######OpenITI# #META# bkid: 36572 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : إرشاد الطالب إلى أهم المطالب ¶ تأليف الشيخ: سليمان بن سحمان رحمه الله ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: سليمان بن سحمان #META# Lng: سليمان بن سحمان بن مصلح بن حمدان بن مصلح بن حمدان بن مسفر بن محمد بن مالك بن عامر الخثعمي , التبالي , العسيري , النجدي #META# max: 57 #META# bk: إرشاد الطالب إلى أهم المطالب #META# authinf: ابن سحمان (1268 - 1349 ه = 1852 - 1930 م) ¶ سليمان بن سحمان بن مصلح بن حمدان النجدي، الدوسري بالولاء: كاتب فقيه، له نظم فيه جودة. من علماء نجد. ¶ ولد في قرية (السقا) (بتخفيف القاف) من أعمال (أبها) في عسير. ¶ وانتقل مع أبيه إلى الرياض، أيام فيصل بن تركي، فتلقى عن علمائها التوحيد والفقه واللغة. ¶ وتولى الكتابة للإمام عبد الله بن فيصل، برهة من الزمن، ثم تفرغ للعلم. ¶ وصنف كتبا ورسائل، منها (الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق - ط) في الرد على كتاب لجميل صدقي الزهاوي، و (الهدية السنية - ط) و (تبرئة الشيخين - ط) و (منهاج أهل الحق والاتباع - ط) رسالة، و (الصواعق المرسلة - ط) و (إرشاد الطالب إلى أهم المطالب - ط) ورسالة في (الساعة - ط) وأنها صناعة لا سحر ! و (إقامة الحجة والدليل - ط) و (الفتاوى - ط) وديوان شعر سماه (عقود الجواهر المنضدة الحسان - ط) وغير ذلك. ¶ وكف بصره في آخر حياته، توفي في الرياض ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي #META# ndata: إرشاد الE02F4E09ة 1335 . #META# bkord: 10699 #META# archive: 23 #META# الكتاب: إرشاد الطالب إلى أهم المطالب #META# authno: 554 #META# ad: 1349 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 1349 #META# cat: بحوث ومسائل - مرقم آليا #META# تأليف الشيخ: سليمان بن سحمان رحمه الله #META# iso: ارشاد الطالب الي اهم المطالب #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### | CHECK [[NO TITLE]] # إرشاد الطالب إلى أهم المطالب # تأليف الشيخ # سليمان بن سحمان رحمه الله # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله وكفى ، وسلام على عباده الذين اصطفى ( أما بعد ) :- # فقد تأملت ما ذكره الأخ من المسائل التي ابتلى بالخوض فيها كثير من الناس ~~من غير معرفة ولا إتقان ، ولا بينة ولا دليل واضح من السنة والقرآن ، وقد ~~كان غالب من يتكلم فيها بعض المتدينين من العوام ، الذين لا معرفة لهم ~~بمدارك الأحكام ، ولا خبرة لهم بمسالك مهالكها المظلمة العظام ، وليس لهم ~~اطلاع على ما قرره أئمة الإسلام ، ووضحوه في هذه المباحث التي لا يتكلم ~~فيها إلا فحول الأئمة الأعلام وهذه المسائل قد وضحها أهل العلم وقرروها ~~وحسبنا أن نسير على منهاجهم القويم ، ونكتفي بما وضحوه من التعليم والتفهيم ~~، ونعوذ بالله من القول على الله بلا علم . وهذه المسائل التي أشرت إليها ~~لا يتكلم فيها إلا العلماء من ذوي الألباب ومن رزق الفهم عن الله وأوتي ~~الحكمة وفصل الخطاب . ونحن وإن كنا للسنا من أهل هذا الشأن ، ولا ممن يجري ~~الجواد في مثل هذا الميدان . فإنما نسير على منهاج أهل العلم ونتكلم بما ~~وضحوه في هذا الباب . ولولا ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~الوعيد في ذلك بقوله (( من سئل عن علم وهو يعلمه فكتمه ألجمه الله بلجام من ~~نار )) لضربت عن الجواب صفحا ، ولطويت عن ذلك كشحا ، ولكن مالا يدرك كله لا ~~يترك كله ولا بد من ذكر مقدمة نافعة ليعلم من نصح نفسه وأراد نجاتها أن : # كفر الجحود وكفر العمل PageV01P001 ~~المبادرة بالتكفير والتفسيق والهجر من غير اطلاع على كلام العلماء لا ~~يتجاسر عليه إلا أهل البدع الذين مرقوا من الإسلام ولم يحققوا تفاصيل ما في ~~هذه المسائل المهمة العظام ، مما قرروه وبينوه من الأحكام ، قال شيخ ~~الإسلام ابن تيميه قدس الله روحه في ( منهاج السنة ) بعد أن ذكر أقوال أهل ~~البدع كالمعتزلة والخوارج والمرجئة وذكر كلاما طويلا ثم قال [ وإذا كان ~~المسلم الذي يقاتل الكفار قد ms01 يقاتلهم شجاعة وحمية ورياء وذلك ليس في سبيل ~~الله فكيف بأهل البدع الذين يخاصمون ويقاتلون عليها فإنهم يفعلون ذلك شجاعة ~~وحمية وربما يعاقبون لما اتبعوا أهواؤهم بغير هدى من الله لا لمجرد الخطأ ~~الذي اجتهدوا فيه ، ولهذا قال الشافعي : لأن أتكلم في علم يقال لي فيه كفرت ~~. فمن عيوب أهل البدع تكفير بعضهم بعضا ، ومن ممادح أهل العلم أنهم يخطئون ~~ولا يكفرون . وسبب ذلك أن أحدهم قد يظن ما ليس بكفر كفرا- وقد يكون كفرا ~~لأنه تبين له أنه تكذيب للرسول وسب للخالق _ والآخر لم يتبين له ذلك فلا ~~يلزم إذا كان هذا العالم بحاله يكفر إذا قاله أن يكفر من لم يعلم بحاله ] ~~إلى آخر كلامه والمقصودان من مذاهب أهل البدع وطرائقهم أنهم يكفر بعضهم ~~بعضا . ومن ممادح أهل السنة أنهم يخطئون ولا يكفرون ، فإذا تحققت هذا ~~وجعلته نصب عينيك أفادك الحذر كل الحذر من الغلو والتعمق ومجاوزة الحد في ~~هذه المسائل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . # ( فصل ) # ( قال السائل - المسئلة الأولى ) ما الكفر الذي يخرج من الملة والذي لا ~~يخرج من _ في قولهم الكفر كفران ، وكذا الفسق فسقان . # والجواب أن نقول هذه المسألة قد أجاب عنها شيخنا الشيخ الفاضل عبد اللطيف ~~بن عبد الرحمن بن حسن في رسالته للخطيب وذكر ما ذكره شمس الدين ابن القيم ~~رحمه الله تعالى في كتاب الصلاة فقال رحمه الله . # ( PageV01P002 ~~الأصل الرابع ) أن الكفر نوعان - كفر عمل ، وكفر جحود وعناد ، وهو أن يكفر ~~بما علم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جاء به من عند الله - جحودا ~~وعنادا - من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه التي اصلها توحيده وعبادته ~~وحده لا شريك له وهذا مضاد للإيمان من كل وجه . وأما كفر العمل فمنه ما ~~يضاد الإيمان كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه . وأما ~~الحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة فهذا كفر اعتقاد وكذلك قوله (( لا ~~ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض )) وقوله (( من أتى كاهنا أو امرأة ~~في دبرها ms02 فقد كفر بما أنزل على محمد )) - صلى الله عليه وسلم - فهذا من ~~الكفر العملي وليس كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه وإن ~~كان الكل يطلق عليه الكفر وقد سمى الله سبحانه من عمل ببعض كتابه وترك ~~العمل ببعضه مؤمنا بما عمل به كافرا بما ترك العمل به . # المعاني المشتركة بين الكفر والظلم والفسق PageV01P003 ~~قال تعالى { وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من ~~دياركم } "البقرة: من الآية84" إلى قوله { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ~~ببعض } "البقرة: من الآية85" أنهم أقروا بميثاقه الذي أمرهم به والتزموه ~~وهذا يدل على الآية فأخبر سبحانه تصديقهم به . وأخبر أنهم عصوا أمره وقتل ~~فريق منهم فريقا آخرين وأخرجوهم من ديارهم وهذا كفر بما أخذ أنهم يفدون من ~~أسر من ذلك الفريق وهذا إيمان منهم بما أخذ عليهم ثم أخبر عليهم في الكتاب ~~، وكانوا مؤمنين بما عملوا به من الميثاق ، كافرين بما تركوه منه ، ~~فالإيمان العملي يضاده الكفر العملي والإيمان الاعتقادي يضاده الكفر ~~الاعتقادي ، وفي الحديث الصحيح (( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر )) فقرن بين ~~سبابه وقتاله وجعل أحدهما فسوقا لا يكفر به ، والآخر كفرا ومعلوم أنه إنما ~~أراد الكفر العلمي لا الاعتقادي وهذا الكفر لا يخرجه من الدائرة الإسلامية ~~، والملة بالكلية ، كما لم يخرج الزاني والسارق والشارب من الملة وإن زال ~~عنه اسم الإيمان ، وهذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم أعلم الأمة بكتاب ~~الله وبالإسلام والكفر ولوازمهما فلا تتلقى هذه المسألة إلا عنهم . ~~والمتأخرون لم يفهموا مرادهم فانقسموا فريقين فريقا أخرجوا من الملة ~~بالكبائر وقضوا على أصحابها بالخلود في النار ، وفريقا جعلوهم مؤمنين كاملي ~~الإيمان ، فأولئك غلوا وهؤلاء جفوا ، وهدى الله أهل السنة للطريقة المثلى ~~والقول الوسط الذي هو في المذاهب كالإسلام في الملل . فهاهنا كفر دون كفر ، ~~ونفاق دون نفاق ، وشرك دون شرك وظلم دون ظلم فعن ابن عباس في قوله تعالى { ~~ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } "المائدة: من الآية44" قال ~~: ليس هو الكفر الذي تذهبون إليه . رواه ms03 سفيان وعبد الرزاق وفي رواية أخرى ~~كفر لا ينقل عن الملة . PageV01P004 # وعن عطاء كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق . وهذا بين في القرآن لمن ~~تأمله فإن الله سبحانه سمى الحاكم بغير ما أنزل الله كافرا وسمى الجاحد لما ~~أنزل الله على رسوله كافرا وسمى الكافر ظالما في قوله { والكافرون هم ~~الظالمون } "البقرة: من الآية254" وسمى من يتعدى حدوده في النكاح والطلاق ~~والرجعة والخلع ظالما وقال { ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه } "الطلاق: ~~من الآية1" وقال يونس عليه السلام { إني كنت من الظالمين } "الأنبياء: من ~~الآية87" وقال آدم { ربنا ظلمنا أنفسنا } "الأعراف: من الآية23" وقال موسى ~~{ رب إني ظلمت } "القصص: من الآية16" وليس هذا الظلم مثل ذلك الظلم وسمى ~~الكافر فاسقا في قوله { وما يضل به إلا الفاسقين } "البقرة: من ~~الآية26"وقوله { ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون } ~~"البقرة:99" وسمى العاصي فاسقا في قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إن ~~جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } "الحجرات: من الآية6" وقال في الذين يرمون ~~المحصنات { وأولئك هم الفاسقون } "النور: من الآية4" وقال { فلا رفث ولا ~~فسوق ولا جدال في الحج } "البقرة: من الآية197" وليس الفسوق كالفسوق . # وكذلك الشرك شركان شرك ينقل عن الملة وهو الشرك الأكبر وشرك لا ينقل عن ~~الملة وهو الأصغر كشرك الرياء وقال تعالى في الشرك الأكبر { إنه من يشرك ~~بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار } ~~"المائدة: من الآية72" # الاستدراك على كون الحكم بغير المنزل كفر عمليا PageV01P005 ~~وقال { ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير } "الحج: من ~~الآية31" الآية وقال في شرك الرياء { فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا ~~صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } "الكهف: من الآية110" وفي الحديث (( من ~~حلف بغير فقد أشرك )) ومعلوم أن حلفه بغير الله ولا يخرجه عن الملة ولا ~~يوجب له حكم الكفار ومن هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - (( الشرك في هذه ~~الأمة أخفى من دبيب النمل )) فانظر ms04 كيف انقسم الكفر والفسوق والظلم إلى ما ~~هو كفر ينقل عن الملة والى مالا ينقل عنها . # وكذلك النفاق نفاقان نفاق عمل ونفاق الاعتقاد مذكور في القرآن في غير ~~موضع أوجب لهم تبارك وتعالى به الدرك الأسفل من النار ونفاق العمل جاء في ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - (( أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت ~~فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدث كذب وإذا عاهد ~~غدر وإذا خاصم فجر ، وإذا ائتمن خان )) وكقوله - صلى الله عليه وسلم - (( ~~آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب ، وإذا ائتمن خان وإذا وعد أخلف )) قال بعض ~~الأفاضل وهذا النفاق قد يجتمع مع أصل