######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011352 #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: سليمان بن سحمان بن مصلح بن حمدان بن مصلح بن حمدان بن مسفر بن محمد بن مالك بن عامر الخثعمي , التبالي , العسيري , النجدي (المتوفى: 1349هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1349 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: كشف الشبهتين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011352 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11352 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11352 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد السلام بن برجس بن ناصر #META# 041.EdNUMBER :: النشرة الأولى1408هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار العاصمة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | تمهيد # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ~~وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله ~~عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد.. # فإنه بلغنا عن بعض الإخوان الساكنين بالساحل من أرض عمان أن في جهتهم ~~جهمية وإباضية1 وعباد قبور متظاهرين بمذاهبهم وعقائدهم، مظهرين العداوة ~~للإسلام وأهله. وذكروا أنه كان لديهم أناس ممن ينتسب إلى العلم والطلب ~~يجادلون عنهم، ويوالونهم، ويفرون إليهم، ويأخذون جوائزهم وصلاتهم، ويأكلون ~~ذبائحهم. # وهؤلاء الجهمية الذين كانوا بالساحل من أرض عمان قد شاع ذكرهم وانتشر ~~خبرهم، وظهر أمرهم من قديم الزمان. PageV01P007 # وكذلك الإباضية1 كانوا بهذا الساحل معروفين مشتهر أمرهم لا يخفى على أحد. # وقد راسلنا بعض الإخوان في هؤلاء الذين يوالونهم، ويجادلون عنهم، فظننا ~~أن الأمر ليس كما زعموا وأحسنا الظن بمن هناك من طلبة العلم فلم ننعم ~~الإخوان بجواب، ولم نسمح لهم بخطاب، إلا نحضهم على الصبر على الأذى، وتحمل ~~المشقة والبلوى، وبذل النصيحة لهم، والتلطف في الدعوة لهم، والدعاء لهم ~~بالهداية، حتى رأينا لهم رسالة2 طبعها لهم بعض الغزاونة أولاد عبد الله ~~الغزنوي رحمه الله، ونسبوها إلى رجل يقال له: يوسف بن شبيب3 الكويتي. # وهذا الرجل لم يكن معروفا بالعلم والدارية، ولا بالمعرفة والرواية، بل ~~كلامه وتركيبه يدل على جهله، وعدم معرفته. وقد قيل إن الذي ألفها غيره ممن ~~يترشح للعلم والمعرفة. # وقد نقل هذا المؤلف عن شيخ الإسلام ابن تيميه قدس الله روحه نقولا يلبس ~~بها على العوام الذين لا معرفة لهم بمدارك الأحكام، ولا4 دراية لهم بموارد ~~الأفهام. ويوهمهم أن هذه النقول التي نقلها عن شيخ الإسلام ابن تيميه تدل ~~على PageV01P008 # ما ذهب إليه من عدم تكفير الجهمية الخارجين عن شريعة الإسلام، ويظن أن ~~هذه النقول له وهي عليه لا له، كما سنبينه إن شاء1 الله تعالى، وننقض ~~استدلاله، وما ذاك ms01 إلا أنه ليس له إلمام بهذه الصناعة، ولا متجر له في هذه ~~البضاعة. # وقبل الجواب على كلامه وسوء مرامه نذكر من كلام غلطهم وسوء فهمهم، وعدم ~~معرفتهم بكلام أهل العلم فنقول: # اعلم وفقك الله لطاعته أن أصل مقالة التعطيل للصفات إنما هو مأخوذ عن ~~تلامذة