######OpenITI# #META# URI: 1348FawziMacluf.SuqutGharnata.Hindawi83972649 #META# Tags: novels #META# ID: 83972649 #META# Title: سقوط غرناطة #META# AuthorID: 63502062 #META# Author: فوزي المعلوف #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # أشخاص الرواية‏ # وقائع الرواية‏ # 1 - بين الولاء والحب‏ # 2 - بين العرش والجمال‏ # 3 - بين الخداع والحب‏ # 4 - بين الجامع والنطع‏ # 5 - بين الزوج والحبيب‏ # الصوت والصدى‏ # أشخاص الرواية‏ # وقائع الرواية‏ # 1 - بين الولاء والحب‏ # 2 - بين العرش والجمال‏ # 3 - بين الخداع والحب‏ # 4 - بين الجامع والنطع‏ # 5 - بين الزوج والحبيب‏ # الصوت والصدى‏ # | سقوط غرناطة # | سقوط غرناطة # تأليف # فوزي المعلوف # | أشخاص الرواية # أبو عبد الله: # سلطان غرناطة. # إبراهيم: # من أشراف الأندلس. # دريدة: # بنت إبراهيم. # ابن حامد: # سيد بني سراج. # علي: # سيد بني زغرة. # طرفة: # سيد بني عبس. # عتبة: # سيد بني مكناسة. # موسى: # أحد فرسان العرب. # المنصور: # من رجال ابن حامد. # عمر: # من رجال ابن حامد. # حمد: # خادم علي. # عثمان: # خادم دريدة. # أحد حجاب السلطان. # قائد إسباني. # رسول إسباني. # عبيد - حجاب - جوار - جنود عرب وإسبان. # | وقائع الرواية # استوحى فوزي المعلوف موضوع روايته المسرحية هذه من قصة «كونزلف القرطبي» «بالفرنسية: # Gonzalve de Cordoue # وبالإسبانية: # Gonzalo Fernandez de Cordoba ~~» للكاتب الفرنسي ~~فلوريان ~~(Florian) ~~. وهي رواية شعرية تشيد بمآثر ذلك ~~البطل الأندلسي الذي انتصر على آخر ملوك العرب في إسبانيا أبو عبد الله الأحمر صاحب غرناطة، ~~سنة 1492م. # كذلك استلهم فوزي في تأليف مسرحيته الكاتب الفرنسي الكبير شاتوبريان ~~(Chateaubriand) # الذي أصدر سنة 1826م قصته التاريخية ~~«مغامرات ~~آخر بني سراج» ~~(Les Aventures du dernier ~~Abencerage) # وسمى بطلها ابن حامد، وهو اسم البطل أيضا في مسرحية ~~«سقوط غرناطة». # وفيما يلي وقائع المسرحية المأساة بحسب تتابع فصولها: # الفصل الأول: «بين الولاء والحب» # علي سيد بني زغرة المعروف بحقده على ابن حامد وحسده له بسبب تفوقه وبطولته، يوغر ~~صدر السلطان أبي عبد الله على ابن حامد وحبيبته دريدة التي ينظر إليها السلطان دائما ~~بشبق عارم، فلا تعيره أي اهتمام، بل تعرض عنه باستمرار، ويشجع علي أبا عبد الله ~~على قتل ابن حامد للحصول على تلك المرأة الخارقة الجمال، لكن السلطان يطري مناقب ابن ~~حامد وبطولاته في الدفاع عن العرش، ويرفض الغدر به، فينصحه علي بأن يعرض عليها حبه ~~علنا، ms01 فإما تقبل أو ترفض. وبعد حوار حميم حول الحب والحرب بين دريدة وابن حامد، يلبي ~~هذا الأخير دعوة والدها إبراهيم الذي طلبه لأمر مهم. # ينتهز أبو عبد الله وعلي الفرصة فيكشفان عن وجهيهما وكانا متنكرين، ويتقدم ~~السلطان طالبا يد دريدة، واعدا إياها بالملك، معلنا شغفه بها، لكنها ترفض قطعا، ~~وينتهي الحوار بمشادة عنيفة بينهما ينسحب على أثرها أبو عبد الله ورفيقه مهددا ~~متوعدا. # يعود ابن حامد وإبراهيم والد دريدة إلى لقائها، ويخبرانها أن الإسبان بدءوا حصار ~~المدينة، وأن الحرب واقعة لا محالة، ثم يقترحان ترحيلها إلى منطقة آمنة؛ فترفض رفضا ~~قاطعا، وتخبرهما بما كان بينها وبين أبي عبد الله، وهكذا يبدأ الصراع في نفس ابن حامد ~~بين حبه لدريدة وولائه للعرش الذي يزاحمه صاحبه على قلبها. # الفصل الثاني: «بين العرش والجمال» # ينشط علي في تحريض السلطان على ابن حامد وحبيبته التي يدعي أنها وجهت إلى أبي عبد ~~الله إهانة كبرى برفضها يده، ويقنعه بأن يستدعي إليه كلا من خطيبها ابن حامد ووالدها ~~إبراهيم، ويطلب منهما أن تتخلى دريدة عن ذلك الخطيب وتسلم إليه، ولكن الرجلين رفضا ~~ذلك وتسلحا بأن الرأي يعود إليها في الموضوع. # يدخل أمراء القبائل ويوضحون للسلطان أن المدينة مهددة بالجوع والانهيار، وأنه ~~لا بد من مواجهة الأعداء. وهنا يصل رسول من الإسبان يعرض على سلطان غرناطة تسليم ~~المدينة وفق شروط مناسبة، فيميل معظم رؤساء القبائل إلى ذلك الحل، لكن ابن حامد وبعض ~~الفرسان يرفضون التسليم، ويقررون القتال. # وكان علي قد وجد حلا ملغوما؛ بأن يسلم السلطان لابن حامد علم غرناطة المقدس ~~الموروث عن أجداد العرب منذ فتح الأندلس، فإن خسره وانتزع منه في المعركة حكم عليه ~~بالموت، وكانت دريدة من نصيب سلطانه، وإن استطاع المحافظة عليه يكون قد انتصر على ~~الإسبان وبقيت حبيبته له. # وهكذا تقرر خوض القتال، فرد السلطان الرسول إلى الملكين الإسبانيين؛ إيزابيلا ~~وفرديناند، وسلم العلم إلى ابن حامد الذي أعلن أن قومه بني سراج سيهاجمون الإسبان ~~عند الفجر. # ولكن عليا كلف خادمه حمد بقتل ms02 إبراهيم وابن حامد، وسرقة العلم من هذا الأخير، ~~مقابل مبلغ كبير من المال، وذلك أثناء المعركة أو في أي مناسبة ممكنة. # الفصل الثالث: «بين الخداع والحب » # تحاول دريدة عبثا أن تثني والدها الشيخ إبراهيم وحبيبها ابن حامد عن خوض المعركة أو ~~تذهب معهما إلى ساحة القتال؛ فتفشل في ذلك. وفيما يجتمع فرسان بني سراج ويمشون إلى ~~القتال شاهرين سيوفهم يكيد علي وخادمه حمد المكائد لهم، وتدور رحى الحرب بينهم وبين ~~الإسبان، فيغنم ابن حامد ورجاله من العدو غنائم شتى بعد انتصاره الساحق عليهم في ~~اليوم الأول. # ثم يأوي ابن حامد وجنوده إلى مضاربهم ليلا، ويصر إبراهيم أن يحمي العلم في مضربه، ~~ويحاول ابن حامد أن يثنيه عن ذلك ويتولى حماية العلم بنفسه فلا يوفق، وينام الجميع ~~فيتسلل حمد إلى مضرب إبراهيم ويقتله ويمضي بالعلم، ويصحو بنو سراج على جلبة الإسبان ~~وقد انقضوا ليلا بمساعدة حمد على مخيم بني سراج، فيغدرون بهم وهم نيام. وتدور معارك ~~طاحنة يصاب خلالها ابن حامد بجراح، ويقبض عليه جنود السلطان ويسجنوه بعد أن نقله رجاله ~~جريحا إلى داخل المدينة. # دريدة تنتحب على جثة أبيها. # الفصل الرابع: «بين الجامع والنطع» # 1 # يتألف هذا الفصل من قسمين: # في القسم الأول: يحاول أبو عبد الله وعلي بكل وسيلة إقناعها بالتخلي عن ابن حامد ~~واعتلاء العرش زوجة للسلطان فترفض. عندئذ يبرز أمامها أبو عبد الله حكم علماء غرناطة ~~وقضاة الشرع فيها بإعدام ابن حامد لأنه خسر العلم المقدس. وبعد جدل طويل ومحاولة ~~انتحار من جانب دريدة، يعدها السلطان بأن يعفو عن ابن حامد ويبعده عن غرناطة إن هي قبلت ~~به - أي بالسلطان - زوجا. وينتهي الأمر بقبول الفتاة تلك التضحية لافتداء حياة ابن ~~حامد. # أما في القسم الثاني: فيبدو ابن حامد الجريح في السجن خاضعا لتحرشات علي وحمد، ~~ويعاني آلاما مبرحة من جراحه كادت تودي بحياته. ثم يخبره علي بأن دريدة ~~زفت إلى السلطان والتمست من زوجها العفو عنه شرط نفيه إلى إفريقية. ويطلق علي ~~ابن حامد من السجن ويذهب ms03 به إلى منفاه. # الفصل الخامس: «بين الزوج والحبيب» # يعود ابن حامد إلى غرناطة خلسة ويتسلل إلى قصر الحمراء متنكرا بزي زنجي، ~~ويدخل جناح دريدة في الحرم الملكي ، فيدور بينهما عتاب طويل، ويتهمها ابن حامد بأنها ~~خانته وأنكرت عهده، ثم يدفع إليها بخنجر طالبا منها قتله في صراع عاطفي، فيسقط الخنجر ~~على الأرض، وتدافع دريدة عن موقفها وتفهمه أنها الآن حريصة على شرف زوجها إلى آخر ما ~~هنالك من حوار عميق، كما تطلب منه أن يبتعد عن غرناطة إذا كان فعلا وفيا ~~لحبها. # كان علي وحمد يستمعان خلسة إلى الحوار الدائر بين الحبيبين، فنقلا الكلام محرفا ~~إلى أبي عبد الله، وسلماه خنجر ابن حامد زاعمين أن الرجل سلمه إلى دريدة لتقتل به ~~سلطان غرناطة. # يحاول ابن حامد الفرار، ولكن حامية القصر تقبض عليه، ويتهمه أبو عبد الله بخيانة ~~الوطن، كما يتهم زوجته دريدة بخيانته شخصيا، ويطوق بنو سراج القصر طالبين تسليمهم ~~ابن حامد، فيأمر السلطان بقتله، ويكلف بذلك حمدا؛ فينفذ الحكم فورا، ثم يطلب أبو ~~عبد الله من جنوده رد بني سراج على أعقابهم. وهنا ينتاب دريدة ضرب من الجنون، فتفقد ~~صوابها، وتمر بحالة من الهستيريا بين الحياة والموت، ثم لا تنفك تضرب رأسها بالأرض ~~حتى تزهق روحها انتحارا. أما حمد فيكون قد هرب مع الذهب الذي غنم من خيانته، ولكن ~~سيده عليا الذي جرح في الدفاع عن القصر ضد بني سراج يعود إليه ضميره، ويعترف أمام ~~السلطان بالمؤامرات التي دبرها ضد ابن حامد ودريدة، وتفيض روحه من عمق ~~جراحه. # أبو عبد الله يعاني هو الآخر صحوة ضميره، ويدخل الإسبان القصر، فيشهر سيفه، لكن ~~الأعداء يطوقونه فورا طالبين سيفه، فيقول لهم: إن سيف سلطان غرناطة لا يسلم لأحد. ~~ثم يكسر السيف، ويسمع صوت يقول له من الخارج: ابك مثل النساء ملكا لم تحافظ عليه ~~مثل الرجال. # الفصل الأول # | بين الولاء والحب # المكان: # جنة العريف في حدائق قصر الحمراء بغرناطة العربية. # المنظر: # ليلة مقمرة، أشجار وأزهار. # المشهد الأول ~~(أبو عبد الله - علي ms04 «متنكران») # أبو عبد الله ~~: # أهنا يجتمع الحبيبان؟ وبين قصوري؟ إن هذا لا يكاد يصدق! # علي ~~: # ثق بي يا مولاي السلطان ... # أبو عبد الله ~~: # صه! ولا تلفظ كلمة «سلطان»! أفما ترى في أي موقف نحن؟ # علي ~~: # طالما رأيتهما يا سيدي في هذا المكان، وفي ظل هذه الشجرة، يتناجيان ~~ويتشاكيان. # أبو عبد الله ~~: # قدك تثير غيرتي وغضبي! الويل كل الويل لتلك الفتاة! # فكم أعربت لها بنظراتي عما بي وهي تعرض عني وتنفر مني! # علي ~~: # ما الذنب ذنب فتاة لا تميز بين أمسها وغدها، بل ذنب من أغراها وزرع بغضك في ~~قلبها! فأنت تعرف ابن حامد وتعرف مبلغ عداوته لك. فمتى انتقمت منه خلا لك ~~الجو بها! # أبو عبد الله ~~: # أواه! من لي بتلك السعادة! ... # علي ~~: # إذا قتلت حبيبها سلته، فقلوب النساء في «الهوى» كالريشة يلعب بها ~~«الهوا»! ... # أبو عبد الله ~~: # أراك تذكر القتل كأمر غير خطير! ولكن هبنا تمكنا من الإيقاع ~~بالرجل، فما تكون العاقبة؟ ثورة تلطخ جدران الحمراء بالدم، وتصبح ~~للمؤرخين من بعدنا موضوع طباق بديعي بديع الحمرة! وهل يهدر دمه ~~عند قومه بني سراج وهو عميدهم وفارسهم، فلا ينتقموا له؟ أما والله إننا ~~أحوج إلى السكينة منا إلى الثورة! كيف لا والإسبان على قاب قوسين من أسوارنا! ~~... # علي ~~: # للقتل ضروب يا مولاي، وقد تفعل الحيلة ما لا يفعله الخنجر. # أبو عبد الله ~~: # وهل أجعل ابن حامد أشرف مني بعد أن قدم سيفه لنصرتي وهو من ألد ~~أعدائي؟ أوأنسى بلاءه الحسن في الذود عن عرشي فأناجزه العداء لا ~~لشيء إلا لحبه غادة أحبها أنا؟ # علي ~~: # ليس في الحب - يا مليكي - سلطان # فكل العباد فيه سواء # إنما السلطة الوحيدة للحسن # فيقضي سلطانه ما يشاء # أبو عبد الله ~~: # كفى يا علي، فمن العار أن أفرق بين قلبين جمعهما الحب، وفضلا عن ذلك ~~فابن حامد أنقذ والد الفتاة من الأسر؛ فهي له وهو لها. وإن صيانة عرشي ~~تقضي بعدم إغضابه. # علي ~~: # إذا كنت تخشاه فذلك أمر آخر ... ولكن ليثق مولاي أن بين رجالي أسودا ms05 لا ~~تنام على ضيم، وهي تنتظر إشارة واحدة لتنقض على بني سراج وتسحقهم. # أبو عبد الله ~~: # يا لك من خل وفي! أما سحق عرشي في سبيل غرامي فهو تضحية لا قبل ~~لي بها ... # علي ~~: # إنك في غنى عن هذه التضحية، وحسبك مطارحة تلك الفتاة حبك فتفضلك على ~~حبيبها، ولا بد من حضورها هذه الليلة؛ فتكاشفها بما بك. # أبو عبد الله ~~: # ولكن ... لا بأس فيما قلته ... فإما قبول - وذاك ما أتمناه - وإما صدود - ~~وذاك ما أخشاه! # فديتك يا دار الحبيبة موردا # يحوم عليه اليوم قلبي للورد # لأنت كمن تحوين، إن قلت: رحمة # لهذا المعنى، لم تعيدي ولم تبدي # فمن علم الأحجار أمثولة الجفا # سوى ذات قلب قد من حجر صلد # تعلقها قلبي لأول نظرة # فهل عندها من لوعة الحب ما عندي # جننت بها، والحسن كم ضيع الحجى! # جنون هوى لا ينتهي بي إلى حد # فسبحان من أعطى الهوى كل سلطة # فصار به السلطان أطوع من عبد # ومن قسم النارين، نارا بخدها # من الحسن والأخرى بقلبي من الوجد! # علي ~~: # على رسلك يا مولاي؛ أرى شبحين يتقدمان نحونا. هذا ابن حامد وبقربه ~~دريدة! # أبو عبد الله ~~: # فلنذهب قبل أن يشعرا بوجودنا. # علي ~~: # بل نختبئ حيث نسمع حديثهما ولا يرانا أحد. # أبو عبد الله ~~(يتردد قليلا) ~~: # حسنا. ~~(يختبئان.) # المشهد الثاني ~~(ابن حامد - دريدة) # ابن حامد ~~: # أفترين هذا الليل جميلا؟ إنك لأجمل منه! ففي غدائرك تموج لا ألمسه في ~~فحمة سواده، وفي عينيك سحر لا أراه في بريق نجومه. وهذا القمر المتسلل ~~بخيوطه الفضية من خلال الأوراق؟ إن نظراته أقل عمقا وشعرا من نظراتك ~~... # دريدة ~~: # أشعر أن الليل يحبني لأنني أشبهه، أشبهه بعمق عواطفي، وبتألق حبي! ~~أما الجمال الذي تصف فلم يهبنيه غير حبك ... وكم أتمنى لو لبست الليل ~~رداء أوشيه بالنجوم، وأمنطقه بالقمر؛ فأزيد جمالا في عينيك. # ابن حامد ~~: # وأنا أتمنى لو كان لي هذا الليل؛ فأنظم من نجومه لك عقدا، وأخلع من قمره ~~عليك تاجا، لا لأزيدك جمالا، فأنت فوق الجمال، وإنما لأرفعك ms06 فوق ~~البشر. # دريدة ~~: # إن حبك حسبي، فبه أحيا وبه أموت. حدثني عن الحب بنغمتك ~~الشعرية الساحرة، ففي كلماتك ما يرفعني إلى عالم السماء. # ابن حامد ~~: # الحب؟ ومن يحدد الحب؟ هو أنت، هو أنا، هو كل شيء نابض فوق هذه الأرض ~~... # هو ثغر المنى فمشربه # عبرات وقوته قبل # هو في معرض النوى ألم # وهو في معرض اللقا أمل # هو رب والروح هيكله # عرفته إلى الورى المقل # مقل ألبسته علتها # فمشت في عبيده العلل # دريدة ~~: # ليت سماء حبنا صافية كهذا الأديم! ولكنها، أواه، قاتمة متلبدة ~~بالغيوم، فلا أكاد أشعر بالسعادة التي نحن فيها حتى يتراءى لي شبح الحرب، ~~فأحس بخوف يعكر علي صفائي. # أويردي الإنسان في الحرب خلق # الله ظلما لكي تعيش بلاده # ابن حامد ~~: # إن تكن ميتة البسالة والمجد # فأكرم بها، ونعم جهاده # انظري، إننا أمام الحمراء. هذا القصر الذي يعانق السماء بقببه، والرابض ~~على الثرى بأعمدته. إن هذا القصر بما حوله هو كل ما بقي لنا من تراث الجدود، ~~ملوك عزيزو الجانب قاموا بتشييده، فاشتركت في بنائه عقول ناضجة، وقلوب ~~نبيلة، وسواعد قوية. وها هو تحفة الفن وأعجوبة العصر، ولكن غرناطة صائرة ~~بحمرائها إلى ما صارت إليه طليطلة بمعاهدها، وقرطبة بجوامعها، وأشبيلية ~~بقلاعها، وذلك إذا لم نذد عن الحمراء بالأحمر من دمائنا، فلا تقع لقمة ~~سائغة في فم أعدائنا. أفلا يسوءك أن تندثر هذه المدنية الزاهرة وقد ~~اندثرت قرون وقرون في سبيل ازدهارها؟ # دريدة ~~: # ولكنك تدافع عن عرش طاغية ظالم لا عن غرناطة! وهل تنسى فساد أبي عبد الله ~~وما يضمره لك من ضغينة؟ # ابن حامد ~~: # أنا أدافع عن عرش وطني لا عن عرش أبي عبد الله! إن الملوك فانون، أما ~~المبادئ فخالدة، أنا أعلم أن أبا عبد الله طاغية غاشم، وأشعر بعدائه لي، ~~ولكن الوطن فوق كل عاطفة! إنني أرى هذه الرياض حولي زاهية زاهرة، وأرى هذه ~~الجوامع والمباني قائمة مشمخرة، ولكن ... قد يأتي زمن تندثر فيه، وتصبح ~~خرائب وأطلالا، فلا يبقى من الحمراء غير بعض جدرانها، ومن جنة ms07 العريف ~~غير بعض ترابها، فإذا مر بها أحد حفدتنا في المستقبل البعيد، ووقف في ~~هذا الموضع، ونظر إلى الأطلال والدمعة في عينه، والحسرة في قلبه، وقال: هنا ~~تألق مجد أجدادي وهنا تقلص، هنا قامت مدينة بناها الشمم وهدمها ~~الفساد، هنا ضاعت أمجادي وحال عزي، فأصبحت من أمة خاملة مضيعة، ~~وأنا سليل شعب رفع للمدنية منارها، وكان للوطنية فخارها! هذا الحفيد ~~سيعلن أبا عبد الله مضيع عرش أجداده، ولكنه لن يلعن من استماتوا في ~~سبيل الذود عن حياضهم. وهذه أعظم مكافأة لنا عن جهادنا إذا لم يثمر ~~دفاعنا؛ فضاعت جهودنا. # دريدة ~~: # لا أعلم، ولكنني خائفة عليك. # ابن حامد ~~: # دريدة، إنني واقف الآن بين الحب والمجد، وعلي لكل منهما واجب ~~سأقضيه. # أنتركهم طوعا يثلون عرشنا # وذا ركنه فوق النجوم مشيد # فيمحون من أوربة اسم محمد # وليس لعمر الحق يمحى محمد # أنتركهم يسترجعون بلادهم # ونحن سكوت لا حسام ولا يد # دريدة ~~: # إذا كنت تهواني تجنب لظى الوغى # وحاذر فإن الحرب للموت مورد # وروحك روحي إن أصبت بنكبة # أصبت بها فالعيش بعدك أنكد # ابن حامد ~~: # إذا كنت في حبي تشكين فاسألي # فؤادك يخبر عنه والله يشهد # ولكن أوطاني علي عزيزة # وها هي تدعوني فحتام أقعد # سأنذر نفسي للوغى غير هائب # فربي يحميني وحبك ينجد # وإن كان عز في الحياة فحبذا # وإن كان ذل فالمنية أحمد # وإن قدر الله وعشنا أنتشلك من هذا القصر ونذهب ~~حيث نشاء ويشاء لنا الهوى. # دريدة ~~: # ولكن قلبي يحدثني، وهو لم يخطئ أبدا، أننا لن نعيش إلى نهاية ~~هذه الحرب، بل نموت معا ضحية حبنا. # ابن حامد ~~: # لا تدعي الوساوس تستولي عليك؛ فأنا بقربك أفتك بمن يمس ~~شعرة من رأسك. ~~(يدخل عثمان.) # المشهد الثالث ~~(ابن حامد - دريدة - عثمان) # عثمان ~~: # أسعد الله مساء سيدي. # ابن حامد ~~: # ما وراءك يا عثمان؟ # عثمان ~~: # مولاي إبراهيم أنفذني في طلبك. # دريدة ~~: # والدي يدعوك إليه؟ وفي مثل هذه الساعة؟ لا بد من حدوث أمر مهم! # ابن حامد ~~: # ابقي هنا يا دريدة بينما أقابله وأوافيك. # دريدة ~~: # سأبقى؛ ms08 فلا تبطئ بالرجوع. ~~(يخرج ابن حامد وعثمان، وتجلس دريدة على المقعد.) # المشهد الرابع ~~(دريدة - أبو عبد الله - علي) # أبو عبد الله ~~: # أسعد الله مساء دريدة الحسناء. # دريدة ~~: # من هذا؟ # أبو عبد الله ~~: # أسير غرام في يديك زمامه. # دريدة ~~: # كفاك هذرا يا هذا؟ قل من أنت وإلا أستنجد. # أبو عبد الله ~~: ~~«تسائلني من أنت وهي عليمة # وهل لفتى مثلي على حاله نكر» # 1 # من أنا؟ ألم تعرفي بعد من أنا؟ ~~(يكشف قناعه.) # دريدة ~~: # مولاي السلطان. # أبو عبد الله ~~: # أجل، سلطان غرناطة، ولا تدعيه بمولاك؛ فما هو في هذه الساعة غير عبد جاء ~~يطرح قلبه على أقدام مولاته. # دريدة ~~: # لا أفهم ما تعنيه يا سيدي. # أبو عبد الله ~~: # ألم تفهمي ما أعنيه يا قاسية؟ أولم يدلك قلبك على أنني أحبك ~~ولم أقصدك في جنح هذا الليل إلا لأقول لك هذه الكلمة السحرية: ~~أحبك! # دريدة ~~: # تحبني، أنا؟ # أبو عبد الله ~~: # لا لوم عليك في تهيبك من سلطان غرناطة، وما أتيتك إلا لأقدم ~~لك السعادة؛ فلا تخاطبيني كسلطان، بل خاطبيني كعاشق أقصى أمانيه أن ~~يراك أسعد بنات حواء. # دريدة ~~(بتهكم) ~~: # حاشا لمثلي أن تكون غير جارية من جواري السلطان أبي عبد الله. # أبو عبد الله ~~: # وما يمنع أن تكوني حبيبتي، بل سلطانة غرناطة أجمع؟ # دريدة ~~: # لا يمكنني ذلك، وهذا الموقف لا يليق بمثلي. # أبو عبد الله ~~: # يا للعجب! أأدعوك إلى السعادة وأنت ترفضينها؟ ألا تعلمين أن أجمل ~~فتاة في المملكة تتحسر على مثل ما أدعوك إليه؟ # دريدة ~~: # دعني وشأني يا مولاي؛ فأنت صاحب عز وسلطان، وما أنا غير فتاة مسكينة ~~كل ما لي من حطام هذه الدنيا والد شيخ من واجبي ملازمته في زمن شيخوخته. # أبو عبد الله ~~: # إنه يبقى معك في قصري، هاك يدي! # دريدة ~~: # لا، لا. # أبو عبد الله ~~: # إذن أنت تفضلين علي ابن حامد وهو ربيب نعمتي! # دريدة ~~: # كفى يا أبا عبد الله؛ فقد أهنتني بشخص حبيبي! وعدت ابن حامد بيدي، ~~ووعده أبي بي، فلا سبيل إلى نقض ما وعد شريفان. ms09 ليس لي غير ~~قلب واحد، وقد وهبته فلا تحاول المحال. # أبو عبد الله ~~: # ولكن العاقل يختار الأفضل، ولا لوم عليه ولا تثريب؛ فالسعادة تطرق من ~~أبوابها. # دريدة ~~: # إن سعادتي بحبيبي وسعادته بي. # أبو عبد الله ~~: # وهل ابن حامد يا دريدة أحق بك مني؟ إنك لا تزالين حديثة السن، ~~ولولا ذلك لم تفضليه علي. ارجعي إلى نفسك واعلمي أن سلطانا عظيم القدر ~~يعرض عليك السلطان والعرش والتاج. # دريدة ~~: # لا أبيع حبيبي بكل سلطان الأرض، ولا أبيع قلامة ظفره بالعرش والتاج. # أبو عبد الله ~~: # أهذا جوابك الأخير؟ ألا تخافين سطوتي؟ # دريدة ~~: # يا أبا عبد الله، إن عرشك يخصك، وقلبي يخصني. إنك تقدر أن تقول ~~لأجمل الغادات: أحبك فتشجعك على حبك، ولكن ليس هذا شأنك مع حبيبة ابن ~~حامد! # أبو عبد الله ~~: # حذار أيتها الفتاة الشامخة! أنت قوية بنظراتك الفتانة، وابتساماتك ~~الساحرة، ولكنك ضعيفة أمام قوتي وسلطاني؛ فلا تنسي أن حبيبك تحت مطلق ~~تصرفي أفعل به ما أشاء، فكلما زدت نحوه حبا زدت عليه حقدا. أنا لست ~~ممن يخفضون الجناح؛ فلي إرادة لا تتزعزع، وأنا عزيز الجانب أرفع بك إذا ~~شئت إلى أسمى الدرجات، وأحط بك إذا شئت إلى أسفل الدركات. # دريدة ~~: # وهل تظنني جبانة القلب لئيمة العواطف؟ لا؛ فأنت لا تعرف النساء، إن ~~الحب لا يتطرق إليهن عن طريق الخوف، والقلوب لا تؤخذ بالقوة. # أبو عبد الله ~~: # سترين كيف أمتلكك بالرغم منك. # دريدة ~~: # ربما تقدر على امتلاك جسمي، ولكنك عاجز عن امتلاك قلبي. إن للقلوب ~~سلطانا يأمرها بما يشاء فتمتثل له، وهذا السلطان هو الحب الذي لا تقدر عليه ~~بكل ما لك من عنفوان. # أبو عبد الله ~~: # أما والله لقد تطاولت علي، فلا بد لي من الحصول عليك! # دريدة ~~: # ابتعد عني وإلا أستنجد وأجمع أهل غرناطة وأقول لهم: انظروا من ~~وليتموه أمركم يقترف أفظع الذنوب، هاكم من سلمتموه ~~أعراضكم يسعى إلى اغتصابها. # علي ~~: # دعني أكم فمها يا مولاي؛ فلم أشهد قط مثل هذه الوقاحة. # أبو عبد الله ~~: # قف! والله لأتغلبن عليك وأجعلنك ms10 عبرة ~~لأمثالك. # دريدة قد أعرضت عني جهالة # على كل حال أنت لا بد لي منك # فإما بذل وهو أليق بالهوى # وإما بعز وهو أليق بالملك # سر يا علي ! ~~(يخرجان.) # المشهد الخامس ~~(دريدة وحدها) # سر يا ظلوم مهددا متوعدا # ما أنت إلا الحاكم المتحكم # وحيال سدتك المنيعة عصبة # تعنو لما تبغي وقوم نوم # لهم لأمرك طاعة عميت فإن # تفتك بهم صلوا عليك وسلموا # ألفوا الخمول وعودوا أرواحهم # ذلا فلا تشكو ولا تتظلم # لك في الورى حتى الحرام محلل # أما عليهم فالعفاف محرم # لله من جور الشرائع إنها # نير على عنق الضعيف محكم ~~••• # يا أنفسا ثوب الصغارة ثوبها # لم يخف عارك قدرك المتجسم # والعرش لا يعليك شأنا في الورى # ولو أن سدته هناك الأنجم # يا من أتى تحت الظلام يقوده # أمل وعاد وقلبه متحطم # أتظن أفئدة العذارى سلعة # تشرى بمال أو بسيف تغنم # كذبتك نفسك إن بين ضلوعنا # من غامض النزعات ما لا تعلم # فاذهب بتاجك إن عاطفة الهوى # عندي لأثمن من حلاه وأعظم # المشهد السادس ~~(دريدة - إبراهيم - ابن حامد) # دريدة ~~(تقبل يدي والدها وتهم بالركوع فيمنعها) ~~: # دعني أركع على قدميك يا أبي مستميحة منك صفحا. # إبراهيم ~~: # وبما أسأت إلي يا دريدة؟ لا أفهم ما تقولين. # ابن حامد ~~: # ما أصابك يا دريدة؟ وعم تطلبين عفوا؟ # دريدة ~~: # لم يصبني شيء، وسأقول الحقيقة؛ فاسمعا ما جرى لي: لم تكد تفارقني يا ابن ~~حامد حتى دخل السلطان علي وكاشفني بغرامه، وقدم لي تاجه، وبعد نقاش ~~بيننا وعدته بيدي. # إبراهيم ~~: # ماذا؟ إذا كان ذلك حقا؛ فما أنت ابنتي ولا أنا أبوك! # ابن حامد ~~: # لا، لا، أنت تمزحين ورب الكعبة! # دريدة ~~: # لم أقل غير الحق، فعذرا يا أبي إذا نقضت وعدك، وعفوا يا ابن ~~حامد إذا خنت عهدك. # إبراهيم ~~: # ويحك يا بنية، أين شرفك؟ أين عزة نفسك؟ ليتك لم تخلقي. ~~أتريدين أن تلطخي شعوري البيضاء بوصمة العار؟ أنت لابن حامد وهو لك، ~~ولا يفرق بينكما غير الموت. # ابن حامد ~~: # سيرى أبو عبد الله أن روحه تغتصب قبل ms11 أن يغتصب حبيبتي. ~~(يقبض على حسامه ويحاول الخروج فتوقفه دريدة.) # دريدة ~~: # قف يا ابن حامد فقد عرفتك، تعال إلى ذراعي فلا حبيب لي سواك، وأنت يا ~~والدي شكرا لك على ثباتك. # إبراهيم ~~(بابتسامة تأنيب) ~~: # دريدة! ... # ابن حامد ~~: # قولي الحقيقة، تكلمي ... # دريدة ~~: # لم أقصد بما فعلت غير امتحانكما؛ فإننا مقدمون على شرور وفتن. إن أبا ~~عبد الله جاءني عارضا عرشه فرفضته، فتوعدني وتوعدته، وذهب يائسا ~~مزمجرا لا يلوي على شيء. # إبراهيم ~~: # حسنا فعلت يا بنية؛ فالموت ولا العار. # ابن حامد ~~: # السلطان كان عندك؟ ويل له! ألم يعلم أن الأعداء أحاطوا بالمدينة؟ ~~ألم يعلم أن عرشه على شفير الهاوية؟ تنبئوا أن المملكة ستسقط عن يده، وقد ~~صحت النبوءة؛ فسلام يا وطن أجدادي! # إبراهيم ~~: # هذه عاقبة الضلال لمن ضل سواء السبيل. # ابن حامد ~~: # ولكن ... هل كان السلطان وحده؟ # دريدة ~~: # لا، فقد كان علي برفقته. # ابن حامد ~~: # هذه الرواية من تأليف علي عدونا الألد؛ فويل لهما! # دريدة ~~: # إذا كنت تحبني يا ابن حامد فلا تتعرض لهما، دعونا من هذا الحديث الآن ~~(لوالدها) # كنت يا أبت دعوت ابن حامد ~~إليك، فما سبب هذه الدعوة؟ # إبراهيم ~~: # دعوته يا بنيتي لنفتكر بطريقة نبعدك بها عن غرناطة. # دريدة ~~: # تبعدوني أنا؟ ولماذا؟ # إبراهيم ~~: # علمنا يا دريدة أن الأعداء طوقوا المدينة، ولا بد من سقوطها ما دام ~~أبو عبد الله منغمسا في حمأة فساده. # ابن حامد ~~: # إننا ارتأينا أن نبعدك لمدى قريب عن غرناطة، وعندي أنسباء في ~~خارجها تنزلين بينهم على الرحب والسعة، وتكونين في مأمن من بلايا الحرب. # دريدة ~~: # وحدي لا أذهب. هيا بنا معا. # إبراهيم ~~: # نحن يا بنيتي رجال يمكننا الدفاع إذا هوجمنا، أما أنت فلا طاقة لك ~~بذلك. # دريدة ~~: # لا تخشيا؛ فإن الحب الذي بين جوانحي يجعل لي ساعدا أشد من الصخر. # ابن حامد ~~: # بربك يا دريدة، اقبلي بما اقترحناه عليك؛ فإن ذلك آمن لك وأضمن. # إبراهيم ~~: # لا تركبي رأسك يا بنية؛ فنحن أبصر منك بالعواقب. # دريدة ~~: # هيا بنا جميعا فنأمن كلنا. أما إذا أبيتما وكان الموت ms12 ينتظرنا؛ فنموت ~~معا، فما لذتي في العيش بعدكما. # ابن حامد ~~: # نحن تقضي علينا الواجبات الوطنية بالبقاء هنا. # دريدة ~~: # وأنا تقضي علي واجبات الحب بملازمتكما. # إبراهيم ~~: # أهذا جوابك الأخير ؟ # دريدة ~~: # بالله لا تحرجاني على الذهاب؛ فأنا لا يطيب لي عيش في البعد عنكما. # إبراهيم ~~: # شأنك وما تريدين. والآن هيا بنا. إلى اللقاء يا بني. # دريدة ~~: # إلى اللقاء يا حبيبي. # ابن حامد ~~: # مع السلامة يا أبي ويا حبيبتي، وإلى الغد. # المشهد السابع ~~(ابن حامد وحده) # حياك ربي يا روحي وريحاني # فأنت في الأرض معبودي وإيماني # لله عيناك هل عيناك أدركتا # ما أججت في قلوب الأسد عينان # لله قلبك إذ قلبي يطارحه # وجدي فيخفق ولهانا لولهان # في أضلعي من لهيب الحب نار جوى # ما زلت أسكب فيها ماء أجفاني # لولا دم عربي في العروق جرى # هجرت من أجلك الدنيا وأوطاني # لكن مجد جدودي من قبورهم # لنصرة الوطن المحبوب ناداني # لبيكم يا أباة الضيم ها أنذا # ما خاب ظنكم في ليث قحطان # روحي وما ملكت كفي فدى وطني # فلينسج الموت منذ اليوم أكفاني # وطني، وما أعذب هذه الكلمة! يعز علي أن أراك تباع رخيصا! لهفي عليك ~~فأنت على شفير الهاوية. # المجد بالعدل، فأين عدل حكامك؟ القوة بالاتحاد، فأين اتحاد ~~أبنائك؟ # مرحى لعزك الغابر! عز تألق من الشرق تألق الشمس، وانبسط نوره على ~~ما وراء المحيط، وها هو يغيب في الغرب متقلصا متضائلا. # نور سطع من الجزيرة فطارت بمشاعيله نسور الإسلام حاملة إلى العالم كل ~~تمدن وكل عمران، فجثم خالد على سفح حرمون، وحوم ابن العاص على ضفاف النيل، ~~ورفرف موسى على مجاهل إفريقية، وبسط طارق جناحيه على جنات الأندلس؛ فازدهرت ~~الصحارى، وعمرت القفار، فيا لك من نور! # ولكن ماذا يفيد التغني بأمجاد الماضي، والحاضر تختلج فيه الحسرة، والغد تغشاه ~~الظلمة؟! # أي طارق ... لقد شاهدت النسر العربي يبسط جناحيه على الأندلس، فقم وشاهده ~~الآن محطم الجناحين. # أنت القائل في قومك: العدو أمامكم، والبحر وراءكم؛ فاختاروا! وقد اقتحموا الموت، ~~فكان لهم مجد الحياة. أما حفدتهم، حفدة ms13 أولئك الأبطال، أفتعلم علام وقع ~~اختيارهم؟ إنهم فضلوا عار الهزيمة من وجه الموت تمسكا بالحياة. # الترف قبلة نفوسهم، والفساد وجهة ميولهم، والشقاق مطمح زعمائهم، والجور ~~شعار ملوكهم! # والأندلس ، تلك الكأس المترعة بالفخار والمجد، لقد اشتفها الفاتحون، ولم يبق من ~~خمرتها غير الثمالة، وما هذه الثمالة إلا غرناطة، وها هي في يد العدو تلتهب ~~شفتاه ظمأ إلى ارتشافها. # إيه يا أبا عبد الله! إن اسمك سيظل في صفحات التاريخ ملطخا بالعار، وملعونا ~~بكل فم؛ فوا خجلة الحفدة من مضيع أمجادهم! # قمت تزاحمني على حبيبتي، وسأصفح عنك في سبيل الوطن، ولكن حذار حذار؛ فابن حامد ~~لا يرق ولا يرحم! # دع لابن حامد من يحب ولا تكن ~~- ألا تذل - على دريد مزاحمي # دون البلوغ إلى دريد حبيبتي # إرعاد آساد وبرق صوارم ~~(يخرج فيدخل علي.) # المشهد الثامن ~~(علي وحده) # إني أعد لك انقضاض صواعق # إن كان دون هواك برق صوارم # هدد بكفيك السما متوعدا # وغدا تعضهما بذل النادم # واحلم بتحقيق المنى فستغتدي # كسراب قفر أو كخطرة حالم # إني وراءك حيث سرت يقودني # حقدي فجاهد ما استطعت وقاوم # وغدا ترى عكس الذي أملته # وتقول: يا تعس المحب الهائم ~~(ستار) # الفصل الثاني # | بين العرش والجمال # المكان: # قصر الحمراء في غرناطة. # المنظر: # قاعة العرش؛ وتبدو فيها السدة الملكية محاطة بالمقاعد، ومفروشة ~~بالسجاد الثمين. كما تظهر مجمرتان للطيب في مقدمة المسرح. # المشهد الأول ~~(علي وحده) # بشرارة مكر من فكري # أوقدت الفتنة في القصر # فعلي انهض وابطش بطشا # أتت الفرصة فانهش نهشا # وافتن وافتك وانحر وامكر # فدم الأعدا خمر أحمر # ودهاك فهز به الأرضا # شرقا غربا طولا عرضا # إيه يا علي، اسرح وامرح؛ فقد خطوت أول خطوة في طريق الانتقام، وهذه شرارة ~~النار التي أوقدتها قد هبت، فمن يجسر على إطفائها؟ # وأنت يا ابن حامد، حذار حذار؛ فإن الذي استهزأت به وانتصرت عليه معد لك حبائل ~~الأبالسة، وعذابات الجحيم. خلقك الله محبوبا، وخلقني مكروها، وميزك عني بالشجاعة ~~أيضا، ولكن القوة ليست للسيف ولا للفضائل، وإنما هي للرءوس المملوءة بالحيلة. ms14 # سر أنت على طريق المجد والشرف، وأنا أسير على طريق المكر والخداع، وسنلتقي فيرى كل ~~منا مصيره. # الأبالسة معي، وأبو عبد الله بين يدي ألعب به على هواي ، فقاوم ما استطعت وسنرى. ~~أوغرت صدر السلطان عليك وعلى حبيبتك فكان ما كان، ولن يرجع عن عدائكما ما دمت ~~بجانبه كلما خمدت جمرة من حقده أوقدت نيرانا. # سأذيقك عذاب الموت، فأنتشل دريدة من يديك لأضعها بين ذراعي أبي عبد الله، ثم أنزلك ~~إلى القبر محمولا على عواصف انتقامي؛ فاستعد! # يظن السلطان أنني أفعل ما أفعل لأجل مصلحته، ولكنه لا يعلم أن ذلك كله في سبيل ~~انتقامي. وماذا يهمني أبو عبد الله إذا تزوج دريدة أو لا، وإن سقط عرشه أم لم يسقط؟ ~~كل شيء أضحي به في سبيل غايتي؛ وطني وديني والعرش والسلطان! # هذا السلطان مقبل، فويل لي إذا كان سمع ما قلت ... ~~(يدخل السلطان وأمامه عبدان يقفان على البابين المقابلين، وخلفه ~~أربعة عبيد؛ اثنان بالمراوح يقفان حول العرش، واثنان يوقدان المجامر.) # المشهد الثاني ~~(أبو عبد الله - علي - العبيد) # علي ~~: # أسعد الله صباح مولاي السلطان. # أبو عبد الله ~~: # وصباحك يا علي. ما أتى بك في هذه الساعة؟ # علي ~~: # لم يأخذني غمض طول ليلي غيظا مما جرى لنا البارحة، وقد جئت لأشاهد عقابك ~~لمن أهانوك. ويل لتلك الفتاة! فإن الكلام الذي خاطبتك به لا يقال في حضرة ~~سلطان مثلك. # أبو عبد الله ~~: # على من الحق يا علي؟ ومن بدأ بالتحرش؟ ألسنا نحن؟ لو لم ندخل عليها ~~ونطارحها الغرام لما خاطبتنا بتلك اللهجة القاسية. # علي ~~: # وما أنت صانع إذن؟ # أبو عبد الله ~~: # سأتركها وشأنها؛ فمن العار على سلطان مثلي أن يعرض نفسه للإهانة، فذلك مما ~~يحط من قدري. # علي ~~: # أفتصبر إذن على ما نالك من الإهانة؟ # أبو عبد الله ~~: # نعم سأصبر، فإن الصبر بالملوك أجدر، والرجل من إذا قدر عفا. # علي ~~: # إذا صبرت أنت فلا أصبر أنا، وإذا عفوت فلا أعفو، أهانوا سلطاني ولن أترك ~~لهم هذه الإهانة. نحن نسعى لنمكن هيبتك من القلوب، ms15 فتقوم فتاة كهذه تهينك ~~في وجهك! إن ذلك لا يحتمل. # أبو عبد الله ~~: # ولكننا في موقف يجبرنا على التضحية بكل شيء في سبيل الوطن. إنني أسمع صراخ ~~أمتي متألمة من حالتها، إنني أرى جدودي في قبورهم ينظرون إلي بعين اللوم، ~~فمتى أجليت الأعداء عن أسواري عدت إلى البحث عن ملذاتي. # علي ~~: # ذلك لا يرضى به رجالك المخلصون؛ فمرنا بإشارة واحدة نخلصك ممن أهانوك ولو ~~قامت معهم قوات الأرض بأجمعها. # أبو عبد الله ~~: # ويلاه! إنني أكاد أفقد صوابي، فالحب يدفعني والوطنية ترجعني. # علي ~~: # المسألة بسيطة يا سيدي؛ فيكفي الآن أن تدعو إليك ابن حامد ووالد خطيبته ~~فتمنع الأول عن حب دريدة، والثاني عن مصاهرة ابن حامد. # أبو عبد الله ~~: # إنما أكون كالكاتب على صفحات الماء، وأعرض نفسي للإهانة. # علي ~~: # وأية إهانة يا ترى؟ مرني بإرسال من يدعوهما، وأنا الكفيل بالنجاح. أنا ~~ذاهب لإنفاذ من يأمرهما بالمجيء. ~~(يخرج علي.) # أبو عبد الله ~~(لأحد الحاجبين) ~~: # علي بالقهوة. ~~(يتمشى قليلا ثم يجلس على العرش فيأتيه الحاجب بالقهوة، ~~فيشربها ثم يعود إلى السير جيئة وذهابا.) # المشهد الثالث ~~(أبو عبد الله - علي) # أبو عبد الله ~~: # وقفت بين الهوى والعرش والهفي # فالقلب يدفعني والعقل ينهاني # إذا اشتريت الهوى بالعرش أفقرني # وإن فديت بحبي العرش أشقاني # يا قلب ما كنت يوم الروع مضطربا # فما لك اليوم؟ جاوب أيها العاني # يا ويح سلطان عدل جار قاتله # وذللته بعيد العز عينان # أأتبع الحب؟ إن الحب أفضل لي # وإن تحكم في أمري وأضناني # مضحيا تاج أجدادي ومجدهم # فالحسن أثمن من مجد وتيجان # لا كان سلطاني المشئوم طالعه # إذا أذل جمال الغيد سلطاني ~~(يدخل علي.) # علي ~~: # أرسلت يا مولاي أستدعي إبراهيم وابن حامد. # أبو عبد الله ~~: # حسنا، ولكن ما عساها تكون نتيجة هذه المقابلة؟ # علي ~~: # لا تعبأ بنتيجتها ما دمنا ندبر الأمر بالتعقل والدهاء، وخير ما تفعله الآن ~~إرغام أنف ابن حامد؛ فيعرف مقامه أمام سلطانه. # أبو عبد الله ~~: # إنني أخجل من إهانته وتحقيره بعد أن بادأني بإخلاص كان علي مقابلته ~~بمثله، ms16 فبأية عين أقابله؟ # علي ~~: # قابله بعين الازدراء، بعين العظمة، بعين ~~سلطان رفيع القدر. ها هو مقبل مع إبراهيم، انظر إليه؛ فهو يمشي مختالا كأنه ~~داخل إلى منزله، أهذه هيبتك من نفسه؟ # المشهد الرابع ~~(أبو عبد الله - علي - ابن حامد - إبراهيم) # إبراهيم ~~: # عليك السلام ورحمة الله وبركاته. # ابن حامد ~~: # حيا الله السلطان. # أبو عبد الله ~~: # حياكما الله. # إبراهيم ~~: # أرسلت يا مولاي في دعوتنا، وقد امتثلنا لأمرك؛ فمر بما تشاء. # أبو عبد الله ~~: # أأنت مخلص يا إبراهيم لسلطان غمرك بنعمه مدة سنوات؟ # إبراهيم ~~: # ما نحن إلا صنيعة السلطان. # أبو عبد الله ~~: # وأنت يا ابن حامد، أترضخ لما يقوله لك سلطانك؟ # ابن حامد ~~: # إذا كان ذلك خاصا بالوطن، فأنا أضحي بالروح في سبيلك. # أبو عبد الله ~~: # وإذا كان خاصا بي أنا؟ # ابن حامد ~~: # لكل سؤال جواب، فإذا كان لا يمسني فبكل طيبة خاطر. # أبو عبد الله ~~: # ليس فيه ما يمسك، بل جله أن تتخلى لسلطانك عن أمر لا أعلم مكانه من ~~نفسك. # ابن حامد ~~: # وما هو ذلك الأمر؟ # أبو عبد الله ~~: # إنها دريدة يا ابن حامد، فإذا كنت مخلصا لسلطانك فتخل عنها. # ابن حامد ~~: # إن التخلي عنها ليس منوطا بي وحدي، إنما هو متعلق بها وبأبيها. وأنا ~~أقول ما يقولان، وأفعل ما يفعلان. # أبو عبد الله ~~: # وأنت يا إبراهيم، ما تقول؟ # إبراهيم ~~: # مولاي! إن الشيخ الواقف أمامك أصبح على حافة قبره، ولم يخل قط بشرفه، ~~فإذا كانت شيخوخته وخدماته تشفع لديك به؛ فلا تجبره على تلطيخ شعوره البيضاء ~~بوصمة العار. إن الشرف آخر ما بقي لي من حياتي الذاهبة فلا تسلبنيه. وعدت ~~ابن حامد بابنتي، ولن أرجع عن وعدي. # أبو عبد الله ~~: # ولكن سلطانك يطلبها منك، وما الرعية إلا ملك حلال للسلاطين! # إبراهيم ~~: # أستحلفك بالله الذي تعبده، والوطن الذي تحبه أن لا تجبرني على نكث عهدي. # أبو عبد الله ~~: # اقبل بالرضى وإلا أضطر إلى أخذها بالقوة! # إبراهيم ~~: # باستطاعتك ذلك، ولكنك لا تصل إليها إلا بعد أن نكون أنا وهي جثتين ~~هامدتين! # أبو عبد ms17 الله ~~: # كفى كفى! فدريدة لي! # إبراهيم ~~(يركع) ~~: # بربك يا مولاي ... # ابن حامد ~~(ماسكا بيد إبراهيم) ~~: # قف يا أبتي؛ فالركوع أمام الله لا أمام الناس! ~~(للسلطان) # أما وقد أبى فأنا أدافع الآن عن حقوقي. # أبو عبد الله ~~: # وأية حقوق هذه؟ ليس لرجالي إلا ما أسمح لهم به! ولولا حرمة الوطن لكنت ~~أؤدبك. # ابن حامد ~~: # لو كنت ممن يحافظون على حرمة الوطن لما وصل إلى هذه الحالة! إن الوطن ~~بمثابة وديعة استودعتها، فمتى مثلت يوم الحشر أمام أجدادك وطالبوك بها ~~فبم تجيب؟ # علي ~~: # كفاك يا ابن حامد، أهكذا يخاطب الناس سلطانهم؟ # ابن حامد ~~: # صه! فما كلمتك لتجيب. # أبو عبد الله ~~: # وحرمة المصطفى لترين ما يشيب له رأسك. # علي ~~: # مرني فأعاقبه على وقاحته بما يستحق. # أبو عبد الله ~~: # لم يبق مجال للصبر؛ فاقبض عليه يا علي. ~~(يجرد علي خنجره ويهجم على ابن حامد، فيجرد هذا خنجره ويقف ~~إبراهيم بينهما.) # إبراهيم ~~: # اقبضوا علي؛ أنا أنا المذنب. # ابن حامد ~~: # تعال يا أبتي؛ فإن هذا الخنجر يخترق صدر من يقترب مني، ولكن لا ~~(يطرح الخنجر من يده) # لا حاجة إلى الخناجر؛ فأنت ~~قادر يا أبا عبد الله على قتلي! هاك رأسي فاقطعه! هاك يدي فغللهما ~~بالقيود. إنني لا أدافع، إنني أعزل فاقتلني! ولكن افتكر بالعاقبة، افتكر ~~بالوطن! أنا أضحي بكل شيء في سبيل وطني، ألا تعلم أن ورائي ألوفا من الرجال، ~~فإذا أصابني مكروه قامت عليك وعلى عرشك؟ وهل نحن الآن في حاجة إلى الثورات أم ~~إلى التكاتف والاتحاد؟ الوطن يدعونا لنصرته فحتام نقعد؟ الأمة تئن فإلام ~~لا نسمع أنينها؟ # أبو عبد الله ~~: # الوطن ... إن هذه الكلمة تغير في لحظة واحدة كل أفكاري، اخرجوا جميعا ~~ريثما أدعوكم. ~~(يخرج الجميع ما عدا علي؛ فإنه يبقى منزويا حيث لا يراه ~~السلطان.) # المشهد الخامس ~~(أبو عبد الله - علي منزويا) # أبو عبد الله ~~: # يا أشباح أجدادي، ابتعدي عني، ولا ترشقيني بهذه النظرات القاتلة، ابتعدي فإن ~~منظرك مخيف، ونظراتك أحد من السهام. يحق لك أن توبخيني فقد أسأت إليك ~~وإلى وطني، ms18 يحق لك أن ترشقيني بهذه النظرات النارية فقد تهاملت ~~كثيرا. # ولكن عفوا يا أجدادي عفوا، سأكفر عما مضى بسلوكي المقبل، سأترك الحب ~~وأتفرغ لمصلحة وطني، سأبعد عني كل مفسد، وسأصم أذني عن سماع وشايات ~~علي. ~~(يلمح عليا.) # هه! أراك لا تزال هنا يا علي. # علي ~~: # لم أكن هنا يا مولاي، فقد وصلت الساعة لعلك بحاجة إلي، فما يرى فعله ~~مولاي؟ # أبو عبد الله ~~: # سأفعل ما يوحيه إلي ديني ووطني، سأترك هذا الحب فإنه يكلفني كثيرا. # علي ~~: # وهل تترك ابن حامد بلا عقاب. والله لم أر قبل اليوم رجلا تمرد على ~~سلطانه، ومتى كان مجلس السلاطين معرضا لبذاءة العبيد، ألا تتذكر استخفافه ~~وتهديده؟ # أبو عبد الله ~~: # أتذكر كل شيء، ولكنني سأعفو عنه، بل سأرفع منزلته؛ فهو وطني بطل، وأنا الآن ~~بحاجة إلى أمثاله للوقوف بوجه الأعداء. # علي ~~: # ودريده؟ وهل نسيت دريده # وهي في الحسن آية الناظرينا؟ # أفتسلو جمالها بعد أن كن # ت له عابدا به مفتونا؟ # ليت شعري أهذه شيمة العش # ق وهذي صبابة العاشقينا؟ # أبو عبد الله ~~: # أجل نسيتها، وقد محوت حبها من قلبي، وصورتها من فكري، فلا تذكرها لي ~~بعد الآن. # علي ~~: # طرق مخيلتي فكر أظنه صوابا يا مولاي، فهل تريد أن أذكره لك؟ # أبو عبد الله ~~: # وما هو؟ قل! # علي ~~: # ستعفو عن ابن حامد وتسمح له بدريدة، أليس كذلك؟ # أبو عبد الله ~~: # بلى. # علي ~~: # من رأيي يا مولاي أن لا تعفو عن ابن حامد بلا مقابل. # أبو عبد الله ~~: # وما هو ذلك المقابل؟ # علي ~~: # هو أن تجعل التقادير حكما بينك وبينه، ويكون مهر دريدة علم المملكة ~~المقدس. # أبو عبد الله ~~: # وكيف ذلك؟ # علي ~~: # ألم تقل إنك سترسل ابن حامد إلى الحرب؟ إذن سلمه علمنا ~~المقدس، فإذا حافظ عليه تكون دريدة نصيبه، وهكذا يكون الله حكما بينكما، ~~ويأخذ الحق مجراه. # أبو عبد الله ~~: # حسنا، ولكن حذار أن تكون هناك مكيدة لاغتياله ~~(للحاجب) # علي بإبراهيم وابن حامد! ~~(يخرج الحاجب ويجلس السلطان على عرشه.) # علي ~~(على حدة) ~~: # رجعت فقبضت عليك يا ms19 ابن حامد، فلن تفلت من يدي! # المشهد السادس ~~(أبو عبد الله - علي - إبراهيم - ابن حامد) # أبو عبد الله ~~: # عفوت عنكما تقديرا لوفائكما وإعجابا بوطنيتكما. # إبراهيم ~~: # شكرا لك يا مولاي. # أبو عبد الله ~~: # وفضلا عن ذلك فدريدة تبقى لخطيبها، ولكن بشرط. # ابن حامد ~~: # مر بما تشاء؛ فحياتي أضحي بها في سبيل الحصول عليها. # أبو عبد الله ~~: # دريدة لك على أن تؤدي خدمة للوطن! إن الأعداء حول المدينة ~~فأرجعهم عنا. # ابن حامد ~~: # لعينيك يا دريدة! وعسى أن إخلاصي المقبل ينسيك كلمات دفعني إليها ~~نزق الشباب. وقد يعذر العاشقون. # أبو عبد الله ~~: # إنني أصفح عنك، وهاك يدي عربون اتفاق جديد بيننا. # ابن حامد ~~: # هذي يدي وهي تنساني وتجحدني # إن حدت عن شرفي أو حدت عن وطني # إذا حييت ستبدي كل معجزة # أو مت تنسج من غار العلى كفني ~~(يدخل الحاجب.) # الحاجب ~~: # مولاي إن زعماء القبائل يستميحون الإذن لمقابلتكم. # أبو عبد الله ~~: # أدخلهم. ~~(يخرج الحاجب.) # ابن حامد ~~: # والآن نستأذنكم بالذهاب. # أبو عبد الله ~~: # بل تبقيان هنا لنرى مطالب الأمراء. # المشهد السابع ~~(أبو عبد الله - علي - إبراهيم - ابن حامد - موسى - طرفة - عقبة ~~وغيرهم) # الأمراء ~~: # حيا الله السلطان. # أبو عبد الله ~~: # أهلا بخيرة الأمراء والفرسان، خذوا مجالسكم. كيف حال الرعية في هذه ~~الأزمة؟ # موسى ~~: # إنها تدعو ببقاء عزكم، أيدكم الله، لكن أزمة الحصار دفعتها إلى ~~اليأس. وقد أخذ الجوع يفتك في الرعاية بسبب انقطاع الزاد عنها. # أبو عبد الله ~~: # هذه مشيئة الله. فكيف العمل والخزائن فرغت من المال، وإذا وجد ~~المال تعذر علينا مشترى القوت. # موسى ~~: # وقد خلعت النساء جواهرهن وعهدن إلي بتسليمها إليكم قائلات: لا يجدر بنا ~~التزين بهذه الحلي وبلادنا خراب، وعيالنا محتاجة إلى القوت الضروري؛ ~~بيعوها أو فارهنوها ودافعوا بها عن ديارنا وأولادنا، فإذا انتصرنا لم نحتج ~~إلى الزينة لإظهار فرحنا، وإذا سبينا فما حاجة الأسيرات بالحلي ~~والجواهر. ~~(يقدم للسلطان حليا وجواهر.) # أبو عبد الله ~~: # أإلى هذه الدرجة بلغت الحالة في البلاد؟ # طرفة ~~: # لا تتعجب يا مولاي، فإن أهراءنا خلت من المئونة ولا ms20 ننتظر لا واردا ~~ولا صادرا، وإن الذي كان واردا للخيل صار قوتا للخيالة أنفسهم، وربما ~~أكلوا الخيل نفسها. # عقبة ~~: # ناهيك بأن من السبعة آلاف من رءوس الخيل التي كانت عندنا لم يبق سوى ~~ثلاثمائة رأس، وإن في مدينتنا مائتي ألف نسمة كلها تطلب الخبز. # موسى ~~: # لقد صدئت سيوفنا من الانزواء في الأغماد، وظمئت إلى ارتشاف الدماء. # ابن حامد ~~: # وقد آن لنا أن نصقل صدأها ونروي ظمأها. # علي ~~(يقف) ~~: # كيف نحارب وأهل غرناطة على هذه الحالة والجوع يتهددهم؟ ولم لا نسلم ~~ما دام العدو غير مقلع عنا ولا راض منا إلا بالتسليم؟ # ابن حامد ~~: # أنسلم ولا تزال فينا بقية دم يجري؟ إن وسائلنا لم تنقطع بعد، ~~ولا يزال عندنا قوة عظيمة هي الاستماتة، فلنستنصرن العامة إلى ~~الجهاد ونقحمن صفوف الأعداء، فإما موت ونحن على الحالتين صائرون إليه، ~~وإما نصر والنصر بيد الله يؤتيه من يشاء. # موسى ~~: # أحسنت أحسنت؛ فالموت ولا العار. # الحاجب ~~: # في الباب يا مولاي رسول من قبل الأعداء. # أبو عبد الله ~~: # أدخله. ~~(يخرج الحاجب) # ما شأن هذا ~~الرسول؟ لا شك أنه آت يعرض علينا شروط التسليم. # ابن حامد ~~: # فلنظهرن أمامه من الضعف قوة. # المشهد الثامن ~~(أشخاص المشهد السابق - رسول إسباني) # الرسول ~~: # سلام على سلطان غرناطة. # أبو عبد الله ~~: # وعليك السلام، حللت على الرحب والسعة، فما وراؤك؟ # الرسول ~~: # لقد أنفذني صاحبا الجلالة بهذه الرسالة إليكم. ~~(يركع أمامه ويقدم إليه الرسالة.) # أبو عبد الله ~~(يأخذ الرسالة ويقدمها إلى علي) ~~: # اقرأ يا علي. # علي ~~(يقرأ) ~~: # من إيزابيلا ملكة قشتالة، وفرديناند ملك الأراغون إلى السلطان أبي عبد ~~الله صاحب غرناطة. # كفى ما أهرق من دماء رجالنا ورجالكم، فاحقنوا الدماء، وسلموا غرناطة؛ ~~فالجوع يتهددها، وإن لم تسلموها عاجلا فآجلا، وعنوة إن لم يكن ~~طوعا، فاختاروا أخف الويلين؛ أما شروط التسليم فهي أن يقسم السلطان ~~والأمراء يمين الأمانة للملكين، فتتعين لهم إقطاعات معلومة لأجل ~~معيشتهم، أما سكان غرناطة فيصبحون رعية لملوك الإسبان يؤدون ~~الجزية، وتكون لهم الحرية التامة في أمور دينهم، وتبقى لهم دورهم ~~وعقارهم ms21 وأسلحتهم ما عدا مدافعهم، ويكون لهم قضاة من أنفسهم يحكمون بمقتضى ~~قواعد دينهم، واعلموا أننا لا نرجع عن حربكم ما دام فينا رجل واحد. هذا ولكم ~~الخيار. # أبو عبد الله ~~(للرسول) ~~: # اذهب الآن ريثما نتداول في الأمر ثم ندعوك ~~(يخرج الرسول) # أتفهمتم الشروط جيدا؟ # عقبة ~~: # إنها موافقة جدا. # علي ~~: # بل هي فوق ما كنا نؤمل. # طرفة ~~: # إن لم يكن ما تريد، فأرد ما يكون. # أبو عبد الله ~~(بعد التفكر) ~~: # لقد عولت على التسليم، وليس ذلك حقنا لدمي أنا، وإنما ضنا بدمائكم ~~يا أهل غرناطة أن تهدر، وأطفالكم أن يموتوا جوعا، ونسائكم وبناتكم أن تنزل ~~بهن معرات الحرب. # طرفة ~~: # هذا هو الرأي الموافق. # عقبة ~~: # إن لم نسلم عاجلا فسنسلم آجلا. # أبو عبد الله ~~: # الله أكبر، لا إله إلا الله، ومحمد رسول الله! # باطل اجتهادنا في معاكسة الإرادة الإلهية، فقد كتب علي أن أكون شقيا، ~~وأن يذهب هذا الملك عن يدي. # عقبة ~~: # والهفي عليك يا غرناطة. # ابن حامد ~~: # دعوا اليأس للنساء والأطفال؛ فنحن رجال ولنا قلوب لا لذرف الدموع بل ~~لهدر الدماء. والله لقد بقي علينا أشرف الخطتين؛ وهي الموت، فلنمت إذن ~~في سبيل استقلالنا. # موسى ~~: # لا قدر الله أن أشراف غرناطة أصبحوا يخافون الموت في سبيل الدفاع عنها. # أبو عبد الله ~~: # وما الفائدة من الدفاع وغرناطة إن لم تسقط اليوم فستسقط غدا؟! # عقبة ~~: # إذا كنا نقوى على النضال، فالشعب لا يقوى على احتمال الجوع. # طرفة ~~: # ونحن لم نعد نقوى على احتمال بكاء الأطفال وشكوى النساء. # علي ~~: # فلنسلم ونحقن دماءنا لإنقاذ عيالنا. # ابن حامد ~~: # والله هذا ذل لا يرضى به من يجول في عروقه الدم العربي، فلنكافح إلى ~~النهاية ويفعل الله ما يشاء. # إبراهيم ~~: # يا قوم، لا تغشوا أنفسكم بالمحال، ولا تظنوا أن ملوك الإسبان وافون ~~بمواعيدهم لكم. إن الموت الأحمر أهون ما نتوقع، وإنما نحن مستقبلون ~~أمرا أيسره اكتساح الأوطان، وفضيحة العيال، وانتهاب الأموال، وقلب ~~المساجد، وتدمير المنازل. # موسى ~~: # هذا عدا السوط والنار والنطع والنفي إلى غير ذلك مما نحن صائرون ms22 ~~إليه. ~~«فإذا لم يكن من الموت بد # فمن العجز أن تكون جبانا» # 1 # أبو عبد الله ~~: # كيف العمل؟ رجالنا يائسة، وخيولنا نفقت، وخزائننا فرغت، فمن منكم يقوم ~~إلى الأعداء ؟ # ابن حامد ~~: # أنا لها! فإنني على أهبة المضي وقبيلتي في هذا السبيل، فخير لنا ~~مرارا أن نعد فيمن استأكلهم الدفاع عن غرناطة من أن نعد في الأحياء ~~من بعدها. وغدا - إن شاء الله - نقوم بالهجوم الأول، فلا نزال نكافح حتى ~~يقضي الله أمرا كان مفعولا، فإما الموت وإما النصر. # موسى ~~: # وأنا رفيقك يا ابن حامد. # أبو عبد الله ~~: # عاشت همتك يا رئيس بني سراج، وبورك في إخلاصك! # ابن حامد ~~: # نادتك أندلس فلب نداءها # واجعل طواغيت العدو فداءها # حاشاك أن تفنى حشاشتها وقد # قصرت عليك نداءها ورجاءها # جرد ظباك لمحو أجناد العدى # تقتل ضراغمها وتسب ظباءها # موسى ~~: # هبوا لها يا معشر التوحيد قد # آن الهبوب وأحرزوا علياءها # دار الجهاد فلا تفتكم ساحة # ساوت بها أحياؤها شهداءها # أبو عبد الله ~~: # ألا ليت شعري هل يمد لي المدى # فأبصر شمل المشركين طريدا # وهل بعد يقضى في الأعادي بعثرة # تغادرهم للمرهفات حصيدا # اذهب يا علي وادع الرسول، واجلب علم الجهاد ~~(يخرج علي) # فلنتكل على الله أيها الفرسان، ونرفض شروط ~~الأعداء، وغدا يقوم ابن حامد بهجومه. ~~(يسمع من الخارج صوت المؤذن فيقوم الجميع بفروض الصلاة، ثم ~~يدخل علي والرسول وحمد حاملا العلم، فينحني الجميع أمام العلم.) # المشهد التاسع ~~(أشخاص المشهد السابق كلهم - حمد حاملا العلم) # أبو عبد الله ~~(للرسول) ~~: # اذهب وقل لمليكيك أن ينكفئا على أعقابهما ولا يطمعا بالمحال. # ابن حامد ~~: # غرناطة للمسلمين فقل لهم: # ما غير سيف المسلمين يسودها # هي قبة الدنيا ونحن نجومها # وهي العرين ونحن نحن أسودها # موسى ~~: # قل لهم إنها أمنع من عقاب الجو ما دام فيها رجل عربي واحد. # إبراهيم ~~: # قل لهم إنه إذا قدر الله وقضى كل شبانها في القتال؛ فإن شيوخها ونساءها ~~يهبون للدفاع عن استقلالها. # أبو عبد الله ~~: # إنهم يطلبون الجزية فأخبرهم أن دار سك النقد في غرناطة ms23 عادت لا تضرب ~~فضة ولا ذهبا، بل سيوفا وحرابا! اذهب فأنت في أمان. ~~(للحاجب) # خذه إلى دار الأضياف وأكرموا ~~وفادته. ~~(يخرج الرسول مع الحاجب.) # علي ~~: # لقد أخطأنا برفض هذه الشروط؛ فقد كانت على تمام الموافقة. # أبو عبد الله ~~: # ليقض الله بما يشاء، فلم نفعل غير واجباتنا. والآن هاك يا ابن حامد علم ~~الجهاد ~~(يأخذ العلم من حمد ويسلمه لابن حامد) # ولا أوصيك بالاحتراس عليه، فأنت أدرى بما تحكم شريعتنا على من يفقده، ~~وفضلا عن ذلك فإنه مهر لدريدة إذا فقدته فقدتها. إن آمال الأمة العربية ~~معلقة على بسالتك في موقعة الغد، فإلى الغد! # ابن حامد ~~: # لعينيك يا دريدة، وإلى الغد. ~~(يخرجون وفي مقدمتهم ابن حامد حاملا العلم، ولا يبقى غير ~~علي وحمد.) # المشهد العاشر ~~(علي - حمد) # علي ~~: # أعندك للسر موضع يا حمد؟ # حمد ~~: # بئر عميقة لا تهتدي إليها الأبالسة. # علي ~~: # وكيف أنت وابن حامد؟ # حمد ~~: # على ما يرام، فلو استطعت مزقته بأسناني. # علي ~~: # وما هي منزلة الوطن عندك؟ # حمد ~~: # له عندي منزلة كبيرة، فهو في عرفي لا شيء. # علي ~~: # وكيف أنت وارتكاب الجرائم؟ # حمد ~~: # لا قلب يرحم، ولا أذن تسمع، ولا ضمير يبكت. # علي ~~: # أنت الرجل الذي أفتش عنه، وسأعتمد عليك في مهمة خطيرة. # حمد ~~: # كلما صعبت المهمة كثرت لذتي. # علي ~~: # ولك مني مكافأة عظيمة. # حمد ~~: # ستقلدني منصبا، إيه؟ # علي ~~: # أراك تحب المناصب! لا، سأعطيك كيسا من الذهب الرنان. # حمد ~~: # ماذا؟ # علي ~~: # كيسين من الذهب الرنان. # حمد ~~: # كيسين من الذهب الرنان؟ أوه! وما هي هذه المهمة يا ترى؟ # علي ~~: # هي أولا أن تقتل الشيخ إبراهيم والد دريدة. # حمد ~~: # مسألة بسيطة، أجره من لحيته بين سنابك الخيل حتى أنتزعها من أصلها مع اللحم ~~والدم، وثانيا؟ # علي ~~: # أن تسرق العلم المقدس. # حمد ~~: # أفتدعون تلك الخرقة مقدسة، بخ بخ ... وثالثا؟ أنا أقول لك: فأنت تريد مني ~~قتل ابن حامد. # علي ~~: # لم تصب المرمى، فأنا لا أزال بحاجة إلى حياة ابن حامد لتعذيبه. أريد منك ~~بعد سرقة العلم طرحه في أيدي الأعداء. # حمد ~~: # كل ms24 ذلك من أهون المهمات على من كان مثلي. أعطني ما وعدت به. # علي ~~: # هذا كيس من النقود الذهبية، ومتى أتممت مهمتك أعطيتك الكيس الثاني، ولكن ~~أوصيك بالكتمان التام عن أي كان ~~(يعطيه ~~كيسا) ~~. # حمد ~~: # كن براحة بال ~~(يقلب الكيس بين ~~يديه) ~~. # علي ~~: # والآن هل انتهت المهمة؟ # حمد ~~: # هذا ما أراه يا سيدي. # علي ~~: # إذن تهيأ للغد ولا تنس العلم. # عليك سأتكل. # حمد ~~: # على إبليس الاتكال. ~~(ستار) # الفصل الثالث # | بين الخداع والحب # المكان: # ضاحية من ضواحي غرناطة. # المنظر: # صخور وأعشاب ومضارب. # المشهد الأول ~~(إبراهيم - دريدة - عثمان معتزلا) # إبراهيم ~~: # لا فائدة من الجدل يا دريدة؛ فقد قضي الأمر. # دريدة ~~: # أبت رفقا بضعفي، ولا تطوح بنفسك إلى الموت. إن نذيرا أنذرني بمكيدة ~~مدبرة لاغتيالك وابن حامد. # إبراهيم ~~: # وهل ترغبين أن نفر من وجه الموت؟ لا كانت حياة موردها الذل، وحبذا الموت ~~في سبيل العز. # دريدة ~~: # إذن اسمح لي بمرافقتكما لأرد عنكما بصدري طعنات الأسنة. # إبراهيم ~~: # بل تعودين إلى الخدر، فما على الله أمر عسير. # دريدة ~~: # أبت أشفق علي. # إبراهيم ~~: # كنت أعهدك رابطة الجأش، فما أصابك؟ ألست مسلمة؟ ألا يجول دم العرب في عروقك؟ ~~ألا تعلمين أن حياتنا وقف على سلامة الوطن؟ # دريدة ~~: # ولكنك يا أبتي شيخ مسن، وقد جاهدت كثيرا فآن لك الآن أن تستريح. # إبراهيم ~~: # لن أستريح ولن أكف عن الوغى # حتى أرى وطني بأرفع منزل # إن كنت في سن الشيوخ فإن لي # عزم الفتى بين الرماح الذبل # 1 # دريدة ~~: # لا أفهم ما تقول يا أبي، فأنا أكره هذه العقائد الجائرة. # إبراهيم ~~: # هذا ابن حامد قادم؛ فكوني رابطة الجأش، ولا تتأخري عن العودة إلى ~~المنزل. ~~(لعثمان) # عد معها، ولا تتهامل بأمر ~~حراستها حتى نعود. والآن إلى اللقاء يا بنيتي ولا توجسي شرا. ~~(يقبلها في جبينها فتقبل يديه.) # دريدة ~~: # حرسك الرحمن يا أبي. ~~(يخرج إبراهيم، وبعد قليل يدخل ابن حامد.) # المشهد الثاني ~~(دريدة - ابن حامد) # ابن حامد ~~: # أمر عجب! فما أتى بك إلى هنا؟ وما هذه الصفرة المرتسمة على محياك؟ # دريدة ~~: # أتيت على ms25 جناحين من الحب والخوف، فإن الحبائل تنصب لك ولأبي. # ابن حامد ~~: # خرافات عجائز؛ فلا تنزليها من نفسك منزلا. # دريدة ~~: # ولكن قلبي وا أسفاه ينذرني بصحتها، أرى دماء حولي ولا أعرف دماء من هي، ~~وأشعر بمصائب تتحفز للانقضاض علينا ولا أعلم ما هي. فللخوف رعشة تتملك ~~علي مشاعري، فبالله لا ترم بنفسك بين أنياب الردى. # ابن حامد ~~: # ومن أنبأك أنني أذهب إلى الموت بذهابي للدفاع عن وطني؟ إن جهادي ليس في ~~سبيل بلادي فحسب، إنما هو في سبيل غرامي أيضا، أفلا يرقص فؤادك طربا إذا قال ~~عنك هذا الشعب وأنا عامل على تحريره: هذه خطيبة منقذنا. # دريدة ~~: # ولكنك ستقضي علي وعلى نفسك. # ابن حامد ~~: # دريد، أنت أعز علي من الحياة، ولكن الواجب أعز علي منك. # دريدة ~~: # إذن حارب وأنا أذهب معك. # ابن حامد ~~: # وإلى أين تذهبين؟ # دريدة ~~: # وأنت إلى أين تذهب؟ # ابن حامد ~~: # أنا جندي أذهب للدفاع عن بلادي. # دريدة ~~: # وأنا عاشقة أذهب للدفاع عن خطيبي. # ابن حامد ~~: # تالله إنك لتهذين، ألا تعلمين أن على موقعة اليوم يتوقف مستقبل الإسلام ~~والعروبة في هذه الديار، كما يتوقف مستقبلنا نحن أيضا؟ فإن أبا عبد الله جعل ~~علم المملكة مهرا لك، فهل تريدين مني الانقياد لعواطفي واعتزال القتال، وأنا ~~الذي أضحي بروحي في سبيل نظرة منك؟ # إن لم نجد لبلادنا بدمائنا # ما أنت مسلمة ولا أنا مسلم ~~«لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى # حتى يراق على جوانبه الدم» # 2 # دريدة ~~: # أواه! فأنت لا تحبني. # ابن حامد ~~: # ماذا؟ أحقا تنكرين صبابتي # كفرت لعمري بالهوى شفتاك # فأنا الذي لم أدر ما معنى الهوى # من قبل أن بعثت به عيناك # شفتاك ظالمة وقلبك ظالم # دريدة ~~: # شفتاي كاذبة، فأنت ملاكي # ولديك مني شاهدان على الهوى # قلبي الخفوق جوى وجفني الباكي # روحي فداؤك يا ابن حامد في الهوى # ابن حامد ~~: # وأنا حياتي يا دريد فداك # دريدة ~~: # ولكن عاهدني أن لا تستهدف للأخطار، فإن بسلامتك سلامتي. # ابن حامد ~~: # أعاهدك على ذلك أنت يا من بنظرة واحدة، وبابتسامة واحدة تكافئينني على ms26 كل ~~ما أفعل. والآن أعطيني من هذا الجبين الناصع قبلة طاهرة هي القبلة الأولى، ~~ولكنها قبلة الوداع. # قبلة من كوثر الأحلام ما # بين قلب يستقيها منه قلب # نفحة من أثر النفس على # طرف المبسم بالعطر تهب # نهزة يسمع منها نغم # كطنين النحل والفجر يدب # هي سر فضل الثغر على # الأذن غير الحس ليست تستحب # هي عهد ختمته شفة # حبذا ختم بحبر الريق عذب # هذه القبلة ما أجملها # نقطة تسكب في باء «أحب»! # دريدة ~~: # عدني بأن لا تنساني. هات حسامك ~~(تمسك حسامه ~~وتربطه بمنديل) # هذا المنديل تذكار مني، وقد وشيته باسمينا ~~رمزا لاتحاد قلبينا. # ابن حامد ~~: # إذا افترقت الأجسام وتباعدت فلا تفترق الأرواح المتحابة. # وأنت عاهديني على حفظ عهدي ما دمت في قيد الحياة، وإذا مت فأنت طليقة من ~~كل عهد. # دريدة ~~: # إنني لك بكليتي في الحياة وفي الموت. # ابن حامد ~~: # وأنا أعاهدك وأعاهد بلادي، فإذا عشت فلأجلكما، وإذا مت فلأجلكما. إلى ~~اللقاء على الأرض أو في السماء. ~~(يتعانقان.) # دريدة ~~: # سر بنا يا عثمان. ~~(تخرج ويشيعها ابن حامد بنظره حتى تختفي، فيصفق بيديه فيدخل ~~عمر.) # ابن حامد ~~: # انفخوا بوق الحرب. ~~(تنفخ الأبواق، ثم يدخل القواد والجنود.) # المشهد الثالث ~~(ابن حامد - إبراهيم - موسى - المنصور - عمر حاملا العلم - رجال بني ~~سراج) # ابن حامد ~~: # مرحبا بإخواني فرسان غرناطة وأبطال الأندلس، أحييكم وأحيي فيكم وارثي بطولة ~~العرب ومجددي أمجادهم. # إنني لأشعر بروح أولئك الأجداد مختلجة بين ضلوعكم، وأرى يد طارق بن زياد ~~مبسوطة فوق رءوسكم، روح الأجداد تناشدكم، وتبث نار الحماسة في قلوبكم، ويد ~~طارق تبارككم وتقودكم في طريق المجد إلى ساحة النصر. # وإنني لأسمع من بعيد أصواتا تستصرخ هي أصوات الأمة العربية في الخافقين تهيب ~~بنا، وتناشدنا أن نحرص على وديعة الجدود، فلا نخمد بأيدينا نور نجم سطع طيلة ~~ثمانية قرون على هذه البلاد الجميلة. # فمن منا لا يلبي ذلك النداء ونحن أرباب السيوف وعنوان الإباء. # تالله يا غرناطة، يا عروس الأندلس، تركناك بين أنياب الجوع في وهدة اليأس، ~~وعلى وشك التسليم، ولكن صبرا ms27 يا غابة الأسود، وبقوى فتوحات العرب في الغرب، ~~فلن تنامي بعد اليوم على ضيم، ولن ينال العدو منك! إننا شربنا من مائك، ونشقنا ~~من هوائك، ورأينا النور من سمائك، فبسيوفنا نحميك ، وبأرواحنا نفديك. # أصبرا والبلاء طغى علينا # فلا خلف يجير ولا أمام # وحلما والعدو عدا علينا # فكان الموت أهون ما نسام # هوت أمجادنا لما هوينا # فلا رمح يقيل ولا حسام # ألا هبوا نعد بالسيف مجدا # لأجداد لنا بالسيف قاموا # وفوا قسط الحياة وهم كرام # وماتوا في الجهاد وهم كرام # إبراهيم ~~: # أتنتزع الإمارة من يدينا # ويملكها من القوم الطغام # ونحن بنو الإمارة صاحبوها # قعود عند سدتها نيام # أيبطش في أسود الغاب ذئب # ويحكم في الكرام به اللئام # ولم يعتد بنو قحطان ذلا # ولم يعلق بعرضهم انثلام # موسى ~~: # لئن سكتوا فرب سكوت ليث # يقصر عن بلاغته الكلام # ولم يرضوا بنير الذل، لكن # قضى الصبر التعقل فاستناموا # ولا يطفي الرماد لهيب نار # فتحت رمادها أبدا ضرام # ابن حامد ~~: # حياكم الله وبياكم. # المنصور ~~: # مرنا أيها الرئيس ترنا طوع أمرك. # ترنا إذا وقفت جهنم دون ما # نبغيه من فتك ومن إقدام # وطلبت منا المشي فوق لهيبها # سرنا بلا خوف ولا إحجام # ابن حامد ~~: # أرى العدو يتحرك من مضاربه؛ فسلوا سيوفكم واصرخوا معي: # يا لثأر العرب! ~~(يجرد سيفه فيجردون سيوفهم.) # الجميع ~~: # يا لثأر العرب! # ابن حامد ~~: # خذوا ثأر العقيدة وانصروها # فقد حامت على القتلى النسور # وموتوا كلكم فالموت أولى # لكم من أن تجاروا أو تجوروا ~~(يخرجون منشدين.) # وغى وغى وغى وغى # حر الحرار والتظى # وملئت منه الربى # يا ما أحيلى الملتقى # يا قوم سلوا المرهفات # ثم اشحذوا بيض الظباة # ويل لقلب الأمهات # يصبحن يوما ثاكلات # بسيوفنا وحرابنا ~~(يدخل حمد بعد خروجهم.) # المشهد الرابع ~~(حمد وحده) # غنوا واهزجوا، واحلموا بالنصر؛ فسينقلب هذا الغناء عويلا، فأنا وراءكم أهيئ ~~دماركم. # دارت رحى الحرب، وتلاحم الجيشان. إن النار تتصاعد من خلال الصفوف. هذا ابن حامد يفرق ~~الكتائب ... لله دره من باسل! ولكنه لن يقوى على مناضلتي. هذا موسى ... إنه كالأسد ms28 الهائج، ~~وهذا إبراهيم ... إنه يبارز قائدا إسبانيا، يا للعجب؛ فإن له عزم الفتيان، ظننت أن ~~الشيب هد قواه، فكيف السبيل إلى قتله؟ هو قوي وأنا أرتعد من خيالي، ويقولون: إن ~~الموت في المعارك أول ما يصيب الجبناء أمثالي، فكيف العمل؟ # لم يبق لي غير الغدر؛ فلأحاربهم به. أتفق مع الإسبانيين فأدخلهم ليلا إلى مضارب بني ~~سراج فيفتكون بهم وهم نيام، فأسرق علم الجهاد، وأفتك بالشيخ إبراهيم، وأغنم كيس الذهب ~~الثاني. # إن ذلك سفالة في عرف من يدعون الشرف، لكنني - والحمد لله - لست منهم، فليقولوا ~~عني ما شاءوا، فالشرف فارق نفسي منذ فارق الذهب جيبي. # حمي وطيس القتال، ورجحت كفة الفوز لابن حامد ... تقهقر الإسبانيون إلى الوراء ... لحق بهم ~~العرب حتى المضارب ... توقف القتال ... # هذا ابن حامد وعشيرته يرجعون ثملين بخمرة النصر، فلأذهب لقضاء مهمتي وتدبير ~~المكيدة. ~~(يخرج وتسمع من الخارج أهازيج بني سراج.) # ورماحنا من خيزران # من خيزران رماحنا # وسيوفنا تقد الصخور # تقد الصخور سيوفنا # وخيولنا تجوب السهول # تجوب السهول خيولنا # راياتنا براس الجبال # براس الجبال راياتنا # المشهد الخامس ~~(ابن حامد - إبراهيم - موسى - المنصور - عمر حاملا العلم - بضعة رجال ~~من بني سراج «وكلهم شاهرو السيوف») # ابن حامد ~~: # ولما التقينا والأسنة شرع # ونادى المنادي لا نجاة من الحتف # عطفت على سيف المنية فانجلت # صفوف وكان الصف ألصق بالصف # فرحت وفي وجهي وجوه عبوسة # وعدت وأشلاء الفوارس من خلفي # وقسم سيفي القوم قسمة عادل # فأرضي الثرى بالنصف والطير بالنصف # إبراهيم ~~: # أصليتهم نار الجحيم فأدبروا # تتعثر الهامات بالأقدام # ألقيت درسا في الطعان عليهم # خطت روائعه بحد حسامي # موسى ~~: # لله قومي عند مشتجر القنا # إذ ثوب الداعي المهيب وأقبلوا # قوم إذا لفح الهجير وجوههم # حجبوا برايات الجهاد وظللوا # المنصور ~~: # لله موقفنا الذي وثباته # وثباته مثل به يتمثل # والخيل خط، والمجال صحيفة، # والسمر تنقط، والصوارم تشكل # ابن حامد ~~: # حياكم الله، أيها الفرسان، ولا شلت يمينكم، سيسطر لكم التاريخ هذا ~~الموقف بمداد الفخر، فقد فتكتم فتك الأسود، وأظهرتم للعالم أن في المسلمين ~~بقية تذود عن حياضها. ms29 إنني أرى الشعب العربي مكبرا لبسالتكم، ~~ومهللا لانتصاركم من مكة المقدسة إلى بغداد دار السلام إلى دمشق عاصمة ~~الأمويين إلى القاهرة قاهرة الفراعنة، وأشعر بعظام عبد الرحمن الداخل صقر قريش ~~تهتز طربا في قبرها محيية فيكم إباء العرب. # أجل، إننا تركنا في ساحة المعمعة عشرات من الشهداء، ولكن قتلى العدو أضعاف ~~قتلانا. رحم الله أولئك الشهداء، وجعل لكل منا نصيبهم، فمرحى لمن استشهد في ~~سبيل الوطن. # أيها الأبطال، إن غدا الحد الفاصل بيننا وبين أعدائنا، فمن كان منكم أبا ~~فليحارب في سبيل أولاده، ومن كان ابنا ففي سبيل والديه، ومن كان عاشقا ففي ~~سبيل حبيبته، حاربوا في سبيل الوطن؛ لأن بحياته حياة الأمة العربية ~~أجمع. # إبراهيم ~~: # هذي السيوف جميعها ظمآنة # شوقا لنهل دم العدو المعتدي # وغدا يرون الموت بين صفوفهم # متنقلا فإلى غد ... # الجميع ~~: ~~... فإلى غد ~~(يغمدون سيوفهم.) # ابن حامد ~~: # اذهبوا وانحروا الذبائح للجيش، وأعدوا لنا القهوة. ~~(يضع عمر العلم في المكان المعد له ويخرج مع ~~الجنود.) # المشهد السادس ~~(ابن حامد - إبراهيم - موسى - المنصور) # ابن حامد ~~: # كم بلغت غنائمنا اليوم أيها الرفاق؟ # موسى ~~: # لقد غنمنا من العدو مائتي مضرب، وثمانين حساما، وسبعين رأس غنم. # المنصور ~~: # وغنمنا أيضا أربعين رأسا من الخيل، وثلاثة مدافع، وخمسين ثورا. # إبراهيم ~~: # هذا عدا المآكل والمؤن والذخائر مما لا يحصى عدده. ~~(يرجع عمر بقرب الماء وجرن قهوة يدق عليه أحد الجنود، ثم ~~يوقدون النار ويشرعون بعمل القهوة.) # ابن حامد ~~: # وزعوا غنائم الملابس والمآكل ورءوس الخيل والغنم على الجنود لحث حميتهم، ~~واستنهاض همتهم. ~~(تقدم لهم القهوة فيشرعون بشربها، ويسمع من الخارج صوت ~~الدف والمزمار وأهازيج الجنود.) # إبراهيم ~~: # لقد رجعت الحماسة إلى رجالنا بعد هذه الموقعة، فلله الحمد. # ابن حامد ~~: # وهل نحرتم الذبائح وأطعمتموهم؟ # عمر ~~: # أجل يا مولاي. # ابن حامد ~~: # وهل بعثتم بالرسل إلى غرناطة يحملون أخبار اليوم؟ # عمر ~~: # لقد ذهب المبشرون منذ أكثر من ساعة. ~~(يدخل الجنود وهم يرقصون الدبكة برافقهم المجوز والدف وغيرهما، ~~ويدورون على المسرح راقصين هازجين، ثم يخرجون.) # ابن حامد ~~: # بقي علينا أمر حراسة ms30 العلم، فمن منكم يجد بنفسه القوة على السهر بعد تعب ~~النهار. # إبراهيم ~~: # أنا لها يا بني. # ابن حامد ~~: # أنت يا أبتاه! أنت تقوم بهذه المهمة؟ # إبراهيم ~~: # أفلست أهلا للقيام بها؟ # ابن حامد ~~: # أنت أجدر الجميع ولكن ... # إبراهيم ~~: # عزمت ولن أرجع عن عزمي. سأعود بعد قليل فابق بجانب العلم. ~~(يخرج إبراهيم.) # ابن حامد ~~: # وأنتم اذهبوا إلى خيامكم وخذوا لأنفسكم قليلا من الراحة، وكونوا مستعدين لكل ~~طارئ. # المنصور ~~: # كن براحة بال أيها الأمير؛ فلكل منا عينان؛ عين تنام، وعين ترقب. # ابن حامد ~~: # حييتم يا بني سراج. ~~(يخرج الجميع ما عدا ابن حامد.) # المشهد السابع ~~(ابن حامد وحده) # نام الجميع وكيف النوم يطرقني # والنار في قلبي المشتاق تضطرم # ناموا هنيئا لكم إذ ليس يشغلكم # من الهوى أمل مثلي ولا ألم # أبيت وحدي في الظلماء تؤنسني # ذكرى دريد فتدميني وأبتسم # يرفرف المجد فوقي والغرام معا # كلاهما خافق ما يخفق العلم # طيران وكرهما قلبي وما برحا # فيه، قرى لهما لحم به ودم # المشهد الثامن ~~(ابن حامد - إبراهيم) # إبراهيم ~~: # قم إلى مضربك يا ابن حامد. # ابن حامد ~~: # رجاء آخر يا أبت، أنا أحرس العلم مكانك. # إبراهيم ~~: # لا تحاول منعي يا بني عن القيام بهذا الواجب المقدس. # ابن حامد ~~: # إذن أستودعك الله، وإلى الغد. ~~(يخرج ابن حامد فيتمشى إبراهيم قليلا.) # إبراهيم ~~(يخاطب العلم) ~~: # أيتها القطيفة الخضراء، يا رمز الأمل، وبنت المجد؛ اخفقي بما في صدرك من ~~اختلاج قلوبنا، وميلي بما في عطفك من تردد أنفاسنا، واشمخي بما في تاريخك من ~~عز غابر، وانتصارات باهرة، المجد نسر مرفرف عليك، والنصر فرخ خافق بين ~~جناحيك، فيا لله ما أعظمك! # أنت صحيفة مجيدة شفار الأسنة أقلامها، ودم القلوب مدادها، وآي النصر ~~كلماتها، وأنت وديعة ثمينة مرت على مر الأجيال من أيدي أبطال إلى أيدي ~~أبطال، فكانت فخار الإسلام، ومحط آمال المسلمين. ~~(يدخل حمد ويطعنه بخنجره وينتشل العلم.) # المشهد التاسع ~~(حمد - ابن حامد) # حمد ~~(والعلم في يده) ~~: # قتلت إبراهيم وامتلكت العلم، فأصبت رميتين بحجر واحد، وغدا أصبح من ~~الأغنياء فأكفر عما ms31 مضى. هه، هه، لقد وصل الإسبانيون فلأسلمهم ~~العلم. ~~(يخرج فيدخل ابن حامد.) # ابن حامد ~~: # سمعت حركة فماذا جرى؟ أين العلم؟ هذا إبراهيم قتيل ... ~~(يركع بجانبه) # إن يده باردة ولا أثر فيه للحياة ~~... رحمك الله يا والد الحبيبة، كان الأولى أن تموت في ساحة القتال لا غدرا ~~وغيلة ~~(تسمع ضجة من الخارج) # أسمع صليل ~~سيوف ... يا بني سراج هبوا إلى سلاحكم ~~(صراخ من ~~الخارج) # خيانة، خيانة. ~~(يدخل إلى المسرح جنود إسبانيون من جهة، وبنو سراج من الأخرى ~~وهم مجردون سيوفهم، فيرخى الستار ثم يرفع عن جثة إبراهيم، وعن ابن حامد طريحا ~~بين عدد من القتلى العرب والإسبان. وبعد قليل يدخل بنو سراج.) # المشهد العاشر ~~(موسى - المنصور - عمر - بضعة جنود من بني سراج) # موسى ~~: # هذه جثة ابن حامد. ~~(يقترب الجميع منها ويركع موسى بقربه.) # شكرا لله فهو لا يزال حيا. ~~(يأخذ بفحص جراحه.) # المنصور ~~(وهو يفتش بين الجثث) ~~: # إبراهيم قتيل، والعلم فقد، فتبا لهذه الليلة ما أشأمها! # موسى ~~: # لنعتن الآن بابن حامد ونحمله إلى غرناطة، ثم نرسل رجالا يحملون جثة إبراهيم ~~إلى ابنته. سيروا بنا يا بني سراج واحملوا أميركم. ~~(يحملون ابن حامد ويخرجون، ثم تدخل دريدة.) # المشهد الحادي عشر ~~(دريدة وحدها) # أين جثتك يا أبي؟ أين هي لأقبلها القبلة الأخيرة، وأزودها بالنظرة الأخيرة، وا ~~تعس حظي! فأبي مات، وابن حامد جريح، وقد التقيت به يحمله رجال قبيلته، فأي رجاء لي ~~بعد في الحياة؟ أين أنت يا أبي؟ ~~(تفتش بين الجثث) # هذا هو، أبتاه، وا رحمتاه عليك ~~(ترتمي على ~~جثته) ~~. ~~(ستار) # الفصل الرابع # | بين الجامع والنطع # المكان: # في حي بمدينة غرناطة. # المنظر الأول: # داخل منزل دريدة. # المنظر الثاني: # في السجن المظلم. # المنظر الأول ~~(في منزل دريدة.) # المشهد الأول ~~(دريدة وحدها) # أين أنت الآن يا أبي؟ وأين تسبح روحك؟ إنها لا شك في السماء تنظر إلي أنا الشقية ~~ولا تمد يدا لمساعدتي. أرى الكون من بعدك قاعا صفصفا لأنك لست فيه، وأرى الناس ~~كأنني لا أرى أحدا لأنك لست بينهم. # ابن حامد في ms32 غياهب السجن، وأبو عبد الله يريدني فريسة له. إنما خسئ الظالم؛ ~~فلن يصل إلي وفي بقية روح. ~~(يدخل عثمان.) # عثمان ~~: # سيدتي، إن السلطان وعليا يطلبان المثول لديك. # دريدة ~~: # وماذا يريدان مني ؟ إن منظرهما يهيج أحزاني، فهما سبب كل شقاء أصابنا. قل ~~لهما: إنني مريضة ~~(يخرج عثمان) # تبا لهما من ماكرين ~~(يدخل ~~عثمان) ~~. # عثمان ~~: # لم يذهبا يا سيدتي، وهما يلحان بالدخول. # دريدة ~~: # قل لهما إنني مغمي علي ... ولكن لا، أدخلهما إلى هذه الغرفة، ~~ولينتظراني قليلا؛ فإن بنفسي أشياء لذلك الطاغية. ~~(تخرج وعثمان، وبعد قليل يدخل أبو عبد الله وعلي.) # المشهد الثاني ~~(أبو عبد الله - علي) # علي ~~: # وأي حرج عليك يا مولاي والقدر كان الحكم بينك وبين ابن حامد؟ # أبو عبد الله ~~: # لا أدري، وقد تكون في الأمر دسيسة منك أو من قبيلتك. # علي ~~: # حلفة صادق يا مولاي، فلم يحدث شيء من ذلك؛ فكل ما حدث قضاء وقدر. # أبو عبد الله ~~: # وهل يجدر بي الآن محادثتها في شأن الزواج وهي فيما هي عليه من حزن وأسف؟ ~~إن الأولى بي تأجيل هذا الأمر إلى فرصة أخرى. # علي ~~: # إن التأجيل قد يمكن العاشقين من الفرار. # أبو عبد الله ~~: # ولكن دريدة متصلبة الرأي ثابتة على الود، فما أدرانا أنها لا تفضل ~~الانتحار على هذا الزواج، فنكون جنينا جناية لا تغتفر. # علي ~~: # فكرت بذلك كله يا مولاي، ووجدت له دواء ناجعا، فإنني استحصلت من أئمة ~~غرناطة على فتوى بإعدام ابن حامد لفقدانه العلم المقدس، وها هي ~~(يعطيه ورقة) ~~، فتخيرها بين اثنتين؛ إما ~~تنفيذ حكم الإعدام بحبيبها، وإما العفو عن حياته وإبعاده عن غرناطة مقابل ~~زفافها إليك. # أبو عبد الله ~~: # تلك سفالة لم يقدم عليها أحد من أجدادي. # علي ~~: # وما ذنبك والله قدر ذلك فكتب أن تكون هذه الفتاة من نصيبك؟ # ها هي أقبلت يا مولاي، انظر إلى هذا الجمال الفتان، فقد زاده الحزن ~~سحرا. لله ما أجمل عينيها المنكسرتين! # المشهد الثالث ~~(أبو عبد الله - علي - دريدة) # دريدة ~~: # السلام عليكما. # أبو عبد الله ~~: # وعليك السلام، أما والله ms33 لقد فجعنا مصابك بأبيك كما فجع المملكة أجمع، ~~ولكن هو حكم القضاء ولا مرد لأحكامه، وقد أتيت أعرض عليك مالي ورجالي، فأنا ~~أعتبر نفسي في مقام والدك. # دريدة ~~(ببرود) ~~: # أشكرك. # أبو عبد الله ~~: # وعليك أن تتدرعي بالصبر، ولا تستسلمي إلى أشجانك، فقد مات رحمه الله ~~بشرف كما عاش بشرف. # دريدة ~~: # بل قل مات ضحية مكيدة هائلة دبرت له ولابن حامد. # أبو عبد الله ~~: # ومن نقل إليك ذلك؟ إذا كان الخبر يقينا فويل لمن كاد لهما! فإذا كنت ~~أرسلتهما إلى الحرب فلخير الوطن المجرد، وأقسم على صحة قولي. # دريدة ~~: # إن المفسدين حولك كثيرون. طلبت مقابلتي لأمر، فما هو؟ # أبو عبد الله ~~: # أصغي إلي يا دريدة؟ فوالدك مات، وليس من الحكمة بقاؤك وحدك في هذا ~~المكان. # دريدة ~~: # وهل نسيت أن لي خطيبا ولست وحيدة في هذا العالم. # أبو عبد الله ~~: # ومن تعنين به؟ # دريدة ~~: # وهل أعني به غير خطيبي ابن حامد. # أبو عبد الله ~~: # يسوءني كثيرا أن أقوض صرح آمالك؛ فابن حامد خائن لوطنه، وقد سلم ~~علمنا المقدس إلى الأعداء. # دريدة ~~: # بربك يا مولاي، لا تقل لي هذا القول عن خطيبي، أفأفقد الاثنين في يوم ~~واحد؟ إن ذلك لا يحتمل. # أبو عبد الله ~~: # هي الحقيقة بأمها وأبيها، فاستعدي للذهاب إلى قصري مكافأة لخدمات ~~أبيك. # دريدة ~~: # إذا كان لأبي عندك من مقام فدعني هنا. # أبو عبد الله ~~: # وهل تخالفين أوامري؟ # دريدة ~~: # بربك يا مولاي، ارفق بي، وارث لدموعي. خذ كل ما أملك ودعني لخطيبي ودعه ~~لي، ألم تخفق جوانحك للحب فتشفق على المحبين؟ # أبو عبد الله ~~: # قلت ولن أرجع عن قولي. # دريدة ~~: # أتريد أن أتبعك إلى القصر وخطيبي في ظلمات السجن يقاسي ضروب العذاب؟ لا، ~~إن تحت هذه الثياب قلبا كبيرا يستقبح الخيانة، وفي هذه العروق دما حيا ~~يعرف كيف يحب. # أبو عبد الله ~~: # حذار أن تندمي حين لا ينفع الندم، فمن أشد المصائب يأس بعد أمل. # دريدة ~~: # كل كلمة توجهها إلي تذهب أدراج الرياح، فأنت لا تعرف ما هو الحب، وهل ~~تحسب ms34 أن المرأة تحب الرجل في السراء فحسب؟ وأن شفتيها لا تبتسمان له ما ~~لم يملأهما بالطيبات؟ وأن صدرها لا يخفق له إلا إذا وشحه بالحرير؟ وأن ~~أذنها لا تصغي إليه إلا إذا علق فيهما أقراط اللؤلؤ؟ لا، إننا كلما ~~دهمتنا النوائب زاد فينا الحب. # أبو عبد الله ~~: # ولماذا تحبينه هذا الحب؟ أفيقابلك هو بمثله؟ إنه هجرك ساعيا وراء المجد، ~~فهل تعدين ذلك منه حبا؟ أما أنا ففي سبيل الحظوة بحبك لأترك السيف في ~~غمده، وأترك الأعداء يتسلقون أسواري. # دريدة ~~: # ربي لك الحمد، فحبيبي لا يحبني مثل هذا الحب، ولا يسعى إلى إلباسي ثوب ~~عاره. إنه يحبني لأجلي أنا، يحبني ليجعلني سعيدة بسعادته، فخورة بفخره، ~~أما أنت فتحبني لأجل نفسك، لأجل ميولك. # أبو عبد الله ~~: # أنت لي ولن يغتصبك مني أحد. # دريدة ~~: # رباه ما هذا الجور! خسئت يا أبا عبد الله! إنك انتظرت هذه النتيجة عندما ~~دبرت تلك المكيدة الشائنة، ولكن ساء فألك! # أبو عبد الله ~~: # لو لم تكوني امرأة خرقت فؤادك بحسامي. # دريدة ~~: # من يقدم على المكايد يقدم على قتل النساء. # هاك صدري فاخرقه بالسيف واقتل # ني ترح مهجتي من الآلام # إنما الموت جل ما أشتهيه # حبذا الموت في سبيل الغرام # أبو عبد الله ~~: # أما وقد أرادت هذه النتيجة، فلا بأس. فارقتني الشفقة عليك؛ فاستعدي لسماع ~~الحقيقة، قضى القضاء بموت أبيك وبفقدان خطيبك العلم. وأبوك الآن من أهل ~~القبور، كما أن خطيبك من أهل السجون، ولكنه صائر مصيره؛ فقد حكم عليه أئمة ~~غرناطة بالموت لفقدانه العلم المقدس. وها هي صورة الحكم ~~(يريها الورقة) ~~. # دريدة ~~: # تبا لك من غاشم ~~(تجرد خنجرا) # إذا ~~كان حكم على حبيبي بالموت، فأنا أسبقه إلى القبر. # أبو عبد الله ~~(ينتشل الخنجر من يدها) ~~: # قفي، فلي اقتراح أقترحه عليك؛ إذا قبلت بي بعلا لك عفوت عن حياة ابن ~~حامد، واكتفيت بنفيه عن غرناطة. # دريدة ~~: # إنك لن تنال مني غير جثة هامدة. # أبو عبد الله ~~(لعلي) ~~: # اذهب وجئني برأس ابن حامد. # علي ~~: # سمعا وطاعة يا مولاي ~~(يهم بالخروج ms35 فتمسكه ~~دريدة) ~~. # دريدة ~~: # اصبر قليلا. إنهم سيقتلونه بسببي. أستحلفك يا أبا عبد الله بكل ما هو ~~عزيز عليك، اعف عنه وأنا أفتديه بدمي، اقتلني ودع له حياته! ما ذنبه ~~وهو الذي دافع مرارا عن عرشك، ووقف حياته على خدمتك. # أبو عبد الله ~~: # إنه محبوب منك، وهذا كل ذنبه. # دريدة ~~: # أعلى هذا الشكل تتعمد إهانتي؟ # أبو عبد الله ~~: # أفتعدين حبي لك إهانة؟ حسنا، اذهب يا علي ولا تعد إلا ~~برأسه. # دريدة ~~: # إن قوتي تتلاشى. لا، لا تذهب. # أبو عبد الله ~~: # اختاري إذن بين الجامع والنطع. # 1 # دريدة ~~: # سأقبل بهذه التضحية في سبيلك يا ابن حامد، فعفوا! سيروا بنا، وإلى ~~الجامع (يخرجان ويبقى علي). # المشهد الرابع ~~(علي وحده) # سر بها للزفاف وانعم بحسن # لم تنله إلا بسعيي ومكري # يا فؤادي بشراك بشراك أني # نلت ما أبتغي وأدركت ثأري # وبلوت الاثنين بالحزن والبعد # فويل الاثنين من نار شري # هي في حوزة المليك تعاني # مضض العيش في مغاني القصر # وهو في وهدة السجون يقاسي # لوعة الهجر في قيود الأسر # المنظر الثاني ~~(في السجن: حصير بال، باب حديدي مع قضبان، ظلمة.) # المشهد الخامس ~~(ابن حامد جالسا على الحصير يهذي) # خسرت شرفي ... أين العلم ... خيانة ... إلي يا بني سراج ... فقدتك يا دريدة ... ~~(يستفيق.) # أين أنا؟ هذا المكان ليس مضربي ... وهذه الظلمة ... أتراني في السجن؟ ~~(يفكر.) # أواه! لقد تذكرت ... ألم أكن في حلم؟ وفقدان العلم، وموت والد دريدة، وتشتت ~~رجالي، إذن كل ذلك كان حقيقة. # ليتني بقيت نائما إلى الأبد فلم تتأكل هذه الحسرة فؤادي. تبا لتلك الليلة ~~ما أشأمها! لا شك أنني كنت ضحية مكيدة هائلة. من دبرها؟ وهل يمكن أن يدبرها ~~غير أبي عبد الله وعلي؟ فويل لهما من نقمتي! # ولكن ما تراه حل بدريدة بعد موت أبيها وسجني؟ لا شك أنها فريسة لأبي عبد الله ~~جكط فكيف السبيل إلى الخلاص لأحميها؟ رب خلصني من هذا الأسر لأخلص نعجة ~~طاهرة وقعت بين مخالب ذئاب كاسرة، حطم قيودي؛ فإن دريدة بحاجة إلي وإلى ~~معونتي. # فدى لك ms36 سهد الصب يا منية الصب # وما تذرف العينان من مدمع صب # فدى لك قلب لا يلاقي سوى الشقا # فيضحي على كرب ويمسي على كرب # أراني أسيرا في السجون معذبا # ويا لعذاب في سبيل الهوى عذب # ألا نسمات من حماك عليلة # أحملها ما بي من الشوق والحب # ولو لم يكن قلبي لديك بعثته # إليك رسولا ثم عشت بلا قلب # حبيبة قلبي كيف حالك في النوى؟ # أأنت على بعدي كما كنت في قربي؟ # فيا ربي اجعلني فدى من أحبها # ولا تؤتها إلا السعادة يا ربي # وإن نحن كنا مذنبين فإنني # أكفر عن ذنب الحبيب وعن ذنبي ~~(يدخل حمد وبيده قصعة فخار وكسرة خبز.) # المشهد السادس ~~(ابن حامد - حمد) # حمد ~~: # هاك يا سيدي ما تتقوت به. # ابن حامد ~~: # لست في حاجة إلى الطعام؛ فاغرب عني. # حمد ~~: # ما لسيدي منذ قدومه في حالة هياج؟ قد يضر هذا التصرف بصحتك. # ابن حامد ~~: # أنا أدرى بما يضرني؛ فلا تطل الحديث. # حمد ~~: # أظن أن الحب سبب ما بك. ألست عند ظني؟ أنت لا تزال عالقا بهوى تلك ~~الماكرة دريدة، إيه. # ابن حامد ~~: # ما تقول يا رجل؟ صه! فلو لم تكن من الصعاليك لكنت أؤدبك. سر من هنا ~~في الحال. # حمد ~~: # قلت إنها ماكرة ولا أزال أقول، وإذا شئت برهانا قدمته. # ابن حامد ~~: # لا يجدر بي أن أصغي إلى كلامك؛ فأنت كاذب. # حمد ~~: # وإذا كنت صادقا؟ إن دريدة بعد أفول نجمك التجأت إلى السلطان فعقد له ~~عليها. # ابن حامد ~~: # لا أزال أقول لك: إنك كاذب؛ فانصرف من وجهي. # حمد ~~: # ولكني أثبت لك صحة قولي. أصغ جيدا، ألا تسمع أصواتا؟ # إنها تقترب ... أعرني أذنيك؛ فاليوم يوم الزفاف. # ابن حامد ~~: # كذب وبهتان. # حمد ~~: # ولكن الأصوات اقتربت، أصغ ... ~~(يسمع من الخارج هتاف الشعب: ليحي السلطان، لتحي ~~الملكة دريدة!) # أسمعت؟ وهل فهمت ما يقولون؟ إنهم يصرخون: لتحي الملكة دريدة! # ابن حامد ~~: # أسمع كل شيء ولا أصدق، فأنا في حلم. # حمد ~~: # أفرك عينيك جيدا تر أنك في اليقظة. # ابن حامد ~~: # لا لا، لا ms37 يمكن أن يكون ذلك. إن دريدة لا تقدم على هذه السفالة. # حمد ~~: # ما أجهلكم أيها العشاق! تسلمون زمامكم لفتاة تخدعكم بحنوها، حتى ~~إذا دارت عليكم الدائرة طرحتكم طرح النواة. # ابن حامد ~~: # أيمكن أن يكون ذلك ... إنما هي الحقيقة بعينها، إنها كانت تخدعني؛ فتبا ~~لها! ولكن ألا يمكن أن أكون ضحية مكيدة جديدة؟ # حمد ~~: # بلى، إنك ضحية خداع تلك الفتاة. # ابن حامد ~~: # ومن يسألك أنت لتجيب؟ # حمد ~~: # حسبتك موجها إلي السؤال؛ فجاوبت الجواب الحق. # ابن حامد ~~: # اخرج من هنا يا نذير السوء. ~~(يهم بضربه فيهرب من أمامه.) # المشهد السابع ~~(ابن حامد وحده) # لعلعي يا رعود، والمعي يا بروق، وتدفقي يا سماء بالصواعق، وتمخضي يا أرض ~~بالزلازل، ففي البشر أقذار أجدر بها الحرق، وفي القلوب أفاع أولى بها ~~السحق. # اسمعي يا سماء، واشهدي يا كواكب: كل ما في نفسي من عواطف قطرته، وكل ما في ~~شبابي من آمال جمعته، فسكبت من ذلك الكل حبا شريفا طاهرا سكبته لدى عذراء ~~حسبتها شريفة طاهرة، فإذا بها خداعة ماكرة، وها هي تسحق قلبي بيديها، وتدوس حبي ~~بقدميها. # كم نادتني بحبيبها! وكم بكت لفراقي! وكم خفق فؤادها بقربي خفوق فؤادي! حتى إذا ما ~~أفل نجمي نبذتني نبذ النواة. # يا أرض، إن نداك يمتزج بالتراب فيحول وحلا، ولكن الحب، ذلك الندى السماوي ~~المتفجر من قلب السماء، أيمكن أن تحوله القلوب كما يحول التراب الندى؟ ويل لك أيها ~~الكون! وويل لكم أيها البشر! # ولكن رباه ... إنني لا أزال أحبها ... ولا يزال قلبي يخفق لذكرها؛ دريدة، دريدة، لقد ~~فقدتك إلى الأبد. # أرى أدمعي تنهل أنا الرجل القوي الذي لم يذرف دمعة في حياته، وأنا الذي لا ~~يرهبني الموت ولو تجسم رجلا أشعر برعدة الذعر تتمشى في عروقي. # لتلعنك السماء يا من نغصت أيامي، لتلعنك السماء يا من خنت عهودي ... ولكن لا ... ~~ليسامحك الله لقاء أيام سعيدة أوليتنيها، ليغفر لك الله ويملأ حياتك بالهناء؛ ~~فإنني لا أجسر أن أدعو عليك بالشقاء. # وأنت يا من تضع ذراعك الآن بذراعها، حذار أن ms38 تعذبها؛ فجسمها أرق من أن ~~يحتمل عذابا، حذار أن تكون سببا لبكائها؛ فإن عينها المنكسرة تقرحها الدمعة. ~~كن رفيقا بها كي لا تتأسف على خيانتي فتصبح صفراء ناحلة. متى وضعت شفتيك على ~~شفتيها فألهها عن تذكر قبلتنا الأولى، قبلة الوداع، فلربما بكت وأنا لا أتمنى لها ~~إلا الابتسام! # ولكنني أشعر بألم. أرى دما يسيل من جسمي ... لقد تفتحت جراحي ... إنني من البشر، ~~وهذا العذاب فوق طاقة البشر. ~~(يقع مغميا عليه.) # المشهد الثامن ~~(ابن حامد - علي - حمد) # علي ~~: # أراه جثة هامدة، وأخشى أن يكون قد انتحر؛ فما انتهيت بعد من انتقامي. # حمد ~~: # لم ينتحر يا سيدي، ولكنني جرحته في قلبه جرحا قاتلا. # علي ~~: # مرحى لك يا حمد! وسأجزل لك المكافأة إذا كنت أقنعته بخيانة دريدة. # حمد ~~: # لو كنت حاضرا يا سيدي لشاهدت عذابه، فإنه لعنها وتوعد السماء بقبضته، ~~وبلغ به اليأس أشده حتى تفتحت جراحه. # علي ~~: # ليتني شاهدته وهو على هذه الحالة. # ابن حامد ~~(يهذي) ~~: # دريدة، دريدة. # حمد ~~: # قف هناك يا سيدي بينما أنبئه بقدومك ~~(يبتعد علي) # بشراك يا ابن حامد؛ فقد نجوت. قف؛ فأنت مطلق ~~السراح. # ابن حامد ~~: # وبأمر من يطلق سراحي. # حمد ~~: # بأمر الملكة. # ابن حامد ~~: # وأية ملكة هذه؟ # حمد ~~: # ملكة غرناطة، أفنسيت أن دريدة تبوأت العرش. # ابن حامد ~~: # ألم أكن في حلم إذن؟ # حمد ~~: # وها أنا أطلق سراحك امتثالا لأوامر سيدتي الملكة، فلا شك أنها ندمت على ~~خديعتك؛ فاستحصلت من زوجها على هذا العفو بعد أن حكم عليك بالإعدام لفقدانك ~~العلم. # ابن حامد ~~: # وبأي شرط يطلقون سراحي؟ # حمد ~~: # بشرط أن تبرح غرناطة إلى الأبد. وقد عهدوا إلى سيدي علي بمرافقتك ~~إلى المرية، ومنها تبحر إلى إفريقية. وها هو من عنده الخبر اليقين. ~~(يظهر علي.) # علي ~~: # قال لك الحقيقة؛ فاستعد للذهاب معي. # ابن حامد ~~: # هه، أراك هنا يا علي، فمرحبا بك. أنا على أحر من الجمر لأراك، وأقول ~~لك: إنك رجل سافل! # علي ~~: # قه! قه! أنت في قبضتي وتتطاول علي؟ أنا لا ألومك؛ فمن فقد مثلك ~~شرفه وحريته وحبيبته، ms39 قد يعذر على فلتات اللسان. # ابن حامد ~~: # ما أنت إلا ذئب مخاتل، ولو كنت رجلا ما اعتصمت بالغدر لإدراك مآربك. # علي ~~: # قد يكون قصدك أن تدفعني إلى قتلك فأخلصك من عذابك، ولكن ساء فألك؛ إن ~~حياتك لثمينة عندي؛ فهي آلة لتنفيذ انتقامي. إنك ستحيا، ولكنها حياة أمر ~~من الموت، ستحيا ولكن مرذولا من قومك، منفيا من وطنك، محروما من ~~حبيبتك. # ابن حامد ~~: # إن قلبا مثل قلبي لا يتسرب إليه اليأس، فالأيام بيننا. # علي ~~: # فزت عليك يا ابن حامد؛ فلا تلبس الضعف ثوب القوة. # ابن حامد ~~: # عش رجبا تر عجبا، فما الفوز إلا الفوز الأخير. # علي ~~: # لن أخشاك بعد الآن؛ فرجالك قتلوا، ومن نجا منهم جريح في فراشه لن يمد ~~يدا لنصرتك؛ فلا تعلل نفسك بالأمل. والآن سر معي وإلى إفريقية! # ابن حامد ~~: # سأسير إلى إفريقية؛ فإن بين وحوش صحاريها نفوسا أعز من أبي عبد الله ~~ورجاله، ولكن حذار يا علي فسأرجع. # علي ~~: # إذا تمكنت من الرجوع فلا تحجم؛ أنا أنتظرك على باب السجن فلا ~~تتأخر. ~~(يخرج علي.) # المشهد التاسع ~~(ابن حامد وحده) # غرناطة لعب الزمان بشملنا # وقضى القضاء فما لعهدك مرجع # ما أنت بعد دريد إلا مهمه # قفر، وما مغناك إلا بلقع # سأعود لكن كالصواعق حاملا # نارا تصب على بنيك فتصرع # متحفزا للثار وحشا ضاريا # يحلو له كرع الدماء فيكرع # أجل، سأعود يا غرناطة، فوداعا وإلى اللقاء! ~~(يهم ~~بالخروج ثم يرجع) # ولكن وقفة أيها المودع؛ فقد تكون آخر وقفة لك ~~هنا. # هنا عش كان مأوى عاشقين في مقتبل العمر، هنا جلس وجلست للمرة الأخيرة، وهنا ~~ناجته وناجاها فأقسم لها على تضحية حياته في سبيلها، وحلفت له أن لا تخون ~~عهوده. # وسقط الدهر كالنسر على ذلك العش فحطمه. أما هو فما زال أمينا لعهودها، أما هي ~~فخانته. ويا لها من خيانة! # إيه غرناطة! لقد كنت ربيعا لزهور آمالي. أما الآن فما أنت إلا خريف ذابل ~~الإهاب، خريف تنثر الأيام أوراقه، فتحملها العواصف إلى الوادي، وادي الصدى، وادي ~~الذكرى، حيث تدفن إلى ms40 الأبد. # هنا انفتح قلبي لحبها كما ينفتح كم الزهرة لاقتبال ندى الفجر، هنا سكبت ~~روحي على قدميها، وأحببتها بكل ما في نفسي من الخوالج. # هنا كنا نتخطر معا والمنى ملء قلبينا، وهناك على تلك الساقية كم جلسنا ~~وتناغينا، وهناك تحت تلك السروة كم هزجنا وابتسمنا! وهناك ... وهناك ... ويلاه إنني لا ~~أقوى على تذكر تلك الأيام السعيدة! فقلبي يتحطم بين ضلوعي. سلام يا غرناطة، سلام ~~يا مهد غرامي، وقبر آمالي! وحذار فانتقامي سيكون هائلا! ~~(يخرج.) ~~(ستار) # الفصل الخامس # | بين الزوج والحبيب # المكان: # جنة العريف في قصر الحمراء. # المنظر: # أشجار، أزهار، مقعد خشبي، ظلمة يتخللها ضوء القمر. # المشهد الأول ~~(دريدة مع وصائفها) ~~(غناء من الخارج، وصائف حول دريدة، اثنتان منهن تحملان المراوح. بعد انتهاء الغناء ~~ترقص الوصائف رقصا أندلسيا يرافقه الدف والفقاشات، وبعد أن ينتهين من الرقص ~~ينحنين أمامها، فتقف وتشير إليهن بالخروج، فيخرجن وتبقى وحدها مع وصيفتها ~~الأولى.) # دريدة ~~: # قامت بنات الليل من خدرها # تخفق ما بين ضلوع الظلام # وقمت وحدي، لا فقلبي معي # نندب أيام الصفا والسلام # تخط بالدمع جفوني على # خدي ما يملي عليها الغرام # كم ليلة أحييتها للضحى # أبكي! وهل مثل عيوني تنام؟ # فيا بنات الروض قومي ارقصي # حولي في الوادي وبين الإكام # وليبتسم وردك عن كمه # فالدهر أنساني ما الابتسام # المشهد الثاني ~~(دريدة - ابن حامد في ملابس زنجي) # الزنجي ~~: # سيدتي الملكة. # دريدة ~~(بذعر) ~~: # من أنت يا رجل؟ # الزنجي ~~: # لا تخشي شرا يا مولاتي؛ فأنا رسول ابن حامد إليك. # دريدة ~~: # وما برهانك؟ # الزنجي ~~: # هو هذا المنديل ~~(يعطيها المنديل) ~~. # دريدة ~~(تتأمل المنديل) ~~: # أجل هذا هو المنديل الذي ربطت به حسامه يوم ذهابه إلى المعركة ~~(على حدة) # فلأتكتم أمام هذا الرجل؛ فقد يكون ~~آتيا لخداعي ~~(للزنجي) # وأين سيدك ~~الآن؟ # الزنجي ~~: # على الطريق يا مولاتي، وقد أرسلني لأبشرك بقدومه. # دريدة ~~: # وإلى أين هو قادم؟ # الزنجي ~~: # إلى غرناطة؛ فقد لج به الشوق إلى رؤيتك. # دريدة ~~: # ولكن ألا يعلم أن الموت يترصده في دخوله إلى غرناطة؟ وما الذي يريده مني؟ ~~إنني امرأة متزوجة، ms41 ومن واجبي المحافظة على عرض زوجي؛ فلا يمكنني مقابلته. # الزنجي ~~: # إذن صح ظني؛ فقد خدعت. # دريدة ~~: # رباه! إنني أعرف هذا الصوت. # الزنجي ~~: # وتعرفين صاحبه أيضا ~~(يكشف قناعه) # أعرفتني ~~الآن؟ # دريدة ~~: # ماذا؟ ابن حامد، أنت هنا؟ ~~(تقترب منه فيبتعد عنها.) # ابن حامد ~~: # إني هنا وحذار أن تدني إلى # صدري فإن بجوفه نيرانا # والهف نفسي إذ تحققت الذي # قالوا وكنت أظنه بهتانا # ألأجل هذا التاج خنت متيما # ضحى لديك بقلبه قربانا؟ # ألبسته ثمنا لحسن لم يكن # عهدي بأن لبيعه أثمانا؟ # دريدة ~~: # أتشك في حبي إذن؟ # ابن حامد ~~: ~~... لا إنما # زدت الهوى حتى استحال هوانا # حقا بأنك في الغرام وفية # ترعى العهود وتحفظ الأيمانا # لو كنت أعلم أن رأسك مغرم # بالتاج تبهره الحلى لمعانا # لدخلت حتى بيت ربي سارقا # وقتلت حتى الغول والشيطانا # وأتيت دارك حاملا عوضا عن # التاج الذي تبغينه تيجانا # ونزعت من عيني الضيا نورا لها # وسكبت من دمعي لها مرجانا # دريدة ~~: # ويلاه، إنه يتهمني! ابن حامد ... # ابن حامد ~~: # ولكنك جميلة بهذا التاج، فهو يستحق تلك التضحية. أنت فتانة بهذه الملابس؛ ~~فهي تزيدك تيها ودلالا، جذابة بهذه الجواهر؛ فقد جعلتك مشعة كالفجر، ~~متلألئة كالليل، فانعمي بها! أما أنا، فمن أين لي مثل هذه النفائس لأقدمها ~~إليك؟ لم يكن لي غير قلبي، ولكنك لم تكتفي به. # دريدة ~~: # ابن حامد، ماذا أصابك؟ أصغ إلي. # ابن حامد ~~: # ولكن ... ألا تشعرين بثقل هذا التاج وقد حمل عار الخيانة؟ ألا تشعرين بوخز هذه ~~اللآلئ وقد تلطخت بدم الجريمة؟ وهذه الثياب، ألا تشعرين بلذعها وقد شبت بها ~~نار الغدر؟ # دريدة ~~: # رحماك لا تزد ~~(تسقط على المقعد) ~~. # ابن حامد ~~: # هه، هه. إنها تتنازل لاستعطافي وهي ملكة متوجة، ولكنك جديرة بعظمة الملك، وما ~~أنا غير شقي لا يريد إلا الموت. (يركع ويقدم إليها خنجرا) فهاك روحي واختطفيها. هذه الروح التي لم تخفق إلا لك. ~~(تقف وتنتزع منه الخنجر وترميه على الأرض.) # دريدة ~~: # أهذا اعتقادك في يا ابن حامد؟ أهذا جزائي على التضحية التي احتملتها لأجلك؟ ~~ويل لكم أيها الرجال ms42 ما أقسى قلوبكم! # ابن حامد ~~: # ولكن ... # دريدة ~~: # أفتظن أنني سعيدة؟ أنا التي احتملت ما لا يحتمله بشر. ألم تدر أنني ضحيت ~~بقلبي وجسدي في سبيل تخليص حياتك؟ # فأتيت تطلب مني أن أقضي على تلك الحياة، وقد دفعت ثمنا لها دم قلبي، ودمع ~~جفوني؟ # ابن حامد ~~: # ما تقولين؟ أخال نفسي في حلم ... بربك أعيدي ما قلته! إذن لم يتغير قلبك ~~علي؟ # دريدة ~~: # أصغ إلي يا ابن حامد. إنني لا أخاف الموت، ولو قدرت أن أراك قبل زفافي ~~لحملت إليك مثل هذا الخنجر وقلت لك: لنمت معا ... ولكنني كنت أمام أبي عبد ~~الله بين إعدامك أو امتلاكي. فتأمل في موقفي، واحكم على سلوكي. # ابن حامد ~~: # اسمعوا، انظروا؛ إنها ضحت بنفسها لأجلي، فكانت لعنتي جزاءها، ~~(يركع) # عفوا يا دريدة، عفوا أيها الملاك؛ إنهم ~~خدعوني فاتهمتك بالخيانة، اصفحي عني فقد تجاوزت بفظاظتي كل حد. # دريدة ~~: # قف يا ابن حامد، فأنا لا ألومك، أنا الأولى بطلب الصفح، ولكن خوفي عليك كان ~~سببا لما جرى، فلا يزال فينا نحن النساء موضع ضعف مهما تبلغ قوتنا. # ابن حامد ~~: # ويل لأبي عبد الله، فسيرى كيف ينتقم ابن حامد من أعدائه. # دريدة ~~: # لا يا ابن حامد، لا تفتكر بالانتقام؛ إن أبا عبد الله زوجي، فكيف تلطخ يديك ~~بدمه؟ فإذا كنت لا تزال تحترمني فابتعد عن غرناطة. # ابن حامد ~~: # وأية لذة لي في هذه الحياة وأنا بعيد عنك؟ # دريدة ~~: # ليس لي غير كلمة أقولها لك: إن الشرف يمنعني عن أن أراك. فقدت كل شيء في ~~هذا العالم، ولم يبق لي غير الشرف، ولن أعبث به. # ابن حامد ~~: # إنني - والله - لأكبر فيك هذا النبل! ولكنني في موقف لا ينقذني منه غير ~~الموت. # دريدة ~~: # وما يدفعك إلى الموت وإلى خنق هذا الحب المتقد في قلبينا؟ أنت ستتعذب، ولكن ~~عذابك لن يبلغ عذابي، فكما اشتريت أنا بحياتي حياتك، اشتر أنت بحياتك حياتي، ~~ولتكن ضحية بضحية. # ابن حامد ~~: # وكيف أعيش بلا أمل لقاء؟ # دريدة ~~: # ألم تسمع بأخبار بني عذرة؟ ليكن حبنا إذن مثل حبهم، ms43 لنعش كما عاش جميل ~~وبثينة، ولنحب كما أحب كثير وعزة. # ابن حامد ~~: # أمرت بأن يحيا وها هو طائع # فتى لم يكن طوعا لغيرك لبه # أيعصي مقالا من شفاهك صادرا # ولو كان في الأمر الذي رمت نحبه # إذا كان فيما قاله لك مغلظا # وشك ولو حينا بقلبك قلبه # فلا تعذليه فالغرام أضله # وإن كان ذا ذنب فحبك ذنبه # قفي واسمعي نجواه قبل وداعه # وبالله قولي: لا أزال أحبه # دريدة ~~: # إنني أسمع حركة؛ فاذهب يا ابن حامد ولا تنس ما قلته لك عن استحالة لقائنا. ~~انظر إلى هذه الشجرة، إن دريدا تبكي في ظلها كل مساء. # ابن حامد ~~: # كما تريدين فوداعا. ~~(يقبل يدها ويخرج.) # دريدة ~~: # يا سماء، إنني احتملت فوق ما يحتمل البشر، فمتى ينتهي عذابي؟ # ابن حامد، أحببتك وأحبك وسأحبك إلى الأبد! ~~(تخرج.) # المشهد الثالث ~~(علي - حمد) # علي ~~: # أرأيت وسمعت يا حمد؟ # حمد ~~: # لم تفتني كلمة واحدة. # علي ~~: # ابن حامد، وفي قصر السلطان! تلك جرأة لم يسمع بمثلها! فلنسرع بنقل الخبر ~~إلى أبي عبد الله؛ فيأمر بالقبض عليه. # ولكن ... بأية جريمة نتهمه؟ # حمد ~~: # نتهمه بما رأينا. # علي ~~: # وما رأينا ولم يكن بينهما ما يريب؟! ~~(تطل دريدة من الكواليس وتتراجع إلى الوراء.) # حمد ~~: # ولكنك على خطأ يا سيدي، ولم تر جيدا ولم تسمع ما قيل، فأنا رأيته يضمها ~~إلى صدره، وتضمه إلى صدرها، كما رأيته يعطيها خنجره لتقتل به ~~السلطان. # علي ~~: # كيف لم أر ما رأيت ولم أسمع ما سمعت؟ # حمد ~~: # يجب أن تقول إنك رأيت ذلك؛ إذن كيف نثبت عليهما الجريمة؟ # علي ~~: # أحسنت كل الإحسان والخنجر لا يزال هنا شاهدا عليهما؛ فلنسرع إلى القبض على ~~ابن حامد قبل أن يتمكن من الفرار. ~~(يخرجان وتدخل دريدة.) # المشهد الرابع ~~(دريدة وحدها) # لقد قضي علينا؛ إنهم يدبرون مكيدة للفتك بابن حامد، فيا رب خذ بيدنا وخلصنا من هذا ~~المأزق! إن ابن حامد بريء، وسيلصقون به أشنع التهم فلا يكون نصيبه غير الموت. # هذا أبو عبد الله خارج من قصره، ورفيق علي يقص عليه ولكن ms44 عكس ما رأى. إنه يرتجف ~~غيظا ... إنه يتهدد ويتوعد. أرى الرجال تقوم إلى سلاحها، لقد تفرقوا كل منهم في جهة ~~ليسدوا المنافذ على ابن حامد؛ فلأرسل من يعلم بني سراج بما جرى ، فيهرعون إلى إنقاذ ~~أميرهم؛ إنه بريء يا إلهي؛ فليس من العدل أن يموت. ~~(تخرج.) # المشهد الخامس ~~(أبو عبد الله - حمد) # حمد ~~: # هنا كانا يا سيدي، وها هو الخنجر. ~~(يلتقط الخنجر ويقدمه لأبي عبد الله.) # أبو عبد الله ~~: # رباه! هذا خنجره بعينه، فويل له وتبا لها! هو يسطو على عرضي، وهي تتلاعب ~~بشرفي ... لقد اتفقا على اغتيالي، فيا لانتقامي! سأقتل زوجتي، سأقتل ابن حامد، ~~سأقتل كل بني سراج ~~(لحمد) # ألم يظهر علي ~~بعد؟ # حمد ~~: # كلا يا مولاي، ولكنه لن يرجع قبل أن يقبض عليه. # أبو عبد الله ~~: # إذا قيض له الإفلات من يدي؛ فسأقلب غرناطة رأسا على عقب للعثور عليه! إنه ~~جرحني في شرفي، جرحني في قلبي، فويل له! # حمد ~~: # ظهر علي، فيا له من باسل! # أبو عبد الله ~~: # أرى بقربه رجلا بملابس الزنوج. # حمد ~~: # هو ابن حامد وقد تنكر بها كي لا يعرفه أحد. # أبو عبد الله ~~: # شكرا لله؛ فقد قيض لي أن أنتقم. # ابن حامد ~~(من الخارج) ~~: # دعني؛ فأنا أسير وحدي، ولن أحاول الفرار، فأنا أسيرك. # علي ~~: # أعرفت الآن لمن الفوز الأخير؟ # المشهد السادس ~~(أبو عبد الله - حمد - ابن حامد - علي) # أبو عبد الله ~~: # مرحبا بقائد جيشي الخائن وطنه. # ابن حامد ~~: # لا تهني يا أبا عبد الله؛ فأنا شريف والأشراف لا يهانون. # أبو عبد الله ~~: # لا أعهد الأشراف يتسللون إلى القصور تسلل اللصوص. # ابن حامد ~~: # والآن ما تريد مني؟ # أبو عبد الله ~~: # عرفت برجوعك من المنفى، فبعثت في طلبك لأرجع إليك خنجرا وجده أحد رجالي ~~هنا. أليس لك؟ # ابن حامد ~~: # بلى، هو لي. # أبو عبد الله ~~: # وكيف وجد هنا؟ وما سبب رجوعك إلى غرناطة بعد أن نفيتك عنها؟ # ابن حامد ~~: # لا جواب عندي على ما تسألني. # أبو عبد الله ~~: # وكيف تجاسرت على الاجتماع بزوجتي؟ أوتجهل ما تحكم ms45 به الشريعة على من يفعل ~~فعلك؟ أتنكر أنك قابلت دريدة؟ أجب ... ولكنك لا تجسر على البوح بسفالتك يا ~~خائن. # ابن حامد ~~: # قلت لك لا تهني؛ فأنا مستعد لاحتمال كل عقاب عدا الإهانة . # أبو عبد الله ~~: # لو كنت ممن يحافظون على كرامتهم لما تركت سبيلا إلى إهانتك! ولكنك ستعاقب ~~أشد عقاب أنت وزوجتي، فتعلمان كيف يقتص أبو عبد الله من الخونة ~~أمثالكما. # ابن حامد ~~: # يا أبا عبد الله، إن الموت أقصى مناي، فاقتلني ومتع عينيك بمشهد طالما ~~اشتهته عيناك، ولكن دريدة بريئة، وأقسم على ذلك بالسماء، وبالله الذي سأقف الآن ~~أمامه. # أبو عبد الله ~~: # كذبت يا ابن حامد. # ابن حامد ~~: # وبأية جريمة يتهمونها؟ ومن يتهمها؟ # أبو عبد الله ~~: # يتهمونها بالتآمر معك على الفتك بي، وقد أعطيتها هذا الخنجر لتقتلني به. أما ~~الذي يتهمكما فهو أمامك ~~(يشير إلى ~~حمد) ~~. # ابن حامد ~~: # كاذب - والله - هذا الرجل. # حمد ~~: # الكاذب من أنكر جريمته وقد وضحت وضوح الشمس. # ابن حامد ~~: # وما دليلك يا رجل؟ # حمد ~~: # دليلي عيناي وأذناي؛ فأنا والحمد لله لا أعمى ولا أصم، وقد رأيت وسمعت فلا ~~تنكر. # ابن حامد ~~: # أأنت سمعتنا نتآمر على أبي عبد الله؟ # حمد ~~: # نعم، نعم، نعم. أتريد أكثر من ذلك؟ وسيدي علي كان حاضرا وقد رأى ما ~~رأيت. # علي ~~: # أشهد بصحة ما قاله حمد. # ابن حامد ~~: # أيها الرجلان، إن للدينا آخرة، وللإنسان ضمير يبكته، فأنتما تكذبان، ~~ودريدة بريئة. # علي ~~: # أقر بكل ما كان يا ابن حامد، فذلك خير لك وأبقى. # ابن حامد ~~: # إن هناك دما بريئا ستهدره، فلتسقط تبعته على رأسك. # حمد ~~: # وأنا أشاطره حمل النصف. # حاجب ~~(من الخارج) ~~: # ولكن الدخول ممنوع. # دريدة ~~: # أنا الملكة آمرك؛ فعليك بالطاعة. # حاجب ~~: # هذه أوامر سيدي السلطان. # أبو عبد الله ~~: # دعها تدخل لتشاهد بأم عينها عقاب خليلها. # المشهد السابع ~~(أبو عبد الله - ابن حامد - علي - حمد - دريدة) # دريدة ~~(تركع على قدمي أبي عبد الله) ~~: # حذار من الحكم عليه؛ فإنه بريء. وهذان الرجلان كاذبان، وقد سمعتهما يتآمران ~~علينا. # أبو عبد الله ~~: # أنت الكاذبة يا ms46 خائنة. # ابن حامد ~~: # قفي يا دريدة؛ فلا يجدر بك الركوع أمام هذا الظالم، ~~(يرفعها عن الأرض) # ومتى كانت الملائكة تركع أمام الأبالسة؟ دعيني ~~أموت فإن الموت أقصى مناي. # دريدة ~~: # وكيف تموت وأنت البريء؟ أنا المذنبة يا أبا عبد الله، أنا التي دعوته إلى ~~مقابلتي، ويشهد الله أننا لم نتآمر عليك، ولم يكن في اجتماعنا ما يريب، فأنا ~~المذنبة أنا وحدي. # أبو عبد الله ~~: # تبا لك من خائنة! سلمتك شرفي فتلاعبت به، ووضعت بين يديك قلبي فسحقته، ~~فاستعدي للعقاب الهائل عقاب الزوجة الخئون. # دريدة ~~: # عاقبني بما شئت، ولكن أبق على حياته فهو بريء. # ابن حامد ~~: # نفذ بي حكمك يا أبا عبد الله، ولا تصغ إلى كلامها؛ فأنا المذنب. # أبو عبد الله ~~: # ستموت الآن تحت سيف الجلاد، وستتبعك هي عن قريب. # دريدة ~~: # لا، لا، إنك من البشر، وفي قلبك شيء من العواطف. إنك شاب ولن تقتل شابا ~~بريئا في مقتبل العمر، إن ساعته لم تحن، إن ظهره لم ينحن بعد لتقصفه ~~العاصفة، إن رأسه لم يطأطأ ليمر تحت سقف الضريح. إن الله وهبه القوة ~~والشباب، فكيف تطفئ هاتين العينين المتقدتين بالحياة، وتشل هذه اليد التي ~~طالما قاتلت في سبيل عرشك؟ # ابن حامد ~~: # لا أريد أن تستعطفي هذا الظالم؛ فاحترمي إرادة الرجل الواقف أمام الموت، ~~واذهبي من هنا. # دريدة ~~: # أنت قادر أيها السلطان، وما أجمل قدرتك إذا قرنتها بالعدل! # أبو عبد الله ~~: # اسمعوا، إنها تطلب أن أبقي على عشيقها لترجع إلى خيانتي. # دريدة ~~: # إنك غيور منه، فاعف عنه، وأعاهدك أن لا أراه مدى الحياة، ولا أسمع صوته، ولا ~~أتمثله في مخيلتي، فلا يكون أحد مزاحما لك على قلبي. ~~(تسمع حركة من الخارج وصليل سلاح، ويدخل أحد الحجاب.) # الحاجب ~~: # سيدي، إن بني سراج طوقوا القصر وهم يطلبون ابن حامد. # أبو عبد الله ~~: # سر يا علي واجمع رجال القصر، وإذا احتجت إلى حامية الأسوار فادعها ~~لمساعدتك، وأنت يا حمد، اذهب بابن حامد بعيدا واقطع رأسه. ~~(يخرج علي.) # دريدة ~~: # ملكي، زوجي، رويدا، رحمة # فبريء هو ... # أبو ms47 عبد الله ~~: ~~... لا يجدي الكلام # دريدة ~~: # ذنبي الذنب فاعدمني أنا # إنما قتل البري أمر حرام # ابن حامد ~~: # اسكتي، بالله لا تصغ لها # أبو عبد الله ~~: # سر به حالا ... # ابن حامد ~~: # على الدنيا السلام # سر بنا فالموت أقصى منيتي # حبذا موتي في ظل الغرام # ووداعا يا دريد # دريدة ~~: ~~... لا، أنا # بدمي أفديك من سهم الحمام # اقتلوني واتركوه # أبو عبد الله ~~: # انظري! ... # دريدة ~~: # قتلوه آه يا ويح اللئام ~~(تسقط مغشيا عليها.) # أبو عبد الله ~~(يقف على طرف المسرح) ~~: # عشتم أيها الأبطال، سر يا علي برجالك إلى ورائهم وطوقوهم، لا شلت ~~يمينكم، اتبعوهم ولا تبقوا على أحد منهم. ~~(يخرج، ويدخل حمد بعد أن يوصل جثة ابن حامد إلى طرف ~~المسرح.) # حمد ~~: # أنهيت مهمتي وقتلت ابن حامد، فأصبحت من الأغنياء ~~(يضرب على صدره فترن الدراهم) # فلأذهب إلى بلاد بعيدة قبل أن ~~يطلع السلطان على الحقيقة فينفضح أمري. إن رجال ابن حامد ملتحمون مع رجال ~~السلطان؛ فلأهرب وأنج بنفسي. ~~(يهرب.) # المشهد الثامن ~~(دريدة وحدها) ~~(تفيق شيئا فشيئا من إغمائها.) # أين أنا ... ما هذا الحلم الذي ساورني؟ ... رباه، أيمكن أن يكون حقيقة موت ابن ~~حامد؟ # قتلوه، لا، لا أصدق هذا # فأنا في مهامه الأحلام # أومن كان مثله في ربيع # العمر يقضى عليه بالإعدام # أومن كان بقربي منذ ساعة ميت؟ ميت لن أسمع صوته ولن أرى محياه؟ ميت تقف بيني ~~وبينه الظلمات؟ أتلك العيون المتقدة حبا، وتلك الشفاه الباسمة زهوا، وذلك الجسم ~~الممتلئ حياة، أفتلك كلها لم تعد شيئا؟ # لا، لا، ما أنا إلا على ضلال، فهو لا يزال حيا، حيا يتشوق إلى لقائي، فإذا كان ~~في الكون عدل فحبيبي لا يموت. # ولكن ... ما هذه الرعشة المتسربة في عروقي ... ما هذه الدماء ... ~~(تقف فيقع نظرها على الجثة) # ماذا أرى؟ ~~(تغطي ~~عينيها ثم تضحك ضحكة جنون) # هو، هه، هذا ابن حامد، هو نائم ... وجدتك أخيرا، ~~كنت أبحث عنك يا حبيبي، فأين كنت؟ ... لقد خيل لي أنهم قتلوك. أنا أنتظرك للذهاب إلى ~~الجامع، فقم بنا. # قف حبيبي أنا عروسك ms48 أدعوك # فهيا واعطف على آلامي # قم إلى العرس، قم فنمشي # إلى الجامع بين الهتاف والأنغام # ألا تسمع هتاف الشعب؟ إنهم ينتظروننا لحفلة الزفاف، فهيا بنا، هات يدك لأضعها بيدي، ~~ولكن ... ما لك لا تجيب؟ ألا تسمع صوتي؟ أما كنت تقول: إن صوتي يوقظك حتى من الموت؟ ~~... # انتظره أيها الشعب؛ فحبيبي نائم وسأوقظه، انتظر أيها الإمام؛ فنحن سائران إليك. حبيبي ~~نائم، هاتوا له عباءته، وهاتوا له حسامه ... قم يا ابن حامد ~~(تشير إلى النجوم) # ها إن السماء أوقدت مصابيحها لتنير طريقنا، وهذا ~~دخانها متلبد حولها ... هاك هذه الزهرة ~~(تقطف زهرة وترميها ~~على الجثة) # ضعها على صدرك. ~~(يدخل أبو عبد الله.) # المشهد التاسع ~~(دريدة - أبو عبد الله) # دريدة ~~: # أنت قادم لتقول لنا: إنهم ينتظروننا. اصبر قليلا، فحبيبي لا لا يزال ~~نائما. # أبو عبد الله ~~: # رباه ماذا أرى؟ مجنونة ... # دريدة ~~: # إنني أعرف هذا الوجه، فقد رأيته مرارا ... أنت ... أنت ... لا أدري ولكنك أنت الذي ~~ألبستني هذه العباءة، أنت الذي وهبتني هذا التاج. وهذه الجواهر أنت خلعتها علي، ~~ولكنني لا أريدها، خذها فلا حاجة لي بها ~~(تنزع ~~العباءة والتاج والجواهر وترميها بوجهه) # إن ابن حامد يكفيني، ~~وسيقدم لي ما هو أثمن؛ سيعطيني قلبه. # أبو عبد الله ~~: # دريدة، ما أصابك؟! ارجعي إلى نفسك. # دريدة ~~: # من أنت أيها الواقف هنا؟ اذهب، اذهب، دعني مختلية مع حبيبي، ولكن لا، ~~أوقظه من نومه وليلبس ثيابه وينتظرني. أنا ذاهبة للتردي بثوب العرس؛ فابق ~~معه وحافظ على حياته، إنهم يريدون قتله فحذار. ~~(تخرج.) # أبو عبد الله ~~: # مجنونة، وأنا سبب جنونها. ويحا لنفسي، وتعسا لحظي! أيبلغ الحب في القلوب ~~هذا المبلغ؟ يا لفظاعة جرمي! إنني انتزعتها منه كما ينتزع الطفل من مهد أمه، ~~والقلوب لا تؤخذ بالقوة، عاقبني يا إلهي؛ فأنا وحش ضار لا يستحق الرحمة، ~~ماذا؟ الرأس يتحرك؟ إنه يئن، ماذا أسمع؟ ~~(أصوات بني ~~سراج من بعيد صارخة: الثأر، الثأر) # إنه يطلب الثأر مني، إنه يمد ~~يده للانتقام! ~~(يبتعد برعب) # ما هذه الأشباح المحيطة بي؟ إن النقمة في عيونها، والنار ms49 في أيديها! أيها ~~الحجاب، أدركوني! ~~(يدخل حاجب) ~~. # الحاجب ~~: # بماذا يأمر مولاي؟ # أبو عبد الله ~~: # ماذا؟ ماذا؟ من دعاك؟ قف، خذ هذه الجثة وارمها بعيدا. ~~(يأخذ الحاجب الجثة ثم تدخل دريدة وشعورها مشوهة .) # دريدة ~~: # ألم توقظه بعد؟ ~~(تلتفت حولها) # ولكن أين ~~هو؟ # أبو عبد الله ~~: # هدئي روعك يا دريدة. # دريدة ~~: # من يدعوني باسمي؟ ابن حامد ... أين أنت؟ كيف تركته يذهب، ألم أعهد إليك ~~بحراسته؟ كيف هرب مني؟ إنه لا يحبني ... ولكن لا، ربما أنهم قتلوه ... ~~(تلطم خدها) # ها هو ... إن السيف مجرد فوق رأسه، ~~هجموا عليه، سيقتلونه، ويل لك ... أنت سبب موته ... ألم أقل لك: لا تتركه؟ ~~(تهجم عليه فيهرب من وجهها) # ولكنهم لن يصلوا ~~إليه؛ أنا أخلصه من سيوفهم؛ هو عريسي ولن أتركهم يقتلونه يوم العرس. ~~(تخرج.) # أبو عبد الله ~~: # ما هذه المصيبة الفادحة؟ إن جنونها مطبق؛ فارحمها يا إلهي! ~~(يدخل الحاجب.) # الحاجب ~~: # مولاي، إن عليا جرح في خلال المعركة بيننا وبين بني سراج، وهو يطلب المثول ~~لديكم. # أبو عبد الله ~~: # جيئوا به. ~~(يقف مذهولا حتى يدخل رجلان يتوكأ عليهما علي وهو ~~جريح.) # المشهد العاشر ~~(أبو عبد الله - علي - جنديان) # علي ~~: # لم يبق لي إلا دقائق معدودة ... وأنا الآن تحت نقمة الضمير ... فأرجو أن تصغي إلي ~~وتصفح عني ... إنني سافل وقد خدعتك ... أنا الذي دبرت سرقة العلم، فحكم بسببه ~~على ابن حامد بالإعدام ... وأنا الذي سعيت بقتل إبراهيم ... وابن حامد بريء، وكذلك ~~زوجتك ... هما بريئان من التآمر عليك ... ولم يوجد الخنجر هنا إلا لأن ابن حامد كان ~~يهم بالانتحار به، ولم يحدث بينه وبين الملكة ريبة ... # أبو عبد الله ~~: # أحقا ما أسمع؟ تبا لك من ماكر! ... وما دفعك إلى هذه الجرائم كلها؟ # علي ~~: # لم يدفعني غير الحسد، فأطلب عفوك ... أرى ساعتي تقترب. هذا شبح ابن حامد ~~يتقدم مني ... إن نظراته نارية ... عفوا يا ابن حامد عفوا. ~~(تفيض روحه.) # أبو عبد الله ~~: # لا رحمك الله. خذوه وليدفنوه. ~~(يدخل حاجب.) # الحاجب ~~: # مولاي، إن سيدتي الملكة. # أبو عبد الله ~~: # وما أصابها؟ قل ... # الحاجب ms50 ~~: # مصيبة عظيمة يا سيدي، إنها ما زالت تضرب رأسها على الأرض بقرب جثة ابن حامد ~~حتى تهشم ... # أبو عبد الله ~~: # وبعد ذلك؟ # الحاجب ~~: # قضت نحبها يا سيدي. ~~(ينحني ويخرج.) # المشهد الحادي عشر ~~(أبو عبد الله وحده) # جاء دورك أيها الضمير، فقم وعذبني. هذا يومك أيها العدل، فهيا واقتص مني، اقتص ~~من الظالم، اقتص من القاتل! # أيان ملت أرى الدماء الجارية، وأسمع الزفرات المتصاعدة، الأشباح تحيط بي من كل ~~جانب، الأموات يطالبونني بدمائهم، واللعنات تتساقط علي من كل صوب. # تبوأت العرش فكان سقوطه عن يدي، ووليت الحكم، فكان الجور دأبي، وعرضت لي السعادة ~~فإذا بي ألطخ وشاحها بالدماء البريئة، فيا ويلي من غضب السماء بعد غضب الأرض! # روحان بريئان قضيت عليهما ظلما وغدرا، فعفوك يا سماء، لا شك أنهما في حماك الآن ~~يمطران علي اللعنة. لقد فرقت بينهما في الحياة، فجمعهما الخلود بعد الموت. # ماذا أرى؟ شبحان بثياب بيضاء ...! ~~(يظهر شبحا ابن حامد ودريدة على مرتفع، ويد كل على كتف الآخر، ~~ويسمع عزف وترانيم.) # هذا ابن حامد، وهذه دريدة تواكبهما الملائكة ... ~~(يركع ضاما ~~يديه) # رحماكما، رحماكما! (تغيب الرؤيا، وتسمع جلبة من الخارج). # ما هذه الجلبة؟ أرى جنودا إسبانيين. لقد دخلوا غرناطة؛ فيا خيبة آمالي! ~~(يجرد سيفه ويحاول الخروج فيدخل قائد إسباني وجنديان شاهرين ~~السيوف.) # المشهد الثاني عشر ~~(أبو عبد الله - قائد إسباني - جنديان) # القائد ~~: # لقد قضي الأمر؛ فسلمنا حسامك يا أبا عبد الله، فأنت أسيرنا. # أبو عبد الله ~~: # إن سيف سلطان غرناطة لا يسلم ~~(يكسر حسامه) ~~. # سلام على نجمي المنطفي # سلام على أملي المخفق # سلام على قومي المسلمين # على من قضى وعلى من بقي # سلام عليك أغرناطة # فهذا اللقاء ولن نلتقي # صوت من الخارج ~~: # ابك يا أبا عبد الله كالنساء ملكا لم تحافظ عليه كالرجال. # 1 # | الصوت والصدى # أحدثت وفاة فوزي المعلوف وهو لم يكمل الثلاثين من عمره سنة 1930 هزة شاملة في لبنان ~~والعالم العربي، لا سيما وأن عبقريته الشعرية ونتاجه الأدبي الرائع كانا قد استأثرا بإعجاب ~~الأوساط الفكرية والثقافية، ms51 ليس في شرقنا العربي فقط، بل في مختلف أنحاء العالم، فهو الأديب ~~اللبناني والعربي الوحيد باستثناء جبران خليل جبران، الذي ترجمت آثاره إلى اللغات الحية، ~~وحازت تقدير كبار الأدباء والمستشرقين في مطلع القرن العشرين . # وقد عبر أعلام ومفكرون يحسبون بالمئات في أمم الأرض قاطبة عن أعمق مشاعر الألم والحزن ~~لدى وقوع الفاجعة المريرة، والخسارة الكبرى بفقد شهيد النبوغ الشعري المتجدد «شاعر ~~الطيارة»، الذي اقتحم بروائع خياله، وصخب عاطفته أبعد الآفاق، وسبق أهل زمانه إلى ذلك اللون ~~المبتكر من التصوير الفني، والتألق الوجداني، من خلال حدث عالمي هو الطيران. واعتبرت قصيدته ~~الملحمية «على بساط الريح» بمثابة نبوءة عما بلغه ذلك الإنجاز الخارق في بداية القرن الماضي ~~على صعيد غزو الفضاء، حيث وصل بالإنسان إلى القمر والكواكب بعد أقل من مائة سنة. # ولا بد من التنويه بأن معظم ما نشر وكتب حول فوزي تناوبت صحافة العرب والعالم على إبرازه ~~بعيد وفاته، وصدرت كتب وأطروحات جامعية متعددة في مختلف العقود الماضية منوهة بتفوق ~~الشاعر الكبير، وأثره الخالد في الشعر العالمي الحديث، فلم يبق ثمة مجال إلى مزيد. # لذلك نكتفي وقد تم إنجاز هذا الكتاب الذي يحتوي معظم آثاره، بأن يكون مسك الختام ~~الأبيات الرائعة التي رثاه بها الأخطل الصغير الشاعر بشارة الخوري، وهي خير تعبير عن شخصية ~~فوزي، وسمو روحه، وأثره الشعري الذي أخرج العبقرية العربية من القوقعة، والانكفاء إلى ~~الآفاق الإنسانية الواسعة. # الشباب الذاوي # عجبوا أن يموت في ريق العم # ر ويطوي كالبرق سفر حياته # أهو العمر ما نعد له الأي # ام أم بالشهي من ثمراته؟ # غاية السابق الجواد من الدن # يا بلوغ البعيد من غاياته ~~••• # أيلام الورد الجني إذا ج # ف رحيق الجمال في وجناته؟! # وإذا كان عمره بعض يوم # وتمشى الذبول في ورقاته # غاية الورد أن يضمخ هذاال # جو بالمستحب من نفحاته # ما عليه إن جاز غايته القص # وى وعد الزمان من ساعاته ~~••• # أفذنب الهزار إن هامت الأق # فاص بالساحرات من آياته؟! # توقظ الروض من كراه وتجلو # بسمات الضحى على ms52 زهراته # غاية الطائر المغرد من دن # ياه أنشودة على هضباته # ما عليه إذا تعجل في الشد # و وروى الخلود من نغماته ~~••• # عطل السبق بعد «فوزي» وجف ال # عطر من بعد طرسه ودواته # وتعرى روض البيان من السج # ع وجاس الخريف في جنباته # الأخطل الصغير # بشارة الخوري # تمثال فوزي # أقيم لفوزي المعلوف نصب تذكاري من البرونز في ساحة المنشية بمسقط رأسه زحلة، ومنح ~~وسام الاستحقاق اللبناني المذهب بعد الوفاة. وقد أزيح الستار عن التمثال في 12 أيلول ~~(سبتمبر) سنة 1937، في احتفال رسمي وشعبي كبير شاركت فيه الشخصيات والمؤسسات الثقافية ~~والأدبية من سوريا والعراق ومصر وفلسطين وسائر البلاد العربية، وممثلو الدول الأجنبية ~~والسلطة الفرنسية المنتدبة. # وقد ألقى شقيقه الشاعر المهجري شفيق عيسى المعلوف الأبيات الآتية التي استأثرت بإعجاب ~~الحضور، وقوبلت بعواصف من التصفيق، وهي إلى اليوم مروية على كل شفة ولسان لروعة معانيها ~~الشعرية المبتكرة، قال شفيق: # فوزي، وما لي في الخطوب يدان # ما هكذا الأخوان يلتقيان # قربت صدري للعناق فلم أقع # إلا على قطع من الصوان # هشت لك الأزمان قبل ولادها # فاخلع زمانا واتشح بزمان # لله نصبك فهو أخلد بردة # في الأرض ينسجها الخلود الفاني # نصب خفضت له الجفون كأنما # نصبت حجارته على أجفاني # يا حي الضريح! # وثمة أبيات رائعة أخرى استوحاها الشاعر رياض المعلوف من ضريح شقيقه فوزي في سان ~~باولو، فوقف عند القبر الذي حفر عليه تمثال إلهة الشعر وهي تكلل رأس أخيه بالغار، وقال ~~في منتهى الحسرة واللوعة: # لولاك لم أهو اليراع وكنت تلهمني ~~وتوحي # فمشيت إثرك في الطريق وكان روحك ملء ~~روحي # أكفتك هذي الحفرة السوداء يا نسر ~~الطموح؟ # من بعد ما حلقت في جو السماوات ~~الفسيح # واها لأمي حزنها حزن البتول على المسيح # كدرت في عيني الوجود فمات من كدري طموحي # وفررت من موتى الحياة إليك يا حي ~~الضريح! # رياض المعلوف ms53