######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011353 #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: سليمان بن سحمان بن مصلح بن حمدان بن مصلح بن حمدان بن مسفر بن محمد بن مالك بن عامر الخثعمي , التبالي , العسيري , النجدي (المتوفى: 1349هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1349 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كشف غياهب الظلام عن أوهام جلاء الأوهام وبراءة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن مفتريات هذا الملحد الكذاب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011353 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11353 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11353 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: أضواء السلف #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات ~~أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله ~~إلا الله، وحده لا شريك، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، -صلى الله عليه ~~وسلم-، وعلى آله وأصحابه، صلاة دائمة إلى يوم الدين. أما بعد، فإني رأيت ~~نبذة ألفها رجل من أهل الشام يقال له "أحمد باشا العظمي" سلك فيها مسلك أهل ~~الغواية والضلالة، ونهج فيها مناهج أهل الغباوة والجهالة، وأكثر فيها من ~~الهمط بالكذب والظلم والعدوان، وقلد فيما يحكيه أهل الفرية والبهتان، وبسط ~~لسانه بالوقاحة والهذيان، وعام في بحر الشبهات والشكوك والطغيان، وهام في ~~أودية الجهالة والضلالات، وتاه في مهامه تلك الفلوات، بما لفق فيها من ~~الهمط والخرط والتمويهات، وخزعبلات ذي الشقاشق والترهات، التي لا يصغى ~~إليها إلا القلوب المقفلات {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل ~~من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} وقد أقذع هذا الشامي في ~~مسبة شيخ الإسلام وعلم الهداة الأعلام من أرشد الله تعالى بدعوته كثيرا من ~~العباد، وأهلك من رد عليه ذلك، وناد، فلم يوفق لدعوة المرشد إلى الرشاد ~~المقيم من السنة لأحبها ونهجها، المقوم مائلها ومعوجها، ناهج منهج الصواب، ~~الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى-، ومن حكمته سبحانه أن يبتلي ~~خيار هذه الأمة بشرارها، ومؤمنيها بفجارها، وعلمائها بجهالها؛ وهذه سنة ~~الله التي خلت من قبل، وامتحانه الذي يظهر به ميزان الترجيح # PageV01P003 # والعدل، وتتم به نعمته على أهل العلم والفضل، {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا ~~شياطين الأنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما ~~فعلوه فذرهم وما يفترون ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه ~~وليقترفوا ما هم مقترفون} فكان السبب الداعي إلى تحامل هؤلاء الضلال، وما ~~لفقوه من الأكاذيب المخترعة والأوضاع المقترحة المبتدعة العضال، ما خصه ~~الله ومنحه إياه من الدعوة إلى توحيد الله من بيان ما ms001 تستلزمه هذه الشهادة ~~وتستدعيه وتقتضيه من تجريد المتابعة والقيام بالحقوق النبوية من الحب ~~والتوقير والنصر والمتابعة والطاعة وتقديم سنته صلى الله عليه وسلم كل سنة ~~وقول، والوقوف معها حيث ما وقفت، والانتهاء حيث انتهت، في أصول الدين ~~وفروعه، باطنه وظاهره، خفيه وجليه، كلية وجزئية، فلما اشتهر هذا منه، وظهر ~~بذلك فضله، وتأكد علمه ونبله، وأنه سباق غايات وصاحب آيات، لا يشق غباره، ~~ولا تدرك في البحث والإفادة آثاره، حسده أعداء الله ورسوله، حيث لم يدركوا ~~هذه الفضيلة، ولم يصلوا إلى هذه المنقبة الجليلة، فرموه بهذه الشنعات ~~الرذيلة وشمروا له عن ساق العداوة بكل مقدور وحيلة، فأبى الله إلا أن يظهر ~~دينه على يد هذا الإمام، وأن ينصره على من ناوأه من سائر الأنام، وأن يظهر ~~به شعائر الإيمان والإسلام، وأن أعداءه ومنازعيه، وخصومه في الفضل وشانئيه، ~~يصدق عليهم المثل السائر، بين أهل المحابر والدفاتر: # حسدوا الفتى إذا لم ينالوا سعيه ... فالناس أعداء له وخصوم # كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسدا وبغيا إنه لدميم # PageV01P004 # وله رحمه الله في المناقب والمآثر، ما لا يخفى أهل الفضائل والبصائر، ~~فلما اختصه الله بهذه الكرامة تسلط # أعداء الدين، وخصوم عباد الله المؤمنين، على مسبته والتعرض لبهته وعيبه، ~~قال الشافعي رحمه الله تعالى: "ما أرى الناس ابتلوا بشتم أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلا ليزيدهم الله بذلك ثوابا عند انقطاع أعمالهم" وأفضل ~~الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر؛ وقد ابتلينا من طعن أهل الجهالة والسفاهة ~~بما لا يخفى، ولما رأيت ما في هذه النبذة من البهت والكذب والزور، والكفر ~~والزندقة والفجور، مما تنفر عنه طباع المؤمنين، وتستك عند ذلك أسماع ~~الموحدين، استعنت الله تعالى على رد أباطيله؛ على وجه الاختصار والاقتصار، ~~وترك ما لا يتعلق بنا من مباحثه وتفاصيله، إذ القصد بالأصالة بيان ما كان ~~عليه شيخنا رحمه الله تعالى من الدعوة إلى دين الله ورسوله، وترك عبادة ما ~~سواه، وتجريد متابعته الرسول صلى الله عليه وسلم في كل أمره به ونهي عنه، ~~وتقديم قوله ms002 على من خالفه كائنا من كان، ونفي ما لفقه هؤلاء الجهلة ~~المفترون، من الأكاذيب المخترعة، والأقوال المفترعة، التي لا يحكيها عن ~~الشيخ إلا من أعمى الله بصيرة قلبه، وكان له نصيب وافر من قوله تعالى: ~~{إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون} والله ~~المسؤول المرجو الإجابة، أن يجزل لنا الإثابة، وأن يمدنا بمعونته وتوفيقه ~~للإصابة، فهو حسبنا ونعم الوكيل. # فصل: # قال الملحد المعترض: أما بعد أيها الإخوان المتلقبون بالمتنورين، أراكم ~~تدعون الناس لبدعة الاجتهاد في الدين وغيرها من البدع التي جرت دعاتها ~~قبلكم إلى ما لا نرضاه لكم، زين لهم الشيطان أعمالهم فظنوا أنهم من # PageV01P005 # المهتدين. نحن وأنتم متفقون بالشهادتين، مقرون بالأركان لا نختلف بأصول ~~الإيمان، ولا ننكر أركان الإسلام، غير أننا نقول بالمحكم، ونرجع إليه، ~~وأنتم تتبعون المتشابه وتعولون عليه، نحن نحتاط بما لا نرتاب، وأنتم لا ~~تخرجون مما يريب، نحن ننتمي الإجماع والجماعة وأنتم تترخصون بالإنفراد ~~والتأويل بالرأي، قمتم بعد أن ذهب الله بزعما. تلك المذاهب والنحل، ~~وانتشرتم بعد أن طوى دعاة تلك البدع تدعون الناس لما لا ينفعهم في الدنيا، ~~ولا ينجيهم في الآخرة إلى آخر ما حكاه من الهذيان العاري عن التحقيق، بل هو ~~ليس على منهج مستقيم ولا على أقوم طريق. # والجواب: ومن الله أستمد الصواب. إنا لا ندري ولا نعرف من هؤلاء ~~المتلقبون بالمتنورين، فإذا كانوا على منهج قويم وصراط مستقيم، وعلى خلاف ~~ما عليه أصحاب الجحيم، وكانوا متمسكين بدين الله ورسوله، متشرعين به داعين ~~إليه، فسيجيبونكم على هذه الخرافات، وينفون ما تنسبون إليهم من هذه ~~الترهات، التي لا يصغي إليها إلا القلوب المقفلات، ويتحلى بها أهل الجهالة ~~والضلالات، وإن كانوا على غير ذلك فلا حاجة بنا إلى الجواب عنهم، وحسبنا أن ~~نجيب على ما تنسبون إلينا من هذه المفتريات، وما تلبسونه به الحق بالباطل ~~منن تلك الضلالات، وعلى ما تنتحلونه من البدع والمكفرات، وتدعون أن ذلك هو ~~دين الله ورسوله، من غير إقامة حجة، ولا إيضاح محجة، وإنما تعتمدون ms003 في ذلك ~~على أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل، وهم قد ~~نهجوا في تلك الطريق منهجا وعرا، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم وأتوا زورا ~~وبهتانا وهجرا وزين لهم الشيطان أنهم ينالون بذلك أجرا، ويحوزون به عزا ~~وفخرا، فأركبهم مراكب الأسلاف قسرا، وأمطى كواهلهم في ذلك السنن قهرا، وحسن ~~لهم أن الآباء بحقيقة الحق أدرى، # PageV01P006 # وأنهم ينهج منهج الشريعة أحرى، فعدلوا إلى عبادة الأولياء والصالحين، ~~وخلعوا ربقة التوحيد والدين، فجوا في الاستغاثة بهم في النوازل والحوادث، ~~والخطوب المعضلة الكوارث، وأقبلوا عليهم في طلب الحاجات وتفريج الشدائد ~~والكربات، من الأحياء منهم والأموات، وكثير منهم يعتقد النفع والإضرار في ~~الجمادات، كالأحجار والأشجار، ويتناوبون ذلك في أغلب الأزمان والأوقات، ولم ~~يكن لهم إلى غيرها إقبال ولا التفات، فهم على تلك الأوثان عاكفون، ولها في ~~كثير من الأحايين ملازمون {نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون} ~~فسلكتم على طريقة هؤلاء القوم الضلال تهرعون، وبأخلاقهم وأفعالهم متمسكون، ~~تقولون إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون، فهذه هي حالكم في ~~اعتقاداتكم وديانتكم، التي بها تدينون، ولك نبأ مستقر وسوف تعلمون، {وسيعلم ~~الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} . # PageV01P007 ### | فصل: مبدأ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب # قال المعترض: مذهب الوهابية كان الناس في اختباط وتردد من حقيقة مذهب ~~الوهابية ومقولاتهم بسبب ما كانوا يتسترون به، من مظاهر التوحيد وادعاء ~~التمسك بالكتاب والسنة حتى طغوا وبغوا وتغلبوا على الحجاز، وناظرهم العلماء ~~فكشف الله الستر عنهم وسلط عليهم إبراهيم باشا المصري فكاد يفنيهم ويقطع ~~دابرهم، لكن إرادة الله في بقاء جرثومة من هذه الطائفة في بلاد نجد، وقد ~~تصدى لتحرير مذهبهم، وتقرير مقولاتهم، والرد عليهم جمهور من علماء الحجاز، ~~منهم أحمد بن زين الملقب بدحلان نزيل مكة المكرمة، المتوفى في المدينة ~~المنورة سنة 33 وبسط ذلك في تاريخه المسمى خلاصة الكلام, في أمراء، # PageV01P007 # البلد الحرام، وأنا إن شاء الله آخذ عنه ما يتعلق بموضوعنا مختصرا بدون ~~تصرف، وبالله المستعان. # والجواب: أن يقال: لا ms004 غرو من هذا ولا بدع، فإن الناس من أهل الريب ~~والالتباس كانوا من أمر الشيخ وحاله في اختباط وتخليط من حقيقة ما كانوا ~~عليه الشيخ رحمه الله على قدر أغراضهم وشهواتهم وإراداتهم الباطلة فرموه ~~بالأمور العظيمة، من الأقوال الشنيعة الذميمة، وعادوه وآذوه، وأخرجوه من ~~بلده لما دعاهم إلى توحيد الله، بإخلاص العبادة وترك عبادة ما سواه كما قال ~~ورقة بن نوف لرسول الله –صلى الله عليه وسلم- "يا ليتني فيها جذعا إذ يخرجك ~~قومك" قال: "أو مخرجي هم؟ " قال: "نعم إنه لم يأت أحد بمثل ما أتيت به إلا ~~أوذي وعودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا" فهذه حال الرسل وأتباعهم على ~~الحقيقة في كل زمان ومكان، وأما من هداه الله لدين الإسلام، وشرح صده ~~للإيمان به وتوحيده، فإن لم يتخبط في حال الشيخ، ولم يتردد فيه كما تردد ~~وتخبط فيه من أعمى الله بصيرة قلبه، لأنه قد كان من المعلوم عند عاقل خبر ~~الناس وعرف أحوالهم، وسمع شيئا من أخبارهم وتواريخهم، أن أهل نجد وغيره ممن ~~تبع دعوة الشيخ، واستجاب لدعوته من سكان جزيرة العرب كانوا على غاية من ~~الجهالة والضلالة، والفقر والعالة، لا يستريب في ذلك عاقل، ولا يجادل فيه ~~عارف، كانوا من أمر دينهم في جاهلية، يدعون الصالحين، ويعتقدون في الأشجار ~~والأحجار والغيران، يطوفون بقبور الأولياء، ويرجون الخير والنصر من جهتها، ~~وفيهم من كفر الاتحادية والحلولية، وجهالة الصوفية، ما يرون أنه من الشعب ~~والإيمانية، والطريقة المحمدية، وفيهم من إضاعة الصلوات، ومنع الزكاة، وشرب ~~المسكرات، ما هو معر وف ومشهور، فمحى # PageV01P008 # الله بدعوته شعار الشرك ومشاهده، وهدم بيوت الكفر والشرك ومعابده، وكبت ~~الطواغيت والملحدين، وألزم من ظهر عليه من البوادي وسكان القرى، بما جاء به ~~محمد –صلى الله عليه وسلم- من التوحيد والهدى، وكفر من أنكر البعث واستراب ~~فيه من أهل الجهالة والجفاء، وأمر بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وترك ~~المنكرات والمسكرات، ونهى عن الابتداع في الدين، وأمر بمتابعة السلف ~~الماضين، في الأصول والفروع من مسائل الدين، حتى ظهر دين الله، ms005 واستعلن ~~واستبان بدعوته منهاج الشريعة والسنن، وقام قائم الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، وحدت الحدود الشرعية، وعزرت التعازير الدينية، وانتصب علم الجهاد، ~~وقاتل لإعلاء كلمة الله أهل الشرك والفساد حتى سارت دعوته، وثبت نصحه لله ~~ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وجمع الله به القلوب بعد شتاتها ~~وتألفت بعد عداوتها، وصاروا بنعمة الله إخوانا، فأعطاهم الله بذلك من النصر ~~والعز والظهور، ما لا يعرف مثله لسكان تلك الفيافي الصحور، وفتح عليهم ~~الحسا والقطيف، وقهروا سائر العرب من عمان إلى عقبة مصر، ومن اليمن إلى ~~العراق والشام، ودانت لهم عربهم وأعطوا الزكاة، فأصبحت نجد تضرب إليها ~~أكباد الإبل في طلب الدنيا والدين، وتفتخر بما نالها من العز والنصر ~~والإقبال والسنا كما قال عالم صنعاء وشيخها في ذلك الوقت. # قفي واسألي عن عالم حل سوحها ... به يهتدي من ضل عن منهج الرشد # محمد الهادي لسنة أحمد ... فيا حبذا الهادي ويا حبذا المهدي # لقد سر في جاءني من طريقه ... وكنت أرى هذي الطريقة لي وحدي # وقال عالم الإحساء وشيخها: # لقد رفع المولى به رتبة الهدى ... بوقت به يعلو الضلال ويرفع # PageV01P009 # تجر به نجد ذيول افتخارها ... وحق لها بالألمعي ترفع # وهذه في أبيات لا نطيل بذكرها وقد شهد غيرهما بمثل ذلك واعترفوا بعلمه ~~وفضله وهدايته. # وأما قوله: من حقيقة الوهابية ومقولاتهم بسبب ما كانوا يتسترون به من ~~مظاهر التوحيد وادعاء التمسك بالكتاب والسنة. # فالجواب أن يقال: حقيقة ما عليه الوهابية هو ما كان عليه رسول الله –صلى ~~الله عليه وسلم- وسلف الأمة وأئمتها في باب معرفة الله وإثبات صفات كماله، ~~ونعوت جلاله، التي نطق بها الكتاب العزيز وصحت بها الأخبار النبوية، ~~وتلقتها أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بالقبول والتسليم، كما سيأتي ~~بيان ذلك قريبا فيما بعد إن شاء الله تعالى. قال شيخنا الشيخ عبد اللطيف ~~رحمه الله تعالى: # PageV01P010 ### | فصل: شيء من سيرة الشيخ رحمة الله # ونقص عليك شيئا من سيرة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ونذكر طرفا من أخباره ~~وأحواله، ليعلم الناظر فيها حقيقة أمره، ms006 فلا يروج عليه تشنيع من استحوذ ~~عليه الشيطان وأغراه، وبالغ في كفره واستهواه، فنقول: قد عرف واشتهر ~~واستفاض من تقارير الشيخ ومراسلاته ومصنفاته المسموعة والمقروءة عليه، وما ~~ثبت بخطه وعرف واشتهر من أمره ودعوته وما عليه الفضلال النبلاء من أصحابه ~~وتلامذته، أنه على ما كان عليه السلف الصالح وأئمة الدين أهل الفقه والفتوى ~~في باب معرفة الله وإثبات صفات كماله ونعوت جلاله التي نطق بها الكتاب ~~العزيز، وصحت به الأخبار النبوية، وتلقتها أصحاب رسول الله –صلى الله عليه ~~وسلم- بالقبول والتسليم، يثبتونتها ويؤمنون بها، ويمرونها، كما جاءت من غير ~~تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، وقد درج على هذا من بعدهم من # PageV01P010 # من التابعين وتابعيهم من أهل العلم والإيمان وسلف الأمة وأئمتها، كسعيد ~~بن المسيب وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وطلحة بن ~~عبيد الله، وسليمان بن يسار، وأمثالهم، ومن الطبقة الأولى مجاهد بن جبر، ~~وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وابن سيرين؛ وعامر الشعبي، وجنادة بن ~~أبي أمية، وحسان بن عطية، وأمثالهم. ومن الطبقة الثانية علي بن الحسين، ~~وعمر بن عبد العزيز، ومحمد بن مسلم الزهري، وحماد بن زيد، والفضيل بن عياض، ~~وعبد الله بن المبارك؛ وأبي حنيفة النعمان بن ثابت، ومحمد بن إدريس، وإسحاق ~~بن إبراهيم، وأحمد بن حنبل، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج ~~القشيري، وإخوانهم وأمثالهم ونظراؤهم من أهل الفقه والأثر في كل مصر وعصر. ~~وأما توحيد العبادة والإلهية فلا خلاف بين أهل الإسلام فيما قاله الشيخ، ~~وثبت عنه من المعتقد الذي دعا إليه، يوضح ذلك أن أصل الإسلام وقاعدته ~~شهادته أن لا إله إلا الله وهي أصل الإيمان بالله وحده، وهي أفضل شعب ~~الإيمان، وهذا الأصل لا بد فيه من العلم والعمل والإقرار بإجماع المسلمين، ~~كائنا من كان، وهذا هو الحكمة التي خلقت لها الإنس والجن، وأرسلت لها ~~الرسل، وأنزلت بها الكتب، وهي تتضمن كمال الذل والحب وتتضمن كمال الطاعة ~~والتعظيم، وهذا هو دين الإسلام الذي لا يقبل الله ms007 دينا غيره، لا من ~~الأولين، ولا من الآخرين، فإن جميع الأنبياء على دين الإسلام، وما يتضمن ~~الاستسلام لله وحده، فمن استسلم له ولغيره كان مشركا، ومن لم يستسلم له كان ~~مستكبرا عن عبادته قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله # PageV01P011 # واجتنبوا الطاغوت} وقال تعالى عن الخليل: {إذ قال لأبيه وقومه إنني براء ~~مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين , وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم ~~يرجعون} ، وقال: {أفرأيتم ما كنتم تعبدون , أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم ~~عدو إلا رب العالمين} ، وقال تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم ~~والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله وحده} ~~، وقال تعالى: {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن ~~آلهة يعبدون} وذكر عن رسله نوح وهود وصالح وشعيب وغيرهم أنهم قالوا لقومهم ~~{اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} وقال عن أهل الكهف {إنهم فتية آمنوا ~~بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات ~~والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا هؤلاء قومنا اتخذوا من ~~دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا} ~~، وقال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} في موضعين من كتابه، وقال ~~تعالى: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار} قال ~~–رحمه الله-: والشرك المراد بهذه الآيات ونحوها، يدخل فيه شرك عباد القبور ~~وعباد الأنبياء والملائكة والصالحين فإن هذا هو شرك جاهلية العرب الذين بعث ~~فيهم عبد الله ورسوله محمد –صلى الله عليه وسلم- فإنهم كانوا يدعونها ~~ويلتجئون إليها ويسألونها على وجه التوسل بجاهها وشفاعتها، لتقربهم إلى ~~الله زلفى كما قد حكى الله عنهم في مواضع من كتابه كقوله تعالى: {ويعبدون ~~من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله} وقال ~~تعالى: {والذين اتخذوا من دون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} وقال ~~تعالى: ms008 # PageV01P012 # {فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك ~~إفكهم وما كانوا يفترون} قال –رحمه الله- ومعلوم: أن المشركين لم يزعموا أن ~~الأنبياء والأولياء والصالحين والملائكة شاركوا الله في خلق السماوات ~~والأرض أو استقلوا بشيء، والتدبير والتأثير والإيجاد، ولو في خلق ذرة من ~~الذرات، قال تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله , قل ~~أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أراداني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو ~~أرادني الله برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه فليتوكل ~~المتوكلون} فهم معترفون بهذا مقرون به لا ينازعون فيه، ولذلك حسن موقع ~~الاستفهام وقامت الحجة بما أقروا به من هذه الجمل وبطلت عبادة من لا يكشف ~~الضر ولا يمسك الرحمة ولا يخفي ما في التنكير من العموم والشمول المتناول ~~لأقل شيء وأدناه من ضر أو رحمة. وقال تعالى: {قل لمن الأرض ومن فيها إن ~~كنتم تعلمون} إلى قوله {فأنى تسحرون} وقال تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله ~~إلا وهم مشركون} ذكر فيه السلف كابن عباس وغيره إيمانهم هنا بما أقروا به ~~من ربوبيته وملكه وفسر شركهم بعبادة غيره. قال –رحمه الله-: وقد بين القرآن ~~في غير موضع أن من المشركين من أشرك بالملائكة ومنهم من أشرك بالأصنام وقد ~~رد عليهم جميعهم وكفر كل أصنامهم، كما قال تعالى: {ولا يأمركم أن تتخذوا ~~الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} ، وقال ~~تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم ... ~~} الآية، وقال: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون} ~~ونحو ذلك في القرآن كثير وبه يعلم المؤمن أن عبادة الأنبياء والصالحين ~~كعبادة # PageV01P013 # الكواكب والأصنام من حيث الشرك والكفر بعبادة غير الله قال –رحمه الله-: ~~وهذه العبادات التي صرفها المشركون لآلهتهم هي أفعال العبد الصادرة منه ~~كالحب والخضوع والإنابة والتوكل والدعاء والاستعانة والاستغاثة والخوف ~~والرجاء والنسك والتقوى والطواف ببيته رغبة ورجاء وتعلق القلوب والآمال ~~بفيضه ومده وإحسانه وكرمه فهذه الأنواع أشرف أنواع ms009 العبادة وأجلها بل هي لب ~~سائر الأعمال الإسلامية وخلاصتها وكل عمل يخلو منه فهو خداج مردود على ~~صاحبه وإنما أشرك وكفر من كفر من المشركين بقصد غير الله بهذا وتأهيله لذلك ~~قال تعالى: {أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون} ، وقال تعالى: {أم لهم ~~آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون} ، وقال ~~تعالى: {واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون} الآية وحكي عن ~~أهل النار أنهم يقولون لآلهتهم التي عبدوها مع الله {تالله إن كنا لفي ضلال ~~مبين , إذ نسويكم برب العالمين} ومعلوم أنهم ما سووهم به في الخلق والتدبير ~~والتأثير، وإنما كانت التسوية في الحب والخضوع والتعظيم والدعاء ونحو ذلك ~~من العبادات. قال –رحمه الله-: فجنس هؤلاء المشركين وأمثالهم ممن يعبد ~~الأولياء والصالحين نحكم بأنهم مشركون ونرى كفرهم إذا قامت عليهم الحجة ~~الرسالية وما عدا هذا من الذنوب التي دونه في الرتبة والمفسدة لا نكفر بها ~~ولا نحكم على أحد من أهل القبلة على أحد من أهل القبلة الذين باينوا لعباد ~~الأوثان والأصنام والقبول بمجرد ذنب ارتكبوه وعظيم جرم اجترحوه وغلاة ~~الجهمية والقدرية والرافضة ونحوهم ممن كفرهم السلف لا نخرج فيهم عن أقوال ~~أئمة الهدى والفتوى من سلف هذه الأمة ونبرأ إلى الله مما أتت به الخوارج. ~~وقالته في أهل الذنوب من المسلمين. قال –رحمه الله-: ومجرد الإتيان بلفظ # PageV01P014 # الشهادة من غير علم بمعناها ولا عمل بمقتضاها لا يكون به المكلف مسلما بل ~~هو حجة على ابن آدم خلافا لمن زعم أن الإيمان مجرد الإقرار كالكرامية ومجرد ~~التصديق كالجهمية وقد أكذب الله المنافقين فيما أتوا به وزعموه من الشهادة ~~وسجل على كذبهم مع أنهم أتوا بألفاظ مؤكدة منن التأكيدات. قال تعالى: {إذا ~~جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله ~~يشهد إن المنافقين لكاذبون} فأكدوا بلفظ الشهادة وإن المؤكدة واللام ~~والجملة الاسمية فأكذبهم الله وأكد تكذيبهم بمثل ما أكدوا به شهادتهم سواء ~~بسواء وزاد التصريح باللقب الشنيع الفظيع، ms010 وبهذا تعلم أن تسمى الإيمان لا ~~بد فيه من الصدق والعمل من شهد أن لا إله إلا الله وعبد غيره فلا شهادة له ~~وإن صلى وزكى وصام وأتى بشيء من أعمال الإسلام. قال تعالى لمن آمن ببعض ~~الكتاب ورد بعضا: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} ، الآية، وقال ~~تعالى: {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ~~ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا} ، الآية ~~قال تعالى: {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه ~~إنه لا يفلح الكافرون} الكفر ونوعان مطلق ومقيد، فالمطلق أن يكفر بجميع ما ~~جاء به الرسول، والمقيد أن يكفر ببعض ما جاء به الرسول حتى إن بعض العلماء ~~كفر من أنكر فرعا مجمعا عليه كتوريث الجد والأخت وإن صلى وصام فكيف بمن ~~يدعو الصالحين ويصرف لهم خالص العبادة ولبها، وهذا مذكور في المختصرات من ~~كتب المذاهب الأربعة بل كفروا ببعض الألفاظ التي تجري على ألسن بعض الجهال، ~~وإن صلى وصام ومن جرت على لسانه. قال –رحمه الله-: والصحابة كفروا من منع ~~الزكاة وقاتلوهم # PageV01P015 # مع إقرارهم بالشهادتين والإتيان بالصلاة والصوم والحج. قال –رحمه الله-: ~~واجتمعت الأمة على كفر بني عبيد القداح مع أنهم يتكلمون بالشهادتين ويصلون ~~ويبنون المساجد في قاهرة مصر وغيره، وذكر أن ابن الجوزي صنف كتابا في وجوب ~~غزوهم وقتالهم سماه النصر على مصر قال: وهذا يعرفه ممن له أدنى إلمام بشيء ~~من العلم والدين، فتشبيه عباد القبور بأنهم يصلون ويصومون ويؤمنون بالبعث ~~مجرد تعمية على العوام وتلبيس لينفق شركهم، ويقال بإسلامهم وإيمانهم ويأبى ~~الله ذلك ورسوله والمؤمنون، وأما مسائل القدر والجبر والإمامة والتشيع ونحو ~~ذلك من المقاولات والنحل، فهو أيضا فيها على ما كان عليه السلف الصالح ~~وأئمة الهدى والدين، يبرأ مما قالته القدرية النفاة والقدرية المجبرة وما ~~قالته المرجئية والرافضة وما عليه غلاة الشيعة والناصبة يوالي جميع أصحاب ~~رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ويكف عما شجر بينهم، ويرى أنهم أحق ms011 الناس ~~بالعفو عما يصدر منهم وأقرب الخلق إلى مغفرة الله وإحسانه لفضائلهم ~~وسوابقهم وجهادهم وما جرى على أيديهم من فتح القلوب بالعلم النافع والعمل ~~الصالح وفتح البلاد ومحو آثار الشرك وعبادة الأوثان والنيران والأصنام ~~والكواكب ونحو ذلك مما عبده جهال الأنام، ويرى البراءة مما عليه الرافضة ~~وأنهم سفهاء لئام، ويرى أن أفضل الأمة بعد نبيها أبو بكر فعمر فعثمان فعلي ~~–رضي الله عنهم أجمعين- ويعتقد أن القرآن الذي نزل به به الروح الأمين على ~~قلب سيد المرسلين وخاتم النبيين، كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، ~~ويبرأ من رأي الجهمية القائلين بخلق القرآن، ويحكي تكفيرهم عن جمهور السلف ~~أهل العلم والإيمان، ويبرأ من رأي الكلابية أتباع عبد الله بن سعيد بن كلاب ~~القائلين بأن كلام الله هو المعنى القائم بنفس الباري، وأن ما نزل به جبريل # PageV01P016 # حكاية أو عبارة عن المعنى النفسي، ويقول هذا من قول الجهمية وأول من قسم ~~التقسيم هو ابن كلاب وأخذ عنه الأشعري وغيره كالقلانسي، ويخالف الجهمية في ~~كل ما قالوه وابتدعوه في الدين ولا يرى ما ابتدعه الصوفية من البدع ~~والطرائق المخالفة لهدي رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وسنته في العبادات ~~والخلوات والأذكار المخالفة للمشروع، ولا يرى ترك السنن والأخبار النبوية ~~لرأي فقيه ومذهب عالم خالف ذلك باجتهاده بل السنة أجل في صدره وأعظم عنده ~~من أن تترك لقول أحد كائنا من كان، قال: عمر بن عبد العزيز لا رأي لأحد مع ~~سنة سنها رسول الله –صلى الله عليه وسلم- نعم عند الضرورة وعدم الأهلية ~~والمعرفة بالسنن والأخبار وقواعد الاستنباط والاستظهار يصار إلى التقليد لا ~~مطلقا فيما يتعسر ويخفى ولا يرى إيجاب ما قاله المجتهد إلا بدليل تقوم به ~~الحجة من الكتاب والسنة خلافا لغلاة المقلدين، ويوالي الأئمة الأربعة ويرى ~~فضلهم وإمامتهم وأنهم من الفضل والفضائل في غاية ورتبة يقصر عنها المتطاول، ~~ويوالي كافة أهل الإسلام وعلمائهم من أهل الحديث من أهل الفقه والتفسير ~~وأهل الزهد والعبادة ويرى المنع من الانفراد عن أئمة الدين من السلف ms012 ~~الماضين برأي مبتدع أو قول مخترع فلا يحدث في الدين ما ليس له له أصل يتبع ~~وما ليس من أقوال أهل العلم والأثر، ويؤمن بما نطق به الكتاب وصحت به ~~الأخبار وجاء الوعيد عليه من تحريم دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم ولا ~~يبيح من ذلك إلا ما أباحه الشرع وأمر به الرسول –صلى الله عليه وسلم-. # ومن نسب إليه خلاف هذا فقد كذب وافترى، وقال ما ليس له به علم وسيجزيه ~~الله ما وعده به أمثاله من المفترين وأبدى –رحمه الله- من التقارير المفيدة ~~والأبحاث الفريدة على كلمة الإخلاص والتوحيد شهادة أن لا إله إلا الله ما ~~دل عليه الكتاب المصدق والإجماع المستبين من نفي استحقاق العبادة والإلهية # PageV01P017 # عما سوى الله وإثبات ذلك لله سبحانه على وجه الكمال المنافي لكليات الشرك ~~وجزئياته، وأن هذا هو معناها وضعا ومطابقة خلافا لمن زعم غير ذلك من ~~المتكلمين كمن يفسر ذلك بالقدرة على الاختراع أو بأنه تعالى غني عما سواه ~~مفتقر إليه ما عداه فإن هذا لازم المعنى إذ الإله الحق لا يكون إلا قادرا ~~غنيا عما سواه، وأما كون هذا هو المعنى المقصود بالوضع فليس كذلك، ~~والمتكلمون خفي عليهم هذا وظنوا أن تحقيق توحيد الربوبية والقدرة هو الغاية ~~المقصودة والفناء فيه هو تحقيق التوحيد، وليس الأمر كذلك، بل هذا لا يكفي ~~في الإيمان وأصل الإسلام إلا إذا أضيف إليه واقترن به توحيد الإلهية، ~~وإفراد الله بالعبادة والحب والخضوع والتعظيم والإنابة والتوكل والخوف ~~والرجاء وطاعة الله وطاعة رسوله هذا أصل الإسلام وقاعدته والتوحيد الأول ~~توحيد الربوبية والقدرة والخلق والإيجاد هو الذي بني عليه توحيد العمل ~~والإرادة وهو دليله الأكبر وأصله الأعظم كما قال تعالى: {وإلهكم إله واحد ~~لا إله إلا هو الرحمن الرحيم} إلى آخر الآيات قال العلامة ابن القيم –رحمه ~~الله- شعرا: # إن كان ربك واحدا سبحانه ... فاخصصه بالتوحيد مع إحسان # أو كان ربك واحدا أنشأك لم ... يشركه إذ أنشاك رب ثان # فكذلك أيضا وحده فاعبده لا ... تعبد سواه يا أخا العرفان # وهذه الجمل منقولة ms013 عن السلف والأئمة من المفسرين وغيرهم من أهل اللغة ~~إجمالا وتفصيلا، وقد قرر –رحمه الله- على شهادة أن محمدا رسول الله من بيان ~~ما تستلزمه هذه الشهادة وتستدعيه وتقتضيه من تجريد المتابعة والقيام ~~بالحقوق النبوية من الحب والتوقير والنصرة والمتابعة والطاعة وتقديم سنته ~~–صلى الله عليه وسلم- على كل سنة وقول والوقوف معها حيث ما وقفت والانتهاء ~~حيث انتهت في أصول الدين # PageV01P018 # وفروعه باطنه وظاهره خفيه وجليه كلية وجزئية ما ظهر به فضله وتأكد علمه ~~ونبله وأنه سباق غايات وصاحب آيات لا تشق غباره ولا تدرك في البحث والإفادة ~~آثاره إلى أن قال –رحمه الله-: "وما حكيناه عن الشيخ حكاه أهل المقالات عن ~~أهل السنة والجماعة مجملا ومفصلا، وهذه عبارة أبي الحسن الأشعري في كتابه ~~مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، قال أبو الحسن الأشعري جملة ما عليه ~~أصحاب الحديث وأهل السنة الإقرار بالله وملائكته، وكتبه ورسله وما جاء من ~~عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لا يردون من ~~ذلك شيئا، والله تعالى إله واحد فرد صمد لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وأن محمدا ~~عبده رسوله وأن الجنة حق والنار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله ~~يبعث من في القبور وأن الله تعالى على عرشه كما قال {الرحمن على العرش ~~استوى} وأن له يدين بلا كيف كما قال: {لما خلقت بيدي} ، وكما قال: {بل يداه ~~مبسوطتان} وأن له عينين بلا كيف وأن له وجها جل ذكره كما قال تعالى: {ويبقى ~~وجه ربك ذو الجلال والأكرام} وأن أسماء الله تعالى لايقال إنها غير الله ~~كما قالت المعتزلة والخوارج وأقروا أن لله علما كما قال {أنزله بعلمه} وكما ~~قال: {وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه} ، وأثبتوا السمع والبصر ولم ~~ينفوا ذلك كما نفته المعتزلة، وأثبتوا لله القوة كما قال {أولم يروا أن ~~الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة} وقالوا إنه لا يكون في الأرض من خير ولا ~~شر إلا ما شاء الله وأن الأشياء تكون ms014 بمشيئة الله تعالى كما قال: {وما ~~تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله} وكما قال المسلمون ما شاء الله كان وما ~~لم يشأ لم يكن، وقالوا إن أحدا لا يستطيع أن يفعل شيئا قبل أن يفعله أو ~~يكون أحدا يقدر على أن يخرج عن علم الله وأن يفعل شيئا علم الله أنه لا ~~يفعله، وأقروا أنه لا خالق إلا الله وأن أعمال العباد يخلقها الله وأن ~~العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئا وأن # PageV01P019 # الله تعالى وفق المؤمنين لطاعته وخذل الكافرين بمعصيته ولطف للمؤمنين ~~ونظر لهم وأصلحهم وهداهم ولم يلطف للكافرين ولا أصلحهم ولا هداهم ولو ~~أصلحهم لكانوا صالحين ولو هداهم لكانوا مهتدين، وأن الله تعالى يقدر أن ~~يصلح الكافرين ويلطف لهم حتى يكونوا ولكنه أراد أن يكونوا كافرين كما علم ~~وخذلهم وأضلهم وطبع على قلوبهم، وأن الخير والشر بقضاء الله وقدره، ويؤمنون ~~بقضاء الله وقدره خيره وشره حلوه ومره ويؤمنون أنهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ~~ولا ضرا إلا ما شاء الله كما قال، ويلجئون أمرهم إلى الله ويثبتون الحاجة ~~إلى الله في كل وقت والفقر إلى الله في كل حال، ويقولون إن القرآن كلام ~~الله غير مخلوق الكلام في الوقف واللفظ من قال باللفظ أو بالوقف فهم مبتدع ~~عندهم لا يقال اللفظ بالقرآن مخلوق ولا يقال غير مخلوق، ويقولون الله تعالى ~~يرى بالأبصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر ويراه المؤمنون ولا ~~يراه الكافرون لأنهم عن الله محجوبون قال الله تعالى: {كلا إنهم عن ربهم ~~يومئذ لمحجوبون} وأن موسى سأل الله سبحانه الرؤية في الدنيا، وأن الله ~~تعالى تجلى للجبل فجعله دكا فأعلمه بذلك أنه لا يراه في الدنيا، بل يراه في ~~الآخرة، ولم يكفروا أحدا من أهل القبلة بذنب يرتكبه كنحو الزنا والسرقة وما ~~أشبه ذلك من الكبائر، وهم بما معهم من الإيمان مؤمنون وإن ارتكبوا الكبائر. # والإيمان عندهم هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالقدر خيره وشره ~~وحلوه ومره وأن ما أخطأهم لم يكن ليصيبهم وأنما أصابهم ms015 لم يكن ليخطئهم؛ ~~والإسلام هو أن يشهد أن لا إله إلا الله على ما جاء في الحديث، والإسلام ~~عندهم غير الإيمان ويقرون بأن الله مقلب القلوب، ويقرون بشفاعة # PageV01P020 # رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأنها لأهل الكبائر من أمته وبعذاب القبر ~~وأن الحوض حق والمحاسبة من الله للعباد حق والوقوف بين يدي الله حق. ويقرون ~~بأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ولا يقولون مخلوق ولا غير مخلوق ويقولون ~~أسماء الله هي الله، ولا يشهدون على أحد من أهل الكبائر بالنار ولا يحكمون ~~بالجنة لأحد من الموحدين حتى يكون الله تعالى أنزلهم حيث شاء ويقولون أمرهم ~~إلى الله إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم ويؤمنون بأن الله تعالى يخرج قوما ~~من الموحدين من النار على ما جاءت به الروايات عن رسول الله –صلى الله عليه ~~وسلم- وينكرون الجدل والمراء في الدين والخصومة في القدر والمناظرة فيما ~~يناظر فيه أهل الجدل ويتنازعون فيه من دينهم بالتسليم للروايات الصحيحة، ~~ولما جاءت به الآثار التي رواها الثقات عدلا عن عدل حتى ينتهي ذلك إلى رسول ~~الله –صلى الله عليه وسلم-، ولا يقولون كيف ولا لم؛ لأن ذلك بدعة، ويقولون ~~إن الله لم يأمر بالشر بل نهى عنه وأمر بالخير ولم يرض بالشر وإن كان مريدا ~~له ويعرفون حق السلف الذين اختارهم الله لصحبة نبيه –صلى الله عليه وسلم-، ~~ويأخذون بفضائلهم ويمسكون عما شجر، ويقرون أنهم الخلفاء الراشدون والمهديون ~~وأنهم أفضل الناس كلهم بعد النبي –صلى الله عليه وسلم- ويصدقون بالأحاديث ~~التي جاءت عن رسول –صلى الله عليه وسلم- ويأخذون بالكتاب والسنة كما قال ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} ويرون اتباع من ~~سلف من أئمة الدين ولا يبتدعون في دينهم ما لم يأذن به ويقرون أن الله ~~تعالى يجئ يوم القيامة كما قال: {وجاء ربك والملك صفا صفا} وأن الله تعالى ~~يقرب من خلقه كيف يشاء كما قال تعالى: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} ~~ويرون العيد والجمعة والجماعة خلف كل # PageV01P021 # إمام بر وفاجر، ms016 ويثبتون المسح على الخفين سنة ويرونه في الحضر والسفر، ~~ويثبتون فرض الجهاد للمشركين منذ بعث الله نبيه –صلى الله عليه وسلم- إلى ~~آخر عصابة تقاتل الدجال وبعد ذلك يرون الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح وأن ~~لا يخرج عليهم بالسيف وأن لا يقاتلوا في الفتنة ويصدقون بخروج الدجال وأن ~~عيسى بن مريم يقتله، ويؤمنون بمنكر ونكير والمعراج والرؤيا في المنام وأن ~~الدعاء لموتى المسلمين والصدقة عنهم بعد موتهم تصل إليهم، ويصدقون بأن في ~~الدنيا سحرة وأن الساحر كافر كما قال تعالى، وأن السحر كائن موجود في ~~الدنيا، ويرون الصلاة على كل من مات من أهل القبلة مؤمنهم وفاجرهم ويقرون ~~أن الجنة والنار مخلوقتان وأن من مات بأجله، وكذلك من قتل قتل بأجله، وأن ~~الأرزاق من قبل الله تعالى يرزقها عباده حلالا كانت أو حراما، وأن الشيطان ~~يوسوس للإنسان ويشككه ويخبطه وأن الصالحين قد يجوز أن يخصهم الله تعالى ~~بآيات تظهر عليهم وأن السنة لا تنسخ القرآن وأن الأطفال أمرهم الله إن شاء ~~عذبهم وإن شاء فعل بهم ما أراد وأن الله عالم ما العباد عاملون وكتب أن ذلك ~~يكون، وأن الأمور بيد الله تعالى ويرون الصبر على حكم الله والأخذ بما أمر ~~الله به والانتهاء عما نهى الله عنه وإخلاص العمل، والنصيحة للمسلمين ~~ويدينون بعبادة الله في العابدين والنصيحة لجماعة المسلمين، واجتناب ~~الكبائر والزنا وقول الزور والمعصية والفخر والكبر والإزراء على الناس ~~والعجب ويرون مجانبة كل داع إلى بدعة والتشاغل بقراءة القرآن وكتابة الآثار ~~والنظر في الفقه مع التواضع والاستكانة وحسن الخلق وبذل المعروف وكف الأذى ~~وترك الغيبة والنميمة والسعاية وتفقد المأكل والمشرب فهذه جملة ما يأمرون ~~به وينتحلونه ويرونه. # PageV01P022 # وبكل ما ذكرناه من قولهم نقول، وإليه نذهب وما توفيقنا إلا بالله وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل، فهذه عقيدة الوهابية التي لها ينتحلون وديانتهم التي ~~بها يدينون وطريقتهم التي هم بها متمسكون فمن أصفى الله سريرته ونور بصيرته ~~ونظر فيها بعين الإنصاف وترك طريقة أهل الظلم والاعتساف، وجدها على مثل ما ~~كان عليه أصحاب ms017 رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم من التابعين ~~والأئمة المهتدين، ومن أعمى الله بصيرة قلبه وجعل على بصره غشاوة فإنه لا ~~يزده ذلك إلا عتوا ونفورا وتكبرا وفجورا لأنه قد أشرب قلبه بعداوة هذا ~~الدين وأهله ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ومن لم يجعل الله ~~له نورا فما له من نور قال الله تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم ~~يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون} ومن نظر بعين البصيرة ما ~~ذكناه من حقيقة دين الإسلام الذي بعث الله به نبيه محمد –صلى الله عليه ~~وسلم- وما كان عليه أئمة الإسلام وهداة الأنام عرف أن أحق الناس بسلوك ~~طريقتهم واتباع آثارهم هم الوهابية وأنهم هم الذين أخلصوا دينهم لرب ~~البرية، وأن قول هذا الملحد إسلام ووهابية لا يجتمعان قول من لم يعرف ~~الإسلام على الحقيقة ولم يسلك منهج السلف الصالح والصدر الأول على هذه ~~الطريقة والله المستعان. # وأما قوله حتى بغوا وطغوا وتغلبوا على الحجاز فالجواب أن يقال ليس الأمر ~~بتوحيد الله وإفراده بالعبادة بجميع أنواعها لله تعالى وترك عبادة ما سواه ~~من الأحجار والأشجار والأموات والغائبين من الأنبياء والأولياء والصالحين ~~والطواغيت المعبودين من دون الله والقيام بوظائف الجهاد في سبيل الله بغي ~~وطغيان كما يزعمه أعداء الله ورسوله الذين ما شموا روائح دينه وشرعه بل ~~يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب. # PageV01P023 # المفسدين بل ليس معهم من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه، بل ~~الجهاد في سبيل الله أحد أركان الإسلام العشرة التي لا يتم ولا يستقيم بناء ~~إلا عليها، فبالجهاد في سبيل الله قام قائم الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وحدت الحدود الشرعية وعزرت التعازير الدينية ودخل الناس في دين الله ~~أفواجا واستجابوا لمن دعاهم إلى الله وأدخلوا سائر أهل نجد ممن لا يقبل هدى ~~الله الذي بعث به رسوله في دين الله قهرا وجاهدوهم حتى تبين لهم صحة هذا ~~الدين وذاقوا حلاوته واطمأنوا ms018 به وجاهدوا مع الأمير محمد بن سعود من لم ~~يدخل فيه حتى اثتوثقت له جزيرة العرب وادنت ثم قال شيخنا الشيخ عبد الرحمن ~~بن حسن مفتي الديار النجدية –رحمه الله- في المقامات التي ألفها في ~~الاعتبار بما فعل الله بمن عاد أهل هذه الملة الحنيفية والطريقة المحمدية ~~في حال دعوة الشيخ لهم إلى دين الله ورسوله، ثم إن الذين أنكروا هذه الدعوة ~~من الدول الكبار والشيوخ وأتباعهم من أهل القرى والأمصار أجلبوا على عداوة ~~أهل الإسلام وهم إذ ذاك في عدد قليل وفي حال تخلف الأسباب عنهم وفقرهم ~~فرموهم عن قوس العداوة فمن أهل نجد دهام ابن داوس وابن زامل وآل بجاد أهل ~~الخرج وابن راشد راعي الحوطة وتركي الهزاني وزيد ومن والاهم من الأعراب ~~والبوادي كذلك العنقري في الوشم ومن تبعه وشيوخ سدير والقصيم وبوادي نجد ~~وابن حميد ملك الأحساء ومن تبعه من حاضر وباد كلهم تجمعوا لحرب المسلمين ~~مرارا عديدة مع عريعر وأولاده، منها نزولهم على الدرعية وهي شعاب لا يمكن ~~تحصينها بالأبواب والبناء قد أشار إلى ذلك العلامة حسين بن غنام –رحمه الله ~~تعالى- # وجاءوا بأسباب من الكيد مزعج ... مدافعهم يزجي الوحوش زينتها # فنزلوا البلاد واجتمع من اجتمع من أهل نجد حتى من يدعي أنه من العلماء # PageV01P024 # وهو من أمثل علمائهم وعقلائهم لما سئل كيف أشكل عليكم أمر عريعر وفساده ~~وظلمه وأنتم تعينونه وتقاتلون معه فقال لو من الذي حربكم إبليس كنا معه، ~~والمقصود أن الله تعالى ردهم بغيضهم لم ينالوا خيرا وحمى الله تلك القرية ~~فلم يشربوا من آبارها. # وأما وزير العراق فمشى مرارا عديدة بما يقدر عليه من الجنود والكيد ~~الشديد وأجرى الله تعالى عليهم من الذل ما لا يخطر ببال. قبل أن يقع بهم ما ~~وقع من ذلك إن ثويني في مرة من المراة مشى يجنوده إلى الإحساء بعد ما دخل ~~أهلها في الإسلام في حال حداثتهم بالشرك والإضلال، فلما قرب من تلك البلاد ~~أتاه رجل مسكين لا يعرف من غير مما لات أحد من المسلمين ms019 فقتله فنصر الله ~~هذا الدين برجل لا يعرف وذلك مما به يعتبر فانفلت تلك الجنود وتركوا ما ~~معهم من المواشي والأموال خوفا من المسلمين ورعبا فغنمها من حضر وقد قال ~~الشيخ حسين بن غنام في ذلك: # تقاسمتم الإحساء قبل منالها ... فللروم شطر والبوادي لهم شطر # في أبيات كثيرة ثم جددوا أسباب الحرب المسلمين وساروا بدول عظيمة يتبع ~~بعضها بعضا وكيد عظيم فنزلوا الإحساء وقائدهم علي كيخيا فتحصن من ثبت على ~~دينه في الكوت وقصر صاهود فنزل بهم وصار يضربهم بالمدافع والقنابر وحفر ~~اللغوب فأعجزه الله ومن معه ممن ارتد عن الإسلام فولى مدبرا بجنوده فاجتمع ~~سعود بن عبد العزيز في ثاج وغزوة الذين معه –رحمه الله- والذين معه من ~~المسلمين أقل من المنتفق أو آل ظفير الذين مع الكيخيا فألقى الله الرعب في ~~قلوبهم مع كثرتهم وقوتهم فصارت عبرة عظيمة فطلبوا الصلح على أن يدعهم سعود ~~يرجعون إلى بلادهم فأعطاهم أمانا على الرجوع فذهبوا في ذل عظيم فلما. # PageV01P025 # قدم كل منهم مكانه مات سليمان باشا وذلك من نصر الله لهذا الدين فأهلك ~~الله من أنشأ هذه الدول ثم قام علي كيخيا فصار هو الباشا فأخذ يجدد آلة ~~الحرب فجمع من الكيد والأسباب أعظم مما كان معه في تلك الكرة، فلما كملت ~~أسبابه وجمع الجموع فلم يبق إلا خروجه لحرب المسلمين لينتقم من أهل هذا ~~الدين سلط الله صبيين مملوكين عنده يبيتون معه فقتلوه آخر الليل فحمدت تلك ~~النيران وتفرقت تلك الأعوان فما قام لهم قائمة، فيالها عبرا ما أظهرها لمن ~~له أدنى بصيرة فاعتبروا يا أولي الأبصار أين ذهب عقل من أنكر هذا الدين ~~وجادل وكابر في دفع الأدلة على التوحيد وما حل، وكذلك ما جرى في حرب أشراف ~~مكة لهذه الدعوة الإسلامية والطريقة المحمدية وذلك أنهم من أول من بدأ ~~المسلمين بالعداوة فحبسوا حاجهم فمات في الحبس منهم عدد كثير ومنعوا ~~المسلمين من الحج أكثر من ستين سنة وفي أثناء هذه المدة سار إليهم غالب ~~الشريف بعسكر كثيف وكيد عنيف ms020 وقدم أخاه عبد العزيز قبله في الخروج فنزل قصر ~~بسام فأقام مدة يضرب بالمدافع والقنابر وجر عليه الزحافات فأبطل الله كيده ~~على هذا القصر الضعيف بناؤه القليل رجاله، فرحل منه ووافا غالبا ومعه أكثر ~~الجنود ومعه من الكيد مثل ما كان على أخيه أو يزيد، فنزلوا جميعا الشري فجد ~~في حربهم بكل كيد فأعجزه الله تعالى عن ذلك البناء الضعيف الذي لم يتأهب ~~أهله للحرب بالنباء والسلاح فأبطل الله كيده ورده عنهم بعد الإياس فسلط ~~الله المسلمين على ما كان معه من الأعراب خصوصا مطير فأوقع الله بهم في ~~العداوة ومعهم مطلق الجربا فهزمهم الله تعالى وغنم المسلمون جميع ما كان ~~معهم من الإبل والخيل وسائر المواشي، فصار ما ذكرناه من نصر الله وتأييده ~~لأهل هذه الدين عبرة عظيمة وفي جملة قتلاهم حصان إبليس # PageV01P026 # وبعدما ذكرناه جد غالب في الحرب واجتهد لكن صار حربه للأعراب ولم يتعد ~~النير فيغزوا على من استضعفه ويغير فأعطى الله أعراب المسلمين الظفر عليه ~~في عدة وقعات من أعظمها وقعة الخرمة على يد ربيع وغزوه من أهل الوادي وبعض ~~قحطان، فهزمه الله تعالى واشتد القتل في عسكره فأخذوا جميع ما كان معه من ~~المواشي وغيرها فصار بعد ذلك في ذل وهوان ففتح الله وساروا لحرب الشريف ~~ومعهم عبد الوهاب أبو نقطة أمير عسير وسالم شكبان أمير أهل بيشة فنزلوا دون ~~الحرم فخرج إليهم عسكر من مكة فقتلوه فطلب الشريف المذكور منهم الأمان فلم ~~يقبلوا منه إلا الدخول في الإسلام والبيعة للإمام سعود فأعطاهم البيعة على ~~يد رجال بعثوهم إليه، هذا بعد وقعات تركنا ذكرها كراهة الإطالة لأن القصد ~~لهذا الوضع الاعتبار بما جرى لأهل هذه الدعوة من النصر والتأييد والظهور ~~على قلة أسبابهم وكثرة عدوهم وقوته، وذلك من آيات الله وبيناته على أن ما ~~قام به هذا الشيخ في حال فساد الزمان. الدين الذي بعث الله به المرسلين ~~وتبين أن هذه الطائفة في هذه الأزمنة هي الطائفة المذكورة في قوله –صلى ~~الله عليه وسلم-: "ولا ms021 تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من ~~خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك" وقد كانت هذه الطائفة ~~قبل ظهور الشيخ فيما تقدم موجودة في الشام والعراق ومصر وغيرها بوجود أهل ~~السنة وأهل الحديث في القرون المفضلة وبعدها، فلما اشتدت غربة الإسلام وقل ~~أهل السنة واشتد النكير عليهم وسعى أهل البدع في إيصال المكر إليهم من الله ~~بهذه الدعوة فقامت بها الحجة واستبانت الحجة والمقصود أن كل من ذكرنا ممن ~~عاداهم من أهل نجد والإحساء وغيرهم من البوادي أهلكهم الله ولحقتهم العقوبة # PageV01P027 # حتى في الذراري والأموال، فصارت أموالهم فيئا لأهل الإسلام وانتشر مكلهم ~~وصار كل من بقي في أماكنهم سامعا مطيعا لإمام المسلمين القائم بهذا الدين، ~~فانتشر مالك أهل الإسلام حتى وصل إلى حدود الشام مع الحجاز وتهامة وعمان، ~~فصاروا بحمد الله في أمن وأمان يخافهم كل مبطل وشيطان. ففي هذا معتبر لأهل ~~الاعتبار مع ما وقع بمن حاربهم من الخراب والدمار، واستيلاء المسلمين على ~~ما كان لهم من العقار والديار، فلا يرتاب في هذا الدين بعد هذا البيان إلا ~~من عميت بصيرته وفسدت علانيته وسريته. انتهى. # فإذا تبين لك ما ذكرناه آنفا عرفت إنما ذكره هذا الملحد من قوله حتى بغوا ~~وطغوا أنه كلام من لا يعرف الإسلام من الكفر ولا شم روائح الدين ولا عرف ما ~~كان عليه الصحابة ومن بعدهم من التابعين، ولا ما درج عليه أئمة العلم ~~والدين، من بيان دين الله ورسوله وجهاد من خرج عنه من المرتدين، والبغاة ~~الخارجين، والكفار المعتدين، والظلمة المفسدين، وإلا فقد كان منن المعلوم، ~~والمتقرر المفهوم أن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله تعالى- ~~تبين بدعوة الناس إلى دين الله ورسوله بعدما خرجوا منه إلى عبادة الأوثان ~~والأحجار والأشجار والأولياء والصالحين وغيرهم من سائر المعبودين، وقد ذكر ~~الشيخ حسين بن غنام الإحسائي في تاريخه ما وقع في نجد وغيرها من سائر ~~الأقطار من الكفر العظيم ما لا يتسع له هذا الموضع، فنذكر ms022 ما وقع في نجد من ~~ذلك حتي يتبين لك حقيقة ما كان عليه الشيخ –رحمه الله تعالى-، وحقيقة ما ~~كان عليه أهل نجد قبل دعوته. قال الشيخ في تاريخه: وكان في بلدان نجد من ~~ذلك أمر عظيم، والكل على تلك الأحوال مقيم، وفي ذلك الوادي مسيم، حتى جاء ~~الحق وظهر أمر الله وهم كارهون، وقد مضوا قبل بدو نور الصواب، # PageV01P028 # يأتون من الشرك بالعجاب؛ وينسلون إليه من كل باب، ويكثر منهم ذلك عند قبر ~~زيد بن الخطاب، ويدعونه لتفريج الكرب بفصيح الخطاب، ويسألونه كشف النوب من ~~غير ارتياب {قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه ~~وتعالى عما يشركون} وكان ذلك في الحبيلة مشهور وبقضاء الحوائج مذكور لا ~~كذلك قريرة في الدرعية يزعمون أن فيها قبورا، أصبح فيها بعض الصحابة ~~مقبورا، فصار حفظهم في عبادتها موفورا، فهم في سائر الأحوال عليها يعكفون، ~~أأفكا آلهة دون الله تريدون، وكان أهل تلك التربة، أعظم في صدورهم من الله ~~خوفا ورهبة، وأفخم عندهم رجاء ورغبة، فلذلك كانوا في طلب الحاجات بهم ~~يبتدون، ويقولون إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون، وفي ~~شعيب غبيرا يفعل من الهجر والمنكر، ما لا يعهد مثله ولا يتصور، ويزعمون أن ~~فيه قبر ضرار بن الأزور، وذلك كذب محض وبهتان مزور، مثله لهم إبليس وصور؛ ~~ولم يكونوا به يشعرون. # وفي بليدة الندى ذكر النخل المعروف بالفحال، يأتونه النساء، والرجال ~~ويغدون عليه بالبكر والآصال، ويفعلون عنده أقبح الفعل، ويتبركون به، ~~ويعتقدون، وتأتيه المرأة إذا تأخرت عن الزواج، ولم تأتها لنكاحها الأزواج، ~~فتظلمه بيديها، وتقول، يا فحل الفحول، أريد زوجا قبل أن يحول الفحول، هكذا ~~صح عنهم القول، وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون، وشجرة الطريفية تشبث بها ~~الشيطان، واعتلق فكان ينتابها للتبرك طوائف وفرق، ويعلقون فيها إذا ولدت ~~المرأة ذكر لخرق عليها لعلمهم عن الموت يسلمون، وفي أسفل الدرعية غار كبير، ~~يزعمون أن الله تعالى أن الله تعالى فلقه في الجبل لامرأة تسمى بنت ms023 الأميرة ~~أراد بعض الفسقة أن يظلمها فصاحت ودعت الله فانفلق لها الغار # PageV01P029 # بإذن العلي الكبير، وكان تعالى لها من ذلك السوء مجير، فكانوا يرسلون إلى ~~ذلك الغار اللحم والخبز ويهدون، أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون، ~~ثم ذكر في البلد الحرام وما في المدينة المنورة وما في الطائف وجدة وما في ~~جميع قرى اليمن وما في مصر والشام والعراق والموصل وما في المجرة والبحرين ~~والحساء والقطيف من الكفر العظيم، والشرك الوخيم، أضعاف أضعاف ما في نجد من ~~ذلك، فهذه حال أهل نجد وحال أهل الأقطار والأمصار فإن كان ما عليه هؤلاء هو ~~دين الله ورسوله وهو الإسلام الذي تمسك به كان معصوم الدم والمال، فليس على ~~وجه الأرض حينئذ شرك ولا كفر فإنا لله وإنا إليه راجعون، وإن كان هو الكفر ~~والشرك الذي حرمه الله ورسوله وحكم على أهله بالخلود في النار كما قال ~~تعالى: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما ~~للظالمين من أنصار} فالمجادل عن هذا دينه، وهذه نحلته، ممن اتبع هواه بغير ~~هدى من الله، وممن أضله على علم وختم على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة، ~~وزعم أن جهاد هؤلاء وإدخالهم في دين الله هو البغي والطغيان فهو من أكفر ~~خلق الله وأضلهم عن سواء السبيل وحسبنا الله ونعم الوكيل. # ثم اعلم أيها المنصف المتعري من ثوب الجهل المركب وثوب التعصب للباطل، أن ~~شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله تعالى- في حال دعوته إلى دين ~~الله ورسوله، لم يقاتل الناس ابتداء بل مكث برهة من الزمان يدعو الناس إلى ~~أفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة وترك عبادة ما سواه من الأولياء ~~والصالحين والأحجار والأشجار والطواغيت، يخبرهم أن التقرب والاعتقاد في ~~الأولياء والصالحين هو محض حق الله تعالى لا يصلح منه شيء لغير الله لا ملك # PageV01P030 # مقرب ولا نبي مرسل فضلا عن غيرهما، فلما تبين بهذا واشتهر أمره بالدعوة ~~إلى دين الله ورسوله، واستنكف أعداء الله من ذلك واستكبروا عن قبول ms024 دعوته ~~فآذوه وعادوه وأخرجوه من بلدة العيينة ثم هاجر إلى الدرعية، فآووه وواسوهن ~~وقاموا بنصرته والجهاد معه لما أنكر عليه أهل نحد وغيرهم من الطوائف ما ~~دعاهم إليه فشمروا له عن ساق العداوة وبدأوه بالقتال، يريدون أن يطفئوا نور ~~الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون فحينئذ قاتلهم ~~مدافعة لهم لما بغوا عليه وظلموه، قال تعالى: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ~~ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير , الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} وقد قال ~~الشيخ الإمام وعلم الهداة الأعلام الشيخ حسين بن غنام منظومة يذكر فيها ما ~~من الله به على المسلمين من النصر والتأييد والتمكين لما كسر الله ثويني ~~وأعرابه فقال –رحمه الله تعالى-: # تلألأ نور الحق وانصدع الفجر ... وديجور ليل الشرك مزقه الظهر # وشمس الأماني أشرقت في سعودها ... ولاح بأفق السعد أنجمه الزهر # وجلاء ظلام الخطب بيض صائع ... كان سناها في عيابه بدر # وأسفر وجه الوقت بعد تعبس ... وحالت بضع الله أحواله الكدر # فأيامه بالأنس بيض شوارق ... تضيء كما أضوى بديجوره فجر # وهبت رياح النصر والفوز والهنا ... فحق لنا منها البشائر والبشر # وروح روح الإنس كل موحد ... ففي قلبه سكر وما مسه خمر # PageV01P031 # كان به من نشأة اللطف نشوة ... ترنح منها العطف واستحكم السكر # وغنت بروضات السرور بلابل ... يرجعن الحانا يهش لها الصخر # فاصل التهاني دانيات قطوفه ... وفرع المنى غض وأوراقه خضر # ونادى مناد الحلق بالخلق معلنا ... وإلا فليجل الحمد وليعظم الشكر # فما قلب ذي ظهر بفيفا أضله ... وفاجاه عند التوى ذلك الظهر # أذيق العدى كاس الردى فسما الهدى ... وشلت يمين الشرك وانقصم الظهر # وفلت جنود المعتدين ومزقت ... وزال ظلام الشرك وانمحق النكر # فمن حامد منا ومثن وساجد ... لمولاه شكرا بعدما انكشف الأمر # لقد أقبلوا والأرض ترجف منهمو ... وقد أدبروا يقفوهم الذل والصغر # وساروا بأسباب المكائد والردى ... إلينا فما أغناهم الكيد والجر # وقد زاغت الأبصار واختنك الفضا ... علينا كان الأرض مما بنا شبر ms025 # فآبوا وقد خابوا وما أركوا المنى ... وبادوا وما سادوا وعقباهم الخسر # جنود فساد وابتداع وفتنة ... يقودهم الإضلال والبغي والفجر # يريدون أن يطفو مصابيح نوره ... ويخفوا قويما لا يرام له ستر # أبى الله أن يسمى الضلال على الهدى ... ويطمس أعلام الحنيفية الكفر # وتعلوا البواغي والطواغي وحزبها ... على عصبة في الدين شرعهم الذكر # وينسخ آيات الكتاب وحكمه ... لحون الغنا والعود والطبل والزمر # لقد فل عضب الشرك بل ثل عرشه ... وسل حسام الدين واندرس الشر # وحالت مغانيه واقوت ربوعه ... وزالت مبانيه فساحاته صفر # كأن لم تكن فيه الملاهي مرنة ... ولم يجتمع للهو في ساحة سمر # PageV01P032 # فعلى الشرك أحزاب الضلالة بعدما ... تغشاهم الإذلال والعار والوزر # وقامت نواعي الرفض يندبن أهله ... بحرقة قلب فيه من فقدهم جمر # إلى أن قال: # فمن مبلغ عني العداة رسالة ... أنيبوا فما يؤيكم السهل والوعر # أتيتم إلينا رائمين قطيعة ... فحل بكم بأس وعاجلكم جزر # ورمتم ذرى السمحا وجب سنامها ... وهدم دعامات عليها رسى قصر # وناويتم الإسلام والله دونه ... وأحزابه والسمر والبيض والبتر # إلى أن قال: # ألم يأن أن تأووا إلى معقل الهدى ... فقد جاءت الآيات واستتبع النذر # تبين نهج الحق والرشد للورى ... فليس لمن ينحو سبيل الردى عذر # وقامت على الدين القويم شواهد ... يقصر عن تعدادها الضبط والحصر # فآياته محفوظة عن معارض ... وراياته لا يستطاع لها كسر # يشيعها التسديد حيث تيممت ... ويتبعها التأبيد والنصر والقهر # تشعشع من خمسين عاما ضياؤه ... ولم تبق أرض ليس فيها له ذكر # سقى قبر من إحياء شؤبوب رحمة ... وعم سحاب العفو من ضمه القبر # فقد جاءنا يدعو إلى الدين بعدما ... عفى رسمه والأرض من نوره قفر # فجادله الأحبار فيما أتي به ... من الحق والبرهان يكشفه السبر # ونوظر حتى ألزم الخصم عجزه ... وصار إليه الفلج والورد والصدر # فعودي بغيا واهتضاما ونصرة ... لملة آباء عليها مضى العمر # وهموا بما لم يدركوا من وقيعة ... فما ناله مما أرادوا به ضر # نفته العدا لما جفته أقارب ... فآواه بل ساواه من خصه البر # فجاهد حتى أطلع الله بدره ... بآل سعود ms026 حين شدوا له الأزر # فهم أنجم للمهتدين وصارم ... شباه بهام المعتدين له طر # لقد أحرزوا خصل الثناء وأبرزوا ... من الدين مطويا فلاح له نشر # في أبيات لا نطيل بذكرها. # PageV01P033 ### | فصل: مناظرة مع علماء مكة # وأما قول المعترض الملحد وناظرهم العلماء فكشف الله الستر عنهم. # فالجواب أن يقال لهذا الملحد المفتري، قد كان من المعلوم عند الخاصة ~~والعامة أن هذه المناظرة التي وقعت بين علماء مكة المشرفة وبين علماء ~~الموحدين من المسلمين من أهل نجد أنها أشهر من نار على علم، ولم يكن ما جرى ~~بينهم من المناظرة خفيا حتى تذكرها على سبيل الإجمال تعمية على من لم يعلم ~~حقيقة الحال، وقد كان من المعلوم أنكم قوم بهت تلبسون الحق بالباطل وتكتمون ~~الحق وأنتم تعلمون وتموهون على الناس أن العلماء ناظروهم وكشفوا سترهم وهذا ~~كذب وظلم وعدوان وتحكم بالباطل وهذيان، وليس معكم من الحجة والبيان إلا هذه ~~الأماني الكاذبة التي هي في الحقيقة كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا ~~جاءه لم يجده شيئا، ونحن نذكر ما جرى بينهم من المناظرة من غير زيادة ولا ~~نقصان، ولا تخرص بالهذيان، ليتبين لكل منصف تعنتكم بالباطل الذي لا يجدي، ~~وتعلقكم بما لا ينجيكم في غد بل يردي، فاعلم أن هذه المناظرة جرت ووقعت في ~~السنة الحادية عشر بعد المائتين والألف. # قال الشيخ الإمام حسين بن غنام –رحمه الله- في تاريخه روضة الأفكار وفي # PageV01P034 # هذه السنة أرسل الشريف غالب رسلا إلى عبد العزيز أصلح الله تعالى له ~~الحال، وبلغه جميع الآمال، يطلب منه علماء من أهل الدين والتوحيد، ويزعم ~~أنه يقصد بذلك تحقيق هذا الأمر ويريد ويحرص على قدومهم مع من أرسله من ~~البريدة حتى يقف على الحال عن يقين وعيان، ويحيط بعد ذلك بالعرفان، وينجلي ~~له من المناظرة في شريف ذلك المكان، ما خفي عليه مدة أزمان، وربما تشرق له ~~أنوار شمس البيان، ويحصل منه بعد الإباء والإصرار إذعان، وبعد النفرة عن ~~عذب ذلك المنهل شرب وإدمان، فلما عرف أهل الإيمان، ما قصده ذلك ms027 الإنسان، ~~وما حرص عليه من المناظرة لديه والتبيان، رغب أن يكون انقدح له من الدعوة ~~شيء، أو نشر له من الحق طي، وربما يبدو من إياب وفي، بعد فرط صدود وامتناع ~~ولي، ويقصي من شاء عن القرب لذلك الجنان، وأيضا فالهداية والتوفيق قد ~~يكونان في أوقات دون أوقات، ولله في دهره نفحات، كما جاء عن النبي –صلى ~~الله عليه وسلم- في بعض الروايات، وكان من حسن سيرة عبد العزيز وفطنته، ~~وبديع هديه وسنته، وعظيم فضل الله ومنته، أنه يدعو إلى الله بالتي هي أحسن ~~وأحكم، ويرشد العباد للتي هي أقوم، فرأى إسعافه بذلك المرام، وإسعاده ~~واختاره أن ينيله مأموله ومراده، فعسى أن يكون له سبب للسعادة، فعند ذلك ~~أرسل إليه من أهل الدين من يكشف عنه شبه المبطلين، ويوضح له سبيل المهتدين، ~~وهم أناس من أهل المنير والتبيين، وحسن المحاضرة في المناظرة بالبراهين، ~~وكبيرهم حمد بن ناصر بن معمر وكان هو المرأس عليهم والمؤمر، فجهزهم بأحسن ~~الجهاز وأتمه، وخولهم من معروفه أعمه، فجردوا للمسير الهمة، وقطعوا تلك ~~المهامة المدلهمة، حتى أتم الله تعالى عليهم الفضل والنعمة، وصرف عنهم ~~البؤس والنقمة، فوصلوا بعد انضاء الأعوجيات، وارقال تلك المهريات، # PageV01P035 # في سباسب الفلاة، ومواصلة السرى في الدجنات، بلد الله الحرام، ومحلة الحج ~~الذي هو أحد أركان الإسلام، فدخلوها معتمرين فطافوا وسعوا وأتوا بالعمرة ~~على التمام، ونحروا الجزر التي أرسلها الأمير سعود إلى بيت مولاه في المروة ~~التي تراق فيها دماء شعائر الله أوصل الله تعالى تعالى إليه أجر ذلك ~~وثوابه، وإنا له على ذلك القبول وأثابه، وبلغه في الدارين مقصوده وطلابه، ~~فقابلهم الشريف بالإقبال، وأبدى لهم طلائع الإجلال، وتلقاهم بطلاقة وجه ~~واستهلال، وأنزلهم منزل التوقير والسلامة، ووالى عليهم حشمته وإكرامه، ~~وأحضرهم لديه مع علمائهم ليال، وعقدوا للمناظرة مجال، وتجارت الأذهان فيه ~~للجدال، وشرعوا سنة المقال، وراموا سنة الحق بالمحال، ولم يأتوا ولله الحمد ~~على كل بما يثلج لهم وهج البال، من النصوص السالمة من الضعف والاعتلال، ولم ~~يجلبوا من البراهين المؤيدة للشرك والضلال، سوى ms028 موضوعات الملحدة والضلال، ~~وأكاذيب الزنادقة وغلاة العباد الجمال، التي أعفت منار الحنيفية وما لها من ~~معالم وإطلال، حين جرت على مباهج مناهج محاها الأذيال، فلما تحققوا ذلك ~~وعلموه وتيقنوا أنهم لم يجدوا في الدفع وفهموه، أجمعوا رأيهم وأحكموه في ~~النضال على المغالطة في اللفظ اللحن في اللفظ والقال، لما تبين منهم ~~الخذلان والإذلال، فلم يعثروا في سرد صحيح السنة القامعة لهم والألقال، على ~~ما فيه لبس لدى مصنف وأشكال، سوى لفظه جرى اللسان فيها على اللحن في ~~الإعراب والأشكال، فارتفع من بعضهم عند ذلك التحطيئة بالمبادرة والاعتجال، ~~وناهيك بهذا من نقص في اللب والاختلال، وسخافة في العقل وخيال، ووسوسة من ~~الشيطان أبرز هاله في الخيال، وحسبك له كونه في الفلج بالحجة لم يبال، ولم ~~يبد منه فضيحة # PageV01P036 # واعتجال، مع أنهم بذلك الإلزام والفلج لم يذعنوا ويجحدونه وهم به ~~مستيقنون، {كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا ~~يعملون} . # وصفة ما جرى منهم أنهم حضروا بيت الشريف، تجاه بيت الله المنيف، وجالت ~~خيول الأذهان لدى غالب، والكل جرى في ذلك المضمار لإدراك المآرب فأول ما ~~افتتحوا به التكلم والتخاطب وأجمعوا عليه في المطالب قصدر منهم البدأة ~~والتنافس. ووقع منهم بتلك المجالس، وجرى منهم التحاور والمفاوضة والتخاطب ~~فيه والمراوضة مسألة قتال الموحدين الناس والكشف عن وجهها حجب الالتباس. ~~فطلب من حمد بيان الحجة والدليل، والبرهان السالم من الأعاليل والنص القاطع ~~للاحتمال والتأويلز والقامع لسائر الأقاويل على ذلك المنهج والسبيل، فأتى ~~لهم جزاه الله تعالى الثواب الجزيل من النص القاطع القامع لكل أذن واعية ~~وسامع. وأصل لهم من الأصول فيها، ما يؤدي بالمراد ويكفيها وجلب من الأحاديث ~~الصحيحة الراجحة والأدلة الباهرة اللائحة ما شفى وكفى، وصيرهم من قطع ~~اللسان والحجة على شفا وأزاح عن محياهم القتام، ونفا فعصفت على بيت ~~عنكبوتهم نسيم الحق فهفا، وفرق آثارهم ومنارهم بعدما هب عليهم وسفا، ~~وأوقفهم على المنصوص فأقروا وسلموا لتلك النصوص وصدر منهم الإذعان بعد ~~بعدما حملهم الشيطان على كون تلك لم ms029 تكن في الكتب مسطرة. ولا موصلة فيها ~~ومقررة. وتفوهوا بحضرة الشريف بذلك حتى أوقفهم أحمد على ما هنالك، ونقل من ~~الكتب التي عندهم ما ضعضع وجدهم، وجلب عليهم علتهم وجهدهم فوطفت جباههم من ~~العرق لما داخلهم من الخجل والفرق فلم يكن حينئذ بد ولا حيلة حين قرأوا ~~حجته ودليله، ولم يستطع # PageV01P037 # منهم إنسان على جحود ذلك البرهان، بل صدر منهم إقرار بذلك وإعلان ولم ~~يكترثوا بما صدر قبل من الكتمان وما ابتدأوا به من الزور والبهتان فأمسوا ~~بذلك يقرون وبمضمونه يصدقون {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ~~لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ~~ما يشترون} ثم تفاوضوا بعد ذلك في مجالس عديدة، في دعوة الأموات فأبدى لهم ~~من النصوص العادلة السديدة والآثار الراجحة المفيدة، والأقوال الصحيحة ~~العديدة، ممن له الفكرة بالتحقيق من أقوال الأئمة الكبار، والاتباع ~~المتقدمين الأخيار، ما أدهش العقول والأفكار، مما لا يسمع له إنكار، ولكنهم ~~جحدوا وقوع ذلك في الوجود، وأنكروا أن يكون ذلك في الأقطار موجود وذلك ~~عندهم واقع مشهود، وهم على ذلك كل ساعة شهود، والعياذ بالله تعالى عن هذه ~~الأفكار باللسان، مع أنهم متيقنونه في الجنان، ويشاهدونه الخلق عندهم ~~بالأعيان، فنقول سبحانك هذا بهتان، ولا بدع فيما جرى وصدر، فقد قال كبيرهم ~~أول من حضر، وتأهب للمناظرة واتزر، وجر ذيول الخيلاء وافتخر، واختال من ~~الكبر والأشر، اعلم أني أقول ولا أماري، ولا أخاصمك ولا أناظرك، ولا أباري، ~~أن تأتيني بالدليل من الكتاب، أو سنة النبي التي هي خصم لكل كذاب، ولا ~~أجاريك ولا أطالب بما قاله علماء المذاهب، سوى ما قاله به إمامي أبو حنيفة ~~لأني مقلد له فيما قال فلا أسلم لسوى قوله من قال، ولو قلت قال رسول الله ~~أو قال الله ذو الجلال، لأنه أعلم مني ومنك بأولئك، وأدل انتهاج تلك ~~المسالك، والأخذ بغير أقوال الأئمة هو عين اقتحام جراثيم المهالك، فليقف ~~العاقل على هذا المقال ويقضي منه العجب، حيث صدر من هذا المدعي ms030 للعلم مع ~~الله سوء هذا الأدب، فيا بئس # PageV01P038 # ما اقترفه من الإثم واكتسب، لم يخف الله ولم يراقب ولم يخش سوء العواقب ~~وحاول بذلك في الدنيا المراتب، حتى يكون من الجاه والرياسة فيها متوسط ~~الكاهل والغارب، فلما انقضت تلك الأيام والليال، وتقضت ساعات المناظرة ~~والجدال. طلبوا من حمد بن ناصر بن معمر. تأصيل ما برهن به واحتج به وقرر، ~~وكتب ما سجله عليهم وسطر، فانتدب لذلك أدام الله نفعه وكثر، من الفوائد ~~جمعه فحرر، من الكتب الذي عندهم في ذلك المكان، ما أراده من ذلك الأمر ~~والشان يعد طلبه منهم تلك الكتب وتسميتها بالأعيان. فجمع لديهم عجالة وعجل ~~لهم في سوحهم رسالة، أوجز مقاله وأتى فيها بما فيه كفاية في الحجة والدلالة ~~يذعن بعد سماعها كل منصف عاقل، ويشهد بفضل قائلها كل فاضل، وتقر بصدقها ~~وصحة مضمونها الأماثل. ولا لعبرة بمنافق أو غبي جاهل. بنى للحق المبين على ~~أساسها صرحا وأجاد فيها أحكمه من التحرير إيضاحا وشرحا. فأفاد فيما نحا، من ~~التحير صدعا وصدحا، وترك مناظريه يعاينون في الجواب عنها كدحا، فلم يدركوا ~~من سعيهم ريحا، بل زاد وفيما زخرفوه من الصواب بعد أو نزحا، وهي عليك مجلؤة ~~وحججها مقروءة متلوة محيطة لوضئ حسنها النقاب، سافرة الوجه للنقاد خالية من ~~شين الإسهاب، والإطناب، جالية دجى الرين والارتياب، ولكن عيبها سلامتها من ~~الإعجاب. # وهذا نص الرسالة المزبور، والعجالة المنقحة المسطور، وأتيت بها على ~~تأصيلها ووضعها ولم أغير بديع منوالها وصنعها، الرسالة. # بسم الله الرحمن الرحيم # "المسألة الأولى" ما قولكم فيمن دعا نبيا أو وليا أو استغاث به في تفريج ~~الكربات، وكقوله يا رسول الله أو يا بن عباس أو يا محجوب أو غيرهم # PageV01P039 # من الأولياء والصالحين. الجواب: الحمد لله وأستعينه وأستغفره وأعوذ بالله ~~من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا ~~هادي له، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ~~–صلى الله عليه وسلم، وعلى آله ومن ms031 اتبعهم بإحسان واقتفى آثارهم إلى آخر ~~الزمان. # أما بعد فإن الله تعالى قد أكمل لنا الدين، ورسوله قد بلغ البلاغ المبين، ~~قال الله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم ~~الأسلام دينا} ، وقال تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ~~ورحمة وبشرى للمسلمين} وقال تعالى: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم ~~وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} . # وقال تعالى: {قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى ~~فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى , ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ~~ونحشره يوم القيامة أعمى} قال ابن عباس: تكفل الله لمن قرأ القرآن واتبع ما ~~فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة. وقال تعالى: {ومن يعش عن ذكر ~~الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين} الآية روى مالك في الموطأ أن رسول الله ~~–صلى الله عليه وسلم- قال: "تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب ~~الله وسنة رسوله" وعن أبي الدرداء –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله ~~عليه وسلم- قال: "تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ولا يزيغ عنها ~~بعدي إلا هالك"، وقال –صلى الله عليه وسلم-: "ما تركت من شيء يقرب إلى ~~الجنة إلا وقد حدثتكم به ولا شيء يقرب إلى النار إلا وقد حدثتكم به"، وقال ~~–صلى الله عليه وسلم-: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من ~~بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة # PageV01P040 # ضلالة" فمن أصغى إلى كتاب الله وسنة رسوله وجد فيها الهدى والشفاء وقد ذم ~~الله تعالى من أعرض عن كتابه ودعا عند التنازع إلى غيره. قال تعالى: {وإذا ~~قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك ~~صدودا} إذا عرفت هذا فنقول الذي شرعه لنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ~~عند زيارة القبور إنما هو تذكرة الآخرة والإحسان إلى الميت بالدعاء له ~~والترحم عليه والاستغفار له وسؤال العافية كما في ms032 صحيح مسلم عن بريدة قال ~~كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إذا حرج إلى المقابر يقول: "السلام ~~عليكم يا أهل الديار"، وفي لفظ "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين ~~والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية"، وفي ~~سنن أبي داود عن أبي هريرة أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا ~~صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء" وعن عائشة –رضي الله عنها- عن النبي ~~–صلى الله عليه وسلم-: "ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة ~~كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه" رواه مسلم، فإذا كنا على جنازته ندعو له لا ~~ندعوا به ونشفع له لا نستشفع به فبعد الدفن أولى وأحرى فبدل أهل الشرك قولا ~~غير الذي قيل لهم بدلوا الدعاء له بدعائه والشفاعة له بالاستشفاع به، ~~وقصدوا بالزيارة التي شرعها رسوله الله –صلى الله عليه وسلم- إحسانا إلى ~~الميت سؤال الميت وتخصيص تلك البقعة بالدعاء الذي هو مخ العبادة بنص رسول ~~الله –صلى الله عليه وسلم-، وعن أنس –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ~~–صلى الله عليه وسلم-: "الدعاء مخ العبادة" رواه الترمذي عن النعمان بن ~~بشير قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "الدعاء هو العبادة" ثم قرأ ~~رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين ~~يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~والنسائي وابن ماجه، ومن المحال أن يكون دعاء الموتى مشروعا ويصرف عن ~~القرون الثلاثة المفضلة بنص رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ثم يوفق # PageV01P041 # له الخلوف الذين يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فهذه سنة رسول ~~الله –صلى الله عليه وسلم- وهذه طريقة الصحابة والتابعين لهم بإحسان هل نقل ~~عن أحدهم نقل صحيح أو حسن؟ أنهم كانوا إذا كان لهم حاجة قصدوا القبور فدعوا ~~عندها وتمسحوا بها فضلا عن أن يسألوا أصحابها جلب الفوائد وكشف الشدائد، ~~ومعلوم أن مثل هذا مما تتوافر لهم الدواعي على نقله وقد كان من ms033 أصحاب رسول ~~الله –صلى الله عليه وسلم- بالأمصار عدد كثير وهم متوافرون فما منهم من ~~استغاث عند قبر ولا دعاه ولا استشفى به ولا انتصر به ولا أحد من الصحابة ~~استغاث بالنبي –صلى الله عليه وسلم- من بعد موته ولا بغيره من الأنبياء ولا ~~كانوا يقصدون الدعاء عند قبور الأنبياء ولا الصلاة عندها فإن كان عندكم في ~~هذا أثر صحيح أو حسن فأوقفونا عليه بل الذي صح عنهم خلاف ما ذهبتم إليه، ~~ولما قحط الناس في زمن عمر بن الخطاب استسقى الناس بالعباس وتوسل بدعائه، ~~وقال: "اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ونحن نتوسل إليك بعم نبيك ~~فأسقنا" فيسقون كما ثبت ذلك في صحيح البخاري ذكره في كتاب الاستسقاء من ~~صحيحه ونحن نعلم بالضرورة أن النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يشرع لأمته أن ~~يدعو أحدا من الأموات لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم لا بلفظ ~~الاستغاثة ولا بغيرها، بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور وأن ذلك من الشرك ~~الأكبر الذي حرم الله ورسوله قال الله تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعو مع ~~الله أحدا} . # قال تعالى: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم ~~القيامة وهم عن دعائهم غافلون , وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا ~~بعبادتهم كافرين} وقال تعالى: {فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من ~~المعذبين} وقال تعالى: {له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم ~~بشيء} الآية، وقال تعالى: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك # PageV01P042 # فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين} ، وقال تعالى: {والذين تدعون من دونه ما ~~يملكون من قطمير , إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ~~ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير} وقال تعالى: {قل ادعوا ~~الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا , أولئك الذين ~~يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن ~~عذاب ربك كان محذورا} . قال مجاهد: ms034 يبتغون إلى ربهم الوسيلة، هو عيسى وعزير ~~والملائكة، وكذا قال إبراهيم النخعي قال كان ابن عباس يقول: {أولئك الذين ~~يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} هو عزير والمسيح والشمس والقمر. وعن السدي ~~عن أبي صالح عن ابن عباس قال: عيسى وأمه والعزير. وعن عبد الله بن مسعود ~~–رضي الله عنه- قال: نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم ~~الجنيون والإنس الذي كانوا يعبدونهم لا يشعرون بإسلامهم، فنزلت هذه الآية، ~~ثبت ذلك عنه في صحيح البخاري، ذكره التفسير وهذه الأقوال كلها في معنى ~~الآية حق، فإن الآية تعم كل من كان معبوده عابدا لله سواء كان من الملائكة ~~أو من الجن أو من البشر، فالآية خطاب لكل من دعا من دون الله مدعوا وذلك ~~المدعو يبتغي إلى ربه الوسيلة ويرجو رحمته ويخاف عذابه فكل من دعا ميتا أو ~~غائبا من الأنبياء والصالحين فقد تناولته هذه الآية، ومعلوم أن المشركين ~~يدعون الصالحين بمعنى أنهم وسائط بينهم وبين الله، ومع هذا فقد نهى الله ~~تعالى عن دعائهم وبين أنهم لا يملكون كشف الضر من الداعين ولا تحويله ولا ~~يدفعونه بالكلية ولا يحولونه من موضع إلى موضع كتغير صفته أو قدره ولهذا ~~قال {ولا تحويلا} فذكر لتعم أنواع التحويل من دعا نبيا من الأنبياء أو ~~الصالحين أو دعا الملائكة أو دعا الجن، فقد دعا من لا يغيثه ولا يملك كشف ~~الضر عنه # PageV01P043 # ولا تحويلا وهؤلاء المشركون اليوم منهم من إذا نزلت به شدة لا يدعو إلى ~~شيخه ولا يذكر إلا اسمه قد لهج به كما يلهج الصبي بذكر أمه فإذا تعسر أحدهم ~~قال يا ابن عباس أو يا محجوب، ومنهم من يحلف بالله ويكذب ويحلف بابن عباس ~~أو غيره ويصدق ولا يكذب، فيكون المخلوق في صدره أعظم من الخالق، فإذا كان ~~دعاء الموتى يتضمن هذا الاستهزاء بالدين وهذه المحادة لله ولكتابه، فأي ~~الفريقين أحق بالاستهزاء وبالمحادة لله من كان يدعو الموتى ويستغيث بهم أو ~~من كان لا يدعو إلا الله وحده لا ms035 شريك، كما أمرت به به رسله ويوجب طاعة ~~الرسول ومتابعته في كل ما جاء به ونحن بحمد الله من أعظم الناس إيجابا ~~لرعاية جانب الرسول –صلى الله عليه وسلم- تصديقا له فيما أخبر وطاعة له ~~فيما أمر واعتناء بمعرفة ما بعث به واتباع ذلك دون ما خالفه عملا بقوله ~~تعالى: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما ~~تذكرون} وقوله تعالى: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ~~ترحمون} ومعنا ولله الحمد أصلان عظيمان أحدهما: أن لا نعبد إلا الله، فلا ~~ندعو إلا هو ولا نذبح النسك إلا لوجهه ولا نرجو إلا هو ولا نتوكل إلا عليه. # الأصل الثاني: أن لا نعبده بعبادة مبتدعة وهذان الأصلان هما شهادة أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فإن شهادة أن لا ~~إله إلا الله تتضمن إخلاص الإلهية فلا يتأله القلب ولا اللسان ولا الجوارح ~~غيره تعالى لا بحب ولا بخشية ولا إجلال ولا رغبة، ولا رهبة وشهادة أن محمدا ~~رسول الله تتضمن تصديقه في جميع فيما أخبر به وطاعته واتباعه في كل ما أمر ~~به فما أثبته وجب إثباته وما نفاه وجب نفيه، وقد روى البخاري من حديث أبي ~~هريرة –رضي الله عنه- قال: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى" فقالوا: ومن ~~يأبى يا رسول الله؟ # PageV01P044 # قال: "من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى" إذا عرف هذا فالذي نعتقده ~~وندين به الله أن دعا نبيا أو وليا أو غيرهما وسأل منهم قضاء الحاجات ~~وتفريج الكربات، أن هذا من أعظم الشرك الذي كفر الله به المشركين حيث ~~اتخذوا أولياء وشفعاء يستجلبون بهم المنافع ويستدفعون بهم المضار بزعمهم ~~قال الله تعالى: {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون ~~هؤلاء شفعاؤنا عند الله} فمن جعل الأنبياء أو غيرهم كابن عباس أو المحجوب ~~أو أبي طالب وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع بمعنى أن الخلق ~~يسألونهم وهم يسألون الله كما أن الوسائط ms036 عند الملوك يسألون الملوك حوائج ~~الناس بقربهم منهم، والناس يسألونهم أدبا منهم أن يباشروا سؤال الملك أو ~~لكونهم أقرب إلى الملك، فمن جعلهم وسائط على هذا الوجه فهو كافر مشرك حلال ~~الدم والمال، وقد نهص العلماء –رحمهم الله- على ذلك وحكموا عليه الإجماع ~~قال في الإقناع وشرحه: من جعله بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ~~ويسألهم كفر إجماعا؛ لأن ذلك كفعل عابدي الأصنام قائلين ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا إلى الله زلفى، وقال الإمام أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي –رحمه ~~الله تعالى- لما صعبت التكاليف على الجهال والطغام عدلوا عن أوضاع الشرع ~~إلى تنظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم فسهلت عليهم إذ لم يدخلوا بها تحت أمر ~~غيرهم قال وهم عندي كفار بهذه الأوضاع مثل تعظيم القبور وإكرامها وإلزامها ~~بما نهى عنه الشرع من إيقاد النيران وتقبيلها وتخليقها وخطاب الموتى ~~بالحوائج وكتب الرقاع فيها يا مولاي افعل بي كذا وكذا وأخذ تربتها تبركا ~~وإفاضة الطيب على القبور وشد الرحال إليها وإلقاء الخرق على الشجر اقتداء ~~بمن عبد اللات والعزى. انتهى. # قال الإمام البكري الشافعي –رحمه الله- في تفسيره عند قوله تعالى: ~~{والذين # PageV01P045 # اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} ، وكانت ~~الكفار إذا سألوا من خلق السماوات الأرض قالوا الله فإذا سألوا عن عبادة ~~الأصنام قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى؛ لأجل طلب شفاعتهم ~~عند، وهذا كفر منهم. انتهى كلامه. فتأمل ما ذكره صاحب الإقناع وكذلك ما ~~ذكره ابن عقيل من تعظيم القبور وخطاب الموتى بالحوائج وهو كفر. وقال الحافظ ~~العماد بن كثير –رحمه الله- في تفسيره عند قوله تعالى: {والذين اتخذوا من ~~دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} أي إنما يحملهم على ~~عبادتهم أنهم عمدوا إلى أصنام اتخذوها على صور الملائكة المقربين في زعمهم ~~فعبدوا تلك الصور تنزيلا لذلك منزلة عبادتهم الملائكة ليشفعوا لهم عند في ~~نصرهم ورزقهم وما ينوبهم في أمور الدنيا، فأما المعاد فكانوا جاحدين له ~~كافرين به. قال قتادة والسدي ومالك عن زيد بن ms037 أسلم وابن زيد إلا ليقربونا ~~إلى الله زلفى؛ أي: ليشفعوا لنا ويقربونا عنده، ولهذا كانوا يقولون في ~~تلبيتهم إذا حجوا في جاهليتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ~~لك، وهذه الشبهة هي التي اعتمدها المشركون في قديم الدهر وحديثه وجاءتهم ~~الرسول –صلوات الله وسلامه عليهم- بردها والنهي عنها والدعوة إلى إفراد ~~العبادة لله وحده لا شريك له، وأن هذا شيء اخترعه المشركون من عند أنفسهم ~~لم يأذن الله فيه ولا رضي به بل أبغضه ونهى عنه، قال تعالى: {ولقد بعثنا في ~~كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ، وقال تعالى: {وما أرسلنا ~~من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} فأخبر أن ~~الملائكة التي في السماوات من المقربين وغيرهم كلهم عبيد خاضعون لله لا ~~يشفعون عنده إلا بإذنه لمن ارتضى وليسوا عنده كالأمراء عند ملوكهم يشفعون ~~عندهم بغير إذنهم فيما # PageV01P046 # أحبه الملوك أو أبغضوه فلا تضربوا لله الأمثال تعالى الله عن ذلك. انتهى. ~~وقال الإمام البكري –رحمه الله- عند قوله تعالى: {قل من يرزقكم من السماء ~~والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من ~~الحي} الآية فإن قلت: إذا أقروا فكيف عبدوا الأصنام قلت كلهم كانوا يعتقدون ~~بعبادتهم الأصنام عبادة الله والتقرب إليه لكن بطرق مختلفة، ففرقة قالت: ~~ليس لنا أهلية عبادة الله تعالى بلا واسطة لعظمته فعبدنا لتقربنا إليه ~~زلفى؛ وفرقة قالت الملائكة ذو وجاهة ومنزلة عند الله فاتخذنا لنا أصناما ~~على هيئة الملائكة لتقربنا إلى الله زلفى، وفرقة اعتقدت أن لكل صنم شيطانا ~~موكلا بأمر الله فمن عبد الصنم حق عبادته قضى الشيطان حوائجه بأمر الله ولا ~~أصابه شيطانه بنكبة بأمر الله. انتهى كلامه. فانظر إلى كلام هؤلاء الأئمة ~~وتصريحهم بأن المشركين ما أرادوا ممن عبدوا إلا التقرب إلى الله وطلب ~~شفاعتهم عند الله وتأمل ما ذكره ابن كثير وما حكاه عن زيد بن أسلم وزيد ~~وابن زيد ثم قال: وهذه الشبهة التي اعتقد المشركون ms038 في قديم الدهر وحديثه ~~وجاءتهم الرسل –صلوات الله وسلامه عليهم- بردها والنهي عنها، وتأمل ما ذكره ~~البكري –رحمه الله- عند آية الزمر أن الكفار ما أرادوا إلا الشفاعة ثم صرح ~~بأن هذا كفر، فمن تأمل ما ذكره الله في كتابه تبين له أن الكفار ما أرادوا ~~ممن عبدوا إلا التقرب إلى الله وطلب شفاعتهم عند الله فإنهم لم يعتقدوا ~~فيها أنها تخلق الخلائق وقال الله تعالى: {قل من يرزقكم من السماء والأرض ~~أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن ~~يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون} ، وقال تعالى: {ولئن سألتهم من ~~خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون} وقال ~~تعالى: {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون # PageV01P047 # لله قل أفلا تذكرون} {قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم , ~~سيقولون الله} الآيتين إلى غير ذلك من الآيات التي أخبر الله فيها أن ~~المشركين معترفون أن الله هو الخالق الرازق وإنما كانوا يعبدونهم ليقربوهم ~~ويشفعوا كما ذكره سبحانه في قوله: {ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله} فبعث ~~الله الرسل وأنزل الكتب ليعبد وحده ولا يجعل معه إلها آخر، وأخبر أن ~~الشفاعة كلها له وأنه لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه وأنه لا يأذن إلا لمن رضي ~~قوله وعمله وأنه لا يرضى إلا التوحيد، فالشفاعة مقيدة بهذه القيود قال الله ~~تعالى: {أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا ~~يعقلون , قل لله الشفاعة جميعا} ، وقال تعالى: {ما لكم من دونه من ولي ولا ~~شفيع} ، وقال تعالى: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} وقال تعالى: {يومئذ ~~لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا} وقال تعالى: {وكم من ~~ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ~~ويرضى} وقال تعالى: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} ، وقال تعالى: {ولا تنفع ~~الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} ، وفي الصحيحين من غير ms039 وجه عتن رسول الله ~~–صلى الله عليه وسلم- وهو سيد ولد آدم وأكرم الخلق على الله أنه قال: "آتي ~~تحت العرش فأخر لله ساجدا ويفتح علي بمحامد لا أحصيها الآن فيدعني ما شاء ~~الله أن يدعني ثم قال يا محمد ارفع رأسك وقل تسمع واشفع تشفع قال فيحد لي ~~حدا فأدخلهم الجنة ثم أدعوا" فذكر أربع مرات –صلوات الله وسلامه عليه- وعلى ~~سائر الأنبياء وقال الإمام البكري الشافعي –رحمه الله- عند قوله تعالى: ~~{وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع ~~لعلهم يتقون} نفى الشفاعة وإن كانت واقعة في الآخرة لأنها من حيث إنها لا ~~تقع إلا بإذنه كأنها غير موجودة من غيره وهو كذلك، لكن جعل # PageV01P048 # ذلك لتبين الرتب، وجملة النفي حال من ضمير يحشروا وهي محل الخوف والمراد ~~به المؤمنون العاصون. انتهى. # وقال عند قوله تعالى: {يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي ~~له قولا} دل على أن الشافعة تكون للمؤمنين فقط قال الإمام الحافظ عماد ~~الدين بن كثير عند قوله تعالى: {قل من رب السماوات والأرض قل الله} يقرر ~~تعالى أنه لا إله إلا هو لأنهم معترفون أنه هو الذي خلق السماوات والأرض ~~وهو ربها ومدبرها ومع هذا فقد اتخذوا من دون الله أولياء يعبدونهم وإنما ~~عبد هؤلاء المشركون مع الله آلهة هم يعترفون أنها مخلوقة عبيد له كما كانوا ~~يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك، وكما ~~أخبر عنهم قوله: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} فأنكر تعالى ذلك ~~عليهم حيث اعتقدوا ذلك وهو تعالى لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه ولا تنفع ~~الشافعة عنده إلا لمن أذن له، ثم قد أرسل رسله من أولهم إلى آخرهم تزجرهم ~~عن ذلك وتنهاهم عن عبادة من سوى الله فكذبوهم. انتهى. # والمقصود بيان شرك المشركين الذين قاتلهم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ~~فإنهم ما أرادوا ممن عبدوا إلا التقرب إلى الله وطلب شفاعتهم عند ms040 الله ~~وبيان أن طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم في الشدائد أنه من الشرك ~~الذي كفر الله به المشركين وبيان أن الشفاعة كلها لله ليس لأحد معه من ~~الأمر شيء وأنه لا شفاعة إلا بعد إذن الله وأنه تعالى لا يأذن إلا لمن رضي ~~قوله وعمله وأنه لا يرضى إلا التوحيد كما تقدمت الأدلة الدالة على ذلك ~~ومعلوم أن أعلى الخلق وأفضلهم وأكرمهم عند الله هم الرسل والملائكة ~~المقربون وهم عبيد محض لا يسبقونه بالقول ولا يتقدمون بين يديه ولا يفعلون ~~شيئا إلا بعد إذنه لهم # PageV01P049 # وأمرهم فيأذن سبحانه لمن شاء أن يشفعوا فيه فصارت الشفاعة في الحقيقة ~~إنما هي له تعالى والذي شفع عنده إنما شفع بإذنه له وأمره بعد شفاعته ~~سبحانه إلى نفسه وهي إرادته أن يرحم عبده وهذا ضد الشافعة الشركية التي ~~أثبتها المشركون ومن وافقهم وهي التي أبطلها سبحانه في كتابه بقوله تعالى: ~~{واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة} قال تعالى: {يا ~~أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا ~~خلة ولا شفاعة} ولهذا كان أسعد الناس بشفاعة سيد الشفعاء يوم القيامة أهل ~~التوحيد كما صرحت بذلك النصوص فروى البخاري عن أبي هريرة –رضي الله عنه- عن ~~النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال ~~لا إله إلا الله خالصا من قلبه"، وعن عوف بن مالك –رضي الله عنه- قال: قال ~~رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "أتاني آت من عند ربي فخيرني بين أن يدخل ~~نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة وهي لمن مات لا يشرك بالله ~~شيئا" رواه الترمذي وابن ماجه فأسعد الناس بشفاعة رسول الله –صلى الله عليه ~~وسلم- أهل التوحيد الذين جردوا التوحيد وأخلصوه من التعلقات الشركية وهم ~~الذين ارتضى الله سبحانه. قال تعالى: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} وقال ~~تعالى: {يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا} فأخبر ~~سبحانه أنه لا ms041 يحصل شفاعة تنفع إلا بعد رضاه قول المشفوع له وإذنه للشافع ~~وأما المشرك فإنه لا يرتضيه ولا يرضى قوله ولا يأذن للشفعاء أن يشفعوا فيه، ~~فإنه سبحانه علقها بأمرين: رضاه عن المشفوع وإذنه للشافع فما لم يوجد مجموع ~~الأمرين لم توجد الشفاعة، وهذه الشفاعة في الحقيقة هي منه فإنه هو الذي أذن ~~والذي قبل والذي رضي عن المشفوع له والذي وفقه لفعل ما يستحق من الشفاعة، ~~فمتخذ الشفيع مشرك لا تنفعه شفاعته ولا يشفع فيه ومتخذ الرب إلهه # PageV01P050 # وحده ومعبوده هو الذي يأذن للشافع فيه، قال تعالى: {أم اتخذوا من دون ~~الله شفعاء} إلى قوله: {قل لله الشفاعة جميعا} ، وقال تعالى: {ويعبدون من ~~دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل ~~أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما ~~يشركون} . # فبين الله المتخذين شفعاء مشركون وأن الشفاعة لا تحصل باتخاذهم وإنما ~~تحصل بإذنه سبحانه للشافع ورضاه عن المشفوع له كما تقدم بيانه، والمقصود أن ~~الكتاب والسنة دلا على أن من جعل الملائكة والأنبياء أو ابن عباس أو أبا ~~طالب أو المحجوب وسائط بينه وبين الله يشفعون له عند الله لأجل قربتهم من ~~الله كما يفعل عند الملوك، أنه كافر مشرك حلال الدم والمال إن قال أشهد أن ~~لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وصلى وصام وزعم أنه مسلم، بل هم ~~من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحبون أنهم يحسنون ~~صنعا، ومن تأمل القرآن العزيز وجده مصرحا بأن المشركين الذين قاتلهم رسول ~~الله –صلى الله عليه وسلم-كلهم مقرون بأن الله هو الخالق الرازق وأن ~~السماوات السبع ومن فيهن والأرضين السبع، ومن فيهن كلهم عبيده وتحت قهره ~~وتصرفه كما حكاه تعالى عنهم في سورة يونس وسورة المؤمنين وسورة العنكبوت ~~وغيرهم من السور، وجده مصرحا بأن المشركين يدعون الصالحين كما ذكر الله ~~تعالى ذالك عنهم في سورة سبحان والمائدة وغيرهما من السور، وكذلك أخبر عنهم ~~أنهم ms042 يعبدون الملائكة كما ذكر ذلك عنهم في سورة الفرقان وسبأ والنجم، وجده ~~مصرحا أيضا بأن المشركين ما أرادوا ممن عبدوا إلا الشفاعة والتقرب إلى الله ~~تعالى كما ذكر عنهم في سورة يونس والزمر وغيرهما من السور، فإذا تبين لكم ~~أن القرآن قد صرح بهذه المسائل الثلاث أعني اعتراف المشركين بتوحيد ~~الربوبية وأنهم يدعون الصالحين وأنهم ما أرادوا # PageV01P051 # منهم إلا الشفاعة، تبين لكم أن هذا الذي يفعل عند القبور من سؤالهم جلب ~~الفوائد وكشف الشدائد أنه الشرك الأكبر كفر الله به المشركين، فإن هؤلاء ~~المشركين شبهوا الخالق بالمخلوق؛ وفي القرآن العزيز وكلام أهل العلم من ~~الرد على هؤلاء ما لا يتسع له هذا الموضع، فإن الوسائط التي بين الملوك ~~وبين الناس تكون على أحد وجوه ثلاثة إما لإخبارهم من أحوال الناس مما لا ~~يعرفونه. ومن قال إن الله لا يعرف أحوال العباد حتى يخبره بذلك بعض ~~الأنبياء أو غيرهم من الأولياء والصالحين فهو كافر، بل هو سبحانه يعلم السر ~~وأخفى لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء. الثاني: أن يكون الملك ~~عاجزا عن تدبير رغبته ودفع أعدائه إلا بأعوان من الذل فلا بد له من أعوان ~~وأنصار لذله وعجزه، والله سبحانه ليس له ولي ولا ظهير من الذل، وكلما في ~~الوجود من الأسباب فهو سبحانه ربه وخالقه، فهو الغني عن كل ما سواه وكل ما ~~سواه فقير إليه بخلاف الملوك المحتاجين إلى ظهرائهم وهم في الحقيقة شركاؤهم ~~والله سبحانه ليس له شريك في الملك بل لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له ~~الملك وله الحمد، ولهذا لا يشفع أحد عنده إلا بإذنه لا ملك مقرب ولا نبي ~~مرسل فضلا عن غيرهما، فإن من شفع عنده بغير إذنه فهو شريك له في حصول ~~المطلوب أثر فيه بشفاعته حتى يفعل ما يطلب منه؛ والله لا شريك له بوجه من ~~الوجوه. # الثالث: أن يكون الملك ليس مريدا لنفع رعيته والإحسان إليهم إلا بمحرك ~~يحركه من خارج، فإذا خاطب الملك من ms043 ينصحه أو يعظه، أو من يدل عليه بحيث ~~يكون يرجوه ويخافه تحركت إرادة الملك وهمته في قضاء حوائج رعيته، والله ~~تعالى رب كل شيء ومليكه وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها # PageV01P052 # وكل الأسباب إنما تكون بمشيئته فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وهو ~~سبحانه إذا أجرى نفع العباد بعضهم على يد بعض، فجعل هذا يحسن إلى هذا ويدعو ~~له ويشفع له فهو الذي خلق ذلك كله، وهو الذي خلق في قلب هذا المحسن والداعي ~~إلى إرادة الإحسان والدعاء، ولا يجوز أن يكون في الوجود من يكرهه على خلاف ~~مراده أو يعلمه ما لم يكن يعلمه، والشفعاء الذين يشفعون عنده لا يشفعون ~~عنده إلا بإذنه كما تقدم بيانه بخلاف الملوك، فإن الشافع عندهم يكون شريكا ~~لهم في الملك، وقد يكون مظاهرا لهم معاونا لهم على ملكهم، وهم يشفعون عند ~~الملوك بغير إذن الملوك والملك يقبل شفاعتهم تارة لحاجته إليهم وتارة لجزاء ~~إحسانهم ومكافأتهم حتى انه يقبل شفاعة ولده وزوجته، لذالك فإنه محتاج إلى ~~الزوجة والولد حتى لو أعرض عنه ولده وزوجته لتضرر بذلك، ويقبل شفاعة مملوكه ~~فإنه إذا لم يقبل شفاعته يخاف أن لا يطيعه، ويقبل شفاعة أخيه مخافة أن يسعى ~~في ضرره، وشفاعة العباد بعضهم عند بعض كلها من هذا الجنس، فلا أحد يقبل ~~شفاعة أحد إلا لرغبة أو لرهبة والله تعالى لا يرجو أحدا ولا يخافه ولا ~~يحتاج إلا أحد، بل هو الغني سبحانه عما سواه وكل ما سواه فقير إليه ~~والمشركون يتخذون شفعاء مما يعبدونه من الشفاعة عند المخلوق. قال تعالى ~~{ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند ~~الله} إلى قوله سبحانه وتعالى {عما يشركون} وقال تعالى {قل ادعوا الذين ~~زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا , أولئك الذين يدعون ~~يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه} فأخبر ~~سبحانه انما يدعى من دونه لا يملك كشف الضر ولا تحويله، وأنهم يرجون رحمته ~~ويخافون عذابه ms044 ويتقربون # PageV01P053 # إليه، فقد نفى سبحانه ما أثبتوه من توسط الملائكة والأنبياء وفيما ذكرناه ~~كفاية لمن هداه الله. # وأما من أراد الله فتنته فلا حيلة فيه، ومن يهد الله فهو المهتد، ومن ~~يضلل فلن تجد له وليا مرشدا. # وأما المسألة الثانية وهي من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله ولم يصل ~~ولم يزك هل يكون مؤمنا؟ فنقول أما من قال لا إله إلا الله محمد رسول وهو ~~مقيم على شركه يدعو الموتى ويسألهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات، فهذا مشرك ~~كافر حلال الدم والمال، وإن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله وإن صلى ~~وصام وزعم أنه مسلم كما تقدم بيانه، وأما إن وحد الله تعالى ولم يشرك به ~~شيئا ولكن ترك الصلاة والزكاة، فإن كان جاحدا للوجوب فهو كافر إجماعا، وأما ~~إن أقر بالوجوب ولكنه ترك الصلاة تكاسلا عنها، فهذا اختلف العلماء في كفره، ~~والعلماء إذا أجمعوا فإجماعهم حجة لا يجتمعوا على ضلالة، وإذاتنازعوا في ~~شيء رد ما تنازعوا فيه إلى الله وإلى الرسول، إذ الواحد منهم ليس بمعصوم ~~على الإطلاق، بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلى رسول الله –صلى ~~الله عليه وسلم- قال الله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ~~والرسول} قال العلماء الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول ~~هو إلى سنته بعد وفاته قال تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} ~~وقد ذم الله من أعرض عن كتابه ودعا عند التنازع إلى غيره فقال تعالى: {وإذا ~~قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك ~~صدودا} إذا عرف هذا فنقول: اختلف العلماء –رحمهم الله- في تارك الصلاة كسلا ~~من غير جحود فذهب أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه ومالك إلى أنه لا يحكم ~~بكفره، واحتجوا # PageV01P054 # بما رواه عبادة بن الصامت –رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله –صلى الله ~~عليه وسلم- يقول: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد من أتى بهن كان له عند ms045 ~~عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن ~~شاء غفر له" وذهب إمامنا أحمد بن حنبل والشافعي في أحد قوليه وإسحاق بن ~~راهويه وعبد الله بن المبارك والنخعي والحاكم وأيوب السختياني وأبو داود ~~الطيالسي وغيرهم من كبار الأئمة والتابعين إلى أنه كافر، وحكاه إسحاق بن ~~راهويه إجماعا ذكره عن الشيخ أحمد بن حجر في شرح الأربعين، وذكره في كتاب ~~الزواجر عن اقتراف الكبائر عن جمهور الصحابة –رضي الله عنهم- ومن بعدهم من ~~التابعين يكفرون تارك الصلاة مطلقا ويحكمون عليه بالارتداد منهم أبو بكر ~~وعمر وابنه عبد الله وعبد الله بن عباس ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد الله ~~وأبو الدرداء وأبو هريرة وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم من الصحابة ولا نعلم ~~لهؤلاء مخالفا من الصحابة وأجابوا عن قوله –صلى الله عليه وسلم-: "من لم ~~يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له"، وأن المراد عدم ~~المحافظة عليهن في وقتهن بدليل الآيات والأحاديث الواردة فيها وفي تركها، ~~واحتجوا على كفر تاركها بما رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله –رضي ~~الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "بين الرجل وبين الشرك ~~والكفر ترك الصلاة"، وعن بريدة بن الحصيب قال: سمعت رسول الله –صلى الله ~~عليه وسلم- يقول: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" رواه ~~الإمام أحمد وأهل السنن وقال الترمذي حديث حسن صحيح إسناده على شرط مسلم، ~~وعن ثوبان مولى رسول الله –صلى الله عليه وسلم-قال: سمعت رسول الله –صلى ~~الله عليه وسلم- يقول: "بين العبد والكفر والإيمان الصلاة فإذا تركها فقد ~~أشرك" وإسناده صحيح على شرط مسلم، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص –رضي الله ~~عنهما- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه # PageV01P055 # ذكر الصلاة يوما فقال: "من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم ~~القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا وبرهانا ولا نجاة وكان يوم ~~القيامة مع ms046 قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف" رواه الإمام أحمد وأبو حاتم ~~بن حبان في صحيحة، وعن عبادة بن الصامت –رضي الله عنه- قال: أوصانا رسول ~~الله –صلى الله عليه وسلم- فقال: "لا تشركوا بالله شيئا ولا تتركوا الصلاة ~~عمدا فمن تركها عمدا خرج من الملة" رواه ابن أبي حاتم في سننه، وعن معاذ بن ~~جبل –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "من ترك صلاة ~~مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله" رواه الإمام أحمد، وعن أبي الدرداء ~~–رضي الله عنه- قال: "أوصاني رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أن لا أترك ~~الصلاة متعمدا فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة" رواه ابن أبي حاتم، ~~وعن معاذ بن جبل عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "رأس الأمر ~~الإسلام، وعموده الصلاة ... الحديث" وعن عبد الله بن شقيق العقيلي قال: ~~"كان أصحاب محمد –صلى الله عليه وسلم- لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر ~~غير الصلاة" رواه الترمذي، فهذه الأحاديث كما ترى صريحة في كفر تارك الصلاة ~~مع ما تقدم من إجماع الصحابة كما حكاه إسحاق بن راهويه وابن حزم وعبد الله ~~بن شقيق، وهو مذهب الجمهور من التابعين ومن بعدهم، ثم إن العلماء كلهم ~~مجمعون على قتل تارك الصلاة كسلا إلا أبا حنيفة ومحمد بن شهاب الزهري وداود ~~فإنهم قالوا: يحبس تارك الصلاة المفروضة حتى يموت أو يتوب، ومن احتج لهذا ~~القول بقوله –صلى الله عليه وسلم-: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ~~إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" فقد أبعد ~~النجعة، فإن هذا الحديث لا حجة فيه، بل هو حجة لمن يقول بقتله كما سيأتي ~~بيانه إن شاء الله واحتج الجمهور على قتله بالكتاب والسنة، أما الكتاب قوله ~~تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} فشرط الكف # PageV01P056 # التوبة من الشرك وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فإذا لم توجد الصلاة لم يكف ~~عن قتالهم؛ قال ابن ماجه حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبو حاتم، حدثنا ms047 الربيع ~~بن أنس، عن أنس –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: ~~"من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا شريك له وإقام الصلاة ~~وإيتاء الزكاة مات والله عنه راض" قال أنس وهو دين الله الذي جاءت به الرسل ~~وبلغوه عن ربهم قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء وتصديق ذلك في كتاب الله ~~في آخر ما نزل {فإن تابوا} قال خلع الأوثان وعبادتها {وأقاموا الصلاة} و ~~{وآتوا الزكاة} وقال في آية أخرى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~فإخوانكم في الدين} وأما السنة فثبت في الصحيحين عن ابن عمر –رضي الله ~~عنهما- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" فعلق العصمة ~~على الشهادتين والصلاة والزكاة وقد بعث النبي –صلى الله عليه وسلم- كتابا ~~فيه: "من محمد رسول الله إلى أهل عمان أما بعد: فأقروا بشهادة أن لا إله ~~إلا الله وأني رسول الله والزكاة وخطوا المساجد وإلا غزوتكم" خرجه الطبراني ~~والبزار وغيرهما ذكره الحافظ ابن رجب الحنبلي في شرح الأربعين، وروى ابن ~~شهاب عن حنظلة عن علي بن الأشجع أن أبا بكر الصديق –رضي الله عنه- بعث خالد ~~بن الوليد وأمره أن يقاتل الناس على خمس، فمن ترك واحدة منهن قاتله عليها ~~كما تقتل على الخمس، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام ~~الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام. # وقال سعيد بن جبير: قال عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- لو أن الناس # PageV01P057 # تركوا الحج قاتلناهم على تركه كما نقاتل على الصلاة والزكاة، وبالجملة ~~فالكتاب والسنة دالان على أن القتال ممدود إلى الشهادتين والصلاة والزكاة، ~~وقد أجمع العلماء على أن كل طائفة ممتنعة من شريعة من شرائع الإسلام فإنه ~~يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله كالمحاربين وأولى. انتهى. # وأما حديث أبي هريرة عن النبي –صلى ms048 الله عليه وسلم-: "أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ~~إلا بحقها" فهذا الإشكال فيه بحمد الله، وليس لكم فيه حجة، بل هو حجة ~~عليكم، قال علماؤنا –رحمهم الله- إذا قال الكافر لا إله إلا الله فقد شرع ~~في العاصم له فيجب الكف عنه، فإن تمم ذلك تحققت العصمة وإلا بطلت ويكون ~~النبي –صلى الله عليه وسلم- قد قال حديثا في وقت فقال: "أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" ليعلم المسلمون أن الكافر المحارب إذا ~~قالها كف عنه وصار ماله ودمه معصوما، ثم بين النبي –صلى الله عليه وسلم- في ~~الحديث الآخر أن القتال ممدود إلى الشهادتين، فقال: "أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة" فبين أن تمام العصمة وكمالها إنما يحصل بذلك، ولأن لا تقع الشبهة ~~بأن مجرد الإقرار يعصم على الدوام كما وقعت لبعض الصحابة حتى جلاها أبو بكر ~~الصديق –رضي الله عنه-، ثم وافقوه –رضي الله عنهم-. انتهى. # ومما يبين فساد قولكم وخطأ فهمكم في معنى حديث أبي هريرة أن الصحابة –رضي ~~الله عنهم- أجمعوا على قتال مانعي الزكاة بعد مناظرة حصلت بين أبي بكر ~~الصديق وعمر –رضي الله عنهما-، واستدل على أبي كب بحديث أبي هريرة، فبين ~~صديق الأمة –رضي الله عنه- أن الحديث حجة على قتال من منع الزكاة فوافقه ~~عمر وسائر الصحابة وقاتلوا مانعي الزكاة وهم يشهدون أن لا # PageV01P058 # إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويصلون، ونحن نسوق الحديث ثم نذكر كلام ~~العلماء عليه ليتبين لكم أن فهمكم الفاسد لم يقل به أحد من العماء وأنه فهم ~~مشوم مذموم مخالف للكتاب والسنة وإجماع الأمة. # فنقول ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: لما توفي رسول ~~الله –صلى الله عليه وسلم- واستخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب قال عمر ~~لأبي بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله –صلى الله عليه ms049 وسلم-: "أمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم إلا بحقها" فقال أبو بكر: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن ~~الزكاة حق للمال، فوالله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله –صلى ~~الله عليه وسلم- لأقاتلهم على منعه، قال عمر فوالله ما هو إلا أن رأيت الله ~~شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق، وهذا الحديث خرجه البخاري في كتاب ~~الزكاة ومسلم في كتاب الإيمان وهو من أعظم الأدلة على فساد قولكم، فغن ~~الصديق –رضي الله عنه- جعل المبيح للقتال مجرد المنع لا جحد الوجوب، وقد ~~تكلم النووي –رحمه الله تعالى- في شرح صحيح مسلم، فقال: باب الأمر بقتال ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة ويؤمنوا بجميع ما جاء به النبي –صلى الله عليه وسلم- وأن من قال ذلك ~~عصم نفسه وماله إلا بحقها، ووكلت سريرته إلى الله تعالى، وقتال من منع ~~الزكاة أو غيرها من حقوق الإسلام واهتمام الإمام بشرائع الإسلام، ثم ساق ~~الحديث ثم قال: قال الخطابي في شرح هذا الكلام كلام حسن لا بد من ذكره لما ~~فيه من الفوائد قال –رحمه الله-: مما يجب تقديمه في هذا أن يعلم أن أهل ~~الردة كانوا إذ ذاك صنفين صنف ارتدوا عن الدين ونابذوا الملة وعادوا إلى ~~الكفر هم، وهم الذين عنى أبو هريرة بقوله من كفر من العرب والصنف # PageV01P059 # الآخر فرقوا بين الصلاة والزكاة فأقروا بالصلاة وأنكروا فرض الزكاة ووجوب ~~أدائها إلى الإمام وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح ~~بالزكاة ولا يمنعها إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك الرأي وقبضوا على أيديهم ~~في ذلك كبني يربوع، فإنهم جمعوا صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر ~~فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك وفرقها فيهم وفي أمر هؤلاء عرض الخلاف، ووقعت ~~الشبهة لعمر –رضي الله عنه- فراجع أبا بكر –رضي الله عنه- وناظره واحتج ~~عليه بقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "أمرت ms050 أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا ~~إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم نفسه وماله" وأن هذا كان من ~~عمر تعلقا بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره ويتأمل في شرائطه، فقال أبو ~~بكر: الزكاة حق المال يريد أن القضية قد تضمنت عصمة دم ومال معلقة بإيفاء ~~شرائطها، والحكم المعلق بشرطين لا يحصل بأحدهما والآخر معدوم ثم قايسه ~~بالصلاة وردوا الزكاة إليها وكان في ذلك من قوله دليل على أن قتال الممتنع ~~من الصلاة كان إجماعا من الصحابة –رضي الله عنهم-، ولذلك ردوا المختلف فيه ~~إلى المتفق عليه، فلما استقر عندهم صحة رأي أبي بكر –رضي الله عنه- وبان ~~لعمر صوابه تابعه على قتال القوم، وهو معنى قوله فلما رأيت الله شرح صدر ~~أبي بكر للقتال، عرفت أنه الحق، يريد انشراح صدره بالحجة التي أدلى بها ~~والبرهان للقتال، عرفت أنه الحق، يريد انشراح صدره بالحجة التي أدلى بها ~~والبرهان الذي أقامه نصا ودلالة. انتهى. # فتأمل هذا الباب الذي ذكره النووي –رحمه الله تعالى- وهو إمام الشافعية ~~على الإطلاق تجده صريحا في رد شبهتكم أن من قال لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله يباح دمه وماله، وأن ترك الصلاة والزكاة فالترجمة نفسها صريحة في ~~قولكم، فإنه صرح بالأمر بالقتال على ترك الصلاة، ومنع الزكاة، وتأمل # PageV01P060 # ما ذكره الخطابي أن الذين منعوا الزكاة منهم من كان يسمح بها ولا يمنعها ~~إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك الرأي وقبضوا على أيديهم كبني يربوع فإنهم ~~أرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك وفرقها ~~فيهم، وأنه عرض الخلاف ووقعت الشبهة لعمر في هؤلاء، ثم أن غمر وافق أبا بكر ~~على قتالهم، وتأمل قوله واحتج عمر بقول النبي –صلى الله عليه وسلم-: "أمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" وكان هذا من عمر تعلقا بظاهر ~~الكلام قبل أن ينظر إلى آخره ويتأمل شرائطه، وتأمل قوله: إن قتال الممتنع ~~من الصلاة كان إجماعا من الصحابة، ms051 وقد أشار الخطابي إلى أن حديث أبي هريرة ~~مختصر. قال النووي –رحمه الله- قال الخطابي: ويبين لك أن حديث أبي هريرة ~~مختصر أن عبد الله بن عمر وأنس –رضي الله تعالى عنهما- روياه بزيادة لم ~~يذكرها أبو هريرة ففي حديث ابن عمر عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-قال: ~~"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا دماءهم وأموالهم إلا ~~بحقها" وفي رواية أنس "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله وأن يستقبلوا قبلتنا وأن يأكلوا ذبيحتنا وأن يصلوا ~~صلاتنا فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها لهم ما ~~للمسلمين وعليهم ما على المسلمين" انتهى. # قلت: وقد ثبت في الطريق الثالث المذكور في الكتاب من طريق أبي هريرة ~~وروايته أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا قالوا ذلكط عصموا ~~مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها"، وفي استدلال أبي بكر واعتراض عمر –رضي ~~الله عنهما-، دليل على أنهما لم يحفظا عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ~~ما رواه ابن عمر وأنس وأبو هريرة وكان # PageV01P061 # هؤلاء الثلاثة سمعوا الزيادة في رواياتهم في مجلس آخر، فإن عمر لو سمع ~~ذلك لما خالف ولما احتج بالحديث، فإن هذه الزيادة حجة عليهم، ولو سمع أبي ~~بكر هذه الزيادة لاحتج بها ولما احتج بالقياس والعموم، والله أعمل. انتهى ~~كلام النووي. فتأمل ما ذكره عن الخطابي تجده صريحا في رد قولكم، وتأمل قوله ~~فإن عمر لو سمع ذلك لما خالف ولما احتج بالحديث، فإن هذه الزيادة حجة ~~عليهم، وبالجملة فحديث أبي هريرة حجة عليكم لا لكم ولو لم يكن فيه إلا قوله ~~إلا بحقها لكان كافيا في بطلان شبهتكم، فإن الصلاة والزكاة من أعظم حقوق لا ~~إله إلا الله، بل هما أعظمهما على الإطلاق، ومما يدل على بطلان ms052 قولكم وفساد ~~فهمكم في معنى هذا الحديث، أعني حديث أبي هريرة "أمرت أن أقاتل حتى يقولوا ~~لا إله إلا الله" أن جميع الشراح والمحشين لم يؤولوه على هذا التأويل الذي ~~ذهبتم إليه، فإنه حديث صحيح مخرج في الصحاح وهؤلاء شراح البخاري ومحشوه نحو ~~أربعين كما نبه عليه القسطلاني في خطبة شرح البخاري، وكذا شراح مسلم هل أحد ~~منهم استدل به على ترك قتال من ترك الفرائض، بل الذي ذكروه خلاف ما ذهبتم ~~إليه ولم يكن إلا احتجاج عمر به على أبي بكر ثم موافقته لأبي بكر على قتال ~~مانعي الزكاة لكان كافيا ونحن نذكر لكم كلام الشراح عذرا ونذرا، قال النووي ~~–رحمه الله تعالى- قوله –صلى الله عليه وسلم-: "أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه ~~إلا بحقه وحسابه على الله تعالى". # قال الخطابي: معلوم أن المراد بهذا أهل الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم ~~يقولون لا إله إلا الله ثم يقاتلون ولا يرفع عنهم السيف، قال: ومعنى حسابه ~~على الله تعالى فيما يسرونه ويخفونه قال: ففيه أن من أظهر الإسلام وأسر ~~الكفر # PageV01P062 # يقبل إسلامه أي في الظاهر، وهذا قول أكثر العلماء، وذهب مالك أن توبة ~~الزنديق لا تقبل، ويحكي ذلك عن أحمد بن حنبل، هذا كلام الخطابي، وذكره ~~القاضي عياض –رحمه الله تعالى- معنى هذا وزاد عليه وأوضحه، فقال: اختصاص ~~عصمة المال والنفس ممن قال لا إله إلا الله تعبير عن الإجابة إلى الإيمان، ~~وأن المراد مشركوا العرب وأهل الأوثان من لا يوحدون وهم كانوا أول من دعي ~~إلى الإسلام وقوتل عليه، فأما غيرهم ممن يقربا بالتوحيد فلا يكفي في عصمته ~~بقول لا إله إلا الله إذ كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده، فلذلك في ~~الحديث الآخر "وإني رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة" هذا كلام القاضي، ~~قلت ولا بد من الإيمان بما جاء في الرواية الأخرى لأبي هريرة "حتى يشهدوا ~~أن لا إله إلا الله ويؤمنوا ms053 بي وبما جئت به" انتهى كلام النووي. # فتأمل ما ذكره الخطابي وما ذكره القاضي عياض أن المراد بقول لا إله إلا ~~الله التعبير عن الجائه إلى الإيمان واستدل بذلك الحديث الآخر الذي فيه: ~~"وإني رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة" وتأمل قوله أن المراد بحديث ~~أبي هريرة مشركو العرب وغيرهم ممن لا يوحدون، وأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد ~~فلا يكتفي في عصمته بقول "لا إله إلا الله" إذ كان يقولها في كفره وهي من ~~اعتقاده، وتأمل قول النووي ولا بد من الإيمان بما جاء به رسول الله –صلى ~~الله عليه وسلم-، وبالجملة فقوله –صلى الله عليه وسلم-: "أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" لم نعلم أحدا من أهل العلم أجراه على ~~ظاهره، وقال إن من قال لا إله إلا الله يكف عنه ولا يجوز قتاله وأن ترك ~~الصلاة ومنع الزكاة، هذا لم يقل به أحد من العلماء، ولازم قولكم إن اليهود ~~لا يجوز قتالهم لأنهم يقولون لا إله إلا الله، وأن الصحابة مخطئون في ~~قتالهم مانعي الزكاة لأنهم يقولون لا إله إلا الله، سبحان # PageV01P063 # الله ما أعظم هذا الجهل: كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون، ومن ~~العجب أنكم تقرؤون في صحيح البخاري هذا الباب في كتاب الإيمان حيث قال: باب ~~{فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} . # حدثنا عبد الله بن محمد السندي قال: حدثنا شعبة عن وافد بن محمد سمعت أبي ~~يحدث عن ابن عمر –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: ~~"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ويشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم ~~وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى" ثم بعد ذلك هذه الآية ~~والحديث الذي ذكره البخاري وبأي شيء تدفعون به هذه الأدلة؟ وقال الإمام أبو ~~عيسى الترمذي في سننه باب أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله: ~~حدثنا ms054 هناد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: ~~قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ~~ويشهدوا أن لا إله إلا الله" الحديث ثم أردفه بحدث أبي هريرة في قتال أبي ~~بكر لمانعي الزكاة وساق الحديث بتمامه ثم قال: باب ما جاء أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة، حدثنا بعد بن يعقوب ~~الطالقاني أن ابن المبارك قال: أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال ~~رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ويشهدوا ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وليستقبلوا قبلتنا ويأكلوا ذبيحتنا ~~وأن يصلوا صلاتنا فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماءهم وأموالهم إلا بحقها ~~ولهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين"، وفي الباب عن معاذ بن جبل وأبي ~~هريرة هذا حديث حسن صحيح. # والمقصود بيان فساد هذه الشبهة التي زيفها من يدعي أنه من العلماء على # PageV01P064 # الجهلة من الناس أن من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فهو مسلم لا ~~يجوز قتله ولو ترك فرائض الإسلام، وهذا كلام الله؛ وهذا كلام رسوله وهذا ~~كلام العلماء صريحا في رد هذه الشبهة، بل قد دل الكتاب والسنة والإجماع على ~~أن الطائفة الممتنعة تقاتل على ترك الصلاة ومنع الزكاة وإن أقروا بالوجوب ~~كما تقدمت النصوص الدالة على ذلك، بل قد صرح العلماء أن أهل البلد إذا ~~تركوا الأذان والإقامة يقاتلون كما يأتي، وصرحوا أيضا بأنهم لو تركوا إقامة ~~صلاة الجماعة يقاتلون، وكذلك لو تركوا صلاة العيد، وعلماء حرم الله الشريف ~~يقولون: من قال لا إله إلا الله فقد عصم ماله ونفسه وإن لم يصل ولم يزك. ~~فسبحان مقلب القلوب والأبصار، وهل هذا إلا معارضة لكلام الله ورسوله وكلام ~~أئمة المذاهب؟ وهذا كلامهم موجود في كتبهم يصرحون بأن من ترك الصلاة قتل ~~وأن الطائفة الممتنعة من الصلاة والزكاة والحج تقاتل حتى يكون الدين كله ~~لله ويحكون ms055 عليه الإجماع كما صرح بذلك أئمة الحنابلة في كتبهم فإذا كانوا ~~يصرحون أن من ترك بعض شعائر الإسلام كأهل القرية إذا تركون الأذان أو تركوا ~~صلاة الجماعة أو تركوا صلاة العيد فإنهم يقاتلون، فكيف بمن ترك الصلاة ~~رأسا؟ وهؤلاء يقولون: من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فقد عصم نفسه ~~ودمه وإن كانوا طائفة ممتنعين من فعل الصلاة والزكاة، بل لا يؤذنون ولا ~~يصلون ولا يزكون، بل الظاهر عندهم أنهم كافرون بالشرائع وينكرون البعث بعد ~~الموت سبحان الله ما أعظم هذا الجهل؛ وقد ذكرنا من كلام الله وكلام رسوله ~~وكلام شراح الأحاديث ما فيه الهدى لمن هداه الله وبينا أن العصمة شرطها ~~التوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فمن لم يأت بهذه # PageV01P065 # الثلاث لم يكف عنه ولم يخل سبيله وقد قال الله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا ~~تكون فتنة ويكون الدين كله لله} وقال تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} وقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: "أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق ~~الإسلام وحسابهم على الله". # وأما كلام الفقهاء في كتبهم فنذكره على التفصيل، أما كلام المالكية، فقال ~~الشيخ على الأجهوري في شرح المختصر: من ترك فرضا أخر لبقاء ركعة بسجدتها من ~~الضروري وقتل بالسيف حدا على المشهور، وقال ابن حبيب وجماعة خارج المذهب: ~~كافر واختاره ابن عبد السلام. انتهى. # وقال في فصل الأذان: قال المازري في الأذان معنيان: "أحدهما" إظهار ~~الشعائر والتعريف بأن الدار دار إسلام وهو فرض كفاية يقاتل أهل القرية حتى ~~يفعلوه إن عجز عن قهرهم على إقامته إلا بالقتال. # والثاني: الدعاء للصلاة والإعلام بوقتها. وقال الآبي في شرح مسلم ~~والمشهور أن الأذان فرض كفاية على أهل المصر لأنه شعار الإسلام، فقد كان ~~رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إن لم يسمع الأذان ms056 أغار وإلا أمسك. # وقول المصنف يقاتلون عليه ليس القتال من خصائص القول بالوجوب لأنه نص عن ~~عياض في قول المصنف والوتر غير واجب إلا أنهم اختلفوا في التمالي على ترك ~~السنن هل يقاتلون عليها؟ والصحيح قتالهم وإكراههم لأن في التمالي على تركها ~~إماتتها. انتهى. # PageV01P066 # وقال في فصل صلاة الجمعة قال ابن رشد صلاة الجماعة مستحبة للرجل في نفسه ~~فرض كفاية في الجملة، ويعني بقوله في الجملة أنها فرض كفاية على أهل المصر ~~ولو تركوها قوتلوا كما تقدم. انتهى. # وعبارة غيره وإن تركها أهل بلد قوتلوا وأهل دار أجبروا عليها. انتهى كلام ~~الشيخ –رحمه الله- على الأجهوري، فانظر تصريحهم أن تارك الصلاة يقتل باتفاق ~~أصحاب مالك وإنما اختلفوا في كفره، وأن ابن حبيب وابن عبد السلام اختاروا ~~أنه يقتل كافرا وتأمل كلامهم في الطائفة الممتنعة عن الأذان وعن إقامة ~~الجماعة في المساجد أنهم يقاتلون، فأين هذا من قولكم إن من ترك الفرائض مع ~~الإقرار بوجوبها لا يحل قتالهم؟ لأنهم يقولون لا إله إلا الله، وأما كلام ~~الشافعية فقال الإمام العلامة أحمد بن حمدان الأذرعي –رحمه الله- في كتاب ~~"قوت المحتاج في شرح المنهاج" من ترك الصلاة جاحدا وجوبها كفر إجماعا، وذلك ~~جاريا في كل جحود مجمع عليه معلوم من الدين ضرورة، فإن تركها كسلا قتل جدا ~~على الصحيح المشهور، أما قتله فلأن الله تعالى أمر بقتل المشركين ثم قال: ~~{فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} فدل على أن القتل لا ~~يرفع إلا بالإيمان وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ولما في الصحيحين: "أمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا ~~الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" ~~ثم قال إشارات منه قتله ردة ووجد لشرذمة منهم منصور التميمي وابن خزيمة، ~~وقضية كلام الرونق أنه كلام منصوص حيث قال: وإذا قتل ففي ماله ودفنه بين ~~المسلمين قولان: أحدهما ما رواه الربيع عن الشافعي أن ماله يكون فيئا ولا ~~يدفن بين المسلمين، ms057 والثاني ما رواه المازني # PageV01P067 # عن الشافعي أن ماله لورثته ويدفن في مقابر المسلمين وقال في المستعمل ~~سألت الربيع ما يصنع بماله إذا قتله؟ قال يكون فيئا ومنها قول في الروضة ~~تارك الوضوء يقتل على الصحيح جزم به الشيخ أبو حامد، وفي البيان لو صلى ~~عريانا مع القدرة للستر أو الفريضة قاعدا بلا عذر قتل، وكذلك لو ترك التشهد ~~أو الاعتدال حكاه ابن الأستاذ عن البحر فإن صح طرد في سائر الأركان ~~والشروط، ويجب أنيكون لمحله فيما أجمع عليه، ومنها لوم امتنع عن الصوم ~~والزكاة وحبس ومنع من المفطرات، وقال إمام الحرمين يجوز أن يجعل الممتنع ~~مما يضيق عليه كالممتنع من الصلاة يجبر عليه فإن أبى ضربت عنقه، قال المصنف ~~والصحيح قتله بصلاة واحدة بشرط إخراجها عن وقت الضرورة. انتهى كلام ~~الأذرعي، فانظر في قتل من ترك الصلاة كسلا وأن الربيع روى عن الشافعي أن ~~ماله يكون فيئا ولا يدفن في مقابر، وتأمل كلام أبي حامد وكلام صاحب الروضة ~~في قتل تارك الوضوء وكلام صاحب البيان فيمن صلى عريانا مع القدرة على ~~السترة أو صلى الفريضة قاعدا بلا عذر أنه يقتل فأين هذا من قولكم أن من قال ~~لا إله إلا الله كف عنه ولا يجوز قتاله بوجه من الوجوه؟ وقال الشيخ أحمد بن ~~حجر الهيثمي في التحفة في باب حكم تارك الصلاة أن ترك الصلاة جاحدا وجوبها ~~كفر بالإجماع، أو تركها كسلا مع اعتقاده وجوبها قتل لآية {فإن تابوا} وخبر ~~"أمرت أن أقاتل الناس" لأنهما شرطان وفي الكف عن القتل والمقاتلة الإسلام ~~وإيتاء الزكاة لأن الزكاة يمكن الإمام أخذها ولو بالمقاتلة ممن امتنعوا ~~وقاتلوا، فكانت فيها على حقيقتها بخلافها في الصلاة، فإنه لا يمكن فعلها ~~بالمقاتلة، وقال في باب صلاة الجماعة: وقيل هي فرض للرجل فيجب بحيث لا يظهر ~~بها الشعار في ذلك المحل ببادية أو غيرها # PageV01P068 # وإن لم يظهر الشعار بأن امتنعوا كلهم أو بعضهم كأهل محل من قرية كبيرة ~~ولم يظهر الشعار إلا بهم قوتلوا يقاتلهم الإمام لإظهار ms058 هذه الشريعة الكبيرة ~~وقال في باب الأذان: والإقامة سنة وقيل فرض كفاية فيقاتل أهل بلد تركوها أو ~~أحدهما بحيث لم يظهر الشعائر، وفي باب صلاة العيدين، هي سنة وقيل هي فرض ~~كفاية فعليه يقاتل أهل بلد تركوها. انتهى كلامه في التحفة. # فانظر إلى كلامه في قتل تارك الصلاة كسلا، وتأمل قوله إن الآية والحديث ~~شرطان في الكف عن القتل والمقاتلة في الإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ~~وأن الإمام يأخذ الزكاة ولو بالمقاتلة ممن امتنعوا، بل كلامه في الأذان ~~والإقامة وأن الإمام يقاتل على تركهما وعلى ترك أحدهما على القول بأنهما ~~فرض كفاية، وتأمل كلامه في الطائفة إذا امتنعوا من صلاة العيدين، فأين هذا ~~من كلام من يقول إن أهل البلد والبوادي إذا قالوا لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله لم يجز قتالهم وإن لم يصلوا ولم يزكوا؟ فسبحان الله ما أعظم هذا ~~الجهل، وأما كلام الحنابلة فقال في الإقناع وشرحه في كتاب الصلاة من جحد ~~وجوبها كفر، فإن تركها تهاونا وتكاسلا لا جحودا يهدد، فإن أبى أن يصليها ~~حتى تضايق وقت الذي بعدها وجب قتله لقوله تعالى: {وقاتلوا المشركين} إلى ~~قوله {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} فمتى ترك ~~الصلاة لم يأت بشرط التخلية فيبقى على إباحة القتل، ولقوله –صلى الله عليه ~~وسلم- لمن ترك الصلاة متعمدا، فمتى ترك الصلاة لم يأت بشرط التخلية فيبقى ~~على إباحة القتل، ولقوله –عليه السلام: "من ترك الصلاة # PageV01P069 # متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله" رواه الإمام أحمد عن مكحول وهو ~~مرسل جيد، ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثة أيام كالمرتد نصا فإن تاب بفعلها وإلا ~~قتل بضرب عنقه، لما روى جابر عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "بين ~~الرجل وبين الكفر وترك الصلاة" رواه مسلم، وروى بريدة أن النبي –صلى الله ~~عليه وسلم- قال: "من تركها فقد كفر" رواه الخمسة وصححه الترمذي. انتهى. # وفي باب الأذان والإقامة فغن تركهما أي الأذان والإقامة أهل بلد قوتلوا ~~أي: قاتلهم الإمام أو نائبه حتى يفعلوها ms059 لأنهما من أعلام الدين الظاهرة, ~~فيقاتلوا على تركهما كسلا كصلاة العيد، وقال –رحمه الله- في باب صلاة ~~الجماعة وهي واجبة وجوب عين فيقاتل تاركها وإن أقامها غيره لأن وجوبها على ~~الأعيان بخلافه، وقال في باب صلاة العيدين: وهي فرض كفاية إن تركها أهل بلد ~~يبلغون الأربعين بلا عذر قاتلهم الإمام كالأذان فإنه من شعائر الإسلام ~~الظاهرة وفي تركهما تهاون بالدين. وقال في باب إخراج الزكاة. ومن منعهما؛ ~~أي: الزكاة بخلا بهما وتهاونا أخذت منه قهرا كدين الآدمي وإن غيب ماله أو ~~كتمه وأمكن أخذها بأن كان في قبضة الإمام أخذت منه من غير زيادة وإن لم ~~يمكن أخذها استتيب ثلاثة أيام وجوبا فإن تاب وأخرج كف عنه وإلا قتل لاتفاق ~~الصحابة على قتال مانعهما. وإن لم يكن أخذها إلا بالقتل وجب على الإمام ~~قتاله وإن وضعهما موضعهما. انتهى كلامه في الإقناع وشرحه. # فتأمل كلامه فيمن ترك الصلاة كسلا من غير جحود أنه يستتاب فإن وإلا قتل ~~كافرا مرتدا، وتأمل كلامه في أهل البلدان إذا تركوا الأذان والإقامة أو ~~صلاة العيد أنهم يقاتلون بمجرد ترك ذلك، فهذا كلام المالكية، وهذا كلام ~~الشافعية، وهذا كلام الحنابلة، الكل منهم قد صرح بما ذكرناه # PageV01P070 # فإذا كانوا مصرحين بقتال من التزم شرائع الإسلام إلا أنهم تركوا الأذان ~~وتركوا صلاة الجماعة وتركوا صلاة العيد فكيف بمن ترك الصلاة رأسا كالبوادي؟ ~~ولا يزكون ولا يصومون، بل ينكرون الشرائع وينكرون البعث بعد الموت هذا هو ~~الغالب عليهم إلا من شاء الله وهم القليل، وإلا فأكثرهم ليس معهم من ~~الإسلام إلا أنهم يقولون: لا إله إلا الله، ومع هذا يجادل علماء مكة ~~ويقولون إنهم مسلمون، وأن دماءهم وأموالهم حرام بحرمة الإسلام وإن لم يصلوا ~~ولم يزكوا ولم يصوموا لأنهم لا يقولون لا إله إلا الله، وهل هذا إلا رد على ~~الله؟ حيث يقول: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا ~~لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} وهؤلاء ~~يقولون يخلى سبيلهم وإن لم يصلوا ولم يزكوا، ms060 وفي الصحيحين عن النبي –صلى ~~الله عليه وسلم-: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعوا ذلك عصموا مني ~~دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام" وهؤلاء يقولون من قال لا إله إلا الله ~~فقد عصم دمه وماله وإن لم يصل ولم يزك كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا ~~يعلمون، فهذا كتاب الله وسنة رسوله، وهذا إجماع الصحابة على قتل من ترك ~~الصلاة أو منع الزكاة، قال صديق الأمة أبو بكر –رضي الله عنه-: "والله ~~لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى ~~رسول الله –صلى الله عليه وسلم-" وفي رواية "عناقا لقاتلتهم على منعها" ~~وهذا إجماع العلماء. قال في شرح الإقناع: أجمع العلماء على أن كل طائفة ~~ممتنعة من شريعة من شرائع الإسلام، فإنه يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله ~~وحتى لا تكون فتنة كالمحاربين وأولى. انتهى. قال أبو العباس –رحمه الله ~~تعالى-: القتال واجب حتى يكون الدين كله لله وحتى # PageV01P071 # لا تكون فتنة، فمتى كان الدين لغير الله فالقتال واجب، فأي طائفة ممتنعة ~~امتنعت عن بعض الصلوات المفروضة أو الصيام أو الحج أو عن التزام تحريم ~~الدماء والأموال والخمر والزنا والميسر أو نكاح ذوات المحارم أو من التزام ~~جهاد الكفار أو ضرب الجزية على أهل الكتاب أو غير ذلك من التزام واجبات ~~الدين أو محرماته التي لا عذر لأحد في جحودها أو تركها التي لا يكفر الواحد ~~بجحودها، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرة بها، وهذا مما لا ~~أعلم فيه خلافا بين العلماء، وإنما اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة إذا ~~أصرت على ترك بعض السنن كركعتي الفجر والأذان والإقامة عند من لا يقول ~~بوجوبها ونحو ذلك من الشعائر فهل تقاتل الطائفة الممتنعة على تركهما أم لا؟ ~~فأما الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها. انتهى. # فتأمل كلام الحنابلة وتصريحه بأن من امتنع عن شريعة من شرائع الإسلام ms061 ~~الظاهرة كالصلوات الخمس أو الصيام أو الزكاة أو الحج أو ترك المحرمات ~~كالزنا أو شرب الخمر أو المسكرات أو غير ذلك فإنه يجب قتال الطائفة ~~الممتنعة عن ذلك حتى يكون الدين كله لله ويلتزموا جميع شرائع الإسلام، وإن ~~كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين بعض شرائع الإسلام، وأن ذلك مما ~~اتفق عليه الفقهاء من سائر الطوائف من الصحابة فمن بعدهم، فأين هذا من ~~قولكم إن من قال لا إله إلا الله فقد عصم ماله ودمه وأن ترك الفرائض وارتكب ~~المحرمات؟ بل من تأمل سيرة النبي –صلى الله عليه وسلم- وسيرة الخلفاء ~~الراشدين المهديين من بعده، عرف أن قولكم هذا مضاد لما فعله النبي –صلى ~~الله عليه وسلم- وما فعله الخلفاء الراشدون من بعده، فيا سبحان الله! ما ~~علمتم أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قاتل اليهود وهم يقولون لا إله ~~إلا الله، وسبى نساءهم واستحل دماءهم وأموالهم، أما علمتم # PageV01P072 # أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أراد أن يغزو بني المصطلق عند قوله ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} أما علمتم أن علي ~~بن أبي طالب –رضي الله عنه- حرق الغالية مع أنهم يقولون لا إله إلا الله، ~~أما علمتم أن الصحابة قاتلوا الخوارج بأمر نبيهم –صلى الله عليه وسلم-، مع ~~أنه –صلى الله عليه وسلم- أخبر أن الصحابة يحقرون صلاتهم مع صلاتهم وصيامهم ~~مع صيامهم وقراءتهم مع قراءتهم، وقال: "أينما لقيتموهم فاقتلوهم" أما علمتم ~~أن الصحابة قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله ويؤذنون ويصلون، أما علمتم أن الصحابة قاتلوا بني يربوع لما منعوا ~~الزكاة مع أنهم مقرون بوجوبها، وكانوا قد جمعوا صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوا ~~بها إلى أبي بكر فمنعهم مالك بن نويرة، وفي أمر هؤلاء عرضت الشبهة لعمر ~~–رضي الله عنه- حتى جلاها الصديق أبو بكرن وقال والله لو منعوني عناقا ~~كانوا يؤدونها إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لقاتلهم على منعها، فقال ~~عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد ms062 شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه ~~الحق وقد تقدم ذلك مبسوطا، وذكرنا لفظه في شرح مسلم في باب الأمر بقتال ~~الناس حتى يقولوا لا إله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. أما علمتم أن رسول ~~الله –صلى الله عليه وسلم- بعث البراء إلى رجل تزوج امرأة أبيه، حدثنا أبو ~~سعيد الأشج، أخبرنا حفص بن غياث عن أشعث عن عدي بن ثابت عن البراء –رضي ~~الله عنه- قاتل: مر بي خالي أبو بردة ومعه لواء، فقلت إلى أين تريد؟ فقال: ~~بعثني رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إلى رجل تزوج امرأة أبيه آتيه برأسه ~~حديث حسن غريب. انتهى. # ولو تتبعنا الآيات والأحاديث والآثار وكلام العلماء في قتال من قال # PageV01P073 # لا إله إلا الله وترك بعض حقوقها لطال الكلام جدا فكيف بمن ترك الإسلام ~~كله؟ وكذب واستهزأ على عمد ألا إنهم يقولون لا إله إلا الله كهؤلاء ~~البوادي، وفما ذكرناه كفاية لمن طلب الإنصاف، فقد ذكرنا الأدلة من كلام ~~الله وكلام رسوله وإجماع الصحابة وإجماع أهل العلم بعدهم فإن كان هذا الذي ~~ذكرنا له معنى آخر ما فهمناه بينوه لنا من كلام الله وكلام رسوله وكلام ~~العلماء، ورحم الله امرأ نظر لنفسه وعرف أنه ملاق الله الذي عنده الجنة ~~والنار. # وأما المسألة الثالثة وهي مسألة البناء على القبور فنقول ثبت في الصحيح ~~والسنن عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن البناء وأمر بهدمه ~~كما رواه مسلم في صحيحه، حيث قال: حدثنا يحيى، حدثنا وكيع بن سفيان، عن ~~حبيب بن أبي ثابت عن أبي ليلى عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي ألا ~~أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أن لا تدع تمثالا ~~إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا ~~حفص بن غياث عن ابن جريج عن ابن الزبير عن جابر –رضي الله عنه- قال: نهى ~~رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أن يجصص القبر وأن يبنى عليه وأن يكتب ~~عليه، وقال أيضا حدثنا ms063 هارون الأيلي قال حدثنا ابن وهب قال حدثنا عمر بن ~~الحارث أن ثمامة بن شفي حدثه قال: كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم فتوفي ~~صاحب لنا فأمر فضالة بقبره يسوى ثم قال سمعت رسول الله –صلى الله عليه ~~وسلم- يأمر بتسويتها، وقال الترمذي باب ما جاء في تسوية القبور، حدثنا محمد ~~بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ~~أبي وائل أن عليا –رضي الله عنه- قال لأبي الهياج الأسدي ألا أبعثك على ما ~~بعثني عليه رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أن لا تدع # PageV01P074 # تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته قال وفي الباب عن جابر، وقال ~~ابن ماجه: باب ما جاء في النهي عن البناء على القبور وتجصيصها والكتابة ~~عليها، حدثنا أزهر بن مروان قال: حدثنا عبد الرزاق عن أيوب، عن أبي الزبير ~~عن جابر قال: نهى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عن تجصيص القبور، حدثنا ~~عبد الله بن سعيد، حدثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن ~~جابر، قال: نهى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أن يكتب على القبر شيء، ~~حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، حدثنا وهب، حدثنا عبد ~~الرحمن بن زيد، عن القاسم بان مخيمرة عن أبي سعيد عن النبي –صلى الله عليه ~~وسلم- نهى أن يبنى على القبر. قال النووي –رحمه الله- في شرح مسلم قال ~~الشافعي في الأم رأيت الأئمة في مكة يأمرون بهدم ما يبنى، ويؤيد الهدم قوله ~~ولا قبرا مشرفا إلا سويته، وقال الأذرعي –رحمه الله تعالى- في قوت المحتاج ~~ثبت في صحيح مسلم النهي عن التجصيص والبناء، وفي الترمذي وغيره النهي عن ~~الكتابة، قال القاضي: ولا يجوز أن يبنى عليها قباب ولا غيرها، والوصية ~~عليها باطلة، قاله الأذرعي، ولا يبعد الجزم بالتحريم في ملكه وغيره من غير ~~حاجة على من علم النهي بل هو القياس الحق؛ والوجه في البناء على القبور ~~المباهاة ومضاهاة الجبابرة والكفار، والتحريم يثبت بدون ذلك، ms064 وأما بطلان ~~الوصية ببناء القباب وغيرها من الأبنية العظيمة وإنفاق الأموال الكثيرة ~~عليه فلا ريب في تحريمه، والعجب كل العجب! ممن يلزم بذلك الورثة من حكام ~~العصر ويعمل الوصية بذلك. انتهى كلام الأذرعي –رحمه الله-، ومن جمع بين سنة ~~رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في القبور وما أمر به ونهى عنه وما كان ~~عليه أصحابه وبين ما أنتم عليه من فعلكم مع قبر أبي طالب والمحجوب وغيرهما، ~~وجد أحدهما مضادا للآخر مناقضا له لا يجتمعان أبدا، فنهى رسول الله –صلى ~~الله عليه وسلم- عن # PageV01P075 # البناء على القبور كما تقدم ذكره، وانتم تبنون عليها القباب العظيمة ~~والذي رأيته في المعلاة أكثر من عشرين قبة، ونهى رسول الله –صلى الله عليه ~~وسلم- أن يزاد عليها غير ترابها، وأنتم تزيدون عليها غير التراب التابوت ~~الذي عليه لباس الجوخ وما فوق ذلك القبة العظيمة المبنية بالأحجار والجص، ~~وقد روى أبو داود من حديث جابر أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- نهى أن ~~يجصص القبر أو يكتب عليه، أو يزاد عليه، ونهى رسول الله –صلى الله عليه ~~وسلم- عن الكتابة عليها كما تقدم من صحيح مسلم، وقال أبو عيسى الترمذي، باب ~~ما جاء في التجصيص والكتابة عليها، حدثنا عبد الرحمن بن الأسود، أخبرنا ~~محمد بن ربيعة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: نهى رسول الله ~~–صلى الله عليه وسلم- أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن يبنى عليها، وإن ~~توطأ. هذا حديث حسن صحيح، وهذه القبور عندكم مكتوب عليها القرآن والأشعار، ~~وقال أبو داود: باب البناء على القبر، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد ~~الرزاق، قال: أخبرني ابن جريج قال: حدثني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول: ~~سمعت النبي –صلى الله عليه وسلم- "نهى أن يقعد على القبر وأن يجصص وأن يبنى ~~عليه". انتهى، ولعن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- من أسرجها، والذي رأيته ~~ليلة دخولنا مكة شرفها الله تعالى في المقبرة أكثر من مائة قنديل، هذا مع ~~علمكم أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لعن فاعله، ms065 فقد روى ابن عباس عن ~~رسول الله –صلى الله عليه وسلم- "لعن الله زورات القبور والمتخذين عليها ~~السرج" رواه أهل السنن، وأعظم من هذا كله وأشد تحريما الشرك الذي يفعل ~~عندها هو ودعوة القبور وسؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات، لكن تقولون ~~لنا أن هذا لا يفعل عندها وليس عندنا أحد يدعوها ويسألها، ونقول اللهم اجعل ~~ما ذكروا حقا وصدقا نسأل الله أن يطهر حرمه من الشرك. # PageV01P076 # ولا ريب أن دعاء الموتى وسؤالهم جلب الفوائد وكشف الشدائد أنه من الشرك ~~الأكبر الذي كفر الله به المشركين كما تقدم بيانه في المسألة الأولى، وقد ~~قال الله تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا} وقال تعالى: {قل ~~ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا} ، وقال ~~تعالى: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من ~~الظالمين} ، وقال تعالى: {والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير} ، وقال ~~تعالى: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم ~~عن دعائهم غافلون} الآية، وقال تعالى: {له دعوة الحق} إلى آخره، وقد روى ~~الترمذي عن أنس أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "الدعاء مخ العبادة" ~~وعن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "الدعاء هو ~~العبادة" ثم قرأ: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي، قال العلقمي في شرح الجامع الصغير حديث الدعاء مخ العبادة قال ~~شيخنا في النهاية مخ الشيء خالصه وإنما كان مخها لأمرين أحدهما: أنه ~~امتثالا لأمر الله تعالى حيث قال: {ادعوني أستجب لكم} فهو محض العبادة، ~~وخالصها، والثاني: إذا رأى نجاح الأمور من الله تعالى قطع عمله عما سواه ~~ودعاه لحاجته وحده، وهذا هو أصل العبادة ولأن الغرض من الثواب عليها وهذا ~~هو المطلوب من الدعاء، وقوله "الدعاء هو العبادة" قال شيخنا قال الطيالسي ~~أتى بالخبر المعرف باللام ليدل على الحصر وأن العبادة ليست غير الدعاء، ~~وقال ms066 شيخنا قال البيضاوي: لما حكم أن الدعاء هو العبادة الحقيقية التي ~~تستأهل أن تسمى عبادة من حيث إن فاعلها مقبل على الله معرض عمن سواه ولا ~~يرجو ولا يخاف إلا منه واستدل عليه بالآية يعني قوله: {وقال ربكم ادعوني ~~أستجب لكم} فإنها تدل على مأمور به إذا أتى # PageV01P077 # به المكلف قبل منه لا محالة وترتب منه المقصود ترتب الجزاء على الشرط ~~والسبب على المسبب، وما كان كذلك كان أتم العبادة وأكملها. انتهى كلام ~~العلقمي –رحمه الله تعالى-. # وليكن هذا آخر الكلام على هذه المسائل الثلاث فإن وافقتمونا على أن هذا ~~هو الحق فهو المطلوب وإن زعمتم أن الحق خلافه فأجيبونا بعلم بالكتاب والسنة ~~فإنهما بين الناس فيما تنازعوا فيه كما قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء ~~فردوه إلى الله والرسول} وقد ذكرنا لكم الأدلة من الكتاب والسنة وكلام ~~الأئمة فإذا أجبتم على هذه المسائل الثلاث أجبناكم عن بقية المسائل إن شاء ~~الله تعالى، ولنختم الكلام بقوله تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ~~لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ~~ينصره إن الله لقوي عزيز , الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} والحمد لله ~~أولا وآخرا كما يحب ربنا ويرضى وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. # وأما قوله: وسلط عليهم إبراهيم باشا المصري فكاد يفنيهم ويقطع دابرهم لكن ~~لله إرادة في بقاء جرثومة من هذه الطائفة في بلاد نجد، فالجواب أن يقال: ~~نعم قد الله المسلمين بهذه الطائفة المصرية لما لله في ذلك من الحكمة، ومن ~~ذلك قوله تعالى: {الم , أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ~~, ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} ~~وقال تعالى: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين ~~الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين , ~~وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ms067 , أم حسبتم أن تدخلوا # PageV01P078 # الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} والآيات في هذا ~~المعنى كثيرة وأما تسلط أعداء الله ورسوله على المسلمين فلأسباب أحدها: ما ~~تقدم بيانه والثاني ما ذكره شيخنا الشيخ عبد الرحمن بن حسن في مقاماته فقال ~~–رحمه الله تعالى-: وأما الدولة التركية المصرية فابتلى الله بهم المسلمين ~~لما ردوا حاج الشامي عن الحج بسبب أمور كانوا يفعلونها في المشاعر، فطلبوا ~~منهم أن يتركوها وأن يقيموا الصلاة جماعة، فما حصل ذلك فردهم سعود –رحمه ~~الله تعالى تدينا فغضبت تلك الدول التركية وجرى عندهم أمور يطول عدها ولا ~~فائدة في ذكرها فأمروا محمد علي صاحب مصر أن يسير إليهم بعسكره وبكل ما ~~يقدر عليه من القوة والكيد، فبلغ سعودا ذلك فأمر ابنه عبد الله أن يسير ~~لقتالهم وأمرهم أن ينزل دون المدينة؛ فاجتمعت عساكر الحجاز على عثمان بن ~~عبد الرحمن المضايفي وأهل بيشة وقحطان وجميع العربان فنزلوا بالجديدة. ~~فاختار عبد الله بن سعود القدوم عليهم والاجتماع بهم وذلك أن العسكر المصري ~~في ينبع فاجتمع المسلمين في بلد حرب وحفروا في مضيق الوادي خندقا وعبأوا ~~الجموع فصار في الخندق من المسلمين أهل نجد وصار عثمان ومن معه من أهل ~~الحجاز في الجبل فوق الخندق فحين نزل العسكر أرزت خيولهم وعلموا أنه لا ~~طريق لها إلى المسلمين فأخذوا يضربون بالقبوس فدفع الله شر تلك القبوس ~~الهائلة عن المسلمين أن رفعوها مرت ولا ضرت وأن خفضوها اندفنت في التراب ~~فهذه عبرة وذلك من أعظم ما معهم من الكيد أبطله الله في الحال ثم مشوا على ~~عثمان ومن معه في الجبل فتركهم حتى قربوا منه فرموهم بما احتسبوهم به وما ~~أعدوه لهم حين أقبلوا عليهم؛ فما أخطأ لهم بندق.؟ فقتلوا العسكر قتلا ~~ذريعا؛ وهذه أيضا من العبر لأن العسكر الذين جاءهم أكثر منهم بأضعاف؛ ومع ~~كل واحد من الفرود # PageV01P079 # والمزندات فما أصابوا رجلا من المسلمين؛ وصار القتل فهم. وهذه أيضا عبرة ~~عظيمة؛ هذا كله وأنا شاهده، ثم مالوا إلى الجانب ms068 الأيمن من الجبال بجميع ~~عسكرهم من الرجال وأما الخيل فليس لها فيه مجال فانهزم كل من من كان على ~~الجبل من أهل بيشة قحطان وسائر العربان أيضا عبرة عظيمة؛ هذا كله وأنا ~~شاهده، ثم مالوا إلى الجانب الأيمن من الجبال بجميع عسكرهم من الرجال وأما ~~الخيل فليس لها فيه مجال فانهزم كل من من كان على الجبل من أهل بيشة قحطان ~~وسائر العربان إلا ما كان من حرب فلم يحضروا فاشتد على المسلمين لما صاروا ~~في أعلى الجبل فصاروا يرمون المسلمين من فوقهم فحمي الوطيس آخر ذلك اليوم ~~ثم من غد فاستنصر أهل الإسلام ربهم الناصر لمن ينصره، فما قرب الزوال من ~~اليوم الثاني، نظرت فإذا برجلين قد أتيا فصعدا طرف ذلك الجبل فما سمعنا لهم ~~بندقا ثارت إلا أن الله كسر ذلك البيرق ونحن ننظر فتتابعت الهزيمة على جميع ~~العسكر فولوا مدبرين وجنبوا الخيل والمطرح وقصدوا طريقهم الذي جاءوا معه، ~~فتبعهم المسلمون يقتلون ويسلبون هذا، ونحن ننظر إلى تلك الخيول قد حارت ~~وخارت، وظهر عليهم عسكر من الفرسان من جانب الخندق ومعهم بعض الرجال فولت ~~تلك الخيو مدبرة، وتبعتهم خيول المسلمين في أثرهم وليس معهم زاد ولا مزاد، ~~فانظر إلى هذا النصر العظيم من الإله الحق رب العباد لأن الله هزم تلك ~~العساكر العظيمة برجلين، فهذه ثلاث عبر ولكن أين من يعتبر؟ فأخذوا بعد ذلك ~~مدة من السنين، ثم بعد ذلك سار طوسون كبير ذلك العسكر الذي هزمه الله فقصد ~~المدينة فورا، وأمر سعود علي عبد الله ومن معه من المسلمين أن ينهضوا ~~لقتالهم فوجدوهم قد هجموا على المدينة ودخلوها وأخرجوا من كان بها من أهل ~~نجد وعسير، فجمع المسلمون تلك السنة فأقبل ذلك العسكر ونزل رابغ، ونزل ~~المسلمون وادي فاطمة، فحان لهم شريف مكة وضمهم إليه، وجاءوا مع الخبث على ~~غفلة من المسلمين، فعلم المسلمون أنه لا مقام لهم مع ما جرى من الخيانة # PageV01P080 # فرجعوا إلى أوطانهم فخاف عثمان وهو بالطائف أن يكون الحرب منهم ومن ~~الشريف عليه، ms069 لما يعلم من شدة عداوتهم، فخرج بأهله وترك لهم الطائف فخافه ~~أن يجتمعوا على حربه وليس معه إلا القليل من عشيرته ولا يأمن أهل الطائف ~~أيضا فنزل المسلمون بتربة بعد ذلك نحوا من شهر ثم رجعوا حين أكلوا ما معهم ~~من الزاد فجرى بعد ذلك وقعات بينهم وبين المسلمين لا فائدةفي الإطالة ~~بذكرها والمقصود من استيلائهم على المدينة ومكة والطائف كان بأسباب قدرها ~~الملك الغلاب: # فيريك عزته ويبدي لطفه ... والعبد في الغفلات عن ذا الشأن # وفيها من العبرات أن الله أبطل كيد العدو وحمى الحوزة، وعافى المسلمين من ~~شرهم وصار المسلمون يغزونهم فيما قرب من المدينة ومكة في نحو من ثلاث سنين ~~أو أربع فتوفى الله سعود –رحمه الله- وهم غزاه على من كان معينا لهذا ~~العسكر من البوادي، فأخذوا وغنموا فبقي لهم من الولاية ما كانوا عليه أولا ~~إلا ما كان من مكة والطائف وبعض الحجاز، وبعد وفاة سعود تجهزوا للجهاد على ~~اختلاف كان من أولئك الأولاد، فصار المسلمين جانبين جانبا مع عبد الله ~~وجانبا مع فيصل وأخيه، فنزل الحناكية عبد الله ونزل فيصل تربة باختيار وأمر ~~من أخيه له فوافق أن محمد علي حج تلك السنة فواجه فيصل هناك، فطلب منه ~~يصالحه على الحرمين فأبى وغلظ له الجواب وفيما قال: # لا أصلح الله منا من يصالحكم ... حتى يصالح ذئب المعز راعيها # فأخذت محمد علي العزة والأنفة فسار إلى بسل، الظاهر أنه كان حريصا على ~~الصلح فاستعجل فيصل بمن معه فساروا إليه في بسل وقد استعد لحربهم خوفا مما ~~جرى منهم فأقبلوا وهم في منازله، فسار عليهم العساكر والخيول # PageV01P081 # فولوا مدبرين لكن الله أعز المسلمين فحبس عنهم تلك الدول والخيول حتى ~~وقفوا على التلول فسلم أكثر المسلمين من شرهم واستشهد منهم القليل، ولا بد ~~في القتال من أن ينال المسلم أو ينال منه، قال الله تعالى: {وتلك الأيام ~~نداولها بين الناس} الآيات، وقال تعالى: {وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير ~~فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا ms070 وما استكانوا والله يحب ~~الصابرين} الآيات، وقد قال هرقل لأبي سفيان: فما الحرب بينكم وبيه؛ قال ~~سجال ينال منا وننال منه، فهذه سنة الله في العباد وزيادة للمؤمنين في ~~الثواب، وتغليظ على الكافرين في العقاب، وأما عبد الله فرجع بمن معه لم يلق ~~كيدا دون المدينة، فتفكر في حماية الله لهذه الطائفة مع كثيرة من عاداهم ~~وناوأهم ومع كثرة من أعان عليهم ممن ارتاب في هذا الدين وكرهه وقبل الباطل ~~وأحبه، فما أكثر هؤلاء! لكن الله قهرهم بالإسلام، ففي هذا المقام عبرة، وهو ~~أن الله أعزهم وحفظهم من شر من عاداهم، فلله الحمد والمنة، وبعد ذلك رجع ~~محمد علي إلى مصر، وبعث الشريف غالب إلى اسطنبول وأمر ابنه طوسون أن ينزل ~~الحناكية دون المدينة، وأمر العطاس أن يسعى بالصلح بينهم وبين عبد الله بن ~~سعود ويركب له من مكة وأراد الله أن أهل الرس يخافون لأنهم صاروا في طرف ~~العسكر واستلحقوا لهم نفرا قليلا من المغاربة، وطوسون على الحناكية، وصار ~~في أولاد سعود نوع من العجلة في الأمور، فأمروا على الرعايا بالمسير إلى ~~الرس فنزلوا الرويضة فتحصنوا بمن عندهم، فأوجبت تلك العجلة أن استفزعوا أهل ~~الرس أهل الحناكية، فلما جاء الخبر بإقبالهم نصرة لأهل الرس ارتحل المسلمون ~~يلتمسون من أعانهم من حرب ما بينهم وبين المدينة فصادفوا خزانة العسكر ~~فقتلوهم وأخذوا ما معهم، فهذا مما يسره الله لهم من النصر من غير قصد ولا ~~دراية، فرجع المسلمون إلى عنيزة والعسكر نزلا الشبيبة # PageV01P082 # قريبا منهم، ويسر الله للمسلمين سببا آخر وذلك من توفيق الله ونصره ~~وجهزوا جيشا فأغاروا على جانب العسكر فخرجوا عليهم فهزمهم الله وقتل ~~المسلمون فيهم قتلا كثيرا، فألقى الله الرعب في قلوبهم على كثرة من أعانهم ~~وقوة أسبابهم، وذلك من نصر الله لهذا الدين فرجعوا إلى الرس فتبعهم ~~المسلمون ونزلوا الحجناوي خوفا من هجوم المسلمين عليهم فقدم العطاس على ~~الأمر الذي عمده عليه محمد علي فوجد الحال قد تغير قصدهم ابتداء فمنعوه مما ~~جاء له ثم أنهم سعوا ms071 في الصلح والمسلمoأخذوأخأخاون على الحجناوي، وكل من ~~يجري بين الخيل طراد فمل بعض المسلمين من الإقامة فلم يبق منهم إلا شرذمة ~~قليلة، فجاء منهم أناس يطلبون الصلح فأصلحهم عبد الله –رحمه الله تعالى- ~~وطلبوا منه أن يبعث معهم رجلا من أهل بيته خوفا أن يعرض لهم أحد من ~~المسلمين في طريقهم، فمشى معهم محمد بن حسين بن مشاري إلى المدينة والقصود ~~أن الله سبحانه أذلهم وألقى الرعب في قلوبهم وحفظ المسلمين من شرهم بل ~~غنمهم مما بأيديهم من حيث بذلهم المال في شراء الهجن، فاشتروا من المسلمين ~~الذلول بضعفي ثمنها، وهذا كله مما يفيد صحة هذا الدين وأنه الذي يحبه الله ~~ويرضاه وهو الذي يسر أسباب نصر من تمسك به وخذلان من ناوأهم وعاداهم في هذا ~~الدين، فتفكر يا من له قلب، ولولا ما صار في أهل هذا الدين من مخالفة ~~المشروع في بعض الأحوال لصار النصر أعظم مما جرى لكن الله تعالى عفى عن ~~الكثير وحمى دينه عمن أراد إطفاءه، فلله الحمد لا نحصي ثناء عليه هو كما ~~أثنى؟؟؟؟ في بييته وفوق ما يثني عليه خلقه، فتدبر هذه الوقائع وما فيها من ~~ولاذ بل منهم شيئا والدلالات الظاهرة على صدق هذه الدعوة إلى التوحيد؟؟؟ ~~باشا حسين بك الذي والتجريد وإنكار الشرك والتنديد والاهتمام بإقامة حقوق ~~هم محمد علي قبل هذا # PageV01P083 # الله تعالى ورسوله والنهي عما حرمه الله ورسوله من الشرك والبدع والفساد ~~الذي وقع في آخر هذه الأمة لكن خفي على أهل الشقاق والعناد، فلو ساعد القدر ~~وتم هذا الصلح لكان الحال غير الحال لكن ما أراده الله تعالى وقع على كل ~~حال، لكن جرى من عبد الله بن سعود –رحمه الله تعالى- ما أوجب نقض ذلك ~~الصلح، وهو أنه بعث عبد الله بن كثير لغامد وزهران بخطوط مضمونها أن يكونوا ~~في طرفه وفي أمره فبعثوا بها إلى محمد علي فلم يرض بذلك وقال إنهم من جملة ~~ما وقع عليهم الصلح، فهذا هو سبب النقض وأنشأ عسكرا إبراهيم باشا ونزل ~~الحناكية ms072 ودار الرأي عند عبد الله بن سعود وأهل الرأي يقولون اضبط ديرتك ~~واحتسب بالرهبة كذلك كذلك أهل البلدان واتركوه على هيئته، فإن مشى تبين لكم ~~الرأي وربما أن الله يوفقكم لرأي يصير سبب كسره، وجاء حباب وغصاب يريدان أن ~~يخلوا بعبد الله في السفر وملازمته في مجلسه ومأكله ومشربه ونومه ويقظته ~~فأدركاه على الخروج بالمسلمين والعربان فوصلوا المادية وفيها عسكر فضربوهم ~~بالريز في المدفع ووقع هزيمة وقى الله شرها وغدا فيها قليل من المسلمين ~~وبعدها جسر إبراهيم باشا على القدوم فنزل القصيم وحربهم قدر شهرين وأيدهم ~~الله بالنصر لما كانوا مستقيمين صابرين، وعزم على الرجوع عنهم لكن قوى عزمه ~~فيصل الدويش وطعمه وخوفه وبعد هذا صالحوه أهل الرس وعبد الله بمن معه على ~~غيره، وأقفى لبلده وأشار عليه مبارك؟ أنه يجئ بثلاثة آلاف من الإبل عند ابن ~~جلهم ويجعل عليها الأشدة إن استفزعوا أمر ما كان له ولا يخلي في الدرعية له ~~طارفة ويصعد مع عربان الرس ارتحل المسلم من كان مروة من بدوي أو حضري راح ~~معه كذلك فصادفوا خزنة العسكر القدر لم يظفر به عدوه وتبرأ منهم من أعانهم ~~بالرحل من النصر من غير قصد # PageV01P084 # مطير وغيرهم والله فيما جرى حكمة فقد ظهر بعضها لمن تدبر وتفكر، وهذا ~~الرأي أسلم له، والذي يريد القعود ويكون ظهره على السعة ويذكر له أنك يا ~~عبد الله إذا صرت كذلك صار لك في العسكر مكائد منها قطع سائلة ما بينه وبين ~~المدينة، وهذا رأي سديد ولكن لم يريد الله قبوله لأن الأقدار غالبة، ولو ~~قدر هذا لكان، فنزل الدرعية وأخذ قدر ثمانية أشهر متحصنين عنه وهو يضربهم ~~بالقنابر والقبوس فوقى الله شره وأراد الله بعد ذلك أنه يرحمهم مع أماكن ~~خالية ما فيها أحد؛ لأن البلد مطاول وليس فيها سور ينفع، والمقاتلة قليلة ~~وانتهى الأمر إلى الصلح فأعطاهم العهد والميثاق على ما في البلد من رجل أو ~~مال حتى الثمرة على النخل لكن لم يف لهم بما صالحهم عليه لكن الله ms073 تعالى ~~وقى شره عن أناس معهم عليهم حنانة بسبب أناس من أهل نجد يكثرون فيهم عنده ~~فكف الله يده ويد العسكر، وغدروا بسليمان بن عبد الله وآل سويلم وابن كثير ~~عبد الله بسبب البغدادي الخبيث حداه عليهم فاختار الله لهم، وبعد هذا شتت ~~أهل البلد عنها وقطع النخيل وهدم المساكن إلا القليل وانتقل للرجوع بعسكره ~~وروح من روح لمصر بعد روحة عبد الله بن سعود –رحمه الله- تبعه عياله ~~وإخوانه وكبار آل شيخ وبعد ذلك حج فسلط الله على عسكره الفناءء ولا وصل مصر ~~إلا بالقليل، فلما وصل مصر حل بهم عقوبات أهل الإسلام، فمشى على السودان ~~ولا أظفره الله فرجع مريضا ثم إن محمد علي بعث ابنه إسماعيل وتمكن منهم ~~بصلح فلما رأوا منه الخيانة بأخذ عبيد وجوار أحرقوه بالنار في بيته ومن معه ~~من العسكر، ثم بعده روح لهم دفتردار ولاذ بل منهم شيئا وأما عساكر الحجاز ~~التي وصلت مصر قبل إبراهيم باشا حسين بك الذي صار في مكة وعابدين بك الذي ~~صار في اليمن فسيرهم محمد علي قبل هذا # PageV01P085 # لحرب لموره وجريد لما خرجوا على السلطان فاستمده السلطان على حربهم فأمده ~~بهذين العسكرين فهلكوا عن آخرهم ولم يفلت منهم عين تطرف وذلك أن موره وجريد ~~في الأصل ولاية للسلطان فخرجوا عليه فهلك من عسكر السلطان والعساكر المصرية ~~في حربهم ما يحصي وهذه عقوبة أجراها الله عليهم بسبب ما جرى منهم على أهل ~~الإسلام حتى الأرناؤوط في جبلهم عصوا على السلطان قبل حادثة موره وجريد ~~وبعد هذا اشتد الأمر على السلطان وبعث يستنصر محمد علي فبعث لهم عسكرا ~~كبيرهم قار علي فهلكوا في البحر قبل أن يصلوا، ثم إن السلطان بعث نجيب ~~أفندي لمحمد يطلب منه أن يسير بنفسه فبعث إليه يعتذر بالمرض، وأن إبراهيم ~~باشا يقوم مقامه وقبل ذلك بعث حسين بيه، الذي سبأ أهل نجد وقتل منهم البعض ~~في ثرمداء وفزع للسلطان قبل روحة إبراهيم باشا بعسكره الذي كان معه في نجد ~~وتبعه إبراهيم باشا يمده ونزلوا ms074 موره لحرب أهلها فأذلهم الله فقتلوا فيهم ~~قتلا عظيما. # فأما عسكر حسين بيه فلا قدم مصر منه إلا صبي، أما إبراهيم باشا فاشترى ~~نفسه منهم بالأمور، فانظر إلى هذه العقوبة العاجلة التي أوقعها الله على ~~الأمر والمأمور وأكثر الناس لا يدري بهذه الأمور، فهذا الذي ذكرناه فيه ~~عبرة عظيمة وشاهد لأهل هذا الدين أن الله لما سلط عليهم عدوهم ونال منهم ما ~~نال صار العاقبة السلامة والعافية لمن ثبت على دينه واستقام على دين ~~الإسلام، ثم إن الله تعالى أوقع بعدوهم ما ذكرنا وأعظم لكن ذكرنا الواقع ~~على سبيل الاختصار لقصد الاعتبار فاعتبروا يا أولي الأبصار، ثم إن الله ~~أجرى على من أعانهم من أهل نجد ممن شك منهم في هذا الدين وكثر الطعن على ~~المسلمين أن الله تعالى أفناهم وهذه أيضا من العبر لم يبق أحد ممن ظهر شره ~~وإنكاره وعداوته للمسلمين # PageV01P086 # إلا وعوجل بالهلاك والذهاب، ولا فائدة في الإطالة بعدهم ومن سألنا ~~أخبرناه عنهم بأعيانهم، وأما ظهور خالد وإسماعيل فإنهم لما جاء الخبر بأنهم ~~وصلوا المدينة وخرجوا منها استشار فيصل –رحمه الله- في الغزو أو الإقامة ~~فأشرت بأن يخرج بالمسلمين ويكون في البطينيات من الدجاني إلى ما دونه وينزل ~~قريبا من العربان لأن أكثر رعبتهم من الدهنا ويؤلف كبارهم بالزاد ويقنل ~~الحب من سدير والوشم وزاد الحسا والقطيف من تمر وعيش ويقرب منه كبار ~~العربان بالزاد كذلك من معه من المسلمين ويصير له رجاجيل في القصيم عند من ~~ثبت وينظر، فلو ساعد القدر وتم هذا الرأي لم يقدر العسكر أن يتعدي القصيم ~~للوشم والعارض وخافوا من قطع سابلتهم ولهم لهم قدرة على حرب فيصل وهو في ~~ذلك المكان فلو قدرنا أن يصير بعض عسكرهم يبون يقصدونه هلكوا في الدهنا ~~والصمان إذا ماج عن وجوههم يوم أو يومين، فلو قدر أن يفعل هذا الرأي لما ~~ظفروا به ولا وصلوا إلى بلده لأسباب معروفة لكن لما أراد الله خيانة أهل ~~الرياض في الإمام فيصل وهم معه في الصريف قدم الرياض وخلاها ms075 لهم خوفا منهم، ~~فمشوا على الفزع هم والذين معهم من البادية والحاضرة وصار هلاكهم أن هجموا ~~على الحلوة على غفلة وأخلى أهل الحلوة البلد لهم وأراد الله أن تركي ~~الهزاني وبعض أهل الحوطة يفزعون وكسر الله تلك العساكر العظيمة ما بين قتل ~~وهلاك وصاروا يتبعونهم موتى تحت الشجر يأخذون السلاح والمال والذي فزع ~~عليهم ما يجي عشيرهم، فصارت آية عظيمة ورجع أقلهم إلى الرياض وساعدهم من ~~ساعدهم والله حسبهم وتصلبوا معهم إلى أن جاءهم خورشيد فزاع ونزل فيصل الدلم ~~وأشير عليه أنه ما يعقد فيه ويتحصن بمن معه من المسلمين في بعض الشعبان ~~التي بين الحوطة ونعام ويجعل ثقلته وراءه، فإن حصل منهم ممشا جاهدهم بأهل ~~القرايا ولا أراد الله أنه يفعل فلما تمكنوا من فيصل وأخذوه أرسلوه إلى # PageV01P087 # مصر وصار عسكرهم في ذهاب وعذاب وفساد، فأوقع الله الحرب بين السلطان ~~ومحمد علي ورد الله الكرة لأهل نجد فرجعوا كما كانوا أولا على ما كانوا ~~عليه قبل حرب هالدولة، كما قال تعالى في بني إسرائيل: {ثم رددنا لكم الكرة ~~عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا , إن أحسنتم أحسنتم ~~لأنفسكم وإن أسأتم فلها} نسأل الله أن يمكن بالإحسان وينفي عنا أسباب ~~التغيير إنه ولينا وهو على كل شيء قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم. # والمقصود بما ذكرنا الاعتبار بأن الله حفظ هذا الدين ومن تمسك به وأيدهم ~~بالنصر على ضعفهم وقلتهم وأوقع بأسه بهذه الدولة على قوتهم وكثرتهم وأسباب ~~كيدهم، ثم إن الله تعالى أهلك تلك الدول بما أجرى عليهم من حرب النصارى في ~~بلاد الروم فكل دولة مشت على نجد والحجاز لم يبق منهم اليوم عين تطرف ~~وكانوا لا يحصي عددهم إلا الله فهلكوا في حرب النصارى فصارت العاقبة ~~والظهور لما جاهدهم في الله من الموجدين، فجمع الله لهم بعد تلك الحوادث ~~العظيمة من النعم والعز والنصر ما لا يخطر بالبال ولا يدور في الخيال، فلا ~~يشك في هذا الدين بعد ما جرى مما ذكرناه إلا ms076 من أعمى الله بصيرته وجعل على ~~قلوبهم أكنة عن فهم أدلة الكتاب والسنة ولم يعتبروا بما جرى لهذين الدين من ~~ابتدائه إلى يومنا هذا وكل من ذكرنا من الدول والبادي والحاضر رام إطفاءه ~~وكلما أرادوا إطفاءه استضاءت أنواره وعز أنصاره فهذا ما جرى على الدول الذي ~~زعم ابن منصور أن شيخنا جرها على أهل نجد وما جرى بسبب تلك الدول من ظهور ~~هذا اليدين والعز والتمكين وذهاب من ناوأهم من هذه الدول وغيرها فلله الحمد ~~لا نحصي ثناء عليه وهو المرجو أن يوزعنا شكر ما أنعم به علينا من هذا الدين ~~الذي رضيه لعباده وخص به المؤمنين، ومن عجيب ما اتفق لأهل # PageV01P088 # هذه الدعوة أن محمد بن سعود عفا الله عنه لما وفقه الله لقبول هذا الدين ~~ابتدأ بعد تخلف الأسباب وعدم الناصر شمر في نصرته ولم يبال بمن خالفه من ~~قريب أو بعيد، حتى أن بعض الناس ممن له قرابة به عذله عن هذا المقام الذي ~~شمر إليه فلم يلتفت إلى عذل عاذل ولا لوم لائم ولا رأي مرتاب بل جد في نصرة ~~هذا الدين فملكه الله تعالى في حياته كل قرى من عاداه من أهل القرى، ثم بعد ~~وفاته صار الأمر في ذريته يسوسون الناس بهذا الدين يجاهدون فيه كما جاهدوا ~~في الابتداء فزادت دولتهم وعظمت صولتهم على الناس بهذا الدين الذي لا شك ~~فيه ولا التباس، فصار الأمر في ذريته لا ينازعهم فيه منازع، ولا يدافعهم ~~عنه مدافع وأعطاهم الله القبول والمهابة، وجمع الله عليهم من أهل نجد ~~وغيرهم ممن لا يمكن اجتماعهم على إمام واحد إلا بهذا الدين وظهرت آثار ~~الإسلام في كثير من الأقاليم النجدية وغيرها مما تقدم ذكره وأصلح الله بهم ~~ما أفسدت تلك الدول التي حاربتهم ودافعتهم عن هذا الدين ليطفئوه فأبى الله ~~ذلك وجعل لهم العز والظهور كما تقدمت الإشارة إلى ذلك، نسأل الله أن يديم ~~ذلك وأن يجعلهم أئمة هدى وأن يوفقهم لما وفق به الخلفاء الراشدين الذين لهم ~~التقدم في ms077 نصرة هذا الدين وعلينا وعلى المسلمين أن ندعوا لمن ولاه الله ~~أمرنا من هذه الذرية أن يصرف عنا وعنهم كل محنة وبلية، وأحيى الله بهم ما ~~درس من الشريعة المحمدية، وأصلح لهم القلوب وغفر لنا ولهم الذنوب، اللهم ~~اغفر لنا ولهم لنتوب وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما ~~كثيرا إلى يوم الدين # وأما قوله: لكن لله إرادة في بقاء جرثومة من هذه الطائفة في بلاد نجد. # فأقول: نعم إن الله في ذلك إرادة وحكمة في بقاء جرثومة هذه الطائفة التي ~~اختصها الله بإظهار دينه وإعلاء كلمته واتباع رسوله فيما أمر به ونهى عنه، # PageV01P089 # وتقديم قوله على قول كل واحد كائنا من كان، وتجديد ما اندرس من معالم ~~الدين بعد أفول شموسه ونسيان آياته، فلما ابتلاهم الله بهذه الدول المصرية ~~بسبب ما اقترفوه من الذنوب ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين، جعل لهم ~~العاقبة وجمع شملهم بعد تشتتهم، ولم شعثهم، فكان لهم ولله الحمد وله المنة ~~حوزة واجتماع على دين الله ورسوله يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ~~ويقيمون الصلاة جمعة وجماعة، ويجاهدون في سبيل الله فهم المتحققون بقول لا ~~إله إلا الله والمعتصمون بها لأنها هي كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها، ~~وقد أصبح أهل جزيرة العرب بدعوتهم إليها وإلى العمل بمقتضاها والجهاد في ~~ذلك متمسكين بجذر عراها، كما قال قتادة –رحمه الله- عن حال أول هذه الأمة ~~أن المسلمين لما قالوا لا إلا الله أنكر ذلك المشركون وكبرت عليهم، وضاق ~~بها إبليس وجنوده، فأبى الله إلا أن يمضيها ويظهرها ويفلجها وينصرها على من ~~ناوأها، إنها كلمة من خاصم بها، فلج، ومن قاتل بها نصره إنما يعرفها أهل ~~هذه الجزيرة التي يقطعها الراكب في ليال قلائل، ويسير الدهر في فئام من ~~الناس لا يعرفونها ولا يقرون بها، فأهل نجد ولله الحمد هم المتمسكون بها ~~وغيرهم من سائر أهل الأقطار والأمصار إلا من شاء الله إنما يقولون بأفواههم ~~ويخالفونها بأهوائهم، فيقولون لا إله إلا الله وهم يدعون غير الله ms078 بأصوات ~~عالية مجتمعة وقلوب محترقة خاشعة "عبد القادر يا جيلان يا ذا الفضل ~~والإحسان صرت في خطب شديد من إحسانك لا تنسان"، وقولهم: # يا رفاعي إني ... أنا المحسوب أنا المنسوب # رفاعي لا تضيعني ... أنا المحسوب أنا المنسوب # وقول الآخر: # يا عيدروس شيء لله يا محيي النفوس، ويقول بلهجة قلب واحتراق كثير من # PageV01P090 # يا أهل الشرك والإبلاس، وذوي الفقر والإفلاس، اليوم على الله وعليك ابن ~~عباس، ويسألونه الحاجات ويسترزقون {أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر ~~لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون} . وقد ذكر الإمام حسين بن محمد ~~النعيمي اليمني في بعض رسائله: أن امرأة كف بصرها، فنادت وليها، أما الله ~~فقد صنع ما ترى، ولم يبق إلا حسبك، انتهى. واجتمع جماعة من الموحدين من أهل ~~الإسلام في بيت رجل من أهل مصر وبقربه رجل يدعي العلم، فأرسل إليه صاحب ~~البيت فسأله بمسمع من الحاضرين، فقال له كم يتصرف في الكون؟ قال يا سيدي ~~سبعة قال منهم قال فلان وفلان وعد له أربعة من المعبودين بمصر، فقال صاحب ~~الدار لمن بحضرته من الموحدين: إنما بعثت لهذا الرجل وسألته لأعرفكم قدر ما ~~أنتم فيه من نعمة الإسلام أو كلاما نحو هذا إلى غير هذا مما معلوم مشهور ~~مما لا يشك فيه شاك، إنه من صريح الإشراك الذي يأباه الدين الحنيف ولم يبلغ ~~شرك الجاهلية الأولى إلى هذه الغاية، فأي ملة صان الله ملة الإسلام لا ~~تمانع ولا تدافع هذه الكفريات، فهذا ونحوه أعظم منه مما لم نذكره من كفريات ~~هؤلاء الملاحدة الذين يزعم هذا الملحد أنهم المسلمون وهذا نموذج من ~~دياناتهم واعتقاداتهم يطلعك على قناطير مقنطرة من كفرياتهم التي خرجوا من ~~ربقة الإسلام. # وأما الوهابية فهم يعلمون ويعتقدون أن الإله هو الذي تألهه القلوب محبة ~~وإجلالا وتعظيما وخوفا ورجاء وتوكلا واستغاثة واستعانة واستعاذة ورغبة ~~ورهبة وإنابة وذلا وخضوعا وخشوعا وذبحا ونذرا إلى غير ذلك من هذه العبادات ~~التي من صرفها لغير الله كان مشركا بالله الشرك الأكبر الذي من أتى ms079 به فقد ~~حرم الله عليه الجنة ومأواه النار. فالوهابية يعلمون ويعتقدون أن هذه ~~العبادات # PageV01P091 # محض حق الله، لا يصلح منها شيء لغير الله فيدعون الله وحده لا شريك له، ~~ولا يدعون معه أحدا سواه، ويستغيثون به ولا يستغيثون بغيره، ويتوكلون عليه ~~لا غيره، ويستغيثون به ويستعيذون به لا بغيره، ولا يخافون إلا الله ولا ~~يرجون إلا إياه ولا يخضعون ولا يخشعون إلا له، ولا يذبحون ولا ينذرون إلا ~~له ولا ينيبون ويتوبون إلا إليه، فمنهم المتحققون بقول لا إلا إلا الله، ~~المخلصون له في جميع عباداتهم لا يشركون به أحدا من المخلوقات لا ملكا ~~مقربا ولا نبيا مرسلا فضلا عن غيرهما، فبقاء جرثومة هذه الطائفة الوهابية ~~مما حفظ الله به الإسلام، يجددون ما اندرس من أعلامه العظام ويظهرون دين ~~الله ورسوله بين الأنام، لكيلا تبطل حجج الله وبيناته، وتقوم بهم حجة الله ~~على خلقه، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ~~ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك". # وأما قوله: وقد تصدى لتحرير مذهبهم وتقرير مقولاتهم والرد عليهم جمهور من ~~علماء الحجاز منهم السيد أحمد بن زيني الملقب بدحلان إلى آخر كلامه. # فالجواب أن نقول: لم يكن هؤلاء الملاحدة أعداء الله ورسوله يعرفون من دين ~~الله ورسوله إلا ما عرفه جهال الكفار من الإقرار بتوحيد الربوبية فقط، وهو ~~الإقرار بأن الله هو الخالق الرازق وحده لا شريك له، وأنه لا يرزق إلا هو ~~ولا يحيي ولا يميت إلا هو، ولا يدبر الأمر إلا هو وأن جميع السماوات السبع ~~ومن فيهن والأرضين ومن فيهن كلهم عبيده وتحت تصرفه وقهره. # وأما توحيد الألوهية فهو الذي دعت إليه الرسل وأبى عن الإقرار به ~~المشركون وقاتلهم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ليكون الدين كله لله وأن ~~يخلصوا العبادة لله وحده كما # PageV01P092 # قال تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا} وكما قال تعالى: {له ~~دعوة الحق والذين يدعون من دونه ms080 لا يستجيبون لهم بشيء} فهم لا يعرفونه وإذا ~~كان ذلك كذلك فكيف يحررون مذهب أهل الملة الحنيفية أو يقررون ذلك بالأدلة ~~الواضحة السنية ولن يجدوا إلى ذلك سبيلا ولا على تحرير ما نقلوه مما لفقوه ~~من مقولاتهم دليلا وليس عندهم والله إلا الأكاذيب المخترعة الموضوعة ~~والترهات المجترحة الباطلة المصنوعة وأما الرد عليهم فنعم لكن بالباطل ~~ليدحضوا به الحق وقد أجابهم على ذلك علماء أهل السنة والجماعة وبينوا ما في ~~كلامهم من الأوضاع والأكاذيب وما في كلامهم من الكفر الذي لا يشك فيه عاقل ~~ولا يستريب فلله الحمد وله المنة، وأما قوله: ومن أعجب ما رأيت انتساب أناس ~~لهذا المذهب حماقة وجهلا ولو عرفوا حقيقته وأصوله لتبرأوا منه وقالوا كما ~~نقول إسلام ووهابية لا يجتمعان. # فالجواب أن يقال: قدمنا حقيقة مذهب الوهابية وبينا أصوله بالأدلة الشرعية ~~والبراهين العقلية وأنهم كانوا على مثل ما كان عليه رسول الله –صلى الله ~~عليه وسلم- وأصحابه وما كان عليه التابعون والأئمة المهتدون من بعدهم من ~~انتسب إليهم فإنما هو لأجل ما تحققه وعرفه من صحة ما هم عليه من الدين ~~القويم والصراط المستقيم المخالف لما عليه أصحاب الجحيم، وإنما الحماقة ~~والجهل المركب المريض ما تدعو إليه وتنتحله من الكفر بالله والشرك به الذي ~~هو أمرض من كل مريض، فالعجب حينئذ غير عجيب، والحماقة والجهالة أقرب إليك ~~من كل قريب، لأنك من هذا الدين وصحته في شك مريب، وعلى معادته ومعاداة أهله ~~مجدا مجاهدا في التخريب عليهم والتأليب، ومن عرف صحة الدين كان حقيقا أن ~~يقول كما نقول إسلام ووهابية لا يفترقان: # رضيعا لبان ثدي أم تقاسما ... بأسحم داج عوض لا يتفرق # بل إسلام وعباد القبور الوثنية لا يجتمعان إلا كما يجتمع في قلب عبد مؤمن ~~أن محمدا –صلى الله عليه وسلم- صادق وأن أبا جهل صادق. # والله لن يجتمعا ولن يتلاقيا ... حتى تشيب مفارق الغربان # PageV01P093 ### | فصل: ترجمة الشيخ محمد رحمة الله # قال الملحد: مؤسس هذا المذهب هو محمد بن عبد الوهاب التميمي من يمامة نجد ~~ولد في ms081 سنة 1115 هجرية ومات في سنة 1206 كان أبوه عالما فاضلا ورعا كان ~~يتفرس في ابنه هذه الشقاوة إلى آخر كلامه. # والجواب أن نقول: نعم كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله- مؤسس هذه ~~الدعوة المحمدية والملة الإبراهيمية؛ وكان الناس قبل دعوته في جهالية جهلاء ~~لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه كما قد بينا ذلك ~~فيما مضى مقررا موضحا لا يخفى ذلك إلا على من أعمى الله بصيرة قلبه، وقد ~~اشتهرت دعوة الشيخ في جميع الأقطار والأمصار، واستجاب له من شرح الله صدره ~~للإسلام، وأقربها كما قال الشيخ الإمام محمد بن أحمد الحفظي اليمني –رحمه ~~الله تعالى- في منظومته التي صنفها وبين فيها حقيقة ما دعا إليه الشيخ محمد ~~–رحمه الله- فقال فيها: # أحمده مهللا مسبحلا ... محوقلا محيعلا محسبلا # مصليا على الرسول الشارع ... وآله وصحبه والتابع # في البدء والختم وأما بعد ... فهذه منظومة تعد # حركني لنظمها الخير الذي ... قد جاءنا في آخر العصر القذي # PageV01P094 # لما دعا الداعي من المشارق ... بأمر رب العالمين الخالق # وبعث الله لنا مجددا ... من أرض نجد عالما مجتهدا # شيخ الهدى محمد المحمدي ... الحنبلي الأثري الأحمدي # فقام والشرك الصريح قد سرى ... بين الورى وقد طغى واعتكرا # لا يعرفون الدين والتهليلا ... وطرق الإسلام والسيلا # إلا أساميها وباقي الرسم ... والأرض لا تخلو من أهل العلم # وكل حزب فلهم وليجه ... بدعوته في الضيق للتفريجة # وملة الإسلام والأحكام ... في غربة وأهلها أيتام # دعا إلى الله وبالتهليلة ... يصرخ بين أظهر القبيلة # مستضعفا وماله مناصر ... ولا له معاون مؤازر # في ذلة وقلة وفي يده ... مهفة تغنيه عن مهنده # كأنها ريح الصبا في الرعب ... والحق يعلو بجنود الرب # قد أذكرتني درة لعمر ... وضرب موسى بالعصا للحجر # ولم يزل يدعو إلى دين النبي ... ليس إلى نفس دعا أو مذهب # يعلم الناس معاني أشهد ... أن لا إله غير فرد يعبد # محمد نبيه وعبده ... رسوله إليكمو وقصده # أن تعبدوه وحده لا تشركوا ... شيئا به والابتداع فاتركوا # ومن دعا دون الإله أحدا ... أشرك بالله ولو ms082 محمدا # وأن قلتموا نعبدهموا للقربه ... أو للشفاعات فتلك الكذبة # وربنا يقول في كتابه ... هذا هو الشرك بلا تشابه # هذي معاني دعوة الشيخ لمن ... عاصره فاستكبروا عن السنن # PageV01P095 # فانقسم الناس فمنهم شارد ... مخاصم محارب معاند # ما بين خفاش وبين جعل ... شاهت وجوه أهل هذا المثل # وبعد ما استجيب لله فمن ... وجادل في الله تردى وافتتن # ومن أجاب داعي الله ملك ... ومن تولى معرضا فقد هلك # في أبيات كثيرة لا نطيل ذرها فهذا تأسيس دعوة الشيخ محمد –رحمه الله- ~~لدين الإسلام كما ذكره العلماء الأعلام، وكان مشهورا معلوما عند الخاص ~~والعام لا ينكره إلا أشباه سائمة الأنعام أو الغاغة النوكاء الطغام، وأما ~~مولده –رحمه الله تعالى- فكان سنة خمس عشرة بعد المائة والألف من الهجرة ~~النبوية في بلد العيينة من أرض نجد ونشأ بها وقرأ القرآن بها حتى حفظه ~~وأتقنه قبل بلوغه العشر، وكان حاد الفهم سريع الإدراك والحفظ يتعجب أهله من ~~فطنته وذكائه، وبعد حفظ القرآن اشتغل وجد في الطلب وأدرك بعض الأرب قبل ~~رحلته، فطلب العلم، وكان سريع الكتاب ربما كتب الكراسة في المجلس، قال أخوه ~~سليمان: كان والده يتعجب من فهمه ويعترف بالاستفادة منه مع صغر سنه ووالده ~~هو مفتي تلك البلاد وجده مفتي البلاد النجدية آثاره وتصنيفه وفتاواه تدل ~~على علمه وفقهه، وكان جده إليه المرجع في الفقه والفتوى، وكان معاصرا للشيخ ~~منصور البهوتي الحنبلي خادم المذهب اجتمع به بمكة، وبعد بلوغ الشيخ سن ~~الاحتلام، قدمه والده في الصلاة ورآه أهلا للائتمام، ثم طلب الحج إلى بيت ~~الله الحرام فأجابه والده إلى ذلك المقصد والمرام، وبادر إلى قضاء فريضة ~~الإسلام وأداء المناس على التمام ثم قصد المدينة المنورة على ساكنها أفضل ~~الصلاة والسلام، وأقام قريبا من شهرين ثم رجع إلى وطنه قرير العين، واشتغل ~~بالقراءة في الفقه على مذهب الإمام أحمد رحمه الله ثم بعد ذلك رحل يطلب ~~العلم # PageV01P096 ### | رسالة من الشيخ سليمان بن عبد الوهاب في قبوله الدعوه السلفية # ... # وذاق حلاوة التحصيل والفهم، وزاحم العلماء الكبار، ورحل إلى البصرة ms083 ~~والحجاز مرارا، واجتمع بمن فيها من العلماء والمشايخ والأخيار وأتى إلى ~~الأحساء وهي إذ ذاك آهلة بالمشايخ والعلماء فسمع وناظر وبحث واستفاد، ~~وساعدته الأقدار الربانية بالتوفيق والإمداد، وروى عن جماعة منهم الشيخ عبد ~~الله بن إبراهيم النجدي ثم المدني، وأجازه من طريقين، وأول ما سمع منه ~~الحديث المسلسل بالأولية كتب السماع بالسند المتصل إلى عبد الله بن عمرو بن ~~العاص –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "الراحمون ~~يرحمهم الله ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" وسمع مسلسل الحنابلة ~~بسنده إلى أنس بن مالك –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه ~~وسلم-: "إذا أراد الله بعبده خيرا استعمله" قالوا كيف يستعمله؟ قال: "يوفقه ~~لعمل صالح قبل موته" وهذا الحديث من ثلاثيات الإمام أحمد –رحمه الله- وطالت ~~إقامة الشيخ ورحلته بالبصرة، وقرأ بها كثيرا من الحديث والفقه والعربية، ~~وكتب من الحديث والفقه واللغة ما شاء الله في تلك الأوقات وكان يدعو إلى ~~التوحيد ويظهره لكثير ممن يخالطه ويجالسه ويستدل عليه ويظهر ما عنده من ~~العلم وما لديه، وكان يقول إن الدعوة كلها لله لا يجوز صرف شيء منها لسواه، ~~وربما ذكروا بمجلسه إشارات الطواغيت أو شيئا من كرامات الصالحين الذين ~~كانوا يدعونهم ويستغيثون بهم ويلجأون إليهم في المهمات فكان ينهي عن ذلك ~~ويزجر ويورد الأدلة من الكتاب والسنة ويحذر ويخبر أن محبة الأولياء ~~والصالحين إنما هي متابتعتهم فيما كانوا عليه من الهدى والدين وتكثير ~~أجورهم بمتابعتهم على ما جاء به سيد المرسلين؛ وأما دعوى المحبة والمودة مع ~~المخالفة في السنة والطريقة فهي دعوى مردودة غير مسلمة عند أهل النظر ~~والحقيقة، ولم يزل على ذلك –رحمه الله- ثم رجع إلى وطنه، فوجد والده قد ~~انتقل # PageV01P097 # إلى بلدة حريملاء واستقر معه فيها يدعو إلى السنة المحمدية ويبديها ~~ويناصح من خرج عنها ويفشيها، حتى رفع الله شأنه ورفع ذكره ووضع له القبول ~~وشهد له بالفضل، ذووه من المعقول والمنقول وصنف كتابه المشهور في التوحيد، ~~وأعلن بالدعوة إلى الله العزيز ms084 الحميد، وقرأ عليه هذا الكتاب المفيد وسمعه ~~كثير ممن لديه من طالب ومستفيد، وشاعت نسخه في البلاد وطار ذكره في الفور ~~وأنجاد وقاز بصحبته واستفاد من جرد القد وسلم من الأشر والبغي والفساد، ~~وكثر بحمد الله محبوه وجنده، وصار معه عصابة من فحول الرجل وأهل السمت ~~الحسن والكمال، يسلكون معه على الطريق ويجاهدون كل فاسق وزنديق وإذا أبوه ~~عالما فاضلا ورعا، وكان يتفرس فيه الشقاوة لأي شيء لم يحجزه علمه وورعه عن ~~تقديمه في الصلاة، ورويته أهلا للإمامة والاستفادة منه، فعلم أن هذا من ~~الأكاذيب الموضوعة على الشيخ تنفيرا للناس عن الدخول في هذا الدين، وإذا ~~كانت هذه صفته وكان والده يتفرس فيه، فهذه الفراسة مع سائر العلماء الذين ~~أخذ عنهم العلم، فقول هذا المفتري مجرد ظلم وتعمد للكذاب والبهتان. # وأما قوله: وكان يميل إلى مطالعة أخبار من ادعوا النبوة ويكتم هذا الكفر ~~في نفسه. # فالجواب: أن قول ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم كبرت ~~كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا، فإن هذا معلوم كذبه بالاضطرار، ~~لا يمتري فيه من له أدنى معرفة بمقادير الأئمة الأخيار، ومن طالع كتب الشيخ ~~ومصنفاته ورسائله، وتأمل حال نشأته ودعوته إلى الله تبين له أن هذا من ~~الكذب والافتراء، وأنه من وضع أعداء الله ورسوله، الذين # PageV01P098 # يصدون عن سبيل الله من آمن به ويبغونها عوجا ويسعون في الأرض فساد والله ~~لا يحب المفسدين يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم ~~نوره ولو كره الكافر ون. ولو تأمل أعداء الله ورسوله مصنفات شيخ الإسلام ~~محمد بن عبد الوهاب، وتكلموا بعلم وإنصاف لوجدوا فيه ما نياقض ما لفقوه من ~~الأكاذيب والمفتريات وما موهوا به من الزخارف والخرافات ولو زعمهم ذلك من ~~الوقوف في المحرمات، فقد ذكر –رحمه الله تعالى- في كتاب التوحيد ما رواه ~~مسلم في صحيحه عن ثوبان أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله ~~زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وأن أمتي سيبلغ ms085 ملكها ما زوي لي ~~منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها ~~بسنة بعامة، وأن الله لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ~~ربي قال يا محمد إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا ~~أهلكتهم بسنة عامة وأن أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو ~~اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا" رواه ~~البرقاني في صحيحة، وزاد "وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين وإذا وقع ~~عليهم السيف لم يرفع على يوم القيامة ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي ~~بالمشركين وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان وإنه سيكون في أمتي كذابون ~~ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي وأنا خاتم النبيين لا نبي بعد، ولا تزال طائفة من ~~أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله ~~تبارك وتعالى"، ثم قال –رحمه الله- بعد ذلك في مسائل هذا الباب الثامنة ~~العجب العجاب خروج من يدعي النبوة مثل المختار مع تكلمه بالشهادتين وتصريحه ~~أنه من هذه الأمة وأن الرسول حق وأن القرآن حق وفيه أن محمدا خاتم النبيين، # PageV01P099 # ومع هذا يصدق في هذا كله من التضاد الواضح، وقد خرج المختار في آخر عصر ~~الصحابة وتبعه فئام كثير، فهل يقول بعد هذا البيان أحد يؤمن بالله واليوم ~~الآخر، أن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله- قد يميل إلى مطالعة ~~أخبار من ادعوا النبوة ويكتم هذا الفكر في نفسه، كما قال ذلك إمام كفرهم ~~وضلالهم من استحوذه الشيطان وزجه في بحر الضلالة والطغيان أحمد بن زيني ~~دحلان، حيث زعم أن الشيخ محمدا كان يدعي النبوة في باطن الأمر ويخفيه من ~~العامة، فهل يقول هذا عالم يخاف الله ويتقيه ويخشى سطوته يوم يلاقيه، وإنما ~~يخشى الله من عباده العلماء، وحسبنا الله ونعم الوكيل. # وأما قوله: فلما مات أبوه في نحو سنة 1143 ابتدأ بإظهار مذهبه حتى سنة ~~1151 فأشهر أمره وأظهر ms086 دعوته وعقيدته في نجد وأطرافها إلى آخر كلامه. # فأقول: قد قدمنا في بيان دعوة الشيخ إلى دين الله ورسوله حقيقة ما كان ~~عليه وما كان يعتقده ويدين الله به وأنه كان على ما كان عليه السلف الصالح ~~والصدر الأول فأغنى من إعادته ها هنا. # وأما قوله: وكان يسمي جماعته من أهل بلده الأنصار، ويسمي من يتبعه من ~~غيرهم المهاجرين. # فالجواب أن يقال نسبة هذا الكلام إلى الشيخ كذب ظاهر وفرية معلومة فإن ~~الشيخ لم يكن يسمي أهل بلده ولا من هاجر إليه بهذه التسمية على أن هذا لا ~~يعاب به الشيخ لأنه جار على قانون العلم وأصوله فلا غرو من هذا ولا بدع فإن ~~هذا من نصر الله ورسوله ودينه وشرعه حقيق أن يسمى بهذا الاسم وكذلك من هاجر ~~إلى الله ورسوله، فإن من ترك بلدا يظهر فيه الشرك أو # PageV01P100 # البدع أو الفسوق وهجرها لذلك فهو مهاجر شاء الشيطان أم أبى، وقد خرج من ~~المدينة خلق لما حصر عثمان ووقعت الفتنة والفقهاء ذكروا وجوب الهجر على من ~~لم يقدر على إظهار دينه أو خالف الفتنة، وقد سأل بعض الصحابة فقيل أين أنت ~~أيام الفتنة؟ يعني فتنة مقتل عثمان وما بعده فأنشد: # هوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى # وصوت إنسان فكدت أطير # وأما قوله: فلما مات قام بالدعوة ابنه عبد الله فلما مات قام ابنه سليمان ~~بن عبد الله فقتله إبراهيم باشا سنة 1233. # فالجواب أن يقال: نعم قد كان القائم بعد الشيخ محمد رحمه الله بهذه ~~الدعوة ابنه عبد الله لما خصه الله تعالى به من العلم والمعرفة, وكان ~~اخوانه من أولاد معاضدون له وكان لهم من العلم والمعرفة ما ظهر به فضلهم ~~ونبلهم وكان الشيخ عبد الله –رحمه الله- هو الإمام الذي ترجع له الأمور في ~~وقته، ثم لما نقل إبراهيم باشا آل سعود وآل الشيخ إلى مصر مكث الشيخ عبد ~~الله بها مدة طويلة، ثم مات بمصر، وأما مقتل سليمان فكان في سنة ثلاث ~~وثلاثين بعد المائتين والألف قبل موته ms087 أبيه بسنين عديدة، وليس الأمر كما ~~ذكر هذا الملحد لأنه لا خبرة له بأخبار المسلمين وأحوالهم لا في دينهم ولا ~~في دنياهم، وكان كحاطب ليل وحاطن سي. # وأما قوله: وممن تصدى للرد على محمد المذكور ومناظرته أخوه سليمان بن عبد ~~الوهاب حتى خاف منه فهاجر إلى المدينة المنورة. # فالجواب أن يقال: نعم قد سليمان بن عبد الوهاب ممن تصدى للرد على الشيخ ~~قبل أن يتوب من ضلاله وعمايته من الحق، فلما قذف الله في قلبه الإسلام وشرح ~~الله صدره بنور الإيمان تبين له ما كان عليه من الضلالة وما # PageV01P101 # كان ينتحله من السفسطة والجهالة. كان شيخنا الشيخ عبد اللطيف –رحمه الله- ~~في حال سليمان وقد اشتهر ضلاله ومخالفته لأخيه مع جهله ومع إدراكه لشيء من ~~فنون العلم وقد رأيت له رسالة يعترض فيها على الشيخ وتأملتها فإذا هي رسالة ~~جاهل بالعلم والصناعة مزجي التحصيل والبضاعة لا يدري ما طحاها ولا يحسن ~~الاستدلال بذلك على من فطرها وسواها هذا، وقد من الله وقت تسويد هذا ~~بالوقوف على رسالة لسليمان فيها البشارة برجوعه عن مذهبه الأول وأنه قد ~~استبان له التوحيد والإيمان وندم على ما فرط من الضلال والطغيان وهذا نصها: # PageV01P102 # رسالة من الشيخ سليمان بن عبد الوهاب في قبوله الدعوه السلفية # بسم الله الرحمن الرحيم # من سليمان بن عبد الوهاب إلى الأخوان أحمد بن محمد التويجري وأحمد ومحمد ~~ابنا عثمان بن شبانة سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأحمد إليكم ~~الله الذي لا إله إلا هو، وأذكركم ما من الله به علينا وعليكم من معرفة ~~دينه ومعرفة ما جاء به رسوله –صلى الله عليه وسلم- من عنده وأبصرنا به من ~~العمى وأنقذنا به من الضلالة وأذكركم بعد أن جئتمونا في الدرعية من معرفتكم ~~الحق على وجهه وابتهاجكم به وثناءكم على الله الذي أنقذكم، وهذا دأبكم في ~~سائر مجالسكم عندنا وكل من جاءنا من حمد الله يثني عليكم، والحمد لله على ~~ذلك، وكتبت بعد ذلك كتابين غير هذا، أذكركم وأحضكم، ولكن يا إخواني معلوكم ms088 ~~ما جرى منا من مخالفة الحق الحق واتباع سبل الشيطان ومجاهدتنا في الصد عن ~~اتباع سبل الهدى، والآن معلوكم لم يبق من أعمالنا إلا اليسير، والأيام ~~المعدودة والأنفاس محسوبة والمأمول منا أن نقدم لله ونفعل مع الهدى أكثر ~~مما فعلنا مع الضلال، وأن يكون ذلك لله وحده لا شريك له لا لما سواه # PageV01P102 # لعل الله أن يمحو عنا سيئات ما مضى وسيئات ما بقي ومعلومكم عظم الجهاد في ~~سبيل الله وما يكفر من الذنوب، وأن الجهاد بالبدن واللسان والقلب والمال ~~وتفهمون أجر من هدى الله به رجلا واحدا، والمطلوب منكم أكثر مما تفعلون ~~الآن، وأن تقوموا لله قيام صدق، وأن تبينوا الحق على وجهه، وأن تصرحوا لهم ~~تصريحا بينا مما أنتم عليه أولا من الغي والضلال. فيا إخواني: الله، الله، ~~فالأمر أعظم من ذلك، فلو خرجنا نجأر إلى الله في الفلوات وعدنا الناس من ~~السفهاء والمجانين في ذلك لما كان ذلك بكثير منا، وأنتم رؤساء الدين ~~والدنيا في مكانكم أعز من الشيوخ والعوام كلهم تبع لكم، فاحمدوا على ذلك، ~~ولا تعلثوا بشيء من الموانع وتفهمون أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ~~لا بد أن يرى ما يكره، ولكن أرشدكم في ذلكم إلى الصبر، كما حكى عن العبد ~~الصالح في وصيته لابنه، فلا أحق من أن تحبوا لله وتبغضوا لله وتوالوا لله ~~وتعادوا لله، وترى يعرض في هذا أمور شيطانية، وهي أن من الناس من ينتسب إلى ~~هذا الدين، وربما يلقي الشيطان لكم أن هذا مهوب صادق وأن له ملحظ دنيوي، ~~وهذا أمر ما يطلع عليه إلا الله، فإذا أظهر أحد الخير فاقبلوا منه ووالوه، ~~فإذا ظهر من أحد شر وإدبار عن الدين فعادوه واكرهوه، ولو أحب حبيب، وجامع ~~الأمر في هذا أن الله خلقنا لعبادته وحده لا شريك له ومن رحمته بعث لنا ~~رسولنا يأمرنا بما خلقنا له ويبين لنا طريقه، وأعظم ما نهانا عنه الشرك ~~بالله وعداوة أهله وبغضهم وتبيين الحق وتبيين الباطل، فمن التزم ما جاء ~~الرسول فهو ms089 أخوك ولو أبغض بغيض، ومن نكب عن الصراط المستقيم فهو عدوك ولو ~~هو والدك أو أخوك، وهذا شيء أذكركموه مع أني بحمد الله أعلم أنكم تعلمون ما ~~ذكرته، ومع هذا فلا عذر لكم عن التبيين # PageV01P103 # الكامل الذي لم يبق معه لبس وأن تذاكروا في مجالسكم ما جرى منا ومنكم ~~أولا، وأن تقوموا مع الحق أكثر من قيامكم مع الباطل، فلا أحق من ذلك ولا ~~لكم عذر لأن اليوم الدين والدنيا ولله الحمد مجتمعة في ذلك فتذاكروا ما ~~أنتم فيه أولا في أمور الدنيا من الخوف والأذى واعتلاء الظلمة والفسقة ~~عليكم ثم رفع الله ذلك كله بالدين وجعلكم السادة والقادة، ثم أيضا ما من ~~الله به عليكم من الدين. انظروا إلى مسألة واحدة، فمن ما نحن فيه من ~~الجهالة كون البدوي نجري عليه أحكام الإسلام مع معرفتنا أن الصحابة قاتلوا ~~أهل الردة وأكثرهم متكلمين بالإسلام، ومنهم من أتى بأركانه ومع معرفتنا أنه ~~من كذب حرف من القرآن كفر ولو كان عابدا، وأن من استهزأ بالدين أو شيء منه ~~فهو كافر، وأن من جحد حكما مجمعا عليه فهو كافر إلى غير ذلك من الأحكام ~~المكفرات، وهذا كله مجتمع في البدون وأزيد ونجري عليه أحكام الإسلام اتباعا ~~لتقليد من قبلنا بلا برهان. فيا إخواني: تأملوا وتذكروا في هذا الأصل يدلكم ~~على ما هو أكثر من ذلك، وأنا أكثرت عليكم الكلام لوثوقي بكم، أنكم ما تشكون ~~في شيء فيما تحاذرون ونصيحتي لكم ولنفسي والعمدة في هذا أن يصير دأبكم في ~~الليل والنهار أن تجأروا إلى الله تعالى أن يعيذكم من شرور أنفسكم وسيئات ~~أعمالكم وأن يهديكم إلى الصراط المستقيم الذي عليه رسله وأنبياؤه وعباده ~~الصالحون، وأن يعيذكم من مضلات الفتن، فالحق وضح وابلولج وماذا بعد الحق ~~إلا الضلال، فالله الله ترى الناس الذي في جهاتكم تبع لكم في الخير والشر، ~~فإن فعلتوا ما ذكرت لكم ما قدر أحد من الناس يرميكم بشر وصرتوا كالأعلام ~~هداية للحيران، فالله سبحانه وتعالى هو المسؤول ن يهدينا وإياكم ms090 سبل ~~السلام، والشيخ # PageV01P104 # وعياله وعيالنا طيبين ولله الحمد، ويسلمون عليكم وسلموا لنا على من يعز ~~عليكم، والسلام، وصلى الله على محمد، اللهم اغفر لكاتبها ولوالديه ولذريته ~~ولمن نظر فيه فدعا له بالمغفرة والمسلمين والمسلمات أجمعين، فأجابوه برسالة ~~ينبغي أن تذكر، ونصها: # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا سيد المرسلين من كاتبه الفقير ~~إلى الله أحمد التويجري وأحمد بن عثمان وأخيه محمد إلى من من الله علينا ~~وعليه باتباع دينه واقتفى هدي محمد –صلى الله عليه وسلم- نبيه وأمينه الأخ ~~سليمان بن عبد الوهاب زادنا الله وإياه من التقوى والإيمان وأعاذنا وإياه ~~من نزغات الشيطان، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعد إبلاغ الشيخ وعياله ~~وعبد الله وإخوانه السلام وبعد، فوصل إلينا نصيحتكم جعلكم الله من الأئمة ~~الذين يهدون بأمره الداعين إليه وإلى دين نبيه –صلى الله عليه وسلم- فنحمد ~~الله الذي فتح علينا وهدانا لدينه وعدلنا عن الشرك والضلال وأنقذنا من ~~الباطل والبدع المضلة، وبصرنا بالإسلام الصرف الخالي من شوائب الشرك، فلقد ~~من الله علينا وعليكم وله الفضل والمنة بما نور لنا من اتباع كتابه وسنة ~~نبيه ورسوله –صلى الله عليه وسلم- وعدلنا عن سبيل من ضل وأضل بلا برهان ~~ونسأله أن يتوب علينا وعليكم ويزيدنا من الإيمان فلقد خضنا فيما مضى ~~بالعدول عن الحق ودحضناه وارتكبنا الباطل ونصرناه جهلا منا وتقليدا لمن ~~قبلنا فحق علينا أن نقوم مع الحق قيام صدق أكثر مما قنا مع الباطل على ~~جهلنا وضلالنا، فالمأمول والمنبغي منا ومنكم وجميع إخواننا التبيين الكامل ~~لئلا يغتر بأفعالنا الماضية من يقتدي بجهلنا وأن نتمسك بما اتضح وابلولج من ~~نور الإسلام، وما بين الشيخ محمد –رحمه الله- من شريعة النبي –صلى الله ~~عليه وسلم- فلقد حاربنا الله ورسوله # PageV01P105 # واتبعنا سبيل الغي والضلال ودعونا إلى سبيل الشيطان ونكبنا كتاب الله ~~وراء ظهورنا جهلا منا وعداوة، وجاهدنا في الصد عن دين الله ورسوله واتبعنا ~~كل شيطان تقليدا وجهلا بالله فلا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا ظلمنا أنفسنا ~~وإن لم ms091 تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين لا إله إلا الله أنت سبحانك ~~إنا كنا من الظالمين، فالواجب منا لما رزقنا الله معرفة الحق أن نقوم معه ~~أكثر وأكثر من قيامنا مع الباطل نصرح بالتبيين للناس بأننا على باطل فيما ~~فات ونقوم له مثنى وفرادى، ونتوكل على الله عسى الله أن يتوب علينا ويعيذنا ~~من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وأن يهدينا سبل السلام وأن يجعلنا من ~~الداعين إلى الهدى لا من الدعاة إلى النار فنحمد الله الذي لا إله إلا هو، ~~حيث منا علينا بهذا الشيخ في آخر هذا الزمان وجعله بإذنه وفضله هاديا ~~للتائه الحيران، نسأل الله العظيم أن يمتع المسلمين به ويعيذه من شر كل ~~حاسد وباغ ويبارك في أيامه وأن يجعل جنة الفردس مأواه وإيناه وأن ينفعنا ~~بما بينه فلقد بين دين محمد –صلى الله عليه وسلم- رغم أنف كل جاحد وصار ~~علما للحق حين طمس ومصباحا للهدى حين درست أعلامه ونكس وأطفأ الله به الشرك ~~بعد ظهوره حين عبدت الأوثان صرفا بلا رمس ولم يزل من الله عليه برضاه ينادي ~~أيها الناس هلموا إلى دين نبيكم الذي بعث به كنتم تؤمنون بالله واليوم ~~الآخر ثم لم ينقم منه وعليه إلا أنه يقول أيها الناس اعبدوا ربكم وأعطوه ~~حقه، الذي خلقكم لأجله وخلق لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن ~~الله تعالى يقول: {وما خلقت الجن والإنس إلاليعبدون} وقال: {ولقد بعثنا في ~~كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} وقال: {وأن المساجد لله فلا ~~تدعو مع الله أحدا} ، وقال: {فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن} وفسر ~~إسلام الوجه بالقصد # PageV01P106 # في العبادة فإن دعا غير الله، أو قصد غير الله، أو نذر لغير الله، أو ~~استغاث بغير الله، أو توكل على غير الله، والتجأ إلى غيره فهذه عبادة لمن ~~قصد بذلك هذا والله الشرك الأكبر وأنا نشهد بذلك وقمنا مع أهله ثلاثين سنة ~~وعادينا من أمر بتجريد التوحيد العداوة البينة التي ما بعدها عداوة ms092 فالواجب ~~علينا اليوم نصر الله ودينه وكتابه ورسوله والتبري من الشرك وأهله وعداوتهم ~~وجهادهم باليد واللسان لعل الله أن يتوب علينا ويرحمنا ويستر مخازينا وأكبر ~~من هذا البدو الذين لا يدينون دين الحق، لا يصلون ولا يزكون ولا يورثون ولا ~~لهم نكاح صحيح ولا حكم عن الله ورسوله يدينون به صريح ونقول هم إخواننا ~~إسلام سبحانك هذا بهتان عظيم ومكابرة لما جاء به رسول الله رب، فنقول لا ~~خلاف، أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل من هذا شيء ~~لم يكن الرجل مسلما فإذا عرف التوحيد ولم يعمل به فهو معاند كفرعون وإبليس ~~وإن عمل بالتوحيد عملا ظاهرا وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه فهو منافق شر ~~من الكافر أعاذنا الله وإياكم من الخزي {يوم تبلى السرائر} فالواجب علينا ~~وعلى من نصح نفسه أن يعمل العمل الذي يحصل به فكاك نفسه وأنيعبد الله ولا ~~يعبد غيره فالعبادة حق الله على العبيد ليس لأحد فيها شرك لا ملك مقرب ولا ~~يعبد غيره فالعبادة حق الله على العبيد ليس لأحد فيها شرك لا ملك مقرب ولا ~~نبي مرسل فضلا عن السفلة والشياطين وحق الله أن نجأ إليه بالليل والنهار ~~والسر والعلانية في الخلوات والفلوات عسى أن يتوب علينا ويعفو عنا ما فات ~~ويعيذنا من مضلات الفتن فالحق بحمد الله وضح وابلولج، وماذا بعد الحق إلا ~~الضلال ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. # PageV01P107 ### | بعض مفتريات أعداء الدعوة # ... # فصل # وأما قوله: وما ظفر اللعين وأولاده بأحد ممن رد عليهم إلا قتلوه وأفرطوا ~~في قتل العلماء سيما في مدة استيلائهم على الحرمين. # فالجواب أن يقال: هذا كله كذب وبهت بحت ما قتل الشيخ -رحمه الله- وأولاده ~~أحدا ممن رد عليهم صبرا بل هذا من الكذب الظاهر الذي لا يمتري فيه عاقل ثم ~~لو فرض أنهم ظفروا بأحد من هؤلاء المرتدين الذي نصبوا أنفسهم للسعي في ~~إطفاء دين الله ms093 ورسوله والصد عن سبيله ودعوة الناس إلى عبادة الأولياء ~~والصالحين والدخول في دين المشركين بعد إذ أنقذهم الله منه بدعوة شيخ ~~الإسلام وعلم الهداة الأعلام فأي مانع يمنع من قتل هؤلاء الزنادقة الذين ~~يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويصدون الناس عن الدخول في دين الإسلام ~~والقيام بشعائره العظام، لو فرضنا صدور ذلك من الشيخ وأولاده وأما تسمية ~~الشيخ باللعين فلو كان هذا الملحد من أهل العلم الممارسين وله أدنى إلمام ~~بالعلوم لعلم أن العلماء قد منعوا من لعن المعين ولكن هذه الوقاحة حاصل ما ~~عنده وما لديه وسباب أهل الإسلام غاية مطلوبة وما ينتهي إليه ولم يجعل الله ~~السب شرعا ينسب غليه وإلى دينه ورسله، بل ذلك حرفة الفارغين ومحاصل ~~الجاهلين ومعول أهل البغي والغي والظلمة الفاسقين وحسبنا الله ونعم الوكيل. # وأما قوله: وكانوا إذا جاءهم من يريد اتباعهم أمروه بأن يشهد على نفسه ~~وعلى أبويه أنهم كانوا مشركين فهذا من نمط ما قبله من الكذب والبهتان فما ~~صدر هذا ولا كان ولا نقله أحد من أهل العلم والعرفان عن أهل الدين والإيمان ~~بل كان ذلك منكرا من القول وزورا وتحكما بالباطل وفجورا وتسويلا من الشيطان ~~لأوليائه وغرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون بل هم # PageV01P108 # في سكوتهم يعمهون وفي ريبهم يترددون وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون. # وأما قوله: وأن الناس كلهم منذ ستمائة سنة على شرك ويأمرونه بلعن جماعة ~~من العلماء والأشراف يسمونهم له فإن فعل قبلوه ولقنوه مذهبهم وأمروه بإعادة ~~حجه أن كان حج قبل لأنه حج على طريقة المشركين وأن امتنع عن هذه الأمور ~~قتلوه فالقادم عليهم لا يخلص من الموت إلا بالكفر ونهبوا الحجرة الشريفة ~~أخذوا كل ما فيها فاستعاد إبراهيم باشا ما وجده عندهم وأعاده للحجرة وما قد ~~كانوا أعطوه لأتباعهم. # فالجواب أن نقول: وهذا أيضا من جنس ما قبله من المفتريات والأقوال ~~المنكرة المخترعة الموضوعات فما صدر ذلك ولا كان بنقل العدول الإثبات بل ~~نقول سبحانك هذا بهتان عظيم. ms094 # وأما قوله: وكانوا يتأولون في تكفير المسلمين آيات نزلت في حق المشركين ~~ويفسرونها لأتباعهم بما ينطق على مذهبهم. # فالجواب أن نقول هذا كذب وافتراء على الشيخ فانه رحمه الله ما تأول ~~الآيات النازلة في المشركين فجعلها في المسلمين وإنما استدل بالآيات ~~القرآنية النازلة في المشركين وجعلها لمن أشرك بالله وعدل به سواه وبدل ~~دينه وفعل كما فعل المشركون من صرف خالص حق الله لمن أشركوا به واتخذوهم ~~شفعاء من دونه ومن منع تنزيل القرآن وما دل عليه من الأحكام على الأشخاص ~~والحوادث التي تدخل تحت العموم اللفظي فهو من أضل الخلق وأجهلهم بما عليه ~~أهل الإسلام وعلماؤهم قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل ومن أعظم الناس تعطيلا ~~للقرآن وهجرا له وعزلا عن الاستدلال به في موارد النزاع وقد قال تعالى: # {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} والرد إلى الله هو الرد إلى ~~كتابه والرد إلى الرسول هو الرد إلى سنته وقد قال تعالى: {وما اختلفتم فيه ~~من # PageV01P109 # شيء فحكمه إلى الله} وقال تعالى {لأنذركم به ومن بلغ} فنصوصه وأحكامه ~~عامة لا خاصة بخصوص السبب وما المانع من تكفير من فعل كما فعل المشركون ~~وتنزيل الآيات التي وردت في تكفيرهم على من احتذا حذوهم واقتفى آثارهم ~~واتبع سبيلهم ولو كنت تعرف الكتاب العزيز وما دل عليه من الأحكام والاعتبار ~~لا حجمت عن هذه العبارات التي لا يقولها إلا أفلس الخلق من العلم والإيمان. # فصل # قال المعترض أصول مذهبهم, قال الشيخ رحمه الله ،كانوا يتسترون بالدعوة ~~إلى التوحيد وما هم منه على شيء يدعون الانتساب إلى مذهب الإمام أحمد ابن ~~حنبل وهو بريء منهم يصرحون بتكفير كل من يخالف مذهبهم وان المسلمين كلهم ~~مشركون ويستحلون دم كل مسلم وما له وعرضه ويصرحون بأن لا إيمان إلا ~~بإتباعهم ولا يتحاشون من الطعن بالرسول عليه الصلاة والسلام بكل بذاءة. # والجواب أن يقال: معاذ الله وحاشا لله ما هذه الأوضاع التي افتعلها أعداء ~~الله ورسوله أصول مذهب الوهابية بل هذا من التهور في ms095 المقال وتعمية وتدليسا ~~على أعين الجهال ومن لا معرفة لديه بحقيقة الحال وقد قدمنا فيما مضى من ~~جوابنا هذا حقيقة مذهب الوهابية وأصوله بما أغنى عن إعادته ها هنا ومن نظر ~~في كلام هؤلاء الزنادقة علم وتحقيق أنهم ما عرفوا من الإسلام إلا اسمه ولا ~~من القرآن إلا رسمه. # والله ما شموا روائح دينه ... يا زكمة أعيت طبيب زمان # وأما ما نقله عن امام كفرهم وضلالتهم أحمد بن دحلان وقد كان من # PageV01P110 # المعلوم عند أهل العلم والإيمان أنه هو الذي تولى كبر هذا الهذيان وزرعه ~~في قلوب إخوانه وأوليائه من ذوي الكفر والطغيان وليس هذا ببدع ممن اتبع ~~هواه واستحوذ عليه الشيطان. # فأما قوله: كانوا يتسترون بالدعوة إلى التوحيد وما هم منه على شيء فهذه ~~دعوى مجردة عن الدليل وام بكن فيما يحكيه على أهدى منهج وسبيل وإلا فقد كان ~~من المعلوم أن الشيخ دعا الناس إلى توحيد الله بعد أن كانوا مطبقين على ~~دعوة الأموات والغائبين والأولياء والصالحين، وأنهم كانوا قبله في جاهلية ~~جهلاء وضلالة عمياء فدعاهم إلى إخلاص العبادة لله وحده لا شريك وترك عبادة ~~ما سواه وجاهدهم على ذلك حتى دخلوا في دين الله أفواجا ولم ينكر هذا إلا من ~~طبع الله على قلبه وران عليه سوء عمله وكسبه، وأما انتساب الوهابية إلى ~~مذهب أحمد فنعم، وقد كان ذلك وهو حق على حقيقة وليس بأيديهم إلا كتب ~~الحنابلة ولا يفتي علماؤهم ويحكم قضاتهم إلا بما اشتملت عليه من الفروع ~~والأصول وليس يضرنا تهور من زعم أن ذلك منا دعوى مع وجود الحقيقة والسلوك ~~على الطريقة ومن تأمل أقوالهم وسبر أحوالهم واستقرأ أخبارهم وتحقق أنهم هم ~~المتمسكون بمذهب الإمام أحمد على الحقيقة لا على الانتساب والدعوى. وأما ~~براءة الإمام أحمد منا فأنى لك بهذا وأنت لا تعرف مذهب أحمد على الحقيقة ~~إلا ما كان يعتقده ويدين الله به من الحق ولا ما كان عليه سلف الأمة ~~وأئمتها بل لست من الإسلام في شيء إنما أنت من عباد الأوثان ms096 وإخوان عبدة ~~الصلبان. # وتزعم مع هذا بأنك عارف ... كذبت لعمري في الذي أنت تزعم # وما أنت إلا جاهل ثم ظالم ... وإنك بين الجاهلين مقدم # PageV01P111 # إذا كان هذا نصح عبد لنفسه ... فمن ذا الذي منه الهدى يتعلم # وفي مثل هذا الحال قد قال من مضى ... وأحسن فيما قاله المتكلم # إذا كنت تدري فتلك مصيبة ... وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم # بل سوف تدري حين ينكشف الغطا ... ويبدو لك الأمر الذي كنت تكتم # وأما قوله: يصرحون بتكفير كل من يخالف مذهبهم وأن المسلمين كلهم مشركون. # فجوابه أن يقال: قد كذب هذا الملحد وافترى فإن الوهابية لا يكفرون أحدا ~~خالفهم في رأيهم وهواهم وجميع ما يقولونه، وإنما يكفرون بالشرك بالله ~~وعبادة غيره واتخاذ الوسائط والأنداد في المسألة والتوكل والإنابة، ~~والتكفير لا يضاف إليه بل هو حكم يضاف إلى كتاب الله وسنة رسوله –صلى الله ~~عليه وسلم- وما جاءت به الرسل عن الله. # وأما قوله: ويصرحون بأن لا إيمان إلا باتباعهم. # فالجواب أن يقال: هذه دعوى مجردة يكفي ردها ومنعها واطراحها ومعاذ الله ~~أن يوجبوا على أحد متابعتهم أو متابعة غيرهم إلا رسول الله –صلى الله عليه ~~وسلم- وهذه رسائل الشيخ ومصنفاته ينهى عن ذلك ويشدد فيه ويأمر بتجريد ~~المتابعة لرسول الله –صلى الله عليه وسلم- وينكر ما اعتاده الناس من الغلو ~~في رأي العلماء واجتهادهم وتنزيل ذلك منزلة النصوص النبوية وقد عقد بابا في ~~كتاب التوحيد لهذه المسألة. # قال –رحمه الله تعالى- "باب من أطاع العلماء والأمراء في تحليل ما حرم ~~الله أو تحريم ما أحل الله فقد اتخذهم أربابا من دون الله، واستدل بقوله ~~تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} وذكر حديث عدي بن ~~حاتم، وذكر من الآثار عن أهل العلم ما يقضي بدرايته ويشهد بعلمه، وأن هذا ~~المعترض # PageV01P112 # لا يتحاشى عن قول الزور وشهادته، وقد قضى عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- ~~في شاهد الزور أن يسود وجهه ويطاف به {ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون} ~~فإذا عرفت وتحققت أن هذه طريقة شيخ الإسلام ms097 محمد بن عبد الوهاب في أقواله ~~وجميع شؤونه وأحواله، فكذلك كانت طريقة أتباعه على دين الله ورسوله لا ~~يوجبون إلا ما أوجبه الله ورسوله ولا يأمرون إلا بأمر الله ورسوله ولا ~~ينهون إلا بما ينهي الله عنه ورسوله ولله في ذلك الحمد وله المنة. # وأما قوله: ولا يتحاشون من الطعن بالرسول –عليه الصلاة والسلام- بكل ~~بذاءة. # فالجواب أن يقال: سبحانك هذا بهتان عظيم ومن افترى علينا هذا ونسبه إلينا ~~فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا قبل الله منه صرفا ولا عدلا ~~وفضحه على رؤوس الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء ~~الدار. # فصل # وأما قوله: ومن قواعد مذاهبهم وأصوله التي لا خلاف بين المسلمين بأنها من ~~المكفرات أولا قولهم الله أرسل محمدا وأنزل عليه القرآن ليبلغه للناس وما ~~أذن له بأن يشرع للناس شيئا من عنده فالدين كله في القرآن وكلما جاء في ~~الحديث ويسميه المسلمون سنة واجبة فهو باطل ولا يجوز التعبد والعمل به. ~~ثانيا: قولهم حيث إن محمدا بلغ القرآن ومات فعند نزول آخر آية من القرآن ~~انتهت رسالة محمد وسقطت حقوق الرسالة، وهذا معنى تسمية طارشا، ومعناه عندهم ~~مرسل جاء برسالة فبلغها وذهب، فلا علاقة للناس فيه والالتفات إليه # PageV01P113 # شرك. ثالثا قولهم: أن الرسل والأنبياء كسائر الناس لا فرق ولا تفاضل ~~بينهم. رابعا قولهم: البذاءة في حقه عليه الصلاة والسلام. منها قولهم: أن ~~العصا خير من محمد لأنها ينتفع بها، ومحمد قد مات، فأي نفع منه. ويحرمون ~~الصلاة والتسليم عليه ولو في التشهد، ويقولون انه شرك بالله ويقتلون من ~~يتلفظ بها. ومنها قولهم: أن الربابة في بيت الزانية أقل إثما من الصلاة ~~والتسليم على محمد واحترقوا كل ما وقع بأيديهم من نسخ دلائل الخيرات ~~والصلوات والأدعية وكتب التفسير والفقه وكتب الأئمة الأربعة وغيرهم. # فالجواب: أن نقول: هذا كله كذب وافتراء على الشيخ ما تكلم بهذا ولا قاله ~~ولا نقله احد يعتد بنقله، بل هذا من الموضوعات الملفقة وصريح الإفك ~~والزندقة، وهذه رسائل الشيخ ومصنفاته ms098 موجودة مشهورة ليس فيها شيء من هذه ~~النزهات والأقاويل الباطلة والتلفيقات، أن هي إلا أوضاع وضعتموها من عند ~~أنفسكم لتموهوا بها على أعين الناس ونفروا بها عن الدخول في دين الله ~~ورسوله بغيا وعدوانا. بل الذي في كتبه ومصنفاته الأمر بالاعتصام بالكتاب ~~والسنة. قال -رحمه الله تعالى- في الكتاب الذي صنفه في أصول الأيمان: باب ~~الوصية بكتاب الله عز وجل وقول الله تعالى: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ~~ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون} . عن زيد بن أرقم رضي الله عنه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما ~~بعد: أيها الناس انما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب وأني تارك ~~فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله وتمسكوا به ~~فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال وأهل بيتي وفي لفظ: كتاب الله هو حبل ~~الله من اتبعه كان على هدى ومن تركه كان على الضلالة". رواه مسلم وله في ~~حديث # PageV01P114 # جابر الطويل أنه صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم عرفة "وقد تركت ~~فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا إن اعتصمتم به كتاب الله". وأنتم تسألون عني ~~فما أنتم قائلون؟ قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت قال بأصبعه السبابة ~~يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس "اللهأصبعم اشهد ثلاث مراتب" وعن علي ~~–رضي الله عنه- قال سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: "إنها ستكون ~~فتن"، فقلنا ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: "كتاب الله فيه نبأ ما ~~قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار ~~قصمه الله ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله هو حبل الله المتين وهو الذكر ~~الحكيم وهو الصراط المستقيم هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به ~~الألسنة ولا يشبع من العلماء ولا يخلق عن كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه من ~~قال به صدق ومن عمل به ms099 أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدي إلى صراط ~~مستقيم" رواه الترمذي وقال غريب وعن أبي الدرداء مرفوعا قال: "ما أحل الله ~~في كتابه فهو حلال حلا وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عافية فإن الله لم ~~يكن ينسى شيئا وما كان ربك نسيا" رواه البزار وابن أبي حاتم والطبراني إلى ~~آخر الباب. # ثم قال –رحمه الله تعالى-: باب تحريضه –صلى اله عليه وسلم- على لزم السنة ~~والترغيب في ذلك وترك البدع والتفرق والاختلاف والتحذير من ذلك، عن العرباض ~~بن سارية –رضي الله عنه- قال: وعظنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في ~~موعظة وجلت منه القلوب وذرفت منها العيون، فقال رجل يا رسول الله كأنها ~~موعظة مودع فأوصنا قال: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا ~~حبشيا فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء ~~الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور ~~فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة # PageV01P115 # ضلالة" صححه الترمذي، ولمسلم عن جابر –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ~~–صلى الله عليه وسلم-: "أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي ~~محمد –صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة" وللبخاري ~~عن أبي هريرة –رضي الله عنه- رفعه: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى" قيل ~~ومن يأبى قال: "من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى" إلى آخر الباب، ~~والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا كقوله –صلى الله عليه وسلم-: "لا ألفين ~~أحدكم متكئا على أريكته يبلغه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول ~~لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ~~ماجه والبيهقي في "دلائل النبوة"، وعن المقدام بن معديكرب قال: قال رسول ~~الله –صلى الله عليه وسلم-: "الا وإني أوتيت القرآن ومثله معه ألا يوشك رجل ~~شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما ~~وجدتم فيه من حرام فحرموه وإن ms100 ما حرم رسول الله كما حرم الله" الحديث ~~بتمامه رواه أبو داود، وعن العرباض بن سارية قال: قام رسول الله –صلى الله ~~عليه وسلم- فقال: "أيحسب أحدكم متكئا على أريكته يظن أن الله لم يحرم شيئا ~~إلا ما في هذا القرآن ألا وإني قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء إنها لمثل ~~القرآن أو أكثر" الحديث رواه أبو داود فإذا عرفت أن شيخ الإسلام محمد بن ~~عبد الوهاب –رحمه الله- جعل الاعتصام بالسنة والتحريض والترغيب فيها وترك ~~البدع والتفرق والاختلاف من أصول الإيمان التي لا يستقيم الإسلام ولا يتم ~~بناؤه إلا عليها فمن كان يعتقد هذا ويرى أنه من الأصول الإيمانية، كيف يقال ~~فيه إنه يقول كلما جاء في الحديث ويسميه المسلمون سنة واجبة فهو باطل ولا ~~يجوز التعبد والعمل به؟ فهل يقول هذا أو يحكيه عن الشيخ عارف أو عاقل أو ~~مجنون؟ بل لا يقول هذا من يؤمن بالله واليوم الآخر ويعلم # PageV01P116 # أنه موقوف بين يدي الله وأنه مسؤول عن ذلك، ولكن أعداء الله ورسوله يضعون ~~من عند أنفسهم أوضاعا وينسبونها لأهل الملة الحنيفية والطريقة المحمدية ~~ظلما وعدوانا {كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون} ، ثم إنه قد كان ~~من المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام أن الرسول –صلى الله عليه وسلم- لم ~~يشرع لأمته شرعا من عند نفسه لم يأذن الله فيه؛ ولم يأمر به بل كل ما شرعه ~~الرسول وسنه وأوجبه وأحله وحرمه وأمر به ونهى عنه فهو كله وحي أنزل الله ~~عليه وأمره بتبليغه، كما قال تعالى: {والنجم إذا هوى , ما ضل صاحبكم وما ~~غوى , وما ينطق عن الهوى , إن هو إلا وحي يوحى} وقال تعالى: {وأنزل الله ~~عليك الكتاب والحكمة} وقال تعالى {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله ~~والحكمة} إذا علمت ذلك فالوهابية يعتقدون ويعلمون بالاضطرار من دين الإسلام ~~أن الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن على نبيه –صلى الله عليه وسلم- وأن ~~الرسول بلغ القرآن عن الله وأن مما أخبر الله به في القرآن أن الله أنزل ~~عليه ms101 الكتاب والحكمة وأنه أمر أزواج نبيه –صلى الله عليه وسلم- أن يذكرن ما ~~في بيوتهن من آيات الله والحكمة، وأنه امتن على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا ~~من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، ومن المعلوم ~~أن ما يذكر في بيوت أزواج النبي –صلى الله عليه وسلم- إما القرآن وأما ما ~~يقوله من غير القرآن وذلك هو الحكمة وهو السنة فثبت أن ذلك مما أنزله الله ~~وأمر بذكره وقد أمر الله تعالى بطاعته في القرآن في آيات كثيرة، وقال: {من ~~يطع الرسول فقد أطاع الله} وقال عز وجل: {والنجم إذا هوى , ما ضل صاحبكم ~~وما غوى , وما ينطق عن الهوى , إن هو إلا وحي يوحى} وقال سبحانه وتعالى: ~~{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} فهذا وأمثاله يبين أن الله ~~عز شأنه أوجب # PageV01P117 # اتباعه فيما يقوله وإن لم يكن من القرآن، وأيضا فرسالته اقتضت صدقه فيما ~~يخبر به عن الله تعالى من القرآن، وغير القرآن فوجب بذلك تصديقه فيما أخبر ~~به وإن لم يكن ذلك من القرآن وإذا كان هذا هو معتقد الوهابية فأي عيب يوجه ~~إليهم وأي بيان أوضح من هذا البيان؟ فقد وضح الحق واستبان وما بعد الحق إلا ~~الضلال. # وأما قوله: ثانيا قوله حيث إن محمدا بلغ القرآن ومات فعند نزول آخر آية ~~من القرآن انتهت رسالة محمد وانقطعت عنه حقوق الرسالة، وهذا معنى تسميته ~~طارشا ومعناه عندهم مرسل جاء برسالة فبلغها وذهب فلا علاقة للناس فيه، ~~والالتفات إله شرك. # فالجواب أن يقال: أما دعواه أنا نسمي النبي –صلى الله عليه وسلم- طارشا ~~وأن معناه عندنا مرسل جاء برسالة إلى آخره فهذه كذب وزور وفجور ما تكلم أحد ~~من الوهابية بهذا الكلام الذي لا يحكيه إلا أشباه الأنعام ومن المعلوم أن ~~الرسول –صلى الله عليه وسلم- بلغ القرآن ومات وقد أكمل الله به الدين وبلغ ~~البلاغ المبين، وأن دينه باقي إلى يوم القيامة، وأن الصحابة –رضي الله ~~عنهم- قاموا بهذا الدين بعد نبيهم وكذلك التابعون لهم بإحسان، وأنه لا ms102 تزال ~~طائفة من أمته على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي ~~أمر الله وهم كذلك، وأنه لا خير إلا دل أمته عليه ولا شر إلا حذرها عنه، ~~فحقوقه –صلى الله عليه وسلم- ورسالته لم تنقطع بل هي باقية إلى يوم ~~القيامة، قال الله: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} ~~الآية والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه والرد إلى رسوله هو الرد إلى سنته، ~~وقال تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون} ~~وقوله تعالى {وما آتاكم # PageV01P118 # الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} الآية فطاعته –صلى الله عليه وسلم- ~~واجبة باقية إلى يوم القيامة فكل ما أمر به وشرعه لأمته وأوجبه وسنه وأحله ~~وحرمه، وكل ما نهى عنه وحذر عنه أمته فهو باق لم ينقطع بموته –صلى الله ~~عليه وسلم- وهذا هو زبدة الرسالة ولبها، ولذلك لم يخل الله الأرض من قائم ~~بحججه لئلا تنقطع آياته وبيناته التي أرسل بها رسوله فالالتفات إلى الغيمان ~~بحقوق النبي –صلى الله عليه وسلم- التي أوجبها الله على خلقه واجب باق ~~ببقاء الدنيا، وأما حقوق الله سبحانه وتعالى التي اختص به دون سائر خلقه، ~~فليس لأحد فيها شركه لا لملك مقرب ولا نبي مرسل فضلا عن غيرهما، وهي إفراده ~~سبحانه وتعالى بالعبادة كالدعاء والحب والخوف والرجاء والتوكل والاستغاثة ~~والاستعانة والاستعاذة والذبح والنذر والخضوع والخشوع والرغبة والرهبة ~~والإنابة وغير ذلك من أنواع العبادة التي من صرفها لغير الله كان مشركا ~~فالالتفات إلى غير الله تعالى فيها شرك فمن دعا غير الله في طلب حاجة أو ~~كشف كربة والتجأ إليه فيها فقد أشرك بالله غيره في هذه العبادة ومن استغاث ~~بالله في إزالة شدة واستغاث بغيره فيها فقد أشركه مع الله في هذه العبادة ~~وكذلك الحب والخوف والرجاء وسائر أنواع العبادة التي تقدم ذكرها فإذا تحققت ~~هذا فالوهابية قائمون بحقوق النبي –صلى الله عليه وسلم- من الحب له ~~والتعظيم والتعزير والتوقير والإيمان بما جاء به وتقديم قوله على قول كل ~~أحد كائنا من ms103 كان، وكذلك قائمون بحقوق الله سبحانه وتعالى المتقدم بيانها ~~ولا يجعلون فيها تعلقا والتفاتا لأحد من الخلق إلا الرسول –صلى الله عليه ~~وسلم- ولا غيره من الأنبياء فضلا عن غيرهم، لأن ذلك إشراك بالله في إلهيته ~~وهم في ذلك متمسكون بما كان عليه العلماء من أهل السنة والجماعة وسلف الأمة ~~وأئمتها كما قال ابن القيم –رحمه الله تعالى- في الكافية الشافية في ~~الانتصار للفرقة الناجية: # PageV01P119 # يا من له عقل ونور وقد غدا ... يمشي به في الناس كل زمان # لكننا قلنا مقالة صارخ ... في كل وقت بينكم بأذان الله # الرب رب والرسول فعده ... حقا وليس لنا إله ثان # فلذاك لم نعبده مثل عبادة الر ... حمن فعل المشرك النصراني # كلا ولم نغلو الغلو كما نهى ... عنه الرسول مخافة الكفران # لله حق لا يكون لغيره ... ولعبده حق هما حقان # لا تجعلوا الحقين حقا واحدا ... من غير تمييز ولا فرقان # فالحج للرحمن دون رسوله ... وكذا الصلاة وذبح ذي قربان # وكذا السجود ونذرنا ويميننا ... وكذا متاب العبد من عصيان # وكذا التوكل والإنانة والتقى ... وكذا الرجاء وخشية الرحمن # وكذا العبادة واستعانتنا به ... {إياك نعبد} ذان توحيدان # وعليهما قام الوجود بأسره ... دنيا وأخرى حبذا الركنان # وكذلك التسبيح والتكبير والته ... ليل حق الهنا الديان # لكنما التعزير والتوقير حق لل ... رسول بمقتضى القرآن # والحب والإيمان والتصديق لا ... يختص بل حقان مشتركان # هذي تفاصيل الحقوق ثلاثة ... لا تجعلوها يا أولي العدوان # حق الإله عبادة بالأمر لا ... بهوى النفوس فذاك للشيطان # من غير إشراك به شيئا هما ... سببا النجاة فحبذا السببان # ورسوله فهو المطاع وقوله ال ... مقبول إذ هو صاحب البرهان # والأمر منه الحتم لا تخيير في ... ه عند ذي عقل وذي إيمان # وهو المقدم في محبتنا على الأ ... هلين والأزواج والولدان # PageV01P120 # وعلى العباد جمعيعهم حتى على النفس ... التي قد ضمها الجنبان # وهو المطاع وأمره العالي على ... أمر الورى وأوامر الشيطان # إلى آخر الفصل. # وقال شيخ الإسلام –رحمه الله-: وجماع الدين أصلان وأن لا نعبد إلا الله ~~ولا نعبده إلا بما شرع، ولا ms104 نعبده بالبدع كما قال تعالى: {فمن كان يرجوا ~~لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} وذلك تحقيق ~~الشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله، ففي الأولى ~~أن لا نعبد إلا إياه، وفي الثانية أن محمدا هو رسوله المبلغ عنه، فعلينا أن ~~نصدق خبره ونطيع أمره وقد بين لنا ما نعبد الله به ونهانا عن محدثات ~~الأمور، وأخبرنا أنها ضلالة، قال تعالى: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن ~~فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} كما أنا مأمورون أن لا نخاف ~~إلا الله ولا نتوكل إلا على الله ولا نرغب إلا إلى الله ولا نستعين إلا ~~بالله وأن لا تكون عبادتنا إلا لله، فكذلك نحن مأمورون أن نتبع الرسول ~~ونطيعه ونتأسى به، فالحلال ما حلله والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه، قال ~~تعالى: {ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا ~~الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون} فجعل الإيتاء لله والرسول كما ~~تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} وجعل التوكل على ~~الله وحده بقوله: {وقالوا حسبنا الله} ولم يقل ورسوله كما قال تعالى: ~~{الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا ~~حسبنا الله ونعم الوكيل} ومثل قوله: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من ~~المؤمنين} أي حسبك وحسب المؤمنين كما قال: {أليس الله بكاف عبده} ثم قال: ~~{وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله} فجعل الإيتاء لله ~~والرسول. # PageV01P121 # وقد ذكر الفضل لأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ~~وله الفضل على رسوله وعلى المؤمنين، وقال: {إ نا إلى الله راغبون} فجعل ~~الرغبة إلى الله وحده كما في قوله: {فإذا فرغت فانصب , وإلى ربك فارغب} ~~وقال النبي –صلى الله عليه وسلم- لابن عباس: "إذا سألت فاسأل الله وإذا ~~استعنت فاستعن بالله" والقرآن يدل على مثل هذا في غير موضع، فجعل العبادة ~~والخشية ms105 والتقوى لله وجعل الطاعة والمحبة لله ورسوله كما في قول نوح –عليه ~~السلام-: {أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون} وقوله: {ومن يطع الله ورسوله ~~ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} وأمثال ذلاك، فالرسل أمروا بعبادته ~~وحده والرغبة إليه والتوكل عليه والطاعة لهم فأضل الشيطان النصارى وأشباههم ~~فأشركوا بالله وعصوا الرسول فاتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ~~والمسيح ابن مريم، فجعلوا يرغبوا إليه ويتوكلون عليهم ويسألونهم مع معصيتهم ~~لأمرهم ومخالفتهم لسنتهم وهدى الله المؤمنين المخلصين لله أهل الصراط ~~المستقيم الذين عرفوا الحق واتبعواه فلم يكون من المغضوب عليهم ولا الضالين ~~فأخلصوا دينهم لله وأسلموا وجوهم لله وأنابوا إلى ربهم وأحبوه ورجوه وخافوه ~~وسألوه ورغبوا إليه وفوضا أمورهم إليه وتوكلوا عليه وأطاعوا رسله وعزروهم ~~ووقروهم وأحبوهم ووالوهم واتبعوهم واقتفوا آثارهم واهتدوا بمنارهم، وذلك هو ~~دين الإسلام الذي بعث الله به الأولين والآخرين من الرسل، وهو الدين الذي ~~لا يقبل من أحد دينا إلا إياه وهو حقيقة العبادة لرب العالمين فنسأل الله ~~العظيم أن يثبتنا عليه ويكمله لنا ويميتنا عليه وسائر إخواننا المسملين. ~~انتهى، هذا والذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه شمس الدين ابن القيم ~~–رحمهما الله تعالى- هو الذي نعتقده وندين الله به لأنه صريح ما ورد في ~~كتاب الله وسنة رسوله –صلى الله عليه وسلم- وصريح ما عليه أئمة السلف ~~والمحققون # PageV01P122 # من أهل العلم في كل مكان وزمان وما سوى ذلك مما عليه المخالفون لهم من ~~أهل البدع والكفر والفسوق والعصيان فباطل وضلال وهذيان وما يوحيه الشيطان ~~إلى أوليائه من عبدة الأوثان، وهؤلاء يزعمون أن رسول الله –صلى الله عليه ~~وسلم- حي في قبره يأكل ويشرب وينكح وأنه يتصرف في الكون مع الله وأنه يجيب ~~دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء عن من لاذ بحماه، وأنه يغيث اللهفان ~~ويفرج الكربات، وأن يلجأ إليه في جميع الطلبات ويقضي لهم الحاجات ويعافي ~~أولي العاهات ويزيل عنهم جميع المكروهات والبليات، إلى غير ذلك مما هو من ~~حقوق الله مختص به عن سائر المخلوقات، وأن هذا التعلق ms106 به والالتفات إليه ~~فيه بعد موته –صلى الله عليه وسلم- من متقضيات رسالته لا ينقطع بموته ومن ~~أنكر هذا وقال إنه من خصائص الله وحقوقه ومن صرفها لغيره كان مشركا أو نفاه ~~عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كان كافرا وهابيا، فنعوذ بالله من رين ~~الذنوب وانتكاس القلوب كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون. # وأما قوله: ثالثا قولهم إن الرسل والأنبياء كسائر الناس لا فرق بينهم ولا ~~تفاضل بينهم. # فالجواب أن يقال: إن أراد أن الرسل والأنبياء لهم تصرف في الكون بعد ~~موتهم وأنهم يجيبون الدعوات ويغيثون اللهفات ويفرجون الكربات عن من تعلق ~~عليهم ودعاهم والتجأ إليهم واستغاث بهم في جميع الطلبات وقضاء الحاجات ~~وأنهم متميزون بهذا عن سائر البشر من المخلوقات، فهذا كذب، فأنه قد كان من ~~المعلوم أنهم يدعون ويستغيثون ولائجهم من دون الله فيستغيثون بهم ويدعونهم ~~في مشاهدهم وعند قبورهم وفي حال الغيبة، يا عبد القاد يا أحمد البدوي يا ~~رفاعي يا عيدروس يا محيي النفوس، وغير هؤلاء ممن يدعونهم ويستغيثون بهم # PageV01P123 # ويتعلقون عليهم من سائر الأولياء والصالحين، ويسوون بينهم وبين الرسل ~~والأنبياء فسائر الأولياء والصالحين عندهم كالأنبياء والمرسلين لا فرق، ~~وهذا هو محض حق الله لا شركة فيه لأحد من الخلق مع الله، وإن أراد أن الرسل ~~والأنبياء متميزون عن سائر الخلق بما فضلهم الله بهم من الرسالة والنبوة ~~ووجوب الإيمان بهم وبما جاءوا به من عند الله ووجوب طاعتهم وامتثال ما ~~أمروا به والاجتناب ما نهوا عنه وتعزيرهم وتوقيرهم وتقديم محبتهم على النفس ~~والأهل والمال والناس أجمعين، وأن هذا لا ينقطع بموتهم فهذا حق والوهابية ~~ينكرون هذا بل يعتقدونه ويدينون الله به. # وأما قوله: رابعا أقوالهم البذيئة في حقه –عليه الصلاة والسلام-، منها ~~قولهم إن العصا خير من محمد لأنها ينتفع بها ومحمد قد مات، فأي نفع منه؟ # فالجواب أن نقول: سبحانك هذا بهتان عظيم ما قال هذا أحد من الوهابية ~~قديما ولا حديثا هذا من الأوضاع المكذوبة عليهم. # وأما قولهم: ويحظرون الصلاة والتسليم ms107 عليه ولو في التشهد ويقولون إنه شرك ~~ويتقولن من يتلفظ بها، ومنها قولهم إن الربابة في بيت الزانية أقل إيما من ~~الصلاة والتسليم على محمد. # فالجواب أن نقول: وهذا أيضا من الكذب والبهتان وقول الزور والهذيانه فمن ~~نسب عنا هذا وافتراه علينا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا قبل ~~الله منه صرفا ولا عدلا وفضحه على رؤوس الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين ~~معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار، بل الوهابية يعتقدون وجوب الصلاة على ~~النبي ويرون فرضيته في الصلاة، وأنه ركن لا تصح الصلاة بدونها ويقرأون هذا ~~ويعلمونه أبناءهم ونساءهم وعامتهم وخاصتهم كما هو مذكور في الأصول التي ~~يسألون عنها # PageV01P124 # جميع الناس في المشاهد والمساجد لا يخفى ذلك على أحد ممن له أدنى مسكة من ~~عقل ودين، ويرون أن من شروط الجمعة تقدم خطبتين ومن شرط صحتهما حمد الله ~~والصلاة على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وقراءة آية والوصية بتقوى الله ~~عز وجل، ويقول الخطيب منهم في الخطبة الأخيرة: واعلموا أن الله تعالى أمركم ~~بأمر بدأ فيه بنفسه فقال تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها ~~الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد ~~صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وإذا كان هذا مذهبهم واعتقادهم، فكيف ~~يقولون إنه شرك بالله ويقتلون من يتلفظ بها، وأن الربابة في بيت الزانية ~~أقل إثما من الصلاة والتسليم على محمد، فهل يقول هذا أحد يؤمن بالله واليوم ~~الآخر؟ ومن كان لا يستحي قال ما يشتهي، وفي الحديث عن النبي –صلى الله عليه ~~وسلم- أنه قال: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح ~~فاصنع ما شئت" وقد ذكر الشيخ الإمام حسين بن غنام في تاريخه روضة الأفكار ~~جوابا لبعض المعترضين على الشيخ محمد –رحمه الله- لما قال ومن ذلك أنه كان ~~يكره الصلاة على النبي –صلى الله عليه وسلم- ويتأذى من سماعها، وينهى عن ~~الجهر بها على المنابر ويؤذي من يفعله، ومنه الإتيان بها على المنابر ليلة ms108 ~~الجمعة، فقال -رحمه الله-: # وأما قوله: وأبطل الصلاة على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في يوم ~~الجمعة وليلتها فهذا الكلام على بشاعة لفظه فيها إبهام وإيهام وتشنيع ~~بظاهره عند العوام وتنفير لهم عن توحيد الملك العلام، فإن الشيخ –رحمه ~~الله- لم ينه عن ذلك ولم يبطله، لا الفعل الذي يفعل في كثير من البلدان، ~~وقد أبطله جماعة من الأعيان، وأنكره جمع من نقاد هذا الشأن، وقالوا: لا ~~يتقرب به إلى الله تعالى ولا يدان؛ لأنه بدعة محضة أظهرها في مقام العبادة ~~الشيطان، وأشرب حبها من هو في الحماقة والتعصب # PageV01P125 # كالولدان، فخير الهدي هدي الرسول وما ورد عن خلفائه مقبول، وما حدث بعد ~~القرن السابع وكان بعده متواليا شائع، حتى صيروه واتخذوه دينا ومنهجا جاء ~~به الشارع، وكان للنفوس إليه أعظم داع ووازع، فلن يسوغ لذوي العقول من حملة ~~الشرع ممارسة المنقول أن يسكتوا عنه فلا ينتهروا صاحبه ولا يزجروه، ولا ~~يزيلوه فورا ويغيروه ويعترضوه وينكروه، فضلا عن كونهم يرتضون فعله، ويقرون ~~أربابه وأهله، وليت من دان الله تعالى به عرف دين من أصله ووضعه حتى يعترض ~~على من أنكره ومنعه، فقد ذكر السيوطي في كتابه الوسائل إلى معرفة الأوائل، ~~أن أول من أحدث التذكير يوم الجمعة ليتهيأ الناس لصلاتها بعد الستمائة في ~~زمن الناصر بن قلاوون، ولا شك أن ما كان من الدين إذ ذاك متخذا مجعول ~~ومؤسسا شرعه منحول، ليس مأخوذا به ولا معمول أما يخاف المعترض سوء ذنبه ~~وسخطه لمولاه وربه في توسله وتوصله إليه وقربه بعمل لم يشرعه ولم يأذن به، ~~فويل لمن يحرف الكلم عن مواضعه وينتحل ما ليس واضعه، ويحس ذلك في مواقعه ~~ويضلل من قام حسبة لله في تهيئة موانعه، ما جوابه إذا قام بين يدي مولاه ~~فيما أسداه من الدين وأبداه، وزاد على ما جاء به الر سول وأتاه، أظن أن دين ~~نبيه ناص فكمله ومحياه قبيح فحسنه وجمله، نعوذ بالله مما تقوله الغلاة، ~~ونسأله أن يجنبنا طريق الغواة ولا حول ولا قوة إلا ms109 بالله. # وليعلم القارئ لهذا الكتاب والواقف على الخطاب أن خلاصة البيان عن ذلك في ~~الجواب الذي أنكره من غير شك ولا ارتياب هو ما يفعل في غالب الأمصار ويعمل ~~في كثير الأقطار لا سيما الحرمين كما صح بالمشاهدة والأخبار، وذلك أن يصعد ~~ثلاثة أو أكثر على رؤوس المنابر ويقرؤون آيات من القرآن # PageV01P126 # ويصلون على النبي بأرفع صوت وإعلان، ويأتون بقبيح الألحان وأصوات تحاكي ~~غناء القيان، ويمططون آيات الله الكريمة ويغيرون حرمة أسمائه العظيمة، ~~وينقولونها عن معناها إلى معنى وكفى بذاك إثما ووهنا وتغييرا لما أراده ~~الله بأسمائه الحسنى، لقد خسر والله من ضل سعيه وهو يحسب أنه يحسن صنعا. ~~انتهى. # وأما قوله: وأحرقوا كل ما بأيديهم من نسخ دلائل الخيرات والصلوات ~~والأدعية وكتب التفسيرات والفقه وكتب الأئمة الأربعة وغيرهم. # فالجواب أن يقال: قد أجاب عن هذا كله شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ~~–رحمه الله تعالى- في رسالته التي كتبها إلى عبد الرحمن بن عبد الله فقال ~~في جوابه: وأما دلائل الخيرات فله سبب وذلك أني أشرت على من قبل نصيحتي من ~~إخواني أن لا يصير في قلبه أجل من كتاب الله ويظن أن القراءة فيه أجل من ~~قراءة القرآن وأما إحراقه والنهي عن الصلاة على النبي –صلى الله عليه وسلم- ~~بأي لفظ كان فهذا من البهتان، وأما إحراقه لكتب التفسير والفقه وكتب الأئمة ~~الأربعة. # فالجواب: أنه قد ذكر –رحمه الله- في بعض أجوبته فقال ثم إنا نستعين على ~~فهم كتاب الله بالتفاسير المتداولة والمعتبرة ومن أجلها لدينا تفسير محمد ~~بن جرير ومختصره لابن كثير الشافعي وكذلك البيضاوي والبغوي والخازن ~~والجلالين والنووي على مسلم والمناوي على الجامع الصغير ونحوهم على كتب ~~الحديث خصوصا الأمهات الست وشروحها ونعتني بسائر الكتب في سائر الفنون ~~أصولا وفروعا وقواعد وسيرا وصرفا ونحوا وجميع علم الأئمة ولا نأمر بإتلاف ~~شيء من المؤلفات، فإذا عرفت ذلك فكيف يقول أعداء الله ورسوله أنه أحرق كتب ~~الفقه، وقد صنف في ذلك مصنفات واختصر الشرح الكبير والإنصاف وصنف # PageV01P127 # في الحديث ككتاب التوحيد ms110 وأصول الإيمان وكتاب مجموع في الحديث وله مصنفات ~~ورسائل عديدة مفيدة، وبهذا تعلم أنهم إنما يتعبون أهواءهم وما يضعه ~~الواضعون من أعداء الدين من الأكاذيب فالله المستعان. # فصل # ثم قال المعترض قال -رحمه الله-: زعم هؤلاء الكفرة أنهم أخذوا الدين من ~~القرآن العظيم، لكنهم في الحقيقة نبذوه كما نبذوه غيره لأنهم أباحوا لكل ~~إنسان منهم تفسيره بما يريد، وأن يعمل بما يفهم منه، وأطلقوا لأتباعهم ~~الإرادة في الحكم بين الناس برأيهم. # والجواب أن يقال: قد تقدم الجواب عن ذلك، وأن شيخ الإسلام محمد بن عبد ~~الوهاب –رحمه الله- قد ذكر أن الاعتصام بالسنة من أصول الإيمان وذكر في ذلك ~~أحاديث وأنه يستعين على فهم القرآن بكتب التفسير وعلى فهم السنة بشروح ~~الحديث وعلى الأحكام بكتب الفقه كما تقدم قريبا فأعنى عن إعادته، فتبين ~~بهذا كذبهم وافترائهم على الشيخ وعلى أتباعه بأنهم لا يأخذون الدين إلا من ~~القرآن فقط، بل يأخذونه ولله الحمد من القرآن ومن السنة ويأخذون من كلام ~~العلماء ما وافق الكتاب والسنة ويرددون من كلامهم ما خالفهما. # وأما قوله: وحرموا الدعاء بعد الصلاة وقالوا إنه بدعة، فالجواب أن نقول ~~نعم قد حظر الشيخ محمد وأتباعه ومنعوا الدعاء بعد الصلاة على الوجه الذي ~~يفعله الناس اليوم في غالب الأمصار، لأن ذلك بدعة لأن النبي –صلى الله عليه ~~وسلم- لم يكن يفعل ذلك ولا أحد من الصحابة بعده ولا التابعون ولا الأئمة ~~المهتدون، وبيان ذلك بما ذكره شيخ الإسلام –رحمه الله- لما سئل عما يفعله ~~الناس بعد الصلوات # PageV01P128 # الخمس، فقال الجواب الحمد لله لم يكن النبي –صلى الله عليه وسلم- يدعو هو ~~ولا المأمومون عقيب الصلوات الخمس كما يفعله الناس عقيب الفجر والعصر ولا ~~نقل ذلك عن أحد ولا استحب ذلك أحد من الأئمة، ومن نقل عن الشافعي أنه استحب ~~ذلك فقد غلط عليه ولفظه الموجود في كتبه ينافي ذلك لكن طائفة من أصحاب أحمد ~~وأبي حنيفة وغيرهما استحبوا الدعاء بعد الفجر والعصر، قالوا لأن هاتين ~~الصلاتين لا صلاة بعدهما فتعوضا بالدعاء عن الصلاة، ms111 واستحب طائفة من أصحاب ~~الشافعي وغيره الدعاء عقيب الصلوات الخمس، وكلهم متفقون على أن من ترك ~~الدعاء لم ينكر عليه ومن أنكر عليه فهو مخطئ باتفاق العلماء، فإن هذا ليس ~~مأمورا به لا أمر إيجاب ولا أمر استحباب في هذا الموطن، بل الفاعل أحق ~~بالإنكار فإن المداومة على ما لم يكن النبي –صلى الله عليه وسلم- يداوم ~~عليه في الصلوات الخمس ليس مشروعا بل مكروها كما لو داوم على الدعاء عقيب ~~الدخول في الصلوات أو داوم على القنوت في الركعة الأولى في الصلوات الخمس ~~أو داوم على الجهر بالاستفتاح في كل صلاة ونحو ذلك فإنه مكروه، وإذا كان ~~القنوت في الصلوات الخمس قد فعله النبي –صلى الله عليه وسلم- أحيانا، وجهر ~~رجل خلف النبي –صلى الله عليه وسلم- بنحو ذلك فأقره عليه، فليس كلما شرع ~~فعله أحيانا تشرع المداومة عليه، ولو دعا الإمام والإمام أحيانا عقيب ~~الصلاة لأمر عارض لم يعد هذا مخالفة للسنة كالذي يداوم على ذلك، والأحاديث ~~الصحيحة تدل على أن النبي –صلى الله عليه وسلم- كان يدعو دبر الصلوات قبل ~~السلام ويأمر بذلك كما قد بسطنا الكلام على ذلك، وذكرنا ما في ذلك من ~~الأحاديث وما يظن أن فيه حجة للمنازع في غير هذا الموضوع، وذلك لأن الداعي ~~يناجي ربه فإذا انصرف مسلما انصرف عن مناجاته، ومعلوم أن سؤال السائل لربه ~~حال مناجاته هو الذي يناسب دون سؤاله بعد انصرافه كما أن من # PageV01P129 # يخاطب ملكا أو غيره فإن سؤاله له وهو مقبل على مخاطبته أولى من سؤاله بعد ~~انصرافه عنه، انتهى. # وأما قوله: وقالوا عن الأئمة واتباعهم أنهم ضلوا وأضلوا حيث كانت الشريعة ~~واحدة فجعلوها أربعة، فجوابه أن نقول: سبحانك هذا بهتان عظيم بل هذا من ~~الأوضاع التي وضعها أعداء الله ورسوله والذي عليه الوهابية هو ما ذكره ~~الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرسالة التي كتبها بعد ~~دخول المسلمين مكة المشرفة سنة ثمانية عشر بعد المائتين والألف قال فيها ~~ونحن أيضا في الفروع على مذهب الإمام ms112 أحمد بن حنبل –رحمه الله-، ولا ننكر ~~على من قلد أحد الأئمة الأربعة دون غيرهم لعدم ضبط مذاهب الغير كالرافضة ~~والزيدية والإمامية ونحوهم، فلا نقرهم على شيء من مذاهبهم الفاسدة بل ~~نجبرهم على تقليد أحد الأئمة الأربعة. انتهى. # فهذا صريح قول الوهابية ومضمون كلامهم وإذا كان ذلك كذلك فكيف يسوغ لأحد ~~يؤمن بالله واليوم الآخر أن يفتري عليهم ما لم يقولوه من هذا الهذيان ~~البارد السمج ومن له أدنى مسكة من عقل ودين وقوله: وفي كل جمعة يقول الخطيب ~~أن كل من يتوسل بالرسول محمد يكفر ويتلو قول الله تعالى: {ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا إلى الله زلفى} فأقول لا أصل لهذه الدعوى الكاذبة الخاطئة فإنها ~~من جنس أخواتها الماضية فلا يعول عليها ولا يلتفت إليها إلا بالمنع والرد ~~واطراحها ولفظ التوسل لفظ مشترك يطلق ويراد به دعاء الأنبياء والصالحين بعد ~~موتهم ويطلق ويراد به التوسل بذوات الأنبياء والصالحين ويجاهدهم ويطلق ~~ويراد به طلب به طلب الدعاء من الحي الحاضر القادر وبالدعوات الصالحات ~~والإيمان والإيمان وفعل ما يحبه الله ويرضاه وسيأتي الكلام على بيان # PageV01P130 # ذلك وتفصيله في محله إن شاء الله تعالى، وكذلك قوله: وكانوا إذا ظفروا ~~بالعائدين من زيارة الرسول –عليه الصلاة والسلام- يحلقون لحاهم ويركبونهم ~~مقلوبين ويشهرونهم فأقول هذا من نمط ما تقدم من الأكاذيب التي لا أصل لها ~~فما صدر هذا ولا كان بل هو من أوضاع أهل الكفر والطغيان وهذيان أهل الفسوق ~~والعصيان الذين أشربت قلوبهم بعداوة أهل التوحيد والإيمان. # وأما قوله: والخبيث رئيسهم كان يسند مذهبه وكل ما يدعيه إلى الوحي فأقول: ~~بل الخبث والكفر والجحود منكم بدأ وإليكم يعود، وأما ما يسنده الشيخ من ~~مذهبه إلى الوحي فنعم وقد تقدم بيانه بأدلته في عقيدته. وأما ما ينسبه ~~طاغيتكم وإمام كفركم وضلالكم من هذه الأوضاع التي وضعها والأكاذيب التي ~~جمعها فقد بينا براءة الشيخ منها وأنها من إفككم وأكاذيبكم التي تصدون بها ~~الناس من الدخول في دين الله بغيا وعداونا وتزعمون ببغيكم أن الشيخ ينسب ما ~~وضعتموه ms113 إلى الوحي ومعاذ الله من ذلك وحسبنا الله ونعم الوكيل. # PageV01P131 # فصل: ### | التجسيم وبراءة السلفية منه # وأما قوله: ومن مذهبهم القول بالتجسيم للباري جل وعلا وقرروه في دروسهم. # فالجواب أن نقول: اعلم أن لفظ الجسم لم ينطق به الوحي إثباتا فيكون له ~~الإثبات ولا نفيا فيكون له النفي فمن أطلقه نفيا وإثباتا سئل عما أراد به ~~فإن قال أردت بالجسم معناه في لغة العرب وهو البدن الكثيف الذي لا يسمى في ~~اللغة جسم سواه فلا يقال للهوا جسم لغة ولا للنار ولا للماء هذه اللغة ~~وكتبها # PageV01P131 # بين أظهرنا فهذا المعنى منفي عن الله سبحانه عقلا وسمعا وإن أرتم به ~~المركب من المادة والصورة والمركب من الجواهر المفردة فهذا منفي عن الله ~~سبحانه قطعا والصواب نفيه من الممكنات أيضا فليس لجسم المخلوق مركبا من هذه ~~ولا هذه وإن أردتم بالجسم ما يوصف بالصفات ويرى بالأبصار ويتكلم ويكلم ~~ويسمع ويبصر ويرضى ويغضب فهذه المعاني ثابتة للرب تعالى وهو موصوف بها فلا ~~ننفيها عنه بتسميتكم للموصوف بها جسما كما أنا لا نسب الصحابة لأجل تسمية ~~الروافض لمن يحبهم ويواليهم نواصب ولا ننفي قدر الرب ونكذب به لأجل تسمية ~~القدرية لمن أثبته جبريا ولا نرد ما أخبر به الصادق المصدوق عن الله تعالى ~~وأسمائه وصفاته وأفعاله لتسمية أعداء الحديث متبعيها حشوية ولا نجد صفات ~~خالقنا من علوه على خلقه واستوائه على عرشه لتسمية الفرعونية المعطلة لمن ~~أثبت ذلك مشبها: # فإن تجسيما ثبوت استوائه ... على عرشه إني إذا لمجسم # وإن كان تشبيها ثبوت صفاته ... فمن ذلك التشبيه لا أتلعثم # وإن كان تنزيها جحود استوائه ... وأوصافه أو كونه يتكلم # فمن ذلك التنزيه نزهت ربنا ... بتوفيقه والله أعلى وأكرم # ورحمة الله على الشافعي حيث فتح للناس هذا الباب في قوله المشهور: # يا راكبا قف بالمحصب من منى ... واهتف بقاعد خيفها والناهض # إن كان رفضا حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رافضي # وهذا كله مأخوذ من قول الشاعر الأول: # وعيرني الواشون أني أحبها ... وذلك ذنب لست منه أتوب # ومن ms114 هذا الوادي قول مجنون بني عامر لما ذهب به أبوه إلى البيت الحرام # PageV01P132 # وأراد أن يدعو عند الملتزم بزوال حب ليلى فالتزم بالملتزم وقال: # يا رب لا تسلبني حبها أبدا ... ويرحم الله عبدا قال آمينا # وإن أردتم بالجسم ما يشار إليه إشارة حسية فقد أشار أعرف الخلق بالله ~~تعالى بأصبعه رافعا لها إلى السماء بمشهد الجمع الأعظم مستشهدا له لا ~~للقبلة وإن أردتم بالجسم ما يقال له أين فقد سأل أعلم الخلق بأين منهبا على ~~علوه على عرشه وسمع السؤال بأين وأجاب عنه ولم يقل هذا السؤال إنما يكون عن ~~الجسم وأنه ليس بجسم وإن أردتم بالجسم ما يلحقه من والى فقد نزل جبريل ~~–عليه السلام- من عنده تعالى وعرج برسوله –صلى الله عليه وسلم- إليه وإليه ~~يصعد الكلم الطيب وعبده عيسى ابن مريم المسيح رفعه إليه وإن أردتم بالجسم ~~ما يتميز عنه من أمر غير أمر فهو سبحانه موصوف بصفات الكمال منعوت بنعوت ~~الجلال والجمال جميعها من السمع والبصر والعلم والقدرة والحياة والإرادة ~~وهذه صفات متميزة متغايرة من قال إنها صفة واحدة فهو بالمجانين أشبه منه ~~بالعقلاء. # وقد قال أعلم الخلق به "أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك وأعوذ ~~بك منه" والمستعاذ به غير المستعاذ منه، وأما استعاذته –صلى الله عليه ~~وسلم- به منه فباعتبارين مختلفين فغن الصفة المستعاذ بها والصفة المستعاذ ~~منها صفتان لموصوف واحد ورب واحد والمستعيذ بإحدى الصفتين من الأخرى مستعيذ ~~بالموصوف بهما منه وإن أردتم بالجسم ما له وجه ويدان وسمع وبصر فنحن نؤمن ~~بوجه ربنا الأعلى، وبيده وبسمعه وبصره وغير ذلك من صفاته التي أطلقها على ~~نفسه المقدسة أو أطلقها رسوله –صلى الله عليه وسلم- وإن أردتم بالجسم ما ~~يكون فوق غيره ومستويا على غيره فهو سبحانه فوق عباده مستو على عرشه وكذلك ~~إن أردتم بالتشبيه والتركيب هذه المعاني فنفيكم لها بهذه الألقاب المنكرة ~~خطأ في اللفظ والمعنى وجناية # PageV01P133 # على ألفاظ الوحي أما الخطأ اللفظي فتسميتكم الموصوف بذلك مركبا مؤلفا ~~مشبها بغيره وتسميتكم هذه الصفات وتركيبها ms115 وتشبيها، فكذبتم على القرآن وعلى ~~الرسول وعلى اللغة ووضعتم لصفاته ألفاظا منكم بدأت وإليكم تعود وأما ~~أخطاؤكم في المعنى فنفيكم وتعطيلكم لصفات كماله بواسطة هذه التسمية ~~والألقاب فنفيتم المعنى الحق وسميتموه بالاسم المنكر وكنتم في ذلك بمنزلة ~~من سمع أن في العسل شفاء لم يره فسأل عنه فقيل له مانع رقيق يشبه القذرة ~~يتقيؤها الزنابير ومن لم يعرف العسل ينفر منه بهذا التعريف ومن عرفه وذاقه ~~لم يزد هذا التعريف عنده إلا محبة ورغبة فيه ولله در القائل: # تقول هذا جناء العسل تمدحه ... وإن تشأ قلت ذا قيء الزنابير # مدحا وذما وما جاوزت وصفهما ... والحق قد يعتريه سوء تعبير # وأشد ما جادل به أعداء الرسول من التنفير عنه هو سوء التعبير عما جاء به ~~وضرب الأمثال القبيحة له والتعبير عن تلك المعاني التي لا أحسن منها بألفاظ ~~منكرة ألقوها في مسامع المغترين المخدوعين توصلت إلى قلوبهم فنفرت عنه ~~وأكثر العقول كما عهدت يقبل القول بعبارة، ويردها بعبارة أخرى وكذلك إذا ~~قال الفرعوني: لو كان فوق السماوات رب وعلى العرش إله كان مركبا قيل له لفظ ~~المركب في اللغة هو الذي ركبه غيره في محله لقوله تعالى: {في أي صورة ما ~~شاء ركبك} وقولهم ركبت الخشبة والباب أو ما يركب من أخلاط وأجزاء بحيث كانت ~~أجزاء متفرقة فاجتمعت وركبت حتى صارت شيئا واحدا كقولهم ركبت الدواء من كذا ~~وكذا فإن أردتم بقولكم لو كان فوق العرش كان مركبا هذا التركيب المعهود ~~وأنه كان متفرقا فاجتمع فهو كذب وفرية وبهت على الله وعلى الشرع وعلى العقل ~~وإن أدرتم أنه لو كان فوق العرش لكان # PageV01P134 # عاليا على خلقه بائنا من مخلوقاته مستويا على عرشه ليس فوقه شيء فهذا ~~المعنى حق فكأنك قلت لو كان فوق العرش لكان فوق العرش، فنفيت الشيء بنفسه ~~بتغيير العبارة عنه وقلبها إلى عبارة أخرى وهذا شأنكم في أكثر مطالبكم وإن ~~أردت بقولك كان مركبا يتميز منه شيء عن شيء فقد وصفته أنت بصفات يتميز ~~بعضها عن بعض فهل ms116 كان عندك هذا تركيبا فإن قلت هذا لا يقال وإنما يقال لمن ~~أثبت شيئا من الصفات، وأما أنا فلا أثبت له صفة واحدة فرارا من التركيب قيل ~~لك العقل لم يدل على نفي المعنى الذي سميته أنت مركبا وقد دل الوحي والعقل ~~والنظر على ثبوته أتنفيه لمجرد تسميتك الباطلة؟ فإن التركيب يطلق ويراد به ~~خمسة معان. الأول تركيب الذات من الوجود والماهية عند من يحمل وجودها زائدا ~~على ماهيتها فإذا نفيت هذا التركيب جعلته وجودا مطلقا إنما هو في الأذهان ~~لا وجود له في الخارج والأعيان. الثاني تركيب الماهية من الذات والصفات، ~~فإذا نفيت هذا التركيب جعلته ذاتا مجردة من كل وصف لا يبصر ولا يسمع ولا ~~يعلم ولا يقدر ولا يدبر ولا حياة ولا مشيئة ولا صفة له أصلا فكل ذات في ~~المخلوقات أولى من هذه الذات فاستفدت بنفي هذا التركيب الجسيمة كفر بالله ~~وجحدك لذاته وصفاته، وأفعاله. الثالث تركيب الماهية الجسيمة من الهيولي ~~والصورة كما يقول الفلاسفة. الرابع تركيبها من الجواهر الفردة كما يقوله ~~كثير من أهل الكلام. # الخامس: تركيب الماهية من أجزاء متفرقة اجتمعت وركبت، فإن أردت بقولك لو ~~كان فوق العرش لكان مركبا كما يدعيه الفلاسفة والمتكلمون، قيل لك جمهور ~~العقلاء عندهم أن الأجسام المحدثة المخلوقة ليست مركبة من هذا ولا من هذا، ~~فلو كان فوق العرش جسم مخلوق محدث لم يلزم أن يكون مركبا # PageV01P135 # بهذا الاعتبار، فكيف يلزم ذلك في حق خالق المركب الذي يجمع المفرق ويفرق ~~المجتمع ويؤلف بين الأشياء فيركبها كما يشاءون والعقل إنما دل على إثبات ~~الله واحد ورب واحد لا شريك له ولا شبيه له لم يلد ولم يولد ولم يكن له ~~كفوا أحد، ولم يدل على أن ذلك الرب الواحد لا اسم له ولا صفة ولا وجه ولا ~~يدين ولا هو فوق خلقه ولا يصعد إليه شيء ولا ينزل منه شيء، فدعوى ذلك على ~~العقل كذب صريح عليه كما هي كذب صريح على الوحي، وكذلك تنزيهه عن الجهة إن ~~أردتم ms117 أنه منزه عن جهة وجودية تحيط به وتحويه وتحصره إحاطة الظرف بالمظروف، ~~فنعم هو أعظم من ذلك وأكبر وأعلى، ولكن لا يلزم من كونه فوق عرشه هذا ~~المعنى، وإن أردتم بالجهة أمرا يوجب مباينة الخالق للمخلوق وعلوه على خلقه ~~واستوائه على عرشه، فنفيكم لهذا المعنى باطل وتسميته جهة اصطلاح منكم ~~توسلتم به إلى نفي ما دل عليه العقل والنقل والفطرة، فسميتم ما فوق العالم ~~جهة، وقلتم منزه عن الجهات، وسميتم العرش حيزا، وقليتم ليس بمتحيز، وسميتم ~~الصفات أعراضا، وقلتم الرب منزه عن قيام الأعراض به، وسميتم حكمه غرضا، ~~وقلتم الرب منزه عن الأغراض، وسميتم كلامه بمشيئته ونزله إلى سمائه الدنيا ~~ومجيئه يوم القيامة لفصل القضاء وإرادته المقارنة لمرادها وإدراكه المقارن ~~لوجود المدرك وغضبه إذا عصي ورضاه إذا أطيع وفرحه إذا تاب إليه العباد، ~~ونداه موسى حين أتى الشجرة ونداه للأبوين حين أكلا من الشجرة ونداه لعباده ~~يوم القيامة ومحبته لمن يبغضه حال كفره ثم صار بحبه بعد إيمانه وربوبيته ~~التي شملت كل مخلوق وكل يوم هو في شأن حوادث، وقلتم هو منزه عن حلول ~~الحوادث وحقيقة هذا التنزيه أنه منزه عن الوجود وعن الماهية وعن الربوبية ~~وعن الملك وعن كونه فعالا لما يريد، بل # PageV01P136 # من الحياة والقيومية، فانظر ماذا تحت تنزيه المعطلة النفاة بقولهم ليس ~~بجسم ولا جوهر ولا مركب، ولا تقوم به الأعراض، ولا يوصف بالأبعاض، ولا يعقل ~~بالأعراض، ولا تحله الحوادث، ولا تحيط به الجهات، ولا يقال في حقه أين وليس ~~بمتحيز. كيف كسوا حقائق أسمائه وصفاته وعلوه على خلقه، واستوائه على عرشه ~~وتكليمه لخلقه ورؤيتهم له بالأبصار في دار كرامته، نحو هذه الألفاظ، ثم ~~توسلوا إلى نفيها بواسطتها وكفروا وضللوا من أثبتها واستحلوا منه ما لم ~~يستحلوه من أعداء الله، اليهود والنصارى، فالله الموعد وإليه التحاكم وبين ~~يديه التخاصم، نحن وإيماهم نموت ولا أفلح يوم الحساب من ندم، وسيعلم الذين ~~ظلموا أي منقلب ينقلبون. انتهى من الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ~~لشمس الدين ابن القيم –رحمه الله ms118 تعالى-. # وأما قوله: ولهم مطاعن بالرسل والأنبياء والأولياء تنفر منها النفوس. # فأقول: لو ذكر هذه المطاعن لأمكن الجواب عنها، ولكن لا يخلو إما أن تكون ~~مما ظنوا أنه من المطاعن والمثالب وهو في الحقيقة عند ذوي الإيمان بالله ~~ورسله من الفضائل والمناقب، وإما أن تكون من الأوضاع والأكاذيب التي وضعوها ~~ولفقوها من عند أنفسهم ظلما وعدوانا وما هي من الظالمين ببعيد. # وأما قوله: وفي مدة تسلطهم على الحرمين نبشوا قبور آل البيت والصحابة ~~ودثروها وقالوا أن لا فرق بين الرسل والأنبياء وسائر الناس، بل كل رسول ~~ونبي كسائر الناس. انتهى كلام الشيخ. # فالجواب: أن نقول: أما نبش قبور آل البيت والصحابة وتدثيرها فلا أصل له، ~~وإنما هدموا بيت السيدة خديجة وقبة المولد وبعض الزوايا المنسوبة # PageV01P137 # لبعض الأولياء حسما لمادة الشرك وتنفيرا عن الوقوع فيه ما أمكن، لعظمة ~~شأنه فإنه لا يغفر، وهو أقبح من نسبة الولد إلى الله تعالى إذ الولد كمال ~~في حق المخلوق، وأما الشرك فنقص حتى في حق المخلوق، لقوله تعالى: {ضرب لكم ~~مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم} الآية ~~فالهدم إنما وقع على القباب ولم ينبشوا من قبور آل البيت ولا غيرهم من قبور ~~الأولياء والصالحين، واحدا، ولكن هذه عادة أعداء الله ورسوله يلبسون الحق ~~بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون. ثم إن هذا الملحد لما فرع من نقل ما ذكره ~~إمام كفرهم وضلالهم أخذ يفرع عليه ويقرر ما ذهب إليه طاغيتهم من الأكاذيب ~~والهذيان، ولكن زاد عليه هذا بالوقاحة والطغيان وتحذير من يعلم بحقيقة ~~الحال عن الدخول في زمرة أهل الإيمان وحملة السنة والقرآن، ليزرع في قلوبهم ~~عداوة أهل الإيمان بما لفقه من هذه المخرقة وصريح الكفر والزندقة، وبالكلام ~~على ما ذكرهم إمامهم من التأصيل يبطل ما ذكره هذا الملحد من التفريع ~~والتذييل، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل. ~~ولنختم الكلام على ما ذكره هذا المعترض من الأكاذيب الموضوعة على الشيخ بما ~~ذكره الشيخ الإمام ملا ms119 عمران، نزيل لنجة، جوابا لمن اعترض على الشيخ بنحو ~~من هذه الأكاذيب الموضوعة والترهات المصنوعة، فقال –رحمه الله تعالى-: # جاءت قصيدتهم تروح وتغتدي ... في سب دين الهاشمي محمد # قد زخرفوها للعوام بقولهم ... إن الكتاب هو الهدى فيه اقتد # لو أن ناظمها تمسك بالذي ... قد قال فيها أولا إذ يبتدي # لهدي ووفق ثم حاز سعادة ... لا شك فيها عند كل موحد # PageV01P138 # لكنه قد زاغ عما قاله ... متأولا فيها بتأويل ردي # فأنت كشهد فيه سم ناقع ... من ذاق منه ففي الهلاك المبعد # إذ شبه الشيخ الإمام المهتدي ... بأخي مسيلمة الكفور المعتدي # فهو الذي إن مات معتقدا بذا ... يا ويله ماذا يلاقي في غد # ماذا يجيب وما يقول ومن له ... يوم القيامة وهو خصم محمد؟ # قد شبه التوحيد بالكفر الذي ... شهد الكتاب به وسنة أحمد # الشيخ شاهد بعض أهل جهالة ... يدعون أصحاب القبور الهمد # تاجا وشمسان ومن ضاهاهما ... من قبة أو تربة أو مشهد # يرجون منهم قربة وشفاعة ... ويؤملون كذاك أخذا باليد # ورأى لعباد القبور تقربا ... بالنذر والذبح الشنيع المفسد # ما أنكر القراء والأشياخ ما ... شهدوا من الفعل الذي لم يحمد # بل جوزوه وشاركوا في أكله ... من كان يذبح للقبور ويفتدي # فأتاهم الشيخ المشار إليه بالنصح ... المبين وبالكلام الجيد # يدعوهم لله أن لا تعبدوا ... إلا المهيمن ذا الجلال السرمد # لا تشركوا ملكا ولا من مرسل ... كلا ولا من صالح أو سيد # فتنافروا عنه وقالوا ليس ذا ... إلا عجيب عندنا لم يعهد # ما قاله آباؤنا أيضا ولا ... أجدادنا أهل الحجى والسؤدد # إنا وجدنا جملة الآباء على ... هذا فنحن بما وجدنا نقتدي # فالشيخ لما أن رأى ذا الشأن من ... أهل الزمان اشتد عليه غير مقلد # ناداهمو يا قوم كيف جعلتم ... لله أندادا بغير تعدد # قالوا له بل إن قلبك مظلم ... لم تعتقد في صالح متعبد # PageV01P139 # قد عيروه بأنه قد كان في ... وادي حنيفة دار من لم يسعد # قلنا لهم ما ضر مصر بأنها ... كانت لفرعون الشقي الأطرد # وكذا النماردة الفراعنة الأولى ... كانوا بأرض الله أهل ms120 تردد # ذا قال أنا رب وذا متنبئ ... هم في بلاد الله أهل تردد # يمنا وشاما والعراق ومصرها ... من كل طاغ في البرية مفسد # فبموتهم طابت وطار غبارها ... وزهت بتوحيد الغله المفرد # إن المواطن لم تشرف ساكنا ... فيها ولا تهديه إن لم يهتد # من كان لله الكريم موحد ... لو مات في جوف الكنيف المرد # وبعكسه من كان يشرك فهو لم ... يفلح ولو قد مات وسط المسجد # خرج النبي المصطفى من مكة ... وبقي أبو جهل الذي لم يهتد # إن الأماكن لا تقدس أهلها ... إن لم يكونوا قائمين على الهدى # لو أنصفوا لرأوا له فضلا على ... إظهار ما قد ضيعوه من اليد # ودعوا له بالخير بعد مماته ... ليكافئوه على وفاق المرشد # لكنهم قد عاندوا وتكبروا ... ومشوا على منهاج قوم حسد # ورموه بالبهتان والإفك الذي ... هم يعملون به ومنهم ييبتدي # كمقالهم هو للمتابع قاطع ... بدخول جنات وحور خرد # حاشا وكلا ليس هذا شأنه ... بل إنه يرجو بها لموحد # قالوا له أشقى الورى مع كونه ... ينهي عن الأنداد للمتفرد # قالوا له يا سالكا طرق الردى ... لم لا تسير على الطريق الأرشد # وهمو يرون الشمس ظاهرة لهم ... لن أعمى القلب ليس بمهتد # قالوا له يا كافرا يا فاجرا ... ما ضره قول العداة الحسد # PageV01P140 # قالت قريش قبلهم للمصطفى ... ذا سحر ذا كاهن ذا معتدي # قد اتهموه بأنه يحتال في ... تأذينه ليجئ أهل المسجد # فإذا أتوا قتلوا بغير جناية ... تالله هذا إفك أفاك ردي # قالوا يعم المسلمين جميعهم ... بالكفر قلنا ليس ذا بمؤكد # بل كل من جعل العديل لربه ... ونهى فصد فذاك كالمتهود # قالوا له غشاش أمة أحمد ... وهو النصيح بكل وجه يبتدي # هل قال إلا وحدوا رب السما ... وذروا عبادة ما سوى المتفرد # وتمسكوا بالسنة البيضاء ولا ... تنطعوا بزيادة وتردد # هذا الذي جعلوه غشا وهو قد ... نطقت به الرسل الكرام لمن هدي # من عهد آدم ثم نوح هكذا ... تترى إلى عهد النبي محمد # وكذلك الخلفاء بعد نبيهم ... والتابعون وكل حبر مهتدي # منهاجهم هذا عليه تمسكوا ... من كان ms121 مستنا بهم فليقتد # عجبا لمن يتلو الكتاب ويدعي ... علم الحديث مسلسلا في المسند # ويقول للتوحيد غشا أن ذا ... خطر على من قال فليتشهد # ويجدد الإسلام والإيمان معتقدا ... بأن الشيخ خير مجدد # ما ذنبه في الناس إلا أنه ... هدم القباب وتلك سيرة أحمد # ما صح عند ثقيف لما عاهدوا ... إلا بهدم اللات لو لم يعبد # ما اللات إلا كان عبدا صالحا ... لت السويق لطائف متعبد # لما توفي عظموا لضريحه ... كصنيع عباد القبور النكد # إذ كان حيا قادرا قاموا بإطعام ... له وبكسوة وتفقد # وإذا توارى عنهمو في قبره ... جعلوه ندا للإله السيد # PageV01P141 # ولقد رأى الفاروق يوما قبة ... نصبت على قبر تشد بأعمد # فأشار نحوها دعوه يظله ... عمل له إن لم يكن عمل ردي # وحديث أبي الهياج فيه كفاية ... لذوي البصائر والعقول النقد # في طمس تمثال وقبر مشرف ... جاء الحديث به صحيح المسند # لما نفى الإطراء عنهم والغلو ... قالوا أتيت بذا الجفاء المبعد # لو كان حبك للنبي محقق ... لفعلت فعلتنا لعلك تهتدي # أما الدلائل فهو لم ينكر بها ... صلوات أزكى العالمين الأمجد # إلا التظاهر بالغلو وجعلها ... درسا يكرر في كتاب مفرد # فترى لهم حرصا على تجويدها ... خطا وتزويقا وحسن محلد # لا يعتنون بمصحف لهم كما ... هم يعتنون براتب وبمولد # لكفاه كل مؤونة وتكلف ... ومشى على النهج القويم الأرشد # سأل النبي من الصحابة سائل ... كيف الصلاة عليك كالمسترشد؟ # فأجاب يرشده بما قد جاء في ... قول المصلي دبر كل تشهد # لوحت فيه ولم أصرح حيث لم ... يدخل على وزن القريض المنشد # هذا الكلام على الدلائل ليس ما ... قد قاله من شذ عن ذا المقصد # وكذا في روض الرياحين الذي ... فيها الغلو بصالح وبسيد # والله قد ذم الغلو فقال يا ... أهل الكتاب بغلظة وتهدد # إذ قال لا تغلو بنهي لازم ... في دينكم في الحكم لم يتردد # عجبا لهم لو كان فيهم منصف ... لرأي المحب محمدا لمحمد # PageV01P142 # من حيث إن الاتباع مقارن ... للحب في نص الكتاب الأمجد # قالوا صبأتم قلنا لهم ... الحق شمس للبصير المهتدي # ما بيننا ms122 نسب نميل له ولا ... حسب يقربنا له بتودد # أيضا ولا هو جارنا الأدنى الذي ... تمتاز نعمته ولم نسترفد # لكنها شمس الظهيرة قد بدت ... لذوي البصائر فاهتدى من يهتدي # فالعالمون العاملون المنصفون ... له أقروا بالفضائل واليد # لكن قليل منهموا في عصرنا ... كالشعرة البيضا يجلد أسود # والله قد ذم الكثير وقال في ... حق القليل مقالة لم تجحد # بسبأ، وص فاتلها متدبرا ... تلق الصحيح بها فخذه تهتد # فإن اعتراكم في الذي قد قاله ... شك وريب واختلاف يبتدي # فزنوا بميزان الشريعة قوله ... تجدوه حقا ظاهرا للمقتدي # ولئن وجدتم فاسقا أو جافيا ... أو جاهلا في العلم كالمتردد # قد زل يوما أو هفا لا تنسبوا ... هفواته لجناب ذاك المرشد # فالآل والأصحاب ماذا ضرهم ... من بعدهم تكدير صافي المورد # من بعد ذاك الاجتماع على الهدى ... ظهروا ذوي فرق وأهل تبدد # ماذا يضر السحب نبح الكلب أم ... ماذا يضر الصحب سب الملحد # ثم الصلاة على النبي محمد ... أزكى الورى أصلا وأطيب محتد # والآل والأصحاب جمعا كلما ... قد ذب عن ذا الدين كل موحد # PageV01P143 # فصل: ### | التقليد والاجتهاد # ثم إن المعترض بعد أن فرغ من تلفيق هذه الموضوعات وتقرير ما حرره من ~~المخرقة والترهات بما لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قول أحد ~~من العلماء المحققين الذين لهم قدم صدق في العالمين وغنما اعترض على ~~الوهابية بأقوال أعداء الله ورسوله الذين ما عرفوا دين الإسلام ولا ما ~~ينبني عليه من الأحكام لأنهم نشأوا في جاهلية جهلاء وضلالة عمياء وقد ألفوا ~~ما كان عليه أسلافهم وطواغيتهم من الشرك بالله وما اعتادوه من تعظيم قبور ~~الأنبياء والأولياء والصالحين ودعائهم والاستغاثة بهم في الشدائد والالتجاء ~~إليهم في جميع الطلبات والرغبات والتعلق عليهم في جميع المهمات والملمات ~~فلما أظهر الله شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ودعا الناس إلى إخلاص ~~العبادة لله وحده لا شريك له وترك عبادة ما سواه من الأنبياء والأولياء ~~والصالحين والأشجار والأحجار وبين لهم أن هذه العبادات التي صرفوها لغير ~~الله هي محض حق الله لا ms123 يصلح منها شيء لغير الله لا لملك مقرب ولا نبي ~~مرسل، فضلا عن غيرهما أنكروا ذلك عليه وكفروه وضللوه وبدعوه ورموه بهذه ~~الأكاذيب التي يستحي العاقل من ذكرها ولا تتفق إلا عند من أعمى الله بصيرة ~~قلبه والخصومة بينهم وبينه عند الملك الحق العدل الذي لا يظلم أحدا وما ربك ~~بظلام للعبيد. # إلى ديان يوم الدين نمضي ... وعند الله تجتمع الخصوم # قال المعترض: ولنرجع إلى المقصود من هذه الرسالة وبالله الاستعانة، ~~المسألة الأولى: في الاجتهاد وقد تبين لك ما تقدم أن من أصول الوهابية ~~إباحة التعبد بالاجتهاد بشرط الاستنباط من القرآن العظيم فقط وإنكار ~~الإجماع الذي اتخذه علماؤنا أصلا من الأصول التي تبني عليها الأحكام وحيث ~~إن هذا # PageV01P144 # الأصل من أصول مذهب دعاة الاجتهاد في هذا الزمان فإيضاحا لفساد قولهم هذا ~~التكلم إن شاء الله عن كل فرع منه على حدة. # والواجب وبالله التوفيق أن نقول: قد بينا فيما تقدم أن هذا ليس من أصول ~~الوهابية وأنه من الكذب الموضوع عليهم ونذكر هاهنا أيضا ما ذكره الشيخ عبد ~~الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعد دخول مكة المشرفة لما سأله بعض ~~المسلمين عن غالب هذه الموضوعات فأجابه عن هذه المسألة فقال رحمه الله ~~تعالي: ونحن أيضا في الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ولا ننكر على من ~~قلد أحد الأئمة الأربعة دون غيرهم لعدم ضبط مذاهب الغير كالرافضة والزيدية ~~والإمامية ونحوهم لا نقرهم ظهرا على شيء من مذاهبهم الفاسدة بل بخبرهم على ~~تقليد أحد الأئمة الأربعة ولا نستحق بمرتبة الاجتهاد المطلق ولا أحد منا ~~يدعبها إلا أنا في بعض المسائل إذا صح لنا نص جلي من الكتاب أو سنة غير ~~منسوخ ولا مخصص ولا معارض بأقوى منه وقال به أحد الأئمة الأربعة أخذنا به ~~وتركنا المذهب كإرث الجد والإخوة فإنا نقدم الجد بالإرث وإن خالف مذهب ~~الحنابلة ولا نفتش على أحد في مذهبه ولا نعترض عليه إلا إذا اطلعنا على نص ~~جلي مخالف لمذهب أحد الأئمة وكانت المسألة ms124 مما يحصل بها شعائر ظاهرة كإمام ~~الصلاة فنأمر الحنفي والمالكي مثلا بالمحافظة على الطمأنينة في الاعتدال ~~والجلوس بين السجدتين لوضوح دليل ذلك بخلاف جهر الإمام الشافعي بالبسملة ~~فلا نأمره بالإسرار وشتان ما بين المسألتين فإذا قوي الدليل أرشدناهم بالنص ~~وإن خالف المذهب وذلك يكون نادرا جدا ولا مانع من الاجتهاد في بعض المسائل ~~دون بعض ولا مناقضة لعدم الاجتهاد المطلق، وقد سبق جمع من أئمة # PageV01P145 # المذاهب الأربعة لاختيارات لهم في بعض المسائل مخالفة لمذهب الملتزمين ~~تقليد صاحبه، ثم إنا نستعين على فهم كتاب الله بالتفاسير المتداولة ~~المعتبرة ومن أجلها لدينا تفسير ابن جرير ومختصره لابن كثير الشافعي، وكذلك ~~البغوي والبيضاوي والخازن والجلالين وغيرهم، وعلى فهم الحديث بشروح الأئمة ~~المبرزين كالعسقلاني والقسطلاني على البخاري والنووي على مسلم والمناوي على ~~الجامع الصغير ونحرص على كتب الحديث خصوصا الأمهات الست وشروحها، ونعتبر ~~بسائر الكتب في سائر الفنون أصولا وفروعا وقواعدا وسيرا ونحوا وصرفا وجميع ~~علوم الأمة ولا نأمر بإتلاف شيء من المؤلفات أصلا إلا ما اشتمل على ما يوقع ~~الناس في الشرك كروض الرياحين إلى آخر كلامه، فانظر أيها المنصف أولا ما ~~ذكره الشيخ –رحمه الله- حيث قال: ونحن في الفروع على مذهب أحمد وليسوا منه ~~في شيء وأنه يرى منهم بالدعوى المجردة والتحكم بالباطل، ثانيا قوله: ولا ~~ننكر على من قلد أحد الأئمة الأربعة دون غيرهم إلى آخره وهؤلاء يزعمون أنا ~~نحرم التقليد ولا نرى إلا الاجتهاد، ثالثا قوله: ولا نستحق بمرتبة الاجتهاد ~~المطلق ولا أحد منا يدعيها، وهذا يبطل دعوى هؤلاء المفترين حيث قالوا: إنهم ~~يتعبدون بالاجتهاد بشرط الاستنباط من القرآن العظيم فقط، رابعا قوله: إلا ~~أنا في بعض المسائل إذا صح لنا نص جلي من كتاب أو سنة غير منسوخ ولا مخصص ~~ولا معارض بأقوى منه إلى آخره، وهذا هو الحق الذين ندين الله به لإجماع ~~العلماء على ذلك. # قال الإمام الشافعي –رحمه الله- أجمع الناس على أن من استبانت له سنة ~~رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يكن له أن يدعها ms125 لقول أحد كائنا من كان، ~~وهؤلاء يوجبون # PageV01P146 # تقليد أحد الأئمة المقلدين وإن خالف قوله كتاب الله وسنة رسوله والأئمة ~~الأربعة منعوا من تقليدهم مع وجود النص بخلاف ما قالوا، خامسا قوله ثم إن ~~نستعين على فهم كتاب الله بالتفسير إلى آخره، وهذا يبطل دعوى هؤلاء ~~الزنادقة حيث زعموا أنا نبيح التعبد بالاجتهاد بشرط الاستنباط من القرآن ~~العظيم فقط، وأنا نفسر القرآن من عند أنفسنا وبما نهواه وأنا لا نلتفت إلى ~~السنة ولا نعمل بها، وأنا نتلف كتب الحديث وسائر كتب أهل السنة إلى غير ذلك ~~مما نسبوه إلينا وافتروه علينا ظلما وعدوانا وتنفيرا للناس عن الدخول في ~~دين الله ورسوله بهذا الهذيان والزور والبهتان. # فإذا تبين لك أيها المنصف أنا لا ندعي أنا نستحق بمرتبة الاجتهاد وأنه لا ~~أحد منا يدعيها، فلا لوم علينا ولا عيب يتوجه إلينا بعد هذا البيان فنضرب ~~عن الكلام في هذه المسألة صفحا ونطوي عليها كشحا، اللهم إلا وقفنا على بعض ~~الخطأ الواضح والكلام المتناقض مما عثر به قدمه وزل به قلم من هذه المباحث ~~التي لا يسع السكوت لمسلم عندها ننبه عليها بعض التنبيه، فإن أبى أهل ~~الشقاق والنفاق إلا إلزامنا ما لا يلزمنا والتحكم بالباطل على ما يهضمنا ~~فلا عجب من ذلك، فقد زعموا أنا ننتقص الرسل والأنبياء والصالحين والأولياء ~~لما جردنا التوحيد وأخلصنا العبادة لله وحده لا شريك له ولم نجعل فيها شركة ~~لأحد سواه كائنا من كان وتجريدنا متابعة الرسول فلم نقدم على قوله قول أحد ~~كائنا من كان وبالله المستعان وعليه التكلان. # PageV01P147 # فصل # قال المعترض في الفصل الأول في الإجماع، أما الوهابية وإخوانهم الذينسول ~~لهم الشيطان التكبر عن الأئمة العظام وأفاضل العلماء كما سولت له نفسه ~~التكبر على آدم إلى آخر كلامه. # والجواب أن نقول: قد قدمنا قريبا أنا في الفروع على مذهب الإمام أحمد بن ~~حنبل –رحمه الله-، وبينا أنا لا نستحق بمرتبة الاجتهاد ولا أحد منا يدعيها، ~~فدعوى هؤلاء الزنادقة أنا نتكبر عن تقليد الأئمة العظام كذب وافتراء ms126 علينا ~~ولله الحمد والمنة على صراط مستقيم ومنهج قويم، بل نحن أحق بالأئمة وأولى ~~بهم منهم وقد امتثلنا على ما أمرنا به أئمتنا العظام وانتهينا عما نهونا ~~عنه من هذا المرام، وقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أنه لا يجوز دعاء ~~الخلق إلى طاعة رجل معين في كل ما يأمر به وينهى عنه ويبيحه إلا رسول الله ~~–صلى الله عليه وسلم-، وهؤلاء الأئمة أنفسهم قد نهوا الناس على اتباعهم إلا ~~بحجة إلا إذا ظهرت الحجة في غير قولهم، فقال أبو حنيفة: هذا رأي فمن جاءنا ~~برأي خير منه قبلنا، وقال مالك: إنما أنا بشر فأعرضوا قولي على الكتاب ~~والسنة أو كما قال، وقال أيضا: ما منا إلا راد أو مردود عليه إلا صاحب هذا ~~القبر يعني رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وقال الشافعي: إذا رأيتم الحجة ~~ملقاة على الطريق فاعلموا أني آخذ بها، وقال إذا صح الحديث فاضربوا بقولي ~~الحائط. # وحكي المزني عنه أنه نهى الناس عن تقليده وتقليد غيره من العلماء وله ~~كلام كثير في هذا المعنى ذكره ابن القيم في الإعلام، وقال أحمد لا تقلد ~~دينك # PageV01P148 # الرجال فإنهم لن يسملوا من أن يغلطوا وقال تقلد دينك أحدا وعليك بالأثر ~~وقال لا تكتب رأيي ولا رأي إسحاق ولا سفيان ولا الشافعي ولا مالك وعليك ~~بالأصل، وقال عجب لقوم عرفوا الإسناد وصحته ويذهبوا إلى رأي سفيان والله ~~تعالى يقول: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب ~~أليم} أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك لعله أن يرد بعض قوله فيهلك. فإذا ~~كان هؤلاء الأئمة ينهون من تقليدهم مطلقا فمن قلدهم مطلقا فعليه أن يقلدهم ~~في أن لا يقلدهم في وذلك جمع بين الضدين، وإذا كنا لا نستحق بمرتبة ~~الاجتهاد ولا أحد منا يدعيها ولسنا نقلدهم مطلقا، فالواجب علينا وعلى كل ~~مسلم أنه إذا صح الدليل واستنبانت السنة أن لا نقلد أحدا مع سنة سنها رسول ~~الله –صلى الله عليه وسلم- قال الشافعي: أجمع الناس على أن من استبانت له ~~السنة ms127 فليس له أن يدعها لقول أحد كائنا من كان، وإذا لم يتبين لنا مثلا نص ~~من الكتاب والسنة ساغ لنا أن نقلد فيها إمامنا أحمد لما تقدم بيانه من ~~الأدلة، ولما كان عليه أئمتنا، وما ذكر هذا الملحد سوى ما أجبنا عليه من ~~هذيانه فلا نجيب عنه ولا حاجة بنا إلى المناقشة فيما لا طائل تحته لأنه ~~جعجعة بلا طحن وهذيان بارد ولا يستفز به كل ذي قلب سليم ولا ينخدع به إلا ~~الخب اللئيم، ومن كان لا يستحي قال ما يشتهي، والله المستعان. # وأما ما ذكره في الفصل الثاني في أسباب اختلاف الأئمة فالذي نعتقده وندين ~~الله به أن الأئمة الأربعة وسائر علماء أهل السنة والجماعة لم يختلفوا في ~~أصل دينهم بل كلهم متفقون على إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له وترك ~~عبادة ما سواه وعلى تقديم قول رسول الله –صلى الله عليه وسلم- على قول كل ~~أحد كائنا من كان ولا شك أنهم قد اختلفوا في الفروع وكل يؤخذ من قوله ويترك ~~إلا رسول الله # PageV01P149 # -صلى الله عليه وسلم- فإنه لا يقول إلا الحق، فمن وافق قوله ما في الكتاب ~~والسنة فقوله مقبول على الرأس والعين، ومن خالف قوله ما في الكتاب والسنة ~~فقوله مردود، وقد كان من المعلوم أنهم رضي الله عنهم قد بذلوا الوسع في ~~الجد والاجتهاد وبذلوا النصح لنفع العباد واجتهدوا في ذلك غاية الاجتهاد، ~~فمن أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر لأجل اجتهاده، وهم معذورون فيما لم ~~تبلغهم فيه سنة عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فعلينا أن نتولاهم ~~ونعتقد فيهم ما ينبغي أن يعتقد وتكون محبتنا لمن نحب منهم تبعا لمحبة رسول ~~الله –صلى الله عليه وسلم- ونكون في ذلك على عدل وعلم ونعتقد أنهم كانوا ~~على الصراط المستقيم، فعلينا أن نحقق قوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم , ~~صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فإن المغضوب عليهم ~~اليهود والضالين والنصارى وقد ذمهم الله بقوله: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم ~~أربابا من دون الله} وإذا ms128 كان العلماء ورثة الأنبياء وقد أمرنا الله أن لا ~~نفرق بين أحد من رسوله فنؤمن ببعض ونكفر ببعض، ونهانا النبي –صلى الله عليه ~~وسلم- عن التفضيل بين الأنبياء إذا كان فيه انتقاص لمفضول فعلينا أن لا ~~نفعل في ورثتهم كذلك، فإيثار بعض أو روايته بلا برهان من الله تفريق بينهم ~~كما فعله أهل الكتاب في الأنبياء، فالواجب علينا أن نجتهد في طاعة الله ~~ورسوله وندعو إلى سبيله على بصيرة ونتعاون على البر والتقوى ولا نتعاون على ~~الإثم والعدوان، وأيضا فإن الله فرض علينا طاعته وطاعة رسوله والمقصود من ~~الأئمة أن يدلونا على طاعة الله وطاعة رسوله، فلو أطعنا أحدهم فيما قاله لا ~~لأن الله أمر بذلك لم نثب على ذلك بل ربما عوقبنا عليه، ولو اجتهدنا في ~~طاعة الله ورسوله فأخطأنا أئمتنا على ذلك فكم ممن ينصر قولا صحيحا وهو آثم ~~بنصره لق0صيده الفاسد وخروجه عن الدليل الشرعي، ومن ينصر قولا ضعيفا وهو # PageV01P150 # مثاب لقصده الصالح وسلوكه الطريق المرشد لمثله. انتهى. فهذا الذي نعتقده ~~وندين الله به وما سوى ذلك مما لفقه هذا الملحد وألزمنا به مما لا يلزمنا ~~أو انتحل فيه طريقة أو مقالة تخالف ما عليه أهل السنة والجماعة فنحن نبرأ ~~إلى الله من ذلك وحسبنا الله ونعم الوكيل، ونعتقد أن الإجماع حق وأن الأمة ~~لا تجتمع على ضلالة وأن القياس منه حق وباطل وصحيح وفاسد فما وافق الحق منه ~~فهو صحيح وما خالفه فهو من قسم الفاسد وقد ذكر ذلك العلماء، ومن أحسن من ~~تكلم فيه من العلماء شمس الدين ابن القيم في "إعلام الموقعين" فمن أراد ~~الوقوف عليه فليراجعه هناك. # PageV01P151 # فصل: ### | حقيقة الفرقة الناجية # ومن خطئه الواضح وخزيه الفاضح ما قاله في الفصل الأول في الإجماع حيث ~~قال: ولو نصحتم أنفسكم لعرفتم أن الإجماع الذي أنعم الله به علينا معشر أهل ~~السنة لم يكن مثله لأمة من الأمم أو نحلة من النحل، نحن أهل السنة البالغ ~~عددنا نحو مائتين وخمسين مليونا منتشرين في كل جهة من كرة ms129 الأرض لم نزل ~~متفقين على أخذ أصول ديننا وفروعه عن الأئمة الأربعة العظام وبواسطتهم إلى ~~نبينا –عليه الصلاة والسلام- إلى آخر كلامه. # والجواب أن نقول: قد كان من المعلوم بالضرورة عند من له أدنى مسكة من عقل ~~أن هذه الدعوى التي ذكرها هذا الملحد من أمحل المحال وأضل الضلال فإن أحدا ~~من الناس لا يستطيع أن يضبط هذا العدد من اتباع الأئمة المنتشرين في كل جهة ~~من كرة الأرض وأنهم جميعهم مائتين وخمسين مليونا، وأنهم كلهم متفقون على ~~أخذ أصول دينهم وفروعه عن الأئمة الأربعة العظام وبواسطتهم إلى نبينا -عليه ~~الصلاة والسلام-، ومن ادعى هذا فهو من أحمق الخق وأقلهم عقلا وأفسدهم ~~مزاجا، فإن هذا ليس في العقل ولا في الممكن ضبطه بهذا العدد المحصور بل ~~يكذبه الحس والعقل والشرع، قال الله تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض ~~يضلوك عن سبيل الله} وقال تعالى: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} وقال ~~تعالى: {وقليل من عبادي الشكور} وقال تعالى: {إلا الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وقليل ما هم} وفي الحديث الصحيح أنه –صلى الله عليه وسلم- قال: ~~"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين ~~فرقة وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار # PageV01P152 # إلا واحدة" قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: "من كان على مثل ما أنا عليه ~~اليوم وأصحابي" فبين أن عامة المختلفين هالكون من الجانبين إلا فرقة واحدة ~~وهي أهل السنة والجماعة، ومن المعلوم أن الثنتين والسبعين فرقة من أمة محمد ~~كلهم أو أكثرهم من أهل الأهواء والبدع ومن المتفقهة والمتكلمين والمنتسبين ~~إلى العبادة من المتصوفة والمتفقرة ونحو ذلك منهم أو المتعصبون لطائفة على ~~طائفة، بل وسائر أهل الأهواء أنهم كلهم على الحق لم يزالوا متفقين على أخذ ~~أصول دينهم وفروعه عن الأئمة الأربعة العظام وبواسطتهم إلى نبينا عليه ~~الصلاة والسلام على زعم هذا الملحد، ولو سلمنا ذلك لهذا الملحد لكانت ~~الأهواء والبدع مأخوذة عن الأئمة الأربعة وبواسطتهم إلى النبي –صلى الله ~~عليه وسلم-، ms130 وهذا لا يقوله إلا من هو من أكفر الخلق وأضلهم عن سواء السبيل، ~~قال شيخ الإسلام في أثناء كلام له: ولهذا اختلف الناس في الفقهاء هل هم من ~~أولي الأهواء؟ فأدرجهم الشيخ أبو حامد الإسفراييني والقاضي أبو يعلى بن ~~الفراء وغيرهم في أهل الأهواء لما في نفوس كثير منهم من الهوى في الأحكام، ~~وأخرجهم جماعة منهم ابن عقيل من أهل الأهواء وكلاهما صادق فإن الأصل فيهم ~~أنهم ليسوا من ذوي الأهواء، ثم قد فشا فيهم الهوى فصار لهم نصيب من ذلك حتى ~~يظهر فيهم من البغضاء لغير طائفتهم وإن كانوا من أهل العلم والإيمان ومن ~~الموالاة لذوي طائفتهم وإن كانوا من أهل العلم والإيمان ومن الموالة لذوي ~~طائفتهم وإن كانوا بخلاف ذلك ما يكرهه الله ورسوله وحتى إن المسائل التي ~~اتفقوا فيها على الجواز وإنما اختلفوا في الاستحباب أو الكراهة كمسألة ~~الترجيح في الأذان وشفع الإقامة والاستفتاح والبسملة والقنوت ونحو ذلك لما ~~صارت شعار أظهر فيها من الهوى ما لم يظهر في غيرها، وحتى إن الرجل يحرص على ~~ضبط مقالة # PageV01P153 # طائفة ويعرض عن الآخرين كأنهم أهل صلة أخرى وإن كانوا قد يكونون أولى ~~بالله ورسوله في كثير مما يعرض عنهم فيه هذا وكتابهم واحد ودينهم واحد ~~ونبيهم واحد. انتهى. فتبين أن الاختلاف الواقع إنما كان بين اتباع الأئمة ~~الأربعة أما في اختلاف التنوع ويكون سببه تارة فساد النية لما في النفوس من ~~البغي والحسد وإرادة العلو في الأرض ونحو ذلك فيجب لذلك ذم قول غيره أو ~~فعله أو غلبته التميز أو يحب قول من يوافقه في نسب أو مذهب أو بلد أو صداقة ~~ونحو ذلك لما في قيام قوله من حصول الشرف لهما لهما والرياسة، وما أكثر هذا ~~في بني ىدم "وهذا ظلم" ويكون سببه تارة جهل المختلفين بحقيقة الأمر الذي ~~يتنازعون فيه والجهل بالدليل الذي يرشد به أحدهما الآخر أو جهل أدهما بما ~~مع الآخر من الحق في الحكم أو في الدليل، وإن كان عالما بما مع نفسه من ms131 ~~الحق حكما ودليلا والجهل والظلم هما أصل كل شر، كما قال سبحانه وتعالى: ~~{وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} انتهى. # فهل يقول من يؤمن بالله واليوم الآخر أو من له أدنى معرفة أو إلمام ~~بالعلوم الشرعية أن ما وقع في نفوس بعضهم من الجهل بين المختلفين بحقيقة ~~الأمر الذي يتنازعان فيه والجهل بالدليل الذي يرشد به أحدهما الآخر وجهل ~~أحدهما بما مع الآخر من الحق في الحكم أو في الدليل، أن أصل هذا الاختلاف ~~كله مأخوذ عن الأئمة الأربعة وبواسطتهم إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- ~~سبحانك هذا بهتان عظيم وأما اختلاف التضاد فلم يقع ذلك بين الأئمة الأربعة ~~فيما نعلم، وإنما يقع بين اتباع الأئمة، كما يكون ذلك مثلا في أوصاف الله ~~سبحانه وأفعاله القائمة بذاته، فبعضهم يثبت # PageV01P154 # استواء الله على عرشه ويثبت كلامه وسمعه وبصره وإرادته وحبه وبغضه وسخطه ~~ومقته ورضاه ونزوله إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، وأن ~~المؤمنين يرونه يوم القيامة عيانا إلى غير ذلك من أوصافه وأفعاله الثابتة ~~في الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة، وبعضهم ينكر هذا كله ويرى أن ذلك مما ~~ينزه الله عنه وهذا يكون بين اتباع الأئمة الأربعة وقد يكون بين أهل المذهب ~~الواحد منهم، وهذا معلوم مشهور مذكور في الكتب المدونة لا ينكره أحد، فهل ~~يقول أحد أن هذا الاختلاف بينهم مأخوذ عن الأئمة الأربعة وأن من أصول دينهم ~~الذي أخذوه بواسطة الصحابة عن النبي –صلى الله عليه وسلم-، هذا لا يقوله ~~إلا من هو من أجهل الناس وأجرأهم على الكذب على الله ودينه وشرعه ثم اعلم ~~أن الصحابة –رضوان الله عنهم- لم يختلفوا في شيء من قواعد الإسلام لا في ~~الصفات ولا في القدر ولا في مسائل الأحكام، بل كانوا مثبتين لصفات الله ~~التي أخبر بها عن نفسه، نافين عنها تمثيلها بصفات المخلوقين، مثبتين للقدر ~~كما أخبر الله به ورسوله، مثبتين للأمر والنهي والوعد والوعيد، مثتبتين ~~لحكوة الله في خلقه وأمره، مثبتين لقدرة العبد واستطاعته ولفعله مع إثباتهم ~~للقدر، ثم ms132 لم يكن في زمنهم ومن يحتج للمعاصي بالقدر، ويجعل القدر حجة لمن ~~عصى أو كفر ولا من يكذب بعلم الله ومشيئته الشاملة وقدرته التامة وخلقه لكل ~~شيء، وينكر فضل الله وإحسانه وخصهم بهذه النعمة ومنه على أهل الإيمان ~~والطاعة وأنه هنو الذي أنعم عليهم بالإيمان والطاعة وخصهم بهذه النعمة دون ~~أهل الكفر والمعصية، ولا يمن ينكر افتقار العبد إلى الله في كل طرفة عين ~~وأنه لا حول ولا قوة إلا به في كل دق وجل، ولا من يقول إن الله يجوز أن ~~يأمر بالكفر والشرك وينهى عن عبادته وحده، ويجوز أن يدخل إبليس وفرعون ~~الجنة ويدخل # PageV01P155 # الأنبياء النار وأمثال ذلك، فلم يكن فيهم من يقول بقول القدرية النافية ~~ولا القدرية الجبرية، ولا كان فيهم من يقول بتخليد أحد من أهل القبلة في ~~النار، ولا من يكذب بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، في أهل الكبائر ولا ~~من يقول إيمان الفساق كإيمان الأنبياء بل ثبت عنهم بالأقوال الصحيحة، القول ~~بخروج من في قلبه مثقال ذرة من إيمان من النار، وأن إيمان الناس يتفاضل، ~~وأن الإيمان يزيد وينقص إلى غير ذلك من هذه القواعد الدينية التي اختلف ~~فيها من بعد الصحابة، لم يختلفوا فيها بالقول ولا بالخطوبات كما اختلف فيها ~~من بعدهم، وكثير من أتباع الأئمة الأربعة قد خاضوا في هذه الأحداث التي ~~خالفوا فيها السلف، ودخلوا بها في جملة أهل الأهواء والبدع فهل يقول من له ~~عقل أو دين أو أدنى ممارسة للعلوم أنهم إنما أخذوها عن الأئمة الأربعة ~~والأئمة الأربعة أخذوها من الصحابة والصحابة أخذوها عن النبي –صلى الله ~~عليه وسلم-، سبحان الله ما أعظم شأنه كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا ~~يعلمون، ونزيد هذا المقام أيضا بما ذكره شمس الدين ابن القيم في ديباجة ~~كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين ليتبين لك ضلال هذا المتنطع الذي ~~يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة بلسانها، قال –رحمه الله تعالى-: ولما كان ~~التلقي عنه –صلى الله عليه وسلم- على نوعين نوع بواسطة ونوع ms133 بغير واسطة، ~~وكان التلقي بلا واسطة حظ أصحابه الذين حازوا قصبات السباق واستولوا على ~~الأمد لأحد من الأمة بعدهم في اللحاق، ولكن المبرز من اتبع صراطهم المستقيم ~~واقتفى منهاجهم القويم والمتخلف من عدل عن طريقهم ذات اليمين وذات الشمال، ~~وذلك المنقطع التائه في بيداء المهالك والضلال، فأي خصلة خير لم يسبقوا ~~إليها، وأي خطة رشد لم يستولوا عليها "تالله لقد وردوا رأس الماء من عين ~~الحياة عذبا صافيا زلالا، وأيدوا قواعد الإسلام # PageV01P156 # فلم يدعوا لأحد بعدهم مقالا، فتحوا القلوب بعد لهم بالقرآن والإيمان ~~والقرى بالجهاد بالسيف والسنان، وألقوا إلى التابعين ما تلقوه من مشكاة ~~النبوة خالصا صافيا، وكان سندهم فيه عن نبيهم –صلى الله عليه وسلم- عن ~~جبرائيل عن رب العالمين سندا صحيحا عاليا، وقالوا هذا نبينا وقد عهدنا ~~إليكم وهذه وصية ربنا وفرضه علينا وهي وصيته وفرضه عليكم، فجرى التابعون ~~لهم بإحسان على منهاجهم القويم واقتفوا على آثارهم صراطهم المستقيم، ثم سلك ~~تابعو التابعين هذا المسلك الرشيد، وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى ~~صراط الحميد، وكانوا بالنسبة إلى من قبلهم كما قال أصدق القائلين: {ثلة من ~~الأولين وقليل من الآخرين} ثم جاء الأئمة من القرن الرابع المفضل في إحدى ~~الروايتين كما ثبت في الصحيح من حديث أبي سعيد وابن مسعود وأبي هريرة ~~وعائشة وعمران بن حصين فسلكوا على آثارهم اقتصاصا واقتبسوا هذا الأمر عن ~~مشكاتهم اقتباسا وكان دين الله سبحانه أجل في صدورهم وأعظم في نفوسهم من أن ~~يقدموا عليه رأيا أو معقولا أو تقليدا أو قياسا، فطار لهم الثناء الحسن في ~~العالمين وجعل الله سبحانه لهم لسان صدق في الآخرين، ثم سار على آثارهم ~~الرعيل الأول ودرج على منهاجهم الموفقون من أشياعهم زاهدين في التعصب ~~للرجال واقفين مع الحجة والاستدلال يسيرون مع الحق أين سارت ركائبه وينقلون ~~مع الصواب حيث استقلت مضاربه، إذا بدا لهم الدليل بأخذته طاروا إليه زرافات ~~ووحدانا وإذا دعاهم الرسول إلى أمر انتدبوا إليه ولا يسألون على ما قال ~~برهانا ونصوصه أجل في صدورهم ms134 وأعظم في نفوسهم من أن يقدموا عليها قول أحد ~~من الناس أو يعارضوها برأي أو قياس، ثم خلف من بعدهم خلوف فرقوا وكانوا ~~شيعا كل حزب بما لديهم فرحون، وتقطعوا أمرهم بينهم زبرا وكل # PageV01P157 # إلى ربهم راجعون جعلوا التعصب للمذاهب ديانتهم التي بها يدينون ورؤوس ~~أموالهم التي بها يتجرون، وآخرون منهم قنعوا بمحض التقليد وقالوا إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون، والفريقان بمعزل عما ينبغي اتباعه ~~من الصواب ولسان الحق يتلو {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} قال ~~الشافعي –رحمه الله تعالى-: أجمع المسلمون أن من استبانت سنة رسول الله ~~–صلى الله عليه وسلم- لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس، قال أبو عمر ~~وغيره من العلماء: أجمع الناس على أن المقلد ليس معدودا من أهل العلم وأن ~~العلم معرفة الحق بدليله، وهذا كما قال ابن عمر –رحمه تعالى- فإن الناس لا ~~يختلفون أن العلم هو المعرفة الحاصلة عن الدليل وأما بدون الدليل فإنما هو ~~تقليد فقد تضمن هذا أن الإجماعان إخراج المتعصب بالهوى والمقلد الأعمى عن ~~زمرة العلماء. وسقوطهما باستكمال من فوقهما الفروض من وراثة الأنبياء فإن ~~العلماء هم ورثة الأنبياء فإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ~~وروثا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر وكيف يكون من ورثة الرسول –صلى الله ~~عليه وسلم- من يجهد ويكدح في رد ما جاء به إلى قول مقلده ومتبوعه ويضيع ~~ساعات عمره في التعصب والهوى ولا يشعر بتضييعه تالله إنها فتنة عمت فأعمت ~~ورمت القلوب فأصمت ربا عليها الضمير وهرم فيها الكبير واتخذ لأجلها القرآن ~~مهجورا وكان ذلك بقضاء الله وقدره في الكتاب مسطورا ولما عمت بها البلية ~~وعظمت بسببها الرزية بحيث لا يعرف أكثر الناس سواها ولا يعدون العلم إلا ~~إياها فطالب الحق من مظانه لديهم مفتون ومؤثرة على ما سواه عندهم مغبون ~~نصبوا لمن خالفهم في طريقهم الحبائل وبغواله الغوائل ورموه عن قوس الجهل ~~والبغي والفساد وقالوا لإخوانهم إنا نخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في ms135 ~~الأرض الفساد فحقيق بمن لنفسه عنده قدر # PageV01P158 # وقيمة أن لا يلتفت إلى هؤلاء ولا يرضى لهم بما لديهم وإذا رفع له علم ~~السنة النبوية شمر إليه ولم يحبس نفسه عليهم فما هي إلا ساعة حتى يبعثر ما ~~في القبور ويحصل ما في الصدر وتساوي أقدام الخلائف في القيام لله وينظر كل ~~عب ما قدمت يداه ويقع التمييز بين المحقين والمبطلين ويعلم المعرضون عن ~~كتاب ربهم وسنة نبيهم أنهم كانوا كاذبين. انتهى. فتأمل ما ذكره ابن القيم ~~–رحمه الله تعالى- في شأن الخلوف الذين خلفوا الرعيل الأول من أصحاب الأئمة ~~الأربعة وأنهم فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون إلى آخر ~~كلامه ليتبين لك ما في كلام هذا الملحد من الخطأ الواضح والخزي الفاضح الذي ~~لم يسبقه إليه سابق فنعوذ بالله من رين الذنوب وانتكاس القلوب وقد تبين لك ~~الحق وماذا بعد الحق إلا الضلال والله المستعان. # PageV01P159 ### | تحذير الأئمة لاربعة من تقليدهم # ... # فصل: تحذير الائمة لاربعة من تقاليدهم # ثم قال الملحد: المبحث الخامس في ترجمة الأئمة الأربعة وغيرهم. # والجواب أن نقول لقد حكيت ولكن فاتك الشنب وذكر وذكرت من فضلهم ما لا يفي ~~بالمقصود من مناقب ذوي الفضائل والرتب وإنما ذكرت قليلا من كثير ولم تأت من ~~ذاك إلا باليسير وقد ذكر العلماء من ذلك ما يشفي ويكفي ولكن العجب أنك ذكرت ~~الأئمة الأربعة عموما وذكرت من فضلهم ما كان مشهودا معلوما وأغفلت عن ذكر ~~الإمام أحمد فلا أدري ما الموجب لذلك حيث لم تذكره بشيء من الفضائل فيما ~~هنالك إذ لك جهل بفضائله ومناقبه ومقداره أم لشيء مما حاك في صدرك من ~~أنبائه وأخباره وأنه عندك من أئمة المحدثين الذين لهم قدم صدق في العالمين ~~وهم فيما لديك قاصرون مقصورن عن درك درجة الأئمة الثلاثة المبرزين الذين هم ~~في الغاية والنهاية عند المحققين فلا جرم أن نذكر من فضائله ومزاياه نزرا ~~يسيرا ونذكر من ذلك ما كان معلوما شهيرا من فضائله ومزاياه أنك استحق ~~الإمامة بدلالة قوله تعالى: {وجعلناهم ms136 أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا ~~بآياتنا يوقنون} وأنه أظهر السنة لما اضطرب أمر الدين في شرق الأرض وغربها ~~قريبا من؟ حتى كاد أن يذهب وصار العلماء بين منقلب ومرتاب ومداهن وشاك ~~فأظهر وشاك فأظهر الحق وبين أعلامه حتى استقر الدين كما أظهر أبو بكر الحق ~~لأهل الردة حتى قيل هو الصديق وقال أبو يعلى: سمعت علي بن المديني يقول إن ~~الله أعز هذا الدين برجلين ليس لهما ثالث أبو بكر الصديق يوم الردة، وأحمد ~~بن حنبل يوم المحنة، وقال الخلال: حدثني الميموني سمعت علي بن المديني ~~يقول: ما أقم أحد بأمر الإسلام بعد # PageV01P160 # رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ما قام أحمد بن حنبل قلت يا أبا الحسن ~~ولا أبو بكر الصديق؟ قال: ولا أبو بكر الصديق إن أبا بكر الصديق كان له ~~أعوان وأصحاب وأحمد بن حنبل لم يكن له أعوان ولا أصحاب، وأعطي من الصبر على ~~أمر الله في الضراء والسراء حيث تداوله أربعة خلفاء بعضهم بالضراء ولا ~~مخافة وبعضهم بالسراء والكرامة فلم يتغير عن دينه لا مخافة له. وإذ هم له ~~ولا لموافقة هؤلاء وإكرامهم له هذا شيء لم يبتل أحد من الأئمة به فكان ~~استحقاقه لمنصب الإمامة بنص القرآن أقوى من غيره ولهذا ألهم الله الأمة ~~خاصتها وعامتها وهم شهداء الله في الأرض على ما تلقيبه بالإمامة فيقال قال ~~فلان: قال فلان: وقال فلان وقال الإمام أحمد يقول ذلك المصنفون وإن لم ~~يكونوا من أتباعه وأيضا فإنه قد اشتهر عند جميع الأمة أنه إمام السنة حتى ~~رضيه عامة أهل السنة إماما في السنة الاعتقادية وإن خالفوه في بعض مسائل ~~الأحكام فتجد خلقا كثيرا من أئمة أصحاب مالك والشافعي وأهل الحديث يقول ~~أحدهم إنا على اعتقاد أحمد بن حنبل وإنا في الفروع على مذهب فلان. ومن لم ~~يقل ذلك منهم فإنه لا يخالفه وإن لم ينتسب إليه بل قد يقول القول مالك ~~والشافعي والأظهر لأحمد بن حنبل حتى إن المتكلمين الذين انتسبوا إلى الذب ~~عن السنة كأبي ms137 محمد بن كلاب وأبي عبد الله بن مجاهد وأبي الحسن الأشعري ~~إنما صار لهم قول عند من اتبعهم باتباعهم لمقالته وذبه عنها وانتسابهم إليه ~~وإلى أصحابه كما ذكره الأشعري في كتابه الإبانة وفي كتاب المقالات وكما تدل ~~عليه مصنفاتهم فإنه قال في الإبانة، لما قيل له قد أنكرت ما قاله الجهمية ~~والروافض والخوارج ونحوهم، فيقول من تقولون وبدين من تدينون؟ فقال: نأخذ ~~بكتاب الله وسنة نبيه وإجماع # PageV01P161 # المسلمين وبما كان عليه شيخنا وإمامنا أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع ~~درجته وأجزل مثوبته قائلون ولما خالفه مخالفون لأنه الإمام الفاضل والرئيس ~~الكامل الذي بان الله به الحق ودفع به الضلالة وأوضح به المنهاج وقمع به ~~المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين فرحمة الله عليه من إمام مقدم وجليل ~~معظم وكبير مفهم وحتى إنه استفاض عند أهل اليمن أن جماعة من الفقهاء من ~~أصحاب الشافعي وغيره تحيروا في الاعتقاد فصلوا ودعوا الله دعاء المضطر إلى ~~أن يهديهم فرأوا النبي –صلى الله عليه وسلم- في المنام فأمرهم باعتقاد أحمد ~~وقد رأوا في ذلك من المنامات ما يضيق هذا الموضع إحصائها، ومنامات المؤمنين ~~إذا تواطأت على وجه واحد لم تكن إلا حقا كما دل عليه قول النبي –صلى الله ~~عليه وسلم- وحتى أن جماهير الأولياء والصالحين وأئمتهم لا يميلون إلا إلى ~~طريقته لا سيما في الأصول حتى روى الإمام يحيى بن يوسف الصرصري عن الإمام ~~أبي الحسن علي بن إدريس ذي الكرامات الظاهرة قال قلت للشيخ عبد القادر: هل ~~كان لله ولي على غير اعتقاد أحمد بن حنبل؟ قال: لا، لا، كان لا يكون وتحقيق ~~ذلك أنه انتهى له من نصوص النبي –صلى الله عليه وسلم- وأصحابه والتابعين في ~~مسائل الأصول ما لم ينته إلى غيره يقينا وله في ذلك من الكلام الكثير ~~والدعاء إليه ما ليس لغيره فإذا كان إماما في السنة الأصلية ومقاله راجح ~~على غيره فيها والناس بعده تبع له كان هذا مرجحا له في السنة الفرعية لأن ~~العلم بالأصول يقوى على العلم بالفروع ms138 وأيضا فإنه كان آخر الأئمة وجمع ~~طرائقهم وطرائق غيرهم فإنه جالس أبا يوسف ومحمد أو كتب كتب الرأي وحفظها ~~وجالس سفيان بن عيينة والشافعي وغيرهما من فقهاء الحجاز وفقهاء الحديث ~~وجالس يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح وكلهم في الفقه ~~على طريق أهل الحديث واطلع من نصوص # PageV01P162 # النبي –صلى الله عليه وسلم- والصحابة والتابعين على ما لم يطلع عليه غيره ~~مع شهادة الشافعي وغيره له فإنه لم يكن في بغداد أفقه منه وإنه لم يكن في ~~الدنيا مثل بغداد وهو شاب له بضع وثلاثون سنة فمن كان بهذه المثابة كان قد ~~اجتمع عنده علوم الناس مع فقهه وتقواه فيكون اختياره أقرب من اختيار غيره ~~فعلوم مالك والشافعي اجتمعت له إلى غير ذلك مما ذكره العلماء من فضائله ~~ومزاياه التي امتاز بها على من سواه، ثم ذكر الملحد كلاما لا لفائدة في ~~الجواب عنه. # ثم قال المعترض: ولا خلاف بين المسلمين بأن اختلاف الأئمة في الفروع هو ~~عين الرحمة من الله تعالى إلى آخر كلامه. # والجواب أن يقال: هذا الكلام لا ينبغي أن يؤخذ على إطلاقه وعمومه بل ~~يقتصر به في اختلاف التنوع مما قد شرع جميعه لكن المكروه المحرم المذموم من ~~ذلك المعاداة فيه والموالاة فيه والتحاسد والتدابر والتقاطع والبغي والحسد ~~وإرادة العلو في الأرض والاختلاف المذكور ربما قد يكون منه طريقتان ~~مشروعتان ورجل أو قوم قد سلكوا هذا الطريق وآخرون سلكوا الأخرى وكلاهما حسن ~~في الدين ثم الجهل والظلم يحمل على ذم أحدهما أو تفضيلهما بلا قصد صالح أو ~~بلا علم أو بلا نية أو بلا علم وأما الاختلاف المذموم مطلقا فهو اختلاف ~~التضاد. # وهو القولان المتنافيان إما في الأصول وإما في الفروع عند الجمهور الذين ~~يقولون لمصيب واحد ولا فمن قال إن كل مجتهد مصيب فعده هو من باب اختلاف ~~التنوع لا اختلاف التضاد لأن القولين يتنافيان لكن تجد كثير من هؤلاء قد ~~يكون القول الباطل الذي مع منازعه فيه حق أو معه دليل يقتضي. ms139 # PageV01P163 # حقا ما فيرد الحق في الأصل هذا كله حتى يبقى هذا مبطلا في البعض كما كان ~~الأول مبطلا في الأصل وتمام الكلام في هذا مذكور مبسوط في "اقتضاء الصراط ~~المستقيم" لشيخ الإسلام بن تيمية قدس الله روحه، فمن أراد الوقوف عليه ~~فليراجعه هناك وبالله التوفيق، وأما ما ذكره عن الشيخ عبد الغني النابلسي ~~عن والده من الحديث الذي رواه البيهقي في المدخل بسنده عن بن عباس فلم يذكر ~~له اسنادا واذا لم يذكر له إسنادا فلا يعتمد عليه ولا يعول عليه ومثل هذا ~~لا تثبت به الأحكام الشرعية إلا بعد ذكر روايته وأنهم عدول أثبات ليس فيهم ~~مجروح ولا مغمور والله أعلم بصحته. # وأما ما ذكر بعد ذلك من قوله: أن الأئمة الأربعة ضبطوا في كتبهم التفسير ~~والحديث بقصد العمل بهما فلذا تحروا وجه صحة ما دونوه وما اتفق عليه ~~الصحابة وما اختلفوا فيه وما كان عليه التابعون بعد الصحابة وأئمة الحديث ~~ما دونوه بهذا القصد ولا تتبعوا فيه أحوال الصحابة والتابعين بل دونوه لأجل ~~حفظه فلذا ما كان مقصدهم تحري ما تحراه الأئمة سيما أن الأربعة سبقوهم ~~لبيان ما يجوز التعبد والتعامل فيه وما لا يجوز إلى آخره. # فالجواب: أن يقال هذا من الخطأ الواضح والإفك الفاضح ومن أعظم الكذب ~~والجرأة على منصب أئمة الحديث واهتضامهم بهذا القصد الخبيث ومن المعلوم ~~بالضرورة أن أئمة الحديث إنما دونوا ما دونوه من الحديث عن النبي –صلى الله ~~عليه وسلم- إنما هو لقصد العمل به وقصد حفظه ضبطه كما قصد ذلك أو الأئمة ~~الأربعة وكان أيضا من المعلوم بالضرورة أن أئمة الحديث كانوا في العلم ~~بالناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمقيد والمطلق والمجمل والمفصل والظاهر ~~والمضمر # PageV01P164 # كالأئمة الأربعة بل الأئمة الأربعة من آحاد الألوف المؤلفة من أئمة ~~الحديث إلا أنهم من أفضلهم وأشدهم اهتماما وكان اهتمامهم جميعا بما يصلح ~~الأمة وينفيها ويدفع عنهم الحرج في ذلك معلوما مشهورا عند من اصطفى الله ~~سريرته ونور بصيرته. # PageV01P165 # فصل: ### | الناس بالنسبة إلى الهدى ثلاث طبقات # ومن أبشع ms140 خطئه الواضح وسوء قصده الفاضح ما ذكره بقوله: فهذه كلها أحاط ~~الأئمة الأربعة وأصحابهم بأطرافها وما تركوا فيها زيادة لمستزيد حال كون ~~أئمة الحديث ما تعرضوا لشيء منها البتة بل سردوا الأحاديث سردا في أبوابها ~~على علاتها فإذا وجدتم حديثا في البخاري أو غيره في مسألة مثله في موطأ ~~مالك مثلا أحدهما فيه تشديدا والثاني فيه ترخيص لكم في معرفة الناسخ ~~فترجحوه على المنسوخ وهكذا في سائر الأقسام التي تتوقف صحة الحكم على ~~معرفتها وأنتم لا تجدون في كتب الحديث بيانا ولا إشارة تهديكم إلى الصواب، ~~إلى آخره، وهذه فيه من الجرأة والظلم والكذب ما يفيده شدة غباوة هذا ~~المعترض وعداوته لأئمة الحديث وتنقصه لهم واهتضامه لمقامهم الأسنى ومنصبهم ~~الأعلى الذي يتقاصر عنه المتطاول ويخسر دونه في مهامه الغي كل غوي وجاهل ~~ولعمري إن أئمة الحديث قد أحاطوا بها علما وفصلوا أحكامها حكما فحكما وبيان ~~ذلك بما ذكره شمس الدين ابن القيم –رحمه الله- فقال في كتابه "الوابل الصب ~~في الكلم الطيب" وفي الصحيح من حديث أبي موسى عن النبي –صلى الله عليه ~~وسلم- قال: "مثل ما بعثني الله تعالى به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب ~~أرضا فكان منهاطائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها ~~طائفة أجادب أمسكت الماء فسقى الناس وزرعوا وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي ~~قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله تعالى ونفعه ~~بما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدي الله ~~الذي أرسلت به"، فجعل النبي –صلى الله عليه وسلم- الناس بالنسبة إلى الهدى ~~والعلم ثلاث طبقات الطبقة الأولى ورثة الرسل والأنبياء # PageV01P166 # عليهم الصلاة والسلام وهم الذين قاموا بالدين علما وعملا ودعوا إلى الله ~~عز وجل ورسوله –صلى الله عليه وسلم- فهؤلاء أتباع الرسل صلوات الله عليهم ~~وسلامه حقاص وهم بمنزلة الطائفة الطيبة من الأرض التي زكت فقبلت الماء ~~فأنبتت الكلأ والعشب الكثير فزكت في نفسها وزكى الناس بها وهؤلاء هم ms141 الذين ~~جمعوا بين البصيرة في الدين والقوة على الدعوة ولذلك كانوا ورثة الأنبياء ~~-صلى الله عليه وسلم- الذين قال الله تعالى فيهم {واذكر عبادنا إبراهيم ~~وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار} الإبصار في دين الله عز وجل فبالبصائر ~~يدرك الحق ويعرف وبالقوى يتمكن من تبليغه وتنفيذه والدعوة إليه فهذه الطبقة ~~كان لها قوة الحفظ والفهم والفقه في الدين والبصر بالتأويل ففجرت من النصوص ~~أنهار العلوم واستنبطت منها كنوزها وزرعت فيها فهما خاصا كما قال أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- وقد سئل: هل خصكم رسول الله –صلى ~~الله عليه وسلم- بشيء دون الناس؟ فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا ~~فهما يؤتيه الله عبدا في كتابه فهذا الفهم هو بمنزلة الكلأ والعشب الكثير ~~الذي أنبتته الأرض وهو الذي تميزت به هذه الطبقة عن الطبقة الثانية فإنها ~~حفظت النصوص وكان همها حفظها وضبطها فوردها الناس وتلقوها منهم فاستنبطوا ~~منها واستخرجوا كنوزها وغوامضها وأسرارها واتجروا فيها وبذروها في أرض ~~قابلة للزرع والنبات ووردوها كل بحسبه قد علم كل أناس مشربهم وهؤلاء هم ~~الذين قال فيهم النبي –صلى الله عليه وسلم- "نضر الله امرأ سمع مقالتي ~~فوعاها وأداها كما سمعها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو ~~أفقه منه" وهذا عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن مقدار ما سمعه ~~من النبي –صلى الله عليه وسلم- نحو العشرين حديثا الذي يقول فيه سمعت ورأيت ~~وسمع الكثير من الصحابة وبورك له في فهمه والاستنباط منه حتى ملأ الدنيا ~~علما وفقها # PageV01P167 # قال أبو محمد بن حزم وجمعت فتاويه في سبعة أسفار كبار وهي بحسب ما بلغ ~~جامعها وإلا فعلم ابن عباس كالبحر وفقها قال أبو محمد بن حزم وجمعت فتاويه ~~في سعة أسفار كبار وهي بحسب ما بلغ جامعها وإلا فعلم ابن عباس كالبحر وفقهه ~~واستنباطه وفهمه في القرآن بالموضع الذي فاق به الناس وقد سمع كما سمعوا ~~وحفظ القرآن كما حفظ ولكن أرضه كانت من أطيب الاراضي وأقبلها للزرع فبذر ~~فيها ms142 النصوص فأنبتت من كل زوج كريم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو ~~الفضل العظيم وأين تقع فتاوى ابن عباس وتفسير واستنباطه من فتاوى أبي هريرة ~~وتفسيره وأبو هريرة أحفظ منه بل هو حافظ الأمة على الإطلاق يؤدي الحديث كما ~~سمعه ويدرسه بالليل درسا فكانت همته مصروفة إلى الحفظ وتبليغ ما حفظه كما ~~سمعه وهمة ابن عباس مصروفة إلى التفقه والاستنباط وتفجير النصوص وشق ~~الأنهار منها واستخراج كنوزها؟ وهكذا الناس بعده قسمان: قسم حفاظ معتنون ~~بالضبط والحفظ والأداء كما سمعوا ولا يستنبطون ولا يستخرجون كنوز ما حفظوه، ~~وقسم معتنون بالاستنباط واستخراج الأحكام من النصوص والتفقه فيها فالأول ~~كأبي زرعة وأبي حاتم وابن دارة وقبله كبدار محمد بن بشار وعمرو الناقد وعبد ~~الرزاق وقبلهم كمحمد بن جعفر غندر وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم من أهل الحفظ ~~والإتقان والضبط لما سمعوه من غير استنباط في تصرف واستخراج الأحكام من ~~ألفاظ النصوص والقسم الثاني كمالك والشافعي والأوزاعي وإسحاق والإمام أحمد ~~بن حنبل والبخاري وأبي داود ومحمد بن نصر المروزي وأمثالهم ممن جمع ~~الاستنباط والفقه إلى الرواية فهاتان الطائفتان وهما أسعد الخلق بما بعث ~~الله تعالى به رسوله –صلى الله عليه وسلم- وهم الذين قبلوه ورفعوا به رأسا، ~~وأما الطائفة الثالثة وهم أشقى # PageV01P168 # الخلق الذين لم يقبلوا هدى الله ولم يرفعوا به رأسا ولا حفظ ولا فهم ولا ~~رواية ولا دراية ولا رعاية، فالطبقة الأولى أهل رواية ودراية، والطبقة ~~الثانية أهل رواية وعاية ولهم نصب من الدراية بل حظهم من الرواية أوفر، ~~والطبقة الثالثة الأشقياء لا رواية ولا دراية ولا رعاية إن هم إلا كالأنعام ~~بل هم أضل سبيلا وهم الذين يضيقون الديار ويغلون الأسعار إن همة أحدهم إلا ~~بطنه وفرجه فإن ترقت همته فوق كان همه مع ذلك لباسه وزينته فإن ترقت همته ~~فوق ذلك كان في داره وبستانه ومركوبه وإن ترقت همته لما فيه رياسة ~~والانتصار للنفس الغضبية قد ارتفعت همته عن نصرة النفس الكلبية إلى نصرة ~~النفس السبعية فلم يعطها أحد ms143 من هؤلاء فإن النفوس ثلاثة كلبية وسبعية ~~وملكية فالكلبية تقنع بالعظم والكسرة والجيفة والعذرة، والسبعية لا تقنع ~~بذلك، بل لقهر النفوس تريد الاستعلاء عليها بالحق والباطل، وأما الملكية ~~فقد ارتفعت عن ذلك وشمرت إلى الرفيق الأعلى فهمتها العلم والإيمان ومحبة ~~الله تعالى والإنابة إليه والطمأنينة به والسكون إليه وإيثار محبته ومرضاته ~~وإنما تأخذ من الدنيا ما تأخذ لتستعين به على الوصول إلى فاطرها وربها ~~ووليها لا لتنقطع به عنه. انتهى. فتأمل ما ذكره ابن القيم –رحمه الله ~~تعالى- حيث جعل من القسم الذين اعتنوا بالاستنباط واستخراج الأحكام من ~~النصوص والتفقه من أئمة الحديث كالأوزاعي وإسحاق بن راهوية والبخاري وأبي ~~داود ومحمد بن نصر المروزي وأمثالهم ممن لا يحصي عددهم إلا الله وقال شيخ ~~الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في كتابه "الانتصار لأهل الأثر" بعد أن ~~ذكر كلاما طويلا قال: فنقول من المعلوم أن أهل الحديث يشاركون كل طائفة ~~فيما ينتحلون به من صفات الكمال ويمتازون عنهم بما ليس عندهم فإن المنازع ~~لهم لا بد أن يذكر فيما يخالفهم فيه طريقا آخر # PageV01P169 # مثل المعقول والرأي والمحاجة والمكاشفة ونحو ذلك وكل هذه لأهل الحديث ~~صفوتها وخلاصتها فهم أكمل الناس عقلا وأعدلهم قياسا وأصوبهم رأيا وأسدهم ~~كلاما وأصحهم نظرا وأهداهم استدلالا وأقومهم جدلا وأتمهم فراسة وأصدقهم ~~إلهاما واحدهم بصرا أو مكاشفة وأصوبهم سمعا ومخاطبة وأعظمهم وأحسنهم وجد، ~~وذوقا وهذا للمسلمين بالنسبة إلى سائر الأمم ولأهل السنة والحديث بالنسبة ~~إلى سائر الملل فمن استقرأ أحوال العالم وجد المسلمين احد واسد عقلا وأنهم ~~ينالون في المدة اليسيرة من حقائق العلوم والأعمال أصناف ما يناله غيرهم في ~~قرون واجبال وكذلك أهل السنة والحديث تجدهم كذلك وذلك لأن إعتقاد الحق ~~الثابت يقوي الإدراك ويصححه قال تعالى: {والذين اهتدوا زادهم هدى} وغير ذلك ~~وهذا يعلم تارة بموارد النزاع بينهم وبين غيرهم فلا تجد مسألة خولفوا فيها ~~إلا تبين الحق معهم وتارة بإقرار مخالفيهم ورجوعهم إليهم دون رجوعهم إلى ~~غيرهم وتارة بشهود المؤمنين الذين هم شهداء الله في الأرض ms144 وتارة بأن كل ~~طائفة تعتصم بهم فيما خالفت فيه الأخرى وتشهد بالضلال على من خالفها أعظم ~~مما تشهد به عليهم فإما شهادة المؤمنين فهذا ظاهر معلوم بالحس والتواتر لا ~~تجد في الأمة أحدا أعظم مما عظموا به ولا تجد غيرهم يعظم إلا بقدر ما ~~وافقهم فيه كما لا ينقص إلا بقدر ما خالفهم فيه حتى إنك تجد المخالفين لهم ~~كلهم وقت الحقيقة يقر بذلك كما قال الإمام أحمد: آية ما بيننا وبينهم يوم ~~الجنائز، فإن الحياة سبب اشتراك الناس في المعاش يعظم الرجل طائفته فإما ~~وقت الموت فلابد من الاعتراف بالحق من عموم الخلق ولهذا لم يعرف في الإسلام ~~مثل جنازته وإنما نبل عند الأمة بإتباع الحديث والسنة وكذلك الشافعي واسحق ~~ومالك والشورى والبخاري وغيرهم إنما نبلوا عند الأمة وقبل قولهم بذلك، وما ~~تكلم فيمن تكلم فيه منهم إلا بسبب المواضع التي لم يتفق له # PageV01P170 # ما بتعتها من الحديث والسنة وكذلك المسائل الاعتقادية لم ينل أحد من ~~الطوائف عند الأمة إلا بما معه من الإثبات والسنة، فالمعتزلة أولا هم فرسان ~~الكلام، إنما يحمدون ويعظمون عند إتباعهم ومن يغض عن مساويهم بما والقوا ~~فيه من مذهب أهل السنة وردهم على الرافضة بعض ما خرجوا فيه عن السنة من ~~إمامة الخلفاء وعدالة الصحابة وقبول الأخبار وتحريف الكلم عن مواضعه والغلو ~~في علي ونحو ذلك، وكذلك الشيعة المتقدمون كانوا يرجحون على المعتزلة بما ~~خالفوهم فيه من إثبات الصفات والقدر والشفاعة ونحو ذلك وكذلك كانوا ~~يستحمدون بما خالفوا فيه الخوارج من تكفير عثمان وعلي وغيرهما وما كفروا به ~~من المسلمين من الذنوب ويستحمدون بما خالفوا فيه المرجئة من إدخال الواجبات ~~في الإيمان ولهذا قالوا بالمنزلة وإن لم يهتدوا إلى السنة المحضة وكذلك ~~متكلمة أهل الإثبات مثل الانباتية والكرامية والأشعرية إنما قبلوا واتبعوا ~~واستحمدوا إلى عموم الأمة بما أثبتوه من أصول الإيمان من إثبات الصانع ~~وصفاته وإثبات النبوة والرد على أهل التناقض النفاة وبيان تناقض حججهم ~~وكذلك استحمدوا بما ردوه على الجهمية وغيرهم من أنواع ms145 المقالات التي ~~يخالفون فيها السنة فحسناتهم نوعان: إما موافقة أهل الحديث وإما الرد على ~~مخالفهم، ولم يتبع أحد مذهب الأشعرية ونحوه غلا لهذين وكلاهما وكل من انتصر ~~له إنما ينتصر له بذلك لا يحتجون له عند الأمة وعلمائها وأمره بها إلا ~~بهذين الوصفين كالبيهقي والقشيري وابن عساكر ولولا أنه كان من أقرب بني ~~جنسه بذلك لألحق بطبقته الذين لم يكونوا كذلك كشيخة أبي علي ورفيقه أبي ~~هاشم لكن له من موافقة أهل الحديث في الصفات والقدر والشفاعة والحوض ~~والصراط والميزان وله من الردود على المعتزلة وغيرهم وبيان تناقضهم ما أوجب ~~أن يمتاز بذلك عن أولئك ويعرف # PageV01P171 # له قدره فقد جعل الله لكل شيء قدرا لكن الموافقة التي فيها قهر المخالف ~~وإظهار فساد قوله هي من جنس المجاهد المنتصر فالراد على أهل البدع مجاهد ~~حتى كان يحي بن يحي يقول: الذب عن السنة أفضل من الجهاد، والمجاهد قد يكون ~~عدلا في سياسته وقد لا يكون وقد يكون فيه فجور كقوله أن الله يؤيد هذا ~~الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم، ولهذا مضت السنة أن يغزا مع كل ~~أمير برا كان أو فاجرا، والجهاد عمل مشكورا لصاحبه في الظاهر ومع النية ~~الحسنة مشكور باطنا وظاهرا ووجه شكره نصره للسنة والدين فهكذا المنتصر ~~للإسلام والسنة يشكر على ذلك من هذا الوجه فحمد الله رجال عند الله ورسوله ~~والمؤمنين بحسب ما وافقوا فيه دين الله إذ الحمد أنما يكون على الحسنات وهي ~~ما وافق طاعة الله ورسوله من التصديق بخبر الله والطاعة لأمره وهذا هو ~~السنة فالخير كله باتفاق الأمة فيما جاء به الرسول _صلى الله عليه وسلم_ ~~وكذلك ما يذم من يذم من المنحرفين عن الشريعة إلا بمخالفة ذلك ولهذا ذم ~~السلف أهل الكلام من الصفاتية كابن كلاب والأشعري لخفائه عليهم أو أعراضهم ~~عنه أو اقتضاء أصل قياس مهدوه رد ذلك كما يقع نحوه في المسائل العملية فإن ~~مخالفة المسلم الصحيح الإيمان إنما يكون لعدم علمه به أو لاعتقاد صحة ما ~~عارضه ms146 لكن هو فيما ظهر من السنة وعظم أمره يقع بتفريط في المخالف وعدوان ~~فيستحق من الذم ما لا يستحقه في الرد الخفي وكذلك فيما يوقع الفرقة ~~والاختلاف يعظم أمر المخالفة للسنة ولهذا لما اهتم كثير من الملوك والعلماء ~~بأمر الإسلام وجهاد أعدائه حتى صاروا يلعنون الرافضة والجهمية وغيرهم على ~~المنابر حتى لعنوا كل طائفة رأوا فيها بدعة فلعنوا الكلابية والأشعرية، كما ~~كان في مملكة محمود بن سبكتكين وفي دولة؟ وكذلك الخليفة القادر بما اهتم ~~بذلك ورفعوا إليه أمر # PageV01P172 # القاضي أبي بكر ونحوه وهموا به حتى كان يختفي وإنما تستر بمذهب أحمد ثم ~~ولى النظام وسعوا في رفع اللعنة واستفتوا من استفتوه من فقهاء العراق ~~كالدمغاني والحنفي وأبي اسحق الشيرازي وفتواهما حجة على من بخراسان من ~~الحنفية والشافعية وقد قيل أن أبا اسحق استعفى من ذلك ولزموه وأفتوا بأنه ~~لا يجوز لعنتهم. وعلل الدمغاني بأنهم طائفة من المسلمين وعلل أبو اسحق بأن ~~لهم ذبا وردا على أهل البدع فلم يكن المفتي أن يعلل رفع الذم إلا بموافقة ~~الحديث ولهذا كان أبو إسحاق الشيرازي يقول إنما نفقت الأشعرية عند الناس ~~بانتسابهم إلى الجبائية وهذا ظاهر عليهم وعلى أئمة أصحابه في كتبه قبل وقوع ~~الفتنة القشيرية ببغداد، ولهذا قال ابن عساكر في مناقبه: ما زالت الجبائية ~~والأشاعرة في قديم الدهر متفقين حتى حدثت فتنة بين القشيري ثم بعد حدوث ~~الفتنة وقبلها لا تجد من يمدح الأشعرية إلا إذا وافق الحديث ولا يذمه من ~~يذمه إلا بمخالفة السنة والحديث وهذا إجماع من جميع هذه الطوائف على تعظيم ~~السنة والحديث واتفاق شهادتهم على أن الحق في ذلك ولهذا تجد أعظمهم موافقة ~~لأئمة السنة والحديث أعظم عند جميعهم ممن هو دونهم فالأشعري نفسه لما كان ~~أقرب إلى قول أحمد ومن قبل كان عندهم أعظم من أتباعه والقاضي أبو بكر ~~الباقلاني لما كان أقربهم إلى ذلك كان أعظم عندهم من غيره، وأما مثل أبي ~~المعالي وأبي حامد ونحوهما ممن خالفوا أصوله في مواضع فلا تجدهم يعظمون إلا ms147 ~~بما وافقوا فيه السنة والحديث وبما ردوه مما يخالف السنة والحديث وبهذا ~~القدر ينتحلون السنة وينحلونها وإلا لم يصح ذلك إلى آخر ما ذكر –رحمه ~~الله-، فهذا ما ذكره العلماء العارفون بالله وبدينه وسنة نبيه ومقادير ~~العلماء الأفاضل والأئمة الأماثل الذين حفظ الله بهم دينه وحموا حماه من ~~تلاعب هؤلاء الزنادقة جعلوا فقهاء أئمة الحديث # PageV01P173 # حملة السنة والقرآن وأئمة أهل العلم والإيمان لا يعرفون شيئا من الأحكام ~~وما يستنبطونه من نصوص الكتاب السنة ولا بينوا في كتبهم للناس ما يتعبدون ~~الله به ويتعاملون فيه بل كان همتهم حفظ الحديث وضبطه من غير معرفة لعلله ~~وناسخه ومنسوخه ومقيده ومطلقه ومجمله ومفصله وغير ذلك ثم ما سمحت نفس هذا ~~الملحد حتى عمد إلى إمام أهل الحديث وفقيههم ومقدمهم في الجرح والتعديل ~~محمد بن إسماعيل البخاري وإلى أبي داود السجستاني فزعم أنهم لم يبينا في ~~كتابهما الناسخ والمنسوخ وأما غيره من أئمة أهل الحديث فلم يبينوا ذلك بل ~~سردوا الحديث سردا وهذا لا يقوله إلا من أعمى الله بصيرة قلبه وقد كان في ~~إبراز كلامه هذا وتحريره بلفظه لأهل العلم بالله وبدينه وشرعه كفاية في ~~بيان خزيه الفاضح وخطئه الواضح لكن ما سمحت نفسي إلا بذكر هذه الإشارة ~~اليسيرة ليتنبه من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد معظم جناية هؤلاء ~~الزنادقة الذين يتطلعون بالدخول في جملة أهل العلم وهم في الحقيقة من أعداء ~~علماء الشريعة المحمدية وحملتها أهل الملة الحنيفية الذين هم ورثة الأنبياء ~~وخلفاء الرسل وأعلام الهدى ومصابيح الدجى الذين بهم قام الكتاب وبه قاموا ~~وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا وهم المعنيون بقوله –صلى الله عليه وسلم-: "لا ~~تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى ~~يأتي أمر الله وهم كذلك" قال الإمام أحمد –رحمه الله- إن لم يكونوا أهل ~~الحديث فلا أدري منهم وكذلك أيضا ما ذكره بعد ذلك بقوله ورأيت في كثير من ~~أبواب البخاري أحاديث قد أجمعت الأمة على أن الحكم ms148 بها منسوخة ولا تجد في ~~البخاري حديثا يشير الشيخ واحد منها وأمثال يكاد لا يحصى إلى آخر كلامه ~~وهذا أيضا من المخازي التي؟ وهذه # PageV01P174 # المخرقة سابق ولم يتفوه بها قبله مشاقق ولا منافق بل جميع أهل السنة ~~والجماعة يشهدون له بالصحة التي لم يشاركه في شروطها أحد من الخلائق وأجمع ~~العلماء على أنه ليس تحت أديم السماء كتاب أصح من صحيح البخاري فكيف يماحل ~~هذا المشاقق بالشقاشق ويماري، ثم نقول: من هؤلاء الأمة التي أجمعت على ما ~~ذكرته من الأحكام المنسوخة في صحيح البخاري، وقد اعتنى أئمة أهل الحديث من ~~أهل الجرح والتعديل ومن بعدهم بالنظر في أحكامه غاية الاعتناء فما وجدوا ~~إلا ما ذكرته –أيها الملحد- سبيلا ولا على ما مخرقت به من الانتقاد ليلا ~~فكيف تجد ذلك، وأنت لست من أهل العلم في شيء ولا تعرف الحي من الميت؟ # فدع عنك الكتابة لست منها ... ولو سودت وجهك بالمداد # وقال آخر: # وقل للعيون الرمد للشمس أعين ... سواك تراها في مغيب ومطلع # وسامت نفوسا أطفأ الله نورها ... بأهوائها لا تستفيق ولا تعي # وما ذنب أئمة أهل الحديث عند هؤلاء الملاحدة إلا أنهم اعتصموا بكتاب الله ~~وسنة رسوله ولم يقدموا عليها قول أحد من الخلق كائن من كان وتركوا لأجلها ~~زي فلان وفلان ولذلك لم يكونوا عنده على ثقة من المعرفة والإتقان فليس لهم ~~قوة على استنباط الأحكام من النصوص على أصح استنباط وأتم بيان ولعمري أن ~~النصوص ضامنة بذلك وقد فاز بقصب السبق إليها حملة السنة والقرآن، قال ابن ~~القيم -رحمه الله-: # PageV01P175 # فاعجب لعميان البصائر بصروا ... ورأوه بالتقليد أولى # من سواه ... وعموا عن الوحيين إذ لم يفهموا # معناهما عجبا لذي الحرمان ... قول الشيوخ أتم تبيانا من # الوحيين لا الرحمن ... النقل نقل صادق والقول من # ذي عصمة في عناية التبيان ... وسواه إما كاذب أو صح لم # يك قول معصوم وذي تبيان ... أفيستوي النقلان يا أهل النهى # والله لا يتماثل النقلان ... هذا ألقى العداوة بيننا # في الله نحن لأجله خصمان ... نصروا الضلالة من ms149 سفاهة رأيهم # لكن نصرهم موجب القرآن ... ولنا سلوك ضد مسلكهم فما # فما رجلان مثل قط يلتقيان ... إنا أبينا أن ندين بما به # دانوا من الآراء والبهتان ... إنا عزلناها ولم نعبأ بها # يكفي الرسول ومحكم القرآن ... من لم يكن يكفيه ذان فلا كفاه # الله شر حوادث الأزمان ... من لم يكن يشفيه ذان فلا شفاه # الله شر حوادث الأزمان ... من لم يكن يغنيه ذان رماه رب # العرش بالإعدام والحرمان ... من لم يكن يهديه ذان فلا هداه # الله من الحق والإيمان ... إن الكلام مع الكبار وليس مع # تلك الأراذل سفلة الحيوان ... أوساخ هذا الخلق بل أنتانه جيف # متقدمين منهم من اعلام الفقهاء وأجلاء المحدثين والأحكام من أهل السنة ~~وإذا كان الفلاسفة وحكامهم. # PageV01P176 # الأئمة الأربعة فقد سقط الكلام معه لأنه قد كان من المعلوم بالضرورة من ~~دين الإسلام أن هؤلاء لم يكونوا من أهل الإسلام فضلا عن أن يكونوا من أهل ~~السنة ولا أدري ما مراده بالمذهب الخامس؟ يعني بهم من أخلصوا العبادة لله ~~وحده لا شريك له وتركوا عبادة ما سواه من الأنبياء والأولياء والصالحين ~~والأحجار والأشجار والطواغيت فلم يشركوا بالله شيئا وجردوا متابعة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم فلم يقدموا على قوله قول أحد من البشر كائنا من كان؟ ~~فإن كان هذا هو المذهب الخامس عنده فليشهد الثقلان انا على هذا المذهب وإن ~~سماه أعداء الله ورسوله مذهبا خامسا عليه نحيا وعليه نموت وعليه نبعث إن ~~شاء الله تعالى: # فإن كان دينا خامسا دين محمد ... شفيع الورى الهدي إلى منهج الرشد # لديكم ومن يأتي به متوهب ... على غير دين المصطفى كامل المجد # بدعوى ذوي الإشراك والكفر والردى ... وتلقيبهم أهل الهدى بالذي يردي # فنشهدكم أنا على ذلك الذي ... أتانا به المعصوم أفضل من يهدي # وإن كان قد سماه أعداء دينه ... ليشناه دينا خامسا قول ذي اللد # فذلك لا يجدي لدى كل منصف ... عليم بما يجدي وما ليس بالمجدي # ومن كان لا يدري وليس بعالم ... فقوله مردودة عند ذي النقد # وما ضرنا أن قد ms150 تجارى بسبنا ... ذوو الغي والإشراك من كل مرتد # فليس يضر السحب كلب نبحه ... كذلك سب المعتدي لذوي الرشد # ودونك ما بداه "عمران" ذو التقى ... وذو العلم والإنصاف في كل ما يبدي # فقد قال ما يشفي الأوام من الصدى ... ويكمد أكباد الغواة ذوي الجحد # PageV01P177 # قال الشيخ ملا عمران بن رضوان أسكنه الله الجنان: # إن كان تابع "أحمد" متوهبا ... فأنا المقر بأنني وهابي # أنفي الشريك عن الإله فليس لي ... رب سوى المتفرد الوهاب # لا قبة ترجى ولا وثن ولا ... قبر له سبب من الأسباب # كلا ولا شجر ولا حجر ولا ... عين ولا نصب من الأنصاب # أيضا ولست معلقا لتميمة ... أو حلقة أو ودعة أو ناب # لرجاء نفع أو لدفع بلية ... الله ينفعني ويدفع ما بي # والابتداع وكل أمر محدث ... في الدين ينكره أولو الألباب # أرجو باني لا قاربه ولا ... أرضاه دينا وهو غير صواب # وأمر آيات الصفات كما أتت ... بخلاف كل مؤول مرتاب # والاستواء فإن حسبي قدرة ... فيه مقال السادة الأقطاب # كالشافعي ومالك وأبي حنيفة ... وابن حنبل التقي الأواب # وكلام ربي لا قول عبارة ... كمقال ذي التأويل في ذا الباب # بل إنه عين الكلام أتى به ... جبريل ينسخ حكم كل كتاب # هذا الذي جاء الصحيح بنصه ... وهو اعتقاد الآل والأصحاب # وبعصرنا من جاء معتقدا به ... صاحوا عليه مجسما وهابي # جاء الحديث بغربة الإسلام فلا ... يبك المحب لغربة الأحباب # هذا زمان من أراد نجاته ... لا يعتمد إلا حضور كتاب # خير له من صاحب متجهم ... ذي بدعة يمشي كمشي غراب # مهما تلي القرآن قال عبارة ... أي أنه كمترجم لخطاب # وإذا تلي آي الصفات يخوض في ... تنزيله خوضا بغير حساب # PageV01P178 # فالله يجمعنا ويحفظ ديننا ... من شر كل معاند سباب # ويزيد الدين الحنيف بعصبة ... متمسكين بسنة وكتاب # لا يأخذون برأيهم وقياسهم ... ولهم إلى الوحيين خير مآب # لا يشربون من المكدر إنما ... لهم من الصافي لذ شراب # قد أخبر المختار عنهم أنهم ... غرباء بين الأهل والأصحاب # في معزل عنهم وعن شطحاتهم ... وعن الغلو وعن بناء قباب # سلكوا ms151 طريق السابقين على الهدى ... ومشوا على منهاجهم بصواب # من أجل ذا أهل الغلو تنافروا ... منهم فقلنا ليس ذا بعجاب # نفر الذين دعاهم خير الورى ... إذ لقبوه بساحر كذاب # مع علمهم بأمانة وديانة ... وصيانة فيه وصدق جواب # صلى عليه الله ما هب الصبا ... وعلى جميع الآل والأصحاب # انتهى، ولا شك عند من أصفى الله سريرته ونور بصيرته أنهم كانوا على الحق ~~على ما كانت عليه الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة وأنهم إن شاء الله ~~تعالى سيحشرون لواء محمد –صلى الله عليه وسلم- لأنهم، ولله الحمد والمنة، ~~هم أتباعه على الحقيقة القائمون بدينه والمعتصمون بكتاب الله وسنة رسوله ~~ولو كره الكافرون ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، وما ذكره من الوقاحة ~~وما موه به من القباحة لأنك فيه على ذلك بل نقول حسبنا الله ونعم الوكيل ~~{ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم} . # PageV01P179 # فصل: ### | التوسل وزيارة القبور # قال الملحد: المسألة الثانية في التوسل والزيارة ثم ذكر مخرقة لا فائدة ~~في الجواب عنها، ثم قال: وقد يرمي الإنسان في شرك الشرك من طريق الطاعة كما ~~رمى الوهابين وإخوانهم بإغوائهم على أن التوسل بجباه الرسول عليه الصلاة ~~والسلام وزيارة قبره الشريف شرك بالله ومناف للتوحيد وأغواهم بما جاء في ~~القرآن العظيم بحق المشركين فذهب بأيمانهم تحت ستار العبادة وغرس في قلوبهم ~~بغض رسول الله ومعاداته بتعطيل الطاعة ففسروا الزيارة بمعاني عبادة الأوثان ~~وشبهوا التوسل بما يفعله مشركو العرب وغيرهم، فانظر ما أشقاهم وأحمقهم ~~وأبعدهم عن الحق ولو صح لهم هذا التأويل الباطل لكانوا هم أشد الناس شر، ~~لأنهم يزورون الأمراء والحكام ويتزلفون إليهم ويتوسلون ببعضهم في حوائجهم ~~بكل قول وعمل وربما خاب أملهم بما يرجون إلى آخر كلامه. والجواب: ومن الله ~~استمد الصواب، أن يقال لهذا الملحد الضال المضل الذي ختم الله على قلبه ~~وسمعه وجعل على بصره غشاوة فوقع في شرك الشرك العظيم ونهج منه المنهج ~~الوخيم وسلك في طريق أصحاب الجحيم ونكب عن طريقة أهل الدين ms152 القويم والصراط ~~المستقيم فبعدا للقوم الظالمين: قد كان من المعلوم أن الوهابية لا يقولون ~~أن التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم وجاهه وحقه وزيارة قبره الشريف ~~شرك بالله بل هذا من الكذب الموضوع على الوهابية وهم، ولله الحمد، فيما ~~يقولونه وينتحلون على صراط مستقيم ولا يقولون بجهل الجاهلين وانتحال ~~المبطلين الزائغين عن الدين القويم بل يقولون إن التوسل بجاه النبي –صلى ~~الله عليه وسلم- من البدع المحرمة المحدثة في الإسلام لأنه لم يرد نص عن ~~رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ولا عن الصحابة ولا عن التابعين ولا من ~~بعدهم من سلف الأمة وأئمتها المهتدين # PageV01P180 # وإذا كان ذلك كذلك فنقول لفظ التوسل بالشخص والتوجه به والسؤال بما فيه ~~إجمال واشتراك غلط بسببه من لم يفهم مقصود الصحابة يراد به التسبب به لكونه ~~داعيا وشافعا مثلا أو لكون الداعي محبا له مطيعا لأمره مقتديا به فيكون ~~بالتسبب إما بحجة السائل له وأتباعه له وإما بدعاء الوسيلة وشفاعته ويراد ~~به الأقسام به والتوسل بذاته فلا يكون التوسل لا بشيء عنه ولا بشيء من ~~السائل بل بذاته أو بمجرد الأقسام به على الله، فهذا الثاني هو الذي كرهوه ~~ونهوا عنه وكذلك لفظ السؤال بالشيء قد يراد به المعنى الأول وهو التسبب به ~~لكونه سببا في حصول المطلوب وقد يراد به الأقسام إذا تبين لك هذا فأعلم أن ~~معنى التوسل في لغة الصحابة رضي الله عنهم وعرفهم أن يطلب منه الدعاء ~~والشفاعة فيكون التوسل والتوجه به في الحقيقة بدعائه وشفاعته وهذا لا محذور ~~فيه بل هذا هو المشروع كما في حديث الثلاثة الذين آووا إلى الغار وهو حديث ~~مشهور في الصحيحين، فإنهم توسلوا إلى الله بصالح الأعمال لأن الأعمال ~~الصالحة هي أعظم ما يتوسل به العبد إلى الله تعالى ويتوجه به إليه ويسأله ~~به لأنه وعد أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله، وقال ~~ربكم أدعوني أستجب لكم، وهؤلاء دعوه بعبادته وفعل ما أمر به من العمل ~~الصالح وسؤاله والتضرع إليه فمن جعل ms153 دعاء الأولياء والصالحين سببا لنيل ~~المقصود كان يطلب من الولي والصالح في حال الحياة أن يدعو الله له لكونه ~~مطيعا لله محبا له فيشفع له عند الله بدعاء الله له فهذا حق، فقد كان ~~الصحابة رضي الله عنهم يتوسلون إلى الله سبحانه برسوله فيدعو لهم، كما قال ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه "اللهم إنا كنا إذا اجد بنا نتوسل إليك بنبينا ~~وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فاستسقوا به" كما كانوا يستسقون بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم # PageV01P181 # في حياته وهو أنهم يتوسلون بدعائه وشفاعته لهم فيدعو لهم ويدعون معه ~~كالإمام والمأمومين من غير أن يقسمون على الله بمخلوق كما ليس لهم أن يقسم ~~بعضهم على بعض بمخلوق، فإذا تحققت ذلك فاعلم أن التوسل في عرف أهل هذا ~~الزمان من عباد القبور واصطلاحهم هو دعاء الأنبياء والأولياء والصالحين ~~وصرف خالص حق الله تعالى بجميع أنواع العبادات من الدعاء والخوف والرجاء ~~والذبح والنذر والالتجاء إليهم والاستغاثة بهم والاستعانة والاستشفاع بهم ~~وطلب الحوائج من الولائج في المهمات والملمات لكشف الكربات وإغاثة اللهفات ~~ومعافات أولي العاهات والبليات إلى غير ذلك من الأمور التي صرفها المشركون ~~لغير فاطر الأرض والسموات، فمن صرف من هذه الأنواع شيئا لغير الله كان ~~مشركا فهذا هو الذي تكره الوهابية ويقولون أنه شرك بالله ومناف للتوحيد ~~وبذلك قال أهل العلم من سلف الأمة وأئمتها، وأما زيارة قبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم على الوجه المشروع فالوهابية لا ينكرونها بل هي من أفضل الأعمال ~~وإنما ينكرون شد الرحال إلى ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم "لا تشد الرحال ~~إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا" وأما ~~قوله: وغرس في قلوبهم بغض الرسول ومعاداته إلى آخره، فالجواب أن يقال: ليس ~~في اتباع ما أمر الله به ورسوله من طاعته وطاعة رسوله واجتناب ما نهى الله ~~عنه ورسوله وحذر أمته من ذلك ما يوجب البغض للنبي –صلى الله عليه وسلم- ~~معاداته بل ذلك عين تعظيم الله ورسوله وتعظيم اتباعه كما ms154 ذكر ذلك أهل العلم ~~في كل مصنف وكتاب قال شيخ الإسلام ابن تيمية –قدس الله روحه- ونور ضريحه في ~~الجواب الباهر. الوجه الثالث: أن يقال لا ريب أن أهل البدع يحجون إلى قبور ~~الأنبياء والصالحين ولا يقصدون الدعاء لهم # PageV01P182 # كالصلاة على جنائزهم بل الزيارة عندهم والسفر لذلك من باب تعظيمهم لعظم ~~جاههم وقدرهم عند الله ومقصودهم دعاؤهم والدعاء بهم أو عندهم طلب الحوائج ~~منهم وغير ذلك مما يقصد بعبادة الله تعالى، ولهذا يقولون: إن من نهى عن ذلك ~~فقد تنقص بهم، فهذا القول مبني على ذلك الاعتقاد والقصد والظن، والنصار ~~يحجون إلى الكنائس لأجل ما فيها من التماثيل ولأجل من بنيت لأجله كما يحجون ~~إلى موضع قبر المسيح عندهم الكنيسة التي يقال إنها بنيت على قبره موضع ~~الصلب بزعمهم، وهم يبنون الكنائس على من يعظمونه مثل جرجس وغيره، فيتخذون ~~المعابد على القبور على القبور ممن لعنهم النبي –صلى الله عليه وسلم- على ~~ذلك تحذيرا لأمته وقال لأمته "إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ~~ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك" رواهن مسلم، والكنيسة ~~التي بنيت موضع ولادته المسماة بيت لحم وكنائس أخر التي يسمونها القيامة ~~وكان صاحب الفيل قد بني كنيسة باليمن وأراد أن يصرف حج العرب عن الكعبة ~~إليها فدخلها وبعض العرب وأحدث فيها فغضب وجمع الجنود وسار بالفيل ليهدم ~~الكعبة حتى فعل الله به ما فعل، وكذلك كان بالطائف "اللات" وكانوا يحجون ~~إليه وفي حديث أبي سفيان عن أمية بن أبي الصلت لما أخبر عن العالم الراهب ~~أنه قد أظل زمان نبي يبعث من العرب طمع أمية بن أبي الصلت أن يكون إياه ~~وقال له ذلك العالم: أنه من أهل بيت تحجه العرب، فقال: إنا معشر ثقيف فينا ~~بيت تحجه العرب قال إنه ليس منكم إنه من إخوانكم من قريش وذلك البيت هو بيت ~~اللات المذكور في قوله تعالى: {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} ~~والطائف ومكة هما القريتان اللتان قالوا فيهما {لولا أنزل هذا القرآن ms155 على ~~رجل من القريتين عظيم} وآخر غزوات النبي # PageV01P183 # -صلى الله عليه وسلم- من غزوات القتال هي غزوة الطائف ولم يفتحها ثم إن ~~أهلها أسلموا وطلبوا من النبي أن يمنعهم باللات حولا فامتنع من ذلك وهدمها ~~وأمر ببناء المسجد موضعها واستعمل عليهم عثمان بن أبي العاص الثقفي، وهذا ~~معروف عند أهل العلم، والمقصود أنهم كانوا يسمون السفر إلى مثل ذلك حجا ~~ويقولون إن بيت اللات يحج كما تحج الكعبة وكانوا يحجون إلى "العزى" وكانت ~~عند "عرفات" ويحجون إلى مناة الثالثة الأخرى وهي حذو "قديد" فكان لكل مدينة ~~من مدائن الحجاز وثن يحجون إليه، فاللات بالطائف، والعزى عند مكة، ومناة ~~لأهل المدينة، كانوا يهلون لها، وهؤلاء الذين يحجون إلى القبور يقصدون ما ~~يقصده المشركون الذين يقصدون بعبادة المخلوق ما يقصده العابدون لله منهم من ~~قصده قضاء حاجته وإجابة سؤاله يقول هؤلاء أقرب إلى الله مني فأنا أتوسل بهم ~~فهم يتوسلون لي في قضاء حاجتي كما يتوسط خواص الملوك لمن يكون بعيدا عنهم، ~~وقد ينذرون لهم أو يأتي بقربان بلا نذر ويتقربون إليهم بما ينذرونه ويهدونه ~~إلى قبورهم كما يتقرب المسلمون بما يتقربون به إلى الله من الصدقات ~~والضحايا وكما يهدون إلى مكة أنواع الهدي، ومنهم من يجعل لصاحب القبر نصيبا ~~من ماله أو بعض ماله أو يجعل ولده له كما كان المشركون يفعلون بآلهتهم ~~ومنهم من يسيب لهم السوائب فلا يذبح ولا يركب ما يسيب لهم من بقر وغيرها ~~كما كان المشركون يسيبون لطواغيتهم فهذا صنف وصنف ثان يحجون إلى قبورهم لما ~~عندهم من المحبة للميت والشوق إليه أو التعظيم والخضوع له فيجعلون السفر ~~على قبره أو إلى صورته الممثلة تقوم مقام السفر إلى نفسه لو كان حيا ويجدون ~~بذلك أنسا في قلوبهم وطمأنينة وراحة كما يحصل لكثير من المحبين إذا رأى قبر ~~محبوبه كما يحصل للقريب والصديق إذا رأى قبر قريبه وصديقه لكن ذاك # PageV01P184 # حب وتعظيم ديني فهو أعظم تأثيرا في النفوس ولهذا يجد كل قوم عند قبر من ~~يحبونه ويعظمونه ما ms156 لا يجدونه عند قبر غيره وإن كان أفضل وكثير من أتباع ~~المشائخ والأئمة لا يجد عند قبر شيخه وإمامه ما لا يجده عند قبور الأنبياء ~~لا نبيا ولا غيره، وذلك لأن الوجد الذي يجدونه ليس سببه نفس فضيلة المزور ~~بل سببه ما قام بنفوسهم من حبه وتعظيمه وإن كان هو لا يستحق ذلك، بل قد ~~يكون المزور كافرا مشركا أو كتابيا، والمحبون له المعظمون يجدون مثل ذلك ~~وهذا كما أن عباد الأوثان الذين جعلوهم أندادا يحبونهم كحب الله يجدون عند ~~الأوثان مثل ذلك، وكذلك عباد العجل، قال الله تعالى: {وأشربوا في قلوبهم ~~العجل بكفرهم} أي حب العجل، هذا قول الأكثرين وموسى حرقه ثم نسفه فإنه كان ~~قد صار لحما وقيل بل أشربوا برادته التي كانت في الماء، وأن موسى برده ~~لكونه كان ذهبا والأول عليه الجمهور وهو أصح، وقد سئل سفيان بن عيينة عن ~~أهل البدع والأهواء أن عندهم حبا لذلك، فأجاب السائل: بأن ذلك كقوله: {ومن ~~الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا ~~لله} وقوله: {وأشربوا في قلوبهم العجل} والله تعالى قد ذكر حب المشركين ~~آلهتهم وبين أن من الناس من يتخذ إلهه هواه أي يجعل ما يألهه ويعبد ما ~~يهواه فالذي يهواه ويحبه هو الذي يعبده، ولهذا ينتقل من آله إلى أله كالذي ~~ينتقل من محبوب إلى محبوب إذا كان لم يحب بعلم، وهذا ما يستحق أن يحب ولا ~~عبد من يستحق أن يعبد بل أحب وعبد ما أحبه من غير علم ولا هدى ولا كتاب ~~منزله، قال تعالى: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا} إلى ~~قوله: {سبيلا} وقال تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم} ~~قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس ذلك الكافر اتخذ # PageV01P185 # دينه بغير هدى من الله ولا برهان، وقال سعيد بن جبير: كان أحدهم يعبد ~~الحجر فإذا رأى ما هو أحسن منه ورماه وعبد الآخر، قال الحسن البصري: ذاك ~~المنافق ms157 نصب هواه فما هوى من شيء ركبه، وقال قتادة: أي والله كلما هوي شيئا ~~وكلما اشتهى شيئا أتاه لا يحجزهن عن ذلك ورع ولا تقوى رواهن ابن أبي حاتم ~~وغيره، وقد قال تعالى: {وما لكم لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وقد ~~فصل لكم ما حرم عليكم} الآية، وقال تعالى: {فأتوا بكتاب من عند الله هو ~~أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين} إلى قوله: {بغير هدى من الله} وقال تعالى ~~عن المشركين: {أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين} ، إلى ~~قوله {فهم عن ذكرهم معرضون} فالذين يحجون إلى القبور من جنس الذين يحجون ~~إلى الأوثان، والمشركون كان يدعون مع الله آلها آخر يدعونه كما يدعون الله ~~وأهل التوحيد لا يدعون إلا الله لا يدعون مع الله إلها آخر لا دعاء سؤال ~~وطلب ولا دعاء عبادة وتأله والمشركون يقصدون هذا وهذا وكذلك الحجاج إلى ~~القبور يقصدون هذا وهذا ومنهم من يصور مثال الميت ويجعل ذلك دعاءه ومحبته ~~والأنس به قائما مقام صاحب الصورة سواء كان نبيا أو رجلا صالحا أو غير ~~صالح، وقد يصور المثال له أيضا كما يفعل النصارى، وكثيرا ما يظنون في قبر ~~أنه قبر نبي أو رجل صالح ولا يكون ذلك قبره بل قبر غيره أو لا يكون قبرا ~~وربما كان قبر كافر يحسنون الظن بمن يظنونه رجلا صالحا وليا لله ويكون ~~كافرا أو فاجرا كما يوجد عند المشركين وأهل الكتاب وبعض الضلال من أهل ~~القبلة وهذا الجنس من الزيارة ليس مما شرعه الرسول لا إباحة ولا ندبا ولا ~~استحبه أحد عن أئمة الدين بل هم متفقون على النهي عن هذا الجنس كله؛ وقد ~~لعن رسول الله # PageV01P186 # -صلى الله عليه وسلم- في الأحاديث الصحيحة المستفيضة ما هو أقرب من هؤلاء ~~وهم الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا وأخبر أن من كان من ~~قبلنا كانوا يتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، وقال: "ألا فلا تتخذوا ~~القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك" فإذا كان قد ms158 نهى ولعن من يتخذها مسجدا ~~يعبد الله فيه ويدعي لأن ذلك ذريعة ومظنة إلى دعاء المخلوق صاحب القبر ~~وعبادته فكيف بنفس الشرك الذي سد ذريعته ونهى عن اتخاذها مساجد لئلا يفضي ~~ذلك إليه فمعلوم أن صاحبه أحق باللعنة والنهي وهذا كما أنه نهى عن الصلاة ~~عند طلوع الشمس وعند غروبها وقال: "فإنها تطلع بين قرني شيطان" وحيئنذ يسجد ~~لها الكفار ونهى عن تحري الصلاة في هذا الوقت لما فيه من مشابهة الكفار في ~~الصورة وإن كان المصلي يقصد السجود لله لا للشمس لكن نهتى عتن المشابهة في ~~الصورة لئلا يفضي إلى المشاركة في القصد فإذا قصد الإنسان السجود للشمس وقت ~~طلوع الشمس ووقت غروبها كان أحق بالذم والنهي والعقاب، ولهذا يكون هذا ~~كافرا كذلك من دعا غير الله وحج إلى غير الله هو أيضا مشرك والذي فعله كفر ~~لكن قد لا يكون عالما بأن هذا شرك محرم كما أن كثيرا من الناس دخلوا في ~~الإسلام من التتار وغيرهم وعندهم أصنام لهم صغار من لبد وغيره وهم يتقربون ~~إليها ويعظمونها ولا يعلمون أن ذلك محرم في دين الإسلام، ويتقربون إلى ~~النار أيضا ولا يعلمون أن ذلك محرم فكثيرا من أنواع الشرك قد يخفى على بعض ~~من دخل في الإسلام ولا يعلم أنه شرك فهذا ضال عمله وعلمه الذي أشرك فيه ~~باطل لكن لا يستحق العقوبة حتى تقوم عليه الحجة قال تعالى: {فلا تجعلوا لله ~~أندادا وأنتم تعلمون} وفي صحيح أبي حاتم وغيره عن النبي –صلى الله عليه ~~وسلم- أنه قال: "الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل" فقال أبو بكر: يا ~~رسول الله فكيف ننجو منه # PageV01P187 # قال: "قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم" ~~وكذلك كثير من الداخلين في الإسلام يعتقدون أن الحج إلى قبر بعض الأئمة ~~والشيوخ أفضل من الحج أو مثله ولا يعلمون أن ذلك محرم ولا يجوز وقد بسطنا ~~الكلام في هذا في مواضع والمقصود هنا أن هؤلاء المشركين الذين يجعلون ms159 أصحاب ~~القبور وسائط يشركون بهم كما يشركون أصحاب الأوثان بأوثانهم يدعونهم ~~ويستغيثون بهم ويرجونهم ويخافونهم وقد جعلوهم أندادا يحبونهم كحب الله هم ~~الذي يقولون لمن نهى عن هذا الشرك وأمر بعبادة الله وحده أنه تنقصهم ~~وعاداهم وعاندهم كما يزعم النصارى أن من جعل المسيح عبدا لله لا يملك ضرا ~~ولا نفعا أنه قد تنقص المسيح وعاداه وسبه وعانده وأما من عرف أن الأنبياء ~~نهوا عن هذا الشرك فأطاعهم واتبع سبيلهم وعبد الله وحده فهذا يمتنع أن يقول ~~هذا تنقص ومعاداة فهذا الفرقان الذي يفصل بين عباد الرحمن وعباد الشيطان ~~والأنبياء تجب محبتهم وموالاتهم وتعزيرهم وتوقيرهم لا سيما خاتم الرسل ~~صلوات الله عليهم أجمعين وقد ثبت في الصحيحين عن أنس عن النبي –صلى الله ~~عليه وسلم- أنه قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده ~~والناس أجمعين" وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي –صلى الله عليه وسلم- ~~أنه قال: "والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم ... الحديث" وفي البخاري عن عبد ~~الله بن هشام قال: كنا مع النبي –صلى الله عليه وسلم- وهو آخذ بيد عمر بن ~~الخطاب –رضي الله عنه- فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء ~~إلا من نفسي فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: "لا، والذي نفسي بيده حتى ~~أكون أحب إليك من نفسك" فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من ~~نفسي، فقال النبي –صلى الله عليه وسلم-: "الآن يا عمر" وفي الصحيحين عن أنس ~~عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان ~~من كان الله ورسوله أحب إليه # PageV01P188 # مما سواهما ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا لله ومن كان يكره أن يعود في ~~الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار" وفي بعض طرق ~~البخاري "لا يجد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا الله" وذكر ~~الحديث وتصديق هذه الأحاديث في كتاب الله قال تعالى: {قل إن كان ms160 آباؤكم ~~وأبناؤكم وإخوانكم ... } الآية ومحبة الرسول هي من محبة الله فهي حب لله ~~وفي الله ليست محبة ومحبوب مع الله كالذين قال الله فيهم {ومن الناس من ~~يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله} والحب ~~في الله والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان كما جاء في الحديث وحب ند مع ~~الله شرك لا يغفره الله فأين هذا من هذا والمحبة التي أوجبها الله لرسوله ~~وللمؤمنين لا يختص ببقعة لا تختص بقبورهم ولا غيرها وكذلك سائر حقوقهم من ~~الإيمان بهم وما يدخل في ذلك فغن ذلك واجب في كل موضع وكذلك الصلاة والسلام ~~على الرسول وغير ذلك فمن يجد قلبه عند الرسول أكثر محبة له وتعظيما ولسانه ~~أكثر صلاة عليه وتسليما مما يجده في سائر المواضع كان ذلك دليلا على أنه ~~ناقص الحظ مبخوس النصيب من كمال المحبة والتعظيم وكان فيه من نقص الإيمان ~~وانخفاض الدرجة بحسب هذا التفاوت بل المأمور به أن تكون محبته وتعظيمه ~~وصلاته وتسليمه عند غير القبر أعظم فإن القبر قد حيل بين الناس وبينه وقد ~~نهى أن يتخذ عيدا ودعا الله أن لا يجعل قبره وثنا فإن لم يجد إيمانه به ~~ومحبته له وتعظيمه له وصلاته عليه وتسليمه عليه إذا كان في بلده أعظم مما ~~يكون لو كان في نفس الحجرة من داخل لكان ناقص الحظ من الدين وكما الدين ~~واليقين فكيف إذا لم يكن من داخل بل من خارج فهذا هذا والله أعلم. # والوجه الرابع: أن يقال عداوة الأنبياء وعنادهم هو بمخالفتهم لا ~~بموافقتهم # PageV01P189 # كمن نهى عما أمروا به من عبادة الله وحده وأمر بما نهوا عنه من الشرك ~~بالمخلوقات كلها بالملائكة والأنبياء والشمس والقمر والتماثيل المصورة ~~لهؤلاء وغير ذلك ومن كذبهم فيما أخبروا به من إرسال الله لهم وما أخبروا به ~~عن الله من أسمائه وصفاته وتوحيده وملائكته وعرشه وما أبخروا به من الجنة ~~والنار والوعد والوعيد فلا ريب أن من كذب ما أخبروا به ونهى عما ms161 أمروا به ~~وأمر بما نهوا عنه فقد عاداهم وعاندهم وأما من صدقهم فيما أخبروا به ~~وأطاعهم فيما أمروا به فهذا هو المؤمن ولي الله الذي والاهم واتبعهم وإذا ~~كان كذلك فننظر فيما جاء عن نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- وغيره من ~~الأنبياء إن كانوا أمروا بالسفر إلى القبور كما يسافر المسافرون لزيارتها ~~يدعونها ويستغيثون بها ويطلبون منها الحوائج ويتضرعون لها أي لأصحابها ~~ويرون السفر إليها من جنس الحج أو فوق أو قريب منه فمن نهى عما أمر به ~~الرسول ورغب فيه يكون مخالفا له وقد يكون بعد ظهور قوله إصراره على مخالفته ~~معاديا ومعاندا كما قال تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى} ~~الآية وإن كان الرسول لم يأمر بشيء من ذلك ولكن شرع السفر إلى المساجد ~~الثلاثة، وقال: "لا تشد الرحال إلى إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام ومسجدي ~~ومسجد هذا، والمسجد الأقصى"، ونهى عن اتخاذ القبور مساجد ولعن من فعل ذلك ~~وهو أهون من الحج إليها ومن دعا أصحابها من دون الله فإن هذا هو الذي جاءت ~~به الأنبياء دون ذاك فالممخالف للرسول الأمر بما نهى عنه من شد الرحال إلى ~~غير المساجد الثلاثة الأمر بالسفر إلى زيارة القبور قبور الأنبياء ~~والصالحين وهذا السفر قد علم أنه من جنس الحج وعلم أن أصحابه يقصدون به ~~الشرك أعظم مما يقصد الذين يتخذون القبور مساجد الذي لا ينهى عما نهى عنه ~~الرسول من اتخاذ القبور مساجد واتخاذها عيدا وأوثانا المعادي لمن # PageV01P190 # وافق الرسول فأمر بما أمر ونهى عما نهى المكفر لمن وافق الرسول المستحل ~~دمه وهو أحق بأن يكون معاديا للرسول معاندا له مجاهرا بعداوة أولياء الرسول ~~وحزبه ومن كان كذلك كان هو المستحق لجهاده وعقوبته بعد إقامة الحجة عليه ~~وبيان ما جاء به الرسول دون الموافق للرسول الناصر لسنته وشريعته وما بعثه ~~الله به من الإسلام والقرآن ولكن هذا من جنس أهل البدع الذين يبتدعون بدعة ~~ويعادون من خالفها وينسبونها إلى الرسول افتراء وجهلا كالرافضة الذين ~~يقولون ms162 إن المهاجرين والأنصار عادوا الرسول وارتدوا عن دينه وأنهم هم ~~أولياء الله والخوارج المارقين الذيبن يدعون أن عثمان وعليا ومن والاهما ~~كفار بالقرآن الذي جاء به الرسول ويستحلون دماء المسلمين بهذا الضلال ولهذا ~~أمر النبي –صلى الله عليه وسلم- بقتالهم وأخبر بما سيكون منهم وقال فيهم: ~~"يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامهم مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرؤون ~~القرآن لا يجاوز حناجرهم ويمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ~~أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا عند الله، وقال لئن أدركتهم ~~لأقتلهم قتل عاد" والأحاديث فيهم كثيرة وعظم ذنبهم بتكفير المسلمين ~~واستحلال دمائهم وأموالهم وإلا فلا لم يفعلوا ذلك لكان لهم أسوة أمثالهم من ~~أهل الخطأ والضلال ومعلوم أن الشرك بالله وعبادة ما سواه أعظم الذنوب ~~والدعاء إليه والأمر به من أعظم الخطايا ومعاداة من ينهي عنه ويأمر ~~بالتوحيد وطاعة الرسول أعظم من معاداة من هو دونه ولولا بعد عهد الناس بأول ~~الإسلام وحال المهاجرين والأنصار ونقص العلم وظهور الجمل واشتباه الأمر على ~~كثير من الناس لكان هؤلاء المشركون والآمرون بالشرك مما يظهر كفرهم وضلالهم ~~للخاصة والعامة أعظم مما يظهر ضلال الخوارج والرافضة فإن أولئك تشبثوا ~~بأشياء من الكتاب والسنة وخفي # PageV01P191 # عليهم بعض السنة اللهم إلا من كان منافقا زنديقا في الباطن مثل بعض ~~الرافضة ويقال إن أول من ابتدعه كان منافقا زنديقا فإن قال هؤلاء من جنس ~~أمثالهم من الزنادقة والمنافقين بخلاف الخوارك فإنهم لم يكونوا زنادقة ~~منافقين بل كان قصدهم اتباع القرآن لكن لم يكونوا يفهمونه كما قال فيهم ~~النبي –صلى الله عليه وسلم- يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم فالمبتدع ~~العابد الجاهل يشبههم من هذا الوجه وأما الحجاج إلى القبور والمتخذون لها ~~أوثانا ومساجدا وأعيادا فهؤلاء لم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم ~~منهم طائفة تعرف ولا كان في الإسلام قبر ولا مشهد يحج إليه بل هذا إنما ظهر ~~بعد القرون الثلاثة والبدعة كلما كانت أظهر مخالفة للرسول يتأخر ظهورها ~~وإنما تحدث أولا ما كان أخفى مخالفة للكتاب والسنة ms163 كبدعة الخوارج ومع هذا ~~فقد جاءت الأحاديث الصحيحة فيهم بذممهم وعقابهم وأجمع الصحابة على ذلك، قال ~~الإمام أحمد: صح فهم الحديث من عشرة أوجه وقد رواها صاحبه مسلم كلها في ~~صحيحه وروى البخاري قطعة منها وأما بدع أهل الشرك وعباد القبور والحجاج ~~إليهم فهذا ما كان يظهر في القرون الثلاثة لكل أحد مخالفة لرسول فلم يتجرأ ~~أحد أن يظهر ذلك في القرون الثلاثة وبسط هذا له موضع آخر ولكنها نبهنا على ~~ما به يعرف ما وقع فيه مثل هذا المعترض وأمثاله من الضلال والحمل ومعاداة ~~سنة الرسول ومتبعيها وموالاة أعداء الرسول وغير ذلك مما يبعدهم عن الله ~~ورسوله ثم من قامت عليه الحجة استحق العقوبة وإلا كانت أعماله البدعية ~~المنهي عنها باطلة لا ثواب منها وكانت منقصة له خافضة له بحسب بعده عن ~~السنة فإن هذا حكم أهل الضلال وهو البعد عن الصراط المستقيم وما يستحقه ~~أهله من الكرامة ثم قامت عليه الحجة استحق العقوبة وإلا كان بعده ونقصه ~~وانخفاض درجته وما يلحقه في الدنيا # PageV01P192 # والآخرة من انخفاض منزلته وسقوطه حرمته وانحطاط درجة جزائه والله حكم عدل ~~لا يظلم مثقال ذرة وهو عليم حكيم لطيف لما يشاء سبحانه وتعالى عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا، وله الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون. ~~انتهى. # فرد من كلام الشيخ أعذب منهل ... وذقة تجد طعما ألذ من الشهد # يريك صراطا مستقيما على الهدى ... وسالكه حقا يسير على القصد # دلائله كالشمس تغدو شهيرة ... ولا تختفي إلا على الأعين الرمد # فخذ بكلام الشيخ إن كنت عالما ... محقا وخذ بالعلم عن كل ذي نقد # ودع عنك تلفيقات كل مموه ... يصد عن الدين الحنيفي والرشد # ويسعى بأن لا يعبد الله وحده ... بإشراكهم بالله من كان في اللحد # ودعوتهم غير الإله لحاجة ... وكشف مهما تجل عن العد # وإن يتسغيث المشركون بغيره ... تعالى عن الإشراك والجعل للند # وكدحلان ذي الكفران والشرك والردى ... ويوسف من يدعى لنبهان ذي الجحد # وكالكسم من قد كان بالله مشركا ... وأشباههم من كل غاو ms164 ومرتد # فليسوا على نهج من الحق والهدى ... ولكنهم عن مهيع الحق في بعد # أضلوا وأضلوا واستزلوا عن الهدى ... غرة طغاة معتدين ذي حقد # يعادون أهل الحق من حنق بهم ... وبغي وعدوان وظلم بلا حد # وقد صدقوا المعصوم في كل أمره ... وقد جانبوا من نهيه كل ما يردي # PageV01P193 # وغيرهموا في مهمه الغي والهوى ... غواة حيارى زائغين عن القصد # فأما ذوي الإسلام من أهل "نجدنا" ... واتباعهم من كل ندب وذي نقد # فقد سلكوا نهجا من الدين واضحا ... على سنة المعصوم أكمل من يهدي # فمن كان هذا شأنه وطريقه ... ونحلته في الدين من غير ماصد # يكون بهذا مبغضا ومعاديا ... ومستنقصا للمصطفى الكامل لمجد # لعمري لقد أخطأتوا طرق الهدى ... وجانبتموها يا ذرى الغي والطرد # وعاديتموا الإسلام جهلا يبغيكم ... وأحزابه من كل هاد ومستهدي # فتبا لهاتيك العقول التي غوت ... وحادت عن التقوى وعن ميع الرشد # لقد نكرت دين النبي محمد ... وعادته جهرا واجتراء على عمد # فظنوا غباء من سفاهة رأيهم ... بأنهم أهل الهدى وذو الجد # وأنهموا أولى بدين "محمد" ... وتلك الأماني لا تفيد ولا تجدي # وقد خرجوا عن منهج الحق والهدى ... إلى دين عباد القبور ذرى الطرد # فليس اتباع المصطفى يا ذوي الردى ... يكون معاداة وبغضا لذي المجد # ولكنه عين الكمال لأنه ... على وفق ما قد قال في كل ما يبدي # وتعظيم أمر المصطفى باتباعه ... وترك الذي يأباه من كل ما يردي # فيأتي الذي يرضاه من كل مطلب ... وتجتنب المنهي إذ كان لا يجدي # فمن شد رحلا للزيارة قاصدا ... إلى قبره لا للصلاة على عمد # بمسجده الأسنى، فقد خالف الذي ... أراد به المعصوم في القصد بالشد # وخالف أقوال الأئمة كلهم ... وأقوال أصحاب النبي ذوي المجد # وعادى رسول الله بل كان مبغضا ... لدين المصطفى خير من يهدي # PageV01P194 # ومن شد رحلا قاصدا بمسيره ... بمسجده الأسنى الصلاة ليستجدي # ويطلب غفرانا من الله وحده ... وأجرا وإحسانا من المنعم المسدي # ومن بعد أن صلى يزور "محمدا" ... فيدعو له لما هدانا إلى الرشد # ولا يدعه بل يذل الجهد في الثنا ... عليه ms165 بما أبدى من الخير والحمد # وإرشاد أهل الأرض بعد ضلالهم ... إلى كل ما يدني إلى جنة الخلد # فهذا هو المشروع وهو الذي أتى ... به النص عن أزكى الورى خير من يهدي # عليه صلاة الله ما انهل وابل ... وما هبت النكبا وقهقه من رعد # وأصحابه والآل مع كل تابع ... وتابعهم في الدين من كل مستهد # وأما قوله: "وأغواهم بما جاء في القرآن العظيم بحق المشركين". # فالجواب أن نقول: ليس الاستدلال بالقرآن غواء من الشيطان، ولكنه صينع أهل ~~العلم من حملة السنة والقرآن، وأما كونه جاء في القرآن فنعم فمن فعل كما ~~فعل المشركون من الشرك بالله بصرف خالص حقه لغير الله من الأنبياء ~~والأولياء والصالحين ودعاهم مع الله واستغاث بهم كما يستغيث بالله وطلب ~~منهم ما لا يطلب إلا من الله وتعلق عليهم ولجأ إليهم في جميع مهماته ~~ومسلماته، فما المانع من تنزيل الآيات على من فعل المشركون وتكفيره، وقد ~~ذكر أهل العلم العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ولكن إذا عميت قلوبكم عن ~~معرفة الحق وتنزيل ما أنزله الله في حق المشركين على من صنع صنيعهم واحتذى ~~حذوهم فلا حيلة فيه، ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا، ولم ~~يجعل الله له نورا فما له من نور. # وأما قوله: "فذهب بإيمانهم تحت ستار العبادة". # PageV01P195 # وقوله: "معاذ الله ما هذا بالذي يذهب بالإيمان بل هو محض الإيمان بالله ~~ورسوله وامتثال ما أمر به والانتهاء عما نهى عنه وذلك لا يخفى إلا على من ~~أعمى الله بصيرة قلبه وقد تقدم بيان ذلك بحمد الله منته وذلك لا يكون مبغضا ~~لرسول الله –صلى الله عليه وسلم- ولا معاداة له، وإنما المبغض لرسول الله ~~–صلى الله عليه وسلم- والمعادي له من عصاه وخالف أمره وأشرك بالله في خالص ~~حقه وإنما بعث النبي –صلى الله عليه وسلم- لتكفير من فعل هذا وقتله ~~واستحلال ماله ودمه وأن يكون الدين كله ولا يكون فيه شركة لأحد سواه {ومن ~~يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها ms166 وله عذاب مهين} . # وأما قوله "ففسروا الزيارة بمعنى عبادة الأوثان وشبهوا التوسل بما يفعله ~~مشركو العرب وغيرهم". # فأقول: نعم من زار قبور الأنبياء والأولياء والصالحين وفعل كما فعل مشركو ~~العرب من دعائهم الأنبياء والأولياء والصالحين وما يفعلونه عند الأشجار ~~كالعزى والأحجار كاللات ومناة الثالثة الأخرى واستغاث بهم كما استغاث ~~المشركون بأوثانهم وطلب منهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات وإغاثة اللهفان ~~وذبح لهم الذبائح ونذر لهم النذور كما كان يفعله المشركون عند تلك الأشجار ~~والصخور وكما كان يفعله اليوم عباد القبور فهذا هو معنى عبادة الأوثان وما ~~الفارق بين من فعل هذا وهذا إن كنتم تعلمون؟ {قل هاتوا برهانكم إن كنتم ~~صادقين} ، {هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا ~~تخرصون} . # وأما قوله: فانظر ما أشقاهم وأحمقهم وأبعدهم عن الحق ولو صح لهم هذا ~~التأويل الباطل لكانوا هم أشد الناس شركا لأنهم يزورون الأمراء والحكام ~~ويتزلفون إليهم ويتوسلون ببعضهم في حوائجهم بكل قول وعمل وربما خاب # PageV01P196 # أملهم بما يرجون". # فالجواب أن نقول: من نظر بعين البصيرة وجدهم من أهدى الناس وأرشدهم ~~وأقربهم إلى الحق الذي بعث الله به نبيه محمد –صلى الله عليه وسلم- وأنهم ~~بذلك على الصراط المستقيم والدين القويم ووجدكم أشقى الخلق وأحمقهم وأبعدهم ~~عن الحق الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه وأنكم بذلك على الكفر الوخيم ~~والشرك الذميم الموافق لما عليه أصحاب الجحيم لا يمتري في ذلك من كان ذا ~~قلب سليم وعقل مستقيم. وقوله: "ولو صح لهم هذا التأويل الباطل لكانوا هم ~~أشد الناس شركا لأنهم يزورون الأمراء والحكام" إلى آخره. فأقول هذا من أفسد ~~القياس وأبطل الباطل وأمحل المحال وأضل الضلال فإن هذا لا يقوله من له أدنى ~~مسكة من عقل أو دين ويفرق بين دين المسلمين ودين المشركين وبين ما يجوز من ~~الأسباب العادية وما لا يجوز من الأمور والأفعال الشركية فإن زيارة الأمراء ~~والحكام والتزلف إليهم والتوسل ببعضهم في حوائجهم فيما كان بأيديهم وداخل ~~تحت قدرتهم وملكهم وتصرفهم من ms167 الأمور الدنيوية التي لا يعجزون عنها وهي تحت ~~مقدورهم وفي طوقهم ليس بشرك بل هو من الأسباب العادية التي أجرى الله نفع ~~العباد بعضهم ببعض بها فإن ذلك كله مما لا نزاع في جوازه لدى الموحدين وقد ~~ذكر ذلك أهل العلم في مصنفاتهم، قال الشيخ صنع الله الحلبي –رحمه الله ~~تعالى-: "والاستغاثة تجوز في الأسباب الظاهرة العادية من الأمور الحسبة في ~~قتال أو إدراك عدو أو سبع ونحوه كقولهم: يا لزيد، يا للمسلمين، بحسب ~~الأفعال الظاهرة" انتهى. وهذا كما يقول الرجل لصاحبه في السفر أعني على حمل ~~دابتي وعلى حمل متاعي وأعطني ما يرد علي هذا الشارد أو ادفع عني هذا السبع ~~الصائل أو كمن يقول لبعض الأمراء والحكام # PageV01P197 # إذا وفد إليهم أعطني هذا أو تفضل علي بكذا مما هو اخل تحت قدرته ونحو ذلك ~~فهذا جائز ولا نزاع فيه بين العلماء فإن هذا سؤال من حي حاضر قادر على ما ~~ينفع به أخاه المسلم من الأمور الدنيوية ومن زعم أن هذا من الشرك المخرج من ~~الملة فهو أضل من حمار أهله. # وأما قوله: "فماذا علينا إذا توسلنا بجاه من فضله الله على كل خلقه في ~~طلب نعيم دائم ورضى كريم لا يمن ولا يمنع أو بقضاء حاجة دنيوية". # فالجواب أن يقال: نعم إن عليك من الإثم ما قد يستحقه من فعل أحد هذين ~~الذنبين العظيمين فإن كان قصدك بالتوسل أنك تطلب من الله بجاه نبيه وبحرمته ~~وحقه على الله أن يتفضل الله عليك بنعيم دائم ورضاء كريم لا يمن ولا يمنع ~~أو بقضاء حاجة دنيوية فهذا التوسل بدعة مكروهة محرمة وعليك في ذلك إثم من ~~ابتدع في الدين ما لم يأذن به الله ولا شرعه رسول الله –صلى الله عليه ~~وسلم- لأمته ولا فعله الصحابة والتابعون ولا الأئمة المهتدون وقد ذم ~~العلماء البدع وأهلها وذكروا إثم من عمل بها أو سنها وأنهم ملعونون على ~~لسان محمد –صلى الله عليه وسلم- قال الإمام الحافظ محمد بن وضاح: أخبرنا ~~غير واحد أن سد ms168 بن موسى كتب إلى أسد بن الفرات: "اعلم يا أخي أن ما حملني ~~على الكتاب إليك ما ذكر أهل بلادك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك الناس ~~وحسن حالك مما أظهرت من السنة وعيبك لأهل البدع وكثرة ذكرك لهم وطعنك عليهم ~~فقمعهم الله بك وشد بك ظهر أهل السنة وقواك عليهم عليهم بإظهار عيبهم ~~والطعن عليهم فأذلهم الله بك وصاروا ببدعتهم مستترين فأبشر يا أخي بثواب ~~ذلك واعتد به من أفضل حسناتك من الصلاة والصيام والحج والجهاد وأين تقع هذه ~~الأعمال من إقامة كتاب الله وإحياء سنة رسوله، وقد قال رسول الله –صلى الله ~~عليه وسلم-: " من أحيا شيئا من # PageV01P198 # سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وضم بين أصبعيه"، وقال: "أيما داع دعا ~~إلى هدى فاتبع عليه كان له مثل أجر من اتبعه إلى يوم القيامة" فمتى يدك هذا ~~أجر شيء من عمله؟ وذكر أيضا أن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا لله ~~يذب عنها وينطق بعلامتها فاغتنم يا أخي هذا الفضل وكن من أهله، فإن النبي ~~–صلى الله عليه وسلم- قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن وأوصاه قال: "لأن يهدي ~~الله بك رجلا واحدا خير لك من كذا وكذا" وعظم القول فيه فاغتنم ذلك وادع ~~إلى السنة حتى يكن لك بذلك إلفه وجماعة يقومون مقامك إن حدث بك حدث فيكونون ~~أئمة بعدك فيكون لك ثواب ذلك إلى يوم القيامة كما جاء في الأثر فاعمل على ~~بصير ونية وحسبة فيرد الله بك المبتدع المفتون الزائغ الحائر فتكون خلفا عن ~~نبيك –صلى الله عليه وسلم- فإنك لن تلقى الله بعمل شبهه وإياك أن يكون لك ~~من أهل البدع أخ أو جليس أو صاحب فإنه جاء في الأثر: من جالس صاحب بدعة ~~نزعت منه العصمة ووكل إلى نفسه ومن مشى إلى صاحب بدعة مشى في هدم الإسلام، ~~وجاء: ما من إله يعبد من دون الله أبغض إلى الله من صاحب هوى، وقد وقعت ~~اللعنة من رسول الله –صلى الله عليه ms169 وسلم- على أهل البدع وأن الله لا يقبل ~~منهم صرفا ولا عدلا ولا فريضة ولا تطوعا وكلما ازدادوا اجتهادا وصوما وصلاة ~~ازدادوا من الله بعدا فارفض مجالسهم وأذلهم وأبعدهم كما أبعدهم الله وأذلهم ~~رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأئمة الهدى من بعده" انتهى. ثم قال محمد ~~بن وضاح بإسناده عن الحسن قال: لا تجالس صاحب بدعة فإنه يمرض قلبك، ثم ذكر ~~بإسناده عن سفيان الثوري قال: من جالس صاحب بدعة لم يسلم من ثلاث إما أن ~~يكون فتنة لغيره وإما أن يقع في قلبه شيء فيزل به فيدخل النار، وإما أن ~~يقول والله ما أبالي بما تكلمون وإني واثق بنفسي فمن أمن الله على دينه ~~طرفة عين سلبه إياه، ثم ذكر # PageV01P199 # بإسناده عن بعض السلف قال: من أتى صاحب بدعة ليوقره فقد أعان على هدم ~~الإسلام. انتهى وقد أخبر –صلى الله عليه وسلم- أن أهل البدع هم شرار الخلق ~~عند الله ولعن –صلى الله عليه وسلم- وهو في السياق من فعل ذلك ففي الصحيحين ~~عن عائشة –رضي الله عنها- أن أم سلمة –رضي الله عنها- ذكرت لرسول الله –صلى ~~الله عليه وسلم- كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال: "أولئك ~~إذا مات فيهم الرجل الصالح والعبد الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه ~~تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله" فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين فتنة ~~القبور وفتنة التماثيل ولهما عنها قالت لما نزل برسول الله –صلى الله عليه ~~وسلم- طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها فقال وهو كذلك: ~~"لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا" ~~ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا. أخرجاه وقال –صلى الله ~~عليه وسلم-: "لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج" رواه ~~أهل السنن، وإن كان قصدك –أيها الملحد- بالتوسل طلب النبي –صلى الله عليه ~~وسلم- ودعاؤه والاستغاثة به أن يتفضل عليك بنعيم دائم ورضاء كريم لا يمن ~~ولا يمنع أو بقضاء حاجة دنيوية فهذا هو الشرك العظيم والذنب الجسيم ms170 الذي من ~~أتى به فقد حرم الله عليه الجنة لأنه محض حق الله، ومن صرف ذلك لغير الله ~~كان مشركا قال الله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء} الآية وقال تعالى: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ~~ليحبطن عملك} الآية فمن استغاث بغير الله في طلب حاجة أو كشف كربة أو سأل ~~من غيره نعيما دائما فهو مشرك كافر بالله بنص كتاب الله وسنة رسوله –صلى ~~الله عليه وسلم-، وكلام أهل الله بالعلم وبدينه وشرعه، قال شيخ الإسلام ~~–رحمه الله- في "الرسالة السنية" فإذا كان على عهد النبي –صلى الله عليه ~~وسلم- ممن انتسب إلى الإسلام من مرق منه مع عبادته # PageV01P200 # العظيمة فليعلم أن المنتسب إلى الإسلام والسنة في هذه الأزمان قد يمرق ~~أيضا من الإسلام لأسباب منها الغلو في بعض المشائخ بل الغلو في علي بن أبي ~~طالب بل الغلو في المسيح –عليه السلام- فكل من غلا في نبي أو رجل صالح وجعل ~~فيه نوعا من الإلهية مثل أن يقول يا سيد فلان انصرني أو أغثني وارزقني أو ~~أنا في حسبك ونحو هذه الأقوال فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا ~~قتل، فإن الله سبحانه وتعالى إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب ليعبد وحده لا ~~شريك له ولا يدعى معه إله والذين يدعون مع الله آلهة أخرى مثل المسيح ~~والملائكة والأصنام لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق أو تنزل المطر أو ~~تنبت النبات وإنما كانوا يعبدونهم أو يعبدون قبورهم أو يعبدون صورهم يقولون ~~{ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} ويقولون {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} ~~فبعث الله سبحانه رسله تنهي عن أن يدعى من دونه لا دعاء عبادة ولا دعاء ~~استغاثة. انتهى. وقال أيضا: من جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ~~ويدعوهم ويسألهم كفر إجماعا نقله عنه صاحب "الفروع" وصاحب "الإنصاف" وصاحب ~~"الإقناع" وغيرهم وقال ابن القيم –رحمه الله-: ومن أنواعه –يعني الشرك- طلب ~~الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتوجه ms171 إليهم وهذا أصل شرك العالم فإن ~~الميت قد انقطع عمله وهو لا يملك لنفسهنفعا ولا ضرا فضلا عمن استغاث به أو ~~سأله أن يشفع له إلى الله وهذا من جهله بالشافع والمشفوع عنده، وقال الحافظ ~~محمد بن عبد الهادي –رحمه الله- في رده على السبكي "قوله إن المبالغة في ~~تعظيمه، أي الرسول –صلى الله عليه وسلم- واجبة إن أريد به المبالغة بحسب ما ~~يراه كل أحد تعظيما حتى الحج إلى قبره والسجود له والطواف به واعتقاد أنه ~~يعلم الغيب وأنه يعطي ويمنع ويملك لمن استغاث به من دون الله # PageV01P201 # الضر والنفع وأنه يقضي حوائج السائلين ويفرج كربات المكروبين وأنه يشفع ~~فيمن يشاء ويدخل الجنة من شاء فدعوى المبالغة في هذا التعظيم مبالغة في ~~الشرك وانسلاخ من جملة الدين وفي "الفتاوى البزازية" من كتب الحنفية قال ~~علماؤنا: من قال أرواح المشايخ حاضرة تعلم الغيب يكفر، وقال الشيخ صنع الله ~~الحلبي الحنفي –رحمه اله- في كتابه في الرد على من ادعى أن لأولياء تصرفات ~~في الحياة وبعد الممات على سبيل الكرامة: هذا وأنه قد ظهر الآن فيما بين ~~المسلمين جماعات يدعون أن للأولياء تصرفات بحياتهم وبعد مماتهم ويستغاث بهم ~~في الشدائد والبيلات وبهمهم تكشف المهمات فيأتون قبورهم وينادونهم في قضاء ~~الحاجات مستدلين أن ذلك منهم كرامات وقالوا منهم أبدال ونقباء ونجباء ~~وسبعون وسبعة وأربعون وأربعة والقطب والغوث للناس وعليه المدار بلا التباس ~~وجوزوا لهم الذبائح والنذور وأثبتوا لهم فيهما الأجور قال: وهذا كلام فيه ~~تفريط وإفراط بل فيه الهلاك الأبدي والعذاب السرمدي لما فيه من روائح الشرك ~~المحقق ومصادمة الكتاب العزيز المصدق ومخالفة لعقائد الأئمة وما اجتمعت ~~عليه الأمة، وفي التنزيل {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع ~~غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} ولله در الشيخ ملا ~~عمران حيث وشح قول النصراني بهذه الأبيات الآتي ذكرها لما نفي النصراني ~~الشركة في حقه فكيف بحق الله سبحانه وتعالى قال النصراني: # تركت حبيب القلب لا عن ملالة ... ولكن جنا ms172 ذنبا يؤول إلى الترك # أراد شريكا في المحبة بيننا ... وإيمان قلبي لا يميل إلى الشرك # وذلك أنه كان له زوجه فاتخذت خدنا فاطلع زوجها على ذلك ففارقها # PageV01P202 # وأنشد البيتين المذكورين، فقال "ملا عمران" توشيحا على كلامه: # إذا كان ذا المخلوق عن نفسه نفا ... شراكة ند في المحبة والصفا # وأعلن للمحبوب بالترك والجفا ... فكيف بأن يرضي إله قد اصطفا # له رسلا تدعوا إليه بلا شك ... فهل كان أهل الشرك فيما تقدما # يرجون من أوثانهم مطر السماء ... ولم يجعلوا زرقا لمن كان معدما # فما كان ذا منهم ولا بعضه كما ... أتى وحي رب العالمين بذا يحكي # ولكنهم يرجون منهم شفاعة ... تقربهم زلفى إليه وطاعة # وعند اشتداد الكرب حينا وساعة ... يردون لله الرؤوس ضراعة # إليه يريدون النجاة من الهلك ... وبالعكس عباد القبور فإنهم # إذا اشتد خطب ساء في الله ظنهم ... وإن هاجت الأمواج ما زال فنهم # ينادون أصحاب القباب كأنهم ... يهلون في البيداء تلبية النسك # فلما أتى الشيخ الحكم منبها ... على الملة البيضاء بالنور والبها # وقال ذروا هذي القباب ومن بها ... وسنة خير الخلق منتصرا بها # تلقوه بالبهتان والزور والإفك ... فقالوا بسب الصالحين ويعتدي # ويقدح فيهم وهو ليس بمهتدي ... وبالعلما في دينه غير مقتدي # ويطنب في تكفير كل موحد ... ويحكم في الإسلام بالنهب والسفك # فحاشاه مما يفترون عليه بل ... أتى نصاحا يدعو إلى صالح العمل # يوحد ربا قد تفرد في الأزل ... وينهى عن الشرك المؤدي إلى الزلل # PageV01P203 # ومن محدثات العرب والعجم والترك ... وقد قال قول الحق محض صريحه # على علمهم أن قد أتى بصحيحه ... ولكنهم لم ينشقوا طيب ريحه # فيا رب نزل رحمة في ضريحه ... وأتحفه بالغفران يا مالك الملك # ويا من على العرش استوى سرمدا ... وسلم على من جاء بالنور والهدى # وآل وصحب جاهدوا مصر العدا ... وبارك زد ما ناح طير وغردا # وما فاح نشر الورد والند والمسك # PageV01P204 # فصل: ### | مشركوا هذا الزمان كمشركي العرب الاقدمين # ثم قال الملحد: فالمؤمن لا يعتقد أن المخلوق فعلا أو تأثيرا، وقد بسط ~~العلماء الجواب عما يفعله ms173 العوام مما يظن أن فيه شبهة شرك وما هي فيه ونحن ~~وإياهم ما نقصد بذلك إلا اتباع الله تعالى باتخاذ الوسائل وابتغاء الأسباب ~~التي منها السعي والكسب والدعاء واتخاذ الوسائط والتوسل بجاه أحبائه إلى ~~آخره. والجواب أن نقول: هكذا كان مشركو العرب من الجاهلية حذو النعل بالنعل ~~كانوا يدعون الصالحين والأنبياء والمرسلين طالبين منهم الشفاعة عند رب ~~العالمين ويلجأون إليهم ويسألونهم على وجه التوسل بجاههم وشفاعتهم ويعلمون ~~أن الله تعالى هو النافع الضار وأن الله سبحانه هو المؤثر وأن غيره لا ~~تأثير له في جلب نفع أو دفع ضر، ولم يدخلهم ذلك في الإسلام لما جعلوا بعض ~~المخلوقين وسائط بينهم وبين الله تعالى فلم ينفعهم إقرارهم بتوحيد الربوبية ~~وأما ما يفعله العوام مما يظن أن فيه شبهة شرك فما أجابهم علماء السوء إلا ~~بما أرداهم فأصبحوا من الخاسرين، وأنتم وإياهم في ميدان الكفر كفرسي رهان ~~ولعمري لقد ضلوا وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل والألفاظ التي يقولها ~~العوام وينطقون بها دالة دلالة مطابقة على اعتقاد التأثير من غير الله ~~تعالى فما معنى الشبهة ثم لو سلم هذا الجهل لاستحال الارتداد وانسد باب ~~الردة الذي يعقده الفقهاء في كل مصنف وكتاب من كتب أهل المذاهب الأربعة ~~وغيرها فإن المسلم الموحد فمتى صدر منه قول أو فعل موجب للكفر يجب حمله على ~~المجاز العقلي والإسلام والتوحيد قرينة على ذلك المجاز وأيضا يلزم على هذا ~~أن لا يكون المشركون الذين نطق كتاب الله بشركهم مشركين فإنهم كانوا ~~يعتقدون أن الله هو # PageV01P205 # الخالق الرازق الضار النافع وأن الخير والشر بيده لكن كانوا يعبدون ~~الأصنام لتقربهم إلى الله زلفى، فالاعتقاد المذكور قرينة على أن المراد ~~بالعبادة ليس معناه الحقيقي بل المراد هو المعنى المجازي أي التكريم مثلا، ~~فما هو جوابكم فهو جوابنا أيضا أنكم هؤلاء أولتم عنهم في تلك الألفاظ ~~الدالة على تأثير غير الله فما تفعلون في أعمالهم الشركية من دعاء غير الله ~~والاستغاثة والنذر والذبح فإن الشرك لا يتوقف على اعتقاد تأثير غير ms174 الله بل ~~إذا صدر من أحد عبادة من العبادات لغير الله صار مشركا سواء اعتقد ذلك ~~الغير مؤثرا أم لا. انتهى. فإذا عرفت أن هذا هو اعتقاد كفار قريش وغيرهم من ~~العرب فإنهم كانوا معترفين بأن الله هو الفاعل لهذا الأشياء وأنه لا مشارك ~~له في إيجاد شيء ولا أدخلهم ذلك في الإسلام بل قاتلهم رسول الله –صلى الله ~~عليه وسلم- واستحل دماءهم وأموالهم إلى أن يخلصوا العبادة لله ولا يشركوا ~~في عبادته أحدا سواه كان دعوى هؤلاء أن هذا من الألفاظ الموهمة من الأوهام ~~الموبقة. وأما قوله: ونحن وإياهم ما نقصد بذلك إلا اتباع أمر الله تعالى ~~باتخاذ الوسائل وابتغاء الأسباب التي منها السعي والكسب والدعاء. فالجواب ~~أن نقول لهذا المفتري على الله وعلى رسوله ودينه وشرعه {إنما يفتري الكذب ~~الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون} ، وقال تعالى: {وإذا فعلوا ~~فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر ~~بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون} {قل أمر ربي بالقسط وأقيموا ~~وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين} وقال تعالى: {ولا يأمركم أن ~~تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد # PageV01P206 # إذ أنتم مسلمون} وقد أنكر الله سبحانه وتعالى على من اتخذ الملائكة ~~والأنبياء والأولياء وسائل يدعونهم من دون الله فقال تعالى: {قل ادعوا ~~الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا , أولئك الذين ~~يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن ~~عذاب ربك كان محذورا} وأخبر تعالى أن هؤلاء المدعوين عبيده كما أن الداعين ~~عبيده وأنهم يرجون رحمته ويخافون عذابه فكيف تدعونهم من دون الله وقد أخبر ~~تعالى أنهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة، أي القربة، وقيل الوسيلة الدرجة ~~العليا، أي يتضرعون إلى الله في الدرجة العليا، وقيل الوسيلة كلما يتقرب به ~~إلى الله عز وجل فتبين أن الذي أمر الله به عباده المؤمنين دعاءه والتقرب ~~إليه بالأعمال الصالحة فالوسيلة التي تطلب من الله هي التقرب إليه ms175 بطاعته ~~والعمل بما يرضيه قال البغوي على قوله: {وابتغوا إليه الوسيلة} : أي: ما ~~تتوسلون به إلى ثوابه والزلفى منه من فعل الطاعات وترك المعاصي من وسل إلى ~~كذا إذا تقرب إليه. انتهى، فهذا الذي ذكره المفسرون في الوسيلة التي تبتغي ~~وتطلب وأما التوسل بدعاء الأنبياء والأولياء والصالحين والاستغاثة بهم في ~~المهمات والملمات فهو الكفر البواح الذي نهى الله عنه ورسوله وأجمع ~~المسلمون على كفر من فعله وأتى به، والله سبحانه وتعالى لا يأمر بالكفر ولا ~~يرضاه لعباده وإنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم ~~الكاذبون ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون، وأما قوله وابتغاء ~~الأسباب التي منها السعي والكسب والدعاء فالجواب أن نقول: وهذا هو قول ~~الجاهلية الكفار فإنهم ما عهدوا الأنبياء والأولياء والصالحين إلا لكونهم ~~أسبابا ووسائل لنيل المقصود ولا فهم يعتقدون أن الله هو النافع الضار وأنه ~~المتفرد بالإيجار والإعدام وأن الله هو # PageV01P207 # الخالق للأشياء وأنه هو رب كل شيء ومليكه ولا يعتقدون أن آلهتهم يدعونها ~~من دون الله من الأنبياء والأولياء والصالحين والملائكة شاركوا في خلق ~~السماوات والأرض واستقلوا بشيء من التدبير والتأثير والإيجاد وإنما دعوهم ~~والتجأوا إليهم واستغاثوا بهم على سبيل التسبب والتوسل بهم فكفرهم الله ~~بذلك وقاتلهم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- على ذلك واستحل دماءهم ~~وأموالهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-: "الخامس" أن يقال نحن لا ~~ننازع في إثبات ما أثبته الله من الأسباب والحكم والحكم، لكن من هو الذي ~~جعل الاستغاثة بالمخلوق ودعاءه سببا في الأمور التي لا يقدر عليها إلا ~~الله؟ ومن الذي قال إنك إذا استغثت بميت أو غائب من البشر أو غير، كان ذلك ~~سببا في حصول الرزق والنصر والهدى وغير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله؟ ومن ~~الذي شرع ذلك وأمر به؟ ومن الذي فعل ذلك من الأنبياء والصحابة والتابعين ~~لهم بإحسان؟ فإن هذا المقام يحتاج إلى مقدمتين إحداهما أن هذه الأسباب ~~مشروعة لا يحرم فعلها فإنه ليس كلما كان سببا ms176 كونيا يجوز تعاطيه فإن ~~المسافر قد يكون سفره سببا لأخذ ماله وكلاهما محرم والدخول في دين النصارى ~~قد يكون سببا لمال يعطونه وهو محرم وشهادة الزور قد تكون سببا لنيل المال ~~يؤخذ من المشهود له وهو محرم وكثير من الفواحش والظلم قد يكون سببا لنيل ~~مطلب وهو محرم والسحر والكهانة سبب في بعض المطالب وهو محرم وكذلك الشرك ~~كدعوة الكواكب والشياطين بل وعبادة البشر قد يكون سببا لبعض المطالب وهو ~~محرم فإن الله تعالى حرم من الأسباب ما كانت مفسدته راجحة على مصلحته ~~كالخمر وإن كان يحصل به بعض الأغراض أحيانا وهذا المقام مما يظهر به ضلال ~~هؤلاء المشركين خلقا وأمر فإنهم مطالبون بالأدلة الشرعية. انتهى. فتبين أن ~~الأسباب التي # PageV01P208 # يظن هؤلاء المشركون أنها أسبابا شركية لم يأمر الله بها ولا رسوله ولا ~~شرعها الله ورسوله لا في القرآن ولا في السنة ولا عمل بها الصحابة –رضي ~~الله عنهم- ولا من بعدهم من التابعين والأئمة والمهتدين، بل هي من الأوضاع ~~الشركية التي ابتدعوها في الدين ويحسبون أنهم مهتدون. # وأما قوله: واتخاذ الوسائط والتوسل بجاه أحبائه إلى آخره. # فالجواب أن نقول: أن اتخاذ الوسائط بين الله وبين خلقه كفر بإجماع ~~المسلمين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه: من جعل ~~بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم كفر إجماعا نقله عنه ~~صاحب "الفروع" وصاحب "الإنصاف" وصاحب "الإقناع" وغيرهم وهؤلاء الذين نقلوا ~~كلام شيخ الإسلام من أئمة الحنابلة وساداتهم وهم ممن أخذ عن الأئمة الأربعة ~~أصول دينهم وفروعه وبواسطتهم إلى النبي –صلى الله عليه وسلم-، فإن كان حقا ~~وصوابا فقد ذكروا الإجماع على كفر من اتخذ الوسائط من دون الله وأنت من ~~جملة من تتخذ الوسائط وإن كان باطلا فقد عدت على تأصيلك بالهدم والرد ~~والتزمت مذهب أهل التلفيق الذي ترمي به وتلزمه أهل التحقيق وأنت به أليق من ~~ذلك الفرق وعلى نفسها تجني براقش، وأما التوسل بجاه أحبائه فقد تقدم الجواب ~~عنه وأما صراحته في القرىن العظيم والسنة ms177 فمن الكذب على الله ورسوله بل ~~تقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم قال ~~تعالى: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول ~~الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين} ففي أي ~~آية وفي أي سنة ذكر الله ذلك ورسوله إن كنتم صادقين ولن تجدوا إلى ذلك ~~سبيلا بلفظ صريح أو نص صحيح ولو ذكرت # PageV01P209 # ذلك لفصلنا لك الجواب تفصيلا. # وقولك لكن إذا سبق الشقاء عميت الأبصار وضلت البصائر، فأقول: # نعم، قد سبق عليك الشقاء وعميت عينك عن معرفة الحق والهدى وضلت وبصيرتك ~~عن إدراك حقائق الأمور التي يحبها الله ويرضاها من الإيمان بالله بالله ~~ورسوله وإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له وترك عبادة ما سواه وأمرتك نفسك ~~الأمارة بالسوء إلى اتخاذ الوسائط والشفعاء من دون الله واتبعت نفسك هواها ~~ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ثم قال الملحد: وحيث إن هذه ~~المسألة ذات فروع ويتعلق بها مسائل أخر فاقسمها إلى مباحث إن شاء الله ~~تعالى وما توفيقي إلا بالله. البحث الأول: في حياة الرسول –عليه الصلاة ~~والسلام- أن هذه المسألة هي من أهم المسائل التي اختلف فيها علماؤنا ببعضهم ~~وهم والمعتزلة وغيرهم وسببه وعدم وجود نص في القرآن العظيم يبين كيفية ~~حياته –عليه الصلاة والسلام- بعد وفاته يؤيد الأحاديث الدالة على حياته ~~الجسدية بعد وفاته إلى آخر كلامه. # والجواب أن نقول: قد أطنب هذا الملحد في هذا المبحث وذكر مخرقة وأقوالا ~~لا دليل عليها من كتاب ولا سنة ولا قول أحد من العلماء الراسخين الذين لهم ~~قدم صدق في العالمين، وإنما ذكر اختلاف علمائه الذين لا معرفة لهم بمدارك ~~الأحكام ولا دراية لهم بعلوم أهل الإسلام الذين لهم في هذه المباحث أعظم ~~اهتمام وأحكموا البحث فيها غاية الأحكام وحيث ذكر في هذه المسألة ما تستك ~~عند سماعه اسماع الموحدين وتنفر عنه طباع المؤمنين وتعرض فيها التأويل آيات ~~الكتاب العظيم وسنة نبيه الكريم بما ms178 لم يذكره المحققون من أئمة التفسير ~~وشراح الحديث الذين لهم في الدراية والرواية والرعاية ما ليس لغيرهم بأتم ~~تبيان وحسن تعبير، وذكر في هذه المسألة أقوالا وأبحاثا ليست من أقوال # PageV01P210 # أهل الإسلام ولا أبحاثهم فلذلك ضربنا عن جوابه صفحا وطوينا عليه كشحا ومن ~~أراد الاطلاع على حقيقة هذه المسألة وتنقيحها وتقرير الأدلة وتحرير أقوال ~~العلماء بتوضيحها وذكر ما ورد في حياة الأنبياء والشهداء والأحاديث الواردة ~~في ذلك فعلية بمطالعة كتاب "الروح" في الكلام على أرواح الأموات والأحياء ~~لابن القيم –رحمه الله- ونذكرها هنا كلامه في "الكافية الشافية في الانتصار ~~للفرقة الناجية"، والمقصود بذلك أن يعلم من أراد الحق تحقيق الكلام فيها ~~بأوضح بيان بأدلته عن أهل العلم والإيمان، وأما هؤلاء الملاحدة الزنادقة ~~فلا يزيدهم ذلك إلا عتوا ونفورا وتكبرا عن قول الحق تعنتا وفجورا، وكان ذلك ~~تسويلا من الشيطان لهم وغرورا، قال ابن القيم –رحمه الله تعالى-: فصل في ~~الكلام في حياة الأنبياء في قبورهم: # ولأجل هذا رام ناصر قولهم ... ترقيعه يا كثرة الخلقان # قال الرسول بقبره حي كا ... قد كان فوق الأرض والرجمان # من فوق أطباق ذاك التراب ... واللبنات قد عرضت على الجدران # لو كان حيا في الضريح حياته ... قبل الممات بغير ما فرقان # ما كان تحت لأرض بل من فوقها ... والله هذي سنة الرحمن # أتراه تحت الأرض حيا ثم لا ... يتفيهموا بشرائع الإيمان # ويريح أمته من الآراء والخلف ... العظيم وسائر البهتان # أم كان حيا عاجزا عن نطقه ... وعن الجواب لسائل لهفان # وعن الحراك فما الحياة اللاء قد ... أثبتموها أوضحوا ببيان # هذا ولما جاءه أصحابه ... يشكون بأس الفاجر الفتان # إذ كان ذلك دأبهم ونبيهم ... حي يشاهدون شهود عيان # PageV01P211 # هل جاءكم أثر بأن أصحابه ... سألوه فتيا وهو في الأكفان # فأجابهم بجواب حي ناطق؟ ... فأتوا إذا بالحق والبرهان # هلا أجابهمو جوابا شافيا ... إن كان حيا ناطقا بلسان # هذا ما شهدت ركائبه عن ... الحجرات للقاصي من البلدان # مع شدة الحرص العظيم له على ... إرشادهم بطرائق التبيان # أتراه يشهد رأيهم وخلافهم ... ويكون للتبيان ذا ms179 كتمان # إن قلتمو صدق البيان صدقتموا ... قد كان بالتكرار ذا تبيان # هذا وكم من أمور أشكل بعده ... أعني على العلماء كل زمان # أو ما ترى الفاروق ود بأنه ... قد كان منه العهد ذا تبيان # بالجد في ميراثه وكلالة ... وببعض أبواب الربا الفتان # قد قصر الفاروق عند فريقكم ... إذا لم يسله وهو في الأكفان # أتراهمو يأتون حول ضريحه ... لسؤال أمهم أعز حصان # ونبيهم حتى يشاهدهم ... ويسمعهم ولا يأتي ببيان؟ # أفكان يعجز أن يجيب بقوله ... إن كان حيا داخل البنيان # يا قومنا استحيوا من العقلاء ... والمبعوث بالقرآن والرحمن # والله لا قدر لرسول عرفتموا ... كلا ولا للنفس والإنسان # من كان هذا القدر مبلغ علمه ... فليستتر بالصمت والكتمان # ولقد أبان الله أن رسوله ... ميت كما قد جاء في القرآن # أفجاء أن الله باعثه لنا ... في القبر قبل قيامة الأبدان # أثلاث موات تكون لرسله ... ولغيرهم من خلقه موتان # إذ عند نفخ الصور لا يبقى امرؤ ... في الأرض حيا قط بالبرهان # PageV01P212 # أفهل يموت الرسل أم يقوا إذا ... مات الورى هل لكم قولان؟ # فتكلمو بالعلم لا بالدعوى ... وجيشوا بالدليل فنحن ذو الأذهان # أو لم يقل من قبلكم للرافعي الأ ... صوات حول القبر بالنكران # لا ترفعوا الأصوات حرمة عبده ... ميتا كحرمته لدى الحيوان # قد كان يمكنهم يقولوا أنه ... حي فغضوا الصوت بالإحسان # لكنهم بالله أعلم منكموا ... ورسوله وحقائق الإيمان # ولقد أتوا يوما إلى العباس يستسقون ... من قحط وجدب زمان # فصل فيما احتجوا به على حياة الرسل في القبور # فإن احتججتم بالشهيد بأنه ... حي كما قد جاء في القرآن # والرسل أكمل حالة منه بلا ... شك وهذا ظاهر التبيان # فلذلك كانوا بالحياة أحق من ... شهدائنا بالعقل والإيمان # وبأن عقد نسائه لم ينفسخ ... فنساؤه في عصمة وصيان # ولأجل هذا لم يحل لغيره ... منهن واحدة مدى الأزمان # أفليس في هذا دليل أنه ... حي لمن كانت له أذان؟ # أو لم يرى المختار موسى قائما ... في قبره لصلاة ذي القربان؟ # أفميت يأتي الصلاة وإن ذا ... عين المحال وواضح البطلان # أو لم يقل إني أرد ms180 على الذي ... يأتي بتسليم مع الإحسان # أيرد ميت السلام على الذي ... يأتي به هذا من البهتان # PageV01P213 # هذا وقد جاء الحديث بأنهم ... أحياء في الأجداث ذا تبيان # وبأن أعمال عليه ... تعرض دائما في جمعة يومان # يوم الخميس ويوم الاثنين الذي ... خص بالفضل العظيم الشأن # فصل في الجواب عما احتجوا به في هذه المسألة # فيقال أصل دليلكم في ذاك ... حجتنا عليكم وهي ذات بيان # إن الشهيد حياته منصوصة ... لا بالقياس القائم الأركان # هذا مع النهي أننا ... ندعوه مبتا ذاك في القرآن # ونساؤه حل لنا من بعده ... والمال مقسوم على السهمان # هذا وإن الأرض تأكل لحمه ... وسباعها مع أمة الديدان # لكنه مع ذاك حي فارح ... مستبشر بكرامة الرحمان # فالرسل أولى بالحياة لديه مع ... موت الجسوم وهذه الأبدان # وهي الطرية في التراب وأكلها ... فهو الحرام عليه بالبرهان # ولبعض أتباع الرسول يكون ذا ... أيضا وقد وجدوه رأي عيان # فانظر إلى قلب الدليل عليهموا ... حرفا بحرف ظاهر التبيان # لكن رسول الله خص نساؤه ... بخصيصة عن سائر النسوان # خيرن بن رسوله وسواه ... فاخترن الرسول لصحة الإيمان # شكر الإله لهن ذاك وربنا ... سبحانه للعبد ذو شكران # قصر الرسول على أولئك رحمة ... منه بهن شكر ذي الإحسان # PageV01P214 # وكذاك أيضا قصرهن عليه ... معلوم بلا شك ولا حسبان # زوجاته في هذه الدنيا وفي الأ ... خرى يقينا واضح البرهان # فلذا حرمن على سواه بعده ... إذ ذاك صون عن فراش ثان # لكن أتين بعدة شرعية ... فيها الحدود وملزم الأوطان # هذا ورؤيته الكليم مصليا ... في قبره أثر عظيم الشأن # في القلب منه حسيكة هل قاله ... فالحق ما قد قال ذو البرهان # ولذاك أعرض في الصحيح محمد ... عنه على عمد بلا نسيان # والدارقطني الإمام أعله ... برواية معلومة التبيان # أنس يقول رأى الكليم مصليا ... في قبره فاعجب لذا الفرقان # بين السياق إلى السياق تفارقا ... لاتطرحه فيما هما سيان # لكن تقلد مسلم وسواه ... ممن صح هذا عنده ببيان # فرواته الأثبات أعلام الهدى ... حفاظ هذا الدين في الازمان # لكن هذا ليس مختصا به ... والله ذو فضل وذو إحسان ms181 # فروى ابن حبان الصدوق وغيره ... خبرا صحيحا عنده ذا شان # فيه صلاة العصر في قبر الذي ... قد مات وهو محقق الإيمان # فتمثل الشمس الذي قد كان ير ... عاها لأجل صلاة ذي القربان # عند الغروب يخاف فوت صلاته ... فيقول للملكين هل تدعاني # حتى أصلي العصر قبل وفاتها ... قالا: ستفعل ذاك بعد الآن # هذا مع الموت المحقق لا الذي ... حكيت لنا بثبوته القولان # هذا وثابت البناني قد دعا ... الرحمان دعوة صادق الإيقان # أن لا يزال مصليا في قبره ... إن أعطي ذاك من إنسان # PageV01P215 # لكن رؤيته لموسى ليلة المعراج ... فوق جميع ذي الأكوان # يرويه أصحاب الصحاح جميعهم ... والقطع موجبه بلا نكران # ولذاك ظن معارضا لصلاته ... في قبره إذ ليس يجتمعان # وأجيب عنه بأنه أسري به ... ليراه ثم مشاهدا ببيان # فرآه ثم وفي الضريح وليس ذا ... يتناقض إذ أمكن الوقتان # هذا ورد نبينا لسلام من ... يأتي بتسليم مع الإحسان # ما ذاك مختصا به أيضا كما ... قد قاله المبعوث بالقرآن # من زار قبر أخ له فأتى ... بتسليم عليه وهو ذو إيمان # رد الإله عليه حقا روحه ... حتى يرد عليه رد ببيان # وحديث ذكر حياتهم بقبورهم ... لما يصح وظاهر النكران # فانظر إلى الإسناد تعرف حاله ... إن كنت ذا علم بهذا الشأن # هذا ونحن نقول هم أحياء لا ... كن عندنا كحياة ذي الأبدان # والترب تحتهم وفوق رؤوسهم ... وعن التماثل ثم عن أيمان # مثل الذي قلتوه معاذنا ... بالله من إفك ومن بهتان # بل عند ربهمو تعالى مثلما ... قد قال في الشهداء في القرآن # لكن حياتهمو أجل وحالهم ... أعلى وأكمل عند ذي الإحسان # هذا وأما عرض أعمال العبا ... د عليه فهو الحق ذو إمكان # وأتى به أثر فإن صح الحديث ... به فحق ليس ذا نكران # لكن هذا ليس مختصا به ... أيضا بآثار روين حسان # فعلى أبي الإنسان يعرض سعيه ... وعلى أقاربه مع الإخوان # إن كان سعيا صالحا فرحوا به ... واستبشروا يا لذة الفرحان # PageV01P216 # أو كان سعيا سيئا حزنوا وقا ... لوا رب راجعه إلى الإحسان # ولذا استعاذ من الصحابة من ms182 روى ... هذا الحديث عقيبه بلسان # يا رب إني عائذ من خزيه ... أخزى بها عند القريب الداني # ذاك الشهيد المرتضى ابن رواحة ... المحبوب بالغفران والرضوان # لكن هذا ذو اختصاص والذي ... للمصطفى ما يعمل الثقلان # هذي نهايات لإقدام الورى ... في إذا المقام الضنك صعب الشان # والحق فيه ليس تحمله عقو ... ل بني الزمان الغلظة الأذهان # ولجهلهم بالروح مع أحكامها ... وصفاتها للألف بالأبدان # فارض الذي رضي الإله لهم به ... أتريد تنقص حكمة الديان؟ # وترد أوقات السلام عليه من ... أعلى الرفيق مقيمه بجنان # وكذاك إن زرت القبور مسلما ... ردت لهم أرواحهم للآن # فهموا يردون السلام لا ... ركن لست تسمعه بذي الأذنان # هذا وأجواف الطيور الخضر ... مسكنها لدى الجنات والرضوان # من ليس يحمل عقله هذا فلا ... تظلمه واعذره على النكران # للروح شأن غير ذي الأجسام لا ... تهمله شأن الروح أعجب شان # وهو الذي حار الورى فيه فلم ... يعرفه غير الفرد في الأزمان # فلذاك أمسكت العنان ولو أرى ... ذاك الرفيق جريت في الميدان # هذا وقولي أنها مخلوقة ... وحدوثها المعلوم بالبرهان # هذا وقولي أنها ليست كما ... قد قال أهل الإفك والبهتان # PageV01P217 # لا داخل فينا ولا هي خارج ... عنا كما قالوه في الديان # والله الرحمان أثبتم ولا ... أرواحكم يا مدعي العرفان # عطلتموا الأبدان من أرواحها ... والعرش عطلتم من الرحمن # فصل # قال الملحد: البحث الثاني في الزيارة، اعلم يا أخي شرح الله قلبي وقلبك ~~بنور الإخلاص إن لنا معشر المؤمنين وجدا في حب نبينا –عليه الصلاة والسلام- ~~يكفينا عن الاستدلال والاستشهاد وعلى كل ما نحن في صدده، فمن شاء فليتبعنا ~~فيتذوق بما ذقنا ولا ينازع لكن لما رأينا أناسا منا أغواهم الشيطان بواسطة ~~زمرة من جنوده المتدلسين بالعلم والدين فاتبعوهم عن جهل فقمنا امتثالا لأمر ~~بنا واقتداء بنبينا وأصحابه –عليه وعليهم الصلاة والسلام- رجاء أن ننال ~~شيئا من الفلاح بالذب عن الشريعة المطهرة والأئمة الأعلام، وأنبهك بشيء لا ~~دليل عليه غير الذوق والوجدان وهو أن الداخل للحرمين الشريفين والواقف ~~بعرفات إذا لم يكن متزودا بأوفر نصيب من الإخلاص والاعتبار فلا يشعر ms183 بشيء ~~ولا يدرك شيئا ولا يجد له لذة في عمل ولا همة باغتنام أجر ولا رغبة بزيادة ~~فضل أما من أنعم الله عليه بهذا الزاد فإنه يشعر ويدرك كليات وجزئيات أمور ~~ويجد لذة وهمة لا يجد اللسان ألفاظا يعبر بها عنها فلا تلمه إن رأيته في ~~عرفات تارة يرقص وتارة يتمرغ في الرمل غير حاس بحرارته إلى آخر كلامه. # والجواب أن نقول: وهذا أيضا من جنس ما قبله من المخرقة التي يمخرق بها ~~هؤلاء الأنجاس الأرجاس، ويموهون بها على أعين كثير من الناس، # PageV01P218 # ليوهموهم أنهم بذلك من أهل الذوق والفناء في العبادة من غير شك ولا ~~التباس، وهم من أكثر خلق الله وأبعدهم عن سلوك طريقة أهل التعبد من الأفاضل ~~الأكياس، بما غرهم به الشيطان من المكر والخداع والتلاعب بالدين، وسلوك على ~~غير سبيل المؤمنين، فإنه قد كان من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أنه لم ~~يكن من هدي نبينا –عليه أفضل الصلاة وأتم السلام-، ولا كان هذا يوجد من أحد ~~من أصحابه الأفاضل الكرام، ولا من التابعين لهم بإحسان ولا فعله أحد من ~~الأفاضل الكرام، ولا من التابعين لهم بإحسان ولا فعله أحد من أفاضل الائمة ~~الأعيان، فما هو إلا من تلاعب الشيطان وإغوائه لأوليائه من ذوي الكفر ~~والفسوق والعصيان، فنعوذ بالله من ريب الذنوب وانتكاس القلوب ومن كان هذا ~~سبيله فلا حاجة بنا إلى الجواب عنه لأنه مخرقة وزندقة لا طائل في إتعاب ~~القلم بردها واشتغال الذهن بهدم أصولها وهدها، ولكن نشير بعض الإشارة إلى ~~ما قد يعرض لبعض أهل التصوف من الشطحات والغيبة عن أنفسهم بمحبوبهم فيبقى ~~قلب أحدهم متعلقا بمحبوبه غائبا عن نفسه منطرحا ببابه مشاهدا لمحبوبه الحق ~~بخلاف ما قد يعرض لهؤلاء الزنادقة الملاحدة من الذهول والغيبة عن أنفسهم ~~فإنهم لما كانوا غير مؤمنين بالله ورسوله كانوا مشركين بالله غير مخلصين له ~~في عبادته بما يصرفون من خالص حق الله لغيره من الدعاء والمحبة والخوف ~~والرجاء والتوكل والاستغاثة وسائر أنواع العبادة التي اختص الله بها ms184 دون ~~غيره فلذلك تختلط بهم الشياطين وتستولي على قلوبهم فيظل أحدهم يرقص ويتمرغ ~~كما تتمرغ الدابة وهذا ليس من العبادة في شيء بل هو من تلاعب الشيطان ~~بعقولهم ولما كان يظن بعض الجهال أن حال هؤلاء كحال أولئك ويغتر به من لا ~~تمييز له بأحوال القوم أشرنا بعض الإشارة إلى ما ذكره شمس # PageV01P219 # الدين ابن القيم –رحمه الله- بعد أن ذكر من أحوال المحبين وأنه قد يغيب ~~أحدهم بحبوبه عن نفسه أو يتمكن من جميع أجزائه قلبه قال في أثناء كلام له: ~~ثم يلطف شأنها بغيرها ويقهر سلطانها حتى يغيب المحب بمحبوبه عن نفسه فلا ~~يشعر إلا بمحبوبه ولا يشعر بنفسه ومن ها هنا نشأت الشطحات الصوفية التي ~~مصدرها عن قوة الوارد وضعف التمييز فحكم صاحبها فيها الحال وجعل الحكم له ~~وعزل علمه عن التمييز وحكم المحققون فيها حاكم العلم على سلطان الحال ~~وعلموا أن كل حال لا يكون العلم كما عليه فإنه لا ينبغي أن يعبر به ولا ~~يسكن إليه كما لا يساكن المغلوب المقهور لما يرد عليه بما يعجز عن دفعه ~~وهذه حال أكمل القوم الذين جمعوا بين نور العلم وأحوال المعاملة فلم تطفئ ~~عواصف أحوالهم نور أعمالهم ولم يقصر به علمهم عن الترقي إلى ما وراءه من ~~مقامات الإيمان والإحسان فهؤلاء حكام على الطائفتين ومن عذلهم فمحجوب بعلم ~~لا نفوذ له فيه أو مغرور بحال لا علم له بصحيحه من فاسده، والله المسؤول من ~~فضله إنه قريب مجيب، فالكامل من يحكم العلم على الحال فيتصرف في حاله بعلمه ~~ويجعل العلم بمنزلة النور الذي يميز به الصحيح من الفاسد من لا من لا يقدح ~~في العلم بالحال ويجعل الحال معيارا عليه وميزانا فما وافق حاله من العلم ~~قبله وما خالفه رده ونفاه فهذا أصل الضلال في هذا الباب بل الواجب تحكيم ~~العلم والرجوع إلى حكمه وبهذا أوصى العارفون من شيوخ الطريق كلهم وحرضوا ~~على العلم أعظم تحريض لعلمهم بما في الحال المجرد عنه من الغوائل والمهالك ~~والله يهدي من ms185 يشاء إلى صراط مستقيم. انتهى. فتأمل ما ذكره ابن القيم –رحمه ~~الله- وانظر إلى قوله: حتى يغيب المحب بمحبوبه عن نفسه فلا يشعر إلا ~~بمحبوبه فكيف من يغيب بالرقص والتمرغ في الرمل عن محبوبه وانظر إلى قوله: ~~فحكم صاحبها فيها الحال على العلم وجعل الحكم له له وعزل علمه عن التمييز ~~وهذا بخلاف المحققين الكمل الذين يحكمون العلم على الحال. # PageV01P220 # فصل ### | : إتخاذ القبور مساجد # ثم ذكر الملحد كلاما من جنس ما تقدم من المخرقة مما لا طائل تحته، ثم ~~قال: تتبعت المظان من الكتب لأعرف أول قائل بهذه الضلالة وادع إليها فما ~~وجدت لها أثرا عن أحد من علماء أهل السنة قبل الشيخ أحمد بن تيمية فتعقبت ~~ما عرفت من مؤلفاته لأقف على نص صريح له فوجدته ذكر هذه المسألة في موضعين ~~من كتابه "الجواب الصحيح" فالأول في صحيحة 121من الجزء الأول والثاني في ~~صفحة 55 من الجزء الثاني، نقل في الأول حديث "لعن الله اليهود والنصارى ~~اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" وحديث "إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور ~~مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك" وحديث "لا تجلسوا ~~إلى القور ولا تصلوا إليها" ثم قال: إلى أمثال ذلك مما فيه تجريد التوحيد ~~لله رب العالمين –ثم استطرد في تشبيه ما جاء في هذه الأحاديث بعبادة الشمس ~~والقمر والأوثان والصور والسجود لها والاستشفاع لها وبأصحابها، إلى أن قال: ~~وإن كان يذكر عن بعض الأنبياء تصوير صورة لمصلحة فإن هذا من الأمور التي ~~تتنوع فيها الشرائع بخلاف السجود لها والاستشفاع بأصحابها فإن هذا لم يشرعه ~~نبي من الأنبياء ولا أمر قط أحد من الأنبياء أن يدعى غير الله عز وجل لا ~~عند قبره ولا في مغيبه ولا يستشفع به في مغيبه بعد موته بخلاف الاستشفاع ~~بالنبي –صلى الله عليه وسلم- في حايته ويوم القيامة وبالتوسل به بدعائه ~~والإيمان به فهذا من شرع الأنبياء –عليهم السلام-. انتهى. فانظر ما في هذا ~~الكلام من التلاعب والتقلب # PageV01P221 # والقياس الفاسد والتهور الذي أدخله في ms186 زمرة محرفي كلام رسول الله عن ~~مواضعه والأحاديث التي استدل بها وحرفها صريحة في النهي عن الجلوس على ~~القبور كما يفعله أهل زماننا نساء ورجالا والصلاة إليها كما يفعله الوثنيون ~~ليس فيها نهي عن الزيارة ولا تشبيه من يزور قبر نبي أو غيره بعابد الشمس ~~والقمر وغيرهما، وسيأتي حديث النهي عن الزيارة ثم إباحتها وأنه –عليه ~~الصلاة والسلام- كان يزور أهل البقيع ويستغفر لهم، نعوذ بالله من الغلو ~~المؤدي إلى خرق إجماع الأمة من عهد الرسول إلى اليوم وتشبيه كافة المسلمين ~~بعباد الشمس والقمر والأوثان. ولا يغرنك ما رأيته من استثناء الرسول عليه ~~الصلاة والسلام فانه حصر الاستثناء في حياته ويوم القيامة ومن هذا الحصر ~~تفهم اعتقاده بتحريم زيارة القبر الشريف والتمويه بعدم إنكاره ما جاء في ~~كلام الله وإنكار الأحاديث الواردة بحق الزيارة والتوسل والاستشفاع فهل بعد ~~هذا الضلال ضلال والعياذ بالله. # والجواب أن نقول: لولا قصر باعك وعدم اطلاعك لوجدت ما ذكره من الحق في ~~الكتب المدونة مذكورا وفي مظانه مسطرا مزبورا ولكن لما انتكست قلوبكم وقصر ~~عن معرفة الحق مطلوبكم عميت عن ذلك أبصار بصائركم وكشفت عن إدراك ذلك ~~طباعكم، وإلا فقد ذكر ذلك شمس الدين ابن القيم –رحمه الله- في كتابه "إغاثة ~~اللهفان في مصائد الشيطان" ذكر الزيارة البدعية الشركية والزيارة الدينية ~~الشرعية في صفحة 115 وذكر ذلك شيخ الإسلام في رده على ابن الأخنائي والإمام ~~الحافظ محمد بن عبد الهادي في "الصارم المنكي في الرد على السبكي" فأما ما ~~ذكره الملحد عن شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى- في "الجواب الصحيح ~~في الرد على عباد المسيح" في صفحة 121 إحدى وعشرين ومائة فلم يكن من هذا ~~الباب ولم يتعرض للزيارة في ذلك # PageV01P222 # الخطاب وإنما ذكر في ذلك ما ابتدعته الأمم قبلنا فجرها ذلك الابتدع ~~والغلو إلى الوقوع في الشرك بالله وعبادة الأوثان وذلك أن سبب كفر بني آدم ~~وتركهم دينهم هو الغلو في الأنبياء والصالحين فذكر –رحمه الله- أن الأمم ~~قبلنا ممن كان يعبد الشمس والقمر والكواكب ويعبدون ms187 الانبياء والصالحين لما ~~كان في زعمهم واعتقادهم أن تلك الأجرام الفلكية العلوية لها أرواح تدبر ~~وتتصرف في الكائنات بطباعها وقواها وأن لها تأثير في ذلك تعلقت النفس ~~الناطقة بالأرواح العلوية فاض عليها منها النور فبنوا لها الهياكل والبيوت ~~وزخرفوها وصوروا فيها الصور وجعلو لها أستارا وعكفوا عليها وجعلوا لها ~~السدنة والخدام وذبحوا لها الذبائح وقربوا لها القرابين وعبدوها من دون ~~الله وقد أخبر النبي –صلى الله عليه وسلم- أن هذه الأمة تأخذ مآخذ الأمم ~~قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو كان فيهم من يأتي أمه علانية لكان في ~~هذه الأمة من يفعل ذلك وثبت في الصحيحين أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ~~قال: "لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب ~~لدخلتموه" قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: "فمن"، وفي "ومن الناس ~~أولئك؟ " وقد وقع ما أخبر به النبي –صلى الله عليه وسلم- من أن هذه الأمة ~~ستفعل كما فعلت الأمم قبلها فكان من غلاة هذه الأمة من زعم أن الأنبياء ~~والأولياء والصالحين أحياء في قبورهم وأن لأرواحهم قربا ومنزلة ومزية عند ~~الله تعالى لا يزال تأتيهم الألطاف من الله تعالى وتفيض على أرواحهم ~~الخيرات فإذا علق الزائر روحه بهم وأدناها منهم فاض من روح المزور على روح ~~الزائر من تلك الألطاف بواسطتها كما ينعكس الشعاع من المرآة الصافية والماء ~~ونحوه على الجسم المقابل له وغير ذلك فلذلك بنوا على قبورهم القباب ~~وزخرفوها وجعلوا لها الستور والحجاب والسدنة المجاورين عندها # PageV01P223 # وعكفوا عند قبورهم وذبحوا لهم الذبائح وقربوا لهم القرابين ودعوهم ~~والتجأوا إليهم واستغاثوا بهم في المهمات والملمات لكشف الكربات وإغاثة ~~اللهفات وطلبوا منهم قضاء الحاجات إلى غير ذلك من أنواع العبادات التي ~~صرفها المشركون لغير فاطر الأرض والسماوات فهذا هو حقيقة ما ذكره شيخ ~~الإسلام في "الجواب الصحيح في الرد على عباد المسيح" من المشابهة فإذا ~~تحققت ذلك وعرفته فتذكر لك أنموذجا من معتقد عباد القبور والصالحين وحقيقة ~~ما هم عليه من الدين ليعلم الواقف ms188 عليه أي الفريقين أحق بالأمن، وإن كان ~~الواقف ممن اختصه الله بالفضل والمن، لئلا يلتبس الأمر عليه بتسميتهم ~~لكفرهم ومحالهم تشفعا وتوسلا ونذكر قبل ذلك ما ذكره شمس الدين ابن القيم في ~~"مفتاح دار السعادة" مما شابهت فيه زنادقة هذه الأمة من قبلها من عباد ~~الكواكب والشمس والقمر وأنهم ساروا على آثارهم واقتفوا مناهجهم كما أخبر به ~~الصادق المصدوق -عليه الصلاة والسلام-، قال -رحمه الله تعالى-: # PageV01P224 # فصل: ### | نفي تمسك الخليل بعلم النجوم # وأما ما ذكره عن إبراهيم خليل الرحمن أنه تمسك بعلم النجوم حين قال: {إني ~~سقيم} فمن الكذب والافتراء على خليل الرحمن –صلى الله عليه وسلم- فإنه ليس ~~في الآية أكثر من أنه نظر نظرة في النجو ثم قال لهم إني سقيم فمن ظن من هذا ~~أن علم أحكام النجوم من علم الأنبياء وأنهم كانوا يراعونه ويعانونه فقد كذب ~~على الأنبياء ونسبهم إلى ما لا يليق وهو من جنس من نسبهم إلى الكهانة ~~والسحر وزعم أن تلقيهم الغيب من جنس تلقي غيرهم وإن كان فوقهم في ذلك لكمال ~~نفوسهم وقوة استعدادها وقبولها لفيض العلويات عليها وهؤلاء لم يعرفوا ~~الأنبياء # PageV01P224 # ولا آمنوا بهم وإنما هم عندهم بمنزلة أصحاب الرياضات الذين خصوا بقوة ~~الإدراك وزكاء النفوس وزكاة الأخلاق ونصبوا أنفسهم لإصلاح الناس وضبط ~~أمورهم لا ريب أن هؤلاء أبعد الخلق عن الأنبياء وأتباعهم ومعرفتهم ومعرفة ~~مرسلهم وما أرسلهم به هؤلاء في شأن آخر بل هم ضدهم في علومهم وعمالهم ~~وهديهم وإرادتهم وطرائقهم ومعادهم وفي شأنهم كله ولهذا تجد أتباع هؤلاء ضد ~~أتباع الرسل في العلوم والأعمال والهدي والإرادات ومتى بعث الله رسولا ~~يعاني التنجيم والنيرجات والظلمات والأوفاق والتدخين والنجورات ومعرفة ~~القرانات والحكم على الكواكب بالسعود والنحوس والحرارة والبرودة والذكورة ~~والأنوثة وهل هذه إلا صنائع المشركين وعلومهم وهل بعثت الرسل إلا بالإنكار ~~على هؤلاء ومحقهم ومحق علومهم وأعمالهم من الأرض وهل للرسل أعداء بالذات ~~إلا هؤلاء ومن سلك سبيلهم وهذا معلوم بالاضطرار لكل من آمن بالرسل –صلوات ~~الله وسلامه عليهم- وصدقهم فيما جاءوا به ms189 وعرف مسمى رسول الله وعرف مرسله ~~وهل كان لإبراهيم الخليل -عليه الصلاة والسلام- عدو مثل هؤلاء المنجمين ~~الصائبين و "حران" كانت دار مملكتهم والخليل أعدى عدو لهم وهم المشركون حقا ~~والأصنام التي كانوا يعبدونها كانت صور وتماثيل للكواكب وكانوا يتخذون لها ~~هياكل وهي بيوت العبادات لكل كوكب منها هيكل فيه أصنام تناسبه فكانت ~~عبادتهم للاصنام وتعظيمهم لها تعظيما منهم للكواكب التي وضعوا الأصنام ~~عليها وعبادة لها وهذا أقوى السببين في الشرك الواقع في العالم وهو الشرك ~~بالنجوم وتعظيما واعتقاد أنها أحياء ناطقة ولها روحانيات تتنزل على عابديها ~~ومخاطبيها فصوروا لها الصور الأرضية ثم جعلوا عبادتها وتعظيمها ذريعة إلى ~~عبادة تلك الكواكب واستنزال روحانياتها وكانت الشياطين تتنزل # PageV01P225 # عليهم وتخاطبهم وتكلمهم وتريهم من العجائب ما يدعوهم إلى بذلك نفوسهم ~~وأولادهم وأموالهم لتلك الأصنام والتقرب إليها وكان مبدأ هذا الشرك تعظيم ~~الكواكب وظن السعود والنحوص وحصول الخير والشر في العالم منها وهذا هو شرك ~~خواص المشركين وأرباب النظر منهم وهو شرك قوم إبراهيم –عليه الصلاة ~~والسلام- والسبب الثاني عبادة القبور والإشراك بالأموات وهو شرك قوم نوح ~~–عليه الصلاة والسلام- وهو أول شرك طرق العالم وفتنته أعم وأهل الابتلاء به ~~أكثر وهم جمهور أهل الإشراك وكثيرا ما يجتمع السببان في حق المشرك يكون ~~مقابريا نجوميا قال تعالى عن قوم نوح {وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ~~ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا} وقال البخاري في "صيحيحه" قال ابن عباس ~~كان هؤلاء رجالا صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن ~~انصبوا على مجالسهم التي كانوا يجلسون عليها أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا ~~فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت ولهذا لعن النبي –صلى الله ~~عليه وسلم- الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ونهى عن الصلاة إلى القبور ~~وقال: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد" وقال: "لقد كان من قبلكم كانوا يتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ~~ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك" وأخبر أن ms190 هؤلاء شرار ~~الخلق عند الله يوم القيامة وهؤلاء هم أعداء نوح كما أن المشركين بالنجوم ~~هم أعداء إبراهيم، فنوح عاداه المشركون بالنجوم والطائفتان صوروا الأصنام ~~على صور معبوديهم ثم عبدوها وإنما بعثت الرسل بمحق الشرك من الأرض ومحق ~~أهله وقطع أسبابه وهدم بيوته ومحاربة أهله فكيف يظن بإمام الحنفاء وشيخ ~~الأنبياء وخليل رب الأرض والسماء أنه # PageV01P226 # كان يتعاطى علم النجوم ويأخذ منه أحكام الحوادث سبحانك هذا بهتان عظيم ~~وإنما كانت النظرة التي نظرها في علوم النجوم من معاريض الأفعال كما كان ~~قوله {فعله كبيرهم هذا} ، وقوله {إني سقيم} وقوله عن امرأته "سارة" هذه ~~أختي من معاريض المقال ليتوصل بها إلى غرضه من كسر الأصنام كما توصل ~~بتعريضه بقوله "هذه أختي" إلى خلاصها من يد الفاجر ولما غلظ فهم هذا عن ~~كثير من الناس وكشفت طباعهم عن إدراكه ظنوا أن النظرة في النجوم ليستنبط ~~منها علم الأحكام وعلم أن نجمه وطالعه يقضي عليه بالسقم وحاشا لله أن يظن ~~ذلك بخليله –صلى الله عليه وسلم- أو بأحد من أتباعه وهذا من جنس معارض يوسف ~~الصديق –صلى الله عليه وسلم- حين تفتيش أوعية أخيه عن الصاع فإن المفتش بدأ ~~بأوعيتهم مع علمه أنه ليس فيها وأخر وعاء أخيه مع علمه أنه فيها تعريضا ~~بأنه لا يعرف فيها أي وعاء وهي ونفيا للتهمة عنه بأنه لو كان عالما في أي ~~أوعية هي لبادر إليها ولم يكلف نفسه تعب التفتيش لغيرها فلهذا نظر الخليل ~~–صلى الله عليه وسلم- في النجوم نظر تورية وتعريض محض ينفي به عنه تهمة ~~قومه ويتوصل به إلى كيد أصنامهم. انتهى. # فهذا ما ذكره شمس الدين ابن القيم –رحمه الله تعالى- في مشابهة زنادقة ~~هذه الأمة لمن قبلها من الأمم من عبادة الأجرام العلوية واعتقاد التأثيرات ~~منها في العلوم السفلية، وأما ما ذكره في الزيارات من الاعتقادات التي ~~ضاهوا بها اليهودية والنصرانية فنذكر شيئا يسيرا منه قال ابن القيم –رحمه ~~الله تعالى- في "إغاثة اللهفان" فمن مفاسد اتخاذها أعيادا للصلاة إليها ~~والطواف بها وتقبيلها واستلامها وتعفير ms191 الخدود على ترباتها وعبادة أصحابها ~~والاستغاثة بهم وسؤالهم النصر والرزق والعافية وقضاء الديون وتفريج الكربات ~~وإغاثة اللهفات وغير ذلك من أنواع الطلبات التي كان عباد الأوثان يسألونها ~~أوثانهم فلو رأيت غلاة المتخذين لها عيدا وقد نزلوا عن الأكوار # PageV01P227 # والدواب إذا رأوها من مكان بعيد فوضعوا لها الجباه وقبلوا الأرض وكشفوا ~~الرؤوس وارتفعت أصواتهم بالضجيج وتباكوا حتى تسمع لهم النشيج ورأوا أنهم ~~أربوا في الربح على الحجيج فاستغاثوا بمن لا يبدي ولا يعيد ونادوا ولكن من ~~مكان بعيد حتى إذا دنوا منها صلوا عند القبر ركعا سجدا يبتغون فضلا من ~~الميت ورضوانا وقد ملأوا أكفهم خيبة وخسرانا لغير الله بل للشيطان ما يرق ~~ههلك من العبرات ويرتفع من الأصوات ويطلب من الميت من الحاجات ويسأل من ~~تفريج الكربات وأغناء ذوي الفاقات ومعافاة أولي العاهات والبليات ثم انبثوا ~~بعد ذلك حول القبر طائفين تشبيها له بالبيت الحرام الذي جعله الله مباركا ~~وهدى للعالمين ثم أخذوا في التقبيل والاستلام أرأيت الحجر الأسود وما يفعل ~~به وفد بيت الله الحرام ثم عفروا لديه تلك الجباه والخدود الذي يعلم الله ~~أنها لم تعفر كذلك بين يديه في السجود ثم كملوا مناسك حج القبر بالتقصير ~~هناك والحلاق واستمتعوا بخلاقهم من ذلك الوثن إذ لم يكن لهم عند الله من ~~خلاق وقربوا لذلك الوثن القرابين وكانت صلاتهم ونسكهم وقربانهم لغير لله رب ~~العالمين فلو رأيتهم يهنئ بعضهم بعضهم ويقول أجزل الله لنا ولكم أجرا وافرا ~~وحظا، فإذا رجعوا سألهم غلاة المتخلفين أن يبيع أحدهم ثوب حجة القبر بحج ~~المتخلف إلى البيت الحرام فيقول لا ولو بحجك كل عام؟ وهذا ولم نتجاوز فيما ~~حكيناه عنهم ولا استقصينا جميع بدعهم وضلالهم إذ هي فوق ما يخطر بالبال ~~ويدور في الخيال وهذا مبدأ عبادة الأصنام في قوم نوح كما تقدم وكل من شم ~~أدنى رائحة العلم والفقه يعلم أن من أهم الأمور سد الذريعة إلى هذا المحذور ~~وأن صاحب الشرع أعلم بعاقبة ما نهى عنه وما يؤول إليه وأحكم في ms192 نهيه عنه ~~وتوعده عليه وأن الهدي والخير في اتباعه وطاعته والشر # PageV01P228 # والضلال في معصيته ومخالفته، ثم ذكر –رحمه الله- كلاما طويلا، وأما ما ~~ذكر الملحد من المخرقة وصريح الإفك والزندقة بقوله فانظر ما في هذا الكلام ~~من التلاعب والتقلب والقياس الفاسد والتهور الذي أدخله في زمرة محرفي كلام ~~رسول الله عن مواضعه، فنقول معاذ الله وحاشا لله أن يكون في كلامه تلاعب ~~وتقلب وقياس فاسد أو تهور بل هو كلام إمام عالم بالله ورسوله ودينه وشرعه ~~وإنما التهور والكلام الباطل والتلاعب بدين الله ورسوله والقياس الفاسد ~~منكم بدأ وإليكم يعود لأنكم أهله ومقره ومحله ومستقره ويل لك من خانع‍ ما ~~أقل عنايتك ودرايتك وما كشف طبعك وما أشد غباوتك‍ أي تلاعب في كلامه وجوابه ~~وأي تهور وتقلب في خطابه وأي قياس فاسد أورده ليس بصحيح وأي كلام ذكره في ~~كتابه غير صريح؟ ذلك في قوله –صلى الله عليه وسلم-: "لعن الله اليهود ~~والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" يحذر ما صنعوا ولولا ذلك أبرز قبره ~~غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا، وقوله –صلى الله عليه وسلم-: "ألا وإن من كان ~~قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم ~~عن ذلك"، وقوله –صلى الله عليه وسلم-: "لا تجلسوا على القبور ولاتصلوا ~~إليها" فأي تحريف في هذا وأي تلاعب؟ {هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} ، {هل ~~عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون} ، أما ~~ثبت في الصحيحن أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "لتتبعن سنن من كان ~~قبلكم حذو القذة بالقذة حتى ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" قالوا يا رسول الله ~~اليهود والنصارى؟ قال: "فمن؟ " أما وقع مصداق ما أخبر به –صلى الله عليه ~~وسلم- فبنوا تلك القباب على القبور وجعلوا لها السدنة وقربوا لها القرابين ~~وأوقدوا فيها السرج وقد قال –صلى الله عليه وسلم-: "لعن الله زائرات القبور ~~والمتخذين عليها المساجد والسرج" وفعل فيها وعندنا من الأمور الشركية التي # PageV01P229 # تقدم بيانها آنفا ولم تعرف ms193 من ذلك إلا التصريح بالنهي عن الجلوس على ~~القبور والصلاة إليها وهو من الوسائل والذرائع المفضية إلى محظورات الشرائع ~~وبأبعد ما بينهما فإن هذه وسائل وتلك غايات. # وأما زعمه أنه ليس فيها نهي عن الزيارة ولا تشبيه من يزور قبر نبي أو ~~غيره بعابد الشمس والقمر وغيرهما. # فأقول: بل هذا من سوء فهمك وقصور علمك أليست العلة المحذورة المشبه بها ~~من عباد الكواكب والشمس والقمر وهي اعتقادهم أن أرواح تلك الأفلاك العلوية ~~إذا تعلقت بها النفس الناطقة تفيض عليه الأنوار فلما اعتقدوا ذلك ورجوه ~~منها واعتقدوا فيها بنوا لها الهياكل والبيوت وصوروا فيها تلك الصور وجعلوا ~~لها السدنة والحجاب وقربوا له القرابين وكذلك اليهود والنصارى لما اعتقدوا ~~ما اعتقدوه في أنبيائهم وغلوا فيهم وصرفوا لهم من حق الله ما صرفوه اتخذوا ~~قبور أنبيائهم مساجد وصوروا فيها تلك الصور وجعلوا لها السدنة والحجاب ~~وقربوا الهم القرابين والنذور، فلما علم نبينا –صلى الله عليه وسلم- أن هذه ~~الأمة تأخذ مآخذ الأمم قبلها نهى عن ذلك وهذه العلة المذكورة موجودة في هذه ~~الأمة من عباد قبور الأنبياء والصالحين حتى بنوا عليها القباب وجعلوا عندها ~~سدنة وقصدها المجاورون وأقدوا عندها السرج وعكفوا عندها واعتقدوا أن لأرواح ~~الأنبياء والأولياء والصالحين تصرفات في الحياة وبعد الممات استغاثوا بهم ~~في الشدائد والبليات واعتقدوا أن بهممهم تكشف المهمات فيأتون قبورهم ~~وينادونهم في قضاء الحاجات مستدلين أن ذلك منهم كرامات وقد نهى النبي –صلى ~~الله عليه وسلم- أمته أن تفعل كما فعلت اليهود والنصارى وحذرهم من ذلك غاية ~~التحذير فجاء ورثة الأنبياء والرسل الذين هم أعلام الهدى ومصابيح الدجى ~~فنهوها ما نهى عنه نبيهم –صلى الله عليه وسلم- وجردوا # PageV01P230 # التوحيد لله رب العالين فزعم هؤلاء الزنادقة أن هذا تلاعب بالدين وأن ذلك ~~تهور وقياس فاسد فبعدا للقوم الظالمين. # فصل # قال الملحد: وأما كلامه الثاني فإنه بعد ما نقل آيات نزلت في حق ~~المشركين، قال: وقال الله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي ~~إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} ms194 فالمسيح –صلوات الله عليه ومن قبله من ~~الرسل- إنما دعوا إلى عبادة الله وحده لا شريك له وبالتوراة من ذلك ما يعظم ~~وصفه لم يأمر أحد من الأنبياء بأن يعبد ملك ولا نبي ولا كوكب ولا وثن ولا ~~تسأل الشفاعة إلا من الله لا ميت ولا غائب لا نبي ولا ملك، فلم يأمر أحد من ~~الرسل بأن يدعوا الملائكة ويقولوا اشفعوا لنا إلى الله. انتهى فانظر ما في ~~هذا الكلام من الخلط والضلال "أولا" قياسه التوسل والاستشفاع والتوسل بهذا ~~على عبادة النصارى والوثنيين للصور والأوثان. "ثانيا" جعل الاستشفاع ~~والتوسل بهذا القياس من المكفرات. "ثالثا" استثناء الأحياء والحاضرين وحصر ~~الحريم بالأموات والغائبين وإدخال الملائكة مع الأموات والغائبين مع أن ~~الملائكة ليسوا أمواتا ولا غائبين والتوسل والاستشفاع بالحي أقرب لمظنة ~~الشرك من الميت وجميع الفرق المشركة ما قالوا بألوهية حدثت لميت بعد موته ~~بل كلهم قالوا بألوهية وكلهم ينكرون موت آلهتهم، وسيأتي في البحث الثالث إن ~~شاء من كلام الله تعالى وكلام رسوله ما يثبت به ضلال هذا المضل ويدحض ~~افتراءه على الله وأنبيائه، فلعمر الحق أن كلام هذا الرجل إن لم يكن عن فسق ~~وزيغ فهو أجدر بالجنون واختلال العقل إلى آخر كلامه. # PageV01P231 # والجواب: أن يقال لهذا الملحد نظرنا في كلامه فوجدنا على أقوم منهج وطريق ~~وقد سلك فيه مسلك أحق والتحقيق ووجدنا كلامك واعتراضك هو الخبط والهمط ~~والتخليط الواضح المشتمل على أنواع من الإفراط والتفريط فقصر بك الجهل ~~والغباوة المفرطة عن غدراك حقائق العلوم النافعة الدينية وانحسرت بك في ~~مهامه الغي والضلال فلم تلحق بأهل الملة الحنيفية وتجارى بكل الغلو ~~والإفراط حتى أوغلت في الشر والاختلاط فكان ما أنت بصدده هو الخلط والضلال ~~لاهل الإيمان بالله ورسوله من ذوي الفضل والكمال. # فأما قوله: "أولا قياس التوسل والاستشفاع على عبادة النصارى والوثنيين ~~للصور والأوثان" فأقول نعم ن قياس التوسل والاستشفاع على عبادة النصارى ~~والوثنيين للصور والأوثان هو القياس الصحيح الموافق للنص الصريح قال الله ~~تعالى: {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ms195 وينفعنا ويقولون هؤلاء شفعاؤنا ~~عند الله} الآية وقد بينا فيما تقدم أن التوسل على عرف عباد القبور اليوم ~~هو دعاء الأنبياء والأولياء والتشفع بهم في قضاء الحاجات وتفريج الكربات ~~وإغاثة اللهفات وبينا أن هذا هو محض حق الله وأن من صرفه لغير الله كان ~~مشركا كما ذكر ذلك أهل العلم وإذا كان المشركون الأولون إنما عبدوا من ~~عبدوه من دون الله بصرف هذه العبادة لغير الله وسموه تشفعا وتقربا إلى الله ~~فكفرهم الله بذلك ولم تنفعهم ذلك تشفعا وتقربا مع وجود الحقيقة فإن الحقائق ~~لا تتغير بتغيير أسمائها، وقد ذكر أهل العلم أشياء من دين النصارى كقول ~~بعضهم: يا والدة المسح اشفعي لنا إلى الإله أو يا عيسى أعطني كذا وافعل بي ~~كذا فإذا كان هو حقيقة الشرك بالله الذي كفر الله به النصارى وكان من غلاة ~~هذه الأمة من يقول كما تقول النصارى وكما يقوله المشركون الأولون كمن يقول # PageV01P232 # يا علي، أو يا حسين، أو يا عباس، أو يا عبد القادر، أو يا عيدروس، أو يا ~~أحمد البدوي، أو فلان وفلان أعطني كذا وأجرني من كذا وأنا في حسبك أو نحو ~~ذلك من الألفاظ الشركية التي تتضمن العدل بالله والتسوية به تعالى وتقدس ~~فهذا لا تأتي شريعة ولا رسالة بإباحته فقط بل هو من شعب الشرك الظاهرة ~~الموجبة للخلود في النار ومقت العزيز الغفار، فكان من قياس شيخ الإسلام ما ~~فعله غلاه الأمة على ما فعلته النصارى والمشركون الأولون من أصح القياس ~~المطابق له في اللفظ والمعنى فلا عيب عليه ولا لوم يتوجه إليه، وأما قوله: ~~ثانيا جعل الاستشفاع والتوسل بهذا القياس من المكفرات فأقول: نعم وجوابه ما ~~تقدم وتأويل الجاهلين والميل إلى شبه المبطلين هو الذي أوقع هؤلاء وأسلافهم ~~الماضين من أهل الكتاب والأميين في الشرك بالله ورب العالمين فبعضهم يستدل ~~على شركه بالمعجزات والكرامات وبعضهم برؤيا المنامات وبعضهم بالقياس على ~~السوالف والعادات وبعضهم بقول من يحسن به الظن وكل هذه الأشياء ليست من ~~الشرع في شيء وعند ms196 رهبان النصارى وعباد الصليب والكواكب من هذا الضرب شيء ~~كثير وما أشبه الليلة بالبارحة فإنا لله وإنا له راجعون {كذلك يطبع الله ~~على قلوب الذين لا يعلمون} . # وأما قوله: ثالثا استثناء الأحياء والحاضرين وحصر التحريم بالأموات ~~والغائبين والتوسل والاستشفاع بالحي أقرب لمظنة الشرك من الميت وجميع الفرق ~~المشركة ما قالوا بألوهية حدثت لميت بعد موته بل كلهم قالوا بألوهية أحياء ~~وكلهم ينكرون موت آلهتهم. # فالجواب أن نقول: أما استثناؤه الأحياء والحاضرين وحصره التحريم بالأموات ~~والغائبين فلقوله تعالى: {وما يستوي الأحياء ولا الأموات} فإن الطلب # PageV01P233 # والاستشفاع من الحي الحاضر القادر على ما يقدر عليه من الأمور الظاهرة ~~العادية التي أجرى الله على أيدي العباد أن ينفع بها بعضهم بعضا جائز لا ~~نزاع فيه بين العلماء وأما الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله وليست في ~~مقدور البشر فلا يجوز أن تطلب إلا من الله ومن طلبها من الأموات والغائبين ~~والأحياء فقد أشركهم بالله فيما لا يقدر على فعله إلا الله وهذا هو الشرك ~~بإجماع العلماء وأما حصره التحريم بالأموات والغائبين فإن الميت قد انقطع ~~عمله بنص رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث قال "إذا مات بن آدم انقطع ~~عمله إلا من ثلاث" الحديث. فجميع ذلك وما هو نحوه دال على انقطاع الحس ~~والحركة من الميت وأن أرواحهم ممسكة وأن أعمالهم منقطعة عن زيادة أو نقصان ~~فدل ذلك على أن ليس للميت تصرف في ذاته فضلا عن غيره فإذا عجز عن حركة نفسه ~~فكيف يتصرف في غيره فالله سبحانه يخبر أن الأرواح عنده وهؤلاء الملحدون ~~يقولون إن الأرواح مطلقة متصرفة {قل أأنتم أعلم أم الله} هذا ملخص ما ذكره ~~الإمام صنع الله الحلبي الحنفي، وأما الملائكة فلا يقول عاقل أنهم حاضرون ~~وإن كانوا أحياء فهم في حكم الغائبين إلا ما كان من الملائكة الموكلين ببني ~~آدم جائز. # وأما قوله: والتوسل والاستشفاع بالحي أقرب لمظنة الشرك من الميت فقد تقدم ~~الجواب عنه قريبا، وأما وأما قوله: وجميع الفرق المشركة ما قالوا بألوهية ~~حدثت ms197 لميت بعد موته بل كلهم قالوا بألوهية أحياء وكلهم ينكرون موت آلهتهم. # فالجواب أن نقول: من جعل في مخلوق نوعا من الإلهية مثل أن يقول يا سيد ~~فلان انصرني أو أغثني أو ارزقني أو أنا في حسبك ونحو ذلك كان مشركا سواء # PageV01P234 # كان ذلك المدعو حيا أو ميتا فقد اتخذه إله وهؤلاء النصارى عليهم لعائن ~~الله يعبدون عيسى بن مريم ويتخذونه إله مع الله وهو حي قد رفعه الله إليه ~~والمشركون الأولون كانوا يعبدون ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا وهم أموات ~~ولا يعتقدون أن الإلهية حدثت لهم بعد موتهم ولكن كانوا يعبدونهم ليشفعوا ~~لهم عند الله وأن يقربوهم إليه زلفى وكذلك النماردة والفراعنة الأولى كان ~~قومهم يعبدونهم وهم أحياء ويدعون فيهم الإلهية بل الربوبية والسبئية قد ~~ادعوا الإلهية في علي بن أبي طالب فاستتابهم ثلاثا فلما لم يتوبوا ولم ~~يرجعوا خد لهم الأخاديد عند باب كندة فقذفهم فيها وقال: # لما رأيت الأمر أمرا منكرا ... أججت ناري ودعوت قنبرا # فالمشركون كانوا يعبدون آلهتهم أحياء وأمواتا فلا أدري ما هذه المخرقة ~~التي يمخرق بها هذا الضال المضل. # فصل # ثم قال الملحد: وسيأتي في البحث الثالث إن شاء الله تعالى من كلام الله ~~تعالى وكلام رسوله ما يثبت به ضلال هذا المضل ويدحض افتراء على الله ~~وأنبيائه فلعمر الحق إن كلام هذا الرجل إن لم يكن عن فسق وزيغ فهو أجدر ~~بالجنون واختلال العقل إلى ما آخر ما هذي به. # والجواب أن نقول: وسيأتي الكلام على كلامه إن شاء الله تعالى بما يدحض ~~ضلاله ويبين سفاهته وجهالته، وأما تسمية شيخ الإسلام والضال المضل فأين هذا ~~من قوله لما ذكر كلام شيخ الإسلام في "رفع الملام عن الأئمة الأعلام" قال ~~فانظر رحمك الله إذا كان حال الخلفاء الراشدين وأجلاء الصحابة –رضي الله ~~عنهم- على ما سمعت وشهادة عن عشر شهادات من إمام جليل مقتدى به عند السادة # PageV01P235 # الحنابلة عموما ولوهابيين وأتباعهم وخصوصا لما كان موافقا لهواه مع أن ~~الذي ذكره شيخ الإسلام في حق الأئمة ms198 الأعلام هو الحق الذي ندين الله به ~~وذكر في هذا البحث لما كان مخالفا لما يهواه وقد كان هو الحق والصواب ~~الموافق لنصوص السنة والكتاب أنه هو الضال المضل المفتري على الله والصواب ~~الموافق لنصوص السنة والكتاب أنه هو الضال المضل المفتري على الله وعلى ~~أنبيائه وأن كلامه إن لم يكن عن فسق وزيغ فهو أجدر بالجنون واختلال العقل ~~فإن لم يكن هذا من التلفيق الذي شنع على من سلكه ورمى به أهل التحقيق فليس ~~على وجه الأرض تلفيق وفعلى وجهه التباب والعفا {وسلام على عباده الذين ~~اصطفى} ثم ذكر كلاما بعد هذا في ذكر من رد على شيخ الإسلام ومن رد على ~~الوهابية ولا فائدة في الجواب ولا عن ما ذكره بعده من المخرقة إذ لو تتبعنا ~~جميع زلاتهن وهفواته ورعونات جهله وضلالاته لخروج بنا عما قصده من ~~الاختصار، ويسأله عن ذلك {يوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ~~ولهم اللعنة ولهم سوء الدار} . # PageV01P236 ### | الاحاديث الموضوعة في زيارة قفبر النبي صلى الله عليه وسلم # ... # فصل: الاحاديث الموضوعة في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم # ثم قال الملحد: قال الأستاذ الفاضل يوسف النبهاني في كتابه "الفضائل ~~المحمدية" ما نصه: ألف العلماء في زيارة الرسول –عليه الصلاة والسلام- كتبا ~~مستقلة منهم الإمام السبكي وابن حجر فمن الأحاديث التي نقلاها وبسط السبكي ~~الكلام عليها الأول قوله –صلى الله عليه وسلم-: "من زار قبري وجبت له ~~شفاعتي" الثاني قوله "من جاءني زائرا لا يعلمه حاجة إلا زيارتي كان حقا علي ~~أن أكون له شفيعا يوم القيامة " الثالث قوله "من حج فزار قبري بعد وفاتي ~~فكأنما زارني في حياتي " الرابع قوله " من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني" ~~الخامس قوله "من زار قبري كنت له شهيدا، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله ~~في الآمنين يوم # PageV01P236 # القيامة" السادس قوله "من زارني متعمدا كان في جواري يوم القيامة" السابع ~~قوله "ما من أحد من أمتي له سعة لم يزرني فليس له عذر" انتهى. # والجواب ms199 أن نقول: قد ذكر الإمام الحافظ محمد بن عبد الهادي المقدسي في ~~كتابه "الصارم المنكي" الجواب عن هذه الأحاديث فنذكر من ذلك نزرا يسيرا ~~تقوم به الحجة فقال: هذا الحديث الذي ابتدأ المعترض بذكره حديث غير صحيح ~~ولا ثابت بل هو حديث منكر عند أئمة هذا الشأن ضعيف الإسناد عندهم لا يقوم ~~بمثله حجة ولا يعتمد على مثله عند الاحتجاج إلا الضعفاء في هذا العلم، وقد ~~بين أئمة هذا العلم والراسخون فيه والمعتمد على كلامهم والمرجوع إلى ~~أقوالهم ضعف هذا الخبر ونكارته كما سنذكر بعض ما بلغنا عنهم في ذلك إن شاء ~~الله تعالى، وجميع الأحاديث التي ذكرها المعترض في هذا الباب، وزعم أنها ~~بضعة عشر حديثا ليس فيها حديث صحيح بل كلها ضعيفة واهية، وقد بلغ الضعف إلى ~~أن حكم عليها الأئمة الحفاظ بالوضع كما أشار إليه شيخ الإسلام، ولو فرض أن ~~هذا الحديث المذكور صحيح ثابت لم يكن فيه دليل على مقصود هذا المعترض ولا ~~حجة على مراده كما سيأتي بيانه يصلح الاحتجاج بمثله ولم يصححه أحد من ~~الحفاظ المشهورين ولا اعتمد عليه أحد من الأئمة المحققين، ثم ذكر –رحمه ~~الله- من روى هذا الحديث من العلماء الذين يذكرون في كتبهم الحديث الصحيح ~~والحسن والضعيف بل والموضوع ويبينون في كتبهم صحته أو ضعفه أو نكارته وغير ~~ذلك مثل الدارقطني وأبي جعفر العقيلي وأبي أحمد بن عدي، ومثله البيهقي وكل ~~هؤلاء الأئمة الحفاظ ذكر أنهم قد بينوا ضعف هذا الحديث ونكارته وأنه لا ~~يحتج به فبطل # PageV01P237 # الاستدلال به والاعتماد عليه ولا نطيل بذكر ما ذكر على هذا الحديث من ~~كلام العلماء وبيان ما فيه لأجل الاختصار ومن أراد الوقوف على ذلك، وعلى ما ~~يأتي من كلامه على هذه الأحاديث فليراجعه في محله وبالله التوفيق. # ثم قال الملحد الحديث الثاني قوله: من جاءني زائرا لا يعلمه حاجة إلا ~~زيارتي كان حقا على أن أكون له شقيا يوم القيامة. # والجواب أن نقول: قال الحافظ محمد بن عبد الهادي: قلت: هذا الحديث ليس ms200 ~~فيه ذكر زيارة القبر ولا ذكر الزيارة بعد الموت مع أنه حديث ضعيف الإسناد ~~منكر المتن لا يصلح الاحتجاج به ولا يجوز الاعتماد على مثله ولم يخرجه أحد ~~من أصحاب الكتب الستة، ولا رواه الإمام أحمد في مسنده ولا أحد من الأئمة ~~المعتمد على ما أطلقوه في روايتهم ولا صححه إمام يعتمد على تصحيحه، وقد ~~تفرد به هذا الشيخ الذي لم يعرف بنقل العلم ولم يشتهر بحمله، ولم يعرف من ~~حاله ما يوجب قبول خبره، وهو مسلمة بن سالم الجهني الذي لم يشتهر إلا ~~برواية هذا الحديث المنكر، وحديث آخر موضوع ذكره الطبراني بالإسناد المتقدم ~~ومتنه. "الحجامة في الرأس أمان من الجنون والجذام والبرص والنعاس ~~والضرس"،قال: تفرد مثل هذا الشيخ المجهول الحال القليل الرواية بمثل هذين ~~الحديثين المنكرين عن عبيد الله بن عمر أثبت آل عمر بن الخطاب في زمانه، ~~وأحفظهم عن نافع عن سالم: عن أبيه عبد الله بن عمر من بين سائر أصحاب عبيد ~~الله الثقات المشهورين والأثبات المتقنين علم أنه شيخ لا يحل الاحتجاج ~~بخبره ولا يجوز الاعتماد على رواية ثم ذكر كلاما طويلا. # ثم قال الملحد: الحديث الثالث قوله: "من حج فزار قبري بعد وفاتي # PageV01P238 # فكأنما زارني في حياتي". # والجواب أن نقول: قال الحافظ: واعلم أن هذا الحديث، لا يجوز الاحتجاج به ~~ولا يصلح الاعتماد على مثله، فإنه حديث منكر المتن ساقط الإسناد، لم يصححه ~~أحد من الحفاظ، ولا احتج به أحد من الأئمة بل ضعفوه وطعنوا فيه، وذكر بعضهم ~~أنه من الأحاديث الموضوعة والأخبار المكذوبة ولا ريب في كذب هذه الزيادة ~~فيه، وأما الحديث بدونها فهو منكر جدا ورواية حفص بن سليمان أبو عمر الأسدي ~~الكوفي البزار القاري الغازي، وهو صاحب عاصم بن أبي النجود في القراءة وابن ~~امرأته، وكان مشهورا بمعرفة القراءة ونقلها، وأما الحديث فإنه لم يكن من ~~أهله، ولا ممن يعتمد عليه في نقله، ولهذا جرحه الأئمة وضعفوه وتركوه واتهمه ~~بعضهم، قال عثمان بن سعيد الدارمي وغيره عن يحيى بن معين ليس ms201 بثقة، وذكر ~~العقيلي عن يحيى أنه سئل عنه فقال: ليس بشيء، وقال عبد الله بن الإمام ~~أحمد: سمعت أبي يقول: حفص بن سليمان القاري متروك الحديث، وقال البخاري: ~~تركوه. وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: قد فرغ منه من دهر. وقال مسلم بن ~~الحجاج متروك، وقال علي بن المديني: ضعيف وتركته على عمد، وقال النسائي: ~~ليس بثقة ولا يكتب حديثه، وقال مرة متروك الحديث، ثم ذكر كلام الحفاظ فيه ~~وأطال الكلام، وفيما ذكرناه كفاية إن شاء الله تعالى. # قال الملحد: الحديث الرابع: قوله: "من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني" قال ~~الإمام الحافظ: واعلم أن هذا الحديث المذكور حديث منكر جدا لا أصل له بل هو ~~من المكذوبات والموضوعات، وهو كذب موضوع على مالك مختلق عليه، ولم يحدث به ~~قط، ولم يروه إلا من جمع الغرائب والمناكير والموضوعات # PageV01P239 # ولقد أصاب الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في ذكره في الموضوعات، والحمل في ~~هذا الحديث على محمد بن محمد ابن النعمان لا على جده كما ذكره الدارقطني في ~~الحواشي على كتاب "المجروحين لأبي حاتم بن حبان البستي، ثم ذكر كلاما إلى ~~أن قال: ولقد صدق الحافظ في هذا القول فإن النعمان ابن شبل إنما يعرف ~~برواية هذا الحديث عن محمد بن الفضل بن عطية المشهور بالكذب ووضع الحديث عن ~~جابر الجعفي عن محمد بن علي عن علي بن أبي طالب هكذا رواه الحافظ أبو عمرو ~~بن خرزاد عن النعمان بن شبل كما تقدم ذكره هذا الحديث الموضوع لا يليق أن ~~يكون إسناده إلا مثل هذا الإسناد الساقط ولم يروه عن النعمان بن شبل عن ~~مالك عن نافع عن ابن عمر إلا ابن ابنه محمد بن محمد ابن النعما، وقد هتك ~~محمد في رواية هذا الحديث شره وأبدى عن غورته وافتضح بروايته حيث جعله عن ~~مالك عن نافع عن ابن عمر، ومن المعلوم عند من أدنى له علم ومعرفة بالحديث ~~أن تفرد مثل محمد بن محمد بن النعمان بن شبل المتهم بالكذب والوضع عن ms202 جده ~~النعمان بن شبل الذي لم يعرف بعدالة ولا ضبط ولم يوثقه إمام يعتمد عليه، بل ~~اتهمه موسى بن هارون الحمال أحد الأئمة الحفاظ المرجوع إلى كلامهم في الجرح ~~والتعديل الذي قال فيه عبد الغني بن سعيد المصري الحافظ: هو أحسن الناس ~~كلاما على حديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في وقته عن مالك عن نافع عن ~~ابن عمر بمثل هذا الخبر المنكر الموضوع من أبين الأدلة وأوضح البراهين على ~~فضيحته وكشف عورته، وضعف ما تفرد به وكذبه ورده، وعدم قبوله، ونسخة مالك عن ~~نافع عن ابن عمر محفوظة معروفة ومضبوطة، رواها عنه أصسحابه رواة الموطأ ~~وغير رواة الموطأ، وليس هذا الحديث منها بل لم يروه مالك قط ولا طرق سمعه، ~~ولو كان من # PageV01P240 # حديثه لبادر إلى روايته عند بعض أصحابه الثقات المشهورون بل لو تفرد ~~بروايته عنه ثقة معروف من بين سائر أصحابه لأنكره الحفاظ عليه ولعدوه من ~~الأحاديث المنكرة الشاذة فكيف وهو حديث لم يروه عنه ثقة قط ولم يخبر به عنه ~~عدل. انتهى المقصود منه. # ثم قال الملحد: الحديث الخامس قوله: "من زار قبري كنت له شهيدا ومن مات ~~في أحد الحرمين بعثه الله في الآمنين يوم القيامة". # والجواب أن يقال: ليس بصحيح لانقطاعه وجهالة إسناده واضطرابه ولأجل ~~اختلاف الرواة في إسناده واضطرابهم فيه، قال وهو حديث واحد ساقط الإسناد لا ~~يجوز الاحتجاج به ولا يصلح الاعتماد على مثله كما سنبين ذلك إن شاء الله ~~تعالى، وقد خرجه البيهقي في شعب الإيمان وفي كتاب السنن الكبير، وقال في ~~كتاب "السنن" بعد تخريجه هذا إسناد مجهول. قلت: وقد خالف أبا داود وغيره في ~~إسناده لفظه وسوار بن ميمون شيخه يقبله بعض الرواة، ويقول ميمون بن سوار ~~وهو شيخ مجهول لا يعرف بعدالة ولا ضبط ولم يشتهر بحمل العلم ونقله، وأما ~~شيخ سوار في هذه لرواية أبي داود فإنه شيخ مبهم وهو أسوأ حالا من المجهول، ~~وبعض الرواة يقول فيه عن رجل من آل عمر كما في هذه الرواية، ms203 وبعضهم يقول عن ~~رجل من ولد حاطب، وبعضهم يقول عن رجل من آل الخطاب، ثم ذكر الحافظ كلاما ~~طويلا في سوار بن ميمون فاقتصرنا على ما سبق، والله أعلم. # قال الملحد: الحديث السادس بعينه هو الحديث الخامس، وهو عند الحافظ ~~الحديث السابع، وهو السابع فجعل المعترض له حديثين بل ثلاثة أحاديث وهو ~~حديث واحد ضعيف مضطرب مجهول الإسناد من أوهى المراسيل وأضعفها # PageV01P241 # وهو من باب التمويل والتكثير بما لا يحتج به وما كفاه هذا حتى أخذ يقويه ~~ويناقش من رده وتكلم فيه وقد علم أن ضعفه حصل بأمور متعددة وأشياء مختلفة ~~وهي الاضطراب والاختلاف والجهالة والإرسال والانقطاع وبعض هذه الأمور تكفي ~~في ضعف الحديث ورده وعدم الاحتجاج به عند أئمة هذا الشأن فكيف باجتماعها في ~~خبر واحد إلى آخر ما ذكره الحافظ والحديث المذكور من رواية سوار بن ميمون. # قال الملحد: الحديث السابع "قوله" "ما من أحد من أمتي له سعة ثم لم يزرني ~~فليس له عذر". انتهى. # والجواب أن نقول: قد ذكر الحافظ محمد بن عبد الهادي أن هذا هو الحديث ~~الثاني عشر من كتاب السبكي قال الحافظ هكذا ذكر المعترض هذا الحديث وخرس ~~بعد ذكره فلم ينطق بكلمة وهو حديث موضوع مكذوب مختلق مصنوع من النسخة ~~الموضوعة المكذوبة المصلقة بسمعان المهدي –قبح الله واضعها! وإسناده إلى ~~سمعان ظلمات بعضها فوق بعض، وأما سمعان فهو من الحيوانات التي لا تدري هل ~~أو جد أم لم وهذا المعترض إن كان لا يدري هذا الحديث من أقبح الموضوع فهو ~~من أجهل الناس وإن كان إنه موضوع ثم يذكره في معرض الاحتجاج يتكثر به ولا ~~يبين حاله فهو داخل في قوله –صلى الله عليه وسلم- "من حدث عني بحديث وهو ~~يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" فهو إما جاهل مفرط في الجهل أو معاند صاحب ~~هوى متبع لهواه نعوذ بالله من الخذلان. انتهى ما ذكره الحافظ مختصرا، ومن ~~كان لله عناية علم أن هذه الأحاديث الموضوعة المكذوبة على رسول الله –صلى ~~الله عليه ms204 وسلم- هي غاية ما يعتمدون عليه وهي مستندهم وقدر رأيت ما ذكره ~~الحفاظ أئمة هذا الشأن فيها ولم # PageV01P242 # نذكر من ذلك إلا عشر معشار ما ذكره الحافظ طلبا للاختصار، وإذا بطل الأصل ~~الذي يعتمدون عليه بطل الفرع الذي يتفرع عليه من الأقوال المخترعة والمذاهب ~~المبتدعة ثم ذكر هذا الملحد بعد هذا كلاما لبعض العلماء الذي لا يعتمد على ~~أقوالهم ولا يعول عليها في فروع الدين فكيف بأصوله؟! فلا نطيل بردها. # PageV01P243 ### | دحض فرية القول باجماع المسلمين على جواز شد الرحال للقبور # ... # فصل: دحض فرية القول باجماع المسلمين عبى جواز شد الرحال القبور # ثم قال الملحد: وجماع القول في هذه المسألة التي وقع إجماع المسلمين من ~~أهل السنة والشيعة على فضلها ووجوبها هي من جملة الأمور التي خرق الوهابيون ~~وإخوانهم الإجماع بحظرها وإنكارها ومرقوا بهذا الخرق من الإجماع وخلعوا ~~ربقة الإسلام من عنقهم والعياذ بالله تعالى. # والجواب أن نقول: دعوى إجماع المسلمين من أهل السنة بدع الشيعة فإنهم ~~إخوانهم ولم تتصل هذه البدع والشرك بالله إليه وإلى حزبه منالمشركين إلا من ~~جهتهم دعوى مجردة عن الدليل فإنه لم يجمع العلماء على جواز شد الرجال إلى ~~قبره عليه الصلاة ولا إلى قبور الأنبياء والأولياء والصالحين ومشاهدهم بقصد ~~السلام ولا ابتغاء الفضيلة بدعاء الله عندها من غير أن يدعوهم ويتشفعوا بهم ~~ويطلبوا منهم قضاء الحاجات وإغاثة اللهفات فضلا عن أن يجمعوا على شد الرحال ~~إليها لقصد دعاء أربابها والشرك بهم والطواف بقبورهم وتقريب القرابين ~~والنذور لها فإن هذا مجمع على المنع منه وعلى أنه بهذا القصد شرك بالله ~~ومخالفة لما كان عليه الصحابة والتابعون والأئمة المهتدون فخرق إجماع من ~~هذا دينه وهذه نحلته هو الحق الذي ندين الله به وعليه أئمة أهل السنة ~~المحققون ودعوى هذا # PageV01P243 # الملحد إجماع المسلمين من أهل السنة والجماعة على استحباب شد الرحال ~~بزيارة قبور الأنبياء والصالحين دعوى باطلة فإن العلماء لم يجمعوا على هذه ~~الدعوى الخاطئة وإذا كان كذلك فنذكر من كلام أئمة الإسلام خصوصا أئمة ~~المالكية الذي ينسب هذا ms205 الملحد إليهم ويزعم أنه يعتمد على أقوالهم قال ~~الشيخ تقي الدين في "الجواب الباهر" قال في "المدونة" ومن قال لله علي أن ~~آتي المدينة أو بيت المقدس أو المشي إلى المدينة أو بيت المقدس فلا يأتيها ~~أصلا إلا أن ينوي الصلاة في مسجديهما أو يسميهما فيقول إلى مسجد الرسول إلى ~~مسجد إيليا وإن لم ينو الصلاة فليأتهما راكبا ولا هدي وكأنه لما سماها قال ~~لله علي أن أصلي فيهما ولو نذر الصلاة في غيرهما من مساجد الأمصار صلى في ~~موضعه ولم يأته فقد تبين أنه نوى الصلاة في المسجدين وفى بنذره وكذلك إن ~~سمى المسجد إنما يؤتى للصلاة وأما إذا نذر إتيان نفس البلد فليس عليه أن ~~يأتيه وهذا متناول إتيانه لزيارة قبر النبي –صلى الله عليه وسلم- وقبور ~~الشهداء وأهل البقيع وإتيان مسجد قباء كما يتناول النهي عن السفر إلى بيت ~~المقدس لزيارة القبور والآثار التي هناك من آثار الإتيان وإتيان المسجد ~~لغير الصلاة كالتمسح بالصخرة وتقبيلها أو إتيانه للوقوف عشية عرفة والطواف ~~بالصخرة أو لغير ذلك مما يظنه بعض الناس عبادة وليس بعبادة، ومما هو عبادة ~~للقريب ولا يسافر لأجله كزيارة قبور المسلمين والدعاء لهم والاستغفار فإن ~~هذا مستحب لمن خرج إلى المقبرة من البلد ولمن اجتاز به ولا يشرع السفر لذلك ~~فمالك وغيره نهواه عن السفر إلى المدينة أو إلى بيت المقدس لغير العبادة ~~المشروعة في المسجدين سواء كان المسافر يسافر لأمر غير مشروع بحال أو لما ~~هو مشروع للقريب ولا يشرع السفر لأجله وكذلك مذهب مالك أنه لا يسافر إلى ~~المدينة لشيء من ذلك بل هذا السفر منهي عنه والسفر المنهي عنه # PageV01P244 # عنده لا تقصر فيه الصلاة لكن بعض أصحابه وهو محمد بن مسلمة استثنى مسجد ~~قباء وابن عبد البر جعل السفر مباحا إلى غير الثلاثة مساجد ولا يلزم بالنذر ~~لأنه كما يقول بعض أصحاب الشافعي وأحمد وأما جمهور أصحاب مالك فعلى قوله أن ~~السفر لغير المساجد الثلاثة محرم لا يجوز أن يفعل ولو نذر، فلا يستحب ms206 عند ~~أحد منهم، وقال القاضي عياض: لا يباح السفر لغير المساجد الثلاثة لا الناذر ~~ولا المتطوع، وقال أبو الوليد الباجي قبله في السفر إلى مسجد قباء أنه منهي ~~عنه، قال القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي في "الفروق" فرق بين مسألتين ~~يلزم نذر المشي إلى البيت الحرام ولا يلزم ذلك إلى المدينة ولا المقدس، ~~والكل مواضع يتقرب بإتيانها إلى الله قال: والفرق بينهما أن المشي إلى بيت ~~الله طاعة تلزمهوالمدينة وبيت المقدس الطاعة الصلاة في مسجديهما فقط فلا ~~يلزم نذر المشي لأنه لا طاعة فيه ألا ترى أن من نذر الصلاة في مسجديهما فقط ~~فلم يلزم نذر ولو نذر أن يأتي المسجد لغير صلاة لم يلزمه أن يأتي فقد صرح ~~بأن المدينة وبيت المقدس لا طاعة في المشي إليهما إنما الطاعة في مسجديهما ~~فقط، وأنه لو نذر أن يأتي المسجد لغير صلاة لم يلزمه ذلك بناء على أنه ليس ~~بطاعة فتبين أن من أتى مسجد الرسول لغير الصلاة أنه ليس بطاعة ولا يلزم ~~بالنذر، فتبين أن السفر غليه وإتيانه لأجل القبر ليس بطاعة كما ذكر ذلك ~~مالك وسائر أصحابه، ولا يرد على هذا الاعتكاف فإن المعتكف عنده لابد أن ~~يصلي، وكذلك من دخله لتعلم العلم أو تعليمه، فإنه يصلي فيه أولا والمقصود ~~أن هذه المسألة مذكورة في المختصرات ذكرها أبو القاسم بن الجلاب في التصريع ~~قال: ومن قال علي المشي إلى المدينة وبيت المقدس فإن أراد الصلاة في ~~مسجديهما لزمه إتيانهما راكبا، والصلاة فيهما، وإن لم ينو ذلك فلا شيء ~~عليه، ولو قال لله علي المشي إلى مسجد # PageV01P245 # المدينة أو مسجد بيت المقدس لزمه إتيانهما راكبا والصلاة فيهما، وإن نذر ~~السفر إلى مسجد المدينة سوى المسجد الحرام ومسجد المدينة أو مسجد بيت ~~المقدس فإن كان قريبا لا يحتاج إلى راحلة مضى إليه، وصلى فيه وإن كان بعيدا ~~لا ينال إلا براحلة صلى في مكانه ولا شيء عليه، وهذا الفرق الذي ذكره ابن ~~الجلاب في سائر المساجد من القريب والبعيد ذكره قبله ms207 محمد بن المواز في ~~"الموازنة" وغيره قال: أما السفر إلى المدينتين مدينة الرسول وبيت المقدس ~~لغير الصلاة في المسجد فإنه لا يستحب أن تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، ~~وقد ذكر ذلك ابن بشير في "تنبيهه" والقيرواني في "تقريبه" وغيرهما من أصحاب ~~مالك فهذا نص مالك وأصحابه على أن من نذر إتيان المدينة لغير الصلاة في ~~مسدها ولو أنه لزيارة أهل البقيع وشهداء أحد، وزيارة قبر النبي –صلى الله ~~عليه وسلم-، فإنها لا يأتيها ولا يوف بنذر بل السفر لذلك منهي عنه، لقوله ~~"لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد"، بل السفر إلى ما يظن أنه زيارة لقبر ~~النبي –صلى الله عليه وسلم- وليس بزيارة لقبره أولى بالنهي عن السفر لزيارة ~~قبور أهل البقيع وشهداء أحد ومسجد قباء هذه الأماكن يستحب لأهل المدينة ~~إتيانها وإن لم يقدموا من سفر اقتداء بالنبي –صلى الله عليه وسلم- حيث كان ~~يخرج إلى القبور يدعو لهم وكان يأتي قباء كل سبت راكبا أو ماشيا. # وأما ما يظن أن زيارة قبره مثل الوقوف خارج الحجرة للسلام والدعاء فهذا ~~لا يستحب لأهل المدينة بل ينهون عنه لأن السابقين الأولين من المهاجرين ~~والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان والخلفاء الراشدون وغيرهم كانوا يدخلون إلى ~~مسجده للصلوات الخمس وغير ذلك، والقبر عند جدار المسجد ولم يكونوا يذهبون ~~إليه، ولا يقفون عنده، فإذا كان السفر لما شرع لأهل المدينة غير المسجد # PageV01P246 # منهيا عنه النهي عن السفر لما ليس بمشروع مما يسمى زيارة لقبره وليس ~~زيارة أولى وأحرى، وقد ذكر هذا مالك وغيره من العلماء ذكروا أنه لا يستحب ~~بل يكره للمقيمين بالمدينة والوقوف عند القبر للسلام أو غيره، لأن السلف من ~~الصحابة لم يكونوا يفعلون ذلك إذا دخلوا المسجد للصلوات الخمس وغيرها، على ~~عهد الخلفاء الراشدين أبي بكر وعثمان وعلي، فإنهم كانوا يصلون بالناس في ~~المسجد أبو بكر وعمر فصليا بالناس إلى حين ماتا وعثمان إلى أن حصر وعلي صلى ~~فيه مدة مقامه بالمدينة على أن خرج إلى العراق وكان الناس يقدمون عليهم ms208 من ~~الأمصار يصلون معهم ومعلوم أنه لو كان مستحبا لهم لم يقفوا حذو القبر ولم ~~يسلموا أو يدعوا ويفعلوا غير لفعلوا ذلك ولو فعلوه لكثر وظهر واشتهرلكن ~~مالك وغيره خصوا من ذلك عند السفر لما نقل عن ابن عمر، قال القاضي عياض: ~~قال مالك في "المبسوط": وليس يلزم من دخل المسجد وخرج منه من أهل المدينة ~~الوقوف للقبر وغير ذلك للغرباء وقال فيه أيضا: ولا بأس لمن قدم من سفر أو ~~خرج إلى سفر أن يقف على النبي –صلى الله عليه وسلم- فيصلي عليه ويدعو له ~~ولأبي وعمر: قيل له فإن ناسا من أهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدونه ~~يفعلون ذلك في اليوم مرة أو أكثر وربما وقفوا في الجمعة أو في الأيام المرة ~~أو المرتين أو أكثر من ذلك عند القبر يسلمون ويدعون ساعة فقال لم يبلغني ~~هذا عن أهل الفقه ببلدنا وتركه واسع ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح ~~أولها ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك فقد أخبر ~~مالك أن صدر هذه الأمة وأئمتها لم يبلغه عن أحد منهم أنه كان يقف بالقبر ~~وذكر أن ذلك يكره إلا لمن جاء من سفر وأراده وإنما اشتهر هذا عن ابن عمر ~~أنه كان إذا قدم من سفر أتى القبر # PageV01P247 # فقال: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا ~~أبتاه وممن رواه القاضي إسماعيل بن إسحاق في "كتاب الصلاة على النبي –صلى ~~الله عليه وسلم-" قال حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ~~نافع عن ابن عمر كان إذا قدم من سفر أتى المسجد ثم أتى القبر فقال السلام ~~عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر: السلام عليك يا أبتاه فإن قيل ~~مالك وغيره استحبوا للغرباء كلما دخلوا المسجد أن يأتوا القبر وهذا يناقض ~~ما ذكر عنهم من النبي عن السفر لأجل القبر فإنهم خصوا الغرباء المسافرين ~~بقصد القبر فيكون لهم في ms209 المسألة روايتان قيل ليس الأمر كذلك بل هم استحبوا ~~للغرباء الذين قدموا لأجل الصلاة في المسجد أن يقفوا بالقبر ويسلموا كما ~~استحبوا لهم أن يأتوا مسجد قباء وأن يزوروا أهل البقيع وشهداء أحد، وهم لو ~~قصدوا السفر لأجل أهل البقيع والشهداء أو لموضع غير مسجد رسول الله –صلى ~~الله عليه وسلم- كان ضلك منهيا عنه عندهم لكن إذا سافروا لأجل المسجد ~~والصلاة فيه أتوا القبر وزاروا قبور الشهداء وأهل البقيع ومسجد قباء ضمنا ~~وتبعا كما أن الرجل ينهى أن يسافر إلى غير المساجد الثلاثة فلو سافر إلى ~~بلد لتجارة أو طلب علم أو نحو ذلك كأن يأتي مسجد ويزور قبره وإن كان لم ~~يسافر لأجل ذلك وإنما الرخصة في هذا للغرباء دون أهل المدينة فأهل المدينة ~~يفعلون ذلك عند السفر فيحصل مقصودهم والغرباء إنما يقيمون بالمدينة أياما ~~وصار هذا مثل صلاة التطوع في مسجد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وفي ~~المسجد الحرام فإنهم يستحبون للغرباء أن يتطوعوا فيه، وأما أهل البلد ~~فتطوعهم في البيوت أفضل، قال مالك التنفل فيه للغرباء أحب إلي من التنفل في ~~البيوت وحجتهم في ذلك أن الصلاة فيه بألف صلاة في غيره من المساجد وأهل ~~البلد يصلون فيه دائما لغرض فيحصل مقصودهم بذلك وتطوعهم في البيوت أفضل لما ~~ثبت في الصحيح # PageV01P248 # عن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "أيها الناس أفضل الصلاة صلاة المرء ~~في بيته إلا المكتوبة"، وقال في النساء: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ~~وبيوتهن خير لهن"، وأما الغرباء فلا يمكنهم أن يصلوا الفريضة فيه دائما لأن ~~الفرائض لها أوقات محدودة فيستكثروا من التنفل فيه وكذلك المسجد الحرام ~~ولهذا استحبوا في جواز شد الرحال إلى غير الثلاثة المساجد: المسجد الحرام ~~والمسجد النبوي والمسجد الأقصى، فيجوز بعض العلماء ذلك كأبي حامد الغزالي ~~وأبي الحسن بن عبدوس الحراني وأبي محمد بن قدامة المقدسي ومنعه بعض العلماء ~~كأبي عبد الله ابن بطة وأبي الوفاء ابن عقيل وطوائف كثيرة من المعلماء ~~المتقدمين، وحجة هؤلاء ما ثبت في الصحيحين عن ms210 النبي –صلى الله عليه وسلم- ~~قال: "لا تشد الرحال إلا إلا ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ~~ومسجدي هذا" وهذا الحديث اتفق الأئمة على صحته والعمل فلو نذر الرجل أن ~~يصلي في مسجد أو مشهد أو يعتكف فيه أو يسافر إليه غير هذه الثلاثة لم يجب ~~عليه ذلك باتفاق الأئمة، ولو نذر أن يأتي المسجد الحرام لحج أو عمرة وجب ~~عليه ذلك باتفاق العلماء، ولو نذر أن يأتي مسجد النبي –صلى الله عليه وسلم- ~~أو المسجد الأقصى لصلاة أو اعتكاف وجب عليه الوفاء بهذا النذر عند مالك ~~والشافعي وأحمد، فإنهم يوجبون الوفاء بكل طاعة كما ثبت عن النبي –صلى الله ~~عليه وسلم- أنه قال: "من نذر أن يطيع الله فليطعه" الحديث رواه البخاري. # وأما السفر إلى بقعة غير المساجد الثلاثة فلم يوجب أحد من العلماء السفر ~~إليها إذا نذره حتى نص بعض العلماء على أنه لا يسافر إلى مسجد قباء لأنه ~~ليس من الثلاثة مع أن مسجد قباء تستحب زيارته لمن كان بالمدينة لأن ذلك ليس # PageV01P249 # بشد رحل كما ثبت في الصحيح "من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء لا يريد ~~إلا الصلاة فيه كان كعمرة" قالوا: ولأن السفر لزيارة قبور الأنبياء ~~والصالحين بدعة لم يفعلها أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أمر بها رسول ~~الله –صلى الله عليه وسلم- ولا استحبها أحد من أئمة المسلمين، فمن اعتقد ~~ذلك عبادة وفعلها فهذا مخالف للسنة وإجماع الأمة، وبهذا يظهر حجة أبي محمد ~~فإن زيارة النبي –صلى الله عليه وسلم- للمسجد قباء لم تكن بشد رحل وهو يسلم ~~لهم أن السفر إليه لا يجب بالنذر. # وقوله: أن قوله لا تشد الرحال محمول على نفي الاستحباب يجاب عنه من ~~وجهين: أحدهما أن هذا تسليم منه أن هذا السفر ليس بعمل صالح ولا قربة وطاعة ~~ومن اعتقد في السفر لزريارة قبور الأنبياء والصالحين أنه قربة وطاعة فقد ~~خالف الإجماع وإذا سافر لاعتقاده أنها طاعة فإن ذلك محرم بإجماع المسلمين ~~فصار التحريم من جهة اتخاذه قربة، ومعلوم أن أحدا ms211 لا يسافر إليها إلا لذلك ~~وأما إذا قدر أن شد الرحال إليها لغرض مباح فهذا جائز من هذا الباب. # الوجه الثاني: أن النفي يقتضي النهي، والنهي يقتضي التحريم، وما ذكروه من ~~الأحاديث في زيارة قبر النبي –صلى الله عليه وسلم- فكلها ضعيفة باتفاق أهل ~~العلم بالحديث، بل هي موضوعة ولم يحتج أحد من الأئمة منها بشيء بل مالك ~~إمام أهل المدينة النبوية الذي هو أعلم الناس بحكم هذه المسألة كره أن يقول ~~الرجل زرت قبر النبي –صلى الله عليه وسلم- ولو كان هذا اللفظ مشروعا أو ~~مأثورا عن النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يكرهه عالم المدينة، والإمام أحمد ~~–رضي الله عنه- أعلم الناس في زمانه بالسنة لما سئل عن ذلك لم يكن عنده ما ~~يعتمد عليه في ذلك إلا حديث أبي هريرة عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه ~~قال: "ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام" وعلى ~~هذا اعتمد أبو داود في سننه، وكذلك مالك في # PageV01P250 # "الموطأ" روى عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا دخل المسجد قال: السلام ~~عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت، ثم ينصرف ~~في سنن أبي داود عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا تتخذوا قبري ~~عيدا وصلوا علي أينما كنتم فإن صلاتكم تبلغني" وفي سنن سعيد بن منصور عن ~~عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب أنه رأى رجلا يختلف إلى قبر النبي –صلى ~~الله عليه وسلم- ويدعوا عنده فقال يا هذا أن رسول الله –صلى الله عليه ~~وسلم- قال: "لا تتخذوا قبري عيدا وصلوا علي أينما كنتم فإن صلاتكم تبلغني" ~~فما أنت ورجل بالأندلس منه إلا سواء. # وأما حجة المجوزين لشد الرحال إلى قبور الأنبياء والأولياء والصالحين ~~فحجتهم عموم قوله –صلى الله عليه وسلم- "كنتم نهيتكم عن زيارة القبور ~~فزوروها فإنها تذكر الآخرة" وقد يحتج بعض من لا يعرف الحديث بالأحاديث ~~المروية في زيارة قبر النبي –صلى الله عليه وسلم- كقوله: "من زارني ms212 بعد ~~مماتي فكأنما زارني في حياتي" رواه الدارقطني وابن ماجة. # وأما ما ذكر بعض الناس من قوله: "من حج فلم يزرني فقد جفاني" فهذا لم ~~يروه أحد من العلماء وهو مثل قوله: "من زارني ضمنت له على الله الجنة" فإن ~~هذا أيضا باطل باتفاق العلماء، لم يروه أحد ولم يحتج به أحد، والجواب عن ~~هذا ما تقدم بيانه في حجة من منع شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة، ~~والمقصود أن هذا الملحد ذكر الإجماع على ذلك من عهد الصحابة إلى يومنا، وأن ~~الوهابية خرقوا هذا الإجماع، وقد بينا فيما تقدم قريبا اختلاف العلماء، ~~وأنهم لم يجمعوا على ما ادعاه الملحد بل هذا من الكذب على العلماء، خصوصا ~~وعلى الأمة عموما ولم يجمع على ذلك إلا الغلاة من أهل البدع الذين شرعوا في ~~الدين ما لم يأذن به الله واتبعوا غير سبيل المؤمنين فنعوذ بالله من الحور ~~بعد الكور ومن الضلالة بعد الهدى. # PageV01P251 # فصل: ### | الشيخ ابن تيمية لم يحرم زيارة القبور مطلقا # إذا تحققت هذا، فاعلم أن شيخ الإسلام ابن تيمية –قدس الله روحه ونور ~~ضريحه- لم يحرم زيارة القبور على الوجه المشروع في شيء من كتبه ولم ينه ولم ~~يكرهها بل استحقها وحظ عليها في مصنفاته، ومناسكه طافحة بذكر استحباب زيارة ~~قبر النبي –صلى الله عليه وسلم- وسائر القبور قال –رحمه الله تعالى- في بعض ~~مناسكه، باب زيارة قبر النبي –صلى الله عليه وسلم- إذا أشرف على مدينة ~~النبي –صلى الله عليه وسلم- قبل الحج أو بعده، فيقول ما تقدم فإذا دخل ~~استحب له أن يغتسل نص عليه الإمام أحمد فإذا دخل المسجد بدأ برجله اليمنى، ~~وقال: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح ~~لي أبواب رحمتك ثم يأتي الوضة بين القبر والمنبر فيستقبل جدار القبر ولا ~~يمسه ولا يقبله ويجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه ليكون ~~قائما وجاء النبي –صلى الله عليه وسلم- ويقف متباعدا كما يقف لو ظهر في ~~حياته بخضوع وسكون منكوس الرأس غاض الطرف ms213 مستحضرا بقبله جلالة موقفه ثم ~~يقول السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا نبي الله ~~وخيرته من خلقه، السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين وقائد الغر ~~المحجلين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله أشهد أنك قد بلغت ~~رسالات ربك ونصحت لأمتك فجزاك الله أفضل ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة ~~والموعظة الحسنة وعبدت الله حتى أتاك اليقين فجزاك الله أفضل ما جزى نبيا ~~ورسولا عن أمته اللهم آته الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ~~يغبطه الأولون والآخرون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك # PageV01P252 # على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم ~~احشرنا في زمرته وتوفنا على سنته وأوردنا حوضه واسقنا بكأسه مشروبا رويا لا ~~نظمأ بعده أبدا، ثم يأتي أبا بكر وعمر رضي الله عنهما فيقول: السلام عليك ~~يا أبا بكر السلام عليك يا عمر الفاروق، السلام عليكما يا حبي رسول الله ~~–صلى الله عليه وسلم- وضجيعيه ورحمة الله وبركاته جزاكم الله تعالى على ~~صحبة نبيكما وعن الإسلام خيرا سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار قال ~~ويزور البقيع وقبور الشهداء إن أمكن" هذا كلام الشيخ بحروفه وكذلك سائر ~~كتبه ذكر فيها استحباب زيارة قبر النبي –صلى الله عليه وسلم- وسائر القبور ~~ولم ينكر زيارتها في موضع من المواضع. انتهى. # فإذا تبين لك هذا عرفت أن مراد هؤلاء الزنادقة الملاحدة لما ينسبونه من ~~التشنيع بأن شيخ الإسلام يحرم الزيارة وأنه ينهى عنها إنما يريدون بذلك ~~تنفير الناس عن الدخول في دين الله وعن اتباع ما أمر الله ورسوله مما هو ~~مناف ومضاد لما عليه غلاة المشركين مما يفعلونه ويقولونه عند حضرة النبي ~~–صلى الله عليه وسلم- من الأفعال والأقوال الشركية والألفاظ المخترعة ~~البدعية وما يقولونه عند حضرة النبي –صلى الله عليه وسلم- من الأفعال ~~والأقوال الشركية والألفاظ المخترعة البدعية وما يقولونه ويفعلونه عند قبور ~~الأولياء والصالحين من ms214 ذلك وكذلك ما ينسبونه عن الوهابية من الأكاذيب التي ~~يشنعون بها وينفرون بها الناس عن الدخول في دين الله ورسوله ظلما وعدوانا ~~وهم يقولون في الزيارة ما يقوله شيخ الإسلام ابن تيمية مما تقدم بيانه وكما ~~يقوله إمامهم الإمام أحمد وسائر علماء السلف ومن نسب عنهم خلاف ذلك فقد ~~افترى عليهم وحسبنا الله ونعم الوكيل. # PageV01P253 # فصل: ### | التوسل والاستشفاع # قال الملحد: البحث الثالث في التوسل التوسل والاستشفاع والاستغفار كلها ~~ألفاظ مختلفة معناها واحد عند العلماء، لكن لما كان يتطرق لفهم العوام من ~~التوسل ما لا يتطرق الفهم من الاستغفار والاستشفاع فذكرته في بحث على حدة ~~وبالله أستعين إذا نظرت بعين البصيرة رأيت أن التوسل بمعييه اللغوي ~~والمصطلح ناموس جعله الله في الكون لصالح الإنسان في أمور حياته ومعاشه في ~~الدنيا لا يستغني عنه إلا من عصمهم الله، والشرع ما أنكره كما أنكره هؤلاء ~~الحمقاء مع تلبيسهم فيه وعدم استغنائهم عنه ولا حسبه شركا كما حسبوه بل ~~أباحه، لكن المنكر اعتقاد التأثير من غير الله وهو الشرك الخفي، ومع أنك ~~ترى أكثر الناس واقعين في هذا الشرك الخفي سيما المعتقدون خلق الأفعال ~~ومنهم من يعتقد يقينا بأن الإنسان يتصرف ويضر وينفع كما يعتقد بتأثير ~~الأمراض كالعدوى والأدوية وأمثالها لكنك لا تجد مؤمنا يعتقد بالرسول –عليه ~~الصلاة والسلام- هكذا اعتقاد بل غاية اعتقاده التوسل بجاهه مع التفويض لله ~~تعالى وإن سمعت من عامي كلاما يفهم منه اعتقاد التأثير فما هو إلا من عجزه ~~عن التعبير الشرعي لكن قلبه غير زائغ وإن رأيته يقبل الأعتباب والأبواب لا ~~يتطرق لقلب مسلم بل لا قصد له إلا التبرك بها، إلى آخر ما هذي به. # والجواب أن يقال: قد بينا فيما تقدم معنى التوسل والاستشفاع وما يراد به ~~في عرف عباد القبور واصطلاحهم وما هو المبتدع المحرم من ذلك فأغنى عن ~~إعادته ها هنا وبيننا فيما تقدم أن التوسل والاستشفاع على معتقد عباد ~~القبور وعرفهم # PageV01P254 # واصطلاحهم أنه هو الشرك الذي حرمه الله ورسوله وإن لم يعتقد من دعاء ms215 ~~الأنبياء والأولياء والصالحين، واستغاث بهم في مهماته وقضاء حاجاجته وتفريج ~~كرباته وشداته تأثير منهم فإن هذا معتقد جهال الكفار الذين قاتلهم رسول ~~الله –صلى الله عليه وسلم- ليكون الدين كله لله واستحل بذلك دماءهم ~~وأموالهم ودعوى أنها موهمة بشرك دعوى مجردة كما قد بيناه فيما مضى وبينا أن ~~هذا هو من الشرك الخفي تلبيس وتمويه على من لا معرفة له بمدارك الأحكام ولا ~~يفرق بين الكفر والإسلام. # فالجواب أن نقول: إذا كان قصده بهذه الأفعال والأقوال الشركية التبرك فما ~~الفرق بين هذا وبين قول من قال من الصحابة كما في حديث أبي واقد الليثي ~~–رضي الله عنه- قال: خرجنا مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إلى حنين ~~ونحن حدثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسحلتهم يقال ~~لها ذات أنواط فمررنا بسدرة فقلنا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ~~ذات أنواط فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "الله أكبر إنها السنن، ~~قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلها كما لهم ~~آلهة قال إنكم قوم تجهلون لتركبن سنن من كان قبلكم" رواه الترمذي فقوله: ~~وينوطون بها أسلحتهم أي يعلقونها عليها للبركة فأخبر النبي –صلى الله عليه ~~وسلم- أن هذا الأمر الذي طلبوه منه وهو اتخاذ شجرة للعكوف عندها وتعليق ~~الأسلحة بها تبركا بها كالأمر الذي طلبه بنو إسرائيل من موسى –عليه السلام- ~~حيث قالوا: اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، فمن طلب من غير الله شيئا أو تعلق ~~عليه لأجل البركة فقد اتخذه إلها مع الله بنص كتاب الله وسنة رسوله وإن ~~تغيرت الألفاظ واختلفت فإن الأمور بحقائقها ولا تتغير # PageV01P255 # بتغير الأسماء. # فإن قيل إن بني إسرائيل لم يكفروا بذلك وكذلك الذين قالوا للنبي –صلى ~~الله عليه وسلم- اجعل لنا ذات أنواط لم يكفروا. # فالجواب أن نقول: إن بني إسرائيل لم يفعلوا، وكذلك الذين سألوا النبي ~~–صلى الله عليه وسلم-، ولا خلاف أن بني إسرائيل لو فعلوا ذلك لكفروا وكذلك ~~لا خلاف أن الذين نهاهم ms216 النبي –صلى الله عليه وسلم- لو لم يطيعوه واتخذوا ~~ذات أنواط بعد نهيه لكفروا وهذا هو المطلوب وإذاتبين لك هذا فلا فرق بين ~~هذا وهذا والله ولي التوفيق. # وأما قوله: فانظر ما أقبح تناقض الوهابية وإخوانهم فمن جهة تراهم يعتقدون ~~تأثير الأعراض ومن جهة يمنعون التوسل بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام. # فالجواب أن نقول: هذا كذب على الوهابية فإنهم لا يعتقدون أن للأعراض ~~تأثيرا بطباعها لقوله –صلى الله عليه وسلم- "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا ~~صفر" لأن هذا قد كان من أمور الجاهلية فنفاه –صلى الله عليه وسلم-، وأما ~~التوسل بالأنبياء على اصطلاح عباد القبور والأنبياء والصالحين فإنه هو ~~الشرك الجلي الذي من فعله كان مشركا متخذا معه إله وإن سموه توسلا وتشفعا ~~كما قد بينا ذلك مرارا فيما تقدم. # وأما قوله: في توسله بالأبيات التي ذكرها من قبله فهي بكلام المجانين ~~والطغام أشبه بها من كلام أهل المعرفة بالنظام فلا نتكلف الجواب عنها، ثم ~~ذكر كلاما هذا لا فائدة بالجواب عنه لأنه قد تقدم الجواب عنه فيما مضى. # PageV01P256 # وأما قوله فإذا علمت هذا وفهمت كيف دخولا بالتحريف والمغالطة على العوام ~~فاعلم أن علماءنا ما قالوا بجواز التوسل بالأنبياء والأولياء وندبوا غليه ~~من تلقاء أنفسهم وحاشاهم من ذلك وهم أمناء الدين وخلفاء الرسل بل أخذوه من ~~كلام الله تعالى وكلام رسوله أمرا وفعلا كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ~~وماذا عليهم إذا لم تفهم وعول نجد وجواميس مصر وبقر الشام مقاصدهم ومآخذ ~~أقوالهم. # فالجواب أن نقول: وإذا علمت أيها المنصف ما بيناه من معنى التشفع والتوسل ~~وأنه هو المعني والمطبق على أقوالهم وأفعالهم تبين أن التحريف والمغالطة ~~على العوام بهم أليق وبحالهم ألصق لا أهل التوحيد والإيمان بالله المخلصين ~~له في عبادته التاركين لعبادة ما سواه ومن أجاز هذا من علمائهم فقد أجاز ~~الشرك بالله وقال على الله وعلى كتابه ورسوله من تلقاء نفسه ما لم يأذن به ~~الله ولا شرعه رسول الله ولا فعله الصحابة ولا التابعون والمجيزون لهذا ms217 ~~الشرك ليسوا بأمناء الله على دينه ولا خلفاء الرسل لو لم يأخذوه من كلام ~~الله تعالى وكلام رسوله أمرا وفعلا كما سنبينه إن شاء الله تعالى وماذا ~~علينا إذا لم تفهم حشرات الشام وخشاشه ومن نحا نحوهنم من القرود والخنازير ~~والهمج والرعاع الذين يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق من ~~الفهم إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا وكلامنا إنما هو مع المنصف الذي ~~يخاف الله ويتقيه: # إن الكلام مع الكبار وليس مع ... تلك الأراذل سفلة الحيوان # أوساخ هذا الخلق بل أنتانه ... جيف الوجود وأخبث الأنتان # PageV01P257 # فصل # ثم ذكر الملحد كلاما قد تقدم الجواب عن مثله فيما سبق وذكر في هذا أن ~~أقرب الخلق إلى الله وسيلة نبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- ثم قال أما هو ~~الذي الذي الله له {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} ما هو الذي قال عنه ~~النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم أما هو الذي قال الله عنه: {قد جاءكم رسول ~~من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} . # فأقولك وهذا كله حق ندين الله به ولكن لا يوجب ذلك دعاه والاستشفاع به ~~وطلب قضاء الحوائج منه بعد موته –عليه الصلاة والسلام- لأن ذلك لم يرد به ~~كتاب ولا سنة ولم يقل به أحد من الصحابة ولا التابعين ولا من بعدهم من ~~الأئمة المهتدين. # ثم قال الملحد: أما هو الذي أمرنا الله على لسانه بقوله: {قل إن كنتم ~~تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} فانظروا يا من خذلهم ~~الله أي مقام أعظم من هذا المقام الذي علق الله تعالى محبته تعالى ومغفرته ~~على اتباعه –عليه الصلاة والسلام- {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} ~~فانظر ما جاء بحقكم في هذه الآية. # والجواب أن نقول: قد كان من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن المخذول ~~الذي خذله الله وختم على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة هو الذي خالف أمر ~~الله وعصى رسوله واتبع ما نهى عنه وتجنب ما أمر الله به ورسوله فهذا ms218 هو ~~المخذول أما قال الله تعالى: {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به ~~فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} أما قال تعالى: {ولا تدع من دون # PageV01P258 # الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذن من الظالمين} أما قال {وأنه ~~لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا , قل إنما أدعوا ربي لا ~~أشرك به أحدا , قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا} أما ~~قال: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} أما ثبت في الصحيحين عن أبي ~~هريرة –رضي الله عنه- قال: قام رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حين أنزل ~~عليه {وأنذر عشيرتك الأقربين} قال: "يا معشر قريش -أو كلمة نحوها- اشتروا ~~أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من ~~الله شيئا يا صفية عمة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لا أغني عنك من الله ~~شيئا، ويا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا" ~~فإذا صرح وهو سيد المرسلين بأنه لا يغني شيئا عن سيدة نساء العالمين وآمن ~~الإنسان أنه لا يقول إلا الحق ثم نظر فيما وقع في وقع في قلوب خواص الناس ~~تبين له التوحيد وغربة الدين أما الذي قال لما قال بعض أصحابه: قوموا بنا ~~نستغيب برسول الله –صلى الله عليه وسلم- من هذا المنافق فقال –صلى الله ~~عليه وسلم-: "إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله" إلى غير ذلك من الآيات ~~والأحاديث التي أمر الله باتباع نبيه فيها فخالف هؤلاء الملاحدة ما أمر ~~الله به ورسوله وتبعوا ما نهى الله عنه ورسوله فإن من دعا غير الله والتجأ ~~إليه واستغاث به فيما لا يقدر عليه إلا الله أو تشفع به في جلب منفعة أو ~~دفع مضرة فقد أشرك بالله في عبادته غيره واتخذه إلها مع الله شاء المشرك أم ~~أبى فانظر يا عدو الله من الذي آمن ببعض وكفر ببعض ms219 ومن الذي هو أحق بهذه ~~الآية لو أن أهل الشرك يعلمون. # ثم قال الملحد: أما هو الذي قال الله تعالى: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ~~جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} . # PageV01P259 # وجوابه أن يقال هذه الآية نزلت في حق المنافقين وكان هذا في حياته عليه ~~الصلاة والسلام، فأما بعد موته فلم ينقل أحد من العلماء أن من أذنب من ~~الصحابة أو غيرهم كأن يأتي إلى قبر النبي فيطلب منه ويسأله أن يستغفر له ~~وهو أعلم الناس به وأعظمهم قياما بحقه وأشدهم تعظيما له فكيف رغب الصحابة ~~عن هذه الفضيلة ولم يعملوا بها وعلم بها من جاء بعدهم ممن لا يحاذيهم في ~~العلم والفضيلة فعلموها وعملوا بها وحرمها أصحاب رسول الله –صلى الله عليه ~~وسلم- سبحان الله ما أعظم شأنه كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون. # ثم قال الملحد بعد ذلك أما هو الذي قال الله له {فلا وربك لا يؤمنون حتى ~~يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا ~~تسليما} . # فأقول هذه الآية وكلام القسطلاني عليها لا ينكره إلا من أعمى الله بصيرة ~~قلبه وهو الحق الذي ندين الله به فأي لوم علينا وأي عيب يتوجه إلينا إذا لم ~~يكن منا من يجحد ذلك وينكره وحسبنا الله ونعم الوكيل. # وأما قوله: فهذه البشرى أزفها لكم يا وهابيين لتكونوا على يقين أن ~~إيمانكم بالله وبالقرآن لا يفيدكم شيئا ما زلتم معادين رسوله ومتمردين عليه ~~فأقول: # ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل # ولله در ابن القيم حيث يقول: # ما وافق الحكم والمحل ولا هو اس ... توفى الشروط فصار ذا بطلان # {إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين} ، {قل لو أنتم تملكون ~~خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا} . # PageV01P260 # فصل ### | : أحاديث ضعيفة أوردها المعترض وبيان بطلانها # قال الملحد: اعلم يا أخي أنه لما كانت الرسالة تبليغا بالأمر والعمل ~~فالرسول عليه الصلاة والسلام كطما ms220 بلغ الأمة كل أمر شفاهي كذلك بلغهم ~~بالعمل ليكون اقتداؤهم به وأخذهم عنه جامعا بين الأمر والعمل إلا ما كان من ~~تخصصاته الذاتية فكان ينهاهم عما فيه مشقة عليهم إذا قلدوه فيه ويسكت عن ما ~~لا مشقة فيه ومن ذلك ما نحن بصده وإليك بيان ما جاء عنه عليه الصلاة ~~والسلام في معنى التوسل وإليه استند علماؤنا به اقتدرا الأول في البخاري في ~~باب تعاون المؤمنين عن محمد بن يوسف عن سفيان عن يزيد عن أبي بردة عن أبي ~~موسى الأشعري قال وكان النبي –صلى الله عليه وسلم- جالسا إذ جاء يسأل أو ~~طالب حاجة فأقبل علينا صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال "اشفعوا فلتؤجروا ~~ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء" انتهى. # والجواب أن نقول: قد كان من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بلغ البلاغ المبين ونصح الأمة وأدى الأمانة وعبد ~~الله حتى أتاه اليقين من ربه فصلوات الله وسلامه عليه وجزاه عن أمته أفضل ~~ما جزى نبيا ورسولا عن أمته فأما ما ذكره هذا الملحد بقوله ومن ذلك ما نحن ~~بصدده وإليك بيان ما جاء عنه –عليه الصلاة والسلام- في معنى التوسل وإليه ~~استند علماؤنا وبه اتقدوا فذكروا ما رواه البخاري في باب تعاون المؤمنين ~~وهذا مما لا شك فيه ولا ارتياب أنه هو محض الحق والصواب ولا ينكر هذا إلا ~~من أعمى الله بصيرة قلبه وران على قلبه سوء عمله وكسبه فإن هذا من الأسباب ~~الظاهرة العادية أجرى الله على أيدي العباد نفع بعضهم بعضا بها وهذا جائز ~~لا نزاع فيه بين # PageV01P261 # العلماء لأنه من حي حاضر قادر وإنما النزاع في التوسل والاستشفاع بالموتى ~~والغائبين وهذا لم يقل بجوازه أحد من الأئمة المهتدين ولا العلماء المحققين ~~بل هذا مما ابتدعه الغلاة من المتأخرين الذين ليس لهم قدم صدق في العالمين ~~وقياس الأموات بالأحياء قياس فاسد قال الله تعالى: {وما يستوي الأحياء ولا ~~الأموات} الآية وقد تقدم بيان ذلك من كلام العلماء فيما ms221 مضى. # وأما قوله الثاني وفي هذا الباب قال القسطلاني في قوله: {ومن يشفع شفاعة ~~حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها} ان الله بين ~~في هذه الآية جواز الشفاعة في جلب نفع أو دفع ضرر لم يكن فيه ابطال حق ولا ~~منع حد شرعي ولا نفع ذاتي فإن كانت في خير كان له ثواب ذلك وإن كانت في شر ~~كان عليه من وبالها انتهى. # فالجواب أن نقول: هذا أيضا من جنس ما قبله فإن هذا استشفاع بحي حاضر قادر ~~على ما ينفع به المسلم أخاه مما هو قادر عليه وليس في كلام القسطلاني أن ~~هذا استشفاع بالأموات والغائبين وما لا يقدر عليه إلا الله بل هذا من ~~الأسباب العادية المقدور عليها وهذا مما لا نزاع في جوازه فالإستدلال به ~~على جواز دعاء الأموات والغائبين مما لا يقدر عليه إلا الله من باب ~~المغالطة والتمويه وهذا لا خفاء به. وأما قوله الثالث أخرج ابن ماجة ~~والحافظ والبيهقي عن أبي سعيد الخدري والسيوطي في الجامع الكبير عنه أيضا ~~وابن السني عن بلال قال كان إذا خرج عليه الصلاة والسلام إلى الصلاة قال ~~بسم الله آمنت بالله وتوكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله اللهم إني ~~أسألك بحق السائلين عليك وبحق مخرجي هذا إليك فإني لم أخرج لشرا ولا بطرا ~~ولا رياء ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك # PageV01P262 # وابتغاء مرضاتك أسألك أن تعيذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر ~~الذنوب إلا أنت. # والجواب أن يقال هذا الحديث رواه عطية العوفي وفيه ضعف، قال شيخ الإسلام ~~"لكن بقدر ثبوته هو من هذا الباب فإن حق السائلين عليه سبحانه أن يجيبهم ~~وحق المطيعين له أن يثبتهم، فالسؤال له والطاعة له سبب لحصول إجابته ~~وإثابته فهو من التوسل به والتوجه والتسبب به ولو قدر أنه قسم لكان قسما ~~بما هو من صفاته فإن إجابته وإثابته من أفعاله وأقواله فصار هذا كقوله –صلى ~~الله عليه وسلم- في الحديث ms222 الصحيح "أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك ~~وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" والاستعاذة لا تصح ~~بمخلوق كما نص عليه الإمام أحمد وغيره من الأئمة إلى آخر كلامه، فتبين من ~~كلام الشيخ أن السؤال بحق السائلين هو إجابتهم وسؤاله بحق الطائعين إثابتهم ~~فيكون السائل بهاتين الصفتين سائلا بصفات الله فإن الإجابة والإثابة من ~~أفعاله وأقواله سبحانه وتعالى، وسؤاله بأسمائه وصفاته والتوسل بها ثابت ~~بالكتاب والسنة قال تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} وفي الحديث عن ~~عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- سمع رجلا ~~يقول: "اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد ~~الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد" فقال: "دعا الله باسمه الأعظم ~~الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب" رواه الترمذي وأبو داود إلى غير ~~ذلك من الأحاديث وكذلك التوسل بالأعمال الصالحة كما ثبت ذلك بالكتاب ~~والسنة، كما روي عن ابن عمر عن النبي –صلى الله عليه وسلم- "بينما ثلاثة ~~نفر يتماشون أخذهم المطر فمالوا إلى غار في الجبل فانحطت على فم غارهم صخرة ~~من الجبل فأطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض انظروا # PageV01P263 # أعمالا عملتموها صالحة فادعوا الله بها لعله يفرجها" الحديث متفق عليه، ~~وهو في الصحيحين، فليس في حديث أبي سعيد الخدري ما يدل على ما ادعاه هذا ~~الملحد من التوسل بذوات الأنبياء والأولياء والصالحين فضلا عن دعائهم ~~والاستغاثة بهم والالتجا إليهم وبهذا يتبين عدم معرفتهم بمعاني ما أنزل ~~الله على رسوله ومعاني كلام رسوله وأن هذا المعترض وأشباهه أجانب من ذلك لا ~~عهد لهم به ولا تمييز عندهم فالله المستعان. # وأما قوله في هذا الحديث: ثلاثة أدلة لنا الأول توسله –عليه الصلاة ~~والسلام- بالمؤمنين المعبر عنهم بالسائلين وهو أفضل الخلق فكيف لا نتوسل ~~بجاهه ونحن أفقر الخلق إلى جاهه وبهذا نص صريح بجواز التوسل بالأنبياء وما ~~دونهم من كل مؤمن. الثاني، وهو أبلغ بالتجوز توسله –عليه ms223 الصلاة والسلام- ~~بشيء مجازي وهو المخرج بنصب المميم والراء والمخرج برفع الميم وكسر الراء. ~~الثالث إيراد التوسل بصيغة القسم أي قوله بحق فهذا أبلغ وأعظم في التدلل ~~على الله تعالى من صيغة الرجاء. # فالجواب أن يقال: قد كان من المعلوم عند من له أدنى ممارسة بالعلوم أنه ~~ليس لهذا المبطل متعلق في هذا الحديث بوجه من الوجوه ولا فيه ما يدل على ~~مطلوبه فإنه –صلى الله عليه وسلم- لم يتوسل بالمؤمنين وإنما توسل بحق ~~السائلين وحق السائلين هو الإجابة والإجابة صفة من صفات الله وكذلك حق ~~المشاة والطائعين لله الإثابة والإثابة من صفاته تعالى فلا يكون متوسلا ~~بأحد من الخلق. # وأما قوله: الثاني وهو أبلغ بالتجوز توسله –عليه الصلاة والسلام- بشيء ~~مجازي وهو المخرج بنصب الميم والراء أو المخرج برفع الميم وكسر الراء. # فالجواب: أن المخرج والممشى بمعنى واحد وهو المخرج والممشى هو الإثابة # PageV01P264 # وهي من صفات الله وقد كان من المعلوم أن مخرجه إلى الصلاة وممشاه إليها ~~حقيقي لا مجازي وهذا مما يدلك على غباوته وقله معرفته بالعلوم الشرعية ~~والأحاديث النبوية واللغة العربية. # وقوله: الثالث إيراد التوسل بصيغة القسم أي قوله بحق فهذا أبلغ وأبلغ في ~~التدلل على اله تعالى من صيغة الرجاء. # فأقول لو كان قسما لكان قسما بما هو من صفات الله فلا متعلق لهؤلاء ~~المحرفين لكلام الله وكلام رسوله بشيء من هذا الحديث فيكون ما فهموه باطلا ~~مردودا ونزيد ذلك إيضاحا بما ذكره شمس الدين ابن قيم الجوزية في "بدائع ~~الفوائد" قال –رحمه الله- في أثناء كلام له ومنه قوله: {وكان حقا علينا نصر ~~المؤمنين} فهذا حق على نفسه فهو طلب وإيجاب على نفسه بلفظ الحق ولفظ على ~~ومنه قول النبي –صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح لمعاذ "أتدري ما حق ~~الله على عباده" قلت الله ورسوله أعلم قال "حقهم عليه أن لا يعذبهم بالنار" ~~ومنه قوله –صلى الله عليه وسلم- في غير حديث من فعل كذا وكذا كان حقا على ~~الله أن يفعل به كذا وكذا في الوعد وفي الوعيد ms224 فهذا الحق الذي أحقه على ~~نفسه ومنه الحديث الذي في