الإسلام ولكن إذا استحكم وكمل فقد ~~ينسلخ صاحبه عن الإسلام بالكلية وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم فإن الإيمان ~~ينهي عن هذه الخلال فإذا كملت للعبد لم يكن له ما ينهاه عن شيء منها فهذا ~~لا يكون إلا منافقا خالصا انتهى . PageV01P006 # فانظر رحمك الله إلى ما ذكره العلماء من أن الكفر نوعان كفر اعتقاد ، وجحود ~~وعناد ، فأما كفر الجحود والعناد فهو أن يكفر بما علم أن الرسول جاء به من ~~عند الله جحودا وعنادا من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه التي أصلها ~~توحيده وعبادته وحده لا شريك له ، وهذا مضاد للإيمان من كل وجه فهذا هو ~~الذي يخرج من الملة الإسلامية لأنه يضاد الإيمان من كل وجه ، وأما النوع ~~الثاني فهو كفر عمل وهو نوعان أيضا مخرج من الملة وغير مخرج منها ، فأما ~~النوع الأول فهو يضاد الإيمان كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي ~~وسبه والنوع الثاني كفر عمل لا يخرج من الملة كالحكم بغير ما أنزل الله ~~وترك الصلاة فهذا كفر عمل لا كفر اعتقاد وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~(( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض )) وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - (( من أتى كاهنا فصدقه أو أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على ~~محمد )) - صلى الله عليه وسلم - فهذا من ms05 الكفر العملي وليس كالسجود للصنم ~~والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه وإن كان الكل يطلق عليه الكفر إلى آخر ~~ما ذكر رحمه الله . لكن ينبغي أن يعلم أن من تحاكم إلى الطواغيت أو حكم ~~بغير ما أنزل الله واعتقد أن حكمهم أكمل وأحسن من حكم الله ورسوله فهذا ~~ملحق بالكفر الاعتقادي [ بل هو منه لأنه اعتقد أن حكم الطاغوت خير من حكم ~~الله ] المخرج من الملة كما هو مذكور في نواقض الإسلام العشرة . # التحاكم إلى الطاغوت والجواب عنه # أما من لم يعتقد ذلك لكن تحاكم إلى الطاغوت وهو يعتقد أن حكمه باطل فهذا ~~من الكفر العملي . PageV01P007 # فإذا تبين لك هذا فاعلم أن الإيمان أصل له شعب متعددة كل شعبة منها تسمى ~~أيمانا فأعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، ~~فمنها ما يزول الإيمان بزواله إجماعا كشعبة الشهادة ومنها مالا يزول بزواله ~~إجماعا كترك إماطة الأذى عن الطريق ويكون أقرب إليها أقرب ومنها ما يحلق ~~بشعبة إماطة الأذى عن الطريق . وبين هاتين الشعبتين شعب متفاوتة منها ما ~~يلحق بشعبة الشهادة ويكون أقرب إليها ومنها ما يلحق بشعبة إماطة الأذى ~~الطريق ويكون إليها أقرب . والتسوية بين هذه الشعب في اجتماعها مخالف ~~للنصوص وما كان عليه سلف الأمة وأئمتها . PageV01P008 # وكذلك الكفر أيضا ذو أصل وشعب فكما أن شعب الإيمان إيمان فشعب الكفر كفر ، ~~والمعاصي كلها من شعب الكفر كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان ولا يسوى ~~بينهما في الأسماء والأحكام ، وفرق بين من ترك الصلاة والزكاة والصيام ~~وأشرك بالله أو استهان بالمصحف وبين من سرق أو زنى أو شرب أو انتهب أو صدر ~~منه نوع من موالاة ( الكفار ) كما جرى لحاطب فمن سوى بين شعب الإيمان في ~~الأسماء والأحكام أو سوى بين شعب الكفر في ذلك فهو مخالف للكتاب والسنة ~~خارج عن سبيل سلف الأمة داخل في عموم أهل البدع والأهواء وقد تبين لك مما ~~قدمناه من كلام ابن القيم وكلام شيخنا الشيخ عبد اللطيف من أن الكفر ms06 كفران ~~، وإن الفسق فسقان ، والشرك شركان والظلم ظلمان ، والنفاق نفاقان على ما ~~ذكراه من التفصيل وقررا عليه من الأدلة من الكتاب والسنة ، وذكرا أن هذا ~~التفصيل هو قول الصحابة الذين هم أعلم الأمة بكتاب الله وبالإسلام والكفر ~~ولوازمهما فلا تتلقى هذه المسألة إلا عنهم ، والمتأخرون لم يفهموا مرادهم ~~فانقسموا فريقين فريقا أخرجوا من الملة بالكبائر وقضوا على أصحابها بالخلود ~~في النار وفريقا جعلوهم مؤمنين كاملي الإيمان ، فأولئك غلوا ، وهؤلاء جفوا ~~وهدى الله أهل السنة للطريقة المثلى ، والقول الوسط الذي في المذاهب ~~كالإسلام في الملل . # ( فصل) # ( وأما المسألة الثانية - وهي قول السائل ) مالتحاكم إلى الطاغوت الذي ~~يكفر به من فعله من الذي لا يكفر ؟ # ( فالجواب ) أن نقول قد تقدم الجواب عن هذه المسألة مفصلا في كلام شمس ~~الدين ابن القيم وكلام شيخنا فراجعه واعلم أن هذه المسائل مزلة أقدام ، ~~ومضلة أفهام ، فعليك بما كان عليه السلف الصالح والصدر الأول ( والله يقول ~~الحق وهو يهدي السبيل ) . # (فصل) # (أما المسألة الثالثة - وهي قول السائل) ما الإعراض الذي هو ناقض من ~~نواقض الإسلام ؟ ما حكمه هل يطلق على كل معرض أم لا ؟ # بيان ما يتحقق به الإعراض # ( PageV01P009 ~~فالجواب ) أن نقول : أن هذه المسألة هي مسألة الجاهل المعرض وقد ذكر أهل ~~العلم أن الإعراض نوعان نوع مخرج من الملة ونوع لا يخرج من الملة ، فأما ~~الذي يخرج من الملة فهو الإعراض عن دين الله لا يعلمه ولا يتعلمه كما هو ~~مذكور في نواقض الإسلام العشرة وهذا المعرض هو الذي لا إرادة له في تعلم ~~الدين ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه بل هو راض بما هو عليه من الكفر بالله ~~والإشراك به لا يؤثر غيره ولا تطلب نفسه سواه . وأما الذي لا يخرج من الملة ~~فهو المعرض العاجز عن السؤال والعلم الذي يتمكن به من العلم والمعرفة مع ~~ارادته للهدى وإيثاره له ومحبته له لكنه غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم ~~المرشد . PageV01P010 # وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في ( الكافية الشافية في ms07 الإنتصار ~~للفرقة الناجية ) وفي طبقات المكلفين من كتاب طريق الهجرتين أن القسم ~~الثاني من العاجزين عن السؤال والعلم الذي مؤثر له محب له غير قادر عليه ~~ولا على طلبه لعدم المرشد فهذا حكمه حكم أرباب الفترات لم تبلغه الدعوة ( ~~الثاني ) معرض لا إرادة له ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه فالأول يقول يا ~~رب لو أعلم لك دينا خيرا مما أنا عليه لدنت به وتركت ما أنا عليه فهو غاية ~~جهدي ونهاية معرفتي والثاني راض بما هو عليه لا يؤثر غيره وتطلب نفسه سواه ~~ولا فرق بين حال عجزه وقدرته ، وكلاهما عاجز ، وهذا لا يجب أن يلحق بالأول ~~لما بينهما من الفرق فالأول لمن طلب الدين في الفترة فلم يظفر به فعدل بعد ~~استفراغه الوسع في طلبه عجزا أو جهلا والثاني لمن لم يطلبه بل مات على شركه ~~وإن كان لو طلبه لعجز عنه ففرق بين عجز الطالب وعجز المعرض . PageV01P011 # هذا ملخص ما ذكره ابن القيم وقد ذكرناه بتمامه في جواب المسألة التي سأل ~~عنها أحمد ابن دهش فراجعه فيها لكن ينبغي أولا أن يعلم أن العوام من ~~المسلمين وكذلك البوادي ممن كان ظاهره الإسلام لا يكلفون بمعرفة تفاصيل ~~الإيمان بالله ورسوله وتفاصيل ما شرعه الله ورسوله وتفاصيل الإيمان بالله ~~ورسوله وتفاصيل ما شرعه الله من الأحكام لأن ذلك ليس في طاقتهم ولا في ~~وسعهم و{ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } بل يكتفي منهم بالإيمان العام ~~المجمل كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيميه قدس الله روحه في كتاب الإيمان ~~وقال في ( منهاج السنة ) لا ريب أن يجب على كل أحد أن يؤمن بما جاء به ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - إيمانا عاما مجملا ولا ريب أن معرفة ما جاء ~~به الرسول - صلى الله عليه وسلم - على التفصيل فرض على الكفاية فإن ذلك ~~داخل في تبليغ ما بعث الله به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وداخل في ~~تدبر القرآن وعقله وفهمه وعلم الكتاب والحكمة وحفظ الذكر والدعاء ms08 إلى الخير ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعاء إلى سبيل الرب بالحكمة والموعظة ~~الحسنة والمجادلة بالتي هي احسن ونحو ذلك ، فما أوجبه على المؤمنين فهو ~~واجب على الكفاية منهم ، وأما ما وجب على أعيانهم فهذا يتنوع بتنوع قدرتهم # إيمان عبد الله بن حمار وحاطب وذنبهما # وحاجتهم ومعرفتهم ، وما أمر به أعيانهم ولا يجب على العاجز عن سماع بعض ~~العلم أو عن فهم دقيقه ما يجب على القادر ذلك ويجب على من سمع النصوص ~~وفهمها على التفصيل ما لا يجب على من لم يسمعها ، ويجب على المفتي والمحدث ~~والمجادل ما لا يجب على من ليس كذلك . انتهى والله أعلم . # (فصل) # (المسألة الرابعة - قول السائل ) ما الشخص الذي يحب جملة ومن الذي يحب من ~~وجه ومن يبغض من وجه والذي يبغض جملة ؟ # ( PageV01P012 ~~الجواب ) أن نقول الشخص الذي يحب جملة هو من آمن بالله ورسوله وقام بوظائف ~~الإسلام ، ومبانيه العظام ، علما وعملا واعتقادا وأخلص أعماله وأفعاله ~~وأقواله لله وانقاد لأوامره وانتهى عما نهى الله عنه ورسوله وأحب في الله ~~ووالى في الله وأبغض في الله وعادى في الله وقدم قول رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - على قول كل أحد كائنا من كان إلى غير ذلك من القيام بحقوق ~~الإسلام وشرائعه . وأما الذي يحب جملة من وجه ويبغض جملة من وجه آخر فهو ~~المسلم الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا فيحب ويوالى على قدر ما معه من الخير ~~ويبغض ويعادى على قدر ما معه من الشر ومن لم يتسع قلبه لهذا كان ما يفسد ~~أكثر مما يصلح وهلاكه أقرب إليه من أن يفلح . PageV01P013 # وإذا أردت الدليل على ذلك فهذا عبد الله بن حمار وهو رجل من أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يشرب الخمر فأتي به إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فلعنه رجل وقال ما أكثر ما يؤتى به فقال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - (( لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله )) مع أنه لعن الخمر وشاربها ~~وبائعها وعاصرها ومعتصرها ms09 وحاملها والمحمولة إليه وتأمل قصة حاطب بن أبي ~~بلتعة وما فيها من الفوائد فإنه هاجر إلى الله ورسوله وجاهد في سبيله لكن ~~حدث منه أنه كتب بسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين من أهل ~~مكة يخبرهم بشأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومسيره لجهادهم ليتخذ ~~بذلك يدا عندهم يحمي بها أهله وماله بمكة فنزل الوحي بخبره وكان قد أعطى ~~الكتاب ظعينة جعلته في شعرها فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليا ~~والزبير في طلب الظعينة وأخبرهما أنهما يجدانها في روضة خاخ فكان ذلك كذلك ~~فتهدداها حتى أخرجت الكتاب من ضفائرها ، فأتيا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فدعا حاطب بن أبي بلتعة فقال له ما هذا ؟ فقال يا رسول الله إني لم ~~أكفر بعد إيماني ولم أفعل هذا رغبة عن الإسلام وإنما أردت أن تكون لي عند ~~القوم يد أحمي بها أهلي ومالي فقال - صلى الله عليه وسلم - (( صدقكم خلوا ~~سبيله )) واستأذن عمر في قتله فقال : دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال (( ~~وما يدريك لعل الله أطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم ~~)) وأنزل الله في ذلك صدر سورة الممتحنة فقال { يا أيها الذين آمنوا لا ~~تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء } "الممتحنة: من الآية1"الآيات فدخل حاطب في ~~المخاطبة # موالاة المؤمن وإن عصى وظلم ضد ذلك PageV01P014 ~~اسم الإيمان ووصفه به وتناوله النهي بعمومه وله خصوص السبب الدال على ~~إرادته مع أن في الآية الكريمة ما يشعر أن فعل حاطب نوع من موالاة وأنه ~~أبلغ بالمودة فإن فاعل ذلك قد ضل سواء السبيل لكن قوله (( صدقكم خلوا سبيله ~~)) ظاهر في أنه لا يكفر بذلك إذا كان مؤمنا بالله ورسوله غير شاك ولامرتاب ~~وإنما فعل ذلك لغرض دنيوي ولو كفر لما قيل خلوا سبيله لا يقال قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - لعمر (وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ~~ما شئتم فقد غفرت لكم )) هو المانع من تكفيره لإنا نقول لو ms10 كفر لما بقي من ~~حسناته ما يمنعه من لحاق الكفر وأحكامه فإن الكفر يهدم ما قبله لقوله تعالى ~~{ ومن يكفر بالأيمان فقد حبط عمله } "لمائدة: من الآية5" وقوله تعالى { ولو ~~أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون } "لأنعام: من الآية88" والكفر محبط ~~للحسنات والإيمان بالإجماع فلا يظن هذا . PageV01P015 # ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا ~~بينهما } "الحجرات من الآية 9"إلى قوله { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين ~~أخويكم } "لحجرات: من الآية10" فجعلهم اخوة مع وجود الاقتتال والبغي وأمر ~~بالإصلاح بينهم ، وكان مسطح ابن أثاثة من المهاجرين والمجاهدين مع رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وكان ممن سعى بالإفك فأقام رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - الحد عليه وجلده وكان أبو بكر رضي الله عنه ينفق عليه ~~لقرابته وفقره فآلى أبو بكر أن لا ينفق عليه بعد ما قال لعائشة ما قال ~~فأنزل الله { ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى ~~والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر ~~الله لكم } "لنور: من الآية22" فقال أبو بكر بلى والله إني أحب أن يغفر ~~الله لي ، فأعاد عليه نفقته . وأمثال هذا كثير لو تتبعناه لطال الكلام . PageV01P016 # وقد قال شيخ الإسلام ابن تيميه والمؤمن عليه أن يعادي في الله ويوالي في ~~الله فإذا كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه وإن ظلمه فإن الظلم لا يقطع ~~الموالاة الإيمانية لقوله تعالى { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا ~~بينهما } " الحجرات من الآية 9 " إلى قوله { إنما المؤمنون إخوة } "الحجرات ~~من الآية 10" فجعلهم أخوة موجود القتال والبغي والأمر بالإصلاح بينهم ~~فليتدبر المؤمن الفرق بين هذين النوعين فما أكثر ما يلتبس أحدهما بالآخر ~~وليعلم أن المؤمن تجب موالاته وان ظلمك واعتدى عليك والكافر تجب معاداته ~~وان أعطاك وأحسن إليك فان الله سبحانه بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين ~~كله لله فيكون الحب لأوليائه والبغض لأعدائه والإكرام لأوليائه والإهانة ~~لأعدائه الثواب لأوليائه والعقاب لأعدائه وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير ms11 ~~وشر وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه ~~من الخير واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر فيجتمع في الشخص ~~الواحد موجبات الإكرام والإهانة فيجتمع له من هذا وهذا كاللص الفقير تقطع ~~يده لسرقته ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته هذا هو الأصل الذي اتفق ~~عليه أهل السنة والجماعة وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه فلم ~~يجعلوا الناس لا مستحقا # الموالاة والمعاداة ، والحب والبغض # للثواب فقط ولا مستحقا للعقاب فقط وأهل السنة يقولون أن الله يعذب بالنار ~~من أهل الكبائر من يعذبه ثم يخرجهم منها بشفاعة من يأذن له فى الشفاعة بفضل ~~رحمته كما استفاضت بذلك السنة عن النبى - صلى الله عليه وسلم - والله ~~سبحانه وتعالى أعلم وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين"فتاوى ابن ~~تيميه ج28/ص208- 209-210" . PageV01P017 # وقال رحمه الله في موضع آخر :من سلك طريق الاعتدال عظم من يستحق التعظيم ~~وأحبه ووالاه وأعطى الحق حقه فيعظم الحق ، ويرحم الخلق ، ويعلم أن الرجل ~~الواحد يكون له حسنات وسيئات فيحمد ويذم ، ويثاب ويعاقب ، ويحب من وجه ~~ويبغض من وجه . هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافا للخوارج والمعتزلة ~~ومن وافقهم كما قد بسط هذا في موضعه والله أعلم . # فانظر رحمك الله إلى ما قرره شيخ الإسلام في مسئلة الهجر أن الرجل الواحد ~~يجتمع فيه خير وشر ، وبر وفجور ، وطاعة ومعصية ، وسنة وبدعة ، فيستحق من ~~المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر ، فيجتمع في الشخص الواحد موجبا ~~الأكرام والإهانة إلى آخر كلامه فمن أهمل هذا ولم يراع حقوق المسلم التي ~~يستحق بها الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير ، وكذلك يراعى ما فيه من ~~الشر والمعصية والفجور والبدعة وغير ذلك فيعامله بما يستحق من المعاداة ~~والعقاب بحسب ما فيه من الشر - فمن ترك هذا[ قوله فمن ترك - أعاده لقوله : ~~فمن أهمل - لبعده وهو مبتدأ خبره - سلك مسلك أهل البدع ] وأهمله سلك مسلك ~~أهل البدع من الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه فلم يجعلوا الناس ms12 إلا ~~مستحقا للثواب فقط أو مستحقا للعقاب فقط ، فإن هذا مخالف لما قاله أهل ~~السنة والجماعة . # ثم انظر إلى غالب ما يفعله من يستعمل الهجر من الناس هل هو متبع لما عليه ~~أهل السنة والجماعة أو متبع لما عليه أهل البدع من الخوارج وغيرهم ؟ وكذلك ~~تأمل قوله رضي الله عنه ( ومن سلك طريق الاعتدال - إلى قوله - ويعلم أن ~~الرجل الواحد يكون له حسنات وسيئات ، فيحمد ويذم ، ويثاب ويعاقب ، ويحب من ~~وجه ويبغض من وجه ، إلى آخر كلامه . يتبين [ قوله يتبين لك الخ جواب لقوله ~~: ثم انظر إلى غالب ما يفعله الخ ] معنى ما قدمته لك مما عليه أهل السنة ~~والجماعة ومن خالفهم . PageV01P018 # وأما الذي يبغض جملة فهو من كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، ~~ولم يؤمن بالقدر خيره وشره ، وأنه كافر بقضاء الله وقدره ، وأنكر البعث بعد ~~الموت وترك أحد أركان الإسلام # الهجر المشروع ما كانت مصحلته راجحة # الخمسة ، وأشرك بالله سبحانه وتعالى في عبادته أحدا من الأنبياء ~~والأولياء والصالحين ، وصرف لهم نوعا من أنواع العبادة كالحب والدعاء ~~والخوف والرجاء ، والتعظيم والتوكل والاستغاثة ، والإستعاذة والإستعانة ~~والذبح والنذر والإنابة ، والذل والخضوع والخشوع والخشية ، والرغبة والرهبة ~~، والتعلق على غير الله في جميع الطلبات ، وكشف الكربات وإغاثة اللهفات ، ~~وجميع ما كان يفعله عباد القبور اليوم عند ضرائح الأولياء والصالحين وجميع ~~المعبودات . وكذلك من ألحد في أسمائه وصفاته واتبع غير سبيل المؤمنين ~~وانتحل ما كان عليه أهل البدع والأهواء المضلة . وكذلك من قامت به نواقض ~~الإسلام العشرة أو أحدها - وبالجملة فهو من ترك جميع المأمورات ، وارتكب ~~جميع المحظورات . والله أعلم . # (فصل) # ( المسألة الخامسة ) قول السائل : والهجر هل هو في حق الكافر أو المسلم ؟ ~~وإذا كان في حق المسلم العاصي فما القدر الذي ينبغي أن يهجر لأجله ؟ وهل ~~يفرق بين الأحوال والأشخاص والأزمان ؟ وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر . # ( PageV01P019 ~~والجواب ) أن نقول : اعلم يا أخي أولا أن الهجر إن لم يقصد به الإنسان بيان ~~الحق و، وهدي الخلق ورحمتهم والإحسان إليهم لم يكن عمله ms13 صالحا ، وإذا غلظ ~~في ذم بدعه أو معصية كان قصده بيان ما فيها من الفساد ، ليحذرها العباد ، ~~كما في نصوص الوعيد وغيرها . وقد يهجر الرجل عقوبة وتعزيرا والمقصود بذلك ~~ردعه وردع أمثاله للرحمة والإحسان ، لا التشفي والانتقام ، كما هجر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أصحابه الثلاثة الذين خلفوا لما جاء المتخلفون من ~~الغزاة يعتذرون ويحلفون ، وكانوا يكذبون ، وهؤلاء الثلاثة صدقوا وعوقبوا ~~بالهجر ، ثم تاب الله عليهم ببركة الصدق . # إذا تحققت هذا فالهجر المشروع إنما هو في حق العصاة والمذنبين لا في حق ~~الكافر فإن عقوبته على كفره أعظم من الهجر ، وهجر العصاة المذنبين من أهل ~~الإسلام إنما هو على وجه التأديب فيراعى في الهجر أو الترك منا سيأتي بيانه . # وهذه المسألة قد كفانا الجواب عنها شيخ الإسلام ابن تيميه قدس الله روحه ~~فقال : الهجر الشرعي نوعان أحدهما بمعنى الترك للمنكرات والثاني بمعنى ~~العقوبة عليها فالأول هو المذكور في قوله تعالى { وإذا رأيت الذين يخوضون ~~في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا ~~تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين } "الأنعام:68" { وقد نزل عليكم في ~~الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم } ~~"النساء: من الآية140" يراد به أنه لا يشهد المنكرات لغير حاجة مثل قوم ~~يشربون الخمر يجلس عندهم وقوم دعوا إلى وليمة فيها خمر وزمر لا يجيب دعوتهم ~~وأمثال ذلك بخلاف من حضر عندهم # دعاة البدع وما يعاملون به PageV01P020 ~~للإنكار عليهم أو حضر بغير اختياره ولهذا يقال حاضر المنكر كفاعله وفى ~~الحديث من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يشرب عليها ~~الخمر وهذا الهجر من جنس هجر الإنسان نفسه عن فعل المنكرات كما قال - صلى ~~الله عليه وسلم - المهاجر من هجر ما نهى الله عنه ومن هذا الباب الهجرة من ~~دار الكفر والفسوق إلى دار الإسلام والإيمان فانه هجر للمقام بين الكافرين ~~والمنافقين الذين لا يمكنونه من فعل ما أمر الله به ومن هذا قوله تعالى { ~~والرجز ms14 فاهجر } "المدثر:5" النوع الثاني الهجر على وجه التأديب وهو هجر من ~~يظهر المنكرات يهجر حتى يتوب منها كما هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والمسلمون الثلاثة الذين خلفوا حتى أنزل الله توبتهم حين ظهر منهم ترك ~~الجهاد المتعين عليهم بغير عذر ولم يهجر من أظهر الخير، وان كان منافقا ~~فهنا الهجر هو بمنزلة التعزير والتعزير يكون لمن ظهر منه ترك الواجبات وفعل ~~المحرمات كتارك الصلاة والزكاة والتظاهر بالمظالم والفواحش والداعي إلى ~~البدع المخالفة للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة التي ظهر إنها بدع وهذا ~~حقيقة قول من قال من السلف والأئمة إن الدعاة إلى البدع لا تقبل شهادتهم ~~ولا يصلى خلفهم ولا يؤخذ عنهم العلم ولا يناكحون فهذه عقوبة لهم حتى ينتهوا ~~ولهذا يفرقون بين الداعية وغير الداعية لأن الداعية اظهر المنكرات فاستحق ~~العقوبة بخلاف الكاتم فانه ليس شرا من المنافقين الذين كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله مع علمه بحال كثير ~~منهم ولهذا جاء في الحديث أن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها ولكن إذا ~~أعلنت فلم تنكر ضرب العامة وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (( ~~إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه )) ~~فالمنكرات الظاهرة يجب إنكارها بخلاف الباطنة فإن عقوبتها على صاحبها خاصة ~~وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين فى PageV01P021 ~~قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم فإن المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع ~~العامة عن مثل حاله فإن كان المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف ~~الشر وخفيته كان مشروعا وان كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد ~~الشر والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته لم يشرع الهجر بل ~~يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف ~~ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتألف قوما ويهجر آخرين كما أن ~~الثلاثة الذين خلفوا كانوا خيرا من اكثر المؤلفة قلوبهم لما كان أولئك ~~كانوا سادة مطاعون ms15 في عشائرهم فكانت