######OpenITI# #META# bkid: 96629 #META# bk: مفردات القرآن للفراهي #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: مفردات القرآن - نظرات جديدة في تفسير ألفاظ قرآنية #META# المؤلف: عبد الحميد الفراهي الهندي (المتوفى: 1349ه) #META# المحقق: د/ محمد أجمل أيوب الإصلاحي #META# الناشر: دار الغرب الإسلامي #META# الطبعة: الأولى، 2002 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي] #META# inf: None #META# auth: عبد الحميد الفراهي #META# authinf: عبد الحميد الفراهي الهندي (1280 - 1349 ه). علامة العربية والتفسير، أحد مخضرمي القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين. حيث ولد رحمه الله سنة 1280 ه في قرية فريها - من قرى مديرية أعظم كره بالهند - وكان ابن خال علامة الشرق ومؤرخ الإسلام، الشيخ شبلي النعماني- تغمده الله برحمته -. وتوفي سنة 1349 ه الموافق 1930 م. ظل هذا العلم العظيم، مجهولا إلى حد كبير في الأوساط العلمية والثقافية، في العالمين العربي والإسلامي، على الرغم من كتبه ومؤلفاته التي تدل على عبقرية فذة، وعقلية مبدعة، والتي لابد أن يكون لها أثر بارز في حاضر ومستقبل العلوم العربية والإسلامية. اشتغل الفراهي منذ يفاعته بطلب العلم، فحفظ القرآن، وقرأ - كدأب أبناء العائلات الشريفة في الهند - اللغة الفارسية وبرع فيها، ثم انصرف إلى طلب العربية، فاستظل بعطف أخيه الشيخ شبلي النعماني - وكان أكبر منه بست سنين - فأخذ منه العلوم العربية كلها من صرفها ونحوها، ولغتها وأدبها، ومنطقها وفلسفتها. ثم سافر إلى لكنو - مدينة العلم في الهند - وجلس في حلقة الفقيه المحدث الإمام الشيخ أبي الحسن السهارنفوري - شارح الحماسة وأستاذ اللغة العربية في كلية العلوم الشرقية بلاهور - فبرع في الآداب العربية، وفاق أقرانه في الشعر والإنشاء. قرأ دواوين الجاهلية كلها، وحل عقد معضلاتها، وقنص شواردها فكان يقرض القصائد على منوال الجاهليين، ويكتب الرسائل على سبك بلغاء العرب وفصائحهم. ثم عرج على اللغة الانجليزية - وهو ابن عشرين سنة - ودخل في كلية عليكره الإسلامية، ونال بعد سنين شهادة B A من جامعة الله أباد، وامتاز في الفلسفة الحديثة، أخذها من الأستاذ بكلية عليكره الإسلامية يومئذ - ... كان الفراهي عالما بالعلوم العربية والدينية، وفاضلا في العلوم العصرية والإنكليزية، ثم عين معلما للعلوم العربية، بمدرسة الإسلام بكراتشي عاصمة السند، فدرس فيها سنين، وكتب وألف وقرض وأنشد. ثم انقطع إلى تدبر القرآن ودرسه، والنظر فيه من كل جهة. وجمع علومه من كل مكان، فقضى فيه أكثر عمره، ومات وهو مكب على أخذ ما فات العلماء، ولف ما نشروه، ولم ما شتتوه، وتحقيق ما لم يحققوه، فكان لسانه ينبع علما بالقرآن، وصدره يتدفق بحثا عن مشكلاته، وقلمه يجري كشفا عن معضلاته. أما المناصب التي شغلها: فقد عين أستاذ للغة العربية بكلية عليكره الإسلامية، وكان بها يومئذ أستاذ اللغة العربية المستشرق الألماني الشهير يوسف هارويز، الذي استكمل العربية من الفراهي. وقرأ عليه الفراهي العبرية. ثم عين أستاذا بجامعة الله أباد، وبقي فيها أعواما حتى انتقل منها إلى حيدر أباد الدكن، رئيسا لمدرسة دار العلوم النظامية، التي كانت تخرج قضاة البلاد وولاتها. وهو الذي عمل على تأسيس الجامعة العثمانية، والتي كانت من أحدث جامعات العالم سنا، وأعجبها نظاما. ثم استقال ولزم بيته، وانقطع إلى العلم، وكان قد أسس قرب قريته مدرسة عربية دينية، سميت «مدرسة الإصلاح» فكان ينظر في شؤونها، وكان من أعظم مقاصدها وأهدافها تحسين طريق تعليم العربية، وإيجاز قائمة دروسها المتعبة العقيمة، وإلغاء العلوم البالية القديمة، والعكوف على طلب علوم القرآن والبحث عن معانيه ونظمه، وأحكامه وحكمه. كما كان رئيسا للجنة المديرين «لدار المصنفين» التي كان أحد مؤسسيها. كتبه ومؤلفاته فكثيرة متعددة، ومعظمها باللغة العربية التي شغف بها المؤلف، وآثرها على لغته الأصلية، وحينما سئل عن سبب كتابته بالعربية مع حاجة قومه إلى الكتابة بالأردية قال: «أردت لكتبي الخلود». (من مقال لأحمد حسن فرحات) #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 96629 #META# over: 1 #META# seal: C5C74046 #META# oauth: 2553 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 1 #META# vername: None #META# cat: علوم القرآن #META# lng: عبد الحميد الفراهي الهندي #META# higrid: 1349 #META# ad: 1349 #META# aseal: 467FD9AA #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/96629 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### | AUTO روابط الكتب الخمسة # الكتب المتعلقة بلسان العرب من حيث دلالته على معانيه ثلاثة: # 1 - كتاب المفردات. # 2 - وكتاب الأساليب (¬1). # 3 - وكتاب أصول التأويل (¬2). # ففي كتاب المفردات يبحث عن الألفاظ المفردة، ويكشف عن معانيها الخاصة، ~~بحيث أن تتضح لها الحدود (1)، واللوازم (2)، وما يتصل بها (3)، وما يفترق ~~(¬3) عنها (¬4)، وما يشابهها (5)، وما يضادها (6) (4)؛ فيحيط العلم بدلالة ~~الألفاظ المفردة. # وفي كتاب الأساليب يبحث عن دلالة التراكيب المختلفة الوجوه التي تدل ~~عليها الأساليب المتنوعة، فيحيط العلم بما يدل عليه الكلام من المعاني حتى ~~يحفظ عما لا دلالة له عليه. # وفي كتاب أصول التأويل يبين عما يؤخذ من المعاني المختلفة، وما لا يؤخذ، ~~وما يمكن بينها الجمع. # ثم بعد ذلك يستوي السبيل إلى فهم ربط معاني القرآن من نفس القرآن. PageV01P091 # وهو أحب إلي من أن يؤخذ من كتابنا "نظام القرآن" (¬1)، فإن العلم من طريق ~~الاستنباط والفكر بصيرة وبينة. ولكن من لي بالمستنبط المتفكر المفرغ جهده ~~في أخذ المعارف من عيونها النضاخة إلا ما شاء الله، وفوق كل ذي علم عليم. # ولدفع الظنون التي بنيت على الأوهام الناشئة عن قلة النظر والتأمل في ~~روايات جمع القرآن ومواقع تنزيلها، وضعنا كتابين: # 4 - تاريخ القرآن (¬2). # 5 - ودلائل النظام (¬3). # لتطمئن القلوب، وتستعد للنظر في نظم القرآن. ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~المستعان. فمن شاء قدم النظر في كتاب التاريخ ودلائل النظام، إن كان لا يرى ~~قلبه مطمئنا بأن كلام الله تعالى منظم على غاية حسن النظم. # فهذه خمسة كتب في فهم ظاهر القرآن. وتليها سبعة كتب في علوم القرآن (¬4)، ~~وأولها كتاب الحكمة (انظر عنوان كتاب الحكمة) (¬5). PageV01P092 ### || AUTO مفردات القرآن # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي هدانا للإيمان. بما (¬1) أنعم علينا بالقرآن. وحفظه عن ~~النسيان. وتحريف البيان. بما يسره على اللسان. وبما أحيا لغة بني عدنان. ~~على تقادم الزمان - ثم الصلاة على سيدنا محمد الذي أيده الله بأقوى سلطان. ~~وأبقى برهان. بما أرسله بهذا الفرقان (¬2). # أما بعد. فهذا كتاب في ### || AUTO مفردات القرآن # ، جعلته ms01 مما نحول إليه في كتاب "نظام القرآن"، لكيلا نحتاج إلى تكرار بحث ~~المفردات إلا في مواضع يسيرة يكون فيها الصحيح غير المشهور، فنذكر بقدر ما ~~تطمئن به القلوب السليمة. # ولا نورد في هذا الكتاب من الألفاظ إلا ما يقتضي بيانا وإيضاحا، إما ~~لبناء فهم (1) الكلام أو نظمه (2) عليه. فإن الخطأ ربما يقع في نفس معنى ~~الكلمة، فيبعد عن التأويل الصحيح؛ أو في بعض وجوهه (¬3)، فيغلق باب معرفة ~~النظم. وأما عامة الكلمات فلم نتعرض لها، وكتب اللغة والأدب كافلة به. ومع ~~ذلك تجد هذا الكتاب إن شاء الله تعالى محتويا على جل ما يقتضي الشرح من ~~ألفاظ القرآن. # وقبل الشروع في شرح الألفاظ نقدم بعض أمور كلية تزيد الناظر بصيرة. PageV01P093 ### ||| AUTO المقدمة الأولى في مقصد الكتاب وحاجتنا إليه # لا يخفى أن المعرفة بالألفاظ المفردة هي الخطوة الأولى في فهم الكلام. ~~وبعض الجهل بالجزء يفضي إلى زيادة جهل بالمجموع. وإنما يسلم المرء عن الخطأ ~~إذا سد جميع أبوابه. فمن لم يتبين معنى الألفاظ المفردة من القرآن ثم غلق ~~(1) * عليه باب التدبر، وأشكل (2) عليه فهم الجملة، وخفي (3) عنه نظم ~~الآيات والسورة. ولو كان الضرر عدم الفهم لكان يسيرا، ولكنه أكثر وأفظع. ~~وذلك بأن المرء قلما يقف على جهله، بل يتجاوز موقفه، فيتوهم (1) من اللفظ ~~ضد ما أريد، فيذهب إلى خلاف الجهة المقصودة. # ثم (2) سوء فهم الكلمة ليس بأمر هين، فإنه يتجاوز إلى إساءة فهم الكلام ~~وكل ما يدل عليه من العلوم والحكم. فإن أجزاء الكلام يبين بعضها (¬1) بعضا ~~للزوم التوافق بينها. مثلا كلمة "النزع" في [س قصص: 75] (¬2) تبين معنى ~~"الشهيد" هناك. فسوء فهمها صرف عن معنى غيرها. وهكذا "الآلاء" (¬3) و ~~"الطوفان" (¬4). PageV01P095 # وربما (3) ترى أن الخطأ في معنى كلمة واحدة يصرف عن تأويل السورة بأسرها. ~~فيتوجه المرء إلى سمت (¬1)، كلما مر فيه بعد عن الفهم مثل لفظ القسم ~~وأدواته (¬2). فلو علموا معناه تبين لهم تأويل أكثر السور التي فيها القسم. ~~فمن لم يتبين له معنى الكلمة وحدودها لم يتمثل له شكله، ولا اتضح مفهومه. ms02 ~~مثلا كلمة "موارد" في بيت (¬3) PageV01P096 # طرفة (¬1). ومثل كلمتي "سلكى ومخلوجة" في بيت امرئ القيس (¬2): # نطعنهم (¬3) سلكى ومخلوجة ... كرك لأمين على نابل (¬4) PageV01P097 # ولعدم فهمهما أظلمت (¬1) المصرعة الثانية، وانظر كيف اختلفت الأئمة في ~~معنى البيت: وهكذا ترى الخطأ في كلمة واحدة أنشأ مذهبا باطلا، وأضل به قوما ~~عظيما، وجعل الملة الواحدة بددا. # وكتب اللغة والغريب لا تعطيك حدود الكلمات حدا تاما (¬2). وكتب السير ~~والتفسير لا تبين لك بالتمام والصحة أمورا جاء ذكرها في القرآن. وكتب ~~العلوم الأخر من العقليات والأخلاق لا تعطيك ما تضمن عليه (¬3) القرآن PageV01P098 # من الحكم والأسرار. فاحتجنا إلى ثلاثة علوم: # 1 - اللغة. # 2 - والتأريخ. # 3 - والحكمة. # ومن أراد التأمل الصحيح والتدبر التام وجب عليه أن لا يغفل عن التنقيد ~~(¬1) فيما يأخذه من هذه العلوم كلها. ومن يتمسك بالقرآن، وينور الله عقله ~~به، يطلع على أغلاط كثيرة في كتب القوم. والضرر يكون بقدر الاعتماد عليها ~~والغفلة من التنقيد (¬2). ومضرة كتب الفلسفة (¬3) أضل وأوغل. فإن معظم ~~القرآن الحكمة، وهي الأصل، ولا سبيل إلى فهمها من القرآن دون الاطلاع على ~~معاني كلماتها المفردة، ودون العلم بصحيح علوم اللسان من البيان الحافل ~~(¬4) بدلائل (¬5) ... PageV01P099 ### ||| AUTO المقدمة الثانية في الأصول اللسانية # فنقسم أولا مواضع الوهم من الكلمة أو الكلام: # فأولها المشكلة (¬1) على غير العرب أو العارف بلغتهم. والمشكلة نوعان: ~~الأول: ما لم يتبين لهم معناه فأخطأوا أصل الأمر. والثاني: ما لم يتبين لهم ~~الأمور المتعلقة به من الأحوال الصحيحة، فصارت الكلمة غير دالة على ما أريد منها. # ثم أمر المشتركة بين معنيين أو أكثر. ولا يهتدى إلى المعنى المراد في ~~موضع خاص إلا بسياق الكلام (1) وموقعه (2)، واختيار (3) ما كان أحسن ~~تأويلا، مثلا "المثاني" لفظ مشترك بين الآيات وغيرها (¬2). فإذا علمت من ~~استعمالات العرب اشتراك لفظ فتأمل فيه. PageV01P100 # والمشترك نوعان: لا جامع بين معانيه، أو جامع ذهل عنه. فإن لم يذهل عنه ~~فالكلمة جامعة المعاني. فربما يكون المراد بها معناها الوسيع الجامع، وربما ~~يراد بها طرف خاص من غير نظر إلى المعنى الجامع، فحينئذ تكون حاله ms03 حال ~~المشتركة. والدليل ليس إلا موقع الكلمة وجهة رباطها، مثل كلمة "آية"، فهي ~~كلمة جامعة لكل ما يدل على شيء، وربما تستعمل للمعجزة (¬1). # ثم المرادفة لغيرها. وهي قسمان: المطابق لمرادفه (¬2) من جميع الوجوه. ~~وهذا قليل جدا. والثاني ما يوافقه من بعض الوجوه. وهذا كثير جدا، وفيه معظم ~~الوهم، فربما يظنونهما متحدتين، وكثيرا ما يكون بينهما فرق لطيف لا يفطن به ~~(¬3) غير الممارس باللسان، فيلتبس (¬4) عليه بعض معاني الكلام، مثلا لفظ ~~"الفزع" أول كلمة شرحها صاحب الكامل (¬5) رحمه الله، وأخطأ فيه (¬6)، PageV01P101 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P102 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P103 # وكذلك الأزهري (¬1)، وألبس على الناس بلاغة آية [51 من سبأ] (¬2). # ومن أنفع شيء في هذا الباب معرفة تفسير الصحابة والتابعين فإنهم كثيرا ما ~~فسروا كلمة بمرادفها حسبما أريد في موضع خاص، وظن المتأخرون أنهما متحدان ~~ومتطابقان من جميع الوجوه، فأخطأوا صحيح معنى الكلمة. وهذا يقع كثيرا في ~~تفسير كلمة جامعة، فإنهم يفسرونها بلفظ مرادف لها ببعض الوجوه، مثلا "توفاه ~~الله" تفسيره: أماته الله (¬3) فتظنهما متطابقتين، وهو وهم، فإن PageV01P104 # "التوفي" أعم من "الإماتة". ومثال الجامع في القرآن قوله تعالى: # {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} (¬1). # فالتقوى هاهنا جامعة. وكذلك قوله تعالى: # {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر} (¬2). # ف "الرجاء" هاهنا بمعنى جامع. والقرآن ملآن من الجامع. قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. "أوتيت جوامع الكلم" (¬3). # واعلم أن هذه الأقسام الأربعة من أربع تقسيمات، فإن لكل قسم مقابلا ~~والتقسيم ثنائي منطقي، وتحت كل تقسيم قسمان، والمجموع ثمانية أقسام: ~~المشكلة والمعروفة، المشتركة والمنفردة، الجامعة والخاصة، المرادفة ~~والمباينة. # ثم اعلم أن التقسيم الأول ينشأ من نسبة الكلمة إلى الناس، والثاني من ~~نسبتها إلى عدة معان متباينة. والثالث من نسبتها إلى عدة معان بينها أمر ~~مشترك. والرابع من نسبتها إلى كلمة أخرى تشاركها أو تباينها في المعنى. # ... ### |||| AUTO تذكرة # (¬4): # (1) معنى جامع لوجوه كما قال تعالى: # {هلوعا (19) إذا مسه الشر جزوعا (20) وإذا مسه الخير منوعا} (¬5). PageV01P105 # فالهلوع جامع، وهو ضيق الذرع. وقال تعالى: # {والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس} ms04 (¬1). # فالصبر جامع، وهو تثبت النفس واستقامتها (¬2). والقرآن ربما يبين الوجوه ~~بعد الجامع، وربما يبينها في مواضع مختلفة كبيانه "الإسلام" و "الإيمان". # (2) الفرق بين الجامع والمشترك أن المشترك إنما يراد به أحد معانيه، وأما ~~الجامع فربما يراد به المعنى الجامع، وربما يراد به أحد الوجوه نصا لجهة ~~النظم والباقي إشارة أو تساويا، أو يراد أحد الوجوه. والجامع كقوله تعالى: # {وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} (¬3). # وكقوله: # {أحد (1) الله الصمد} (¬4). # فكلمة "أحد" جامعة لكل ما يدل عليه من اللوازم. ومحض وجود المعنى الجامع ~~الذي انشقت منه المعاني لا يخرج اللفظ عن المشترك، مثل "الكتاب" للوحي، ~~والشريعة، والعهد؛ (¬5) أو "القطيعة" لجماعة من الغنم وقطع الرحم. اللهم ~~إلا إذا أمكن الجمع بين الوجوه دخل في الجامع، فحينئذ يكون الفرق دقيقا. # أيضا في الجامع يكون دلالة اللفظ بالذات على معنى جامع، وفي المشترك ربما ~~يكون المأخذ جامعا ولا التفات إليه، مثلا "العصر" مشترك بين آخر النهار ~~والزمان الماضي (¬6)، والمأخذ جامع، ولكن اللفظ لا يشير بدلالته PageV01P106 # على أحد معانيه إلى معناه الآخر كما دل في "الصبر". فكأن معاني المشترك ~~منقطعة بعضها عن بعض، فلا يجمع، وفي الجامع بقيت الوصلة (¬1). PageV01P107 ### ||| AUTO المقدمة الثالثة في كون القرآن خاليا عن الغريب # قد أفصح القرآن بكونه (¬1) عربيا مبينا، وقد وجدناه كذلك. فإن من مارس ~~لغة العرب، ونظر في أشعارهم وخطبهم ومحاوراتهم وجد القرآن أسهلها كلما، ~~وأقومها نظما، وأبينها مقالة، وأوضحها دلالة، وأجمعها سلاسة وجزالة، قد ~~أخلص عن الوحشي الغريب، كما أخلص عن التعقيد في التركيب. ثم يشهد بذلك صريح ~~المعقول. فإن الغرض منه التبليغ والصدع بالحق والترغيب والترهيب. وهذا ~~يقتضي كلاما واضحا. # ولكن ربما يظنون خلاف ذلك: # 1 - لما رأوا العلماء صنفوا (¬2) في غريب الحديث والقرآن. # 2 - وذكروا اختلافا كثيرا في تأويل بعض الألفاظ (¬3). PageV01P108 # 3 - وأولوا بعضها بلغة من الحبش والحمير والأنباط نحو كلمة "مشكاة" (¬1) ~~و "معاذير" (¬2). # 4 - ونقلوا بعض أخبار تدل على أن من جلة الصحابة من لم يعلم بعض الكلمات ~~منه مثل كلمة "أب" و "تخوف" (¬3). فهذه أربعة وجوه لذلك ms05 الظن. وندلك على ما ~~يزيله إن شاء الله تعالى. # فأما التسمية بالغريب فبالنسبة إلى العجم ومن قل علمه بالعربية. وأما ~~الاختلاف في التأويل فلقلة العلم بمواقع النزول وأحوال من نزل فيهم، وقلة ~~التدبر في نظم القرآن، ووجوه أخر كما نذكره فيما يأتي. # وأما كون بعض الألفاظ من غير لغة قريش فإن صحت الرواية فنحملها على بيان ~~أصل الكلمة، فإنه لا شك أن غير واحد من الألفاظ العربية مجلوبة من لسان ~~آخر، مثل كلمة "سجيل" (¬4) و "قسطاس" (¬5) و "قنطار" (¬6). وهذا لا يجعل ~~الكلمة غريبة ولا مجهولة. PageV01P109 # وأما الرواية بجهل جلة الصحابة رضي الله عنهم بمعنى بعض الألفاظ فلا نثق ~~بصحتها (¬1)، لكونها خلاف صريح العقل وتصريح القرآن، كما قال تعالى: # {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي} (¬2). # {فصلت آياته} معناه هاهنا: وضحت، فإن هذا كان اعتراضهم. وأما كونها ~~تفصيلا لإجمال فذلك لا قدح فيه. قال تعالى: # {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} (¬3). # وقوله: {أأعجمي وعربي} أي بعيد عن العقل أن يأتي الرسول بكلام لا يفهمه ~~قومه. فأي فائدة لهذا الكلام؟ ولذلك قال تعالى: # {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} (¬4). # ........................ ### |||| AUTO تذكرة # : # رووا أن أبا بكر رضي الله عنه لم يعلم معنى {وأبا} (¬5)، أفأظهر عدم علمه ~~بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ وأن عمر رضي الله عنه بقي في زمان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - غير عالم بمعنى {تخوف} (¬6). هيهات! كانت ~~السورتان تقرآن كثيرا، وهم في صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم ~~يسألوه، ولا سمعوا أحدا يسأله! PageV01P110 # وقال تعالى: # {حم (1) والكتاب المبين (2) إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} (¬1). # فبين أن المقصود أن تعقلوا، فلذلك جعلناه عربيا وكتابا واضحا. # ولم ينقل إلينا أن الصحابة خاصتهم ولا عامتهم رضي الله عنهم سألوا النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - معنى كلمة من القرآن، ولا حرج في سؤال معنى الكلمة، ~~بل لا بد منه. # وقريش حكام في عكاظ يذعن لحكمهم شعراء العرب وخطباؤهم (¬2). PageV01P111 # أفهم لا يعرفون بعض ms06 كلمات القرآن مع كونه على غاية السهولة والعذوبة ~~بالنسبة إلى عامة كلام ذلك العصر؟ فمن كان من الذين يستمعون القول فيتبعون ~~أحسنه هدي إن شاء الله تعالى. وأما المتعسف فلا يسكته شيء عن المراء. والله ~~يهدي من يشاء!. # فالغاية من هذا البحث الخلاص عن الجهل والشك الناشئين من سوء فهم ~~المفردات. أما الجهل فاثنان: الأول هو الجهل بنفس معنى الكلمة، فنفهم خلاف ~~المراد. والثاني هو الجهل بكيفه وكمه، فيخفى علينا نظم الكلام ودلالة نسقه. # وأما الشك فهو أيضا اثنان: الأول في تعيين وجه من وجوه متباينة، فنقف ~~حيارى، أو نقع في الخطأ. والثاني هو التذبذب في تعيين وجه من وجوه بينها ~~عموم وخصوص. # والخلاص من ذلك بأمرين: الأول معرفة معنى الكلمة ووجوهه وأحواله. والثاني ~~الاعتصام بنظم الكلام. # فوضعت هذا الكتاب للأمر الأول، وفيه عون على الأمر الثاني. فإن من عرف ~~معنى الكلمة، وأحاط بوجوهه وما يتعلق له من الأحوال أمكنه أن يطلع على ما ~~هو أكمل رباطا وأحسن تأويلا. PageV01P112 ### || AUTO في ألفاظ القرآن # (1) من الألفاظ ما غيروا معناه لخطأ في الرأي مثل كلمة "الذكر" و ~~"الحكمة" (¬1) قال بعض المحدثين: إن "الذكر" هو الحديث (¬2)، وقال بعض ~~الشيعة: إن "الذكر" هو النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأرادوا بذلك تأويل ~~آية {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (¬3) حسب رأيهم. # (2) تبديل معاني الألفاظ العامة صعب جدا، وقد حفظ لسان العرب. PageV01P113 # (3) إنما قال: "الذكر" عوض القرآن ليدل على أن الحفاظة (¬1) تتعلق ~~بالمعنى واللفظ معا. فإن تغير المعنى لم يكن "ذكرا" بل كان "قرآنا" يتلونه ~~كما يتلو اليهود والفرق المبتدعة منا، وليسوا منا. # (4) إذا اشتبه المعنى فطريق التوضيح تتبع (1) استعمال لفظه كما فعلنا ~~بلفظ "عصر" (¬2) و "آلاء" (¬3)، والنظر (2) في أصله، واستعماله في أخوات ~~العربية كالعبرانية والسريانية (¬4). PageV01P114 ### || AUTO العام والخاص # (1) (¬1) ربما يراد من اللفظ معنى أعم مما يستعمل فيه عادة، ويسمونه ~~التجريد، وربما [يراد] (¬2) منه معنى أخص مما يستعمل فيه عادة. # أما الأول فكما في قوله تعالى: # {ولما سكت عن موسى الغضب} (¬3). # أي هدأ وسكن، وكما ms07 في قوله تعالى: # {فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض} (¬4). # أي قارب أن ينقض. ولا أراه من المجاز ولا من التشبيه، فلم ينسب الإرادة ~~إليه، ولا شبه الجدار بذوي الحس. وكثيرا ما يقع ذلك عند العطف والبدل مثلا ~~قوله تعالى: # {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم} (¬5). # أي تمكنوا من الدار (¬6) وقوله تعالى: PageV01P115 # {قد أنزل الله إليكم ذكرا *رسولا} (¬1). # أي أرسل (¬2). # وفي سورة الأعراف مثال في العطف (¬3). PageV01P116 ### || AUTO الحروف المقطعات # (1) الحروف المقطعة أسماء للسور، فلا شبهة في معانيها. وأما وجه التسمية ~~فلا حاجة بنا إليه لفهم الكلام، كما لا نحتاج إلى العلم بوجه التسمية بسائر ~~الأسماء كالأرض والسماء والنار والهواء (¬1) والماء (¬2). ولكن العلماء PageV01P117 # تكلموا فيه اعتناء بشأنها، ولكنهم اختلفوا، ولم يأتوا بما يقطع به ويطمئن ~~به القلب. وإنا نورد كل ما علمنا (¬1) من أقوالهم ... (¬2). # هذه الأسماء ليست كسائر الكلمات، فإنها يتكلم بها بأسماء حروفها، فالمراد ~~بها الحروف من جهة أصواتها التامة. والأصوات حركات تنشأ من القلب، ولكل صوت ~~مناسبة بعاطفة من عواطف الروح، فإذا وردت عليه واردة نشأت حركة، وأنشأت ~~صوتا يدل على تلك الواردة دلالة الأثر على المؤثر، مثل كلمة (آه) تنشأ من ~~الحزن وتدل عليه ... (¬3). PageV01P118 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P119 # ........................... PageV01P120 ### ||| AUTO (1) الآل # (¬1) # هو صورة للأهل (¬2). ويطلق على العشيرة والقوم (¬3) والأنصار (¬4). قال ~~النابغة الذبياني (¬5): PageV01P121 # وقفت فيها سراة اليوم أسألها ... عن آل نعم أمونا عبر أسفار (¬1) # [وقال أيضا (¬2): # من آل مية رائح أو مغتد ... عجلان ذا زاد وغير مزود] (¬3) # وقال تعالى: # {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون} (¬4). # وقبل ذلك: # {إلى فرعون وملئه} (¬5). PageV01P122 # و {قال الملأ من قوم فرعون} (¬1). # مرتين، ولم يذكر لفرعون أولادا، والظاهر أنه لم يكن له ولد. # ... # الآل للقوم. في سورة المؤمن: # {وحاق بآل فرعون سوء العذاب} (¬2). # وفي سورة الأعراف: # {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ... ودمرنا ~~ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون} (¬3). # وكل ما ذكر في هذه الآيات من العذاب وقع على جميع قوم فرعون. ومثله قوله تعالى: # {وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم ms08 سوء العذاب} (¬4). # وأيضا: # {وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية ~~مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة} (¬5). # أي قوم موسى وقوم هارون عليهما السلام، وحين كلمهم صموئيل النبي عليه ~~السلام (¬6) بهذا الكلام كان بنو إسرائيل فرقا وأقواما، وكان قوم هارون ~~عليه السلام مختصا بخدمة البيت. PageV01P123 # فإن قلت: لم لا تأخذه بمعنى أولاد موسى عليه السلام وأولاد هارون عليه ~~السلام؟ قلت: آل موسى وآل هارون يحتوي موسى وهارون عليهما السلام أيضا، كما ~~أنه احتوى جميع بني إسرائيل. ولذلك جاء في الحديث: "أعطي [مزمارا] من ~~مزامير آل داود" (¬1). # فهذا يحتوي داود والمغنين معه (¬2). # أيضا: # {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا ~~خاطئين} (¬3). # وفي التوراة أن بنت فرعون أرسلت أمتها، فأخذته، ودعت له بمرضعة ثم أخذته ~~ابنا. (هذا فحواها) (¬4). # وفي القرآن -ولهو الصحيح- أن هذه امرأة فرعون. فإن الآية المتصلة PageV01P124 # بالتي سبقت تبين ذلك. فقال تعالى: # {وقالت امرأت فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ~~ولدا وهم لا يشعرون} (¬1). ### ||| AUTO (2) الآلاء # أجمعوا على أن معناه: النعم، ولكن القرآن -وأشعار العرب- يأباه (¬2). PageV01P125 # والظاهر أن معناه: الفعال العجيبة. فارسيته: كرشمه. و (¬1) لما كان غالب ~~فعاله تعالى الرحمة ظنوا أن الآلاء هي النعم (¬2). # والرواية عن ابن عباس رضي الله عنه حملتهم (¬3) على هذا (¬4). ولكن PageV01P126 # السلف إذا سئلوا أجابوا حسب السؤال والمراد المخصوص في موضع مسؤول عنه (¬1). # وهذا الظن فتح لهم نفذا إلى تبديل معنى "إلى" في قوله تعالى: # {وجوه يومئذ ناضرة (22) إلى ربها ناظرة} (¬2). # فقالوا: إن "إلى" واحد الآلاء (¬3). وليس في كلام العرب له مثال (¬4). PageV01P127 # ولكنهم زعموا أن الأعشى (¬1) أراد هذا (¬2) في قوله: # ........................... ......... ولا يخون إلا (¬3) # قال ابن دريد (¬4) (انظر لسان العرب تحت كلمة إل) (¬5). PageV01P128 # أما القرآن فقوله تعالى: {فبأي آلاء ربك تتمارى (55) هذا نذير من النذر ~~الأولى} (¬1) بعد ذكر إهلاك الأقوام. وهكذا في سورة الرحمن (¬2). # وأما كلام العرب، فقال طرفة: # كامل يحمل آلاء الفتى ... نبه سيد سادات خضم (¬3) # وقالت ms09 مية بنت ضرار (¬4) ترثي أخاها: PageV01P129 # كريم ثناه وآلاؤه ... وكافي العشيرة ما غالها (¬1) # وقال المهلهل (¬2) أخو كليب يرثي أخاه كليبا: # الحزم والعزم كانا من طبائعه ... ما كل آلائه يا قوم أحصيها (¬3) # وقال ربيعة بن مقروم أحد بني غيظ بن السيد (¬4): # ولولا فوارسنا ما دعت ... بذات السليم تميم تميما # وما إن لأوئبها أن أعدم ... مآثر قومي ولا أن ألوما # ولكن أذكر آلاءنا ... حديثا وما كان منا قديما (¬5) PageV01P130 # وقال الأجدع الهمداني (¬1): # ورضيت آلاء الكميت فمن يبع ... فرسا فليس جوادنا بمباع (¬2) # قال الجوهري (¬3) في هذا الشعر: "آلاؤه: خصاله الجميلة" (¬4). # ولكنه لم يتثبت على هذا المعنى الذي هو أصله، فقال في مادة ألا: PageV01P131 # "والآلاء: النعم، واحدها: ألا بالفتح، وقد يكسر ويكتب بالياء، مثاله ~~(¬1): معى وأمعاء". # فاتبع ما فهم المفسرون عن ابن عباس رضي الله عنه. # وقال فضالة بن زيد العدواني، وهو من المعمرين (¬2): # وفي الفقر ذل للرقاب وقلما ... رأيت فقيرا غير نكس مذمم # يلام وإن كان الصواب بكفه ... ويحمد آلاء البخيل المدرهم (¬3) # أي يحمدون صفات البخيل وفعاله. وهذا البيت أوضح دلالة مما ذكرنا قبله على ~~معنى "الآلاء". # وقال الحماسي (في المراثي، ولم يسمه أبو تمام): # إذا ما امرؤ أثنى بآلاء ميت ... فلا يبعد الله الوليد بن أدهما # فما كان مفراحا إذا الخير مسه ... ولا كان منانا إذا هو أنعما (¬4) # ففسر ما أراد من "الآلاء" بذكر أنه لم يكن مفراحا إذا مسه الخير، ولا ~~منانا إذا أنعم. # وقالت الخنساء (¬5): PageV01P132 # فبكي أخاك لآلائه ... إذا المجد ضيعه السائسونا (¬1) PageV01P133 ### ||| AUTO (3) الآية # ما تستدل به على أمر. وليست هي تمام الدليل، بل ينبهك على الدليل. ووضوح ~~الآية كونها ظاهرة لمن يفهمها: # {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا ~~الظالمون} (¬1). # واستعملته العرب في هذا المعنى. قال الحارث بن حلزة (¬2): PageV01P134 # من لنا عنده من الخير آيا ... ت ثلاث في كلهن القضاء (¬1) # أي كل منها كافية شافية لا تبقي شبهة. # الفرق بين الآية والدليل المنطقي من وجوه: # 1 - الأول أن الآية ما عليه بناء الدليل المنطقي. مثلا ms10 "العالم متغير، ~~وكل متغير حادث" فتغير العالم هو الآية على حدوثه. # 2 - والثاني أن الآية هي التي تبعث الفكر وتلقي السؤال في القلب، وتذكره ~~ما نسي (¬2)، PageV01P135 # وتهيج فيه خلقا أودعه من الرحم والتقوى والصبر والشكر وغير ذلك. # 3 - والثالث أن الآية موجودة في فطرة الفكرة، والدليل المنطقي أمر مفروض، ~~فإن الفكرة تجري من تصور إلى تصور، مثلا من تغير العالم إلى حدوثه. ~~وإظهارها في صورة القضايا مفروض. وإنما فرضوها لأجل النظر فيها كما يقطعون ~~البيت في الأفاعيل (¬1). ### ||| AUTO (4) الأبابيل # [الأبابيل: جماعة من الخيل والطير وغيرهما. قال زهير بن أبي (¬2) سلمى ~~(¬3): PageV01P136 # وبالفوارس من ورقاء قد علموا ... فرسان صدق على جرد أبابيل (¬1) # و] (¬2) قال الأعشى: # طريق وجبار رواء أصوله ... عليه أبابيل من الطير تنعب (¬3) # أراد هاهنا من الطير: الغربان (¬4)، فإنه استعمل "تنعب" (¬5). PageV01P137 ### ||| AUTO (5) أتى يأتي # بمعنى أضر. كما قال تعالى: {فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا} (¬1). # وأيضا: {فأتى الله بنيانهم} (¬2). PageV01P138 ### ||| AUTO (6) أحوى # إذا استعمل للنبات فهو ما كان منه شديد الخضرة ملتفا، زاد خضرة لالتفافه ~~(¬1). قال جابر بن حريش، وهو جاهلي (¬2)، (حماسة، صفحة 54) (¬3): PageV01P139 # ولقد أرانا يا سمي بحائل ... نرعى القري فكامسا فالأصفرا # فالجزع بين ضباعة فرصافة ... فعوارض حو البسابس مقفرا # لا أرض أكثر منك بيض نعامة ... ومذانبا تندى وروضا أخضرا # ومغببا يحمي الصوار كأنه ... متخمط قطم إذا ما بربرا # إذ لا تخاف حدوجنا قذف النوى ... قبل الفساد إقامة وتديرا (¬1) # أي حين كانت هذه الأمكنة معشبة (¬2)، فلم نكن نحتاج إلى التفرق عن ~~بلادنا، وذلك قبل زمن الفساد. (في هذه الأبيات شواهد أخر: "ولقد أرانا" أي ~~كنا أرانا (¬3). "لا أرض أكثر منك" فيه PageV01P140 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P141 # التفات (¬1). وأيضا فيه خطاب إلى غير ذوي العقول). # وقال امرؤ القيس: # وغيث من الوسمي حو نباته ... تبطنته بشيظم صلتان (¬2) # [وقال زهير بن أبي سلمى: # وغيث من الوسمي حو تلاعه ... أجابت روابيه النجا وهواطله (¬3) PageV01P142 # وأيضا (¬1): # فقال: شياه راتعات بقفرة ... بمستأسد القريان حو مسايله] (¬2) # من معنى التفاف النبات استعير للإنسان الغض البادن (¬3)، كما في قول تأبط ~~شرا (¬4): # مسبل في الحي أحوى رفل ... وإذا ms11 يغزو فسمع أزل (¬5) PageV01P143 # ............................ PageV01P144 ### |||| CHECK ومن شواهد الأحوى # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P145 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P146 ### ||| AUTO (7) الإسلام # معناه ظاهر بين، وهو الطاعة والخضوع. ولكن القرآن رفع هذه الكلمة فخصها ~~لطاعة الله (¬1)، مثل كلمة "الدين"، فإنه الطاعة في أصل اللغة، وقد استعمله ~~العرب لطاعة الله. ثم لهذا المعنى وجوه، ونتائج، وتأريخ. والقرآن دل على كل ~~ذلك. فنذكر ما يتعلق بهذه الكلمة من وجوهها: PageV01P147 # (1) الإسلام هو العبودية، وهو تسليم النفس لرضى الله تعالى بالكلية، وبه ~~يتقرب العبد إلى مولاه، ويرفع منزلته حسب كماله في الإسلام. قال تعالى: # {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه ~~في الآخرة لمن الصالحين (130) إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ~~(131) ووصى بها} أي بملة الإسلام {إبراهيم بنيه ويعقوب} أي وصى بها يعقوب ~~بنيه قائلين لأبنائهما {يا بني إن الله اصطفى لكم الدين} أي القيام بالدين ~~وخدمته وتعليمه للناس {فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} (¬1). # (2) فذكر هاهنا طرفا من تاريخ الإسلام، وهو عهده بالله على القيام به ~~ووصيته لذريته، أي جعلهم الله أمة مخصوصة لخدمة الدين. وهذا هو معنى ~~الإسلام لله. # (3) ويقرب منه معنى "القربان" و "النذر" كما يتبين لك من القرآن حيث ذكر ~~طرفا آخر من تاريخ إسلام إبراهيم عليه السلام، ودل على كمال معنى الإسلام ~~وسماه "إحسانا"، فقال تعالى: # {فلما أسلما وتله للجبين (103) وناديناه أن يا إبراهيم (104) قد صدقت ~~الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين} (¬2). # فهذا هو كمال الإسلام المسمى بالإحسان. # (4) ثم ذكر طرفا آخر من إسلام إبراهيم عليه السلام حين دعا لأمة مسلمة ~~وارثة لملته، ولأن يبعث فيهم نبيا منهم كما قال تعالى: # {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل} قائلين {ربنا تقبل منا إنك ~~أنت السميع العليم (127) ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ~~وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم} هاهنا "علينا" من جانب تلك ~~الأمة، وكذلك قوله PageV01P148 # {وأرنا مناسكنا} أي أر هذه الأمة بوسيلة نبي منهم، كما صرح بذلك فقال: ~~{ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب ms12 والحكمة ~~ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم} (¬1). # وليعلم أن هذه الأمور ليست وقائع متبددة، بل كل ذلك يجتمع حول نقطة ~~واحدة: وهي واقعة القربان. وحفظها الله بشريعة الحج ومناسكه، لنعلم تاريخ ~~القربان وإسلام إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام. وأخبر الله عن حالة الذين ~~حققوا حجهم بقوله عز من قائل: # {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد} (¬2). # فإسلام النفس لمرضاة الله هو معنى الحج والإسلام (¬3). # (5) ثم علمنا الله تعالى سعة معنى هذا الإسلام حيث قال: # {أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه ~~يرجعون} (¬4). # فدل على أربعة أمور: الأول أن كل شيء أسلم لله. والثاني أن كلهم يرجعون ~~إليه، وهذا لازم للإسلام، فإن رجعوا إلى غيره كان الإسلام باطلا، فدل على ~~المعاد. والثالث أن الإسلام يتحقق بإطاعة رسله، لما يظهر من سياق هذه ~~الآية. والرابع أن الإسلام لا اختلاف فيه، فإن كلهم أسلموا لله، فدينهم ~~واحد، فلا مشاجرة فيه، كما صرح في قوله: # {إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما ~~جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب (19) فإن ~~حاجوك PageV01P149 # فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم ~~فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد} (¬1). # (6) هذا. ثم دل فيه على طرف آخر من معنى الإسلام، وهو السلم كما صرح به ~~في قوله: # {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة} (¬2) الخ. # (7) ثم الإسلام ينافي الشرك. فالمسلم هو الموحد، لأن من أشرك بالله لم ~~يسلم نفسه لله تعالى. قال تعالى: # {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ~~ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا ~~اشهدوا بأنا مسلمون} (¬3). # أي أنتم لستم بمسلمين. فأنتم خلاف ملة إبراهيم الذي وصى بنيه بالإسلام، ~~كما مر. ولذلك قال بعد آيتين: # {ما كان إبراهيم يهوديا ولا ms13 نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من ~~المشركين} (¬4). # فبين معنى الإسلام. ويشبه هذه الآيات قوله تعالى: # {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا ~~برهانكم إن كنتم صادقين (111) بلى من أسلم وجهه لله} أي تولى عن الشرك، ~~وأقبل إلى ربه كالعبد {وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون} (¬5). PageV01P150 # "وهو محسن" أي أحسن إسلامه بالاستقامة وبالأعمال الصالحة ورضى القلب. فدل ~~على تمام معناه، لا على أمر زائد، فإن من أسلم وجهه لله لا بد أن يكون ~~محسنا. وفي هذا التوضيح فائدتان: الأولى بيان أن العمل الحسن يلزم الإسلام. ~~والثانية أن البقاء على الإسلام لازم. فمن أسلم مرة فكأنه عاهد بالطاعة. ~~ولذلك قال تعالى: # {فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} (¬1). ### ||| AUTO (8) إلا # (¬2) # لها استعمالات: قال في سورة الصافات: # {إنكم لذائقو العذاب الأليم (38) وما تجزون إلا ما كنتم تعملون (39) إلا ~~عباد الله المخلصين (40) أولئك لهم رزق معلوم} (¬3). # وقال فيها أيضا: # {ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين (71) ولقد أرسلنا فيهم منذرين (72) فانظر ~~كيف كان عاقبة المنذرين (73) إلا عباد الله المخلصين} (¬4). # أي لقد ضل قبلهم أكثر الأولين إلا ... (¬5). PageV01P151 ### ||| AUTO (9) أن # لها استعمالات: # (1) تقدر قبلها لام العلة: # {أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين} (¬1) # أيضا: # {كلا إن الإنسان ليطغى (6) أن رآه استغنى} (¬2). # أي لأن رآه استغنى. أيضا: # {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} (¬3). # أيضا: # {يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم} (¬4). # أي لأن تؤمنوا. أيضا: # {ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون} (¬5) # والعلة تراعى وجودا وعدما، كقول عمرو (¬6): PageV01P152 # فعجلنا القرى أن تشتمونا (¬1) # أي لشتمكم، ومعناه: لئلا تشتمونا، كما تقول: هذا دواء للحمى، أي لدفع ~~الحمى (¬2). ومنه قوله تعالى: # {يبين الله لكم أن تضلوا} (¬3). # لحاظا لضلالتكم، أي لكيلا تضلوا. وكذلك: # {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما ~~جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير} (¬4). # وكذلك: # {وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت} (¬5). # أيضا: ms14 PageV01P153 # {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} (¬1). # أيضا: # {وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم} (¬2). # ودل القرآن على تضمن النفي حيث جاء: # {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} (¬3). # فلولا تضمنت "أن" نفيا لما اتبعت بالنفي (¬4). وكذلك: # {يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا} (¬5). # فلولا تضمنت نفيا لما أتبعت بقوله "أبدا" (¬6). # (2) و "عن" الجارة: # {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن ~~تبروهم وتقسطوا إليهم} (¬7). # وأيضا: # {إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا ~~على إخراجكم أن تولوهم} (¬8). PageV01P154 # أيضا: # {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن ~~عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا} (¬1). # أيضا: # {قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله} (¬2). # أيضا: # {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم} (¬3) الآية. # (3) و"من": # {بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم} (¬4). # أي عجبوا من أن ... # (4) وباء الجر: # {والله أحق أن تخشاه} (¬5). # وأيضا: # {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ~~(170) يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} (¬6). PageV01P155 # (5) و"على": # {ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا} (¬1). # أي على أن تعتدوا، كما قال تعالى: # {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا} (¬2). # أيضا: # {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم} (¬3). # (6) "أن" تأتي للبيان كقوله تعالى: # {ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام} (¬4). # أيضا: # {وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون} (¬5). # فإن أردت قدرت "بأن صدوكم" أيضا، و "حزنا على ألا يجدوا" ولعل منه: # {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة ~~بغير علم} (¬6). # (7) يقدر قبلها أيضا ما هي بيانه، مثلا: PageV01P156 # {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا} (¬1). # أي قائلا وآمرا أن لا تشرك أو بأن لا تشرك. # أيضا: {قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في ms15 ~~أموالنا ما نشاء} (¬2). # أي تأمرك بأن تقول لنا أو تأمرنا أن ... # ولعل منه: # {قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} (¬3). # أي وأمرك أن لا تسجد (¬4). ولعل منه: # {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم} (¬5) الآية. # أي وتخافون، أو مخافة أن ... # ومن (1) (¬6): # {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله} (¬7). # وأيضا: PageV01P157 # {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} (¬1). # أيضا: # {ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا} (¬2) # ومن السابع: # {تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا} (¬3). # أي ملهمين أو مبشرين بأن لا تخافوا. # ومن البيان قوله تعالى: # {قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا (92) ألا تتبعن} (¬4). # ومنه: # {لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم} (¬5) ### ||| AUTO (10) الإيمان # هو من الأمن، فالإيمان هو: الاعتماد، ومن هاهنا: "آمن به" (¬6): أيقن به. PageV01P158 # [والفرق بين "الإيمان" و "الإيقان" أن "الإيمان": تصديق وتسليم، وضده: ~~التكذيب، والجحود، والكفر. و "الإيقان" ضده: الظن والشك. فليس كل من أيقن ~~صدق، بل ربما (¬1) يكذب المرء عتوا ومكابرة وقد أيقن بالشيء، كما حكى الله ~~تعالى عن فرعون وقومه: # {فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين (13) وجحدوا بها ~~واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} (¬2). # وكذلك ليس كل من آمن فقد أيقن، فربما يؤمن الرجل بغلبة الظن، ثم يوفقه ~~الله، فيخرج عن الظن، ولكن لا يكمل الإيمان إلا بالإيقان. فالإيمان جزءان: ~~علم وتسليم، وبكمالهما يكمل] (¬3). # و"آمن له": أذعن لقوله. ["آمنه": أعطاه الأمن] (¬4) فهذا هو الأصل لغة. # [وهو اصطلاح ديني (¬5) قديم. في العبرانية؟؟؟؟ (أمن) معناه: الصدق ~~والاعتماد، والمتعدي منه: إيمان وتصديق وتثبت. ومنه؟؟؟؟ (آمين) (¬6) كلمة ~~تصديق] (¬7). PageV01P159 # ثم علمنا القرآن فروع هذا الأصل: # (1) فمنها أن المؤمن لا بد أن يتوكل على الله، كما قال تعالى: # {زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون} (¬1). # (2) ومنها أن الإيمان لكونه جزما واعتقادا لا بد أن يسوق إلى العمل، كما ~~قال تعالى: {يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} (¬2). ### ||| AUTO (11) تنازع # قد تبدل معناه (¬3). وفي الصحيح التنازع هو التداول والجذب عموما. ~~ويستعمل للكأس والحديث. في القرآن: PageV01P160 # {يتنازعون ms16 فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم} (¬1). # أيضا: {فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى} (¬2). # أيضا: {وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب ~~فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال ~~الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا} (¬3). PageV01P161 ### ||| AUTO (12) الحبك # [الحبك هو العقد، كما قال أبو دواد (¬1): # كأن الغضون من الفهدتين ... إلى طرف الزور حبك العقد (¬2) # ومنه: الإدماج والإحكام في النسج، ومنه الحباك، وجمعه: الحبك للطرائق ~~والأسرة التي توجد في الثوب المحكم النسج وغيره. قال زهير بن أبي سلمى يصف ~~ماء مرت عليه الريح، فأنشأت فيه غضونا: # مكلل بأصول النبت تنسجه ... ريح خريق لضاحي مائه حبك (¬3) PageV01P162 # و] (¬1) قال أبو صخر (¬2): # [وما مترجز الآذي جون ... له حبك يطم على الجبال (¬3) # قال الفراء (¬4) في قوله تعالى: # {والسماء ذات الحبك} (¬5): # "الحبك تكسر كل شيء كالرملة إذا مرت عليها الريح الساكنة، والماء القائم ~~إذا مرت به الريح" (¬6). PageV01P163 # وفي حديث الدجال: "إن رأسه حبك حبك" (¬1) # والسحاب يوصف بذلك، فإن الحبك فيه تجعد قطعاته مثل الموج المزبد المتراكم ~~أو كسبائب القطن (¬2). قال امرؤ القيس يصف القصور الشامخات المكللة بالسحب: # تلاعب أولاد الوعول رباعها ... دوين السماء في رؤوس المجادل # مكللة حمراء ذات أسرة ... لها حبك كأنها من وصائل (¬3) # أي مكللة بسحب حمراء ذات طرائق (¬4). وهذا وصف سحاب الشتاء من جهة لونه ~~وقطعاته (¬5). قالت الخنساء تصف السحاب الشتوي (¬6): PageV01P164 # حين الرياح بلائل ... نكب هوائجها صوارد # ينفين عن ليط السما ... ء ظلائلا والماء جامد # مزقا تطردها الريا ... ح كأنها خرق طرائد] (¬1) PageV01P165 ### ||| AUTO (13) حرد # التكبر والإعجاب بالقوة (¬1). قال قبيصة بن النصراني الجرمي (¬2): # إذا جياد الخيل جاءت تردي # مملوءة من غضب وحرد (¬3) PageV01P166 # وقال جابر بن رألان السنبسي (¬1): # قد يعلم القوم أنا يوم نجدتهم ... لا نتقي بالكمي الحارد الأسلا # لكن ترى رجلا في إثره رجل ... قد غادرا رجلا بالقاع منجدلا (¬2) # (فيه شاهد آخر، وهو: "قد يعلم" أي قد علموا وهم يعلمون) (¬3). PageV01P167 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P168 # ............................ PageV01P169 # ............................ PageV01P170 ### ||| AUTO (14) الحق # (1) ما هو الواقع صدقا. # (2) والواجا خلقا. # (3) والبين ظهورا (¬1). PageV01P171 # فالقيامة حق، والله تعالى ms17 حق بالمعنى الأول والثالث. والعدل حق بالمعنى ~~الثاني، والحكمة بالمعنى الثالث (¬1). # والشواهد على المعنى الأول والثاني كثيرة، وأما المعنى الثالث فقوله تعالى: # {قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها} (¬2). ### ||| AUTO (15) الحكم والحكمة # (¬3) # "الحكم": فعل للقضاء المطلق حقا أو باطلا. قال تعالى: PageV01P172 # {ما لكم كيف تحكمون} (¬1) # أيضا: # {أفحكم الجاهلية يبغون} (¬2). # ويطلق على القوة التي هي منشأ القضاء، وحينئذ يراد به الفهم. وسيأتيك ~~شواهده (¬3). # وأما "الحكمة" فهي اسم للقوة التي منها ينشأ القضاء بالحق. قال تعالى في ~~نعت داود عليه السلام: # {وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب} (¬4). # فذكر الأثر بعد القوة التي هي مصدر ذلك (¬5) الأثر. # وكما أن القول الفصل من آثار الحكمة، فكذلك طهارة الخلق وحسن الأدب من ~~آثارها. ولذلك كانت العرب تطلق اسم الحكمة على قوة جامعة لرزانة العقل ~~والرأي، وشرافة الخلق الناشئة منها. فسموا الرجل العاقل المهذب "حكيما". # وكذلك يطلقون اسم الحكمة على فصل الخطاب، وهو: القول الحق الواضح (*) عند ~~العقل والقلب (¬6). # ................................ # (*) والآن انظر في نظم قوله تعالى: = PageV01P173 # وكل هذه الوجوه من معاني الحكمة جاء فى كلام العرب. فاستعملها القرآن ~~والنبي - صلى الله عليه وسلم - بما عرفوه. قال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "إن من الشعر لحكمة" (¬1) # .................................... # = { ... ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي ~~أحسن} [النحل: 125]. # فاعلم أن المخاطب على ثلاث مدارج: خالي الذهن، ومعترف، ومنكر. وبعبارة ~~أخرى: تخاطب أولا، أو بعد اعتراف، أو بعد إنكار. فأولا تخاطبه بما يتقبل ~~عقله من الحق الواضح والخير المعروف. فهذا هو الدعوة بالحكمة. فإذا رأيت ~~أنه مقر بحسن ما تدعو إليه، ولكنه لا يوافق عمله علمه، فتحثه على (¬2) ~~العمل بالموعظة الحسنة. وإذا رأيت أنه يخالف (¬3) دعوتك فتجادله بالطريق ~~التي هي أحسن. فالأول: إلقاء العلم، وهذا يكفي للسابقين. والثاني: جذب إلى ~~العمل. وهذا ينفع الصالحين الذين جاء فيهم: # {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} [الذاريات: 55]. # والثالث: إزالة العوائق، وبهذا هدي خلق، وتمت الحجة على الآخرين. كما جاء ~~في قوله تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا ~~الطاغوت فمنهم من ms18 هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض ~~فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [النحل: 36]. # وبعبارة أخرى: الدعوة بالحكمة عامة للناس، ثم هم يفترقون: فمنهم من يستمع ~~ويميل، ومنهم من يجادل. فللأول "الموعظة"، وللثاني "حسن المجادلة" [حاشية ~~المؤلف]. PageV01P174 # أي ليس كل شعر غواية، بل منه ما يتضمن على الحق (¬1) والحث على الخير. # هذا. ثم استعملها الله تعالى في أكمل أفرادها، فسمى الوحي "حكمة" كما ~~سماه "نورا"، و "برهانا"، و "ذكرا" و "رحمة". ومن هذه الجهة سمى القرآن ~~"حكيما" أي ذا حكمة، كما سمى نفسه حكيما وعليما. فهذه وجوه. # فإذا سمى القرآن "كتابا" و "حكمة" معا، فذلك من جهتين: سمى "كتابا" من ~~[جهة] (¬2) كونه مشتملا على الأحكام المكتوبة، و "حكمة" من جهة اشتماله على ~~حكمة الشرائع من العقائد الصحيحة والأخلاق الفاضلة. واستدللنا على هذا ~~الفرق من تتبع استعمال الكلمتين معا، ومما علمنا من استعمال "الكتاب" ~~للأحكام و "الحكمة" لأصولها. # وتسامح بعض أهل العلم في هذا المقام، وتبعه الإمام الشافعي رحمه الله، ~~وتبعه أكثر المحدثين، فظنوا أن "الحكمة" أريد بها الحديث (¬3)، فإن PageV01P175 # ............................ PageV01P176 # الكتاب كتاب الله. ومثار الخطأ أنهم أخطأوا معنى "الكتاب" حيث جاء مع ~~الحكمة. والدليل على ما قلنا آيات: فمنها قوله تعالى: # {وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم} (¬1). # وهكذا قوله تعالى: # {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} (¬2). # وكلمة (يتلى) و (أنزل) لم يستعملها القرآن للحديث. # نعم إن الحديث ربما يتضمن الحكمة، ولا شك أن الحديث ربما يبين ما في ~~القرآن من الحكمة. ولعل مراد الذين تبعهم الإمام رحمه الله كان هذا. ولكن ~~الحديث يشتمل على الأحكام، كما أنه يشتمل على الحكمة، فلا وجه لتخصيصه باسم ~~(الحكمة). PageV01P177 # وجاء أوضح من ذلك حيث قال تعالى بعد ذكر ما قضى من أصول الدين: # {ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة} (¬1). # وقال تعالى في صفة عيسى عليه السلام: # {وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل} (¬2). # فسمى التوراة "كتابا"، لأن معظمها الأحكام، والإنجيل "حكمة" لما كثر فيه ~~الدلائل والمواعظ، ms19 كما قال تعالى: # {وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى ~~وموعظة للمتقين} (¬3). # فكان الإنجيل مشتملا على هدى ونور، وهدى وموعظة، وعلى قليل من الأحكام ~~وتصديق التوراة. ولغلبة الأمر الأول سمي "حكمة". ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى: # {ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي ~~تختلفون فيه} (¬4). # فاتضح أن تأويل "الحكمة" إلى الأحاديث غير صحيح، وأن اسم "الكتاب" إذا ~~يتبع بالحكمة (¬5) فالمراد منه الأحكام. فلا تنس هذا الفرق. # رجعنا إلى بيان معنى "الحكم"، فاعلم أنه أيضا مثل "الحكمة" يطلق على ~~القول المشتمل على القضاء الحق الواضح الذى قضي بالعلم. وهذا من PageV01P178 # استعمال الكلمة العامة في أحسن أفرادها (¬1). قال تعالى: # {وكذلك أنزلناه حكما عربيا ولئن اتبعت أهواءهم بعدما جاءك من العلم ما لك ~~من الله من ولي ولا واق} (¬2). # وهكذا استعمال "الحكم" في معنى القوة، إذا أريد به الفهم الصائب. قال تعالى: # {يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا (12) وحنانا من لدنا وزكاة ~~وكان تقيا (13) وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا} (¬3). # أي آتيناه صفات ثلاثا: الفهم، والمحبة، وطهارة الأخلاق. فاتصف حسب ذلك، ~~فصار تقيا: فاجتنب ما يضر، وأحب والديه، وحسن خلقه: فلم يظلم من دونه، ولم ~~يسخط من فوقه. # وقال تعالى: # {ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه} (¬4) الآية. # فذكر "العلم" بعد "الحكم" ليعلم أن "الحكم" هاهنا هو الحكم المطلق، فإنه ~~لا يكون إلا بالعلم. وهكذا قوله تعالى في موسى عليه السلام: # {ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما} (¬5). # وأيضا: # {وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم PageV01P179 # {شاهدين (78) ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما} (¬1). # وأما "الحكم" بمعنى الأمر فكثير. ومنه قوله تعالى: # {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه} (¬2). PageV01P180 ### ||| AUTO (16) خاتم النبيين # اعلم أن النبوة قد ختمت بمحمد - صلى الله عليه وسلم -. وقال المسيح عليه ~~السلام: "كان الناموس والأنبياء إلى يوحنا، ومن ذلك الوقت يبشر بملكوت ~~الله". لوقا 16:16. # فلم يجيء المسيح إلا للبشارة بملكوت الله ms20 الذي يأتي بعد. وضرب له أمثالا ~~تطابق نبوة (¬1) محمد - صلى الله عليه وسلم -. ولذلك جاء في وصف المسيح ~~عليه السلام في القرآن: # {ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} (¬2). # فالنبوة قد ختمت بالمسيح في بني إسرائيل، ولكن بقيت لبني إسماعيل، ثم ~~ختمت بمحمد - صلى الله عليه وسلم - للأبد. ولذلك قال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: # "لا يكون بعدي إلا الرؤيا الصالحة" (¬3). PageV01P181 ### ||| AUTO (17) درس # هذا اللفظ يوجد كثيرا في كلام العرب في معنى البلى. وأما في معنى القراءة ~~كما يفهمون من استعمال القرآن، حيث جاء: # {أم لكم كتاب فيه تدرسون} (¬1) # فلا يوجد له مثال. # وزعم بعض من غير المسلمين أن هذا اللفظ أخذه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- من اليهود، وزاده في لغتهم (¬2). وهذا بعيد. فإن النبي كيف يتكلم قوما ~~بلغتهم ثم يزيد فيه ما ليس منه؟ والقرآن يصرح بأنه عربي مبين، فلا يكون فيه ~~إلا ما عرفته العرب. # فاعلم أن "الدرس" في معنى البلى مجاز، وأصله: الحك والمشق، ومنه: للخط ~~(¬3). قال أبو دواد: # ونؤي أضر به السافياء ... كدرس من النون حين امحى (¬4) PageV01P182 # أي كخط النون. وشكل النون في الخط العربي القديم هكذا: [. . .] فشبه ~~أمواج الرمل بهذا الشكل. وقد شبه عنترة (¬1) الحاجب بالنون في قوله .... (¬2). # ومنه كثرة الاشتغال بالقراءة. وهذا يتضح من استعمال الكلمة في كلتا ~~اللغتين العربي والعبرانية (¬3). # ومن أصل المعنى: "الدرس" للجرب والحكة. و "المدروس": الفراش الموطأ. و ~~"الدرس" للأكل الشديد. ومنه: "درس الطعام ": داس. قال ابن ميادة (¬4): PageV01P183 # هلا اشتريت حنطة بالرستاق # سمراء مما درس ابن مخراق (¬1) # ودرس الصعب حتى راضه. ودرست الكتاب بكثرة القراءة حتى خف حفظه (¬2). ~~فالدرس: كثرة القراءة. # ومعنى الكلمة في العبرانية اختص بالقراءة (¬3). وأما في العربي فبقيت ~~الكلمة على السعة، وأقرب إلى الأصل، إذ جاءت لكثرة القراءة، لا للقراءة، ~~كما قال تعالى: # {وليقولوا درست} (¬4). # أي بالغت في قراءتك عليهم. # وأما أنها لا توجد في هذا المعنى في أشعار العرب، فذلك لأن للشعر مجاري ~~محدودة، ومعاني خاصة، فقلما يذكرون القراءة فضلا عن إكثارها (¬5). PageV01P184 ### ||| AUTO (18) الرحمن # اسم ms21 مخصوص بالرب تعالى. والعرب عرفته، ولم يسم له غير الله إلا "رحمن ~~اليمامة" (¬1) ولكن بغير حرف التعريف. فكلمة "الرحمن" لم يعرفوا بها إلا ~~الله تعالى. فهو قريب من اسم الذات (¬2). # وزعم أكثر الناس خلاف ذلك، فظنوا أن العرب لم تعرف هذا الاسم لله تعالى ~~(¬3). ومتمسكهم قوله تعالى: PageV01P185 # {وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم ~~نفورا} (¬1). # والتأويل عندي غير ما فهموه، كما سنذكره بعد إثبات أن العرب عرفت هذا ~~الاسم للرب تعالى (¬2). # [1] قال حاتم الطائي (¬3): # يقولون لي أهلكت مالك فاقتصد ... وما كنت لولا ما تقولون سيدا # كلوا الآن من رزق الإله وأيسروا ... فإن على الرحمن رزقكم غدا (¬4) PageV01P186 # (2) وقد كانوا يسمون بعبد الرحمن في أيام الجاهلية مثل ... (¬1). PageV01P187 # (3) والقرآن أنزل بلسان قوم نبينا، وحينئذ كيف يستعمل اسما لمعنى جديد؟ # [4] (¬1) ثم القرآن نقل عن المشركين تسميتهم الرب تعالى باسم "الرحمن". ~~وذلك قوله تعالى: # {وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم} (¬2). # وقال أعشى قيس: # ولا جعل الرحمن بيتك في العلا ... بأجياد غربي الصفا والمحرم (¬3) # [قال المثقب العبدي (¬4): # لحى الرحمن أقواما أضاعوا ... على الوعواع أفراسي وعيسي (¬5) PageV01P188 # وقال سويد بن أبي كاهل اليشكري (¬1): # كتب الرحمن والحمد له ... سعة الأخلاق فينا والضلع (¬2)] (¬3) PageV01P189 ### ||| AUTO (19) الزكاة # [ما ينفقونه في سبيل الله، وهو الصدقة، ثم خصت بما كتبه الله في الأموال. ~~وتسميته بالزكاة من زكا يزكو: طهر، كما في القرآن: # {أقتلت نفسا زكية بغير نفس} (¬1). # أي طاهرة عن الذنب. # وأيضا زكا الزرع: طال ونما. ووجه التسمية أنها طهارة للنفس والمال، وبركة ~~ونماء له، فجمعت المعنيين. قال تعالى: # {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} (¬2). PageV01P190 # وقال تعالى: # {وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من ~~زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون} (¬1). # فنبه على كلتا الجهتين لتسمية الزكاة باسمها] (¬2). # لها جهات: فمنها كونها ذكرا للمعاد. فإنما نعطي أموالنا، فنردها إلى ~~الرب، وهكذا نرد أنفسنا، ولهذا وجب الخضوع فيها: # {وهم راكعون} (¬3). # {وقلوبهم وجلة} (¬4). # فصارت كالصلاة من جهة أخرى، أي الخشوع والخوف. ### ||| AUTO ms22 (20) س وسوف # زعم الزمخشري (¬5) أن "س" في مواقع الوعد والوعيد تخبر عما هو لا بد PageV01P191 # واقع (¬1). وعندي أنها تخبر عما قرب: إما وقوعا، وإما إمكانا. وليست ~~بالوعد المقطوع به. لأن الملوك والأمراء ربيا يعدون ويوعدون من غير إلزام ~~على أنفسهم، لكيلا ينقلب الرجاء استغناء والتخويف يأسا (¬2). ومواقع الكلام ~~في القرآن تدل على ذلك. # ويمكن تأويل قول الزمخشري إلى ما قلنا، بمعنى أن الله تعالى كثيرا ما PageV01P192 # أخبر عما هو لا بد واقع بهذا الحرف، فلا يقولن أحد إن الإخبار بهذا الحرف ~~إخبار عما هو غير مستيقن، كقوله تعالى: # {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} (¬1). # وأمثال ذلك. فأراد التنبيه على دفع شبهة. # والمراد مما قدمنا التنبيه على أمر آخر: وهو أن المخبر عنه ربما يكون ~~مقطوعا به في ذاته، ولكن الخبر يبقى محلا للرجاء والخوف والمشيئة لا من جهة ~~ضعف في الإخبار، بل من جهة سعة اختيار المخبر. ### ||| AUTO (21) سارب # الذي يذهب حيث يشاء (¬2).قال الأخنس بن شهاب التغلبي، وهو جاهلي (¬3): # أرى كل قوم قاربوا قيد فحلهم ... ونحن خلعنا قيده فهو لسارب (¬4) PageV01P193 ### ||| AUTO (22) السعي # المشي مشي الجد والطلب. وذلك إذا كان في عبادة فالمقصود إظهار العبودية، ~~كما تقول في القنوت: # "وإليك نسعى ونحفد" (¬1) # فقولنا: "نحفد" (¬2) يبين معنى "نسعى" (¬3). كما قال عدي بن زيد (¬4): PageV01P194 # متكئا تخفق أبوابه ... يسعى عليه العبد بالكوب (¬1) # فالمشي إلى المسجد ينبغي أن يكون على نهج العبد الذي يحفد على مولاه، وقد ~~دعاه. ولذلك قال تعالى: # {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} (¬2). # وإنما جاء النهي عن السعي المفرط الذي يخرجه من الوقار، والأمر بين بين. # ومما ذكرنا يظهر معنى السعي بين الصفا والمروة، فإن إبواهيم وإسماعيل ~~عليهما السلام كانا يسعيان إلى طاعة الله (¬3). PageV01P195 ### ||| AUTO (23) السنة # هي طريق قوم (¬1). فإذا نسبت إلى شخص واحد كان المراد أنه الإمام. وكذلك ~~إذا نسبت إلى الرب تعالى كان المعنى أنها طريق عامة يجري بها أمره في ~~عباده، كما قال تعالى: # {سنت الله التي قد خلت في عباده} ms23 (¬2). PageV01P196 ### ||| AUTO (24) الشهيد # الذي يشهد ويحضر. ويحمل على وجوه: # (1) من يشهد المشاهد العظيمة من القوم، ويتكلم عن القوم، فهو لسان القوم، ~~فما قال كان ذلك قول القوم، فهو رئيسهم، وهم يذعنون لما قال. قال الحارث بن حلزة: # وهو الرب والشهيد ...... ... ......................... (¬1) # وهذا كما قال تعالى: # {ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل ~~عنهم ما كانوا يفترون} (¬2). PageV01P197 # (2) فمن هاهنا الشهيد عند الملوك من رؤساء القوم، فهو لسانهم ووكيلهم، ~~وشفيعهم، ولذلك جاء في الأحاديث لفظ "الشهيد" بيانا للشفيع (¬1). # (3) من شهد وعرف أمرا بنفسه، ثم أخبر أصحابه. فهو الواسط بين الأمر ~~المشهود له وبين الذين يخبرهم. وعلى هذا قوله تعالى: # {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم ~~شهيدا} (¬2). PageV01P198 # (4) من شهد بأمر عظيم على بينة منه. وصدق شهادته ببذل مهجته، فهو كامل ~~الشهادة، إذ قام بأمر، فأظهره، ولم يكتمه، ثم أظهر صدقه وجده في الشهادة، ~~وحضر، ولم يختف. وعلى هذا قوله تعالى: # {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط} (¬1). # وأيضا: # {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} ~~(¬2) الآية. # (5) ومن علم شيئا، وهو السند فيه، وهو الشاهد. وعلى هذا قوله تعالى: # {قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السماوات والأرض} (¬3). PageV01P199 ### ||| AUTO (25) الشوى # في (¬1) القرآن في صفة جهنم: # {نزاعة للشوى} (¬2). # واختلفوا في معناه (¬3). ولكن المعنى الكثير الوقوع في كلام العرب هو لحم ~~الساق (¬4). PageV01P200 # قال ابن حزابة الحماسي (¬1): # مشمر للمنايا عن شواه إذا ... ما الوغد أسنبل ثوبيه على القدم (¬2) # قال امرؤ القيس: # سليم الشظى عبل الشوى شنج النسا ... له حجبات مشرفات على الفال (¬3) PageV01P201 # قال جرير (¬1): # ماذا ذكرت من الهذيل وقد شتا ... فينا الهذيل وفي شواه كبول (¬2) # [قال الأفوه الأودي (¬3): PageV01P202 # نظل غيارى عند كل ستيرة ... تقلب جيدا واضحا وشوى عبلا (¬1) # قالت الخرنق أخت طرفة (¬2): # سار به أجرد ذو ميعة ... عبلا شواه غير كاب عثور (¬3) # قال الأعشى: # مستقدم البركة عبل الشوى ... كفت إذا عض بفأس اللجام (¬4) # قال المثقب العبدي: # كأني وأقتادي على حمشة ms24 الشوى ... يجور صراري بها ويقيمها (¬5) # قال عنترة العبسي: # وحشيتي سرج على عبل الشوى ... نهد مراكله نبيل المحزم (¬6)] (¬7) PageV01P203 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P204 ### ||| AUTO (26) الصبر والشكر # الصبر كالأساس للشكر، فهو بالقوة موجود قبله. والشكر قبل كل عمل صالح. ~~قال تعالى: # {واستعينوا بالصبر والصلاة} (¬1). # وقال تعالى: # {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} (¬2). # وقال تعالى: # {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا (1) إنا خلقنا ~~الإنسان ... إما شاكرا وإما كفورا} (¬3). # وقال تعالى: # {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} (¬4). PageV01P205 # أي صبروا على الإيمان ولم تزعزعهم المصائب. # والدليل على كون الشكر قبل الأعمال الصالحة في الوجوب والوجود أن جميع ~~الأعمال الصالحة تنشأ من استعمال القوى في طاعة الرب وحسب رضاه. وذلك هو ~~الشكر، كما قال تعالى: # {إنا خلقنا الإنسان من نطفة} إلى قوله: {إما شاكرا وإما كفورا}. # ومن جهة أخرى أن العدل أساس الحقوق. وأول الحق العبودية والإسلام للرب. ~~وهذا بحسب وجوب الحق. وأما بحسب الوجود فأول الحقوق الشكر، فإن أول الفيض ~~رحمة، ويلزمها الشكر منا. ولزوم الشكر للرحمة مبني على العدل والقسط، وهو ~~الحق بمعنى ضد الباطل. ولكن الشكر يحتاج إلى الصبر، لأن العبد يبتلى وينتظر ~~الجزاء الذي هو وجود الحق والعدل في الآخرة، فالضجور أبعد عن الشكر، فكان ~~الصبر بناء للشكر. ولذلك قال تعالى: {صبار شكور}. # (1) فالصبر متقدم على الشكر تقدم الجزء على الكل، والشكر متقدم على الصبر ~~تقدم الأفضل الجامع. # (2) وأيضا الشكر متقدم تقدم الإيمان على العمل، فإن الشكر كيفية تنشأ من ~~معرفة النعم. فأول العبودية هو الشكر وجوبا وزمانا. # (3) وأيضا الشكر دائم متصل لدوام النعمة، والصبر عند الشدائد. # (4) وأيضا الشكر إثبات، وأما الصبر فهو كف النفس عن الضجر. # (5) وأيضا الشكر هو العون على الصبر. فإن من رسخ في قلبه معرفة النعم، ~~وآمن بربه، صبر على المكاره لرضاه. # والآن تأمل في قوله تعالى: # {الحمد لله رب العالمين} (¬1) فاتحة الصلاة، وفي قوله تعالى: PageV01P206 # {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} (¬1). # فهذا يدل على جامعية (¬2) الشكر. # أيضا في قوله تعالى: # {إياك نعبد وإياك نستعين} ms25 (¬3). # فالعبودية الخالصة لله هي الشكر، والاستعانة به أمس بالصبر. # أيضا في قوله تعالى حكاية عن قول إبليس: # {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} أي التوحيد {ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن ~~خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين} (¬4) أي موحدين. # فدل على أن الشكر هو الإيمان (¬5). ### ||| AUTO (27) الصدقة # (11) (¬6) نور وبصيرة. قال تعالى: # {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك ~~خير لكم وأطهر} (¬7). # وقال تعالى: PageV01P207 # {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم} (¬1). # وهو النور، كما بين بعد ذلك بقوله: # {يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم} (¬2). # إلى آخر الآية التاسعة عشرة. # (2) وأيضا طهور، كما قال تعالى: # {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} (¬3). # ومن هاهنا سميت الزكاة "زكاة" (¬4). ومن هاهنا أول خطوه السلوك إعطاء كل ~~ما في اليد. و "النور" و "الطهور" شيء واحد. وإنما الاختلاف من جهة ~~الإضافة. "فالنور" جلاء العقل والفهم، و "الطهور" جلاء القلب (¬5). ### ||| AUTO (28) الصفح # يكون للإعراض وترك المجادلة. قال تعالى: # {فاصفح عنهم وقل سلام} (¬6). # وقال تعالى: PageV01P208 # {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} (¬1). # وقال تعالى: # {فاصفح الصفح الجميل (85) إن ربك هو الخلاق العليم} (¬2). ### ||| AUTO (29) الصلاة # [هي في الأصل: الإقبال على شيء (¬3). ومنه: الركوع، ومنه: التعظيم، PageV01P209 # والتضرع والدعاء. وهي كلمة قديمة، بمعنى الصلاة والعبادة. جاءت في ~~الكلدانية بمعنى الدعاء والتضرع (¬1). وفي العبرانية بمعنى الصلاة والركوع (¬2). # ومن هذا الأصل صلي النار: أقبل عليها، ثم بمعنى دخل النار، كما قال تعالى: # {سيصلى نارا} (¬3). # وأيضا: {ويصلى سعيرا} (¬4). # ومنه: التصلية، كما قال تعالى: {وتصلية جحيم} (¬5). PageV01P210 # واستعملت العرب كل ذلك (¬1)] (¬2). # جهات الصلاة (من أصول الشرائع أيضا) (¬3). PageV01P211 # هي: # (1) إقرار بالتوحيد. # (2) وذكر لعهدنا بعبوديته الخالصة. والذكر هو الذي يجعل المعتقد به راسخا ~~في النفس حتى تتكيف به. أصل الخلقة تعبد للخالق. فترك العبادة تناقض في ~~الوجود. ولذلك كل خلق يعبد الرب. والصلاة مخ العبادة، فلزم جميع الخلق لزوم ~~التوحيد والتعبد. وقد يعبر عن الصلاة بالتسبيح (¬1). فكل خلق له صلاة، كما ~~قال تعالى: # {كل ms26 قد علم صلاته وتسبيحه} (¬2). # وقال تعالى: # {تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده} (¬3). # وقال تعالى: # {ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته} (¬4). # وقال تعالى: PageV01P212 # {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال} (¬1) # (3) الصلاة عهدنا بالله. قال تعالى: {فاذكروني أذكركم} (¬2). # وقال تعالى: # {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين (60) ~~وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم} (¬3). # [4] (*) وعبادته هو الدعاء الخالص له، كما قال تعالى: # {ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ~~وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال (13) له دعوة الحق والذين يدعون من ~~دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ~~ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال (14) ولله يسجد من في السماوات ~~والأرض} (¬4). # وقال: {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو ~~والآصال ولا تكن من الغافلين (205) إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ~~ويسبحونه وله يسجدون} (¬5). # (5) الصلاة شكر لربنا، وهو الرب الواحد. فالشرك في الدعاء كفر، كما أن ~~ترك الصلاة والإعراض عن ذكره كفر. قال تعالى: # {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون (152) يا أيها الذين آمنوا ~~استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين} (¬6). PageV01P213 # فبناء الصلاة الصبر، وكذلك بناء الشكر الصبر (¬1). # (6) (*) ويجب علينا هذا الشكر خاصة، لأنه تعالى أمر الملائكة بالسجدة ~~لآدم، فوجب عليه أن يسجد لربه. # قال تعالى: {قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت ~~من العالين} (¬2). # فترك الصلاة منا صار أشد كفرا من عصيان إبليس بثلاث مرات: # 1 - لوجوبها فطرة. # 2 - لوجوبها بما وعدنا أن نعبد. # 3 - لوجوبها شكرا لما جعل الملائكة ساجدين لنا. # (7) الصلاة رجوع إلى الرب، فهي ذكر للمعاد وصورة له، وكذلك للمبدأ، فإنه ~~كمال الطاعة والتعبد قال تعالى: # {قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين ~~كما بدأكم تعودون} (¬3). # ولذلك هي عسير على المنكر بالمعاد. ms27 قال تعالى: # {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين (45) الذين ~~يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون} (¬4). # وقال تعالى: # {وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون} (¬5). PageV01P214 # فكما أن الصلاة تهدي إلى الصراط، فكذلك الإيمان بالآخرة. # (8) الصلاة تقرب وحضور. قال تعالى: # {واسجد واقترب} (¬1). # فهي طريق إلى الرب، وفيها الدعاء للهداية إلى الصراط المستقيم. # (9) الصلاة قربان لبهيمة النفس عقلا، ولهذا جمعت بالنحر والنسك. قال تعالى: # {فصل لربك وانحر} (¬2). # وقال عن إبراهيم عليه السلام: # {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} (¬3). # (10) فالصلاة حياة، كما أن "مماتي لله تعالى نسكي". والنسك علامة لقربان ~~نفسي لله تعالى (¬4). # (11) الصلاة صنو للصبر، وتحقيق له. ولهذا تستعمل بدلا منه. قال تعالى: # {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين (45) الذين ~~يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون} (¬5). # وقال تعالى: PageV01P215 # {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين (153) ~~ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون} (¬1). # فذكر الصبر هاهنا، كما ذكر الصلاة هناك، واكتفى بواحد منهما عن الآخر. ثم ~~ذكر قصة قربان إسماعيل، فأشار إلى ثلاث جهات منها: # 1 - الصبر. # 2 - والقربان. # 3 - والحياة، للصابرين المتقربين (¬2) أنفسهم. # ومن كون الصبر والصلاة صنوين ترتب نتيجة الصلاة من الله على الصبر، فإن ~~الجزاء مثل العمل (¬3). # (12) الصلاة استعانة بالله تعالى، لقوله تعالى: # {واستعينوا بالصبر والصلاة} (¬4). # ولما جاء في سورة الصلاة: # {وإياك نستعين (5) اهدنا الصراط المستقيم} (¬5). # وهذه استعانة جامعة. والاستعانة التامة هي التوكل. وقد قال تعالى: # {يا أيها المزمل (1) قم الليل إلا قليلا} إلى قوله {فاتخذه وكيلا} ... ~~{وذرني والمكذبين} (¬6) الآية. PageV01P216 ### ||| AUTO (30) الضريع # يابس العشرق (¬1). قال قيس بن عيزارة الهذلي (¬2): # وحبسن في هزم الضريع فكلها ... حدباء بادية الضلوع حرود (¬3) # (هزمه: ما تكسر منه. وروي: جدود، أي لا لبن لها) فبين معنى الضريع بما ~~بين أثره. وهكذا قوله تعالى: # {لا يسمن ولا يغني من جوع} (¬4). PageV01P217 # (قال قيس ذلك يرثي الحارث بن خويلد (¬1). وقبله: # وأبيك إن الحارث بن خويلد ... لأخو مدافعة له مجلود # أي: ms28 له جلد. # إذ روحت بزل اللقاح عشية ... حدب الظهور ودرهن زهيد # وبعده: # وإذا جبان القوم صدق نفره ... حبض القسي وضربة أخدود (¬2) # الحبض: صوت الوتر. # ألفيته يحمي المضاف كأنه ... صبحاء تحمي شبلها وتحيد (¬3) (¬4) ### ||| AUTO (31) الطوفان # إعصار مستدير يصحبه المطر وفوران الماء. ويسمى في الرومية "سايكلون" (¬5) ~~أي الريح الدوارة. [وفي الفارسية: "كردباد" (الريح المدورة). وفي الهندية: ~~"بكولا" (¬6) (دائرة الريح). وكان المصويون يزعمون بإله للريح PageV01P218 # الشديدة، يسمونه: "طائفون" (¬1)] (¬2). # وهكذا كان طوفان نوح عليه السلام، كما وصف في القرآن والصحف PageV01P219 # الأولى (¬1). قال الراعي (¬2) يصف الناقة: # تمسي إذا العيس أدركنا نكائثها ... خرقاء يعتادها الطوفان والزؤد (¬3) ### ||| AUTO (32) العرش # {خاوية على عروشها} (¬4) أي سقوفها. # العرش: السرير المظل، سرير الملك. قائم على العرش: أي ملك. مستو على ~~العرش: حاكم على الملك بالاستقلال (¬5). قال تعالى: PageV01P220 # {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة} أي: بترتيب خاص، وإفاضة ~~الخلق حسب استعداد. {ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد ~~إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون} (¬1). # أي: بيده التدبير التام لثبوت تمام القدرة بالخلق، وتمام التدبير لرعاية ~~الآجال والاستعداد. فلا قدرة لأحد إلا بإذنه. فلا عبودية لغيره، لكون ~~الجميع تحت قدرته وتدبيره. فمن تذكر أول الأمور وجعلها أساس النظر أبطل ~~الشركاء. ### ||| AUTO (33) العشي # هو قبل غروب الشمس من حين يضعف نور الشمس ويصفر في بلاد جوها غير صاف. ~~وهو وقت صلاة العصر (¬2). وكانوا يصلون فيه من القديم، PageV01P221 # كما نجد في كتب الأنبياء (¬1). # في القرآن: {واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب (17) إنا سخرنا الجبال ~~معه يسبحن بالعشي والإشراق} (¬2). # وأيضا: {ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب (30) إذ عرض عليه ~~بالعشي الصافنات الجياد (31) فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي} أي صلاة ~~العصر {حتى توارت بالحجاب (32) ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق} (¬3). ### ||| AUTO (34) العصر # (1) الزمان الماضي (¬4). PageV01P222 # (2) آخر النهار، كما قال الحارث بن حلزة اليشكري في معلقته: # آنست نبأة وأفزعها الق ... ناص عصرا وقد دنا الإمساء (¬1) # والسند على المعنى الأول كثير: قال عبيد بن الأبرص (¬2): # فذاك ms29 عصر وقد أراني ... تحملني نهدة سرحوب (¬3) # وقال امرؤ القيس: # ألا عم صباحا أيها الطلل البالي ... وهل ينعمن من كان في العصر الخالي ~~(¬4) PageV01P223 # وقال ربيع بن ضبع بن وهب بن بغيض بن مالك (¬1): # أصبح مني الشباب قد حسرا ... إن ينأ عني فقد ثوى عصرا (¬2) # وقال المتلمس (¬3): # عرفت لأصحاب النجائب جدة ... إذا عرفوا لي في العصور الأوائل (¬4) # وقال دريد بن الصمة (¬5): PageV01P224 # فإن لا تتركي عذلي سفاها ... تلمك عليه نفسك غير عصر (¬1) # أي من غير أن يمر بك كثير زمان (¬2). # وقال شريح بن هانئ بن يزيد بن نهيك بن دريد (¬3): # قد عشت بين المشركين أعصرا ... ثمت أدركت النبي المنذرا (¬4) # وقال مسعود بن مصاد بن حصن بن كعب بن عليم (¬5): # قد كنت في عصر لا شيء يعدله ... فبان مني وهذا بعده عصر (¬6) # أي هذا الزمان بعد ذلك أيضا ماض ومار. # وقال أبو حزابة الوليد بن حنيفة: PageV01P225 # وكنا حسبناهم فوارس كهمس ... حيوا بعلما ماتوا من الدهر أعصرا (¬1) # أي بعد أن كانوا ميتين حقبا. # وقال ابن هرمة (¬2): # أذكرت عصرك أم شجتك ربوع ... أم أنت متبل الفؤاد مضوع (¬3) # أي ذكرت زمانك الماضي (¬4). PageV01P226 # ............................ PageV01P227 # ............................ PageV01P228 ### ||| AUTO (35) غثاء # ما هاج من الزبد والنبات. وإذا استعمل للنبات فهو لما كثر من شدة الخصب ~~(¬1)، قال القطامي (¬2) يصف واديا: # حلوا بأخضر قد مالت سرارته ... من ذي غثاء على الأعراض أنضاد (¬3) PageV01P229 # سرارة الوادي: وسطه. والأعراض: هي الجوانب. والأنضاد: ملقى بعضه على بعض. ~~أي حلوا بواد معشب قد صار ما هاج (¬1) من النبات في وسطه أنضادا على جوانب ~~وسطه (¬2). # وقال أيضا يصف زبد الماء: PageV01P230 # وجاش الماء منهمرا إليهم ... كأن غثاءه خرق نشار (¬1) # أي: كأن زبده ملاءة مبسوطة منشورة. # وقال امرؤ القيس: # كأن ذرى رأس المجيمر غدوة ... من السيل والغثاء فلكة مغزل (¬2) # أي: ذرى رأس المجيمر محاطة بالزبد. فبياض الغثاء حولها جعلها شبيها بفلكة ~~مغزل. ولا معنى هاهنا لقمش السيل حول الذرى، فإن المقصود هو التشبيه في ~~الابيضاض. ### ||| AUTO (36) القربان # ما يتقرب به العبد إلى الله تعالى بالتسليم له مما أعطاه تضرعا وشكرا. ~~فالإسلام هو القربان، وهو ms30 قربان النفس لله تعالى. والله تعالى كريم شكور، ~~أعطى أولا مجانا، فكيف لا يزيد بعد تقديم الشكر والضراعة بين يديه. فقال: # {لئن شكرتم لأزيدنكم} (¬3). # وقدر المزيد بقدر الشكر. فلذلك صار القربان باب البركات. # وقربان النفس أكبر القرابين. قال تعالى: # {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} (¬4). PageV01P231 # ولا بد للقربان أن يكون أحب الأشياء. ولذلك وجب القربان بأبكار الثمرات ~~في التوراة، سفر التكوين، ص 4:4 (¬1): # "أن قايين قدم من ثمار الأرض قربانا للرب، وقدم هابيل أيضا من أبكار ~~غنمه، ومن سمانها. فنظر الرب إلى هابيل وقربانه ولكن إلى قايين وقربانه لم ينظر". # وهكذا في شريعة موسى عليه السلام يجب قربان الأبكار (¬2). وهكذا في شريعة ~~إبراهيم عليه السلام أنه أمر بقربان بكره وأحب أولاده، وهو إسماعيل عليه ~~السلام. وفي التوراة تصريح بذلك (¬3)، ولكن اليهود أدخلوا اسم إسحاق عليه ~~السلام على سبيل التفسير. وهذا تفسير باطل، فإن إسحاق عليه السلام لم يكن ~~بكرا ولا أحب إلى أبيه من إسماعيل عليه السلام. وتفصيل هذا في قصة إسماعيل ~~وإسحاق عليهما السلام (¬4). # وإذ كان القربان إظهارا للشكر والتضرع، فلا بد أن يكون من قلب تقي. قال ~~تعالى في قصة قربان هابيل وقابيل: # {إنما يتقبل الله من المتقين} (¬5). # وهكذا في قربان الحج، وهو الأضحية، قال تعالى: # {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم} (¬6). # ولهذا وجب الخضوع في كل صدقة وزكاة وإنفاق في سبيل الله (¬7). PageV01P232 ### ||| AUTO (37) الكتاب # له معان (¬1): # (1) كتاب الله: كلام الله المتلو المنزل على رسله. # (2) قضاء الله الذي قضى به لينفذه نفسه، كما قال تعالى: # {وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم} (¬2). # أي: أجل قضاه الرب. # (3) ما كتب علينا من الشرائع، كما في قوله: # {ويعلمهم الكتاب والحكمة} (¬3). # (4) كتاب مشتمل على قضائه بالمعنى الثاني، كما في قوله تعالى: # {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} (¬4). # (راجع عنوان الحكمة) (¬5). PageV01P233 # [(5) الرسالة وما يكتبون، كما قال تعالى (¬1): # {إني ألقي إلي كتاب كريم} (¬2). ### ||| AUTO (38) كشف عن ساقه # (¬3) # شمر وأسرع * قال ذو الرمة (¬4): # قطعت ms31 بنهاض إلى صعدائه ... إذا شمرت عن ساق خمس ذلاذله (¬5) # ......................... # * {يوم يكشف عن ساق} (سورة ن) (¬6) له تأويلان: # 1 - الأول: يوم يسرعون إلى الموقف، كما قال تعالى: # {يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون} (¬7). PageV01P234 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وأيضا: # {ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون} (¬1). # وأيضا: # {يوم يدع الداع إلى شيء نكر (6) خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم ~~جراد منتشر (7) مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر} (¬2). # وأيضا: # {إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار (42) مهطعين مقنعي رءوسهم} (¬3). # 2 - والثاني: أن لفح السعير تأكل (¬4) لحم سوقهم، فيكشف عن عظمها، كما ~~قال تعالى: # {إنها لظى (15) نزاعة للشوى (16) تدعو من أدبر وتولى} (¬5). # فهذا ذكرهم قبل أن يدخلوا النار، فإنها تدعوهم. والشوى لحم الساق على ~~الصحيح (¬6). # والتأويل الأول يؤيده كثرة نظائره وظهور معنى كشف الساق، والتأويل الثاني ~~يؤيده ما في السياق: وهو قوله تعالى: {فلا يستطيعون} (¬7). وبعده قوله ~~تعالى: {وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون} (¬8) [حاشية المؤلف]. PageV01P235 ### ||| AUTO (39) لا # ربما تأتي قبل الفعل لإثبات ضده كقوله: # {لا يحب الظلمين} (¬1). # أي يبغضهم (¬2): # ومنه قوله تعالى: # {لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد ~~الله يؤتيه من يشاء} (¬3). # أي يبطل ما علموه (¬4)، ويعلموا خلافه: وهو أن يعلموا أنهم لا يقدرون ~~(¬5). PageV01P236 # والدليل على معنى الإثبات ما جاء من قوله: # {وأن الفضل بيد الله} (¬1). PageV01P237 ### ||| AUTO (40) لعل # تأتي للعلة كثيرا (¬1). PageV01P238 ### ||| AUTO (41) اللعنة # خلاف النصر. قال تعالى: # {ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا} (¬1) # وهي في اللغة: الطرد (¬2). ### ||| AUTO (42) من # ليس معناه: كل من. قال تعالى: # {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر ~~والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن ~~يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء} (¬3). PageV01P239 # أي كثير من الناس لا يسجد، فحق عليه العذاب. ولهم عذاب الهون لما أنهم ~~استكبروا عن الخشوع لله. فليس من يدفع عنه الهون (¬1). ### ||| AUTO (43) وريد # عرق عند التراقي. ms32 قال معية بن الحمام (¬2) يرثي أخاه الحصين بن الحمام المري: # صفيي وابن أمي والمواسي ... إذا ما النفس شارفت الوريدا (¬3) # [قال أبو زبيد الطائي (¬4): # من يردني بسيئ كنت منه ... كالشجا بين حلقه والوريد] (¬5) PageV01P240 ### ||| AUTO (44) يثرب # سلامة بن جندل (توفي سنة 608 بعد المسيح عليه السلام) (¬1): # ألا هل أتى أفناء خندف كلها ... وعيلان إذ ضم الخميسين يترب (¬2) # بالمثناة، وهي قرية باليمامة. لعلها بالمثلثة، وفيه اختلاف. # عبيد بن الأبرص (سنة 555) (¬3): # يا عين بكي ما بني ... أسد فهم أهل الندامه # أهل القباب الحمر وال ... نعم المؤبل والمدامه # وذوي الجياد الجرد وال ... أسل المثقفة المقامه PageV01P241 # في كل واد بين يثرب ... فالقصور إلى اليمامه (¬1) # يثرب: لأن أول من سكنها يثرب بن قانية بن مهلائيل بن إرم بن عبيل بن عوض ~~بن إرم بن سام بن نوح. قيل: إن "يثرب" أرض منها مدينة الرسول (معجم ~~البلدان) (¬2). # قال الفراهي: إن "يثرب" كان اسم بلد وسيع حسب سعة سكانها، ولما قل بنو ~~يثرب ضاق نطاق هذا الاسم، فبقي لمدينة الرسول (¬3). PageV01P242 ### |||| AUTO الملحق الأول زيادات المطبوعة PageV01P243 ### ||| AUTO (45) الأب # (¬1) # الأب: العشب والمرعى، من: أب يؤب أبا وأبابا وأبابة: نشأ وطلع (¬2). وهي ~~مادة قديمة جرى فيها تصرف اللسان، فتجدها في صور متشابهة، مثلا: أم، و (¬3) ~~هم، و (3) هب، و (3) تأهب (¬4). فأب صورة أخرى لهب. ولذلك نظائر، مثلا: هز ~~و (3) أز، وأراق و (3) هراق (¬5)، قال الأعشى: # أخ قد طوى كشحا وأب ليذهبا (¬6) PageV01P245 # أي هب وهم. # وإنما سمي المرعى "أبا" لنشئه أولا بعد المطر. ومنه: إبان النبات. لأول ~~خروجه. ثم توسع، فقيل: إبان الشباب، لمناسبة ظاهرة؛ ثم إبان كل شيء: أول ~~وقته. يقال: كل الفواكه في إبانها (¬1). # وتوهم الجوهري وغيره، فجعل الإبان فعالا من مادة "أبن" (¬2)، ولا مناسبة ~~بينهما، فإن أبنه بشيء: اتهمه به، من الأبنة: وهي العقدة في العود. وإنما ~~هو فعلان من "أب" (¬3) لما يدل عليه المناسبة بينهما، ولما تجد هذه المادة ~~بهذا المعنى في العبرانية (¬4) -وهي أخت العربية-[. . .] (أب ب) [. . .] ~~(أب): الخضرة والثمرة. [. . .] (أبيب): السنبلة الخضراء، وأول شهورهم -وهو ~~الربيع- لظهور النبات ms33 فيه أولا (¬5). # ومما ذكرنا تبين أن هذه المادة مما عرفته العرب، وإنما قل استعمالها في ~~أشعارهم لخفة مرادفاتها (¬6). ولكن إذا أريد استعمال كلمة جامعة وحسن ~~موقعها PageV01P246 # لم تترك، بل تكون أحسن من غيرها (¬1). ### ||| AUTO (46) الأبتر # (¬2) # صفة (¬3) من البتر: وهو القطع. وللكلمة استعمالات شتى. والنظر فيها يعينك ~~على استنباط المعنى المراد هاهنا (¬4). فنذكر استعمال هذه المادة حسب ترتيب ~~معانيها: PageV01P247 # يقال: سيف باتر، أي قاطع، وبتار: قطاع. بتر فلان رحمه (¬1): قطعها، ~~الأباتر: قاطع الرحم. أبتر الرجل: إذا أعطى ثم منع. الحجة البتراء: ~~القاطعة. في حديث الضحايا: أنه نهى عن المبتورة، وهي ما قطع ذنبها (¬2). ~~الأبتر من الحيات: نوع منها قصير الذنب. الأبتر: من لا عقب له. في الحديث: # "كل أمر ذي بال لم يبدأ ببسم الله فهو أبتر" (¬3). # الخطبة التي لم تبدأ بذكر الله والصلاة على رسوله سميت: بتراء (¬4). ~~الأبتر: ما لا عروة له من المزاد والدلاء. الأبتران: العير والعبد. ~~البتيراء: الشمس إذا بهرت وذهبت قرونها ونبلها (¬5). # فالنظر في هذه الأنحاء يدلنا على أن "الأبتر" هو المقطوع عما يفخمه ~~ويمده، حتى إن الشمس إذا بهرت، وذهبت عنها نبلها، وانجردت قرصا صغيرا سميت: ~~بتيراء. وكذلك من بتر رحمه، وانقطع عن عصبته وأنصاره سمي: أبتر، ولذلك سموا ~~العير والعبد: الأبترين لقلة ناصريهما. # وعلى هذا الأصل قال قتادة (¬6) في تفسير هذه الآية (¬7): PageV01P248 # "الأبتر: الحقير الدقيق الذليل". # فتبين أن معنى هذه الكلمة تدرج من المقطوع إلى الصغير القصير وإلى ~~المخذول الحقير (¬1). ### ||| AUTO (47) ابن