السنن من حديث أبي سعيد عن النبي –صلى الله عليه ~~وسلم- في قول الماشين إلى الصلاة "أسألك بحق ممشاي هذا وبحق السائلين عليك" ~~فهذا حق السائلين عليه هو أحقه على نفسه لا أنهم هم أوجبوه ولا أحقوه بل ~~أحق على نفسه أنه يجيب من سأله كما أحق على نفسه في حديث معاذ أن لا يعذب ~~من عبده فحق السائلين عليه أن يجيبهم وحق العابدين أن يثيبهم والحقان هو ~~الذي أحقهما وأوجبهما لا السائلون ولا العابدون:- # PageV01P265 # ما للعباد عليه حق واجب ... كلا ولا سعي لديه ضائع # إن عذبوا فبعدله أو نعموا ... فبفضله وهو الكريم الواسع # ومنه قوله تعالى: {وعدا عليه حقا في التوراة والأنجيل والقرآن} فهذا ~~الوعد هو الحق الذي أحقه الله على نفسه وأوجبه. انتهى. # وأما قوله: الثالث إيراد التوسل بصيغة القسم أي قوله بحق فهذا أبلغ وأعظم ~~في التدلل على الله من صيغة الرجاء. # فالجواب أن يقال هذا الكلام لا ينبغي أن يقال في جناب النبي –صلى الله ~~عليه وسلم- لأن التدلل على الله من الاعتداء قال ابن القيم –رحمه الله- في ~~"بدائع الفوائد" ومن العدوان أن يدعوه غير متضرع بل دعاء مدل كالمستغني بما ~~عندة المدل على ربه وهذا من أعظم الاعتداء المنافي لدعاء الضارع الذليل ~~الفقير المسكين من كل جهة في مجموع حالاته فما يسأل مسألة مسكين متضرع خائف ~~فهو معتد ومن الاعتداء أن يعبده بما لا يشرعه ويثني عليه بما لا يثني به ~~على نفسه ولا أذن فيه من الاعتداء ي دعاء الثناء والعبادة وهو نظير ~~الاعتداء في دعاء المسألة والطلب وعلى هذا فتكون الآية دالة على شيئين ~~أحدهما محبوب للرب تعالى مرضاة له وهو تضرعا وخفية والثاني مكروه له مبغوضا ~~مسخط وهو الاعتداء فأمر بما يحبه وندب إليه وحذر مما يبغضه وزجر عنه بما هو ~~أبلغ الزجر والتحذير وأنه لا يحب فاعله ومن لم يحبه الله فأي خير يناله. # فصل # قال الملحد الحديث الرابع أخرجه الطبراني وابن ماجه والحاكم ms225 وأبو نعيم ~~والسيوطي في الجامع الكبير وكلهم عن أنس –رضي الله عنه- وابن عبد البر عن # PageV01P266 # ابن عباس –رضي الله عنهما- حديث حضوره –عليه الصلاة والسلام- دفن فاطمة ~~بنت أسد والدة سيدنا علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- ونزوله في قبرها ~~وقوله: "اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء ~~الذين من قبلي" فهذا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يتوسل بنفسه والأنبياء ~~كلهم وكانوا أمواتا إلى آخر كلامه. والجواب أن يقال: في سنده روح بن صلاح ~~المصري ضعه ابن عدي وتصحيح الحاكم له لا يجدي شيئا فغنه جمع في مستدركه من ~~الأحاديث الضعيفة والمنكرة والموضوعة جملة كثيرة وقد روي فيه لجماعة من ~~المجروحين في كتابه يخالف هذا ويدل على وجوب التوسل بأسمائه وصفاته وإنابة ~~الوجوه إليه فما أعمى عينك عنها هل شيء أعماها سوى الجهل والهوى! وقد تكلم ~~في هذا الحديث غير واحد، وقال شيخ الإسلام قد بالغت في البحث والاستقصاء ~~فما وجدت أحدا قال بجوازه إلا ابن عبد السلام في حق نبينا –عليه أفضل ~~الصلاة والسلام- أترى هذا الحديث يخفى على علماء الامة لم يعلموا ما دل ~~عليه ثم لو سلمنا صحته أو حسنه ففيه ما سيأتي في حديث الأعمى أن المراد ~~بدعاء نبيك الله آخره وأي وسيلة بذوات الأنبياء لمن عصى أمرهم وخرج عما ~~جاءوا به من التوحيد والشرع قال شيخ الإسلام فإذا قال الداعي أسألك بحق ~~فلان وفلان لم يدع له وهو لم يسأله باتابعه لذلك الشخص او محبته او طاعته ~~بل نفس ذاته وما جعله له ربه من الكرامة لم يكن قد سأله بسبب يوجب المطلوب. ~~انتهى. # وأما قولهك فهذا رسول الله –صلى الله عليه وسلم- توسل بنفسه والأنبياء ~~كلهم وكانوا أمواتا فيقال قد ذكر هذا الملحد فيما تقدم من كلامه أن رسول ~~الله –صلى الله عليه وسلم- والأنبياء # PageV01P267 # كانوا أحياء حياة جسمانية وأنهم ليسوا بأموات وفي هذا يقول وكانوا أمواتا ~~فما أقبح هذا التناقض. # فصل # وقوله: "الخامس" خرج الترمذي والنسائي والبيهقي والطبراني عن عثمان بن ~~حنيف –رضي الله ms226 عنه- أن رجلا ضريرا أتى النبي –صلى الله عليه وسلم- فقال ~~ادع الله أن يعافني فقال له: "إن شئت دعوت الله وإن شئت صبرت وهو خير لك" ~~قال الرجل: فادعه فأمره أن يتوضأ ويحسن وضوءه ويدعو الله بقوله: اللهم إني ~~أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في ~~هذا لتقضى اللهم شفعه في فعاد الرجل وقد أبصر. انتهى. وأخرج هذا الحديث ~~البخاري في تاريخه وابن ماجه والحاكم في المستدرك والسيوطي في الجامعين ~~وشاع هذا الدعاء بين الصحابة حتى استعملوه فيما بينهم. # والجواب ان يقال: هذا الحديث –أعني حديث الأعمى- غير محفوظ فيه مقال ~~مشهور وفي سنده ابن جعفر عيسى بن ماهان الرازي التيمي قال الحافظ ابن حجر ~~في "التقريب" الأكثرون على ضعفه، وقال أحمد: والثاني ليس بالقوي، قال أبو ~~حاتم صدوق وقال ابن المديني ثقة كان يخلط، وقال مرة يكتب حديثه إلا أنه ~~يخطئ وقال القلانسي سيئ الحفظ وقال ابن حبان ينفرد بالمناكير من المشاهير ~~وقال أبو زرعة يهم كثيرا وقال الحافظ في "التقريب" أيضا في ترجمة الرازي ~~التميمي ابن جعفر الرازي التميمي مولاهم مشهور بكنيته واسمه عيسى بن أبي ~~عيسى عبد الله بن ماهان وأصله من مرو وكان يتجر إلى الري صدوق سيء الحفظ ~~خصوصا عن مغيرة من كبار السابعة مات في حدود الستين # PageV01P268 # انتهى. وعلى قدر صحته وثبوته فلا يدل على ما توهمه هذا الملحد وبيان معنى ~~الحديث يعلم أن هؤلاء الغلاة غير صحيح. # فقوله: اللهم إني أسألك أي أطلب منك وأتوجه إليك بنبيك محمد صرح باسمه مع ~~ورود النهي عن ذلك تواضعا منه لكون التعليم من قبله وفي ذلك قصر السؤال ~~الذي هو أصل الدعاء على الله تعالى الملك المتعال، ولكنه توسل بالنبي –صلى ~~الله عليه وسلم- بدعاه ولذا قال في آخره "اللهم شفعه في" إذ شفاعته لا تكون ~~إلا بالدعاء لربه قطعا ولو كان المراد التوسل بذاته فقط لم يكن لذلك ~~التعقيب معنى إذ التوسل بقوله نبيك كاف في إفادة هذا المعنى، وقوله: ms227 يا ~~محمد إني أتوجه بك إلى ربي قال الطيبي: الباء في بك للاستعانة وقوله: "إني ~~توجهت بك" بعد قوله: "أتوجه إليك" فيه معنى قوله: {من ذا الذي يشفع عنده ~~إلا بإذنه} فيكون خطابا لحاضر معاين في قلبه مرتبطا بما توجه به عند ربه من ~~سؤال نبيه بدعائه الذي هو عين شفاعته ولذلك أتى بالصيغة الماضوية بعد ~~الصيغة المضارعية المفيدة كل ذلك أن هذا الداعي قد توسل بشفاعة نبيه في ~~دعائه فكأنه استحضره وقت ندائه، وقال شيخ الإسلام في "اقتضاء الصراط ~~المستقيم": الميت لا يطلب منه شيء لا دعاء ولا غيره وكذلك حديث الأعمى فإنه ~~طلب من النبي –صلى الله عليه وسلم- أن يدعو له أن يرد عليه بصره فعلمه ~~النبي –صلى الله عليه وسلم- شفع فيه وأمره أن يسأل الله قبول شفاعته وأن ~~قوله: "أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة" أي بدعائه وشفاعته كما ~~قال عمرك كنا نتوسل إليك بنبينا فلفظ التوسل والتوجه في الحديثين بمعنى ~~واحد، ثم قال يا محمد يا رسول الله إني أتوجه إليك إلى ربي في حاجتي ~~ليقضيها اللهم فشفعه في طلب من # PageV01P269 # من الله أن يشفع فيه وقوله يا محمد يا نبي الله هذا وامثاله نداء يطلب به ~~استحضار المنادي في القلب فيخاطب المشهود في القلب كما يقول المصلي "السلام ~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" والإنسان يفعل مثل هذا كثير يخاطب من ~~يتصوره في نفسه وإن لم يكن في الخارج من يسمع الخطاب فلفظ التوسل بالشخص ~~والتوجه به والسؤال به فيه إجمال واشتراك غلط بسببه من لم يفهم مقصود ~~الصحابة يراد به التسبب لكونه داعيا وشافعا مثلا أو يكون الداعي محبا له ~~ومطيعا لأمره مقتديا به فيكون التسبب أو بمحبة السائل له واتباعه له وإما ~~بدعاء الوسيلة وشفاعته ويراد به الإقسام به والتوسل بذاته فلا يكون التوسل ~~لا بشيء منه ولا بشيء من السائل بل بذاته أو بمجرد الغقسام به على الله ~~فهذا الثاني هو الذي كرهوه ونهوا عنه وكذلك لفظ السؤال بالشيء قد يراد ms228 به ~~المعنى الأول وهو التسبب لكونه سببا في حصول المطلوب وقد يراد به الإقسام ~~إلى آخر ما قال –رحمه الله- إذا عرفت هذا فليس في حديث الأعمى ما يدل على ~~التوسل به ودعائه والالتجاء إليه بعد وفاته وإنما فيه أنه توسل بدعائه كما ~~كان الصحابة يتوسلون بذلك ويسألونه الاستغفار والدعاء، وأما دعوى هذا ~~الملحد أنه شاع هذا الدعاء بين الصحابة حتى استعملوه فيما بينهم. # فالجواب: أن هذا مما يعلم بالضرورة أنه الكذاب على جميع الصحابة –رضي ~~الله عنهم- ولو كان هذا الاستعمال صحيحا لتوفرت الهمم والدواعي على نقله ~~ولما عدل الفاروق إلى التوسل بدعاء العباس ومعاوية بيزيد بن الأسود الجرشي ~~ولكان يمكنهم لو كان هذا الحديث صحيحا معروفا عندهم أن يتوسلوا بالنبي –صلى ~~الله عليه وسلم- ولا يطلبون من العباس أن يدعو لهم، ومما يوضح لك الأمر أن ~~هذا الحديث غير صحيح أن رواته مختلفون في متنه وسنده مع أنه لم يذكر في # PageV01P270 # شيء من الكتب المعتمدة وغنما ذكره مثل البيهقي والطبراني والترمذي وأبو ~~نعيم وهؤلاء يذكره مثل هذه الأحاديث الضعيفة والموضوعة على وجه التنبيه وقد ~~رأى علماء الإسلام الجهابذة النقاد ظلمات الوضع لائحة عليه فأعرضوا عنه ولم ~~يلتفتوا إليه والله أعلم ثم لو كان الحديث ثابتا صحيحا عن عثمان بن حنيف ~~لكان قول صحابي خالفه غيره من الصحابة وإذا خالفه غيره لم يكن قوله حجة على ~~من خالفه فدعوى استعمال الصحابة له من الكذب عليهم والله أعلم. # فصل # قال الملحد: السادس روى البيهقي وابن أبي شيبة أن الناس أصابهم قحط في ~~خلافة عمر –رضي الله عنه- فجاء بلال إلى قبر النبي –صلى الله عليه وسلم- ~~فقال يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم هلكوا فسقاهم الله في الحال. # والجواب أن نقول قد كفانا مؤنة إيضاح عدم الاعتبار بالمنامات وأنه لا ~~يثبت بها حكم شرعي لكن نقول هذا الحديث فيه مقال مشهورن قال الحافظ في ~~"الفتح" وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك ~~الداري وكان خازن عمر –رضي الله عنه- قال: ms229 أصاب الناس قحط في زمن عمر –رضي ~~الله عنه- فجاء إلى قبر النبي –صلى الله عليه وسلم- في المنام فقيل له ائت ~~عمر الحديثن وقد روى سيف في "الفتوح" ان الذي رأى في المنام المذكور هو ~~بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة فعلم إنما روي بإسناد صحيح ليس فيه أن ~~الجائي أحد الصحابة وما فيه أن الجائي أحد الصحابة ضعيف غاية الضعفز قال ~~الذهبي في "الميزان" سيف بن عمر الضبعي الأسدي ويقال التميمي البرحمي ويقال ~~السعدي الكوفي مصنف الفتوح والردة وغير ذلك كالواقدي يروي عن هشام بن عرفة # PageV01P271 # وعبد الله بن عمرو جابر الجعفي وخلق كثير ممن المجهولين كان إخباريا ~~عارفا روى عنه عبادة بن المفلس وأبو معمر القطيعي والنظر بن حماد العتكي ~~وجماعة قال عباس عن يحيى ضعيف وروى مطين عن يحيى فليس خير منه قال أبو داود ~~ليس بشيء وقال أبو حاتم متروكن وقال ابن حبان اتهم بالزندقة وقال ابن عدي ~~عامة حديثه منكر، وقال السيروتي سمعت ابن نمير يقول: سيف الضبعي تميمي كان ~~جميع ما يقول حدثني رجل من بني تميم كان سيف يضع الحديث وقد اتهم بالزندقة. ~~انتهى ملخلصا. قال الحافظ في "التقريب" سيف بن عمر التميمي صاحب الردة ~~ويقال له الصبي ويقال غير ذلك الكوفي ضعيف في الحديث عمدة في الأخبار أفحش ~~ابن حبان القول فيه. انتهى. وقال الذهبي في "الكاشف" قال ابن معين وغيره ~~ضعيف وقال في الخلاصة سيف بن تميم الأسدي الكوفي صاحب الردة عن جابر الجعفي ~~وأبي الزبير وعن محمد بن عيسى الطباع وابو معمر الهذلي ضعفوه. انتهى. فهذا ~~ما قيل في حديث بلال بن الحارث الذي رواه البيهقي وابن أبي شيبة وإن كان ~~غير حديث بلال فغاية ما فيه أنه رأى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في ~~المنام وهو يأمره أن يأتي عمر فيأمره أن يخرج يستسقي بالناس وهذا ليس من ~~هذا الباب الذي نحن بصدد الكلام فيه فإن هذا قد يقع كثيرا لمن هو دون النبي ~~–صلى الله عليه وسلم- قال شيخ الإسلام ms230 وأيضا ما يروى أن رجلا جاء إلى قبر ~~النبي –صلى الله عليه وسلم- فشكى إليه الجدب عام الرمادة فرآه وهو يأمره أن ~~يأتي عمر فيأمره أن يخرج يستسقي بالناس فإن هذا ليس من هذا الباب ومثل هذا ~~يقع كثيرا لمن هو دون النبي –صلى الله عليه وسلم- وأعرف من هذا وقائع وكذلك ~~سؤال بعضهم للنبي –صلى الله عليه وسلم- أو لغيره من أمته حاجة فتقضى له فإن ~~هذا قد وقع كثيرا وليس مما نحن فيه وعليك أن تعلم أن إجابة النبي –صلى الله ~~عليه وسلم- أو غيره # PageV01P272 # لهؤلاء السائلين ليس هو مما يدل على استحباب السؤال فإنه هو القائل –صلى ~~الله عليه وسلم-: "إن أحدهم ليسألني المسألة فاعطيه إياها فيخرج يتأبطها ~~نارا" فقالوا يا رسول الله فلم تعطهم قال: "يأبون إلا أن يسألوني ويأبى ~~الله لي البخل" وأكثر هؤلاء السائلين الملحين لما هم يه من ضيق الحال لو لم ~~يجابوا لاضطرب إيمانهم كما أن السائلين في الحياة كانوا كذلك وفيهم من أجيب ~~وأمر بالخروج من المدينة فهذا القدر إذا وقع يكون كرامة لصاحب القبر أما ~~أنه يدل على حسن حال السائل فلا وفرق بين هذا وهذا. انتهى. فتبين من كلام ~~العلماء أن الجائي إلى قبر النبي –صلى الله عليه وسلم- ليس هو بلال بن ~~الحارث كما زعمه المعترض لأنه اعتمد على أن هذا فعل صحابي وحاشا لله من ذلك ~~فإنهم كانوا أعلم بالله وبدينه ورسوله وهم أبعد الناس عن سلوك ما يتوهمه ~~الغلاة فبطلت الشبهة الشامية ولله الحمد والمنة. # فصل # قال الملحد: السابع روى البخاري في الاستسقاء عن أنس –رضي الله عنه- أن ~~الناس أصابهم قحط في خلافة عمر –رضي الله عنه- وهو عام الرمادة وأخذ عمر ~~بيد العباس –رضي الله عنهما- والناس خلفهما فوقف توسل إلى الله تعالى بحرمة ~~عم نبيه –عليه الصلاة والسلام- فما قفلوا حتى سقاهم الله. قال القسطلاني في ~~شرح هذا الحديث أن عمر –رضي الله عنه- قال: "يا أيها الناس إن رسول الله ~~كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا به في عمه واتخذوه ms231 وسيلة إلى ~~الله تعالى. # والجواب أن نقولك قد ثبت في صحيح البخاري عن أنس أن عمر استسقى # PageV01P273 # بالعباس بن عبد المطلب وقال اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا ~~فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فيسقون، قال شيخ الإسلام فاستسقوا الله ~~كما كانوا يستسقون بالنبي –صلى الله عليه وسلم- وهو أنهم يتوسلون بدعائه ~~وشفاعته فيدعو لهم ويدعون معه كالإمام والمأمومين من غير أن يكون يقسمون ~~الله على بمخلوق ولما مات –صلى الله عليه وسلم- توسلوا بدعاء العباس ~~واستسقوا به، ولهذا قال الفقهاء يستحب الاستسقاء بأهل الخير والدين والأفضل ~~أن يكونوا من أهل النبي –صلى الله عليه وسلم- قد استسقى معاوية بيزيد بن ~~الأسود الجرشي وقال: اللهم إنا نستسقي بيزيد بن الأسود يا يزيد ارفع يديكن ~~فرفع يديه ودعا الناس حتى مطروا وذهب الناس ولم يذهب أحد من الصحابة إلى ~~قبر نبي ولا غيره يستسقي عنده ولا به. انتهى. فهذا هو التوسل المشروع وهذا ~~هو المنقول عن الصحابة لا كما يلفقه هؤلاء الغلاة من الأحاديث الموضوعة أو ~~المعلولة التي لا تثبت بها الأحكام الشرعية وما ذكره عن القسطلاني في ~~"المواهب اللدنية" فلا شك أنه من الموضوعات لأنه لم يذكر بسند يعتمد على ~~مثله وفي "المواهب اللدنية" من الموضوعات والأحاديث المعلولة المردودة ما ~~لا يحصى فلا يعتمد على مثل هذا النقل والله أعلم. # فصل # قال الملحد: الثامن حديث استغاثة آدم بالرسول –عليهما الصلاة والسلام- ~~وهذا الحديث من نوع المتواتر عند جمهور المفسرين والمحدثين بطرق عديدة عن ~~عمر –رضي الله عنه- والحجة البالغة في هذا الحديث هي أن الرسول –عليه ~~الصلاة والسلام- في عالم الغيب فهذا أبلغ في الحجة مما بعد وفاته. # PageV01P274 # والجواب أن يقال: هذا الحديث ضعيف بل موضوع فلا يعتمد عليه ولا يعول عليه ~~قال الذهبي في "الميزان" روى عبد الله بن مسلم أبو الحارث الفهري عن ~~إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم خبرا باطلا فيه: ~~"يا آدم لولا محمد ما خلقتك" رواه البيهقي في "دلائل النبوة" قال في مجمع ms232 ~~الزوائد رواه الطبراني في "الأوسط" و "الصغير" ويه من لا أعرفهم. انتهى ~~وذكر الحافظ ابن عبد الهادي عن الإمام مالك –رضي الله عنه- أنه قال: اهذب ~~إلى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يحدثك عن أبيه عن نوحن وقال الربيع بن ~~سليمان سمعت الشافعي يقول سأل رجل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم حدثك ابوك عن ~~أبيه عن جده أن سفينة نوح طافت بالبيت وصلت ركعتين قال: نعم وقال ابن خزيمة ~~عبد الرحمن بن زيد ليس ممن يحتج أهل العلم بحديثه، وقال الحافظ أبو نعيم ~~الأصبهاني حدث عن أبيه لا شيء وقال أيضا في "الصارم المنكي" وإني لأتعجب ~~منه كيف قلد الحاكم فيما صححه من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم الذي رواه ~~في التوسل وفيه قول الله لآدم: "لولا محمد ما خلقتك" مع أنه حديث غير صحيح ~~ولا ثابت بل هو حديث ضعيف الإسناد جدا وقد حكم عليه بعض الأئمة بالوضع وليس ~~إسناده من الحاكم إلى عبد الرحمن بن زيد صحيحا بل هو مفتعل على عبد الرحمن ~~كما سنبينه ولو كان صحيحا إلى عبد الرحمن لكان ضعيفا غير محتج به لأن عبد ~~الرحمن في طريقه وقد أخطأ الحاكم في تصحيحه وتناقض تناقضا فاحشا كما عرف له ~~ذلك في غير موضع فإنه قال في كتاب "الضعفاء" بعد أن ذكر عبد الرحمن منهم ~~وقال ما حكيت عنه فيما تقدم أنه روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا تخفى على من ~~تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه في آخر الكتاب فهؤلاء الذين قدمت ~~ذكرهم قد ظهر عندي جرحهم # PageV01P275 # لأن الجرح لا يثبت إلا ببينة فهم الذين أبين جرحهم لمن طالبني به فأن ~~الجرح لا أستحله تقليدا والذي اختاره لصاحب هذا الشأن أن لا يكتب حديثا ~~واحدا من هؤلاء الذين سميتهم فإن الراوي لحديثهم داخل في قوله –صلى الله ~~عليه وسلم- "من حدث بحديث عني وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" هذا كله ~~كلام الحاكم أبي عبد الله صاحب "المستدرك" وهو متضمن ms233 أن عبد الرحمن بن زيد ~~قد ظهر له جرحه بالدليل وأن الراوي لحديثه داخل في قوله –صلى الله عليه ~~وسلم- "من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" انتهى. فتبين من ~~كلام العلماء حملة السنة وأهل الجرح والتعديل الذين حفظ الله بهم الدين عن ~~تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الزائغين أن هذا الحديث موضوع مكذوب ~~لا يعتمد عليه وأقل أحواله أن يكون ضعيفا ولا نقول على رسول الله –صلى الله ~~عليه وسلم- حديث لا نجزم بصحته وثبوته وإن كان قد صححه الحاكم فالجرح مقدم ~~على التعديل مع أنه قال في عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ما قال فنأخذ بقوله ~~مع أقوال أئمة هذا الشأن ولا نأخذ بغلطه وخطئه فإذا عرفت هذا وتحققته ~~فالصحيح المأثور عن أئمة التفسير على قوله تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات ~~فتاب عليه} أن هذه الكلمات هي المفسرة بقوله تعالى: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن ~~لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} وهذا مروي عن سعيد بن جبير ومجاهد ~~وأبي العالية والربيع بن أنس والحسن وقتادة ومحمد بن كعب القرظي وخالد بن ~~معدان وعطاء الخراساني وعبد الرحمن بن زيد وعن ابن عباس قال علم شأن الحج ~~وعن عبد الله بن عمر أنه قال: قال يا رب خطيئتي التي أخطأت شيء كتبته علي ~~قبل أن تخلقني أو شيء ابتدعته من قبل نفسي؟ قال: بل كتبته عليك قبل أن ~~أخلقك، قال فكما كتبته علي فاغفر لين قال فذلك قوله {فتلقى آدم من ربه ~~كلمات} وعن ابن عباس # PageV01P276 # قال آدم –عليه السلام- ألم تخلقني بيدك؟ قيل له بلى ونفخت في من روحك قيل ~~بلى وعطست فقلت رحمك الله وسبقت رحمتك وكتبت علي أن أعمل هذا؟ قيل له بلى ~~قال أفرأيت أن تبت هل أنت راجعي إلى الجنة؟ قال نعم، وكذا رواه العوفي ~~وسعيد بن مبعد ورواه الحاكم في مستدركه إلى ابن عباس وروى ابن أبي حاتم ~~حديثا مرفوعا شبيها بهذا وعن مجاهد قال الكلمات "اللهم لا إله إلا أنت ~~سبحانك ms234 إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين اللهم لا إله إلا أنت ~~سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الراحمين، اللهم لا إله إلا أنت ~~سبحانك وبحمدك إني ظلمت نفسي فتب علي أنت التواب الرحيم، هذا ما عليه ~~المفسرون لا ما قاله هذا الأحمق فإن كان بعض من لا بصيرة له قد ذكره فالحجة ~~فيما ثبت عن الصحابة وعن سلف الأمة وأئمتها ولا يجوز تفسير القرآن بأقوال ~~شاذة أو موضوعة لا تثبت عند أهل العلم والحديث وأئمة التصحيح والتجريح. ~~انتهى. وقد روي في بعض طرقه هذا الحديث الموضوع أنه لما خرج آدم من الجنة ~~رأى مكتوبا على ساق العرش وعلى كل موضع في الجنة محمد –صلى الله عليه وسلم- ~~مقرونا باسمه تعالى فقال يا رب هذا محمد هو قول الله ولدك الذي لولاه ما ~~خلقتك فقال يا رب بحرمة هذا الولد ارحم هذا الوالد فنودي يا آدم لو تشفعت ~~إلينا بمحمد في أهل السماوات والأرض لشفعناك ذكر هذا في "المواهب اللدنية" ~~وجوابه أن يقال هذا من غلط ما قبله من الموضوعات المكذوبات التي لا أصل لها ~~في الكتاب والسنة ولا رواها أحد ممن يعتمد عليه من الأئمة فلا يلتفت إليه ~~ولا يعول عليه في الحكم والله أعلم. # PageV01P277 # فصل # قال الملحد: التاسع ما رواه البخاري وجمهور أهل الحديث في حديث الشفاعة ~~أن الخلق بينما هم في هول القيامة استغاثوا بآدم ثم بنوح ثم بإبراهيم ثم ~~بموسى ثم بعيسى كلهم يعتذرون فيقول عيسى اذهبوا إلى محمد فيأتون إليه فيقول ~~"أنا لها" الحديث وقد سلم ابن تيمية بهذا الحديث وما كابر بإنكاره. # والجواب أن نقولك قال بعض المحققين من أهل العلم في جوابه: إن استغاثة ~~الناس بالنبي –صلى الله عليه وسلم- قبله بآدم ثم بنوح إلى آخر حديث الشفاعة ~~فهذه شفاعة بالدعاء والاستغاثة بما يقدر عليه المستغاث مستحسنة عقلا وشرعا ~~ومن ذلك الوقفة يستغيث بعضهم بعضا أي في مهماتهم التي يقدرون عليها وكذلك ~~ما طلب الناس وهي الشفاعة التي هي الدعاء ولذلك يقول ms235 سيد الشفعاء –صلى الله ~~عليه وسلم- في آخر الحديث "فأجئ فأسجد وأنه يلهمه الله من الثناءؤ والدعاء ~~شيئا لم يفتحه لغيره –صلى الله –عليه وسلم- فعند ذلك يأذن الله في الشفاعة ~~ويقول له كما ورد في الحديث: يا محمد "ارفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع" وهذا ~~ظاهر جدا. # فصل # قال الملحد: العاشر روى الطبراني عن زيد بن عقبة أن النبي –صلى الله عليه ~~وسلم- قال: "إذا ضل أحدكم شيئا أو أراد عونا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل ~~يا عباد الله أعينوني فإن لله عبادا لا يراهم". انتهى. # والجواب أن نقول: قد روي من طرق أخرى منها ما رواه ابن مسعود عن النبي ~~–صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إذا انفلتت دابة أحدكم في أرض فلاة فليناد ~~يا عباد الله # PageV01P278 # احبسوها" وفي رواية "إذا أعيت فليناد يا عباد الله أعينوا" وفي رواية ~~"فإن الله حاضر سيحبسها" وكل أسانيد هذه الروايات لا تخلو من مقال وعلى ~~تقدير صحتها فليس فيه إلا نداء الأحياء والطلب منهم ما يقدر هؤلاء الأحياء ~~عليه وذلك مما لا يجحد أحده، وأين هذا من الاستغاثة بأصحاب القبور من ~~الأولياء والصالحين؟ وكون المراد بعباد الله رجال الغيب كما زعم بعض ~~المتصوفة فهو مردود بل هو من الخرافات ومثله زعم وجود الأوتاد والأقطاب ~~والأربعين وما أشبه ذلك، فإن قيل إن عباد الله المذكورين غائبون وأنتم ~~تمنعون من دعاء الأموات والغائبين. # فالجواب أن نقول: هؤلاء ليسوا بغائبين وعدم رؤيتهم لا يستلزم غيبتهم فإنا ~~لا نرى الحفظ ومع ذلك فهم حاضرون ولا نرى الجن ومع ذلك فهم حاضرون وكذلك ~~الشياطين والهواء ونحو ذلك فإن علة الرؤية ليس هو الوجود فقط وأيضا فإن ~~الأسباب الظاهرة العادية ولا خلاف بين أهل العلم في جوازها فلا حجة لهم في ~~هذا الحديث ولا متعلق لهم فيه بوجه من الوجوه والله أعلم. وهذه الاحاديث ~~التي ذكرها هذا الملحد التي وعد بها في فصل لزيارة أنه يدحض بها حجة شيخ ~~الإسلام ويرد بها ضلالة على زعمه وهي كما ترى سراب بقيعة ms236 يحسبه الظمآن ماء ~~حتى إذا جاء لم يجده شيئا وهذه حال حجة كل مشبه لا يعتمد فيها على كتاب ~~الله وعلى ما صح من سنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وإنما يعتمدون على ~~مثل هذه الأحاديث الموضوعة والأكاذيب المصنوعة وعلى ما يتناولونه من ~~الأقوال التي تأولها بعض المحرفين لمعاني كلام الله ورسوله وذلك لا يجديهم ~~شيئا عند التحقيق إذ لا قوام له على منهج الطريق التي سلكها المحققون من ~~أهل الكمال والعلم والتدقيق. # PageV01P279 ### | بطلان جواز التوسل من الناحية العقلية # ... # فصل: بطلان التوسل من الناحية العقلية # قال الملحد: فهذه عشرة من مئات وفي كل واحد من هذه العشرة معنى من معاني ~~التوسل. وأزيدك إقناعا إن شاء الله بمثل أضربه لك من نفسك وهو لو قال لك ~~سلطان قد أمرت وزيري فلانا أن يرفع لك حوائجك فأقضي ما أريد وأرد ما أريد ~~فارفع أنت حوائجك وهو يرفعها إلي فهل ترى من الأدب والطاعة والحزم امتثال ~~أمره وطاعة مرسومه أم رده مخالفته بقولك لا أفعل ذلك ولا يكون بيني وبينك ~~واسطة لأني أعتقد أن فيه شركا بسلطانك؟ إخالك تدرك ما في هذا الرد من الفتح ~~لأنك خالفت الأمر وتمردت عن الطاعة واستحقرت مقام وما لا يحسب ولعمرك إن ~~فعلت ذلك وقعت في مثل الحفرة التي وقع فيها إبليس وأنت تحسب انك أحسنت صنعا ~~فتأمل أرشدني الله وإياك والحمد لله على إحسانك. # والجواب أن نقول: قد بينا فيما تقدم أن من جعل بينه وبين الله وسائط ~~يدعوهم ويتوكل عليهم كفر إجماعا ولما ذكر شيخ الإسلام والمنع والتوسل ~~والتشفع بغير الله وأن ذلك هو الذي أوقع الأمم السابقة في الشرك وذكر من ~~الآيات والأحاديث الثابتة في الصحيحين ما يدل على ذلك أنكر عليه هذا الملحد ~~وزعم أن هذا ضلال وتحريف لكلام الله ورسوله وزعم أنه سيدحض حجة شيخ الإسلام ~~ويبين ضلاله وتحريفه لكلام الله ورسوله فذكر هذه الأحاديث الضعيفة التي لا ~~يستدل بها إلا الضعفاء المنتسبين إلى العلم من الغلاة المحرفين لكلام الله ~~ورسوله ثم ms237 أردف هذه الأحاديث بهذا المثل الذي ضربه لله # PageV01P280 # مثلا وقد قال الله تعالى: {فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا ~~تعلمون} وسوى بين الله وبين خلفه فيما لا يقدر عليه إلا الله، وقد حكى الله ~~سبحانه وتعالى عن المشركين المتخذين أولياء من دونه أنهم يقولون في النار ~~لمن يعبدونهم {تالله إن كنا ضلال مبين , إذ نسويكم برب العالمين , وما ~~أضلنا إلا المجرمون , فما لنا من شافعين , ولا صديق حميم} الآية فصار بما ~~ذكر أنه يرد قول شيخ الإسلام ضحكة للساخرين وأعجوبة للمتعجبين سبحان من طبع ~~على قلوب أعدائه للمتعجبين سبحان من طبع على قلوب أعدائه فأضلهم وأعمى ~~أبصارهم فبعدا للقوم الظالمين! وقد سبقه إلى هذا المثل أناس قبله ممن ضل ~~سعيهم في الحياة الدنيا وهم أنهم يحسنون صنعا فأجابهم على ذلك خلفاء الرسل ~~وورثة الأنبياء ومصابيح الدجى فجزاهم الله عن الإسلام وأهله خيرا قال شيخ ~~الإسلام وهؤلاء المشبهون شبهوا الخالق بالمخلوق وجعلوا لله أندادا وفي ~~القرآن من الرد على هؤلاء ما لا تتسع له هذه الفتوى فإن الوسائط التي بين ~~الملوك وبين الناس على أحد وجوه ثلاثة أما لأخبارهم من أحوال الناس ما لا ~~يعرفون ومن قال إن الله لا يعرف أحوال العباد حتى يخبره بذلك بعض الملائكة ~~أو الأنبياء أو غيرهم فهو كافر بل هو سبحانه يعلم السر وأخفى لا يخفى عليه ~~خافية في الأرض ولا في السماء وهو السميع البصير يسمع ضجيج الأصوات باختلاف ~~اللغات على تفنن الحاجات لا يشغله سمع عن سمع ولا تغلطه المسائل ولا يتبرم ~~بإلحاح الملحين. # الوجه الثاني: أن يكون الملك عاجزا عن تدبير رعيته ودفع أعاديهم إلا ~~بأعوان يعينونه فلا بد له من أعوان وأنصار لذله وعجزه والله سبحانه ليس له ~~ظهير ولا ولي من الذل قال تعالى: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا ~~يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيها من شرك وما له ~~منهم من # PageV01P281 # ظهير} وقال تعالى: {الحمد لله الذي لم يتخذ ms238 ولدا ولم يكن له شريكا في ~~الملك يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا} وكل ما في الوجود من الأسباب فهو ~~سبحانه خالقه وربه ومليكه فهو الغني عن كل ما سواه وكل ما سواه فقير إليه ~~بخلاف الملوك المحتاجين إلى ظهرائهم وهم في الحقيقة شركاؤهم والله سبحانه ~~ليس له شريك في الملك لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ~~وهو على كل شيء قدير ولهذا لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه لا ملك ولا نبي ولا ~~غيرهما فإن من يشفع عند غير بغير إذنه فهو شريك في حصول المطلوب لأنه أثر ~~فيه بشفاعته حتى جعله يفعل ما يطلب منه والله سبحانه وتعالى لا شريك له ~~بوجه من الوجوه ويسمى الشفع شفيعا لأنه يشفع غيره أي يصير له شفعا قال الله ~~تعالى: {ومن يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له ~~كفل منها} وكل من أعان غيره على أمر فقد شفعه فيه والله تعالى وتر لا يشفعه ~~أحد بوجه من الوجوه. # الوجه الثالث: أن يكون الملك ليس مريدا لنفع رعيته والإحسان إليه ورحمتهم ~~إلا بمحرك يحركه من خارج فإذا خاطب الملك من ينصحه ويعظ أو من يدل عليه ~~بحيث يكون يرجوه ويخافه تحركت إرادة الملك وهمته في قضاء حوائج رعيته إما ~~لما يحصل في قلبه من كلام الناصح الواعظ المشير وإما لما يحصل له من الرغبة ~~والرهبة من كلام المدلول عليه والله تعالى هو رب كل شيء ومليكه وهو أرحم ~~بعباده من الوالدة بولدها وكل الأسباب إنما تكون بمشيئته فما شاء كان وما ~~لم يشأ لم يكن وهو إذا أجرى نفع العباد بعضهم على أيدي بعض فنجعل هذا يحسن ~~إلى هذا ويدعو له ويشفع فيه ونحو ذلك فهو الذي خلق ذلك كله وهو الذي خلق في ~~قلب هذا المحسن والداعي والشافع إرادة الإحسان والدعاء والشفاعة ولا يجوز ~~أن يكون في الوجود من يكرهه على خلاف مراده # PageV01P282 # أو يعلمه ما لم يكن ms239 يعلمه أو من يرجوه الرب ويخافه، ولهذا قال النبي –صلى ~~الله عليه وسلم-: "لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن ~~شئت ولكن ليعزم المسألة فالله لا مكره له" والشفعاء الذين يشفعون عنده لا ~~يشفعون إلا بإذنه قال تعالى: {ولا يشفعون إلا لمن ارتض} وقال تعالى: {ولا ~~تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} بخلاف الملوك فإن الشافع عندهم قد يكون ~~له ملك وقد يكون شركه لهم في الملك وقد يكون مظاهرا لهم معاونا على ملكه ~~وهؤلاء يشفعون عند الملوك بغير إذن الملوك لهم والملك يقبل شفاعتهم تارة ~~على إنعامهم عليه حتى إنه يقبل شفاعة ولده وزوجته لذلك فإنه محتاج إلى ~~الزوجة وإلى الولد حتى لو أعرض عنه ولده وزوجته لتضرر بذلك ويقبل شفاعة ~~مملوكه فإنه إن لم يقبل شفاعته يخاف أن لا يطيعه أو أن يسعى في ضرره وشفاعة ~~العبادة بعضهم عند بع كلها من هذا الجنس فلا يقبل أحد شفاعة أحد إلا لرغبة ~~أو رهبة والله تعالى لا يرجو أحدا ولا يخافه ولا يحتاج إلى أحد بل هو الغني ~~قال تعالى: {ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون ~~من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} إلى قوله: {قالوا ~~اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض} الآية ~~وقوله: # {وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء} استفهام إنكار، أي ليس متبع ~~الذين يدعون من دون الله شركاء حجة ولا برهانا ما يتبعون إلا الظن وإن هم ~~إلا يخرصون بين الله تعالى أن من دعا من دون الله شركاء فليس معه علم، ليس ~~معه إلا الظن والخرص، والظن المقرون بالخرص هو ظن باطل غير مطابق للحق، فإن ~~الخرص هنا معني الكذب، كقوله تعالى: {قتل الخراصون} ومن ظن أن "ما" هنا ~~نافية فقد فسر الآية بما هو خطأ كما قد بسط في غير هذا الموضع، والمشركون ~~يتخذون شفعاء من جنس ما ms240 يعهدونه من # PageV01P283 # الشفاعة عند المخلوق. قال تعالى: {ويعبدن من دون الله ما لا يضرهم ولا ~~ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله , قل أتنبئون الله بما لا يعلم في ~~السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون} وقال عن صاحب يس {وما لي ~~لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون , أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر ~~لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون , إني آمنت بربكم فاسمعون} الآية وقال ~~{فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك ~~إفكهم وما كانوا يفترون} ، وأخبر عن المشركين أنهم قالوا {ما نعبدهم إلا ~~ليقربونا إلى الله زلفى} وقال تعالى: {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة ~~والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} ، وقال: {قل ادعوا ~~الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا , أولئك الذين ~~يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن ~~عذاب ربك كان محذورا} فأخبر أن من يدعي من دونه لا يملكون كشف الضر عنكم ~~ولا تحويلا وأنهم يرجون رحمته ويخافون عذابه ويتقربون إليه فقد نفى سبحانه ~~ما أثبتوه من توسط الملائكة والأنبياء إلى أن قال: والمقصود هنا أن من أثبت ~~بين الله تعالى وبين خلقه كالوسائط التي تكون بين الملوك والرعية فهو مشرك ~~بل هذا دين المشركين عباد الأوثان وكانوا يقولون إنها تماثيل الأنبياء ~~والصالحين وأنها وسائط يتقربون بها إلى الله تعالى وهو الشرك الذي أنكره ~~الله تعالى على النصارى حيث قال: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون ~~الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو ~~سبحانه عما يشركون} وقد قال تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب ~~دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} ثم ذكر آيات # PageV01P284 # في المعنى، وهذا الذي قاله الشيخ لا خلاف فيه بين المسلمين، وإنما اشتبه ~~الأمر على هؤلاء الضلال لما قدم العهد ونسي العلم واعتادوا سؤال غير الله ~~فيما يختص به تعالى ms241 ونشأوا على ذلك وبما ذكره شيخ الإسلام كفاية لمن أراد ~~الله هدايته، ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا. # فصل # ثم ذكر هذا الملحد بعد هذا المثل الذي ضربه كلاما لا فائدة في جوابه، ثم ~~قال: البحث الرابع في الاستغفار والاستشفاع وأن كان فيما تقدم عن التوسل ~~كفاية لإثبات جواز الاستغفار والاستشفاع لكني رأيت في كلام الله تعالى ~~وكلام رسوله -عليه الصلاة والسلام- ما نفرد معناه عن معنى التوسل الذي يذهب ~~إليه العوام كما تقدم فأفردته في هذا البحث وبالله المستعان "سؤال": هل جاء ~~في القرآن العظيم والحديث الشريف وقوع الاستشفاع والاستغفار لا مع الأنبياء ~~وغيرهم لأحد من الناس؟ فإن قلت نعم قلنا حيث إن الوهابية وإخوانهم لا ~~ينكرون هذا النوع لكنهم يحظرون طلبة بواسطة أحد فهل جاء في القرآن العظيم ~~والحديث الشريف ما يبيح الطلب؟ # والجواب: أن كلا النوعين وارد في القرآن العظيم والحديث الشريف وفي وفي ~~بعض ما جاء فيها ليس إباحة فقط بل أمر بالطلب ولا يخفاك أن كل ما جاء بصيغة ~~الأمر قد يكون فرضا وقد يكون واجبا، وإليك بيان كل نوع من الترتيب النوع ~~الأول: الشاهد الأول قال الله تعالى في سورة المؤمن {الذين يحملون العرش ~~ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا} إلى آخر ~~الآيات الثلاث، ففي هذه الآيات جمع أمور الثلاثة التوسل بقوله {ربنا # PageV01P285 # وسعت كل شيئ} وطلب المغفرة بقولهم {فاغفر} والشفاعة بقولهم {وأدخلهم وقهم ~~السيئات} فهخذا ما أخبر الله به عن حملة عرشه وغيرهم ومثل هذا في أول سورة ~~الشورى. # والجواب: أنا قد بينا فيما تقدم الدلائل الشرعية والبراهين العقلية على ~~بطلان دعوى هذا الملحد من جواز طلب التوسل والاستشفاع والاستغفار من ~~الأموات والغائبين ولكن ننبه على ما ذكره في هذا البحث بعض التنبيه ~~والإشارة على بطلان ما افتراه وادعاه على كتاب الله وسنة رسوله على جواز ~~ذلك والأمر به. # أما قوله: النوع الأول الشاهد الأول قال الله تعالى في سورة المؤمن ~~{الذين يحملون العرش ومن حوله ms242 يسبحون بحمد ربهم} إلى آخر كلامه فجوابه أن ~~استغفار الملائكة للذين آمنوا أمر لهم من الله سبحانه وتعالى بهذا الطلب ~~والسؤال وهو من أفضل العبادات وأشرفها فإن الملائكة يسألون الله ويطلبونه ~~بفعل ما أمرهم به من الاستغفار للمؤمنين ولم يطلبوا من الله سبحانه ويسألوه ~~أن يغفر لهم بحق أحد من خلقه أو بجاهه من الأموات ولا من الغائبين فقياس ~~طلب الملائكة الأحياء المأمورين بهذا الطلب من أفسد القياس وأبطل الباطل ~~وأضل الضلال ولا يقول مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن طلب الملائكة ~~المأمورين بالاستغفار للمؤمنين إذا كان جائزا أو مأمورا به أنه يدل على ~~جواز طلب الأحياء من البشر والاستغفار من الأموات والغائبين من الأنبياء ~~والأولياء وغيرهم هذا لا يقوله أحد يؤمن بالله واليوم الآخر فبطل ما موه به ~~هذا الملحد من الاستشهاد بالآية لأن هذا طلب من حي قادر على ذلك مأمور به، ~~وأما الطب من الأموات والغائبين فلم يأمر الله به ولا رسوله ولا فعله أحد ~~من الصحابة والا التابعبين لأنه أمر غير مقدور عليه # PageV01P286 # ولا مأمور به ومن أجاز ذلك فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله ولا شرعه ~~رسوله –صلى الله عليه وسلم- لأمته فيكون باطلا مردودا والذي ذكره المفسرون ~~على هذا الآيات على قوله تعالى: {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ~~ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا} إلى آخر الآيات يخبر تعالى عن ~~الملائكة المقربين من حملة العرش الأربعة ومن حوله من الملائكة الكروبيين ~~أنهم يسبحون بحمد ربهم أي يقرنون بين التسبيح الدال على نفي النقائص ~~والتحميد المقتضي لإثبات صفات المدح ويؤمنون به أي خاشعون له أذلاء بين ~~يديه وأنهم يستغفرون للذين أي من أهل الأرض ممن آمن بالغيب فقيض الله تعالى ~~ملائكته المقربين يدعون للمؤمنين بظهر الغيب ولما كان هذا من سجايا ~~الملائكة –عليهم الصلاة والسلام- كانوا يؤمنون على دعاء المؤمن لأخيه بظهر ~~الغيب كما ثبت في صحيح مسلم إذا دعا المسلم لأخيه بظهر الغيب قال الملك ~~آمين ولك بمثله إلى أن قال ms243 ولهذا يقولون إذا استغفروا للذين آمنوا {ربنا ~~وسعت كل شيء رحمة وعلما} أي رحمتك تسع ذنوبهم وخطاياهم وعلمك محيط بجميع ~~أعمالهم وأقوالهم وحركاتهم وسكناتهم فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك أي ~~فاصفح عن المسيئين إذا تابوا وأنابوا وأقلعوا عما كانوا فيه واتبعوا ما ~~أمرتهم به من فعل الخيرات وترك المنكرات وقهم عذاب الجحيم –أي وزحزحهم عن ~~عذاب الجحيم وهو العذاب الموجع الأليم- ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ~~ومن صلاح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم –أي اجمع بينهم وبينهم لتقر بذلك ~~أعينهم بالاجتماع في منازل متجاورة كما قال تبارك وتعالى {والذين آمنوا ~~واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيئ} أي ~~ساوينا بين الكل في المنزلة لتقر أعينهم، وما نقصنا العالي حتى # PageV01P287 # يساوي الداني، بل رفعنا ناقص العمل فساريناه بكثير العمل، تفضلا منا ~~ومنة، وقال سعيد بن جبير: أن المؤمن إذا دخل الجنة سأل عن أبيه وابنه وأخيه ~~أين هم؟ فيقال إنهم لم يبلغوا طبقتك في العمل، فيقول: إني إنما عملت لي ~~ولهم فيلحقون به في الدرجة، ثم تلا سعيد بن جبير هذه الآية {ربنا وأدخلهم ~~جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك العزيز ~~الحكيم} قال مطرف بن عبد الله بن الشخير: انصح عباد الله للمؤمنين ~~الملائكة، ثم تلا هذه الآية {ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم} الآية، ~~واغش عباده للمؤمنين الشياطين. # وقوله تبارك وتعالى: {إنك أنت العزيز الحكيم} أي الذي لا يمانع ولا يغالب ~~وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، الحكيم في أقوالك وأفعالك من شرعك وقدرك ~~{وقهم السيئات} أي فعلها، ووبالها ممن وقعت منه {ومن تق السيئات يومئذ} أي ~~يوم القيامة {فقد رحمته} أي لطفت به ونجيته من العقوبة {وذلك هو الفوز ~~العظيم} انتهى من تفسير العماد بن كثير الشافعي –رحمه الله تعالى-، وليس ~~فيما ذكره المفسرون شيء مما ذكره هذا الملحد ولا فيه إذا سأل الملائكة ربهم ~~للمؤمنين الاستغفار أنه يجوز قياسا على هذا سؤال الأموات والغائبين من ~~الأنبياء والأولياء والصالحين ms244 الاستغفار والاستشفاع بهم، هذا لم يقله أحد ~~من المفسرين، وإنما يقوله أمثال هؤلاء الغلاة المحرفين لكلام الله ورسوله، ~~فلا يعتمد على قوله وعلى نقلهم بل هو من البدع المحدثة في الإسلام فلا ~~يلتفت إليه ولا يعول عليه والله أعلم. # ثم قال الملحد: الثاني: قال الله تعالى في سورة الشعراء عن لسان خليله ~~إبراهيم –عليه السلام- {واغفر لأبي إنه كان من الضالين , ولا تخزني يوم ~~يبعثون} # PageV01P288 # فهذا الخليل –عليه السلام- مع علمه بإصرار أبيه على الشرك ما ترك الإلحاح ~~على ربه بنجاة أبيه، وهذا الطلب من الخليل جاء في بضع مواضع من القرآن. # والجواب أن يقال: هذا من جنس ما قبله فغن الخليل –عليه السلام- إنما طلب ~~الله وسأله، ولم يسأله بأحد من الأموات والغائبين، ثم لماتبين أنه عدو لله ~~تبرأ منه، فأي دليل في هذا على طلب الاستغفار من الأنبياء والأولياء من ~~الأموات والغائبين لو كان أهل الشرك يعلمون؟ وكذلك ما ذكره بقوله في سورة ~~هود قوله تعالى: {فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم ~~لوط} ، بل أثنى عليه بقوله {إن إبراهيم لحليم أواه منيب} وهذه المدافعة ~~تكررت منه أيضا –عليه السلام-، فيقال لهذا الملحد: أي دليل في هذا على دعاء ~~الأموات والغائبين؟ غاية ما في هذه الآية دعاء إبراهيم ربه أن يدفع عنهم ~~العذاب، وإلحاحه في ذلك، وليس فيه أنه توسل بأحد من الخلق إلى الله أن يدفع ~~عنهم العذاب ولا أنه إذا كان دعاء الله جائزا مأمورا به مشروعا طاعة لله ~~وعبادة أنه يجوز للمخلوق أن يسأل الأموات والغائبين فيما لا يقدرون عليه ~~قياسا على دعاء إبراهيم ربه، فإن هذا من أفسد القياس، فإن إبراهيم دعا إلها ~~حيا قادرا بيده الأمر وإليه يرجع الأمر كله، والمخلوق الميت ليس بيده شيء ~~من الأمر، ولا قدرة له على شيء بعد موته، فسبحان الله ما أعظم شأنه {كذلك ~~يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون} وكذلك قوله في الاستشهاد والرابع في ~~سورة التوبة قوله تعالى: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} ms245 الآية إلى آخر ~~كلامه. فيقال: وهذا من جنس ما قبله فإن رسول –صلى الله عليه وسلم- إنما سأل ~~الله فأي دليل في هذا دليل على سؤال غير الله والطلب منه. # PageV01P289 # ثم قال: الخامس في سورة الأعراف {أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير ~~الغافرين} فهذا موسى –عليه السلام- يطلب لقومه مغفرة ذنب طلبهم رؤية لله ~~تعالى وعبادتهم العجل، وما أنكر الله عليه ذلك بل أجاب على الشروط المذكورة ~~بعد هذه الآية. # فيقال لهذا الذي أعمى الله بصيرة قلبه: وهذا من جنس ما قبله ليس فيه إلا ~~دعاء الله، وطلبه المغفرة للمذنبين من قومه، وهذا من أفضل العبادات وأجلها، ~~ولا مانع من ذلك فإن هذه عبادة مأمور بها، وإذا كان، وإذا كان هذا عبادة ~~لله مأمورا بها فكيف يقاس عليها سؤال المخلوق الميت العاجز الذي قد انقطعت ~~حركته وعمله وهو لم يكن طاعة لله ولا عبادة له ولا مأمورا بها، بل هي معصية ~~لله مخالفة ما أمر الله به ورسوله؟ وكذلك قوله: السادس في سورة نوح {رب ~~اغفر لي} الآية وجوابه في هذا ما تقدم، وكذلك قوله: السابع في آخر سورة ~~المائدة قول المسيح –عليه السلام- {إن تعذبهم فإنهم عبادك} الآية فهذا ~~المسيح –عليه السلام- يطلب المغفرة لقومه، فهذا شفقة الأنبياء والرسل ~~ورحمتهم بأممهم، عظيم ما يفعلون، وقبيح، وقبيح ما يعتقدون، وأي خسران أقبح ~~ممن يجيد عن سنتهم ولا يجعلهم وسيلة إلى ربه، وجوابه، عن هذه ما تقدم ~~الأجوبة، نقول: أي خسارة أخسر من خسارة من سوى بين الله وبين خلقه وجعلهم ~~وسيلة ووسائط فيما لا يقدر عليه إلا الله وقد أمر الله بدعائه واستغفاره ~~ونهى أن يدعى معه أحد غيره، فكيف يقاس ما نهى عنه على ما أمر به، فإن هذا ~~طاعة، وهذه معصية، ثم ذكر آيات في النوع الثاني المؤمنين على نحو ما سبق، ~~ثم قال هذا استنباط ألقاه الله في روعي ولم أره في كلام أحد فهذا يكفي في ~~جوابه أنه مما ألقي في روعه ولم يقله أحد قبله فكان من # PageV01P290 # وحي ms246 الشيطان وإلقائه، قال الله تعالى، قال الله تعالى {وكذلك جعلنا لكل ~~نبي عدوا شياطين الأنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ~~ربك ما فعلوه} الآية ولو كان هذا الاستنباط مما يذكره العلماء ويجوز ~~الاستدلال به لسبقه إلى ذلك سابق، ولو واحدا، فكيف ولم يسبقه إليه أحد، ~~وهذا يكفي في بطلانه وعدم إدراكه للعلوم الشرعية، والأقوال المرضية، ثم ذكر ~~من الأحاديث ما رواه مسلم –رحمه الله- عن عمر –رضي الله عنه- حديثا طويلا ~~أن الرسول –عليه الصلاة والسلام- قال لعمر وعلي –رضي الله عنهما- "إذا ~~لقيتما أويس القرني فاسألاه أن يستغفر لكما" الحديث بتمامه، وكذلك ما ذكر ~~من السير وأخبار الصحابة ووفود المسلمين، وسؤالهم من النبي –صلى الله عليه ~~وسلم- الاستغفار فهذا كله لا حجة فإنه سؤال من حي قادر، على الدعاء وعلى ما ~~ينفع المسلم به أخاه المسلم، وهذا جائز في الدنيا والآخرة أن تأتي عند رجل ~~صالح حي يجالسك ويسمع كلامك، وتقول ادع الله، كما كان الصحابة يسألونه في ~~حياته، وأما بعد موته فحاشا وكلا إنهم سألوه ذلك، بل أنكر السلف على من قصد ~~دعاء الله عند قبره، فكيف بدعائه نفسهن وكذلك ما ذكره عن البزار وأبي منصور ~~البغدادي وابن سعد عن ابن مسعود –رضي الله عنه- والسيوطي في "الجامع ~~الصغير" عن جماعة حديث "حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم فإذا أنا مت كانت ~~فآتي خير لكم، تعرض علي أعمالكم، فإن رأيت خيرا حمد الله تعالى، وإن رأيت ~~شرا استغفرت لكم" وجوابه أن يقال هذا الحديث لم يذكر له إسنادا ولا بد من ~~ذكر إسناده، ومعرفة رواته، وإذا لم يذكر ذلك فلا حجة فيه، ولا يعتمد على ~~مثله إلا بعد ذكر رواته، وأنهم عدول أثبات لا مطعن فيهم ولا مغمز، فلا ~~يعتمد على مثله، وعلى تقدير صحته # PageV01P291 # وثبوته فليس فيه إلا أنه –صلى الله عليه وسلم- إذا رأى شرا استغفر لأمته، ~~ولم يأمر –عليه الصلاة والسلام- من أذنب أن يسأله الاستغفار، ولا أن يتوسل ~~به ويستشفع به، فلا يكون فيه حجة على طلب ms247 ما لم يأمر به، ومن زعم ذلك فقد ~~افترى على الله وعلى رسوله، وقال ما لا علم له به لأن ذلك لم ينقل عن أحد ~~من أصحابه، ولو كان ذلك مشروعا مطلوبا لكانوا أسبق النار إليه، وأرغبهم ~~فيه، وإذا لم يكن ذلك منقولا عن أحد منهم كان ذلك دليلا على عدم مشروعيته ~~والله أعلم، وكذلك ما ذكر في الحديث الرابع من أن امرأة أتت النبي –صلى ~~الله عليه وسلم- فقال له يا رسول الله صل علي وعلى زوجي، فقال –صلى الله ~~عليه وسلم-: "صلى الله عليك وعلى زوجك" فهذا ليس فيه إلا الدعاء، لها ~~ولزوجها، وهذا لا ينكره أحد، ولا نزاع في جوازه في حياته، وأما بعد وفاته ~~فممنوع لما تقدم من الأدلة المانعة من ذلك، وهذه الآيات التي ذكرها هذا ~~الملحد كذلك، والأحاديث التي تقدم ذكرها على تقدير صحتها وثبوتها ليس فيها ~~ما يدل على مطلوبه، ولكن من يرد الله فتنته فلن تملك من الله شيئا ومن لم ~~يجعل الله له نورا فما له من نور, قال الله تعالى: {إن شر الدواب عند الله ~~الصم البكم الذين لا يعقلون , ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم ~~لتولوا وهم معرضون} وهذا الضرب من الناس قد انتكست قلوبهم وعمي عليهم ~~مطلوبهم وغلظ من معرفة الله ودينه وشرعه حجابهم، وكثر في باب العقائد ~~الديانات اضطرابهم، ولا عجب من ذلك فإنهم قد كانوا من الهمج الرعاع، اتباع ~~كل ناعق لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق من الفهم. # PageV01P292 # فصل ### | : الصلاة على النبي صلى الله علية وسلم وحكمها # ثم قال الملحد: # البحث الخامس في الصلاة على الرسول –صلى الله عليه وسلم- قد علمت مما ~~تقدم أن الوهابيين وإخوانهم قالوا بتحريم الصلاة على الرسول –صلى الله عليه ~~وسلم-، وتكفير من يفعل ذلك، وهذا كفر صريح منهم، لأنه إنكار أمر واجب في ~~محكم القرآن إلى آخر ما هذي به. # والجواب أن تقول: {سبحانك هذا بهتان عظيم} وقد بينا فيما تقدم أن هذا من ~~الكذب الموضوع ms248 على الوهابية، وأنه مما افتراه عليهم أعداء ورسوله، الذي ~~ينفرون الناس عن الدخول في دين الله {ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب ~~المفسدين} وإذا كان ذلك وتحققت أن الوهابية لا يحرمون الصلاة على النبي ~~–صلى الله عليه وسلم- بل يوجبونها، ويرون أن خطبة الجمعة لا تنعقد لا بذكر ~~الصلاة على النبي –صلى الله عليه وسلم-، وأنها عندهم ركن في الصلاة لا تتم ~~الصلاة ولا تستقيم بدنها فاعلم أن من العلماء من يوجبها، ومنهم من لا ~~يجوبها، ومن أوجبها منهم لم يكفر من لم يوجبها، ولم يقل إن ذلك معاداة ~~للنبي –صلى الله عليه وسلم-، وبغض له، أو تنقض بحقه، وسنذكر من كلام ~~العلماء ما يبين ذلك يوضحه. # قال في "الجواب الباهر" الوجه الخامس: أن الكلام في الأحكام الشرعية مثل ~~كون الفعل واجبا أو مستحبا أو محرما أو مباحا لا يستدل عليه إلا بالأدلة ~~الشرعية من الكتاب والسنة، والإجماع والاعتبار، والأدلة الشرعية كلها ~~مأخوذة عن الرسول –صلى الله عليه وسلم-، فالمتكلمون فيها سواء اتفقوا أو ~~اختلفوا كلهم على الإيمان بالرسول وبما جاء به ووجوب اتباعه، وأن الحلال ما ~~حلله، والحرام # PageV01P293 # ما حرمه، والدين ما شرعه فالكلام فيها يستلزم الإيمان بالأنبياء ~~وموالاتهم، ووجوب تصديقهم، واتباعهم فيما أوجبوه وحرموه، والقائل منهم عن ~~فعل أنه حرام أو مباح أو اجب إنما يقول أن الرسول حرمه أو أباحه أوجبه، ولو ~~أضاف الإيجاب والتحريم والإباحة إلى غير الرسول –صلى الله عليه وسلم- لم ~~يلتفت إليه، ولم يكن من علماء المسلمين، وأهل الإسلام متفقون على هذا الأصل ~~سنيهم وبدعيهم كلهم متفقون على وجوب ما بلغه الرسول عن الله وعلى الاستدلال ~~بالقرآن والسنة المعلومة المفسرة لمجمل القرآن، وأما المخالفة لظاهر القرآن ~~فمن الخوارج من نازع فيها، وهو فاسد من وجوه كثيرة، ومن رد نصا إنما يرده ~~أما كونه لم يثبت عنده عن الرسول أو لكونه غير دال عنده على محل النزاع، أو ~~لاعتقاده أنه منسوخ، ونحو ذلك كما قد بسطت الكلام على ما كتبته في "رفع ~~الملام عن الأئمة ms249 الأعلام" وبينت أعذارهم في هذا الباب، وإن كان الواجب هو ~~اتباع علم من الصواب مطلقا، والكلام في ذلك سواء تعلق بحقوق الرب أو حقوق ~~رسوله أو غير ذلك لا يدخل شيئا من ذلك في مسائل سب الأنبياء وتنقصهم رسوله ~~أو غير ذلك لا يدخل شيئا من ذلك ي مسائل سب الأنبياء وتنقصهم ومعاداتهم، ~~وإن كان المتكلم من هؤلاء مخطئا فإن مصيبهم ومخطئهم إنما مقصوده اتباع ~~الرسول، وتحريم ما حرمه، وإيجاب ما أوجبه، وتحليل ما حلله، وهذا مستلزم ~~الإيمان بالرسول، وموالاته وتعظيمه فكيف يتصور مع ذلك أن يكون قاصدا ~~لمعاداته أو سبه أو التنقص به أو غير ذلك، هذا ممتنع ولهذا لم يكن في ~~المسلمين من جعل أحدا من هؤلاء سبابا للأنبياء، معاديا، وإن قدر لم يكن في ~~المسلمين من جعل أحدا من هؤلاء سبابا للأنبياء، معاديا لهم، وإن قدر أنهم ~~أخطأوا، وهذا أمر واضح يعرفه آحاد الطلبة فإذا تكلم العلماء في الصلاة على ~~النبي –صلى الله عليه وسلم- هل هي واجبة في الصلاة أو غير واجبة في الصلاة ~~كقول الجمهور لم يقل أحد أن من لم يوجبها فقد تنقص الرسول أو سبه أو عاداه # والذين # PageV01P294 # لم يوجبوها في الصلاة منهم من أوجبها خارج الصلاة، ومنهم من لم يوجبها ~~يحال، وجعل الأمر في الآية أمر ندب، وحكحى الإجماع على ذلك، وقد بالغ ~~القاضي عياض في تضعيف قول الشافعي بإيجابها في الصلاة وقال حكى الإمام أبو ~~جعفر الطبري والطحاوي وغيرهما إجماع جميع المتقدمين والمتأخرين من علماء ~~الأمة على أن الصلاة على النبي –صلى الله عليه وسلم- وغيرهما إجماع جميع ~~المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة على أن الصلاة على النبي –صلى الله ~~عليه وسلم- في التشهد غير واجبة، وقال وشذ الشافعي في ذلك فقال: من لم يصل ~~على النبي –صلى الله عليه وسلم- بعد التشهد الأخير وقبل السلام فعلاته ~~فاسدة، وإن صلى عليه قبل ذلك لم يجره، قال: ولا سلف له في هذا القرآن، ولا ~~سنة يتبعها قال: وقد بالغ في إنكار هذه المسألة عليه مخالفته فيها ms250 من تقدمه ~~جماعة، وشنعوا عليه الخلاف لحاصل فيها، منهم الطبري والقشيري وغير واحد، ~~وشنعوا عليه الخلاف الحاصل فيها، منهم الطبري والقشيري وغير واحد، قال: ~~وقال أبو بكر بن المنذر يستحب أن لا يصلي أحد صلاة إلا صلى فيها على النبي ~~–صلى الله عليه وسلم-، فإن ترك تارك ذلك فصلاة مجزئة في مذهب مالك وأهل ~~المدينة والثوري وأهل الكوفة من أهل الرأي وغيرهم، وهو قول جملة أهل العلم، ~~وحكي عن مالك سفيان أنها في التشهد لا خير مستحبة وأن تاركها في التشهد ~~مسيء قال وشذ الشافعي فأوجب على تاركها في الصلاة الإعادة، وأوجب استحقاق ~~الإعادة مع تركها دون النسيان، قلت: وأحمد عنه في المسألة ثلاثة روايات ~~كالأقوال الثلاثة اختار كل رواية طائفة من أصحابه، وذكر محمد بن المواز ~~قولا له كقول الشافعي قال: وقال الخطابي ليس بواجبه في الصلاة، وهو قول ~~جماعة الفقهاء إلا الشافعي، قال: ولا أعلم له فيها قدوة، وحكى الوجوب عن ~~أبي جعفر الباقر وأنه قال لو صليت صلاة لم أصل فيها على النبي –صلى الله ~~عليه وسلم- وأهل بيته لرأيت أنها لم تتم، وقال القاضي عياض: اعلم أن الصلاة ~~على النبي –صلى الله عليه وسلم- فرض على الجملة، مرغب فيه غير محدود بوقت # PageV01P295 # لأمر الله تعالى بالصلاة عليه، وحمل الأئمة والعلماء له على الوجوب ~~وأجمعوا عليه، وحكى أبو جعفر الطبري أن محمل الآية عنده على الندب، وادعي ~~فيه الإجماع فهذا بعض كلام العلماء في مثل هذه وحكايات إجماعات متناقضة، ~~ومع هذا فلم يقل أحد أن من لم يوجب الصلاة عليه فقد تنقصه أو سبه أو عاداه ~~ونحو ذلك، فإنهم كلهم قصدهم متابعته كل بحسب اجتهاده –رضي الله عنهم ~~أجمعين-، وكذلك تنازعوا هل تكره الصلاة عليه عند الذبح فكره ذلك ما لك ~~وأحمد وغيرهما. قال القاضي عياض: وكره ابن حبيب ذكر النبي –صلى الله عليه ~~وسلم- إلا على طريق وكره سحنون الصلاة عليه عند التعجب قال: ولا يصلى عليه ~~إلا على طريق الاستحباب، وطلب الثواب، وقال أصبغ عن ابن القاسم: موطنان ms251 لا ~~يذكر لا يذكر فيهما إلا الله الذبح والعطاس، فلا يقال فيهما بعد ذكر الله ~~محمد رسول الله، ولو قال بعد ذكر الله محمد رسول الله لم يكره تسميته له مع ~~الله، وقال أشهب: لا ينبغي أن تجعل الصلاة على النبي –صلى الله عليه وسلم- ~~استنانا قلت: والشافعي لم يكره ذلك، بل قال هو من الإيمان، وهو قول طائفة ~~من أحاب أحمد كأبي إسحاق بن شاقلا. انتهى. # وأما ما ذكر من الأحاديث الواردة في فضل الصلاة على النبي –صلى الله عليه ~~وسلم- فلا ننكر ما ثبت بالأسانيد الصحيحة عن النبي –صلى الله عليه وسلم- ~~وعن أصحابه، بل نؤمن بها ونصدق بها وقد ألف شمس الدين بن قيم الجوزية –رحمه ~~الله تعالى- في ذلك مؤلفا سماه "جلاء الأفهام في الصلاة على خير الأنام" ~~وفيه ما يشفى المؤمن ويكفيه عما صنفه الغلاة ممن لا معرفة لديه بصحيح ~~الأخبار وضعيفها، وذكروا فيها من الأحاديث والأخبار التي لا يصح منها شيء، ~~ولا يعتمد على نقل رواتها لأنهم ليسوا من أهل العلم المحققين فلا حاجة بنا ~~إلى شيء ويكفينا ما ذكره # PageV01P296 # خلفاء الرسل ورثة الأنبياء الذين هم معالم الهدى ومصابيح الدجى، الذين ~~أزال الله بهم عن سنته تأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين وتحريف الغالين، ~~فهم الأسرة وبهم القدوة. # وأما ما ذكر من المؤلفات كدلائل الخيرات وغيرها مما ذكر فدلائل الخيرات ~~قد ذكر كثير من العلماء أن أكثر ما فيها من الموضوعات والمكذوبات وأن فيها ~~من الغلو والإطراء ما لا ينبغي للمؤمن أن يقوله أو يعتمد عليه لعدم صحته ~~وثبوته، ولمخالفته ما كان عليه العلماء المحققون من أهل السنة والجماعة وقد ~~نهى النبي –صلى الله عليه وسلم- عن إطرائه والغو فيه، قال –صلى الله عليه ~~وسلم- "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ~~ورسوله" والأحاديث في ذلك كثيرة. # وأما قوله وكذلك شروح الصلاة المشيشية وعده الرسائل التي للإمام السيوطي، ~~فقد كفانا عن النظر فيها ما ألفه شمس الدين بن القيم لأنه من العلماء ~~المحققين، والجهابذة المتقنين الذابين ms252 عن دين الله ورسوله ما انتحله ~~المبطلون وحرفه الغالون ممن لا يوثق بنقلهم ولا يعتمد على مثلهم في العلوم ~~الشرعية والمباحث الدينية. # وأما قوله: وللشيخ يوسف النبهاني حفظه الله فمن شاء فليراجع إليها ~~فليستضيء من أنوارها ويرتوي من رحيقها. # فالجواب: أن يقال من يوسف النبهاني وما يوسف؟ لا أكثر اله في الناس ~~أمثاله، وقطع دابره وشتت أوصاله، ومن كان على طريقته ونحلته من أحزابه ~~وإخوانه وأهل ملته، لأنهم من الغواة الصعافقة المتعلمين، ومن أهل # PageV01P297 # الجهالة المتمردين الغالين، المتبعين غير سبيل المؤمنين، والسالكين على ~~طريق الغلاة من المشركين {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا , إنك إن ~~تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا} وكان هذا الرجل المسمى بيوسف ~~النبهاني من أهل فلسطين، من أنباط قرية أجذم من أهل حيفا ثم سكن في بيروت، ~~وكان قاضيا فيها يحكم بالقانون، ويدع الحكم بكتاب الله وسنة رسوله؛ ومن ~~العجب العجاب أن هذا الرجل يدعى محبة النبي –صلى الله عليه وسلم- ووضع فيه ~~مدائح تجاوز فيها الحد وأفرط فيها، والحد، ومع ذلك يحكم بالقانون المخالف، ~~لشريعة الرسول، لمأخوذ عن حكم الإفرنج من النصارى ويدع حكم الله ورسوله، ~~وهذا من أشنع التناقض وأبشعه، وصنف كتابا في الاستغاثة بالنبي –صلى الله ~~عليه وسلم-، ورد عليه أئمة أهل الإسلام وبينوا ما في كتابه من الأغلاط ~~والأوهام والغلو المفرط الذي خرج به من دين المسلمين إلى دين عباد القبور ~~من المشركين، وكان في عقيدته على طريقة أهل الاتحاد كابن عربي وأمثاله من ~~أهل الكفر والعناد {الذين طغوا في البلاد , فأكثروا فيها الفساد} وهم من ~~أكفر خلق الله على الإطلاق، ومن أهل الزندقة والنفاق، وكان يجحد علو الله ~~على خلقه واستوائه وعلى عرشه، وأنه ليس فوق السماء إله يعبد، ولا يصلى له ~~ويسجدج، بل ليس فوقه عندهم إلا العدم المحض وبيان ذلك بقوله في رائيته ~~الصغرى: # وهم باعتقاد الشرك أولى لقصرهم ... على جهة للعلو خالقنا قصرا # هو الله رب الكل جل جلاله ... فما جهة بالله من جهة أخرى ms253 # PageV01P298 # تأمل تجد هذي العوالم كلها ... بنسبة وسع لله كالذرة الصغرى # فحينئذ أين الجهات التي بها ... على الله من حمق بهم حكموا الفكرا # وإن اختلافا للجهات محقق ... فكم ذا من الأقطار قطر علا قطرا # وكل علو فهو سفل، وعكسه ... وقل نحو هذا في اليمين وفي اليسرى # فمن قال علو كلها فهو صادق ... وذلك قد يقضي بآلهة أخرى # فمن يا يرى باشرك أولى اعتقادهم ... أولئك أم أصحاب سنتنا الغراء # وقد أجبته على رائيته بنحو من أربع مائة بيت ونيفا فأدحضت حجته وبينت ~~ضلالته، ولله الحمد والمنة، فهل يسوغ لمن يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر ~~أن ينتقل عمن هذه حاله وهذا دينه وطريقته ونحلته أو يحرض على النظر في كتبه ~~المشتملة على الكفر بالله والشرك به؟ ولكن هذا الرجل الذي ألف هذه الرسالة ~~إن لم يكن أسوأ حالا منه فليس دونه وهذا الرجل وأمثاله من الغلاة والضالين ~~والغواة المبطلين من الذين قال الله فيهم {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في ~~الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا ~~يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوابآياتنا ~~وكانوا عنها غافلين , والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل ~~يجزون إلا ما كانوا يعملون} # PageV01P299 # فصل ### | : احمد بن زيني دحلان من أئمة الضلال # وأما ما ذكر عن طاغيتهم وإمام كفرهم كفرهم وضلالهم أحمد بن زيني دحلان ~~بقوله: قال السيد أحمد دحلان –رحمه الله-: وحاصل مذهب أهل السنة والجماعة ~~والشيعة أيضا صحة التوسل وجوازه النبي –صلى الله عليه وسلم- في حياته وبعد ~~وفاته، وكذا بغير من الأنبياء والأولياء والصالحين كما دلت عليه الآيات ~~والأحاديث التي لا تحصى، لأنا معاشر أهل السنة لا نعتقد تأثيرا ولا خلقا ~~ولا نفعا ولا ضرا لغير الله وحده، لا شريك له، ولا فرق عندنا في التوسل ~~بالنبي –صلى الله عليه وسلم- وغيره كما لا فرق بين كونهم أحياء أو أمواتا، ~~لأنا نعلم أن لا أثير لهم بشيء، وتوسلنا بهم لكونهم مقربين عند الله، ~~مكرمين ms254 لديه، ولا نرتاب بأن جاههم عند الله محفوظا بعد موتهم كما كان في ~~حياتهم وهذا ليس فيه من الشرك، لكن الشرك المحض هو عند من يجوزون التوسل ~~بالأحياء دون الأموات، ويعتقدون أن لهم تأثيرهم وبيدهم نفع وضر بل يعتقدون ~~تأثير الأعراض والجمادات كالعدوى وأمثالها والتوسل والتشفع والاستعانة كلها ~~عندنا بمعنى واحد، والفاعل المطلق هو الله تعالى. # والجواب: أن يقال: أولا تسمية عباد القبور أهل سنة وجماعة جهل عظيم بحدود ~~ما أنزل الله على رسوله، وقلب للمسميات الشرعية وما يراد من الإسلام ~~والإيمان والشرك والكفر، قالله تعالى {الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا ~~يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} وهذا وأمثاله أجدر من أولئك بالجهل ~~وعدم العلم بالحدود، لغربة الإسلام، وبعد العهد بآثار النبوة، وأهل # PageV01P300 # السنة والجماعة هم أهل الإسلام والتوحيد، المتمسكون بالسنن الثابتة عن ~~رسول الله –صلى الله عليه وسلم-في العقائد والنحل والعبادات الباطنة ~~والظاهرة الذين لم يشوبوها ببدع أهل الأهواء وأهل الكلام في أبواب العلم ~~والاعتقادات، ولم يخرجوا عنها في باب العلم والإرادات، كما عليه جهال أهل ~~الطرائق والعبادات فإن السنة في الأصل تقع على ما كان عليه رسول الله – صلى ~~الله عليه وسلم -، وما سنة أو أمر به من أصول الدين وفروعه حتى الهدى ~~والسمت، ثم خصت في بعض الإطلاقات بما كان عليه أهل السنة من إثبات الأسماء ~~والصفات، خلافا للجهمية المعطلة النفاة، وخصت بإثبات القدر ونفي الجبر، ~~خلافا للقدرية النفاة، وللقدرية الجبرية العصاة، وخصت أيضا على ما كان عليه ~~السلف الصالح في مسائل الإمامة والتفضيل، والكف عما شجر بين أصحاب رسول ~~الله – صلى الله عليه وسلم -، وهذا من إطلاق الاسم على بعض مسمياته لأنهم ~~يريدون بمثل هذا الإطلاق التنبيه على على أن المسمى ركن أعظم وشرط أكبر، ~~كقوله "الحج عرفة" أو لأنه وصف الفارق بينهم وبين غيرهم ولذلك سمى العلماء ~~كتبهم في هذه الأصول كتب السنة ككتاب السنة للالكائي، والسنة لأبي بكر ~~الأثرم، والسنة للخلال، والسنة لابن خزيمة والسنة لعبد الله بن أحمد، ~~ومنهاج السنة لشيخ ms255 الإسلام ابن تيمية، وغيرهم، وغيرهم، وإذا كان الحال كما ~~ذكرنا فقوله: وحاصل مذهب أهل السنة والجماعة والشيعة أيضا صحة التوسل ~~وجوازه بالنبي –صلى الله عليه وسلم- وبعد وفاته، وكذا بغيره من الأنبياء ~~والأولياء والصالحين، يريد به هذا الملحد ما سيأتي في كلامه من أن دعاء ~~الصالحين والاستغاثة بهم فيما لا يقدر عليه إلا الله، يسمى توسلا عنده ~~وتشفعا، وهذا فرار منه أن يسمى شركا وكفرا، وهذا من جنس جهله بالأسماء ~~والمسميات، وسيأتيك رد كلامه هنا، وأن التوسل صار مشتركا في # PageV01P301 # عرف كثيرين، وأن العبرة بالحقائق لا بالأسماء، وأن الله سمى هذا شركا ~~وعبادة لغيره في مواضع من كتابه، فإياك أن تغتر بالإلحاد، وتغيير الأسماء، ~~فقف مع الحدود الشرعية، واعتبر بالحقائق تعرف أن هؤلاء مشركون وثنيون عباد ~~قبور، ولا يستريب في ذلك جاهل بأصل الإسلام لم يدر ما جاءت ما جاءت به ~~الرسل الكرام وهذا الضرب من الناس أعني عباد القبور يحسنون الظن بأنفهم ~~ويرون أنهم أهل سنة وجماعة وهكذا أهل كل ملة ونحلة وبدعة وقد قال تعالى: ~~{قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا , الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم ~~يحسبون أنهم يحسنون صنعا} ، وقال تعالى: {فريقا هدى وفريقا حق عليهم ~~الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون} وما ~~أحسن قوله في قضائه بين إبراهيم وقومه {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم ~~بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} ومن عادة هؤلاء الزنادقة الملحدين إذا ~~رأوا عبارة في مدح أهل السنة والجماعة وعدم تكفيرهم ادعوها لأنفسهم وشيعتهم ~~من عباد القبور والصالحين والمتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور. فإذا تبين ~~لك ما ذكرنا فاعلم أن التوسل في عرف عباد القبور اليوم واصطلاحهم هو دعاء ~~الأنبياء والأولياء والصالحين لكونهم أسباب ووسائل لنيل المقصود وإلا فهم ~~يعتقدون أن الله هو النافع الضارة وأنه المتفرد بالإيجاد والإعدام وأن الله ~~هو الخالق للأشياء وأن الله هو رب كل شيء ومليكه لا يعتقدون أن آلهتهم التي ~~يدعونها من دون الله من الأنبياء والأولياء والصالحين والملائكة ms256 شاركوا ~~الله في خلق السماوات والأرض ولا استقلوا بشيء من التدبير والتأثير ~~والإيجاد فمن أثبت الوسائط بين الله وبين خلقه كالوسائط التي تكون بين ~~الملوك والرعية فهو مشرك بل هذا دين عباد الأوثان، وأما قوله ولا فرق عندنا ~~في التوسل بالنبي –صلى الله عليه وسلم- وغيره كما لا فرق بين كونهم أحياء ~~وأمواتا لأنا نعلم أن لا تأثير لهم. # PageV01P302 # بشيء إلى آخره. # فالجواب: أن يقال هذا تخليط وهذيان فإن الله لم يجعل للعباد قدرة على ما ~~يختص به من الإغاثة المطلقة وأما الإغاثة بالأسباب العادية وما هو في طوق ~~البشر وقدرتهم فهذا ليس الكلام فيه، والأموات لا قدرة لهم على الأسباب ~~العادية وما هو في طوق البشر وقدرتهم والمسلمون متفقون على قول ما شاء الله ~~كان وما لم يشأ لم يكن يؤمنون بقوله: {والله خلقكم وما تعملون} خلق في الحي ~~اختيارا ومشيئة بها يثاب وبها يعاقب بها يكلف والميت ليس له قدرة الحي ولا ~~يكلف بل ينقطع عمله بموته وتطوى صحيفته ولا يسأل ولا يستفتى ولا يرجع إليه ~~شيء مما للعباد عليه قدرة وسائر الحيوان يفرقون بين الحي والميت وهؤلاء ~~الملاحدة لا يفرقون بين الحي والميت، قال تعالى: {وما يستوي الأحياء ولا ~~الأموات إن يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور} واستغاثة الميت ليست ~~سببا كاستغاثة المخلوق فيما لا يقدر عليه ولم يجعل هذا سببا إلا عباد ~~الأصنام الذين هم أضل خلق الله يجعلون الأموات سببا ووسيلة والميت ليس في ~~شرع الله وما جاءتنا به رسله أن يدعو لمن لمن دعاه والكرامة ليست فعله بل ~~هي فعل الله والمكرم لا يدعى ولا يستغاث به ولا يرجى لشيء من الشدائد بل ~~هذا فعل المشركين حذو النعل بالنعل كانوا يدعون الصالحين والأنبياء ~~والمرسلين طالبين منهم الشفاعة عند رب العالمين قال تعالى: {ويعبدون من دون ~~الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله} وقال تعالى: ~~{ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} على أن القول بإسناد الغوث إلى ~~الله ms257 تعالى إسناد حقيقة باعتبار الخلق والإيجاد وأن الله هو الفاعل حقيقة ~~وغلى الأنبياء والصالحين إسناد مجازي باعتبار التسبب والكسب بديهي البطلان ~~بيانه من وجوه الأول # PageV01P303 # أنه لو كان مناط الإسناد الحقيقي اعتبار الخلق والإيجاد وأن الله هو ~~الفاعل حقيقة كما توهم صاحب الرسالة لزم أن يكون إسناد أفعال العباد كلها ~~إلى الله تعالى حقيقيا فإن اعتقاد أهل السنة والجماعة أن الخالق لأفعال ~~العباد هو الله تعالى وهذا يقتضي أن يتصف الله تعالى حقيقة بالإيمان ~~والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وصلة الرحم وغير ذلك من الأعمال ~~الحسنة؛ وكذلك يتصف حقيقة بالأعمال السيئة من الكفر والشرك والفسق والفجور ~~والزنا والكذب والسرقة والعقوق وقتل النفس وأكل الربا وغيرها، فإنه تعالى ~~هو الخالق لجميع الأفعال حسنها وسيئها والتزام هذا فعل من لا عقل له ولا ~~دين فإنه يستلزم اتصاف الله تعالى بالنقائص وصفات الحدوث واجتماع الأوصاف ~~المتضادة المتناقضة والثاني لو كان مناط الإسناد المجازي اعتبار التسبب ~~والكسب كما زعم هذا الزاعم لزم أن لا يكون الإنسان حقيقة مؤمنا ولا كافر ~~ولا برا ولا فاجرا ولا مصليا ولا مزكيا ولا صائما ولا حاجا ولا مجاهدا ولا ~~زانيا ولا سارقا ولا قاتلا ولا كاذبا، فبطل الجزاء والحساب وتلغو الشرائع ~~والجنة والنار، وهذا لا يقول به أحد من المسلمين. # والثالث: أن دعوى كون الأنبياء والصالحين سببا للغوث وكسبا، محتاج إلى ~~إقامة الدليل ودونه لا تسمع بالجملة فهذه شبهة داحضة ووسوسة زاهقة تنادي ~~بصوت على صاحبها بالجهل والسفة فتبين مما تقدم الفرق بين الحي والميت وأن ~~الميت لا يقدر على شيء مما يقدر عليه الحي من الأسباب العادية، فإن الأسباب ~~العادية التي يقدر عليها الحي وفي وسعه فهي وإن حصلت من العب فهي حقيقة لا ~~مجاز، ولا ينازع في هذا من عرف شيئا من اللغة والعبد يفعل حقيقة فيأكل ~~حقيقة ويشرب حقيقة وينصر أخاه ظالما أو مظلوما حقيقة، والله سبحانه # PageV01P304 # خلق العبد وما يعمل، وهذا معروف من عقائد أهل السنة والجماعة، والمقصود ~~أن هذا الملحد زعم أن طلب ms258 المشركين ممن يعبدونه من دون الله ما لا يقدر ~~عليه إلا الله تعالى ليس بشرك لأن الله تعالى هو الفاعل لذلك حقيقة والله ~~سبحانه يعطي لأجلهم إكراما لهم وهكذا كان المشركون السابقون الذين بعث الله ~~إليهم رسوله –صلى الله عليه وسلم- فإنهم كانوا يعلمون أن الله تعالى هو ~~الخالق الموجد وأما الأصنام وسائر المعبودين من دون الله فيقولون إنها ~~أسباب وسائر عادية فمن أجل ذلك كانوا يدعونهم ويستغيثون بهم ويعبدونهم وهذا ~~هو دأب عبدة الصالحين في هذا الزمان يدعونهم ويستغيثون بهم وينحرون لهم ~~وينذرون. والدعاء والاستغاثة والنحر والنذر كلها من أقسام العبادة على ~~معناها المجازي فكذلك فليحمل لفظ العبادة الواقع في كلام المشركين الأولين ~~الذين حكى الله تعالى عنهم حيث قال سبحانه وتعالى: {ما نعبدهم إلا ليقربونا ~~إلى الله زلفى} فما وجه الفرق؟ وأما قوله: ثم أطال الكلام في الرد على ما ~~ينسب للغواء من الأقوال والأعمال التي يتوهمها الخصم من المكفرات وما هي من ~~ذلك بشيء إلى آخر كلامه. # فالجواب أن نقول: قد بينا فيما تقدم أن ما يفعله عوام هؤلاء المشركين ~~وخواصهم الغلاة من الأفعال والأقوال الشركية أنه هو عين الشرك المخرج من ~~الملة ولا ينفعهم مع ذلك اعتذار هؤلاء الملاحدة عنهم أن هذا مجازي لأن معهم ~~حقيقة التوحيد والإيمان وذلك أنهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا ~~رسول الله ويصلون ويزكون ويحجون البيت الحرام وهذا لا ينفعهم مع وجود ~~الحقيقة الكفر بالله ورسوله كما لا ينفعهم المنافقين الذين كانوا على عهد ~~النبي –صلى الله عليه وسلم- وقد كانوا يتلفظون بالشهادتين ويصلون ويزكون ~~ويجاهدون مع النبي –صلى الله عليه وسلم- وهم مع # PageV01P305 # ذلك في الدرك الأسفل من النار وكذلك بنو عبيد القداح ملوك مصر كانوا ~~يتلفظون بالشهادتين ويصلون الجمعة والجماعة وينصبون القضاة ويتظاهرون ~~بالشغسلام فلما أظهروا أشياء تخالف الشرع دون ما نحن فيه أجمع العلماء على ~~كفرهم وقتالهم وأن بلادهم بلاد حرب وغزاهم المسلمون حتى استنقذوا ما ~~بأيديهم من بلدان المسلمين. # وبينا فيما تقدم أن من جعل بينه وبين ms259 الله وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ~~ويسألهم كفر إجماعا. # وفيما ذكرناه كفاية لمن أراد الله هدايته ومن يرد الله فتنته فلن تملك له ~~من الله شيئا، والمقصود بما كتبناه أن يتبين لمن هداه الله وكان خليا من ~~التعصب وليس له قصد إلا بيان الحق ووضوحه ضلال هؤلاء وتحاملهم على عباد ~~الله الموحدين بمجرد الظلم والعدوان ومحض الأكاذيب والبهتان وأما هؤلاء ~~الذين أعمى الله بصائرهم وختم على قلوبهم فهم كما قال فيهم {إن الذين حقت ~~عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} ونحن ~~نعلم أنه لا يزيدهم هذا إلا تكبرا وعنادا وتماديا في الباطل وارتدادا لأنه ~~قد انتكست عن معرفة الحق قلوبهم وتمادت في الباطل وعمي عليهم ملطوبهم فهم ~~في سكرتهم يعمهون وفي تربيتهم يترددون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو ~~أسمعهم لتولوا وهم معرضون، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وحسبنا الله ~~ونعم الوكيل، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على عبده ~~ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، والحمد لله ~~رب العالمين. # PageV01P306 ### | مسائل هامة ### | مدخل # ... # مسائل هامة # عن: ### | 1- # التكفير والتفسيق. ### | 2- # الحب والبغض في الله. ### | 3- # الهجران على المعاصي. ### | 4- # حكم لبس العمائم والعصائب. # من تأليف # العالم العلامة، الحبر الفهامة # الشيخ سليمان بن سحمان # رحمه الله # من مطبوعات حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم # سعود بن عبد العزيز آل سعود # أيده الله تعالى # 1377ه # PageV01P307 # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين وعليه نتوكل # الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى. # أما بعد: فقد تأملت ما ذكره الأخ من المسائل التي ابتلي بالخوض فيها كثير ~~من الناس من غير معرفة ولا إتقان ولا بينة ودليل واضح من السنة والقرآن، ~~وقد كان غالب من يتكلم فيها بعض المتدينين من العوام الذين لا معرفة لهم ~~بمدارك الأحكام ولا خبرة لهم بمسالك مهالكها المظلمة العظام، وليس لهم ~~اطلاع على ما قرره أئمة الإسلام ووضحوه في هذه المباحث التي لا يتكلم فيها ~~إلا فحول الأئمة الأعلام، ms260 وهذه المسائل قد وضحها أهل العلم وقرروها، وحسبنا ~~أن نسير على منهاجهم القديم ونكتفي بما وضحوه من التعظيم والتفهيم ونعوذ ~~بالله من القول على الله بلا علم، وهذه المسائل التي أشرت إليها لا يتلكم ~~فيها إلا العلماء من ذوي الألباب ومن رزق الفهم عن الله وأوتي الحكمة وفصل ~~الخطاب ونحن وإن كنا لسنا من أهل هذا الشأن ولا ممن يجري الجواد في مثل هذا ~~الميدان فإنما نسير على منهاج أهل العلم ونتكلم بما وضحوه في هذا البابل، ~~ولولا ما ورد عن النبي –صلى الله عليه وسلم- في ذلك بقوله: "من سئل عن علم ~~وهو يعلمه فكتمه ألجمه الله بلجام من نار" لضربت عن الجواب صفحا ولطويت عن ~~ذلك كشحا ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله، ولا بد من ذكر مقدمة نافعة ~~ليعلم من نصح نفسه وأراد نجاتها أن المبادرة بالتكفير والتفسيق من غير ~~اطلاع على كلام العلماء لا يتجاسر عليه إلا أهل البدع الذين # PageV01P309 # مرقوا من الإسلام ولم يحققوا تفاصيل ما في هذه المسائل المهمة العظام مما ~~قرروه وبينوه من الأحكام. # قال شيخ الإسلام ابن تيمية –قدس الله روحه- في "منهاج السنة" بعد أن ذكر ~~أقوال أهل البدع كالمعتزلة والخوارج والمرجئة، وذكر كلاما طويلا ثم قال: ~~"وإذا كان المسلم الذي يقاتل الكفار قد يقاتلهم شجاعة وحمية ورياء وذلك ليس ~~في سبيل الله فكيف بأهل البدع الذين يخاصمون ويقاتلون عليها فإنهم يفعلون ~~ذلك شجاعة وحمية، وربما يعاقبون لما ابتعوا أهواءهم بغير هدى من الله لا ~~لمجرد الخطأ الذي اجتهدوا فيه. ولهذا قال الشافعي لئن أتكلم في علم يقال لي ~~فيه أخطأت أحب إلي من أن أتكلم في علم يقال لي فيها كفرت. فمن عيوب أهل ~~البدع تكفير بعضهم بعضا ومن ممادح أهل السنة أنهم يخطئون ولا يكفرون وسبب ~~ذلك أن أحدهم قد يظن ما ليس بكفر كفرا وقد يكون كفرا لأنه تبين له أنه ~~تكذيب للرسول وسب للخالق والآخر لم يتبين له ذلك فلا يلزم إذا كان هذا ~~العالم بحاله يكفر ms261 إذا قاله أن يكفر من لم يعلم بحاله" إلى آخر كلامه. ~~والمقصود أن من مذاهب أهل البدع وطرائقهم أنهم يكفر بعضهم بعضا ومن ممادح ~~أهل السنة أنهم يخطئون ولا يكفرون فإذا تحققت هذا وجعلته نصب عينيك أفادك ~~الحذر كل الحذر من الغلو والتعمق ومجاوزة الحد في هذه المسائل والله يقول ~~الحق وهو يهدي السبيل. # PageV01P310 # فصل: ### | الكفر الذي يخرج من الملة # قال السائل: المسألة الأولى: ما نكفر الذي يخرج من الملة والذي لا يخرج ~~في قولهم: الكفر كفران وكذا الفسق فسقان؟ # PageV01P310 # والجواب أن نقول: هذه المسألة قد أجاب عنها شيخنا الشيخ عبد اللطيف بن ~~عبد الرحمن بن حسن في رسالته للخطيب وذكر ما ذكر شمس الدين ابن القيم –رحمه ~~الله تعالى- في كتابه "الصلاة" فقال رحمه الله تعالى-: "الأصل الرابع: أن ~~الكفر نوعان: كفر عمل وكفر جحود وعناد وهو أن يكفر بما علم أن الرسول جاء ~~به من عند الله مجردا وعنادا من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه التي ~~أصلها توحيده وعبادته وحده لا شريك له وهذا مضاد للإيمان من كل وجه وأما ~~كفر العمل فمنه ما يضاد الإيمان كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وتقل ~~النبي وسبه، وأما الحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة فهذا كفر لا كفر ~~اعتقاد وكذلك قوله: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" وقوله: "من ~~أتى كاهنا أو أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد –صلى الله عليه ~~وسلم-" فهذا من الكفر العملي وليس كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل ~~النبي وسبه وإن كان الكل يطلق عليه الكفر وقد سمى الله سبحانه من عمل ببعض ~~كتابه وترك العمل بالبعض مؤمنا بما عمل كافرا بما ترك العمل به قال تعالى: ~~{وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم ~~أقررتم وأنتم تشهدون , ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ~~ديارهم تظاهرون عليهم بالأثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم ~~عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} الآية فأخبر سبحانه ms262 أنهم ~~أقروا بميثاقه الذي أمرهم به والتزموه وهذا يدل على تصديقهم ببه وأخبر أنهم ~~عصوا أمره وقتل فريق منهم فريقا آخرين وأخرجوهم من ديارهم وهذا كفر بما أخذ ~~عليهم ثم أخبر أنهم يفدون من أسر من ذلك الفريق وهذا إيمان منهم بما أخذ ~~عليهم في الكتاب وكانوا مؤمنين بما أخذ عليهم في الكتاب وكانون مؤمنين بما ~~أعملوا من الميثاق كافرين لما تركوه منه فالإيمان العملي يضاده الكفر ~~العملي والإيمان الاعتقادي يضاده الكفر الاعتقادي، وفي الحديث الصحيح "سباب # PageV01P311 # المسلم فسوق وقتاله كفر" وجعل أحدهما فسوقا لا يكفر به والآخر كفرا ~~ومعلوم أنه إنما أراد الكفر العملي لا الاعتقادي، وهذا الكفر لا يخرجه من ~~الدائرة الإسلامية والملة بالكلية كما لم يخرج الزاني والسارق والشارب من ~~الملة وإن زال عنه اسم الإيمان، وهذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم أعلم ~~الأمة بكتاب الله وبالإسلام والكفر ولوازمها فلا تتلقى هذه المسألة إلا ~~عنهم، والمتأخرون لم يفهموا مرادهم فانقسموا فريقين فريقا أخرجوا عن الملة ~~بالكبائر وقضوا على أصحابها بالخلود في النار، وفريقا جعلوه مؤمنين كاملي ~~الإيمان فأولئك غلوا وهؤلاء جفوا وهدى الله أهل السنة للطريقة المثلى، ~~والقول الوسط، الذي هو في المذاهب كالإسلام في الملل، للطريقة المثلى، فها ~~هنا كفر دون كفر ونفاق دون نفاق، وشرك دون شرك، وظلم دون ظلم فعن ابن عباس ~~في قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} قال: ليس هذا هو ~~الكفر الذي تذهبون إليه رواه عنه سفيان وعبد الرزاق، وفي رواية أخرى: كفر ~~لا ينقل عن الملة، وعن عطاء: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق، ~~وهذا بين في القرآن لمن تأمله، فإن الله سبحانه سمى الحاكم بغير ما أنزل ~~الله كافرا، وسمى الجاحد لما أنزل الله على رسوله كافرا وسمى الكافر ظالما ~~في قوله {والكافرون هم الظالمون} وسمى من يتعدى حدوده في النكاح والطلاق ~~والرجعة والخلع ظالما وقال: {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} وقال يونس ~~–عليه السلام- {إني كنت من الظالمين} ، وقال ms263 آدم {ربنا ظلمنا أنفسنا} وقال ~~موسى {رب إني ظلمت نفسي} وليس هذا الظلم مثل ذلك الظلم، وسمى الكافر فاسقا ~~في قوله {وما يضل به إلا الفاسقين} ، وقال {ولقد أنزلنا إليك آيات بينات ~~وما يكفر بها إلا الفاسقون} # PageV01P312 # وسمى العاصي فاسقا في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق ~~بنبأ فتبينوا} وقال في الذين يرمون المحصنات {وأولئك هم الفاسقون} وقال ~~{فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} وليس الفسوق كالفسوق، وكذلك الشرك ~~شركان شرك ينقل عن الملة وهوالشرك بالله الأكبر، وشرك لا ينقل عن الملة وهو ~~الأصغر كشرك الرياء وقال تعالى في الشرك الأكبر {إنه من يشرك بالله فقد حرم ~~الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار} وقال {ومن يشرك بالله ~~فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير} الآية وقال في الشرك والرياء {فمن كان ~~يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} ، وفي الحديث ~~"من خلف بغير الله فقد أشرك" ومعلوم أن حلفه بغير الله لا يخرجه عن الملة ~~ولا يوجب له حكم الكفار ومنه هذا قوله –صلى الله عليه وسلم- "الشرك في هذه ~~الأمة أخفى من دبيب النمل" فانظر كيف انقسم الكفر والفسوق والظلم إلى ما هو ~~كفر ينقل عن الملة وإلى ما ينقل عنها، وكذلك النفاق نفاقان. نفاق اعتقاد ~~ونفاق عمل، ونفاق اعتقاد مذكور في القرآن في غير موضع، وأوجب لهم عقاب ~~الدرك الأسفل من النار، ونفاق العمل جاء في قوله –صلى الله عليه وسلم- ~~"أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت ~~فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر ~~وإذا ائتمن خان" وكقوله –صلى الله عليه وسلم-: "آية المنافق ثلاث إذا حدث ~~كذاب وإذا اؤتمن خان وإذ وعد أخلف" قال بعض الأفاضل: وهذا النفاق قد يجتمع ~~مع أصل الإسلام وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم، فإن الإيمان ينهى عن هذه ~~الخلال فإذا كملت للعبد لم يكن له ms264 ما ينهاه عن شيء منها، فهذا لا يكون إلا ~~منافقا # PageV01P313 # خالصا. انتهى. فانظر رمك الله إلى ما ذكره العلماء من أن الكفر نوعان كفر ~~اعتقاد، وجحود وعناد فأما كفر الجحود والعناد فهو أن يكفر بما علم أن ~~الرسول جاء به من عند الله جحودا وعنادا من أسماء الرب وصفاته وأفعاله ~~وأحكامه التي أصلها توحيده وعبادته وحده لا شريك له، وهذا مضاد للإيمان من ~~كل وجه، وأما النوع الثاني فهو كفر عمل، وهو نوعان أيا كان: مخرج من الملة ~~وغير مخرج منها، فأما النوع الأول فهو يضاد الإيمان كالسجود للصنم ~~والاستهانة بالمصحف، وقتل النبي وسبه، والنوع الثاني كفر عمل لا يخرج من ~~الملة كالحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة، فهذا كفر عمل لا كفر اعتقاد، ~~وكذله قوله: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض"، وقوله: "من أتى ~~كاهنا فصدقه وأتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل الله على محمد –صلى الله ~~عليه وسلم-" فهذا من الكفر العملي وليس كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف ~~–رحمه الله-، لكن ينبغي وإن كان الكل يطلق عليه الكفر إلى آخر –رحمه الله-، ~~لكن ينبغي أن يعلم أن من تحاكم إلى الطواغيت أو حكم بغير ما أنزل الله، ~~واعتقد أن حكمهم أكمل وأحسن من حكم الله ورسوله، فهذا ملحق الكفر الاعتقادي ~~المخرج عن الملة كما هو مذكور في نواقض الإسلام العشرة، وأما من لم يعتقد ~~ذلك لكن تحاكم إلى الطاغوت وهو يعتقد أن حكمه باطل فهذا من الكفر العملي. # فإذا تبين لك هذا فاعلم أن الإيمان أصل له شعب متعددة كل شعبة منها تسمى ~~إيمانا فأعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ~~فمنها ما يزل الإيمان بزواله إجماعا كشعبة الشهادتين ويكون إليها أقرب، ~~ومنها # PageV01P314 # ما يلحق شعبة إماطة الأذى عن الطريق، ويكون إليها أقرب، والتسوية بين هذه ~~الشعب في اجتماعها مخالف للنصوص وما كان عليه سلف الأمة وأئمتها، وكذلك ~~الكفر أيضا ذو أصل وشعب، فكما أن شعب الإيمان إيمان فشعب ms265 الكفر كفر، ~~والمعاصي كلها من شعب الكفر، كما أن الطاعات كليا من شعب الإيمان ولا يسوى ~~بينها في الأسماء والأحكام، وفرق بين من ترك الصلاة والزكاة والصيام والشرك ~~بالله واستهان بالمصحف، وبين من سرق أو زنى أو شرب أو انتهب أو صدر منه نوع ~~من موالاة كما جرى لحاطب، فمن سوى بين الإيمان في الأسماء والأحكام أو سوى ~~بين شعب الكفر في ذلك فهو مخالف للكتاب والسنة، خارج عن السبيل سلف الأمة، ~~داخل في عموم أهل البدع والأهواء، وقد تبين مما قدمناه من كلام ابن القيم ~~وكلام شيخنا الشيخ عبد اللطيف أن الكفر كفران، وأن الفسق، والشرك شركان، ~~والظلم ظلمان، والنفاق نفاقن، على ما ذكراه من التفصيل هو قول الصحابة ~~الذين هم أعلم إلا عنهم، والمتأخرون لم يفهموا مرادهم فانقسموا فريقين ~~فريقا أخرجوا من الله بالكبائر وقضوا على أصحابها بالخلود في النار وفريقا ~~جعلوهم مؤمنين كاملي والإيمان فأولئك غلوا وجفوا وهدى الله أهل السنة ~~للطريقة المثلى والقول الوسط الذي هو في المذاهب كالإسلام في الملل. # PageV01P315 # فصل: ### | حكم التحاكم إلى الطاغوت # وأما المسألة الثانية وهو قول السائل: ما التحاكم إلى الطاغوت الذي يكفر ~~به من فعله من الذي لا يكفر: # فالجواب أن نقول: قد تقدم الجواب عن هذه المسألة مفصلا في كلام شمس الدين ~~بن القيم وكلام شيخنا فراجعه، واعلم أن هذه المسألة مزلة أقدم ومفضلة ~~أفهام، فعليك بما كان عليه السلف الصالح والصدر الأول والله يقول الحق وهو ~~يهدي السبيل. # فصل # وأما المسألة الثالثة وهي قول السائل: ما الأعراض الذي هو ناقض من نواقض ~~الإسلام ما حكمه هل يطلق على معرض أم لا؟ # فالجواب أن نقول: # هذه المسألة هي مسألة الجاهل المعرض، وقد ذكر أهل العلم أن الأعراض نوعان ~~نوعان يخرج من الملة، فأما الذي يخرج من الملة فهو الأعراض عن دين الله لا ~~يتعلمه ولا يعمل به، كما هو مذكور في نواقض الإسلام العشرة، وهذا المعرض هو ~~الذي لا إرادة له في تعليم الدين، ولا يحدث نفسه بغير ما ms266 هو عليه بل هو راض ~~بما هو من الكفر بالله والإشراك به لا يرثره غيره، ولا تطلب نفسه، وأما ~~الذي لا يخرج من الملة فهو المعرض العاجز عن السؤال والعلم الذي يتمكن به ~~من العلم والمعرفة مع إرادته للهدى وإيثاره له، ومحبته له، # PageV01P316 # لكنه غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم المرشد وقد ذكر ابن القيم –رحمه ~~الله تعالى- "الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية" وفي طبقات ~~المكلفين من كتاب "طريق الهجرتين" أن القسم الثاني من العاجزين عن السؤال ~~والعلم الي يتمكن به من العلم والمعرفة قسمان أيضا، أحدهما مريد للهدى مؤثر ~~له محب له غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم المرشد، فهذا حكمه حكم أرباب ~~الفترات، وممن لم تبلغه الدعو، الثاني معرض لا إرادة ولا يحدث نفسه بغير ما ~~هو عليه فالأول يقول: يا رب لو أعلم لك دينا خيرا مما أنا عليه لدنت به ~~وتركت ما أنا عليه، فهو غاية جهدي ونهاية معرفتي، والثاني راض بما هو عليه ~~لا يؤثره غيره ولا تطلب نفسه سواه، ولا فرق عنده بين حال عجزه وقدرته، ~~وكلاهما عاجز وهذا لا يجب أن ييحلق بالأول لما بينهما من الفرق، فالأول كمن ~~طلب الدين في الفترة فلم يظفر به فعدل عنه بعد استفراغه الوسع في طلبه عجز ~~الطالب وعجز المعرض، وهذا ملخص ما ذكره ابن القيم وقد ذكرنا بتمامه في جواب ~~المسألة التي سأل عنها أحمد بن دهش فراجعه فيها، لكن ينبغي أولا أن يعلم أن ~~العوام من المسلمين، وكذلك البوادي ممن كان ظاهره الإسلام لا يكلفون بمعرفة ~~تفاصيل الإيمان بالله ورسوله، وتفاصيل ما شرعه الله من الأحكام، لأن ذلك ~~ليس في طاقتهم ولا في وسعهم، بل يكتفي منهم بالإيمان العلم المجمل كما قرر ~~ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية –قدس الله روحه- في كتابه "الإيمان" وقال في ~~"منهاج السنة" لا ريب أنه يجب على كل أحد أن يؤمن بما جاء به الرسول –صلى ~~الله عليه وسلم- إيمانا عاما مجملا ولا ريب أن معرفة ما جاء به ms267 الرسول –صلى ~~الله عليه وسلم- التفصيل فرض على الكفاية، فإن ذلك داخل في تبليغ ما بعث به ~~رسوله –صلى الله عليه وسلم-، وداخل في تدبر القرآن وعقله وفهمه، وعلم ~~الكتاب والحكمة وحفظ # PageV01P317 # الذكر والدعاء إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعاء إلى ~~سبيل الرب بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، ونحو ذلك مما ~~أوجبه الله على المؤمنين فهو واجب على الكفاية منهم، وأما ما وجب على ~~أعيانهم فهذا يتنوع قدرتهم وحاجتهم ومعرفتهم، وما أمر به أعيانهم، ولا يجب ~~على العاجز عن سماع بعض العلم أو فقه دقيق ما يجب على القادر على ذلك، ويجب ~~على من سمع النصوص وفهمها على التفصيل ما لا يجب على من لم يسمعها، ويجب ~~على المعنى والمحدث والمجادل ما لا يجب على من ليس كذلك انتهى والله أعلم. # PageV01P318 # فصل: ### | الحب والبغض # مسألة الرابعة قول السائل: ما الشخص الذي يحب جملة ومن الذي يحب من وجه ~~ويبغض من وجه والذي يبغض جملة؟ # والجواب أن نقول: # الشخص الذي يحب جملة هو من آمن بالله ورسوله وقام بوظائف الإسلام ومبانيه ~~العظام علما وعملا واعتقادا وأخلص أعماله وأقواله، وانقاد لأوامر الله ~~وانتهى عما نهى الله عنه ورسوله، وأحب في الله ووالى في الله، وأبغض في ~~الله، وعادى في الله، وقدم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- على قول كل أحد ~~كائنا من كان إلى غير ذلك من القيام بحقوق الإسلام وشرائعه، وأما الذي يحب ~~من وجه ويبغض من وجه آخر فهو المسلم الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا فيحب ~~ويوالى على قدر ما معه من الخير، ويبغض ويعادى على قدر ما معه من الشر، ومن ~~لم # PageV01P318 # يتسع قلبه لهذا كان يفسد أكثر مما يصلح وهلاكه أقرب إليه من أن يفلح وإذا ~~أردت الدليل على ذلك فهذا عبد الله "حمار" وهو رجل من أصحاب رسول الله –صلى ~~الله عليه وسلم- كان يشرب الخمر فأتي به إلى رسول الله –صلى الله عليه ~~وسلم- فلعنه رجل، وقال: ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي ms268 –صلى الله عليه ~~وسلم- "لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله" مع أنه لعن الخمر وشاربها وبائعها ~~وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه، وتأمل قصة حاطب بن أبي بلتعة، ~~وما فيها من الفوائد فإنه هاجر إلى الله ورسوله، وجاهد في سبيله، لكن حدث ~~منه أنه كتب بسر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إلى المشركين من أهل مكة، ~~يخبرهم بشأن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ومسير لجهادهم ليتخذ بذلك يدا ~~عندهم، يحمي بها أهله وما له بمكة، فنزل الوحي بخبره، وكان قد أعطي الكتاب ~~ضعينة جعلته في شعرها، فأرسل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عليا والزبير ~~في طلب الظعينة وأخبرهما أنهما يجدانها في روضة خاج فكان ذلك فتهدداها حتى ~~أخرجت الكتاب من ضفائرها، فأتيا به رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فدعا ~~حاطب بن أبي بلتعة فقال: له "ما هذا؟ " فقال يا رسول الله لم أكفر بعد ~~إيمان، ولم أفعل هذا رغبة عن الإسلام، وإنما أردت أن تكون لي عند القوم يد ~~أحمي بها أهلي ومالي، فقال –صلى الله عليه وسلم-: "صدقكم خلوا سبيله" ~~واستأذن عمر في قتله فقال: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال: "وما يدريك أن ~~الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وأنزل الله في ذلك ~~صدر صورة الممتحنة فقال: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم ~~أولياء} الآيات فدخل حاطب في المخاطبة باسم الإيمان ووصفه به وتناوله النهي ~~بعمومه وله خصوص السبب الدال على إرادته، مع أن في الآية الكريمة ما يشعر ~~أن فعل حاطب نوع موالاة وأنه # PageV01P319 # أبلغ بالمودة فإن كل فعل ذلك قد ضل سواء السبيل" لكن قوله: "صدقكم خلوا ~~سبيله" ظاهر في أنه لا يكفر بذلك، إذ كان مؤمنا بالله ورسوله، غير شاك ولا ~~مرتاب، وإنما فعل ذلك لغرض دنيوي، ولو كفر لما قيل: خلو سبيله لا يقال قوله ~~–صلى الله عليه وسلم- لعمر: "وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال ~~اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" هو المانع من تكفيره ms269 لأنا نقول لو كفر لما ~~بقي من حسناته ما يمنعه من إلحاق الكفر وأحكامه فإن الكفر يهدم ما قبله ~~لقوله تعالى: {ومن يكفر بالأيمان فقد حبط عمله} ، وقوله تعالى: {ولو أشركوا ~~لحبط عنهم ما كانوا يعملون} والكفر محبط للحسنات والإيمان بالإجماع، فلا ~~يظن هذا ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا بينهما –إلى قوله- إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا ~~الله لعلكم ترحمون} فجعلهم إخوة مع وجود الاقتتال والبغي، وأمر بالإصلاح ~~بينهم وكان مسطح بن أثاثة من المهاجرين والمجاهدين مع رسول –صلى الله عليه ~~وسلم-، وكان ممن سعى بالإفك فأقام رسول الله –صلى الله عليه وسلم- الحد ~~عليه وجلده، وكان أبو بكر –رضي الله عليه وسلم- ينفق عليه لقرابته وفقره، ~~فآلى أبو بكر أن لا ينفق عليه بعدما قال لعائشة ما قال فأنزل الله {ولا ~~يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في ~~سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم} فقال أبو بكر: بلى ~~والله، إني أحب أن يغفر الله لي فأعاد عليه نفقته، وأمثال هذا كثير لو ~~تتبعناه لطال الكلام، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والمؤمن عليه أن ~~يعادي في الله ويوالي في الله فإذا كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه وإن ظلمه ~~فإن الظلم لايقطع الموالاة الإيمانية، قال الله تعالى: {وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما – إلى قوله- إنما المؤمنون إخوة} . # PageV01P320 # فجعلهم إخوة مع وجود الاقتتال والبغي، وأمر بالإصلاح بينهم فليتدبر ~~المؤمن الفرق بين هذين النوعين، فما أكثر ما يلتبس أحدهما بالآخر وليعلم أن ~~المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك، والكافر تجب معاداته وإن أعطاك ~~وأحسن إليك، فإن الله بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله، فيكون ~~الحب له ولأوليائه، والبغض لأعدائه والإكرام لأوليائه والإهانة لأعدائه ~~والثواب لأوليائه والعقاب لأعدائه، فإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، ~~وبر وفجو وطاعة ومعصية، وسنة وبدعة استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه، ~~واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ms270 ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد ~~موجبا الإكرام والإهانة، فيجتمع له من هذا وهذا كاللص الفقير تقطع يده ~~لسرقته، ويعطى ما يكفيه من بيت المال لحاجته، وهذا هو الأصل الذي اتفق عليه ~~أهل السنة والجماعة، وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه، فلم ~~يجعلوا الناس إلا مستحقا للثواب فقط أو مستحقا للعقاب فقط، وأهل السنة ~~يقولون: إن الله يعذب بالنار من أهل الكبائر من يعذبه ثم يخرجهم منها ~~بشفاعة من يأذن له في الشفاعة، بفضله ورحمته كما استفاضت بذلك السنة من ~~النبي –صلى الله عليه وسلم- والله أعلم. # وقال –رحمه الله- في موضع آخر، ومن سلمك طريق الاعتدال عظم من يستحق ~~التعظيم وأحبه ووالاه، وأعطى الحق حقه فيعظم الحق ويرحم الخلق، ويعلم أن ~~الرجل الواحد يكون له حسنات وسيئات فيحمد ويذم ويثاب ويعاقب ويجب من وجه، ~~ويبغض من وجه، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافا للخوارج والمعتزلة ومن ~~وافقهم، كما بسط هذا في موضعه والله أعلم. انتهى. # فانظر رحمك الله إلى ما قرره شيخ الإسلام في مسألة الهجران الرجل # PageV01P321 # الواحد قد يجتمع فيه خير وشر، وبر وفجور، وطاعة ومعصية، وسنة وبدعة ~~فليستحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير ويستحق من المعاداة ~~والعقاب بحسب ما فيه من الشر فيجتمع في الشخص الواحد موجبان الإكرام ~~والأهانة، إلى آخر كلامه، فمن أهمل هذا ولم يراع حقوق المسلم التي يستحق ~~بها الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، وكذلك لم يراع ما فيه من الشر ~~والمعصية والفجور والبدعة وغير ذلك فيعامله بما يستحقه من المعاداة والعقاب ~~بحسب ما فيه من الشر فمن ترك هذا وأهمله، سلك مسلك أهل البدع من الخوارج ~~والمعتزلة ومن هذا حذوهم ولا بد. وتأمل قوله هذا هو الأصل الذي اتفق عليه ~~أهل السنة والجماعة، وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه فلم يجعلوا ~~الناس إلا مستحقا للثواب فقط، أو مستحقا للعقاب فقط فإن هذا مخالفه لما ~~قاله أهل السنة والجماعة، ثم نظر إلى ما يفعله غالب يستعمل الهجر من ms271 الناس ~~هل هو متبع لما عليه أهل السنة والجماعة أو متبع لما عليه أهل البدع من ~~الخوارج وغيرهم، وكذلك تأمل قوله –رضي الله عنه- ومن سلك طريق الاعتدال إلى ~~قوله: ويعلم أن الرجل ويبغض من وجه آخر إلى آخر كلامه. يتبين لك معنى ما ~~قدمته لك مما عليه أهل السنة والجماعة ومن خالفهم. # وأما الذي يبغض جملة فهو من كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ~~ولم يؤمن بالقدر خيره وشره وأنه كله بقضاء الله وقدره وأنكر # PageV01P322 # البعث بعد الموت وترك أحد أركان الإسلام الخمسة والشرك بالله سبحانه في ~~عبادته أحدا من الأنبياء والأولياء والصالحين وصرف لهم نوعا من أنواع ~~العبادة كالحب والدعاء والخوف والرجاء والتعظيم والتوكل والاستعانة ~~والاستعاذة والاستغاثة والذبح والنذر والإنابة والذل والخضوع والخشوع ~~والخشية والرغبة والرهبة والتعلق على غير الله في جميع الطلبات وكشف ~~الكربات وإغاثة اللهفات وجميع ما كان يفعله عباد القبور اليوم اليوم عند ~~ضرائح الأولياء والصالحين وجميع المعبودات وكذلك من ألحد في أسمائه وصفاته ~~واتبع غير سبيل المؤمنين وانتحل ما كان عليه أهل البدع والأهواء المضلة ~~وكذلك من قامت به نواقض الإسلام والله أعلم. # PageV01P323 # فصل: ### | الهجر المشروع وغير المشروع # "المسألة الخامسة" قول السائل: والهجر هل هو في حق الكافر أو المسلم وإذا ~~كان في حق المسلم العاصي فما القدر الذي ينبغي أن يهجر لأجله وهل يفرق بين ~~الأحوال والأشخاص والأزمات وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # والجواب أن نقول: اعلم يا أخي أولا أن الهجر إن لم يقصد به الإنسان بيان ~~الحق وهدي الخلق ورحمتهم والإحسان إليهم لم يكن عمله صالحا وإذا غلظ في ذم ~~بدعة أو معصية كان قصده بيان ما فيها من الفساد ليحذرها العباد كما في نصوص ~~الوعيد وغيرها وقد يهجر الرجل عقوبة وتعزيرا والمقصود بذلك ردعه وردع ~~أمثاله للرحمة والإحسان لا للتشفي والانتقام كما هجر النبي –صلى الله عليه ~~وسلم- أصحابه الثلاثة الذين خلفوا لما جاء المتخلفون عن الغزاة يعتذرون ~~ويحلفون وكانوا يكذبون # PageV01P323 # وهؤلاء الثلاثة صدقوا وعوقبوا بالهجر ثم تاب الله عليهم ms272 لبركة الصدق إذا ~~تحققت هذا فالهجر المشروع إنما هو في حق العصاة المذنبين لا في حق الكافر ~~فإن عقوبته على كفره أعظم من الهجر وهجر العصاة المذنبين من أهل الإسلام ~~إنما هو على وجه التأديب فيراعي الهاجر المصلحة الراجحة في الهجر أو الترك ~~كما سيأتي بيانه وهذه المسألة قد كفانا الجواب عنها شيخ الإسلام ابن تيمية ~~–قدس الله روحه- فقال الهجر الشراعي نوعان: أحدهما بمعنى الترك للمنكرات ~~والثاني بمعنى العقوبة عليها فالأول هو المذكور في قوله تعالى: {وإذا رأيت ~~الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك ~~الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} وقوله: {وقد نزل عليكم في ~~الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم} ~~الآية فهذا يراد به أنه لا يرى المنكرات بخلاف من حضر عندهم للإنكار عليهم ~~أو حضر بغير اختياره ولهذا يقال حاضر المنكر كفاعله وفي الحديث من كان يؤمن ~~بالله اليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يشرب عليها الخمر وهذا الهجر من جنس ~~هجر الإنسان نفسه لفعل المنكرات قال النبي –صلى الله عليه وسلم- "المهاجر ~~من هجر ما نهى الله عنه" ومن هذا الباب الهجر من دار الكفر والفسوق إلى دار ~~الإسلام والإيمان فإنه هجر للمقام بين الكافرين والمنافقين الذين لا ~~يمكنونه من فعل ما أمر الله به ومن هذا قوله: {والرجز فاهجر} النوع الثاني: ~~الهجر على وجه التأديب وهو هجر من يظهر المنكرات فيهجر حتى يتوب منها كما ~~هجر النبي –صلى الله عليه وسلم- والمسلمون الثلاثة الذين خلفوا حتى أنزل ~~الله توبتهم حين ظهر منهم ترك الجهاد المتعين من غير عذر ولم يهجر من أظهر ~~الخير وإن كان منافقا فهذا الهجز بمنزلة التعزير والتعزير يكون لمن ظهر منه ~~ترك الواجبات وفعل # PageV01P324 # المحرمات كتارك الصلاة والزكاة والمتظاهر بالمظالم والفواحش والداعي إلى ~~البدع المخالفة للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة التي ظهر أنها بدعة وهذا ~~حقيقة قول من قال من السلف والأئمة أن الدعاة إلى البدعة لا تقل ms273 شهادتهم ~~ولا يصلى خلفهم ولا يؤخذ عنهم العلم ولا يناكحون فهذا عقوبتهم حتى ينتهوا ~~ولهذا يفرقون بين الداعية وغير الداعية لأن الداعية أظهر المنكرات فاستحق ~~العقوبة بخلاف الكاتم فإنه ليس شرا من المنافقين الذين كان النبي –صلى الله ~~عليه وسلم- يقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله مع علمه بحال كثير منهم ~~ولهذا جاء في الحديث أن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها ولكن إذا أعلنت ~~ولم تنكر أضرت العامة وذلك لأن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الناس ~~إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده" فالمنكرات ~~الظاهرة يجب إنكارها بخلاف الباطنة فإن عقوبتها على صاحبها خاصة وهذا الهجر ~~يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم فإن المقصود به زجر ~~المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة ~~بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفته كان مشروعا وإن كان لا المهجور ولا غيره ~~يرتدع بذلك بل يزيد الشر والهجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته ~~لم يشرع الهجر بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع والهجر لبعض الناس أنفع من ~~التأليف ولهذا كان النبي –صلى الله عليه وسلم- ولهذا كان النبي –صلى الله ~~عليه وسلم- يتألف أقواما ويهجر آخرين وقد يكون المؤلفة قلوبهم أشر حالا في ~~الدين من المهجورين كما أن الثلاثة الذين خلفوا كانوا خيرا من أكثر المؤلفة ~~قولهم لكن أولئك كانوا سادة مطاعين في عشائرهم فكانت المصلحة الدينية في ~~تأليف قلوبهم وهؤلاء كانوا مؤمنين والمؤمنون سواهم كثيرون فكان في هجر عز ~~الدين وتظهيرهم من ذنوبهم ولهذا كان # PageV01P325 # المشروع في العدو القتال تارة والمهادنة تارة وأخذ الجزية تارة كل ذلك ~~بحسب المصالح والأحوال وجواب الأئمة كأحمد وغيره في هذا الباب مبني على هذا ~~الأصل ولهذا كان يفرق بين الأماكن التي كثرت فيها البدع كما كثر القدر في ~~البصرة والتجهم بخراسان والتشيع بالكوفة وبين ما ليس كطذلك ويفرق بين ~~الأئمة المطاعين وغيرهم وإذا عرف مقصود الريعة سلك في حصوله أوصل الطرق ms274 ~~إليه وإذا عرف فالهجرة الشرعية هي من الأعمال التي أمر الله بها ورسوله ~~والطاعات لا بد أن تكون خالصة وأن تكون موافقة لأمره فتكون خالصة لله صوابا ~~فمن هجر لهوى نفسه أو هجر هجرا غير مأمور به كان خارجا عن هذا، وما أكثر ما ~~تفعل النفوس ما تهواه ظانة أنها تفعله طاعة لله والهجر لأجل حظ النفس لا ~~يجوز أكثر من ثلاث كما جاء في الصحيحين عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه ~~قال: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيصد هذا عن هذا ويصد ~~هذا عن هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" فلم يرخص في هذا الهجر أكثر من ثلاث ~~كما لم يرخص في إحداد غير الزوجة أكثر من ثلاث، وفي الصحيح عنه –صلى الله ~~عليه وسلم- أنه قال: "تفتح أبواب الجنة كل يوم اثنين وخميس فيغفر لكل عبد ~~لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كان بينه وبين أخيه شحناء فيقال أنظروا هذين ~~حتى يصطلحا" فهذا لحق الإنسان حرام وإنما رخص في بعضه كما رخص للزوج أن ~~يهجر امرأته في المضجع إذا نشزت وكما رخص في هجر الثلاث فينبغي أن يفرق بين ~~الهجر لحق الله وبين الهجر لحق النفس فالأول مأمور به، والثاني منهي عنه ~~لأن المؤمنين إخوة وقد قال –صلى الله عليه وسلم-: "لا تقاطعوا ولا تدابروا ~~ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا" وقال –صلى الله عليه ~~وسلم- في الحديث الذي في السنن "ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام ~~والصدقة والأمر بالمعروف والنهي # PageV01P326 # عن المنكر قالوا: بلى يا رسول الله قال "إصلاح ذات البين فإن فساد ذات ~~البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين" وقال في الحديث ~~الصحيح "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه ~~عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" وهذا لأن الهجر من باب العقوبات ~~الشرعية فهو من جنس الجهاد في سبيل الله وهذا يفعل لأن تكون كلمة الله هي ~~العليا ويكون الدين كله لله والمؤمن ms275 عليه أن يعادي في الله ويوالي في الله ~~فإذا كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه وإن ظلمه فإن الظلم لا يقطع الموالاة ~~الإيمانية قال تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} ~~إلى قوله {إنما المؤمنون إخوة} فجعلهم إخوة مع وجود الاقتتال والبغي وأمر ~~بالإصلاح بينهم فليتدبر المؤمن الفرق بين هذين النوعين فما أكثر ما يلتبس ~~أحدهما بالآخر وليعلم أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك والكافر ~~تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك فإن الله بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون ~~الدين كله لله فيكون الحب له ولأوليائه والبغض لأعدائه والإكرام لأوليائه ~~والإهانة لأعدائه والثواب لأوليائه والعقاب لأعدائه فإذا اجتمع في الرجل ~~الواحد خير وشر وبر وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة استحق من الموالاة ~~والثواب بقدر ما فيه من الخير واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من ~~الشر فيجتمع في الشخص الواحد موجبا الإكرام والإهانة فيجتمع له من هذا وهذا ~~كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويعطى ما يكفيه من بيت المال لحاجته هذا هو ~~الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة وخالفهم والخوارج والمعتزلة ومن ~~وافقهم فلم يجعلوا الناس إلا مستحقا للثواب فقط أو مستحق للعقاب فقط وأهل ~~السنة يقولون إن الله يعذب بالنار من أهل الكبائر من يعذب ثم يخرجهم # PageV01P327 # منها بشفاعة من يأذن له في الشفاعة وبفضله ورحمته كما استفاضت بذلك السنة ~~عن النبي –صلى الله عليه وسلم والله أعلم. انتهى. # وأما قول السائل: وإذا كان في حق المسلم المعاصي فما القدر الذي ينبغي أن ~~يهجر لأجله. # فنقول: القدر الذي ينبغي أن يهجر لأجله هو ما تقدم ذكره من هجر من يظهر ~~المسكرات حتى يتوب منها لكن ينبغي أن يعلم أن الذنوب والمعاصي متفاوتة في ~~الحد والمقدار فمنها ما هو من قسيم الكبائر ومنها ما هو من قسيم الصغائر ~~فيهجر العاصي على قدر ما ارتكبه من الذنب {ولكل درجات مما عملوا} ولا يسوى ~~بين الذنوب في الهجر ويجعل ذلك بابا واحدا إلا جاهل لأن الهجر من باب ms276 ~~التأديب والمقصود به بيان الحق ورحمة الخلق والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ~~ولا يسلمه ولا يحقره وإذا أفضى ذلك إلى التقاطع والتدابر والتباغض والتحاسد ~~لم يكن الهجر مشروعا لأن مفسدته أرجح من مصلحته وقد بلغني أن بعض هؤلاء ~~الهاجرين لمن يرتكب شيئا من الذنوب والمعاصي إذا قال لهم المهجور أستغفر ~~الله وأتوب إليه وأقر على نفسه بالذنب وتاب إلى الله منه لم يقبلوا ذلك منه ~~بل يستمرون على هجره ومعاداته وهذا خلاف ما شرعه الله ورسوله بل هذا من باب ~~التشفي والانتقام لا من باب الرحمة والإحسان بالمسلم والواجب أن ينصح الرجل ~~أخاه المسلم عن هذا الذنب فإن تاب منه فهو المطلوب وإن لم يتب واستمر على ~~معصية هجره حتى يتوب منها إن كانت المصلحة في حقه أرجح وإن لم ينزجر عنها ~~وكانت المفسدة في حقه أرجح من المصلحة لم يكن الهجر مشروعا كما ذكر ذلك شيخ ~~الإسلام. # وقوله: وهل يفرق بين الأحوال والأشخاص والأزمان؟ # PageV01P328 # فأقول نعم يفرق بين الأزمان فزمان يهجر فيه وزمان لا يهجر فيه وذلك إذا ~~كان الناس حدثاء عنهد بجاهلية فينبغي أن يراعي في حقهم الأصلح وهو التأليف ~~وترغيبهم في الإسلام ودخولهم فيه وعدم تنفيرهم وليعلموا أن هذه الملة ~~المحمدية حنيفية في الدين سمحة في العمل كما قال –صلى الله عليه وسلم- لما ~~جاء الحبشة يلعبون بحرابهم في المسجد فقام ينظر إليهم وقال "لتعلم يهود أن ~~في ديننا فسحة إني بعثت بحنيفية سمحة" ففي مثل هذه الأزمان لا يستعمل الهجر ~~مع كل أحد لئلا يحصل بذلك عدم رغبة في الدخول في الإسلام وتنفير عنه وكذلك ~~الأشخاص شخص يهجر وشخص لا يهجر كما قال شيخ الإسلام وهذا الهجر يختلف ~~باختلاف الهاجرين في قولهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم فإن المقصود زجر المهجور ~~وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضي ~~هجره إلى ضعف الشر وخفته كان مشروعا وإن كان لا المهجو ولا غيره يرتدع بذلك ~~بل يزيد الشر والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك ms277 راجعة على مصلحته لم يشرع ~~الهجر، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف ~~إلى آخر كلامه وإذا كان ذلك كذلك فهجر القادرات والأكابر الذين يخاف من ~~هجرهم عدم قبول وانقياد ويرون أن في ذلك غضاضة عليهم ونقصا في حقهم وربما ~~يحصل بذلك منهم تعد بيد أو لسان فلا ينبغي هجرهم لأن من القواعد الشرعية أن ~~درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وكذلك الأحوال يراعى فيها الأصلح كما ~~يراعى في الأزمان والأشخاص كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وهذا كما كان ~~المشروع في العدو القتال تارة والمهادنة تارة وأخذ الجزية تارة كل ذلك بحسب ~~المصالح والأحوال إلى آخر كلامه فتأمله يزل عنك إشكالات طال ما أعشت عيون ~~كثير من خفافيش الأبصار الذين لا معرفة لهم بمدارك الأحكام ولا اطلاع لهم ~~على ما ذكره أئمة أهل الإسلام والله المستعان. # PageV01P329 # فصل: ### | اتخاذ بعض الطبقات البسة خاصة تميزهم عن غيرهم # إذا تحققت هذا وعرفت ما ذكره شيخ الإسلام من الهجر المشروع وغير المشروع ~~فاعلم يا أخي أن كثيرا من الناس يهجرون على غير السنة وعلى غير ما شرعه ~~ورسوله ويحبون ويوالون ويبغضون ويعادون على ذلك وذلك أن بعض الناس ممن ~~ينتسب إلى طلب العلم والمعرفة أحدث لمن يدخل في هذا الدين شعارا لم يشرعه ~~الله ولا رسوله ولا ذكره المحققون أهل العلم لا في قديم الزمان ولا في ~~حديثه وذلك أنهم يلزمون من دخل في هذا الدين أن يلبس عصابة على رأسه ~~ويسمونها العمامة وأن ذلك من سنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فمن لبسها ~~كان من الإخوان الداخلين في هذا الدين ومن لم يلبسها فليس منهم لأنه لم ~~يلبس السنة وهذا لم يقل به أحد من العلماء ولا شرعه الله ولا رسوله بل هذا ~~استحسان وهذا لم يقل به أحد من العلماء ولا شرعه الله ولا رسوله بل هذا ~~استحسان منهم وظن أنه من السنة وليس هذا من السنة في شيء وبيان ذلك من ~~وجوه: # الوجه الأول: أن ms278 رسول الله –صلى الله عليه وسلم- مكث قبل النبوة أربعين ~~سنة ولباسه لباس العرب المعتاد من الأزر والسراويل والأردية والعمائم ~~وغيرها، ولما أكرمه الله بالرسالة والنبوة ورحم الله الخلق ببعثته ودخل ~~الناس في دين الله أفواجا وشرع الشرائع وسن السنن لأمته لم يشرع لهم لباسا ~~غير لباسهم المعتاد ولا جعل للمسلمين شعارا يتميز به المسلمون من الكفار بل ~~استمروا على هذا اللباس المعروف المعتاد إلى انقراض القرون الأربعة وما شاء ~~الله بعدها لم يحدثوا لباسا يخالف لباس العرب ولم يكن من عادتهم لبس ~~المحارم والغتر والمشالح والعبي كما هو لبس العرب اليوم من الحاضرة ~~والبادية. # PageV01P330 # الوجه الثاني: ان هذه العصائب على المحارم والغتر وغيرها التي يسمونها ~~العمائم ان كان المقصود بجعلها على الرؤوس وعلى المحارم الاقتداء برسول ~~الله –صلى الله عليه وسلم- في لباسه فهذه لم تكن هي العمائم التي كان رسول ~~الله –صلى الله عليه وسلم- وأصحابه وسائر العرب يلبسونها بل تلك كانت ساترة ~~لجميع الرأس وعلى القلانس كما قال –صلى الله عليه وسلم- "فرق ما بيننا وبين ~~الأعاجم العمائم على القلانس" والقلنسوة هي الطاقية في عرفنا وعادة العرب ~~في العمامة أنهم يجلعونها محنكة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله ~~تعالى- في "اقتضاء الصراط المستقيم" قال الميموني: رأيت أبا عبد الله ~~عمامته تحت ذقنه ويكره غير ذلك وقال العرب أعمتها تحت أذاقانها وقال أحمد ~~في رواية الحسن بن محمد يكره أن لا تكون العمامة تحت الحنك كراهة شديدة ~~وقال إنما يتعمم يمثل ذلك اليهود والنصارى والمجوس انتهى. فذكر -رحمه الله- ~~ان العمامة من غير تحنيك من زي اليهود والنصارى والمجوس وقد أمرنا ~~بمخالفتهم وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم – يلتحي بها تحت الحنك كما ~~ذكر ذلك ابن القيم – رحمه الله – في "الهدى النبوي" فلإي شيء لم يقتدوا ~~برسول الله – صلى الله عليه وسلم – في هذا اللباس على هذا الوضع ان كان ~~المقصود الإقتداء برسول الله – صلى الله عليه وسلم -. # الوجه الثالث: ان يقال لمن أحدث هذه العصائب لو كانت العمائم المعروفة ~~على ما وضعنا ms279 ما وجه تخصيص هذه العمائم بالسنية من بين سائر لباس النبي – ~~صلى الله عليه وسلم – من الاردية والقمص والسراويل والازر وغيرها واللائق ~~بالمقتدي ان يلبس جميع ما يلبسه –صلى الله عليه وسلم – ولا يجعل بعضه ~~مسنونا وبعضه مهجورا متروكا؟. # الوجه الرابع: انه لما أحدث بعض الفقهاء من الحنابلة وغيرهم شعارا يتميز ~~به # PageV01P331 # المصاب من غيره فيعزى أنكر ذلك المحققون من أهل العلم الذين لهم قدم صدق ~~في العالمين. قال ابن القيم – رحمه الله تعالى – في "عدة الصابرين": وأما ~~قول كثير من الفقهاء من أصحابنا وغيرهم لا بأس لمعرفته يعزى ففيه نظر ~~وأنكره شيخنا ولا ريب أن السلف لم يكونوا يفعلون شيئا من ذلك ولا نقل هذا ~~عن أحد من الصحابة والتابعين والآثار المتقدمة كلها صريحة في رد هذا القول ~~وقد كره إسحاق بن راهويه أن يترك الرجل لبس ما عادته لبسه وقال هو من السلب ~~وبالجملة فعاداتهم أنهم لم يكونوا يغيرون شيئا من زيهم قبل المصيبة ولا ~~يتركون ما كانوا يعملونه فهذا مناف للصبر والله أعلم. انتهى. # فتبين مما ذكره ابن القيم أن أحداث هذا الشعار عند المصيبة لم يكن السلف ~~يفعلون شيئا من ذلك ولا نقل هذا عن أحد من الصحابة والتابعين فكذلك هذه ~~العصائب المحدثة التي زعموا أنه يتميز بها من دخل في هذا الدين عن من لم ~~يدخل فيه إحداث شعار في الإسلام لم يفعله الصحابة ولا التابعون ولا من ~~بعدهم من العلماء ومن زعم ذلك فعليه الدليل وليبين لنا من ذكره من العلماء ~~في أي زمان وفي أي كتاب وفي أي باب من أبواب العلم. # الوجه الخامس: أن لبس العمائم الأردية والأزر وغيرها هو من العادات التي ~~هي من قسيم المباحات التي لا يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها وقد أنكر بعض ~~الجهمية من أهل "عمان" على المسلمين لبس المحارم وشرب القهوة وزعم أن هذه ~~بدعة # PageV01P332 # فأجابه به شيخنا الشيخ عبد اللطيف بقوله. وهذا من أدلة جهله وعدم ومعرفته ~~للأحكام الشرعية والمقاصد النبوية فإن الكلام في العبادات ms280 لا في العادات ~~والمباحث الدينية نوع والعادات الطبيعية نوع آخر فما اقتضته العادة من أكل ~~وشرب ومركب ولباس ونحو ذلك ليس الكلام فيه والبدعة ما ليس لها أصل في ~~الكتاب والسنة ولم يرد بها دليل شرعي من هديه –صلى الله عليه وسلم- وهدي ~~أصحابه وأما ما له أصل كإرث ذوي الأرحام وجمع المصحف والزيادة في أحد ~~الشارب وقتل الزنديق ونحو ذلك فهذا وإن لم يفعل في وقته –صلى الله عليه ~~وسلم- فقد دل عليه الدليل الشرعي وبهذا التقريب تنحل إشكالات طال ما عرضت ~~في المقام: # وقال –رحمه الله- في رده على البولاقي "صاحب مصر" في قوله: # وها أنتمو قد تفعلون كغيركم ... حوادث قد جاءت عن الأب والجد # كحرب ببارود وشرب لقهوة ... وكم بدع زادت عن الحد والعبد # قال –رحمه الله تعالى-: # واعجب شيء إن عددت القهوة ... مع الحرب بالبارود في بدع الضد # وقد كان في الأعراض ستر جهالة ... غدوت بها من أشهر الناس في البلد # فما بدع في الدين تلك وإنما ... يراد بها الأحداث في قرب العبد # PageV01P333 # قد تبين بما ذكره الشيخ أن العادات الطبيعية كالمآكل والمشارب والملابس ~~والمراكب وغيرها والمباحث الدينية والمقاصد النبوية نوع آخر فلا يجعل ما هو ~~من قسيم العادات الطبيعية من العبادات الشرعية الدينية إلا جاهل مفرط في ~~الجهل وأما ما يوردونه من الأحاديث في فضل العمائم فلا يصح منها شيء ولو ~~صحت لكانت محمولة على غير ما توهموه وعلى غير ما فهموه وقد بلغني عن بعض ~~الإخوان أنهم ينكرون ما كان يعتاده المسلمون من لبس العقال سواء كان ذلك ~~العقال أسود أو أحمر أو أبيض ويهجرون من لبسه ويعللون ذلك بأنه لم يلبسه ~~رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ولا أصحابه ولم يكن ذلك يلبس في عهدهم ولا ~~هو من هديهم وإذا كانت هذه العلة هي المانعة من لبسه فيكون حراما ولابسه قد ~~خالف السنة فيقال لهم: وكذلك لم يكن الرسول –صلى الله عليه وسلم- ولا ~~أصحابه ولا التابعون لهم بإحسان يلبسون هذه "المشالح" الأحمر منها ولا ~~الأبيض ولا الأسود ms281 والعبي على اختلاف ألوانها والكل من هذه الملابس صوف ~~طاهر، وكذلك لم يكون يلبسون الغتر الشمغ على اختلاف ألوانها فلأي شيء كانت ~~هذه الملابس حلالا مباحا لبسها وهذه العقل محرمة أو مكروهة لا يجوز لبسها ~~والعلة في الجميع واحدة على زعمهم مع أن هذا لم ينقل عن أحد من العلماء ~~تحريمه ولا كراهته وقد أظهر الله شيخ الإسلام "محمد بن عبد الوهاب" فدعا ~~الناس إلى توحيد الله وعبادته وقد كانوا قبل ظهوره في أمر دينهم على جهالة ~~جهلاء وضلالة ظلماء فدعاهم إلى الله وإلى توحيده وكانوا قبل دعوته يعبدون ~~الأولياء والصالحين والأحجار والأشجار والغيران وغير ذلك من المعبودات التي ~~كانوا يعبدونها من دون فدعا الناس إلى توحيده وعبادته وبين لهم الأحكام ~~والشرائع والسنن حتى ظهر دين الله وانتشر في البلاد والعباد ولم يكن في # PageV01P334 # وقته أحد يلبس هذه العصائب ولا أمر الناس بلبسها ولا ذكر أنها من السنن ~~ولا أنكر على الناس ما كانوا يعتادونه من هذه الملابس كالعقل وغيرها لأنها ~~من العادات الطبيعية لا العبادات الدينية: # فخير الأمور السالفات على الهدى ... وشر الأمور المحدثات البدائع # الوجه السادس: أن السنة في الأصل تقع على ما كان عليه رسول الله –صلى ~~الله عليه وسلم- وما سنه أو أمر به من أصول الدين وفروعه حتى الهدي والسمت ~~وعلى هذا فيكون الأصل في موضوعها هو ابتداء فعل أو قول لم يكن قبل ذلك ~~مقولا ولا مفعولا ثم صار بعد الأمر بذلك مسنونا مشروعا لأن العبادات مبناها ~~على الأمر وبيان ذلك أن الصحابة –رضي الله عنهم- كانوا إذا فات أحد منهم ~~بعض الصلاة مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قضاها قبل السلام فجاء معاذ ~~–رضي الله عنه- وقد فاته بعض الصلاة مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ~~وفرغ من الصلاة فقام معاذ فقضى ما فاته منها فقال رسول الله –صلى الله عليه ~~وسلم- "إن معاذ قد سن لكم سنة فاتبعوها" هذا هو المعروف من لفظ السنة ~~وموضوعها وهذا بخلاف العمائم فإن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لم يسن ms282 ~~لأمته لبسها بل كانت هي عادة العرب قبل الإسلام وبعده فما وجه تسميتها ~~بالسنة وتخصيصها لو كانوا يعلمون وإذا كانوا لا يعلمون أنها ليست سنة فهلا ~~سألوا إذا لم يعلموا فإنما دواء العي السؤال والله أعلم. # وأما قول السائل: وكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # فنقول: الكلام فيه كالكلام في الأزمان والأشخاص والأحوال يراعي فيه ما هو ~~الأصلح وهو على المراتب الثلاث باليد فإن عجز عن ذلك فباللسان فإن عجز ~~فبالقلب وذلك أضعف الإيمان ولكن ينبغي للآمر والناهي أن # PageV01P335 # يكون عليما فيما يأمر به عليما فيما ينهي عنه حليما فيما يأمر به حليما ~~فيما ينهي عنه رفيقا فيما يأمر به رفيقا فيما ينهي عنه فمن أهمل كان فساده ~~أكثر من صلاحه، والله أعلم. # فصل # وأما قوله: "وهل إذا خرج بعض من نزل في دار الهجرة إلى البادية لأجل غنمه ~~في وقت من الأوقات وهو يريد الرجوع يقع عليه وعينه من تغرب بعد الهجرة أم ~~لا؟ ". # فالجواب أن يقال: إذا خرج بعض من نزل في دار الهجرة إلى البادية لأجل ~~غنمه ومن نيته الرجوع إلى مسكنه وداره التي هاجر إليها لا يقع عليه وعيد من ~~تعرب بعد الهجرة لأن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "إنما الأعمال ~~بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى ~~الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ~~ما هاجر" وهذا الذي خرجه إلى غنمه ليصلحها ويتعاهد أحوالها ثم يرجع إلى ~~مهاجره ليس من نيته التعرب بعد الهجرة ولا رغبة عن الإسلام وأهله فلا يدخل ~~في الوعيد وقد اعتزل سعد بن أبي وقاص –رضي الله عنه- أيام الفتنة التي كانت ~~بين علي ومعاوية –رضي الله عنهما- في قصر له في البادية فقيل له في ذلك ~~فقال: # عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى ... وصوت إنسان فكدت أطير # ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ولا قال له أحد أنك تعربت بعد الهجرة وتركت ~~داره الهجرة لأن رسول الله –صلى ms283 الله عليه وسلم- قد أذن في مثل هذا كما هو ~~مذكور # PageV01P336 # في محله في غير هذا الموضع وهذا الذي ذكرناه عن بعض الإخوان لم يكن منا ~~رجما بالغيب بل قد جاءوا إلينا وسألوا الشيخ عبد الله بن الشيخ عبد اللطيف ~~عن هذه المسائل وعن هذه العصائب بخصوصها فأخبرهم أنها ليست من السنة في شيء ~~وإنما هي من العادات الطبيعية لا من العبادات الدينية الشرعية وأغلظ لهم ~~القول لما سألوه عن بعض هذه المسائل وأمرهم أن يتعلموا أصل دينهم الذي ~~يدخلهم الله به الجنة وينجيهم به من النار فإذا تمكن هذا الدين من قلوبهم ~~والجواب عن هذه المسائل وغيرها ممكن سهل وقد نفع الله كثيرا من الإخوان ~~الداخلين في هذا الدين فانزجروا عن تلك الورطات التي من سلكها أفضت به إلى ~~مفاوز الهلكات ولولا ما دفع الله بإغلاظه لهم عنها لا تسمع الخرق على ~~الواقع فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا. # PageV01P337 # فصل: ### | ابن تيمية لم يقل بفضل العامة # ولما انتهينا إلى هذا الموضع من تسويد هذه الأمورات قدم إلينا بعض ~~الإخوان وافدا إلى الأمام ومعه ورقة في فضل العمامة يزعم أنها من كلام شيخ ~~الإسلام ابن تيمية –قدس على روحه- فلما تأملتها لم أجد فيها من كلام شيخ ~~الإسلام لفظا صريحا إلا ما نقله شارح "الإقناع" عن شيخ الإسلام أنه قال ~~إطالتها – أي الذؤابة بلا إسبال وإن أرخى طرفها فحسن فإن كان فيها من كلام ~~شيخ الإسلام شيء غير هذا فهو لم يعينه ولم يفصله عن غيره حتى يعلم ذلك، نحن ~~نبين إن شاء الله تعالى ما في هذا الكلام من الخطأ وما يناقضه من كلام شيخ ~~الإسلام وهذا نص ما نقله في هذه الورقة قال فيها فائدة: في فضل العمامة من ~~كلام شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى- وقد روحه في أن الاقتداء ~~بأفعال # PageV01P337 # الرسول –صلى الله عليه وسلم- من الأمور المشروعة مقرر في علم الأصول ~~ولاسيما فيما يظهر فيه قصد القربة كما ورد في إرسال الذؤابة في الحديث الذي ~~رواه مسلم عن ms284 جعفر بن عمر بن حريث عن أبيه قال كأني أنظر إلى رسول الله ~~–صلى الله عليه وسلم- على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين ~~كتفيه. # والجواب عن هذه من وجوه: # الوجه الأول: أن هذا الكلام ما يدل على فضل العمامة وإنما فيه أن ~~الاقتداء بأفعال الرسول –صلى الله عليه وسلم- من الأمور المشروعة مقرر في ~~علم الأصول لا سيما فيما يظهر فيه قصد القربة كما ورد في إرسال الذؤابة في ~~الحديث الذي رواه مسلم وهذا لا إشكال فيه فإن إرسال الذؤابة في العمامة مما ~~سنه رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وشرعه فالاقتداء به في إرسال الذؤابة ~~لمن كان يعتاد لبسها مسنون مشروع وهذا يدل على فضل إرخاء الذؤابة بين ~~الكتفين لا على فضل العمامة لأن لبس العمامة من العادات الطبيعية لا من ~~العبادات الدينية الشرعية وقد كان رسول –صلى الله عليه وسلم- يلبسها هو ~~وسائر العرب قبل أن ينزل عليه الوحي وقبل أن يشرع الشرائع ويسن السنن. # الوجه الثاني: أن لابس هذه العصائب على الغير وغيرها لم يكن مقتديا برسول ~~الله –صلى الله عليه وسلم- لأن العمامة التي كان يلبسها رسول الله –صلى ~~الله عليه وسلم- كانت ساتر لجميع الرأس وكان يلتحي بها تحت الحنك وهذا ~~بخلاف هذه العصائب واسم العمامة لا يقع إلا على ما وصفنا. # الوجه الثالث: أن لبس العمائم والأزر والأردية وغيرها لم يكن من خصائص ~~الرسول –صلى الله عليه وسلم- وأصحابه بل كان هذا لباسه مع سائر العرب كما ~~ذكر # PageV01P338 # ذلك شيخ الإسلام فأي قربة أو فضيلة في الاقتداء فيما كان فعله مشتركا بين ~~–صلى الله وبين سائر العرب مسلمهم وكافرهم؟ # الوجه الرابع: أنا لا ننكر جعل هذه العصائب على الغتر مطلقا وإنما أنكرنا ~~زعمهم أنها سنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- التي سنها لأمته وشرعها ~~وجعل ذلك شعارا يتميز من دخل في هذا الدين عن من لم يدخل فيه كما بينا ~~بطلان ذلك فيما تقدم وسنبينه فيما بعد إن شاء الله. # وأما قوله: وفي "الشمائل" عن هارون الهمداني بإسناده ms285 إلى ابن عمر –رضي ~~الله عنهما- قال كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إذا اعتم سدل عمامته ~~بين كتفيه قال نافع وكان ابن عمر يفعل ذلك قال عبيد الله رأيت سالما ~~والقاسم يفعلانه. # فأقول وهذا ليس فيه إلا إرخاء الذؤابة بين كتفيه –صلى الله عليه وسلم- ~~وهذا حق ولا شك فيه ولا ارتياب أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يفعله ~~والفضيلة إنما هي في الاقتداء به في إرسال العمامة بين الكتفين. # وأما قوله: وعن عبد الرحمن بن عوف –رضي الله عنه- قال عمني رسول الله ~~–صلى الله عليه وسلم- يوم غدير "خم" بعمامة فسدل طرفها على كتفي وقال إن ~~الله أمدني يوم بدر ويوم حنين بملائكة معتمين بهذه العمة وإن العمامة حاجزة ~~بين المسلمين والمشركين. # فأقول: هذا الحديث فيه ألفاظ تخالف ما ثبت عن النبي –صلى الله عليه وسلم- ~~وتخالف ما ذكره شيخ الإسلام وغيره من العلماء وهي قوله "إن الله أمدني يوم ~~بدر ويوم حنين بملائكة معتمين بهذه العمة وأن العمامة حاجزة بين المسلمين ~~والمشركين قال ابن القيم –رحمه الله- في "الهدي النبوي" لما ذكر ما رواه ~~مسلم # PageV01P339 # في صحيحه عن عمر بن حريث قال: رأيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- على ~~المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه وفي مسلم أيضا عن جابر ~~بن عبد الله أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- دخل مكة وعليه عمامة سوداء ~~ولم يذكر في حديث جابر ذؤابة فدل على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائما بين ~~كتفيه وقد يقال أنه دخل مكة وعليه هبة القتال والمغفر على رأسه فلبس في كل ~~موطن ما يناسبه وكان شيخنا أبو العباس ابن تيمية –قدس الله روحه- يذكر في ~~سبب الذؤابة أمرا بديعا وهو أن النبي –صلى الله عليه وسلم- إنما اتخذها ~~صبيحة المنام الذي رآه في المدينة لما رأى رب العزة تبارك وتعالى فقال يا ~~محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت لا أدري فوضع يده بين كتفي فعلمت ما بين ~~السماوات والأرض الحديث وهو في الترمذي وسئل عنه البخاري فقال صحيح ms286 قال فمن ~~تلك الحال أرخى الذؤابة بين كتفيه وهذا من العلم الذي ينكره ألسنة الجهال ~~وقلوبهم ولم أر هذه الفائدة في شأن الذؤابة لغيره. # فذكر –رحمه الله تعالى- أن سبب إرخاء الذؤابة كان صبيحة المنام الذي رآه ~~في المدينة لما رأى رب العزة تبارك وتعالى وفيه فوضع يده بين كتفي قال فمن ~~تلك الحال أرخى الذؤابة وهذا الناقل ذكر وفي الحديث الذي ذكره عن عبد ~~الرحمن بن عوف أن سبب إرخاء الذؤابة لما عممه بها أنها كانت عمة الملائكة ~~الذين أمده الله بهم يوم بدر ويوم حنين ولو كان كان هذا هو السبب في إرخاء ~~الذؤابة لذكره ابن القيم –رحمه الله تعالى- مع أن هذا الحديث لم يعزه إلى ~~كتاب ولا بد من عزوه إلى كتاب من دواوين أهل الحديث المعروفة المشهورة مع ~~تعديل رواته وتوثيقهم وإلا فلا نسلم صحته وذكر في هذا الحديث أن العمامة ~~حاجزة بين المسلمين والمشركين فلا أدري ما أراد بهذا الكلام وهل ذلك # PageV01P340 # ثابت عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أم لا؟ ثم قال ابن وضاح وساق بسنده ~~عن عاصم بن محمد عن أبيه قال: رأيت على بن الزبير عمامة سوداء قد أرخاها من ~~خلفه قدر ذراع، وهذا الحديث فيه العمامة التي رآها على ابن الزبير عمامة ~~سوداء وهؤلاء لا يلبسون العمائم السود ولا يعصبونها رؤوسهم وغاية ما فيه ~~أنه أرخاها قدر ذراع وهذا لا ينكره أحد ثم قال وقال عثمان بن إبراهيم رأيت ~~ابن عمر يحف شاربه ويرخي عمامته من خلفه، إلى أن قال: وقال بعضهم بين ~~الكتفين وهو قول الجمهور ونص مالك أنها تكون بين اليدين ثم قال لا لون أنها ~~تكون قدر أربع أصابع وقيل إلى نصف الظهر وقيل القعدة. انتهى. وهذا الذي ~~ذكره عن ابن وضاح إن كان النقل عنه ثابتا بذلك ليس فيه إلا إرخاء الذؤابة ~~وفضيلة إلا الاقتداء برسول الله –صلى الله عليه وسلم- في إرخائها لا في ~~سنية العمامة. # وأما قوله قال في "الإقناع" وشرحه: ويسن إرخاء الذؤابة خلفه نص عليه قال ms287 ~~الشيخ إطالتها أي الذؤابة بلا إسبال وإن أرخى طرفيها بين كتفيه فحسن. # فأقول هذا حق ولا نزاع فيه فإنه لم يذكر في "الإقناع" ولا في شرحه إلا أن ~~إرخاء الذؤابة سنة لقوله ويسن إرخاء الذؤابة أما العمامة فلم يذكر في شأنها ~~شي لأنه قد كان من المعلوم عندهم أن الرسول لم يشرعها لأمته ولا سنها لهم ~~بل كان عادة العرب لبسها في الجاهلية والإسلام. # وأما قوله: قال الآجري: وأرخاها ابن الزبير من خلفه قدر ذراع وأنس نحوه ~~ذكره في الأدب ويسن تحنيكها أي العمامة لأن عمائم المسلمين كانت كذلك على ~~عهد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وعدد لف العمامة كيف شاء فإنه في ~~"المبدع" # PageV01P341 # وغيره وروى ابن حيان في كتاب "أخلاق النبي –صلى الله عليه وسلم-" من حديث ~~عمر كان رسول اله –صلى الله عليه وسلم- يقيم فيدير كور العمامة على رأسه ~~ويعززها من ورائه ويرخي لها ذؤابة بين كتفيه. انتهى. # فالجواب أن نقول: وهذا كله إنما هو في سنية إراخاء الذؤابة من خلفه وهذا ~~لا نزاع فيه ولا ينكره منا أحد وليس في جميع ما أورده ها هنا من الأحاديث ~~وكلام العلماء حرف واحد يدل على مشروعية لبس العمامة وأن رسول الله –صلى ~~الله عليه وسلم- سنها لأمته قبل أن لم تكن قبل ذلك بل فيه ما ذكرنا آنفا ~~ولما بلغني خبر هذه الورقة وأنها من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ضنت أنه قد ~~جاء بما يناقض ما عندنا في ذلك فلما تأملتها إذ هو قد جاء بكلام لا أدري ~~أهو من كلام شيخ الإسلام أم لا وبأحاديث لا تدل على ما فهمه منها فأخطأ في ~~مفهومه حيث وضع الأحاديث وكلام العلماء في غير موضعها واستدل بها على غير ~~ما تدل عليه فلم يأت الأمر من بابه ولا أقر الحق في نصابه فجعل ما ورد من ~~الأحاديث في الذؤابة وما ذكره العلماء في ذلك نصا في مشروعية العمامة ~~ولبسها وهم لم يقتدوا برسول الله –صلى الله عليه وسلم- فيما كان يعتاده من ms288 ~~لباسه في العمامة وأنها ساترة لجميع الرأس وأنه كان يلتحي بها تحت الحنك ~~ويتعمم بها على القلنسوة وقد قال –صلى الله عليه وسلم- "فرق ما بيننا وبين ~~الأعاجم العمائم على القلانس" ولم يقتدوا به في لبس الرداء والإزار وغير ~~ذلك مما كان يعتاده من لباسه هو وأصحابه رضي الله عنهم وتركوا هذا كله ~~وعدلوا إلى وضع عصابة على غتر زعموا أنها هي العمامة التي كان رسول الله – ~~صلى الله عليه وسلم – يلبسها هو وأصحابه وجعلوا ذلك شعارا يتميز به من دخل ~~في هذا الدين عن من لم يدخل فيه وهذا هو الذي أنكرناه وقد ذكر # PageV01P342 # شيخ الإسلام في "الاختيارات" ما نصه: أن اللباس والزي الذي يتخذه بعض ~~النساك من الفقراء والصوفية والفقهاء وغيرهم بحيث يصير شعارا فارقا كما أمر ~~أهل الذمة بالتميز عن المسلمين في شعورهم وملابسهم فيه مسألتان: المسألة ~~الأولى هل يشرع ذلك استحبابا لتميز الفقير والفقيه من غيره فإن طائفة من ~~المتأخرين استحبوا ذلك وأكثر الأئمة لا يستحبون ذلك بل قد كانوا يكرهونه ~~لما فيه من التميز عن الأمة وبثوب الشهرة إلى أن يقال: وأيضا فالتقيد بهذه ~~اللبسة بحيث يكره اللابس غيرها أو يكره أصحابه أن لا يلبسوا غيرها هو أيضا ~~منهي عنه. فذكر – رحمه الله – أن اللباس والزي الذي يتخذه بعض النساك من ~~الفقراء والصوفية والفقهاء وغيرهم بحيث يصير شعارا فارقا إلى آخره أن أكثر ~~الأئمة لا يستحبونه بل كانوا يكرهونه لما فيه التميز عن الأمة وذكر أيضا أن ~~التقيد بهذه اللبسة بحيث يكره اللابس غيرها أو يكره أصحابه أن لا يلبسوا ~~غيرها هو أيضا منهي عنه. وهؤلاء ينكرون ما كان يعتاده المسلمون من اللباس ~~كالعقال وغيره ويعللون ذلك لأنه لباس الجند في هذه الأزمان كما ذكروا ذلك ~~في نظمهم وزعموا أنه لا يلبس ذلك إلا أهل الطغيان من الجند الذين هم ~~المجاهدون اليوم في سبيل الله ويسمونهم "الزكرت" ظلما وعدوانا وتجاوزا للحد ~~في المقال بغير بينة من الله ولا برهان ثم أوهموا من سمع هذا الكلام أن ms289 هذه ~~الأبيات اللاتي ذكرها من كلام بعض العلماء الذين تقدم ذكرهم بقولهم وقال ~~بعضهم هذا تدليس وتلبيس منهم وإيهام لمن لا معرفة لديه ولو أنهم قالوا: ~~وقال بعض الشعراء أو قال فلان ابن فلان شعرا لكان هذا هو الحق وسلموا بذلك ~~عن التلبيس والإيهام. ثم ذكر أبياتا متكسرة واهية المباني ركيكة المعاني لا ~~تليق إلا بعقل من # PageV01P343 # أنشأها لقصر باعه وعدم اطلاعه وقد قال الخليل بن أحمد: # الشعر صعب وطويل سلمه ... إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه # زلت به تحت الحضيض قدمه # فلو أنه اقتصر على النثر لكان استزله، وهذا نص الأبيات التي ذكرها: # يا منكرا فضل العمامة إنها ... من هدي من قد خص بالقرآن # وكذاك كان الصحابة بعده ... والتابعون لهم على الإحسان # وكذاك كانت للأفاضل ... بعدهم وسما وزيا سائر الأزمان # والله ما في لبسها من ريبة ... لم تبتدع يا معشر الإخوان # ليست كلبس الجند في أزماننا ... حاشا وربي كيف يستويان # هذي شعار ذوي التقى وذا ... ك للزك وكل ذي طغيان # والجواب أن نقول: # يا ذاكرا فضل العمامة إنها ... من هدي من قد خص بالقرآن # لم تأت بالتحقيق فيما قلته ... في فضلها بل جئت بالنكران # إن العمامة لبسها من هديه ... في العادة المعلومة التبيان # مثل الرداء وكالإزار وغيره ... من هديه الموصوف بالإحسان # والفضل تلك الأحاديث التي ... أوردتها معلومة البرهان # PageV01P344 # إرخاؤها أعني الذؤابة خلفه ... لا في اعتياد عمامة الإنسان # إن العمامة لبسها متقدم ... فيما مضى من سالف الأزمان # قبل النبوة ثم فيما بعدها ... لا يختفي إلا على العميان # والمصطفى سن الذؤابة بعد ذا ... فيما حكاه العالم الرباني # أعني أبا العباس أحمد ذي التقى ... من فاق في علم وفي إتقان # لكنكم لم تقتدوا بنبيكم ... في لبسها يا معشر الإخوان # ليست محنكة وليست كلها ... للرأس ساترة وذا الوصفان # لا بد في لبس العمامة منهما ... في العادة المعلومة التبيان # أنتم جعلتم "غترة" من فوقها ... تلك العصابة يا ذوي العرفان # والمصطفى والصحب كان معهم ... فوق "القلانس" ليس ذا نكران # فتركتموا هذا وجئتم غيره ... بعصابة زيا ms290 بلا برهان # وجعلتموا هذا شعارا فارقا ... بين الأفاضل عن ذوي الطغيان # كالمسلمين ذوي الجهاد وغيرهم ... اللابسي زيا من الألوان # مثل "العقال" وغيره من زيهم ... مما أبيح لسائر الإنسان # يا ويلكم من قال هذا قبلكم ... من كل ذي علم وذي عرفان # هذا كلام الشيخ فيما قد مضى ... في النهي عن هذا عن الأعيان # من كل ذي فقه وعلم بالذي ... قد قاله من خص بالقرآن # هذا ولم ننكر عليكم لبسها ... أعني العصائب معشر الإخوان # لكنما الإنكار منا جعلكم ... هذا شعارا عن ذوي الطغيان # أن لا يصيروا مثل هذا الجند في ... هذا اللباس بغير ما برهان # بل بالتعمق والتعسف منكمو ... بالرأي تشريعا من الشيطان # PageV01P345 # إن لم يكن هذا ابتداعا منكمو ... في الدين لم يشرع فيا إخواني # هاتوا دليلا واضحا من سنة ... أو من كلام أئمة العرفان # فالحق مقبول وليس يرده ... من كان ذا علم وذا إتقان # هذي الروافض والأعاجم كلهم ... يتعممون أهم ذوو إيمان؟ # وكذا اليهود فإن تلك شعارهم ... من غير تحنيك لذي الأذقان # أفعندكم من كان هذا زيه ... وشعاره من أمة الكفران # من خير خلق الله من أهل التقى ... إن كان هذا الزي ذا فرقان # والمسلمون التاركون للبسها ... هم أهل هذا الشر الطغيان # إذ لم يكن هذا الشعار لباسهم ... مع سائر الإخوان في البلدان # والله ما هذي مقالة منصف ... أو خائف من ربه الديان # ولقد علمتم أن من إخواننا ... أهل التقى والعلم والعرفان # والمنتمين لكل خير في الورى ... في سائر الأوطان والبلدان # جم غفير لم يكن ذا زيهم ... من قبل هذا الآن والأزمان # حتى أتيتم فابتدعتم هذه ... من غير تحقيق ولا برهان # والله ما هذي العصائب سنة ... قد سنها المبعوث بالقرآن # كلا ولا هذا الشعار بسنة ... عن فاضل أو عالم رباني # فأتوا بحجتكم على ما قلتموا ... أو فارعووا يا معشر الإخوان # هذا الذي أدى إليه علمنا ... وبه ندين الله كل أوان # ثم الصلاة على النبي "محمد" ... أزكى الورى المولود من "عدنان" # والآل والصحب الكرام جميعهم ... والتابعين لهم على الإحسان # PageV01P346 # فصل: ### | المعترض نقل ms291 من مجموع المنقور ماله وترك ماعليه # ولما فرغنا من تسويد هذه الأوراق وكنا في حال تسديدها قد أحسنا الظن بمن ~~نقلها وبقي في النفس إشكال وتردد هل هذا النقل كله من كلام شيخ الإسلام ابن ~~تيمية –قدس الله روحه- أم لا حتى بلغني أنه إنما نقل هذه الورقة من مجموع ~~المنفور في مجموعة وقابلنا بينه وبين هذين الورقة المنقولة بمحضر من الشيخ ~~سعد بن الشيخ حمد بن عتيق فإذ هو كتب عن "مجموع المنقور" ما ظن أنه له وحذف ~~منه ما تيقن أنه عليه لا له وهذا بخلاف ما عليه أهل السنة والجماعة قال ~~الإمام عبد الرحمن بن مهدي –رحمه الله- أهل السنة يكتبون ما لهم وما عليهم ~~وأهل السنة يكتبون ما لهم وما عليهم وأهل البدع لا يكتبون إلا ما لهم. وهذا ~~نص ما ذكره "المنقور" في مجموع قال: ومما انتقاه القاضي من خط أبي حفص ~~البرمكي بإسناده إلى أنس بن مالك رأيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يسجد ~~على كور عمامته، وبإسناده إليه إذا سمعت النداء فأجب وعليك السكينة فإن ~~أصبحت فرجة وإلا فلا تضييق على أخيك وأقر ما تسمع أذنيك وأقر ما تسمع أذنيك ~~ولا تؤذ جارك وصل صلاة مودع ومنها أيضا سئل ابن تيمية عمن يقرأ وهو يلحن، ~~فأجاب إن قدر على التصحيح صحح وإن عجز فلا بأس بقراءته حسب استطاعته ومن ~~كلام له أيضا: وبعد فالاقتداء بأفعال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- من ~~الأمور المشروعة كما هو مقرر في علم الأصول لا سيما فيما يظهر فيه قصد ~~القربة كما ورد في إرسال الذؤابة في الحديث الذي رواه مسلم عن جعفر وابن ~~حريث عن أبيه: كأني أنظر إلى رسول الله –عليه وسلم- على المنبر وعليه عمامة ~~سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه وفي "الشمائل" عن هارون الهمداني بإسناده ~~إلى ابن عمر كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إذا اعتم سدل عمامته بين # PageV01P347 # كتفيه قال نافع وكان ابن عمر يفعل ذلك قال عبيد الله رأيت سالما والقاسم ~~يفعلانه وعن عبد ms292 الرحمن بن عوف عممني رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ~~فسدلها بين يدي ومن خلفي وعن علي قال: عممني رسول الله –صلى الله عليه ~~وسلم- يوم غدير خم بعمامة فسدل طرفيها على منكبي ثم قال إن الله أمدني يوم ~~بدر ويوم حنين بملائكة معتمين بهذه العمة وأن العمامة حاجزة بين المسلمين ~~والمشركين. قال ابن وضاح حدثني موسى حدثنا وكيع حدثنا عاصم بن محمد عن أبيه ~~قال رأيت على ابن الزبير عمامة سوداء قد أرخاها من خلفه قدر ذراع قال عثمان ~~بن إبراهيم رأيت عمر يحف شاربه ويرخي عمامته من خلفه إلى أن قال فهذه ~~الآثار متعاضدة مع ما تقدمها من الأحاديث وهي دالة على استحباب الرسم ~~بالذؤابة لذي الولايات والمناصب والمشار غلبيهم من أهل العلم ليكون ذلك ~~شعارا لهم ولا يستحب ذلك لآحاد الناس ولهذا ألبسها رسول الله –صلى الله ~~عليه وسلم- عليا يوم غدير خم وكان فيما بين مكة والمدينة مرجعه من حجة ~~الوداع في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة فخطب رسول الله –صلى الله عليه ~~وسلم- قائما وعلي إلى جانبه واقفا وبرأ ساحته مما كان نسب إليه من معاشرة ~~إمارة اليمن فإن بعض الجيش نقم عليه أشياء تعاطاها هنا من أخذه تلك الجارية ~~من الخمس ومن نزعه الحلل من اللباس لما صرفها إليه نائب فتكلموا فيه وهم ~~قادمون إلى حجة الوداع فلم يفرغ رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أيام الحج ~~لإزاحة ذلك من أذهانهم فلما قفل راجعا إلى المدينة ومر بهذا الموضع ورآه ~~مناسبا لذلك خطب الناس هنالك وبرأ ساحة علي مما نسبوه إليه وهكذا عبد ~~الرحمن ألبسه الذؤابة لما بعثه أميرا على تلك السرية وهكذا يستحب هذا ~~للخطباء وللعلماء شعارا وعلما عليهم في صفتها قال بعضهم: تكون بين الكتفين ~~وهو قول الجمهور ونص مالك أنها تكون بين اليدين قال الأولون قدر أربع أصابع # PageV01P348 # بين الكتفين وقيل إلى نصف الظهر قيل القعدة. انتهى ما ذكره المنقور في ~~مجموعه. ونحن نبين ما في روقته من التدليس والتلبيس والإيهام وما فيها من ~~الغلط ms293 والكذب على الأئمة الأعلام وننبه على ما حذفه وتركه مما نقله من ~~مجموع المنقور مما هو عليه لأنه فأما ما ذكره من التدليس والتلبيس والإيهام ~~فهو قوله فائدة في فضل العمامة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله ~~تعالى- وقدس روحه وهذا لم يذكره الشيخ "أحمد بن محمد المنقور" في مجموع ~~فأوهم السامع لهذا الكلام أن شيخ الإسلام ذكر هذا في فضل العمامة وهو إنما ~~قاله من تلقاء نفسه وليس هو من كلام شيخ الإسلام ولا من كلام المنقور ~~تدليسا وتلبيسا على خفافيش الأبصار وكذلك أوهم السامع أن هذه الورقة كلها ~~من أولها إلى آخرها من كلام شيخ الإسلام وهو كذب عليه لم تكن هذه الورقة ~~كلها من كلام شيخ الإسلام والذي ذكره أحمد بن محمد إلى أنس بن مالك فذكره ~~ثم قال ومنها أي مما انتقاه القاضي أيضا سئل ابن تيمية عمن يقرأ وهو يلحن ~~فأجاب: إن قدر على التصحيح صحح إلى آخره ثم قال: ومن كلام له أيضا وبعد ~~فالاقتداء بأفعال الرسول –صلى الله عليه وسلم- من الأمور المشروعة إلى آخره ~~والظاهر من سياق الكلام أن هذا كله مما انتقاه القاضي من خط أبي حفص ~~البرمكي وليس فيه من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية شيء صريح إلا قوله: ومنها ~~أيضا سئل ابن تيمية عمن يقرأ وهو يلحن إلى آخره فإن كان ما ذكره بقوله ومن ~~كلامه أيضا من كلام شيخ الإسلام لا من كلام القاضي الذي انتقاه من خط أبي ~~حفص البرمكي فهو إنما يدل على فضيلة الذؤابة بين كتفيه على فضل العمامة ~~ومشروعية لبسها ويكون منتهى ذلك النقل عنه إلى قوله. قال عبد الله رأيت ~~سالما والقاسم يفعلانه. # PageV01P349 # وأما قوله: وفي الشمائل عن هارون الهمداني بإسناده على ابن عمر كان رسول ~~الله –صلى الله عليه وسلم- إذا اعتم إلى آخره، فهذا الحديث قد ذكره الترمذي ~~في الشمائل وليس فيه إلا مشروع إرسال الذؤابة كما تقدم بيانه، وأما قوله: ~~وعن عبد الرحمن بن عوف عممني رسول الله –صلى الله عليه ms294 وسلم- فسدلها بين ~~يدي ومن خلفي وهذا الحديث لم نجده في الشمائل في باب ما جاء في عمامة النبي ~~–صلى الله عليه وسلم- إلا أن يكون في غير هذا الموضع فلا أدري. وأما قوله ~~وعن علي قال: عمني رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يوم غدير خم بعمامة فسدل ~~طرفها على منكبي ثم قال إن الله أمدني يوم بدر ويوم حنين بملائكة متعممين ~~بهذه العمة وأن العمامة حاجزة بين المسلمين والمشركين. # فأقول: وهذا أيضا لم نجده في الشمائل على هذا الوضع الذي ذكره والذي ذكره ~~الترمذي –رحمه الله- في جامعه في أبواب اللباس في باب ما جاء في العمامة ~~السوداء فذكر حديث جابر في دخوله مكة يوم الفتح قال وفي الباب عن عمرو بن ~~حريث وابن عباس وركانة حديث حسن صحيح ثم ذكر حديث هارون ثم قال: وفي الباب ~~عن علي ولا يصح حديث علي هذا من قبل إسناده. فذكر –رحمه الله- أن حديث علي ~~هذا لا يصح من قبل إسناده وقد نسبه هذا الناقل في ورقته عن عبد الرحمن بن ~~عوف إما غلطا وأما تدليسا وتلبيسا على من لا معرفة لديه ومثل هذا الحديث لا ~~يعتمد عليه ولا يذكر إلا مع بيان عدم صحته وأما بدون ذلك فلا يجوز كما ذكره ~~شيخ الإسلام وغيره من العلماء وهؤلاء إنما ذكروه من أجل أن فيه مقالا لا أن ~~العمامة حاجزة بين المسلمين والمشركين، وهذا مع أن الحديث لا يصح ولا يعتمد ~~عليه قد كان من المعلوم بالاضطرار أن المشركين كانوا يلبسون العمائم كما أن ~~المسلمين يلبسونها وكذلك الأئمة، فأي فرق وحاجز بين المشركين والمسلمين ~~وحينئذ يتميز به هؤلاء لو # PageV01P350 # كانوا يعلمون؟ # فصل # وأما ما حذفه مما نقله من "مجموع المنقور" لما ذكر كلام ابن وضاح إلى ~~قوله قال عثمان بن إبراهيم: رأيت ابن عمر يحف شاربه ويرخي عمامته قال إلى ~~أن قال: فهذه الآثار متعاضدة مع ما تقدمها من الأحاديث وهي دالة على ~~استحباب الرسم بالذؤابة لذي الولايات والمناصب والمشار من أهل العلم ليكون ~~ذلك شعارا ms295 لهم ولا يستحب ذلك لآحاد الناس، ولهذا لبسها رسول الله –صلى الله ~~عليه وسلم- عليا يوم غدير خم وكان فيما بين مكة والمدينة مرجعه من حجة ~~الوداع في اليوم الثامن عشرين من ذي الحجة فخطب رسول الله –صلى الله عليه ~~وسلم- قائما إلى جانبه واقفا وبرأ ساحته مما كان نسب إليه في مباشرته امرأة ~~من اليمن فإن بعض الجيش نقم عليه أشياء تعاطاها هذا من أخذ تلك الجارية ~~الخمس ومن نزعه الحلل من اللباس لما صرفها إليهم نائب فتكلموا فيه وهم ~~قادمون إلى حجة الوداع فلم يفرغ رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أيام الحج ~~لإزاحة ذلك من أذهانهم فلما قفل راجعا إلى المدينة ومر بهذا الموضع ورآه ~~مناسبا لذلك خطب الناس هنالك وبرأ ساحته مما نسبوه إليه وهكذا يستحب هذا ~~للخطباء وللعلماء شعارا وعلما عليهم في صفتها. انتهى. وهذا كله خوفه من ~~كلام ابن وضاح الذي ذكره "المنقور" في مجموعة وهذه هي طريقة داود بن جرجيس ~~فيما ينقله من كلام الإسلام ابن تيمية ويتصرف فيه وكذلك عثمان بن منصور ~~فيما ينقله فنعوذ بالله من هذه الطريقة الضالة الكاذبة الخاطئة. # ثم ذكر قول ابن وضاح حيث قال: وقال بعضهم بين الكتفين وهو قول # PageV01P351 # الجمهور ونص مالك أنها تكون بين اليدين ثم قال الأولون أنها تكون قدر ~~أربع أصابع وقيل على نصف الظهر وقيل القعدة. انتهى. وهذا آخر ما ذكره ~~المنقور في مجموعه وقد زعم صاحب الورقة أن كلام ابن وضاح هذا مما نقله شيخ ~~الإسلام عنه فذكر منه ما ظن أنه موافق له وأنه لا عليه وحذف منه ما يخالف ~~رأيه حيث قال فهذه الآثار متعاضدة مع ما تقدمها من الأحاديث وهي دالة على ~~استحباب الرسم بالذؤابة لذي الولايات والمناصب المشار إليهم من أهل العلم ~~ليكون ذلك شعارا لهم ولا يستحب ذلك لآحاد الناس إلى آخر فلو كان هذا النقل ~~ثابتا عند شيخ الإسلام لكان مناقضا لمنا ذكره في "الاختيارات" حيث قال إن ~~اللباس والزي الذي يتخذه بعض النساك من الفقراء والصوفية والفقهاء ms296 وغيرهم ~~بحيث يصير شعارا فارقا كما أمر أهل الذمة بالتمييز عن المسلمين في شعورهم ~~وملابسهم فيه مسألتان، المسألة الأولى هل يشرع ذلك استحبابا بالتمييز ~~للفقير والفقيه من غيره فإن طائفة من المتأخرين استحبوا ذلك وأكثر الأئمة ~~لا يستحبون ذلك بل قد كانوا يكرهونه لما فيه من التمييز عن الأمة بثوب ~~الشهرة. أقول هذا فيه تفصيل في كراهته وإباحته واستحبابه فإنه يجمع من وجه ~~ويفرق من وجه، ثم ذكر المسألة الثانية: أن لبس المرقعات والمصبغات والصوف ~~إلى آخرها وهذه المسألة ليس النزاع فيها فلا حاجة إلى ذكرها هنا. فذكر ~~–رحمه الله- أن هذا استحباب طائفة من المتأخرين وأما أكثر الأئمة فإنهم لا ~~يستحبون ذلك بل قد كانوا يكرهونه لما فيه من التمييز عن الأمة وبثوب الشهر ~~وقد أعاذ الله شيخ الإسلام من التناقض في أقواله وأن ذلك لا يليق بإمامته ~~وجلالته ومكانته من العلم، ثم تأمل ما تركه هؤلاء وحذفوه من كلام ابن وضاح ~~حيث ذكر أن استحباب الرسم بالذؤابة لذي # PageV01P352 # الولايات والمناصب والمشار إليهم من أهل العلم ليكون ذلك شعارا لهم ولا ~~يستحب ذلك لآحاد الناس فذكر أن هذا خاص بهؤلاء وأنه لا يستحب ذلك لآحاد ~~الناس ثم أخذوا المعنى مما حذفوا وجعلوه رسما وشعارا لكل أحد ممن يدخل في ~~هذا الذين وإن لم يكونوا من أهل الولايات والمناصب والعلماء والخطباء فلم ~~يتقيدوا من أهل الولايات والمناصب والعلماء والخطباء فلم يتقيدوا بما ذكره ~~أهل العلم من المتأخرين وإن كان مرجوحا ولم يقتدوا برسول الله –صلى الله ~~عليه وسلم- وأصحابه وسائر العرب في لباسهم من الأردية والعمائم الساترة ~~لجميع الرأس وكونها محنكة بل جعلوا مكانا ذلك عصائب جعلوا لها ذؤابة وظنوا ~~أنهم قد أخذوا بالسنة في ذلك وليس هذا من السنة في شيء وقد تبين لك أن شيخ ~~الإسلام ابن تيمية مع أكثر الأئمة لا يستحبون هذا الزي وهذا الشعار بل قد ~~كانوا يكرهونه لما فيه من التمييز عن الأمة وتبين لك أيضا من سياق الأحاديث ~~وكلام العلماء أن هذا في إرسال الذؤابة ms297 لا في مشروعية العمامة لأنه قد كان ~~من المعلوم عندهم أن لبس العمائم من عادة العرب في الجاهلية والإسلام وليست ~~شعارا لهم لأهل الولايات والمناصب والمشار إليهم من أهل العلم وإنما الشعار ~~الخاص بهم الرسم بالذؤابة فقط. # PageV01P353 # فصل: ### | سنية التحنيك وذؤابة # وأما قوله: قال في "الإقناع"، وشرحه إلى آخر ما نقل فهذا كله ليس من كلام ~~شيخ الإسلام الذي نقله لمنقور، وفيه، ويسن تحنيك العمامة إلى آخر ما ذكره ~~عن ابن مفلح وهؤلاء لا يحنكون العصائب وقد ذكر أهل العلم أن تحنيك العمائم ~~مسنون لأن عمائم المسلمين كانت كذلك على عهد رسول الله –صلى الله عليه ~~وسلم- وقد تقدم ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم" ~~أنه قال # PageV01P353 # قال الميموني: رأيت أبا عبد الله عمامته تحت ذقنه ويكره غير ذلك وقال ~~العرب أعمتها تحت أذقانها وقال أحمد في رواية الحسن بن محمد يكره أن لا ~~تكون العمامة تحت الحنك كراهة شديدة وقال إنما يتعمم بمثل ذلك اليهود ~~والنصارى والمجوس. انتهى. فتبين لك من صنيع هؤلاء أنه لو كان المقصود منهم ~~الاقتداء برسول الله –صلى الله عليه وسلم- في هديه وفي لباسه لفعلوا كما ~~فعل ولم يبتدعوا زيا وشعارا يخالف هديه فهذا ما تيسر لي من الجواب مع تكدر ~~البال وكثرة الاشتغال والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم ~~بإحسان إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين الحمد لله وحده. # تنبيه: ذكر الشيخ صديق بن حسن في كتابه "الدين الخالص" في صفحة سبع ~~وأربعين وستمائة على قوله –صلى الله عليه وسلم- في حديث ركانة أن النبي ~~–صلى الله عليه وسلم- قال "فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على ~~القلانس" رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب إسناده وليس بالقائم. انتهى. ~~وفيه دلالة على أن الكفار والمشركين يستعملون العمائم بلا قلنسوة وأن ~~المسلمين زيهم أن يلبسوها عليها وليس فيه أن لبس القلانس ممنوع بل فيه ~~فضيلة العمامة عليها وأن لا ms298 يكون الاقتصار على واحد منهما أبدا بل يجمع ~~بينهما ويتميز عن أقوام لا يلبسون العمائم أصلا ويقنعون على القلانس فقط ~~كالنصارى ومن ضاهاهم من أجيال أخرى وعن أرهاط لا يلبسون القلانس بل ~~يستعملون العمائم فقط كالهنود ومنهم من لا يلبس قلنسوة ولا عمامة بل يبقى ~~مكشوف الرأس أبدا كأناس بنجالة في الهند ومنهم من يجمع بينهما لكن على زي ~~الأعاجم دون العرب ومراده –صلى الله عليه وسلم- بالعمائم في هذا الحديث هي ~~التي كان يلبسها هو وأصحابه وتابعوهم وهي مضبوط مصرح # PageV01P354 # بها في كتب السنة المطهرة طولا وعرضا مع بيان شأن الربط وما يتصل به قال ~~المجزي: قد تتبعت الكتب لأقف على قدر عمامة النبي –صلى الله عليه وسلم- فلم ~~أقف حتى أخبرني من أثق به أنه وقف على كلام النووي أنه كان له –صلى الله ~~عليه وسلم- عمامة قصيرة هي سبعة أذرع وعمامة طويلة ومقدارها اثنا عشر ذراعا ~~قال في "المرقاة" فتعمم على القلانس وهم يكتفون بالعمائم. انتهى. وأما ~~اليوم فإني رأيت العرب ومن يساكنهم في الحرمين الشريفين أدام الله شرفهما ~~أحدثوا لها أشكالا غير الشكل المأثور وأفرطوا فيها وفي غيرها من اللباس ~~والثياب حتى خرجوا عن زي الإسلام السالف واختاروا ما شاءوا من القلانس ~~والعمائم قال علي القاري في حق أهل مكة في زمنه: عمائم كالأبراج وكمائم ~~كالأخراج. انتهى. وما أصدقه في هذه المقالة فقد وجدناهم كذلك بل وجدناهم ~~فوق ذلك لأنه مضى على زمنه مئون وللدهر في عصر فنون وشئون كما قيل في كل ~~بلد من بلادهم مائة مشيئة ومائة لسان ولا يقف عند حد أحد من نوع إنسان وما ~~شاء الله كان. انتهى. # فبين –رحمه الله- أن اسم العمامة لا يقع إلا على ما كان يلبسه رسوله –صلى ~~الله عليه وسلم- وأصحابه والتابعون وغير ذلك المحدث من العمائم التي أحدثت ~~بعد ذلك وجعل لها أشكالا غير الشكل المأثور فهي من المبتدعات المحدثة التي ~~تخالف زي العرب وما كان عليه رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأصحابه والله ~~يقول الحق وهو يهدي السبيل ms299 وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين ~~والحمد لله رب العالمين. # "تم بحمد الله" # PageV01P355 ms300