المصلحة الدينية في تأليف قلوبهم ~~وهؤلاء كانوا مؤمنين والمؤمنون سواهم كثير فكان فى هجرهم عز الدين وتطهيرهم ~~من ذنوبهم وهذا كما أن المشروع في العدو القتال تارة والمهادنة تارة وأخذ ~~الجزية تارة كل ذلك بحسب الأحوال والمصالح وجواب الأئمة كأحمد وغيره في هذا ~~الباب مبنى على هذا الأصل ولهذا كان يفرق # الفرق بين الهجر لحق الله والهجر لحق النفس PageV01P022 ~~بين الأماكن التي كثرت فيها البدع كما كثر القدر في البصرة والتنجيم ~~بخراسان والتشيع بالكوفة وبين ما ليس كذلك ويفرق بين الأئمة المطاعين ~~وغيرهم وإذا عرف مقصود الشريعة سلك في حصوله أوصل الطرق إليه وإذا عرف هذا ~~فالهجرة الشرعية هي من الأعمال التي أمر الله بها ورسوله فالطاعة لابد أن ~~تكون خالصه لله أن تكون موافقة لأمره فتكون خالصة لله صوابا فمن هجر لهوى ~~نفسه أو هجر هجرا غير مأمور به كان خارجا عن هذا وما اكثر ما تفعل النفوس ~~ما تهواه ظانة أنها تفعله طاعة لله والهجر لأجل حظ الإنسان لا يجوز اكثر من ~~ثلاث كما جاء في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انه (( قال لا ~~يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا وخيرهما الذي ~~يبدأ بالسلام )) فلم يرخص في هذا الهجر اكثر من ثلاث كما لم يرخص في إحداد ~~غير الزوجة اكثر من ثلاث وفى الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~((تفتح أبواب الجنة كل أثنين وخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا ~~رجلا كان بينه وبين أخيه شحناء فيقال انظروا هذين حتى يصطلحا )) فهذا الهجر ~~لحق الإنسان حرام وإنما رخص في بعضه كما رخص للزوج إن يهجر امرأته في ~~المضجع إذا نشزت وكما رخص في هجر الثلاث فينبغي أن يفرق بين الهجر لحق الله ~~وبين الهجر لحق نفسه فالأول مأمور به والثاني منهي عنه لأن المؤمن أخوة وقد ~~قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح (( لا تقاطعوا ولا ~~تدابروا ولا تباغضوا ولا ms16 تحاسدوا وكونوا عباد الله أخوانا المسلم أخو ~~المسلم )) وقال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي في السنن (( ألا ~~أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهى عن ~~المنكر قالوا بلى يا رسول الله قال إصلاح ذات البين فان فساد ذات البين هي ~~الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين )) وقال في الحديث الصحيح (( ~~مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل PageV01P023 ~~الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)) وهذا ~~لأن الهجر من باب العقوبات الشرعية فهو من جنس الجهاد في سبيل الله وهذا ~~يفعل لأن تكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله والمؤمن عليه أن ~~يعادى في الله ويوالى في الله فإن كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه وان ظلمه ~~فان الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية قال تعالى { وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى ~~تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب ~~المقسطين } "الحجرات:9" إلى قوله { إنما المؤمنون إخوة } "الحجرات: من ~~الآية10" فجعلهم أخوة مع وجود القتال والبغي والأمر بالإصلاح بينهم فليتدبر ~~المؤمن الفرق بين هذين النوعين فما أكثر ما يلتبس أحدهما بالآخر وليعلم أن ~~المؤمن تجب موالاته وان ظلمك واعتدى عليك والكافر تجب معاداته وان أعطاك ~~وأحسن إليك [يعني أن الإحسان في المعاملة الدنيوية لا يصح أن يكون سببا ~~لموالاة الكافر موالاة دينية كما عدته على كفره أو استحسانه منه وإقراره ~~عليه .. PageV01P024 # وليس معناه أنه يجب أن يقابل الكافر على إحسانه المعاملة بالعداوة والإيذاء ~~فإن هذا مخالف لقوله تعالى { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ~~ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين } ~~"الممتحنة:8" الخ الآيات ، فالإسلام يأمر أهله بأن يكونوا فوق جميع الكفار ~~فضلا وإحسانا وبرا ويرشدهم إلى أن تكون لهم اليد على غيرهم ولا يكون لغيرهم ~~يد عليهم وإحسانا وبرا ويرشدهم إلى أن تكون لهم ms17 اليد على غيرهم ولا يكون ~~لغيرهم يد عليهم وللكافر الحربي معاملة غير معاملة المعاهد والذمي كم هو ~~معروف في محله ] # الاعتدال في الهجر وترجيح المصلحة # فإن الله سبحانه بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله فيكون الحب ~~لأوليائه والبغض لأعدائه والإكرام لأوليائه والإهانة لأعدائه والثواب ~~لأوليائه والعقاب لأعدائه وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وفجور وطاعة ~~ومعصية وسنة وبدعة استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير واستحق ~~من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر فيجتمع في الشخص الواحد موجبات ~~الإكرام والإهانة فيجتمع له من هذا وهذا كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ~~ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة ~~والجماعة وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه فلم يجعلوا الناس لا ~~مستحقا للثواب فقط ولا مستحقا للعقاب فقط وأهل السنة يقولون إن الله يعذب ~~بالنار من أهل الكبائر من يعذبه ثم يخرجهم منها بشفاعة من يأذن له في ~~الشفاعة بفضل رحمته كما استفاضت بذلك السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . ~~انتهى فتاوى ابن تيميه ( ج 28 / 403-410). # ( PageV01P025 ~~وأما قول السائل ) وإذا كان في حق المسلم العاصي فما القدر الذي ينبغي أن ~~يهجر لأجله فنقول : القدر الذي ينبغي أن يهجر لأجله هو ما تقدم ذكره من هجر ~~من يظهر المنكرات حتى يتوب منها ، لكن ينبغي أن يعلم أن المعاصي متفاوتة في ~~الحد والمقدار فمنها ما هو من قسم الكبائر ومنها ما هو من قسم الصغائر ، ~~فيهجر العاصي على قدر ما ارتكبه من الذنب { ولكل درجات مما عملوا } ~~"الأنعام: من الآية132" ولا يسوى بين الذنوب في الهجر ويجعل ذلك بابا واحدا ~~إلا جاهل . لأن هذا الهجر من باب التأديب ، والمقصود به بيان الحق ، ورحمة ~~الخلق (( والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يحقره )) وإذا أفضى ~~ذلك إلى التقاطع والتدابر والتباغض والتحاسد لم يكن الهجر مشروعا لأن ~~مفسدته ms18 أرجح من مصلحته . # وقد بلغني أن بعض هؤلاء المهاجرين لمن يرتكب شيئا من الذنوب والمعاصي إذا ~~قال لهم المهجور : أستغفر الله وأتوب إليه وأقر على نفسه بالذنب وتاب إلى ~~الله منه لا يقبلون منه بل يستمرون على هجره ومعاداته ، هذا خلاف ما شرعه ~~الله ورسوله ، بل هذا من باب التفي والانتقام ، لا من باب الرحمة والإحسان ~~بالمسلم . والواجب أن ينصح الرجل أخاه المسلم عن هذا الذنب فإن تاب منه فهو ~~المطلوب ، وإن لم يتب واستمر على معصيته هجره حتى يتوب منها ، إن كانت ~~المصلحة في حقه أرجح وإن لم ينزجر عنها وكانت المفسدة في حقه أرجح من ~~المصلحة لم يكن الهجر مشروعا كما ذكر ذلك شيخ الإسلام والله أعلم . # القاسطون في الهجر والبغض # وقوله هل يفرق بين الأحوال والأشخاص والأزمان ؟ PageV01P026 # فأقول : نعم يفرق بين الأزمان فزمان يهجر فيه وزمان لا يهجر فيه وذلك إذا ~~كان الناس حدثاء عهد بجاهلية فينبغي أن يراعى في حقهم الأصلح وهو التأليف ~~وترغيبهم في الإسلام ودخولهم فيه وعدم تنفيرهم وليعلموا أن هذه الملة ~~المحمدية حنيفية في الدين سمحة في العمل كما قال - صلى الله عليه وسلم - ~~لما جاء الحشية يلعبون بحرابهم في المسجد فقام ينظر إليهم وقال (( لتعلم ~~يهود أن في ديننا فسحة ، إني بعثت بحنيفية سمحة )) مسند أحمد " ج 6ص 116" ~~ففي مثل هذه الأزمان لا يستعمل الهجر مع كل أحد لئلا يحصل بذلك عدم رغبة في ~~الدخول في الإسلام وتنفير الناس عنه . وكذلك الأشخاص شخص يهجر وشخص لا يهجر ~~كما قال شيخ الإسلام : خاصة وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين فى قوتهم ~~وضعفهم وقلتهم وكثرتهم فان المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن ~~مثل حاله فان كان المصلحة فى ذلك راجحة بحيث يفضى هجره الى ضعف الشر وخفيته ~~كان مشروعا وان كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد الشر والهاجر ~~ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته لم يشرع الهجر بل يكون التأليف ~~لبعض الناس أنفع من الهجر والهجر لبعض الناس ms19 أنفع من التأليف. فتاوى ابن ~~تيميه "ج28/ص206" إلى آخر كلامه . PageV01P027 # وإذا كان ذلك كذلك فهجر القادة والأكابر الذين يخاف من هجرهم عدم قبول ~~وانقياد أن في ذلك غضاضة عليهم ونقصا في حقهم وربما يحصل بذلك منهم تعد بيد ~~أو لسان فلا ينبغي هجرهم لأن من القواعد الشرعية أن درء المفاسد مقدم على ~~جلب المصالح ، وكذلك الأحوال يراعى فيها الأصلح كما يراعى في الأزمان ~~الأشخاص كما قال شيخ الإسلام . وهذا كما أن المشروع في العدو - القتال تارة ~~والمهادنة تارة ، وأخذ الجزية تارة ، كل ذلك بحسب المصالح والأحوال إلى آخر ~~كلامه فتأمله يزل عنك إشكالات طالما أعشت عيون كثير من خفافيش الأبصار ~~الذين لا معرفة لهم بمدارك الأحكام ، ولا اطلاع لهم على مذكرة أئمة أهل ~~الإسلام والله المستعان . # (فصل) # إذا تحققت هذا وعرفت ما ذكره شيخ الإسلام من الهجر المشروع وغير المشروع ~~فاعلم يا أخي أن كثيرا من الناس يهجرون على غير السنة وعلى غير ما شرعه ~~الله ورسوله ويحبون ويوالون ويبغضون ويعادون على ذلك وذلك أن بعض الناس ممن ~~ينتسب إلى طلب العلم والمعرفة أحدث لمن يدخل في هذا الدين شعارا لم يشرعه ~~الله ولا رسوله ولا ذكره المحققون من أهل العلم لا في قديم الزمان ولا في ~~حديثه وذلك أنهم يلزمون من دخل في هذا الدين أن يلبس عصابة على رأسه ~~ويسمونها بالعمامة وأن ذلك من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن ~~لبسها كان من الإخوان الداخلين # الرد على من التزم لباسا لا يتعداه # في هذا الدين ومن لم يلبسها فليس منهم لأنه لم يلبس السنة . وهذا لم يقل ~~به أحد من العلماء ولا شرعه الله ولا رسوله بل هذا استحسان منهم وظن أنه من ~~السنة وليس هذا من السنة في شيء وبيان ذلك من وجوه . # ( PageV01P028 ~~الوجه الأول ) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكث في النبوة أربعين ~~سنة ولباسه لباس العرب المعتاد من الأزر والسراويل [ لم يثبت عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه كان يلبس السراويل ms20 بل ورد في روايات ضعيفة ولكن ~~اشتراه وأمر بلبسه ولهذا أطلق ابن القيم في الهدى أن يلبسه وقيل أن هذا سبق ~~قلم منه ] والأردية والعمائم ثم لما أكرمه الله بالرسالة والنبوة ورحم الله ~~الخلق ببعثته ودخل الناس في دين الله أفواجا وشرع الشرائع وسن السنن لأمته ~~لم يشرع لهم لباسا غير لباسهم المعتاد ولا جعل للمسلمين شعارا يتميز به ~~المسلمون من الكفار بل استمروا على هذا اللباس المعروف المعتاد إلى انقراض ~~القرون الأربعة وما شاء الله بعدها لم يحدثوا لباسا يخالف لباس العرب [ أي ~~لم يحدثوا زيا خاصا بالمسلمين ولكنهم لبسوا ما كان يلبس العرب في صحيح ~~البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبس الجبة الرومية وفي صحيح مسلم ~~أنه لبس الطيالسة الكسروية أي لبيلن الجواز ثم تفنن المسلمون في الأزياء في ~~أيام حضارتهم في تلك القرون ولكن لم يجعلوها شعارا دينيا .] ولم يكن من ~~عادتهم لبس المحارم والغتر والمشالح والعبي كما هو لبس العرب اليوم من ~~الحاضرة والبادية . # ( الوجه الثاني ) أن هذه العصائب على المحارم والغتر والشمغ وغيرها التي ~~يسمونها العمائم