنه الحقيقة # ولو خبروا العلم بأجمعه ودقيقه # ونشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك شهادة مقر بالعبودية لا يجعل ~~بينك وبينه أندادا # ولا ينقاد إلا إلى شرعك الذي أوحيته إلى نبيك انقيادا # ويجتهد فيما يرضيك من الاعتقاد والعمل اجتهادا # عله أن يبلغ من رضاك ورحمتك مرادا # وأن ترزقه في دنياه وأخراه إسعادا # ونشهد أن محمدا عبدك ورسولك خير خلقك ومهبط # PageV01P041 # وحيك والمبلغ لشرعك والأمين على ما أنزلت عليه من كتابك ودينك {إن الدين ~~عند الله الأسلام} آل عمران 19 # صلى الله عليه وعلى آله وصحبه عموما البررة الكرام السادة الأعلام # ما سرت في ميادين الطروس وعلى جباهها الأقلام # وما غردت حمائم الأيك على الصون # وأطرب العيس حادي العيس بألطف الألفاظ وأعذب اللحون # واستنبط من الكتاب العزيز وما صح عن المصطفى المختار أدق المعاني ~~المستنبطون وسلم تسليما # أما بعد فيقول الفقير لعفو ربه المنان عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بن ~~عبد الرحيم بن محمد المشهور كأسلافه بابن بدران أنني لما من الله علي بطلب ~~العلم هجرت له الوطن والوسن وكنت أبكر فيه بكور الغراب وأطوف المعاهد ~~لتحصيله وأذهب فيه كل مذهب وأتبع فيه كل شعب ولو كان عسرا أشرف على كل يفاع ~~كل غور فتارة أطوح بنفسي فيما سلكه ابن سينا في الشفار والإشارات وتارة ~~أتلقف ما سبكه أبو نصر الفارابي من صناعة المنطق ms001 وتلك العبارات # وتارة أجول في مواقف المقاصد والمواقف # وأحيانا أطلب الهداية ظنا مني أنها تهدي إلى رشد # فأضم إليها ما سلكه ابن رشد # ثم أردد في الطبيعي والإلهي نظرا # وفي تشريح الأفلاك أتطلب خبرا أو خبرا # ثم أجول في ميادين العلوم مدة كعدد السبع البقرات العجاف فأرتد إلي الطرف ~~خاسئا وهو حسير ولم أحصل من معرفة الله جل جلاله إلا على أوهام وخطرات ~~وساوس وأشكال تنشأ من البحث والتدقيق فأدفعه بما أقنع نفسي بنفسي فلما همت ~~في تلك البيداء التي هي على حد قول أبي الطيب يتلون الخريت من خوف التوى ~~فيها كما تلون الحرباء # PageV01P042 # ناداني منادي الهدى الحقيقي هلم إلى الشرف والكمال ودع نجاة ابن سينا ~~الموهومة إلى النجاة الحقيقية وما ذلك إلا بأن تكون على ما كان عليه السلف ~~الكرام من الصحابة والتابعين والتابعين لهم بإحسان فإن الأمر ليس على ما ~~تتوهم وحقيقة الرب لا يمكن أن يدركها المربوب وما السلامة إلا بالتسليم ~~وكتاب الله حق وليس بعد الحق إلا الضلال # فهنالك هدأ روعي وجعلت عقيدتي كتاب الله أكل علم صفاته إليه بلا تجسيم ~~ولا تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل وانجلى ما كان على قلبي من رأن أورثته قواعد ~~أرسطوطاليس وقلت ما كان إلا من النظر في تلك الوساوس والبدع والدسائس فمن ~~أين لعباد الكواكب أن يرشدونا إلى الصراط المستقيم وما كانوا مهتدين # ومن أين لأصحاب المقالات أن يعلموا حقيقة قيوم الأرض والسموات ولو كانت ~~حقيقة صفات الله تعالى تدرك بالعقول لوصل أصحاب رسائل إخوان الصفاء إلى ~~الصفا ولاتصل صاحب النجاء والشفاء إلى النجاة وغليل لبه وشفا ولكن {ولا ~~يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} وأين هم ~~من قوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من ~~بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل ~~بدعة ضلالة لكن من اتبع هواه هام في كل واد ولم يبال بأي شعب سلك ولا بأي ~~طريق هلك ms002 # PageV01P043 # فمن ثم جعلت شغلي كتاب الله تدريسا وتفسيرا أو بسنة نبيه المختار قراءة ~~أيضا وشرحا وتحريرا فلله الحمد على هذه المنة وأسأله الثبات على ذلك ~~وازدياد النعمة ثم إني زججت نفسي في بحار الأصول والفروع والبحث عن الأدلة ~~حتى لا أكون منقادا لكل قائد ولا مقلدا تقليدا أعمى لمن يقوده فإن هذه حالة ~~لا يرضى بها الصبيان فضلا عمن أوتي شيئا من العقل ثم سبرت المذاهب المتبوعة ~~الآن وكثيرا من غير المتبوعة فوجدت كلا منهم قدس الله أسرارهم وجعل في ~~عليين منازلهم قد اجتهد في طلب الحق ولم يأل جهدا في طلبه ولا قصر في ~~اجتهاده بل قام بما عهد إليه حق القيام ونصح الأمة واجتنب كل ما يشين غير ~~أن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه كان أوسعهم معرفة بحديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كما يعلم من اطلع على مسنده المشهور وأكثرهم تتبعا ~~لمذاهب الصحابة والتابعين فلذلك كان مذهبه مؤيدا بالأدلة السمعية حتى كأنه ~~ظهر في القرن الأول لشدة اتباعه للقرآن والسنة إلا أنه كان رحمه الله تعالى ~~لشدة ورعه ينهى عن كتابة كلامه ليبقي باب الاجتهاد لمن هو أهل له مفتوحا ~~وليعلم القوم أن فضل الله لا ينقطع وأن خزائنه لم تنفذ على عكس ما يدعيه ~~القاصرون وينتحله المبطلون ولحسن نيته قيض الله من دون فتاواه وجمعها ~~ورتبها حتى صار له مذهب مستقل معدود بين # PageV01P044 # الأئمة الذين دونوا وألفوا ثم هيأ الله له أتباعا وأصحابا سلكوا في ~~رواياته مسلك الاجتهاد كما تعلمه مما سيأتي وألفوا في ذلك المطولات ~~والمتوسطات والمختصرات فجزاهم الله خيرا غير أنهم تركوا اصطلاحات متفرقة في ~~غضون الكتب لا يعلمها إلا المتقنون وسلكوا مسالك لا يدركها إلا المحصلون ~~وأصاب هذا المذهب ما أصاب غيره من تشتت كتبه حتى آلت إلى الاندراس وأكب ~~الناس على الدنيا فنظروا إليه فإذا هو منهل سنة وفقه صحيح لا مورد مال ~~فهجره كثير ممن كان متبعا له رجاء طلب قضاء أو وظيفة فمن ثم تقلص ms003 ظله من ~~بلادنا السورية وخصوصا في دمشق إلا قليلا وأشرق نوره في البلاد النجدية من ~~جزيرة العرب وهب قوم كرام منهم لطبع كتبه وأنفقوا الأموال الطائلة لإحياء ~~هذا المذهب لا يطلبون بذلك إلا وجه الله تعالى ولا يقصدون إلا إحياء مذهب ~~السلف وما كان عليه الصحابة والتابعون فجزاهم الله خيرا وأحسن إليهم على أن ~~قوما من أولي التقليد الأعمى أسراء الوهم والخيالات الفاسدة والجهل المركب ~~يطعنون في أولئك وينفرون الناس منهم وما ذلك إلا أن الله أراد بأولئك القوم ~~خيرا فاظهر لهم أعداء لينشروا فضلهم من حيث لا يعلمون {وسيعلم الذين ظلموا ~~أي منقلب ينقلبون} الشعراء 227 وما هؤلاء إلا على حد ما حكاه الحافظ أبو ~~القاسم علي بن عساكر الدمشقي في أوائل تاريخه عن أبي يحيى السكري قال دخلت ~~مسجد دمشق فرأيت به حلقا فقلت هذا بلد دخله جماعة من الصحابة فملت إلى حلقة ~~في صدرها شيخ جالس فجلست إليه فقال له رجل أمامه من علي بن أبي طالب فقال ~~خفاق يعني ضعيفا كان بالعراق اجتمعت عليه جماعة فقصد أمير المؤمنين أن ~~يحاربه فنصره الله عليه قال فاستعظمت ذلك وقمت فرأيت في جانب # PageV01P045 # المسجد شيخا يصلي إلى سارية حسن السمة والصلاة والهيئة فقلت له يا شيخ ~~أنا رجل من أهل العراق جلست إلى تلك الحلقة وقصصت عليه القصة فقال في هذا ~~المسجد عجائب بلغني أن بعضهم يطعن على أبي محمد الحجاج بن يوسف فعلي بن أبي ~~طالب من هو ثم جعل يبكي انتهى # فهؤلاء ما عرفوا إلا عليا المركون في مخيلتهم ولم يعلموا عليا الحقيقي ~~وكذلك الذين يطعنون على المتبعين لمذهب السلف يطعنون على قوم لا وجود لهم ~~إلا في مخيلتهم الفاسدة وتصوراتهم المختلة ولو فهموا حقيقة القوم لانقادوا ~~إليهم وجعلوهم أئمة هداهم ولذلك وضعت كتابي خدمة لهذا المذهب الحق ومشاركة ~~لهم في إحيائه عله ينالني من الأجر ما ينالون ومن الخير والبركة ما يؤملون # ولما رتبته وأتممته وسميته بالمدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن محمد بن حنبل ~~وضمنته ms004 جل ما يحتاج إلى معرفته المشتغل بهذا المذهب وسلكت به مسلكا لم أجد ~~غيري سلكه حتى صار بحيا يستحق أن يكون مدخلا لسائر المذاهب وليس على ~~المخترع أن يستوفي جميع الأقسام بل عليه أن يفتح الباب ثم لا يخلو فيما بعد ~~من مستحسن له يقف عند ما دونه أو مستدرك عليه بذكر ما أخل به أو مختصر له ~~يحذف ما يراه من الزيادات يزعمه على أنه لا يمكن الإنسان أن يأتي بما ~~يستحسنه جميع البشر فإن هذا شأن العلي الأعلى جل وعلا # ورتبت هذا المدخل على ثمانية عقود عدد أبواب الجنان رجاء أن يدخلنا الله ~~يوم القيامة منها كلها وهذه فهرست تلك العقود # PageV01P046 # العقد الأول في العقائد التي نقلت عن الإمام المبجل أحمد بن محمد بن حنبل # العقد الثاني في السبب الذي لأجله اختار كثير من كبار العلماء مذهب ~~الإمام أحمد على مذهب غيره # العقد الثالث في ذكر أصول مذهبه في استنباط الفروع وبيان طريقته # العقد الرابع في مسلك كبار أصحابه في ترتيب مذهبه واستنباطه من فتياه ~~والروايات عنه وتصرفهم في ذلك الإرث المحمدي الأحمدي # العقد الخامس في الأصول الفقهية التي دونها الأصحاب وفي فن الجدل # العقد السادس فيما اصطلح عليه المؤلفون في فقه الإمام أحمد مما يحتاج ~~إليه المبتدىء # العقد السابع في ذكر الكتب المشهورة في المذهب وبيان طريقة بعضها وما ~~عليه من التعليقات والحواشي حسب الإمكان # العقد الثامن في أقسام الفقه عند أصحابنا وما ألف في هذا النوع وفي هذا ~~العقد درر ورد العجز على الصدر # وهذه طلائع تلك العقود وما أودع فيها من الفقر والدرر والله المعين # PageV01P047 ### | العقد الأول # في العقائد التي نقلت عن الإمام المبجل أحمد بن محمد بن حنبل اعلم أننا ~~ذاكرون إن شاء الله ما كان عليه الإمام أحمد من الاعتقاد الذي هو مذهب ~~الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين والسادة المحدثين رضوان الله عليهم ~~ولسنا نذكر إلا ما نقله لنا الثقات من كلامه في هذا النوع ليستغني بذلك ~~أتباعه عما ألف في علم العقائد عموما ms005 مما دخله التأويل والتعطيل والتشبيه ~~والتمثيل أو حام حول الحلول والاتحاد أو كان من قبيل مغالطة الخصم في الجدل ~~فظنه الغبي مذهبا لقائله فقلده به تقليدا أعمى فضل وأضل حيث إن مسالك الجدل ~~غير مسالك الاعتقاد وأنت إذا طرحت التعصب ونظرت في كتب علماء الكلام ~~الموثوق بهم بإنصاف وسبرت غورهم في عقائدهم تجدها راجعة إلى عقيدة السلف ~~إما بالاضطرار وإما بصريح التصريح أو التلويح كما جرى لأبي الحسن الأشعري ~~فإنه لما ألف الكتب في الرد على المعتزلة على طريقة فن الجدل أعلن أخيرا ~~ببيان عقيدته في كتابه المسمى بالإنابة عن مذهب أهل الحق وصرح فيه بأن ~~مذهبه مذهب الصحابة وتابعيهم بإحسان فمن فهم مقاصده أصبح سلفيا # PageV01P049 # بحتا ومن لم يفهم موارده التقط مسائل كتبه التي رد بها على المعتزلة على ~~علاتها وجعلها مذهبا له ونسبها إلى الأشعري وما رأيت أحدا من الأشاعرة كشف ~~هذا المعنى ونادى بالصواب سوى الشيخ محمد بن يوسف السنوسي فإنه قال في شرح ~~له صغير على عقيدته المشهورة المسماة بأم البراهين عند الكلام على صفة ~~الكلام ما نصه وكنه هذه الصفة يعني صفة الكلام وسائر صفات الله جل وعز ~~محجوب عن العقل كالذات العلية فليس لأحد أن يخوض في الكنه بعد ما يجب لذاته ~~سبحانه أو لصفاته وما يوجد في الكتب من التمثيل بالكمال النفسي إنما هو ~~للرد على المعتزلة حيث قالوا إن الكلام لا يوجد من غير حرف ولا صوت فقال ~~أهل السنة إنا نجد لنا كلاما نفسيا بلا حرف ولا صوت وفيه من كلام الفصحاء ~~إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا # وما قصدوا إلا التمثيل من حيث الحرف والصوت فقط أما الحقيقة فجلت صفات ~~الله أن يماثلها شيء من صفات خلقه فإن كلامنا النفسي فيه حروف متعاقبة ~~تنعدم وتحدث ويوجد فيه تقديم وتأخير وترتيب وغير ذلك فاعرف هذا فقد زلت هنا ~~أقدام لم تؤيد بنور من الملك العلام # هذا كلامه فقد صرح بالحق ولم يخش فيه لومة لائم ولي في ms006 هذا مسلك # PageV01P050 # آخر وهو أن الأعيان إما جواهر وإما أعراض والكلام لا شك في أنه عرض يحتاج ~~إلى محل يقوم به وهو الجوهر وهو يقتضي أن وجود الجوهر سابق على وجود العرض ~~فإذا قلنا بالكلام النفسي لزم أن يكون ذلك العرض قائما بالجوهر وهو النفس ~~ولزم منه إثبات النفس لله تعالى وحدوث الكلام ضرورة أن العرض حادث لا محالة ~~وحينئذ فإما أن نبقي الكلام على ظاهره وندعي حدوث كلامه تعالى وثبوت ~~النفسية له تعالى وهو خلاف المطلوب تنزيهه تعالى عن سمات الحوادث ويلزم منه ~~أن الكلام صفة لله تعالى قائمة بذاته وهو حادث والمركب من الحادث والقديم ~~حادث وينتج الدليل أنه تعالى حادث وهو خلاف المدعى لأنه إقامة الدليل على ~~قدم الصفات والذات معا وإما أن نجنح إلى التأويل فنقول كلام نفسي يليق ~~بذاته فيقال له حينئذ قل من أول الأمر وكلم الله موسى تكليما بكلام يليق ~~بذاته تعالى واقتصر على هذا ودع عنك ذلك التطويل الذي ليس هو من شأن ~~البلغاء والعقلاء ومثل هذا يقال في تأويل اليد بالقدرة والاستواء ~~بالاستيلاء فإن القدرة صفة مشتركة بين الخالق والمخلوق فإذا قلت بها لزمك ~~أن تقول قدرة تليق بذاته تعالى فاطرح هذا وقل يد تليق بذاته تعالى وأيضا ~~فالقدرة عرض تحتاج إلى أن تقوم بالجوهر ويلزم في ذلك ما لزم في صفة الكلام ~~من الحدوث لله تعالى وأما الاستيلاء فإن مادته تقتضي سبق مستول سابق وأن ~~الثاني قهر الأول واستولى على ما كان مستوليا عليه فليت شعري من كان ~~المستولي أولا على العرش حتى إن الله تعالى قهره واستولى عليه ألا يرى أن ~~قولهم استوى بشر على العراق # PageV01P051 # ينادي على أن العراق لم يكن بيد بشر بل كان في يد غيره ثم إن بشرا غلب ~~ذلك المستولي وضم العراق إليه أفيليق بشأن عاقل أن يصف ربه بتلك الصفات ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا # وحيث تبين أن الحق الصراح هو مذهب السلف وأن هذا المذهب ظهر على لسان ~~الأئمة وأخصهم بذلك ms007 الإمام أحمد بن حنبل وجب علينا أن ننقل لطلاب اليقين ~~كلامه بنصه ليهتدوا به إلى الصراط المستقيم فنقول روى القاضي أبو يعلى محمد ~~بن محمد بن الحسين بن خلف الفراء في الطبقات والحافظ أبو الفرج عبد الرحمن ~~بن علي بن الجوزي الحنبلي في كتابه مناقب الإمام أحمد وذكر القاضي برهان ~~الدين إبراهيم بن مفلح في كتابه المقصد الأرشد أن أبا بكر أحمد بن محمد ~~البردعي التميمي قال لما أشكل على مسدد بن مسر هد أمر الفتنة يعني في القول ~~بخلق القرآن وما وقع فيه الناس من الاختلاف في القدر والرفض والاعتزال وخلق ~~القرآن والإرجاء كتب إلى أحمد بن حنبل أن أكتب إلي سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما ورد الكتاب على أحمد بن حنبل بكى وقال إنا لله وإنا إليه ~~راجعون يزعم هذا البصري أنه قد أنفق على العلم مالا عظيما وهو لا يهتدي إلي ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد ~~لله الذي جعل في كل زمان بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى وينهون ~~عن الردى ويحيون بكتاب الله الموتى # PageV01P052 # وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجهالة والردى فكم من قيل ~~لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه فما أحسن آثارهم على الناس ينفون ~~عن دين الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الضالين الذين عقدوا ~~ألوية البدع وأطلقوا عنان الفتنة مخالفين في الكتاب يقولون على الله وفي ~~الله {سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا} في كتابه بغير علم # فنعوذ بالله من كل فتنة مضلة وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما # أما بعد وفقنا الله وإياكم لكل ما فيه رضاه وطاعته وجنبنا وإياكم ما فيه ~~سخطه واستعملنا وإياكم عمل الخاشعين له العارفين به الخائفين منه فإنه ~~المسؤول ذلك وأوصيكم ونفسي بتقوى الله العظيم ولزوم السنة والجماعة فقد ~~علمتم ما حل بمن خالفها وما جاء فيمن أتبعها فإنه بلغنا عن النبي صلى الله ms008 ~~عليه وسلم أنه قال إن الله ليدخل العبد الجنة بالسنة يتمسك بها وآمركم أن ~~لا تؤثروا على القرآن شيئا فإنه كلام الله وما تكلم الله به فليس بمخلوق ~~وما أخبر به عن القرون الماضية فليس بمخلوق وما في اللوح المحفوظ وما في ~~المصحف وتلاوة الناس وكيفما قرىء وكيفما وصف فهو كلام الله غير مخلوق فمن ~~قال مخلوق فهو كافر بالله العظيم ومن لم يكفره فهو كافر ثم من بعد كتاب ~~الله سنة نبيه صلى الله عليه وسلم والحديث عنه وعن المهديين من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم والتابعين من بعدهم والتصديق # PageV01P053 # بما جاءت به الرسل واتباع السنة نجاة وهي التي نقلها أهل العلم كابرا عن ~~كابر واحذروا رأي جهم فإنه صاحب رأي وكلام وخصومات وأما الجهمية فقد أجمع ~~من أدركنا من أهل العلم أنهم قالوا إن الجهمية افترقت ثلاث فرق فقالت طائفة ~~منهم القرآن كلام الله وهو مخلوق وقالت طائفة القرآن كلام الله وسكتت وهي ~~الواقفة الملعونة # وقالت طائفة منهم ألفاظنا بالقرآن مخلوقة فهؤلاء كلهم جهمية كفار ~~يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا # وأجمع من أدركنا من أهل العلم على أن من هذه مقالته إن لم يتب لم يناكح ~~ولا يجوز قضاؤه ولا تؤكل ذبيحته والإيمان قول وعمل يزيد وينقص زيادته إذا ~~أحسنت ونقصانه إذا أساءت ويخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام فإن تاب رجع ~~إلى الإيمان ولا يخرجه من الإسلام إلا الشرك بالله العظيم أو برد فريضة من ~~فرائض الله جاحدا لها فإن تركها كسلا أو تهاونا بها كان في مشيئة الله إن ~~شاء عذبه وإن شاء عفا عنه # وأما المعتزلة فقد أجمع من أدركنا من أهل العلم أنهم يكفرون بالذنب ومن ~~كان منهم كذلك فقد زعم أن آدم كان كافرا وأن إخوة يوسف حين كذبوا أباهم ~~عليه السلام كانوا كفارا وأجمعت المعتزلة على أن من سرق حبة فهو كافر وفي ~~لفظ في النار تبين منه امرأته ويستأنف الحج إن كان حج فهؤلاء الذين يقولون ~~بهذه المقالة كفارا وحكمهم ms009 ألا يكلموا ولا يناكحوا ولا تؤكل ذبائحهم ولا ~~تقبل شهادتهم حتى يتوبوا # PageV01P054 # وأما الرافضة فقد أجمع من أدركنا من أهل العلم أنهم قالوا إن عليا بن أبي ~~طالب أفضل من أبي بكر الصديق وأن إسلام علي كان أقدم من إسلام أبي بكر فمن ~~زعم أن عليا بن أبي طالب أفضل من أبي بكر فقد رد الكتاب والسنة يقول الله ~~تعالى {محمد رسول الله والذين معه} الفتح 92 فقدم الله أبا بكر بعد النبي ~~ولم يقدم عليا وقال النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا لاتخذت ~~أبا بكر خليلا ولكن الله قد اتخذ صاحبكم خليلا يعني نفسه ولا نبي بعدي ومن ~~زعم أن إسلام علي كان أقدم من إسلام أبي بكر فقد أخطأ لأن أبا بكر أسلم وهو ~~يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة وعلي يومئذ ابن سبع سنين لم تجر عليه الأحكام ~~والحدود والفرائض # ونؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره وحلوه ومره من الله وأن الله خلق الجنة ~~قبل خلق الخلق وخلق لها أهلا ونعيمها دائم فمن زعم أنه يبيد من الجنة شيء ~~فهو كافر وخلق النار قبل خلق الخلق وخلق لها أهلا وعذابها دائم وأن الله ~~يخرج أقواما من النار بشفاعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأن أهل الجنة ~~يرون ربهم بأبصارهم لا محالة وأن الله كلم موسى تكليما واتخذ إبراهيم خليلا # PageV01P055 # والميزان حق والصراط حق والأنبياء حق وعيسى ابن مريم عبد الله ورسوله ~~وكلمته والإيمان بالحوض والشفاعة والإيمان بالعرش والكرسي والإيمان بملك ~~الموت وأنه يقبض الأرواح ثم ترد إلى الأجساد في القبور ويسألون عن الإيمان ~~والتوحيد والرسل والإيمان بمنكر ونكير وعذاب القبر والإيمان بالنفخ في ~~الصور والصور قرن ينفخ فيه إسرافيل وأن القبر الذي هو بالمدينة قبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم معه أبو بكر وعمر وقلوب العباد بين إصبعين من أصابع ~~الرحمن عز وجل والدجال خارج في هذه الأمة لا محالة وينزل عيسى ابن مريم إلى ~~الأرض فيقتله بباب لد وما أنكرته العلماء من أهل السنة ms010 من الشبهة فهو منكر ~~واحذروا البدع كلها ولا عين تطرف بعد النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من أبي ~~بكر ولا عين تطرف بعد أبي بكر أفضل من عمر ولا بعد عمر عين تطرف أفضل من ~~عثمان # ولا بعد عثمان بن عفان عين تطرف أفضل من علي بن أبي طالب قال أحمد كنا ~~نقول أبو بكر وعمر وعثمان ونسكت عن علي حتى صح لنا حديث ابن عمر بالتفضيل # PageV01P056 # قال أحمد هم والله الخلفاء الراشدون المهديون # وإنا نشهد للعشرة أنهم في الجنة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير ~~وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح فمن شهد له النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالجنة شهدنا له بها # ورفع اليدين في الصلاة زيادة في الحسنات والجهر بآمين عند قول الإمام ولا ~~الضالين والصلاة على من مات من أهل هذه القبلة وحسابهم على الله عز وجل ~~والخروج مع كل إمام خرج في غزوة وحجة والصلاة خلف كل بر وفاجر صلاة الجمعة ~~والعيدين والدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح ولا نخرج عليهم بالسيف ولا نقاتل ~~في الفتنة ولا نبالي على أحد من المسلمين أن يقول فلان في الجنة وفلان في ~~النار إلا العشرة الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة والكف عن ~~مساوىء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحدثوا بفضائلهم وأمسكوا عما ~~شجر بينهم ولا تشاور أهل البدع في دينك ولا ترافق أحدا منهم في سفرك وصفوا ~~الله بما وصف به نفسه وانفوا عن الله ما نفاه عن نفسه واحذروا الجدال مع ~~أصحاب الأهواء ولا نكاح إلا بولي وخاطب وشاهدي عدل والمتعة حرام إلى يوم ~~القيامة والتكبير على الجنائز أربع فإن كبر الإمام خمسا فكبر معه كفعل علي ~~بن أبي طالب قال عبد الله بن مسعود كبر ما # PageV01P057 # كبر إمامك قال أحمد خالفني الشافعي فقال إن زاد على أربع تكبيرات تعاد ~~الصلاة واحتج علي بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على جنازة فكبر ~~أربعا وفي رواية ms011 صلى على النجاشي فكبر أربعا وزاد ابن مفلح في المقصد ~~الأرشد ومن طلق ثلاثا في لفظ واحد فقد جهل وحرمت عليه زوجته ولم أجد هذه ~~الزيادة في رواية الحافظ ابن الجوزي والمسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليهن وللمقيم يوم وليلة وصلاة الليل والنهار مثنى مثنى ولا صلاة قبل ~~العيد وإذا دخلت المسجد فلا تجلس حتى تصلي ركعتين تحية المسجد والوتر ركعة ~~والإقامة فرادى أحبوا أهل السنة على ما كان منهم أماتنا الله وإياكم على ~~الإسلام والسنة ورزقنا وإياكم العلم ووفقنا وإياكم لما يحب ويرضى هذا آخر ~~ما اتصل بنا مما كتبه الإمام إلى مسدد رحمهما الله تعالى # وفي الأصول التي نقلنا عنها خلاف في بعض المسائل بحيث توجد المسألة في ~~رواية ابن الجوزي ولم توجد فيما نقله صاحب المقصد وقد ضممنا زيادة بعض إلى ~~بعض # PageV01P058 # وأما التصريح باللعن فلم نجده إلا فيما نقله البرهان بن مفلح ولعله من ~~زيادة الرواة فإن ورع وزهده يأبى له ذلك وبقي في هذه الرسالة مواضع تحتاج ~~إلى بيان لا بأس بإيراده فلنذكره على شريطة التلخيص فنقول الموضع الأول قول ~~الإمام في قدم القرآن وما في المصحف وتلاوة الناس غير مخلوق معناه أن ~~القرآن مهما تكيف بكيفية فهو كلام الله وكلامه تعالى غير مخلوق سواء كتب في ~~المصاحف أو تكلم به التالي فإنه لا يخرج عن كونه كلام الله تعالى وإياك أن ~~تذهب في كلامه مذهب سعد الدين مسعود التفتازاني في شرحه لعقائد النسفي حيث ~~نسب إلى بعض الأصحاب أنهم يقولون بقدم جلد المصحف والكاغد والحبر الذي كتب ~~به الكاغد فتكون قد أعظمت الافتراء على القوم ونسبت إليهم ما لم يقل به ~~عاقل فضلا عن أئمة أعلام ولم تدر أن مرادهم تنزيه كلام الله تعالى عن أن ~~ينسب إليه كونه مخلوقا فإنه مهما قرىء أو كتب فلا يخرج عن كونه كلام الله ~~تعالى ولا يليق بأحد أن يدعي أن كلامه تعالى مخلوق فحقق هذا المقام واطرح ~~التعصب ينور الله قلبك بنور الإيمان والعرفان # الموضع ms012 الثاني قوله واحذروا رأي جهم أراد به جهما بن صفوان وهو من ~~الجبرية الخالصة ظهرت بدعته بترمز وقتله سلم بن يمر في آخر ملك بني أمية ~~ووافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية وزاد عليهم بأشياء منها قوله لا يجوز ~~أن يوصف الباري تعالى بصفة تكون مشتركة بينه وبين خلقه لأن ذلك يقتضي ~~تشبيها فقال لا يجوز أن يوصف تعالى بكونه حيا عالما وأثبت كونه قادرا فاعلا ~~لأنه لا يوصف شيء من خلقه بالقدرة والفعل والخلق # PageV01P059 # ومنها أنه أثبت لله تعالى علوما حادثة لا في محل قال لا يجوز أن يعلم ~~الشيء قبل خلقه لأنه لو علم ثم خلق أفيبقى علمه على ما كان أو لم يبق فإن ~~بقي فهو جهل فإن العلم بأن سيوجد غير العلم بأن قد وجد وإن لم يبق فقد تغير ~~والمتغير مخلوق ليس بقديم ووافق في هذا مذهب هشام بن الحكم قال وإذا ثبت ~~حدوث العلم فليس يخلو إما أن يحدث في ذاته تعالى وذلك يؤدي إلى التغير في ~~ذاته وأن يكون محلا للحوادث وإما أن يحدث في محل فيكون المحل موصوفا به لا ~~الباري تعالى فتعين أنه لا محل له فأثبت علوما حادثة بعدد المعلومات ~~الموجودة ومنها قوله في القدرة الحادثة إن الإنسان ليس يقدر على شيء ولا ~~يوصف بالاستطاعة وإنما هو مجبور في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار ~~وإنما يخلق الله تعالى الأفعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات وينسب ~~إليه الأفعال مجازا كما ينسب إلى الجمادات كما يقول أثمرت الشجرة وجري ~~الماء وتحرك الحجر وطلعت الشمس وغربت وتغيمت السماء وأمطرت وأزهرت الأرض ~~وأنبتت إلى غير ذلك والثواب والعقاب جبر كما أن الأفعال جبر قال وإذا ثبت ~~الجبر فالتكليف أيضا كان جبرا # ومنها قوله إن حركات أهل الجنة والنار تنقطع والجنة والنار تفنيان بعد ~~دخول أهلها فيها وتلذذ أهل الجنة بنعيمها وتألم أهل النار بجحيمها إذ لا ~~يتصور حركات لا تتناهى آخرا كما لا تتصور حركات لا تتناهى أولا ms013 وحمل قوله ~~تعالى {خالدين فيها} هود 107 على التأكيد والمبالغة دون الحقيقة في التخليد ~~كما يقال خلد ملك فلان واستشهد على الانقطاع بقوله تعالى {خالدين فيها ما ~~دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} هود 107 فالآية # PageV01P060 # اشتملت على شرطية واستثناء والخلود والتأبيد لا شرط فيه ولا استثناء ~~ومنها قوله من أتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه لم يكفر بجحده لأن العلم ~~والمعرفة لا يزولان بالجحد فهو مؤمن قال والإيمان لا يتبعض أي لا ينقسم إلى ~~عقد وقول وعمل قال ولا يتفاضل أهله فيه فإيمان الأنبياء وإيمان الأمة على ~~نمط واحد إذ المعارف لا تتفاضل وكان السلف كلهم من أشد الرادين على جهم ~~ونسبته إلى التعطيل المحض وهو أيضا موافق للمعتزلة في نفي رؤية المؤمنين ~~لربهم يوم القيامة وفي إثبات خلق الكلام وإيجاب المعارف بالعقل قبل ورود ~~الشرع وقد شن الغارة على جهم وأتباعه وإخوانه من المبتدعة أساطين العلماء # وردوا استدلالهم وأكثر من نصب نفسه لبيان الحق والرد عليهم من طريقي ~~العقل والنقل الإمام أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري ثم شيخ الإسلام ~~أحمد بن تيمية الحراني ثم صاحبه شمس الدين محمد بن قيم الجوزية قدس الله ~~أسرارهم فمن أراد الاطلاع على كسر جيوشهم وغلبتهم في ميدان الاستدلال فعليه ~~بكتب هؤلاء الأعلام ولو أننا اشترطنا في كتابنا هذا الاختصار لاقتفينا أثر ~~أولئك النجوم فاهتدينا بهم وعسانا إن شرعنا بشرح نونية ابن القيم أن نأتي ~~بما يكفي ويشفي # الموضع الثالث ذكر الإمام رضي الله عنه المعتزلة وهم طوائف كثيرة استوفى ~~أقسامها من ألف في الملل والنحل كأبي منصور البغدادي وأبي الفتح محمد بن ~~عبد الكريم الشهرستاني ولكنهم على كثرتهم يعمهم القول بأصول اتخذوها أساسا ~~لمداركهم ونحلتهم وهي قولهم إن الله تعالى قديم والقدم أخص وصف ذاته ونفوا # PageV01P061 # الصفات القديمة أصلا فقالوا هو عالم بذاته قادر بذاته لا بعلم ولا قدرة ~~وحياة هي صفات قديمة ومعان قائمة به لأنه لو شاركته الصفات في القدم الذي ~~هو أخص الوصف لشاركته في الألهية ms014 واتفقوا على أن كلامه محدث مخلوق في محل ~~وهو حرف وصوت كتب أمثاله في المصاحف حكايات عنه فأينما وجد في المحل عرض ~~فقد فني في الحال واتفقوا على أن الإرادة والسمع والبصر ليست معاني قائمة ~~بذاتها لكن اختلفوا في وجوه وجودها ومحامل معانيها واتفقوا على رؤية الله ~~تعالى بالأبصار في دار القرار ونفي التشبيه عنه من كل وجه جهة ومكانا وصورة ~~وجسما وتحيزا وانتقالا وزوالا وتغيرا وتأثرا وأحبوا تأويل الآيات المتشابهة ~~التي يشتبه فيها وسموا هذا النمط توحيدا واتفقوا على أن العبد قادر خالق ~~لأفعاله خيرها وشرها مستحق على ما يفعله ثوابا وعقابا في الدار الآخرة ~~والرب منزه أن يضاف إليه شر وظلم وفعل هو كفر ومعصية لأنه لو خلق الظلم كان ~~ظالما كما لو خلق العدل كان عادلا واتفقوا على أن الحكيم لا يفعل إلا ~~الصلاح والخير ويجب من حيث الحكمة رعاية مصالح العباد وأما الأصلح والألطف ~~ففي وجوبه خلاف عندهم وسموا هذا النمط عدلا واتفقوا على أن المؤمن إذا خرج ~~من الدنيا على طاعة وتوبة استحق الثواب والعوض والتفضيل معنى آخر وراء ~~الثواب وإذا خرج من غير توبة عن كبيرة ارتكبها استحق الخلود في النار ولكن ~~يكون عقابه أخف من عقاب الكفار وسموا هذا النمط وعدا ووعيدا # PageV01P062 # واتفقوا على أن أصول المعرفة وشكر النعمة واجب قبل ورود السمع والحسن ~~والقبيح يجب معرفتهما بالعقل واعتناق الحسن واجتناب القبيح واجب كذلك وورود ~~التكاليف إلطاف للباري تعالى أرسلها إلى العباد بتوسط الأنبياء عليهم ~~السلام امتحانا واختبارا ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حيي عن بينة ~~واختلفوا في الإمامة والقول فيها نصا واختيارا فهذه أصول مذاهبهم وأما ~~الفروع فللطوائف فيها اختلاف يطول بيانه # الموضع الرابع ذكر الإمام رضي الله عنه الرافضة وهم أيضا فرق ويجمعهم ~~القول بوجوب التعيين والتخصيص فإنهم شايعوا عليا عليه السلام على الخصوص ~~وقالوا بإمامته وخلافته نصا ووصاية إما جليا وإما خفيا واعتقدوا أن الإمامة ~~لا تخرج من أولاده وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو بتقية من ms015 عنده قالوا ~~وليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة وينتصب الإمام بنصبهم بل هي ~~قضية أصولية هي ركن الدين لا يجوز للرسول عليه الصلاة والسلام إغفاله ~~وإهماله ولا تفويضه إلى العامة وإرساله وقالوا بثبوت عصمة الأئمة وجوبا عن ~~الكبائر والصغائر والقول بالتولي والتبري قولا وفعلا وعقدا إلا في حال ~~التقية ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك والإمام رضي الله عنه رد على المفضلة ~~فقط وترفع عن أن يذكر منهم من ينسب الشيخين للاتفاق على قبيح مقاصدهم وقد ~~أحسن ابن حزم حيث قال في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل بعد أن أتم ~~الكلام على المرجئة والأصل في أكثر خروج هذه الطوائف عن ديانة الإسلام أن ~~الفرس كانوا من سعة الملك وعلو اليد على جميع الأمم وجلالة الحظير في ~~أنفسهم حتى إنهم كانوا يسمون أنفسهم الأحرار والأبناء وكانوا يعدون سائر ~~الناس عبيدا لهم فلما امتحنوا بزوال الدولة عنهم على # PageV01P063 # أيدي العرب وكانت العرب أقل الأمم عند الفرس خطرا تعاظمهم الأمر وتضاعفت ~~لديهم المصيبة وراموا كيد الإسلام بالمحاربة في أوقات شتى وفي كل ذلك يظهر ~~الله سبحانه وتعالى الحق وكان من قائمتهم ستقادة واستاسيس والمقنع وبابك ~~وغيرهم # وقبل هؤلاء رام ذلك عمار الملقب بخداش وأبو سلم السراج فرأوا أن كيد ~~الإسلام على الحيلة أنجع فأظهر قوم منهم الإسلام واستمالوا أهل التشيع ~~بإظهار محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واستشناع ظلم علي رضي ~~الله عنه ثم سلكوا بهم مسالك شتى حتى أخرجوهم عن الإسلام فقوم منهم أدخلوهم ~~إلى القول بأن رجلا ينتظر يدعى المهدي عنده حقيقة الدين إذ لا يجوز أن يؤخذ ~~الدين من هؤلاء الكفار إذا نسبوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~الكفر وقوم خرجوا إلى نبوة من ادعوا له النبوة وقوم سلكوا بهم المسلك ~~القائل صاحبه بالحلول وسقوط الشرائع وآخرون تلاعبوا فأوجبوا عليهم خمسين ~~صلاة في كل يوم وليلة وآخرون قالوا بل هي سبع عشرة صلاة في كل صلاة خمس ~~عشرة ركعة وهذا قول عبد الله ms016 بن عمر بن الحارث الكندي قبل أن يصير خارجيا ~~صفريا وقد سلك هذا المسلك أيضا عبد الله بن سبأ الحميري اليهودي فإنه لعنه ~~الله أظهر الإسلام لكيد أهله فهو كان أصل إثارة الناس على عثمان رضي الله ~~عنه وأحرق علي بن أبي طالب رضي الله عنه منهم طوائف أعلنوا له بالألهية ومن ~~هذه الأصول الملعونة حدثت الإسماعيلية والقرامطة وهما طائفتان مجاهرتان ~~بترك الإسلام جملة قائلتان بالمجوسية المحضة ثم مذهب مردك الموبذ الذي كان ~~على عهد أنوشروان ابن قيماد ملك الفرس وكان يقول بوجوب تأسي الناس في ~~النساء والأموال # PageV01P064 # قال ابن حزم فإذا بلغ الناس إلى هذين الشعبين أخرجوه عن الإسلام كيف ~~شاؤوا إذ هذا هو غرضهم فقط فالله الله عباد الله اتقوا الله في أنفسكم ولا ~~يغرنكم أهل الكفر والإلحاد ومن موه كلامه بغير برهان لكن تمويهات ووعظ على ~~خلاف ما أتاكم به كتاب ربكم وكلام نبيكم صلى الله عليه وسلم فلا خير فيما ~~سواهما # واعلموا أن دين الله ظاهر لا باطن فيه وجهر لا سر تحته كله برهان ولا ~~مسامحة فيه واتهموا كل من يدعو أن يتبع بلا برهان وكل من ادعى للديانة سرا ~~وباطنا فهي دعاوى ومخارق واعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكتم ~~من الشريعة كلمة فما فوقها ولا اطلع أخص الناس به من زوجة أو ابنة أو عم أو ~~ابن عم أو صاحب على شيء من الشريعة كتمه عن الأحمر والأسود ورعاة الغنم ولا ~~كان عنده عليه الصلاة والسلام سر ولا رمز ولا باطن غير ما دعى الناس كلهم ~~إليه ولو كتمهم شيئا لما بلغ كما أمر ومن قال هذا فهو كافر فإياكم وكل قول ~~لم يبين سبيله ولا وضح دليله ولا تعوجا عن ما مضى عليه نبيكم صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه رضي الله عنهم قال وجملة الخير كله أن تلتزموا ما قص عليكم ~~ربكم تعالى في القرآن بلسان عربي مبين لم يفرط فيه من شيء تبيانا لكل شيء ~~وما صح عن ms017 نبيكم صلى الله عليه وسلم برواية الثقات من أئمة أصحاب الحديث ~~رضي الله عنهم مسندا إليه صلى الله عليه وسلم فهما طريقتان يوصلانكم إلى ~~رضاء ربكم عز وجل هذا كلامه فقد نادى بالحق علنا وأبان عن عقيدة الفرقة ~~الناجية فرحمه الله تعالى # الموضع الخامس قول الإمام رضي الله عنه كنا نقول أبو بكر وعمر وعثمان ~~ونسكت عن علي حتى صح لنا حديث ابن عمر # PageV01P065 # بالتفضيل يشير إلى أنه رضي الله عنه كان يدور مع الدليل الصحيح كيفما دار ~~فإذا أشكل عليه سكت إلى أن يتجلى له الحق ولما كان عنده تردد في حديث ابن ~~عمر من حيث الصحة وعدمها أطرح الميل القلبي ولم يعبأ به فلما تبين له صحته ~~باح بمضمونه وليس سكوته أيضا إلا عن دليل فقد قال في مسنده حدثنا أبو ~~معاوية حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ابن عمر قال كنا نعد ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حي وأصحابه متوافرون أبو بكر وعمر وعثمان ثم نسكت ورواه ~~الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه يستغرب من حديث عبيد ~~الله بن عمر وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن ابن عمر انتهى # PageV01P066 # وقوله من غير وجه أشار به إلى ما رواه الإمام أحمد فليس بغريب من هذا ~~الوجه وأما الحديث الذي أشار إليه الإمام فإني كشفت عليه في المسند فلم ~~أجده ولست أدري هل هو فيه فزاغ عنه البصر أم هو مفقود منه وكذلك فتشت عليه ~~في الكتب الستة فلم أجده لكنني وجدت أن الحافظ أبا القاسم علي بن عساكر ~~الدمشقي رواه في ترجمة أبي بكر الصديق رضي الله عنه من تاريخه الكبير عن ~~ابن عمر قال كنا نقول ورسول الله حي أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي فيبلغ ذلك رسول الله ولا ينكره ~~وفي لفظ ثم ندع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نفاضل بينهم # وحيث إن ms018 الإمام أشار إلى صحة هذا الحديث تركنا الكلام عليه اكتفاء بتوثيق ~~إمام المحدثين # وقد أخرج ابن عساكر رضي الله عنه أنه قال من فضلني على أبي بكر وعمر ~~جلدته جلد المفتري وهل أنا إلا حسنة من حسنات أبي بكر وعمر # وله كلام غير هذا ذكرته في كتابي تهذيب تاريخ ابن عساكر # وروى الحافظ ابن الجوزي والقاضي أبو يعلى في طبقاته وبرهان الدين بن مفلح ~~في المقصد الأرشد عن محمد بن حميد الأندراني عن الإمام أحمد أنه قال صفة ~~المؤمن من أهل السنة والجماعة من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~وأن محمدا عبده ورسوله وأقر بجميع ما أتت به الأنبياء والرسل وعقد قلبه على ~~ما ظهر من لسانه ولم يشك في إيمانه ولم يكفر أحدا من أهل التوحيد بذنب ~~وأرجأ ما غاب عنه من الأمور إلى الله عز وجل وفوض أمره إلى الله ولم يقطع ~~بالذنوب العصمة من عند الله وعلم # PageV01P067 # أن كل شيء بقضاء الله وقدره الخير والشر جميعا ورجا لمحسن أمة محمد وتخوف ~~على مسيئتهم ولم ينزل أحدا من أمة محمد الجنة بالإحسان ولا النار بذنب ~~اكتسبه حتى يكون الله الذي ينزل بخلقه كيف يشاء وعرف حق السلف الذين ~~اختارهم الله لصحبة نبيه وقدم أبا بكر وعمر وعثمان وعرف حق علي بن أبي طالب ~~وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو ~~بن نفيل على سائر الصحابة فإن هؤلاء التسعة الذين كانوا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم على جبل حراء فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسكن حراء فما عليك ~~إلا نبي أو صديق أو شهيد والنبي صلى الله عليه وسلم عاشرهم وترحم على جميع ~~أصحاب محمد صغيرهم وكبيرهم وحدث بفضائلهم وأمسك عما شجر بينهم وصلاة ~~العيدين والخسوف والجمعة والجماعات مع كل أمير بر أو فاجر والمسح على ~~الخفين في السفر والحضر والقصر في السفير # والقرآن كلام الله وتنزيله وليس بمخلوق والإيمان قول وعمل يزيد وينقص ms019 ~~والجهاد ماض منذ بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى آخر عصابة يقاتلون ~~الدجال لا يضرهم جور جائر # والشراء والبيع حلال إلى يوم القيامة على حكم الكتاب والسنة # PageV01P068 # والتكبير على الجنائز أربعا والدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح ولا تخرج ~~عليهم بسيفك ولا تقاتل في فتنة والزم بيتك # والإيمان بعذاب القبر والإيمان بمنكر ونكير والإيمان بالحوض والشفاعة # والإيمان بأن أهل الجنة يرون ربهم تبارك وتعالى # والإيمان بأن الموحدين يخرجون من النار بعدما امتحشوا كما جاءت الأحاديث ~~في هذه الأشياء عن النبي صلى الله عليه وسلم نؤمن بتصديقها ولا نضرب لها ~~الأمثال # هذا ما اجتمع عليه العلماء في جميع الآفاق انتهت رواية الأندراني وتليها ~~رواية عبدوس # روى أبو يعلى في الطبقات والخلال والحافظ ابن الجوزي في المناقب عن عبدوس ~~بن مالك أبو محمد العطار قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل يقول ~~أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والاقتداء بهم وترك البدع وكل بدعة فهي ضلالة وترك المراء والجدال ~~والخصومات في الدين # والسنة عندنا آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم والسنة تفسر القرآن وهي ~~دلائل القرآن وليس في السنة قياس ولا تضرب لها الأمثال ولا تدرك بالعقول ~~ولا الأهواء وإنما هو الاتباع وترك الهوى # ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقبلها ويؤمن بها لم يكن من ~~أهلها الإيمان بالقدر خيره وشره والتصديق بالأحاديث فيه والإيمان بها ولا ~~يقال لم ولا كيف إنما هو التصديق والإيمان بها ومن لم يعرف تفسير الحديث ~~ويبلغه عقله فقد كفى ذلك واحكم له فعليه الإيمان به والتسليم له مثل # PageV01P069 # حديث الصادق المصدوق ومثل ما كان مثله في القضاء والقدر ومثل أحاديث ~~الرؤية كلها وإن نبت عن الأسماع واستوحش منها المستمع فإنما عليه الإيمان ~~بها وأن لا يرد فيها حرفا واحدا وغيرها من الأحاديث المأثورات عن الثقات ~~وأن لا يخاصم أحدا ولا يناظره ولا يتعلم الجدال فإن الكلام في القدر ~~والرؤية والقرآن وغيرها ms020 من السنن مكروه منهي عنه لا يكون صاحبه وإن أصاب ~~بكلامه السنة من أهل السنة حتى يدع الجدال ويسلم ويؤمن بالآثار والقرآن ~~كلام الله وليس بمخلوق ولا يضعف أن يقول القرآن ليس بمخلوق فإن كلام الله ~~ليس ببائن منه وليس منه شيء مخلوق # وإياك ومناظرة من أحدث فيه ومن قال باللفظ وغيره ومن وقف فيه فقال لا ~~أدري أمخلوق أو ليس بمخلوق وإنما هو # PageV01P070 # كلام الله فهذا صاحب بدعة مثل من قال هو مخلوق وإنما هو كلام الله وليس ~~بمخلوق # والإيمان بالرؤية يوم القيامة كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الأحاديث الصحاح وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه فإنه مأثور عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح رواه قتادة عن عكرمة عن ابن عباس # ورواه الحاكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس # ورواه علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس # والحديث عندنا على ظاهره كما جاء # PageV01P071 # عن النبي صلى الله عليه وسلم والكلام فيه بدعة ولكن نؤمن به على ظاهره ~~ولا نناظر فيه أحدا # والإيمان بالميزان يوم القيامة كما جاء يوزن العبد يوم القيامة فلا يزن ~~جناح بعوضة وتوزن أعمال العباد كما جاء في الأثر والتصديق به والأعراض عمن ~~رد ذلك وترك مجادلته # وإن الله يكلم العباد يوم القيامة ليس بينه وبينهم ترجمان والإيمان به ~~والتصديق # PageV01P072 # والإيمان بالحوض وأن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حوضا يوم القيامة ترد ~~عليه أمته عرضه مثل طوله مسيرة شهر آنيته كعدد نجوم السماء على ما صحت به ~~الأخبار من غير وجه # والإيمان بعذاب القبر وأن هذه الأمة تفتن في قبورها وتسأل عن الإيمان ~~والإسلام ومن ربه ومن نبيه ويأتيه منكر ونكير كيف شاء الله وكيف أراد # والإيمان به والتصديق به # والإيمان بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وبقوم يخرجون من النار بعد ما ~~احترقوا وصاروا فحما فيؤمر بهم إلى نهر على باب # PageV01P073 # الجنة كما جاء الأثر كيف يشاء وكما شاء إنما هو ms021 الإيمان به والتصديق به # والإيمان بأن المسيح الدجال خارج مكتوب بين عينيه كافر والأحاديث التي ~~جاءت فيه والإيمان بأن ذلك كائن وأن عيسى ابن مريم عليه السلام ينزل فيقتله ~~بباب لد # والإيمان قول وعمل يزيد وينقص كما جاء في الخبر أكمل # PageV01P074 # المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ومن ترك الصلاة فقد كفر وليس من الأعمال شيء ~~تركه كفر إلا الصلاة من تركها فهو كافر وقد أحل الله قتله والنفاق هو الكفر ~~أن يكفر بالله ويعبد غيره ويظهر الإسلام في العلانية مثل المنافقين الذين ~~كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه فهو منافق على ~~التغليظ يروونها كما جاءت ولا نفسرها # وقوله لا ترجعوا بعدي كفارا ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض # ومثل إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ومثل سباب ~~المؤمن فسوق # PageV01P075 # وقتاله كفر ومثل من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما # ومثل كفر بالله تعالى من تبرأ من نسب وإن دق # ونحو هذه الأحاديث مما قد صح وحفظ وإنا نسلم له وإن لم نعلم تفسيرها ولا ~~نتكلم فيه ولا نجادل فيه ولا نفسر هذه الأحاديث إلا بمثل ما جاءت لا نردها ~~إلا بأحق منها # والرجم حق على من زنا وقد أحصن إذا اعترف أو قامت عليه البينة قد رجم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمت الخلفاء الراشدون قال ولا نشهد على أحد ~~من أهل القبلة بعمل يعمله بجنة ولا نار نرجو للصالح ونخاف على المسيء ~~المذنب ونرجو له رحمة الله # ومن لقي الله بذنب تجب له به النار تائبا غير مصر عليه فإن الله يتوب ~~عليه {يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات} الشورى 25 ومن لقيه وقد أقيم ~~عليه حد ذلك في الدنيا من # PageV01P076 # الذنوب التي قد استوجب بها العقوبة فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء ~~غفر له # قال ومن الإيمان الاعتقاد بأن الجنة والنار مخلوقتان قد خلقتا كما جاء عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة ms022 فرأيت قصرا ورأيت فيها الكوثر ~~واطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها كذا وأطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها ~~كذا وكذا فمن زعم أنهما لم يخلقا فهو مكذب بالقرآن وأحاديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا أحسبه يؤمن بالجنة والنار # PageV01P077 # ومن مات من أهل القبلة موحدا نصلي عليه ونستغفر له ولا يحجب عنه ~~الاستغفار ولا نترك الصلاة عليه لذنب أذنبه صغيرا كان أو كبيرا ونفوض أمره ~~إلى الله عز وجل # وقتال اللصوص والخوارج جائز إذا عرضوا للرجل في نفسه وماله فله أن يقاتل ~~عن نفسه وماله ويدفع عنهما بكل ما يقدر وليس له إذا فارقوه أو تركوه أن ~~يطلبهم ولا يتتبع آثارهم ليس لأحد إلا للإمام أو ولاة المسلمين إنما له أن ~~يدفع عن نفسه في مقامه وينوي بجهده أن لا يقتل أحدا فإن أتى على بدنه في ~~دفعه عن نفسه في المعركة فأبعد الله المقتول وإن قتل هذا في تلك الحال وهو ~~يدفع عن نفسه وماله رجوت له الشهادة كما جاء في الأحاديث وجميع الآثار في ~~هذا إنما أمر بقتاله ولم يؤمر بقتله ولا اتباعه ولا يجهز عليه إن صرع وإن ~~كان طريحا وإن أخذه أسيرا فليس له أن يقتله ولا أن يقيم عليه الحد ولكن ~~يرفع أمره إلى من ولاه الله فيحكم فيه # والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين البر والفاجر ومن ولي الخلافة من ~~اجتمع الناس عليه ورضوه ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة ويسمى أمير ~~المؤمنين والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر لا يترك ~~وقسمة الفيء وإقامة الحدود إلى الأئمة ماض ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ~~ينازعهم ودفع الصدقات إليهم جائزة نافذة من دفعها إليهم أجزأت عنه برا كان ~~أو فاجرا # PageV01P078 # وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولي جائزة إمامته ركعتين من أعادهما فهو مبتدع ~~تارك للآثار مخالف للسنة ليس له من فضل الجمعة شيء إذا لم ير الصلاة خلف ~~الأئمة كائنين من كانوا برهم وفاجرهم فالسنة أن تصلي معهم ركعتين وتدين ~~بأنها تامة ms023 لا يكن في صدرك شك ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين وقد كانوا ~~اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو بالغلبة فقد شق هذا ~~الخارج عصا المسلمين وخالف الآثار عن رسول الله فإن مات الخارج عليه مات ~~ميتة جاهلية ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس فمن فعل ~~ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق انتهت رواية عبدوس وإليك غيرها # أخرج أبو يعلى في الطبقات والحافظ ابن الجوزي في المناقب وذكر البرهان ~~ابن مفلح في الطبقات عن الحسن بن إسماعيل الربعي أنه قال قال لي أحمد بن ~~حنبل إمام أهل السنة والصابر لله عز وجل تحت المحنة اجمع تسعون رجلا من ~~التابعين وأئمة المسلمين وأئمة السلف وفقهاء الأمصار على أن السنة التي ~~توفي عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أولها الرضاء بقضاء الله تعالى ~~والتسليم لأمره والصبر تحت حكمه والأخذ بما أمر الله به والنهي عما نهى ~~الله عنه وإخلاص العمل لله والإيمان بالقدر خيره وشره وترك المراء والجدال ~~والخصومات في الدين والمسح على الخفين والجهاد مع كل خليفة بر وفاجر ~~والصلاة على من تاب من أهل القبلة والإيمان قول وعمل يزيد الطاعة وينقص ~~بالمعصية والقرآن كلام الله منزل على قلب نبيه صلى الله عليه وسلم غير ~~مخلوق من حيث تلى والصبر تحت لواء # PageV01P079 # السلطان ما كان منه من عدل أو جور ولا نخرج على الأمراء بالسيف وإن جاروا ~~ولا نكفر أحدا من أهل التوحيد وإن عملوا بالكبائر والكف عما شجر بين أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفضل الناس بعد رسول الله أبو بكر وعمر ~~وعثمان وعلي ابن عم رسول الله والترحم على جميع أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأزواجه وأولاده وأصهاره رضوان الله عليهم أجمعين فهذه هي السنة ~~الزموها تسلموا أخذها بركة وتركها ضلالة # PageV01P080 ### | روضة في كلمات للإمام في مسائل من أصول الدين # روى عنه أبو داود صاحب السنن أنه قال الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص البر ~~كله ms024 من الإيمان والمعاصي تنقص الإيمان # وروى الحافظ ابن الجوزي عن صالح بن الإمام أحمد قال تناهى إلي أن أبا ~~طالب يحكي عن أبي أنه يقول لفظي بالمخلوق غير مخلوق فأخبرت أبي بذلك فقال ~~من أخبرك فقلت فلان فقال ابعث إلى أبي طالب فوجهت إليه فجاء وجاء بوران ~~فقال له إني أنا قلت لك لفظي بالقرآن غير مخلوق وغضب وجعل يرعد فقال قرأت ~~قل هو الله أحد فقلت هذا ليس بمخلوق فقال له لم حكيت عني أني قلت لك لفظي ~~بالقرآن غير مخلوق وبلغني أنك وضعت ذلك في كتاب وكتبت به إلى قوم فإن كان ~~في كتابك فامحه أشد المحو واكتب إلى القوم الذين كتبت إليهم إنني لم أقل ~~ذلك فجعل بوران يعتذر له وانصرف أبو طالب فذكر أنه قد كان حك ذلك من كتابه ~~وأنه قد كتب إلى القوم يخبرهم أنه وهم على أبي في الحكاية # هذا # PageV01P081 # قلت ولقد وهم أبو طالب حقا فإن قول الإمام هذا ليس بمخلوق أشار به إلى ~~المقروء وأبو طالب فهم أنه أشار به إلى ألفاظ القارىء وهذا أشد الغلط وحاشا ~~أن يجعل لفظه بالقرآن غير مخلوق فليفهم # وكان يقول في أحاديث الصفات يرونها كما جاءت وكان يقول علماء المعتزلة ~~زنادقة وقال لابنه عبد الله لا تصل خلف من قال القرآن مخلوق فإن صلى رجل ~~خلفه أعاد الصلاة وقال للميموني يا أبا الحسن إذا رأيت رجلا يذكر أحدا من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء فاتهمه على الإسلام # وقال لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم أبا بكر ليصلي بالناس وقد ~~كان في القوم من هو أقرأ منه وإنما أراد الخلافة وأخرج ابن الجوزي في ~~المناقب وأبو يعلى في طبقاته عن عبدوس بن مالك العطار قال سمعت أبا عبد ~~الله أحمد بن محمد بن حنبل يقول خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق ثم ~~عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول ~~الله صلى ms025 الله عليه وسلم لم يختلفوا في ذلك ثم من بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب ~~الشورى الخمسة علي والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد وكلهم يصلح ~~للخلافة وكلهم إمام نذهب في ذلك إلى حديث ابن عمر كنا نعد ورسول الله حي ~~وأصحابه # PageV01P082 # متوافرون أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ونسكت ثم نعد أصحاب الشورى أهل بدر من ~~المهاجرين وأهل بدر من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~قدر الهجرة والسابقة أولا فأولا ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم القرن الذي بعث فيهم كل من صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ~~ساعة أو رآه فهو من أصحابه له من الصحبة على قدر ما صحبه وكانت سابقته معه ~~وسمع منه ونظر إليه نظرة فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذي لم يروه ولو ~~لقوا الله بجميع الأعمال كان هؤلاء الذين صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~ورأوه وسمعوا منه ورآه بعينه وآمن به ولو ساعة أفضل لصحبتهم من التابعين ~~ولو عملوا كل أعمال الخير ومن انتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبغضه لحدث كان منه أو ذكر مساويه كان مبتدعا حتى يترحم عليهم جميعا ~~ويكون قلبه سليما # تنبيه أدرج أبو يعلى هذه الرواية في رواية عبدوس السابقة وأفردها ابن ~~الجوزي ونحن تبعناه في إفرادها وكان يقول قدموا عثمان على علي وقال من قدم ~~عليا على عثمان فقد أزرى بأصحاب الشورى # وقال أيضا من فضل عليا على أبي بكر فقد طعن على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومن قدم عليا على عمر فقد طعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ~~أبي بكر ومن قدم عليا على عثمان فقد طعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر وعمر وعلى المهاجرين ولا أحسب يصلح له عمل # روى ابن الجوزي ذلك عن محمد بن عوف عن أحمد # PageV01P083 # وروى أيضا عن عبد الله بن الإمام أحمد قال كنت ms026 بين يدي أبي جالسا ذات يوم ~~فجاءت طائفة من الكرخية فذكروا خلافة أبي بكر وخلافة عمر وخلافة عثمان ~~فأكثروا وذكروا خلافة علي بن أبي طالب فزادوا وأطالوا فرفع أبي رأسه إليهم ~~فقال يا هؤلاء قد أكثرتم القول في علي والخلافة إن الخلافة لا تزين عليا بل ~~علي يزينها قال البشاري فحدثت بهذا بعض الشيعة فقال لي قد أخرجت نصف ما كان ~~في قلبي على أحمد بن حنبل من البغض # وكان الإمام أحمد يقول ما لأحد من الصحابة من الفضائل بالأسانيد الصحاح ~~ما لعلي رضي الله عنه # وقال من لم يثبت الإمامة لعلي فهو أضل من حمار أهله # وروى ابن الجوزي عن حنبل قال قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل هل خلافة ~~علي ثابتة فقال سبحان الله يقيم على الحدود ويقطع ويأخذ الصدقة ويقسمها بلا ~~حق وجب له أعوذ بالله من هذه المقالة نعم هو خليفة رضية أصحاب رسول الله ~~وصلوا خلفه وغزوا معه وجاهدوا وحجوا وكانوا ي # بد الله سألت أبي عن رجل شتم رجلا من أصحاب رسول الله فقال ما أراه على ~~الإسلام # PageV01P084 ### | شذرة أيضا في كلامه في الأصول # أخرج ابن الجوزي عن أحمد بن محمد بن هانىء الطائي المعروف بالأثرم قال ~~سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول إنما هو السنة والاتباع وإنما القياس ~~يقيس على أصل ثم يجيء إلى الأصل فيهدمه ثم يقول هذا قياس فعلى أي شيء كان ~~هذا القياس وقيل له لا ينبغي أن يقيس إلا رجل عالم كبير يعرف نسبة الشيء ~~بالشيء معرفة كثيرة فقال أجل لا ينبغي # قال الأثرم وسمعت أبا عبد الله يقول إذا كان في المسألة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حديث لم نأخذ فيها بقول أحد من الصحابة ولا بقول من بعدهم ~~وإذا كان في المسألة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قول مختلف ~~نتخير من أقاويلهم ولا نأخذ بقول من بعدهم وإذا لم يكن فيها حديث ولا قول ~~لأحد من الصحابة نتخير من أقوال ms027 التابعين وربما كان الحديث عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفي إسناده شيء فنأخذ به إذا لم يجىء خلافه قال أخذنا ~~بالحديث المرسل إذا لم يجىء خلافه # وروى محمد بن عوف بن سفيان الطائي الحمصي عن الإمام أحمد مقالة طويلة في ~~الاعتقاد حكاها عنه أبو يعلى في الطبقات لكنها لما كانت مسائلها قد تضمنتها ~~رسالتي مسدد وعبدوس أضربنا عن ذكرها خوف التطويل # وروى أبو يعلى في ترجمة أحمد بن يعقوب الفارسي # PageV01P085 # الأصطخري عنه رسالة مطولة عن الإمام أحمد ونحن ننقلها هنا وإن كان فيها ~~تكرار لما مضى فإن المكرر أحلى # قال الأصطخري قال أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل هذه مذاهب أهل العلم ~~وأصحاب الأثر وأهل السنة المتمسكين بعروقها المعروفين بها المقتدى بهم فيها ~~من لدن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا وأدركت من أدركت من ~~علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم عليها فمن خالف شيئا من هذه المذاهب أو طعن ~~فيها أو أعاب قائلها فهو مبتدع خارج من الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل ~~الحق وكان قولهم إن الإيمان قول وعمل ونية وتمسك بالسنة والإيمان يزيد ~~وينقص ويستثنى في الإيمان غير أن لا يكون الاستثناء شكا إنما هي سنة عند ~~العلماء ماضية قال وإذا سئل رجل أمؤمن أنت فإنه يقول أنا مؤمن إن شاء الله ~~أو مؤمن أرجو أو يقول آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله # أن الإيمان قول بلا عمل فهو مرجىء # PageV01P086 # ومن زعم أن الإيمان هو القول والأعمال شرائع فهو مرجىء # ومن زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فقد قال بقول المرجئة # ومن لم ير الاستثناء في الإيمان فهو مرجىء # ومن زعم أن إيمانه كإيمان جبريل والملائكة فهو مرجىء قال ومن زعم أن ~~المعرفة تنفع في القلب لا يتكلم بها فهو مرجىء # قال والقدر خيره وشره وقليله وكثيره وظاهره وباطنه وحلوه ومره ومحبوبه ~~ومكروهه وحسنه وقبيحه وأوله وآخره من الله قضاء قضاه وقدرا قدره عليهم لا ~~يعدو أحد منهم مشيئة الله عز وجل ms028 ولا يجاوز قضاءه بل هم كلهم صائرون إلى ما ~~خلقهم له واقعون فيما قدر عليهم لأفعاله وهو عدل منه عز وجل # والزنا والسرقة وشرب الخمر وقتل النفس وأكل المال الحرام والشرك بالله ~~والمعاصي كلها بقضاء وقدر من غير أن يكون أحد من الخلق على الله حجة بل لله ~~الحجة البالغة على خلقه {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} الأنبياء 23 علم ~~الله تعالى ماض في خلقه بمشيئة منه قد علم من إبليس ومن غيره ممن عصاه من ~~لدن أن عصي تبارك وتعالى إلى أن تقوم الساعة المعصية وخلقهم لها وعلم ~~الطاعة من أهل الطاعة وخلقهم لها وكل يعمل لما خلق له وصائر إلى ما قضي ~~عليه وعلم منه لا يعدو أحد منهم قدر الله ومشيئته والله الفاعل لما يريد ~~الفعال لما يشاء ومن زعم أن الله شاء لعباده الذين عصوه الخير والطاعة وأن ~~العباد شاءوا لأنفسهم الشر والمعصية فعملوا على مشيئتهم فقد زعم أن مشيئة ~~العباد أغلظ من مشيئة الله تبارك وتعالى فأي افتراء أكبر على الله عز وجل ~~من هذا ومن زعم أن الزنا ليس بقدر قيل له أرأيت هذه المرأة إن # PageV01P087 # حملت من الزنا وجاءت بولد هل شاء الله عز وجل أن يخلق هذا الولد وهل مضى ~~في سابق علمه فإن قال لا فقد زعم أن مع الله خالقا وهذا هو الشرك صراحا ومن ~~زعم أن السرقة وشرب الخمر وأكل المال الحرام ليس بقضاء وقدر فقد زعم أن هذا ~~الإنسان قادر على أن يأكل رزق غيره وهذا صراح قول المجوسية بل أكل رزقه ~~وقضى الله أن يأكله من الوجه الذي أكله # ومن زعم أن قتل النفس ليس بقدر من الله عز وجل فقد زعم أن المقتول مات ~~بغير أجله وأي كفر أوضح من هذا بل ذلك بقضاء الله عز وجل وذلك بمشيئته في ~~خلقه وتدبيره فيهم وما جرى من سابق علمه فيهم وهو العدل الحق الذي يفعل ما ~~يريد ومن أقر بالعلم لزمه الإقرار بالقدرة والمشيئة على الصغر ms029 والقمأ ولا ~~نشهد على أحد من أهل القبلة أنه في النار لذنب عمله ولا لكبيرة أتاها إلا ~~أن يكون في ذلك كما جاء على ما روي بصدقة ونعلم أنه كما جاء ولا ننص ~~الشهادة والخلافة في قريش ما بقي من الناس اثنان ليس لأحد من الناس أن ~~ينازعهم فيها ولا يخرج عليهم ولا يقر لغيرهم بها إلى قيام الساعة والجهاد ~~ماض قائم مع الأئمة بروا أو فجروا لا يبطله جور # PageV01P088 # جائر ولا عدل عادل والجمعة والعيدين والحج مع السلطان وإن لم يكونوا بررة ~~ولا أتقياء ولا عدولا # ودفع الصدقات والخراج والأعشار والفيء والغنائم إلى الأمراء عدلوا فيها ~~أم جارو والانقياد إلى من ولاه الله أمركم لا تنزع يدا من طاعته ولا تخرج ~~عليه بسيفك حتى يجعل الله لك فرجا ومخرجا ولا تخرج على السلطات وتسمع وتطيع # ولا تنكث بيعة فمن فعل ذلك فهو مبتدع مخالف مفارق للجماعة # وإن أمرك السلطان بأمر هو لله معصية فليس لك أن تطيعه ألبتة وليس لك أن ~~تخرج عليه ولا تمنعه حقه # والإمساك في الفتنة سنة ماضية واجب لزومها فإن ابتليت فقدم نفسك دون دينك ~~ولا تعن على الفتنة ولا بلسان ولكن اكفف يدك ولسانك وهواك والله المعين # والكف عن أهل القبلة ولا تكفر أحدا منهم بذنب ولا تخرجه من الإسلام بعمل ~~إلا أن يكون في ذلك حديث فيروى الحديث كما جاء وكما روي ونصدقه ونقبله ~~ونعلم أنه كما روي نحو ترك الصلاة وشرب الخمر وما أشبه ذلك أو يبتدع بدعة ~~ينسب صاحبها إلى الكفر والخروج من الإسلام فاتبع الأثر في ذلك ولا تجاوزه ~~والأعور الدجال خارج لا شك في ذلك ولا ارتياب وهو أكذب الكاذبين # وعذاب القبر حق يسأل العبد عن دينه وعن ربه وعن الجنة وعن النار ومنكر ~~ونكير حق وهما فتانا القبر فنسأل الله الثبات # وحوض محمد صلى الله عليه وسلم حق ترده أمته وله آنية يشربون بها منه # PageV01P089 # والصراط حق وضع على سواء جهنم ويمر الناس عليه والجنة من وراء ذلك ms030 نسأل ~~الله السلامة # والميزان حق توزن به الحسنات والسيئات كما شاء الله أن توزن # والصور حق ينفخ فيه إسرافيل فيموت الخلق ثم ينفخ فيه الأخرى فيقومون لرب ~~العالمين # والحساب والقضاء والثواب والعقاب والجنة والنار واللوح المحفوظ تستنسخ ~~منه أعمال العباد سبق فيه من المقادير والقضاء والقلم حق كتب الله به ~~مقادير كل شيء وأحصاه في الذكر تبارك وتعالى # والشفاعة يوم القيامة حق يشفع قوم في قوم فلا يصيرون إلى النار ويخرج قوم ~~من النار بعد ما دخلوها بشفاعة الشافعين ويخرج قوم من النار بعد ما دخلوها ~~ولبثوا فيها ما شاء الله ثم يخرجهم من النار وقوم يخلدون فيها أبدا أبدا ~~وهم أهل الشرك والتكذيب والجحود والكفر بالله عز وجل ويذبح الموت يوم ~~القيامة بين الجنة والنار # وقد خلقت الجنة وما فيها والنار وما فيها خلقهما الله عز وجل وخلق الخلق ~~لهما ولا يفنيان ولا يفنى ما فيهما أبدا # فإن احتج مبتدع أو زنديق بقول الله عز وجل {كل شيء هالك إلا وجهه} القصص ~~88 ونحو هذا من متشابه القرآن قيل له كل شيء مما كتب الله عليه الفناء ~~والهلاك هالك والجنة والنار خلقا للبقاء لا للفناء ولا للهلاك وهما من ~~الآخرة لا من الدنيا # والحور العين لا يمتن عند قيام الساعة ولا عند النفخة ولا أبدا لأن الله ~~عز وجل خلقهن للبقاء لا للفناء ولم يكتب عليهن الموت فمن قال خلاف هذا فهو ~~مبتدع وقد ضل عن سواء السبيل وخلق سبع سموات بعضها فوق بعض وسبع أرضين # PageV01P090 # بعضها أسفل من بعض وبين الأرض العلياء والسماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام ~~وبين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام والماء فوق السماء العليا السابعة ~~وعرش الرحمن عز وجل فوق الماء والله عز وجل على العرش والكرسي موضع قدميه ~~وهو يعلم ما في السموات والأرضين السبع وما بينهما وما تحت الثرى وما في ~~قعر البحار ومنبت كل شعرة وشجرة وكل زرع وكل نبات ومسقط كل ورقة وعدد كل ~~كلمة وعدد الحصا والرمل والتراب ms031 ومثاقيل الجبال وأعمال العباد وآثارهم ~~وكلامهم وأنفاسهم ويعلم كل شيء لا يخفى عليه من ذلك شيء وهو على العرش فوق ~~السماء السابعة ودونه حجب من نار وظلمة وما هو أعلم بها # فإن احتج مبتدع ومخالف بقول الله عز وجل {وهو معكم أين ما كنتم} الحديد 4 ~~وبقوله {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} المجادلة 7 ونحو هذا من ~~متشابه القرآن فقل إنما يعني بذلك العلم لأن الله تعالى على العرش فوق ~~السماء السابعة العليا يعلم ذلك كله وهو بائن من خلقه لا يخلو من علمه مكان ~~ولله عز وجل عرش وللعرش حملة يحملونه والله عز وجل على عرشه وليس له حد ~~والله أعلم بحده والله عز وجل سميع لا يشك بصير لا يرتاب عليم لا يجهل جواد ~~لا يبخل حليم لا يعجل حفيظ لا ينسى يقظان لا يسهو قريب لا يغفل يتحرك ~~ويتكلم وينظر ويبسط ويضحك ويفرح ويحب ويكرم ويبغض ويرضى ويغضب ويسخط ويرحم ~~ويعفو ويعطي ويمنع وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف يشاء {ليس كمثله شيء ~~وهو السميع البصير} الشورى # PageV01P091 ### | 11 - # ) وقلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ويوعيها ما ~~أراد وخلق آدم بيده على صورته والسموات والأرض يوم القيامة في كفه # ويضع قدمه في النار فتنزوي ويخرج قوما من النار بيده # PageV00P000 # وينظر إلى وجهه أهل الجنة يرونه فيكرمهم ويتجلى لهم فيعطيهم # وتعرض عليه العباد يوم القيامة ويتولى حسابهم بنفسه لا يلي ذلك غيره عز ~~وجل # والقرآن كلام الله تكلم به ليس بمخلوق ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي ~~كافر # ومن زعم أن القرآن كلام الله ووقف ولم يقل ليس بمخلوق فهو أخبث من قول ~~الأول ومن زعم أن ألفاظنا به وتلاوتنا له مخلوقة والقرآن كلام الله فهو ~~جهمي ومن لم يكفر هؤلاء القوم كلهم فهو مثلهم {وكلم الله موسى تكليما} ~~النساء 164 من فيه وناوله التوراة من يده إلى يده ولم يزل الله عز وجل ~~متكلما {فتبارك الله أحسن الخالقين} المؤمنون ms032 14 والرؤيا من الله عز وجل ~~وهي حق إذا رأى صاحبها شيئا في منامه ما ليس هو صعب فقصها على عالم وصدق ~~فيها وأولها العالم على أصل تأويلها الصحيح ولم يحرف فالرؤيا تأويلها حينئذ ~~حق وقد كانت الرؤيا من الأنبياء عليهم السلام وحيا فأي جاهل أجهل ممن يطعن ~~في الرؤيا ويزعم أنها ليست بشيء وبلغني أن من قال هذا القول لا يرى ~~الاغتسال من الاحتلام وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رؤيا المؤمن ~~كلام يكلم الرب عبده وقال إن الرؤيا من الله عز وجل وبالله التوفيق # PageV01P093 # ومن الحجة الواضحة الثابتة البينة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كلهم أجمعين والكف عن ذكر مساويهم التي شجرت بينهم فمن ~~سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو واحدا منهم أو تنقص أو طعن عليهم ~~أو عرض بعيبهم أو عاب واحدا منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا يقبل الله ~~منه صرفا ولا عدلا بل حبهم سنة والدعاء لهم قربة والاقتداء بهم وسيلة ~~والأخذ بآثارهم فضيلة وخير الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ~~وعمر بعد أبي بكر وعثمان بعد عمر وعلي بعد عثمان ووقف قوم على عثمان # وهم خلفاء راشدون مهديون ثم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~هؤلاء الأربعة خير الناس لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساويهم ولا يطعن ~~على أحد منهم بعيب ولا بنقص فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه ~~وعقوبته ليس له أن يعفو عنه بل يعاقبه ويستتيبه فإن تاب قبل منه وإن ثبت ~~أعاد عليه العقوبة وخلده في الحبس حتى يموت أو يراجع # ونعرف للعرب حقها وفضلها وسابقتها ونحبهم لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ~~فإن حبهم إيمان وبغضهم نفاق ولا نقول بقول الشعوبية وأراذل الموالي الذين ~~لا يحبون العرب ولا يقرون لها بفضل فإن لهم بدعة ونفاقا وخلافا # ومن حرم من المكاسب والتجارات وطيب المال من وجهه # PageV01P094 # فقد جهل وأخطأ وخالف ms033 بل المكاسب من وجهها حلال قد أحلها الله عز وجل ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم والرجل ينبغي له أن يسعى على نفسه وعياله من ~~فضل ربه فإن ترك ذلك على أنه لا يرى الكسب فهو مخالف وكل أحد أحق بماله ~~الذي ورثه واستفاده أو أوصى به أو كسبه لا كما يقول المتكلمون المخالفون # والدين إنما هو كتاب الله عز وجل وآثار وسنن وروايات صحاح عن الثقات ~~الصحيحة القوية المعروفة يصدق بعضها بعضا حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم والتابعين وتابع التابعين أو من ~~بعدهم من الأئمة المعروفين المقتدى بهم المتمسكين بالسنة والمتعلقين ~~بالآثار لا يعرفون بدعة ولا يطعن فيهم بكذب ولا يرمون بخلاف وليسوا أصحاب ~~قياس ولا رأي لأن القياس في الدين باطل والرأي كذلك وأبطل منه وأصحاب الرأي ~~والقياس في الدين مبتدعة ضلال إلا أن يكون في ذلك أثر عمن سلف من الأئمة ~~الثقات ومن زعم أنه لا يرى التقليد ولا يقلد دينه أحدا فهو قول فاسق عند ~~الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إنما يريد بذلك إبطال الأثر وتعطيل العلم ~~والسنة والتفرد بالرأي والكلام والبدعة والخلاف وهذه المذاهب والأقاويل ~~التي وصفت مذاهب أهل السنة والجماعة والآثار وأصحاب الروايات وحملة العلم ~~الذين أدركناهم وأخدنا عنهم الحديث وتعلمنا منهم السنن وكانوا أئمة معروفين ~~ثقات أصحاب صدق يقتدى بهم ويؤخذ عنهم ولم يكونوا أصحاب بدعة ولا خلاف ولا ~~تخليط وهو قول أئمتهم وعلمائهم الذين كانوا قبلهم فتمسكوا بذلك رحمكم الله ~~وتعلموه وعلموه وبالله التوفيق # ولأصحاب البدع ألقاب وأسماء لا تشبه أسماء الصالحين ولا العلماء من أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم # ومن أسمائهم # PageV01P095 # المرجئة وهم الذين يزعمون أن الإيمان قول ولا عمل وأن الإيمان قول ~~والأعمال شرائع وأن الإيمان مجرد وأن الناس لا يتفاضلون في إيمانهم وأن ~~إيمان الملائكة والأنبياء واحد وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص وأن الإيمان ~~ليس فيه استثناء وأن من آمن بلسانه ولم يعمل فهو مؤمن حقا # هذا ms034 قول المرجئة وهو أخبث الأقاويل وأضلها وأبعدها من الهدى # والقدرية وهم الذين يزعمون أن إليهم الاستطالة والمشيئة والقدرة وأنهم ~~يملكون لأنفسهم الخير والشر والضر والنفع والطاعة والمعصية والهدى والضلالة ~~وأن العباد يعلمون بديا من غير أن يكون سبق لهم ذلك من الله عز وجل أو في ~~علم وقولهم يضارع المجوسية والنصرانية وهو أصل الزندقة # والمعتزلة وهم يقولون قول القدرية ويدينون بدينهم ويكذبون بعذاب القبر ~~والشفاعة والحوض # ولا يرون الصلاة خلف أحد من أهل القبلة ولا الجمعة إلا من كان على هواهم ~~ويزعمون أن أعمال العباد ليست في اللوح المحفوظ # والنصيرية وهم قدرية وهم أصحاب الجنة والقيراط والذين يزعمون أن من أخذ ~~حبة أو قيراطا أو دانقا حراما فهو كافر وقولهم يضاهي قول الخوارج # والجهمية أعداء الله وهم الذين يزعمون أن القرآن مخلوق وأن الله لم يكلم ~~موسى وأن الله ليس بمتكلم ولا يتكلم ولا ينطق وكلاما كثيرا أكره حكايته وهم ~~كفار زنادقة أعداء الله # والواقفة يزعمون أن القرآن كلام الله ولكن ألفاظنا بالقرآن وقرائتنا له ~~مخلوقة وهم جهمية فساق # PageV01P096 # والرافضة وهم الذين يتبرأون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ويسبونهم ~~وينتقصونهم ويكفرون الأئمة الأربعة إلا علي # وعمار # والمقداد # وسليمان وليست الرافضة من الإسلام في شيء # والمنصورية وهم رافضة أخبث من الروافض وهم الذين يقولون من قتل أربعين ~~نفسا ممن خالف هواهم دخل الجنة وهم الذين يخيفون الناس ويستحلون أموالهم ~~وهم الذين يقولون أخطأ جبريل عليه السلام بالرسالة وهذا هو الكفر الواضح ~~الذي لا يشوبه إيمان فنعوذ بالله منه # والسبائية وهم رافضة وهم قريب ممن ذكرت يخالفون الأئمة كذابون وصنف منهم ~~يقولون علي في السحاب وعلي يبعث قبل يوم القيامة وهذا كذب وزور وبهتان # والزيدية وهم رافضة وهم الذين يتبرأون من عثمان وطلحة والزبير وعائشة ~~ويرون القتال مع كل من خرج من ولد علي رضي الله عنه برا كان أو فاجرا حتى ~~يغلب أو يقتل # والخشبية وهم يقولون بقول الزيدية وهم فيما يزعمون ينتحلون آل محمد صلى ~~الله عليه وسلم ms035 وكذبوا بل هم المبغضون لآل محمد صلى الله عليه وسلم دون ~~الناس إنما الشيعة لآل محمد المتقون أهل السنة والأثر من كانوا وحيث كانوا ~~الذين يحبون آل محمد صلى الله عليه وسلم وجميع أصحاب محمد لا يذكرون أحدا ~~منهم بسوء ولا عيب ولا منقصة # فمن ذكر أحدا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بسوء أو طعن عليهم أو ~~تبرأ من أحد منهم أو سبهم أو عرض بشتمهم فهو رافضي خبيث مخبث # PageV01P097 # وأما الخوارج فمرقوا من الدين وفارقوا الملة وشردوا عن الإسلام وشذوا عن ~~الجماعة فضلوا عن السبيل والهدى وخرجوا على السلطان وسلوا السيف على الأئمة ~~واستحلوا دماءهم وأموالهم وأبعدوا من خالفهم إلا من قال بقولهم وكان على ~~مثل قولهم ورأيهم وثبت معهم في بث ضلالتهم وهم يشتمون أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم وأصهاره وأختانه ويتبرأون منهم ويرمونهم بالكفر والعظائم ويرون ~~خلافهم في شرائع الإسلام ولا يؤمنون بعذاب القبر ولا الحوض ولا الشفاعة ولا ~~خروج أحد من النار ويقولون من كذب كذبة أو أتى صغيرة أو كبيرة من الذنوب ~~فمات من غير توبة فهو في النار خالدا مخلدا أبدا وهم يقولون بقول البكرية ~~في الحبة والقيراط # وهم قدرية جهمية مرجئة رافضة لا يرون الجماعة إلا خلف إمامهم وهم يرون ~~الصوم قبل رؤية الهلال والفطر قبل رؤيته وهم يرون النكاح بغير ولي ولا ~~سلطان ويرون المتعة دينهم ويرون الدرهم بدرهمين يدا بيد ولا يرون الصلاة في ~~الأخفاف ولا المسح عليها ولا يرون للسلطان عليهم طاعة ولا لقرشي عليهم ~~خلافة وأشياء كثيرة يخالفون عليها الإسلام وأهله وكفى بقوم ضلالة يكون هذا ~~رأيهم ومذهبهم ودينهم وليسوا من الإسلام في شيء # ومن أسماء الخوارج الحرورية وهم أصحاب حرروا # والأزارقة وهم أصحاب نافع بن الأزرق وقولهم أخبث الأقاويل وأبعده من ~~الإسلام والسنة # والنجدية وهم أصحاب نجدة بن عامر الحروري # والأباضية وهم أصحاب عبد الله بن إباض # PageV01P098 # والصفرية وهم أصحاب داود بن النعمان # والمهلبية والحارثية والحازمية كل هؤلاء خوارج فساق مخالفون للسنة خارجون ~~من الملة ms036 أهل بدعة وضلالة # والشعبية أو الشعوبية وهم أصحاب بدعة وضلالة وهم يقولون إن العرب ~~والموالي عندنا واحد لا يرون للعرب حقا ولا يعرفون لهم فضلا ولا يحبونهم بل ~~يبغضون العرب ويظهرون لهم الغل والحسد والبغضة في قلوبهم وهذا قول قبيح ~~ابتدعه رجل من أهل العراق فتابعه يسير فقتل عليه # وأصحاب الرأي وهم مبتدعة ضلال أعداء السنة والأثر يبطلون الحديث ويردون ~~على الرسول صلى الله عليه وسلم ويتخذون صاحب الرأي ومن قال بقوله إماما ~~ويتدينون بدينهم وأي ضلالة أبين ممن قال بهذا وترك قول الرسول وأصحابه ~~ويتبع صاحب الرأي وأصحابه فكفى بهذا غيا مرديا وطغيانا والولاية بدعة ~~والبراءة بدعة وهم الذين يقولون نتولى فلانا ونتبرأ من فلان وهذا القول ~~بدعة فاحذروه فمن قال بشيء من هذه الأقاويل أو رآها أو صوبها أو رضيها أو ~~أحبها فقد خالف السنة وخرج من الجماعة وترك الأثر وقال بالخلاف ودخل في ~~البدعة وزل عن الطريق وما توفيقنا إلا بالله # وقد رأيت لأهل البدع والأهواء والخلاف أسماء مشنعة قبيحة يسمون بها أهل ~~السنة يريدون بذلك عيبهم والطعن عليهم والوقعية فيهم والإزراء بهم عند ~~السفهاء والجهال # PageV01P099 # فأما المرجئة فإنهم يسمون أهل السنة شكاكا وكذبت المرجئة بل هم بالشك ~~أولى وبالتكذيب أشبه وأما