الله والرب والأب # (¬2) # كلمة الابن في العبرانية تستعمل لمعنيين: # 1 - للنسبة، كابن السبيل، وابن الليل (¬3)، أو كابن صبح (¬4)، وابن حول وسنة. # 2 - للعبد، كالرجل، والفتى، والغلام. # ولفظ "الابن" ليس كلفظ "الولد"، فإن "الولد" صريح في الابنية ولذلك ترى ~~في القرآن لم يشنع إلا على لفظ "الولد"، وبين أن في استعمال لفظ "الابن" ~~مضاهاة بالكفر، فينبغي أن يجتنب. كما أن لفظ "الرب" يشابه المعبود، فبين في ~~القرآن أنهم أفرطوا في هذين اللفظين. وبيان ذلك تحت آية ... (¬5). # وهاهنا نورد أمثلة من كتب اليهود والنصارى، لكي ms34 يتبين لك ما ذكرنا. ونورد ~~ترجمتهم الباطلة بإزاء ترجمة صحيحة: PageV01P249 ### |||| AUTO المزمور 82 # (¬1) ### |||| AUTO ترجمتهم الباطلة # الله قائم في مجمع الله (¬2). في وسط الآلهة (2) # يقضي. حتى متى تقضون جورا وترفعون # وجوه الأشرار. اقضوا للذليل ولليتيم. # أنصفوا المسكين والبائس. نجوا المسكين # والفقير. من يد الأشرار أنقذوا. لا يعلمون # ولا يفهمون. في الظلمة يتمشون. تتزعزع # كل أسس الأرض. أنا قلت إنكم آلهة (¬4) # وبنوا العلي كلكم. لكن (¬5) مثل الناس تموتون # وكأحد الرؤساء تسقطون. قم يا الله # دن الأرض، لأنك أنت تمتلك كل الأمم. ### |||| AUTO الترجمة الصحيحة # الله قائم في مجمع الحكام. يقضي بين # الأمراء. حتى متى تقضون جورا وتراعون # جانب الشرير. احموا (¬3) المسكين واليتيم. # أقسطوا للفقير والمعتر. نجوا المسكين # وأنقذوا الفقير من يد الشرير. لا يعلمون # ولا يفقهون. وفي الظلمة يذهبون # قد فسدت الأرض إلى بنيانها. أنا صيرتكم # حكاما وخلفاء الله ولكنكم مثل العامة # تغوون وكرؤسائهم تعثرون. قم يا رب # دن الأرض. فإنك ترث الأمم كلها. # هل ترى كيف خلطوا بين الحاكم والله، والقضاء والحماية، والوصل والفصل، ~~والموت والغواية، والابن والخليفة الخادم؟. PageV01P250 # (2) (¬1) كل ما نجد في الإنجيل من "ابن الله" فهو "عبد الله" في المعنى ~~وكل ما فيه من "أبونا" أو "أبونا وأبوكم"، فهو: ربنا وربكم، كما ترجمه ~~القرآن. وقد منع المسيح عليه السلام عن استعمال كلمة الرب لنفسه، وقال: ~~"ربنا واحد -وهو الله- وأنا وأنتم إخوة". وقد بدلت النصارى هذا التعليم ~~الواضح. وكذبهم باد مكشوف. # في متى باب 23 (6 - 11): # "ويحبون المتكأ الأول في الولائم، والمجالس الأولى في المجامع، والتحيات ~~في الأسواق، وأن يدعوهم الناس: ربي ربي (*). وأما أنتم فلا تدعوا: ربي، لأن ~~ربكم واحد. المسيح وأنتم جميعا إخوة. ولا تدعوا لكم ربا (**) على الأرض لأن ~~ربكم واحد. الذي في السموات. ولا تدعوا معلمين، لأن معلمكم واحد: المسيح. ~~وأكبركم يكون خادما لكم". # ............................... # (*) في الترجمة البيروتية: سيدي سيدي. وأما أنتم فلا تدعوا سيدي لأن ~~معلمكم" وهذا لا يليق بقوله: "لأن". وفي الترجمة الإنكليزية: "ربي ربي. لكن ~~لا تدعوا ربي لأن واحدا معلمكم، المسيح؛ وأنتم ms35 كلكم إخوة" (¬2). فالمترجم ~~فصل بين (¬3) قوله "المسيح" وقوله "أنتم" بعلامة، لكن الجملة التي نقلت بعد ~~ذلك من باب 19 تكشف الأمر. فإنك ترى أنهم خبطوا كلمات "ربي" و "معلم" و ~~"سيد" و "أب". وكيف يقول المسيح: لا تدعوني صالحا؟ فالمعلم الصالح ترجمة ~~"ربي". ونهاهم أن يدعوه بهذا الاسم كما دعت اليهود أحبارهم بهذا الاسم. ~~وهكذا جاء ذكر اليهود والنصارى في القرآن، حيث قال: {اتخذوا أحبارهم ~~ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم}. فقد علمت أن النصارى سموا ~~علماءهم بالرب والإله كما شهدت به كتب التاريخ. [حاشية المؤلف]. (**) في ~~التراجم: "أبا" وهذا باطل ظاهرا. [حاشية المؤلف]. PageV01P251 # ثم جاء في باب 19 (16 - 17) (¬1): # "وإذا واحد تقدم وقال له: أيها المعلم الصالح أي صلاح أعمل لتكون لي ~~الحياة الأبدية؟ فقال له: لماذا تدعوني صالحا. ليس أحد صالحا إلا واحد -وهو ~~الله - ولكن إن أردت (¬2) الحياة فاحفظ الوصايا" (أي الشرائع). # وفي تكوين (45: 8): # "فالآن ليس أنتم أرسلتموني إلى هاهنا بل الله وهو قد جعلني أبا لفرعون ~~وسيدا لكل بيته ومتسلطا (¬3) على كل أرض مصر". # في إشعياء (53: 11): # "من تعب نفسه يرى ويشبع. وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين وآثامهم هو ~~يحملها". # المراد من "عبدي البار" هو عيسى باتفاق النصارى، ولكنك تراهم حرفوا هذه ~~الكلمة. فتجد في مرقس (15: 39): # "ولما رأى قائد المئة الواقف مقابله أنه صرخ هكذا، وأسلم الروح، قال: حقا ~~كان هذا الإنسان ابن الله". # وهكذا في متى (¬4). وأما في لوقا فتجد فيه (47:23): # "فلما رأى قائد المئة ما كان مجد الله قائلا: بالحقيقة كان هذا الإنسان بارا". # فهل ترى كيف حرفوا ومزقوا كلمة الوحي!. PageV01P252 ### ||| AUTO (48) الاتقاء # (¬1) # الاتقاء: افتعال من: وقى يقي، فالمجرد يتعدى إلى مفعولين، كما قال تعالى: ~~{فوقاهم الله شر ذلك اليوم} (¬2). # أي حفظهم عنه. # وأما الافتعال منه فيتعدى إلى مفعول واحد، اتقيت الشر: تحفظت منه، اتقيت ~~السيف بالترس: جعلته حاجزا بينك وبين السيف. قال تعالى: # {أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة} (¬3). # قال النابغة: # سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ... فتناولته واتقتنا باليد (¬4) # وفي ms36 الحديث: # "اتقوا (¬5) النار ولو بشق تمرة" (¬6). # أي التمسوا وقاية من النار، ولو بشق تمرة تعطوها (¬7) الفقراء. PageV01P253 # وربما يراد به -على التجريد- محض جعل الشيء من القدام كالحاجز كما قال ~~امرؤ القيس: # تصد وتبدي عن أسيل وتتقي ... بناظرة من وحش وجرة مطفل (¬1) # فجرد عن مفهوم الخوف، وهو قليل. فإن الاتقاء في أصل معناه يكون من خوف ~~ضرر. وعلى هذا يأتي على أربعة أوجه: # (1) الأول هو التحفظ عما يخاف الضرر منه، كما في قوله تعالى: # {إلا أن تتقوا منهم تقاة} (¬2). # أيضا: # {فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا} (¬3). # (2) والثاني هو الخوف من شر، كما في قوله تعالى: # {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} (¬4). # أيضا: # {واتقوا النار التي أعدت للكافرين} (¬5). # أيضا: PageV01P254 # {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} (¬1). # (3) والثالث هو التخشع بين يدي المنعم القدوس الذي يرحم على الشاكر ~~البار، ولا يرضى بالكفر والإثم، وهو العالم بكل شيء. وبهذا الوجه يشبه ~~"الرهبة"، كما في قوله تعالى: # {إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم} (¬2). # أيضا: # {فاتقوا الله ما استطعتم} (¬3). # أيضا: # {وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا} (¬4). # وهذا كثير. # (4) والرابع هو الوجه الجامع للوجوه الثلاثة، ويدل على التحفظ عن الإثم ~~من خوف نتائجه السيئة ومن خوف سخط الرب. وهذا المعنى الجامع يراد منه كثيرا ~~إذا جاء مجردا عن المفعول. ويعبر عنه بالتقوى، كما في قوله تعالى: # {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} (¬5). # أيضا: # {للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم} (¬6). # أيضا: PageV01P255 # {وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم} (¬1). # أيضا: # {وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور} (¬2). # أيضا: # {ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} (¬3). # فالمتقي بهذا المعنى: من أشرب قلبه تعظيم الرب وخوف سخطه ونتائج الإثم. ~~ولذلك كثر في القرآن مدح المتقين ومقابلتهم بالمجرمين الطاغين. # والقرآن تارة يكتفي بهذه الكلمة الجامعة، وتارة يفصل معناه، وتارة يريد ~~الوجوه الثلاثة على سواء، وتارة يريد وجها خاصا أولا وبالذات. وباقي الوجوه ~~ثانيا حسبما يناسب المقام، كما هو الأصل في فهم الكلمات الجامعة. # فأما الاكتفاء بهذا ms37 الاسم مع إرادة المعنى الجامع فكثير. وذلك حيث مدح ~~الله المتقين، ولم ينبه على بعض أوصافهم الخاصة. # وأما الإلماع إلى بعض وجوهه حسب محله فأيضا كثير. ومنه قوله تعالى: # {أم نجعل المتقين كالفجار} (¬4). # أي الذين يجتنبون الإثم مع الخشية، فإن "الفجور" هو ارتكاب الإثم مع ~~الجسارة. # أيضا: PageV01P256 # {فأما من أعطى واتقى (5) وصدق بالحسنى (6) فسنيسره لليسرى (7) وأما من ~~بخل واستغنى (8) وكذب بالحسنى (9) فسنيسره للعسرى} (¬1). # الآيتان متقابلتان، كما هو ظاهر. وجاءت كلمة {اتقى} في مقابلة {استغنى} ~~فالمراد به: من تخشع للرب تعالى خاشيا راجيا، فلم يستغن عنه. # وأما تفصيل المعنى الجامع، فكما ترى في قوله تعالى: # {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله} ~~إلى قوله تعالى: {وأولئك هم المتقون} (¬2). # وذكر قبله أبواب الإيمان والأعمال الصالحة، فدل على أن المتقين هم الذين ~~جمعوا هذه الصفات. # واعلم أن جهة الحال والكيفية أظهر في معناها من جهة العمل، وجهة الكف ~~أغلب من جهة الفعل. ولذلك تارة (¬3) تقترن بالفعل على سبيل التقابل، كما في ~~(¬4) قوله تعالى: # {للذين أحسنوا منهم واتقوا} (¬5). # وتارة تقترن بالكف على سبيل البيان، كما في قوله تعالى: # {وإن تصبروا وتتقوا} (¬6). # ومع ذلك لكونها حالة هي منبع الأعمال، فتقترن بالإيمان على سبيل التقابل ~~والتفصيل، كما ترى (¬7) في قوله تعالى. PageV01P257 # {وإن تؤمنوا وتتقوا} (¬1). # وهذا كثير، ثم هي منبع العلم أيضا لكونها حالة تصلح القلب (¬2) ### ||| AUTO (49) إن الله معنا # (¬3) # قد كثر في التوراة هذا الكلام (¬4). فمن تتبع مواقعه فيها فهم مبلغه. ~~وهكذا جاء في القرآن كثيرا (¬5)، وموقعه المدح والرضا. ولم يستعمل (¬6) هذه ~~الكلمة في مواضع السخط والنقمة إلا بقرينة واضحة: # 108:4 (¬7) {وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما ~~يعملون محيطا}. # فإذا لم يكن معه قرينة صارفة كان نصا في الرضا، ولذلك ترى في قوله تعالى: # {محمد رسول الله والذين معه} (¬8). PageV01P258 # اكتفى بهذا اللفظ في بيان أعوانه وأنصاره ومحبيه (¬1). ### ||| AUTO (50) أهل البيت # (¬2) # أهل البيت عبارة عن النساء، الواحد والجمع فيه سواء. ولكن الضمير الذي ~~يرجع إليه ms38 يكون جمعا ومذكرا اجتنابا عن التصريح، لأجل حرمة النساء. وعلى ~~ذلك آتيك بشهادات من القرآن وكلام العرب: # (سورة القصص: 29) (¬3): # {فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله ~~امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم ~~تصطلون}. # وهكذا في سورة طه (¬4). # (سورة القصص: 12 - 13): # {وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم ~~له ناصحون (12) فرددناه إلى أمه كي تقر عينها}. # (خروج 2: 7 - 9): # "فقالت أخته لبنت فرعون: هل أذهب وأدعو لك مرضعة من نساء PageV01P259 # العبرانيين لترضع الوليد لك. وقالت بنت فرعون لها: اذهبي، وذهبت الجارية ~~ودعت أم الوليد، وقالت بنت فرعون لها: خذي هذا الوليد وأرضعيه لي أعطك ~~أجرك. وأخذت المرأة الوليد وأرضعته" (¬1). # (سورة هود: 73): # {قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد}. # فترى في هذه الأمثلة أن المراد من كلمة "الأهل" امرأة واحدة ولكن استعمل ~~لها صيغة الجمع المذكر. ومع ذلك ترى أن ضمير الجمع المذكر استعمل للمرأة ~~الواحدة في {هل أدلكم}، {يكفلونه لكم} (¬2) فإذا علمت أن هذا استعمال عام ~~في كلام العرب تبين لك معنى هذا اللفظ في القرآن حيث استعمل في ذكر أزواج ~~(¬3) النبي عليهم الصلوات (¬4). PageV01P260 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P261 # ............................ PageV01P262 # ............................ PageV01P263 ### ||| AUTO (51) البر # (¬1) # أصله: إيفاء الحق، فتفرع منه ما يكون إيفاء للحقوق الأصلية من الطاعة ~~للرب والأبوين والمواساة بالناس. ومن هذه الجهة صار بمعنى الإحسان، واشتمل ~~الخيرات، وصار وصفا للرب تعالى، كما قال تعالى: PageV01P264 # {إنه هو البر الرحيم} (¬1). # ثم هو إيفاء للحقوق الناشئة بالاختيار من العهود والأيمان، ومنه: بر ~~باليمين. ومن هذه الجهة صار مضاهئا للعدل. فالبر خلاف الإثم، والعقوق، ~~والغدر، والظلم. وبرة: علم له. والبر والبار: وصف منه. هو بر لوالده: مطيع ~~له. وبر بالقسم: أوفاه. قال زهير: # ومن يوف لا يذمم ومن يهد قلبه ... إلى مطمئن البر لا يتجمجم (¬2) # وقال نابغة بني ذبيان: # إنا اقتسمنا خطتينا بيننا ... فحملت برة واحتملت فجار (¬3) # وقال أيضا في قصة (¬4) غدر امرئ بحية لدغت أخاه ms39 (¬5): PageV01P265 # فلما وقاها الله ضربة فأسه ... وللبر عين لا تعمض ناظره (¬1) # أي للعدل عين. # وجاء في القرآن في وصف يحيى عليه السلام: # {وكان تقيا (13) وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا} (¬2). # وقال تعالى: # {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} (¬3). # وأيضا في وصف الرب تعالى: # {إنه هو البر الرحيم} (¬4). # وقال تعالى: # {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (¬5). # وقال الأعشى: # عنده البر والتقى وأسا الش ... م ق وحمل للمعضلات الثقال (¬6) PageV01P266 # فظهر مما مر أن للبر وجهين: عاما يشتمل جميع الخيرات، وخاصا وهو الإيفاء ~~بالحقوق والواجبات. وأجمع وجوه معناه: الإيفاء بحق الكبير والإحسان إلى ~~الصغير (¬1). ### ||| AUTO (52) التكذيب # (¬2) # كذب بالشيء: ضد صدق به، وقد جاء في القرآن كثيرا. مثلا: PageV01P267 # {أرأيت الذي يكذب بالدين} (¬1). # {كلا بل تكذبون بالدين} (¬2). # و {وكذبوا بلقاء الآخرة} (¬3). # وأما كذبه به، فجاء أيضا. قال تعالى: # {فقد كذبوكم بما تقولون} (¬4). # أي فيما تقولون. # وفي كل ذلك نسب التكذيب إلى الرجال. وأما هاهنا (¬5) فنسب إلى غير ذوي ~~العقول. فإما أن يكون من قبيل نسبة الشهادة والنطق إلى الأشياء، كما قال تعالى: # {هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق} (¬6). # وعلى هذا كان المعنى: فأي شيء بعد هذه الشهادات يشهد بأنك كاذب في قولك ~~بوقوع الدين؟. # وإما أن يكون التكذيب بمعنى الحمل على التكذيب، كما ذهب إليه الزمخشري ~~(¬7) ولم أجد لهذا المعنى شاهدا في القرآن ولا في كلام العرب. ولو PageV01P268 # ثبت لكان تأويلا واضحا. # وإما أن يكون بمعنى إلقاء الأماني والظنون، كما قال أفنون، وهو جاهلي (¬1): # ولا خير فيما كذب المرء نفسه ... وتقواله للشيء يا ليت ذاليا (¬2) # أي لا خير فيما يحدث المرء نفسه من الأماني والآمال الكاذبة. # وقال عبيد بن الأبرص: # والمرء ما عاش في تكذيب ... طول الحياة له تعذيب (¬3) PageV01P269 # أي ما عاش في محض الأماني غير فائز بما يتمناه، فطول الحياة عذاب عليه. # فهذه ثلاثة معان للتكذيب إذا كان متعديا (¬1). ### ||| AUTO (53) التين # (¬2) # المراد به: موضع خاص، عرفته العرب بهذا الاسم، لكونه منبت التين. والعرب ~~يسمون الموضع باسم ما ينبت فيه كالغضى (¬3) والشجرة (¬4) والنخلة ms40 (¬5). ~~وليس ذلك خروجا عن أصل معنى الكلمة، وإنما هو استعمالها في بعض وجوهها، ~~بطريق تسمية الظرف بالمظروف. قال النابغة الذبياني من بني غطفان: # وهبت الريح من تلقاء ذي أرل ... تزجي مع الليل من صرادها صرما # صهب الظلال أتين التين عن عرض ... يزجين غيما قليلا ماؤه شبما (¬6) PageV01P270 # أراد بالتين جبلا في الشمال، قال الأولون: هو بين حلوان وهمدان (¬1). # وأما خلافهم من أبي حنيفة الدينوري (¬2) مستدلا بأن ذلك الموضع بعيد من ~~بلاد غطفان (¬3)، فلا يلتفت إليه. فإن الشعراء ربما يذكرون ما بعد عن ~~بلادهم جدا. PageV01P271 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P272 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P273 # وهذا النابغة نفسه ذكر كابل (¬1)، وسد ياجوج وماجوج (¬2)، وتدمر (¬3). ~~فهل هذه في بلاد غطفان؟. وجبل التين -على قول الأولين- ليس بهذا البعد، ~~فإنما هو على جانب من العراق. وهم يذكرون الفرات (¬4)، ودجلة (¬5)، PageV01P274 # وخابور (¬1)، والخورنق، والسدير (¬2). # ولعل أبا حنيفة أخطأ معنى قوله: "أتين التين" وظن أن النابغة أراد به ~~الإتيان إلى بلاده. وإنما هو أراد المرور، فإنه يصف الرجى الباردة الشمالية ~~التي تزجي السحب الصهب القليلة الماء التي مرت بجانب جبل التين، فازدادت به ~~برودة. والعرب تذكر كثيرا هبوب الريح الباردة من جانب الشمال. وهكذا يذكرون ~~"الجودي" بالبرودة. قال أبو صعترة البولاني، وهو جاهلي (¬3): # فما نطفة من حب مزن تقاذفت ... به جنبتا الجودي والليل دامس # فلما أقرته اللصاب تنفست ... شمال لأعلى مائه فهو قارس (¬4) PageV01P275 # فلا شك أن النابغة أراد بالتين جبلا في الشمال، ولعله هو الجودي أو قريب منه. # وكما أخطأ الدينوري في بيت النابغة، فكذلك أخطأ صاحب معجم البلدان في بيت ~~أبي صعترة، فقال: إنه أراد بالجودي موضعا في اليمن (¬1)، فظن أن الشاعر لا ~~يذكر إلا بلاده. وقد مر آنفا أن ذلك ظن باطل (¬2). ولم يثبت أحد أن الجودي ~~جبل في اليمن (¬3). وإنما الجودي هو الذي ذكرنا. # ويؤيد ذلك ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في تأويل هذه الآية (¬4)، ~~فقال: إن المراد به مسجد نوح عليه السلام الذي بني على الجودي (¬5). وعن ~~عكرمة (¬6): التين والزيتون جبلان (¬7). وعلى هذا يتبين أن التين هو الجودي ~~أو قريب منه ms41 (¬8). # وفي التوراة أن بني آدم تفرقوا بعد نوح عليه السلام (¬9). والقرآن يدل ~~على PageV01P276 # كونه قريبا من الجودي. فيستدل بذلك على أن التين كان مسكن آدم وذريته. ~~ويؤيده ما جاء في التوراة من أن آدم عليه السلام كان يخصف عليه من ورق ~~التين (¬1). ### ||| AUTO (54) الجنة # (¬2) # إنما سميت "جنة" لما تستر الأرض، من جن الشيء، وجن عليه، وأجنه: ستره. ~~قال تعالى: # {فلما جن عليه الليل} (¬3). # قال امرؤ القيس: # فلما أجن الشمس عني غيارها (¬4) # ومنه المجن للترس، والجنة لما تستر به من السلاح، والجن والجني لأنها لا ~~ترى، والجنين للولد ما دام في البطن. والعرب كانت تسمي النخيل جنة (¬5). # قال زهير: # كأن عيني في غربي مقتلة ... من النواضح تسقي جنة سحقا (¬6) PageV01P277 # أي نخيلا طويلة (¬1). # ولذلك جاء {من تحتها} (¬2). قال عبيد بن الأبرص: # أو جدول في ظلال نخل ... للماء من تحته سكوب (¬3) ### ||| AUTO (55) الحكم والحكمة والصالح # (¬4) # {رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين} (¬5). # التصوير الصحيح البين للمفردات من أوائل التأويل، وذلك يستنبط من مواقع ~~الكلمات. PageV01P278 # "الحكم": مبدأ الحكمة، وهو: الفهم الصحيح، ثم القضاء والحكم به. فإذا كمل ~~ذلك، وصار ملكة راسخة سمي "الحكمة". # وأما "الصلاح" فهو عبارة عن أثر الحكمة والعلم، فيشير إلى العمل الصالح. ~~كما جاء كثيرا: {الذين آمنوا وعملوا الصالحات} وأشباهه. # والأحسن في الدعاء الاقتصار والقنوع، فيطلب المبادئ الجوامع. فمن طلب ~~الحكم طمح إلى الحكمة، والحكمة خير كثير. # وكما أن الحكم هو بدء الحكمة، فكذلك الصلاح هو الأصل الكلي للكمال. فطلب ~~الصلاح أيضا طموح إلى كمال النفس والتقرب والرضوان. # وهكذا الدعاء للهداية (¬1): # {اهدنا الصراط المستقيم (6) صراط الذين أنعمت عليهم}. # فهذه كلها طلب المبادئ الجوامع، ووقوف على حاشية البساط حتى يكون الرب ~~تعالى هو الحاكم بما يرضى من تقريب عبده إلى حيث يشاء، ففيه التفويض وإحسان ~~الرجاء. # ومنه قوله تعالى: # {مالك يوم الدين} (¬2). # تفويضا إلى الكريم الرحيم. وهكذا فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~(¬3). PageV01P279 # ومنه قوله تعالى حكاية عن قيل المسيح عليه السلام: # {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} ms42 (¬1). # فخلى العبد وربه، وأخرج نفسه من البين. وفيه تفويض واسترحام. وفي الجزء ~~الثاني باب آخر من حسن الطلب في الدعاء مع التفويض. وذلك بأن العزيز لا ~~يستطيع أحد أن يمنعه عما يشاء، وكذلك الحكيم لا يعجزه إيجاد سبب وحيلة لما ~~يريد. فكان فحوى الكلام أن الشيطان ومكره وكيده بعبادك كيف يقاوم قوتك ~~وحكمتك حتى يعجزك عن إنقاذ رحمتك. فأشار إلى حسن الظن بالرب تعالى وصفته ~~الجمالية، والتفويض إليه، وأشار إلى أن الكريم إذا قدر سمح، لقول العرب: ~~"إذا ملكت فأسجح" (¬2). وكذلك من لوازم الحكمة: الحلم والعفو. ثم توجه إلى ~~غيرة الرب لعباده، وبذلك صرف النقمة إلى العدو، فقرع باب الرحمة من وجه آخر. ### ||| AUTO (56) الذكر # (¬3) # كل ما يذكرك شيئا فهو الذكر. فربما يكون بمعنى التاريخ. قوله تعالى: # {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} (¬4) # فجاءت هذه الآية بعد صحف التاريخ من صحف اليهود (¬5). PageV01P280 ### ||| CHECK (57) التفت الساق بالساق # قوله تعالى: # {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (¬1). # أي الذين عندهم تاريخ الأمم، وهم اليهود، والمراد كتبهم (¬2) # (57) (¬3) التفت الساق بالساق # معنى {والتفت الساق بالساق} (¬4) أن لا يقدر المرء على المشي. ويكون هذا ~~من شدة الضعف. فإنه إذا مات (¬5) تبين أن قد التفت ساقاه بعد أن كان جوالا، ~~كما قال دريد بن الصمة: # فإن يك عبد الله خلى مكانه ... فما كان وقافا ولا طائش اليد # كميش الإزار خارج نصف ساقه ... صبور على الضراء طلاع أنجد (¬6) PageV01P281 # وتصوير الضعف بالتفاف الساق أمر ظاهر. وجاء في كتب الأنبياء. فمعنى ~~الكلام (¬1) أنه بعد ما يئس منه الطبيب، وودعه القريب، وخانه أطوع أعضائه، ~~فكيف