أن كان المقصود بجعلها على الرؤوس وعلى المحارم الاقتداء ~~برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في لباسه فهذه لم تكن هي العمائم التي ~~كان يلبسها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وسائر العرب يلبسونها ~~بل تلك كانت لجميع الرأس وعلى القلانس كما قال - صلى الله عليه وسلم - (( ~~فرق ما بيننا وبين الأعاجم على القلانس )) والقلنسوة هي الطاقية في عرفنا ~~وعادة العرب في العمامة أنهم يجعلونها محنكة فلأي شيء لم يقتدوا برسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - في هذا اللباس على هذا الوضع إن كان المقصود ~~الاقتداء به . # ( PageV01P029 ~~الوجه الثالث) أن يقال لمن أحدث هذه العصائب لو كانت هي العمائم المعروفة ~~على ما وصفنا : ما وجه تخصيص هذه العمائم بالسنية من بين سائر لباس النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - من الأردية والقمص والسراويل [ أخذ المؤلف هذا من ~~كتاب الهدى للعلامة ابن القيم كما تقدم وأنه نسب فيه ms21 إلى اللهو كما قال أبو ~~عبد الله الحجازي في حاشيته على الشفاء والخطب سهل .] والأزر وغيرها وكان ~~اللائق بالمقتدى أن يلبس جميع ما يلبسه - صلى الله عليه وسلم - ولا يجعل ~~بعضه مسنونا وبعضه مهجورا متروكا . # ( الوجه الرابع ) أنه لما أحدث بعض الفقهاء من الحنابلة وغيرهم شعارا ~~يتمتيز به المصاب من غيره فيعزى أنكر ذلك المحققون من أهل العلم الذين لهم ~~قدم صدق في العالمين كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في عدة الصابرين : ~~وأما قول كثير من الفقهاء من أصحابنا وغيرهم لا بأس أن يجعل المصاب على ~~رأسه ثوبا يعرف به قالوا لأن التعزية سنة وفي ذلك تيسير لمعرفته حتى يغزى ~~ففيه نظر وأنكره شيخنا ولا ريب أن السلف لم يكونوا يفعلون شيئا من ذلك ولا ~~نقل هذا القول وقد كره إسحاق بن راهويه أن يترك الرجل لبس ما عادته شيئا من ~~زيهم قبل المصيبة ولا يتركون ما كانوا يفعلونه ، فهذا مناف للصبر والله أعلم . # فتبين مما ذكره ابن القيم إن إحداث هذا الشعار عند المصيبة لم يكن السلف ~~يفعلون شيئا من ذلك ولا نقل هذا عن أحد من الصحابة والتابعين فكذلك هذه ~~العصائب المحدثة التي زعموا أنه يتميز بها من دخل في هذا الدين عمن لم يدخل ~~فيه أحداث شعار في الإسلام لم يفعله الصحابة ولا التابعون من بعدهم من ~~العلماء ومن زعم ذلك فعليه الدليل وليبين لنا من ذكره من العلماء في أي ~~زمان وفي أي كتاب وفي أي باب من أبواب العلم ؟ # ( PageV01P030 ~~الوجه الخامس ) أن لبس العمائم والأردية والأزر وغيرها هو من العادات التي ~~هي من قسيم [ في الأصل قسيم بالياء وقد تكرر هذا فيه ولعله من سهو الناسخ ~~فالقسم من الشيء الجزء منه وقسيم الشيء مقابله الذي يدخل معه في مقسم واحد ~~فكل من الواجب والمندوب والمحرم والمكروه والمباح قسم للآخر ، والعادات ~~المذكورة من قسم المباح الذي هو قسيم الواجب وغيره من الأحكام الخمسة .] ~~المباحات التي لا يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها لا من قسيم ms22 العبادات كالسنن ~~التي يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها وقد أنكر بعض الجهمية من أهل عمان على ~~المسلمين لبس المحارم وشرب القهوة وزعم أن هذا بدعة فأجابه شيخنا الشيخ عبد ~~اللطيف بقوله وهذا من أدلة جهله وعدم معرفته للأحكام والمقاصد النبوية فإن ~~الكلام في العبادات لا في العادات والمباحث الدينية نوع ، والعادات ~~الطبيعية نوع آخر . فما اقتضته العادة من أكل وشرب ومركب ولباس ونحو ذلك ~~ليس الكلام فيه والبدعة ما ليس لها أصل في الكتاب والسنة ولم يرد بها دليل ~~شرعي من هديه - صلى الله عليه وسلم - وهدي أصحابه وأما ماله أصل كإرث ذوي ~~الأرحام وجمع المصحف والزيادة في حد الشارب وقتل الزنديق ونحو ذلك فهذا وإن ~~لم يفعله في وقته - صلى الله عليه وسلم - فقد دل عليه الدليل الشرعي وبهذا ~~التعريف تنحل إشكالات طالما عرضت في المقام . # وقال رحمه الله أيضا في رده على البولاقي صاحب مصر في قوله : وها أنتم قد ~~تفعلون كغيركم حوادث قد جاءت الأب والجد كحرب ببارود وشرب لقهوة وكم بدع ~~زادت عن الحد والعد # لبس العقال هل يباح أو يمنع ؟ # قال رحمه الله تعالى : # وأعجب شيء أن عددت لقهوة مع الحرب بالبارود في بدع الضد # وقد كان في الإعراض ستر جهالة غدوت بها من أشهر الناس في البلد # فما بدع في الدين تلك وإنما يراد بها من الأحداث في قرب العبد PageV01P031 ~~فتبين بما ذكره الشيخ أن العادات الطبيعية كالمآكل والمشارب والملابس ~~والمراكب وغيرها نوع ، وأن المباحث الدينية والمقاصد النبوية نوع آخر لا ~~يجعل ما هو من قسيم العادات الطبيعية ، من العبادات الشرعية الدينية ، إلا ~~جاهل مفرط في الجهل . # وقد بلغني عن بعض الإخوان أنهم ينكرون ما كان يعتاده المسلمون من لبس ~~العقال سواء كان ذلك العقال أسود أو أحمر أو أبيض ويهجرون من لبسه ويعللون ~~ذلك بأنه لم يلبسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه ولم يكن ~~ذلك يلبس في عهدهم ولا هو من هديهم ، وإذا كانت هذه العلة هي المانعة من ~~لبس ms23 فيكون حراما ولابسه قد خالف السنة . فيقال لهم : وكذلك لم يكن الرسول - ~~صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه ولا التابعون لهم بإحسان يلبسون هذه ~~المشالح لا الأحمر منها ولا الأبيض ولا الأسود ولا العبي [ المراد بالعبي ~~جمع عباية وهي في لغة العوام والعباية وجمعها عباء وعبآت ] على اختلاف ~~ألوانها والكل من هذه الملابس صوف ظاهر وكذلك لم يكونوا يلبسون الغتر الشمغ ~~على اختلاف ألوانها فلأي شيء كانت هذه الملابس حلالا مباحا لبسها ؟ وهذه ~~العقل محرمة أو مكروهة لا يجوز لبسها ؟ والعلة في جميع واحدة على زعمهم ، ~~مع أن هذا لم ينقل عن أحد من العلماء تحريمه ولا كراهته . PageV01P032 # وقد أظهر الله شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب فدعا الناس إلى توحيد الله ~~وعبادته وقد كانوا قبل ظهوره في أمر دينهم على جهالة جهلاء ، وضلالة ظلماء ~~، فدعاهم إلى الله وإلى توحيده وكانوا قبل دعوته يعبدون الأولياء والصالحين ~~والأحجار والغيران وغير ذلك من المعبودات التي كانوا يعبدونها من دون الله ~~، فدعا الناس إلى توحيد الله وعبادته وبين لهم الأحكام والشرائع والسنن حتى ~~ظهر دين الله وانتشر في البلاد والعباد ، ولم يكن في وقته أحد يلبس هذه ~~العصائب ولا أمر الناس بلبسها ولا ذكر أنها من السنن ، ولا أنكر على الناس ~~ما كانوا يعتادونه من هذه الملابس كالعقل وغيرها ، لأنها من العادات ~~الطبيعية ، لا العبادات الدينية الشرعية . # فخير الأمور السالفات على الهدى وشر الأمور المحدثات البدائع # ( الوجه السادس ) أن السنة في الأصل تقع على ما كان عليه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وما سنه أو أمر به من أصول # آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر PageV01P033 ~~الدين حتى الهدى والسمت فعلى هذا يكون الأصل في موضوعها هو ابتداء فعل أو ~~قول لم يكن قبل ذلك مقولا ولا مفعولا ثم صار بعد الأمر بذلك مسنونا مشروعا ~~لأن العبادات مبناها على الأمر وبيان ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا ~~إذا فات أحدا منهم بعض الصلاة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضاها ~~قبل ms24 السلام فجاء معاذ رضي الله عنه وقد فاته بعض الصلاة مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فلما سلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفرغ من ~~الصلاة قام معاذ فقضى ما فاته منها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~(( إن معاذا قد سن لكن سنة فاتبعوها )) هذا هو المعروف من لفظ السنة ~~وموضوعها وهذا بخلاف العمائم فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسن ~~لأمته لبسها بل كانت هي عادة العرب قبل الإسلام وبعده فما وجه تسميها ~~بالسنة وتخصيصها لو كانوا يعلمون ؟ - فإنما دواء العي السؤال والله أعلم . # ( وأما قول السائل ) وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فنقول : ~~الكلام فيه كالكلام في الأزمان والأشخاص والأحوال يراعى فيه ما هو الأصلح ~~والأرجح وهو على المراتب الثلاث باليد فإن عجز عن ذلك فباللسان فإن عجز ~~فبالقلب وذلك أضعف الإيمان . ولكن ينبغي للآمر والناهي أن يكون عليما فيما ~~يأمر به ، عليما فيما ينهى عنه ، حليما فيما ينهى عنه ، رفيقا فيما ينهى ~~عنه ، فمن أهمل هذا كان إفساده اكثر من إصلاحه والله أعلم . # (فصل) # وأما قوله وهل إذا خرج بعض من نزل في دار الهجرة إلى البادية لأجل غنمه ~~في وقت من الأوقات وهو يريد الرجوع يقع عليه وعيد من تعرب بعد الهجرة أم لا ؟ # ( PageV01P034 ~~فالجواب ) أن يقال إذا خرج بعض من نزل في دار الهجرة إلى البادية لأجل غنمه ~~ومن نيته الرجوع إلى مسكنه وداره التي هاجر إليها لا يقع عليه وعيد من تعرب ~~بعد الهجرة لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (( إنما الأعمال ~~بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى ~~الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ~~ما هاجر إليه )) وهذا الذي خرج إلى غنمه ليصلحها ، ويتعاهد أحوالها ، ثم ~~يرجع إلى مهاجره ليس من نيته التعرب بعد الهجرة ، ولا رغبة عن الإسلام ~~وأهله ، فلا يدخل في الوعيد . وقد اعتزل سعد بن أبي وقاص رضي ms25 الله عنه - ~~أيام الفتنة التي كانت بين علي ومعاوية رضي الله عنهما - في قصر له في ~~البادية فقيل له في ذلك فقال شعرا : # عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى وصوت إنسان فكدت أطير # العصائب هل هي من السنة أم لا ؟ # ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ولا قال له أحد منهم : إنك تعربت بعد ~~الهجرة وتركت دار الهجرة لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أذن في ~~مثل هذا كما هو مذكور في محله في غير هذا الموضع . PageV01P035 # وهذا الذي ذكرناه عن بعض الإخوان لم يكن منا رجما بالغيب بل قد جاءوا إلينا ~~وسألوا الشيخ عبد الله بن الشيخ عبد اللطيف عن هذه المسائل وعن هذه العصائب ~~بخصوصها فأخبرهم أنها ليست من السنة في شيء وإنما هي من العادات الطبيعية ، ~~لا من العبادات الدينية الشرعية ، وأغلظ لهم القول لما سألوه عن بعض هذه ~~المسائل وأمرهم أن يعلموا أصل دينهم الذي يدخلهم الله بالجنة وينجيهم به من ~~النار فإذا تمكن هذا الدين من قلوبهم فالجواب عن هذه المسائل وغيرها ممكن ~~سهل وقد نفع الله به كثيرا من الإخوان الداخلين في هذا الدين فانزجروا عن ~~تلك الورطات ، التي من سلكها أفضت به إلى مفاوز الهلكات ، ولولا ما دفع ~~الله بأغلاظه لهم عنها لاتسع الخرق على الراقع فجزاه الله عن الإسلام ~~والمسلمين خيرا . # (فصل) # ولما انتهينا إلى هذا الموضع من تسويد هذه الأوراق قدم إلينا بعض الإخوان ~~وافدا إلى الإمام ومعه ورقة في فضل العمامة يزعم أنها من كلام شيخ الإسلام ~~ابن تيميه - قدس الله روحه - فلما تأملتها لم أجد فيها من كلام شيخ الإسلام ~~لفظا صريحا إلا ما نقله شارح الإقناع عن شيخ الإسلام أن قال : إطالتها - أي ~~الذؤابة - بلا إسبال . وإن أرخى طرفها بين كتفيه فحسن - فإن كان فيها شيء ~~من كلام شيخ الإسلام فهو لم يبينه ولم يفصله عن غيره حتى يعلم ذلك ونحن ~~نبين أن شاء الله تعالى ما في هذا الكلام من الخطأ وما يناقضه من كلام ms26 شيخ ~~الإسلام ابن تيميه رحمه الله وقدس روحه وهذا نص ما نقله في هذه الورقة قال فيها : # ( PageV01P036 ~~فائدة ) في فضل العمامة من كلام شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى ~~وقدس روحه في أن الإقتداء بأفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الأمور ~~المشروعة مقرر في علم الأصول لا سيما فيما يظهر فيه قصد القربة كما ورد في ~~إرسال الذؤابة في الحديث الذي رواه مسلم عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه ~~قال : كأني أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر وعليه ~~عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه . # (والجواب) عن هذا من وجوه # ( الوجه الأول ) أن ليس في هذا الكلام ما يدل على فضل العمامة وإنما فيه ~~أن الإقتداء بأفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الأمور المشروعة مقرر ~~في علم الأصول لا سيما فيما يظهر فيه قصد القربة كما ورد في إرسال الذؤابة ~~في العمامة مما سنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشرعه . فالإقتداء به ~~في إرسال الذؤابة في العمامة لمن كان يعتاد لبسها مسنون مشروع وهذا يدل على ~~فضل إرخاء الذؤابة بين الكتفين لا على فضل # العمامة من العادات . والفضيلة في التأسي # العمامة لأن لبس العمامة من العادات الطبيعية ، لا من العبادات الدينية ~~الشرعية وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبسها هو وسائر العرب ~~قبل أن ينزل عليه الوحي وقبل أن يشرع الشرائع ويسن السنن . # ( PageV01P037 ~~الوجه الثاني ) أن لابس هذه العصائب على الغتر الشمغ وغيرها لم يكن مقتديا ~~برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن العمامة التي كان يلبسها رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كانت ساترة لجميع الرأس وكان يلتحي بها تحت الحنك ~~وهذا بخلاف هذه العصائب واسم العمامة لا يقع إلى على ما وصفنا [ العمامة في ~~اللغة ما يلف على الرأس ويكنى بها عن المغفر والبيضة ما في القاموس وشرحه ~~لسان العرب ، وتسمى العمامة عصابة أيضا. وهي في الأصل ما يعصب الرأس وغيره ~~: وفي صحيح مسلم بل والسنن ms27 الأربع والشمائل أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- دخل مكة وعليه عمامة سوداء . وفي رواية للشمائل عصابة سوداء . نعم أنهم ~~كانوا يتحنكون بالعمائم وهو ضرب من الأعتمام ولكن ما يلف على الرأس يسمى ~~عمامة مطلقا وقد شذ من عد الإعتمام سنة مطلقا والأظهر أنه من العادات ولكن ~~قصد التأسي به فضيلته ومن علامته القصد وإرخاء الذؤابة والتحنيك ] . # (الوجه الثالث) أن لبس العمائم والإزر والأردية وغيرها لم يكن من خصائص ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بل كان هذا لباسه مع سائر العرب كما ~~ذكر ذلك شيخ الإسلام فأي قربة أو فضيلة في الإقتداء به فيما كان فعله ~~مشتركا بينه - صلى الله عليه وسلم - وبين سائر العرب مسلمهم وكافرهم ؟ # (الوجه الرابع) إنا لا ننكر إباحة جعل هذه العصائب على الغتر مطلقا وإنما ~~أنكرنا زعمهم أنها سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي سنها لأمته ~~وشرعها وجعل ذلك شعارا يتمتيز به من دخل في هذا الدين عمن لم يدخل فيه كما ~~بينا بطلان ذلك في غير هذا الموضع وسنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى . # ( وأما قوله ) في الشمائل عن هارون الهمداني بإسناده إلى ابن عمر رضي ~~الله عنهما قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اعتم سدل عمامته ~~من بين كتفيه قال نافع وكان ابن عمر يفعل ذلك قال عبيد الله : رأيت سالما ~~والقاسم يفعلانه . PageV01P038 # فأقول : وهذا ليس فيه إرخاء الذؤابة بين كتفيه - صلى الله عليه وسلم - وهذا ~~حق لا شك فيه . ولا ارتياب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله ، ~~والفضيلة وإنما هي في الإقتداء به إرسال الذؤابة بين الكتفين . # ( وأما قوله ) وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال عممني رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يوم ( غدير خم ) بعمامة فسدل طرفها على كتفي وقال (( ~~إن الله أمدني يوم بدر ويوم حنين بملائكة معتمين بهذه العمة وأن العمامة ~~حاجزة بين المسلمين والمشركين )) [ الحديث رواه أبو داود والترمذي عن شيخ ~~مجهول فهو ضعيف وليس فيه ms28 ذكر الملائكة بل قال (( عممني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فسدلها بين يدي ومن خلفي )) هكذا في سنن أبو داود ولم أره ~~في الترمذي . # وأما الجملة الأخيرة فهي من معنى حديث رواه أبو داود والترمذي أيضا عن ~~ابن ركانة عن أبيه مرفوعا بلفظ (( فرق ما بيننا وبين المشركين لبس العمائم ~~على القلانس )) قال الترمذي حديث غريب وإسناده ليس بالقائم ولا نعرف إبن ~~الحسن العسقلاني ( أي وهو الذي انفرد بروايته ) ولا ابن ركانه . وسيذكره ~~المصنف بغير تخريج .] . # الأحاديث في ارخاء الذؤابة # ( PageV01P039 ~~فأقول) هذا الحديث فيه ألفاظ تخالف ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وتخالف ما ذكره شيخ الإسلام وغيره من العلماء وهي قوله (( إن الله أمدني ~~يوم بدر ويوم حنين بملائكة ومعتمين بهذه العمة وأن العمامة حاجزة بين ~~المسلمين والمشركين )) قال ابن القيم رحمه الله تعالى في الهدي النبوي لما ~~ذكر ما رواه مسلم في صحيحه عن عمرو بن حريث قال : رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه : ~~وفي مسلم أيضا عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~دخل مكة وعليه عمامة سوداء ولم يذكر في حديث جابر ذؤابة فدل على أن الذؤابة ~~لم يكن يرخيها دائما بين كتفيه . وقد يقال : إنه دخل مكة وعليه أهبة القتال ~~والمغفر على رأسه ، فلبس في كل موطن ما يناسبه . # وكان شيخنا أبو العباس ابن تيميه قدس الله روحه في الجنة ، يذكر في سبب ~~الذؤابة شيئا بديعا ، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما اتخذها صبيحة ~~المنام الذي رآه في المدينة ، لما رأى رب العزة تبارك وتعالى ، فقال : " يا ~~محمد فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : لا أدري ، فوضع يده بين كتفي فعلمت ما ~~بين السماء والأرض . . . " الحديث ، وهو في الترمذي ، وسئل عنه البخاري ، ~~فقال صحيح . قال : فمن تلك الحال أرخى الذؤابة بين كتفيه ، وهذا من العلم ~~الذي تنكره ألسنة الجهال وقلوبهم ، ولم أر هذه الفائدة في ms29 إثبات الذؤابة ~~لغيره . زاد المعاد " ج 1 ص 136-137" . # فذكر رحمه الله تعالى أن سبب [ لفظ هنا زائد فإن الإرخاء هو الذي كان ~~صبيحة تلك الليلة لا سببه الذي هو الرؤيا فيها ] ارخاء الذؤابة كان صبيحة ~~المنام الذي رآه في المدينة لما رأى رب العزة تبارك وتعالى وفيه (( فوضع ~~يده بين كتفي )) قال فمن تلك الحال أرخى الذؤابة . PageV01P040 # وهذا الناقل ذكر في الحديث الذي ذكره عن عبد الرحمن بن عوف أن سبب إرخاء ~~الذؤابة لما عممه بها أنها كانت عمة الملائكة الذين أمده الله بهم يوم بدر ~~ويوم حنين ولو كان هذا هو السبب في ارخاء الذؤابة لذكره ابن القيم رحمه ~~الله تعالى مع أن هذا الحديث لم يعزه إلى كتاب ولا بد من عزوه إلى كتاب من ~~دواوين أهل الحديث المعروفة المشهورة مع تعديل رواته وتوثيقهم وإلا فلا ~~نسلم صحته [ بينا أن العبارة ملفقة من حديثين هما في سنن أبي داود والترمذي ~~وأنهما ضعيفان ] وذكر في الحديث أن العمامة حاجزة بين المسلمين والمشركين ~~فلا أدري ما أراد بهذا الكلام وهل ذلك ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أم لا ؟ لأنه قد كان من المعلوم أن على المشركين عمائم كما هي على ~~المسلمين وعلى الملائكة فما معنى قوله (( وأن العمامة حاجزة )) إلى آخره . # أقوال العلماء . ومنع دلالتها على فضل العمامة # ثم قال ابن وضاح بسنده عن عصام بن محمد عن أبيه قال : رأيت على ابن ~~الزبير عمامة سوداء قد أرخاها من خلفه قدر ذراع . # وهذا الحديث فيه أن العمامة التي رآها على ابن الزبير عمامة سوداء وهؤلاء ~~لا يلبسون العمائم السود ولا يعصبون رؤوسهم وغاية ما فيه أنه أرخاها قد ~~ذراع وهذا لا ينكره منا أحد . # ثم قال : وقال عثمان بن إبراهيم رأيت ابن عمر يخفي شاربه ويرخي عمامته من ~~خلفه إلى أن قال وقال بعضهم بين الكتفين وهو قول الجمهور . ونص مالك أنها ~~تكون بين اليدين ثم قال الأولون : إنها تكون قدر أربع أصابع وقيل إلى نصف ~~الظهر ms30 وقيل القعده انتهى . # وهذا الذي ذكره عن ابن وضاح - إن كان النقل عنه ثابتا بذلك - فليس فيه ~~إلا إرخاء الذؤابة وفضيلة الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~إرخائها لا في سنية العمامة . PageV01P041 # وأما قوله في الإقناع وشرحه ويسن إرخاء الذؤابة خلفه نص عليه قال الشيخ ~~إطالتها - أي الذؤابة - بلا إسبال وإن أرخى طرفها بين كتفيه فحسن . فأقول ~~هذا حق ولا نزاع فيه فإنه لم يذكر في الإقناع ولا في شرحه إلا أن إرخاء ~~الذؤابة سنة لقوله ويسن إرخاء الذؤابة وأما العمامة فلم يذكر في شأنها شيئا ~~- لأنه قد كان من المعلوم عندهم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يشرعها لأمته ولا سنها لهم بل كان عادة العرب لبسها في الجاهلية والإسلام . # وأما قوله قال الآجري وأرخاها ابن الزبير من خلفه قدر ذراع وعن أنس نحوه ~~، ذكره في الأدب ويسن تحنيكها ( أي العمامة ) لأن عمائم المسلمين كانت كذلك ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعدد لف العمامة كيف شاء قاله في ~~المبدع وغيره وروى ابن حبان في كتاب أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - من ~~حديث ابن عمر كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتم فيدير كور العمامة ~~على رأسه ويغرزها من ورائه ويرخى لها ذؤابة بين كتفيه انتهى . # ( فالجواب ) أن قول : وهذا كله إنما هو في سنية إرخاء الذؤابة من خلفه ~~وهذا لا نزاع فيه ولا ينكرها منا أحد وليس في جميع ما أورده هاهنا من ~~الأحاديث وكلام العلماء حرف واحد يدل على مشروعية لبس العمامة وأن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - سنها لأمته بل فيه ما ذكرنها آنفا . # ولما بلغني خبر هذه الورقة وأنها من كلام شيخ الإسلام ابن تيميه ظننت أن ~~قد جاء بما يناقض ما عندنا في ذلك فلما تأملتها إذا هو قد جاء بكلام لا ~~أدري أهو من كلام شيخ الإسلام # الرد على من التزم لباسا لا يتعداه PageV01P042 ~~أم لا ؟ وبأحاديث لا تدل على ما فهمه منها فأخطأ في ms31 مفهومه حيث وضع ~~الأحاديث وكلام العلماء في غير موضعها واستدل بها على غير ما تدل عليه فلم ~~يأت الأمر من بابه ، ولا أقر الحق في نصابه ، فجعل ما ورد من الأحاديث في ~~الذؤابة وما ذكره العلماء في ذلك نصا في مشروعية العمامة ولبسها وهم لم ~~يقتدوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما كان يعتاده من لباسه في ~~العمامة وأنها ساترة لجميع الرأس وأنه كان يلتجئ بها تحت الحنك ويتعمم على ~~القلنسوة وقد قال - صلى الله عليه وسلم - (( فرق ما بينننا وبين المشركين ~~العمائم على القلانس )) [ وفي نسخة الأعاجم . نقول والحديث ضعيف كما تقدم ] ~~ولم يقتدوا به في لبس الرداء والإزار وغير ذلك مما كان يعتاده من لباسه هو ~~وأصحابه رضي الله عنهم وتركوا هذا كله وعدلوا إلى وضع عصابة على غتر زعموا ~~أنها هي العمامة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلبسها هو ~~وأصحابه وجعلوا ذلك شعارا يتميز به من دخل في هذا الدين عمن لم يدخل فيه ~~وهذا هو الذي أنكرناه . # وقد ذكر شيخ الإسلام في الاختيارات ما نصه أن اللباس والزي الذي يتخذه ~~بعض النساء من الفقراء والصوفية والفقهاء وغيرهم بحيث يصير شعارا فارقا كما ~~أمر أهل الذمة بالتمييز عن المسلمين في شعورهم وملابسهم فيه مسألتان . # ( المسألة الأولى ) هل يشرع ذلك استحبابا بالتمييز للفقير والفقيه من ~~غيره فإن طائفة من المتأخرين استحبوا ذلك وأكثر الأئمة لا يستحبون ذلك بل ~~كانوا يكرهونه لما فيه من التمييز عن الأمة وبثوب الشهرة ؟ أقول فيه تفصيل ~~في كراهته وإباحته واستحبابه فإنه يجمع من وجه ويفرق من وجه . # ثم ذكر المسألة الثانية أن لبس المبرقعات والمصبغات والصوف إلى آخرها ~~وهذه المسألة ليس النزاع فيها فلا حاجة إلى ذكرها هنا - إلى أن قال - وأيضا ~~فالتقيد بهذه اللبسة بحيث يكره اللابس غيرها أو يكره أصحابه أن لا يلبسوا ~~غيرها هو أيضا منهي عنه . PageV01P043 # وقال رحمه الله أيضا في كتابه الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ( ~~فصل ) وليس لأولياء الله شيء يتميزون به ms32 عن الناس في الظاهر من الأمور ~~المباحات - فلا يتميزون بلباس دون لباس إذا كان كلاهما مباحا ولا بحلق شعرا ~~أو تقصيره أو بضفره إذا كان مباحا كما قيل ( كم صديق في قباء ، وكم زنديق ~~في عباء ) إلى آخر كلامه رحمه الله - فبين رحمه الله أنه ليس لأولياء الله ~~المتقين لباس يتميزون به عن الناس في الظاهر من الأمور المباحات وهؤلاء ~~الجهلة ينكرون ما كان يعتاده المسلمون من اللباس كالعقال وغيره ويعللون ذلك ~~لأنه لباس الجند في هذه الأزمان كما ذكروا ذلك في نظمهم وزعموا أنه لا يلبس ~~ذلك إلا أهل الطغيان من الجند الذين هم المجاهدون اليوم في سبيل الله ~~ويسمونهم ( الزكرت ) # الشعر في فضل العمامة ومعارضته # ظلما وعدوانا وتجاوزوا للحد في المقال بغير الله بينه من الله ولا برهان ~~ثم أوهموه من سمع هذا الكلام أن هذه الأبيات الآتي ذكرها من كلام بعض ~~العلماء الذين تقدم ذكرهم بقولهم وقال بعضهم وهذا تدليس وتلبيس منهم وايهام ~~لمن لا معرفة لديه فلو أنهم قالوا : وقال وبعض الشعراء أو قال فلان بن فلان ~~شعرا لكان هذا هو الحق وسلموا بذلك من التلبيس والإيهام . ثم ذكر أبياتا ~~متكسرة واهية المباني ركيكة المعاني لا تليق إلا بعقل من أنشأها لقصر باعه ~~، وعدم إطلاعه . وقد قال الحطيئة : # الشعر صعب وطويل سلمه إذا رقى فيه الذي لا يعلمه # زلت به إلى الحضيض قدمه يريد أن يعربه فيعجمه # فلوا أنه اقتصر على النثر لكان أستر له وهذا نص الأبيات التي ذكرها : # يا منكرا فضل العمامة إنها من هدي قد خص بالقرآن # وكذاك قد كان الصحابة بعده والتابعون لهم على الإحسان # وكذاك كانت للأفاضل بعدهم وسما زيا سائر الأزمان # والله ما في لبسهما من ريبة لم تبدع يا معشر الإخوان # ليست كلبس الجند في أزماننا حاشا وربي كيف يستويان PageV01P044 ~~هذا شعار ذوي التقى وذا ك ( للزكرت ) وكل ذي طيغان # [ كتب بهامش هذه الصحيفة من الأصل بيتان نثبتهما فيما يلي # رضوا بالطيلسان إذا اكتسوه وتفخيم البرانس والعمامة # كذا دجج ms33 البيوت لهن ريش ولكن لا يطرن مع الحمامة # وقد كان يستقيم آخر الأخير في القصيدة وزنا ولغة لو قال : # هذا شعار أولي التقى أبدا وتل كم للزكرت وكل ذي طغيان ] # [والجواب أن نقول] # يا ذاكرا فضل العمامة إنها من هدى من قد خص بالقرآن # لم تأت بالتحقيق فيما قلته في فضلها بل جئت بالنكران # إن العمامة لبسها من هديه في العادة المعلومة التبيان # مثل الرداء وكالإزار وغيره من هديه المنعوت بالإحسان # والفضل في تلك الأحاديث التي أوردتها معلومة البرهان # إرخاؤها أعني الذؤابة خلفه لو كنت ذا علم بهذا الشأن # والشأن كل الشأن في إرخاؤها لا في اعتياد عمامة الإنسان # إن العمامة لبسها متقدم فيما مضى من سالف الأزمان # قبل النبوة ثم فيما بعدها لا يختفي إلا على العميان # والمصطفى سن الذؤابة بعد ذا فيما حكاه العالم الرباني # لكنكم لم تقتدوا بنبيكم في لبسها يا معشر الإخوان # أنتم جعلتم غترة من فوقها تلك العصابة يا ذوي العرفان # العمامة المسنونة # ليست محنكة وليست كلها للرأس ساترة وذا الوصفان # لابد في لبس العمامة منهما في العادة المعلومة التبيان # والمصطفى والصحب كان معهم فوق القلانس ليس ذا نكران # فتركتموا هذا وجئتم بعده بعصابة زيا بلا برهان # وجعلتموا هذا شعارا فارقا بين الأفاضل عن ذوي الطغيان # كالمسلمين ذوي الجهاد وغيرهم اللابسي زي من الألوان # مثل العقال وغيره من زيهم مما أبيح لسائر الإنسان # يا ويلكم من قال هذا قبلكم من كل ذي علم وذي عرفان # هذا كلام الشيخ فيما قد مضى في النهي عن هذا عن الأعيان # من كل ذي فقه وعلم بالذي قد قاله من خص بالقرآن # هذا ولم ننكر عليكم لبسها أعني العصائب معشر الإخوان # لكنما الإنكار منا جعلكم هذا شعارا عن ذوي الطغيان PageV01P045 ~~أن لا يصيروا مثل هذا الجند في هذا اللباس بغير ما برهان # بل بالتعمق والتعسف منكمو بالرأي تشريعا من الشيطان # إن لم يكن هذا ابتداعا منكمو في الدين لم يشرع فيا إخواني # هاتوا دليلا واضحا من سنة أو من ms34 كلام أئمة العرفان # فالحق مقبول وليس يرده من كان ذا علم وذا إتقان # هذي الروافض والأعاجم كلهم يتعممون أهم ذوو إيمان # وكذا اليهود فإن تلك شعارهم من غير تحنيك لدى الأذقان # من خير خلق الله من أهل التقى إن كان هذا الزي ذا فرقان # والمسلمون التاركون للبسها هم أهل هذا الشرك والطغيان # إذا لم يكن هذا الشعار لباسهم مع سائر الإخوان في الأوطان # والله ما هذي مقالة منصف أو خائف من ربه الديان # ولقد علمتم أن من إخواننا أهل التقى والعلم والعرفان # والمنتمين لكل خير في الورى في سائر الأوطان والبلدان # جم غفير لم يكن ذا زيهم من قبل هذا الآن والأزمان # حتى أتيتم فابتدعتم هذه من غير تحقيق ولا برهان # والله ما هذي العصائب سنة قد سنها المبعوث بالقرآن # كلا ولا هذا الشعار بسنة معروفة معلومة التبيان # كلا ولا هذا التعمق قد أتى عن فاضل أو عالم رباني # فأتوا بحجتكم على قلتموا أو فارعووا يا معشر الإخوان # هذا الذي أدى إليه علمنا وبه ندين الله كل أوان # ثم الصلاة على النبي محمد أزكى الورى المولود من عدنان # والآل والصحب الكرام جميعهم والتابعين لهم على الإحسان # عدم التحري في النقل # ( فصل ) # ولما فرغنا من تسودي هذه الأوراق - وكنا في حال تسويدها قد أحسنا الظن ~~بمن نقلها - بقي في النفس إشكال وتردد هل هذا النقل كله من شيخ الإسلام ابن ~~تيميه قدس الله روحه أم لا ؟ PageV01P046 # حتى بلغني أنه إنما نقل هذه الورقة من مجموع ( المنقور ) فأحضرنا ما نقله ( ~~المنقور ) في مجموعه وقابلنا بينه وبين هذه الورقة المنقولة فإذا هو قد كتب ~~من مجموع ( المنقور ) ما ظن أنه له وحذف منه ما يتيقن أنه عليه لا له وهذا ~~بخلاف ما عليه أهل السنة والجماعة قال الإمام عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله ~~: أهل السنة يكتبون ما لهم وما عليهم وأهل البدع لا يكتبون إلا ما لهم . ~~وهذا نص ما ذكره المنقور في مجموعه قال : PageV01P047 # ومما انتقاه القاضي من خط أبي حفص ms35 البرمكي بإسناده إلى أنس بن مالك رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد على كور عمامته . وبإسناده إليه (( ~~إذا سمعت النداء فأجب وعليك السكينة فإن أصبت فرجة وإلا فلا تضيق على أخيك ~~واقرأ ما تسمع أذنيك ولا تؤذ جارك وصل صلاة مودع ( ومنها أيضا ) سئل ابن ~~تيميه عمن يقرأ وهو يلحن فأجب إن قدر على التصحيح صحح وإن عجز فلا بأس ~~بقراءته حسب استطاعته . ومن كلام له أيضا : وبعد فالاقتداء بأفعال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - من الأمور المشروعة كما هو مقرر في علم الأصول ~~لا سيما فيما يظهر فيه قصد القربة كما ورد في إرسال الذؤابة في الحديث الذي ~~رواه مسلم عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه قال كأني أنظر إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين ~~كتفيه . وفي الشمائل عن هارون الهمداني بإسناده إلى ابن عمر كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه قال نافع وكان ابن ~~عمر يفعل ذلك قال عبيد الله رأيت سالما والقاسم يفعلانه . وعن عبد الرحمن ~~بن عوف عممني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسد لها بين يدي ومن خلفي . ~~وعن علي قال عممني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم ( غدير خم ) ~~بعمامة فسدل طرفها على منكبي ثم قال : (( إن الله أمدني يوم بدر ويوم حنين ~~بملائكة معتمين بهذه العمة وإن العمامة حاجزة بين المسلمين والمشركين . قال ~~ابن وضاح حدثني موسى حدثنا وكيع حدثنا عاصم بن محمد عن أبيه قال رأيت علي ~~بن الزبير عمامة سوداء قد أرخاها من خلفه قدر ذراع قال عثمان بن ابراهيم ~~رأيت ابن عمر يحفي شاربه ويرخي عمامته من خلفه إلى أن قال فهذه الآثار ~~متعاضدة مع ما تقدمها من الأحاديث وهي دالة على استحباب الرسم بالذؤابة لذي ~~الولايات # حكم إرخاء الذؤابة لعلي PageV01P048 ~~والمناصب والمشار إليهم من أهل العلم ليكون ذلك شعارا لهم ولا يستحب ذلك ~~لآحاد الناس ms36 ولهذا ألبسها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليها ( يوم ~~غدير خم ) وكان فيها بين مكة والمدينة مرجعه من حجة الوادع في اليوم الثامن ~~عشر من ذي الحجة فخطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائما وعلي إلى ~~جانبه واقفا وبرأ ساحته مما كان نسب إليه في مباشرته امرة اليمن فإن بعض ~~الجيش نقم عليه أشياء تعاطاها هناك من أخذه تلك الجارية من الخمس ومن نزعه ~~الحلل من اللباس لم صرفها إليهم نائبة . فتكلموا فيه وهم قادمون إلى حجة ~~الوداع فلم يفرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيام الحج لإزاحة ذلك من ~~أذهانهم فلما قفل راجعا إلى المدينة ومر بهذا الموضع ورآه مناسبا لذلك خطب ~~الناس هنالك وبرأ ساحة علي مما نسبوه إليه . وهكذا يستحب هذا للخطباء ~~والعلماء شعارا وعلما عليهم في صفتها . قال بعضهم قال بعضهم تكون بين ~~الكتفين وهو قول الجمهور ونص مالك إنها تكون بين اليدين وقال الأولون قدر ~~أربع أصابع بين الكتفين ، وقيل إلى نصف الظهر وقيل القعدة انتهى ما ذكره ~~المنقور في مجموعه . PageV01P049 # ونحن نبين ما في ورقته من التدليس والتلبيس والإيهام ، وما فيها من الغلط ~~والكذب على الأئمة الأعلام ، وونبه على ما حذفه وتركه مما نقله من مجموع ~~المنقور مما هو عليه لا له . فأما ما ذكره من التدليس والتلبيس ، والإيهام ~~فهو قوله : فائدة في فضل العمامة من كلام شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله ~~تعالى وقدس الله روحه إلى آخره وهذا لم يذكره الشيخ أحمد بن ممهر المنقور ~~في مجموعه فأوهم السامع لهذا الكلام أن شيخ الإسلام ذكر هذا في فضل العمامة ~~وهو إنما قاله من تلقاء نفسه وليس هو من كلام شيخ الإسلام ولا من كلام ~~المنقور . تدليس وتلبيس منه على خفافيش الإبصار . وكذلك أوهم السامع أن هذه ~~الورقة كلها من أولها إلى آخرها من كلام شيخ الإسلام وهو كذب عليه لم تكن ~~هذه الورقة كلها من كلام شيخ الإسلام والذي ذكره أحمد بن محمد المنقور في ~~مجموعه أن مما انتقاه ms37 القاضي عياض من خط أبي حفص البرمكي بإسناده إلى أنس ~~بن مالك فذكره ثم قال . # ومنها أي مما انتقاه القاضي أيضا سئل ابن تيميه عمن يقرأ وهو يلحن فأجاب ~~إن قدر على التصحيح صحح إلى آخره . ثم قال : ومن كلام له أيضا وبعد ~~فالاقتداء بأفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الأمور المشروعة إلى ~~آخره . والظاهر من سياق الكلام أن هذا كله مما انتقاه القاضي من خط أبي حفص ~~البرمكي وليس فيه من كلام شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله شيء صريح إلا ~~قوله : ومنها أيضا سئل ابن تيميه عمن يقرأ وهو يلحن . إلى آخره فإن كان ما ~~ذكره بقوله : ومن كلام له أيضا - من كلام # أحاديث الذؤابة # شيخ الإسلام لا من كلام القاضي الذي انتقاه من خط أبي حفص البرمكي فهو ~~إنما يدل على فضيلة إرسال الذؤابة بين كتفيه لا على فضل العمامة ومشروعية ~~لبسها كما هو صريح كلامه رحمه الله ويكون منتهى ذلك النقل عنه إلى قوله قال ~~عبيد الله رأيت سالما والقاسم يفعلانه . PageV01P050 # وأما قوله وفي الشمائل عن هارون الهمداني بإسناده إلى ابن عمر كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اعتم إلى آخره فهذا الحديث قد ذكره ~~الترمذي في الشمائل وليس فيه إلا مشروع إرسال الذؤابة كما تقدم بيانه . # وأما قوله وعن عبد الرحمن بن عوف عممني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فسدلها بين يدي ومن خلفي . فهذا الحديث لم نجده في الشمائل في باب ما جاء ~~في عمامة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يكون في غير هذا الموضع فلا أدري. # وأما قوله وعن علي قال عممني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( يوم ~~غدير خم ) بعمامة فسدل طرفيها على منكبي ثم قال (( إن الله أمدني يوم بدر ~~ويوم حنين بملائكة متعممين وأن هذه العمامة حاجزة بين المسلمين والمشركين ~~)) : فأقول وهذا أيضا لم نجده في الشمائل على هذا الموضع الذي ذكروه والذي ~~ذكره الترمذي رحمه الله في جامعه في أبواب اللباس في ms38 باب ما جاء في العمامة ~~السوداء فذكر حديث جابر في دخلوه مكه يوم الفتح قال وفي الباب عن عمرو بين ~~حريث وبن عباس وركانه .