######OpenITI# #META# URI: 1345LouisCheikho.ArbacRasail.Hindawi71846303 #META# Tags: philosophy #META# ID: 71846303 #META# Title: أربع رسائل لقدماء فلاسفة اليونان وابن العبري #META# AuthorID: 84806402 #META# Author: لويس شيخو #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # رسالة دامسطيوس في السياسة‏ # كتاب تدبير المنزل‏ # رسالة تدبير المنزل لأرسطو‏ # الأحاديث المطربة لابن العبري‏ # رسالة قديمة منسوبة إلى أفلاطون‏ # رسالة دامسطيوس في السياسة‏ # كتاب تدبير المنزل‏ # رسالة تدبير المنزل لأرسطو‏ # الأحاديث المطربة لابن العبري‏ # رسالة قديمة منسوبة إلى أفلاطون‏ # | أربع رسائل لقدماء فلاسفة اليونان وابن العبري # | أربع رسائل لقدماء فلاسفة اليونان وابن العبري # جمع # لويس شيخو # | رسالة دامسطيوس في السياسة # توطئة # أتحفت مجلة المشرق سابقا قراءها بمقالتين فريدتين في السياسة لأعظم فلاسفة العرب، ~~الواحدة لأبي نصر الفارابي نقلناها عن أحد مخطوطات مكتبتنا الشرقية، والأخرى لابن سينا ~~استنسخها حضرة الأب لويس معلوف من بعض مخطوطات مكتبة ليدن الشهيرة في هولندة، ثم ~~طبعناهما في المجموعة الفريدة التي ظهرت في مطبعتنا تحت عنوان «مقالات فلسفية لبعض ~~مشاهير فلاسفة العرب»، وهناك مقالة ثالثة في السياسة (ص40-49) تنسب إلى أرسطاطاليس. ~~وكنا وقفنا على مقالة رابعة في السياسة لأحد قدماء فلاسفة اليونان منقولة إلى العربية ~~في نسخة قديمة وصفناها غير مرة (اطلب المشرق 16 [1913]: 173)، كانت في ملك جناب ~~الأديب جرجس بك صفا، وهي اليوم في عهدة الوجيه أحمد باشا تيمور. وهذه المقالة هي ~~الثالثة من المجموع المذكور تنسب «لدامسطيوس وزير اليان، وهو يوليانوس الملك نقلها ابن ~~زرعة من اللغة السريانية»، كان دامسطيوس # Themistius # خطيبا يونانيا شهيرا، نال في القرن الرابع للمسيح مقاما رفيعا عند ملوك الرومان ~~فاتخذه يوليانوس المعروف بالجاحد كنديمه وأنيسه، ثم خدم خلفه يوفيانوس وجعله ~~ثاودوسيوس الكبير معلما لابنه أركاديوس. توفي دامسطيوس سنة 395م، وخلف عدة آثار ~~فلسفية، ولكننا لم نجد ذكرا لرسالته هذه في السياسة ولعلها ضاعت في اليونانية. وقد ~~عربها أحد مشاهير أرباب النقل من السريانية إسحاق بن زرعة اليعقوبي المتوفى سنة ~~448ه/1056م. وكان أحد المتقدمين في علم المنطق وعلوم الفلسفة والنقلة المجيدين من ~~اليونانية والسريانية، والظاهر أنه وجد هذه الرسالة منقولة قبله من اليونانية إلى ~~السريانية فحاول تعريبها. فها نحن ننشرها قبل أن تأخذها يد الضياع. هي في الأصل سبعة ~~أوراق من الصفحة 97 إلى 110. أما الملك الذي كتب له ms01 دامسطيوس هذه الرسالة فنظنه ~~ثاودوسيوس؛ لأن ما ورد في مطاوي الرسالة من الثناء على الملك ووصف الأحوال لا ينطبق ~~على يوليانوس بل على ثاودوسيوس، والله أعلم. ~~(1) رسالة دامسطيوس وزير اليان وهو يوليانوس الملك في السياسة (نقل ابن زرعة من اللغة ~~السريانية) (97) # فأقول إن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان أكمل الحيوان، وأتمه وجعل فيه قوى ثلاثا: ~~القوة الغاذية ويسميها قوم الشهوانية، ويسميها آخرون النباتية، والقوة الحيوانية، ~~والقوة الناطقة المميزة؛ لأن الإنسان يشارك بالقوة الغاذية النبات إذ كان في النبات قوة ~~جاذبة يجذب بها غذاءه بعروقه من الأرض، وقوة ماسكة يمسك بها الغذاء ويمنعه من أن يجري ~~منه ويسيل، وقوة مغيرة تغيره وتشتبه به، وقوة دافعة تدفع عنه ما فضل عن غذائه. ويشارك ~~البهائم في القوة الحيوانية أعني في الحركة الإرادية والغضب والحس والتنفس، فإن هذه ~~المعاني مشتركة للإنسان ولسائر الحيوان، وإن كانت كلها ليست موجودة في كل حي. وهو له ~~القوة الناطقة التي بها يكون الفكر والفهم وتمييز الأشياء والتماس الفضائل والتقى، ~~فينفصل سائر ما في العالم من (98) الحيوان. # وإذا مال الإنسان إلى الشهوات الجسمية واللذات وانهمك فيها؛ صار مؤثرا في سيرته ~~كسيرة البهائم، وغلب أخس جزئيه على أفضلهما وأشرفهما أعني البدن على النفس، وإذا ارفص ~~(رفض) اللذات الجسمانية كان متألها سالكا السبيل التي يرتضيها الله جل وعز، وهي ~~اللائقة بالإنسان من طريق ما هو إنسان، وكان قد غلب جزءه الأشرف على الأدنى أعني ~~النفس على البدن. ومن أجل أن الإنسان مصنوع من الاستقصات الأربعة # 1 # وجب اضطرارا أن تلحقه بالأعراض التي تلحق الاستقصات أعني التغير ~~والسيلان. وهذه الأشياء إنما تلحق الجسم وحده، فإن التغير يناله في كيفياته أعني في ~~الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وسائر الكيفيات. والسيلان يناله فيما يتحلل منه؛ ~~وذلك أن جسم الحيوان يتحلل دائما بالحركة وبالحرارة الطبيعية وبالهواء، فيحتاج لذلك ~~إلى أن يحلف (يخلف) عليه مكان ما يتحلل منه وإلا انحل وفسد. والذي يتحلل منه أشياء صلبة ~~وأشياء رطبة وروح، ولذلك احتاج إلى ما يخلف عليه مكان ما ms02 يتحلل منه، ويكون من أشياء ~~يابسة وأشياء رطبة وروح وهي الطعام والشراب والنفس، وهذه الثلثة هي الاستقصات الأربعة؛ ~~لأن كل شيء (99) من الأشياء يغتذي ويزيد بما يشاكله، ويعالج ويصلح ما فسد منه بما يضادده (يضاده). ~~فإن الإفراط في الحرارة يرد إلى الاعتدال بالبرودة وإلى البرودة بالحرارة وإلى ~~الرطوبة باليبوسة وإلى اليبوسة بالرطوبة وبالجملة كل ضد بضده. # ولأن الله تبارك وتعالى خلق حس اللمس في الإنسان قويا، جعله به يفضل على سائر الحيوان، ~~وجعل الحلد (الجلد) منه الذي به يحس ملتقاه من خارج رقيقا لطيفا معرى من الشعر المتكاثف، ومن ~~الصوف والريش ومن الوبر والقشور والأصداف التي توجد في الحيوان، فلعدم هذه الأشياء ~~يحتاج الإنسان مع الغذاء إلى اللباس ولهذه الأشياء بأعيانها التي لها احتياج إلى اللباس ~~والغذاء، وبسبب الصيانة أيضا والتحصين احتاج إلى المساكن، فالإنسان مضطر إلى الغذاء ~~لما يستفرغ من بدنه ومضطر إلى اللباس؛ لأن بدنه معرى من جنة توقيه ومن كل ما ~~يدفع المضار الواردة عليه، فهو يحتاج إلى المنزل ليصونه من الحر والبرد ويحوطه من ~~الآفات. ويحتاج إلى العلاج ليغير الكيفيات التي به ولما يناله من تفرق ~~الاتصال. # وكذلك احتاج إلى الصنائع والعلوم التي بها يعلم هذه الأشياء، ولأن الإنسان الواحد ليس ~~يمكنه أن يعمل الأشياء (100) كلها احتاج بعض الناس إلى بعض، ولحاجة بعضهم إلى بعض اجتمع ~~الكثير منهم في موضوع واحد، وعاون بعضهم بعضا في المعاملات والأخذ والعطاء، واتخذوا ~~المدن لينال بعضهم من بعض المنافع من قرب؛ لأن الله جل وعز خلق الإنسان بالطبع يميل إلى ~~الاجتماع والأنس، إذ ليس يكتفي الواحد من الناس بنفسه في الأشياء كلها. ولما اجتمع ~~الناس في المدن وتعاملوا وكانت مذاهبهم في التناصف والتظالم مختلفة، وضع الله جل وعز ~~سننا وفرائض يرجعون إليها ويقفون عندها ونصب لهم حكاما يحفظون السنن، ويأخذونهم ~~باستعمالها لتنتظم أمورهم ويجتمع شملهم، ويزول عنهم التظالم والبعد عما يبدد شملهم ~~ويفسد أحوالهم. ~~••• # ولما كان الشر يدخل على الإنسان؛ إما في نفسه وإما في أهل مدينته وإما من أهل ms03 مدينة ~~أخرى، جعل الله جل وعز له ما ينحفظ به من وقوع الشر، وما ينفعه ويداويه إذا وقع في شر. ~~فلما كان الإنسان محتاجا إلى الغذاء للسبب الذي قدمنا ذكره، وإلى التناسل خلق الله ~~عز وجل فيه شهوة هذين، وقرن بهما لذة قوية عجيبة ليضطره إلى استعمالها. وخلق فيه القوة ~~المميزة ليفدد (ليفرز) بها ما يحتاج إليه من هذين، فيستعمله (101) ولا يتبع شهوته في طلب اللذات فيخرج ~~عن حد الإنسانية ويصير في عداد البهائم. # وخلق فيه قوة ثالثة وهي قوة الغضب؛ لتستعين بها القوة المميزة على ضبط الشهوة ~~وقهرها. فبين أن (في) الإنسان شيئا هو بمنزلة الرئيس، وهذه القوة المميزة التي تضع الأمور ~~مواضعها، وبها وحدها يستحق الإنسان أن يسمى عاقلا مميزا، وصار يفضل سائر ما في ~~العالم من الحيوان. وفيه أيضا شيء ما من صبط (ضبط) وهو القوة الغضبية والشهوانية، فإن ~~الإنسان إذا كان على الحال المحمودة، فإنه يضبط نفسه بعقله عن اتباع لذاته، ويمتنع من أن ~~يغضب إلا في وقت يوجب الغضب، ولا يستعمل منه إلا بمقدار ما تدعو الحاجة. # فالشر يدخل على الإنسان من نفسه إذا قهرت القوة الشهوانية منه القوة المميزة، ولم تقدر ~~المميزة على ضبطها، ومن صار إلى هذه الحال لم يكن بينه وبين البهائم فرق وكان إنسانا ~~بالاسم فقط لا بالحقيقة، ووجب تجنبه والحذر منه أو تقويمه وإصلاحه، ويتهيأ للإنسان أن ~~ينحفظ من وقوعه في الشر متى تأمل نفسه فضل تأمل، وعلم أنه مركب من شيئين: من نفس ~~ناطقة عاقلة مميزة مؤثرة للخير، محبة للفضائل، مائلة إلى التقى والنسك، مشتهية للنظر في ~~العلوم (102) واستنباط الصنائع، ومن بدن أرضي متحلل فاسد شديد التغير والاستحالة، مطالب ~~بالانهماك في الشهوات والتلذذ للأسباب التي وصفنا. وعلم أن البدن آلة للنفس، وإنه ~~إنما هو إنسان من جهة النفس لا من جهة البدن، فمال إلى أشرف جزأيه وغلبه على أبخسهما ~~وجعله المدبر له والآمر والناهي عليه، كما خلقه الله عز وجل ولم يطلق لبدنه من اللذات ~~التي يطالب بها إلا ms04 ما يحتاج إليه لقوامه فقط، فإنه متى فكر في هذه الأشياء وعرف فضلها ~~منعه ذلك من الوقوع فيما يؤثمه ويجعله شريرا. فإما طريق إصلاح الإنسان لنفسه ~~ومداراتها واستنقاذها مما وقعت فيه من الشرور، فيكون بمفارقة الأفعال الرديئة ومجانبتها ~~والتوبة، واستعمال ضد الحال التي كان عليها. # فأما الشرور التي تدخل على بعض أهل المدينة من بعض، فتحفظ بالتمسك بالشرائع ~~والسنن التي وضعت لهم وترك محالفه (مخالفة) شيء منها وإصلاحها ومداواتها، وتكون بالتأديب ~~والعقوبة التي توجبها الشرائع على من خالفها وتعداها. # وأما الشرور التي تنال أهل المدينة من أهل مدينة غيرها، فإن التحفظ منها بالتحصين ~~بالأسوار والخنادق والحراس، ودفعها إذا وقعت (103) يكون بالمحاربة والقتال. فقد تبين فضل ~~الملوك وأن الناس يضطرون إلى تدبير وسياسة وأمر ونهي، وأن المتوليين (المتولين) لذلك منهم ينبغي أن ~~يكونوا أفضلهم. فإن من نهى عن شيء وأمر بشيء، فالواجب لن يظهر استعمال ذلك في نفسه أولا ~~ثم في غيره. # ولأن كثرة الرؤساء تفسد السياسة وتوقع التشتت، فلذلك احتاجت المدينة أو المدن ~~الكبيرة أو البلدان أو أكبر العمارة إلى أن يكون رئيسا واحدا كما تهيأ لك أيها الملك، # 2 # وأن يكون سائر من ينصب لتمام التدبير والسياسة والحفظ أعوانا له سامعين ~~مطيعين منفذين لما يصدر عن أمره حتى يكونوا كالأعضاء له يستعملهم كيف أحب، ويكونوا ~~كالحاضر لجميع عمله بحضورهم وإنفاذهم لأمره ونهيه، يتناول بهم الأمر البعيد كتناوله بيده ~~الشيء القريب ويدرك بهم ما نأى كإدراكه برجليه ما قرب منه. # ويبين أيضا مع ذلك أنه لا يكمل لسياسة أهل مدينته إلا من كمل لسياسة أهل بيته ~~ولسياسة نفسه، وإن كان المستحق للانفراد بالرئاسة والسياسة ينبغي أن يكون أفضل أهل ~~زمانه، وأن يكون لمن يرأسه ويسوسه بمنزلة الوالد الشفيق، متفقدا لما صغر وكبر من (104) أمور ~~رعيته غير متشاغل بشيء عن ما حصنها وجمع شملها وتب (ورتب؟) العدل والإنصاف فيها، ودفع ~~الضرر عنها بكل ما يجد إليه السبيل. ولم نر يكمل لذلك إلا من اجتمعت فيه الفضائل، ~~وإنما تجتمع الفضائل في من ms05 كان مطبوعا على قبلوها، فإنه ليس كل طبع مؤاتيا لقبول ~~الفضائل ولا كل نفس بصيرة بالجميل. وذلك أن الناس على ثلاث طبقات؛ فمنهم من يتنبه ~~على فعل الجميل، وإتيان الحق من تلقاء نفسه وهذا أفضلهم، ومنهم من لا يتنبه على ذلك ~~من تلقاء نفسه إلا إذا نبه عليه سمعه وأسرع إلى قبوله. ومنهم من لا يتنبه عليه ولا ~~يقبله متى سمعه من غيره وهذا شر الناس. ومن كان كذلك فلا يجب أن يقلد تدبيرا ولا ~~سياسة، ولا يكون إلا في عداد من يقمع ويكف شره عن غيره بالتخويف والترهيب وتغليظ ~~العقوبة. # ومن سعادة أهل الزمان أن رأسهم ومتقلد سياستهم وتدبير أمورهم الملك الجليل الذي قد ~~اجتمعت فيه الخصال الموجبة للملك، من مؤاتاة الطبع لقبول الفضائل واستعمالها في ~~مواضعها وإظهارها في نفسه أولا، ثم في سائر أهل مملكته شريفها ودنيئها، عالمها وجاهلها، ~~غنيها وفقيرها، بعيدها (105) وقريبها، كل واحد منهم على حسب ما توجبه طبقته حتى قد خضعت له ~~الأمم، وانقادت له الممالك، وبخع له الأعداء، وذلت له السادة ورضي برئاسته الملوك. ~~فقد سكنت الحروب وائتلفت القلوب، وانطفت بسطوته وإفراط هيبته نار الشرور وكسد الجهل، ~~وقامت سوق العلم واتضحت السبل، وانبسطت التجارات وكثر الخصب ورخصت الأسعار وانتشر ~~العدل واستقامت الأمور، وزال الخوف واتفقت الآراء وبطل الاختلاف. فليس يوجد محارب ولا ~~معتد ولا متخط طوره، كل قد لزم طبقته ووقف في ظله، وعرف مقداره. فالرئيس يأمر وينهي ~~والمرءوس يسمع ويطيع، وإنما التام (التأم) ذلك كله بتيقظ الملك واستفراغه وسعه، واستعمال ~~همته في اسساب (استتباب) سياسته، وتدبير رعيته، ومراعاته أسبابها فهو بذلك منصف لها من نفسه ~~ومنتصف لبعضها من بعض ودافع الشرور عنها. # وإذ قد انتهيت إلى هذا من القول، فأنا ممتثل ما أمر به الملك من وصف ما ينبغي أن يكون ~~في الملك من الخصال التي يستحق بها أن يكون ملكا (106) ويزول عنه بها اسم التغلب والقهر. ~~فقد تبين بما وصفنا آنفا أن الناس إنما احتاجوا إلى رئيس ومدبر وملك ليدفع عنهم ~~الأذى ms06 الواقع على بعضهم من بعض؛ حتى يقصد كل واحد منهم الصناعة التي انتحلها لمصلحة ~~نفسه ومصلحة غيره، ممن يحتاج إليها فلا يعوقه عنها عائق؛ فيتم بذلك تعامرهم وترازقهم ~~وتعاضدهم وترافدهم وتعاونهم على مصلحة عيشتهم واستقامة أمورهم، ويصيرون كالأعضاء ~~الكثيرة المختلفة التي تخدم بعضها بعضا لتمام بدن واحد صحيح سليم. فواجب من ذلك أن ~~يكون المتقلد لسياستهم معرى من الشره قاهرا للذاته لا يطلق لنفسه منها إلا ما كان به ~~قوام بدنه، فإن من قهرته لذاته فهو عبد لها ومن كان عبدا فليس له بالحقيقة ~~ملك. # وأن يكون غير محب لجمع المال إلا من الوجوه التي تعود بالنفع على الرعية. ويكون ~~حاذقا بجمعه من وجوهه وإنفاقه في وجوهه، غير مفرط ولا مقتر ولا متجاوز حدود ما هذه ~~سبيله، غير باسط ليده إلى شيء من مال العامة. وأما ماله فينبغي أن يكون مبذولا يتقدم ~~سائر الناس السماحة (بالسماحة) والسخاء، ويمنع نفسه أولا ثم (107) رعيته من استعمال الآلات والأواني ~~المتخذة من الجواهر التي جعلت قيمة الأشياء أعني الفضة والذهب اللذين يتعامل بهما ~~الناس، ويقومان لمن يكونان عنده مقام كل ما يحتاج إليه؛ لأن ذلك يؤدي إلى غلاء الأشياء ~~وعوزها. # وأن يكون خبيرا بأخلاق الناس كثير التفتيش عن مذاهبهم؛ ليختار كل واحد لما يصلح ~~له، ويجعل الشجاع النجد محاربا والثقة الأمين خازنا وحافظا، والعلم السديد قاضيا ~~حاكما، والمحنك المجرب الصحيح الرأي مستشارا، ولا ينبغي أن يستخدم في مطعمه ~~ومشربه وملبسه وبالجملة فيما يقرب منه إلا أحد ثلاثة؛ إما من تربى معه وألفه، وإما من رباه ~~الملك على أخلاقه، وإما من ربى الملك في حجره، فإنما هؤلاء يخدمونه بمحبة، ولذلك يجب أن ~~يكون إحسانه وأفضاله وتفقده لأمورهم أكثر منه لجميع الناس، ولا يتكل في مراعاة أسبابهم ~~على غيره. # فأما حاجبه فينبغي أن يكون فهما يعرف مقادير من يصل إلى الملك؛ ليكون معاملته إياهم ~~بحسب ذلك، ولا يكون شرها نطفا ولا كسلان بطيء الحركة، وأن يكون بين الشرس في الأخلاق ~~ولينها (108) مقتدرا على التعب والنصب، حسن ms07 الحدس والتخمين معرى من الهزل قليل ~~الضحك. # وأما الجند والمحاربون وبالجملة من يحمل السلاح، فلا يستعمل منهم من قد اعتاد الترفه ~~والراحة والتنعم بالمطعم والمشرب والسماع ولين الملبس، فإن هذه السيرة تعريهم من جميع ~~ما يحتاج إليه منهم من الشجاعة وشدة البدن والإقدام على الموت، والصبر على الشقاء في ~~البعوث من البرد والجوع والحر والعطش، وما لا يكاد ينفك منه المسافر، ويمنع الجند من ~~انتحال الصنائع، ويؤخذون دائما بالرياضة كل فريق منهم بما يصلح من السلاح، ويتفقد ~~أحوالهم بالعرض في كل شهر مرة، ويقام لهم جميع ما يحتاجون إليه لئلا يشغلهم الطلب ~~عما يحتاجون منهم، ويمنعون عن أن يسئوا آدابهم في الطلب فيكون في ذلك عضا (غض) على ~~المملكة إذ كان أعظم قوامها فيهم. # ويميز منهم الشيخ الفاني