######OpenITI# #META# URI: 1348AhmadTaymurBasha.HubbWaJamalCindaCarab.Hindawi80268240 #META# Tags: literature #META# ID: 80268240 #META# Title: الحب والجمال عند العرب #META# AuthorID: 63682491 #META# Author: أحمد تيمور باشا #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # دعاء مأثور‏ # صفات الحب وأغراضه‏ # أنواع الحب‏ # حب الأزواج‏ # الشعراء العشاق‏ # الحب والجمال‏ # الغزل ووصف النساء‏ # العيون‏ # تعدد الزوجات والأزواج‏ # عداوة النساء‏ # طرائف عن الحب‏ # المصادر والمراجع‏ # دعاء مأثور‏ # صفات الحب وأغراضه‏ # أنواع الحب‏ # حب الأزواج‏ # الشعراء العشاق‏ # الحب والجمال‏ # الغزل ووصف النساء‏ # العيون‏ # تعدد الزوجات والأزواج‏ # عداوة النساء‏ # طرائف عن الحب‏ # المصادر والمراجع‏ # | الحب والجمال عند العرب # | الحب والجمال عند العرب # تأليف # أحمد تيمور باشا # | دعاء مأثور # من أفضل ما سئل الله عز وجل حبه، وحب من يحبه، وحب عمل يقرب إلى حبه. ومن أجمع ذلك أن ~~يقول المرء في دعائه: # اللهم إني أسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقربني إلى حبك. # اللهم ما رزقتني مما أحب، فاجعله قوة لي فيما تحب، وما زويت عني مما أحب، ~~فاجعله فراغا لي فيما تحب. # اللهم اجعل حبك أحب إلي من أهلي ومالي، ومن الماء البارد على الظمأ. # اللهم حببني إليك، وإلى ملائكتك، وأنبيائك، ورسلك، وعبادك الصالحين. # اللهم أحي قلبي بحبك، واجعلني لك كما تحب. # اللهم اجعلني أحبك بقلبي كله، وأرضيك بجهدي كله. # اللهم اجعل حبي كله لك، وسعيي كله في مرضاتك. # | صفات الحب وأغراضه # الحب ما هو؟ # قال أبو بكر الوراق: سأل المأمون عبد الله بن طاهر ذا الرياستين عن الحب ما هو؟ ~~فقال: يا أمير المؤمنين، إذا تقادحت جواهر النفوس المتقاطعة بوصل المشاكلة، انبعثت ~~منهما لمحة نور تستضيء بها بواطن الأعضاء، فتتحرك لإشراقها طبائع الحياة؛ فيصور من ذلك ~~خلق حاصر للنفس، متصل بخواطرها يسمى الحب. # وسئل حماد الراوية عن الحب ما هو؟ فقال: الحب شجرة أصلها الفكر، وعروقها الذكر، ~~وأغصانها السهر، وأوراقها الأسقام، وثمرتها المنية. # وقال معاذ بن سهل: الحب أصعب ما ركب، وأسكر ما شرب. وأقطع ما لقي، وأحلى ما ~~اشتهي، وأوجع ما بطن، وأشهى ما علن. وهو كما قال الشاعر: # وللحب آفات إذا هي صرحت # تبدت علامات لها غرر صفر # فباطنه سقم وظاهره جوى # وأوله ذكر وآخره فكر # وقال بشار العقيلي: # هل تعلمين وراء الحب منزلة # تدني ms01 إليك فإن الحب أقصاني # وقال غيره: # أحبك حبا لو تحبين مثله # أصابك من وجد علي جنون # لطيفا من الأحشاء، أما نهاره # فدمع، وأما ليله فأنين # وقال الفقيه الفيلسوف أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم في كتاب «طوق الحمامة في ~~الألفة والألاف»: الحب أوله هزل، وآخره جد، دقت معانيه - لجلالتها - عن أن ~~توصف، فلا تدرك حقيقتها إلا بالمعاناة، وليس بمنكر في الديانة، ولا بمحظور في الشريعة؛ ~~إذ القلوب بيد الله عز وجل. # وقد أحب من الخلفاء المهديين، والأئمة الراشدين كثير. # وأفتى ابن عباس بأن قتيل الحب لا دية له، والحب اتصال بين أجزاء النفوس. # وقال الله عز وجل: # هو الذي خلقكم من نفس ~~واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ... ~~. # وللحب علامات منها: إدمان النظر إلى المحبوب، والإقبال بالحديث إليه، والإنصات إلى ~~حديثه، وتصديقه وإن كذب، وموافقته وإن ظلم، والشهادة له وإن جار. # ومن أفضل ما يأتيه الإنسان في حبه: التعفف، وترك ركوب المعصية والفاحشة. # وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~: «سبعة يظلهم الله في ظله ~~يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله عز وجل، ورجل قلبه معلق ~~بالمسجد، إذا خرج منه لا يلبث حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك ~~وتفرقا، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل تصدق فأخفى؛ حتى لا تعلم شماله ما ~~تنفق يمينه». # الحب والمحبوب # 1 # قولهم: أحببت حبا: الحب ليس بمصدر لأحببت، إنما هو عبارة عن الشغل بالمحبوب، ولذلك ~~جاء على وزنه مضموم الأول، ومن ثم جمع كما يجمع الشغل، قال: ثلاثة أحباب: فحب علاقة، ~~وحب لخلان، وحب هو القتل. # وكلما كان الفعل أعم وأشيع، لم يكن لذكر مصدره معنى، ولولا كشف الشاعر لاختلاف ~~أنواع الحب ما كدنا نعرف ما فيه من المعموم، وأنه في معنى الشغل كما تقدم. # وقد أنشدوا في الصحاح بيتين هما: # أحب أبا مروان من أجل تمره # وأعلم أن الحب بالمرء أرفق # ووالله ms02 لولا تمره ما حببته # وكان عياض منه أدنى ومشرق # ولما جاءوا إلى اسم الفاعل أتوا بالاسم الرباعي حتى كأنهم لم ينطقوا بالثلاثي فقالوا: ~~محب، ولم يقولوا: حاب أصلا. وجاءوا إلى المفعول فأتوا به من الفعل الثلاثي - في ~~الأكثر - فقالوا: محبوب، ولم يقولوا: محب، إلا نادرا، كما قال: # ولقد نزلت فلا تظني غيره # مني بمنزلة المحب المكرم # فهذا من: أحببت كما أن المحبوب من: حببت، ثم استعملوا لفظ الحبيب في: المحبوب، أكثر ~~من استعمالهم إياه في المحب، مع أنه يطلق عليهما. # فمن مجيئه بمعنى المفعول قول ابن الدمينة: # وإن الكثيب الفرد من جانب الحمى # إلي وإن لم آته لحبيب # أي: لمحبوب. ومن مجيئه للفاعل، قول المجنون: # أتهجر ليلى بالفراق حبيبها # وما كل نفس بالفراق تطيب # فهذا بمعنى: محبها. وربما قالوا للحبيب: حب، مثل: خدن، فخدن وخدين مثل: حب ~~وحبيب. وإذا ثبت هذا فقوله: الحب ليس بمصدر لأحببت، إنما هو عبارة عن الشغل بالمحبوب، ~~وأجروه على الفعل الرباعي استغناء عن مصدره، وهذا لكثرة ولوع أنفسهم بالحب وألسنتهم به، ~~فاستعملوا منه أحب المصدرين استغناء به عن أثقلهما. # فلما كان المحب ملازما لذكر محبوبه، ثابت ~~القلب على حبه، مقيما عليه لا يروم عنه انتقالا، ولا يبغي عنه زوالا، اتخذ له في ~~سويداء قلبه وطنا، وجعله له سكنا، حيث قال: # تزول الجبال الراسيات وقلبه # على العهد لا يلوي ولا يتغير # وفي شرح لامية العجم للصفدي: # فالحب حيث العدا والأسد رابضة # حول الكناس لها غاب من الأسل # الحب بالضم: المحبة، وبالكسر: الحبيب نفسه، قال ابن الأنباري: «الحب هو الحبيب، ~~يقال للمذكر والمؤنث بلفظ واحد»، ويحكي عن بعض العرب أنهم يقولون: فلانة ~~حبتي. # عشق الشرف، وعشق الجمال # قال عروة بن الزبير رحمه الله: «ما عشقت من امرأة قط إلا حسن شرفها؛ فإني لأعشق ~~الشرف كما أعشق الجمال». # وإنما أراد الحسب، وصراحة النسب، كما قال عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: «ما عشقت من ~~امرأة قط الا حسبها». # وقال كثير الشاعر: # وأنت التي حببت كل قصيرة # إلي وما ms03 تدري بذاك القصائر # ولم يرد: القصيرة القد، وإنما أراد المقصورة في الجمال، من قولك: قصره، إذا ~~حبسه. # والمقصورة هي: المحجوبة. ومنه قول الله تعالى: # حور ~~مقصورات في الخيام ~~، أي: محبوسات. وقوله تعالى: # فيهن قاصرات الطرف ~~، أي: قصرن نظرهن على ~~أزواجهن، فلا يبغين بهم بدلا. # ويدل على مراد كثير في بيته، قوله في البيت الذي بعده: # عنيت قصيرات الحجال ولم أرد # قصار الخطى، شر النساء البحاتر # والبحاتر: القصار. # أحلام المحبين # كان أبو القاسم علي الشريف المرتضى شاعرا عف اللسان، يهوى الحسن أينما وجده، وينحو ~~فيه منحى طاهرا بريئا، واشتهر بحب الجمال العذري، وقد عشق الأدب الرفيع، كما عمر ~~فوق الثمانين عاما، حيث ولد سنة 355 وتوفي سنة 436ه. ومن شعره: # ضن عني بالنزر إذ أنا يقظا # ن وأعطى كثيره في المنام # والتقينا كما اشتهينا ولا عي # ب سوى أن ذاك في الأحلام # وإذا كانت الملاقاة ليلا # فالليالي خير من الأيام # وقال الشريف الرضي (أخوه) وكان شاعرا مثله يتفق معه في هواه، وحبه، وعشقه للحسن ~~والجمال: # بتنا ضجيعين في ثوبي هوى وتقى # يلفنا الشوق من فرق الى قدم # وبات بارق ذاك الثغر يوضح لي # مواقع اللثم في داج من الظلم # الحبيب الأول، والحبيب الآخر # قال حبيب الطائي: # نقل فؤادك حيث شئت من الهوى # ما الحب إلا للحبيب الأول # كم منزل في الأرض يألفه الفتى # وحنينه أبدا لأول منزل # وقد رد عليه شعراء آخرون، فمن ذلك قول بعضهم: # افخر بآخر من كلفت بحبه # لا خير في حب الحبيب الأول # أتشك في أن النبي محمدا # ساد البرية وهو آخر مرسل؟! # ومنه قول ديك الجن الحمصي: # كذب الذين تحدثوا أن الهوى # لا شك فيه للحبيب الأول # ما لم أحن إلى خراب مقفر # درست معالمه كأن لم يؤهل # فقال حبيب «حين بلغه قول ديك الجن»: # كذب الذين تخرصوا في قولهم # ما الحب إلا للحبيب الأول # أو طيب في الطعم ما قد ذقته # من مأكل أو طعم ما لم يؤكل # قال العلوي الأصبهاني: # 2 # دع حب أول ms04 من كلفت بحبه # ما الحب إلا للحبيب الآخر # ما قد تولى لا ارتجاع لطيبه # هل غائب اللذات مثل الحاضر؟ # إن المشيب وقد وفى بمقامه # أوفى لدي من الشباب الغادر # دنياك: يومك دون أمسك فاعتبر # ما السالف المفقود مثل الغابر # الحب مع اختلاف الدين # قال أبو الطحان الأسدي، وكان نديما لناس من النصارى: # كأن لم يكن في القصر، قصر مقاتل # وزورة ظل ناعم وصديق # معي كل فضفاض الثياب كأنه # إذا ما جرى فيه المدام فتيق # وإني وإن كانوا نصارى أحبهم # ويرتاح قلبي نحوهم ويتوق ~~••• # وللشيخ رجب الحريري قصيدة يصف فيها حبه لفتى نصراني يقول فيها: # أرق من روح الصبا وأطيب # كالماء جسما باللحاظ يشرب # ولفظه السحر الحلال يطرب # سكرت منه وهو شهد يعذب # فأعجب لشهد مسكر من سحر # قابلته بأحسن الكلام # مرحبا معظما مقامي # ووجهه الوضاح في ابتسام # وخصني باللطف والإكرام # ويالجميل والحيا والبشر # الحب في كل حال # قال عنترة العبسي به يصف حبه لعبلة ابنة عمه، على ظلمها إياه: # أحبك يا ظلوم وأنت مني # مكان الروح من جسد الجبان # ولو أني أقول: مكان روحي # لخفت عليك بادرة الطعان # وقال بعضهم في الوداع: # ودعتهم من حيث لم يعلموا # ورحت والقلب بهم مغرم # سألتهم تسليمة منهم # علي إذ راحوا ... فما سلموا # واستحسنوا ظلمي فمن أجلهم # أحب قلبي كل من يظلم # وقال دعبل الخزاعي: # وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي # متأخر عنه ولا متقدم # أجد الملامة في هواك لذيذة # حبا لذكرك فليلمني اللوم # وأهنتني، فأهنت نفسي صاغرا # ما من يهون عليك ممن يكرم # حب النساء المال # قال الزبير بن بكار في أنساب قريش: # 3 # كان «نبيه وأخوه منبه» من وجوه قريش، وذوي النباهة فيهم، ولكنهما قتلا ~~«ببدر» كافرين، وكانا من المطعمين يوم بدر. # لقد كان «نبيه» بضم النون وفتح الموحدة بعدها «ياء» ساكنه «فهاء»، وكنيته «أبو ~~الزرام» بتشديد الزاي المعجمة، ابن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعيد بن سهم بن عمر بن ~~هصيص «بالتصغير» بن كعب بن لؤي بن غالب، وكان ms05 نبيه شاعرا مطبوعا على الإجادة ، وقد ~~قيل: إن زيد بن عمرو بن نفيل كان يقول: # تلك عرساي تنطقان لهجر # وتقولان قول أثر وعتر # فقال نبيه من القافية نفسها في زوجتيه، وقد سألتاه الطلاق: # تلك عرساي تنطقان على عمد # أن اليوم قول زور وهتر # سألتاني الطلاق أن رأتا ما # لي قليلا ... قد جئتماني بنكر # فلعلي أن يكثر المال عندي # ويعرى من المغارم ظهري # وترى أعبد لنا وأواق # ومناصيف من خوادم عشر # ونجر الأذيال في نعمة ثم # تقولان: ضع عصاك لدهر # وي كأن من يكن له نشب # يحبب ومن يفتقر يعش عيش ضر # ويجنب سر النجي ولكن # أخا المال محضر كل سر # ومن شعره: # قصر الشيء بي ولو كنت ذا ما # ل كثير لأجلب الناس حولي # ولقالوا: أنت الكريم علينا # ولحطوا إلى هواي وميلي # ولكلت المعروف كيلا هنيئا # يعجز الناس أن يكيلوا ككيلي # وله أيضا: # قالت سليمى يوم جئت أزورها # لا أبتغي إلا امرأ ذا مال # لا أبتغي إلا امرأ ذا أنضر # كيما أسد مفارقي وخلالي # فلأحرصن على اكتساب محبب # ولأكسبن في عفة وجمال # في خلاصة الأثر ج2 # كان الأديب حسين بن أحمد بن حسين المعروف «بابن الجزري» الشاعر المشهور الحلبي أحد ~~المجيدين، جمع شعره بين الصناعة والرقة، كان إذا تكلم لا يظنه الإنسان يعرف شيئا، ~~وكان له خط نسخي غاية في الحسن إلا أنه كان شديد الأخلاق أحيانا، وكان مغرما بشعر ~~أبي العلاء المعري، كثير الأخذ منه، وأخيرا رآه في منامه، وقرأ عليه اللزوميات، وسمعه ~~يقرر في تلك الرؤيا: أن الخير كل الخير فيما أكرهتك النفس الطبيعية عليه، والشر كل ~~الشر فيما أكرهتك النفس عليه. # ومن شعر ابن الجزري: # إن كنت متخذا لجرحك مرهما # فكتاب رب العالمين المرهم # أو كنت مصطحبا حبيبا سالكا # سبل الهوى فلزوم ما لا يلزم # ومن شعره في الغزل: # ما عشت من ألم الفراق # لو لم أطل أمل التلاقي # فأظل كالملسوع من # أفعى النوى، ورجاي راقي # يا ثالث القمرين إلا # في الكسوف وفي المحاق # حتام دمعي فيك ms06 لا # يرقا ... وروحي في التراقي # وإلام يستسقي الفؤا # د ظما، وأجفاني سواقي # وغريق دمع العين لا # تلقاه إلا في احتراق # والحب ما أروى الضلو # ع جوى، وما أروى المآقي # فعساك أن تجزي محبك # في المحبة بالوفاق # ولقد لقيت هواك أع # ظم ما لقيت، وما ألاقي # وصبرت فيك على العدا # صبر الأسير على الوثاق # وعلمت أن الصبر يا # عذب اللمى مر المذاق # فاعرض عن الإعراض إع # راضي لديك عن النفاق # وارفق ولو بالالتفا # ت على ما بين الرفاق # فلقد يكون تلفت الأ # عناق داعية العناق # واستبق مني باللقا # ء بواقيا ليست بواقي # أعضاء صب، مآله # إلاك من عينيك واقي # فالبعض سود عيونها # أمضى من البيض الرقاق # وقدودهن رواشق # في الطعن كالسمر الرشاق # وإذا بليت بحبهن # بليت بالدمع المراق # ومن جيد شعره قوله: # نتفداك ساقيا قد كساك ال # حسن من فرقك المضيء لساقك # تشرق الشمس من يديك، ومن في # ك الثريا، والبدر من أطواقك # أو ليس العجيب كونك بدرا # كاملا، والمحاق من عشاقك # فتنة أنت إذ تميت وتحيي # بتلاقيك من تشا، وفراقك # لست من هذه الخليقة بل أن # ت مليك أرسلت من خلاقك # الحب خضوع النفس # وكان حاتم بن أحمد بن موسى بن أبي القاسم بن محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عمر الأهدل ~~اليمني الحسيني مشهودا له بتحصيل أنواع العلوم والمعارف، والنظم والنثر، وقد رحل إلى ~~كثير من البلدان، وأقام بالحرمين، ثم توطن المخا، وحصل له بها شأن عظيم يغبطه عليه صفوة ~~أصحابه وأترابه، إذ كان له يد طولى في العلوم الشرعية، والفنون العربية، إلا أنه غلب ~~عليه التصوف، كما كان متقنا لعلم الأسماء والحروف، ودوائر الأولياء، حتى إنه كان ~~زاهدا في الدنيا، ومن شعره قوله مشطرا فائية ابن الفارض: # قلبي يحدثني بأنك متلفي # عجل به ولك البقا، وتصرف # قد قلت حين جهلتني وعرفتني # روحي فداك عرفت أم لم تعرف # أنت القتيل بأي من أحببته # فلك السعادة في الشهادة يا وفي # ولقد وصفت لك الغرام وأهله # فاختر لنفسك في الهوى ms07 من تصطفي # وقال مخمسا قصيدة ابن النبيه: # رقم العذول زخرفا وتصنعا # وأشاع نقض العهد عنك وشفعا # فأجبته والنفس تقطر أدمعا # أفديه إن حفظ الهوى أو ضيعا # ملك الفؤاد فما عسى أن أصنعا # حكم الغرام فلذ به وبحكمه # واثبت على مفروض واجب رسمه # واخضع لعدل الحب فيه وظلمه # من لم يذق ظلم الحبيب كظلمه # حلوا فقد جهل المحبة وادعى # يا من بلطف جماله قلبي اقتنص # صبري على الأعتاب من جلدي نكص # وثبات حجلي حين زمزمتم رقص # يا صاحب الوجه الجميل تدارك الص # بر الجميل فقد عفا وتضعضعا # وفرت من نبل اللواحظ أسهمي # وكلمت أحشائي ولم أتكلم # وهجرتني ظلما ولم أتظلم # هل في فؤادك رحمة لمتيم # ضمت جوانحه فؤادا موجعا # إني اعترفت بزلتي وجنايتي # ورضاك مقصودي وغاية غايتي # يا من ضلالي فيه عين هدايتي # هل من سبيل أن أبث صبابتي # أو أشتكي بلواي أو أتضرعا؟ # لي في حماك مسارح ومطامح # كم بت للغزلان فيه أطارح # يا قلب إن اليوم طيبك نازح # يا عين عذرك أن حبي واضح # كلي لفرقته أراد وأزمعا # أشقى الناس أهواها # زين الدين أحمد بن علي بن الحسين بن علي الشافعي الحلبي، ولد بحلب، ونشأ بها، وكان له ~~مذاكرة تأخذ بلب الصاحب ومحاضرات، وترغب من محاضرات الراغب، وله شعر قصير منه قوله: # كتبت وأفكاري بحبك مزقت # كما قد بدت في الحب كل ممزق # ولو حم لي التوفيق كنت تركته # ولكنني أصبحت غير موفق # وإذا قيل أشقى الناس من بات ذا هوى # فلا تنكرن هذا المقال وصدق # وقال متغزلا: # سألتها عن فؤادي أين مسكنه # فإنه ضل عني عند مسراها # قالت: لدي قلوب جمة جمعت # فأيها أنت تبغي؟ قلت: أشقاها # رابعة العدوية # روى ابن خلكان قصة «رابعة العدوية» شهيدة الحب الإلهي، قال: # كانت أم الخير رابعة بنت إسماعيل العدوية البصرية، مولاة آل عتيك، من أعيان ~~عصرها، وأخبارها في الصلاح والعبادة مشهورة. # وذكر أبو القاسم القشيري في «الرسالة» أنها كانت تقول في مناجاتها: إلهي ... أتحرق ~~بالنار قلبا يحبك؟ فهتف بها مرة هاتف: ms08 ما كنا نفعل هذا، فلا تظني بنا ظن السوء! # وكان سفيان الثوري عندها يوما، فقال: واحزناه! فقالت له: «لا تكذب، بل قل: وا قلة ~~حزناه؛ لو كنت محزونا لم يتهيأ لك أن تتنفس». # وقال بعضهم: كنت أدعو لرابعة العدوية، فرأيتها في المنام تقول: هداياك تأتينا على ~~أطباق من نور، مخمرة بمناديل من نور. # وكانت تقول: ما ظهر من أعمالي فلا أعده شيئا. # ومن وصاياها: اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم. # وأورد لها الشيخ شهاب الدين السهروردي في كتاب «عوارف المعارف» قولها: # إني جعلتك في الفؤاد محدثي # وأبحت جسمي من أراد جلوسي # فالجسم مني للجليس مؤانس # وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي # الحب أحسن المعاصي # في «لوعة الشاكي، ودمعة الباكي» لابن الصفدي: # انتصف الليل، وأقبلت عساكر السعد بالرجل والخيل، فأمرت صاحبي برفع المدام، وتجهيز ~~المرقد للمنام، فرفع الأواني في الحال، وأقبل على ذلك الشأن وطال، وعلق في المرقد نفحات ~~المسك الأذفر، وأطلق فيه مباخر الند والعنبر. ثم قال: أين ترسم لي أن أبيت؟ فقلت: نم ~~عندنا لكن خارج البيت، فأنت ممن تحققنا منه المروءة والشفقة، فاخرج عنا، ورد الباب ~~بالحلقة. ففعل ما أمرناه وخرج، ولم يبق في الصدر هم ولا حرج، فقلت لمحبوبي: أما تقوم ~~بنا لننام، وأتنعم بتقبيل الثغر واعتناق القوام؟ فقال لي: أقوم ولكن العناق حرام، فقلت: ~~في عنقي تكون الأوزار والآثام: # فقام ينهض والصهباء تقعده # سكرا وحاول أن يسعى فلم يطق # وقال لي بفتور من لواحظه # إن العناق حرام قلت: في عنقي # فقال: أستغفر الله من الفجور واللغط، ومن وقوعك أيها الإنسان في الغلط. # فقلت: لا تظن أن محبتك من المعاصي والسيئات، واعلم أن هواك من أفضل الفضائل، وأحسن ~~القربات. # أستغفر الله إلا من محبتكم # فإنها حسناتي يوم ألقاه # فإن زعمتم بأن الحب معصية # فالحب أحسن ما يعصى به الله # الهوى قدر # أخبرنا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش. قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يزيد ~~المبرد قال: سألت أبا الفضل الرياشي عن معنى قول الشاعر: # الريح تبكي شجوها # والبرق ms09 يلمع في الغمامة # فقال: هو عندي كقولهم: ويل للشجي من الخلي. ومعناه: أن البرق يضحك والريح ~~تبكي. # وذهب بعضهم إلى أن المعنى أن الريح تبكي شجوها، والبرق يبكي أيضا وهو يلمع في ~~الغمامة. # وأنشدنا أبو بكر الأصبهاني لنفسه: # إلا تكن في الهوى أرويت من ظمأ # ولا فككت من الأغلال مأسورا # لقد دللت على أن الهوى بدل # من أجل ما كان مرجوا ومحذورا # فحسب نفسي غنى علمي بموضعها # من الهوى وبأني كنت معذورا # وأنت خال وقلبي ذا الذي ملكت # هواه نفسك إكراها وتخييرا # إني وغلة نفسي فيك قائمة # لم تلق مذ ألفتك النفس تغييرا # ولم يكن باختيار لي فأتركه # ولا اضطرار أتاه القلب مقهورا # لكنه من أمور الله ممتنع # في الوصف قدره الرحمن تقديرا # لن يضبط العقل إلا من يدبره # ولن ترى للهوى في العقل تدبيرا # كن محسنا أو مسيئا وابق لي أبدا # تكن لدي على الحالين مشكورا # وأنشدنا لنفسه في مثل هذا: # فإن تكن القلوب إذا تجازى # وتسلك في الهوى سننا سويا # فمالي أهون الثقلين جمعا # عليك، وأنت أكرمهم عليا؟ # عمدت سنين أستخفي التصابي # ولا أرضى من الوصل الرضيا # فلم تقلع صروف الدهر حتى # خسست عن أن أحيى أو أحيا # تبغض ما استطعت وعش سليما # فأنت أحب مخلوق إليا # وأنشدنا أبو إسحاق الزجاج قال: أنشدنا أبو العباس محمد بن يزيد: # يا أيها الراكب الغادي لطيته # عرج أنبئك عن بعض الذي أجد # ما عالج الناس من وجد ألم بهم # إلا وجدت به فوق الذي وجدوا # حسبي رضاه، وأني في محبته # ووده آخر الأيام أجتهد # وأنشد سليمان بن عبد الله بن طاهر لأبيه: # ألا إنما الإنسان غمد لقلبه # ولا خير في غمد إذا لم يكن نصل # فإن كان للإنسان قلب فقلبه # هو النصل، والإنسان من بعده فضل # | هوامش # | أنواع الحب # ضروب المحبة # 1 # المحبة ضروب: أفضلها محبة المتحابين في الله، ثم محبة القرابة، ومحبة الألفة ~~والاشتراك في المطالب، ومحبة التصاحب والمعرفة، ومحبة البر يصنعه المرء عند أخيه، ~~ومحبة الطمع في جاه المحبوب، ms10 ومحبة المتحابين لسر يجتمعان عليه، ويلزمهما ستره ، ومحبة ~~بلوغ اللذة وقضاء الوطر، ومحبة العشق الناشئة عن اتصال النفوس. # حب الولد # 2 # أرسل معاوية إلى الأحنف بن قيس فقال: يا أبا بحر، ما تقول في الولد؟ # قال: ثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا، ونحن لهم أرض ذليلة، وسماء ظليلة، فإن طلبوا ~~فأعطهم، وإن غضبوا فأرضهم، يمنحوك ودهم، ويحبوك جهدهم، ولا تسكن عليهم ثقيلا؛ فيملوا ~~حياتك، ويحبوا وفاتك. # فقال معاوية: لله أنت يا أحنف، لقد دخلت علي وإني لمملوء غضبا على يزيد، فسللته ~~من قلبي. # فلما خرج الأحنف من عنده بعث معاوية إلى يزيد بمائتي ألف درهم ومائتي ثوب. فبعث يزيد ~~إلى الأحنف بمئة ألف درهم ومئة ثوب. # وكان عبد الله بن عمر يذهب بولده سالم كل مذهب، حتى لامه الناس فيه فقال: # يلومونني في سالم، وألومهم # وجلدة بين العين والأنف سالم # وقال: إن ابني سالما، ليحب الله حبا لو لم يخفه ما عصاه. # وكان يحيى بن اليمان يذهب بولده داود كل مذهب حتى قال يوما: أئمة الحديث أربعة: ~~كان عبد الله، ثم كان علقمة، ثم كان إبراهيم، ثم أنت يا داود. # وقال: تزوجت أم داود، فما كان عندنا شيء ألفه فيه حتى اشتريت له شكوة ~~بدانق. # وقال زيد بن علي لابنه: يا بني، إن الله لم يرضك لي فأوصاك بي، ورضيني لك ~~فحذرنيك، واعلم أن خير الآباء للأبناء من لم يدعه التدليل إلى التفريط، وخير ~~الأبناء للآباء من لم يدعه التقصير إلى العقوق. # وفى الحديث المرفوع: «ريح الولد من ريح الجنة». وفيه أيضا: «الأولاد من ريحان ~~الله». # وقال النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، لما بشر بفاطمة: «ريحانة أشمها، ورزقها على الله». # ودخل عمرو بن العاص على معاوية وبين يديه بنته عائشة، فقال: من هذه؟ قال: هذه تفاحة ~~القلب. فقال له: انبذها عنك، فوالله إنهن ليلدن الأعداء، ويقربن البعداء، ويورثن ~~الضغائن. # فقال له معاوية: لا تقل ذاك يا عمرو؛ فوالله ما مرض المرضى، ولا ندب الموتي، ولا أعان ~~على الأحزان مثلهن، ورب ابن أخت ms11 قد نفع خاله. # وقال المعلى الطائي: # لولا بنيات كزغب القطا # يرددن من بعض إلى بعض # لكان لي مضطرب واسع # في الأرض ذات الطول والعرض # وإنما أولادنا بيننا # أكبادنا تمشي على الأرض # وكانت فاطمة بنت رسول الله # صلى الله عليه وسلم # ترقص الحسين بن علي (رضي الله عنهما) وتقول: # إن بني شبه النبي # ليس شبيها بعلي # وكان الزبير بن العوام يرقص عروة ابنه ويقول: # أبيض من آل أبي عتيق # مبارك من ولد الصديق # ألتذه كما ألذ ريقي # وقال أعرابي يرقص ولده: # أعرف منه قلة النعاس # وخفة من رأسه في راسي # وقال عبد الملك: أضر بنا في الولد حبنا له، فلم نؤدبه، وكأن الوليد ~~أدبنا. # 3 # حب الأيامى واليتامى # 4 # من بديع أخبار الحكم: أن العباس الشاعر توجه إلى الثغر، فلما نزل بوادي الحجارة، ~~سمع امرأة تقول: وا غوثاه بك يا حكم، لقد أهملتنا حتى كلب العدو علينا فأيمنا ~~وأيتمنا. فسألها عن شأنها، فقالت: كنت مقبلة من البادية في رفقة، فخرجت علينا خيل ~~عدو فقتلت وأسرت، فصنع قصيدته التي أولها: # تململت في وادي الحجارة مسندا # أراعي نجوما ما يرين تغيرا # إليك أبا العاصي نضيت مطيتي # نسير بهم ساريا ومهجرا # تدارك نساء العالمين بنصرة # فإنك أحرى أن تغيث وتنصرا # فلما دخل عليه أنشده القصيدة، ووصف له خوف الثغر، واستصراخ المرأة باسمه، فأنف ونادى ~~في الحين بالجهاد والاستعداد، فخرج بعد ثلاث إلى وادي الحجارة، ومعه الشاعر، وسأل عن ~~الخيل التي أغارت من أي أرض العدو كانت؟ فأعلم بذلك، فغزا تلك الناحية، وأثخن فيها، ~~وفتح الحصون والديار، وقتل من العدو عددا كثيرا، وجاء إلى الوادي فأمر بإحضار المرأة، ~~وجميع من أسر له أحد في تلك البلاد ثم أمر بضرب رقاب الأسرى بحضرتهم، وقال للعباس: ~~سلها هل أغاثها الحكم؟ فقالت المرأة وكانت نبيلة: والله لقد شفى الصدور، وأنكى العدو، ~~وأغاث الملهوف، فأغاثه الله، وأعز نصره. # فارتاح لقولها، وبدا السرور في وجهه وقال: # ألم تر يا عباس أني أجبتها # على البعد أقتاد الخميس المظفرا # فأدركت أوطارا وأبردت ms12 غلة # ونفست مكروبا وأغنيت معسرا # فقبل عباس يده وقال: نعم ، جزاك الله خيرا عن المسلمين. # أمثال في الحب # 5 # قول لسان الدين الخطيب: # أصناف المحبين والعشاق كثير، بحيث يشق إحصاؤهم، ولا يتأتى استقصاؤهم، كما أورد ~~أبياتا من قصيدة أبي فراس الحمداني، التي يقول فيها: # تسائلني: من أنت؟ وهي عليمة # وهل بفتى مثلي على حاله نكر # فقلت كما شاءت وشاء لها الهوى # قتيلك، قالت: أيهم فهم كثر؟ # وفي هذا تنبه النفوس الصعبة، على حكم المحبة، # ليهلك من ~~هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ~~. # ثم قال المؤلف: «وهذه حكم تجري مجرى الأمثال: المحبة بحر بعيد الشط، والفناء منتهى ~~الخط، المحبة مهوى من بعيد، ومجال وعد ووعيد. # المحبة ظهر لا يركبه من يرى الموت فيتنكبه، كم قصمت المحبة من ظهر، وكم سير صوت ~~إلى قهر. # حجة بالغة # قال ابن السبكي رحمه الله تعالى: # قالت: ألا لا تلجن دارنا # إن أبانا رجل غاير # قلت: فإني حاضر ... زائرا # ولا يلام الزائر الحاضر # قالت: فإن الليث عاد بنا # قلت: فسيفي مرهف باتر # قالت: فإن القصر من دوننا # قلت: فإني فوقه طائر # قالت: فإن البحر من بيننا # قلت: فإني سابح ماهر # قالت: فإن الله من فوقنا # قلت: نعم، وهو لنا غافر # قالت: فحولي إخوة سبعة # قلت: فإني لهم حاذر # قالت: لقد أعييتنا حجة # فأت إذا ما هجع السامر # واسقط علينا كسقوط الندى # ليلة لا ناه ولا آمر # | هوامش # | حب الأزواج # زواج النبي من خديجة # قال صاحب كتاب «سنا المهتدي»: # أهل السيرة مختلفون فيمن تولى تزويج السيدة خديجة (رضي الله عنها) لرسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، فذكر ابن إسحاق أنه # صلى الله عليه وسلم # مشى هو وعمه حمزة بن عبد المطلب إلى ~~والدها خويلد بن أسد في ذلك. وذكر غير ابن إسحاق أن خويلد كان إذ ذاك قد هلك، ~~وأن الذي أنكح خديجة هو عمها عمرو بن أسد. قال المبرد: وهو الذي خطب خطبة ~~النكاح، وكان مما قال في تلك الخطبة: «أما بعد، فإن محمدا ms13 ممن لا يوازن به فتى ~~من قريش إلا رجح به شرفا ونبلا وفضلا وعقلا، وإن كان في المال قل، فإن ~~المال ظل زائل، وعارية مسترجعة، وله في خديجة بنت خويلد رغبة، ولها فيه مثل ~~ذلك». فقال عمرو: هو الفحل لا يقرع أنفه، فأنكحها منه، ويقال: قاله ورقة بن ~~نوفل. والذي قاله المبرد هو الصحيح؛ لما رواه الطبري عن جبير بن مطعم، عن ابن ~~عباس، وعن عائشة. قال: إن عمرو بن أسد هو الذي أنكح ابنة أخيه خديجة رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، وأن خويلدا هلك قبل ذلك. # وذكر الزهرى أن رسول الله # صلى الله عليه وسلم # قال لشريكه الذي كان يتجر معه في مال خديجة: هلم ~~فلنتحدث عند خديجة، وكانت تكرمهما، فلما قاما من عندها، جاءته جويرية لها وقالت له: جئت ~~خاطبا يا محمد؟ قال: كلا. فقالت: ولم؟ فو الله ما في قريش امرأة - وإن كانت خديجة - ~~إلا تراك كفؤا لها. فرجع رسول الله # صلى الله عليه وسلم # خاطبا لخديجة مستحييا منها. # حب خديجة للنبي، وتقديره لها # لقد من الله على عباده المؤمنين بقوله سبحانه: # يحبهم ~~ويحبونه ~~، # والذين آمنوا أشد حبا ~~لله ~~، # لو أنفقت ما في الأرض جميعا ~~ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف ~~بينهم ~~. # وقد شاءت إرادة الله أن ينشأ سيدنا محمد # صلى الله عليه وسلم # نشأة كريمة طاهرة، حتى عرف من حداثة ~~سنه بالصدق والأمانة، والبعد عن صغائر الأمور، فاشتهر بالصادق الأمين. وقد سمعت خديجة ~~وهي سيدة نساء العرب به، ورغبت في أن يتجر بمالها، فكان نعم التاجر الصدوق المؤتمن، ~~وربحت التجارة كثيرا؛ لما اتصف به عليه الصلاة والسلام من خلق عظيم، وقلب رؤوف ~~رحيم. # وكان يصحبه خادمها «ميسرة» الذي شاهد ما شاهد من طيب الخلال، والصدق في الأقوال، ~~والإخلاص في الأعمال، وقص الخادم على سيدته ذلك، ومن ثم آنست في سيدنا محمد صفات كمال ~~الرجال، فعرضت عليه أن يتزوج بها، فوافق شاكرا راضيا، ولقد كان يخطبها أكبر سادة ~~العرب وجلة ساستهم فلم ترض بواحد منهم. ms14 # وكانت على جانب عال من السماحة وجمال الخلق والخلق معا، وكان هو صلوات الله ~~عليه وسلامه يبلغ الخامسة والعشرين، وتكبره بخمسة عشر ربيعا. وصادف هذا الزواج ~~المبارك، بل حالفه التوفيق واليمن، فكانت نعم الزوجة الحبيبة الوفية الأمينة ~~المخلصة. # وبينما كان يتحدث في غار ثور، نأيا عما كان عليه شباب العرب، حان ظهور جبريل عليه ~~السلام لأول مرة، وقال له: اقرأ. فأجابه النبي: ما أنا بقارئ. فضمه إليه ثم أرسله، ~~وأعاد عليه أخرى. وفي الثالثة: نزلت السورة: # اقرأ باسم ~~ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم ~~بالقلم * علم الإنسان ما لم ~~يعلم ~~. # وما لبث أن عاد النبي إلى زوجته يقول: «زملوني» وسرد عليها روايته، فهدأت روعه بعد ~~أن اختبرت حالته، إذ خشيت عليه سوءا فقالت: والله لن يخزيك الله أبدا؛ إنك تصل الرحم، ~~وترحم الأرامل والأيتام، وتؤوي الضعفاء والمساكين. ثم رأت أخيرا أن تعرض أمره على ابن ~~عمها ورقة بن نوفل، الكاهن ... فبشره بأن هذا هو الناموس الذي ينزل على أنبياء الله ~~ورسله، وسيكون له شأن عظيم! # ولقد عاشرت خديجة رسول الله قبل الرسالة خمسة عشر عاما، حتى بلغ الأربعين، معاشرة ~~كلها الحب والوفاء، وعاش معها حياة العزة والكرامة والاطمئنان. وكم كانت ترفع من مكانته ~~وهو الرفيع المكانة، فتقول: «كل شيء ملك محمد، ليس لي فيه شيء، فهو صاحب الأمر والنهي». ~~ولبثت معه ثمانية وعشرين عاما في أتم وأكمل ما يتصوره العقل الذكي، واللب الحكيم، إلى ~~أن اختارها الله لجواره، ولحقت بالرفيق الأعلى. # ولقد كانت أول من آمن به من النساء، وكم حزن عليها سيدنا محمد صلوات الله عليه حزنا ~~شديدا، حتى ذكر عام وفاتها بعام الأحزان، وما زال عليه الصلاة والسلام يذكرها بالخير ~~والثناء بعد رحيلها، ولم يتزوج عليها قط. فما إن كان بمجلس مع عائشة الصديقة بنت الصديق ~~وتذكر أن فلانة كانت حبيبة خديجة، حتى قال: أعطوها وأكرموها؛ فغارت عائشة قائلة: أو لم ~~أكن يا رسول الله - أنا البكر - خيرا منها؛ فغضب وتغير وقال: ms15 والله يا عائشة، ما ~~عادلها من النساء أحد، لقد أمدتني فقيرا ، وأكرمتني معاشرا، وملأت علي أركان حياتي ~~أنسا وسؤددا. قالت عائشة: وقد أقسمت بحقه وحبه ألا تذكرها إلا بخير. # خير متاع الدنيا المرأة الصالحة # قال # صلى الله عليه وسلم ~~: «تزوجوا الولود الودود من النساء؛ فإني مكاثر بكم الأمم يوم ~~القيامة». # وقال أيضا: «الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة». ونظر خالد بن صفوان إلى ~~جماعة في مسجد البصرة فقال: أبغي امرأة. فقيل له: ما صفتها؟ قال: أريدها بكرا كثيب، ~~أو ثيبا كبكر، حلوة من قريب، فخمة من بعيد، كانت في نعمة وأصابتها حاجة، ففيها أدب ~~النعمة وذل الحاجة، إذا اجتمعنا كنا أهل دنيا، وإذا افترقنا كنا أهل آخرة. # السيدة سكينة بنت الحسين # كانت سكينة بنت الحسين # 1 # سيدة نساء عصرها، ومن أجمل النساء وأظرفهن أحسنهن أخلاقا، وتزوجها مصعب بن ~~الزبير فمات عنها، ثم تزوجها عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام، فولدت له ~~قرينا، ثم تزوجها الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان وفارقها قبل الدخول، ثم تزوجها زيد بن ~~عمرو بن عثمان بن عفان (رضي الله عنه)، فأمره سليمان بن عبد الملك بطلاقها؛ لعدم قدرته ~~على الوفاء بما عاهدها عليه من ألا يدخل معها غيرها من النساء، فلم يسعه إلا الإذعان ~~لأمر سليمان، ولاعتبار ضعف إرادته باتصاله بغيرها من الجواري صارت طالقة، ~~فطلقها. # وقد قيل في ترتيب أزواجها غير هذا، وقيل أيضا إن الطرة السكينية منسوبة إليها. ~~ولها نوادر وحكايات ظريفة مع الشعراء وغيرهم، من ذلك ما يروى من أنها ناظرت عروة بن ~~أذينة - من أعيان العلماء وكبار الصالحين، وله أشعار رائقة - فقالت له: أنت القائل: # إذا وجدت أوار الحب في كبدي # ذهبت نحو سقاء الماء أبترد # هبني بردت ببرد الماء ظاهره # فمن لنار على الأحشاء تتقد؟ # فقال لها: نعم. فقالت: وأنت القائل: # قالت وأبثثتها سري وبحت به # قد كنت عندي تحب الستر فاستتر # ألست تبصر من حولي؟ فقلت لها: # غطى هواك وما ألقى على بصري ms16 # والسيدة سكينة ابنة الإمام أبي عبد الله الحسين، كانت أمها الرباب بنت امرئ القيس ~~الكلبية. وقد تزوجها عبد الله بن الحسن - وهو أبو عذرتها - فمات - ويقال قتل مع الحسين ~~- فتزوجها مصعب بن الزبير فولدت له ابنة فأرسل إليها: سميها زبراء، قالت: أسميها باسم ~~إحدي أمهاتي، فسمتها خديجة أو فاطمة، فماتت ابنتها من مصعب ورحل إلى العراق فقتل عنها. # وخطب سكينة عبد الله بن مروان، فقالت أمها: والله لا أزوجها منه أبدا وقد قتل ابن ~~أختي - تعني مصعبا - فتزوجها عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام - وأم عبد ~~الله بن عثمان رملة ابنة الزبير بن العوام - فولدت له سكينة ابنا يقال له قرين، ~~وحكيما، وابنة، ويقال ابنتين، فمات عنها، فتزوجها الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان ~~فأصدقها صداقا كثيرا، فقال عبد الملك: إنا تزوجنا أحسابنا فلم نغرق في الصداق، ~~طلقها، فطلقها، فقال أيمن بن خريم: # نكحت سكينة في الحساب ثلاثة # فإذا دخلت بها فأنت الرابع # إن البقيع إذا تتابع زرعه # خاب البقيع وخاب فيه الزارع # فتزوجها زيد بن عمرو بن عثمان؛ فأصدقها صداقا كثيرا، واشترطت عليه ألا يعصي لها ~~أمرا ولا يغيرها، ولا يمنعها شيئا تريده، ولا يمنع أحدا يدخل إليها، وأن يقيمها حيث ~~رغبتها، فتزوجها على هذه الشروط، فقال له سليمان بن عبد الملك: يا زيد بن عمرو، إنك ~~شرطت لسكينة ألا تطأ جارية، وعندك أمثال المها، وأنا أعلم أنك لا تصبر، وأنك قد وطئت ~~بعضهن، وشرطت لها شروطا لا تستطيع الوفاء بها، وقد حرمت عليك سكينة؛ فطلقها زيد، ~~فتزوجها إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فأبى أهلها أن يرضوا، فخاصموه وتحاكموا إلى ~~إبراهيم بن هشام، فقال له: انطلق فادخل على أهلك، فإن حال بينك وبينها أحد فامنعه، وكان ~~إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف شرسا كثير الشر - لما أراد أن يتزوجها بعد أن مكثت حينا ~~بعد زيد لا تخطب - فقالت لها مولاتها: جعلت فداك، لا أرى أهل المدينة يذكروننا. ~~فأجابتها: أما والله لأجعلن لهم حديثا، ms17 وأرسلت إلى إبراهيم فقالت له: كيف أنت إن ~~تزوجتك؟ قال: تجدينني خير الناس. # وكانت ظريفة عفيفة، وأديبة فصيحة، فوق ما امتازت به من إشراق المحيا، وسماحة الخلق، ~~وملاحة الخلق، فقيل لها: يا سكينة، أختك ناسكة وأنت مزاحة؟ قالت: إنكم سميتموها باسم ~~جدتها المؤمنة، وسميتموني باسم جدتي التي لم تدرك الإسلام. # 2 # ولقد شبب الفرزدق بها، وكان عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) واليا على المدينة ~~فأخرجه منها ونفاه، فقال جرير في ذلك: # نفاك الأغر ابن عبد العزيز # بحقك تنفي من المسجد # وطافت سكينة بنت الحسين (رضي الله عنهما) فلما انتهت إلى الركن اليماني أعيت في أول ~~طواف، ونظر إليها العرجي، فقال: # يقعدن في التطواف آونة # ويطفن أحيانا على فتر # حتى استلمن الركن في أنف # من ليلهن يطأن في الأزر # ففرغن في سبع وقد جهدت # أحشاؤهن موائل الخمر # فسمعت شعره امرأة ووصفته لها، فحفظت الشعر، وقالت: «لو أن الجمال طفن سبعا لجهدت ~~أحشاؤهن». # وكانت سكينة (رضي الله عنها) على جانب وافر من الخلال الطيبة فوق ما امتازت به من ~~كريم المحتد، ودماثة الطبع والجمال. # عاتكة بنت زيد # كانت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل عند عبد الله بن أبي بكر بن أبي قحافة فأحبها، ~~فكان ربما ترك الصلاة جماعة بسبب مكثه معها؛ لما اتصفت به من حسن الصورة، وسماحة الخلق، ~~وكانت عبلة الجسم، مكتنزة اللحم، على قسط وفير من العلم والأدب، والمعرفة بالشعر؛ مما ~~دعا عبد الله إلى الانشغال بها، فأمره أبو بكر (رضي الله عنه) بطلاقها قائلا له: قد ~~فتنتك عن دينك، وشغلتك عن معيشتك، فطلقها وقال: # ولم أر مثلي طلق اليوم مثلها # ولا مثلها في غير جرم تطلق # لها خلق سمح ورأي ومنصب # وخلق سوي في الحياء ومصدق # أعاتك، لا أنساك ما هبت الصبا # وما ناح قمري الحمام المطوق # أعاتك لا أنساك ما حج راكب # وما لاح نجم في السماء محلق # أعاتك، قلبي كل يوم وليلة # إليك بما تخفى النفوس معلق # ولولا اتقاء الله في حق والد ms18 # وطاعته ما كان منا التفرق # فبلغ أبا بكر شعره فأمره فراجعها، وكانت عنده حتى مات شهيدا، أصابه سهم في حصار ~~الطائف فانتقض به جرحه فمات، فقال لعاتكة حين احتضر: لك حديقة من مالي ولا ~~تتزوجي؛ فقبلت ذلك، وقال حين راجعها: # أعاتك، قد طلقت عني بغصة # وراجعت للأمر الذي هو كائن # كذلك أمر الله غاد ورائح # على الناس فيه ألفة وتباين # وقد كان قلبي للتفرق طائرا # وقلبي لما قد قرب الله ساكن # أعاتك إني لا أرى فيك سقطة # وإنك قد حلت عليك المحاسن # وإنك مما زين الله أمره # وليس لما قد زين الله شائن # فمات عبد الله وترك سبعة دنانير، فقال أبو بكر: إنا لله، كيف يصبر ابني على سبع ~~كيات، # 3 # فلما مات عبد الله قالت عاتكة ترثيه: # فجعت بخير الناس بعد نبيهم # وبعد أبي بكر، وما كان قصرا # فآليت لا تنفك عيني سخينة # عليك ولا ينفك جلدي أغبرا # مدى الدهر ما غنت حمامة أيكة # وما طرد الليل الصباح المنورا # فلله عينا من رأى مثله فتى # أكر وأحمى في الجهاد وأصبرا # إذا شرعت فيه الأسنة خاضها # إلى الموت حتى يترك الرمح أحمرا # ثم ما لبثت أن خطبها عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فقالت: إني قد جعلت على نفسي ما لا ~~أقدر معه على التزويج. فقال: استفتي ابن أبي طالب (رضي الله عنه) فاستفتته، فقال: ردي ~~عليهم ما أخذته منهم وتزوجي، فردت الحديقة، فتزوجها عمر (رضي الله عنه) فلما دخل بها ~~أولم، فدنا علي (رضي الله عنه) من خدرها وقال: # فآليت لا تنفك عيني سخينة # عليك ولا ينفك جلدي أغبرا # فبكت، فقال عمر: ما أردت إلا أن تفسد علينا أهلنا. # ويقال: قال هذه المقالة عبد الرحمن بن أبي بكر، فلما قتل عمر قالت: # وفجعني فيروز لا در دره # بأبيض تال للقران منيب # رؤوف على الأدنى غليظ على العدا # أخي ثقة في النائبات نجيب # متى ما يقل لا يكذب القول فعله # سريع إلى الخيرات غير قطوب # وقالت: # عين جودي بعبرة ونحيب ms19 # لا تملي على الإمام النجيب # فجعتني النون بالفارس المق # دم يوم الهياج والتذبيب # 4 # عصمة الناس والمعين على الده # ر وغيث المنتاب والمحروب # قل لأهل الضراء والبأس: موتوا # قد سقته المنون كأس شعوب # فخطبها طلحة بن عبيد الله، فمشى في أمرها هبار بن الأسود، فأفسد عليه، فتزوجها الزبير ~~بن العوام، فنهاها عن الخروج إلى المسجد، فقالت: أتنهاني عن الخروج إلى الصلاة وقد قال ~~عليه الصلاة والسلام: «لا تمنعوا إماء الله من مساجد الله»؛ فأعرض عن ذلك أياما، ثم ~~قعد لها في طريقها ليلا، فلما مرت به ضرب عجيزتها بيده - وكانت عظيمة العجيزة جميلة - ~~فرجعت إلى بيتها واسترجعت، وقالت: سوءة إنا لله، وتركت الخروج، فقال لها الزبير: مالك ~~تركت الصلاة في المسجد؟ فقالت: قد فسد الناس أبا عبد الله. فقتل عنها، فقالت: # غدر ابن جرموز بفارس بهمة # يوم اللقاء وكان غير معرد # يا عمرو لو نبهته لوجدته # لا طائشا رعش الجنان ولا اليد # شلت يمينك إن قتلت لمسلما # حلت عليك عقوبة المتعمد # ثم خطبها علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فقالت: إني أشفق عليك من القتل، لم أتزوج ~~رجلا إلا قتل، فتزوجها محمد بن أبي بكر فخرجت معه إلى مصر، فقتل ومثل به، فقالت: # لئن تقتلوا أو تمثلوا بمحمد # فما كان من شأن النساء ولا الخمر # 5 # فتزوجها عمرو بن العاص. # وروي أن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) حدث مرة عن رسول الله # صلى الله عليه وسلم # بقوله: «لا ~~تمنعوا النساء من الخروج بالليل إلى المساجد»، فقال ابن له: لا تدعهن يخرجن فيتخذنه ~~دغلا، فزجره وقال له: أقول: قال رسول الله # صلى الله عليه وسلم # ثم تقول: لا تدعهن؟! # وذكر أبو بكر الخرائطي رحمه الله في كتاب «اعتلال القلوب» قال: كانت عاتكة بنت زيد بن ~~عمرو بن نفيل عند الزبير بن العوام (رضي الله عنهما) فاستأذنته في الخروج إلى المسجد، ~~فشق عليه ذلك وكره أن يمنعها، فأذن لها، ثم انكمن لها في موضع مظلم من الطريق، فلما مرت ms20 ~~عليه وضع يده على بعض جسدها، فكرت راجعة، وسبقها الزبير إلى الدار، فلما دخلت عليه ~~تسبح ، قال لها: ما ردك عن وجهك؟ قالت: كنا نخرج والناس ناس، وأما اليوم فلا، وتركت طلب ~~المسجد. # زواج امرئ القيس # نقل الجرجاني في كتاب «الكنايات» عن كتاب «الأغاني» لأبي الفرج الأصبهاني، أن عبد ~~الملك بن عمير قال: آلى امرؤ القيس بن حجر ألا يتزوج امرأة حتى يسألها عن «ثمانية ~~وأربعة واثنين»، فجعل يخطب النساء، فإذا سألهن عن هذا قلن: أربعة عشر، فبينما هو في جوف ~~الليل إذا هو برجل معه ابنة صغيرة له كأنها البدر لتمه، فأعجبته فقال لها: يا جارية، ~~ما ثمانية وأربعة واثنان؟ قالت: أما ثمانية فأطباء الكلبة، وأما أربعة فأخلاف الناقة، ~~وأما اثنان فثديا المرأة؛ فخطبها من أبيها، فزوجه إياها، وشرطت هي عليه أن تسأله ليلة ~~بنائها عن ثلاث خصال، فأجابها موافقا، وعلى أن يسوق إليها مئة من الإبل، وعشرة أعبد، ~~وعشر وصائف، وثلاثة أفراس، ثم إنه أرسل عبده إلى المرأة فأهدى إليها نحيا من سمن، ~~ونحيا من عسل، وحلة من قصب، فنزل العبد في بعض المياه فنشر الحلة فلبسها، ثم أتاها - ~~وهي خلوف - فسألها عن أبيها وأمها وأخيها، ودفع إليها هديتها، فقالت له: أعلم مولاك أن ~~أبي ذهب يقرب بعيدا ويبعد قريبا، وأن أمي ذهبت تشق النفس نفسين، وأن أخي يراعي الشمس، ~~وأن سماءكم انشقت، وأن وعاءكم نضب؛ فقدم الغلام على مولاه فأخبره، فقال: أما قولها: ذهب ~~يبعد قريبا ويقرب بعيدا، فإن أباها ذهب يخالف على قومه، وأما قولها: ذهبت تشق النفس ~~نفسين، فإن أمها ذهبت تقابل نفساء، وأما قولها: أخي يراعي الشمس، فإن أخاها في صرح له ~~يرعاه، وأما قولها: إن سماءكم انشقت، فإن البرد الذي بعثت به انشق، وقولها: إن وعاءكم ~~نضب، فإن النحيين اللذين بعثت بهما نقصا، فاصدقني، فقص عليه الغلام القصة. # ثم إن امرأ القيس ساق مئة من الإبل، وخرج نحوها ومعه الغلام، فقام الغلام يسقي الإبل، ~~فعجز عنها، فأعانه امرؤ القيس، فرمى به الغلام في ms21 البئر، وخرج حتى أهل المرأة بالإبل ~~وأخبرهم أنه زوجها، فقيل لها: قد جاءك زوجك. فقالت: والله لا أدري أزوجي أم لا؟ ولكن ~~انحروا له جزورا وأطعموه من كرشها وذنبها، ففعلوا وأكل، ثم قالت: اسقوه لبنا خائرا ~~أي حامضا؛ فشرب، فقالت: افرشوا له عند الفرث والدم، فنام. # فلما أصبحت أرسلت إليه: إني أريد أن أسألك. فقال: سليني عما شئت. فقالت: مم تختلج ~~شفتاك؟ فقال: لتقبيلي إياك. قالت: فمم يختلج فخذاك؟ فقال: لتوركي إياك. قالت: عليكم ~~فشدوه وثاقا، ففعلوا. # واجتاز قوم بأمرئ القيس فأخرجوه من البئر، فرجع ~~إلى حيه وساق مئة من الإبل، وأقبل إلى امرأته فقيل لها: قد جاء زوجك، فقالت: والله لا ~~أدري أزوجي أم لا؟ ولكن انحروا له جزورا وأطعموه من كرشها وذنبها ففعلوا، فلما أتوه ~~بذلك قال: فأين الكبد والسنام واللحى؟! وأبى أن يأكل. فقالت: اسقوه لبنا خائرا، فأتى ~~به، فأبى أن يشربه، وقال: أين الضريب والريبة؟! فقالت: افرشوا له عند الفرث والدم، فأبى ~~أن ينام. وقال: افرشوا لي على القلعة الحمراء، واضربوا عليها خباء، ثم أرسلت إليه: هلم ~~شرطتي عليك في المسائل الثلاث، فأرسل إليها: أن سلي عما شئت، فأرسلت إليه: مم تختلج ~~شفتاك؟ قال: لشرب الشعشعات. قالت: فمم يختلج كشحاك؟ قال: للبسي المحبرات. قالت: فمم ~~يختلج فخذاك؟ قال: لركوبي المطهمات. قالت: هذا زوجي لعمري فعليكم به، واقتلوا العبد، ~~فقتلوه. # ودخل امرؤ القيس بالجارية التي أحبها حين رآها، فأعجب بجمالها، وسألها، فكان جوابها ~~شافيا. # وكانت بذكائها جديرة بأن تكون قرينة محبوبة له. # ولاء أم عقبة لابن عمها غسان # كانت أم عقبة، وهي امرأة من بني يشكر عند ابن عم لها يقال له: غسان، ولما شعر بدنو ~~أجله، أو قرب موته سألها عما تصنع بعده قائلا: # أخبري بالذي تريدين بعدي # والذي تضمرين يا أم عقبه # تحفظين من بعد موتي لما قد # كان مني من حسن خلق وصحبه # أم تريدين ذا جمال ومال؟ # وأنا في التراب في سجن غربه # فقالت: والله لا أجيبك بكذب، ولأجعلنه آخر حظي منك، وأنشدته: ms22 # قد سمعت الذي تقول وما قد # يا ابن عمي تخاف من أم عقبه # أنا من أحفظ الوداد وأرعا # ه لما قد أوليت من حسن صحبه # سوف أبكيك ما حييت بنوح # ومراث أقولها أو بندبه # فلما سمعها أنشأ يقول: # أنا والله واثق بك لكن # احتياطا أخاف غدر النساء # بعد موت الأزواج يا خير من عو # شر، فارعي لي حق حسن الوفاء # إنني قد رجوت أن تحفظي العه # د، فكوني إذا مت عند الرجاء # زواج حاتم الطائي # 6 # أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد قال: أخبرنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي، عن عمه، وأبو ~~حاتم عن أبي عبيدة قال: كانت امرأة من العرب، ذات جمال وكمال، وحسب ومال، قد آلت أن لا ~~تزوج نفسها إلا كريما، ولئن خطبها لئيم لتجدعن أنفه، فتحاماها الرجال، حتى انتدب لها ~~زيد الخيل، وحاتم بن عبد الله، وأوس بن حارثة بن لام الطائيون، فارتحلوا إليها، فلما ~~دخلوا عليها قالت: مرحبا بكم، ما كنتم زوارا، فما الذي جاء بكم؟ فقالوا: جئنا زوارا ~~وخطابا. # قالت: أكفاء كرام؛ فأنزلتهم، وفرقت بينهم، وأسبغت لهم القرى، وزادت فيه. # فلما كان اليوم الثاني بعثت بعض جواريها متنكرة في زي سائلة، تتعرض لهم، فدفع لها ~~زيد وأوس شطر ما حمل إلى كل واحد منهما، فلما صارت إلى رحل حاتم دفع إليها جميع ما حمل ~~إليه. # فلما كان اليوم الثالث، دخلوا عليها فقالت: ليصف كل واحد منكم نفسه في شعره، فابتدر ~~زيد وأنشأ يقول: # هلا سألت بني نبهان ما حسبي # عند الطعان إذا ما احمرت الحدق # وجاءت الخيل محمرا بوادرها # بالماء يسفح عن لباتها العلق # والخيل تعلم أني كنت فارسها # والجار يعلم أني الوابل الغدق # هذا الثناء، فإن ترضي فراضية # أو تسخطي فإلى من تعطف العنق # وقال أوس بن حارثة: إنك لتعلمين أنا أكرم أحسابا وأشهر أفعالا من أن نصف أنفسنا لك، ~~أنا الذي يقول فيه الشاعر: # إلى أوس بن حارثة بن لام # ليقضي حاجتي فيمن قضاها # فما وطئ الحصا مثل ابن سعدى # ولا لبس ms23 النعال ولا احتذاها # وأنا الذي عقت عقيقته فأعتقت عن كل شعرة منها نسمة، وأنشأ يقول: # فإن تنكحي ماوية الخير حاتما # فما مثله فينا ولا في الأعاجم # فتى لا يزال الدهر أكبر همه # فكاك أسير أو معونة غارم # وإن تنكحي زيدا ففارس قومه # إذا الحرب يوما أقعدت كل قائم # وإن تنكحيني تنكحي غير فاجر # ولا جارف جرف العشيرة هادم # ولا متق يوما إذا الحرب سمرت # بأنفسها نفسي كفعل الأشايم # وإن طارق الأضياف لاذ برحله # وجدت ابن سعدى للقرى غير عاتم # 7 # فأي هدى أهدى لك الله فاقبلي # فإنا كرام من رؤوس الأكارم # وأنشأ حاتم يقول: # أماوي قد طال التجنب والهجر # وقد عذرتني في طلابكم العذر # أماوي إما مانع فمبين # وإما عطاء لا ينهنهه الزجر # أماوي ما يغني الثراء عن الفتى # إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر # وقد علم الأقوام لو أن حاتما # أراد ثراء المال كان له وفر # إلى أن أتى على القصيدة، وهي مشهورة. فقالت: أما أنت يا زيد، فقد وترت العرب، وبقاؤك ~~مع الحرة قليل. وأما أنت يا أوس، فرجل ذو ضرائر، والصبر عليهن شديد. # وأما أنت يا حاتم، فمرضي الخلائق، محمود الشيم، كريم النفس، قد زوجتك نفسي. # حب سحيم لعائشة بنت طلحة # قال أبو الحسن علي المدائني: # تزوج سحيم بن حفص بعائشة ابنة طلحة عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو أبو عذرتها، فولدت له ~~أولادا، منهم طلحة الذي يقول له الشاعر: # أيا طلح إن كنت أعطيتني # جمالية تستخف الضفارا # فما كان نفعك لي مرة # ولا مرتين ولكن مرارا # أبوك الذي بايع المصطفى # وسار مع المهتدي حيث سارا # وقال أيضا عن سحيم: صارمت عائشة زوجها، وكان في خلقها زعارة، وكان يلقى منها البلاء، ~~فقيل له: طلقها، فقال: # وإن فراقي أهل بيت أودهم # لهم زلفة عندي لإحدى العظائم # فكيف يصفو العيش من بعد بينهم # وسخطهم يوما ... عن الأنف خاطمي # وخطبها مصعب بن الزبير فقالت: إن تزوجته فهو على كظهر أمي، ثم سألت أهل المدينة ~~فقالوا: اعتقي رقبة وتزوجيه، فتزوجها فأصدقها ms24 خمس مئة ألف، وأهدى لها خمس مئة ألف؛ ~~فقال أنس بن أبي أنس بن زنيم: # تعطى الفتاة بألف ألف كامل # وتبيت سادات الجنود جياعا # لو في أبي حفص أقول مقالتي # وأبثه ما قد أرى لارتاعا # فبلغ الشعر عبد الله بن الزبير فقال: إن مصعبا قدم خيره. # وقال أبو الحسن عن الشعبي: كان يجالسنا أيام الفتنة رجل فقلت: من أنت؟ قال: مولى ~~عائشة بنت طلحة، خطبها مصعب بن الزبير وتزوجها فأحبها، وكانت امرأة جميلة في أذنها ~~عظم، وفي ساقها حموشة. # 8 # وقال قوم: في قدمها عظم. # وروي عن الشعبي أنه قال: أخذ بيدي معصب، فمضى وأنا معه حتى دخل منزله ويده في يدي، ~~فرفع سترا فإذا عائشة، وإذا هي أحسن الناس وجها، فأعرضت وخلاني ودخل، فرجعت، ثم رحت ~~إليه بالعشي وهو جالس، فأشار إلى بيده وقال: أرأيت ذاك الإنسان؟ قلت: نعم. فقال: ~~أفرأيت مثله؟ فقلت: لا. قال: تلك ليلى التي يقول فيها الشاعر: # وما زلت من ليلى لدن طر شاربي # إلى اليوم أخفي حبها فأباين # 9 # وأحمل في ليلى لقلبي ضغينة # وتحمل في ليلى علي الضغائن # يا شعبي: رأيت عائشة وما يدلك إذ رأيتها من صلة، ثم قال لابن أبي فروة: أعط الشعبي ~~عشرة آلاف درهم وعشرين ثوبا، فقتل عنها مصعب، وأنبأ الحسن قال: قال سلم بن قتيبة: رأيت ~~عائشة بنت طلحة بمكة في المسجد، فسلمت عليها، وانتسبت لها، فبكت وقالت: يرحم الله مصعب، ~~ثم أرادت النهوض، فأخذت امرأتان بيديها - وعندها نسوة - فاعتمدت على المرأتين، فما كادت ~~أن تستقل حتى خذلها وركاها، فقالت إحدى المرأتين: إنا بك لمتعبات، وكانت مديدة الجسم، ~~مكتنزة اللحم، على نصيب وافر من حسن الصورة وإشراقها. # الثريا وعمر بن أبي ربيعة # 10 # حدثنا الزبير بن بكار، عن مسلمة المخزومي عن أيوب: أن عمر بن أبي ربيعة كان ~~متعلقا بالثريا بنت علي بن عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر، وكانت أهل ذلك جمالا ~~وتماما، وكانت تصيف بالطائف، وكان عمر يغدو عليها على فرسه، فيسأل الركبان الذين ~~يحملون ms25 الفاكهة من الطائف عن الأخبار، فلقي يوما بعضهم فسأله عن أخبارهم، فقال: ما ~~استطرقنا خبرا، إلا أنني سمعت عند رحيلنا صوتا وصياحا عاليا على امرأة من قريش نسيت ~~اسمها، ولعله نجم في السماء. فقال عمر: الثريا؟ قال: نعم. # وكان عمر قبل ذلك قد بلغه أنها عليلة، فوجه فرسه إلى الطائف يركضه، وسلك أخشن الطرق ~~وأقربها، حتى انتهى إلى الثريا، وقد توقعته وهي تتشوق له فوجدها سليمة ومعها أختاها: ~~رضيا، وأم عثمان، فأخبرها الخبر، فضحكت وقالت: أنا أمرتهم لأختبر ما لي عندك، فقال عمر ~~في ذلك هذا الشعر: # تشكى الكميت الجوى لما جهدته # وبين لو يسطيع أن يتكلما # فقلت له: إن ألق للعين قرة # فهان علي أن تكل وتسأما # لذلك أدنى دون خيلي رباطه # وأوصى به ألا يهان ويكرما # عدمت إذن وفري وفارقت مهجتي # لئن لم أقل قرنا إن الله سلما # فقال مسلمة بن إبراهيم: قلت لأيوب بن مسلمة: أكانت الثريا كما يصف عمر ابن أبي ربيعة؟ ~~فقال: وفوق الصفة، كانت والله كما قال عبد الله بن قيس: # حبذا الحج والثريا ومن بال # خيف من أهلها وما في الرحال # يا سليمان إن تلاق الثريا # تلق عيش الخلود قبل الهلال # درة من عقائل البحر بكر # لم يشنها مثاقب للآلي # تعقد المئزر السخام من الحر # على حقو بادن مكسال # وحدثنا عمر بن شبة قال: أخبرنا محمد بن يحيى قال: زعم عبيد بن يعلى قال: حدثني ~~كثير بن كثير السهمي قال: لما ماتت الثريا، أتاني الغريض فقال لي: قل أبيات شعر ~~أنح فيها على الثريا، فقلت: # ألا يا عين مالك تدمعينا # أمن رمد بكيت فتكحلينا؟ # أم أنت حزينة تبكين شجوا # فشجوك مثله أبكي العيونا! # أبو الأسود الدؤلي وامرأته وابنهما # قال صاحب «سناء المهتدي»: # تنازع أبو الأسود الدؤلي وامرأته في ~~ابن لهما، وترافعا إلى زياد - وأراد كل أخذه - فقالت المرأة: أصلح الله الأمير، ~~هذا ابني، كان بطني وعاءه، وحجري فناءه، وثديي سقاءه، أكلؤه إذا نام، وأحفظه ~~إذا قام، فلم أزل بذلك سبعة أعوام، حتى استوفى ms26 فصاله، وكملت خصاله، واستوكعت ~~أوصاله، وأملت نفعه، ورجوت دفعه، أراد أن يأخذه مني كرها، فأنصفني فقد أراد ~~قهري، وحاول قسري. # فقال أبو الأسود: حملته قبل أن تحمله، ووضعته قبل أن تضعه، وأنا أقوم عليه في أدبه، ~~وأنظر في تقويم أوده، وأمنحه علمي، وألهمه حلمي، حتى يكمل عقله، ويستكمل نبله. # فقالت المرأة: صدق أصلحك الله؛ حمله خفا، وحملته ثقلا، ووضعه شهوة، ووضعته ~~كرها. # فقال زياد: اردد على المرأة ولدها فهي أحق به منك، ودعنا من سجعك. # المجرد والمرأة التي تبعها # قال ابن وهب: تبعت جارية إلى منزلها، طامعا فيها، فسقتني نبيذا وغنت على عودها ~~بصوت ما سمعت أعذب منه، ولا أنفذ إلى القلب: # كأني بالمجرد قد علته ... # نعال القوم أو خشب السواري # فقلت لها: جعلت فداءك، لم أفهم هذا الشعر، ولا أحسبه مما يغنى به. قالت: أنا أول ~~من تغنى به، وإنما هو بيت لا يدرى قائله ومعه بيت آخر. # قلت: سريني بأن تغنيه لعلي أفهم. قالت: ليس هذا وقته، هو آخر ما أتغنى به. # قال: وجعلت لا أنازعها شيئا إجلالا لها وإعظاما، فلما أمسينا وجاءت العشاء ~~الأخيرة، وضعت عودها، فقمت فصليت وما أدري كم صليت عجلة وتشوقا، فلما سلمت، قلت: ~~تأذنين لي - جعلت فداءك - في الدنو منك؟ # قالت: هذا لك، ولكن بعد أن يتجرد كل منا، ثم ذهبت كأنها تريد أن تخلع ثيابها، فكدت ~~أن أشق ثيابي من العجلة للخروج منها، ولما قمت بين يديها متجردا. قالت: انته إلى زاوية ~~البيت، وأقبل إلي مقبلا ومدبرا. قال: وبينا أنا في طريقي إلى الزواية، أردت اجتياز ~~حصير في الغرفة، فما كدت أن أستقر فوقه حتى هبط بي في خرق تحته، وإذا أنا في السوق ~~مجردا، وإذا شيخان هناك قد كمنا في ناحية، وأعدا نعالهما، فلما هبطت عليهما بادراني ~~فقطعا نعالهما على قفاي، وجاء أهل السوق، فشاركوهم في ضربي حتى أنسيت اسمي، وبينما أنا ~~أخبط بنعال مخصوفة، وأيد ثقال، وخشب دقاق، إذا صوت من فوق البيت يغني: # كأني بالمجرد قد علته # نعال القوم ms27 أو خشب السواري # ولو علم المجرد ما أردنا # لبادرنا المجرد في الصحاري # | هوامش # | الشعراء العشاق # جميل بثينة # 1 # إنه لمعلوم أن بثينة محبوبة جميل قائد الشعر، وقد نسب بعض الشعراء بنساء مخصوصة، ~~واشتهر كل واحد منهم بمن تغزل بها، فاشتهر جميل ببثينة، واشتهر كثير بعزة، وعروة بن ~~حزام بعفراء، وقيس مجنون بني عامر بليلى، وقيس بن ذريح بلبنى، والمرقش بفاطمة، وذو ~~الرمة بمية وهي الخرقاء، والعباس بن الأحنف بفوز. # وبعض الشعراء لا يلتزم التغزل بامرأة مخصوصة كامرئ القيس. # وبثينة مصغر بثنة - قال صاحب الصحاح: البثنة - بالتسكين: الأرض اللينة، وبتصغيرها ~~سميت: بثينة. # أما قصة جميل بن معمر العذري، فقد روى صاحب «الأغاني» بسنده، قال: اجتمع جميل مع ~~جماعة من رهطه يتحدثون، فقال بعضهم: بالله حدثنا بأعجب يوم لك مع بثينة. قال: نعم، ~~منعت من لقائي مدة، وتعرضت لها جهدي، فلم أصل إليها، فبينما أنا ذات ليلة جالس بين ~~شجرات بالقرب من حيها، وقد أقمت ثلاثا أنتظرها، إذا شخص قد أقبل إلي، فجلست وانتضيت ~~سيفي، فلم ألبث أن غشيني الشخص، فإذا هي بثينة قد أكبت علي؛ فأدهشنى ذلك، وبقيت ~~متحيرا لا أحير جوابا إليها، ولا أراجعها كلمة حتى برق الصبح، وما استطعت أن أكلمها. # قالوا: فهل قلت في ذلك شيئا؟ فأنشدهم قصيدة طويلة، وهذه أبيات من أولها: # أهاجك أم لا بالتناضب مربع # ورسم بأحراج الغديرين، بلقع # ديار لليلى # 2 ~~... إذ نحل بها معا # وإذ نحن منها في المودة نطمع # فيارب حببني إليها، وأعطني ال # مودة منها، أنت تعطي وتمنع # وإلا ... فصبرني وإن كنت كارها # فإني بها يا ذا المعارج مولع # فإن يك قد شطت نواها وقد نأت # فإن القوى مما تشت وتجمع # جزعت غداة البين لما تحملوا # وما كان مثلي يا بثينة يجزع # تمتعت منها يوم بانوا بنظرة # وهل عاشق من نظرة يتمتع؟ # وروى صاحب الأغاني عن الهيثم أن جميلا طال مقامه بالشام، ثم قدم وبلغ بثينة ~~خبره، فراسلته مع بعض نساء الحي، تذكر شوقها إليه، ووجدها به، وواعدته لموضع يلتقيان ~~فيه، ms28 فصار إليها، وحادثها طويلا، وأخبرها بحاله بعدها. # قال: وقد كان أهلها رصدوها، فلما فقدوها تبعها أبوها وأخوها حتى هجما عليها، فوثب ~~جميل فسل سيفه وشد عليهما، فاتقياه بالهرب، وناشدته بثينة بالانصراف وقالت: إن أقمت ~~فضحتني، ولعل الحي أن يلحقوك، فأبى وقال: أنا مقيم، وامضي أنت وليصنعوا ما أحبوا، فلم ~~تزل تناشده حتى انصرف، وقد هجرته مدة طويلة ولم تلقه، فقال هذه الأبيات الستة: # بمختلف الأرواح بين سويقة # وأحدب # 3 # كادت بعد عهدك تخلق # 4 # أضرت بها النكباء # 5 # كل عشية # ونفح الصبا # 6 # والوابل # 7 # المتبعق # 8 # وقفت بها حتى تحلت عمايتي # 9 # ومل الوقوف الأرحبي # 10 # المنوق # 11 # وقال خليلي: إن ذا لصبابة # ألا تزجر القلب اللجوج فيلحق # تعز وإن كانت عليك كريمة # لعلك من أسباب # 12 # بثنة تعتق # فقلت له: إن البعاد يشوقني # وبعض بعاد البين والنأي أشوق # كثير عزة # من «بلاغات النساء» # 13 # ما حدثنيه الزبير بن بكار، قال: حدثني سليمان بن عباس السعدي قال: كان كثير ~~بن عبد الرحمن يلقى من يحج من قريش في كل سنة بهدية، فغفل سنة عنهم، حتى أصبح يوما ~~فركب من منزله بكلبة جملا، واستقبل الشمس في يوم صائف، فلم يأت قديدا حتى احترق وضجر، ~~وجاء وقد راح الناس، إلا فتى من قريش تخلف ومعه راحلة له، على أن يلحق بهم. # قال الفتى القرشي: فإني لجالس إذ أقبل كثير فجلس إلى جنبي ولم يسلم، ثم جاءت امرأة ~~جميلة وسيمة، فاستندت إلى خيمة من خيام قديد، ثم قالت له: أنت كثير بن أبي جمعة؟ ~~قال: نعم. قالت: أنت الذي تقول: # وكنت إذا ما جئت أجللن مجلسي # وأعرضن عني هيبة لا تجهما # قال: نعم. فتأملت وجهه مبتسمة وقالت: أعلى مثل هذا الوجه هيبة؟ إن كنت كاذبا فعليك ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. # فقال لها: كثير: من أنت؟ واحتد عليها وهي ساكتة، ثم قال لها: لو أعلم من أنت لقطعتك ~~وقطعت قومك هجاء. فلما سكن، قالت له: أأنت الذي تقول: # متى تنتشروا عني العمامة ms29 تبصروا # جميل المحيا أغفلته الدواهن؟ # أنت جميل المحيا؟! إن كنت كاذبا فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. # فضجر كثير، وسكتت عنه حتى سكن. ثم قالت: أنت الذي يقول: # يروق العيون الناظرات كأنه # هرقلي وزن أحمر التبر وازن # أهذا الوجه يروق العيون؟ إن كنت كاذبا فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. ~~فازداد ضجرا، وقال: قد أعلم من أنت، ولأقطعنك وقومك، وقام، فالتفت فإذا هي قد ~~ذهبت. # قال القرشي: فلما كان منصرفي من قديد، سألت مولاة هناك عن تلك المرأة، وقلت لها: لك ~~علي إن أخبرتني من هي أن أطوي لك ثوبي هذين إذا قضيت إحرامي، وآتيك بهما فأدفعهما ~~إليك. قالت: والله لو أعطيتني وزنهما ذهبا ما أخبرتك من هي. هذا كثير - وهو مولاي - ~~قد أبيت أن أخبره من هي. # قال القرشي: فرحت وبي أشد مما بكثير! # عمر بن أبي ربيعة # كان عمر بن أبي ربيعة # 14 # معروفا بشغفه حبا في النساء، وعشقا لمحاسنهن، والتشبيب بمن يهواها، ~~وهذه أبيات له: # فلما تقضى الليل إلا أقله # وكادت توالي نجمه تتغور # أشارت بأن الحي قد حان منهم # هبوب ولكن موعد لك عزور # فلما رأت من قد تنبه منهم # وأيقاظهم قالت: أشر كيف تأمر؟ # فقلت: أباديهم فإما أفوتهم # وإما ينال السيف ثأرا فيثأر # فقالت: أتحقيقا لما قال كاشح # علينا، وتصديقا لما كان يؤثر # فإن كان ما لا بد منه فغيره # من الأمر أدنى للخفاء وأستر # أقص على أختي بدء حديثنا # وما لي من أن تعلما متأخر # لعلهما أن تبغيا لك مخرجا # وأن ترحبا صدرا بما كنت أحصر # فقالت لأختيها: أعينا على فتى # أتى زائرا والأمر للأمر يقدر # فأقبلتا، فارتاعتا ... ثم قالتا: # أقلي عليك اللوم فالخطب أيسر # يقوم فيمشي بيننا متنكرا # فلا سرنا يفشو ولا هو يبصر # فكان مجني دون من كنت أتقي # ثلاث شخوص: كأعيان ومعصر # من شعر أمية بن الصلت في الغزل # قال أمية بن أبي الصلت من قصيدة له من «الطويل»: # ألا حييا ليلى أجد رحيلي # وآذن أصحابي غدا بقفول # تبدت له ليلى ms30 ليذهب عقله # وشاقتك أم الصلت بعد ذهول # أريد لأنسى ذكرها وكأنما # تمثل لي ليلى بكل سبيل # إذا ذكرت ليلى تغشتك عبرة # تعل بها العينان بعد نهول # وكم من خليل قال لي: هل سألتها؟ # فقلت: نعم ، ليلى أضل خليل # وأبعده ليلا، وأوشكه قلى # وإن سئلت عرفا فشر مسول # لقد كذب الواشون ما بحت عددهم # بليلى، ولا أرسلتهم برسول # فإن حاول الواشون عني بكذبة # فروها، ولم يأتوا لها بحويل # فلا تعجلي يا ليل أن تتفهمي # بنصح أتى الواشون أم بحبول # فإن تبذلى لي منك يوما مودة # فقدما تخذت الفرض عند بذول # وإن تبخلي يا ليل عني فإنني # توكلني نفسي بكل بخيل # ولست براض من خليلي بنائل # قليل، ولا أرضى له بقليل # وليس خليلي بالملول، ولا الذي # إذا غبت عنه باعني بخليل # ولكن خليلي من يديم وصاله # ويحفظ سري عند كل دخيل # ولم أر من ليلى نوالا أعده # ألا ربما طالبت غير منيل # يلومك في ليلى وعقلك عندها # رجال، ولم تذهب لهم بعقول # يقولون: ودع عنك ليلى ولا تهم # بقاطعة الأقران ذات خليل # فما انتفعت نفسي بما أمروا به # ولا عجبت من أقوالهم بفتيل # وقالوا: نأت فاختر من الصبر والبكا # فقلت: البكا أشفى إذن لغليلي # توليت محزونا وقلت لصاحبي: # أقاتلتي ليلى بغير قتيل؟! # لقد أكثر الواشون فينا وفيكم # ومال بنا الواشون كل مميل # وما زلت من ليلى لدن طر شاربي # إلى اليوم كالمقصى بكل سبيل # حب امرئ القيس # من بين جبال اليمن السعيدة - وقد اشتهرت بخصب أرضها - جبل يقال له: ضارج ... وهو جبل ~~معروف يعلو سفحه نبات أخضر يسمى «العرمض»، ويعلو الماء فيه مكان مرتفع يقال له «طامي»، ~~ويقال له أيضا: ثور الماء، لتفجر ثورانه من بين صخور وأحجار. # وقد ذكر البكري أن ركبا من اليمن خرجوا يريدون رسول الله # صلى الله عليه وسلم # فأصابهم ظمأ شديد ~~كاد يقطع أعناقهم، فلما أتوا «ضارجا» وهو ذلك الجبل الذي يفيء عليه الظل وارفا جميلا ~~من نبات العرمض، بخضرته اليانعة، ورائحته الطيبة ... ذكر أحدهم قول امرئ ms31 القيس: # ولما رأت أن الشريعة همها # وأن البياض من فرائضها دامي # تيممت العين # 15 # التي عند «ضارج» # يفيء عليه الظل عرمضها طامي # 16 # وإنه لخبر عجيب - سقناه - على أثر من آثار الطبيعة التي أبدع الله صنعها. # ذو الرمة ومية # اشتهر ذو الرمة بحب خرقاء، ولقبت: مية. ومما يؤثر عنه أنه يخاطب نفسه - في قصيدة ~~طويلة كلها غزل ونسيب - فيقول: # إذا قلت ودع وصل خرقاء واجتنب # زيارتها تخلق حبال الوسائل # وأهلة ود قد تبريت ودهم # وأبليتهم في الحمد جهدي ونائلي # توبة وليلى الأخيلية # أخبرنا أبو الحسن علي بن سليمان، وأبو إسحاق الزجاج، عن أبي العباس محمد بن يزيد ~~المبرد قال: ثبتت الروايات والأخبار أن «ليلى الأخيلية» # 17 # لم تكن امرأة توبة بن الحمير ولا أخته، ولا كان بينهما نسب شابك، إلا أنهما ~~كانا جميعا من بني عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وكان يحبها وتحبه، فأقاما ~~على حب عفيف دهرا، وتلك هي السنة في عشاق بني عذرة وغيرهم، إلى أن قتل توبة، وكان سبب ~~قتله أنه كان يطلبه بنو عوف فأحسوا قدومه من سفره، فأتوه طروقا، وبينه وبين الحي مسيرة ~~ليلة، ومعه أخوه «عبد الله»، ومولاه «قابض»، فهرب وأسلماه، ففي ذلك تقول «ليلى»: # دعا قابضا والمرهفات تنوشه # فقبحت مدعوا، ولبيت داعيا # فيا ليت عبد الله حل مكانه # فأودى، ولم أسمع لتوبة ناعيا # ومن جيد ما ترثيه به قولها: # فأقسمت، أبكي بعد توبة هالكا # وأحفل من دارت عليه الدوائر # لعمرك ما بالموت عار على الفتى # إذا لم تصبه في الحياة المغاير # فلا الحي مما يحدث الدهر سالم # ولا الميت إن لم يصبر الحي ناشر # وكل شباب أو جديد إلى بلى # وكل امرئ يوما إلى الله صائر # فلا يبعدنك الله توبة هالكا # أخا الحرب إذ دارت عليه الدوائر # وأقسمت لا أنفك أبكيك ما دعت # على غصن ورقاء أو طار طائر # قتيل بني عوف فيا لهفتا له # وما كنت إياهم عليه أحاذر # قال أبو القاسم رحمه الله: قولها: «أقسمت أبكي بعد ms32 توبة هالكا»، أي: لا أبكي بعد ~~توبة هالكا. والعرب تضمر «لا» في القسم مع المعنى - لأن الفرق بينه وبين الموجب قد وقع ~~بلزوم الموجب اللام والنون - كقولك: والله لأخرجن، وقال الله عز وجل: # تالله تفتأ تذكر يوسف ~~، أي : لا تفتأ تذكر يوسف. ~~وقولها: «ولا الميت إن لم يصبر الحي ناشر» يقال: نشر الله الموتى فنشروا، أي أحياهم ~~فحيوا. # قال الشاعر: # لو أسندت ميتا إلى نحرها # عاش ولم ينقل إلى القابر # حتى يقول الناس مما رأوا # يا عجبا للميت الناشر # ومن أغرب ما روي في (الصدى) ما رواه أبو علي من أن ليلى الأخيلية مرت مع زوجها في بعض ~~نجعهم بالموضع الذي فيه قبر توبة، وكانت متزوجة في بني الألكح بن عبادة بن عقيل، فقال ~~لها زوجها: لا بد أن أعرج بك إلى قبر توبة كي تسلمي عليه؛ حتى أرى هل يجيب صداه - كما ~~زعم - حيث يقول: # ولو أن ليلى الأخيلية سلمت # علي، ودوني جندل وصفائح # لسلمت تسليم البشاشة ... أو زقا # إليها صدى من جانب القبر صائح # فقالت له: وما تريد من رمة وأحجار؟! فقال: لا بد من ذلك، فعدل بها عن الطريق إلى ~~القبر، وذلك في يوم قائظ، فلما دنت راحلتها من القبر، ورفعت صوتها بالسلام عليه، إذا ~~بطائر قد استظل بحجارة القبر من فيح الهاجرة، فطار، فنفرت راحلتها ووقعت، فماتت! # وفي هذا الخبر ما يحقق ويصدق أن: البلاء موكل بالنطق. كما يروى أن أحد المولعين ~~بالخمر قال: # إذا مت فادفني إلى جنب كرمة # تروي عظامي في الممات عروقها # ولا تدفنوني في الفلاة فإنني # أخاف إذا ما مت ألا أذوقها # وبعد حين من ذلك، مات ذلك المولع بالخمر، وزار قبره ذاكر له فإذا هو عليه عريش، ~~فتعجب من ذلك! # عبيد الله بن طاهر وجاريته # أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج - قال: أخبرنا أبو العباس المبرد قال: دخلت ~~على عبيد الله بن عبد الله بن طاهر - وقد فصد فظننت أن ذلك لعلة، فأكثرت له من الدعاء، ~~فقال: خفض عليك أبا ms33 العباس، فليس ذلك لعلة، وانظر ما تحت البساط، فنظرت فإذا رقعة ~~فيها: # حلف الظريف بقطعه يده # إن مس من يهواه بالألم # حتى إذا ضاق الفضاء به # جعل الفصاد تحلة القسم # قلت: حسن أيها الأمير، فما سببه؟ قال: مددت البارحة يدي إلى إحدى الجواري بالضرب، ~~فألمت لما نالها من الألم، فحلفت بقطع يدي، فأفتيت بالفصد، ففعلت، وأنشدنا الأخفش لأبي ~~نواس: # ما بال قلبك لا يقر خفوقا # وأراك ترعى النجم والعيوقا # وجفون عينك قد نثرن من البكا # فوق المدامع لؤلؤا وعقيقا # لو لم يكن إنسان عينك سابحا # فى بحر دمعته لمات غريقا # بحر هوى ليس له شط # أخبرنا أبو بكر محمد بن دريد قال: أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعي قال: دخل بعض الشعراء ~~على يحيى بن خالد البرمكي، وبين يديه جارية يقال لها: خنساء، وكانت شاعرة ظريفة، فقال ~~له: اعبث بها، فأنشأ يقول: # خنساء خنساء وحتى متى # يرتفع الناس وتنحط # قد صرت نضوا فوق فرش الهوى # كأنني من دقتي خيط # فقالت خنساء: # وكيف منجاي وقد حل بي # بحر هوى ليس له شط # يدركك الوصل فتنجو به # أو يقع الهجر فتنحط # حب زينب بنت إسحاق النصراني # من فوائد الرضي الشاطبي المذكور، ما ذكره أبو حيان في الحب قال: وهو من غريب ما ~~أنشدنا الإمام اللغوي رضي الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن يوسف الأنصاري الشاطبي ~~لزينب بنت إسحاق النصراني: # عدي وتيم لا أحاول ذكرهم # بسوء ولكنى محب لهاشم # وما يعتريني في علي ورهطه # إذا ذكروا في الله لومة لائم # يقولون: ما بال النصارى تحبهم # وأهل النهى من أعرب وأعاجم # فقلت لهم: إني لأحسب حبهم # سرى في قلوب الخلق حتى البهائم # التائب من الحب # قال الحجازي: # 18 # قال عبد الوارث: كان فيمن يقرأ علي مملوك مليح الوجه، رضي الخلق، حاد ~~الذكاء. فخلوت به يوما، وداعبته بعبارات تنبئ عن شدة شغفي به، فقال لي: حذار أن تعود ~~لمثل هذا الكلام، فللجدران آذان، ورب عثرة لسان أودت بإنسان ... ولكن إذا لم تستطع ~~الكتمان، فاكتب ms34 لي ما تحب أن تقوله في ورقة فتكون في أمان واطمئنان. # قال: فلما سمعت ذلك منه تمكن الطمع مني، وكتبت في ورقة: # يا من له حسن يفوق به الورى # صل هائما قد ظل فيك محيرا # وامنن علي بساعة في خلوة # إن كنت تطمع في الهوى أن تؤجرا # وكتبت تحت البيتين كلاما كثيرا في هذا المعنى، ثم دفعت إليه الورقة خلسة. # فلما حصلت الورقة عنده كتب إلي في غيرها: إنك لتعلم أني من بيت عريق في التقوى، ~~وسأبقي عندي خطك شاهدا على ما فرط منك، ولئن لم تنته لأطلعن عليها أبي وغيره؛ فتصيبك ~~فضيحة الأبد. # أما إن انتهيت فلن أخبر بها أحدا أبدا. # فلما وقفت على خطه علمت قدر ما وقعت فيه، وجعلت أرغب إليه في أن يرد الرقعة إلي، ~~فأبى وقال: هي عندي رهن على وفائك بألا ترجع إلى التكلم في ذلك الشأن. # ولم يسعني إلا أن امتثلت؛ لأني رأيت صيانتي وناموسي في يده، وتبت عن مثل هذه ~~المداعبات. # | هوامش # | الحب والجمال # حب امتداح النساء # كان أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي من الشعراء المطبوعين على حب امتداح من يراه من ~~النساء، عن براءة في القصد، تحمل في طياتها روحا لا تؤمن إلا بالواقع، مهما يكلفه ما ~~قصد إليه، دون أن يقيم لذلك وزنا في استجلاب مرضاة أحد، ومهما يعترضه من خصوم أو ~~لائمين، فمن وسائط قلائده: # مضت الشبيبة والحبيبة فالتقى # دمعان في الأجفان يزدحمان # ما أنصفتني الحادثات رمينني # بمودعين، وليس لي قلبان # وقوله من أخرى: # قلت للعين حين شامت جمالا # من بروق كواذب الإيماض # لا يغرنك هذه الأوجه الغر # فيارب حية في رياض # وقوله من أخرى أيضا: # خليلي عهدي بالليالي صوافيا # فما بالها أبدلن جيما بصادها؟ # ولا تحسبا عيشي علي فإنني # أؤرخ يوم الموت يوم افتقادها # ولست أحب الضوء إلا لوجهها # ولا البدر إلا طالعا من بلادها # ولو أنني أنصفتها ورعيتها # لسار فؤادي في طريق فؤادها # خليلي هل أبصرتما مثل أدمعي # نفدت وحق الله قبل نفادها # وقال بعض الحكماء: ms35 ما آنس الإنسان، ولا عمر المكان، ولا سلى الأحزان، ولا أعان على ~~الزمان مثل البيض العوان. # وفي كتاب مسلم، أن رسول الله # صلى الله عليه وسلم # قال: «الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة ~~الصالحة». # وفي كتاب «الأربعين» للثقفي عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: سئل النبي # صلى الله عليه وسلم ~~: أي ~~النساء خير؟ فقال: التي تسره إذا نظر، ولا تعصيه إذا أمر، ولا تخالفه فيما يكره من ~~نفسها، ولا ماله. # وفي «الشهاب»: «النظر إلى المرأة الحسناء يزيد في البصر»، ولله در أبي نواس إذ يقول: # يزيدك وجهه حسنا # إذا ما زدته نظرا # وقال شاعر آخر: # ويقبح من سواك الفعل عندي # فتفعله فيحسن منك ذاكا # وقال غيره: # وإذا الحبيب أتى بذنب واحد # جاءت محاسنه بألف شفيع # أعرابي يصف امرأة # قال العتبي: # 1 # سمعت أعرابيا يصف امرأة فقال: بيضاء جعدة، لا يمس الثوب منها إلا مشاشة ~~كتفيها، وحلمة ثدييها، ورضفي ركبتيها، وجانبي أليتيها، وأنشد: # أبت الروادف والثدي لقمصها # مس البطون وأن تمس ظهورا # وإذا الرياح مع العشي تناوحت # نبهن حاسدة، وهجن غيورا # وقال آخر: ليت فلانة حظي من أملي، ولرب يوم سرته إليها حتى قبض الليل بصري دونها، ~~وإن من كلام النساء ما يقوم مقام الماء فيشفي الظماء. # وذكر أعرابي امرأة فقال: تلك شمس باهت بها الأرض شمس سمائها، وليس لي شفيع في ~~اقتضائها، وإن نفسي لكتوم لدائها، ولكنها تفيض عند امتلائها. أخذ هذا المعنى حبيب فقال: # ويا شمس أرضيها التي تم نورها # فباهت بها الأرضون شمس سمائها # شكوت وما الشكوى لمثلي عادة # ولكن تفيض النفس عند امتلائها # وقيل لأعرابي: ما بال الحب اليوم على غير ما كان عليه قبل اليوم؟ قال: نعم، كان الحب ~~في القلب، فانتقل إلى المعدة، إن أطعمته شيئا أحبها، وإلا فلا. كان الرجل إذا أحب ~~امرأة ظل حولا يطوف بدارها، ويفرح إن رأى من رآها، وإن ظفر منها بمجلس تشاكيا وتناشدا ~~الأشعار، وإنه اليوم يشير إليها وتشير إليه، ويعدها وتعده، فإذا اجتمعا لم يشكوا حبا، ~~ولم ms36 ينشدا شعرا. # وقال أعرابي يشكو لوعة الحب وكتمانه وصبره على من يحبه، ولا يطيق سلوانه: # شكوت فقالت: كل هذا تبرما # بحبي، أراح الله قلبك من حبي # فلما كتمت الحب قالت: لشد ما # صبرت، وما هذا بفعل شجي القلب # وأدنو فتقصيني فأبعد طالبا # رضاها، فتعتد التباعد من ذنبي # فشكواي تؤذيها، وصبري يسوءها # وتجزع من بعدي، وتنفر من قربي # فيا قوم هل من حيلة تعلمونها؟ # أشيروا بها، واستوجبوا الشكر من ربي # الوصف بعد المشاهدة # 2 # اشتهر القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني بروائع الكلم في نظم الشعر، واتخذ ~~لنفسه طرائق سهلة، غاية في البساطة، فكان يسمو بوصف ما أحس به، واستساغه، ويكسوه من ~~رقة المعاني أسلوبا جميلا يقربه إلى الفهم، حتى يتذوق أنغامه المستمع شرابا عذبا ~~سلسبيلا، ويملأ به المحزون صدره نسيما صافيا عليلا، ومن بدائع طرفه قوله: # أفدي الذي قال وفي كفه # مثل الذي أشرب من فيه # الورد: قد أينع في وجنتي # قلت: فمي باللثم يجنيه # وقوله، ولم أسمع في التعريض بالالتحاء أحسن منه: # قد برح الحب بمشتاقك # فأوله أحسن أخلاقك # لا تجفه وارع له حقه # فإنه آخر عشاقك # وقوله في فصد الحبيب: # يا ليت عيني تحملت ألمك # وليت نفسي تقسمت سقمك # وليت كف الطبيب إذ فصدت # عرقك أجرت من ناظري دمك # أعرته صبغ وجنتيك كما # تعيره إن لثمت من لثمك # طرفك أمضى من حد مبضعه # فالحظ به العرق واغتنم ألمك # وقوله من قصيدة أولها: # من أين للعارض الساري تلهبه # وكيف طبق وجه الأرض صيبه # هل استعان جفوني فهي تنجده # أم استعار فؤادي فهو يلهبه # ومنها: # بجانب الكرم من بغداد لي قمر # لولا التجمل ما أنفك أندبه # وصاحب ما صحبت الدهر مذ بعدت # دياره، وأراني لست أصحبه # في كل يوم لعيني ما يؤرقها # من ذكره ولقلبي ما يعذبه # وما البعاد دهاني، بل خلائقه # ولا الفراق شجان، بل تجنبه # وله أيضا: # وقالوا اضطرب في الأرض فالرزق أوسع # فقلت: ولكن مطلب الرزق ضيق # إذا لم يكن في الأرض حر يعينني # ولم ms37 يك لي كسب، فمن أين أرزق؟ # أسنان النساء # 3 # قال أبو الحسن الأخفش: من أحسن ما قيل في ترتيب أسنان النساء - وإن كان شعرا ضعيفا ~~- قول ضمرة للنعمان بن المنذر، وقد سأله وصف النساء: # متى تلق بنت «العشر» قد نص ثديها # كلؤلؤة الغواص يهتز جيدها # تجد لذة منها لخفة روحها # وغرتها، والحسن بعد يزيدها # وصاحبة «العشرين»: لا شيء مثلها # فتلك التي تلهو بها وتريدها # وبنت «الثلاثين»: الشفاء حديثها # هي العيش ما رقت ولا دق عودها # وإن تلق بنت «الأربعين» فغبطة # وخير النساء: أودها وولودها # وصاحبة «الخمسين»: فيها بقية # من الحسن واللذات، صلب عمودها # وصاحبة «الستين»: لا خير عندها # وفيها ضياع، لا حريص يريدها # وصاحبة «السبعين»: إن تلف معرسا # عليها فتلكم خزية يستفيدها # وذات «الثمانين»: التي قد تجللت # من الكبر الفاني وقد وريدها # وصاحبة «التسعين»: يرعش رأسها # وبالليل مقلاق قليل هجودها # ومن طالع الأخرى، فقد ضل عقله # وتحسب أن الناس طرا عبيدها # دارة يلعب فيها البدر # 4 # عرف الشيخ سعيد السمان الدمشقي، بحب الجمال، وشغف بتصوير ما يعشق تصويرا حساسا، ~~ومن قوله مضمنا مصراعه الأخير: # يا رب ظبي كالمدام حديثه # فيسيغه سمعي وعقلى يطرب # قد خلته شمس النهار بكفه # مرآة حسن لونها يتذهب # والوجه فيها لائح فكأنها # هي دارة والبدر فيها يلعب # وقال العالم أحمد المتيني، مضمنا نفس المصراع: # عاتبته وكأنه من لطفه # راح تكاد لها اللواحظ تشرب # بالعقل والشطرنج يلعب وهو في # فسطاط حسن للمسرة يجلب # يحكي الزمرد خضرة فكأنما # هي دارة والبدر فيها يلعب # المرأة والطيب # 5 # يحملن أترجة نضخ العبير بها # كأن تطيابها في الأنف مشموم # الأترجة هنا: كناية عن المرأة شبهها بها في طيب رائحتها، وما في لونها من الصفرة ~~وكانت العرب تكره بياض اللون المفرط، ولذلك كانوا يعيبون قول الأعشى: # ومن كل بيضاء رعبوبة # لها بشر ناصع كاللبن # وكانوا يستحسنون قول ذي الرمة: # صفراء في نعج بيضاء في دعج # كأنها فضة قد مسها ذهب # نتف الوجه بالخيط # 6 # قال الناظم: لما استقر بنا المقام، بين إقدام ms38 وإحجام، ودفعنا الحنين إلى ما يحمد ~~عقباه، قرأنا على أبي بكر بن دريد رحمه الله: # فلما مضى شهر وعشر لعيرها # وقالوا: يجيء الآن قد حان حينها # أمرت من الكتان خيطا وأرسلت # جريا إلى أخرى قريبا تعينها # هذه امرأة تنتظر عيرا تقدم وزوجها فيها، فأرادت أن تنتف وجهها بالخيط وتتهيأ له. ~~والجري: الرسول. يقول: أرسلته إلى جارة لها تستعين بها في نتف وجهها بالخيط للتزين. ~~وبعد هذا سار مسترسلا معبرا عن الخيط بالسلك؛ لأنه أقرب إلى المعنى، وأسلس في ~~المبنى، فقال: # فما زال يجري السلك في حر وجهها # وجبهتها حتى ثنته قرونها # ثنته: كفته. وقرونها: ذوائبها، ومنه قول مجنون ليلى لزوجها: # بربك هل ضممت إليك ليلى # قبيل الصبح أو قبلت فاها؟ # وهل رفت عليك قرون ليلى # رفيف الأقحوانة في شذاها # تشبيه المرأة ببدر السماء # بدت لميس كأنها # بدر السماء إذا تبدى # قوله: «كأنها بدر السماء» في موضع الحال للمرأة، أي: بدت مشبهة البدر، و«إذا تبدى» ~~ظرف لما دل عليه كأن من معنى الفعل، أي: برزت هذه المرأة كاشفة عن وجهها، كأنها قد ~~أرسلت نقابها، ودل على هذا بقوله: «كأنها بدر السماء إذا تبدى»، وإنما فعلت ذلك إما ~~للتشبيه بالإماء حتى تأمن السباء، أو لما تداخلها من الرعب. ومثله قول الشاعر: # ونسوتكم في الروع باد وجوهها # يخلن إماء، والإماء حرائر # لقاء فتى جميل الوجه في الجنة # ذكر المبرد عن أبي كامل، عن إسحاق بن إبراهيم، عن رجاء بن عمرو النخعي قال: كان ~~بالكوفة فتى جميل الوجه، شديد التعبد والاجتهاد، فنزل في جوار قوم من النخع، فنظر إلى ~~جارية منهن جميلة، فهويها وهام بها عقله، ونزل بالجارية ما نزل به، فأرسل يخطبها من ~~أبيها، فأخبره أبوها أنها مسماة لابن عم لها، فلما اشتد عليهما ما يقاسيانه من ألم ~~الهوى، أرسلت إليه الجارية: قد بلغنى شدة محبتك لي، وقد اشتد بلائي بك، فإن شئت زرتك، ~~وإن شئت سهلت لك أن تأتي إلى منزلي. فقال للرسول: ولا واحدة من هاتين الخلتين؛ # إني أخاف إن عصيت ms39 ربي عذاب يوم عظيم ~~، ~~أخاف نارا لا يخبو سعيرها، ولا يخمد لهيبها. # فلما أبلغها الرسول قوله، قالت: وأراه مع هذا يخاف الله، والله ما أحد أحق بهذا من ~~أحد، وإن العباد فيه لمشتركون، ثم انخلعت من الدنيا، وألقت علائقها خلف ظهرها، وجعلت ~~تتعبد، وهي مع ذلك تذوب وتنحل حبا للفتى وشوقا إليه حتى ماتت من ذلك، فكان الفتى ~~يأتي قبرها فيبكي عنده، ويدعو لها؛ فغلبته عينه ذات يوم على قبرها، فرآها في منامه في ~~أحسن منظر، فقال لها: كيف أنت وما لقيت؟ قالت: # نعم المحبة يا سؤلي محبتكم # حب يقود إلى خير وإحسان # فقال: على ذلك إلام صرت؟ فقالت: # إلى نعيم وعيش لا زوال له # في جنة الخلد ملك ليس بالفاني # فقال لها: اذكريني هناك، فإني لست أنساك. فقالت: ولا أنا والله أنساك، ولقد سألت ~~مولاي ومولاك أن يجمع بيننا، فأعني على ذلك بالاجتهاد. فقال لها: متى أراك؟ فقالت: ~~ستأتينا عن قريب فترانا. فلم يعش الفتى بعد الرؤيا إلا سبع ليال حتى مات رحمه الله. # وذكر الزبير بن بكار أن عبد الرحمن بن أبي عمار نزل مكة، وكان من عباد أهلها، فسمي ~~القس من عبادته، فمر يوما بجارية تغني، فوقف فسمع غناءها فرآه مولاها، فأمر أن يدخل ~~عليها فأبى، فقال له: فاقعد في مكان تسمع غناءها ولا تراها. ففعل فأعجبته، فقال له ~~مولاها: هل لك أن أحولها إليك؟ فامتنع بعض الامتناع، ثم أجابه إلى ذلك. فنظر إليها ~~فأعجبته، فشغف بها وشغفت به. # وعلم بذلك أهل مكة، فقالت له ذات يوم: أنا والله أحبك، فقال: وأنا والله أحب ذلك. ~~قالت: فما يمنعك؟ فإن الموضع خال! قال لها: ويحك، إني سمعت الله يقول: # الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا ~~المتقين ~~، فأنا والله أكره أن يكون صلة ما بيني وبينك في الدنيا عداوة ~~يوم القيامة، ثم نهض وعيناه تذرفان بالدموع من حبها! # تكني المرأة بالشاة أو البيضة # 7 # خرج الرشيد في بعض أسفاره، فأخرج معه أخته علية، وكان قد بلغه أنها تعجب بغلام ms40 له ~~اسمه «رشا» فأبعده، وقيل قتله، ثم إنها علقت من بعده غلاما آخر اسمه «طل»، فكانت ~~تكثر من ذكرها له. فقال لها الرشيد: والله لئن ذكرته لأقتلنك، فدخل عليها يوما على حين ~~غفلة وهي تقرأ قوله تعالى: # فإن لم يصبها وابل ~~فطل ~~، فلما شعرت به قرأت أول الآية: # فإن لم ~~يصبها وابل ~~، ثم أمسكت حتى لا تذكر اسم (طل)، وأكملت قائلة: «فإن لم ~~يصبها وابل ... فالذي نهى عنه أمير المؤمنين»؛ فابتسم الرشيد، وقال لها: «ولا هذا أيضا ~~يا أخية». # وقيل: إنه أخرج ذلك الغلام من قصره؛ فطار قلبها حزنا لفراقه، وقالت: # أيا سرحة البستان طال تشوقي # فهل لي إلى ظل إليك سبيل؟ # متى يشتفي من ليس يرجى خروجه # وليس لمن يهوى إليه دخول # فانظر كيف ورت «بظل عن طل» بعد أن قدمت ذكر السرحة - وهي الشجرة - لتتمكن من ~~لفظة ظل فتبعد التهمة. وكثيرا ما تذكر العرب لفظة السرحة أو الشاة أو البيضة أو ~~القلوص، وهي الشابة من الإبل، وتكنى بذلك عن المرأة. # وكانت أم حكيم من أجمل نساء وقتها، ومن أشجع الناس وأحسنهم بديهة، خطبها جماعة من ~~أشراف الخوارج فردتهم، وكانت مع أمير الخوارج قطري بن الفجاءة، في جند (الأباضية)، ~~فكانت ترتجز في تلك الحروب وتقول: # أحمل رأسا قد سئمت حمله # وقد مللت دهنه وغسله # ألا فتى يحمل عني ثقله؟ # والخوارج يفدونها بالآباء والأمهات، وكان «قطري» يشبب بها، وفيها يقول في وقعة ~~دولاب، وهو من رقيق الغزل: # لعمرك إني في الحياة لزاهد # وفي العيش ما لم ألق «أم حكيم» # من الخفرات البيض لم ير مثلها # شفاء لذي بث ولا لسقيم # لعمرك إني يوم ألطم وجهها # على نائبات الدهر جد لئيم # ولو شاهدتني يوم دولاب أبصرت # طعان فتى في الحرب غير ذميم # غداة طغت علماء بكر بن وائل # وعجنا صدور الخيل نحو تميم # فلم أر يوما كان أكثر مقعصا # يمج دما من فايظ وكليم # وضاربة حدا كريما على فتى # أغر نجيب الأمهات، كريم # أصيب بدولاب ولم تك موطنا # له أرض دولاب، ms41 ودير حميم # فلو شاهدتني يوم ذاك وخيلنا # تبيح من الكفار كل حريم # رأت فتية باعوا الإله نفوسهم # بجنة عدن عنده ونعيم # أسماء النساء # 8 # ولابن الوردي في «أسما»: # أرى أسما إذا غضبت وصدت # أكاد من الغرام أموت سقما # وإن هي واصلتني طاب قلبي # كأني بت أوقيه بأسما # وفيها أيضا: # قد لامني في حب أسما عاذل # أجرى مدامع مقلتي بدما # فاعجب لمجرى مدامع أوقفتها # من فعل ذاك الحرف في أسما # وفي آمنة: # قد وعدتني بالوفا آمنه # وقد غدت بالرضا آمنه # كيف يخاف القلب من بينها # ومهجتي أضحت بها آمنه # وفيها أيضا: # هيفاء كالغصن الرطيب قوامها # محبتها في لجة القلب كامنه # تهددني بالهجر في الوصل عامدا # فأصبح منها خائفا وهي آمنه # وللأزهري في أنس: # آنست بالوصل مذ جاءت به أنس # يوما وعاذلها قد باء بالخرس # عن مالك قد روى نيران وجنتها # لكن حديث اللقا أرويه عن أنس # وله في حليمة: # قالوا حليمة صبحت # بفرط وجدي عليمه # لم لا ترق لحالي # في الحب وهي حليمه # وفي خديجة: # خديجة قد سبتني # بنار خد وهيجه # وكانت الروح تقسو # والآن روحي خديجه # وفيها أيضا: # تعشق في الهوى قلبي فتاة # تزين البدر ذو حسن بهيجه # أموت بحبها شوقا وأحيا # إذا ناديت يا ستي خديجه # وفي زينب: # وعرض بذكري حين تسمع زينب # وقل ليس يخلو ساعة منك آله # عساها إذا ما مر ذكري بسمعها # تقول فلان عندكم كيف حاله؟ # وفي سلمى: # لسلمى من لواحظها سهام # لها في القلب فتك أي فتك # إذا رامت تشك به فؤادا # يموت المستهام بغير شك # وفي عائشة: # أيا دهر خبرني بحقك واشفني # فسهام فكري في أموري طايشه # أيحل أني في المحبة ميت # وحبيبتي من بعد موتي عايشه # وفيها أيضا: # شغل القلب بقد أهيف # تركت منه العوالي طايشه # أنت دعني أن أمت في حبها # ثم دعها بعد عيني عايشه # وفي فاطمة: # فاطمة مذ كنت طفلا بها # مت جوى وهي بذا عالمه # كم أرضعتني وصلها بالهنا # ثم انثنت لي بأنها فاطمه # وفيها أيضا: # هيفاء كالغصن ms42 لها قامة # عادلة مع أنها ظالمه # قد أرضعت طفل الهوى مرة # بوصلها ثم انثنت فاطمه # وفيها أيضا: # قاتلتي قد أصبحت # والبحر منها كاظمة # ناديتها يا مهجتي # ما الاسم؟ قالت: فاطمه # وللأزهري في نفيسة: # نفيسة بالبها ملكت فؤادي # وأضحت في ملاحتها رئيسه # وقد حازت لفرط سنا بهاها # وذات الحسن مرتبة نفيسه # ولابن الجميل في عالمة: # عالمة عاملة بالجفاء # قامتها عادلة ظالمه # قلت لها: هل تعلمين الذي # ألقاه قالت: إنني عالمه # وله أيضا فيها: # عالمة لها على # كرسيها فضل جسيم # وأوتيت من كل شي # ولها عرش عظيم # ولابن الوردي في قابلة: # أقول لقابلة أدمعي # على حبها تقطع السابله # أنا رجل مقبل للقا # قالت: وأنا امرأة قابله # وله في كاتبة: # كاتبة توقيع نسخ الجفا # يصدر عن سمتها الراحمه # تكتم أسرار رقاعي لها # أحسن بها كاتبة كاتمه # وله في فقيهة: # تفقهت في عذابي # وبالغت في جدالي # خود تسيط غرامي # عن طرفها الغزالي # وللأزهري في خياطة: # أحببتها كالبدر خياطة # منزلها في القلب والطرف # فلي ركوب الفرج من وصلها # وللرقيب الشل بالكف # وله في عجانة: # كلف الفؤاد بظبية عجانة # ما كنت يوما آمنا من هجرها # عجنت فؤادي بالغرام فماؤها # من أدمعي ودقيقها من خصرها # وله في جبانة، أي بائعة الجبن: # بايعة جبن مذ همت بها # رأى الورى روحي بها تعبانه # وكل أهل الحي قد تحققوا # بأنني أموت في الجبانه # وله في مسحرة: # عجبت في رمضان من مسحرة # بديعة الحسن إلا أنها ابتدعت # جاءت تسحرنا يوما فقلت لها # كيف السحور وهذي الشمس قد طلعت # ولابن الوردي في رومية: # رومية الأصل لها مقلة # تركية صارمها هندي # تفضحني وجنتها فاعجبوا # من وجنة فاضحة الوردي # وله في مصرية: # مصرية كأنها بدر # فجل من خلق # تملقني مكرا ولا # ينكر من مصر الملق # وله في شامية: # شامية شامة بوجنتها # يرق لي في حبها الشامة # أخشى من الملامة إذا قبلتها # فشوم بختي ينطق الصامت # وله في بدوية: # وبي من البدو كحلاء الجفون بدت # في قومها كمهاة بين آساد # فلو بدت لحسان الحضر قمن ms43 لها # على الرؤوس وكان الفضل للبادي # وله في عراقية: # بي هيفاء من بنات العراق # أطلقت أدمعي وشدت وثاقي # ثم قالت: أتيت من باب أبرز # بالعطايا رأيت باب الطاق # وله في مشرقية: # جاءت من المشرق لا مالنا # في عينها شيء ولاجا هنا # وقالت: احذر يا فتى فتنة # للناس، والفتنة من ها هنا # وله في مغربية: # يا بنات الشرق حاذرن السطا # إن بنت الغرب في موكبها # ما ظهر البدر من مشرقه # كطلوع الشمس من مغربها # وللأزهري في مجوسية: # عابدة النور سنا نورها # أوضح لي في الحب أعذارا # قد أحرقت قلبي بهجرانها # فالويل ممن يعبد النارا # وله في نصرانية: # زنار بنت النصارى # فخ لها أي فخ # رجائي الشد منه # وكثرة الشد ترخي # وقال آخر في مليحة تلعب الشطرنج: # لاعبتها الشطرنج ثم ضربتها # بالرخ شاة تسترت بالفيل # قالت: فنفسك، قلت: حصنتها # لكن خذي فرسي هناك وفيلي # | هوامش # | الغزل ووصف النساء # الغزل والتغزل والفرق بينهما # 1 # قيل لأبي السائب المخزومي: أترى أحدا لا يشتهي النسيب؟ # فقال: أما من يؤمن بالله واليوم الآخر فلا! # والنسيب والتغزل والتشبيب كلها بمعنى واحد. # قيل: الغزل هو إلف النساء والتخلق بما يوافقهن، فمن جعله بمعنى التغزل فقد أخطأ. ~~وقد نبه على ذلك «قدامة»، وأوضحه في كتابه «نقد الشعر». # وقال الحاتمي: من حكم النسيب الذي يفتتح به الشاعر كلامه، أن يكون ممزوجا بما بعده ~~من مدح أو ذم، متصلا به غير منفصل منه، فإن القصيدة مثلها مثل خلق الإنسان في اتصال ~~بعض أعضائه ببعض، فمتى انفصل واحد من الآخر وباينه في صحة التركيب، غادر بالجسم عاهة ~~تتخون محاسنه وتعفي معالم جماله. # يا ليل الصب متى غده؟ # 2 # من نوادر الطرائف ما ذكره «ابن بشكوال» في كتاب الصلة، كما ذكره الحميدي أيضا، وهو: ~~كان أبو الحسن علي الحصري القيرواني ابن خالة أبي اسحاق صاحب «زهر الآداب» حافظا ~~فاقها، وأديبا عالما بالقراءات وطرقها. # وقد أقرأ الناس القرآن الكريم في «سبتة» وغيرها، وله قصيدة نظمها في قراءات نافع عدد ~~أبياتها مائتان وتسعة، وله ديوان ms44 شعر، ومن قصائده السائرة القصيدة المشهورة التي ~~أولها: # ياليل الصب متى غده # أقيام الساعة موعده # وقد وازنها صاحبنا الفقيه نجم الدين موسى بن محمد الكناني أبو الفضائل المعروف ~~بالقمراوي رحمه الله بأبيات من جملتها: # قد مل مريضك عوده # ورثى لأسيرك حسده # لم يبق جفاك سوى نفس # زفرات الشوق تصعده # هاروت يعنعن في السحر # إلى عينيك ويسنده # وإذا أغمدت اللحظ فتكت # فكيف وأنت تجرده # كم سهل خدك وجه رضا # والحاجب منك يعقده # ما أشرك فيك القلب فكم # في نار الهجر يخلده # أما قصيدة أبي الحسن على الحصري القيراواني فهي: # يا ليل الصب متى غده # أقيام الساعة موعده # رقد السمار فأرقه # أسف للبين يردده # فبكاه النجم ورق له # مما يرعاه ويرصده # كلف بغزال ذي هيف # خوف الواشين يشرده # نصبت عيناي له شركا # في النوم فعز تصيده # وكفى عجبا أني قنص # للسرب سباني أغيده # صنم للفتنة منتصب # أهواه ولا أتعبده # صاح والخمر جنى فمه # سكران اللحظ معربده # ينضو من مقلته سيفا # وكأن نعاسا يغمده # فيريق دم العشاق به # والويل لمن يتقلده # كلا، لا ذنب لمن قتلت # عيناه ولم تقتل يده # يا من جحدت عيناه دمي # وعلى خديه تورده # خداك قد اعترفا بدمي # فعلام جفونك تجحده # إني لأعيذك من قتلي # وأظنك لا تتعمده # بالله هب المشتاق كرى # فلعل خيالك يسعده # ما ضرك لو داويت ضنى # صب يدنيك وتبعده # لم يبق هواك له رمقا # فليبك عليه عوده # وغدا يقضى أو بعد غد # هل من نظر ... يتزوده # يا أهل الشوق لنا شرق # بالدمع يفيض مورده # يهوى المشتاق لقاءكم # وصروف الدهر تبعده # ما أحلى الوصل وأعذبه # لولا الأيام تنكده # بالبين وبالهجران، فيما # لفؤادي كيف تجلده # الحب أعف ذويه أنا # غيري بالباطل يفسده # استحسان وضاءة الوجه # 3 # كان لعز الدولة غلام ذكي وضيء الوجه، ولفرط ميله إليه جعله رئيس سرية جردت للحرب، ~~ولم يستحسن المهيلمي ذلك منه، فكتب إليه: # ظبي يرق الماء في # وجناته ويروق عوده # ناطوا بمعقد خصره # سيفا ومنطقة تؤوده # جعلوه قائد عسكر # ضاع الرعيل ومن ms45 يقوده # وكانت الدائرة على جيش الغلام كما أشار المهيلمي! # وفي «خزانة الأدب» للبغدادي ج3: # الجارية: جميلة من بعيد، مليحة من قريب، والجميلة هي التي تأخذ بصرك جملة، ~~فإذا دنت منك لم تكن كذلك، والمليحة هي التي كلما كررت بصرك منها زادتك ~~حسنا. # وقيل: الجميلة هي السمينة من الجميل وهو الشحم ، والمليحة: هي البيضاء، ~~والصبيحة كذلك، من الصبح لبياضه. # وروى أنس عن النبي # صلى الله عليه وسلم # أنه قال: «حسن الوجه مال». # وقال عليه الصلاة والسلام أيضا: «اطلبوا الخير عند حسان الوجوه». # وقال ابن عمر: قال # صلى الله عليه وسلم ~~: «ثلاثة تجلو البصر: النظر إلى الخضرة، والنظر إلى الماء ~~الجاري، والنظر إلى الوجه الحسن». # ونظمها الشاعر فقال: # ثلاثة يذهبن للمرء الحزن # الماء والخضرة والوجه الحسن # كواكب لا كواعب # كان عبد العزيز بن سرايا، وهو الإمام العلامة شاعر عصره على الإطلاق، وقد أجاد ~~القصائد المطولة والمقاطيع، وأتى بما أخجل زهر النجوم في السماء، كما قد أزرى بزهر ~~الأرض في الربيع، تطربك ألفاظه المصقولة، ومعانيه المعسولة، ومقاصده التي كأنها سهام ~~راشقة، وسيوف مسلولة. # وكان مولده يوم الجمعة خامس شهر ربيع الآخر سنة 677ه، ورحل إلى مصر سنة 726، واجتمع ~~بالقاضي علاء الدين بن الأثير ومدحه، كما مدح السلطان الملك الناصر بقصيدة وازى بها ~~قصيدة المتنبي التي أولها: «بأبي الشموس الجانحات غواربا»، وفيها يقول: # أسبلن من فوق النهود ذوائبا # فتركن حبات القلوب ذوائبا # وجلون من صبح الوجوه أشعة # غادرن فود الليل منها شائبا # بيض دعاهن الغبي كواعبا # ولو استبان الرشد قال كواكبا # سفهن رأي المانوية عندما # أسبلن من ظلم الشعور غياهبا # وسفرن لي، فرأين شخصا حاضرا # شدهت بصيرته، وقلبا غائبا # أشرقن في حلل كأن أديمها # شفق تدرهمه الشموس جلاببا # وغربن في كلل، فقلت لصاحبي: ~~«بأبي الشموس الجانحات غواربا» # ومعربد اللحظات يثني عطفه # فيخال من فرح الشبيبة شاربا # حلو التعتب والدلال يروعه # عتبي، ولست أراه إلا عاتبا # عاتبته فتضرجت وجناته # وازور ألحاظا وقطب حاجبا # فأراني الخد الكليم فطرفه # ذو النون إذ ذهب الغداة مغاضبا # ذو منظر ms46 تغدو القلوب بحسنه # نهبا وإن منح العيون مواهبا # لا غرو إن وهب اللواحظ حظوة # من نوره، وغدا لقلبي ناهبا # كل فتاة بأبيها معجبة # 4 # أرجوزة للأغلب العجلي، يقول فيها: # كريمة أخوالها والعصبه # قباء ذات سرة مقعبه # كأنها حقة مسك مذهبه # ممكورة الأعلى رداح الحجبه # كأنها حلية سيف مذهبه # أهوى لها شيخ شديد العصبه # ثم انثنت به فويق الرقبه # فأعلنت بصوتها: أن يا أبه ~~«كل فتاة بأبيها معجبه» # أصل بليتي من قد غزاني # 5 # من روائع شعر عبد العزيز بن الحسين بن الحباب الأغلبي السعدي الصقلي المعروف بالقاضي ~~الجليس - ما يدعو إلى الحكمة في غزله - وقد عاش نحوا من سبعين عاما، كما تولى ديوان ~~الإنشاء للفائز مع الموفق بن الخلال، ومن مداعبته: # حيا بتفاحة مخضبة # من شفتي حبه وتيمني # فقلت: ما إن رأيت مشبهها # فاحمر من خجلة فكذبني # وقال أيضا: # وأصل بليتي من قد غزاني # من السقم الملح بعسكرين # طبيب طبه كغراب بين # يفرق بين عافيتي وبيني # أتى الحمى وقد شاخت وباخت # فعاد لها الشباب بنسختين # ودبرها بتدبير لطيف # حكاه عن سنين أو حنين # فكانت نوبة في كل يوم # فصيرها بحذق نوبتين # وقال أيضا: # يا وارثا عن أب وجد # فضيلة الطب والسداد # وحاملا رد كل نفس # همت عن الجسم بالبعاد # أقسم لو قد طبيب دهرا # لعاد كونا بلا فساد # وقال من جناس بديع: # رب بيض سللن باللحظ بيضا # مرهفات جفونهن جفون # وخدود للدمع فيها خدود # وعيون قد فاض منها عيون # وقال أيضا: # حبذا متعة الشباب يع # ذر في حبها خليع العذار # إذ بذات الخمار أمتع ليلي # وبذات الخمار ألهو نهاري # والغواني لا عن وصال غوان # والجواري إلى جواري جواري # تشبيب عمر بن أبي ربيعة # كانت عائشة ابنه طلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر مديدة الجسم، مكتنزة اللحم، على جانب ~~وافر من الجمال، حسنة الصورة، وفي خلقها أنفة وعزة وصرامة، حتى أن أبا هريرة رآها يوما ~~فسبح وقال: كأنها من الحور. # وقد روى أبو الحسن المدائني، عن عمر وأبي طارق بن ms47 المبارك، أن عمر بن أبي ربيعة قال ~~يشبب بعائشة ابنة طلحة: # أصبح القلب في الخيال رهينا # مقصدا يوم فارق الظاعنينا # لم يرعني إلا الفتاة وإلا # دمعها في الرداء سحا سخينا # عجلت حمة الفراق علينا # برحيل ولم تخف أن تبينا # أنت أهوى العباد قربا وودا # لو تواتين عاشقا محزونا # قاده الطرف يوم مر إلى الحي # ن جهارا ولم يخف أن يحينا # وجلا برد بركة جندي # ضوء وجه يضئ للناظرينا # فإذا ظبية تراعى نعاجا # ومها بهج المناظر عينا # قلت: من أنتم؟ فصدت وقالت # أمبد سؤالك العالمينا؟ # قلت: بالله ذي الجلالة لما # إذ تبلت الفؤاد أن تصدقينا # أي من تجمع المواسم أنتم # فأبيني لنا ولا تكذبينا # نحن من ساكنى العراق وكنا # قبلها قاطنين مكة حينا # قد صدقناك أن سألت فمن أن # ت عسى أن يجر شأن شؤونا # قد نرى أننا عرفناك بالنع # ت نظن وما قتلنا يقينا # بسواد الثنيتين وثغر # قد نراه لناظر مستبينا # فكانت عائشة تقول: والله ما قلت له هذا وما كلمته قط. # وأنبأنا أبو الحسن عبد الله بن قائد قال: دخلت عائشة بنت طلحة بمكة على الوليد بن عبد ~~الملك فحدثته وقالت: يا أمير المؤمنين، مر لي بأعوان، فصير إليها قوما يكونون معها، ~~فحجت ومعها ستون بغلا عليها الهوادج والرحائل. # صبح المشيب يدل على ليل الشباب # 6 # قال الأمير أسامة بن منقذ: # قالوا نهاه الأربعون عن الصبا # وأخو المشيب يجوز ثمة يهتدي # كم حار في ليل الشباب، فدله # صبح المشيب على الطريق الأقصد # وإذا عددت سني ثم نقصتها # ومن الهموم فتلك ساعة مولدي # الشاعر الغزال # 7 # من روائع البيان ما حكاه ابن حبان من أن الأمير عبد الرحمن بن الحكم المرواني وجه ~~شاعره الغزال إلى ملك الروم؛ فأعجب الملك حديثه لما حواه من رقة المعاني، وخف على قلبه ~~ما احتواه من دقة المباني، وسر به سرورا عظيما، ونال من لدنه ودا وتكريما، حتى ~~إنه مال إليه، وقربه لديه، فطلب منه منادمته، إلا أنه امتنع لما أدرك جلية الأمر، ~~معتذرا بتحريم ms48 الخمر. # فلما أن كان يوما جالسا عنده، إذ خرجت زوجة الملك وعليها زينتها، ووجهها جميل مشرق، ~~كأنها الشمس الطالعة حسنا وضياء، فما لبث الغزال لا يميل طرفه عنها شغفا بباهر ما ~~استرعاه منها، وجعل الملك يحدثه وهو لاه عن حديثه؛ فأنكر ذلك عليه، وأمر الترجمان ~~بسؤاله، فقال له: عرفه أني قد بهرني من حسن هذه الملكة ما قطعني عن حديثه، فإني لم أر ~~قط مثلها، وأخذ في وصفها، وما شاهده من عجيب جمالها ودلالها، حتى لكأنما شوقته إلى ~~لقاء الحور العين، فلما ذكر الترجمان ذلك لملك الروم زاد إعجابه بالشاعر الغزال، كما ~~سرت الملكة بوصفه لها. # غزال قد غزا قلبي # 8 # في كتاب «المطرب» حكى أبو الخطاب بن دحية أن الغزال - وشهرة اسمه «غزال» - أرسل إلى ~~بلاد المجوس، وقد قارب الخمسين أو تزيد، وقد وخطه الشيب، ولكنه كان مجتمع الأشد، ضليع ~~الجسم، قسيما وسيما، فسألته يوما زوجة الملك، واسمها (تود) عن سنه، فقال مداعبا: ~~عشرون سنة. فقالت: وما هذا الشيب؟ فقال: وما تنكرين من هذا؟ ألم تري قط مهرا ينتج ~~وهو أشهب؟ فأعجبت بقوله، وقال في ذلك: # كلفت يا قلبي هوى متعبا # غالبت منه الضيغم الأغلبا # إني تعلقت مجوسية # تأبى لشمس الحسن أن تغربا # أقصى بلاد الله في حيث لا # يلفى إليه ذاهب مذهبا # يا تود يا ورد الشباب الذي # تطلع من أزرارها الكوكبا # يا بأبي الشخص الذي لا أرى # أحلى على قلبي ولا أعذبا # إن قلت يوما إن عيني رأت # مشبهه لم أعد أن أكذبا # قالت: أرى (فوديه) قد نورا # دعابة توجب أن أدعبا # قات لها: ما باله ... إنه # قد ينتج المهر كذا أشهبا # فاستضحكت عجبا بقولي لها # وإنما قلت لكي تعجبا # قال: ولما فهمها - الترجمان - شعر «غزال» ضحكت، وأمرته بالخضاب فغدا عليها، وقد اختضب ~~وقال: # بكرت تحسن لي سواد خضابي # فكأن ذاك أعادني لشبابي # ما الشيب عندي والخضاب لواصف # إلا كشمس جللت بضباب # تخفى قليلا ثم يقشعها الصبا # فيصير ما سترت به لذهاب # لا تنكري وضح المشيب فإنما ms49 # هو زهرة الأفهام والألباب # فلدي ما تهوين من زهو الصبا # وطلاوة الأخلاق والآداب # غرام أم جنون # من الشعر الرائق ما امتاز به الشاعر أبو الحسن مروان بن عثمان، وقد كان يهيم بوصف ~~محبوبته، ولم يعين لها اسما؛ حتى لا يشهر بها في التشبيب، ولكيلا يعرفها عند العام إلا ~~لمن لمس ودادها من الخاص، وفي الأبيات التي يناجيها بها معان قد جمع فيها حسن التعبير، ~~سحرا حلالا، وكان عفيفا في دقة نظمه، وصفاء تعبيره، فقال: # تمكن مني السقم حتى كأنني # توهم معنى في خفي سؤال # ولو سامحت عيناه عيني في الكرى # لأشكل من طيف الخيال خيالي # سمحت بروحي وهي عندي عزيزة # وجدت بقلبي وهو عندي غالي # وقد خفت أن تقضي علي منيتي # ولم أقض أوطاري بيوم وصال # وهون ما ألقى من الوجد أنه # صدود دلال لا صدود ملال # فلو كان ذاك الصد منه ملالة # شددت عن الدنيا مطي رحالي # ثم ما لبث أن استرسل في مواجيده، واستلهم مشاعر أناشيده. فقال: # ما بال قلبك يستبين # أبه غرام أم جنون # برح الخفاء بما تجن # فأذهب الشك اليقين # حتى مشى بين الجوا # نح والضلوع هوى نفين # وإلى متى قلب المت # يم في يد البلوى رهين # شخصت له فيك العيو # ن وقسمت فيك الظنون # وسلبت ألباب الورى # بلواحظ فيها فتون # وقوام أغصان الريا # ض وأين تدركك الغصون # الحسن في الأغصان فن # وهو في هذا فنون # من أين للأغصان ذا # ك الحسن والسحر المبين؟ # أم ذلك الورد الجني # بخده والياسمين؟ # سلعوس وسلعسة # 9 # قال إبراهيم بن المهدي: كنت يوما بحضرة المأمون، فقالت لي «عريب» على سبيل العبث: ~~ياسلعوس. فقلت: # أما لعريب أن ترى غير سلعسه # فكوني كما أنت، تكوني كمؤنسه # فقال المأمون على الفور: # فإن كثرت منك الأقاويل لم يكن # هنالك شك أن ذلك وسوسه # قال إبراهيم: فعجبت من فطنة المأمون. وقلت: كذا - والله - ياأمير المؤمنين قدرت، ~~وإياه أردت! # عاتكة بنت معاوية # حدثني الكراني قال: حدثني العمري عن الهيثم بن عدي، قال: حدثنا صالح بن حسان، ms50 قال: ~~وأخبرني بهذا الخبر محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدثني محمد بن عمر، قال: حدثني محمد ~~بن السري، قال: حدثنا هشام بن الكلبي عن أبيه يزيد، واللفظ لصالح بن حسان، وخبره أتم. ~~قال: حجت عاتكة بنت معاوية بن أبي سفيان فنزلت من مكة بذي طوى، فبينما هي ذات يوم جالسة ~~وقد اشتد الحر وانقطع الطريق، وذلك في وقت الهاجرة، إذ أمرت جواريها فرفعن الستر وهي ~~جالسة في مجلسها، عليها شفوف لها، تنظر إلى الطريق، إذ مر بها أبو دهبل الجمحي، وكان من ~~أجمل الناس وأحسنهم منظرا، فوقف طويلا ينظر إليها وإلى جمالها، وهي غافلة عنه، فلما ~~فطنت له سترت وجهها، وأمرت بطرح الستر، وشتمته، فقال أبو دهبل: # إني دعاني الحين فاقتادني # حتى رأيت الظبي بالباب # يا حسنه إذ سبني مدبرا # مستترا عني بجلباب # سبحان من أوقعها حسرة # صبت على القلب بأوصاب # يذود عنها إن تطلبتها # أب لها ليس بوهاب # أحلها قصرا منيع الذرى # يحمى بأبواب وحجاب # وقال أيضا: # طال ليلي وبت كالمحزون # ومللت الثواء في جيرون # وأطلت المقام بالشام حتى # ظن أهلي مرجمات الظنون # فبكت خشية التفرق جمل # كبكاء القرين إثر القرين # وهي زهراء مثل لؤلؤة الغو # اص ميزت من جوهر مكنون # وإذا ما نسبتها لم تجدها # في سناء من المكارم دون # ثم خاصرتها إلى القبة الخض # راء تمشي في مرمر مسنون # قبة من مراجل ضربوها # عند برد الشتاء في قيطون # عن يساري إذا دخلت من البا # ب وإن كنت خارجا عن يميني # ولقد قلت إذ تطاول سقمي # وتقلبت ليلتي في فنون # ليت شعري أمن هوى طار نومي # أم براني الباري قصير الجفون # وصيفة مهدوية في مجلس ابن صمادح # قال ابن بسام: # 10 # كان المعتصم بن صمادح يوما مع ندمائه، فأبرز لهم وصيفة مهدوية متصرفة في ~~أنواع اللعب المطرب من الدك، وحضر أيضا هناك لاعب مصري ساحر، فكان لعبه حسنا، فارتجل ~~أبو عبد الله بن الحداد: # كذا فلتلح قمرا زاهرا # وتجني الهوى ناظرا ناضرا # وسيبك سيب ندى مغدق # أقام ms51 لنا هاميا هامرا # وبان ليومك ذا رونق # منيرا كنور الضحى باهرا # صباح اصطبحنا بإسفاره # لحظنا محيا العلا سافرا # وأطلعت فيه نجوم الكؤوس # فما زال كوكبها زاهرا # وأسمعتنا لاحنا فاتنا # وأحضرتنا لاعبا ساحرا # وثناه ثان لألعابه # دقائق تثنى الحجا حائرا # وفى سورة الراح من سحره # خواطر، دلهت الخاطرا # إذا ورد اللحظ أثناءها # فما الوهم عن وردها صادرا # ومن حسن دهرك إبداعه # فما انفك عارضها ماطرا # وسعدك يجتلب المغريات # فيجعل غائبها حاضرا # وصف جارية المنذر إلى أنو شروان # أهدى المنذر الأكبر # 11 # إلى أنو شروان، جارية كان قد أصابها إذ أغار على الحارث الأكبر بن أبي شمر ~~الغساني، وكتب إلى أنو شروان يصفها فقال: # إني قد وجهت إلى الملك جارية معتدلة الخلق، نقية اللون والثغر، بيضاء قمراء، ~~وطفاء كحلاء، دعجاء عيناء، قنواء شماء، برجاء زجاء، أسيلة الخد، شهية المقبل، ~~جثلة الشعر، عظيمة الهامة، بعيدة مهوى القرط، عيطاء عريضة الصدر، كاعب الثدي، ~~ضخمة مشاش المنكب والعضد، حسنة المعصم، لطيفة الكف، سبطة البنان، ضامرة البطن، ~~خميصة الخصر، غرثى الوشاح، رداح الإقبال، رابية الكفل، لفاء الفخذين، رياء ~~الروادف، ضخمة المأكمتين، مفعمة الساق، مشبعة الخلخال، لطيفة الكعب والقدم، ~~قطوف المشي، مكسال الضحى، بضة المتجرد، وهي سموع للسيد، ليست بخنساء ولا ~~سفعاء، دقيقة الأنف، عزيزة النفس، لم تغد في بؤس، رزينة حليمة، ركينة، كريمة ~~الخال، تقتصر على نسب أبيها دون فصيلتها، وتستغني بفصيلتها دون جماع قبيلتها، ~~قد أحكمتها الأمور في الأدب، فرأيها رأي أهل الشرف، وعملها عمل أهل الحاجة، ~~صناع الكفين، قطيعة اللسان، رهوة الصوت، ساكنة، تزين الولي، وتشين العدو، إن ~~أردتها اشتهت، وإن تركتها انتهت. # فارس عربي جميل # حكى محمد بن إسحاق # 12 # قال: كنت مشغولا بأخبار العرب وأشعارها، وأذكر أنها من أغرب الأشعار، ~~وأميل إلى ذكر أيام العرب، وأحب أن أسمعها وأجمعها، فنزل علينا في بعض الأيام فتيان من ~~بني ثعلبة، فذهبت إليهم لأسمع من أشعارهم، وأجمع من أخبارهم، فمررت بفناء خيمة، وإذا ~~غلام ما رأيت مثله قط حسنا وجمالا، له ذؤابتان كأنهما السبح المنظوم، ms52 تحت ذلك وجه ~~كالقمر ليلة تمه، وعنده امرأة أحسن منه وأجمل، وأكثر ما أسمع من كلامها (يا بني)، وهو ~~يبتسم لها، وقد غلب عليه الحياء كأنه كاعب عذراء، ولا يرد لها جوابا من الاستحياء؛ ~~فاستحسنت ما رأيت منهما، فدنوت من الخباء، فبصرت المرأة بي، ثم قالت لي: يا حضري، ما ~~حاجتك؟ فقلت: لا حاجة لي إلا الذي استحسنت منك ومن هذا الغلام. فقالت: أتحب أن أسمعك ~~شيئا من خبره، وهو خير لك من نظره؟ فقلت لها: هاتي لله در أبيك. فقالت لي: إني حملته ~~تسعة أشهر، فكنا في عيش ضنك كدر، ورزق نزر حقير، حتى إذا شاء الله أن أضعه، فوضعته - ~~بحمد الله - خلقا سويا، فلا وأبيك ما هو إلا أن وضعته حتى من الله علينا، وأجزل ~~وسهل وتفضل بيمن وجهه وسعادة طلعته، فسميته (مالكا)، ثم أرضعته حولين كاملين، فلما ~~استتم الرضاع نقلته من المهد بيني وبين أبيه، فنشأ بيننا كأنه شبل أسد، نقيه برد الشتاء ~~وحر الصيف، فلما مر عليه خمسة أعوام دفعته إلى مؤدب يعلمه القرآن، فقرأه وتلاه، ونظم ~~الشعر ورواه، حتى أتم سبع عشرة سنة، فأركبته عتاق الخيل فتفرس، وحمل السلاح فتشرس، ومشى ~~بين بيوت الحي، وأصغى إلى صوت الصارخ، وأنا خائفة عليه وجلة مشفقة من الألسنة أن ~~تشينه، ومن الألحاظ أن تعينه، حتى شاء الله أن تصيبنا سنون أجدبت بلادنا، وكاد يهلك ~~كبارنا وأطفالنا، فخرجنا إلى مناهل غير مناهلنا، ونزلنا في غير منازلنا، فخرج أصحابنا ~~لطلب ثأرهم، وخلفه عن الركوب معهم وجع أصابه، فلا وأبيك ما علمنا حتى دهمتنا الخيل من ~~العدو، ولم يتولنا عقل، ولا هدونا. فما كان إلا هنيهة حتى حازوا على الأموال، وانهزم ~~الرجال، وهو في البيت يسألني عن الصوت، وأنا أكاتمه خيفه عليه، حتى علت الأصوات، وبرزت ~~المخبآت، فلما سمع ذلك ثار كما يثور الليث المنضب، وأسرج فرسه، ثم أفرغ عليه لأمة حربه، ~~وتقلد سيفه، واعتقل رمحه. ثم لحق العدو، فطعن أدنى فارس منهم فأرداه قتيلا، فرجعوا ~~إليه، فرأوه ولدا لطيفا، صبيا ms53 ظريفا، فعطفوا عليه ... وتلقاهم ضربا بالسيف، وطعنا ~~بالرمح، حتى هلك أكثرهم وفر الباقون! # غنيه شحاذه # لو كان بالصبر الجميل ملاذه # ما سح وابل دمعه ورذاذه # ما زال جيش الحب يغزو قلبه # حتى وهى وتقطعت أفلاذه # لم يبق فيه من الغرام بقية # إلا رسيس يحتويه جذاذه # من كان يرغب في السلامة فليكن # أبدا من الحدق المراض عياذه # لا تخدعنك بالفتور فإنه # نظر يضر بقلبك استلذاذه # يا أيها الرشأ الذي من طرفه # سهم إلى حب القلوب نفاذه # در يلوح بفيك: من نظامه؟ # خمر يجول عليه: من نباذه # وقناة ذاك القد: كيف تقومت؟ # وسنان ذاك اللحظ: ما فولاذه؟ # رفقا بجسمك لا يذوب فإنني # أخشى بأن يجفو عليه لآذه # هاروت يعجز من مواقع سحره # وهو الإمام، فمن ترى أستاذه # تالله ما علقت محاسنك امرأ # إلا وعز على الورى استنقاذه # أغريت حبك بالقلوب فأذعنت # طوعا وقد أودى بها استحواذه # ما لي أتيت الحظ من أبوابه # جهدي، فدام نفوره ولواذه # إياك من طمع المنى، فعزيزه # كذليله، وغنيه: شحاذه # | هوامش # | العيون # لأعذبن العين # قال الشاعر # 1 # ابن الصفدي يصف العيون: # هي التي توقع القلب في التعب، وتوفر نصيبه من أسهم الهم والنصب، وترميه بدواعي ~~الهوان، ودواعي الهوى، وتسلمه إلى مكايدة الغرام، ومكابدة الجوى، لو عذبت بطول السهر، ~~وكثرة الدموع، وبفيض الشئون، وعدم الهجوع، وبمسامرة الأحزان والفكر، وبمراقبة النجوم ~~إلى السحر، وبعدم الإغفاء وطول السهر، لكان استحقاقها وجود جود الدمع وإن ظما، وعدم ~~منال المنام وإن نما: # لأعذبن العين غير مفكر # فيما جرت بالدمع أو سالت دما # ولأهجرن من الرقاد لذيذه # حتى يعود على الجفون محرما # هي أوقعتني في حبائل فتنة # لو لم تكن نظرت لكنت مسلما # سفكت دمي فلأسفحن دموعها # وهي التي بدأت وكانت أظلما # ولعل موجب هذه الواعظة، والألفاظ التي هي بالتحذير لافظة أني خرجت في بعض الأيام ~~متفرجا وسارحا، وجائلا بطرفي في الرياض وسائحا، وصحبني صديق لي في المحبة صادق، ~~ورفيق لي فيما أروم موافق، قد ملك كل حسن ولطافة، وجمع كل حذق وظرافة، ينصب ms54 لخدمتي لا ~~يمل ولا يسأم، ويتعب في مرضاتي لا يكل ولا يندم، ويجتهد في موافقتي لا يمن ولا ينم، ~~ويحسن مرافقتي لا يذم ولا يذم، قد اتخذته جهينة أخباري، وكنزا لخزائن أسراري، لا ~~أستطيع مفارقة وجهه الجميل، وهو عندي كما قيل: # بروحي من لا أستطيع فراقه # ومن هو أوفى من أخي وشقيقي # إذا غاب عني لم أزل متلفتا # أدور بعيني نحو كل طريق # معاني لفظ العين # للعلامة أحمد السجاعي - المتوفي سنة 1197ه - قصيدة رائعة في معاني لفظ العين، وهي في ~~فنها غريبة قد احتوت على معان في لفظ (عين)، وقد جعل حروف اسمه في أوائل أبياتها ~~بالترتيب، وهذه هي القصيدة كما نقلت من خط الشيخ مصطفى البدري في كراسة «مجموعة لغوية»، ~~وقد وضعنا تفسير كل لفظ عين فيها بين (قوسين) بعده: # أيا ظبي الفلا وكحيل عين # ويا بدر الدجى وضياء عين (الشمس) # حميت من المكاره يا غزالا # حوى كل الكمال بدون عين (العيب) # ملكت القلب مني يا حبيبي # وحق المصطفى المجري لعين (الماء) # دعانا للهداية نعم طه # رسول قد أبان لطرق عين (حقيقة القبلة) # أمين سيد ما فيه شك # به تهدى الأنام بكل عين (الناحية) # له ذات خلت من كل سوء # وقلب قد خلا من شين عين (الرياء) # سما فوق السماء ونال قربا # وخاطب ربه وحظى بعين (النظر) # جميل النفس والأفعال قطعا # صفي خالص من قبح عين (الميل) # أذاع الخير فينا كل وقت # وعوذ أمة من شر عين (إصابة العين) # علا رتبا فليس لها انتهاء # وأظهر دينه لخيار عين (الجماعة) # يقيم شريعة غراء فينا # بها ... كم قد هدى من كل عين (الإنسان) # رؤوف بالعباد رحيم قلب # عظيم القدر سيد كل عين (الكبير) # كريم منتقى، بحر العطايا # فكم منح الأنام جزيل عين (المال) # عظيم مجتبى قد ظللته # لدى حر عظائم كل عين (السحاب) # خليل الله أحمد ذو كمال # مجير الناس من لحظ بعين (المطر) # رحيم بالعباد سريع بأس # على قوم لئام مثل عين (الطائر) # كبير القدر في الدارين حقا # مغيث الناس ms55 من حر لعين (شعاع الشمس) # رسول الله أنت لنا ملاذ # لنا فيك الرجا يا نسل عين (الخيار) # فكم صرفت عنا من كروب # بدينا ثم أخرى عمد عين (الجد واليقين) # وخلقك مبدأ الأشياء حقا # حبيبي أنت أول كل عين (الشيء) # عليك الله صلى مع سلام # أصولك مثل ذا من هم كعين (الذهب) # وآل ثم أصحاب جميعا # فهم بذلوا لدين كل عين (الدنيا أو النفس) # وكم قضبوا بسيف الله رأسا # من الأعداء، وكم قهروا لعين (الشديد) # وكم أحيا بهم ربي علوما # مغيبة ومنها ذات عين (الحضور) # كذا أتباعهم ما قال عبد: # أيا ظبي الفلا وكحيل عين (الباصرة) # وصف العين وأسماء أجزائها # في أول كتاب (سحر العيون): الباب الخامس في وصف العين، وأسماء أجزائها، وعيوبها ~~الخلقية وغيرها. قال المؤلف: اعلم يا نور الأعيان، وأعز من إنسان عيون الأجفان، أن ~~(مقلة العين) في اللغة هي: الشحمة التي تجمع السواد والبياض، سميت بذلك من قولهم: مقلت ~~الرجل في الماء: إذا غوصته فيه، وتماقل الرجل في الماء: إذا غاص فيه، وتماقل الرجلان في ~~الماء: إذا تغاوصا فيه؛ ليعلم أيهما أصبر على الغوص، فلما كانت حبة العين غائصة في ~~مائها سميت: المقلة، ويقال: ما مقلت عيني مثل فلان: أي: ما نظرت، قال الشيخ شهاب الدين ~~أحمد الحاجبي: # لها عين غزل وغزل # مكحلة، ولي عين تباكت # وحاكت في فعايلها المواضي # فيا لك مقلة غزلت وحاكت # و(الحدقة): هي السواد الأعظم (في العين)، سميت بذلك لأن البياض محدق بها، ويقال: أحدق ~~القوم به وحدقوا به - لغتان - أي أطافوا به من جميع نواحيه. # وقال الشريف الرضي: # يا قلب مالك لا تفيق وقد رأت # عيناك كيف مصارع العشاق؟ # فتكت بك الحدق المراض ولم تزل # تشجي القلوب جناية الأحداق # و(الناظر): السواد الأصغر الذي يبصر فيه الرائي شخصه، والعرب تقول: هو مثالها، ~~وإنسانها، ودوابها، وناظرها، وبصرها، وضيها، وغيرها ولعبتها، وبؤبؤها، وتمثالها، ~~وسوادها، وحبها، ومذلكها. # قال ابن مطرف: وهذه الأسماء كلها لموضع البصر الذي في حاسة البصر، والجمع: نواظر، ~~وليس الذي يرى الرائي صورة نفسه ms56 في ذلك الماء لصفائه، ويستدل على صحة الحاسة بما تخيل ~~فيه. # و(الناظران) أيضا: عرقان في العين يسقيان الأنف، يقال إنه لمرتفع الناظرين، ويقال ~~للذي استحيى من أمر: خفض له ناظريه، والناظر يجمع على: نواظر. قال شارح كتاب «الفصيح»: ~~نظرت لعيني ونظرت: انتظرت وتنظرت. # و(نظرت) بمعنى: رحمت وتفكرت. وأنظرت الرجل: أخرته، وأنظرته: جعلته ينتظرني، وقوله ~~تعالى: (انظرونا) أي: أمهلونا : قال الشيخ برهان الدين القيراطي: # يا قاتلي بنواظر أجفانها # بسيوفها الأمثال فينا تضرب # قل للغزال أو الغزالة إذ رنت # أو لاح يهرب ذا، وتلك تغيب # و(الحماليق): هي بواطن الأجفان، واحدها حملاق، قال ابن مطرف: هي التي تراها - إذ قلبت ~~للكحل - محمرة. وقال الزبيدي: الحماليق: نواحي العين، ويقال لمؤخري العينين مما يلي ~~الصدغين: الحقيمان، الواحد حقيم. والأشفار: هي حروف الأجفان التي ينبت عليها الشعر، ~~والواحد: شفر، ومنه شفير الوادي، وشفير كل شيء حرفه. # قال الشيخ جمال الدين بن نباته: # إذا كان شفر العين فوق محلها # فعندي أنا الأشفار خير من العين # و(الأهداب): الشعر النابت عليها، واحدها: هدب بضم الهاء وسكون الدال المهملة، قال ~~الشيخ برهان الدين: # أهداب لحظك للورى شرك فمن # أوثقته فيهن لا يتفلت # كيف النجاة ورمح قدك مشرع؟ # كيف الخلاص وسيف لحظك مصلت؟ # و(المحجر): ما دار بالعين، وهو ما يبدو من البرقع والنقاب، وجمعها محاجر، ويقال: محجر ~~بفتح الميم وكسرها، وفتح الجيم وكسرها أيضا، وإنما سمي المحجر محجرا لأنه مفعل من ~~الحجر وهو المنع، فكأنه مانع عن العين من جميع جهاتها، ومنه الحجرة المحيطة بالجدر، ~~والجمع: الحجرات. # قال الأمير سيف الدين المشد وأجاد: # إن العيون لك الحصون: فهدبها # شرفاتها، وجفونها الأسوار # وكذا محاجرها: الخنادق حولها # والحافظون بها هم الأنوار # و(الماق) و(الموق): هو طرف العين مما يلي الأنف، وهو مخرج الدمع من العين، ولكل عين ~~موقان، وفي الموق وفي جمعه لغات كثيرة يقال: مأق بالهمز، وجمعه آماق، وموق غير مهموز، ~~وجمعه أمواق وأماق ومآق. والمقية: لغة في الماق أيضا، والجمع مقى. والماق: مقدمها. ~~وقيل: الموق: مؤخر العين، وماق يجمع على مواق مثل: ms57 قاض، وقواض، وفي الحديث: «كان يكتحل ~~من قبل موقه مرة، ومن قبل ماقه أخرى». # قال المتنبي يمدح كافور الأخشيدي: # قواصد كافور توارك غيره # ومن ورد البحر استقل السواقيا # فجاءت به إنسان عين زمانه # وخلت بياضا خلفها و(أماقيا) # و(الألحاظ): جمع لحظ: وهو مؤخر العين الذي يلي الصدغ وجمعها لحاظ، ولواحظ. فأما ~~اللحظة : فهي النظرة، وجمعها: لحظات في القليل، واللحظ في الكثير، ويجوز أن يجعل موضع ~~اللحظة. يقال: لحظ العين مثل: رأي العين، ويقال: لحظ السماء بطرفه يلحظ لحظا فهو ~~لاحظ. # قال شيخ الشيوخ الأنصاري بحماة: # يا نظرة قد جلت لي حسن طلعته # حتى انقضت وأدامتنا على وجل # عاتبت إنسان عيني في تسرعه # فقال لي: خلق الإنسان من عجل # و(الطرف): هو ما مال بأحد السوادين: السواد الأعظم، والسواد الأصغر. قال ابن مطرف: ~~«طرف العين تحرك أشفارها»، ويقال: طرفة عين، والعين المطروفة منه مأخوذ، وهو أن يصيب ~~سوادها شيء فيتأذى صاحبها به، وربما أبطلها، وهي «الطرفة»، قال الشيخ علاء الدين ~~الوداعي: # كم دماء مطلولة في هواه # وبها ورد خده مطلول # وحديث من السقام صحيح # قد رواه عن طرفه مكحول # و(القبل): هو ميل الحدقة في النظر إلى الأنف، وأنشد الثعالبي - وقد استحسنه في «فقه ~~اللغة» له - قول ذي الرمة: # أشتهي في الطفلة القبلا # لا كثيرا يشبه الحولا # وقال جرير: # وما زالت القتلى تمج دماءها # بدجلة حتى ماء دجلة (أشكل) # وقول علاء الدين البديوى: # أنا جد أنصار النبي لأنني # يا أزرق العينين عبد (الأشهل) # وأنشدنى المولى أبو الفتح محمد الرسام الأزهري: # رنت رمت فأصابت # قلبي، وأذكت لهيبه # فهو المصاب بعين ~~(شهلاء) وهي المصيبه # وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة: # وأغيد كل شيء فيه يعجبني # كأنما هو مخلوق على شرطي # أجفانه السود ما تخطي إذا رشقت # سهامها، وسهام الليل ما تخطي # وقال علاء الدين الوداعي: # رمتني سود عينيه # فأصمتني، ولم تبطي # وما في ذاك من بدع # سهام الليل ما تخطي # وقال شهاب الدين الزعفريني: # مليك على العشاق، سكران طرفه # فلا عجب للحظ منه يعربد # شكوت إليه ms58 أسر قلبي في الهوى # فوقع لي: سحر الجفون يخلد # وقال بشار بن برد: # يا من برايق ريقه يحيي الورى # وبسحر عينيه النواعس تقبل # من سحر عينيك المهاة تعلمت # وكذلك الغزلان منها تغزل # وقال ابن عباد: # ونظرن من خلل الستور بأعين # مرضى يخالطها السقام صحاح # وله أيضا: # وسنان قد خدع النعاس جفونه # فحكى بمقلته ذبول النرجس # مذ غض طرفا بالحياء فإنني # منه استحيت بأن أقبل مؤنسي # وقال الغزي: # كأنما سواد عين منيتي # كعنبر يا أنفسا لوامه # لا تنكروا مقالتي تجاهلا # مع علمكم بأنها لوامه # وقال الشهاب بن القطان: # شاقني (مارس) فول # زهره حاكى عيونك # وابتغى التعريض، قلنا: # لعن الله قرونك # آفة النظر وغائلته # وكنت إذا أرسلت طرفك زايرا # لقلبك يوما أتعبتك المناظر # رأيت الذي لا كله أنت قادر # عليه ولا عن بعضه أنت صابر # ولأبي العباس الصيني: # قم فاسقني بين خفق الناي والعود # ولا تبع طيب موجود بمفقود # كأسا إذا أبصرت في القوم محتشما # قال السرور له قم غير مطرود # نحن الشهود وخفق العود خاطبنا # نزوج ابن سحاب بنت عنقود # وله أيضا: # يقر الله عينك يا جفوني # فقد أعتقت من رق السهاد # ويا عيني لك البشرى فنامي # وتهنيك السلامة يا فؤادي # رغبت عن الهوى وهربت منه # إليك وكنت دهري في جهاد # وله أيضا: # سقتني لتروي الراح روحا وحققت # مواعيدها ذات الوشاح بإنجاز # على نرجس حيت به فكأنها # أناملها انضمت على حدق البازي # وله أيضا: # إذا ضاق صدري وخفت العدا # تمثلت بيتا بحالي يليق # فبالله نبلغ ما نرتجي # وبالله ندفع ما لا نطيق # وله أيضا: # يغيب البدر يوما ثم يبدو # فمالك غبت عن عيني ثلاثا # إذا لم تطلع الاثنين عصرا # فلست بواجدي يوم الثلاثا # وله أيضا: # ولقد مررت على الظباء وصادني # ظبي وعهدي بالظباء تصاد # نفذت لواحظه إلي بأسهم # أغراضها الأرواح والأجساد # وله أيضا: # صب المداد وما تعمد صبه # فتورد الخد البديع الأزهر # يا من يؤثر حبره في ثوبنا # تأثير لحظك في فؤادي أكثر # وله أيضا: # من شاء عيشا رخيا يستفيد به ms59 # في دينه ثم في دنياه إقبالا # فلينظرن إلى ما فوقه أدبا # ولينظرن إلى من دونه مالا # وله أيضا: # أدرك بقية نفس روحها رمق # وقد أذابت هموم النفس أكثرها # وإنما سلمت منها بقيتها # لأنها خفيت ضعفا فلم ترها # وله أيضا: # ألا حل بي عجب عاجب # تقاصر وصفي عن كنهه # رأيت الهلال على وجه من # رأيت الهلال على وجهه # وقال آخر في شوق إلى حبيب: # إن غبت عن ناظري فأنتم # في القلب يا غاية التمني # والظن أن لا تخون عهدي # لا خيب الله فيك ظني # | هوامش # | تعدد الزوجات والأزواج # هند وأبو سفيان # 1 # كان مسافر بن عمرو بن أمية يهوى هندا بنت عتبة بن ربيعة، وله فيها شعر يغني به، ~~فلما فارقت زوجها الفاكه بن المغبرة خطبها إلى أبيها، فلم ترض ثروته وماله، فوفد على ~~«النعمان» يستعينه على أمره، ثم عاد فكان أول من لقيه أبو سفيان، وعلم منه أنه تزوج ~~هندا. # وكان مسافرا من أحسن فتيان قريش جمالا وشعرا وسخاء، وقد عشق هندا وعشقته، فاتهم ~~بها، وقال بعض الرواة: إنها حملت منه، فلما بان حملها أو كاد، قالت له: اخرج، فخرج حتى ~~أتى الحيرة، وأقام عند عمرو بن هند ينادمه، ثم أقبل أبو سفيان بن حرب إلى الحيرة في بعض ~~ما كان يأتيها ولقيه مسافر، فسأله عن قريش، فكان مما قال له: أنه تزوج من هند بنت عتبة؛ ~~فدخله من ذلك ما اعتل معه، حتى استسقى بطنه. # وروى معروف بن خربوذ أن مسافرا قال في ذلك: # ألا إن هندا أصبحت منك محرما # وأصبحت من أدنى حموتها حمى # وأصبحت كالمقمور جفن سلاحه # يقلب بالكفين قوسا وأسهما # حكمة التعدد في الإسلام # 2 # إنه لمعلوم أن جميع كلام النبوة شرح للقرآن، قال تعالى: # وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل ~~إليهم ~~، وإذا تتبعنا القرآن العظيم لم نجده يذكر المؤمنين إلا ومعهم ~~المؤمنات، ولا المسلمين إلا ومعهم المسلمات، ولا الصائمين إلا ومعهم الصائمات، قال ~~تعالى: # ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى ~~وهو مؤمن ms60 فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون ~~نقيرا ~~، وقال تعالى: # من عمل صالحا من ~~ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ~~ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ~~، وقال ~~تعالى: # إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين ~~والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات ~~والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات ~~والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات ~~والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا ~~والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما # هو ~~الجنة وما فيها، وهكذا في غير ما آية. # ومن اطلع على موضع ذلك من المصحف الشريف فسيقف بنفسه على ما ذكر، فالكتاب والسنة ~~والإجماع على أن للنساء ما للرجال من الثواب، وعليهن ما عليهم من العقاب، لا فرق بين حر ~~ورقيق، ومولى وعتيق. # وقال # صلى الله عليه وسلم ~~: «أيما امرأة غاب عنها زوجها فحفظت غيبته في نفسها، وطرحت زينتها، ~~وقيدت رجلها، وأقامت الصلاة، فإنها تحشر يوم القيامة عذراء طفلة، فإن كان زوجها مؤمنا ~~فهو زوجها في الجنة، وإن لم يكن زوجها مؤمنا زوجها الله من الشهداء»، فكيف يتوهم ممن ~~اتصف بالعدل فضلا عن اتصافه بالفضل أن يضيع عمل عامل، أو يحرم الراجي فضله ~~الشامل؟ # وهنا تعرض مستشرق إنكليزي في سياق حديث رواه المؤلف وقال: لو علمت نساء أوربا بقولك ~~لأحببن دين الإسلام، لكن ربما يمنعهن شيء آخر أشق عليهن من كل شيء، وأضر ... هو اتخاذ ~~الرجل منكم عددا من الزوجات. # ورد على المستشرق بأنه لا دخل لتعدد الزوجات ولا لدين النصرانية في إحياء العلوم ~~الأدبية، ولا تقدم الفنون والصنائع الدنيوية، ولو كان الأمر كذلك لما احتاج الأوربيون ~~إلى اليونان ومن بعدهم من العرب في الوصول إلى ما وصلوا إليه، فالعرب للأوربيين في كل ~~ما علموه ملاذ، واحتياجهم إليهم كاحتياج المتعلم إلى الأستاذ. # وأما ما كان من أمر تعدد الزوجات فليس هذا خاصا بالمسلمين، بل هو عام لهم ~~ولغيرهم، ولم يمنعه إلا طائفة النصارى فقط، حتى إن من قبلهم كانوا يجوزون التعدد ~~أيضا، فقد رأيت في بعض كتب التواريخ نقلا عن دانيال القسيس أن ملوك فرنسا الأولين ~~كانوا متزوجين بزوجات متعددات، مع ms61 أنهم كانوا متدينين بدين النصرانية؛ ومن ثم كان ~~لكل من غنطران وشربير وداغوبير الأول ثلاث زوجات، ولعم داغوبير، وهو فلودمير أربع زوجات ~~في آن واحد. # وفي سنة سبعمائة وست وعشرين من الميلاد كتب البابا غرينور الثالث إلى الواعظ بدسقاس ~~حين أرسل إليه ليسأله عن جواز التزوج بامرأة ثانية: «إذا أصيبت المرأة الأولى بداء ~~يمنعها عن القيام بحقوق الزوج، جاز له أن يتزوج بامرأة أخرى، وعليه للمصابة مؤنها ~~الضرورية». # ولعل الحكمة من إباحة تعدد الزوجات عند المسلمين، وعند كل من كان على رأيهم أن ~~التدبير الإلهي لما ميز الرجل بقوة البنية، وطول زمن التناسل بالنسبة للمرأة، وسلامته ~~من الأعذار المعتادة للنساء في أوقات معينة - كالحيض والنفاس - راعى الشرع جانبه ~~لذلك. # وأما حكمة الإفراد التي عول عليها النصارى، واستندوا إليها في الحكم فلا يمكن الجزم ~~باطرادها في كل طبيعة، ولا بأنها تقطع ما يخشونه من المفاسد؛ فقد أتى زمن يمنع فيه كثير ~~من الأمور الفظيعة التي لا وجود لها في بلادنا، كقتل الأطفال، وإسقاط الأجنة، ونحو ~~ذلك. # فقال المستشرق الإنكليزي: هذا كلام معقول، لكن نظرت في المصحف مرة فرأيت في السورة ~~الثالثة ما ظاهره الأمر بضرب النساء، مع أنه يخل بشرف الإنسانية. # فكان الجواب أن هذا لا يوجد إلا إذا علم الزوج منها خلاف ما يعهد، على أنه ليس له ذلك ~~من أول الأمر، بل يستعمل معها النصيحة، فإن أبت فله أن يؤدبها بالهجر، فإن لم يجد ~~الهجر ضربها، بشرط ألا يضر بها، وألا يخرج على حسن العشرة المأمور به في القرآن، الذي ~~جعل التشديد عليهن مذموما، وصير من عاقبهن على كل ما فرط منهن ملوما، كقوله تعالى: # الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان ~~. # وكقوله الرسول # صلى الله عليه وسلم ~~: «احملوا النساء على أخلاقهن»، وقول عمر بن الخطاب (رضي الله ~~عنه): «ينبغي للرجل أن يكون في بيته كالصبي، فإذا طلب ما عنده وجد رجلا». # وقال بعض الصحابة للنبي # صلى الله عليه وسلم ~~: «ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا ms62 طعمت، ~~وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت». ومعنى لا تقبح: ~~لا تسمعها المكروه، ولا تشتمها، أو لا تقل لها: قبحك الله، ونحو ذلك. # وفي القرآن الكريم عدا ذلك كثير مما يعظم أمر النساء، ويوجب رعايتهن، والمبادرة إلى ~~القيام بحقوقهن، وهل حرية النساء إلا أن يبلغن حقوقهن على أزواجهن حسبما تقتضيه ~~المروءة، وصيانة النساء عن الدخول فيما ليس لهن من خصائص الرجال. # وليس فيما يقبل العقل المنزه عن المعصية أن تكون حرية النساء عبارة عن تخليتهن وما ~~اشتهين، مع ما يشاهد في الأكثر من غلبة شهواتهن وأهوائهن على عقولهن. # المرأة التي تزوج عليها زوجها # في «سبحة المرجان» # 3 # أشعار عن غيرة المرأة التي يتزوج عليها زوجها، منها قول ابن المعتز: # خبروها بأنني تزوج # ت فظلت تكاتم الغيظ سرا # ثم قالت لأختها، ولأخرى # جزعا: ليته تزوج عشرا # وأشارت إلى نساء لديها # لا ترى دونهن للسر سترا # ما لقلبي كأنه ليس مني # وعظامي أخال فيهن فترا # عدم زواج الرجل بمن يهواها # معلوم أن العرب # 4 # كانوا لا يزوجون الرجل بمن يهواها، وكان يتحاشى السلام عليها لئلا يعرف ~~بها. # قال أبو رياش: كان الرجل إذا عرف بحب امرأة لم يزوجوه إياه، وكان إذا سلم عليها عرف ~~أنه يهواها، وقد يسلم عليها وإن كان في السلام يأس منها، وهذا من إفراط شوقه، وغلبة ~~هواه. # رؤية الرجل المرأة عند تزوجها # 5 # قال الأصمعي: الحسن في العينين، والجمال في الأنف، والملاحة في الفم. # وقالت امرأة خالد بن صفوان له: إنك لجميل يا أبا صفوان. فقال: كيف وليس عندي رداء ~~الجمال، ولا برنسه ولا عموده. إن رداءه البياض وأنا آدم، وعموده الطول وأنا ربعة، ~~وبرنسه سوداء الشعر وأنا أشمط، ولكن قولي: إنك مليح ظريف. # وروي أن النبي عليه الصلاة والسلام خطب امرأة، فأرسل عائشة (رضي الله عنها) لتنظر ~~إليها، فلما رجعت إليه قالت: ما رأيت طائلا. فقال: بلى، لقد رأيت خالا في خدها اقشعرت ~~منه كل شعرة في جسدك. # وقالت عائشة ms63 (رضي الله عنها) تصف شعورها حينما رأت جويرية بنت الضحاك لأول مرة: والله ~~ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها. وفي ذلك ما يدل على ما كان عليه أزواج ~~النبي # صلى الله عليه وسلم # من الغيرة عليه، والعلم بموقع الجمال عنده. # أما نظره عليه الصلاة والسلام إلى جويرية حتى عرف من حسنها ما عرف، فذلك لأنها كانت ~~مملوكة، لو كانت حرة ما ملأ عينيه منها؛ لأنه لا يكره النظر إلى الإماء. وجائز أن يكون ~~نظره إليها لأنه نوي تزوجها. # وروي أن امرأة قالت للنبي صلوات الله عليه: إني قد وهبت نفسي لك يا رسول الله. # فصعد فيها النظر ثم صوب، ثم أنكحها من غيره. # وثبت عنه - عليه الصلاة والسلام - الرخصة في النظر إلى المرأة عند إرادة نكاحها، وقال ~~للمغيرة حين شاوره في نكاح امرأة: «لو نظرت إليها فإن ذلك أحرى أن يؤدم بينكما». وقال ~~مثل ذلك لمحمد بن مسلمة حين أراد نكاح بثينة بنت الضحاك. # وقد أجازه مالك في إحدى الروايتين عنه، ذكرها ابن أبي زيد. # وفي مسند البزار: «لا حرج أن ينظر الرجل إلى المرأة إذا أراد تزوجها وهي لا ~~تشعر». # وفي تراجم البخاري في باب النظر إلى المرأة قبل التزويج أن النبي - عليه الصلاة ~~والسلام - قال لعائشة (رضي الله عنها): أريتك في المنام يجيء بك الملك في سرقة من ~~حرير، فكشف عن وجهك، فقال لي: هذه امرأتك. فقلت: إن يكن من عند الله يمضه. وهذا استدلال ~~حسن. وفي قوله: إن يكن من عند الله سؤال؛ لأن رؤياه وحي، فكيف يشك في أنها من عند الله؟ ~~والجواب: أنه لم يشك في صحة الرؤيا، ولكن الرؤيا قد تكون على ظاهرها، وقد تكون لمن هو ~~نظير المرء أو سميه، فمن ها هنا تطرق الشك ما بين أن تكون على ظاهرها، أو لها ~~تأويل. # وسمعت شيخنا يقول في معنى هذا الحديث: لا يخلو نظره عليه الصلاة والسلام إليها من أحد ~~الأمرين، أو يكون ذلك قبل أن يضرب الحجاب، وإلا فقد ms64 قال تعالى: # قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ~~. # والنبي # صلى الله عليه وسلم # هو بغير شك إمام المتقين، وقدوة الورعين. وجويرية هي بنت الضحاك بن ~~أبي ضرار بن حبيب بن عائذ، وتوفيت في شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين أم خمس وخمسين من ~~الهجرة. # رايات من خمر النساء # 6 # وجه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) عتبة بن غزوان واليا على البصرة، ~~وقال له: يا عتبة، إني قد استعملتك على أرض الهند، وهي حومة من حومات العدو، وأرجو أن ~~يكفيك الله ما حولها، ويعينك عليها ... فإذا قدم عليك العدو، فاستشره، وادع إلى الله، فمن ~~أجابك فاقبل منه، ومن أبى فالجزية، وإلا فالسيف، واتق الله فيما وليت، وإياك أن تنازعك ~~نفسك إلى كبر مما يفسد عليك إمرتك، وقد صحبت رسول الله # صلى الله عليه وسلم # فعززت به بعد الذلة، ~~وقويت به بعد الضعف، حتى صرت أميرا مسلطا، وملكا مطاعا، تقول فيسمع منك، وتأمر ~~فيطاع أمرك، فيالها من نعمة؛ فاحتفظ من النعمة احتفاظك من المعصية، ولهي أخوفهما عندي ~~عليك أن تستدرجك وتخدعك فتسقط سقطة تصير بها إلى جهنم، أعيذك بالله ونفسي من ذلك، إن ~~الناس أسرعوا إلى الله حتى رفعت لهم الدنيا فأرادوها، فأرد الله ولا ترد الدنيا، واتق ~~مصارع الظالمين. انطلق أنت ومن معك حتى إذا كنتم في أقصى أرض العرب وأدنى أرض العجم، ~~فأقيموا، فسار عتبة ومن معه، وأقام بالبصرة، ثم سار عتبة بالمسلمين إلى أن لقيهم جيش ~~عظيم من الفرس، فاقتتل الفريقان. # وقال نساء المسلمين: لو لحقنا بهم فكنا معهم، فاتخذن من خمرهن رايات، وسرن إلى ~~المسلمين؛ فلما رأى المشركون الرايات، ظنوا أن مددا للمسلمين قد أقبل، فانهزموا، وظفر ~~بهم المسلمون! # كشف وجه المرأة في الإحرام # قالت عائشة (رضي الله عنها): # 7 # لو علم رسول الله # صلى الله عليه وسلم # ما أحدث النساء، لمنعهن من المساجد. # وسئل عقيل عن كشف المرأة وجهها في الإحرام، مع كثرة الفساد في زمانه: أهو أولى أم ~~التغطية مع الفداء؟ فأجاب: بأن الكشف ms65 شعار إحرامها، ولا يجوز رفع حكم ثبت شرعا لحوادث ~~البدع. # وأما قول عائشة (رضي الله عنها) فإنها ردت الأمر إلى صاحبه فقالت: لو علم لمنع، ولم ~~تمنع هي. # وقد ندب الشرع إلى النظر إلى المرأة قبل النكاح، وأجاز للشهود النظر، فليس ببدع أن ~~يأمرها بالكشف، ويأمر الرجال بالغض ليكون أعظم للابتلاء. # وإنما جاء النص بالنهي عن النقاب خاصة، كما جاء النهي عن القفازين، وعن لبس القميص ~~والسراويل، ومعلوم أن نهيه عن لبس هذه الأشياء لم يرد أنها مكشوفة لا تستر البتة، بل قد ~~أجمع الناس على أن المحرمة تستر بدنها بقميصها ودرعها، وأن الرجل يستر بدنه بالرداء، ~~وأسافله بالإزار. # ومن قال: إن وجه المحرمة كرأس المحرم، فليس معه بذلك نص. وقول من قال من السلف: إحرام ~~المرأة في وجهها إنما أراد به أنه لا يلزمها اجتناب الناس كما يلزم الرجل، بل يلزمها ~~اجتناب النقاب، فيكون وجهها كبدن الرجل. # وقد قالت عائشة (رضي الله عنها): كنا إذا مر بنا الركبان سدلت إحدانا جلبابها على ~~وجهها، ولم تكن إحداهن تتخذ عودا تجعله بين وجهها وبين الجلباب كما قال بعض الفقهاء، ~~ولا يعرف هذا من امرأة من نساء الصحابة، ولا أمهات المؤمنين البتة، لا عملا ولا فتوى، ~~ويستحيل أن يكون هذا من شعار الإحرام، ولا يكون ظاهرا مشهورا يعرفه الخاص ~~والعام. # ومن آثر الإنصاف، وسلك سبيل العلم والعدل تبين له راجح المذاهب من مرجوحها، وفاسدها ~~من صحيحها، والله الموفق الهادي. # المرأة لعبة زوجها # 8 # البيضة المكنونة # 9 # بيضة النعام، ويشبه بها النساء لبياضها، والصفرة التي تضرب فيها. قال ذو ~~الرمة: ~~... ... ... ... ~~«كأنها فضة قد مسها ذهب» # والمكنونة: المصونة، والنعامة تخفيها بريش، ولا تبديها للشمس والريح لئلا تتغير. وقال ~~الله تعالى: # كأنهن بيض مكنون ~~. # وعن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) عن النبي # صلى الله عليه وسلم # أنه قال: «المرأة لعبة زوجها، ~~فإن استطاع أحدكم أن يحسن لعبته فليفعل». # والمداعبة: الممازحة، والمغازلة، تقول: غازلتني المرأة: إذا تماجنت عليك في كلامها، ~~وأشارت لك بعينها، وغزتك ms66 بحاجبها حتى إذا طمعت فيها صدت عنك ... والمليحة الصورة: ~~المستملحة، كالدمى والصور التي تلعب بها البنات ونحوها. # مات زوجها فتزوجت! # يروى أن امرأة من مدينة «يشكر» اسمها «أم عقبة» كانت عند ابن عم لها يقال له «غسان»، ~~وأنه سألها عما تصنع بعد موته، فقال: # أخبري بالذي تريدين بعدي # والذي تضمرين يا أم عقبه # تحفظين من بعد موتي لما قد # كان مني من حسن خلق وصحبه # أم تريدين ذا جمال ومال # وأنا في التراب في سجن غربه # فقالت له: والله لا أجيبك بكذب، ولأجعلنه آخر حظي منك، وأنشدته: # قد سمعت الذي تقول وما قد # يا ابن عمي تخاف من أم عقبه # سوف أبكيك ما حييت بنوح # ومراث أقولها أو بندبه # فلما سمعها أنشأ يقول: # أنا والله واثق بك لكن # احتياطا أخاف غدر النساء # بعد موت الأزواج يا خير من عو # شر فارعي حقي لحسن الوفاء # إنني قد رجوت أن تحفظي العه # د فكوني إن مت عند الرجاء # ثم اعتقل لسانه فلم ينطق حتى مات، فلم تمكث بعده قليلا حتى خطبت من كل جانب، رغب ~~فيها الأزواج لاجتماع الخصال الفاضلة فيها، فقالت مجيبة لهم: # سأحفظ غسانا على بعد داره # ونرعاه حتى نلتقي يوم نحشر # وإني لفي شغل عن الناس كلهم # فكفوا فما مثلي بمن مات يغدر # سأبكي عليه ما حييت بدمعة # تجول على الخدين تهمي فتهمر # فلما تطاولت الأيام تناست عهده وقالت: من مات فقد فات. # فأجابت بعض خطابها فعقد عليها، فلما كانت الليلة التي أراد الدخول بها أتاها آت في ~~منامها فقال: # عقدت ولم ترعي لبعلك حرمة # ولم تعرفي حقا ولم تحفظي العهدا # ولم تصبري حولا حفاظا لصاحب # حلفت له بتا ولم تنجزي الوعدا # غدرت به لما ثوى في ضريحه # كذلك ينسى كل من سكن اللحدا # فلما سمعت هذه الأبيات انتبهت مرتاعة كأن غسان معها في جانب البيت، وأنكر ذلك من ~~حضرها من نسائها، فأنشدتهن الأبيات، فأخذن معها في حديث لينسينها ما هي فيه، فغفلتهن ~~وأخذت مدية، فلم يدركنها حتى ذبحت ms67 نفسها، فقالت امرأة منهن: # لله درك ماذا # لقيت من غسان # قتلت نفسك حزنا # يا خيرة النسوان # وفيت من بعد ما قد # هممت بالعصيان # وذو المعالى غفور # لسقطة الإنسان # إن الوفاء من الله # لم يزل بمكان # وفاء عائشة بنت طلحة لزوجها المتوفى # قالت امرأة حاكية: # 10 # كنت عند عائشة بنت طلحة يوما، فقيل لها: هذا الأمير قد جاء، فتنحيت، ودخل ~~عمر بن عبد الله زوجها فلما خرج من عندها رأيته وكأنما أوتي ملك سليمان. # ويقال: إن رملة بنت عبد الله - ضرة عائشة هذه - قالت لمولاة عائشة يوما: أريني ~~مولاتك مجردة وأنا أعطيك ألفي درهم. فذكرت الجارية ذلك لعائشة، فقالت: أنا أتجرد لها ~~ولا تعلميها أني عرفت، ثم قامت عائشة فتجردت كأنها تغتسل، وذهبت مولاتها إلى رملة ضرتها ~~فأخبرتها، فأشرفت عليها وتأملتها مقبلة ومدبرة وأعطت الجارية ألفي درهم، وقالت: وددت لو ~~أني أعطيك أربعة آلاف درهم ولم أرها، وذلك لما راعها من حسن جسدها البض، وتناسق جمال ~~أعضائه المثيرة الفاتنة. # ولما مات عمر بن عبد الله زوج عائشة ندبته قائمة، دلالة على أنها لا تتزوج ~~بعده. # روى الأصفهاني في كتابه «الأغاني» أن عاتكة بنت يزيد بن معاوية استاذنت زوجها عبد ~~الملك في الحج، فأذن لها وقال: ارفعي إلي حوائجك كلها، واستظهري فإن عائشة بنت طلحة تحج ~~معك، فاستظهرت بكل ما تقدر عليه، وخرجت بهيئة حسنة قد اجتهدت فيها، فلما كانت بين مكة ~~والمدينة إذا ركب قد جاء فضغطها وفرق جماعتها، وكان هو ركب عائشة بنت طلحة! # القبلة وإباحتها # 11 # قالت طائفة من العلماء: القبلة مباحة لمن وصل إلى حد يخاف على نفسه من التلف في ~~الحين، قالوا: لأن تركها قد يؤدي إلى هلاك النفس، والقبلة صغيرة، وهلاك النفس كبيرة، ~~وإذا وقع الإنسان في مرضين داوى الأخطر، ولا خطر أعظم من خطر النفس، حتى أوجبوا على ~~المحبوب مطاوعته على ذلك إذا علم أن ترك ذلك يؤدي إلى إهلاكه، واحتجوا بقول الله تعالى: # الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ~~إلا اللمم ... ~~، والحديث الذي يقول: يا ms68 رسول الله، إني لقيت امرأة ~~أجنبية فأصبت منها كل شيء إلا النكاح، قال: أصليت معنا؟ قال: نعم. قال: إن الله قد غفر ~~لك. فأنزل الله تعالى: # وأقم الصلاة طرفي النهار ~~وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ~~. ~~رجع إلى المقاطيع: # قال أبو الفرج الجوزي: # يا مانع القبلة من خده # فتت قلبي فهو مفتوت # لا تخش أنفاسي ولا حرها # فإنما خدك ياقوت # ولأبي الفضل بن أبي الوفا: # سألتها رشف ريق # مستعذب الطعم حلوي # قالت: فصفه ارتجالا # فقلت: بعد التروي # ولابن حجة: # وعاشق ألزم معشوقه قبلة # في فيه فيها شفاه # ولم يخف من جارحي لحظه # خطفا وقد باس ولم يخطفاه # ولابن العطار: # جمعت بالراح شملي # فالله يجمع شملك # وكم يد لك عندي # دعني أقبل رجلك # ولآخر: # رأيت في مجلسي مليحا # يشبه بدر الدجي وأحسن # سألته قبلة بخد # فجاد بالوصل لي وأحسن # وقال آخر: # سألته قبلة ألذ بها # فصد عني وقال سروالك # فقلت: لم سيدي؟ فجاوبني: # عاقبة البوس حل سروالك # ولآخر في «مشروط على الخد»: # بروحي مشروط على الخد أسمر # وفا ودنا بعد التجنب والسخط # فقال على اللثم اشترطنا فلا تزد # فقبلته ألفا على ذلك الشرط # ولبعضهم رحمه الله: # قال الحبيب وقد رشفت رضابه # في يوم من رمضان لما زارا # أفطرت؟ قلت: نعم، رأيتك طالعا # وهلال وجهك يوجب الإفطارا # ولآخر عفا الله عنه: # قبلت مبسمه فقال تذللا # عند اللقاء له ونحن صيام # أفطرت يا هذا، فقلت له: ابتدا # ء الصوم مع رؤيا الهلال حرام # وقال آخر في الجناس: # إن كنت تألف بالحبيب وقربه # فاصبر على جور الرقيب وداره # إن الرقيب إذا صبرت لحكمه # ثواك في مثوى الحبيب وداره # محاسن الخلق والخلق # 12 # عن وهب بن منبه أنه قال: قال موسى عليه السلام: أي رب، أي عبادك أحب عليك؟ قال: من ~~أذكر برؤيته. وقال وهب: قال داود: يارب أي عبادك أحب إليك؟ قال: مؤمن حسن الصورة. قال: ~~أي عبادك أبغض إليك؟ قال: كافر قبيح الصورة ... # وفي مسند الإمام أحمد عن النبي # صلى الله عليه ms69 وسلم ~~: إن الله جميل يحب الجمال. رواه عبد الله بن ~~عمرو بن العاص، وأبو سعيد الخدري، وعبد الله بن مسعود، وجماعة. # وعن حديث ابن حديج عن أبي مليكة، يرفعه: من آتاه الله وجها حسنا، وخلقا حسنا، ~~وجعله في موضع غير شائن له، فهو من صفوة الله من خلقه. # وفي الصحيحين عن أبي بريدة قال: قال رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~: أول زمرة تلج الجنة صورتهم ~~على صورة القمر ليلة البدر. وكان رسول الله # صلى الله عليه وسلم # يستحب أن يكون الرسول الذي يرسل ~~إليه حسن الوجه، حسن الاسم، وكان يقول: إذا أبردتم إلي بريدا فليكن حسن الوجه، حسن ~~الاسم. # وفي مليح: # يا من له وجه بدت أنواره # كالشمس عند طلوعها بل أشرق # لولا هواك لما جفا جفني الكرى # ليلا، وبت بدمع عيني أشرق # وفي آخر: # شبهت بالبدر الحبيب فقال لي: # لاح به أثر الصبابة لايح # لا وجه للتشبيه، قلت: أما ترى # وجه الحبيب؟ فقال: وجه واضح # وقال له: # وجه يفوق الهلال حسنا # ويخجل البدر إن تجلى # يقول في الحال من رآه # أشهد أن لا مليح إلا # وقال آخر: # أحب من المردان كل مهفهف # رشيق المثنى لم يسر في خده الشعر # فأما إذا ما الشعر في خده بدا # فلا خير في اللذات من دونها الستر # وقال آخر: # أظهروا وجهك المليح # ثم لاموا من افتتن # لو أرادوا جنايتي # حجبوا وجهك الحسن # وقال آخر وأجاد: # يا من وهبت له روحي فعذبها # ورمت تخليصها منه فلم أطق # أدرك بقية نفس فيك قد بلغت # قبل الممات فهذا آخر الرمق # ولابن الخطيب في «الحسن»: # الدر فوق جبينه يتوقد # والماء في وجناته يتردد # كتب الهوى بيد إليه يؤكد # بالحسن فوق جبينه يا واحد # وله أيضا: # جفون معذبي يملأنه # منى وإن وداده تكليف # لكنني لم أنأ عنه لأنه # خبر رواه الجفن وهو ضعيف # ولشهاب الدين بن ناصر الدين: # بي سقام من جفون # قد جفوني لست أبرا # وعيون فاتكات # من سيوف الهند أبرا # ولآخر: # كأن مقلته صاد، وحاجبه ms70 # نون وموضع تقبيلاته ميم # فصرت أعبد منه في الهوى صنما # وعابد الصنم الإنسي مخدوم # ولآخر في العيون: # يا من يشبه نرجسا بنواظر # دعج تنبه إن فهمك راقد # أين القياس لمن يصح قياسه # بين العيون وبينه ذا ساعد # وقال أيضا في ذلك: # وظبي إذا عاتبت ناعس طرفه # يلذ لطرفي في دجى الليل شهده # ألا فاشهدوا قتلي بسيف جفونه # ولا تقتلوه إنني أنا عبده # ولآخر في العيون السود: # عيونك السود إن مدت سوالفها # تحكم علي وما أقدر أخالفها # وإن كان حبل الجفا سود معارفها # في وسط قلبي بنا لناس معالفها # ولآخر في ذلك: # كنت أشتهي بحبيبي ألف ناقة سود # وألف أخرى يكن جمالها مسعود # أنزل إلى الحرب آخد عود وأعطى عود # أسلم من الحرب تقتلني العيون السود # وفي من عينه زرقاء: # بعينه الزرقاء # في قلبي سهم مطلق # وا عجبا أحبه # وهو العدو الأزرق # وفي أحول: # قالوا شغلت بأحول فأجبتهم # قد زدتمو والله في أوصافه # لا تحسبوا حولانه ... لكنه # من زهره يرنو على أعطافه # وفي من بعينه رمد: # جاء الحبيب وعيناه بها رمد # والنار في مهجتي تصلى بها كبدي # وقال أرجو علاجا قلت واعجبا # أسل سيفا لقتلي في الهوى بيدي # وفي الوجنة الحمراء: # الطرف بعدك قد عادت مدامعه # فهل تأذن لطيف منك يطرقه # والقلب في الوجنة الحمراء يا سكني # كعابد النار يهواها وتحرقه # وفي مبتسم الثغر: # جاء بصبح ثغره مبتسما # يمشي بليل الشعر في دلال # قلت له: دمت لقلبي هكذا # ما دامت الأيام والليالي # وفي حبيب: # قال الحبيب يقول ثغري إنه # ذو قرقف داء المحبة دافع # يا زيد خذ منه الحديث فإنه # حسن رواه مالك عن نافع # وقال في أحور: # وأحور طرفي حاير في جماله # وقلبي، فقل لي ما الذي فيه أصنع # وعرنينه أقنى أشم وطرفه # كحيل، وخداه من الورد أصبغ # وفى لجلجة كلام المحبوب: # عابوا التلجلج في كلام معذبي # فأجبتهم والعذر فيه بيان # إن الذي ينسى الكلام لسانه # ولسانه من ريقه سكران # وفي معاينة حسن الحبيب: # لو عاينت عيناك حسن معذبي # ما ms71 لمتني ولكنت أول من عذر # عين الرشا، قد القنا، ردف النقا # شعر الدجى، شمس الضحى، وجه القمر # ولابن مبارك: # يا أيها العشاق قد جاءكم # متيم يسأل كي يهتدي # أجيد إتلاف روح امرئ # على مليح في الهوى أم ردي # وقال آخر في من بيده مدية: # وشادن في يده مدية # جردها للفتك من غمدها # ما كان محتاجا إلى حملها # فلحظه أقطع من حدها # ولأبي نواس في أحور ساحر العينين: # ويلي على أحور ممكور # وساحر العينين مسحور # تختاره الحور علينا كما # نختاره نحن على الحور # وفي من يبكي!: # يا قمرا أبصرت في مأتم # يندب شجوا بين أثواب # لا تبك للميت يا سيدي # وابك قتيلا لك بالباب # وفي من ينظر في المرآة: # وإذا أراد بأن ينزه طرفه # أخذ المرآة بكفه فتفرجا # فكأنه وكأنها في كفه # شمس الضحى قد قارنت بدر الدجى # وفي قواس: # قالت لقواس له طلعة # من رام عنها الصبر لم يقدر # يا من له وجه كبدر الدجى # بكم تبيع القوس للمشتري؟ # وللأزميري في رام: # بأبي وأمي راميا يسبي الحشا # بلواحظ تسطو على العشاق # لما أراد إطلاق سهم راميا # زاد الورى عشقا على الإطلاق # وفيه أيضا: # رمى عن قوسه في الطير سهما # على عجل ولم يمهل رويدا # وفوق نحو قلبي سهم طرف # فلم يخطي بسهميه السويدا # وفي رمال: # وضارب بالرمل من حسنه # يزدحم الناس على رمله # كأن من أبدع في خلقه # قد خلق العشاق من أجله # مستخرج في الرمل أشكال # وما يريدون سوى شكله # ولابن الوردي في ذلك: # حكى القضيب والقنا # بالرمل والأنامل # وقال وصلي غفلة # إلا بفيض داخل # وقال في منجم: # ورب منجم قد صد عني # ولي أبدا بطلعته ولوع # فقلت عساك ترجع عن قريب # فقال الشمس ليس لها رجوع # ولابن المزين في تاجر: # وتاجر شاهدت عشاقه # والحرب فيما بينهم تساير # قال على ما اقتتلوا هكذا # قلت على عينك يا تاجر # وللأزميري في تاجر أيضا: # وتاجر يمنح عشاقه # مالا ووصلا ليرى نادره # ما رد يوما منها زايرا # لأنه متسع الدايره # و له ms72 في شاعر: # لا تعذلوني إذا عشقت شاعرا # في فيه نظم الدر يا رفاقي # فهو البديع حسنه لكنه # يميل للترصيع في الطباقي # ولآخر في الخد: # بدا في الخد عارضه فأضحى # عليه مفيض باللوم يغري # وحلول أن يرى مني سلوا # فقال: لقد تعذر. قلت: صبري # ولآخر ... اقتباس في من في خده عذار: # رأيت في خده عذارا # خلعت في حبه عذاري # قد كتب الحسن فيه سطرا # ويولج الليل في النهار # ولابن المعتز في ذمه وهجره: # يا رب إن لم يكن في وصله طمع # ولم يكن قدح من طول هجرته # فاشف السقام الذي في جفن مقلته # واستر محاسن خديه بلحيته # وله أيضا عفا الله عنه: # ها قد غدا في ثياب الشعر في كفن # وقد تعفت معاني وجهك الحسن # وكان يعرض عني حين أبصره # فصرت أعرض عنه حين يبصرني # وقال آخر: # لما التحى ومحا الإله جماله # وكساه ثوب مذلة ونفاق # كتب الزمان بخطه في خده # هذا جزاء معذب العشاق # وقال آخر: # غدا أسودا بالشعر أبيض وجهه # فأصبح من بعد التنعم في ضنك # على وجهه أضحى بخطي عذاره # تناديهما عيناه حزنا: قفا نبك # ولآخر ... اقتباس: # قتل الناس باللواحظ حتى # أذهب الله حسنه والجمالا # طلعت ذقنه وعيناه كلت # وكفى الله المؤمنين القتالا # وآخر ... مثله: # لما بدا في خده عارض # بشرت قلبي بالسلو المقيم # وقلت غدا عارض ممطر # فجاءني منه عذاب أليم # وقال آخر أيضا: # قلت لما تشركت عارضاه # وأباد السواد ضوء نهاره # إيش هذا فقال لي في جوابي # كل من مات سودوا باب داره # ولابن نباتة: # وأمرد مقته ربه # بدله بعض الضيا بالظلم # أرسله الله لنا آية # ليعلموا كيف زوال النعم # وله أيضا رحمه الله: # دارت عذار حبيبي # حتى غدا وهو حاير # فياله حسن وجه # دارت عليه الدواير # وقال آخر: # وخلصنى من يدي عشقه # ظلام على خده حندسه # كنست فؤادي من حسنه # ولحيته كانت المكنسه # وقال آخر ولله در قائله: # ما فعل الله باليهودي # ولا بعاد ولا ثمود # ولا بفرعون من عصاه # ما فعل الشعر بالخدود # ما ms73 قيل في الأسماء # 13 # في محمد بن عربي: # أمحمد عساك تشهد لي # أني قتيل عيونك النجل # فقت الملاح فأنت خاتمها # وكذا سميك خاتم الرسل # وفيه أيضا: # قالوا تشفع بالجمال # ولو تثبت كان أجود # فأجبت إني مسلم # أرجو الشفاعة من محمد # ولابن العفيف: # أيها المودع قلبي # نار وجد تتوقد # كيف تستاهل نارا # مهجة تهوى محمد # وفي أحمد: # قد غدا أحمد لي ما أجود # وكان بالوصل لنا ينجد # وإن يعد يرضى لعشاقه # فالوصل يا أحمد لي أحمد # وفيه أيضا: # مذ وفا أحمد وعدي # ولهيب الشوق أحمد # فأنا في كل حال # أشكر الله وأحمد # آخر ولله در قائله: # ولقد قنعت من الحبيب بنظرة # أطفي بها ناري التي لا تخمد # قالوا فمن شئت تحب؟ فأجبتهم # غصن النقا بدر الدجى يا أحمد # وفي أبي بكر: # تعشقت ظبيا فاتن اللحظ فاترا # أبو بكر يدعى خليفة طلعة البدر # فلا تنكروا وجدي فإني محمد # وإني من أولى الورى بأبي بكر # وفيه أيضا: # بروحي أبا بكر فديت ومهجتي # مليحا ببدر التم في أفقه يذري # له طلعة كالبدر والغصن قده # وناظر من بابل جاء بالسحر # وللحجازي فيه أيضا: # بمدح أبي بكر سموت فيا له # مليح أرانا وجهه صورة البدر # ولا بدع إذ بالغت في مدحه إذا # فأحمد من أولى الورى بأبي بكر # ولشهاب الدين التلميح، وأنشده لنفسه: # من حبيبي ووفا # وعدا له وحققه # ولا عجيبا من أبي # بكر الوفا ما أصدقه # وفي عمر: # ما عليهم في الهوى إذ نظروا # حين سموك وقالوا: عمر # أبدلوا قافك عينا غلطا # أخطأوا ما أنت إلا قمر # وفي عثمان: # وافى إلي بشمعتين ووجهه # بضيائه يزهو على القمرين # ناديت ما الاسم؟ يا كل المنى # فأجابني عثمان ذو النورين # لغز في عثمان: # يا أيها العارف في فنه # ومدعي الفهم وعلم البيان # ما قولكم في أحرف خمسة # إذا مضى حرف تبقى ثمان # وفى علي: # قال العذول مذ رأى # قلبي به في شغل # بمن فتنت في الورى؟ # فقلت دعني بعلي # وله عفا الله عنه: # بعلي قد همت ما بين ms74 الورى # وبه قلبي المعنى قد بلي # وإذا ما غاب عني شخصه # صاح قلبي وحشة يا لعلي # ولابن حجر الحافظ رحمه الله: # قلت: هل لي من دوا # قد غدا قلبي عليلا # قالوا سلوى كل حب # قلت إلا عن علي لا # وللحجازي في عبد العزيز: # إن عبد العزيز قد جاء نحوي # شرح حالي أغنى عن التمييز # في هواه حقا لقد طاب ذلي # حيث أصبحت عبد عبد العزيز # وللأزهري في عبد القادر: # حبي عبد القادر الذي له # بهجة حسن والورى عبيده # وكيف لا أريده بين الورى # والله يدرى أنني أريده # لغز في عبد الله: # اسم من أهواه يا سيدي # فيه من العنبر حرفان # وأخو الورد تمام اسمه # وواحد ليس له ثان # وفي عبد القوي: # عبد القوي سباني # بقده السمهري # وصرت عبدا ضعيفا # في حب عبد القوي # وفي عبد اللطيف: # فتنت بعبد اللطيف الذي # فطانته أسكنته الفؤاد # ولا عجب إن بدا لطفه # فعبد اللطيف لطيف العباد # وفي عبد الحفيظ: # عبد الحفيظ الندي # قد أنجح الله قصده # لا تختشي من ضياع # فالله يحفظ عبده # وفي محمود: # يقول لي منكر حالي به # من لك في ذا الحي مقصود # فقلت لا تسل بحق الهوى # عنه فقصدي فيه محمود # وفيه يهجو: # ما كنت أحسب أني أجي إلى زمن # يسبني فيه كلب وهو محمود # وفي إبراهيم: # عجبت لنار قلبي كيف تبقى # حرارتها وحبك تحتويه # فيا نيرانه كوني سلاما # وبردا إن إبراهيم فيه # وفيه أيضا: # لا زال بابك بالمكارم كعبة # فترى بها للواردين رسوم # حتى يقول القاصدون بأمرهم # هذا المقام وأنت إبراهيم # ولابن نباتة في خليل: # يغيب خليل الحسن عني ليلة # فأسأم من ليل طويل أراقبه # وكيف يطيب العيش عندي والكرى # وليس إلى جنبي خليلا ألاعبه # ولعز الدين الموصلي: # قال حبي خليل غيرت ودي # وتركت الفؤاد مني عليلا # بعد عشق الملاح صرت تقيا # ما تراعي من الأنام خليلا # وقال في يعقوب: # يعقوب إني يوسف قد تركتني # من الحزن يعقوبا وأصبحت يوسفا # وأصبحت مخذولا وقد كنت ناصرا # وكنت مليكا صرت عبدا ms75 مكلفا # ولابن الخياط فيه أيضا: # رأيت أني في الكرى لاثما # مبسمك الشافي آلامي # يوسف أنبينا بتأويله # فقال هي أضغاث أحلامي # لغز فيه ... وأجاد: # يا سائلي عن اسم من أحببته # إني بمن أهواه غير مصرح # فإذا أردت بيانه فاعمد إلى # معكوس سابع كلمة في «سبح» # وفي موسى: # رأيت في حلق غزالا # تحير في وصفه العيون # فقلت ما الاسم قال موسى # فقلت هنا تحلق الذقون # وفي عيسى: # ناديت يا عيسى ترفق بامرئ # أحشاؤه قد أحرقت نهاكا # عيسى بن مريم كان يحيي من يرى # وتميت أنت الحي حين يراكا # في داود: # وثقت بأن قلبي من حديد # وفيه على الهوى بأس شديد # فلان على هواك ولا عجيب # إذا داود لان له الحديد # وفيه أيضا: # أمسى يقر بحسنه بدر الدجى # وغدا يذوب بحسنه الجلمود # فإذا بدا فكأنما هو يوسف # وإذا شدا فكأنه داوود # في سليمان: # له وجنة تدمى من اللحظ رقة # يكاد بها ماء الشبيبة ينهل # فهذا سليمان لرقة خده # إذا دب فبه النمل كلمه النمل # في خضر: # مهفهف طلعته ليس بها # مناظره وقده غصن نضر # يجري لنا ماء الحياة وثغره # لا تعجبوا ماء الحياة فهو خضر # في رجب: # دموعي ربيع والرقاد محرم # على جفن عيني مذ هجرت بلا سبب # وفي القلب من شعبان نيران نصفه # فجد لي بما أرجو من الوصل يا رجب # في شعبان: # شعبان قد أمسى يهز معاطفا # أبدت حلاوة خصره مع ردفه # لا غرو إن لاحت عليه طلاوة # شعبان كل حلاوة في نصفه # علي بن سودون في بركات: # رشأ يصيد الأسد في اللفتات # قد صاد كل فتى وكل فتاة # الوجه منه مبارك فإذا بدا # لا تيأسن يا قلب من بركات # ابن القيصراني في منصور: # يا قمر الوصل في جنة # ما سكنت ولدانها الحور # كم حاربتك الشمس في حسنها # وأنت يا منصور منصور # النواجي في نجم: # قد كنت أحسب نجم الدين يمنحني # من وصله كل ما أهوى وأختار # حتى رماني في نيران مهجته # فصح عندي أن النجم غرار # وله في سعد: # أنا ms76 قد همت بسعد # وتفانيت بوجده # فاطرح نصحي ودعني # إنما المرء بسعده # وله في سعيد: # سموا مني مهجتي سعيدا # ولي شقاء به يزيد # إذا اجتمعنا يقول صدري # هذا شقي وذا سعيد # وله في قاسم: # شكوت له حالي وفرط صبابتي # فتاه دلالا وانثنى وهو باسم # وقال استعر صبري وكن متأسيا # فنحن قسمنا وارض بالحب قاسم # ابن العطار في يحيى: # أيمكن سلوتي يحيى؟ وروحي # تكابد في هواه عليه أشيا # وقلبي يشتهي فيه اكتئابي # ويرضى أن أموت بحب يحيى # وله في هاشم: # في هاشم قلبي بدا دايبا # من لحظه الفاتك بالعالم # وكسر قلبي صح في عشقه # لقلة الإنصاف في هاشم # وله في عامر: # حبيبي يدعى في الأنام بعامر # وأول عشقي ليس لي فيه آخر # يهدد قلبي بالصدود وبالجفا # على أن فيه منزل الشوق عامر # وله في فرج: # وليس لي مخلص أرجو النجاة به # من الغامر فقد ضاقت بي الحجج # لكن أضمن بيت القائل بن رجا # كل الأمور وإن ضاقت لها فرج # آخر: # يا لائمي في رشيق القد معتدل # انظر فإن غرامي غير ذي عوج # أشكو الشدائد من وجد أكابده # ولست أيأس في شكواي من فرج # للحجاج في أمير حاج: # مننت بزورة للعيد يوما # لك الرحمن بالحسنى يجازي # وأما إن دعيت أمير حاج # فلا بدع بحبك للحجازي # ولابن نباتة في عماد: # قالوا العماد مليح # أسبى جميع العباد # بحسنه قلت قصدي # أنظر لذات العماد # لعز الدين الموصلي في جرادة: # لقبوه جرادة وهو ظبي # فاق حسنا ولم أعره شهاده # صدته فامتلأ فؤادي شحما # لا تقولوا بأن صيدي جراده # لابن نباتة في إلياس: # أفدي مليحا في البرايا لم أزل # طول الزمان عليه في وسواس # قالوا أنقطعه كبيرا قلت من # راحات قلب المرء قطع الياس # لغز في إسماعيل: # اسم من قد هويت ست حروف # نصفها ما تبديت فاستفهموها # عيل صبري تمام اسم حبيبي # ما على العالمين لو فهموها # لابن الصايغ في حسن: # إن الحسود عندما # عاين ذا الحسن افتتن # وقال لا بدع إذا # أتى علي بالحسن # وفي حسين: # حسين ms77 سباتي حسنه ولحاظه # وقامته كالخيزرانة تنثني # رماني بسهم اللحظ قلت له: اتئد # سميك مقتول وأنت قتلتني # وفي بدر: # سموه بدرا وذاك لما # أن فاق في حسنه وعما # وأجمع الناس إذ رأوه # بأنه اسم على مسمى # وفي كمال الدين: # ديني تكمل مذ جعلتم قبلتي # وسجدت في أعقابكم بجبيني # وغدوت أنشد في البرية كلها # ما الفخر إلا في كمال الدين # في عز الدين: # مولاي عز الدين يا من غدا # مادحه ما زال في عز # بكم حقيقا حسنت حالتي # والذل قد بدل بالعز # في تاج الدين: # ببابك تاج الدين قد جئت مهديا # جواهر لفظ لم ينلني تاجر # فزادت بهاء من عطائك سيدي # وفي التاج أبهى ما يكون الجواهر # الشهاب الصائم في محب الدين: # في ملاح لك شتى # ضعف القلب وشتا # كم ليال مع غزال # يا محب الدين بتا # في شرف الدين يهجو، وأجاد: # لقبوه شرف الدين # يرجون السيادة # كيف يرجى منه خير # وهو شر وزيادة # وفي زيتون يهجو فيه: # سموك زيتونا فما أنصفوا # لو أنصفوا سموك زعرورا # لأن للزيتون زيتا يضي # وأنت لا زيت ولا نورا # في يونس: # وقالوا حبيب القلب بدر وقده # حكى البدر وجها قلت: بل هو أملس # فلو لم يكن غصنا لما كان مائلا # ولو لم يكن بدرا لما كان يونس # آخر، وأجاد: # شغفت بفتان اللواحظ أهيف # له مقلة سوداء والخد أطلس # فإن غاب عني تصورت شخصه # فيوحشني والحب في القلب يونس # في مقبل: # يا من تحجب عن محب صادق # ما زال عنه كل يوم يسأل # من لي بيوم فيه يسمح باللقا # ويقال لي هذا حبيبك مقبل # في شاهين: # يا من تسمى بشاهين وسميته # خطف القلوب وبالألحاظ شاهينا # قد اشتهيناك بالشاهين لا نفسا # فهل ترى أنت يا شاهين شاهينا # في عنبر: # مذ رآني عنبر حبيبي # وعرف رياه قد تعطر # أرشفني من لماه خمرا # وشاقني من شذاه عنبر # في بشير: # بشير سبا مهجتي # وجا كبدر منير # وقد جاد لي بالرضا # وللواصل وافي بشير # في سنبل: # يقولون لي إذ زار في الحب ms78 سنبل # وقد فاق ريا نشره كل مندل # أهذا شذا مسك تضوع نشره # فقلت له هذا شذا عرف سنبل # في كافور: # مذ زار كافورنا البديع سنا # ووجهه حف من سنا النور # شاهدت من خاله بوجنته # نقطة مسك تبدو بكافور # في مسرور: # يقولون لي مسرور وافاك زايرا # وقد بت بالصبابة ماسورا # فقلت لهم قد زال همي بوصله # وقلبي به في الحب أصبح مسرورا # في ريحان، ولله دره: # فديت ريحان صبا بالجوى # وبعاد قلبي شفه الأشجان # لما رنا بلحاظه من نرجس # وبدا يعارض خده ريحان # في صبيح، وأجاد: # أرى صبيح مهجتي قد سبى # وصير الدمع بخد يسيح # فكيف لي بالصبر عن حبه # وقد سبى قلبي بوجه صبيح # في مبارك: # مبارك يا عذولي # أطلت فيه مقالك # لو زارني كنت أحظى # منه بكعب مبارك # في فرج: # يا قلب إذ أتاني فرج # عساك بالوصل منه تبتهج # وربما تبلغ المراد وكم # قد جاء عند الضيق الفرج # ما قيل في المهن والحرف # في إسكاف: # رب إسكاف مليح حسنه # ذاب قلبي منه صدا وجفا # كلما أشكو إليه سقمي # قال ما عندي سوى هذا الشفا # في بخانقي: # تسلطن في الملاح بخانقي # ولم يرض ببدر التم نايب # وصف له من الأتراك جندا # وأصبح موكبا تحت العصايب # في حباك: # يا مليحا مهذب مقلته # صاد قلبي منه بالشرك # مذ رأيت الحبك صنعته # قلت هذا البدر في الحبك # عز الدين الموصلي، في حجام: # وحاجم في الكاس أجرى دما # من ساق ساقينا بإشفاق # لكنه خالف في شرطه # فحكم الكاس على الساق # في حريري: # حريري يبيع الحسن لكن # شبيه الغصن والبدر المنير # كسى جسمي السقام ولا عجيب # لثوب السقم من هذا الحريري # وما أحسن من قال ما ينسج على تكة ... وأجاد: # أنا قفل من حريري ... # فوق خصر مستدير # أنا لا أفتح إلا ... # عند أوقات السرور # وقال في حداد، وأجاد: # تعشقت حدادا بديع ملاحة # له طلعة في الحسن تعلو وتشمخ # إذا رمت بالتطريق وصلا بقربه # أراه ستر الغيظ ثم ينفخ # في حلاوي: # ريق الحلاوي أحلى من حلاوته ms79 # في خصره دنف والردف منقوش # والدمع سكب وأحشائي تقوضه # والخد مني بماء الدمع مرشوش # لابن الوردي فيه أيضا: # الحلاوي قال لي # أنا للحسن معدن # سهم عيني مسبر # وعدوي مكفن # وللصفدي فيه أيضا: # إن هذا الصبي الحلاوي أضحى # يتجنى على الكثيب ويحقد # لا تعارضه في هواه بشكوى # دعه في دسته يحل ويعقد # في حوايجي: # حوايجي أتيت أسأله # قلت له يا أخا الرضا صف لي # في عنقي دمل به ورم # قال يداوى بمرهم النخل # لابن الوردي في خياط: # لما أتى والمقص في يده ... # وفصل العاتقين والبدنا # فقال وصلا يعوز قلت له # العايز الوصل يا مليح أنا # وأيضا فيه: # مررت بخياط حكى البدر طلعة # وشاكل غصن البان لما انثنى قدا # يقد ويفري الثوب ثم يخيطه # فلم ثوب قلبي لا يخاط وقد قدا # وللأزميري فيه أيضا: # لله خياط إذا سألته # وصلا أراه جا بالمطلوب # وإن شكوت غمتي لردفه # فرجها بالوصل والركوب # في ذهبي: # عشقته ذهبي اللون طلعته # أبهى من البدر بل أبهى من الشهب # إن ملت طبعا إليه ليس ذا عجب # فالناس بالطبع قد مالوا إلى الذهب # وفيه أيضا: # إلى الذهبي صبا قلبي # وكم يدعوه للعطب # ألم ترني على شغفي # أحب الرضع في الذهب # وفي راشد: # أقول لراشدي لما تبدى # عساه يكون لي بالوصل ناجد # بحسن جمالك الحسن المفدى # إلى العشاق قد وافاك راشد # وفي رسام: # هويت رساما كبدر الدجى # وثغره كالدر إذا تبسم # قلت له صلني ولو ساعة # قال: بكم؟ قلت: بما ترسم # وفي رفا: # يا رافيا قطع كل ثوب # يا بغية النفس يا مرادي # عسى بخيط الوصال ترفي # ما فرق الهجر من فؤادي # وللصفدي فيه أيضا: # ورفاء له وجه مليح # محاسنه البديعة ليس تخفى # شغلت به الفؤاد ولا زمانا # أرى ثوب الفؤاد يعد زرفا # في بياع ريحان: # يا صاح ريحاننا قد زارني # وبكاس فيه لما سقاني # لما نظرت إلى شقايق خده # سلب الفؤاد عذاره الريحان # وللصفدي في سكرى: # سبتني صفات السكرى الذي له # بضاعته حتى عدمت قراري # مكرر لفظ في سنينات مبسم ms80 # وأحمر خد في نبات عذار # ولابن العربي ... في مليح يسبي الفؤاد: # وظبي يطرق بمرآته # فيسبي فؤادي من لطفه # وهيهات أن أرتجي من هواه # خلاصا ودفني في كفه # ولبدر الدماميني في سباك: # سباك تبر وفضة صنعته # نواه قلبي فسره إذ ذاكا # قلت له سبني أنا وأخي # قال نعم مذ عشقت سباكا # وقال آخر، وأجاد في سروجي: # فتنت به سروجيا بديعا # به قد ذبت وجدا من ضجيج # إذا جذب الغرام له عناني # يلذ لي الركوب على السروج # في سقا: # لله سقا له طلعة # لكل حين قد غدا راويه # أروم أن يسكب لي قربة # وعبرتي من صبوتي راويه # وللأزميري فيه أيضا: # عشقت سقا كالزلال رضابه # فكأنه من خمر فيه قد انتشا # يروي المبرد عن لماه كاملا # وإليه قلبي لم يزل متعطشا # ولشيخ الشيوخ بحماة في شرابي: # سألته من ريقه شربة # أطفي بها من كبدي جمره # فقال أخشى يا شديد الظما # أن تتبع الشربة بالحسره # ولابن الصايغ في شماع: # نظرت إليه شماعا مليحا # جميع الحسن منسوب إليه # له خد جمر لا لهيب # يذوب الشمع من أسف عليه # مواليا في صابوني: # حبيت أهيف رقيق الخصر صابوني # لما هجر قلت عين الناس صابوني # والله لو فتشوا قلبي لصابوني # ما خلت عنه ولو بالنبل صابوني # ولبدر الدين الدماميني في صايغ: # وصايغ شادن هام الفؤاد به # وحبه في صميم القلب قد رسخا # يا ليتني كنت منفاخا على فمه # حتى أقبل فاه كلما نفخا # وله أيضا في طبيب: # طبيب يحاكي الغصن في حركاته # أصير روحي في هواه سبيلا # عجبا له يبري السقام بلطفه # وبطرفه يدعى السقام عليلا # وله في طحان: # لله طحان تبدى وجهه # قمرا له قمر السماء رقيق # وجناته ماء ولكن قلبه # حجر وأما خصره فدقيق # وله أيضا في عطار: # قلت لعطار به صبوتي # محمودة والصبر لا يستطاب # أسقيني كأس غرامي به # ذبت ومن فيك براني الشراب # وفي مليح جالس عند عطار: # وعطار مررت عليه يوما # وجدت بجنبه ظبيا رماني # فقلت له أعندك ماء ورد؟ # فقال: نعم، وعندي ms81 ما لساني # ولابن الفرس، وأجاد في عوام: # يا حسن عوام كغصن النقا # يبخل بالوصل لمن هاما # ويقنع العشاق منه بأن # يريهم الأرداف إن عاما # وقال آخره، وأجاد في فاخران: # سباني فاخران بديع حسن # رمى في القلب بالبحران جمره # فهمت من الغرام له بحب # وقصدي منه أن أحظى بجره # وفي قباني: # أشرت إلى الحبيب وقد تبدى # بقبان ودمع العين سايل # فدل بحسنه تيها ونادى # إشارات المحب لها دلايل # وللسيد محمد رضوان الرعاد في قصاص: # أشكو إلى الله قصاصا يجرعني # بالصد والهجر أنواعا من القصص # إن تحسن القص يمناه فمقلته # أيضا تقص علينا أحسن القصص # في بايع الكتان: # ربح محب لم يزل قلبه # من بايع الكتان من ربط # من طلب التسريح من حبه # سرحه لكن على المشط # ولابن الوردي في كفتي: # لي كفتي ضباني حسنه # لا أرى من محبة لي مخرجا # مذ تبدى في حديد فحكى # قمرا طرز بالبدر الدجى # ولابن العفيف في كواني: # اسم حبيبي وما يعاني # قد أظهرا لوعتي ولبي # قالوا علي فقلت قدر # قالوا كواني فقلت قلبي # وقال آخر في مليح مكحول: # يا أيها الرشأ المكحول ناظره # بالسحر حسبك قد أحرقت أحشائي # إن انغماسك في التيار حقق أن # الشمس تغرب في عين من الماء # ولابن الوردي في مزين: # بأبي شادن تملك روحي # بجبين وتحته مقلتان # مسك الكلبتين قلت عجيب # من غزال بكفه كلبتان # ولأبي الفضل بن أبي الوفا في مجبر: # أحببت من بين الأنام مجبرا # حسن الشمائل شبه ظبي أحوري # ناديته قلبي كسير بالجوى # فاسمح وكن بالوصل منك مجبري # ولابن الوردي في مهاميزي: # صاح هذا المهاميزي عارضه # بالحسن أصبح أرقم وتطريزي # وجاد بالوصل لي يوما رفست على # أكباد من لام فيه بالمهاميزي # ولآخر لبايع الفخار: # بايع الفخار بدر # قال للعاشق جهره # ما الذي تبغيه مني # قال قصدي ألف جره # وفي ملالي: # ملالي العراق نوى حجازا # به العشاق وجدا قد أمالا # إذا سألوا وداعا لم يجبهم # بلا إيه ولا نعم ولا لا # وقال ابن عربي في ناتف: # وقالوا دع المحبوب ms82 واهجره دائما # ألم تره بعد الملاحة ينتف # أينتف من أجلي ويتعب نفسه # وأهجره تالله ما أنت منصف # ولابن الوردي في نطاع: # هويت نطاعا إذا جيته # بادرني باللحظ والصفع # أروم أن أحظى بوصل وقد # قابلني بالسيف والنطع # وللسراج الوراق في وراق: # يا حسن وراق أي خده # قد راق في التقبيل عندي ورق # تميس في الدكان أعطافه # ما أحسن الأغصان بين الورق # وقال ابن حبيب فيه أيضا: # فتنت بحسن وراق نفور # بقلب الصب نار البحر أصلا # صقيل الوجه كم ذرح لديه # ويغضب إن طلبنا منه وصلا # وللسيد محمد رضوان الرعاد في وقاد: # أحببت وقادا كبدر طالع # أنزلته برضى الغرام فؤادي # وأنا الشهاب فلا تعاند عاذل # إن ملت نحو الكوكب الوقاد # وللصفدي في قطان: # قطاننا مهفهف # تعتله أردافه # ناديت من وجدي به # يا ليتني ندافه # وله في بياع مرسين: # يا صاع مرسيننا لو زارني # يوما لكان بوصله يشفيني # لما نظرت إلى رياض خدوده # سلب الفؤاد عذاره المرسيني # وله في بياع نرجس: # بالروح أفدي فوجيا خده # ورد وآس عذاره كالسندس # لما دنا ونظرت روض جماله # نزهت طرفي في عيون النرجس # وله في بياع بنفسج: # سبا بنفسجنا # بحسنه قلبي الشجي # لما بدا في خده # عذاره البنفسجي # وله في بياع تفاح: # لله من بياع تفاح إذا # غلبني بحسن جبينه الوضاح # لما نظرت لحسن نرجس كفه # هام الفؤاد بخده التفاح # وله في بياع سفرجل: # لله من سفرجلي شاقني # بغنج طرف بابلي أكحل # حيا بكاس الراس مع القرنفل # ما أحسن الراح مع السفرجل # وله في بياع الورد: # لله ورد نبا البديع سنا # وما جرى في الثغر من شهد # لما تأملت روض وجنته # تيم قلبي بخده الورد # | هوامش # | عداوة النساء # طاعتهن تردي العقلاء، وتذل الأعزاء # ذم بعض الحكماء من القدماء جماعة النساء، فقال: هن نار توهج، وسلم إلى كل بلاء، وهن ~~مثل شجرة الدفلي، لها رونق وبها ثمر، إذا أكله البعير آذاه، وقد يودي به. # ومن أمثالهم: طاعة النساء تردي العقلاء، وتذل الأعزاء ... # ونظر بعض الصالحين إلى امرأة تتزين ms83 وتتعطر، فلما فرغت من زينتها ظهرت محاسنها، وزاد ~~جمالها، فقال لمن حوله: إنما المرأة مثل النار إذا زيد في حطبها تأججت، واشتد حرها، ~~وضاءت للناس، فهي حسنة المنظر، تحرق من دنا منها. # وقال بعض الحكماء: الكيس من لم تضطره النساء. وقال أيضا: من كانت لذته في النساء وقع ~~في أعظم البلاء. # وقال: من أراد أن يعيش عيشة رغد، ويحيا حياة بلا نكد ، فلا يشغل فكره بشهوة النساء، ~~ولا يومي إليهن بطرفه ولا بيده. # وقال حكيم: كل أسير يفتك إلا أسير النساء فإنه غير مفكوك، وكل مالك يملك إلا مالك ~~النساء فإنه مملوك، وما استرعين شيئا قط إلا وضاع، ولا استؤمن على سر إلا ذاع، ولا ~~أطقن شرا فقصرن عنه، ولا حوين خيرا فأبقين منه، فقيل له: كيف تذمهن، ولولاهن لم تكن ~~أنت ولا أمثالك من الحكماء؟! # فقال: مثل المرأة مثل النخلة الكثيرة السلاء، لا يلامسها جسد إلا اشتكى، وحملها مع ~~ذلك الرطب الطيب الجني. والسلاء: جمع سلاة وهي شوك النخل. # وروى فيهن: أنهن محملات الآصار، ومكلفات الأوزار، وأكثر أهل النار، ولا يصبر عليهن ~~إلا الأخيار، وأنهن يسرعن اللعن، ويكثرن الطعن. وفي الحديث: أنهن يكفرن العشير، وينكرن ~~الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله، ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا ~~قط! # وقال لقمان: استعذ بالله من شرار النساء، وكن من خيارهن على حذر. # وقيل لبقراط: أي السباع أحسن صورة؟ فقال: النساء. # ورأى امرأة ذهبت إحدى عينيها، فقال: قد ذهب نصف الشر. # ورأى البحر قد حمل امرأة، فقال: شر يجني شرا. ورأى رأس امرأة على شجرة فقال: ليت كل ~~الشجر يثمر مثل هذا الثمر. # ونظرت عجوز من الفلاسفة إلى رجل يريد أن يعرس، وقد زين داره وزوقها، وكتب على الباب: ~~«لا يدخل علي من هذا الباب شيء من الشر». # فقالت له: «فامرأتك من أين تدخل؟». # وتكلم نسوة عند عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فقال لهن: اسكتن، فإنما أنتن لعب، إذا ~~فرغ لكن، لعب بكن. # وقيل: إن الإسكندر خرج ms84 إليه في بعض حروبه نساء يحاربنه، فقال لأصحابه: كفوا عنهن، فإن ~~ذلك جيش إن غلبناه لم يكن لنا بذلك ذكر ولا فخر، وإن غلبنا فهي الفضيحة الباقي مع ~~الدهر. # ورأيت في بعض الكتب أن بعض النسوة لا يسكن مع الرجال، وأن أزواجهن يسكن ناحية منهن، ~~فمتى احتاج الرجل إلى امرأته أتاها فقضى مدة عندها وانصرف، فإذا ولدت ولدا ربته حتى ~~يكبر وأرسلته إلى أبيه، وإن كانت جارية طمست ثديها الأيمن حتى ييبس لئلا يمنعها الطعن ~~بالرمح، وتركت الآخر الأيسر لترضع به ولدها، ومع هذا فلا تؤمن صحبتهن، ولكن لا بد من ~~الأدب في ذلك. # قال عمر (رضي الله عنه): عودوا نساءكم - لا، فإن - نعم - تجريهن على الألسنة. وفي ~~الحديث عن رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~: «شاوروهن وخالفوهن» # وقال علي (رضي الله عنه) لابنه محمد بن الحنفية: إياك يا بني ومشاورة النساء، فإن ~~رأيهن إلى الأفن، وعزمهن إلى الواهن، واكفف عليهن من أنصارهن بحجبك إياهن، وإن استطعت ~~ألا يعرفن غيرك فافعل، ولا تطل الجلوس معهن فيهلكنك وتملهن، واستبق من نفسك ~~بقية. # وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «كمل من الرجال كثير، ولم تكمل من النساء إلا ~~امرأتان: آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران». # وخاطب النبي عليه صلوات الله وسلامه نسوة فقال لهن: «إنكن إذا جعتن دقعتن، وإذا شبعتن ~~أشرتن». وفي بعض الروايات ورد بدلا من لفظ (أشرتن: حجلتن). # ومعنى (دقعتن: خضعتن ولصقتن بالدقعاء، وهي غبرة التراب، ويقال: فقر مدقع، أي ملصق ~~بالدقعاء. وقالوا: رماه الله بالدوقعة، وهي الفقر والذل، وجوع ديقوع: أي شديد. # وقال النبي عليه أفضل الصلاة والسلام في النساء: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال ~~من النساء». وفي الشهاب: النساء حبائل الشيطان. وقال سعيد بن المسيب رحمه الله: ما أيس ~~الشيطان من شيء إلا أتاه من قبل النساء. وقال وهو ابن أربع وثمانين سنة، وقد ذهب بصره: ~~ما شيء أخوف عندي من النساء. وقال بعضهم في هذا المعنى: # أضر شيء على الإنسان شهوته # تلك التي أوردته ms85 لجة النكد # إن الفضول لعمر الله أدخله # في أن يكابد هم الأهل والولد # يحتاج دارا وأهل الدار يطلبه # كل بشهوته، فليعط، أو ... يعد # فاضطره الحال أن يسعى ليرضيهم # فظل من بلد يسري إلى بلد # كأنه حجر يرمي به نزق # من ها هنا لهنا، أو من يد ليد # ما همه الدهر إلا ما يؤلفه # وما يجمعه من جيد وردي # وما يبالي حراما منه ذاك أتى # فعل امرئ ليس في الأخرى بمعتقد # حتى إذا اجتمعت تلك المكاسب من # تلك النهاويش بعد الأين والجهد # أمسى يفرقها فيهم ونيته # في كسب أخرى كذا، دأبا بلا أمد # وربما أسخط المسكين خالقه # إذ ليس في فعله هذا بمقتصد # الفرض ضيعه، والدين أتلفه # بالمكر والغش، ثم الغل والحسد # وكل ذلك من أجل النساء، فلا # أهلا بهن، ولا قربن من خلد # يسلبن لب ذوي العقل الرصين، كما # يصرعن من كان ذا أيد وذا جلد # يا رب شهوة وقت أورثت غصصا # وأعقبت حسرات آخر الأمد # قد كان في شغل عنهن قاطبة # بهم عيشته لو كان ذا رشد # لكنه عميت عن ذاك مقلته # حتى هوى مكرها في هوة الأسد # ومن شعر أبي العمران الميرتلي رحمه الله: # وقالوا: تزوج فنعم الفتاة # عرضنا عليك تنل خيرها # ولو أستطيع لطلقت نفسي # فكيف أضيف لها غيرها # أأشقى بها دون ما ضرة # وآمن من ضرة ضيرها # وما تقنع العرس مني بشيء # سوى أن تصيرني عيرها # فنفسي أولى بنفسي، ودع # سواها تسر وتصل سيرها # بنات الأربعين من الرزايا # أنشدني أبو عبد الله اليزيدي، قال: أنشدني عمي لمحمد بن عبد الله بن طاهر: # مطيات السرور بنات عشر # إلى عشرين، ثم قف المطايا # فإن جاوزتهن فسر قليلا # بنات الأربعين من الرزايا # مقاساة النساء مع الليالي # إذا أولدتهن من البلايا # | طرائف عن الحب # حيلة عاشق # كان لأبي العتاهية الشاعر العباسي نوادر لطيفه مع «عتبة» جارية المهدي، تدل على ~~كمال ظرفه؛ ومن ذلك ما ذكره الخطيب في «تاريخ بغداد» قال: إن أبا العتاهية لما ألح في ~~أمر «عتبة» لأول دخوله ms86 بغداد، ولم ينل منها شيئا، وجدها يوما قد جلست في أصحاب ~~الجوهر، فمضى فلبس ثياب راهب، ودفع ثيابه إلى إنسان كان معه، وسأل عن رجل كبير في ~~السوق، فدل على شيخ صائغ، فجاء إليه فقال: إني قد رغبت في الإسلام على يدي هذه المرأة ... ~~يعني «عتبة». # فقام الشيخ الصائغ وجمع جماعة من أهل السوق، وجاء إلى «عتبة» فقال لها: إن الله قد ~~ساق إليك أجرا، هذا هو راهب قد رغب في الإسلام على يديك. فقالت: هاتوه. فدنا أبو ~~العتاهية منها - وهو في زي الراهب - فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ~~ورسوله، ثم قطع الزنار، ومال على يدها فقبلها. # فلما فعل ذلك، رفعت البرنس عن وجهه، فعرفته وقالت: نحوه، لعنه الله! فقالوا لها: لا ~~تلعنيه فقد أسلم. فقالت: إنما فعلت ذلك لقذره. فعرضوا عليه كسوة، فقال: ليس لي حاجة إلى ~~هذه، وإنما أردت أن أشرف بولائها، فالحمد لله الذي من علي بحضوركم. # وجلس أبو العتاهية، فجعلوا يعلمونه (الحمد) وصلى معهم العصر، وهو في ذاك ينظر إليها، ~~لا تقدر له على حيلة! # وحدث المبرد: أن «ريطة» بنت أبي العباس السفاح، وجهت إلى عبد الله بن مالك الخزاعي ~~في شراء رقيق للعتق، وأمرت جاريتها (عتبة) - وكانت لها ثم صحبت «الخيزران» بعدها - أن ~~تحضر ذلك. فإنها لجالسة إذ جاء «أبو العتاهية» في زي متنسك فقال لها: جعلني الله فداك، ~~شيخ ضعيف لا يقوى على الخدمة، فإن رأيت - أعزك الله - شرائي وعتقي، فعلت مأجورة، فأقبلت ~~على عبد الله فقالت: إني لأرى هيئة جميلة، وضعفا ظاهرا، ولسانا فصيحا، ورجلا ~~بليغا، فاشتره وأعتقه. فقال: نعم أفعل، ثم قال لها أبو العتاهية: أتأذنين لي - أصلحك ~~الله - في تقبيل يدك؟ فأذنت له، فقبل يدها وانصرف؛ فضحك عبد الله بن مالك وقال لها: ~~أتدرين من هذا؟ فقالت: لا. قال: هذا أبو العتاهية، وإنما احتال عليك حتى قبل ~~يدك! # بين الحب والمال # وكان أبو العتاهية قد قصد بغداد من الكوفة، مع زميلين له، ليستفيد بشعره عند أمرائها، ms87 ~~ولم يكن لهم في بغداد من يقصدونه، فنزلوا غرفة بالقرب من الجسر، وكانوا يبكرون فيجلسون ~~بالمسجد الذي بباب الجسر في كل غداة، فمرت بهم يوما امرأة راكبة، معها خدم سودان، ~~فقالوا: من هذه؟ قالوا: خالصة. فقال أحدهم: قد عشقت خالصة. وعمل فيها شعرا أعانوه ~~عليه. # ثم مرت بهم أخرى، راكبة أيضا، ومعها خدم بيضان. فقالوا: من هذه؟ قالوا: هذه (عتبة)، ~~فقال أبو العتاهية: قد عشقت عتبة، وعمل فيها شعرا. # ولم يزالوا كذلك، حتى شاع الشعر المصنوع إلى الجاريتين، وتحدث الناس بعشق أبي ~~العتاهية وزميله لهما، فقال صاحبا الجاريتين: نمتحن العاشقين بمال على أن يدعا التعرض ~~للجاريتين، فإن قبلا المال كانا مستأكلين، وإن لم يقبلاه كانا عاشقين. # فلما كان الغد، مرت (عتبة) فعرض لها صاحبها، فقال له الخدم: اتبعنا، فتبعهم، فمضت به ~~إلى منزل خليط لها يزار، فلما جلست دعت به، فقالت له: يا هذا، إنك شاب، وأرى لك أدبا، ~~وأنا حرمة خليفة، وقد تأنيتك، فإن أنت كففت وإلا أنهيت ذلك إلى أمير المؤمنين، ثم لم ~~آمن عليك. # فقال لها أبو العتاهية: فافعلي، بأبي أنت وأمي، فإنك إن سفكت دمي أرحتني، فأسألك ~~بالله إلا فعلت ذلك إذا لم يكن لي فيك نصيب! # فقالت له: أبق على نفسك، وخذ هذه الخمس مئة دينار، واخرج عن هذا البلد، فلما سمع ذكر ~~المال ولى هاربا، فقالت: ردوه، وألحت عليه فيها. فقال لها: جعلت فداك، ما أصنع بعرض ~~زائل من الدنيا وأنا لا أراك؟ ... والله إنك لتبطئين يوما واحدا عن الركوب، فتضيق علي ~~الدنيا بما رحبت، فزادت له في الدنانير، وما زالت تلح عليه فلا يزداد إلا رفضا. # قليل منك يكفيني # ومن ألطف ما قاله أبو العتاهية في (عتبة) قوله: # بالله يا حلوة العينين زوريني # قبل الممات، وإلا ... فاستزيريني! # هذان أمران، فاختاري أحبهما # إليك، أو ... لا. فداعي الموت يدعوني # إن شئت موتا، فأنت الدهر مالكة # روحي، وإن شئت أن أحيا، فأحييني # يا (عتب) ما أنت إلا بدعة خلقت # من غير طين، وخلق الناس من طين ms88 # إني لأعجب من حب يقربني # مما يباعدني عنه، ويقصيني # لو كان ينصفني مما كلفت به # إذن ... رضيت، وكان النصف يرضيني # يا أهل ودي ... إني قد لطفت بكم # في الحب - جهدي - ولكن ... لا تبالوني # الحمد لله، قد كنا نظنكمو # من أرحم الناس - طرا - بالمساكين # أما الكثير، فلا أرجوه منك، ولو # أطمعتني في قليل كان يكفيني # وله فيها قصائد كثيرة أخرى، يقول في إحداها : # ألا يا (عتب) يا قمر الرصافه # يا ذات الملاحة والنظافه # رزقت مودتي، ورزقت عطفي # ولم أرزق - فديتك - منك رافه # وصرت من الهوى دنفا سقيما # صريعا كالصريع من السلافه # أظل إذا رأيتك مستكينا # كأنك قد بعثت علي آفه # ومن قوله فيها أيضا: # قال لي أحمد، ولم يدر ما بي # أتحب الغداة (عتبة) حقا؟ # فتنفست، ثم قلت: نعم، حبا # جرى في العروق، عرقا فعرقا # لو تجسين يا (عتيبة) قلبي # لوجدت الفؤاد قرحا ... تفقا # قد لعمري مل الطبيب ومل # الأهل مني، مما أقاسي وألقى # ليتني مت فاسترحت، فإني # أبدا - ما حييت - منه ملقى # وفيها يقول: ~~(عتب) ما للخيال # خبريني ومالي؟ # لا أراه ... أتاني # زائرا ... مذ ليال # لو ... رآني صديقي # رق لي، أو رثى لي # أو ... يراني عدوي # لان من سوء حالي # من الحب إلى الزهد # وحدث أبو العباس: أحمد بن يحيى ثعلب قال: كان أبو العتاهية قد أكثر مسألة الرشيد في ~~(عتبة)، فوعده بتزويجها، وأنه سيسألها في ذلك، فإن أجابت جهزها له، وأعطاه مالا ~~عظيما، ثم إن الرشيد سنح له شغل استمر به، فحجب أبو العتاهية عن الوصول إليه، فدفع إلى ~~(مسرور) الكبير ثلاث مراوح، فدخل بها على الرشيد وهو يبتسم، وكانت مجتمعة، فقرأ على ~~واحدة منها مكتوبا: # ولقد تنسمت الرياح لحاجتي # فإذا لها من راحتيك شميم # فقال الرشيد: أحسن الخبيث. إذن ... علي بالثانية، وكان مكتوبا عليها: # أغلقت نفسي من رجائك ما له # عنق يحث إليك بي، ورسيم # فقال الرشيد: علي بالثالثة، وكان مكتوبا عليها: # ولربما استيأست، ثم أقول: لا # إن الذي ضمن النجاح كريم # فقال الرشيد: قاتله الله، ما أحسن ms89 ما قال، ثم دعا به، وقال له: قد ضمنت لك يا أبا ~~العتاهية، وفي غد نقضي حاجتك إن شاء الله، وبعث إلى (عتبة)، وقال لها: إن لي إليك حاجة، ~~فانتظريني الليلة في منزلك. # فأكبرت (عتبة) ذلك وأعظمته، وصارت إليه تستعفيه، فحلف ألا يذكر لها حاجته إلا في ~~منزلها. # فلما كان الليل سار إليها، ومعه جماعة من خواص خدمه، فقال لها: لست أذكر حاجتي أو ~~تضمنين قضاءها؟ قالت: أنا أمتك، وأمرك نافذ في ... فيما خلا أمر أبي العتاهية، فإني ~~حلفت لأبيك (رضي الله عنه) بكل يمين يحلف بها بر وفاجر، وبالمشي إلى بيت الله الحرام ~~حافية، كلما انقضت عني حجة وجبت علي أخرى، لا أقتصر على الكفارة، وكلما أفدت شيئا ~~تصدقت به، إلا ما أصلي فيه. # وبكت بين يديه، فرق لها ورحمها، وانصرف عنها. # وغدا عليه أبو العتاهية، فقال له الرشيد: والله ما قصرت في أمرك، ومسرور وحسين ورشيد ~~وغيرهم شهود لي بذلك، وشرح له الخبر. # قال أبو العتاهية: فلما أخبرني الرشيد بذلك، مكثت مليا لا أدري أين أنا قائم أو ~~قاعد؟ قلت: الآن يئست منها إذ ردتك، وعلمت أنها لا تجيب أحدا بعدك. # ثم لبس أبو العتاهية الصوف، وتزهد، وقال في ذلك شعرا كثيرا، منه قوله: # قطعت منك حبائل الآمال # وحططت عن ظهر المطي رحالي # ووجدت برد اليأس بين جوانحي # فغنيت عن حل وعن ترحال # وروى أبو سلمة الغنوي أنه قال لأبي العتاهية: ما الذي صرفك عن قول الغزل إلى قول ~~الزهد؟ فقال أبو العتاهية: إذن والله أخبرك، إني لما قلت: # الله بيني وبين مولاتي # أبدت لي الصد والملالات # منحتها مهجتي وخالصتي # فكان هجرانها ... مكافاتي! # هيمني حبها، وصيرني # أحدوثة في جميع جاراتي # رأيت في المنام تلك الليلة، كأن آتيا أتاني فقال: ما أصبت أحدا تدخله بينك وبين ~~عتبة، يحكم لك عليها بالمعصية إلا الله تعالى؟! ... فانتبهت مذعورا، وتبت إلى الله تعالى ~~من ساعتي من قول الغزل. # معي بين أضلعي # المحبة هي بذلك المجهود فيما يرضي الحبيب. # 1 # وقيل: هي سكون ms90 بلا اضطراب، واضطراب بلا سكون، يضطرب القلب فلا يسكن إلا إلى ~~محبوبه، ولا يزال يضطرب شوقا إليه حتى يسكن عنده، وهذا معنى قولهم: هي حركة القلب على ~~الدوام إلى المحبوب، وسكونه عنده، وقيل: هي مصاحبة المحبوب على الدوام، كما قيل: # ومن عجب أني أحن إليهم # وأسأل عنهم من لقيت وهم معي # وتطلبهم عيني وهم في سوادها # ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي # يرى الفؤاد الروحين يمتزجان # وقال ابن الرومي: # أعانقها والنفس بعد مشوقة # إليها، وهل بعد العناق تدان؟ # وألثم فاها كي تزول صبابتي # فيشتد ما عندي من الخفقان # ولم يك مقدار الذي بي من الجوى # ليشفيه ما ترشف الشفتان # كأن فؤادي ليس يشفي غليله # سوى أن يرى الروحين يمتزجان # لئن ساءني لقد سرني # وقال عبد الله بن الدمينة: # ولو قلت: طأ في النار، أعلم أنه # رضا لك أو مدن لنا من وصالك # لقدمت رجلي نحوها ... فوطئتها # هدى منك لي، أو ... ضلة من ضلالك # لئن ساءني أن نلتني بمساءة # لقد سرنى أني خطرت ببالك # العشق عفة ونزاهة # قال الشاعر: # إذا كان حظ المرء ممن يحبه # حراما، فحظى ما يجل ويجمل # حديث كماء المزن بين فصوله # عتاب به حسن الحديث يفصل # ولثم فم عذب اللثات، كأنما # جناهن شهد فت فيه القرنفل # وما العشق إلا عفة ونزاهة # وأنس قلوب أنسهن التغزل # وإني لأستحي الحبيب من التي # تريب، وأدعى للجميل فأجمل # الطرف رسول رائد للقلب # قال الأصمعي: رأيت جارية في الطواف كأنها مهاة، فجعلت أنظر إليها وأملأ عيني من ~~محاسنها، فقالت لي: يا هذا ما شأنك؟ قلت: وما عليك من النظر؟ فأنشأت تقول: # وكنت متى أرسلت طرفك رائدا # لقلبك يوما، أتعبتك المناظر # رأيت الذي لا كله أنت قادر # عليه، ولا عن بعضه أنت صابر # وقال الفرزدق: # تزود منها نظرة لم تدع له # فؤادا ولم يشعر بما قد تزودا # فلم أر مقتولا، ولم أر قاتلا # بغير سلاح مثلها حين أقصدا # وقال آخر: # ومن كان يؤتى من عدو وحاسد # فإني من عيني أتيت ومن قلبي # هما اعتوراني: ms91 نظرة ثم فكرة # فما أبقيا لي من رقاد ولا لب # وفال ابن المعتز: # متيم يرعى النجوم الدجى # يبكي عليه رحمة عاذله # عيني أشاطت بدمي في الهوى # فابكوا قتيلا بعضه قاتله # وقال الأرجاني: # تمتعتما يا مقلتي بنظرة # وأوردتما قلبي أمر الموارد # أعيني كفا عن فؤادي فإنه # من الظلم سعي اثنين في قتل واحد # وقال آخر: # عاتبت قلبي لما # رأيت جسمي نحيلا # فألزم القلب طرفي # وقال: كنت الرسولا # فقال طرفي لقلبي # بل كنت أنت السؤولا # فقلت: كفا جميعا # تركتماني قتيلا! # لذة الحب كلها # قال الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية: # ليس للقلب والروح ألذ ولا أطيب، ولا أحلى ولا أنعم من محبة الله، والإقبال ~~عليه، وعبادته وحده، وقرة العين به، والأنس بقربه، والشوق إلى لقائه ورؤيته، ~~وإن مثقال ذرة من هذه اللذة لا يعدل بأمثال الجبال من لذات الدنيا. # وقال بعض العارفين: «من قرت عينه بالله قرت به كل عين، ومن لم تقر عينه بالله تقطعت ~~نفسه على الدنيا حسرات، ويكفي في فضل هذه اللذة وشرفها أنها تخرج من القلب ألم الحسرة ~~على ما يفوت من هذه الدنيا، حتى إنه ليتألم بأعظم ما يلتذ بها أهلها، ويفر منه فرارهم ~~من المؤلم، وهذا موضع الحاكم فيه الذوق لا مجرد لسان العلم». # وكان بعض العارفين يقول: مساكين أهل الدنيا خرجوا من الدنيا ولم يذوقوا طيب نعيمها، ~~فيقال له: وما هو؟ فيقول: محبة الله، والأنس به، والشوق إلى لقائه، ومعرفة أسمائه ~~وصفاته. # وقال آخر: والله إنه ليمر بالقلب أوقات أقول فيها: إن كان أهل الجنة في مثل هذه ~~الحال، إنهم لفي عيش طيب. وأنت ترى محبة من محبته عذاب القلب والروح كيف توجب لصاحبها ~~لذة يتمنى معها أنه لا يفارق من أحبه، كما قال شاعر الحماسة: # تشكى المحبون الصبابة ليتني # تحملت ما يلقون من بينهم وحدي # فكانت لقلبي لذة الحب كلها # فلم يلقها قبلي محب ولا بعدي! # أحسنت زيدي # قال عبد الله بن المبارك: عشق هارون الرشيد جارية ms92 من جواريه، فأرادها، فقالت: إن أباك ~~مسني؛ فشغف بها، وقال فيها: # أرى ماء وبي عطش شديد # ولكن لا سبيل إلى الورود # أما يكفيك أنك تملكيني # وأن الناس كلهم عبيدي # وأنك لو جهدت على تلافي # لقلت من الرضا: أحسنت زيدي # لذة اللقاء شفاء # وذكر العتبي أن شابا من ولد عثمان، وشابا من ولد الحسين خرجا يريدان موضعا لهما، ~~فنزلا تحت سرحة، فأخذ أحدهما ورقة فكتب عليها: # خبرينا - خصصت بالغيث يا سر # ح - بصدق، والصدق فيه شفاء # وكتب الآخر: # هل يموت المحب من ألم الح # ب ويشفي من الحبيب اللقاء # ثم مضيا، فلما رجعا وجدا مكتوبا تحت ذلك: # إن جهلا سؤالك السرح عما # ليس يوما عليك فيه خفاء # ليس للعاشق المحب من الحب # سوى لذة اللقاء شفاء # دعاء في الطواف # وقال أبو المنجاب: رأيت في الطواف فتى، نحيف الجسم، بين الضعف، يلوذ ويتعوذ ويقول: # وددت بأن الحب يجمع كله # فيقذف في قلبي، وينفلق الصدر # فلا ينقضي ما في فؤادي من الهوى # ومن فرحي بالحب أو ينقضي العمر # فقلت: يا فتى، ما لهذه البنية حرمة تمنعك عن هذا الكلام؟ فقال: بلى والله، ولكن الحب ~~ملأ قلبي بفرح التذكر، ففاضت الفكرة في سرعة الأوبة إلى من لا يشذ عن معرفة ما بي، ~~فتمنيت المنى، والله ما يسرني بما في قلبي منه ما فيه أمير المؤمنين من الملك، وإني ~~أدعو الله أن يثبته في قلبي عمري، ويجعله ضجيعي في قلبي، دريت به أو لم أدر، هذا دعائي، ~~أو أنصرف من حجتي، ثم بكى. فقلت: ما يبكيك؟ قال: خوف ألا يستجاب دعائي، وله قصدت، وفيه ~~رغبت! # محبة الأعداء # من الكلمات المأثورة عن السيد المسيح عليه السلام قوله: «أحبوا أعداءكم». # وقال دعبل الخزاعي: # أشبهت أعدائي فصرت أحبهم # إذ كان حظي منك حظي منهم # أجد الملامة في هواك لذيذة # حبا لذكرك فليلمني اللوم # وقال آخر: # من كان يشكر للصديق فإنني # أحبو بصالح شكري الأعداء # هم صيروا طلب المعالي ديدني # حتى وطئت بنعلي الجوزاء # ولربما انتفع الفتى بعدوه # والسم ms93 - أحيانا - يكون شفاء # وقال آخر: # عداي لهم فضل علي ومنة # فلا قطع الرحمن عني الأعاديا # همو بحثوا عن زلتي فاجتنبتها # وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا # وقال أحد الشعراء: # سررت بهجرك لما علمت # أن لقلبك فيه سرورا # ولولا سرورك ما سرني # ولا كنت يوما عليه صبورا # | هوامش # | المصادر والمراجع # (1) # العقد الفريد. ~~(2) # خلاصة الأثر. ~~(3) # أمالي أبي القاسم الزجاجي. ~~(4) # الإسعاف شرح شواهد الكشاف. ~~(5) # المضاف والمنسوب. ~~(6) # الحيوان للجاحظ . ~~(7) # نفح الطيب. ~~(8) # وفيات الأعيان لابن خلكان. ~~(9) # خزانة الأدب للبغدادي. ~~(10) # لوعة الشاكي، ودمعة الباكي للصفدي. ~~(11) # طوق الحمامة في الألفة والألاف. ~~(12) # سبحة المرجان. ~~(13) # شرح شواهد التحفة الوردية. ~~(14) # عيون التورايخ. ~~(15) # خاص الخاص للثعالبي. ~~(16) # مخطوط رقم 648 شعر تيمور. ~~(17) # أمالي أبي علي القالي. ~~(18) # التبريزي على الحماسة. ~~(19) # سحر العيون. ~~(20) # فوات الوفيات. ~~(21) # اليتيمة للثعالبي. ~~(22) # بغية الوعاة. ~~(23) # كتاب الترقيص ضمن كتاب اتفاق المباني وافتراق المعاني. ~~(24) # إرشاد الأديب. ~~(25) # الأغاني. ~~(26) # العزيز المحلى. ~~(27) # علم الدين، لعلي باشا مبارك. ~~(28) # الروض الأنف. ~~(29) # الكامل لابن الأثير. ~~(30) # بدائع الفوائد. ~~(31) # روضة الأعيان للتراجم. ~~(32) # روضة المحبين ونزهة المشتاقين. ms94