حديث جابر حديث حسن صحيح ثم ذكر حديث هارون ثم قال ~~وفي الباب عن علي ولا يصح حديث علي هذا من قبل إسناده وقد نسبه الناقل في ~~ورقته إلى عبد الرحمن بن عوف إما غلطا وإما تدليسا وتلبيسا على من لا معرفة ~~لديه [ الأظهر أنه سقط من النسخ ذكر أول حديث علي بعد تمام حديث عبد الرحمن ~~وتقدم في حاشية سابقة أن حديث عبد الرحمن في سنن أبي داود وعزوه إلى جامع ~~الترمذي كما شرح الشمائل ] ومثل هذا الحديث لا يعتمد عليه ولا يذكر إلا مع ~~بيان صحته وأما بدون ذلك فلا يجوز كما ذكره شيخ الإسلام وغيره من العلماء ~~وهؤلاء إنما ذكروه من جل ما فيه وأن العمامة حاجزة بين المسلمين والمشركين . PageV01P051 # وهذا مع أن الحديث لا يصح ولا يعتمد عليه قد كان المعلوم بالاضطرار أن ~~المشركين كانوا يلبسون العمائم كما أن المسلمين يلبسونها وكذلك الملائكة ~~فأي فرق وحاجز بين المسلمين والمشركين حينئذ يتميز به هؤلاء عن هؤلاء لو ~~كانوا يعلمون . # ( فصل ) # تتمة كلام ابن وضاح المتقدم # وأما ما حذفه مما نقله من مجموع المنقور لما ذكر كلام ابن وضاح إلى قوله ~~: قال عثمان بن إبراهيم رأيت ابن عمر يحفي شاربه ويرخي عمامته . ثم قال : ~~إلى أن قال فهذه الآثار متعاضدة مع ما تقدمها من الأحاديث وهي دالة على ~~استحباب الرسم بالذؤابة لذوي الولايات والمناصب والمشار إليهم من أهل العلم ~~ليكون ذلك شعارا لهم ولا يستحب ذلك لآحاد الناس ولهذا ألبسها رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عليا ( يوم غدير خم ) وكان فيما بين مكة والمدينة ~~مرجعه من حجة الوداع في اليوم الثامن والعشرين من ذي الحجة فخطب رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - قائما وعلي إلى جانبه واقف وبرأ ساحته مما كان نسب ~~إليه في مباشرته إمرة اليمن فإن بعض الجيش نقم عليه أشياء ms39 تعاطاها هناك من ~~أخذه لتلك الجارية من الخمس ومن نزعه الحلل من اللباس لما صرفها إليهم ~~نائبة فتكلموا فيه وهم قادمون إلى حجة الوداع فلم يفرغ رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أيام الحج لإزاحة ذلك من أذهانهم فلما قفل راجعا إلى ~~المدينة ومر بهذا الموضع ورآه مناسبا لذلك خطب الناس هنالك وبرأ ساحة علي ~~مما نسبوه إليه . وهكذا عبد الرحمن إنما ألبسه الذؤابة لما بعثه أميرا على ~~تلك السرية وهكذا يستحب هذا للخطباء وللعلماء شعارا وعلما عليهم في صفتها ~~انتهى . # وهذا كله حذفه من كلام ابن وضاح الذي ذكره في المنقور في مجموعه وهذه هي ~~طريقة داود ابن جرجيس فيما ينقله من كلام شيخ الإسلام ابن تيميه ويتصرف فيه ~~وكذلك عثمان بن منصور فيما ينقله عن شيخ الإسلام . فنعوذ بالله من هذه ~~الطريقة الضالة الكاذبة . PageV01P052 # ثم ذكر قول ابن واضح حيث قال وقال بعضهم بين الكتفين وهو قول الجمهور ونص ~~مالك أنها تكون بين اليدين ثم قال الأولون إنها تكون قدر أربع أصابع وقيل ~~إلى نصف الظهر وقيل القعدة انتهى . # وهذا آخر ما ذكره المنقور في مجموعه وقد زعم صاحب الورقة أن كلام ابن ~~وضاح هذا مما نقله شيخ الإسلام وهذا كذب على شيخ الإسلام فذكر منه ما ظن ~~أنه موافق له وأنه له لا عليه وحذف منه ما يخالف رأيه حيث قال فهذه الآثار ~~متعاضدة مع ما تقدمها من الأحاديث وهي دالة على استحباب الرسم بالذؤابة ~~لذوي الولايات والمناصب والمشار إليهم من أهل العلم ليكون ذلك شعارا لهم ~~ولا يستحب ذلك لآحاد الناس إلى آخره فلو كان هذا النقل ثابتا عن شيخ ~~الإسلام لكان مناقضا لما ذكره في الاختيارات حيث قال : إن اللباس والزي ~~الذي يتخذه بعض النساك من الفقراء والصوفية والفقهاء وغيرهم بحيث يصير ~~شعارا فارقا كما أمر أهل الذمة بالتمييز عن المسلمين في شعورهم وملابسهم ~~فيه مسألتان : # (المسألة الأولى ) هل يشرع ذلك استحبابا بالتمييز للفقير والفقيه من غيره ~~فإن طائفة من المتأخرين استحبوا ذلك وأكثر الأئمة ms40 لا # كراهة العلماء للزي والشعار # يستحبون ذلك بل قد كانوا يكرهونه لما فيه من التمييز عن الأمة وبثوب ~~الشهرة أقول هذا فيه تفصيل في كراهته وإباحته واستحبابه فإنه يجمع من وجه ~~ويفرق من وجه . PageV01P053 # ثم ذكر ( المسألة الثانية ) أي لبس المبرقعات والمصبغات والصوف إلى آخرها ~~وهذه المسألة ليس النزاع فيها فلا حاجة إلى ذكرها هنا فذكر رحمه الله أن ~~هذه استحباب طائفة من المتأخرين وأما أكثر الأئمة فإنهم لا يستحبون ذلك بل ~~قد كانوا يكرهونه لما فيه من التمييز عن الأمة وبثوب الشهرة وقد أعاذ الله ~~شيخ الإسلام من التناقض في أقواله وأن ذلك لا يليق بإمامته وجلالته ومكانته ~~من العلم ثم تأمل ما تركه هؤلاء وحذفوه من كلام ابن وضاح حيث ذكر أن ~~استحباب الرسم بالذؤابة لذوي الولايات والمناصب والمشار إليهم من أهل العلم ~~ليكون شعارا لهم . ولا يستحب ذلك لآحاد الناس . فذكر أن هذا خاص بهؤلاء ~~وأنه لا يستحب لآحاد الناس ثم أخذوا المعنى مما حذفوه وجعلوه رسما وشعارا ~~لكل أحد ممن يدخل في هذا الدين وإن لم يكونوا من أهل الولايات والمناصب ~~والعلماء والخطباء فلم يتقيدوا بما ذكره أهل العلم من المتأخرين وإن كان ~~مرجوحا ولم يقتدوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وسائر العرب ~~في لبساهم من الأردية والعمائم الساترة لجميع الرأس وكونها محنكة بل جعلوا ~~مكان ذلك عصائب وجعلوا لها ذؤابة وظنوا أنهم قد أخذوا بالسنة في ذلك وليس ~~هذا من السنة في شيء وقد تبين لك أن شيخ الإسلام ابن تيميه مع أكثر الأئمة ~~لا يستحبون هذا الزي وهذا الشعار بل قد كانوا يكرهونه لما فيه من التمييز ~~عن الأمة وتبين لك أيضا من سياق الأحاديث وكلام العلماء أن هذا في إرسال ~~الذؤابة لا في مشروعية العمامة لأنه كان من المعلوم عندهم أن لبس العمائم ~~من عادة العرب في الجاهلية والإسلام وليست شعارا لأهل الولايات والمنصاب ~~والمشار إليهم من أهل العلم وإنما الشعار الخاص بهم الرسم بالذؤابة فقط . # ( فصل ) PageV01P054 ~~وأما قوله قال في ms41 الإقناع وشرحه إلى آخره ما نقل . فهذا كله ليس من كلام ~~شيخ الإسلام الذي نقله المنقور وفيه تحنيك العمامة إلى آخر ما ذكر عن ابن ~~مفلح وهؤلاء لا يحنكون العصائب وقد ذكر أهل العلم أن تحنيك العمائم مسنون ~~لأن عمائم المسلمين كانت كذلك على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وقد تقدم ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيميه في إقتضاء الصراط المستقيم أنه قال ~~قال الميموني رأيت أبا عبد الله عمامته تحت ذقنه ويكره غير ذلك وقال العرب ~~أعمتها تحت أذقانها . وقال أحمد في رواية الحسن بن محمد يكره أن لا تكون ~~العمامة تحت الحنك كراهة شديدة وقال إنما يتعمم بمثل ذلك اليهود والنصارى ~~والمجوس انتهى. # فتبين لك من صنيع هؤلاء أنه لو كان المقصود منهم الإقتداء # كلام النووي في مقدار عمامة النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) PageV01P055 ~~برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هديه في لباسه ليفعلوا كما فعل ولم ~~يبتدعوا زيا وشعارا يخالف هديه . وقال ( صديق بن حسن ) في الجلد الأخير من ~~كتابه ( الدين الخالص ) في النهي عن التشبه بالكفار في زيهم ولباسهم قال ~~وعن ركانه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (( فرق بيننا وبين المشركين ~~العمائم على القلانس ))رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب بإسناده ليس ~~بالقائم انتهى وفيه دلالة على أن الكفار والمشركين يستعملون العمائم بلا ~~قلنسوة وأن المسلمين زيهم أن يلبسوها عليها . وليس فيه أن لبس القلانس ~~ممنوع بل فيه فضيلة العمامة عليها وأن لا يكون الإقتصار على واحدة منهما ~~أبدا بل يجمع بينهما ويتميز بهما عن أقوام لا يلبسون العمائم أصلا ويقنعون ~~على القلانس بل يستعملون العمائم فقط كالهنود ومنهم من لا يلبس قلسنوة ~~وعمامة بل يبقى مكشوف الرأس أبدا كأناس ( بنجالة ) في الهند ومنهم من يجمع ~~بينهما لكن على زي الأعاجم دون العرب . ومراده - صلى الله عليه وسلم - ~~بالعمائم في هذا الحديث هي التي كان يلبسها هو وأصحابه ( وتابعوهم ) وهي ~~مضبوطة مصرح بها في كتب السنة المطهرة طولا وعرضا مع بيان ms42 شأن الربط وما ~~يتصل به . PageV01P056 # قال الجزري وقد تتبعت الكتب لأقف على قدر عمامة النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- فلم أقف حتى أخبرني من أثق به أنه وقف على شيء من كلام الإمام النووي ذكر ~~فيه أنه كان له - صلى الله عليه وسلم - عمامة قصيرة هي سبعة أذرع وعمامة ~~طويلة مقدارها اثنا عشر ذراعا قال في المرقاة المعنة نحن نتعمم على القلانس ~~وهم يكتفون بالعمائم انتهى ، وأما اليوم فإني رأيت العرب ومن يساكنهم في ~~الحرمين الشريفين أدام الله شرفهما أحدثوا لها أشكالا غير الشكل المأثور ~~وأفرطوا فيها وفي غيرها من اللباس والثياب حتى خرجوا عن زي الإسلام السالف ~~واختاروا ماشاؤوا من القلانس والعمائم قال علي القارئ في حق أهل مكة في ~~زمنه عمائم كالأبراج وكمائم كالأخراج انتهى . وما أصدقه في هذه المقالة فقد ~~وجدناهم كذلك بل وجدناهم فوق ذلك لأنه مضى على زمنه مئون ، وللدهر في كل ~~عصر فنون وشئون كما قيل : أن في كل بلد من بلادهم مائة مشية ومائة لسان ، ~~ولا يقف عند أحد من نوع الإنسان ، وما شاء الله كان . انتهى فبين رحمه الله ~~أن المراد بالعمائم هي ما كان يلبسها هو وأصحابه وذكر رحمه الله تعالى أنه ~~رأى من الحرمين الشريفين أدام الله شرفهما ومن يسكانهم منهما وخالفوا زي ~~العرب وأحدثوا لهما أشكالا غير الشكل المأثور وأفرطوا فيها وفي غيرها من ~~اللباس والثياب حتى خرجوا عن زي الإسلام السالف واختاروا ما شاؤوا من ~~القلانس والعمائم انتهى . فكيف الحال بهذه العصائب التي لا تشبه العمائم ~~إلا في الاسم فليست ممكنة ولا هي على قلنسوة بل قد خرجت عن زي أهل الإسلام ~~السالف مع هذا يزعم من أحدثها أنها سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فالله المستعان والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وصلى الله على محمد وآله ~~وصحبه وسلم أجمعين . # تم نسخها في 6 جمادى الأولى سنة 1335 . PageV01P057 ms43