######OpenITI# #META# URI: 1348AhmadTaymurBasha.TarikhUsraTaymuriyya.Hindawi60353714 #META# Tags: biographies #META# ID: 60353714 #META# Title: تاريخ الأسرة التيمورية #META# AuthorID: 63682491 #META# Author: أحمد تيمور باشا #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # تاريخ الأسرة التيمورية‏ # تاريخ الأسرة التيمورية‏ # | تاريخ الأسرة التيمورية # | تاريخ الأسرة التيمورية # تأليف # أحمد تيمور باشا # | تاريخ الأسرة التيمورية # (1) السيد محمد تيمور كاشف # هو من أسرة كردية كانت تسكن «بقره جولان»، وهي بلدة بكردستان من ولاية الموصل، اتصل ~~بها الخراب في القرن الماضي بعد بناء السليمانية. ولا يعرف عن هذه الأسرة شيء بالتفصيل ~~سوى أن أحد أفرادها - وهو المترجم - فارقها إثر خصام وقع بينه وبين أخيه، والتحق بالجيش ~~العثماني. # ولأفراد هذه الأسرة نعرة وتفاخر بأصلهم العربي اعتمادا على ما أثبته مؤرخو العرب في ~~أصل الكرد، وجزم به محققوهم كابن الكلبي وابن خلكان وغيرهما من اتصال نسبهم بقحطان، وأنهم ~~من نسل «عمرو مزيقياء» ابن عامر ماء السماء، أو أنهم عدنانيون في قول آخرين على ما هو ~~مفصل في موضعه من كتب اللغة والتاريخ. # على أن هذه الأسرة تمت إلى العروبة بسبب آخر من جهة الشرف على ما ينقله خلفهم عن ~~السلف وهو علة ورود أسماء أفرادها في الأوراق والصكوك القديمة مقرونة بلفظ «السيد» حتى ~~بنى المترجم داره بدرب سعادة سنة 1230 نقش على رخامة ببابها «السيد محمد تيمور». ~~ومن تلك الأوراق علمنا أنه محمد بن إسماعيل بن علي كرد، والله سبحانه أعلم. # وكان وصول المترجم إلى مصر مع الجنود المرسلين إليها بعد نزوح الفرنسيين، فوقع ~~بينه وبين محمد علي - أحد مقدميهم - تآلف غريب وصداقة أكيدة ظهر أثرها بعد ولايته على مصر؛ ~~فإنه لم يكد يرتقي حتى أخذ بيد المترجم معه وتدرج به في الارتقاء حتى جعله من كبار ~~قواده، واعتمد عليه في كثير من شئونه، كحادثة الفتك بأمراء الجراكسة بالقلعة، وغيرها مما ~~كان يقدم عليه أو يقوم في وجهه من النوازل والفتن، ولم يقصره على الجندية بل ولاه عدة ~~أعمال من أعمال البلاد المصرية المسماة إذ ذاك «الكشوفية»، ومنها لزمه لقب الكاشف الذي ~~كان يلقب به حتى بعد تركه تلك الأعمال. # ولما جرد جيشا لمحاربة الوهابية بقيادة ولده طوسون باشا اختار جماعة من قواده ~~المحنكين، وكان فيهم المترجم، فقدر الله لهذا ms01 الجيش الهزيمة والتشتت، وذهب ~~المترجم مع من ذهب إلى المويلح، ثم رجعوا إلى طوسون باشا بينبع البحر، وغضب عليهم ~~محمد علي غضبا شديدا من جراء ذلك، ثم عاد وصفح عنهم تأليفا لقلوبهم وقلوب عسكرهم ~~وأذن لهم بالحضور إلى مصر، فوصلوا إليها في شهر ربيع الآخر سنة 1227. ولما مهدت أمور ~~الحجاز ولي المترجم إمارة مدينة الرسول، وبقي بها خمس سنوات، ثم فصل عنها ولم يعد ~~للمناصب المصرية، وكان أعجزه الهرم فوظفت له الحكومة مرتبا كافيا، وأقام بداره مقبلا ~~على العبادة إلى أن توفاه الله سنة 1264، وقد ناهز الثمانين من عمره، ودفن في مرقده ~~الذي أعده لنفسه ولأسرته بالقرب من مقام الإمام الشافعي. # ولم يكن يتعاطى شيئا من أمور الحكومة في تلك الفترة إلا ما كان يستشيره فيه عزيز ~~مصر، وكثيرا ما كان يفعل فيدعوه إلى قصره بشبرا أو يركبه معه في عجلته عند ذهابه ~~إليه. وبلغ من بره أنه كان لا يخاطبه إلا بلفظ «أرقداش» أي الأخ أو الرفيق. وقد تعدت ~~هذه المحبة من الوالد إلى الولد فاتصلت بينه وبين إبراهيم باشا نجل العزيز؛ فكان كثيرا ~~ما يدعوه للسمر معه أو يمر عليه بداره بدرب سعادة ويصحبه إلى حيث يريد. ~~(1-1) حليته وأخلاقه # كان ربعة إلى القصر، أبيض الوجه، كبير اللحية أشيبها، لباسه السراويل الواسعة ~~والجبة، والعمامة الكبيرة ولم يغيرها إلى مماته. وكان على جانب كبير من التقوى، ~~كثير البكاء والاستغفار عقب كل صلاة، عادلا في حكومته مع شيء من الشدة الغالبة على ~~حكام ذلك الزمن. ~~(1-2) أولاده # ولد له عدة بنين وبنات، لم يعش منهم غير ولده إسماعيل المرزوق له من السيدة عائشة ~~الصديقية بنت عبد الرحمن أفندي، أحد كتاب الديوان السلطاني (وسيأتي خبر ذلك فيما ~~يلي). ~~(1-3) لقبه # لفظ «تيمور» الملقبة به هذه الأسرة لفظ تركي معناه الحديد، والأتراك يقولون فيه ~~أيضا «دمير ودمور»، ولم يذكره العلامة أبو حيان النحوي في كتابه «الإدراك للسان ~~الأتراك»، بل دمر وتمر. # والدائر على الألسنة اليوم فتح أوله. ولم نقف على نص في ms02 ضبطه في المعاجم التركية ~~التي بأيدينا، إلا أن بعض أهل العلم زعم أن الصواب فيه كسر الأول، وهو مطابق ~~للمعروف عند أفراد هذه الأسرة، وبه ضبطه أيضا العلامة محمد عبد الحي اللكنوي في ~~تعليقاته على كتابه «الفوائد البهية في تراجم الحنفية» المسماة ب «التعليقات السنية»؛ ~~فقال فيما علقه على ترجمة السيد الشريف الجرجاني ذاكرا تيمورلنك الشهير ما نصه: ~~«هو بكسر التاء المثناة الفوقية وسكون الياء المثناة التحتية وواو ساكنة بين ميم ~~مضمومة وراء.» إلى أن قال: «والعرب يقولون في اسمه تمور تارة وتمرلنك تارة أخرى» ~~ا.ه. # قلت: ولعل القول الثاني منشأ قول الإفرنج فيه # Tamerlan # على أننا رأيناهم قالوا فيه أيضا: # Timour-leng # أي بكسر أوله على ما قدمنا وإثبات ~~الكاف الفارسية في آخره التي ينطق بها كالجيم المصرية، لكن المولى محمد حفيد نص في ~~«الدرر المنتخبات المنثورة» على أنه بفتح الأول. وهو ثقة في لسانه. # والعامة في مصر لا يكادون ينطقون بتيمور، بل يقولون فيه «تمر» بفتح فكسر، ~~وربما أشبعوا الكسرة فقالوا تمير. وتارة يقولون: تمور. وتارة أخرى: تامر؛ وبه عبر ~~الجبرتي عن المترجم في تاريخه، فقال في حوادث ذي الحجة سنة 1226: # فأما الذين ذهبوا إلى المويلح فهم تامر كاشف، وحسين بيك والي باشا، ~~وآخرون؛ فأقاموا في انتظار إذن الباشا في رجعوهم إلى مصر أو عدم ~~رجوعهم. # وقال في حوادث ربيع الآخر سنة 1227: # وفي عاشره حضر تامر كاشف ومحو بيك وعبد الله ~~أغا؛ وهم الذين كانوا حضروا إلى المويلح بعد الهزيمة، فأقاموا به مدة، ثم ذهبوا إلى ~~ينبع البحر عند طوسون باشا، ثم حضروا في هذه الأيام بدعوة الباشا. # وقال في حوادث جمادى الأولى سنة 1235: # وفيه خرج الباشا إلى ناحية القليوبية حيث ~~الخيول في الربيع، وخرج محو بيك لضيافته بقلقشندة، وأخرج