######OpenITI# #META# URI: 1348AhmadTaymurBasha.AtharNabawiyya.Hindawi72916402 #META# Tags: history #META# ID: 72916402 #META# Title: الآثار النبوية #META# AuthorID: 63682491 #META# Author: أحمد تيمور باشا #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # العلامة المحقق المرحوم أحمد تيمور باشا‏ # كلمة اللجنة‏ # مقدمة‏ # القضيب والبردة‏ # المنبر والسرير والخاتم والعمامة والسيف‏ # الآثار النبوية في مصر‏ # آثار القدم الشريفة على الأحجار‏ # الآثار التي بالقسطنطينية‏ # الشعرات الشريفة‏ # العلم النبوي‏ # الركاب النبوي‏ # النعال النبوية‏ # الخاتمة‏ # العلامة المحقق المرحوم أحمد تيمور باشا‏ # كلمة اللجنة‏ # مقدمة‏ # القضيب والبردة‏ # المنبر والسرير والخاتم والعمامة والسيف‏ # الآثار النبوية في مصر‏ # آثار القدم الشريفة على الأحجار‏ # الآثار التي بالقسطنطينية‏ # الشعرات الشريفة‏ # العلم النبوي‏ # الركاب النبوي‏ # النعال النبوية‏ # الخاتمة‏ # | الآثار النبوية # | الآثار النبوية # تأليف # أحمد تيمور باشا‏ # | العلامة المحقق المرحوم أحمد تيمور باشا # | كلمة اللجنة # | بسم الله الرحمن الرحيم # دأبت «لجنة نشر المؤلفات التيمورية» على البحث عن شتى المؤلفات الخطية وغير الخطية من ~~آثار المغفور له العلامة المحقق «أحمد تيمور باشا» توطئة لتقرير ما تراه بشأن طبعها. # وقد اجتمعت كلمة اللجنة برياسة سعادة الشيخ المحترم العالم «خليل ثابت بك» - والبلاد ~~مقبلة على موسم الحج والزيارة - على أن تقدم للطبع كتاب «الآثار النبوية الشريفة» على سائر ~~ما لدى اللجنة من المؤلفات التيمورية الكثيرة المشار إليها. # وقد بادرت إدارة اللجنة إلى تنفيذ هذه الرغبة الكريمة في طبع هذا الكتاب ونشره، وهو ولا ~~شك كتاب فريد في أسلوبه، حافل ببحوث شتى في آثار الرسول العظيم صلوات الله عليه وسلامه. # وبهذه المناسبة نذكر أن الفقيد العلامة «أحمد تيمور باشا» نشر في حياته جانبا من هذه ~~البحوث النفيسة في «مجلة الهداية الإسلامية» وتولى بنفسه بعد ذلك إدخال بعض الإصلاحات على ~~النسخة المطبوعة، وزاد في تعليقاته في بعض المواضع، وأضاف إلى ما كتب من قبل جديدا من بحثه ~~واطلاعه. # وقد راجعت اللجنة تصحيحات الفقيد لأصول البحوث، وأضافت إليها ما عثرت عليه من تعليقاته ~~وملاحظاته التي كانت مبعثرة هنا وهناك من تراثه النفيس الذي تسلمته اللجنة، حتى استكمل هذا ~~المؤلف شتى جزئياته وكلياته، وبدا اليوم كاملا شاملا رائعا سهل العبارة غزير المادة، شأن ~~جميع المؤلفات التيمورية التي عنيت اللجنة بنشرها تباعا، فلقيت من جمهور القراء في مصر ~~وسائر الأقطار العربية والإسلامية تقديرا ms01 وإقبالا، مما شجعها على مواصلة جهادها في سبيل ~~خدمة العلم ونشر الثقافة العامة في مصر وشتى أنحاء العالم العربي. # ومما هو جدير بالذكر، أن هذا المؤلف هو آخر البحوث النفيسة التي اختتم بها الفقيد العظيم ~~حياته الطيبة المباركة، تقربا إلى الله، وإعلاء لشأن الدين، وخدمة للعلم والتاريخ، وقد بلغ ~~الفقيد غايته، وأدى رسالته؛ رحمه الله وأجزل مثوبته. # | مقدمة # لم أقصد ببحثي هذا سرد ما دون من الآثار الشريفة التي اختص بها محمد # صلى الله عليه وسلم # في حياته، ~~وخلفها بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى من سلاح ومراكب وثياب وآلات وغيرها، فإن في كتب ~~السيرة من بيان ذلك ما يغني عن التحدث به إلى القراء، وإنما قصدت أن أحدثهم عن آثار اشتهرت ~~نسبتها إليه # صلى الله عليه وسلم # وتداولها الناس بلا تمييز من غالبهم بين صحيحها وزائفها، لأبين ما ~~حققه العلماء عنها، وسأبدأ بالقضيب والبردة لاشتهارهما في الخلافة العباسية، ولله در ~~العلامة الأديب صلاح الدين الصفدي حيث قال فيما صح من هذه الآثار: # أكرم بآثار النبي محمد # من زاره استوفى السرور مزاره # يا عين دونك فانظري وتمتعي # إن لم تريه فهذه آثاره # واقتدى به جلال الدين ابن خطيب داريا الدمشقي فقال: # يا عين إن بعد الحبيب وداره # ونأت مرابعه وشط مزاره # فلقد ظفرت من الزمان بطائل # إن لم تريه فهذه آثاره # | القضيب والبردة # أثران نبويان كانا من شارات الخلافة في الدولة العباسية، كما كان الخاتم من الشارات ~~السلطانية في دول المغرب، والمظلة في الدولة الفاطمية على ما يقول «ابن خلدون» # 1 ~~، غير أن الخاتم والمظلة وغيرهما من الشارات لم تكن لها قيمة أثرية كالشارة ~~العباسية، ولا سيما في شرف النسبة إلى المقام النبوي الكريم، وإنما كانت آلات محدثة في تلك ~~الدول، قيمتها فيما كان بها من التحلية والترصيع. # أما القضيب: فالمروي في كتب السيرة أن النبي # صلى الله عليه وسلم # كان له قضيب من شوحط يسمى ~~الممشوق، قيل: وهو الذي كان الخلفاء يتداولونه. قال الإمام الماوردي في الأحكام السلطانية: ~~«وأما القضيب ms02 فهو من تركة رسول الله # صلى الله عليه وسلم # التي هي صدقة، وقد صار مع البردة من شعار ~~الخلافة». وكان الرسم أن يكون بيد الخليفة في المواكب # 2 ~~، وكانوا يطرحون البردة على أكتافهم في المواكب جلوسا وركوبا. قال ابن كثير في ~~تاريخه البداية والنهاية: «كان الخليفة يلبسها يوم العيد على كتفيه ويأخذ القضيب المنسوب ~~إليه # صلى الله عليه وسلم # في إحدى يديه، فيخرج وعليه من السكينة والوقار ما يصدع القلوب ويبهر الأبصار» ~~ا.ه. وبلغ من عنايتهم بهذين الأثرين الشريفين أنهم كانوا كلما قام منهم خليفة اهتم بهما ~~اهتمامه بالبيعة، فإذا كان غائبا بعثوا بهما إليه مع بشير الخلافة الذي يبردونه، وما زالت ~~الشعراء تذكرهما في مدائح الخلفاء العباسيين إلى انقراض دولتهم من العراق تنويها بانفرادهم ~~عن سائر الدول بهذه المنقبة، كقول البحتري من قصيدة يصف فيها خروج المتوكل للصلاة والخطبة ~~يوم عيد الفطر: # أيدت من فصل الخطاب بحكمة # تنبي عن الحق المبين وتخبر # ووقفت في برد النبي مذكرا # بالله تنذر تارة وتبشر # حتى لقد علم الجهول وأخلصت # نفس المروى واهتدى المتحير # 3 # وقوله من أخرى فيه: # وعليك من سيما النب # ي مخايل شهدت برشدك # تبدو عليك إذا اشتملت # ببردة من فوق بردك # وقوله من أخرى فيه أيضا: # وغدوت في برد النبي وهديه # تخشى لحكم قاصد وتؤمل # وقوله فيه أيضا - وقد ذكر آثارا أخرى كانت عند الخلفاء سنفرد الكلام عليها: # يتولى النبي ما تتولا # ه ويرضى من سيرة ما تسير # حزت ميراثه بحق مبين # كل حق سواه إفك وزور # فلك السيف والعمامة والخاتم # والبرد والعصا والسرير # يريد بالعصا: القضيب وقوله فيه أيضا: # عليك ثياب المصطفى ووقاره # وأنت به أولى إذا حصحص الأمر # عمامته وسيفه ورداؤه # وسيماه والهدى المشاكل والنجر # وقال من قصيدة يمدح بها المعتز بن المتوكل، ويهجو المستعين بعد خلعه: # ولم يكن المعتر بالله إذ سرى # ليعجز والمعتز بالله طالبه # رمى بالقضيب عنوة وهو صاغر # وعرى من برد النبي مناكبه # وذكر ابن خلكان في وفياته عن ميمون بن هرون أنه ms03 قال: رأيت أبا جعفر أحمد بن يحيى بن جابر ~~بن داود البلاذري المؤرخ وحاله متماسكة فسألته فقال: كنت من جلساء المستعين فقصده الشعراء ~~فقال: لست أقبل إلا ممن قال مثل قول البحتري في المتوكل: # فلو أن مشتاقا تكلف فوق ما # في وسعه لسعى إليك المنبر # فرجعت إلى داري وأتيته، وقلت له: قد قلت فيك أحسن مما قاله البحتري في المتوكل فقال: ~~هاته! فأنشدته: # ولو أن برد المصطفى إذ لبسته # يظن لظن لبرد أنك صاحبه # وقال وقد أعطيته ولبسته # نعم هذه أعطافه ومناكبه # فقال: ارجع إلى منزلك وافعل ما آمرك به، فرجعت فبعث إلي بسبعة آلاف دينار وقال: ادخر هذه ~~للحوادث من بعدي، ولك على الجراية الكفاية ما دمت حيا ا.ه # 4 ~~. # ومن ذلك قول الأبيوردي من قصيدة في المقتدى بالله: # إلى المقتدى بالله والمقتدى به # طوين بنا طي الرداء الفيافيا # ولذنا بأطراف القوافي وحسبنا # من الفخر أن نهدي إليه القوافيا # ولم نتكلف نظمهن لأننا # وجدنا المعالي فاخترعنا المعانيا # أيا وارث البرد المعظم ربه # بلغنا المنى حتى اقتسمنا التهانيا # وقوله من قصيدة في المستظهر بن المقتدى: # وعله من سيماء آل محمد # نور يجير على الدجى مرموق # والبرد يعلم أن في أثنائه # كرما يفوق المزن وهو دفوق # أفضت إليه خلافة نبوية # من دونها للمشرفي بريق # وقول الأرجاني من قصيدة في المسترشد بن المستظهر: # ورثت الذي قد ضمه البرد من تقى # ومن كرم من قبل أن ترث البردا # ووليت من أمر # 5 # القضيب شبيه ما # تولاه من كان المشير به مجدا # وما هو إلا أمر أمته الذي # إليك انتهى إذ كنت من بينها فردا # وقوله من أخرى فيه: # يا وارث البرد المجرر ذيله # في ليلة المعراج فوق الفرقد # ومعودا يده التخصر بالذي # أمسى به ظهر البراق وقد حدى # سلبا هدى عبق النبوة فيهما # من كف خير الأنبياء محمد # 6 # وقول سبط بن التعاويذي من قصيدة في المستضيء بن المستنجد: # إن يد المستضيء أسمح بالإع # طاء يوم الندى من الديم # خليفة الله وارث البرد ms04 والخا # تم والسيف مالك الأمم # معيد شمل الإسلام ملتئما # وكان لولاه غير ملتئم # 7 # وقوله من أخرى فيه: # آل النبوة بردها وقضيبها # لكم ومنبرها معا وحسامها # أبناء عم المصطفى الهادي وخير # عصابة وطيء الثرى أقدامها # وقوله من أخرى في الناصر بن المستضيء لما بويع بالخلافة: # ورأينا برد النبي على منكب # طود من الأئمة راسي # مالئا هديه المواقف من نور # جلال يضيء كالنبراس # وقوله من أخرى: # ورث النبوة منبرا وخلافة # وتقية # 8 # فعليه منها ميسم # فلمنكب ولعاتق ولخنصر # منه ثلاث قدرهن معظم # برد وسيف لا يفل وخاتم # فمجلبب ومقلد ومختم # وقوله من أخرى فيه: # له خاتم المبعوث أحمد خاتم الن # بوة موروثا مع السيف والبرد # 9 # وما برحت طير الخلافة حوما # عليه كما حام الظماء على الورد # صفة البردة # في الكلام على شعار الخلافة من صبح الأعشى نقلا عن ابن الأثير أن بردة النبي # صلى الله عليه وسلم # التي كان الخلفاء يلبسونها في المواكب كانت شملة مخططة، وقيل: كانت كساء أسود ~~مربعا فيها صغر ا.ه. وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي: «أخرج الإمام أحمد في الزهد عن عروة ~~بن الزبير (رضي الله عنه) أن ثوب رسول الله # صلى الله عليه وسلم # الذي كان يخرج فيه للوفد رداء ~~حضرمي طوله أربع أذرع وعرضه ذراعان وشبر، فهو عند الخلفاء قد خلق وطووه بثياب تلبس يوم ~~الأضحى والفطر» ا.ه. # اختلافهم فيها # لا خلاف بين المؤرخين في كون البردة العباسية أثرا نبويا صحيحا، ولكن لما كان ~~المخلف عن النبي # صلى الله عليه وسلم # بردتين اختلفوا في التي صارت منهما لبني العباس. قال ~~الإمام الماوردي في الأحكام السلطانية: «وأما البردة فقد اختلف الناس فيها، فحكى ~~أبان بن ثعلب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وهبها لكعب بن زهير واشتراها منه ~~معاوية (رضي الله عنه)، وهي التي يلبسها الخلفاء، وحكى ضمرة بن ربيعة أن هذه البردة ~~كان رسول الله # صلى الله عليه وسلم # أعطاها أهل أيلة أمانا لهم، فأخذها منهم سعيد بن خالد بن ~~أبي أوفى، وكان ms05 عاملا عليهم من قبل مروان بن محمد، فبعث بها إليه وكانت في خزائنه ~~حتى أخذت بعد قتله، وقيل اشتراها أبو العباس السفاح بثلثمائة دينار» ا.ه. وقد حكي ~~هذا الخلاف في صبح الأعشى وتاريخ الخلفاء للسيوطي وأخبار الدول للقرماني وحاشية ~~البغدادي على شرح ابن هشام على بانت سعاد. وتفصيل هذه الإجمال في الرأي الأول: أن ~~كعب بن زهير بن أبي سلمى (رضي الله عنه) لما بلغه إسلام أخيه بجير غضب وبعث إليه ~~بأبيات يلومه فيها على إسلامه، فأهدر النبي # صلى الله عليه وسلم # دمه، ثم هداه الله إلى الإسلام ~~فقدم المدينة وقصد المسجد فجلس بين يدي النبي # صلى الله عليه وسلم # تائبا مسلما وأنشده قصيدته ~~بانت سعاد المشهورة، فلما وصل إلى قوله: # إن الرسول لسيف يستضاء به # مهند من سيوف الله مسلول # رمى # صلى الله عليه وسلم # إليه بردة كانت عليه # 10 ~~، فلما كان زمن معاوية (رضي الله عنه) أراد شراءها من كعب بعشرة آلاف ~~درهم، فأرسل إليه يقول: ما كنت أوثر بثوب رسول الله # صلى الله عليه وسلم # أحدا، فلما مات كعب ~~اشتراها معاوية من أولاده بعشرين ألف درهم، قالوا: وهي التي عند الخلفاء العباسيين. ~~وهو قول عز الدين بن الأثير في كتابيه: الكامل وأسد الغابة، والخوارزمي في مفاتيح ~~العلوم، وابن هشام في شرح بانت سعاد، وأبي الفداء سلطان حماة في تاريخه، وابن حجر ~~في الإصابة، ومؤرخين غيرهم كثيرين. # ولم يذكر ابن كثير في تاريخه البداية والنهاية غير الرأي الثاني فقال: «قال ~~الحافظ البيهقي: وأما البردة التي عند الخلفاء فقد روينا عن محمد بن إسحق بن يسار ~~في قصة تبوك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى أهل أيلة بردة مع كتابه الذي ~~كتب لهم أمانا لهم، فاشتراها أبو العباس عبد الله بن محمد بثلثمائة دينار، يعني ~~بذلك أول خلفاء بني العباس، وهو السفاح رحمه الله تعالى، وقد توارث بنو العباس هذه ~~البردة خلفا عن سلف». وهو قول الذهبي أيضا على ما في تاريخ الخلفاء للسيوطي ونص ~~عبارته: ms06 «وأما الذهبي فقال في تاريخه : أما البردة التي عند الخلفاء آل عباس فقد قال ~~يونس بن بكير عن ابن إسحق في قصة غزوة تبوك: إن النبي # صلى الله عليه وسلم # أعطى أهل أيلة بردة ~~مع كتابه الذي كتب لهم أمانا لهم، فاشتراها أبو العباس السفاح بثلثمائة دينار». ~~قال السيوطي: «فكأن التي اشتراها معاوية فقدت عند زوال دولة بني أمية». وقال ~~القرماني: وقيل كفن فيها معاوية. وذكر ياقوت هذه البردة في معجم البلدان ولم يتعرض ~~لخبر انتقالها إلى الخلفاء فقال في كلامه على أيلة: «ويقال إن بها برد النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وكان وهبه ليحنة بن رؤبة # 11 # لما سار إليه إلى تبوك». وكذلك فعل المقريزي في خططه والجزيري في درر ~~الفرائد المنظمة في ذكراه أن من بها من اليهود يزعمون أن عندهم برد النبي # صلى الله عليه وسلم # الذي وجه به إليهم أمانا لهم، وأنهم يظهرونه رداء عدنيا ملفوفا في الثياب، وقد ~~أبرز منه مقدار شبر لئلا تدنسه الأيدي. # والخلاصة: أن البردة العباسية إما أن تكون بردة أيلة بقيت عند أهلها إلى أن ~~اشتراها السفاح بثلثمائة دينار، أو إلى أن انتزعها منهم عامل مروان بن محمد آخر ~~الخلفاء الأمويين وحملها إليه، ثم صارت من بعده للعباسيين، وإما أن تكون البردة ~~الكعبية التي اشتراها معاوية (رضي الله عنه)، ثم حفظت عند بني أمية حتى ورثها منهم ~~العباسيون، وأكثر المؤرخين على هذا الرأي، وقد فصل المسعودي في مروج الذهب خبر مصير ~~البردة والقضيب إلى بني العباس بما لم نره لغيره من المؤرخين، فذكر ما كان من فرار ~~مروان بن محمد بن العباسيين إلى مصر، وأنهم لحقوه بها، وقد نزل بوصير فهجموا عليه ~~وقتلوه، ثم رأوا خادما له شاهرا سيفه يحاول الدخول إلى بناته، فأخذوه وسألوه عن ~~أمره، فقال: أمرني مروان إذا هو قتل أن أضرب رقاب بناته ونسائه، فلا تقتلوني فإنكم ~~والله إن قتلتموني ليفقدن ميراث رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~. فقالوا له: انظر ما تقول، قال: ~~إن كذبت فاقتلوني، ms07 هلموا فاتبعوني، ففعلوا فأخرجهم من القرية إلى موضع رمل فقال: ~~اكشفوا هنا فكشفوا فإذا البرد والقضيب ومخصرة # 12 # قد دفنها مروان لئلا تصل إلى بني هاشم، فوجه بها عامر بن إسماعيل إلى ~~عبد الله بن علي، فوجه بها عبد الله إلى أبي العباس السفاح، فتداولت ذلك خلفاء بني ~~العباس. # مصير البردة والقضيب # ذكر ابن الزيات في الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة بالقرافتين الكبرى والصغرى قبرا ~~اشتهر بأنه قبر صاحب البردة، واستطرد في الكلام عليه لذكر البردة النبوية فقال: «قال ~~ابن عثمان: هو صاحب البردة يعني بردة النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وذلك غير صحيح، قال المؤلف: وبردة ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغنا في آثار النبي # صلى الله عليه وسلم # التي دخلوا بها إلى مصر أن ~~فيها بردة غير البردة التي في أيدي بني العباس، وهي موجودة عندهم إلى الآن، ولم يذكر ~~علماء التاريخ أنه دخل إلى مصر من الصحابة ممن له بردة من اسمه صاحب البردة. وآثار ~~النبي # صلى الله عليه وسلم # مثبتة عند العلماء، ويحتمل أن تكون هذه البردة بردة رجل من الصالحين» ~~ا.ه. وإنما نقلنا هذه العبارة لبيان ما فيها من الوهم، فإن وفاة ابن الزيات كانت سنة ~~814، وقوله عن البردة: «وهي موجودة عندهم إلى الآن» يفيد بقاءها بأيديهم إلى عصره، ~~والصحيح أنها فقدت قبل ذلك بقرن ونيف، ولعله نقل هذا القول عن مؤرخ قديم كانت البردة في ~~زمنه عند الخلفاء، وسها عن التنبيه عليه. # وقال المسعودي بعد عبارته المتقدمة في مصير البردة والقضيب إلى العباسيين ما نصه: ~~«فتداولت ذلك خلفاء بني العباس إلى أيام المقتدر». فيقال: «إن البرد كان عليه يوم ~~مقتله، ولست أدري أكل ذلك باق مع المتقي لله إلى هذا الوقت وهو سنة اثنتين وثلاثين ~~وثلثمائة في نزوله الرقة أم قد ضيع ذلك». وفي صبح الأعشي: «وكان القضيب والبردة ~~المتقدما الذكر عند خلفاء بني العباس ببغداد إلى أن انتزعهما السلطان سنجر ~~السلجوقي # 13 # من المسترشد بالله ثم أعادهما إلى المقتفي عند ولايته سنة ms08 خمس وثلاثين ~~وخمسمائة، والذي يظهر أنهما بقيا # 14 # عندهم إلى انقضاء الخلافة من بغداد سنة ست وخمسين وستمائة، فإن مقدار ما ~~بينهما مائة وإحدى وعشرون سنة، وهي مدة قريبة بالنسبة إلى ما تقدم من مدتهما». وفي ~~تاريخ الخلفاء للسيوطي عن البردة: «وكانت على المقتدر حين قتل وتلوثت بالدم، وأظن أنها ~~فقدت في فتنة التتار، فإنا لله وإنا إليه راجعون» وفي خزانة الأدب للبغدادي عن كعب بن ~~زهير: «فأمنه النبي # صلى الله عليه وسلم # وأجازه بردته الشريفة التي بيعت بالثمن الجزيل، حتى بيعت ~~في أيام المنصور الخليفة بمبلغ أربعين ألف درهم # 15 ~~، وبقيت في خزائن بني العباس إلى أن وصل المغول # 16 # وجرى ما جرى والله أعلم بحقيقة الحال». قلت: والذي يؤيد بقاء البردة ~~والقضيب عند الخلفاء إلى آخر مدتهم ببغداد ورود ذكرهما فيما تقدم من مدائح الشعراء إلى ~~زمن الناصر بن المستضيء، وذكر السيوطي في تاريخ الخلفاء عن ابن الساعي أنه حضر مبايعة ~~الخليفة الظاهر وهو ابن الناصر المذكور فرآه بثياب بيض والبردة النبوية على كتفه، وكانت ~~خلافته سنة 622 في أواخر أيام دولتهم ببغداد، ولم يكن بعده غير خليفتين المستنصر ~~والمستعصم، ثم كانت كائنة التتار وانتقلت الخلافة العباسية الصورية إلى مصر، وقد صرح ~~القرماني في موضعين من تاريخه أخبار الدول بمصير البردة والقضيب، فذكر أن ~~هلاكو # 17 # لما طرق بجيوشه بغداد سنة 656 أشار وزير الخلافة مؤيد الدين العلقمي على ~~الخليفة المستعصم بالخروج إليه ومصالحته، فخرج إليه في جمع من العلماء والأعيان، ~~والبردة النبوية على كتفيه والقضيب بيده، فأخذهما منه هلاكو وجعلهما في طبق من نحاس ~~وأحرقهما وذر رمادهما في دجلة، وقال: ما أحرقتهما استهانة بهما وإنما أحرقتهما تطهيرا ~~لهما. ا.ه. ثم أمر بقتل جميع من خرج إليه فقتلوا، ووضع الخليفة وولده في جوالقين وضربا ~~بالأرازب ومداق الجص حتى ماتا، وفي هذه الكائنة التي لم ينكب الإسلام بمثلها يقول ابن ~~خلدون: ونزل هلاكو بغداد وخرج إليه الوزير مؤيد الدين بن العلقمي فاستأمن لنفسه ورجع ~~بالأمان إلى المستعصم وأنه يبقيه ms09 على خلافته كما فعل بملك بلاد الروم، فخرج المستعصم ~~ومعه الفقهاء والأعيان ، فقبض عليه لوقته وقتل جميع من كان معه، ثم قتل المستعصم شدخا ~~بالعمد ووطأ بالأقدام لتجافيه بزعمه عن دماء أهل البيت وذلك سنة ست وخمسين، وركب إلى ~~بغداد فاستباحها واتصل العبث بها أياما، وخرج النساء والصبيان وعلى رؤوسهم المصاحف ~~والألواح فداستهم العساكر وماتوا أجمعين ويقال: إن الذي أحصى ذلك اليوم من القتلى ألف ~~ألف وستمائة ألف # 18 ~~. واستولوا من قصور الخلافة وذخائرها على ما لا يبلغه الوصف ولا يحصره الضبط ~~والعد، وألقيت كتب العلم التي كانت بخزائنهم جميعا في دجلة، وكانت شيئا لا يعبر عنه ~~مقابلة في زعمهم بما فعله المسلمون لأول الفتح في كتب الفرس وعلومهم» ا.ه. كلام ابن ~~خلدون. ~~(تنبيه) روى القرماني في أخبار الدول خبر البردة الكعبية وبقائها عند بني العباس إلى ~~أن أحرقها هلاكو مع القضيب كما مر، ثم حكى قول من خالف وزعم أن التي كانت عندهم بردة ~~أيلة لا بردة كعب، وأعقب هذا القول بقوله: «وأظن أنها البردة التي وصلت لسلاطين آل ~~عثمان، فهي اليوم عندهم يتباركون بها ويسقون ماءها لمن به ألم فيبرأ بإذن الله، واتخذها ~~المرحوم السلطان مراد خان تغمده الله بالرحمة والغفران صندوقا من ذهب زنته ~~(...) # 19 # مثقال فوضعها فيه تعظيما لها». ا.