يكون مآله، وهو مسوق إلى ربه قليل الأزر كثير الوزر!. # والساق (¬2) بمعنى شدة الأمر (¬3) قول من لا يعرف من علم اللسان غير ~~اسمه، فلا يميز بين دلالة المجموع ودلالة الأجزاء. الكشف عن الساق إنما يدل ~~بمجموعه على الجد والتشمير، والكشف هو الكشف، والساق هي الساق. ووهم الرواة ~~فيما رووا عن ابن عباس أنه آخر يوم [من] (¬4) الدنيا وأول يوم ms43 من أيام ~~الآخرة. فإنه لو صح فهو بيان الواقعة، وليس بتفسير للساق (¬5). ### ||| AUTO (58) سبح # (¬6) # الأصل: التمدد على الوجه، ومنه: السباحة للعوم، ومنه: سبح الفرس في جريه، ~~ومنه السعي والتقلب، كما في قوله تعالى: # {إن لك في النهار سبحا طويلا} (¬7). PageV01P282 # وإنما سميت الصلاة سبحة وتسبيحا لما يمتد المصلي على وجهه في السجدة. ~~ومنه قوله تعالى حكاية عن قول الملائكة: # {وإنا لنحن الصافون (165) وإنا لنحن المسبحون} (¬1). # أي قائمون وساجدون (¬2). ### ||| AUTO (59) سبحانك # (¬3) # (1) ما أعظمك، كما جاء في القرآن كثيرا، مثلا: # {سبحان ربك رب العزة عما يصفون} (¬4). # {سبحانه وتعالى عما يشركون} (¬5). # فهذا قريب من الإخبار. # (2) وربما يجيء للدعاء، كما قال تعالى: # {دعواهم فيها سبحانك اللهم} (¬6). # ومنه قوله تعالى: PageV01P283 # {فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك} (¬1). # وبهذا المعنى يقدم قبل التوبة. # (3) وأيضا لإنشاء الأمر، كما هو الشائع في المصادر إذ يقدر الأمر قبله، ~~كما قال (¬2): # فصبرا في مجال الموت صبرا ... فما نيل الخلود بمستطاع (¬3) # وكما في القرآن: # {غفرانك ربنا وإليك المصير} (¬4). # فريما يجيء "سبحانك" بهذا المعنى، ومنه قوله تعالى: # {فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون} (¬5). # (4) وأيضا يأتي للإنكار مع الاستعجاب. ومنه قوله تعالى: # {سبحانك هذا بهتان عظيم} (¬6). # أيضا: {ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون} (¬7). PageV01P284 # واختص بالإضافة إلى الله تعالى، وإضافته مطرد إلا نادرا كما قال [أمية بن ~~أبي الصلت] (¬1): # سبحانه ثم سبحانا يعود له ... وقبلنا سبح الجودي والجمد (¬2) # وهو أراد الإضافة. وهكذا الأعشى حذف المضاف إليه ولكنه أراد حيث قال: # .................... ... سبحان من علقمة الفاخر (¬3) ### ||| AUTO (60) سفرة # (¬4) # هي جمع سافر: للكاتب والقارئ، من السفر للكتابة والقراءة. وهذه الكلمة ~~باقية في العبرانية (¬5). وأصل معناها: الخمش (¬6). ومنه: الكتابة، فإن PageV01P285 # الكتابة كانت أولا بالخمش بقلم الحديد. ثم توسع للبيان والقراءة. في ~~العبرانية: [. . .] (سفر): الخمش، والكتابة، والقراءة [. . .] (سافر): ~~كاتب، فقيه، إمام، قائد. فصح ما قال قتادة: "السفرة هم: القراء" (¬1) وروى ~~ابن جريج عن ابن عباس: "السفرة بالنبطية: القراء" (¬2). ويوجد في العربية ~~أيضا بمعنى الخمش، كما قال رؤبة (¬3): # تسفير موسى الصلع الجلام (¬4) PageV01P286 ### ||| AUTO (61) الشيطان # (¬1) # فعلان من شاط يشيط: هلك، قال الأعشى: ms44 # وقد يشيط على أرماحنا البطل (¬2) # شاط فلان: ذهب دمه هدرا، أيضا: عجل وأسرع. وشاط الزيت: احترق. وغضب فلان ~~فاستشاط: أي التهب. والشيطان من أسماء الحية. قال الشاعر (¬3): # تلاعب مثنى حضرمي كأنه ... تمعج شيطان بذي خروع قفر (¬4) # والشرير من الجن. وبين الحية والجن (¬5) مناسبة، لكونهما ناريين طبعا. ~~ومن هنا كل متمرد يسمى شيطانا. قال تعالى: # {شياطين الإنس والجن} (¬6). # وعند الجوهري هو فيعال من شطن: بمعنى بعد (¬7). وسيبويه مرة جعله PageV01P287 # فعلان من شاط، وأخرى فيعالا من شطن (¬1). والأول هو الصواب. ويؤيده أنه ~~إذا جعل علما لا ينصرف كما قال ... (¬2). ### ||| AUTO (62) الصبر # (¬3) # "الصبر" عند العرب ليس من التذلل في شيء، كما يصبر المضطهد العاجز، بل هو ~~أصل القوة والعزم. وكثر في كلام العرب استعماله بهذا المعنى. قال حاتم ~~الطائي: PageV01P288 # وغمرة موت ليس فيها هوادة ... يكون صدور المشرفي جسورها # صبرنا له في نهكها ومصابها ... بأسيافنا حتى يبوخ سعيرها (¬1) # وقال الأصبغ (¬2): # يا ابن الجحاجحة المداره ... والصابرين على المكاره (¬3) # وقال زهير بن أبي سلمى: # قود الجياد وإصهار الملوك وصب ... ر في مواطن لو كانوا بها سئموا (¬4) # وهذا كثير. # وفي القرآن بين معنى الصبر، حيث قال تعالى: # {والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس} (¬5). # فذكر من مواطن الصبر: الفقر، والمرض، والحرب وذلك أصول الشدائد. وكذلك ~~الصبر عند نزغات النفس على أذى الناس كما مر بك (¬6) في قوله تعالى: PageV01P289 # {ولمن صبر وغفر} (¬1). PageV01P290 ### ||| AUTO (63) الصحف # (¬1) # الصحف: جمع صحيفة. وهي الورقة المكتوبة، كما سميت "صحيفة المتلمس" (¬2) و ~~"صحيفة الجور" (¬3). ولعل الكلمة مقلوبة من الصفيحة (¬4): لكل PageV01P291 # عريض، كصفيحة الحجر والسيف (¬1) والعنق. وبصيغة الجمع ربما يراد بها ~~الكتاب لاشتماله على الأوراق، كما في قوله تعالى: # {رسول من الله يتلو صحفا مطهرة} (¬2). ### ||| AUTO (64) صرة # (¬3) # الصر: الجمع ثم الشد والعزم، ونصب الأذن. ومن الجمع: تقطيب PageV01P292 # وتقبض استنكارا واستحياء. ومن نصب الأذن: إسراع واستنكار. # ... # {في صرة} (¬1) معناه: في تقبض واستنكار (¬2). ### ||| AUTO (65) الصغو # (¬3) # في جميع الألسنة، ولا سيما في لغة العرب، ألفاظ خاصة لأفراد خاصة، تحت ~~معنى كلي. والذهول عن هذه الخصوصيات مبعد عن مهم اللسان، مثلا ms45 "الميل" معنى ~~كلي. ثم تحته: الزيغ، والجور، والارعواء، والحيادة، والتنحي، والانحراف: ~~كلها للميل عن الشيء. والفيء، والتوبة، والالتفات، والصغو: كلها للميل إلى ~~الشيء. فمن خبط بينهما ضل وأضل. # فلا يخفى على العالم بلسان العرب أن قوله تعالى: # {صغت قلوبكما} (¬4). # معناه: أنابت قلوبكما، ومالت إلى الله ورسوله، فإن (¬5) "الصغو" هو الميل ~~إلى الشيء، لا عن الشيء. ومنه صاغية الرجل: لأتباعه، وصغوه معك: أي ميله. ~~وأصغيت إلى فلان: أي ملت بسمعك نحوه. ومنه الحديث: PageV01P293 # "ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا" (¬1). # أي أمال صفحة عنقه إليه (¬2). # وقالوا: الصبي أعلم بمصغى خده: أي هو أعلم إلى من يلجأ أو حيث ينفعه. ~~ومنه صغت الشمس والنجوم: أي مالت إلى الأرض. # وفي حديث الهرة: "كان يصغي لها الإناء" (¬3). # أي يميله ليسهل عليها الشرب. # ومن ذلك [الصغو] (¬4) لجوف الإناء لما يجتمع فيه المشروب. أنشد ابن بري ~~(¬5) شاهدا على الإصغاء بالسمع لشاعر: # ترى السفيه به عن كل مكرمة ... زيغ، وفيه إلى التسفيه إصغاء (¬6) # وقال ذو الرمة يصف الناقة: PageV01P294 # تصغي إذا شدها بالكور جانحة ... حتى إذا ما استوى في غرزها تثب (¬1) # وقال الأعشى في صغو العين يصف ناقة: # ترى عينها صغواء في جنب مؤقها ... تراقب كفي والقطيع المحرما (¬2) # وقال النمر بن تولب (¬3) في إصغاء الإناء بمعنى الإفراغ: # وإن ابن أخت القوم مضغى إناؤه ... إذا لم يزاحم خاله بأب جلد (¬4) PageV01P295 # نقلت كل ذلك عن "لسان العرب" مع بعض التصريح لرفع شبهة أو توهم. وفي هذا ~~كفاية لمن حبب إليه الحق، فلا يصغي إلى ما دسه الوضاعون في الآثار وحرفوا ~~المعنى بعدما أعجزهم الله عن تحريف كلماته. وقد هموا به، فقد ذكر أبو ~~السعود رحمه الله (¬1) في تفسيره أنه قرئ: "زاغت" (¬2)، أي قرأه من لا يعبأ ~~به (¬3). فهل ترى كيف سعيهم في أن يبددوا معنى "صغا" إلى "زاغ". ولكن الله ~~تعالى يمكث بالحق ويذهب بالباطل (¬4). ### ||| AUTO (66) الظن # (¬5) # الظن: ما يرى المرء من غير مشاهدة. ولكون غير المشهود ربما لا يوقن به، ~~تضمن الظن معنى الشك، وبهذا المعنى كثر ms46 في كلام العرب والقرآن، كما قال طرفة: # وأعلم علما ليس بالظن أنه ... إذا ذل مولى المرء فهو ذليل (¬6) # وفي القرآن: PageV01P296 # {إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين} (¬1). # ولكن الرأي في غير المشهود ربما يكون يقينا، ويطلق الظن عليه بالمعنى ~~الأعم، من غير تضمنه الشك، كما قال أوس بن حجر: # الألمعي الذي يظن بك ال ... ظن كأن قد رأى وقد سمعا (¬2) # وقال دريد بن الصمة: # فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد (¬3) # وقال تعالى حكاية عن قول المؤمنين في القيامة: # {إني ظننت أني ملاق حسابيه} (¬4). ### ||| AUTO (67) الغيب # (¬5) # (1) الغيب اسم الحدثان من غاب غيبا وغيبة وغيابا وغيوبا ومغيبا. PageV01P297 # (2) وأيضا يطلق على ما غاب عنك. وضده الشهادة. قال تعالى: # {عالم الغيب والشهادة} (¬1). # أي ما هو غائب عنا، وما هو مشهود لنا. # (3) وعلى ما لا سبيل إلى علمه، كما حكى الله عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: # {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير} (¬2). # وكما قال حاتم الطائي: # أما والذي لا يعلم الغيب غيره ... ويحيي العظام البيض وهي رميم (¬3) # (4) وعلى المكان الذي ليس بمشهد منك، والجانب الذي لا يتعين، كما قال عبد ~~الشارق الجهني (¬4): # سمعنا دعوة عن ظهر غيب ... فجلنا جولة ثم ارعوينا (¬5) PageV01P298 # وقال تعالى: # {ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم} (¬1) # فبين معنى الغيب: أي لم تكن بمشهد منهم. # (5) وعلى السر عموما، كما قال تعالى: # {حافظات للغيب} (¬2). # وأيضا: # {فلا يظهر على غيبه أحدا} (¬3). # فهذه خمسة وجوه معلومة (¬4). PageV01P299 # ............................ PageV01P300 ### ||| AUTO (68) الفتنة # (¬1) # فتنه: امتحنه. قال تعالى: # {وفتناك فتونا} (¬2). # ومنه: "الفتنة": لكل ما يختبر به عقل الإنسان وعزمه من لذة وألم (¬3). ~~ومنه: فتنته المرأة: دلهته، والشيطان: أغواه. وفتنت الذهب. أدخلته في النار ~~لتنظر ما جودته، ومنه. دينار مفتون. ورق فتين: أي فضة محرقة. ويقال للحرة: ~~فتين، كأن حجارتها محرقة (¬4). وكل ذلك (¬5) وجوه لمعنى واحد. فقوله تعالى: ~~{يفتنون} (¬6) يلمح أولا إلى معنى الإحراق، وثانيا إلى أن هذه النار مما ~~فتنتم به في الدنيا من شهواتها وزخارفها التي أنستكم يوم الدين، فصرتم ms47 في ~~غمرتها ساهين (¬7). PageV01P301 ### ||| AUTO (69) الفكر والذكر والآية # (¬1) # "الفكر": هو النظر فيما وراء الشيء، وربما يسمى "اعتبارا". فهو سلم إلى ~~فوق. فإذا انتهى إلى ما هو المنتهى رجع القهقرى، أو وقف. ولكن التوقف ليس ~~من شأن الفكر، فلا بد من رجعة بعد المنتهى. ولذلك منع عن الفكر في ذات الله ~~إلى الفكر في آلائه. وهذا يشبه انعكاس كل قوة إلى نفسها إذا صادف ما لا ~~تستطيع أن تجاوزه: {ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير} (¬2). # وأما "الذكر" فهو: القيام على الشيء، وحفظه، والتجرد له. فهو سكون، كما ~~أن "الفكر" حركة. والذكر بعد النسيان أو الغفلة مثل رد السكون إلى الشيء ~~بعد الذهاب أو الالتفات عنه. # وأما "الآية" فتتعلق بكليهما. فبالآية تذكر ما نسيت، وكذلك تحثك على ~~الفكر، فهي محركة لكلتا القوتين. والآية لا تكون آية إلا لمن هو أهل النظر ~~والبصيرة. والآية -لكونها مطية النظر والفكر والذكر- تسمى "بصيرة". ومن لا ~~يتنبه للآية فهو كالأعمى، كما قال تعالى: # {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} (¬3). # والآية تنبه على الذكر، والفكر، والنظر. وعلى التأثر من هذه الثلاث من ~~عواطف النفس مثل الشكر والخشية والإنابة والتضرع والعزم والثبات وغيرها. ~~فتأمل في قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار ~~لآيات لأولي الألباب (190) الذين يذكرون الله ......................... ~~الميعاد} (¬4). PageV01P302 ### ||| AUTO (70) قاتل واقتتل # (¬1) # الأول بين المخالفين، والثاني بين رجال قوم واحد (¬2). فإن الافتعال فعل ~~يتعلق بفاعله. قال تعالى: # {ولو شاء الله ما اقتتلوا} (¬3). # وكذلك في سورة الحجرات: # {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على ~~الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} (¬4). PageV01P303 # فانظر كيف أتى أولا (¬1) بكلمة "اقتتلوا" فإذا لم يقبل (¬2) الإصلاح ~~وتمادى بغيه جاء بكلمة "قاتلوا". ### ||| AUTO (71) كفر # (¬3) # كفر، كنصر (¬4): ستر. قال لبيد (¬5): # في ليلة كفر النجوم غمامها (¬6) # ومنه الكافر: للبحر (¬7). قال ثعلبة بن صعير المازني (¬8): PageV01P304 # فتذكرا ثقلا رثيدا بعدما ... ألقت ذكاء يمينها في كافر (¬1) # ومنه: كفره: جحد بنعمته، فسترها، ضد شكره، كما قال ms48 تعالى: # {إما شاكرا وإما كفورا} (¬2). PageV01P305 # وقال تعالى: # {ألا إن ثمود كفروا ربهم} (¬1). # وفي دعاء القنوت: # "ونشكرك ولا نكفرك" (¬2). # وبالباء: أنكره (¬3)، ضد آمن به، كما قال تعالى: # {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله} (¬4). # وعند الإطلاق يراد به إنكار ما ينبغي الإيمان به، كما قال تعالى: # {فمنكم كافر ومنكم مؤمن} (¬5). # وهذا كثير. وربما يراد به كفران النعمة، كما مر. # (ف) (¬6) اعلم أن هذه المادة قديمة جدا. فتوجد في غير اللغة السامية، ~~مثلا: كور" [ cover] (¬7) في الإنكليسية: بمعنى ستر وغطى (¬8). وفي ~~العربية "كور": لف. ومنها "غفر": ستر -ومنه المغفر- و "غمر". وأيضا من كفر: ~~"اكفهر": اغبر وكلح (¬9). PageV01P306 ### ||| AUTO (72) الكوثر # (¬1) # الكوثر: مبالغة الكثير، فهو: ذو كثرة عظيمة وبركة وثروة. فإن الكثر هو: ~~الثروة. وقد سموا به الرجال، كما سموهم بكثير وكثير. وترى استعماله على ~~طريق الصفة في قول لبيد: # وصاحب ملحوب فجعنا بموته ... وعند الرداع بيت آخر كوثر (¬2) # وفي قول أمية بن أبي عائذ الهذلي (¬3): # يحامي الحقيق إذا ما احتدم ... ن حمحم في كوثر كالجلال (¬4) PageV01P307 # فاستعمل الصفة بتقدير الموصوف: أي في غبار كوثر. وقد جعلوا منه فعلا، كما ~~قال حسان بن نشبة (¬1): # أبوا أن يبيحوا جارهم لعدوهم ... وقد ثار نقع الموت حتى تكوثرا (¬2) # فالكوثر هاهنا (¬3) من جهة اللسان محتمل لثلاثة وجوه من التأويل: # (1) الأول أنه منقول إلى الاسمية، فصار مختصا بشيء وسماه الله تعالى ~~بالكوثر. # (2) والثاني أنه صفة قدر موصوفها، فصار له بعض التخصيص، كقولهم: "مرد على ~~جرد" (¬4) أي رجال مرد على خيل جرد. وكقوله تعالى: PageV01P308 # {والذاريات} (¬1). # أي الرياح الذاريات. # {ذات ألواح ودسر} (¬2). # أي فلك ذات ألواح ودسر (¬3). وهذا كثير في القرآن وكلام العرب. ولكنه لا ~~يوجد إلا إذا كانت الصفة خاصة بالموصوف، فيفهم من ذكر مجرد الصفة، أو دلت ~~على الموصوف قرينة أخرى. # (3) والثالث أنه وصف باق على عموم معناه كأسماء الصنف التي تقع على ~~القليل والكثير، ولا تختص، وحينئذ يكون من جوامع الكلم. ويحتمل كل ما كان ~~فيه خير كثير، ويحمل -حسب القرائن- على بعض الأفراد (¬4). PageV01P309 ### ||| CHECK (73) متاع # (73) (¬1) متاع # المتاع: مصدر، ثم اسم لما يتمتع ms49 به. ومنه للسلعة. والمتاع يتضمن قلة ~~المدة. فربما يؤكد بالتصريح بها (¬2)، وربما يكتفى بما يفهم منه، كما قال تعالى: # {متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم} (¬3). # أي تمتع لمدة قليلة (¬4). والشواهد على ما ذكرنا كثيرة (¬5). PageV01P310 ### ||| AUTO (74) مصدقا لما بين يديه # (¬1) # كلمتان، لم يفهمهما أكثر الناس، فظنوا أن القرآن يشهد بالكتب المحرفة ~~المبدلة: أما "مصدقا" فقد كان مظنة للشبهة، لاشتراك كلمة "التصديق". وأما ~~"بين يديه" (¬2) فلجهل الناس بالعربية، لا سيما في هذا الزمان. # فاعلم أن "صدقه" له معنيان: # (1) شهد بصدق رجل أو كلام (¬3). # (2) والمعنى الثاني أن جعله صادقا فيما توقع. قال الحماسي (¬4): # فدت نفسي وما ملكت يميني ... فوارس صدقت فيهم ظنوني (¬5) PageV01P311 # في القرآن: {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه} (¬1). # ثم إذا تأملت في مواقع هذا القول، علمت أن المراد هو المعنى الثاني. فإن ~~النبي -والقرآن- جاء كما أخبرت به التوراة، فجعلها صادقة. فإن كذبوا القرآن ~~والنبي يكن ذلك تكذيبا لكتبهم. # وهذا أيضا يظهر إذا تأملت أن محمدا وعيسى عليهما الصلوات يأتيان (¬2) ~~بهذا القول مستدلين بصحة نبوتهما. فأي استدلال في أنهما يشهدان بصدق ما عند ~~اليهود؟ أرأيت (¬3) إن تنبأ أحد في هذا اليوم، وقال: إني آمنت بالأنبياء، ~~وأنا نبي مثلهم، فهل يكون هذا حجة على دعواه؟. # أما موقع الآية، فقال تعالى: # (1) (¬4) {ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين ~~أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون} (¬5). PageV01P312 # أي لما جاءهم محمد - صلى الله عليه وسلم - حسب ما وجدوا في كتبهم، أعرضوا ~~عن كتبهم، وأنكروه، كأنهم لا يعلمون. وقبل هذه الآية: # {أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون} (¬1). # فاستدل بأن فريقا منكم عاهدوا بالإيمان بهذا النبي، فكيف تنبذون ذلك ~~العهد؟ ولكنكم غير مؤمنين (¬2) وقد ذكر في سورة آل عمران عهدهم بإيمان نبي ~~يأتيهم بصفات محمد عليه الصلوات (¬3). # (2) (¬4) ومثل ذلك ما قال: # {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على ~~الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على ms50 الكافرين} (¬5). # أي جاء هذا الكتاب حسب ما وعدوا في كتبهم مع وعد النصر بالإيمان بصاحب ~~هذا الكتاب، فكانوا يستفتحون على الكفار. ولكن لما جاء الكتاب، وعرفوا أنه ~~حسب ما وعدوا، جحدوا به، فلعنة الله على الكافرين. وهذه اللعنة أيضا موعودة ~~في كتبهم بتفصيل طويل. # (3) في سورة يوسف: # {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق ~~الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} (¬6). PageV01P313 # فهاهنا (¬1) ذكر التصديق، لا من جهة إثبات القرآن، بل لإظهار فوائد ~~القرآن، لأنه يثبت ما سبقه، ويفصل، ويهدي، وهو الرحمة، فما أبعده عن الحديث ~~المفترى!. # (4) في الأحقاف: # {قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه ~~يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم} (¬2). # أي لأنه يهدي إلى الحق وإلى الصراط المستقيم، فهو على نمط كتاب موسى. ~~فكما أنه حق، هذا حق، ويثبت ما سبق، ولا يبطله في أمر الهداية. # (5) في سورة الصف: # {وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما ~~بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} (¬3). # فاستدل عيسى عليه الصلوات على نبوته من جهتين: بإخبار خاص عن نبي بعده، ~~وبأن قد أخبر عنه في كتبهم، ثم الآية التالية: # {ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب وهو يدعى إلى الإسلام والله لا يهدي ~~القوم الظالمين (7) يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو ~~كره الكافرون} (¬4). # تؤيد هذا المعنى، فإنهم إذا لم يؤمنوا بما أخبرت عنه التوراة، فقد افتروا ~~على الله كذبا لإنكارهم ما أنزل في التوراة من الله. وقوله: {وهو يدعى إلى ~~الإسلام} يضيق عليهم باب الفرار، فإن النبي الموعود جاء، ويدعوهم إلى دين ~~الحق، فهم كذبوا على الله ومرقوا من الإسلام. في سورة القصص (53): # {وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله ~~مسلمين}. PageV01P314 # أي وعدوا بالنبي وصفته الخاصة، فوجدوا في القرآن تلك الصفة، وقالوا: إنا ~~كنا مسلمين بهذه ms51 الآيات (¬1) إجمالا: وهو إكماله الدين، ووضع الإصر ~~والأغلال. # (6) في سورة النساء (47): # {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن ~~نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت}. # فهذا الوعيد الشديد ينبغي أن يكون على عصيان أمر كتب عليهم. ثم نرى أن ~~قبل هذه الآية حكما (¬2) يهدي إلى أن النبي الموعود هذا النبي: وهو تحريم ~~الخمر قبل الصلاة. انظروا المقدمة على البشارات (¬3). # وقد ذكر الرازي (¬4) رحمه الله وغيره (¬5) المعنيين من غير تخصيصه ~~بالمعنى الثاني، فتركوا الأمر مشتبها. ولم يتبين لهم وجه الاستدلال من ~~مواقع الكلام. قال الرازي رحمه الله (¬6): # "اعلم أن معنى كون الرسول مصدقا لما معهم هو أنه كان معترفا بنبوة موسى ~~عليه السلام وبصحة التوراة، أو مصدقا لما معهم من حيث إن التوراة PageV01P315 # بشرت بمقدم محمد - صلى الله عليه وسلم -. فإذا أتى محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - كان مجرد مجيئه مصدقا للتوراة. أما قوله {نبذ فريق} فهو مثل لتركهم ~~وإعراضهم عنه بمثل ما يرمى وراء الظهر استغناء عنه وقلة التفات إليه (¬1) ~~أما قوله تعالى {من الذين أوتوا الكتاب} ... " (¬2). # وقال الرازي رحمه الله في تفسير الآية الثانية (¬3): # "المسألة الأولى: لا شبهة في أن القرآن مصدق لما معهم في أمر يتعلق ~~بتكليفهم بتصديق محمد - صلى الله عليه وسلم - في النبوة. واللائق بذلك هو ~~كونه موافقا لما معهم في دلالة نبوته، إذ قد عرفوا أنه ليس بموافق لما معهم ~~في سائر الشرائع (لم يفهم معنى الموافقة) (¬4) وعرفنا أنه لم يرد الموافقة ~~في باب أدلة القرآن، لأن (¬5) جميع كتب الله كذلك. ولما بطل الكل ثبت أن ~~المراد موافقته لكتبهم فيما يختص بالنبوة وما يدل عليها من العلامات ~~والنعوت والصفات" (¬6). # ألا ترى أن الرازي رحمه الله يجتهد في (¬7) إثبات النبوة من هذه الآية، ~~فهو مصيب فيما تحرى، وموقع الكلام يهدي إليه. أما دليله فكما ترى!. # ثم قال تحت قوله تعالى: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} قولا ضعيفا يدل ~~على قلة معرفته بالتوراة والقرآن معا، ms52 لما قال: # "لم يعرفوا [نبوته] بمجرد تلك الأوصاف بل بظهور المعجزات صارت تلك ~~الأوصاف كالمؤكدة" (¬8). PageV01P316 ### ||| AUTO (75) مكة # (¬1) # اختلفوا في اشتقاق مكة (¬2). ولا شك أنها مبدلة من "بكة" لمجيئها في ~~القرآن (¬3). وهكذا كان اسمها عند حلول إسماعيل عليه السلام وذرية إبراهيم ~~عليه السلام في واديها. وهذه الكلمة معناه: المستعمرة (¬4)، كما ترى في لفظ PageV01P317 # "بعلبك" (¬1). وهذه الكلمة هي التي تبدلت في العربية: "بقعة" (¬2). ~~وأصلها من الفارسية. وهي: "بغ"، كما ترى في "بغداد" (¬3). ومنها كلمة "باغ" ~~للبستان. PageV01P318 # ولما جاء إبراهيم عليه السلام من ملك بابك جعل لمكة اسما من لسانه (¬1). ### ||| AUTO (76) المن # (¬2) # هذه كلمة مأخوذة من أهل الكتاب، وعرفتها العرب، قال أعشى ميمون: # لو أطعموا المن والسلوى مكانهم ... ما أبصر الناس طعما فيهم نجعا (¬3) # وأهل الكتاب لم يهتدوا لاشتقاقها. ففي سفر الخروج (16:13 - 15، 21): ~~"فكان في المساء أن السلوى صعد وغطت المحلة، وفي الصباح كان سقيط الندى ~~حوالي المحلة. ولما ارتفع سقيط الندى إذا على وجه البرية شيء دقيق مثل ~~قشور، دقيق كالجليد على الأرض. فلما رأى بنو إسرائيل قال بعضهم لبعض: من ~~هو؟ لأنهم لم يعرفوا ما هو. فقال لهم موسى: هو الخبز الذي أعطاكم الرب ~~لتأكلوا ... وكانوا يلتقطونه صباحا فصباحا كل واحد حسب أكله، وإذا حميت ~~الشمس كان يذوب". # وهذا الاشتقاق كما ترى. والأشبه أنه سمي "منا"، لما كان منا من ربهم. PageV01P319 # ويؤيده ما جاء في هذا الإصحاح ف 31 (¬1): # "ودعا بيت إسرائيل اسمه منا، وهو كبزر الكزبرة [أبيض]، وطعمه كرقاق ~~العسل" (¬2) ويؤيده ما جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: # "الكمأة من المن" (¬3). # أي كلمة "المن" يشتمل كل ما من الله به مما تخرجه الأرض القفر للناس. # ويؤيده تسمية الطير التي أتتهم "السلوى". ولسان العبرانية أقرب من ~~العربية. # والروايات التي عندنا مأخوذة مما قدمنا من سفر الخروج. فعن مجاهد (¬4): # "المن: صبغة" (¬5). # وعن السدي (¬6): # "المن كان يسقط على شجر الزنجبيل" (¬7). PageV01P320 # وعن وهب (¬1): "خبز الرقاق مثل الذرة ومثل النقي" (¬2). # وهذا لما سبق من قول موسى عليه السلام: "هو الخبز ms53 الذي أعطاكم". وقد كثر ~~في الصحف إطلاق الخبز على الطعام، ولعله أيضا مأخوذ من قول أهل الكتاب، مما ~~فسروا به المن. ففي سفر العدد (11: 7 - 8): # "وأما المن فكان كبزر الكزبرة، ومنظره كمنظر المقل. كان الشعب يطوفون ~~ليلتقطوه، ثم يطحنونه بالرحى، أو يدقونه في الهاون، ويطبخونه في القدور، ~~ويعملونه ملات، وكان طعمه كطعم قطائف بزيت". # والظاهر أن هذا التفسير مما أدخله المتأخرون منهم إذ لم يفهموا معنى الخبز. # وعن قتادة: # "كان المن ينزل عليهم مثل الثلج" (¬3). # وهذا لما سبق. "دقيق كالجليد على الأرض". # وعن ابن زيد (¬4): # "المن عسل كان ينزل [لهم] (¬5) من السماء" (¬6) # فهذه الأقوال كلها مأخوذة من أهل الكتاب. PageV01P321 ### ||| AUTO (77) النصارى # (¬1) # جمع نصران، مثل ندامى جمع ندمان (¬2). وهذا الاسم كان لهم في الأول. ~~وقدماؤهم لم ينكروه. ولكن المتأخرين منهم ظنوه شتما، وأنكروا هذا الاسم ~~عنادا بأوائلهم. # وبيان ذلك أن أتباع المسيح صاروا فرقتين: فرقة اتبعوا الخليفة بالحق ~~شمعون (¬3)، وتسموا باسم النصارى. وكلهم آمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم ~~-. وهم الذين مدحهم القرآن حيث قال تعالى: # {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى} (¬4) # فصرح بأن المراد هم الذين تسموا بهذا الاسم. # وفرقة اتبعوا بولوس المبتدع (¬5)، وهم الباقون الآن. وهؤلاء قد زعموا أن ~~"النصارى" كلمة التحقير، لأنها نسبة إلى "ناصرة" وهي قرية حقيرة عندهم كما ~~جاء في يوحنا (1: 45 - 46): PageV01P322 # "فيلبس وجد نثنائيل، وقال له: وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس ~~والأنبياء: يسوع بن يوسف الذي من الناصرة. فقال له نثنائيل: أمن الناصرة ~~يمكن أن يكون شيء صالح! ". # وهذا من تكبر هذه الفرقة. فإن "الناصرة" إن كان مولد عيسى عليه السلام ~~فأي حقارة في النسبة إليها؟ وقد زعموا أن "الناصرة" كانت مولده، كما جاء في ~~أناجيلهم (¬1). بل إنه يدعى "ناصريا"، كما جاء في متى (23:2) (¬2): # "وأتى وسكن في مدينة يقال لها: ناصرة، لكي يتم ما قيل بالأنبياء إنه ~~سيدعى ناصريا". # وزعم الطاعنون أن القرآن لم يعرف هذه التسمية، وجعلها من النصرة، لما جاء فيه: # {كما قال عيسى ابن مريم للحواريين ms54 من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن ~~أنصار الله} (¬3). # وهذا الطعن منشؤه الجهل بمعنى الآية. فإنها إنما ذكرت أمرا حقا، ولم تذكر ~~وجه التسمية. نعم فيها إشارة إلى أن المسمين بالنصارى يجب عليهم نصر الحق، ~~لما في اسمهم تذكار لذلك. وأمثال هذه الإشارات توجد في كلام الأنبياء. قال ~~عيسى عليه السلام لشمعون -وكان يدعى "صفا"- (متى 18:16): # "وأنا أقول لك أيضا: أنت صفا. وعلى هذا الصفا أبني كنيستي" (¬4). PageV01P323 ### ||| AUTO (78) هادوا # (¬1) # هاد يهود هودا: تاب ورجع. قال تعالى حكاية عن دعاء موسى عليه السلام: # {واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك} (¬2). # وأيضا هاد: صار يهوديا. قال تعالى: # {وقالوا كونوا هودا أو نصارى} (¬3). # وهكذا تهود. وذلك على طريق العربية، كما يقال: تنصر، من النصرانية. # وزعم الطاعنون في القرآن أن هذه الكلمة خطأ (¬4)، فإن اسم اليهود ليس ~~مأخوذا من مادة "هود"، بل هو للنسبة إلى "يهوذا". فنبين اشتقاق هذا الاسم، ~~لتعلم أن طعنهم من سوء فهمهم القرآن وصحفهم. # أما القرآن فاستعماله هذه الكلمة ليس إيجاد لفظ من قبله هو، بل هو حسب ~~لسان العرب، فإنهم جعلوا فعل "هاد يهود" لمن كان يهوديا. وقوله {هدنا} ليس ~~لبيان اشتقاق اسم اليهود، بل جاء في معناه الأصلى. ومع ذلك أشار إلى أصل ~~ذهلت اليهود عنه كما سيأتيك ذكره. # وأما سوء فهمهم لصحفهم فستطلع عليه مما نذكره: فاعلم أن يهوذا كان ابنا ~~رابعا ليعقوب عليه السلام من اثني عشر ابنا الذين خرج منهم الأسباط PageV01P324 # الاثنا عشر. وأعطي كلهم نصيبا من الأرض في عهد يشوع (¬1). فوقع في نصيب ~~بني يهوذا من أرشليم إلى أقصى الجنوب. وكان داود عليه السلام من هذا السبط. ~~وانحازت مملكة بني إسرائيل كلها إليه، فعظم أمر سبط يهوذا. ثم ورث الملك ~~بعده ابنه سليمان عليه السلام، وبنى الهيكل في دار ملكه، فزاد ذلك عظمة ~~أخرى لسبط يهوذا وملكهم. ثم بعد ذلك وقع بينهم اختلاف، فصارت هذه الأمة ~~فرقتين: يهوذا على جانب، وبقية بني إسرائيل على آخر، وخمل ذكر باقي الأسباط ~~فكثر ms55 في صحف اليهود ذكر يهوذا وإسرائيل. ثم بعدما سباهم الكلدانيون صار ~~"اليهود" اسما عاما لبني إسرائيل. وذلك يدل على عدم فرقهم بين "يهوذا" ~~بالذال المعجمة و "يهود" بالدال المهملة. # وقد التبس اشتقاق هذا الاسم على اليهود، فإنهم ظنوا أنه من "يهو" أي الرب ~~تعالى، و "ذا" أي هذا. وسبب هذا الظن أنهم وجدوا أسماء مركبة من "يهو" ~~وكلمة أخرى موصولة به مثل "يهوياقيم" (¬2). ولم يفهموا العبارة التي وجدوها ~~في سفر التكوين في سبب التسمية وهي (29: 35): # "وحبلت أيضا (أي ليئة زوجة يعقوب عليه السلام) وولدت ابنا، وقالت: هذه ~~المرة أحمد الرب. لذلك دعت اسمه يهوذا". # فظنوا أن "يهوذا" يشير إلى "هذه المرة لا و "يهو"، وهذا خطأ. فإن الاسم ~~يشير إلى "أحمد الرب". والعبارة محتملة لهذا التأويل أيضا. والدليل على ~~صحته أمور: # (1) الأول أن الإشارة إلى معاني أسماء أبناء يعقوب عليه السلام كما جاءت ~~في ذكر ولادتهم، فهكذا جاءت في دعاء يعقوب عليه السلام حين باركهم. مثلا ~~جاء عند ذكر الولادة في سفر التكوين (30: 19 - 20): PageV01P325 # "وحبلت أيضا ليئة، وولدت ابنا سادسا ليعقوب، فقالت ليئة: قد وهبني الله ~~هبة حسنة. الآن يساكنني رجلي لأني ولدت له ستة بنين. فدعت اسمه زبولون". # وجاء في هذا السفر عند ذكر البركة (49: 13) (¬1): # "زبولون عند ساحل البحر يسكن". # فأشار في كلا الموضعين إلى معنى السكونة (¬2). فهكذا جاء في دعائه ليهوذا ~~في هذا السفر (8:49): # "يهوذا إياك يحمد إخوتك. يدك على قفا أعدائك. يسجد لك بنو أبيك" فتبين أن ~~وجه التسمية هو الحمد والطاعة (¬3)، وأن اسم يهوذا ليس مركبا من PageV01P326 # "يهو" و "ذا"، بل هو كلمة واحدة من مادة "هود". # (2) والثاني أن بعد السبي نجد اسم اليهود يطلق عليهم واسم اليهودي على ~~لسانهم، كما جاء في سفر عزرا، ونحميا، وأستير، وإشعيا، وإرميا، ودانيال، ~~والإنجيل (¬1)، حتى اشتهر هذا الاسم. فلو كان الأصل "يهوذا" لسموا باليهوذي ~~بالذال المعجمة (¬2). # (3) والثالث أن الأسماء المركبة من "يهو" لا بد أن تتضمن كلمة أخرى تدل ~~على وصف يليق وصله ب "يهو". وكلمة "ذا" ليست ms56 مما يليق بأن يضم ب "يهو" في ~~تسمية مخلوق، فإن المعنى يكون: هذا الله. وشناعة هذه التسمية ظاهرة. # والقرآن ربما ينبه على خطئهم، كما هو مبسوط في موضعه. فنبه على أن اسم ~~"يهوذا" الذي انتسبوا إليه أصله من مادة "هود". ومن حسن إشارة القرآن أنه ~~نبه اليهود على معنى اسمهم، ليعلموا أنهم يلزمهم أن يتوبوا إلى ربهم. PageV01P327 ### ||| AUTO (79) هدى # (¬1) # هو اسم الحدثان من: هدى يهدي. ويأتي (¬2) -حسب أصل معلوم في إطلاق أسماء ~~الحدثان- على وجوه: # (1) فالأول أنه النور والبصيرة في الفؤاد، كما قال قس بن ساعدة (¬3): # والذي قد ذكرت دل على الله ... م نفوسا لها هدى واعتبار (¬4) # وكما قال تعالى: # {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم} (¬5). # وأيضا: # {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} (¬6). # (2) والثاني هو الدليل والبينة وما تهتدي به، كما في قوله تعالى: # {أو أجد على النار هدى} (¬7). # أيضا: # {وبينات من الهدى والفرقان} (¬8). PageV01P328 # أيضا: # {بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير} (¬1). # (3) والثالث: الطريق الواضح الموصل، كما قال امرؤ القيس: # ومن الطريقة جائر وهدى ... قصد السبيل ومنه دو دخل (¬2) # وفي القرآن: # {إنك لعلى هدى مستقيم} (¬3). # ومنه: للسنة والشريعة، كما قال تعالى: # {فبهداهم اقتده} (¬4). # و {إن الهدى هدى الله} (¬5). # (4) والرابع: اسم لفعل الهداية، كما قال تعالى: # {إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل} (¬6). PageV01P329 # أيضا: # {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء} (¬1). # أيضا: # {إن علينا للهدى} (¬2). # وهذه الوجوه كلها من جهة العربية. # (5) ثم العرب تسمي الأشياء ببعض وصفها الظاهر. فعلى هذا الأسلوب سمى الله ~~تعالى كتابه "هدى" من جهة هذه الوجوه كلها، لكونه جامعا لها. والشيء الواحد ~~يسمى بأسماء عديدة، فالهدى من أسماء كتاب الله، كما قال تعالى ذكرا لقيل ~~مؤمني الجن: # {وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به} (¬3). # وأيضا: # {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا ~~رسولا} (¬4). # وأيضا: # {فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} (¬5). # أي يأتينكم وحي مني. فهذا هو المعنى الخامس للهدى. وهو جامع ms57 للوجوه ~~السابقة (¬6). PageV01P330 ### |||| AUTO الملحق الثاني زيادات هذه الطبعة PageV01P331 ### ||| CHECK (81) إبليس ### ||| CHECK (80) آدم # (80) (¬1) آدم # من الأدمة، وهي السمرة في الإنسان، والبياض الشديد في الإبل. يقال: بعير ~~آدم وناقة أدماء. وإنما سمي أبو البشر آدم للونه (¬2)، كما سميت الحواء ~~(¬3) عليها السلام من الحوة، وهي لون أميل إلى السواد. وهذان الاسمان ~~يوجدان في العبرانية بتغير يسير (¬4). والعربية أحفظ وأقرب إلى الأصل، إن ~~لم تكن هي الأصل (¬5). # (81) (¬6) إبليس # إفعيل من أبلس: انكسر، وحزن، ويئس (¬7). قال الراجز (¬8): PageV01P333 # يا صاح هل تعرف رسما مكرسا ... قال نعم أعرفه وأبلسا (¬1) # وفي القرآن: # {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون} (¬2). ### ||| AUTO (82) أحصنت فرجها # (¬3) # أحصن فرجه: تحصن من السوء، كما يقال: سد الثلمة، ورتق الفتق، وجبر الكسر، ~~وحمى البيضة. فما يراد منه حقيقة أفراد الألفاظ. والفرج هاهنا بعينه لا يدل ~~إلا على مظنة السوء مثل الخلل. وقد استعمل للرجال والنساء ولفرجة رجلي ~~الفرس (¬4). # ... PageV01P334 # أحصنت فرجها: سدت مواقع المخافة عليها، فإن ذلك معنى الفرج، كما قال لبيد ~~في معلقته: # فغدت كلا الفرجين تحسب أنها ... مولى المخافة خلفها وأمامها (¬1) # وهذا كثير (¬2). PageV01P335 ### ||| AUTO (83) إسرائيل # (¬1) # اسم يعقوب عليه السلام. وكثر مخاطبة اليهود في صحفهم بإسرائيل، أي نسل ~~إسرائيل. والكلمة عبرانية مركبة من "إسر" وهو العبد، و "إيل" وهو الإله، ~~كما في أسماء أخر. فإسرائيل معناه: عبد الله (¬2). والعبرانيون يقولون: هو PageV01P336 # بطل الله، من الأسر، بمعنى القوة (¬1). ومن حماقاتهم التي أدخلوها في ~~صحفهم أنه صارع، فصرع الله، فسمي "إسرائيل" (¬2). PageV01P337 # وكذلك قالوا: إنه ولد آخذا بعقب أخيه عيسو، فسمي "يعقوب" (¬1). والقرآن ~~يشير إلى كونه مبشرا به بعد إسحاق، فسمي "يعقوب" (¬2). ### ||| AUTO (84) أغنى وأقنى # (¬3) # الغنى: عدم الحاجة، والقنوة: ظهور الثروة، من قنو المخلة (¬4). قال امرؤ القيس: # أثيث كقنو النخلة المتعثكل (¬5) # وقال أيضا في معنى الثروة: # ألا إن بعد العدم للمرء قنوة ... وبعد المشيب طول عمر وملبسا (¬6) PageV01P338 ### ||| AUTO (85) أفلح # (¬1) # أفلح: فاز، ضد خسر وخاب، كما قال تعالى: # {قد أفلح من زكاها (9) وقد خاب من دساها} (¬2). # أيضا: {ألا إن حزب الله هم المفلحون} (¬3). # أيضا: {وقد أفلح ms58 اليوم من استعلى} (¬4). # أيضا: {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون (102) ومن خفت موازينه ~~فأولئك الذين خسروا أنفسهم} (¬5). # وفي كلام العرب جاء أيضا بمعنى عاش بالنعمة. وذلك قريب من الفوز (¬6). PageV01P339 # واعلم أن مفهوم أصل هذه المادة: الانشراح (¬1). فاشتق منها الفلج والفرج ~~والفرق والفلق والفلغ (¬2). وهي موجودة في العبرانية (¬3). ومن ههنا الفلاح ~~للحارث، لما هو يفرق التراب عند الحرث. وقيل في اسم "فالج" الذي هو في ~~سلسلة النسب بين نوح وإبراهيم عليهما السلام: إنه سمى بفالج لأنه كان يحرث ~~الأرض (¬4). # وأيضا جاء في كلام العرب بمعنى: بقي (¬5). فهذه ثلاثة وجوه. و "المفلحون" ~~جامع لها. فإن المتقين (¬6) هم الفائزون، وهم المتنعمون الباقون PageV01P340 # في نعيم مقيم. وكثر في أوائل الوحي هذه الأوصاف للمتقين. ويدل على هذا ~~المعنى الجامع قوله تعالى: # {قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون} إلى قوله تعالى: ~~{أولئك هم الوارثون (10) الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون} (¬1). # فانظر كيف بدء ب {أفلح} وتمم بأنهم المنعمون الوارثون الباقون. ### ||| AUTO (86) الإنجيل # (¬2) # (1) الإنجيل ليس معناه: كتاب نزل على عيسى عليه السلام. وإنما أطلق لفظ ~~الإنجيل عليه لأكبر مقاصده، كما أطلق لفظ القرآن على كتاب نزل على محمد - ~~صلى الله عليه وسلم -، والتوراة على كتاب نزل على موسى عليه السلام، لحاظا ~~لأكبر المقاصد. فإن القرآن ما يقرأ كثيرا، والتوراة هي الشرائع (¬3). واسم ~~الإنجيل يونانية (¬4) ومعناه البشارة. # ولما كان عيسى عليه السلام مبشرا بملكوت الله المنتظر سمي كتابه إنجيلا. ~~وكان كتاب نزل عليه مشتملا على هدى ونور، وجله البشارات، فحين نسوا منه ~~حظا، ولم يبق في أيديهم إلا كلام مخلوط مع حفظ الله تعالى منه البشارات ~~لتكون حجة عليهم -ولكن يهتدي به الصالحون- أطلق اسم الإنجيل على هذا ~~الباقي، كما يليق هذا الاسم بكتابه الكامل الصحيح. وإطلاق اسم الكامل على ~~البقية جائز، لا سيما إذا بقيت فيها جهة التسمية. فإن الكتاب الذي نزل عليه ~~-عليه السلام- كان إنجيلا لاشتماله على البشارات. فهذا اسم مشترك PageV01P341 # بين معنيين، فلا ينبغي الخلط بينهما. والمشترك يختص عند الاستعمال حسب ~~موقع الكلام. ألا ms59 ترى اسم الفرقان يطلق على التوراة والقرآن، ولا خفى ~~المعنى عند الاستعمال. وهكذا اسم التوراة يطلق على الكتاب الصحيح الذي نزل ~~على موسى عليه السلام وعلى الكتاب المبدل الذي بقي في أيدي أهل الكتاب، ~~وبقي فيه أكثر الشرائع. # (2) لما كان المسيح عليه السلام خاتم أنبياء بني إسرائيل، وداعيا إلى ~~خاتم الأنبياء مطلقا، ومبشرا به وببعثته التي هي بين يدي الساعة ودينونة ~~الله صار مبشرا بملكوت الله من جهتين: من جهة أن بعثة نبينا هي ملكوت الله، ~~ومن جهة أن القيامة هي ملكوت الله. ولذلك ضرب أمثالا بعضها لبعثة محمد - ~~صلى الله عليه وسلم -، وبعضها للقيامة، كما سيتبين من شرح أمثال الإنجيل ~~(¬1). وهكذا صرح الإنجيل والقرآن. فجاء في الإنجيل: # "كانت النبوة إلى يحيى، وبعده فليس إلا بشارة ملكوت الله" (¬2). # وجاء في القرآن: # {وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم} (¬3). ### ||| AUTO (87) الإنفاق # (¬4) # نفق، ونفد، ونفذ من أصل واحد (¬5). والمعنى: ذهب وجرى. يقال: PageV01P342 # نفق البيع: راج. ونفق الزاد: نفد. وأنفق القوم: نفقت سوقهم. وأنفق الرجل: ~~ذهب ماله. ومنه قوله تعالى: # {إذا لأمسكتم خشية الإنفاق} (¬1). # والنفق: سرب في الأرض. ومنه النافقاء، لإحدى جحرة اليربوع النافذة التي ~~يكتمها. والأخرى القاصعاء، وهي التي يظهرها وليست بنافذة إلى مكانه. ومنه ~~سمي "المنافق". وأنفق المال: أجراه، وأخرجه، ولم يمسكه، ولم يحبسه. ### ||| AUTO (88) البارئ # (¬2) # البرء يشبه الخلق من برأ يبرؤه، ومنه البرية، وترك همزها. واعلم أن البرء ~~ليس مرادف الخلق إلا على التجوز، فإن الخلق أصله التقدير، والبرء إصلاحه، ~~والتصوير إتمامه. ولذلك قال تعالى: # {هو الله الخالق البارئ المصور} (¬3). # كماقال: # {الذي خلق فسوى} (¬4). # وزعموا أن "البرا" بغير الهمز كلمة أخرى، ومعناها التراب. قال الجوهري: PageV01P343 # "البرا: التراب. قال الراجز: # بفيك من سار إلى القوم البرا (¬1) # والبرية: الخلق، وأصله الهمز، والجمع: البرايا والبريات. قال الفراء: إن ~~أخذت البرية من البرا -وهو التراب- فأصلها غير الهمز (¬2)، تقول منه: براه ~~الله يبروه بروا، أي خلقه" (¬3). # وهذا قول مضطرب، فإن البرء حينئذ يكون فعلا من التراب، وجعله بمعنى الخلق ~~تكلف ظاهر مبني ms60 على أن الخلق إنما يكون من التراب. وهذا كما ترى. ثم الفعل ~~من التراب يكون بمعنى: جعله ترابا، لا خلقه من التراب. ثم لا دليل في قول ~~الراجز على أن البرا هو التراب (¬4). # والأولى بالصواب أن المادة الواحدة اتخذت صورتين: برأ مهموزا وبرى ناقصا ~~يائيا، فإنا نجد معناهما في غاية التشابه. تقول: بريت القلم، وبريت السهم ~~بريا لنحتهما. والمبراة: الحديدة التي يبرى بها السهام. فهذا هو أشبه بمعنى ~~الخلق. PageV01P344 # وهذه المادة موجودة في العبرانية (¬1) ففي أول التوراة: "بارا إلوهيم ~~هاشميم" (¬2)، أي خلق الله السموات. ### ||| AUTO (89) بدل # (¬3) # 1 - بدل الشيء شيئا: جعل الثاني عوضا للأول، كما قال تعالى: # {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا} (¬4). # أي جعلوا الكفر بدلا لنعمة الله. ومنه قوله تعالى: # {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} (¬5). # 2 - وأيضا: غيره، كما حكى الله تعالى عن قول المنكرين: # {ائت بقرآن غير هذا أو بدله} (¬6). # 3 - وأيضا: أتى بشيء آخر في مكانه، كما قال تعالى. # {وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا} (¬7). # وربما يبين هذا المعنى، كما قال تعالى: # {وبدلناهم بجنتيهم جنتين} (¬8). PageV01P345 # وأيضا: {ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة} (¬1) # وربما يحذف المبدل منه، كما قال تعالى: # {بدلناهم جلودا غيرها} (¬2). # أي بجلودهم جلودا غيرها. ### ||| AUTO (90) جهرة # (¬3) # جهرة: علانية وعيانا، من جهر الركية: نقاها، وكذلك الصوت. وأصله التحريك ~~بالشدة، كالنفض للثوب (¬4). وأظنها من الألفاظ العتيقة. فإننا نجد في لغة ~~غير السامية ما يشبهها لفظا ومعنى (¬5). ### ||| AUTO (91) الجيد # (¬6) # الجيد يستعمل في مواقع الحسن والتيه (¬7)، كقول امرئ القيس: PageV01P346 # وجيد كجيد الرئم ليس بفاحش ... إذا هي نصته ولا بمعطل (¬1) # أو كقوله: # بجيد معم في العشيرة مخول (¬2) PageV01P347 ### ||| AUTO (92) الحجارة # (¬1) # قالوا: إنها جمع حجر (¬2). وعندي أنها اسم للصنف. قال تعالى حكاية عن قول ~~المشركين: # {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من ~~السماء} (¬3). # أيضا: {قل كونوا حجارة أو حديدا (50) أو خلقا مما يكبر في صدوركم} (¬4). # وقال الأعشى (¬5): # وحوادث الأيام لا ... يبقى لها إلا الحجاره PageV01P348 ### ||| AUTO (93) ختم # (¬1) # ختم: طبع، أي أثر في الشمع أو الطين ms61 أو نحوه للسد أو العلامة أو لكليهما. ~~فختم على الكتاب: طبع عليه بالخاتم، وعلى فم الوعاء: طبع عليه بعد ما سده ~~لكيلا يدخل فيه شيء ولا يخرج منه شيء. وبالتجريد ختم على الشىء: أحكم سده. ~~فالختم على القلب والسمع يراد به أن لا يدخل فيهما ما كان ليدخل