خياما وجمالا كثيرة ~~محملة بالفرش والنحاس وآلات الطبخ والأرز والسمن والعسل والزيت والحطب والسكر وغير ~~ذلك، وأضافه ثلاثة أيام. وكذلك تامر كاشف الناحية وغيره، وكذلك أحضر له ضيافة ابن ~~شديد شيخ الحويطات وابن الشواربي كبير قليوب وابن عسر، وكان ms03 صحبة الباشا ولداه ~~إبراهيم باشا وإسماعيل باشا وحسن باشا. # وكذلك صاحب الخطط التوفيقية علي مبارك باشا تابع فيه المشهور على الألسنة، فقال ~~عن والد المترجم عند كلامه على الدور في شارع درب سعادة: «ودار الأمير إسماعيل ~~باشا تمر الكاشف بها جنينة كبيرة.» ولقبه في موضع آخر تيمور، وهما لغتان فيه على ~~ما تقدم، ولا حرج من استعمالهما، ولكن كان الأجدر به في مثل هذا المقام ذكره بما هو ~~معروف به في الحكومة وعند الخاصة، ولا سيما المؤلف الذي كان أحد أصدقائه ~~ومريديه. # ونشرت الوقائع المصرية بتاريخ 8 ربيع الأول سنة 1245 أنه صدر أمر محمد علي باشا ~~بجمع مجلس من أدباء المناصب والعلماء بالقاهرة، ومن مأموري الأقاليم المصرية ومشايخ ~~البلاد للمشاورة في أمور الحكومة. واجتمع في 3 ربيع المذكور وبعده، وورد فيه أن من ~~أعضائه تيمور أغا مأمور نصف الشرقية. # وفي عدد الوقائع الصادر في 2 ربيع الآخر سنة 1245 ما نصه: # تيمور ~~أغا مأمور القسم الرابع في الشرقية قدم تقريرا إلى مجلس المشورة قال فيه: ~~إنه سابقا حكم في المجلس بأن ترفع الصيارف من المأموريات من طايفة الأرمن ~~والروم ويؤتى بصيارفة آخرين بدلهم من المسلمين واليهود. وبهذا الحكم نشرت ~~خلاصة واستخدموا بموجبها، فكم يصرف الآن لكل منهم شهريته، ولدى المذاكرة ~~قالوا إن الصيارفة الذين ذكرهم الأغا المشار إليه حكم بأن يكون لكل منهم ~~مائتان وخمسون قرشا شهرية على السوية، وبموجب ذلك نشرت خلاصة، فينبغي ~~إذا أن تصرف شهريتهم على موجب ما حكم، ويحرر أمر من حضرة الأفندي مأمور ~~الديوان الخديو إلى الأغا المومى إليه إخبارا له بذلك، كما استقر الرأي في ~~المجلس المنعقد في القصر العالي في اليوم الرابع عشر من شهر ربيع ~~الأول. # ثم جاء في هذا العدد ما نصه: # تيمور أغا مأمور نصف الشرقية قرر في المجلس العالي شفاها قائلا: نصبت ~~صيارفة الأقسام واستخدمت بكفالة المباشرين، فإن أخذ المباشرون من القرى ~~الصغيرة مبلغا خفية وارتكبوا مطية الاختلاس فيخفى ذلك الفعل؛ لأنه ما دامت ~~الصيارفة مستخدمة بكفالة المباشرين ms04 فلا يظهرون ذلك، وهذا ليس ببعيد عن ~~الملاحظة، فما المناسب لإزالة هذه الشبهة إن صدرت منهم؟ ولدى المذاكرة، ~~قالوا ملاحظة تيمور أغا صائبة؛ لأن المباشرين جانحون إلى هذه الطريق، ~~فينبغي للمأمور ولنظار الأقسام أن ينبهوا على الصيارف بكل تأكيد؛ كيلا ~~يعطوا المباشرين شيئا من المبالغ التي ترد إلى خزائن المأموريات ويبحثوا ~~عن ذلك بعد انقطاع، ويحرر أمر من حضرة الأفندي مأمور الديوان الخديو إلى ~~حضرات المأمورين الكرام؛ إشعارا لهم بذلك كما استقر الرأي في المجلس ~~المنعقد في القصر العالي في اليوم الرابع عشر من شهر ربيع الأول. # ونشر في الوقائع في عددها الصادر يوم السبت 11 جمادى الأولى سنة 1245 ما نصه: # ورد جرنال من ناظر قسم أبو كبير في ناحية القصاصين إلى مجلس المشورة، ~~مضمونه أن أحمد عمر أخا عبد الرحمن من أهالي هذه الناحية ضرب بالرصاص ~~بين شجر النخل ومات متأثرا به، ولدى المذاكرة رسموا بأن دعوى المدعى عليه ~~ترى بمعرفة تيمور أغا مأمورهما على نهج الشرع الشريف في محكمة ذلك القسم، ~~ويحقق على الوجه الحق؛ حتى يسكت الطرفان به، ويحرر أمر من الديوان الخديو ~~إلى الأغا المومى إليه إشعارا بذلك، كما استقر الرأي في اليوم الحادي عشر ~~من شهر ربيع الآخر. ~~(2) محمود بك توفيق # ابن السيدة عائشة التيمورية، توفي إلى رحمة الله في الساعة الرابعة بعد نصف الليل في ~~ليلة الخميس 14 من رمضان 1332 الموافق 6 أغسطس 1914، ودفن في قبر جده محمد تيمور كاشف ~~بقرافة الإمام الشافعي. ~~(3) السيد عبد الرحمن أفندي الإستانبولي # شريف معروف بصحة نسبه، وكاتب كبير من كتاب الديوان السلطاني أيام السلطان سليم ~~الثالث، رأى فيه مولاه ميلا للإصلاح الذي كان آخذا فيه فقربه وعول عليه. فلما وقعت ~~كائنة هذا السلطان من الخلع ثم القتل اختفى المترجم واشتد عليه الطلب فلم ير ~~بدا من الهرب، واختار مصر فسافر إليها عليلا من هول ما لقيه، وأكرم عزيز مصر محمد ~~علي وفادته، وأنزله في أحد قصور القلعة وقام بضيافته خير قيام. ولم يطل به المقام حتى ms05 ~~خلع السلطان مصطفى وتولى السلطان محمود، وعادت دولة أعوان سليم، فأرسل السلطان يدعو ~~المترجم من مصر ليتولى منصبه في الديوان كما كان، فلم يستطع لتفاقم علته وموافقة ~~جو مصر له، فأعفاه وأمر بتوظيف مرتب له ينقده من ولاية مصر. # ولما رأى العزيز عزم المترجم على الاستقرار بمصر عرض عليه بعض المناصب المصرية ~~فاعتذر بالمرض، وبأن ذلك لا يحسن بعد ما كان منه مع السلطان تأدبا معه، ولكنه التمس ~~إحضار أهله من دار السلطنة، وهم ولده قدري بك وابنته السيدة عائشة وأمهما؛ وأفهمه أن ~~إسعافه بملتمسه خير مكرمة يكرمه بها. وكان العزيز أرسل أيضا في طلب أهله من «قوله» ~~فأمر بإحضارهم معهم، فحضروا في سفينة واحدة وأنزلوا بالقلعة، وكان وصولهم في شهر ربيع ~~الثاني سنة 1224. # ثم ورد أمر سلطاني للعزيز بالزيادة في إكرام المترجم وتزويج ابنته بمن يختاره من ~~رجاله وتجهيزها على نفقة الدولة (وكان هذا الأمر مقرونا بالأمر بتزويج السيدة فاطمة ~~خانم بنت حسين باشا والي الجزائر؛ لأن هذه الأسرة هاجرت إلى مصر بعد استيلاء الفرنسيين ~~على الجزائر، فأنزلها العزيز بقصر ولده إبراهيم باشا بالإسكندرية)، فصدع بالأمر ووقع ~~اختياره على محمد تيمور كاشف، ولكن أباها مات قبل زفافها، فأمر العزيز بدفنه بالقلعة ~~بجوار المقام المنسوب لسيدي سارية. ~~(4) إسماعيل تيمور باشا (الكبير) # ابن محمد تيمور كاشف، ولد في الساعة التاسعة من يوم 7 ذي الحجة سنة 1230 كما قيده ~~والده على ظهر نسخة من قصيدة البردة كان يقيد عليها تواريخ من يولد له، ولقبه يوم ~~ولادته برشدي، ولكن لقب الأسرة غلب عليه، وعرف قديما في الحكومة بتيمور زاده؛ أي ابن ~~تيمور. # نشأ في بلهنية من العيش، ومال من صغره إلى الاشتغال بالعلوم والآداب؛ فتأدب في ~~العربية والعلوم الإسلامية على من اختارهم له والده من المؤدبين، وتخرج