القدرية فإنهم يسمون أهل السنة والإيمان مجبرة ~~وكذبت القدرية بل هم أولى بالتكذيب والخلاف ألغوا قدر الله عز وجل عن خلقه ~~وقالوا ليس له بأهل تبارك وتعالى وأما الجهمية فإنهم يسمون أهل السنة ~~المشبهة وكذبت الجهمية أعداء الله بل هم أولى بالنسبة والتكذيب افتروا على ~~الله عز وجل الكذب وقالوا الإفك والزور وكفروا بقولهم وأما الرافضة فإنهم ~~يسمون أهل السنة الناصبة وكذبت بل هم أولى بهذا لإنصابهم أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالسب والشتم وقالوا فيهم بغير الحق ونسبوهم إلى غير ~~العدل كفرا وظنا وجرأة على الله تعالى واستخفافا بحق الرسول صلى الله عليه ~~وسلم والله أولى بالتعيير والانتقام منهم # وأما الخوارج فإنهم يسمون أهل السنة والجماعة مرجئة وكذبت الخوارج في ~~قولهم بل ms037 هم المرجئة يزعمون أنهم على إيمان وحق دون الناس ومن خالفهم كافر # وأما أصحاب الرأي فإنهم يسمون أهل السنة ثابتية وحشوية وكذب أصحاب الرأي ~~أعداء الله بل هم الثابتية والحشوية تركوا آثار الرسول وحديثه وقالوا ~~بالرأي وقاسوا الدين بالاستحسان وحكموا خلاف الكتاب والسنة وهم أصحاب بدعة ~~جهلة ضلال وطلاب دنيا بالكذب والبهتان رحم الله عبدا قال بالحق واتبع الأثر ~~وتمسك بالسنة واقتدى بالصالحين # اللهم ادحض باطل المرجئة وأوهن كيد القدرية وأزل دولة # PageV01P100 # الرافضة وامحق سنة أصحاب الرأي واكفنا مؤنة الخارجية وعجل الانتقام من ~~الجهمية # انتهى ما رواه أبو يعلى في طبقاته عن الأصطخري ولم أجد هذه الرسالة في ~~المناقب لابن الجوزي وذكر البرهان ابن مفلح صدرها في طبقاته وفي هذه ~~الرسالة حط على بعض الأئمة ولم يقصد بذلك تنقيصهم ولكن سبيله في ذلك على ما ~~قاله الحافظ ابن الجوزي # وقد كان الإمام أحمد لشدة تمسكه بالسنة ونهيه عن البدعة يتكلم في جماعة ~~من الأخيار إذا صدر منهم ما يخالف السنة وكلامه في ذلك محمول على النصيحة ~~في الدين ثم روي عنه أنه طلب من إسماعيل بن إسحاق السراج أن يسمعه كلام ~~الحارث المحاسبي فأحضر إسماعيل بشرا وأجلسه في مكان مع أصحابه بحيث يسمعه ~~الإمام أحمد وكان ذلك ليلا فتكلم من نصف الليل إلى الصباح فلما انقضى كلامه ~~قال له إسماعيل كيف رأيت هؤلاء يا أبا عبد الله فقال ما أعلم أني رأيت مثل ~~هؤلاء في علوم الحقائق ولا سمعت مثل كلام هذا الرجل وعلى ما وصفت من ~~أحوالهم ولا أرى لك صحبتهم # وروى عنه ابن الجوزي أنه قال من رد حديث رسول الله فهو على شفا هلكة # وإنما كان ينهى عن الرأي ليتوفر الناس على النقل # PageV01P101 # وقال لعثمان بن سعيد لا تنظر في كتب أبي عبيد ولا فيما وضع إسحاق وسفيان ~~ولا الشافعي ولا مالك وعليك بالأصل # وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانىء سألته عن كتب أبي ثور فقال كتاب ابتدع ~~فيه بدعة # عليكم بالحديث # وقال له رجل أكتب كتب ms038 الرأي فقال لا قال فابن المبارك قد كتبها فقال إن ~~ابن المبارك لم ينزل من السماء إنما أمرنا أن نأخذ العلم من فوق # قال ابن الجوزي وكان ينهى عن كتابة كلامه فنظر الله إلى حسن قصده فنقلت ~~ألفاظه وحفظت فقل أن تقع مسألة إلا وله فيها نص من الفروع والأصول وربما ~~عدمت في تلك المسألة نصوص الفقهاء الذين صنفوا وجمعوا فرضي الله عنه وأرضاه ~~آمين # PageV01P102 ### | العقد الثاني ### | في السبب الذي لأجله اختار كثير من كبار العلماء مذهب الإمام أحمد على مذهب غيره # هذا العقد له مدخل عظيم لمن يريد التمذهب بمذهب أحمد وما ذلك إلا لأن ~~الداخل على بصيرة في شيء أعقل من الداخل فيه على غير بصيرة وأبعد عن التعصب ~~والتقليد المحض وكل إنسان يختار لمطعمه وملبسه وحوائجه الضرورية فلإن يختار ~~ويحتاط لدينه أولى ولما كان المقلد لا رأي له ولا ترجيح وإنما نصيبه من ~~العلم أن يقول قالوا فقلنا أثبتنا له هذا العقد ليزين به ونصبنا له هذا ~~السلم أملا بأنه إن ترك التعصب الذميم والجهل المركب ارتقى قليلا إلى درجات ~~أوائل العلم ولاح له لمعان من نور الهدى فيجره اختيار المذهب إلى اختيار ~~بعض الفروع بالدليل والبرهان فيكون حينئذ من المفلحين ويتزحزح عن نار ~~الغفلة والتقليد الأعمى المذموم على لسان كل عاقل له قلب أو ألقى السمع وهو ~~شهيد # وإليك بيان ما نوهنا به وأشرنا إليه # قال الإمام الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي أحد المجتهدين في ~~مذهب أحمد في كتاب المناقب في الباب السابع والتسعين منه اعلم وفقك الله ~~أنه مما يتبين الصواب في الأمور # PageV01P103 # المشتبهة لمن أعرض عن الهوى والتفت عن العصبية وقصد الحق بطريقه ولم ينظر ~~في أسماء الرجال ولا في صيتهم فذلك الذي ينجلي له غامض المشتبه فأما من مال ~~به الهوى فعسير تقويمه # واعلم أننا نظرنا في أدلة الشرع وأصول الفقه وسبرنا أحوال الأعلام ~~المجتهدين فرأينا هذا الرجل يعني الإمام أحمد أوفرهم حظا من تلك العلوم ~~فإنه كان من الحافظين لكتاب ms039 الله عز وجل وقرأه على أساطين أهل زمانه وكان ~~لا يميل شيئا في القرآن ويروي قوله صلى الله عليه وسلم أنزل القرآن فخما ~~ففخموه # وكان لا يدغم شيئا في القرآن إلا اتخذتم وبابه كأبي عمر ويمد مدا متوسطا ~~وكان رضي الله عنه من المصنفين في فنون علوم القرآن من التفسير والناسخ ~~والمنسوخ والمقدم والمؤخر في القرآن وجوابات القرآن والمسند وهو ثلاثون ألف ~~حديث وكان يقول لابنه عبد الله احتفظ بهذا المسند فإنه سيكون للناس إماما # والتاريخ وحديث شعبة والمناسك الكبير والصغير وأشياء أخر # وقال عبد الله قرأ علينا أبي المسند وما سمعه منه غيرنا وقال لنا هذا ~~كتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف حديث فما اختلف المسلمون ~~فيه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه فإن وجدتموه فيه ~~وإلا فليس بحجة # قال # PageV01P104 # ابن الجوزي وأما النقل فقد سلم الكل له بانفراده فيه بما لم ينفرد به ~~سواه من الأئمة من كثرة محفوظه منه ومعرفة صحيحة من سقيمه وفنون علومه وقد ~~ثبت أنه ليس في الأئمة الأعلام قبله من له حظ في الحديث كحظ مالك ومن أراد ~~مقام معرفة أحمد في ذلك من مقام مالك فلينظر فرق ما بين المسند والموطأ # وقال ابنه عبد الله سمعت أبا زرعة يقول كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف ~~حديث بتكرير الألف مرتين فقيل له وما يدريك قال ذاكرته فأخذت عليه الأبواب # وقيل لأبي زرعة من رأيت من المشايخ المحدثين أحفظ فقال أحمد بن حنبل حزمت ~~كتبه في اليوم الذي مات فيه فبلغت اثني عشر حملا وعزل ما كان على ظهر كتاب ~~منها حديث فلان وفي بطنها حدثنا فلان وكل ذلك كان يحفظه أحمد عن ظهر قلبه # قال ابن الجوزي وقد كان أحمد يذكر الجرح والتعديل من حفظه إذا سئل عنه ~~كما يقرأ الفاتحة ومن نظر في كتاب العلل لأبي بكر الخلال عرف ذلك ولم يكن ~~هذا لأحد من بقية الأئمة # وكذلك انفراده في علم النقل بفتاوى الصحابة ms040 وقضاياهم وإجماعهم واختلافهم ~~لا تنازع في ذلك # وأما علم العربية فقد قال أحمد كتب من العربية أكثر مما كتب أبو عمرو ~~الشيباني # وأما القياس فله من الاستنباط ما يطول شرحه قال أبو القاسم ابن الجبلي # PageV01P105 # أكثر الناس يظنون أن أحمد إنما كان أكثر ذكره لموضع المحبة وليس هو كذلك ~~كان أحمد بن حنبل إذا سئل عن المسألة كان علم الدنيا بين عينيه # وقال إبراهيم الحربي أدركت ثلاثة لن يرى الناس مثلهم أبدا وتعجز النساء ~~أن يلدن مثلهم رأيت أبا عبيد القاسم ابن سلام فما مثلته إلا بجبل نفح فيه ~~روح ورأيت بشر بن الحارث فما شبهته إلا برجل عجن من قرنه إلى قدمه عقلا ~~ورأيت أحمد بن حنبل فرأيته كأن الله جمع له علم الأولين والآخرين من كل صنف ~~يقول ما شاء ويمسك ما شاء # وقال أحمد بن سعيد الرازي ما رأيت أسود رأس أحفظ لحديث رسول الله ولا ~~أعلم بفقهه ومعانيه من أحمد # قال الخلال كان أحمد قد كتب كتب الرأي وحفظها ثم لم يلتفت إليها وكان إذا ~~تكلم في الفقه تكلم كلام رجل قد انتقد العلوم فتكلم عن معرفة قال الإمام ~~أبو الوفاء علي بن عقيل الحنبلي البغدادي ومن عجيب ما نسمعه عن هؤلاء ~~الجهال أنهم يقولون أحمد ليس بفقيه لكنه محدث وهذا غاية الجهل لأنه قد خرج ~~عنه اختيارات بناها على الأحاديث بناء لا يعرفه أكثرهم وخرج عنه من دقيق ~~الفقه ما ليس نراه لأحد منهم وانفرد بما سلموه له من الحفظ وشاركهم وربما ~~زاد على كبارهم ثم ذكر ابن عقيل مسائل دقيقة مما استنبطه الإمام ثم قال ~~ومما وجدنا من فقه الإمام أحمد ودقة علمه أنه # PageV01P106 # سئل عن رجل نذر أن يطوف بالبيت على أربع قال يطوف طوافين ولا يطوف على ~~أربع فانظروا إلى هذا الفقه كأنه نظر إلى المشي على أربع فرآه مثله وخروجا ~~عن صورة الحيوان الناطق إلى التشبيه بالبهائم فصانه وصان البيت والمسجد عن ~~الشهرة ولم يبطل حكم القضية في المشي على اليدين ms041 بل أبدلها بالرجلين اللتان ~~هما آلة المشي # ثم ذكر مسائل من هذا القبيل ثم قال ولقد كانت نوادر أحمد نوادر بالغة في ~~الفهم إلى أقصى طبقة قال ومن هذا فقهه واختياراته لا يحسن بالمنصف أن يغض ~~منه في هذا العلم وما يقصد هذا إلا مبتدع قد تمزق فؤاده من خمول كلمته ~~وانتشار علم أحمد حتى إن أكثر العلماء يقولون أصلي أصل أحمد وفرعي فرع فلان ~~فحسبك ممن يرضى به في الأصول قدوة # قال ابن الجوزي إن أحمد ضم إلى ما لديه من العلم ما عجز عنه القوم من ~~الزهد في الدنيا وقوة الورع ولم ينقل عن أحد من الأئمة أنه امتنع من قبول ~~أوقاف السلاطين وهدايا الإخوان كامتناعه ولولا خدش وجوه فضائلهم رضي الله ~~عنهم لذكرنا عنهم ما قبلوا ورخصوا بأخذه # وقد عقد ابن الجوزي في مناقبه بابا خاصا في بيان زهده في المباحات ثم إنه ~~ضم إلى ذلك الصبر على الامتحان وبذل المهجة في نصرة الحق ولم يكن ذلك لغيره ~~وقد أخرج أبو نعيم الحافظ عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال قال لي محمد بن ~~الحسن صاحبنا أعلم أم صاحبكم قلت تريد المكابرة أم الإنصاف قال بل الإنصاف ~~فقلت له فما الحجة عندكم قال الكتاب والسنة والإجماع والقياس قال قلت أنشدك ~~الله صاحبنا أعلم بكتاب الله أم صاحبكم فقال إذا أنشدتني بالله فصاحبكم قلت ~~فصاحبنا أعلم # PageV01P107 # بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أم صاحبكم قال صاحبكم قلت فصاحبكم ~~أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله أم صاحبكم قال صاحبكم قلت فبقي شيء غير ~~القياس قال لا قلت فنحن ندعي القياس أكثر مما تدعونه وإنما يقاس على الأصول ~~فيعرف القياس قال ويريد بصاحبكم مالكا قال ابن الجوزي فقد كفانا الشافعي ~~رضي الله عنه بهذه الحكاية المناظرة لأصحاب أبي حنيفة وقد عرف فضل صاحبنا ~~على مالك فإنه حصل ما حصله مالك وزاد عليه كثيرا وقد ذكرنا شاهد هذا ~~باعتبار المسند مع الموطأ وقد كان الشافعي عالما بفنون العلوم إلا أنه سلم ms042 ~~لأحمد علم النقل الذي عليه مدار الفقه # وقد روى ابن الجوزي عن عبد الله بن أحمد قال سمعت أبي يقول قال لي ~~الشافعي أنتم أعلم بالحديث منا فإذا صح الحديث فقولوا لنا حتى نذهب إليه # وأخرج هذه الحكاية الطبراني وأبو نعيم الحافظ # وروى الطبراني أن أحمد كان يقول استفاد منا الشافعي ما لم نستفد منه ~~وأخرج الحافظ ابن عساكر عن الحسن بن الربيع أنه قال أحمد إمام الدنيا وقال ~~لولا أحمد لأحدثوا في الدين وقال إن لأحمد أعظم منة على جميع المسلمين وحق ~~على كل مسلم أن يستغفر له قلت وقد ذكرنا كثيرا من مناقبه في كتابنا تهذيب ~~تاريخ ابن عساكر قال ابن الجوزي قلت فهذا بيان طريق المجتهدين من أصحاب ~~أحمد لقوة علمه وفضله الذي حث على اتباعه عامة المتبعين يعني بفتح الباء ~~الموحدة فأما المجتهد من أصحابه فإنه تتبع دليله من غير تقليد له ولهذا ~~يميل إلى إحدى الروايتين عنه # PageV01P108 # دون الأخرى وربما اختار ما ليس في المذهب أصلا لأنه تابع للدليل وإنما ~~ينسب هذا إلى مذهبه لميله لعموم أقواله ثم قال فإن قال أصحاب أبي حنيفة إن ~~أبا حنيفة قد لقي الصحابة فالجواب من وجهين أحدهما إن الدارقطني قال لم يلق ~~أبو حنيفة أحدا من الصحابة وقال أبو بكر الخطيب رأى أنس بن مالك # والثاني إن سعيد بن المسيب وغيره ومن التابعين لقوا الصحابة فإن كان ~~الفضل باللقي فلم لم يقدموهم عليه وإن قال أصحاب مالك إن مالكا لقي ~~التابعين قلنا هذا يوجب تقديم التابعين لرؤيتهم الصحابة وإن قال الشافعية ~~إن الشافعي نسبه أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من غيره قلنا النسب ~~لا يوجب التقديم في العلم فإن الحسن وابن سيرين وعطاء وطاوس وعكرمة ومكحول ~~وغيرهم بل عموم التابعين كانوا من الموالي وتقدموا على خلق كثير من أهل ~~الشرف بالنسب لأن تقدمهم كان بكثرة العلم لا بقرب النسب وقد أخذ الناس بقول ~~ابن مسعود وزيد ما لم يأخذوا بقول ابن عباس قلت وهذا باب ms043 واسع جدا # PageV01P109 # وذكر ابن الجوزي من هذا كثيرا ثم قال هذا قدر الانتصار لاختيارنا لمذهب ~~أحمد ورحمة الله على الكل وللناس فيما يعشقون مذاهب # وكان الإمام أبو الوفاء علي بن عقيل البغدادي يقول هذا المذهب يعني مذهب ~~أحمد إنما ظلمه أصحابه لأن أصحاب أبي حنيفة والشافعي إذا برع أحمد منهم في ~~العلم تولى القضاء وغيره من الولايات فكانت الولاية سببا لتدريسه واشتغاله ~~بالعلم # فأما أصحاب أحمد فإنه قل فيهم من يعلم بطرف من العلم إلا ويخرجه ذلك إلى ~~التعبد والتزهد لغلبة الخير على القوم فينقطعون عن التشاغل بالعلم انتهى # وهذا غاية ما وقع اختيارنا عليه من القول في هذا الموضوع ليعلم المتبع ~~لمذهب ما لأي معنى اتبعه ولأي برهان اختاره دون غيره فلا يكون متبعا للهوى ~~والتقليد الأعمى الضار والتعصب الذميم والله المستعان # تنبيه لا يذهب بك الوهم مما قدمنا إلى أن الذين اختاروا مذهب أحمد وقدموه ~~على غيره من الأئمة وهم من كبار أصحابه أنهم اختاروا تقليده على تقليد غيره ~~في الفروع فإن مثل هؤلاء يأبى ذلك مسلكهم في كتبهم ومصنفاتهم بل المراد ~~باختيار # PageV01P110 # مذهبه إنما هو السلوك على طريقة أصوله في استنباط الأحكام وإن شئت قل ~~السلوك في طريق الاجتهاد مسلكه دون مسلك غيره على الطريقة التي سنبينها ~~فيما بعد إن شاء الله وأما التقليد في الفروع فإنه يترفع عنه كل من له ذكاء ~~وفطنة وقدرة على تأليف الدليل ومعرفته وما التقليد إلا للضعفاء الجامدين ~~الذين لا يفرقون بين الغث والسمين وكيف يظن بمثل أحمد بن جعفر ابن المنادي ~~وأبي بكر النجاد ومحمد بن الحسن أبو بكر الآجري والحسن بن حامد والقاضي أبي ~~يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن الفرا وأبي الوفاء علي بن عقيل ~~البغدادي وأبي الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني وعلي بن عبيد الله الزاغواني # وموفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي # وشيخ الإسلام المجد ابن تيمية وحفيده الإمام تقي الدين أحمد بن عبد ~~الحليم بن عبد السلام بن تيمية # والمحقق شمس الدين ms044 محمد بن القيم وغيرهم أنهم مقلدون في الفروع وكتبهم ~~الممتلئة بالأدلة طبقت الآفاق ومداركهم ومسالكهم سارت بمدحها الركبان ~~وكتبهم ملأت قلب كل منصف من الإيمان والإيقان فتنبه أيها الألمعي ولا تكن ~~من المقلدين الغافلين # PageV01P111 ### | العقد الثالث ### | في ذكر أصول مذهبه في استنباط الفروع وبيان طريقته في ذلك # أما طريقة الإمام في الأصول الفقهية فقد كانت طريقة الصحابة والتابعين ~~لهم بإحسان لا يتعدى طريقتهم ولا يتجاوزها إلى غيرها كما هي عادته في ~~مسالكه في التوحيد والفتيا في الفقه وفي جميع حركاته وسكناته وكما تقدم لك ~~آنفا ما كان عليه من الاعتقاد وكما سنبينه من مسالكه في الاجتهاد # وحيث علمت ذلك فاعلم أنه قد صرح المجتهدون من أهل مذهبه التابعين له في ~~الأصول أن فتاواه رضي الله عنه مبنية على خمسة أصول # الأصل الأول النص كان إذا وجد النص أفتى بموجبه ولم يلتفت إلى ما خالفه ~~لا إلى من خالفه كائنا من كان ولهذا لم يلتفت إلى خلاف عمر في المبتوتة ~~لحديث فاطمة بنت قيس ولا # PageV01P113 # إلى خلافه في التيمم للجنب لحديث عمار بن ياسر المصرح بصحة تيمم الجنب ~~وكذلك لم يلتفت إلى قول علي وعثمان وطلحة وأبي أيوب وأبي بن كعب في ترك ~~الغسل من الإكسال لصحة حديث عائشة أنها فعلته هي ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاغتسلا إلى غير ذلك مما هو كثير جدا ولم يكن يقدم على الحديث الصحيح ~~عملا ولا رأيا ولا قياسا ولا قول صاحب ولا عدم علمه بالمخالف الذي يسميه ~~كثير # PageV01P114 # من الناس بالإجماع ويقدمونه على الحديث الصحيح # وقال الإمام ابن القيم وغيره من علماء الأصول قد كذب أحمد من ادعى هذا ~~الإجماع ولم يسغ تقديمه على الحديث الثابت وكذلك الشافعي أيضا نص في رسالته ~~الجديدة على أن ما لم يعلم فيه خلاف لا يقال له إجماع ولفظه (ما لا يعلم ~~فيه خلاف فليس إجماعا) وقال عبد الله ابن الإمام أحمد سمعت أبي يقول ما ~~يدعي فيه الرجل الإجماع فهو كذب ومن ادعى الإجماع فهو ms045 كاذب لعل الناس ~~اختلفوا ما يدريه ولم ينته إليه فليقل لا نعلم الناس اختلفوا # هذه دعوى بشر المريسي والأصم ولكنه يقول لا نعلم الناس اختلفوا أو لم ~~يبلغني ذلك هذا لفظه # ونصوص رسول الله أجل عند الإمام أحمد وسائر أئمة الحديث من أن يقدموا ~~عليها توهم إجماع مضمونه عدم العلم بالمخالف ولو ساغ لتعطلت النصوص وساغ ~~لكل من لم يعلم مخالفا في حكم مسألة أن يقدم جهله بالمخالف على النصوص فهذا ~~هو الذي أنكره الإمام أحمد والشافعي من دعوى الإجماع ما لا يظنه بعض الناس ~~أنه استبعاد لوجوده # الأصل الثاني من أصول فتاوى الإمام أحمد ما أفتى به الصحابة فكان رضي ~~الله عنه إذا وجد لبعضهم فتوى لا يعرف له مخالف منهم فيها لم يتجاوزها إلى ~~غيرها ولم يقل إن ذلك إجماع بل من ورعه في العبارة يقول لا أعلم شيئا يدفعه ~~أو نحو هذا # وكان إذا وجد هذا النوع عن الصحابة لم يقدم عليه عملا ولا رأيا ولا قياسا ~~فكانت فتاواه لذلك من تأملها وتأمل فتاوى الصحابة رأى مطابقة كل منهما على ~~الأخرى ورأى الجميع كأنها تخرج من مشكاة واحدة حتى إن الصحابة إذا اختلفوا ~~على قولين جاء عنه في المسألة روايتان وكان تحريه لفتاوى الصحابة كتحري # PageV01P115 # أصحابه لفتاواه ونصوصه بل أعظم حتى إنه ليقدم فتاواهم على الحديث المرسل # قال إسحق بن إبراهيم بن هانىء في مسائله قلت لأبي عبد الله حديث عن رسول ~~الله مرسل برجال ثبت أحب إليك أو حديث عن الصحابة والتابعين متصل برجال ثبت ~~قال أبو عبد الله رحمه الله عن الصحابة أعجب إلى ومن ثم صارت فتاواه إماما ~~وقدوة لأهل السنة على اختلاف طبقاتهم حتى إن المخالفين لمذهبه في الاجتهاد ~~والمقلدين لغيره ليعظمون نصوصه وفتاواه ويعرفون لها حقها وقربها من النصوص ~~وفتاوى الصحابة # الأصل الثالث من أصوله إذا اختلف الصحابة تخير من أقوالهم ما كان أقربها ~~إلى الكتاب والسنة ولم يخرج عن أقوالهم فإن لم يتبين له موافقة أحد الأقوال ~~حكى الخلاف فيها ولم ms046 يجزم بقول # قال إسحق بن إبراهيم بن هانىء في مسائله قيل لأبي عبد الله يكون الرجل في ~~قومه فيسأل عن الشيء فيه اختلاف قال يفتي بما وافق الكتاب والسنة وما لم ~~يوافق الكتاب والسنة أمسك عنه قيل له أفيجاب عليه قال لا # الأصل الرابع الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء ~~يدفعه وهو الذي رجحه على القياس وليس المراد بالضعيف عنده الباطل ولا ~~المنكر ولا في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه فالعمل به بل الحديث ~~الضعيف عنده قسيم الصحيح وقسم من أقسام الحسن ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح ~~وحسن وضعيف بل إلى صحيح وضعيف وللضعيف عنده مراتب فإذا لم يجد في الباب ~~أثرا يدفعه ولا قول صحابي ولا إجماع على خلافه كان العمل به عنده أولى من ~~القياس # PageV01P116 # وليس أحد من الأئمة إلا وهو موافق له على هذا الأصل من حيث الجملة فإنه ~~ما منهم أحد إلا وقد قدم الحديث الضعيف على القياس فأبو حنيفة قدم حديث ~~القهقهة في الصلاة على محض القياس على ما فيه من المقال بحيث إنه أجمع أهل ~~الحديث على ضعفه وقدم حديث الوضوء بنبيذ التمر على القياس وأكثر أهل الحديث ~~يضعفه وقدم حديث أكثر الحيض عشرة أيام وهو ضعيف باتفاقهم على محض القياس ~~فإن الذي تراه في اليوم الثالث عشر مساو في الحد والحقيقة والصفة لدم اليوم ~~العاشر # PageV01P117 # وقدم حديث لا مهر أقل من عشرة دراهم وأجمعوا على ضعفه بل بطلانه على محض ~~القياس فإن بذل الصداق معاوضة في مقابلة بذل البضع فما تراضينا عليه جاز ~~قليلا كان أو كثيرا وقدم الشافعي خبر تحريم صيدوج مع ضعفه على القياس وقدم ~~خبر جواز الصلاة بمكة في وقت النهي مع ضعفه ومخالفته لقياس غيرها من البلاد ~~وقدم في أحد قوليه حديث من قاء أو رعف فليتوضأ أو ليبن على صلاته على ~~القياس مع ضعف الخبر وإرساله # PageV01P118 # وأما مالك فإنه يقدم الحديث المرسل والمنقطع والبلاغات وقول الصحابي على ~~القياس فإذا لم يكن ms047 عند الإمام أحمد في المسألة نص ولا قول الصحابة أو واحد ~~منهم ولا أثر مرسل أو ضعيف عدل إلى الأصل الخامس الذي سنذكره # الأصل الخامس القياس كان الإمام أحمد يستعمله للضرورة على ما علمت مما ~~سبق ففي كتاب الخلال عن أحمد قال سألت الشافعي عن القياس فقال إنما يصار ~~إليه عند الضرورة أو ما هذا معناه فهذه الأصول الخمسة من أصول فتاوى الإمام ~~أحمد وعليها مدارها # وكان رضي الله عنه يتوقف أحيانا في الفتوى لتعارض الأدلة عنده أو لاختلاف ~~الصحابة فيها أو لعدم اطلاعه فيها على أثر أو قول أحد من الصحابة والتابعين ~~وكان شديد الكراهة والمنع للإفتاء بمسألة ليس فيها أثر عن السلف كما قال ~~لبعض أصحابه إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام # وكان يسوغ استفتاء فقهاء الحديث وأصحاب مالك ويدل عليهم ويمنع من استفتاء ~~من يعرض عن الحديث ولا يبني مذهبه عليه ولا يسوغ العمل بفتواه قال ابن ~~هانىء سألت أبا عبد الله عن الذي جاء في الحديث أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم ~~على النار # PageV01P119 # قال أبو عبد الله يفتي بما لم يسمع قال وسألته عمن أفتى يفتيا يعني فيها ~~قال فإثمها على من أفتاها قلت على أي وجه يفتي حتى يعلم ما فيها قال يفتي ~~بالبحث لا يدري (إيش أصلها) # وقال أبو داود في مسائله ما أحصى ما سمعت أحمد سئل عن كثير مما فيه ~~الاختلاف في العلم فيقول لا أدري قال وسمعته يقول ما رأيت مثل ابن عيينة في ~~الفتوى أحسن فتيا منه كان أهون عليه أن يقول لا أدري # وقال عبد الله ابنه في مسائله سمعت أبي يقول وقال عبد الرحمن بن مهدي سأل ~~رجل من أهل الغرب مالك ابن أنس عن مسألة فقال لا أدري فقال يا أبا عبد الله ~~تقول لا أدري قال نعم فأبلغ من ورائك أني لا أدري # وقال عبد الله كنت أسمع أبي كثيرا يسأل عن المسائل فيقول لا أدري ويقف ~~إذا كانت مسألة فيها اختلاف وكثيرا ما ms048 كان يقول سل غيري فإن قيل له من نسأل ~~قال سلوا العلماء ولا يكاد يسمي رجلا بعينه قال وسمعت أبي يقول كان ابن ~~عيينة لا يفتي في الطلاق ويقول من يحسن هذا قال ابن القيم قلت الجرأة على ~~الفتيا تكون من قلة العلم ومن غزارته وسعته فإذا قل علمه أفتى عن كل ما ~~يسأل عنه بغير علم وإذا اتسع علمه اتسعت فتياه ولهذا كان ابن عباس من أوسع ~~الصحابة فتيا فقد جمع أبو بكر محمد ابن موسى بن يعقوب ابن أمير المؤمنين ~~المأمون فتيا ابن عباس في عشرين كتابا وأبو بكر محمد المذكور أحد أئمة ~~العلم # PageV01P120 # وكان سعيد بن المسيب واسع الفتيا ومع ذلك كانوا يسمونه الجريء # هذا مجمل مسالك الإمام أحمد في الفتيا والاجتهاد واستنباط الكلام # تتمة ورأيت للحافظ عبد الرحمن بن رجب الحنبلي محدث الشام كلاما حسنا في ~~هذا الموضوع في كتابه جامع العلوم والحكم عند كلامه على الحديث التاسع من ~~الأربعين النواوية قال قال الميموني سمعت أبا عبد الله يعني أحمد يسأل عن ~~مسألة فقال وقعت هذه المسألة بليتم بها بعد قال ابن رجب وقد انقسم الناس في ~~هذا أقساما فمن أتباع أهل الحديث من سد باب المسائل حتى قل فقهه وعلمه ~~بحدود ما أنزل الله على رسوله وصار حامل فقه غير فقيه ومن فقهاء أهل الرأي ~~من توسع في توليد المسائل قبل وقوعها ما يقع في العادة منها وما لا يقع ~~واشتغلوا بتكليف الجواب عن ذلك وكثرة الخصومات فيه والجادل عليه حتى يتولد ~~من ذلك افتراق القلوب ويستقر فيها بسببه الأهواء والشحناء والعداوة ~~والبغضاء ويقترن ذلك كثيرا بنية المغالبة وطلب العلو والمباهاة وصرف وجوه ~~الناس وهذا مما ذمه العلماء الربانيون ودلت السنة على قبحه وتحريمه وأما ~~فقهاء أهل الحديث العاملون به فإن معظم هممهم البحث عن معاني كتاب الله عز ~~وجل وما يفسره من السنن الصحيحة وكلام الصحابة والتابعين # PageV01P121 # لهم بإحسان وعن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحيحها وسقيمها ثم ~~الفقه فيها وتفهيمها والوقوف ms049 على معانيها ثم معرفة كلام الصحابة والتابعين ~~لهم بإحسان في أنواع العلوم من التفسير والحديث ومسائل الحلال والحرام ~~وأصول السنة والزهد والرقائق وغير ذلك وهذا هو طريقة الإمام أحمد ومن وافقه ~~من أهل الحديث الربانيين وفي معرفة هذا شغل شاغل عن التشاغل بما أحدث من ~~الرأي مما لا ينتفع به ولا يقع وإنما يورث التجادل فيه الخصومات والجدال ~~وكثرة القيل والقال # وكان الإمام أحمد كثيرا إذا سئل عن شيء من المسائل المولدات التي لا تقع ~~يقول دعونا من هذه المسائل المحدثة # قال ابن رجب ومن سلك طريقة طلب العلم على ما ذكرناه تمكن من فهم جواب ~~الحوادث الواقعة غالبا لأن أصولها توجد في تلك الأصول المشار إليها ولا بد ~~أن يكون سلوك هذا الطريق خلف أئمة أهله المجمع على هدايتهم ودرايتهم ~~كالشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد ومن سلك مسلكهم فإن من ادعى سلوك هذا ~~الطريق على غير طريقهم وقع في مفاوز ومهالك وأخذ بما لا يجوز الأخذ به وترك ~~ما يجب العمل به انتهى # ومن هنا تزداد علما بمسالك الإمام أحمد رضي الله عنه # PageV01P122 ### | العقد الرابع ### | في مسالك كبار أصحابه في ترتيب مذهبه واستنباطه من فتياه والروايات عنه وتصرفهم في ذلك الإرث المحمدي الأحمدي # اعلم أن الإمام أحمد رضي الله عنه كان يكره وضع الكتب التي تشتمل على ~~التفريع والرأي وما ذلك إلا ليتوفر الالتفات إلى النقل ويزرع في القلوب ~~التمسك بالأثر وقال يوما لعثمان بن سعيد لا تنظر في كتب أبي عبيد ولا فيما ~~وضع إسحاق ولا سفيان ولا الشافعي ولا مالك وعليك بالأصل # وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانىء سألت أحمد عن كتب أبي ثور فقال كتاب ~~ابتدع فيه بدعة ولم يعجبه وضع الكتب وكذلك كان يكره أن يكتب شيء من رأيه ~~وفتواه # وروى الحافظ ابن الجوزي في مناقبه عن أحمد أنه قال القلانس من السماء ~~تنزل على رؤوس قوم يقولون برؤوسهم هكذا وهكذا # قال ابن الجوزي المعنى لا يريدها وقوله هكذا وهكذا أي يميلون رؤوسهم عن ~~أن ms050 تتمكن منها # ومعنى الكلام أنهم لا يريدون الرياسة وهي تقع عليهم ويحتمل أن يريد أنهم ~~يطأطؤن رؤوسهم تواضعا فلذلك كان أحمد ينهى عن كتب كلامه تواضعا فقدر الله ~~له أن دون ورتب وشاع انتهى # قلت والمعنى الثاني هو الأقرب فقد روي عنه أنه كان # PageV01P123 # يقول طوبى لمن أخمل الله عز وجل ذكره وكان لا يدع أحدا يتبعه في مشيه ~~وربما كان ماشيا فيتبعه أحد من الناس فيقف حتى ينصرف الذي يتبعه وكان يمشي ~~وحده متواضعا # وحيث إن الإمام أحمد كان يحب توفر الالتفات إلى النقل ويختار التواضع ~~أشغل أوقاته في جمع السنة والأثر وتفسير كتاب الله تعالى ولم يؤلف كتابا في ~~الفقه وكان غاية ما كتب فيه رسالة في الصلاة كتبها إلى إمام صلى وراءه ~~فأساء في صلاته وهي رسالة قد طبعت ونشرت في أيامنا فعلم الله من حسن نيته ~~وقصده فكتب عنه أصحابه من كلامه وفتواه أكثر من ثلاثين سفرا انتشرت كلها في ~~الآفاق ثم جاء أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر الخلال فصرف عنايته إلى جميع ~~علوم أحمد بن حنبل وإلى كتابة ما روي عنه وطاف لأجل ذلك البلاد وسافر ~~للاجتماع بأصحاب أحمد وكتب ما روي عنه بالإسناد وتبع في ذلك طرفه من العلو ~~والنزول وصنف كتبا في ذلك منها كتاب الجامع وهو في نحو مائتي جزء ولم ~~يقارنه أحد من أصحاب الإمام أحمد في ذلك وكانت وفاته سنة إحدى عشرة ~~وثلاثمائة هذا ما ذكره ابن الجوزي في المناقب من أن جامع الخلال في نحو من ~~مائتي جزء # وقال ابن القيم في أعلام الموقعين وجمع الخلال نصوصه في الجامع الكبير ~~فبلغ نحو عشرين سفرا أو أكثر انتهى # ولا معارضة بين قوليهما لأن المتقدمين كانوا يطلقون على الكراس وعلى ما ~~يقرب من الكراسين جزءا وأما السفر فهو ما جمع أجزاء فتنبه # ومن ثم كان جامع الخلال هو الأصل لمذهب أحمد فنظر الأصحاب فيه وألفوا كتب ~~الفقه منه وكان من جملة من سلك في مذهبه مسالك الاجتهاد في ترجيح ms051 الروايات ~~المنقولة # PageV01P124 # عنه بعضها على بعض عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد أبو القاسم الخرقي ~~فإنه صنف في مذهب أحمد مختصره المشهور الذي شرحه القاضي أبو يعلى وشيخه ابن ~~حامد وموفق الدين المقدسي في كتابه المغني وغيرهم وقال أبو إسحاق البرمكي ~~عدد مسائل الخرقي ألفان وثلاثمائة مسألة # وكتب أبو بكر عبد العزيز على نسخة مختصر الخرقي خالفني الخرقي في مختصره ~~في ستين مسألة ولم يسمها قال القاضي أبو الحسين فتتبعتها فوجدتها ثمانية ~~وتسعين مسألة وكانت وفاة الخرقي في دمشق سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وأما ~~أبو بكر فهو عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن دارا كان يعرف بغلام الخلال فهو ~~صاحب كتابي الشافي والتنبيه في فقه المذهب الأحمدي وصاحب الخلاف مع الشافعي ~~وكانت وفاته سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وعلى الجملة فإن الخلال لما جمع ~~الروايات عن أحمد ومهدها في كتبه أخذ الأصحاب في الجمع وتدوين المذهب ~~وتأليف كتب الفقه فجزاهم الله خيرا # PageV01P125 ### | شذرة في بيان طريقة الأصحاب في فهم كلام الإمام أحمد وطريق تصرفهم في الروايات عنه # أظنك أيها السامع لما علمت أن فتاوى الإمام أحمد كانت هي وفتاوى الصحابة ~~كأنها تخرج من مشكاة واحدة حتى إن الصحابة إذا اختلفوا على قولين جاء عنه ~~في المسألة روايتان وقد يكون له في المسألة الواحدة روايات ثم إنك تنظر في ~~كتب الأصحاب فتجد غالبها مبنيا على قول واحد ورواية واحدة أخذك الشوق إلى ~~أن تعلم كيف كان تصرف الأصحاب في ذلك وما هي طريقة المرجحين لإحدى الروايات ~~على الأخرى وكيف كانت طريقتهم في المسائل التي ليس فيها رواية عن الإمام ~~فإذا سما بك الشوق إلى هذا فاستمع لما أتلو عليك لتتجلى لك الحقائق ولتكون ~~من أمرك على يقين # لا يخفاك أن الأصحاب أخذوا مذهب أحمد من أقواله وأفعاله وأجوبته وغير ذلك ~~فكانوا إذا وجدوا عن الإمام في مسألة قولين عدلوا أولا إلى الجمع بينهما ~~بطريقة من طرق الأصول إما يحمل عام على خاص أو مطلق على مقيد فإذا أمكن ذلك ms052 ~~كان القولان مذهبه وإن تعذر الجمع بينهما وعلم التاريخ فاختلف الأصحاب فقال ~~قوم الثاني مذهب وقال آخرون الثاني والأول وقالت طائفة الأول ولو رجع عنه # وصح القول الأول الشيخ علاء الدين المرداوي في كتابه تصحيح الفروع وتبع ~~غيره في ذلك فإن جهل # PageV01P126 # التاريخ فمذهب أقرب الأقوال من الأدلة أو قواعد مذهبه ويخص عام كلامه ~~بخاصة في مسألة واحدة # قال ابن مفلح في الأصح والمقيس على كلامه مذهبه في الأشهر فإن أفتى في ~~مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين في وقتين قال بعضهم وبعد الزمن ففي جواز ~~النقل والتخريج ولا مانع وجهان وقوله لا ينبغي ولا يصلح أو استقبحه أو هو ~~قبيح أو لا أراه يحمله الأصحاب على التحريم قاله ابن مفلح في فروعه ثم قال ~~وقد ذكروا أنه يستحب فراق غير القفيفة واحتجوا بقول أحمد لا ينبغي أن ~~يمسكها وسأله أبو طالب عن الرجل يصلي إلى القبر والحمام والحوش فقال لا ~~ينبغي أن يكون لا يصلي إليه قال أبو طالب قلت فإن كان قال يجزيه ونقل عنه ~~أبو طالب فيمن يقرأ في الأربع كلها بالحمد وسورة أنه قال لا ينبغي أن يفعل ~~وقال في رواية الحسين بن حسان في الإمام يقصر في الأولى ويطول في الثانية ~~لا ينبغي هذا قال القاضي أبو يعلى كره ذلك لمخالفة السنة انتهى # هذا يدل على أنه ليس جميع الأصحاب يحملون قول الإمام لا ينبغي ونحوه على ~~التحريم بل في ذلك الحمل خلاف فإن بعضهم حمل قوله لا ينبغي في مواضع من ~~كلامه على الكراهة كما رأيته آنفا وقدم في الرعاية أن قوله لا ينبغي يحمل ~~على الكراهة وقوله أكره أو لا يعجبني أو لا أحبه أو لا أستحسنه للندب ~~واختار هذا المسلك شيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحراني وجعل غيرهما في ذلك ~~وجهان وجعلوا قوله للسائل يفعل كذا احتياطا للوجوب قدمه في الرعاية والحاوي ~~الكبير # PageV01P127 # وقال في الرعايتين والحاوي الكبير وآداب المستفتي الأولى النظر إلى ~~القرائن في الكل فإن دلت على وجوب أو ندب أو تحريم ms053 أو كراهة أو إباحة حمل ~~قوله عليه سواء تقدمت أو تأخرت أو توسطت قال في تصحيح الفروع وهو الصواب ~~وكلام أحمد يدل على ذلك انتهى # وقال الإمام ابن القيم في كتابه أعلام الموقعين قد غلط كثير من المتأخرين ~~من أتباع الأئمة على أئمتهم حيث تورع الأئمة من إطلاق لفظ التحريم وأطلقوا ~~لفظ الكراهة فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة الكراهة ثم سهل ~~عليهم لفظ الكراهة وخفت مؤنته عليهم فحمله بعضهم على التنزيه وتجاوز به ~~آخرون إلى كراهة ترك الأولى وهذا كثير جدا في تصرفاتهم فحصل بسببه غلط عظيم ~~على الشريعة وعلى الأئمة # وقد قال الإمام أحمد في الجمع بين الأختين بملك اليمين أكرهه ولا أقول هو ~~حرام ومذهبه تحريمه وإنما تورع عن إطلاق لفظ التحريم لأجل قول عثمان يعني ~~بجوازه # وقال أبو القاسم الخرقي فيما نقله عن الإمام أحمد ويكره أن يتوضأ في آنية ~~الذهب والفضة ومذهبه أنه لا يجوز # وقال في رواية أبي داود يستحب أن لا يدخل الحمام إلا بمئزر وهذا استحباب ~~وجوب وقال في رواية إسحاق بن منصور إذا كان أكثر مال الرجل حراما فلا ~~يعجبني أن يؤكل ماله وهذا على سبيل التحريم # PageV01P128 # ثم إن ابن القيم أطال النفس في هذا الموضوع فنقل روايات كثيرة عن الإمام ~~أحمد جاءت بلفظ الكراهة والمقصود التحريم ثم حكي عن محمد بن الحسن أنه قال ~~إن كل مكروه فهو حرام إلا أنه لما لم يجد فيه نصا قاطعا لم يطلق عليه لفظ ~~الحرام # وروى محمد أيضا عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه إلى الحرام أقرب انتهى # قلت ومراده بذلك ما وقع في كلام الأئمة من أن هذا مكروه لا بالنظر إلى ما ~~اصطلحوا عليه من بعدهم من التقسيمات التي يذكرونها في كتب الأصول والفروع ~~فإن هذا اصطلاح حادث لا ينزل عليه كلام الأئمة # وأما المالكية فقد حملوا قول مالك أكره كذا وشبهه على جعله مرتبة متوسطة ~~بين الحرام والمباح ولا يطلقون عليه اسم الجواز على أن مالكا قال في كثير ms054 ~~من أجوبته أكره كذا وهو حرام فمنها أن مالكا نص على كراهة الشطرنج وهذا عند ~~أكثر أصحابه على التحريم وحمله بعضهم على الكراهة التي هي دون التحريم وأما ~~الشافعي فإنه قال في اللعب بالشطرنج إنه لهو شبه الباطل أكرهه ولا يتبين لي ~~تحريمه فقد نص على كراهته وتوقف في تحريمه فلا يجوز أن ينسب إليه ولا إلى ~~مذهبه أن اللعب بها جائز وأنه مباح فإنه لم يقل هذا ولا ما يدل عليه والحق ~~أن يقال إنه كرهها وتوقف في تحريمها فأين هذا من أن يقال إن مذهبه جواز ~~اللعب بها وإباحته ومن هذا أيضا أنه نص على كراهة تزوج الرجل ابنته من ماء # PageV01P129 # الزنا ولم يقل قط إنه مباح ولا جائز والذي يليق بجلالته وإمامته ومنصبه ~~الذي أحله الله به من الدين إن هذه الكراهة منه على وجه التحريم وأطلق لفظ ~~الكراهة لأن الحرام يكرهه الله ورسوله # وقال تعالى {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} الإسراء 38 وفي الصحيح إن ~~الله عز وجل كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال فالسلف كانوا ~~يستعملون الكراهة في معناها الذي استعملت فيه في كلام الله تعالى ورسوله ~~ولكن المتأخرون اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم وتركه أرجح من ~~فعله ثم حمل من حمل كلام الأئمة على الاصطلاح الحادث فغلط وأقبح غلطا منه ~~من حمل لفظ الكراهة أو لفظ لا ينبغي في كلام الله ورسوله على المعنى ~~الاصطلاحي الحادث وقد اطرد في كلام الله ورسوله استعمال لا ينبغي في ~~المحظور شرعا أو قدرا وفي المستحيل الممتنع كقوله تعالى {وما ينبغي للرحمن ~~أن يتخذ ولدا} مريم 92 وقوله {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} يس 69 وقوله ~~{وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم} الشعراء 210 211 وقوله على لسان ~~نبيه كذبني ابن آدم وما ينبغي له وشتمني ابن آدم وما ينبغي له وقوله صلى ~~الله عليه وسلم إن الله لا ينام ولا # PageV01P130 # ينبغي له أن ينام وقوله في لباس الحرير لا ms055 ينبغي هذا للمتقين وأمثال ذلك ~~والمقصود من ذلك أن المجتهد إذا رأى دليلا قطعيا بحل أو حرمة صرح بلفظ الحل ~~أو التحريم وإذا لم يجد نصا قاطعا فاجتهد واستفرغ وسعه في معرفة الحق فأداه ~~اجتهاده إلى استنباط حكم تحاشى إطلاق لفظ التحريم وأبدله بقوله أكره ونحوه ~~ويقصد بذلك معناه المفهوم من الكتاب والسنة لا معناه الذي اصطلح عليه ~~المتأخرون وكذلك لا يجوز تنزيل كلام الله ورسوله على الاصطلاحات الحادثة ~~وإنما تنزل على مقتضى ما كان يفهمه الصحابة من المعنى اللغوي لا غير وعلى ~~الحقيقة الشرعية فافهم هذا فإنه هداية واستبصار وبيان لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد # وروى أبو عمر بن عبد البر أن مالكا كان إذا اجتهد في مسألة واستنبط لها ~~حكما يقول إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين # PageV01P131 ### | فصل # وإذا قال الإمام أحب كذا أو يعجبني أو أعجب إلي فعند الأكثر يحمل على ~~الندب وقدمه في الفروع وغيره وقيل يحمل على الوجوب قيل وكذا إذا قال هذا ~~حسن أو أحسن وقوله أخشى أو أخاف أن يكون أو ألا كيجوز أو لا يجوز وأجبن عنه ~~فقيل يحمل على التوقف لتعارض الأدلة وقيل هو على ظاهره وإن أجاب عن شيء ثم ~~قال عن غيره أهون أو أشد أو أشنع فقيل هما سواء وقيل بالفرق قاله في الفروع # وقال الشيخ عبد الحليم بن تيمية والد شيخ الإمام في مسودة الأصول إذا سئل ~~الإمام أحمد عن مسألة فأجاب فيها بحظر أو إباحة ثم سئل عن غيرها فقال ذلك ~~أسهل أو ذلك أشد أو قال كذا أسهل من كذا فهل يتضمن ذلك المساواة بينهما في ~~الحكم أم لا اختلف في ذلك الأصحاب فذهب أبو بكر غلام الخلال إلى المساواة ~~بينهما في الحكم وقال أبو عبد الله بن حامد يقتضي ذلك الاختلاف انتهى # وإذا قال أحمد أجبن عنه ففيه خلاف ذهب فيه صاحب الرعاية إلى الجواز وجعله ~~في الفروع في القوة كقوة كلام لم يعارضه أقوى منه وذهب بعض الأصحاب ms056 به إلى ~~الكراهة وقول أحد من أصحاب الإمام أحمد في تفسير مذهبه وأخباره # PageV01P132 # عن رأيه ومفهوم كلامه وفعله ينزل منزل مذهبه في الأصح كإجابته في شيء ~~بدليل والأشهر أنه كإجابته يقول صحابي واختار ابن حامد أنه كقول ففيه يعني ~~مجتهدا قال في تصحيح الفروع وهو أقرب إلى الصواب ويعضده منع الإمام أحمد من ~~اتباع آراء الرجال وإن أجاب الإمام بقول فقيه ففيه وجهان أحدهما أنه مذهبه # والثاني لا وما انفرد به واحد وقوي دليله أو صحح الإمام خبرا أو حسنه أو ~~دونه ولم يرده ففي كونه مذهبه وجهان قال في الرعاية وما انفرد به بعض ~~الرواة عنه وقوي دليله فهو مذهبه وقيل بل ما رواه جماعة بخلافه وإن ذكر ~~قولين وحسن أحدهما أو علله ففيه خلاف فقال في الروضة الأصولية ومختصرها ~~للطوفي ومختصر التحرير أن الحكم يتبع العلة فما وجدت فيه العلة فهو قوله ~~سواء قيل بتخصيص العلة أو لم يقل وقيل لا يكون ذلك مذهبا له وإن ذكر قولين ~~وفرع على أحدهما فقيل هو مذهبه لتحسينه إياه أو تعليله وقدم هذا في ~~الرعايتين والحاوي وغيرهم وهو مذهب الأثرم والخرقي وغيرهما # قاله ابن حامد في تهذيب الأجوبة وقيل لا يكون مذهبه واختاره جماعة # قال ابن حامد والأفضل أن يفصل فما كان من جواب له في أصل يحتوي مسائل خرج ~~جوابه على بعضها فإنه جائز أن ينسب # PageV01P133 # إليه نفسه ذلك الأصل من حيث القياس ومن ثم قال في التحرير مفرعا على هذا ~~فلو أفتى في مسألتين متشابهتين مختلفين لم يجز نقل الحكم من كل منهما إلى ~~الأخرى ولو نص على حكم مسألة ثم قال لو قال قائل بكذا أو ذهب ذاهب إليه ~~يريد خلافه كان مذهبا لم يكن ذلك مذهبا له وإذا سئل عن مسألة فتوقف فيها ~~كان مذهبه فيها الوقف انتهى # وقال في تصحيح الفروع فيما لو ذكر قولين وفرع على أحدهما المذهب لا يكون ~~بالاحتمال وإلا فمذهبه أقربهما من الدليل وإذا أفتى بحكم فسكت ونحوه لم يكن ~~رجوعا قدمه ms057 ابن حامد في تهذيب الأجوبة وتابعه الشيخ تقي الدين أحمد بن ~~تيمية # قال المرداوي في تصحيح الفروع وهو أولى # وقال في الفروع وفي سكوته رجوعا وجهان وما علله بعلة توجد في مسائل ~~فالأكثر أن مذهبه فيها كالمعللة وقيل لا ويلحق ما توقف فيه بما يشبهه وإن ~~اشتبهت مسألتان أو أكثر مختلفة بالخفة والثقل فقال في الرعاية الكبرى وتبعه ~~في الحاوي الكبير الأولى العمل بكل منهما كمن هو أصلح له والأظهر عنه هنا ~~التخيير وقال نجم الدين الطوفي في مختصر الروضة الأصولية إذا # PageV01P134 # نص المجتهد على حكم في مسألة لعلة فبينها فمذهبه في كل مسألة وجدت فيها ~~تلك العلة كمذهبه فيها إذ الحكم يتبع العلة وإن لم يبين العلة فلا وإن ~~اشتبهتا إذ هو إثبات مذهب بالقياس ولجواز ظهور الفرق له لو عرضت عليه ولو ~~نص في مسألتين مشتبهتين على حكمين مختلفين لم يجز أن يجعل فيهما روايتان ~~بالنقل والتخريج كما لو سكت عن إحداهما وأولى والأولى جواز ذلك بعد الجد ~~والبحث من أهله إذ خفاء الفرق مع ذلك وإن رق ممتنع عادة وقد وقع في مذهبنا ~~فقال في المحرر ومن لم يجد إلا ثوابا نجسا صلى فيه وأعاد نص عليه ونص فيمن ~~حبس في موضع نجس فصلى أنه لا يعيد فيتخرج فيهما روايتان وذكر مثل ذلك في ~~الوصايا والقذف ومثله في مذهب الشافعي كثير ثم التخريج قد يقبل تقريرا ~~لنصين وقد لا يقبل وإذا نص على حكمين مختلفين في مسألة فمذهبه آخرهما إن ~~علم التاريخ كتناسخ أخبار الشارع وإلا فأشبههما بأصوله وقواعد مذهبه ~~وأقربهما إلى الدليل الشرعي وقيل كلاهما مذهب له إذ لا ينقض الاجتهاد ~~بالاجتهاد فإن أريد ظاهره فممنوع وإن أريد أن ما عمل بالأول لا ينقض فليس ~~مما نحن فيه ثم يبطل بما لو صرح برجوعه عنه فكيف يجعل مذهبا له مع تصريحه ~~باعتقاد بطلانه ولو خالع مجتهد زوجته ثلاث مرات يعتقد الخلع فسخا ثم تغير ~~اجتهاده فاعتقده طلاقا لزمه فراقها ولو حكم بصحة نكاح مختلف فيه حاكم ms058 ثم ~~تغير اجتهاده لم ينتقض للزوم التسلسل بنقض النقض واضطراب الأحكام # PageV01P135 # ولو نكح مقلد بفتوى مجتهد ثم تغير اجتهاده فالظاهر لا يلزمه فراقها إذ ~~عمله بالفتوى جرى حكم الحاكم هذا كلامه وبسطه تكفل به العلامة نجم الدين ~~الطوفي في شرحه فلا نطيل به وحاصل ما تقدم أن نصوص الأئمة بالإضافة إلى ~~مقلديهم كنصوص الشارع بالإضافة إلى الأئمة # واعلم أيضا أن بين التخريج والنقل فرقا من حيث إن الأول أعم من الثاني ~~لأن التخريج يكون من القواعد الكلية للإمام أو الشرع أو العقل لأن حاصل ~~معناه بناء فرع على أصل بجامع مشترك كتخريجنا على تفريق الصفقة فروعا كثيرة ~~وعلى قاعدة تكليف ما لا يطاق أيضا فروعا كثيرة في أصول الفقه وفروعه وقد ~~جعل فقهاؤنا ذلك كأنه فن مستقل فألف فيه الحافظ كتابه المسمى بالقواعد ~~الفقهية وألف بعده في ذلك ابن اللحام كما ستعلمه فيما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى لكنهما لم يتجاوزا في التخريج القواعد الكلية الأصولية وأما النقل ~~فهو أن ينقل النص عن الإمام ثم يخرج عليه فروعا فيجعل كلام الإمام أصلا وما ~~يخرجه فرعا وذلك الأصل مختص بنصوص الإمام فظهر الفرق بينهما ### | ### | فصل # أراك أيها الناظر قد علمت عما رقمناه آنفا # مسالك تصرف الأصحاب في روايات الإمام وأنهم أثبتوا لها أصولا كما أثبت ~~الأئمة أصولا لمسالك الاجتهاد المطلق وإن ذلك التصرف مفرع على أصول الفقه ~~عامة وعلمت إن هذه التصرفات لا تختص بمذهب بعينه # PageV01P136 # بالإضافة إلى التصرف في كلام الأئمة وإن المتبع للأصول المطلقة يقال له ~~مجتهد مطلق والمتبع للأصول الخاصة بكلام الإمام يقال مجتهد المذهب سما بك ~~الشوق للنفع أن نذكر جملا من كلام الباحثين في تلك الأصول الخاصة لتكون ~~كالإثبات لما تقدم وكالتفصيل ولا تسأم مما وقع فيه مكررا فإن المكرر أحلى ~~وإليك الموعود به منثورا # مذهب الإنسان ما قاله أو دل عليه بما يجري مجرى القول عن تنبيه أو غيره ~~فإن عدم ذلك لم يجز إضافته إليه ذكره أبو الخطاب # وقال أيضا مذهبه ما نص أو ms059 نبه عليه أو شملته علته التي علل بها # وقال الشيخ عبد الحليم والد شيخ الإسلام ابن تيمية اختلف أصحابنا في ~~إضافة المذهب إليه من جهة القياس على قوله فذهب الخلال وأبو بكر عبد العزيز ~~إلى أنه لا يجوز ذلك ونصره الحلواني وذهب الأثرم والخرقي وابن حامد إلى ~~جواز ذلك # وقال الشيخ مجدالدين بن تيمية اذا نص الإمام على مسألة وكانت الأخرى ~~تشبهها شبها يجوز أن يخفى على مجتهد لم يجز أن تجعل الأخرى مذهبه بذلك هذا ~~قول أبي الخطاب فأما لا يخفى على بعض المجتهدين فلا يفرق الإمام بينهما ~~وهذا في ظاهره متناقض فيحمل على مسألتين يتردد فيهما هل هما مما يخفى الشبه ~~بينهما على بعض المجتهدين أو لا يخفى وقد ذكر في المسألة بعد هذه أنه لو ~~قال الشفعة لجار الدار ولا شفعة في الدكان فلا ينقل حكم أحدهما إلى الأخرى ~~فأما إذا لم يصرح في الأخرى بحكم فالظاهر حملها على نظيرتها وهذا يقتضي ~~القياس على قوله إذا لم يصرح بالمعرفة وإنما تكون هذه فيما يخفى على بعض # PageV01P137 # المجتهدين وإذا لم يصرح في الأخرى بحكم فالظاهر حملها على نظيرتها وقال ~~ابن حمدان ما قيس على كلامه فهو مذهبه وقيل لا وقيل إن جاز تخصيص العلة ~~وإلا فهو مذهبه # وقال أيضا وهو من عنده إن نص عليها أو أومأ إليها أو علل الأصل بها فهو ~~مذهبه وإلا فلا إلا أن تشهد أقواله أو أفعاله أو أحواله للعلة المستنبطة ~~بالصحة والتعيين # قال ابن حمدان فعلى قوله إن ما قيس على كلامه مذهبه # وقال من عنده أيضا إن أفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين في وقتين ~~جاز نقل الحكم وتخريجه من كل واحدة إلى الأخرى وقيل لا يجوز كما لو فرق هو ~~بينهما أو قرب الزمن واختار أيضا إن علم التاريخ ولم يجعل أول قوليه في ~~مسألة واحدة مذهبا له جاز نقل الثانية إلى الأولى في الأقيس ولا عكس إلا أن ~~يجعل أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له مع معرفة التاريخ ms060 وإن جهل التاريخ ~~جاز نقل أقربهما من كتاب أو سنة أو إجماع أو أثر أو قواعد الإمام ونحو ذلك ~~إلى الأخرى في الأقيس ولا عكس إلا أن يجعل أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا ~~له مع معرفة التاريخ وأولى لجواز كونها الأخيرة دون الراجحة ### | فصل # قال الإمام شيخ الإسلام أحمد بن تيمية قدس الله روحه في مسودة الأصول ~~الروايات المطلقة نصوص الإمام أحمد وكذا # PageV01P138 # قولنا وعنه # وأما التنبيهات بلفظه فقولنا أومأ إليه أحمد أو أشار إليه أو دل كلامه ~~عليه أو توقف # وأما الأوجه فأقوال الأصحاب وتخريجهم إن كانت مأخوذة من كلام الإمام أحمد ~~أو إيمائه أو دليله أو تعليله أو سياق كلامه وقوته # وإن كانت مأخوذة من نصوص الإمام ومخرجة منها فهي روايات مخرجة له أو ~~مفتولة من نصوصه إلى ما يشبهها من المسائل إن قلنا ما قيس على كلامه مذهب ~~له # وإن قلنا لا فهي أوجه لمن خرجها وقاسها فإن تخرج من نص ونقل إلى مسألة ~~فيها نص يخالف ما خرج فيها صار فيها رواية منصوصة ورواية مخرجة وإن لم يكن ~~فيها ما يخالف النص المخرج فيها من نصه في غيرها فهو وجه لمن خرجه فإن ~~خالفه غيره من الأصحاب في الحكم دون طريق التخريج ففيها لهما وجهان ويمكن ~~جعلها مذهبا لأحمد بالتخريج دون النقل لعدم أخذهما من نصه وإن جهلنا ~~مستندهما فليس أحدهما قولا مخرجا للإمام ولا مذهبا له بحال فمن قال من ~~الأصحاب هنا هذه المسألة رواية واحدة أراد نصه ومن قال فيها روايتان ~~فإحداهما نص والأخرى بإيماء أو تخريج من نص آخر له أو بنص جهله ومنكره ومن ~~قال فيها وجهان أراد عدم نصه عليهما سواء جهل مستنده أم لا ولم يجعله مذهبا ~~لأحمد فلا يعمل إلا بأصح الوجهين وأرجحهما سواء وقعا معا أو لا من واحد أو ~~أكثر وساء علم التاريخ أو جهل # وأما القولان هنا فقد يكون الإمام نص عليهما كما ذكره أبو بكر عبد العزيز ~~في زاد المسافر أو نص على إحداهما ms061 وأومأ إلى # PageV01P139 # الآخر وقد يكون مع أحدهما وجه أو تخريج أو احتمال بخلافه # وأما الاحتمال فقد يكون الدليل مرجوحا بالنسبة إلى ما خالفه أو لدليل ~~مساو له # وأما التخريج فهو نقل حكم مسألة إلى ما يشبهها والتسوية بينهما فيه # وأما التوقف فهو ترك العمل بالأول والثاني والنفي والإثبات إن لم يكن ~~فيها قول لتعارض الأدلة وتعازلها عنده فله حكم ما قبل الشرع من حظر وإباحة ~~ووقف ### | فصل في قول الشافعي رضي الله عنه إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة # رسول الله فقولوا بسنته ودعوا ما قلت # اختلف العلماء في تفسيره والإنصاف فيه ما قاله أبو عمرو ابن الصلاح معناه ~~من وجد من الشافعية حديثا يخالف مذهبه فإن كملت فيه آلات الاجتهاد مطلقا أو ~~في ذلك الباب أو في تلك المسألة كان له الاستقلال بالعمل بذلك الحديث وإن ~~لم تكمل آلة ووجد في قلبه حزازة من مخالفة الحديث بعد أن بحث فلم يجد ~~لمخالفته عنه جوابا شافيا فإن كان قد عمل بذلك الحديث إمام مستقل فله أن ~~يتمذهب بمذهبه في العمل بذلك الحديث ويكون ذلك عذرا له في ترك مذهب إمامه ~~في ذلك هذا كلامه قلت ويجوز أن يسلك هذا المسلك في مذهب أحمد أيضا # PageV01P140 ### | العقد الخامس ### | في الأصول الفقهية التي دونها الأصحاب # لعلك إذا اطلعت على ما رقمناه سابقا من الأصول الكلية التي تدور عليها ~~فتاوى الإمام أحمد ولا تتعداها حداك الشوق إلى زيادة بيان عن تفصيلها مما ~~أسسه فطاحل الأصحاب ونظارهم فبنوا بها الفروع على أساس متين وجعلوا ما أصله ~~الإمام أصلا لقواعدهم وما كني به تصريحا بعوائدهم فها أنا أشفي منك غلة ~~الصدى وأريحك من التعب في تنقيب الأسفار وأقدم لديك اعتذاري بأن كتب الأصول ~~قد دونت فنا مستقلا بنيت قواعده على الدليل وسلكت بها مسالك الخلاف والجدل ~~وناقش الواحد منهم من خالف مسالكه الحساب وأظهر كل مؤلف منهم ما لديه من ~~البراعة ودقة الفهم فمن مسهب جعل كتابه أسفارا # ومن متوسط غيث فوائده أصبح مدرارا # من موجز ms062 كادت كلماته أن تعد يحتاج متفهمها إلى إعمال الفكر والتوغل في ~~الجد وأكثر هذه قد كثر ظهورها طبعا وعم نوالها فأخذ حبها من المغرمين بها ~~قلبا وسمعا وإني وإن كنت تعرضت لهذا البحر الزاخر ونصبت نفسي هنا خادما ~~لتلك المآثر والمفاخر إلا أني لست الآن بصدد تأليف مستقل أقول في خطبته هذا ~~جهد المقل لكنني رمت بيان قواعد مجردة عن دليلها وفوائد لا أصحبها بتعليلها ~~أمليتها تذكرة وتذكارا وهذبتها جاعلا لها # PageV01P141 # التصحيح مسبارا وقد وفق الله أن ابتدأت بشرح روضة الناظر وجنة المناظر ~~لموفق الدين المقدسي فبينت اختيار ما هو المختار وناقشت في الدليل حسبما ~~سلكه النظار وحيث ظننت أن عذري وقع موقع القبول ساغ لي أن أتجاسر فأقول # PageV01P142 ### | مقدمة # اعلم أن أصول الفقه وأدلة الشرع ثلاثة أضرب أصل ومفهوم أصل واستصحاب حال ~~والأصل ثلاثة أضرب الكتاب والسنة وإجماع الأمة # والكتاب ضربان مجمل ومفصل # والسنة ضربان مسموع من النبي صلى الله عليه وسلم ومنقول عنه # والكلام في المنقول في سنده من حيث التواتر والآحاد وفي متنه من حيث هو ~~قول أو فعل والإقرار قسم من أقسام الفعل والقول لأنه إقرار على واحد منهما # والإجماع سكوتي وقولي # ومفهوم الأصل ثلاثة أضرب مفهوم الخطاب ودليله ومعناه # واستصحاب الحال ضربان أحدهما استصحاب براءة الذمة والثاني استصحاب حكم ~~الإجماع بعد الخلاف ولك إجمال آخر يمكنك معه أن تقول إن أصول الفقه وأدلة ~~الشرع على ضربين أحدهما ما طريقة الأقوال # والثاني الاستخراج فأما الأقوال فهي النص والعموم والظاهر ومفهوم الخطاب ~~وفحواه والإجماع وأما الاستخراج فهو القياس والإجمال الأول أصح لأنه أعلم ~~لوجود دليل الخطاب واستصحاب الحال وذلك حجة عند أصحاب أحمد وأما قول ~~الصحابي إذا لم يخالف غيره فمختلف فيه عند أحمد وهذا الضبط تقريبي حدانا ~~إليه الاختصار # PageV01P143 ### | بسط هذا الإجمال # اعلم أن المركب من لا يمكن معرفته إلا بعد معرفة مفرداته ولما كان أصول ~~الفقه مركب من كلمتين مضاف إليه كان لأصول الفقه تعريفان لأنه إن نظر إليه ~~من حيث اعتبار مجموع لفظه الذي ms063 تركب منه سمي في الاصطلاح إجماليا لقبيا ~~وكان تعريفه العلم بالقواعد الذي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية ~~الفرعية من أدلتها التفصيلية وإن نظر إليه باعتبار كل واحد من مفرداته ~~الأصول كان تعريفه بأنه الأدلة لأن المادة التي تركب منها لفظ أصول الفقه ~~هي الأصول والفقه فيها مفرد ذلك المركب فيحتاج في تعريفه التفصيلي إلى ~~تعريف كل واحد منها على حدته # فالأصول الأدلة الآتي ذكرها يعني الكتاب والسنة والإجماع والقياس وما في ~~خلال ذلك من القواعد # والأصول جمع أصل وأصل الشيء ما يستند تحقق ذلك الشيء إليه تأثيرا وإنما ~~زدنا تأثيرا احترازا من استناد الممكن إلى المؤثر مع أنه ليس أصلا له ولا ~~شك أن الفقه مستند في تحقق وجوده إلى الأدلة فهو كالغصن من الشجرة والفقه ~~في اللغة الفهم واصطلاحا قيل العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها ~~التفصيلية بالاستدلال وقيل ظن جملة من الأحكام الشرعية الفرعية باستنباطها ~~من أدلة تفصيلية وعلى كل من التعريفين مؤاخذات ولكن القول الثاني أخف ~~إشكالا # PageV01P144 ### | فصل في التكليف # هو لغة إلزام ما فيه كلفة أي مشقة وشرعا إلزام مقتضى خطاب الشرع وعلى هذا ~~تكون الإباحة تكليفا لأنها من مقتضيات الخطاب المذكور # ومن قال إن الإباحة ليست تكليفا يقول التكليف هو الخطاب بأمر أو نهي وله ~~شروط يتعلق بعضها بالمكلف وبعضها بالمكلف به فأما الذي يتعلق بالمكلف ~~فالعقل وفهم الخطاب فلا تكليف على صبي ولا مجنون لعدم المصحح للامتثال ~~منهما وهو قصد الطاعة والمميز مثل الصبي في عدم التكليف فإن قيل كيف أوجبتم ~~الزكاة والغرامات في مال الصبي والمجنون ونفيتم عنهما التكليف قلنا الوجوب ~~ليس على نفسهما بل هو ربط الأحكام بالمسببات لوجود الضمان ببعض أفعال ~~البهائم ولا تكليف على النائم والناسي والسكران الذي لا يعقل بعدم الفهم ~~والحق أن المكره إذا بلغ به إلا كراه إلى حد الإلجاء سقط عنه التكليف ~~والكفار مخاطبون بفروع الإسلام على أصح القولين # وأما ما يتعلق بالمكلف به فهو أن يكون المكلف به معلوم الحقيقة للمكلف ~~وإلا لم يتوجه ms064 قصده إليه وأن يكون معلوما كونه مأمورا به وإلا لم يتصور منه ~~قصد الطاعة والامتثال معدوم إذ إيجاد الموجود محال وينقطع التكليف حال حدوث ~~الفعل وأن يكون المكلف به ممكنا لأن المكلف به يستدعي حصوله وذلك يستلزم ~~تصور وقوعه والمحال لا يتصور وقوعه فلا يستدعي حصوله فلا تكليف به ولا ~~تكليف إلا بفعل لأن متعلق التكليف الأمر والنهي وكلاهما لا يكون إلا فعلا ~~أما في الأمر فظاهر لأن مقتضاه إيجاد فعل مأمور به كالصلاة والصيام وأما في ~~النهي فمتعلق التكليف فيه كف النفس عن المنهي عنه كالكف عن الزنا وهو أيضا ~~فعل # PageV01P145 ### | فصل في أحكام التكليف # الحكم في اللغة المنع وفي اصطلاح الأصوليين مقتضى خطاب الشرع المتعلق ~~بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا ثم إن ذلك الخطاب إما أن يرد باقتضاء ~~الفعل مع الجزم وهو الوجوب أو يرد باقتضاء الفعل لكن ليس مع الجزم وهو ~~الندب أو باقتضاء الترك مع الجزم وهو التحريم أولا مع الجزم وهو الكراهة أو ~~التخيير وهي الإباحة وعندنا أن الإباحة من خطاب الشرع فهي حكم شرعي خلافا ~~للمعتزلة # PageV01P146 # فالواجب ما ذم شرعا تاركه مطلقا أي في كل الأزمان فقولنا مطلقا احتراز من ~~الواجب الموسع والمخير وفرض الكفاية فإن الترك يلحقها في الجملة وهو ترك ~~الموسع في بعض أجزاء وقته وترك بعض أعيان المخير وترك بعض المكلفين لفرض ~~الكفاية لكن ذلك ليس تركا مطلقا إذ الموسع إن ترك في بعض أجزاء وقته فعل في ~~البعض الآخر والمخير إن ترك بعض أعيانه فعل البعض الآخر وفرض الكفاية إن ~~تركه بعض المكلفين فعله البعض الآخر وكلهم فيه كالشخص الواحد فلا يتعلق ~~بهذا الترك ذم لأنه ليس تركا مطلقا بمعنى خلو محل التكليف عن إيقاع المكلف ~~به # والواجب مرادف للفرض عندنا على الأصح من أقوال الأصوليين # أن الواجب الشامل للفرض ينقسم إلى معين وإلى مبهم في أقسام محصورة # وتلخيص القول فيه أن الواجب إما أن يكون معينا كأن ينذر عتق هذا العبد ~~المعين أو عتق سالم من عبيده فيكون مخاطبا ms065 بعتقه على التعيين وكذا لو نذر ~~الصدقة بمال بعينه كهذه الدنانير أو الإبل ونحو ذلك وإما أن يكون مبهما في ~~أقسام محصورة كإحدى خصال الكفارة ككفارة اليمين المذكورة في قوله تعالى ~~{فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير ~~رقبة} المائدة 89 وهذه المسألة تعرف بمسألة الواجب المخير # وأما وقت الوجوب فإما أن يكون مقدرا بقدر الفعل بحيث ضيق على المكلف فيه ~~حتى لا يجد سعة يؤخر فيها الفعل أو بعضه ثم يتداركه إذا بل من ترك شيئا منه ~~لم يمكن تداركه إلا # PageV01P147 # قضاء وذلك كاليوم بالنسبة إلى الصوم ويسمى هذا بالواجب المضيق # وإما أن يكون وقت الوجوب أقل من قدر فعله كإيجاب عشرين ركعة في زمن لا ~~يسع أكثر من ركعتين وهذا فرد من أفراد التكليف بالمحال المسمى بتكليف ما لا ~~يطاق وفي جوازه خلاف بين العلماء والصحيح منعه # وأما أن يكون وقت الواجب أكثر من وقت فعله وهذا يقال له الواجب الموسع ~~وذلك كأوقات الصلوات وهذا ما فيه خلاف # فعندنا وعند المالكية والشافعية والأكثر للمكلف فعل الواجب من الصلوات في ~~أي أجزاء الوقت شاء في أوله أو آخره أو وسطه وما بين ذلك منه وأوجب أكثر ~~أصحابنا والمالكية الغرم على الفعل إذا أخر إلى آخر الوقت ويتعين آخره وهو ~~قول الأشعرية والجبائي وابنه من المعتزلة ولم يوجبه من أصحابنا أبو الخطاب ~~ومجد الدين بن تيمية وجمع ومن المعتزلة أبو الحسين # وأنكر أكثر الحنفية الواجب الموسع وقالوا وقت الوجوب هو آخر الوقت وإذا ~~فعل قبل الآخر فقال بعضهم هو نفل يسقط به الفرض وتردد الكرخي منهم فتارة ~~قال يتعين الواجب في أي أجزاء الوقت كان وتارة قال إن بقي الفاعل مكلفا إلى ~~آخر الوقت كان ما فعله قبل ذلك واجبا وإلا فهو نفل انتهى # قلت والمختار قول الجمهور المتقدم وهو الذي تدل عليه السنة # وإذا مات المكلف في أثناء وقت الواجب الموسع قبل فعله وضيق وقته مثل أن ~~مات بعد زوال الشمس وقد بقي ms066 من وقت الظهر ما يتسع لفعلها ولم يصلها لم يمت ~~عاصيا لأنه فعل مباحا # PageV01P148 # وهو التأخير الجائز بحكم توسيع الوقت # أما لو أخره حتى ضاق الوقت عن فعله مثل أن مات ولم يبق ما يتسع إلا لأقل ~~من أربع ركعات فإنه يموت عاصيا هذا ما قاله الأكثر والتحقيق أن عصيانه يكون ~~مقدرا بقدر ما أخره حتى ضاق الوقت عنه فإن ضاق عن ركعة أو ركعتين أو ثلاث ~~كان عاصيا بحسب ذلك ولا يجعل في معصيته كمن أخر الواجب كله # PageV01P149 ### | ### | فصل # في مسألة ما لا يتم الواجب إلا به # اعلم أن هذه المسألة لها ملحظان أولهما ما يتوقف على وجوب الواجب وهذا لا ~~يجب إجماعا سواء كان سببا أو شرطا أو انتفاء مانع فالسبب كالنصاب يتوقف ~~عليه وجوب الزكاة فلا يجب تحصيله على المكلف لتجب عليه الزكاة # والشرط كالإقامة في البلد إذ هي شرط لوجوب أداء الصوم فلا يجب تحصيلها ~~إذا عرض مقتضى السفر ليجب عليه فعل الصوم والمانع كالدين فلا يجب نفيه لتجب ~~الزكاة # وثانيهما ما يتوقف عليه إيقاع الواجب أي الذي لا يتم الواجب إلا به وهو ~~نوعان أحدهما ما ليس في قدرة المكلف ووسعه وطاقته تحصيله ولا هو إليه ~~كالقدرة واليد في الكتابة فإنهما شرط فيهما وهما مخلوقتان لله في المكلف لا ~~قدرة له على إيجادهما ولحضور الإمام والعدد المشترط في الجمعة للجمعة ~~فإنهما شرط لها وليس إلى أحد المكلفين بالجمعة إحضار الخطيب ليصلي الجمعة ~~ولا إحضار آحاد # PageV01P150 # الناس ليتم بهم العدد فهذا النوع غير واجب إلا على القول بتكليف المحال # ثانيهما ما هو مقدور للمكلف وهو إما أن يكون شرطا لوقوع الفعل أو غير شرط ~~فإن كان شرطا كالطهارة وسائر الشروط للصلاة وكالسعي إلى الجمعة فإن صرح ~~بعدم إيجابه كقوله صل ولا أوجب عليك الوضوء لم يجب عملا بموجب التصريح وإن ~~صرح بإيجابه وجب لذلك وإن لم يصرح بإيجاب ولا عدمه بل أطلق وجب أيضا عندنا ~~وهو قول الأشعرية والمعتزلة وقيل لا يجب وإن لم يكن الذي ms067 لا يتم الواجب إلا ~~به شرطا كمسح جزء من الرأس في غسل الوجه في الوضوء وإمساك جزء من الليل مع ~~النهار في الصوم فمثل هذا لا يجب خلافا للأكثرين حيث قالوا بوجوبه # قلت المختار الوجوب لأن ما لا بد منه في الواجب هو من لوازمه والأمر ~~بالملزوم أمر باللازم ويتفرع على هذه المسألة فرعان أحدهما إذا اشتبهت أخته ~~أو زوجته بأجنبية أو ميتة بمذكاة حرمتا إحداهما بالأصالة والأخرى بعارض ~~الاشتباه # ثانيهما الزيادة على الواجب إما أن تكون متميزة عنه أو لا فإن تميزت عنه ~~كصلاة التطوع بالنسبة إلى المكتوبات فتلك الزيادة ندب اتفاقا وإن لم تتميز ~~عن الواجب بأن لا تنفصل حقيقتها من حقيقته حسا كالزيادة في الطمأنينة ~~والركوع والسجود ومدة القيام والقعود على أقل الواجب وهو ما لا يطلق عليه ~~اسم هذه # PageV01P151 # الأفعال فتلك الزيادة التي هذا شأنها واجبة عند القاضي أبي يعلى ندب عند ~~أبي الخطاب وهو الصواب # تنبيه الواجب هو المأمور به جزما وشرط ترتب الثواب عليه نية التقرب بفعله ~~والحرام هو المنهي عنه جزما وشرط ترتب الثواب على تركه نية التقرب به فترتب ~~الثواب وعدمه في فعل الواجب وترك الحرام وعدمهما راجع إلى وجود شرط الثواب ~~وعدمه وهو النية لا إلى انقسام الواجب والحرام في نفسهما ### | ### | فصل # # وأما الندب فهو لغة الدعاء إلى الفعل وقيل إلى أمر مبهم وشرعا ما أثيب ~~فاعله ولم يعاقب تاركه مطلقا سواء تركه إلى بدل أو لا وهو مرادف للسنة ~~والمستحب فالسواك والمبالغة في المضمضة والاستنشاق وتخليل الأصابع ونحو هذا ~~ما يقال له مندوب وسنة ومستحب والمندوب مأمور به لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك # PageV01P152 # تنبيه توسع أصحابنا في ألفاظ المندوب فالمشهور ما تقدم من أنه يسمى سنة ~~ومستحبا وقال ابن حمدان في المقنع ويسمى تطوعا وطاعة ونفلا وقربة إجماعا # وقال ابن قاضي الثفل ويسمى أيضا مرغبا فيه وإحسانا # وقال مدرس المستنصرية في الحاوي أعلاه سنة ثم فضيلة ثم نافلة # وقال أصحابنا والمالكية والشافعية ms068 العبادة الطاعة وقال بذلك الحنفية ولكن ~~اشترطوا النية # والطاعة موافقة الأمر والمعصية عند الفقهاء مخالفة الأمر وعند المعتزلة ~~مخالفة الإرادة وكل قربة طاعة ولا عكس ### | ### | فصل # # الحرام ضد الواجب مأخوذ من الحرمة وهي ما لا يحل انتهاكه وشرعا ما ذم ~~فاعله ولو قولا أو عمل قلب ويسمى محظورا وممنوعا ومزجورا ومعصية وذنبا ~~وقبيحا وسيئة وفاحشة وإثما # ومن الحرام نوع يقال له المخير ومثاله أن يقال للمكلف لا تنكح هذه المرأة ~~أو أختها أو بنت أختها أو بنت أخيها فيكون منهيا عنهما على التخيير فأيتهما ~~شاء اجتنب ونكح الأخرى كما أنه إذا أسلم عليهما قيل له طلق إحداهما وأمسك ~~الأخرى أيتها شئت واعلم أن الفعل الواحد المنهي عنه إما أن يلاحظ من حيث ~~كونه جنسا أو يلاحظ من حيث كونه نوعا فإن لوحظ من حيث الجنسية جاز أن يكون ~~موردا للأمر وللنهي وأن يتوجه كل منهما إليه باعتبار أنواعه وإن لوحظ من ~~حيث النوعية جاز أن يتوجه # PageV01P153 # الأمر إليه باعتبار شخص من أفراده والنهي إليه باعتبار شخص آخر فمثال ~~الأول العبادة وتحتها نوعان عبادة لله وعبادة لغيره وقد تعلق الأمر بالنوع ~~الأول وتعلق النهي بالثاني ثم إن عبادة الله تعالى تصير جنسا باعتبار ما ~~تحتها من الأنواع كالصلاة والزكاة وغيرهما فالأمر يتعلق بالصلاة والنهي ~~تعلق بها من جهة إيقاعها في مكان مغصوب أو من جهة إيقاعها بلا طهارة وحاصلة ~~أن الأمر والنهي يتوجهان إلى الجنس باعتبار تعداد أنواعه وإلى النوع ~~باعتبار تعداد أشخاصه # وأما الفعل الواحد بالشخص فله جهة واحدة إذ يستحيل كونه واجبا حراما كما ~~لو قال صل هذه الظهر لاتصل هذه الظهر وتمثيلنا بإيقاع الصلاة في مكان مغصوب ~~مبني على القول بأنها لا تصح فيه ولا يسقط الطلب بها ولا عندها وإليه ذهب ~~أحمد وأكثر أصحابه والظاهرية والزيدية والجبائية # وقيل يسقط الفرض عندها لا بها وهذا قول الباقلاني والرازي وذهب أحمد في ~~رواية عنه ومالك والشافعي والخلال وابن عقيل والطوفي إلى أنها تحرم وتصح ~~ومعناه أنها تصح بمعنى ms069 تسقط الطلب لكن لا ثواب بها وإلى هذا صح الأكثر وقيل ~~إن لفاعلها ثوابا وقالت الحنفية تكره # قال نجم الدين الطوفي مذهب الحنفية في هذا الأصل أدخل في التدقيق وأشبه ~~بالتحقيق ### | ### | فصل # # المكروه ضد المندوب إذ المندوب المأمور به غير الجازم والمكروه المنهي ~~عنه غير الجازم فالمندوب قسم الواجب في الأمر والمكروه قسم الحرام في النهي ~~وشرعا ما مدح تاركه ولم يذم # PageV01P154 # فاعله وهو داخل تحت النهي فيقال إنه منهي عنه ولا يتناوله الأمر المطلق ~~إذ الأمر المطلق بالصلاة لا يتناول الصلاة المشتملة على السدل والتحضر ورفع ~~البصر إلى السماء واشتمال الصماء والالتفات ونحو ذلك من المكروهات فيها ~~وأطلق بعض أصحابنا المكروه على الحرام فقد قال الخرقي في مختصره ويكره أن ~~يتوضأ في آنية الذهب والفضة انتهى # مع أن التوضؤ فيهما حرام بلا خلاف في ذلك في المذهب وقد تطلق على ترك ~~الأولى كقول الخرقي أيضا ومن صلى بلا أذان ولا إقامة كرهنا له ذلك ولا يعيد # وأراد أن الأولى أن يصلي بأذان وإقامة أو بأحدهما وإن أخل بهما ترك ذلك ~~الأولى # وقال الآمدي قد يطلق المكروه على الحرام وعلى ما فيه شبهة وتردد وعلى ترك ~~ما فعله راجح وإن لم يكن منهيا عنه انتهى # قلت أما إطلاقه على الحرام فقد سبق لك بيانه في أن الإمامين أحمد ومالكا ~~يطلقانه على الحرام الذي يكون دليله ظنيا تورعا منهما # وأما الباقي فهو بمعنى ترك الأولى # قال الطوفي في مختصر الروضة وإطلاق الكراهة ينصرف إلى التنزيه # وقال المرداوي في التحرير المكروه إلى الحرام أقرب وهو في عرف المتأخرين ~~للتنزيه ويقال لفاعله مخالف وغير ممتثل ومسيىء نصا وقيل يختص الحرام # وقال القاضي أبو يعلى وابن عقيل يأثم بترك السنن أكثر عمره # قال الإمام أحمد من ترك الوتر فهو رجل سوء # PageV01P155 ### | فصل # المباح هو لغة المعلن والمأذون وشرعا ما اقتضى خطاب الشرع التسوية بين ~~فعله وتركه من غير مدح يترتب على فعله ولا ذم يترتب على تركه والمباح غير ~~مأمور به عند الجمهور ms070 # وقال الكعبي المعتزلي وأتباعه هو مأمور به وليس منه فعل غير مكلف ويسمى ~~طلقا وحلالا ويطلق هو والحلال على غير الحرام وليس بتكليف عند الأئمة ~~الأربعة # وقال مجد الدين بن تيمية الإباحة تكليف وقصد بذلك أنها مختصة بالمكلف ### | تتمة # اختلف العلماء في الأعيان المنتفع بها قبل ورود الشرع فقال أبو الحسن ~~التميمي وأبو الخطاب وكلاهما من الحنابلة والحنفية هي على الإباحة فما جاء ~~في الشرع الحكم عليه بشيء عملنا وما لم يرد فهو باق على إباحته # وقال ابن حامد والقاضي أبو يعلى وبعض المعتزلة إنها على الحظر أي المنع ~~فما لم يرد شرع بالحكم عليه فهو محظور # وقال أبو الحسن الخرزي من الحنابلة والواقفية وهم الذين يقفون في الأحكام ~~عند تجاذب الأدلة لها إنها على الوقف أي لا يدرى هل هي مباحة أو محظورة # وأما المعتزلة فقد قسموا الأفعال الاختيارية إلى ما حسنه العقل فمنه واجب ~~ومنه مندوب ومنه مباح وإلى ما قبحه العقل فمنه حرام ومنه مكروه وإلى ما لم ~~يقض العقل فيه بحسن # PageV01P156 # ولا بقبح فهذا اختلفوا فيه فمنهم من قال إنه واجب ومنهم من قال إنه محرم ~~ومنهم من توقف فيه هذا ما حققه عنهم الآمدي والمختار الإباحة وفائدة هذا ~~الخلاف استصحاب كل واحد من القائلين حال أصله قبل الشرع فيما جهل دليله ~~سمعا بعد ورود الشرع ### | فائدة # الجائز لغة العابر بالعين المهملة واصطلاحا يطلق على المباح وعلى ما لا ~~يمتنع شرعا فيعم غير الحرام أو عقلا فيعم الواجب والراجح والمساوي والمرجوح ~~وعلى ما استوى فيه الأمران شرعا كالمباح أو عقلا كفعل الصغير وعلى المشكوك ~~فيه باعتبار الشرع أو العقل # وأما الممكن فهو ما جاز وقوعه حسا أو وهما أو شرعا ### | تنبيه # إذا نسخ الوجوب بقي الجواز وقال المجد والأكثر وحكي عن أصحابنا أن الباقي ~~مشترك بين الندب والإباحة # وقال أبو يعلى وأبو الخطاب وابن عقيل وابن حمدان بقي الندب # وقيل تبقى الإباحة وهو مثل القول بالجواز وهو المختار وقال الحنفية ~~والتميمي والغزالي يعود الباقي إلى أصله ms071 قبل ورود الشرع وهذا نظير قول ~~الفقهاء إذا بطل الخصوص بقي العموم ولو صرف النهي عن التحريم بقيت الكراهة ~~قال ابن عقيل وغيره # PageV01P157 ### | فصل في خطاب الوضع # هو ما استفيد بواسطة نصب الشارع علما معرفا لحكمه لتعذر معرفة خطابه في ~~كل حال # هكذا عرفه أكثر علماء الأصول ولما كان هذا الحد فيه غموض يعسر حله على ~~كثير من المطالعين لهذا الكتاب قربنا معناه بقولنا معناه إن الشرع وضع أي ~~شرع أمورا سميت أسبابا وشروطا وموانع تعرف عند وجودها أحكام الشرع من إثبات ~~أو نفي # فالأحكام توجد بوجود الأسباب والشروط وتنتفي بوجود المانع # وانتفاء الأسباب والشروط ثم إن الشرع بوضع هذه الأمور أخبرنا بوجود ~~أحكامه وانتفائها عند وجود تلك الأمور # أو انتفائها فكأنه قال مثلا إذا وجد النصاب الذي هو سبب وجوب الزكاة ~~والحول الذي هو شرطه فاعلموا أني أوجبت عليكم أداء الزكاة وإن وجد الدين ~~الذي هو مانع وجوبها أو انتفى السموم الذي هو شرط الوجوب في السائمة ~~فاعلموا أني لم أوجب عليكم الزكاة وكذا الكلام في القصاص والسرقة والزنا ~~وكثير من الأحكام بالنظر إلى وجود أسبابها وشروطها وانتفاء موانعها وعكس ~~ذلك وبهذا البيان فهم المقصود من خطاب الوضع # PageV01P158 # وتخلص الناظر من حل التعقيد الذي تضمنه التعريف وحيث علمت ذلك فاعلم أن ~~هذا العلم المنصوب أصناف # أحدها العلة وهي في أصل الوضع العرض الموجب لخروج البدن الحيواني عن ~~الاعتدال الطبيعي ثم استعيرت عقلا لما أوجب الحكم العقلي لذاته كالكسر ~~للانكسار والتسويد للسواد ونحوه ثم استعيرت شرعا لمعان ثلاثة أحدها ما أوجب ~~الحكم الشرعي لا محالة وهو المجموع المركب من مقتضى الحكم وشرطه ومحله ~~وأهله تشبيها بالأجزاء العلة العقلية وذلك كما يقال وجوب الصلاة حكم شرعي ~~ومقتضيه أمر الشارع بالصلاة وشرطه أهلية المصلي لتوجه الخطاب إليه بأن يكون ~~بالغا عاقلا ومحله الصلاة وأهله المصلى # فالعلة هنا المجموع المركب من هذه الأمور والأهل والمحل ركنان من أركانها ~~وبالجملة فهذه الأشياء الأربعة تسمى علة ومقتضى الحكم هو المعنى الطالب له ~~وشرطه يأتي بيانه ms072 وأهله هو المخاطب به ومحله ما تعلق به # ثانيها مقتضى الحكم وإن تخلف لفوات شرط أو وجود مانع وبيانه أن اليمين هو ~~المقتضي لوجوب الكفارة فيسمى علة له وإن كان وجوب الكفارة إنما يتحقق ~~بمجموع أمرين الحلف الذي هو اليمين والحنث فيها لكن الحنث شرط في الوجوب ~~والحلف هو السبب المقتضي له # فقالوا هو علة فإذا حلف الإنسان على فعل شيء أو تركه # قيل قد وجدت منه علة وجوب الكفارة وإن كان الوجوب يوجد حتى يحنث وإنما هو ~~بمجرد الحلف انعقد سببه # PageV01P159 # ثالثها حكمة الحكم وهي المعنى المناسب الذي ينشأ عنه الحكم كمشقة السفر ~~للقصر والفطر والدين لمنع الزكاة والأبوة لمنع القصاص # فيقال مشقة السفر هي علة استياحة القصر والفطر للمسافر والدين في ذمة ~~مالك النصاب علة لمنع وجوب الزكاة وكون القاتل أبا علة لمنع وجوب القصاص ~~والمعنى المناسب هو كون حصول المشقة على المسافر معنى مناسب لتخفيف الصلاة ~~بقصرها والتخفيف عنه بالفطر # وانقهار مالك النصاب بالدين عليه معنى مناسب لإسقاط وجوب الزكاة عنه وكون ~~الأب سبب وجود الولد معنى مناسب لسقوط القصاص لأنه لما كان سبب إيجاده لم ~~تقتض الحكمة أن يكون الولد سبب إعدامه وهلاكه لمحض حقه واعلم بأن الفقهاء ~~كثيرا ما يذكرون في كتبهم مثل هذه العلل ومن هنا نشأت الفروق بحيث صارت ~~كأنها فن مستقل كما سنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى فيقال ما الفرق بين ~~أن لا يقتل الأب بابنه إذا قتله وبين وجوب رجمه إذا زنى بابنته فيجاب ~~بالفرق بين الأول بكونه سبب إيجاده وبين الثاني من حيث إن الرجم إنما هو ~~لمحض حق الله تعالى والأول لمحض حق الولد # ثانيها السبب وهو لغة ما توصل به إلى الغرض المقصود وشرعا ما يلزم من ~~وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته فيوجد الحكم عنده لا به وذلك لأنه ليس ~~مؤثرا في الوجود بل هو وصلة ووسيلة إليه كالحبل مثلا فإنه يتوصل به إلى ~~إخراج الماء من البئر وليس هو المؤثر في الإخراج وإنما المؤثر ms073 حركة المستقي ~~للماء ثم استعير السبب شرعا لمعان # أحدها ما يقابل المباشرة كحفر البئر مع التردية فيها فإذا # PageV01P160 # حفر شخص بئرا ودفع آخر إنسانا فتردى فيها فهلك فالأول وهو الحافر متسبب ~~إلى هلاكه والثاني وهو الدافع مباشر له فأطلق الفقهاء السبب على ما يقابل ~~المباشرة فقالوا إذا اجتمع المتسبب والمباشر غلبت المباشرة ووجب الضمان على ~~المباشر وانقطع حكم التسبب وله أمثلة أخرى محلها كتب الفروع # الثاني علة العلة كالرمي سمي سببا للقتل وهو علة الإصابة والإصابة علة ~~لزهوق النفس الذي هو القتل فالرمي هو علة علة القتل وقد سموه سببا # الثالث العلة بدون شرطها كالنصاب بدون حولان الحول سمي سببا لوجوب الزكاة # الرابع العلة الشرعية كاملة وهي المجموع المركب من المقتضى والشرط ~~وانتفاء المانع ووجود الأهل والمحل يسمى سببا ثم إن هذه العلة قد تكون وقتا ~~كالزوال للظهر وقد تكون معنى