ه. ولا يخفى أن بني العباس لم يكن عندهم ~~غير بردة واحدة أحرقها هلاكو سواء كانت بردة كعب أو بردة أيلة، والذي ظنه المؤلف لا ~~يتجه إلا بتقدير جمعهم بين البردتين وانتقال الأيلية إلى بني عثمان بعد إحراق هلاكو ~~للكعبية، وهو شيء لم يقل به ولم ينقله فيما نقله من الأقوال حتى يصح له بناء ظنه عليه، ~~وسيأتي الكلام على ما كان عند بني عثمان من الآثار في فصل خاص. # | هوامش # | المنبر والسرير والخاتم والعمامة والسيف # تقدم في مدائح الشعراء للخلفاء العباسيين ذكر آثار نبوية كانت في حيازتهم غير القضيب ~~والبردة، وهي المنبر والسرير والخاتم والعمامة والسيف. وإلى القراء الكرام ما وقفنا عليه ~~وما ظهر لنا فيها: ms10 # أما المنبر: # فالثابت المحقق أن منبره # صلى الله عليه وسلم # الذي كان يخطب عليه لم ينقل من مسجده، ~~وإنما كان معاوية (رضي الله عنه) أراد نقله إلى الشام، وكتب بذلك إلى مروان ~~بن الحكم عامله بالمدينة، فلما اقتلعه كثر لغط الناس فخشي الفتنة وزاد فيه ~~درجا ورده، وقال: إنما اقتلعته لأزيد فيه، فبقى في مكانه حتى احترق ~~باحتراق المسجد سنة 654، فالمراد أن بني العباس ورثوه وهو في مكانه لا لأنه ~~نقل إليهم بالعراق كغيره من الآثار التي نقلت إليهم، وقد كان لاحتراق هذا ~~الأثر النبوي وقع أليم في نفوس المسلمين ولاسيما عند ساكني المدينة ~~وزائريها لما فاتهم من لمس رمانته التي كان # صلى الله عليه وسلم # يضع يده المباركة ~~عليها ولمس موضع قدميه الشريفتين. # وأما السرير: # فلم يكن له # صلى الله عليه وسلم # سرير كالذي للملوك يجلس عليه للحكم فيكون من بعده ~~للخلفاء، وإنما كان له سرير ينام عليه قوائمه من ساج بعث به إليه أسعد بن ~~زرارة وفي سيرة ابن سيد الناس أن الناس من بعده كانوا يحملون عليه موتاهم ~~تبركا به. وقال البرهان الحلبي في حاشيته على هذه السيرة # 1 ~~: «قوله وكان له سرير ينام عليه، قال السهيلي في أول النصف ~~الثاني من روضه # 2 ~~: وكان سريره # صلى الله عليه وسلم # خشبات مشدودة بالليف بيعت في زمن بني ~~أمية فاشتراها رجل بأربعة آلاف درهم. قال ابن قتيبة. ا.ه. فيحتمل أن ~~السرير المذكور هنا غير ما ذكره المؤلف، وذلك لأن المؤلف قال فيه هنا: فكان ~~الناس يحملون عليه موتاهم تبركا. ويحتمل أنه هو، وهو الظاهر، والله أعلم». ~~ا.ه. قلت: وهو منقطع الخبر بعد ذلك في التاريخ، ولم أقف فيه على غير ما ~~ذكرت، فليحقق أمره. # وأما الخاتم: # فإن الذي كان يلبسه # صلى الله عليه وسلم # ويختم به كتبه إلى الملوك ونقش عليه (محمد ~~رسول الله) كان من بعده عند الصديق ثم عند الفاروق (رضي الله عنهما)، فلما ~~كانت خلافة ذي النورين عثمان (رضي الله عنه) سقط من يده في ms11 بئر أريس ~~بالمدينة والتمسوه فلم يجدوه فاغتم لذلك غما شديدا وتطير منه واتخذ له ~~خاتما على مثاله نقش عليه «محمد رسول الله» فكان يختم أو يتختم به، ثم ~~اتخذ الخلفاء من بعده خواتيم لكل خاتم نقش يخصه إلى انقراض الخلافة من ~~بغداد على ما أجمع عليه المؤرخون غير أن المحكي في كتب السيرة من اختلاف ~~الروايات في صفة الخاتم حمل ابن سيد الناس على أن يقول في سيرته باحتمال أن ~~تكون خواتم متعددة. قلت: وعلى هذا فيحتمل أن يكون أحدها وصل إلى بني العباس ~~فحفظوه تبركا به وتشرفا، وإن كان لكل خليفة منهم خاتم يختم به، عليه نقش ~~يخصه. # وأما العمامة: # فهي المسماة بالسحاب، وكان # صلى الله عليه وسلم # وهبها لعلي عليه السلام، ثم صارت بعد ~~ذلك لبني العباس، وصرح باسمها البحتري في قوله في المهتدي بالله: # غدا المهتدي بالله والغيث ملحق # بأخلاقه أو داخل في عدادها # إمام إذا أمضى الأمور تتباعت # على سنن من قصدها وسدادها # متى يتعمم بالسحاب تلث على # كفي لها محتاز إرث اسودادها # قال أبو العلاء المعري في عبث الوليد عن هذا البيت: «المعنى أن بني ~~العباس كان عندهم برد النبي وعمامته وأصحاب الأخبار يروون أن النبي # صلى الله عليه وسلم # كان يسمي عمامته السحاب، وكذلك رووا أسماء للآلة التي كان ~~يستعملها، فزعموا أن مقصه كان يسمى «الجامع» وقضيبا كان له يأخذه في يده: ~~الممشوق، وكان له قدح من خشب يسمى النسعة # 3 # فيما ذكروا، ونحو هذه الأشياء» ا.ه. # وأما السيف: # فالمراد به ذو الفقار # 4 # وهو سيف كان للعاص ابن منبه السهمي الذي قتل كافرا يوم بدر، ~~فغنمه النبي # صلى الله عليه وسلم # وكان لا يفارقه في حرب من حروبه، وسمي بذلك لحزوز مثل ~~فقرات الظهر كانت في وسطه، وكانت قائمته وقبيعته وحلقته وعلاقته من فضة، ~~وملخص ما ذكره ابن خلكان وابن الأثير عن وصوله إلى بني العباس أن النبي # صلى الله عليه وسلم # كان وهبه لعلي عليه السلام ثم صار لبنيه، وكان مع محمد ms12 بن عبد ~~الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه لما خرج ~~بالمدينة على أبي جعفر المنصور، فلما رمي بسهم في قتاله مع جند المنصور ~~وأيقن بالموت أعطاه لرجل من التجار كان له عليه أربعمائة دينار، وقال: خذه ~~فإنك لا تلقى أحدا من آل أبي طالب إلا أخذه وأعطاك حقك، فلما ولي جعفر بن ~~سليمان العباسي على المدينة اشتراه منه بأربعمائة دينار، ثم أخذه منه ~~المهدي، ثم صار من بعده للهادي ثم للرشيد، ورآه الأصمعي وهو متقلد به بطوس ~~فقال: يا أصمعي ألا أريك ذا الفقار؟ قال: فقلت بلى، جعلني الله فداك. قال: ~~فاستل سيفي هذا. فاستللته فرأيت فيه ثماني عشرة فقارة، ويروي أن الرشيد ~~أعطاه ليزيد بن مزيد لما خرج لقتال الوليد بن طريف. ا.ه. وإذا صح هذا فلا ~~ريب في أن الخلفاء استردوه منه أو من ورثته؛ لأنه كان بعد ذلك عند المعتز ~~بن المتوكل وذكره البحتري في قوله من قصيدة يمدحه بها: # وقد ترك العباس عندك وابنه # على فتن مرمى النجم حيث تحيرا # هما ورثاك ذا الفقار وصيرا # إليك القضيب والرداء المحبرا # ثم صار من بعده للمهتدي بالله وفيه يقول البحتري أيضا من قصيدة: # وإن يتقلد ذا الفقار يضف إلى # شجاع قريش في الوغي وجوداها # وفي خبر آخر رواه المقريزي في خططه أن ذا الفقار وصمصامة # 5 # عمرو بن معدي كرب الزبيدي وسيف الإمام الحسين عليه السلام ~~ودرقة حمزة بن عبد المطلب وسيف جعفر الصادق (رضي الله عنهما) وسيوفا أخرى ~~لبعض الخلفاء الفاطميين كانت بخزانة السلاح الفاطمية بمصر، ثم نهبت وقسمت ~~على الأمراء الذين ثاروا على المستنصر الفاطمي كبني حمدان وشاور وغيرهم. ~~ا.ه. فإن صح أن ذا الفقار كان منها كما ذكر فيحتمل أن يكون وصل إلى ~~الفاطميين بالشراء من بعض تجار العراق بعذر من المهتدي، كما يحتمل أن يكون ~~عاد إلى العباسيين بعد نهب خزانة السلاح الفاطمية. والله سبحانه وتعالى ~~أعلم. # | هوامش # | الآثار النبوية في مصر # بمصر آثار نبوية مشهورة محفوظة ms13 في حجرة خاصة بالمسجد الحسيني بالقاهرة تقصد بالزيارة في ~~أيام معلومة، ولهذه الآثار الشريفة أخبار تتسلسل في التواريخ، وتنتقل بالباحث من زمن إلى ~~زمن ومن مكان إلى مكان، حتى تصل به إلى مستقرها المحفوظة به الآن، وأول ما عرف عنها أنها ~~كانت عند بنى إبراهيم ينبع، واستفاض أنها بقيت موروثة عندهم من الواحد إلى الواحد إلى رسول ~~الله # صلى الله عليه وسلم ~~، ثم اشتراها في القرن السابع أحد بني حنا # 1 # الوزراء الأماثل ونقلها إلى مصر وبنى لها رباطا على النيل عرف برباط الآثار، ~~وهو المعروف الآن بجامع أثر النبي، وفي هذا الرباط يقول المقريزي في خططه ما نصه: # رباط الآثار: # هذا الرباط خارج مصر بالقرب من ~~بركة الحبش مطل على النيل ومجاور للبستان المعروف بالمعشوق، قال ابن المتوج: هذا ~~الرباط عمره الصاحب تاج الدين محمد ابن الصاحب فخر الدين محمد ولد الصاحب بهاء ~~الدين علي ابن حنا بجوار بستان المعشوق، ومات رحمه الله قبل تكملته، ووصى أن يكمل ~~من ريع بستان المعشوق فإذا كملت عمارته يوقف عليه، ووصى الفقيه عز الدين بن مسكين ~~فعمر فيه شيئا يسيرا وأدركه الموت إلى رحمة الله تعالى، وشرع الصاحب ناصر الدين ~~محمد ولد الصاحب تاج الدين في تكملته فعمر فيه شيئا جيدا. انتهى. وإنما قيل له ~~رباط الآثار لأن فيه قطعة خشب وحديد يقال إن ذلك من آثار رسول الله # صلى الله عليه وسلم # اشتراها الصاحب تاج الدين المذكور بمبلغ ستين ألف درهم فضة من بني إبراهيم أهل ~~ينبع، وذكروا أنها لم تزل عندهم موروثة من واحد إلى آخر إلى رسول الله # صلى الله عليه وسلم # وحملها إلى هذا الرباط وهي به إلى اليوم يتبرك الناس بها ويعتقدون النفع بها، ~~وأدركنا لهذا الرباط بهجة وللناس فيه اجتماعات ولسكانه عدة منافع ممن يتردد إليه ~~أيام كان ماء النيل تحته دائما، فلما انحسر الماء من تجاهه # 2 # وحدثت المحن من سنة ست وثماني مائة قل تردد الناس إليه وفيه إلى اليوم ~~بقية، ولما كانت أيام ms14 الملك الأشرف شعبان بن حسين بن محمد قلاوون قرر فيه درسا ~~للفقهاء الشافعية وجعل له مدرسا وعنده عدة من الطلبة ولهم جار في كل شهر من وقف ~~وقفه عليهم وهو باق أيضا، وفي أيام الظاهر برقوق وقف قطعة أرض لعمل الجسر المتصل ~~بالرباط، وبهذا الرباط خزانة كتب وهو عامر بأهله». ا.ه. # وقد رأينا قبل التعرض لما ذكره غيره من الرباط والآثار أن نأتي على ما لابد منه في هذا ~~البحث من التعريف ببانيه فنقول: # التعريف بباني الرباط # هو سليل بيت الوزارة والسؤدد والوجاهة والعلم الوزير الصاحب تاج الدين محمد ابن ~~الصاحب فخر الدين محمد ابن الوزير الصاحب بهاء الدين علي بن محمد بن سليم بن حنا، ولد ~~سنة 640 وسمع من سبط السلفي وحدث وكان له شعر جيد وانتهت إليه رئاسة عصره وكان صاحب ~~صيانة وسؤدد ومكارم وشاكلة حسنة وبزة فاخرة وتناه في المطعم والملبس والمسكن، ونال في ~~الدنيا من العز والجاه ما لم ينله جده الصاحب الكبير بهاء الدين بحيث إنه لما تقلد ~~الصاحب فخر الدين ابن الخليلي الوزارة سار من القلعة وعليه التشريف إلى داره وقبل يده ~~وجلس بين يديه ثم انصرف إلى داره، وما زال الصاحب تاج الدين على هذا القدر من العز إلى ~~أن تقلد الوزارة سنة 693 فلم ينجب وتوقفت الأحوال في أيامه فصرف سنة 694 وأعيد إلى ~~الوزارة مرة ثانية فلم ينجح فعزل، وكانت وفاته سنة 707 ودفن في مقابر بني حنا بالقرافة. ~~(وولد والده) الصاحب فخر الدين محمد بن بهاء الدين علي سنة 622 وناب عن والده في ~~الوزارة وولي ديوان الأحباش ووزارة الصحبة في أيام الظاهر بيبرس، وسمع الحديث بالقاهرة ~~وكان له شعر جيد ودرس بمدرسة والده المسماة بالصاحبية البهائية التي كانت بمصر القديمة ~~إلى أن توفي في حياة والده سنة 668 فدرس بها بعده ولده، وتوارث بنو حنا ولاية نظرها ~~وتدريسها إلى أن عطلت وخربت ثم هدمها بعد ذلك الأمير تاج الدين الشوبكي والي القاهرة ~~ومصر سنة 818، ولما دلي الصاحب فخر ms15 الدين في لحده قام الإمام محمد بن سعيد البوصيري ~~ناظم البردة وأنشد في الجمع المحتشد بمقبرة بني حنا: # نم هنيئا محمد بن علي # بجميل قدمت بين يديكا # لم تزل عوننا على الدهر حتى # غلبتنا يد المنون عليكما # أنت أحسنت في الحياة إلينا # أحسن الله في الممات إليكا # فبكى الناس. وكان لها محل كبير ممن حضر. ~~(وأما جده) فهو الوزير الصاحب بهاء الدين علي بن محمد ولد بمصر سنة 603 وتقلبت به ~~الأحوال في كتابة الدواوين إلى أن ولي المناصب الجليلة واشتهرت كفايته فاستوزره السلطان ~~الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري سنة 659 وفوض إليه تدبير المملكة فقام ~~بأعبائها وتصرف في أمورها بحزم وعزم وعفة عن الأموال، حتى إنه لم يكن يقبل من أحد هدية ~~إلا أن تكون هدية فقير أو شيخ معتقد يتبرك بما يصل من أثره، وكان يستعين على ما التزم ~~به من المبرات بالمتاجر، ولما مات الظاهر بيبرس أقره ولده الملك السعيد بركة على ما كان ~~عليه مدة والده، وكانت وفاته سنة 677 قال المقريزي: وزرئ بفقد ولديه الصاحب فخر الدين ~~والصاحب زين الدين فعوضه الله عنهما بأولادهما، فما منهم إلا نجيب رئيس فاضل مذكور. # عود إلى الرباط والآثار # تقدم في عبارة المقريزي تسميته برباط الآثار وهو اسمه المشهور الذي رأيناه مذكورا به ~~في كل ما وقفنا عليه من كتب التاريخ، وسماه ابن دقاق في كتابه الانتصار لواسطة عقد ~~الأمصار بالرباط الصاحبي التاجي نسبة إلى بانيه الصاحب تاج الدين ونقل عبارة ابن المتوج ~~التي نقلها المقريزي عنه ثم بين ما به من الآثار بقوله: «قلت: وهو مسجد الآثار ~~الشريفة اشتراها الصاحب تاج الدين من الشريف (...) # 3 # بمبلغ مائتين وخمسين ألف درهم وجعلها في خزانة في هذا الرباط وهي قطعة من ~~العنزة # 4 # وقطعة من القصعة ومرود وملقط ومخصف ووقف على هذا المكان بستان المعشوق». ثم ~~قال بعد ما ذكر ما وقفه الأشرف شعبان على هذا الرباط: «قلت: ذكرت مرة مسجد الآثار عند ~~الشيخ الإمام العالم برهان الدين إبراهيم ms16 بن زقاعة الغزي # 5 # في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة فقال لي: إني استنبطت من القرآن آية في حق ~~الآثار وهي قوله تعالى: # فانظر إلى آثار رحمة ~~الله # وقرئت آثار # 6 # فأثر رحمة الله هو المطر ومدد النيل منه والمكان مطل على النيل وآثار رحمة ~~الله هي آثار النبي # صلى الله عليه وسلم # بدليل قوله تعالى: # وما ~~أرسلناك إلا رحمة للعالمين # ولا يجتمع الأثر والآثار في ~~سائر الدنيا إلا بمصر خاصة، فهذا أعظم فخر لها». # واستطرد ابن كثير في البداية والنهاية لذكر بعض هذه الآثار في كلامه عما ورد في ~~المكحلة النبوية فقال: «وبلغني أن بالديار المصرية مزارا فيه أشياء كثيرة من آثار ~~النبي # صلى الله عليه وسلم # اعتنى بجمعها بعض الوزراء المتأخرين فمن ذلك مكحلة وميل ومشط وغير ذلك، ~~والله أعلم». # وذكر القلقشندي في صبح الأعشي الرباط والآثار في كلامه على الربط التي بالفسطاط ~~بعبارة مختصرة قال فيها: «وأما الخوانق # 7 # والربط فلم تعهد بالفسطاط، غير أن الصاحب بهاء الدين بن حنا عمر رباط ~~الآثار الشريفة النبوية بظاهر قبلي الفسطاط واشترى الآثار الشريفة، وهي ميل من نحاس ~~وملقط من حديد وقطعة من العنزة وقطعة من القصعة بجملة مال وأثبتها بالاستفاضة وجعلها ~~بهذا الرباط للزيارة». ا.ه. وقد وهم في قوله بهاء الدين؛ لأن باني الرباط ومشتري ~~الآثار حفيده تاج الدين كما قدمنا وهو ما أجمع عليه المؤرخون. والظاهر أن الذي أوقعه في ~~ذلك ما اشتهر من نسبة الرباط إلى أحد بني حنا، فذهب ظنه وقت كتابة هذه الجملة إلى ~~أكبرهم وأولهم في الشهرة وهو بهاء الدين سهوا منه، وجل من لا يسهو، وقلده في هذا ~~الوهم ابن إياس # 8 # بقوله في حوادث تولي الظاهر بيبرس على مصر سنة 658 ما نصه: «واستقر بالصاحب ~~بهاء الدين بن حنا وزيرا بالديار المصرية. أقول: والصاحب بهاء الدين بن حنا هذا ~~هو الذي بنى مكان الآثار النبوية المطل على بحر النيل واشترى الآثار الشريفة بجملة ~~كبيرة من المال وأودعها في ذلك المكان الذي أنشأه على ms17 بحر النيل وصارت الناس يقصدون ذلك ~~المكان بسبب الزيارة في كل يوم أربعاء» ا.ه. غير أنه أفادنا أن زيارة هذه الآثار كانت ~~في تلك العصور كل يوم أربعاء. # وذكره البرهان الحلبي في حاشيته المسماة نور النبراس على سيرة ابن سيد الناس، فقال: ~~«وفي آخر مصر مكان على النيل مبنى محكم البنيان وله طاقات مطلة على النيل ومكان ينزل ~~إليه وبركة من ماء النيل ومطهرة بماء النيل، وفيه خزانة من خشب وعليها عدة ستور الواحد ~~فوق الآخر وداخل الخزانة علبة صغيرة من جوز فيها من الآثار الشريفة قطعة من قصعة وقطعة ~~من العنزة وميل من نحاس أصفر ومخصف صغير وملقط صغير لإخراج الشوك من الرجل أو غيرها، ~~وقد زرناه غير مرة، وهو مكان مليح في غاية النزاهة وما بعده إلا بساتين، وقد زرناه مرة ~~فرآني الإمام جلال الدين ابن خطيب داريا الدمشقي بسوق كتب القاهرة، فسألني: أين كنتم؟ ~~قلت: زرنا الآثار وكان معنا بعض الأدباء. فقال: هل نظم أحد في ذلك شيئا؟ فقلت: لا. ~~فقال: أنا زرته من أيام وكتبت فيه بيتين، فأنشدني ذلك، وهما: # يا عين إن بعد الحبيب وداره # ونأت مرابعه وشط مزاره # فلك الهنا فلقد ظفرت بطائل # إن لم تريه فهذه آثاره # عنها انتهى كلام البرهان الحلبي ونقلناه من حاشيته المذكورة، وقد نقله أيضا العلامة ~~المقري في فتح المتعال باختلاف يسير في بعض الألفاظ. # ولما وصل ابن بطوطة الرحالة الشهير إلى مصر في أوائل القرن الثامن وأراد الخروج من ~~القاهرة إلى الصعيد للحج مر بهذا الرباط ونزل به ليلة ووصفه في رحلته بقوله: «ثم كان ~~سفري من مصر عن طريق الصعيد برسم الحجاز الشريف، فبت ليلة خروجي بالرباط الذي بناه ~~الصاحب تاج الدين بن حنا بدير الطين # 9 # وهو رباط عظيم بناه على مفاخر عظيمة وآثار كريمة أودعها فيه وهي قطعة من ~~قصعة رسول الله # صلى الله عليه وسلم # والميل الذي كان يكتحل به والدرفش # 10 # وهو الإشفي الذي كان يخصف به نعله، ومصحف أمير المؤمنين علي بن ms18 أبي طالب ~~الذي بخط يده (رضي الله عنه)، ويقال: إن الصاحب اشترى ما ذكرناه من الآثار الكريمة ~~النبوية بمائة ألف درهم، وبنى الرباط وجعل فيه الطعام للوارد والصادر والجراية لخدام ~~تلك الآثار الشريفة. نفعه الله تعالى بقصده المبارك» ا.ه. # فائدة # إنما خرج ابن بطوطة إلى الصعيد لأنه أراد أن يسلك في حجه طريق صحراء عيذاب، كما ~~سلكها قبله ابن جبير في القرن السادس، فلم يتيسر له الحج منها كما تيسر لابن جبير لفتنة ~~كانت قائمة بعيذاب منعته من ركوب البحر منها إلى جدة، فعاد أدراجه إلى القاهرة، وقد ~~أقام حجاج مصر والمغرب زيادة عن مائتي سنة يسافرون إلى الحجاز من هذه الطريق فكانوا ~~يركبون السفن في النيل من ساحل الفسطاط إلى قوص، ثم يعبرون هذه الصحراء على الإبل إلى ~~عيذاب (بكسر العين المهملة أو فتحها) وهي بلدة على بحر القلزم المسمى الآن بالبحر ~~الأحمر، ثم يركبون منها إلى جدة سفنا تسمى الجلاب وواحدتها جلبة، وكذلك تجار الهند ~~واليمن والحبشة كانوا يردون مصر بمتاجرهم من هذه الطريق، ولم تزل مسلكا للحجاج في ~~ذهابهم وإيابهم من سنة بضع وخمسين وأربعمائة إلى سنة بضع وستين وستمائة، وذلك منذ الشدة ~~العظيمة زمن المستنصر الفاطمي وانقطاع الحج في البر إلى أن كسا الظاهر بيبرس الكعبة ~~وأخرج قافلة الحاج في البر من الطريق القديمة المسلوكة إلى أيلة وغيرها، فقل سلوك ~~الحجاج لهذه الصحراء واستمرت المتاجر تحمل فيها حتى بطل ذلك بعد سنة 760، وكان أمر هذه ~~الجلاب غريبا لأن ألواحها لم تكن تضم بالمسامير كما في سائر السفن، بل كانت تخاط ~~بأمراس تفتل من قشر جوز الهند المسمى بالنرجيل وتعمل لها قلوع من حصر منسوجة من خوص شجر ~~المقل وهو الدوم، وقد فصلنا الكلام عليها في رسالة لنا في السفن الإسلامية وأسمائها، ~~أعاننا الله على إتمامها. # عود إلى رباط الآثار # وذكره السيوطي في حسن المحاضرة بما نصه: «رباط الآثار بالقرب من بركة الحبش عمره ~~الصاحب تاج الدين ابن الصاحب فخر الدين ابن الصاحب بهاء الدين ابن حنا ms19 وفيه قطعة خشب ~~وحديد وأشياء أخر من آثار رسول الله # صلى الله عليه وسلم # اشتراها الصاحب المذكور بمبلغ ستين ألف ~~درهم فضة من بني إبراهيم أهل ينبع، ذكروا أنها لم تزل موروثة عندهم من واحد إلى واحد ~~إلى رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، وحملها إلى هذا الرباط، وهي به إلى اليوم يتبرك بها». انتهى. # ولم يزل هذا الرباط عامرا مأهولا بالمصلين والزوار، حتى تبدلت الدول واختلت ~~الأحوال، فنقلت منه الآثار الشريفة خوفا عليها من السراق، وتغيرت معالمه بتجديد بنائه، ~~والذي وقفنا عليه من ذلك، تجديده زمن إبراهيم باشا الدفتردار المتولي على مصر سنة 1071، ~~كما في تراجم الصواعق في واقعة الصناجق # 11 # ففيه أنه لما عزل وأنزلوه من القلعة صلى الجمعة يوم 12 شوال سنة 1073 في ~~مسجد أثر النبي الذي بمصر القديمة، وكان وسعه وجدده وبنى تحته رصيفا لدفع ماء النيل عن ~~بنائه، ورتب له مائة عثماني، وأرصد له طينا، وعين به قراء ووظائف وحراسا قاطنين به ~~وشرط النظر لمن يلي أغاوية اليكيجرية بمصر. وذكر الجبرتي في حوادث رجب من سنة 1224 ما ~~نصه: «وفيه تقيد الخواجة محمود حسن بزرجان باشا بعمارة القصر والمسجد الذي يعرف بالآثار ~~النبوية، فعمرها على وضعها القديم، وقد كان آل إلى الخراب» ا.