في التركية ~~والفارسية على عبد الرحمن سامي باشا (الذي صار بعد ذلك من وزراء الدولة العثمانية ومات ~~سنة 1298؛ أي بعد وفاة تلميذه بنحو تسع سنوات)، وأتقن أنواع الخط على «إبراهيم أفندي ~~مؤنس» أبي محمد أفندي ms06 مؤنس الشهير، وبرع في الإنشاء التركي براعة لم يدانه فيها أحد ~~من أقرانه، فأعجب به العزيز محمد علي واتخذه كاتبا خاصا يعرض عليه ما يحتاج للعرض ~~من الأوراق، ويبلغ أوامره فيها إلى رؤساء الديوان، ثم جعله وكيلا لمديرية الشرقية ~~فمديرا لبعض مديريات كان آخرها الغربية أكبر ولايات القطر، ولكنه كان مع هذا شديد ~~الكلف بالقاهرة والعود إلى مناصب الديوان، وقد عز سبيلها عليه حتى عزم العزيز على ~~التجوال في بلاده للإشراف على أعمالها فترقب حلوله بطندتا قاعدة مديريته، وكان مع ~~العزيز صهره كامل باشا الشاعر المشهور فكاشفه المترجم بمراده واستنجد بصداقته ~~لوالده؛ فكان منه أن نظم أبياتا تركية تشبه الموشح ضمنها قصة مضحكة يفهم منها الغرض، ~~ثم أنشدها العزيز في وقت آنس منه فيه تبسطا وانشراحا، فضحك منها وعلم ما في نفس ~~المترجم، فأمر بنقله إلى الديوان. # ثم حدث ما حدث من تخلي العزيز محمد علي عن الحكم، وتولي ولده إبراهيم باشا، فرأى تزايد ~~المشاكل وتراكم القضايا على الجمعية (الجمعية الحقانية) التي كانت أنشئت سنة 1258 ~~كمجلس عال للأحكام، فأمر بتأليف مجلس آخر سماه «الجمعية الحقانية الثانية» وجعل ~~المترجم رئيسا له. وهاك ما جاء بصدده في الوقائع المصرية بعدد يوم الاثنين 26 ذي ~~القعدة سنة 1264: # لما كان الجناب الداوري ملتزما براحة العباد، وكان جل قصده فصل القضايا وحل ~~ما يقع من المشاكل والدعاوى واستحصال جميع راحة الخلق؛ حصل تنظيم مجلس في مصر ~~المحروسة معنون بجمعية الحقانية الثانية، وجعل رئيسه حضرة إسماعيل بيك تيمور ~~زاده؛ وأعضاؤه كل من: إبراهيم أفندي رأفت القائمقام الذي كان وكيل ديوان ~~المدارس، وحسن أفندي كامي القائمقام وكيل ديوان الجفالك سابقا، ومحمد أفندي ~~سعيد البيكباشي الذي كان ناظر قلم القضايا بديوان المالية، وحسن أفندي سري ~~البيكباشي الذي كان وكيل جفالك الشرقية، وواحد من الأفندية الذين حصلوا فن ~~الإدارة الملكية. # ثم رقي بعد ولاية عباس باشا إلى وكالة «ديوان كتخدا» وهو أكبر ديوان إذ ذاك، ورئيسه ~~المعبر عنه بالكتخدا أو الأفندي أو مأمور الديوان الخديو أكبر رجال الحكومة ms07 بعد ~~الوالي، وله الإشراف على كافة فروعها؛ فهو يشبه رئيس النظار (رئيس الوزراء ~~الآن). # ثم عزل عن وكالة الديوان بوشاية بعض مناظريه، وبقي أياما في داره ريثما تبين للوالي ~~كذب الواشي، فدعاه وأظهر له الرضاء وأقامه ناظرا على خاصته المسماة ب «الدائرة الآصفية» ~~فقبلها، وإن تكن دون منصبه الأول، وبقي فيها إلى وفاة عباس باشا. # وفي ولاية سعيد باشا ولاه رئاسة ديوانه سنة 1275 وهي المعبر عن متوليها ب «ديوان ~~أفندي»، وهنأه شاعر الأسرة السعيدية الشيخ مصطفى سلامة النجاري بقصيدة طويلة ~~مطلعها: # سعود الدهر جاء بكل قصد # ووافى بالمنى من غير وعد # وبيت تاريخها وفيه تاريخان: # سما إسماعيل بك تيمور فردا # لرتبة ازدهى ديوان أفندي # ثم حدث ما أغضب الوالي - وكان سريع الغضب - فاشتد على رجال ديوانه، كبيرهم وصغيرهم، ~~وبدرت منه كلمات على مرأى ومسمع منهم لم يتحملها المترجم، فخرج من بينهم متأثرا ~~وأرسل يستعفيه من منصبه فلم يعفه، ولكنه أصر، وبقي أياما والوالي يرسل إليه وهو يرد ~~الرسول مستعفيا حتى أعفاه. # حدث بعض من كان معه في الديوان أن أصدقاءه فيه لما رأوا وقوفه تلك الوقفة خشوا ~~عليه البطش، فزاروه ليلا وأشاروا عليه بالامتثال، وذكروه بمغبة المعاندة، فلم يجد ~~نصحهم فيه وخرجوا كما أتوا، ولكن واحدا منهم تأثر فوقف وقال: إنما نصحناك أيها الأخ ~~إشفاقا على مهجتك، وكلنا مستحسنون لعملك، فوالله لو كان فينا عشرة مثلك لما ديست ~~أقدارنا، ولكان لهذه المناصب شأن غير هذا. # ولم يكن للمترجم حظ في دولة الخديو إسماعيل باشا، فبقي شطرا من حكمه بعيدا عن ~~مشاغل الحكومة، متنقلا بين كتبه وضياعه معتذرا عن الاستخدام كلما طلب له؛ تفضيلا ~~لما هو أهم في نظره، ولشيء كان يعلمه في نفس الخديو منه حتى صادفه مرة في متنزه الجزيرة، ~~فسلم كما يسلم على الناس ثم تنبه له، فالتفت وأشار إليه بالسلام مرارا فلم يسعه إلا ~~اتباع موكبه إلى قصره والتماس مقابلته لشكره على صنيعه، فلما مثل بين يديه أقبل عليه ~~إقبالا غير منتظر، ثم دخل إسماعيل باشا ms08 صديق المفتش المشهور في تاريخ مصر وكأنه ~~جهل المترجم أو تجاهله، ولحظ الخديو منه ذلك، فقال له ممازحا: «يشاع على ~~الألسنة الآن أنه إذا اجتمع اثنان متفقان في الاسم لا يدخل بينهما شيطان، فكيف إذا ~~كانوا ثلاثة؟!» ثم عرفه به فاعتذر إليه بدهشة القدوم وطول العهد به. # وبعد أن خرج من حضرته أنعم عليه برتبة باشا، ثم اختاره ناظرا لخاصة ولي العهد محمد ~~توفيق باشا فقبلها متورطا؛ لأن نفسه كانت سئمت الاستخدام بعد أن ذاقت حلاوة العزلة ~~ومنادمة الكتب. # وما أشيع من أنه قال عندما بلغه الأمر: «أبعد خدمتي للحكومة ورئاستي على الديوان ~~أجعل في آخر عمري مربيا للأطفال؟!» فليس بصحيح. # وقدر الله أنه لم يمض عليه فيها ستة أشهر حتى فاجأه أجله بين غروب يوم الخميس 25 ~~شوال سنة 1289 وهو يصلي الركعة الأخيرة من المغرب بقصر ولي العهد بالقبة، فنقل من ~~ساعته إلى داره، ودفن في اليوم التالي بجوار والده. ورثته ابنته السيدة عائشة بقصيدة ~~مثبتة في ديوانها مطلعها: # عز العزاء على بني الغبراء # لما توارى البدر في الظلماء # هذا مجمل خبره في مناصبه التي تولاها، وقد تركنا منها ما لم نتحقق من زمنه، كالعضوية ~~في مجلس الأحكام، ووكالة الداخلية، ورئاسة مجلس التجارة؛ كما أننا لم نهتد إلى تفصيل في ~~تواريخ ما ذكرنا إلا أننا وقفنا على قصيدة في مدحه في ديوان الشيخ علي الدرويش شاعر ~~الأسرة العلوية يقول في مطلعها: # ذات عليها للإمارة رونق # وعليه من حسن الثناء دليل # ومنها: # فخر يقول السعد فيه أرخوا # نجل تيمور رقى إسماعيل # ولا ريب في أنه أراد تهنئته برتبة أو منصب، كما يؤخذ من شطر البيت الثاني. ~~(4-1) حليته وأخلاقه # كان ربعة أبيض الوجه، مستدير اللحية وقد وخطها الشيب في أواخر أيامه، جهوري ~~الصوت مع فصاحة في العبارة وطلاقة في اللسان، ولهذا انتدب