ومن نالته آفة فأضعفت قواه، إلا أن يكون يصلح للمشورة والرأي ~~والتدبير في الحروب. # وما يحتاج إليه الملك حاجة ماسة علم أخبار الممالك التي تتاخمه حتى لا يذهب عنه ~~منها شيء، وأن يشحن تعوره (ثغوره) بالرجال، ويجعل في وجه كل أمة من الأمم التي تزاحمه من الرجال ~~من يفي بمحاربتهم. فإن الأمم (109) تتفاضل في الشجاعة والجبن، فمن قصد بلدة أمة من الأمم ~~استعد له معها ما يدفع به مثلها وبادرها بذلك قبل أن يتوسط بلده، ويجهد ألا يخرج له خبر ~~إلى أعدائه، وأن يكون تدبيره مستورا عنهم، ويتحذر ممن يأتيه من خدم أعدائه مستأمنا، ~~فإنه لا يؤمن أن يكون دسيسا يصرف عنه أصحابه أو يتعرف أخباره وينهيها إلى أعدائه أو ~~يغتاله بضرب من الاغتيال. # ومما ينبغي أن تكون به عنايته ليس بدون عنايته بمهماته أمر الصنائع؛ ليجري أمرها على ~~سداد الصناعات ثلاثة أصناف؛ علمية وعملية ومركبة؛ فالعملية مثل الفلسفة والخطاب والنحو ~~والبلاغة. والعملية مثل النجارة والصفارة وما أشبههما. والمركبة من العلم والعمل مثل ~~الطب والموسيقى، فينبغي أن يختار لتعلم الصنائع العلمية، بل لا يطلق تعلمها إلا ~~لمن كان ذكيا فطنا، سريع الحفظ والتمييز لما يقرؤه عارفا بمقدار العلم قائلا بفضله، ~~محبا لأهله ms08 سليما من الآراء المفسدة للعقول. # ويختار لعمل الصنائع العملية قوما أشداء أقوياء أصحاء الأبدان، ويكون حظهم من ~~ذلك بحسب ما تحتاج إليهم صنائعهم (110) ويختار للصنف الثالث من اجتمع فيه الخلتان ويرئس على ~~أهل كل صناعة أبصرهم بها وأشدهم تقدما فيها، ويتقدم إليه في الأخذ على أيديهم ويفقدهم ~~(ويتفقدهم)، ولا يستعمل الملك منهم إلا أحذقهم؛ ليرغب الباقون في التزيد في الصناعة؛ ~~لينالوا بها الحظ، فإن أكثر ما يتعاطى الصنائع للحظوظ، فمتى نيلت الحظوظ باليسير من ~~الصناعة لم ترغب الناس في الازدياد فيها، ومتى تمادى ذلك بطلت الصناعة أو ضعفت فإن قل ~~من يستعمل الصناعة لنفسها وتفقد مثل هذه الأشياء تعمر به المملكة. فأما عمارات ~~الأرضين وابتناء المدن والمعابر وشق الأنهار واستخراج المياه، وعقد الجسور وإصلاح السبل ~~وتنظيفها من الدعار، فيجب أن يصرف الملك إليه أكثر عنايته. # وبالجملة فيجب أن يكون ولده # 3 # أن يخلف المملكة لمن يأتي بعده أعمر مما تسلمها ممن كان قبله، فإن الله ~~جل ثناؤه يجزل ثناوه (ثوابه) على قيامه بما نصبه له دون غيره، والذكر الجميل يبقى له على غابر ~~الدهر. وليس ينبغي أن يظن بنا أنا أغفلنا وصف وزير الملك كيف ينبغي أن يكون، فإن ذلك ~~قد دخل فيما وصفنا؛ إذ كان (111) الوزير ينبغي أن يكون متخلقا بأخلاق الملك ينوب منابه في كل ~~شيء، ولا يكون الفرق بينهما إلا في المرتبة فقط. فمعلوم أن جميع ما وصفنا به الملك ~~ينبغي أن يكون في وزيره موجودا والسلام. ~~(تمت والحمد لله على نعمه كثيرا.) # | كتاب تدبير المنزل # وهو أثر قديم لأحد فلاسفة اليونان نشره الأب لويس شيخو اليسوعي # توطئة # في جملة المقالات البديعة التي يحتويها المجموع الفلسفي الذي مر لنا وصفه في المشرق ~~(16 [1913]: 173-178)، ونقلنا عنه في العام السابق (ص881-889) رسالة دامسطيوس في ~~السياسة «كتاب في تدبير المنزل» هو الثاني بين مضامين ذلك المجموع النفيس # 1 # لا يقل هناك عن 35 صفحة، والكتاب المذكور فريد في بابه، وهو كما يظهر لأحد ~~فلاسفة اليونان يستدل إلى ذلك من ms09 طريقه كتابته ومعانيه. # أما المؤلف فقد ذكر في أول المقالة على هذه الصورة «كتاب برسيس في تدبير الرجل ~~لمنزله» فمن هو «برسيس» هذا المروي اسمه بإهمال نقطه فيمكن قراءته «برسيس وترسيس ~~ونرسيس»، وباللاتينية أو اليونانية # Barses, Brasius, Beresius, Bersius, ~~Thrasius, Tarasius, Teresius, Nerses, Narcissus, Neresius ~~. وليس ~~ما بين هذه الأسماء ما ينطبق على اسم فيلسوف معروف، ويزيد المشكل إبهاما بما ورد في ~~آخر المقالة «تم قول برولس» تتعدد قراءته على وجوه جديدة تخمينا لا تأكيدا، وإنما ~~يصح القول بأنه اسم أعجمي. # فإن كان كاتبه من اليونان أنرى يعرف من عربه ... هذا أيضا لم يصرح به في أول ~~المقالة ولا في آخرها، ومن المحتمل أن المعرب هو الكاتب النصراني أبو علي عيسى بن إسحاق ~~الشهير بابن زرعة الذي عرب رسالة دامسطيوس التي نشرناها، وكان أحد نقلة كتب اليونان إلى ~~العربية. # ومهما كان من مؤلف الكتاب ومن معربه، فلا شك أنه أثر قديم حري بالذكر، ونشره خدمة ~~للعلوم الفلسفية ولا سيما أن هذا الموضوع أي تدبير المنزل قلما خاض في عبابه كتبة ~~العرب، وهو من العلوم الجليلة. قال الحاج خليفة في وصفه (طبعة ليبسيك 2: 251): «علم ~~تدبير المنزل قسم من ثلاثة أقسام: الحكمة العملية، وعرفوه بأنه علم يعرف منه اعتدال ~~الأحوال المشتركة بين الإنسان وزوجته وأولاده وخدامه، وطريق علاج الأمور الخارجة عن ~~الاعتدال. وموضوعه أحوال الأشخاص المذكورة من حيث الانتظام، ونفعه عظيم لا يخفى على ~~أحد؛ لأن حاصله انتظام أحوال الإنسان في منزله ليتمكن بذلك من رعاية الحقوق الواجبة ~~بينه وبينهم، ويتفرع على اعتدالها كسب السعادة العاجلة والآجلة ... واعلم أنه ليس ~~المراد بالمنزل في هذا المقام البيت المتخذ من الأحجار والأشجار؛ بل المراد التآلف ~~المخصوص الذي يكون بين الزوج والزوجة، والوالد والولد والخادم والمخدوم، والمتمول والمال سواء ~~كانوا من أهل المدر أو أهل الوبر، وأما سبب الاحتياج إليه فكون الإنسان مدنيا بالطبع. ~~وكتب علم الأخلاق متكفلة لتبيان مسائل هذا الفن وقواعده.» # ومما يعرف من ذلك كتابان الواحد لأرسطاطاليس شيخ فلاسفة اليونان، والثاني لثاوفرستوس ms10 ~~الفيلسوف المتوفى في آثينة سنة 287ق.م. قد اتسع في وصفهما أحد علماء فرنسة المسيو إجر # M. Egger # في مجموعة أكاديمية الكتابات والفنون في ~~المجلد الثلاثين # Académié des Inscriptions et des Belles-LettresXXX,1, ~~419-482 # فهناك مقالة تحت عنوان اقتصاديات أرسطاطاليس وثاوفرستوس ~~( # Mémoire sur les ŒCONOMICA d’Aristote et de ~~Théophraste ~~) فمن المقابلة بين ما ورد فيهما ولا سيما مقالة ~~أرسطاطاليس، وما جاء في مقالتنا هذه التي حاولنا نشرها اتفاقات عديدة سواء كان في ~~المادة أو في الصورة، ففي كليهما قول في ما يجب على الإنسان تدبيره من الأموال والعبيد ~~والأهل والأقارب كالزوجة والبنين. وبينهما شبه أيضا في الطريقة الكتابية، ثم إن في ~~مكتبة الإسكوريال في مدريد كتاب موسوم بالعدد 883 ( # CASIRI, I, P. 300, ~~MS. DCCCLXXXIII ~~) اسمه كتاب تدبير المنزل لأرسطاطاليس لم يمكنا ~~الوقوف عليه ولعل بينه وبين نسختنا بعض الشبه، فندع الحكم في ذلك لعلماء إسبانية. # وقد وقع في الأصل الذي أخذنا عنه بعض الأغلاط فأشرنا إليها بين هلالين، وجعلنا بين ~~معقفين [] ما فقد أو نسخ من الأصل. وهناك أيضا عبارات ملتبسة تركناها على أصلها. (ل. ش) ~~(1) كتاب برسيس (؟) في تدبير الرجل لمنزله (62) ~~«قال» إن أمر المنزل يتم بأربع خصال: أولها المال، والثاني الخدم، والثالث ~~المرأة، والرابع الولد. ~~(1-1) المال وتدبيره # أما المال فلأن الخالق تبارك وتعالى وإن كان جعل في الإنسان القوى التي يحتاج ~~إليها لقوام بدنه وصلاح أمره، فإنه قد جعله مع ذلك منتقضا مستحيلا متقضبا (كذا)؛ ~~ولذلك صار الإنسان محتاجا إلى أن يستمد ويسترد مكان ما يتحلل منه؛ أعني بقولي ~~القوى: أي القوة التي ينزع بها (كذا) كل واحد من أعضائه ما يشاكله من الغذاء ~~بالمقدار الذي يحتاج إليه. والقوة التي تحيل ذلك الغذاء وتقلبه حتى يصير شبيها بالعظو ~~(بالعضو) الذي يغتذي منه. فإن كان المغتذى به لحما صار لحما، وإن كان عظما صار ~~عظما، وإن كان عصبا صار عصبا. والقوة التي تحفظ على العضو ما اجتذب إليه ما دام ~~سيالا حتى يجمد ويتصل به، والقوة التي تنفي عن كل ms11 واحد من الأعضاء ما يبقى من ذلك ~~الغذاء من الفضل، مما يبعد من طبعه، فلا يقوى على قلبه وإحالته إلى طبيعته (63). والقوة ~~التي تنميه وتمدده حتى يريد [يزيد] في طوله وعرضه وعمقه على مقادير أجرايه (أجزائه). # فأقول إنه وإن كان قد جعل [الله] في الإنسان هذه القوى كلها ، وقوى أخرى كثيرة معها ~~بها يكون تدبير بدنه، فإنه قد جعل فيه شيئين بهما قوامه وأحدهما يفني الآخر ويحلله. ~~وذلك أن قوامه بالحرارة والرطوبة ومن شأن الحرارة أن تحلل الرطوبة وتفنيها؛ فلذلك ~~لا يمكن أن يقف على حال واحدة، ولكنه يتحلل تحللا دائما متصلا؛ ولذلك ~~يحتاج إلى أن يستمد مكان ما يتحلل منه، وهو العدي (الغذاء) الذي يعيد به (يغتذي به أو يغذيه). # ولو كان البدن مع هذا من جنس واحد لكان الذي يحتاج إليه إنما هو نوع واحد من ~~الغذاء، لكنه لما كانت أجزاؤه مختلفة احتاج لذلك إلى أغذية مختلفة الأنواع والطعوم ~~وجميعها من النبات والحيوان؛ لأن غذاء كل شيء من أقرب الأشياء إليه، وليس شيء أقرب ~~إلى طبيعة بدن الإنسان من الحيوان والنبات. والنبات والحيوان محتاجان إلى أنواع من ~~الصناعات حتى يكونا ثم حتى ينميا بعد كونهما. أما النبات فيحتاج إلى أن يزرع أو ~~يغرس ثم يسقى ويربى إلى غير ذلك مما فيه تمام الانتفاع به. وأما الحيوان فإلى أن ~~يغتذي ويحرك (ويتحرك) وىكىر (ويكبر) (64) ما (وما) أشبه ذلك مما فيه مصلحه (مصلحته). # ويحتاج أيضا لجمع الغذاء وإعداده وتهييه (وتهيئة) ما يكون به الإنسان والحيوان إلى صناعات ~~أخر كثيرة مختلفة، والإنسان وإن كان قد جعلت فيه قوة الاستنباط لكل صناعة، وقوة ~~التعلم لها، فليس يمكن الواحد من الناس لقصر عمره أن يستنبط ذلك، ولا أن يتعلمه لأن ~~له في استنباط صناعة واحدة أو تعلمها شغلا عن استنباط سائر الصناعات أو ~~تعلمها. وإن كان فيه احتمال لتعلم كثير منها فليس فيه احتمال لتعلمها كلها، ~~والإنسان محتاج في تدبيره معاشه إلى الصناعات. # والصناعات أيضا مضمن بعضها ببعض كالبناء الذي يحتاج إلى النجار، ms12 والنجار يحتاج ~~إلى صناعة الحدادين وصناعة الحدادين تحتاج إلى أصحاب المعادن، وتلك الصناعة إلى ~~البناء. فكل واحدة من الصناعات، وإن كانت تامة في نفسها تحتاج إلى الأخرى كما ~~تحتاج أجزاء السلسلة بعضها إلى بعض، وإن ارتفعت صناعة واحدة بطل بارتفاعها الباقي من ~~الصناعات، فلما كان كل واحد من الناس يحتاج في تدبيره (65) أمره إلى أنواع مختلفة مما ~~يغتذي به ويستتر به، وكان يحتاج لذلك إلى جميع الصناعات كان (وكان) لا يمكن أن يكون ~~الواحد محكما لجميع الصناعات؛ صار الناس جميعها محتاجا بعضهم إلى بعض في تدبير ~~معاشهم، ولهذه العلة احتاج الناس إلى اتخاذ المدن والاجتماع فيها؛ ليعين بعضهم ~~بعضا بالصناعات. # في حاجة الناس للنقود في المعاملات # ولما كان الناس محتاجا بعضهم إلى بعض، ولم يك وقت حاجة كل واحد منهم وقت ~~حاجة صاحبه في أكثر الأوقات ولا مقادير ما يحتاجون إليه متساوية، ولم يكن سهلا ~~في الأمور أن يعلم ما قيمة كل شيء من كل شيء، وما مقدار ثمنه من ثمنه، وما ~~مقدار أجرة كل شيء مما يعمل من أجرة كل شيء آخر، احتيج إلى شيء تميز به جميع ~~الأشياء، وتعرف به قيمة بعضها من بعض، فمتى احتاج الإنسان إلى شيء مما يباع أو ~~مما يستعمل دفع قيمة ذلك الشيء من هذا الجوهر الذي جعل ثمنا للأشياء واحدة ~~(كذا). # ولو لم يجعل هذا هكذا لكان الذي عنده نوع من الأنواع التي يحتاج إليها ~~صاحبه كالزيت والقمح وما أشبه ذلك، وعند صاحبه أنواع أخر لا يتفق إذا احتاج ~~هذا إلى ما عند ذاك أن يحتاج ذاك إلى ما عند هذا فتقع المبايعة (66) بينهما، ولا ~~يتفق أيضا إن وقع الاتفاق بينهما في حاجة كل واحد منهما إلى ما في يد صاحبه ~~أن يقع الاتفاق بينهما في أن يكون يحتاج هذا مما في يد ذاك، إلى ما يكون قيمة ~~ما يحتاج إليه ذاك مما في يد هذا، فيقع الاختلاف إذ ذاك بينهما، فإما أن ينصرف ~~كل واحد منهما عن صاحبه إذ لم يجد ms13 عنده تمام حاجته وإما أن يتبايعا. ثم ~~يحتاج أحدهما أن يطلب تمام حاجته من بائع آخر، وكان يحتاج مع هذا إلى أن يعلم كم ~~قيمة الجزء من كل واحد من الأنواع التي فيها مصالح الناس مثل العسل والسمن ~~والقمح، وغير ذلك من الأنواع الأخر على كثرة الأنواع واختلافها في ~~القيمة. # وإذا عرف ذلك في وقت من الأوقات فقد يحتاج إلى أن يعرف في أوقات أخر كلما ~~تغيرت حال نوع من تلك الأنواع بكثرة الجلب أو قلته، وبما يعرض من حاجة الناس ~~إليه واستغنائهم عنه، وعن الاستكثار منه عند اختلاف الأزمنة، وما يستعمل الناس ~~من كل نوع في كل زمان وكذلك الصناعات. فلذلك طبع الناس الذهب والفضة والنحاس ~~وثمنوا بذلك جميع الأشياء واصطلحوا عليه؛ لينال به الإنسان حاجته في وقت ~~حاجته، ويكون من يصير في يده شيء أراد أن يخلف به ما خرج (67) من يده إلى غير ذلك لم ~~يتعذر ذلك عليه. فقد صار من حصل هذه الجواهر التي سمينا في يده كأن ~~الأنواع التي يحتاج إليها كلها قد حصلت في يده؛ ولذلك احتيج في مصلحة المعاش ~~إلى هذه الأمور، فنحن مبينون كيف يصلح التدبير في الأموال، فنقول: # اكتساب المال وحفظه وإنفاقه # إن الناظر في ذلك ينبغي أن ينظر في ثلاثة أشياء: اكتساب المال، ثم حفظه، ثم ~~إنفاقه. ~~(1) # فأما «اكتسابه» # 2 # فينبغي أن تحدر (تحذر) فيه ثلاثة أشياء الجور والعار والدناءة. أما ~~الجور؛ فمثل البخس في الوزن والطفيف (والتطفيف) في الكيل، والمغالطة في الحساب، ~~والجحود للحق، والدعوى بغير حق، وما أشبه ذلك مما يجتمع فيه مع الأنام ~~الموثقة (كذا) إنه يزيل الاكتساب ويقطع المادة ويدعو إلى الحرمان. ~~وذلك لما ينتشر فيه من سوء الثناء، فيصرف ذلك المعاملين عن صاحبه ويدعو ~~من ابتلي به منه أن يخبر به غيره حتى ينقطع عنه من عامله ومن لم ~~يعامله، حتى إنه لو أقلع عن ذلك لم ينتفع بإقلاعه للأمر الذي شاع له ~~وشهر به. # وأما العار، فمثل الشتم والصفع، وما أشبه من الأمور التي ms14 يحتملها بعض ~~الناس لشيء يناله (68) ممن يفعل ذلك. # وأما الدناءة فأن يدع الرجل الصناعة التي كان آباؤه وأهل بيته ~~يعالجونها من غير عجز عنها إلى صناعة أخس منها، كالرجل يكون آباؤه ~~وأهل بيته إما قادة جيوش، وإما ولاة ثغور، فيدع طلب ذلك وهو يقدر عليه ~~ويقتصر على الغناء والزمر وما أشبه ذلك. ولسنا نقول فيمن كان آباؤه في ~~صناعة خسيسة، فأقام عليها أنه قد أتى دناءة من الأمر أو فعل ما ينبغي أن ~~يذم عليه، لكن نقول إنه محمود إذ رضي بحظه ولم يتعد طوره، ولو تطلب ~~واجبا (كذا) أن يطلب إلى كل إنسان صناعة فوق الصناعة التي ورثه ~~أبوه لوجب أن يقصد الناس كلهم إلى صناعة واحدة، وهي أعلى الصناعات فكان ~~ذلك يبطل سائر الصناعات، وكانت تلك الصناعة أيضا التي يقصدون إليها ~~تبطل؛ لأنها لا تتم إلا بالصناعات الأخر، إذا (إذ) كان الجميع مقرونا بعضه ~~ببعض كما بينا قبل. فهذا ما ينبغي أن ينظر فيه من باب ~~الاكتساب. ~~(2) # وأما باب «الحفظ» فيحتاج فيه إلى خمسة أشياء: أولها: أن لا يكون ما ~~ينفق الإنسان أكثر مما يكتسب، فإنه متى فعل ذلك لم يلبث المال أن ~~يفنى، والثاني: (69) أن لا يكون ما ينفق مساويا لما يكتسب لكن يستفضل ما ~~يكون غدة (عدة) له لحادث إن حدث، أو آفة إن نزلت، أو ضيقة إن كانت، ~~وأيضا فإن من العدل أن يكون لرأس المال حصة من النفقة. ويشبه حال من ~~فعل ذلك حال البدن الذي هو في النشوء والنماء، ويشبه حال من كانت نفقته ~~مساوية لكسبه حال من قد انتهى نشوه وانقطع نموه. فأما حال من ~~ينفق أكثر مما يكتسب فإنها تشبه حال الأبدان الهرمة الذي (التي) لزمها النقص ~~ودب فيها الفناء، وذلك أن البدن الذي هو في النشوء والنماء يغتذي ~~بأكثر مما يتحلل منه، والبدن الذي قد انتهى منتهاه يغتذي بمقدار ~~التحلل، والبدن الذي قد صار إلى الهرم يغتذي بأقل مما ينحل منه. ~~فكما أن البدن الذي قد صار إلى الهرم قريب ms15 من الموت، فكذلك المال الذي ~~يؤخذ منه أكثر مما يزاد فيه سريع إلى النفاد، والثالث مما يحتاج إليه ~~في حفظ الأموال أن لا يمد الرجل يده إلى ما يعجز عن القيام به، كالرجل ~~يشغل ماله في ضيعة لا يقوى على عمارتها، أو في ضياع متفرقة لا يمكنه ~~مباشرتها، وليس له من يعينه على القيام بها، أو يتخذ من الحيوان ما ~~يتجاوز النفقة عليه مقدار (70) ما يبقى من ماله، وحال من فعل ذلك يشبه ~~الشره الذي يأكل ما لم يستمرئه. فكما أن من أكل ما لم يستمرئه ~~لم يغذه، بل ربما خرج منه وأخرج معه من بدنه ما يضر به خروجه، ~~فكذلك من