ه. قلت: والراجح أنه ~~البناء الباقي إلى اليوم، ولم يزل هذا المسجد مقام الشعائر والصلوات مقصودا بالزيارة ~~على قلة، لحجر فيه يزعمون أن عليه أثر قدمه # صلى الله عليه وسلم ~~، وليس بصحيح، وسيأتي كلامنا عليه ~~وعلى ما يماثله من الأحجار في تتمة ملحقة بهذا الفصل، وأما القصر الذي ذكره الجبرتي فقد ~~زال، وبجوار المسجد الآن بعض أطلال ماثلة لعلها من بقاياه. # نقل الآثار الشريفة إلى قبة الغوري # تولى السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري على المملكة المصرية سنة 906 وقتل بمرج دابق ~~شمالي حلب في قتاله مع السلطان سليم العثماني سنة 922، وهو الذي بنى المدرسة المعروفة ~~الآن بجامع الغوري عن يمين السالك بشارع الغورية إلى باب زويلة، وبنى أمامها عن يسار ~~السالك القبة ms20 المنسوبة إليه ليدفن بها فلم يقدر له ذلك، وفقدت جثته تحت سنابك الخيل ~~فدفن في الحظيرة المكشوفة لهذه القبة قريبه السلطان الأشرف طومان باي آخر ملوك الجراكسة ~~بمصر الذي تولى بعده وقتله السلطان سليم سنة 923، ودفن بها أيضا على ما في ابن إياس ~~خوندخان تكن مستولدة السلطان الغوري المتوفاة سنة 922 مع أولادها، ونقل علي مبارك باشا ~~في خططه عن النزهة السنية في أخبار الخلفاء والملوك المصرية لحسن بن حسين المعروف بابن ~~الطولوني، أن السلطان الغوري بنى هذه القبة للآثار النبوية وللمصحف العثماني الذي أضافه ~~إليها، ونص عبارته: # وقد جدد مولانا السلطان عز نصره للمصحف العثماني الذي بمصر المحروسة بخط مشهد ~~الحسين (رضي الله عنه) جلدا بعد أن آل جلده الواقي له إلى التلف والعدم ولمكثه ~~من زمن سيدنا عثمان إلى يومنا هذا، فألهم الله تعالى مولانا المقام الشريف خلد ~~الله ملكه بطلبه إلى حضرته بالقلعة الشريفة، ورسم بعمل هذا الجلد المعظم ~~المتناهي في عمله لاكتساب أجره وثوابه؛ وأن يعمل له وقاية من الخشب المنقوش ~~بالذهب والفضة وأنواع التحسين، وبرز أمره الشريف بعمارة قبة معظمة تجاه المدرسة ~~الشريفة التي أنشأها بخط الشرابيشيين بين سوق الجملون وسوق الخشيبة # 12 # بمباشرة الجناب العالي الأمير تاني بك الخازندار وناظر الحسبة ~~الشريفة وما معها، وأن تكون القبة المعظمة المأمور بعملها إن شاء الله تعالى ~~مناظرة في الحسن والإتقان لما سبق، كما رتبها بنظره الشريف ليكون فيها ما ~~خصها الله تعالى به من تعظيمها بالمصحف الشريف العثماني والآثار الشريفة ~~النبوية وغير ذلك من مصاحف وربعات. ا.ه. # قلت: المصحف المذكور المنسوب لذي النورين عثمان (رضي الله عنه) هو الذي كان بمدرسة ~~القاضي الفاضل التي كانت بدرب ملوخية # 13 # المعروف الآن بدرب القزازين قرب المشهد الحسيني، وقد زالت هذه المدرسة وعفا ~~أثرها، وكانت بها خزانة كتب عديمة النظير تجمع على ما قيل مائة ألف مجلد، ذكر المقريزي ~~أنها تفرقت ولم يبق منها غير هذا المصحف الذي تسميه الناس مصحف عثمان بن عفان، وقد ~~استطرد العلامة القسطلاني في ms21 المناقب التي ألفها للإمام الشاطبي ناظم الشاطبية لذكر هذا ~~المصحف في كلامه على تولي هذا الإمام الإقراء بهذه المدرسة، فنقل عبارة المقريزي في ~~وصفه، ثم ذكر نقله إلى قبة الغوري مع الآثار النبوية، بعد أن ذكر تشتت كتب هذه الخزانة، ~~فقال: «ولم يبق منها إلا المصحف الكبير المكتوب بالخط الأول الكوفي المعروف بمصحف عثمان ~~بن عفان، ويقال: إن القاضي الفاضل اشتراه بنيف وثلاثين ألف دينار، على أنه مصحف أمير ~~المؤمنين عثمان بن عفان (رضي الله عنه)، وكان في خزانة مفردة بجانب المحراب من غربيه، ~~وعليه جلالة ومهابة، ولم يزل بها حتى خرب ما حول المدرسة المذكورة، وآل أمرها إلى ~~التلاشي، فنقله السلطان الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري أجرى الله تعالى على يده ~~الخيرات، وختم أعماله بالصالحات، كما نقل الآثار النبوية لاستيلاء السراق على القاطنين ~~بمحلها، وعدم الأمن وخوف الضياع، إلى القبة التي أنشأها تجاه مدرسته الشريفة بقرب ~~الأقباعيين # 14 # داخل باب زويلة والخرق # 15 # من القاهرة المعزية». انتهى. # أما كون هذه الآثار التي ذكر ابن الطولوني والقسطلاني نقلها إلى القبة هي عين الآثار ~~التي كانت بالرباط، فقد صرح به الشيخ شمس الدين محمد بن أبي السرور البكري في الكواكب ~~السائرة في أخبار مصر والقاهرة، فقال في الباب الذي عقده لتعداد ما اختصت به مصر وأهلها ~~من الفضائل ما نصه: «الحادي عشر اختصاصهم بوضع الآثار الشريفة النبوية بأرضهم وبلادهم، ~~وهي قطعة من العنزة ومرود ومخصف وقطعة من القصعة، وضم إليها أشياء من آثار الأولياء. ~~قيل: إن الصاحب تاج الدين بن حنا اشترى هذه الآثار الشريفة بستين ألف درهم، وجعلها ~~في مكان بالمعشوق بالروضة # 16 # على شاطئ النيل معروف، وقد نقل ذلك السلطان الغوري إلى مدفنه بالقاهرة. ~~والله أعلم». # فيعلم من هذا أن الآثار الشريفة نقلت من رباطها إلى هذه القبة في أيام الغوري أي في ~~أوائل القرن العاشر، غير أننا لم نقف فيما بأيدينا من النصوص على تعيين السنة التي نقلت ~~فيها، ويغلب على الظن أنها مذكورة في المدة الضائعة من ms22 تاريخ ابن إياس المطبوع بمصر، ~~وهي من أثناء سنة 906، إلى آخر سنة 921، أما قول ابن إياس في حوادث جمادى الثانية من ~~سنة 923، عن السلطان سليم: «وفيه أشيع أن السلطان سليم شاه نزل في مركب وتوجه نحو ~~الآثار الشريفة، فقام عليه ريح عاصف فانقلبت به المركب في البحر فكاد أن يغرق وأغمي ~~عليه وما بقي من موته شيء، وقيل: إنه كان سكران لا يعي، فكان في أجله فسحة حتى عاش إلى ~~اليوم». فلا يؤخذ منه أن الآثار كانت باقية بالرباط إلى هذا العهد، بعد ما ثبت نقلها ~~قبل ذلك زمن الغوري، وإنما مراده أنه ذهب للتنزه إلى الجهة المعروفة بذلك؛ لأن المسجد ~~بقي معروفا بالآثار بعد نقلها منه. # نقلها إلى المسجد الحسيني # ظلت هذه الآثار الشريفة محفوظة بقبة الغوري مدة ثلاثة قرون ونيف إلى سنة 1275ه، ولا ~~تخلو التواريخ من ذكرها في هذه المرة خلال الحوادث، فمما وقفنا عليه من ذلك قول ابن ~~إياس في حوادث سنة 926، حينما توقف النيل عن الوفاء في ولاية ملك الأمراء خير بك على ~~مصر. ~~«فلما كان يوم الأحد سادس رمضان نزل ملك الأمراء وتوجه إلى المقياس وكان قد مضى من ~~مسرى ستة وعشرون يوما، فأقام ملك الأمراء في المقياس ذلك اليوم، وفرقوا أجزاء الربعة ~~على الحاضرين من الفقهاء، فقرءوا فيها عشرين دورا، ثم قرءوا صحيح البخاري هناك، وأشيع ~~أن ملك الأمراء فرق هناك على الفقهاء ما لا له صورة وأحضر الأطفال الأيتام وفرق عليهم ~~مبلغا له صورة وأحضر من الآثار الشريفة القميص من المدرسة الغورية # 17 # ووضعه في فسقية المقياس وغسلوه في الماء الذي بها، وكثر هناك الضجيج ~~والبكاء والتضرع إلى الله تعالى بالزيادة». # وذكر الجبرتي في حوادث ربيع الأول من سنة 1203 ما نصه: «وفي عاشره أخبر بعض الناس ~~قاضي العسكر أن بمدفن السلطان الغوري بداخل خزانة في القبة آثار النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وهي ~~قطعة من قميصه وقطعة عصا وميل، فأحضر مباشر الوقف وطلب منه إحضار تلك الآثار وعمل لها ~~صندوقا ووضعها ms23 في داخل بقجة وضمخها بالطيب ووضعها على كرسي ورفعها على رأس بعض ~~الأتباع وركب القاضي والنائب وصحبته بعض المتعميين مشاة بين يديه يجهرون بالصلاة على ~~النبي # صلى الله عليه وسلم # حتى وصلوا بها إلى المدفن ووضعوها في داخل الصندوق ورفعوها في مكانها ~~بالخزانة». # ثم رئي نقلها من هذه القبة فنقلت منها سنة 1275ه، ذكر عصرينا الفاضل السيد محمود ~~الببلاوي شيخ المسجد الحسيني والمتولي الآن شيخا على المسجد الزينبي في (التاريخ ~~الحسيني) أنه سمع من شيوخ ثقات كبراء أنها نقلت من القبة إلى المسجد الزينبي، ثم نقلت ~~بموكب حافل إلى خزانة الأمتعة بالقلعة، ثم نقلت منها سنة 1304ه إلى ديوان الأوقاف، وفي ~~سنة 1305ه نقلت إلى قصر عابدين مقر الخديو، ومنه نقلت في السنة المذكورة إلى المسجد ~~الحسيني. # ولما عزم الخديو محمد توفيق باشا على نقلها تلك السنة أمر أن تتخذ لها خزانة بالحافظ ~~الشرقي في المسجد الحسيني، ثم استجلبها من ديوان الأوقاف إلى قصر عابدين، وأمر أن تحفظ ~~في شقق من الديباج الأخضر مطرزة بسلوك الفضة المذهبة، قيل: إن زوجته الأميرة المعظمة ~~أمينة بنت الأمير إلهامي باشا ابن والي مصر عباس باشا الكبير، تولت تطريزها بيدها ~~تعظيما وإجلالا لتلك الآثار، ثم احتفل بنقلها من القصر إلى المسجد يوم الخميس الخامس ~~والعشرين من جمادى الثانية من السنة المذكورة في موكب فخم لم تشهد مصر مثله، مشى فيه ~~نحو ثلاثين ألف نسمة على أقدامهم، واحتشد لرؤيته على جانبي الطريق نحو مائتي ألف وكان ~~الخديو دعا في ذلك اليوم العلماء والأعيان إلى القصر للمسير في الموكب، وأمر أن يسير ~~فيه جميع مستخدمي الدواوين، وكانت الآثار الشريفة ملفوفة في خمس شقق من الديباج مرفوعة ~~على أسرة في بهو الاستقبال الكبير وحولها مجامر البخور، فلما تم توافد المدعوين استدعى ~~الخديو إلى مجلسه قاضي مصر والشيخ الأكبر محمدا الأنبابي شيخ الأزهر والشيخ محمدا ~~البناء المفتي ومن كبار العلماء الشيخ محمدا المهدي العباسي، وكان وقتئذ معزولا عن ~~الأزهر والإفتاء، ومن أبناء البيوت القديمة السيد عبد الباقي البكري ms24 نقيب الأشراف وشيخ ~~الصوفية، والسيد عبد الخالق السادات سليل بني وفا، ثم حمل الخديو على يديه إحدى هذه ~~الودائع الكريمة، وأشار إلى أخيه الأمير حسين كامل باشا، والغازي أحمد مختار باشا ~~المندوب السلطاني العالي، ومحمد ثابت باشا رئيس الديوان الخديوي، ومحمد رءوف باشا ناظر ~~الأوقاف، بحمل الأربع الباقية، فحملوها وخرجوا جميعا إلى سلم القصر المشرف على ميدان ~~عابدين، فتقدم السيد عبد الباقي البكري وتسلم الوديعة التي يحملها الخديو وانتظم مع ~~الحاملين لبقية الآثار، وكان خروج الموكب من القصر في ضحى ذلك اليوم، ووصل إلى المسجد ~~الحسيني بالسير الرويد في ثلاث ساعات، وكان مسيره من عابدين في شارع عبد العزيز إلى ~~ميدان العتبة الخضراء فشارع محمد علي إلى ميدان باب الخلق فشارع تحت الربع إلى باب ~~زويلة فشارع السكرية فالعقادين فالغورية فالسكة الجديدة إلى أن وصل إلى المسجد الحسيني، ~~وكان في طليعته خمسة من فرسان الشرطة يتلوهم جميع أرباب الأشائر الذين بالقاهرة حاملين ~~أعلامهم، ثم كوكبة من فرسان الجيش فكتيبة من مشاته فالأعيان والوجوه فالعلماء وطلبة ~~العلم فعشرون وصيفا يحملون مجامر البخور وقماقم العطر، ومن بعدهم حملة الآثار في صف، ~~يتوسطهم السيد البكري، وعن يمينه ويساره الغازي مختار باشا وكان لابسا حلته العسكرية، ~~والأمير حسين باشا أخو الخديو، وفي الطرفين محمد ثابت باشا ورءوف باشا، ثم يتلوهم ~~الوزراء - وكان يقال لهم في ذلك الحين: النظار - ثم مستخدمو الدواوين فشرذمة من رجال ~~الشرطة، ولما وصلوا بالآثار إلى المسجد أودعوها في خزانتها وأودعوا معها المصحف ~~العثماني، وتسلم مفاتيحها ناظر الأوقاف، ثم تليت آيات من الكتاب العزيز، ووقف الشيخ ~~سليم عمر القلعاوي شيخ مسجد القلعة فخطب خطبة نوه فيها بالآثار ودعا للسلطان وللخديو. # ثم لما تولى على مصر الخديو عباس حلمي باشا سنة 1309ه، رأى أن ينشئ للآثار حجرة خاصة ~~فتم إنشاؤها سنة 1311ه وراء الحائط الشرقي للمسجد الحسيني والحائط الجنوبي لقبة ~~المشهد، وجعل لها بابان واحد إلى المسجد وواحد إلى القبة، وجعلت خزانة الآثار بحائطها ~~الجنوبي، وهي باقية فيها إلى اليوم تقصد بالزيارة ms25 في أيام معلومة. # عدد هذه الآثار وصفتها # نرى فيما سردناه من الروايات اختلافا في عدد هذه الآثار بالزيادة والنقصان، وسبب ذلك ~~أن من الراوين من لم يرها، فذكر ما نقل له عنها بالسماع، ومنهم من تساهل في استقصاء ~~عددها واكتفى بذكر بعضها، ولقد أحسن من احتاط منهم فأعقب عبارته بقوله: (وغير ذلك) ~~والذي يتحصل من مجموع هذه الروايات أنها كانت قطعة من العنزة، أي: الحربة، وقطعة من ~~القصعة، ومرود، وعبر عنه بعضهم بالميل، وقال بعضهم من نحاس وبعضهم من نحاس أصفر، ~~وملقط، وقال عنه بعضهم من حديد، وقيده بعضهم بكونه صغيرا لإخراج الشوك من الرجل أو ~~غيرها، ومخصف، وقيده بعضهم بكونه صغيرا، وعبر عنه بعضهم بالإشفي الذي كان # صلى الله عليه وسلم # يخصف به نعله، ومكحلة، ومشط، وانفرد بذكرهما ابن كثير، وقطعة عصا وانفرد بذكرها ~~الجبرتي، وقطعة من القميص ولم يذكرها إلا ابن إياس والجبرتي، ومن غير الآثار النبوية ~~المصحف المنسوب لأمير المؤمنين علي عليه السلام، ثم أضاف إليها السلطان الغوري المصحف ~~العثماني الذي كان بمدرسة القاضي الفاضل وهما باقيان إلى اليوم وفي نسبتهما إليهما ~~نظر # 18 ~~. # ولم يبق من الآثار النبوية اليوم إلا المكحلة والمرود والقطعة من القميص والقطعة من ~~القضيب وهي التي عبر عنها الجبرتي بقطعة عصا، وضم إليها شعرتان من اللحية النبوية ~~الشريفة # 19 # محفوظتان في زجاجة، وقد حفظت جميعها في أربعة صناديق صغيرة من الفضة ملفوفة ~~في قطع من الديباج الأخضر المطرز: المكحلة والمرود في صندوق، والشعرتان في صندوق، ~~والقميص في صندوق، والقضيب في صندوق، وفقدت بقية الآثار التي كانت معها، وهي القطعة من ~~العنزة، والقطعة من القصعة، والمخصف، والملقط، والمشط، ولا يعلم في أي زمان فقدت. # تنبيه # قال ابن إياس في حوادث المحرم من سنة 889ه: «وفيه توفي الشيخ ولي الدين أحمد شيخ ~~الآثار النبوية وقاضي ثغر دمياط وكان دينا خيرا حسن السيرة لا بأس به» ا.ه. وهي ~~عبارة مبهمة قد يفهم منها أنها آثار نبوية أخرى بدمياط كانت في نظر قاضيها، وقد تبين ~~لنا ms26 بعد بحث طويل استوعبنا فيه تراجم الأحمدين بالضوء اللامع للسخاوي أن المراد الآثار ~~المعروفة التي بالقاهرة، وأن الشيخ ولي الدين المذكور كان شيخا عليها ثم نقل قاضيا ~~لدمياط وتوفي بها، وملخص ما جاء عنه في هذا الكتاب أنه الشيخ ولي الدين أبو زرعة أحمد ~~بن محمد بن عمر بن محمد بن إبراهيم البارنباري الشافعي سبط داود بن عثمان السبتي، ولد ~~بمصر سنة 828، واشتغل على البهاء بن القطان والشهاب بن مبارك شاه والبرهان المتبولي ~~وغيرهم، وكتب الإملاء عن الحافظ بن حجر، وسمع الحديث على جماعة منهم عمه النور علي ~~والبدر النسابة وهاجر القدسية، وناب في القضاء عن المناوي، واستقر به العز الكناني سنة ~~870 شيخا على الآثار، ثم استقر به الزين زكريا في قضاء دمياط بعد الصلاح بن كميل، وحمد ~~في ذلك كله لعقله ومداراته وخبرته وسياسته مع فضيلة وتواضع، وكتب على مختصر أبي شجاع ~~معلولا ومختصرا، وشرع في شرح على المنهاج، ومات وهو بدمياط ليلة الثلاثاء ثالث عشر ~~المحرم سنة 889، ودفن بتربة تجاه فتح الأسمر. ا.ه. قلنا: وقول السخاوي فتح الأسمر جرى ~~فيه على المشهور عند العامة، والصواب أنه العارف بالله فاتح بن عثمان الأسمر التكروري ~~القادم من مراكش إلى دمياط، والمتوفى بها سنة 695 ترجمه المقريزي في خططه في كلامه على ~~دمياط ترجمة حافلة بين فيها وهم العامة في اسمه وذكر له مناقب جليلة في الزهد والورع ~~وسلوك طريق السلف من التمسك بالكتاب والسنة، رحمه الله تعالى ورضي عنه. # | هوامش # | آثار القدم الشريفة على الأحجار # قلنا في كلامنا على رباط الآثار المسمى بعد ذلك بجامع أثر النبي إن به حجرا تزعم العامة ~~أن عليه أثر القدم النبوية الشريفة وليس بصحيح، ووعدنا بمعالجة البحث فيه وفيما يماثله من ~~الأحجار في هذه التتمة فنقول: # المعروف الآن من هذه الأحجار سبعة: أربعة منها بمصر، وواحد بقبة الصخرة ببيت المقدس، ~~وواحد بالقسطنطينية، وواحد بالطائف، وهي حجارة سوداء إلى الزرقة في الغالب عليها آثار أقدام ~~متباينة في الصورة والقدر لا يشبه الواحد منها الآخر، ms27 وقد ألف العلامة أحمد بن محمد ~~الوفائي الشافعي المعروف بابن العجمي المتوفى سنة 1086 رسالة سماها: «تنزيه المصطفى المختار ~~عما لم يثبت من الأخبار» بين فيها عدم صحة هذه الأحجار، وأن لا سند لما ورد فيها، ونقل عن ~~الإمام ابن تيمية أنها من اختراع الجهال وأن ما يروى من حديث تأثير قدمه # صلى الله عليه وسلم # في الصخر ~~إذا وطئ عليه من الكذب المختلق، وفي ج1 ص260 من مجلة «الهداية الإسلامية» نبذة في ذلك ~~لأستاذنا العلامة مديرها لخصها من هذه الرسالة فلتراجع. وسنورد في آخر هذه التتمة خلاصة ~~نذكر فيها من تكلم على هذه الأحجار من العلماء الأعلام نفيا وإثباتا بعد أن نستوفي البحث ~~فيها من الوجهة التاريخية مبتدئين بما بمصر منها على ما يأتي: # الأول: حجر أثر النبي # وهو حجر ضارب إلى الحمرة عليه أثر قدمين، محفوظ في حجرة صغيرة مطلة على النيل وملاصقة ~~للحائط الغربي لمسجد أثر النبي، وعلى هذه الحجرة قبة وفي حائطها الجنوبي محرابان؛ ~~أحدهما لا شيء به، والذي في غربيه به صفة ألصق الحجر عليها وجعل على وجه هذا المحراب ~~رخام منقوش كتب فيه بالنقر سطران بالتركية يفيدان أن إبراهيم باشا مد الله في عمره جدد ~~هذا المقام على رسم القدم، وقد تقدم في كلامنا على رباط الآثار أن إبراهيم باشا ~~الدفتردار المتولي على مصر سنة 1071 جدده ووسعه وبنى تحته رصيفا وأرصد له أرضا وعين ~~به القراء والحراس، ثم نقلنا عن الجبرتي خبر تجديد آخر فيه قام به الخواجة # 1 # محمود حسن بزرجان باشا سنة 1224 وقلنا: إنه البناء الباقي إلى اليوم على ~~الراجح والذي يظهر أن التجديد الأخير لم يشمل قبة الأثر بدليل هذه الكتابة الباقية على ~~المحراب، إلا أن تكون هذه الرخامة أعيدت إلى مكانها بعد التجديد إبقاء لاسم إبراهيم ~~باشا وتاريخ وضع هذا الحجر بهذا المكان مجهول، فلا يغترن الناظر في الخطط الجديدة ~~التوفيقية لعلي مبارك باشا، بما جاء عنه في كلامه عن قرية (أثر النبي) وزعمه أن الظاهر ~~بيبرس هو ms28 الباني للمسجد وللقبة على هذا الأثر، فقد بينا وهمه هذا فيما تقدم، وأن ~~المسجد من بناء الصاحب تاج الدين ابن حنا، وكان يعرف برباط الآثار، ثم تغيرت معالمه ~~مع الزمن بما حدث فيه من التجديد، كما تغير اسمه بجامع أثر النبي، والراجح في هذا الحجر ~~أنه لم يوضع بهذا المسجد إلا في القرون الأخيرة ؛ إذ لو كان من زمن ابن حنا أو ما قرب ~~منه، ما أغفل ذكره مؤرخو تلك العصور، كما لم يغفلوا ذكر ما كان هنا من الآثار، ولم نجد ~~له ذكرا فيما اطلعنا عليه من الرحل إلا في «الحقيقة والمجاز في رحلة الشام ومصر ~~والحجاز» للعلامة عبد الغني النابلسي، وهي في وصف رحلته إلى هذه البقاع الثلاث في أوائل ~~القرن الثاني عشر، وقد زاره باعتقاد وحسن نية، كما فعل بحجر قايتباي، وكانت زيارته له ~~بعد زيارته لمقياس النيل بالروضة، فقال عنه ما نصه: «ثم قمنا من ذلك المكان، وركبنا ~~وسرنا مع الجماعة بالسرور والأمان، إلى أن وصلنا إلى المسجد الذي فيه قدم النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، فدخلنا إليه وصلينا صلاة الظهر بالجماعة، ورأينا ذلك المسجد فدخلنا إلى قبة ~~لطيفة، وبها البهجة والجلال والهيبة لطيفة، وهناك أثر قدم النبي # صلى الله عليه وسلم # في حجر شريف، ~~مرتفع في طاق عال منيف، في الحائط القبلي وعليه الماورد # 2 # والستر المسبول، وأنواع القبول، وقد عقدت على ذلك المكان قبة سامية البناء، ~~جالبة الهناء، فتبركنا به وحصل لنا كمال الصفاء، وغاية الشوق والوفاء». ثم أنشد فيه ~~لنفسه: # طه الرسول به الفؤاد مولع # أكرم بممشاه المؤثر في الحجر # إن فات عيني أن تراه فإنها # قنعت هناك بما تراه من الأثر # وأنشد فيه أيضا قوله: # قدم النبي بمصر جئنا نحوه # متبركين بنوره الفياض # تعلو عليه من الجلالة قبة # أنوارها كالبرق في الإيماض # وعليه أسرار المهابة والبها # يهدي القلوب لذكر عهد ماض # حصلت به كل السعادة والمنى # للزائرين وسائر الأغراض # أثر شريف قد بدا في صخرة # من مسها يشفي من الأمراض # انتهى. وبقي ms29 هذا المسجد معروفا بمسجد الآثار بعد نقل الآثار النبوية منه إلى قبة ~~الغوري في أوائل القرن العاشر، ثم عرف بجامع أثر النبي، وهي تسمية لم نرها في التاريخ ~~قبل القرن الحادي عشر، والغالب أنه سمي بذلك بعد وضع هذا الحجر فيه، وقد أطلق هذا الاسم ~~أيضا على القرية الملاصقة له، ثم على الشارع الموصل إليه من مصر القديمة الذي أحدث في ~~هذا العصر ممتدا على شاطئ النيل. # الثاني: حجر قايتباي # وهو حجر أسود به أثر قدمين موضوع بجوار قبر السلطان الملك الأشرف أبي النصر قايتباي ~~المحمودي المتوفى في 17 ذي القعدة سنة 901ه، وكان أعد هذا القبر لنفسه في حجرة واسعة ~~ذات قبة شاهقة ملاصقة لمسجده الذي بناه بالصحراء المعروفة الآن بقرافة ~~المجاورين # 3 ~~، ويرى الزائر في ركن من هذه الحجرة قبر ولده السلطان الملك الناصر أبي ~~السعادات محمد، المتولي بعده على المملكة المصرية، والمتوفى مقتولا في 15 ربيع الأول ~~سنة 904ه، وبجواره حجر آخر أسود عليه أثر واحد يزعمون أنه أثر قدم الخليل عليه السلام، ~~والشائع فيهما عند السدنة وسكان تلك الجهة أن السلطان استجلبهما من الحجاز ليوضعا بعد ~~موته بجوار قبره تبركا بهما، وهو شيء لم نره مسطورا في تاريخ # 4 ~~، وإنما يذكره بعض أصحاب الرحلات على ما سمعوه من الأفواه، وذكره أيضا ~~العلامة شهاب الدين الخفاجي في نسيم الرياض شرح شفا القاضي عياض بما نصه: «قيل: إن ~~السلطان قايتباي اشتراه بعشرين ألف دينار وأوصى بجعله عند قبره وهو موجود إلى الآن». ~~قلنا: وإذا لم يصح شراء السلطان لهذين الحجرين أو أحدهما، فلا يبعد أن يكونا من الأحجار ~~التي قيل إنها أحضرت من خيبر لشمس الدين ابن الزمن التاجر الشهير وجعلها بمدرسته التي ~~كان شرع في إنشائها بشاطئ بولاق، وكان يقيم أحيانا بمكة للإشراف على أبنية الأشرف ~~قايتباي بها ثم توفي بها سنة 897، فيحتمل أنه أحضرها معه من الحجاز، ثم اختار السلطان ~~منها هذين الحجرين فنقلهما بعد موته من مدرسته، والله أعلم. وسيأتي الكلام على هذه ~~المدرسة وما ms30 كان بها من الآثار في هذا الفصل وفي فصل الشعرات الشريفة. # وقد زار المقري وأبو سالم العياشي هذا الأثر في القرن الحادي عشر وأبو العباس أحمد بن ~~محمد بن ناصر الدرعي في أوائل القرن الثاني عشر، وأبو العباس أحمد الفاسي في أوائل ~~الثالث عشر، فذكروا عدم ثبوت صحته، وأنه يزار بحسن النية فقط، وزاره في أوائل القرن ~~الثاني عشر الشيخ عبد الغني النابلسي، ولكنه لم يعتمد فيه إلا على ما سمعه من الأفواه، ~~وقد ذكره مرتين في رحلته «الحقيقة والحجاز» إحداهما بإسهاب في زيارته الأولى له، ~~والثانية باختصار في زيارته الثانية عند خروجه من القاهرة للحج، فقال في الأولى: «ثم ~~سرنا إلى أن وصلنا إلى جامع السلطان قايتباي، وهو مكان معمور، وبأنواع الخير مغمور، ~~فدخلنا إليه وزرنا قبر السلطان، وعليه قبة عظيمة، ذات جدران محكمة جسيمة، فوقفنا وقرأنا ~~الفاتحة، ودعونا الله تعالى، وعند رأس القبر قدم النبي # صلى الله عليه وسلم # في صخرة موضوعة على ~~كرسي، وعلى تلك الصخرة قبة لطيفة من خالص الفضة مطلية بالذهب والكتابة بالذهب حولها ~~بالخط الحسن، وللقبة باب، ففتح لنا وزرنا القدم الشريفة، وقبلناها وتبركنا بها، وعند ~~الجدار الشمالي قبر زوجة # 5 # السلطان قايتباي، وعلى قبرها قدم الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام أيضا ~~في صخرة، وعلى تلك الصخرة قبة من خشب فزرناها وتبركنا بها وقرأنا الفاتحة ودعونا الله ~~تعالى، وذكروا لنا أن السلطان سليما من بني عثمان عليه الرحمة والرضوان لما دخل مصر ~~المحروسة زار القدم المذكورة قدم النبي # صلى الله عليه وسلم # وتبرك بها # 6 # ثم بعد رجوعه إلى بلاد الروم، أرسل جماعة من الناس إلى مصر، وأخذ القدم ~~النبوية المحمدية فحملت الصخرة إليه لأجل التبرك وحصول الخير بها في البلاد الرومية، ~~فلما وصل ذلك إلى بلاد الروم سلطان بني عثمان، رأى في منامه السلطان قايتباي، وأمره أن ~~يرد القدم إلى مكانها، وقال له: أنا أخذتها بإذن النبي # صلى الله عليه وسلم # من المدينة، فلما أفاق ~~من منامه أرسلها إلى مكانها وأرسل معها أربعة ms31 أعلام مكتوبة بالذهب، وهي إلى الآن موجودة ~~في ذلك المكان. ا.