عدة مرات لقراءة ~~التقاليد والعهود السلطانية التي كانت ترد بولاية وال أو تقرير أمر جديد، ويحتفل ~~بتلاوتها على ملأ من الكبراء والأعيان. وكان شغوفا بالعلم والعلماء لا ms09 يخلو مجلسه ~~منهم، مولعا بالمطالعة، يرى أسعد أوقاته الساعة التي يقضيها في قراءة كتاب أو ~~تحقيق مسألة، مع المغالاة في اقتناء الكتب النفيسة ، شراء واستنساخا، والإقبال عليها ~~بالمطالعة، حتى روي عنه أنه كان يقول: «إني لأستحي أن يقع في يدي كتاب ولا أطالعه.» ~~هذا مع ما هو مشغول به من أمور الدولة ومشاقها؛ فكانت أيام عزله أبرك الأيام عليه ~~وأوفقها لما تنزع إليه نفسه، ولو لم يشغل بالاستخدام لكان له شأن في العلم غير ما ~~كان. ومن الغريب أن ما تعب في جمعه من الكتب تشتت وتفرق بعد موته ولم يبق منه إلا ~~فهرس الأسماء فقط، حتى كتابه الذي عني بتأليفه وأودعه خلاصة مطالعاته محاكيا به ~~سفينة راغب باشا، ذهب مع ما ذهب من أوراقه. # أما خلقه: فالحلم والتواضع مع الشدة والمضاء عند الاقتضاء، ألف الخمول، وحببت ~~إليه العزلة والبعد عن الناس خصوصا في أواخر أيامه، ولم يكن يبهره بهرج المناصب ~~والرتب، ولا يرى لغير الحق سلطانا على نفسه، حتى حمله إخلاصه في النصح على وقفات ~~وقفها لبعض حكام عصره كادت تودي به، وكانت سببا في تأخره عن أقرانه ~~ومرءوسيه. ~~(4-2) أولاده # مات عن ابن واحد وابنتين كبراهما السيدة عائشة التيمورية. ~~(5) عائشة عصمت التيمورية # والمرحومة السيدة عائشة عصمت بنت إسماعيل باشا تيمور ابن محمد كاشف تيمور ولدت سنة ~~1256 هجرية بمدينة القاهرة من والدة جركسية الأصل، وقد بدأت حياتها بتعلم فن التطريز، ~~فاستحضرت لها والدتها أدوات لتعليم هذا الفن، ولكنها كانت تميل بفطرتها إلى تعلم ~~القراءة والكتابة، وقد آنس منها والدها هذا الميل فأحضر لها اثنين من الأساتذة، أحدهما ~~إبراهيم أفندي مؤنس وكان يعلمها القرآن والخط والفقه، والآخر يدعى خليل أفندي رجائي ~~وكان يعلمها علم الصرف واللغة الفارسية. # وبعدما أتمت حفظ القرآن الكريم تاقت نفسها إلى مطالعة الكتب الأدبية، وفي مقدمتها ~~الدواوين الشعرية، حتى تربت عندها ملكة التصورات لمعاني التشبيهات الغزلية وسواها. ولما ~~أصبحت قريحتها تجود بمعان مبتكرة لم يسبقها إليها سواها؛ رأى والدها أن يستحضر لها ~~أساتذة من فضليات ms10 السيدات اللاتي ضربن بسهم وافر في العروض، ولكن الظروف لم تسعفه ~~لزواجها من السيد الشريف محمد توفيق بك نجل محمود بك الإسلامبولي ابن السيد عبد الله ~~أفندي الإسلامبولي كاتب ديوان همايوني بالآستانة سابقا، وكان ذلك في سنة 1271 هجرية ~~فتفرغت للشئون الزوجية وتدبير البيت، ولا سيما بعدما رزقها الله بذرية صالحة من بنين ~~وبنات، وبقيت على ذلك الحال حتى كبرت لها بنت كان اسمها توحيدة، فألقت إليها بزمام ~~منزلها. # وكان والدها وزوجها قد قضيا إلى رحمة الله، فأحضرت لنفسها اثنتين لهما إلمام بالنحو ~~والعروض إحداهما تدعى «فاطمة الأزهرية»، والثانية «ستيتة الطبلاوية»، وصارت تأخذ عنهما ~~النحو والعروض حتى برعت وأتقنت بحوره وأحسنت الشعر، وصارت تنشد القصائد المطولة ~~والأزجال المنوعة والموشحات البديعة التي لم يسبقها أحد على معانيها. # وقد جمعت ثلاثة دواوين بثلاث لغات هي العربية والتركية والفارسية. وحين شرعت في طبع ~~هذه الدواوين توفيت كريمتها توحيدة المشار إليها وهي في الثامنة عشرة من عمرها فاستولى ~~عليها الحزن، وتركت الشعر والعروض والعلوم نحو سبع سنين حتى أصابها رمد عينيها، وأخيرا ~~سمعت قول الناصحين وخففت من بكائها ونوحها حتى شفاها الله من مرض العيون، فجمعت ما عثرت ~~عليه من أشعارها في ديوان باللغة التركية سمته «كشوفة» طبعته في الآستانة، وفي ديوان ~~آخر باللغة العربية سمته «حلية الطراز». # ثم رأت نفسها قادرة على التأليف، فألفت كتابا سمته «نتائج الأحوال»، ثم تابعت نشر ~~مؤلفاتها نثرا وشعرا بعد ذلك، وقد لقيت جميعها الإقبال والانتشار. # ومن قصائدها المعروفة المشهورة القصيدة التي جاء في مطلعها: # بيد العفاف أصون عز حجابي # وبعصمتي أسمو على أترابي # وقولها في التغني بمدح الرسول الأعظم - صلوات الله عليه وسلامه: # أعن وميض سرى في حندس الظلم # أم نسمة هاجت الأشواق من أضم # فجددت لي عهدا بالغرام مضى # وشاقني نحو أحبابي بذي سلم # ومنها: # إني رددت عناني عن غوايته # وقلت يا نفس خلي باعث الندم # ولذت بالمصطفى رب الشفاعة إذ # يدعو المنادي فتحيا الناس من رمم # طه الذي قد كسا إشراق بعثته # وجه الوجود سناء ms11 الرشد والكرم # وجاء في ختام هذه القصيدة الرائعة: # محمد المصطفى مشكاة رحمتنا # مصباح حجتنا في بعثة الأمم # يا من به أقتدي يوم الزحام إذا # أبديت ناصية مفجومة الوسم # أقول حين أوافي الحشر في خجل # إن الكبائر أنست ذكرة اللمم # يا خير من أرتجي إن لم تكن مددي # وا زلتي يوم وضع القسط وا لدمي # فاشفع بحب الذي أنت الحبيب له # لولاك ما أبرز الدنيا من العدم # عليك أزكى صلاة الله ما افتتحت # أدوار دهر وما ولت بمختتم # وقد قضت إلى رحمة الله بعد مرض طويل في يوم الأحد 17 من شهر صفر 1320ه / يونيو سنة ~~1902م. ~~(6) أحمد تيمور # ابن إسماعيل باشا تيمور، ولد في 22 شعبان سنة 1288 وسماه والده يوم ولادته بأحمد ~~توفيق؛ ولهذا قالت أخته في تاريخه من أبيات: # قالت لوالده الشقيقة حبذا # حيا مصابيح البنات شقيقي # فاهنأ بمولود بدا تاريخه # وجه المنى بشراك بالتوفيق # وقالت عند ابتدائه في القراءة: # لاح السعود وأسفر التوفيق # وتلا لنا سور العلا توفيق # ولكن لقب الأسرة غلب عليه كما غلب على لقب أبيه من قبل، ولم يمض على ولادته سنة ~~وشهران حتى مات أبوه فنشأ يتيما. وبدأ دراسته في داره فتلقى بها مبادئ العربية ~~والفرنسية والتركية وشيئا من الفارسية، ثم دخل المدارس فتلقى بها العلوم الحديثة وتوسع ~~في الفرنسية. ولما أتم دراسته لم تتوجه نفسه إلى الاستخدام وانصرفت عنه جملة، فاكتفى ~~بمشارفة ضياعه ومسامرة كتبه وإعادة النظر فيما بدأ فيه من العلوم العربية والفنون ~~الأدبية؛ فتوسع فيها على أستاذه الأول الشيخ رضوان محمد المخللاتي، أحد أفاضل العصر، ثم ~~صحب علامة المنقول والمعقول الشيخ حسن الطويل، فأعاد عليه الصرف والمنطق والبلاغة ~~وغيرها، وقرأ عليه طرفا من الفلسفة القديمة، ولم يزل معه كتلميذ خاص إلى أن توفاه الله ~~سنة 1317، فصحب بعده إمام اللغة الشيخ محمد محمود الشنقيطي الشهير، فقرأ عليه المعلقات ~~السبع رواية ودراية وكثيرا من دواوين العرب التي كان يرويها وبعض الرسائل اللغوية، ~~واستفاد منه فوائد جمة صرفته إلى الاشتغال باللغة بعد أن ms12 كان مقتصرا على الأدب ~~والتاريخ، ولم يزل مصاحبا له حتى توفي قبل غروب يوم الجمعة 23 شوال سنة 1322. # وفي سنة 1307 صاهر صديق والده الحميم أحمد رشيد باشا ناظر الداخلية على ابنته، ورزق ~~بثلاثة بنين: إسماعيل، ومحمد، ومحمود. # وفي 2 صفر سنة 1315 أنعم عليه الجناب العباسي بالرتبة الثانية، ثم اهتمت الحكومة ~~بإنشاء مجلس عال يرأسه ناظر المعارف للنظر في شئون دار الكتب الخديوية والإشراف على ~~إحياء الآداب العربية، وأقر مجلس النظار في أول يوليو سنة 1911 على انتخابه عضوا فيه، ~~ولكنه استقال منه يوم الأربعاء 26 ذي القعدة سنة1330 / نوفمبر 1912 لوفرة أشغاله وجنوحه ~~إلى العزلة، وكأنه ورث هذه السجية من والده كما ورث عنه المغالاة في اقتناء الكتب؛ ~~فتراه يقضي غالب أوقاته منفردا بكتبه في ضيعته التي بقويسنا لا يخالط كبيرا ولا ~~صغيرا، ولا يفضل عليها سميرا. # وفي يوم الأربعاء 13 محرم سنة 1338 / 8 أكتوبر سنة 1919 عقد مجلس النظار ~~بالإسكندرية برئاسة صاحب العظمة السلطان فؤاد وأقر على منحه رتبة الباشاوية وصدرت ~~الإرادة بذلك في هذا اليوم. # وفي يوم السبت 18 رجب سنة 1342 / 23 فبراير سنة 1924 صدر مرسوم ملكي بتعيينه عضوا ~~بمجلس الشيوخ، ولم يدم طويلا في هذا المنصب؛ إذ استقال من المجلس بعد ذلك. # وفي يوم الأحد 11 فبراير 1924 / 5 رجب 1342 قرر مجلس الوزراء المنعقد بقصر عابدين ~~العامر برئاسة جلالة فؤاد الأول ملك مصر تعيينه عضوا بمجلس دار الكتب الأعلى مرة ~~ثانية. ~~(6-1) خزانته # فطر الفقيد العلامة المغفور له أحمد تيمور باشا على الولوع بالكتب؛ فجمع منها ~~خزانة صغيرة بما كان يصل إلى يده من المال، ثم توسع فيها مع السن والزمن حتى أصبحت ~~أكبر خزانة بمصر من حيث العدد بعد داري الكتب الخديوية والأزهرية، وأما من حيث ~~النفاسة والغرابة فقد وجد فيها ما ليس فيهما. وهاك وصفا مجملا لها: # بلغ ما فيها إلى آخر شوال 1331 / سبتمبر سنة 1913، 7068 كتابا تقع في أكثر من ~~ثمانية آلاف مجلد، المخطوط منها 3505، وبينها من ms13 المخطوطات القديمة التي كتبت قبل ~~الألف الهجري 527 كتابا، أقدمها الجزء الأول من شرح أبي الحسن علي بن محمد الفارسي ~~على الغاية في القراءات العشر وعللها لأبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران المتوفى سنة ~~381؛ فإنه كتب سنة 413، ويليه إعراب القرآن لمكي بن حموش المتوفى سنة 437 فإن تاريخ ~~كتابته سنة 490، ونيف وسبعة عشر كتابا كتبت بين الخمسمائة وثلاث وثلاثين من ~~الستمائة، والباقي بعد ذلك أي سنة 999. وبينها أيضا 116 كتابا بخطوط بعض العلماء ~~والأمراء المشهورين أو عليها خطوطهم، و114 بخطوط المؤلفين. # وفي ربيع الأول 1332 / فبراير سنة 1914 كان قد بلغ مجموع ما في خزانته 7134 ~~مجلدا، بينها 3561 كتابا مخطوطا، وقد ضمت تلك المكتبة إلى دار الكتب الملكية ~~وأفرد لها مكان خاص في المكتبة الفاروقية الجديدة التي أنشئت أخيرا في ~~القلعة. ~~(7) إسماعيل تيمور باشا # ولد المرحوم إسماعيل تيمور باشا في يوم الأحد الموافق 3 من شهر رمضان المكرم سنة ~~1308ه/12 من شهر مايو سنة 1891م، وقد شب وترعرع في بيت العلم والمعرفة والكتابة ~~والتأليف، وكان لكل ذلك أثره البارز خلال دراسته الابتدائية والثانوية والعالية، حتى ~~فاز بإجازة الليسانس من القسم الفرنسي بمدرسة الحقوق الملكية سنة 1917 وكان نجاحه ~~باهرا وتفوقه عظيما مما دعا إلى تعيينه مساعدا للنيابة في نيابة بنها في 17 فبراير ~~سنة 1918. وفي 21 من شهر يوليو سنة 1919 صدر أمر «صاحب العظمة (المغفور له) السلطان ~~فؤاد الأول» بنقله من نيابة بنها إلى ديوان التشريفات السلطانية بالسراي العامرة وألحق ~~تشريفاتيا، وأنعم عليه في 30 يوليو من سنة 1919 برتبة البكوية وسلمه «عظمة السلطان» ~~بيده الكريمة براءة تلك الرتبة. ولما أبلغ نبأ الإنعام عليه بوسام النيل من الطبقة ~~الرابعة في آخر شهر فبراير من سنة 1920، التمس - رحمه الله - المثول بين يدي «(المغفور ~~له) السلطان فؤاد» فأذن له. وبعدما لثم يده الكريمة رفع للأعتاب السلطانية شكره مقرونا ~~بالدعاء على هذا العطف السلطاني. # وفي 27 من شهر فبراير سنة 1929 تعطف حضرة صاحب الجلالة (المغفور له) الملك فؤاد فمنحه ms14 ~~لقب الأمين الرابع، ثم فاز على التوالي بالنياشين التالية تقديرا لفضله وعلمه وأدبه ~~وهي: الطبقة الثالثة من نيشان إسماعيل، وبهذه الطبقة من نيشان النيل، وبالطبقة الثانية ~~من نيشان أسطور (الأفغان)، وبها من نيشان تاج إيطاليا، وبالطبقة الثالثة من نيشان ~~بلجيكا، وبها من نيشان نجمة أثيوبيا (الحبشة)، وبالطبقة الرابعة من نيشان ليوبولد ~~(بلجيكا)، وبالطبقة الخامسة من نيشان لوجيون دونور (فرنسا). # وفي 20 من شهر يناير سنة 1944 أنعم عليه برتبة الباشاوية وعين أمينا أول للقصر ~~الملكي العامر، وظل كذلك وفيا في عمله في خدمة القصر أمينا على ولائه لصاحب العرش ~~المفدى. # وكان - رحمه الله - على هدى من ربه، واسع العلم خبيرا بشئون الناس وأحوالهم وميولهم ~~وعاداتهم وأخلاقهم، علاوة على ما اتصف به من حسن الخلق وكريم السجايا وحلو الحديث ولين ~~العريكة، فكان كل ذلك سببا في احترام رأيه ورفع شأنه وتقديره حق قدره. # وقضى إلى رحمة الله في يوم أول أبريل سنة 1947 مذكورا بحسناته وجميل خصاله ورقة ~~جانبه ووداعته. ~~(8) محمد بك تيمور # ولد المرحوم محمد تيمور بك في القاهرة عام 1892م، وتوفي بها في فبراير سنة 1921م، ~~وأتم علومه الابتدائية والثانوية بالمدارس المصرية والأميرية، ثم قصد إلى أوروبا لإتمام ~~علومه، فصرف فيها ثلاثة أعوام. ولما أعلنت الحرب سنة 1914م عندما كان الفقيد في مصر ~~يمضي إجازة الصيف لم يستطع العودة لإتمام دروسه، فدخل مدرسة الزراعة العليا ثم ~~تركها؛ لأنها لم توافق ميوله الأدبية، وكذا لم يستطع أن يتم دروسه بالحقوق الفرنسية، ~~فاتجه اتجاها أدبيا محضا إلى ناحية المسرح والتمثيل والتأليف لهما. ~~(8-1) أطوار حياته # الطور الأول: طور المنزل والمدرسة # يمتاز هذا الطور بظهور ميوله الأدبية التي ورثها عن