يستلزم حكمة باعثة كالإسكار للتحريم ونحوه ~~وسميت هذه العلة سببا فرقا بينها وبين العلة العقلية لأن العقلية موجبة ~~لوجود معلولها كالكسر للانكسار وسائر الأفعال مع الانفعالات فإنه متى وجد ~~الفعل القابل وانتفى المانع وجد الانفعال بخلاف الأسباب فإنه لا يلزم من ~~وجودها وجود مسبباتها وأما العلة الشرعية الكاملة فإنها وإن كان يلزم من ~~وجودها وجود معلولها سببا مع أن السبب لا يلزم من وجوده وجود مسببه لكن لما ~~كان تأثيرها ليس لذاتها بل بواسطة نصب الشارع لها ضعفت لذلك عن العلة ~~العقلية فأشبهت السبب الذي حكمه أن يحصل عنده لا به فلذلك سميت سببا # PageV01P161 # ثالثها الشرط وهو في اللغة العلامة ومنه قوله تعالى {فقد جاء أشراطها} ~~محمد 18 أي علاماتها وفي الشرع ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده ~~وجود ولا عدم لذاته وذلك كالإحصان الذي هو شرط وجوب رجم الزاني فإن وجوب ~~الرجم ينتفي بانتفاء الإحصان فلا يرجم إلا محصن وكالحول الذي هو شرط وجوب ~~الزكاة ينتفي وجوبها لانتفائه فلا تجب إلا بعد تمام الحول # ثم إن الشرط إن أخل عدمه بحكمة السبب فهو شرط السبب ms074 وذلك كالقدرة على ~~تسليم المبيع فإن تلك القدرة شرط لصحة البيع الذي هو سبب ثبوت الملك ~~المشتمل على مصلحة وهو حاجة الابتياع لعلة الانتفاع بالمبيع وهي متوقفة على ~~القدرة على التسليم فكان عدمه مخلا بحكمة المصلحة التي شرع لها البيع وإن ~~استلزم عدم الشرط حكمة تقتضي نقيض الحكم فهو شرط الحكم كالطهارة للصلاة فإن ~~عدم الطهارة حال القدرة عليها مع الإتيان بالصلاة يقتضي نقيض حكمة الصلاة ~~وهو العقاب فإنه نقيض وصول الثواب # واعلم أن الشرط منحصر في أربعة أنواع الأول عقلي كالحياة للعلم فإنه إذا ~~انتفت الحياة انتفى العلم ولا يلزم من وجودها وجوده # الثاني شرعي كالطهارة للصلاة # الثالث لغوي كعبدي حر إن قمت # وهذا النوع كالسبب فإنه يلزم من وجود القيام وجود العتق ومن عدم القيام ~~عدم العتق المعلق عليه # الرابع عادي كالغذاء للحيوان إذ العادة الغالبة أنه يلزم من انتفاء ~~الغذاء انتفاء الحياة من وجوده وجودها إذ لا يتغذى إلا الحي فعلى هذا يكون ~~الشرط العادي مطردا منعكسا كالشرط اللغوي ويكونان من قبيل الأسباب لا من ~~قبيل الشروط وما جعل قيدا لشيء في معنى كالشرط في العقد فالأصح أنه كالشرط ~~الشرعي وقيل كاللغوي واللغوي أغلب استعماله في السببية العقلية كقولك إذا ~~طلعت الشمس فالعالم مضيء وفي الشرعية كقوله تعالى {وإن كنتم جنبا فاطهروا} ~~المائدة 6 واستعمل اللغوي # PageV01P162 # لغة في شرط لم يبق للمسبب شرط سواه نحو إن تأتني أكرمك فإن الإتيان شرط ~~لم يبق للإكرام سواه لأنه إذا دخل الشرط اللغوي عليه علم أن أسباب الإكرام ~~حاصلة لكن متوقفة على حصول الإتيان # رابعها المانع وهو ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم ~~لذاته فهو عكس الشرط وهو إما للحكم كالأبوة في القصاص مع القتل العمد ويعرف ~~بأنه وصف وجودي ظاهر منضبط مستلزم لحكمة تقتضي تفيض حكم السبب مع بقاء حكم ~~المسبب وإما لسبب الحكم كالدين للزكاة مع ملك نصاب ويعرف بأنه وصف يخل ~~وجوده بحكم السبب ونصب العلة والسبب والشرط والمانع لتفيد ما ms075 اقتضته من ~~الأحكام حكم شرعي فجعل الزنا سببا لوجوب الحد حكم شرعي وهكذا يقال في ~~نظائره ### | تنبيه # اعلم أن ما ذكرناه هنا من انقسام خطاب الوضع إلى الأنواع الأربعة # PageV01P163 # إنما هو تقسيم لكلياته وبقي له أقسام جزئية تعد كاللواحق له وإليك بيانها # أحدها الصحة وعرفها الفقهاء بأنها وقوع الفعل كافيا في سقوط القضاء ~~كالصلاة الواقعة بشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها فإذا وقعت كذلك سقط ~~الطلب بقضائها # وقال المتكلمون الصحة موافقة الأمر فكل من أمر بعبادة فوافق الأمر بفعلها ~~كان قد أتى بها صحيحة وإن اختل شرط من شروطها أو وجد مانع وهذا أعم من قول ~~الفقهاء لأن كل صحة فهي موافقة الأمر عند المتكلمين وليس كل موافقة الأمر ~~صحة عند الفقهاء فصلاة المحدث وهو يظن الطهارة صحيحة على قول المتكلمين دون ~~الفقهاء والقضاء واجب على القولين ومن هنا تعلم أن الخلاف بينهما لفظي ~~حقيقي والبطلان يقابل الصحة على الرأيين فعلى قول الفقهاء البطلان وهو وقوع ~~الفعل غير كاف في سقوط القضاء وعلى قول المتكلمين هو مخالفة الأمر وأما ~~الصحة في المعاملات كعقد البيع والرهن والنكاح ونحوها فهي ترتب أحكامها ~~المقصودة بها عليها # قال الآمدي ولا بأس بتفسير الصحة في العبادات بهذا ومعناه أن مقصود ~~العبادة إقامة رسم التعبد وبراءة ذمة العبد منها فإذا أفادت ذلك كان هو ~~معنى أنها كافية في سقوط القضاء فتكون صحيحة والبطلان والفساد مترادفان عند ~~أصحابنا والجمهور فيقال صحيح وفاسد كما يقال صحيح وباطل وأثبت أبو حنيفة ~~قسما متوسطا بين الصحيح والباطل سماه الفاسد وقال هو ما كان # PageV01P164 # مشروعا بأصله دون وصفه على أن أصحاب أحمد وأصحاب الشافعي فرقوا بين ~~الفاسد والباطل في الفقه في مسائل كثيرة وقال في شرح التحرير لعلاء الدين ~~علي المرداوي غالب المسائل التي حكموا عليها بالفساد هي ما إذا كان مختلفا ~~فيها بين العلماء والتي حكموا عليها بالبطلان هي ما إذا كان مجمعا على ~~بطلانها أو الخلاف فيها شاذ قال ثم وجدت بعض أصحابنا قال الفاسد من النكاح ~~ما يسوغ فيه ms076 الاجتهاد والباطل ما كان مجمعا على بطلانه هذا كلامه # ثانيها الأداء وهو فعل المأمور به في وقته المقدر له شرعا كفعل المغرب ما ~~بين غروب الشمس وغروب الشفق ويدخل في ذلك ما كان مضيقا كالصوم وموسعا ~~محدودا كوقت الصلوات أو غير محدود كالحج فإن وقته العمر وتحديده بالموت ~~ضروري ليس كتحديد أوقات الصلوات # ثالثها الإعادة وهي فعل المأمور به في وقته المقدر له شرعا لخلل في الأول ~~سواء كان الخلل في الأجزاء كمن صلى بدون شرط أو ركن أو في الكمال كمن صلى ~~منفردا فيعيدها جماعة في الوقت هكذا قال الأصوليون وقال موفق الدين المقدسي ~~في الروضة الإعادة فعل الشيء مرة بعد أخرى وهذا التعريف أوفق من الأول ~~وموافق لقول الأصحاب من صلى ثم حضر جماعة سن له أن يعيدها معهم إلا المغرب ~~على خلاف هذا ويشمل قولهم من صلى ما إذا صلى الأولى منفردا أو في جماعة ~~فأثبتوا الإعادة مع عدم الخلل في الأولى وفي مذهب مالك لا تختص الإعادة ~~بالوقت بل هي فيه لاستدراك المندوبات وبعد الوقت لاستدراك الواجبات # PageV01P165 # رابعها القضاء وهو فعل المأمور به خارج الوقت أي بعد خروجه لفوات الفعل ~~فيه لعذر أو غيره بأن أخر المأمور به عمدا حتى خرج وقته ثم فعله والأحسن من ~~هذا أن يقال في تعريف القضاء أنه إيقاع العبادة خارج وقتها الذي عينه الشرع ~~لمصلحة فيه ### | فائدة # العبادة قد توصف بالأداء والقضاء كالصلوات الخمس وقد لا توصف بهما ~~كالنوافل لعدم تقدير وقتها # وقد توصف بالأداء وحده كالجمعة والعيدين وعدم القضاء فيهما للتوقيف أو ~~الإجماع لا لامتناعه عقلا ولا شرعا # الإجزاء يختص بالعبادة سواء كانت واجبة أو مستحبة # وقال المتكلمون إجزاء العبادة كفايتها في سقوط التعبد والقول مثل الصحة ~~فلا يفارقها في إثبات ولا نفي فإذا وجد أحدهما وجد الآخر وإذا انتفى انتفي # والنفوذ تصرف لا يقدر فاعله على رفعه كالعقود اللازمة من البيع والإجارة ~~والوقف وغيرها إذا اجتمعت شروطها وانتفت موانعها # خامسها العزيمة والرخصة العزيمة لغة القصد المؤكد # وشرعا هي ms077 الحكم الثابت بدليل شرعي خال عن معارض راجح # فقولنا الحكم الثابت بدليل شرعي يتناول الواجب والمندوب وتحريم الحرام ~~وكراهة المكروه فالعزيمة واقعة في جميع هذه الأحكام ولهذا قال أصحابنا إن ~~سجدة ص هل هي من عزائم السجود أو لا مع أن سجدات القرآن كلها عندهم ندب # PageV01P166 # وقولنا بدليل شرعي احتراز عما ثبت بدليل عقلي فإن ذلك لا تستعمل فيه ~~العزيمة والرخصة وقولنا خال من معارض راجح احتراز عما ثبت بدليل شرعي لكن ~~لذلك الدليل معارض مساو أو راجح كتحريم الميتة عند عدم المخمصة هو عزيمة ~~لأنه حكم ثابت بدليل خلا عن معارض فإذا وجدت المخمصة حصل المعارض لدليل ~~التحريم وهو راجح عليه حفظا للنفس فجاز الأكل وحصلت الرخصة # والرخصة لغة السهولة وشرعا ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح وقال ~~العسقلاني في شرح مختصر الطوفي أجود ما يقال في الرخصة ثبوت حكم لحالة ~~تقتضيه مخالفة مقتضى دليل يعمها وذكر ابن حمدان هذا الحد في مقنعه ومن ~~الرخصة ما هو واجب كأكل الميتة للمضطر ووجوبه على الصحيح الذي عليه الأكثر ~~ومنها ما هو مندوب كقصر المسافر الصلاة إذا اجتمعت الشروط وانتفت الموانع ~~ومنها ما هو مباح كالجمع بين الصلاتين في غير عرفة ومزدلفة وكذا بيع ~~العرايا وهنا أربع تنبيهات # التنبيه الأول إن العزيمة والرخصة وصفان للحكم لا للفعل فتكون العزيمة ~~بمعنى التأكيد في طلب الشيء وتكون الرخصة بمعنى الترخيص ومنه حديث فاقبلوا ~~رخصة الله # وقول أم عطية # PageV01P167 # نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا # التنبيه الثاني اختلف في العزيمة والرخصة أيهما أفضل فقيل في مثل أكل ~~الميتة الإجابة أفضل حفظا للنفس واستيفاء لحق الله فيها وقيل الامتناع أفضل ~~وقد نص أحمد في رواية جعفر بن محمد في الأسير يخير بين القتل وشرب الخمر ~~فقال إن صبر فله الشرف وإن لم يصبر فله الرخصة # وقال القاضي أبو يعلى في أحكام القرآن الأفضل أن لا يعطي التقية ولا يظهر ~~الكفر حتى يقتل واحتج بقصة عمار وحبيب بن عدي حيث لم يعط أهل ms078 مكة التقية ~~حتى قتل فكان عند المسلمين أفضل من عمار # PageV01P168 # قال نجم الدين سليمان الطوفي في شرح مختصرة في الأصول عقيب أن نقل كلام ~~القاضي قلت العجب من أصحابنا يرجحون الأخذ بالرخصة في الفطر وقصر الصلاة في ~~السفر مع يساره الخطب فيهما ويرجحون العزيمة فيما يأتي على النفس كالإكراه ~~على الكفر وشرب الخمر فإما أن يرجحوا الرخصة مطلقا أو العزيمة مطلقا أما ~~الفرق فلا يظهر له كبير فائدة # التنبيه الثالث قد يكون سبب الرخصة اختياريا كالسفر واضطراريا كالاغتصاص ~~باللقمة المبيح لشرب الخمر فليعلم هذا الأصل وما قبله لكثرة منافع هذه ~~المباحث في كتب الفقه # التنبيه الرابع قد يشتمل الفعل الواحد على الوصف بالرخصة من جهة ~~وبالعزيمة من جهة ثانية وذلك فيما إذا تعلق بفعل المكلف حقان فكل تخفيف ~~تعلق بحق الله تعالى وبحق العبد فهو بالإضافة إلى حق الله تعالى عزيمة ~~وبالإضافة إلى حق المكلف رخصة فاليتيم مثلا هو رخصة من حيث إن الله تعالى ~~يسر على المكلف وسهل عليه وسامحه في أداء العبادة مع الحدث المانع ولم يشق ~~عليه بطلب الماء حيث يتعذر أو يشق ولم يأمره بإعادة الصلاة إذا صلاها ~~بالتيمم وهو أيضا عزيمة بالنسبة إلى حق الله تعالى حيث لا بد من الإتيان به ~~للقادر عليه وقس عليه نظائره # PageV01P169 ### | فصل في اللغات # من عادة الأصوليين التعرض لمباحث اللغات في كتبهم وذلك لأن هذه المباحث ~~هي كالمدخل إلى أصول الفقه من جهة أنه أحد مفردات مادته وهي الكلام ~~والعربية وتصور الأحكام الشرعية # وذلك أن لمباحث اللغات مدخلا كبيرا لمن يريد دخول أبواب الفقه والاطلاع ~~على حقائقها فأصول الفقه متوقفة على معرفة اللغة لورود الكتاب والسنة بها ~~اللذين هما أصول الفقه وأدلته فمن لا يعرف اللغة لا يمكنه استخراج الأحكام ~~من الكتاب والسنة # إذا علمت هذا فاعلم أن اللغة إنما هي الألفاظ الدالة على المعاني النفسية ~~يعني أن المتكلم يتصور في نفسه نسبة شيء لشيء بعد تصور مفردات مركب يدل على ~~النسبة بينهما كما يتصور العلم ثم يتصور نفعه ms079 ثم يضم إلى ذلك نسبة الموضوع ~~إلى المحمول أو نسبة المسند إلى المسند إليه ثم يعبر عن تلك النسبة بلسانه ~~فيقول العلم نافع فتلك الألفاظ الدالة على هذا المعنى هي اللغة وأنت خبير ~~بأن التصور لا يختلف حتى يقال له تصور هندي أو عربي أو فارسي وإنما الذي ~~يختلف ويسمى بأسماء هو اللفظ المعبر به عما في الضمير والتصور وسبب ذلك ~~الاختلاف إنما هو # PageV01P170 # اختلاف أمزجة الألسنة وعلة اختلاف أمزجة الألسنة وسببه اختلاف الأهوية ~~وطبائع الأمكنة فإذا غلب البرد مثلا على مكان برد هواؤه وطبع البرد التكثيف ~~والتثقيل لأن العنصرين الباردين وهما الماء والأرض ثقيلان كثيفان والماء ~~أشدهما بردا والأرض أشدهما كثافة فيغلب الثقل على ألسنة أهل ذلك القطر ~~فيثقل النطق على ألسنتهم ثم يضعون الألفاظ المخصوصة للمعاني المخصوصة فيجيء ~~النطق بها ثقيلا كالعجمي والتركي وغيرهما وإذا غلب الحر على مكان سخن هواؤه ~~وطبع الحرارة التجفيف والتحليل والتلطف فتغلب الخفة على ألسنة أهل ذلك ~~المكان فيخف النطق على ألسنتهم ثم يضعون الألفاظ المخصوصة للمعاني المخصوصة ~~فيجيء النطق بها خفيفا سمحا سهلا كاللغة العربية فلهذا كانت أفصح اللغات ~~وأحسنها وأشرفها وحصل الإعجاز والتحدي بكلام الله تعالى النازل بها دون ~~كلامه النازل بغيرها مع أنه قد كان في قدرة الله سبحانه أن يعجز أهل كل ~~لسان بما نزله من كلامه بذلك اللسان وقد أشار إلى هذا المتقدمون من الأطباء ~~في فلسفة الطب # واعلم أن المختار أن اللغة بعضها حاصل بالتوقيف والتعليم وبعضها حاصل ~~بالاصطلاح # وقوله تعالى {وعلم آدم الأسماء كلها} البقرة 31 معناه والله أعلم أنه ~~علمه ما احتاج منها بدليل قوله تعالى {ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني ~~بأسماء هؤلاء} البقرة 31 وهو إشارة إلى مسمى محسوس وهذا يقتضي أنه كان ثم ~~أشياء محسوسة علم الله تعالى آدم أي ألهمه أسمائها ولم يلهمها الملائكة ~~وهذا لا يقتضي أن يكون آدم تعلم جميع لغات البشر من عهده إلى آخر الدوران # PageV01P171 # وتنقسم اللغة إلى أسماء الأعلام كزيد وخالد وإلى أسماء الصفات كعالم ~~وقادر ms080 وهذه لاتثبت بالقياس اتفاقا وإلى أسماء الأجناس والأنواع التي وضعت ~~لمعان في مسمياتها تدور معها وجودا وعدما وهذا النوع من اللغة يصح القياس ~~عليه وذلك كالخمر فإن اسمه يدور مع التخمير وجودا وعدما فإنه يصح إطلاق ~~اسمه على كل ما خامر العقل قياسا بعلة المخامرة فحيث فهم الجامع بين شيئين ~~جاز تسمية الفرع باسم الأصل قياسا ومن هنا أخذ الفقهاء أصلا فرعوا عليه ~~فروعا منها أن اللائط يحد قياسا على الزاني بجامع الإيلاج المحرم وشارب ~~النبيذ يحد قياسا على شارب الخمر بجامع السكر والتخمير ونباش القبور يحد ~~قياسا على سارق أموال الأحياء بجامع أخذ المال خفية عند من يقول بذلك وهذا ~~كله مبني على قاعدة إثبات اللغة بالقياس والذين قالوا لا قياس في اللغة ~~كبعض الحنفية قالوا لا حد في ذلك # فائدة أولع كثير من أهل عصرنا بسؤال حاصله أن من تقدم على نبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم من الأنبياء المرسلين إنما كان مبعوثا لقومه خاصة فلذلك بعث ~~بلسانهم ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم مبعوث لجميع الخلق فلم لم يبعث ~~بجميع الألسنة ولم يبعث إلا بلسان بعضهم وهم العرب والجواب أنه لو بعث ~~بلسان جميعهم وأنزل القرآن عليه كذلك لكان كلاما خارجا عن المعهود ويبعد بل ~~يستحيل أن ترد كل كلمة من القرآن مكررة بكل الألسنة مع أنها لا تنضبط ~~وتتجدد مع تجدد الأزمان كما تجددت اللغة الفرنسوية والإنكليزية وغيرهما ~~وإذا كان الأمر كذلك تعين البعض وكان لسان العرب أحق لأنه أوسع وأفصح ولأنه ~~لسان المخاطبين وإن كان الحكم # PageV01P172 # عليهم وعلى غيرهم وأيضا فإن الدول من قبل وإلى عهدنا اصطلحوا على جعل ~~اللغة الرسمية فيما بينهم لغة واحدة ليسهل التخاطب بها فيما بينهم واختاروا ~~أن تكون أخف من غيرها على لسانهم كما جعل دول زمننا اللغة الفرنسوية هي ~~اللغة الرسمية فيما بينهم # وكل دولة حكمت ذا ألسن مختلفة تجعل لغتها رسمية فيما بينهم وهذا قانون ~~طبيعي في العمران # ولما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى جميع ms081 الأمم على اختلاف ~~ألسنتهم اقتضت حكمته أن يعلم الخلق ذلك القانون الطبيعي فأنزل كتابه بلغة ~~نبيه التي هي أفصح اللغات وأوسعها وأدخلها في الإعجاز ليجعل اللغة العربية ~~لغة رسمية لجميع الأمم التي أوجب عليها الإيمان بذلك النبي الكريم وليحصل ~~الوفاق لأمة محمد صلى الله عليه وسلم في اللسان كما وجب عليهم الوفاق في ~~القلوب وفي التوحيد وفي جميع المعتقدات فليعلم ذلك والله الموفق ### | فصل اعلم أن الأسماء على أربعة أضرب # وضيعية وعرفية وشرعية ومجاز مطلق فأما الوضعية فهي الثابتة بالوضع وهو ~~تخصيص الواضع لفظا باسم بحيث إذا أطلق ذلك اللفظ فهم منه ذلك المسمى كما ~~أنه متى أطلق لفظ الأسد فهم منه حد الحيوان الخاص المفترس # والعرفي ما خص عرفا ببعض مسمياته التي وضع لها في أصل اللغة عند ابتداء ~~وضعها كلفظ الدابة الذي هو في أصل الوضع لكل ما دب لاشتقاقه من الدبيب ثم ~~خص في عرف الاستعمال بذوات الأربع وإن كان باعتبار الأصل يتناول الطائر ~~لوجود الدبيب منه # PageV01P173 # ومنه ما شاع أي اشتهر استعماله في غير ما وضع له في الأصل كالغائط فهو في ~~أصل الوضع اسم للمطمئن أي المنخفض من الأرض ثم اشتهر استعماله عرفا في ~~الخارج المستقذر من الإنسان وكالرواية التي هي في الأصل اسم للبعير الذي ~~يستقى عليه ثم اشتهر استعمالها في المزادة التي هي وعاء الماء وهذا اللفظ ~~العرفي هو مجاز بالنسبة إلى الوضعي الذي هو الموضوع الأول وحقيقة فيما خص ~~به في العرف لاشتهاره فيه # والشرعية ما نقله الشرع أي خرج بها الشارع عن وضع أهل اللغة ثم وضعها ~~بإزاء معنى شرعي كالصلاة والصيام وقيل إن الشارع أبقى في الصلاة معنى ~~الدعاء ثم ضم إليه شروطا كالوضوء والوقت والسترة وغير ذلك وهذه الألفاظ عند ~~إطلاقها تصرف إلى معناها الشرعي لأن الشارع مبين للشرع لا للغة وكذا في ~~كلام الفقهاء ومتى ورد اللفظ وجب حمله على الحقيقة في بابه لغة أو شرعا أو ~~عرفا ولا يحمل على المجاز إلا بدليل يمنع حمله على الحقيقة ms082 من معارض قاطع ~~أو عرف مشهور كمن قال رأيت راوية فإن إرادة المزادة منه ظاهرة بالعرف ~~المشهور # وأما المجاز المطلق فهو اللفظ المستعمل في غير موضوع أول على وجه يصح ~~فاللفظ المستعمل جنس يعم الحقيقة والمجاز وفي غير موضوع أول فصل مخرج ~~للحقيقة وذلك كاستعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع فإنه غير موضوع للأسد ~~الأول إذ موضوعه الأول هو السبع # PageV01P174 # وقولنا على وجه يصح نريد به شرط المجاز وهو أنه لا بد له من علاقة مع ~~قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي والعلاقة بكسر العين هي ما ينتقل ~~الذهن بواسطته عن المجاز إلى الحقيقة وذلك كالشجاعة التي ينتقل الذهن ~~بواسطتها عن الرجل الشجاع إذا أطلقنا عليه لفظ أسد إلى السبع المفترس إذ ~~لولا هذه العلاقة وهي صفة الشجاعة لما صح التجوز ولما انتقل الذهن إلى ~~السبع المفترس عند إطلاق لفظ الأسد على الرجل الشجاع ولو كان لفظ الأسد ~~عليه علمية ارتجالا # PageV01P175 # والمعتبر في العلاقة أن تكون ظاهرة يسرع الفهم إليها عند إطلاق لفظ ~~المجاز حرصا على سرعة التفاهم وحذرا من إبطائه لأن ذلك عكس مقصود الواضع ~~والمتجوز والمخاطبين فيما بينهم كإطلاق لفظ الأسد على الشجاع بجامع الشجاعة ~~وهي صفة ظاهرة لا كإطلاق لفظ الأسد على الحيوان الأبجر لخفاء صفة البجر في ~~الأسد فإنه لا يكاد يعلمها فيه إلا القليل من الناس بخلاف الشجاعة فإنه لا ~~يجهلها إلا القليل النادر # واعلم أن للمجاز علاقات كثيرة وهي وإن كان استيفاء الكلام عليها محله علم ~~البيان وذلك العلم مشهور بين أهل العلم في زمننا أكثر من شهرة علم الأصول ~~إلا أننا لا بد لنا من ذكر جمل منها لاستدعاء المقام لها فنقول يتجوز ~~بالسبب عن المسبب نحو قول القائل فعلت هذا لأبلو ما في ضميرك أي أعرفه تجوز ~~بالابتلاء عن العرفان لأن الابتلاء سببه إذ من ابتلى شيئا عرفه # وأصناف السبب أربعة قابلي وصوري وفاعلي وغائي وكل واحد منهما يتجوز به عن ~~سببه # مثال الأول وهو تسمية الشيء باسم قابله قولهم سال الوادي ms083 والأصل سال ~~الماء في الوادي لكن لما كان الوادي سببا قابلا لسيلان الماء فيه صار الماء ~~من حيث القابلية كالسبب له فوضع الوادي موضع # ومثال الثاني وهو تسمية الشيء باسم صورته هذه صورة الأمر والحال أي ~~حقيقته # ومثال الثالث وهو تسمية الشيء باسم فاعله حقيقة أو ظنا قولهم في الكتاب ~~الجامع لنوع علمه هو شيخ جالس على الكرسي أو على الرف لأن الشيخ أعني ~~المصنف هو فاعل الكتاب # وقولهم # PageV01P176 # للمطر سماء لأن السماء فاعل مجازي للمطر بدليل إسناد الفعل إليها في ~~قولهم أمطرت السماء # ومثال الرابع وهو تسمية الشيء باسم غايته تسمية العنب خمرا والعقد نكاحا ~~لأنه غايته ويؤول إليه # القسم الثاني التجوز بالعلة عن المعلول كالتجوز بلفظ الإرادة عن المراد ~~لأنها علة # كقوله تعالى {ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله} النساء 150 أي يفرقون ~~بدليل أنه قوبل بقوله عز وجل {والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا} النساء ~~152 ولم يقل ولم يريدوا أن يفرقوا وكذلك قول القائل رأيت الله في كل شيء ~~لأن الله سبحانه وتعالى هو موجد كل شيء وعلته فأطلق لفظه عليه ومعناه رأيت ~~كل شيء فاستدللت به على وجود الله سبحانه لظهور آثار القدرة والإلهية فيه ~~فدل عليه سبحانه دلالة العلة على معلولها والمفعول على فاعله # القسم الثالث التجوز باللازم عن الملزوم كتسمية السقف جدارا لأن الجدار ~~لازم له وتسمية الإنسان حيوانا لأن الحيوان لازم له # القسم الرابع التجوز بلفظ الأثر عن المؤثر كتسميتهم ملك الموت موتا لأن ~~الموت أثر له وقول الشاعر يصف ظبية فإنما هي إقبال وإدبار لأن الإقبال ~~والإدبار من أفعالها وهي آثار لها وكذلك قولهم زيد عدل أو صوم أو كرم أو ~~خيرا أو بر # وكقولهم # PageV01P177 # الطريق جور أي مائل فهو وصف للطريق فينزل منزلة الأثر وزيد عدل ونحوه سمي ~~باسم فعل من أفعاله # القسم الخامس التجوز بلفظ المحل عن الحال فيه كتسمية المال كيسا في قولهم ~~هات الكيس والمراد المال الذي فيه لأنه حال في الكيس وكذلك تسمية الخمر ~~كأسا أو ms084 زجاجة # والطعام مائدة أو خوانا # والميت جنازة # والمكتوب ورقة كتابا وبطاقة لأن هذه الأشياء حالة في المحال المذكورة ~~فهذه خمسة أقسام وإذا قابلتها بعكسها حصل لك خمسة أقسام أخرى وإليك بيانها # السادس التجوز بلفظ المسبب عن السبب كقوله تعالى {ولا تأكلوا أموالكم ~~بينكم بالباطل} البقرة 188 أي لا تأخذوها فتجوز بالأكل عن الأخذ لأنه مسبب ~~عن الأخذ إذ الإنسان يأخذ فيأكل # السابع التجوز بلفظ المعلول عن العلة كالتجوز بلفظ المراد عن الإرادة ~~كقوله تعالى {إذا قضى أمرا} آل عمران 47 أي إذا أراد أن يقضي فالقضاء معلول ~~الإرادة فتجوز به عنها # وكقوله تعالى {وإن حكمت فاحكم} المائدة 42 أي إذا أردت أن تحكم # الثامن التجوز بالملزوم عن اللازم كتسمية العلم حياة لأنه ملزوم الحياة ~~إذ الحياة شرط للعلم والمشروط ملزوم للشرط فكذلك التجوز بكل مشروط عن شرطه ~~هو تجوز بالملزوم عن اللازم له # التاسع التجوز بلفظ المؤثر عن الأثر كقول القائل # PageV01P178 # رأيت الله وما أرى في الوجود إلا الله يريد آثاره الدالة عليه في العالم # وكقولهم في الأمر المهم وغيره هذه إرادة الله أي مراده فأطلق لفظ الإرادة ~~على المراد إطلاقا لاسم المؤثر على الأثر لأن الإرادة مؤثرة في المراد # العاشر التجوز بلفظ الحال عن المحل كتسمية الكيس مالا والكأس خمرا # والمائدة طعاما والجنازة ميتا والورقة مكتوبا # فهذه الخمسة عكس التي قبلها وبها صار الكل عشرة # الحادي عشر تسمية الشيء باعتباره وصف زائل أي كان به وزال عنه كإطلاق ~~العبد على العتيق باعتبار وصف العبودية الذي كان قائما به فزال عنه وكذا ~~تسمية الخمر عصيرا والعصير عنبا باعتبار ما كان # الثاني عشر تسمية الشيء باعتبار وصف يؤول ويصير إليه كإطلاق الخمر على ~~العصير في قوله تعالى حكاية {إني أراني أعصر خمرا} يوسف 36 وإنما كان يعصر ~~عنبا فيحصل منه عصير # لكن لما كان العصير يؤول إلى وصف الخمر به أطلق عليه لفظ الخمر # الثالث عشر إطلاق ما بالقوة على ما بالفعل كتسمية الخمر في الدن مسكرا ~~لأن فيه قوة الإسكار ms085 # وتسمية النطفة إنسانا لأن الإنسان فيه بالقوة أي قابل لصيرورته إنسانا # الرابع عشر عكس الذي قبله وهو إطلاق ما بالفعل على ما بالقوة كتسمية ~~الإنسان الحقيقي نطفة أو ماء مهينا وهو أيضا من باب التسمية باعتبار وصف ~~زائل # الخامس عشر التجوز بالزيادة كقوله تعالى {ليس كمثله شيء} الشورى 11 أي ~~ليس مثله والكاف زائدة على رأي من ذهب إلى هذا والتحقيق أن لا زيادة في ~~الآية وأن المعنى لو فرضنا أن له مثلا فليس لمثله مثل فانتفت المماثلة عنه ~~تعالى بطريق الأولوية لأن انتفاء مثل المثل يوجب انتفاء المثل والمثال ~~الجيد أن يقال ليس كزيد إنسانا # السادس عشر التجوز بالنقص كقوله تعالى حكاية {واسأل القرية} يوسف # PageV01P179 ### | 82 - # ) أي أهل القرية {وأشربوا في قلوبهم العجل} البقرة 93 أي حب العجل {فذلكن ~~الذي لمتنني فيه} يوسف 32 أي في حبه # السابع عشر تسمية الشيء باسم ما يشابهه وهو المسمى بالاستعارة بالاتفاق ~~كقولك رأيت أسدا في الحمام تريد رجلا شجاعا # وكلمت حمارا تريد به رجلا بليدا وهذا النوع يحتاج إلى شرح وبيان ومحله ~~كتب البيان واستيفاء بحثه هنا يخرجنا عن المقصود # الثامن عشر تسمية الشيء باسم ضده كقوله تعالى {وجزاء سيئة سيئة مثلها} ~~الشورى 4 {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} البقرة 194 حيث سمى الجزاء سيئة ~~وعدوانا ويجوز أن يجعل من باب المجاز للمشابهة لأن جزاء السيئة يشبهها في ~~صورة الفعل وفي كونها تسوء من وصلت إليه وكذلك جزاء العدوان ويجوز أن يكون ~~هذا من باب التجوز بلفظ السبب عن المسبب حيث يسمى عقوبة السيئة والاعتداء ~~سيئة واعتداء لأن العقوبة مسببة عن السبب والاعتداء # التاسع عشر تسمية الجزء باسم الكل كإطلاق لفظ العام والمراد الخاص كقوله ~~تعالى {الذين قال لهم الناس} آل عمران 173 والمراد واحد معين وقولنا فلم ~~الرجال والمراد بعضهم ورأيت زيدا وإنما رأيت بعضه # PageV01P180 # العشرون عكس ذلك كتسمية الكل باسم الجزء كقولهم للزنجي أسود وإن كان ~~الأسود إنما هو جزئه وهو أكثره فأطلق الأسود على جميعه وإن كان أسنانه ~~وأخمصه ms086 أسودين لكن هذا المثال ليس بجيد وإن ذكره صاحب المحصول والمثال ~~الجيد قوله صلى الله عليه وسلم المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ~~فسمى المسلمين باسم جزء يسير منهم وهو اليد إشارة إلى أنه ينبغي لهم أن ~~يكونوا في الائتلاف والاجتماع كيد واحدة # الحادي والعشرون إطلاق اللفظ المشتق بعد زوال المشتق منه كقولنا للإنسان ~~بعد فراغه من الضرب ضارب وهذا محل خلاف # الثاني والعشرون المجاز بالمجاورة كتسمية مزادة الماء راوية # الثالث والعشرون المجاز العرفي كاستعمال الدابة في الحمار ونحوه # الرابع والعشرون تسمية المتعلق بفتح اللام باسم المتعلق بكسرها كتسمية ~~المعلوم علما والمقدور وقدره # كقوله تعالى {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} البقرة 255 أي معلومه ~~وقولهم رأينا قدرة الله أي مقدوره وقد يتجوز بلفظ المعلوم عن العلم ~~والمقدور عن القدرة # PageV01P181 # عكس الأول كما لو حلف حالف بمعلوم الله ومقدوره وأراد العلم والقدرة جاز ~~وانعقدت يمينه # واعلم أن وجوه المجاز أكثر مما ذكرناه هنا وكلها ناشئة عن تعدد أصناف ~~العلاقة الرابطة بين محل المجاز والحقيقة فكل مسميين بينهما علاقة رابطة ~~جاز التجوز باسم أحدهما عن الآخر سواء نقل ذلك التجوز الخاص عن العرب أو لم ~~ينقل كما هو الأصح عند البلغاء نعم يتفاوت المجاز قوة وضعفا بحسب تفاوت ربط ~~العلاقة بين الحقيقة والمجاز وذلك التفاوت قد يكون بدرجة واحدة كما ذكر في ~~الراوية بالنسبة إلى الجمل وقد يكون بدرجتين كقول الشاعر إذا نزل السماء ~~بأرض قوم وعيناه وإن كانوا غضابا ففيه مجاز إفرادي من جهة أنه سمى الغيث ~~سماء لحصوله عن الماء النازل من السحاب المجاور للسماء وهو العلو # ومجاز إسنادي وهو وصفه العشب بالنزول لحصوله عن الماء المتصف بالنزول من ~~الغمام إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتأمل # وينبغي لمن حاول علم الشريعة النظر والارتياض في هذه الأنواع المجازية ~~ليعرف مواقع ألفاظ الكتاب والسنة وقد صنف فيه العلماء كتبا كثيرة كالإيجاز ~~في المجاز للحافظ ابن القيم وإعجاز القرآن للخطابي وللرماني ولابن سراقة ~~ولأبي بكر الباقلاني ms087 # PageV01P182 # ولعبد القاهر الجرجاني وللفخر الرازي ولابن أبي الأصبع واسمه البرهان ~~وغير ذلك مما يطول ذكره # وقال نجم الدين سليمان الطوفي كتاب المجاز للشيخ عزالدين ابن عبد السلام ~~أجود ما رأيت في هذا الفن ولقد أحسن فيه غاية الإحسان وضمنه من ذلك النكت ~~البديعة والفرائد الحسان فجزاه الله وسائر العلماء عما أفادوا به جزيل ~~الإحسان انتهى # وحكى السيوطي في الإتقان أنه لخص هذا الكتاب وضم إليه زيادات كثيرة وسمى ~~ملخصه مجاز الفرسان إلى مجاز القرآن ثم لخصه أيضا في كتابه الإتقان وللطوفي ~~كتاب فواصل الآيات وأقرب ما ذكر تناولا ووجودا كتاب الإيجاز في المجاز لابن ~~القيم فإنه الضالة المنشودة وقد طبع في مصر فيسهل تناوله وجنى جنته ~~لمتناوله دان فجزاه الله خيرا # تنبيه اختلف العلماء في وقوع المجاز في القرآن فذهب الجمهور إلى وقوعه ~~فيه وأنكره جماعة منهم الظاهرية وابن القاص من الشافعية وابن خويز منداد من ~~المالكية واستدلوا لمذهبهم بأن المجاز أخو الكذب والقرآن منزه عنه وأن ~~المتكلم لا يعدل إليه إلا إذا ضاقت به الحقيقة فيستعير وذلك محال على الله ~~تعالى ورد عليهم المثبتون بأنه لو سقط المجاز من القرآن لسقط منه شطر الحسن # فقد اتفق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة ولو وجب خلو القرآن من ~~المجاز وجب خلوه من الحذف والتوكيد وتثنية القصص وغيرها # PageV01P183 # وممن منع أن في القرآن مجازا من أصحاب أحمد أبو الحسن الخرزي وابن حامد ~~وأبو الفضل التميمي ابن أبي الحسن التميمي وللإمام أحمد ابن تيمية بحث طويل ~~في الحقيقة والمجاز في كتاب الإيمان تنبغي مراجعته ونقله هنا يخرجنا عن ~~المقصود وبكل حال فالمسألة ليست بذي بال إذا تقرر هذا فاعلم أن الحقيقة ~~تعرف بمبادرتها إلى الفهم بدون قرينة وبأن يكون اللفظ مما يصح الاشتقاق منه ~~والتصريف إلى الماضي والمستقبل واسم الفاعل والمفعول وبأن يكون أحد اللفظين ~~يستعمل وحده من غير مقابل والآخر لا يستعمل إلا في المقابلة كالمكر في حق ~~الله تعالى فإنه يصح أن يقال مكر زيد بعمر ولا يصح ذلك ms088 في حق الله تعالى ~~إلا مقابلة لمكر المخلوق نحو ومكروا ومكر الله وكقوله تعالى {كالذين نسوا ~~الله} وتعرف أيضا بأن استحالة نفي اللفظ يدل عليها بخلاف المجاز فإنه يجوز ~~نفيه وذلك لأنه يستحيل أن تقول للإنسان البليد ليس بإنسان ويجوز أن تقول ~~عنه ليس بحمار وتعرف الحقيقة أيضا بصحة الاستعارة من لفظها فلما صح استعارة ~~لفظ الأسد للرجل الشجاع علم أن لفظ الأسد حقيقة في الحيوان المفترس مجاز في ~~الرجل الشجاع # واعلم أنه لا يلزم أن يكون لكل حقيقة مجاز عقلا والصحيح أنه يلزم كل مجاز ~~أن تكون له حقيقة ولا تتوقف صحة المجاز على # PageV01P184 # نقل استعماله في محله عن العرب على الأظهر اكتفاء بالعلاقة المجوزة كما ~~بيناه سابقا كما أن الاشتقاق والقياس الشرعي واللغوي لا يستلزم ذلك والحق ~~أن أصل المجاز ثابت مطلقا مفردا ومركبا في عموم اللغة وخصوص القرآن وأنه ~~ثابت أيضا في المفرد والمركب على الأظهر فيه وذلك أنك ترى العرب يستعملون ~~لفظ الأسد في الشجاع وأنت خبير بأن الأسد لفظ مفرد دل على مسمى مفرد ~~والشجاع كذلك فهذا يسمى مجازا إفراديا ومجازا في المفردات والمجاز التركيبي ~~هو الواقع في الألفاظ المركبة نحو قول الشاعر أشاب الصغير وأفنى الكبير كر ~~الغداة ومر العشي فلفظ الزمان الذي هو مرور الليل والنهار حقيقة في مدلوله ~~ولفظ الإشابة حقيقة في مدلوله أيضا وهو تبييض الشعر لنقص الحرارة الغريزية ~~لضعفها بالكبر لكن إسناد الإشابة إلى الزمان مجاز إذ المشيب للناس في ~~الحقيقة هو الله تعالى فهذا مجاز في التركيب أي في إسناد الألفاظ بعضها إلى ~~بعض لا في نفس مدلولات الألفاظ وهكذا كل لفظ كان موضوعا في اللغة ليسند إلى # PageV01P185 # لفظ آخر أسند إلى غير ذلك من اللفظ فإسناده مجاز تركيبي وهذا النوع من ~~المجاز يسميه علماء فن المعاني بالمجاز العقلي وحده عندهم إسناد الفعل أو ~~معناه إلى ملابس له غير ما هو له بتأول وحاصل قوله بتأول أن ينصب المتكلم ~~قرينة صارفة عن أن يكون الإسناد إلى ما هو له ms089 ثم اعلم أن التحقيق أن الخلاف ~~ليس في جواز المجاز مطلقا ولا في وقوعه وإنما الخلاف في أن المنقول في هذا ~~المجاز هل هو حكم عقلي أو لفظ وضعي وأنت إذا حققت ذلك وجدت الخلاف لفظيا ~~وحيث انتهى تقسيم الكلام إلى الحقيقة والمجاز فلنتكلم على انقسامه من جهة ~~ثانية هي أمس بما نحن بصدده فنقول لا يخفى أن الصوت عرض مسموع واللفظ صوت ~~معتمد على مخرج من مخارج الحروف والكلمة لفظ وضع لمعنى مفرد وجمع الكلمة ~~كلم مفيدا كان أو غير مفيد وهي جنس أنواعه ثلاثة اسم وفعل وحرف # والكلام ما تضمن كلمتين بالإسناد وهو نسبة أحد الجزئين إلى الآخر لإفادة ~~المخاطب وشرطه الإفادة ولا يتألف إلا من اسمين نحو زيد قائم أو فعل واسم ~~نحو قام زيد فالأولى جملة إسمية والثانية جملة فعلية ونحو قولك يا زيد وإن ~~يقم زيد أقم فعليتان هذا ما اتفق ذكره من كليات مباحث العربية ومقدماتها ~~وله محال مختصة به فلا نطيل به ولا بالمناقشة فيه ولننقل الكلام فيه إلى ~~مباحث شأنها أن تذكر في فن الأصول وإن كان # PageV01P186 # موضوعها الألفاظ فهي كأنها ذات وجهين من جهة العادة أصولية ومن جهة ~~التحقيق لغوية فنقول # اعلم أن اللفظ إما أن يحتمل معنى واحدا فقط أو يحتمل أكثر من معنى واحد ~~والأول النص والثاني إما أن يترجح في أحد معنييه أو معانيه وهو الظاهر أو ~~لا يترجح وهو المجمل # الأول النص وهو لغة الكشف والظهور ومنه نصت الصبية رأسها إذا رفعته ~~وأظهرته واصطلاحا ما أفاد بنفسه من غير احتمال وذهب بعض العلماء إلى أن ~~النص ما دل على معنى قطعا ولا يحتمل غيره قطعا كأسماء الأعداد نحو أحد ~~اثنين ثلاثة وهذا التعريف أشبه باللغة وهو مراد الإمام أحمد بقولهم نص عليه ~~أحمد أو هو منصوص أحمد # وقال الأصوليون هو ما دل على معنى كيفما كان وهذا هو الغالب في كلام ~~الفقهاء في الاستدلال حيث يقولون لنا النص والمعنى ودل النص على هذا الحكم ~~وقضاء الشرع في ms090 النص أن لا يترك إلا بنسخ وقد يطلق على ما تطرق إليه احتمال ~~يعضده دليل لأنه بذلك الاحتمال يصير كالظاهر والظاهر يطلق عليه لفظ النص ~~ومثاله قوله تعالى {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم} المائدة 6 بكسر اللام وهو ~~ظاهر في أن فرض الرجلين المسح مع احتمال الغسل فاحتمال الغسل مع الدليل ~~الدال عليه يسمى أيضا لأنه صار مساويا للظاهر في المسح وراجحا عليه حتى أنه ~~يجوز لنا أن نقول ثبت غسل الرجلين بالنص ويطلق النص على الظاهر أيضا ~~لتلاقيهما في الاشتقاق إذ النص والظاهر مأخذهما من الارتفاع والظهور # PageV01P187 # الثاني الظاهر وهو في الحقيقة ونفس الأمر الشاخص المرتفع ومنه قيل لأشراف ~~الأرض ظواهر # والظاهر خلاف الباطن وكما أن المرتفع من الأشخاص هو الظاهر الذي تتبادر ~~إليه الأبصار فكذلك المعنى المتبادر من اللفظ هو الظاهر الذي تتبادر إليه ~~البصائر والأفهام وأما إطلاق الظاهر على اللفظ المحتمل أمورا هو في أحدها ~~أرجح فهو اصطلاح لا حقيقة وإنما هو في استعمال الفقهاء ويعرفونه بأنه اللفظ ~~المحتمل لمعنيين هو في أحدهما أرجح دلالة وحكمه أنه لا يعدل عنه إلا بتأويل ~~وهو صرف اللفظ عن ظاهره لدليل يصير به المرجوح راجحا ومثال ذلك ليتضح ~~المرام قوله صلى الله عليه وسلم الجار أحق بصقبه # رواه البخاري والترمذي وصححه # والصقب القرب والملاصقة والمراد به الشفعة فهذا الحديث ظاهر في ثبوت ~~الشفعة للجار الملاصق والمقابل أيضا مع احتمال أن المراد بالجار الشريك ~~المخالط # إما حقيقة أو مجازا لكن هذا الاحتمال ضعيف بالنسبة إلى الظاهر فلما نظرنا ~~إلى قوله عليه الصلاة والسلام إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة # رواه البخاري وأبو داود الترمذي وصححه # صار هذا الحديث مقويا لذلك الاحتمال الضعيف في الحديث المتقدم حتى ترجحا ~~على ظاهره فقدمناهما وقلنا لا شفعة إلا للشريك المقاسم # PageV01P188 ### | 9 - # وحملنا عليه الجار في الحديث الأول وهو حمل سائغ في اللغة # ثم إن الاحتمال المرجوح المقابل للراجح الظاهر قد يكون بعيدا عن الإرادة ~~وقد يكون قريبا منها وقد يكون متوسطا بين الطرفين # فالاحتمال البعيد يحتاج ms091 في حمل اللفظ عليه إلى دليل قوي لتجبر قوة الدليل ~~ضعف الاحتمال فيقويان على الاستيلاء على الظاهر والاحتمال القريب يكفيه في ~~ذلك أدنى دليل والاحتمال المتوسط يكفيه دليل متوسط بين الدليلين قوة وضعفا ~~وبالجملة فالغرض من دليل التأويل أن يكون بحيث إذا انضم إلى احتمال اللفظ ~~المأول اعتضد أحدهما بالآخر واستوليا على الظاهر وقدما عليه فما كان في ~~احتمال اللفظ من ضعف جبر باعتبار قوة في الدليل وما كان فيه من قوة سومح ~~بقدره من الدليل والمعتمد قبالة المعتدل فهما يحصلان الغرض # ثم إن هذا الدليل المرجح إما أن يكون قرينة أو ظاهرا أو قياسا فأما ~~القرينة فإما أن تكون متصلة أو منفصلة # فمثال المتصلة ما رواه صالح وحنبل عن أحمد قال كلمت الشافعي في مسألة ~~الهبة فقلت إن الواهب ليس له الرجوع فيما وهب لقوله صلى الله عليه وسلم ~~العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه وكان الشافعي يرى أن له الرجوع فقال ~~ليس بمحرم على الكلب أن يعود في قيئه قال أحمد فقلت له فقد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم في # PageV01P189 # صدر الحديث المذكور ليس لنا مثل السوء فسكت الشافعي # ومثال القرينة المنفصلة ما ذكره الفقهاء فيمن جاء من أهل الجهاد بمشرك ~~فادعى أنه أمنه وأنكره المسلم فادعى أسره ففيه أقوال ثالثها القول قول من ~~ظاهر الحال صدقه فلو كان الكافر أظهر قوة وبطشا وشهامة من المسلم جعل ذلك ~~قرينة في تقديم قوله مع أن قول المسلم لإسلامه وعدالته أرجح وقول الكافر ~~مرجوح لكن القرينة المنفصلة عضدته حتى صار قوله أقوى من قول المسلم الراجح # وأما الظاهر فمن أمثلته قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة} المائدة 3 فإنه ~~ظاهر في تحريم جلدها دبغ أو لم يدبغ مع احتمال أن الجلد غير مراد بالمعوم ~~احتمالا مترددا له من جهة أن إضافة التحريم إلى الميتة يقتضي تحريم الأكل ~~والجلد غير مأكول يقتضي عدم تناول الجلد ومن جهة أن عموم اللفظ قوي متناول ~~لجميع أجزائها يقتضي تناول الجلد ثم نظرنا في ms092 قوله عليه السلام أيما إهاب ~~دبغ فقد طهر فهو عموم وظاهر بتناول إهاب الميتة فكان هذا الظاهر مقويا ~~لاحتمال عدم إرادة جلد الميتة من الآية المذكورة في التحريم # ومثال النص قوله عليه السلام في شاة ميمونة ألا أخذتم إهابها فدبغتموه ~~فانتفعتم به فقالوا إنها ميتة قال إنما حرم من الميتة أكلها فهذا نص في ~~طهارة جلد الميتة # PageV01P190 # ومثال القياس إن تركه تعالى ذكر الإطعام في كفارة القتل ظاهر في عدم ~~وجوبه إذ لو وجب لذكره كما ذكر التحرير والصيام هذا مع احتمال أن يكون ~~واجبا مسكوتا عنه يستخرجه المجتهدون ثم رأينا إثبات الإطعام في كفارة القتل ~~بالقياس إثباته في كفارة الظهار والصيام واليمين متجها لأن الكفارات حقوق ~~لله تعالى وحكم الامتثال واحد فثبوت الإطعام في تلك الكفارات تنبيه على ~~ثبوته في كفارة القتل # ثم اعلم أن كل من أراد تأويل ظاهر من الظواهر فعليه أمران أحدهما بيان ~~الاحتمال المرجوح مع الظاهر # الثاني بيان عاضد الاحتمال المرجوح أي الدليل الذي يعضده ويقويه حتى يقدم ~~على الظاهر ثم إن الظاهر والاحتمال المرجوح إذا تقابلا فقد يحتف بالظاهر ~~قرائن ترفع ذلك الاحتمال وتبطله ثم قد يكون كل واحدة من القرائن دافعة ~~للاحتمال وحدها وقد لا تندفع إلا بمجموع تلك القرائن وذلك بحسب قوة القرائن ~~وظهورها ومقاومتها لذلك الاحتمال وقصورها عنه فقد تقاومه قرينة واحدة أو ~~قرينتان فتدفعه وقد لا تقاومه إلا جميعها فلا تندفع بدونه # فمثال رفع الاحتمال المرجوح بالقرائن المحتفة بالظاهر أن غيلان بن سلمة ~~الثقفي رضي الله عنه أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فأمره النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يتخير أربعا منهن رواه ابن ماجه والترمذي # وفيما يتداوله الفقهاء # PageV01P191 # أمسك منهن أربعا وفارق سائرهن وعليه اتجه النزاع فالحنفية قالوا إن من ~~أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة فإن كان تزوجهن في عقد واحد بطل نكاحهن ولم ~~يجز أن يختار منهن شيئا وإن تزوجن متعاقبات اختار من الأول أربعا وترك ~~الباقي والأئمة الثلاثة على أنه يختار منهن أربعا ms093 مطلقا ولما كان ما ذهب ~~إليه الحنفية مخالفا لظاهر الحديث إذ ظاهر الإمساك فيه استدامة نكاح أربع ~~وظاهر المفارقة تسريح الباقيات احتاجوا إلى تأويله # PageV01P192 # فحملوا الإمساك على ابتداء النكاح كأنه قال أمسك أربعا بأن تبتدىء نكاحهن ~~وفارق سائرهن بأن لا تبتدىء العقد عليهن وعضدوا هذا التأويل بالقياس وهو أن ~~بعض النسوة ليس بأولى الإمساك من بعض إذ هو ترجيح من غير مرجح ورد بقية ~~الأئمة هذا التأويل بأن السابق إلى فهمنا وفهم الصحابة من الإمساك ~~الاستدامة لا ابتداء النكاح ومن المفارقة التسريح لا ترك النكاح فيكون هذا ~~مدلول اللفظ ومقتضاه وبأن النبي صلى الله عليه وسلم فوض الإمساك والفراق ~~إلى غيلان مستقلا به حيث قال أمسك وفارق لو كان المراد به ابتداء النكاح ~~لما استقل به بالاتفاق إذ لابد من رضى الزوجة ومن الولي عندنا فكان يجب أن ~~يقول أمسك أربعا منهن إن رضين ويبين له شرائط النكاح لأن ذلك بيان في وقت ~~الحاجة إليه فلا يجوز تأخيره إلى غير ذلك من الأجوبة التي محلها الكتب ~~المطولة في هذا الفن فهذه قرائن تدفع تأويلهم على أن الإمام الغزالي أنصف ~~في هذا المقام # فقال والإنصاف أن تأويل الظواهر يختلف باختلاف أحوال المجتهدين وإلا ~~فلسنا نقطع ببطلان تأويل أبي حنيفة رحمه الله تعالى مع هذه القرائن وإنما ~~المقصود تذليل الطريق للمجتهدين والله سبحانه وتعالى أعلم # ونحن نقول إنما قصدنا في هذا الكتاب وغيره من كتبنا المشتملة على الأدلة ~~بيان الإيضاح بالأمثلة واستنباط الفوائد من كتاب الله ومن كلام رسوله مع ~~احترام العلماء وحفظ مقامهم حشرنا الله في زمرة المهديين منهم # وهنا قد انتهى ما توخيناه من الكلام على النص والظاهر وذكرناهما هنا لقرب ~~مباحثهما من مباحث مبادىء اللغة وأخرنا الكلام # PageV01P193 # على المجمل إلى ما بعد المطلق والمقيد لأنه أشبه بهما # وهنا قد انتهى الكلام على ما هو مقدمة في هذا الفن ولنشرع إن شاء الله ~~تعالى على الأصول وإليك البيان # PageV01P194 ### | فصل في الأصول # اعلم أن المحققين من علماء هذا الشأن عرفوا تلك ms094 الأصول بالضوابط وهذه ~~الطريقة وإن كان التعريف بهما ضعيفا إلا أننا نسلكها هنا ثم نورد تعريف كل ~~قسم عند ذكره لأننا أردنا الضبط هنا ولم نرد الحدود وإن كانت تأتي عرضا ~~واخترنا هنا طريقة الآمدي فإنه قال ما معناه إن الدليل الشرعي أي الذي طريق ~~معرفته الشرع إما أن يرد من جهة الرسول أو لا من جهته # فإن ورد من جهة الرسول فهو إما من قبيل ما يتلى وهو الكتاب أو لا وهو ~~السنة # وإن ورد لا من جهة الرسول فإما أن تشترط فيه عصمة من صدر عنه أو لا ~~والأول الإجماع والثاني إن كان حمل معلوم على معلوم بجامع مشترك فهو القياس ~~وإلا فهو الاستدلال فالثلاثة الأول وهي الكتاب والسنة والإجماع نقلية ~~والآخران معنويان والنقلي أصل للمعنوي والكتاب أصل للكل # فالأدلة إذن خمسة الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستدلال وعرفه ~~الآمدي بأنه دليل بنص ولا إجماع ولا قياس ومصدر هذه الأصول هو الله تعالى ~~إذ الكتاب قوله والسنة # PageV01P195 # بيانه والإجماع دال على النص ومدركها الرسول عليه السلام لأنه لا سماع ~~لنا من الله تعالى ولا من جبريل فلم يبق لنا مدرك لهذه الأصول إلا الرسول ~~فالكتاب سمع منه تبليغا تصدر عنه تبيينا والإجماع والقياس مستندان في ~~إثباتهما إلى الكتاب والسنة # واعلم أن هذه الأصول هي المتفق عليها بين الجمهور وثم أربعة أخرى هي محل ~~خلاف شرع من قبلنا وقول الصحابي الذي لا مخالف له والاستحسان والاستصلاح ~~وستمر بك هذه الأصول التسعة مبينة حسب الإمكان إن شاء الله تعالى ### | الكتاب العزيز الذي هو أصل الأصول # كتاب الله كلامه المنزل للإعجاز بسورة منه وهو القرآن وفيه مسائل الأولى ~~القراءات السبع متواترة وهو المشهور # وقال ابن الحاجب هي متواترة فيما ليس من قبيل الآداء كالمد والإمالة ~~وتخفيف الهمزة ونحوها وهذا خلاف المشهور # وذهب الطوفي إلى أن القراءات متواترة عن الأئمة السبعة أما تواترها عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأئمة السبعة فهو محل نظر فإن أسانيد الأئمة ~~السبعة بهذه القراءات السبعة إلى ms095 النبي صلى الله عليه وسلم موجودة في كتب ~~القراءات وهي نقل الواحد عن الواحد لم تستكمل شروط التواتر # قال وأبلغ من هذا أنها لم تتواتر بين الصحابة # قال واعلم أن بعض من لا تحقيق عنده ينفر من القول بعدم تواتر القراءات ~~ظنا منه أن ذلك يستلزم عدم تواتر القرآن وليس ذلك بلازم لأنه فرق بين ماهية ~~القرآن والقراءات والإجماع على تواتر القرآن # الثانية المنقول أحادا نحو {فصيام ثلاثة أيام} المائدة 89 # PageV01P196 # وهي قراءة ابن مسعود حجة عندنا وعند أبي حنيفة خلافا للباقين # الثالثة القرآن مشتمل على الحقيقة والمجاز خلافا لقوم وهم الظاهرية ~~والرافضة فإنهم منعوا جواز وقوع المجاز في القرآن وقد مر بك هذا البحث # الرابعة قالوا المعرب موجود في القرآن وهو بتشديد الراء وفتحها وهو ما ~~أصله أعجمي ثم عرب أي استعملته العرب على نحو استعمالها لكلامها فقيل له ~~معرب توسطا بين العجمي والعربي # وأقول الحق أن المدعي أنه معرب إن كان من الأعلام كإبراهيم وإسحاق ويعقوب ~~فهذا ليس بعربي ولا يضر وإن كان من غير الأعلام فهو من توافق اللغات قطعا # ونقل ابن إسحاق في المغازي وابن فارس في فقه اللغة عن أبي عبيد كلاما ~~حاصله أن في اللغة ألفاظا أصلها أعجمي # كما قال الفقهاء لكن استعملتها العرب فعربتها بألسنتها وحولتها عن ألفاظ ~~العجم إلى ألفاظها فصارت عربية ثم نزل القرآن وقد اختلطت بكلام العرب فمن ~~قال إنها عربية ثم فهو صادق يعني باعتبار التعريب الطارىء ومن قال إنها ~~أعجمية فهو صادق يعني باعتبار أصلها قال أبو عبيد وإنما سلكنا هذا الطريق ~~لئلا يظن بالفقهاء الجهل بكتاب الله تعالى وهم كانوا أعلم بالتأويل وأشد ~~تعظيما للقرآن انتهى # قلت ومنه تعلم أن النزاع في المسألة لفظي # الخامسة فيه المحكم والمتشابه فأما المحكم فهو لغة مفعل من أحكمت الشيء ~~أحكمه أحكاما إذا أثبته فكان على غاية ما ينبغي من الحكمة والمتشابه ما ~~بينه وبين غيره أمر مشترك فيشبهه ويلتبس به # PageV01P197 # وأما معنى المحكم فأجود ما قيل فيه أنه المتضح المعنى ms096 كالنصوص والظواهر ~~لأنه من البيان في غاية الأحكام والإتقان والمتشابه مقابل له وهو غير متضح ~~المعنى فتشتبه بعض محتملاته ببعض وذلك التشابه وعدم الاتضاح إما الاشتراك ~~كلفظي العين والقرؤ أو لإجمال وهو إطلاق اللفظ بدون المراد منه نحو قوله ~~تعالى {وآتوا حقه يوم حصاده} الأنعام 141 فلم يبين مقدار الحق أو لظهور ~~تشبيه في صفات الله تعالى كآيات الصفات وأخبارها فإن المراد منها اشتبه على ~~الناس فقال قوم بظاهرها فجسموا وشبهوا وفر قوم من التشبيه فتأولوا وحرفوا ~~فغلطوا وتوسط قوم فسلموا وأمروه كما جاء مع اعتقاد التنزيه فسلموا وهم أهل ~~السنة وجعل كثير من العلماء من المتشابه الحروف التي في فواتح السور فإنه ~~لا شك أن لها معنى لم تبلغ أفهامنا إلى معرفته فهي مما استأثر الله بعلمه ~~ولم يصب من تمحل لتفسيرها فإن ذلك من النقول على الله بما لم يقل ومن تفسير ~~كلام الله بمحض الرأي # وحكم المحكم هو وجوب العمل به والحق أن حكم المتشابه هو عدم جواز العمل ~~به لقوله تعالى {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء ~~الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله} آل عمران 7 وهنا الوقف ~~واجب نقلا وعقلا والله الهادي # PageV01P198 # الأصل الثاني السنة السنة في اللغة الطريقة والسيرة # وفي اصطلاح الشرع ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو ~~إقرارا على فعل وهذا معناها باعتبار العرف الخاص باصطلاح العلماء وأما ~~معناها باعتبار العرف العام فهو ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن ~~السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم من الأئمة المقتدى بهم # ثم اعلم أن قول النبي صلى الله عليه وسلم إما أن يكون مسموعا منه لغيره ~~بلا واسطة أو منقولا إليه بواسطة الرواة فإن كان مسموعا منه فهو حجة قاطعة ~~على من سمعه كالصحابة الذين سمعوا منه الأحكام لا يسوغ خلافها بوجه من ~~الوجوه إلا بنسخ أو جمع بين متعارض بالتأويل وذلك في التحقيق لا يعد خلافا ~~وإن كان منقولا ms097 إلى الغير فذلك النقل إما أن يكون تواترا أو آحادا # فإن كان تواترا فهو أيضا حجة قاطعة كالمسموع منه عليه السلام لأن التواتر ~~يفيد العلم فصار كالمسموع شفاها منه في إفادة العلم غير أن مدرك العلم في ~~المسموع الحس وفي التواتر المركب من السمع والعقل وإن كان آحادا وجب العلم ~~بمقتضاه كما سيأتي ما لم يكن مجتهدا يصرفه عن مقتضى ما سمع أو نقل إليه ~~دليل فيجب عليه متابعة # PageV01P199 # الدليل وذلك كترك العام إلى الخاص والمطلق إلى المقيد والمرجوح إلى ~~الراجح وغير ذلك # تنبيه قد اتفق من يعتد به من أهل العلم على أن السنة المطهرة مستقلة ~~بتشريع الأحكام وأنها كالقرآن في تحليل الحلال وتحريم الحرام وقد ثبت عنه ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه # أي من السنن التي لم ينطق بها القرآن وذلك كتحريم لحوم الحمر الأهلية ~~وتحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير وغير ذلك مما لم يأت عليه الحصر ~~وما ورد من طريق ثوبان بعرض الأحاديث على القرآن فقال يحيى بن معين إنه ~~موضوع وضعته الزنادقة # وقال عبد الرحمن بن مهدي الخوارج وضعوا حديث ما أتاكم عني فاعرضوه على ~~كتاب الله إلى آخره وقد عارض حديث العرض قوم فقالوا عرضنا هذا الحديث على ~~كتاب # PageV01P200 # الله فخالفه لأنا وجدنا فيه {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا} الحشر 7 قال الأوزاعي الكتاب أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب # قال ابن عبد البر يريد أنها تقضي عليه وتبين المراد منه # وقال يحيى ابن أبي كثير السنة قاضية على الكتاب انتهى # وكل من له إلمام بالعلم يعلم أن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها ~~بتشريع الأحكام ضرورية دينية ولا يخالف في ذلك إلا من لا حظ له في دين ~~الإسلام # PageV01P201 ### | فصل في شذرات من مباحث السنة # الأولى الخبر ما صح أن يقال في جوابه صدق أو كذب فيخرج منه الأمر والنهي ~~والاستفهام والتمني والدعاء وهو قسمان متواتر وآحاد # فالتواتر لغة التتابع ms098 واصطلاحا إخبار قوم يمتنع تواطؤهم على الكذب بشروط ~~تذكر وهو يفيد العلم وذلك العلم الحاصل به ضروري عند القاضي أبي يعلى ~~ووافقه الجمهور ويحصل بالنظر ويتوقف عليه عند أبي الخطاب ووافقه الكعبي ~~وأبو الحسين البصري من المعتزلة وإمام الحرمين والغزالي والدقاق من أصحاب ~~الشافعي والخلاف لفظي لأن القائل بأنه ضروري لا ينازع في توقفه على النظر ~~في المقدمات # والقائل بأنه نظري لا ينازع في أن العقل يضطر إلى التصديق به وإذا وافق ~~كل واحد من الفريقين صاحبه على ما يقوله في حكم هذا العلم وصفته لم يبق ~~النزاع بينهما إلا في اللفظ وما أفاد العلم من الأخبار في واقعة معينة وجب ~~أن يفيده في كل واقعة غيرها وما أفاد العالم شخصا من الناس وجب أن يفيده ~~لكل شخص غيره إذا شاركه في سماع ذلك الخبر بحيث لا يجوز أن يختلف الخبر ~~فيفيد العلم في واقعة دون أخرى ولا شخص دون آخر ما لم يكن هناك قرينة تدل ~~على الاختصاص # PageV01P202 # ويجوز حصول العلم بخبر الواحد مع القرائن لقيام القرينة مقام المخبرين في ~~إفادة الظن وتزايده حتى يجزم به كمن أخبره واحد بموت مريض مشرف على الموت ~~ثم مربيا به فرأى تابوتا على باب داره وصراخا وعويلا وانتهاك حريم فإننا ~~نجزء بموت الشخص الذي أخبرنا بموته ولولا إخبار المخبر لجوزنا موت شخص آخر # الثانية للتواتر ثلاثة شروط أولها أن يكون مستندا إلى مشاهدة حس بأن يقال ~~رأينا مكة وبغداد ولا يصح التواتر عن معقول لاشتراك المعقولات في إدراك ~~العقلاء لها # ثانيها استواء الطرفين والواسطة في كمال العدد بأن يكون عدد التواتر ~~موجودا في الطبقة المشاهدة وفي الطبقة المخبرة وفي التي بينهما بحيث تكون ~~كل واحدة من هذه الطبقات مستكملة لعدد التواتر فلو نقص بعضها عن عدد ~~التواتر خرج الخبر عن كونه متواترا والتحق بالآحاد ثالثها العدد وقد اختلف ~~العلماء في تعيينه اختلافا كثيرا والحق إن المخبرين يلزم أن يكون عددهم ~~بالغا مبلغا يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب ولا يقيد ذلك بعدد ms099 معين بل ~~ضابطه حصول العلم الضروري به ولا تشترط عدالة المخبرين ولا إسلامهم ولا عدم ~~انحصارهم في بلد أو عدد ولا عدم اتحاد الدين والنسب ولا عدم اعتقاد نقيض ~~المخبر به وكتمان أهل التواتر ما يحتاج إلى نقله ممتنع وفي جواز الكذب على ~~عدد التواتر خلاف الأظهر المنع # PageV01P203 # الثالثة الآحاد وهو ما عدم شروط التواتر أو بعضها وعن الإمام أحمد في ~~حصول العلم بخبر الواحد قولان # أحدهما لا يحصل العلم به وهو قول الأكثرين والمتأخرين من أصحابه # قال الطوفي وهو الأظهر من القولين # والثاني يحصل به العلم وهو قول جماعة من المحدثين # قال الآمدي وهو قول بعض أهل الظاهر وحمل بعض العلماء قول الإمام أحمد ~~الثاني على أخبار مخصوصة كثرت رواتها وتلقتها الأمة بالقبول ودلت القرائن ~~على صدق ناقلها فيكون إذن من المتواتر # الرابعة قسم المحدثون أخبار الآحاد الصحيحة إلى سبعة أقسام أحدها أحاديث ~~البخاري ومسلم وهو المعبر عنه في عرفهم بالمتفق عليه وقد أفرد الحافظ عبد ~~الغني المقدسي أحاديث الأحكام من هذا النوع في كتاب سماه عمدة الأحكام وقد ~~شرحته في مجلدين # وثانيها ما انفرد به البخاري عن مسلم # وثالثها ما انفرد به مسلم عن البخاري # ورابعها ما أخرجه الأئمة بعدهما على شرطهما # وخامسها ما خرج على شرط البخاري وحده # وسادسها ما خرج على شرط مسلم وحده وذلك كما في المستدرك على الصحيحين ~~لأبي عبد الله الحاكم وغيره # ومعنى التخريج على شرط الشيخين أو شرط أحدهما أنهما اختلفا # PageV01P204 # في رواة الحديث لاختلاف صفاتهم المعتبرة عندهما فاتفقا على الإخراج عن ~~طائفة من الرواة وانفرد البخاري بالرواية عن طائفة منهم وانفرد مسلم ~~بالرواية عن طائفة فزعم المستدركون عليهما أنهم قد وجدوا أحاديث قد رواها ~~من خرجا عنه اتفاقا وانفرادا ومن ساوى من خرجا عنه فخرجوها وقالوا هذا ~~استدراك عليهما على شرطهما أو شرط واحد ومنهما # وسابعها ما أخرجه بقية الأئمة كأبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم من ~~أئمة الحديث وأعلى هذه الأقسام الأول وهو المتفق عليه # والتحقيق في أحاديث الصحيحين أنها مفيدة ms100 للظن القوي الغالب لما حصل فيها ~~من اجتهاد الشيخين في نقد رجالها وتحقيق أحوالها أما حصول العلم بها فلا ~~مطمع فيه وذلك في غيرها من الأقسام الأخر أولى # الخامسة يجوز التعبد بخبر الواحد والعمل به وعليه دل # PageV01P205 # العقل والسمع وقد عمل كثير من الصحابة بخبر الواحد وقد رجع الكل إلى خبر ~~عائشة في الغسل بالتقاء الختانين وفي كتب الحديث كثير من ذلك # السادسة يعتبر في الراوي المقبول الشهادة شروط وهي الإسلام واختلف في صحة ~~الرواية عن المبتدعة فاختار أبو الخطاب قبولها من الفاسق المتأول لحصول ~~الوازع أي الكاف له عن الكذب وهو قول الشافعي # وقال الطوفي من أصحابنا المحدث إذا كان ناقدا بصيرا جاز أن يروي عن جماعة ~~من المبتدعة الذين يفلحون ببدعتهم كعباد بن يعقوب الرواجني بالجيم والنون ~~وكان غاليا في التشيع وجرير بن عثمان وكان يبغض عليا كرم الله وجهه وفي ~~الحديث لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق # والثاني العدالة وهي اعتدال المكلف في سيرته شرعا بحيث # PageV01P206 # لا يظهر منه ما يشعر بالجرأة على الكذب وتحصل بأداء الواجبات واجتناب ~~المحظورات ولواحقها وتعرف عدالة الشخص بأمور أحدها المعاملة والمخالطة ~~المطلقة في العادة على خبايا النفوس ودسائسها # الثاني التزكية وهي ثناء من تثبتت عدالته عليه وشهادته له بالعدالة # الثالث السمعة الجميلة المتواترة أو المستفيضة وبمثلها عرف عدالة كثير من ~~أئمة السلف # والثالث التكليف بأن يكون عاقلا بالغا إذ لا مانع للصبي والمجنون عن ~~الكذب ولا عبادة لهما فإن سمع الراوي في حال صغره وروى بعد بلوغه قبل قوله # الرابع أن يكون ضابطا لما سمعه حالة السماع إذ لا وثوق بقول من لا ضبط له ~~فأما رواية مجهول العدالة فروي عن أحمد في أحد القولين عنه أنها لا تقبل ~~وهو قول الشافعي # وروي عنه أنها تقبل وهو قول أبي حنيفة # واتفقوا على أنه لا تقبل رواية مجهول الإسلام والتكليف والضبط # السابعة لا تشترط ذكورية الراوي ولا رؤيته لقبول الصحابة خبر عائشة من ~~وراء الحجاب ولا فقهه ولا معرفة نسبه ms101 ولا يشترط أن لا يكون عدوا ولا قريبا ~~لمن روي في حقه خبرا ومن اشتبه اسمه باسم مجروح رد خبره حتى يعرف حاله # الثامنة الجرح بفتح الجيم أن ينسب إلى الشخص ما يرد # PageV01P207 # قوله لأجله أي من قبيل معصية صغيرة أو كبيرة أو ارتكاب دنيئة وبالجملة أن ~~ينسب إليه ما يخل بالعدالة التي هي شرط قبول الرواية والتعديل بخلافه وهو ~~أن ينسب إلى الراوي من الخبر والعفة والصيانة والمروءة والتدين بفعل ~~الواجبات وترك المحرمات ما يسوغ قبول قوله شرعا لدلالة هذه الأحوال على ~~تحري الصدق ومجانبة الكذب ولا خفاء في مسيس الحاجة إلى الجرح والتعديل في ~~هذا الباب ليعلم من ينبغي الأخذ عنه من غيره ومذهب الإمام أحمد أن التعديل ~~لا يشترط بيان سببه استصحابا لحال العدالة وبه قال الشافعي بخلاف سبب الجرح ~~فإنه يشترط بيانه في أحد القولين عن أحمد وهو القول المنصور عندنا وذلك ~~لاختلاف الناس في سبب الجرح واعتقاد بعضهم ما لا يصلح أن يكون سبب الجرح ~~جارحا كشرب النبيذ متأولا فإنه يقدح في العدالة عند مالك دون غيره وكمن يرى ~~إنسانا يبول قائما فيبادر لجرحه بذلك وأمثال هذا فينبغي بيان سبب الجرح ~~ليكون على ثقة واحتراز من الخطأ والغلو فيه وينبغي أن يكون الجارح عالما ~~باختلاف المذاهب في الجرح والتعديل وإذ تعارض الجرح والتعديل فالجرح مقدم ~~وإن زاد عدد المعدلين لتضمنه زيادة خفيت على المعدل وهذا فيما أمكن اطلاع ~~الجارح على زيادة ما إذا استحال ذلك مثل أن قال الجارح رأيت هذا قد قتل ~~زيدا في وقت كذا وقال المعدل رأيت زيدا حيا بعد ذلك الوقت فههنا يتعارضان ~~فيتساقطان ويبقى أصل العدالة ثابتا والمحدود في القذف إن كان القذف صدر منه ~~بلفظ الشهادة بأن شهد عليه بالزنا مثلا وردت شهادته قبلت روايته ولم يرد ~~خبره وإن كان بغير لفظ الشهادة ردت روايته حتى يتوب # PageV01P208 # التاسعة ما يحصل به التعديل ثلاثة أشياء # أحدها صريح القول بأن يقول هو عدل رضي مع بيان السبب # الثاني الحكم بشهادته # الثالث ms102 العمل بخبر الراوي بشرط أن يعلم أن لا مستند للعمل غير روايته ~~وإلا لم يكن تعديلا لاحتمال أنه عمل بدليل آخر وافق رواية الراوي وكانت هي ~~زائدة لا حاجة إليها ولا معول عليها # العاشرة إن عرف من مذهب الراوي أو عادته أو صريح قوله أنه لا يرى الرواية ~~أو لا يروي إلا عن عدل كانت روايته تعديلا لمن روى عنه وإن لم يعلم ذلك لم ~~تكن روايته عنه تعديلا له إذ قد يروي الشخص عمن لو سئل عنه لسكت # الحادية عشر قال أصحابنا والجمهور الصحابة كلهم عدول لا حاجة إلى البحث ~~عن عدالتهم ومرادهم من لم يعرف بقدح ذكره علاءالدين عن ابن سليمان المرداوي ~~في التحرير وقيل لم يزالوا عدولا حتى وقع الخلاف بينهم واقتتلوا وهذا القول ~~ينسب إلى واصل بن عطاء وأصحابه الواصلية وقيل هم كغيرهم من رواة الأمة ~~فيبحث عن عدالتهم # والصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه يقظة حيا عند الإمام ~~أحمد وأصحابه والبخاري والأكثر مسلما ولو ارتد ثم أسلم ولم يره ومات عليه ~~ولو جنيا في الأظهر وقيل من طالت صحبته عرفا وحكى عن الأكبر وقيل من صحبه ~~سنة أو غزى معه أو روى عنه والقول الأول أولى # PageV01P209 # ويعلم كونه صحابيا بأخبار غيره بأنه صحابي اتفاقا فلو أخبر عن نفسه بأنه ~~صحابي فقال أصحابنا والأكثر يقبل قوله وقال جمع لا يقبل والقول في التابعي ~~مثل القول في الصحابي إلا في إثبات العدالة وشرط ابن حبان كونه في سن يحفظ ~~فيه عن الصحابي واشترط الخطيب البغدادي وجمع الصحبة # الثانية عشرة الراوي إما أن يكون صحابيا أو غير صحابي فالصحابي لألفاظ ~~روايته مراتب أقواها أن يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أو ~~حدثني أو أخبرني أو نبأني أو شافهني وهو الأصل في الرواية ثم بعد هذا قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه دون سمعت في القوة لاحتمال الواسطة في ~~قوله قال ثم بعده أمر رسول الله بكذا ونهى عن كذا ms103 أو أمرنا بكذا ونهينا عن ~~كذا أو رخص لنا أو حرم علينا وهذا كله حجة عندنا وعند الشافعي والأكثر ~~ومثله قوله من السنة كذا وكنا نفعل ونحوه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ~~كذا وكانوا يفعلون كذا لكن قوله كانوا يفعلون إن أضيف إلى عهد النبوة كان ~~حجة إقرارية وإن لم يضف إلى عهد النبوة لم يكن حجة إقرارية بل يكون إجماعا ~~ظنيا لا قطعيا قال أبو الخطاب ويقبل قول الصحابي هذا الخبر منسوخ ويرجع في ~~تفسير الخبر إليه # الثالثة عشر الرواية عن غير الصحابي لها مراتب # أحدها سماعه قراءة الشيخ للحديث على جهة إخباره للراوي أنه من روايته ~~ليروي الراوي عنه فللراوي حينئذ أن يقول سمعت # PageV01P210 # فلانا يعني شيخه يقول كذا وله أن يقول قال فلان وحدثني فلان وأخبرني فلان # الثانية أن يقرأ الراوي على الشيخ فيقول الشيخ نعم أو يسكت فله الرواية ~~عنه بذلك لظهور الصحبة والإجابة ثم له أن يقول أخبرنا وحدثنا فلان قراءة ~~عليه # الثالثة الإجازة نحو أجزت لك أن تروي عني الكتاب الفلاني أو ما صح عندك ~~من مسموعاتي والمناولة نحو خذ هذا الكتاب فاروه عني ويكفي مجرد اللفظ دون ~~المناولة فيقول فيها حدثني أو أخبرني إجازة فإن لم يقل ذلك بل اقتصر على ~~قوله حدثني أو أخبرني فقد أجازه قوم والحق أنه لا يجوز لإشعاره بالسماع منه ~~وهو كذب ولو قال خذ هذا الكتاب أو هو سماعي ولم يقل ارووه عني لم تجز ~~روايته ولا يروي عنه ما وجده بخطه لكن يقول وجدت بخط فلان وتسمى الوجادة ~~ولو قال هذه نسخة صحيحة من كتاب البخاري ونحوه لم يجز روايتها عنه مطلقا ~~ولا العمل بها إن كان مقلدا إذ فرضه تقليد المجتهد وإن كان مجتهدا فقولان ~~الأصح الجواز ولا يروي عن شيخه ما شك في سماعه منه فلو شاع الحديث المشكوك ~~في سماعه في مسموعات الراوي ولم يتميز فلم يعلم هل هو هذا الحديث أو هذا أو ~~هل هو هذا الكتاب أو هذا لم ms104 يرو شيئا من مسموعاته فإن ظن أنه واحد منها ~~بعينه أو إن هذا الحديث مسموع له ففي جواز الرواية اعتمادا على الظن خلاف ~~وإنكار الشيخ الحديث غير قادح في رواية الفرع له ويحمل # PageV01P211 # إنكار الشيخ على نسيانه جمعا بينهما وإذا وجد سماعه بخط يثق به وغلب على ~~ظنه أنه سمعه جاز أن يرويه وإن لم يذكر السماع # الرابعة عشرة الزيادة من الثقة مقبولة لفظية كانت أو معنوية كالحديث ~~التام وأولى # الخامسة عشر الجمهور على قبول مرسل الصحابي أما مرسل غير الصحابي كقول من ~~لم يعاصر النبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم ومن لم ~~يعاصر أبا هريرة قال أبو هريرة ففيه قولان القبول وهو مذهب مالك وأبي حنيفة ~~واختاره القاضي وجماعة من المتكلمين # والمنع وهو قول الشافعي وبعض المحدثين # السادسة عشر الجمهور يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى كرفع اليدين في ~~الصلاة ونقض الوضوء بمس الذكر ونحوهما # والمراد مما تعم به البلوى ما يكثر التكليف به ويقبل أيضا فيما يسقط ~~بالشبهات كالحدود وفيما يخالف القياس وفيما يخالف الأصول أو معنى الأصول ~~والفرق بين المسألتين أن القياس أخص من الأصول إذ كل قياس أصل وليس كل أصل ~~قياسا فما خالف القياس قد خالف أصلا خاصا وما خالف الأصول يجوز أن يكون ~~مخالفا لقياس أو نص أو إجماع أو استدلال أو استصحاب أو استحسان أو غير ذلك # فقد يكون الخبر مخالفا للقياس موافقا لبعض الأصول وقد يكون بالعكس ~~كانتقاض الوضوء بالنوم موافق للقياس من أنه تعليق الحكم بمظنته كسائر ~~الأحكام المعلقة بمظانها وهو مخالف لبعض الأصول وهو الاستصحاب إذ الأصل عدم ~~خروج الحدث وقد يكون مخالفا لهما جميعا كخبر المصراة فإن القياس كما # PageV01P212 # دل على ضمان الشيء بمثله كذلك النص والإجماع دالا على ذلك وقد يكون ~~موافقا لهما كالآثار الواردة في تحريم النبيذ موافقة لقياسه على الخمر ~~والنص والإجماع على تحريمها والنص على تحريم كل مسكر وأصحابنا لم يتركوا ~~حديث القهقهة لمخالفته القياس بل لعدم صحته عندهم ms105 # السابعة عشر تجوز رواية الحديث بالمعنى المطابق للفظ للعارف بمقتضيات ~~الألفاظ الفارق بينها # قال القرافي يجوز بثلاثة شروط أن لا يزيد في الترجمة ولا ينقص ولا يكون ~~أخفى من لفظ الشارع ### | تتمة # ذهب الإمام أحمد وتبعه موفق الدين المقدسي والأكثر إلى أنه يعمل بالحديث ~~الضعيف في الفضائل # وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية يعمل به في الترغيب والترهيب لا في إثبات ~~مستحب وغيره وروي المنع عن أحمد أيضا وكان يكتب حديث الرجل الضعيف للاعتبار ~~والاستدلال به مع غيره وقال الخلال في الجامع لا يحتج بحديث ضعيف في المأتم # وقال مذهب أحمد القول بالحديث الضعيف أو المضطرب إذا لم يكن له معارض وقد ~~تقدم مثل ذلك عند الكلام على أصول الإمام أحمد فليراجع ولما كان النسخ ~~لاحقا للكتاب والسنة معا عقبناهما بقولنا # PageV01P213 ### | باب النسخ # هو في اللغة الرفع والإزالة وقد يراد به ما يشبه النقل نحو نسخت الكتاب ~~وفي اصطلاح الأصوليين هو رفع الحكم الثابت بطريق شرعي بمثله متراخ عنه ~~فيدخل ما ثبت بالخطاب أو ما قام مقامه من إشارة أو إقرار في الناسخ ~~والمنسوخ وهو جائز عقلا وواقع سمعا في الكتاب والسنة بلا خلاف في ذلك بين ~~المسلمين وفائدته أن الله تعالى علم المصلحة في الحكم تارة فأثبته بالشرع ~~وعلم المفسدة فيه تارة فنفاه بالنسخ وهذا لا بداء فيه لأننا نقطع بكمال علم ~~الله تعالى والبداء ينافي كمال العلم وللنسخ فائدتان أحدهما رعاية الأصلح ~~للمكلفين تفضلا من الله تعالى لا وجوبا # ثانيهما امتحان المكلفين بامتثالهم الأوامر والنواهي خصوصا في أمرهم بما ~~كانوا منهيين عنه ونهيهم عما كانوا مأمورين به فإن الانقياد له أدل على ~~الإيمان والطاعة وفي هذا الباب شذرات # الأولى يجوز نسخ التلاوة والحكم وإحكامهما بكسر # PageV01P214 # الهمزة أي إبقائهما محكمين غير منسوخين ويجوز نسخ اللفظ فقط دون المعنى ~~ونسخ المعنى دون اللفظ وأنت إذا تأملت هذا المقام وجدته ستة أقسام # الأول ما نسخ حكمه وبقي رسمه كنسخ آية {الوصية للوالدين والأقربين} ~~البقرة 180 بآية المواريث ونسخ العدة حولا بالعدة ms106 أربعة أشهر وعشرا # الثاني ما نسخ حكمه ورسمه وثبت حكم الناسخ ورسمه كنسخ استقبال بيت المقدس ~~باستقبال الكعبة # الثالث ما نسخ حكمه وبقي رسمه ورفع رسم الناسخ وبقي حكمه كقوله تعالى ~~{فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت} النساء 15 الآية بقوله تعالى الشيخ ~~والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله وقد ثبت في الصحيح أن هذا ~~كان قرآنا يتلى ثم نسخ لفظه وبقي حكمه # PageV01P215 # الرابع ما نسخ حكمه ورسمه ونسخ رسم الناسخ وبقي حكمه كما ثبت في الصحيح ~~عن عائشة أنها قالت كان فيما أنزل عشر رضعات متتابعات يحرمن فنسخ بخمس ~~رضعات فتوفي رسول الله وهن فيما يتلى من القرآن # قال البيهقي فالعشر مما نسخ رسمه وحكمه والخمس نسخ رسمه وبقي حكمه بدليل ~~أن الصحابة حين جمعوا القرآن لم يثبتوها رسما وحكمها باق عندهم # قال ابن السمعاني معنى قولها وهي فيما يتلى من القرآن أنه يتلى حكمها دون ~~لفظها # وقال البيهقي المعنى أنه يتلوه من لم يبلغه نسخ تلاوته # الخامس ما زال رسمه لا حكمه ولا يعلم الناسخ له كما # PageV01P216 # في الصحيح لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى لهما ثالثا لا يملأ جوف ~~ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب فإن هذا كان قرآنا ثم نسخ رسمه # السادس ناسخ صار منسوخا وليس بينهما لفظ متلو كالمواريث بالحلف والنصرة ~~فإنه نسخ بالتوارث بالإسلام والهجرة ونسخه بآية المواريث # الثانية نسخ الأمر قبل امتثاله جائز نحو أن يقول الشارع في رمضان مثلا ~~حجوا في هذه السنة ثم يقول في يوم عرفة أو قبله لا تحجوا وهذه المسألة ~~ذكرتها تبعا للروضة وغيرها ولا فائدة لها إلا المناقشة # الثالثة الزيادة على النص إما أن لا تتعلق بحكم النص أصلا أو تتعلق به ~~فإن لم تتعلق به فليست نسخا له إجماعا وذلك كزيادة إيجاب الصوم بعد إيجاب ~~الصلاة فإنه ليس نسخا لإيجاب الصلاة بالإجماع وإن تعلقت الزيادة بحكم النص ~~المزيد عليه فتلك الزيادة إما جزء له أو شرط أو لا جزء ms107 ولا شرط مثال كونها ~~جزءا له زيادة ركعة في الصبح أو عشرين سوطا في حد القذف فتصير الصبح ثلاث ~~ركعات والثالثة جزء منها وحد القذف مائة سوط والعشرون الزائدة جزء منها # ومثال كونها شرطا نية الطهارة هي شرط لها وقد زيدت في # PageV01P217 # حديث إنما الأعمال بالنيات وغيره على ما في آية الوضوء بناء على أن النية ~~ليست مستفادة من الآية على خلاف بين العلماء ومثال كون الزيادة ليست جزءا ~~ولا شرطا التغريب على الجلد في زنا البكر إذ الجلد لا يتوقف على التغريب ~~توقف الكل على جزئه ولا توقف المشروط على شرطه وليس شيء من ذلك نسخا عندنا ~~خلافا للحنفية وحكى الآمدي عن القاضي عبد الجبار والغزالي في المثالين ~~الأولين أنهما وافقا الحنفية في أنه نسخ وقد أطال الأصوليون ذيول هذه ~~المسألة وفائدتها على ما في البحر للزركشي أن ما ثبت أنه من باب النسخ وكان ~~مقطوعا به فلا ينسخ إلا بقاطع كالتغريب والله الموفق # الرابعة يجوز نسخ العبادة إلى غير بدل كنسخ وجوب الإمساك بعد النوم في ~~الليل وذلك أنهم كانوا في صدر الإسلام متى نام أحدهم قبل أن يفطر من صومه ~~حرم عليه الأكل حتى الليلة الثانية فخفف ذلك عنهم بنسخه بإباحة الأكل إلى ~~طلوع الفجر من غير بدل ومن ذلك نسخ اعتداد المتوفى عنها حولا باعتدادها ~~أربعة أشهر وعشرا فتمام الحول نسخ لا إلى بدل # PageV01P218 # الخامسة يجوز نسخ كل من الكتاب ومتواتر السنة وآحادها بمثله وهذا اتفاق ~~لا اختلاف فيه ويجوز نسخ السنة بالكتاب خلافا للشافعي واستنكر جماعة من ~~العلماء منه ذلك ### | تنبيه # الأدلة النقلية التي يتطرق النسخ إليها وبها # هي الكتاب ومتواتر السنة وآحادها وكل واحد منها إما أن ينسخ بمثله من ~~جنسه أو بالآخرين معه فيحصل من ذلك تسع صور # الأولى نسخ الكتاب بالكتاب # الثانية نسخ الكتاب بمتواتر السنة # الثالثة نسخ الكتاب بآحاد السنة # الرابعة نسخ متواتر السنة بمتواتر السنة # الخامسة نسخ متواتر السنة بالكتاب # السادسة نسخ متواتر السنة بالآحاد # السابعة نسخ الآحاد بالآحاد # الثامنة ms108 نسخ الآحاد بالكتاب # التاسعة نسخ الآحاد بالمتواتر والضابط في ذلك على المشهور بينهم أن النص ~~ينسخ بأقوى منه ولا ينسخ بأضعف منه فيسقط بمقتضى هذا الضابط من # PageV01P219 # الصور التسع صورتان نسخ الكتاب بالآحاد ونسخ المتواتر بالآحاد وعلى قول ~~الباجي وبعض الظاهرية يصح النسخ في الصور التسع # السادسة الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به ولا بالقياس وأما القياس فلا ينسخ ### | فائدتان # إحداهما الطريق الذي يعرف به كون الناسخ ناسخا إنما هو أمور أولهما أن ~~يكون فيه ما يدل على تقدم أحدهما وتأخر الآخر في النزول لا التلاوة فإن ~~العدة بأربعة شهور سابقة على العدة في الحول في التلاوة مع أنها ناسخة لها ~~ومن ذلك التصريح في اللفظ بما يدل على النسخ كقوله تعالى {الآن خفف الله ~~عنكم} الأنفال 66 # وكقوله {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات} المجادلة 13 # ثانيها أن يعرف ذلك من قوله عليه السلام كأن يقول هذا ناسخ لهذا أو ما في ~~معناه كقوله كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها # PageV01P220 # وثالثها أن يعرف ذلك بفعله عليه السلام كرجمه لماعز ولم يجلده # رابعها إجماع الصحابة على أن هذا ناسخ وهذا منسوخ كنسخ الحقوق المتعلقة ~~بالمال بالزكاة # خامسها نقل الصحابي لتقدم أحد الحكمين وتأخر الآخر إذ لا مدخل للاجتهاد ~~فيه # سادسها كون أحد الحكمين شرعيا والآخر موافقا للعادة فيكون الشرعي ناسخا ~~وأما حداثة الصحابي وتأخر إسلامه فليس ذلك من دلائل النسخ وإذا لم يعلم ~~الناسخ من المنسوخ بوجه من الوجوه فرجح ابن الحاجب الوقف وقال الآمدي إن ~~علم افتراقهما مع تعذر الجمع بينهما فعندي أن ذلك غير متصور الوقوع وبتقدير ~~وقوعه فالواجب إما الوقف عن العمل بأحدهما أو التخيير بينهما إن أمكن الحكم ~~وكذلك # PageV01P221 # الحكم فيما إذا لم يعلم شيء من ذلك انتهى # وزاد في الروضة إن النسخ يعرف بالتاريخ نحو قال سنة خمس كذا وعام الفتح ~~كذا ويكون راوي أحد الخبرين مات قبل إسلام راوي الثاني # ثانيهما للنسخ شروط # الأول أن يكون المنسوخ شرعيا لا عقليا # الثاني أن ms109 يكون الناسخ منفصلا عن المنسوخ متأخرا عنه فإن المقترن كالشرط ~~والصفة والاستثناء لا يسمى نسخا بل تخصيصا # الثالث أن يكون النسخ بشرع فلا يكون ارتفاع الحكم بالموت نسخا بل سقوط ~~تكليف # الرابع أن يكون المنسوخ مقيدا بوقت وإلا فلا يكون انقضاء ذلك الوقت نسخا ~~له # الخامس أن يكون الناسخ مثل المنسوخ في القوة أو أقوى منه # السادس أن يكون المقتضى للمنسوخ غير المقتضى