ه. قلنا: الذي نسبه إلى السلطان سليم لم يقله أحد من المؤرخين، وإنما ~~نقله كما ذكروه له، وهو من أوهام السدنة وخلطهم في المسائل التاريخية، والمعروف أن الذي ~~نقل هذا الحجر إلى القسطنطينية هو السلطان أحمد بن محمد المعروف عند العثمانيين بأحمد ~~الأول المتولي سنة 1012 والمتوفى سنة 1026، وهو الذي جعل عليه القبة الفضة على ما ذكره ~~العلامة أحمد المقري في فتح المتعال في مدح النعال، فقد سرد في خاتمة هذا الكتاب مسائل ~~تعرض في إحداها لهذا الحجر، وأورد أبياتا سقيمة كثيرة الضرورات رآها مكتوبة على الفضة ~~التي جعلها هذا السلطان على الحجر، وهذا نص ما قال: «ومنها أن كثيرا من مادحيه # صلى الله عليه وسلم # صرحوا بأنه كان إذا مشى على الصخر غاصت قدماه فيه، وإذا مشى على الرمل لا يؤثر ~~فيه # 7 # حتى إنه اشتهر عند الناس قصد بعض الحجارة التي فيها شبه أثر القدم النبوية ~~فيما يقال للتبرك بها، خصوصا ما وضع منها في المواضع المقصودة للزيارة، وقد رأيت بمصر ~~المحروسة بتربة السلطان المرحوم أبي النصر قايتباي المحمودي رحمه الله بالصحراء حجرا ~~فيه أثر قدم يقال: إنه أثر القدم النبوية، والناس يزورونه وقد رأوا له بركات، وقد كان ~~الخنكار # 8 # المرحوم سلطان الروم خادم الحرمين الشريفين مولانا السلطان أحمد ابن مولانا ~~السلطان محمد ابن مولانا السلطان مراد بن عثمان # 9 # رحم الله سلفه ونصر خلفه نقله من هذا المحل إلى حضرته العلية القسطنطينية، ~~ثم أمر برده إلى محله وجعل عليه فضة بصنعة مملوكية وعليها مكتوب مما قرأته ما مثاله ولم ~~يعلم قائله: # تشوق حضرة السلطان أحمد # زيارة موطئ القدم المكرم # فحركه بجاذبة اشتياق # على إقدام أقدام فقدم # وسيره إلى القسطنطنية # 10 # فقال له تقدم خير مقدم # وأدخل داره باليمن حبا # وتعظيما لصاحبه المعظم # حبيب الله سيدنا محمد # عليه ربنا صلى وسلم # وأرجعه # 11 # بإعزاز عظيم # إلى تلقاء موضعه المقدم # إلهي عمر السلطان أحمد # وقدمه على من تقدم ms32 # بحرمة صاحب القدم المعلى # إلى الدرجات في الأفلاك سلم # وتشرف بزيارته سنة 1024 ا.ه. ما ألفيته بحروفه». والذي ذكره من نقل السلطان أحمد ~~للحجر غير مستبعد، فقد ذكرت التواريخ التركية أنه كان كثير التعظيم للآثار النبوية، حتى ~~إنه نقش مثال القدم النبوية على صرغوج عمامته ونقش معه بيتين بالتركية من نظمه، ~~والصرغوج حلية كانت توضع على القلنسوة أو العمامة ولم تزل هذه القبة إلى اليوم على هذا ~~الحجر ، وهي قبة صغيرة قائمة على قاعدة مربعة مرفوعة على أربعة أعمدة والأبيات المذكورة ~~منقوشة بالحفر في جوانب القاعدة، ولم تتيسر لنا قراءتها إلا بعناء بعد جلاء موضعها ~~ومسحه، وكانت تظهر لنا في بعض المواضع عند مسحها آثار الطلاء بالذهب، وقد اكمد لون ~~القبة وتغير حتى يخيل لرائيها أنها من نحاس. # وأما الحجر الآخر الذي قيل: إنه به أثر الخليل فعليه شبه قبة من خشب مستطيلة دقيقة ~~الأعلى واسعة الأسفل كالقمع ساذجة لا أثر للصناعة فيها. # ولما زار أبو العباس أحمد الفاسي في رحلته إلى الحج سنة 1311 مسجد السلطان قايتباي، ~~وصف الحجرين بقوله: «وتبركت بحجرين هنالك شاع على ألسنة العوام أنهما أثر فيهما قدما ~~النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، أحدهما بلصق قبر السلطان المذكور فيه أثر قدمين، والآخر مقابل له يمنة ~~الداخل من الباب فيه أثر آخر، وعليهما بناء وهما مرفوعان من الأرض على بناء، وإن لم يصح ~~ذلك فقد نسبا إلى النبي # صلى الله عليه وسلم # في الجملة والله يعاملنا بنياتنا». ثم نقل عبارة أبي ~~سالم العياشي عنهما في رحلته، ونصها # 12 ~~: «عند رأس القبر حجر مبني عليه بناء حسن فيه أثر قدمين شاع عند الناس أنهما ~~قدما النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وهناك حجر آخر فيه أثر قدم أخرى يقال: إنها قدم الخليل، والناس ~~يزورونها ويذكرون أنها من الذخائر التي ظفر بها السلطان قايتباي أيام سلطنته، فجعلت عند ~~قبره رجاء بركتها ولا يبعد ذلك، فقد كان ملكا عظيما عدلا موقرا مهيبا محببا إلى ~~الخلق، ذا سيرة حسنة في الرعية، واجتهاد ms33 في عبادة ربه، إلا أننا لم نر من نص على أنه ~~ظفر بشيء من هذه الآثار من المؤرخين، بل ذكر جماعة من حفاظ المحدثين أن ما استفاض ~~واشتهر خصوصا على ألسنة الشعراء والمداح من أن رجل النبي # صلى الله عليه وسلم # غاصت في الحجر لا ~~أضل له، ولم يذكر أحد أن أثر الخليل عليه السلام موجود في غير حجر المقام. قلت: ~~وبالمدينة المشرفة ومكة والقدس آثار يقال: إنها آثار بعض أعضاء النبي # صلى الله عليه وسلم # من قدم ~~ومرفق وأصابع والله أعلم بصحة ذلك، ولكن لم يزل الناس منذ أعصار يتبركون بها من العلماء ~~والصالحين، ويتقي الآخر منهم الأول، فأجل ذلك لما دخلنا إلى مزار السلطان المذكور صب ~~القيم على الأثرين شيئا من ماء الورد، فغمسنا فيه أيدينا ومسحنا بها أوجهنا ورءوسنا ~~وأبداننا رجاء البركة بحسن النية وجميل الاعتقاد» إلى آخر ما ذكره. وقال أبو العباس ~~الفاسي عقب نقله لكلامه: «وما زال يبعد كل البعد عند علماء القاهرة ثبوت الأثر المذكور، ~~فقد تكلمت مع شيخنا الشيخ داود القلعي في ذلك فلم يسعفني بالكلام فيه». ا.ه. قلنا: ~~وآثار القدم والمرفق التي أشار إليها أبو سالم العياشي رأيناها مذكورة في سؤال رفع إلى ~~الإمام السيوطي، فأجاب بأنه لم يقف في ذلك على أصل ولا سند ولا رأي من خرجه في شيء ~~من كتب الحديث. ا.ه. والذي يرويه الناس في المرفق أنه # صلى الله عليه وسلم # لما جاء إلى دار أبي ~~بكر الصديق (رضي الله عنه) بمكة ووقف ينتظره ألصق منكبه ومرفقه بالحائط فغاص المرفق ~~بالحائط في الحجر وأثر فيه، وبه سمى الزقاق زقاق المرفق. ا.ه. ملخصا من فتح المتعال ~~للمقري. وذكره أيضا قطب الدين الحنفي في الإعلام بأعلام بيت الله الحرام في الخاتمة ~~التي خصها بالأماكن المجاب فيها الدعاء بمكة فقال: إنه صفحة حجر مبني في جدار في وسطه ~~حفرة مثل محل المرفق يزوره العوام ويزعمون أن النبي # صلى الله عليه وسلم # اتكأ عليه فغاص مرفقه ~~الشريف فيه، ثم قال: «وما رأيت ms34 في كلام أحد من المؤرخين من حقق شيئا من ذلك، والله ~~أعلم بحقيقته» # 13 ~~، ورأينا أيضا في موضعين من هذه الخاتمة أن بالجبل المقابل لثبير الذي ~~بلحفه مسجد الخيف غارا يقال له غار المرسلات لنزول سورة «والمرسلات» به، تزعم العامة ~~أن سقفه لان لرأس النبي # صلى الله عليه وسلم # فأثر به تجويفا بقدر دورة الرأس فيضع الناس رءوسهم ~~في هذا الموضع تبركا، ثم ذكر أنه لم يقف على خبر يعتمده في ذلك. قلنا: ذكره التقى ~~الفاسي في شفاء الغرام والجلال السيوطي في الخصائص الكبرى عن أبي نعيم ولكن بلا سند، ~~وقد بقي هذان الحجران مقصودين بالزيارة إلى زماننا هذا، وذكرهما العلامة إسماعيل ~~الحامدي المالكي أحد علماء الأزهر المتوفي سنة 1316 في الرحلة الحامدية إلى الأقطار ~~الحجازية، وهي في حجة سنة 1297ه، فقال: إنه زارهما وإن حجر المرفق كان قريبا من ~~الصاغة، وذكر حجرا آخر زاره في الطريق التي بين مكة والتنعيم، قيل: إن النبي # صلى الله عليه وسلم # أسند ظهره إليه فلان وغاص # 14 # فيه، وذكر حجرا آخر قيل: إن عليه أثر كفه # صلى الله عليه وسلم # بمسجد الغمامة بجهة ~~بدر، وحجرا بالمدينة في مكان بأسفل جبل أحد عليه أثر نبوي. والراجح أنها قلعت جميعها ~~من أماكنها ومحيت آثارها بعد استيلاء الملك عبد العزيز بن سعود ملك نجد على الحجاز سنة ~~1344، ومن حجارة الآثار حجر قيل: إن عليه أثرا نبويا في قرية شهار بالطائف يسمونه ~~بأثر الغزالة النبوية، ذكره الفاكهي في تاريخه للطائف، ونقله عنه الشيخ محمد عبد الكريم ~~من علماء القرن الثاني عشر في رسالة له في فضائل الحبر ابن عباس والطائف، ثم قال: «ولم ~~أقف على ما يشهد لذلك في كتب الآثار ولا في أجزاء لطيفة صنفت في آثار الطائف للمتأخرين ~~ولا على ما ينفيه». ا.ه. وقد دعانا التعرض لأثر المرفق إلى الاستطراد لذكر هذه الأحجار ~~إتماما للفائدة ببيانها وبيان أن لا مستند فيها إلى على ما هو شائع بين الناس، والله ~~أعلم. # الثالث: حجر المقام الأحمدي # وهو ms35 في ركن من أركان القبة المقامة على ضريح السيد أحمد البدوي (رضي الله عنه) ~~بطندتا المعروفة الآن عند العامة بطنطا، ولم أقف فيه إلا على ما ذكره الشيخ عبد الصمد ~~في الجواهر السنية في النسبة والكرامات الأحمدية من أنه حجر أسود مثبت في ركن القبة ~~تجاه وجه الداخل من الجهة اليمنى، وفيه موضع غوص قدمين شاع بين الناس وذاع واستفاض وملأ ~~البقاع والأسماع أنه أثر قدمي رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، وكل من زار الأستاذ يتبرك به. ا.ه. ~~ولم يتعرض لذكر واضعه وتاريخ وضعه بهذا المكان. # الرابع: حجر البرنبل # وهي قرية شرقي النيل من قسم إطفيح # 15 # بولاية الجيزة وفي شرقيها على قارة بسفح الجبل مقام لسيدي أويس القرني، ~~والصحيح أنه غير مدفون بمصر، وفي شرقي هذا المقام حجر صلب في الجبل به أثر قدم تزعم ~~العامة أنه قدم رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، ويزوره سياح الإفرنج كثيرا. # الخامس: حجر قبة الصخرة # ببيت المقدس وهو قديم ذكره الإمام ابن تيمية وأنكر صحته، وقال عنه العليمي في «الأنس ~~الجليل في تاريخ القدس والخليل»: «القدم الشريفة في حجر منفصل عن الصخرة محاذ لها آخر ~~جهة الغرب من جهة القبلة وهو على عمد رخام». ومثله في «باعث النفوس لزيارة القدس ~~المحروس» لبرهان الدين إبراهيم ابن قاضي الصلت، و«إتحاف الأخصا بفضائل المسجد الأقصى» ~~لشمس الدين محمد المنهاجي السيوطي، وذكره أيضا جمال الدين عبد الله بن هشام الأنصاري ~~في «تحصيل الأنس لزائر القدس» # 16 # بما لا يخرج عن ذلك وزاره العلامة المقري وقال عنه في «فتح المتعال»: «وقد ~~رأيت حجرا فيه أثر قدم بقية الصخرة الشريفة بالبيت المقدس، والناس يعظمونه ويتبركون ~~به». وقد زاره العلامة عبد الغني النابلسي وأشار إليه في رحلته «الحقيقة والمجاز» ~~محيلا على ما ذكره عنه في «الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية». وقد نقل في الحضرة ~~الأنسية ما قدمنا نقله في وصفه، ثم قال: «وجعلوا على هذا المكان من الفضة على شكل ~~الخزانة له قبة صغيرة وباب بمصراعين كل ذلك ms36 مصنوع من الفضة على شكل الخزانة، ثم خافوا ~~على ذلك من السارق فجعلوا على ذلك شبكة من النحاس الأصفر لها باب بمصراعين أيضا يفتح ~~للزائرين، ففتحوه لنا والتمسنا من أثر تلك القدم البركة، وقد وضعوا فيه ماء الورد، ~~فوقفنا ودعونا الله تعالى بما تيسر من الدعاء، وأخذنا منه ووضعنا على وجوهنا، ودفعنا ~~للخادم ما تيسر من الدراهم كما هو عادتهم، وقلنا في ذلك من النظام على حسب ما اقتضاه ~~المقام : # قام في الصخرة طه المصطفى # ليلة المعراج والرسل خدم # وبدا التأثير من أقدامه # عبرة لما بها الصخر اصطدم # وعجيب كيف في صلد الصفا # يظهر التأثير من لحم ودم # إنه معجزة لا عجب # وهو للشك وللريب هدم # فاتني لثم ثرى أقدامه # فتبركت بآثار القدم» # 17 # السادس: حجر القسطنطينية # وهو على ما في التواريخ التركية من الآثار التي أخذها السلطان سليم من الشريف بركات ~~أمير مكة بعد فتحه مصر ونقلها معه إلى القسطنطينية، وهي محفوظة اليوم بقصر (طوبقبو)، ~~وتسمى عندهم بالأمانات المباركة. # السابع: حجر الطائف # جاء في اللطائف من قطر الطائف لابن عراق أن من المواقف النبوية بالطائف موقفا بجبل ~~أبي زبيدة، وآخر عند وج وصخرة عليها أثر موقفه الشريف في مسجد العداس بجبل أبي ~~الأخيلة، وقد تكلم العلامة جار الله محمد بن فهد على هذه المواقف في تحفة الطائف في ~~فضائل الحبر ابن عباس ووج والطائف، إلا أن النسخة التي عندنا وقع بها سقط في هذا ~~الموضع اختلت بسببه العبارة، وفي «إهداء اللطائف من أخبار الطائف» للعجيمي ما نصه: «ومن ~~المآثر موقف بجبل أبي زبيدة في طريق الذاهب إلى وج من جبل يقال له: قرين ثم في سفح جبل ~~يقال له: أبو الأخيلة معبد العداس، وهو في مسجد بالمثناة وأثر الموقف ظاهر في صخرة في ~~ركن المسجد المشهور بمسجد الموقف». ا.ه. قلنا: وقد بلغنا أن بوج في الجهة المسماة ~~بالمثناة مسجدا به حجر باق إلى اليوم يزعمون أن عليه أثر مرفقه # صلى الله عليه وسلم ~~، ولهذا يسمونه ~~بمسجد الكوع؛ لأن العامة ms37 تطلق الكوع على المرفق وهو من أوهامها، والمظنون أنه المسمى ~~قديما بمسجد الموقف، ثم سماه الناس في العصور الأخيرة بمسجد الكوع لتوهمهم أن الذي به ~~أثر المرفق الشريف لا القدم لعدم وضوح الأثر وضوحا كافيا فيما يظهر، ولهذا عددناه من ~~أحجار الأقدام الباقية إلى اليوم وليحقق. # أحجار أخرى كانت بمصر # عليها أثر القدم الشريفة فيما زعموا، أشار إليها السخاوي في ترجمة شمس الدين محمد بن ~~عمر بن محمد بن الزمن الشافعي المتوفى سنة 897، وذكر أنها أحضرت له من خيبر، وأنها كانت ~~مع آثار أخرى في مدرسته التي شرع في إنشائها بشاطئ بولاق، قلنا: ولا ندري أين ذهبت، ~~ولعل منها بعض الأحجار المعروفة بمصر الآن، كالحجرين اللذين بتربة قايتباي كما قدمنا، ~~والله أعلم. # حجران آخران بمكة والمدينة # ذكرهما العلامة المقري في فتح المتعال فقال: «ورأيت بمكة المشرفة أيضا في القبة التي ~~وراء قبة زمزم أثر قدم في حجر يقولون: إنه أثر قدم النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وأخبرني بعض الناس ~~أن بالحجرة الشريفة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام حجرا كذلك، ولم أره حين ~~دخلت للتبرك بإيقاد مصابيحها، ثم سألت عن ذلك الثقات العارفين، فأجابوني، إن الحجرة ليس ~~فيها شيء من ذلك، وإنما هو في بعض أماكن المدينة المنورة على صاحبها الصلاة والسلام، ~~فذهبت إليه فألفيت موضعه مما لا يمكن دخوله في الوقت الذي ذهبت فيه، وبعد هذا تكرر ~~دخولي الحجرة الشريفة مرارا عديدة، فلم أر فيها ذلك بيقين، فعلمت أن المخبر لي وهم». ~~ا.ه. قلنا: أما حجر المدينة فلا نعلم عنه شيئا، وأما حجر مكة فإن القبة التي كان بها ~~هدمها الشريف عون الرفيق أمير مكة المتولي عليها سنة 1229ه والمتوفى بها يوم الأربعاء ~~16 جمادى الأولى سنة 1323ه. وبلغنا أن حجرا أثريا كان بها، وهبه الشريف لأحد الهنود ~~بعد هدمها، فلعله الحجر المذكور الذي رآه المقري. # آثار أقدام لبعض الأنبياء # في بعض البلدان آثار أقدام على أحجار منسوبة إلى بعض الأنبياء كأثر قدم آدم عليه ~~السلام في جزيرة سرنديب ms38 المعروفة أيضا بسيلان بالهند، وأثر قدم الخليل عليه السلام ~~بالحرم المكي، وأثر قدم موسى عليه السلام بظاهر دمشق، وأثر قدم عيسى عليه السلام ~~بطورزيتا ببيت المقدس، وأثر قدم إدريس عليه السلام ببيت المقدس، وأثر قدم أيوب عليه ~~السلام بقرية قرب نوى بالبلاد الشامية، ولكون مقالنا هذا خاصا بالآثار المحمدية على ~~صاحبها أفضل الصلاة والسلام اكتفينا بالإشارة إليها دون التعرض لتحقيقها وتفصيل الكلام ~~عليها. # تنبيه # كان في مصر مسجد بالقرافة الكبرى معروف بمسجد الأقدام يرد ذكره في كتب الخطط ~~والتاريخ، وقد يتوهم من يراه مذكورا عرضا في بعض العبارات أنه سمي بذلك لأحجار كانت ~~فيه عليها آثار أقدام منسوبة للنبي # صلى الله عليه وسلم # أو لبعض الأنبياء عليهم السلام كالتي تقدمت ~~وليس كذلك، وإنما سمي بمسجد الأقدام لأن مروان بن الحكم لما دخل مصر وصالح أهلها ~~وبايعوه امتنع من بيعته ثمانون رجلا من المعافر سوى غيرهم، وقالوا: لا ننكث بيعة ابن ~~الزبير، فأمر مروان بقطع أيديهم وأرجلهم وقتلهم على بئر المعافر في هذا الموضع فسمي ~~المسجد بهم؛ لأنه بني على آثارهم والآثار الأقدام، يقال: جئت على قدم فلان أي أثره، ~~وقيل: بل أمرهم بالبراءة من علي بن أبي طالب عليه السلام فلم يتبرءوا منه فقتلهم هناك، ~~وقيل: سمي مسجد الأقدام لأن قبيلتين اختلفتا فيه، كل تدعي أنه من خطتها، فقيس ما بينه ~~وبين كل قبيلة بالأقدام وجعل لأقربهما منه، وقيل: إنما سمي مسجد الأقدام لأنه كان ~~يتداوله العباد، وكانت حجارته كذانا فأثر فيها مواضع أقدامهم، كذا في خطط المقريزي. ~~قلنا: وإنما أثرت أقدمهم فيه لأن الكذان من الحجارة الرخوة، ولما شرع السلطان الملك ~~المؤيد شيخ في بناء جامعه داخل باب زويلة، ونقل إليه العمد وألواح الرخام من الدور ~~والمساجد، هدم هذا المسجد لذلك، وفي تحفة الأحباب للسخاوي أنه كان من المساجد السبعة ~~التي بالقرافة المجاب عندها الدعاء، وكان واسع الفناء عالي البناء مرتفعا عن الأرض ~~يصعد إليه من درج، وكانت العامة تزعم أنه به قبر آسية امرأة فرعون، وتسمى الموضع ~~بها ms39 وليس بثابت، ولم يزل عامرا حتى أنشأ السلطان الملك المؤيد أبو النصر شيخ مدرسته ~~داخل باب زويلة من القاهرة فحسنوا له خرابه، وقالوا له: هذا في وسط الخراب فصار كوما ~~من جملة الكيمان التي هناك. # آراء العلماء في آثار القدم النبوية الشريفة # من الذين أنكروا صحة ذلك وذكروا أن لا أصل ولا سند لما ورد فيه الإمام أحمد بن تيمية ~~في فتاواه، ونقله عنه تلميذه الإمام ابن القيم، والإمام السيوطي في فتاواه ، والعلامة ~~ابن حجر الهيثمي في فتاواه مؤيدا لفتوى السيوطي وفي شرحه للهمزية، حيث ذكر أن من روى ~~هذا الخبر من أصحاب الخصائص رواه بلا سند، والحافظ محمد بن يوسف الشامي تلميذ السيوطي ~~في سيرته النبوية «سبل الهدى والرشاد»، وقال في فتوى شيخه: وناهيك باطلاع الشيخ، وقد ~~راجعت الكتب التي ذكرها في آخر الكتاب فلم أر ذلك، فشيء لا يوجد في كتب الحديث ~~والتواريخ كيف تصح نسبته لرسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~. ا.ه. وقال المقري في فتح المتعال: وممن ~~أنكره الإمام برهان الدين الناجي الدمشقي وجزم بعدم وروده. ا.