######OpenITI# #META# URI: 1348AhmadTaymurBasha.MusiqaWaGhuna.Hindawi49525031 #META# Tags: arts #META# ID: 49525031 #META# Title: الموسيقى والغناء عند العرب #META# AuthorID: 63682491 #META# Author: أحمد تيمور باشا #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # تاريخ الموسيقى‏ # الغناء في الإسلام‏ # تعليم الغناء‏ # أجناس الغناء‏ # آلات الطرب والرقص وأربابها‏ # الرقص وآلاته‏ # علم الموسيقى‏ # المخطوطات الموسيقية العربية‏ # الموسيقى أشرف العلوم وألطف الفنون‏ # أرجوزة في علم الموسيقى‏ # مصطلحات موسيقية‏ # الغناء العربي‏ # محاولات لتطوير الموسيقى‏ # تاريخ الموسيقى‏ # الغناء في الإسلام‏ # تعليم الغناء‏ # أجناس الغناء‏ # آلات الطرب والرقص وأربابها‏ # الرقص وآلاته‏ # علم الموسيقى‏ # المخطوطات الموسيقية العربية‏ # الموسيقى أشرف العلوم وألطف الفنون‏ # أرجوزة في علم الموسيقى‏ # مصطلحات موسيقية‏ # الغناء العربي‏ # محاولات لتطوير الموسيقى‏ # | الموسيقى والغناء عند العرب # | الموسيقى والغناء عند العرب # تأليف # أحمد تيمور باشا # العلامة المحقق المغفور له أحمد تيمور باشا. # | تاريخ الموسيقى # لا يخفى أن بين الفنون المنتشرة في العالم فنونا خمسة تعرف بالفنون الجميلة؛ لأنها أجمل ~~الفنون، ولا تتأتى إجادتها إلا لذوي المواهب المختصة بها، وهذه الفنون الخمسة هي: الموسيقى، ~~والرسم، والنقش، وهندسة البناء، والشعر. # ويظهر من مراجعة أقدم التواريخ أن الموسيقى أقدمها كلها، فقد ورد في التوراة (سفر ~~التكوين، الفصل الرابع، العدد الحادي والعشرين) أن «بوبل بن لامك بن متوشائيل بن محويائيل ~~بن عيراد بن أخنوخ بن قايين بن آدم، أبو كل عازف بالكمارة والمزمار.» # وفي التوراة نصوص كثيرة تؤيد شيوع الآلات الموسيقية قديما بين اليهود ومن عاصروهم ... وترى ~~على جدران الهياكل وغيرها من الآثار المصرية القديمة رسوم كثير من الآلات الموسيقية التي ~~كانت شائعة بين المصريين قبل الميلاد بأجيال، كما يرى مثل ذلك أيضا على الآثار الآشورية ~~وغيرها. # والآلات الموسيقية كثيرة تعد بالمئات، وتختلف شكلا وحجما باختلاف الزمان والمكان، ولو ~~أردنا تعدادها ووصفها لضاق دون ذلك المقام، ولكنا نقول: إنها ترجع إلى ثلاثة أشكال أولية، ~~أو هي ثلاثة أنواع: ~~(1) # ذوات الأوتار، ومنها العود والقانون والكمنجا والرباب وغيرها. ~~(2) # الآلات الصفيرية: وهي التي يضربون بها نفخا بالفم، أو ما يقوم مقامه، ومنها ~~المزمار والنفير والفلوت والناي وما جرى مجراها. ~~(3) # الآلات الصدمية: وهي التي يستخدمونها ضربا أو خشخشة، مثل: الطبل والدف ~~والصنوج وما شاكلها. # ومن أنواع الآلات الموسيقية التي صنعها قدماء المصريين، ووجدت في معابدهم ~~وهياكلهم: ~~(1) # القرن: وهو أبسط ms001 أنواع الآلات الصفيرية؛ لأنه موجود في الطبيعة خلقة كما ~~هو. ~~(2) # النفير: وهو مصنوع على مثال «القرن». ~~(3) # المزمار: وهو نوعان: المفرد والمزدوج. ~~(4) # الطبل: وهو من الآلات الصدمية. ~~(5) ~~«آلة من ذوات الأوتار» تشبه آلة موسيقية حديثة كثيرة الاستعمال عند ~~الإفرنج. ~~(6) ~~«آلة كثيرة الشبه بالعود» ويتبين من كيفية حملها أن الضرب بها مثل الضرب ~~بالعود تماما. # وتحت كل من هذه الأقسام أنواع كثيرة ليس هنا محل الكلام عليها، وإنما نقول إن الآلات ~~الموسيقية قديمة جدا لا يمكن الوصول إلى مخترعها إلا من قبيل ما تقدم، ولم تخرج الآلات ~~الموسيقية الحديثة كالعود والقانون عن كونها متخلقة عن تلك، فالعود مثلا كثير الشبه بالآلة ~~الفرعونية السالفة الذكر، والقانون يغلب على الظن أنه متخلق عن الشكل الخامس، وهو من صنع ~~المصريين القدماء أيضا، وكلاهما من ذوات الأوتار، فقس عليهما الآلات الأخرى المتخلقة عن ~~الآلات الصفيرية والصدمية ومنها «الفلوت والدف وغيرهما». # أما زمن تخلقها أو تنوعها فغير معروف؛ لتباعد عهدها. ~~(1) علم الألحان عند العرب # أما العرب فإن علم الألحان قديم عندهم، أو هو مرافق لنظم الشعر؛ لأنهم يقولون: «إن ~~العرب إنما جعلت الشعر موزونا لمد الصوت فيه والدندنة، ولولا ذلك لكان الشعر المنظوم ~~كالخبر المنثور، وأما الآلات الموسيقية فربما كان عندهم البسيط منها كالمزمار والطبل ~~والنفير، وأما العود والقانون فقد أخذهما العرب عن الفرس أو الروم في صدر الإسلام، ~~وهاموا بهما وبالغناء كثيرا حتى كان ما نسمعه عن الرشيد ومجالس الغناء عنده.» # وقد نظم شعراء العرب في صدر الإسلام أبياتا كثيرة في مدح العود وغيره، وقام في صدر ~~الإسلام علماء اشتغلوا في فن الموسيقى وألفوا فيه كتبا، أشهرهم أبو نصر محمد خان ~~الفارابي التركي، الفيلسوف المشهور صاحب التصانيف في المنطق والموسيقى وغيرهما (توفي ~~سنة 339ه) وكان كثير البراعة في الموسيقى وضرب الآلات. # ومما يحكى أنه حضر في مجلس سيف الدولة في دمشق، فأراد سيف الدولة إكرامه، فأمر بإحضار ~~القيان، وكل ماهر في صناعة ضرب الألحان، فلم يحرك أحد منهم آلة إلا عابه الفارابي، ~~وقال له: أخطأت. فقال ms002 له سيف الدولة: هل تحسن في هذه الصنعة شيئا؟ فقال: نعم. ثم أخرج ~~من «وسطه» خريطة، ففتحها وأخرج منها عيدانا وركبها، ثم لعب بها فضحك منها كل من كان في ~~المجلس، ثم فكها وغير تركيبها، وضرب بها ضربا فبكى كل من كان في المجلس، ثم فكها ~~وغير تركيبها، وضرب بها ضربا آخر فنام كل من في المجلس حتى البواب، فتركهم نياما وخرج ~~... # ويقال أيضا إن «القانون» إنما هو من صنع «الفارابي المشار إليه»، وهو أول من ركبه ~~على الأسلوب الذي هو عليه. ~~(2) الموسيقى وأصول الألحان # في «محاضرة الأوائل ومسامرة الأواخر» ص189، الفصل الثاني والثلاثون، في الأوائل ~~المتعلقة بالغناء والحداء وما يتعلق بهما، قال المؤلف: أول من وضع علم الموسيقى وأصول ~~الألحان فيثاغورث الهرمس، أدرك بالقوة الذهنية حركات الأفلاك، فاستمع الأصوات، ورتب ~~الألحان الثمانية، بحسب الأدوار الفلكية وأصواتها. # وفي «تاريخ الحكماء»: إن أول من وضع العود للغناء «لامك بن قابيل بن آدم، عليه ~~السلام» وبكى به على والده، ويقال إن صانعه «بطليموس الحكيم» صاحب الموسيقى أو كتاب ~~اللحون الثمانية. # وفي «بهجة التواريخ»: أول من غنى من العرب قينتان يقال لهما «الجرادتان»، ومن غنائهما ~~حين حبس الله عنهما المطر: # ألا يا قيل ويحك قم فهينم # لعل الله يصبحنا غماما # ذكره صاحب «المستطرف»، وأول من غنى في الإسلام الغناء الرقيق «طويس»، وكان أصله من ~~اليمن وهو الذي علم الغناء «ابن سريج»، وقيل: أول من تغنى «جرادة بن جدعان» وقيل غيره، ~~أخذ من أهل الفرس أيام الزبير، وكانوا يبنون المسجد الحرام، ويتغنون بالفارسية فقلبه ~~بالعربية ابن سريج. ~~(3) أول من غنى على العود # أما أول من غنى من العرب على العود، فقد ذكر الإمام العالم الفاضل جمال الدين محمد بن ~~محمد بن نباتة المصري في ص127 من كتابه «مسرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون»، أن ~~النضر بن الحارث بن كلدة هو أول من غنى من العرب على العود بألحان الفرس، وذلك حين وفد ~~على «كسرى» بالحيرة؛ فتعلم ضرب العود والغناء، ثم قدم مكة فعلم ms003 أهلها. # وفيه أن أول من غنى في الإسلام بألحان الفرس «سعيد بن مسجح»، وقيل «طويس». وذلك أن ~~عبد الله بن الزبير لما وهى بناء الكعبة رفعها وجدد بناءها، وكان فيها صناع من الفرس ~~يغنون بألحانهم، فوقع عليها ابن مسجح - الغناء العربي - ثم دخل إلى الشام فأخذ الألحان ~~عن الروم، ثم دخل إلى فارس فأخذ الغناء وضرب العود، واتبعه من بعده، وبدئ هذا العلم ~~ببطليموس، وختم بإسحاق بن إبراهيم الموصلي. # وفي «نهاية الأرب للنويري» ج5 ص22: ذكر أخبار عبد الله بن العباس الربيعي: هو ~~العباس عبد الله بن العباس بن الفضل بن الربيع، والربيع على ما يدعيه أهله ابن يونس ~~بن أبي فروة، وآل أبي فروة يدفعون ذلك ويزعمون أنه لقيط وجد منبوذا كفله يونس، فلما ~~خدم المنصور ادعى عليه، قال أبو الفرج الأصفهاني: وكان شاعرا مطبوعا ومغنيا محسنا ~~جيد الصنعة نادرها، وهو أول من غنى «بالكنكلة» في الإسلام. ~~(4) أول من أفسد الغناء # وكانت العرب تسمي القينة: الكرنية، والعود: الكران، والمزهر أيضا هو: البربط، ~~وكان أول ما غني به في الإسلام: # قد براني الشوق حتى # كدت من شوقي أذوب # وفي «غذاء الألباب» للسفاريني ج1 ص147: أول من غنى في العرب قينتان لعاد يقال ~~لهما الجرادتان، هكذا في أوائل «علي دده» و«المستطرف» وغيرهما. والصواب أن الجرادتين ~~كانتا بمكة، وأن وفد عاد لما ذهبوا لمكة لأجل أن يستسقوا في الحرم كانت الجرادتان ~~تغنيانهم، وكان سيدهما قد أمرهما أن تغنياهم بهذا الشعر: # ألا يا قيل ويحك قم فهينم # لعل الله يصبحنا غماما # فيسقي أرض عاد إن عادا # قد امسوا ما يبينون الكلاما # وأول من أفسد الغناء القديم: إبراهيم بن المهدي. ذكر هذا أبو الفرج الأصبهاني في ~~كتابه «الأغاني» ص35 عند الكلام على «صنعة أولاد الخلفاء الذكور منهم والإناث»، قال: # فأولهم وأتقنهم صنعة، وأشهرهم ذكرا في الغناء إبراهيم بن المهدي، فإنه كان ~~يبتذل نفسه ولا يستتر منه ولا يحاشي أحدا، وكان أول أمره لا يفعل ذلك إلا من ~~وراء ستر، وعلى حال تصون عنه وترفع، ms004 إلا أن يدعوه إليه «الرشيد» في خلوة ، ~~«والأمين» بعده، فلما أمنه المأمون تهتك بالغناء، وأكثر شرب النبيذ بحضرته ~~والخروج من عنده ثملا، ومع المغنين، خوفا منه وإظهارا له أنه قد خلع ربقة ~~الخلافة من عنقه، وهتك ستره فيها حتى صار لا يصلح لها. # وكان من أعلم الناس بالنغم والوتر والإيقاعات، وأطبعهم في الغناء وأحسنهم ~~صوتا، وهو من المعدودين في طيب الصوت في الدولة العباسية مع ابن جامع، وعمرو ~~بن أبي الكنات، ومخارق، وهؤلاء من الطبقة الأولى وإن كان بعضهم يتقدم. # وكان إبراهيم مع علمه وطبعه مقصرا عن أداء الغناء القديم وعن أن ينحوه في ~~صنعته، فكان يحذف نغم الأغاني الكثيرة العمل حذفا شديدا ويخففها على قدر ما ~~يصلح له ويفي بأدائه؛ فإذا عيب ذلك عليه قال: «أنا ملك وابن ملك أغني كما أشتهي، ~~وعلى ما ألتذ.» فهو أول من أفسد الغناء القديم، وجعل للناس طريقا إلى الجسارة ~~على تغييره، فالناس إلى الآن في ذلك صنفان: صنف على مذهب إسحاق وأصحابه ممن ~~ينكرون تغيير الغناء القديم ويعظمون الإقدام عليه، ويعيبون من فعله؛ فهم ~~يغنون الغناء القديم على جهته أو قريبا منها، وصنف أخذوا بمذهب إبراهيم بن ~~المهدي أو اقتدوا به. ~~(5) من الفارسية إلى العربية # ولا ريب أن الغناء قديم في الفرس والروم، ولم يكن للعرب قبل ذلك إلا الحداء والنشيد، ~~وكانوا يسمونه الركبانية. # وأول من نقل الغناء العجمي إلى العربي من أهل مكة سعيد بن مسجح، ومن أهل المدينة ~~سائب خاثر، وأول من صنع الهزج طويس، كذلك قال النويري في «نهاية الأرب» ج4 ~~ص256. # وفي أوائل محاضرات السيوطي: وأول من غنى الغناء العربي «طويس» وكان يكنى أبا عبد ~~الرحيم، كان اسمه طاوس فلما تخنث صغروه، وضرب به المثل في المدينة المشرفة بالشآمة، ~~فيقال: أشأم من طويس، وهو أول من اتخذ «الرمل»، كان يقول عن نفسه: «أنا طاوس الجحيم، ~~أنا أشأم من يمشي على ظهر الحطيم.» يعني على ظهر الأرض، وله مناقب متعلقة ~~بالشآمة. # وفيها أيضا: وأول صوت غني به في الإسلام ms005 كان يغني به طويس هو: # قد براني الشوق حتى # كدت من وجدي أذوب # وفيها أيضا: أول من تغنى على وجه الأرض إبليس، ثم زمر بعد الغناء، ثم حدا، ثم ~~ناح. # وفيها: أول من اتخذ المغاني وتغنى له من الملوك «نمروذ»، وأول من اتخذ المغاني ~~والندامى في مجالس الخمر «يزيد المرواني» من ملوك الجبابرة، وأول من تغنى من الأنصار ~~على الطنبور في الإسلام رجل بالكوفة يقال له «أحمد بن أمامة الكوفي»، وأول من دون ~~الغناء والرمل للمخنثين طويس المذكور، وقيل رجل يقال له «يونس الكاتب»، وأول من وضع ~~الآلة المعروفة للغناء المسماة بالقانون ورتبها أبو نصر الفارابي أستاذ ابن ~~سينا. # وفي «بهجة التاريخ»: أول من ضرب بالعود على الغناء العربي ابن سريج، أخذه من العجم ~~الذين أقدمهم ابن الزبير لبناء المسجد الحرام. # وفي أوائل محاضرات السيوطي: أول من ضرب بالدف كلثوم أخت موسى عليه السلام لما جاوز ~~البحر، كذا ذكره السيوطي رحمه الله نقلا عن جابر رضي الله عنه. # وكان الغناء في خرسان حتى العصر العباسي بالفارسية، وفي «نهاية الأرب» (ج5 ص116-121) ~~كثير مما قيل في الغناء، وما وصفت به القيان، ومنه أن بعض المحدثين سمع غناء بخراسان - ~~بالفارسية - فلم يدر ما هو، غير أنه شوقه لشجاه وحسنه. ~~(6) الضرب بالدف والحداء # وأول من ضرب بالدف عند ظهور الإسلام بالمدينة المنورة فتيات من بني النجار، استقبلن ~~رسول الله # صلى الله عليه وسلم # عند هجرته إليها من مكة وهن يضربن بالدف وينشدن مرتجزات: # نحن جوار من بني النجار # يا حبذا محمد من جار # كما ذكره السيوطي وغيره. # وأول غناء تغنت به النساء والصبيان في المدينة عند قدوم رسول الله # صلى الله عليه وسلم # هو: # طلع البدر علينا # من ثنيات الوداع # وجب الشكر علينا # ما دعا لله داع # أيها المبعوث فينا # جئت بالأمر المطاع # جئت شرفت المدينة # مرحبا يا خير داع # وفي أوائل محاضرات السيوطي: وأول من جعل للمغنين مراتب وطبقات هارون الرشيد. # وأول من تغنى من العرب الحجازية خزيمة بن سعد، ويلقب بالمصطلق؛ ms006 لحسن صوته في ~~غنائه. # وأول من أحدث الحداء غلام من مضر ، روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: كان رسول الله # صلى الله عليه وسلم # في مضر، فسمع صوت حاد يحدو، فقال رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~: ميلوا بنا إليه، فقال: ~~ممن القوم؟ قالوا: من مضر، فقال رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~: أتدرون متى كان الحداء؟ قالوا: لا، ~~بأبينا وأمنا أنت يا رسول الله، فقال # صلى الله عليه وسلم ~~: # إن أباكم مضر خرج في مال له، فوجد غلامه قد تفرقت عليه إبله فضربه على يده ~~بالعصا، فعدا الغلام في الوادي وهو يصيح: «وا يداه! وا يداه!» فسمعت الإبل صوته ~~فعطفت عليه واجتمعت، فقال مضر: لو اشتق من هذا الكلام مثل هذا لكان كلاما ~~تجتمع عليه الإبل، فاشتق الحداء من ذلك. # وكان «سلام الحادي» في الدولة العباسية يضرب المثل بحدائه، فقال يوما للمنصور: يا ~~أمير المؤمنين، مر الجمالين بأن يظمئوا الإبل ثم يوردوها الماء، فإني آخذ في الحداء ~~فترفع رءوسها وتترك الشرب، ففعلوا ما قال، فأجرى ما التزم، وارتجز: # ألا يا بانة الحادي # بشاطئ نهر بغداد # شجاني فيك صياح # طروب فوق مياد # يذكرني ترنمه # ترنم ربة الوادي # إذا سوت مثالثها # فلا نذكر أخا الهادي # وإن جادت بنغمتها # فمن «أنجشة» الحادي؟ # و«أنجشة الحادي» هذا هو أول من اشتهر بالحداء في الإسلام ويضرب به المثل فيه، وكانت ~~الإبل تتهلل بحسن صوته، وروي أنه كان يحدو في زمن رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، ولقي قوما فيهم ~~حاد يحدو فقال: ممن القوم؟ قالوا: من مضر. فقال رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~: وأنا من مضر، قال: ~~أي العرب حدا أولا؟ قالوا: إن رجلا منا - وسموه له - عزب عن إبله في الربيع، فبعث ~~غلاما له مع الإبل فأبطأ، فضربه بعصا على يده، فانطلق الغلام يقول: وايداه! أو قال: ~~هبيبا هبيبا، فتحركت الإبل لذلك، فسارت وانبسطت، ففتح الحداء. # وقال أهل الطب: إن الصوت الحسن يسري في الجسم والعروق فيصفو الدم، وتنمو له النفس، ~~وترتاح ms007 الروح، وتهتز الجوارح، وتخف الحركات بالسماع، ويعلل به المريض، ويشغله عن ~~التفكر؛ فمن ثم أخذت العرب الغناء كما مر، وكانت ملوك الفرس تلهي المحزون بالسماع، ~~فتستريح جوارحه وتستهدي فيه كوامن النفس عند الاندفاع. # | الغناء في الإسلام # قال بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى: # يزيد في الخلق ما يشاء ~~: هو الصوت ~~الحسن. # وذكر بعضهم في قوله تعالى: # فهم في روضة يحبرون # يلتذون بالسماع فيها. قال الأوزاعي ~~وغيره: «إذا أخذ أهل الجنة في السماع لم تبق شجرة في الجنة إلا غنت.» # وورد في الخبر: «ليس في خلق الله تعالى أحسن صوتا من إسرافيل، فإذا أخذ في الغناء قطع على ~~أهل السموات صلاتهم وتسبيحهم.» # وقال رجل لرسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~: حبب إلي الصوت الحسن، فهل في الجنة صوت ~~حسن؟ فقال الرسول الكريم: إي والذي نفسي بيده، إن الله تعالى ليوحي إلى شجرة في الجنة: أن ~~أسمعي عبادي الذين اشتغلوا بعبادتي عن عزف البرابط والمزامير، فترفع صوتا لم تسمع الخلائق ~~مثله في تسبيح الرب وتقديسه. # وقال أعرابي: يا رسول الله، هل في الجنة من سماع؟ فقال - عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام: ~~نعم يا أعرابي، إن في الجنة لنهرا على حافتيه الأبكار من كل هيفاء بيضاء ~~خمصانة، فيتغنين بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها قط، فلذلك هو أفضل نعيم أهل ~~الجنة. # وفي الخبر: إن في الجنة أشجارا عليها أجراس من فضة، فإذا أراد أهل الجنة السماع بعث ~~الله تعالى ريحا من تحت العرش فتقع في تلك الأشجار، فتتحرك الأجراس التي عليها بأصوات لو ~~سمعها أهل الدنيا لماتوا طربا. # وكان أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة يحضر مجلس «الرشيد» وفيه الغناء، فيجعل مكان السرور ~~بكاء كأنه يتذكر نعيم الآخرة. # وقد تحن القلوب والأرواح إلى حسن الصوت، حتى الطير والبهائم. # وقيل: النحل والإبل أطرب الحيوان إلى الغناء؛ لأنهما يجتمعان بصفير الغناء، قال أفلاطون: ~~من حزن واغتم فليسمع الأصوات الحسنة؛ فإن النفس إذا حزنت خمدت نارها، فإذا سمعت ما ~~يطربها ويسرها اشتعل منها ما خمد. # والصيادون يصيدون ms008 الفيل والغزال بالسماع وآلات الطرب؛ إذ الملاهي تلهيها عن رعيها فتسهو ~~عن الرعي والهرب حتى تؤخذ وتصاد، وكذلك السماكون يصطادون السمك بأصوات شجية، وكثير من ~~الطيور تصاد بالغناء لما فيه من الجذبة السارية الشاغلة. # واختلف العلماء قديما وحديثا في الغناء؛ فأجازه عامة أهل الحجاز، وكرهه عامة أهل ~~العراق، ولكل مقاصد ومحامل حسنة، كاختلافهم في الأشعار، حسنها حسن وقبيحها قبيح، ~~بحسب المقاصد والمجالس، وأهاليها من أرباب الأحوال وأهل الأهواء، كما ذكره الغزالي ~~والنووي بتفصيله في كتبهما، كل وفق ما يسر له، ولله في خلقه شئون. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه: «لأهل الجنة سماع من شجرة أصلها من ذهب، وثمرها اللؤلؤ ~~والزبرجد، يبعث الله ريحا فتحرك بعضها بصوت ما سمع أحد صوتا أحسن منه.» ذكره ~~الإمام الثعلبي في تفسيره. # وقال مالك بن دينار: # 1 # بلغنا في الخبر أن الله تبارك وتعالى يقيم داود عليه السلام يوم القيامة عند ~~ساق العرش فيقول: يا داود، مجدني اليوم بذلك الصوت الرخيم. وجاء في الخبر أن داود عليه ~~السلام كان يخرج إلى صحراء بيت المقدس يوما في الأسبوع ويجتمع الخلق؛ فيقرأ الزبور ~~بالقراءة الرخيمة، وكانت له جاريتان موصوفتان بالقوة فكانتا تضبطان جسده خيفة أن تنخلع ~~أوصاله مما كان ينتحب، وكانت الوحوش والطيور تجتمع لاستماع قراءته. # وقال # صلى الله عليه وسلم # لأبي موسى الأشعري لما أعجبه حسن صوته: «لقد أوتيت مزمارا من ~~مزامير آل داود.» # وكان السلف يستمعون ويحضرون مجالس الغناء؛ قال رجل للحسن البصري رحمه الله: ما تقول في ~~الغناء؟ فقال الحسن: نعم العون على طاعة الله، يصل الرجل به رحمه، ويواسي به ~~صديقه. # وقال أحد الشعراء يصف غناء غلامين: # ومغنيين يقربان لذي الهوى # ما شئت في معنى الهوى المتباعد # نطقا لنا بلطافة وتوافق # فكأنما نطقا بصوت واحد ~~(1) الغناء عند الفقهاء # وقد عقد مؤلف كتاب «غذاء الألباب» فصلا عن الغناء وما يتعلق به من أحكام، قال: أما ~~الإمام مالك بن أنس فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه، وقال: إذا اشترى جارية فوجدها ~~مغنية كان له ms009 أن يردها بالعيب، وسئل مالك عما يرخص فيه أهل المدينة من الغناء، ~~فقال: إنما يفعله عندنا الفساق. # وأما الإمام أبو حنيفة النعمان، فإنه يكره الغناء ويجعله من الذنوب، وكذلك مذهب أهل ~~الكوفة: سفيان وحماد وإبراهيم والشعبي وغيرهم، لا اختلاف بينهم في ذلك، ولا نعلم ~~خلافا بين أهل البصرة في المنع منه، قال الإمام ابن القيم في «إغاثة اللهفان»: مذهب ~~أبي حنيفة في ذلك من أشد المذاهب، وقوله فيه أغلظ الأقوال، وقد صرح أصحابه بتحريم ~~سماع الملاهي كلها، كالمزمار والدف، حتى الضرب بالقضيب، وصرحوا بأنه معصية توجب ~~الفسق وترد به الشهادة، وقالوا: إن السماع فسق والتلذذ به كفر، ويجب على ~~المسلم أن يجتهد في ألا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره. # وقال أبو يوسف صاحب أبي حنيفة: الدار التي يسمع منها صوت المعازف والملاهي يجوز ~~دخولها بغير إذن؛ لأن النهي عن المنكر فرض، فلو لم يجز الدخول بغير إذن؛ لامتنع ~~الناس من إقامة الفروض. # أما الإمام الشافعي فقال في كتاب «أدب القضاء»: إن الغناء لهو مكروه يشبه ~~الباطل والمحال، من استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته، وصرح أصحابه العارفون ~~بمذهبه بتحريمه، وأنكروا من نسب إليه حله كالقاضي أبي الطيب الطبري والشيخ أبي ~~إسحاق وابن الصباغ، قال الشيخ أبو إسحاق في «االتنبيه»: الإجارة لا تصح على منفعة ~~محرمة كالغناء والزمر وحمل الخمر. ولم يذكر فيه خلافا. # وأما مذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه فقد تقدمت الإشارة إليه، وقد أفتى في ~~أيتام ورثوا جارية مغنية فأرادوا بيعها، فقال: لا تباع إلا على أنها ساذجة، ~~فقالوا: إذا بيعت مغنية ساوت عشرين ألفا أو نحوها، وإذا بيعت ساذجة لا تساوي ~~ألفين! فقال: لا تباع إلا على أنها ساذجة. فلو كانت منفعة الغناء مباحة لما ~~فوت هذا المال على الأيتام. ~~(2) الخلفاء والغناء # وفي «الأغاني» (ج8، ص149) أن الغناء العربي لم يكن معروفا زمن أمير المؤمنين عمر بن ~~الخطاب، إلا ما كانت العرب تستعمله من الحداء ونحوه. قال: المنسوب إلى الخلفاء من ~~الأغاني ms010 والملصق بهم منها لا أصل لجله ولا حقيقة لأكثره، لا سيما ما حكاه ابن ~~خرداذبة فإنه بدأ بعمر بن الخطاب رضى الله عنه فذكر أنه تغنى بقول الشاعر: كأن ~~راكبها غصن بمروحة. ثم والى بين جماعة من الخلفاء واحدا بعد واحد، كأن ذلك ~~عنده ميراث من مواريث الخلافة، أو ركن من أركان الإمامة لا بد منه ولا معدل عنه، ~~يخبط خبط العشواء ويجمع جمع حاطب الليل، فأما عمر بن الخطاب فلو جاز هذا ~~أن يروى عن كل أحد لبعد عنه؛ وإنما روي أنه تمثل بهذا البيت وقد ركب ~~ناقة فاستوطأها، لا أنه غنى به، وما كان الغناء العربي قد عرف في زمانه إلا ما ~~كانت العرب تستعمله من النصب والحداء، وذلك جار مجرى الإنشاد إلا أنه يقع بتطريب ~~وترجيع يسير، ورفع للصوت، والذي صح من ذلك عن رواة هذا الشأن فأنا ذاكر منه ما ~~كان متقن الصنعة، لاحقا بجيد الغناء قريبا من صنعة الأوائل، وسالكا مذاهبهم، ~~لا ما كان ضعيفا سخيفا، وجامع منه ما اتصل به خبر له يستحسن، ويجري مجرى هذا ~~الكتاب وما تضمنه، فأول من رويت له صنعة منهم عمر بن عبد العزيز، فإنه ذكر عنه ~~أنه صنع في أيام إمارته على الحجاز سبعة ألحان، فيها كلها ذكر سعاد، فبعضها عرفت ~~الشاعر القائل له فذكرت خبره، وبعضها لم أعرف قائله فأتيت به كما وقع إلي، فإن ~~مر بي بعد وقتي هذا أثبته في موضعه وشرحت من أخباره ما اتصل بي، وإن لم يقع لي ~~ووقع إلى بعض من كتب هذا الكتاب، فمن أقل الحقوق عليه أن يتكلف إثباته ولا يستثقل ~~تجشم هذا القليل، فقد وصل إلى فوائد جمة تجشمناها له ولنظرائه في هذا الكتاب، ~~فحظي بها من غير نصب ولا كدح، فإن جمال ذلك موقر عليه إذا نسب إليه، وعيبه عنا ساقط ~~مع اعتذارنا عنه إن شاء الله ... # ومن الناس من ينكر أن تكون لعمر بن عبد العزيز هذه الصنعة، ويقول إنها أصوات محكمة ~~العمل لا يقدر على ms011 مثلها إلا من طالت دربته بالصنعة، وحذق الغناء ومهر فيه وتمكن ~~منه، ولم يوجد عمر بن عبد العزيز في وقت من الأوقات، ولا حال من الحالات اشتهر بالغناء ~~ولا عرف به ولا بمعاشرة أهله، ولا جالس من ينقل ذلك عنه ويؤديه، وإنما هو شيء تحسن ~~المغنون نسبته إليه، وروي من غير وجه خلاف ذلك، وإثبات لصنعته إياها، وهو أصح ~~القولين لأن الذين أنكروا ذلك لم يأتوا بحجة أكثر من هذا الظن والدعوى، ومخالفوهم قد ~~أيدتهم أخبار رويت ... # وذكر النويري في «نهاية الأرب» (ج5، ص220) بعض من غنى من الخلفاء وأبنائهم، أو نسبت لهم ~~أصوات من الغناء ونقلت عنهم، وذكر ما أورده أبو الفرج الأصفهاني في كتابه المترجم ~~بالأغاني ونسبته أصواتا لجماعة منهم عمر بن عبد العزيز، ثم قال: ومنهم من أنكر ذلك، ولعل ~~ما نقل عنه كان منه قبل الخلافة، وكان رحمه الله من أحسن الناس صوتا، فكان مما نسب ~~إليه من الغناء: # علق القلب سعادا # عادت القلب فعادا # كلما عوتب فيها # أو نهي عنها تمادى # وهو مشغوف بسعدى # وعصى فيها وزادا # ومما نسب إليه من الغناء ما قيل إنه غناه من شعر «جرير»: # قفا يا صاحبي نزر سعادا # لوشك فراقها ودعا البعادا # لعمرك إن نفع سعاد عني # لمصروف ونفعي عن سعادا # إلى الفاروق ينتسب ابن ليلى # ومروان الذي رفع العمادا # ومن ذلك ما قيل إنه غناه من شعر الأشهب بن رميلة: # ألا يا دين قلبك من سليمى # كما قد دين قلبك من سعادا # هما سبتا الفؤاد وهاجتاه # ولم يدرك بذلك ما أرادا # قفا نعرف منازل من سليمى # دوارس بين حومل أو عرادا # ذكرت لها الشباب وآل ليلى # فلم يزد الشباب بها مزادا # فإن تشب الذوائب أم عمرو # فقد لاقيت أياما شدادا # وممن غنى من خلفاء الدولة العباسية، ممن دونت له صنعته؛ الواثق بالله أبو جعفر هارون ~~بن المعتصم بالله بن الرشيد. # حكى أبو الفرج الأصفهاني بسند رفعه إلى «إسحاق بن إبراهيم الموصلي» قال: دخلت يوما ~~دار الواثق بالله بغير ms012 إذن إلى موضع أمر أن أدخله إذا كان جالسا، فسمعت صوت عود من ~~بيت، وترنما لم أسمع أحسن منه، فأطلع خادم رأسه ثم رده وصاح بي، فدخلت وإذا أنا ~~بالواثق بالله، فقال: أي شيء سمعت؟ فقلت: الطلاق - كاملا - لازم لي، وكل مملوك لي حر ~~إن لم أكن قد سمعت ما لم أسمع مثله قط حسنا! # فضحك وقال: وما هو؟ إنما هذه فضلة أدب، وعلم مدحه الأوائل واشتهاه أصحاب رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، والتابعون بعدهم، وكثر في حرم الله عز وجل ومهاجر رسول الله # صلى الله عليه وسلم ~~، أتحب أن تسمعه؟ # قلت: إي والله الذي شرفني بخطابك وجميل رأيك، فقال: يا غلام، هات العود وأعط إسحاق ~~رطلا، فدفع الرطل إلي وضرب وغنى في شعر لأبي العتاهية بلحن صنعه فيه: # أضحت قبورهم من بعد عزتهم # تسفي عليها الصبا والحرجف الشمل # لا يدفعون هواما عن وجوههم # كأنهم خشب بالقاع منجدل # فشربت الرطل ثم قمت فدعوت له، فاحتبسني وقال: أتشتهي أن تسمعه بالله؟ فقلت: إي والله، ~~فغنانيه ثانية وثالثة، وصاح ببعض خدمه وقال: احمل إلى إسحاق الساعة ثلاثمائة ألف ~~درهم، ثم قال لي: يا إسحاق، قد سمعت ثلاثة أصوات، وشربت ثلاثة أرطال، وأخذت ~~ثلاثمائة ألف درهم، فانصرف إلى أهلك مسرورا ليسروا معك، فانصرفت بالمال. # وقال أبو الفرج بسنده إلى «عريب المأمونية» قالت: صنع الواثق بالله مائة صوت، ما فيها ~~صوت ساقط، ولقد صنع في هذا الشعر: # هل تعلمين وراء الحب منزلة # تدني إليك فإن الحب أقصاني # هذا كتاب فتى طالت بليته # يقول يا مشتكى بثي وأحزاني # قال: وكان الواثق بالله إذا أراد أن يعرض صناعته على إسحاق نسبها إلى غيره فقال: وقع ~~إلينا صوت قديم من بعض العجائز؛ فاسمعه، وأمر من يغنيه إياه، وكان إسحاق يأخذ نفسه ~~بقول الحق في ذلك أشد أخد، فإن كان جيدا رضيه واستحسنه، وإن كان فاسدا أو مطرحا ~~أو متوسطا، ذكر ما فيه، فإن كان للواثق فيه هوى سأله «تقويمه» وإصلاح فاسده وإلا ~~طرحه. # وقال إسحاق بن ms013 إبراهيم: كان «الواثق» أعلم الناس بالغناء، وبلغت صنعته مائة صوت، ~~وكان أحذق من غنى بضرب العود، ثم ذكر أغانيه. # وذكر أبو الفرج الأصفهاني منها أصواتا، منها: # ولم أر ليلى غير موقف ليلة # بخيف منى ترمي جمار المحصب # ويبدي الحصى منها إذا حذفت به # من البرد أطراف البنان المخضب # ألا إنما غادرت يا أم مالك # صدى أينما تذهب به الريح يذهب # وأصبحت من ليلى الغداة كناظر # مع الصبح في أعجاز نجم مغرب # وروى أبو الفرج الأصفهاني عن جعفر بن سليمان الهاشمي قال: حدثنا إبراهيم بن المهدي ~~قال: دخلت يوما على «الرشيد» وبي فضلة خمار، وبين يديه ابن جامع وإبراهيم الموصلي ~~فقال: بحياتي يا إبراهيم غن؛ فأخذت العود ولم ألتفت إليهما لما في رأسي من الفضلة ~~فغنيت: # أسري لخالدة الخيال ولا أرى # شيئا ألذ من الخيال الطارق # إن البلية من يمل حديثه # فانقع فؤادك من حديث الوامق # أهواك فوق هوى النفوس ولم يزل # مذ بنت قلبي كالجناح الخافق # شوقا إليك ولم تجاز مودتي # ليس المكذب كالحبيب الصادق # فسمعت إبراهيم يقول لابن جامع: لو طلب هذا بهذا الغناء ما نطلب لما أكلنا خبزا ~~أبدا، فقال ابن جامع: صدقت، فلما فرغت من غنائي وضعت العود ثم قلت: خذا في حقكما ~~ودعا باطلنا ... # | تعليم الغناء # في «الأغاني» (ج5، ص9، تعليم الجواري للغناء) كانوا لا يعلمونه إلا للصفر والسود من ~~الجواري، وإبراهيم الموصلي أول من علم الجواري المثمنات. قال المؤلف: أخبرني الحسين بن ~~يحيى، قال: حدثنا حماد عن أبيه، وأخبرني علي بن عبد العزيز عن ابن خرداذبة، وأخبرني ~~إسماعيل بن يونس عن عمر بن شبه، جميعا عن ابن إسحاق، قال: لم يكن الناس يعلمون الجارية ~~الحسناء الغناء، وإنما كانوا يعلمون الصفر والسود، وأول من علم الجواري المثمنات أبي، ~~فإنه بلغ بالقيان كل مبلغ، ورفع من أقدارهن، وفيه يقول أبو عيينة بن محمد بن أبي عيينة ~~المهلبي، وكان قد هوي جارية يقال لها «أمان» فأغلى بها مولاها السوم، وجعل يرددها إلى ~~إبراهيم وإسحاق ابنه، فتأخذ عنهما، فكلما ms014 زادت في الغناء، زاد في سومه، فقال أبو ~~عيينة: # قلت لما رأيت مولى أمان # قد طغى سومه بها طغيانا # لا جزى الله الموصلي أبا إس # حاق عنا خيرا ولا إحسانا # جاءنا مرسلا بوحي من الشي # طان أغلى به علينا القيانا # من غناء كأنه سكرات ال # حب يصبي القلوب والآذانا # وقال فيه ابن سبابة، وهو (صوت) غني به: # ما لإبراهيم في العلم بهذا الشأن ثان # إنما عمر أبي إسحاق زين للزمان # جنة الدنيا أبو إسحاق في كل مكان # فإذا غنى (كلما شاء) أجابته المثاني # 1 # منه يجنى ثمر اللهو وريحان الجنان # لإبراهيم في هذا الشعر لحنان: خفيف ثقيل بالبنصر، وخفيف رمل بالوسطى، عن عمرو ~~والهشامي. # وفي «الأغاني» (ج5، ص25): السماع من وراء الستار، شيء من عادة الخلفاء في ذلك. # وفي ص32 (إذن الرشيد خلف الستار، لإبراهيم الموصلي بعد استماع غنائه) قال دعبل بن علي: ~~لما ولي «الرشيد» الخلافة وجلس للشرب بعد فراغه من إحكام الأمور، دخل عليه المغنون، وكان ~~أول من غناه إبراهيم الموصلي بشعره فيه وهو: # إذا ظلم البلاد تجللتنا # فهارون الإمام لها ضياء # بهارون استقام العدل فينا # وغاض الجور وانفسح الرجاء # رأيت الناس قد سكنوا إليه # كما سكنت إلى الحرم الظباء # تبعت من الرسول سبيل حق # فشأنك في الأمور به اقتداء # فقال له الرشيد من خلف الستارة: أحسنت يا إبراهيم في شعرك وغنائك، وأمر له بعشرين ألف ~~درهم. # لحن إبراهيم في هذا الصوت ثقيل أول بالسبابة والوسطى، عن أحمد بن المكي. ~~(1) مدح وهجاء # وقد ذم الشعراء ومدحوا كثيرا من المغنين والمغنيات، قال أحدهم يذم مغنيا: # ومغن بارد النغ # مة مختل اليدين # ما رآه أحد في # دار قوم مرتين # صوته أقطع للذ # ات من سطوة بين # وقال ابن الرومي أيضا في هجو مغن: # فظلت أشرب بالأرطال، لا طربا # عليه، بل طلبا للسكر والنوم # وقال آخر في هجاء مغنية، غنت قبيحا، وضربت قبيحا: # غناء تستحق عليه ضربا # وضرب تستحق به غناها # وقال الصاحب بن عباد في هجو مغن اسمه «ابن عذاب»: ms015 # أقول قولا بالاحتشام # يفهمه كل من يعيه # ابن (عذاب) إذا تغنى # فإنني منه في أبيه # ولأبي تمام في وصف مغنية عوادة : # حمدتك ليلة شرفت وطابت # أقام سهادها ومضى كراها # سمعت بها غناء كان أولى # بأن يقتاد نفسي من عناها # ومسمعة يحار السمع فيها # ولم تصممه لا يصمم صداها # مرت أوتارها فشفت وشاقت # فلو يسطيع حاسدها فداها # ولم أفهم معانيها ولكن # ورت كبدي فلم أجهل شجاها # فكنت كأنني أعمى معنى # يحب الغانيات وما رآها # وقال كشاجم في بحة حلق المغني: # أشتهي في الغناء بحة حلق # ناعم الصوت متعب مكدود # كأنين المحب أضعفه الشو # ق فضاهى به أنين العود # لا أحب الأوتار تعلو، كما لا # أشتهي الضرب لازما للعمود # وأحب المجنبات كحبي # للمبادي موصولة بالنشيد # كهبوب الصبا توسط حالا # بين حالين: شدة وركود # وقال الناجم: # شدو ألذ من ابتدا # ء العين في إغفائها # أحلى وأشهى من منى # نفس وصدق رجائها # وقال محمد بن بشير: # وصوت لبني الأحرا # ر أهل السيرة الحسنى # شج يستغرق الأوتا # ر حتى كلما تفنى # فما أدري اليد اليسرى # به أشقى أم اليمنى؟ # وقلنا لمغنيه # وقد غنى على المثنى # ألا يا ليت هذا الصو # ت حتى الصبح لا يفنى # فقد أيقظت اللذا # ت عينا لم تزل وسنى # وما أفهم ما يعني # مغنيه إذا غنى # ولكني من حبي # له أستحسن المعنى # وفي «خلوة المذاكرة» للصفدي (ص4) مقطعات في المغنين، وفي «نهاية الأرب» (ج5) ما قيل ~~في مدح الغناء. قال الثعالبي: # غناؤك يهزم جيش الكروب # وعيناك للناس عذر الذنوب # فويل القلوب إذا ما رنوت # وإما شدوت فويل الجيوب # وقال أيضا: # وسائلة تسائل عنك، قلنا # لها في وصفك العجب العجيبا # رنا ظبيا وغنى عندليبا # ولاح شقائقا ومشى قضيبا # وقال عكاشة يصف قينة: # من كف جارية كأن بنانها # من فضة قد طرقت عنابا # وكأن يمناها إذا نطقت به # تلقي على يدها الشمال حسابا # وقال ابن الرومي: # وقيان كأنها أمهات # عاطفات على بنيها حواني # مطفلات وما حملن جنينا # مرضعات ولسن ذات لبان # كل طفل ms016 يدعى بأسماء شتى # بين عود ومزهر وكران # أمه دهرها تترجم عنه # وهو بادي الغنى عن الترجمان # وقال أيضا: # كأنما رقة مسموعها # رقة شكوى سبقت دمعه # غنت فلم تحتج إلى زامر # هل تحوج الشمس إلى شمعة؟ # كأنما غنت لشمس الضحى # فألبستها حسنها خلعة # وقال كشاجم أبو الفتح محمود: # أفدي التي أهدت لنا # شمس الضحى والليل حالك # مملوكة جلت فلي # س يفي بقيمتها الممالك # عرضت فأعطت عودها # ضربا يعرض للمهالك # وتبعتها فتصرفت # بالضرب في كل المسالك # ويئست من إدراكها # فجعلت صوتي عند ذلك # قصرت يدي عنك الغدا # ة فكيف لي بيد تنالك # وقال أيضا: # بدت في نسوة مثل ال # مها أدمجن إدماجا # يجاذبن من الأردا # ف كثبانا وأمواجا # ويسترن من الأبشا # ر في الديباج ديباجا # وقضبانا من الفض # ة قد أثمرت العاجا # وقد لاثت من الكور # على مفرقها تاجا # فلما طفن بالمجل # س أفرادا وأزواجا # تجاوبن فغنين # ك أرمالا وأهزاجا # وحركن من الأوتا # ر إمساكا وإدماجا # فلا لوم على قلب # ك إن هيج فاهتاجا # وفي «لطف السمر في القرن الحادي عشر» (ص377): سماع الطير لصوت «مصطفى بن تنكر» وتهافتها ~~عليه حين كان يغني، لإجادته ألحان ما يغنيه، ومشاهدة المؤلف ذلك. # وفي «الأغاني» (ج21، ص237): كون الظباء النافرة كانت تأتي لاستماع ألحان صوت مخارق، فإذا ~~سكت عادت لنفارها وشردت. # وفي ص211: ص214 من مجموعة شعرية يرجح أنها للعصفوري ولعلها منقولة من «مطالع ~~البدور»: مقطعات في المغنين والعوادين مدحا وهجوا. # وقال الناجم مادحا: # طفقت تغنينا فخلنا أنها # لسرورنا بغنائها تعنينا # وقال أبو هلال العسكري: # وهيجت لي من شجو ومن فرح # أيد نثرن على الأوتار عنابا # لا عيب في العيش إلا خوف غيبتكم # إن السرور إذا ما غبتمو غابا # وقال أبو عون الكاتب: # تشدو فيرقص بالرءو # س لها ويزمر بالكئوس # وقال علي بن عبد الرحمن بن يوسف المنجم في عوادة: # غنت فأخفت صوتها في عودها # فكأنما الصوتان صوت العود # غيداء تأمر عودها فيطيعها # أبدا، ويتبعها اتباع ودود # أندى من النوار صبحا صوتها # وأرق من نشر ms017 الثنا المعهود # فكأنما الصوتان حين تمازجا # ماء الغمامة وابنة العنقود # | أجناس الغناء # في «الأغاني» (ج5، ص52 وص53: تصحيح إسحاق الموصلي أجناس الغناء): وكان قبلا يقال الثقيل، ~~وثقيل الثقيل إلخ، فأخبرني جعفر بن قدامة قال: حدثني علي بن يحيى المنجم قال: «كنت عند ~~إسحاق بن إبراهيم بن مصعب فسأل إسحاق الموصلي، أو سأله محمد بن الحسن بن مصعب، بحضرتي، فقال ~~له: يا أبا محمد، أرأيت لو أن الناس جعلوا للعود وترا خامسا للنغمة الحادة التي هي ~~العاشرة على مذهبك، أين كنت تخرج منه؟ فبقي إسحاق واجما ساعة طويلة مفكرا، واحمرت ~~أذناه، وكانتا عظيمتين، وكان إذا ورد عليه مثل هذا احمرتا وكثر ولوعه بهما، فقال لمحمد ~~بن الحسن: الجواب في هذا لا يكون كلاما، إنما يكون بالضرب، فإن كنت تضرب أريتك أين تخرج؛ ~~فخجل وسكت عنه مغضبا؛ لأنه كان أميرا وقابله من الجواب بما لا يحسن، فحلم عنه. # قال علي بن يحيى: فصار إلي به، وقال لي: يا أبا الحسن، إن هذا الرجل سألني عما سمعت، ~~ولم يبلغ علمه أن يستنبط مثله بقريحته، وإنما هو شيء قرأه من كتب الأوائل، وقد بلغني أن ~~التراجمة عندهم يترجمون لهم كتب الموسيقى، فإذا خرج إليك منها شيء فأعطنيه، فوعدته بذلك، ~~ومات قبل أن يخرج إليه شيئا منها.» # وإنما ذكرت هذا بتمام أخباره كلها ومحاسنه وفضائله؛ لأنه من أعجب شيء يؤثر عنه أنه ~~استخرج بطبعه علما رسمته الأوائل، لا يوصل إلى معرفته إلا بعد علم كتاب «أقليدس الأول» في ~~الهندسة، ثم ما بعده من الكتب الموضوعة في الموسيقى، ثم تعلم ذلك وتوصل إليه واستنبطه ~~بقريحته، فوافق ما رسمه أولئك ولم يشذ عنه شيء يحتاج إليه منه، وهو لم يقرأه، ولا له مدخل ~~إليه ولا عرفه. # ثم تبين بعد هذا، بما أذكره من أخباره ومعجزاته في صناعته، فضله على أهلها كلهم، وتميزه ~~عنهم وكونه سماء هم أرضها، وبحرا هم جداوله. # وأم إسحاق امرأة من أهل الري يقال لها: «شاهك»، وذكر قوم أنها «ذو شار» التي كانت تغني ms018 ~~بالدف، فهويها إبراهيم وتزوجها، وهذا خطأ، تلك لم تلد من إبراهيم إلا بنتا، وإسحاق وسائر ~~ولد إبراهيم من «شاهك» هذه. # وفي (ص54) منه أيضا «كلام في أجناس الغناء وأنغامه» جاء فيه: تناظر المغنون يوما عند ~~«الواثق» فذكروا الضراب وحذقهم، فقدم إسحاق زلزلا على ملاحظ، ولملاحظ في ذلك الحين ~~الرياسة على جميعهم، فقال له الواثق: هذا حيف وتعد منك. فقال إسحاق: يا أمير المؤمنين، ~~اجمع بينهما وامتحنهما، فإن الأمر سينكشف لك فيهما؛ فأمر بهما فأحضرا، فقال له إسحاق: إن ~~للضراب أصواتا معروفة أفأمتحنهما بشيء منها؟ # قال: أجل افعل، فسمى ثلاثة أصوات كان أولها «علق قلبي ظبية السيب»، فضربا عليه، فتقدم ~~زلزل وقصر عنه ملاحظ، فعجب الواثق من كشفه عما ادعاه في مجلس واحد، فقال له ملاحظ مما ناله: ~~يا أمير المؤمنين يحيلك على الناس، ولم لم يضرب هو؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إنه لم يكن ~~أحد في زماني أضرب مني، إلا أنكم أعفيتموني فنقلت مني، على أن معي بقية لا يتعلق بها أحد ~~من هذه الطبقة، ثم قال: يا ملاحظ، شوش عودك وهاته، ففعل ذلك ملاحظ، فقال إسحاق: يا أمير ~~المؤمنين، هذا يخلط الأوتار تخليط متعنت فهو يفسدها، ثم أخذ العود فجسه ساعة حتى عرف ~~مواقعه، فغنى ثم قال: يا ملاحظ، غن أي صوت شئت، فغنى ملاحظ صوتا وضرب عليه إسحاق بذلك ~~العود الفاسد التسوية؛ فلم يخرجه عن لحنه في موضع واحد حتى استوفاه عن نقرة واحدة ويده ~~تصعد وتنحدر على الدساتين. # فقال الواثق لإسحاق: لا والله ما رأيت مثلك ولا سمعت به، اطرح هذا على الجواري. # فقال إسحاق: هيهات يا أمير المؤمنين، هذا شيء لا تعرفه الجواري ولا يصلح لهن، إنما بلغني ~~أن «الفهليذ» ضرب يوما بين يدي كسرى فأحسن، فحسده رجل من حذاق أهل صنعته، فترقبه حتى ~~قام لبعض شأنه ثم خالفه إلى عوده فشوش بعض أوتاره، فرجع فضرب وهو لا يدري، والملوك لا ~~تصلح في مجالسها العيدان، فلم يزل يضرب بذلك العود الفاسد إلى أن فرغ، ثم قام ms019 فأخبر ~~الملك بالقصة، فامتحن العود فعرف ما فيه، ثم قال مستحسنا: زه ... زه، ووصله بالصلة التي ~~كان يصل بها من خاطبه هذه المخاطبة. # ثم قال إسحاق: فلما توطأت الرواية بهذا، أخذت نفسي وروضتها عليه، وقلت: لا ينبغي أن ~~يكون الفهليذ أقوى على هذا مني. فما زلت أستنبطه بضع عشرة سنة حتى لم يبق في الأرض موضع ~~على طبقة من الطبقات إلا وأنا أعرف نغمته كيف هي، والمواضع التي تخرج النغم كلها منها، من ~~أعاليها إلى أسافلها، وكل شيء منها يجانس شيئا غيره، كما أعرف ذلك في مواضع الدساتين، وهذا ~~شيء لا تغني به الجواري. # قال له الواثق: صدقت ولئن مت لتموتن هذه الصناعة معك. # وأمر له بثلاثين ألف درهم. # وفي (ص57) منه: استخراج إسحاق للحن رومي غنوه به، وتعجبهم من معرفته ذلك. # وفي (ص61) منه «تحريك الغناء وهو أن يكون كثير النغم»: سمع محمد بن راشد الخفاف؛ علوية ~~يقول لإسحاق بن إبراهيم الموصلي: إن إبراهيم بن المهدي يعيبك بتركك تحريك الغناء. فقال له ~~إسحاق: ليتنا نفي بما علمناه فإنا لا نحتاج إلى الزيادة فيه. قال له: فإنه يزعم أن حلاوة ~~الغناء تحريكه، وتحريكه عنده أن يكون كثير النغم، وليس يفعل ذلك إنما يسقط بعض عمله ~~لعجزه عنه، فإذا فعل ذلك فهو بالإضافة إلى حاله الأولى بمنزلة الاسكدار للكتاب، وهو حينئذ ~~جدير بأن يسمى المحذوف أشبه منه بأن يسمى المحرك؛ فضحك علوية ثم قال: فإن إبراهيم ~~يسمي غناءكم هذا «الممسك المدادي»، قال إسحاق: هذا من لغات الحاكة لأنهم يسمون ~~الثوب الجافي الكثير العرض والطول «المدادي» وعلى هذا القياس ينبغي لنا أن نسمي غناءه ~~«المحرك الضرابي» وهو الخفيف السخيف من الثياب في لغة الحاكة؛ حتى ندخل الغناء في جملة ~~الحياكة ونخرجه عن جملة الملاهي. # ثم قال لعلوية: بحياتي عليك إلا ما أعدت عليه ما جرى؟ فقال: لا وحياتك لا فعلت؛ ~~فإنه يعلم ميلي إليكم، ولكن عليك بأبي جعفر محمد بن راشد الخفاف، فكلمه إسحاق وأقسم عليه ~~أن يؤيده فقبل، وسار إلى إبراهيم ms020 فأخبره ... فجعل كلما أخبره شيئا، تغيظ وشتم إسحاق بأقبح ~~شتم ثم رجع ابن راشد إلى إسحاق فأخبره، فجعل كلما أخبره بشيء من ذلك ضحك وصفق سرورا لغيظ ~~إبراهيم من قوله. # وفي (ص79) منه: إسحاق أول من أحدث التخنث في الغناء ليوافق صوته. ~~(1) ما يستحسن من الغناء # وفي «نهاية الأرب» للنويري (ج5، ص122-ص124): «ما يحتاج إليه المغني ويضطر إلى معرفته، ~~وما قيل في الغناء والقيان من جيد الشعر» ومنه: # قال مالك بن أبي السمح: سألت ابن أبي إسرائيل عن المحسن المصيب من المغنين، فقال: «هو ~~الذي يشبع الألحان، ويملأ الأنفاس، ويعدل الأوزان، ويفخم الألفاظ، ويعرف الصواب، ~~ويقيم الإعراب، ويستوفي النغم الطوال، ويحسن مقاطع النغم القصار، ويصيب أجناس ~~الإيقاع، ويختلس مواضع النبرات، ويتوقى ما يشاكلها من النقرات.» فعرضت ما قال على ~~«معبد» فاستحسنه وقال: «ما يقال فيه أكثر من هذا.» وقد رويت هذه المقالة عن «ابن ~~سريج». # وقال إبراهيم الموصلي: «الغناء على ثلاثة أضرب: فضرب مله مطرب يحرك ويستخف، ~~وضرب ثان له شجى ورقة، وضرب ثالث به حكمة وإتقان صنعة.» وقال: كان هذا كله ~~مجموعا في غناء ابن سريج. # وقال أبو عثمان الناجم: بحوحة الحلق الطيب تشبه مراض الأجفان الفاترة ... # وقال الناجم «شعرا»: # ما صدحت عاتب ومزهرها # إلا وثقنا باللهو والفرح # لها غناء كالبرء في جسد # أضناه طول السقام والترح # تعبدها الراح فهي ما صدحت # إبريقنا ساجد على القدح # وقال أيضا: # ما تغنت إلا تكشف هم # عن فؤاد وأقشعت أحزان # تفضل المسمعين طيبا وحسنا # مثلما يفضل السماع العيان # وقال أبو عبادة البحتري: # وأشارت على الغناء بألحا # ظ مراض من التصابي صحاح # فطربنا لهن قبل المثاني # وسكرنا لهن قبل الراح # وانظر «خلاصة الأثر» (ج2، ص397-ص404): «قطعة نظمها السيد عبد الكريم النقيب في ذكر ~~الندماء وأرباب الغناء من المشاهير» والقطعة هي هذه: # كلما جدد الشجي ادكاره # أزعج الشوق قلبه واستطاره # ليت شعري أين استقل عن اللهو # بنوه وكيف أخلوا مزاره # بعدما راوحتهم صفوة العيش # ونالوا وفق الهوى أوطاره # وجروا في مطارد الأنس طلقا # واجتلوا ms021 من زمانهم أبكاره # بين كأس وروضة وغدير # وسماع ولذة وغضارة # أين حلوا ... فمعشب ومقيل # أو أناخوا ... فوردة وبهارة # من مليك زفت بحضرته الكا # س قيان يعزفن خلف الستارة # ووزير قد بات يسترق اللذا # ت وهنا، والليل مرخ إزاره # وأمير ممنطق بنداماه # وكأس الطلا لديهم مدارة # كم فتى من بني أمية أمسى # وخيول الهوى به مستطارة ~~(2) طريقة (معبد) # وفي «الأغاني» (ج1، ص21) بيان كيف كان معبد يصوغ الغناء، قال: حدثنا أبو غسان عن يونس ~~الكاتب قال: أقبلت من عند معبد، فلقيني ابن محرز فقال: من أين أقبلت؟ قلت: من عند معبد، ~~ثم لقيني ابن أبي عباد فقال: ما أخذت عنه؟ قلت: غنى صوتا فأخذته، قال: وما هو؟ ~~قلت: # ماذا تأمل واقف جملا # في ربع دار عابه قدمه # والشعر لخالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد، فقال لي: ادخل معي دار ابن هرمة وألقه ~~علي، فدخلت معه فما زلت أردده عليه حتى غناه، ثم قال: ارجع معي إلى ابن عباد، ~~فرجعنا إليه، ثم لم يبرح ابن محرز حتى صنع فيه لحنا آخر: # ماذا تأمل واقف جملا # في ربع دار عابه قدمه # أقوى وأقفر غير منتصب # لبد الوسادة ناصع حممه # غناه معبد، ولحنه ثقيل أول بالسبابة في مجرى الوسطى، وفيه خفيف ثقيل أول بالوسطى ~~ينسب إلى «الغريض» وإلى ابن محرز، وذكر عمر بن بانة أن الثقيل الأول «للغريض»، وذكر ~~«حبش» أن فيه «لمالك» ثاني ثقيلا بالوسطى، وفيه رمل بالوسطى ينسب إلى «سائب خاثر» وذكر ~~«حبش» أنه «لإسحاق». # قال ابن الكلبي: قدم «ابن سريج والغريض» المدينة، يتعرضان لمعروف أهلها ويزوران من ~~بها من صديقهما من قريش وغيرهم، فلما شارفاها تقدما ثقلهما ليرتادا منزلا، حتى إذا ~~كانا بالمغسلة - وهي جبانة على طرف المدينة يغسل فيها الثياب - إذا هما بغلام ملتحف ~~بإزار، وطرفه على رأسه، بيده حبالة يتصيد بها الطير وهو يتغنى ويقول: # القصر فالنخل فالجماء بينهما # أشهى إلى النفس من أبواب جيرون # وإذا الغلام معبد، قال: فلما سمع «ابن سريج والغريض» معبدا، مالا إليه واستعاداه، ms022 ~~فأعاد الصوت، فسمعا شيئا لم يسمعا بمثله قط، فأقبل أحدهما على صاحبه فقال: هل سمعت ~~كاليوم قط؟ قال: لا والله، فما رأيك؟ قال ابن سريج: هذا غناء غلام يصيد الطير، فكيف ~~بمن في الجوية - يعني: المدينة - قال: أما أنا فثكلتني والدتي إن لم أرجع. # قال: فكرا راجعين. # وقال «معبد»: قدمت مكة فذهب بي بعض القرشيين إلى «الغريض» فدخلنا عليه وهو متصبح، ~~فانتبه من صبحته فقعد، فسلم عليه القرشي وقال له: هذا «معبد» قد أتيتك به، وأنا أحب ~~أن تسمع منه، قال: هات، فغنيته أصواتا، فقال: إنك يا معبد لمليح الغناء، فجثوت على ~~ركبتي ثم غنيته من صنعتي عشرين صوتا لم يسمع بمثلها قط، وهو مطرق واجم قد تغير لونه ~~حسدا وخجلا. # قال إسحاق: أخبرت عن (حكم الوادي) قال: كنت أنا وجماعة من المغنين نختلف إلى «معبد» ~~نأخذ عنه ونتعلم منه، فغنانا يوما صوتا صنعه وأعجب به وهو: # القصر فالنخل فالجماء بينهما # أشهى إلى النفس من أبواب جيرون # فاستحسناه وعجبنا منه، وكنت في ذلك اليوم أول من أخذه عنه واستحسنه مني، فأعجبتني ~~نفسي، فلما انصرفت من عند «معبد» عملت فيه لحنا آخر وبكرت على «معبد» مع أصحابي وأنا ~~معجب بلحني، فلما تغنينا أصواتا قلت له: إني قد عملت بعدك في الشعر الذي غنيناه لحنا، ~~واندفعت فغنيته صوتي، فوجم «معبد» ساعة يتعجب مني، ثم قال: قد كنت أمس أرجى مني لك ~~اليوم، وأنت اليوم عندي أبعد من الفلاح. قال حكم الوادي: فأنسيت يعلم الله صوتي ذلك ~~منذ تلك الساعة فما ذكرته إلى وقتي هذا ... اه. ~~(3) مدن «معبد» وحصونه # وفي «الأغاني» (ج1، ص3): مدن معبد سبعة أصوات جعلت بإزائها سبعة أصوات لابن سريج. # وفي (ج8 منه، ص109): ومن مدن معبد صوت، وقد أضيف إليه غيره من القصيدة: # سلا هل قلاني من عشير صحبته # وهل ذم رحلي في الرفاق رفيق # وهل يجتري القوم الكرام صحابتي # إذا اغبر مغشي العجاج عميق # ولو تعلمين الغيب أيقنت أنني # لكم والهدايا المشعرات صديق # تكاد بلاد الله يا أم ms023 معمر # بما رحبت يوما علي تضيق # أذود سوام الطرف عنك وهل لها # إلى أحد إلا إليك طريق # وحدثتني يا قلب أنك صابر # على البين من لبنى فسوف تذوق # فمت كمدا أو عش سقيما فإنما # تكلفني ما لا أراك تطيق # بلبنى أنادي عند أول غشية # ولو كنت بين العائدات أفيق # إذا ذكرت لبني تجلتك زفرة # ويثني لك الداعي بها فتفيق # عروضه من الطويل، الشعر لقيس بن ذريح، والغناء لمعبد، في اللحن المذكور ثقيل أول ~~بالخنصر في مجرى البنصر، وعند إسحاق في الأول والثاني والثالث. # وذكر في موضع آخر أن معبد له في هذا اللحن ثقيل أول بالبنصر في مجرى الوسطى أوله ~~(صوت): # أتجمع قلبا بالعراق فريقه # ومنه بأطلال الأراك فريق # فكيف بها لا الدار جامعة النوى # ولا أنت يوما عن هواك تفيق # ولو تعلمين الغيب أيقنت أنني # لكم والهدايا المشعرات صديق # البيتان الأولان يرويان لجرير وغيره، والثالث لقيس بن ذريح أضافه إليهما ~~«معبد». # وذكر عمرو ويونس أن لحن معبد الأول في الأبيات الخمسة الأولى من الشعر، وذكر عمرو بن ~~بانة أن (بذل) الكبيرة لها خفيف رمل بالوسطى في الرابع من الأبيات، وبعده: # دعونا الهوى ثم ارتمينا، قلوبنا # بأعين أعداء وهن صديق # وبعده الخامس من الأبيات وهو: # أذود سوام الطرف عنك وهل لها # إلى أحد إلا إليك طريق # وزعم «حبش» أن لابن سريج خفيف رمل بالبنصر في لحن «معبد» الثاني الذي أوله «أتجمع ~~قلبا بالعراق ...» وذكر أيضا أن للغريض في الأول والثاني والسابع ثاني ثقيل بالبنصر، ~~ولابن مسجح خفيف رمل بالبنصر، وفي السادس وما بعده «لحكم الوادي» ثقيل أول بالسبابة في ~~مجرى البنصر عن إسحاق، وذكر «حبش» أن للغريض فيها ثقيلا أول بالوسطى. # وفي ص111 منه صوت من مدن معبد، جمع معه سائر ما يغني فيه من القصيدة وهي: # هل غادر الشعراء من متردم # أم هل عرفت الدار بعد توهم # يا دار عبلة بالجواء تكلمي # وعمى صباحا دار عبلة واسلمي # وتحل عبلة بالجواء وأهلنا # بالحزن فالصمان فالمتثلم # كيف القرار وقد تربع أهلها ms024 # بعنيزتين وأهلنا بالغيلم # حييت من طلل تقادم عهده # أقوى وأقفر بعد أم الهيثم # ولقد نزلت فلا تظني غيره # مني بمنزلة المحب المكرم # ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر # للحرب دائرة على ابني ضمضم # الشاتمي عرضي ولم أشتمهما # والناذرين إذا لم ألقهما دمي # ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها # قيل الفوارس ويك عنتر أقدم # ما زلت أرميهم بثغرة نحره # ولبانه حتى تسربل بالدم # هلا سألت الخيل يا ابنة مالك # إن كنت جاهلة بما لم تعلمي # يخبرك من شهد الوقيعة أنني # أغشى الوغى وأعف عند المغنم # يدعون عنتر والرماح كأنها # أشطان بئر في لبان الأدهم # فشككت بالرمح الطويل ثيابه # ليس الكريم على القنا بمحرم # فإذا شربت فإنني مستهلك # مالي وعرضي وافر لم يكلم # وإذا صحوت فما أقصر عن ندى # وكما علمت شمائلي وتكرمي # الشعر لعنترة بن شداد العبسي، وغنى إسحاق في البيت الأول - على ما ذكره ابن المكي - ~~خفيف ثقيل أول بالوسطى، وما وجدت هذا في رواية غيره. # وغنى معبد في البيت الثاني والثالث خفيف ثقيل أول، بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن ~~إسحاق، وهو الصوت المعدود في مدن معبد، وغنى سلام الغسال في السابع والثامن والثالث ~~والعاشر رملا بالسبابة في مجرى البنصر، ووجدت في بعض الكتب أن له أيضا في السابع وحده ~~ثاني ثقيل أيضا، وذكر عمرو بن بانة أن هذا الثقيل الثاني بالوسطى لمعبد، ووافقه يونس، ~~وذكر ابن المكي أن هذا الثقيل الثاني للهندلي، وذكر غيره أنه لابن محرز، وذكر أحمد بن ~~عبيد أن في السابع ثقيلا أول للهذلي، ووافقه حبش، وذكر حبش أن في الثاني ثقيلا أول ~~وأن لابن سريج فيه رملا آخر غير رمل ابن الغسال، وأن لابن مسجح أيضا فيه خفيف ثقيل ~~بالوسطى، وفي كتاب أبي العنبس: له في الثالث لحن. # وفي كتاب أبي أيوب المدني: لابن جامع في هذه الأبيات لحن، ولمعبد في الحادي عشر ~~والثاني عشر والخامس عشر والسادس عشر خفيف ثقيل أول مطلق في مجرى الوسطى، عن إسحاق ~~أيضا. # وفي (ص135) منه: نسبة الأصوات التي ms025 جعلت مكان بعض هذه الأصوات في مدن معبد ومنها ~~«صوت»: # تقطع من ظلامة الوصل أجمع # أخيرا على أن لم يكن يتقطع # وأصبحت قد ودعت ظلامة التي # تضر وما كانت مع الضر تنفع # الشعر لكثير، والغناء لمعبد: خفيف ثقيل أول بالبنصر عن عمرو ويونس. ~~(4) المسايرة والهنكرة # في «بغية الملتمس» (ص190) قال «محمد بن الحسن»: كان «أسلم» من أجمل من رأته العيون، ~~وكان يجيء معنا إلى محمد بن خطاب؛ أحمد بن كليب، وكان من أهل الأدب البارع والشعر ~~الرايق، فاشتد كلفه بأسلم وفارق صبره، وصرف فيه القول مستترا بذلك، إلى أن فشت أشعاره ~~فيه وجرت على الألسنة وتنوشدت في المحافل، فلعهدي بعرس في بعض الشوارع بقرطبة، ~~والنكوري الزامر قاعد في وسط الحفل، وفي رأسه قلنسوة وشي، وعليه ثوب خز عبيدي، ~~وفرسه بالحلية المحلاة، وغلامه يمسكه، وكان فيما مضى يزمر لعبد الرحمن الناصر، وهو ~~يزمر في البوق. # يقول أحمد بن كليب «في أسلم»: # وأسلمني في هواه أسلم هذا الرشا # غزال له مقلة يصيب بها من يشا # وشى بيننا حاسد سيسأل عما وشى # ولو شاء أن يرتشي على الوصل روحي ارتشى # ومغن محسن يسايره فيها، فلما بلغ هذا المبلغ انقطع أسلم عن جميع مجالس الطلب، ولزم ~~بيته والجلوس على بابه، وكان أحمد بن كليب لا شغل له إلا المرور على باب دار أسلم ~~سايرا مقبلا نهاره كله ... فانقطع أسلم عن الجلوس على باب داره نهارا، فإذا صلى ~~المغرب واختلط الظلام خرج مستروحا وجلس على باب داره، فعيل صبر أحمد بن كليب فتحيل في ~~بعض الليالي ولبس جبة من جباب أهل البادية، واعتم بمثل عمايمهم، وأخذ بإحدى يديه ~~دجاجا، وبالأخرى قفصا فيه بيض، وتحين جلوس أسلم عند اختلاط الظلام على بابه، فتقدم ~~إليه وقبل يده وقال: يأمر مولاي بأخذ هذا، فقال له أسلم، ومن أنت؟ فقال: صاحبك في ~~الضيعة الفلانية، وكان قد تعرف أسماء ضياعه وأصحابه فيها، فأمر أسلم بأخذ ذلك منه، ثم ~~جعل أسلم يسأله عن الضيعة، فلما جاوبه أنكر الكلام، وتأمله فعرفه، فقال ms026 له: يا أخي، ~~إلى هذا بلغت بنفسك وتبعتني إلى هنا! أما كفاك انقطاعي عن مجالسي ... وعن القعود على بابي ~~نهارا حتى قطعت علي جميع مالي؟! # وفي (ص224) من «بغية الملتمس» ترجمة لزرياب في «من اسمه أسلم» قال: هو أسلم بن عبد ~~العزيز بن هاشم أبو الحسن، له أدب وشعر ، من أهل بيت علم وجلالة، وله كتاب معروف في ~~أغاني «زرياب»، وكان زرياب عند الملوك بالأندلس كالموصلي وغيره من المشهورين، برز في ~~صناعته وتقدم فيها، ونفذ بها، وله طرائق تنسب إليه، وأسلم هذا هو الذي ذكرنا قصته مع ~~أحمد بن كليب، وكنيته «أبو الجعد»، وقد ولي قضاء الجماعة بالأندلس لعبد الرحمن الناصر، ~~وكانت له رحلة روى فيها عن يونس بن عبد الأعلى وأبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى، وأبي ~~محمد الربيع بن سليمان، وسمع محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وغيره، وله سماع بالأندلس ~~من تقي بن مخلد ومحمد بن عبد الرحمن الخشني، وقاسم بن محمد ونحوهم، وكان جليلا في ~~القضاء ثقة من الرواة، يميل إلى مذهب الشافعي، ومات في يوم السبت، وقيل يوم الأربعاء ~~لتسع بقين من رجب سنة 939ه، وهو أخو أبي خالد هاشم بن عبد العزيز، وروى عنه جماعة، ~~منهم خالد بن سعد. # وفي «الأغاني» (ج17 ص123): من المغنين طبقة الخيناكرين، والخنكرة هي: الهنكرة، ومنها: ~~فلان يهنكر في الفرح. # حدثني عبد الله بن العباس الربيعي قال: كان سبب دخولي في الغناء، وتعلمي إياه أنى ~~كنت أهوى جارية لعمتي رقية بنت الفضل بن الربيع، فكنت لا أقدر على ملازمتها والجلوس ~~معها خوفا من أن يظهر ما لها عندي؛ فيكون ذلك سبب منعي منها، فأظهرت لعمتي أنني أشتهي ~~أن أتعلم الغناء ويكون ذلك في ستر عن جدي، وكان جدي وعمتي في حال من الرقة علي ~~والمحبة لي لا نهاية وراءها؛ لأن أبي توفي في حياة جدي الفضل، فقالت عمتي: يا ~~بني، وما دعاك إلى ذلك؟ فقلت: شهوة غلبت على قلبي، إن منعت منها مت غما، ~~وكان لي في الغناء طبع ms027 قوي، فقالت لي: أنت أعلم وما تختاره، والله ما أحب منعك من ~~شيء، وإني لكارهة أن تحذق ذلك وتسهر به فتسقط ويفتضح أبوك وجدك. # فقلت: لا تخافي ذلك، فإنما آخذ منه مقدار ما ألهو به، ولازمت الجارية لمحبتي إياها ~~بعلة الغناء، فكنت آخذ عنها وعن صواحباتها، حتى تقدمت الجماعة حذقا، وأقررن لي بذلك، ~~وبلغت ما كنت أريد من أمر الجارية، وصرت ألازم مجلس جدي، فكان يسر بذلك، ويظنه تقربا ~~مني إليه، وإنما كان وجدي فيه أخذ الغناء، فلم يكن يمر لإسحاق ولا لابن جامع، ولا ~~للزبير بن دحمان ولا لغيره صوت إلا أخذته، فكنت سريع الأخذ، وإنما كنت أسمعه مرتين أو ~~ثلاثا، وقد صح لي وأحسست من نفسي قوة في الصناعة فصنعت أول صوت صنعته في شعر ~~العرجي: # أماطت كساء الخز عن حر وجهها # وأدنت على الخدين بردا مهلهلا # ثم صنعت صوتا آخر، في قول الشاعر: # أقفر من بعد حلة سرف # فالمنحني فالعتيق فالجرف # وعرضتهما على الجارية التي كنت أهواها وسألتها عما عندها فيهما؛ فقالت: لا يجوز أن ~~يكون في الصنعة شيء فوق هذا، وكان جواري الحارث بن بشخير وجواري ابنه محمد يدخلن إلى ~~دارنا فيطرحن على جواري عمتي وجواري جدي ويأخذن أيضا مني ما ليس عندهن من غناء دارنا، ~~فسمعنني ألقي هذين الصوتين على الجارية، فأخذنهما مني، وسألن الجارية عمن صنعهما ~~فأخبرتهن أنهما من صنعتي، فسألنها أن تصححهما لهن، ففعلت، فأخذنهما عنها ثم اشتهرا حتى ~~غنى الرشيد بهما يوما فاستظرفهما وسأل إسحاق: هل تعرفهما؟ فقال: لا، وإنهما لمن أحسن ~~الصنعة وجيدها ومتقنها. ثم سأل الجارية عنهما، فتوقفت خوفا من عمتي، وحذرا أن يبلغ ~~جدي أنها ذكرتني فانتهرها الرشيد، فأخبرته بالقصة، فوجه من وقته فدعا بجدي، فلما أحضر ~~قال له: يا فضل، أيكون لك ابن يغني ثم يبلغ في الغناء المبلغ الذي يمكنه معه أن يصنع ~~صوتين يستحسنهما إسحاق وسائر المغنين، ويتداولهما جواري القيان، ولا تعلمني بذلك؟ ~~كأنك رفعت قدره عن خدمتي في هذا الشأن. # فقال له جدي: وحق ولائك ms028 يا أمير المؤمنين ونعمتك، وإلا فأنا نفي منهما بريء من بيعتك ~~وعلى العهد والميثاق والعتق والطلاق، إن كنت علمت بشيء من هذا قط إلا منك الساعة، فمن ~~هذا من ولدي؟ # قال له الرشيد: هو عبد الله بن العباس، فأحضرنيه الساعة. # فجاء جدي وهو يكاد ينشق غيظا، فدعاني، فلما خرجت إليه شتمني وقال : يا كلب، بلغ من ~~أمرك ومقدارك أن تجسر على أن تتعلم الغناء بغير إذن ثم زاد ذلك حتى صنعت، ولم تقنع بهذا ~~حتى ألقيت صنعتك على الجواري في داري ثم تجاوزنهن إلى جواري الحارث بن بشخير، فاشتهرت ~~وبلغ أمرك أن أمير المؤمنين تنكر لي ولامني، لقد فضحت آباءك في قبورهم، وسقطت الأبد إلا ~~من المغنين وطبقة الخيناكرين. # فبكيت غما بما جرى، وعلمت أنه قد صدق، فرحمني وضمني إليه وقال: قد صارت الآن مصيبتي ~~في أبيك مصيبتين: إحداهما به وقد مضى وفات، والأخرى بك وهي موصولة بحياتي، ومصيبتك ~~باقية العار علي وعلى أهلي بعدي، وبكى ... # وفي «نهاية الأرب» للنويري (ج4، ص356، س12): إذا خنكرت فخنكر لمثل هؤلاء. # وفي «إرشاد الأريب» (ج1، ص383): «خيناكر: للمغني» خفيف ثقيل. في الأغاني (ج13 ص118): ~~الابتداءات والأجوبة، وفي (ص128) نشيد خفيف ثقيل أول بالوسطى ... إلخ. أما خفيف الثاني ~~بالوسطى فكان الناس زمن المؤلف يسمونه الماخوري وهو نوع من أناشيد الأغاني (الجزء ~~السادس ص151)، وفي الأغاني (ج19 ص119): «غناء خفيف الثقيل، وهو مذموم؛ لأنه ينسب إلى ~~الطبقة الدنيا من مرتادي المواخير.» ~~(5) إسحاق الموصلي وألحانه # وفي الأغاني (ج5 آخر ص58): علي بن هارون حدث عن محمد بن موسى اليزيدي قال: حدثتني «دمن» ~~جارية إسحاق الموصلي، وكانت من كبار جواريه وأحظى من عنده، ولقيتها فقلت لها: أي شيء ~~أخذت من مولاك من الغناء؟ # فقالت: لا والله ما أخذت عنه شيئا ولا أخذت عنه واحدة من جواريه صوتا، وكان أبخل ~~بذلك، وما أخذت منه قط إلا صوتا واحدا، وذلك أنه انصرف من دار الخليفة وهو مثخن سكران ~~فدخل إلى بيت كان ينام فيه، فرأى عودا معلقا، فأخذه بيده ms029 وقال لخادمه: يا غلام صح لي ~~بدمن، فجاءني الغلام، فخرجت، فلما بلغت الباب إذا هو مستلق على فراشه والعود في يده، ~~وهو يصنع هذا الصوت ويردده، وقد استخفر في نغمة وتنوق فيها حتى استقام له (صوت): # ألا ليلك لا يذهب # ونيط الطرف بالكوكب # وهذا الصبح لا يأتي # ولا يدنو ولا يقرب # فلما سمعته علمت أني إن دخلت إليه أمسك، فوقفت أستمعه حتى فرغ منه وأخذته عنه، فلما ~~فرغ منه وضع العود من يده، وذكر أنه طلبني فقال: يا غلام، أين دمن؟ فقلت: ها أنا ذا، فقال: ~~مذ كم أنت واقفة؟ فقلت: منذ ابتدأت بالصوت، وقد أخذته، فنظر إلي نظر مغضب أسف، ثم ~~قال: غنيه، فغنيته حتى استوفيته، فقال لي وقد فتر وخجل: قد بقيت عليك فيه بقية أنا ~~أصلحها لك، فقلت: لست أحتاج إلى إصلاحك إياه، وقد والله أخذته على رغمك، فضحك. # ولحن هذا الصوت من الهزج بالبنصر، والشعر والغناء لإسحاق. ~~(6) الصيحة في اللحن # في «أزاهير الرياض المريعة» للبيهقي (ص154): الألحان عند المغنين، هي الطرق والجماعات ~~من الغناء، وفي «الأغاني» (ج5 ص93): الصياح: رمل نادر وابتداؤه صياح. # وفي (ص102): وصف صنعة إسحاق وغنائه، وفيه كلمات من اصطلاح الغناء مثل: الصياح ~~والإسجاح. # وفي الأغاني أيضا (ج13 ص170): الصيحة التي في لحن «حنين» من الصدر، ثم من الحلق ... إلخ. ~~(صوت): # لمن الدار أقفرت بمعان # بين شاطئ اليرموك فالصمان # فالقريات من بلاس فداريا # فسكاء فالقصور الدواني # ذاك مغنى لآل جفنة في الدا # ر وحق تصرف الأزمان # صلوات المسيح في ذلك الدي # ر دعاء القسيس والرهبان # والشعر: لحسان بن ثابت، والغناء: لحنين بن بلوع، خفيف ثقيل أول بالسبابة في مجرى ~~الوسطى، وهذا الصوت من صدور الأغاني ومختارها، وكان إسحاق الموصلي يقدمه ويفضله، ووجدت ~~في بعض كتبه بخطه، قال: الصيحة التي في لحن «حنين»: لمن الدار أقفرت بمعان، أخرجت من ~~الصدر، ثم من الحلق، ثم من الأنف، ثم من الجبهة، ثم ثبرت فأخرجت من القحف، ثم بوئت ~~إلى الأنف ثم قطعت ... اه. ~~(7) المقرون والنصب # وفي ms030 «العقد الثمين» للفاسي (ج3 ص93): قلت: ثم استوطن القاهرة وساءت أخلاقه فالله يغفر ~~له. اه، وصح لي عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن لولو المعروف بابن النقيب، مؤلف شرح ~~«مختصر الكفاية» «لابن الرفعة» أنه قال ما معناه: رجلان من أهل عصرنا: أحدهما، يؤثر ~~الخمول، جهده؛ وهو الشيخ عبد الله بن خليل المكي - نعني المذكور - وآخر يؤثر الظهور ~~جهده؛ وهو الشيخ عبد الله اليافعي. وسمعت شيخنا الشريف عبد الرحمن بن أبي الخير الفاسي ~~يقول : إن الشيخ عبد الله بن خليل هذا أعطاه دريهمات لما رآه بمنزله بسطح جامع الحاكم ~~بالقاهرة، قال: فاشتريت منها وريقات وكتبت في بعضها قصصا بأمور أردتها، فيسر الله ~~قضاها وعددت ذلك من بركة الشيخ رضي الله عنه، وذكر أنه: كان يميل إلى سماع الغناء الذي ~~يسميه أهل الحجاز «المقرون» وهو نوع من النصب # 1 # الذي كان بعض السلف تغنى به، وبلغني أنه: كان يأتيه شيء من غلة ماله بوادي ~~مر (من أرباض مكة) وتوفي يوم الأحد ثاني جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وسبعمائة بمنزله ~~بسطح الجامع الحاكمي بالقاهرة، ودفن بالقرافة الصغرى بالقرب من الشيخ تاج الدين بن عطاء ~~الله. ~~(8) صوت من المائة المختارة # في «الأغاني» (ج1 ص125-126): وصف الغناء الجيد كيف يكون، وهو الثالث من الثلاثة ~~المختارة: # أهاج هواك المنزل المتقادم # نعم، وبه مما شجاك معالم # مضارب أوتاد، وأشعث داثر # مقيم «وسفع» في المحل جواثم # عروضه من الطويل، الشعر لنصيب، والغناء في اللحن المختار لابن محرز، ثاني ثقيل ~~بإطلاق الوتر في مجرى البنصر، وله فيه أيضا «هزج» بالسبابة في مجرى البنصر، وذكر جحظة ~~عن أصحابه أنه هو المختار، وحكى عن أصحابه أنه ليس في الغناء كله نغمة إلا وهي في ~~الثلاثة الأصوات المختارة التي ذكرها، ومن قصيدة نصيب هذه مما يغني فيه قوله: # لقد راعني في البين نوح حمامة # على غصن بان جاوبتها حمائم # هواتف، أما من بكين فعهده # قديم، وأما شجوهن فدائم # الغناء لابن سريج، ثاني ثقيل مطلق في مجرى البنصر عن يونس ويحيى المكي وإسحاق، ms031 ~~وأظنه مع البيتين الأولين، وأن الجميع لحن واحد ولكنه تفرق - لصعوبة اللحن وكثرة ما فيه ~~من العمل - فجعلا صوتين ... ~~(9) غناء الإمام مالك # في الأغاني (ج2 ص78): حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال: سمعت إبراهيم بن سعد يحلف ~~للرشيد وقد سأله عمن بالمدينة يكره الغناء، فقال: مالك بن أنس، ثم حلف له أنه سمع ~~مالكا يغني في عرس رجل من أهل المدينة يكنى «أبا حنظلة»: # سليمى أزمعت بينا # فأين بقولها أينا # وفي (ج4) منه (ص39) قصة مالك في تصحيحه لحنا ، وهذا نصها: قال «صاحب الأغاني»: أخبرني ~~محمد بن عمرو العباسي القرشي قال: حدثني إسحاق بن محمد بن أبان الكوفي قال: حدثني حسين ~~بن دحمان الأشقر قال: كنت بالمدينة، فخلا لي الطريق وسط النهار فجعلت أتغنى: # ما بال أهلك يا رباب # خزرا كأنهم غضاب # قال: فإذا خوخة قد فتحت، وإذا وجه تتبعه لحية حمراء، فقال: يا فاسق أسأت التأدية، ~~ومنعت القائلة، وأذعت الفاحشة، ثم اندفع الفاحشة، ثم اندفع يغنيه، فظننت أن «طويسا» قد نشر بعينه، فقلت ~~له: أصلحك الله من أين لك هذا الغناء؟ فقال: # نشأت وأنا غلام حدث أتبع المغنين، وآخذ عنهم، فقالت لي أمي: يا بني، إن المغني إذا ~~كان قبيح الوجه لم يلتفت إلى غنائه، فدع الغناء واطلب الفقه فإنه لا يضر معه قبح ~~الوجه، فتركت المغنين، واتبعت الفقهاء فبلغ الله بي عز وجل ما ترى. # فقلت له: فأعد جعلت فداك، قال: لا، ولا كرامة، أتريد أن تقول أخذته عن مالك بن أنس، ~~وإذا هو مالك بن أنس ولم أعلم. ~~(10) غناء الوليد بن يزيد # في «الأغاني» (ج8، ص161): كان للوليد بن يزيد أصوات «صنعها» مشهورة، وقد كان يضرب ~~بالعود، ويوقع بالطبل، ويمشي بالدف على مذهب أهل الحجاز، كما أخبر الحسن بن علي عن محمد ~~بن القاسم بن مهرويه قال: حدثني عبد الله بن أبي سعد عن القطراني عن محمد بن جبر، قال: ~~حدثني من سمع خالد بن صامة يقول: كنت يوما عند الوليد بن يزيد، وأنا أغنيه «أراني ms032 الله ~~يا سلمى حياتي»، وهو يشرب حتى سكر، ثم قال لي: هات العود، فدفعته إليه، فغناني أحسن ~~غناء، فنفست عليه إحسانه، ودعوت بطبل فجعلت أوقع عليه وهو يضرب، ثم دفع العود وأخذ ~~الطبل فجعل يوقع به أحسن إيقاع، ثم دعا بدف فأخذه ومشي به وجعل يغني أهزاج طويس، حتى ~~قلت: قد عاش، ثم جلس وقد انبهر، فقلت: يا سيدي كنت أرى أنك تأخذ عنا، ولكنا الآن نحتاج ~~إلى الأخذ عنك، فقال: اسكت ويلك، فوالله لئن سمع هذا منك أحد ما دمت حيا ~~لأقتلنك. # قال خالد: فوالله ما حكيته عنه، حتى قتل. ~~(11) غناء إبراهيم بن المهدي # في «الأغاني» (ج6، ص166): إبراهيم بن المهدي كان يغني (الأهزاج). # وذكر أحمد بن المكي عن أبيه: أن حكما لم يشهر بالغناء ويذهب له الصيت به حتى صار ~~الأمر إلى بني العباس فانقطع إلى محمد بن أبي العباس أمير المؤمنين، وذلك في خلافة ~~المنصور، فأعجب به واختاره على المغنين، وأعجبته أهزاجه. # وكان يقال: إنه من أهزج الناس، ويقال: إنه غنى الأهزاج في آخر عمره، وأن ابنه لامه ~~على ذلك وقال له: أبعد الكبر تغني غناء المخنثين؟ فقال له: اسكت فإنك جاهل، غنيت ~~الثقيل ستين سنة فلم أنل إلا القوت، وغنيت الأهزاج منذ سنيات فأكسبتك ما لم تر ~~مثله قط. # وفي «الأغاني» (ج9، ص71): حدث بعض الكتاب عن «ريق» قال: خرجت يوما إلى سيدي - يعني ~~إبراهيم بن المهدي - وقد صنع لحنه في: # وإذا تباع كريمة أو تشترى # فسواك بائعها وأنت المشتري # وإذا صنعت صنيعة أتممتها # بيدين ليس نداهما بمكدر # وجارية لنا رومية أعجمية لا تفصح، في أقصى الدار تكنس، وهو يطرح الصوت على ~~جاريته شادية، والأعجمية تبكي أحر بكاء سمعته قط، فجعلت أعجب من بكائها وأنظر إليها ~~حتى سكت، فلما سكت قطعت البكاء، فعلمت أن هذا من غلبته بحسن صوته لكل طبع، فصيح ~~وأعجمي. # وفي «الأغاني» (ج9، ص72): كان محمد بن موسى المنجم يقول: حكمت أن إبراهيم بن المهدي أحسن ~~الناس كلهم غناء ببرهان؛ وذلك أني كنت ms033 أراه بمجالس الخلفاء - مثل: المأمون والمعتصم - ~~يغني، فإذا ابتدأ الصوت لم يبق من الغلمان والمنصرفين في الخدمة وأصحاب الصناعات ~~والمهن الصغار والكبار أحد إلا ترك ما في يده، وقرب من أقرب موضع يمكنه أن يسمعه، ~~فلا يزال مصغيا إليه، لاهيا عما كان فيه ما دام يغني، حتى إذا أمسك وتغنى غيره، رجعوا ~~إلى التشاغل بما كانوا فيه ولم يلتفتوا إلى ما يسمعون. # ولا برهان أقوى من هذا في مثل هذا، من شهادة العصبة له، واتفاق الطبائع - مع اختلافها ~~وتشعب طرفها - على الميل إليه والانقياد له. ~~(12) تعليم ضرب الطبل # في «الأغاني» (ج14، ص52): أخبر جحظة أنه حدثه أبو حشيشة قال: كنت يوما عند عمرو بن ~~بانة، وعنده طبل يحبه، وطلب في الدنيا كلها من يضرب عليه فلم يجد أحدا، فقال له جعفر ~~الطبال: إن أنا غنيتك اليوم على عود يضرب به عليك أي شيء لي عندك؟ قال: مائة درهم ودن ~~نبيذ، وكان جعفر حاذقا متقدما نادرا في بذل الهمة، فقال: أسمعني مخرج صوتك، ففعل، ~~فسوى عليه طبله كما يسوي الوتر واتكأ عليه بركبته ووقع عليه، ولم يزل عمرو يغني بقية ~~يومه على إيقاعه، لا ينكر منه شيئا حتى انقضى يومنا، ودفع إليه مائة درهم، وأحضر الدن ~~فلم يكن له من يحمله، فحمله جعفر على عنقه، وغطاه بطيلسانه، وانصرفنا. # قال أبوحشيشة: فحدثت بهذا إسحاق بن عمرو، وكان صديق إبراهيم بن المهدي، فحدثني أن ~~إبراهيم قال لجعفر: حذق فلانة جاريتي ضرب الطبل ولك مائة دينار، أعجل لك منها خمسين، ~~فقبل وعجلت له الخمسون. # ولما حذقت الجارية الضرب، طالب جعفر إبراهيم بتتمة المائة، فلم يعطه، فاستعدى عليه ~~أحمد بن أبي داود الحسني خليفته فأعداه، ووكل إبراهيم وكيلا، فلما تقدموا للقاضي مع ~~الوكيل، أراد الوكيل أن يكسر حجة جعفر فقال: أصلح الله القاضي، سله من أين له هذا الذي ~~يدعي وما سببه؟ # فقال جعفر: أصلح الله القاضي، أنا طبال، وشارطني إبراهيم على مائة دينار على أن أحذق ~~جاريته فلانة، وعجل لي خمسين دينارا، ومنعني الباقي ms034 بعد أن رضي حذقها، فيحضر القاضي ~~الجارية وطبلها، وأحضر أنا طبلي، ويسمعنا القاضي، فإن كانت مثلي قضى لي عليه، وإلا ~~حذقتها فيه حتى يرضى القاضي. # فقال له القاضي: قم عليك لعنة الله وعلى من يرضى بذلك منك ومنها. # فأخذ الأعوان بيده فأقاموه. ~~(13) مناظرة بين إسحاق وإبراهيم # في «الأغاني» (ج9 ص73-77): (المناظرة التي كانت بين إسحاق الموصلي وإبراهيم بن المهدي ~~في الغناء، مع مكاتباته في ذلك وغيره)، قال: حدثني أحمد بن جعفر جحظة قال: حدثني هبة ~~الله بن إبراهيم بن المهدي قال: قلت للمعتصم: كانت لأبي أشياء لم يكن لأحد مثلها، فقال، ~~وما هي؟ قلت: شادية المغنية، وزامرتها معمعة. # فقال: أما شادية فعندنا، فما فعلت الزامرة؟ قلت: ماتت. # قال: وماذا غيرهما؟ قلت: ساقيته (مكنونة) ولم ير أحسن وجها ولا ألين ولا أظرف منها، ~~قال: فما فعلت؟ قلت: ماتت. # قال: وماذا؟ قلت: نخلة كانت تحمل رطبا، طول الرطبة منها شبر. قال: فما فعلت؟ قلت: ~~جمرتها بعد وفاته. # قال: وماذا؟ قلت: قدحه (الضحضاح)، قال: وما فعل؟ قلت: الساعة والله حجمني فيه أبو ~~حرملة، فسألته أن يهبه لي ففعل، ووجهت به إلى منزلي فغسل ونظف وأعيد إلى ~~خزانتي. # قال هبة الله بن إبراهيم بن المهدي: فرأيت أبي فيما يرى النائم في ليلتي تلك، وهو ~~يقول لي: # أينزع «ضحضاحي» دما بعدما غدت # علي به (مكنونة) مترعا خمرا # فإن كنت مني، أو تحب مسرتي # فلا تغفلن قبل الصباح له كسرا # فانتبهت فزعا، وما فرق الصبح حتى كسرته. # قال صاحب «الأغاني»: فأما المناظرة التي كانت بين إبراهيم بن المهدي وبين إسحاق، فقد ~~مضى في خبر إسحاق منها طرف، ونذكر ها هنا منها ما جرى مجرى محاسن إبراهيم والقيام بحجته ~~إن كانت له، وعذره فيما عيب عليه؛ لأنه بذلك حقيق. # فمن ذلك ما نسخته من كتاب أعطانيه أبو الفضل العباس بن أحمد بن ثوابه رحمه الله، بخط ~~إسحاق في قرطاس، وأنا أعرف خطه، وجواب لإبراهيم بن المهدي في ظهره بخط ضعيف، وأظنه خطه ~~لأنه لو كان خط كاتب ms035 آخر لكان أجود من ذلك الخط، وقد ذهب أول الكتاب وذهب أول ~~الابتداء والجواب، ونسخت بقيته، فكان ما وجدته من ابتداء إسحاق قوله: # وكنت - جعلت فداءك - كتبت في كتابك إلى محمد بن واضح تذكر أنك مولى وسيد، فمتى ~~دفعت ذلك؟ وهل لي فخر غيره، أو لأحد علي وعلى أبي رحمه الله من قبلي نعمة سواكم؟ ~~وما أحب ذلك أن يكون، وأرجو أن أموت قبل أن يبتليني الله بذلك إن شاء الله، فأما ذكرك - ~~جعلت فداءك - الصناعة، فقد أجل الله قدرك عن الحاجة إلى دفعها والاعتذار منها، وأما ~~أنا المسكين فأنت تعلم أني لم أتخذ ما نحن فيه صناعة قط، وأني لم أردها إلا لكم شكرا ~~لنعمتكم وحبا للقرب منكم وإليكم، فليس ينبغي أن يعيبني ذلك عندكم، ولا يجوز لأحد أن ~~يعيبني به إذ كان لكم، وقد علمت أنك لم تضعني من «علوية» و«مخارق» بحيث وضعتني إلا ~~بغضب أحوجك إلى ذلك، وإلا فأنت تعلم أنهما لو كانا مملوكين لي لآثرت تعجيل الراحة ~~منهما بعتقهما أو تخلية سبيلهما، على ثمن أصعبه ببيعهما، أو حمد أكتسبه بثمنهما، فكيف ~~أظن أني عندك مثلهما، أو أنك تقربني إليهما وتذكرني معهما، أو تلومني الآن على أن أخرس ~~فلا أنطق بحرف، وأن أفر من الغناء فرارك من الخطأ فيه، وأمتعض منه امتعاضك ممن يخفي ~~عليك شيئا من علومه؟! كيف ترى - جعلت فداءك - الآن سبابي، وأنت ترى أن أحدا لا يحسن ~~السب غيرك، وقد أحدثت لي - جعلت فداءك - أدبا، وزدتني بصيرة فيما أحب من تركه وترك ~~الكلام فيه، فإن ظننت أن هذا فرار من الحجة، ونفض يد من المناظرة كما قلت؛ فقد ظفرت ~~وصرت إلى ما أصبت، وإلا فإنه لا ينبغي للحر أن يتلهى بما لا تقوم لذاته بمعرفته، ولا ~~لعاقل أن يبذل ما عنده لمن لا يحمده، ولعله لا يقلب العين فيه حتى يلحقه ما يكره ~~منه. # وأما ما قاله أبي رحمه الله من أنه لم يزل يتمنى أن يرى من سادته من يعرف قدره حق ~~معرفته، ms036 ويبلغ علمه بهذه الصناعة الغاية العظمى حتى رآك فقد صدق، وما زال يتمنى ذلك، ~~وما زلت أتمناه، فهل رأيت - جعلت فداءك - حظي منه إلا أن ساويت فيه من لم يكن يساوي ~~شسعه، ولعلك لا ترضى في بعض القوم حتى تفضله عليه، لا تنفعه عندك معرفة به ولا رعاية ~~لطول الصحة والخدمة، ولا حفظ لآثار محمودة باقية تذكرها وتحتج بها؛ ثم ها أنا من ~~بعده تضعني بالموضع الذي تضعني به، وتنسبني إلى ما تنسبني إليه؛ لأني توخيت الصواب، ~~واجتهدت في البذل والمناصحة، لا يدفعك عني حفظ لسلف، ولا صيانة لخلف، ولا استدامة ~~لقديم ما تعلم، ولا مصانعة لما تطلب، ولا ولاء مما أكره أن أقوله. # فما أرى - جعلت فداءك - من معرفتك بما في أيدينا إلا تجرع الحسرات وتطلبك لنا ~~العثرات، والله المستعان. # كيف أصنع - جعلت فداءك؟ إن سكت لم تقبل ذلك، وإن صدقت كذبتني، وإن كذبت ~~ظفرت بي، وإن مزحت لأطربك وأضحكك وأقرب من أنسك وآخذ بنصيبي من كرمك؛ غضبت وسببت، ~~ولو كنت قريبا منك لضربت، وليتك فعلت، فكان ذلك أيسر من غضبك. # ثم من أعظم المصائب عندي: أمرك إياي أن أسأل محمد بن واضح عن قول قلته في عند ~~عمرو بن بانة! فوالله - جعلت فداءك - إني لأبشع بذكره، فكيف أحب أن أذكره وأذكر ~~له، وإني لأرثي لك من النظر إليه، وأعجب من صبرك عليه، مع أني أعوذ بالله من ذلك، ~~ولو رغبت في هذا منه ومن مثله لكفيتك ونفسي ذلك بأن أكسوه ثوبين أو أهب له دينارين، ~~أو أقول له: أحسنت في صوتين حتى يبلغ أكثر مما أردت لي، أو أريده لنفسي. # فالحمد لله الذي جعل حظي منك هذا ومثله، غير مستصغر لشأنك، ولا مستقل لقليل حسن ~~رأيك، والله أسأل أن يطيل بقاءك، ويحسن جزاءك، ويجعلني فداءك. # قد طال الكتاب وكثر العتاب، وجملة ما عندي من الإعظام والإجلال اللذين لا أخاف أن ~~أجعلهما عندك، والمحبة التي لا أمتنع منها، ولا أعرف سواها، والسمع والطاعة في تسليم ما ~~تحب تسليمه، والإقرار ms037 بما أحببت أن أقر به، وسأشهد على ذلك محمد بن واضح وأشهد لك به من ~~أحببت، وأؤدي الخراج، ولكن لا بد من فائدة؛ وإلا انكسر، فهات - جعلت فداءك - وخذ، ~~وأوف واستوف، فإنك واجد صحة واستقامة إن شاء الله. مد الله في عمرك، وصبرني عليك، ~~وقدمني قبلك، وجعلني من كل سوء فداءك. ~~(14) غناء الموصلي للرشيد # في «الأغاني» (ج5، ص39): حدثني مزيد قال: حدثني حماد عن أبيه قال: # حدث إبراهيم الموصلي قال: قال لي جعفر بن يحيى يوما، وقد علم أن «الرشيد» أذن لي ~~وللمغنين في الانصراف يومئذ: صر إلي حتى أهبك شيئا حسنا، فصرت إليه فقال لي: أيما ~~أحب إليك: أهب لك الشيء الحسن الذي وعدتك به، أو أرشدك إلى شيء تكسب به ألف ألف ~~درهم؟ # فقلت: بل يرشدني الوزير - أعزه الله - إلى هذا الوجه، فإنه يقوم مقام إعطائه إياي هذا ~~المال. # فقال: إن أمير المؤمنين يحفظ شعر ذي الرمة حفظ الصبا، ويعجبه ويؤثره، فإذا سمع فيه ~~غناء أطربه أكثر مما يطربه غيره مما لا يحفظ شعره، فإذا غنيته فأطربته وأمر لك بجائزة ~~فقم على رجليك قائما، وقبل الأرض بين يديه وقل له: حاجة لي غير هذه الجائزة أريد أن ~~أسألها أمير المؤمنين، وهي حاجة تقوم عندي مقام كل فائدة ولا تضره ولا ترزؤه. # وسيقول لك: أي شيء حاجتك؟ فقل: قطيعة تقطعينها، سهلة عليك لا قيمة لها ولا منفعة ~~فيها لأحد. # فإذا أجابك إلى ذلك، فقل له: تقطعني شعر ذي الرمة أغني فيه ما أختاره، وتحظر على ~~المغنين جميعا ألا يداخلوني فيه؛ فإني أحب شعره وأستحسنه فلا أحب أن ينغصه علي أحد ~~منهم، وتوثق منه في ذلك. # فقبلت ذلك القول منه، وما انصرفت من عنده بعد ذلك إلا بجائزة، وترقبت وقت الكلام في ~~هذا المعنى حتى وجدته، فقمت فسألت كما قال لي، وتبينت السرور في وجه الرشيد وقال: ما ~~سألت شططا، وقال: أقطعتك سؤلك. # قال الموصلي: فجعلوا يتضاحكون من قولي، ويقولون: لقد استضخمت القطيعة، والرشيد ساكت، ~~فقلت: يا أمير المؤمنين، أتأذن ms038 لي في التوثق؟ قال: توثق كيف شئت، فقلت: بالله وبحق ~~رسوله، وبتربة أمير المؤمنين المهدي، ألا جعلتني على ثقة من ذلك، بأنك لا تعطي أحدا ~~من المغنين جائزة على شيء يغنيه في شعر ذي الرمة، فإن ذلك وثيقتي. # فحلف مجتهدا بهم، لئن غناه أحد منهم في شعر ذي الرمة، لا أثابه بشيء ولا برة، ~~ولا يسمع غناءه، فشكرت فعله وقبلت الأرض بين يديه وانصرفنا. # قال الموصلي: فغنيت مائة صوت وزيادة عليها من شعر ذي الرمة، فكان الرشيد إذا سمع ~~منها صوتا طرب وزاد طربه ووصلني فأجزل ولم ينتفع به أحد منهم غيري، فأخذت منه ~~والله بها ألف ألف درهم وألف ألف درهم. ~~«وفي الأغاني» (ج8 ص20): ما غنى إبراهيم الموصلي في شعر أكثر من شعر ذي الرمة - ~~أخبرني جعفر بن أبي قدامة بن زياد الكاتب قال: حدثني هارون بن عمرو الجرجاني ~~قال: # قال إبراهيم الموصلي: أرتج علي فلم أجد شعرا أصوغ فيه غناء أغني فيه الرشيد، ~~فدخلت إلى بعض حجر داري مغموما، فأسبلت الستور علي وغلبتني عيني، فتمثل لي في ~~البيت شيخ أشوه الخلقة فقال لي: يا موصلي، ما لي أراك مغموما؟ قلت: لم أصب شعرا ~~أغني فيه الرشيد الليلة، قال: فأين أنت من قول ذي الرمة: # ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى # ولا زال منهلا بجرعائك القطر # وإن لم تكوني غير شام بقفرة # تجر بها الأذيال صبغية كدر # أقامت بها حتى ذوى العود في الثرى # وساق الثريا في ملاءته الفجر # قال: وغناني فيه بلحن، وكرره حتى عقلته، فانتبهت وأنا أديره، فناديت جارية لي وأمرتها ~~بإحضار عود، وما زلت أترنم بالصوت، وهي تضرب حتى استوى؛ ثم صرت إلى الرشيد، فغنيته ~~إياه، فسكت المغنين، ثم قال: أعد؛ فأعدت، فما زال ليلته يستعيدنيه، فلما أصبح أمر لي ~~بثلاثين ألف درهم، وبفرش البيت الذي كنت فيه، وقال: عليك بشعر ذي الرمة فغن فيه، ~~فصنعت غناء كثيرا، فكنت أغنيه به ويجزل صلتي. ~~(15) التخنث في الغناء # في «الأغاني» (ج5، ص79): حدثني جحظة قال: ms039 حدثني محمد بن المكي قال: قلت لزرزور الكبير: ~~كيف كان إسحاق يتقدم عند الخلفاء معكم، وأنت وإبراهيم بن المهدي ومخارق أطيب أصواتا ~~وأحسن نغمة؟ قال: كنا والله يا بني نحضر معه فيجتهد في الغناء أشياء من مرانه وحذقه ~~ولطفه، حتى يسقطنا كلنا، ويقبل عليه الخليفة ويصغي إليه دوننا، ونرى أنفسنا اضطرارا ~~دونه. # وقال محمد بن أحمد المكي: حدثني أبي قال: كان المغنون يجتمعون مع إسحاق الموصلي، ~~فكلهم أحسن صوتا منه، ولم يكن فيه عيب إلا صوته، فيطمعون فيه، فلا يزال بلطفه وحذقه ~~ومعرفته حتى يغلبهم وينبذهم جميعا، ويفضلهم ويتقدمهم. قال: وهو أول من أحدث ~~التخنيث ليوافق صوته ويشاكله، فجاء معه عجبا من العجب، وكان في حلقه نبو عن ~~الوتر. # وأخبر أبو العنبس بن حمدون أن إسحاق أول من جاء بالتخنيث في الغناء، ولم يكن ~~يعرف، وإنما احتال به بحذقه لمنافرة حلقه الوتر، حتى صار يجيبه ببعض التخنيث، فيكون ~~أحسن له في السمع. ~~(16) إعجاب المأمون بإسحاق # في «النوادر والذيل» (ج2، ص90): كان إسحاق الموصلي لكثرة علمه وفنونه موضع إعجاب ~~المأمون. قال صاحب النوادر: حدثني أبو الحسن قال: سمعت ميمون بن هارون يقول: قال حميد ~~الطوسي: كنت حاضرا دهليز المأمون، فدعا بالناس لقبض أرزاقهم، فكان أول من دخل إسحاق ~~الموصلي مع الوزراء، ثم دعا بالقواد، فكان أول من دخل إسحاق الموصلي مع القواد، ثم دعا ~~بالقضاة، فكان أول من دخل إسحاق، ثم دعا بالفقهاء والمعدلين، فكان أول من دخل هو، ثم ~~دعا بالشعراء فكان أول من دخل هو، ثم دعا بالمغنين، فكان أول من دخل هو، ثم دعا بالرماة ~~في الهدف، فكان أول من دخل هو. # فأعجب المأمون أيما إعجاب لكثرة علمه وفنونه. # قال: وحدثنا أبو الحسن قال: أنشدني خالد الكاتب لنفسه: # كتبت إليك بماء الجفون # وقلبي بماء الهوى مشرب # فكفي تخط وقلبي يمل # وعيناي تمحو الذي أكتب # فليس يتم كتابي إليك # لشوقي فمن ههنا أعجب ~~(17) حذق إسحاق في الضرب على العود # وحدث يحيى بن معاذ قال: كان إسحاق الموصلي وإبراهيم بن ms040 المهدي إذا خلوا فهما ~~أخوان، وإذا التقيا عند خليفة تكاشحا أقبح تكاشح، فاجتمعا يوما عند المعتصم، فقال ~~لإسحاق: إن إبراهيم يثلبك ويغض منك ويقول إنك ترى أن مخارقا لا يحسن شيئا، ويتضاحك ~~منك. # فقال إسحاق: لم أقل يا أمير المؤمنين إن مخارقا لا يحسن شيئا، وكيف أقول ذلك وهو ~~تلميذ أبي، وتخريجه وتخريجي، ولكن قلت: إن مخارقا يملك من صوته ما لا يملكه أحد، ~~فيتزايد فيه تزايدا لا يبقي عليه، ويغير في كل حال، فهو أحلى الناس مسموعا وأقلهم ~~نفعا لمن يأخذ عنه، لقلة ثباته على شيء واحد، ولكني أفعل الساعة فعلا إن زعم إبراهيم ~~أنه يحسنه فلست أحسن شيئا، وإلا فلا ينبغي له أن يدعي ما ليس يحسنه. # ثم أخذ عودا فشوش أوتاره، وقال لإبراهيم: غن على هذا، أو يغني غيرك وتضرب ~~عليه. # فقال المعتصم: يا إبراهيم قد سمعت، فما عندك؟ قال: ليفعله هو إن كان صادقا، فقال له ~~إسحاق: غن حتى أضرب عليك، فأبى، فقال لزرزور: غن، فغنى، وإسحاق يضرب على العود ~~المشوشة أوتاره، حتى فرغ من الصوت وما علم أحد أن العود مشوش. # ثم قال إسحاق: هاتوا عودا آخر، فشوشه، وجعل كل وتر منه في الشدة واللين على مقدار ~~العود المشوش الأول فلما استوفى ذلك قال لزرزور: خذ أحدهما، فأخذه، ثم قال: انظر إلى ~~يدي واعمل كما أعمل واضرب. ففعل. # وجعل إسحاق يغني ويضرب، وزرزور ينظر إليه ويفعل كما يفعل، فما ظن أحد أن في العود ~~شيئا من الفساد لصحة نغمهما جميعا، إلى أن فرغ من الصوت، ثم قال لإبراهيم: خذ الآن ~~أحد العودين فاضرب به مبدأ أو عمود طريقة أو كيف شئت إن كنت تحسن شيئا، فلم يفعل ~~وانكسر انكسارا شديدا، فقال له المعتصم: أرأيت مثل هذا قط؟ قال: لا والله ما رأيت ~~ولا ظننت أن مثله يكون. ~~(18) أثر الغناء في غير الإنسان # في «الأغاني» (ج9 ص56): قال هبة الله بن إبراهيم المهدي: حدثني عمي منصور بن المهدي ~~أنه كان عند أبي في يوم كانت عليه ms041 فيه نوبة لمحمد الأمين. # فتشاغل أبي بالشرب في بيته ولم يمض، وأرسل إليه عدة رسل فتأخر، قال منصور: فلما ~~كان من غد قال: ينبغي أن تعمل على الرواح إلي لنمضي إلى أمير المؤمنين فنترضاه، ~~فما أشك في غضبه علي، ففعلت ومضينا، فسألنا عن خبره فأعلمنا أنه مخمور، يتفقد ما ~~عنده من الوحوش، وكان من عادته ألا يشرب إذا لحقه الخمار، فدخلنا وكان طريقنا على حجرة ~~تصنع فيها الملاهي، فقال لي أخي إبراهيم: اذهب فاختر منها عودا ترضاه وأصلحه غاية ~~الإصلاح حتى لا تحتاج إلى تغييره البتة عند الضرب، ففعلت وجعلته في كمي، ودخلنا على ~~«الأمين» وظهره إلينا، فلما بصرنا به من بعيد قال لي إبراهيم: أخرج عودك، فأخرجته، ~~واندفع يغني: # وكأس شربت على لذة # وأخرى تداويت منها بها # وشاهدنا الجل والياسمي # ن والمسمعات بقصابها # وإبريقنا دائم معمل # وأي الثلاثة أزرى بها # فاستوى الأمين جالسا، وطرب طربا شديدا وقال: أحسنت والله يا عم، وأحييت لي طربا، ~~ودعا برطل فشربه على الريق، وامتد في شربه. # قال منصور: وغنى إبراهيم يومئذ على أشد طبقة يتناهى إليها في العود وما سمعت مثل ~~غنائه يومئذ قط، ولقد رأيت منه شيئا عجيبا، لو حدثت به ما صدقت، كان إذا ابتدأ يغني ~~أصغت الوحش إليه، ومدت أعناقها ولم تزل تدنو منا حتى تكاد أن تضع رءوسها على الدكان ~~الذي كنا عليه، فإذا سكت نفرت وبعدت منا حتى تنتهي إلى أبعد غاية يمكنها التباعد فيها ~~عنا، وجعل الأمين يعجبنا من ذلك، وانصرفنا من الجوائز بما لم ننصرف بمثله قط. # وفي «الأغاني» (ج6، ص71) نسبة بعضهم صوتا إلى أنه أخذه من الجن مع أنه أخذ من ابن جامع، ~~قال إسحاق عن بعض أصحابه: كنا عند أمير المؤمنين الرشيد يوما، فقال الغلام الذي كان ~~على الستارة: يا ابن جامع تغن بأبيات السعدي: # فلو سألت سراة الحي سلمى # على أن قد تلون بي زماني # لخبرها ذوو الأحساب عني # وأعدائي فكل قد بلاني # بأني لا أزال أخا حروب # إذا لم أجن كنت ms042 مجن جان # قال: فحرك ابن جامع رأسه، وكان إذا اقترح عليه الخليفة شيئا قد أحسنه وأكمله طار ~~فرحا، فغنى به، فاربد وجه إبراهيم لما سمعه منه. # وكذا كان ابن جامع أيضا يفعل، فقال له صاحب الستارة: أحسنت والله يا أميري أعد، ~~فأعاد، فقال: أنت في حلبة لا يلحقك أحد فيها أبدا. # ثم قال صاحب الستارة لإبراهيم: تغن بهذا الشعر، فتغنى، فلما فرغ قال: مرعى ولا ~~كالسعدان، لم أخطأت في موضع كذا وفي موضع كذا؟ # قال إبراهيم: فلما انصرفنا قلت لابن جامع: والله ما أعلم أن أحدا بقي في الأرض يعرف ~~هذا الغناء معرفة أمير المؤمنين، فقال: حق له والله، لهو إنسان يسمع الغناء منذ عشرين ~~سنة مع هذا الذكاء الذي فيه. # قال إسحاق: كان ابن جامع يحب أن يغني في هذا الشعر (صوت): # من كان يبكي لما بي # من طول سقم رسيس # فالآن من قبل موتي # لا عطر بعد عروس # بنيتمو في فؤادي # أوكار طير النحوس # قلبي فريس المنايا # يا ويحه من فريس # الشعر لرجل من قريش، والغناء لابن جامع في طريقة الرمل. ~~(19) الجن تعلم الغناء # وفي «الأغاني» (ج2، ص135): أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن أيوب بن عباية عن ~~مولى لآل الغريض قال: حدثني بعض مولياتي وقد ذكرن الغريض فترحمن عليه وقلن: جاءنا ~~يوما يحدثنا بحديث أنكرناه عليه، ثم عرفنا بعد ذلك حقيقته، وكان من أحسن الناس وجها، ~~صغيرا وكبيرا، وكنا نلقى من الناس عنتا بسببه، وكان ابن سريج في جوارنا، فدفعناه ~~إليه فلقنه الغناء، وكان من أحسن الناس صوتا، ففتن أهل مكة بحسن وجهه مع حسن صوته، ~~فلما رأى ذلك ابن سريج نحاه عنه. # وكانت بعض مولياته تعلمه النياحة فبرز فيها، فجاءني يوما فقال: نهتني الجن أن ~~أنوح، وأسمعتني صوتا عجيبا قد ابتنيت عليه لحنا، فاسمعيه مني، واندفع يغني بصوت ~~عجيب في شعر المرار الأسدي: # حلفت لها بالله ما بين ذي الغضا # وهضب القيان من عوان ومن بكر # أحب إلينا منك دلا، وما نرى # به ms043 عند ليلى من ثواب ولا أجر # فكذبناه، وقلنا: شيء فكر فيه، وأخرجه على هذا اللحن، فكان في كل يوم يأتينا فيقول: ~~سمعت البارحة صوتا من الجن بترجيع وتقطيع وقد بنيت عليه صوت كذا بشعر فلان، فلم يزل ~~على ذلك، ونحن ننكر عليه، فإنا لكذلك ليلة وقد اجتمع جماعة من نساء أهل مكة في جمع لنا ~~سهرنا فيه ليلتنا، والغريض يغنينا بشعر «عمر بن أبي ربيعة»: # أمن آل زينب جد البكور # نعم فلأي هواها تصير # إذ سمعنا في بعض الليل عزيفا عجيبا وأصواتا مختلفة ذعرتنا وأفزعتنا، فقال لنا ~~الغريض: إن في هذه الأصوات صوتا إذا نمت سمعته، وأصبح فأبني عليه غنائي، فأصغينا ~~إليه، فإذا نغمته نغمة الغريض، فصدقناه تلك الليلة. # وفي «الأغاني» (ج2، ص141): قال إسحاق: سمعت جماعة من البصراء عند أبي يتذاكرون الغريض ~~وابن سريج، فأجمعوا على أن الغريض أشجى غناء، وأن ابن سريج أحكم صنعة. # قال إسحاق: حدثني أبو عبد الله الزبيري قال: حدثني بعض أهلي قال: حججنا، فلما كنا ~~بجمع سمعنا صوتا لم نسمع أحن منه ولا أشجى، فأصغى الناس كلهم إليه تعجبا من حسنه، ~~فسألت: من هذا الرجل؟ فقيل لي: الغريض، فتتابع جماعة من أهل مكة، فقالوا: ما نعرف ~~أحدا أحسن غناء من الغريض، ويدلك على ذلك أنه يعترض بصوته الحجاج وهم في حجهم فيصغون ~~إليه، فسألوا الغريض عن ذلك، فقال: نعم، فسألوه أن يغنيهم فأجابهم، وخرج فوقف حيث لا ~~يرى ويسمع صوته، فترنم ورجع صوته وغنى في شعر عمر بن أبي ربيعة: # أيها الرائح المجد ابتكارا # قد قضى من تهامة الأوطارا # فما سمع السامعون شيئا كان أحسن من ذلك الصوت، وتكلم الناس فقالوا: طائفة من الجن ~~حجاج. # وفي «الأغاني» (ج2، ص148) قال إسحاق: حدثني محمد بن سلام عن أبي قابيل - وهو مولى لآل ~~الغريض - قال: شهدت مجتمعا لآل الغريض إما عرسا أو ختانا، فقيل له: تغن، فقال: ابن ~~زانية أنا إن فعلت، فقال له بعض مواليه: فأنت والله كذلك، قال: أوكذلك أنا؟ قال: نعم. ~~قال: أنت ms044 أعلم بي والله، ثم أخذ الدف فرمى به وتمشى مشية لم أر أحسن منها، ثم ~~تغنى: # تشرب لون الرازقي بياضه # أو الزعفران خالط المسك رادغه # فجعل يغنيه مقبلا ومدبرا حتى التوت عنقه وخر صريعا، وما رفعناه إلا ميتا، وظننا ~~أن فالجا عاجله. # قال إسحاق: حدثني ابن الكلبي عن أبي مسكين قال: إنما نهته الجن أن يتغنى بهذا ~~الصوت، فلما أغضبه مولاه تغناه، فقتلته الجن في ذلك. # وفي «الأغاني» (ج2، ص20): حدثني عبد الله بن أبي سعد قال: حدثتني نشوة الأشنانية قالت: ~~أخبرني أبو عثمان يحيى المكي قال: تشوق يوما إبراهيم الموصلي إلى سرداب له، وكانت فيه ~~بركة ماء تدخل من موضع إليه وتخرج إلى بستان، فقال: أشتهي أن أشرب يومي وأبيت ليلتي في ~~هذا السرداب، ففعل ذلك، فبينا هو نائم في نصف الليل إذا سنورتان قد نزلتا من درجة ~~السرداب: بيضاء وسوداء، فقالت السوداء: هو نائم، واندفعت فغنت بأحسن صوت: # عفا مزح إلى لصق # إلى الهضبات من هكر # إلى قاع البقير إلى # قرار حلال ذي حذر # قال: فمال إبراهيم فرحا وقال لنفسه: يا ليتهما أعادتاه مرارا حتى آخذه، ثم تحرك ~~فقامت السنورتان، وسمع إحداهما تقول للأخرى: والله لا يطرحه على أحد إلا جن، فلما كان ~~من غد طرحه إبراهيم على جارية له فجنت. # وقيل: إن البيتين اللذين أخذ إبراهيم لحنهما عن السنورتين هما: # وتفاحة من سوسن صيغ نصفها # ومن جلنار نصفها وشقائق # كأن الهوى قد ضم من بعد فرقة # بها خد معشوق إلى خد عاشق # وفي «الأغاني» (ج9، ص53): حدثني عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني هبة الله بن إبراهيم بن ~~المهدي عن أبيه قال: غضب علي محمد بن الأمين في بعض هناته، فسلمني إلى كوثر، فحبسني ~~في سرداب وأغلقه علي، فمكثت فيه ليلتي، فلما أصبحت إذ أنا بشيخ قد خرج علي من ~~زاوية السرداب، ودفع إلي طعاما وقال: كل، فأكلت، ثم أخرج قنينة شراب وقال: اشرب، ~~فشربت، ثم قال لي: غن: # لي مدة لا بد أبلغها # معلومة فإذا ms045 انقضت مت # لو ساورتني الأسد ضارية # لغلبتها ما لم يج الوقت # فغنيته، وسمعني كوثر فصار إلى محمد، قال: قد جن ~~عمك وهو جالس يغني بكيت وكيت، فأمر محمد بإحضاري، فأحضرت وأخبرته بالقصة فأمر لي ~~بسبعمائة ألف درهم ورضي عني، اه. ~~(20) مجلس المغنين مع إبليس # وفي «حلبة الكميت» (ص156 : 160)، حكى أن إسحاق الموصلي قال: بعث إلي الرشيد يوما ~~فذهبت إليه، فإذا بين يديه ثماني عشرة مغنية، وعنده إبراهيم بن المهدي، فجلست وسمعت ~~غناءهن كلهن، فقال لي الرشيد: ما تقول يا إسحاق؟ قلت: خطأ كله يا أمير المؤمنين، ~~فقال: ولم ذلك؟ فقلت له: إن أذنت لي غنيتك يا أمير المؤمنين، فقال: نعم افعل. # قال إسحاق: فأخذت العود وغنيته بطريقة أعرفها، فلم يملك نفسه أن دعا بالشراب ، ولم يكن ~~عزم على ذلك، ومر لنا يوم طيب، وأقمنا حتى دخل الليل فغنيت الرشيد حتى طرب ونام، ~~فوضعت العود من يدي أنتظر انتباهه، إذ دخل علي شاب حسن الوجه طيب الرائحة، فسلم وجلس، ~~ثم ضرب بيده إلى الشراب فشرب ثلاثة أقداح، ثم أخذ العود فجسه وأصلحه أحسن ما يكون ثم ~~غنى: # ألا غنياني قبل أن تتفرقا # وهات اسقني صرفا شرابا مطهرا # فقد كاد ضوء الصبح أن يفضح الدجى # وكاد قميص الليل أن يتمزقا # فوالله لقد أذهلني ولم أسمع مثله قط، ثم وضع العود بين يده وقال: إذا غنيت ~~الخلفاء فغنهم هكذا، وقام وخرج، فقمت في إثره وقد كاد أن يذهب عقلي حيرة من حسن ~~غنائه، فلم أجده، فقلت لأصحاب الستارة: من هذا الرجل الذي خرج؟ فقالوا: ما دخل أحد ~~حتى يخرج، فرجعت إلى موضعي وعلمت أنه إبليس! # وانتبه الرشيد فحدثته الحديث، وغنيته الصوت، فلم يزل يستعيده طربا حتى نام، فلما ~~أفاق قال: وددت والله لو أمتعنا هذا الرجل بغنائه من غير أن يعرفنا بنفسه، وأمر لي ~~بجائزة ما أمر لي بمثلها قط، واصطبحنا على الصوت أياما. # وحكى إسحاق عن أبيه إبراهيم الموصلي نظير ذلك، قال إبراهيم: استأذنت الرشيد أن يهب ~~لي يوما من أيام الجمعة ms046 لأنفرد فيه بجواري وإخواني، فأذن لي يوم السبت، وقال: هو يوم ~~أستثقله فاله فيه بما شئت، قال: فأقمت يوم السبت بمنزلي، وأخذت في إصلاح طعامي وشرابي ~~بما احتجت إليه، وأمرت البواب أن يغلق الأبواب وألا يأذن لأحد في الدخول علي، فبينما ~~أنا في مجلسي والحرم قد حففن بي، إذا أنا بشيخ ذي هيئة وجمال عليه خفان قصيران، وقميصان ~~ناعمان، وعلى رأسه قلنسوة، وبيده عكازة مقمعة بفضة، وروائح الطيب تفوح منه حتى ملأت ~~الدار والرواق، فدخلني غيظ عظيم لدخوله علي، وهممت بطرد بوابي، فسلم علي أحسن ~~سلام، فرددت عليه، وأمرته بالجلوس، فجلس وأخذ في أحاديث الناس وأيام العرب وأشعارها، ~~حتى سكن ما بي من الغضب، وظننت أن غلماني تحروا مسرتي بإدخال مثله علي لأدبه وظرفه ، ~~فقلت: هل لك في الطعام؟ قال: لا حاجة لي فيه، قلت: فالشراب؟ قال: ذلك إليك، فشربت رطلا ~~وسقيته مثله، فقال: يا أبا إسحاق، هل لك أن تغنينا شيئا فنسمع من صنعتك ما قد فقت به ~~عند الخاص والعام؟ فغاظني قوله، ثم سهلت الأمر على نفسي فأخذت العود فجسست ثم ضربت ~~وغنيت، فقال: أحسنت يا إبراهيم، فازددت غيظا وقلت: ما رضي بما فعله في دخوله بغير إذن، ~~واقتراحه علي حتى سماني باسمي، ولم يجمل مخاطبتي، ثم قال: هل لك أن تزيد ~~ونكافئك؟ # قال إبراهيم: فتعجبت من قوله، وقلت في نفسي: بم يكافئني؟ ثم أخذت العود فغنيت وتحفظت ~~بما غنيته، وقمت به قياما تاما لقوله لي: أكافئك؛ فطرب وقال: أحسنت سيدي، ثم قال: ~~أتأذن لعبدك في الغناء؟ فقلت: شأنك، لكن استضعفت عقله في أن يغني بحضرتي بعد ما سمعه ~~مني، فأخذ العود وجسه؛ فوالله لقد خلت أن العود ينطق بلسان عربي فصيح في يده، واندفع ~~يغني: # ولي كبد مقروحة من يبيعني # بها كبدا ليست بذات قروح؟ # أباها علي الناس لا يشترونها # ومن يشتري ذا علة بصحيح؟ # أئن من الشوق الذي في جوانحي # أنين غصيص بالشراب قريح # قال إبراهيم: فوالله لقد ظننت أن الحيطان والأبواب والسقوف وكل ما في ms047 البيت يجيبه ~~ويغني معه من حسن صوته، حتى خلت والله أني أسمع أعضائي وثيابي تجاوبه، وبقيت مبهوتا لا ~~أستطيع الكلام ولا الحركة لما خالط قلبي من اللذة التي غيبتني عن الوجود، فلما رآني ~~كذلك أخذ العود ثانيا واندفع يغني بقوله: # ألا يا حمامات اللوى عدن عودة # فإني إلى أصواتكن حزين # فعدن فلما عدن كدن يمتنني # وكدت بأسراري لهن أبين # وعدن بترداد الهدير كأنما # شربن الحميا أو بهن جنون # فلم تر عيني مثلهن حمائما # بكين ولم تدمع لهن عيون # فكاد عقلي أن يذهب طربا، ثم غنى: # ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد # لقد زادني مسراك وجدا على وجد # أئن هتفت ورقاء في رونق الضحى # على غصن غض النبات من الرند # بكيت كما يبكي الحزين صبابة # وذبت من الوجد المبرح والجهد # وقد زعموا أن المحب إذا نأى # يمل وأن النأي يشفي من الوجد # بكل تداوينا فلم يشف ما بنا # على أن قرب الدار خير من البعد # ثم قال: يا إبراهيم، هذا الغناء الماخوري، خذه وانح نحوه في غنائك وعلمه جواريك، ~~فقلت: أعده علي، فقال: لست بمحتاج، قد أخذته وفرغت منه، ثم غاب من بين عيني؛ فارتعت ~~لذلك، وقمت إلى السيف فجردته ثم عدوت نحو أبواب الحرم فوجدتها مغلقة، فقلت للجواري: أي ~~شيء سمعن عندي؟ فقلن: سمعنا غناء لم نسمع قط أحسن منه، فخرجت متحيرا إلى باب الدار ~~فوجدته مغلقا، فسألت البواب عن الشيخ الذي خرج، فقال: أي شيخ؟ والله ما دخل اليوم عليك ~~أحد! فرجعت لأتأمل أمري فإذا هو قد هتف بي من بعض جوانب البيت: لا بأس عليك يا إسحاق، ~~أنا أبو مرة إبليس، وقد كنت نديمك اليوم، فلا ترع، فركبت إلى الرشيد وأخبرته ~~بالحديث، فقال: ويحك، أعد الأصوات التي أخذتها، فأخذت العود وغنيتها كما هي راسخة في ~~صدري، فطرب الرشيد، وجلس يشرب ولم يكن عزم على الشراب، وقال: كان الشيخ أعلم بما قال ~~أنك قد أخذتها وفرغت منها، فليته أمتعنا بنفسه يوما واحدا كما متعك، وأمر لي بصلة ms048 ~~فأخذتها وانصرفت. # وقال كشاجم الكاتب في كتابه المسمى بأدب القديم: إنما سمي الماخوري لأن إبراهيم بن ~~ميمون الموصلي كان يكثر الغناء في المواخير، والخبر الذي يذكره العوام عن إسحاق وتمثل ~~إبليس له وتعليمه إياه هذه الطريقة حديث خرافة. # وفي «المنتقى من جامع الفنون» (ص9) نكتة غريبة هي: زعم قوم أن النبات له حس وحركة ~~إرادية، وذلك لما رأوا منه ما يميل مع الشمس، كالشقايق والخبازي. # وزعم آخرون أن له مع الحس والحركة الإرادية عقلا وفهما. ومما يوهم صحة دعواهم وما ~~زعموه، ما حكاه جمال الدين محمد بن إبراهيم الوراق ~~الملقب بالوطواط قال: حكى لي القاضي فخر الدين إبراهيم بن علي قال: مررت بقرية من قرى ~~بعلبك تسمى «الرمانة»، فرأيت في بقعة منها نبتا يشبه المنثور في لونه ونوره، فوقفت ~~متعجبا من حسنه، فقال لي بعض الظرفاء: إنه يريك منه عجبا، قلت: وما هو؟ قال: ~~يغنى له بيتان معروفان، فلا يزال يهتز حتى تسقط أوراقه ويذبل، وسأريك ذلك، ثم اندفع ~~يغني البيتين ويوقع بكفه: # يا ساكنا بالبلد البلقع # ويا ديار الظاعنين اسمعي # ما هي أطلالي ولكنها # ديار أحبابي فنوحي معي # قال فخر الدين: فوالله لقد رأيت ما حولنا من ذلك النبات يهتز كأنما أصابته ريح ~~عاصفة حتى تناثرت ورقاته وذبلت طاقاته. ~~(21) دنانير مولاة البرامكة # في «الأغاني» (ج16، ص36) أن «دنانير» مولاة يحيى ~~بن خالد البرمكي كانت صفراء مولدة، وكانت من أحسن النساء وجها، وأظرفهن وأكملهن أدبا، ~~وأكثرهن رواية للغناء والشعر، وكان الرشيد لشغفه بها يكثر مصيره إلى مولاها، ويقيم ~~عندها ويبرها، ويفرط؛ حتى شكته «زبيدة» إلى أهله وعمومته فعاتبوه على ذلك، ولدنانير ~~هذه كتاب في الأغاني مشهور، وكان اعتمادها في غنائها على ما أخذته من «بذل» التي ~~خرجتها، وقد أخذت أيضا عن أكابر أهل الصناعة الذين أخذت «بذل» عنهم مثل: «فليح» ~~و«إبراهيم بن المهدي» و«ابن جامع» و«إسحاق الموصلي» ونظرائهم، (أخبرني) جحظة قال: حدثني ~~المكي عن أبيه قال: كنت أنا وابن جامع نناظر دنانير جارية البرامكة، فكثيرا ما كانت ~~تغلبنا. ~~(22) غناء ابن ms049 جامع # في «الأغاني» (ج14 ص102) غناء أوله نشيد وقصته، قال: أخبرني الحسن بن علي قال: حدثنا ~~محمد بن موسى قال: حدثت عن المدائني أن زيادا الأعجم دعا غلاما له ليرسله في حاجة، ~~فأبطأ، فلما جاءه قال له: «منذ دأوتك إلى أن كلت لابيكا، ما كنت ~~تسنأ؟» يريد: «منذ دعوتك إلى أن قلت لبيك ماذا كنت ~~تصنع؟» فهذه ألفاظه كما ترى في نهاية القبح واللكنة، وهو الذي يقول يرثي المغيرة بن ~~الملهب: # قل للقوافل والقري إذا قروا # والباكرين وللمجد الرائح # إن المروءة والسماحة ضمتا # قبرا بمرو على الطريق الواضح # فإذا مررت بقبره فاعقر به # كوم الهجان وكل طرف سابح # وانضح جوانب قبره بدمائها # فلقد يكون أخا دم وذبائح # يا من لبعد الشمس من حي إلى # ما بين مطلع قربها المتنازح # مات المغيرة بعد طول تعرض # للموت بين أسنة وصفائح # والقتل ليس إلى القتال ولا أرى # حيا يؤخر للشفيق الناصح # وهي طويلة، وهذا من نادر الكلام ونقي المعاني ومختار القصائد. # وهي معدودة من مراثي الشعراء في عصر زياد ومقدمها. ولابن جامع في الأبيات الأربعة ~~الأول: غناء أوله نشيد كله، ثم تعود الصنعة إلى الثاني والثالث في طريقة الهزج بالوسطى، ~~وقد أخبرني علي بن سليمان الأخفش عن السكري عن محمد بن حبيب، أن من الناس من يروي هذه ~~القصيدة للصلتان العبدي، وهذا قول شاذ، والصحيح أنها لزياد قد دونها الرواة غير مدفوع ~~عنها. # وفي «الأغاني» (ج6، ص70): ابن جامع كان يعد صيحة الصوت قبل أن يصنع عمود اللحن. وقال ~~حماد عن أبي يحيى العبادي قال: قدم حواره غلام حماد الشعراني، وكان أحد المغنين ~~المجيدين. # قال: حدثني بعض أصحابنا قال: كنا في دار أمير المؤمنين الرشيد فصاح بالمغنين: من ~~فيكم يعرف أن يغني بشعر الأعشى: # وكعبة نجران حتم عليك # حتى تناخي بأبوابها # فبدرهم إبراهيم الموصلي فقال: أنا أغنيه، وغناه فجاء بشيء عجيب، فغضب ابن جامع ~~وقال لزلزل: دع العود أنا من جحاش وجرة لا أحتاج إلى بيطار، ثم غنى الصوت فصاح به ~~مسرورا ثلاث ms050 مرات: أحسنت يا أبا القاسم. ~~(23) بين معبد وابن سريج # في «الأغاني» (ج8، ص147): ذكر أن الصنعة لبعض من كثرت دربته بالغناء، وعظم علمه، وأتعب ~~نفسه حتى جمع النغم العشر في هذا الصوت، وذكر أن طريقته من الثقيل الأول، وأنه ليس يجوز ~~أن ينسبه إلى إصبع مفردة، إلا أن ابتداءه على المثنى مطلقا، ثم بسبابة المثنى، ثم وسط ~~المثنى، ثم بنصر المثنى، ثم خنصر المثنى، ثم سبابة الزبر ثم وسطاه ثم بنصره، ثم خنصره، ~~ثم النغمة الحادة وهي العاشرة. # وفيه (لابن محرز) ثاني ثقيل مطلق في مجرى البنصر، وفيه (لابن الهرمز) رمل بالوسطى (عن ~~عمرو)، وهذا الصوت من الثقيل الثاني، وهو الذي ذكر إسحاق في كتاب «النغم وعللها» أن لحن ~~ابن محرز فيه يجمع ثمانية من النغم العشر، وأنه لا يعرف صوتا يجمعها غيره، وأنه يمكن ~~من كان له «علم ثاقب» بالصناعة أن يأتي في صوت واحد بالنغم العشر بعد تعب شديد ومعاناة ~~شديدة. # وذكر عبيد الله أن صانع هذا الصوت الذي كنى عنه فعل ذلك، وتلطف له حتى أتى بالنغم ~~العشر فيه متوالية من أولها إلى آخرها، وأتى بها في الصوت الذي بعده، متفرقة على غير ~~توال إلا أنها كلها فيه. # وذكر أن ذلك أحسن مسموعا وأحلى، وحكى ذلك عن يحيى بن علي بن يحيى في كتاب ~~النغم. # وإذ فرغت من حكاية ما ذكره وحكاه عبيد الله في نسبة هذا الصوت، فقد ينبغي ألا أجري ~~الأمر فيه على التقليد، دون القول الصحيح فيما ذكره وحكاه. # والذي وصفه من جهة النغم العشر متوالية في صوت واحد، لا حقيقة له، ولا يمكن أحدا بتة ~~أن يفعله، وأنا أبين العلة في ذلك على تقريب إذ كان استقصاء شرحها طويلا، وقد ذكرته في ~~رسالة إلى بعض إخواني في علل النغم، وشرحت هناك العلة بأنه قسم الغناء قسمين وجعله على ~~مجريين: الوسطى والبنصر، دون غيرهما؛ حتى لا تدخل واحدة منهما على صاحبتها في مجراها ~~قرب مخرج الصوت، إذا كان على الوسطى منه أو إذا كان ms051 على البنصر، وشبهه به، فإذا أراد ~~مريد إلحاق هذا بهذا لم يمكنه بتة على وجه ولا سبب، ولا يوجد في استطاعة حيوان أن يتلو ~~إحداهما بالأخرى، وإذا أتبعت إحداهما بالأخرى في ناي أو آلة من آلات الزمر انفصلت ~~إحداهما من الأخرى، وإنما قلت النغم في غناء الأوائل لأنهم قسموها قسمين بين هاتين ~~الإصبعين فوجدوها إذا دخلت إحداهما مع الأخرى في طريقتها، لم يمكن ذلك إلا بعد أن يفصل ~~بينهما بنغم أخرى للسبابة والخنصر يدخل بينهما، ثم لا يكون ذلك الغناء ذا ملاحة ولا ~~طيبا للمضادة في المجريين، فتركوه ولم يستعملوه. # فإن صح لعبيد الله عمل النغم العشر في صوت، فلعله صح له في الصوت الذي ذكر أنه فرقها ~~فيه، فأما المتوالية وعلى ما ذكره ها هنا فمحال، ولست أقدر في هذا الموضع على شرح أكثر ~~من هذا، وهو في الرسالة التي ذكرتها مشروح. ~~(24) غناء الحنين # في «الأغاني» (ج14، ص42): الحسنين، نسب إلى أحدهم وهو محمد بن حمزة بن نصير الرصيف مولى ~~منصور، ويكنى أبا جعفر ويلقب «وجه القرعة»، وهو أحد المغنين الحذاق الضراب الرواة، وقد ~~أخذ عن إبراهيم الموصلي وطبقته وكان حسن الأداء، طيب الصوت لا علة فيه، إلا أنه إذا ~~تعرض للحنين في جنس من الأجناس، فلا يصح له فيه، فذكر محمد بن الحسن الكاتب أن إسحاق ~~بن محمد الهاشمي حدثه عن أبيه أنه شهد إسحاق بن إبراهيم الموصلي عند عمه هارون بن عيسى، ~~وعنده محمد بن الحسن بن مصعب، قال: فأتانا محمد بن حمزة (وجه القرعة) فسمى به عمي، ~~وكان شرس الخلق، أبي النفس، فكان إذا سئل الغناء أباه، فإذا أمسك عنه كان هو ~~المبتدئ به، فأمسكنا عنه حتى طلب العود فأتي به فغنى: # مر بي سرب ظباء # رائحات من قباء # قال: وكان يحسنه ويجيده، فجعل إسحاق يشرب ويستعيده، حتى شرب ثلاثة أرطال: ثم قال: ~~أحسنت يا غلام، هذا الغناء لي وأنت تتقدمني فيه، ولأدعن الغناء ما دام مثلك ينشر ~~لحنه. # | آلات الطرب والرقص وأربابها # في «الكنز المدفون» ms052 (ص180): أن الصفي الحلي نظم هذين البيتين في (أنغام الموسيقى) ~~وهما: # رست رهوي وبوسليك حسيني # وحجاز وزنكلا وعراق # والنوى والبزرك مع زرفا كن # دة والأصبهان والعشاق # وذكر البيتان في أواخر ص203 من الكتاب، وفي الحديث عن (ضبط أسماء أنغام ~~الموسيقى). ~~(1) الأغاني الأفريقية ~~«وفي نفح الطيب» (ج1، ص530) قال المؤلف في ترجمة عبد العزيز بن أبي الصلت: ومنهم سابق ~~فضلا زمانه أبو الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت الأشبيلي، يقال إن عمره ~~ستون سنة، منها عشرون في بلدة أشبيلية، وعشرون في أفريقية عند ملوكها الصنهاجيين، وعشرون ~~في مصر محبوسا في خزانة الكتب. # وكان صاحب المهدية قد وجهه إلى ملك مصر، فحبسه طول تلك المدة في خزانة الكتب، فخرج ~~في فنون العلم إماما، وأمتن علومه الفلسفة والطب والتلحين، وله في ذلك تآليف تشهد ~~بفضله ومعرفته، وكان (يلقب) بالأديب الحكيم، وهو الذي لحن (الأغاني الأفريقية) وإليه ~~تنسب إلى الآن كما قال ابن سعيد. # وذكره العماد في «الخريدة»، وله كتاب «الحقيقة» على أسلوب «يتيمية الدهر» للثعالبي، ~~وتوفي بالمهدية سنة 520ه، وقيل سنة 528ه، وقيل مستهل السنة بعدها. ودفن بها، وله ~~فيمن اسمه «واصل»: # يا هاجرا سموه عمدا واصلا # وبضدها تتبين الأشياء # ألفيتني حتى كأنك «واصل» # وكأنني من طول هجري «الراء» # يشير بذلك إلى «واصل بن عطاء» وتحاشيه النطق بحرف الراء للثغة في لسانه. # وقوله وهو من بدائعه: # لا غرو إن سبقت لهاك مدائحي # وتدفقت جدواك ملء إنائها # يكسى القضيب ولم يحن إثماره # وتطقطق الورقاء قبل غنائها # وله أيضا: # إذا كان أصلي من تراب فكلها # بلادي وكل العالمين أقاربي # ولا بد لي أن أسأل العيس حاجة # تشق على شم الذرى والغوارب # وقال: # دب العذار بخده ثم انثنى # عن لثم مبسمه البرود الأشنب # لا غرو أن خشي الردى في لثمه # فالريق سم قاتل للعقرب # وقال: # لا تدعني ولتدع من شئته # إليك من عجم ومن عرب # فنحن أكالون للسحت في # ذراك سماعون للكذب # وقال في الأفضل: # يردى بكل قنا إذا شهد الوغى # نثر الرماح على ms053 الدروع كعوبا # الإيقاع: # في «تصحيح التصحيف وتحرير التحريف» للصفدي نقلا عن «تثقيف اللسان» ~~للصقلي: ويقولون: يغني باللقاع، والصواب بالإيقاع - مصدر أوقع، من ~~أثلج ما أنشدنيه الشيخ أبو بكر رحمه الله لبعض البغداديين: # غنى وللإيقاع قب # ل بيان منقطه بيان # فكأنما يده فم # وقضيبه فيها لسان # وفي «أنس الوحيد» أول ص90: بيت في الإيقاع، وهو: # ولا تعتب علي فإن رقصي # على مقدار إيقاع الزمان # أماج: # وفي «شفاء الغليل» ص20: «أماج» موضع اللعب والرقص، عامية مستهجنة، ~~قال قائلهم: # رمى ولم يخط قلبي # قل لي: إلام الأماجا؟ # وهو لفظ فارسي الأصل معناه: ما يرمى إليه السهام، وكان ممدودا ~~فقصر ... # الكبر: # الطبل ذو الوجه الواحد، كذا في «شفاء الغليل» ص197، وفي القاموس: ~~الكبر الطبل ج كبار وأكبار، وفي «المصباح»: الكبر عربية أصف. # وفي «قضاة قرطبة» للخشني ص117: فأمر القاضي بكسر الكبر، وفي ~~«القاموس»: العامة تقول كبار ، ولعله يريد النبات. # كراعة: # في «شفاء الغليل» ص198 (كراعة مغنية تغني على طبل صغير) قال ابن الرومي: # ألق إليها أذنا واستمع # أبرد ما غنته كراعة # كذا رأيته في بعض كتب العرب. # الكران: # العود أو الصنج. # الكرنية: # تطلق على القينة التي تغني على القيان. # الكرك: # في صلة تاريخ الطبري (تعريب رقم 687، تاريخ ص35، س5): «وبين يديه ~~الكرك، ومن يضرب بالصنوج.» وأورده «دوزى» بلفظ «كريج» وقال: آلة ~~موسيقية إلخ. # والكنارات: # العيدان أو الدفوف أو الطبول أو الطنابير - كالكنانير والكنارات - ~~بالكسر والشد، وتفتح. # الكنكلة: # آلة من آلات الطرب، وقد ذكر أول من غنى بها وهو عبد الله بن العباس ~~الربيعي إلخ. # الكوبة (بضم الكاف): # الطبل الصغير المخصر، في شفاء الغليل ص193: الكوس: الطبل أو عدة ~~الطبالة، تجاوزا. ~~«وفي الأغاني» (ج5، ص161): «الأنصاب: نوع من أنواع الغناء، والنصيبي أول ~~من غنى بها.» # وفي (ج8، ص25) من «الأغاني» تحت عنوان «صوت» ما نصه: # توهمت بالخيف رسما محيلا # لعزة تعرف منه الطلولا # تبدل بالحي صوت الصدى # ونوح الحمامة تدعو هديلا # الشعر لكثير، وعروضه من المتقارب، والخيف الذي عناه كثير ليس ~~بخيف منى، بل هو ms054 موضع آخر في بلاد ضمرة، والطلول جمع طلل وهو ما كان له ~~شخص وجسم عال من آثار الديار، والرسم ما لم يكن له شخص، والصدى ~~ها هنا: طائر، وفي موضع آخر: العطش، ويزعم أهل الجاهلية أن الصدى طائر ~~يخرج من رأس المقتول فلا يزال يصيح حتى يدرك ثأره، وقال طرفة: # كريم يروي نفسه في حياته # ستعلم إن متنا صدى أينا الصدى # والحمام: # القماري ونحوها من الطير، والهديل أصواتها. # والغناء لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر، ونسبه إلى جاريته وكنى ~~عنها. # بخجلة: # في كتاب «المعرب والدخيل» لمصطفى المدني: بخجلة: طنبور له ثلاثة ~~أوتار، أول من ضرب بها عبد الله بن الربيع، كذا نقل من خط الصفدي ~~وضبطه، ولم يذكره الخفاجي في «شفاء الغليل». # بديح: # مغن كان إذا غنى قطع غناء غيره لحسن صوته. # بظ: # بظ المغني: حرك أوتاره ليهيئها للضرب. # بزم: # البزم أن تأخذ الوتر بالسبابة والإبهام، ثم ترسله، في «اللسان» أنه ~~في القوس، ولكن يمكن التعبير به في العود على التشبيه. # تراسل: # تراسل الناس في الغناء: إذا اجتمعوا عليه، يبتدئ هذا ويمد صوته، ~~فيضيق عن زمان الإيقاع فيسكت، ويأخذ غيره في مد الصوت، ويرجع الأول إلى ~~النغم، وهكذا حتى ينتهي إلخ. # التربال: # طبل كبير بالمغرب الأقصى (كما ذكره «صبح الأعشى» ج5، ص208): والتربال: ~~بالمغرب الأقصى: الطبل الكبير. # الجحدلة: # الحداء الحسن المولد، وانظر شوارد اللغة في رسائل الصاغاني ~~ص44. # جراد: # في «شفاء الغليل» ص75: جراد بمعنى مغن، وهو مأخوذ من الجرادنين ~~إلخ. # زلزل: # اسم عواد، في زمن المهدي إلخ، كما ذكر في «شفاء الغليل» ص117. # الزمارة: # زمارة كجبانة، ما يزمر به كالزمار. # الزمجرة: # الزمارة وصوتها، وجمعها زماجر وزماجير. # زفافة: # هي الرقاصة بثياب فاخر، ويرادفها: طنبورية وكراعة وربابية وصناجة ~~إلخ، في «نشوار المحاضرة» ص192. # زمزم: # الزمزمة: ترديد الصوت في النفس لتقويم اللحن أو نحو ذلك، في ص132 من ~~«نشوار المحاضرة». # ساز: # تركية بمعنى صوت أو لحن، استعملت في (زجل): «وفي غير ساز ~~رقصوني.» # السطاعة: # في ابن بطوطة (ج4، ص405، باريس): السطاعة: ms055 تضرب بها آلات الطرب ~~بالسودان. # السفسير (بالكسر): # العالم بالأصوات. # السكت: # الفصل بين نغمتين بلا تنفس. # مشط العود: # هو الشبيه بالمسطرة التي تشد عليه الأوتار تحت أنف العود، وهو يجمع ~~الأوتار من فوق. # الإبريق: # اسم لعنق العود بما فيه من الآلات. # المضراب: # الذي تضرب به الأوتار. # الجس: # هو نقر الأوتار بالسبابة والإبهام دون المضراب. # الحزق: # شد الوتر وضبطه، ونقيضه: الإرخاء والحط. ~~(2) من آلات الطرب # الماصول: # في «ابن إياس» (ج2، ص638): آلة طرب، وفي «الكواكب السائرة» (ج3، ص150): ~~كان يعمل بالماصول، وبعده أنه: نوع يزمر به، وفي «كف الرعاع» (ص63): ~~«الماصول» نوع من المزاميز. # المربع: # هو الدف، أي: الطار (عند العامة)، وفي «الأغاني» (ج2، ص173): «ثم أخذ ~~المربع، فتمشى به وأنشأ يغني.» ومن هنا يفهم أنه الدف أو نوع من ~~الدفوف. # المزكلش: # في «الذيل على الروضتين» (ج1، آخر ص28): «باليمين المزكلش، ثم في ~~اليسار: إنه كان يقول: كان وكان.» وبعده أنه كان يسحر ~~و«يزكلش». # المزمار: # هو ما يزمر به إطلاقا، واسمه أيضا الزمخر، والزنبق، ~~والصلبوب، والنقيب والقصابة والهنبوقة، وقد مضى ذكر بعضها. # المزهر: # في «تصحيح التصحيف وتحرير التحريف» نقلا عن «ما تلحن فيه العامة» ~~للزبيدي: ويقولون لبعض الملاهي: مزهر. والمزهر: العود الذي يضرب به، ~~وقال الصفدي: يريد به الدف الصغير. # المستقة: # آلة يضرب بها الصنج ونحوه. # المعزف: # نوع من الصنابير يتخذه أهل اليمن، قال: وغير الليث يجعل العود ~~معزفا، مادة (عزف) من المصباح، وفي «شرح شواهد الشافية» للبغدادي ~~(ص305): المعزف من آلات الطرب وقد تقدم الكلام على (المعزفة) وأنها ~~آلة موسيقية إلخ. # المهبرج: # مهبرج، كمسرهد: الفاسد المختلف من الأوتار. # الحجاز: # نغمة من أنغام الغناء. # الحسيني: # اسم وتر من أوتار العود، كما ذكر في «فض الختام عن التورية ~~والاستخدام» للصفدي (ص68). ~~••• # الطبن: # الطنبور أو العود، ويروى بكسر الطاء وفتحها. # الطنبور: # هو القنين، كسكين، وفي الشرح أنه: طنبور الحبشة إلخ. # وقال بعضهم يصف الطنبور: # مخطف الخصر أجوف # جيده نصف سائره # أنطقته يدا فتى # فاتر اللحظ ساحره # فجلا عن ضميره # ما حوى في خواطره # الطنبورة: ms056 # من آلات الطرب، وهي مشهورة في السودان. # الطربرب: # في «تحفة الألباب» ص68: الطربرب، وفي الحاشية أنه يقال: الطربروب ~~أيضا، وفسره «دوزى»: آلة موسيقية. # العتيدة: # الطبلة الكبيرة، ولعلها معروفة في السودان. # العربطة: # العود أو الطبل أو نحوهما في «شفاء الغليل» ص154. # وفي «الزواجر» لابن حجر (أوائل ص217): العربطة قيل: إنها العود، ويقال لها أيضا: العرباطة. # العرطبة: # العود أو الطنبور أو الطبل، أو طبل الحبشة. # العزف والمعزف: # في «شرح شواهد الشافية» للبغدادي (ص305): العزف والمعزف من آلات الطرب. # المعزفة: # في «الموشى» ص691، وقد قرأت على معزفة: # إن كنت تهوى وتستطيل # فإنني عبدك الذليل # أعرضت عني وخنت عهدي # وجرت في الصد يا ملول # كيف احتيالي وليس يأتي # منك كتاب ولا رسول # وعلى أخرى: # ألذ عندي من الشراب # تقبيل أنيابك العذاب # ولثم خد كلون خمر # قد شفه كثرة العتاب # الدبداب: # الطبل، وفي «رحلة ابن جبير» (ص104) ذكر للدبداب والطبول. # الدرداب: # صوت الطبل، ويرادفه الدردار أيضا. # الدعبب (كقنفد): # هو المغني المجيد. # الدنقرة: # شبه طست من نحاس يضرب بحديدة: # وفي «رحلة ابن بطوطة» (ج2، ص126): الدنقرة شبه طست من نحاس، تضرب بحديدة ~~في جزيرة «ذيبة المهل» أي «ملديف»، وفيها الدنقرة ووصفها تفصيلا. قال ~~المؤلف: # ومن عاداتهم ألا يركب أحد هنالك إلا الوزير، ولقد كنت لما أعطوني ~~الفرس فركبته يتبعني الناس رجالا وصبيانا، يعجبون مني، حتى شكوت له، ~~فضربت «الدنقرة» وأعلن في الناس ألا يتبعني أحد، والدنقرة بضم الدال ~~وسكون النون وضم القاف وفتح الراء: شبه طست من النحاس تضرب بحديدة، ~~فيسمع لها صوت على البعد، فإذا ضربوها حينئذ يعلن في الناس ما يراد، ~~فقال لي الوزير: إن أردت أن تركب فعندنا حصان ورمكة فاختر أيهما شئت، ~~فاخترت الرمكة، فأتوني بها في تلك الساعة وأتوني بكسوة، فقلت له: وكيف ~~أصنع بالودع الذي اشتريته؟ فقال: ابعث أحد أصحابك ليبيعه لك ببنجالة، ~~فقلت له: على أن تبعث أنت من يعينه على ذلك، فقال: نعم، فبعث حينئذ ~~رفيقي أبا محمد بن فرحان، وبعثوا معه رجلا يسمى الحاج عليا، فاتفق ~~أن ms057 هاج البحر فرموا بكل ما عندهم حتى الزاد والماء والصاري والقربة، ~~وأقاموا ست عشرة ليلة لا قلع لهم ولا سكان، ولا غيره، ثم خرجوا إلى ~~جزيرة سيلان بعد جوع وعطش وشدائد، وقدم علي صاحبي أبو محمد بعد سنة ~~وقد زار القرم، وزارها مرة ثانية معي. # قضيب القول: # في «اليتيمة» (ج4، ص111): قضيب القول: لعله عصا ينقر بها على الأرض وقت ~~الغناء، وللمأموني أبيات فيه: # أهيف قد زاحم الحسان على # أخص أسمائه إذا اقتضبا # من الملاهي وليس ينكره # ذو ورع حين ينكر اللعبا # يلهو به من لها وما اقترف ال # ذنوب في فعله ولا احتقبا # يضرب وجه الثرى به فترى # كل فؤاد به قد اضطربا # إذا تثنى ثنى القلوب وقد # أهدى إليها السرور والطربا # القاصب: # النافخ في «القصب» وهو: آلة من آلات الطرب. # القرقلة: # في «أنس الملا بوحش الفلا» (ص42): «قرقلة يصوت بها.» لعلها كالبوق. ~~وفي (ص144-145) منه: عمل قدر داخلها شعر تخرج صوتا كزئير الأسد، ولعلها ~~هي: القرقلة. # القصب: # في «نهاية الأرب» للنويري (ج4، ص166): ويقال له التغيير والقطقطة، أي ~~الذي يزمر فيه القصاب. في «الأغاني» (ج10، ص142): أوتار العيدان. # القصاب: # الزمار، ومنه القصابة هي : الأنبوبة، كالقصيبة والمزمار. # القنابر: # في «ابن بطوطة» (ج2، ص190): «المغنون وبأيديهم القنابر.» وفي «دوزى»: ~~إنها القيثارة ذات الوترين وهي بالإفرنجية تسمى: # Guitare ~~. # وفي «ج4» من «ابن بطوطة» أيضا (ص106، باريس) أن القنابر آلات طرب، وفي ~~الترجمة: # Qui signifie aliuete ~~. # القنين: ~~(كسكين) أي بكسر قافها والنون المشددة: الطنبور. ~~(3) الملاهي في مختلف العصور # في «الجبرتي» (ج4، ص264): ذكر رجوع طوسون بن محمد علي من الديار الحجازية، ثم سفره إلى ~~رشيد وبرمبال، حيث أخذ صحبته من مصر المغنين وأرباب الآلات المطربة بالعود والقانون ~~والناي والكمنجات وهم: إبراهيم الوراق، والحبابي وقشوة، ومن يصحبهم من باقي رفقائهم، ~~فذهب ببعض خواصه إلى رشيد ومعه الجماعة المذكورون فأقام أياما، وحضر إليه من جهة الروم ~~جوار وغلمان أيضا، فانتقل بهم إلى قصر برمبال. # وفيه (ج1، ص100) ذكر موت الأمير عبد الرحمن بيك، وأنه ms058 كان كاشف الشرقية، وكان مشهورا ~~بالفروسية والشجاعة، قلده الإمارة إسماعيل والي مصر سنة سبع ومائة وألف هو ويوسف بك ~~المسلماني، ولما وقع الفصل في تلك السنة وغنم الباشا أموالا عظيمة من حلوان المحاليل ~~والمصالحات، عمل عرسا عظيما لختان أولاده في سنة ثمان ومائة وألف، وهاداه الأعيان ~~والأمراء والتجار بالهدايا، وكان مهما عظيما استمر عدة أيام لم يتفق نظيره لأحد من ~~ولاة مصر، ونصبوا في ديوان الغوري وقايتباي الأحمال والقناديل، وفرشوهما بالفرش الفاخرة ~~والوسائد والطنافس وأنواع الزينة، ونصبوا الخيام على حوش الديوان وحوش السراية، وعلقوا ~~التعاليق بها مع خيام تركية، واتصل ذلك بأبواب القلعة التحتانية إلى الرميلة والمحجر، ~~ووقف أرباب العكاكيز وكتخدا الجاويشية وأغات المتفرقة والأمراء وباشجاويش الينكجرية ~~والعزب والأغا والوالي والمحتسب، الجميع ملازمون للخدمة وملاقاة المدعوين وفي أوساطهم ~~المحازم الزردخان، وأبو اليسر الجنكي ملازم بديوان الغوري ليلا ونهارا، وجنك اليهود ~~بديوان قايتباي، وأرباب الملاعيب والبهالوية والخيال بالحيشان، وأبواب القلعة مفتوحة ~~ليلا ونهارا، وأصناف الناس على اختلاف طبقاتهم وأجناسهم من أمراء وأعيان وتجار وأولاد ~~بلد طالعين نازلين للفرجة ليلا ونهارا، وختن مع أولاده عند انقضاء المهم مائتي غلام ~~من أولاد الفقراء، ورسم لكل غلام بكسوة ودراهم، ودعوا في أول يوم المشايخ والعلماء، ~~وثاني يوم أرباب السجاجيد والخرق، وثالث يوم الأمراء والصناجق ثم الأغوات والوجاقلية ~~والاختيارية والجربجية. # وفي «تاريخ الدول والملوك» لابن الفرات: وفي هذا المولد أحضر إبراهيم بن الجمال رئيس ~~المغنين، وشقيقه خليل رئيس المشببين، وعملا السماع لحضرة السلطان كما جرت عادتهما به في ~~موالد السلطان، وخلع عليهما ومضيا لحال سبيلهما، فلما كانت ليلة الأحد ثاني عشر شهر ~~ربيع الأول الشهر المذكور، أرسل شخص من أهل مصر إلى إبراهيم بن الجمال وشقيقه خليل ~~ليحضرا عنده في مولد ويعملا سماعا، فحضرا إليه في طبقته مع أصحابهما، فلما فرغ المولد ~~وعمل السماع نزل شخص من إيوان الطبقة إلى دور القاعة، وسأل إبراهيم بن الجمال أن يعيد ~~ما غناه، ورقص بدور القاعة معهم جماعة، ومن كان بدور القاعة ممن يحسن الرقص طلع إلى ~~ديوان ms059 الطبقة، ولم يطل بهم الوقوف حتى انكسرت أسهم السقف على دور القاعة الذي عليه ~~الرقص، فتقور السقف وسقط بمن كان يرقص فيه، وبالمغاني، ونزلت الدكك على رءوسهم، ومات ~~إبراهيم بن الجمال وشقيقه خليل وهما رئيسا صناعتهما، وستة أنفس سواهما، منهم: الشيخ عز ~~الدين بن محمد العباسي المطابخي بمصر، وتهشم جماعة وحملوا إلى أهاليهم، فمن مات دفن في ~~يوم الأحد ثاني عشر شهر ربيع الأول الشهر المذكور، ومن بقي حيا لاطفه أهله. # وفي «الضوء اللامع» (ج6، ص148): محمد البديوي السلكوتي القيراطي ويعرف بحمام - أصله ~~نروجي ثم سكندري، سكن القاهرة. ممن أخذ فن النغمة والضرب عن الأستاذ ابن خجا عبد القادر ~~الرومي العواد الآخذ عن أبيه عبد القادر، وتميز في ذلك وما يشبهه، وراج عند غير واحد من ~~المباشرين، كابن كاتب المناخات، وأبناء الناس كابن تمرباي، ونالته دنيا طائلة، ومع ذلك ~~فهو فقير لإذهابها أولا فأولا، وقد تخرج به جماعة كإبراهيم بن قطلوبك، وأحمد ~~جريبات وهما في الأحياء، ومحمد لدويك، وانفرد كل منهم بشيء، فالأول أرأسهم، ~~والثاني أحفظهم، والثالث أقدرهم على التصنيف والتوليد، وليس في الأحياء منهم سوى ~~جريبات. وممن أخذ عنه أولا العفريت، وربما يتفقده الملك كما قيل، بل رتب له كسوة ~~وتوسعة في رمضان، وطلبه للقبة الدوادارية غير مرة ، ولولا شهامته وعزة نفسه بحيث يثني ~~على الرؤساء الماضين ويعيب على الباقين لكان ربما يزاد، وقد مسه من شاهين الغزالي ~~لتحامقه عليه بعض المكروه حيث أمر من صفعه، وبالغ بما كان سببا لضعف بصره بل عمي؛ ولذا ~~اطرح الناس وأقام منفردا بخلوة بمدرسة الزيادة على بركة الفهادة، هذا مع استتاره على ~~الملق، ولكنه لا يرى أحدا يحاكي من خالطه، سيما مع إعجابه بنفسه، وبلغني أنه زائد ~~الوسواس كثير التردد في النية والطهارة شديد الحرص على الصلوات جماعة ومنفردا، ~~والاجتهاد في قضاء ما فات، بل توسع حتى قضى مدة حمله في بطن أمه، وعمر حتى قارب ~~التسعين، وهو فريد في فنه رحمه الله. # وفي «الضوء اللامع» (ج2، ص260): حسين بن بير حاجي ms060 أبو بكر، التركستاني الأصل، الشيرازي ~~ثم الرومي، الخصي، نزيل القبة الدوادارية من القاهرة، ويدعى بالأمير حسين، ولد بشيراز، ~~نشأ بهراة، فخدم سلطانها أبا سعيد بن شاه رخ، وترقى عنده حتى صار من جملة ~~خازندارياته، ثم تحول إلى الروم، واجتمع بمحمود باشا أجل أمراء محمد بن عثمان، فأحبه ~~وحظي عنده، ودام ببلاده نحو ثماني سنين، ثم استأذنه في الحج فأذن له؛ فلما وصل لحلب ~~وذلك في سنة سبع وسبعين، أو التي قبلها توصل بالدوادار الكبير يشبك بن مهدي، حيث مسيره ~~لسوار، فلاق بخاطره حيث أكرمه وأنعم عليه، ورجع معه إلى القاهرة فزاد في إكرامه، ثم ~~أنزله بقبته التي بناها، كل ذلك لما اشتمل عليه من حسن الصوت والإلمام الكبير بعلم ~~الموسيقى، مع فهم وعقل ولطف عشرة، وذكر بأوراد، وقيام وبر للفقراء والواردين عليه ~~بالقبة، وقد ذكر أنه قرأ على «سنان» شيخ قرية الدوادار في المتوسط على الكافية ~~الحاجبية، وقد رأيته بالقبة - غير مرة - ثم بمكة، وقد طلع إليها في البحر سنة ثمان ~~وتسعين. # وفي «الضوء اللامع» (ج2، ص315): حيدر بن أحمد بن إبراهيم أبو الحسن الرومي الأصل، العجمي ~~الحنفي الرفاعي نزيل القاهرة، أتت إليه الرياسة في فني الموسيقى والألحان، وكان يعرف ~~بشيخ التاج والسبع وجوه، وقد ولد بشيراز في حدود الثمانية وسبعمائة، وتسلك بأبيه وغيره، ~~ورحل إلى البلاد، ووفد على ملوك الشام وعلمائه، وكان ممن اجتمع به النفتازاني والسيد ~~الجرجاني والصدر تركا، وقدم القاهرة سنة أربع وعشرين بأخويه إبراهيم الشاب الظريف، ~~والمولى جيران، وأمهم، فأكرمه «الأشرف» وأنزله المنظرة المشار إليها، وأنعم عليه برزقه ~~عشرين فدانا بأراض ناحيتها، واستمر إلى أن أخرجه «الظاهر جقمق» حين ذكر له عنه محمد بن ~~إينال قبائح، بل أمر بهدمها، ورسم للمرافع المشار إليه بأنقاضها مع وجود ابنه «المؤيد ~~بالله»، وصارت بلاقع، وندم الظاهر على انجراره مع المشار إليه، وطلب صاحب الترجمة وأخذ ~~بخاطره ووعده بالجميل وأنعم عليه بأشياء، ورتب له الذخيرة وغيرها مما يقوم بأوده، وصار ~~يتردد إلى السلطان ويقعد بمجلسه، وأسكنه بالقرب من زاوية الرفاعية ms061 مدة إلى أن أنعم عليه ~~بمشيخة زاوية قبة النصر بعد صرف محمود الأصبهاني منها، وسكنها إلى أن مرض وطال مرضه، ثم ~~مات في ليلة الاثنين حادي عشر ربيع الأول سنة أربع وخمسين عن نحو السبعين، ودفن بباب ~~الوزير على أخيه إبراهيم بعد أن صلي عليه بقبة النصر، وكان شكله حسنا منور الشيبة، ~~إلى الطول أقرب، ضخما، حلو اللفظ والمحاضرة، حافظا لكثير من الشعر، فصيحا باللغتين ~~التركية والعجمية، بل له فيهما النظم الجيد. # وفي «الضوء اللامع» (ج2، ص625): طوغان قيز العلائي علان، أحد المقدمين في الدولة ~~الناصرية، ترقى بعدها حتى صار في الدولة المؤيدية رأس نوبة الجمدارية، ثم أمره ~~(الظاهر جقمق) على عشرة، ثم عمله أميراخور ثالث، ثم استادار بعد الناصري محمد بن أبي ~~الفرج سنة أربع وأربعين، ثم انفصل عنها حين خدع بطلبه الاستعفاء، وخرج إلى البلاد ~~الشامية وتنقل في نيابة ملطية ثم أتابكية حلب ثم مقدما بدمشق، وسافر أميرا للركب ~~الشامي، ورام القبض على بعض قطاع الطريق فاستجار بأحد أبواب المدينة النبوية فأراد أن ~~يحرقه، بل يقال: إنه أوقد به النار، فلما بلغ ذلك السلطان قبض عليه وحبسه بقلعة دمشق، ~~بل كتب إلى الاستادار لتخوفه من عوده إلى الوظيفة محضرا بكفره، وما بلغ قصده، بل دام ~~في الحبس مدة، ثم أطلق واستمر حتى مات في أواخر سنة ثلاث وستين أو أوائل التي تليها، ~~وكان رئيسا معظما في الدول، ذا ذوق ومحاضرة في الجملة ومعرفة بتأدية ~~الموسيقى. ~~(4) جوائز البرامكة للمغنين # في «نهاية الأرب» (ص356): قال مروان بن أبي حفصة يمدح جعفرا: # أفي كل يوم أنت صب وليلة # إلى أم بكر لا تفيق فتقصر # أحب على الهجران أكناف بيتها # فيا لك من بيت يحب ويهجر # إلى جعفر سارت بنا كل جسرة # طواها سراها تحوه والتهجر # إلى واسع للمجتدين فناؤه # تروح عطاياه عليهم وتبكر # وهو شعر مروان بن أبي حفصة يمدح جعفرا، قال مخارق: قال لي إبراهيم: هل سمعت مثل هذا ~~قط؟ فقلت: ما سمعت قط مثله! فلم يزل يردده علي حتى ms062 أخذته، ثم قال لي: امض إلى جعفر ~~فافعل به كما فعلت بأبيه وأخيه. قال: فمضيت ففعلت مثل ذلك، وأخبرته بما كان وعرضت ~~عليه الصوت فسر به، ودعا خادما فأمره أن يضرب الستارة، وأحضر الجارية وقعد على ~~كرسي، ثم قال: هات يا مخارق، فألقيت الصوت عليها حتى أخذته. فقال: أحسنت يا مخارق ~~وأحسن أستاذك، فهل لك في المقام عندنا اليوم؟ فقلت: يا سيدي هذا آخر أيامنا، وإنما ~~جئت لوقع الصوت مني حتى ألقيته على الجارية. فقال: يا غلام، احمل معه ثلاثين ألف درهم ~~وإلى الموصلي ثلاثمائة ألف درهم، فصرت إلى منزلي وأقمت ومن عندي مسرورين نشرب طول ~~يومنا ونطرب، ثم بكرت إلى إبراهيم فتلقاني قائما ثم قال لي: أحسنت يا مخارق، ~~فقلت: ما الخبر؟ قال: اجلس، فجلست، وقال لمن خلف الستارة: خذوا فيما أنتم عليه، ثم رفع ~~السجف فإذا المال، فقلت: ما خبر الضيعة؟ فأدخل يده تحت مسورة وهو متكئ عليها فقال: ~~هذا صك الضيعة، اشتراها يحيى بن خالد وكتب إلي: قد علمت أنك لا تسخو نفسك بشراء ~~هذه الضيعة من مال يحصل لك ولو حويت الدنيا كلها، وقد ابتعتها من مالي. ووجه ~~إلي بصكها، وهذا المال كما ترى. # ثم بكى وقال: يا مخارق، إذا عاشرت فعاشر مثل هؤلاء، وإذا احتكرت فاحتكر لمثل هؤلاء، ~~ستمائة ألف، وضيعة بمائة ألف، وستون ألف درهم لك، حصلنا ذلك أجمع وأنا جالس في مجلسي لم ~~أبرح منه، متى يدرك مثل هؤلاء؟! ~~(5) صناعة القيان # في «الضوء اللامع» (ج5 ص214): أحد من عرف الموسيقى علما وعملا، محمد بن محمد بن أبي ~~بكر بن مبارك شاه أبو النجا بن التاج، القمني الأصل، القاهري، ولد بالظاهرية القديمة ~~في العشرين من ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وثمانمائة، وحفظ القرآن والربع من ~~المنهاج، وسمع الحديث بالظاهرية وغيرها، وتدرب على صناعة القيان وتكسب بها دهرا، وسافر ~~لجهات عدة، وحضر وقعتي سوار، ومن نظمه وقد عرض له ريح: # يا رب إن الريح أضعف بنيتي # فأضرها وأضر بي تبريحي # فاكشف بفضلك كربه عني ولا ms063 # تجعل دعائي رائحا في الريح # وله أيضا متغزلا: # قال حبيبي حين قبلته # ونلت منه رتبة عليا # تعشقني قم فاسقني خمرة # ولا تبح بألف لام يا # وهو القائل: # تفتي بعود كنيس # لمن طغى وتولى # وتدعي نقل علم # والله ما أنت إلا # وله في التصحيف عمل، وكذا في الموسيقى والنغمات والنقرات علما وعملا، كاد أن يجمع ~~عليه في ذلك، وله تقدم في العوم بل هو بهلوان ونحو ذلك. ~~(6) أخبار المغنيات # في «نهاية الأرب» (جزء 5): في «الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني ذكر أخبار مغنيات كثيرات، ~~منهن: ~~«جميلة» مولاة بني سليم # ثم مولاة بطن منهم يقال لهم: بنو بهز، وكان لها زوج من موالي بني الحارث بن ~~الخزرج، وكان ينزل فيهم، فغلب عليها ولاء زوجها فقيل لها «مولاة الأنصار»، وقد قيل ~~إنها كانت لرجل من الأنصار ينزل بالسنح، وقيل: كانت مولاة الحجاج بن علاط ~~السلمي، قال أبو الفرج الأصفهاني: هي أصل من أصول الغناء، أخذ عنها معبد، ~~وابن عائشة، وحبابة، وسلامة، وعقيلة، والعتيقة، وغيرهم، وفيها يقول عبد الرحمن بن ~~أرطاة: # إن الدلال وحسن الغنا # ء وسط بيوت بني الخزرج # وتلكم جميلة زين النساء # إذا هي تزدان للمخرج # إذا جئتها بذلت ودها # بوجه منير لها أبلج # عزة الميلاء # وكانت مولاة للأنصار ومسكنها المدينة، وهي أقدم من غنى الغناء الموقع من نساء ~~الحجاز، وماتت قبل «جميلة» قال: وقد أخذ عنها معبد ومالك بن أبي السمح وابن ~~محرز وغيرهم من المكيين والمدنيين، وكانت من أجمل النساء وجها وأحسنهن ~~جسما؛ وسميت الميلاء لتمايلها في مشيتها. # وقال معبد: كانت من أحسن النساء صوتا بعود: مطبوعة على الغناء، لا يعييها ~~أداؤه ولا صنعته ولا تأليفه، وكانت تغني أغاني القيان مثل: شيرين وزرياب وخولة ~~والرباب وسلمى ورائعة، وكانت رائعة أستاذتها، فلما قدم نشيط وسائب خاثر المدينة ~~غنيا أغاني الفارسية: فأخذت عزة عنهما نغما وألفت عليها ألحانا عجيبة؛ فهي أول ~~من فتن أهل المدينة بالغناء وحرض رجالهم ونساءهم عليه. # وكان حسان بن ثابت معجبا بها، وكان يقدمها على سائر قيان المدينة، وتقدم ذكر ms064 ~~خبرها مع النعمان بن بشير وحسان بن ثابت، وأن كل واحد منهما سمع غناءها فبكى ~~حسان واستعاد النعمان بن بشير صوتها مرارا. # سلامة القس # وهي مولدة من مولدات المدنية وبها نشأت، وأخذت الغناء عن معبد وابن عائشة وجميلة ~~ومالك بن أبي السمح ومن دونهم، فمهرت فيه، وإنما سميت سلامة القس لأن ~~رجلا يعرف بعبد الرحمن بن أبي عمار بن جشم بن معاوية كان منزله بمكة، وهو من ~~قراء أهل المدينة ويلقب بالقس لعبادته، شغف بها وشهر بحبها، وكان يشبه ~~بعطاء بن أبي رباح، وله فيها أشعار كثيرة منها قوله: # إن التي طرقتك بين ركائب # تمشي بمزهرها وأنت حرام # لتصيد قلبك أو جزاء مودة # إن الرفيق له عليك ذمام # باتت تعللنا وتحسب أننا # في ذاك أيقاظ ونحن نيام # ومن شعر الأحوص فيها: # سلام إنك قد ملكت فأسجحي # قد يملك الحر الكريم فيسجح # مني على عان أطلت عناءه # في الغل عندك والعناة تسرح # إني لأنصحكم وأعلم أنه # سيان عندك من يغش وينصح # حبابة # ومنهن «حبابة» وكانت تسمى «الغالية»، وهي جارية مولدة من مولدات المدينة لرجل من ~~أهلها يعرف بابن دبابة، وقيل: بل كانت لآل لاحق المكيين، وقيل: كانت لرجل يعرف ~~بابن مينا، وكانت تسمى «الغالية» فسماها يزيد بن عبد الملك لما اشتراها ~~«حبابة»، وكانت حلوة جميلة الوجه ظريفة حسنة الغناء ، طيبة الصوت ضاربة بالعود، ~~أخذت الغناء عن ابن سريج وابن محرز ومالك ابن أبي السمح ومعبد، وعن جميلة وعزة ~~الميلاء. # وكان يزيد بن عبد الملك يقول: ما تقر عيني بما أوتيت من الخلافة حتى أشتري ~~سلامة جارية مصعب بن سليم، وحبابة جارية ابن لاحق المكية، وأرسل فاشتريتا له، ~~فلما اجتمعتا عنده قال: أنا الآن كما قيل: # فألقت عصاها واستقر بها النوى # كما قر عينا بالإياب المسافر # قال: وارتفع قدر حبابة عند يزيد، وتمكن حبها من قلبه تمكنا عظيما، وكان أول ~~ذلك أنه أقبل يوما إلى البيت الذي هي فيه، فقام من وراء الستر فسمعها تترنم ~~وتغني: # كان لي يا يزيد حبك حينا ms065 # كاد يقضي علي لما التقينا # خليدة المكية # ومنهن «خليدة المكية» وهي مولاة لابن شماس، كانت هي وعقيلة وربيحة يعرفن ~~بالشماسيات، وقد أخذت الغناء عن ابن سريج ومالك ومعبد. # وروى أبو الفرج بسنده إلى الفضل بن الربيع أنه قال: ما رأيت ابن جامع يطرب للغناء ~~كما يطرب لغناء «خليدة المكية» وكانت سوداء، وفيها يقول الشاعر: # فتنت كاتب الأمير رباح # يا لقومي خليدة المكية # متيم الهاشمية # ومنهن «متيم الهاشمية» قال أبو الفرج: كانت متيم مولدة صفراء من البصرة، وبها ~~نشأت وتدربت وغنت، وأخذت عن إسحاق وأبيه، وعن طبقتهما من المغنين، وكانت من تخريج ~~«بذل» وتعليمها، واشتراها علي بن هشام بعد ذلك فازدادت أخذا ممن كان يغشاه من ~~أكابر المغنين، وكانت من أحسن الناس وجها وغناء وأدبا، وحكي أن علي بن هشام ~~مولاها كلفها بشيء فأجابته جوابا لم يرضه، فدفع في صدرها فغضبت ونهضت وتثاقلت ~~عن الخروج إليه؛ فكتب إليها: # فليت يدي بانت غداة مددتها # إليك ولم ترجع بكف وساعد # فإن يرجع الرحمن ما كان بيننا # فلست إلى يوم التنادي بعائد # ساجي # ومنهن «ساجي» مولاة عبيد الله، قال أبو الفرج: كانت ساجي إحدى المحسنات المبرزات ~~المتقدمات، وهى تخرج مولاها عبيد الله، وكان مهما صنع من الغناء نسبه إليها، وكان ~~قد بلغ من ذلك الغاية، لكنه كان يترفع عن ذكره ويكره أن ينسب إليه. # بصبص # ومنهن «بصبص» جارية ابن نفيس. قال أبو الفرج: كانت جارية من مولدات المدينة، حلوة ~~الوجه، حسنة الغناء، قد أخذت عن الطبقة الأولى من المغنين، وكان يحيى بن نفيس مولاها ~~صاحب قيان، يغشاه الأشراف ويسمعون غناء جواريه، ثم اشتريت للمهدي وهو ولي عهد ~~بسبعة عشر ألف دينار، وقيل: إنها ولدت له علية بنت المهدي، وقيل: أم علية ~~غيرها، قال: وكان عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير يأتيها فيسمع ~~منها، وكان يأتيها فتيان قريش فيسمعون منها، فقال عبد الله بن مصعب حين قدم ~~المنصور منصرفا إلى الحج ومر بالمدينة يذكر «بصبص»: # أراحل أنت أبا جعفر # من ms066 قبل أن تسمع من بصبصا # هيهات قد تسمع منها إذا # جاورت العيس بك الأعوصا # فخذ عليها مجلسي لذة # ومجلسا من قبل أن تشخصا # عجيبة # ومنهن «عجيبة» وكان غناؤها بالجنك على الدف، وفي «طبقات السبكي» ذكر عجيبة وقصتها ~~مع الكامل والقاضي عين الدولة، قال: كانت عجيبة مغنية بمصر على عهد السلطان الملك ~~الكامل بن أيوب، وكان الكامل مع تصميمه بالنسبة إلى أبناء جنسه تحضر إليه وتغنيه ~~بالجنك على الدف في مجلس يحضره ابن شيخ الشيوخ وغيره، وأولع الكامل بها جدا ثم ~~اتفقت قضية شهد فيها الكامل عند ابن عين الدولة، وهو في مملكته، فقال ابن عين ~~الدولة: السلطان يأمر ولا يشهد، فأعاد عليه السلطان الشهادة، فأعاد القاضي القول، ~~فلما زاد الأمر وفهم السلطان أنه لا يقبل شهادته، قال: أنا أشهد تقبلني أم لا؟ فقال ~~القاضي: لا، ما أقبلك، وكيف أقبلك وعجيبة تطلع إليك بجنكها كل ليلة وتنزل ثاني يوم ~~بكرة وهي تتمايل سكرا على أيدي الجواري، وينزل ابن الشيخ من عندك أنجس مما نزلت، ~~فقال له السلطان: يا كنواخ! وهي كلمة شتم بالفارسية. فقال: ما في الشرع يا كنواخ، ~~اشهدوا على أني قد عزلت نفسي، ونهض؛ فجاء ابن الشيخ وقال للملك الكامل: المصلحة ~~إعادته لئلا يقال لأي شيء عزل القاضي نفسه، وتطير الأخبار إلى بغداد، ويشيع أمر ~~«عجيبة». فقال له: قم إليه، فنهض إلى القاضي وترضاه وعاد إلى القضاء. # خديجة الرحابية # ومنهن «خديجة الرحابية»، وفي «ابن إياس» (ص76-77): قبض يشبك بن حيدر والي القاهرة ~~على امرأة يقال لها خديجة الرحابية، وكانت من أعيان مغنيات مصر، ولها إنشاد لطيف، ~~وكان أصلها من مغنيات العرب، ثم عظم أمرها جدا وحظيت عند أرباب الدولة ورؤساء ~~مصر، وكانت جميلة حسنة الغناء، فافتتن بها الناس، وقد قال فيها بعض الشعراء: # رحابية يخفي الشموس جمالها # لها حسن إنشاد يزيد مقالها # وقد خايلت بالبدر ليلة تمه # فما زال من عيني وقلبي خيالها # وكانت في بعض الأفراح، فبعث يشبك من قبض عليها، وقال لها: أنت التي أفسدت عقول ~~الناس، ms067 ثم أمر بضربها نحوا من خمسين عصا، وقرر لها مبلغا، وكتب عليها قسامة بأنها ~~لا تغني ولا تحضر في مقام، فلما خلصت من ذلك أقامت مدة مريضة من الرجفة التي وقعت ~~لها، ثم ماتت عقب ذلك، وكان لها من العمر نحو ثلاثين سنة، فتأسف عليها الكثير من ~~الناس. ~~(7) قراء وموسيقيون ~~«وفي الضوء اللامع» (ج3 ص29): عبد الله بن الحسن بن علي بن محمد بن عبد الرحمن الجمال ~~الدمشقي الأصل، القاهري الأذرعي، أخو الشهاب أحمد الماضي، ووالد البدر محمد الآني، قرأ ~~القرآن وبرع في الموسيقى، ونادم عبد الباسط بل كان أحد موقعي «الدست». # ولما سافر يحيى بن العطار وهو على مشيخة الباسطية القدسية، رغب له عن أشياء من وظائفه ~~رغبة أمانة لوثوقه به، فلما عاد أعطاه ما اجتمع له منها، وقد مات في شوال سنة ست ~~وأربعين، وأرخه «العيني» ووصفه «الخيضري» بالقاضي. # وفي (ص382) منه، قال: علي ابن بطيخ القاهري الضرير أحد رؤساء قراء الجوق، ممن جود على ~~الشيخ حبيب وبرع في الموسيقى؛ ولذا كان يسلك في قراءته اقتفاء الأنغام، وغير ملاحظ أدب ~~التجويد، وما كنت أحمده في ذلك، ولكنه كان أستاذا، وليس بطيخ اسم أبيه، وإنما هو لقب ~~اشتهر به وكتبته هنا لعدم معرفة اسمه، مات في عاشر المحرم سنة ست وخمسين عن نحو ~~السبعين، وهو عم الشهاب أحمد بن البدر محمد ابن بطيخ أحد الأطباء وقراء السبع هو ~~ووالده. ~~(8) العيدان الشبابيط # في «الأغاني» (ج5 ص24): أول من أحدث العيدان الشبابيط، وكانت العادة قديما تجري على ~~عمل عيدان الفرس. # وذكر أحمد بن أبي طاهر أن حماد بن إسحاق حدثه عن أبيه قال: كان الرشيد قد وجد على ~~منصور زلزل؛ لشيء بلغه عنه، فحبسه عنه عشر سنين أو نحوها، فقام الرشيد يوما لحاجة ~~فجعل إبراهيم الموصلي يغني صوتا صنعه في شعر كان قاله في حبس «زلزل» وهو: # هل دهرنا بك راجع يا زلزل # أيام يبغينا العدو المبطل # أيام أنت من المكاره آمن # والخير متسع علينا مقبل # يا بؤس من فقد الإمام ms068 وقربه # ما ذابه من زلة لو يعقل # ما زلت بعدك في الهموم مرددا # أبكي بأربعة كأني مثكل # الشعر والغناء: لإبراهيم، خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو، قال: ودخل الرشيد وهو في ذلك، ~~فجلس في مجلسه، ثم قال: يا إبراهيم، أي شيء كنت تقول؟ فقال: خيرا يا سيدي، فقال: هاته، ~~فتلكأ، فغضب الرشيد وقال: هاته فلا مكروه عليك، فردد الغناء، فقال له: أتحب أن تراه؟ ~~فقال: وهل ينشر أهل القبور؟! # فقال الرشيد: هاتوا زلزلا، فجاءوا به وقد ابيض شعر رأسه ولحيته، فسر به إبراهيم، ~~وأمره الرشيد فجلس، وأمر إبراهيم فغنى على ضربه؛ فزلزلا الدنيا، وشرب الرشيد على ذلك ~~رطلا، وأمر بإطلاق زلزل، ورضي عنه، وأسنى جائزتهما. # قال: وزلزل أول من أحدث العيدان الشبابيط، وكانت أخته تحت إبراهيم، وله ولد ~~منها. ~~(9) الأنغام الهندية وأوقاتها # في «نزهة الجليس» (ج2، أول ص20): الأنغام الهندية وأسماؤها وذكر معانيها، وما يقابلها ~~عند العرب والفرس، وهي أنغام الهند الستة: # أولها: ~~(راك بهيرون) وهو عند العرب والفرس شعبة يسمونها: «المخالف». # وثانيها: ~~(سرى راك) وهو نغم: «السيكاه» عند العرب والفرس. # وثالثها: ~~(مالكوس) وهو عند العرب والفرس كوشة يسمونها: «الركبى». # ورابعها: ~~(ميك ملهار) وهو شعبة عند العرب والفرس يسمونها: «النيرين». # وخامسها: ~~(راك هندول) وهو شعبة يسميها الفرس والعرب: «نيشابور»، وعرب الحجاز ~~يسمونها: «نشاورك». # وسادسها: ~~(راك دبيك) والعرب والفرس يسمونه: «نوروز الصباح»، وهو نغم لا يحسن ~~أحد عمله في زماننا هذا. # وأما أوقات عمل الأنغام الهندية، فوقت «بهيرون» من الفجر الكاذب إلى الصباح، ووقت ~~«سرى راك» من اصفرار الشمس إلى وقت الغروب، ووقت «مالكوس» من الساعة الرابعة من الليل ~~إلى أول الخامسة، ووقت «ميك ملهار» في فصل الأمطار، ووقت «هندول» عندما تزهر ~~الأشجار. # أما الشعب والبهرجات - يعني الكوشات بالقاف العجمية - فلكل واحد منها وقت في الليل ~~لا حاجة إلى بيانه خوفا من الإطالة. ~~(10) مراهنة بين أرباب الفن # في «ابن إياس» (ج3 ص247): قصة مراهنة بين جماعة من أرباب الفن وأحد المغنين بمصر وما ~~فعلوه ببركة الرطلي، وهذا نصها: # ومن الوقائع اللطيفة ما ms069 وقع في يوم الأحد تاسع الشهر، وذلك أنه وقع بين شخص ~~من أرباب الفن يقال له: «محمد الأوجاقي»، ويعرف أيضا «بالشرابي» وشخص يقال له: ~~«محمد بن سرية»، وقع بينهما رهان في فن الموسيقى، فقال محمد بن سرية: أنا أعرف ~~قطعة من الفن ما سمعها أحد من أهل مصر قط، فقال محمد الأوجاقي: إن كان حقا ما ~~تدعيه فنجمع مشايخ أرباب الفن ونجمع المغنين في البلدة قاطبة، ويكون ذلك يوم ~~الأحد في وسط بركة الرطلى. # وكان ذلك في زمن الربيع، فلما كان يوم الأحد يوم الميعاد، حضر جماعة من أرباب ~~الفن، وحضر مغاني البلد قاطبة وأتوا إلى بركة الرطلى، فجلسوا في وسطها، واجتمع ~~هناك الجم الكثير من المتفرجين، وكان ذلك اليوم مشهودا، فغنى كل واحد من ~~المغنين في ذلك اليوم نوبة من أحسن ما عنده من الغناء، وابتهح الناس غاية ~~البهجة. # وأما محمد بن سرية، فإنه احتج بأنه ضعيف ولم يحضر، وقال: الرهان باق إلى ~~يوم الأحد الثاني، فظهر عليه العجز ولم يف بما ادعاه مما تقدم، فكان كما ~~قيل: # كل من يدعي بما ليس فيه # كذبته شواهد الامتحان # فانفض ذلك الجمع، وعد ذلك اليوم من النوادر في الفرجة والقصف. # | الرقص وآلاته # الرقص: الدك، وصوابه: الدكر، وهو: رقص أو لعب للزنج أو الحبش إلخ، كما ذكر في «المقتبس» ~~(ج1 أوائل ص438): ومن آلات الرقص: الكرج، ففي «المخصص» الكرج كقبر: المهر. # وفي اللسان: الكرج الذي يلعب به، فارسي معرب، وهو بالفارسية كره، قال الليث: الكرج ~~دخيل معرب، لأ أصل له في العربية. # قال جرير: # لبست سلاحي والفرزدق لعبة # عليها وشاحا كرج وجلاجله # وقال: # أمسى الفرزدق في جلاجل كرج # بعد الأخيطل ضرة لجرير # وفي «اللسان»: «الكرك هو: الكرج الذي يلعب به.» # وفي «القاموس»: «الكرك، كدمل: لعبة للعرب، وفيه: الكركي.» وفي شرحه: هو الكرج الذي يلعب ~~به. # وفي «المثالث والمثاني» (رقم 816، شعر، ص30): مقطوع لصفي الدين الحلي في «رقص القيان» ~~قال: # بحر من الحسن لا ينجو الغريق به # إذا تلاطم أعطاف بأعطاف # ما حركته ms070 نسيم الرقص من مرح # إلا وماجت به أمواج أرداف # وقال هارون بن علي المنجم في راقصة: # غصن على دعص نقا منهال # سعى بكأس مثل لمع الآل # وفاتنات الطرف والدلال # هيف الخصور رجح الأكفال # يأخذن من طرائف الأرمال # ومحكم الخفاف والثقال # تجري مع الناس بلا انفصال # مثل اختلاط الخمر بالزلال # تدعو إلى الصبوة كل سال # تصرع كل فاتك بطال # بين حرام اللهو والحلال # أكرم من مصارع الأبطال # وفي «الأغاني» (ج16 ص136): كون دنانير مولاة البرامكة ألفت كتابا في الأغاني، وأنها كانت ~~تجيد الرقص. ~~(1) رقص الرشيد لغناء أخته # في «الأغاني» (ج9 ص92): قصة رقص الرشيد لغناء أخته علية. # قال المؤلف: أخبرني عبد الله بن الربيع قال: حدثني أحمد بن إسماعيل عن جعفر بن يحيى ~~بن خالد قال: # شهدت أبا جعفر وأنا صغير، وهو يحدث يحيى بن خالد جدي، في بعض ما أخبره به من خلواته ~~مع الرشيد، قال: يا أبت، أخذ بيدي أمير المؤمنين، ثم أقبل على حجرة يخترقها حتى انتهى ~~إلى حجرة مغلقة، ففتحت له، ثم رجع من كان معنا من الخدم، ثم صرنا إلى حجرة مغلقة، ~~ففتحها بيده ودخلنا وأغلقها من داخل بيده، ثم صرنا إلى رواق ففتحه، وفي صدره مجلس مغلق ~~فقعد على باب المجلس، ونقر الباب بيده نقرات، فسمعنا حسا، ثم أعاد النقر فسمعنا صوت ~~عود، ثم أعاد النقر ثالثة فغنت جارية ما ظننت والله أن الله خلق مثلها في حسن الغناء ~~وجودة الضرب. # فقال لها أمير المؤمنين بعد أن غنت أصواتا: غني صوتي، فغنت صوته وهو: # ومخنث شهد الزفاف وقبله # غنى الجواري حاسرا ومنقبا # لبس الدلال وقام ينقر دفه # نقرا أقر به العيون وأطربا # إن النساء رأينه فعشقنه # فشكون شدة ما بهن فأكذبا # في هذا اللحن «خفيف رمل» نسبه يحيى المكي إلى ابن سريج ولم يصح له، وفيه «خفيف ثقيل» ~~في كتاب علية أنه لها، وذكر عبد الله بن محمد بن عبد الله الزيات أنه لريق، واللحن ~~مأخوذ من: «إن الرجال لهم إليك وسيلة» وهو «خفيف ثقيل» ms071 للهذلي، ويقال: إنه لابن سريج، ~~وهو يأتي في موضع آخر. # قال: فطربت والله طربا هممت معه أن أنطح برأسي الحائط، ثم قال الرشيد: غني «طال ~~تكذيبي وتصديقي»، فغنت (صوت): # طال تكذيبي وتصديقي # لم أجد عهدا لمخلوق # إن ناسا في الهوى غدروا # حسنوا نقض المواثيق # لا تراني بعدهم أبدا # أشتكي عشقا لمعشوق # لحن علية في هذا الصوت هزج، والشعر لأبي جعفر محمد بن حميد السوسي، وله فيه لحن ~~«خفيف ثقيل»، ولعريب فيه «ثقيل أول»، و«خفيف ثقيل» آخر. # قال: فرقص الرشيد، ورقصت معه، ثم قال: امض بنا فإني أخاف أن يبدو منا ما هو أكثر من ~~هذا، فمضينا، فلما صرنا إلى الدهليز، قال وهو قابض على يدي: أعرفت هذه المرأة؟ قلت: لا ~~يا أمير المؤمنين، قال: فإني أعلم أنك ستسأل عنها ولا تتكتم ذلك، وأنا أخبرك أنها «علية ~~بنت المهدي» ووالله لئن لفظت به بين يدي أحد وبلغني لأقتلنك. # قال: فسمعت جدي يقول له: فقد والله لفظت به، ووالله ليقتلنك، فاصنع ما أنت ~~صانع. ~~(2) عمل العود ووصفه وما قيل فيه # العود: آلة من المعازف، وضاربها: عواد. # في الأغاني (ج8، ص188-189): سائب خاثر هو أول من عمل العود بالمدينة وغنى بالعربية ~~الغناء الثقيل. # وفي (ج9 منه ص51): طبقة العود، والإسجاح، وإسجاح الإسجاح، وهذه من اصطلاحات الغناء ~~إلخ. # وفي «خلاصة الأثر» (ج1، ص329-330): العود: مقطعات فيه. # قال أحد الشعراء: # سقى الله أرضا أنبتت عودك الذي # ذكت منه أنفاس وطابت مغارس # تغنت عليه الورق والعود أخضر # وغنت عليه الطير والعود يابس # وفي «نهاية الأرب» (ج5، ص122-125): ذكر ما قيل في وصف آلات الطرب - فمن ذلك ما وصف به ~~العود، نظم أبو الفتح محمود المعروف بكشاجم - قول الحكماء: العود مركب على الطبائع ~~الأربعة، فقال: # شدت فجلت أسماعنا بمخفف # يحدثها عن سره وتحدثه # مشاكلة أوتاره في طباعها # عناصر منها أحدث الخلق محدثه # فللنار منه الزير، واليم أرضه # وللريح مثناه، وللماء مثلثه # وكل امرئ يرتاح منه لنغمة # على حسب الطبع الذي منه يبعثه # شكا ضرب يمناها فظلت يسارها ms072 # تطوقه طورا وطورا ترعثه # فما برحت حتى أرتنا (مخارقا) # يجاوبه في أحسن النقر عثعثه # وحتى حسبت (البابليين) ألقيا # على لفظها السحر الذي فيه تنفثه # وقال آخر: # جاءت بعود تناغيه فيسعدها # انظر بدائع ما تأتى به الشجر # غنت على عوده الأطيار من طرب # رطبا، فلما ذوى غنت به البشر # فلا يزال عليه أو به طرب # يهيجه الأعجمان: الطير والوتر # وقال آخر: # لا تحسب العود إن غنتك شادنة # جاءتك بالطيف فيه نغمة الوتر # وإنما الطير ألقت عنده خبرا # فعذبوه فنم العود بالخبر # وقال آخر وهو ابن الرومي: # فكأنه في حجرها ولد لها # ضمته بين ترائب ولبان # طورا تدغدغ بطنه فإذا هفا # عركت له أذنا من الآذان # وفي «حلبة الكميت» (ج5، ص160): «فأتى بعود جديد فكساه، أي: شد أوتاره عليه.» # قال الناجم: # إذا احتضنت عودها (عابث) # وناغته أحسن أن يعربا # يدغدغ في مهل بطنه # فيسمعنا مضحكا معجبا # وقال الحمدوني: # وناطق بلسان لا ضمير له # كأنه فخذ نيطت إلى قدم # يبدي ضمير سواه في الحديث كما # يبدي ضمير سواه الخط بالقلم # وقال كشاجم: # جاءت بعود كأن نغمته # صوت فتاة تشكو فراق فتى # مخفف خفت النفوس به # كأنما الزهر حوله نبتا # دارت «ملاويه» فيه واختلفت # مثل اختلاف الكفين شبكتا # لو حركته وراء منهزم # على بريد ... لعاج والتفتا # يا حسن صوتهما كأنهما # أختان في صنعة تراسلتا # وهو - على ذا - ينوب إن سكتت # عنها، وعنه تنوب إن سكتا # وقال أيضا: # وجارية مثل شمس النهار # أو البدر بين النجوم الدراري # أتتك تميس بقد القضيب # وترنو بعين مهاة القفار # وترفل في مصمت أبيض # تلون من خدها جلناري # وتحمل (عودا) فصيح الجواب # يشارك أرواحنا في المجاري # له عنق كذراع الفتاة # و (دستانة) بمكان السوار # فجادت عليه وجادت له # بعسف اليمين، ولطف اليسار # فما أمهلته ولا نهنهته # من الظهر حتى تقضى نهاري # ولما تغنت غناء الوداع # بكيت وقلت لبعض الجواري # لئن عشت عند هزار اللقاء # لقد مت عند هزار الإزار # وقال أيضا: # وكثيرة النغمات تحسبها # في كل عضو أوتيت حلقا # غنت ms073 فظلت إخالني طربا # أسمو إلى الأملاك أو أرقى # وتكلمت أوتارها ... فأنا # فيها أخبر بالذي ألقى # تحكي أنيني وهي شاكية # مما أجن وتشتكي عشقا # وترى لها عودا تعانقه # وكلامه وكلامها وفقا # لو لم تحركه أناملها # كان الهواء يفيده نطقا # جسته عالمة بحالته # جس الطبيب لمدنف عرقا # فحبست يمناها تحركه # رعدا، وخلت يسارها برقا # وقال أيضا: # تميس من الوشي في حلة # تجرجر من فضل أذيالها # وتحمل عودا فصيح الجواب # يضاهي اللحون بأشكالها # له عنق مثل ساق الفتاة # ودستانة مثل خلخالها # فظلت تطارح أوتاره # بأهزاجها وبأرمالها # وتعمل جسا كجس العروق # وتلوي الملاوي بأمثالها # وقال ابن الوردي مقتبسا: # عوادة عواده # بالنغم الملذذ # قالت لنا أوتارها ~~(أنطقنا الله الذي) # وفي المعنى قول آخر: # عجبي لهذا العود لا # ينفك عن غرد الأوانس # غنت عليه الطير رطب # والغواني وهو يابس # وللصفي الحلي فيه: # عود حوت في الروض أعواده # كل المعاني وهو رطب قديم # فحاز سجع الورق في شجوها # ورقة الماء ولطف النسيم # وقال ابن تميم في «عوادة»: # جاءت بعود كلما لعبت به # لعبت بي الأشواق والتبريح # غنت فجاوبها ولم يك قبلها # شجر الأراك مع الحمام ينوح # وقال فيه أيضا: # وعود به عاد السرور لأنه # حوى اللهو قدما وهو ريان ناعم # يغرد في تضريبه فكأنه # يعيد لنا ما لقنته الحمائم # وقال ابن الحجاج في «العودية»: # هذا ومحسنة بالعود عاشقها # بذلك الطيب في الإحساس مسرور # إذا انثنت ثم غنت خلت قامتها # غصنا عليه قبيل الصبح شحرور # وقال الصفدي مضمنا فيه: # جست مثاني عودها بأنامل # عبثت بلب الخاشع المتورع # وشدت فلو شاءت عذوبة لفظها # عطفت عنان البارق المتسرع # وعجبت من ريح الصبا إذ لم تقف # طربا ولكن ما لها أذن تعي # أبصرت يا عيني ما لم تبصري # وسمعت يا أذني ما لم تسمعي # وقال ابن تميم في عوادة: # وفتاة قد راضت العود حتى # عاد بعد الجماح وهو ذلول # خاف من عرك أذنه إن عصاها # فلهذا كما تقول ... يقول # وقال آخر وأجاد: # أشارت بأطراف لطاف كأنها # أنابيب در قمعت بعقيق # ودارت ms074 على الأوتار جسا كأنها # بنان طبيب في مجس عروق # وقال آخر في مغن عواد: # فتن الأنام بشدوه وبعوده # شاد تجمعت الفضائل فيه # حتى كأن لسانه بيمينه # وكأن ما بيمينه في فيه # وقال الشيخ برهان الدين القيراطي فيه مضمنا: # سمعت أوصاف عواد طربت لها # فبت أنشد إسرارا وإعلانا: ~~«يا قوم أذني لبعض القوم عاشقة # والأذن تعشق قبل العين أحيانا» # وله فيه: # يا صاح قم فالكأس صح مزاجها # ووفت لك الأيام بالمقصود # والعود لاطفه طبيب بالغنا # درب إذا ما جس نبض العود # وقال فيه: # أقول إذ جس عودا مطرب حسن # يريك يوسف في أنغام داود # من حسن وجهك تضحى الأرض مشرقة # ومن بنانك يجري الماء في العود # وله فيه: # قلت إذ حرك عودا # عارفا بالنغمات # أنت مفتاح سروري # يا سعيد الحركات # وقال فيه مضمنا: # يا صاح قد نطق الهزار مؤذنا # أيليق بالأوتار طول سكاتها # أمحرك الأوتار إن نفوسنا # سكناتها وقف على حركاتها # وقال ابن نباتة فيه مضمنا: # تكاد تنبت عيدانا يوافقها # شاد يوافقه في نطقه الوتر # درى الأصول وأداها بنغمته # إن الأصول عليها تنبت الشجر # وله فيه مضمنا: # غنى على العود شاد سهم ناظره # أمسى به قلبي المضني على خطر # دنا إلي وجست كفه وترا # فراحت الروح بين السهم والوتر # وقال أبو عبد الله: # تناسب فيمن تعشقته # ثلاثة تعجب كل البشر # من مقلة سهم، ومن حاجب # قوس، ومن فمه صوت وتر # وقال بدر الدماميني: # يا عذولي في مغن مطرب # حرك الأوتار لما سفرا # ثم هز العطف منه طربا # عند ما تسمع منه وترا # وقال القيراطي يهجو عوادا: # عوادكم منطقه خارج # وضربه ضرب من الجبن # وعوده في الكف من قبحه # ما زال مثل العود في العين # وللقيراطي فيه أيضا: # لا عاد عواد غدا بيننا # فالأنس والراحة في بينه # في يده عود أعيذ الورى # منه فليت العود في عينه # وقال المصيصي الخياط فيه: # وإذا تربع لا تربع بعدها # وغدا يحرك عوده متقاعسا # فكأن جرذان المدينة كلها # في عوده يقرضن خبزا يابسا # وفي «عيون الأنباء» ms075 (ج1، أول ص110): «كان الحارث بن كلدة يضرب بالعود.» ~~(3) تفصيل الدور وصنعته # في اللغة صوت فيه دور كثير، أي: صنعته كثيرة. # وفي «الأغاني» (ج1، ص6): تفصيل الدور وصنعته، قال المؤلف: أخبرني الحسن بن علي الأدمي، ~~قال: حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد الوراق، قال: ~~حدثني أبو ثوابة صالح بن محمد، قال: حدثني محمد بن جرير المغني، قال: حدثني إبراهيم بن ~~المهدي أن الرشيد أمر المغنين أن يختاروا له أحسن صوت غني فيه، فاختاروا له لحن «ابن ~~محرز» في شعر نصيب: # أهاج هواك المنزل المتقادم # نعم، وبه ممن شجاك معالم # ثم قال: وفيه دور كثير، أي: صنعة كثيرة. والذي ذكره أبو أحمد يحيى بن علي أصح عندي، ~~ويدل على ذلك تباين ما بين الأصوات التي ذكرها، والأصوات الأخرى في جودة الصنعة، ~~وإتقانها وإحكام مباديها ومقاطعها، وما فيها من العمل، وأن الأخرى ليست مثلها، ولا ~~قريبة منها. # وأخرى: أن جحظة حكى عمن روى عنه أصواتا لإبراهيم الموصلي، وهو أحد من كان اختار هذه ~~الأصوات للرشيد، وكان معه في اختيارها إسماعيل بن جامع وفليح، وليس أحد منهما دونه إن ~~لم يفقه، فكيف يمكن أن يقال: إنهما ساعدا إبراهيم على اختيار لحن من صنعته في ثلاثة ~~أصوات اختيرت من سائر الأغاني وفضلت عليها؟ ألم يكونا - لو فعلا ذلك - قد حكما لإبراهيم ~~بالحذق والتقدم والرياسة عليهما، وليس هو كذلك عندهما؟ # وفي «الأغاني» (ج8، ص174): دعوه ثم غنوا دورا آخر، أي: مرة ثانية. ~~(4) الدرادك والدفوف # الدرادك: الدفوف الكبيرة، جاء في «المنهل الصافي» (ج1، ص644): «ودار جوار في شوارع ~~القاهرة بالدرادك، وأبكين الناس.» # ويظهر أن الدرادك: دفوف النواحة، ولعل الفرق بين دفوف الأفراح ودفوف النواحة أن ~~الأولى صغيرة، والثانية كبيرة، ويرادفها: الدف المسمى بالبندير ونحوه. # الدف: من آلات الطرب وهو معروف عند العامة بالطار. # وقال سيف الدين المشد في (دف): # وطارية قرعت طارها # وغنت عليه بصوت عجيب # فعاينت شمس الضحى أقبلت # وبدر تقدمها عن قريب ~~(5) مقطوعات في «القانون» وضاربه # وقال ms076 الصفدي فيمن يضرب بالقانون: # لي مطرب كملت جميع صفاته # متأدب الحركات والتسكين # فإذا دعاه لمجلس ندماؤه # يأتي ويجلس فيه بالقانون # وقال القاضي فتح الدين بن الشهيد: تورية في (قانون) الغناء: # غنى على القانون حتى غدا # من طرب يهتز عطف الجليس # فحنت الأرواح من شدوه # إلى أنيس يا له من أنيس # داوى قلوبا من غليل الأسى # وكان فيها من هواه رسيس # فصاحت الجلاس عجبا به # يا صاحب القانون أنت (الرئيس) # وفي آخر (ص99): وقال آخر فيه أيضا: # أهوى رشا أسمعنا القانونا # من حاجبه الأزج ألقى نونا # أقسمت بمن في اليم ألقى نونا # أعيا مرضي بقراط والقانونا ~~(6) الكمنجا والرباب # في «صبح الأعشى» أواخر (ص380): «الكمنجا: آلة موسيقية وإنها نوع من الرباب.» # وفي «حلبة الكميت» (ص174): مقطوعات في «كمنجة»، وقال الشيخ شهاب الدين بن حجر في جارية تضرب بالكمنجا: # ما بالها هجرت وكم قد مر لي # منها الرضا في سالف الأعصار # وقضيت منها إذ شدت بكمنجة # ما بين سالف نغمة، أو (طارى) # وقال الشيخ شمس الدين النواجي مؤلف كتاب «حلبة الكميت»: # انهض خليلي وبادر # إلى سماع كمنجا # فليس من صد منا # وراح عنا كمن جا # وفي «نشوار المحاضرة» (ص192): قصة يفهم منها أنه لا يقال: يضرب بالرباب، بل يقال: يجر، ~~وها هي: # سمعت القاضي أبا القاسم جعفر بن عبد الواحد الهاشمي يقول: كنت بحضرة القاضي أبى عمر ~~بعد قبوله شهادتي بمدة، على خلوة وأنس، فجرى حديث الملاهي، فقلت: # فلان يضرب بالرباب، فصاح علي وقال: ها هو ذا تهزأ بنا، هو ذا تنمس علينا، ما هذا ~~الكلام؟ # فقلت: ما هو أيد الله القاضي، فوالله ما أدري أني قلت شيئا يتعلق بما قاله القاضي! ~~فقال: قولك (يضرب)، كأنك لا تعلم أن الرباب يجر حتى يجيء صوته ولا يضرب به، فحلفت له ~~بأيمان مغلظة أني ما علمت هذا ولا رأيت الرباب قط، فقال: إن هذا آفة، سبيل الصالح أن ~~يعلم طرق الفساد فيجتنبها على بصيرة لا جهل. # فعدت إلى داري فقلت لسائس كان معي: ويلك اطلب ms077 لي ربابا، فطلبه وجاء به فجره بين يدي، ~~فرأيته، وكان ما قاله أبو عمر صحيحا. # جندرة الصوت: أي تحسينه على ما يظهر، وفي «الأغاني» (ج5 ص63): جندرة مرتين، وبعده: ~~حسنتها بجندرتك. # وفي «الدرر المنتخبات المنثورة» (ص140): جندرة وعربيتها: ملزمة، وعند العامة يقال للفظ ~~تتمة إلخ. ~~(7) الجغانة وجس الوتر # الجغانة: آلة طرب، ذكرت في بيت (يغني بجفانة). # وفي «ذخائر القصر» لابن طولون (ص22): قصة في «الجغانة» وأنها من آلات الطرب، فقد سئل ~~المؤلف مرة عن جامع التوبة من أنشأه؟ فقال: أصله كان خانا يعرف بابن الزنجاري، جمع فيه ~~جميع أنواع الفنون، فهدمه الملك الأشرف موسى بن العادل، وعمره جامعا، سماه الناس: جامع ~~التوبة، كأنه تاب إلى الله مما كان فيه. # وجرت في خطابته نكتة وهي أن أول من وليها «الجمال البستي» وكان في صباه يلعب ~~«بالجغانة»، ولما كبر عاشر العلماء حتى صار معدودا في الأخيار. # وفي «الدرر المنتخبات المنثورة» (ص139): «جغنة، وأن العرب قالت فيها: صغانة». # وفي «العزيز المحلى» (رقم 682، أدب ص231): «القصة وفيها: ويغني بجغانة» وانظر الجغانة ~~في الفارسية، والصغانة في العربية. # الجس: نقر الأوتار بالسبابة والإبهام دون المضراب. ~~(8) الجنك وما قيل في صفته # في «ديوان الصبابة» (رقم 147، أدب ص194) مقطوعان قد يفهم منهما صفة الجنك ومنطقته ~~ويقال لها: جنكية. # قال النور الأسعردي في (جنكية): # لبنت شعبان جنك حين تنطقه # يغدو بأصناف ألحان الورى هازى # لاغرو أن صاد ألباب الرجال لها # أما تراه يحاكي مخلب البازي؟ # وقال الصلاح الأربلي، وأحسن ما شاء: # الجنك مركب عقل في تشكله # والرق قلع له الأوتار أطناب # يجري بريح اشتياق في بحار هوى # يؤم ساحل وصل فيه أحباب ~~(9) الجادم بوق هندي # في «سلسلة التواريخ» (ص34): ويقال إن لملك الصين من أمهات المداين أكثر من مائتي ~~مدينة، ولكل مدينة ملك وخصي، وتحت كل مدينة مداين، فمن مداينهم «خانفوا» وهي مرسى السفن ~~تحتها عشرون مدينة، وإنما تسمى مدينة إذا كان لها الجادم، والجادم مثل البوق ينفخ فيه، ~~وهو طويل، وغلظه ما يجمع الكفين جميعا، وهو مطلي بدواء ms078 الصينيات، وطوله ثلاثة أو أربعة ~~أذرع، ورأسه دقيق بقدر ما يلتقمه الرجل، ويذهب صوته مدى ميل، ولكل مدينة أربعة أبواب، ~~فعلى كل باب منها من الجادم خمسة تنفخ في أوقات من الليل والنهار، وعلى كل مدينة عشرة ~~طبول تضرب معه، وإنما يفعل ذلك لتعلم طاعتهم للملك، وبه يعرفون أوقات الليل والنهار، ~~ولهم علامات ووزن للساعات. اه. # جراد: في «شفاء الغليل» (ص75): «جراد بمعنى مغن، وهو مأخوذ من الجرادتين إلخ.» ~~(10) الشبابة وهي: الأرغول # الشبابة بالتشديد - عند العامة هي: الأرغول - أي: مزمار من القصب في الريف، ويرادفها ~~الأرغول، ولعله الأرغن. # وفي «المشرق» (ج18، ص1010). «الأرغن واسمه باليونانية وتعريبه الأرغول، ويرادفه: ~~الشبابة.» # وفي «جلوة المذاكرة» للصفدي (ص43): مقطوع في (شبابة)، وبعده مقطوعان آخران. # وفي «نهاية الأرب» (ج5، ص125): قال سيف الدين المشد يصف شبابة: # وعارية من كل عيب حبيبة # إلى كل قلب بات بالبين مجروحا # لها جسد ميت يعيش بنفخة # متى داخلته الريح صارت به روحا # تعيد الذي يلقى عليها بلذة # تزيد فؤاد الصب وجدا وتبريحا # وينطقه السحر الحلال عن الهوى # وتوحي إلى الأسماع أطيب ما يوحى # وفي «مراتع الغزلان» (ص120): قال ابن قرناص مضمنا في مليح مشبب: # مشبب بجفاه راح يقتلنا # فإن تداركنا بالنفخ أحيانا # هويت تشبيبه من قبل رؤيته ~~«والأذن تعشق قبل العين أحيانا» # وله أيضا فيه: # علقته مشببا مهفهفا # أخضع في حبي له فيشمخ # لا غرو إن نشبت من تشبيبه # نار الهوى، أما تراه ينفخ؟ # وله في مليح مشبب: # هويته مشببا # جماله برح بي # تيم قلبي بالحجاز # من عيون القصب # وله في مليحين؛ مغن ومشبب: # مغنيا ... نافسه # مشببا حين جلس # فذاك لان قوله # وذا تكلم بنفس # وفي «حلبة الكميت» ص168: زخمة الشبابة من آلات الطرب أيضا. # وقال المعمار في «مشبب»: # ومشبب أبدى لنا # قولا بزخمته القويه # متغاشم فكأنه # متكلم بالفارسيه # وفي «المنهل الصافي» (ج5، ص299): قال محمد بن يعقوب بن علي بن محمد بن تميم، يصف رقص ~~الأشجار وغناء الأطيار: # وروضة رقصت أغصانها، وشدت # أطيارها، وتولت سقيها السحب # وظل شحرورها ms079 الغريد تحسبه # أسيودا زامرا، مزماره ذهب ~~(11) الشبور بوق اليهود # شبور - كتنور - وفي «شفاء الغليل» (ص130) اسمه أيضا: القبع، والقثع، والقنع، ~~والصور. # وفي «الروض الأنف» (ج2، ص19): «شبور اليهود، ونادرة الأصمعي وأن القنع أصح من القبع.» ~~وفي «الآثار الباقية» (ص275): «نفخ اليهود في البوق والسوافر في أول يوم من ~~تشرين.» # وفي «الحيوان» للجاحظ (ج4، ص9): «معنى الشبور وهو: بوق اليهود وما كانوا يفعلونه به - ~~والكلمة بالفارسية مأخوذة من العبرية.» # ولعل أول من انتبه إلى أصل هذه الكلمة هو ابن الأثير في مادة «شبر» ونقل عنه صاحب ~~اللسان، وهي في العبرية: شوفار ومعناه عندهم: البوق الذي يستعمل في الأعياد الكبرى كرأس ~~السنة، والعيد الأكبر عيد الصيام. # فإذا أراد رأس الجالوت أن يحترم كلام رجل منهم نفخوا عليه بالشبور، والمراد برأس ~~الجالوت: رئيس الجالوت، وجاء في «مفاتيح العلوم» للخوارزمي المتوفى سنة 387: الجالوت هم ~~الجالية؛ أعني الذين جلوا عن أوطانهم ببيت المقدس، ويكون رأس الجالوت من ولد داود عليه ~~السلام، وتزعم عامتهم أنه لا يرأس حتى يكون طويل الباع تبلغ أنامل يديه ركبتيه إذا ~~مدهما، قلت: وهو بالعبرية: روش جالويوت. ~~(12) الشياع: مزمار الراعي # الصفارة: # هنة جوفاء من نحاس، يصفر فيها الغلام للحمام، وللحمار ليشرب. ~~والصفارة: قصبة من الغاب ينفخ فيها فتصفر، انظر الجبرتي (ج4، ص73): ~~«وسفافيرهم ... إلخ.» # الصلبوب: # المزمار - عند العرب قديما - منذ أقدم العصور، ولعله مأخوذ من ~~العبرانيين اليهود الذين خالطوا العرب في العصور الجاهلية ~~الأولى. # الصنج: # قطعتان من «نحاس» يضرب بإحداهما على الأخرى، وآلة بأوتار يضرب بها. ~~معرب. # الصور بالضم: # القرن ينفخ فيه، وفي مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق (ج3 ص50): (الصور ~~- للآلة التي ينفخ بها - معرب إلخ). ~~(13) آلات الطرب السبع # في «ابن إياس» (ج3، ص220) قال المؤلف ما نصه: وفي يوم الاثنين ثامن عشر توفيت زوجة ~~المقر الشهابي أحمد بن الجيعان، وكانت جركسية الجنس تدعى «شهددار»، وكانت بديعة في ~~الحسن والجمال، والغنج والدلال، من أجمل النساء حسنا، ذات طرف كحيل، وخد أسبل، وخصر ~~نحيل، وردف ثقيل، فافتتن بها المقر الشهابي أحمد ms080 بن الجيعان حتى شغلته عن تدبير أحوال ~~المملكة، وكادت تودي بحياته إلى التهلكة، لولا أن تداركته رعايتها لشئونه، وعنايتها ~~بحفظ سر مكنونه، فبددت عن نفسه ما لحق بها من أوهام شكوك الرعية في مجونه، ومما اعترض ~~أحاسيس شجونه، وفوق هذا أنها كانت تحسن الضرب بالسبع آلات المطربة وهي: ~~(1) الجنك، و(2) العود، و(3) الصنطير، و(4) القانون، و(5) الدريج، و(6) الكمنجا، و(7) ~~الصيني. # | علم الموسيقى # في «الدرر المنتخبات المنثورة» (ص437-454): «علم الموسيقى وفيه رسوم النغم وذكر ~~أسمائها.» وفي «المنهل الصافي» (ج5، ص650): «علم الموسيقى، وكون العالم تعيبه، ومدح هذا ~~العلم.» # قلت: وعلماء عصرنا يستعيبون هذا الفن؛ لعدم معرفتهم به وظنهم أن هذا الفن هو ما يقوله ~~العامة من الغناء والطرب، وليس هو كذلك، وإنما هو علم مستقل بذاته مشتق من العروض، وفيه ~~أراجيز ومصنفات نظم ونثر، وهو فن صعب إلى الغاية لا يصل إليه إلا من له قوة في عصبه مع ~~معقول جيد وذكاء وحسن صوت، ومن الأراجيز في هذا العلم قول بعضهم: # أصل علم الضروب على أربع انقسم وانحسب # فاصلة ومنفصلة والوتد والسبب # وأما علم النغمة فهو: بحر لا قرار له. # وقيل إن «ابن كر» كان لا يمر به صوت مما ذكره أبو الفرج الأصبهاني صاحب كتاب ~~«الأغاني» إلا ويجيء به ويجيده، وكان فيه شمم وعفاف لم يتخذ صناعة الموسيقى استرزاقا، ~~بل فكاهة يروح بها نفسه. قال القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله العمري، وله به صحبة ~~أعرف حقها له: كان يتردد إلي يتودد ويتفقد، ولقد رأيته غنى فأضحك، وغنى فأبكى، ~~وغنى فأنام، ورأيت بعيني منه ما سمعته أذني عن «الفارابي» فصدق الخبر الخبر، وحقق ~~العين الأثر، ورأيت منه واحدا سبحان من وهبه ما لا هو في قدرة البشر. انتهى كلام ابن فضل ~~الله. # قال الشيخ تقي المقريزي: وأخبرني خال أمي القاضي تاج الدين إسماعيل بن أحمد بن عبد الوهاب ~~المخزومي الشهير بأبي الخطباء قال: أخبرني الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن الصائغ ~~الحنفي عن (ابن كر) هذا، ms081 أنه مر ببغلته على طائفة يغنون فحركها حتى مشت على الدف ~~والإيقاع، وهذا شيء لم يبلغه أحد غيره. # وفي «أزاهير الرياض المريعة» في اللغة للبيهقي (ص159): «الموسيقى: تأليف الألحان، ~~والموسيقار: المطرب، واللفظ يوناني.» # رسالة في علم الموسيقى # وفي «المقامات الجلالية الصفدية» (ص215-221): الموسيقى والكلام في أصلها، ومن بين ~~هذه الصفحات - أوائل ص218 - معنى الموسيقار، وتعدد أسماء الأنغام، ثم قال: فحفظت عنه ~~ضمائر الرسالة وكتبت منه جواهر المقالة، هذا وفي ضميري أن أسأله عن علم الموسيقى، وأصل ~~ترتيبه في السر والإجهار، منشؤه، ومن أنشأه؟ ومن أين مبتداه؟ وإلى أين منتهاه؟ والخجل ~~يمنعني أن أتفوه معه بذلك، والرجل يسلك لي في معناه أضيق المسالك، فظهرت له بارقة في ~~أسارير وجه رجائي، وفهم عني ما أقصده من إيضاح سر معنائي، فقال: يا تامر، ألك مسألة ~~أخرى، لأوضح لك بيان ما تكسبه في الدنيا والأخرى؟ فقلت: بمن فتق صحيح ذهنك بالحكم، ورتق ~~فصيح عقلك بالنغم، إلا ما عرفتني بالأنغام، وأصلها بالإجهار والإدغام، وما هذا النفس ~~الجاري في آلة الطرب للجوارح، والقبس الساري بنور الأرب بين الجوانح، وكيفية ما تتلذذ ~~به الأسماع، ومعنوية ما تتنبذ به الطباع، وحنين النفوس لديه، وأنين إذهاب البؤس ~~بالميل إليه، فقال: # يا سايلي عن حكمة العلام # في ساير الأحكام بالإحكام # وكيف قد أهدى إلى الأنغام # بفضله جوارح الأنام # والسر فيها كيف قد كان تدبرا # وصار عرفا واضحا بين الورى # اعلم بأن قد كانت الأرواح # في الذر لا تحصرها الأشباح # من يوم أن قال لها رب الملا # ألست أني ربكم؟ قالوا: بلى # كانت بفضل خالق الأملاك # تأنيسها بنغمة الأفلاك # وهي بما دارت لها ألحان # دبرها بعلمه الرحمن # لو سمعوها اليوم أهل الأرض # تمددوا بالطول ثم العرض # وكان ماتوا كلهم جميعا # بقدرة الله فكن سميعا # فعندما انتقلت إلى الجسد # في آدم بحكمة الفرد الصمد # انحصرت في باطن الكوارة # بعد اتساع الفلك الدوارة # فأطلق الله لها الأسماعا # فشاهدت من نوره شعاعا # واستأنست بنغمة الأفلاك # وسكنت ضيقة الشباك # هذا ولما خلق الجنين # في ظلمة ms082 الأحشاء يا ظنين # أطلق منه السمع حتى سكنا # ما بين ماء ودم قد سكنا # فصار يستأنس بالأنغام # في ضيقة الموطن والمقام # حتى إذا هو انتهى قام خرج # إلى الوجود ما عليه من حرج # لكنه باك على النغمات # إذ قطعت عنه ولم توات # فحننت وذكرته الدايه # بنغمة الأفلاك في البداية # فعندما أضحى الصغير ساكتا # وآنة فيما اعتراه باهتا # وإن هذا وضعوه الحكما # منوعا مركزا مستفهما # فصار بين الناس أمرا شايعا # وحاكيا فناطقا وسامعا # فكل من يعمل في الأثقال # مثل الفتى القصار والعتال # وساير الصنايع القوية # قد استعانوا بالغنا سوية # حتى الجمال في الحمول الوافرة # تحدو لها حداتها المسافرة # فعندما تسمعها تسير # بقوة أوهبها الخبير # وهكذا إذا اعترى المرء عرض # في ساير الأعضاء من نوع المرض # يهذبوا أخلاقه بالطرب # ويبسطوا آماله بالأدب # فإن رأيت راقصا في الطابق # وهو شبيه المستهام الآبق # وساير الحداة ذاك النغما # بحسن وضع أتقنوه الحكما # فدعه لا تعدو عليه ناكرا # فإنه لله ربي ذاكرا # وقصده يخرج من هذا الخلل # شرقا إلى ما كان فيه في الأزل # فاسمع بني هذه الأرجوزة # فإنها مكرومة معزوزة # قال تامر بن زمام: فقلت: يا من تعلق في العلوم، وتنمق في المنثور والمنظوم، اشرح لي ~~معنى أصولها، وأوضح لي مدغم فصولها، وكيفية ترتيب البردات، ومعنوية تهذيب الأوازات، ~~وفروع تركيب البحور والشواذات، وتنكيت أركانها المرصعة، على توقيت العناصر الأربعة، ~~وقانونها بالاختلاط، للأربعة أخلاط، ومطابقتها للبروج الاثني عشر بالتخفيف، وإن كان ~~ضعيف، وما هذا اللفظ المدغم، والحرف المعجم، الذي لم يكتمل منه كلمة لتعلم، ~~فقال: # أما حديث الحرف بالإدغام # وأنه حرف من الكلام # فعندما الأرواح كانت في الأزل # كالذر في غيب قديم لم يزل # تأنيسها بنغمة الأفلاك # كما ذكرت أولا يا حاكي # فحين حلت في الجذيذ الفاني # انحصرت فيه بلا تواني # وأوجدت في ذا الوجود الزايل # نادمها في سرها مسايل # فقال: ما كان وكيف كنت؟ # وما الذي من سره فهمت؟ # قال الراوي: فتحققت معنى فضيلته، وتيقنت مجنى وسيلته، وقلت: عرفني بالفرق بين ~~الموسيقة، والموسيقي، والموسيقار من ms083 تنوع في فنون، فقال: # افهم كلامي يا سايلي وتدبره، الفرق بين الثلاثة ظاهر كضوء صباح. # الموسيقة هي الآلة من كل فن في الطرب، والموسيقي هو اللاعب بها بلا ~~استقباح. # والموسيقار: حاوي العلوم المطرب، فافهم معاني كلامي ففيها الفلاح. # وخذ مجاني كلامي، أما الأصول فأربعة، لها فروع تليها كمثلها يا صاح. # وأربعة تتبعها، وهي فروع فروعها بعدها اثنا عشر برده ... غير مزاح. # الرست أولها ثم العراق لجانبه، والزيل فكند الثالث وطبعها الإصلاح. # والأصفهاني الرابع وهي الأصول الأربعة، ثم الفروع تليها كأنها مصباح. # الزنكلا أولها ثم البزرك قرابته رهوى حسينى عالي تطرب بها الأرواح. # ماياه حلو المجتنى مع بوسليك، مراسله نوى وعشاق صارت فروع فروع ملاح. # وثم وجه آخر من الأصول الأربعة، ظهر نتاج فايق يزيدنا إيضاح. # الزنكلا والعشاق من بردات الرست فرعا، فاسمع أخي واستعلم جواهر ~~المرتاح. # واعلم بأن الماه وبوسليك تولدا، من العراق ... بالجد ... لا ... بمزاح. # وجاء بزوك ورهوى من زيلنكند بلا عنا، ثم النوى وحسيني من أصفهاني ~~صلاح. # ثم الأوازات فافهم من أين معنى ظهورها، فيا لها من ستة تكمل بها ~~الأفراح. # فكل اتنين بردا منها تولد لي نغم، واقف برسم الخدمة يناول ~~الأقداح. # فالرست لما استجمع مع العراق بنت خالته، فمنهما قد تولد شنهازين نجاح. # من زنكلا يا حبيبي ومن برزك بلا عنا، عزيز الجماعة محرك الأشباح. # والزرلكشي من رهوى ومن حسيني قد طلع، داخل وما عليه جناح. # وهكذا ماياه وبوسليك بلا تعب، حجاز مصري عراقي طرب بغير نواح. # ومن نوى والمغنى عشاق زين الدسكره، كوشت حلو المجنى بادى الشذا مرواح. أما ~~الشواذات أضحت فروع فروع فروعها، دوكاه شاكاه جركاه جميعهن صحاح. وبنجكاه ~~الخامس مع الرمل ابن عمته، عزال أضحى ملازم للعكبري ملاح. فالسسكري يا معلم مع ~~النهفت المختبرة، ثم المحير زوالى كردانيا بنجاح. فهذه الاثنا عشر منها ~~البحور الواضحة ، فقس عليها تربح وسرهن مباح. # قلنا البحور تسعة من الشواذات التي # ركزت بالحكمة وقالوا لا صياح. # للرست منها خمسة بحور ما فيها خلل # وهي الأوايل منها للمطرب النواح. ms084 # وسبع نغمات تسع للرست عبر بحوره # لكنها صوت لابث يحنن الأرواح. # فأول البحر دوكاه يهبط على الرست بعدها # يطلب علو الحسيني يطرب به المرتاح. # وتاني البحور سيكاه تشيل منه بلا عنا، وللعراق تعالى ساكن بغير صياح. # وثالث البحر جركاه يشيل منه وينهبط دايم # على الرست يشبه للأصفهان صلاح. # وأنه متحرك وثم فرق بينهم # لأنه بالرست يعلو كما بدا المداح. # رابع البحور ظاهر هو البنجكاه بلا تعب # يشيل بخامس نغمه ولا يفض سراح. # وفي ذرا الرست يهبط وبعد يتحاشا عجب # وصار في الحال يشبه نوروز ابن سماح. # وخامس الوشتكاه يشبه حسيني مقتصد # وهو قليل المسلك وما عليه جناح. # وافهم معاني شرحي أن الأصول الأربعة، قد مازجت للعناصر كأسطر الألواح. # والرست مازج بطبعه بقدرة الفرد الصمد، وحكمة موضوعه قد قوبلت بفلاح. # نفس التراب كما غدا العراق ممازجا للماء، فافهم هذا والماء عذب قراح. # والزيل فكند تعالى إلى الهوى يستصحبه، والأصفهان تمادى للنار باستفتاح. # وهكذا يا مهذب قد طابقت بمزاجها، الأربع الأخلاط دانت لها بغير براح. # فالرست للسوداء إن كنت صاحب معرفة، افهم وقس واستفهم وخذ سلاف الراح. # وللعراق البلغم، والزيل فكند تدبره # للدم أضحى مطابقا بحكمة الفتاح. # وبعد ذلك للصفراء ومرها يا ذا النهى # الأصفهان فعالج ولا تقص جناح. # وثم قوم تمنعوا وطابقوا بعقولهم # لكل بردا منها برج بلا مفتاح. # فللحمل أولها الرست والكل هكذا # لآخر الاثني عشر، بعقد لا بسفاح. # والله يعفو عنا دائما وعنكم برحمته # وأسأل الله توبة بالخمسة الأشباح. # واترحموا يا جماعة على الذي قد صاغها، وحكها بمحكه ... وزادها إيضاح. # وكل واقف عليها ينظر إليها بحكمته، وإن تأمل يعمل لها إصلاح. # والحمد لله وحده، ثم الصلاة على النبي وآله والصحابة من فالق الإصباح. # قال الراوي: قلت: فاشرح لي ما ورد فيها، ومن اتخذها وأباح منها ما أباحه وما لا يباح. ~~فقال : اسمع فصلا في المعنى، الأنغام هي الألحان، وقد وضعت ثلاثون لحنا؛ من البردات ~~اثنا عشر، والإقرارات ستة، والشواذات اثنا عشر، وبعد الثلاثين مما عمل من التلحين فهو ~~مسروق. ms085 # ومما ذكر عن «وهب بن منبه» عن الألحان أن نبي الله داود عليه السلام كان يقرأ ~~«الزبور» - وهو أحد الكتب الأربعة - بسبعين لحنا، كل لحن لا يشبه الآخر، وكان يحنن ~~الطيور إليه، وتصطف على رأسه، وتتساقط في مجلسه، وتستأنس الوحوش إليه، وتحف به الأنعام ~~والهوام والجن والأنس، وتسبح معه الجبال، فلا ينفصل مجلسه إلا وقد مات من الناس خلق ~~كثير، حتى إن الرجل كان إذا خرج إلى مجلس داود يوصي أخاه أو جاره: «إنني متوجه إلى مجلس ~~داود، فإن أنا مت فوصيتي إلى أهلي كذا وكذا.» # وكان أيضا إذا قرأ «الزبور» يقف الماء الجاري، ويركد الهواء، ويعرق المحموم، ويفيق ~~المغمى عليه، وكل هذا من حنين الأرواح إلى ما كانت تأنس في الأزل من نغمات دوران ~~الأفلاك، فافهم ذلك. # ويروى أيضا أن إبليس - لعنه الله - لما رأى الناس في العبادة في زمن داود عليه ~~السلام، صنع جنسا من الملاهي كالمزامير المختلفة الأصوات والأرغن والعيدان والمزاهر ~~والجنوك، وغيرها من أصناف القوانين واللعب، وهي اليوم بأيدي الناس، ثم أمر أجناده من ~~الشياطين أن تضرب بها بين السفهاء - من لا دين لهم - ليستميلهم عن العبادة ويشغلهم ~~بالملاهي في زمن داود عليه السلام، حتى لا يمضوا إلى مجلسه حسدا من إبليس - لعنه الله ~~- فكل من يصغي إليها على نوع من المنكر فهو مخطئ، وكل من سمعها اشتياقا إلى ما كان ~~عليه في الأزل على الوجه المشروع من باب الفقر والتصوف والعبادة والتوحيد فهو مصيب، ~~والله أعلم. # قال تامر بن زمام: فكسبت منه هذه الفائدة، وكتبت عنه الفضيلة الزائدة، وفارقته ~~شاكرا، وللوذعيته ذاكرا، وودعته وداع الأحباب، وفارقته فراق الأصحاب. # | المخطوطات الموسيقية العربية # كتب المستر هنري جورج فارمر مقالة موضوعها «المخطوطات الموسيقية العربية في مكتبة جامعة ~~أكسفورد» جاء فيها أن أهم هذه المخطوطات ما يأتي: # الأول: # رسالة الأربعة من القسم الأول من الرياضيات والموسيقى من «رسائل إخوان ~~الصفا» للعارف المجريطي، وهي أربعة عشر بابا: ~~(1) # في أصل صناعة الموسيقى للحكماء. ~~(2) # في إدراك القوة السامعة للصوت. ~~(3) # في امتزاج الأصوات ms086 وتنافرها. ~~(4) # في تأثر الأمزجة بالأصوات. ~~(5) # في أصول الألحان وقوانينها. ~~(6) # كيفية صناعة الآلات وإصلاحها. ~~(7) # في أن حركات الأفلاك نغمات كنغمات العيدان. ~~(8) # في أن إحكام صنعه من الصنائع. ~~(9) # في تناسب الأعضاء في الأصول الموسيقية. ~~(10) # في حقيقة نغمات الأفلاك. ~~(11) # في ذكر المربعات. ~~(12) # في الانتقال من طبقات الألحان. ~~(13) # في نوادر الفلاسفة في الموسيقى. ~~(14) # في تلون تأثيرات الأنغام. # الثاني: # الكتاب الرابع في الموسيقى من «رسائل إخوان الصفا» للعارف المجريطي وهو كالأول. # الثالث: # الفن الثامن من كتاب «الشفا» في الموسيقى، وفيه ست مقالات ولكل منها ~~فصول: المقالة الأولى في الصوت، والثانية في الأبعاد، والثالثة في الأجناس ~~والأنواع، والرابعة في المجموع، والخامسة في الإيقاع، والسادسة في التأليف، ~~والنسخة مضبوطة الشكل وبها يصلح ما في غيرها من الخطأ. # الرابع: # الفن الثالث من الجملة الثالثة من كتاب «الشفا» في الموسيقى وهو مثل ما قبله. # الخامس: # كتاب «الموسيقى» للشيخ الرئيس أبي علي ابن سينا من كتاب «النجاة» وهي ~~الأصوات، والأبعاد، والأجناس، والمجموع، والإيقاع، والانتقال، والصنج، ~~والشاهر ورد، والطنبور، والمزمار، ودساتين البربط، وتأليف الألحان. # السادس: # كتاب «الموسيقى» للشيخ الرئيس أبي علي ابن سينا من جملة كتاب «النجاة» وهو كالمتقدم. # السابع: # كتاب «الرسالة الشرقية في النسب التأليفية» لصفي الدين عبد المؤمن ~~البغدادي، وهي مقسومة إلى مقالات وفصول: (المقالة الأولى) في الكلام على ~~الصوت ولواحقه، وفي شكوك واردة على ما قيل فيه، و(الثانية) في حصر نسب ~~الأعداد أو الأبعاد بعضها إلى بعض، واستخراج الأبعاد ونسبها المستخرجة من ~~نسب مقاديرها ومراتبها في التلاؤم والتنافر، وأسمائها الموضوعة لها، ~~و(المقالة الثالثة) في إضافات الأبعاد بعضها إلى بعض وفصل بعضها عن بعض، ~~واستخراج الأجناس من الأبعاد «الوسطى»، (والرابعة) في ترتيب الأجناس في ~~طبقات الأبعاد «العظمى» وذكر نسبتها وأعدادها، و(الخامسة) في الإيقاع وسبب ~~أدواره والإرشاد إلى كيفية استخراج الألحان بالصناعة العملية، والكتاب ~~مضبوط بالشكل. # الثامن: # كتاب «الرسالة الشرفية في معرفة النسب التأليفية»، وهو مثل ما قبله. # التاسع: # كتاب «الأدرار في الموسيقى» لصفي الدين عبد المؤمن، وهو مقسوم إلى خمسة ~~عشر فصلا: (الأول) في تعريف الأنغام، وبيان الحدة والنقل، ms087 و(الثاني) في ~~أقسام الدساتين، و(الثالث) في تسبب الأبعاد، و(الرابع) في الأسباب الموجبة ~~للتنافر، و(الخامس) في التأليف الملائم، و(السادس) في الأدوار ونسبها، ~~و(السابع) في حكم الوترين، و(الثامن) في العود وتسوية أوتاره واستخراج ~~الأدوار منه، و(التاسع) في أسماء الأدوار الشهيرة، و(العاشر) في تشارك نغم ~~الأدوار، و(الحادي عشر) في طبقات الأدوار، و(الثاني عشر) في الاصطلاحات غير ~~المعهودة، و(الثالث عشر) في أدوار الإيقاع، و(الرابع عشر) في تأثير النغم، ~~و(الخامس عشر) في مباشرة العمل. # وفي هذا الكتاب صورة عود وصورة آلة قائمة الزوايا تسمى «نزهة»، قيل في ~~«كنز التحف»: إن مخترعها صفي الدين ... مؤلف هذا الكتاب. # كتاب «الأدوار» هذا، بقي من أشهر الكتب عند العرب والفرس والهنود قرونا ~~كثيرة، وكل الكتب التي وضعت بعده تعتمد عليه. # العاشر: # كتاب في علم الموسيقى الموسوم بالأدوار، وهو مثل ما تقدمه ولكنه خال من صور الآلات الموسيقية. # الحادي عشر والثاني عشر: # مثل كتاب «الأدوار» المذكور آنفا. # الثالث عشر: # كتاب تستخرج منه الأنغام تأليف الشيخ شمس الدين الصيداوي الذهبي، أكثره ~~شعر، وفيه كلام على بحور الشعر، والأوازات ودوائر البحور. # الرابع عشر: # جزء من الكتاب الذي قبله. # الخامس عشر: # كتاب «كنز الطرب وغاية الأرب» وهو مثل الكتاب الثالث عشر، ولكنه غير تام، ~~وفيه فصل زائد في استخراج الفروع من الأصول. # السادس عشر: # كتاب في علم الموسيقى ومعرفة الأنغام، وهو رجز وشرح عليه لمحمد بن محمد ~~بن أحمد الذهبي الجزيري ابن الصباح. # السابع عشر: # كتاب «الميزان في علم الأدوار والميزان» لم يذكر اسم مؤلفه، وهو مبني على ~~كتاب «الأدوار» المذكور آنفا، ومقسوم إلى ستة أبواب في ماهية الموسيقى، ~~وماهية النغم المطلق والأوتار والمواجب ومعرفة الشدود والأوازات وأسماء ~~الدساتين والإيقاع. انتهى. ~~(1) مصطلحات لآلات الطرب والأغاني # في «المقتبس» ج5 ص208: كل من طالع كتاب الأغاني وبعض كتب الأدب القديمة التي تذكر ~~الغناء وأنواعه وآلات الطرب وملاهيه، يقع على ألفاظ علمية اصطلاحية إذا نقر عنها في ~~دواوين اللغة ومعاجمها المطولة لا يرجع عنها إلا بما رجع به حنين، ولقد حاول المستشرقون ~~- غير مرة - البحث عنها ms088 في الكتب الأدبية التي ألفت في الصدر الأول من عصر زهو اللغة ~~فلم يعثروا على ضالتهم، كما لم يعثر عليها أدباء الشرق وعلماؤه، وقد وفق العاجز في هذه ~~الآونة إلى وجود الضالة فيها في كتاب مخطوط كنت قد وصفته في «المقتبس» ج2 ص382: 386، ~~وعنوان البحث في كتابنا المذكور هو «العود ومصطلحاته» ... وها نحن أولاء ننقل إلى أدباء ~~قراء المقتبس الأغر ما جاء من البحث تعميما للفائدة ونقشا لشوكة الجهل الناشبة في ~~أذهاننا من هذا القبيل، قال صاحب الكتاب: «العود ومصطلحاته» في الصفحة 221 من المخطوط ~~وما يليها: # كثيرا ما كنت أطالع في كتاب الأغاني ألفاظا في مصطلح الغناء وما كنت أتوصل إلى ~~فهمها، حتى ظفرت أخيرا برسالة لعبد القادر بن غيبي الحافظ المراغي المشهور بعلم ~~الألحان، فأخذت عنه ما يتعلق بفتح مغلق الكلام الخاص بهذا العلم فأقول: اعلم أن ~~الألفاظ الواردة في كتاب الأغاني تتعلق كلها بالعود العربي، فإذا علمت تركيب هذه الآلة ~~هان عليك فهم ما أشكل عليك من مصطلحات، فهذه الآلة طولها مثل عرضها مرة ونصفا، وغورها ~~كنصف عرضها، وعنقها كربع طولها في الراحة وثخن الورقة من خشب خفيف، ووجهها أصلب، وتمد ~~عليه أربعة أوتار أغلظها البم بحيث يكون غلظه مثل المثلث الذي يليه مرة وثلثا، والمثلث ~~إلى المثنى كذلك، وقد ضبطوها بطاقات الحرير فقالوا: # يجب أن يكون البم أربعا وستين طاقة، والمثلث ثماني وأربعين، والمثنى ستا ~~وثلاثين، والزير سبعا وعشرين، ويجعل رءوسها من جهة العنق في ملاو، والأخرى كمشط تتساوى ~~أطوالها، ثم يقسم الوتر أربعة أقسام طولا ويشد على ثلاثة أرباعه مما يلي العنق وهذا ~~دستان الخنصر، ثم ينقسم الآخر تسعة ويشد على تسعة مما يلي العنق وهذا دستان السبابة، ثم ~~يقسم ما تحت دستان السبابة إلى المشط أتساعا متساوية، ويشد على التسع مما يلي المشط، ~~ويسمى دستان البنصر، فيقع فوق دستان الخنصر مما يلي السبابة، ثم يقسم الوتر من دستان ~~الخنصر مما يلي المشط ثمانية أقسام، وأضف إليها جزءا مثل أحدها مما بقي من الوتر وشده ms089 ~~فهو دستان الوسطى، ويكون وقوعه بين السبابة والبنصر، فهذه الاصطلاحات هي المصححة للنسب، ~~فإذا جذب وتر منها إلى غاية معلومة سمي الزير، فيجذب المثنى على نسبة قلبه في الانحطاط، ~~وهذا مع الحبس بالخنصر، والضرب حتى يقع التساوي. # فالزير كعنصر النار في الطبع والتأثير، والمثنى كالهواء، والمثلث كالماء، والبم ~~كالتراب، فانطبق على الأخلاط والأمزجة إفرادا وتركيبا، ويقوى ما يكون على الأخلاط من ~~سجايا وأمراض وأمكنة وأزمنة حتى قيل: إن لطف النار مثل لطف الهواء مرة وثلثا، وهكذا ~~الهواء بالنسبة إلى الماء، والماء بالنسبة إلى التراب كما مر في الأوتار، وأما وضعهم ~~هذه الأوتار حتى جعلوها ثمانية فلما مر بك من أنها أول مكعب مجذور لأن الأرض كذلك ~~فشاكلوا بذلك مزاجها، وقد قيل: إن هذه النسبة مستمرة إلى الفلك، فإن قطر الأرض ثمانية، ~~والهواء تسعة، والقمر اثنا عشر، وعطارد ثلاثة عشر، والزهرة ستة عشر، والشمس