للناسخ حتى لا يلزم البداء # السابع أن يكون مما يجوز نسخه فلا يدخل النسخ أصل التوحيد لأن الله تعالى ~~بأسمائه وصفاته لم يزل ولا يزال ومثل ذلك ما علم بالنص أنه يتأبد ولا يتأقت ~~ثم لما كان الكتاب والسنة تلحقهما أحكام لفظية ومعنوية كالأمر والنهي ~~والعموم والخصوص لا جرم عقبناهما بقولنا # PageV01P222 ### | الأوامر والنواهي # أما الأمر فاختلف في تعريفه والأولى أن يقال فيه اقتضاء فعل غير كف على ~~جهة الاستعلاء فالاقتضاء جنس وغير كف يخرج النهي لأنه يقتضي الكف # وهو فعل وعلى سبيل الاستعلاء يخرج ما إذا كان على سبيل التسفل وهو الدعاء ~~وما كان على سبيل التساوي وهو الالتماس وللأمر صيغة موضوعة له تدل عليه ~~حقيقة كدلالة سائر الألفاظ الحقيقية على موضوعها وتلك الصيغة حقيقة في ~~الطلب الجازم مجاز في غيره مما وردت فيه وذلك أن صيغة الأمر وهي لفظ افعل ~~نحو اعلم واضرب ودحرج وانطلق واستخرج أطلقت في الاستعمال اللغوي لمعان ~~أحدها الطلب الجازم نحو {ترى إذ} الأنعام 72 {أقيموا الصلاة} # وثانيها الندب كقوله تعالى في حق الأرقاء الطالبين للكتابة {فكاتبوهم إن ~~علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على ~~البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من ~~بعد إكراههن غفور رحيم} النور 33 والكتابة مندوبة عند الأكثرين وثالثها ~~الإباحة نحو قوله تعالى {وإذا حللتم فاصطادوا} لمائدة 2) # {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه} الملك 15 ا # PageV01P223 # ورابعها التعجيز نحو قوله عز وجل {قل كونوا حجارة أو حديدا} الإسراء 50 ~~أي فلن تعجزني إعادتكم # وخامسها التسخير نحو ms110 قوله تعالى {فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين} البقرة 65 ~~أي مسخت مواد أجسامهم لانقلابها عن الإنسانية إلى القردية بالأمر الإلهي # وسادسها التسوية نحو قوله تعالى {فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم} الطور ~~16 أي الصبر وعدمه متساويان # وسابعها الإهانة نحو قوله عز وجل {ذق إنك أنت العزيز الكريم} الدخان 49 ~~على جهة الإهانة له وقوله تعالى {ذوقوا مس سقر} القمر 48 # {وذوقوا عذاب الحريق} الحج 22 {ذوقوا ما كنتم تكسبون} الزمر 24 # وثامنها الإكرام نحو قوله تعالى {ادخلوها بسلام آمنين} الحجر 46 وتاسعها ~~التهديد نحو قوله تعالى {اعملوا ما شئتم} فصلت 40 {ليكفروا بما آتيناهم ~~وليتمتعوا} العنكبوت 66 فهذا أمر يلازم الأمر # وعاشرها الدعاء نحو اللهم اغفر لي # {ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين} الأعراف 126 وحادي عشرها الخبر ~~كحديث إذا أنت لم تستحي فاصنع ما شئت وثاني عشرها التمني كقول امرىء القيس ~~ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي أي أتمنى انجلاءك عني # وثالث عشرها الإرشاد إلى مصلحة دنيوية أو غيرها نحو {وأشهدوا إذا ~~تبايعتم} # PageV01P224 # البقرة 282 {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} التحريم 6 يعني بالتأديب والتعليم # ورابع عشرها نحو {كلوا من طيبات ما رزقناكم} البقرة 57 {وكلوا من رزقه} ~~الملك 15 # وخامس عشرها الإنذار نحو {خذوا حذركم} النساء 71 وسادس عشرها الاحتقار ~~نحو {ألقوا ما أنتم ملقون} يونس 80 وسابع # PageV01P225 # عشرها التفويض نحو {فاقض ما أنت قاض} طه 72 # وثامن عشرها المشورة نحو {فانظر ماذا ترى} الصافات 102 وتاسع عشرها ~~الاعتبار نحو {انظروا إلى ثمره إذا أثمر} الأنعام 99 والعشرون التكذيب نحو ~~{قل هاتوا برهانكم} البقرة 111 والحادي والعشرون الإلماس كقولك لنظيرك افعل # والثاني والعشرون التلهيف نحو {موتوا بغيظكم} آل عمران 119 هذا ولا يشترط ~~في كون الأمر أمرا إرادته ثم إن ههنا مسائل # الأولى الأمر المطلق يدل على الوجوب ما لم تكن قرينة تصرفه إلى أحد ~~المعاني السابقة أو غيرها مما لم نذكره # الثانية صيغة الأمر الواردة بعد الحظر للإباحة كقوله صلى الله عليه وسلم ~~كنت نهيتكم عن زيارة ms111 القبور فزوروها وكقوله تعالى {وإذا حللتم فاصطادوا} ~~المائدة 2 وهل النهي بعد الأمر يقتضي التحريم # PageV01P226 # أو الكراهة خلاف ولا أشبه أنه يقتضي التحريم # الثالثة الأمر المطلق لا يقتضي التكرار وهذا هو الحق وذلك لأنه لا دلالة ~~لصيغة الأمر إلا على مجرد إدخال ماهية الفعل في الوجود لا على كمية الفعل ~~فلو دل على المرة كالحج أو على التكرار كالصلاة والصوم المفردين فإن تلك ~~الدلالة ليست من حيث القرائن الدالة على المرة أو على التكرار # الرابعة الأمر بالشيء نهي عن أضداده والنهي عنه أمر بأحد أضداده من حيث ~~المعنى لا الصيغة أي بطريق الاستلزام فالأمر بالإيمان مثلا نهي عن الكفر ~~والأمر بالقيام نهي عن جميع أضداده كالقعود والاضطجاع والسجود وغير ذلك # والنهي عن القيام أمر بواحد من أضداده لا بجميعها # الخامسة الأمر إذا اقترنت به قرينة فورا وتراخ عمل بمقتضاها في ذلك وإن ~~كان مطلقا أي مجردا عن قرينة فهو للفور في ظاهر المذهب ومعنى الفور الشروع ~~في الامتثال عقب الأمر من غير فصل والتراخي تأخير الامتثال عن الأمر زمنا ~~يمكن إيقاع الفعل فيه فصاعدا # السادسة الواجب المؤقت لا يسقط بفوات الوقت ولا يفتقر قضاؤه إلى أمر جديد ~~فإذا أمر بصلاة الفجر مثلا في وقتها المعين لها فلم يصلها حتى طلعت الشمس ~~كان وجوب قضائها بالأمر # PageV01P227 # الأول ولا يحتاج إلى أمر جديد وذلك لأن الشرع لما عهد منه إيثار استدراك ~~عموم المصالح الفائتة علمنا من عادته بذلك أنه يؤثر استدراك الواجب الفائت ~~في الزمن الأول بقضائه في الزمن الثاني فكان ذلك ضربا من القياس السابعة ~~مقتضى الأمر حصول الأجزاء بفعل المأمور به إذا أتى بجميع مصححاته من ركن ~~وشرط ففعل صلاة الظهر ونحوها من الصلوات بجميع مصححاتها يقتضي حصول الأجزاء ~~بحيث لا يجب قضاؤها فيما بعد # الثامنة الأمر المتوجه إلى جماعة إما أن يكون بلفظ يقتضي تعميمهم به أو ~~لا يكون فإن كان بلفظ يقتضي تعميمهم نحو قوله تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة} البقرة 43 فإما أن لا يعترض عليه دليل ms112 يدل على اختصاص الخطاب ~~ببعضهم أو يعترض دليل على ذلك فإن لم يعترض على العموم دليل اقتضى وجوبه ~~على كل واحد منهم وإن اعترض على العموم دليل يقتضي اختصاصه ببعضهم فالبعض ~~إما معين أو غير معين فإن كان معينا فذلك هو العام لمخصوص سواء كان التعيين ~~باسم كقوله تعالى {قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم ~~أجمعين} الحجر 58 59 وقول القائل قام القوم إلا زيدا أو بصفة كقوله تعالى ~~{الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} الزخرف 67 وإن كان ذلك البعض ~~غير معين أو كان الخطاب بلفظ لا يعم الجميع كقوله تعالى {ولتكن منكم أمة ~~يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف} آل عمران 104 فهذا هو المسمى بفرض ~~الكفاية وهو ما مقصود الشرع فعله لتضمنه # PageV01P228 # مصلحة لا تعبد أعيان المكلفين به كصلاة الجنازة والجهاد فإن مقصود الشرع ~~فعلهما لما تضمناه من مصلحة الشفاعة للميت وحماية بلاد الإسلام من استباحة ~~العدو لها ولم يرد بهما تعبد أعيان المكلفين كما أراد ذلك بالجمعة والحج ~~ففرض الكفاية وفرض العين مشتركان في التعبد والمصلحة والفرق بينهما أن ~~المقصود في فرض الكفاية تحصيل المصلحة التي تضمنها فمن أي شخص حصلت كان هو ~~المطلوب وفي فرض العين تعبد الأعيان بفعله والفرق العام بينهما هو أن فرض ~~الكفاية ما وجب على الجميع وسقط بفعل البعض وفرض العين ما وجب على الجميع ~~ولم يسقط إلا بفعل كل واحد ممن وجب عليه وهذا الفرق حكمي # فوائد تتعلق بفرض الكفاية # إحداهن لا يشترط في الخروج من عهدة فرض الكفاية تحقق وقوعه من بعض ~~الطوائف بل أي طائفة غلب على ظنها أن غيرها قام به سقط وإن غلب على ظن كل ~~من الطائفتين أو الطوائف أن الأخرى قامت به سقط به عن الجميع عملا بموجب ~~الظن لأنه كما صلح الظن مثبتا للتكاليف صلح مسقطا لها # الثانية القائم بفرض الكفاية أفضل من غير القائم به ضرورة أنه حصل مصلحته ~~دون غيره # الثالثة اختلفوا أيهما أفضل فاعل فرض ms113 العين أم فاعل فرض الكفاية فقيل ~~فاعل فرض العين أفضل لأنه فرضه أهم وقيل فاعل فرض الكفاية أفضل إذ هو أسقط ~~الفرض عن نفسه وعن غيره ونسب هذا إلى إمام الحرمين # PageV01P229 # الرابعة هل يتعين فرض الكفاية ويجب إتمامه على من تلبس به أم لا قال ~~الطوفي الأشبه أنه يتعين كالمجاهد يحضر الصف وطالب العلم يشرع في الاشتغال ~~به ونحو هذا من صوره # التاسعة ما ثبت في حقه صلى الله عليه وسلم من الأحكام أو خوطب به من ~~الكلام نحو {يا أيها المزمل} المزمل 1 {يا أيها المدثر} المدثر 1 يتنال ~~أمته ويثبت في حقهم مثل ما يثبت في حقه وكذلك ما توجه إلى صحابي من الخطاب ~~يتناول غيره من المكلفين الصحابة وغيرهم حتى إنه يتناول النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما لم يقم دليل مخصص له بما ثبت في حقه كوجوب السواك والأضحى ~~والوتر أو بما خوطب به نحو {يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك} إلى قوله ~~{خالصة لك من دون المؤمنين} الأحزاب 50 أو للصحابي ما توجه إليه دون غيره ~~كقوله عليه السلام لأبي بردة تجزيك ولا تجزي أحدا بعدك # PageV01P230 # السادسة تعلق الأمر إلى المعدوم إن كان بمعنى طلب إيقاع الفعل منه حال ~~عدمه فهو محال باطل بالإجماع لأن المعدوم لا يفهم الخطاب فضلا عن أن يعمل ~~بمقتضاه وإن كان بمعنى الخطاب له إذا وجد ووجدت فيه شروط التكليف فهو جائز ~~عندنا وعند الأشعرية خلافا للمعتزلة وبعض الحنفية # الحادية عشر الأمر بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه صحيح عندنا خلافا ~~للمعتزلة وإمام الحرمين وهذا مقيد بما إذا كان الآمر عالما بانتفاء شرط ~~الوقوع كالباري عز وجل مع عبده فيما إذا أمره بصوم رمضان مثلا وهو يعلم أنه ~~يموت في شعبان أما إذا كان الآمر والمأمور جاهلين بذلك كالسيد مع عبده فلا ~~بد من علم المكلف بتحقيق الشرط وقد وقع الأول فإن الله أمر الخليل عليه ~~السلام بذبح ولده مع علمه أنه لا يمكنه من ذبحه والتمكن من ذبحه ms114 شرط له وقد ~~علم الله انتفاءه من فروع هذه القاعدة أن من أفسد صوم رمضان بما يوجب ~~الكفارة ثم مات أو جن لم تسقط عنه الكفارة لأنه قد بان # PageV01P231 # عصيانه بإقدامه على الإفساد فحصلت فائدة التكليف فلا يقدح فيه انتفاء شرط ~~صحة صوم اليوم بموته قبل إكماله وكذلك من مرض أو سافر في يوم قد وطىء فيه ~~لم تسقط عنه الكفارة لأن عصيانه استقر قبل وجود المبيح للإفطار ومن فروعها ~~أيضا أن المرأة يجب عليها الشروع في صوم يوم علم الله أن تحيض فيه لأن ~~حقيقة الصوم بكماله وإن فاتت بطريان الحيض لكن طاعتها بالعزم على امتثال ~~الأمر بالصوم بتقدير عدم الحيض أو معصيتها لعدم العزم لم يفت ### | فصل وأما النهي # فهو القول الإنشائي الدال على طلب كف عن فعل على جهة الاستعلاء فخرج ~~الأمر لأنه طلب فعل غير كف وخرج الالتماس والدعاء لأنه لا استعلاء فيهما ~~وقد اتضح في الأوامر أكثر أحكامه إذ لكل حكم منه وزان من الأمر أي حكم ~~يوازنه على العكس مثاله في حدهما أن الأمر اقتضاء فعل والنهي اقتضاء كف عن ~~فعل والأمر ظاهر في الوجوب واحتمال الندب والنهي ظاهر في التحريم مع احتمال ~~الكراهة وصيغة الأمر افعل وصيغة النهي لا تفعل # والنهي يلزمه التكرار والفور والأمر يلزمانه على الخلاف فيه والأمر يقتضي ~~صحة المأمور به والنهي يقتضي فساد المنهي عنه وكما يخرج عن عهدة المأمور به ~~بفعله كذلك يخرج عن عهدة المنهي عنه بتركه فهذا معنى الموازنة بين الأمر ~~والنهي # ومن مباحثه أن النهي إذا ورد عن السبب الذي يفيد حكما # PageV01P232 # اقتضى فساده سواء كان النهي عنه لعينه أو لغيره في العبادات أو في ~~المعاملات وذلك كالنهي عن بيع الغرر وعن البيع وقت النداء وفي المسجد كبيع ~~المزابنة وكالنهي عن نكاح المتعة # PageV01P233 # والشغار ونكاح الإماء لمن لا يبحن له فإنه يقتضي الفساد في ذلك كله على ~~خلاف في بعضه إلا لدليل يدل على أنه لا يقتضي الفساد بل الإثم بفعل السبب ~~أو كراهته وذلك ms115 كبيع الحاضر للبادي وتلقي الركبان أو النجش ونحوها # فإن النهي ورد عنها لكن الدليل على أن النهي المذكور لا يقتضي فسادها على ~~الأظهر لكن يحرم تواطئها أو يكره لأجل النهي # وقال الطوفي في مختصر الروضة والمختار أن النهي عن الشيء لذاته أو وصف له ~~لازم مبطل ولخارج عنه غير مبطل وفيه لوصف غير لازم تردد والأولى الصحة هذا ~~كلامه # فمثال النهي عنه لذاته الكفر والكذب والظلم والجور ونحوها من المستقبح ~~لذاته عقلا ومثال النهي عن الفعل لوصف لازم له نكاح الكافر المسلمة وبيع ~~العبد المسلم من كافر فإن ذلك يلزم منه إثبات القيام والاستيلاء والسبيل ~~للكافر على المسلم فيبطل هذا الوصف اللازم له # PageV01P234 # ومثال النهي عن الفعل لأمر خارج عنه لا تعلق به عقلا ما لو نهى عن الصلاة ~~في دار لأن فيها صنما مدفونا أو شرعا ما لو نهى عن بيع الجوز والبيض خشية ~~أن يقامر به أو عن بيع السلاح من المسلمين خشية أن يقطعوا به الطريق أو عن ~~غرس العنب أو بيعه خشية أن يعصر خمرا ونحوه # لم يكن ذلك النهي مبطلا ولا مانعا لأن هذه المفاسد وإن تعلقت بهذه ~~الأفعال تعلقا عقليا بمعنى أن هذه الأفعال تصلح أن تكون سببا لتلك المفاسد ~~لكنها غير متعلقة بها شرعا لأن الشرع لم يعهد منه الالتفات في المنع إلى ~~هذا التعلق العقلي البعيد ومثال ما كان النهي فيه لوصف غير لازم النهي عن ~~البيع وما في معناه من العقود وقت النداء وإنما نهى عنه لكونه بالجملة ~~متصفا بكونه مفوتا للجمعة أو مفضيا إلى التفويت بالتشاغل بالبيع لكن هذا ~~الوصف غير لازم للبيع لجواز أن يعقد مائة عقد ما بين النداء إلى الصلاة ثم ~~يدركها فلا تفوت فالأولى في هذا العقد الصحة ### | فوائد # الأولى ما علق عليه الأمر من شرط كقوله إذا زالت الشمس فصلوا أو صفة ~~كقوله تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا} النور 2 إن ثبت أنه علة للفعل فلا ~~خلاف في تكرره بتكرره وإن لم يكن علة فإن قيل ms116 الأمر المطلق للتكرار فههنا ~~أولى وإن قيل ليس للتكرار اختلفوا ههنا واختار الآمدي عدمه وأما النهي ~~المعلق بما يتكرر فمن قال مطلق النهي يقتضي التكرار أثبت التكرار ههنا ~~بطريق الأولى ومن قال لا يقتضي التكرار اختلفوا هل يقتضيه أم لا والأظهر ~~أنه يقتضيه بخلاف الأمر # الثانية ترد صيغة الأمر للتحريم نحو لا تقتلوا وللكراهة نحو لا يمسك ذكره ~~وهو يبول وللتحقير نحو {ولا تمدن عينيك} طه 131 ولبيان # PageV01P235 # العاقبة {ولا تحسبن الله غافلا} إبراهيم 42 وللدعاء {لا تؤاخذنا} البقرة ~~286 ولليأس {لا تعتذروا} التوبة 66 وللإرشاد {لا تسألوا عن أشياء} المائدة ~~101 وللأدب {ولا تنسوا الفضل بينكم} البقرة 237 وللتهديد لا تمتثل أمري # ولإباحة الترك كالنهي بعد الإيجاب على رأي وللالتماس كقولك لنظيرك لا ~~تفعل وللتصبر لا تحزن ولإيقاع إلا من تخف وللتسوية اصبروا أو لا تصبروا فإن ~~تجردت صيغة الأمر عن ذلك فالمختار أنها للتحريم # الثانية النهي يقتضي الفور والدوام عند أصحابنا والأكثر وخالف الباقلاني ~~والرازي ويكون النهي عن واحد ومتعدد جمعا وفرقا وجميعا # PageV01P236 ### | العموم والخصوص # أما العام فاعلم أن اللفظ إما أن يدل على ماهية مدلوله من حيث هي هي أو ~~لا فإن دل على الماهية من حيث هي هي أي مع قطع النظر عن جميع ما يعرض لها ~~من وحدة وكثرة وحدوث وقدم وطول وسواد وبياض # فهذا هو المطلق وذلك لأن الإنسان مثلا من حيث هو إنسان إنما يدل على ~~حيوان ناطق لا على واحد ولا على حادث ولا طويل ولا أسود ولا على ضد شيء من ~~ذلك وإن كنا نعلم أنه لا ينفك عن بعض تلك وإن لم يدل على الماهية من حيث هي # فإما أن يدل على وحدة أو وحدات فإن دل على وحدة فهي إما معينة كزيد وعمرو ~~وهو العلم أو غير معينة كرجل وفرس وهو النكرة # وإن دل على وحدات متعددة وهي الكثرة فتلك الكثرة # أما بعض وحدات الماهية وجميعها فإن كانت بعضها فهواسم العدد كعشرين ~~وثلاثين ونحوها وإن كانت جميع وحدات الماهية ms117 فهو العام وعلى هذا فالعام هو ~~اللفظ الدال على جميع أجزاء ماهية مدلوله # وقد استفيد من هذا التقسيم معرفة حدود ما تضمنه من الحقائق وهو المطلق ~~والعلم والنكرة واسم العدد فالمطلق هو اللفظ الدال على الماهية المجردة عن ~~وصف زائد والعلم هو اللفظ الدال على وحدة معينة واسم العدد هو اللفظ الدال ~~على بعض ماهيات مدلوله # PageV01P237 # والفرق بين الخاص واسم العدد أن دلالة الخاص إنما هي على وحدة واحدة ~~معينة أو مخصوصة واسم العدد يدل على وحدات متعددة غير مستغرقة # ثم اعلم أن اللفظ ينقسم إلى ما لا أعم منه وذلك كالمعلوم أو الشيء لأن ~~المعلوم يتناول جميع الأشياء قديمها ومحدثها ومعدومها وموجودها لتعلق العلم ~~بذلك كله والشيء يتناول القديم والمحدث والجوهر والعرض وسائر الموجودات ~~فالشيء أخص من المعلوم لأن كل شيء معلوم وليس كل معلوم شيئا وهذا النوع ~~يسمى العام المطلق وينقسم اللفظ إلى ما لا أخص منه ويسمى الخاص المطلق وذلك ~~كزيد وعمرو ونحوهما إذ لا يوجد أخص من ذلك يعرف به ولهذا كانت الأعلام أعرف ~~المعارف عند بعض النحاة وينقسم إلى ما بينهما ويقال له العام أو الخاص ~~الإضافي فإن الحيوان مثلا خاص بالنسبة إلى ما فوقه وهو الجسم المطلق عام ~~بالنسبة إلى ما تحته من أنواعه كالإنسان والفرس ونحوهما وكالموجود فإنه خاص ~~بالنسبة إلى المعلوم عام بالنسبة إلى الجوهر فتقول كل إنسان حيوان وليس كل ~~جسم حيوان والضابط في العام والخاص أن كل شيئين انقسم أحدهما إلى الآخر ~~وغيره فالمنقسم أعم من المنقسم إليه فالموجود ينقسم إلى جوهر وغيره كالعرض ~~والجوهر ينقسم إلى نام وغيره كالجماد والنامي ينقسم إلى حيوان وغيره ~~كالنبات والحيوان ينقسم إلى إنسان وغيره كالفرس # إذا علم هذا فليعلم أن الألفاظ التي يستفاد منها العموم خمسة # PageV01P238 # أحدهما ما عرف بأل التي ليست للعهد وهو إما لفظ واحد كالسارق والسارقة أو ~~جمع ثم الجمع إما أن يكون له واحد من لفظه كالمسلمين والمشركين والذين جمع ~~الذي أو لا يكون له واحد من لفظه كالناس ms118 والحيوان والماء والتراب إذ لا ~~يقال فيه ناسة ولا حيوانة لأن هذه الألفاظ وضعت لتدل على جنس مدلولها لا ~~على آحاده منفردة والمعرف باللام العهدية لا يكون عاما لدلالته على ذات ~~معينة نحو لقيت رجلا فقلت للرجل # الثاني ما أضيف من ألفاظ العموم إلى معرفة كعبيد زيد ومال عمرو فالأول ~~لفظه جمع والثاني اسم جنس فلو قلت رأيت عبيد زيد ومال عمرو اقتضى ذلك أن ~~الرؤية كانت لجميع ذلك # الثالث أدوات الشرط نحو من بفتح الميم فيما يعقل وما فيما لا يعقل وقيل ~~إن ما في الخبر والاستفهام تكون للعاقل وغيره وأين وأنى وحيث للمكان ومتى ~~للزمان المبهم وأي للكل وتعم من وأي المضافة إلى الشخص ضميرهما فاعلا كان ~~أو مفعولا # الرابع كل وجميع ونحوهما ومعشر ومعاشر وعامة وكافة وقاطبة وما أشبه هذه ~~الألفاظ # الخامس النكرة في سياق النفي أو الأمر نحو قوله تعالى {ولم تكن له صاحبة} ~~الأنعام 101 {ولم يكن له شريك في الملك} الإسراء 111 {ولم يكن له كفوا أحد} ~~الإخلاص 4 ونحو أعتق رقبة وحكم النكرة الواقعة في سياق النهي حكم النكرة ~~الواقعة في سياق النفي نحو لا تخاصم أحدا # تتمة معيار العموم صحة الاستثناء من غير عدد # PageV01P239 ### | تنبيه # أقسام ألفاظ العموم المذكورة تقتضي العموم عندنا بقصد واضع اللغة إفادتها ~~العموم ما لم يقم دليل أو قرينة تدل على أن المراد بها الخصوص فيكون من باب ~~إطلاق العام وإرادة الخاص ولما كان ما تقدم إنما هو كالقواعد الكلية وكانت ~~المسائل التي بعده كالجزئيات أخرناها عنه فقلنا وههنا مسائل الأولى أقل ~~الجمع ثلاثة عند الأكثرين ومنهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد وحكي عن المالكية ~~وابن داود الظاهري وبعض الشافعية والنحاة أنه اثنان وحكاه أيضا في المحصول ~~عن القاضي أبي بكر والأستاذ أبي إسحاق وجمع من الصحابة والتابعين وحكى ~~الآمدي القول بالأول عن ابن عباس وأبي حنيفة والشافعي وبعض أصحابه ومشايخ ~~المعتزلة # والثاني عن عمر وزيد بن ثابت ومالك وداود والقاضي أبي بكر وزيد وأبي ~~إسحاق والغزالي وبعض الشافعية ms119 وفائدة هذا الخلاف أنه إذا علق حكم على جمع ~~كأن يقول لله علي أن أتصدق بدراهم أو أصوم أياما ونحوه وتعذر البيان فعلى ~~القول الأول يلزمه التصدق بثلاثة دراهم وصوم ثلاثة أيام ما لم يدل دليل من ~~الخارج على مقدار من العدد معين وعلى القول الثاني يكفيه اثنان ومحل الخلاف ~~في غير لفظ جمع ونحن وقلنا وقلوبكما مما في الإنسان منه شيء واحد فإنه وفاق # الثانية الاعتبار فيما ورد على سبب خاص بعمومه لا بخصوص السبب خلافا ~~لمالك وبعض الشافعية # الثالثة قول الراوي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة وقضى # PageV01P240 # بالشفعة ونحوه يصح التمسك به في العموم في أمثال ذلك القضية المحكية # الرابعة الخطاب الوارد مضافا إلى الناس والمؤمنين والأمة والمكلفين نحو ~~{يا أيها الناس} البقرة 21 و {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون} النور ~~31 و {كنتم خير أمة أخرجت للناس} آل عمران 110 ونحو ذلك يتناول العبد لأنه ~~من الناس والمؤمنين والأمة والمكلفين وخروجه عن بعض الأحكام كوجوب الحج ~~والجهاد والجمعة إنما هو لأمر عارض وهو فقره واشتغاله بخدمة سيده ونحو ذلك ~~كالمريض والمسافر والحائض يتناولهم الخطاب المذكور ويخرجون عن بعض الأحكام ~~كوجوب الصوم والصلاة على الحائض ووجوب الصوم وإتمام الصلاة على المسافر ~~ووجوب الصوم على المريض لأمر عارض وهو المرض والسفر والحيض ويدخل النساء في ~~خطاب الناس والذي لاتخصيص فيه بالرجال والنساء كأدوات الشرط نحو من رأيت ~~فأكرمه فإنه يتناول النساء أيضا وأما الذي يخص غيرهن كالرجال والذكور فإنه ~~لا يتناولهن ونحو المسلمين والمؤمنين وكلوا واشربوا مما هو لجمع الذكور ~~ففيه خلاف فذهب أبو الخطاب والأكثر إلى أنهن يدخلن فيه وتلخيص محل النزاع ~~أن ما اختص بأحد القبيلين من الألفاظ لا يتناول الآخر كالرجال والذكور ~~والفتيان والكهول والشيوخ فهذا مختص بالرجال ولفظ النساء والإناث والفتيات ~~والعجائز لا يتناول الرجال وما وضع لعموم الرجال والنساء نحو الناس والبشر ~~والإنسان إن أريد به النوع كالحيوان الناطق أو الشخص كفرد من أفراده وولد ~~ادم وذريته وأدوات الشرط ms120 فالحق أنه يتناول القبيلين النساء والرجال فيدخل ~~النساء في نحو يا بني آدم بالتغليب عادة وكذا في ن الخامسة اللفظ العام إذا ~~خص بصورة مثل ما لو قال اقتلوا المشركين ثم قال لا تقتلوا أهل الذمة إذا ~~أدوا الجزية وكقوله تعالى {حرمت عليكم الميتة والدم} # PageV01P241 # المائدة 3 مع قوله عليه السلام أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد كان ~~ما بقي # PageV01P242 # غير مخصوص حجة مطلقا وهو مذهب عامة الفقهاء ومنهم أحمد وأصحابه والباقي ~~بعد التخصيص حقيقة أيضا # السادسة المتكلم بكلام عام يدخل تحت عموم كلامه في الأمر وغيره ومن ~~أمثلته قوله صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل ~~الجنة وكقوله صلوا خمسكم وصوموا شهركم تدخلوا جنة ربكم ما لم تدل قرينة على ~~عدم دخوله كما لو قال لغلامه من رأيت فأكرمه ويكون حينئذ من العام المخصص ~~وإذا ورد اللفظ وجب اعتقاد كونه عاما وأن يعمل به قبل البحث عن المخصص ثم ~~إن وجد ما يخصصه عمل به وإلا بقي على عمومه ثم هل يشترط حصول اعتقاد جازم ~~بأن لا مخصص أو تكفي غلبة الظن # PageV01P243 # بعدمه فذهب إلى الأول القاضي أبو بكر وإلى الثاني الأكثرون ومنهم ابن ~~سريج وإمام الحرمين والغزالي وهو الحق لأن الأول يفضي إلى تعطيل العمومات ~~إذ لا طريق إلى القطع بانتفاء المخصص لأن مدركه البحث النظري وهو إنما يفيد ~~غلبة الظن ويجوز تخصيص العموم إلى أن يبقى واحد فإذا قال أكرم أهل بلد كذا ~~يجوز أن يخصص حتى لا يبقى مأمورا بإكرامه إلا شخص واحد والمخصص هو المتكلم ~~بالخاص وموجود واستعماله في الدليل المخصص مجاز # السابعة إن العام عمومه شمولي وعموم المطلق بدلي فمن أطلق على المطلق اسم ~~العموم فهو باعتبار أن موارده غير منحصرة والفرق بينهما أن عموم الشمول كلي ~~يحكم فيه على كل فرد فرد وعموم البدل كلي من حيث إنه لا يمنع نفس تصور ~~مفهومه من وقوع الشركة فيه ولكن لا يحكم فيه على كل فرد بل على ms121 فرد شائع في ~~أفراده يتناولها على سبيل البدل ولا يتناول أكثر من واحد منها دفعة # الثامنة المفهوم مطلقا عام فيما سوى المنطوق ويخصص كالعام ورفع كل تخصيص ~~أيضا عند أكثر أصحابنا وغيرهم وقال ابن عقيل وموفق الدين المقدسي وشيخ ~~الإسلام ابن تيمية وغيرهم لا يعم والحق الأول # التاسعة قال الشافعي ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل ~~منزلة العموم في المقال مثاله أن ابن غيلان أسلم عن عشر نسوة فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمسك أربعا منهن وفارق سائرهن ولم يسأل عن كيفية ورود ~~عقده عليهن في الجمع والترتيب فكان إطلاقه القول # PageV01P244 # دالا على أنه لا فرق بين أن تتفق تلك العقود معا أو على الترتيب # العاشرة ذكر علماء البيان أن حذف المتعلق يشعر بالتعميم نحو زيد يعطي ~~ويمنع بحذف المفعولين ونحو قوله تعالى {ولسوف يعطيك ربك فترضى} الضحى 5 ~~بحذف المفعول الثاني وكقوله تعالى {فأما من أعطى واتقى} الليل 5 # {والله يدعو إلى دار السلام} يونس 25 فينبغي أن يكون ذلك من أقسام العموم ~~وإن لم يذكره المتقدمون من أهل الأصول وذكر معناه القاضي علاء الدين ~~المرداوي الحنبلي في التحرير فقال مثل لا آكل أو إن أكلت فعبدي حر يعم ~~مفعولاته فيقبل تخصيصه فلو نوى مأكولا معينا قبل باطنا عند أصحابنا ~~والمالكية والشافعية وعند ابن البنا والحنفية لا ويقبل أيضا حكما عند أحمد ~~ومالك وأبي يوسف ومحمد وعنه لا كالشافعية ويعم الزمان والمكان عندنا وعند ~~المالكية وعند الشافعية والآمدي لا فلو زاد فقال لحما ونوى معينا قبل عندنا ~~وعند الحنفية وحكى اتفاقا ثم قال في التحرير تنبيه علم من ذلك أن العام في ~~شيء عام في متعلقاته وقال العلماء إلا من شذ انتهى # ومنه تعلم أن هذه القاعدة معتبرة عند العلماء لكن ينبغي أن يعلم أن ~~العموم فيما ذكر إنما هو دلالة القرينة على أن المقدر عام والحذف إنما هو ~~لمجرد الاختصار لا للتعميم # الحادية عشرة الكلام العام الخارج على طريقة المدح أو الذم نحو {إن ms122 ~~الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم} الانفطار 13 14 هو عام عند الجمهور # الثانية عشرة ذكر بعض أفراد العام الموافق له في الحكم لا يقتضي التخصيص ~~عند الجمهور كقوله عليه الصلاة والسلام أيما أهاب دبغ فقد # PageV01P245 # طهر مع قوله في حديث آخر في شاة ميمونة دباغها طهورها فالتنصيص على الشاة ~~في الحديث الآخر لا يقتضي عموم أيما أهاب دبغ فقد طهر لأنه تنصيص على بعض ~~أفراد العام بلفظ لا مفهوم له إلا مجرد مفهوم اللقب فمن أخذ به خصص به ومن ~~لم يأخذ به لم يخصص به ولا متمسك لمن قال بالأخذ به # الثالث عشرة إذا علق الشارع حكما على علة عم الحكم تلك العلة حتى يوجد ~~بوجودها في كل صورة وذلك العموم بالشرع لا باللغة لكن بشرط أن يكون القياس ~~الذي اقتضته العلة من الأقيسة التي ثبتت بدليل نقل أو عقل لا بمجرد محض ~~الرأي والخيال المختل # الرابع عشرة الفرق بين الطعام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص وذلك ~~أن الذي أريد به الخصوص ما كان المراد أقل وما ليس بمراد هو الأكثر وبيانه ~~أن العام المخصوص كقوله تعالى {إن الأنسان لفي خسر} العصر 2 والعام الذي ~~أريد به الخصوص كلي استعمل # PageV01P246 # في جزئي وهو مجاز وقرينته عقيلة لا تنفك عنه والأول أعم منه ### | فصل # وأما الخصوص فقد تقدمت الإشارة إلى تعريفه ونقول هنا الخاص هو اللفظ ~~الدال على شيء بعينه لأنه مقابل العام فكما أن العام يدل على أشياء من غير ~~تعيين وجب أن يكون الخاص ما ذكرناه فالعام كالرجال والخاص كزيد وعمرو وهذا ~~الرجل والتخصيص بيان المراد باللفظ أو يقال بيان أن بعض مدلول اللفظ غير ~~مراد بالحكم فقوله تعالى {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} ~~المائدة 5 مخصص لقوله تعالى {ولا تنكحوا المشركات} البقرة 221 ومبين أن ~~المراد بالمشركات ما عدا الكتابيات على التعريف الأول أو يقال إن بعض مدلول ~~المشركات غير مراد بالتحريم وهن الكتابيات على الثاني والمخصص بكسر الصاد ~~الأولى مشددة يطلق ms123 حقيقة على المتكلم بالخاص ومجازا على الكلام الخاص ~~المبين للمراد بالعام وينبغي أن يعلم الفرق بين التخصيص والنسخ وهو من وجوه # منها إن التخصيص لا يكون إلا لبعض الأفراد والنسخ يكون لها كلها # ومنها إن النسخ يتطرق إلى كل حكم سواء كان ثابتا في حق شخص واحد أو أشخاص ~~كثيرة والتخصيص لا يتطرق إلا إلى الأول # ومنها إنه يجوز تأخير النسخ عن وقت العمل بالمنسوخ ولا يجوز تأخير ~~التخصيص عن وقت العمل بالمخصوص # PageV01P247 # ومنها إنه يجوز نسخ شريعة بشريعة أخرى ولا يجوز التخصيص # ومنها إن النسخ رفع الحكم بعد ثبوته بخلاف التخصيص فإنه بيان المراد ~~باللفظ العام # ومنها أن التخصيص بيان ما أريد بالعموم والنسخ بيان ما لم يرد بالمنسوخ # ومنها إن النسخ لا يكون إلا بقول وخطاب والتخصيص قد يكون بأدلة العقل ~~والقرائن وسائر أدلة السمع # ومنها إن التخصيص يجوز أن يكون بالإجماع والنسخ لا يجوز أن يكون به # ومنها إن التخصيص لا يدخل في غير العام بخلاف النسخ فإنه يرفع حكم العام ~~والخاص # ومنها إن التخصيص يكون في الأخبار والأحكام والنسخ يختص بالأحكام الشرعية # ومنها جواز اقتران التخصيص بالعام وتقدمه عليه وتأخره عنه مع وجوب تأخر ~~الناسخ عن المنسوخ إلى غير ذلك # وقد سردنا هذه الفروق بيانا لا تحقيقا ثم اعلم أن المخصصات حصرها أصحابنا ~~في تسع أولها الحسن ومثلوا له بقوله تعالى في صفة الريح العقيم {تدمر كل ~~شيء بأمر ربها فأصبحوا لا} الأحقاف 25 قالوا فإنا علمنا بالحس أنها لم تدمر ~~السماء والأرض مع أشياء كثيرة فكان الحس مخصصا لذلك وعند التحقيق تجد الآية ~~خاصة أريد بها الخاص وذلك لأنها جاءت في موضع آخر مقيدة بما يمنع الاستدلال ~~بها على المدعي وهو قوله عز وجل {وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما ~~تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} # PageV01P248 # الذاريات 41 42 والقصة واحدة فدل على أن قوله {تدمر كل شيء} الأحقاف 25 ~~مقيد بما أتت عليه كأنه سبحانه قال تدمر كل شيء أتت ms124 عليه وحينئذ يكون ~~التدمير مختصا بذلك فتكون الآية خاصة أريد بها الخاص # ثانيها العقل وبه خص من لا يفهم من عموم النص نحو {ولله على الناس حج ~~البيت} آل عمران 97 {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} البقرة 21 فإن هذا الخطاب ~~يتناول بعمومه من لا يفهم من الناس كالصبي والمجنون لكنه خرج بدليل العقل ~~فكان مخصصا للعموم الذي به # ثالثها الإجماع لأنه نص قاطع شرعي والعام ظاهر لأنه يدل على ثبوت الحكم ~~لكل فرد من أفراده بطريق الظهور لا بطريق القطع وإذا اجتمع القاطع والظاهر ~~كان القاطع متقدما والحق أن التخصيص يكون بدليل الإجماع لا بالإجماع نفسه ~~وجعل الصيرفي من أمثلته {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} الجمعة 9 قال وأجمعوا على أنه لا جمعة على عبد ~~ولا امرأة # رابعها النص الخاص كتخصيص قوله عليه السلام لا قطع إلا في ربع دينار ~~لعموم قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} المائدة # PageV01P249 ### | 38 - # ) فإن هذا يقتضي عموم القطع في القليل والكثير فخص بالحديث ما دون ربع ~~دينار فلا قطع به وسواء كان العام كتابا أو سنة متقدمة أو متأخرة لقوة ~~الخاص وهو قول الشافعية وعن أحمد رحمه الله تعالى يقدم المتأخر من النصين ~~عاما كان أو خاصا وهو قول الحنفية لقول ابن عباس كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث ~~من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن جهل التاريخ فكذلك يقدم الخاص على ~~العام عندنا وعند الحنفية يتعارضان وهو قياس رواية أحمد # وقال بعض الشافعية لا يخص عموم السنة بالكتاب وخرجه ابن حامد قولا أي ~~رواية لنا والصحيح التخصيص # خامسها المفهوم فإن كل مفهوم موافقة كان مخصصا اتفاقا وإن كان مفهوم ~~مخالفة فإنه يكون مخصصا عند القائل به وخالف القاضي أبو يعلى وأبو الخطاب ~~أيضا والمالكية وابن حزم # مثال الأول قوله عليه السلام في أربعين شاة شاة فإنه يعم كل # PageV00P000 # أربعين من الشاء سواء كانت سائمة أو غيرها ولكنه خص بقوله في سائمة الغنم ~~الزكاة ms125 فإن مفهومه يقتضي أن غير السائمة لا زكاة فيها # ومثال الثاني قوله صلى الله عليه وسلم خلق الماء طهورا لا ينجسه إلا ما ~~غير لونه أو طعمه أو ريحه فإنه عام وخصص بمفهوم قوله إذا بلغ الماء قلتين ~~لم يحمل خبثا # سادسها فعل النبي صلى الله عليه وسلم كتخصيص قوله عز وجل في الحيض {ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن} البقرة 222 بكونه عليه السلام كان يباشر الحائض دون ~~الفرج متزرة فإن الآية اقتضت عموم عدم القربان في الفرج وغيره وفعله عليه ~~السلام خص النهي بالفرج وأباح القربان لما سواه ويمكن حمل القربان على معنى ~~لا تطأوهن في الفرج ويكون القربان كناية ظاهرة عن ذلك فلا عموم # PageV01P251 # سابعها تقرير النبي صلى الله عليه وسلم على خلاف العموم مع قدرته على ~~المنع من خلافه لأن إقراره كصريح إذنه إذ لا يجوز له الإقرار على الخطأ ~~لعصمته # ومثاله على سبيل الفرض أن النهي عن شرب الخمر إنما هو عام قطعا فلو فرض ~~أنه رأى أحدا يشرب مقدارا يسيرا منها وأقره عليه كان إقراره تخصيصا للعموم # ثامنها قول الصحابي لأنه حجة يقدم على القياس فيكون مخصصا # تاسعها قياس النص الخاص يقدم على عموم نص آخر فيخص به مثاله قوله تعالى ~~{وأحل الله البيع} البقرة 275 فهو عام في جواز كل بيع ثم ورد النص بتحريم ~~الربا في البر بعلة الكيل وقياسه تحريم الربا في الأرز فهو قياس نص خاص يخص ~~به عموم إحلال البيع ### | خاتمة # إذا تعارض نصان محكمان فإما أن يتعارضا عن كل وجه بحيث لا يمكن الجمع ~~بينهما بوجه وإما أن يتعارضا من بعض الوجوه بحيث يمكن الجمع بينهما بوجه ما ~~فإن تعارضا من كل وجه في المتن قدم أصحهما سندا فإن استويا فيه فإن كانا ~~صحيحين صحة متساوية قدم ما عضده دليل خارج من نص أو إجماع أو قياس فإن فقد ~~الدليل الخارج فإن علم التاريخ فالمتأخر ناسخ وإن جهل التاريخ توقف الترجيح ~~بينهما على مرجح # PageV01P252 # وإن لم يتعارضا من كل وجه ms126 وجب الجمع بينهما بما أمكن من الطرق كمثل أن ~~يكون أحدهما أخص من الآخر فيقدم أخصهما أو بأن يحمل أحدهما على تأويل صحيح ~~يجمع به بين الحديثين فإن كان كل منهما عاما من وجه خاصا من وجه تعادلا ~~وطلب المرجح الخارجي ومن أمثلة ذلك قوله عليه السلام من نام على صلاة أو ~~نسيها فليصلها إذا ذكرها مع قوله عليه السلام لا صلاة بعد العصر فالأول خاص ~~في الفائتة المكتوبة عام في الوقت والثاني عكسه عام في الصلاة خاص في الوقت ~~فيتعادلان ويطلب المرجح ويجوز تعارض عمومين من غير مرجح بينهما عقلا لا ~~وجودا ### | فصل # المخصص إما منفصل وهو المخصصات التسع التي سبق بيانها وإما متصل وهو ~~الاستثناء والشرط والغاية والصيغة وغير ذلك مما سيأتي # أما الاستثناء فهو إخراج بعض الجملة بإلا أو بما قام مقامها وهو غير وسوى ~~وعدا وخلا وحاشا وليس ولا يكون # والفرق بينه وبين التخصيص بالمنفصل بغير الاستثناء بوجهين # PageV01P253 # أحدهما إن الاستثناء يجب اتصاله بالمستثنى منه بخلاف التخصيص بغير ~~الاستتثناء فإنه يجوز أن يتراخى وذلك لأن صيغة الاستثناء غير مستقلة بنفسها ~~لأنها تابعة للمستثنى منه بخلاف التخصيص بغيرها # ثانيها إن الاستثناء يتطرق إلى النص كقوله له علي عشرة إلا ثلاثة بخلاف ~~التخصيص بغير الاستثناء فإنه لا يصح في النص وإنما يصح في العام ودلالته ~~ظنية والفرق بين الاستثناء وبين النسخ من وجوه أولها أن الاستثناء يشترط ~~فيه الاتصال والنسخ يشترط فيه التراخي # ثانيها أن الاستثناء إنما يرفع حكم بعض النص ولا يصح أن يكون مستغرقا ~~والنسخ يجوز أن يرد على جميع حكم النص فيرفعه # ثالثها الاستثناء مانع لدخول المستثنى تحت لفظ المستثنى منه والنسخ يرفع ~~ما دخل تحت لفظ المنسوخ وههنا مسائل # أحدها يشترط للاستثناء الاتصال بحيث لا يفصل بين المستثنى والمستثنى منه ~~بكلام أجنبي ولا بسكوت يمكن التكلم فيه كسائر التوابع اللفظية من خبر ~~المبتدأ وجواب الشرط والحال والتمييز # ثانيها يشترط أن لا يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه فلا يصح أن ~~يقال قام القوم ms127 إلا حمارا مع إرادة الحقيقة فإن أراد المجاز صح هنا بأن ~~يجعل الحمار كناية عن البليد والكلام هنا في فن الأصول لا في فن النحو لأن ~~كلامنا في التخصيص وعدمه والنحاة يتكلمون على الجواز لغة لا شرعا على أن ~~أهل العربية يسمون الاستثناء من غير الجنس منقطعا ويقدرون إلا فيه بمعنى ~~لكن لاشتراكهما في معنى الاستدراك بها فافترقا # PageV01P254 # وأما قول الخرقي في مختصره ومن أقر بشيء واستثنى من غير جنسه كان ~~استثناؤه باطلا إلا أن يستثني عينا من ورق أو ورقا من عين فإنه راجع إلى ~~الاستثناء من الجنس غاية ما فيه أنه استثنى من الجنس البعيد وهو المال # ثالثها يشترط لصحة الاستثناء أن لا يكون مستغرقا فإن كان كذلك نحو أن ~~يقول له علي عشرة إلا عشرة بطل إجماعا وفي الأكثر والنصف نحو له علي عشرة ~~إلا ستة أو إلا خمسة خلاف واقتصر قوم على صحة الاستثناء الأقل نحو له على ~~عشرة إلا أربعة وهو الصحيح من مذهبنا # قال الشيخ مجد الدين من أصحابنا في كتابه المحرر يصح استثناء الأقل دون ~~الأكثر في عدد الطلاق والمطلقات والأقارير نص عليه وفي النصف وجهان وقيل في ~~الأكثر أيضا وحكى المرداوي في التحرير أنه يصح استثناء النصف في الأصح # رابعها إذا تعقب الاستثناء جملا كقوله تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم ~~لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ~~وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا} النور 4 5 عاد الاستثناء إلى الكل ~~عندنا وعند الشافعية وإلى الأخيرة عند الحنفية وتوقف المرتضي من الشيعة ~~فقال يصلح رجوعه إلى جميع الجمل وإلى الجملة الأخيرة على جهة الاشتراك ~~والتساوي ولا رجحان لأحدهما على الأخرى والقول الفصل إنه إن كان في الكلام ~~قرينة معنوية كقوله نساؤه طوالق وعبيدي أحرار إلا الحيض أو لفظية كقولك ~~أكرم بني تميم والنحاة البصريون إلا البغداديون كان الاستثناء راجعا إلى # PageV01P255 # الجملة الأولى وأما في المثال الثاني فالنظر إلى الواو فإن ظهر أنها ~~للابتداء اختص بالأخيرة وإن ترددت بين ms128 العطف والابتداء فالوقف # تنبيه حيث إن الاستثناء إذا تعقب جملا عاد إليها كلها على المختار وكان ~~الشرط في مثل قول القائل والله لأفعلن كذا إن شاء الله أو لأصومن ولأتصدقن ~~ولأصلين إن شاء الله يعود إلى الجمل كلها سمى الفقهاء مثل هذا استثناء ~~بجامع افتقار كل منهما إلى ما يتعلق به إذ الشرط يتعلق بمشروطه ولا يستقل ~~بدونه والاستثناء يتعلق بالمستثنى منه ولا يستقل بدونه # خامسها لا يصح الاستثناء إلا نطقا إلا في يمين خائف بنطقه وقيل قياس مذهب ~~مالك صحته بالنية ويجوز تقديمه عند الكل # سادسها ذهب أصحابنا والمالكية والشافعية إلى أن الاستثناء من النفي إثبات ~~ومن الإثبات نفي خلافا للحنفية في الأولى وسوى بعضهم بينهما واستثنى ~~القرافي من الأول الشرط كلا صلاة إلا بطهور # سابعها إذا وقع بعد المستثنى منه والمستثنى جملة تصلح أن تكون صفة لكل ~~واحد منهما فعند الشافعية أن تلك الجملة ترجع إلى المستثنى منه وعند ~~الحنفية إلى المستثنى وهكذا إذا جاء بعد الجمل ضمير يصلح لكل واحدة منهما # PageV01P256 # وأما التخصيص بالشرط وهو ما توقف عليه تأثير المؤثر على غير جهة السببية ~~ومثاله قوله تعالى {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من ~~الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا} النساء 101 فإنه أجاز قصر الصلاة ~~بشرطين أحدهما الضرب في الأرض والآخر خوف فتنة الكفار لكن نسخ اعتبار الشرط ~~الثاني بالرخصة حتى جاز القصر مع الأمن وبقي الشرط الأول وهو الضرب في ~~الأرض فلا يجوز القصر بدونه وينقسم الشرط إلى أربعة أقسام عقلي كالحياة ~~للعلم # وشرعي كالطهارة للصلاة # ولغوي كالتعليقات نحو إن قمت قمت # وعادي كالسلم لصعود السطح # وقد يتعدد ومع التعدد قد يكون كل واحد شرطا على الجميع فيتوقف المشروط ~~على حصولها جميعها وقد يكون كل واحد شرطا مستقلا فيحصل المشروط بحصول أي ~~واحد منها والشرط كالاستثناء في اشتراط الاتصال # وإن تعقب جملا متعاطفة كان حكمه راجعا إليها كلها عند الأئمة الأربعة ~~وغيرهم وحكي إجماعا وقيل يختص بالتي تليه ولو كانت متأخرة ms129 # وقال الرازي بالوقف ويجوز إخراج الأكثر به # وأما الغاية فهي نهاية الشيء المقتضية لثبوت الحكم قبلها وانتفائه بعدها ~~ولها لفظان وهما حتى وإلى # وكقوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} البقرة 222 وقوله {وأيديكم إلى ~~المرافق} المائدة 6 واختلفوا في الغاية نفسها هل تدخل في المغيا أم لا ~~والذي صرح به أكثر الأصحاب أن ما بعدها محكوم عليه بنقيض حكم ما قبلها ما ~~لم يتقدم على الغاية عموم يشملها فإذا تقدمها ذلك نحو قطعت أصابعه كلها من ~~الخنصر إلى الإبهام يكن ما بعدها مخالفا لما قبلها ومثله {سلام هي حتى مطلع ~~الفجر} لم # PageV01P257 # (القدر 5) وأما الصفة فهي كالاستثناء إذا وقعت بعد متعدد والمراد بالصفة ~~هنا هي المعنوية على ما حققه علماء البيان لا مجرد النعت المذكور في علم ~~النحو # قال المازري ولا خلاف في اتصال التوابع وهي النعت والتوكيد والعطف والبدل # وقال الصفي الهندي إن كانت الصفات كثيرة وذكرت على الجمع عقب جملة تقيدت ~~بها أو على البدل فلواحدة غير معينة منها وإن ذكرت عقب جمل ففي العود إلى ~~كلها أو إلى الأخيرة خلاف انتهى # وأما إذا توسطت بين جمل فلا وجه للخلاف في ذلك فإن الصفة تكون لما قبلها ~~لا لما بعدها # وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية التوابع المخصصة كالبدل وعطف البيان ~~والتوكيد ونحوه كالاستثناء والشروط المعنونة بحرف الجر كقوله على أنه أو ~~بشرط أنه أو بحرف العطف كقوله ومن شرطه كذا فهي كالشرط اللغوي ويتعلق حرف ~~متأخر بالفعل المتقدم انتهى # والإشارة بذلك بعد جمل تعود إلى الكل كقوله تعالى {ومن يفعل ذلك يلق ~~أثاما} الفرقان 68 والتمييز إذا جاء بعد جمل يعود إلى جميع الجمل المتقدمة ~~فإذا قال مثلا له علي ألف وخمسون درهما فالجميع دراهم على الصحيح من المذهب ~~كما قاله البقلي في قواعده الأصولية وقال التميمي يرجع في تفسير الألف إليه # تنبيه قولنا والمراد بالصفة المعنوية معناه أنها تشمل كل ما أشعر بمعنى ~~يتصف به إفراد العام سواء كان الوصف نعتا أو عطف بيان # PageV01P258 # أو حالا ms130 وسواء كان ذلك مفردا أو جملة أو شبهها وهو الظرف والجار والمجرور ~~ولو كان جامدا مأولا بمشتق لكن يخرج من ذلك الوصف الذي خرج مخرج الغالب كما ~~يأتي في المفاهيم أو البيان الوصف بمدح أو ذم أو ترحم أو توكيد أو تفصيل ~~فليس شيء منه ذلك مخصصا للعموم # PageV01P259 ### | فصل في المطلق والمقيد # أما المطلق فهو ما تناول واحدا من غير معين باعتبار حقيقة شاملة لجنسه ~~نحو قوله عز وجل {فتحرير رقبة} النساء 92 {وقوله عليه الصلاة والسلام لا ~~نكاح إلا بولي فكل واحد من لفظ الرقبة والولي قد تناول واحدا غير معين من ~~جنس الرقاب والأولياء والمقيد ما تناول معينا نحو أعتق زيدا من العبيد أو ~~موصوفا بوصف زائد على حقيقة جنسه نحو} وتحرير رقبة مؤمنة {النساء} وصف ~~الرقبة بالإيمان والشهرين بالتتابع وذلك وصف زائد على حقيقة نفس الرقبة ~~والشهرين لأن الرقبة قد تكون مؤمنة وكافرة والشهرين قد يكونا متتابعين وغير ~~متتابعين والإطلاق # PageV01P260 # والتقييد يكونان تارة في الأمر نحو أعتق رقبة وأعتق رقبة مؤمنة وتارة في ~~الخبر نحو لا نكاح إلا بولي وشاهدين # لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل # وتتفاوت مراتب المقيد في تقييده باعتبار قلة القيود وكثرتها فما كانت ~~قيوده أكثر كانت رتبته في التقييد أعلا وهو فيه أدخل فقوله سبحانه وتعالى ~~{أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ~~ثيبات وأبكارا} التحريم 5 أعلا رتبة في التقييد من قوله {مؤمنات قانتات} ~~التحريم 5 لا غير # وقد يجتمع الإطلاق والتقييد في لفظ واحد بالجهتين كقوله تعالى {فتحرير ~~رقبة مؤمنة} النساء 92 قيدت من حيث الدين بالإيمان وأطلقت من حيث ما سواه ~~كالصحة والسقم والطول والقصر والنسب والبلد فهي مقيدة من جهة مطلقة من جهة # ثم إنه يقال هنا إذا اجتمع لفظ مطلق ومقيد فإما أن يتحد # PageV01P261 # حكمهما أو يختلف فإن اتحد حكمهما فإما أن يتحد سببهما أو يختلف فهذه ~~ثلاثة أقسام فإذا اتحد حكمهما حمل المطلق على المقيد كقوله عليه الصلاة ~~والسلام لا نكاح إلا ms131 بولي وشهود مع إلا بولي مرشد وشاهدي عدل فالأول مطلق ~~في الولي بالنسبة إلى الرشد والغي والشهود بالنسبة إلى العدالة والفسق ~~والثاني مقيد بالرشد في الولي والعدالة في الشهود وسببهما واحد وهو النكاح ~~وحكمهما نفيه إلا بولي وشهود وإذا اتحدا حكما واختلفا سببا كعتق رقبة مؤمنة ~~في كفارة القتل ورقبة مطلقة في كفارة الظهار فعند القاضي أبي يعلى ~~والمالكية يحمل المطلق على المقيد ونسبه في التحرير إلى الأئمة الأربعة ~~وغيرهم # وقال الطوفي في مختصره وخالف بعض الشافعية وأكثر الحنفية وأبو إسحاق ابن ~~شاقلا من أصحابنا فقالوا لا يحمل المطلق على المقيد ههنا وقد روي عن أحمد ~~ما يدل على هذا أيضا # وقال أبو الخطاب إن عضده قياس حمل عليه وإلا فلا وإذا اختلف الحكم فلا ~~حمل كتقييد صوم الكفارة بالتتابع وإطلاق الإطعام ومتى اجتمع مطلق ومقيدان ~~متضادان حمل المطلق على ما هو أشبه من المقيدين المتضادين وذلك كغسل الأيدي ~~في الوضوء ورد مقيدا بالمرافق وقطعها في السرقة ورد مقيدا بالكوع بالإجماع ~~ومسحها في التيمم ورد مطلقا فالحق بالأشبه به وهو الوضوء # تنبيه جميع ما ذكر في التخصيص للعام وهو جار في تقييد المطلق فارجع إليه # PageV01P262 ### | ### | فصل # المجمل # المجمل لغة ما جعل جملة واحدة لا ينفرد بعض آحادها عن بعض واصطلاحا اللفظ ~~المتردد بين محتملين فصاعدا على السواء والإجمال إما أن يقع في اللفظ ~~المفرد أو المركب # والواقع في المفرد إما أن يقع في الأسماء أو الأفعال أو الحروف # أما وقوعه في الأسماء فكالعين المترددة بين معانيها كالباصرة وعين الماء ~~والذهب وغير هذا والقرء المتردد بين الحيض والطهر وكالجون المتردد بين ~~الأسود والأبيض وكالشفق المتردد بين الحمرة والبياض # وأما وقوعه في الأفعال فنحو عسعس فإنه بمعنى أقبل وأدبر وبان بمعنى غاب ~~واختفى وأما في الحروف فنحو تردد الواو بين العطف والابتداء وبين العطف ~~والحال ونحو تردد من بين ابتداء الغاية والتبعيض # وأما في المركب فكقوله تعالى {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} البقرة 237 ~~فإنه متردد بين الولي والزوج # PageV01P263 # والصحيح من ms132 مذهب أحمد والشافعي أنه الزوج وقال مالك هو الولي # وقد وقع الإجمال من جهة التصريف كالمختار والمحتال فإنهما مترددان بين ~~اعتبارهما اسم فاعل أو اسم مفعول وحكم المجمل التوقف على البيان الخارجي ~~لأن الله تعالى لم يكلفنا العمل بما لا دليل عليه والمجمل لا دليل على ~~المراد به فلا نكلف بالعمل به والمجمل واقع في الكتاب والسنة في الأصح ~~خلافا لداود الظاهري # قال بعضهم لا نعلم أحدا قال به غيره # تنبيه ادعى بعض العلماء الإجمال في أمور ولكنها غير مجملة لدى التحقيق ~~منها قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة} المائدة 3 # {حرمت عليكم أمهاتكم} النساء 23 {أحل لكم الطيبات} المائدة 4 وغير ذلك ~~مما أضيفت الأحكام فيه إلى الأعيان لأن المراد حرم عليكم أكل الميتة ووطء ~~الأمهات فالحكم المضاف إلى العين ينصرف لغة وعرفا إلى ما أعدت له # وهو ما ذكرناه # ومنها قوله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا} البقرة 275 قال القاضي ~~أبو يعلى هو مجمل لأن الربا معناه لغة الزيادة كيفما كانت وفي الشرع ~~الزيادة المخصوصة والصحيح أنه من باب العام المخصوص # PageV01P264 # ومنها حديث لا صلاة إلا بطهور لا صيام لمن لم يبيت النية # قال الحنفية هو مجمل لتردده بين المعنى اللغوي والشرعي والحق أن كلام ~~الشارع يحمل حقيقة على الموضوعات الشرعية فالموضوعات اللغوية في مقابلته ~~مجاز # ومنها إنما الأعمال بالنيات # قالوا إن الأعمال مبتدأ وبالنيات متعلق بمحذوف متردد بين تقدير الصحة أو ~~الكمال # والحق أنه لا تردد لأن المراد نفي فائدة العمل وجد واه بدون النية فتبقى ~~صحته متعينة للتقدير وقد أشبعنا الكلام عليه في شرحنا عمدة الأحكام ~~الحديثية ومنها قوله عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه # فإنه ليس المراد منه رفع الخطأ والنسيان حتى يكون مجملا بل المراد أن ~~المرفوع حكم الخطأ والنسيان # PageV01P265 ### | فصل # وأما المبين فهو ضد المجمل فيقال في تعريفه هو اللفظ الناص على معنى غير ~~متردد متساو # وقال الآمدي المبين قد يراد به الخطاب المستغنى بنفسه عن بيان قد يراد ms133 به ~~ما يحتاج إلى البيان عند وروده عليه كالمجمل وغيره وهنا أربعة ألفاظ مجمل ~~وإجمال ومبين وبيان # فالمجمل تقدم تعريفه والإجمال إرادة التردد من المتكلم والنطق باللفظ على ~~وجه يقع فيه التردد والمبين اللفظ الدال من غير تردد كما مر آنفا يطلق على ~~فعل المبين وعلى الدليل وعلى المدلول ولذلك قال الصيرفي هو إخراج الشيء من ~~حيز الإشكال إلى حيز التجلي والوضوح وينبغي أن يزاد هذا التعريف بالفعل أو ~~بالقوة لأن الكلام قد يرد بينا بالفعل وهو مع ذلك مشكل بالقوة أي قابل ~~لعروض الإشكال له من ذاته بتقدير تغير صفته أو من خارج وبيان ذلك بالمثال ~~وهو أن بعض الحنفية قال نقل عن أبي حنيفة أنه قال لا يدخل النار إلا مؤمن ~~وظاهر هذا مع قوله عليه السلام لا يدخل الجنة إلا المؤمنون مشكل لأنه يقتضي ~~أن أهل الجنة والنار جميعا مؤمنون وليس كذلك للاتفاق على أن أهل النار كفار ~~وأنه لا يخلد بها إلا كافر لكن أبو حنيفة ألحق بكلامه بيانا بينه وأظهر ~~معناه المراد له بأن قال لا يدخل النار إلا مؤمن لأن # PageV01P266 # الكفار حينئذ يعاينون ما كانوا يوعدون فيؤمنون به ويصدقون لكن إيمانا لا ~~ينفعهم لأنه اضطراري لا اختياري ولقوله عز وجل {فلم يك ينفعهم إيمانهم لما ~~رأوا بأسنا} غافر 85 وقوله عز وجل لفرعون حين قال لما أدركه الغرق آمنت ~~{آلآن وقد عصيت قبل} يونس 91 فقد حصل من هذا أن كلام أبي حنيفة مشكل بالفعل ~~فاحتاج إلى البيان # وأما المبين به وهو ما يحصل به البيان فإنه يكون بأمور أحدها القول بأن ~~يقول المتكلم أو من علم مراد المتكلم المراد بهذا الكلام كذا كقوله تعالى ~~{القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة} القارعة 13 # فهذا إجمال ثم بينه بقوله {يوم يكون الناس كالفراش المبثوث} القارعة 4 ~~وكذا الآية بعدها فبين أن القارعة تكون ذلك اليوم بهذه الصفة العظيمة ~~ونظائر هذه الآية في القرآن الكريم والسنة النبوية كثيرة وتكون السنة مبينة ~~للقرآن كقوله تعالى {وأعدوا ms134 لهم ما استطعتم من قوة} الأنفال 60 فإن القوة ~~مجملة ولكن بينها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ألا إن القوة الرمي # ثم كرر هذه الجملة تأكيدا # الثاني الفعل ويكون بالكتابة ككتابة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء ~~الراشدين بعده وغيرهم من أهل الولايات إلى عمالهم في الصدقات وغيرها من ~~السياسيات ويكون بالإشارة كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم آلى من ~~نسائه شهرا فأقام في مشربة له تسعا وعشرين ثم دخل # PageV01P267 # عليهن # فقيل له إنك آليت شهرا فقال الشهر هكذا وهكذا وأشار بأصابعه العشر وقبض ~~إبهامه في الثالثة يعني تسعة وعشرين وجاء في حديث صحيح أنه قال الشهر تسع ~~وعشرون هكذا بلفظه وهو بيان قولي فقد تضمن هذا الحديث نوعي البيان القولي ~~والفعلي ومن البيان الفعلي قوله عليه الصلاة والسلام صلوا كما رأيتموني ~~أصلي وخذوا عني مناسككم # أي انظروا إلى فعلي في الصلاة والحج فافعلوا مثله فكان فعله فيهما مبينا ~~لقوله تعالى {وأقيموا الصلاة} البقرة 43 {وأتموا الحج والعمرة لله} البقرة ~~196 # الثالث إقرار النبي صلى الله عليه وسلم على فعل وإن أردت القاعدة ~~العمومية للبيان فقل كل مقيد من الشرع بيان ولنذكر بعض أمثلة لذلك تبين ~~المرام # منها أن يستدل الشارع استدلالا عقليا فيبين به العلة ومأخذ الحكم أو ~~فائدة ما كقوله تعالى في صفة ماء السحاب {فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك ~~النشور} # PageV01P268 # فاطر 9 وفي موضع آخر {كذلك الخروج} ق 11 فبين لنا تعالى بذلك طريق ~~الاستدلال على إمكان البعث والمعاد ولولا هذا الطريق الذي فتحه الله ~~للمؤمنين لما اجترأ متكلموهم أن يستدلوا عليه ولا أن يتكلموا مع الفلاسفة ~~المنكرين له فيه وأمثال هذه الآية كثير وجميع استدلالات القرآن عقلية وهي ~~مفيدة للبيان # ومنها أن يترك عليه السلام فعلا قد أمر به أو قد سبق منه فعله فيكون تركه ~~له مبينا لعدم وجوب مثاله أنه قيل له {تكتبوها وأشهدوا إذا تبايعتم} البقرة ~~282 ثم إنه اشترى فرسا من أعرابي ولم يشهد عليه # PageV01P269 # ومنها السكوت بعد ms135 السؤال عن حكم الواقعة فيعلم أنه لا حكم للشرع فيها # وههنا مسائل أولها البيان بالفعل أقوى من البيان بالقول # ثانيها تبين الشيء بأضعف منه كالقرآن بأحاديث الآحاد جائز # ثالثها تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع وتأخيره عن وقت الخطاب إلى وقت ~~الحاجة جائز عند ابن حامد والقاضي ابن الفرا وأكثر الشافعية وبعض الحنفية ~~ومنعه أبو بكر عبد العزيز وأبو الحسن التميمي والظاهرية والمعتزلة والصيرفي ~~وأبو إسحاق المروزي والحق الأول لقوله تعالى {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم ~~إن علينا بيانه} القيامة 18 19 {الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت} هود 1 وثم ~~تفيد التراخي # رابعها يجوز كون البيان أضعف دلالة من المبين ولا تعتبر مساواته في الحكم ### | فصل في المنطوق والمفهوم # اعلم أن الدليل الشرعي إما منقول وإما معقول وإما ثابت بهما # فالمنقول الكتاب والسنة ودلالتهما إما من منطوق اللفظ أو من غير منطوقه ~~فإن كان من الأول سمي منطوقا كفهم وجوب الزكاة في السائمة من حديث في سائمة ~~الغنم الزكاة وكتحريم التأفيف من قوله تعالى {فلا تقل لهما أف} # PageV01P270 # الإسراء 23 والثاني يسمى مفهوما كفهم عدم وجوب الزكاة في المعلوفة من ~~الحديث وتحريم الضرب من الآية وهذا الفصل مذكور لبيان ذلك والمعقول القياس ~~لأنه يستفاد بواسطة النظر العقلي والثابت بالمنقول والمعقول وليس واحدا ~~منهما هو الإجماع وسيأتي الكلام على الإجماع ثم على القياس إذا تمهد هذا ~~فنقول قد علم من هذا أن المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق والمفهوم ما ~~دل عليه اللفظ لا في محل النطق ففحوى باللفظ بالحاء المهملة هو ما أفاد ~~جنسا يتناول ما أفاده نطقا وغير نطق لا من صيغته لأنه لو كان منها لكان ~~منطوقا وبيانه أن تحريم التأفيف علم من صيغة اللفظ فكان منطوقا وتحريم ~~الضرب لم يعلم من الصيغة فكان مفهوما ويقال # PageV01P271 # لمثله فحوى الخطاب ويسمى إشارة وإيماء ولحن الخطاب إلا أن الإشارة مختصة ~~باليد والإيماء إشارة باليد وغيرها فكل إشارة إيماء ولا عكس ومن ثم قال ~~الآمدي أما دلالة غير ms136 المنطوق وهو ما دلالته غير صريحة فلا يخلو إما أن ~~يكون مدلوله مقصودا للمتكلم أو لا فإن كان مقصودا فإن توقف صدق المتكلم أو ~~صحة الملفوظ به عليه فهي دلالة الاقتضاء وإن لم يتوقف فإن كان مفهوما في ~~محل النطق فهي دلالة التنبيه والإيماء وإلا فدلالة المفهوم وإن لم يكن ~~مدلوله مقصودا للمتكلم فهي دلالة الإشارة هذا كلامه وأنت خبير فإنه جعل ~~فرقا بين دلالتي الإشارة والإيماء وهذا هو التحقيق ثم اعلم أن مراتب لحن ~~الخطاب وفحواه تكون متفاوتة وذلك التفاوت على أضرب # الأول المقتضى بفتح الضاد الذي تقتضيه صحة الكلام وتطلبه وهو المضمر الذي ~~تدعو الضرورة إلى إضماره وتقريره وله وجوه أولها ما تدعو الضرورة إلى ~~إضماره لصدق المتكلم نحو لا عمل إلا بنية أي لا عمل صحيح إلا بالنية إذ ~~لولا ذلك لم يكن ذلك صدقا لأن صورة الأعمال كلها كالصلاة والصوم وسائر ~~العبادات يمكن وجودها بلا نية فكان إضمار الصحة من ضرورة صدق المتكلم # ثانيها وجود الحكم شرعا نحو قوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر} البقرة 184 تقديره أو على سفر فأفطر فعليه صوم عدة من ~~أيام أخر لأن قضاء الصوم على المسافر إنما يجب إذا أفطر في سفره أما إذا ~~صام في سفره فلا موجب للقضا الثاني مما يتفاوت به لحن الخطاب وفحواه تعليل ~~الحكم بما اقترب به من الوصف المناسب كقوله {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما} # PageV01P272 # (المائدة 38) {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما} النور 2 أي لأجل ~~السرقة والزنا فإن المعقول من هذا الكلام أن السرقة علة القطع والزنا علة ~~الجلد لكن ليس هذا مفهوما لنا من صريح النطق ونصه بل من فحوى الكلام ومعناه # الثالث فهم الحكم في غير محل النطق بطريق الأولى وهو فهم الموافقة كفهم ~~تحريم الضرب من تحريم التأفيف من قوله تعالى {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما} ~~الإسراء 23 فإن منطوق هذا تحريم التأفيف والانتهار ومفهومه بطريق التنبيه ~~والفحوى تحريم الضرب وغيره من الإيلامات ms137 الزائدة على التأفيف والانتهار ~~بطريق أولى ويسمى هذا مفهوم الموافقة لأنه يوافق المنطوق في الحكم وإن زاد ~~عليه في التأكيد بخلاف مفهوم المخالفة فإنه يخالف حكم المنطوق كفهم عدم ~~الزكاة في المعلوفة من حديث في سائمة الغنم الزكاة وحاصله أن مفهوم ~~الموافقة تنبيه بالأدنى على الأعلى ويسمى فحوى الخطاب ولحن الخطاب وشرطه ~~فهم المعنى في محل النطق كالتعظيم في قوله تعالى {فلا تقل لهما أف} الإسراء ~~23 فإنه # PageV01P273 # يفهم أن المعنى المقتضى لهذا النهي هو تعظيم الوالدين فلذلك فهمنا تحريم ~~الضرب بطريق أولى حتى لو نفهم من ذلك تعظيما لما فهمنا تحريم الضرب أصلا ~~لكنه لما نفى التأفيف الأعم دل على نفي الضرب الأخص بطريق أولى وشرطه أيضا ~~أن يكون المفهوم أولى من المنطوق أو مساو له ومثال الأول قد تقدم # ومثال الثاني تحريم إحراق مال اليتيم الدال عليه قوله تعالى {الذين ~~يأكلون أموال اليتامى ظلما} النساء 10 الآية فالإحراق مساو للأكل بواسطة ~~الإتلاف في الصورتين واشترط له كثير من أهل الأصول شروطا # فقال في جمع الجوامع وشرطه أن لا يكون المسكوت ترك لخوف ونحوه كالجهل وأن ~~لا يكون المذكور خرج للغالب خلافا لإمام الحرمين أو لسؤال أو حادثة أو ~~للجهل بحكمه أو غيره مما يقتضي التخصيص بالذكر هذا كلامه # ثم إن مفهوم الموافقة قياس جلي في الأصح وإليه ذهب أبو الحسن الخرزي وابن ~~أبي موسى وأبي الخطاب والحلواني والفخر والطوفي # وقال مجد الدين ابن تيمية إن قصد الأدنى فقياس وإن قصد التنبيه فلا وهو ~~حجة عند العلماء ودلالته لفظية عند أحمد والقاضي وابن حمدان وشيخ الإسلام ~~وابن عقيل وحكاه عن أصحابنا والحنفية والمالكية وغيرهم ودلالته تكون قطعية ~~كآية التأفيف وتكون ظنية كإذا ردت شهادة فاسق فكافر أولى إذ الكفر فسق ~~وزيادة ووجه كونه ظنيا أنه واقع في الاجتهاد أن يجوز أن يكون الكافر عدلا ~~في دينه فيتحرى الصدق والأمانة # الرابع دلالة تخصيص شيء بحكم يدل على نفيه عما عداه وهو مفهوم المخالفة ~~سمي به لمخالفته للمنطوق به وذلك كقوله ms138 تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ~~ينكح المحصنات المؤمنات} # PageV01P274 # النساء 25 فإن تخصيص جواز نكاح الإماء بعدم الطول يدل على أن واجد الطول ~~لا يجوز له نكاح الإماء وتخصيص المؤمنات بجواز النكاح عند عدم الطول يدل ~~على أن عادم الطول لا يباح له نكاح الإماء الكوافر كما هو أحد القولين ففي ~~الآية مفهومان أحدهما أنه لا ينكح إلا أمة مؤمنة # وثانيهما أن واجد الطول لا يجوز له نكاح الأمة # وكقوله عليه السلام في سائمة الغنم الزكاة # فإن مفهومه يدل على أن لا زكاة في المعلوفة فتخصيص السوم بحكم وهو وجوب ~~الزكاة يدل على نفي ذلك الحكم عن غير السائمة ومفهوم المخالفة حجة عند ~~الجمهور # وقال أبو حنيفة وبعض المتكلمين ليس بحجة ويسمى ذلك المفهوم دليل الخطاب ~~وشرطه أن لا تظهر أولوية ولا مساواة في المسكوت عنه إذ لو ظهر فيه ذلك كان ~~مفهوم موافقة وأن لا يكون مخرجا مخرج الغالب كما في قوله تعالى {وربائبكم ~~اللاتي في حجوركم} النساء 23 فإن الغالب كون الربائب في حجور الأزواج أي ~~ترتيبهم وأن لا يكون خرج لجواب سؤال عنه أو حادثة تتعلق به أو للجهل بحكمه ~~دون حكم المسكوت كما لو سئل صلى الله عليه وسلم هل في الغنم السائمة زكاة ~~أو قيل بحضرته لفلان غنم سائمة أو خاطب من جهل حكم الغنم السائمة دون ~~المعلوفة فقال في الغنم السائمة زكاة مثله أيضا جميع ما يقتضي التخصيص ~~بالذكر كموافقة الواقع كما في قوله تعالى {لا يتخذ المؤمنون الكافرين ~~أولياء من دون المؤمنين} # PageV01P275 # آل عمران 28 نزلت كما قال الواحدي # وغيره في قوم من المؤمنين واليهود دون المؤمنين وككون الكلام خرج مخرج ~~التفهيم أو الامتنان نحو {لتأكلوا منه لحما طريا} النحل 14 فإنه لا يدل على ~~منع القديد من لحم ما يؤكل مما يخرج من البحر كغيره وإنما اشترطوا للمفهوم ~~انتفاء المذكورات لأنها فوائد ظاهرة وهو فائدة خفية فأخر عنها # ثم إن دليل الخطاب بحسب القوة والضعف يكون على مراتب ست # أولها الحكم ms139 إلى غاية بحتى أو إلى ويسمى مفهوم الغاية نحو {حتى تنكح زوجا ~~غيره} البقرة 230 {ثم أتموا الصيام إلى الليل} فيفيدان حكم ما بعد الغاية ~~يخالف ما قبلها # ثانيها تعليق الحكم على شرط نحو {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} الطلاق ~~6 فإنه يفيد انتفاء الإنفاق عند انتفاء الحمل ولا فرق بين تعليقه بشرط أو ~~شرطين أو أكثر # ثالثها تعقيب ذكر الاسم العام بصفة خاصة في معرض الاستدراك والبيان نحو ~~في الغنم السائمة الزكاة فالغنم اسم علم # PageV01P276 # يتناول السائمة والمعلوفة فاستدرك عمومه بخصوص السائمة وبين أنها المراد ~~من عموم الغنم # رابعها أن يعلق الحكم على وصف لا يستقر بل يطوي ويزول كالسوم والثيوبة في ~~قولنا في السائمة والزكاة والبكر تستأذن والثيب أحق بنفسها # خامسها تخصيص نوع من العدد بحكم نحو قوله عليه السلام لا تحرم المصة ولا ~~المصتان يعني في الرضاع وهذا يدل على مخالفة ما فوقه يعني تحريم ثلاث رضعات ~~وبه قال مالك وداود وبعض الشافعية خلافا لأكثرهم ولأبي حنيفة # سادسها مفهوم اللقب وهو تخصيص اسم بحكم وأنكر الأكثرون هذا المفهوم مشتقا ~~كان نحو لا تبيعوا الطعام إلا مثلا بمثل فإن الطعام مشتق من الطعم أو غير ~~مشتق كالحنطة والشعير والتمر والملح والذهب والفضة # وقال الدقاق مفهوم اللقب حجة والضابط في باب المفهوم أنه متى أفاد ظنا ~~عرف من تصرف الشارع الالتفات إلى مثله خاليا عن معارض كان حجة يجب العمل به ~~والظنون المستفادة من دليل الخطاب متفاوتة بتفاوت مراتبه ومن تدرب بالنظر ~~في اللغة وعرف مواقع الألفاظ ومقاصد المتكلمين سهل عنده إدراك ذلك التفاوت ~~والفرق بين تلك المراتب والله الموفق # PageV01P277 ### | الأصل الثالث الإجماع # الإجماع لغة العزم والاتفاق قال تعالى {فأجمعوا أمركم} يونس 71 أي اعزموا ~~ويقال أجمع القوم على كذا أي اتفقوا عليه # واصطلاحا اتفاق المجتهدين من هذه الأمة في عصر من العصور على أمر أمر ومن ~~يرى انقراض العصر يزيد إلى انقراض العصر ومن يرى أن الإجماع لا ينعقد مع ~~سبق خلاف مستقر من حي أو ميت ms140 جوز وقوعه يزيد لم يسبقه خلاف مجتهد مستقر ~~فقوله اتفاق المجتهدين يخرج المقلدين لأنهم من العوام عند أهل الأصول فلا ~~تعتبر مخالفته ولا موافقته وقوله على أمر يتناول الديني والدنيوي لكن ~~المراد بالدنيوي ما يعود إلى الدين كأمر البيع والسلم وأما الاتفاق على أمر ~~دنيوي محض كالاتفاق على مصلحة إقامة متجر أو حرفة أو على أمر ديني لكنه لا ~~يتعلق بالدين لذاته بل بواسطة كاتفاقهم على بعض مسائل العربية أو اللغة أو ~~الحساب ونحوه فإن ذلك ليس إجماعا شرعيا أو اصطلاحيا وإن كان إجماعا شرعيا ~~في الحقيقة لتعلقه بالشرع وإن كان بواسطة وفي هذا الأصل مسائل أولها أنكر ~~النظام وبعض الشيعة جواز الإجماع من مجتهدي # PageV01P278 # الأمة على حكم وذلك راجع إلى عدم الجواز من جهة العقل وذهب الأكثرون إلى ~~أن جوازه معلوم بالضرورة لأنه لا يلزم من فرض وقوعه محال لذاته ولا لغيره ~~وهذا هو المعنى بالجواز العقلي # نعم هؤلاء استبعدوا وقوعه مع كثرة العباد وتباعد البلاد واختلاف القرائح ~~فظنوا الاستبعاد استحالة وحكى أصحابنا أنه روي عن الإمام أحمد إنكار ~~الإجماع واعتذروا عنه بأنه محمول على الورع أو على غير عالم بالخلاف أو على ~~تعذر معرفة الكل أو على العام النطقي إلى غير ذلك من الاعتذارات وعندي أن ~~الإمام أحمد لم يوافق النظام على إنكاره لأن النظام أنكره عقلا ولإمام صرح ~~بقوله وما يدريه بأنهم اتفقوا فكأنه يقول إن كثيرا من الحوادث تقع في أقاصي ~~المشرق والمغرب ولا يعلم بوقوعها من بينهما من أهل مصر والشام والعراق وما ~~والاهما فكيف تصح دعوى إجماع الكل في مثل هذه وإنما ثبتت هذه بإجماع جزئي ~~وهو إجماع الإقليم الذي وقعت فيه أما إجماع الأمة قاطبة فمتعذر في مثلها ~~وهذا النوع هو الذي نقل إنكاره عن الإمام كما يفهم من قوله وما يدريه بأنهم ~~أتفقوا وما ذلك إلا أن الإجماع على المسألة التي اتفق جميع مجتهدي الأمة ~~عليها فرع العلم بها والتصديق مسبوق بالتصور فمن لم يعلم محل الحكم كيف ~~يتصور منه الحكم بنفي ms141 أو إثبات وهذا هو الحق الذي يلزم اتباعه فلا يتوهمن ~~متوهم أن الإمام أنكر الإجماع إنكارا عقليا وإنما أنكر العلم بالإجماع على ~~حادثة واحدة انتشرت في جميع الأقطار وبلغت الأطراف الشاسعة ووقف عليها كل ~~مجتهد ثم أطبق الكل فيها على قول # PageV01P279 # واحد وبلغت أقوالهم كلها مدعى الإجماع عليها وأنت خبير بأن العادة لا ~~تساعد على هذا كما يعلمه كل منصف تخلى عن الجمود والتقليد نعم يمكن أن يعلم ~~هذا في عصر الصحابة دون ما بعدهم من العصور لقلة المجتهدين يومئذ وتوفر نقل ~~المحدثين على نقل فتاواهم وأرائهم # فلا تتهمن أنها العاقل الإمام بإنكار الإجماع مطلقا فتفترى عليه # ثانيها الإجماع حجة قاطعة يجب العمل به عند الجمهور خلافا للنظام ومعنى ~~كونه قاطعا أنه يقدم على باقي الأدلة وليس القاطع هنا بمعنى الجازم الذي لا ~~يحتمل النقيض كقولنا الواحد نصف الاثني في نفس الأمر وإلا لما اختلف في ~~تكفير منكر حكمه # ثالثها المعتبر في الإجماع قول أهل الاجتهاد لا الصبيان والمجانين قطعا ~~ولا يعتبر فيه قول العامة وهم من ليس بمجتهد ولا من عرف الحديث أو اللغة أو ~~الكلام ونحوه وكذا من عرف الفقه أو أصوله عند أحمد وأصحابه وكذا من فاته ~~بعض شروط الاجتهاد ولا يعتبر فيه كافر أصلي مطلقا ولا كافر بارتكاب بدعة ~~عند مكفره ولا فاسق مطلقا سواء كان فسقه من حيث الاعتقاد أو الأفعال ~~كالاعتزال والزنا والسرقة # قال الطوفي في مختصره والأشبه اعتبار قول الأصولي والنحوي فقط لتمكنهما ~~من درس الحكم بالدليل والمسألة اجتهادية قال ويعتبر في إجماع كل فن قول ~~أهله إذ غيرهم بالإضافة إليه عامة هذا كلامه وهو مسلك جيد ولا يعتبر في أهل ~~الإجماع أن يبلغوا عدد التواتر # رابعها لا يختص الإجماع بالصحابة بل إجماع كل عصر حجة خلافا لداود ~~الظاهري # خامسها الجمهور أن الإجماع لا ينعقد بقول الأكثر دون الأقل حتى # PageV01P280 # يتفق الجميع # قلت ومقتضى ما قدمناه عن الإمام أحمد أنه ينعقد بقول الأكثر في غير زمن ~~الصحابة لتعذر الاطلاع على اتفاق الكل في ms142 غير عصرهم # ومن ثم قال الطوفي وغيره من أصحابنا بعد ذكر هذه المسألة خلافا لابن جرير ~~وعن أحمد رحمه الله مثله انتهى # وإليه ذهب أبو بكر الرازي وأبي الحسين الخياط من المعتزلة وابن حمدان من ~~أصحابنا وجمع # والحق أن اتفاق الأكثر حجة يجب العمل به على أهله لكنه ليس في رتبة ~~الإجماع بل هو في رتبة القياس وخبر الواحد # سادسها التابعي المجتهد المعاصر للصحابة معتبر معهم في الإجماع فلا ينعقد ~~مع مخالفته فإن صار مجتهدا بعد انعقاد الإجماع فمن قال يشترط في الإجماع ~~انقراض العصر لم يعتبر انعقاد الإجماع مع مخالفته ومن لم يشترط انقراض ~~العصر لم يعتبر واعتبر موافقته أبو الخطاب وابن عقيل والآمدي # قال المرداوي في التحرير ولعل المراد عدم مخالفته ثم قال فائدة تابع ~~التابعي مع التابعي كهو مع الصحابي # قاله القاضي # سابعها الجمهور لا يشترط لصحة الإجماع انقراض عصر المجمعين وحكى أصحابنا ~~عن أحمد وأكثر أصحابه أنه يشترط انقراض العصر وحكى الطوفي القول الأول ومال ~~إليه # وقال وقول الإمام أحمد الموافق للجمهور أومأ إليه إيماء انتهى # قلت ومعتمد مذهبه عدم الاشتراط # ثامنها إذا قال بعض الأئمة قولا سواء كان من الصحابة أو ممن بعدهم وسكت ~~الباقون مع اشتهار ذلك القول فيهم وكان ذلك القول متعلقا بأحكام التكليف ~~كان ذلك إجماعا على المختار # PageV01P281 # ويسمى إجماعا سكوتيا فلو لم يشتهر القول فيهم لم يدل سكوتهم على الموافقة ~~ولو لم يكن تكليفا لم يكن إجماعا ولا حجة لأن الإجماع أمر ديني وما ليس ~~تكليفا ليس دينيا بل دنيويا ولكن اختلاف الزمان أحدث للإجماع السكوتي شرطا ~~وهو أنه إذا أفتى واحد بحكم على مذهبه مع مخالفته لمذهب غيره وسكت الباقون ~~عنه فإن ذلك السكوت لا يعد إجماعا لما تقرر عند أهل المذاهب من عدم إنكار ~~بعضهم على بعض إلا أن يقال فرض المسألة في الأحكام التي يتداول المجتهدون ~~البحث عنها لا في الأحكام التي يتداولها المقلدون لأنهم لا في العير ولا في ~~النفير # تاسعها إذا اختلف أهل العصر على قولين ms143 امتنع على من بعدهم إحداث قول ثالث # وقال الرازي في المحصول والآمدي في منتهى السول وتبعهما الطوفي أن القول ~~الثالث إن رفع الإجماع الأول على القولين الأولين لم يجز وإن لم يرفعه جاز # مثاله لو قال بعض الأمة باعتبار النية في كل طهارة وقال البعض الآخر ~~باعتبارها في بعض الطهارات دون بعض كما هو قول أبي حنيفة يعتبر هذا للتيمم ~~دون الوضوء # فالنافي اعتبارها في جميع العبادات مطلقا يكون رافعا للإجماع الأول # ومثال ما ليس رافعا للإجماع الأول ما سبق في هذا المثال من النفي في إحدى ~~المسألتين دون الأخرى وكما لو اختلفوا في اعتبار النية في الطهارات نفيا ~~وإثباتا فالقول في إثباتها في البعض دون البعض لا يمتنع لأنه لم يرفع ~~الإجماع الأول بل وافق كل فريق في بعض ما ذهب إليه وربما كان هذا المسلك ~~أولى من الذي قبله # PageV01P282 # عاشرها إذا اختلف الصحابة على قولين فاتفق التابعون على أحدهما كان ذلك ~~إجماعا خلافا للقاضي أبي يعلى وبعض الشافعية # حادي عشرها اتفاق الخلفاء الأربعة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~مخالفة غيرهم لهم ليس إجماعا وإذا لم يكن اتفاق الأربعة إجماعا # فقول اثنين منهم أولى بأن لا يكون إجماعا ونقل عن الإمام أحمد أن اتفاق ~~الخلفاء الأربعة حجة وكذا اتفاق أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لحديث عليكم ~~بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ # وحديث اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ولو لم تقم الحجة بقولهم لما ~~أمرنا باتباعهم وهذا القول هو الحق # ثاني عشرها إجماع أهل المدينة من الصحابة والتابعين ليس بحجة خلافا لمالك ~~ولا ينعقد الإجماع بأهل البيت وحدهم خلافا للشعية # ثالث عاشرها لا يكون الإجماع إلا عن دليل لأنه لا يكون إلا من المجتهدين ~~والمجتهد لا يقول في الدين بغير دليل فإن القول بغير دليل خطأ ويجوز كون ~~الإجماع عن اجتهاد وقياس وقد وقع كذلك وتحرم مخالفته # وقال ابن حامد وجمع يكفر منكر حكم الإجماع القطعي # PageV01P283 # وقال أبو الخطاب وجمع ms144 لا يكفر ولكنه يفسق # وقال الطوفي والآمدي ومن تبعه يكفر بنحو العبادات الخمس وهو معنى كلام ~~أصحابنا في الفقه # قال القاضي علاء الدين المرداوي في التحرير والحق أن منكر المجمع الضروري ~~والمشهور المنصوص عليه كافرا قطعا وكذا المشهور فقط لا الخفي في الأصح ~~فيهما هذا كلامه # ومثال الخفي إنكار استحقاق بنت الابن السدس مع البنت وتحريم نكاح المرأة ~~على عمتها وخالتها ونحو ذلك فهذا لا يكفر منكره لعذر الخفاء خلافا لبعض ~~الفقهاء في قوله أنه يكفر لتكذيب الأمة ورد بأنه لم يكذبهم صريحا إذا فرض ~~أنه مما يخفى على مثله فالإجماع الخفي هو ما كان خافيا على من رده ولم يعلم ~~به # رابع عشرها إذا استدل أهل العصر بدليل أو أولوا تأويلا فهل يجوز لمن ~~بعدهم إحداث دليل آخر أو تأويل من غير إلغاء الأول ذهب الجمهور إلى جواز ~~ذلك وذهب بعضهم إلى الوقف وابن حزم إلى التفصيل بين النص فيجوز الاستدلال ~~به وبين غيره فلا يجوز فيه # خامس عشرها هل يمكن وجود دليل لا معارض له اشترك أهل الإجماع في عدم ~~العلم به قيل بالجواز إن كان عمل الأمة موافقا له وعدمه إن كان مخالفا له ~~واختاره الآمدي وابن الحاجب والصفي الهندي # وقيل بالمنع مطلقا # سادس عشرها الإجماع المنقول بطريق الآحاد حجة وقال الجمهور يشترط في نقله ~~عدد التواتر وقول القائل لا أعلم خلافا بين أهل العلم في كذا كما يقوله ~~صاحب الشافي في شرح المقنع # PageV01P284 # وغيره لا يكون إجماعا لجواز أن يكون ثمة مخالف لم يطلع القائل على خلافه ~~وفوق كل ذي علم عليم وقد نص على ذلك أحمد # سابع عشرها لا يصح التمسك بالإجماع فيما يتوقف صحة الإجماع عليه اتفاقا ~~كوجود الباري وصحة الرسالة ودلالة المعجزة ويصح فيما لا يتوقف وهو ديني ~~كالروية ونفي الشرك ووجوب العبادات أو عقلي كحدوث العالم خلافا لأبي ~~المعالي مطلقا وللشيرازي في كليات أصول الدين كحدوث العالم وإثبات النبوة ~~أو دنيوي كرأي في حرب ونحوه في ظاهر كلام القاضي وأبي الخطاب وابن ms145 عقيل ~~وغيرهم # واختاره الآمدي ومن تبعه وهو أظهر # وقيل بعد استقرار الرأي # وقيل ليس بحجة وهو