ه. ومنهم الشمس العلقمي، ~~والعلامة عبد الرءوف المناوي: والعلامة محمد الشوبري قدوة الشافعية فيما كتبه على ~~المواهب اللدنية، والعلامة علي الأجهوري المالكي في شرح ديباجة مختصر المالكية على ما ~~ذكره عنهم ابن العجمي في تنزيه المصطفى المختار، والعلامة محمد الزرقاني فيما كتبه على ~~المواهب اللدنية، والعلامة أحمد المقري في فتح المتعال، ومن المتأخرين العلامة داود ~~القلعي على ما حكاه عنه الفاسي في رحلته، ومن أصحاب الرحل أبو سالم العياشي وأبو العباس ~~أحمد الدرعي وأبو العباس أحمد الفاسي، غير إنهم قالوا بأنه وإن لم يصح فيزار بحسن النية ~~لنسبته في الجملة للمقام النبوي، والعلامة أحمد الشهير بابن العجمي في رسالته تنزيه ~~المصطفى المختار التي قدمنا ذكرها، وقطب الدين الحنفي في «الإعلام بأعلام بيت الله ~~الحرام»، غير أن كلامه خاص بأثر المرفق فذكر أنه لم ير في كلام أحد من المؤرخين من ~~حقق ما يقال عنه، والعلامة محمد الحفني الكبير في حاشيته ms40 على شرح ابن حجر الهيثمي على ~~الهمزية في قول الناظم: # أو بلثم التراب من قدم لا # نت حياء من مسها الصفواء # وقول ابن حجر عنه: «هذا الذي ذكره الناظم ذكره غيره ممن تكلم على الخصائص لكن بلا ~~سند» فإنه علق عليه بقوله: «قوله بلا سند في فتاوى الشارح # 18 # هل ورد أنه # صلى الله عليه وسلم # لان له الصخر وأثرت قدماه فيه؟ وأنه إذا مشى على ~~التراب لا تؤثر قدمه الشريفة فيه؟ وأنه لما صعد صخرة بيت المقدس ليلة المعراج اضطربت ~~تحته ولانت فأمسكتها الملائكة؟ وأن الأثر الموجود بها الآن أثر قدمه؟ وأنه # صلى الله عليه وسلم # لما ~~جاء إلى بيت أبي بكر بمكة ووقف ينتظره ألصق منكبه ومرفقه بالحائط فغاص المرفق في الحجر ~~وأثر فيه وبه سمي الزقاق بمكة زقاق المرفق؟ فأجاب بقوله: أجاب الحافظ السيوطي لما سئل ~~عن ذلك كله فقال: لم أقف له على أصل ولا سند ولا رأيت من خرجه في كتب الحديث» ثم قال ~~عقب نقله عبارة ابن حجر المذكورة: «وقد ذكر الأئمة أن الحافظ إذا قال مثل هذه العبارة ~~بقوله لا أعرفه دل على عدم وروده» ا.ه. # أما المثبتوق: فالإمام تقي الدين السبكي بقوله في تائيته: # وأثر في الأحجار مشيك ثم لم # يؤثر برمل أو ببطحاء مكة # والعلامة القسطلاني في المواهب اللدنية، غير أن شارحها العلامة الزرقاني رد عليه ~~وناقشه فيما أورده، والعلامة شهاب الدين الخفاجي في نسيم الرياض شرح شفا القاضي عياض في ~~خاتمة أوردها عقب شرحه لفصل المعجزات الواقعة في الجمادات من الباب الرابع الخاص ~~بالمعجزات النبوية من القسم الأول، والعلامة عبد الغني النابلسي في الحضرة الأنسية في ~~الرحلة القدسية، وقد أطال في محاولة إثبات هذه الآثار، وقال في رده على من نفى من ~~العلماء وجود سند لها بأن «الراجح إثبات ذلك ميلا إلى ما اتفق عليه عموم الناس واشتهر ~~على ألسنة الخلف عن السلف، وإن لم يكن لهم مستند في ذلك فقد يكون لهم مستند وخفي عنا» ~~ا.ه. # وممن ذهب إلى ms41 إثباتها من المتأخرين العلامة أحمد زيني دحلان في سيرته النبوية، قال ~~العلامة ابن العجمي بعد أن لخص أقوال المثبتين من أهل عصره ومن قبلهم ما نصه: «وحاصل ~~جميع ما تقدم الاعتراف بأن ذلك لا سند له وأنه على مجرد الشهرة، وهو غير كاف في إثبات ~~نسبتها إليه # صلى الله عليه وسلم ~~؛ لأن الخصوصيات لا تثبت بالاحتمالات؛ لأنها من الأمور السمعية ~~المحضة التي لا مجال للعقل فيها بنفسه، فما وجدنا فيه نصا نتحدث به ونعتقده، وما لا ~~نص فيه نكل علمه إلى الله تعالى وإلى رسوله # صلى الله عليه وسلم ~~، ولا نتكلم به لعدم استقلال العقل ~~فيه بنفسه دون نص» ا.ه. # بقي أن الجلال السيوطي وإن أنكر ذلك في فتاواه فقد ذكره في باب ما اختص به # صلى الله عليه وسلم # عن أمته في أواخر خصائصه الصغرى نقلا عن رزين العبدري ولكن بلا سند وسكت عنه كالمقر له ~~حتى نسبه بعضهم إلى الاضطراب والتردد، وبعضهم إلى السهو والنسيان، ولم يعرف أي الكتابين ~~أسبق في التأليف حتى يعول على ما في الأخير منهما ويعد رجوعا منه عما في الأول، وقد ~~حاول الشهاب الخفاجي في شرح الشفا التوفيق بين صنيعيه بقوله: «قلت: لا سهو ولا نسيان ~~فإن السيوطي رحمه الله تعالى لم ينكر هذه المعجزة، وإنما أنكر ما يؤثر بعينه في الأماكن ~~التي ذكروها». قلنا: يصح ذلك لو أن السيوطي اقتصر في فتاواه على إنكاره التأثير في شيء ~~بعينه، ولكنه مع إنكاره ذلك في بعض أحجار معروفة أنكر أيضا تلين الصخر وتأثير القدم ~~الشريفة فيه على العموم، وهذا نص ما جاء في السؤال الذي أجاب عنه: «مسألة فيما هو جار ~~على ألسنة العامة، وفي المدائح النبوية، أن النبي # صلى الله عليه وسلم # لان له الصخر وأثرت قدمه ~~فيه، وأنه كان إذا مشى على التراب لا تؤثر قدمه فيه، هل له أصل في كتب الحديث أو لا؟ ~~وهل إذا ورد فيه شيء من خرجه؟ وصحيح هو أو ضعيف؟ وهل ما ذكره الحافظ شمس الدين ms42 بن ناصر ~~الدمشقي في معراجه الذي ألفه مسجعا ولفظه: «ثم توجها نحو صخرة بيت المقدس وعلاها، فصعد ~~من جهة الشرق أعلاها، فاضطربت تحت قدم نبينا ولانت، فأمسكتها الملائكة لما تحركت ومالت» ~~ألهذا أصل في كتب الحديث صحيح أو ضعيف أو لا» إلى آخر ما ذكر من السؤال عن أثر القدم ~~الذي هناك، وعن أثر المرفق بمكة وغير ذلك، فأجاب عما ذكر بقوله: «لم أقف له على أصل ولا ~~سند، ولا رأيت من خرجه في شيء من كتب الحديث». ا.ه. وذهب العلاقة ابن العجمي في تنزيه ~~المصطفى المختار إلى أن المعتمد ما ذكره في الفتاوى؛ لأن العلماء يتحرون في فتاواهم ~~أكثر مما يتحرون في المصنفات، وأما كتابه الخصائص فقد جمع فيه ما قيل: إنه من الخصوصيات ~~ولم يعتمد جميع ما فيه، ولكل مقام مقال. ا.ه. ملخصا. قلنا: وفي قوله هذا نظر؛ لأنه لو ~~كان قصد في هذا الكتاب جمع ما قيل بلا اعتماد جميع ما فيه لنبه على ذلك في مقدمته ~~أو خاتمته، والمرجح عندنا أن عدم تعقبه ما نقله عن رزين بأنه لا أصل له ولا سند على ما ~~قرره في فتاواه لم يكن إلا سهوا منه وجل من لا يسهو. والله أعلم. # ولنختم هذا البحث بما ختم به هذا الفاضل رسالته «تنزيه المصطفى المختار» فقال: «لا ~~يخفى على ذوي البصائر أن ما ذكر آنفا جميعه من عدم ثبوت هذه الأحجار المعينة بمصر ~~وغيرها، إنما الغرض منه تنزيه الجناب الرفيع الأعلى والمقام الأسنى عن أن ينسب إلى حماه ~~الأجل الأحمى، ما لم يثبت عنه أصلا، ولا ورد لا قولا ولا فعلا، فلا يتوهم عاقل ألبتة ~~من نفي ذلك نقصا معاذ الله وحاشا وكلا، بل ذلك يقتضي زيادة رفعته العظيمة، وأناقة ~~منزلته الكريمة، بحيث لا يحام حول ذلك الحمى الأعظم، إلا بما ورد عنه # صلى الله عليه وسلم ~~، ونص على ~~ثبوته من يوثق به من الأئمة الحافظ الأعلام، جهابذة الإسلام». # | هوامش # | الآثار التي بالقسطنطينية # هي المعروفة عند الأتراك بالأمانات المباركة، ولم ms43 تزل محفوظة إلى اليوم بقصر طوبقبو ~~بالقسطنطينية، وكان بنو عثمان يبالغون في تعظيمها، ويعدونها من مفاخر دولتهم، والذي يذكره ~~عنها مؤرخو الترك، أنها كانت عند الشرفاء أمراء مكة، فلما استولى السلطان سليم على مصر سنة ~~923ه طلبها من الشريف بركات أمير مكة وقتئذ، فبعث بها إليه مع ولده أبي نمي، فحملها ~~السلطان إلى القسطنطينية في عودته إليها؛ وذهب بعضهم إلى أنها كانت عند الخلفاء العباسيين ~~الذين كانوا بمصر فتسلمها السلطان من آخرهم، وهو المتوكل على الله محمد بن يعقوب # 1 # بل ربما تجد هذا الخلاف في الكتاب الواحد فترى الرأي الأول في موضع منه ثم ترى ~~الثاني في موضع آخر بلا تنبيه أو إشارة، غير إن أكثرهم على الرأي الأول، والظاهر أن الرأي ~~الثاني مبني على الاستنتاج لا على النقل لتوهمهم أن وجود الآثار النبوية عند الخلفاء من ~~مستلزمات الخلافة ومكملاتها، فلما عاد السلطان سليم من مصر بالخليفة والآثار، ظنوا أنه ~~تسلمها منه. # وليس في التواريخ العربية التي بأيدينا ذكر لهذه الآثار ولا إشارة إليها سوى أن ابن إياس ~~لما ذكر قدوم ابن الشريف بركات على السلطان سليم بمصر قال عنه: «وأحضر صحبته تقادم فاخرة» ~~والمراد بالتقادم الهدايا، فلعل هذه الآثار كانت منها، ولكن سكوته عن الإفصاح عنها - مع ما ~~لها من الشأن وجلالة القدر - لا يخلو من نظر. # والذي استخلصناه عن الشريف بركات هذا من تواريخ الحجاز أنه بركات بن محمد بن بركات، ولد ~~بمكة سنة 861، وسافر إلى القاهرة سنة 878، ورجع شريكا لوالده في الإمارة، ثم استقل بها بعد ~~وفاته سنة 903، ثم ثار عليه أخواه: الشريف هزاع والشريف أحمد الملقب بالجازاني سنة 904، ~~ووقعت بينهم حروب آلت إلى ورود مرسوم السلطان الغوري من مصر بتولية هزاع الإمارة فتولاها ~~إلى أن توفي سنة 907، فتولاها بعده أخوه أحمد، ثم ورد المرسوم من مصر بإعادة بركات فأعيد، ~~ووقعت بينه وبين أحمد حروب وأهوال في أثناء سنة 908 ثم وصلت جنود من مصر في ذي القعدة من ~~تلك السنة فمال قائدها مع أحمد وأعاده ms44 وقبض على بركات وجماعة من الأشراف وجعلهم في الحديد ~~وعاد بهم إلى مصر بعد نهب دورهم، فتألم السلطان الغوري لذلك وأمر بإطلاقهم وإكرامهم، ثم ~~فر بركات في أواخر هذه السنة أو في سنة 909 فألفى أخاه أحمد قد قتل، وتولى بعده أخوه ~~حميضة، ثم عاد بركات إلى الإمارة، ووصله مرسوم الغوري سنة 910، وضخم ملكه وفوض إليه أمر ~~الحجاز جميعه، ثم شاركه في الحكم ولده أبو نمي وهو صغير بأمر الغوري ، ولما استولى ~~السلطان سليم على مصر سنة 923، أرسل إلى الشريف بركات يطلب دخوله في الطاعة، فأجاب، وأرسل ~~ولده أبا نمي فقابل السلطان ولقي منه إكراما، ثم أعاده إلى والده شريكا له في الإمارة ~~كما كان إلى أن توفي والده سنة 931، فتولاها أبو نمى منفردا، وكانت ولادته ليلة 9 ذي ~~الحجة سنة 911، ووفاته سنة 992 عن ثمانين سنة. ا.ه. وقد ذكر ابن إياس قدومه إلى مصر وعودته ~~منها ومقابلته للسلطان سليم في حوادث سنة 923 فقال في حوادث جمادى الآخرة منها ما نصه: «وفي ~~يوم الأحد خامس عشرة، حضر إلى الأبواب الشريفة ابن السيد الشريف بركات أمير مكة، وكان سبب ~~حضوره أنه أتى ليهنئ ابن عثمان بمملكة مصر وأحضر صحبته تقادم فاخرة وحضر صحبته بيبردي بن ~~كسباي أحد أمراء العشراوات الذي كان باش المجاورين بمكة». ا.ه. وقال في حوادث رجب من تلك ~~السنة: «وفي يوم الخميس رابعه خرج إلى السفر ابن السيد الشريف بركات أمير مكة فتوجه إلى ~~وطاقه # 2 # الذي بالريدانية # 3 # فكان له موكب حافل، وخلع عليه السلطان قفطان # 4 # تماسيح مذهب وقدامه الرماة بالنفط، وخرج صحبته غالب الحجازيين الذين كانوا ~~بالقاهرة، وقد أشار عليه السلطان بأن الحجازيين الذين بالقاهرة تخرج صحبته إلى إستنبول، ~~وأشيع أن السلطان سليم شاه كتب مراسيم للسيد الشريف بركات أمير مكة بأن يكون عوضا عن ~~الباشا الذي بها وجعله هو المتصرف في أمر مكة قاطبة وأضاف له نظر الحسبة بمكة أيضا وأنصفه ~~غاية الإنصاف، وتزايدت عظمة السيد بركات الشريف إلى الغاية، وأكرم ولده غاية ms45 الإكرام». # مكانها ورسوم زيارتها # لما عاد السلطان سليم من مصر إلى القسطنطينية بهذه الآثار جعلها في مسكن الحرم بقصر ~~طوبقبو حتى هيأ لها حجرة خاصة بهذا القصر نقلها إليها ووكل بها من يقوم بخدمتها، وكان ~~يحتفل بزيارتها مع عظماء دولته في شهر رمضان، والغالب أن يكون ذلك في منتصفه، وسن لهذه ~~الزيارة نظاما ورسوما مفصلة في التواريخ التركية، ثم لما تولى السلطان مراد بن أحمد ~~سنة 1032 وهو المعروف عندهم بمراد الرابع نقل الآثار إلى حجرة أخرى خصها بها في هذا ~~القصر وأبقى نظام زيارتها كما هو، وما زال كذلك إلى أن أبطله السلطان محمود بن عبد ~~الحميد المعروف بمحمود الثاني سنة 1240، واستعاض عنه بنظام آخر بقي متبعا عندهم إلى ~~انقراض دولتهم بخلع الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز، وإخراج أسرة بني عثمان من المملكة ~~سنة 1342، وكانت لهم عناية كبيرة في الاحتفال بهذه الزيارة في منتصف شهر رمضان بحضور ~~السلطان ووزرائه وعظماء دولته، ويسمونها زيارة الأمانات المباركة، أو زيارة الخرقة ~~الشريفة، أو خرقة السعادة؛ لأن بينها قطعة من ثوب يزعمون أنها البردة التي وهبها # صلى الله عليه وسلم # لكعب بن زهير (رضي الله عنه) # 5 ~~، وما زالت هذه الآثار إلى اليوم في حجرتها بهذا القصر محفوظة في صناديق من ~~الفضة المذهبة. # بيانها # في هذه الآثار ما هو منسوب إلى النبي # صلى الله عليه وسلم # وفيها ما هو منسوب إلى بعض الأنبياء ~~عليهم السلام أو بعض الصحابة (رضي الله عنهم)، وهي كثيرة لم يذكر أصحاب التواريخ ~~التركية إلا أهمها، وقد رأينا أن نسردها على علاتها كما سردوها، ثم نعقبها ببيان ~~رأينا فيها، وهي: # سن من الأسنان النبوية، نعلان نبويتان، خرقة السعادة وهي على زعمهم البردة التي وهبها ~~صلى الله عليه وسلم لكعب بن زهير، حجر عليه أثر القدم الشريفة، السجادة النبوية، قبضة ~~سيف من السيوف النبوية، القوس النبوية، اللواء النبوي، ماء من الغسل النبوي، قدر منسوبة ~~لنوح عليه السلام، مرجل كان لخليل الله إبراهيم عليه السلام، سيف داود عليه السلام، عصا ms46 ~~شعيب عليه السلام، قميص يوسف عليه السلام، ميزاب من الذهب كان بالكعبة المعظمة # 6 ~~، غطاء باب التوبة # 7 ~~(ولعله حلية كانت عليه)، حلية من الفضة كانت على مقام إبراهيم عليه السلام ~~بالحرم المكي، قطعة من الخزف، سجادة الصديق (رضي الله عنه)، عمائم الخلفاء الأربعة رضي ~~الله عنهم وسيوفهم وراياتهم وسبحاتهم، قبضات ستة سيوف من سيوف العشرة المبشرين بالجنة ~~(رضي الله عنهم)، رايتا الحسن والحسين عليهما السلام، سيف جعفر الطيار (رضي الله عنه)، ~~سيف خالد بن يزيد من الصحابة (ولعلهم يريدون خالد بن الوليد رضي الله عنه) سيف شرحبيل ~~بن حسنة أحد الأصحاب (رضي الله عنه)، سيف معاذ بن جبل من الأصحاب (رضي الله عنه)، تاج ~~أويس القرني (رضي الله عنه)، مصحف يزعمون أنه بخط الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، ~~مصحف يزعمون أنه بخط عثمان (رضي الله عنه)، مصحف بخط زين العابدين من الصحابة (ولعلهم ~~يريدون الإمام عليا زين العابدين ابن الإمام الحسين عليهما السلام ولم يكن من ~~الصحابة؛ لأنه ولد في خلافة جده). # هذا ما سردوه في تواريخهم في بيان أهم الأمانات المباركة، وذكروا أيضا في كلامهم على ~~إمارة مكة أن الشريف أرسل إلى السلطان مع هذه الأمانات بمفاتيح مكة إشارة إلى دخوله في ~~طاعته وتسليمه البلد إليه، ويذكرون في خبر تولي السلطان مراد بن أحمد الملك سنة 1032، ~~وهو المعروف بمراد الرابع، أنهم احتفلوا في اليوم التالي ليوم مبايعته بتقليده السيف ~~فقلدوه سيفين أحدهما سيف نبوي والآخر سيف السلطان سليم بن بايزيد، وأنه لاث يومئذ على ~~رأسه عمامة يوسف عليه السلام المجلوبة من مصر من خزانة السلطان الغوري، وكان المعروف أن ~~بين هذه الآثار شعرات نبوية سنفصل الكلام عليها في فصل الشعرات الشريفة. # حكمها # لا يخفى أن بعض هذه الآثار محتمل الصحة، غير أنا لم نر أحدا من الثقات ذكرها بإثبات ~~أو نفي، فالله سبحانه أعلم بها، وبعضها لا يسعنا أن نكتم ما يخامر النفس فيها من الريب ~~ويتنازعها من الشكوك، ولا سيما فيما نسب للأنبياء نوح والخليل ms47 وداود وشعيب ويوسف، صلوات ~~الله وسلامه عليهم مع بعد العهد وتقادم الزمن، وكذلك السبح المنسوبة للخلفاء الأربعة، ~~فإن السبح بهذا الشكل المعروف لم تكن حدثت في ذلك العصر، وإنما كانوا يعدون التسبيح ~~بالأنامل وبالنوى والحصا وعقد العقد في الخيوط كالخيط الذي كان لأبي هريرة (رضي الله ~~عنه)، وقد جمع الإمام السيوطي جزءا في ذلك سماه «المنحة في السبحة» وهو مفيد فليراجع، ~~ومما يتوقف فيه زعمهم في المصحفين أنهما بخط الإمامين علي وعثمان (رضي الله عنهما)، وقد ~~تقدم في فصل الآثار النبوية التي بمصر ذكر مصحف معها قيل إنه بخط أمير المؤمنين أيضا، ~~وآخر قيل إنه بخط ذي النورين، وأشرنا هناك إلى استبعادنا صحة ذلك، والله أعلم. # أما مفاتيح مكة التي ذكروها فلا ندري أأرجعت أم عملت لمكة مفاتيح غيرها، فإن ~~مفاتيحها حملت إلى دار الملك مرة أخرى سنة 1228 بعد انتزاع الحجاز من الوهابية مدة ~~العزيز محمد علي، وكان أرسل بها مع مملوكه لطيف أغا مبشرا بالفتح، وذكر الجبرتي خبر ~~وصوله إلى القسطنطينية واحتفالهم به بما نصه: «وعند دخوله إلى البلدة عملوا له موكبا ~~عظيما مشى فيه أعيان الدولة وأكابرها وصحبته عدة مفاتيح زعموا أنها مفاتيح مكة وجدة ~~والمدينة، وضعوها على صفائح الذهب والفضة، وأمامها البخورات في مجامر الذهب والفضة ~~والعطر والطيب، وخلفهم الطبول والزمور، وعملوا لذلك شنكا ومدافع، وأنعم عليه السلطان ~~وأعطاه خلعا وهدايا وكذلك أكابر الدولة، وأنعم عليه الخنكار بطوخين # 8 # وصار يقال له: لطيف باشا» ا.ه. # وكانت نهاية لطيف باشا هذا أنه عاد إلى مصر مزودا من رجال الدولة بإثارة فتنة تنتزع ~~فيها مصر من العزيز محمد علي وهو غائب بالحجاز ويولى هو عليها، فأحس بذلك محمد بك ~~لازأوغلي كتخدا مصر أي وزيرها، وتدارك أمره قبل استفحاله فقبض عليه وقتله في ذي الحجة ~~سنة 1228، ولهذا لما أراد خديو مصر العزيز إسماعيل بن إبراهيم إقامة تمثال لجده محمد ~~علي بالإسكندرية وآخر لأبيه إبراهيم بالقاهرة، أقام أيضا بالقاهرة تمثالا لسليمان ~~باشا الفرنساوي لتنظيمه الجيش وآخر لمحمد بك لازأوغلي لحفظه ms48 مصر لهم، ولهذا جعلوه ~~مادا ذراعه يشير بإصبعه إلى الأرض كناية عن تثبيته ملكهم بأرض مصر، ولم يكونوا وجدوا ~~له صورة يصوغون التمثال عليها فأرشدهم وقتئذ أحد من أدركه إلى تاجر تركي بخان الخليلي ~~يشبهه فصاغوا التمثال على مثاله، وهو قائم الآن في ميدان بشارع الدواوين يسمى بميدان ~~لازأوغلي وكانت وفاته سنة 1243 ودفن حسب وصيته في قبة الشيخ يوسف بشارع القصر العيني عن ~~يمين المار به إلى مصر العتيقة، ودفنت بجواره زوجته المتوفاة سنة 1250، وليس في القبة ~~غير هذه القبور: قبر الشيخ يوسف في الشمال، ويليه قبر المرحوم محمد بك في وسط القبة ثم ~~قبر زوجته، وفي جنوبي هذه القبة قبة مثلها ليس بها قبور، جعلت الآن مسجدا، وموضع ~~التمثال لا يبعد كثيرا عن القبتين. # | هوامش # | الشعرات الشريفة # قال العلامة ابن العجمي في تنزيه المصطفى المختار: «ثبت في الصحيحين بروايات متعددة أن ~~النبي # صلى الله عليه وسلم # حلق رأسه الشريف في حجة الوداع وقسم شعره أو أمر أبا طلحة وزوجته أم سليم ~~بقسمته بين الصحابة الرجال والنساء الشعرة والشعرتين. قال العلامة ابن حجر فيه: إنه يسن بل ~~يتأكد التبرك بشعره # صلى الله عليه وسلم # وسائر آثاره» انتهى. وذكر القسطلاني الروايات في ذلك عن ~~الشيخين في كلامه على حجة الوداع من المواهب اللدنية وجاء في شرحها لسيدي محمد الزرقاني أن ~~روايات الشيخين في ذلك من طرق مدارها على محمد بن سيرين عن أنس وأنه # صلى الله عليه وسلم # قسم شعره بين ~~أصحابه ليكون بركة باقية بينهم وتذكرة لهم، وكأنه أشار بذلك إلى اقتراب الأجل، وخص أبا ~~طلحة بالقسمة التفاتا إلى هذا المعنى؛ لأنه هو الذي حفر قبره ولحد له وبنى فيه اللبن. ~~انتهى. وفي كتاب الشمائل من المواهب اللدنية المذكورة ما نصه: «وعن أنس قال: رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل. ~~رواه مسلم». وفي الشرح أن ذلك كان في حجة الوداع، ثم قال في المواهب: ms49 «وعن محمد بن سيرين ~~قال: قلت لعبيدة عندنا من شعر النبي # صلى الله عليه وسلم # أصبناه من قبل أنس أو من قبل أهل أنس ~~فقال: لأن تكون عندي شعرة منه أحب إلي من الدنيا وما فيها. رواه البخاري». وفي الشرح: أن ~~وجه حصوله لمحمد أن سيرين والده كان مولى أنس، وأنس ربيب أبي طلحة وكان أول من أخذ من شعره ~~كما في الصحيح. انتهى. قلنا: وسبب كونه ربيبه أن أم سليم بنت ملحان بن خالد الأنصارية كانت ~~متزوجة بمالك بن النضر في الجاهلية فولدت منه أنسا هذا وهو خادم رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، ثم ~~تزوجها بعده في الإسلام أبو طلحة فما أصابه ابن سيرين من الشعر الشريف إنما وصل إلى أنس مما ~~كان عند أمه أو زوجها أبي طلحة. وفي البداية والنهاية لابن كثير عن عثمان بن عبد الله بن ~~موهب قال: دخلنا على أم سلمة فأخرجت لنا من شعر رسول الله # صلى الله عليه وسلم # فإذا هو أحمر مصبوغ ~~بالحناء والكتم. رواه البخاري. انتهى. وفي رواية أخرى أنها كانت خمس شعرات حمر. وفي حديث ~~رواه الإمام البخاري أيضا في باب صفة النبي # صلى الله عليه وسلم # أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن رأى شعرا ~~من شعره فإذا هو أحمر، فسأل فقيل: أحمر من الطيب. وفي الخصائص الصغرى للإمام السيوطي ~~المسماة بأنموذج اللبيب أنه # صلى الله عليه وسلم # قسم شعره على أصحابه، وقال في خصائصه الكبرى: «أخرج ~~سعيد بن منصور وابن سعد وأبو يعلى والحاكم والبيهقي وأبو نعيم عن عبد الحميد بن جعفر عن ~~أبيه أن خالد بن الوليد فقد قلنسوة له يوم اليرموك فطلبها حتى وجدها وقال: اعتمر رسول الله # صلى الله عليه وسلم # فحلق رأسه فابتدر الناس جوانب شعره فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة ~~فلم أشهد قتالا وهي معي إلا رزقت النصر». وفي فصل تحقيق الإسراء والمعراج من نسيم الرياض ~~شرح شفا القاضي عياض للعلامة شهاب الدين الخفاجي أن معاوية (رضي الله عنه) كان ms50 عنده إزار ~~رسول الله # صلى الله عليه وسلم # ورداؤه وشيء من شعره وظفره فكفن بردائه وإزاره وحشى شعره وظفره بفيه ~~ومنخره بوصية منه. انتهى. # قلنا: فما صح من الشعرات التي تداولها الناس بعد ذلك فإنما وصل إليهم مما قسم بين الأصحاب ~~(رضي الله عنهم)، غير أن الصعوبة في معرفة صحيحها من زائفها، وسنورد ما اتصل بنا من أخبارها ~~كما بلغنا وعلى ما رأيناه مسطورا، تاركين للقراء الكرام الحكم فيها بما تطمئن إليه نفوسهم. ~~(1) الشعرات الواردة في الأخبار ~~(1-1) شعرة كانت عند المرشدي بمكة # ذكرها العلامة السخاوي في الضوء اللامع في ترجمة أبي عبد الله محمد بن أبي بكر ~~المعروف بالمرشدي المولود سنة 763 بمكة والمتوفى بالمدينة سنة 829 فقال عنه: «كان ~~خيرا دينا ورعا زاهدا متجمعا عن الناس، زار النبي # صلى الله عليه وسلم # أكثر من خمسين ~~سنة مشيا على قدميه، وكذا زار بيت المقدس ثلاث مرار ولقي بها رجلا صالحا كانت ~~عنده ست شعرات مضافة للنبي # صلى الله عليه وسلم # ففرقها عند موته على ستة أنفس بالسوية كان ~~هذا أحدهم كما سبق في ترجمة ولده عمر». انتهى. والصواب أنه فرقها على ثلاثة أنفس لا ~~ستة على ما ذكره في ترجمة ولده المذكور عمر بن محمد المرشدي المتوفى سنة 862 فإنه ~~قال فيها: «وكانت عنده شعرة مضافة للنبي # صلى الله عليه وسلم # تلقاها عن أبيه المتلقى لها عن ~~شيخ ببيت المقدس كانت عنده ست شعرات ففرقها عند موته بالسوية على ثلاثة أنفس هو ~~أحدهم فضاعت شعرة منهما وقد تبركت بها عنده سنة ست وخمسين». انتهى. ومراده أنه تبرك ~~بها في مكة لما حج، ثم ورث هذه الشعرة أبو حامد المرشدي عن أبيه عمر المذكور، ~~وذكرها السخاوي في ترجمته بالضوء اللامع في باب الكنى؛ لأن كنيته اسمه وهو أبو حامد ~~بن محمد المرشدي المولود تقريبا سنة بضع وخمسين وثمان مائة قال السخاوي: «وهو ~~خير متعبد زائد الفاقة عنده شعرة منسوبة للنبي # صلى الله عليه وسلم # ورثها من أبيه». قلنا: ~~وقد زار ms51 العلامة القسطلاني هذه الشعرة وذكرها في كتاب الشمائل من المواهب اللدنية ~~فقال: «وقد رأيت بمكة المشرفة في ذي القعدة سنة 897 شعرة عند الشيخ أبي حامد ~~المرشدي شاع وذاع أنها من شعره # صلى الله عليه وسلم # زرتها صحبة المقام الغرسي خليل العباسي ~~والى الله إحسانه عليه». ~~(1-2) شعرة أخرى كانت بمكة # ذكرها ابن العجمي في تنزيه المصطفى المختار نقلا عن العلامة ابن حجر الهيثمي ونص ~~عبارته: «بمكة شعرة من شعره المكرم مشهورة تزار، واتفق الخلف عن السلف أنها من شعره # صلى الله عليه وسلم ~~». انتهى. ولا ندري أهي الشعرة التي كانت عند آل المرشدي أم غيرها؟ ثم ~~استطرد إلى ذكر فتوى لابن حجر عن شعرة كانت عند أخوين آثرنا نقلها لتضمنها خبر إحدى ~~الشعرات النبوية، ونص ما قال: «وأفاد في فتاويه أنه سئل عن شعرة من شعر النبي # صلى الله عليه وسلم # على ما قيل كانت عند أخوين يزورها الناس وما يحصل من الفتوح يقسم بينهما، ~~ثم ماتا فهل إذا طلب ورثتهما قسمتها تقسم كما فعل بعض جدودهم ذلك وقسمها أم لا؟ ~~فأجاب بقوله: هذه الشعرة الشريفة لا تورث ولا تملك ولا تقبل القسمة، فالمذكورون ~~مستوون في الاختصاص بها والخدمة لها لا تمييز لأحد منهم على أحد». انتهى. ~~(1-3) شعرات كانت بتونس # أفادنا عنها علم من أعلام تونس الثقات، وكانت بثلاثة أماكن: # أحدها: # قبر الصحابي الجليل سيدي أبي زمعة البلوي # 1 # دفين القيروان، وكان أخذ من الشعرات الشريفة يوم منى ~~في عام حجة الوداع لما حلق رسول الله # صلى الله عليه وسلم # رأسه، ووضعها أبو ~~زمعة في قلنسوته إلى أن استشهد في القيروان فدفنت معه. قلنا: وقد ~~راجعنا ترجمته في معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان للعلامة عبد ~~الرحمن بن محمد الدباغ فرأينا بها ما نصه: «ومات بالقيروان ودفن ~~بالبقعة التي تعرف الآن بالبلوية سميت به من ذلك الوقت، وأمرهم أن ~~يستروا قبره ودفن معه قلنسوته وفيها من شعر رسول الله # صلى الله عليه وسلم # تسليما، وذكره الشيخ أبو القاسم ms52 عبد الرحمن بن محمد بن رشيق في ~~كرامات أهل إفريقية. قلت: ونعرف من حفظي أنه كان فيها ثلاث شعرات ~~وأنه أوصى أن تعمل شعرة على عينه اليمنى وشعرة على عينه اليسرى ~~وشعرة على لسانه». انتهى. # الثاني: # قال الوزير السراج الأندلسي ثم التونسي: تواتر الخبر بأن بدار ~~الأشياخ بتونس شعرات من شعر رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، وهي الآن بالزاوية ~~البرانية بخارج باب قرطاجنة المعروفة بزاوية ولي الله المرجاني، ~~قال ابن الدباغ: أراني إياها حفيده أبو فارس عبد العزيز فتبركت ~~بها، وبها براءة قديمة مكتوب فيها صحة كونها من شعره # صلى الله عليه وسلم ~~، ~~وبها أثر صفرة، قال: وكان شيخنا أبو صالح البطريني يصحح لنا كون ~~ذلك حقا. # الثالث: # قال الوزير: ومن الأماكن أيضا ما حدثني والدي حفظه الله تعالى ~~أن الشيخ أبا شعرة المدفون بالزلاج وقبته معروفة، وحولها فضاء مسور ~~به شجر زيتون، وإنما سمي أبا شعرة لقضية وهي أنه كان حرفته البناء، ~~فقادته أزمة السعادة أنه اصطنع لبعض الأكابر بناءات ضخمة تجمع له ~~في أجرها مال ذو بال، وكان في بعض خزائن صاحب البناءات شعرة من ~~شعرات نبينا # صلى الله عليه وسلم ~~، فقال له أبو شعرة: أعطني الشعرة الكريمة ~~وأبرأك الله من جميع ما ترتب لي بذمتك فأعطاه إياها فأوصى بدفنها ~~معه، فدفنت معه. تواتر النقل بذلك عند أهل تونس. انتهى. ~~(1-4) شعر كان عند الخلاطي بمصر # ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في ترجمته بالدرر الكامنة فقال: إنه علي بن محمد ~~بن الحسن الخلاطي الحنفي القادوسي المتوفى سنة 708، وكان يقال له: الركابي لزعمه أن ~~عنده ركاب رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~. قال: وكان يزعم أيضا أن عنده من شعره. انتهى ~~باختصار، وستأتي ترجمته بنصها في فصل الركاب النبوي. ~~(1-5) شعرة كانت بمدرسة ابن الزمن بمصر # قال العلامة السخاوي في ترجمته بالضوء اللامع: إنه شمس الدين محمد بن عمر بن محمد ~~بن عمر الزمن القرشي الدمشقي ثم القاهري الشافعي المعروف بابن الزمن المولود سنة ~~824 والمتوفى سنة 897، وكان ms53 مشتغلا كأبيه بالتجارة واجتمع بعلماء كثيرين ذكرهم، ثم ~~قال: «وكذا لقي غير واحد من الصالحين، ووقع له مع بعضهم غرائب وكرامات انتفع بها، ~~وأعطاه شخص منهم يسمى بيرجمال # 2 # الشيرازي شعرة تنسب للنبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وقال: إنها عنده، وكذا أحضر له من ~~خيبر بعض الأحجار المنسوب أن بها أثر القدم الشريفة، وكتاب قيل: إنه بخط أحد كتاب ~~الوحي، والكل محفوظ بالمدرسة التي شرع في إنشائها بشاطئ بولاق». انتهى. ~~(1-6) شعرات كانت بجامع برسباي بالخانقاه # وهي قرية بمصر شمالي القاهرة على بريد منها تعرف بخانقاه سرياقوس لقربها من ~~سرياقوس، وكان السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون أنشأ في هذا المكان خانقاها ~~للصوفية ومسجدا وحماما وغير ذلك سنة 723 ثم رغب الناس في السكنى حول هذه الخانقاه ~~وبنوا الدور والحوانيت حتى صارت بلدة كبيرة ما زالت باقية إلى اليوم وتسميها ~~العامة: الخانكة. ثم لما تولى السلطان الملك الأشرف برسباي التركماني على مصر سنة ~~825 وسافر إلى آمد لقتال ملكها سنة 832 نزل بمكان خال من هذه البلدة فنذر إن أحياه ~~الله وظفره بعدوه ورجع سالما ليعمرن في هذا المكان مدرسة وسبيلا، فلما ظفر بعدوه ~~ورجع أنشأ هناك جامعا عظيما # 3 # مفروشة أرضه بالرخام الملون، وبنى بجواره سبيلا، قال الإسحاقي في ~~تاريخه «لطائف أخبار الأول»: وقيل: إن بمحراب الجامع المذكور تسع شعرات من شعر ~~النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وفي معنى ذلك قال الشاعر: # الأشرف السلطان عمر جامعا # بالخانقاه ليرتحم # 4 # بثوابه # وأتى بآثار النبي محمد # شعراته قد قيل في محرابه # وإمامه بين البرية محسن # وكذا القضاة مع الشهود ببابه # انتهى. ولما وصل العلامة عبد الغني النابلسي إلى مصر في رحلته إليها في أوائل ~~القرن الثاني عشر مر على بلدة الخانقاه ونزل بها وذكرها في «الحقيقة والمجاز في ~~رحلة الشام ومصر والحجاز» وذكر مدرسة الأشرف برسباي بقوله: «وفي البلدة المذكورة ~~جامع السلطان الملك الأشرف وهو جامع عظيم، له قدر بين الجوامع جسيم، وذلك أن في ~~محرابه شعرات مدفونة من شعرات الرسول ms54 عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وقد أنشدنا ~~فيه بعض الناس من الجزل، لبعض أصحاب الرقة والغزل، قوله: # بلدة الخانقاه مذ قد تجلت # قد حلت وانجلت حلاها السنية # مذ بدت في الورى عروس حلاها # نقطوها الملوك بالأشرفية # 5 ~~» ا.ه. ~~(1-7) شعرات كانت عند منجك اليوسفي # ذكرها النعيمي في تنبيه الطالب وإرشاد الدارس إلى ما بدمشق من الجوامع والمدارس ~~في كلامه على المدرسة المنجكية التي أنشأها للحنفية الأمير سيف الدين منجك اليوسفي ~~الناصري المتوفى بالقاهرة سنة 776، وكان مملوكا للناصر محمد بن قلاوون وتنقلت به ~~الأحوال فولي عدة ولايات كنيابة طرابلس وحلب ودمشق وصفد، ثم طلب إلى القاهرة وولي ~~نيابة المملكة إلى أن توفي بها. قال النعيمي في ذكر مناقبه: «ومن سعادته أنه ظفر ~~بشعر من شعر النبي # صلى الله عليه وسلم # فكان لا يزال معه وكان حسن الملتقى سيما لأهل العلم» ~~ومثله في مختصر هذا الكتاب للشيخ عبد الباسط العاموي. ~~(2) الشعرات الباقية إلى اليوم ~~(2-1) شعرات المسجد الحسيني بالقاهرة # منها الشعرتان اللتان كانتا مع الآثار النبوية بقبة الغوري، ونقلتا معها إلى هذا ~~المسجد، وهما في زجاجة محفوظة في صندوق صغير من الفضة ملفوف بلفافة من الديباج ~~الأخضر المطرز، وقد تقدم ذكرهما في فصل الآثار التي بمصر، ثم أضيفت إليهما شعرة ~~كانت عند أحمد طلعة باشا، وكان من رجال مصر المشهورين ومن الكتاب المجيدين الإنشاء ~~باللغة التركية، تولى رئاسة الديوان الخديوي مرات مدة والي مصر محمد سعيد والخديوي ~~إسماعيل وابنه الخديوي توفيق وكان دخوله في الخدمة في 16 جمادى الأولى سنة 1254 زمن ~~العزيز محمد علي واستقال في جمادى الأولى سنة 1301 فأقيل مكرما ورتب له المرتب ~~الكافي فأقام في داره بشارع السيوفية بالقاهرة مقبلا على العبادة والأعمال الصالحة ~~إلى أن توفي يوم الأحد 2 جمادى الثانية سنة 1322، وكان المشاع على الأفواه أن هذه ~~الشعرة حباه بها السلطان في إحدى سفراته إلى القسطنطينية موفدا من الخديو لتسوية ~~بعض الأمور، ولكن المحقق عند أسرته أنها أهديت إليه من إحدى الحجازيين على أنها من ~~الشعر ms55 الشريف فعوضه عنها شيئا كثيرا، ولما توفي اتفق بنوه على إهدائها للمسجد ~~الحسيني لتحفظ فيه مع الآثار النبوية، وكانت محفوظة عندهم في قارورة فتبرعت لها ~~السيدة خديجة كبرى بناته بصندوق من الفضة وضعت فيه الزجاجة ولف بسبع لفائف من ~~الديباج الأخضر، ثم حملت بالتعظيم والإجلال إلى المسجد فحفظت فيه مع الآثار وهي ~~مجهولة المصدر لا يعلم من أين وقعت لهذا الحجازي. وفي سنة 1340 أو 1341 أضيفت إليها ~~شعرات كانت بالرباط المعروف بتكية # 6 # الكلشني بشارع تحت الربع في قارورة مختومة بالشمع الأحمر ومحفوظة في ~~صندوق من الخشب والزجاج موضوع في خزانة من الخشب والزجاج أيضا من الصناعة العربية ~~البديعة، فرأى وزير الأوقاف نقلها إلى المسجد الحسيني وحفظها مع الآثار النبوية ~~فنقلت، وأمرها أيضا مجهول لا يعلم من أين أتت للرباط، ثم في شوال سنة 1342 أحضرت ~~الحاجة ملكة حاضنة الأمير كمال الدين ابن السلطان حسين سلطان مصر الساكنة بشارع ~~المبتديان بالقاهرة قارورة صغيرة إلى المسجد الحسيني وأخبرت أن بها شعرات من اللحية ~~النبوية الشريفة، وأنها تريد إهداءها لتحفظ مع الآثار فأجيبت إلى ذلك، وكانت ~~القارورة ملفوفة بقطعتين من الديباج الأخضر وموضوعة في صندوق صغير مكسو بالمخمل ~~الأحمر وملفوف بثلاث لفافات من الديباج الأخضر ثم بلفافة من المخمل البنفسجي مطرزة ~~الحواشي، وهي خمس شعرات على ما يقال مجهولة الأصل أيضا. ~~(2-2) شعرة رباط النقشبندية بالقاهرة # المعروف بتكية النقشبندية بشارع درب الجماميز عن يسار السالك به من ميدان باب ~~الخلق وهي من إنشاء والي مصر عباس باشا الكبير، وسبب إنشائها أنه كان عظيم الاعتقاد ~~في الشيخ محمد عاشق النقشبندي فطلب منه أن يبني له ولصوفيته مكانا للسكن والعبادة ~~فبنى لهم هذه التكية سنة 1268، وجعل بها مصلى وحجرا للصوفية ودارا لشيخهم وأنشأ ~~بها حديقة ووقف عليها أوقافا كثيرة، ثم لما توفي الشيخ محمد عاشق المذكور سنة 1300 ~~دفن بها في مقصورة ولم يعقب ذكورا فتولى عليها سبطه السيد عثمان خالد وما زال بها ~~إلى الآن، وكانت والدة عباس باشا المذكور لما حجت ms56 أحضرت معها من الحجاز شعرة أهديت ~~إليها على أنها من الشعر الشريف، فلما حضرتها الوفاة سلمتها للشيخ محمد عاشق وطلبت ~~منه حفظها بالتكية ليتبرك الناس بها، وهي ملصقة بقطعة من الشمع ومحفوظة في ثلاثة ~~صناديق صغيرة الواحد داخل الآخر، وكان الشيخ يحتفل بإخراجها في ليلة المولد النبوي ~~وليلة الإسراء ويدعو لذلك العلماء وكبار رجال الدولة والأعيان ويولم لهم، ثم يخرجها ~~من الصناديق ويمسح بها على جفونهم ويناله منهم الشيء الكثير، ثم بطل هذا الاحتفال ~~بعد موته وجعلها سبطه بصناديقها في صندوق أكبر منها علقه على المقصورة التي بها قبر ~~جده، وهي باقية إلى اليوم كذلك. ~~(2-3) شعرات القسطنطينية # أفادنا صديقنا العلامة السيد عبد الله مخلص # 7 # المقيم الآن بحيفا أنها كانت يوم تولي السلطان محمد رشاد بن عبد المجيد ~~المعروف بمحمد الخامس # 8 # ثلاثا وأربعين شعرة محفوظة مع الأمانات المباركة، وأنه أهدى منها إلى ~~بعض المدن بالمملكة العثمانية أربعا وعشرين وبقي تسع عشرة يرجح أنها باقية إلى ~~اليوم؛ لأن الفترة التي تلت موت رشاد وتولى فيها وحيد الدين ثم عبد المجيد كانت ~~فترة قلاقل وفتن، ثم تلاها عصر إلحاد ومروق من الدين ويبعد أن يفكر أحد في هاتين ~~المدتين في الآثار النبوية وإهداء الشعرات الشريفة منها. قلنا: وقد علمنا أن ~~السلطان رشادا أهدى ملكة بهوبال شعرة منها أيضا، فيكون الباقي الآن ثماني عشرة، ~~والله أعلم. ~~(2-4) شعرات أخرى بالقسطنطينية # كان المعروف أن ببعض مساجدها شعرات مفرقة بينها غير التي بالأمانات المباركة، وقد ~~نقلت ثلاث منها إلى ثلاث مدن بفلسطين كما سيأتي، وأخبرنا أستاذنا العلامة الأكبر ~~الشيخ عبد الرحمن قراعة الذي كان مفتيا بالمملكة المصرية عن المولى نوري أفندي آخر ~~قضاة الدولة العثمانية بمصر أنه كان عنده شعرات نبوية، قال: وأظنه أخبرني أنها ثلاث ~~كانت متوارثة في أسرة والدته وكانت خالته آخر من كان يحفظها منهم، ثم رأته أجدر بها ~~منها فسلمتها إليه ليقوم بحفظها في حياته وتبقى في أسرته من بعد، ولا يعلم الآن عن ~~هذه الشعرات ولا عن حافظها ms57 شيء وكان آخر العهد به حين فصلته الدولة المصرية عقب ~~وقوع الحرب العظمى وسفرته مع أسرته إلى القسطنطينية، وبلغنا أنه جعل هناك شيخا ~~للإسلام ثم لم نسمع عنه شيئا، ولاسيما بعد الانقلاب الكمالي الذي انتهكت فيه حرمة ~~الدين وعلمائه. ~~(2-5) شعرة المشهد الحسيني بدمشق # الملاصق للجدار الشرقي لصحن المسجد الأموي وقد سألنا عنها الصديق العلامة الأستاذ ~~كاملا القصاب الدمشقي نزيل حيفا الآن، فأجابنا بما أفاده عنها أخوه الفاضل السيد ~~سعيد الحمزاوي وهو ما أخبره به عن ابن عمه السيد حسين الحمزاوي عن أبيه السيد عبد ~~الكريم الحمزاوي أن هذا المشهد كان متهما تكتنفه أطلال بالية فزاره والي دمشق ~~الوزير فؤاد باشا سنة 1278 وسعى لدى السلطان عبد العزيز في تعميره وجعل الدار ~~المجاورة له تكية باسم المقام يطعم فيها الطعام كل يوم بعد العصر، وطلب من علماء ~~دمشق انتخاب مشرف للمقام ومشرف للتكية من أهل الصلاح والعلم، فاختاروا السيد سليما ~~الحمزاوي والد السيد عبد الكريم المذكور والأخ الأكبر للسيد محمود الحمزاوي مفتي ~~الشام، مشرفا على المقام لصلة نسبه بصاحبه الإمام الحسين عليه السلام وانتخبوا ~~الشيخ محمدا العاني مشرفا على التكية، إلا أن التقليد السلطاني جاء باسم السيد ~~خلوصي القادري من أهل القسطنطينية بدلا من العاني، ثم إن السلطان عبد العزيز أرسل ~~بشعرة من الآثار النبوية لتحفظ بهذا المقام فحفظت فيه وما زالت إلى اليوم يحتفل ~~بإخراجها في العام مرة واحدة في ليلة 27 رمضان ويزورها الناس بعد صلاة التراويح ~~فيقرأ القراء ثم يسارعون في الصلاة على النبي # صلى الله عليه وسلم # ويخرجها المشرف فيتبرك ~~الحاضرون بتقبيلها وهي بيده، وذكر الصلاة مستمر إلى أن تنتهي الزيارة فتعاد إلى ~~لفائفها وصناديقهم وترفع إلى مكانها وفي هذا المقام لوح معلق بالجدار مكتوب فيه هذه الأبيات: # على قبة الأفلاك تشمخ قبة # من أركانها نور النبوة بادي # حوت رأس مولانا الحسين ونجله # بها عبد الباري لنيل مراد # بناها وهي حتى أتى الوقت أرخوا # وجددها فضل الوزير فؤاد # 1278 ~~(2-6) شعرة مقام التوحيد بدمشق # وهو المقام ms58 المنسوب للسيد سعد الدين الجباوي (رضي الله عنه) سأل عنها السيد سعيد ~~الحمزاوي الشيخ بدر الدين السعدي شيخ هذا المقام فأخبره أن والده الشيخ إبراهيم سعد ~~الدين تشرف بهذه الشعرة بالنقل عن والده الشيخ محمد سعد الدين، وهو تلقاها وتشرف ~~بها عن والده الشيخ محمد الأمين الشهير ببني سعد الدين، وهكذا بالتسلسل عن جددهم، ~~وأوقات زيارتها يوم المولد النبوي وليلة المعراج وليلة 27 رمضان وهو ما كان عليه ~~عمل الأجداد والأسلاف، وفي هذه الشعرة يقول الأستاذ الأكبر العلامة السيد محمود ~~الحمزاوي مفتي الشام المتوفى سنة 1305: # شرف المحل بقدر من قد حله # أمر بديهي الثبوت بلا خفا # ولذلك المحراب فخر شامخ # إذ حل فيه شريف شعر المصطفى # وقد نقشا على العتبة العليا من مقام هذه الشعرة سنة 1292، وكان رحمه الله يتولى ~~إخراجها في المواسم فيزورها الحاضرون وهي بيده ثم يعيدها إلى لفائفها ويرفعها إلى ~~مكانها. ~~(2-7) شعرة بيت المقدس # لها خازن خاص غير الخطيب والإمام، والراجح أنها جلبت إليها قديما، وخازنها اليوم ~~من أسرة الشهابي، وميعاد زيارتها في 27 رمضان. ~~(2-8) شعرتان بعكا وحيفا # من البلاد الفلسطينية، وكانتا بالقسطنطينية من شعرات الأمانات المباركة، فأهداهما ~~السلطان محمد رشاد لهذين البلدين، فحفظت إحداهما بمسجد أحمد باشا الجزار بعكا، ~~والثانية بالجامع الكبير بحيفا، وميعاد زيارتهما في 27 رمضان. ~~(2-9) ثلاث شعرات بصفد وطبرية والناصرة # من البلاد الفلسطينية، وكانت مفرقة ببعض مساجد القسطنطينية، ونقلت إلى هذه البلاد ~~بأمر السلطان محمد رشاد، فحفظت واحدة بمسجد غار يعقوب بصفد، والثانية بالمسجد ~~العمري بطبرية، والثالثة بالمسجد المنسوب لعلي باشا بالناصرة، وعلي باشا هذا هو ~~والد عبد الله باشا والي صيدا الذي أسره إبراهيم باشا ابن العزيز محمد علي في ~~إغارته على البلاد الشامية، ثم سرقت شعرة الناصرة من المسجد إبان الحرب العظمى التي ~~بدأت في أواخر سنة 1332ه، والسبب في نقل هذه الشعرات الثلاث من المساجد أن السلطان ~~رشادا لما أهدى الشعرتين لعكا وحيفا طلب أهالي هذه البلاد الثلاثة إهداءهم أيضا ~~من هذه الشعرات للتشرف والتبرك بها، فأمر ms59 بأدائها لهم من التي بالمساجد؛ لأنه خشي ~~من موالاة الإهداء من شعرات الأمانات أن تقل ثم لا يبقى منها شيء، وجميع الشعرات ~~المهداة من هذا السلطان جعلت في أنابيب من الزجاج ترى منها بالعين في غاية الوضوح، ~~وكل أنبوب ملفوف بأربعين قطعة من الحرير مختلفة الألوان وموضوع في صندوق صغير يحفظ ~~طول السنة في خزانة من الحديد، وميعاد زيارتها كل عام في 27 رمضان بعد صلاة العصر. ~~(2-10) شعرتان بطرابلس الغرب # أفادنا عنهما حضرة الفاضل الشيخ الطاهر أحمد الطرابلسي الزاوي نسبة إلى الزاوية ~~الغربية، وهي حوزة بطرابلس الغرب تجمع عدة قرى؛ إحداهما: بمدينة طرابلس بجامع طور ~~غود باشا في مقصورة غاية في الحسن بالجهة الشرقية من الجامع عن يسار الداخل، وهي في ~~قارورة من زجاج مستديرة ملفوفة بقطع من الحرير ومحفوظة في صندوق من الآبنوس، ويحتفل ~~بزيارتها في ليلة النصف من شعبان وليلة المعراج، فيتهافت الناس على تقبيلها للتبرك، ~~والمتولي الإشراف عليها نقيب الأشراف، وهو الذي يحملها بيده ويناولها للزائرين، وله ~~مرتب من الأوقاف على ذلك، ويقال: إنها كانت بالقسطنطينية، فنقلها أحمد راسم باشا ~~إلى طرابلس. والثانية: ببني غازي في جامع راشد باشا المشهور بجامع عثمان، وقد نقلت ~~إليه من الجامع الكبير، وجعلت في مقصورة بأعلى الجامع من الداخل في الجانب الشرقي، ~~وهي أيضا في زجاجة ملفوفة بلفائف من الحرير، ومحفوظة في صندوق من الآبنوس، ويحتفل ~~بزيارتها في المواسم المتقدم ذكرها، ويتولى الإشراف عليها المفتي. ~~(2-11) شعرة في بهو بال بالمهند # أهداها السلطان محمد رشاد لملكة بهو بال سلطان جهان بيكم # 9 # بنت ملكتها شاه جهان بيكم، لما زارته في رحلتها إلى أوربة ~~والقسطنطينية. أخبرنا الأديب الفاضل السيد أبو النصر أحمد البهوبالي نزيل القاهرة، ~~أنها لما عادت إلى بهو بال، احتفلت بنقل هذه الشعرة إلى الجامع الأعظم لتحفظ به، ~~فوضعت بلفائفها في صندوق ثمين حمله ولدها ملك بهوبال الآن على رأسه، فتكأكأ الناس ~~عليه للتبرك بلمس الصندوق ولم يخلص إلى المسجد إلا بعسر، ثم إنهم احتفلوا بزيارة ~~هذه الشعرة بالمسجد ms60 مرة واحدة، ثم أبطلت الزيارة لاعتراض بعض العلماء وبقيت في ~~صندوقها محفوظة بالمسجد إلى اليوم. # هذا ما تيسر لنا الوقوف عليه من خبر الشعرات المنسوبة إلى سيد الوجود # صلى الله عليه وسلم ~~، ~~والله سبحانه أعلم بالصحيحة منها وغير الصحيحة. # | هوامش # | العلم النبوي # كان لرسول الله # صلى الله عليه وسلم # عدة ألوية ورايات، منها ما كان خاصا، ومنها ما كان يعقده ~~لأمراء جيوشه وسراياه، وقد تتبعنا ما ورد عنها في التاريخ فلم نعثر على ذكر شيء منها بقي ~~بعد زمن النبوة إلا ما يذكرونه عن الراية المسماة بالعقاب، وهذا ما وقفنا عليه عنها: # جاء في مادة (عقب) من لسان العرب: «والعقاب علم ضخم، وفي الحديث أنه كان اسم رايته عليه ~~السلام العقاب، وهي العلم الضخم، والعرب تسمي الناقة السوداء عقابا على التشبيه، والعقاب ~~الذي يعقد للولاة شبه بالعقاب الطائر، وهي مؤنثة أيضا». ا.