أبيه، وكيف أثرت بيئته ~~المنزلية في ازدهار هذه الميول. # وقد تكونت مواهبه ونمت في هذا الدور. وكان شغفه كبيرا بالأدب والمسرح منذ ~~الصغر، فاستطاع أن ينظم الشعر وهو في سن العاشرة، وقد ظهرت له مقالات في الصحف ~~وهو لم يغادر المدرسة الابتدائية، وكان محبا للصحافة فصرف أوقات العطلة في ~~تحرير الجرائد المنزلية. ms15 # وكان مشغوفا بالشعر فقرأ كثيرا من دواوين الشعراء المتقدمين كالمتنبي ~~والمعري وأبي نواس فارتقى شعره، وبدت قصائده طلية رشيقة في الترحيب بلاعبي ~~الكرة من المدارس؛ فقد كان لاعب كرة بالمدرسة، وفي تكريمه المدرسين والاحتفال ~~بهم آخر العام، وقد سموه في ذلك الحين بشاعر المدرسة الخديوية. # أما علاقته بالتمثيل فكانت قوية منذ الصغر؛ فقد ملك عليه هذا الفن جوارحه ~~واستهوى قلبه، وساعد ميله هذا نموا وازدهارا تردده على «جوق» الشيخ سلامة ~~حجازي لمشاهدة رواياته، وبلغ من شدة تعلقه بهذا الفن أن ألف فرقة تمثيلية ~~عائلية كان هو بطلها ومؤلفها التمثيلي. # وكان نثره في هذه المرحلة من حياته حسن الأسلوب يتضمن موضوعات اجتماعية ~~وأخلاقية تنبئ بمستقبل باهر في عالم الكتابة والتحرير، ولا ننسى في هذا المقام ~~سلسلة مقالاته في الوطنية، وكذا مقالاته الانتقادية لعوائدنا السيئة، أما شعره ~~فكان يتبع فيه أسلوب المتقدمين. # الطور الثاني: طور الانتقال (حياته في أوروبا) # قصد الفقيد «برلين» بعد التعليم الثانوي لتعلم الطب، ولكنه تركه لظروف خاصة، ~~ثم سافر إلى فرنسا يدرس القانون متنقلا سنين بين باريس وليون. وكانت دراسته ~~للقانون لا توافق مشاربه وأمياله؛ فكان يقضي جل وقته في المطالعات الأدبية ~~الفرنسية نثرا ونظما. # وهذه السنون القليلة التي قضاها تيمور في أوروبا أثرت في تكوينه النفسي ~~واتجاهه الأدبي؛ فقد كان عيشه في بيئة الحرية والديمقراطية والمساواة، في بيئة ~~الاستقلال في الرأي والعمل والاعتماد على النفس، في بيئة الثورة الفكرية والعلم ~~والنقد الصحيح ممزوجة بتلك المناظر الرائعة التي لم يألفها من قبل. وقد ظهر هذا ~~التأثير في كتاباته نثرا ونظما. ومما ساعده على قيام ثورته الفكرية انصرافه بشغف شديد إلى المطالعة في آداب ~~اللغة الفرنسية، وقد كان قلبه في ذلك الوقت غيورا على إصلاح المسرح المصري ~~والأدب المصري؛ حيث رأى في فرنسا ما أعجبه وجعله يحس النقص الهائل والفرق ~~العظيم بين أدبنا المصري والأدب الغربي؛ ولذا فقد غير كثيرا من مذاهبه القديمة ~~التي أيقن بخطئها، وهذا أكبر داع جعله يهمل كتاباته في طوره الأول؛ لأن ما ~~فيها من ms16 آراء قديمة يخالف مذهبه الجديد في طور انتقاله، ولأنها ليست في مستوى ~~تفكيره الناضج الجديد. # وأهم ما كان يحلم بتحقيقه «تمصير الآداب» وجعلها تفيض بالصبغة المصرية ~~والألوان المحلية، ودليلنا على ذلك ما نراه في رواياته المسرحية وقطعه النثرية ~~من ظهور الروح المصرية بينة واضحة. # الطور الثالث # وبينما كان الفقيد بمصر يمضي بها إجازة الصيف؛ إذ أعلنت الحرب العظمى فلم ~~يستطع العودة ليتم دروسه. # وقد بدأ مجهوده في التمثيل بانضمامه إلى جمعية أنصار التمثيل مع المرحوم ~~الأستاذ عبد الرحيم، وقد ترأس هذه الجمعية بعد وفاة رئيسها ومؤسسها المذكور. ~~وكانت حفلات السمر التي يقيمها النادي الأهلي في بدئها، فظهر فيها بإلقاء ~~منولوجات تمثيلية من نظمه، فكان هذا بدء عمله كممثل. # بعد ذلك بدأ ينظم مقطوعات نظمية رقيقة، ولكن غرامه كان يملأ قلبه؛ فكان ~~التفاته إليه أكبر وعنايته بنظم منولوجاته التمثيلية أهم. وكثرت حفلات السمر في ~~النادي الأهلي ونادي الموسيقى ونادي موظفي الحكومة؛ فكانت لا تخلو حفلة منها من ~~منولوج أو ديالوج للفقيد من نظمه وإلقائه. وقد طرق في صياغتها - عدا اختيار ~~اللفظ السهل والموضوع المؤثر - المنهج الرومانسي في مفاجآته ومقالاته. وله العذر في ترسم هذا المذهب؛ لأنه يوافق أميال الجماهير المصرية في ذلك ~~الحين؛ فلو اختط منهج الدراما (المأساة) أو «الكوميديا الحقة» (أي الهزل اللابس ~~ثوب الحقيقة) لأسقط في يده ولم يفلح؛ لذا نراه يساير الجمهور لأنه كان لا يود ~~أن يحول أميالهم فجأة إلى تيار جارف أمام مشاربهم الراسخة فيهم منذ ~~القدم. # وكان أن اشتهر بين هواة التمثيل والقائمين به، وقد تجلت إذ ذاك ديمقراطيته ~~العظيمة التي بدأت في المدارس الثانوية ونمت في فرنسا، ولقد كان كل شيء حوله ~~يسهل له الاندفاع في تيار المسرح: الثراء والشغف والحرية الشخصية. ولكن والده ~~كان غير راض عن هوية ولده، وطالما قضى محمد ليالي أليمة بسبب يعلمه من معارضة ~~والده له في ميله إلى المسرح. # وكانت النهضة التمثيلية الأخيرة أكبر دافع لتيمور على ارتقاء المسرح؛ إذ كانت ~~عظيمة جذابة في دورها الأول، وساعد على ms17 ذلك انضمام كثير من الطبقات المتعلمة ~~الراقية إلى المسرح. ولم ينزل تيمور الميدان كمحترف يؤلف فرقة ويكون على رأسها؛ لأنه يرى في ذلك ~~خروجا عن طاعة والده، فضحى بمجد أدبي خالد ومستقبل للفن التمثيلي زاهر على ~~يديه في سبيل الطاعة الأبوية. # ولقد اعتلى خشبة المسرح ممثلا في روايتين: # الأولى: رواية «عزة بنت الخليفة» لإبراهيم رمزي. والثانية: «العرائس» لبيير ~~ولف، وترجمة الأستاذ إسماعيل بك وهبي المحامي. # وكان موفقا في تمثيله أكبر ~~توفيق. # ومما يدعو إلى الإعجاب مجهوده المتواصل المكلل بالنجاح في سبيل إيجاد آداب ~~مصرية بحتة بألوان محلية صحيحة، آداب تعبر عن أخلاقنا وعوائدنا وترسم لنا صورة ~~صحيحة عن بيئتنا بما في هذه البيئة من فضائل ونقائص. وما رواياته المسرحية ~~وقطعه القصصية «ما تراه العيون» إلا برهان ساطع على هذا المجهود الكبير الذي ~~وضع به أول دعامة في أدبنا المصري الجديد ومسرحنا الوطني الحديث. # توفي المرحوم محمد تيمور في شهر فبراير سنة 1921 ولم يبلغ الثلاثين من عمره، ~~ولكنه ترك من بعده تراثا فنيا صالحا غنيا بما فيه من آراء ناضجة وأفكار ~~حية جريئة، وطرق لم يعهدها أدبنا في النقد، وأسلوب فكاهي سلس أخاذ يدل على ~~مقدرة فنية اختصت به دون سواه. وكان يمتاز بملاحظته الدقيقة، وهذا يفسر لنا ~~براعته في تصوير النفوس البشرية ومناظر الحياة على اختلاف مناحيها ~~ومشاربها. ~~(8-2) مؤلفاته # ألف جميع مؤلفاته في ستة أعوام، وهي: # الجزء الأول: # واسمه «وميض الروح» ويحتوي على: ~~(1) # ديوان تيمور، وهو مجموعة