ظاهر الروضة والمقنع ومختصر الطوفي # أو يكون لغويا وقيل إن تعلق بالدين # خاتمة الإجماع إما نطقي أو سكوتي وكل واحد منهما إما أن يكون متواترا ~~وإما أن يكون آحادا فالنطقي ما كان اتفاق مجتهدي الأمة جميعهم عليه نطقا ~~نفيا أو إثباتا # والسكوتي ما نطق به البعض وسكت عنه البعض الآخر وكل واحد من هذين إما أن ~~ينقل أن جميع المجتهدين نطقوا به نقلا متواترا أو آحادا أو نطق به البعض ~~وسكت عنه البعض الآخر تواترا أو أحادا والكل حجة ولكن تختلف مراتبها ~~فأقواها النطقي تواترا ثم آحادا ثم السكوتي تواترا ثم آحادا وقد سبق الخلاف ~~في أن الإجماع يثبت بخبر الآحاد أم لا والله الموفق # PageV01P285 ### | الأصل الرابع من الأصول المتفق عليها استصحاب الحال # هو استصحاب للنفي الأصلي المقدم ذكره عند ذكر الأصول أو الكتاب ويعرف ~~بأنه التمسك بدليل عقلي أو شرعي لم يظهر عنه ناقل مطلقا وتحقيق معناه أن ~~يقال هو اعتقاد كون الشيء في الماضي أو الحاضر يوجب ظن ثبوته في الحال أو ~~الاستقبال وتلخيص هذا أن يقال هو ظن دوام الشيء بناء على ثبوت وجوده قبل ~~ذلك وهذا الظن حجة عند الأكثرين منهم مالك وأحمد والمزني والصيرفي وإمام ~~الحرمين والغزالي وجماعة من أصحاب الشافعي خلافا لجمهور الحنفية وأبي ~~الحسين البصري وجماعة من المتكلمين # قال الخوارزمي في الكافي استصحاب الحال هو آخر مدار الفتوى إذا لم يجد ~~المفتي حكم الحادثة في الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس أخذ حكمها من ~~استصحاب الحال في النفي والإثبات فإن كل التردد في زواله فالأصل بقاؤه وإن ~~كان التردد في ثبوته فالأصل عدم ثبوته انتهى محصلا # فمثال استصحاب نفي الحكم الشرعي عدم وجوب صوم شوال وغيره من الشهور سوى ~~رمضان وعدم صلاة سادسة مكتوبة فإنا # PageV01P286 # لو فرضنا أن الشرع لم ينص على عدم ذلك لكان العقل دليلا عليه بطريق ~~الاستصحاب المذكور ومثال التمسك بدليل شرعي لم ms146 يظهر عنه ناقل استصحاب ~~العموم والنص حتى يرد مخصص أو ناسخ واستصحاب حكم ثابت كالملك وشغل الذمة ~~بالإتلاف ونحوه وأما استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف كالتمسك في عدم ~~بطلان صلاة المتيمم عند وجود الماء بالإجماع على صحة دخوله فيها فيستصحب ~~حال تلك المصلحة فالأكثر أن هذا ليس بحجة خلافا للشافعي وابن شاقلا من ~~أصحابنا # واعلم أن المستدل على نفي الحكم كقوله ما الأمر كذا أو ليس الأمر كذا ~~يلزمه أن يقيم الدليل على صحة مدعاه ولا يكفيه مجرد دعوى النفي # PageV01P287 ### | الأصول المختلف فيها # لما فرغنا من الكلام على الأصول المتفق عليها وهي الكتاب والسنة والإجماع ~~والاستصحاب أخذنا في الكلام على الأصول المختلف فيها وهي أربعة شرع من ~~قبلنا وقول الصحابي والاستحسان والاستصلاح # فقلنا أما شرع من قبلنا فإنه يجوز أن يتعبد نبي بشريعة نبي قبله عقلا ~~لأنه ليس بمحال ولا يلزم منه محال وكان نبينا صلى الله عليه وسلم قبل ~~البعثة متعبدا في الفروع بشرع من قبله عند القاضي والحلواني وأومأ إليه ~~أحمد واختار ابن عقيل والمجد أنه كان متعبدا بشريعة إبراهيم عليه السلام ~~ولم يكن صلى الله عليه وسلم على ما كان عليه قومه # قال الإمام أحمد من زعم ذلك فقوله سوء وبعد البعثة تعبد بشرع من قبله ~~ونقل في التحرير هذا القول عن أحمد والشافعي وأكثر أصحابهما والحنفية ~~والمالكية ومن ثم كان شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ عند أكثر أصحابنا ~~وغيرهم # قال القاضي وغيره بمعنى أنه موافق لا متابع انتهى # لكن محل ذلك إذا قطع بأنه شرع لمن قبلنا إما بكتاب أو بخير الصادق أو ~~بنقل متواتر فأما الرجوع إليهم أو إلى كتبهم فلا وقد أومأ أحمد إلى هذا ~~ومعناه لابن حمدان # وقال الشيخ تقي الدين وغيره ويثبت أيضا بأخبار الآحاد عن نبينا صلى الله ~~عليه وسلم # PageV01P289 # وأما قول صحابي لم يظهر له مخالف فهو حجة أيضا يقدم على القياس ويخص به ~~العام وهو قول مالك وبعض الحنفية خلافا لأبي الخطاب # وقول الشافعي الجديد ms147 وعن أحمد ما يدل عليه وهو مذهب الأشاعرة والمعتزلة ~~والكرخي # ولا يخفى أن الكلام في قول الصحابي إذا كان ما قاله من مسائل الاجتهاد ~~أما إذا لم يكن منها ودل دليل على التوقيف فليس مما نحن بصدده والذي يظهر ~~أنه الحق مثل هذا ليس بحجة فإن الله لم يبعث إلى هذه الأمة إلا نبيها صلى ~~الله عليه وسلم وليس لنا إلا رسول واحد وكتاب واحد وجميع الأمة مأمورة ~~باتباع كتابه وسنة نبيه ولا فرق بين الصحابة ومن بعدهم في ذلك فمن قال إنها ~~تقوم الحجة في دين الله بغير كتاب الله وسنة نبيه وما يرجع إليهما فقد قال ~~بما لا يثبت وأثبت في هذه الشريعة الإسلامية ما لم يأمر الله به وهذا أمر ~~عظيم وتقول بالغ فإن الحكم لفرد أو أفراد من عباد الله بأن قوله أو أقوالهم ~~حجة على المسلمين يجب عليهم العمل بها مما لا بد أن الله عز وجل به ولا يحل ~~لمسلم الركون إليه فإن هذا المقام لم يكن إلا لرسل الله لا لغيرهم ولو بلغ ~~في العلم والدين وعظم المنزلة أي مبلغ ولا شك أن مقام الصحبة مقام عظيم ~~ولكن ذلك في الفضيلة وارتفاع الدرجة وعظمة الشأن وهذا مسلم لا شك فيه ولا ~~تلازم بين هذا وبين جعل كل واحد منهم بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حجية قوله وإلزام الناس باتباعه فإن ذلك مما لم يأذن الله به ولا ثبت ~~عنه فيه حرف واحد # ثم اعلم أنه إذا اختلف الصحابة وكان عدم جواز أخذ المجتهد بقول بعضهم من ~~غير دليل من باب أولى # PageV01P290 # وأما الاستحسان ونسب القول به إلى الحنفية والحنابلة وأنكره غيرهم حتى ~~قال الشافعي من استحسن فقد شرع قاله ابن الحاجب # ثم قيل في تعريفه إنه دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يقدر على التعبير عنه ~~وهو بهذا التعريف هوس لأن ما هذا شأنه لا يمكن النظر فيه لتستبان صحته # وقال في التحرير هو العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل ms148 شرعي خاص وكلام ~~أحمد يقتضي أنه عدول عن موجب قياس لدليل أقوى واختار هذا أبو الوفاء بن ~~عقيل وعند الحنفية يثبت بالأثر كسلم وبقاء صوم الناسي وبالإجماع وبالضرورة ~~وسموا ما ضعف أثره قياسا والقوي استحسانا وما ذكره في التحرير هو أجود ما ~~قيل فيه ومثاله قول أبي الخطاب في مسألة العينة وإذا اشترى ما باع بأقل مما ~~باع قبل # PageV01P291 # نقد الثمن الأول لم يجز استحسانا وجاز قياسا فالحكم في نظائر هذه المسألة ~~من الربويات الجواز وهو القياس لكن عدل بها عن نظائرها بطريق الاستحسان ~~فمنعت وحاصل هذا يرجع إلى تخصيص الدليل بدليل أقوى منه في نظر المجتهد # وقال ابن المعمار والبغدادي ومثال الاستحسان ما قاله أحمد رضي الله عنه ~~أنه يتيمم لكل صلاة استحسانا والقياس أنه بمنزلة الماء حتى يحدث # وقال يجوز شراء أرض السواد ولا يجوز بيعها قيل له فكيف يشترى ممن لا يملك ~~البيع فقال القياس هكذا وإنما هو استحسان ولذلك يمنع من بيع المصحف ويؤمر ~~بشرائه استحسانا وأنت إذا تأملت الاستحسان المنسوب إلى الإمام أحمد ترى ~~معناه تقديم الدليل الشرعي أو العقلي لحسنه ومثل هذا يجب العمل به لأن ~~الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع وما كونه أن يكون على مخالفة ~~الدليل مثل أن يكون الشيء محظورا بدليل شرعي وفي عادات الناس العمل به فهذا ~~لم يقل به أحمد # PageV01P292 # ولا غيره بل يحرم القول به ويجب اتباع الدليل وترك العادة والرأي سواء ~~كان الدليل نصا أو إجماعا أو قياسا # وأما الاستصلاح فهو اتباع المصلحة المرسلة فإن الشرع أو المجتهد يطلب ~~صلاح المكلفين باتباع المصلحة المذكورة ومراعاتها والمصلحة جلب نفع أو دفع ~~ضرر وهي متنوعة إلى ثلاثة أنواع أولها ما شهد الشرع باعتباره كاستفادة ~~الحكم وتحصيله من معقول دليل شرعي كالنص والإجماع ويسمى قياسا كاستفادتنا ~~تحريم شحم الخنزير من تحريم لحمه المنصوص عليه بالكتاب واستفادتنا تحريم ~~النبيذ المسكر من تحريم المنصوص عليه بالكتاب والسنة مع أن النبيذ منصوص ~~على تحريمه مع غيره بقوله عليه الصلاة والسلام ms149 كل مسكر خمر وأشباه ذلك # ثانيها ما شهد الشرع ببطلانه من المصلح ولم يعتبره كقول من يقول إن ~~الموسر كالملك ونحوه يتعين عليه الصوم في كفارة الوطىء في رمضان ولا يخير ~~بينه وبين العتق والإطعام لأن فائدة الكفارة الزجر عن الجناية على العبادة ~~ومثل هذا لا يزجره العتق والإطعام لكثرة ما له فيسهل عليه أن يعتق رقابا في ~~قضاء شهوته وقد لا يسهل عليه صوم ساعة فيكون الصوم أزجر له فهذا وأمثاله ~~ملغي غير معتبر لأنه تغيير للشرع بالرأي وهو غير جائز ولو أراد الشرع ذلك ~~لبينه أو نبه عليه في حديث الأعرابي أو غيره إذ تأخير البيان عن وقت الحاجة ~~لا يجوز # PageV01P293 # ثالثها ما لم يشهد له الشرع ببطلان ولا باعتبار معين وهذا النوع يتنوع ~~إلى ثلاثة أقسام أولها التحسين الواقع موقع التحسين والتزيين ورعاية حسن ~~المناهج في العبادات والمعاملات وحسن الأدب في السيرة بين الناس كصيانة ~~المرأة عن مباشرة عقد نكاحها بإقامة الولي مباشرا لذلك لأن المرأة لو باشرت ~~عقد نكاحها لكان ذلك منها مشعرا بما لا يليق بالمروءة من غلبة القحبة وقلة ~~الحياء وتوقان نفسها إلى الرجال فمنعت من ذلك حملا للخلق على أحسن المناهج ~~وأجمل السير # ثانيها الحاجي وهو الذي تدعو إليه الحاجة كتسليط الولي على نكاح الصغيرة ~~لحاجة تقييد الكفؤ خشية أن يفوت فإن ذلك مما يحتاج إليه ويحصل بحصوله نفع ~~ويلحق بفواته ضرر وإن لم # PageV01P294 # يكن ضروريا قاطعا ونسبة الأول إلى هذا كنسبة الزينة من الطب إلى باقي ~~كتبه على ما عرف فيه ولا يجوز للمجتهد التمسك بمجرد هذين القسمين المذكورين ~~وهما التحسيني والحاجي بل لا بد له من شاهد من جنسها يشهد له باعتبار ~~أحكامهما لئلا يكون ذلك وضعا للشرع بالرأي ولأن اعتبارهما بدون شاهد يؤدي ~~إلى الاستغناء عن بعث الرسل ويجر الناس إلى دين البراهمة القائلين لا حاجة ~~لنا إلى الرسل لأن العقل كاف لنا في التأديب ومعرفة الأحكام إذا ما حسنه ~~العقل أتيناه وما قبحه اجتنبناه وما لم يقض فيه بحسن ms150 ولا قبح فعلنا منه ~~الضروري وتركنا الباقي احتياطا والتمسك بهذين القسمين من المصالح من غير ~~شاهد لهما بالاعتبار يؤدي إلى مثل ذلك ونحوه فيكون باطلا # القسم الثالث ما كان من ضرورية سياسة العلم وبقائه وانتظام أحواله وهو ما ~~عرف التفات الشرع إليه والعناية به كالضروريات الخمس وهو حفظ الدين بقتل ~~المرتد والداعية إلى الردة وعقوبة المبتدع الداعي إلى البدعة وحفظ العقل ~~بحد السكر وحفظ النفس بالقصاص وحفظ النسب بحد الزنا المفضي إلى تضضييع ~~الأنساب باختلاط المياه وحفظ العرض بحد القذف وحفظ المال بقطع يد السارق ~~هذا واختلف في حجية المصالح المرسلة فذهب أصحابنا إلى اعتبارها على ما ~~أسلفناه وقال مالك باعتبارها وعرفها ابن الحاجب المالكي وغيره بأنها مصالح ~~لا يشهد لها أصل بالاعتبار في الشرع وإن كانت على سنن المصالح وتلقتها ~~العقول بالقبول والحق ما سلكه أصحابنا # تنبيه فرق القائلون بالمصالح المرسلة بينها وبين القياس بأن # PageV01P295 # القياس يرجع إلى أصل معين وهذه لا ترجع إلى أصل معين قالوا رأينا الشارع ~~اعتبرها في مواضع من الشريعة فاعتبرناها حيث وجدت لعلمنا أن جنسها مقصود له # وقال الطوفي الراجح المختار اعتبار المصلحة المرسلة وفصل هذا النوع في ~~شرحه على مختصر الروضة تفصيلا حسنا # خاتمة لهذه الأصول يذكر فيها أصولا مختلفا فيها زيادة على الأصول الأربعة ~~المتقدمة # أولها سد الذرائع وهو قول مالك وأصحابنا وهو ما ظاهره مباح ويتوصل به إلى ~~محرم وأباحه أبو حنيفة والشافعي ومعناه عند القائل به يرجع إلى إبطال الحيل ~~ولذلك أنكر المتأخرون من الحنابلة على أبي الخطاب ومن تابعه عقد باب في ~~كتاب الطلاق يتضمن الحيلة على تخليص الحالف من يمينه في بعض الصور وجعلوه ~~من باب الحيل الباطلة # قال نجم الدين الطوفي في شرح مختصر الروضة وقد صنف شيخنا تقي الدين أبو ~~العباس أحمد بن تيمية رحمة الله عليه كتابا بناه على بطلان نكاح المحلل ~~وأدرج فيه جمع قواعد الحيل وبين بطلانها على وجه لا مزيد عليه انتهى # قلت وقد سلك مسلكه صاحبه شمس الدين محمد ابن قيم ms151 الجوزية في كتابه أعلام ~~الموقعين فشن الغارة على الحيل وأهلها وحذى بذلك حذو شيخه فرحم الله من ~~يصدع بالحق # وقال موفق الدين المقدسي في المغني والحيل كلها محرمة لا تجوز في شيء من ~~الدين وهي أن يظهر اعتقادا مباحا يريد به محرما مخادعة وتوصلا إلى فعل ما ~~حرم الله واستباحة محظوراته أو # PageV01P296 # إسقاط واجب أو دفع حق # قال أبو أيوب السختياني أنهم ليخادعون الله كما يخادعون صبيا ثم قال ~~الموفق إن الله سبحانه وتعالى عذب أمة بحيلة احتالوها فمسخهم قردة وخنازير ~~وسماهم معتدين وجعل ذلك نكالا وموعظة للمتقين ليتعظوا بهم ويمتنعوا من فعل ~~أمثالهم # ثانيها الإلهام اختاره جماعة من الأصوليين المتأخرين منهم الفخرالرازي في ~~تفسيره عند كلامه على أدلة القبلة وابن الصلاح في فتاواه قال ومن علامته أن ~~ينشرح له الصدر ولا يعارضه معارض آخر وقال إلهام خاطر الحق من الحق انتهى # قلت وهذا المسلك سري للقوم من جهة المتصوفة ولو فتح بابه لأدى إلى مفاسد ~~كثيرة ولكان للمتدلسين مدخل لإفساد أكثر الشرع فالصواب أن لا يلتفت إليه ~~والإ لادعى كثير منهم إثبات ما يلذ لهم بالإلهام والكشف فكان وحيا زائدا ~~على ما أوحي إلى محمد صلى الله عليه وسلم ولادعى المخرقون شركته في رسالته # ثالثها ذكر جماعة من أهل العلم منهم أبو إسحاق الإسفراييني أن أول من رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وأمره بأمر يلزمه العمل به ويكون قوله ~~حجة وقال الجمهور لا يكون حجة ولا يثبت به حكم شرعي وإن كانت رؤيته صلى ~~الله عليه وسلم حقا والشيطان لا يتمثل به لكن النائم ليس من أهل التحمل ~~للرواية لعدم حفظه # وقيل إنه يعمل به ما لم يخالف شرعا ثابتا وهذا القول هو والعدم سواء لأن ~~العمل يكون بما ثبت من الشرع لا به ثم لا يخفاك أن الشرع الذي شرعه الله ~~لنا على لسان نبينا قد كمله الله لنا وقال {اليوم أكملت لكم دينكم} المائدة ~~3 ولم يأتيا دليل على أن رؤيته صلى الله عليه ms152 وسلم # PageV01P297 # في النوم بعد موته إذا قال فيها بقول أو فعل فيها فعلا يكون دليلا وحجة ~~بل قبضه إليه عند أن كمل لهذه الأمة ما شرعه لها على لسانه ولم يبق بعد ذلك ~~حاجة للأمة في أمر دينها وقد انقطعت البعثة لتبليغ الشرائع وتبيينها بالموت ~~وإن كان رسولا حيا وميتا صلى الله عليه وسلم وبهذا العلم أنا لو قدرنا ضبط ~~النائم لم يكن ما رآه من قوله صلى الله عليه وسلم أو فعله حجة عليه ولا على ~~غيره من الأمة # تتمة في قواعد عامة ذكرها تقي الدين الفتوحي في أصوله # لا يرفع اليقين بالشك فلو شك في امرأة هل تزوجها أم لا لم يكن له وطؤها ~~استصحابا لحكم التحريم إلى أن يتحقق تزوجه بها قلت وهذا من فروع الاستصحاب # الضرر لا يزول بضرر آخر # الضرورات تبيح المحظورات # المشقة تجلب التيسير درء المفاسد أولى من جلب المصالح ودرء المفسدة ~~العليا أولى من درء غيرها # ومن القواعد الفقهية أيضا العادة محكمة وهذا معنى قول الأصوليين الوصف ~~المعلل به قد يكون من مقتضيات العرف ومنه في باب التخصيص تخصيص العموم ~~بالعادة وحاصله أنه كل فعل رتب عليه الحكم ولا ضابط له في الشرع ولا في ~~اللغة كإحياء الموات والحرز في السرقة والأكل من بيت الصديق وما يعد قبضا ~~وإيداعا وإعطاء وهدية وغصبا والمعروف في المعاشرة وانتفاع المستأجر بما جرت ~~به العادة وأمثال ذلك مما هو كثير # ومن القواعد جعل المعدوم كالموجود احتياطا كالمقتول تورث عنه الدية وإنما ~~تجب بموته ولا تورث عنه إلا إذا دخلت دخولها في ملك فيقدر وجودها قبل موته # PageV01P298 # ومنها إدارة الأمور في الأحكام على قصدها كالصلاة لا تصح إلا بقصدها ~~بنيتها وغيرها من الأحكام كذلك هذا # ولما أنجزنا القول في الكتاب والسنة والإجماع ولواحقها والأصول المختلف ~~بها سوى القياس شرعنا بذكره فقلنا # PageV01P299 ### | الأصل الخامس القياس # القياس في اللغة التقدير نحو قست الثوب بالذراع أي قدرته # به وفي الاصطلاح مساواة فرع الأصل في علة حكمه فشمل هذا التعريف الأصل ~~والفرع ms153 والعلة والحكم # ونبه على أن المراد بالفرع محل الحكم المطلوب إثباته فيه وبالأصل محل ~~الحكم المعلوم وبذلك انتفى اعتراض من يزعم أن هذا التعريف دوري نعم يلزم ~~الدور لو أريد بالفرع المقيس وبالأصل المقيس عليه وتحقيقه أن المراد بهما ~~ذات الأصل والفرع والموقوف على القياس وصفا الفرعية والأصلية وللعلماء في ~~تعريف القياس عبارات كثيرة وحاصلها يرجع إلى أنه اعتبار الفرع بالأصل وعرف ~~أبو العباس أحمد بن تيمية في بعض رسائله القياس بقوله هو الجمع بين ~~المتماثلين والفرق بين المختلفين الأول قياس الطرد # والثاني قياس العكس انتهى # واعلم أن القياس ينقسم أقساما باعتبارات أحدها ينقسم إلى جلي وخفي # فالجلي ما كانت العلة الجامعة فيه بين الأصل والفرع منصوصة أو مجمعا ~~عليها أو ما قطع فيه بنفي الفارق كإلحاق الأمة بالعبد في تقويم النصيب # والخفي وهو ما كانت العلة فيه مستنبطة # PageV01P300 # ثانيها ينقسم إلى مؤثر وإلى ملائم فالأول ما كانت فيه العلة الجامعة ~~ثابتة بنص أو بإجماع أو كان الوصف الجامع فيه قد أثر عينه في عين الحكم أي ~~في جنسه أو جنسه في جنس الحكم والثاني ما أثر جنس العلة فيه في جنس الحكم # ثالثها أن القياس إما أن يصرح فيه بالعلة أو بما يلازمها أو لم يصرح بها ~~فيه فالأول قياس العلة والثاني قياس الدلالة والثالث القياس في معنى الأصل ~~وهو ما جمع فيه بين الأصل والفرع بنفي الفارق # رابعها إن طريق إثبات العلة المستنبطة أما المناسبة أو الشبه أو السبر أو ~~التقسيم أو الطرد أو العكس فالأول يسمى قياس الإخالة ومعناه أن المجتهد ~~يتخيل له مناسبة الوصف للحكم فيعلقه به # والثاني قياس الشبه والثالث قياس السبر # والرابع قياس الطرد # وحيث أتينا على تقسيم القياس إجمالا فلنذكر ذلك م ### | فصل # ا وربما ذكر معه ما لم يذكر هنا فنقول # فصل # أركان القياس أربعة أصل وفرع وعلة وحكم # فالأصل عند الفقهاء محل الحكم المشبه به كقولنا النبيذ مسكر وكل مسكر ~~حرام # فالمقيس عليه المشبه به هو الخمر والمشبه النبيذ والعلة الجامعة ms154 بينهما ~~الإسكار والحكم التحريم # ومن ثم قال الشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية الأصل محل الحكم المشبه به ~~ودليل محل الحكم # وقال ابن عقيل هو الحكم والعلة والفرع المحل المشبه عند الفقهاء وعند ~~المتكلمين وابن قاضي الجيل حكمه والحكم # PageV01P301 # هو المعلل لا المحكوم به خلافا لأبي علي الطبري الشافعي والعلة فرع للأصل ~~أصل للفرع أما كونها فرعا للأصل فلأنها مستنبطة من حكمه فإن الشارع لما حرم ~~الخمر استنبطنا منه أن علة تحريمها الإسكار المفسد للعقول إذ لا مناسب ~~للتحريم فيها سواه وأما كونها أصلا للفرع فلأنها إذا تحققت فيه ترتب عليها ~~إثبات حكم الأصل كالإسكار لما تحقق في النبيذ ترتب عليه التحريم فالعلة ~~مستخرجة من حكم الأصل والمستخرج فرع على المستخرج منه # ثم إن الاجتهاد في العلة إما ببيان مقتضى القاعدة الكلية المتفق عليها في ~~الفرع أو ببيان وجود العلة فيه # مثال النوع الأول أن يقال في حمار الوحش إذا قتله المحرم مثله وفي الضبع ~~أيضا يقتلها المحرم مثلها لقوله تعالى {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم} المائدة 95 والبقرة مثل حمار الوحش # والكبش مثل الضبع فيجب أن يكون هو الجزاء فوجوب المثل متفق عليه ثابت ~~بالنص المذكور # ومثال النوع الثاني أن يقال الطواف علة لطهارة الهرة بناء على قوله عليه ~~السلام إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات والطواف موجود في ~~الفأرة ونحوها من صغار الحشرات ولكن هذا النوع الثاني دون الذي قبله وهما ~~متغايران لأن الأول ليس بقياس والثاني قياس وكلاهما يسمى تحقيق المناط # PageV01P302 # لأن معناه إثبات علة حكم الأصل في الفرع أو إثبات معنى معلوم في محل خفي ~~فيه ثبوت ذلك المعنى وهو موجود في النوعين وإن اختلفا في أن أحدهما قياس ~~دون الآخر فتحقيق المناط أعم من القياس وهذا هو النوع الأول من أنواع ~~الاجتهاد في العلة الشرعية والنوع الثاني يسمى تنقيح المناط وهو إلغاء بعض ~~الأوصاف التي أضاف الشارع الحكم إليها لعدم صلاحيتها للاعتبار في العلة ~~كجعل علة وجوب كفارة ms155 رمضان وقاع إنسان مكلف أعرابي لاطم في صدره في ذلك ~~الشهر بعينه فيلحق به من ليس أعرابيا ولا لاطما والزاني ومن وطىء في رمضان ~~آخر ومعنى هذا ما روى أبو هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال هلكت يا رسول الله # قال وما أهلكك قال وقعت على امرأتي في رمضان قال هل تجد ما تعتق رقبة قال ~~لا قال فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا قال لا الحديث وهو صحيح وعوام الفقهاء ~~يذكرون أن هذا الرجل كان أعرابيا وأنه جاء يلطم وجهه وصدره وينعي نفسه فإن ~~لم يكن جاء بهذه الأوصاف أثر فلعلهم أخذوها من قوله وفي بعض الروايات ~~وأهلكت لكن قال الخطابي لفظة هلكت ليست موجودة في شيء من روايات هذا الحديث ~~وأصحاب سفيان لم يرووها عنه إنما ذكروا قوله هلكت فحسب # انتهى # لكن فيما رواه الشافعي من مراسيل سعيد بن المسيب قال أتى أعرابي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ينتف شعره ويضرب نحره ويقول هلك الأبعد # وعلى كل فلسنا الآن بصدد بيان اختلاف الألفاظ في الحديث بل غاية الأمر ~~إنما هو التمثيل وبيان أن مجيء الأعرابي على # PageV01P303 # الصفات المذكورة ربما يخيل للسامع أن مجموعها مع الوقاع في رمضان هي مناط ~~وجوب الكفارة وعلته لكن من جملتها ما ليس مناسبا لأن يكون علة ولا جزء علة ~~فاحتيج إلى إلغائه وتنقيح العلة وتخليصها بالسبر والتقسيم فيقال كون هذا ~~الرجل أعرابيا لا أثر له فيلحق به من لم يكن أعرابيا كالتركي والعجمي ~~وغيرهما من أصناف الناس وكونه لاطما صدره ووجهه لا أثر له فيلحق به من جاء ~~بسكينة ووقار وثبات وكون الوطء في زوجة لا أثر له فيلحق به الوطء في ذكر أو ~~أنثى أو أمة أو أجنبية أو بهيمة في قبل أو دبر اعتبارا لصورة الوقاع وكونه ~~في ذلك الشهر المعين لا أثر له فيلحق به من وطىء في رمضان آخر وإنما كانت ~~هذه الأوصاف لا أثر لها لعدم مناسبتها إذ الوصف الذي تظهر مناسبته ms156 كونه ~~وقاع مكلف هتكت به حرمة عبادة الصوم المفروض أداء وما سوى ذلك من التعيينات ~~والأوصاف فإنه ملغي لا اعتبار له وقد يختلف المجتهدون في بعض الأوصاف نحو ~~ما اعتبره أحمد والشافعي في كون علة الكفارة إنما هي الجماع في رمضان وما ~~عدا ذلك ملغي فقالا لا تجب الكفارة إلا به في ذلك الشهر # وقال أبو حنفية ومالك العلة إفساد الصوم وهو وصف عام فتجب الكفارة في ~~إفساده بالوطء وبالأكل والشرب # النوع الثالث من الأنواع المذكورة تخريج المناط وهو إضافة حكم لم يتعرض ~~الشرع لعلته إلى وصف يناسب في نظر المجتهد بالسبر والتقسيم ومعناه أنا إذا ~~رأينا الشارع قد نص على حكم ولم # PageV01P304 # يتعرض لعلته قلنا هذا الحكم حادث لا بد له بحق الأصل من سبب حادث فيجتهد ~~المجتهد في استخراج ذلك السبب من محل الحكم فإذا ظفر بوصف مناسب له واجتهد # ولم يجد غيره غلب على ظنه أن ذلك الوصف هو سبب الحكم # مثاله أن يقال حرم الربا في البر لأنه مكيل جنس أو مطعوم جنس فالأرز مثله ~~لأنه كذلك أو يقال وجب العشر في زكاة البر لكونه قوتا فتلحق به الأقوات أو ~~لكونه نبات الأرض وفائدتها فتلحق به الخضراوات وأنواع النبات وقد أجاز ~~أصحابنا التعبد بهذا النوع عقلا وشرعا وسموه الاجتهاد القياسي وبه قال عامة ~~الفقهاء والمتكلمين خلافا للظاهرية والنظام وقد أومأ إليه أحمد وحمله ~~أصحابه على قياس قد خالف نصا وقال أصحابنا والشافعية وطائفة من المتكلمين ~~التعبد القياس واجب شرعا # واعلم أن هذه المسألة كثر الكلام فيها كثرة قرب المسافر في بيدائها أن ~~يرجع بلا طائل والحق أن الذين نفوا القياس لم يقولوا بإهدار كل ما يسمى ~~قياسا وإن كان منصوصا على علته أو مقطوعا فيه بنفي الفارق وما كان من باب ~~فحوى الخطاب أو لحنه على اصطلاح من يسمى ذلك قياسا بل جعلوا هذا النوع من ~~القياس مدلولا عليه بدليل الأصل مشمولا به مندرجا تحته وكلام أحمد في منعه ~~يرجع إلى هذا فلا حاجة لما تأوله ms157 أصحابه ومنه تعلم أن الخلاف في هذا النوع ~~لفظي وهو من حيث المعنى متفق على الأخذ به والعمل عليه واختلاف طريقة العمل # PageV01P305 # لا يلزم منه الاختلاف المعنوي لا عقلا ولا شرعا ولا عرفا على أنه لا يخفى ~~على كل ذي لب أن في عمومات الكتاب والسنة ومطلقاتهما وخصوص نصوصهما ما يفي ~~حادثة تحدث وتقوم ببيان كل نازلة تنزل عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله فاجعل ~~هذه القاعدة نصب عينيك واستغن بها عما أطال به أولو الفضل من الأخذ والرد ~~في هذا المقام # PageV01P306 ### | ### | فصل # في شرائط أركان القياس ومصححاتها # تقدم أن أركان الناس أربعة الأصل والفرع العلة والحكم ولها شروط # فأما شرط الأصل وهو الحكم في محل النص فأمور أحدها أن يكون الحكم الذي ~~أريد تعديته إلى الفرع ثابتا في الأصل هذا من جهة الأصول # وأما من حيث الجدل فالخصمان إما أن يتفقا على حكم الأصل أو يختلفا فإن ~~اتفقا كان ثابتا بالنص والاتفاق وإن اختلفا فالنص واف بإثباته وكان حجة لمن ~~قال به على خصمه # الثاني أن يكون الحكم الثابت في الأصل شرعيا لا عقليا ولا لغويا كقياس ~~تسمية اللائط زانيا والنباش سارقا # الثالث أن يكون الطريق إلى معرفته السمع # الرابع أن يكون الحكم ثابتا بالنص وهو الكتاب أو السنة وهل يجوز القياس ~~على الحكم الثابت بمفهوم الموافقة أو المخالفة فالظاهر أنه يجوز عليهما عند ~~من أثبتهما وأما ما ثبت بالإجماع ففيه وجهان أصحهما الجواز # والثاني عدم الجواز وهذا ليس بصحيح # PageV01P307 # الخامس أن لا يكون الأصل المقيس عليه فرعا لأصل آخر وإليه ذهب الجمهور ~~وهو ظاهر كلام أحمد وقال القاضي أبو يعلى يجوز أن يستنبط من الفرع المتوسط ~~علة ليست في الأصل ويقاس عليه # وقال أيضا يجوز كون الشيء أصلا لغيره في حكم وفرعا لغيره في حكم آخر ~~وجوزه الفخر وأبو الخطاب ومنعه أيضا # وقال أيضا هو ابن عقيل والبصري وبعض الشافعية يقاس عليه بغير العلة التي ~~ثبت بها وحكى عن أصحابنا ومنعه الموفق والمجد والطوفي وغيرهم مطلقا إلا ms158 ~~باتفاق الخصمين وجوزه تقي الدين أحمد بن تيمية في قياس العلة فقط # السادس أن لا يكون دليل حكم الأصل شاملا لحكم الفرع إذ لو كان كذلك لم ~~يكن جعل أحدهما بعينه أصلا والآخر فرعا أولى من العكس # السابع أن يكون الحكم في الأصل متفقا عليه عند الخصمين فقط لنضبط فائدة ~~المناظرة وقيل عند الأمة والصحيح الأول # الثامن أن لا يكون حكم الأصل ذا قياس مركب وهو ما اتفق عليه الخصمان ~~لعلتين مختلفتين كقول الحنبلي فيما إذا قتل الحر عبدا المقتول عبد فلا يقتل ~~به الحر كالمكاتب إذا قتل وترك وفاء ووإرثا مع المولى فإن أبا حنيفة يقول ~~هنا إنه لا قصاص يلحق العبدية هنا بجامع الرق فلا يحتاج الحنبلي فيه إلى ~~إقامة دليل على عدم القصاص في هذه الصورة لموافقة خصمه فيقول الحنفي في منع ~~ذلك إن العلة إنما هي جهالة المستحق من السيد والورثة لا الرق لأن السيد ~~والوارث وإن اجتمعا على طلب القصاص فإن الاشتباه لا يزول لاختلاف الصحابة # PageV01P308 # والقصاص ينتفي بالشبهة فهذه جهالة تصلح لدرء القصاص ولا يمنع علمنا ~~بمستحق الإرث ومن هذا النوع ما يسمونه مركب الوصف وهو ما إذا كان الخصم ~~موافقا على العلة لكن يمنع وجودها في الأصل كأن يقول في تعليق الطلاق قبل ~~النكاح فلانة التي أتزوجها طالق فيقول الحنفي العلة التي هي كونه تعليقا ~~مفقودة في الأصل # فإن قوله فلانة التي أتزوجها طالق تنجيز لا تعليق فإن صح هذا بطل إلحاق ~~التعليق به لعدم الجامع وإن منع حكم الأصل وهو عدم الوقوع في قوله فلانة ~~كذا لأنه إنما منع الوقوع لأنه تنجيز ولو كان تعليقا به قلت ولنا في هذه ~~المسألة رسالة مستقلة مشتملة على الأدلة والبراهين وبيان الخلاف فيها وليس ~~كل من القسمين حجة عندنا وعند الأكثر وجوزه الأستاذ أبو إسحاق والقاضي أبو ~~يعلى وابن عقيل وجمع # PageV01P309 # التاسع أن لا نكون متعبدين بحكم الأصل بالقطع وهذا النوع فيه خلاف ~~للأصوليين # وقال الآمدي في جدله من كتابه المنتهى مما يرجع إلى حكم ms159 الأصل من شروطه ~~أن لا يكون متعبدا به بالعلم لأن القياس لا يفيد إلا الظن وحينئذ يتعذر ~~القياس # ومنع الطوفي من أصحابنا هذا الشرط في شرحه مختصره ثم قال والصحيح في هذا ~~ما قاله الإمام فخر الدين إذا كان تعليل الأصل قطعيا ووجود العلة في الفرع ~~قطعيا كان القياس قطعيا متفقا عليه # قال الطوفي قلت وإذا جاز ذلك جاز ورود التعبد بالقياس بالقطع وحينئذ لا ~~يكون ما ذكره الآمدي شرطا # العاشر أن لا يكون معدولا به عن سنن القياس إذ القياس عليه غير ممكن وذلك ~~على ضربين أحدهما ما ورد غير معقول المعنى سواء كان مستثنى عن قاعدة عامة ~~كتخصيص خزيمة بقيام شهادته وحده مقام نصاب الشهادة أو كان مبتدأ به من غير ~~استثناء كالمقدرات من الحدود والكفارات ونصب الزكوات وأعداد الركعات # الضرب الثاني ما ورد الشرع به ولا نظير له معقولا أو غير معقول كاللعان ~~والقسامة وضرب الدية على العاقلة وجواز المسح على الخفين فهذان الضربان لا ~~يمكن القياس عليهما لعدم فهم العلة أو لعدم النظير هذا ما ذكره الآمدي ~~وتبعه ابن مفلح وبه قال ابن الحاجب وغيره # وقال البرماوي في جعل القسامة غير معقولة المعنى وهو # PageV01P310 # خفي بخلاف شهادة خزيمة ومقادير الحدود نظر ظاهر انتهى # وذلك النظر أنها متساويات فالفرق بينها غير معقول # الحادي عشر أن لا يكون حكم الأصل مغلظا وفي هذا الشرط خلاف # الثاني عشر أن لا يكون الحكم في الفرع ثابتا قبل الأصل فلو تقدم لزم ~~اجتماع النقيضين أو الضدين وهو محال # الثالث عشر قال أصحابنا وغيرهم شرط حكم الأصل أن لا يكون منسوخا لأن ~~المنسوخ لم يبق له وجود في الشرع فتلحق به الأحكام بقياس ولا غيره ### | ### | فصل # # وأما حكم الفرع فله شرطان أحدهما أن يكون حكمه مساويا لحكم الأصل كقياس ~~البيع على النكاح في الصحة كقولنا في بيع الغائب عقد على غائب فصح قياسا ~~على النكاح وكقياس الزنا على الشرب في التحريم وكقياس الصوم على الصلاة في ~~الوجوب # الثاني أن يكون حكم ms160 الفرع حكما شرعيا فرعيا لا عقليا ولا أصوليا وأن يطلب ~~فيه العلم لأن ذلك قطعي والقياس إنما يفيد الظن والقاطع لا يثبت بالظني هذا ~~ما ذكره أكثر أصحابنا ومنهم الشيخ موفق الدين في الروضة وذكر كثير من ~~الأصوليين شروطا أخر # PageV01P311 # منها أن لا يمكن الاستدلال على حكم الفرع بالنص إذ يكون إثباته بالقياس ~~حينئذ من باب فساد الوضع كما يقال في عدم إجزاء عتق الرقبة الكافرة في ~~كفارة الظهار تحرير في تكفير فلا يجزي فيه ضحي قياسا على كفارة القتل وهذا ~~إذا تأملته تجده راجعا إلى تقييد المطلق مع اختلاف السبب وليس مما نحن فيه # ومنها أن يرد النص بحكم الفرع في الجملة وهذا الشرط فاسد لا اعتبار له ~~لأن العلماء قاسوا قوله أنت علي حرام على الظهار والطلاق واليمين ولم يرد ~~فيه حكم جملة ولا تفصيلا وإنما حكم الأصل يتعدى بتعدي العلة كيف ما كان ### | ### | ### | فصل # # وأما الفرع فشرطه وجود علة الأصل فيه ولا يشترط أن يكون وجود معا فيه ~~مقطوعا به بل تكفي غلبة الظن والحق أنه إنما يشترط تقدم ثبوت الأصل على ~~الفرع قياس العلة دون قياس الدلالة فإن العالم دليل على الصانع القديم وهو ~~متأخر عن صانعه قطعا # فصل # وأما العلة الشرعية فلها أسام كثيرة ذكرها البزدوي في المقترح فقال هي ~~السبب والإمارة والداعي والمستدعي والباعث والحامل والمناط والدليل ~~والمقتضى والموجب والمؤثر # وقال في التحرير هي العلامة والمعرف عند أصحابنا والأكثر لا المؤثر فيه # وقال الفتوحي في مختصر التحرير هي مجرد أمارة وعلامة نصبها الشارع دليلا ~~على الحكم انتهى # PageV01P312 # ومن شرطها أن تكون متعدية من محل النص إلى غيره كالإسكار والكيل والوزن ~~والطعم فلا عبرة بالقاصرة وهي ما لا توجد في غير محل النص كالثمينة في ~~النقدين فإن هذا مختص بهما قاصر عليهما إذا علم هذا فليعلم أن الحكم قد ~~يتخلف عن العلة وتخلفه عنهما يعود إلى أقسام أحدها ما يعلم استثناؤه عن ~~قاعدة القياس كإيجاب الدية في قتل الخطأ على العاقلة مع العلم باختصاص ms161 كل ~~امرىء بضمان جناية نفسه لقوله تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} الأنعام 164 ~~وكذا إيجاب صاع تمر في المصراة عن اللبن المحتلب ههنا مع أن تماثل الأجزاء ~~علة إيجاب المثل في ضمان المثليات فكان يقتضي ذلك أن يضمن لبن المصراة ~~بمثله فهذا لا تبطل به علة القياس لثبوته قطعا بنص الشارع ومناسبة العقل ~~ولا يلزم المستبدل الاحتراز عنه بتعليله بأن يقول كل امرىء مختص بضمان ~~جناية نفسه إلا في دية الخطأ وتماثل الأجزاء علة إيجاب المثل في ضمان ~~المثليات إلا في المصرات لأنه إنما يجب الاحتراز عما ورد نقضا وهذا ليس ~~كذلك وإن كانت العلة مظنونة كورود العرايا على علة الربا على كل قول وكل ~~مذهب بلا نقض ولا تخصيص العلة بل على المناظر بيان ورودها على مذهب خصمه ~~أيضا # واعلم أن قول الفقهاء هذا الحكم مستثنى عن قاعدة القياس أو خارج عن ~~القياس أو ثبت على خلاف القياس ليس المراد به أنه تجرد عن مراعاة المصلحة ~~حتى خالف القياس وإنما المراد به أنه عدل به عن نظائره لمصلحة أكمل وأخص من ~~مصالح نظائره على جهة الاستحسان الشرعي فمن ذلك أن القياس يقتضي عدم # PageV01P313 # بيع المعدوم وجاز ذلك في السلم والإجارة توسعة وتيسيرا على المكلفين ومنه ~~أن القياس أن كل واحد يضمن جناية نفسه وخولف في دية الخطأ رفقا بالجاني ~~وتخفيفا عنه لكثرة وقوع الخطأ من الجناة # ثانيها النقض التعذيري وهو تخلف العلة لا لخلل فيها بل لمعارضة علة أخرى ~~أخص كان يقال رق الأم علة رق الولد فينتقض عليه بولد المغرور بأمه وهو من ~~تزوج امرأة على أنها حرة فبانت أمة فهذا الولد حر مع أن أمه أمة فقد تخلف ~~حكم العلة عنها فيقول المستدل هذا الولد وإن كان حرا حكما فهو رقيق في ~~التقدير بدليل وجوب قيمته على أبيه لسيد أمته ولو أن الرق فيه حاصل تقديرا ~~لما وجبت قيمته إذ الحر لا يضمن بالقيمة وفي ورود هذا النوع نقضا خلاف بين ~~أصحابنا فذهب القاضي أبو يعلى ms162 وأبو الخطاب وأكثر أصحابنا إلى أنه لا يقدح ~~مطلقا ويكون حجة في غير ما خص وذهب ابن حامد وصاحبه أبو يعلى إلى أنه يقدح ~~مطلقا وقال الموفق يقدح في علة مستنبطة إلا لمانع أو فوات شرط ولا يقدح في ~~المنصوصة قال الطوفي في مختصره الأشبه أنه لا يقدح اعتبارا بالتحقيق لا ~~التقدير # ثالثها تخلف الحكم لفوات محل أو شرط لا لخلل في ركن العلة كقولنا البيع ~~علة الملك وقد وقع فليثبت الملك في زمن الخيار فينتقض بيع الموقوف والمرهون ~~وأم الولد فقد حصل البيع فيه ولم يفد الملك فيقال لم تتخلف إفادة البيع ~~الملك لكونه ليس علة لإفادته بل لكونه لم يصادف محلا وكقولنا السرقة علة ~~القطع وقد وجدت في النباش فينتقض بسرقة الصبي أو سرقة دون النصاب أو السرقة ~~من غير حرز فإنها لم توجب القطع # فيقال # PageV01P314 # ليس ذلك لكون السرقة ليست علة بل لفوات أهلية القطع في الصبي وفوات شرطه ~~في دون النصاب ومن غير الحرز فهذا وأمثاله لا يفسد العلة لأن تأثير العلة ~~يتوقف على وجود شروطها وانتفاء موانعها وهذا منه وهل يكلف المعلل والمستدل ~~على ثبوت الحكم بوجود علية الاحتراز من هذا كأن يقول مثلا بيع صدر من أهله ~~وصادف محله أو استجمع شروطه فأفاد الملك أو المكلف سرق نصابا كاملا من حرز ~~مثله لا شبهة له فيه فوجب قطعه هذا فيه خلاف بين علماء فن الجدل سهل الخطب ~~والأولى الاحتراز عنه لأنه أجمع للكلام وأنفى لنشره وتبدده وأمنع له من أن ~~يصير مشاغبة وما سوى ذلك من تخلف حكم العلة في الأقسام الثلاثة فهو ناقض ~~للعلة وأما المعدول به عن القياس فلا يخلو من أن تفهم علته أولا فإن فهمت ~~العلة فيه ألحق به ما في معناه كقياس عرية العنب على عرية الرطب فيما دون ~~خمسة أوسق إذ العلة مفهومة وهي الرخصة للناس والتوسعة عليهم إذا احتاجوا ~~إليه وكقياس أكل بقية المحرمات على أكل الميتة للضرورة بجامع استبقاء النفس ~~بذلك ويقاس عليه المكره على أكلها ms163 لأنه في معنى المضطر إلى التغذي بها ~~بالجامع المذكور # وإن لم تفهم علة المعدول عن القياس لم يلحق به غيره وذلك كتخصيص أبي بردة ~~بأنه ذبح جذعة من المعز في الأضحية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هي خير نسيكتيك ولا تجزي جذعة لأحد بعدك والحديث في الصحيحين ورواه أبو ~~داود والنسائي # PageV01P315 # والترمذي # وصححه وكشهادة خزيمة حيث اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا من ~~أعرابي ولم يكن بينهما أحد ثم جحد الأعرابي البيع فشهد به خزيمة بن ثابت ~~وحده فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته فجعل شهادته بشهادتين فهذه ~~التخصيصات مما لا يفهم معناها فلا يلحق بها غير من خص بها وكذا التفريق بين ~~بول الغلام والجارية لما لم يعقل الفرق بينهما لم يلحق بهما ذكور صغار ~~البهائم وإناثها ### | ### | فصل # # لا يشترط أن تكون العلة أمرا ثبوتيا بل يجوز أن تكون أمرا عدميا وهي ~~كونها صفة أو اسما أو حكما كقولنا ليس بمكيل ولا بموزون فلا يحرم فيه ~~التفاضل وهذا لا يجوز رهنه ونحو ذلك خلافا لبعض الشافعية حيث قالوا لا يجوز ~~ويجوز تعليل # PageV01P316 # الحكم بعلتين معا فلا يمتنع أن يجعل اللمس والبول علتان لنقض الوضوء وهنا ~~قد تم الكلام على شروط العلة وبه تم الكلام على شروط أركان القياس الأربعة ~~ولنشرع في بيان ما يفسد القياس بيان حسب الإمكان فنقول ### | ### | فصل # # مفسدات القياس وجوه أحدها أن لا يكون الحكم معللا في نفس الأمر فيكون ~~القائس قد علل بما ليس بمعلل كمن زعم أن علة الانتقاض بلحم الجزر وهو أنه ~~لشدة حرارته ودسمه مرخ للجوف والصحيح المشهور أن ذلك تعبد # الثاني أن يخطىء القياس علة الحكم عند الله في الأصل مثل أن يعتقد أن علة ~~الربا في البر الطعم فيلحق به الخضراوات وسائر المطعومات وتكون علته في نفس ~~الأمر الكيل أو الاقتيات أو بالعكس # PageV01P317 # الثالث أن يزيد في أوصاف العلة أو ينقص منها # مثل أن يعلل الحنبلي بأنه قتل عمد عدوان فأوجب ms164 القود فيقول الحنفي نقصت ~~من أوصاف العلة وصفا وهو الآلة الصالحة السارية في البدن فلا يصح إلحاق ~~المثقل به أو يعلل الحنفي بذلك فيقول الخصم زدت في أوصاف العلة وصفا ليس ~~منها وهو صلاحية الآلة وإنما العلة هي القتل العمد العدوان فقط فيلحق به ~~المثقل # الرابع أن يتوهم وجود العلة في الفرع وليست فيه مثل أن يظن أن الخيار ~~ونحوه مكيلا فيلحقه في تحريم الربا أو بالعكس مثل أن يظن أن الأرز موزون ~~فيلحقه بالخضراوات في عدم تحريم الربا بجامع أنه ليس بمكيل # الخامس أن يستدل على تصحيح العلة بما ليس بدليل فلا يصح فلا يحل له ~~القياس وإن أصاب كما لو أصاب بمجرد الوهم والحدس أو أصاب القبلة عند ~~اشتباهها بدون اجتهاد ذكر هذا الغزالي # تنبيه قد تقدم أن فائدة القياس إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق وذلك الإلحاق ~~على ضربين مقطوع به ومظنون # والأول ضربان أحدهما أن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم وهو فحوى الخطاب ~~ومفهوم الموافقة وشرطه ما سبق في موضعه نحو إن قبلت شهادة اثنين فثلاثة ~~أولى وإذا لم تصح الأضحية بالعوراء فالعمياء أولى وهو بخلاف قولنا إذا ردت ~~شهادة الفاسق فشهادة الكافر # PageV01P318 # أولى بالرد وإذا وجبت الكفارة في قتل الخطأ ففي العمد لو أولى فإنه مظنون ~~لإمكان الفرق إذ بينهما جامع وهو مبادرة الذهن إلى أية والفرع بالحكم وفارق ~~وهو إمكان الفرق بين الأصل والفرع # والثاني أن يستوي الأصل والفرع في استحقاقهما ومناسبتهما له كقولنا سرى ~~العتق في العبد فالأمة مثله إذ لا تأثير للذكورة والأنوثة في هذا الحكم ~~ونحوه في عرف الشرع وتصرفه إذ هما وصفان طرديان كالسواد والبياض وإن كان ~~للذكورية والأنوثية تأثير في الفرق في بعض الأحكام كولاية النكاح والقضاء ~~والشهادة وكقولنا موت الحيوان في السمن ينجسه والزيت مثله ولا أثر للفارق ~~يكون هذا سمنا وهذا زيتا لأنه فرق لفظي غير مناسب وطريق الإلحاق فيه من ~~وجهين أحدهما أن يقال لا فارق بين محل النزاع ومحل الاحتجاج إلا كذا وهو لا ~~أثر له فيجب ms165 استواؤهما في الحكم كأن يقال لا فارق بين العبد والأمة في ~~سراية العتق وتنصيف الحد إلا الذكورية ولا أثر لها فيجب استواؤهما في ذلك ~~الوجه # الثاني أن يبين الجامع الذي هو مناط الحكم في الأصل ما هو ويبين وجوده في ~~الفرع فيثبت الحكم مثل أن يقول العلة في الأصل كذا وهي متحققة في الفرع ~~فيجب استواؤهما في الحكم وهذا النوع متفق على تسميته قياسا وفيما قبله خلاف # PageV01P319 # ومن أمثلة الثاني أن يقال السكر علة التحريم وهي موجودة في النبيذ فيثبت ~~التحريم فيه وإثبات المقدمة الأولى بالشرع فقط إذ هي وضعية # والثانية بالعقل والعرف والشرع وما عدا ما ذكرناه من الإلحاق بطريق ~~الأولى والقياس في معنى الأصل فهو مظنون كالأقيسة الشبهية وهنا انتهى بيان ~~أصناف الإلحاق القياسي قطعا أو ظنا ولنتكلم على أدلة الشرع التي تثبت بها ~~العلة الشرعية فنقول مرجع أدلة الشرع إلى نص أو إجماع أو استنباط وتثبت ~~العلة بكل منها على سبيل البدل فإن ثبتت بالنص الذي هو الكتاب والسنة عمل ~~بها وإلا تثبت بالإجماع فإن لم يوجد ففي الاستنباط # فأما إثباتها بالنص وهو الدليل النقلي فعلى نوعين أحدهما أن تكون العلة ~~مصرحا بها بأن يكون اللفظ موضوعا للتعليل أو مشهورا في عرف اللغة كقوله ~~تعالى {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} الحشر ~~7 أي إنا جعلنا مصرف الفيء هذه الجهات لئلا يتداوله الأغنياء قوما بعد قوم ~~فتفوت نفقة تلك الجهات المحتاجة إليه ولا يقع من الأغنياء موقع ضرورة وقس ~~على ذلك أمثاله من الكتاب والسنة كقوله تعالى {فأثابكم غما بغم لكيلا ~~تحزنوا على ما فاتكم} آل عمران 153 أي من الغنيمة {وما جعلنا القبلة التي ~~كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول} البقرة 143 أي ليمتحنهم بالانقياد ~~للانتقال من قبلة إلى قبلة فإن أضيف الفعل المذكور إلى ما لا يصلح أن يكون ~~علة فهو # PageV01P320 # مجاز ويعرف ذلك بعدم الدليل على ms166 عدم صلاحيته علة مثل أن يقال للفاعل لم ~~فعلت فيقول لأني أردت # فالإرادة هنا لا تصلح للتعليل لأن العلة إنما هي المقتضى الخارجي للفعل ~~والإرادة ليست معنى خارجا عن الفعل فكان استعمالها هنا استعمالا للفظ في ~~غير محله فكانت مجازا فإما مثل قوله عليه السلام في المحرم الذي مات لا ~~تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا وقوله في الروثة لما جيء بها ~~ليستجمر بها أنها رجس # ومثل هذا فقال أبو الخطاب هذا كله صريح في التعليل خصوصا فيما لحقته ~~الفاء نحو فإنه يبعث ملبيا # وقال غيره هو من باب التنبيه والإيماء والخلاف لفظي لأن أبا الخطاب يقول ~~إن التعليل به صريح لأنه تبادر منه إلى الذهن بغير توقف في عرف اللغة وغيره ~~يعني بكونه ليس بصريح أن حرف إن ليست موضوعة للتعليل في اللغة # الثاني من إثبات العلة بالدليل النقلي الإيماء والفرق بينه وبين الأول أن ~~النص يدل على العلة بوصفه لها والإيماء يدل عليها بطريق الالتزام وهو أنواع # PageV01P321 # أحدهما ذكر الحكم عقيب الوصف بالفاء كقوله تعالى {ويسألونك عن المحيض قل ~~هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن} البقرة 222 {والسارق ~~والسارقة فاقطعوا} المائدة 38 {وقوله عليه السلام من أحيا أرضا فهي له فهذه ~~أحكام ذكرت عقيب أوصاف كاعتزال النساء عقيب المحيض وقطع السارق عقيب السرقة ~~وملك الأرض بعد الإحياء وهو يفيد أن الوصف الذي قبل الحكم علة وسبب لثبوته ~~إذ الفاء للتعقيب فتفيد تعقيب الحكم الوصف وأنه سببه إذا السبب ما ثبت ~~الحكم عقيبه # ثانيها ترتيب الحكم على الوصف بصيغة الجزاء كقوله تعالى} ومن يتق لله ~~يجعل له مخرجا {الطلاق} {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} الطلاق 3 أي لتقواه ~~وتوكله لتعقيب الجزاء والشرط # ثالثها ذكر الحكم جوابا بالسؤال يفيد أن السؤال المذكور أو مضمونه علة ~~الجواب كقوله عليه الصلاة والسلام في جواب قول الأعرابي واقعت أهلي في نهار ~~رمضان أعتق رقبة لأن ذلك في معنى قوله حيث واقعت أهلك فأعتق رقبة # PageV01P322 # رابعها أن يذكر الشارع مع ms167 الحكم سببا لو لم يعلل الحكم به لكان ذكره ~~لاغيا فيجب تعليل الحكم بذلك الشيء المذكور معه لصيانة كلام الشارع عن ~~اللغو وهذا النوع قسمان أحدهما أن يسأل في الواقعة عن أمر ظاهر ثم يذكر ~~الحكم عقيبه فيدل على التعليل كقوله عليه السلام لما سئل عن بيع الرطب ~~بالتمر قال أينقص الرطب إذا يبس قالوا نعم قال فلا إذن فهذا استفهام على ~~جهة التقرير لكونه ينقص إذا يبس وليس هذا من باب الاستعلام إذ المعلوم لكل ~~عاقل أن الرطب ينقص إذا يبس لزوال الرطوبة الموجبة لزيادته وثقله # ثانيهما أن يعدل في الجواب إلى نظير محل السؤال كقول عمر رضي الله عنه ~~للنبي صلى الله عليه وسلم إني قبلت وأنا صائم فقال له أرأيت لو تمضمضت # فإن ذلك يدل على التعليل بالمعنى المشترك # PageV01P323 # بين الصورتين المسؤول عنها والمعدول إليها بطريق القياس إذ لو لم يكن ~~كذلك لخلا السؤال عن جواب فكأنه قال لعمر إن القبلة لا تضر ولا تفسد صومك ~~لأنها مقدمة شهوة الفرج كما أن المضمضة مقدمة شهوة البطن # خامسها أن يذكر عقيب الكلام أو في سياقه أو في ضمنه شيئا لو لم يعلل به ~~الحكم المذكور لم يكن الكلام منتظما كقوله تعالى {إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} الجمعة 9 {وقوله عليه السلام لا ~~يقضي القاضي وهو غضبان فلو لم يعلل النهي عن البيع حينئذ بكونه مانعا أو ~~شاغلا عن السعي لكان ذكره لاغيا وكذا لو لم يعلل النهي عن القضاء عند الغضب ~~بكونه يتضمن اضطراب المزاج الموجب لاضطراب الفكرة الموجب غالبا للخطأ في ~~الحكم لكان ذكره لاغيا إذ البيع والقضاء لا يمنعان مطلقا فلا بد إذن من ~~مانع وليس المانع إلا ما فهم من سياق النص ومضمونه # سادسها اقتران الحكم بوصف مناسب نحو أكرم العلماء وأهن الجهال ثم إن ~~الوصف في هذه المواضع معتبر في تعريف الحكم أو تأثيره ووجوده غير أنه يحتمل ~~أن الوصف علة بنفسه كالإحياء المقتضى لملك الموات ويحتمل ms168 أن العلة ما تضمنه ~~واشتمل عليه كالشغل عن الجمعة الذي اشتمل عليه البيع ### | ### | فصل # # وأما إثبات العلة بالإجماع فكالصغر للولاية واشتغال قلب # PageV01P324 # القاضي بالغضب عن استيفاء النظر فيلحق به اشتغاله بالجوع أو العطش أو ~~الخوف أو الألم بالقياس وككون تلف المال تحت اليد العادية علة للضمان على ~~الغضب إجماعا فيلحق به تلف العين بيد السارق وإن قطع بها لأن يده عادية ~~فضمن ما تلف فيها كالغاصب لاشتراكهما في الوصف الجامع وهو التلف تحت اليد ~~العادية وكذلك الإخوة من الأبوين أثرت في التقديم في الإرث إجماعا فكذا في ~~النكاح والصغر أثر في ثبوت الولاية على البكر فكذا على الثيب # ثم اعلم أنه إذا قاس المستدل على علة إجماعية فليس للمعترض المطالبة ~~بتأثير تلك العلة في الأصل ولا في الفرع لأن تأثيرها في الأصل ثابت ~~بالإجماع وفي الفرع لاطرادها في كل قياس فينشر الكلام إذ ما من قياس وإلا ~~ويتجه عليه سؤال المطالبة بتأثير الوصف في الفرع ### | ### | فصل # # وأما إثبات العلة بالاستنباط فهو على أنواع أولها إثباتها بالمناسبة وهي ~~أن يقترن بالحكم وصف مناسب وتسمى أيضا بالإخالة واستخراجها يسمى تخريج ~~المناط وقد سبق مثاله في غير موضع # قال العلامة نجم الدين الطوفي رحمه الله تعالى # قلت قد اختلف في تعريف المناسب واستقصاء القول فيه من المهمات لأن عليه ~~مدار الشريعة بل مدار الوجود إذ لا موجود إلا وهو على وفق المناسبة العقلية ~~لكن أنواع المناسبة تتفاوت في العموم والخصوص والخفاء والظهور فما خفيت ~~مناسبته سمي معللا فقولنا يعني في # PageV01P325 # مختصره المناسب ما تتوقع المصلحة عقيبه أي ما إذا وجد أو سمع أدرك العقل ~~السليم كون ذلك الوصف سببا مفضيا إلى مصلحة من المصالح لرابط من الروابط ~~العقلية بين تلك المصلحة وذلك الوصف # قال ومثاله أنه إذا قيل المسكر حرام أدرك العقل أن تحريم المسكر مفض إلى ~~مصلحة وهي حفظ العقول من الاضطراب # وإذا قيل القصاص مشروع أدرك العقل أن شرعية القصاص سبب مفض إلى مصلحة وهي ~~حفظ النفوس وأمثلة كثيرة ms169 ظاهرة وإنما قلت ما تتوقع المصلحة عقيبه لرابط ~~عقلي أخذا من السبب الذي هو القرابة فإن المناسب ههنا مستعار ومشتق من ذلك ~~ولا شك أن المتناسبين في باب النسب كالأخوين وابني العم ونحو ذلك إنما كانا ~~متناسبين لمعنى رابط بينهما وهو القرابة فكذلك الوصف المناسب ههنا لا بد ~~وأن يكون بينه وبين ما يناسبه من المصلحة رابط عقلي وهو كون الوصف صالحا ~~للإفضاء إلى تلك المصلحة عقلا اه # فقد علم أن الوصف المناسب هو ما تتوقع المصلحة عقيبه لرابط عقلي ولا ~~يعتبر كونه منشأ للحكمة كقولنا السفر منشأ المشقة المبيحة للترخص والقتل ~~منشأ المفسدة وهي تفويت النفوس والزنا منشأ المفسدة وهو تضييع الأنساب ~~وإلحاق العار فهذه الأوضاف ينشأ عنها الحكم التي تثبت الأوصاف لأجلها بل ~~الاعتبار الأعم من ذلك سواء كان منشأ للحكمة كما تقدم أو كان الوصف معرفا ~~للحكمة ودليلا عليها كقولنا النكاح أو البيع الصادر من # PageV01P326 # الأهل في المحل يناسب الصحة أي يدل على أن الانتفاع بالمبيع والحاجة ~~اقتضت جعل البيع سببا لتحصيل الانتفاع بواسطة الصحة أو كان يظهر عند الوصف ~~ولم ينشأ عنه ولم يدل عليه كشكر النعمة المناسبة للزيادة منها فالشكر هو ~~الوصف المناسب وزيادة النعمة هي الحكمة ووجوب الشكر هو الحكم وهذه الأمثلة ~~تقريبية وبالجملة متى أفضى الحكم إلى مصلحة علل بالوصف المشتمل عليها # ثم إنه باعتبار تأثيره وهو اقتضاؤه لحكم المناسبة لترتب الحكم عليه ينقسم ~~إلى أقسام أحدها المؤثر وهو ما ظهر تأثير عينه في عين الحكم أو جنسه بنص أو ~~إجماع كقولنا سقطت الصلاة عن الحرة الحائض بالنص والإجماع لمشقة التكرار ~~لأن الصلاة تتكرر فلو وجب قضاؤها لشق عليها ذلك فقد ظهر تأثر المشقة ~~المذكورة في إسقاط الصلاة بالإجماع وكتعليل الحدث بمس الذكر بالنص ولا يضر ~~هذا القسم ظهور مؤثر آخر معه في الأصل فيعلل بالكل وذلك كالمعتدة والحائض ~~والمرتدة يعلل امتناع وطئها بالأسباب الثلاثة الحيض والعدة والردة # فلو أردنا أن نقيس الأمة على الحرة في ذلك بأحد الأوصاف المذكورة صح وكان ~~من ms170 باب المناسب المؤثر بتقدير أن لا يكون النص شاملا لها # الثاني الملائم وهو ما ظهر تأثير عينه في جنس الحكم كقولنا الأخ من ~~الأبوين مقدم في ولاية النكاح قياسا على تقديمه في الإرث فالوصف الذي هو ~~الأخوة في الأصل والفرع متحد بالنوع والحكم الذي هو الولاية في الإرث متحد ~~بالجنس # PageV01P327 # لا بالنوع فهذا وصف أثر عينه في جنس الحكم وهو جنس التقديم فعين الأخوة ~~أثرت في جنس التقديم ومن هذا النوع عكس ما تقدم وهو ما أثر جنسه في عين ~~الحكم كقولنا سقطت الصلاة عن الحائض لأجل المشقة قياسا على المسافر فقد أثر ~~جنس المشقة في عين السقوط ومنه أيضا ما ظهر تأثير جنسه في جنس الحكم كإلحاق ~~بعض الأحكام ببعض بجامع المناسبة للمصلحة المطلقة كإلحاق شارب الخمر ~~بالقاذف في جلده ثمانين كما قال علي رضي الله عنه أراه إذا سكر هذى وإذا ~~هذى افترى فأرى عليه حد المفتري # فأخذ مطلق المناسبة ومطلق المظنة وهذا النوع سماه بعض الأصوليين الملائم ~~وسماه # PageV01P328 # بعضهم بالغريب وقيل هذا هو الملائم وما سواه مؤثر وقال المرداوي في ~~التحرير أن اعتبر بترتب الحكم على الوصف فقط # إن اعتبر بنص أو إجماع أو اعتبار عينه في جنس الحكم أو بالعكس أو جنسه في ~~جنس الحكم فالملائم وهو حجة عند المعظم وإلا فالغريب وهو حجة ومنعه أبو ~~الخطاب والحنفية انتهى # ففرق بينهما ثم قال وإن اعتبر الشارع جنسه البعيد في جنس الحكم فمرسل ~~ملائم وإلا فمرسل غريب منعه الجمهور أو مرسل ثبت إلغاؤه كإيجاب الصوم على ~~واطىء قادر في رمضان وهو مردود اتفاقا والمرسل الملائم ليس حجة عند الأكثر ~~وقيل في العبادات وقال مالك حجة وأنكره أصحابه وقال الغزالي بشرط كون ~~المصلحة ضرورية قطعية كتترس كفار بمسلم وليس هذا منه لاعتباره فهو حق قطعا ~~ومعنى كلام الموفق والفخر والطوفي أن غير الملغي حجة وقيل لا يشترط في ~~الموثر كونه مناسبا انتهى # ثم اعلم أن للجنسية مراتب فأعمها في الوصف كونه وصفا ثم مناطا ثم مصلحة ~~خاصة وفي ms171 الحكم كونه حكما ثم واجبا ونحوه # ثم عبادة ثم صلاة ثم ظهرا وتأثير الأخص في الأخص أقوى وتأثير الأعم في ~~الأعم يقابله وتأثير الأخص في الأعم وعكسه واسطتان وبهذا الطريق تظهر ~~الأجناس العالية المتوسطة والأنواع السافلة للأحكام والأوصاف من المناسب ~~وغيره فالإسكار مثلا نوع من المفسدة # PageV01P329 # والمفسدة جنس له والإخوة نوع من الأوصاف والتقديم في الميراث نوع من ~~الأحكام فهو تأثير نوع في نوع # النوع الثاني من أنواع إثبات العلة بالاستنباط إثباتها بالسبر والتقسيم ~~فالأول إبطال كل علة علل بها الحكم بالإجماع إلا واحدة فتتعين ومعنى ذلك أن ~~المستدل بالقياس إذا أراد أن يبين علة الأصل المقيس عليه كذا ليلحق به ~~الفرع المقيس وأراد تبيين العلة بالسبر والتقسيم ذكر كل علة علل بها حكم ~~الأصل ثم يبطل الجميع إلا العلة التي يختارها فيتعين التعليل فيثبت الحكم ~~في الفرع بواسطتها مثل أن يقول علة الربا في البر ونحوه إما الكيل وإما ~~الطعم وإما القوت وهذه العلل كلها باطلة إلا الأولى مثلا وهي الكيل إن كان ~~حنبليا أو حنفيا أو إلا الطعم إن كان شافعيا أو إلا القوت إن كان مالكيا ~~فيتعين للتعليل ويلحق الأرز الذرة ونحو ذلك بجامع الكيل ويقيم الدليل على ~~بطلان ما أبطله إما بانتقاضه انتقاضا مؤثرا أو بعدم مناسبته أو غير ذلك ~~بحسب الإمكان والاتفاق ويشترط لصحة السبر أمورا أحدها أن يكون الحكم في ~~الأصل معللا إذ لو كان تعبدا لامتنع القياس عليه # الثاني أن يكون مجمعا على تعليله كما قاله أبو الخطاب إذ بتقدير أن يكون ~~مختلفا في تعليله فللخصم التزامه التعبد فيه فيبطل القياس وقال غيره هذا ~~الشرط بالنسبة إلى المجتهد لأنه لا حجر عليه إلا بإجماع الأمة إذ بدونه له ~~أن يلتزم التعبد في الأصل ويفسد كل علة علل بها خصمه بخلاف ما إذا كان # PageV01P330 # المستدل مناظرا أو خصمه منتميا إلى مذهب ذي مذهب فإنه حينئذ تكفيه موافقة ~~الخصم على التعليل ولم يعتبر الإجماع عليه من الأمة لأنه ليس بصدد استنباط ~~الأحكام # الثالث أن يكون ms172 سبره حاصرا لجميع العلل إذ لو لم يكن حاصرا لجاز أن يبقى ~~وصف هو العلة في نفس الأمر لم يذكره فيقع الخطأ في القياس ولا يصح السبر # وطريق ثبوت حصر السبر من وجهين أحدهما موافقة الخصم على انحصار العلة ~~فيما ذكره المستدل # الثاني أن يعجز الخصم عن إظهار وصف زائد على ما ذكره المستدل فإذا تم أحد ~~الأمرين وجب على الخصم المعترض إما تسليم الحصر فيحصل مقصود المستدل أو ~~إظهار ما عند المعترض من الأوصاف الزائدة على ما ذكره المستدل لينظر فيه ~~فيفسده ولا يسمع قول المعترض عندي وصف زائد لكني لا أذكره لأنه حينئذ إما ~~صادق فيكون كاتما لعلم دعت الحاجة إليه فيفسق بذلك أو كاذب فلا يعول على ~~قوله ويلزمه الحصر وإذا أبرز الخصم المعترض وصفا زائدا على ما ذكره المستدل ~~لزم صاحب الاستدلال أن ينظر في ذلك الوصف فيفسده ويبين عدم اعتباره وله إلى ~~ذلك طريقان أحدهما أن يبين بقاء الحكم مع عدمه في بعض الصور مثل أن يقول ~~الحنبلي أو الشافعي يصح أمان العبد لأنه أمان وجد من عاقل مسلم غير متهم ~~فيصح قياسا على الحر فيقول الحنفي إن ما ذكرت أوصاف العلة في الأصل فقط ~~وتركت وصفا آخر وهو الحرية هو مفقود في العبد وحينئذ لا يصح القياس فيقول ~~المستدل وصف الحرية ملغي بالعبد المأذون له فإن أمانه يصح # PageV01P331 # باتفاق مع عدم الحرية فصار وصفا لاغيا لا تأثير له في العلة # الثاني أن يبين كون الوصف الزائد وصفا طرديا أي لم يلتفت الشرع إليه فيم ~~عهد من تصرفه كالطول والقصر والذكورة والأنوثة مثاله ما لو قال المستدل ~~يسري العتق في الأمة قياسا على العبد بجامع الرق إذ لا علة غيره عملا ~~بالسبر # فقال المعترض الذكورية وصف زائد معتبر في الأصل لأن العبد إذا كمل عتقه ~~بالسراية حصل منه ما لا يحصل من الأمة من تأهله للحكم والإمامة وأنواع ~~الولايات ولا يلزم من ثبوت السراية في الأكمل ثبوته في غيره فيقول المستدل ~~ما ذكرت من الفرق ms173 مناسب غير أنا لم نر الشرع اعتبر الذكورية والأنوثية في ~~باب العتق فيكون ذلك على خلاف معهود تصرفه فيكون وصفا طرديا في ظاهر الأمر ~~ولا يكفي المستدل في إفساد الوصف الذي أبرزه المعترض أن يبين كونه منتقضا ~~بل يوجد بدون الحكم لأن الوصف المذكور يجوز أن يكون جزء العلة أو شرطا لها ~~فلا يستقل بالحكم ولا يلزم من عدم استقلاله صحة علة المستدل بدونه فلو قال ~~المستدل علة الربا في البر الكيل فعارضه المعترض بالطعم فنقضه المستدل ~~بالماء أو غيره مما يطعم ولا ربا فيه لم يكفه ذلك في بطلان كون الطعم علة ~~لجواز أن يكون جزء علة الربا بأن تكون العلة مجموع الكيل والطعم أو شرطا ~~فيها فتكون علة الربا الكيل بشرط أن يكون المكيل مطعوما وحينئذ لا يلزم من ~~بطلان كون الطعم علة مستقلة أن يكون الكيل علة صحيحة لجواز أن يكون الطعم ~~جزءها أو شرطها والفرق بين النقض وبين بقاء الحكم مع صدق الوصف حيث كان ~~مبطلا له دون النقض هو أن بقاء الحكم مع عدم الوصف يدل # PageV01P332 # على أنه غير مؤثر ولا يعتبر في الحكم علة ولا جزء علة ولا شرطا إذ لو ~~اعتبر فيه بأحد هذه الوجوه لما وجد بدونه أصلا بخلاف وجود الوصف بدون الحكم ~~فإنه لا يدل على عدم اعتباره في الحكم بوجه من الوجوه # وأيضا لا يفسد الوصف الذي أبداه المعترض بقول المستدل إني لم أعثر بعد ~~البحث على مناسبة علتك أيها المستدل فيتعارض الكلامان ويقف المستدل # وإذا أتفق خصمان على فساد علة غيرهما في الحكم المتنازع فيه ثم أفسد ~~أحدهما علة الآخر مثل أن يتفق الحنبلي والشافعي على أن ما عدا الكيل والطعم ~~علة فاسدة ثم نقض الشافعي علة الكيل بالماء إذ هو مكيل ولا ربا فيه ففي كون ~~ذلك مصححا قولان فقال بعض المتكلمين يكون ذلك مصححا وصحح في الروضة وغيرها ~~خلاف هذا # النوع الثالث من أنواع إثبات العلة بالاستنباط إثباتها بالدوران وهو ترتب ~~حكم على وصف وجودا وعدما ويفيد ms174 العلة ظنا عند جمهور أصحابنا والشافعية ~~والمالكية وبعض الحنفية وقيل قطعا ثم إنه قد يكون في محل واحد كالإسكار في ~~العصير فإن العصير قبل أن يوجد الإسكار كان حلالا فلما حدث الإسكار حرم ~~فلما زال الإسكار وصار خلا صار حلالا فدار التحريم مع الإسكار وجودا وعدما ~~وأما في محلين كالطعم في تحريم الربا فإنه لما وجد الطعم في التفاح كان ~~ربويا ولما لم يوجد في الحرير مثلا لم يكن ربويا فدار جريان الربا مع الطعم # وهذا المثال إنما يجري على قول من يقول إن علة الربا الطعم وكقولهم في ~~وجوب الزكاة في # PageV01P333 # حلي الاستعمال المباح العلة الموجبة للزكاة في كل من النقدين كونه أحد ~~الحجرين لأن وجوب الزكاة دار مع كونه أحد الحجرين ولا زكاة فيه # قال الطوفي لكن الدوران في صورة أقوى منه في صورتين على ما هو مدرك ضرورة ~~أو نظرا ظاهرا انتهى # والفرق بينه وبين الطرد أن الطرد عبارة عن المقارنة في الوجود دون العدم ~~والدوران عبارة عن المقارنة في الوجود والعدم ولما بينا الطرق الدالة على ~~صحة العلة أخذنا نبين الطرق الفاسدة التي لا تدل على صحتها وذلك في أمور ~~أولها اطراد العلة لا يدل على صحتها لأن معنى اطرادها سلامتها عن النقص وهو ~~بعض مفسداتها أو سلامتها عن مفسد واحد لا ينبغي بطلانها بمفسد آخر ككونها ~~قاصرة أو عدمية أو طردية غير مناسبة عند من لا يرى التعليل بذلك # ثانيها الاستدلال على صحتها باقتران الحكم وهذا فاسد أيضا لأن الحكم ~~يقترن بما يلازم العلة وليس بعلة كاقتران تحريم الخمر بلونها وطعمها وريحها ~~وإنما العلة الإسكار # ثالثها ما ذكره الغزالي وهو اطرادها وانعكاسها وهذا مبني على أن الدوران ~~لا يفيد العلية وهذا ممنوع إذ التحقيق أنه يفيد العلية # خاتمة إذا كان الوصف المصلحي المناسب يستلزم أو يتضمن مفسدة مساوية ~~لمصلحته أو راجحة عليها فقال الموفق والفخر والمجد وابن الجوزي والرازي ~~والبيضاوي لم تنخرم مناسبته # وقال الآمدي وأتباعه # تنخرم # PageV01P334 # والمختار الأول لأن معارضة ضد الشيء له لا ms175 تبطل حقيقته وكذلك المفسدة إذا ~~عارضت المصلحة لا تبطل حقيقتها نعم قد يخفى أثرها ويمنع اعتبارها بالعرض ~~إذا ساوتها أو رجحت عليها كما تقدم في مباحث الاستصلاح والمصلحة المرسلة ~~ومن أمثلة ذلك أن يقال في القمار له نفع وهو تكثير المال وله مفسدة وهي أكل ~~مال الغير بالباطل وهو تجارة محرمة كالربا فإن مثل هذا تتبع فيه المصلحة ### | ### | فصل # # وأما قياس الشبه وسماه كثير من أصحابنا بإثبات العلة بالشبه وهو من جملة ~~مسالك العلة وعرفوه بأنه تردد فرع بين أصلين شبهه بأحدهما في الأوصاف أكثر ~~من الآخر فإلحاق الفرع بأحد الأصلين الذي شبهه به أكثر هو قياس الشبه ولا ~~يكونان أصلين لهذا الفرع حتى يكون فيه مناط كل منهما # مثال ذلك المذي فإنه متردد بين البول والمني # فمن قال بنجاسته قال هو خارج من الفرج لا يخلق منه الولد ولا يجب الغسل ~~به أشبه البول ومن قال بطهارته قال هو خارج تخللته الشهوة وخرج أمامها ~~فأشبه المني # واعلم إنك إذا تفقدت مواقع الخلاف من الأحكام الشرعية وجدتها نازعة إلى ~~قاعدة قياس الشبه إذ إن مسائل الخلاف تجد غالبها واسطة بين طرفين تنزع إلى ~~كل واحد منهما بضرب من الشبه فيجذبها أقوى الشبهين إليه فإن وقع في ذلك ~~نزاع فليس في هذه القاعدة بل في أي الطرفين أشبه بها حتى يلحق به ويصح ~~التمسك بقياس الشبه لأنه يثير الظن وذهب القاضي أبو يعلى إلى أنه لا يصح ~~التمسك به وإذا صح ذلك فالمعتبر فيه الشبه الحكمي كأن يقال شبه العبد ~~بالبهيمة في كونهما مملوكين والملك أمر # PageV01P335 # حكمي ولا يعتبر على الصحيح الشبه الحقيقي كأن يقال شبه العبد بالحرفي ~~كونهما آدميين وهو وصف حقيقي ولا ينظر أيضا إلى ما يغلب على الظن أنه مناط ~~الحكم منهما كأن يقال إننا ننظر في البنت المخلوقة من الزنا فنجدها من حيث ~~الحقيقة ابنته لأنها خلقت من مائه ومن حيث الحكم أجنبية منه لكونها لا ترثه ~~ولا يرثها ولا يتولاها في نكاح ولا مال ويحد ms176 بقذفها ويقتل بها ويقطع بسرقة ~~مالها # فنحن ألحقناها ببينة في النكاح في تحريم نكاحها عليه نظرا إلى المعنى ~~الحقيقي وهو كونها من مائه والشافعي ألحقها بالأجنبية في إباحتها له نظرا ~~إلى المعنى الحكمي وهو انتفاء آثار الولد بينهما شرعا فقد صار كل من ~~الفريقين إلى اعتبار الوصف الذي غلب على ظنه أنه مناط الحكم في الأصل والحق ~~أن هذا النوع معتبر لأن الظن واجب الاتباع وهو غير لازم أبدا للشبه حكما ~~ولا للشبه حقيقة بل يختلف باختلاف نظر المجتهدين فيلزم كل واحد منهما تارة ~~ولا يلزمه تارة أخرى لكن لا يصار إلى قياس الشبه مع إمكان قياس العلة ~~اتفاقا وحكاه ابن الباقلاني في التقريب إجماعا فإن عدم إمكان قياس العلة ~~كان قياس الشبه حجة عندنا وعند الشافعية ### | فصل # اعلم أن القياس من حيث التأثير والمناسبة وعدمها ينقسم إلى المناسب ~~والشبهي والطردي كما سبق ومن حيث التصريح بالعلة وعدمها ينقسم إلى قياس ~~العلة وقياس الدلالة والقياس في معنى الأصل فقياس العلة هو الجمع بين الأصل ~~والفرع بعلته كالجمع # PageV01P336 # بين النبيذ والخمر بعلة الإسكار والقياس في معنى الأصل هو ما لا فارق فيه ~~بين الأصل والفرع أو كان بينهما فارق لا أثر له # مثال الأول قياس الماء الذي صب فيه البول من إناء على الماء الذي بال فيه ~~شخص # ومثال الثاني قياس الأمة على العبد في سراية العتق وإلغاء فارق الذكورية ~~ثم إن هذا القياس ينقسم إلى قطعي كما ذكرناه وإلى ظني كقياس إضافة الطلاق ~~إلى جزء معين على إضافته إلى جزء شائع كقياس قوله يدك طالق على قوله نصفك ~~أو ثلثك أو ربعك طالق لأن هذا جزء وهذا جزء إذ الفرق في هذا يحتمل التأثير ~~بأن الجزء الشائع جعل محلا للحكم الشرعي كالبيع والرهن فلا يبعد أن يكون ~~محلا للطلاق بخلاف المعين بخلاف الفرق في القسم الأول فإن تأثيره لا يظهر # وأما قياس الدلالة فإنه الجمع بين الأصل والفرع بدليل العلة كقولنا في ~~إجبار البكر جاز تزويجها ساكتة فجاز تزويجها ساخطة ms177 كالصغيرة لأن جواز ~~تزويجها ساكتة يدل على عدم اعتبار رضاها إذا لو اعتبر رضاها لاعتبر نطقها ~~الدال عليه لكن نطقها لم يعتبر فدل على أن رضاها لا يعتبر وإذا لم يعتبر ~~رضاها جاز تزويجها وإن سخطت إذ من لم يعتبر رضاؤه في أمر لا فرق بين وقوع ~~الأمر على وفق اختياره أو خلافه كالمرأة لما لم يعتبر رضاها في الطلاق جاز ~~عدمه في حقها باستمرارها على النكاح ووجوده بقطع نكاحها به فقد جمع في هذا ~~القياس بين الصغيرة والبكر الكبيرة بدليل عدم اعتبار رضاهما وهو تزويجهما ~~ساكتتين فهو قياس دلالة ذلك وهذا النوع يقال له الاستدلال بالحكم على العلة # PageV01P337 # ولقياس الدلالة نوع آخر وهو الاستدلال بأحد أثري المؤثر على الآخر كقولنا ~~القطع والغرم يجتمعان على السارق إذا سرق عينا فبانت في يده قطع بها وغرم ~~قيمتها لأنها عين يجب ردها مع بقائها فوجب ضمانها مع فواتها كالمغصوب لأن ~~وجوب ردها مع بقائها دل على وجود علة وجوب الرد إذ الواجب لا بد له من علة ~~والضمان عند التلف رد لها من حيث المعنى وتلك العلة تناسبه وقد ظهر ~~اعتبارها في الأصل وهو المغصوب والعلة في ذلك إقامة العدل برد الحق أو بدله ~~إلى مستحقه وبالجملة أن قياس الدلالة تارة يكون استدلالا بأثر العلة المفرد ~~عليها بلا واسطة كما في القسم الأول وتارة يستدل بأحد أثريها عليها بواسطة ~~الأثر الآخر # تنبيه لما كانت العلة الشرعية أمارة جاز أن تكون وصفا عارضا كالشدة في ~~الخمر هي علة التحريم وهي وصف عارض لأنه عرض للعصير بعد أن لم يكن وجاز أن ~~تكون وصفا لازما كالنقدية في الذهب والفضة وكالصغر وأن تكون فعلا كالقتل ~~والسرقة في تعليل القصاص والقطع وأن تكون حكما شرعيا نحو تحرم الخمر فلا ~~يصح بيعها كالميتة فالعلة الجامعة بينهما التحريم وهو حكم شرعي علل به حكم ~~شرعي وهو فساد البيع وأن تكون وصفا مفردا كقولنا في اللواط زنا فأوجب الحد ~~كوطء المرأة وأن تكون وصفا مركبا كقولنا قتل عمد عدوان ms178 فأوجب القصاص ~~كالمثقل فالعلة مركبة من ثلاثة أوصاف وأن تكون وصفا مناسبا كالقتل والسرقة ~~والقذف والردة والسكر لأحكامها # ووصفا غير مناسب كالردة وأكل لحم الجزور ومس الفرج مع عدم الشهوة # PageV01P338 # لنقض الوضوء # ووصفا وجوديا كقولنا جاز بيعه فجاز رهنه # ووصفا عدميا كقولنا لا يحوز بيعه فلا يجوز رهنه # وجاز أن تكون العلة في غير محل حكمها كتحريم نكاح الأمة لعلة رق الولد ~~فإن رق الولد وصف قائم به أو معنى إضافي بينه وبين سيده وتحريم نكاح الأمة ~~وصف قائم بالنكاح أو معنى إضافي إليه # ويجوز تعليل الحكم بمحله كتعليل تحريم الخمر بكونه خمرا وتعليل الربا في ~~البر بكونه برا # والحاصل أن العلة يجوز أن تكون مركبة من أوصاف لا تنحصر خلافا لمن حصرها ~~في خمسة أو سبعة # واعلم أن القياس يجري في الأسباب والكفارات والحدود كإثبات كون اللواط ~~سببا للحد قياسا على الزنا # ثم اعلم أن النفي على قسمين أصلي وهو ما لم يتقدمه ثبوت كنفي صلاة سادسة ~~ونفي صوم شهر غير رمضان فهذا يجري فيه قياس الدلالة وهو الاستدلال بانتفاء ~~حكم شيء على انتفائه عن مثله ولا يجري فيه قياس العلة # والثاني النفي الطارىء كبراءة الذمة من الدين بعد ثبوته فيها فهذا يجري ~~فيه القياسان قياس الاستدلال وقياس العلة # فمثال الأول أن يقال من خواص براءة الذمة من الدين أن لا يطالب بعد أدائه ~~ولا يرتفع إلى الحاكم ولا يحبس به وكل هذه الخواص موجودة فدل على وجود ~~براءة الذمة # ومثال الثاني أن يقال علة براءة الذمة من دين الآدمي أداؤه والعبادات هي ~~دين لله عز وجل فليكن أداؤها علة البراءة منها # PageV01P339 ### | ### | فصل # في الأسئلة الواردة على القياس # الأسئلة # في هذا المقام يراد بها أحد شيئين أحدهما كونها من مستفيد يقصد معرفة ~~الحكم خالصا مما يرد عليه # والثاني كونها من معاند يقصد قطع خصمه ورده إليه وأكثر المصنفين في أصول ~~الفقه لم يذكروا هذه الأسئلة في كتبهم ثم إن منهم من اعتذر عن تركها بأنها ~~ليست من مباحث الأصول ms179 وإنما هي كالعلاوة عليه وأن موضع ذكرها فن الجدل وهذا ~~اعتذار الغزالي في المستصفى ومنهم من ذكرها لأنها من مكملات القياس الذي هو ~~من أصول الفقه ومكمل الشيء من ذلك الشيء ولهذه الشبهة أكثر قوم من ذكر ~~المنطق والعربية والأحكام الكلامية لأنها من مواده ومكملاته ونحن نذكرها ~~هنا إتماما للفائدة وتكميلا للمقصود فنقول اختلف في عدد هذه الأسئلة المعبر ~~عنها بالقوادح فقال موفق الدين المقدسي في كتابه روضة الناظر وجنة المناظر ~~قال بعض أهل العلم يتوجه على القياس اثنا عشر سؤالا هذا كلامه وعدها ابن ~~مفلح في أصوله وابن الحاجب خمسة وعشرين ونحن نسلك في كتابنا هنا مسلك موفق ~~الدين والأكثر في عددها وإليك البيان # PageV01P340 # أولها الاستفسار وهو طليعة للقوادح كطليعة الجيش لأنه المقدم على كل ~~اعتراض وحقيقته طلب معنى لفظ المستدل لإجماله أو غرابته لأنه لا يسمع إذا ~~كان في ذلك اللفظ إجمال أو غرابة وإلا فهو تعنت مفوت لفائدة المناظرة إذ ~~يأتي في كل لفظ يفسر به لفظ ويتسلسل وعلى المعترض بيان إجماله # مثاله أن يقول المستدل المطلقة تعتد بالإقراء فيقال له الأقراء لفظ مجمل ~~يحتمل الحيض والطهر فأي المعنيين تعني فإذا قال أعني الحيض أو أعني الطهر ~~أجيب حينئذ بحسب ذلك من تسليم أو منع أو بيان غرابته # أما من حيث الوضع فمثاله في الكلب المعلم يأكل من صيده أن يقال أيل لم ~~يرض فلا تحل فريسته كالسيد أي الذئب فيقال ما الأيل ما معنى لم يرض وما ~~الفريسة وما السيد وأما من حيث الاصطلاح كأن يذكر في القياسات الفقهية لفظ ~~الدور أو التسلسل أو الهيولي أو المادة أو المبدأ أو الغاية نحو أن يقال في ~~شهود القتل إذا رجعوا عن الشهادة لا يجب القصاص لأن وجوبه تجرد مبداه من ~~غاية مقصوده فوجب أن لا يثبت وما أشبه ذلك من اصطلاح المتكلمين وإنما يكون ~~ذلك ما لم يعرف من حال خصمه أنه يعرف ذلك # PageV01P341 # أما إذا كان خصمه عارفا بهذه الاصطلاحات فلا غرابة حينئذ بالنسبة إليه ~~لأن ms180 الغرابة أمر نسبي لا أمر حقيقي ولا يلزم المعترض إذا بين كون اللفظ ~~محتملا بيان تساوي الاحتمالات فلو التزمه تبرعا وقال وهما متساويان لأن ~~التفاوت يستدعي ترجيحا بأمر والأصل عدم المرجح لكان جيدا وفاء بما التزمه ~~أولا # وجواب المستدل عن الاستفسار إما بمنع احتماله للإجمال أو يبيان ظهور ~~اللفظ في مقصوده بنقل من اللغة أو عرف أو قرينة أو تفسيره إن تعذر إبطال ~~غرابته ولو قال المستدل يلزم ظهوره في أحد المعنيين دفعا للإجمال وفيما قصد ~~به لعدم ظهوره في الآخر اتفاقا مني ومنك كفى في الأصح بناء على المجاز أولى ~~ولا يعتد بتفسيره بما لا يحتمله اللفظ لغة # فائدة نقل الطوفي عن صاحب كتاب الإفصاح في خلق الإنسان مثالا لطيفا لهذا ~~النوع فقال كما حكى عن اليهود أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~الروح وهو لفظ مشترك بين القرآن وجبريل وعيسى وملك يقال له الروح وروح ~~الإنسان الذي في بدنه ليغلطوه بذلك يعني إن قال لهم الروح ملك قالوا له # PageV01P342 # بل هو روح الإنسان # أو قال الإنسان قالوا بل هو ملك أو غيره من مسميات الروح # فعلم الله مكرهم فأجابهم بجواب مجمل كسؤالهم بقوله تعالى {قل الروح من ~~أمر ربي} الإسراء 85 وهو يتناول المسميات الخمسة وغيرها وهذا هو سبب ~~الإجمال في مسمى الروح لا كون حقيقتها غير معلومة للبشر إذ قد دلت قواطع ~~الشرع على جسميتها والحاصل أن سؤال اليهود عن الروح كان على سبيل المغالطة ~~لا على سبيل الاحتياط # ثانيها فساد الاعتبار وهو أن يكون القياس مخالفا للنص أو الإجماع وسمي ~~بهذا الاسم لأن اعتبار القياس مع النص أو الإجماع اعتبار له مع دليل أقوى ~~منه وهو اعتبار فاسد وظلم لأنه وضع له في غير موضعه # مثال ما خالف الكتاب نصا قولنا يشترط تبييت النية لرمضان لأنه مفروض ولا ~~يصح تبييته من النهار كالقضاء فيقال هذا فاسد الاعتبار لمخالفته نص الكتاب ~~وهو قوله تعالى {والصائمين والصائمات} إلى قوله {أعد الله لهم مغفرة وأجرا ~~عظيما} الأحزاب ms181 35 فإنه يدل على أن كل من صام يحصل له الأجر العظيم وذلك ~~مستلزم للصحة وهذا قد صام فيكون صومه صحيحا # ومثال ما خالف السنة قولنا لا يصح السلم في الحيوان لأنه عقد مشتمل على ~~الغرر فلا يصح كالسلم في المختلطات فيقال هذا فاسد الاعتبار لمخالفته ما ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص في السلم # PageV01P343 # ومثال ما خالف الإجماع أن يقال لا يجوز أن يغسل الزوج زوجته لأنه يحرم ~~النظر إليها فحرم غسلها كالأجنبية فيقال له هذا فاسد الاعتبار لمخالفته ~~الإجماع السكوتي وهو أن عليا غسل فاطمة ولم ينكر عليه والقضية في مظنة ~~الشهرة فكان ذلك إجماعا فإذا أراد المستدل الجواب عن فساد الاعتبار إما ~~بالطعن بالنص كأن يقول في الصوم لا نسلم أن الآية تدل على صحة الصوم بدون ~~تبييت النية لأنها مطلقة وقيدناها بحديث لا صيام لمن لم يبيت الصيام من ~~الليل أو يقول إنها دلت على أن الصيام يثاب عليه وأنا أقول به لكنها لا تدل ~~على أنه لا يلزمه القضاء والنزاع فيه أو يقول إنها دلت على ثواب الصائم ~~وأنا لا أسلم أن الممسك بدون تبييت النية صائم وكأن يقول في مسألة السلم لا ~~نسلم صحة الترخص في السلم وإن سلمنا فلا نسلم أن اللام للاستغراق فلا ~~يتناول الحيوان وإن صح السلم في غيره وكأن يقال في غسل الزوجة إني أمنع صحة ~~ذلك عن علي وإن سلم فلا أسلم أن # PageV01P344 # ذلك اشتهر وإن سلم فلا أسلم أن الإجماع السكوتي حجة وإن سلم فالفرق بين ~~علي وغيره أن فاطمة كانت زوجته في الدنيا والآخرة # فالموت لم يقطع النكاح بينهما بإخبار الصادق بخلاف غيرهما فإن الموت يقطع ~~بينهما # وإما أن يكون الجواب بأن يبين المستدل أن ما ذكره من القياس يستحق ~~التقديم على ذلك النص لكونه حنفيا يرى تقديم القياس على النص الذي أبداه ~~المعترض إما لكون النص ضعيفا فيكون القياس أولى منه أو