ه. وقال ابن سيد الناس في سيرته ~~المسماة بعيون الأثر في باب ما كان لرسول الله # صلى الله عليه وسلم # من السلاح والدروع والرايات ما نصه: ~~«وراية سوداء مربعة يقال لها العقاب، وراية بيضاء يقال لها الزبنة وربما جعل فيها الأسود. ~~وروى أبو داود في سننه من حديث سماك بن حرب عن رجل من قومه عن آخر منهم، قال: رأيت راية ~~رسول الله # صلى الله عليه وسلم # صفراء # 1 ~~. وروى أبو الشيخ بن حيان من حديث ابن عباس قال: كان مكتوب على راياته: لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله، وقال الحافظ الدمياطي: قال يوسف بن الجوزي # 2 # روى أن لواءه # 3 # أبيض مكتوب فيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله». ا.ه. # وفي الكامل لابن الأثير ومعجم البلدان لياقوت أن خالد بن الوليد (رضي الله عنه) لما سار ~~من العراق لفتح الشام ووصل إلى الثنية المشرفة على غوطة دمشق كان ناشرا رايته، وهي راية ~~كانت لرسول الله # صلى الله عليه وسلم # تسمى العقاب، فوقف عليها ساعة فسميت ثنية العقاب، وقيل: سميت ~~بعقاب من الطير سقطت عليها والأول أصح. ms61 انتهى ملخصا منهما. وجاء عنها في آثار الأول في ~~ترتيب الدول أنها كانت سوداء وأنها ركزت على جبل دمشق على الثنية فسميت بها وهي ثنية ~~العقاب. وفي تاريخ اليعقوبي ما نصه: «وروى بعضهم أن خالد بن الوليد سار إلى غوطة دمشق ثم ~~فرعها إلى ثنية ومعه راية بيضاء # 4 # تدعى العقاب فيها سميت ثنية العقاب». # قلنا: ومن عند خالد بن الوليد انقطع خبر هذه الراية في التاريخ، فلم نقف على انتقالها أو ~~انتقال غيرها من الرايات النبوية إلى أحد من الخلفاء أو الملوك سوى ما يدعيه الترك في ~~اللواء المحفوظ مع الآثار القسطنطينية وما رواه الجبرتي عن لواء آخر سمته العامة بمصر ~~بالبيرق النبوي. # لواء القسطنطينية # تقدم في الآثار التي بالقسطنطينية ذكر لواء زعموا أنه من الألوية النبوية، وقد بينا ~~هناك أن في هذه الآثار ما يحتمل أن يكون صحيحا، وإنما توقفنا فيها لأنا لم نر لها ~~ذكرا في رواية لأحد الثقات يمهد للنفس سبيل الاطمئنان إليها، ولم يفصح مؤرخو الترك عن ~~لون هذا اللواء ولا ذكروا شيئا من صفته ولا ما كتب عليه، وإنما يروون من خبره أن بني ~~عثمان كانوا يحرصون عليه حرصهم على بقية الأمانات المباركة، وأنهم اضطروا إلى إخراجه ~~ونشره في بعض الفتن ليتألفوا به الأمة كما حدث في قيام اليكيجرية على السلطان أحمد بن ~~محمد المعروف بأحمد الثالث المتولي سنة 1115 فإنه اضطر إلى إخراجه وركزه بباب القصر وبث ~~المنادين في الأهالي بالاجتماع عنده ولكنه لم يوفق في قمع الفتنة وانتهى الأمر بخلعه، ~~وحدث في قيام اليكيجرية على السلطان سليمان بن إبراهيم المتولي سنة 1099 بسبب نفقة ~~البيعة أن أحد التجار ممن نهبت أمتعتهم أراد أن يحتال في تأليب العامة عليهم فعمد إلى ~~رمح عقد عليه شقة من البز الأبيض موهما أنه اللواء النبوي أخرج من القصر، وتسامعت ~~العامة به فتجمت والتفت حوله، ولما أراد السلطان محمود عبد الحميد الملقب بالثاني إبادة ~~اليكيجرية وتخليص الدولة من أذاهم اضطر إلى إخراج اللواء من الأمانات ليقوي به ms62 نفوس ~~شيعته ويكثر سوادهم بمن يلتفت من العامة حوله، قال المولى محمد أسعد قاضي القسطنطينية ~~في كتابه (أس ظفر # 5 ~~) الذي ألفه بالتركية في هذه الحادثة: إن السلطان لما أراد الزحف عليهم أخرج ~~اللواء النبوي من حجرة الخرقة الشريفة وسلمه للصدر الأعظم وشيخ الإسلام وقد فصل غيره من ~~مؤرخي الترك هذا الخبر بأنهم لما أعلنوا بالعصيان أسرع الصدر الأعظم وعلماء الدولة ~~وكبراؤها إلى قصر بشكطاش مقر السلطان وأعلموه بالخطب وانتقلوا معه إلى قصر طوبقبو الذي ~~به الأمانات وتضرعوا إليه بإخراج اللواء الشريف فاستعظم الأمر وتمنع خشية من عطب ~~يصيبه ثم ما زالوا به حتى رضي وذهب إلى حجرة الأمانات فأخرجه وحمله إليهم وهو يبكي ~~وسلمه للصدر الأعظم وشيخ الإسلام فذهبا به إلى أت ميدان # 6 # ومعهما المدفعية من جنود النظام الجديد لقتال أولئك البغاة ولما وصلوا إلى ~~الميدان تقدم قاضي إستنبول وصاح قائلا: من اختار اليكيجرية فليذهب إلى ~~مراجلهم # 7 # ومن اختار الإسلام فليضو إلى السنجق الشريف # 8 # فأسرع أغلب الناس للانضمام إلى اللواء، ثم أطلقت المدافع على اليكيجرية ~~وثكنتهم فهدمت عليهم وكتب إلى الولايات بإبادتهم فأبيدوا عن آخرهم، وقد وهم البستاني في ~~دائرة المعارف ومحمد فريد بك في تاريخ الدولة العلية العثمانية في زعمهما أن السلطان ~~سار بنفسه مع جند المدفعية إلى آت ميدان وهو قول لم يقله أحد من مؤرخي الترك ولاسيما ~~المشاهدين منهم للحادثة، والصواب أنه بقي بالقصر وأرسل الصدر الأعظم وشيخ الإسلام ~~واللواء والجنود كما ذكرنا. # اللواء الذي سموه بمصر البيرق النبوي # 9 # وهو علم كبير من الأعلام التي كانت بالقلعة أخرجه السيد عمر مكرم نقيب الأشراف للعامة ~~عند قيامهم لدفع الفرنسيس عن القاهرة فسموه بالبيرق النبوي، والظاهر أن بعض قادتهم ~~اختلق لهم ذلك ليزيد في تحمسهم فاعتقدوه، وملخص خبر هذه الواقعة أن الفرنسيس لما قصدوا ~~الاستيلاء على مصر سنة 1213 كان عليها وال عثماني ليس له من الأمر شيء على عادة ولاتهم ~~بها، وكان يحكمها كبيران من الجراكسة مشاركة وهما إبراهيم بك الكبير ومراد بك، ms63 والتصرف ~~في أغلب الأمور لمراد بك، وكان أخرق رهقا من شر أمرائهم وأضراهم بظلم الرعية وأجبنهم ~~عند اللقاء، فمن مساويه في ذلك أنه خرج قبل مجيء الفرنسيس للتنزه في الريف أي الوجه ~~البحري فعاث فيه وأفحش في القتل والنهب وإحراق القرى وتشتيت سكانها، ثم عاد إلى القاهرة ~~ظافرا مملوء الوفاض بالغنائم بعد أن غادر أكثر قراه ببابا فلم يلبث أن بلغه نبأ احتلال ~~الفرنسيس للإسكندرية في المحرم من تلك السنة وشروعهم في الزحف على القاهرة، فخرج إليهم ~~بجنوده من الجراكسة وغيرهم والتقى بهم جهة الرحمانية بالبحيرة فلم تكن غير مناوشات ~~هينة نكص فيها على عقبيه إلى جهة إمبابة بالشاطئ الغربي للنيل تجاه القاهرة، وأخذ يتحصن ~~بها فلحقه الفرنسيس فلم يقو على لقائهم وانهزم هو وجنده في أقل من ساعة وفر إلى ~~الصعيد وفر الوالي العثماني وإبراهيم بك إلى جهة الشام وتشتت بقية الأمراء وتركوا ~~الشياه للذئاب، وكان أهالي القاهرة قاموا قياما محمودا أبانوا فيه عن نخوة وحمية ~~وسخاء بالنفوس والأموال وساروا إلى بولاق بالشاطئ الشرقي لمساعدة الجنود فلما وقعت ~~الهزيمة حول الفرنسيس الرمي إلى هذا الشاطئ فشتتوهم ودخلوا القاهرة يوم الثلاثاء ~~العاشر من صفر. # وهذا نص ما ذكره الجبرتي عن قيام الأهالي ومسيرهم بهذا العلم إلى بولاق قبل ذلك ~~بأسبوع، أي: في يوم الثلاثاء 3 صفر سنة 1213: «وفي يوم الثلاثاء نادوا بالنفير العام ~~وخروج الناس للمتاريس وكرروا المناداة بذلك كل يوم فأغلق الناس الدكاكين والأسواق وخرج ~~الجميع لبر بولاق فكانت كل طائفة من طوائف أهل الصناعات يجمعون الدراهم من بعضهم ~~وينصبون لهم خياما أو يجلسون في مكان خرب أو مسجد ويرتبون لهم قيما يصرف عليهم ما ~~يحتاجون له من الدراهم التي جمعوها من بعضهم، وبعض الناس يتطوع بالإنفاق على البعض ~~الآخر ومنهم من يجهز جماعة من المغاربة أو الشوام بالسلاح والأكل وغير ذلك، بحيث إن ~~جميع الناس بذلوا وسعهم وفعلوا ما في قوتهم وطاقتهم وسمحت نفوسهم بإنفاق أموالهم فلم ~~يشح في ذلك الوقت أحد بشيء يملكه، ولكن لم يسعفهم الدهر ms64 وخرجت الفقراء وأرباب الأشائر ~~بالطبول والزمور والأعلام والكاسات وهم يضجون ويصيحون ويذكرون بأذكار مختلفة، وصعد ~~السيد عمر أفندي نقيب الأشراف إلى القلعة فأنزل منها بيرقا كبيرا سمته العامة ~~البيرق النبوي فنشره بين يديه من القلعة إلى بولاق وأمامه وحوله ألوف من العامة ~~بالنبابيت والعصي يهللون ويكبرون ويكثرون من الصياح ومعهم الطبول والزمور وغير ذلك». ~~ا.ه. # قلنا: وما زال في عوام المصريين من يعتقد بأن العلم العثماني ذا الهلال والنجم متخذ ~~على مثال العلم النبوي، ولهذا تضاعف تألمهم لما غير في مصر بالعلم ذي الأهلة والأنجم ~~الثلاثة بعد إعلان انفصالها من الدولة العثمانية إبان الحرب الكبرى الواقعة أواخر سنة ~~1332ه، ولعل منشأ هذا الاعتقاد ظنهم أن شارات دولة الخلافة تقتبس عادة من شارات نبوية، ~~على أنهم في ذلك ليسوا بأوغل في الوهم من كثير من خاصة المسلمين وعامتهم في عدهم الهلال ~~رمزا دينيا له عند المسلمين ما للصليب عند النصارى، وما كان قط كذلك، وإنما حبب إلى ~~مسلمي العصور الأخيرة وعظم لديهم لكونه شارة للعلم في آخر دولة أدركوها من دول الخلافة. # | هوامش # | الركاب النبوي # لم نقف إلا على خبر ركابين قيل: إنهما نبويان؛ أحدهما: كان عند علاء الدين الخلاطي. ~~والثاني: كان عند الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي من ذرية صلاح الدين الكبير. أما الأول ~~فمذكور في ترجمة الخلاطي بالدرر الكامنة للحافظ ابن حجر العسقلاني، ونصها: «علي بن محمد بن ~~الحسن الخلاطي الحنفي علاء الدين الملقب بالقادوسي # 1 # لطول تكوير عمامته، ويعرف أيضا بمزلقان، وكان يقال له: الركابي لأنه كان يزعم ~~أن عنده ركاب رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، وكان يزعم أيضا أن عنده من شعره، وتفقه واشتغل وتقدم ~~ودرس بالظاهرية وولي إمامتها، وهو أول من أم بها ودرس بالديلمية، وكتب على الهداية شرحا، ~~وناب في الحكم عن معز الدين نعمان بالحسينية، ومات في النصف من جمادى الأولى سنة 708». # وأما الثاني فرأيته مذكورا في جزء عندي قديم الخط من تاريخ لبغداد لم أعرف اسمه ولا اسم ~~مؤلفه، جاء فيه في ms65 حوادث سنة 653 ما نصه: «وفيها أرسل صلاح الدين بن أيوب صاحب دمشق وحلب ~~إلى الخليفة المستعصم رسولا معه فردة ركاب كبيرة من حديد قد ذكر أنها ركاب النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، ~~وأنها عند بني أيوب يحفظونها كما يحفظ بنو العباس البردة الشريفة، فقبلها الخليفة وجعلها في ~~خزانته مع البردة والقضيب # 2 ~~، فأنشد أبو المعالي القاسم بن أبي الحديد ارتجالا: # لو كنت في زمن النبي محمد # من آله أو كنت من أصحابه # ما رام قلبي غير لثم ركابه # شرفا وقد بلغت لثم ركابه» # انتهى. وصلاح الدين المذكور هو الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز محمد بن ~~الملك الظاهر غازي ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب الكبير، كان ملكا ~~لحلب، ثم استولى على دمشق وأضافها إلى مملكته سنة 648، وجعلها مقر ملكه، وكان سمحا جوادا ~~حسن الأخلاق، غير أنه لما بلغته كائنة هلاكو ببغداد وقتله للخليفة هرب من دمشق، وكان اجتمع ~~له فيها عساكر كثيرة تناهز المائة ألف فترك الجميع وهرب، ثم أحسن الظن بالمغول واتصل بهم ~~فاستصحبوه معهم ثم غدروا به وقتلوه شر قتلة سنة 658. انتهى ملخصا من تحفة الأحباب فيمن ~~حكم دمشق من الخلفاء والملوك والنواب للصفدي، ومن عيون التواريخ لابن شاكر. # | هوامش # | النعال النبوية # النعل التي كانت عند السيدة عائشة # ذكرها العلامة الأديب أحمد بن محمد المقري، مؤلف نفح الطيب في كتابه فتح المتعال في ~~مدح النعال، الذي ألفه في مثال النعل النبوية وما قيل فيها، وقد أورد لها عدة أمثلة ~~أقواها في الصحة مثالان: ذكر أن الأول منهما حذي على نعل نبوية كانت عند أم المؤمنين ~~عائشة (رضي الله عنها)، وأن هذا المثال # 1 # هو معتمد عدة من الأئمة الثقات: كأبي بكر بن العربي، وابن عساكر، وابن ~~مرزوق، والفارقي، والبلقيني، والسخاوي، والسيوطي، وابن فهد، وغيرهم. وأتى على ما يثبت ~~ذلك من الروايات بأسانيدها، ثم صارت هذه النعل الشريفة لإسماعيل بن إبراهيم بن عبد ~~الرحمن بن أبي ربيعة المخزومي، وسبب ذلك على ما ms66 رواه عن الثقات أنها كانت عند عائشة ~~(رضي (الله) عنها، ثم صارت من قبلها إلى أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق (رضي الله ~~عنهما، وكانت أم كلثوم تحت طلحة بن عبيد الله، فلما قتل يوم الجمل خلفه عليها عبد ~~الله # 2 # بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة المخزومي، وهو جد إسماعيل المذكور الذي كانت ~~عنده النعل، ثم ذكر نعلا أخرى كانت بالمدينة، عند فاطمة بنت عبد الله بن عباس (رضي ~~الله عنهما)، ولم يفصح عما صار إليه أمر هاتين النعلين بعد ذلك. # نعل كانت بالأشرفية بدمشق # ذكروا أنها كانت عند بني أبي الحديد يتوارثونها، ثم صارت للملك الأشرف موسى بن العادل ~~الأيوبي، فجعلها في دار الحديث الأشرفية التي أنشأها بدمشق # 3 ~~، وقد أشار إليها ابن كثير في البداية والنهاية ص6 في كلامه على النعل ~~النبوية بقوله: «واشتهر في حدود ستمائة وما بعدها عند رجل من التجار يقال له: ابن أبي ~~الحديد نعل مفردة، ذكر أنها نعل النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، فسامها الملك الأشرف موسى ابن الملك ~~العادل أبي بكر بن أيوب المذكور، فأخذها إليه وعظمها، ثم لما بنى دار الحديث الأشرفية ~~إلى جانب القلعة، جعلها في خزانة منها، وجعل لها خادما، وقرر له من المعلوم كل شهر ~~أربعين درهما، وهي موجودة إلى الآن في الدار الأشرفية». # ونقل سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان (ج8 ص471) خبر مصير هذه النعل إلى الأشرفية عن ~~الملك الأشرف نفسه فقال في ترجمته الواردة في وفيات سنة 635 ما نصه: «وكنت عنده بخلاط، ~~فقدم علينا النظام ابن أبي الحديد ومعه نعل النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، فعرفته بقدومه فقال يحضر، ~~فلما دخل عليه ومعه النعل قام قائما ونزل من الإيوان وأخذ النعل فقبلها ووضعها على ~~عينيه وبكى، وخلع على النظام وأعطاه نفقة وأجرى عليه جراية، وقال: تكون في الصحبة نتبرك ~~بك. وانفصلت عن خلاط، وأقام عنده، فبلغني أنه قال: هذا النظام يطوف البلاد وما يقيم ~~عندنا، وأنا أوثر أن يكون عندي قطعة منها، ms67 ثم بات يفكر ورجع عن ذلك الخاطر، ولما أخذ ~~دمشق حكى لي قال: عزمت على أخذ قطعة منها، فقلت: ربما يجيء بعدي من يفعل مثل فعلي ~~فيتسلسل الحال ويؤدي إلى استئصالها بالمرة، فتركتها وقلت: من ترك شيئا لله عوضه الله ~~أمثاله، ثم أقام عندي النظام شهورا، واتفق أنه مات وأوصى لي بالنعل فأخذت النعل ~~بأسرها، ولما فتح دمشق اشترى دار قيماز النجمي وجعلها دار حديث وترك النعل فيها، ونقل ~~إليها الكتب الثمينة، وأوقف عليها الأوقاف الكثيرة» ا.ه. وذكر المقري في فتح المتعال ~~رجلا اسمه أحمد من بني أبي الحديد الذين كانوا يتوارثون هذه النعل رأى اسمه في استجازة ~~من الشيخ المحدث أبي عبد الله البرزالي تاريخها سنة 609 منعوتا بصاحب نعل رسول الله # صلى الله عليه وسلم # 4 ~~، ثم نقل عن تاريخ البدري في الملك الأشرف ما صورته: «وقد كان شجاعا كريما ~~جوادا محبا للعلم وأهله، لاسيما أهل الحديث ومنادمة # 5 # الصالحين، وقد بنى لهم دار الحديث بالسفح» إلى أن قال: «وجعل فيها نعل ~~النبي # صلى الله عليه وسلم # الذي ما زال حريصا على طلبه من النظام ابن أبي الحديد التاجر». # وممن ذكره العلماء واجتمعوا به من بني أبي الحديد أبو الحسين بن أبي الحديد، ذكره ابن ~~عساكر في تاريخ دمشق، وملخص ما نقله عنه المقري في التعريف به أنه أبو الحسين عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن القاسم بن الحسن بن عبد الله بن أبي الحسن أحمد بن أبي الفضل عبد ~~الواحد بن أبي بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد بن الحكم بن سليمان المعروف بابن ~~أبي الحديد السلمي الخطيب كان شيخا صالحا سليم الجانب سديد السيرة من بيت الحديث ~~والخطابة، وكان جده الأعلى أبو الحسن بن أبي الحديد من مشهوري المحدثين. قال ابن عساكر ~~سمعت عنه بدمشق أجزاء ودخلت داره المليحة وقرأت عليه، ورأيت نعل النبي # صلى الله عليه وسلم # معه، ~~وكانت ولادته في جمادى الأولى سنة 464 بدمشق ووفاته بها نهار يوم السبت مستهل جمادى ms68 ~~الآخرة من سنة 546 ودفن في مقابر باب الصغير. ا.ه # 6 ~~. # ونقل المقري أيضا كلاما مفصلا مفيدا في هذه النعل عن رحلة الحافظ الرحال أبي عبد ~~الله محمد بن رشيد # 7 # الفهري المغربي السبتي المالكي المسماة: «ملء العيبة مما جمع بطول الغيبة ~~في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة» يتلخص في أنه قصد زيارة هذه النعل بالمدرسة ~~الأشرفية المذكورة للتبرك بها والاستشفاء من مرض أصابه فوجد بركتها، ورأى بالمدرسة ~~بيتين بنيا في قبلتها أحدهما عن يمين المحراب به نسخ من المصاحف، والآخر عن يساره فيه ~~النعل الكريمة، وهي فردة واحدة، وقد جعل لهذا البيت باب مصفح بالنحاس الأصفر كأنه صفائح ~~ذهب، وعلق عليه كلل حرير ثلاث خضراء وحمراء وصفراء، ووضعت النعل الكريمة على كرسي من ~~آبنوس، ثم وضع على النعل لوح من آبنوس، ونقر في وسط اللوح بمقدار ما ظهرت النعل منخفضة ~~عن اللوح بمقدار النقر، ولا شك أنه بقي منها تحت أطراف اللوح مقدار ما ثبت به تحت اللوح ~~وما أخذته المسامير التي طوقت به فإن الدائر المحيط بها كله مكوكب بمسامير فضة ويملأ ~~ذلك الظاهر منها الذي هو منقور عليه بأنواع الطيب حتى إن الذي يلثمها يتمرغ فمه في ~~طيبها، وقد وكل بها قيم له عليها مرة بلغنا أنه أربعون درهما ناصرية، وأمر بفتحها ~~يوم الإثنين ويوم الخميس للناس للتبرك بلثمها. ا.