منظوماته. ~~(2) # كتاب الوجدان، وهو مجموعة قطعه الأدبية من الشعر ~~المنثور. ~~(3) # الأدب والاجتماع، وهو مجموعة مقالاته الأدبية ~~والاجتماعية. ~~(4) # ما تراه العيون، وهو مجموعة أقاصيصه المصرية. ~~(5) # خواطر. ~~(6) # مذكرات باريس. # الجزء الثاني: # وهو كتاب «حياتنا التمثيلية»، ويشمل الكتب الآتية: ~~(1) # تاريخ التمثيل في فرنسا ومصر. ~~(2) # التمثيل الفني واللافني. ~~(3) # محاكمة مؤلفي الروايات التمثيلية. ~~(4) # نقد الممثلين. ~~(5) # مقالات عامة عن التمثيل. ~~(6) # القصائد التمثيلية (المنولوجات والديالوجات). ~~(7) # رواية «الهاربة»، كوميدي دراماتيك مصرية أخلاقية في ~~ثلاثة فصول. # الجزء الثالث: # وهو كتاب «المسرح المصري»، ويحتوي على الروايات الآتية: ~~(1) # العصفور في القفص: كوميدي ms18 مصرية أخلاقية في أربعة ~~فصول. ~~(2) # عبد الستار أفندي: كوميدي مصرية أخلاقية في أربعة ~~فصول. ~~(9) محمود بك تيمور # ولد بالقاهرة سنة 1894 ميلادية، وتعلم بالمدارس الأميرية. وقد كان للعوامل الآتية ~~تأثير كبير في تكوينه كاتبا: # فوالده أورثه حب الأدب، وحببه في المطالعة والتأليف. ~~وشقيقه محمد هذب فيه ذلك الحب وأذكاه. وبعض الحوادث التي وقعت له. ثم مطالعاته الخاصة ~~هي التي وجهته في الحياة تلك الوجهة التي ينتهجها الآن في حياته الأدبية. # ورث محمود حب الأدب والمطالعة عن والده، وكذا الغرام بجمع الكتب. ولما توفيت والدته ~~انتقل والده إلى «عين شمس» فقضى بها محمود أطيب أيام صباه. وكان لوالده هناك مجالس علم ~~عظيمة مع الشيخ محمد عبده، والشيخ الشنقيطي الكبير وغيرهما من كبار العلماء؛ فعاش في ~~ذلك الجو وقتا غير قليل، مستمتعا بأحاديث الإمام، معجبا بفصاحة الشنقيطي. # ولقد أدرك عمته السيدة عائشة التيمورية الشاعرة في أخريات حياتها، فلما اشتد عوده ~~واستطاع أن يتذوق الشعر ويتفهمه قرأ الكثير من شعرها وحفظ مرثيتها لابنتها، وكان إعجابه ~~بشعرها كبيرا. # وقد زكا ميله إلى المطالعة؛ فأقبل على الروايات يشبع منها رغبته، وخصوصا «ألف ليلة ~~وليلة» التي قد تكون من أهم البواعث في اتجاهه القصصي فيما بعد. # وقد كان العصر الذي يعيش فيه إذ ذاك تتسلط عليه المحافظة فاتبع الكتاب طرائق السلف ~~الصالح في الفكرة وأسلوبهم في التعبير، ولم تكن الكتابة غالبا إلا مدحا للخلافة ~~وتعلقا بها؛ فلم يكن من أحد يفكر في قومية أو وطنية إلا ما يقال أحيانا عن ~~الإمبراطورية العربية القديمة. # ولما اتسعت البعثات إلى أوروبا وجدت نهضة جديدة تدعو إلى التجديد في اللغة والأدب ~~والاجتماع والسياسة والدين، ولكنها قوبلت بالاستنكار؛ فكان زعماؤها سعد ومحمد عبده ~~وقاسم أمين ثم لطفي السيد وتلاميذه. # ولما تهذب ذوقه في المطالعة أقبل بشغف على قراءة مؤلفات المنفلوطي؛ فكانت نزعته ~~«الرومانتيكية» الحلوة تملك عليه مشاعره، وأسلوبه السلس يسحره. وتفرغ للمطالعة وأشبع ~~ميله إليها؛ حيث إن أخاه «إسماعيل» قد اضطلع بزعامة الأسرة وما يتبع ذلك من اتجاه إلى ~~المحافظة على ms19 التقاليد العائلية وما تستلزمه من رسميات. وكان نصيب الشعر كثيرا في ~~مطالعاته - الشعر بنوعيه العربي والإفرنجي وخاصة شعر المعاصرين - وكان يفضل ما هو خيالي ~~مغرق في الخيال. # وقد استهوته المدرسة الأميركية التي تزعمها «جبران» ورفاقه بالمهجر؛ فقرأ «الأجنحة ~~المتكسرة»، وتأثرت به أولى كتاباته، وجلها من الشعر المنثور ذي النزعة «الرومانتيكية». ~~وقد قرأ «محمود» في مجلة «الفنون» لجبران وجماعته لونا جديدا من الأدب خارجا عن نطاق ~~التقليد في الفكرة والقالب. وقد كان للقصة نصيب كبير في هذا الأدب «المتأمرك»، وهي حتى ~~ذلك العهد بضاعة تكاد تكون غريبة عنا. # ولما ازداد بعث البعوث إلى أوروبا ضعف نفوذ هذه المدرسة، ونشر المبعوثون آراء جديدة ~~للتجديد في كل شيء حتى الأدب، وكان ذلك إبان الحرب. وكان أخوه «محمد تيمور» من ~~المبعوثين، فقابل «محمود» آراء أخيه في شيء كبير من الإعجاب والحذر معا. # وقد عرف من أخيه رغبته في إقامة أدب مصري يستوحي مادته من صميم نفوسنا ~~وبيئتنا. # وحدث أن مرض «محمود» وهو في العشرين من عمره بمرض «التيفوئيد» ولزمه ثلاثة شهور، فعطله ~~عن إتمام دراسته العليا التي كان قد بدأها. # وقد كان هذا الحادث بداية طور جديد في حياته الأدبية؛ فنقله من دور التردد إلى ~~اليقين، ومن دور الهوادة في التحصيل إلى دور الإغراق فيه، وقد شعر بازدياد ميله إلى ~~الأدب بعد شفائه، فخصص له دراسة منظمة. # وكان يستهدي في ذلك الوقت في مطالعته بهدي شقيقه «محمد»، فأرشده إلى «حديث عيسى بن ~~هشام» للمويلحي، ورواية «زينب» للدكتور هيكل، فرأى فيهما لونا جديدا من الأدب الواقعي ~~يخالف اللون الرمزي والرومانتيكي الذي كان غارقا فيه. # وامتدح له أخوه «موباسان» الشاعر الأقصوصي الفرنسي فقرأ له وتأثر به كثيرا، واتسعت ~~مطالعاته بعد ذلك في القصص الأوروبي. ثم انتقل إلى القصص الروسي فقرأ لتشيخوف وتورجنيف، ~~فتأثر من هذه الناحية بعناصر الصدق والبساطة والإنسانية، وهي بارزة في الأدب الروسي ~~وبها يتسم أدب تيمور وكتابته. # ولما وضعت الحرب أوزارها، وثارت في المصريين نزعة القومية اصطبغ الأدب باللون المحلي ~~الصارخ، واتجه المصريون ms20 نحو الواقع؛ فأصبحنا عمليين بعد أن كان الكتاب شعراء خياليين. ~~وقد شاع المسرح المحلي، وخاصة الهزلي منه، وانتشر الاقتباس، وبدأ الابتكار، وتضاءلت ~~الترجمة. وألف «محمد تيمور» أقاصيصه «ما تراه العيون» نحا فيها نحو المذهب الواقعي، ~~فأعجب بها محمود، وألف على غرارها قطعته الأولى القصصية «الشيخ جمعة»، وأتبعها بقطعة ~~«يحفظ في البوسطة»، وسار متبعا المذهب الواقعي في كتابته متأثرا بالجو الجديد تاركا ~~الشعر المنثور، ولم يكن يحفل بالأسلوب احتفاله بتصوير الواقع. # ولما توفي أخوه «محمد تيمور» أحس دافعا يدفع به إلى استكمال ما كانت تصبو إليه نفس ~~شقيقه؛ فتقدم إلى ميدان التأليف وبدأ يكتب، فتجمع عنده حتى سنة 1925 مادة من القصص ~~طبعها في كتاب تحت عنوان «الشيخ جمعة وقصص أخرى»، ثم أردفه بغيره. # ولما هدأت نزعة المصرية الحادة واستقرت الأمور في نصابها؛ بدأ ينظر إلى الأدب نظرة ~~أوسع وأشمل؛ فسافر وقتئذ إلى أوروبا وقضى بها أكثر من عامين تفرغ فيهما للقراءة، واتصل ~~بالأدب الأوروبي الحديث اتصالا مباشرا؛ فطالعته هناك مرئيات