تعاطى من الاكتساب ما يتجاوز طاقته كان وشيكا أن لا يفوته ~~الربح فقط دون أن يذهب رأس ماله، والرابع مما يحتاج إليه في حفظ المال ~~أن لا يشغل الرجل ماله في الشيء الذي يبطئ خروجه من يده، وإنما يكون ~~ذلك في الشيء الذي يقل طلابه، وتستغني عوام الناس عنه كالجوهر الذي لا ~~يحتاج إليه إلا الملوك، وكتب العلم التي لا يطلبها إلا العلماء، ~~والخامس مما يحتاج إليه في حفظ المال أن يكون الرجل سريعا إلى بيع ~~تجارته بطيئا عن بيع عقاراته، وإن قل ربحه في ذلك وكثر ربحه في ~~هذا. ~~(3) # وأما «إنفاق» المال فينبغي أن يحذر فيه خمسة أشياء: وهي اللؤم، ~~والتقتير، والسرف، والبذخ، وسوء التدبير، فأما اللؤم فهو الإمساك عن ~~الإنفاق في أبواب الجميل مثل؛ مؤاساة القرابة، والإفضال على الصديق وذي ~~الحرمة، والصدقة في المحاويج بقدر ما يمكنه ويتسع له، وأما التقتير فهو ~~التضييق فيما لا بد منه مثل؛ أقوات العيال ومصالحهم، وأما السرف ~~فهو الانهماك في الشهوات (71) واللذات، وأما البذخ فهو أن يتعدى الرجل ~~ما يتخذه أهل طبقته طلبا للمباهاة، وأما سوء التدبير فهو أن يوزع ~~الرجل نفقته على جميع ما يحتاج إليه بالسوء حتى يصرف إلى كل باب منها ~~بقدر استحقاقه، فإنه إذا لم يفعل ذلك وأسرف في واحد ونقص من الآخر ~~كانت أموره غير ms16 مشاكل بعضها بعضا، وأن لا يتخذ الشيء في وقت الحاجة ~~إليه. # فاللئيم يؤتى من قبل أنه لا يعرف الجميل وما فيه من الفضيلة. ~~والمقتر يؤتى من قبل أنه لا يعرف الواجب وما في تركه من النقص. ~~والمسرف من قبل إيثاره اللذة على صواب الرأي. فاللئيم والمقتر ~~ممقوتان عند الله ؛ لأنهما على طرق من الجور، والمقتر خاصة فإنه ~~أجورهما، والمسرف مذموم ممقوت ومن مقته الناس أو ذموه لم يكن له في ~~مجاورتهم خير، ومن لم يجاور الناس فقد صار في عدد الأموات إلا أن صاحب ~~البذخ أسوأ حالا؛ وذلك لأن اللئيم والمقتر وإن كان الناس يمقتونهما ~~فإنهما على حال يربحان حفظ أموالهما، والمسرف وإن كان مذموما فإنه ~~يربح التمتع بلذاته، وأما صاحب البذخ فإنه لا مال له يحفظ ولا ~~لذة يتمتع بها، وأسوأهم جميعا حالا من كان يسيء التدبير، وإنما يؤتى ~~من قبل أنه لا يعرف (72) مقادير النفقة ولا أوقاتها. فمن عرف أبواب الحق ~~اللازم وأوجبها على نفسه واقتصد في الإنفاق على لذاته ولم يتعد ما ~~يفعله أهل طبقته، وعرف مقادير ما يستحق كل باب من الأبواب مما يحتاج ~~إليه وأنفق فيه بقدر استحقاقه، ولم يرد (يزد) في باب فيضطر إلى تقصير في ~~الآخر، وعرف أوقات الحاجة إليه فلا يفسد أو يضيع إلى أن يحتاج إليه، ولم ~~يؤخر شيئا حتى يفوت وقت الحاجة إليه؛ فيصير اتخاذه له بعد ذلك باطلا ~~أو يعز عليه فلا يجده إلا بالغلاء. فمتى لزم الإنسان ما ينبغي من ~~فعل أو تركه حينئذ ينسب إلى الكرم والسخاء والاتساع والمؤاساة والقصد، ~~والحرىة (والحرية؟) وحسن السيرة والعيش. ومن كان كذلك فإذا كانت غلته أو ربح ~~ماله يقوم بنفقته على مصلحة بدنة ومئونة عياله، ويفضل له عن ذلك ما ~~يصرف بعضه في مؤاساة قرائبه وأصدقائه وأهل الحرمة به، وبعضا في فقرائه ~~ومساكينه، ويذخر بعضا ليستظهر به على دهره ونوائبه، فينبغي له أن لا ~~يطلب أكثر من ذلك فإن المطلب لأكثر منه شره، وهذا هو الحد الذي لا ينبغي ~~للحر أن ms17 يتعداه فإن تعداه نسب (73) إلى الشره. فهذه حال المال والتدبير في ~~اكتسابه وحفظه وإنفاقه. ~~(1-2) في تدبير العبيد والخدام # وأما العبيد والمماليك # 3 # فالحاجة إليهم في المنازل كالحاجة إلى جميع الناس في المدن، وقد بينا ~~لأي شيء احتاج الناس إلى أن يتخذوا المدن ويجتمعوا فيها، والعبيد ثلاثة: عبد ~~الرق، وعبد الشهوة ، وعبد الطبع. فعبد الرق هو الذي أوجبت الشريعة عليه العبودية، ~~وعبد الشهوة هو الذي لا يملك نفسه لغلبة شهواته وخواطره عليه، ومن كان كذلك فهو عبد ~~سوء، وإنسان سوء لا يصلح لشيء. وأما عبد الطبع فهو الذي له بدن قوي صبور على الكد ~~وليس له في نفسه تمييز ولا معه من العقل إلا مقدار ما ينقاد به لغيره، ولا يبلغ به ~~إلى أن يقدر يدبر نفسه، وهو في طبيعته قريب من البهائم التي تصرفها الناس كيف ~~شاءوا، ومن كان كذلك وإن كان حرا فهو عبد، والأصلح له أن يكون عليه رئيس ~~يدبره. # والعبيد يحتاج إليهم لأشياء فمنهم من يراد لتدبير المنزل، ومنهم من يراد ~~للخدمة والمعاطاة، ومنهم من يراد للأعمال الجافية. فينبغي للرجل إذا أراد شرى ~~مملوك أن ينظر إليه فإن كان جمع مع عبودية الرق عبودية الشهوة، فينبغي أن لا يتعرض ~~لشراه، ولا أن يوطن نفسه على قمعه وتقويمه إن طمع في (74) ذلك. ومن اشترى عبدا هذه ~~حاله فقد اشترى عبدا له موال غيره. وإذا كان كذلك فليس هو عبده إلا بالاسم، ~~وإذا كان الإنسان لا يملك نفسه فغيره أحرى بأن لا يملكه، وإن كان المملوك حرا ~~بالطبع وكانت نفسه نفسا قوية وبدنه بدن لطيف (بدنا لطيفا)، فهو ممن يوكل بالتدبير ~~والحفظ، وإن كان حرا بالطبع وكانت نفسه نفسا لينة دليلة (ذليلة) وبدنه بدنا صافيا، ~~فهو ممن يوكل بالخدمة والمناولة، وإن كان عبدا بالطبع وكل بالأعمال التي ~~يحتاج فيها إلى الشدة والصبر. # والعبيد يشبهون بأعضاء البدن الذي (التي) تملك الإنسان أفعالها، أما الموكلون بحفظ ~~المنزل وتدبيره فهم بمنزلة الحواس؛ لأنه بالحواس يعرف ما يضر فيدفع وما ينفع ~~فيجتلب، ms18 والموكلون بالخدمة يشبهون باليدين؛ لأن بهما يتوصل إلى إدخال المرفق إلى ~~البدن، والموكلون بالأعمال يشبهون بالرجلين؛ لأن عليهما كل البدن وثقله. فينبغي ~~للرجل أن يحفظ مماليكه كحفظه لأعضائه، وأن يفكر لهم في أمرين: أحدهما الجنس الذي ~~يجمعه وإياهم، والآخر فيما ابتلوا به. فإنه إذا فكر في جنسهم علم أنهم أناس ~~مثله ، ويمكنهم أن يفهموا ما يفهم ويفكروا فيما يفكر فيه، ويشتهوا ما يشتهي ويكرهوا ما ~~يكره، وإنه متى عاملهم على حسب ذلك (75) اكتسب مع الفضيلة التي تصير له في نفسه المحبة ~~ممن يررق (يرزق) الملك عليه، وإذا تفكر فيما ابتلوا به علم أنه لو ابتلي بمثله ~~لأحب أن يرزق مولى يرق عليه ويترفق به. # وإذا جاءت من المملوك الزلات فينبغي للسيد أن يتغافل عنه مرة ويقومه أخرى. ~~ويكون تقويمه إياه أولا بالعتاب والتحذير والإنذار، فإن عاد فبالغضب وإن عاد ~~فبالضرب، ولا يعاقبه على ذنب أتاه من غير معرفة ولا تعمد، ولا يترك عقوبته على ~~ذنب أتاه عن شرارة وخبث، ولا ينبغي إذا أساء المملوك أن يعاقب إلا بمثل ما يعاقب ~~به الولد إذا اشي (أساء) مثل تلك الإساءة. ذلك أصلح للمملوك والولد جميعا. # ويجب أن يجعل للمماليك أوقات راحة فإن المملوك إذا أردف بعمل على عمل، ~~وكلف نصبا بعد نصب ولم تكن له راحة فتر عن الخدمة وإن كان حريصا عليها، ~~والراحة تجدد قوة البدن وتحبب إلى صاحبه العمل، ومثله في ذلك مثل القوس فإنها ~~إن ىركت (تركت) موترة استرخت، وإن حطت (حفظت) إلى وقت الحاجة إليها دامت شدتها، وكان أجدر ~~أن ينتفع بها، وإنا لنعجب من قوم نراهم يعنون بدوابهم ويحرصون على راحتها وعلى ~~الإحسان إليها، ولا يعطون مماليكهم نصيبا من ذلك، والمملوك وإن لم يكن محتملا من ~~الراحة ما تحتمله الدابة؛ (76) لأن كسر (كثر) الراحة ربما أبطره وفرغه لما يضره، ~~والدابة ليست تشبهه في ذلك، فإنه غير مستعن (مستغن) من الراحة عما يسبد مر (يسند به) قوته ويستدعي ~~نشاطه، ولا يبلغ المقدار الذي يخاف عليه ضرره. وبعد فهو ms19 من جنس المالك له فقد ~~ينبغي لمالكه أن ينزع مع توحي (توخي) حسن التدبير فيه إلى الرحمة له لما يتذكر من ضعفه، ~~فإن دابته أجمل للتصييع (للتضييع) منه. # ولا ينبغي لأحد أن يغتنم (يغتم؟) من مملوكه أن يكون يرى أنه لا بد له من قبول أمره شاء ~~أو أبا (أبى) بل يلتمس أن تكون خدمته له بالمحبة منه لذلك والنشاط له والحرص عليه، ~~وينبغي أن يحرص على أن يكون ابقاد (انقياد) مملوكه بالحياء أكثر منه بالخوف، وبالمحبة أكثر ~~منه بإيجاب الطاعة. # وأفضل المماليك الصغار؛ لأنهم أحسن طاعة وأسرع قبولا لما يعلمون، وهم الذين ~~يألفون الموالي ويلزمون ما يجرون عليه من الأخلاق، وخير المماليك للرجل من لم يكن ~~من جنسه؛ لأن الناس مولعون باستصغار أقاربهم والحسد لهم. فللمجانسة من هذا نصيب، ~~ومن حق المملوك أن يكفى كل ما يحتاج إليه، وأن لا يكلف ما لا يقدر عليه ولا ~~يحل له، وعليه الطاعة فإن لم يطع بعد هذا وجبت عليه العقوبة على ما رتبنا من ~~حال بعد حال، وينبغي أن يكون للماليك عند مواليهم مراتب من (77) الإحسان والتفضيل، وإذا ~~أحسن أحدهم رفعه من مرتبة إلى مرتبة بقدر استحقاقه فإن ذلك حثا (حث) للباقين على ~~أن يلحقوا به؛ فهذا ما قلنا بالمماليك بعد الذي قلنا في المال. ~~(1-3) في تدبير المرأة # فأما المرأة # 4 # فأول ما ينبغي أن يبتدئ به من ذكرها الإخبار عن الغرض الذي تراد له ~~فنقول: إن ذلك الغرض شيئان: أحدهما من طريق الرأي، والآخر من طريق الطبع. فأما ~~الذي من طريق الرأي فهو أن أكثر أشغال الرجل خارج (خارجا) من منزله. فهو مضطر إلى ~~إخلائه من نفسه والخروج عنه، ولا بد له إذا كان كذلك ممن يحفظه له ويدبر له ما ~~فيه، وليس يمكن أن يبلغ أحد من العناية بشيء غيره ما يبلغه من العناية بنفسه، ~~فلما كان الأمر على هذا كان أصلح الأشياء للرجل أن يكون له في منزله شريك يملكه ~~كملكه هو له، ويعنى به كعنايته ويكون ms20 تدبيره فيه كتدبيره، فهذا هو الباب الذي دعا ~~إليه الرأي ودل عليه الاختبار. # وأما الباب الآخر الذي يوجبه الطبع فإن الخالق تبارك وتعالى لما جعل الناس ~~يموتون، وقدر بقاء الدنيا إلى وقت جعلهم يتناسلون، وجعل التناسل من شيء يجمع فيه ~~الحرارة والرطوبة، فأما الحرارة فلأن النشوء والنماء والحركة لا تكون إلا بها، ~~وأما الرطوبة فلأن الانطباع والتصوير على (78) اختلاف مقاديره وأشكاله لا يكون إلا ~~فيها، وليس للرطوبة مع الحرارة ثبات ولا بقاء؛ لأن الحرارة تحللها وتفنيها منها ~~فلا يوجد من كل واحد منهما في بدن واحد مقدار القوة التي يكون منها الولد، فلذلك صار ~~الولد من ذكر وأنثى؛ لأن الحرارة في الذكر أقوى والرطوبة في الأنثى أكثر، فإذا ألقى ~~الذكر في الأنثى من الحرارة ما قدر الخالق أن يكون من مثله الولد، استمدت تلك ~~الحرارة من الأنثى من الرطوبة ما يكون فيه تمام الخلق ثم الولد. # ثم من تمام التدبير في ذلك أنه حيث جعل [الله] في الرجل الطبيعة التي يميل بها ~~إلى الحركة والظهور والتصرف، وكانت به حاجة إلى من يقوم مقامه في منزله، جعل في ~~الأنثى الطبيعة التي تميل بها إلى السكون والاستتار؛ لتقوم مقامه فيما فقد من نفسه ~~من الصبر على لزوم منزله، ويقوم مقامها فيما فقدت من نفسها من الحركة في طلب ~~المعاش. ثم جعل بينهما من المحبة والفه (والألفة) ما ارتفع معه الحسد والمنافسة والبخل ~~من كل واحد منهما على صاحبه فيما يحرز له من ماله وأطلق له من التدبير فيه. ولو ~~زال ذلك لكان شغل كل واحد منهما بصاحبه أكثر منه بغيره للمقارنة والشركة وقرب ~~المتناول لكنه (79) جعلهما كأنهما نفس واحدة. # فالواجب على المرأة الإذعان للرجل والطاعة له والتذلل فيما يأمرها به إذ كان قد ~~جاد لها بمنزله وملكها إياه، ولم يستأثر عليها بشيء منه. فإنها وإن قالت إنه ~~إنما فعل ذلك؛ لأنه أصلح له فليس قولها هذا مما يبطل عنها منته ويزيل عنها ~~رئاسته؛ لأن جميع ما يأتيه الإنسان من الإحسان، وإن كان ms21 يرجع إليه فضله وحسن الذكر ~~فيه، وكانت المنفعة له في ذلك أكثر منها لمن يصل ذلك الإحسان إليه، فليس ذلك مما ~~يزيل الشكر عن من أحسن إليه، ولا يجعل له السبيل إلى كفران نعمته. # فينبغي للرجل إذا اتخذ المرأة أن يبدأ فيفهمها المعنى الذي أرادها له، وأنه ~~لم يردها للولد دون العناية به ، والتفقد لأموره في حضوره وغيبته، وصحته ومرضه، وحفظ ~~جميع ماله، ومعونته على جميع أمره، وما يجب عليه من ذلك للأسباب التي شرحناها، ولا ~~ينبغي أن يكون قصد الرجل من المرأة لحسب ولا مال ولا جمال؛ لأنه متى قصد لواحد ~~من هذه وكان موجودا عندها رأت المرأة أنه قد ظفر ببغيته منها، ولم يبق عليها شيء ~~تحتاج إلى أن تتقرب به إليه؛ بل تظن أنها إن [أساءت] إليه أو قصرت في حقه كان ~~فيما نال من حاجته منها ما (80) يجب عليه احتمال ذلك معه، وأنه أولى بطاعتها والتذلل ~~لها منها بأن تفعل ذلك به. وعند ذلك يفسد تدبير المنزل، إذ كان الأخس من صاحبيه قد ~~صار في مرتبة الأفضل؛ إما تابعا للأخس، وإما منازعا له ومحاربا فيما يخالفه ~~فيه، ومع المنازعة الشغل ومع الشغل التضييع. فليس يصلح أمر المنزل إلا بأن يكون ~~أفضل من فيه هو الرئيس على سائر أهله ويكون سائر أهله سامعين مطيعين له. # وقد بينا الغرضين اللذين تقصد لهما المرأة وهما؛ الولد، وتدبير المنزل، فينبغي ~~أن ينظر ما الذي يحتاج إليه لهذين الغرضين حتى يطلب، وأما الحسب والمال ~~والجمال فليس من ذلك في شيء بل ربما ضرت هذه الوجوه كلها؛ لأن الجمال يكثر من يرمقه ~~ويبصره فربما كان ذلك سببا لفساد صاحبه، والحسب يدعو صاحبه إلى الاتكال عليه وترك ~~كثير مما يزينه، والمال ينطر (يبطر) الرجل في نفسه ورأيه. فكيف بالمرأة التي هي إلى نقص ~~ما هي. # فالذي يحتاج إليه الولد من المرأة أمران: أحدهما من البدن، والآخر من النفس. ~~فالذي من البدن صحة البنية، والذي من النفس صحة العقل، فإنه [ليس] مع سقم البدن ms22 ~~وفساد العقل غاية. أما تدبير المنزل [فيحتاج] إلى فضائل كثيرة؛ أولها العقل والكيس، ~~ثم قوة النفس والبدن (81) مع ضبط النفس والكف لها عن الشهوات. ثم ذلة النفس لتستعمل ~~ذلك فيما بينها وبين زوجها، ثم رقة القلب لتستعمل ذلك فيما بينها وبين ولدها، ثم ~~العدل في السيرة؛ لتستعمل ذلك فيما بينها وبين خدمها، فلا ترى شيئا مما يحتاج ~~إليه الرجل من الفضائل، إلا وقد تحتاج المرأة إلى مثله بل [أكثر] لأنها أضعف وهي ~~إلى اكتساب الفضائل أحوج. # وإذا كان ليس كل نفس تقبل الفضائل بالتأديب، فقد ينبغي للرجل أن يجتهد في اتخاذ من ~~يعينه على قبول الفضائل بالطبع؛ ليمكنه أن ينعني (يبقي) على ما عنده ويريد (ويزيد) فيه، وليس ~~يستقيم أمر المنزل حتى يوافق خلق المرأة خلق الرجل، وطريقه وليس يوافق خلق ~~مرة (امرأة) السوء وطريقها خلق الرجل السوء وطريقه، ولا ينفعان (يتفقان) إلا أن يكونا صالحين، كما ~~أن العود المستوي لا يطابق إلا العود المستوي، فأما العود المعوج فإنه لا ~~يطابق المستوي ولا المعوج؛ لأن الاستواء طريق واحد والاعوجاج إلى طرق كثيرة. ~~فلذلك يحتاج الرجل والمرأة جميعا أن يكونا عاقلين عفيفين منصفين، وإن لم يكونا كذلك ~~لم يتفقا وفسد تدبير منزلهما. # ومن شك فيما قلنا من أنه يحتاج إلى أن يجتمع في المرأة جميع الفضائل [يتحقق] ~~ذلك بأنه لا يشك أنها قيمة المنزل ومدبرته، والمفكرة فيما (82) يصلحه والمتولية لسياسة ~~من فيه من الخدم وغيرهم. فهل يكون التدبير إلا من ذي عقل ومعرفة؟ وهل تكون السياسة ~~إلا من ذي رفق وأناة مع الشدة في موضع الشدة؟ وهل تكون المصلحة إلا مع الضبط ~~والحفظ؟ وهل يكون حسن القيام إلا مع الكيس والذكاء؟ وهل يتم هذا كله إلا مع صيانة ~~النفس واطراح الشهوات واللذات إلا ما حسن منها وبعد عن الغلو ثم الصبر على ~~الأذى، واحتمال المشقة والسخاء بالنفس والانقياد للعدل؟ وإلا فكيف يصون منزله من ~~لا يصون نفسه؟ وكيف ينفرع (يتفرغ) لما يصلحه من هو مشغول بشهواته ولذاته؟ وكيف يضبط ~~من تحت ms23 يده من قد عجز عن ضبط نفسه؟ وكيف يدوم على الطريقة من لا صبر له؟ وكيف ~~يصبر على مؤونة الولد في تربيته والقيام بشأنه، وعلى خدمة الزوج من لا احتمال له؟ ~~وهل ئوبر (يؤثر؟) على نفسه إلا من في نفسه من القوة والنجدة ما يسهل ذلك عليه؟ وهل يصبر ~~على الظلم [إلا] من كان الإنصاف والعدل أقل ما عنده؟ # فإنه ليس لأحد أن يقوى [على] المرأة فيتفق ما بينها وبين زوجها وما بينها وبين ~~ولدها [لكي] تخير ظلمهم لها على ظلمها لهم، وتحتمل عصبهم (غضبهم) وحههم (وجهمتهم) [واستبدادهم] في ~~أوقات صحراتهم (ضجراتهم؟) وعند العلل التي تعرض لهم ثم تريهم أن [الفضل؟] في ذلك (83) كله لها دونهم، ~~ثم لا تحقده عليهم ولا يكون في نفسها منه شيء بل إذا ذكرته في بعض الأوقات جدد ~~لها رقة عليهم ورحمة لهم، وجعلته مكان الاعتذار به عليهم ذكرا لتلك الحالات التي ~~دعتهم إليها من صحر (ضجر) أو اغتمام أو علة قربت لهم من ذلك وتفجعت له، وكانت ~~أمنيتها ألا ترى مثل ذلك لنفسها، وأنها تكره مثل الذي كان منهم، ولكن إبقاء عليهم ~~وشفقة من كل ما أذاهم وغير حالهم. فأين نفس أكمل من نفس تجتمع فيها هذه الخصال، ~~وإذا اجتمعت هذه الخصال في المرأة فقد سعدت في نفسها، وسعد بها زوجها وولدها، ~~وشرف بها أهلها وصارت قدوة للنساء، # ثم يتلو أمر المرأة أمر الولد فأقول: ~~(1-4) في تدبير الولد # إن أفضل الولد ما كان من حرة صحيحة البدن صحيحة العقل جامعة لهذه الخصال، فهذا ~~هو أول صلاح الولد والأساس الذي بني عليه تأديبه ويقوم طريقته، وينبغي أن يؤخذ ~~بالأدب من صغره، فإن الصغير أسلس قيادا وأسرع مؤاتاة، ولم تغلب عليه عادة تمنعه ~~من اتباع ما يراد منه، ولا له عزيمة تصرفه عما يؤمر به. فهو إذا اعتاد الشيء ~~ونشأ عليه خيرا كان أو شرا لم يكد ينتقل عنه، فإن عود من صباه المذاهب الجميلة ~~والأفعال المحمودة بقي عليها (84) ويريد (ويزيد) فيها إذا فهمها، وإن ms24 أهمل وترك حتى يعتاد ما ~~تميل إليه طبيعته، ثم أخذ بالأدب بعد علبه (غلبة) تلك الأمور عليه عسر انتقاله على الذي ~~يؤدبه، ولم يكد يفارق ما قد جرى عليه، فإن أكثر الناس إنما ىريون (يرثون؟) سوء مذاهبهم من ~~عادات الصباء، فإنه لم يكن يقدم (مقوم) لهم في الآداب. # وقد رأيت كثيرا لا يحصون يعلمون أن مذاهبهم مذاهب رديئة، ولا ىحفي (تخفى) عليهم ~~الطرق المحمودة، ويعسر عليهم الرجوع إلى تلك الطرق لعلىة (لغلبة) تلك المذاهب عليهم. فإن ~~حملوا أنفسهم عليها في بعض الحالات حياء من الناس في الظاهر لم يعدموا إذا خلوا أن ~~يرجعوا إلى المذاهب الأخر التي قد غلبت عليهم وتمكنت في طباعهم. # ورأيت أيضا كثيرا من الأولاد ما دام اباهم (آباؤهم) وغيرهم ممن يأخذهم بالأدب أحياء، ~~فهم ملازمون الطريق المحمودة، فإذا فقدوهم صاروا إلى أخبث الطرق وأردئها، وليس من ~~الأسباب شيء أقوى في ذلك من عادة الصباء إلا أن الصبي إذا كان في طبعه أن يميل إلى ~~الأشياء الرديئة، وسلك مع هذا طريق الاعتياد لها كان عليها أحرص وإليها أسرع، وفيها ~~أشد دخولا حتى تستحكم فيه، ولا يكون له إلى مفارقتها سبيل، وباداء (وبإزاء) هذا أن يكون ~~الصبي جيد الطبع (85) يسلك به طريق الاعتياد للخير؛ فيكون كل واحد من طبعه وعادته مقوما ~~لصاحبه حتى يقوى الخير فيه ويستحكم. فكما أن ذلك لا يقدر على مفارقة الأمور ~~[الرديئة لا يقدر هو مفارقة الأمور] المحمودة، وفيما بين ذلك أن يكون الصبي جيد ~~الطبع، ثم يحمل على الأشياء الرديئة أو يتفق له مقارنة أهلها، أو يكون رديء الطبع ~~ثم يحمل على الأشياء المحمودة أو يتفق له أن يرى من يسلكها، فهذان قد تنقلهما ~~العادة عن الطبع، وقد يمكنهما النزوع بعد ذلك عن العادة والرجوع إلى ما عليه البينه (البيئة). ~~وأصلح الصبيان من كان بينهم مطبوعا على الحياء وحب الكرامة وكانت له أنفة، وإذا ~~كان ذلك كان تأديبه سهلا، ومن كان منهم قليل الحياء مستخفا بالكرامة بعيدا من ~~الأنفة عسر تأديبه، ولا بد ms25 لمن كان كذلك من تحريف (تخويف) عند الإساءة وإفزاع، ثم ~~الإحسان إذا أحسن، فأما الذي له أنفة وفيه حب الكرامة فالمدح والذم يبلغان منه ~~عند الإحسان والإساءة ما لا تبلغه العقوبة والعطية من غيره، وينبغي أن يتفقد ~~الصبي في جميع حالاته من مطعمه ومشربه ونومه وقيامه وقعوده، وحركته وكلامه وجميع ~~أموره، ويعلم في جميع هذا تجنب القبيح والقصد الجميل، فإنه إذا عرف الجميل (86) والقبيح ~~في هذه الأشياء وقاما في نفسه تنبه عليهما وفهمهما في غيرهما من جميع الأمور، ولم ~~يحتج في كثير من ذلك إلى تقويم، وأنا مبين لك طريقا إلى ذلك فأوله أمر الطعام ~~فأقول: # أدب الولد في الطعام # إنه ينبغي أن يعود الصبي أن لا يبادر إليه حتى يوضع، ولا ينظر إليه نظر ~~الشره، وأن يحتال في تصغير قدر الطعام في عينه، وإن ظهر منه شيء من الشره أن ~~يعير به، ويبين له قبحه ويعلم أن الشره من طريقة الخنزير فمن شاركه فيه لم ~~يكن بينه وبينه فرق، وإذا جلس على الطعام من هو أكبر منه فلا يمد يده إلى ~~الطعام قبله إلا أن يؤمر بذلك، ولا يأكل إلا من بين يديه، ولا يكثر من مد يده ~~مرة إلى شيء ومرة إلى آخر، ولكن يقتصر في أكثر أكله على شيء واحد، ولا يرغب في ~~كثرة الألوان ولا يسرع في الأكل، ولا يعظم لقمه، ولا يلطخ يديه ولا فمه ولا ~~ثيابه ولا يلطخ أصابعه، ولا يكون آخر من يرفع يده عن الطعام، ولا ينظر إلى أحد ~~ممن يأكل معه، ولا سيما إن كان غريبا. # وينبغي أن يفهم الصبي أن الطعام إنما يحتاج إليه كما يحتاج إلى الدواء، فكما ~~أنه ليس يقصد من الدواء إلى أن يكون لديدا (لذيذا) أو كىيرا (كثيرا) وإنما يقصد إلى منفعته، ~~فكذلك ليس القصد من الطعام إلى لدته (لذته)، ولا كىرته (كثرته) وإنما القصد إلى (87) مقدار ~~منفعته، ويعود الصبي أن ينيل من سأله مما يطعم، فإنه يستفيد من ذلك ضبط الشهوة ~~والسخاء والتجنب. # ويعود القناعة ms26 بأخس الطعام والاقتصار على الخبر (الخبز) بلا أدم، فإن هذه العادة ~~تعينه على العفة وظلف النفس وقلة الرغبة في المال، والرغبة في المال مذمومة في ~~نفسها، وهي مع ذلك ربما دعت إلى اكتسابه من وجوه قبيحة إذا لم ىتها (يتهيأ) كسبه من ~~وجوهه (وجوه) جميلة. والقناعة بأخس الطعام جميلة بالفقير والغني إلا أن الفقير إليها ~~أحوج وهي بالغنى أجمل، وينبغي للصبي أن لا يستوفي العداء (الغداء) وأن استيفاءه للطعام ~~وقت عشائه، فإن ذلك نافع له في ذهنه وصحة بدنه؛ لأنه إن استوفى طعامه ~~بالنهار تقل (ثقل) واعتراه الكسل، واحتاج إلى النوم وعلط (غلظ) ذهنه عن قبول الأدب، وليس ~~ينبغي أن يعود الصبي التكاسل والنوم بالنهار بل يعود النشاط والحركة والحرص ~~على الأدب، وهذا التدبير أيضا للرجل أجود فإن عوده من صباه كان أسهل عليه ~~وأنفع له، ولا يكون أكثر أكله اللحوم والأشياء الغليظة، فإن تركهما أنفع له في ~~الذكاء وصحة البدن وفي سرعة النشوء؛ لأن العداء (الغذاء) الثقيل يثقل الطبيعة ~~ويمنعها من النشوء. ويعود (88) الصبي الإقلال من الحلو والفواكه، فإن ذلك أنفع ~~له في نفسه وبدنه: أما في نفسه فلين (فلأنه) لا يغلب عليه الترفه وحب ~~اللذات، وأما في بدنه فلسرعة استحالة الأشياء الحلوة والفواكه وفسادها في ~~الأبدان الحارة، ويعود الصبي أن يكون شربه بعد الفراغ من طعامه فإن ذلك ~~أصلح لبدنه ونفسه، أما لنفسه فلضبطه لها، وأما لبدنه فلأن ذلك أعون له ~~لاستمراء الطعام وأحدر (وأجدر) أن يقوي بدنه. وقد عرف ذلك من جربه وعلماء الأطباء ~~يشيرون به، والمستعملون الانببده (الأنبذة) يعلمون به. # ووقت الطعام بالنهار للصبي هو الوقت الذي يكون قد فرغ فيه من وظيفته التي ~~يتعلمها وتعب تعبا كافيا. ومتى رأيت الصبي يأكل الشيء، وهو يحب أن ىحفى (يخفي) ~~أكله إياه، فامنعه منه فإنه لم يستر أكله إلا وقد علم أنه لا يحتاج إليه وأنه في ~~أكله له مخطئ، ويعود الصبي أن لا يشرب الماء على عدايه (غذائه) ولا سيما في الصيف ~~فإنه إذا شرب تقل العدا ms27 (ثقل الغذاء) وفتر بدنه وكسل ونفد الطعام أيضا عن معدته سريعا ~~واحتاج إلى غيره، وإن كان الشتاء فهو مع ذلك يبرد البدن، وىحمل (ويجمل) بالصبي أن ~~يضبط نفسه عن شرب الماء في أوقات سعله (شغله) بالتعلم وحصور (وحضور) من يجب إجلاله، ولا ~~ينبغي أن يقرب الصبي النبيذ (89) حتى يصير إلى حد الرجال؛ لأنه يضره في بدنه ~~ونفسه. أما في بدنه فلأنه يسخنه وهو لا يحتاج إلى سخونة لحرارته، وأما في ~~نفسه فإذا كان النبيذ يغير أذهان الرجال المحنكين، ويخرجهم إلى السخف ~~وسرعة الغضب ورداءة الفكر والقحة والتهور، فالصبي أحرى أن يفعل ذلك به # 5 # ودماع (دماغه) مع هذا رقيق، فىخار (فبخار) النبيذ يسرع إلى إفساده لقوته عليه، ~~ولا ينبغي للصبي أن يحضر مجالس النبيذ إلا أن يكون من فيها من أهل الأدب ~~والفضل. فأما مجالس العوام فلا، وذلك لما ىحرا (يجري) فيها من قبيح الكلام ويطهر (ويظهر) في ~~أهلها من السخف. # أدب الولد في نومه ولبسه # وأما النوم فىفدر (فيقدر) للصبي منه مقدلد (مقدار) حاجته، ويمنع من أن يستعمله للنلد (للتلذذ) ~~به فإن كثرة النوم صارا (ضارة) له في بدنه ونفسه؛ لأنه يرخي البدن ويفتحه (ويفنخه)، ويغلط الدهن (ويغلظ ~~الذهن) ويميت القلب. # وينبغي أن يمنع الصبي من أن ينام إذا أكل حتى ينحط الطعام ويستقر قراره، ~~وينبد (وينبه) في السحر لينفض عن بدنه ما اجتمع فيه من الفضول والأوساخ فيخف؛ لأنه ~~ليس شيء أعون على الذكاء من ذلك، ولا أبلغ في نشاط البدن وصحته، ولا وقت أجود ~~للمتعلم من وقت الغداة، والرجل أيضا يحتاج إلى أن ينبه في السحر، فإذا أعود (90) (عود) ذلك ~~من صباه كان عليه أسهل، ويمنع الصبي من النوم بالنهار إلا إن احتاج إليه لضعف ~~أو لعلة، ولا يعود الصبي النوم بحضرة الناس؛ لأنه مع ما في ذلك من القبح يدل ~~على أنه ليس بمالك لنفسه، ولا ضابط لها عن اللذة، والفراش الوطيء رديء ~~للصبي؛ لأنه يرخيه ويفنخه والصبي يحتاج إلى أن يصلب وتشتد نفسه، ولين (ولئن) ms28 مال (ينال) ~~الصبي طرف من البرد في الشتاء ومن الحر في الصيف خير له من أن لا يناله شيء منها ~~(منهما)، ومن لم ينله شيء من ذلك كان بدنه رقيقا ضعيفا، وكانت نفسه أيضا رخوة ~~خوارة، وكذلك المشي والعدو والركوب والحركة خير للصبي من السكون والدعة والحفط (والحفظ؟) ~~والدلال. # وينبغي أيضا أن لا يعود الصبي لبس اللين والرقيق، وأن لا يلبر (يكبر) في نفسه هيبة ~~اللباس، وأن يفهم أن ذلك إيما (إنما) يليق بالنساء والمترفين وأن ذلك يدعوه إلى محبة ~~المال، وقد بينا أن محبة المال رديئة في نفسها داعية إلى ما هو أردى (أردأ) منها. ~~ولا ينبغي أيضا أن يخرج بلا رداء، ولا يرخي يديه (91) ولا يضمهما إلى صدره ولا ~~يكسف (يكشف) ساعده، ولا يسرع في مشيه جدا ولا يبطئ فيه جدا، فإن السرعة في المشي ~~تدل على التهور والإبطاء فيه يدل على التيه والكسل، وكشف الساعد من فعل ~~الوقاح وإرخاء اليدين من الاستخفاف بالناس. # ولا ينبغي أن يربى له شعر ولا يزين الصبي بشيء من زينة النساء؛ بل ~~يعرف قبح التصنع والغرض الذي يقصد إليه من يتصنع ويبغض إليه النسبه (التشبه) ~~بالنساء، ويحبب إليه التسبه (التشبه) بالرجال، ولا يلبس الخاتم إلى أن يحتاج إليه، ~~ويمنع أن يفخر (يفتخر) بشيء يملكه على من لا يملك مثله، ويعاب ذلك عليه حتى ينتهي ~~عنه، ويطلق له الفخر بالأدب والعلم والماراه (والمباراة) فيهما، وىوجد (يؤخذ) بإكرام من هو أكبر ~~منه والقيام له عن موضعه، وأن لا ياومر (يكرم) الغني إلا كما يكرم الفقير، ويؤخذ أيضا ~~بإكرام من هو أفضل منه في الأدب والمعرفة وإن كان أصغر منه سنا، ويمنع الصبي ~~من التبزق والامتخاط والتثاؤب والىجش (والتجشؤ) وما أشبه ذلك بحضرة الناس؛ لأن فيه ~~دليلا على ضبطه لنفسه ونظافته وشدة حياه (حيائه)، وليس ىلر (تكثر) هذه الأفعال إلا في من ~~أسرف في المطعم والمشرب والنوم والراحة، ولا يدعم (92) رأسه بساعده، ومن فعل ذلك فقد ~~دل على أنه بلغ من استرخائه، وىفنخه (وتفنخه) أن ms29 لا يقدر على حمل رأسه إلا أن يفعله ~~صاحبه وقت الاعتمام (الاغتمام) والانكسار والضعف. # أدب الولد في كلامه وتصرفه مع غيره # ولا ينبغي للصبي أن يحلف بالله على حق ولا على باطل، وذلك أيضا جميل بالرجل ~~إلا أنه ربما اضطر إليه، وليس يعرض للصبي من الأمور ما يضطره إلى اليمين، وإذا ~~اعتاد الإنسان من صغره أن لا يحلف بالله قل استعماله لليمين إذا كبر وتوقاها ~~ولم يجسر عليها في أكثر الأشياء. # وينبغي أن يعود الصبي الصمت وقلة الكلام، وأن لا يتكلم بحضرة من هو أكبر ~~منه إلا بما ىسئال (يسأل) عنه، وإنما ينبغي للصبي إذا حضر مجلس من هو أكبر منه أن يىصت (ينصت) ~~لكلامه، فإن الاستماع أعون له على التعلم، والصمت بكلامه يدل على الحكمة ~~والحياء، وينبغي أن يمنع الصبي من ذكر الأشياء القبيحة، وىحدر (ويحذر) عليه أن يسمعها ~~من غيره فان دكرها فاستماعها (فإن ذكرها واستماعها) يولبانه (يؤتيانه) بها، وإذا غاب ذكرها واستوحش منها كان ~~لاىياىها (لإتيانها) اعيب (أغيب) ومن ذلك أشد وحشة؛ ولذلك ينبغي أن يحذر الصبي معاشرة من كان ~~من الصبيان فيه جرأة وتقدم (93). # وينبغي أن يمنع الصبي من الشتم واللعن، ويعود طيب الكلام وحسن اللقاء، ~~وأن لا يسمع الدمرلده (التذمر؟) ممن يقصد إلى تأديبه إذا جاء منه الزلل وإلى تأديبه ~~غيره. ومن أنفع ما أدب به الصبي وأجود ما عوده استعمال الصدق وتجنب الكذب، ~~وإن كذب الصبي فينبغي أن يلام ويذم ويعير ويضرب إن أحوج إلى ذلك. فإن ~~أفضل الفضائل الصدق واحسن (وأخس) الدناءة وأقبحها وأردأها الكذب. ومن يعود الكذب ~~ونشأ عليه لم يفلح. # وينبغي أن يعود الصبي خدمة نفسه ووالديه ومعلمه ومن هو أكبر منه، وأحوج ~~الصبيان أن يؤخذوا بذلك أولاد الأغنياء؛ لأن أولاد الفقراء يضطرون إليه فهم ~~يعتادونه وأولاد الأغنياء إن لم ىوحدوا (يؤخذوا) به لم يدعهم إليه سبب. وفي ذلك لمن فعله ~~من الصبيان منفعة عظيمة؛ لأنه ىحرج (يخرج) الصبي ويكسبه رجولة ودربة ويعوده التواضع ~~وىحتلب (ويجتلب) له المحبة ويكون به مستعدا ms30 للىواىب (للنوائب)، ولا ينبغي للصبي إن ضربه المعلم ~~أن يبكي ولا يصيح ولا يضرع، فإن ذلك من الفشل والجبن، وإنما يليق ذلك بالعبد ~~لا بالحر. وقد قلنا إن من لم يك فيه من الصبيان أنفة (94) عسر فلاحه. # وينبغي أن يؤدب الصبي على الحسد والبغي وغيرهما ويحبب إليه المباراة في ~~الأدب والأنفة من أن يتقدمه غيره فيه، ويعود الصبي أيضا الأنفة من أن ىبر (يبره) ~~قرنه بشيء لا ىبره (يبره) بمثله أو اكبر (أكثر) منه، وأن يأخذ شيئا ويعطي أقل منه ومن أن ~~يحبه قرنه أكثر مما يحبه هو، والذي يليق بالكريم أن يبر بأكثر مما يبر به ~~ويعطي أكثر مما يأخذ، ويليق بالمتحبب أن يحب أكثر مما يحب، وإن لم يمكن الصبي ~~أن يبر بالوجه الذي بره قرنه، فليتحيل لمكافأته على ذلك البر بوجه آخر، ~~وإلا كان غير متخد (متحد أو متخذ؟) العدل ونسب إلى محبة الربح لا إلى محبة ~~الكرامة، وينبغي أن يبغض الصبي الذهب والفضة وىحدر (ويحذر) مسهما أكثر مما ~~يحدر (يحذر) مس الأفعى والحية. فإن آفة الأفعى والحية إنما تدخل على البدن وآفة حب ~~الذهب والفضة تدخل على النفس، وضررهما في النفس أبلغ من ضرر السم في البدن، ~~ويحتال في وضع قدرهما عنده وتهجين من أحبهما. # وينبغي أن يؤدب الصبي في بعض الأوقات في اللعب، ولا يلعب لعبا فيه قبح ولا ~~ألم فإن اللعب إنما يراد لراحة الصبي وسروره حتى يكون ذلك عونا له على ما ~~يراد منه فيما بعد من التعب في الأدب والصبر على مشقته. فإذا (95) كان في لعبه تعب ~~له احتاج إلى الراحة في وقت تأديبه، فبطل ما قصد به إليه وبقي التعب الذي ~~به. # ومن أجود ما يعوده الصبي وأبلغه في فلاحة (فلاحه)؛ الطاعة لوالديه ولمعلمه ولأهل ~~الأدب والنظر إليهم بعين الجلالة والاستحياء منهم والهيبة لهم، ومن لم يكن فيه ~~ذلك من الصبيان ابطى (أبطأ) فلاحه. # وينبغي أن ىحدر (يحذر) على الصبي الجماع أو أن يعرف شيء (شيئا) من أمر الجماع أو ~~يقارنه ms31 (يقاربه) حتى يتزوج. فإنه مع ما في ذلك من القربة إلى الله تعالى والثناء ~~الجميل عند الناس، وصحة البدن، وحسن النماء، وبقاء الطهارة والنظافة والضبط ~~للنفس، ففيه أن الرجل إذا لم يعرف امرأة وكانت المرأة لا تعرف رجلا غير رجلها، ~~كان حب كل واحد منهما لصاحبه غاية الحب وانطوى قلبه عليها وقلبها عليه؛ وذلك ~~من أنفع الأشياء للرجل والمرأة جميعا، وإن كان الذين يريدون شدة البدن ~~يصبرون على الجماع ويؤثرون ذلك عليه، فالذين يريدون فضيلة النفس أولى بالصبر ~~عليه، ومن حفظ هذه الأشياء وعمل بها صار بها إلى الفضيلة، ونال المحبة والكرامة ~~من الله والناس وبلغ غاية السعادة، ومن أطرحها وظن أنه لا ينتفع بها وأن ~~منفعتها يسيرة وترك استعمالها نال من راحة ذلك (96) الشيء اليسير «كذا» وأداه إلى ~~عظيم النقص والخساسة، ولعله يعرف فضيلة ذلك في وقت لا يمكنه فيه تلافيه ~~واستدراك ما فات منه فيحصل إلى الندامة. فإن اليسير من الخطأ في أوائل ~~الأشياء وأصولها ليس بيسير الضرر، وكذلك المنفعة في يسير الصواب؛ لأن الأشياء ~~تبنى على تلك الأصول. # تم قول برولس «كذا» في تدبير المنزل والحمد لله وحده. # | رسالة تدبير المنزل لأرسطو # بقلم عيسى أفندي إسكندر المعلوف اللبناني صاحب مجلة ~~«الآثار» # تمهيد # لقد طالعت في الجزء الثالث الماضي من «المشرق» الأغر مقالة «تدبير المنزل» ~~لمؤلفها «برسيس» مع مقدمتها وحواشيها بلذة؛ لما فيها من المباحث الجديرة بالثناء ~~على الفلاسفة القدماء في ما وضعوه لنا من كتب التربية وتدبير الأسرة والمنزل ... إلخ، ~~وما عانى علماء العرب في نقلها إلى لغتهم وحفظها بعد ضياع أصول كثير منها، ونشرها ~~الآن بعناية مجلة المشرق. ولقد عنيت بالبحث عن مثل هذه الآثار النادرة؛ لنشرها على ~~صفحات مجلتي «الآثار» أو غيرها من المجلات الكبرى حفظا لها من الضياع، ومما أظفرني ~~به الحظ منذ سنوات مقالة «تدبير المنزل» لأرسطو الفيلسوف اليوناني في مجموعة طبية ~~طبيعية فنية قديمة الخط نادرة الوجود اتصلت بمكتبتي مثل غيرها من المخطوطات النادرة ~~التي حرصت عليها كل الحرص، ولا سيما في ms32 أثناء الحرب العامة ونكباتها فزدتها عشرات ~~من النوادر، وقبل وصف الكتاب والرسالة استأذن ناشر المقالة المذكور صديقي العلامة ~~صاحب المشرق بتقديم كلمة في هذا الموضوع. ~~(1) كتب تدبير المنزل # لقد وقفت على أسماء كثير من المؤلفات المتعلقة بتدبير المنزل وشئون الأسرة ~~والتربية البيتية، وسياسة أربابه وعرفت بعضها وما بحثت فيه؛ فرأيتها ترمي إلى ~~أغراض كثيرة مثل تدبير الزوجة، وتربية الأولاد، وتدريب الخدام، وآداب الصحبة، وحسن ~~المعاشرة، وصحة المخالقة، وآداب الإنسان في مأكله ومجلسه وملبسه وسفره وإقامته، ~~وإدارة البيت، وإعداد المآكل والتمريض، وما يتعلق بذلك من الآداب الرائعة، ولولا ضيق ~~المقام في هذه العجالة لعددت منها عشرات بأسماء مؤلفيها مواضيعها وما شاكل، ولكنني ~~أقتصر على الإشارة العامة منتقلا إلى وصف هذا الفن من مؤلفاتهم. # إن طاش كبرى زاده في كتابه «مفتاح السعادة ومصباح السيادة # 1 ~~» الذي ضمنه كثيرا من هذه الآداب ذكر في «الدوحة الخامسة» التي تبحث ~~في الحكمة العملية أن لها أربع شعب: «الأولى» في علم الأخلاق، و«الثانية» في علم ~~تدبير المنزل، و«الثالثة» في علم السياسة، و«الرابعة» في فروع الحكمة العملية، وهي ~~علم آداب الملوك ووظائف السلطان وآداب الوزارة، والاحتساب، وقود العساكر ~~والجيوش. # ثم قال بعد تعريفه الحكمة العملية ما نصه، وهو يدل على علاقات التقسيم: «ثم ~~أن الحكماء ذكروا علومهم العملية، وبحثوا فيها عن الأعمال الصادرة عن البشر، وتلك ~~الأعمال؛ إما أن تتعلق بالشخص وحده وهي «علم الأخلاق». أو تتعلق بأهل المنزل لدوام ~~الأنس والائتلاف وهي «علم تدبير المنزل». أو تتعلق بأحوال أهل البلد لنظام أحوال ~~الملك والسلطنة، وهي «علم السياسة» وهذه علوم ثلاثة، ولنذكر كلا منها في شعبة ثم ~~نردفها بشعبة رابعة لبيان فروعها.» # وإليك ما ذكره في الشعبة الثانية عن «علم تدبير المنزل»: «وهو علم يعرف منه ~~اعتدال الأحوال المشتركة بين الإنسان وزوجته وأولاده وخدامه، وطريق علاج الأمور ~~الخارجة عن الاعتدال ووجه الصواب فيها، و«موضوعه» أحوال الأهل والأولاد والقرايب ~~والخدام وأمثالها، و«منفعة هذا العلم» عظيمة لا تخفى على أحد حتى العوام؛ لأن ~~حاصله انتظام أحوال الإنسان في منزله؛ ms33 ليتمكن بذلك من رعاية الحقوق الواجبة بينه ~~وبين الأشخاص المذكورة، ويتفرغ باعتدالها وانتظامها إلى كسب السعادة العاجلة أو ~~الآجلة.» # ثم قال: «وأشهر كتب هذا العلم «كتاب بروش»، وفي هذا العلم كتب كثيرة غير هذا، ~~وستعرف الكتب الجامعة للثلاثة.» # انتهى ما رأيت ذكره من هذا الكتاب الذي اعتمد عليه الحاج خليفة في كشف الظنون ~~ونقل عنه التعاريف والحدود أحيانا بالحرف الواحد، كما ترى في علم تدبير ~~المنزل. ~~(2) مؤلف الرسالة المنشورة في المشرق # لقد رأيت اسم صاحب هذه الرسالة كثير الصور والتحريف، وأقدم من ذكره ابن النديم في ~~«الفهرست» صفحة 263 بقوله: # كتاب «روفس» في تدبير المنزل لعلوسوس. # 2 # هذا كل ما ذكره عنه، ولما نقل المرحوم المؤرخ جرجي زيدان كلامه في تاريخ آداب اللغة ~~العربية «2: 232» قال: «كتاب تدبير المنزل لبروسن «كذا» ذكره صاحب الفهرست وقد ~~ضاع.» فحرف الاسم خطأ مطبعيا، وكأن المؤلف لم يطالع الفصلين اللذين نشرا من هذا ~~الكتاب في مجلة الضياء اليازجية «2: 199 و243 و266» في البحث عن المال والخدام ~~فقط عدا الفصلين الباقيين اللذين نشرتهما «المشرق» مع الأولين # 3 # فلذلك قال إنه «قد ضاع.» # ولقد عارضت ما نشر في الضياء بما نشر في المشرق، فرأيت الكتاب الذي نقل عنه ~~الضياء أسد مرمى في بعض المواضع مما نقل عنه المشرق، ولعله أقدم وأضبط على أن ما ~~في المشرق قد يزيد فقرات لا توجد في الضياء أحيانا شأن ما ينقل عن المخطوطات ~~القديمة، ولا سيما غير المنقوطة منها أو التي لم تقابل على أصلها وتضبط بقراءتها ~~على مشاهير العلماء. # بقي البحث في «اسم مؤلف الرسالة» فإن ما فيه من التصحيف والتحريف وكثرة الإشكال ~~يشوش الذهن، حتى إن الاسم جاء في مجلة «الضياء» هكذا «ىرسس» مهملا. وفي آخر مقالة ~~المشرق «برولس» ولعلها «پروبس»؛ لأن ما جاء في فهرست ابن النديم هو الأقرب إلى ~~الأصل، والفيلسوف «روفس» كان من أفسس مقدما في صناعة الطب، ولم يكن في الروفسيين ~~أفضل منه، وهو قبل جالينوس المشهور «فهرست ص291»، ولا خفاء بالتبادل بين الفاء ~~والباء، ms34 فيقال روفس وروبس. # ولقد ترجم هذا الفيلسوف ابن القفطي «ص291» وابن أبي أصيبعة «1: 33» في كتابيهما ~~«تاريخ الحكماء والأطباء» على أن ابن أبي أصيبعة سماه «روفس الكبير»، مما يدل على ~~أنه يوجد حكيم آخر باسم «روفس الصغير» لعله هو واضع هذه الرسالة. ولقد عدد مؤلفاته. ~~وذكر له أيضا ابن أبي أصيبعة «1: 200» كتاب «حفظ الصحة» الذي فسره حنين بن إسحق، ~~ولكنهما لم يصرحا باسم هذا الكتاب كما اشتهر اسمه «تدبير المنزل» على أن ابن أبي ~~أصيبعة ذكر له مقالة «في تدبير الأطفال»، ولعلها إحدى المباحث الأربعة مفردة أو سمى ~~الكل باسم الجزء، وذكر له ابن النديم كتاب «التدبير مقالتان» فأفرد له بعض مباحث ~~الرسالة أيضا. أما علوسوس الذي ذكره ابن النديم فمما لا يهتدى إليه، ولعله هو الذي ~~دعا إلى هذا التحريف والتصحيف. ~~(3) تدبير المنزل لأرسطو # هو رسالة من كتاب طوله 23س، وعرضه 16، وكل صفحة معدل أسطرها 17 في نحو 400 صفحة ~~مخروم من أوله وآخره، ولكنه قديم الخط مجلد بالخشب بقطع ربع عريض خشن الورق، مختلف ~~الخط بالحبرين الأسود والأحمر اتصل بمكتبتي، وفيه مقالات «التعليلات» للإسكندر ~~الأفروديسي. و«ثمار المسائل الطبية» لثاوفرسطس، و«مسائل ما بال» لأرسطو في 25 ~~مقالة، و«ثمرة من كلام يحيى وجالينوس» في الترياق، ومقالات أخر مختلفة المواضيع ~~لعيسى بن ماسويه ولجالينوس وبعضها لم يذكر مؤلفها، وهي في تركيب الأدوية والأغذية ~~والحيوان والشعر والروح والنفس والعطش والروائح ... إلخ وآخرها «في الموسيقى» ~~لأبي الفرج بن الطيب. وكلها من نوادر المواضيع الجديرة بالنشر. على أن خط الكتاب القديم ~~كان مهملا، فأعجمه بعض مطالعيه فشوشوا بعض ألفاظه، وسأصف هذه المجموعة مع غيرها ~~من نوادر المخطوطات التي أحرزها في مكتبتي حرصا على فوائدها، وحفظا لها من الضياع ~~متى سنحت لي فرصة كافية. # أما مقالة تدبير المنزل فقد عنونت هكذا «ثمار مقالة أرسطو في تدبير المنزل»، ~~وهي في نحو سبع صفحات # 4 # عارضتها بمقالة «بروفس» في المشرق فرأيت فيها هذه الفروق: ~~(4) معارضة الرسالتين # بدأ أرسطو رسالته في الفرق بين السياسة المنزلية والسياسة المدنية فأبدع في ms35 ~~التفرقة بينهما، ولم يقتضب الكلام اقتضابا كما فعل «بروفس» وجعل أول حاجات المنزل ~~المرأة، فبحث عنها ثم عن الرجل وسياستهما معللا عن مبادلة التعاون مفرقا بين ~~الإنسان والحيوان في الزواج باحثا عن زينتهما، وأنها خارجية لا تأثير فيها على ~~الأخلاق مفضلا هذه عليها، وتطرف إلى الخدام وعبر عنهم «بالعبيد» ونهى عن السماح ~~لهم بشرب المسكرات، وحض على تعهدهم بالاستخدام والتأديب والإشباع واسترسل إلى وصف ~~أخلاقهم، وما يجب أن يفضل منها على غيرها. # ثم استرسل إلى المال وتحصيله وخزنه وإنفاقه، وما شاكل ذلك مشيرا إلى تربية الأسرة ~~وما يجب فيها من الحكمة. # على أن الفرق بين الرسالتين؛ أن أرسطو أدمج كلامه بدون تبويب، وبدأ في وصف تدبير ~~المنزل وشئون أربابه متطرقا من موضوع إلى آخر بعلاقات قاده إليها البحث معتمدا ~~على فلسفة التدبير العامة معتمدا على آداب العبيد المستخدمين، مما يدل على شدة ~~عناية القدماء بهم، ولا سيما في عصره. بخلاف تقسيم بروفس مقالته إلى أربعة مباحث ~~معنونة. # وعبارة رسالة أرسطو تنم عن أساليب التعريب القديمة لكبار المعربين مع ما في ~~ألفاظها من الإشكال لإهمالها، ثم إعجامها مما يحتاج إلى إعمال النظر لرده إلى ~~نصابه. # وعلى الجملة فالرسالة جديرة بالنشر بعد تحقيق بعض ألفاظها وإزالة ما شوهها من ~~التصحيف مع كرور الأيام على هذه النسخة واصطلاح الخط القديم، وكثرة الأيدي التي ~~اشتغلت في الكتاب المجموعة فيه نسخا وتنقيطا وتشكيلا. وسأتفرغ لذلك عند سنوح ~~الفرصة. # ختام # ومزية المقالات جميعها أنها عبر عنها في الطب «بالعلة» وفي غيرها «بالثمرة»، ~~فلذلك سميت مقالات كثيرة فيه بالتعليلات وأخرى بالثمار، وفيها مباحث مفيدة في الطب ~~والطبيعيات والآداب منها في الخمر والمسكر والتعب والإعياء والعدوى التي عبر عنها ~~بالمشاركة في الألم وخواص الحيوانات، والصوت والأمزجة والعطش وأكثرها لأرسطو وغيره ~~من كبار الفلاسفة، ولعلها من تعريب أبي الفرج بن الطيب والله أعلم. # | الأحاديث المطربة لابن العبري # سعى بنشرها الأب لويس شيخو اليسوعي (تتمة) # توطئة # من جملة التآليف الأدبية التي ذكرناها لابن العبري في ترجمته المطولة المنشورة في ~~السنة ms36 الأولى للمشرق (1 [1898]: 560) كتابه الموسوم بالسريانية بالقصص المضحكة « ~~»، ~~وقلنا هناك إن هذا الكتاب قد نشره أحد علماء الإنكليز المستشرق واليس بودج # E. A. Wallis Budge # في أصله ~~السرياني في لندن سنة 1897، ونقله إلى الإنكليزية تحت عنوان # The ~~Laughable Stories ~~، ولم نعهد لهذا الكتاب ترجمة عربية حتى وقع في ~~يدنا مؤخرا مجموع قديم يرتقي عهد نسخه إلى ثلاثمائة سنة بنيف يحتوي أولا أقوالا لقدماء ~~فلاسفة اليونان (ص1-79) ثم كتاب ابن العبري الذي نحن بصدده منقولا إلى العربية دون ذكر ~~معربه، وعندنا أن المعرب هو ابن العبري نفسه الذي كان متقنا للعربية كما كان يعرف ~~السريانية واليونانية، ولعل هذا الكتاب هو كتاب دفع الهم الذي نسبه البعض لابن العبري، ~~وخلطوا بينه وبين كتاب آخر بهذا الاسم ألفه إيليا الصوباوي (راجع ما كتبناه عن ~~ذلك في المشرق 5 [1902]: 337-343) ثم أردفه بملحوظاتهما حضرة الأب لويس معلوف ~~(5: 737-740) وحضرة المنسنيور جرجي منش (5: 940-945)، ويؤيد رأينا الجديد ما قاله ~~ناشر النسخة السريانية في كتابه آداب اللغة السريانية # Wright # Syriac ~~Iiterature ~~, 281 ~~: إن ابن العبري قد نقل كتابه إلى العربية وهو ~~الكتاب المسمى دفع الهم، ولعله أبدل هذا الاسم بعد ذلك لئلا يقع التباس مع كتاب إيليا ~~الصوباوي فدعاه «بالأحاديث المطربة» كما يرى في نسختنا هذه. # والكتاب يقسم في السريانية إلى عشرين فصلا، وأما في نسختنا العربية فقد اختصره بستة ~~عشر فصلا، فذكر فيها ابن العبري أحاديث: (1) لفلاسفة اليونان. ثم (2) لحكما الفرس. ثم ~~(3) لحكماء الهند. ثم (4) لحكماء العبرانيين. ثم (5) لبعض الملوك. ثم (6) للمعلمين. ثم ~~(7) للزهاد. ثم (8) للأطباء. ثم (9) حديث على لسان الحيوانات. ثم (10) حديث للأغنياء ~~الكرام. ثم (11) للبخلاء. ثم (12) لأرباب الصنائع الدنية. ثم (13) لبعض الظرفاء. ثم ~~(14) لبعض الجهال. ثم (15) للمجانين. ثم (16) للصوص. وكما اختصر المؤلف عدد الفصول ~~كذلك اختار من هذه الأحاديث ما يستطيبه قراء العرب، كما فعل في تاريخه مختصر الدول؛ ~~فإنه لما عربه عن تاريخه السرياني تصرف فيه تصرفا واسعا، وقد ضربنا نحن أيضا صفحا ~~عن بعض الأحاديث الواردة في نسختنا إذ لم نجد ms37 طائلا تحتها. وهذه الأحاديث هي في ~~السريانية في عدد 772، وقد دللنا في أول كل حديث إلى العدد الموافق لطبعة العلامة ريت ~~السريانية؛ ليقابل بينهما، وقد يوجد بعض اختلاف بين السرياني والعربي يلوح لمن يقابل بين ~~نصوصهما. والظاهر أن نسختنا هذه فريدة في جنسها إذ لم نجد في فهارس مكاتب أوربة ذكر ~~نسخة ثانية من تعريب أحاديث ابن العبري، فنشكر لجناب الأديب يوسف أفندي إليان سركيس ~~الذي حصلها لمكتبتنا. ~~(1) كلام مفيد لفلاسفة اليونان # 3 قالت امرأة لسقراط: ما أقبح وجهك . فأجابها: لو كنت مرآة صقيلة نقية لاعتبرت كلامك، ~~لكنك ذات صدأ فليس يظهر فيك جمالي؛ ولهذا لست ألومك. # 4 ورأى امرأة شنقت نفسها في شجرة، فقال: ليت كل الشجر يحمل مثل هذا الثمر. # 5 ورأته امرأة أخذوه ليصلبوه، فبكت وقالت: وا أسفاه! يقتلونك بغير ذنب. فقال لها: يا جاهلة ~~أتريدين أني أذنب وأدان وأقتل كمذنب؟ # 7 سئل فيلسوف ما: ما هو العمل الذي يهواه كل البشر وينفعهم؟ فقال: هو موت الرئيس ~~الشرير. # 9 سئل أفلاطون: بماذا يتعزى الإنسان وقت محنته؟ فقال: بتأمله أنه قد عرض لغيره ~~مثله. # 10 أوصى أرسطو للإسكندر قائلا: احذر من كشف سرك لاثنين؛ لأنه إذا أفشي لا تعلم من ~~أفشاه، وإن عذبت الاثنين معا تكن ظالما للبريء. # 11 قيل لآخر: من هو العاقل؟ فقال: هو الذي تصح ظنونه بالأكثر. # 12 قيل لديوجنيس: لماذا تأكل في السوق؟ فقال: لأني جعت في السوق. # 17 رأى آخر امرأة تتفرج في الميدان، فقال لها: ما خرجت لتنظري بل لتنظري. # 18 قيل لآخر: ما بالك لا يحبك الملك؟ فقال: إن من عادة الملوك أن لا يحبوا من هو أعظم ~~منهم. # 22 رأى آخر مدينة مشيدة الأركان، عالية الأسوار والقلاع، شاهقة الصياصي محكمة البناء، واسعة ~~الغنى ذات حصن منيع، كادت تعيي كل من أراد أن يفتحها، فقال: إن هذا مسكن للنساء ولا ~~يليق بالرجال. # 24 سئل أرسطو: ما بال الحساد يحزنون دائما؟ فقال: لأنهم لا يحزنون على شرورهم فقط بل ~~على خيرات غيرهم ms38 أيضا. # 25 سئل آخر: ما هو عمل الشعراء؟ فقال: تصغير الأكابر وتكبير الأصاغر. # 27 قال أفلاطون من شيئين يعرف الجاهل: بكثرة كلامه فيما لا ينفعه، وبإخباره عما لا يسأل ~~عنه. # 31 قال بعضهم: لا يوجد شيء عجيب في الإنسان مثل أن يسرق ماله فيحزن، وتتصرم أيامه فلا ~~يحزن. # 32 رأى إنسان سقراط يأكل أصول الشجر، فقال له: إنك خدمت الملك لماذا احتجت إلى هذا ~~المأكل الدني؟ فقال له: لو أكلت أنت مثل هذا المأكل لما احتجت أن تخدم الملك. # 33 قيل إنه لما سقي إسكندر السم وقرب أجله كتب إلى أمه يقول لها: إذا قرأت هذه الرسالة ~~اصنعي مأكلا كثيرا، وأطعمي من لم يمت له أحد أصلا من أقاربه. أعني إذا رأيت أن ~~ليس إنسان واحد نجا من هذا العارض تتعزين في حزنك. # 34 قيل لآخر: ما بالك تتنازل لتتعلم من كل أحد؟ فقال: لأني عرفت أن العلم مفيد من أي ~~رجل كان. # 36 قيل لديوجنيس: ألا تقتني بيتا تستريح به؟ فقال: إن بيتي حيث تكون راحتي. # 39 وصعد يوما إلى مكان عال فصرخ: ليأت الناس إلي. فالتأم إليه قوم كثيرون، فقال لهم: ~~إني لم أدعكم بل دعيت الناس. وأراد بالناس الفلاسفة. # 40 وسئل: أي فعل يعسر على الإنسان؟ فقال: أن يعرف نفسه ويخفي سره. # 41 واستشار سقراط بعض أصحابه في امتلاك امرأة. فأجابه: احرص لئلا يعرض لك ما يعرض ~~للسمك في الشبكة، فالداخلون يرومون الخروج والخارجون يرومون الدخول. # 45 سئل ديوجنيس عن رجل موسر أهو غني؟ فأجاب: إني أعلم أنه ذو مال كثير؛ لكن لا أعلم ~~أهو غني أم لا. أشار بهذا إلى أن الغني هو الذي لا يتوق إلى زيادة ماله؛ لأن من تاق ~~إلى ذلك كان فقيرا بالنسبة إلى ما يطلب مقتناه. # 46 وسأله ملك: أين غناك ومقتناك؟ فأومأ إلى تلاميذه، وقال: عند هؤلاء يريد بذلك ~~الحكمة. # 47 قيل لآخر: إنه يعسر على الإنسان أن يصل إلى ما لا يريد. فقال: بل أعسر من هذا أن يطلب ms39 ~~الإنسان ما لا يصل إليه. # 49 أهدى بعضهم الإسكندر أواني زجاج؛ فاستحسنها جدا، ثم أمر بكسرها فقيل له: لأي سبب ~~فعلت هذا؟ فأجاب: إني أعلم أنها ستنكسر الواحدة بعد الأخرى في أيدي الخدام، ويحصل لي ~~حنق في كل وقت بسبها، فلهذا عمدت إلى حنق واحد فمنعت حنقا كثيرا. # 51 قال أرسطو: إن الجاهل ليس يحس بمرض عقله، فهو كالسكران الذي لا يحس بالشوك الذي ~~يدخل بيده. # 55 سافر سقراط مع غني ما فأخبر أن في الطريق لصوصا. فقال الغني: ويلا لي لو عرفوني. ~~فقال سقراط: أما أنا فالويل لي إن لم يعرفوني. # 56 كتب أحد الأغنياء على بابه: يا باب لا يدخلك سوء. فلما قرأه ديوجنيس قال : ~~وامرأتك من أين تدخل؟ # 63 سئل بعضهم: أي العلوم أفضل؟ فأجاب: هو الذي يشنأه الجهال. # 64 اجتاز فيلسوف في مدينة ما فرأى زعيم أجنادها لم يفز بحرب أبدا، ورأى طبيبها يذهب ~~بأرواح المرضى، فقال لأهل تلك المدينة: يا ليت طبيبكم كان زعيم أجنادكم؛ لأنه خبير في ~~قتل الناس، وليت زعيم أجنادكم يكون طبيبا فيحرص على حياة الناس. # 65 قال أفلاطون: إنه لعار عظيم أن الإنسان لا يتعلم ولا يسأل أن يتعلم، فيوجد بذلك فيه ~~شران. # 67 قيل لسقراط: إن القول الذي قلته لم يقبل. فقال: لا أحزن لكونه لا يقبل ولكنت ~~حزنت لو لم يكن حسنا. # 66 وقال له رجل: إني حزين عليك لأنك فقير هكذا. فقال له: لو أدركت لذة الفقر لحزنت ~~على نفسك؛ لأنك معدوم منه ولم تحزن علي لأني فقير. # قيل لسقراط: لماذا تحب أن تعلم الصغار أكثر من الكبار؟ فقال: لأن الغرسة الجديدة ~~سهل تعديلها أما اليابسة فبالعكس. «ليس هذا القول في الأصل السرياني.» ~~(2) كلام مفيد لحكماء الفرس # 70 سئل بزر جمهر: ما هو الغني الذي لا يفرغ إذا طرح؟ فأجاب: هو التواضع. # 71 وقال: ما أحسن الصبر لولا الحياة القصيرة! # 75 قال آخر: من يصنع خيرا بجاهل هو كمثل من يطوق خنزيرا بعقد كريم، ويطعم الأرقم ~~عسلا. # 78 ms40 أمر الملك أنوشروان أن لا يأكل أحد كما يأكل هو، ولا يشرب كشربه. فعمل أحد أكابر ~~المدينة مأكولا ملوكيا ودعا إليه واحدا من العظماء ليتعشى عنده، فلما خرج كتب إلى ~~الملك: إن فلانا يستعمل من مأكلك، وأنا رأيته ولا أقدر أن أخفي عنك، فكتب الملك على ~~ظهر الكتاب: أما نحن فنثني على أمانتك وحفظك عهدنا، وأما ذاك فقد وبخناه لأنه لم ~~يعرف أن يخفي سره فكشفه لمثلك. # 79 سئل الملك كسرى: أيما هو الأحب إليك من بنيك؟ فأجاب: هو الذي يحب الأدب، ويحذر ~~العار، ويغار على درجة أرفع منه. # 83 سئل بزرجمهر لماذا يصير المحبون بسهولة مبغضين ويصير الأعداء بصعوبة محبين. ~~فأجاب لأن هدم البيت أسهل جدا من بنائه، وكسر الإناء من جبره، وصرف المال من ~~اقتنائه. # 90 سئل كسرى: لمن من البشر تريد أن يكونوا حكماء؟ فأجاب: لأعدائي؛ لأن الحكماء لا يسهل ~~عليهم الانقياد للشر بخلاف الجهلاء، فإنهم لا يحذرونه أبدا. # 91 لما حبس الملك بزرجمهر سأله أحبابه: بماذا تتعزى؟ فقال بأربع كلمات: الأولى بقولي: ~~إن كل شيء يجري بقضاء الله وحكمه. الثانية بقولي: إن لم أحتمل ماذا أصنع. الثالثة ~~بقولي: إنه ممكن أن أقع بشر أعظم من هذا. الرابعة بقولي: لعل الفرج قريب وأنا لست ~~أعلم. # 92 ولما غضب الملك عليه وصلبه سمعت ابنته، فأسرعت برأس مكشوف وسعت بين الرجال، ولما ~~انتهت إلى خشبته غطت رأسها. فلما سألها الملك عن فعلها أجابته: إني رأيته وحده ~~إنسانا أهلا أن يستحيا منه. # 96 قال بزرجمهر: من أحبك منعك من شهوتك، ومن أبغضك حرضك عليها. # 99 قال إسفنديار: الفرس وإن كان عزوما جدا يحتاج إلى مهماز، والمرأة ولو كانت ~~عفيفة تحتاج إلى رجل، والرجل مهما كان حكيما يحتاج إلى مستشار. # 101 لما مات قيكباذ الملك قال أحد العلماء: إن الملك كان بالأمس ناطقا، وأما اليوم فهو ~~واعظ، وإن كان صامتا. # 102 وقال: إن القلوب تحتاج إلى التربية بالحكمة كما تحتاج الأجساد إلى القوت ~~لتحيا. # 104 قال إزدشير: اشغل نفسك في كل ms41 ما يجب لكي تمتنع مما لا يجب. # 105 قال بزرجمهر: إن كنت لا تعرف أي أمر يليق لك فعله من نوعين، فاستشر امرأتك وافعل ~~بضد قولها؛ لأنها لا تشير إلا بما يضر. # 106 سئل مردوخ: بماذا نفرق الهم من الحنق فأجاب: إن الإنسان إذا أضره من هو أكبر منه ~~ناله الهم، وإذا أصابه الأذى ممن هو أصغر منه ناله الحنق. ~~(3) كلام مفيد لحكماء الهند # 108 قيل إنه كان إذا مات رجل من الهند كان أصدقاؤه يتسلحون ويذهبون إلى منزله قائلين ~~لأهله: أخبرونا من قتل حبيبكم لنقتله، فإذا جاوبوهم أن قاتله غير مقهور ولا منظور ~~قالوا: «فلا يكثرن إذن غمكم على شيء لا يمكنكم ولا يمكنا رده.»، وهكذا كان يتعزى ~~المحزونون. # 110 قال بعضهم: إن شهوات هذا العالم تشبه ماء البحر الذي كلما أكثر الناس منه شربا ~~زادوا به عطشا. # 111 قال آخر: إن العلم يزيد الحكيم حكمة والجاهل جهلا، كما أن الشمس تزيد الأعين ~~القوية قوة والضعيفة ضعفا. # 112 قال آخر: لا تصدق عدوك ولو أكثر إليك الإحسان، كما أن النار تسخن الماء، وإذا ~~دفق الماء عليها أطفأها. # 115 سئل بعضهم: أي بلدة هي شر البلاد؟ فأجاب: تلك التي ليس فيها شبع ولا أمان. # 117 قال آخر: ستة أفعال ليس لها ثبات: ظل الشمس ومحبة الجهال وعشق النساء والغنى ~~الحرام والملك الظالم والمديح الكاذب. # 122 سئل آخر: أيما هو الخسران الذي ليس يلحقه ربح أبدا؟ فأجاب: هو كفن الميت في ~~القبر. # 124 سئل آخر: لماذا شبهوا الجاهل بالأعمى؟ فأجاب: لأن الأعمى لا يفرق بين النور والظلام، ~~فكذلك الجاهل لا يفرق ما بين الحكمة والجهل. # 125 سئل آخر: من هو أقوى الناس؟ فأجاب: هو الذي يحفظ نفسه من النظر الشهواني. ~~(4) كلام مفيد لحكماء العبرانيين # 127 سئل بعضهم: لماذا تجوع وأنت لا ينقصك قوت؟ فأجاب: افعل هذا لئلا أنسى الجياع ~~والصعاليك. # 128 كتب آخر على باب الحبس: إن هذا بيت الهموم وقبر الأحياء واختبار الأعداء ~~والأحباء. # 129 قال آخر: إن وجدت عدوك ms42 ضعيفا فاحسبه عندك قويا لئلا تهمل الحرص منه، ومحبك القوي ~~عده ضعيفا لديك لئلا تتكل على قوته وتصير حقيرا ذليلا عند أصحابك. # 134 قال آخر: إن كثرة الأكل تعمي القلب كما أن كثرة الماء تفسد الزرع. # 151 قال آخر: لا تماش من قد تنحى عنه أقاربه لأنهم أعرف منك به. # 156 قال آخر: لا تهن صغيرا يكون أهلا لأن يصير كبيرا. # 161 قال آخر: إن الرجل الذي يريد أن يصنع خيرا ينبغي له أن يمتحن حالة المقصود خيره ~~ومثله في ذلك كمثل الإنسان الذي يريد أن يزرع أرضا ليلقي فيها البذار، فإنه يلزمه أن ~~يمتحنها لعلها لا تنبت. # 167 قال آخر: إن الكلام ما دام مكتوما هو في سجن من يريد النطق به، فإذا تكلم به صار ~~المتكلم به حينئذ في سجنه. # قال آخر: ينبغي لرئيس الشعب أن يقوم ذاته أولا، ثم يسعى بعد ذلك في تقويم من هم تحت ~~يده، وإلا أشبه رجلا يروم تقويم الظل المعوج قبل أن يقوم الجسم الذي يتكون منه ~~الظل. ~~(5) كلام مفيد لبعض الملوك الحكماء # 218 أوصى بعض الملوك ابنه قائلا: حصن مملكتك بالعدل؛ لأنه السور الغير المغلوب. # 223 كان بعض الملوك لا يترك أحدا أن يقبل يده، فسئل عن هذا فأجاب: إن قبلة اليد من ~~المحب تنازل، ومن العدو تمليق. # 224 طلب رجل كان يتظاهر بالزهد من بعض الملوك أن يوليه على بلاد، فقال له: إن كان زهدك ~~الذي تعتني به هو لله، فلا ينبغي لنا أن نبطله بتقليدك الرئاسة ونربح خطيئتك، وإن كان ~~زهدك رياء ونفاقا فلا يسوغ لنا أن نرئس على قومنا مرائيا ومنافقا، وهكذا صرفه ~~خائبا. # 225 قال بعضهم: إن عدم الإمكان يبطل الشهوة كما أن الماء يطفئ النار، وعدم الوقود ~~يطفئها أيضا. # 228 كان لبعض الملوك ابنان، # 1 # أحدهما من الملكة والآخر من جارية، وكان يروم الملك أن يملك ابن الجارية ~~بعده، وكانت الملكة تلومه على ذلك فقال لها: فلنجرب عقل كليهما، ونقلد الملك أعقلهما ~~ثم أرسل واحدا من ms43 أهل سره إلى ولد الملكة، وآخر إلى ولد الجارية ليسألاهما ماذا ~~يفعلان بهما إذا استوليا على الملك، فكان جواب ابن الملكة للأمين: إني أصيرك مشيري ~~وأوليك على البلاد، أما ابن الجارية فلما سأله الرسول ذلك رفع بيت دواته التي ~~قدامه وضربه على رأسه قائلا: يا جاهل أتريد مني عطية في موت الملك إني أود أن نموت ~~كلنا ويعيش الملك، فكيف نستطيع أن نجد مثله، فلما سمعت الملكة هذا طابقت على رأي الملك ~~في تمليك ابن الجارية. # 230 ماتت لأحد الملوك جارية فحزن عليها حزنا شديدا حتى إنه كان يخرج ليلا إلى ضريحها ~~ويبكي عليها، فلما سمع أبوه هذا كتب إليه يقول: كيف تريد مني أن أعطيك السيادة على ~~أمة، وأنت تجزع هكذا على فقد أمة. # 238 قال بعض الملوك: لو علم الناس كيف لذتي بالصفح عن الجهالات لما بقي أحد بغير ~~ذنب. # 242 قال آخر: إن اللذة الحاصلة من الصفح هي أكثر من اللذة الحاصلة من الانتقام؛ لأن ~~الصفح يلحقه المديح والانتقام يلحقه الندم . # 244 مات بعض الملوك فسأل رجل أصغر بنيه قائلا: لمن أوصى الملك أن يهتم بك؟ فأجابه: إن ~~الملك أوصاني أن أهتم بالجميع. # 248 سئل بعض الملوك: ما بال أحبائك كثيرين؟ فأجاب: لأني ما حنقت قط على أحد إلا ~~وتركت مكانا للصلح. ~~(6) كلام مفيد لبعض المعلمين # 252 قال بعض المعلمين: إن جزءا كبيرا من العلم ذهب مني، وهو الذي استحيت أن أتعلمه من ~~الناس الذين هم أدنى مني، إياكم يا تلاميذي أن تعدوا احتقارا سؤال من هو أحقر منكم، ~~فبهذا تكونون كاملين في علمكم. # 254 قال آخر: إن الذي أعرفه قليل ولكنه صحيح. # 262 قال آخر: إن المرأة الصالحة هي شبه الغراب الأبيض، أعني عديمة الوجود. # 265 سئل بعضهم: من هو الحكيم الذي قيل عنه: «أرسل حكيما ولا توصه؟» فأجاب: هو ~~الدينار. # 269 سأل بعض المعلمين أحد تلامذته شيئا كمستعلم، فقيل له: أيسوغ لك أن تأخذ العلم عن بعض ~~متعلميك؟ فأجاب: إنني أعرف منه بالجواب عن سؤالي ms44 لكني أردت أن يذوق طعم لذة التعليم؛ ~~ليحرص كثيرا على اقتباس العلم. # 270 قال بعضهم: أربعة هم الذين تجب عليك لهم الكرامة والخدمة: الذي تؤمل منه عطيته، والذي ~~تؤمل منه علما، والذي ترجو منه بركة أو صلاة، والذي يقدر أن يسبب لك ضررا. ~~(7) أحاديث زهداء # 271 اتفق حضور بعضهم في بيت الصلاة مع والي البلدة، فقال له الوالي: اطلب ما هي حاجتك؟ ~~فقال: إن في بيت الله لا ينبغي الطلب إلا من الله وحده. # 272 قال بعضهم: أخمدوا نار غضبكم وشهواتكم بتذكركم نار جهنم. # 274 قال بعضهم: ليس يوجد على الأرض إنسان ألا يريد أن يكون أصلح حالا مما هو عليه، وبهذا ~~نعرف إن هذا العالم هو عالم الهموم والشرور. # 275 قال آخر: إن شهوات هذا العالم التي ذهبت هي كأضغاث الأحلام، وأما المنتظرة فهي في ~~شك وريب عن حصولها. # 276 قال آخر: إن الذين يخدمون الله فالله يخدمهم، والذين لا يخدمونه فيؤدون خدمتهم ~~للعالم بلا جدوى. # 2 # 278 رأى بعضهم رجلا يتصدق بماله قدام الناس، فقال له: إن أردت أن تذخر لنفسك كنزا، ~~فليكن بالخفية لئلا يراه الناس فيسلبوه. # 279 وعظ بعضهم ملكا فقال: إن هذه الكنوز المذخورة في خزانتك لو بقيت في يد من سبقك لما ~~وصلت إلى يدك، فتاجر إذن لنفسك بمال ليس هو لك ولا يثبت لديك بعد أن صار إليك. # 282 سئل بعضهم كيف أمكنك أن تترك شهوات هذا العالم؟ فأجاب: لما رأيت أن الموت يخطفها ~~مني غصبا جحدتها طوعا. # 284 سئل بعضهم: كيف يكون البشر في يوم القيامة؟ فأجاب: إن الصديق يكون كالخروف الذي خرج ~~للمرعى، والتائب مثل الخروف الضائع وقد وجد، أما المنافق فيكون كالخروف الذي عضه ~~الكلب الكلب؛ أعني به الشيطان فلهذا يربط بالسلاسل. # 285 رأى بعضهم ملكا يحتف حوله الجند والشاكرية؛ ليخفروه فقال: لو لم يكن هذا مذنبا إلى ~~الناس لما خاف منهم على نفسه. # 289 قال رجل لناسك: ما أعظم نسكك. فقال: أنت أعظم مني نسكا؛ لأني أنا زهدت في ms45 العالم ~~الغير الثابت الذي ستزهد به مثلي عند موتك؛ أما أنت فقد زهدت في العالم الذي لا يزول ~~وبغضته، فأنت إذن زاهد في كليهما وأنا بواحد منهما. # 291 عنف أحدهم لكثرة صدقاته، فقال: ليت شعري كيف تجهلون أن الذي يريد أن يرحل من بيت ~~إلى آخر ينبغي له أن لا يترك شيئا في بيته القديم. # 292 قال ملك لبعضهم: ما لك لا تسجد لي وأنت من عبيدي؟ فقال له: لو علمت أنك عبد لعبدي ~~لما قلت هذا لأني أنا متسلط على الشهوات العالمية وقد قهرتها، وأما أنت فقد تسلطت ~~عليك وقهرتك فصرت لها عبدا. # 293 قال أحد الأغنياء لناسك: كيف نرى وجهك باشا، وأنت فرح دائما كأنك عائش أرغد عيش ~~وبأطيب هناء، فقال: يجب لي أن أفرح ولك أن تحزن؛ لأن أحزاني تذهب وأفراحك أنت ~~تنتهي. # 298 سئل آخر: ما هو هذا العالم؟ فأجاب: ضحكة لمن جربه. # 303 دخل لص بيت ناسك في الليل، فلما لم يجد عنده شيئا قال له: أين هو مقتناك؟ فأجاب: ~~إني وضعته حيث لا يمكنك أن تدركه، وأومأ إلى السماء. # 304 قيل لآخر: لا نراك تلوم أحدا قط فقال: لأني لا أكف عن لوم ذاتي ولا دقيقة ~~واحدة. # 305 قال أحد الولاة لزاهد: ما لك لا تأتي إلينا أصلا؟ فقال: لأني لا أجد عندك ما أريد ~~الحصول عليه، ولا تجد أنت عندي شيئا أخاف أن تخطفه مني. # 306 كان آخر يقول: تأملوا ماذا يفيد الغنى لمن يقتنيه: أولا الخوف من الوالي ثم الحرص ~~من اللص، والحسد من المحب والبغض من الولد إذ يؤمل موت أبيه ليرثه. # 308 قال آخر: ليكثرن خوفك من الله كأنك لم تعمل برا قط، ويكثرن رجاؤك فيه كأنك لم ~~تخطئ قط إليه. # 311 قال آخر: إن الفردوس هو مكاننا الأول، فلما طردنا منه صرنا نتوق العود إليه، فنحن ~~الآن نشتهي الرجوع إلى مقر مولدنا والنجاة من غربتنا. # 314 سئل سائح: لماذا تستند دائما على عصا ولست أنت مريضا ولا شيخا عاجزا؟ ms46 فأجاب: ~~لأني مسافر وعابر طريق وأنتظر زمانا يليق بالرحيل، ومن المعلوم أن العصا هي علامة من ~~يروم السفر. # 317 رأى بعضهم إنسانا قائما بين مقبرة ومزبلة، فقال له: تأمل يا هذا أين أنت واقف فإنك ~~بين خزانتين عجيبتين الواحدة يخزنون فيها الناس والأخرى يجمعون فيها شهواتهم. # 319 قال ملك لآخر: اطلب ما تريد أعطكه فقال: أريد حياة بغير موت، وعمرا بغير ~~شيخوخة، وغنى لا ينقص، وسرورا لا يخالطه حزن. فقال الملك: لا أقدر أن أعطيك ما طلبت. ~~فقال: دعني إذن أن أطلب ممن يقدر أن يمنح هذا كله. أومأ به إلى الله سبحانه وتعالى ~~في العالم الآخر. # 320 قال آخر: الشيء الذي لا تريد أن تقتنيه غدا اتركه اليوم، وما تريد أن تجده غدا ~~احرص اليوم على جمعه. ~~(8) أحاديث بعض الأطباء # 329 قال طبيب: إن الأكل الذي لا يهضم يأكل آكله، فلا تأكل إذن إلا ما يمكنك أن ~~تهضمه. # 347 سئل بعضهم: ما هو الطب؟ أجاب: هو حفظ الصحة بالمشابهات، ودحض المرض بالمضادات. # 3 # 358 دخل طبيب إلى مريض أبله فسأله: كيف ترى نفسك اليوم وما الذي تشتهي؟ فقال له: أنا ~~اليوم بخير وأشتهي كثيرا أن آكل ثلجا. فقال له الطبيب: إن الثلج لا يوافقك لأنه ~~يسبب لك سعالا. أجاب المريض: أنا أمص ماءه فقط، وأرمي الثفل كما أفعل ~~بالتفاح. # 362 دخل رجل من العظماء على الملك وعنده طبيبه، فسأله الملك: كيف هو ولدك الجديد وكم بلغ ~~من العمر؟ فقال له: يا سيدي الولد بخير وعمره سبعة أيام. فقال الطبيب: كيف هو من حيث ~~عقله؟ فقال الرجل: ألم تسمع أني قلت للملك أنه ابن سبعة أيام، فما لك تسألني عن عقله؟ ~~أجاب الطبيب: إن المولود الحاد النظر القليل البكاء يدل على أنه عاقل. # 363 اشتغل رجل بالتصوير ثم تركه وصار طبيبا، فسئل عن ذلك فأجاب: إن خطأ التصوير ترمقه ~~الألحاظ، وتميزه الأعين، أما خطأ الطب فتغطيه الأرض ويستره القبر. ~~(9) أحاديث موضوعة على لسان الحيوانات # 369 قيل إن الثعلب استهزأ يوما ms47 باللبؤة؛ لأنها لا تلد في السنة طول عمرها إلا جروا ~~واحدا. فقالت له: حقا ولكنه أسد. # 371 وقيل إن ذئبا وثعلبا وأرنبا وجدوا خروفا، فقال بعضهم لبعض: إن الشيخ فينا ~~يأكله. فقال الأرنب: أنا ولدت قبل آدم. فقال الثعلب: حقا ولكن أنا كنت هناك حين ~~ولدت. فنهض الذئب وخطف الخروف وقال: إن قياسي ومقامي يشهدان على أني أقدم منكما. ~~وأكله. # 378 اجتاز ملك مع فيلسوف بقرب خربة وإذا فيها بومتان، فقال الملك للفيلسوف: يا ليت شعري من ~~يستطيع أن يخبرني بماذا تتحدثان؟ فقال الفيلسوف: أنا أخبرك إن حلفت لي أن لا تفعل ~~بي مكروها إذا صدقتك. فحلف له فقال: لإحدى البومتين ولد طلب الزواج بابنة الأخرى ~~وأعطتها كمهر ابنتها مئة ضيعة خراب، فلم ترض أم الفتاة وطلبت أكثر من ذلك، فأجابت ~~البومة: أمهليني سنة وأنا أعطيك ألف ضيعة خربة بفضل هذا الملك الذي يسوس المملكة. ~~فلما سمع الملك ذلك اتعظ وصار يسلك بالعدل. # 380 قالت الخنفساء لأمها: لماذا يبصق الناس علي حيثما توجهت؟ قالت أمها: إنهم يفعلون ~~ذلك لأجل جمالك وسوادك الحالك وطيب رائحتك. # 381 صاد كلب أرنبا فقال له: إنك لست بقوتك غلبتني بل لضعفي، وإن لم تصدق قولي فاذهب ~~وجرب روحك مع الذئب. # 384-385 قال الثعلب: لو كان عنب الثعلب حلوا لما تركه الناس بغير ناطور في البرية . وقال يعلم ~~أولاده: إذا رأيتم الكرم حاملا والناطور نائما والنهر دافقا؛ فأبشروا بالغنيمة ~~والشبع. ~~(10) أحاديث لأغنياء كرماء # 414 قالت امرأة رجل كريم لزوجها: لم أر قط شرا من أصدقائك الذين في زمن يسارك يلزمون ~~صحبتك، وفي زمن فقرك يبعدون عنك. فأجابها: إن هذا من حسن نيتهم؛ لأنهم لا يريدون أن ~~يثقلوا علينا في زمن ضيق يدنا وإعوازنا. # 415 تقدم رجل إلى بعض الكرماء وسأله منحة، ووضع أسفل عكازه المستند عليها على رجل ~~الكريم فضغطها سهوا. فلما أصاب بمرغوبه وذهب قال له الحضور: كيف احتملت الألم ولم ~~توبخ هذا السائل عند وضعه عكازه على رجلك؟ فقال لهم: إني خشيت أن أقول ms48 له شيئا، فيستحي ~~ويكف عن سؤالي. # 417 مرض أحد الكرماء الأغنياء مدة أيام، فلم يدخل إليه أحد ليعوده، فقال للذين حوله: ~~لماذا لم يأت ليعودنا أحد؟ فقالوا: لعلهم يخافون أن تطالبهم بما لك عليهم من الديون. ~~فلما سمع هذا أمر مناديا أن يخرج إلى الشوارع، فيصرخ إن الذين عليهم دين لفلان هم ~~في حل منه، فغصت داره المساء من كثرة الزوار. # 418 كان أحد الأغنياء إذا طلب منه فقير شيئا ولم يعطه يدفع له صكا بخط يده أنه مديون ~~له. # 426 سئل بعضهم ما هو الكرم؟ فقال: هو إعطاء الحاجة للمحتاج في وقت حاجته. # 427 قدم أحد الشعراء على أمير، فاستقبله الخدم بكل كرامة وأدخلوه على الأمير، فمدحه وأجزل ~~الأمير صلته، فلما أراد الخروج لم يشيعه أحد من خدم الأمير، فأخذ يلومهم على تقصيرهم ~~فقالوا له: إننا لا نقوم بخدمة من يخرج من عندنا؛ بل نرحب بمن يأتي إلينا؛ لأننا نفرح ~~باستقبال الضيوف ولا نرى كرامة في تشييعهم. فتعجب الشاعر من عقلهم وسعة صدورهم فأثنى ~~عليهم بقوله: إنكم أحق بالمديح من مولاكم. ~~(11) أحاديث لأقوام بخلاء # 429 قال بعض الشعراء لرجل بخيل: لم لا تدعوني لآكل عندك؟ فأجابه: لأنك تأكل كثيرا وتبلع ~~سريعا، وما تأكل اللقمة حتى تهيئ الأخرى. فقال الشاعر: وما تطلب مني أتريد أني إذا ~~أكلت لقمة أقوم فأسجد لك، ثم أرجع لآخذ الأخرى. # 434 قال ندماء أحد الملوك لمولاهم: مر بأن تعطي لنا علامة حتى إذا رأيناها نخرج من ~~عندك فتستريح؛ لأن هكذا كانت عادة والدك الملك. فأجابهم: هذه علامتي إذا سألت الطباخين ~~«ماذا هيأتم» فلا يعد أحد منكم يطيل الجلوس عندي. # 438 أشرف بخيل على الموت فأوصى ابنه قائلا: كن مع الناس في تصرفك كاللاعب بالنرد ~~الذي يسعى بأن يحفظ الذي له، ويأخذ الذي لغيره بالصنعة أو الحيلة. # 441 نظر بخيل ابنه يأخذ خبزا ويضعه في طاقة كان يخرج منها دخان ثم يأكل الخبز، فسأله ~~أبوه عن ذلك فقال له: يا أبي إنني أشم رائحة طعام يخرج ms49 من هذه الكوة فأضع فيها خبزي ~~ليصيبه شيء من رائحة الطبيخ فآكله، فلما سمع ذلك أبوه ضربه قائلا: ويحك أتريد منذ ~~الآن أن تعتاد التلذذ في الأكل؟ # 443 جاءت ابنة امرأة بخيلة إلى حانوتي فقالت له: تقول لك أمي خذ هذا الرغيف وأعطنا أصغر ~~منه، وأعطنا بالباقي جوزا. # 448 خاصم بخيل جاره وشتمه؛ فسأله رجل: لماذا تخاصمه؟ فقال: إني أكلت رأسا مسلوقا ورميت ~~العظام على بابي لكي أفرح أحبابي وأحزن أعدائي إذا رأوني أتلذذ، فقام هذا وأخذ العظام ~~فألقاها على بابه. # 450 قيل إن ثلاثة بخلاء استأجروا بيتا واحدا وسكنوه جملة، وكانوا يشترون زيتا للسراج ~~لكنهم كانوا إذا أبى أحدهم دفع حصته من ثمن الزيت يعصبون عينيه بمنديل إلى أن يناموا ~~ويطفئوا السراج. # 451 طلب ملك من أحد الأدباء أن يكتب كتابا في مدح البخل، فكتبه وقدمه للملك وكان الملك ~~بخيلا، فلما قرأه سر به ثم كتب لمؤلفه: إنا لم نشأ أن نعطيك شيئا لئلا نبطل ~~مشورتك الصالحة الرابحة، وهكذا ذهب تعبه سدى. # 455 قيل لبعض البخلاء: ما أحسن الأيدي على المائدة، فأجاب: لو كن مقطوعات. # 459 كان بعض البخلاء لا يأكل إلا في نصف الليل، فسئل عن ذلك فأجاب: إن في هذا الوقت ~~يهدأ الذباب، ولا هم لنا في من يدق الباب. # 460 قال فيلسوف لغني: إنك تظن أنك أحرص على ما لك من سواك، وأنا أراك أسخى به من غيرك؛ ~~لأنك بعد قليل تموت ويتبذر غناك على ورثتك سواء كانوا ممن أراحوك أم ممن ~~أتعبوك. # 461 مرض بخيل وجاء يوم البحران ولم يعرق، فخاف عليه خدامه وأخبروا الطبيب بالأمر فقال ~~لهم: اذهبوا وكلوا أمامه من الخبز الذي يأكله عادة، فإذا رأى ذلك يسرع العرق إلى ~~جسمه. # 462-463 كان آخر إذا حصل على درهم يقبله ويعانقه قائلا: «أنت أبي وأمي وأخي وحبيبي كم من ~~مدينة درت، ومن بحر قطعت، ومن غني أفقرت، ومن صعلوك أغنيت.» ثم كان يلقيه في كيسه ~~قائلا: ادخل إلى بلدة لا يمكنك الخروج منها فتعود ms50 تتعذب، فاسترح الآن فلن يقلق لأجلك ~~الجنود في الحروب ويتجشم التجار لأجلك الأسفار وتسقط بسببك في العار بنات ~~الأحرار. # 465 قال بخيل لعبده: قدم المائدة وأغلق الباب. فقال له العبد: يا سيدي بل أغلق الباب ~~أولا ثم أقدم المائدة؛ لئلا يدخل أحد قبل أن أغلق الباب، فقال له سيده: نعم الرأي ~~وأنت حر لأجل عقلك الثاقب، فلا تعد عبدا لحسن تدبيرك. # 467 أخبر بعضهم قال: كنت في بعض الأيام آكل عند رجل غني شديد الإمساك، فتقدمت إلى ~~المائدة قط، فأردت أن آخذ قطعة من الخبز وأرمي لها فقال لي: اتركها لأنها ليست لنا بل ~~لبعض الجيران. ~~(12) أحاديث لأرباب الصنائع # 469 تقدم رجل إلى حلاق وقال له: احلق رأسي وأجز عليه الموسى حسنا، واحذر أن تجرح أذني ~~ولا تدع شيئا من الشعر في مكان ما. فقال الحلاق: كن مطمئنا فإني سأنظف رأسك حتى إن ~~كل من يرى عنقك يشتهى أن يصفعه بيده. # 476 ذهب آخر إلى حكيم أسنان ليقلع له سنا يوجعه، فطلب منه درهما فقال: لا بل نصف درهم. ~~قال: لا أرضي بأقل من درهم ولكن إكراما لك إن شئت أقلع لك سنا آخر أيضا ولا آخذ ~~أكثر من درهم. # 478 جاءت امرأة إلى نحاس بمرجل مثقوب ليصلحه، فطلى الثقب بقليل من الطين وسوده ~~بشحار ودفعه لها، فلما أخذته المرأة ووضعت فيه ماء ترطب ذلك الطين وبدأ المرجل يرشح، ~~فرجعت إلى النحاس وقالت له: ماذا صنعت فإن المرجل لم يزل كما كان سابقا. فقال : لعلك ~~صببت فيه ماء وأنا ظننت أنك تضعين فيه حنطة أو صوفا، فإن قصدت أن تجعلي فيه ماء ~~فخذيه إلى من هو أحذق مني ليصلحه لك. # جاء مفسر أحلام من تكريت إلى بغداد: فسئل لماذا تركت بلدك وأتيت إلى ها هنا؟ فأجاب ~~إن البق في تكريت لا يدع أهلها ينامون؛ ولهذا لا يرون أحلاما ولا يحتاجون إلى مفسر ~~«ليست هذه النكتة في الأصل السرياني». # 480 أضاء حانوتي سراجا في النهار ووضعه قدامه، فسألوه عن هذا فقال: ms51 إني أرى كل الذين ~~حولي يبيعون ويشترون وأنا لا يقربني أحد، فظننت أنهم لا يرونني فأوقدت السراج ~~ليروني. # 482 كان آخر يبيع فجلا فجعل ينادي: خذوا كلوا من هذا السكر! أحلى من العسل! فتقدم ~~إليه رجل وقال: عندنا مريض اشتهى الفجل الحامض هل عندك منه؟ قال له: دونك هذا الفجل ~~الذي قدامي فهو مطلوبك ولا تصدق قولي؛ لأن كل ما عندي أشد حموضة من الخل ~~والليمون. ~~(13) أحاديث لبعض الظرفاء # 490 كان رجل يقول إن الخير والشر من الله وليس للإنسان فيهما إمكان. فقال له بعضهم: ~~وأنا أزيف معتقدك بفصل صغير، فإني أرفع يدي على عنقك بهذا السيف وأسألك: هل يمكني أن ~~أضرب عنقك؟ فإن قلت «نعم» خرجت عن رأيك وأثبت العمل للإنسان، وإن قلت «لا» قطعت ~~رأسك وبينت لك إني قادر. # 492 قال آخر: أنا وأخي توأمان، فهو صار تاجرا كبيرا وأنا صعلوك فقير، فكيف إذن يصح رأي ~~المنجمين فهذا دليل على كذبهم. # 510 قيل لآخر وكان يأكل سمكا وحليبا ألا تخاف أن تجمع في معدتك بين السمك والحليب؟ ~~فأجاب: وكيف يحس السمك بالحليب وهو قد مات. # 513 دخل آخر على قوم سكارى فضربوه فقيل له: لم لم تشتمهم؟ أجاب: إنهم سكارى ولا ~~يفهمون؛ فيضيع شتمي لهم عبثا. # 518 سمع بعضهم رجلا يقول لرفيقه إن سرت في الليل وأردت أن الكلاب لا تؤذيك، فاقرأ في ~~وجههم المزمور الذي في الآية: «خلص يا رب من فم الكلب واحدتي» فقال السامع: بل دعه ~~يأخذ في يده أيضا عصا؛ لأنه ليس الكلاب كلها تفهم المزامير إلا القارئين منها ~~فقط. # 522 وقعت تهمة على رجل فحكم عليه القاضي بأن يضرب خمسين سوطا. ثم عرف بعد ذلك أنه ~~مظلوم، فقال له: قد أخطأنا في جلدك وأنت بريء. فقال للقاضي: اكتب في سجلك ما وقع علي ~~ظلما حتى إذا عملت زلة تحسب لي هذه الجلدات ولا تعود تضربني ثانية. # 524 كان آخر يبغض الباذنجان ويأنف من أكله، فدعاه يوما أحد الرؤساء إلى الغداء، فوجد كل ~~طعامه ms52 مصنوعا بالباذنجان. فقال للخادم: هات لي كوز ماء لأشرب لعلي لا أجد فيه ~~باذنجانا. # 527 دعي آخر إلى الطعام عند رجل من الرؤساء بخيل فتدفق على ثوبه شيء من الطعام، فقال ~~الرئيس للخدام: اغسلوا له ثوبه. فقال الرجل: كلا يا سيدي إن ثوبي لا يحتاج إلى غسيل ~~لأن طعامك لا يوسخ (أراد أنه لا دسم فيه). # 529 قيل لآخر: إن القمح اليوم غال في السوق، فقال: أنا لا أبالي لهذا لأني أشتري خبزا ~~مخبوزا. # 530 رأى رجل صديقا له مبتلى بوجع العينين، فسأله بماذا تطبب عينيك؟ أجاب: بمزامير داود ~~وصلوات أمي الراهبة. فقال له: ولا بأس لو أضفت إلى ذلك قليلا من الكحل. ~~(14) أحاديث قوم جهال # 533 سمع رجل عن إنسان أنه مات، فلما رأى أخاه سأله قائلا: أنت الذي مت أم أخوك؟ # 534 مات ابن لآخر فحزن عليه جدا وأراد أن يقتل نفسه، ثم استشار واحدا من أصحابه ~~قائلا: لعلي إن قتلت نفسي يلحقني ضرر من الوالي. # 4 # 538 افتقد آخر ابن جاره المريض فقال لأبيه: إن مات هذا فلا تصنع كما صنعت مع ابنك الأكبر، ~~فلم تعلمني لأمشي في جنازته. # 540 كان آخر غنيا أبلد، فإذا سأله فقير حسنة يقول: إذا كان الله لم يعطه، فأنا كيف ~~أعطيه؟ # 547 ولد لبعضهم ولد فدعا المنجم ليبصر طالعه وقال له: أريد منك أن تبدي نجمه في عطارد؛ ~~لأني سمعت أن المولود بهذا النجم يصير كاتبا. # 549 تأمل آخر القمر في الرابعة عشرة من الشهر فقال: شهر مبارك. فقيل له: كيف لم تر الشهر ~~حتى اليوم. فقال: إني لم أكن في المدينة فكيف أراه . # 551 اجتاز آخر بصيادي سمك فقال لهم: هذا الذي تصطادونه طري أم مالح؟ # 552 سأل بعضهم تلميذه في أي يوم من الأسبوع وقع خميس الأسرار في العام الماضي؟ فقال ~~التلميذ: على ظني أنه وقع يوم الثلاثاء. # 553 خرج أحد الولاة ليزور القدس وكان مسرعا ليصل قبل عيد الفصح، فقال له أحد عبيده: لماذا ~~تقتل الخيل وتجهد الناس ms53 الذين معك. اكتب لأهل القدس أن يؤخروا العيد إلى أن تصل. # 556 سئل آخر لما ماتت امرأته كم سنة كان عمرها؟ فأجاب: لا أعرف على التحقيق إلا أني ~~أعلم أنها ولدت في الزمن الذي تكثر فيه البراغيث. # 5 # 557 كان آخر راكبا حمارا فلم يمش تحته؛ فحلف أنه لا يطعمه شعيرا تلك الليلة، فلما صار ~~المساء قال لأجيره: ضع له نخالة شعير ولا تعلمه أني قلت لك كي يعود يخاف مني. # 558 قال بعضهم: كنت اليوم في جنازة ابن فلان فسألوه: أي من أولاده مات؟ فأجاب: كانوا ~~اثنين فمات الأوسط. # 559 قال آخر لجاره: رأيت هذه الليلة في حلمي والي مدينتنا يحادثك وينظر إلي فأخبرني: ~~ماذا قال لك عني؟ # 564 أخبر بعضهم فقال: ذهب أبي ليزور القدس مرتين ومات فيها، لكن لا أدري أمات المرة ~~الأولى أو الثانية. # 572 عادت عجوز مريضا فقالت لأهله: «صدقوني إني ضعفت كثيرا ولم يعد يمكنني أن أروح ~~وأجي في كل وقت، فإذا مات مريضكم أسأل الله أن يرحمه ويبقي حياتكم ولا تلوموني إن لم آت ~~فأحضر دفنه. # 573 طار لأحد الأمراء صقر فقال: أقفلوا أبواب المدينة حتى أقبض عليه. # 577 مدح شاعر أحد الولاة فقال له: إني لا أقدر أن أمنحك شيئا من عندي، ولكن إذا ~~أذنبت صفحت عن وزرك. # 586 نظر آخر الفراريج التي في بيته، فقال: متى نمرض فنأكلك ونستريح من وجع رأسك؟ # 588 طلب بعضهم من أحد أصحابه سرجا يستعيره لفرسه، فقال له: صدقني إني في هذه الساعة نزلت ~~عنه فاصبر حتى يستريح. # 590 دخل رجل على بائع ثلج وأخذ قطعة منه فذاقها، وقال له: أما عندك أبرد من هذه؟ فأعطاه ~~قطعة أخرى فلما ذاقها قال: بكم تبيع من هذا؟ فأجاب القطعة من الأول بدانق، ومن الثاني ~~بدانق ونصف. فقال: إذن أنا آخذ من هذه يسيرا لأجلي ومن الأولى لأهل بيتي. # 594 سألوا آخر: كم سنة عمرك؟ فأجاب: لست أعرف ولكني سمعت أمي تقول: ولدت قبل نضج الحصرم ~~وأخوك أكبر منك ms54 بشهرين ونصف سنة. # 595 كان لآخر دار يشترك فيها مع رجل آخر، فقال: أريد أن أبيع النصف الذي لي وأشتري النصف ~~الآخر لتصير الدار كلها لي. # 597 وقعت ابنة لآخر في الجب، فقال لها: لا تبرحي في مكانك حتى آتي بمن يصعدك. # 598 سألوا آخر عن يوم مولده فأجاب: أنا ولدت يوم أحد الشعانين بعد عيد القيامة ~~بسبتين. # 599 كان آخر يصلي فيقول: ربي وإلهي اغفر لي ولأمي ولأختي ولامرأتي. فسألوه: ولم لم ~~تذكر أباك. فأجاب: لأني كنت صغيرا لما مات فلم أعرفه. # 600 قال آخر في صلاته: يا رب أعطني خمسة آلاف دينار وأنا أدفع من مالي ألفا للمساكين، ~~وإن كنت لا تصدقني أعطني أربعة آلاف والألف الآخر أعطهم إياها أنت من يدك إلى ~~يدهم. # 605 مر بعضهم بمأذنة للمسلمين فقال لرفيقه: ما أطول ما كان الناس الذين بنوا هذه ~~المنارة! فأجابه رفيقه: يا أبله كيف يكون إنسان بهذا الطول، ولكن بنوها على الأرض ثم ~~أقاموها. # 615 كان آخر يكسر لوزا فطارت لوزة من يده، فقال: سبحان الله إن اللوز أيضا يهرب من ~~الموت. # 613 كان أحد الرؤساء راكبا في الطريق مع قوم فقال لهم: ابعدوا عني ساعة فإن لي كلاما ~~أريد أن أقوله مع نفسي. ~~(15) أحاديث بعض المجانين # 623 دخل بعض المجانين إلى أحد الرؤساء فقدم له خبزا لا غير، فقال: إني آتيكم في يوم عيد ~~لعلي أجد عندكم لحما. # 624 قال آخر: إني دخلت يوما إلى البيمارستان فوجدت هناك مجنونا مقيدا بسلاسل حديد، ~~فأخرجت له لساني وحملقت عيني، فلما رآني فعلت هكذا نظر إلى السماء وقال: سبحان الله ~~تعالوا انظروا لمن تركه الأطباء بلا قيود ولمن قيدوا بالسلاسل. # 630 قيل لآخر: أعدد لنا المجانين الذين في حمص، فأجاب: هذا يصعب لكثرتهم فإن أردتم أني ~~أعد لكم العقلاء الذين فيها وهم قليلون. # 631 لبس أحدهم فروة وقلب ريشها إلى خارج، فسئل عن ذلك فأجاب: لو كان ريش الفروة إلى داخل ~~أصلح لما خلقه الله إلى خارج في الغنم. ms55 # 634 قال رجل لمعتوه: خذ لك دينار فضة وامض احصد عوضي في زرع الملك. فقال له: أنا لا ~~يمكنني أن أعمل عملين وحدي بل أنا آخذ الدينار، وأنت امض واحصد ليكون العمل سهلا علي ~~وعليك. # 647 كان آخر يأكل تمرا بنواه فسئل عن ذلك، فأجاب: هكذا وزنه علي بائعه. # 648 كان مجنون إذا حضر دفن ميت يتصدقون عليه بدرهم، فمات أحد الأغنياء فأعطاه أهله ~~درهمين، فأخذهما وقال لأهل الميت: لا تنسوا أن لكم علي حقا سأحسبه لكم إذا مات منكم ~~واحد آخر. # 628 وقف آخر عند عامود طويل أملس، وقال: من يعطيني درهما واحدا لأصعد إلى رأسه، فلما ~~أعطوه الدرهم أخذه وقال: هاتوا سلما. قالوا له: لم نشارطك على سلم. قال لهم: ولا ~~شارطتوني بغير سلم سوى أن أصعد فقط. # 644 اجتاز آخر في سوق البزازين فنظر جمعا كبيرا من الناس أمام حانوت قد نقب في ~~الليل، فتقدم هو وتأمل الثقب وهز رأسه، وقال: إنكم كلكم لا تعرفون من فعل هذا ~~أما أنا فأعرفه، لكني لا أقول لكم حتى تشبعوني بثلث أقق خبز ورأسين مسلوقين، فإذا ~~شبعت أخبرتكم. فقال القوم بعضهم لبعض: لا عجب أن كان هو يعرفه؛ لأنه طول الليل يدور ~~في الأسواق ولا يختفي عنه اللصوص إذا رأوه وهم يعرفونه أنه مجنون، فلما أتوا إليه ~~بما طلب وأكل وشبع قام قدام الثقب، وقال: كلكم صبيان ولا تعرفون من عمل هذا إن هذا ~~عمل اللصوص. قال هذا ومضى راكضا. ~~(16) أحاديث اللصوص # 654 سرقت لبعضهم أمتعة فقالوا له اتكل على الله وعلى الإنجيل المجيد، فهو يكشف لك اللص، ~~فأجاب: لو سمع اللصوص الإنجيل لما نهبوني فقط بل قتلوني وأهلكوني؛ لأنه جاء في ~~الإنجيل أن السارق ليس يأتي إلا ليسرق ويقتل ويهلك. # 656 كان آخر يسرق الأولاد ويبيعهم، ولما سئل عن ذلك أجاب: إني أسرق أولاد الناس لأنهم ~~سيقومون جميعهم يوم القيامة، وإذا طالبني بهم والدوهم أقول لهم: ها هو ذا أولادكم خذوهم، ~~ولكن إن سرقت ذهبا أو متاعا من أين ms56 لي أن أرده لهم إذا طالبوني