لكون النص عاما ~~فيكون القياس مخصصا له جمعا بين الدليلين أو ms182 لكون مذهب المستدل يقتضي تقديم ~~القياس على الخبر إذا خالف الأصول أو فيما تعم به البلوى # ومالكا يرى تقديم القياس على الخبر إذا خالفه خبر الواحد وبالجملة ~~للمستدل الاعتراض على النص الذي يبديه المعترض بجميع ما يعترض به على ~~النصوص سندا ومتنا # ثالثها فساد الوضع وهو افتضاء العلة نقيض ما علق بها وإنما سمي هذا فساد ~~الوضع لأن وضع الشيء جعله في محل على هيئة أو كيفية ما فإذا كان ذلك المحل ~~أو تلك الهيئة لا تناسبه كان وضعه على خلاف الحكمة وما كان على خلاف الحكمة ~~يكون فاسدا فيقال ههنا إن العلة إذا اقتضت نقيض الحكم المدعى أو خلافه كان ~~ذلك مخالفا للحكم إذ من شأن العلة أن تناسب معلولها لا أنها تخالفه فكان ~~ذلك فاسد الوضع بهذا الاعتبار فما علق فيه على العلة ضد ما تقتضيه قولنا في ~~النكاح بلفظ الهبة لفظ ينعقد به غير النكاح فلا ينعقد به النكاح كلفظ ~~الإجازة فيقول الحنفي هذا فاسد الوضع لأن انعقاد غير النكاح بلفظ الهبة ~~يقتضي ويناسب انعقاد النكاح به لكن تأثيره في انعقاد غير النكاح # PageV01P345 # به وهو الهبة دليل على أن له حظا من التأثير في انعقاد العقود والنكاح ~~عقد فلينعقد به كالهبة ويلتزم عليه الإجارة أو يفرق بينهما وبين الهبة ~~والنكاح إن أمكن ومن أمثلته أن يقول شافعي في تكرار مسح الرأس مسح فيسن فيه ~~التكرار كالمسح في الاستجمار فيقال قياسك هذا فاسد الوضع لأن كونه مسحا ~~مشعر بالتخفيف ومناسب له والتكرار مناف له # والجواب عن هذا النوع يكون بأحد أمرين إما بأن يمنع المستدل كون علته ~~تقتضي نقيض ما علق بها أو بأن يسلم ذلك لكن يبين أن اقتضاءها للمعنى الذي ~~ذكره أرجح من المعنى الآخر فيقدم رجحانه # مثاله أن يقول في مسألة النكاح بلفظ الهبة لا نسلم أن انعقاد الهبة ~~بلفظها أو كون لفظ الهبة ينعقد به غير النكاح يقتضي انعقاد النكاح به قولكم ~~انعقاد غير النكاح يدل على قوته وتأثيره في العقود # قلنا إنما يدل ms183 على تأثيره فيما وضع له وهو الهبة أما غيره فلا وذلك لوجوه ~~أولها أن تأثيره إنما يناسب أن يكون مستعملا فيما وضع له لإشعاره بخواصه ~~ودلالته عليها بحكم الوضع والنكاح والبيع والإجارة لها خواص لا يشعر بها ~~لفظ الهبة فيضعف عن إفادتها والتأثير في انعقادها به # ثانيها إن استعمال اللفظ في غير موضوعه مجاز وهو ضعيف بالنسبة إلى ~~الحقيقة والأصل عدم التجوز # ثالثها إن قوة اللفظ وسلطانه وظهور دلالته إنما تكون إذا استعمل في ~~موضوعه فاستعماله في غير ما وضع له تفريق لقوته # PageV01P346 # فهو كالتغريب له عن مواطنه فيضعف بذلك عن التأثير سلمنا أن انعقاد غير ~~النكاح بلفظ الهبة يقتضي انعقاد النكاح به لكن اقتضاؤه لعدم انعقاده أقوى ~~من اقتضائه لانعقاده لأن انعقاد النكاح بلفظ الهبة يقتضي أن اللفظ مشترك ~~بينهما أو مجاز في النكاح عن الهبة والمجاز والاشتراك خلاف الأصل وما ~~ذكرناه يقتضي نفيهما وتخصيص كل عقد بلفظ هو وفق الأصل وما وافق الأصل يكون ~~أولى مما خالفه وعلى هذا النمط يكون الجواب في غير هذا المثال # واعلم أن بعض الأصوليين توهم أن فساد الوضع نقض خاص وليس الأمر كذلك ~~والتحقيق أن فساد الوضع يشتبه بأمور ويخالفها بوجوه فمنه أنه يشبه النقض من ~~حيث إنه بين فيه ثبوت نقيض الحكم مع الوصف إلا أن فيه زيادة وهو أن الوصف ~~هو الذي يثبت النقيض وفي النقض لا يتعرض لذلك بل يقنع فيه بثبوت نقيض الحكم ~~مع الوصف فلو قصد به ذلك لكان هو النقض ومنه أنه يشبه القلب من حيث إنه ~~إثبات نقيض الحكم بعلة المستدل إلا أنه يفارقه بشيء وهو أن في القلب يثبت ~~نقيض الحكم بأصل المستدل وهذا يثبت بأصل آخر فلو ذكره بأصله لكان هو القلب # ومنه أنه يشبه القدح في المناسبة من حيث ينفي مناسبة الوصف للحكم ~~لمناسبته لنقيضه إلا أنه لا نقصد ههنا بيان عدم مناسبة الوصف للحكم بل بناء ~~نقيض الحكم عليه في أصل آخر فلو بين مناسبته لنقيض الحكم بلا أصل كان قدحا ms184 ~~في المناسبة # PageV01P347 # واعلم أنه إنما يعتبر القدح في المناسبة إذا كان مناسبته للنقيض وللحكم ~~من وجه واحد وأما إن اختلف الوجهان فلا لأن الوصف قد يكون له جهتان يناسب ~~بأحدهما الحكم وبالأخرى نقيضه مثاله كون المحل مشتهى يناسب إباحة النكاح ~~لإراحة الخاطر ويناسب التحريم لإراحة الطمع ومثال آخر من العرفيات الملك ~~إذا ظفر بعدوه فإنه مناسب لقتله نفيا لعاديته وللإبقاء عليه والرد إلى ~~ولايته إظهارا للقدرة وعدم المبالاة بمثله وكلاهما مما يقصده العقلاء وقد ~~تلخص مما ذكرنا أن ثبوت النقيض مع الوصف نقض فإن زيد ثبوته به ففساد الوضع ~~وإن زيد كونه به وبأصل المستدل فقلب وبدون ثبوته معه فالمناسبة من جهة ~~واحدة قدح فيها ومن جهتين لا يعتبر # رابعها المنع وهو على أربعة أضرب # أولها منع حكم الأصل # الثاني منع وجوب الوصف الذي ادعى المستدل أنه العلة في الأصل # الثالث منع كونه علة في الأصل # الرابع منع وجوده في الفرع # ومثال ذلك فيما إذا قلنا النبيذ مسكر فكان حراما قياسا على الخمر # فقال المعترض لا نسلم تحريم الخمر إما جهلا بالحكم أو عنادا # فهذا منع حكم الأصل ولو قال لا أسلم وجود الإسكار في الخمر لكان هذا منع ~~وجود المدعي علة في الأصل ولو قال لا أسلم أن الإسكار علة التحريم لكان هذا ~~منع علية # PageV01P348 # الوصف في الأصل # ولو قال لا أسلم وجود الإسكار في النبيذ لكان منع وجود العلة في الفرع ~~ففي الأصل ثلاثة ممنوع وفي الفرع منع واحد # واعلم أن المستدل لا ينقطع بمنع حكم الأصل على الصحيح وإنما ينقطع إذا ~~ظهر عجزه عن إثباته بالدليل # خامسها التقسيم هو احتمال لفظ المستدل لأمرين فأكثر على السواء بعضها ~~ممنوع وذلك الممنوع هو الذي يحصل به المقصود وإلا لم يكن للتقسيم معنى ~~فيمنعه إما من السكوت عن الآخر لأنه لا يضره أو مع التعرض لتسليمه أو لأنه ~~لا يضره وهذا السؤال لا يخص الأصل بل كما يجري فيه يجري في جميع المقدمات ~~التي تقبل المنع وقد منع قوم من ms185 قبول هذا السؤال وهو وارد عندنا وعند ~~الأكثر لكن بشرط وهو أن يكون منعا لما يلزم المستدل بيانه # مثاله في الصحيح الحاضر إذا فقد الماء وجد سبب وجود التيمم وهو تعذر ~~الماء فيجوز التيمم فيقول المعترض ما المراد بتعذر الماء أردت أن تعذر ~~الماء مطلقا سبب أو أن تعذر الماء في السفر أو المرض سبب الأول ممنوع ~~وحاصله أنه منع بعد تقسيم فيأتي فيه ما تقدم في صريح المنع من الأبحاث من ~~كونه مقبولا قطعا وكيفية الجواب عنه # مثال آخر لا يشتمل على شرط القبول وهو أن يقول في مسألة القتل العمد ~~والعدوان سبب القصاص فيقول المعترض متى هو سبب أمع مانع الالتجاء إلى ~~الحرام أو دونه الأول ممنوع وإنما لم يقبل لأن حاصله أن الالتجاء إلى الحرم ~~مانع من القصاص فكان مطالبته ببيان عدم كونه مانعا والمستدل لا يلزمه بيان ~~عدم المانع # PageV01P349 # فإن الدليل ما لوجود النظر إليه أفاد الظن إنما بيان كونه مانعا على ~~المعترض ويكفي المستدل أن يقول إن الأصل عدم المانع # واشترط الطوفي وغيره لقبول التقسيم شروطا ثلاثة أحدها أن يكون ما ذكره ~~المستدل مما يصح انقسامه إلى ما يجوز منعه وتسليمه مثاله أن يقول المستدل ~~في نذر صوم النحر أنه نذر معصية فلا ينعقد قياسا على سائر المعاصي فيقول ~~المعترض هو معصية لعينه أو لغيره # الأول ممنوع لأن الصوم لعينه قربة وعبادة فكيف يكون معصية # والثاني مسلم لكن لا يقتضي البطلان بخلاف سائر المعاصي # ثانيها أن يكون التقسيم حاصرا لجميع الأقسام التي يحتملها لفظ المستدل ~~كما ذكر من انحصار المعصية في كونها لعينها أو لغيرها وانحصار الصلاة في ~~كونها فرضا أو نفلا فإن لم يكن التقسيم حاصرا لم يصح لجواز أن ينهض القسم ~~الباقي الخارج عن الأقسام التي ذكرها المعترض بغرض المستدل وحينئذ ينقطع ~~المعترض # ومثاله أن يقال الوتر ليس بفرض لأنه إما فرض أو نفل فالأول باطل فتعين ~~الثاني فيقول المعترض لا فرض ولا نفل بل واجب # ثالثها أن لا يورد المعترض في التقسيم ms186 زيادة على ما ذكره المستدل في ~~دليله فإن زاد في التقسيم على ما ذكره المستدل لم يصح لأنه حينئذ يكون ~~مناظرا لنفسه لا للمستدل حيث ذكر ما لم يذكره المستدل وجعل يتكلم عليه ~~وإنما وظيفة المعترض هدم ما بينه لا بناء زيادة عليه # PageV01P350 # مثاله أن يقول الحنفي في قتل الحر بالعبد قتل عمل عدوان فأوجب القصاص ~~قياسا على الحر بالحر فيقال له قتل عمد عدوان في رقيق أو غير رقيق فهذا ~~تقسيم مردود لأن دليل المستدل لم يتعرض للرقيق # سادسها سؤال المطالبة وهو أن يطلب المعترض من المستدل الدليل على أن ~~الوصف الذي جعله جامعا بين الأصل والفرع علة وهو من أعظم الأسئلة العمومية ~~في الأقيسة وتشعب مسالكه والمختار قبوله وإلا لأدى إلى التمسك بكل طرد ~~فيؤدي إلى اللعب فيضيع القياس إذ لا يفيد ظنا وتكون المناظرة عبثا # مثاله أن يقول مسكر فكان حراما كالخمر أو مكيل فحرم فيه التفاضل كالبر لم ~~قلت إن الإسكار علة التحريم وإن الكيل علة الربا ولم قلت إن التبديل علة ~~القتل فيما إذا قال إنسان بدل دينه فقتل كالرجل وهذا النوع يتضمن تسليم ~~الحكم لأن العلة فرع الحكم في الأصل لاستنباطها منه والحكم أصل لها ~~فمنازعته المعترض في الفرع الذي هو العلة يشعر بتسليم الأصل الذي هو الحكم ~~ويتضمن تسليم الوصف في الفرع والأصل لأنه يسأل عن كونه علة وذلك فرع على ~~الوصف في نفسه في الأصل والفرع إذ لو لم يكن ذلك لكان منعه وجود الوصف أولى ~~به وأجدى عليه # ثم إن هذا النوع ثالث المنوع المتقدمة وذلك أن قولنا مثلا النبيذ مسكر ~~فكان حراما كالخمر يرد عليه أربعة منوع منع حكم الأصل بأن يقال لا نسلم ~~تحريم الخمر # ثم منع وجود الوصف كأن يقال فيه لا نسلم وجود الإسكار فيه ثم منع كونه ~~علة بأن يقال لا نسلم كونه علة # ثم منع وجوده في الفرع بأن يقال لا نسلم وجود الإسكار في النبيذ # PageV01P351 # واعلم أن العادة بين علماء الجدل أن المعترض يبتدىء ms187 بالمنوع على الترتيب ~~الذي ذكرناه فلا ينقل إلى منع إلا وقد سلم الذي قبله انقطاعا أو تنزلا # سابعها النقض وهو ثبوت العلة وهي الوصف في صورة مع عدم الحكم فيها كأن ~~يقال في النباش سرق نصابا كاملا من حرز مثله فيجب عليه القطع كسارق مال ~~الحي فيقال هذا ينتقض بالوالد يسرق مال والده وصاحب الدين يسرق مال مديونه ~~فإن الوصف موجود فيهما ولا يقطعان واختلف في بطلان العلة بالنقض والأرجح ~~عدم البطلان ويجب احتراز المستدل في دليله عن صورة النقض على الأصح كأن ~~يقول في المثال المذكور سرق نصابا كاملا من حرز مثله وليس أبا ولا مديونا ~~للمسروق منه فيلزمه القطع ولا نزاع في استحباب هذا الاحتراز وإنما النزاع ~~في وجوبه ودفعه إما بمنع وجود العلة أو الحكم في صورته مثال الأول أن يقول ~~الحنفي في قتل المسلم بالذمي قتل عمد عدوان فيجب القصاص كما في المسلم ~~بالمسلم فيقال له ينتقض بقتل المعاهد فإنه قتل عمد عدوان ولا يقتل به ~~المسلم فيقول لا أسلم أنه عدوان فيندفع النقيض بذلك إن ثبت له # ومثال الثاني أن يقال في المثال المذكور لا أسلم الحكم في المعاهد فإن ~~عندي يجب القصاص بقتله ويكفي المستدل قوله لا أعرف الرواية فيها وليس ~~للمعترض أن يدل على ثبوت العلة أو الحكم إذا منعهما المستدل في صورة النقض ~~لأنه انتقال عن محل النظر وغصب لمنصب المستدل حيث ينقلب المعترض مستدلا # PageV01P352 # وليس له أيضا أن يبين في صورة النقض وجود مانع أو انتفاء شرط تخلف الحكم ~~لأجله في صورة النقض كما إذا أورد المعترض قتل الوالد ولده على علة القتل ~~العمد العدوان فقال المستدل تخلف الحكم لمانع الأبوة # ومثال انتفاء الشرط ما إذا قال المستدل سرق نصابا كاملا ولا شبهة له فيه ~~فقطع فأورد المعترض السرقة من غير حرز فقال المستدل لانتفاء شرط وهو الحرز ~~ويسمع من المعترض نقض أصل خصمه فيلزمه العذر عنه لا أصل نفسه نحو هذا الوصف ~~لا يطرد على أصلي فكيف يلزمني كما إذا ms188 قال الحنفي في قتل المسلم بالذمي إنه ~~قتل عمد عدوان يوجب القصاص قياسا على المسلم بالمسلم فيقول الحنبلي هذا ~~ينتقض على أصلك بما إذا قتله بالمثقل فإن الأوصاف موجودة والقصاص منتف عندك ~~فله أن يعتذر عنه بأدنى عذر يليق بمذهبه ولا يعترض عليه فيه لأنه أعرف ~~بمأخذه كأن يقول ليس ذلك قتلا وليس عمدا أو ما شاء من كلامهم وإن كان النقض ~~متوجها من المعترض إلى أصل نفسه لم يقدح في علة المستدل ولم يلزمه العذر ~~عنه وذلك كما إذا قال الحنبلي لا يقتل المسلم بالذمي لأنه كافر ولا يقتل به ~~المسلم قياسا على الحربي فقال الحنفي هذا الوصف لا يطرد على أصلي إذ هو ~~باطل بالمعاهد فإنه كافر ويقتل به المسلم عندي وإذا كان وصفك أيها المستدل ~~غير مطرد عندي فكيف يلزمني فهذا لا يسمع منه على الصحيح # ومن الأجوبة عن النقض أن يبين المستدل أن صورة النقض واردة على مذهبه ~~ومذهب خصمه كما إذا قال المستدل مكيل فحرم فيه التفاضل فأورد المعترض ~~العرايا إذ هي مكيل وقد جاز فيه # PageV01P353 # التفاضل بينه وبين الثمر المبيع به على وجه الأرض فيقول المستدل هذا وارد ~~علي وعليك جميعا فليس بطلان مذهبي به أولى من بطلان مذهبك وإذا نقض المعترض ~~علة المستدل بصورة فأجاب المستدل عن ذلك بأحد الأجوبة المتقدمة إما منع ~~العلة أو الحكم في صورة النقض أو يورد النقض على المذهبين أو غير ذلك فقال ~~المعترض الدليل الذي دل على أن وصفك الذي عللت به في محل النزاع علة موجودة ~~في صورة النقض فيلزمك الإقرار بثبوت الحكم فيها عملا بوجود الوصف المقتضى ~~له لكنك لم تقل به فيلزمك النقض # ومثاله قول الحنفي في قتل المسلم بالذمي قتل عمد عدوان فأوجب القصاص كقتل ~~المسلم فيقول الحنبلي لا أسلم أن قتل الذمي عدوان فيقول الحنفي الدليل عليه ~~أنه معصوم بعهد الإسلام فيقول المعترض دليل العدوانية في قتل الذمي موجود ~~في قتل المعاهد فليكن عدوانا يجب به القصاص على المسلم فهذا نقض لدليل ms189 ~~العلة لا لنفس العلة فلا يسمع لأنه انتقال ويكفي المستدل في رده أدنى دليل ~~يليق بأصله كأن يقول إنما لم أحكم بالعدوانية في المثال المتقدم لمعارض لي ~~في مذهبي وهو أن الحربي المعاهد مفوت للعهد فالمقتضي لانتفاء القصاص فيه ~~قوي موافق للأصل والمقتضي لإثباته ضعيف بخلاف الذمي فإن المقتضي لقتل ~~المسلم به قوي لنابذ عهده وذمته فصار كالمسلم أو غير ذلك من الأعذار # ثامنها الكسر وهو نقض المعنى وحاصله وجود المعنى في صورة مع عدم الحكم ~~فيه # PageV01P354 # مثاله قول الحنفي في العاصي بسفره يترخص لأنه مسافر فيترخص كالمسافر سفرا ~~مباحا فإذا قيل له لم قلت إنه يترخص قال لأنه يجد مشقة في سفره فناسب ~~الترخص وقد شهد له الأصل المذكور بالاعتبار فيقول هذا ينكسر المكاري والفيج ~~ونحوهما ممن دأبه السفر يجد المشقة ولا يترخص وحكم الكسر أنه غير وارد نقضا ~~على العلة على الصحيح عند الأصوليين # تاسعها القلب وهو تعليق نقيض حكم المستدل على علته بعينها وهو أنواع ~~أولها أن يكون مقصود المعترض بقلب الدليل تصحيح مذهب نفسه بأن يقول الحنفي ~~في اشتراط الصوم للاعتكاف الاعتكاف لبث محض فلا يكون بمجرده قربة كالوقوف ~~بعرفة فيقول المعترض الشافعي أو الحنبلي الاعتكاف لبث محض فلا يعتبر الصوم ~~في كونه قربة كالوقوف بعرفة فكما أن الوقوف المذكور لا يشترط لصحته الصوم ~~فكذلك الاعتكاف وهذا النوع لا تعرض فيه لإبطال مذهب الغير # ثانيها قلب لإبطال مذهب خصمه من غير تعرض لتصحيح مذهب نفسه سواء كان ~~الإبطال صريحا بأن يقول الرأس ممسوح فلا يجب استيعابه كالخف فيقول المعترض ~~دليلك هذا يقتضي أن لا يتقدر مسح الرأس بالربع كالخف ففي هذا الاعتراض نفي ~~مذهب المستدل صريحا ولم يثبت مذهبه لاحتمال أن يكون الحق في غير ذلك وهو ~~الاستيعاب كما هو قول أحمد ومالك أو كان الإبطال بطريق الالتزام بأن يقول ~~الحنفي في بيع الغائب مثلا عقد معاوضة فينعقد مع جهل العوض أو مع الجهل ~~بالمعوض كالنكاح فإنه يصح مع جهل الزوج بصورة الزوجة وكونه # PageV01P355 # لم يرها ms190 فكذلك في البيع بجامع كونهما عقد معاوضة فيقول الخصم هذا الدليل ~~ينقلب بأن يقال عقد معاوضة فلا يعتبر فيه خيار الرؤية كالنكاح فإن الزوج ~~إذا رأى الزوجة ولم تعجبه لم يجز له فسخ النكاح فكذلك المشتري لا يكون خيار ~~إذا رأى المبيع في بيع الغائب بمقتضى الجامع المذكور فالمستدل لم يصرح ههنا ~~بطلان مذهب المستدل لكنه دل على بطلانه ببطلان لازمه لأن ثبوت خيار الرؤية ~~لازم لصحة بيع الغائب عندهم وحيث كان الأمر كذلك فإذا انتفى اللازم انتفى ~~الملزوم # ثالثها قلب المساواة كقول المستدل الخل مائع طاهر مزيل للخبث كالماء ~~فيقول المعترض حينئذ يستوي فيه الحدث والخبث # رابعها جعل المعلول علة والعلة معلولا من غير إفساد لها كقول أصحابنا في ~~ظهار الذمي من صح طلاقه صح ظهاره وعكسه فالسابق منهما علة للثاني فيقول ~~الحنفي اجعل المعلول علة والعلة معلولا # خامسها قلب الاستبعاد مثاله لو ادعى اللقيط اثنان فأكثر للبينة ولم توجد ~~قافة وقلنا إنه يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء ممن ادعاه فيعترض بأن يقال ~~تحكيم الولد في النسب تحكم بلا دليل فيقال تحكيم القائف أيضا تحكم بلا دليل # سادسها قلب الدليل على وجه يكون ما ذكره المستدل يدل عليه لا له كأن ~~يستدل بحديث الخال وارث من لا وارث له # PageV01P356 # فيقال يدل على أنه لا يرث بطريق أبلغ لأنه نفي عام مثل الجوع زاد له من ~~لا زاد والصبر حيلة من لا حيلة له وليس الجوع زادا ولا الصبر حيلة # عاشرها المعارضة وهي على قسمين معارضة في الأصل ومعارضة في الفرع # أما الأولى فهي أن يبدي المعترض معنى آخر يصلح للعلية مستقلا أو غير ~~مستقل بل جزءا # أما المستقل فيحتمل أن يكون علة مستقلة دون الأول وأن يكون جزء علة فهو ~~مع الأول علة مستقلة وعلى التقديرين فلا يحصل الحكم بالأول وحده # مثاله أن يعلل حرمة الربا بالطعم فيعارضه بالقوت أو بالكيل وأما غير ~~المستقلة فيحتمل أن يكون جزء العلة فينفي استقلال الأول # مثاله أن يعلل القصاص في ms191 المحدد بكونه قتلا عمدا عدوانا فيعارضه بكونه ~~بالجارح فإنه لما جاز أن تكون العلة الأوصاف المذكورة مع قيد كونه بالجارح ~~لم يتعد إلى المثقل والحق أن هذه المعارضة مقبولة وهل يلزم المعترض بيان أن ~~الوصف الذي أبديته منتف في الفرع أولا والمختار أنه إن تعرض لعدمه في الفرع ~~صريحا لزمه بيانه وإلا فلا # وجواب المعارضة من وجوه منها منع وجود الوصف مثل أن يعارض القوت بالكيل # PageV01P357 # فيقول لا نسلم أنه مكيل لأن العبرة بعادة زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وكان حينئذ موزونا # ومنها المطالب بكون وصف المعارض مؤثرا بأن يقال ولم قلت إن الكيل مؤثر ~~وهذا إنما يسمع من المستدل إذا كان مثبتا للعلة بالمناسبة أو الشبه حتى ~~يحتاج المعارض في معارضته إلى بيان مناسبة أو شبه بخلاف ما إذا أثبته ~~بالسبر فإن الوصف يدخل في السبر بدون ثبوت المناسبة بمجرد الاحتمال # ومنها بيان خفائه # ومنها عدم انضباطه # ومنها منع ظهوره # ومنها منع انضباطه # ومنها بيان أن الوصف عدم معارض في الفرع مثاله أن يقيس المكره على ~~المختار في القصاص بجامع القتل فيقول المعترض معارض بالطواعية فإن العلة هي ~~القتل مع الطواعية فيجيب المستدل بأن الطواعية عدم الإكراه المناسب لنقيض ~~الحكم وهو عدم القصاص فحاصله عدم معارض وعدم المعارض طرد لا يصلح للتعليل ~~لأنه ليس من الباعث في شيء # ومنها أن يبين كون وصف المعارض ملغي إذ قد تبين استقلال الباقي بالعلية ~~في صورة ما بظاهر نص أو إجماع # مثاله إذا عارض في الربا الطعم بالكيل فيجيب بأن النص دل على اعتبار ~~الطعم في صورة ما وهو قوله لا تبيعوا الطعام # PageV01P358 # بالطعام إلا سواء بسواء هذا إذا لم يتعرض للتعميم فلو عمم وقال فثبت ~~ربوية كل مطعوم لم يسمع لأن ذلك إثبات للحكم دون القياس لا تتميم القياس ~~بالإلغاء والمقصود ذلك ولا يكفي إثبات الحكم في صورة دون وصف المعارض وذلك ~~لجواز وجود علة أخرى ولأجل ذلك لو أبدى في صورة عدم وصف المعارضة وصفا آخر ~~يخلفه لئلا يكون ms192 الباقي مستقلا ويسمى تعدد الوضع لتعدد أصلها # مثاله أن يقال في مسألة أمان العبد للحربي أمان من مسلم عاقل فيقبل كالحر ~~لأنهما مظنتان لإظهار مصالح الإيمان فيعترض بالحرية فإنها مظنة الفراغ ~~للنظر فيكون أكمل فيلغيها بالمأذون له في القتال فيقول خلف الأذن الحرية ~~فإنها مظنة لبذل الوسع أو لعلم السيد بصلاحيته # وجوابه الإلغاء إلى أن يقف أحدهما ولا يفيد الإلغاء إذا كان المعنى ضعيفا ~~إذا سلم وجود المظنة المتضمنة لذلك المعنى # مثاله أن يقول الردة علة القتل فيقول المعترض بل مع الرجولية لأنه مظنة ~~الإقدام على قتال المسلمين إذ يعتاد ذلك من الرجال دون النساء فيجيب ~~المستدل بأن الرجولية وكونها مظنة الإقدام لا تعتبر والألم يقتل مقطوع ~~اليدين لأن احتمال الإقدام فيه ضعيف بل أضعف من احتماله في النساء وهذا لا ~~يقبل منه حيث سلم أن الرجولية مظنة اعتبرها الشارع وذلك كترفه الملك في ~~السفر لا يمنع رخص السفر في حقه لقلة المشقة إذ المعتبر المظنة # PageV01P359 # وقد وجدت لا مقدار الحكمة لعدم انضباطها ولا يكفي أيضا أن يكون المعين ~~راجحا ولا كونه متعديا # مثال الأول أن يقول المستدل في جواب المعارضة ما عنيته من الوصف راجح على ~~ما عارضت به ثم يظهر وجها من وجوه الترجيح # والثاني أن يقول في جواب المعارضة إن ما عينته أنا متعد وما عينته أنت ~~قاصر فهذا غير كاف في جواب المعارضة إذ مرجعه الترجيح بذلك فيجيء التحكم ~~وهل يجب على المستدل الاكتفاء بأصل واحد إذ مقصوده الظن وهو يحصل به فيلغو ~~ما زاد عليه أم لا والصحيح الأول لأن الظن يقوى به وفي جواز اقتصار ~~المعارضة على أصل واحد قولان وعلى الجميع في جواز اقتصار المستدل على أصل ~~واحد قولان ### | فصل # وأما المعارضة في الفرع فهي بما يقتضي نقيض الحكم فيه بأن يقول ما ذكرته ~~من الوصف وإن اقتضى ثبوت الحكم في الفرع فعندي وصف آخر يقتضي نقيضه فيتوقف ~~دليلك عليه وهذا هو المعنى بالمعارضة إذا أطلقت ولا بد من بنائه على أصل ~~بجامع ms193 تثبت عليته وله الاستدلال في إثبات عليته بأي مسلك من مسالكها شاء ~~على نحو طرق إثبات المستدل للعلية سواء فيصير هو مستدلا آنفا والمستدل ~~معترضا فتنقلب الوظيفتان والمختار قبول هذا النوع لئلا تختل فائدة المناظرة ~~وهو ثبوت الحكم لأنه لا يتحقق بمجرد الدليل ما لم يعلم عدم المعارض وجوابه ~~بما يعترض به المعترض ابتداء إذ الجواب هو الجواب ويقبل ترجيح أحدهما بأي # PageV01P360 # وجه كان من وجوه الترجيح المذكورة في بابه عند أصحابنا وجمع من العلماء ~~منهم الآمدي وابن الحاجب فيتعين العمل به وهو المقصود ولا يلزم المستدل ~~الإيماء إلى الترجيح في متن دليله بأن يقول في أمان العبد أمان من مسلم ~~عاقل وهو موافق للبراءة الأصلية # حادي عشرها عدم التأثير اعلم أن التأثير هو إفادة الوصف أثره فإذا لم ~~يفده فهو عدم التأثير وهو ذكر ما يستغني عنه الدليل في ثبوت حكم الأصل وذلك ~~إما لكون ذلك الوصف طرديا لا يناسب ترتب الحكم عليه كقول المستدل في صلاة ~~الصبح صلاة لا تقصر فلا يقدم إذ إنها على وقتها كالمغرب فعدم القصر هنا ~~بالنسبة لعدم تقديم الآذان طردي فكأنه قال لا يقدم أذان الفجر عليها لأنها ~~لا تقصر وأطرد ذلك في المغرب لكنه لم ينعكس في بقية الصلوات إذ مقتضى هذا ~~القياس أن ما يقصر من الصلاة يجوز تقديم أذانه على وقته من حيث انعكاس ~~العلة فيرجع حاصله إلى سؤال المطالبة وإما لكون الحكم ثبت بدونه كأن يقال ~~في مبيع الغائب مبيع لم يره العاقد فلا يصح بيعه كالطير في الهواء فيعترض ~~بأن العلة العجز عن التسليم وهو كاف في البطلان وعدم التأثير هنا جهة العكس ~~لأن تعليل عدم صحة بيع الغائب بكونه غير مرئي تقتضي أن كل مرئي يجوز بيعه ~~فهذان قسمان من أقسام أربعة لهذا النوع أولهما يقال له عدم التأثير في ~~الوصف # والثاني عدمه في الأصل # وأما الثالث فهو عدم التأثير في الحكم # ومثاله في المرتدين مشركون أتلفوا مالا في دار الحرب فلا ضمان عليهم ~~كالحربي فيقول المعترض ms194 دار الحرب لا تأثير له عندك أيها المستدل ضرورة ~~استواء الإتلاف في دار الحرب ودار # PageV01P361 # الإسلام في إيجاب الضمان عندك ومرجع هذا إلى مطالبة تأثير كونه في دار ~~الحرب فهو كالأول # وأما الرابع فهو أن يكون الوصف المذكور لا يطرد في جميع صور النزاع وإن ~~كان مناسبا يسمى عدم التأثير في الفرع # مثاله أن يقال في تزويج المرأة نفسها زوجت نفسها بغير إذن وليها فلا يصح ~~كما لو زوجت بغير كفء فيقول المعترض كونه غير كفء لا أثر له فإن النزاع ~~واقع فيما زوجت من كفء ومن غير كفء وحكمهما سواء فلا أثر له ومرجع هذا ~~النوع إلى المعارضة بوصف آخر وهو تزويج فقط فهو كالثاني # واعلم أن حاصل ما ذكر أن الأقسام الأربعة الأول والثاني والثالث منها ~~يرجعان إلى منع العلة والثاني والرابع إلى المعارضة في الأصل بإبداء علة ~~أخرى فليس هو سواء لا برأسه # ثاني عشرها تركيب القياس من مذهبي المستدل والمعترض وهو القياس المركب ~~المار ذكره عند ذكر شروط حكم الأصل # مثاله أن يقول الحنفي في المرأة البالغة أنثى فلا تزوج نفسها بغير ولي ~~كابنة خمس عشرة سنة فالخصم وهو الحنفي يمنع تزوج بنت خمس عشرة سنة لصغرها ~~لا لكونها أنثى فاختلفت العلة في الأصل وإنما اتفق صحة هذا القياس لاجتماع ~~علة الخصمين فيه فتركب منهما وتحقيق التركيب ههنا هو أن يتفق الخصمان على ~~حكم الأصل ويختلفان في علته فإذا ألحق أحدهما بذلك الأصل فرعا يعتبر علة ~~صاحبه فالقياس منتظم لكن بناء على تركيب حكم الأصل من علتين وذلك كما في ~~المثال المتقدم فإن أحمد والشافعي يعتقد أن بنت خمس عشرة لا تزوج نفسها ~~لأنوثتها # PageV01P362 # وأبو حنيفة يعتقد أنها لا تزوج نفسها لصغرها إذ الجارية إنما تبلغ عنده ~~لتسع عشرة وفي رواية لثماني عشرة كالغلام فالعلتان موجودتان فيها والحكم ~~متفق عليه بناء على ذلك فإذا قال الحنبلي في البالغة أنثى فلا تزوج نفسها ~~كبنت خمس عشرة انتظم القياس بناء على ما ذكرناه من تركب حكم الأصل بين ms195 ~~الخصمين من العلتين واستناده عند كل منهما إلى علته ولهذا جاز لأحدهما منع ~~صحة القياس لاختلاف العلة في الفرع والأصل مثل أن يقول الحنفي ههنا للمستدل ~~أنت عللت المنع في البالغة بالأنوثة والمنع في بنت خمس عشرة عندي معلل ~~بالصغر فما اتفقت علة الأصل والفرع فلا يصح الإلحاق # وهذا النوع تمسك به قوم ونفاه آخرون والمختار إثباته وبصحته قال الطوفي ~~والمرداوي من أصحابنا لأن حاصله يرجع إلى النزاع في الأصل وقد سبق أن ~~القياس يجوز على أصل مختلف فيه فإذا منعه المعترض أثبته المستدل بطريقه وصح ~~قياسه فههنا كذلك يثبت المستدل أن العلة في بنت خمس عشرة هي الأنوثة ~~ويحققها في الفرع وهي البالغة ويبطل مأخذ الخصم وهو تعليله في البنت ~~المذكورة بالصغر وقد ثبت مدعاه وصح قياسه وهو أن البالغة أنثى فلا تزوج ~~نفسها كبنت خمس عشرة # ثالث عشرها القول بالموجب بفتح الجيم أي القول بما أوجبه دليل المستدل ~~أما الموجب بكسرها فهو الدليل المقتضى للحكم وهذا النوع لا يختص بالقياس بل ~~يجيء في كل دليل وحاصله تسليم مدلول الدليل مع بقاء النزاع وذلك دعوى نصيب ~~الدليل في غير محل النزاع ويقع على وجوه ثلاثة الوجه الأول أن يستنتج من ~~الدليل ما يتوهم أنه محل النزاع # PageV01P363 # أو ملازمه ولا يكون كذلك # مثاله أن يقول الشافعي في القتل بالمثقل قيل بما يقتل غالبا فلا ينافي ~~القصاص كالقتل بالحرق فيرد القول بالموجب فيقول عدم المنافاة ليس محل ~~النزاع لأن محل النزاع هو وجوب القتل ولا يقتضي أيضا محل النزاع إذ لا يلزم ~~من عدم منافاته للوجوب أن يجب # الوجه الثاني أن يستنتج من الدليل إبطال أمر يتوهم أنه مأخذ الخصم ومبني ~~مذهبه في المسألة وهو يمنع كونه مأخذا لمذهبه فلا يلزم من إبطاله إبطال ~~مذهبه # مثاله أن يقول الشافعي في المثال المتقدم وهو مسألة القتل بالمثقل ~~التفاوت في الوسيلة لا يمنع القصاص كالمتوسل إليه وهو أنواع الجراحات ~~القاتلة فيرد القول بالموجب فيقول الحنفي الحكم لا يثبت إلا بارتفاع جميع ~~الموانع ووجود ms196 الشرائط بعد قيام المقتضى وهذا غايته عدم مانع خاص ولا ~~يستلزم انتفاء الموانع ولا وجود الشرائط ولا وجود المقتضى فلا يلزم ثبوت ~~الحكم وقد اختلف الجدليون في أن المعترض إذا قال ليس هذا مأخذي هل يصدق أو ~~لا فقيل لا يصدق إلا ببيان مأخذ آخر إذ ربما كان مأخذه ذلك لكنه يعاند ~~واختار هذا جمع من أصحابنا منهم الفخر وقال فإن أبطله المستدل وإلا انقطع # وقال ابن الحاجب والصحيح إنه مصدق في مذهبه انتهى أي لأنه أعرف بمذهبه ~~ومذهب إمامه ولأنه ربما لا يعرف فيدعي احتمال أن لمقلده مأخذ آخر # واعلم أن أكثر القول بالموجب من هذا القبيل وهو ما يقع لاشتباه المأخذ ~~لخفاء مأخذ الأحكام وقلما يقع الأول وهو اشتباه # PageV01P364 # محل الخلاف لشهرته ولتقديم التحرير غالبا كما صرح بذلك عضد الدين في شرح ~~مختصر ابن الحاجب الأصولي # الوجه الثالث أن يسكت في دليله عن صغري قياسه وليست تلك الصغرى مشهورة # مثاله في الوضوء ما ثبت قربة فشرطه النية كالصلاة ويسكت عن الصغرى فلا ~~يقول الوضوء ثبت قربة فيرد القول بالموجب فيقول المعترض مسلم ومن أين يلزم ~~أن يكون الوضوء شرطه النية فهذا يرد إذا سكت عن الصغرى وأما إذا كانت ~~الصغرى مذكورة فلا يرد إلا منع الصغرى بأن يقول لا نسلم أن الوضوء ثبت قربة ~~ويكون حينئذ منعا للصغرى لا قولا بالموجب # قال الجدليون القول بالموجب فيه انقطاع أحد المتناظرين إذ لو بين المستدل ~~أن المثبت مدعاه أو ملزومه أو المبطل مأخذ الخصم أو الصغرى حق انقطع ~~المعترض إذ لم يبق بعده إلا التسليم للمطلوب وإلا انقطع المستدل إذ قد ظهر ~~عدم إفضاء دليله إلى مطلوبه # قال ابن الحاجب وقولهم فيه انقطاع أحدهما بعيد في الثالث لاختلاف ~~المرادين وجواب الأول بأنه محل النزاع أو مستلزمه كما لو قال لا يجوم قتل ~~المسلم بالذمي فيقال بالموجب لأنه يجب فيقول المعنى بلا يجوز تحريمه ويلزم ~~نفي الوجوب وعن الثاني أنه المأخذ أي لاشتهاره بين النظار بالنقل عن أئمة ~~مذهبهم وعن الثالث ms197 بأن الحذف سائغ هذا وقد أطال القوم في تعداد هذه الأنواع ~~واختلفوا في عدها اختلافا كثيرا فذكر البزدوي في المقترح أنها خمسة عشر ~~سؤالا وعدها النيلي في شرح جدل الشريف أربعة عشر وعدها الآمدي # PageV01P365 # في المنتهى خمسة وعشرين وفي كتاب الجدل له إحدى وعشرين وعند التحقيق أنها ~~لا تنحصر في عدد بل كل ما قدح في الدليل اتجه إيراده كما أن كل سلاح صلح ~~للتأثير في العدو ينبغي استصحابه وجميع ما ذكره الأصوليون والجدليون يقدح ~~في الدليل فينبغي إيراده ولا يضر تداخل الأسئلة ورجوع بعضها إلى بعض لأن ~~صناعة الجدل اصطلاحية وقد اصطلح الفضلاء على إيراد هذه المسألة فهي وإن ~~تداخلت أو رجع بعضها إلى بعض جدد بحصول الفائدة من إفحام الخصم وتهذيب ~~الخواطر وتمرين الأفهام على فهم السؤال واستحضار الجواب وتكررها العنوي لا ~~يضر كما لو رمى القاتل بسهم واحد مرتين أو أكثر والله الموفق وقد نجز بحمد ~~الله الكلام على الآلة وهذا حين الشروع في بيان أحكام المستدل وما يتعلق به ~~من بيان الاجتهاد والمجتهد والتقليد والمقلد ومسائل ذلك إن شاء الله تعالى # PageV01P366 ### | عقد نضيد في الاجتهاد والتقليد # الاجتهاد في اللغة بذل الجهد يعني الطاقة في عمل شاق وإنما قيد العمل ~~بكونه شاقا لأن الاجتهاد مختص به في عرف اللغة إذ يقال اجتهد الرجل في حمل ~~الرحى ونحوها من الأشياء الثقيلة ولا يقال اجتهد في حمل خردلة ونحوها من ~~الأشياء الخفيفة وهو الاصطلاح استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام ~~الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد عليه # وقسم العلماء الاجتهاد إلى قسمين ناقص وتام # فالناقص هو النظر المطلق في تعرف الحكم وتختلف مراتبه بحسب الأحوال # والتام هو استفراغ القوة النظرية حتى يحس الناظر من نفسه العجز عن مزيد ~~طلب ومثاله مثال من ضاع منه درهم في التراب فقلبه برجله فلم يجد شيئا فتركه ~~وراح وآخر إذا جرى له ذلك جاء بغربال فغربل التراب حتى يجد الدرهم أو يغلب ~~على ظنه أنه ما عاد يلقاه ms198 # فالأول اجتهاد قاصر # والثاني تام وعلم من التعريف ومما سبق أول الكتاب أن استفراغ الجهد إنما ~~هو للفقيه وهو المجتهد فلا عبرة باستفراغ جهد غير المجتهد # PageV01P367 # وقولنا في طلب ظن يشير إلى أنه لا اجتهاد في القطعيات # وقولنا بشيء من الأحكام الشرعية يخرج ما لو استفرغ جهده في طلب شيء من ~~الحسيات والعقليات فإنه بمعزل عن مقصودنا والمجتهد من اتصف بصفة الاجتهاد ~~وحصل أهليته وقد ذكر العلماء له شروطا وذلك أنه لما لم يكن لا بد أن يكون ~~عاقلا بالغا قد ثبتت له ملكة يقتدر بها على استخراج الأحكام من مأخذها ولا ~~يتمكن من ذلك إلا باتصافه بأمور لا جرم جعلوا تلك الأمور شروطا وهي أن ~~الواجب عليه أن يعرف من الكتاب ما يتعلق بالأحكام وهو قدر خمسمائة آية قاله ~~الغزالي وغيره # وليس هذا القول بسديد وليس هذا التقدير بمعتبر وأن مقدار أدلة الأحكام في ~~ذلك غير منحصرة فإن أحكام الشرع كما تستنبط من الأوامر والنواهي كذلك ~~تستنبط من الأقاصيص والمواعظ ونحوها # فقل أن يوجد في القرآن الكريم آية إلا ويستنبط منها شيء وقد سلك هذا ~~المسلك الشيخ عزالدين بن عبد السلام فألف كتابه أدلة الأحكام لبيان ذلك ~~وكان هؤلاء الذين حصروها في خمسمائة آية إنما نظروا إلى ما قصد منه بيان ~~الأحكام دون ما استفيدت منه ولم يلتفتوا إلى ما قصد به بيانها وهل يشترط ~~حفظ الآيات عن ظهر قلب أو يكفيه أن يكون مستحضرا لها والصحيح الثاني وأنه ~~يكفيه أن يعرف مواقع الحكم من مظانه ليحتج به عند الحاجة إليه لأن مقصود ~~الاجتهاد هو إثبات الحكم بدليل يختص به ويشترط أن يعرف من السنة ما يكفيه ~~لاستنباط الأحكام ولا # PageV01P368 # يتعين ذلك ببعض السنة دون بعض خلافا لمن حصرها في خمسمائة حديث لأنه قل ~~حديث يخلو عن الدلالة على حكم شرعي ومن نظر في كلام العلماء على دواوين ~~الحديث كالقاضي عياض والنواوي على صحيح مسلم والخطابي والحافظ ابن حجر على ~~صحيح البخاري وفي شرح سنن أبي داود وغيرها عرف ms199 ذلك نعم أحاديث السنة وإن ~~كثرت محصورة في الدواوين والمعول عليه منها مشهور كالصحيحين وبقية السنن ~~الستة وما أشبهها وقد قرب الناس ذلك بتصنيف كتب الأحكام ككتابي الحفاظ عبد ~~الغني بن سرور المقدسي وكتب الحافظ عبد الحق المغربي وكتاب الأحكام ~~لمجدالدين عبد السلام ابن تيمية جد شيخ الإسلام ونحوها # وأجمع هذه الكتب كتاب الأحكام لمحب الدين الطبري وبذلك صار الوقوف على ما ~~احتيج إليه سهل المرام قريب المأخذ فإن قيل فما تقول فيما رواه أبو علي ~~الضرير أنه قال قلت لأحمد بن حنبل كم يكفي الرجل من الحديث يكفيه مائة ألف ~~قال لا قلت مائتا ألف قال لا قلت ثلاثمائة ألف قال لا قلت أربعمائة ألف قال ~~لا قلت خمسمائة ألف قال أرجو # وروى عنه الحسين بن إسماعيل مثل هذا وروى مثله عن يحيى بن معين # وقال أحمد بن عبدوس قال أحمد بن حنبل من لم يجمع علم الحديث وكثرة طرقه ~~واختلافه لا يحل له الحكم على الحديث ولا الفتيا به وقال أحمد بن منيع مر ~~بنا أحمد بن حنبل جائيا من الكوفة وبيده خريطة فيها كتب فأخذت بيده فقلت ~~مرة إلى الكوفة ومرة إلى البصرة إلى متى إذا كتب الرجل ثلاثين ألف حديث ألم ~~يكفه فسكت قلت فستين ألفا فسكت فقلت فمائة ألف قال فحينئذ يعرف شيئا فنظرنا ~~فإذا أحمد قد كتب # PageV01P369 # عن بهز وأظنه قال وعن روح بن عبادة ثلاثمائة ألف حديث إلى غير ذلك مما ~~رواه عنه أصحابه في هذا المعنى # قلنا في الجواب إن أصحاب الإمام أحمد حملوا كلامه هذا على الاحتياط ~~والتغليظ في الفتيا أو على أن يكون أراد وصف أكمل الفقهاء حكى هذا القاضي ~~أبو يعلى في العدة فأما الذي لا بد منه ودل عليه كلام أحمد إن الأصول التي ~~يدور عليها العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن تكون ألفا وألفا ~~ومائتين انتهى # ولا يخفاك أن لفظ الحديث عند السلف أعم مما روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومن آثار ms200 الصحابة والتابعين وطرق المتون وإلا فالأحاديث المروية لاتصل ~~إلى عشر هذا العدد # وغاية ما جمعه الإمام أحمد في مسنده الذي أحاط بالأحاديث ثلاثين ألفا ~~وغاية ما ضمه إليه ابنه عبد الله عشرة آلاف حديث فكان مجموعه أربعين ألفا ~~فتنبه لذلك # ويشترط للمجتهد مع معرفته بأحاديث الأحكام معرفة صحة الحديث ومعرفته بذلك ~~إما بالاجتهاد فيه بأن يكون له من الأهلية والقوة في علم الحديث ما يعرف به ~~صحة مخرج الحديث أي طريقه الذي ثبت به ومن رواية أي البلاد هو أو أي ~~التراجم ويعلم عدالة رواته وضبطهم وبالجملة يعلم من حاله وجود شروط قبوله ~~وانتفاء موانعه وموجبات رده وإما بطريق التقليد بأن ينقله من كتاب صحيح ~~ارتضى الأئمة رواته كالصحيحين وسنن أبي داود ونحوها # لأن ظن # PageV01P370 # الصحة يحصل بذلك وإن كان الأول أعلى رتبة من الثاني وأن يعرف الناسخ ~~والمنسوخ من الكتاب والسنة لأن المنسوخ بطل حكمه وصار العمل على الناسخ فإن ~~لم يعرف الناسخ من المنسوخ أفضى إلى إثبات المنفي ونفي المثبت ويكفيه أن ~~يعرف أن دليل هذا الحكم ليس بمنسوخ فلا يشترط عليه أن يعرف جميع الأحاديث ~~المنسوخة من الناسخة ومع هذا فالإحاطة بمعرفة ذلك أيسر من غيره لقلة ~~المنسوخ بالنسبة إلى المحكم من الكتاب والسنة وقد صنف في ناسخ القرآن ~~ومنسوخه جماعة منهم أبو جعفر النحاس والقاضي أبو بكر وابن العربي ومكي صاحب ~~الأعراب ومن المتقدمين هبة الله بن سلامة # ومن المتأخرين ابن الزاغواني وابن الجوزي وغيرهم # وألف في ناسخ الحديث ومنسوخه جماعة منهم الشافعي وابن قتيبة وابن شاهين ~~وابن الجوزي وغيرهم # ويعرف ذلك معرفة جيدة من تفاسير القرآن والحديث البسيطة كتفسير القرطبي ~~وشروح الصحيحين لكن يجب على المجتهد أن يجعل تلك الكتب دالة له على القول ~~بالنسخ ولا يأخذ قول أصحابها قضية مسلمة لأن كثيرا ما تراهم يردون ناسخا ~~ومنسوخا تعصبا لمذهبهم ويطلقون النسخ من غير تمحيص فعلى الناظر أن يطرح ~~التعصب وينظر بعين الإنصاف كيلا يقع في التقليد ولقد سلكنا في تفسيرنا ~~للكتاب العزيز هذا المسلك ms201 وبينا فيه خطأ كثيرين ادعوا نسخ بعض الآيات ولا ~~دليل لهم إلا التعصب لمذهبهم # PageV01P371 # ومن شروط المجتهد أن يعرف من الإجماع ما تقدم في بابه من هذا الكتاب ~~وغيره مثل أن يعلم أن الإجماع حجة وأن المعتبر فيه اتفاق المجتهدين وأنه لا ~~يختص باتفاق بلد دون بلد ونحو ذلك ويكفيه أن يعلم أن هذه المسألة مما أجمع ~~عليه أو مما اختلف فيه هذا إذا كان قائلا بالإجماع ويجب عليه أن يتثبت في ~~هذا النوع لأنه كم من مسألة يرى القول بالإجماع فيها ويكون مراد القائل ~~إجماع أهل مذهبه أو إجماع الأئمة الأربعة أو إجماع أهل المدينة فليتنبه ~~لذلك وأن يعرف من النحو واللغة ما يكفيه في معرفة ما يتعلق بالكتاب والسنة ~~من نص ظاهر ومجمل وحقيقة ومجاز وعام وخاص ومطلق ومقيد ودليل خطاب ونحوه # ولا يشترط في حقه أن يعرف تفاريع الفقه التي يعنى بتحقيقها الفقهاء لأن ~~ذلك من فروع الاجتهاد التي ولدها المجتهدون بعد حيازة منصبه فلو اشترطت ~~معرفتها في الاجتهاد لزم الدور لتوقف الأصل الذي هو الاجتهاد على الفرع ~~الذي هو تفاريع الفقه وكذلك لا يشترط معرفة دقائق العربية والتصريف حتى ~~يكون كسيبويه والأخفش والمازني والمبرد والفارسي وابن جني ونحوهم لأن ~~المحتاج إليه منها في الفقه دون ذلك ويشترط للمجتهد أن يعرف تقرير الأدلة ~~وما يتقوم ويتحقق به كيفية نصب الدليل ووجه دلالته على المطلوب ولا بأس أن ~~يكون عالما بشيء من فن المنطق لا أن يكون متوغلا فيه لأنه يعين على ترتيب ~~الأدلة ويحتاج إليه في القياس احتياجا كثيرا # PageV01P372 # وأقول إنه يشترط في حقه معرفة فني المعاني والبيان ولا يخفى احتياج ~~الناظر في الأحكام إليهما والمجتهدون المتقدمون كانوا يعرفون المنطق ~~بالسليقة والطبع # وكذلك تقول فيمن ساعده طبعه على صواب الكلام واجتناب اللحن فيه لم يشترط ~~له علم العربية والحاصل أن المشترط في الاجتهاد معرفة ما يتوقف عليه حصول ~~ظن الحكم الشرعي سواء انحصر ذلك في جميع ما ذكر أو خرج عنه شيء لم يذكر ~~فمعرفته معتبرة وعندي ms202 أنه يشترط في المجتهد أن توجد فيه ملكة الاستنباط وأن ~~يكون ذكي الفؤاد متوقد الذهن لأنه كم ممن قرأ فنون العربية والعلوم التي ~~تهيىء للاجتهاد ثم تراه جامدا خامل الفكر لا يعلم إلا ما يلقى إليه فإذا ~~خاطبته وجدت ذهنه متحجرا تكلمه شرقا فيكلمك غربا فمثل هذا لا يعول عليه ولا ~~يركن إليه ### | تنبيه # إن هذه الشروط المذكورة كلها إنما تشترط للمجتهد المطلق الذي يفتي في ~~جميع الشرع أما من أفتى في فن واحد في مسألة واحدة ووجدت فيه شروط الاجتهاد ~~بالنسبة إلى ذلك الفن أو تلك المسألة فلا يشترط له ذلك وجاز له أن يجتهد ~~فيما حصل شروط الاجتهاد فيه وإن لم تتوفر فيه الشروط في غيرها وخالف قوم في ~~هذا وهذا مبني على أنه هل يجوز تجزيء الاجتهاد أم لا يجوز والحق أنه يتجزأ ~~لأن كثيرا من أئمة السلف الصحابة وغيرهم كانوا يسألون عن بعض مسائل الأحكام ~~فيقولون لا ندري حتى إن مالكا رضي الله عنه قال لا أدري في ست وثلاثين ~~مسألة من ثماني وأربعين مسألة وقد توقف الشافعي وأحمد بل الصحابة # PageV01P373 # والتابعون في الفتاوى كثيرا فلو كان الاجتهاد المطلق في جميع الأحكام ~~شرطا في الاجتهاد في كل مسألة على حدتها لما كان هؤلاء الأئمة مجتهدين لكنه ~~خلاف الإجماع فدل على أن ذلك لا يشترط ولا يشترط عدالة المجتهد في اجتهاده ~~لكنها مشترطة في قبول فتياه وخبره هذا ما يذكره علماء الأصول في المجتهد ~~المطلق ويسمى عندهم بالمجتهد المستقل ويعرفونه بأنه الذي يستقل بإدراك ~~الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية من غير تقليد ولا تقييد بمذهب معين ### | فصل # جعل بعض المتأخرين أقسام المجتهدين على خمسة مراتب وممن علمناه جنح إلى ~~هذا التقسيم أبا عمرو ابن الصلاح وابن حمدان من أصحابنا في كتابه أدب ~~المفتي وتلاهما شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية فإنه نقل في مسودة الأصول كلام ~~ابن الصلاح ولم يتعقبه وتتبعهم العلامة الفتوحي في آخر كتابه شرح المنتهى ~~الفقهي ونحن نلخص كلامهم هنا فنقول ذهبوا إلى أن المفتي ms203 يعني المجتهد ينقسم ~~إلى مستقل وغير مستقل # فالمستقل هو المجتهد المطلق وقد مر بيانه وأما غير المستقل فقد كان ابن ~~الصلاح ومن دهر طويل طوى بساط المفتي المستقل والمجتهد المطلق وأفضى أمر ~~الفتيا إلى الفقهاء المنتسبين لأئمة المذاهب المتنوعة انتهى # ولا يلزم من طي البساط عدم الوجود فإن فضل الله لا ينحصر في زمان ولا في ~~مكان # PageV01P374 # سنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى ثم إن للمفتي المنتسب إلى أحد المذاهب ~~أربع أحوال أحدها أن لا يكون مقلدا لإمامه لا في مذهبه ولا في دليله لكنه ~~سلك طريقه في الاجتهاد والفتوى ودعا إلى مذهبه وقرأ كثيرا منه على أهله ~~فوجده صوابا وأولى من غيره وأشد موافقة فيه وفي طريقه وإلى هذا أشرنا أول ~~الكتاب حيث بينا لأي شيء اختار كبار أصحاب أحمد مذهبه على مذهب غيره # ويؤخذ هذا من كلام ابن الصلاح أيضا فإنه قال ذكر عن أبي إسحاق ~~الإسفراييني أنه حكى عن أصحاب مالك وأحمد وداود وأكثر أصحاب أبي حنيفة إنهم ~~صاروا إلى مذاهب أئمتهم تقليدا لهم # قال ابن الصلاح والصحيح الذي ذهب إليه المحققون ما ذهب إليه أصحابنا وهو ~~أنهم صاروا إلى مذهب الشافعي لا على جهة التقليد له لكن لأنهم وجدوا طريقه ~~في الاجتهاد والفتاوى أسد الطريق # قال أبو عمرو ودعوى انتفاء التقليد مطلقا من كل وجه لا يستقيم إلا أن ~~يكونوا قد أحاطوا بعلوم الاجتهاد المطلق وذلك لا يلائم المعلوم من أحوالهم ~~أو أحوال أكثرهم وذهب بعض الأصوليين من أصحابنا إلى أنه لم يوجد بعد عصر ~~الصحابة مجتهد مستقل # وحكى اختلافا بين الحنفية والشافعية في أبي يوسف ومحمد والمزني وابن سريج ~~هل كانوا مستقلين أم لا قال ولا تستنكر دعوى ذلك فيهم في فن من فنون الفقه ~~بناء على جواز تجزي منصب الاجتهاد ويبعد جريان الخلاف في حق هؤلاء المتجرين ~~الذين عم نظرهم الأبواب كلها وفتوى المنتسبين في هذه الحال في حكم فتوى ~~المجتهد المستقل المطلق يعمل بها ويعتد بها في الإجماع والخلاف # PageV01P375 # ثانيها أن يكون ms204 مجتهدا مقيدا في مذهب إمامه يستقل بتقرير مذهبه بالدليل ~~غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول إمامه ولا بد أن يكون عالما بأصول الفقه ~~لكنه قد أخل ببعض الأدوات كالحديث واللغة وإذا استدل بدليل إمامه لا يبحث ~~عن معارض له ولا يستوفي النظر في شروطه وقد اتخذ نصوص إمامه أصولا يستنبط ~~منها كما يفعل المجتهد المستقل بنصوص الشارع والعامل بفتيا هذا مقلد لإمامه # قال ومثل هذا يتأدى به فرض الكفاية في الفتوى ولا يتأدى به في إحياء ~~العلوم التي منها استمداد الفتوى لأنه قائم مقام المطلق # ثالثها أن لا يبلغ رتبة أئمة المذهب أصحاب الوجوه والطرق غير أنه فقيه ~~النفس حافظ مذهب إمامه عارف بأدلته قائم بتقريره ونصرته يصور ويحرر ويمهد ~~ويقرر ويزيف ويرجح لكنه قصر عن درجة أولئك إما لكونه لا يبلغ في حفظ المذهب ~~مبلغهم وإما لكونه غير متبحر في أصول الفقه ونحوه # غير أنه لا يخلو مثله في ضمن ما يحفظه من الفقه ويعرفه من أدلته عن أطراف ~~من قواعد أصول الفقه ونحوه # وإما لكونه مقصرا في غير ذلك من العلوم التي هي أدوات الاجتهاد الحاصلة ~~لأصحاب الاجتهاد بالوجوه والطرق قال ابن الصلاح وهذه هي مرتبة المصنفين إلى ~~أواخر المائة الخامسة وقد قصروا عن الأولين في تمهيد المذهب وأما في الفتوى ~~فبسطوا بسط أولئك وقاسوا على المنقول والمسطور غير مقصرين على القياس الجلي ~~وإلغاء الفارق # رابعها أن يحفظ المذهب ويفهمه في واضحات المسائل ومشكلاتها غير أنه مقصر ~~في تقرير أدلته فهذا يعتمد نقله وفتواه في # PageV01P376 # نصوص إمامه وتفريعات أصحابه المجتهدين في مذهبه وما لم يجده منقولا فإن ~~وجد في المنقول ما يعلم أنه مثله من غير فضل فكر وتأمل أنه لا فارق بينهما ~~كما في الأمة بالنسبة إلى العبد المنصوص عليه في إعتاق الشريك جاز له ~~إلحاقه به والفتوى به وكذلك ما يعلم اندراجه تحت ضابط منقول ممهد في المذهب ~~فإنه يجوز له إلحاقه به والفتوى به وما لم يكن كذلك فعليه الإمساك عن ~~الفتوى به قال ms205 ابن الصلاح ويندر عدم ذلك # كما قال أبو المعالي يبعد أن تقع واقعة لم ينص على حكمها في المذهب ولا ~~هي في معنى شيء من المنصوص فيه من غير فرق ولا هي مندرجة تحت شيء من ضوابطه ~~ولا بد في صاحب هذه المرتبة أن يكون فقيه النفس لأن تصور المسائل على وجهها ~~ونقل أحكامها لا يقوم به إلا فقيه النفس # قال ابن حمدان ويكفيه أن يستحضر أكثر المذاهب مع قدرته على مطالعة بقيته ~~انتهى # قال ابن الصلاح ولا تجوز الفتوى لغير هؤلاء الأصناف الخمسة يعني المجتهد ~~المطلق والطبقات الأربع بعده كما قطع به أبو المعالي في الأصولي الماهر ~~المتصرف في الفقه أنه يجب عليه الاستفتاء # قال ابن الصلاح وكذا المتصرف النظار البحاث في الفقه هذا كلامه وكلام ~~غيره في طبقات الفقهاء # ثم اعلم أن ههنا مسائل يوردها الأصوليون في هذا المقام # الأولى يجوز التعبد بالاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم للغائب ~~عنه وللحاضر بإذنه وبدونه # الثانية يجوز أن يكون عليه السلام متعبدا بالاجتهاد فيما لا نص فيه # PageV01P377 # الثالثة قال أصحابنا الحق في قول واحد من المجتهدين معين في فروع الدين ~~وأصوله ومن عداه مخطىء ثم إن كان خطأ المخطىء في فروع الدين وليس هناك دليل ~~قاطع عليه فهو معذور في خطئه مثاب على اجتهاده وهو قول بعض الحنفية ~~والشافعية نعم إذا كانت المسألة فقهية ظنية فإن كان فيها نص وقصر المجتهد ~~في طلبه فهو مخطىء آثم وإن لم يكن فيها نص أو كان فيها نص ولم يقصر في طلبه ~~انتفى عنه الإثم وهذه المسألة تعرف بمسألة تصويب المجتهد والكلام فيها كثير ~~والحق ما ذكرناه لقوله تعالى {ففهمناها سليمان} الأنبياء 79 ولولا أن الحق ~~في جهة بعينها لما خص سليمان بالتفهيم إذ كان يكون ترجيحا بلا مرجح ولولا ~~سقوط الإثم عن المخطىء لما مدح داود بقوله {وكلا آتينا حكما وعلما} ~~الأنبياء 79 لأن المخطىء لا يمدح فدل على أن الحق في قول مجتهد معين وأن ~~المخطىء في الفروع غير ms206 آثم وللحديث الثابت في الصحيح من طرق أن الحاكم إذا ~~اجتهد فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر # الرابعة إذا تعارض دليلان عند المجتهد ولم يترجح أحدهما لزمه التوقف حتى ~~يظهر المرجح # الخامسة ليس للمجتهد أن يقول في مسألة قولين في وقت واحد عند الجمهور وقد ~~فعله الشافعي في مواضع # PageV01P378 # منها قوله في المسترسل من اللحية قولان وجوب الغسل وعدمه ونقل الآمدي ~~وغيره إن ذلك وقع منه في سبع عشرة مسألة # قال الطوفي قلت ووقع ذلك من أحمد رضي الله عنه قال أبو بكر في زاد ~~المسافر قال يعني أحمد في رواية أبي الحارث إذا أخرت المرأة الصلاة إلى آخر ~~وقتها فحاضت قبل خروج الوقت ففيه قولان أحد القولين لا قضاء عليها لأن لها ~~أن تؤخر إلى آخر الوقت والقول الآخر إن الصلاة قد وجبت عليها بدخول الوقت ~~فعليها القضاء وهو أعجب القولين إلي انتهى # قال عبد العزيز وبهذا أقول انتهى كلام الطوفي قلت ما ذكره ليس منافيا ~~للقاعدة لأن معناه ليس للمجتهد أن يقول في مسألة واحدة قولين في وقت واحد ~~ويطلقهما بلا ترجيح أحدهما على الآخر أما لو قال قولين كل منهما له دليل ~~قوي ثم رجح أحدهما على الآخر كما فعل الإمام أحمد # فقال وهو أعجب القولين إلي فذلك مما تقتضيه صناعة الاجتهاد ويقبله الفهم ~~الثاقب والعقل السليم فإن قال المجتهد قولين في وقتين وجهل أسبقهما فمذهبه ~~أقربهما من الأدلة أو أقربهما من قواعده عند الأصحاب وفي الروضة أيضا هما ~~كخبرين تعارضا ومنع الآمدي من العمل بأحدهما وإن علم أسبقهما فالثاني مذهبه ~~وهو ناسخ عند الأكثر # وقال ابن حامد مذهب الأول ما لم يصرح بالرجوع عنه # وقيل مذهبه الأول ولو رجع عنه # قال المجد ابن تيمية هو مقتضى كلامهم انتهى والمختار الأول # PageV01P379 ### | تنبيه # ها هنا مسألة مهمة ينبغي التنبيه عليها وهي وإن كانت معلومة إجمالا مما ~~سبق أوائل الكتاب لكن كان لها من مزيد الفائدة ما ينبغي الالتفات إليه # يقال فيها المكرر أحلى وخصوصا تعلق المهم ms207 لموضوع كتابنا يشير إلى بيانها ~~وما هي إلا أن العلامة نجم الدين الطوفي قال في شرحه مختصر الروضة الأصولية ~~إن قيل إذا كان القول القديم المرجوع عنه لا يعد من الشريعة بعد الرجوع عنه ~~فما الفائدة في تدوين الفقهاء للأقوال القديمة عن أئمتهم حتى ربما نقل عن ~~أحدهم في المسألة الواحدة القولان والثلاثة كثيرا والأربعة كما في مسألة ~~الداخل والخارج عن أحمد والستة كما في مسألة متروك التسمية عنه ونقل عنه ~~أكثر من ذلك # قيل وكان القياس أن لا تدون تلك الأقوال وهو أقرب إلى ضبط الشرع إذ ما لا ~~عمل عليه لا حاجة إليه فتدوينه تعب محض لكنها دونت لفائدة أخرى وهي التنبيه ~~على مدارك الأحكام واختلاف القرائح والآراء وأن تلك الأقوال قد أدى إليها ~~اجتهاد المجتهدين في وقت من الأوقات وذلك مؤثر في تقريب الترقي إلى رتبة ~~الاجتهاد المطلق أو المقيد فإن المتأخر إذا نظر إلى مأخذ المتقدمين نظر ~~فيها وقابل بينها فاستخرج منها فوائد وربما ظهر له من مجموعها ترجيح بعضها ~~وذلك من المطالب المهمة فهذه فائدة تدوين الأقوال القديمة عن الأئمة وهي ~~عامة وثم فائدة خاصة بمذهب أحمد وما كان مثله وذلك أن بعض الأئمة كالشافعي ~~ونحوه نصوا على الصحيح من مذهبهم إذ العمل من مذهب الشافعي على القول ~~الجديد وهو الذي قاله بمصر وصنف فيه الكتب كالأم ونحوه # ويقال إنه لم يبق من # PageV01P380 # مذهبه شيء لم ينص على الصحيح منه إلا سبع عشرة مسألة تعارضت فيها الأدلة ~~واخترم قبل أن يحقق النظر بخلاف الإمام أحمد ونحوه فإنه كان لا يرى تدوين ~~الرأي بل همه الحديث وجمعه وما يتعلق به وإنما نقل المنصوص عنه أصحابه ~~تلقيا ممن فيه من أجوبته في سؤالاته وفتاويه فكل من روى منهم عنه شيئا دونه ~~وعرف به كمسائل أبي داود وحرب الكرماني ومسائل حنبل وابنيه صالح وعبد الله ~~وإسحاق بن منصور والمروزي وغيرهم ممن ذكرهم أبو بكر في أول زاد المسافر وهم ~~كثير وروي عنه أكثر منهم ثم انتدب لجمع ذلك ms208 أبو بكر الخلال في جامعه الكبير ~~ثم تلميذه أبو بكر في زاد المسافر فحوى الكتابان علما جما من علم الإمام ~~أحمد رضي الله عنه من غير أن يعلم منه في آخر حياته الأخبار بصحيح مذهبه في ~~تلك الفروع غير أن الخلال يقول في بعض المسائل هذا قول قديم لأحمد رجع عنه ~~لكن ذلك يسير بالنسبة إلى ما لم يعلم حاله منها ونحن لا يصح لنا أن نجزم ~~بمذهب إمام حتى نعلم أنه آخر ما دونه من تصانيفه ومات عنه أو أنه نص عليه ~~ساعة موته ولا سبيل لنا إلى ذلك في مذهب أحمد والتصحيح الذي فيه إنما هو من ~~اجتهاد أصحابه بعده كابن حامد والقاضي وأصحابه ومن المتأخرين الشيخ أبو ~~محمد المقدسي رحمة الله عليهم أجمعين لكن هؤلاء بالغين ما بلغوا لا يحصل ~~الوثوق من تصحيحهم لمذهب أحمد كما يحصل من تصحيحه هو لمذهبه قطعا فمن ~~فرضناه جاء بعد هؤلاء وبلغ من العلم درجتهم أو قاربهم جاز له أن يتصرف في ~~الأقوال المنقولة عن صاحب المذهب كتصرفهم ويصحح منها ما أدى اجتهاده إليه ~~وافقهم أو خالفهم وعمل بذلك وأفتى وفي عصرنا من هذا القبيل شيخنا الإمام ~~العالم العلامة تقي الدين أبو العباس أحمد بن # PageV01P381 # تيمية الحراني حرسه الله تعالى فإنه لا يتوفق في الفتيا على ما صححه ~~الأصحاب من المذهب بل يعمل ويفتي بما قام عليه الدليل عنده فتكون هذه فائدة ~~خاصة بمذهب أحمد وما كان مثله لتدوين نصوصه ونقلها والله تعالى أعلم ~~بالصواب هذا كلام الطوفي نقلناه برمته لنفاسته # السادسة يجوز للعامي تقليد المجتهد بالاتفاق ولا يجوز ذلك لمجتهد اجتهد ~~وغلب على ظنه أن الحكم كذا بالاتفاق أيضا أما من لم يجتهد في الحكم بعد وهو ~~متمكن من معرفته بنفسه بالقوة القريبة من الفعل لكونه أهلا للاجتهاد فلا ~~يجوز له تقليد غيره أيضا مطلقا لا لأعلم منه ولا لغيره لا من الصحابة رضي ~~الله عنهم ولا لغيرهم لا للفتيا ولا للعمل لا مع ضيق الوقت ولا مع سعته هذا ms209 ~~ما اقتضاه مسلك المحققين من الأصوليين # وقيل يجوز له التقليد مع ضيق الوقت # وقيل يجوز له ليعمل لا ليفتي وقيل لمن هو أعلم منه من الصحابة والمختار ~~ما قدمناه نعم له أن ينقل # وقيل مذهب غيره للمستفتي ولا يفتي هو بتقليد أحد # السابعة إذا نص المجتهد على حكم في مسألة لعلة بينها فمذهبه في كل مسألة ~~وجدت فيها تلك العلة كمذهبه في المسألة المنصوص عليها لأن الحكم يتبع العلة ~~فيوجد حيث وجدت وإن لم يبين العلة فلا يحكم بحكم تلك المسألة في غيرها من ~~المسائل وإن شبهتها ولو نص في مسألتين مشتبهتين على حكمين مختلفين لم يجز ~~أن يجعل فيهما روايتان بالنقل والتخريج كما لو سكت عن إحداهما وأولى ~~والأولى جواز ذلك بعد الجد والبحث فيه من أهله إذ خفاء الفرق مع ذلك وإن دق ~~ممتنع عادة # PageV01P382 # وقد وقع النقل والتخريج في مذهبنا فقال في المحرر من كتب أصحابنا ومن لم ~~يجد إلا ثوابا نجسا صلى فيه وأعاد نص عليه ونص فيمن حبس في موضع نجس فصلى ~~أنه لا يعيد فيتخرج فيهما روايتان وذلك لأن طهارة الثوب والبدن كلاهما شرط ~~في الصلاة وهذا وجه الشبه بين المسألتين وقد نص في الثوب النجس أنه يعيد ~~فينقل حكمه إلى المكان ويتخرج فيه مثله ونص في الموضع النجس على أنه لا ~~يعيد فينقل إلى الثواب النجس فيتخرج فيه مثله فلا جرم صار في كل واحدة من ~~المسألتين روايتان إحداهما بالنص والأخرى بالنقل وذكر مثل ذلك في الوصايا ~~والقذف ومثل ما حكيناه عن مذهبنا من النقل والتخريج وقع كثيرا في مذهب ~~الشافعي وإذا نص على حكمين مختلفين في مسألة فمذهبه آخرهما أن علم التاريخ ~~وإلا فأشبههما بأصوله وقواعد مذهبه وأقربهما إلى الدليل الشرعي # تتمة الفرق بين النقل والتخريج أن النقل يكون من نص الإمام بأن ينقل عن ~~محل إلى غيره بالجامع المشترك والتخريج يكون من قواعده الكلية فهو أعم من ~~النقل لأنه يكون من القواعد الكلية للإمام أو الشرع أو العقل لأن حاصله أنه ms210 ~~بناء فرع على أصل بجامع مشترك كتخريجنا على قاعدة تفريق الصفقة فروعا كثيرة ~~وعلى قاعدة تكليف ما لا يطاق أيضا فروعا كثيرة في أصول الفقه وفروعه وأما ~~النقل والتخريج معا فهو مختص بنصوص الإمام # الثامنة لا ينقض حكم حاكم في مسألة اجتهادية عند الأئمة الأربعة ومن ~~وافقهم وهو معنى قول الفقهاء في الفروع لا ينقض # PageV01P383 # الاجتهاد بالاجتهاد وهذا مبني على أن الحق متعدد وينقض بناء على أن ~~المصيب واحد وينقض أيضا بمخالفة نص كتاب أو سنة ولو كان نص السنة آحادا ~~وخالف القاضي أبو يعلى في الآحاد وينقض أيضا بمخالفته إجماعا قطعيا لا ظنيا ~~في الأصح ولا ينقض بمخالفته القياس سواء كان جليا أو خفيا خلافا لمالك ~~والشافعي وابن حمدان في الجلي وزاد مالك ينقض بمخالفة القواعد الشرعية ولا ~~يعتبر لنقضه طلب صاحب الحق على الصحيح من المذهب # وقال القاضي في المجرد والموفق في المغني والشارح وابن زرين لا ينقض إلا ~~بمطالبة صاحبه وقال داود وأبو ثور ينقض ما بان خطأ قلت وهذا هو الحق الذي ~~لا محيد عنه # وجوز ابن القاسم نقض اجتهاد تبين أن غيره أصوب منه وحكم الحاكم بخلاف ~~اجتهاده باطل ولو قلد غيره في الحكم عند الأئمة الأربعة ومن وافقهم # وقال في الإرشاد لا يبطل حكمه ولكنه يأثم ومن قضى برأي يخالف رأيه ناسيا ~~له نفذ حكمه ولا إثم عليه وبهذا قال أبو حنيفة وقال أبو يوسف والمالكية ~~والشافعية يرجع عنه وينقضه ونقل أبو طالب عن الإمام أحمد إذا أخطأ بلا ~~تأويل فليرده ويطلب صاحبه فيقضي بحق وإن حكم مقلد بحكم بخلاف ما قاله إمامه ~~فعلى قول من يرى صحة حكم المقلد يصح حكمه وعلى قول من يرى أن المقلد لا ~~يجوز له تقليد غير إمامه لم يصح حكمه صرح بهذا الآمدي وابن حمدان وقال ابن ~~حمدان أيضا مخالفة المفتي نص إمامه كمخالفة نص الشارع # PageV01P384 # وقال ابن هبيرة عمله بقول إلا الأكثر أولى ولو اجتهد فتزوج بلا ولي ثم ~~تغير اجتهاده حرمت عليه امرأته في الأصح ms211 وقال القاضي والموفق وابن حمدان ~~والطوفي والآمدي تحرم عليه إن لم يكن حكم بصحة النكاح حاكم أما المقلد فقال ~~أبو الخطاب والموفق والطوفي لا تحرم عليه تغير اجتهاد من قلده وقال ~~الشافعية وابن حمدان تحرم # قال المرداوي في التحرير وهو متجه كالتقليد في القبلة وإذا لم يعمل ~~المقلد بفتوى من قلده حتى تغير اجتهاده مفتية لزم المفتي إعلام المقلد له ~~فلو مات المفتي قبل إعلام العامي بتغير اجتهاده استمر على ما أفتى به في ~~الأصح قال في شرح التحرير وهو المعتمد # وقيل يمتنع # واعلم أن الأصوليين اختلفوا في تقليد العامي لمجتهد ميت فقال جمهور ~~العلماء لا فرق بين تقليد الميت وتقليد الحي لأن قوله باق في الإجماع ولذلك ~~قال الشافعي المذاهب لا تموت بموت أربابها # وقيل ليس للعامي تقليد الميت إن وجد مجتهدا حيا وإلا جاز # وقيل لا يجوز تقليد الميت مطلقا # قال الفتوحي في شرح مختصر التحرير وهو وجه لها وللشافعية ومن بلغ رتبة ~~الاجتهاد حرم عليه تقليد غيره اتفاقا سواء اجتهد أو لم يجتهد وإليه ذهب ~~أحمد ومالك والشافعي # ولأبي حنيفة روايتان # وقيل يجوز تقليده إن لم يجتهد مطلقا # قال أبو الفرج وحكى عن أحمد وإسحاق والثوري وللمجتهد أن يجتهد ويدع غيره ~~والتوقف من المجتهد في مسألة نحوية أو في حديث بحيث يحتاج إلى مراجعة أهل ~~النحو أو أهل الحديث يجعله في رتبة العامي فيما توقف # PageV01P385 # فيه عند أبي الخطاب والموفق والآمدي وغيرهم والعامي يلزمه التقليد مطلقا # التاسعة هل يجوز خلو العصر عن المجتهدين أو لا ذهب أصحابنا إلى أنه لا ~~يجوز خلو العصر عن مجتهد وإلى ذلك ذهب طوائف ولم يذكر ابن عقيل خلاف هذا ~~إلا عن بعض المحدثين واختاره القاضي عبد الوهاب المالكي وجمع من المالكية ~~ومن غيرهم وصرح به ابن بطال في شرح البخاري واختاره ابن دقيق العيد في شرح ~~العنوان وقال ابن حمدان من أصحابنا ومن زمن طويل عدم المجتهد المطلق مع أنه ~~الآن أيسر منه في الزمن الأول وأطال في بيان أنه متيسر ms212 الآن # وحكى مثله النووي في شرح المهذب # وقال الرافعي الناس اليوم كالمجمعين على أنه لا مجتهد اليوم ونقل ابن ~~مفلح كلاهما ثم ذيله بقوله وفيه نظر قال في شرح التحرير وهو كما قال فإنه ~~وجد من المجتهدين بعد ذلك جماعة منهم الشيخ تقي الدين ابن تيمية انتهى # وقد أطال علماء النفس في هذا الموضوع وأورد كل من الفريقين حججا وأدلة ~~وكأن القائلين بجواز خلو عصر عن مجتهد قاسوا جميع علماء الأمة على أنفسهم ~~وخيلوا لها أنه لا أحد يبلغ أكثر من مبلغهم ومن العلم ثم رازوا أنفسهم ~~فوجودها ساقطة في الدرك الأسفل من التقليد فمنعوا فضل الله تعالى وقالوا لا ~~يمكن وجود مجتهد في عصرنا ألبتة بل غلا أكثرهم فقال لا مجتهد بعد ~~الأربعمائة من الهجرة وينحل كلامهم هذا إلى أن فضل الله تعالى كان # PageV01P386 # مدرارا على أهل العصور الأربعة ثم إنه نضب فلم يبق منه قطرة تنزل على ~~المتأخرين مع أن فضل الله تعالى لا ينضب وعطاؤه ومدده لا يقفان عند الحد ~~الذي حده أولئك # فبعيشك قل لي هل وزن القائل بانقطاع الاجتهاد على جميع علماء عصره في ~~جميع الأقطار حتى علم أن واحدا منهم لم يبلغ درجة الاجتهاد ثم حكم بهذا ~~الحكم الجائز على أنه ربما خفي عليه علم كثير من علماء بلده بل ربما لم ~~يعرفهم وما أتى هذا الغبي إلا من داء الجمود الموجب للخلود في حضيض الجهل ~~المركب ألا يرى هذا أن الأئمة المتقدمين كان الواحد منهم يجوب أقطار الأرض ~~لكتابة الحديث وأخذه عن أئمته حتى ليستنزف ما عند غيره ثم قام الجهابذة ~~النقاد فدونوا الحديث ودونوا فنونه ونقحوها وهذبوها ووضعوا كتب أسماء ~~الرجال وبينوا الصحيح من غيره وسهلوا تناول البغية والمطلوب أيما تسهيل ~~بحيث تيسر لمن بعدهم قطوف ثمراته الدانية واستطلاع شموس فوائده من بروجها ~~وهم قارون في بلدانهم مستريحون في بيوتهم لا يحتاجون إلا إلى المطالعة ~~والتنقيب ثم إن من تقدم كانوا يتعبون في نسخ كتب الحديث وغيرها ويبذلون ~~الأموال في طلبها حتى ms213 أنشئت المطابع فأغنتهم عن تعب النسخ والتجول للتفتيش ~~على الكتب ولم يزل انتشار كتب العلم في ازدياد فلم يبق لصاحب الهمة فقيه ~~النفس عذر يعتذر به فيالله العجب ممن يتحكم على الله ويحكم على فضله بما ~~تزينه له # PageV01P387 # نفسه على أننا نقول لمن قطع بخلو العصر من مجتهد أن هذه المسألة التي ~~حكمت بها اجتهادية محضة فإن كان الحكم منك عليها باجتهاد منك فقد أكذبت ~~نفسك حيث اجتهدت أن لا اجتهاد وأمسى كلامك ساقطا وإن كنت حكمت بذلك تقليدا ~~لغيرك قلنا لك المقلد لا يجوز له أن يحكم بشيء مقلدا لمن غلط باجتهاده وذلك ~~أن الذي قلدته إما أن يكون مجتهدا فنعيد عليه الكرة بالاحتجاج السابق وإن ~~كان مقلدا خاطبناه بما خاطبناك به ثم ينقل الكلام إلى الثاني والثالث وما ~~قبلهما فيتسلسل الأمر أو يدور والدور والتسلسل باطلان وقصارى أمر هؤلاء ~~المعاندين أنهم سوفسطائية ينكرون الحقائق إما جهلا مركبا وإما كبرا وعنادا ~~فلذا يجب ترك المشاغبة معهم ويقال لا يجوز خلو عصر عن مجتهد رضيتم أم سخطتم ~~فدعوا العناد وخوضوا بحر الجمود إلى يوم الدين ### | فصل # وأما التقليد فهو في اللغة جعل شيء في عنق الدابة وغيره محيطا قال في ~~النهاية في حديث قلدوا الخيل ولا تقلدوها الأوتار أي لا تجعلوا في أعناقها ~~الأوتار فتختنق لأن الخيل ربما رعت الأشجار فنشبت الأوتار ببعض شعبها ~~فخنقتها # وشرعا قبول قول الغير من غير حجة استعارة من المعنى # PageV01P388 # اللغوي كأن المقلد يطوق المجتهد إثم ما غشه به في دينه وكتمه عنه من علمه ~~وههنا مسائل أولها ليس قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم تقليدا لأنه هو ~~حجة في نفسه وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية في المسودة التقليد قبول قول ~~الغير بغير دليل فليس المصير إلى الإجماع تقليدا لأن الإجماع دليل ولذلك ~~يقبل قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقال هو تقليد بخلاف فتيا الفقيه ~~وذكر في ضمن مسألة التقليد أن الرجوع إلى قول الصحابة ليس بتقليد لأنه حجة ~~وقال أيضا ms214 لما جاز تقليد الصحابة لزمه ذلك ولم يجز له مخالفته بخلاف الأعلم ~~وقد قال أحمد في رواية أبي الحارث من قلد الخبر رجوت أن يسلم إن شاء الله ~~فقد أطلق التقليد على من صار إلى الخبر وإن كان حجة في نفسه # ثانيها يحرم التقليد في معرفة الله تعالى والتوحيد والرسالة عند الإمام ~~أحمد وأصحابه وهو الحق ويحرم أيضا في أركان الإسلام الخمس ونحوها مما تواتر ~~واشتهر وحكى ذلك إجماعا وأما التقليد في الفروع فهو جائز إجماعا لغير ~~المجتهد # ثالثها إن العامي وهو الذي ليس بمجتهد عليه أن يسأل العالم وحينئذ لا ~~يخلو حاله من أنه إما أن يعلم أو يظن أن المسؤول أهل للفتيا أو يعلم أنه ~~جاهل لا يصلح لذلك أو يجهل حاله فلا يعلم أهليته ولا عدمها # فالأول له أن يستفتيه باتفاقهم وعلمه بأهليته إما بإخبار عدل عنه بذلك أو ~~باشتهاره بين الناس بالفتيا أو بانتصابه لها # PageV01P389 # وانقياد الناس للأخذ عنه أو نحو ذلك من الطرق والظن يقوم مقام العلم في ~~ذلك # والثاني وهو من علم أو ظن جهله لا يجوز له أن يستقيته لأنه تضييع لأحكام ~~الشريعة فهو كالعالم يفتي بغير دليل أما إذا جهل حاله فلا يقلده أيضا عند ~~الأكثر خلافا لقوم # رابعها يكفي المقلد سؤال من يشاء من مجتهدي البلد ولا يلزمه سؤال جميعهم ~~وهل يجب عليه أن يتخير الأفضل من المجتهدين فيستفتيه فيه قولان بالنفي ~~والإثبات والحق أنه لا يلزمه استفتاء أفضل المجتهدين مطلقا فإن هذا يسد باب ~~التقليد أما إذا قيد ذلك بمجتهدي البلد فإنه يلزمه حينئذ تحري الأفضل لأن ~~الفضل في كل بلد معروف مشهور فإن سأل المستفتي مجتهدين فأكثر فاختلفوا عليه ~~في الجواب فقولان أظهرهما وجوب متابعة الأفضل # فإن قيل العامي ليس أهلا لمعرفة الفاضل من المفضول وقصارى أمره أن يغتر ~~بظوهر هيئة حسنة وعمامة كبيرة وجبة واسعة الأكمام فربما اعتقد المفضول ~~فاضلا # قلنا هذا ليس بعذر فعليه أن يتكلف في الاختيار وسعه قال في الروضة وتبعه ~~الطوفي ويعرف الأفضل بالإخبار ms215 وإذعان المفضول له وتقديمه على نفسه في ~~الأمور الدينية كالتلميذ مع شيخه لأنه يفيد القطع بها عادة أو بإمارات غير ~~ذلك مما يفيد القطع أو الظن انتهى # قلت رحم الله الموفق والطوفي فإنهما تكلما على زمانهما # PageV01P390 # حيث الناس ناس يعرفون الفضيل ويقرون به وأما اليوم فالتقديم بالغنى وقلة ~~الحياء والجهل المركب يعتقد الجاهل في نفسه أنه أعلم العلماء فيزاحم أهل ~~الفضيل ولا يقر لأحد ولو ألقيت عليه أقل مسألة وجم وسكت وقابلك بالسفاهة ~~والحمق ولو قلت له هذا حديث موضوع لقال لك أنت تكذب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعلا صوته وانتفخت أوداجه وجمع عليك العامة وربما أذوك بالضرب والشتم ~~والإخراج عن الدين ومما ابتدع في زماننا أنهم يجمعون أهل العمائم فينتخبون ~~مفتيا ويسمونه رئيس العلماء ثم تقرره الحكومة مفتيا ويحصرون الفتوى فيه ~~فكثيرا ما ينال هذا المنصب الجاهل الغمر الذي لو عرضت عليه عبارة بعض كتب ~~الفروع ما عرف لها قبيلا من دبير فنسأل الله حسن العاقبة # على أن اختصاص واحد بمنصب الإفتاء لا يقبل الحاكم الفتوى إلا منه لم يكن ~~معروفا في القرون الأولى وإنما كان الإفتاء موكولا إلى العلماء الأعلام ~~واستمر ذلك إلى أن دخل السلطان سليم العثماني دمشق سنة اثنتين وعشرين ~~وتسعمائة من الهجرة وامتلكها فرأى كثرة المشاغبات بين المدعين للعلم خصص ~~إفتاء كل مذهب برجل من علمائه الأفاضل قطعا للمشاغبات ثم طال الزمن فتولى ~~هذا المنصب الجليل كثير ممن لا يدري ما هي الأصول وما هي الفروع فوسد الأمر ~~إلى غير أهله وأعطى القوس غير باريها # هذا فإن استوى المجتهد عند المستفتي في الفضيلة واختلفا عليه في الجواب ~~اختار الأشد منهما لما روى الترمذي من حديث # PageV01P391 # عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خير عمار بين أمرين إلا ~~اختار أشدهما وفي لفظ أرشدهما قال الترمذي هذا حديث حسن غريب رواه أيضا ~~النسائي وابن ماجه فثبت بهذين اللفظين للحديث أن الرشد في الأخذ بالأشد ~~والأولى أن يعتبر القولين ساقطين لتعارضهما ويرجع إلى استفتاء ms216 آخر # خامسها قال أكثر أصحابنا وغيرهم لا يفتي إلا مجتهد # ومعناه عن الإمام أحمد وجوز في الترغيب والتلخيص الإفتاء لمجتهد في مذهب ~~إمامه للضرورة # وقال في التحرير الحنبلي ويمنع عندنا وعند الأكثر من الإفتاء من لم يعرف ~~بعلم أو كان حاله مجهولا ويلزم ولي الأمر منعه # قال ربيعة بعض من يفتي أحق بالسجن من السراق # وحكى شيخ الإسلام ابن تيمية في المسودة عن ابن حمدان من أصحابنا أنه قال ~~من اجتهد في مذهب إمامه فلم يقلده في حكمه ودليله ففتياه به عن نفسه لا عن ~~إمامه فهو موافق له فيه لا متابع له فإن قوي عنده مذهب غيره أفتى به وأعلم ~~السائل مذهب إمامه ولم يفته بغيره وإن قوي عنده ولا به حيث لم يقو عنده فإن ~~قلد إمامه في حكمه في دليله أو دون دليله ففتياه به عن إمامه إن جاز تقليده ~~وإلا فعن نفسه إن قدر على التحرير والتقرير والتصوير والتعليل والتفريع ~~والتخريج والجمع والفرق # PageV01P392 # كالذي لم يقلد فيهما فإن عجز عن ذلك أو بعضه ففتياه عن إمامه لا عن نفسه ~~وكذا المجتهد في نوع علم أو مسألة منه ومنعه فيهما أظهر وقيل من عرف المذهب ~~دون دليله جاز تقليده فيه # وقيل إن لم يجد في بلده ولا بقربه مفتيا غيره وعجز عن السفر إلى مفت في ~~موضع بعيد فإن عدمه في بلده وغيره فله حكم ما قبل الشرع من إباحة وحظر ووقف # ومن أفتى بحكم أو سمعه من مفت فله العمل به لا فتوى غيره لأنه حكاية فتوى ~~غيره وإنما سئل عما عنده هذا كلامه # واعلم أن أمثال هذه المباحث يكثر من ذكرها الفقهاء في كتب الفروع في باب ~~آداب القاضي والمفتي فلا نطيل بها هنا وقد أوسع المجال في هذا المقال ~~الإمام شمس الدين محمد بن قيم الجوزية في كتابه إعلام الموقعين عن رب ~~العالمين بما لا مزيد عليه فليراجعه من أراد استطلاع الحق من بروجه فجزاه ~~الله خيرا # PageV01P393 ### | عقد نفيس في ترتيب الأدلة والترجيح # اعلم ms217 أن هذا العقد من موضوع نظر المجتهد وضروراته لأن الأدلة الشرعية ~~متفاوتة في مراتب القوة فيحتاج المجتهد إلى معرفة ما يقدم منها وما يؤخر ~~لئلا يأخذ بالأضعف منها مع وجود الأقوى فيكون كالمتيم مع وجود الماء وقد ~~يعرض للأدلة التعارض والتكافؤ فتصير بذلك كالمعدومة فيحتاج إلى إظهار بعضها ~~بالترجيح ليعمل به وإلا تعطلت الأدلة والأحكام فهذا العقد مما يتوقف عليه ~~الاجتهاد توقف الشيء على جزئه أو شرطه إذا تقرر هذا فاعلم أن الترتيب هو ~~جعل كل واحد من شيئين فأكثر في رتبته التي يستحقها بوجه ما فالإجماع مقدم ~~على باقي أدلة الشرع لكونه قاطعا معصوما عن الخطأ بشهادة المعصوم بذلك ~~ويقدم منه الإجماع القطعي المتواتر ثم الإجماع النطقي الثابت بالآحاد ثم ~~يليه الإجماع السكوتي المتواتر ثم الإجماع السكوتي الثابت بالآحاد ثم يقدم ~~في الدلالة بعد الإجماع بأنواعه الكتاب ويساويه في ذلك متواتر السنة لأنهما ~~جميعا قاطعان من جهة المتن ولذلك جاز نسخ كل واحد منهما بالآخر ثم خبر ~~الواحد ثم القياس هكذا قال في الروضة ومختصرها # وقال المرداوي في التحرير وتبعه الفتوحي في مختصره # PageV01P394 # يقدم بعد خبر الآحاد قول صحابي فالقياس فجعلا قول الصحابي مقدما على ~~القياس وهو الحق وأما التصرف في الأدلة من حيث العموم والخصوص والإطلاق ~~والتقييد ونحوه من حمل المجمل على المبين وأشباه ذلك فقد سبق في بابه ### | فصل # وأما الترجيح فهو تقديم أحد طريقي الحكم لاختصاصه بقوة الدلالة ورجحان ~~الدليل عبارة عن كون الظن المستفاد منه أقوى واستعمال الرجحان حقيقة إنما ~~هو في الأعيان الجوهرية والأجسام تقول هذه الدينار أو الدرهم راجح على هذا ~~لأن الرجحان من آثار النقل والاعتماد وهو من خواص الجواهر ثم استعمل في ~~المعاني مجازا نحو هذا الدليل أو المذهب راجح على هذا وهذا الرأي أرجح من ~~ذلك # وقال ابن الباقلاني لا يرجح بعض الأدلة على بعض كما لا يرجح بعض البينات ~~على بعض وكلامه هذا ليس بشيء ومورد الترجيح إنما هو الأدلة الظنية من ~~الألفاظ المسموعة والمعاني المعقولة كنصوص الكتاب والسنة ms218 وظواهرهما وكأنواع ~~الأقيسة وال ### | تنبيه # ات المستفادة من النصوص فلا مدخل له في المذاهب من غير تمسك بدليل فلا ~~يقال مذهب الشافعي مثلا أرجح من مذهب أبي حنيفة أو غيرهما أو بالعكس لكن ~~هذا باعتبار مجموع مذهب على مجموع مذهب آخر وأما من حيث الأدلة على المسائل ~~فالترجيح ثابت # PageV01P395 # ولا مدخل للترجيح أيضا في القطعيات لأنه لا غاية وراء القطعي وقولنا من ~~الألفاظ المسموعة أردنا به نصوص الكتاب والسنة فيدخلها الترجيح فإذا تعارض ~~نصان فأما أن يجهل تاريخهما أو يعلم فإن جهل قدمنا الأرجح منها ببعض وجوه ~~الترجيح وإن علم تاريخهما فإما أن يمكن الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع أو ~~لا فإن أمكن جمع بينهما من حيث يصح الجمع إذ الواجب اعتبار أدلة الشرع ~~جميعها ما أمكن وإن لم يمكن الجمع فالثاني ناسخ إن صح سندهما أو أحدهما كذب ~~إن لم يصح سنده إذ لا تناقض بين دليلين شرعيين لأن الشارع حكم والتناقض ~~ينافي الحكمة فأحد المتناقضين يكون باطلا إما لكونه منسوخا أو لكذب ناقله ~~أو لخطئه بوجه ما من وجوه تصفح أمورهم في النقليات أو لخطأ الناظر في ~~العقليات كالإخلال بشكل القياس أو شرطه ونحو ذلك # وقد يختلف اجتهاد المجتهدين في النصوص إذا تعارضت فمنهم من يسلك طرق ~~الترجيح ومنهم من يسلك طريق الجمع والصواب تقديم الجمع على الترجيح ما أمكن ~~إلا أن يفضي الجمع إلى تكلف يغلب على الظن براءة الشرع منه ويبعد أنه قصده ~~فيتعين الترجيح ابتداء # إذا علم هذا فاعلم أن الترجيح الواقع في الألفاظ إما أن يكون من جهة ~~المتن أو السند أو القرينة # أما من جهة السند فيقدم المتواتر على الآحاد القطعية # PageV01P396 # والأكثر رواة على الأقل ويقدم المسند على المرسل لأنه مختلف في كونه حجة ~~والمرفوع على الموقوف والمتصل على المنقطع والمتفق عليه في ذلك على المختلف ~~فيه ورواية المتقن والأتقن والضابط والأضبط والعالم والأعلم والورع والأورع ~~والتقي والأتقى على غيرهم وصاحب القصة والملاب لها على غيره لاختصاصه بمزيد ~~علم يوجب إصابته مثال ms219 رواية صاحب القصة حديث ميمونة رضي الله عنها تزوجني ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حلال # فحديثها يقدم على حديث ابن عباس أنه تزوجها وهو محرم ومثال حديث الملابس ~~يعني المباشر للقصة حديث أبي رافع # تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال وكنت السفير بينهما ~~فإنه يقدم على حديث ابن عباس وتقدم الرواية المتسقة المنتظمة على الرواية ~~المضطربة والمتأخرة على المتقدمة ومعنى اتساق الرواية انتظامها وهو ارتباط ~~بعض ألفاظها ببعض ووفاء الألفاظ بالمعنى من غير نقص مخل ولا زيادة مخلة ~~واضطرابها تنافر ألفاظها واختلافها بالزيادة والنقص # PageV01P397 # ومثال المتأخرة الحديث الصحيح كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار وأما تقديم رواية متقدم الإسلام على ~~متأخره ففيه خلاف اختار القاضي والمجد والطوفي أنهما سواء وقال ابن عقيل ~~والأكثر ترجح رواية متأخر الإسلام على متقدمه # قلت وهو الصواب لأنه يحفظ آخر الأمرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعليه عمل أصحابنا في الفروع وفي تقديم رواية الخلفاء الأربعة خلاف أيضا ~~واختار تقديمهم الفخر والطوفي وتبعهما المرداوي في التحرير والفتوحي في ~~مختصره # قال الطوفي والأشبه ترجيح رواية الأكابر يعني من الصحابة رضوان الله ~~عليهم انتهى # قلت وهو الحق # وأما الترجيح اللفظي من جهة المتن فهو مبني على تفاوت دلالات العبارات في ~~أنفسها فيرجح الأدل منها فالأدل فالنص مقدم على الظاهر وللظاهر مراتب ~~باعتبار لفظه أو قرينته فيقدم الأقوى منها فالأقوى بحسب قوة دلالته وضعفها ~~ويقدم الخبر المختلف في اللفظ فقط على ما اتحد لفظه ولم يختلف لدلالة ~~اختلاف ألفاظه على اشتهاره واختار قوم تقديم ما اتحد لفظه على غيره ولكل من ~~القولين مرجح فهي مسألة اجتهادية # PageV01P398 # والصواب أن اختلاف الألفاظ إن كان مما يختلف به المعنى ولو أدنى اختلاف ~~أو تغير انتظام الرواية واتساقها قدم المتحد لفظا وإلا فالمختلف أو ~~يتعارضان وأما المختلف معنى فإنه لا يعارض المتحد معنى قولا واحدا ويقدم ذو ~~الزيادة على ما لا زيادة فيه والمثبت على ms220 النافي إلا أن يسند النفي إلى علم ~~بالعدم كقوله اعلم أن فلانا فعل كذا لا عدم العلم كأن يقول لم أعلم أن ~~فلانا فعل كذا فإن استند الحديثان إلى عدم العلم استويا ويقدم ما اشتمل على ~~حظر أو وعيد على غيره احتياطا وهذه طريقة القاضي أبي يعلى وقيل لا يرجح ~~بذلك ويرجح الناقل عن حكم الأصل على غيره مثل أن يلتزم أن الأصل في الأشياء ~~الإباحة ثم نجد دليلين أحدهما حاكم بالإباحة والثاني بالحظر وإذا تعارض ~~دليلان أحدهما مسقط للحد والآخر يوجبه أو أحدهما يوجب الجزية والآخر يمنعها ~~لم يرجح مسقط الحد وموجب الجزية على مقابلهما إذ لا تأثير لذلك في صدق ~~الراوي # وقيل بلى لموافقتهما الأصل ويقدم قوله عليه الصلاة والسلام على فعله لأن ~~القول له صيغة دلالة بخلاف الفعل فإنه لا صيغة له تدل بنفسها وإنما دلالة ~~الفعل لأمر خارج وهو كونه عليه السلام واجب الاتباع فكان القول أقوى فيرجح ~~لذلك # وأما الترجيح من جهة القرينة فإذا تعارض عامان أحدهما باق على عمومه ~~والآخر قد خص بصورة فأكثر رجح الباقي على عمومه على المخصوص وكذلك يقدم ما ~~خص بصورة على ما خص بصورتين وهكذا فيما بعد ذلك وحاصله أنه يقدم الأقل ~~تخصيصا على الأكثر ويقدم من النصين ما تلقاه العلماء بالقبول ولم يلحقه ~~إنكار من # PageV01P399 # أحد منهم على ما فيه الإنكار من بعضهم وهذه القاعدة تقضي بتقديم ما روي ~~في الصحيحين أو أحدهما على ما لم يرو فيهما لتلقي الأمة لهما بالقبول ويقدم ~~ما أنكره واحد على ما أنكره اثنان وهكذا في اثنين وثلاثة ويرجح ما عضده ~~عموم كتاب أو سنة أو قياس شرعي أو معنى عقلي على ما لم يعضده بشيء من ذلك ~~فإن عضد أحد النصين قرآن والآخر سنة ففيه روايتان أحدهما يقدم ما عضده ~~القرآن وهو المختار # وثانيهما يقدم ما عضده الحديث والضابط أنه يرجح ما تخيل فيه زيادة قوة ~~كائنا من ذلك ما كان وقد تتخيل زيادة القوة مع اتحاد النوع واختلافه ويرجح ~~ما ms221 ورد ابتداء على غير سبب على ما ورد على سبب لاحتمال اختصاصه بسببه وما ~~عمل به الخلفاء الراشدون على غيره على القول المختار ### | تنبيه # قال الطوفي في شرح مختصره إذا وجدنا فتيا صحابي مشهور بالعلم والفقه على ~~خلاف نص لا يجوز لنا أن نجزم بخطئه الخطأ الاجتهادي لاحتمال ظهور الصحابي ~~على نص أو دليل راجح أفتي به فإن الصحابة رضي الله عنهم أقرب إلى معرفة ~~النصوص منا لمعاصرتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وكم من نص نبوي كان عند ~~الصحابة رضي الله عنهم ثم دثر فلم يبلغنا وذلك كفتيا علي وابن عباس رضي ~~الله عنهما أن المتوفى عنها زوجها تعتد بأطول الأجلين ونحوها من المسائل ~~التي نقم # PageV01P400 # بعض الناس على علي فيها لمخالفته للنص وخطئه بذلك انتهى # وإذا تعارض خبران أحدهما قد نقل عن رواية خلافه قولا أو فعلا والآخر لم ~~ينقل عن رواية خلافه قدم الثاني ولا ترجيح بقول أهل المدينة خلافا لبعض ~~الشافعية ولا بقول أهل الكوفة خلافا لبعض الحنفية وإذا كان الخبر يحتمل ~~وجوها وتتجه له محامل ففسره الراوي على بعضها كان ما فسره الراوي عليه ~~مقدما على باقيها وكذلك إن ترجح بعض الاحتمالات المذكورة بوجه من وجوه ~~الترجيح كان مقدما على غيره ما لم يترجح بذلك # وأما الترجيح من جهة القياس فهو إما من جهة أصله أو علته أو قرينة تقترن ~~بأحد القياسين تعضده فيترجح على الآخر أما الأول فمن وجوه أحدها إذا أمكن ~~قياس الفرع على أصلين حكم أحدهما ثابت # PageV01P401 # بالإجماع والآخر ثابت بالنص كان القياس على الأصل الثابت بالإجماع مقدما ~~على ما يثبت بالنص # ثانيها حكم الأصل الثابت بمطلق النص راجح على حكم الأصل الثابت بالقياس # ثالثها حكم الأصل الثابت بالقرآن الكريم أو بالسنة المتوترة راجح على حكم ~~الأصل الثابت بآحاد السنة # رابعها الحكم المقيس على أصول أكثر راجح على غيره # خامسها المقيس على أصل لم يخص راجح على المقيس على أصل مخصوص وبالجملة أن ~~حكم أصل القياس حكم مستنده الذي ثبت به فما ms222 قدم من المستندات قدم ما ثبت به ~~من أصول الأقيسة وأما الثاني وهو ترجيح القياس من جهة علته فمن وجوه أيضا ~~أولها ترجح العلة المجمع عليها على العلة التي ليس بمجمع عليها # ثانيها ترجح العلة المنصوصة على المستنبطة # ثالثها ترجح العلة التي تثبت عليتها بالتواتر على التي تثبتت عليتها ~~بالآحاد # رابعها ترجح العلة المناسبة على غيرها لكن هذا في العلتين المنصوصتين أو ~~المستنبطين أما إذا كانت إحداهما منصوصة فهي الراجحة سواء كانت مناسبة أو ~~أشد مناسبة أو لا # خامسها ترجح العلة الناقلة عن حكم الأصل على العلة المقررة عليه # سادسها ترجح العلة التي توجب الحظر على التي توجب الإباحة # PageV01P402 # سابعها ترجح العلة المسقطة للحد على موجبته وموجبة العتق على ناقيته ~~والتي هي أخف حكما على التي هي أثقل حكما لكن هذا كله في المنصوصتين وفي ~~المستنبطتين أما في المنصوصة والمستنبطة فالمنصوصة واجبة التقديم في كل حال # ثامنها ترجع العلة التي هي وصف على التي هي اسم لأن التعليل بالأوصاف ~~متفق عليه بخلاف العليل بالأسماء فتعليل الرباء في الذهب بكونه موزونا يقدم ~~على التعليل بكونه ذهبا # تاسعها تقدم العلة المردودة إلى أصل قاس الشارع عليه على غيرها كقياس ~~النبي صلى الله عليه وسلم القبلة في الصيام على المضمضة # عاشرها ترجح العلة المطردة على غير المطردة إن قيل بصحتها # حادي عشرها العلة المنعكسة راجحة على غير المنعكسة على القول باشتراط ~~العكس في العلل نعم إن العلة القاصرة لا يمكن القياس عليها وليس فائدة هذا ~~ترجيح أحد القياسين على الآخر بل فائدته أنا إذا رجحنا المتعدية أمكن ~~القياس # ويقدم الحكم الشرعي واليقيني على الوصف الحسي والإثباتي عند قوم ويرجح ~~المؤثر على الملائم والملائم على الغريب وقد سبقت حقائقها وأحكامها وصفاتها ~~ومراتبها عند الكلام على طريق إثبات العلة عند ذكر أقسام المناسب # وإذا دارت علة القياس بين وصف مناسب وشبهي قدم المناسب لأنه متفق عليه ~~والمصلحة فيه ظاهرة بخلاف الشبهي فيهما # PageV01P403 # واعلم أن تفاصيل الترجيح لم تنحصر فيما ذكرناه وقد ذكر في كتب الأصول ms223 ~~المطولة أكثر منها والقاعدة الكلية في الترجيح أنه متى اقترن بأحد الدليلين ~~المتعارضين أمر نقلي كآية أو خبر أو اصطلاحي كعرف أو عادة عاما كان الأمر ~~أو خاصا أو قرينة عقلية أو لفظية أو حالية وأفاد ذلك زيادة ظن رجح به وقد ~~حصل بهذا بيان الرجحان من جهة القرائن فلا حاجة إلى ذكر ما وعدنا به من ~~القسم الثالث الذي هو الترجيح بالقرائن مفصلا ووجه الرجحان في أكثر هذه ~~الترجيحات ظاهر لمن تفطن وأعمل ما وهبه الله تعالى من الفكر السليم والعقل ~~المستقيم # واعلم أني حين ما تكلمت على هذا النوع كنت أستمد من الروضة للإمام موفق ~~الدين عبد الله المقدسي صاحب المغني وغيره ومن مختصر الروضة وشرحها للعلامة ~~نجم الدين الطوفي ومن التحرير للعلامة علاء الدين المرداوي ومن مختصره ~~وشرحه كليهما للعلامة أحمد الفتوحي صاحب كتاب منتهى الإرادات ومن مختصر ابن ~~الحاجب وشرحه للعلامة عضد الدين الآيجي فهؤلاء أصول كتابي هنا وكنت كثيرا ~~ما أراجع مسودة الأصول لمجدالدين وابنه عبد السلام وحفيده شيخ الإسلام وهم ~~بنو تيمية وحصول المأمول من علم الأصول لصديق حسن خان مع التقاط فوائد ~~كثيرة من المستصفى للغزالي ومنتهى السول للآمدي وجمع الجوامع لابن السبكي ~~وشرحه للمحلى والتنقيح وشرحه التوضيح لصدر الشريعة وحاشيته والتلويح ~~لسعدالدين التفتازاني والمنهاج للبيضاوي وشرحه للأسنوي والتمهيد لأبي ~~الخطاب والواضح لابن عقيل وآداب المفتي لابن حمدان فأسأله تعالى أن يوفقنا ~~لكل خير وينفع بنا وينفعنا ويجعلنا أهلا لخدمة هذه الشريعة آمين # PageV01P404 ### | العقد السادس ### | فيما اصطلح عليه المؤلفون في فقه الإمام أحمد مما يحتاج إليه المبتدي وأبرز الأسماء التي تذكر في مصنفاتهم # قد غلب على الفقهاء من أصحابنا وغيرهم أنهم يكتفون في الألقاب بالنسبة ~~إلى صناعة أو محلة أو قبيلة أو قرية فيقولون مثلا الخرقي نسبة إلى بيع ~~الخرق # والخلال والطيالسي # والحربي نسبة إلى باب حرب محلة في بغداد كالزهري والتميمي وكاليونيني ~~والبعلي والصاغاني والحراني وأمثال ذلك فيطلقون تلك الأسماء بلا تعظيم ~~وكانت هذه عادة المتقدمين ثم جاء من بعدهم فأكثروا الغلو ms224 في الألقاب التي ~~تقتضي التزكية والثناء فقالوا علم الدين ومحيي الدين ومجدالدين وشهاب الدين ~~إلى غير ذلك من الألقاب الضخمة وعم ذلك بلاد العرب والعجم ولم يرتض هذا ~~غالب العلماء فقد نقل في الفروع عن القاضي أبي يعلى أنه قال وتكره التسمية ~~بكل اسم فيه تفخيم أو تعظيم واحتج بهذا على معنى التسمي بالملك لقوله له ~~الملك وأجاب بأن الله إنما ذكره إخبارا عن الغير وللتعريف فإنه كان معروفا ~~عندهم به ولأن الملك من أسماء الله المختصة بخلاف حاكم الحكام وقاضي # PageV01P405 # القضاة لعدم التوقيف وبخلاف الأوحد فإنه يكون في الخير والشر ولأن الملك ~~هو المستحق لمالك وحقيقته إما التصرف التام وإما التصرف الدائم ولا يصحان ~~إلا لله وفي الصحيحين بلفظه أو دلالة حال وأبي داود وأخنا الأسماء يوم ~~القيامة وأخبثه رجل كان سمي ملك الأملاك لا ملك إلا الله وروى الإمام أحمد ~~اشتد غضب الله على رجل تسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله # وأفتى أبو عبد الله الصيمري الحنفي وأبو الطيب الطبري والتميمي الحنبلي ~~بالجواز والماوردي بعدمه وجزم به في شرح مسلم قال ابن الجوزي في تاريخه قول ~~الأكثر هو القياس إذا أريد ملوك الدنيا # وقول الماوردي أولى للخبر وأنكر بعض الحنابلة على بعضهم في الخطبة قوله ~~الملك العادل ابن أيوب واعتذر الحنبلي بقوله عليه السلام ولدت في زمن الملك ~~العادل وقد قال الحاكم في تاريخه الحديث الذي روته العامة ولدت في زمن ~~الملك العادل باطل ليس له أصل بإسناد صحيح ولا سقيم # قلت أورد في الفروع هذه الحكاية مبهمة وهي إنما كانت يمين الشيخ أبي عمر # PageV01P406 # المقدسي فإنه هو الذي قال وانصر الملك العادل فرد عليه اليونيني فاحتج ~~أبو عمر بالحديث فأنكره اليونيني وبين بطلانه قال في الفروع ولم يمنع جماعة ~~التسمية بالملك انتهى # ومنع أبو عبد الله القرطبي في كتابه شرح الأسماء الحسنى من النعوت التي ~~تقتضي التزكية والثناء كزكي الدين ومحيي الدين وعلم الدين وشبه ذلك وقال ~~أحمد بن النحاس الدمياطي الحنفي ثم الشافعي في كتابه ms225 تنبيه الغافلين عند ~~ذكر المنكرات فمنها ما عمت به البلوى في الدين من الكذب الجاري على الألسن ~~وهو ما ابتدعوه من الألقاب كمحيي الدين ونور الدين وعضد الدين وغياث الدين ~~ومعين الدين وناصر الدين ونحوها من الكذب الذي يتكرر على الألسنة حال ~~النداء والتعريف والحكاية وكل هذا بدعة في الدين ومنكر انتهى # وقال ابن القيم وقد كان جماعة من أهل الدين يتورعون عن إطلاق قاضي القضاة ~~وحاكم الحكام قال وكذلك تحرم التسمية بسيد الناس وسيد الكل كما يحرم بسيد ~~ولد آدم انتهى # أي لأنه لا يليق إلا به صلى الله عليه وسلم وقد توسط الحجاوي في إقناعه ~~فقال ومن لقب بما يصدق فعله للقبه جاز ويحرم ما لم يقع على مخرج صحيح على ~~أن التأويل في كمال الدين وشرف الدين كمله وشرفه قاله ابن هبيرة هذا كلامه # ومن اصطلاح الفقهاء التسمية بشيخ الإسلام وكان العرف بيما سلف أن هذا ~~اللفظ يطلق على من تصدر للإفتاء وحل المشكلات فيما # PageV01P407 # شجر بين الناس من النزاع والخصام من الفقهاء العظام والفضلاء الفخام كشيخ ~~الإسلام أحمد بن تيمية الحراني وصاحب المغني وغيرهما # وقال السخاوي في كتاب له سماه الجواهر كان السلف يطلقون شيخ الإسلام على ~~المتبع لكتاب الله وسنة رسوله مع التبحر في العلوم من المعقول والمنقول # قال وقد يوصف به من طال عمره في الإسلام فدخل في عداد من شاب في الإسلام ~~كانت له نورا ولم تكن هذه اللفظة مشهورة بين القدماء بعد الشيخين الصديق ~~والفاروق فإنه ورد وصفهما بذلك ثم اشتهر به جماعة من علماء السلف حتى ~~ابتذلت على رأس المائة الثامنة فوصف بها من لا يحصى وصارت لقبا لمن ولي ~~القضاء الأكبر ولو عري عن العلم والسن هذا كلامه ثم صارت الآن لقبا لمن ~~تولى منصب الفتوى وإن عري عن الدين والتقوى بل صارت الألقاب الضخمة للباس ~~والزي والعمائم والكبار والأكمام الواسعة والعلم عند الله وحيث أفضى بنا ~~المقال إلى هذا البحث فلنذكر المبهمات ممن أطلق فيكتب الفقه فنقول إن ~~أصحابنا ms226 منذ عصر القاضي أبي يعلى إلى أثناء المائة الثامنة يطلقون لفظ ~~القاضي ويريدون به علامة زمانه # PageV01P408 # محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء الملقب بأبي يعلى وكذا ~~إذا قالوا أبو يعلى وأطلقوه وإذا قالوا أبو يعلى الصغير فالمراد به ولده ~~محمد صاحب الطبقات وأما المتأخرون كصاحب الإقناع والمنتهى ومن بعدهما ~~فيطلقون لفظ القاضي ويريدون به القاضي علاء الدين علي بن سليمان السعدي ~~المرداوي ثم الصالحي وكذلك يلقبونه بالمنقح لأنه نقح المقنع في كتابه ~~التنقيح المشبع وكانت وفاته سنة خمس وثمانين وثمانمائة ويسمونه المجتهد في ~~تصحيح المذهب وقال الشيخ منصور البهوتي الحنبلي في شرح الإقناع إذا أطلق ~~المتأخرون كصاحب الفروع والفائق والاختيارات وغيرهم الشيخ أرادوا به الشيخ ~~العلامة موفق الدين أبا محمد عبد الله بن قدامة المقدسي وإذا قيل الشيخان ~~فالموفق والمجد يعني مجد الدين عبد السلام ابن تيمية وإذا قيل الشارح فهو ~~الشيخ شمس الدين عبد الرحمن ابن الشيخ أبي عمر القدسي وهو ابن أخي موفق ~~الدين وتلميذه وإذا أطلق القاضي فالمراد به القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين ~~بن محمد بن خلف بن أحمد الفراء وإذا قيل وعنه يعني عن الإمام أحمد رحمه ~~الله وقولهم نصا معناه لنسبته إلى الإمام أحمد أيضا هذا كلامه قلت وإذا ~~أطلقوا الشرح أرادوا به شرح المقنع المسمى بالشافي لابن أبي عمر المتقدم ~~وهذا اصطلاح خاص وإلا فالقاعدة أن شارح متن متى أطلق الشرح أو الشارح أراد ~~به أول شارح لذلك المتن لكن لما كان كتاب المقنع أصلا لمتون المتأخرين وكان ~~شمس الدين أول شارح له لا جرم استعملوا هذا الاصطلاح ولا مشاحة # PageV01P409 # وكثيرا ما يطلق المتأخرون الشيخ ويريدون به شيخ الإسلام ابن تيمية ومنهم ~~ابن قندس في حواشي الفروع وإذا أطلق الإمام علي ابن عقيل وأبو الخطاب شيخنا ~~أرادوا به القاضي أبا يعلى وإذا أطلقه ابن القيم وابن مفلح صاحب الفروع ~~أرادا به شيخ الإسلام وقال صاحب الإقناع ومرادي بالشيخ يعني حيث أطلق شيخ ~~الإسلام بحر العلوم أبوالعباس أحمد ms227 بن تيمية انتهى # وقد سلك طريقته من جاء بعده ثم اعلم أن الأصحاب في مصنفاتهم كثيرا ما ~~يستعملون المبهمات في الأسماء والكتب فيبقى ذلك مغلقا على من لا اطلاع له ~~على كتب الطبقات والتاريخ فمن ثم خطر لي أن أبين بعض ذلك خدمة للمبتدئين ~~وتذكرة لغيرهم فأقول ابن المنادي هو أحمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله توفي ~~سنة ست وثلاثين وثلاثمائة # ابن قاضي الجبل أحمد بن الحسن بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي من بني ~~قدامة من تلامذة شيخ الإسلام بن تيمية صاحب كتاب الفائق # توفي سنة إحدى وسبعين وسبعمائة وله اختيارات في المذهب # ابن حمدان أحمد بن حمدان بن شبيب بن حمدان بن شبيب بن حمدان النميري ~~الحراني الفقيه الأصولي # له الرعاية الصغرى والكبرى وفيها نقول كثيرة جدا وبعضها غير محرر # توفي سنة خمس وتسعين وستمائة # أبو بكر النجاد أحمد بن سليمان بن الحسن بن إسرائيل بن يونس المحدث # توفي سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة # PageV01P410 # الأثرم أحمد بن محمد بن هانىء الطائي الإمام الجليل الحافظ # مات بعد الستين ومائتين وكان عنده تيقظ عجيب # أثنى عليه يحيى بن معين وقال إبراهيم بن الأصفهاني هو أحفظ من أبي زرعة ~~الرازي وأتقن # روى عنه النسائي وجماعة # وقال في تذهيب الكمال أبو بكر الأثرم الخراساني البغدادي الإسكاف الفقيه ~~الحافظ أحد الأعلام صاحب السنن عن أحمد بن حنبل وأبي نعيم وعفان والقعنبي ~~وخلق روى عنه النسائي قال ابن حبان كان من خيار عبادالله انتهى # وهو أحد الناقلين روايات الإمام أحمد وأكثر أصحابنا المتقدمين يقولون عن ~~أحاديث رواه الأثرم # الخلال أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر سمع الحديث من ابن عرفة وغيره صاحب ~~الجامع والعلل والسنة والطبقات وتفسير الغريب والأدب وهو الذي جمع في كتابه ~~الروايات عن الإمام أحمد كما أسلفنا ذلك # توفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة # ابن نصرالله أحمد بن نصرالله بن أحمد بن محمد بن عمر شيخ المذهب ومفتي ~~الديار المصرية البغدادي الأصل ثم المصري صاحب حواشي المحرر والفروع # توفي ms228 سنة أربع وأربعين وثمانمائة # الحربي اسمه إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم صاحب غريب الحديث ودلائل النبوة # توفي سنة خمس وثمانين ومائتين وهو أحد الناقلين مذهب أحمد عنه قاله في ~~المطلع وقال هكذا قيدناه عن بعض شيوخنا وكذا سمعته من غير واحد منهم # ابن شاقلا بسكون القاف وفتح اللام هو إبراهيم بن أحمد بن # PageV01P411 # عمر بن حمدان ابن شاقلا الفقيه الأصولي # توفي سنة تسع وستين وثلاثمائة # ابن البنا الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البنا البغدادي الإمام الفقيه ~~المقري المحدث الواعظ له نحو من خمسمائة مصنف وهو صاحب كتاب المجرد في ~~الفقه وشرح الخرقي # توفي سنة إحدى وسبعين وأربعمائة # ابن حامد الحسن بن حامد بن علي بن مروان البغدادي إمام الحنابلة في زمنه ~~ومؤدبهم ومعلمهم وأستاذ القاضي أبي يعلى له الجامع في المذهب وشرح الخرقي # توفي سنة ثلاث وأربعمائة # صاحب البلغة في الفقه الحسين بن المبارك بن محمد بن يحيى بن مسلم الربعي ~~البغدادي # توفي سنة إحدى وثلاثين وستمائة # صاحب الوجيز الحسن بن يوسف بن محمد بن أبي السري الدجيلي ثم البغدادي ~~الإمام الفقيه المفنن ألف الوجيز في الفقه وكتابا في أصول الدين ونزهة ~~الناظرين وتنبيه الغافلين وله قصيدة لامية في الفرائض # توفي سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة # حرب الكرماني حرب بن إسماعيل بن خلف الحنظلي الكرماني ممن روى مسائل عن ~~الإمام أحمد # ابن شيخ السلامية حمزة بن موسى بن أحمد بن الحسين بن بدران شرح بعض ~~الأحكام لمجد الدين ابن تيمية وهو من المنتصرين لشيخ الإسلام ابن تيمية ~~والعارفين بفتاواه # توفي سنة تسع وستين وسبعمائة # PageV01P412 # حنبل بن إسحاق بن حنبل الشيباني ابن عم الإمام أحمد كان ثقة ثبتا # وثقه الدارقطني قال حنبل جمعنا عمي وأولاده وقرأ علينا المسند وما سمعه ~~منه يعني تاما غيرنا وقال لنا إن هذا الكتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من ~~سبعمائة ألف وخسمين ألفا فما اختلف الناس فيه من حديث رسول الله فأرجعوه ~~إليه فإن وجدتموه فيه وإلا فليس بحجة # توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين ms229 # الطوفي سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم بن سعيد الطوفي ثم البغدادي ~~الفقيه الأصولي المفنن صاحب مختصر الروضة الأصولية وشرحها شرحا متقنا عجيبا ~~وشرح الخرقي # توفي سنة عشر وسبعمائة # صالح بن الإمام أحمد كان أكبر أولاده وكان أبوه يحبه ويكرمه ونقل عن أبيه ~~مسائل كثيرة # توفي سنة ست وستين ومائتين # عبد الله ابن الإمام أحمد كان ثبتا فهما ثقة حافظا وثقه ابن الخطيب وغيره # توفي سنة تسعين ومائتين # موفق الدين عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الأصل ثم ~~الدمشقي الصالحي # قال ابن غنيمة ما أعرف أحدا في زمننا أدرك درجة الاجتهاد إلا الموفق ~~انتهى # وهو مؤلف المغني والكافي والمقنع والعمدة ومختصر الهداية في الفقه # توفي سنة عشرين وستمائة # المهم شرح الخرقي تأليف الفقيه الزاهد عبد الله بن أبي بكر ابن أبي البدر ~~الحربي البغدادي # توفي سنة إحدى وثمانين وستمائة # PageV01P413 # الوجيز تأليف عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن إسماعيل ابن أبي البركات # الزريراني البغدادي فقيه العراق ومفتي الآفاق حكي عنه في المقصد الأرشد ~~أنه طالع المغني للموفق ثلاثا وعشرين مرة وعلق عليه حواشي # توفي سنة تسع وعشرين وسبعمائة # القواعد تصنيف العلامة الحافظ شيخ الحنابلة في وقته عبد الرحمن ابن أحمد ~~بن رجب البغدادي ثم الدمشقي # توفي سنة خمس وتسعين وسبعمائة # ابن رزين عبد الرحمن بن رزين بن عبد الله بن نصر بن عبيد الغساني ~~الحوراني ثم الدمشقي كان فقيها فاضلا اختصر المغني في مجلدين وسمى ما ~~اختصره التهذيب # توفي سنة ست وخمسين وستمائة # الحاوي تصنيف الفقيه عبد الرحمن ابن عمر ابن أبي القاسم بن علي الضرير ~~البصري حفظ كتاب الهداية لأبي الخطاب # توفي سنة أربع وثمانين وستمائة # الشارح وصاحب الشرح عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي ثم ~~الصالحي الإمام الفقيه الزاهد شرح المقنع في عشر مجلدات مستمدا من المغني ~~ومتى قال الأصحاب قال في الشرح كان المراد هذا الكتاب ومتى قالوا الشارح ~~أرادوا مؤلفه # توفي سنة اثنتين وثمانين وستمائة # غلام ms230 الخلال عبد # PageV01P414 # العزيز بن جعفر بن أحمد بن دارا الإمام المحدث الفقيه يكنى بأبي بكر له ~~الشافي والتنبيه والمقنع وزاد المسافر في الفقه وكثيرا ما يقول أصحابنا ~~قاله أبو بكر عبد العزيز في الشافي ونحو هذه العبارة # توفي سنة ثلاث وستين وثلاثمائة # الرستغني عبد الرزاق بن رزق الله ابن أبي بكر بن خلف ابن أبي الهيجاء ~~الفقيه المحدث المفسر لم أر له ذكرا في كتب الفقهاء على أني وجدت بخط محمد ~~ابن كنان الصالحي أنه رأى له شرحا على الخرقي مزجا في مجلدين قلت ورأيت له ~~تفسيرا للقرآن سماه رموز الكنوز وهو تفسير جليل في أربع مجلدات يذكر فيه ~~أحاديث يرويها بالسند ويناقش الزمخشري في كشافه ويذكر فروع الفقه على ~~الخلاف بدون دليل وبالجملة هو تفسير مفيد جدا لمن طالعه # توفي سنة ستين وستمائة # الشريف أبو جعفر الهاشمي العباسي له ذكر في كتب أصحابنا وهو عبد الخالق ~~بن عيسى يتصل نسبه بالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه # كان مختصر الكلام مليح التدريس جيد الكلام في المناظرة عالما بالفرائض ~~وأحكام القرآن والأصول له مقامات في منع البدع عند الخلفاء # توفي سنة سبعين وأربعمائة # المنتخب تصنيف عبد الوهاب ابن عبد الواحد بن محمد بن علي الشيرازي ثم ~~الدمشقي الفقيه الواعظ له المنتخب في الفقه مجلدان والمفردات والبرهان في ~~أصول الدين # توفي سنة ست وثلاثين وخمسمائة # الغنية تأليف شيخ العصر وقدوة العارفين عبد القادر بن أبي صالح عبد الله ~~ابن جنكي دوست الجيلي البغدادي المشهور # المجد عبد السلام بن عبد الله ابن أبي القاسم الخضر بن محمد بن علي ابن ~~تيمية الحراني # الفقيه المفنن المقري الملقب # PageV01P415 # بمجد الدين جد شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية صاحب المنتقى والمحرر في الفقه ~~ومسودة منتهى الغاية في شرح الهداية بيض بعض الشرح وله مسودة في أصول الفقه ~~زاد فيها ولده عبد الحليم ثم حفيده شيخ الإسلام وله كتاب أحاديث التفسير # توفي سنة اثنتين وخمسين وستمائة # ابن الزغواني علي بن عبد الله بن نصر بن السري الزاغوني ms231 البغدادي الفقيه ~~المحدث الواعظ أحد أعيان المذهب صنف الإقناع والواضح والخلاف الكبير ~~والمفردات والتلخيص في الفرائض # توفي سنة سبع وعشرين وخمسمائة # ابن عبدوس علي بن عمر بن أحمد بن عمار بن أحمد بن علي بن عبدوس الحراني ~~الفقيه الواعظ له كتاب المذهب في المذهب وله تفسير كبير # توفي سنة تسع وخمسين وخمسمائة # ابن عقيل علي بن محمد بن عقيل البغدادي وعقيل بفتح العين # الإمام الفقيه الأصولي المقري الواعظ أوحد المجتهدين صاحب المؤلفات ~~وستأتي ترجمته في تراجم الكبار من أصحاب أحمد وله كتاب الفصول والتذكرة ~~وكفاية المفتي سبع مجلدات كبار ورؤوس المسائل وغير ذلك في الفقه # توفي سنة ثلاث عشرة وخمسمائة # الخرقي عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي بكسر الخاء المعجمة ~~وفتح الراء المهملة نسبة إلى بيع الخرق # ذكره # PageV01P416 # السمعاني هو صاحب المختصر المشهور # توفي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة # البوشنجي محمد بن إبراهيم بن سعيد بن موسى أحد الناقلين الروايات عن ~~الإمام أحمد # توفي سنة تسعين ومائتين # ابن أبي موسى محمد بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي صاحب الإرشاد # توفي سنة ثمان وعشرين وأربعمائة # ابن تميم محمد بن تميم الحراني الفقيه له المختصر المشهور في الفقه وصل ~~فيه إلى أثناء كتاب الزكاة # توفي قريبا من سنة خمس وسبعين وستمائة # الآجري بمد الهمزة وضم الجيم وتشديد الراء المهملة محمد بن الحسن ابن عبد ~~الله له مصنفات منها كتاب النصيحة في الفقه وعادته فيه أنه لا يذكر إلا ~~اختيارات الأصحاب # توفي سنة ستين وثلاثمائة # أبو يعلى محمد بن الحسين ابن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء علامة الزمان ~~قاضي القضاة مجتهد المذهب بل المجتهد المطلق له الخلاف الكبير والأحكام ~~السلطانية وشرح الخرقي وستأتي ترجمته # توفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة # البلغة تصنيف محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله ابن ~~تيمية الحراني الفقيه المفسر فخر الدين وله في الفقه الترغيب والتلخيص ~~والبلغة وهو أصغرهما وشرح الهداية لأبي الخطاب ولم يتمه وهوابن عم مجد ~~الدين # توفي ms232 سنة اثنتين وعشرين وستمائة # PageV01P417 # المستوعب بكسر العين تأليف محمد بن عبد الله بن الحسين السامري بضم الميم ~~وتشديد الراء نسبة إلى مدينة سرمن رأى بضم السين له في الفقه المستوعب ~~والفروق وكتاب البستان في الفرائض وغير ذلك # توفي سنة عشر وستمائة # الناظم محمد بن عبد القوي بن بدران المقدسي # الفقيه المحدث له منظومة الآداب صغرى وكبرى والفرائد تبلغ خمسة آلاف بيت ~~وكتاب النعمة جزءان ونظم المفردات وكلها على روي الدال # توفي سنة تسع وتسعين وستمائة # الحلواني محمد بن علي بن محمد بن عثمان بن مراق الحلواني # له كفاية المبتدي في الفقه مجلد وكتاب في أصول الفقه مجلدان # توفي سنة خمس وخمسمائة # المفردات اسم لمؤلفات متعددة في هذا النوع أشهرها عند المتأخرين الألفية ~~المسمات بالنظم المفيد الأحمد في مفردات الإمام أحمد للقاضي محمد بن علي بن ~~عبد الرحمن بن محمد الخطيب # توفي سنة عشرين وثمانمائة # المطلع تصنيف محمد بن أبي الفتح ابن أبي الفضل الفقيه المحدث النحوي ~~اللغوي # وقد سمى كتابه هذا المطلع على أبواب المقنع فسر فيه الكلمات الغريبة ~~الواقعة في المقنع على نمط المغرب للحنفية والمصباح للشافعية غير أنه رتبه ~~على أبواب الكتاب لا على حروف المعجم ثم أتبعه بتراجم الأعلام المذكورين في ~~المقنع فصار كشرح مختصر # توفي سنة تسع وسبعمائة # أبو يعلى الصغير محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن # PageV01P418 # خلف بن أحمد بن الفراء هو ابن أبي يعلى المتقدم # توفي سنة ستين وخمسمائة # الفروع تصنيف محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي ثم الصالحي الراميني ~~شيخ الحنابلة في وقته وأحد المجتهدين في المذهب # توفي سنة ثلاث وستين وسبعمائة # الزركشي محمد بن عبد الله بن محمد الزركشي المصري شرح الخرقي شرحا لم ~~يسبق إلى مثله وكلامه فيه يدل على فقه نفس وتصرف في كلام الأصحاب وله شرح ~~على الخرقي مختصر وصل فيه إلى أثناء باب الأضاحي وله غير ذلك مما لم يكمل # توفي سنة أربع وسبعين وسبعمائة # أبو الخطاب محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد ms233 الكلوذاني البغدادي أحد ~~المجتهدين في المذهب له في الفقه الهداية والانتصار وهو الخلاف الكبير وله ~~الخلاف الصغير سماه رؤوس المسائل # وله كتاب التمهيد في أصول الفقه # توفي سنة عشر وخمسمائة # ابن المنجا منجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخي الفقيه الأصولي ~~المفسر النحوي له الممتع شرح المقنع # توفي سنة خمس وتسعين وستمائة # المروزي هيدام بن قتيبة أحد الناقلين مذهب أحمد عنه # توفي سنة أربع وسبعين ومائتين # ابن الصيرفي يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح بن رافع بن علي الحراني ~~الفقيه المحدث المعمر بفتح الميم المشددة أحد مشايخ شيخ # PageV01P419 # الإسلام ابن تيمية نقل عنه صاحب الفروع في كتاب الجنائز في باب عيادة ~~المريض # توفي سنة ثمان وسبعين وستمائة # ابن هبيرة يحيى بن محمد بن هبيرة الدوري ثم البغدادي الوزير عون الدين ~~شرح الصحيحين في عدة مجلدات وسماه الإفصاح عن معاني الصحاح ولما بلغ فيه ~~إلى شرح من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين شرح الحديث وتكلم على الفقه ~~وذكر المسائل المتفق عليها والمختلف فيها بين الأئمة الأربعة وقد أفرده ~~الناس من الكتاب وجعلوه مستقلا في مجلد لطيف وقد اطلعت عليه فوجدته كتابا ~~نافعا وهذا الشرح صنفه في ولايته الوزارة وجمع الناس عليه من المذاهب حتى ~~قدموا من البلاد الشاسعة وأنفق عليه نحو مائة ألف دينار وثلاثة عشر ألف ~~وحدث به واجتمع الخلق العظيم لسماعه عليه # قلت سقى الله تلك الأيام التي كان بها الاعتناء بالعلم ثم ولت واضمحلت ~~حتى لم يبق في أيامنا وفي بلادنا للعلم رسم ولا ظل # توفي سنة ستين وخمسمائة # الآزجي يحيى بن يحيى الأزجي الفقيه صاحب نهاية المطلب في علم المذهب # قال برهان الدين ابن مفلح في المقصد الأرشد هو كتاب كبير جدا حذا فيه حذو ~~نهاية المطلب لإمام الحرمين وأكثر استمداده من المجرد للقاضي أبي يعلى # PageV01P420 # والفصول لابن عقيل وفيه أشياء ساقطة لا تحقيق فيها قال ابن رجب ويغلب على ~~ظني أنه توفي بعد الستمائة بقليل # ابن قندس أبو بكر بن إبراهيم بن ms234 قندس تقي الدين البعلي صاحب حواشي الفروع ~~وحواشي المحرر # توفي سنة إحدى وستين وثمانمائة # المبدع شرح المقنع تأليف إبراهيم محمد بن الأكمل بن عبد الله بن محمد بن ~~مفلح المقدسي الصالحي وكتابه المبدع في أربع مجلدات وهو شرح حافل ممزوج مع ~~المتن حذا فيه حذو المحلى الشافعي في شرح المنهاج الفرعي وفيه من الفوائد ~~والنقول ما لا يوجد في غيره وصنف في الأصول كتابا سماه مرقاة الوصول إلى ~~علم الأصول وله المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد # توفي سنة أربع وثمانين وثمانمائة # وهنا انتهى بنا المقال في بيان جل المبهمات التي يذكرها الأصحاب وأرجو ~~الله أن يكون ذلك البيان وافيا بالمقصود ومفيدا للمشتغلين فائدة تبذل لي ~~الأجر والثواب من الله الكريم الوهاب بمنه وكرمه هذا ولنختم هذا العقد ~~بفوائد الأولى لإبدائها الناظر في كتابي هذا أن يكون قد طرق سمعك لفظة أهل ~~الرأي وحينئذ فاعلم أن أصحاب الرأي عند الفقهاء هم أهل القياس والتأويل ~~كأصحاب أبي حنيفة النعمان وأبي الحسن الأشعري والتأويل علم ما يؤول إليه ~~الكلام من الخطأ والصواب ويقابلهم أهل الظاهر وهم مثل داود الظاهري وابن ~~حزم ومن نحا نحوهما # الثانية المراد بمذهب السلف ما كان عليه الصحابة الكرام # PageV01P421 # وأعيان التابعين وأتباعهم وأئمة الدين ممن شهد له بالإمامة دون من رمي ~~ببدعة أو شهر بلقب غير مرضي كالخوارج والروافض والقدرية والمرجئة والجبرية ~~والجهمية والمعتزلة والكرامية ونحوهم # ثم غلب ذلك اللقب على الإمام أحمد وأتباعه على اعتقاده من أي مذهب كانوا ~~فقيل لهم في فن التوحيد علماء السلف هذا ما اصطلح عليه أصحابنا والمحدثون # وقال ابن حجر الفقيه في رسالته شن الغارة الصدر الأول لا يقال إلا على ~~السلف وهم أهل القرون الثلاثة الأول الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم بأنهم خير القرون وأما من بعدهم فلا يقال في حقهم ذلك # الثالثة متى قال فقهاؤنا ولو كان كذا ونحوه كان إشارة إلى الخلاف وذلك ~~كقول صاحب الإقناع وغيره في باب الآذان ويكرها أن يعني الآذان والإقامة ms235 ~~للنساء ولو بلا رفع صوت فإنهم أشاروا بلو إلى الخلاف في المسألة ففي الفروع ~~وفي كراهتهما يعني الآذان والإقامة للنساء بلا رفع صوت وقيل مطلقا روايتان ~~وعنه يسن لهن الإقامة وفاقا للشافعي لا الآذان خلافا لمالك انتهى # فقوله ولو بلا رفع صوت إشارة إلى الرواية الثانية وقالوا أيضا ولا يكره ~~ماء الحمام ولو سخن بنجس وفي هذه المسألة خلاف أيضا فقد قال في الفروع وعنه ~~يكره ماء الحمام لعدم تحري من يدخله فاحفظ هذه القاعدة فإنها مهمة جدا # PageV01P422 ### | العقد السابع ### | في ذكر الكتب المشهورة في المذهب وبيان طريقة بعضها وما عليه من التعليقات والحواشي حسب الإمكان # تعلم أيها الفاضل الألمعي أن الخوض في هذا البحر الزاخر صعب المسلك بعيد ~~المرمى خصوصا في هذا الزمان المعاند للعلم وأهله حتى رماهم في سوق الكساد ~~ونادى عليهم بالحرمان فأنى لمثلي أن يجول في هذا الميدان ويناضل أولئك ~~الفرسان مع أنه تمضي علي الشهور بل الأعوام ولا أرى أحدا يسألني عن مسألة ~~في مذهب الإمام أحمد لانقراض أهله في بلادنا وتقلص ظله منها فلذلك أصبح ~~اشتغالي بغير الفقه من العلوم وإن اشتغلت به فاشتغالي إما على طريقة ~~الاستنباط وإما بمراجعة كتب الأئمة على اختلاف مذاهبهم ولولا أملي بنفع ~~سكان جزيرة العرب من الحنابلة لما حركت فيما رأيت من الفوائد قلما ولا ~~خاطبت رسما منها ولا طللا ولكن إنما الأعمال بالبينات والله مطلع على ~~السرائر نعم إن كثيرا من سكان الجزيرة وخصوصا أهل نجد أكثر الله من أمثالهم ~~يبذلون الآن النفيس والنفيس بطبع كتب هذا المذهب ويحيون رفاة الكتب ~~المندرسة منه فأحببت مشاركتهم في هذا الأجر وأقدمت على ذكر الكتب المشهورة ~~ليتنبه أهل الخير إليها فيبرزونها # PageV01P423 # مطبوعة طبعا حسنا لينتفع بها أهل هذا المذهب وغيرهم كما هي عادتهم في عمل ~~الخير فقلت مستعينا بالله تعالى # لقد كانت دمشق فيما مضى أكثر بلاد الإسلام مدارس وكل مدرسة كان بها خزانة ~~كتب تضم ما يحتاج إليه أهل المدرسة وكان في مدارس الحنابلة من كتبهم ما ~~يبهر العقول ms236 وخصوصا المدرسة العمرية الشيخية التي بالصالحية فإنها كان بها ~~من خزائن الكتب ما لا يوجد في غيرها ثم تلاعبت أيدي المختلسين في تلك ~~الخزائن حتى تركوها وما بها ورقة واحدة ولم يبق بين أيدي الناس إلا ما نبا ~~عنه طوفان الجهل وسلم من أفواه الأرضة ومع هذا فإنك ترى تلك البقية الباقية ~~تكاد أن لا يكمل منها كتاب وليت هذه البقية من سفر من أسفار أو جزء من ~~أجزاء مبذولة لمن ينتفع بها ولكن الزمان قضى عليها أن تكون في خزائن ~~الجاهلين الذين لا ينتفعون بها ولا ينفعون وتلك البلية عمت فإنا لله وإنا ~~إليه راجعون فلم يبق لنا إلا أن نذكر منها بعضا مما اطلعنا عليه عسى أن ~~ينتفع بصنعنا من يطلع على كتابنا أو يستدرك عليه مستدرك فيكون لنا أجر ~~السبق ### | المغني ومختصرالخرقي # اشتهر في مذهب الإمام أحمد عند المتقدمين والمتوسطين مختصر الخرقي ولم ~~يخدم كتاب في المذهب مثل ما خدم هذا المختصر ولا اعتني بكتاب مثل ما اعتني ~~به حتى قال العلامة يوسف بن عبد الهادي في كتابه الدر النقي في شرح ألفاظ ~~الخرقي قال شيخنا عزالدين المصري ضبطت للخرقي ثلاثمائة شرح وقد اطلعنا له ~~على ما يقرب من عشرين شرحا وسمعت من شيوخنا وغيرهم أن # PageV01P424 # من قرأه حصل له أحد ثلاث خصال إما أن يملك مائة دينار أو يلي القضاء أو ~~يصير صالحا هذا كلامه وقال في المقصد الأرشد قال أبو إسحاق البرمكي عدد ~~مسائل الخرقي ألفان وثلاثمائة مسألة فما ظنك بكتاب ولع مثل أبي إسحاق في عد ~~مسائله وما ذلك إلا لمزيد الاعتناء به وكتب أبو بكر عبد العزيز على نسخته ~~مختصر الخرقي خالفني الخرقي في مختصره في ستين مسألة ولم يسمها وقال القاضي ~~أبو الحسين ابن الفراء تتبعها فوجدتها ثماني وتسعين مسألة انتهى # وبالجملة فهو مختصر بديع لم يشتهر متن عند المتقدمين اشتهار وأعظم شروحه ~~وأشهرها المغني للإمام موفق الدين المقدسي وقد كان في تسع مجلدات ضخام بخطه ~~وأغلب نسخه الآن في ثلاثة عشر ms237 مجلدا وطريقته في هذا الشرح أنه يكتب المسألة ~~من الخرقي ويجعلها كالترجمة ثم يأتي على شرحها وتبيينها وببيان ما دلت عليه ~~بمنطوقها ومفهومها ومضمونها ثم يتبع ذلك ما يشبهها مما ليس بمذكور في ~~الكتاب فتحصل المسائل كتراجم الأبواب ويبين في كثير من المسائل ما اختلف ~~فيه مما أجمع عليه ويذكر لكل إمام ما ذهب إليه ويشير إلى دليل بعض أقوالهم ~~ويعزو الأخبار إلى كتب الأئمة من # PageV01P425 # أهل الحديث ليحصل التفقه بمدلولها والتمييز بين صحيحها ومعلولها فيعتمد ~~الناظر على معروفها ويعرض عن مجهولها والحاصل أنه يذكر المسألة من الخرقي ~~ويبين غالبا روايات الإمام بها ويتصل البيان بذكر الأئمة من أصحاب المذاهب ~~الأربع وغيرهم من مجتهدي الصحابة والتابعين تابعيهم وما لهم من الدليل ~~والتعليل ثم يرجع قولا من أولئك الأقوال على طريقة فن الخلاف والجدل ويتوسع ~~في فروع المسألة فأصبح كتابه مفيدا للعلماء كافة على اختلاف مذاهبهم وأضحى ~~المطلع عليه ذا معرفة بالإجماع والوفاق والخلاف والمذاهب المتروكة بحيث ~~تتضح له مسالك الاجتهاد فيرتفع من حضيض التقليد إلى ذروة الحق المبين ويمرح ~~في روض التحقيق # قال ابن مفلح في المقصد الأرشد اشتغل الموفق بتأليف المغني أحد كتب ~~الإسلام فبلغ الأمل في إنهائه وهو كتاب بليغ في المذهب تعب فيه وأجاد فيه ~~وجمل به المذهب وقرأه عليه جماعة وأثنى ابن غنيمة على مؤلفه فقال ما أعرف ~~أحدا في زماننا أدرك درجة الاجتهاد إلا الموفق وقال الشيخ عزالدين ابن عبد ~~السلام ما رأيت في كتب الإسلام مثل المحلى والمجلى لابن حزم وكتاب المغني ~~للشيخ موفق الدين في جودتهما وتحقيق ما فيهما ونقل عنه أنه قال لم تطب نفسي ~~بالإفتاء حتى صارت عندي نسخة المغني نقل ذلك ابن مفلح # PageV01P426 # وحكي أيضا في ترجمة الزيراني صاحب الوجيز أنه طالع المغني ثلاثا وعشرين ~~مرة وعلق عليه حواشي وحكي أيضا في ترجمة ابن رزين أنه اختصر المغني في ~~مجلدين وسماه التهذيب وحكي أيضا في ترجمة عبد العزيز بن علي بن العز بن عبد ~~العزيز البغدادي ثم المقدسي المتوفى سنة ms238 ست وأربعين وثمانمائة أنه اختصر ~~المغني # ومما اطلعنا عليه من شروح الخرقي شرح القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين ابن ~~الفراء البغدادي وهو في مجلدين ضخمين وبعض نسخه في أربع مجلدات وطريقته أنه ~~يذكر المسألة من الخرقي ثم يذكر من خالف فيها ثم يقول ودليلنا فيفيض في ~~إقامة الدليل من الكتاب والسنة والقياس على طريقة الجدل مثاله أنه يقول ~~مسألة قال أبو القاسم ولا ينعقد النكاح إلا بولي وشاهدين من المسلمين أما ~~قوله لا ينعقد إلا بولي فهو خلاف لأبي حنيفة في قوله الولي ليس بشرط في ~~نكاح البالغة دليلنا فيذكر دليل المسألة سالكا مسلك فن الخلاف ثم يقول ~~وقوله بشاهدين من المسلمين خلافا لمالك وداود في قولهما الشهادة ليست بشرط ~~في انعقاد النكاح وخلافا لأبي حنيفة في قوله ينعقد بشاهد وامرأتين وينعقد ~~نكاح المسلمة والكتابية بشهادة كافرين ثم يقول دليلنا على مالك وداود كذا ~~وكذا وعلى أبي حنيفة كذا وكذا والفرق بين هذا الشرح وبين المغني أن المغني ~~يسلك قريبا من هذا المسلك ويكثر من ذكر الفروع زيادة على ما في المتن فلذلك ~~صار كتابا جامعا لمسائل المذهب وأما أبو يعلى فإنه لا يذكر شيئا زائدا على ~~ما في المتن ولكنه يحقق مسائله ويذكر أدلتها ومذاهب المخالفين لها فإذا طبع ~~المغني مع شرح القاضي قرب # PageV01P427 # الناظر فيهما من أن يحيط بالمذهب دلائل وفروعا وحصلت له معرفة ببقية ~~المذاهب وتلك غاية قصوى يحتاجها كل محقق وقد نظم الخرقي الفقيه الأديب ~~اللغوي الزاهد الشاعر المفلق يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور بن المعمر بفتح ~~الميم المشددة ابن عبد السلام الأنصاري الصرصري الزريراني الضرير صاحب ~~الديوان المشهور في مدح النبي صلى الله عليه وسلم المتوفى سنة ست وخمسين ~~وستمائة شهيدا قتله التتار وقد نظم الخرقي نظما صدره بخطبة نثرا قال فيها ~~جعلت أكثر تعويلي في نظمي هذا على مختصر فيما نقلته إذ كان في نفسي أوثق من ~~تابعته وسمى نظمه الدرة اليتيمة والمحجة المستقيمة ثم ذكر أنه كان قد عزم ~~على ms239 نظم ربع العبادات ثم شرح الله صدره لإكمال الكتاب ففعل ونظمه من بحر ~~الطويل وحرف الروي الدال قال في أوائل النظم # يا طالبا للعلم والعمل استمع ما قلت مخصوصا بمذهب أحمد إن من اختار ~~الإمام ابن حنبل إماما له في واضح الشرح يهتدي فاشرع في ذكر الطهارة أولا ~~وهل عالم إلا بذلك يبتدي وقال في آخر النظم # ألفين فاعددها وسبعا مئاتها وسبعين بيتا ثم أربعة زد بعد المئتين الست ~~والأربع التي تلتها الثلاثون استتمت فقيد بصرصر في أيام أشرف مالك أمور ~~الورى المستنصر بن محمد وناظمها يحيى بن يوسف أفقر الأنام إلى غفران رب ~~ممجد # ثم إن الصرصري نظم زوائد الكافي على الخرقي في كتاب # PageV01P428 # مستقل والنسخة التي رأيتها وجسدت أولها مخروما إلى باب المسح على الخفين ~~فلم أدر شرطه فيها والنظم من بحر الطويل على روي الدال أيضا وقال في آخرها ~~فخذها هداك الله أخذ موفق لغر المعاني حافظ متسدد مسائل فقه واضحات لناشد ~~بأبيات شعر رائقات لمنشد وعدتها ألفان كن خير ألف لها تحمد الآثار منها ~~وتحمد تخيرتها مما حوى ابن قدامة الموفق في ### | الكافي # تخير مقتد # هما لقنا صدق له ولجمعه بتوفيقه تكفي الضلال وتهتدي وأسندت منظومي إليه ~~تبركا بألفاظه الحسنى تبرك أرشد فهذي وما ألفت من قبلها إذا حفظتهما حفظ ~~اللبيب المجود وطارحت أهل البحث من فقهائنا بما حوت الثنتان ترشد وترشد ~~وألف في لغات الخرقي وشرح مفرداتها يوسف بن حسن بن عبد الهادي كتابا سماه ~~الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي وهو في مجلد حذا فيه حذو صاحب المطلع ورتبه ~~على أبواب الكتاب وقد رأيته بخطه في خزانة الكتب الدمشقية المودعة في قبة ~~الملك الظاهر بيبرس وحكى في آخره أنه فرغ من تأليفه سنة ست وسبعين ~~وثمانمائة وبالجملة فهو كتاب نافع في بابه هذا ما أمكنني الاطلاع عليه من ~~مواد مختصر الخرقي ### | المستوعب # بكسر العين المهملة تأليف العلامة مجتهد المذهب محمد بن عبد الله بن ~~الحسين بن محمد بن قاسم بن إدريس السامري بضم الميم ms240 وكسر الراء مشددة ~~المتقدم ذكره وهو كتاب مختصر الألفاظ # PageV01P429 # كثير الفوائد والمعاني ذكر مؤلفه في خطبته أنه جمع فيه مختصر الخرقي ~~والتنبيه للخلال والإرشاد لابن أبي موسى والجامع الصغير والخصال للقاضي أبي ~~يعلى والخصال لابن البنا وكتاب الهداية لأبي الخطاب والتذكرة لابن عقيل ثم ~~قال فمن حصل كتابي هذا أغناه عن جميع هذه الكتب المذكورة إذ لم أخل بمسألة ~~منها إلا وقد ضمنته حكمها وما فيها من الروايات وأقاويل أصحابنا التي ~~تضمنتها هذه الكتب اللهم إلا أن يكون في بعض نسخها نقصان ولقد تحريت أصح ما ~~قدرت عليه منها ثم زدت على ذلك مسائل وروايات لم تذكر في هذه الكتب نقلتها ~~من الشافي لغلام الخلال ومن المجرد ومن كفاية المفتي ومن غيرهما من كتب ~~أصحابنا هذا كلامه وبالجملة فهو كتاب أحسن متن صنف في مذهب الإمام أحمد ~~وأجمعه وقال في كتابه أنه لم يتعرض فيه لشيء من أصول الدين ولا من أصول ~~الفقه ويكثر فيه من ذكر الآداب الفقهية انتهى # وهو في مجلدين ضخمين وقد حذا حذوه الشيخ موسى الحجاوي في كتابه الإقناع ~~لطالب الانتفاع وجعله مادة كتابه وإن لم يذكر ذلك في خطبته لكنه عند تأمل ~~الكتابين يتبين ذلك رحمهما الله تعالى ### | الكافي # هو في مجلدين للشيخ موفق الدين المقدسي صاحب المغني يذكر فيه الفروع ~~الفقهية ولا يخلو من ذكر الأدلة والروايات قال مصنفه في خطبته توسطت فيه ~~بين الإطالة والاختصار وأومأت إلى أدلة مسائل مع الاقتصار وغزوت أحاديثه ~~إلى كتب أئمة الأمصار ورأيت كتابا لطيفا للحافظ الكبير صاحب الأحاديث ~~المختارة محمد بن # PageV01P430 # عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور السعدي المقدسي ~~الملقب بالضيا في تخريج أحاديث الكافي وقد توفي الحافظ سنة ثلاث وأربعين ~~وستمائة ### | العمدة # كتاب مختصر في الفقه لصاحب المغني جرى فيه على قول واحد مما اختاره وهو ~~سهل العبارة يصلح للمبتدئين وطريقته فيه أنه يصدر الباب بحديث من الصحاح ثم ~~يذكر من الفروع ما إذا أدققت النظر وجدتها مستنبطة من ذلك الحديث ms241 فترتقي ~~همة مطالعه إلى طلب الحديث ثم يرتقي إلى مرتبة الاستنباط والاجتهاد في ~~الأحكام ولنفاسته ولطف مسلكه شرحه الإمام بحر العلوم النقلية والعقلية أحمد ~~بن تيمية الملقب بشيخ الإسلام فزينه بمسالكه المعروفة وأفرغ عليه من لباس ~~الإجادة صنوفه وكساه حلل الدليل وحلاه بحلى جواهر الخلاف وزينه بالحق ~~والإنصاف فرضي الله عنهما ولقد رأيت منه المجلد الأول أوله أول الكتاب ~~وآخره باب الآذان ### | مختصر ابن تميم # مؤلفه ابن تميم المتقدم يذكر فيه الروايات عن الإمام أحمد وخلاف الأصحاب ~~ويذهب فيه تارة مذهب التفريغ وآونة إلى الترجيح وهو كتاب نافع جدا لمن يريد ~~الاطلاع على اختيارات الأصحاب لكنه لم يكمل بل وصل فيه مؤلفه إلى أثناء ~~كتاب الزكاة إلى قوله فصل ومن غرم لإصلاح ذات البين أي فإنه يعطى من الزكاة ~~وطريقته فيه أنه إذا قال شيخنا يكون المراد به ناصح الدين # PageV01P431 # أبو الفرج ابن أبي الفهم وظن بعضهم أنه يريد به أبا الفرج الشيرازي وهو ~~غلط ### | رؤوس المسائل # للشريف الإمام الأوحد عبد الخالق بن عيسى بن أحمد ابن أبي موسى الهاشمي ~~المتقدم وطريقته فيه أنه يذكر المسائل التي خالف فيها الإمام واحدا من ~~الأئمة أو أكثر ثم يذكر الأدلة منتصرا للإمام ويذكر الموافق له في تلك ~~المسألة بحيث أن من تأمل كتابه وجده مصححا للمذاهب وذاهبا من أقوالها ~~المذهب المختار فجزاه الله خيرا ### | الهداية # لأبي الخطاب الكلوذاني مجلد ضخم جليل يذكر فيه المسائل الفقهية والروايات ~~عن الإمام أحمد بها فتارة يجعلها مرسلة وتارة يبين اختياره وإذا قال فيه ~~قال شيخنا أو عند شيخنا فمراده به القاضي أبو يعلى ابن الفراء وبالجملة ~~فإنه حذا فيه حذو المجتهدين في المذهب للصحيحين لروايات الإمام وسمعنا أن ~~الشيخ مجد الدين عبد السلام ابن تيمية وضع عليه شرحا سماه منتهى الغاية في ~~شرح الهداية لكنه بيض بعضه وبقي الباقي مسودة وكثيرا ما رأينا الأصحاب ~~ينقلون عن تلك المسودة ورأيت منها فضولا على هوامش بعض الكتب ### | التذكرة # للإمام أبي الوفاء علي بن عقيل البغدادي جعلها على قول ms242 واحد في المذهب ~~مما صححه واختاره وهي وإن كانت متنا متوسطا لا تخلو من سرد الأدلة في بعض ~~الأحايين كما هي طريقة المتقدمين من أصحابنا # PageV01P432 ### | المحرر # كتاب في الفقه للإمام مجدالدين عبد السلام بن تيمية الحراني حذا فيه حذو ~~الهداية لأبي الخطاب يذكر الروايات فتارة يرسلها وتارة يبين اختياره فيها ~~وقد شرحه الفقيه الفرضي المفنن عبد المؤمن بن عبد الحق بن عبد الله بن علي ~~بن مسعود القطيعي الأصل البغدادي الملقب بصفي الدين المتوفى سنة تسع ~~وثلاثين وسبعمائة شرحا سماه تحرير المقرر في شرح المحرر # قال في خطبته لم أذكر فيه سوى ما هو في الكتاب من الروايات والوجوه التي ~~ذكرها غيره لخروج ذلك عن المقصود إنما أنا بصدد بيان ما أودع من ذلك لا غير ~~انتهى # وطريقته فيه أنه يذكر المسألة من الكتاب ثم يشرع في شرحها ببيان مقاصدها ~~ويبين منطوقها ومفهومها وما تنطوي عليه من المباحث ولا يخل مع ذلك بذكر ~~الدليل والتعليل والتحقيق فهو من الكتب التي يليق الاعتناء بها ولتقي الدين ~~بن قندس حاشية على المحرر ولابن نصرالله حواشي عليه حسنة وللإمام ابن مفلح ~~حاشية على المحرر سماها النكت والفوائد السنية على المحرر لمجد الدين ابن ~~تيمية موجود في خزانة الكتب الخديوية بمصر ### | المقنع # هو في مجلد تأليف الإمام موفق الدين المقدسي وقال في خطبته اجتهدت في ~~جمعه وترتيبه وإيجازه وتقريبه وسطا بين القصير والطويل وجامعا لأكثر ~~الأحكام عرية عن الدليل والتعليل انتهى # وذلك أن موفق الدين راعى في مؤلفاته أربع طبقات فصنف # PageV01P433 # العمدة للمبتدئين ثم ألف المقنع لمن ارتقى عن درجتهم ولم يصل إلى درجة ~~المتوسطين فلذلك جعله عريا عن الدليل والتعليل غير أنه يذكر الروايات عن ~~الإمام ليجعل لقارئه مجالا إلى كد ذهنه ليتمرن على التصحيح ثم صنف ~~المتوسطين الكافي وذكر فيه كثيرا من الأدلة لتسمو نفس قارئه إلى درجة ~~الاجتهاد في المذهب حينما يرى الأدلة وترتفع نفسه إلى مناقشتها ولم يجعلها ~~قضية مسلمة ثم ألف المغني لمن ارتقى درجة عن المتوسطين وهناك يطلع ms243 قارئه ~~على الروايات وعلى خلاف الأئمة وعلى كثير من أدلتهم وعلى ما لهم وما عليهم ~~من الأخذ والرد فمن كان فقيه النفس حينئذ مرن نفسه على السمو إلى الاجتهاد ~~المطلق إن كان أهلا لذلك وتوفرت فيه شروطه وإلا بقي على أخذه بالتقليد فهذه ~~هي مقاصد ذلك الإمام في مؤلفاته الأربع وذلك ظاهر من مسالكه لمن تدبرها بل ~~هي مقاصد أئمتنا الكبار كأبي يعلى وابن عقيل وابن حامد وغيرهم قدس الله ~~أرواحهم # واعلم أن لأصحابنا ثلاثة متون حازت اشتهارا أيما اشتهار أولها مختصر ~~الخرقي فإن شهرته عند المتقدمين سارت مشرقا ومغربا إلى أن ألف الموفق كتابه ~~المقنع فاشتهر عند علماء المذهب قريبا من اشتهار الخرقي إلى عصر التسعمائة ~~حيث ألف القاضي علاءالدين المرداوي التنقيح المشبع ثم جاء بعده تقي الدين ~~أحمد ابن النجار الشهير بالفتوحي فجمع المقنع مع التنقيح في كتاب سماه ~~منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات فعكف الناس عليه وهجروا ~~ما سواه من كتب المتقدمين كسلا منهم ونسيانا لمقاصد علماء هذا المذهب التي ~~ذكرناها آنفا وكذلك الشيخ موسى الحجاوي ألف كتابه الإقناع وحذا به # PageV01P434 # حذو صاحب المستوعب بل أخذ معظم كتابه ومن المحرر والفروع والمقنع وجعله ~~على قول واحد فصار معول المتأخرين على هذين الكتابين وعلى شرحيهما # ولما عكف الناس على المقنع أخذ العلماء في شرحه فأول شارح له الإمام عبد ~~الرحمن ابن الإمام أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي فإنه شرحه شرحا ~~وافيا سماه بالشافي وقال في خطبته اعتمدت في جمعه على كتاب المغني وذكرت ~~فيه من غيره ما لم أجده فيه من الفروع والوجوه والروايات ولم أترك من كتاب ~~المغني إلا شيئا يسيرا من الأدلة وغزوت من الأحاديث ما لم يغز مما أمكنني ~~غزوه هذا كلامه وبالجملة فطريقته فيه أنه يذكر المسألة من المقنع فيجعلها ~~كالترجمة ثم يذكر مذهب الموافق فيها والمخالف لها ويذكر ما لكل من دليله ثم ~~يستدل ويعلل للمختار ويزيف دليل المخالف فمسلكه مسلك الاجتهاد إلا أنه ~~اجتهاد مقيد في ms244 مذهب أحمد # ثم شرحه القاضي برهان الدين إبراهيم بن محمد الأكمل بن عبد الله بن محمد ~~بن مفلح المتوفى سنة أربع وثمانين وثمانمائة وشرحه في أربع مجلدات ضخام مزج ~~المتن بالشرح ولم يتعرض به لمذاهب المخالفين إلا نادرا ومال فيه إلى ~~التحقيق وضم الفروع سالكا مسلك المجتهدين في المذهب فهو أنفع شروح المقنع ~~للمتوسطين وعلى طريقته سرى شارح الإقناع ومنه يستمد ورأيت من شروحه أيضا ~~الممتع شرح المقنع لسيف الدين أبي البركات ابن المنجا المتقدم ذكره # قال في خطبته أحببت أن أشرح المقنع وأبين مراده وأوضحه وأذكر دليل كل حكم ~~وأصححه # PageV01P435 # وطريقته أنه يذكر المسألة من المغني ويبين دليلها ويحقق المسائل ~~والروايات ولم يتعرض لغير مذهب الإمام ثم لما انحطت الهمم عن طلب الدليل ~~وغاض نهر الاشتغال بالخلاف وأكب الناس على التقليد البحت وكادت كتب ~~المتقدمين ومسالكهم أن تذهب أدراج الرياح انتصب لنصرة هذا المذهب وضم شمله ~~العلامة الفاضل القاضي علاءالدين علي ابن سليمان السعدي المرداوي ثم ~~الصالحي فوجد أهل زمنه قد أكبوا على المقنع فألف عليه شبه شرح سماء ~~بالإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف وطريقته فيه أنه يذكر في المسألة أقوال ~~الأصحاب ثم يجعل المختار ما قاله الأكثر منهم سالكا في ذلك مسلك ابن قاضي ~~عجلون في تصحيحه لمنهاج النووي وغيره من كتب التصحيح فصار كتابه مغنيا ~~للمقلد عن سائر كتب المذهب ثم اقتضب منه كتابه المسمى بالتنقيح المشبع في ~~تحرير أحكام المقنع فصحح فيه الروايات المطلقة في المقنع وما أطلق فيه من ~~الوجهين أو الأوجه وقيد ما أخل به من الشروط وفسر ما أبهم فيه من حكم أو ~~لفظ واستثنى من عمومه ما هو مستثنى على المذهب حتى خصائص النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقيد ما يحتاج إليه مما فيه إطلاقه ويحمل على بعض فروعه ما هو ~~مرتبط بها وزاد مسائل محررة مصححة فصار كتابه تصحيحا لغالب كتب المذهب ~~وبالجملة فهذا الفاضل يليق بأن يطلق عليه مجدد مذهب أحمد في الأصول والفروع ~~وقد انتدب لشرح لغات المقنع ms245 العلامة اللغوي محمد ابن أبي الفتح البعلي فألف ~~في هذا النوع كتابه المطلع على أبواب المقنع # PageV01P436 # فأجاد في مباحث اللغة ونقل في كتابه فوائد منها دلت على رسوخ قدمه في ~~اللغة والأدب وكثيرا ما يذكر فيه مقالا لشيخه الإمام محمد بن مالك المشهور ~~ورتب كتابه على أبواب المقنع ثم ذيله بتراجم ما ذكر في المقنع من الأعلام ~~فجاء كتابه غاية في الجودة ووقع في طرة نسخة المقنع المطبوعة بمصر # إن المطلع شرح المقنع وهو سهو والحق أنه شرح للغاته فدرجته كدرجة المغرب ~~للحنفية والمصباح للشافعية واختصر المقنع الشيخ موسى الحجاوي كما سيأتي ### | الفروع # قال في كشف الظنون هو في مجلدين للشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن ~~مفلح الحنبلي المتوفى سنة ثلاث وستين وسبعمائة # أجاد فيه وأحسن على مذهبه وشرحه الشيخ الإمام أحمد بن أبي بكر محمد بن ~~العماد الحموي سماه المقصد المنجح لفروع ابن مفلح انتهى # قلت وهو عندي في مجلد واحد أضخم وهذا الكتاب قل أن يوجد نظيره وقد مدحه ~~الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة فقال صنف يعني ابن مفلح الفروع في مجلدين ~~أجاد فيهما إلى الغاية وأورد فيه من الفروع الغريبة ما بهر به العلماء # وقال ابن كثير كان مؤلفه بارعا فاضلا متفننا في علوم كثيرة ولا سيما علم ~~الفروع وله على المقنع نحو ثلاثين مجلدة وعلق على كتاب المنتقى للمجد ابن ~~تيمية انتهى # وطريقته في هذا الكتاب أنه جرده من دليله وتعليله ويقدم # PageV01P437 # الراجح في المذهب فإن اختلف الترجيح أطلق الخلاف وإذا قال في الأصح ~~فمراده أصح الروايتين وبالجملة فقد ذكر اصطلاحه في أول كتابه ولا يقتصر على ~~مذهب أحمد بل يذكر المجمع عليه والمتفق مع الإمام أحمد في المسألة والمخالف ~~له فيها من الأئمة الثلاثة وغيرهم # ويشير إلى ذلك بالرمز ويطيل النفس في بعض المباحث وأحيانا يتطرق إلى ذكر ~~الأدلة ويذكر من النفائس ما ينبغي للفاضل أن يطلع عليه بحيث إن كتابه ~~يستفيد منه أتباع كل مذهب فرحم الله مؤلفه وقد شرحه العلامة ms246 شيخ المذهب ~~مفتي الديار المصرية محب الدين أحمد بن نصرالله بن أحمد بن محمد بن عمر ~~البغدادي الأصل ثم المصري المتوفى سنة أربع وأربعين وثمانمائة وشرحه هذا ~~أشبه بالحواشي منه بالشروح وكتب على الفروع حاشية العلامة ذو الفنون تقي ~~الدين أبو بكر بن إبراهيم بن قندس المتوفى سنة إحدى وستين وثمانمائة وهذه ~~الحاشية في مجلد وبها من التحقيق والفوائد ما لا يوجد في غيرها ### | مغنى ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام # تأليف العلامة المحدث يوسف بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي # الشهير بابن المبرد الصالحي # أخذ الفقه عن القاضي علاءالدين المرداوي وعن تقي الدين ابن قندس المتوفى ~~سنة تسع وتسعمائة وهذا الكتاب في مجلد لطيف صدره بفن أصول الديانات يعني ~~التوحيد ثم بباب معرفة الأعراب ثم بأصول الفقه ثم بما يستعمل من الأدب ثم ~~أتبعه ببعض اصطلاحات في المذهب ثم استوصل في الفقه على نمط وجيز ثم ختمه ~~بقواعد كلية يترتب عليها # PageV01P438 # مسائل جزئية لكل ما ذكره من الفنون في صدره لا يفيد إلا فائدة قليلة جدا ~~وسلك في الفقه مسلكا غريبا فقال في أول كتابه كتبت فيه القول المختار وأشير ~~إلى المسألة المجمع عليها بأن أجعل حكمها اسم فاعل أو مفعول ومع ذلك ع وما ~~اتفق عليه الأئمة الأربعة بصيغة المضارع وربما وقع ذلك لنا فيما اتفق فيه ~~أبو حنيفة والشافعي في بعض مسائل لم نعلم فيها مذهب الإمام مالك أو له فيها ~~أو في مذهبه ثم قول غير المشهور فإن كان لا خلاف عندنا في المسألة فبالباء ~~وأيضا واو وإن كان فيه خلاف عندنا فبالتاء وأيضا واو وإن كان فيه خلاف ~~عندنا فبالتاء وأيضا ورووا وفاق الشافعي فقط بالهمزة وأيضا وس وأبي حنيفية ~~فقط بالنون وأيضا رقم ح ولا أكرر فيه مسألة في علم واحد إلا لزيادة فائدة ~~ولا يمتنع تكرارها في علمين لأن كل علم تجري فيه على أصله فربما اختلف ~~حكمها في العلمين وربما اتفق # هذا كلامه ورأيت بخط مؤلفه هذين البيتين على ظهر ms247 الكتاب هذا كتاب قد سما ~~في حصره أوراقه من لطفه متعددة جمع العلوم بلطفه فبجمعه يغنيك عن عشرين ألف ~~مجلدة وقرظه ابن قاضي أزرعات بقوله يا كتابا أزرى بكل كتاب هو في الأرض ~~لوحنا المحظوظ زاد ربي منشيه علما وفضلا ثم لا زال سعده المحفوظ ### | منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات # هو كتاب مشهور عمدة المتأخرين في المذهب وعليه الفتوى # PageV01P439 # فيما بينهم تأليف العلامة تقي الدين محمد بن العلامة أحمد بن عبد العزيز ~~بن علي بن إبراهيم الفتوحي المصري الشهير بابن النجار رحل إلى الشام فألف ~~بها كتابه المنتهى ثم عاد إلى مصر بعد أن حرر مسائله على الراجح من المذهب ~~واشتغل به عامة الطلبة في عصره واقتصروا عليه ثم شرحه شرحا مفيدا في ثلاث ~~مجلدات ضخام وغالب استمداده فيه من كتاب الفروع لابن مفلح وبالجملة فقد كان ~~منفردا في علم المذهب # توفي سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة وقرأت في طبقات الحنابلة لكمال الدين ~~الغزي الشافعي نقلا عن ابن طولون أن العلامة المحقق أحمد بن عبد الله بن ~~أحمد العسكري صنف كتابا جمع فيه بين المقنع والتنقيح فاخترمته المنية قبل ~~إكماله # قال وقد بلغني أن صاحبنا أحمد الشويكاني تلميذه شرع في تكملته # توفي العسكري سنة عشر وتسعمائة # وقال الغزي في ترجمة أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن أبي بكر ~~الشويكي النابلسي ثم الدمشقي الصالحي المتوفى سنة تسع وثلاثين وتسعمائة أنه ~~جاور في المدينة المنورة وجمع كتاب التوضيح جمع فيه بين المقنع للشيخ موفق ~~الدين بن قدامة والتنقيح لعلاءالدين المرداوي وزاد عليهما أشياء مهمة # قال ابن طولون وسبقه إلى ذلك شيخه الشهاب العسكري لكنه مات قبل إتمامه ~~ولم يصل فيه إلا إلى باب الوصايا وعاصره أبو الفضل ابن النجار فجمع كتابه ~~المشهور بالمنتهى لكنه عقد عباراته انتهى وشرح منتهى الإرادات العلامة ~~منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن أحمد بن علي بن إدريس البهوتي شيخ ~~الحنابلة # PageV01P440 # في عصره المتوفى سنة إحدى وخمسين وألف وشرحه ms248 في ثلاث مجلدات جمعه من شرح ~~مؤلف المنتهى لكتابه ومن شرحه نفسه على الإقناع وهو شرح مشهور مطبوع ولقد ~~كنت في حدود أربع عشرة وثلاثمائة بعد الألف أقمت مدة في قصبة دوما دمشق ~~فأقرأت هذا الشرح وكتبت عليه حاشية وضعتها أثناء القراءة وصلت فيها إلى باب ~~السلم في مجلد ضخم ثم خرجت من دوما إلى دمشق وهنالك لم أجد أحدا يطلب العلم ~~من الحنابلة بل يندر وجود حنبلي بها ففترت همتي عن إتمامها وبقيت على ما هي ~~عليه وللشيخ منصور حاشية على المتن وكتب الشيخ محمد بن أحمد بن علي البهوتي ~~الشهير بالخلوتي المصري تحريرات على هامش نسخته متن المنتهى فجردت بعد موته ~~فبلغت أربعين كراسا وكان من الملازمين للشيخ منصور # توفي سنة ثمان وثمانين وألف وعلى المتن حاشية أيضا للشيخ عثمان بن أحمد ~~النجدي صاحب شرح العمدة للشيخ منصور البهوتي # وهي حاشية نافعة تميل إلى التحقيق والتدقيق ### | الإقناع لطالب الانتفاع # مجلد ضخم كثير الفوائد جم المنافع للعلامة المحقق موسى بن أحمد بن موسى ~~بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي ثم الدمشقي الصالحي بقية ~~المجتهدين والمعول عليه في مذهب أحمد في الديار الشامية ترجمه الكمال الغزي ~~في النعت الأكمل ولم يذكر سنة وفاته ونجم الدين الغزي في الكواكب السائرة ~~وبالجملة # PageV01P441 # فهو من أساطين العلماء وأجلهم # توفي سنة ثمان وستين وتسعمائة وقد شرح كتابه الإقناع الشيخ منصور البهوتي ~~شرحا مفيدا في أربع مجلدات وكتب الشيخ محمد الخلوتي عليه تعليقات جردت بعد ~~موته فبلغت اثني عشر كراسا بالخط الدقيق وللشيخ منصور عليه حاشية ولصاحبه ~~كتاب في شرح غريب لغاته ### | دليل الطالب # متن مختصر مشهور تأليف العلامة بقية المجتهدين مرعي بن يوسف ابن أبي بكر ~~ابن أحمد ابن أبي بكر بن يوسف بن أحمد الكرمي نسبة لطولكرم قرية بقرب نابلس ~~ثم المقدسي أحد أكابر علماء هذا المذهب بمصر المتوفى سنة ثلاث وثلاثين وألف ~~وكتابه هذا أشهر من أن يذكر وللعلامة أحمد بن عوض بن محمد المرداوي المقدسي ~~تلميذ الشيخ عثمان النجدي ms249 وكان موجودا سنة واحد ومائة وألف حاشية عليه في ~~مجلدين وقرأت في بعض المجاميع أن العلامة الفاضل الشيخ مصطفى الدومي ~~المعروف بالدوماني ثم الصالحي ثم مفتي رواق الحنابلة في مصر له حاشية لطيفة ~~على دليل الطالب ورأيت له كتابا سماه ضوء النيرين لفهم تفسير الجلالين ~~وشرحا على الكافي في العروض والقوافي ولم أعلم سنة وفاته غير أن مترجمه قال ~~رحل إلى القسطنطينية وتوفي بها في خلافة السلطان عبد الحميد يعني الأول ~~وكانت سلطنته من سنة ثمان وسبعين ومائة وألف إلى سنة ثلاث ومائتين وألف ~~وشرح هذا الكتاب الشيخ عبد القادر بن عمر بن عبد القادر بن عمر بن أبي تغلب ~~بن سالم التغلبي الشيباني الصوفي الدمشقي ورأيت في بعض المجاميع نسبة إلى ~~دوما دمشق الفقيه الفرضي المتوفى سنة خمس وثلاثين ومائة وألف وشرحه هذا ~~متداول مطبوع لكنه غير محرر وليس بواف بمقصود المتن وشرحه في مجلدين ~~العلامة إسماعيل ابن عبد الكريم بن محيي الدين الدمشقي # PageV01P442 # الشهير بالجراعي وكانت وفاته سنة اثنتين ومائتين وألف ولم يتم الكتاب ~~ورأيت في ترجمة الشيخ محمد بن أحمد السفاريني أن له شرحا على دليل الطالب ~~ولم نره ولم نجد من أخبرنا أنه رآه ### | غاية المنتهى # كتاب جليل للشيخ مرعي الكرمي جمع فيه بين الإقناع والمنتهى وسلك فيه ~~مسالك المجتهدين فأورد فيه اتجاهات له كثيرة يعنونها بلفظ ويتجه ولكنه جاء ~~متأخرا على حين فترة من علماء هذا المذهب وتمكن التقليد من أفكارهم فلم ~~ينتشر انتشار غيره وقد تصدى لشرحه العلامة الفقيه الأديب أبو الفلاح عبد ~~الحي بن محمد ابن العماد فشرحه شرحا لطيفا دل على فقهه وجودة قلمه لكنه لم ~~يتمه ثم زيل على شرحه هذا العلامة الجراعي فوصل فيه إلى باب الوكالة ثم ~~اخترمته المنية ثم تلاهما العلامة الفقيه الشيخ مصطفى بن سعد بن عبده ~~السيوطي الرحيباني مولدا ثم الدمشقي العلامة الفقيه الفرضي المحقق مولده ~~سنة خمس وستين ومائة وألف # وتوفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف # فابتدأ بشرح الكتاب من أوله حتى أتمه في خمس ms250 مجلدات بخطه لكنه في شرحه ~~هذا يأتي إلى المسألة من المنتهى فينقل عبارة شرحها للشيخ منصور إلى ~~المسألة من الإقناع فينقل عبارة شرحه أيضا فكأنه جمع بين الشرحين من غير ~~تصرف فإذا وصل إلى اتجاه لم يحققه بل قصارى أمره أنه يقول لم أجده لأحد من ~~الأصحاب ثم تلاه تلميذه شيخ مشايخنا العلامة الشيخ حسن بن عمر بن معروف بن ~~عبد الله بن مصطفى ابن الشيخ شطا المتوفي سنة أربع وسبعين ومائتين وألف # PageV01P443 # فأخذ في مواضع الاتجاه من الغاية والشرح وانتصر للشيخ مرعي وبين صواب تلك ~~الاتجاهات ومن قال بها غيره من العلماء وذكر في غضون ذلك مباحث رائقة ~~وفوائد لا يستغنى عنها فجاء كتابه هذا في أربعين كراسا بخطه الدقيق فلو ضم ~~هذا الكتاب إلى الشرح وطبع لجاء منه كتاب فريد في بابه ولا سيما إذا ضم ~~إليهما ما كتبه ابن العماد والجراعي # فاللهم ارفع لواء هذا المذهب وأكثر من علمائه ### | عمدة الراغب # مختصر لطيف للشيخ منصور البهوتي وضعه للمبتدئين وشرحه العلامة الشيخ ~~عثمان ابن أحمد النجدي شرحا لطيفا مفيدا مسبوكا سبكا حسنا ونظمها الشيخ ~~صالح بن حسن البهوتي من علماء القرن الحادي عشر بمنظومة أولها يقول راجي ~~عفو ربه العلى أبو الهدى صالح نجل الحنبلي وسمي نظمه وسيلة الراغب لعمدة ~~الراغب ### | كافي المبتدي وأخصر المختصرات ومختصر الإفادات # هذه المتون الثلاثة للفقيه المحدث الصالح محمد بن بدرالدين بن بلبان ~~البلباني البعلي الأصل ثم الدمشقي الصالحي كان يقرأ الفقه لطلاب المذاهب ~~الأربعة # توفي سنة ثلاث وثمانين وألف وقد اعتنى من بعده بكتبه # فأما كافي المبتدي فقد شرحه الورع الفقيه الأصولي الفرضي أحمد بن عبد ~~الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن مصطفى # PageV01P444 # الحلبي الأصل البعلي الدمشقي شرحا لطيفا محررا # توفي سنة تسع وثمانين ومائة بعد الألف وسمي شرحه الروض الندي شرح كافي ~~المبتدي وله شرح عمدة كل فارض في الفرائض وله الذخر الحرير شرح مختصر ~~التحرير في الأصول وله غير ذلك من التعليقات في الحساب والفرائض والفقه ms251 # وأما أخصر المختصرات فهو متن مختصر جدا اختصر فيه كافي المبتدي وقد شرحه ~~العلامة عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن محمد البعلي الدمشقي نزيل حلب ~~وكان فقيها متفننا أديبا شاعرا # توفي سنة اثنتين وتسعين ومائة بعد الألف وشرحه هذا محرر منقح كثير النفع ~~للمبتدئين # وأما مختصر الإفادات فقد صدره أولا بديع العبادات فجعل الكلام عليه وسطا ~~بين الإسهاب والإيجاز مستمدا عن الإقناع ثم ذكر أحكام البيع والربا ثم ~~أتبعه بقوله كتاب الآداب وفصله فصولا ثم أتبعه بفضل الصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفصل ذكر الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~والإخلاص ثم أتبع ذلك بعقيدته التي اختصر بها نهاية المبتدئين لابن حمدان ~~ثم ختم الكتاب بوصية نافعة وبالجملة فهذا الكتاب كاف وواف للمتعبدين ولقد ~~كنت قرأت هذا الكتاب على شيخنا العلامة الشيخ محمد بن عثمان المشهور بخطيب ~~دوما وعلقت على هوامشه تعليقات انتخبتها أيام بدايتي في الطلب # PageV01P445 ### | الرعايتان # كلاهما لابن حمدان قد كنت رأيتهما ثم غابا عني قال في كشف الظنون رعاية ~~في فروع الحنبلية للشيخ نجم الدين ابن حمدان الحراني المتوفى سنة خمس ~~وتسعين وستمائة كبرى وصغرى وحشاهما بالروايات الغريبة التي لاتكاد توجد في ~~الكتب الكثيرة أولها الحمد لله قبل كل مقال وإمام كل رغبة وسؤال إلى آخره # وهي على ثمانية أجزاء في مجلد شرحها الشيخ شمس الدين محمد بن الإمام شرف ~~الدين هبة الله بن عبد الرحيم البازي المتوفى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ~~وسمي شرحه الدراية لأحكام الرعاية ومختصر الرعاية للشيخ عزالدين عبد السلام ~~انتهى # وقال ابن مفلح في باب زكاة الثمر والزرع من كتابه الفروع عند الكلام على ~~زكاة الزرع والثمرات ولا يستقر الوجوب إلا بجعله في الجرين والبيدر وعنه ~~بتمكنه من الآداء كما سبق في كتاب الزكاة للزوم الإخراج إذن وفاقا فإنه ~~يلزم إخراج زكاة الحب مصفى والثمر يابسا وفاقا وفي الرعاية وقيل يجزي رطبه # وقيل فيما لا يتمر ولا يزبب كذا قال وهذا وأمثاله لا عبرة به وإنما يؤخذ ~~منهما ms252 أي من الرعايتين بما انفرد به التصريح وكذا يقدم يعني ابن حمدان في ~~موضع الإطلاق ويطلق في موضع التقديم ويسوي بين شيئين المعروف التفرقة ~~بينهما وعكسه فلهذا وأمثاله حصل الخوف من كتابيه وعدم الاعتماد عليهما ~~انتهى # وبالجملة فهذان الكتابان غير محررين ### | مختصر الشرح الكبير والإنصاف # تأليف العالم الأثري والإمام الكبير محمد بن عبد الوهاب بن # PageV01P446 # سليمان بن علي يتصل نسبة بعبد مناة بن تميم التميمي # ولد سنة خمس عشرة ومائة وألف # وقد رحل إلى البصرة والحجاز لطلب العلم وأخذ عن الشيخ علي أفندي ~~الداغسطاني وعن المحدث الشيخ إسماعيل العجلوني وغيرهما من العلماء # وأجازه محدثو العصر بكتب الحديث وغيرها على اصطلاح أهل الحديث من ~~المتأخرين ولما امتلأ وطابه من الآثار وعلم السنة وبرع في مذهب أحمد أخذ ~~ينصر الحق ويحارب البدع ويقاوم ما أدخله الجاهلون في هذا الدين الحنفي ~~والشريعة السمحاء وأعانه قوم أخلصوا العبادة لله وحده على طريقته التي هي ~~إقامة التوحيد الخالص والدعاية إليه وإخلاص الوحدانية والعبادة كلها بسائر ~~أنواعها لخالق الخلق وحده فحبا إلى معارضته أقوام ألفوا الجمود على ما كان ~~عليه الآباء وتدرعوا بالكسل عن طلب الحق وهم لا يزالون إلى اليوم يضربون ~~على ذلك الوتر وجنود الحق تكافحهم فلا تبقي منهم ولا تزر وما أحقهم بقول ~~القائل كناطح صخرة يوما ليوهنها فلم يضرها واعيا قرنه الوعل ولم يزل مثابرا ~~على الدعوة إلى دين الله تعالى حتى توفاه الله تعالى سنة ست ومائتين وألف ~~وطريقته في هذا المختصر أنه يصدر الباب منه بمسائل الشرح ثم يزيل ذلك بكلام ~~الإنصاف وهو كتاب في مجلد # PageV01P447 # هذا بيان ما اطلعت عليه من كتب هذا المذهب الجليل مما بعضه موجود عندي ~~وبعضه قد أودع في خزانة الكتب الدمشقية في مدرسة الملك الظاهر بيبرس وشيء ~~يسير يوجد في خزانة الكتب الخديوية بمصر # ولم أقصد بذلك تأليفا ككشف الظنون بل القصد التنبيه على ما يمكن وجوده ~~مما إذا طبع وانتشر انتفع أهل العلم به أيما انتفاع وإلا فكتب المذهب كثيرة ~~لا تكاد تدخل ms253 تحت حصر # فحذرا أيها المطالع من الانتقاد على ما كان مني من الاختصار والله يتولى ~~الصالحين # PageV01P448 ### | العقد الثامن ### | في أقسام الفقه عند أصحابنا وما ألف في هذا النوع وفي هذا العقد درر # اعلم أن أصحابنا تفننوا في علومهم الفقهية فنونا وجعلوا لشجرتها المثمرة ~~بأنواع الثمرات غصونا وشعبوا من نهرها جداول تروي الصادي ويحمد سيرها ~~الساري في سبيل الهدى وطريق الاقتداء ففرعوا الفقه إلى المسائل الفرعية ~~وألفوا فيها كتابا قد اطلعت على بعض منها ثم أفردوا لما فيه خلاف لأحد ~~الأئمة فنا وسموه بفن الخلاف وتارة يطلقون عليه المفردات وضموا المتناسبات ~~فألحقوها بأصول استنبطوها من فن أصول الفقه وسموا فنها بالقواعد وجعلوا ~~للمسائل المشتبهة صورة المختلفة حكما ودليلا وعلة فنا سموه بالفروق وعمدوا ~~إلى الأحكام التي تتغير بتغير الأزمان مما ينطبق على قاعدة المصالح المرسلة ~~فأسسوها وسموها بالأحكام السلطانية وأتوا على ما اختلقه العوام وأرباب ~~التدليس فسموه بالبدع وعلى ما هو من الأخلاق مما هو للتأديب والتربية ~~ووسموه بفن الآداب ولما كانت كتبهم لا تخلو عن الاستدلال بالكتاب والسنة ~~والقياس صنفوا كغيرهم في أصول الفقه ثم في تخريج أحاديث الكتب المصنفة في ~~الفروع ثم عمدوا إلى جمع الأحاديث # PageV01P449 # التي يصح الاستدلال بها فجمعوها ورتبوها على أبواب كتب فقههم وسموا ذلك ~~فن الأحكام وألفوا كغيرهم كتب الفرائض مفردة وكتب الحساب والجبر والمقابلة ~~وأفردوا كتب التوحيد عن كتب المتأولين وأكثروا فيها إقامة الدلائل انتصارا ~~لمذهب السلف # فجزاهم الله خيرا # ويحسن بنا هنا أن نذكر بعض ما ألف في كل فن من تلك الفنون انتقاء للأجود ~~منها فنقول أما فن الخلاف فهو علم يعرف به كيفية إيراد الحجج الشرعية ودفع ~~الشبهة وقوادح الأدلة الخلافية بإيراد البراهين القطعية وهو الجدل الذي هو ~~قسم من أقسام المنطق إلا أنه خص بالمقاصد الدينية وقد يعرف بأنه علم يقتدر ~~به على حفظ أي وضع وهدم أي وضع كان بقدر الإمكان ولهذا قيل الجدلي إما مجيب ~~يحفظ وضعا أو سائل يهدم وضعا وقد علمت مما سبق في أواخر فن ms254 الأصول هذه ~~المسالك لكن ماتقدم لك عام للمجتهدين وغيرهم # وما نحن بصدده الآن خاص بالمقلدين الذين يجمدون على قول إمامهم أو على ما ~~صح لديهم من رواياته ثم يسلكون مسلك فن الجدل في نصرة ما قلدوه وهدم ما لم ~~يقلدوه وأجمع ما رأيته لأصحابنا في هذا النوع الخلاف الكبير للقاضي أبي ~~يعلى وهو في مجلدات ولم أطلع منه إلا على المجلد الثالث وهو ضخم أوله كتاب ~~الحج وآخره باب السلم وقد سلك فيه مسلكا واسعا وتفنن في هدم كلام الخصم ~~تفننا لم أره في غيره واستدل بأحاديث كثيرة لكن تعقبه في أحاديثه الحافظ ~~أبو الفرج عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي الصديقي القرشي البكري ~~المتوفى سنة سبع وتسعين وخمسمائة وسمي كتابه هذا # PageV01P450 # التحقيق في مسائل التعليق # قال في أوله هذا كتاب نذكر فيه مذهبنا في مسائل الخلاف ومذهب المخالف ~~ونكشف عن دليل المذهبين من النقل كشف مناصف لا نميل لنا ولا علينا فيما ~~نقول ولا نجازف وسيحمدنا المطلع عليه إن كان منصفا والواقف ويعلم أننا أولى ~~بالصحيح من جميع الطوائف ثم قال كان سبب إثارة العزم لتصنيف هذا الكتاب أن ~~جماعة من إخواني ومشايخي في الفقه كانوا يسألوني في زمن الصبا جمع أحاديث ~~التعليق وما صح منها وما طعن فيه وكنت أتوانى عن هذا لسببين أحدهما اشتغالي ~~بالطلب والثاني ظني أن ما في التعاليق من ذلك يكفي فلما نظرت في التعاليق ~~رأيت بضاعة أكثر الفقهاء في الحديث مزجاة يعول أكثرهم على أحاديث لا تصح ~~ويعرض عن الصحاح ويقلد بعضهم بعضا فيما ينقل ثم قد انقسم المتأخرون ثلاثة ~~أقسام القسم القسم الأول قوم غلب عليهم الكسل ورأوا أن في البحث تعبا وكلفة ~~فتعجلوا الراحة واقتنعوا بما سطره غيرهم والقسم الثاني قوم لم يهتدوا إلى ~~أمكنة الأحاديث وعلموا أنه لا بد من سؤال من يعلم هذا فاستنكفوا عن ذلك # والقسم الثالث قوم مقصودهم التوسع في الكلام طلبا للتقدم والرياسة ~~واشتغالهم بالجدل والقياس ولا التفات لهم إلى الحديث لا إلى تصحيحه ولا ms255 إلى ~~الطعن فيه # وليس هذا شأن من استظهر لدينه وطلب الوثيقة في أمره ولقد رأيت بعض ~~الأكابر من الفقهاء يقول في تصنيفه عن ألفاظ قد أخرجت في الصحاح لا يجوز أن ~~يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذه الألفاظ ويرد الحديث الصحيح ~~ويقول هذا لا يعرف وإنما هو لا يعرفه ثم رأيته قد استدل بحديث زعم أن ~~البخاري أخرجه # PageV01P451 # وليس كذلك ثم نقله عن مصنف آخر كما قال تقليدا له ثم استدل في مسألة فقال ~~دليلنا ما روى بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا ورأيت جمهور ~~مشايخنا يقولون في تصانيفهم دليلنا ما روى أبو بكر الخلال بإسناده عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ودليلنا ما روى أبو بكر عبد العزيز بإسناده ~~ودليلنا ما روى ابن بطة بإسناده وجمهور تلك الأحاديث في الصحاح وفي المسند # وفي السنن غير أن السبب في اقتناعم بهذا التكاسل عن البحث والعجب ممن ليس ~~له شغل سوى مسائل الخلاف ثم قد اقتصر منها في المناظرة على خمسين مسألة ~~وجمهور هذه الخمسين لا يستدل فيها بحديث فما قدر الباقي حتى يتكاسل عن ~~المبالغة في معرفته ثم قال فصل وألزم عندي ممن قد لمته من الفقهاء وجماعة ~~من كبار المحدثين عرفوا صحيح النقل وسقيمه وصنفوا في ذلك فإذا جاء حديث ~~ضعيف يخالف مذهبهم بينوا وجه الطعن فيه وإن كان موافقا لمذهبهم سكتوا عن ~~الطعن فيه وهذا ينبىء عن قلة دين وغلبة هوى ثم روى بإسناده إلى وكيع أنه ~~قال أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم ~~ثم إن ابن الجوزي أخذ في تخريج أحاديث التعليق بإسناده على شرط ذكره هو ~~فقال وهذا حين شروعنا فيما انتدبنا له من ذكر الأحاديث معرضين عن العصبية ~~التي نعتقدها في مثل هذا حراما هذا وموضع كتابه أنه يذكر المسألة فيقول ~~مثلا مسألة الطهور هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره ثم يفيض في بيان الحديث ~~فيذكره أولا بإسناده ثم يتكلم ms256 عليه بكلام كاف شاف وقد ألمع الفاضل # PageV01P452 # كاتب جلي في كتابه كشف الظنون إلى كتاب ابن الجوزي فقال التحقيق في ~~أحاديث الخلاف لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي البغدادي الحنبلي ~~المتوفى سنة سبع وتسعين وخمسمائة ومختصره للبرهان إبراهيم بن علي بن عبد ~~الحق المتوفى سنة أربع وأربعين وسبعمائة انتهى # ثم تلاه الإمام الحافظ محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد ~~الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة الجماعيلي الأصل الصالحي # ولد سنة أربع وسبعمائة وتوفي سنة أربع وأربعين وسبعمائة وكان من أصحاب ~~شيخ الإسلام ابن تيمية فنقح التعليق لابن الجوزي وحذف أسانيد ونسب أحاديثه ~~إلى من خرجها من الأئمة الأعلام وتكلم عليها بما يليق بها وسمى كتابه ~~التحقيق في أحاديث التعليق وهو في مجلدين والكلام على المسائل قد شحنت كتب ~~الحنابلة المطولة به ولا سيما شروح المتقدمين # وأما المفردات فهي من جنس الخلاف والذي رأيناه وسم بهذا الاسم المفردات ~~للقاضي أبي يعلى الصغير والمفردات لأبي الخطاب محفوظ الكلوذاني وقد سمى ~~كتابه بالانتصار في المسائل الكبار وكلاهما يذكر أن أفراد المسائل الكبار ~~من الخلاف بين الأئمة وينتصران لمذهب الإمام أحمد مع ذكر ما استدل به أصحاب ~~كل إمام لنصرة إمامه وهدمه ومفردات الإمام أبي الوفاء علي بن عقيل البغدادي ~~من هذا النوع # واعلم أنك متى رأيت في كتب أصحابنا الإطالة في الدليل فاعلم أن هنالك ~~خلافا حتى في شرحي الإقناع والمنتهى وآخر من علمناه صنف في نوع المفردات ~~العلامة محمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد بن سليمان بن حمزة بن أحمد بن ~~عمر ابن الشيخ أبي عمر بن # PageV01P453 # قدامة المتوفى سنة عشرين وثمانمائة فإنه نظم المسائل الملقبة بالمفردات ~~في ألفية من بحر الرجز قال في خطبتها وهذه مسائل فقهية أرجوزة وجيزة ألفية ~~أذكر فيها ما به قد انفرد إمامنا في سلك أبيات تعد وهو الإمام أحمد ~~الشيباني العلم الحبر التقي الرباني عن مذهب النعمان ثم ابن أنس والشافعي ~~كلهم يحكي القبس ففي فروع ms257 الفقه حيث اختلفوا أذكر ما عسى عليه أقف وكلما قد ~~جاء من أقواله منفردا بذاك عن أمثاله فمثله إما عن الرسول أو صاحب أو تابع ~~مقبول مصداق ذا إن شئت يا إمامي وانظر وطالع كتب الإسلام واعلم بأن أصحابنا ~~قد صنفوا في المفردات جملا وألفوا لكنهم لم يقصدوا هذا النمط بل قصدوا الرد ~~على الكيا فقط فإنه أعني كيا قد صنفا في مفردات أحمد مصنفا وقصد الرد عليه ~~فيها وكان فيما قد عنى سفيها غالب ما قال بأنه انفرد فإنه سهو ووهم فليرد ~~فإنه لم يعتبر بالأشهر ولا خلاف مالك في النظر وإنما يقصد فيما ألفا إذا ~~رأى قولا ولو مزيفا لأحمد قد خالف النعمانا والشافعي نصب البرهانا فصحح ~~الأصحاب ما قد صحا منها وما كان إليه ينحى وبينوا أغلاطه ووهمه وناقشوه ~~لفظه وكلمه فابن عقيل منهم والقاضي سبط أبي يعلى بعزم ماضي كذلك الجوزي ~~والزاغوني وغيرهم بالجد لا بالهون أكثرهم ردا عليه اقتصروا ونصبوا أدلة ~~وانتصروا وابن عقيل زادنا مسائلا مشهورة وناصبا دلائلا لكنه حذا كما تقدما ~~ينصر غير أشهر قد قدما # PageV01P454 # أو ما يكون مالك قد وافقا إمامنا فيما له قد حققا فتلك إذ قد حررت تقل ~~والمفردات أصلها يجل إذ قد أخلوا بالكثير منها وأدخلوا المنقى قطعا عنها ~~أحببت أن أسبر ما قد ذكروا وأنظم الصحيح إذ يحرر وأقف ما لا يسلم التفريد ~~فيه وما يسر لي أزيد بنيتها على الصحيح الأشهر عند أكثر الأصحاب أهل النظر ~~وهكذا فسائر المذاهب والخلف ذكرا ليس من مطالبي إلا إذا ما اختلف التصحيح ~~فذكره حينئذ تلميح أو إن يكن قائل ذاك الحكم مفصلا كما ترى في النظم ثم إن ~~الناظم استرسل في موضوعه وإنما رقمت ما رأيت من هذا النظم لما به من ~~الفائدة المتعلقة بموضوعنا وأما الكيا فهو بكسر الهمزة واللام ساكنة والكاف ~~مكسورة بعدها مثناة تحتية فمعناه بالعجمية الكبير ويقال له الكيا الهراسي ~~وهو علي بن محمد ابن علي إمام أصحاب الشافعي في زمانه والمناظر عنهم برع في ms258 ~~الفقه والأصول والخلاف وولي تدريس النظامية ببغداد ترجمة الشيخ عبد الوهاب ~~السبكي في طبقات الشافعية وعد من مؤلفاته أحكام القرآن وشفاء المسترسلين في ~~مباحث المجتهدين ونقض مفردات أحمد وله كتابان في أصول الفقه وكان عبد ~~الغافر الشافعي يقول عنه كان ثاني الغزالي بل أملح وأطيب في النظر والصوت ~~وأبين في العبارة والتقرير منه وإن كان الغزالي أحد وأصوب خاطر أو أسرع ~~بيانا وعبارة منه # ولد سنة خمسين وأربعمائة وتوفي سنة أربع وخمسمائة وكانت بينه وبين ~~الزينبي والدامغاني الحنفيين منافسه وحكى ابن رجب وابن مفلح في # PageV01P455 # طبقاتهما أن أبا الوفاء علي بن عقيل البغدادي كان كثير المناظرة للكيا ~~الهراسي فكان الكيا ينشده ارفق بعبدك أن فيه فهاهة جبلية ولك العراق وماؤها ~~قال السفلي ما رأت عيناي مثل الشيخ أبي الوفاء ابن عقيل ما كان أحد يقدر أن ~~يتكلم معه لغزارة علمه وحسن إيراده وبلاغة كلامه وقوة حجته ولقد تكلم يوما ~~مع شيخنا أبي الحسن الكيا الهراسي في مسألة فقال شيخنا ليس هذا مذهبك فقال ~~له أبو الوفاء أنا لي اجتهاد متى ما طالبني خصمي بحجة كان عندي ما أدفع به ~~عن نفسي وأقوم له بحجتي # فقال له شيخنا كذلك الظن بك # وأما القواعد وهي أن تؤخذ القاعدة الأصولية ثم يفرع عنها ما يليق بها من ~~الفروع وقد رأينا كتابا في خزانة الكتب العمومية في دمشق بخط مؤلفه وعلى ~~ظهره بخط يوسف بن عبد الهادي ما لفظه # يقال إنه لابن قاضي الجبل وطريقة هذا الكتاب ذكر القاعدة أولا # مثاله أن يقول الجائز واللازم ثم يفرع على هذه القاعدة بقوله الوكالة ~~تصرف بالإذن ومن المعلوم أنه ليس لازما لا من طرف الآذن ولا من طرف المأذون ~~له بل لكل واحد منهما أن يفعل وأن لا يفعل ابتداء واستدامة وقد يكون في بعض ~~المواضع في الخروج عن الوكالة ضرر فيخرج خلاف كما لو وكله في بيع الرهن ليس ~~له عزله في قول وفي الوصية ليس للموصي عزل نفسه بعد موت الموصي في قول فهو ms259 ~~يشبه من وجه العقود اللازمة يخير في ابتدائها ولا يخير # PageV01P456 # بعد انعقادها ولزومها ثم إنه يقول ما ثبت للضرورة والحاجة ويقدر الحكم ~~بقدرها ثم يفرع عن هذه القاعدة قوله من وجب عليه أمر لدفع ضرر إذا زال ~~الضرر ولم يلزمه عوض مثل نفقة القريب إذا مضى الزمان ومثل المضارب إذا فعل ~~ما عليه فعله ليأخذ أجرته لأن دفع الأجرة إنما كان لتحصيل المقصود وقد حصل ~~فلا عوض انتهى # وبذلك قد علمت مسلك كتب القواعد وللإمام سليمان بن عبد القوي الطوفي ~~الحنبلي المتوفى سنة عشر وسبعمائة كتابان في هذا النوع # أحدهما القواعد الكبرى # والثاني القواعد الصغرى وللحافظ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب ~~البغدادي ثم الدمشقي المتوفى سنة خمس وتسعين وسبعمائة كتاب في القواعد يدل ~~على معرفة تامة بالمذهب قال في كشف الظنون وهو كتاب نافع من عجائب الدهر ~~حتى إنه استكثر عليه وزعم بعضهم أن ابن رجب وجسد قواعد مبددة لشيخ الإسلام ~~ابن تيمية فجمعها وليس الأمر كذلك بل كان رحمه الله فوق ذلك انتهى # ومن هذا النوع القواعد لعلاءالدين علي بن عباس البعلي الحنبلي المعروف ~~بابن اللحام المتوفى سنة ثلاث وثمانمائة # وهي قواعد مختصرة مفيدة جدا وفي أوله نحو تسع ورقات تشتمل على كشف مسائل ~~هذا الكتاب مرتبة على أبواب الفقه رؤيت في خزانة الكتب العمومية في دمشق # وأما الفروق فقد ذكر الأسنوي الشافعي في كتابه مطالع الدقائق أن المطارحة ~~بالمسائل ذوات المآخذ المؤتلفة المتفقة والأجوبة المختلفة المفترقة من مآثر ~~أفكار العلماء انتهى # وهذا النوع كثيرا ما يوجد في كتب الفروع وشروح المتون وقد أفرد بالتأليف ~~وقد # PageV01P457 # اطلعنا على كتاب في هذا المسلك لأبي عبد الله السامري بضم الميم وكسر ~~الراء مشددة مسماة بالفروق وذكر فيه المسائل المشتبهة صورة المختلفة ~~أحكامها وأدلتها وعللها بأن يقول مثلا خروج النجاسات من غير السبيلين ينقض ~~الوضوء كثيرها ولا ينقض يسيرها والفرق بينهما ما روى الدارقطني عن أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس في القطرة ولا في ms260 القطرين من ~~الدم وضوء وإنما الوضوء من كل دم سائل وهذا نص قاطع في الفرق ثم إنه يسترسل ~~في هذا المهيع فتارة يجعل الفرق من الحديث كما علمت وتارة من جهة القواعد ~~الأصولية وهو كتاب جد نافع # وأما الأحكام السلطانية فقد اطلعت على ثلاث مؤلفات في هذا النوع لأصحابنا # أولها الأحكام السلطانية مجلد مفيد جدا للإمام أبي يعلى محمد بن الحسين ~~بن الفراء # والثاني لشيخ الإسلام تقي الدين الإمام أحمد بن تيمية # والثالث للإمام شمس الدين محمد ابن القيم والأخيران مطبوعان # وأما مناهضة البدع فأجمع كتاب رأيته لأصحابنا كتاب # PageV01P458 # تلبيس إبليس للحافظ أبي الفرج عبد الحميد ابن الجوزي رتبه على أبواب ~~الفقه وقال فيه الأنبياء جاؤوا بالبيان الكافي فأقبل الشيطان يخلط بالبيان ~~شبها فرأيت أن أحذر من مكائده وقسمته ثلاثة عشر بابا ينكشف بمجموعها تلبيسه ~~وتدليسه وهو كتاب في مجلد نافع جدا ولا يستغني عنه طالب الحق ولا الفقيه ~~ولا المتعبد # وللشيخ موفق الدين المقدسي رسالة في ذم الموسوسين أجاد فيها وأفاد وقد ~~علقت عليها حاشية نفيسة وكتب في هذا النوع لغير أصحابنا كثيرة جدا فجزى ~~الله الكل خيرا # وأما فن الآداب فإنه فن شريف وقد يذكر مفرقا في كتب الفقه كالمستوعب ~~والإقناع ومختصر الإفادات وغيرهم # وقد أفرده كثير من الأصحاب بالتأليف كابن أبي موسى وغيره # وأجمع ما رأيناه صنف في هذا النوع كتاب الآداب الشرعية والمصالح المرعية ~~لشمس الدين محمد بن مفلح صاحب الفروع فإنه جمع فيه كثيرا من كتب من تقدمه ~~في هذا النمط وسرد أسماءها في خطبة كتابه وقال في أوله أما بعد فهذا كتاب ~~يشتمل على جمل كثيرة من الآداب الشرعية والمصالح المرعية يحتاج إلى معرفته ~~إلى آخر ما قاله وهو في مجلدين أجاد فيهما وأفاد ووفى بالمراد وله أيضا ~~الآداب الصغرى في مجلد وللإمام الفقيه المحدث محمد بن عبد القوي بن بدران ~~المقدسي المتوفى سنة تسع وتسعين وتسعمائة منظومتان في هذا النوع من بحر ~~الطويل والروي دال # أحدهما صغرى وقد شرحها # PageV01P459 # الشيخ شرف محمد الحجاوي ms261 والثانية ألفية وقد شرحها الشيخ علاء الدين ~~المرداوي ثم الشيخ محمد السفاريني الحنبلي وسمى شرحه غذاء الألباب بشرح ~~منظومة الآداب فجاء شرحا نفيسا في مجلدين وقد طبع فلا حاجة إلى الترجمة عنه ~~ولابن عبد القوي ولع كثير في الآداب فإنه كثر ما ضمن مؤلفاته المنظومة منه ~~ككتابه النعمة وهو جزءان والفرائد يبلغ خمسة آلاف بيت وكلها على روي الدال ~~فرحم الله الجميع # وأما فن الأصول فقد تقدم لك بيانه والقصد هنا ذكر ما اطلعنا عليه مما ألف ~~فيه وانتفاء الأنفع منها للمشتغل بهذا الفن ولنقسم ذلك إلى قسمين # أولها المتون المختصرة وإليك بيانها قواعد الأصول ومعاقد الفصول لصفي ~~الدين عبد المؤمن بن عبد الحي بن عبد الله بن علي بن مسعود القطيعي الأصل ~~البغدادي الفقيه الفرضي المفنن المتوفى سنة تسع وثلاثين وسبعمائة وهذا ~~المختصر في نحو سبع وعشرين ورقة اختصره من كتاب له سماه تحقيق الأمل وجرده ~~عن الدلائل وهو مختصر مفيد في الأصول لعلي ابن عباس البعلي الحنبلي المعروف ~~بابن اللحام جعله محذوف التعليل والدلائل وأشار فيه إلى الخلاف والوفاق في ~~غالب المسائل وهو في نحو خمس وأربعين ورقة # مختصر الروضة القدامية للعلامة سليمان الطوفي مشتمل على الدلائل مع ~~التحقيق والتدقيق والترتيب والتهذيب ينخرط مع مختصر ابن الحاجب في سلك واحد ~~وقد شرحه مؤلفه في # PageV01P460 # مجلدين حقق فيهما فن الأصول وأبان فيه عن باع واسع في هذا الفن واطلاع ~~وافر وبالجملة فهو أحسن ما صنف في هذا الفن وأجمعه وأنفعه مع سهولة العبارة ~~وسبكها في قالب يدخل القلوب بلا استئذان وقد شرح المتن أيضا الشيخ ~~علاءالدين العسقلاني الكناني في مجلد ولم أره لكن رأيت علاء الدين المرداوي ~~ذكره # مختصر التحرير للعلامة الفقيه الأصولي النحوي محمد بن العلامة شهاب الدين ~~أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي الشهير بابن النجار صاحب المنتهى # ذكر أنه اختصر فيه كتاب تحرير المنقول من علم الأصول لعلاء الدين ~~المرداوي وأنه محتو على مسائل مما قدمه المرداوي أو كان عليه الأكثر من ~~الأصحاب دون بقية ms262 الأقوال خال من قول ثان إلا لفائدة تزيد على معرفة الخلاف ~~من عزو مقال إلى من إياه قال ثم قال ومتى قلت في وجه فالمقدم غيره أو في ~~قول أو على قول كان إذا قوي الخلاف أو اختلف الترجيح مع إطلاق القولين أو ~~الأقوال إذا لم أطلع على مصرح بالتصحيح ثم إن مصنفه شرحه في مجلد وسماه ~~الكوكب المنير في شرح مختصر التحرير ثم شرحه الشيخ أحمد البعلي وسماه الذخر ~~الحرير شرح مختصر التحرير وهذان الشرحان يفيدان المتوسط في هذا الفن # تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول للقاضي علاءالدين # PageV01P461 # علي بن سليمان بن أحمد ابن محمد المقدسي المرداوي السعدي محرر أصول ~~المذهب وفروعه صاحب التنقيح والإنصاف استمد في وضعه من غالب كتب هذا الفن ~~وقال في أوله هذا مختصر في أصول الفقه جامع لمعظم أحكامه حاو لقواعده ~~وضوابطه وأقسامه مشتمل على مذاهب الأئمة الأربعة الأعلام وأتباعهم وغيرهم # لكن على سبيل الأعلام اجتهدت في تحرير نقوله وتهذيب أصوله # وقال الفتوحي في شرح مختصره وإنما وقع اختياري على اختصار هذا الكتاب دون ~~بقية كتب هذا الفن لأنه جامع لأكثر أحكامه حاو لقواعده وضوابطه وأقسامه ~~انتهى # وقد شرحه مؤلفه في مجلدين أجاد فيهما وأفاد # القسم الثاني الكتب المطولة في هذا الفن وإليك بيان بعضها الواضح لابن ~~عقيل وهو كتاب كبير في ثلاث مجلدات أبان فيه عن علم كالبحر الزاخر وفضل ~~يفحم من في فضله يكابر وهو أعظم كتاب في هذا الفن حذا فيه حذو المجتهدين # التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب محفوظ الكلوذاني مجلد ضخم سلك فيه ~~مسالك المتقدمين وأكثر من ذكر الدليل والتعليل # روضة الناظر وجنة المناظر بضم الجيم وتشديد النون المفتوحة للإمام ~~المجتهد موفق الدين المقدسي صاحب المغني # PageV01P462 # والكافي والمقنع والعمدة وهو كتاب في مجلد متوسط رتبه على ثمانية أبواب ~~عدد أبواب الجنة وترتيبها هكذا حقيقة الحكم وأقسامه ثم تفصيل الأصول ~~الأربعة ثم بيان الأصول المختلف فيها ثم تقاسيم الأسماء ثم الأمر والنهي ~~والعموم والخصوص والاستثناء والشرط ودليل الخطاب ونحوه ثم القياس ms263 ثم حكم ~~المجتهد ثم الترجيح # وقد تبع في كتابه هذا الشيخ أبا حامد الغزالي في المستصفى حتى في إثبات ~~المقدمة المنطقية في أوله وحتى قال أصحابنا وغيرهم ممن رأى الكتابين أن ~~الروضة مختصر المستصفي ويظهر ذلك قطعا في إثبات المقدمة المنطقية مع أنه ~~خلاف عادة الأصوليين من أصحابنا وكثير من غيرهم ومن متابعته على ذكر كثير ~~من نصوص ألفاظ الشيخ أبي حامد # قال الطوفي في أوائل شرحه مختصر الروضة له أقول إن الشيخ أبا محمد التقط ~~أبواب المستصفى فتصرف فيها بحسب رأيه وأثبتها وبنى كتابه عليها ولم ير ~~الحاجة ماسة إلى ما اعتنى به الشيخ أبو حامد من درج الأبواب تحت أقطاب ~~الكتاب أو أنه أحب ظهور الامتياز بين الكتابين باختلاف الترتيب لئلا يصير ~~مختصر الكتاب وهو إنما يصنع كتابا مستقلا في غير المذهب الذي وضع فيه أبو ~~حامد كتابه لأن أبا حامد أشعري شافعي وأبو محمد أثري حنبلي وهو طريقة ~~الحكماء الأوائل وغيرهم لا تكاد تجد لهم كتابا في طلب أو فلسفة إلا وقد ~~ضبطت مقالاته وأبوابه في أوله بحيث يقف الناظر الذكي من مقدمة الكتاب على ~~ما في أثنائه وقد نهج أبو حامد هذا المنهج في المستصفي # هذا كلامه # ثم اعلم إن الشيخ أبا محمد أثبت في أوائل الروضة مقدمة تضمنت مسائل من فن ~~المنطق كما فعل مثل ذلك الغزالي ثم ابن # PageV01P463 # الحاجب فمن أجل ذلك تبين أنه كان تابعا للغزالي لأن أبا محمد لم يكن ~~متكلما ولا منطقيا حتى يقال غلب عليه علمه المألوف وقد قال الثقات إن إسحاق ~~العلثي لما اطلع على الروضة ورأى فيها المقدمة المنطقية عاتب الشيخ أبا ~~محمد في إلحاقه هذه المقدمة في كتابه وأنكر عليه ذلك فأسقطها من الروضة بعد ~~أن انتشرت بين الناس فلهذا توجد في نسخة دون نسخة ولما اختصر الطوفي الكتاب ~~أسقط المقدمة واعتذر بأعذار # منها وهو الذي عول عليه أنه لا تحقيق له في فن المنطق ولا أبو محمد له ~~تحقيق به أيضا فلو اختصرها لظهر بيان التكليف ms264 عليها من الجهتين فلا يتحقق ~~الانتفاع بها للطالب ويقطع عليه الوقت وأما إسحاق العلثي بالثاء المثلثة ~~فهو إسحاق بن أحمد بن محمد بن علي بن غانم العلثي الحنبلي الإمام الزاهد ~~القدوة كان فقيها عالما أمارا بالمعروف نهاءا عن المنكر لا يخاف أحدا إلا ~~الله ولا تأخذه في الله لومة لائم أنكر على الخليفة الناصر فمن دونه وواجه ~~الخليفة وصدعه بالحق # قال بعضهم هو شيخ العراق والقائم بالإنكار على الفقهاء والفقراء وغيرهم ~~فيما ترخصوا فيه # وقال الحافظ المنذري قيل إنه لم يكن في زمانه مثل إنكارا للمنكر منه وحبس ~~على ذلك مدة وله رسائل كثيرة إلى الأعيان بالإنكار عليهم والنصح لهم # توفي سنة أربع وثلاثين وستمائة ببلده العلث # هكذا ترجمه الحافظ ابن رجب وبرهان الدين ابن مفلح # ولنرجع إلى الكلام على الروضة فنقول إنه أنفع كتاب لمن يريد تعاطي الأصول ~~من أصحابنا فمقام هذا الكتاب بين كتب # PageV01P464 # الأصول مقام المقنع بين كتب الفروع ولقد ابتدأت في شرحه على وجه يوضح ~~منارة ويكشف أستاره ولله الحمد ولأصحابنا في فن الأصول كتب كثيرة # منها الكلفية والمعتمد والعدة # الجميع للقاضي أبي يعلى # ومنها مسودة بني تيمية وهم الشيخ مجدالدين وولده الشيخ عبد الحليم وحفيده ~~شيخ الإسلام الشيخ تقي الدين # ومنها المقنع لابن حمدان # ومنها الإيضاح في الجدل للشيخ أبي محمد ابن الشيخ الإمام الحافظ عبد ~~الرحمن ابن الجوزي # ومنها مختصر المقنع لابن حمدان وشرحه كلاهما لأبي عبد الله محمد بن أحمد ~~الحراني المعروف بابن الحبال أحد من شرح الخرقي المتوفى سنة تسع وأربعين ~~وسبعمائة # ومنها مجلد كبير للعلامة ابن مفلح صاحب الفروع # قال الشيخ علاء الدين المرداوي وهو أصل كتابنا يعني تحرير المنقول فإن ~~غالب استمدادنا منه # ومنها أصول الشيخ عبد المؤمن وهو في مجلد كبير # ومنها مجلد في الأصول لعلي ابن عباس البعلي # ومنها التذكرة في الأصول لابن الحافظ عبد الغني # PageV01P465 # ومنها مختصر الحاصل ومختصر المحصول ومعراج الوصول إلى فن الأصول والكل ~~للطوفي # ومنها عير ذلك مما يطول ذكره # وأما تخريج أحاديث الكتب ms265 المصنفة وكتب الأحكام # فأما الأول فإني لم أطلع منه إلا على تخريج أحاديث الكافي في الفقه ~~للإمام الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي ~~المقدسي الحافظ الكبير لكن هذا التخريج مختصر جدا لم يشف غليلا ولهذا ~~الحافظ كتاب الأحاديث المختارة وهي الأحاديث التي تصلح أن يحتج بها سوى ما ~~في الصحيحين خرجها من مسموعاته قال بعضهم هي خير من صحيح الحاكم انتهى # قلت وقد اطلعت منها على مجلدات بخطه قال في كشف الظنون نقلا عن كتاب ~~الشواذ الفياح التزم فيه الصحة فصحح فيه أحاديث لم يسبق إلى تصحيحها # قال ابن كثير وهذا الكتاب لم يتم وكان بعض الحفاظ من مشايخنا يرجحه على ~~مستدرك الحاكم # توفي الضياء سنة ثلاث وأربعين وستمائة # وأما كتب الأحكام فأجلها وأوسعها وأنفعها كتاب منتقى الأحكام للإمام ~~مجدالدين عبد السلام ابن تيمية فإنه جمع فيه الأحاديث التي يعتمد عليها ~~علماء الإسلام في الأحكام انتقاها من الكتب السبعة صحيحي البخاري ومسلم ~~ومسند الإمام أحمد بن حنبل وجامع الترمذي وسنن النسائي وسنن أبي داود وسنن ~~ابن ماجه # وتارة يذكر أحاديث من سنن الدارقطني وغيره ورتب أحاديثه على ترتيب أبواب ~~كتب الفقه ورتب له أبوابا ببعض ما دلت عليه أحاديثه من الفوائد وبالجملة ~~فهو كتاب كاف للمجتهد وقد اعتنى المحدثون # PageV01P466 # بهذا الكتاب اعتناء تاما واشتهر عندهم اشتهارا وأي اشتهار فشرحه سراج ~~الدين عمر ابن الملقن الشافعي المتوفى سنة أربع وثمانمائة لكنه لم يكلمه بل ~~كتب قطعة وقال في كتابه البدر المنير أحكام الحافظ مجد الدين عبد السلام ~~ابن تيمية المسمى بالمنتقى هو كاسمه لولا إطلاقه في كثير من الأحاديث الغزو ~~إلى كتب الأئمة دون التحسين والتضعيف يقول مثلا رواه أحمد رواه الدارقطني ~~رواه أبو داود ويكون الحديث ضعيفا وأشد من ذلك كون الحديث في جامع الترمذي ~~مبينا ضعفه فيعزيه إليه من غير بيان ضعفه فينبغي للحافظ جمع هذه المواضع ~~وكتبها على حواشي هذا الكتاب أو جمعها في مصنف لتكمل فائدة الكتاب وقد شرعت ~~في ms266 كتب ذلك على حواشي نسختي وأرجو إتمامه هذا كلامه # ولمحمد بن أحمد بن عبد الهادي صاحب تنقيح التحقيق تعليقه على المنتقى ~~أيضا لم تكمل ثم لم يزل هذا الكتاب بكرا يتجول في الأقطار حتى حط ركابه في ~~البلاد اليمانية فاشتهر هناك ولا كالشمس في رابعة النهار فتصدى لشرحه مجتهد ~~القطر اليماني محمد بن علي بن عبد الله الشوكاني بفتح الشين وسكون الواو ~~نسبة إلى قرية من قرى السحامية إحدى قبائل خولان بينها وبين صنعاء دون ~~مسافة يوم ثم الصنعاني اليماني وكانت ولادته سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف ~~وتوفي سنة خمسين ومائتين وألف فيسر الله له إتمام شرحه في ثمان مجلدات ~~وسماه نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار وهو على اختصاره واف بالمرام قد ~~جرده عن كثير من التفريعات والمباحث خصوصا في المقامات التي يقل فيها ~~الاختلاف وأطال في المواطن التي يحتدم فيها الجدال وبين مذاهب # PageV01P467 # الأئمة حتى مذهب أهل البيت ولم يتعصب فيه لمذهب بل دار مع الدليل كيفما ~~دار وهذا الشرح قد طبع في مصر وتداوله كل ذي ذهن وقاد وفكر يسمو إلى مدارك ~~الاجتهاد وغض الطرف عنه كل حسود مكابر على ذام التقليد مطبوع وعن غيره زاجر ~~فنسأل الله السلامة من شؤم التقليد الأعمى ولؤم التعصب الذميم وشيطانه ~~الرجيم # ومما اطلعنا عليه من كتب الأحكام لأصحابنا كتاب المطالع ويقال له مطالع ~~ابن عبيدان جمع وتأليف الشيخ عبد الرحمن بن محمود بن عبيدان البعلبكي ~~الحنبلي ولد سنة خمس وسبعين وستمائة وتوفي سنة أربعين وسبعمائة وكان عارفا ~~بالفقه وغوامضه والأصول والحديث والعربية ولازم شيخ الإسلام ابن تيمية رضي ~~الله عنه لكنه مال في آخر أمره إلى القول بوحدة الوجود واختل عقله حتى ~~توفاه الله تعالى وكتابه هذا في مجلد جمعه من الكتب الستة ورمز فيه إلى ~~الحديث الصحيح والحسن ورتبه على أبواب المقنع # ومنها الأحكام الكبرى المرتبة على أحكام ضياء الدين المقدسي للحافظ محمد ~~ابن أحمد المعروف بابن عبد الهادي صاحب تنقيح التحقيق لكنه لم يكمل بل تم ~~منها سبع ms267 مجلدات # ومنها عمدة الأحكام الكبرى للإمام الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي ~~بن سرور الجماعيلي المقدسي الحنبلي المتوفى سنة ستمائة وهو كتاب في ثلاث ~~مجلدات عز نظيره قال في خطبته حصرت الكلام في خمسة أقسام الأول التعريف بمن # PageV01P468 # ذكر من رواة الحديث إجمالا وله أسماء رجالها في مجلد # قال أفردت هذه بكتاب سميته العدة الثاني في أحاديثه الثالث ببيان ما وقع ~~فيه من المبهمات الرابع في ضبط لفظه ذكر هذا صاحب كشف الظنون وللحافظ ~~المذكور كتاب عمدة الأحكام أيضا وهي الصغرى قال في أولها أما بعد فإن بعض ~~إخواني سألني اختصار جملة من أحاديث الأحكام مما اتفق عليه الإمامان الإمام ~~أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري ومسلم ابن الحجاج فأجبته ~~إلى سؤاله وقد بلغ هذا الكتاب خمسمائة حديث وقد اعتنى العلماء بهذا الكتاب ~~فشرحه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مرزوق التلمساني المالكي المتوفى سنة ~~إحدى وثماني وسبعمائة في خمس مجلدات شرحا جميع فيه بين كلام ابن دقيق العيد ~~وابن العطار والفاكهاني وغيرهم # وشرحه سراج الدين عمر ابن الملقن الشافعي المتوفى سنة أربع وثمانمائة ~~سماه بالأعلام وهو من أحسن مصنفاته وشرحه صاحب القاموس مجدالدين محمد بن ~~يعقوب الفيروزآبادي الشيرازي وسماه عدة الحكام في شرح عمدة الأحكام وهو ~~مجلدان وكانت وفاة المجد سنة سبع عشرة وثمانمائة وشرحه السيد تاج الدين عبد ~~الوهاب ابن محمد بن حسن ابن # PageV01P469 # أبي الوفاء العلوي المتوفى سنة خمس وسبعين وثمانمائة وسماه عدة الحكام ~~وشرحه عبد الرحمن بن علي بن خلف الشيخ زين الدين أبي المعالي الفارسكوري ~~الشافعي شرحا دل على كثرة فضله وتوفي سنة ثمان وثمانمائة قاله في كشف ~~الظنون ثم قال ولعل هذا عمدة الفقه وشرحه الشيخ عمادالدين إسماعيل بن أحمد ~~بن سعيد بن محمد بن الأثير الحلبي الشافعي ذكر فيه أنه قرأ هذا الكتاب على ~~ابن دقيق العيد فشرحه له على طريقة الإملاء وسماه أحكام الأحكام # قلت وهذا الشرح مطبوع ومشهور بأنه لابن دقيق العيد وقد رأيته وطالعته ms268 ~~وشرحه أيضا البرماوي الشافعي وشرحه أيضا الشيخ أحمد بن عبد الله الغزي ثم ~~الدمشقي شرحا وصل فيه إلى باب الصداق ومات عنه فأتمه الشيخ رضي الدين الغزي ~~الشافعي الدمشقي وشرحه العلامة الشيخ محمد بن أحمد السفاريني الحنبلي في ~~مجلدين وقد كنت طالعته قديما أثناء الطلب ثم إني كنت ممن ولع في هذا الكتاب ~~وقرأته درسا في جامع بني أمية تحت قبة النسر ثم شرحته في مجلدين وسميته ~~موارد الأفهام على سلسبيل عمدة الأحكام سائلا منه تعالى أن ينفع به من ~~يطالعه بمنه وكرمه # واعلم أيها الطالب للحق أن البحر الزاخر في هذا الموضوع والمورد العذب ~~والوابل الصيب إنما هو مسند الإمام أحمد بن محمد # PageV01P470 # بن حنبل رضي الله عنه وأرضاه وجعل الجنة منقلبه ومثواه وإنما منع ~~الاشتغال به اشتغالا كالاشتغال بالسنن أمور أحدها كونه مرتبا على أحاديث ~~الصحابة وهذا الترتيب أصبح غير مألوف عند المتوسطين والمتأخرين فصار بحيث ~~لو أراد محدث أن يجمع أحاديث باب منه احتاج إلى مطالعته من أوله إلى آخره ~~وهذا أمر عسير جدا # ثانيها عزة وجوده لطوله فإنه قد ضم ثلاثين ألف حديث وزاد عليه ولده ~~الإمام عبد الله عشرة آلاف حديث فصار أربعين ألفا وقد بلغنا أن الحفاظ ~~الكبار كانوا يعجبون إذا ظفروا بأجزاء منه ولم يطلع عليه بتمامه إلا النادر ~~ولقد كنت سمعت من بعض مشايخنا الحنابلة ممن لهم إلمام بالحديث يزعمون أن ~~المسند قد غرق في دجلة بغداد وينكر وجوده فكنت أفند مزاعمه وأقول له إني ~~اطلعت على معظمه في خزانة الكتب العمومية بدمشق فيصر على ما زعمه ويقول هذا ~~مسند عبد الكريم ثم إن الكتاب طبع وتجلى للعيان # ثالثها أن عزة وجوده كانت سببا لعدم خدمته كما خدمت السنن وغيرها من كتب ~~الحديث ومع هذا فلم يعدم معتنيا به وقد وقع له فيه من الثلاثيات ما ينوف عن ~~ثلاثمائة حديث ثلاثية الإسناد وقد كنت رأيت شرحا لها للعلامة محمد بن أحمد ~~السفاريني الحنبلي ثم غاب عني وقد طلب مني أحد أفاضل النجديين ms269 شرحها ~~فابتدأت به وأنا أسأل الله تعالى أن يمن بإتمامه وطبعه وقد حكى الحفاظ أن ~~الإمام أحمد اشترط أن لا يخرج في مسنده # PageV01P471 # إلا حديثا صحيحا عنده # قلت وهذا صحيح بالنسبة إلى أحاديث الأحكام وقد روي عنه أنه قال إذا كان ~~الحديث في الحلال والحرام شددنا وإذا كان في غيره تساهلنا وحكى البقاعي عن ~~أبي موسى المديني أنه قال يقال إن فيه أحاديث موضوعة كذا قال وتبعه الحافظ ~~ابن الجوزي في كتابه الموضوعات فأورد فيه أحاديث من مسند الإمام أحمد ~~وانتصر له الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني في كتابه القول المسدد في الذب عن ~~مسند أحمد وبين خطأ ابن الجوزي ورد عليه أحسن الرد وأبلغ من ذلك أن منها ~~حديثا مخرجا في صحيح مسلم حتى قال ابن حجر هذه غفلة شديد من ابن الجوزي حيث ~~حكم على هذا الحديث بالوضع ومهما تعصب القوم فإن أحاديث المسند كلها يصح ~~الاحتجاج بها وهي صحيحة على طريقته التي استقام عليها كما أشرنا إلى بعض ~~ذلك عند الكلام على أصوله ولعل الذين قالوا بضعف بعض أحاديث من مسنده ~~جاءتهم من طرق ضعيفة غير طريقته فضعفوها باعتبار ما جاءهم من طرقها # وكثيرا ما يذهب إلى مثل هذا أصحاب الحديث ممن لا يحيط علما بالطرق فتأمل ~~هذا واحفظه واعتبر به كتب الحديث فإنك تجد الأمر واضحا هذا وقد جمع غريب ~~المسند أبو عمر محمد بن عبد الواحد المعروف بغلام ثعلب في كتاب ذكر فيه ما ~~في أحاديث المسند من اللغات الغريبة وكان حنبليا روي عنه أنه أملى من حفظه ~~ثلاثين # PageV01P472 # ألف ورقة فيما نقل وجميع كتبه التي بأيدي الناس إنما أملاها بغير تصنيف ~~قاله ابن مفلح في المقصد الأرشد # وتوفي سنة خمس وأربعين وثلاثمائة واختصر المسند الشيخ الإمام سراج الدين ~~عمر بن علي المعروف بابن الملقن الشافعي المتوفى سنة خمس وثمانمائة وعليه ~~تعليقة للسيوطي في إعرابه سماها عقود الزبرجد # وقد شرح المسند أبو الحسن محمد بن عبد الهادي السندي نزيل المدينة ~~المنورة المتوفى سنة تسع وثلاثين ms270 ومائة وألف وقيل سنة ثمان وثلاثين وهو شرح ~~مختصر مفيد كما أخبرني من اطلع عليه في خزائن الكتب بالمدينة وهو في نحو ~~خمسين كراسة كبار حذا فيه حذو حواشيه على الكتب الستة واختصره الشيخ زين ~~الدين عمر بن أحمد الشماع الحلبي وسماه در المنتقد من مذهب أحمد ورأيت في ~~خزانة الكتب العمومية بدمشق كتابا في تراجم رجال المسند تأليف الإمام ~~الحافظ محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجزري سماه المقصد الأحمد في ~~رجال أحمد وله أيضا المسند الأحمد فيما يتعلق بمسند أحمد والمصعد الأحمد في ~~ختم مسانيد أحمد وتوفي سنة أربع وثلاثين وثمانمائة وممن رتب المسند على ~~الأبواب علي بن حسين بن عروة كذا ذكره السخاوي في الضوء اللامع وقال في ~~المقصد الأرشد علي بن عروة # قلت وهكذا رأيته بخطه المشرقي ثم الدمشقي الحنبلي المعروف بابن زكنون ~~فإنه رتبه في كتاب سماه كواكب الدراري في ترتيب مسند أحمد على صحيح البخاري ~~وهذا الكتاب # PageV01P473 # من تعاجيب الكتب وقد وصفه السخاوي في الضوء فقال هذا الكتاب رتب فيه ~~المسند وشرحه في مائة وعشرين مجلدا طريقته فيه أنه إذا جاء حديث الإفك مثلا ~~يأخذ نسخة من شرحه للقاضي عياض فيضعها بتمامها وإذا مرت به مسألة فيها ~~تصنيف مفرد لابن القيم أو شيخه ابن تيمية أو غيرهما وضعه بتمامه ويستوفي ~~ذلك الباب من المغني لابن قدامة ونحوه وكل ذلك مع الزهد والورع هذا كلامه ~~قلت وقد رأيت من هذا الكتاب أربعة وأربعين مجلدا فرأيت مجلداته تارة مفتتحة ~~بتفسير القرآن فإذا جاءت آية فيها أو إشارة إلى مؤلف وضعه بتمامه وتارة ~~مفتتحا بترتيب المسند فيكون على نمط ما ذكره السخاوي حتى إن فيه شرح ~~البخاري لابن رجب الذي وصل فيه إلى باب صلاة العيدين وغالب مصنفات شيخ ~~الإسلام ابن تيمية نسخت من هذا الكتاب وطبعت حيث فيه كثير من كتبه ورسائله ~~والناس يظنون أن ما فيه من التفسير لابن تيمية وهذا غلط واضح نعم رأيت فيما ~~رأيت منه مجلدين خاصين بترتيب المسند ms271 ولنذكر ترجمة هذا الرجل لغرابة فنقول ~~أمره وأمر كتابه ترجمة السخاوي # فقال ولد قبل الستين وسبعمائة ونشأ في ابتدائه جمالا ثم أعرض عن ذلك وحفظ ~~القرآن وتفقه وبرع وسمع من علماء زمنه الحديث وسرد السخاوي مشايخه ثم قال ~~وانقطع إلى الله تعالى في مسجد القدم بآخر أرض القبيبات بدمشق يؤدب الأطفال ~~احتسابا مع اعتنائه بتحصيل نفائس الكتب وجمعها وكل ذلك مع الزهد والورع ~~اللذين صار فيهما منقطع النظير والتبتل للعبادة ومزيد الإقبال عليها ~~والتقلل من الدنيا وسد رمقه بما تكتسبه يداه في نسخ العبي والاقتصار على ~~عباءة يلبسها والإقبال على ما يعنيه حتى صار قدوة وحدث سمع منه الفضلاء ~~وقرىء عليه كتابه الكواكب أو أكثره في أيام الجمع بعد الصلاة بجامع بني ~~أمية ولم يسلم مع هذا # PageV01P474 # كله من طاعن في علاه ظاعن عن حماه حتى حصلت له شدائد ومحن كثيرة كلها في ~~الله وهو صابر محتسب حتى مات سنة سبع وثلاثين وثمانمائة في مسجده بالقدم ~~وترجمه الحافظ ابن حجر في أنباء الغمر بنحو ما تقدم وقال كان لا يقبل من ~~أحد شيئا وثار بينه وبين الشافعية شر كثير بسبب الاعتقاد وذكره البرهان ابن ~~مفلح في المقصد الأرشد وقال رتب مسند الإمام أحمد رضي الله عنه على الأبواب ~~وزاد فيه أنواعا كثيرة من العلم وقد نوقش في ذلك وكان ممن جبله الله تعالى ~~على حب الشيخ تقي الدين ابن تيمية وكان الناس يعظمونه ويعتقدون فيه الصلاح ~~والخير ويتباركون به وبدعائه ويقصدونه من كل ناحية وكان منجمعا عن الناس في ~~منزله وهو على طريق السلف الصالح انتهى # وممن جمع كتابا في الأحكام العلامة الصالح يوسف بن محمد بن التقي عبد ~~الله بن محمد بن محمود جمال الدين المرداوي ذكره الذهبي في المعجم المختص ~~وقال في حقه الإمام المفتي الصالح أبو الفضل شاب خير إمام في المذهب يعني ~~الحنبلي شيخ الميزان وله اعتناء بالمتن والإسناد # وقال ابن حجي كان عارفا بالمذهب لم يكن فيهم مثله مع فهم وكلام جيد في ~~البحث والنظر ms272 ومشاركة في أصول وعربية وجمع كتابا في أحاديث الأحكام # قال البرهان ابن مفلح في المقصد وكتابه هذا سماه الانتصار وبوبه على ~~أبواب المقنع في الفقه وهو محفوظنا # توفي سنة تسع وستين وسبعمائة # PageV01P475 ### | ### | فصل # وأما ما اتصل بنا خبره من كتب التفسير لأصحابنا # فزاد المسير في علم التفسير وهو في أربعة أجزاء للحافظ أبي الفرج عبد ~~الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي البغدادي المتوفى سنة سبع وتسعين ~~وخمسمائة وقد كنت اطلعت على المجلد الأخير منه # ومنها تفسير أبي البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن الحسين ~~العكبري الحنبلي ثم البغدادي الفقيه المقري المفسر النحوي الضرير المتوفى ~~سنة ست عشرة وستمائة وتفسيره هذا غير تفسيره الذي هو إعراب القرآن وهو ~~مطبوع مشهور # ومنها ما ذكره في كشف الظنون # قال تفسير الخرقي هو الإمام أبو القاسم عمر بن الحسين الدمشقي الحنبلي ~~المتوفى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة # ومنها تفسير الفاتحة للشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد الرقي الحنبلي ~~الواعظ المتوفى سنة ثلاث وسبعمائة # قال الذهبي في العبر كان من أولياء الله تعالى ومن كبار المذكرين # وقال الحافظ ابن رجب في طبقاته صنف تفسير القرآن ولا أعلم هل أكمله أم لا # ومنها تفسير المقدسي وهو شهاب الدين أحمد بن محمد بن الحنبلي المتوفى سنة ~~ثمان وعشرين وسبعمائة # ومنها تفسير العلامة عبد الرحمن بن الشيخ محمد ابن الشيخ زين الدين أبي ~~هريرة عبد الرحمن بن الشيخ محمد العمري العليمي # وقد رأيته في مجلد يفسر تفسيرا متوسطا ويذكر # PageV01P476 # القراءات وإذا جاءت مسألة فرعية ذكر أقوال الأئمة الأربعة بها وفيه فوائد ~~لطيفة # وأجل هذه التفاسير كلها وأنفعها تفسير الإمام الحافظ عبد الرزاق رزق الله ~~بن أبي بكر بن خلف ابن أبي الهيجاء الرستغني الفقيه المحدث الحنبلي # ولد سنة تسع وثمانين وخمسائة وسمع من خلق كثير منهم الشيخ موفق الدين ~~المقدسي وتفقه عليه وحفظ كتابه المقنع في الفقه # وذكره الذهبي في طبقات الحفاظ وتوفي سنة ستين وستمائة وتفسيره سماه رموز ~~الكنوز وهو في أربع مجلدات وفيه فوائد ms273 حسنة ويروى فيه أحاديث بإسناده ويذكر ~~الفروع الفقهية مبينا خلاف الأئمة فيها وله مناقشات مع الزمخشري ولقد اطلعت ~~عليه وارتويت من مورده العذب الزلال وشنفت مسامعي بتحقيقه وارتويت من كوثر ~~تدقيقه فرحم الله مؤلفه # هذا ما اتصل بنا خبره أو رأيناه من كتب التفسير لأصحابنا وأرجوه تعالى أن ~~يوفقني لإتمام التفسير الذي أشتغل الآن به وسميته جواهر الأفكار ومعادن ~~الأسرار في تفسير كلام العزيز الجبار وأن يمنع عني الشواغل عن إتمامه مع ~~إتمام شرح سنن النسائي فإنه تعالى واهب الفضل ومفيض الجود ### | فصل # وأما ما اتصل بنا من كتب الطبقات الخاصة بتراجم أصحابنا فأجلها الطبقات ~~لأبي الحسين محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن الفراء القاضي الشهيد ابن ~~شيخ المذهب القاضي أبي يعلى المقتول في داره ليلا سنة ست وعشرين وخمسمائة ~~وقد جعل هذه # PageV01P477 # الطبقات على سير الطبقات الأولى ثم الثانية وهكذا مرتبا كل طبقة على حروف ~~المعجم مرتبا الطبقات على تقديم العمر والوفاة وانتهى فيه إلى سنة اثنتي ~~عشرة وخمسمائة ثم ذيله الحافظ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد المعروف بابن ~~رجب فوصل في الذيل إلى سنة خمسين وسبعمائة ثم ذيله العلامة يوسف بن حسن بن ~~أحمد الحنبلي المقدسي مرتبا على الحروف وفرغ من تأليفه سنة إحدى وسبعين ~~وثمانمائة # قال في كشف الظنون وذيله أيضا الشيخ تقي الدين مفلح ولم يزد على هذا ولم ~~أدر من مفلح # ومنها المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد للعلامة برهان الدين ~~إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح صاحب المبدع وهو كتاب مستقل ~~في مجلد ابتدأ فيه بترجمة الإمام أحمد ثم رتب تراجم الأصحاب على حروف ~~المعجم إلى زمنه وكانت وفاته كما تقدم سنة أربع وثمانين وثمانمائة غير أنه ~~مال فيه إلى الاختصار وإذا ترجم من الأصحاب من له مؤلفات يذكر أحيانا كتابا ~~من مؤلفاته وأحيانا لا يذكر منها شيئا وقد كنت عزمت على جمع ذيل له أثناء ~~الطلب فسودت منه جانبا ثم بعد ذلك فترت همتي لعدم ms274 اشتهار الكتاب فصممت أن ~~أجعل ما سودته ذيلا على طبقات الحافظ ابن رجب لكونه يستوفي أسماء مؤلفات ~~المترجم ويذكر ما لأصحاب الاختيارات كثيرا من اختياراتهم ولكونها أشهر من ~~المقصد وأغزر فائدة # ومنها طبقات العلامة عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن # PageV01P478 # العليمي المقدسي واسمها المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد # ومنها الرياض اليانعة في أعيان المائة التاسعة وكتاب التبيين في طبقات ~~المحدثين المتقدمين والمتأخرين كلاهما ليوسف ابن عبد الهادي # ومنها النعت الأكمل لأصحاب الإمام أحمد بن حنبل للفاضل الأديب محمد كمال ~~الدين بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الدمشقي الشهير بالغزي الشافعي وهي ~~طبقات لطيفة جمع فيها ما كان في القرن التاسع والعاشر من علماء المذهب وقد ~~طالعته بتمامه # PageV01P479 ### | فرائد فوائد # من اللازم على من يريد التفقه على مذهب من مذاهب الأئمة أن يعرف أمورا ~~الأمر الأول أن يعرف فن الحساب وهو العلم بقواعد يعرف بها طرق استخراج ~~المجهولات العددية من المعلومات العددية المخصوصة والمراد من الاستخراج ~~معرفة كمياتها وموضوعه العدد إذ يبحث فيه عن عوارضه الذاتية والعدد هو ~~الكمية المتألفة من الوحدات فالوحدة مقومة للعدد # وأما الواحد فليس بعدد ولا مقوم له وقد يقال لكل ما يقع تحت العد فيقع ~~على الواحد وإنما جعلنا فن الحساب مما يلزم المتفقه أن يعلمه لأنه يدخل في ~~كثير من أبواب الفقه فيحتاج إليه فيها وذلك كضبط المعاملات وحفظ الأموال في ~~الشركة والمضاربة وقضاء الديون وقسمة التركات وغير ذلك وما من علم من ~~العلوم إلا ويحتاج إليه فيقبح بالمتفقه أن يكون جاهلا به عاريا عنه وخصوصا ~~في فن الفرائض فإن مداره على الحساب ولا يستغني عنه أبدا ومن ثم قالت ~~الحكماء الأحسن الابتداء عند التعليم بفن الحساب لأنه معارف منضجة وبراهينه ~~منتظمة فينشأ عنه في الغالب عقل يدل على الصواب وقد يقال إن من أخذ # PageV01P480 # نفسه بتعلم الحساب أول أمره يغلب عليه الصدق لما في الحساب من صحة ~~المباني ومناقشة النفس فيصير له ذلك خلقا ويتعود الصدق ويلازمه مذهبا # ومن فروع ms275 علم الحساب علم الجبر والمقابلة وإنما كان من فروعه لأنه علم ~~يعرف به استخراج مجهولات عددية من معلومات مخصوصة على وجه مخصوص ومعنى ~~الجبر زيادة قدر ما نقص من الجملة المعادلة بالاستثناء في الجملة الأخرى ~~ليتعادلا ومعنى المقابلة إسقاط الزائد من إحدى الجملتين للتعادل وقد كان ~~لكثير من أصحابنا المتقدمين والمتأخرين ولع بفن الحساب والجبر ولهم فيهما ~~مؤلفات # وقيل إن أول من ألف في فن الجبر الأستاذ أبو عبد الله محمد بن موسى ~~الخوارزمي وقد كان كتابه فيه معروفا مشهورا وصنف فيه بعده أبو كامل شجاع بن ~~أسلم كتابه الشامل وهو من أحسن الكتب فيه ومن أحسن شروحه شرح القرشي ~~وللمسلمين مؤلفات لا تحصى في هذين الفنين ثم إن الفرنجة أخذوا هذين الفنين ~~وهذبوهما ونقحوهما واختاروا أقرب الطرق وأدخلوهما في مدارسهما ثم إن علماء ~~المسلمين أخذوا كتب الفرنجة وترجموها إلى لغاتهم وسلكوا فيهما طريقهم ~~فانتشر انتشارا باهرا وهجرت كتب المسلمين في هذين الفنين حتى صار المشتغلون ~~بفن الجبر يعتقدون أن هذا الفن من مخترعات علماء أوروبا ومن حقق الأمر وجده ~~من مخترعات علماء الإسلام وذلك أنه عن لبعض حكمائهم تحليل المقدمة التي ~~استعملها أرشميدس في الرابع من الثانية من الكرة والإسطوانة بالجبر فتأدى ~~حلها إلى كعاب وأموال وأعداد متعادلة فلم يتفق له حلها بعد أن فكر فيها ~~مليا فجزم بأنه ممتنع حتى تبعه أبو جعفر الخازن وحلها بالقطوع المخروطية ثم ~~افتقر بعده جماعة من # PageV01P481 # المهندسين إلى عدة أصناف منها فبعض تلك الأصناف حلل البعض الآخر # الأمر الثاني فن المساحة الذي هو فن من فنون الهندسة وهو فن يحتاج إليه ~~في مسح الأرض ومعناه استخراج مقدار الأرض المعلومة بنسبة شبر أو ذراع أو ~~غيرهما أو نسبة أرض من أرض إذا قويست بمثل ذلك # وهذا الفن يحتاج إليه المتفقه في مسألة الماء هل يبلغ قلتين أم لا على ~~قول الشافعي وأحمد فيما إذا كان مكان الماء مدورا أو مثلثا أو مستطيلا أو ~~كان على وضع من أوضاع أشكال الهندسة # وفي مسألة هل ms276 يبلغ سطح الماء عشرا في عشر على قول المتأخرين من الحنفية ~~فيما إذا كان محل الماء على وضع من الأوضاع المذكورة ويحتاج إليه في قسمة ~~الأرض المشتركة المتنازع فيها بين الشركاء ويحتاج إليه أيضا في توظيف ~~الخراج على المزارع والفدن وبساتين الغراسة وفي قسمة الحوائط والأراضي بين ~~الشركاء أو الورثة وأمثال ذلك وبالجملة فهو فن لا يستغني الناس عنه ويقبح ~~بالمتفقه جهله # الأمر الثالث فن الميقات إذ به تعرف جهة القبلة للصلوات وتعرف به الأوقات ~~وتصحيح الساعات المخترعة لمعرفة الأوقات وهذا يعرف بالاسطرلاب وللعمل به ~~رسائل وكتب كثيرة وبالربعين المجيب والمقنطر ولهما أيضا رسائل وبآلات أخر ~~مشهورة وأن يعرف من النجوم ما به يعرف القبلة وكان للفقهاء اعتناء زائد ~~بهذا وهذا موفق الدين المقدسي كان من العارفين بهذا الشأن وقد ذكر في كتابه ~~المغني لمعرفة القبلة عدة قواعد تدل على تمكنه من هذا الفن فاللازم على ~~المتفقه أن لا يهمله # الأمر الرابع معرفة تراجم علماء مذهبه وما لهم من # PageV01P482 # المؤلفات وأن يعرف طبقاتهم وإلا فقد يمر به اسم واحد من الحنابلة فيظنه ~~حنفيا أو من الحنفية فيظنه شافعيا أو من المتقدمين فيظنه متأخرا أو من ~~أرباب الأقوال والوجوه في مذهبه فيظنه مقلدا بحتا ومثل هذا يقبح بالمتفقه ~~وينادي على انحطاطه عن ذروة الكمال والله يتولى الصالحين # الأمر الخامس أن يكون له إلمام بفن العروض والقوافي وذلك أن كل مذهب لا ~~يخلو من كتاب فيه منظوم وقد يذكر الفقهاء كثيرا من الشروط أو الواجبات أو ~~السنن أو الآداب أو المسائل الفقهية منظومة ولم يذكروها كذلك إلا ترغيبا ~~للطالب في حفظها فإذا كان المريد لحفظها جاهلا بفني العروض والقوافي حفظها ~~مختلة الوزن غير مستقيمة وربما كان بحيث لا يفرق بين المنظوم والمنثور ولا ~~سيما إذا كان الناسخ جاهلا فكتب النظم ككتابه للنثر فهناك يفوت المقصود ~~ويعد ذلك من الجهل وقد أدركت من علماء بلدنا الكبار من إذا قرأ نظما قرأه ~~كقراءته للنثر بلا فرق وربما لحن فيه لحنا فاحشا وما ذلك إلا ms277 لعدم مزاولته ~~هذا الفن فاللائق بالمتفقه أن يعلمه لئلا يكون جاهلا به # الأمر السادس أن يعلم من مفردات اللغة ما به يستعين على فهم الكتاب الذي ~~يطالع فيه وإلى هذا وجه الفقهاء أنظار الطلبة فقد ألف المصباح المنير للغات ~~الشرح الكبير على الوجيز للرافعي وألف المغرب للحنفية لهذه الغاية أيضا ~~ولمثلها ألف المطلع على أبواب المقنع الحنبلي والدر النقي لشرح ألفاظ ~~الخرقي وألف الحجاوي كتابا في بيان غريب كتابه الإقناع فينبغي للمتفقه أن ~~لا يكون خلوا من معرفة اللغة فإن هذا يشينه ويعيبه # PageV01P483 # الأمر السابع أن يتعلم من فن التجويد ما يعرف منه مخارج الحروف وما لا بد ~~للقارىء أن يعلمه فإن جهل مثل ذلك ربما أخل بصلاته وخصوصا فإن لهذا مدخلا ~~في باب الإمامة حيث يقول الفقهاء يقدم الأقرأ فالأقرأ ومن لم يكن عارفا بفن ~~التجويد كيف يميز بين القارىء والأقرأ وكم رأينا من المتصدرين لأقراء الفقه ~~وللإمامة ثم إنهم إذا قرأوا في الصلاة كانت قراءة الأعجمي أحسن حالا من ~~قراءتهم وربما لم يفرقوا بين السين وبين الثاء المثلثة الفوقية ويزيدون في ~~الكلمات حروفا ليست منها وهم لا يشعرون ومثل هذا يعاب به العامي فضلا عن ~~المتفقهه # PageV01P484 ### | لطائف قواعد # اعلم أن كثيرا من الناس يقضون السنين الطوال في تعلم العلم بل في علم ~~واحد ولا يحصلون منه على طائل وربما قضوا أعمارهم فيه ولم يرتقوا عن درجة ~~المبتدئين وإنما يكون ذلك لأحد أمرين أحدهما عدم الذكاء الفطري وانتفاء ~~الإدراك التصوري وهذا لا كلام لنا فيه ولا في علاجه # والثاني الجهل بطرق التعليم وهذا قد وقع فيه غالب المعلمين فتراهم يأتي ~~إليهم الطالب المبتدىء ليتعلم النحو مثلا فيشغلونه بالكلام على البسملة ثم ~~على الحمدلة أياما بل شهورا ليوهموه سعة مداركهم وغزارة علمهم ثم إذا قدر ~~له الخلاص من ذلك أخذوا يلقنونه متنا أو شرحا بحواشيه وحواشي حواشيه ~~ويحشرون له خلاف العلماء ويشغلونه بكلام من رد على القائل وما أجيب به عن ~~الرد ولا يزالون يضربون له على ذلك الوتر حتى ms278 يرتكز في ذهنه أن نوال هذا ~~الفن من قبيل الصعب الذي لا يصل إليه إلا من أوتي الولاية وحضر مجلس القرب ~~والاختصاص هذا إذا كان الملقن يفهم ظاهرا من عبارات المصنفين # وأما إذا كان من أهل الشغف بالرسوم أشير إليه بأنه عالم # PageV01P485 # فموه على الناس وأنزل نفسه منزلة العلماء المحققين وجلس للتعليم فيأتيه ~~الطالب بكتاب مطول أو مختصر فيتلقاه منه سردا لا يفتح له منه مغلقا ولا يحل ~~له طلسما فإذا سأله ذلك الطالب المسكين عن حل مشكل انتفخ أنفه وورم وقابله ~~بالسب والشتم ونسبه إلى البهائم ورماه بالزندقة وأشاع عنه أنه يطلب ~~الاجتهاد # ومن أولئك من لا يروم الحماقة لكنه يقول إننا نقرأ الكتب للتبرك بمصنفيها ~~وأكثر هؤلاء هم الذين يتصدرون لأقراء كتب المتصوفة فإنهم يصرحون بأن كتبهم ~~لا يفهمها إلا أهلها وأنهم إنما يشغلون أوقاتهم بها تبركا # ولعمري لو تبرك هؤلاء بكتاب الله المنزل لكان خيرا لهم من ذلك الفضول ~~وهؤلاء كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى # ومنهم من يكون داريا بالمسائل وحل العبارات ولكنه متعاظم في نفسه فإذا ~~جاءه طالب علم الفقه أحاله على شرح منتهى الإرادات إن كان حنبليا وعلى ~~الهداية إن كان حنفيا وعلى التحفة إن كان شافعيا وعلى شرح مختصر خليل ~~للحطاب إن كان مالكيا ثم إن كان مبتدئا صاح قائلا إلى الملتقى يوم الدين # PageV01P486 # وإن كان ممن زاول العربية وأخذ طرفا من فن أصول الفقه انتفع انتفاعا ~~نسبيا لا حقيقيا # وقد تفطن فلاسفة المسلمين لهذا الداء فألف أبو نصر الفارابي رسالة في ~~كيفية المدخل إلى كتب أرسططاليس الفلسفية وحذا حذوه قوم من علماء الشرع ~~فأثبتوا نتفا من الكلام في هذا الموضوع إذ غاية أمرهم أنهم يتكلمون على ~~الفنون فيذكرون الكتب المختصرة في الفن والمتوسطة والمطولة وربما كان ما ~~ذكروه مشهورا في أيامهم ثم عز وجوده وانقطع خبره ثم إنه بعد الألف من ~~الهجرة ألف الفاضل المحدث الشيخ أحمد المنيني الدمشقي كتابا لطيفا سماه ~~الفرائد السنية في الفوائد النحوية وأشار فيه إلى طرف ms279 من آداب المطالعة وقد ~~لخصت ذلك الطرف في رسالة وزدت عليه أشياء استفدتها بالتجربة وسميت تلك ~~الرسالة آداب المطالعة وذكرت أيضا جملة كافية في مقدمة كتابي إيضاح المعالم ~~من شرح العلامة ابن الناظم الذي هو شرح ألفية ابن مالك في النحو وحيث إن ~~كتابي هذا مدخل لعلم الفقه أحببت أن أذكر من النصائح ما يتعلق بذلك العلم ~~فأقول لا جرم أن النصيحة كالفرض وخصوصا على العلماء فالواجب الديني على ~~المعلم إذا أراد إقراء المبتدئين أن يقرئهم أولا كتاب أخصر المختصرات أو ~~العمدة للشيخ منصور متنا إن كان حنبليا أو الغاية لأبي شجاع إن كان شافعيا ~~العشماوية إن كان مالكيا أو منية المصلي أو نور الإيضاح إن كان حنفيا ويجب ~~عليه أن يشرح له المتن بلا زيادة ولا نقصان بحيث يفهم ما اشتمل عليه ومريأه ~~أن يصور مسائله في ذهنه ولا يشغله مما زاد على ذلك # PageV01P487 # وقد كانت هذه طريقة شيخنا العلامة الشيخ محمد بن عثمان الحنبلي المشهور ~~بخطيب دوما المتوفى بالمدينة المنورة سنة ثمان وثلاثمائة بعد الألف وكان ~~رحمه الله يقول لنا لا ينبغي لمن يقرأ كتابا أن يتصور أنه يريد قراءته مرة ~~ثانية لأن هذا التصور يمنعه عن فهم جميع الكتاب بل يتصور أنه لا يعود إليه ~~مرة ثانية أبدا وكان يقول كل كتاب يشتمل على مسائل ما دونه وزيادة # فحقق مسائل ما دونه لتوفر جدك على فهم الزيادة انتهى # ولما أخذت نصيحته مأخذ القبول لم أحتج في القراءة على الأساتذة في العلوم ~~والفنون إلى أكثر من ست سنين فجزاه الله خيرا وأسكنه فراديس جنانه فإذا فرغ ~~الطالب من فهم تلك المتون نقله الحنبلي إلى دليل الطالب والشافعي إلى شرح ~~الغاية والحنفي إلى ملتقى الأبحر والمالكي إلى مختصر خليل وليشرح له تلك ~~الكتب على النمط الذي أسلفناه فلا يتعداه إلى غيره لأن ذهن الطالب لم يزل ~~كليلا ووهمه لم يزل عنه بالكلية والأولى عندي للحنبلي أن يبدل دليل الطالب ~~بعمدة موفق الدين المقدسي إن ظفر بها ليأنس الطالب بالحديث ms280 ويتعود على ~~الاستدلال به فلا يبقى جامدا ثم إذا شرح له تلك الكتب وكان قد اشتغل بفن ~~العربية على النمط المتقدم أوفقه هنالك وأشغله بشرح أدنى مختصر في مذهبه في ~~فن أصول الفقه كالورقات لإمام الحرمين وشرحها للمحلى دون مالها من شرح ~~الشرح لابن قاسم العبادي والحواشي التي على شرحها فإذا أتمها نقله إلى ~~مختصر التحرير إن كان حنبليا مثلا ويتخير له من أصول مذهبه ما هو أعلى من ~~الورقات وشرحها فإذا أتم شرح ذلك أقرأه الحنبلي الروض المربع بشرح زاد # PageV01P488 # المستنقع والحنفي شرح الكنز للطائي والمالكي أحد شروح متن خليل المختصرة ~~والشافعي شرح الخطيب الشربيني للغاية ولا يتجاوز الشروح إلى حواشيها ولا ~~يقرئها إياه إلا بعد اطلاعه على طرف من فن أصول الفقه # واعلم أنه لا يمكن للطالب أن يصير متفقها ما لم تكن له دراية بالأصول ولو ~~قرأ الفقه سنينا وأعواما ومن ادعى غير ذلك كان كلامه إما جهلا وإما مكابرة ~~فإذا انتهى من هذه الكتب وشرحها شرح من يفهم العبارات ويدرك بعض الإشارات # نقله الحنبلي إلى شرح المنتهى للشيخ منصور وروضة الناظر وجنة المناظر في ~~الأصول والشافعي إلى التحفة في الفقه وشرح الإسنوي على منهاج البيضاوي في ~~الأصول والمالكي إلى شرح مختصر ابن الحاجب الأصولي وشرح أقرب المسالك لمذهب ~~مالك والحنفي إلى الهداية وشرح المنار في الأصول فإذا فرغ من هذه الكتب ~~وشرحها بفهم واتقان قرأ ما شاء وطالع ما أراد فلا حجر عليه بعد هذا # واعلم أن للمطالعة وللتعليم طرقا ذكرها العلماء وإننا نثبت هنا ما أخذناه ~~بالتجربة ثم نذكر بعضا من طرقهم لئلا يخلو كتابنا هذا من هذه الفوائد # إذا تمهد هذا فاعلم أننا اهتدينا بفضله تعالى أثناء الطلب إلى قاعدة وهي ~~أننا كنا نأتي إلى المتن أولا فنأخذ منه جملة كافية للدرس ثم نشتغل بحل تلك ~~الجملة من غير نظر إلى شرحها ونزاولها حتى نظن أننا فهمنا ثم نقبل على ~~الشرح فنطالعه المطالعة # PageV01P489 # الأولى امتحانا لفهمنا فإن وجدنا فيما فهمناه غلطا صححناه ثم أقبلنا ms281 على ~~تفهم الشرح على نمط ما فعلناه في المتن ثم إذا ظننا أننا فهمناه راجعنا ~~حاشيته إن كان له حاشية مراجعة امتحان لفكرنا فإذا علمنا أننا فهمنا الدرس ~~تركنا التاب واشتغلنا بتصوير مسألة في ذهننا فحفظناه حفظ فهم وتصور لا حفظ ~~تراكيب وألفاظ ثم نجتهد على أداء معناه بعبارات من عندنا غير ملتزمين ~~تراكيب المؤلف ثم نذهب إلى الأستاذ للقراءة وهنالك نمتحن فكرنا في حل الدرس ~~ونقوم ما عساه أن يكون به من اعوجاج ونوفر الهمة على ما يورده الأستاذ مما ~~هو زائد على المتن والشرح وكنا نرى أن من قرأ كتابا واحدا من فن على هذه ~~الطريقة سهل عليه جميع كتب هذا مختصراتها ومطولاتها وثبتت قواعده في ذهنه ~~وكان الأمر على ذلك ثم إن الأولى في تعليم المبتدىء أن يجنبه أستاذه عن ~~إقرائه الكتب الشديدة الاختصار العسرة على الفهم كمختصر الأصول لابن الحاجب ~~والكافية له في النحو لأن الاشتغال بمثل هذين الكتابين المختصرين إخلال ~~بالتحصيل لما فيهما وفي أمثالهما من التخليط على المبتدىء بإلقاء الغايات ~~من العلم عليه وهو لم يستعد لقبولها بعد وهو من سوء التعليم ثم فيه مع ذلك ~~شغل كبير على المتعلم بتتبع ألفاظ الاختصار العويصة للفهم بتزاحم المعاني ~~عليها وصعوبة استخراج المسائل من بينها لأن ألفاظ المختصرات تجدها لأجل ذلك ~~صعبة عويصة فينقطع في فهمها حظ صالح عن الوقت كما أشار إلى ذلك ابن خلدون ~~في مقدمته ثم قال وبعد ذلك فالملكة الحاصلة من التعليم في تلك المختصرات ~~إذا # PageV01P490 # تم على سداده ولم تعقبه آفة فهي ملكة قاصرة عن الملكات التي تحصل من ~~الموضوعات البسيطة المطولة بكثرة ما يقع في تلك من التكرار والإحالة ~~المفيدين لحصول الملكة التامة وإذا اقتصر على التكرار قصرت الملكة لقلته ~~كشأن هذه الموضوعات المختصرة فقصدوا إلى تسهيل الحفظ على المتعلمين ~~فأركبوهم صعبا يقطعهم عن تحصيل الملكات النافعة وتمكنها # هذا كلامه # واعلم أنك إذا قابلت بين من قرأ الكافية وبين من قرأ ابن عقيل شرح ألفية ~~ابن مالك وجدت الأول جامدا ms282 غير متسع الصدر في ذلك الفن ووجدت الثاني أغزر ~~مادة منفسحا له المجال # وحاصل الأمر أن الأستاذ ينبغي أن يكون حكيما يتصرف في طرق التعليم بحسب ~~ما يراه موافقا لاستعداد المتعلم وإلا ضاع الوقت بقليل من الفائدة وربما لم ~~توجد الفائدة أصلا # وطرق التعليم أمر ذوقي وأمانة مودعة عند الأساتذة فمن أداها أثيب على ~~أدائها ومن جحدها كان مطالبا بها # وقد أودع ابن خلدون في مقدمة تاريخه نفائس من هذه المباحث كالمقدمات ~~ومطالعتها تهدي النتيجة لصادق الهمة مطلق من قيد التقليد ولله در ابن عرفة ~~المالكي حيث قال إذا لم يكن في مجلس الدرس نكتة وتقرير إيضاح لمشكل صورة ~~وعزو غريب النقل أو حل مقفل أو إشكال أبدته نتيجة فكرة فدع سعيه وانظر ~~لنفسك واجتهد ولا تتركن فالترك أقبح خلة وهنا وقف بنا جواد القلم عن المجال ~~في هذا الميدان على سبيل الاختصار ولو ركبنا متن الإسهاب لطال الكتاب ~~والهمم قاصرة # PageV01P491 # والإقبال في عصرنا على العلم قد صار روضة كالهشيم تذروه الرياح وغضونه ~~ذابلة وجداوله تشتاق إلى الماء # فنسأله تعالى أن يرفع له منارا ويجدد شوقا لأهله على الإقبال عليه بمنه ~~وكرمه ### | رد العجز على الصدر # لا يخفاك أيها الفاضل أننا صدرنا كتابنا وزيناه بما نقلناه عن إمام أهل ~~السنة والأثر أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه من رسائله التي نقلت عنه ~~في أصول الدين مما فيه كفاية لمن كان سلفيا وعن لنا الآن أن نختم كتابنا ~~بذكر شيء مما ألفه علماء مذهب السلف ليكون البدء موافقا للختام رجاء منه ~~تعالى أنه كما وفقنا للتوحيد وجعلنا من أهله أن تكون الخاتمة على توحيده ~~الخالص من الزيغ والإلحاد بمنه تعالى وكرمه فنقول إن الكتب المؤلفة في هذا ~~العلم ليست محصورة بمؤلفات أصحاب الإمام أحمد بل جميع علماء القرون الثلاثة ~~وعلماء الحديث بأجمعهم على معتقد السلف لا يشذ منهم عن ذلك إلا من جعل ~~الفلسفة طريقه التي يعول عليها وأساسه الذي يبني عليه غير ملتفت إلى ما كان ~~عليه الصحابة ms283 والتابعون وتابعوهم بإحسان فأعظم كتاب في هذا النوع كتاب الله ~~تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ثم ما ورد وصح عن نبيه ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم فهما الشفاء من الداء العضال والهدي في بيداء ~~الحيرة والضلال فلا يحتاج بعدهما إلى تأليف ولا إلى تنميق وترصيف تصنيف # ولكن لما ترجمت كتب الحكماء وظهرت الفرق وتبع أهلها مقالات أرسطو ~~وأفلاطون وسموا ما بنوه على ذلك بالعلم الإلهي # PageV01P492 # احتاج علماء السلف لتأليف الكتب وتصنيفها للرد عليهم ولدلالة الناس على ~~الصراط المستقيم وتكلم الأئمة بالرد على من حاد عن الطريقة المثلى فكثر ~~الشغب وتفاقم الأمر وثبت اتباع الإمام أحمد على سبيل الكتاب والسنة وناضلوا ~~عنه أشد النضال وألفوا في ذلك كتبا مختصرة وطولة ولم يتعدوا عما كان عليه ~~الصحابة والتابعون والأئمة الموثوق بهم كأبي حنيفة وسفيان الثوري وسفيان بن ~~عيينة ومالك والشافعي وأحمد وأبي عبيد وداود وأمثالهم قدما ولم يثنهم عن ~~عزمهم طلاقة لسان مخادع ولا سفسطة متأول ولا بهرجة ملحد ولا زخرفة متفلسف ~~وكلما انقضت طبقة منهم أنشأ الله تعالى طبقة غيرها على سبيل من قبلها فهم ~~الأبدال والأخيار والأنجاب كيف لا وقد أخبر عنهم الصادق الأمين فيما رويناه ~~من سنن ابن ماجه عن أبي عتبة الخولاني وكان قد صلى إلى القبلتين مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يزال الله يغرس في هذا ~~الدين غرسا يستعملهم في طاعته وحصلت الإشارة إليهم أيضا في الحديث المشهور ~~المروي بطرق كثيرة عن أبي هريرة وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها وقال ابن مفلح ~~في الآداب الشرعية نقل نعيم بن طريف عن الإمام أحمد أنه قال في حديث لا ~~يزال الله يغرس إلى آخره هم أصحاب الحديث ونص أحمد على أن لله أبدالا في ~~الأرض # وقال أيضا عنهم إن يكونوا هؤلاء الناس يعني أهل الحديث ms284 فلا أدري من الناس # PageV01P493 # ثم اعلم أن أجل كتب اعتقاد السلف ما نقله الأئمة الموثوق بهم ورواه ~~الثقات عن أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد فإنهم أكثروا من القول في ~~الاعتقاد الصحيح ولم تخطف كلمتهم فيه وقد بنى أبو جعفر الطحاوي عقيدته على ~~ما رواه عن أبي حنيفة النعمان بن ثابت وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم وأبي عبد ~~الله محمد بن الحسن الشيباني وصرح بأنه نقل عنهم ما يعتقدون من أصول الدين ~~ويدينون به رب العالمين وعقيدته هذه سلفية محضة وليت الحنفية من بعده جعلوا ~~هذه العقيدة أساس معتقدهم وأكثر من روى عنه من هذا الشأن الإمام أحمد بن ~~حنبل لأن زمنه كان زمن القول بخلق القرآن والقيام بتشييد البدع وامتحن على ~~ذلك فأكثر من القول فيه بحيث إن ما نقل عنه من الرسائل في هذا السبيل كاف ~~لمتبع سبيل السلف وهذا سبيل جميع الأئمة المجتهدين وعلماء الحديث دع عنك ~~أولئك الذين يسمون أنفسهم بالخلف ويستندون في مقالاتهم إلى دلائل التقطوها ~~من مقالات الفلاسفة فإنهم مهما جالوا واستطالوا كان قصارى أمرهم إلى الحيرة ~~والموفق منهم من رجع آخر أمره إلى التسليم والتفويض وقدم مذهب سلف الأئمة ~~على من انتحله ولا يغرنك انتساب أولئك إلى الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه ~~الله تعالى فإنهم عند التحقيق لم يسلكوا مسلكه ولم يفهموا مرامه لأن هذا ~~الإمام تصدى أولا للرد على المعتزلة بعد أن كان منهم وصاحب البيت أدرى ~~بالذي فيه يكون فسلك في الرد عليهم مسلك فن الجدل وأخذ يقطع عليهم الطريق ~~بأي وجه كان ويزيف مقالاتهم بأي واسطة كانت كما هو شأن فن الجدل الذي قصارى ~~أمره غلبة الخصم بأي وجه وبأي طريقة كانت وكثيرا ما يحتاج # PageV01P494 # المجادل في غلبة خصمه إلى السفسطة بل إلى إبراز المستحيل في صورة الجائز ~~والجائز في صورة الواجب ثم إنه في آخر أمره ألف كتابه المسمى بالإبابة ~~فأبان بها مذهب أهل الحق وباح باعتقاده ولما كانت خصومه من الدهاء والفطنة ~~بدرجة لا تنكر وكان لهم في دولتهم ms285 مكانة ولم يطيقوا مدافعة الإمام عمدوا من ~~بعده إلى كتبه فالتقطوا منها ما قاله في مقام المدافعة ولم تكن من عقيدته ~~مما يقرب من نحلتهم ودونوا ذلك وجعلوه مذهبا منسوبا إليه ثم أخذوا يثبتون ~~ما ادعوا أنه من معتقده بما ألفوه من أدلتهم ثم أتى من بعدهم فدس فيه قواعد ~~الفلاسفة وقواها بأدلتهم حتى أصبح ما نسب إليه من جنس ما يذكر في العلم ~~المسمى عند أولئك بالإلهي لا فرق بينه وبينه ثم جاء من بعدهم ممن شأنه ~~التقليد الأعمى والتقليد يبعد عن الحق ويروج الباطل فاعتقد بأن تلك النتف ~~وتلك المفتراة هي مذهب الإمام الأشعري فأخذها قضية مسلمة وتلقى أدلتها ~~بالقبول فمنهم من اختصرها ومنهم من نظمها ومنهم من شرحها ولو أبصر الأشعري ~~ما نسبوه إليه لتبرأ منه ولقال لهم أخطأتم المرمى وما الغي منكم ببعيد ألم ~~تروا كتابي الإبانة الذي هو آخر مؤلفاتي ألم تعلموا مقاصدي في مسالكي في ~~الرد على خصومي والحق يقال إن الأشعري أجل من أن تنسب تلك المفتريات إليه ~~ولقد تنبه لذلك جماعة من العلماء فتبعوا مذهبه الحق وهو ما كان عليه السلف ~~ولولا خوف الملل لذكرتهم واحدا بعد واحد ولكن أقول أجلهم إمام الحرمين ومن ~~رأى كلامه في آخر عمره يعلم يقينا أنه رجع عن جميع ما كان حيث قال نهاية ~~إقدام العقول عقال وممن صرح بذلك السنوسي صاحب العقيدة المشهورة # PageV01P495 # بين المدعين بأنهم أشاعرة فإنه نادى بذلك علنا في شرح له كما تقدم ذلك ~~أول الكتاب وتبع الأشعري الحقيقي لا الأشعري الوهمي الذي ليس له وجود في ~~الخارج وأنت أيها المؤيد بنور الحق إذا رأيت كتب الذين يزعمون أنهم أشاعرة ~~رأيتهم على مذهب أرسطاطاليس ليس ومن تبعه كابن سينا والفارابي ورأيت كتبهم ~~عنوانها علم التوحيد # وباطنها النوع المسمى بالإلهي من الفلسفة وإذا كنت في ريب مما قلناه ~~والكلام فانظر المواقف لعضد الدين الآيجي وشرحه للسيد الجرجاني وما عليه من ~~الحواشي ثم تأمل كتاب الإشارات وكتاب الشفا لابن سينا وشروح الأول فإنك تجد ms286 ~~الكل من واد واحد لا فرق بينهما إلا بالتصريح باسم المعتزلة والجبرية ~~وغيرهما فهل يؤخذ توحيد من هذه الكتب إلا بعد الوقوع بألف ورطة ثم إن سلم ~~السالك من هذه الطامات ظفر بتوحيد من جنس توحيد الفلاسفة والملاحدة ومثل ~~هذا حال المشتغل بالطوالع والمطالع وشروحهما وحواشيهما وما أشبههما لطالما ~~أشغلنا بهذه الكتب فلم نر فيها إلا أن أصحابها فتحوا على أنفسهم أبواب ~~شبهات عجزوا عن سدها فأخذوا في إقناع أنفسهم وكلما أغلقوا منها بابا انفتحت ~~لهم أبواب فأطالوا ذيول الكلام وكتبوا المجلدات ثم ألزموا الناس بها ~~وأنفسهم لم ينالوا منها هدى فكيف غيرهم يهتدي بها على أنهم لو أعطوا عمر ~~نوح وملأوا الدنيا كتبا يبحثون بها عن الهدى لم يجدوه إلا في الكتاب والسنة ~~والرجوع إلى عقيدة السلف فكن عليها أيها الناصح لنفسه من أول الأمر ولا ~~تطوح بنفسك في تلك الأودية فتهلك وإني لك الناصح الأمين والله يتولى هداك ~~وحيث أفضى بنا المقال إلى هذ الحد لزمنا أن نقول قد ألف # PageV01P496 # العلماء الأعلام في بيان ما كان عليه السلف كتبا لا تحصى مطولة ومختصرة ~~وأنا أرشدك إلى بعضها لأن من طالع كتابا منها فكأنه قد طالع الكل لاتفاقهم ~~على طريقة واحدة فأجل ما كتب في هذا الموضوع رسائل الإمام أحمد وأحسن طريقة ~~لمن يطلب التحقيق والبرهان كتب شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية ~~الحراني رضي الله عنه فإنه انتصر لمذهب السلف انتصارا لا مزيد عليه وأخلص ~~لله تعالى في عمله ونصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ولا يهولنك ما ~~وصمه به أعداؤه فإن كلام الحساد كالزبد يذهب جفاء ثم من بعده مصنفات صاحبه ~~شمس الدين محمد بن قيم الجوزية فإنه على طريقة شيخه مالك وأثره اقتفى ~~وحقيقة مؤلفاته بسط مقالات أستاذه وذلك كالصواعق المحرقة والجيوش الإسلامية ~~والكافية الشافية المسماة بالنونية # ثم اعلم أن كتب أولئك القوم تنقسم إلى قسمين القسم الأول منها قد تكفل ~~بذكر نحل الفرق ثم منهم من يذكر ذلك سردا ولم يتعرض المرد على أحد ms287 منهم ~~وذلك كأبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي المتوفى سنة تسع وعشرين ~~وأربعمائة في كتابه الفرق بين الفرق وكأبي الفتح محمد بن عبد الكريم ~~الشهرستاني المتوفى سنة ثمانية وأربعين وخمسمائة وهذان الكتابان مطبوعان ~~ومشهوران ومنهم من يذكر الفرق ويتكفل بالرد عليهم وذلك كأبي محمد علي بن ~~أحمد المعروف بابن حزم في كتابه الفصل بكسر الفاء وفتح الصاد وهو مطبوع ~~مشهور وكانت وفاة صاحبه سنة ست وخمسين وأربعمائة وقد قال عنه الشهرستاني هو ~~عندي خير # PageV01P497 # كتاب صنف وقد اعتدى الشيخ عبد الوهاب ابن السبكي على الفصل # فقال في كتابه الطبقات هذا من أشهر الكتب وما برح المحققون من أصحابنا ~~ينهون عن النظر فيه لما فيه من الازدراء بأهل السنة وقد أفرط في التعصب على ~~أبي الحسن الأشعري حتى صرح بنسبته إلى البدعة # هذا كلامه # أقول أراد بأهل السنة من كان على شاكلته من أتباع الأشعري الموهوم الذي ~~لا تحقق له في الخارج وإنما وجوده في مخيلة أصحابه وهم الذين افتروا على ~~الأشعري الحقيقي فنسبوا إليه ما هو بريء منه وابن حزم كان أندلسيا فاتصلت ~~به تلك المفتريات فظن أنها من نحلة الأشعري الحقيقي فرد كلامه فالجرم على ~~المتسبب لا على الإمام الكامل ابن حزم # والقسم الثاني منها ما هو موضوع لبيان مذهب السلف وهي كثيرة جدا كما ~~أسلفناه لكننا نرشد الطالب هنا إلى ما فيه مقنع له فنقول منها العقيدة ~~الحموية وشرح العقيدة الأصفهانية لشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرها من رسائله ~~ومصنفاته # ومنها لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد للإمام موفق الدين عبد الله ~~بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي وهي كراسة لطيفة # ومنها مختصر نهاية المبتدئين للشيخ بدر الدين محمد البلباني # ومنها العين والأثر للشيخ عبد الباقي # ومنها عقيدة الإمام حافظ الوقت عبد الغني بن سرور عبد الواحد بن علي بن ~~سرور الجماعيلي # PageV01P498 # ومنها نجاة الخلف في اعتقاد السلف للشيخ عثمان بن أحمد النجدي # ومنها الدرية المضية في عقد أهل الفرقة المرضية وهي مائتا بيت وبضعة عشر ~~بيتا ms288 نظمها الشيخ العلامة محمد بن أحمد السفاريني ثم شرحها في مجلد وسماه ~~لوامع الأنوار البهية # وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المرضية وهو شرح مفيد إلا أنه جرى فيه ~~مسلكا وسطا بين أهل الأثر وبين طريقة المتأخرين وسلك فيه غير مسلك التحقيق ~~وزاد في آخر النظم والشرح أشياء لم يرض بذكرها من سلف ولم يجعلوها من ~~الاعتقاد في شيء كذكر المهدي وأمثال ذلك مما حقه أن يذكر في كتب الملاحم ~~والواعظ لا في كتب الاعتقاد وقد اختصر شيخ مشايخنا الشيخ حسن الشطي الحنبلي ~~الدمشقي هذا الشرح إلا أنه أخذ كلامه السفاريني بلفظه وحذف الأقوال والخلاف ~~فحق هذا المختصر أن ينسب للسفاريني لا له وعلى كل فهذا الشرح مفيد وقد طبع ~~واشتهر # ومنها كتاب المعتمد ومختصره كلاهما للقاضي أبي يعلى # ومنها كتاب الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة ~~للإمام عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان بن بطة العكبري أحد شيوخ الإمام ~~ابن حامد ومن مؤلفاته الإبانة الكبير والصغير وغيرهما من الرسائل # وقيل إن مصنفاته تزيد على مائة مصنف # توفي سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وبطة بفتح الباء والطاء المشددة قاله في ~~المطلع # ومنها كتاب التوحيد ومعرفة أسماء الله تعالى وصفاته على الاتفاق والتفرد ~~للإمام محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده # PageV01P499 # الأصبهاني وكان من أصحابنا وحكي عنه في المقصد الأرشد أنه قال طفت الشرق ~~والغرب مرتين ولم أسمع من المبتدعين حديثا # توفي سنة نيف وسبعين وأربعمائة وكتابه هذا في سبعة أجزاء وابن منده اثنان ~~وهما من أصحابنا # أولهما هذا # والثاني الإمام الحافظ صاحب التصانيف الكثيرة التي منها تاريخ أصبهان ~~ومناقب الإمام أحمد رضي الله عنه وهو مجلد كبير وفيه فوائد حسنة # قال في أوله ومن أعظم جهالتهم يعني المبتدعة وغلوهم في مقالتهم وقوعهم في ~~الإمام المرضي إمام الأئمة وكهف الأمة ناصر الإسلام والسنة ومن لم تر عين ~~مثله علما وزهدا وديانة وإمامة إمام أهل الحديث أبي عبد الله أحمد بن محمد ~~بن حنبل الشيباني قدس الله روحه ms289 وبرد عليه ضريحه الإمام الذي لا يجارى ~~والفحل الذي لا يبارى ومن أجمع أئمة الدين رضوان الله عليهم ورحمته في ~~زمانه على تقدمه في شأنه ونبله وعلو مقامه ومكانه والذي له من المناقب ما ~~لا يعد ولا يحصى قام لله مقاما لولاه لجهم الناس ولمشوا على أعقابهم ~~القهقرى ولضعف الإسلام واندرس العلم ولقد صدق الإمام أبو رجاء قتيبة بن ~~سعيد حيث قال إن أحمد بن حنبل في زمانه بمنزلة أبي بكر وعمر في زمانهما ~~وأحسن من قال لو كان أحمد في بني إسرائيل لكان آية أعاشنا الله على عقيدته ~~وحشرنا يوم القيامة في زمرته وحين وقفت على سرائر هؤلاء وخبث اعتقادهم في ~~هذا الإمام قصدت لمجموع نبهت فيه على بعض فضائله ونبذه من مناقبه وذكرت ~~طرفا مما منحه الله من المنزلة الرفيعة والرتبة العلية في الإسلام والسنة ~~مع أني لست أدري لنفسي أهلية لذلك وأن المشايخ الماضين رحمهم الله تعالى قد ~~عنوا بجمعه فشفوا لكني أردت أن يبقى لي بجمع مناقبه ذكر وأن أكون مشرفا ~~فيما بين أهل العلم من أهل السنة بانتسابي # PageV01P500 # إليه ومحلى بمذهبه وطريقته # هذا كلامه # توفي سنة إحدى عشرة # وقيل اثنتا عشرة وخمسمائة بأصبهان وبها دفن عند آبائه رحمه الله تعالى # ومنها كتاب التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع للمحدث الكبير أحمد بن ~~محمد الملطي المعروف بالطرائفي وهو كتاب لطيف يذكر فيه الفرق المبتدعة ~~وينصر مذهب أهل الحديث # ومنها غير ذلك مما لا يحصى مما هو مشهور وأكثر من أن يذكر وليس قصدنا ~~استقصاء أسماء الكتب بل قصدنا التنبيه على بعض ما اطلعنا عليه مما لو طبع ~~لأتى بفوائد جمة تعود على مطالعه بالنفع وإلا ففي كتاب كشف الظنون ما فيه ~~مقنع لمن أراد معرفة أسماء كتب لا يمكن الحصول إلا على أقل القليل منها ~~والله الهادي والموفق وهنا ألقى عصاه واستقر به النوى فما أجاد به فمن فضل ~~الله مفيض الجود والإحسان والكرم وما عساه أن يكون زل به التمس عنه عذرا ~~فإن الإنسان محل ms290 الخطأ والنسيان # فنسأله تعالى أن ينفع بما حررناه وأن يقبل ما رقمناه وأن يجعله مقبولا ~~منتفعا به فإنما الأعمال بالنيات وحسبنا الله ونعم الوكيل # وكان الفراغ من كتابة هذه المسودة في جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين ~~وثلاثمائة وألف في دمشق الزاهرة في مدرسة المرحوم عبد الله باشا العظم على ~~يدي وأنا مؤلفه الفقير عبد القادر ابن أحمد ابن مصطفى بن عبد الرحيم ابن ~~محمد المعروف بابن بدران # اللهم اغفر لي ولوالدي ولمشايخي ولجميع المسلمين أجمعين آمين PageV01P501 ms291