هزت نفسه ومشاعره وازدادت ~~خبرته بالحياة ومعرفته لها، ودرس نظريات الأدب الرفيع فترك اللون المحلي واتجه نحو ~~النفس البشرية يصور منازعها مطلقا روحه على سجيتها، غير متمذهب بمذهب، معتقدا أن ~~المذاهب الأدبية ما هي إلا مقاييس منطقية وضعها النقاد، فلا يجب أن يتقيد بها ~~الأدباء. # هذا موجز يصور الدور الأول من حياة المترجم له. # وقد قرر مجمع فؤاد الأول للغة العربية تتويج جميع الإنتاج القصصي باللغة الفصيحة ~~لمحمود تيمور بك ومنحه جائزة القصة لسنة 1947م. # وأعلن المجمع قراره هذا في حفل أقامه ~~يوم 5 أبريل سنة 1947م بدار الجمعية الجغرافية، وكان المقرر هو حضرة صاحب العزة الأستاذ ~~محمد فريد بك أبو حديد عضو المجمع، فألقى بحثا جاء فيه ما يأتي: # اختار المجمع اللغوي في هذا العام من بين المبرزين في القصة الأستاذ الكبير ~~محمود بك تيمور، فأهداه جائزة القصة إشارة منه إلى هذا المعنى، ثم اعترافا بما ~~للأستاذ الكبير من أثر محمود في القصة في أدبنا الحديث. # فقد ألف الأستاذ ms21 محمود تيمور بك نحو خمسة وعشرين كتابا، بعضها مجموعات من ~~قصص قصيرة، وبعضها قصص تمثيلية، والبعض روايات قصصية مطولة، ومنها كتاب في ~~الرحلات على نحو مستحدث في الأدب العربي، ومنها كذلك كتاب مقالات ساخرة في نقد ~~المجتمع، وآخر في أصول فن القصص ودقائقه. وألف كذلك قصصا «سينمائية» مثلت ~~منها على اللوحة الفضية روايته «رابحة»، فكانت مسرحية موفقة في عالم ~~الخيالة. # فأكثر جهود الأستاذ تيمور بك متجهة كما يظهر إلى نوعين من القصة: التمثيلية، ~~والقصة القصيرة ... # وقد كانت القصة التمثيلية عنده أسلوبا في الكتابة لا يقصد بها الاتجاه إلى ~~التمثيل على المسارح؛ فتمثيليات «تيمور» أقرب إلى أن تكون نوعا آخر من القصة ~~القصيرة. # والفرق بين النوعين أن التمثيلية تعتمد في تصوير الأشخاص على محاورات ~~أحاديثهم وحركاتهم، على حين أن القصة تعتمد على الأكثر في تصوير الأشخاص على ~~وصف هيئاتهم ووصف مواقفهم وما يبدو من أعمالهم. # ولم يخرج من تمثيليات «تيمور» على المسرح إلا عدد محدود، وكان آخرها تمثيلية ~~«حواء الخالدة» التي كان لها أكبر حظ من التوفيق. # ولسنا هنا في سبيل التعرض لطريقة «تيمور بك» في فنه، ولا التحدث تفصيلا عن ~~مذهبه في القصة، وحسبنا أن نشير إلى أنه في كل آثاره يتجه نحو إبراز الفكرة ~~الواحدة يعرضها في إطار محدود. ومن ثم يمكن أن نقول: إن فن القصة القصيرة وما ~~يتصل بها من المسرحيات القصيرة؛ هو الجانب الذي خص به فنه إلى الآن؛ فهو في ~~أدبنا الحديث يشبه «تشيكوف» و«مكسيم جوركي» في الأدب الروسي، و«موباسان» في ~~الأدب الفرنسي. # ولا يملك المتتبع لآثار «تيمور» إلا أن يرى الفرق واضحا بين آثاره الأولى ~~وآثاره الأخيرة. # ولعل مجموعة قصصه «فرعون الصغير» هي التي تمثل لنا روح فنه في العصر الأول، ~~وهو يسير فيها - على عادته - يرسم الأشخاص في براعة حتى يكاد القارئ يلمح فيهم ~~بعض من عرف من جيرانه، ولكن حماسة الشباب تبدو واضحة في أسلوبه؛ ففيه يعلو ~~صوته، وتشتد حركته حتى لقد تبلغ ما يشبه العنف، ثم هو يعمد أحيانا إلى شيء ms22 من ~~المفاجأة، وقد يظهر ما ينم عن الحنق أو الأحكام الخلقية. # ولكن آثاره الأخيرة تنم عن تغير محسوس في أسلوب التعبير؛ فهو يرسم الأشخاص ~~كما اعتاد أن يرسمهم في براعة، ولكنه يتحدث هادئا مترفقا منخفض الصوت رقيق ~~الحركة، تحس في كل عباراته أن قلبه مملوء عطفا على الإنسان. # وإنا نستطيع أن نقول في ثقة، إنه قد بلغ في بعض قصصه الأخيرة مرتبة عالية حق ~~لنا أن نفاخر بها؛ فهو في قصته «ولي الله» من مجموعة «شفاه غليظة» يصور أسمى ~~جانب من القلب الإنساني عندما يصور لنا أن هناك ما هو أعلى من عدالة القوانين. ~~وفي قصة «كلب أسعد بك» يرسم لنا في وداعة صورة اجتماع السمو والإسفاف في الحطام ~~البشري. وفي قصة «البديل» يصور لنا كيف تنطوي أسمى العواطف في كلب الإنسان وإن ~~كان في عرف المجتمع الجامد موضعا للزراية؛ ففي مثل هذه القصص يظهر فن «تيمور» ~~رائعا إذا قيس بأعلى آثار القصص في الأدب العالمي. # وإذا كان الأستاذ «تيمور بك» قد اتجه في بعض قصصه نحو مجاراته الكتابة ~~الدارجة، فالظاهر أنه قد وجد اللغة العربية الصحيحة أولى بفنه فنحا أخيرا في ~~أسلوبه منحى يجمع الصحة والسلامة والسهولة، ولعل هذا اعتراف منه بما تنتظر ~~اللغة العربية من فنه. # فإذا أردنا أن نجمل ما تمتاز به طريقة الأستاذ «تيمور بك» في قصصه كان لنا أن ~~نقول على طريقة القدماء في وصف الأدباء، إنه يمتاز بثلاث: # أنه يرسم الأشخاص حتى إنك لتحس أنفاسهم، وتلمح الحياة في سهولة ~~حركاتهم. # وأنه يكتب في لغة سلسة لا تحجب شيئا من معانيه. # وأن فنه يشيع فيه روح وديع من الإنسانية لا تحس معه حرارة في وصف حتى ليكاد ~~يحبب إليك الضعف الإنساني. # إن «تيمور» إذ يتحدث عن الناس في ضعفهم يتحدث عاطفا كأنما هو يحبهم لما فيهم ~~من العيوب، ويصور سموهم معجبا بغير أن يجعل الإعجاب يخدعه عن الحب. # ولهذا نعتقد أنه أبرع ما يكون وأحلى إذا تحدث عن الناس كما يراهم في لمحات ~~قصيرة كأنه ms23 عابر طريق، وهو في ذلك يخدم الأدب من ناحيتين: # الأولى: # أنه يشير إلى مثله الأعلى الإنساني ويصوره لنا في صوره ~~البارعة. # والثانية: # أنه يعرفنا بالجانب الذي يعرفه من مجتمعنا المصري؛ فهو معلم ~~من معلمي هذا الجيل، وهو عامل من العوامل القوية على تعريفنا ~~بأنفسنا. # وإذا كان للقصص الرمزي والأسطوري فنه وفنانوه، وإذا كان للقصص الطويل فنه ~~وفنانوه، وإذا كان للنقد الثائر فنه وفنانوه؛ فإن فن «تيمور» هو القصص القصير ~~الواقعي الإنساني المملوء محبة للإنسان. # ولا يزال الأستاذ تيمور بك يتحف الأدب بروائع قصصه وتمثيلياته المسرحية ~~والسينمائية. # وله في ميدان الصحافة مجهود مشكور؛ فما من مجلة أو صحيفة أسبوعية أو يومية ~~إلا تلمح فيها آثاره القصصية ومقالاته الاجتماعية على نحو مبتكر يفيض إصلاحا، ~~ويخالط الجد فيه روح ساخر من المداعبة والنقد الأصيل في ثوب يشيع الفن في ~~جنباته ونواحيه. # وإنه ليشرفني أن أنوب عن المجمع اللغوي في توجيه الثناء إليه، راجيا له ~~اطراد التوفيق والسمو، سائلا الله أن يمده بروح من عنده حتى تتكون للعربية ~~الشريفة ثروة من ثمار إنتاجه وإنتاج أنداده من المبرزين في فن القصة الذين تعتز ~~بهم العروبة. ms24