ه. # ثم ذكر المقري أيضا أن هذه النعل الشريفة كانت عند أم المؤمنين ميمونة بنت الحارس ~~الهلالية (رضي الله عنها) مما تركه النبي # صلى الله عليه وسلم # فتوارثها ورثتها من بعدها إلى أن ~~وصلت إلى بني أبي الحديد # 8 # وما زال يتوارثونها إلى آخرهم موتا، وأنه ترك ثلاثين ألف درهم وترك تلك ~~النعل وولدين له فتراضيا على أن يأخذ أحدهما المال ويأخذ الآخر النعل الشريف فصار يذهب ~~بها إلى أرض العجم ويفد على الملوك فيتبركون بها حتى رجع إلى خلاط فطلب منه الملك ~~الأشرف ابن العادل أن يقطع له منها قطعة يتبرك بها، ثم رجع عن ذلك ms69 إلى أن آلت إليه ~~وجعلها في دار الحديث التي ابتناها بدمشق ومما أنشده للحافظ ابن رشيد الفهري في هذه ~~النعل أنه زارها بالأشرفية: # هنيئا لعيني إن رأت نعل أحمد # فيا سعد جدي قد ظفرت بمقصد # وقبلتها أشفي الغليل فزادني # فيا عجبا زاد الظما عند مورد # فلله ذاك اللثم لهو ألذ من # لما شفة لميا وخد مورد # ولله ذاك اليوم عيدا ومعلما # بتاريخه أرخت مولد أسعد # عليه صلاة نشرها طيب كما # يحب ويرضي ربنا محمد # وأنشد للإمام أبي عبد الله محمد بن جابر الوادي آشى قوله لما رآها بالأشرفية ~~وقبلها: # دار الحديث الأشرفية لي الشفا # فبها # 9 # رأت عيناي نعل المصطفى # ولثمتها حتى قنعت وقلت يا # نفسي أنعمي أكفاك قالت لي كفى # لله أوقات وصلت بها المنى # من بعد طيبة ما أجل وأشرفا # لك يا دمشق على البلاد فضيلة # أيامك الأعياد لازمها الصفا # ولكم يجيرون جررت ولم أخف # ذيلا وبرح هواي فيها ما اختفى # وأنشد فيها أيضا أبياتا دالية للإمام أبي بكر بن محرز تركنا ذكرها لتحريف وقع بها ~~لم نهتد لصحته. # ومن الحوادث المتعلقة بهذه النعل الشريفة ما وقع ~~بدمشق من نائب الشام سيف كراي زمن الملك الناصر محمد بن قلاوون، وذلك أنه قرر على أهل ~~دمشق ما عجزوا عن أدائه فأغلقوا البلد؛ لأنه أدخل في هذه المظلمة أهل الأسواق وحواضر ~~البلد وأملاكها وحاراتها وأمر بكتابتها ليوظف عليها فضج الناس وشكوا إلى القضاة ~~والخطباء والأئمة فتواعد الجميع على الطلوع إلى النائب المذكور، فلما كان يوم الإثنين ~~ثالث عشر جمادى الأولى (أو الأخرى) من عام أحد عشر وسبعمائة أخذ الخطيب جلال الدين ~~القزويني صاحب تلخيص المفتاح والإيضاح المصحف الكريم العثماني ونعل النبي # صلى الله عليه وسلم # من ~~دار الحديث الأشرفية وأعلام الجامع التي تكون بين يدي الخطباء وخرج من باب الفرج ومعه ~~العلماء والفقهاء والقراء والمؤذنون والأئمة وعامة الناس، فلما وصلوا إلى النائب ~~واستغاثوا أمر بضربهم وقال للجلال القزويني حين سلم عليه: لا سلم الله عليك، وضرب ~~النقباء الناس ورموا المصحف ms70 العثماني والنعل الشريفة النبوية فعندها رجمهم الناس وأخذوا ~~الجلال القزويني إلى القصر وخلص العوام المصحف والنعل الشريفة والأعلام ودخلوا البلد، ~~فاتفق بعد عشرة أيام أن عوقب سيف الدين كراي المذكور وقيد وسجن بأمر الناصر محمد بن ~~قلاوون وناله من الإهانة ما ناله جزاء تهاونه بالمصحف الشريف والنعل النبوية، وفرج الله ~~عن أهل دمشق وفرحوا بالانتقام الإلهي منه. # مصير هذه النعل مع نعل أخرى كانت معها بدمشق # قال المقري: «وقد فحصت عن أمر هذه النعل الشريفة في زماننا هذا فلم أجد لها عند أحد ~~ممن سألت خبرا، وأظن أنها ذهبت في فتنة تيمورلنك حين خرب دمشق وأحرقها سنة ثلاث ~~وثماني مائة حسبما هو مشهور ... وقد سئل بعضهم عن تاريخ تخريب تيمورلنك لدمشق، فقال: سنة ~~خراب، يعني أن لفظ خراب هو التاريخ، وهذا نحو قوله لما سئل عنه سنة قيامه وثورته، فقال: ~~سنة عذاب. يعني ثلاث وسبعين وسبعمائة، وهاتان توريتان عظيمتان فيهما اتفاق غريب، يعرف ~~ذلك كل أريب. ثم بعد كتبي لما ذكرته بمدة وقفت على نور النبراس على سيرة ابن سيد الناس ~~للحافظ برهان الدين الحلبي رحمه الله، فإذا فيه نحو ما ظننته مع زيادة ونصه: (فائدة) ~~الذي بقي من آثاره صلى الله عليه وآله وسلم الشريفة الآن فيما نعرفه كان بقي نعلان ~~بدمشق، كل فردة في مكان، واحدة بالأشرفية دار الحديث بقرب القلعة، أنشدونا لشيخ الإسلام ~~شيخنا الإمام المحدث أمين الدين الأنفي المالكي # 10 ~~: # وفي دار الحديث لطيف معنى # وفيها منتهى أربي وسولي # أحاديث الرسول علي تتلى # وتقبيل لآثار الرسول # والفردة الثانية في الدماغية # 11 # المدرسية المعروفة للشافعية، ذهبتا في وقعة تيمورلنك لا يدري أين ذهبتا، ~~والله أعلم. ا.ه. # قلت: الذي ذكره العلامة عبد الباسط بن موسى العلموي في مختصر تنبيه الطالب وإرشاد ~~الدارس # 12 ~~(ص7) أن تيمورلنك أخذهما في تلك الوقعة ونص ما قال في كلامه على دار الحديث ~~الأشرفية: «وبها نعل النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وكانت عند الإمام نظام الدين أبي العباس أحمد بن ~~عثمان بن أبي ms71 الحديد السلمي مولده بدمشق سنة 560، وكان ورثها، أي: النعل من آبائه وكان ~~الأشرف يقربه ويجله لأجلها ويؤمل أن يشتريها منه ويضعها في مكان ليزار فلم يسمح بذلك، ~~وسمح بأن يقطع له قطعة منها فامتنع الأشرف حذرا من التطرق إلى إعدامها، ثم أقطعه ~~الأشرف وقدر له معلوما فاستمر كذلك إلى أن توفي سنة 625 فأوصى بها للأشرف فأقرها بدار ~~الحديث الأشرفية، ويقال: إنها كانت الفردة اليسرى، وأن الفردة اليمنى كانت بالمدرسة ~~الدماغية، ولم تزالا إلى زمن تيمور، فلما دخل دمشق أخذهما». # قطعة كانت عند القاضي عبد الباسط # القاضي زين الدين عبد الباسط بن خليل بن إبراهيم (وقيل: ابن يعقوب) الدمشقي ثم ~~القاهري ترجمه السخاوي في الضوء اللامع ج2 ص651 ترجمة طويلة جاء فيها أنه ولد سنة 784 ~~بدمشق أو سنة 790 أو التي قبلها والأول أشبه، وتوفي بالقاهرة سنة 854 ودفن في تربته ~~التي أنشأها بالصحراء ونال قسطا وافرا من الوجاهة والسؤدد في الدولة، وكان حسن ~~السياسة واسع الكرم اشترى بيت تنكز # 13 # وأصلحه وأكمله وسكنه وعمر تجاهه مدرسة بديعة انتهت سنة 823 ثم قبض عليه ~~السلطان الملك الظاهر جقمق وأخذ منه قطعة قيل: إنها من نعل المصطفى # صلى الله عليه وسلم # وأهين ~~باللفظ غير مرة ثم أطلق فحج وزار وسافر إلى بعض البلاد وعاد إلى القاهرة مستوطنا لها ~~إلى أن توفي بها. # قلنا: دار تنكز المذكورة لم تزل باقية إلى اليوم بشارع الخرنفش، وكان يسكنها قاضي ~~القضاة إبراهيم بن جماعة ثم ملكها القاضي عبد الباسط المذكور وتنقلت بعده من مالك إلى ~~آخر حتى اشتراها عباس باشا الكبير قبل توليه على مصر، فغير معالمها وجدد بناءها على ما ~~هي عليه الآن وسماها بالإلهامية نسبة لولده إلهامي باشا ثم اشتراها خليل باشا يكن من ~~تركة إلهامي باشا ثم اشتراها منه عزيز مصر الخديو إسماعيل وأنعم بها على السادة البكرية ~~شيوخ مشايخ الصوفية لما أخذ دارهم التي كانت على بركة الأزبكية عند تنظيم شوارعها، وما ~~زالت إلى اليوم للبكرية يسكنونها، والمدرسة التي بناها ms72 القاضي تجاهها ذكرها المقريزي في ~~الجوامع باسم الجامع الباسطي، وهو باق أيضا إلى اليوم ويعرف بجامع القاضي عبد الباسط ~~وبجامع عباس باشا لتجديده بعض بنائه وبه قبر الشيخ أحمد بن خليل السبكي ~~المتوفى سنة 1032، وكان يتولى الإمامة والخطابة ~~به، وأما القطعة من النعل الشريفة فقد فصل المقريزي خبرها في تاريخه المسمى لمعرفة دول ~~الملوك ونقله عنه المقري بمعناه في فتح المتعال فقال: ~~«ذكر المقريزي المؤرخ المصري رحمه الله في تاريخه المسمى بالسلوك ما معناه أن ~~السلطان سيف الدين جقمق لما غضب على القاضي زين الدين عبد الباسط وأمر بجعله في ~~البرج دخل عليه والي القاهرة وأمره أن يخلع جميع ما عليه من الثياب فإنه نقل ~~للسلطان أن معه اسم الله الأعظم، ولذلك كان كلما هم بعقوبته صرفه الله عنه ~~فخلع جميع ما كان عليه من الثياب والعمامة ومضى بها إلى الوالي وبما في أصابع ~~يديه من الخواتم فوجد في عمامته قطعة أديم، ذكر لما سئل عنها أنها من نعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم. انتهى المقصود منه. ولعلها كانت من التي ~~بالأشرفية بالشام، وكان لهذا القاضي الجاه العريض والتصرف في مملكة الإسلام ~~بمصر والشام وما يليهما فلا يبعد أن يحصل له ذلك منها أو من غيرها من النعال ~~النبوية التي كانت يتوارثها من خصه الله بها، والله أعلم» ا.ه. ما ذكره ~~المقري. # النعل الشريفة التي بدار الشرفاء الطاهريين بفاس # ذكر عصرينا العلامة محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني المتوفى سنة 1345 في كتابه سلوة ~~الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس (ج1 ص343) في ذكر من اشتهر ~~من صلحاء حومة الجزيرة، وما أضيف إليها دار الشرفاء الطاهريين التي بها النعل الشريفة ~~النبوية، فآثرنا نقل كلامه بنصه وإن طال لما فيه من الفوائد التاريخية، قال رحمه الله: ~~«أعلم أن من مزارات هذه الحومة دار الشرفاء الطاهريين الصقليين التي بدرب أبي بكر وهي ~~الأولى عن يمين الداخل إليه من جهة مصمودة لأن بها الآن نعل رسول الله ms73 # صلى الله عليه وسلم # الشريفة ~~التي كان يلبسها في رجله الشريفة بعينها وذاتها، وكانت قبل بدار أخرى كانت لهم بدرب ~~الدرج من حومة درب الشيخ، ثم نقلوها إلى هذه وهي في ربيعة في جوف صندوق في مكان مرتفع ~~في غرفة بأعلى الدار المذكورة معظمة محترمة وعندهم الشهادة بخطوط أئمة كبار أنها نعل ~~رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، وفي الإشراف في ترجمة الشرفاء المذكورين ما نصه: ~~وبأيدي أصحاب الترجمة من الآثار النبوية ~~والمتبركات المصطفوية نعلا الرسول # صلى الله عليه وسلم # الكريمتان اللتان كانتا بدقميه الشريفتين ~~شاع خبرهما منذ أعوام، ولهج بذلك الخاص والعام قال الوالد قدس سره في نظمه عقود ~~الفاتحة: # ومنهم سادة أبدت صقلية # 14 # مجلاهم وغدت من بعد في ظلم # وشعبة منهم للثم نعلهم # يرى هلال السماء فاتحا لفم # وفي تأليف للشيخ الإمام الأوحد أبي مالك سيدي عبد الواحد بن محمد الفاسي في السلالة ~~الصقلية سماه غاية الأمنية وارتقاء الرتب العلية في ذكر الأنساب الصقلية ذات الأنوار ~~البهية السنية، لما تعرض لذكر بني طاهر عقب الشريف الولي الجليل الأحظى الكفيل الأثيل ~~ذي القدر السامي والفضل الجلي أبي العباس أحمد بن علي المتوفى سنة ثلاث وتسعين وألف ما ~~نصه: وسيدي أحمد بن علي المذكور هو الذي كان حائزا بداره التي بدرب الدرج من عدوة فاس ~~الأندلسي # 15 # للنعلين الكريمتين اللتين لبسهما جده مولانا رسول الله # صلى الله عليه وسلم # بقدميه ~~الشريفتين كما شاع خبرهما منذ أعوام ولهج بذكرهما الخاص والعام، أعاد الله علينا من ~~بركتهما آمين. # وقد رآهما وتبرك بهما بالدار المذكورة جماعة من أعيان العلماء منهم الشيخ الحافظ أبو ~~زيد سيدي عبد الرحمن بن شيخ الإسلام أبي محمد سيدي عبد القادر الفاسي، وذلك سنة سبع ~~وستين وألف هو وجماعة من الأئمة الأعيان وقيست النعل الشريفة بمثال بشهادة عدلين وكان ~~المقيس # 16 # له على الأصل الشريف الفقيه العلامة سيدي حمدون المزوار، ونظم ذلك أبو زيد ~~المذكور في أبيات كتبت على ذلك المثال المحذو عليه، وفي نشر المثاني في ترجمة ms74 الشيخ ~~الفقيه البركة أبي عبد الله سيدي محمد ابن الشيخ أبي زيد سيدي عبد الرحمن ~~المذكور # 17 # ما نصه: ووجدت بخط صاحب الترجمة نسب لوالده هذه الأبيات الخمسة كتبها على ~~مثال مقاس على النعل الذي بيد مولاي أحمد طاهر الشريف الحسيني الصقلي نزيل درب الدرج من ~~عدوة فاس الأندلس الذي عنده الشهادة بخطوط أئمة أنها نعل المصطفى مولانا محمد # صلى الله عليه وسلم ~~، ~~وهي هذه الأبيات: # نعال بها إذا مست الأرض شرفت # بها الأرض عن أفق السموات في الفضل # فما مثلها ذخر وهذا مثالها # طباق الذي للمصطفى كان في الرجل # وعند الصقليين من شرفائنا # بفاس وجدتها فقيست بذا المثل # وفي السبع والستين والألف صنعه # محكم إتقان بشاهدي العدل # 18 # وشاهده العمراني وهو محمد # وأحمد المزوار قاسه بالأصل # وفيه أيضا ما نصه: ومن خط بعض أشياخنا رحمه الله رأيت نعل المصطفى # صلى الله عليه وسلم # التي ~~بدار الشرفاء الطاهريين الحسينيين الصقليين القاطنين بعدوة فاس الأندلس فتبركت بها على ~~أعلى البدر والحمد لله وتوسلت بها إلى الله في حوائج فما رأيت أسرع إلى الإجابة منها في ~~بعضها وأنا أرجو الله في الباقي أوائل سنة أربع وأربعين ومائة وألف وممن عاينها وتبرك ~~بها من المتأخرين شيخ الجماعة أبو عبد الله سيدي محمد التاودي بن سودة المري، وفي ذلك ~~يقول: # دار بمصمودة المكارم والوفا # فيها رأت عيناي نعل المصطفى # 19 # ولثمتها # 20 # حتى شبعت وقلت يا # نفسي أنعمي أكفاك؟ قالت لي كفى # قال في الإشراف: ولعله تمثل بهما مع تغيير في الشطر الأول إذ هما من جملة أبيات للشيخ ~~الإمام المحدث ابن جابر الوادي آشي نظمها بدار الحديث الأشرفية في دمشق المحروسة، وقد ~~رأى فيها نعل النبي # صلى الله عليه وسلم # فقبلها وقال: # دار الحديث الأشرفية لي شفا # فبها رأت عيناي نعل المصطفى # ولثمتها حتى قنعت وقلت يا # نفسي أنعمي أكفاك قالت لي كفى # لله أوقات وصلت بها المنى # من بعد طيبة ما أجل وأشرفا # لك يا دمشق على البلاد فضيلة # أيامك الأعياد # 21 ms75 # ألزمها الصفا # وممن نسبها لابن جابر المذكور المقري في أزهار الرياض، وزاد في آخرها بيتا ~~وهو: # ولكم بجيرون جررت ولم أخف # ذيلا وبرح هواي فيها ما اختفى # وقد قال الشيخ التاودي في حاشيته على البخاري في باب الشرب من قدح النبي # صلى الله عليه وسلم # من ~~كتاب الأشربة ما نصه: وقد من الله علي مع حقارتي وضعف تعلقي بالسنة والحديث بأني ~~رأيت فردا من نعل النبي # صلى الله عليه وسلم # ومسحت به وجهي وعيني وذلك في العشرة الأخيرة من ~~المائة الثانية عشرة، وهذه النعل بدار الأشراف الطاهريين بعدوة الأندلس قرب مصمودة هناك ~~معروف جدهم بصاحب النعال، وكان السلطان مولاي إسماعيل جبر على أخذها فأعطوه واحدة ~~وكتموا الأخرى فلهذا لا يطلعون عليها أحدا، وهي عندهم في ربيعة في صندوق في مكان معظم ~~محترم، ورأيت حوله خط واحد من العلماء ممن أدركته لا غير، وكتبت حوله فلله الحمد ~~والمنة، وقد ذكر في نشر المثاني قضية جبر السلطان المذكور على أخذها حيث قال فيه ما ~~نصه: وفي عام أربعة عشر ومائة وألف شدد في المغرم على أهل فاس السلطان المنصور بالله ~~مولانا إسماعيل ابن الشريف الحسني فطلب أهل فاس من الشرفاء الطاهريين أن يعطوهم النعل ~~النبوية يستشفعون بها للسلطان فحملها بعض الشرفاء المذكورين وساروا إلى السلطان ~~فأحضروها بين يديه ودفعوها له بمكناسة، فعفا عن أهل فاس في تلك القضية، وأخذ السلطان ~~النعل وأدخلها لداره بقصد التبرك وبنى قبة بداره معلومة إلى الآن تسمى قبة النعال ووضع ~~فيها النعل في كوم # 22 ~~، وبقيت النعل عند السلطان مدة حياته ولا أدري ما وقع بها بعد وفاته. ا.ه. ~~ومن خط بعضهم ما نصه: الحمد لله ومما وجدته مطوقا بخدي بيت ساداتنا الشرفاء الطاهريين ~~الكائنة بالعدوة المجاورة لمصمودة الموضوع فيها نعلا النبي # صلى الله عليه وسلم ~~: # يا بني الزهراء يا من في الورى # لهم الجاه الأعز الأشرف # دمتم في نعم لا تنقضي # وسرور عنكم لا يصرف # وها هنا تنبيهات: # الأول: # بحث صاحب النشر المذكور في كون النعل ms76 المذكورة نعل المصطفى # صلى الله عليه وسلم # بأن ~~الذي يغلب على الظن أن نعاله عليه السلام قد أهلكها الدهر وطول العهد، وبأن ~~المقري في فتح المتعال ذكر في النعال روايات وأمثلة مما عند السخاوي والزين ~~العراقي وغيرهما ولم يعرج على مثال هذه النعل التي بيد الشرفاء المذكورين ~~مع أنه معاصر لها بالزمان والمكان وليست مما يخفى عليه، ومنتهى الأمثلة ~~التي ذكر سبعة ومثال ما عند الشرفاء المذكورين أصغر منها كلها، ونحوه قول ~~بعض المتأخرين من الشرفاء القادريين أيضا في تأليف له في مناقب مولاي عبد ~~الله الشريف الوزاني لم يصح استمرار طول مكث نعليه # صلى الله عليه وسلم # إلى الآن بعد ~~المائتين وألف؛ لأن الدنيا جميع ما فيها يفنى إلا أشياء استثنوها من ذلك، ~~وقد سألت عن ذلك أهل حرفة الدباغة فقالوا لي: إن كانتا من الجلد النيئ غير ~~المدبوغ فإنه يسوس، وإن كانتا من الجلد السبتي المدبوغ الذي ليس فيه شعر ~~فإنه يكرف وييبس ويتمزق، وإن كانتا من الجلد الإفرنجي العنان فإنه يكرف ~~ويتمزق أيضا ولا أثر لبقاء وجودهما إلى الآن ومن ادعى شيئا من ذلك فلا ~~يصدقه العرف في دعواه. # قلت: وفي هذا الذي ذكراه نظر . # أما أولا: # فقد تقدم أنه شهد لهم بأنها نعل المصطفى # صلى الله عليه وسلم # أئمة ~~علماء، ويبعد كل البعد أن يشهدوا على غير يقين أو ظن قريب ~~من اليقين. # وأما ثانيا: # فإن ما استدلا به على فنائهما لا ينهض، فإن الله تعالى ~~حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، ولا يبعد أن ينسحب ~~ذلك أيضا على بعض ما حل بأجسادهم الكريمة من النعال ~~وشبهها معجزة لهم، وقد وقع لمولانا إدريس الأكبر دفين ~~زرهون أنه ظهر جسده الشريف بكفنه عام ثمانية عشر وسبعمائة ~~ولم تعد الأرض على شيء من الجسد ولا من الكفن المصاحب له، ~~وكان بين وفاته وظهور جسده على الحالة المذكورة خمسمائة ~~سنة وأحد وأربعون سنة وثمانية أشهر. # وأما ثالثا: # فإن الجلد إذا كان محفوظا مصونا من الماء والشمس ~~ونحوهما لا ms77 يسرع إليه البلى بالكلية ولا يبعد بقاؤه هذه ~~المدة وأزيد منها، وقد رأينا من الكتب المكتوبة ما له نحو ~~من سبعمائة سنة مع كون كتابته في أوراق من الكاغد ويحل ~~بأيدي كثير من الناس وتطرأ عليه أنواع من التغييرات كثيرة، ~~فكيف بجلد البقر أو الإبل الغليظ المصون عن الأيدي ~~والتغيرات، وعدم ذكر المقري وغيره لهذه النعل لا ينفيها؛ ~~إذ لم يستوعبوا ذكر النعال التي مشى بها عليه الصلاة ~~والسلام في عمره، وإنما ذكروا منها ما حصلت لهم به رواية ~~أو نقل لهم فيه أمر وما بقي أكثر مما ذكروا بكثير، وقد عد ~~جماعة من الأئمة وهم علماء صلحاء رؤيتهم لهذه النعل التي ~~بيد هؤلاء الشرفاء من أعظم نعم الله تعالى عليهم وتبركوا ~~بها وشاهدوا بركتها ووجودها، وأي دليل أقوى من هذا فلا ~~يعدل عنه إلى التجويزات العقلية التي لا مستند لها إلا ~~الوقوف مع العادة إن سلمت. # الثاني: # ما زال الناس يتبركون بمثل النعل والقلنسوة والعكازة والسبحة ونحوها مما ~~ترجى بركته، فأحرى بمرات عديدة ما كان من سيد الأولين والآخرين # صلى الله عليه وسلم ~~، ~~وما زالت حوائجه وآثاره عليه السلام بيد الصحابة فمن بعدهم على وجه الحفظ ~~والأمانة والتبرك بها لا على سبيل الميراث، وذلك معلوم عند من طالع السير ~~والتواريخ. # الثالث: # ذكروا لمثال النعل الشريفة خواص عديدة ذكر بعضها في التقاط الدرر تبعا ~~للمقري في فتح المتعال، ونصه: ولصورة هذه النعل الكريمة خواص وبركات، فمنها ~~أن من وضعها على محل وجع يعني بنية صادقة شفاه الله من حينه، وإن أمسكها ~~متبركا بها كانت له أمانا من بغي البغاة، وحرزا من الشيطان، ومن عين كل ~~حاسد، وإن أمسكتها صاحبة الطلق بيمينها وقد اشتد عليها الطلق تيسر أمرها في ~~الحين، ومن لازم حملها كان له القبول التام ولابد أن يزور النبي # صلى الله عليه وسلم # أو يراه مناما، ومن سافر به في بر أو بحر فعرضت له آفة خوف أو هلاك نجاه ~~الله وآمنه. ذكر هذه الأشياء الحافظ المقري في فتح ms78 المتعال منقولة عن ~~الأئمة بسندها وذكر قضايا وقعت من ذلك له ولغيره فانظره. # الرابع: # كثير من الناس اليوم يتطير من رؤية هذه النعل التي بيد هؤلاء الشرفاء ~~ويزعمون أن من رآها مات بعد أيام يسيرة، ويذكرون لذلك قضايا اتفاقية، ولا ~~صحة لهذا وإنما هو من تخيلات الأوهام التي لا معول عليها، وقد عاش أبو زيد ~~الفاسي بعد رؤيتها قريبا من ثلاثين سنة، والشيخ التاودي أزيد من عشرة ~~أعوام، نعم هذا أمر جعله الله في نفوس العامة ليصون به هذه النعل الكريمة ~~من الابتذال والوقوع في يد من لا يرضى حاله، ولله تعالى فيما يريد حكم ~~وأسرار لا يعلمها إلا هو سبحانه، والله أعلم». انتهى بنصه، ولم نغير فيه ~~إلا بعض أفعال ونعوت وردت مذكرة في بعض العبارات لعدهم النعل من المذكرات ~~وهي مؤنثة، فجعلناها بالتأنيث. # نعل غير صحيحة # وهي نعل أهداها بعضهم للخليفة المهدي العباسي فظهر له أنها غير صحيحة غير أنه قبلها ~~وأجاز مهديها سياسة منه، ذكر ذلك ابن شاكر في ترجمته في فوات الوفيات ج2 ص225 ونص ~~عبارته: وجلس المهدي جلوسا عاما فدخل عليه رجل وبيده منديل فيه نعل فقال: يا أمير ~~المؤمنين هذه نعل رسول الله # صلى الله عليه وسلم # قد أهديتها لك فأخذها منه وقبلها ووضعها على ~~عينيه وأعطاه عشرة آلاف درهم فلما خرج قال لجلسائه: ما ترون أني أعلم أن رسول الله # صلى الله عليه وسلم # لم يرها فضلا عن أن يكون لبسها، ولو كذبناه لقال للناس: أتيت أمير المؤمنين ~~بنعل رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، فردها علي، وكان من يصدقه أكثر ممن يكذبه؛ إذ كان من شأن ~~العامة الميل إلى أشكالها والنصرة للضعيف على القوي وإن كان ظالما، فاشترينا لسانه، ~~وقبلنا هديته، وصدقناه قوله، وكان الذي فعلناه أرجح وأنجح». انتهى # 23 ~~. # | هوامش # | الخاتمة # وجدت بين مخلفات المؤلف أوراق شتى هي بعض المذكرات والتعليقات التي عول عليها في كتابة ~~تلك الفصول قبل أن ينشر أكثرها في مجلة الهداية الإسلامية سنة 1348ه، وقد عثرنا بين ms79 هذه ~~الأوراق بورقة كتب فيها المؤلف هذه الأسطر، فإذا هي خير خاتمة لتلك الفصول النفيسة في ~~الآثار النبوية: # ليس في هذه الآثار ولا فيما أوردناه عنها من النصوص ما يبعث على الاسترابة في ~~نسبتها إلى المقام النبوي الكريم، ولا يخفى أن كل شيء محتمل للصحة إذا لم يلمز ~~بطعن أو يحف بشبهة واستفاضت به الأخبار كان حقيقا بأن تطمئن إليه النفوس ~~وتتلقاه بالقبول، ولاسيما إذا كان أثرا منسوبا إليه # صلى الله عليه وسلم # لا تؤمن فيه مغبة ~~الشك والإنكار؛ ولهذا رأينا ذوي الحيطة من السلف ومن ائتم بهديهم في كل جيل يتحرجون ~~عن المجازفة بالإنكار في مثل هذه الآثار، ويرون السلامة في قبولها والتسليم بها ما ~~لم يمنع مانع. ms80