فيهما لولا ~~هذا الختم. والختم على فم الإنسان يراد به أن لا يخرج منه كلام، كما قال تعالى: # {اليوم نختم على أفواههم} (¬2). # وجاء الطبع على البصر أيضا، كما في قوله تعالى: # {أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم} (¬3). # وهذا من التجريد أو التغليب. ### ||| AUTO (94) الخلق # (¬4) # الخلق أصله التقدير (¬5)، كما قال زهير: PageV01P349 # فلأنت تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفري (¬1) # ثم توسع إلى إعطاء الوجود. ### ||| AUTO (95) ذلك الكتاب # (¬2) # روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من السلف أن معناه: هذا الكتاب ~~(¬3)، وعنوا بذلك أن المراد هو هذا الكتاب لا غيره، وهو قول صحيح. وليس ~~معناه أن كلمة "ذلك" بمعنى "هذا"، فإن بينهما فرقا عظيما. وتفصيله في كتاب ~~المفردات (¬4)، ونذكر هنا بقدر الكفاية. # فاعلم أن "هذا" تشير إلى ما كان بين يديك وتريه المخاطب، ولذلك تصدره ~~بحرف "ها"، فتريه ما بين يدي المخاطب، كما تقول: هأنذا، قال تعالى: PageV01P350 # {فليعبدوا رب هذا البيت} (¬1). # فلو قال: "رب ذلك البيت" دل على أن البيت قد مر ذكره، فأشير إليه. فإذا ~~سبق ذكر شيء، وأشير إليه بهذا، كان المقصود إحضار ذلك الشيء بين يدي ~~المخاطب. ونذكر على سبيل التمثيل لا الاستناد من قصيدة الفرزدق (¬2) أمثلة ~~(¬3)، قال: # هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم # وقال في هذه القصيدة: # هذا التقي النقي الطاهر العلم (¬4) # وقال أيضا: # إلى مكارم هذا ينتهي الكرم (¬5) PageV01P351 # فإن الإمام زين العابدين (¬1) رضي الله عنه كان موجودا، وكان الشاعر يريه ~~المخاطب إرغاما له (¬2). وجاء في القرآن. # {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله} (¬3). # وجاء أيضا: # {قال يا مريم أنى لك هذا} (¬4). # أيضا: {وإن الله ربي وربكم ms62 فاعبدوه هذا صراط مستقيم} (¬5). # وضرب مثلا لعيسى عليه السلام، ثم قال بعده: # {إن هذا لهو القصص الحق} (¬6). # فبالإشارة بكلمة "هذا" مثل بين أيديهم ما سبق ذكره. وقال تعالى: # {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي} (¬7). PageV01P352 # فأشار إلى النبي ب "هذا"، وهو بينهم. # أما كلمة "ذلك، وتلك، وأولئك" فتشير بها إلى ما علمه المخاطب وسبق ذكره. ~~أو يكبر من أن تمثله بين يديه. تقول بعد تمام الكلام: "ذلك" أي خذ ما ~~ذكرنا. قال تعالى: {ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم} (¬1). # وقال تعالى بعد ذكر داود عليه السلام: # {تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين (252) تلك الرسل ~~فضلنا بعضهم على بعض} (¬2). # وهكذا بعد ذكر أحكام المواريث قال تعالى: {تلك حدود الله} (¬3). # وقال أمية بن أبي الصلت (¬4): # تركت اللات والعزى جميعا ... كذلك يفعل الرجل البصير (¬5) # وهذا كثير في القرآن وكلام العرب. وهم يفرقون بين استعمالها لفوائد خاصة. ~~ومن فوائد استعمال كلمة (ذلك) هاهنا دلالتها على أن اسم السورة المذكور ~~قبها من القرآن، فإنها تشير إليه. ونظير هذا قوله تعالى: # {حم (1) عسق (2) كذلك يوحي إليك}. # فأشار بكلمة {كذلك} إلى المذكور آنفا. PageV01P353 # وأما قول النحويين إن "هذا" للقريب، و "ذلك" للبعيد، فتقريب، وليس بيان ~~حقيقة الأمر. # ومما ذكرنا يتبين أن ما زعم ابن جرير رحمه الله، وتبعه المفسرون، أن ~~{ذلك} هاهنا بمعنى هذا، واستشهد بقول خفاف بن ندبة (¬1): # أقول له والرمح يأطر متنه ... تأمل خفافا إنني أنا ذلكا (¬2) # فلا يصح، لا في البيت، ولا في الآية: أما الآية فقد بينا أن {ذلك} هاهنا ~~يدل على أمر لا يدل عليه "هذا". وفي القرآن نظائر كلها تؤيد ما ذكرنا، كما ~~سيأتيك (¬3). وأما البيت فيقبح فيه لفظ "هذا"، فإن الشاعر بعد ما ذكر اسمه ~~لعدوه، قال له: إنني عدوك الذي سمعته وعلمته من قبل. فلو قال: إنني أنا ~~هذا، لم يدل على ذلك المعنى؛ وأيضا سقط، لما أن في "ذلك" دلالة على عظمته، ~~ولا فائدة في "أنا هذا" (¬4). PageV01P354 ### ||| AUTO (96) الرجز # (¬1) # لغة في الرجس، وأصل المعنى: ms63 الاضطراب والحركة العنيفة والارتعاش (¬2). ~~ولذلك يطلقان على القذر لما تشمئز منه النفس وتضطرب، وعلى العذاب لإزعاجه ~~الناس. قال الجوهري: # "الرجس بالفتح: الصوت (¬3) الشديد من الرعد، ومن هدير البعير. PageV01P355 # ورجست السماء ترجس، إذا رعدت وتمخضت. وارتجست مثله. وسحاب رجاس وبعير ~~رجاس. قال ابن الأعرابي (¬1): يقال: هذا راجس حسن، أي راعد حسن. ويقال: هم ~~في مرجوسة من أمرهم، أي في اختلاط. والمرجاس: حجر يشد في طرف الحبل، ثم ~~يدلى في البئر، فيمخض الحمأة حتى تثور، ثم يستقى ذلك الماء، فتنقى البئر" (¬2). # قال تعالى: # {ويذهب عنكم رجز الشيطان} (¬3). # أي قذره وأذاه (¬4). وأيضا: # {ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} (¬5). # وأيضا: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ~~فاجتنبوه لعلكم تفلحون} (¬6). # وهكذا جاء الرجز والرجس للعذاب. ومنه قوله تعالى: # {قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب} (¬7). # وقوله تعالى: PageV01P356 # {فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات ~~فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين (133) ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ~~ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني ~~إسرائيل (134) فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون} (¬1). ### ||| AUTO (97) الركوع # (¬2) # الركوع هو الانحناء إلى القدام (¬3)، ومنه ركع الشيخ: احدودب. وأيضا: ~~تواضع، وأيضا: سفل فقرا وبؤسا، كما قال: ... (¬4). # ويكنى به عن الصلاة، كما في العبرانية تطلق "الصلاة" على الانحناء ~~والصلاة (¬5). PageV01P357 ### ||| AUTO (98) الريب # (¬1) # هو الشك (¬2)، كما قال تعالى: # {إن الساعة لآتية لا ريب فيها} (¬3). # وارتاب: شك، قال تعالى: # {إذا لارتاب المبطلون} (¬4). # وريب الدهر: حوادثه، ومنه ريب المنون، كما قال تعالى: # {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} (¬5). # رابني فلان، إذا رأيت منه ما تكرهه وما هو مظنة السوء، ومنه الريبة ~~للتهمة، وهي ظن السوء، فهي قسم من الشك. قال تعالى: # {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم} (¬6). # وأراب الرجل: صار ذا ريبة، وأيضا: أورث الريب، كما قال تعالى: # {في شك مريب} (¬7). PageV01P358 # ومنه الحديث: # "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (¬1) ### ||| AUTO (99) الزيتون # (¬2) # أما الزيتون فأيضا ms64 أطلق اسمه على منبته حسب سنة العربية، كما مر آنفا ~~(¬3). ولا يخفى أن المراد جبل الزيتون الذي كثر ذكر تضرعات المسيح عليه ~~السلام عليه. لوقا (37:21): # "وكان في النهار يعلم في الهيكل وفي الليل يخرج ويبيت في الجبل الذي يدعى ~~جبل الزيتون". # وسيأتيك تفصيل ذلك في الفصل السادس (¬4). ويوافق ذلك أقوال السلف منا، ~~فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن كعب (¬5) أن الزيتون بيت المقدس، ~~وعن قتادة أنه الجبل الذي عليه بيت المقدس. (ابن جرير) (¬6). PageV01P359 ### ||| AUTO (100) السلوى # (¬1) # اسم طائر يشبه السمانى، الواحد والجمع سواء. عن ابن عباس وابن مسعود وعن ~~ناس من الصحابة: "السلوى طير يشبه السمانى" (ابن جرير) (¬2). # وهذا الاسم أيضا مأخوذ من أهل الكتاب، وعرفته العرب، كما مر شاهده في ~~تفسير "المن" (¬3). وهو اسم للطير التي أرسلها الله لبني إسرائيل في البرية ~~حين تذمروا. ففي سفر الخروج: # 16: 1 "ثم ارتحلوا من إيليم، وأتى كل جماعة بني إسرائيل إلى برية سين ~~التي بين إيليم وسيناء في اليوم الخامس عشر من الشهر الثاني بعد خروجهم من ~~أرض مصر. 2: فتذمر كل جماعة بني إسرائيل على موسى وهارون في البرية. 3: ~~وقال لهما بنو إسرائيل ليتنا متنا بيد الرب في أرض مصر إذ كنا جالسين عند ~~قدور اللحم نأكل خبزا للشبع فإنكما أخرجتمانا إلى هذا القفر لكي تميتا كل ~~هذا الجمهور بالجوع ... 11: فكلم الرب موسى قائلا. 12: سمعت تذمر بني ~~إسرائيل، كلمهم قائلا: في العشية تأكلون لحما وفي الصباح تشبعون خبزا ~~وتعلمون أني أنا الرب إلهكم. 13: فكان في المساء أن السلوى صعدت وغطت ~~المحلة ... " (¬4). PageV01P360 ### ||| AUTO (101) الصابئون # (¬1) # ذكر ابن جرير رحمه الله فيه أقوالا: فعن مجاهد والحسن (¬2): أنهم قوم لا ~~دين لهم، وهم بين المجوس واليهود، ولا تؤكل ذبيحتهم. وعن ابن زيد: أنهم على ~~دين من الأديان كانوا بجزيرة الموصل، يقولون: لا إله إلا الله، وليس لهم ~~عمل ولا كتاب ولا نبي. وعن قتادة: أنهم قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى ~~القبلة، ويقرأون الزبور. وعن أبي العالية (¬3) وسفيان (¬4): أنهم قوم من ~~أهل الكتاب (¬5). # أقول: ms65 لا مناقضة بين هذه الأقوال (¬6)، فإنهم أولا كانوا على دين الحق، PageV01P361 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P362 # ثم نسوه، فعبدوا الملائكة، وعظموا النجوم (¬1)، كما أن أولاد إسماعيل ~~عليه السلام كانوا على ملة إبراهيم، ثم وقعوا في الشرك. وهذه الآية تدل على ~~ذلك، كما هو ظاهر. وكانوا مولعين بالصلاة، ولذلك كان المشركون يقولون للنبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ولأصحابه: "هؤلاء الصابئون"، يشبهونهم بهم (¬2). # وأما وجه التسمية فلعله من صبأ على القوم: طلع عليهم، وصبأ ناب البعير: ~~طلع حله، وأصبأ النجم أي طلع الثريا. وكان الصابئون أصحاب الرصد والنظر في ~~النجوم، فسموا بذلك (¬3)، والله أعلم. ### ||| AUTO (102) الصوم # (¬4) # (1) للصوم أثران: جسماني وروحاني. فأما الجسياني فكانت العرب تعرفه كل ~~المعرفة، فلذلك نبههم الله على طرفه الروحاني من التقوى والشغل PageV01P363 # بطهارة النفس والمواساة بالفقراء (¬1). واستعمل لفظ التقوى (¬2) لأنه كان ~~أقرب شيء من حقيقة الصوم ومن علمهم به، فإنهم كانوا يعودون أفراسهم وآبالهم ~~بالصبر (¬3) عن الماء والكلأ، لكي يقووا على احتمال الصبر عند الشدائد، كما ~~كانوا يعودون أفراسهم باستقبال الريح، فإن التعود به من أكبر حاجات عند ~~السير أو الحرب إذ كانت الريح تسفي التراب في وجوههم. ألم تر كيف نصر الله ~~نبيه بالريح (¬4). وهذا الأمر قد وقع في زماننا هذا عند هجوم الكفار. وقد ~~ذكر جرير هذين الأمرين في بيت له: # ظللنا بمستن الحرور كأننا ... لدى فرس مستقبل الريح صائم (¬5) # إنه وصف حال أصحابه برجل قام مع فرس يروض باستقبال الريح والصوم. والعرب ~~لا تشبه بأمر غير معتاد. وأراد بقوله "لدى" أنه قائم مع الفرس، وليست ~~العادة أن يقوم الرجل مع الفرس، ووجهه على غير جهة فرسه. والأشعار في بيان ~~صوم الفرس كثير (¬6). PageV01P364 # فكانت العرب تعلم فائدة الصوم للفرس، وتستعمل هذا اللفظ، فسمى الله الصوم ~~بهذا الاسم. وكانت العرب من قبل تسمي الصوم صوما، فإنهم رأوا اليهود ~~والنصارى، فلم يلبس عليهم حكمة الصوم من الجهة الجسمانية (¬1)، وأما أنه ~~أمر ديني فنبه الله على أنه ليس تعذيب النفس، كما ظنت اليهود والنصارى، بل ~~هو طهارة، وأنه لا يريد بكم العسر. # (2) ثم لما ms66 فرض الله لهم الصوم عندما كتب لهم الحرب تبينوا حكمة الصوم من ~~حيث الرياضة لاحتمال الشدائد، والمناسبة بين الصوم والقتال لما كان بهم ~~العلم بهذه الضرورة. ولكنا لعدم العلم بهذه الأمور لا نعرف مناسبة بين ~~الصوم والجهاد (¬2). فهذا ينبهك على أن الصحابة لم يخف عليهم نظم القرآن ~~ومناسبة آياته. ### ||| AUTO (103) ضربت عليهم الذلة # (¬3) # أي ألصقت بهم، من ضرب الطين اللازب على الجدار (¬4). قال نابغة ذبيان: PageV01P365 # ولا يحسبون الخير لا شر بعده ... ولا يحسبون الشر ضربة لازب (¬1) ### ||| AUTO (104) طور سنين # (¬2) # معروف، ولكن صورة الكلمة تستدعي بيانا، فاعلم أن القرآن ذكره في موضع آخر ~~باسم "طور سيناء" (¬3). فمرة أتى بها على التأنيث، ومرة على جمع السلامة، ~~فدل على أن التأنيث إنما (¬4) هو لكونه وصفا للجمع، كما تقول: جمعاء ~~وأجمعون. # وفي التوراة جاء "سينا" (¬5) و "سينيم" (¬6). وفي العبرانية "يم" علامة ~~الجمع. وقال بعض علماء أهل الكتاب إن "سينيم" اسم أرض الصين بدليل أنه اسم ~~أرض بعيدة عن فلسطين (¬7). وهذا الدليل كما ترى. PageV01P366 ### ||| AUTO (105) الطير # (¬1) # عند الأكثرين اسم جمع مثل ركب وصحب. وعندي اسم للصنف، فإنه يطلق على ~~الواحد أيضا (¬2). قال تعالى حكاية عن قول عيسى عليه السلام: # {أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله} (¬3). # فإذا أريد به الجماعة أريدت غير معدودة، وحيئنذ هو أدل على الكثرة من ~~صيغة الجمع. قال تعالى: # {والطير محشورة} (¬4). # أيضا: {أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن} ~~(¬5). PageV01P367 ### ||| AUTO (106) الفرقان # (¬1) # مصدر استعمل اسما مثل القرآن. والتوراة (¬2) والقرآن (¬3) كلاهما يسمى ~~بالفرقان لاشتمالهما على تفاصيل الأحكام، ولفرقه (¬4) بين الحق والباطل ~~والحلال والحرام، ولكونهما واضحين بينين (¬5). وسمي يوم بدر فرقانا لما ظهر ~~فيه الحق (¬6). ### ||| AUTO (107) الفسق # (¬7) # فسقت الرطبة، إذا خرجت من قشرها (¬8). وفسق الرجل: خرج عن المعروف إلى ~~المنكر. قال تعالى: # {كان من الجن ففسق عن أمر ربه} (¬9). PageV01P368 # فهو ارتكاب المنكر بجسارة، وقريب من الفجور. قال تعالى: # {وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون} (¬1). # وقال تعالى: # {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال ms67 في الحج} (¬2). # وقال تعالى: # {أمرنا مترفيها ففسقوا فيها} (¬3). ### ||| AUTO (108) الفوم # (¬4) # الفوم هو الثوم (¬5). والعرب تبدل الثاء فاء، وبالعكس، فيقولون: وقعوا في ~~عاثور شر وعافور شر. ويقولون للأثافي: أثاثي (¬6). وهكذا فسره عبد الله بن PageV01P369 # مسعود رضي الله عنه (¬1). وهكذا جاء في التوراة (¬2)، كما سنذكره في ~~عنوان التأويل (¬3). وهذا ظاهر جدا. فلا ثقة بما روي من أقوال كثيرة فيه من ~~الخبز والحنطة والسنبلة والحب الذي يختبز الناس منه (¬4). ### ||| AUTO (109) القضب # (¬5) # القضب: نبات يؤكل ناعما خضرا. ولذلك تسمى الرطبة قضبا. وهو بالفارسية: ~~اسبست (¬6). من قضبه: قطعه بصوت مشابه بتلفظ حروف "قضب"، ويشبهه لفظ المضغ. ~~والقضب جامع لكل ما يؤكل رطبا (¬7). PageV01P370 ### ||| AUTO (110) القول # (¬1) # القول يستعمل على خمسة أوجه: # 1 - قول مسموع. # 2 - وقول بالسر. قال تعالى: # {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به} (¬2). # 3 - وإيماء من غير تكلم. قال تعالى: # {فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا} (¬3). # 4 - وحديث في النفس من غير كلام مرتب بالحروف. وذلك بإحضار المعنى الذي ~~يحضر قبل الكلام (¬4). قال امرؤ القيس: # إذا قلت هذا صاحبي قد رضيته ... وقرت به العينان بدلت آخرا (¬5) # أي إذا تصورت هذا الأمر في نفسي (¬6). PageV01P371 # 5 - وإشارة عامة سواء كانت بفعل أو بلسان الحال، كما جاء في الحديث: ~~"وقال بيده كذا" (¬1). وكما قيل: # امتلأ الحوض وقال قطني (¬2) PageV01P372 ### ||| AUTO (111) كفات # (¬1) # من كفته: ضمه وجمعه (¬2). وفي الحديث: # "اكفتوا صبيانكم بالليل" (¬3). # ومنه كفته عن وجهه: صرفه. ومنه الكفت بالكسر للقدر الصغيرة. # والفعال بمعنى ما يفعل به كالزمام. ولذلك صار في قوة الفاعل، فصح وقوع ~~المفعول بعده (¬4). PageV01P373 ### ||| AUTO (112) الكيد # (¬1) # هو التدبير الخفي لضرر العدو (¬2). قال تعالى: # {إنهم يكيدون كيدا (15) وأكيد كيدا} (¬3). # أيضا في قصة فرعون: # {فجمع كيده ثم أتى} (¬4). # وأيضا فيها: {فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا} (¬5). # وأيضا في كفار العرب: # {لا يضركم كيدهم شيئا} (¬6). # وقال النابغة: # يقودهم النعمان منه بمحصف ... وكيد يعم الخارجي مناجد (¬7) PageV01P374 # وقال زهير بن أبي سلمى يصف الملك سنانا (¬1): # له لقب لباغي الخير سهل ... وكيد حين تبلوه متين (¬2) # أي تدبير محكم. وقال تعالى: ms68 # {وأملي لهم إن كيدي متين} (¬3). # وكذلك ينسب إليه الوهن والضعف. قال تعالى: # {وأن الله موهن كيد الكافرين} (¬4). # وأيضا: {إن كيد الشيطان كان ضعيفا} (¬5). # وكذلك ينسب إليه الضلال (¬6) والتباب (¬7) وعدم الهداية (¬8). PageV01P375 ### ||| AUTO (113) المرض # (¬1) # كانت العرب تكني بداء القلب عن الحقد (¬2) والهوى (¬3). وفي القرآن جاء ~~أيضا بمعنى الشك. وعلى هذا سمي اليقين شفاء (¬4). # ... # كان التحاسد والتباغض والارتياب من أظهر خلال اليهود. ثم لما أنشأ الله ~~نبيه في بني إسماعيل، وأنزل كتابه على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وارتفع ~~أمره، شق عليهم، وهيج بغضاءهم. فذلك ما زادهم مرضا حسب سنته. وإن سنن الله ~~تعالى تنسب PageV01P376 # إليه. وكثيرا ما ينبه القرآن على ذلك. وهكذا (¬1) هاهنا قدم أعمالهم ~~الناشئة من مرض قلوبهم. # ولما كان نفاقهم نتيجة الحقد والارتياب عبر القرآن عنه بالمرض. وقد مر أن ~~العرب كانت تسمي الضغن مرضا (¬2) والانتقام شفاء (¬3). وأما PageV01P377 # الريب فقد كثر في القرآن أن اليقين شفاء، فجعل الشك مرضا. وهذا من أحسن ~~التعبيرات. ومنه قوله تعالى: # {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ~~ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين ~~أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد ~~الله بهذا مثلا} (¬1). # وأما تسمية الضغن مرضا فمما كثر في كلامهم، وقد جاء في القرآن، وفسره حيث ~~قال تعالى: # {أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم (29) ولو نشاء ~~لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول} (¬2). ### ||| AUTO (114) المسد # (¬3) # اللفظ معلوم مستعمل في كلام العرب اسما وفعلا. فالمسد في اللغة: ليف أو ~~خوص أو لحاء يفتل منه الحبال الخشنة. ولذلك يستعمل لكل حبل خشن سواء كان من ~~ليف أو مثله أو جلد. وكثرة استعمال المسد لحبل البكرة تدل على أن المسد هو ~~الحبل الغليظ (¬4). يقال: مسد الحبل: أي فتله محكما غليظا. PageV01P378 ### ||| AUTO (115) المسكنة # (¬1) # مفعلة من السكون، وتستعمل للعجز وسقوط الهمة وبؤس العيش. ومنها المسكين، ~~أي الذي سد عنه طرق الكسب. ودل على هذا المعنى ما جاء في ms69 الحديث: # "ليس المسكين من ترده اللقمة واللقمتان، وإنما المسكين الذي لا يسأل، ولا ~~يفطن له فيعطى" (¬2). # فالمسكنة شدة العجز وسوء العيش. PageV01P379 ### ||| AUTO (116) مكين # (¬1) # مكين: مطمئن. ويوصف به الموضع، فيدل على أنه خال عن القلق والتزعزع، كما ~~هو هنا (¬2). وربما يوصف به ذوو العقول، فيدل على كونهم ذوي الثقة ~~والاعتماد وذوي الرسوخ في المرتبة، كما قال تعالى: # {عند ذي العرش مكين (20) مطاع ثم أمين} (¬3). # وكما أخبر عن قول ملك مصر ليوسف عليه السلام: # {إنك اليوم لدينا مكين أمين} (¬4). ### ||| AUTO (117) الملائكة # (¬5) # جمع ملك. أصله: ملأك (¬6)، ومعناه: الرسول، وخص بالروحانيين من PageV01P380 # رسل الله تعالى. وجمع الملك: ملائك وملائكة، مثل أشاعث وأشاعثة (¬1). ~~وإنما سموا "ملائكة" لكونهم رسلا من الله تعالى، كما قال تعالى: # {الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة} (¬2) الآية. # أيضا: {ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا ~~يفرطون} (¬3). # وهكذا سموا في الفارسية "فرشته"، وفي اليونانية "أنجلوس" (¬4) أي الرسول. ~~قال رجل من عبد القيس جاهلي يمدح بعض الملوك (¬5): # فلست بإنسي ولكن ملأكا ... تحدر من جو السماء يصوب (¬6) # وقال عدي بن زيد: PageV01P381 # أبلغ النعمان عني ملأكا ... إنه قد طال حبسي وانتظاري (¬1) # والألوك: الرسالة، أصلها: ألؤوك، على أفعول (¬2). قال لبيد بن أبي ربيعة: # وغلام أرسلته أمه ... بألوك فبذلنا ما سأل (¬3) # وألأك: بلغ الرسالة. قال النابغة الذبياني: # ألكني يا عيين إليك قولا ... سأهديه إليك إليك عني (¬4) PageV01P382 ### ||| AUTO (118) المهيمن # (¬1) # قال الخليل (¬2) وأبو عبيد (¬3): هيمن، إذا كان رقيبا على الشيء (¬4). ~~أنشد ابن الأنباري (¬5): # ألا إن خير الناس بعد نبيه ... مهيمنه التاليه في العرف والنكر (¬6) # قال: معناه: القائم على الناس بعده (¬7). # عندي هو: المعتمد والوكيل (¬8). وأما القائم بعده على الناس فالمجاز من ~~تلك الحقيقة. PageV01P383 ### ||| AUTO (119) موسى # (¬1) # في سفر الخروج (2: 10): # "ولما كبر الولد جاءت به (أي أم موسى) إلى ابنة فرعون (¬2)، فصار لها ~~ابنا، ودعت اسمه موسى، وقالت: إني انتشلته من الماء". # فأشار إلى وجه التسمية (¬3). وفي الكلدانية "مو": الماء. وأما "سى" ... (¬4). ### ||| AUTO (120) النهر # (¬5) # النهر: ما يجري فيه الماء. وهو فوق الجدول ms70 ودون البحر. وأصله: PageV01P384 # الشق والفتق، كالبحر (¬1). ومنه أنهر: وسع. قال قيس بن الخطيم (¬2): # ملكت بها كفي فأنهرت فتقها ... يرى قائم من دونها ما وراءها (¬3) ### ||| AUTO (121) يطيقون # (¬4) # {وعلى الذين يطيقونه}: يطيقون الصوم أو طعام مسكين، على اختلاف القول ~~(¬5). وأما قول البعض بأن المراد من (يطيقون): لا يطيقون (¬6) فلا أرى له PageV01P385 # وجها صحيحا (¬1). PageV01P386 ms71