به يوم ~~القيامة. # 658 دخل اللصوص بيتا في الليل وابتدءوا يفتشون على شيء يأخذنه فلم يجدوا، فقال لهم صاحب ~~البيت: يا شباب لا تتعبوا إن الذي تطلبونه في الليل أنا أطلبه في النهار فلا ~~أجده. # 664 سرق آخر حمارا وأخذه للسوق ليبيعه، فسرق منه فلما سألوه بكم بعت الحمار أجابهم: ~~برأس ماله. ~~(تمت الأحاديث المطربة لابن العبري.) # | رسالة قديمة منسوبة إلى أفلاطون # توطئة # وصفنا غير مرة في المشرق (16 [1913]: 173-178) مجموعة فلسفية قديمة نقلنا عنها خمس ~~مقالات نفيسة، نشرناها في المجلة في أوقاتها. والمجموعة هذه كانت أولا في ملك جناب ~~القانوني الشهير جرجس بك صفا، وهي اليوم في مكتبة السيد الجليل أحمد باشا تيمور. فالعدد ~~الرابع من محتويات المجموعة المذكورة هذا عنوانه «رسالة أفلاطون الحكيم في حقيقة نفي ~~الغم والهم وإثبات الزهد جوابا عن سؤال كان سبق منه إليه» يتناول من الكتاب 12 صفحة ~~من الصفحة 112 إلى 123. # ومن تصفح هذه الرسالة وجدها أهلا بقدماء الفلاسفة من حيث صورتها ومعانيها ومسحتها ~~اليونانية، أما نسبتها إلى أفلاطون فغريبة؛ إذ ليس بين أعمال هذا الفيلسوف الشهير التي ~~نعرفها باليونانية ما يدل على مثل هذه الرسالة، اللهم إلا رسالته المعنونة بشفاء أدواء ~~النفس # de curandis animæ morbis # التي لها بعض الشبه بالرسالة التي نحن بصددها، وأغرب من ~~ذلك توجيه أفلاطون رسالته إلى فرفيريوس وبينهما ستة قرون؛ إذ عاش أفلاطون في القرن ~~الرابع قبل الميلاد وفرفيريوس في الثالث بعده. والغالب على رأينا أن الرسالة لأحد ~~المنتمين إلى أفلاطون المتمذهبين بمذهبه العلمي وكان عددهم كثيرا. وعلى كل حال إن ~~الرسالة هذه من الآثار الحرية بالذكر، وقد أسعدنا الحظ بوجود نسخة ثانية منها أحدث ~~عهدا دخلت منذ زمن قريب في مكتبتنا الشرقية، فأمكنا بالمقابلة بين النسختين أن نصلح ~~عدة أغلاط أو تصحيفات وقعت فيهما، فدللنا على القديمة بحرف ق وعلى الحديثة بحرف ح. ~~أما معرب هذه الرسالة فلم يذكر ولعله حنين بن إسحاق المذكور في مقالة أخرى من ~~هذا المجموع. ms57 ~~(1) رسالة أفلاطون الحكيم إلى فرفيريوس في حقيقة نفي الغم والهم وإثبات الزهد جوابا ~~عن سؤال كان سبق منه إليه # باسم الله الملك الحق والإله الصادق (الصفحة 112) المسمى بلغات الافتراق (كذا) ~~المقصود بالاتفاق، القديم الذي لم يزل منشئ مبادئ الحركات الأولى، خالق الأضداد من ~~الإصلاح والإفساد، أظهر بذلك قوته، وأبان قدرته، تجاوز حد العقول والأفهام ~~والخواطر والأوهام، غير منعوت الذات، ولا مدرك الصفات، سبحانه عنصر العناصر، وقوي ~~القوات ومحرك الحركات، تقدس اسمه وعلا قدره، نور الأنوار وزمان الأزمان، ~~والدهر الداهر سبحانه وتقدس سبحانا يتصل بدوامه الذي لا تغير له، ولا فصوم # 1 # لمدته أبدا أبدا قدوسا قدوسا إياه أسأل وإليه أضرع أن يجعلني ~~وإياك ممن خصهم بصفاء العقل وتسديد الفعل # 2 ~~[بما هو منه وله وإنه ولي الخير وذاته] # 3 # وهو # 4 # على كل شيء قدير. # ورد كتابك أيدك الله بكرامة # 5 # التوفيق تسأل إن أبين لك ما الغم والهم العارضان لكثير من العالم وقل ~~الناجي والمتخلص منهما، وكيف استحواذهما عليهم مع ما فضلهم به الرب (113) جل اسمه من ~~العقل والتمييز إذ كان تعالى لم يخلق في مصنوعاته خلوا في مصلحته؛ بل كل ما ~~خلقه من خلقه مكفي غني، فلا يرى شيء من الحيوانات محتاجا إلى غيره. ثم ~~فضل الإنسان بالنطق والبيان ومعرفة الدلائل والبرهان، ثم إنه يعرض له مع ما هو ~~عليه من شريف الخلق وسني العقل الهم والغم، فهل ذلك بحقيقة # 6 # موجودة في الحقيقة أم عرض داخل وفكر فاسد بفساد ذاته ونقص آلاته ~~الشفافة بالعقل # 7 # المؤدية للفهم؟ # فرأيت أن أجيبك أكرمك الله بما أعلمه وبما قسم لي من تدبره # 8 # إذ كان ما نبادي إليه وإن تناهينا فغير واجدين نهاية من العلم حتى ~~نبلغ إلى نهايته؛ فتبارك نهاية النهايات وغاية الغايات وفقك الله للخير، وجعلك له ~~أهلا أن تعلم أن كل ألم غير منعوت الأسباب غير موجود الشفاء، فيجب أن نبين لك ما ~~الغم والهم، وما سببهما ليكون شفاؤهما ظاهر الوجود إن شاء الله. # فالهم تقسيم الأفكار ms58 وحيرة النفس وخمولها، وهو سريع الزوال والانتقال، وأما ~~الغم فخطر كبير وأمر عظيم [يذيب القوة ويقهر الحرارة ويهدم الجسم ويكدر ~~الأوقات] ويقصر مادة العمر، وهو ألم نفساني يعرض لفقد محبوب أو فوت مطلوب (114). ولو ~~فكر أهل هذا العالم الدني التالف بما هم وفيما هم؛ لعلموا أنهم أعراض زائلة وأشباه ~~حائلة تتصرف بهم الأيام وتقلبهم الأحكام، فالواجب أن يبدءوا بالغم على نفوسهم، ~~فهي أولى من الغم على محبوباتهم ومطلوباتهم إذ هم يعلمون أنهم سيعدمون ما عدموه ~~ويفقدون ما فقدوه، وتقدمت معرفتهم بذلك وتيقنوا أن نفوسهم وأغراضهم غير باقية؛ ~~لأن كل ما في عالم الكون والفساد مضمحل زائل، فكان معنى مرادهم أن طلبوا الثبات ~~والدوام من الفانية المضمحلة الفاسدة، وإنما الدوام والثبات موجودان في عالم ~~العقل، فكأن من طلب من الزمان ما ليس فيه أراد منه ما ليس في طبعه، ومن أراد من ~~الطبع ما ليس في الطبع أراد ما ليس بموجود، ومن أراد غير الموجود عدم طلبته، ~~والعادم طلبته معنى شقي، فينبغي للعاقل أن يطلب ما يسعده دون ما يشقيه، ويحترس # 9 # من سلوك طريق الشقاء والجهل. # وأقول إن من لم يعرف الزمان ويختبر أصول الأحوال متى زالت عنه عادة وجوه ~~الدنيا، فارق معها الشهوات الحسية من لذيذ الطعام، وطيب الشراب، وملح الملبوس ~~والمنكوح وما شاكل ذلك، وقد تقررت معرفته أنها (115) أعراض لا تملك إلا من جهتين: إما ~~اكتساب مغالبة أو اكتساب بضرب من الحيل التي تسميها الناس تجارة أو صناعة، وتيقن ~~أنه لا بد أن تضمحل محبوباته، ومن لم يدرك ذلك فكأنه أراد ما قدمنا ذكره من ~~الفاسد أن لا يكون فاسدا، ومن الزائل أن لا يكون زائلا، فإذا أردنا أن لا نصاب ~~بمصيبة فكأنا أردنا أن لا نكون # 10 # البتة؛ لأن المصائب لا تكون إلا بفساد الفاسد، فإن لم يكن فاسد لم ~~يكن كائن، # 11 # ولو قصد بمحبوباته الثبات والبقاء لقصد طبع البقاء للظاعنة # 12 # والزم نفسه # 13 # في العاجلة القناعة، ولم يستقبل ما يأتيه بحرص ولا يتعب نفسه ms59 بما زال ~~عنه وفاته بندم وأسف؛ بل يؤدب نفسه تأديب الملوك الأجلاء الآخذين نفوسهم بحقيقة # 14 # الأدب فهم لا يستقبلون آتيا ولا يودعون ظاعنا. فأما حشو الناس ~~وهمجهم فمشيعو كل غائب ومستقبلو # 15 # كل آنب، فإذا أدب الإنسان نفسه بأدب الحق، وألزمها دلائل الصدق استعجل # 16 # نفي الغم وزوال الهم، كما قد بينا قبلا واستمتع بالمدة اليسيرة من ~~عمره. # ثم رأينا العادات في الناس تجري مع الطبع بمجاراته # 17 # وتنقله ويستحوذ # 18 # عليها فيألفها الطبع ويلزمها بالهم، # 19 # وينصرف إليها (116) ولو ألزم نفسه لذيذ الطعام فأكل من دونه لأشبعه وأجزاه، ~~إذ كانا يتساويان بعد ساعة ويبينان القصد اطرادا من الشبع، وإنما تحصل له لذة ~~ساعة حتى لو دام له ما قد استطابه لرفضه إذا شبع منه ولقلأه. # وكذلك الملبوسات يحرص الإنسان على ما قد ألزمه نفسه وألفته عادته من جليلها ~~ومستحسنها ولو لبس دون ذلك أقنعة، وكل يتساوى في ستر العورة وشرعة البقاء، ولو ~~تدثر بالحكمة وتزين بزينة العلم الذي هو أفضل مذخور وملبوس ومزين لم يغتم لفقد ~~الملبوس، وكان كما حكي عن ديوجانس الحكيم لما عبر به إنطياخوس # 20 # الملك فلم يقم له، فركله الحاجب برجله، فقال له الحكيم: أخلق ~~إنسان أو خلق بهيمة. ما حملك على ما صنعت بي؟ قال: إذ لم تقم للملك إجلالا. ~~فأجابه الحكيم: ما لأقوم لعبد عبدتي. فأدركهما # 21 # الملك وسمع المقالة ثم قال له: من أين لك أنني عبد عبدتك؟ قال ~~الحكيم: لأنك عبد الدنيا وخادمها ومن ترك شيئا فقد اقتدر عليه، فلما تركتها أنا ~~اختيارا وخدمتها أنت اضطرارا وجب أن تكون لها عبدا، فعلم الملك مراده وأنه حكيم. ~~ثم عطف عليه بالقول فقال: هل لك في صحبتي فإني مفوض إليك خزائن الذهب والفضة. ~~فقال له الحكيم: لو يكون (117) لهما قدر # 22 # لما اشتري بهما خسيس الأشياء. فقال له الملك: فأطعمك الطيبات. قال له: ~~ما فضل شبع الملوك على غيرهم؟ قال له الملك: فأزينك بأفخر الثياب. # 23 # فأجابه الحكيم: إن الوصية سبقت لنا ms60 من الحكماء أن نزين أجسادنا ~~بزينة العلم والتقى؛ فبكى الملك وانصرف آئسا منه. # ثم رأينا في عادات كثيرة من الناس شدة حرصهم على المكسب، وجمع ما يجمعونه حتى إذا ~~تكامل معهم ما فيه وضوء عمدوا إليه فأتلفوه بالعياث # 24 # ورأوه غما، ولو منعوا من ذلك لرأوه غما ومصيبة. وهذا المخنث # 25 # بالشهوة الفاضحة [من نتف لحيته وحلقها] # 26 # وحرصه على الأخلاق الدنيئة # 27 # لو منع منها وأكره على الدخول في زي أكابر الناس وأخلاقهم لاغتم لذلك ~~ورآه مصيبة، وترى الشاطر مع هو عليه من قبح السياسة وكثرة الخطر بالحركات وقطع ~~الأعضاء وأليم العقوبات، وربما آل أمره إلى القتل والصلب والشهرة والتنكيل، فلو ~~أكرهه مكروه على لزوم السلامة لرآه نقصا وغما. فنقول الآن: هل # 28 # غمه واجب في العقل؟ أو ليس ذلك عرضا فاسدا # 29 # مازج حسا فاسدا، وإن العادات المقدم ذكرها جرت ممن ألفها مجرى ~~الطبع وألزم نفسه طلبها. # فإذا قد بينا (118) أن العادة تجري مجرى الطبع فتصلحه وتفسده وتغمه وتسره، ~~فيلزم النفوس طبع القناعة والخير وإزالة الغم فيما يدخله # 30 # عليها بسوء الطبع والاختيار؛ لأن المحبوب والمكروه في الحسين ليسا ~~بشيء لازم في الطبع بل بالعادات، فسبيلنا أن نعود نفوسنا السلوة والرياضة، وإن تعبت ~~فلنصبر على التعب # 31 # والمنازعة منها لما نرجوه # 32 # لها من الراحة في العاجلة والآجلة، ألا ترى أن كثيرا ممن تعارضهم ~~العلل، فيؤول أمرهم إلى قطع أرب وكي عضو يتكلفون # 33 # مضضه، وربما استعملوا البط والضماد ومضض الأدوية مع ما يتعجل من ~~النفقة والغرامات والصبر على ما ذكرناه لما يرجى من عقبى الراحة، فكيف لا نصبر على ~~مضض النفس في المنازعة إلى الباطل، وإكراهها على المعاودة إلى طرق الحق والسلامة، إذ ~~علاج النفس أقل خطرا وأخف مؤونة وأعظم قدرا، وإذ هي ملكة البدن وبفساد الملك ~~يفسد أمر الرعية، والشهوات # 34 # ملكة على النفس مسلطة عليها، والعقل ملك على الكل ومادة من الأصل. ~~فمن كان له عقل أثر مصلحة نفسه على فسادها، وبرءها على سقامها وليعالجها ms61 بأدوية الحق ~~ومرارة الصبر، وأخذ اليقين والكلفة حتى تسلم له وتصبو إلى الشهوات الباقية، وسكنى ~~دار البقاء من بعد استعجاله إسقاط الغم والهم، إذ كنا (119) قد بينا أنهما كما روي ~~عن هرمس الحكيم أنه قال: أولى الناس بالرحمة من وقع في سوء الملكة. قيل له: ومن ~~ذلك؟ قال: من كثرت شهواته فأديمت حسراته، فهو مبغوت بتصاريف كلفها فإن نفاها ~~عقله وقهرها فهمه فهو عتيق العقل والعقل مادة من الأصل، ومن أعتقه الله ورحمه ~~من شقاء الدنيا كان أولى برحمته وعتقه من شقاء الأخرى. # 35 # فمن # 36 # أراد طريق الحق وهو الواضح لمن سلكه، فليفك نفسه من وثاق الغم حتى يخلص ~~لطلب ما هو أحوج إليه، وليقل قنيته من أثقال ما في هذا العالم الدنيء التالف. فقد ~~روي عن سقراط أنه كان يأوي إلى كسر جب قد طوي ووطي فيه بتراب، وقال لمن حضره: من ~~أراد قلة الغم فليقل القنية. فقال بعضهم: يا معلم وإن انكسر بقية الجب. قال: إن ~~انكسر لم ينكسر المكان ولم أعدم التراب. # وقد حكي عن الزر (كذا) ملك رومية أنه أهدي إليه قبة ثمينة عجيبة خطيرة، ففرح ~~بها وزادت بهجته [ومن حضره بحسنها]، # 37 # وكان في جملة الحاضرين حكيم فقال له الملك: ما تقول أنت في هذه القبة # 38 # إذ أنت ممسك عن الكلام؟ فقال له الحكيم: أقول إنها أظهرت منك فاقة ~~وفقرا، ودلت منك على عظيم مصيبة متى لحقها (120) خطر عارض. فحكي أن الملك أراد ~~التنزه في بعض الجزائر # 39 # من بعد حين من مجلسه # 40 # هذا فأمر بحمل القبة لتنصب له في منتزهه، فكسرت بها # 41 # المركب وغرقت فدخل على الملك عظيم المصيبة، ولم يقيض # 42 # منها بسلوة إلى أن مات فكان من أمره ما رآه الحكيم بعين الحكمة. # وينبغي أن تعلم أن كل مصيبة ومحزنة من تالف أو نائبة مما قدمنا ذكره إذا ~~تأملناها، وجدناها نقضت همومنا واشتغال قلوبنا، وإذا تيقنا ذلك زال الهم عن طبع ~~المصائب [إلى طبع النعم ومن ها هنا ms62 يتيقن أصحاب العقل إن المصائب نعم] # 43 # يجب عليها الشكر فالحمد لوليها. # فتأمل أيها الأخ هذه القضايا تأملا ثابتا في نفسك، فتنجو بها من آفات الحزن ~~وتبلغ بها درجات أهل الزهادة # 44 # غير مملك أعراض الشهوات على نفسك ولا سالك بها مسالك الغم لا سيما ~~على ما ليس بواجب في العقل؛ لأنا قد بينا ما فيه مقنع لمن تدبره إن شاء ~~الله. مع أن الذي نحزن عليه لا يخلو من أن يكون فعلنا أو فعل غيرنا، فإن كان ~~فعلنا فينبغي أن لا نفعل ما يحزننا، فإنا إن فعلنا ما يحزننا ولا نمسك عن فعله أتينا نحن ما لا نريد # 45 # وهذا هو الحال، وإن كان المحزن لنا فعل غيرنا، فلا نحزن على ما ليس ~~لنا وما عارية معنا (؟) ولصاحبه استرجاعه (121) إن شاء. # 46 # فمن رزق التدبير لما قد بيناه فلتقل منافسته في الأعراض # 47 # الفانية، وليتأمل حقائق دلائل الآخرة ولينافس في طلب اللذات التي ~~لا يمازجها الكدر، ولا يعارضها الفساد إن كانت المصائب تغمه. # 48 # وكثيرا ما يقدر الناس مصيبة الموت ويكرهونه، وأنا أقول إنما يكره المقتضي من لم ~~يعد وفاء الدين، فأما من أعده فهو أشهى # 49 # إلى مقتضيه من مقتضيه، ولو تدبر الناس أمر الموت لعلموا أنه محمود ~~غير مذموم؛ لأن الموت تمام طبيعتنا ولو لم يكن موت لم يكن إنسان؛ لأن حد ~~الإنسان وصفته هو الحي الناطق الميت، فإن لم يكن بميت فليس إنسان، ومع ذلك فهو ~~البريد إلى دار الآخرة وإن كانوا يكرهون ذلك ومناله في الحقيقة، ولو عقل الإنسان ~~وهو نطفة ممازج للقوة ثم خير نقله من نفس الطبائع الممازجة له لم يكن يختار غير ما ~~هو عليه. ثم إذا سبقت المشية من بارئه والإرادة من خالقه، فنقله إلى أن صار في ~~الأنثيين فلو خير الانتقال لم يختر ذلك. ثم ينتقل إلى الرحم وهو أوسع مجالا من ~~الأنثيين لو خير لاختار الثبات، ثم ينقل كرها بعد كره إلى الأحشاء والمشيمة لتمام ~~الكمال والكون، فلو خير ms63 نقله إلى فسحة العالم لكره ذلك (122) ولاختار مقامه، ثم أنه ~~لو سيم الرجوع إلى ما كان يضيق عليه من الرحم من قبل اختياره ما سواه لما كان يؤثر ~~العودة. ثم إذا قصدت الإرادة إزعاجه من جوف أمه ، وخروجه إلى نسيم هذا العالم إنما ~~ذلك على الكره منه، ثم لو قيل له من بعد مشاهدة فسحة العالم «ترجع إلى جوف أمك وما ~~كنت عليه شحيحا لرد # 50 # ذلك وأباه، فكذلك أقول من نقل إلى عالم البقاء وفسحته، وإن كرهه ~~لكلفة النقلة وقلة المعرفة بما هو إليه صائر من الاغتباط # 51 # بدوام البقاء الروحاني لو خير من بعد مشاهدته عالم البقاء الرجوع إلى ~~الدنيا، فتكون له بجميعها كان كمن قيل له ترجع إلى جوف أمك من بعد مشاهدته هذا ~~العالم، وليس الموت مكروها لمن قدم وعقل وتبين، إذ نحن في عالم محدود وفلك ~~محصور ودار زوال وسكنى انتقال. # وقد بينا الآن ما هو الهم والغم على جميع ما في هذا العالم غير ثابتين في ~~الحقيقة، وبينا ما يألفه الطبع إلى أن يصير سلما للهم وسببا للغم، وإن كل ~~ما كثر من الناس طالبيه، فغير طالبي حقيقة بل باطل ومحالة، وبينا أن الموت غير ~~مكروه، ورأس السياسة العقلية هو ترك اتباع الشهوات والهوى وقمع النفس عن باطل ~~الأماني، وكاذب المواعيد، ولا بد من قطع المدة وبلوغ الغاية فمن سامح هواه ~~ونفسه ندم، ومن تدبر بتدبير العقل (123) رشد، ومن سمع الوعظ والحكمة ثم لم يعمل ~~بهما كانا شاهدين عليه، وهو محجوج بهما والسلام. ~~(تمت الرسالة والحمد لله جل الحمد.) # وجاء في آخر الرسالة السابقة قول لفيثاغورس نلحقه بها كما في الأصل: # قال فيثاغورس: إذا ألقيت شهوة الاستغناء فقد استغنيت، وما أكثر من ظن أن ~~الفقير هو الذي لا يملك شيئا، وأن الغني الذي يملك الشيء الكثير، وهذا ~~فقر وغنى بالعرض، فأما الفقير الطبيعي فهو الذي شهواته كثيرة، وأما ~~الغني الطبيعي فهو الذي لا يحتاج إلى أحد؛ أعني الذي قد ملك شهوته وضبط ~~نفسه؛ لأنك ms64 إذا ملكت شهوتك فذاك هو الغنى الأكبر؛ لأن من ملك شهوته ~~فقد استغنى عن العالم بأسره (تم والحمد لله). ms65