ثمانية عشر، ~~والمريخ أحد وعشرون ونصف، والمشتري أربعة وعشرون، وزحل سبعة وعشرون وأربعة أسباع، ~~والثوابت ثلاثون، ولأن التثمين داخل في أشياء كثيرة منها تضاعف المزاج والطبائع، ~~وبالجملة قد اختلف ميل طوائف العالم إلى مراتب الأعداد، كما عشقت الصوفية: «الواحد» ~~فطوت الأشياء فيه، والمجوس: «الاثنين»، والنصارى: «الثلاثة»، وأهل الطبائع: «الأربعة»، ~~وأهل الأوثان: «الخمسة»، والهندسة: «الستة»، والحكماء الفلكيون: «السبعة»، من حيث ~~يستحسن النسب حتى إذا برزت إلى الخارج زادت النفس بسطا، فإن الكتابة تحسن بمناسبة ~~حروفها استقامة وتدويرا وغلظا ورقة واستدارة ولو بمجرد الانحناء، فقد قيل: إن الحروف ~~كلها وإن اختلفت بحسب الاسم لا تخرج عن خط مستقيم ومقوس مركب منها، ثم قوانين الغناء لا ~~تخرج عن ثمانية: «ثقيل أول» ورسمه: تن تن تن. تن تن تن. # وهو مركب من تسع نقرات هي: ثلاث متواليات، وواحدة كالسكون، فخمس مطوية الأول. # و«ثقيل ثان» وهذا رسمه: تن تن تن. تن تن تن. # وهو مركب من ست: ثلاث متواليات، فسكون، ثم ثلاث. # و«رمل» ويسمى «ثقيل الرمل» وهذا رسمه: تن تن تن. تن تن تن. # وهو مركب من سبع وهي: ثقيلة أولى، فمتواليتان، ms090 فسكون وهكذا إلى آخره. # و«خفيفة» وهذا رسمه: تن تن. تن تن. تن تن. # وهو مركب من نقرة كالسكون، ثم سكون قدر نقرة، ثم بين كل اثنتين سكون، فهذه أصول ~~التركيب، وإنما تكرر بحسب استيفاء الأدوار. ~~(فالمسلى) بالتشديد، نسبة إلى «المسلة من آلات الخياطة» وتسمى هذه وما بعدها ~~«الأجناس المركبة» وهي كثيرة لكن تعود إلى أصول منها على التاسع ثمانية: # أحدهما: # وهو المسلى سمي بذلك لرقة مدخله وغلظ وسطه، ويدل على اجتماع ~~الأخلاط في الصدر والشراسيف والقلب، وكمال الربو والدبيلات وامتلاء ~~المعدة، ويعرف به تحرير الخلط من باقي البسائط، وهو سهل. # وثانيها: # المائل وهو عكسه هيئة ودلالة. # وثالثها: # الموجي، وهو المختلف الأجزاء تدريجا بحيث يكون الأعظم الخنصر، ويظهر ~~اختلافه عرضا فيشبه الأمواج، ومنه اسمه، وهو يدل على فرط الرطوبة، ~~والاستقاء الزقي واللحمي، وذات الرئة، وغلبة الأمراض البلغمية. # ورابعها: # النملي: سمي بذلك لدقته وضعف حركته، ويقع رابع الحارة فيدل على ~~الموت في الخامس، وبعد الموضع من وجود الحمى، فيدل على الموت في الحادي ~~عشر، ويكون عن الدودي أيضا فيرد عليه إذا انتعشت القوى بشرب ما يقوي ~~القوى كدواء المسك والبادزهر، وأنكر قوم انقلابه، والصحيح ما قلناه وكل ~~ما دل عليه الدودي دل عليه النملي لكنه أشد رداءة وضعفا في ~~القوى. # والخامس: # الدودي وهو موجي ضعفت حركته بإسهال إن طال، وإلا بالمجفف من داخل ~~كأخذ نحو الأفيون وما يكثف المزاج إلى فساد الرطوبات، وقد يقع في ~~البحارين لنقص الرطوبات، ويكون ابتداؤه عن الموجي كما في ~~النيضة. # وسادسها: # المنشاري، وهو ما اختلفت أجزاؤه تواترا وسرعة وصلابة وعكسها، وكان ~~قرعه للأصابع متفاوت التساوي كأسنان المنشار، ويدل على فرط اليبس، ~~ويختص بذات الجنب والدبيلات والأورام. # وسابعها: # المرتعش، ويدل على الرعشة ونحوها من أمراض العصب بحسب مواقع أجزائه ~~كما مر. # وثامنها: # المتشيخ، ودلالته كالمنشاري مطلقا في غير ما اختص ذات الجنب ~~به. # هذا، واعلم أن اللحن يسمى مطلقا إذا لم يكن مقيدا بلفظة تدل على وصفه كالثقيل ~~والخفيف وخفيف الخفيف. ويذكر بعد اللحن موقع الأصبع الذي يبتدأ ms091 به ليهتدي إلى قراره ~~فيقال مثلا: ثاني ثقيل مطلق، أو ثاني ثقيل بالوسطى، أو بالخنصر في مجرى البنصر، أو ~~خفيف رمل بالبنصر، أو خفيف ثقيل أول بالبنصر ... إلى غير ذلك، وهو المعروف عن أصحاب هذا ~~الفن بمواقع الأصابع من الدساتين، والله الموفق. # | الموسيقى أشرف العلوم وألطف الفنون # الحمد لله الذي شرف الإنسان بنطق اللسان، وفضله في اختلاف الألفاظ والألحان، وصرفه بتفضيل ~~البيان والتبيان، وجعل طبعه لقيام الأوزان كالميزان، أحمده حمدا متلائم الأجزاء، وأصلي ~~وأسلم على نبيه محمد # صلى الله عليه وسلم # الذي شرف بوطء قدمه ظهر البراق، وافتخر به الحجاز على العراق، ~~وعلى آله وأصحابه الضاربين عند الإيقاع بالكفار، والآخذين من ذوي الشرك بموجب الأوتار، وصلى ~~الله عليه وعليهم ما ضجت بصحيح مثلث ومثنى، وما اضجعت الحجيج مثلث ومثنى. # 1 # أما بعد، فلما كان علم الموسيقى من أشرف العلوم الرياضية، وألطف الفنون الواجبية، وهو ~~حديث النفس وجلاء القلب ومجلي الكرب، ومحرك الهوى، ومسكن ومنشئ الأفراح، ومنفى الأتراح؛ لعظم ~~موقعه الصحيح الطبيعي، وأخذه بمجامع القلب، وكنت تطلعت إلى معرفة هذا العلم وأتقنته علما ~~وعملا وتدقيقا وتحقيقا، ورأيت من تقدم قد أشار إلى هذا العلم بإشارات ورموز، وسلك به ~~طريق السيميا والكيميا وطلب الكنوز، فأبهم وما أفهم، فانقطع لذلك كثير من ذوي الأذهان ~~الجامدة، ولم يصلوا إلى قليل من الفائدة، فأردت أن أوضح لهم هذا الطريق، وأسلك بهم نهج ~~البيان والتحقيق والتصديق، فأقول، وبالله التوفيق: إن فن الموسيقى يفتقر إلى نغمات وضروب، ~~وجعلتها نهاية للطالب والمطلوب. ~~(1) الباب الأول # في ماهيته وموضوعه واشتقاق اسمه وفضله وبرهانه، ولم يوضع، ومن أخذ به من المتقدمين، ~~وآراء الحكماء فيه وآدابه، وفيه فصول: الأول في ماهية الموسيقى وموضوعه، قال الفلاسفة: ~~الموسيقى حكمة عجزت النفوس عن إظهارها في الألفاظ فأظهرتها الأصوات البسيطة، فلما ~~أدركتها عشقتها فاسمعوا من النفس حديثها. وقال أفلاطون: الموسيقى معشوق النفس، وهو ~~منها، فلا ينبغي أن تمنع من معاشقة بعضها بعضا، وقال أيضا: الموسيقى مدرج أبناء ~~الفلاسفة والفلسفية إلى عالم العقل لأن ظاهره لهو الحواس، ms092 وباطنه لهو الحق، وسألت عن ~~تفسير هذا التدريج فقيل: إن الموسيقى تحدث في النفس الفاضلة بالفعل ما كان عندها ~~بالقوة، وهي كالصقال للثوب والوشي. # الثاني في اشتقاق لفظ الموسيقى والغناء واللحن، ويضاف إلى الفصل الأول لفظة الموسيقى ~~يونانية ومعناها «علم الألحان»، وسماها المتأخرون: الغناء لأن النفس تستغنى به عن غيره ~~من الملاذ البدنية في حال سماعه، واللحن ما ركب من نغمات، ورتب ترتيبا عجيبا وموزونا ~~مقرونا ببيت من الشعر أو ما يوافقه من الكلام المسجع والقراءة باصطلاح العارف. # فضل الموسيقى ومنافعه # قال فيثاغورس: إن فضل الغناء على الكلام كفضل النطق على الخرس، والدينار المنقوش ~~على القطعة من الذهب، وزعم أهل الطب أن الصوت الحسن والنغم الصحيح يسري ويجري في ~~العروق؛ فيصفو له الدم وتنقى له النفس ويرتاح إليه القلب، وتهتز له الجوارح وتخف له ~~الحركات، ولا يخفى أنه ما ينبغي لأم الطفل أن تنومه إثر البكاء حتى تغني له، وترقصه ~~وتطربه ثم تنومه على الصوت الشجي؛ خوفا من انقباض الروح الروحاني وتولد سوء ~~الأخلاق، وقد ورد في ذلك غرائب شتى نختصر في ذكرها، منها ما ذكره ابن عبد ربه في ~~«العقد» عن ليلى الأخيلية أنها قالت للحجاج بن يوسف حين سألها عن ولدها وقد رأى ما ~~أعجبه من حسنه وذكائه: والله ما حملته سهوا، ولا وضعته بينا، ولا أرضعته غيلا، ~~ولا أغنيه حنقا، قولها: ما حملته سهوا؛ أي: في بقايا الحيض، وقولها: ما وضعته ~~بينا؛ أي: منكسا، ولا أرضعته غيلا؛ أي: ترضعه لبنا فاسدا وهي حامل بغيره، ~~وقولها: ولا أغنيه حنقا؛ أي: باكيا. # وقيل: إن منافع الصوت والأنغام الشجية أنها يتوصل بها إلى نعيم الدنيا والآخرة؛ ~~لأن منها ما يبعث على الشجاعة ويحدث النشاط ويؤنس الوحيد، ويريح التعبان ويسلي ~~الكئيب ويبسط الأخلاق، ويحض على اصطناع المعروف. # ومنها ما يشوق إلى نعيم الآخرة والصلة بالعالم العلوي، ويحض على الورع والعبادة ~~والتجرد عن تبعات الدنيا وعلائقها وغير ذلك؛ فأما ما يبعث على الشجاعة، فإنا لا ~~ندري طائفة إلا ولها عند حروبها شيء ms093 من آلات الأنغام يجرونها مجرى السلاح في ~~الحركات، كالرباب عند العرب، والكمنجا للكرد، والبوقات للفرنج وغير ذلك، وأما ما ~~يحدث من النشاط فيكفي من ذلك ما نشاهده من نشاط الإبل بالحداء مما لا يشك فيه أحد ~~فما ظنك بالبشر. # وأما ما يؤنس الوحيد فإن كل من استوحش في بر أو جدار يترنم أو يغني فيأنس بصوته، ~~وها هنا دلائل أخر يضيق الوقت عنها، وأما ما يريح التعبان فإن سائر أرباب الصنائع ~~إذا تعب أحدهم غنى فاستراح إلى صوته، ومنهم من لا يسكت أبدا كالبناء والقصاب. # 2 # وأما ما يسلي الكئيب فإنا نرى العاشق إذا ذكر أحبابه استشط، وكادت الحسرات ~~والزفرات تحرق قلبه فيغني أو يترنم؛ فيبرد ما يجده حتى إنه لو أدام ذلك مدة نهاره ~~وليله لم يشبع. # وأما ما يبسط الأخلاق ويحض على اصطناع المعروف فذلك شائع جدا، ولو بسطت ذلك ~~لاستوعب معظم الأوراق. # وأما ما يشوق إلى نعيم الآخرة فأحوال سماعات المشايخ والصوفية والنساك والعلماء، ~~فمن ذلك قول أحمد بن أبي دؤاد: إني كنت لأسمع الغناء عند «المعتصم» من «مخارق» فيقع ~~علي البكاء، وأمثل في نفسي الملكوت. وكان أبو يوسف القاضي يحضر مجلس الرشيد وفيه ~~الغناء فيجعل مكان السرور بكاء يتذكر فيه نعيم الآخرة. # وقد روي في هذا النمط كثير مما أورده ابن الجوزي وغيره في مصنفاتهم وفي اليسير ~~منه كفاية، ومن فضل السماع أنه ليس في الأرض لذة تكتسب من أكل ومشرب وملبس ومنكح ~~وصيد إلا وفيه مغبات على البدن وتعب للجوارح، ما خلا السماع فإنه لا تعب فيه ~~للجوارح ولا مغبات للبدن. ولما توفي الإسكندر وجد أرسطاطاليس ما خشي على نفسه منه، ~~فدعا بعض تلاميذه وأمره بإصلاح العود وملازمته في كل يوم يضرب به نوبة يذكر فيها ~~مرثية الإسكندر تعزية لأرسطاطاليس؛ فزال ما كان يجده. ومن أحسن فضائلها أنها تحرك ~~الهوى الساكن وتسكن الهوى المتحرك، ومن برهان فضل الموسيقى وتأثير فعله في الأنفس ~~وقوف الطير صافات لنغم داود عليه السلام، مما لا يمكن جحوده مع النص ms094 والأثر، حدثني ~~جماعة ثابتو العدالة مسموعو القول من أهل زماننا هذا، أنهم حضروا مع الشيخ الإمام ~~العالم قدوة أهل هذه الصناعة أولا وآخرا «صفي الدين عبد المؤمن» مجلسا ببستان ~~بغداد وهو يضرب بالعود، وأن هزارا أتى لحسن النغم حتى سقط على غصن مقابله، ثم طار ~~ونزل إلى الأرض مقابل الجماعة وهو يرفرف بجناحيه ويصيح، ولم يزل يفعل ذلك ويقرب منه ~~قليلا حتى صار بين الجماعة، ومعظم الجماعة باقون إلى يومنا هذا. # وحدثني آخرون من أعيان بغداد أنهم حضروا بستان الصاحب «مجد الدين ابن الأثير» ~~بقرية أبي حريم من نواحي بغداد، في خدمة الشيخ العلامة فريد عصره «شمس الدين ~~السهروردي» فضرب بالعود مقابل غصن ورد، وبين أيديهم ساقية فجاء بلبل وأصغى لصوت ~~العود، ثم دنا منهم حتى قعد على الساقية التي بين أيديهم، ولم يزل كلما ضرب بالعود ~~أصغى وحرك جناحيه، وكلما سكت صاح ... إلى أن مضى من النهار عشر ساعات وتفرقت الجماعة ~~حتى فارق موضعهم. # وأخبرني جماعة آخرون بالسلطانية أنهم شاهدوا مطربا جنكيا، وقد جرى له قريبا ~~من ذلك لأن البلبل سقط على رأس جنكه، وهذا حال العجماوات، فأما حال البشر فكفى من ~~ذلك أنا لا نجد إنسانا كائنا من كان إلا ويطرب من صوت نفسه ويعجبه طنين رأسه ~~ويستريح لذلك وإن أتعب غيره كأصحاب الفلاحات، وقد ذكروا من ذلك في كتبهم أن النحل ~~لتطرب للغناء، وأن أفراخها تستبرك بالصوت الحسن، وقد تقدم في الفصل الذي أمام هذه ~~البراهين ما يدمج طي هذه النعوت مثل: استراحة أرباب الصناعات بأصواتهم، والإبل ~~بالحداء، ونشاط الشجعان بالنغم، ونوم الطفل على النغم والصوت الحسن، وعلى ذلك دلائل ~~كثيرة لا يخامرها شك، ومن أوضح هذه الدلائل شرب الخيل بالصفير. # فصل في أصل من وضع الموسيقى ومن ولع به عملا # ووجدت في أحد الكتب القديمة أن أول من أظهر العود واستنطقه وأخرج منه الأنغام نوح ~~عليه السلام، وأنه عدم عند الطوفان، ثم في عهد داود عليه السلام استخرج وهذب وضرب ~~به، وأما إجماع أهل هذه الصناعة ms095 أن أول من أحدث العود داود عليه السلام لم يثبت، ~~وذكر العلماء أن العود الذي كان يضرب به لم يزل بعد وفاته معلقا ببيت المقدس إلى ~~حين دخول بختنصر وإخرابه البيت. # وقيل: إن الإسكندر كان في صحبته عود، لما كان يطوف بالبلاد يضرب به تلميذ ~~لأرسطاطاليس مؤدب الإسكندر، وكان الإسكندر إذا كان عنده ما يغير مزاجه من انقباض، ~~أو حدث له كسل، دعا التلميذ فأحضر له العود وضرب به؛ فيزول عنه ما يجده. # وأما من غنى به من الحكماء فكثير جدا، مثل: أرسطاطاليس وبقراط وجالينوس ~~وفيثاغورث، وهؤلاء أعنى به من غيرهم، ومن خلفاء بني أمية: يزيد بن عبد الملك ~~وسليمان بن عبد الملك، ومن بني العباس: إبراهيم بن المهدي، وله فيه تصانيف، وأبو ~~عيسى بن الرشيد، وعبد الله بن الأمين، وصالح بن الرشيد، وعبد الله بن موسى الهادي، ~~وإبراهيم بن عيسى بن جعفر المنصور، ومحمد بن جعفر المقتدر، وأبو أيوب الرشيد، وعبد ~~الله المعتصم، وعبد الله بن إبراهيم المهدي، والمتوكل وولده المؤيد، وطلحة الموفق، ~~والطائع والمقتدر، وأحمد المعتصم، رحمة الله عليهم أجمعين. # وقال أفلاطون: إن أهل العلم والحكماء لم تضع الموسيقى للهوى ولا اللهو بل للمنافع ~~الذاتية، ولذة الروح الروحانية، وبسط النفس، وترطيب اليبوسات، وتعديل السوداء، ~~وترويق الدم، وبنوه على الطبائع والاستقصات الأربعة والأمزجة، وزعموا أن ذلك مستخرج ~~من البروج الاثني عشر. # وأما المنكرون لهذا العلم فذلك لأنهم لم يسمعوه إلا في الحانات والمسافر، وقد ~~حرموه شرعا لظنهم أنه عمل لهذا فقط، ولم يقفوا على أصوله ومعانيه وقصد ما وضع ~~له، فمن ذلك ما رواه «أبو نصر الفارابي»: أن هذا العلم استخرج من علم الهيئة وعلم ~~الحكمة وعلم الطبيعة، فإن له تعلقا بجميع هذه العلوم ... فالمقاسات الاثنا عشر التي ~~هي رأس هذه الصناعة: (الأول): راست، وله من البروج «الحمل»، (الثاني): العراق، وله ~~من البروج «الثور»، (الثالث): أصفهان، وله من البروج «الجوزاء»، (الرابع): الزير ~~افكند، وله من البروج «السرطان»، ومنهم من يسميه: كوجك، ومنهم من يسميه: زوركند، ~~(الخامس): بزرك، وله من ms096 البروج «الأسد»، (السادس): زنكوله، وله من البروج ~~«السنبلة»، (السابع): رهاوي، وله من البروج «الميزان»، (الثامن): الحسيني، وله من ~~البروج «العقرب»، (التاسع): الحجاز، وله من البروج «القوس»، (العاشر): بوسليك، وله ~~من البروج «الجدي»، (الحادي عشر): نوى، وله من البروج «المريخ»، (الثاني عشر): ~~عشاق، وله من البروج «الحوت». # وأما الأوزات فهي عنده سبعة؛ الأول: كوشت، كوكبه (زحل) وهو بارد يابس، الثاني: ~~نوروز، كوكبه (المشتري) وهو حار رطب، الثالث: سلمك، كوكبه (المريخ) وهو حار يابس، ~~الرابع: شهناز، كوكبه (الشمس) وهو حار رطب، الخامس: الماياه، كوكبه (الزهرة) وهو ~~بارد رطب، السادس: كردان، كوكبه (عطارد) وهو ممتزج، السابع: حصار، كوكبه (القمر) ~~وهو بارد رطب. # وأما المقاسات فهي أربعة: الأول: يك كاه، طبعه «الصفرا» حار، يابس، الثاني: ~~دوكاه، طبعه «الدم» حار رطب، الثالث: سيكاه، طبعه «البلغم» بارد رطب، الرابع: ~~جاركاه، طبعه «السودا» بارد يابس. # وأما ما ذكره شيخ هذه الصناعة الشيخ صفي الدين بن عبد المؤمن فعما يقال من ذلك ~~في الأوقات المناسبة لكل مقام، وذلك أن «الماياه» يناسب وقت الشروق، فإذا ارتفعت ~~ناسبها «الراست»، فإذا صار ربع النهار ف «العراق» لأنه ما في المقامات أوسع منه ولا ~~ألطف، وقيل وقت الظهر أيضا: «الراست»، وعند دخول وقت الظهر: «مخالف راست»، وبعد ~~الزوال: «بوسليك» لكونه أسفل الطبقات، ومطلعه أول الهبوط، وأول البرودة كذلك إلى ~~القرب من أول النهار، وقبل الغروب: «العشاق»، وبعد الغروب: «النواة» لأنه ما في ~~الأوقات ألطف ولا أرطب ولا أروح ولا أفضل ولا أطيب من هذا الوقت، وكذلك هذا المقام ~~موافق لهذا الوقت، وإذا انقضى «النصف الأول من الليل» ففي تلك الساعة: (أصفهان)، ~~«وعند السحر»: (زنكلاه) فإنه موافق، وروي أن الرسول # صلى الله عليه وسلم # كان يقرأ ~~القرآن وقت السحر من هذا المقام ، وإذا «قرب الصباح»: (رهاوي)، «وعند الصباح»: ~~(حسينى). # فصل فيما ذكره أهل الفلسفة من أهل هذه الصناعة # اللون «الأبيض» يوافقه من الأنغام مثل: (المخالف والأشبه). ~~«واللون الأسمر» يوافقه مثل: (العراق، ومثل: مخالف راست، ومثل: مرعك)، و«الحنطي ~~اللون» و«الحسن الوجه» يوافقه: (الراست)، «والمشايخ ms097 الصوفية» يوافقهم: (بحر الثقيل)، ~~«والشباب والصبيان» يوافقهم (بحر الخفيف) لموافقته طبعهم، والله سبحانه وتعالى أعلم ~~... # فصل في شرح الدائرة ~~(الأول: الرصد) وهو كما قال الشيخ صفي الدين بن عبد المؤمن مأخذه من: (السيكاه)، ~~وقال غيره: إنما مآخذه من (غير السيكاه)، وهو غليظ، والأصح أن مأخذه من (السيكاه) ~~ويعلو (بحصار الرهاوي) ويحسن (بالرمل)، ومحطه على (الدوكاه)، ومنهم من قال: مأخذه ~~من (السيكاه)، وهو حسن، وممن وافق على شيله من السيكاه ابن عروة، والمارديني، ~~وغيرهما من أهل العلم والفن، وقالوا: إنه يكون مقدما على (الأصفهان)، الأصل ~~التالي: (أصفهان) وشيله من (الرصد) ثم يعلو (بالههفتكاه) ويحسن (بالجاركاه) ويحط ~~على (راست)، ومنهم من قال بأنه يحط على (الدوكاه) ولا فرق بينهم؛ لأن الدوكاه، تحط: ~~(راست). وقال بعضهم: بتقديم: (الزايرافكند؛ لقربه من الرست «الرصد» في الشيل ~~والحط). # فصل في الثماني بردات التي هي فروع الأصول الأربعة # الأول: ~~(عشاق يعلو «بالنوروز»، ويحسن بالجاركاه، ويحط على ~~الراست). # الثاني: ~~(زنكوله، ومثيلها: «الجاركاه»، ويعلوها «بالحجاز بوسليك»، ويحسن ~~«بالسلمك»، ويحط على «الراست»). # الثالث: ~~(ماياه، وهي تعلو «بالزركشي»، ويحسن «بالنوا»، ويحط على ~~«الراست»، ومن علماء هذا الفن من يحسن موضع: «النوار للحجاز»، وهو ~~صواب). # الرابع: ~~(بوسليك، يعلو «بالماياه» ويحسن «بالعشاق» ومثيله محطه، فإن لم ~~يعل «بالماياه» كان: «دوكاه» ناطقة). # الخامس: ~~(بزرك، ومثيله من «السيكاه»، ومخالفه: «الحجاز»، ومحطه: «الزيرافكند»). # السادس: ~~(رهاوي، ويشيل من «الزيرافكند» ويعلو «بالحسيني»، ويحسن «بالحجاز» ويحط على «السيكاه»). # السابع: ~~(حسيني، ومثيله من الأصفهان؛ لأنه فرعه، ويعلو «بالماياه» وتحسينه «بالجاركاه» ومحطه على «الراست»). # الثامن: ~~(نوا، وشيله من الأصفهان، ويعلوه «بالماياه» ومحطه على «الراست» ويحسن به في العمل). # واعلم أن كل نغمتين من هذه البردات فرعان لكل أصل من الأصول المتقدم ذكرها؛ ~~فالعشاق والزنكوله فرعا: (الراست)، والماياه، وبوسليك فرعا: (العراق)، والبزرك، ~~والرهاوي فرعا: (الزيرافكند)، والحسيني والنواه فرعا: الأصفهان؛ تمت الفروع. # فصل في ذكر الست أوازات # الأول: # النوروز، وهو الرمل، عند بني العرب، وهو أواز الرست والعراق، ~~ومأخذه عراق ويحسن بالرهاوي ثم يعلو بالسيكاه والحجاز ومحطه على ~~الدوكاه، ومنهم من قال: يحط ms098 راست، ولا فرق بينهم. # الثاني: # الشهناز وهو أواز الزيرافكند والأصفهان، ويشيل من الزيرافكند ~~ومحطه على الأصفهان. # الثالث: # السلمك وهو أواز الزنكوله والبرزك، قال الشيخ صفي الدين بن عبد ~~المؤمن: إن شيله من الزنكوله ويحسن البزرك ويعلو بالرهاوي وشيله ~~محطه. # الرابع: # الزركشي، وهو أواز الحسيني والرهاوي، فإن مأخذه من الحسيني ويعلو بالنوروز ويحسن بالأصفهان ومحطه الرهاوي، وهو حسن. # الخامس: # الحجاز، وهو أواز الماياه وبوسليك، فإن مأخذه من الماياه، ويعلو ~~بالعشاق ويحسن بالرهاوي ومحطه على دوكاه بوسليك. # السادس: # الكوشت، وهو أواز العشاق، محطه نوى. # فضل في ذكر أجزاء السبعة بحور # البحر الأول: # السيكاه، ومأخذه من: الراست، ويعلو: بالأصفهان والحجار ثم يحط على: الراست. # البحر الثاني: # الدوكاه، ومأخذها من: الراست، ثم تعلو: بالحسيني وتحسن بالرهاوي وتحط على: الراست. # البحر الثالث: # السيكاه، وتعلو بالزيرافكند، ويحسن بالحجاز ومحطه على: الراست. # البحر الرابع: # الجاركاه، وهي تعلو: بالهفتكاه، وتحسن: بالأصفهان، ومحطها على: الراست. # البحر الخامس: # البنجكاه، ومآخذها من الأصفهان، وتحسن: بالرهاوي، ومحطها على: الراست. # السادس: # السيكاه، وشيلها من: الزركشي، وتحسن: بالرهاوي، ومحطها على: الراست. # البحر السابع: # الهفتكاه، وهي تعلو: بالسيكاه، وتحسن: بالأصفهان، ومحطها على الراست. # فصل في ذكر الشواذات ~~«الهنفة»: يشيل محير، ويحط حجاز حصار. «الزيزافكند»: يشيل من الرهاوي إلى البزرك ~~ومحطه رهاوي. «البستاه»: يأخذ أصفهان ويحط سيكاه. «المحير»: يشيل من النوروز ويعلو ~~بالسيكاه ويحسن بالأصفهان، ومحطه على الحسيني. «العكبري»: وهو الغزل، يأخذ حسيني ~~ويحط حجاز. «الأوج»: وهو الكبرى، يشيل نوروز ويعلو بالحجاز ومحطه بزرك. «ماوزنه»: ~~يشيل من السيكاه ويحط دوكاه. «الغريب»: يشيل من العشاق ومحطه دوكاه. «المبرقع»: ~~يشيل جاركاه ومحطه سيكاه. «المحجوب»: يأخذ نوروز ويهبط إلى الراست ويرجع إلى مأخذه. ~~«الصعيد»: يشيل من النوروز ويعلو بالرهاوي ويحسن بالنوى ومحطه على الدوكاه، ~~«الركبي»: يشيل من الجاركاه ويخالط الرمل ويلوح للزركشي ومحطه على الدوكاه، ~~«الكردانيا»: يشيل من العشاق، ويحسن من الرهاوي ومحطه على الدوكاه، «الأوج راست» ~~بين السيكاه وبين النوروز: يأخذ حجاز ومحطه على راست، «الشاورك»: يأخذ من الحجاز ~~ويعلو بالحسيني ويحسن بالزيرافكند ومحطه على دوكاه يؤخذ عراق ms099 ومحطه على الراست، ~~«نوروز عربان»: يأخذ من رمل ويهبط جاركاه، «نوروز جار» يأخذ نوروز ويهبط على راست، ~~«عراق عجم» يأخذ على كردانيا ويحط رهاوي، «الرهنك»: يشيل من الرهاوي ويحط سلمك، ~~«سكرساز»: يشيل من الزيرافكند، يلائم الحجاز ويحط على الدوكاه، «قوس قزق»: يشيل من ~~النوى ويحسن بالبزرك ويحط على رهاوي، «نغم المخفى»: يشيل من العشاق ويحط على ~~الحسيني. # قاعدة. # أ # ن # ع # ز # ب # ح # ر # ع # ز # ر # ب # ح # أصفهان # نوى # عراق # زنكر # بزرك # حجاز # راست # عشاق # زيرافكند # رهاوي # بوسليك # حسيني # تفرقت أحرفها على الاثني عشر نغما الأصلية من الدائرة، والله أعلم. # 3 # | أرجوزة في علم الموسيقى # للشيخ عبد الرحمن الحباك العودي # الحمد لله ولي النعمة # من جاد لي منه بعلم النغمة # وأشكر الله على عطاه # شكرا جزيلا ناميا يرضاه # ثم الصلاة دائما مع الرضا # على النبي الهاشمي المرتضى # وآله وسائر الأصحاب # الأصفياء الأتقيا الأنجاب # وبعد حمد الله والصلاة # قد جاءني خل من الثقات # يسألني في نظم ذي الرسالة # وشرحها فلم أدع مقاله # وأمره ونهيه عندي أجل # من أن أحيل وعده إلى أجل # أجبته سمعا له وطاعة # ثم نظمت هذه البراعه # كتبت ما جاء على التيسير # معترفا بالعجز والتقصير # يا سائلي أصغ لما أقول # وافهمه فهم من له معقول # فصل: أصول أربع للنغم # أوضحتها في ذا المقال فافهم # اعلم بأن الرست أصل مستقل # جميع هذا العلم منه ينتقل # وبعده العراق أصل ثاني # والزرفكند ثالث المباني # والأصفهان رابع قد ختمت # به أصول قبله تقدمت # فصل: فروع هذه الأصول # وهي ثمان فاكتفي بقولي # والبعض سماها ببردوات # وقال ذا الاسم لها مواتي # للرست فرعان بالاتفاق # الزنكلا ونغمة العشاق # كذا العراق خص بالمايات # والبوسليك بعدها سياتي # والزرفكند بالبزرك متصل # وليس عنه الرهوي منفصل # والأصفهان فاق في التحسين # بنغمة النوى مع الحسيني # فصل: أوزات لهن جامع # ست فلا يبقى لهن سابع # نيروز قد وافى بالاتفاق # أواز للرست وللعراق # شهنازنا أواز زرفكند # والأصفهان بعده فعد # والسلمك المعروف ما بين الملا # أواز للبزرك ثم الزنكلا # وللرهاوي ms100 والحسيني قد نشى # بينهما أواز وهو الزركشي # أواز ماياه وبوسليك # خذه حجازا رائق الهنوك # كذا الكوشت معشر الحذاق # أوار للنوى وللعشاق # وبعد ذي الأصول والفروع # والستة الرايقة المسموع # أجريت فصلا في البحور منطلق # إن خاض فيه جاهل القوم غرق # فهي بحور سبعة تدور # في نغمة الرست ولا تعور # أولها الياكاه فالدوكاه # بعدهما السيكاه فالجركاه # والبنجكا فهن بحر وافر # كاملة ليس بها تنافر # فالششتكاه بحرها زلال # فالهفتكاه ما لها مثال # والبعد بالكل جواب الرست # من تحته تلك البحور تأتي # كم عام فيه مكتس وعاري # لا يختشى في عومه من عار # كتاب شرح سائر الأصول # وما عداها فاهتدى لقولي # جعلته كنزا لكل طالب # أوجزت فيه كل بعد طال بي # مستوفيا جميع ما صرفته # من همتى فيه فقد جمعته # ولم أدع يا سيدي مقالة # في ضمن شرح هذه الرسالة # لأنها ليس لها نظير # بفضل رب فضله غزير # أول فصل في الأصول الأربعة # ونعتها فاسمع مقالي واتبعه # للرست صوت مستقيم أين حل # يجري عليه حكمنا إذا انتقل # وكلما تلقاه مستقيما # فإنه الرست فكن فهيما # وهو طنين واحد أنظاره # يظهر منها كلما تختاره # ست ترى من بعده لما علت # أفرادها يجمعها قد نقلت # ما بين كل منهم أوزان # لا ميل فيها لا ولا نقصان # لكنها في الارتقاء تختلف # في اللون لا في الوزن ثم تأتلف # كل له ثامنه جواب # كذا سؤالي تحته جواب # فالبعد ما كل جواب الرست # لأنه ثامنه بالثبت # وبعد تالي ثامن الأبعاد # جواب ثاني ثامن الأعداد # وإن عفقت عاشر الأعداد # فهو جواب ثالث الأبعاد # وبعد حادي العشر في الأبعاد # جواب تالي ثالث الأعداد # وثاني العشر من الأعداد # خذه جواب خامس الأبعاد # وثالث العشر جواب السادس # مقامه يطرب في المجالس # ورابع العشر من الطنيني # فهو جواب سابع التلحين # وخامس العشر من الأبعاد # جواب ثاني سابع الأعداد # والأربعاء هكذا لا حد له # فاجهد على ترتيبه واعتد له ~~••• # فصل: لما يختص كل نغمه # من هذه الأبعاد فاتبع رسمه # فالرست إن شئت له تحسينا # فاصعد به ms101 لثالث تبيينا # وأسقط الثاني في الرجوع # واركز على أوله الموضوع # وعدم الإسقاط فهو واجب # والقول فيه لائق مناسب # والبعض قال إنه السيكاة # بهذه الأبعاد يا ثقات # وبعده يا معشر الحذاق # ثاني الأصول نغمة العراق # مأخذها من بيت تالي الرست # واهبط إليه مسرع ثم أت # واصعد بكل يا فتي للرابع # مبادرا واهبط كذا وسارع # إلى طنيني أول الأبعاد # ومده مدا لطيفا هادي # واهبط بكل لتوالي الخامس # برتبة وقف وقوف الآيس # واصعد بهم لأول الأبعاد # من غير إسراع ولا تمادي # ومده يا صاح باتصال # وتحته إركز بلا انفصال # وفيه وجه واضح المعاني # يظهر بالنقل مع البيان # فهاك ساز واحد يقال # وهو غريب ما له مثال # تركيبه من خامس الأبعاد # محسنا برابع الأعداد # واصعد بهم لسابع الطنيني # بسرعة يا صاح في التحسين # واهبط بكل يا فتى وسارع # محسنا إلى الطنيني الرابع # وصل به الباقي مع التأني # إلى طنيني الرست وارو عني # فاصعد بهم لرابع الأبعاد # برتبة في سائر الأعداد # وارجع كذا لثالث الأعداد # واركز ولا تخش من النقاد # والزرفكند ثالث الأصول # من رابع أبدل به في القول # واهبط إلى الثالث واعفق سادسا # واهبط إلى الثاني سريعا آيسا # وعد به لبيت تالي الثاني # واركز على الثاني مع الإمكان # مستوفي الجميع في الرجوع # لكي يطيب الساز في الوقوع # والأصفهان رابع الأصول # من خامس خذه وحسن قولي # واستعمل السادس في التحسين # وعد إلى خامس في التبيين # واهبط بكل للطنيني الثاني # واركز عليه يا أخا الفتيان ~~••• # فصل: وشرح سائر الفروع # من كل أصل طيب الوقوع # فالزنكلا مبدأ فرع الرست # مأخذها من الرباعي يأتي # واصعد لتاليه مع التبيين # واحفظهما لثالث الطنيني # والحق به ما فوق بيت الرست # يحلو به تحسينه بالثبت # واصعد بهم أيضا لبعد الخامس # وتحته إركز وكن موانسي # وبعضهم قد زاد في التحسين # من ثالث في غاية التبيين # ثم ارتقى لرابع بديع # ورده للرست بالجميع # من غير إسراع ولا مطال # فاركز ولا تخش من الإملال # ثاني فروع الرست بعد الزنكلا # مقام عشاق بقلبي قد علا # مأخذه ms102 من أول موانس # واسرع بكل صاعدا للسادس # واهبط بهم إلى الطنيني الثاني # واركز على الثالث بالإمكان # وبعده يا معشر الرفاق # ميدا فروع نغمة العراق # مايات قد جاءت مع البيان # من سادس وخامس وثاني # واركز عليه واستمع مقالي # وخذه بالبشر وبالإقبال # والبوسليك فهو فرع ثاني # لنغمة العراق يا إخواني # مأخذه قد جاء في التبيان # من سادس وخامس وثاني # وخذ طنين الرست واهبط تحته # إلى سؤال سابع قد شزته # واصعد بكل للطنيني الثاني # من غير إسراع ولا تواني # واهبط بهم إلى سؤال السادس # فالركز يحلو فيه في المجالس # وبعد، فالبزرك عند السامع # مبدأ فروع الزرفكند الرابع # في سادس الأبعاد مأخذه اعترف # واهبط بكل للثلاثي ثم قف # من غير إسراع ولا تواني # واعفق طنين خامس الألحان # واهبط بكل للطنين الثاني # مرتبا فاركز مع الإمكان # والرهوي فهو فرع ثاني # للزرفكند فالحظ المعاني # مأخذه الثاني من الأعداد # واصعد به لثالث الأبعاد # وكرر الثالث في الرجوع # وتحته اركز أنت في المسموع # ثم النوى يا زائد الأصول # أول فرع رابع الأصول # تركيبه يظهر للمباحث # من سادس وخامس وثالث # وصل إلى الثاني وعد إليه # واركز على الرست بما يليه # كذا الحسيني بعده يا سامعي # ثاني فروع الأصفهان الرابع # مأخذه من سادس الألحان # واهبط بكل مسرعا للثاني # واظفر لبعد رابع موافى # واركز على الثاني بلا انحراف ~~••• # فصل: لشرح ستة تقدمت # أعني الأوازات التي قد عملت # أولها النيروز يا ذا الطالب # مأخذه من خامس مناسب # ثم اعفق الثالث في الترجيع # مع رابع وخامس بديع # وقف عليه لحظة ولا تخف # واركز على الثاني فمن ذاق عرف # وفيه وجه مسرع من خامس # لرابع لثالث مؤانس # مستوفي الترتيب في الصعود # من رابع وخامس مقصود # ثانيهما الشهناز بالتمكين # خذ سازه من ثامن الطنيني # واهبط إلى السابع حسن فيه # وسابع الأبعاد فاستقريه # وخامس الأبعاد مل إليه # محسنا ثم فقف عليه # هنيهة، وبعد ذا حل عنه # وارجع إليه عاجلا خذ منه # واهبط بترتيب لبيت الثاني # واركزه ركزا ثابت البنيان # وبعضهم قد زاد في التحسين # من بعده ms103 بأول الطنيني # ثم ارتقى بهم لبيت الرابع # بسرعة محسنا للسامع # واركز به في ثالث الأبعاد # في غاية الإيضاح والإرشاد # وفيه وجه واضح المعاني # من سادس يأخذ بالبنيان # واهبط بهم لثالث الأبعاد # من غير إسراع ولا تمادي # وقف عليه ثم خل عنه # هنيهة ثم استمد منه # واهبط بكل لسؤال السابع # مرتبا واركز بلا ممانع # وبعضهم قد زاد في التحسين # إلى سؤال سادس الطنيني # ثم ارتقى لأول الأبعاد # بسرعة الركز فيه بادي # ثالثهن سلمك يا صاحبي # من رابع وثان مناسب # واصعد إلى الثالث واستوفيه # والأول اعفق للذي يليه # واعفق الرابع مع تاليه # محسنا بالقول واحمد فيه # واهبط بكل لسؤال السابع # برتبة واطفر لتحت الرابع # واركز بكل تحت بعد الحادي # من غير إسراع ولا تمادي # رابعهن الزركشي يا فتى # مأخذه من السداسي قد أتى # واهبط بكل مسرعا للثاني # محسنا فيه مع البيان # واصعد إلى تاليه بالتمكين # كذا الرباعي زده بالتحسين # واسقط طنيني ثالث الأبعاد # واركز على الثاني من الأعداد # مأخذها من خامس البنيان # واهبط بكل مسرعا للثاني # خامسهن نغمة الحجاز # واصعد إلى الخامس بالإيجاز # وارجع بكل للثلاثي وقف # مرتبا واركز على الثاني تخف # سادسهن نغمة الكوشت # من سادس وخامس ستأتي # ثم لثاني وثالث الابعاد # واركز هنا في ثالث الأعداد ~~••• # فصل: وشرح أبحر النغمات # حررته من سبع أبعادات # أولهن نغمة السيكاة # مأخذها من أول مواتي # واصعد بكل مسرعا للخامس # وقف عليه وقفة المستانس # واهبط بكل مسرعا للثالث # وقف عليه يا أخا المباحث # ومل إلى الثاني مع التبيين # واركز به من أول الطنيني # ونغمة الدوكاة بحر ثاني # من ثاني وأول الألحان # واصعد بهم لرابع الأبعاد # بسرعة وارجع بلا تمادي # إلى طنيني ثالث الألحان # محسنا فيه كذا والثاني # واركز لها في الساز ركزا محتكم # لأنها في الساز أم للنغم # ثالثهن نغمه السيكاه # مقامها في الساز بانتباه # مأخذها من ثالث الأعداد # محسنا برابع الأبعاد # ثم ارتق لخامس الألحان # واستعمل الرابع في الأتيان # واهبط إلى الثالث حسن فيه # واركز على الرست بما يليه # والجاركاه رابع البحور # مأخذها من ms104 رابع مأثور # واهبط بكل مسرعا للرست # واصعد كذا لخامس ثم ائت # وارجع إلى الثالث بالرباعي # محسنا فيه مع الإسراع # وبعده خذ رابع الأبعاد # محسنا فيه مع التمادي # واصعد إلى الخامس بالترجيع # وارجع بإسراع وكن مطيعي # إلى طنيني ثالث الأعداد # ومره مرا لطيفا هادي # واحذف طنيني ثاني الأبعاد # واركز على الحادي مع التمادي # والبنجكاه خامس البحور # خذ سازها بالبشر والسرور # من سابع وسادس وخامس # ورابع وثالث مؤانس # وثاني الإبعاد لا تنساه # واركز على الرست تحز معناه # سادسهن الششتكاه يا أخي # مأخذها من سادس فاصغ إلي # واهبط بكل مسرعا للثاني # وعد إلى تاليه بالإمكان # وصل به الباقي مع التأني # إلى طنيني الرست وارو عني # سابعهن الهفتكاه يأتي # مأخذها من سابع بالثبت # واهبط بكل مسرعا للرابع # وزده تحسينا بأذن السامع # واهبط به كذا لبعد الرست # واذكر ولا تخش عدوا يأتي # واختم نظامي بالصلاة تسعد # على النبي الهاشمي أحمد # صلى عليه الله طول الدهر # وما تغنى بلبل أو قمري ~~••• # فصل: لتحرير رموز حصرت # في ضمن هذا الشرح قد تكررت # وضع لكل منهم إشارة # يفهم منها القصد والعبارة # فهذه الأبعاد قد تسطرت # باللون والكم وقد تشطرت # أعدادها قد حررت في الضبط # من أول إلى طنين يأتي # وضعتها في رقعة جلية # جعلتها قاعدة كلية # ثم استعرت من سما الإرشاد ~~«أهلة» لضبط ذي الأبعاد # وضعتها يا صاحبي أدوارا # لجمع ما لاح وما توارى # ضمت إشارات رموز ست # عن فهم كل حاذق وثبت # أولها: الدخول في الأدوار # جبهتها إلى يسار القاري # كل مقام قد تولى نظمه # إشارة الدخول فيها اسمه # محلها في طرف البعد الذي # كلونها وهو طنين المأخذ # ثم وضعت يا أخي من بعد ذا # إشارة المأخذ «ميما» هكذا «م» # ولونها يحكي للون بعدها # مخالفا لما سيأتي بعدها # من بعدها إشارة الصعود # تأتي كذا أصعد في الحدود # ولونها أحمر كالعقيق # قد رتبت يا صاح للتحقيق # لها معان يا أخي ست # صورت بالترتيب أو أسرعت # كل لها قاعدة تركبت # أوصافها في الشرح قد تقدمت # فهذه «3» إشارة الترتيب # بالكل ms105 أو بالبعض في التركيب # ولونها أحمر كالعنقود # حيث أتت في الحد والمحدود # وكل ما جاءك في معناه # فالحكم فيه واحد تلقاه # وإن يك الصعود للإسراع # فهي كذا في البعض والإجماع # من بعدها إشارة الهبوط ~~«هاء» كذا في نغم مضبوط «ه» # ولونها أصفر أقحواني # تأتي لها من بعدها معاني # وإن يك الهبوط بالترتيب # بالكل أو بالبعض في التركيب # تلقى على كل من الأبعاد # بحسب ما يأتي من الأعداد # إشارة كذا كلون الهاء # يلحظها الطالب بالإيماء # وإن يك الهبوط بالإسراع # بالبعض أو بالكل بالإجماع # يرى له إشارة في الهاء # من لونها كذا بلا مراء # وكل ما يذكر للإسراع # من تحت هذا الخط في الإيقاع # وفي الصعود والهبوط قدمت # في بعض أبعاد مدود ثبتت # صغت لها إشارة تلقاها # كذا وما يكون في معناها # وإن يكن تأتي إلى الصعود # فلونها كلونه المعهود # وإن تكن تأتي إلى الهبوط # فلونها كلونه المخطوط # وبعده إشارة المظافرة ~~«طاء» كذا لون الصعود ظاهره # والركن يأتي آخر المقام # صفاتها أركز بها ختامي # ولونه أحمر كالمرجان # في سائر الأبعاد للمعاني # وللمقامات التي تقدمت # في الشرح أدوار لقد تأخرت # أفردت كلا منهم بنغمة # وما لها من ضابط وقسمة # ولونها يحكى للون أمها # موافقا لضبطها ورسمها # وبعد ذا دائرة الجمع ترى # صفاتها مدور تسطرا # وهذه كيفية الأدوار # قد وضعت ورتبت للقاري # رموزها شبه نجوم زاهرة # قد نثرت على سطور باهرة # مختلفات اللون والأعداد # منعوتة في الشرح بالأبعاد # والحمد لله على التمام # والشكر لله على الدوام # | مصطلحات موسيقية # وقد رأينا إتماما للفائدة أن نذكر بعض المصطلحات الموسيقية مع الكلمات التي ترجمها بها ~~الكاتب الإنجليزي فارجو، حاسبين أنها تؤدي معناها: # الاصطحاب # Accordature # التأليف # Composition # امتزاج الأصوات # Consonent # تنافر الأصوات # Dissonent # الدساتين # Frets # الأبعاد # Internals # بربط أو عود # Lute # الأوزان # Measures # الألحان # Melodies # الأدوار # Mode # الأنغام # Notes # النغم المطلق # Open notes # الإيقاع # Rhythm # طبقات الأدوار # Scales # الأوازات # Secondary notes # المجموع # System ~~(1) عريب جارية المأمون # في «العزيز المحلى»: أن جارية من جواري المأمون كانت تدعى «عريب» بفتح ms106 العين المهملة ~~وكسر الراء وبالباء الموحدة، وكانت بارعة الحسن كاملة الظرف رقيقة الشعر لا نظير لها، ~~وكان قد اشتراها «المعتصم» بخمسمائة ألف درهم وأعتقها. # ومن شعر عريب: # وأنتم أناس فيكم الغدر شيمة # لكم أوجه شتى وألسنة عشر # عجبت لقلبي كيف يصبو إليكم # على عظم ما يلقى وليس له صبر # وهذه الجارية من محاظي المأمون، وقد كان شديد الكلف بها، فأنشدها في بعض الأيام ~~مداعبا لها: # أنا المأمون والملك الهمام # على أني بحبك مستهام # أيرضيك أموت عليك وجدا # ويبقى الناس ليس لهم إمام؟ # فقالت له: يا أمير المؤمنين، أبوك الرشيد أعشق منك حيث يقول: # ملك الثلاث الآنسات عناني # وحللن من قلبي بكل مكان # ما لي تطاوعني البرية كلها # وأطيعهن وهن في عصيان # ما ذاك إلا أن سلطان الهوى # وبه قوين أعز من سلطان # فقدم ذكرهن على ذكر نفسه، وأنت قدمت نفسك على من تزعم أنك تهواها. # فقال لها المأمون: غير أني منفرد لك بحبي، وحب والدي مقسم بين ثلاث. # قالت: أعرفهن؛ الواحدة المقصودة وهي فلانة، والثنتان محبوبتان لها، فأحبهما ليسرها، ~~وقربهما بسببها، وهذا مخرج لعذر الرشيد، فأين المخرج لعذرك؟ # وقال خالد بن يزيد بن معاوية في «رملة» جاريته: # أحب بني العوام من أجل حبها # ومن أجلها أحببت أخوالها كلبا # وقال آخر: # أحب لأجلها السودان حتى # أحب لأجلها سود الكلاب # وفي «الأغاني» (ج13، ص30-31) قال أبو الفرج: حدثني ابن حمدون قال: كنا يوما مجتمعين ~~في منزل أبي عيسى بن المتوكل، وقد عزمنا على الصبوح، ومعنا جعفر بن المأمون، وسليمان ~~بن وهب، وإبراهيم بن المدبر، وحضرت عريب وشارية وجواريهما ونحن في أتم سرور، فغنت بدعة ~~جارية عريب: # أعاذلتي أكثرت جهلا من العذل # على غير شيء من ملامي ومن عذلي # والصنعة لعريب. وغنت عرفان: # إذا رام قلبي هجرها حال دونه # شفيعان من قلبي لها جذلان # والغناء لشارية، وكان أهل الظرف في ذلك الوقت صنفين: عريبية، وشروية، فمال كل حزب إلى ~~من يتعصب له منهما، من الاستحسان والطرب والاقتراح، وعريب وشارية ساكتتان لا تنطقان، ~~وكل ms107 واحدة من جواريهما تغني صنعة ستها لا تتجاوزها، حتى غنت عرفان: # بأبي من زارني في منامي # فدنا مني وفيه نفار # فأحسنت ما شاءت، وشربنا جميعا، فلما أمسكت قالت عريب لشارية: يا أختي، لمن هذا ~~اللحن؟ قالت: لي، فقد كنت صنعته في حياة سيدي (تعني إبراهيم بن المهدي) وغنيته إياه ~~فاستحسنه وعرضه على إسحاق وغيره فاستحسنوه، فأسكتت عريب، ثم قالت لأبي عيسى: أحب - بأبي ~~فديتك - أن تبعث إلى «عثعث» فتجيئني به، فوجه إليه، فحضر وجلس، فلما اطمأن وشرب وغنى، ~~قالت له: يا أبا وليجة، تذكر صوت الزبير بن دحمان عندي وأنت حاضر وسألته أن يطرحه ~~عليك؟ # قال: وهل تنسى العذراء أبا عذرها، نعم والله إني لذاكره حتى كأننا أمس افترقنا ~~عنه. # قالت: فغنه، فاندفع فغنى الصوت الذي ادعته شارية حتى استوفاه، وتضاحكت عريب ثم قالت ~~لجواريها: خذوا في الحق ودعونا من الباطل وغنوا الغناء القديم، فغنت بدعة وسائر جواري ~~عريب، وخجلت شارية وأطرقت، وظهر التأثر فيها ولم تنتفع هي يومئذ بنفسها، ولا انتفع أحد ~~من جواريها، ولا متعصبيها أيضا بأنفسهم. ~~(2) أصيل القلعية المغنية # وفي «ابن إياس» (ج3 ص312): كانت من أعيان مغاني البلد، وكان لها إنشاد لطيف بديع، ~~واشتهرت بأنها كانت بارعة في غناء الخفائف التي هي من فرح الزمان، ورأت من الأعيان ~~وأرباب الدولة غاية الحظ والإحسان لها. ~~(3) ست الفخر مغنية الملك الأشرف # في «تاريخ ابن الفرات» (رقم 2110، تاريخ، ج10، ص35): كانت ست الفخر مغنية الملك الأشرف، ~~تمدحه وتذكر كسره الفرنج حين هزيمتهم على دمياط، لما اجتمع الملوك الأيوبية لنجدة ~~الكامل صاحب مصر. # وقد أبدعت في المغنى: # ولما طغى فرعون عكا وقومه # وجاء إلى مصر ليفسد في الأرض # أتى نحوهم موسى وفي يده العصا # فغرقهم في اليم بعضا على بعض # | الغناء العربي # تحقيق للمؤلف نشر سنة 1914م # من التغيرات التي قضت بها الظروف الحاضرة، فأفضت إلى تطورات مختلفة في حياتنا الاجتماعية: ~~تقلص الملاهي الإفرنجية إلى ما يداني الصفر تقريبا، وتوسع الملاهي العربية حتى أصبحت ملتقى ~~جميع القاصدين من الوطنيين، اللهم ms108 إذا ضربنا صفحا عن ملاهي الصور المتحركة، فأجواق التمثيل ~~العربي المتعددة وجوقات المغنين كلها صادفت رواجا عظيما، ناهيك عن أن هذه الأجواق تعددت ~~إلى ما جاوز الضعفين، وكان من انفساح المجال لها أنها أخذت تتطور تطورا جديدا يعلو من بعض ~~الوجوه متجها إلى الأجمل والأفضل، وربما عد في المستقبل القريب «نهضة» ولا سيما إذا قورنت ~~هذه الجوقات العربية بالجوقات الإفرنجية. # لا يسعني مجال القول هنا أن أقول كل ما أريد أن أقوله بهذا الموضوع، فأقصر الكلام على شيء ~~أو أشياء مما يلوح في ضميري دائما عن الغناء العربي، ولا أتصدى لنقد الغناء العربي، لا ~~مقرظا ولا ذاما؛ لأني لست من أبناء الفن الذين يحق لهم أن يفوهوا بكلمة من هذا القبيل، ~~وإنما أنا واحد من الألوف الذين يسمعون الغناء، فما أقوله بهذا الشأن ربما كان مجمل الصدى ~~المردود عن الآذان، لا نتيجة تفاعل الأذهان بفن أهل الألحان. # وبعبارة أبسط أقول: إني أتكلم من جهة طائفة السامعين، لا من جهة المغنين والملحنين، ~~وللسامعين مجال واسع للكلام وربما كان أوسع من مجال ذوي الفن. # لا أتعرض هنا للقضية التي هي موضوع مناقشة دائمة عند المتقلبين بين الموسيقتين الشرقية ~~والغربية وهي: أيتهما أرقى تطورا؟ ولا أقول أفضل لأن لي مقالة ضافية بهذا البحث نشرت في ~~«ضياء» المرحوم اليازجي، برهنت فيها بمقتضى نواميس الأصوات النغمية أن الموسيقى الشرقية ~~أرقى، ولا يمكن تلخيص تلك المقالة هنا من غير إضعاف قوة البراهين فيها. # ولا أقول: إن إحداهما أفضل وأوقع في النفس من الأخرى؛ لسبب طبيعي أشرت إليه في إحدى ~~مقالاتي عن (تحول الحركة)، وفيها بينت أن كل موسيقى جميلة لأهلها فقط لا لغيرهم. # وإنما يمكن القول بالإجمال أن الغناء العربي تحسن جدا في العصر الأخير، ولي جرأة أن ~~أقول: إنه ارتقى ارتقاء محسوسا، واكتشف جماله وارتقاؤه على الخصوص في مدة الحرب، حين قضت ~~الأحكام العرفية بتنظيف مغاني الغناء من عربدة السكارى وتهتك الراقصات، وأصبح مغنى الغناء ~~لمجرد الغناء، لا يقصد إليه إلا من يحب السماع فقط. ms109 # في هذه الحالة صار يمكن الناقد أن ينقد الغناء، صادرا من الأوتار الجمادية أو الحيوية، ~~وراجع الصدى من ملامح السامعين. # أجل، الغناء العربي حلا ولطف، ورق ورخم، وطرب جدا، حتى يمكن القول إنه ارتقى ~~ارتقاء بينا لولا ما يعتوره من بعض العيوب التي لو تلوفيت لجاز القول إنه قارب الكمال، ~~وتلافيها ليس بالمستحيل. # تنقسم هذه العيوب إلى ثلاثة أنواع بحسب مواضعها: أولا: عيوب السمع، وثانيا: عيوب ~~الغناء، وثالثا: عيوب التلحين. ~~(1) عيوب السمع # أقدم عيوب السمع على العيوب الأخرى؛ لأنها عيوب أمثالي من السامعين، ونحن أولى ~~بنقد أنفسنا من نقد سوانا. # فلا أقصد أن أعيب على السامعين لغط بعضهم وقت الغناء وانشغالهم في الكلام، في حين ~~إجادة المغنين والعازفين؛ لأن الذين لا يصغون ولا ينعطفون بكل جوارحهم إلى الغناء ليسوا ~~من فئة السامعين بل هم غرباء عن نعيم الغناء، وما دخلوا المغنى إلا في صحبة آخرين أو ~~لملاقاة آخرين، أو لأنهم لم يجدوا مؤنسين لهم في غير ذلك المكان. # ولا أستهجن «تهييص المهيصين» من بعض الفتيان الذين عذرهم خفة الشبيبة وطيش الصبا؛ لأن ~~هؤلاء لا يهيصون لجمال الغناء، وإنما يهيصون لنكتة خليعة في لفظ المغني، أو المغنية على ~~الخصوص، أو لحركة تهتك تردف بها المغنية «نهقتها»، فهؤلاء لا يحسبون في فئة السامعين بل ~~يعدون من فئة الفتيان المتظرفين. # ولا ألحي الأفراد الذين يقترحون على المغني أو المغنية دورا غير الذي ينوي أن يقوله ~~أو هو شارع في قوله، أو «طقطوقة» - وبعض الطقطوقات فنية جميلة - لأن هؤلاء لا يميزون ~~الغث من السمين؛ فلا يعدون في صف السامعين أيضا. # ولا أقرع بعض السامعين الذين يحاولون أن يتظرفوا لدى الجمهور بنكات يرمون بها المغنية ~~تارة والعازف أخرى، والمجلس مجلس طرب لا مجلس لعب، وهؤلاء بالرغم من ظرفهم الشخصي فقدوا ~~خفة روحهم بوضعها في غير موضعها! # لا أعيب ولا ألوم ولا ألحي ولا أقرع هؤلاء ولا أمثالهم ممن شذوا عن قاعدة السمع؛ لأن ~~عيوبهم واضحة ولا يجهلها أحد حتى ولا هم أنفسهم يجهلونها! # وإنما أعيب ms110 على السامعين عيبا خطيرا، وربما كان خطرا على تدرج الفن في مدارج ~~الارتقاء، وهو «قلتهم»، فإن الذين يحبون السمع ويفهمون السمع ويعرفون كيف «يسمعون» ~~قليلون جدا، والنسبة بين رقي التلحين والغناء ورقي السمع في بلادنا غريبة لا تكاد ~~تعلل بتعليل علمي عقلي أو طبيعي. # وإذا علم الأجنبي أن بيننا موسيقيين بكل معنى الكلمة كثيرين، وأن السامعين الحقيقيين ~~فينا قليلون بالنسبة إلى المجموع، دهش وشق عليه أن يصدق؛ لأن السنة الطبيعية هي أن ~~تتحسن البضاعة كلما طلبت ورغبت فيها. # والذي لاح لي من تعليل هذا التناقض الغريب أن سر ارتقاء الفن كان مجرد تنافس أهله في ~~الاختراع، والإبداع في التلحين والغناء والعزف، وربما وجدوا مضمارا لهذا التنافس في ~~مجالس الكبراء الخصوصية. # وإذا أضفنا إلى ذلك أن الفن خلقة أو سجية طبيعية في «الشرقي» ولا سيما المصري رأينا ~~هذا التعليل معقولا. # هذا من جهة ارتقاء أهل الفن، وأما من جهة جمود فئة السامعين، فالغالب في تعليله أن ~~دور الغناء العمومية كانت دائما في إدارة أجانب، لا يعرفون منها إلا ابتزاز أموال ذوي ~~الطيش من الفتيان، وأهل الشهوات من غيرهم، فأصبحت هذه الدور بلا نظام؛ وتغلب فيها اللهو ~~والبطالة على محاسن الفن؛ فانكمش عنها السامعون، وبدل أن تتربى أذواق الجمهور على الذوق ~~الموسيقي السليم كانت تتربى على شواذه مما يتغنى به المقلدون والمتطفلون، فكاد ذوق ~~الجمهور الموسيقي يفسد. # نرى أن العلاج الشافي لجعل الجمهور برمته صالحا للسمع - السمع الفني الصحيح - إنما ~~هو تربية ذوقه على السمع، ولا تتسنى هذه التربية له إلا إذا جعل فن الغناء في البلاد ~~نظاميا في إدارته طاهرا في قصده. ~~(2) عيوب الغناء # لا أقصد بعيوب الغناء العيوب الفنية - معاذ الله - وإنما أقصد العيوب التي ينفر منها ~~«السمع» أو «السامعون»، وقد تستغرب القول أن للمغنين عيوبا تنفر منها النفوس، وهم ~~بمقتضى الفن الجميل يجب أن يكونوا مثال الذوق. # دع خلاعة بعض المغنيات أو المغنين في خلال الغناء، ودع تلاعب بعضهم ببعض ألفاظ ~~الأغنية أو الدور «استفزازا» للمهيصين، وخل الممازحة التي ms111 تتخطى الجمهور من دفة الجوقة ~~إلى بعض الجلاس، فإن كل ذلك ونحوه مما جرى مجراه معلوم أنه مستنكر، وهو يكثر ويقل بحسب ~~طبقة جمهور الحضور، وربما كان الذنب فيه على الحضور أكثر، وإن كان أهل الغناء أولى ~~باللوم فيه. # وإنما نعين من عيوب المغنين والمغنيات انتقاءهم الأغاني «الأدوار»، فالمعروف أن ~~الأغاني لا تتساوى في جمال ألحانها، بل بعضها أجمل وأوقع في النفس وأطرب لها من بعض، ~~بحكم الأكثرية من السامعين، وبين الأدوار ما لا يمل ليليا، وبعضها لا يطاق أن يسمع، ~~أفليس من الغريب أن يكرر المغني أو المغنية هذا ليلة بعد ليلة ولا يفطن لذاك مرة في ~~الدهر؟ # أجل، إن الناس يختلفون في استحسان الألحان اختلافهم في الحكم على الجميل، وما اللحن ~~إلا ضرب من الجمال، ولكن هناك قواعد عمومية لجمال الألحان الذي يشترك في استحسانه جميع ~~أذواق الشعب الواحد؛ لأنها تمرست على نمط واحد، وربما أمكن إجمال هذه القواعد هكذا: # أولا: # تنوع الأنغام في دور واحد، ويجب أن تكون الأنغام المتنوعة متآلفة غير ~~متنافرة، ومن مزايا الموسيقى العربية تعدد الأنغام فيها بحيث يتسنى ~~للملحن الاختيار بسهولة، وفي وسعه أن يتحاشى الضرب على وتيرة ~~واحدة. # ثانيا: # أن يكون روح النغم متفقا مع معنى الكلام الشعري. # ثالثا: # قلة التكرار الممل، ونعني به بالأكثر تكرار العبارات الموسيقية لا ~~تكرار العبارات الشعرية، مع أن تكرار هذه عيب أيضا، هذا مجمل ما يقال ~~الآن بشأن هذه القواعد «من قبيل السامعين»، ولأهل الفن أحكام أخرى في ~~قواعد التلحين ليست من شأن بحثنا، وإنما يصح القول هنا إن للسامعين ~~الحق في النفور من «الدور» الذي يشذ عن هذه القواعد، واستحسان «الدور» ~~الذي ينطبق عليها، ولا ريب أن هناك أدوارا يتفق معظم القوم على ~~استحسانها، وأدوارا أخرى يتفق معظمهم على تجافيها والنفور ~~منها. # فلا نظن أحدا سمع دور «الفؤاد مخلوق لحبك» مثلا، إلا طرب له لأول مرة، خلافا لبعض ~~الأدوار التي لا نطرب لها إلا بعد أن نألفها، فكأن ذوقنا الموسيقي مهيأ بالفطرة لتشرب ~~هذا اللحن، ms112 وما سمعت هذا الدور مرة إلا أستحضر لذهني مقدرة ملحنه وروحه الموسيقية، ~~وأعجبت بالملحن قبل المغني، فالدور جليل اللحن رصينه، كأنه أمير بين أماثل الألحان ~~وأشرافها، كذا «مذهبه» وكذا قفلته. # وأما سائر جسمه فرخيم شجي مطرب مبهج، ولا أظن أن المغنين يجدون فيه عيبا، فهو من ~~القبيل الفني تام، وجمهور السامعين يعدونه تحفة الغناء العربي العصري، وقد استتم جماله ~~في نظمه الشعري الرقيق. # ولا بأس من ذكره هنا برمته من قبيل الفكاهة الشعرية: # الفؤاد مخلوق لحبك # والعيون على شان تراك # والنفوس تحيا بقربك # والملوك تطلب رضاك # راع ربك # رق قلبك # تشفى صبك # من لماك # الجمال منسوب لشكلك # والقمر محسوب ضياك # مين يطول في الملك وصلك # وانت في باهي علاك # مين يماثلك # مين يعادلك # مين يليق لك # في سماك # ويليه في الجمال الموسيقي دور «المحاسن واللطافة». ومعظم الأدوار الحديثة جميلة، وأخص ~~بالذكر من الأدوار القديمة - ولا أعني العريقة في القدم: «أسير العشق ياما يشوف»، فإن ~~في هذا الدور من البراعة الفنية وقوة التطريب ما يجعله في المنزلة الأولى بين الأدوار ~~الجميلة. ولست في مقام تعداد الأدوار الجميلة وإلا لذكرت عشرات منها، وإنما غرضي أن ~~أقول: إن الدور الجميل لا يخفى على السامعين، كما أن الدور البارد أو الجامد أو الممل ~~لا يخفى عليهم أيضا، ولا أتذكر من هذه الأدوار إلا ما ندر؛ لأني كسائر الناس لا أتذكر ~~ما لا أحب، وإنما أستشهد بدور سمعته حديثا قد أظلمه إذا طعنت فيه؛ لأنه لا يعد قبيحا ~~على الإطلاق وإنما يعد في الدرجة الثانية، وهو: «ياللي جرحت القلب داويه» فهو جميل ~~التلحين إذا جزأته ونظرت لكل قطعة منه وحدها، وإنما عيبه أن قطعه كلها تسير على وتيرة ~~واحدة من أوله إلى آخره، ولا أظنه يخرج عن (هوى) أي: «نغم واحد». # ولكن هناك من الأدوار ما لا يطاق سماعه لما فيه من وحدة الوتيرة المملة، والقاتلة ~~لعاطفة الطرب في النفس البشرية، كدور «الحب سلطانه قاسي»، أجل إن الأدوار الباردة ~~المملة الجافية الذوق الغنائي تموت بحكم ms113 الطبع، اللهم إذا كان المغنون يتفقون مع ~~السامعين على تجافيها، ولكن ما قولك إذا كان المغنون والمغنيات يريدون أن يثبتوا للملأ ~~أنهم يحسنون غناء كل دور على الإطلاق فيمرون على جميع الأدوار في ليالي غنائهم - دورا ~~بعد آخر - بقطع النظر عن كون الدور مطربا أو غير مطرب، كأنهم يريدون أن يحيوا ما يجب ~~أن يموت. # والغريب من أمر السامعين أنهم إذا سمعوا دورا جميلا عظموا مغنيه، وغفلوا عن براعة ~~ملحنه وسلامة ذوقه، ولا يخفى ما في ذلك من غمط فضل الملحن. # ووالله ما سمعت دورا جميلا إلا لاح في ذهني قدر الملحن لا المغني، وكذلك إذا سمعوا ~~دورا باردا قبحوا صوت المغني وشنعوا بكفاءته، ولا يخفى ما في ذلك من الظلم للمغني، ~~وإنما الحق عليه في سوء الاختيار. ~~(3) عيوب التلحين # بقيت كلمة عن التلحين، ولا يخفى أن التلحين كنظم الشعر بل هو أدق منه وأسمى، وكما أن ~~الشعراء يتفاوتون في الإجادة يتفاوت الملحنون فيها أيضا، وكما أن الشاعر يقع أحيانا ~~تحت خطر الغرور، كذلك الملحن؛ ولذلك إذا اكتفى الملحن بحكمه الشخصي وحده على الدور الذي ~~يلحنه لا يضمن سلامة دوره من العيوب، ولعل هذا هو السر في أن بعض الأدوار مشوبة بعيوب ~~تشوهها وتحط من منزلتها، ومن شواهد ذلك دور «خلي الفكر» فإنه لولا قطعة فيه تزهق ~~الأرواح لعد في مقدمة الأدوار العصرية أبهة وجمالا وإطرابا. # ولا بأس أن نذكر هنا هذه القطعة وهي أواخر مكررات «ياريت الحب لم شفته ولا رأيتو» ... ~~السابقة لقوله: «صحيح الحب يهنالي»، فهذه القطعة تمثل لك «الحب» في دور النزع أو ~~الاحتضار، وبسببها فقد الدور كثيرا من جماله ورونقه، فإذا كان الملحن ينقح هذه القطعة، ~~أو إذا كان المغني يحذفها استعاد الدور مكانته التي يستحقها. # وفي كثير من الأدوار الجميلة مثل هذه العيوب، الأمر الذي يدلك على أن الملحن لا يعتمد ~~على أحد في الحكم على جمال تلحينه ، بل يستبد برأيه وحكمه، فلا يأمن الشوهة في ~~ألحانه. # ومن ذلك نرى أن فن التلحين يحتاج إلى ms114 هيئة تحكيم، فإذا كان الملحن يستثقل نقد زميله ~~للحنه، ويستنكف أن يأخذ رأي غيره في لحنه، فلا يثقل على طبعه حكم فئة من أهل الفن إذا ~~نقدوا لحنه، بل يفتخر كل الفخر إذا حكموا له بجمال لحنه. # ولكن أين هذه الفئة وكيف يمكن تأليفها بطريقة نظامية؟ فإذا كان «نادي الموسيقى الشرقي» # 1 # يضم إليه جميع أهل الفن من ملحنين، ومغنين ويختار الفئة المحكمة منهم؛ ساغ ~~لهذه الفئة أن تنقد الأدوار الجديدة وتشهد للجيد منها فتكون شهادته حجة، ولا ندري سببا ~~لعدم توسع النادي على هذا النحو إلا تخاذلنا نحن الشرقيين في أعمالنا. # إن الموسيقى الشرقية، ولا سيما المصرية، راقية الروح جدا، ولكنها لم تزل في فوضى ~~بلا نظام ولا قاعدة، لا أعني فوضاها من قبيل الفن البحت بل من قبيل العمل فيها، وربما ~~كانت تحتاج إلى تهذيب أيضا لتنقيتها وتطهيرها من الشوائب العارضة. # وإنما بالإجمال يقال: إنها مهملة ومتروكة بين أيدي فئة عاجزة عن رفعها إلى مقامها ~~الحقيقي، ولا أدري من يلام بهذا الإهمال، ومن هو المطالب بالاهتمام في تنظيم هذا ~~الفن الجميل؟ ولعل سبب هذا الإهمال عدم تقدير أهمية الموسيقى في حياة الأمة، وجهل ~~تأثيرها في التهذيب والرقي، والغريب أن تكون هذه منزلتها عندنا، مع أنها في مقدمة ملذات ~~الجنس البشري الصالحة والمجردة من الشر، وهي عند غيرنا عنوان ذوق الأمة، والعامل الفعال ~~في تدميث الأخلاق ورفع النفس من درك الصغارة والبلادة والخمول إلى قمة العزة، فضلا عن ~~أنها أول مصدر من مصادر السرور، الذي هو الغرض الأخير من مساعي الإنسان وجهاده في هذه ~~الحياة. # وأغرب ضروب هذا الإهمال أن الصحافة التي من واجباتها أن تلم بكل شيء من أشياء ~~الاجتماع، لا تقرب إلى حوادث الغناء والموسيقى، لا من قبيل الخبر المجرد، ولا من قبيل ~~التقريظ أو الانتقاد. فإذا كان الكتاب لا يدرون شيئا بهذا الشأن، فهناك اختصاصيون ~~يقدرون أن يكتبوا فيه كل يوم شيئا جديدا، وما دام كل يوم من أيام الزمان يرينا أغنية ~~جديدة ومغنيا جديدا وعازفا ms115 جديدا وحفلة موسيقى جديدة، فباب الكتابة بهذا الموضوع ~~يكون مفتوحا على الدوام، والكلام فيه يلذ للجمهور عموما، ويهم المغنين من محترفين أو ~~هواة على الخصوص. # وقد أنشئ نادي الموسيقى كوطن معين للحضارة الموسيقية، فما رأينا الصحافة أعطته حقه من ~~اهتمامها، مع أنه يضم نخبة من نبلاء الفنيين الذين يشرف الفن بعنايتهم به، فالصحافة ~~مقصرة في واجب كبير من واجباتها إذا كانت تدعي أن ما تفعله إنما هو خدمات واجبة للأمة ~~ولقرائها. # | محاولات لتطوير الموسيقى # كان لمؤتمر الموسيقى العربية الذي عقد في مصر سنة 1932 أثر كبير؛ إذ يهدف الغرض منه إلى ~~استحداث انتقال بموسيقانا من طور قديم إلى طور جديد، وكان بعض الناس بلا شك غير مطمئنين إلى ~~ذلك الغرض؛ لأنهم يظنون أن في تهذيب الموسيقى العربية القضاء عليها، كما أنهم يعدون أيضا ~~الاستحداث فيها أمرا فوق الإمكان فيجعلونها وراء سنة التحول، ولا يخفى على البصير أن ~~الموسيقى العربية تحولت منذ منشئها، وداخلها من العناصر الغربية عنها ما داخلها، وكلنا يعلم ~~ذلك، اللهم إلا إذا ركنا إلى نظريات المتصوفة وإلى أن التقاليد العربية تجعل «الحداء» أصل ~~الغناء أيام الجاهلية، وما الحداء إلا لحن بسيط متشابه الأصوات، وزنه الرجز فيما يقول أبو ~~الفرج الأصفهاني، ولربما ناسب أهل ذلك العهد بين النغمات مناسبة بسيطة، فأتوا بالسناد على ~~قول ابن رشيق. # ثم إن «الأبشيهي» يسوق في «المستطرف» (ج2، ص204) أن للعرب الأولين نوعا آخر من الغناء يقال ~~له «النصب»، وقد كان يعمد إليه الفتيان والركبان. # ولما أشرق الإسلام انزوى أهل الله عن الرفاهية، وشغلوا ساعات فراغهم عن وجوه اللذات ~~بالعبادات، فكان الأذان وترجيع القراءة. # ولما انقلبت الأمة العربية إلى حالة أقرب إلى الجاهلية منها إلى الإسلام وهى أمر الدين، ~~وهبط الترف قصور بني أمية حاملا بين أعطافه كماليات الحياة، فجل قدر الموسيقى، لكنها أمست ~~وشأنها غير ما كان بالأمس. # أفلم يرو لنا صاحب كتاب «الأغاني» (ج10، ص250) أن «أبا محرز» أقبل على تلاحين الروم والفرس، ~~وأخذ منها ما تستريح إليه الآذان العربية، ثم ms116 مزج هذه التلاحين بعضها ببعض فجاء بشيء ~~حسن. # ثم إن الموسيقى الفارسية أثرت في الغناء العربي إلى حد بعيد، فهذا «سائب خاثر» أول من عمل ~~العود بالمدينة وأول من يغني بصوت عربي متقن الصنعة، حذا فيه حذو «نشيط» الفارسي، وهذا «ابن ~~سريج» قد رأى مع العجم الذين أتى بهم ابن الزبير لبناء الكعبة عودا من صنعة عيدان الفرس، ~~فضرب به على طريقة الغناء العربي ضربا اهتز له أهل مكة وطربوا. # لقد كان فن الموسيقى في عهد بني أمية وقفا على غناء القصائد، والمساوقة بالعود والطنبور ~~وبالدف وغيرها، ولكن المغنين افتنوا في صناعتهم من طول ما تنافسوا فيها وتناقضوا وتنافروا، ~~فأحدثوا فن النوح، ومالوا عن الوزن الثقيل بعض الميل؛ إذ جاءوا بالهزج والرمل فقصروا بهما ~~الغناء، وما زالوا بالألحان حتى انتهوا بها إلى جودة أوشك الخلفاء والناس من ورائهم أن ~~يجنوا بها. # ثم كان عهد بني العباس، فنزلت الموسيقى منزل العلوم، وانتظمت بسلكها، فدون رواة الألحان ~~الأغاني، وألف الحكماء في أساليب الغناء والعزف، فكان من المدونين «يونس، وأحمد بن المكي، ~~وعمرو بن بانه، وبذل المغنية، وإسحاق الموصلي، وأبو الفرج»، وتصانيفهم من الأصول التي عول ~~عليها الناس وإليها رجعوا. # وكان من المؤلفين: «أبو يعقوب بن إسحاق الكندي، وأبو نصر الفارابي، وأبو علي الحسين بن ~~عبد الله بن سينا، وصفي الدين، وإخوان الصفا». # إلا أن تقدم الموسيقى لم يكن مقصورا على العلم دون العمل، فهذا اللحن الرقصي التمثيلي، ~~وهذه آلات الرقص، وهذه «الكرج» التي يذكرها ابن خلدون في مقدمته ثم يشرحها فيقول: إنها ~~تماثيل خيل من الخشب يمتطيها النساء ويقلدن بها الكر والفر والطعن والضرب ... والغالب على ~~الظن أن «الكرج» يرجع عهدها إلى الأمويين، أفلم يقل جرير: # لبست سلاحي والفرزدق لعبة # عليها وشاحا كرج وجلاجله # ولا ننسى أن نذكر في عهد بني العباس، ما طرأ على الموسيقى العربية من وراء ما صنع ~~«إبراهيم بن المهدي» حين خرج على الغناء القديم فأنشأ مدرسة جديدة عبثت بقواعد الفن وحذفت ~~منه الكثير؛ إذ غنت غناء قليل ms117 الصنعة سهل المأخذ، ثم قامت تناضل مدرسة إسحاق الموصلي ~~وتعيرها باستمساكها بالقديم. # ثم لنذكر أيضا كيف استقام فن القراءة على أيدي «الأباضي، وسعيد العلاف، وغيرهما»، وكيف ~~دس القوم في تلك القراءة بعض ألحان الغناء والحداء والرهبانية، # 1 # ثم لنذكر كذلك ما ابتكره «زرياب» في منهج التعليم؛ إذ كان يبدأ بالصوت البسيط ~~حتى يتدرج إلى الصوت المركب، ثم يجزئ الصوت نفسه فيأخذ يطارح تلاميذه الوزن، ثم اللحن ~~مجردا، ثم يلحق باللحن من المدات والليات والعطفات. # ولقد عمد الأندلسيون إلى الموشحات فابتدعوا فيها ما شاء الله أن يبتدعوا، ثم جمدوا في ~~مكانهم فلم تتقدم موسيقاهم شيئا، وفي الأمر ما فيه من غرابة. # والتاريخ يسوق لنا أن موسيقى نصارى الإسبان ارتقت ارتقاء حسنا قبل سقوط غرناطة؛ إذ لحن ~~القوم «قداديس» ذوات أربعة أصوات مختلفة، وكان هذا النوع من التلحين بادئ أمر التأليف ~~والموسيقى (هارموني) # Harmonie ~~، فكيف تغافل العرب عن هذه الموسيقى الرائعة مع رقيهم ~~واستعداد عقولهم للفهم والاقتباس ومع لطف آذانهم؟ # وقد علل بعض المستشرقين إعراض العرب عن الموسيقى المؤلفة بعجزهم عن التأليف الجمعي، ولكنا ~~لا نرى رأيه لأن فلاسفة العرب نظروا إلى مناحي الحكمة نظرة شاملة، والشمول أس التأليف ~~الجمعي. # ثم إن الإخباريين والمؤرخين يروون لنا أن الخلفاء كانوا يقيمون حفلات موسيقية، يشترك فيها ~~مائة من العازفين والمغنين، فلا سبيل لنا أن نتهم العرب بأنهم لم يعمدوا إلى الموسيقى ~~المؤلفة، حتى تقع إلينا أصواتهم وتلاحينهم مدونة فنتبصر فيها. ومما يؤسف عليه أن العرب لم ~~يدونوا تلاحينهم، ولا سيما إذا علمنا أن الفرس كانوا يدونون ترانيمهم، وأن حكماء الإغريق ~~أثبتوا ضبطا موسيقيا # notes # في مؤلفاتهم التي اعتمد عليها المعلم الثاني وابن ~~سينا. # ولقد حاول بعض المستشرقين أن يعلل ذلك النقص بأقوال لا نراها سديدة؛ منها أن العرب كانوا ~~يعدون صناعة الغناء منقصة؛ فلم يحملوا على ضبط تلاحينهم، وكيف لهذا القول أن يثبت على النقد ~~إذا ذكرنا لطف مكان المغنين عند الخلفاء والوزراء والعمال؟! # تلك حال الموسيقى العربية منذ منشئها حتى اليوم، وإنك لترى ms118 أنها صبغت بصبغات غريبة عن ~~جوهرها مرارا، وانتقلت من طور إلى طور، وزيد فيها وحذف منها، فكيف لا يرضى الناس بأن تظل ~~مطردة السعي في طريقها؟ # إن الموسيقى تنقسم إلى قسمين: أحدهما فني، والآخر ابتداعي، أما القسم الفني فعلم يشمل ~~قياس الأبعاد والمسافات والمقادير، وتحديد طبقات الآلات، وتعيين طريقة العزف عليها أو النفخ ~~فيها أو النقر بها. # وأما القسم الابتداعي فخاص بالتلحين بين تأليف الأصوات بعضها إلى بعض، وبين تركيب النغمات ~~بعضها في بعض. ms119