اليهود والمشركين وضلال الصائبين، فإن أول من حفظ عنه أنه قال هذه ~~المقالة في الإسلام، أعني أن الله سبحانه ليس على العرش حقيقة، وإنما استوى ~~بمعنى استولى، ونحو ذلك. أول ما ظهرت هذه المقالة من جعد بن درهم، وأخذها ~~عنه الجهم بن صفوان، وأظهرها فنسبت مقالة الجهمية إليه. # وقد قيل: إن الجعد أخذ مقالته عن أبان بن سمعان، وأخذها من طالوت بن أخت ~~لبيد بن الأعصم، وأخذها طالوت من لبيد بن الأعصم اليهودي الذي سحر النبي ~~صلى الله عليه وسلم. # وكان الجعد بن درهم هذا فيما قيل من أرض حران، PageV01P009 # وكان فيهم خلق كثير من الصابئة1 والفلاسفة بقايا أهل دين النمرود ~~والكنعانيين الذين صنف بعض المتأخرين في سحرهم. والنمرود هو ملك الصابئة ~~الكلدانيين المشركين، كما أن كسرى ملك الفرس والمجوس، وفرعون ملك مصر ~~والنجاشي ملك الحبشة النصارى2، فهذا اسم جنس، لا اسم علم فكانت الصابئة إلا ~~قليلا منهم إذ ذاك على الشرك، وعلماؤهم الفلاسفة، وإن كان الصابئي قد لا ~~يكون مشركا بل مؤمنا بالله واليوم الآخر، فأولئك الصابئون الذين كانوا إذ ~~ذاك كفارا أو مشركين، وكانوا يعبدون الكواكب، ويبنون لها الهياكل. # ومذهب النفاة من هؤلاء في الرب أنه ليس إلا صفات سلبية أو إضافية أو ~~مركبة منها3. وهم الذين بعث إبراهيم PageV01P010 # الخليل صلى الله عليه وسلم إليهم، فيكون الجعد قد أخذها من الصائبة ~~والفلاسفة. # وكذلك أبو نصر الفارابي دخل حران وأخذ عن فلاسفة الصابئة تمام فلسفته، ~~وأخذها الجهم أيضا فيما ذكره الإمام أحمد وغيره لما ناظر السمنية بعض ~~فلاسفة الهند وهم الذين يجحدون من العلوم ما سوى الحسيات. فهذه أسانيد جهم ~~ترجع إلى اليهود والصابئين والمشركين. # ثم لما عربت الكتب الرومية واليونانية في حدود المائة ms02 الثانية زاد ~~البلاء، مع ما ألقى الشيطان في قلوب الضلال ابتداء، من جنس ما ألقاها في ~~قلوب أشباههم، ولما كان في حدود المائة الثالثة انتشرت هذه المقالة التي ~~كان السلف يسمونها مقالة الجهمية، بسبب بشر بن غياث المريسي وطبقته. ~~PageV01P011 # وكلام1 الأئمة مثل مالك وسفيان بن عيينة وابن المبارك وأبي يوسف والشافعي ~~وأحمد وإسحاق والفضيل بن عياض وبشر الحافي وغيرهم كثير في ذمهم وتضليلهم ~~انتهى من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية2. # فإذا كان أصل هذه المقالة مقالة التعطيل والتأويل مأخوذ عن تلامذة ~~المشركين والصابئين واليهود فكيف تطيب نفس مؤمن أو عاقل أن يأخذ سبيل هؤلاء ~~المغضوب عليهم والضالين، ويدع سبيل الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين، أو ينصب نفسه هدفا دونهم بالمجادلة عنهم، ~~والاعتذار لهم بأنواع من التمويه والسفسطة، والقيام في نحر من أظهر عداوتهم ~~وبغضهم، والتنفير عنهم وعن مجالستهم، أفلا يستحي من يدعي الإسلام، ويتظاهر ~~به بين الأنام أن يكون في جملة أعداء الله ورسوله بالذب عنهم، وتجهيل من ~~ضللهم وأمر بهجرهم والبعد عنهم. # فإذا تبين لك ما ذكره أهل العلم في أصل مقالة هؤلاء الجهمية. فاعلم أن ~~مذهبهم أنه ليس فوق السماوات إله يعبد، ويصلى له ويسجد، ولا لله في الأرض ~~من كلام، ولا يشار إليه بالأصابع إلى فوق، ولا ينزل منه شيء، ولا يصعد إليه ~~PageV01P012 # شيء، ولا تعرج الملائكة والروح إليه، ولا رفع المسيح إليه، ولا عرج برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لا يتكلم بقدرته ومشيئته، ولا ينزل كل ليلة ~~إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: هل من سائل فأعطيه، هل من ~~داع فأجيبه، هل من مستغفر فأغفر له، وأنه لا يرى في الآخرة، ولا يقوم به ~~فعل البتة، وأنه لا خارج العالم ولا داخله ولا متصلا ولا منفصلا ولا محايث ~~له إلى غير ذلك من أقوالهم المتضمنة لتعطيله عن عرشه وعلوه على خلقه، وجحد ~~أسمائه وصفاته ونعوت جلاله، وهذا هو الكفر والإلحاد الصريح نعوذ بالله من ~~موجبات غضبه وأليم ms03 عقابه. # PageV01P013 ### | ### | فصل # # ولنذكر من كلام الأئمة الذين هم القدوة وبهم الأسوة الذين هم ورثة ~~الأنبياء، وخلفاء الرسل، وأعلام الهدى، ومصابيح الدجى، الذي بهم قام الكتاب ~~وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا، الذين وهبهم الله من العلم والحكمة ~~ما برزوا به على سائر أتباع الأنبياء فضلا عن سائر الأمم الذين لا كتاب لهم ~~وأحاطوا من حقائق المعارف وبواطن الحقائق بما لو جمعت حكمة غيرهم إليها ~~لاستحى من يطلب المقابلة. # قال شيخ الإسلام رحمه الله1: وفي كتاب الفقه الأكبر المشهور عند أصحاب ~~أبي حنيفة الذي رووه بالإسناد عن أبي مطيع بن عبد الله البلخي قال: سألت ~~أبا حنيفة عن الفقه الأكبر فقال: لا تكفرن أحدا بذنب، ولا تنف2 أحدا به من ~~الإيمان، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعلم أنما أصابك لم يكن ليخطئك، ~~وما أخطئك لم يكن ليصبك، ولا PageV01P014 # تتبرأ من أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا توال1 أحدا دون ~~أحد. إلى أن قال: قال أبو حنيفة عمن قال لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض ~~فقد كفر لأن الله يقول: {الرحمن على العرش استوى} [طه:5] وعرشه فوق سبع ~~سماوات، قلت: فإن قال إنه على العرش استوى، ولكنه يقول: لا أدري العرش في ~~السماء أم في الأرض، قال: هو كافر لأنه أنكر أن يكون في السماء، لأنه تعالى ~~في أعلى عليين، وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل – وفي لفظ – سألت أبا حنيفة ~~عمن يقول: أعرف ربي في السماء أم في الأرض قال: قد كفر. قال لأنه الله ~~يقول: {الرحمن على العرش استوى} [طه:5] وعرشه فوق سبع سماوات. قال فإنه ~~يقول على العرش استوى لكن لا يدري العرش في الأرض أم في السماء. قال إذا ~~أنكر أنه في السماء فقد كفر. # ففي هذا الكلام المشهور عن أبي حنيفة عند أصحابه أنه كفر الواقف الذي ~~يقول: لا اعرف ربي في السماء أم في الأرض، فكيف يكون النافي الجاحد الذي ~~يقول ليس في السماء ولا في الأرض؟ ms04 واحتج على كفره بقوله: {الرحمن على العرش ~~استوى} [طه:5] قال وعرشه فوق سبع سماوات. # وبين بهذا أن قوله تعالى: {الرحمن على العرش PageV01P015 # استوى} [طه:5] أن الله فوق السماوات فوق العرش، ثم أردف ذلك بتكفير من ~~قال إنه على العرش استوى ولكن توقف في كون العرش في السماء أم في الأرض. ~~قال: لأنه أنكر أنه في السماء لأن الله في أعلا عليين، وأنه يدعى من أعلا ~~لا من أسفل. # وهذا تصريح من أبي حنيفة بتكفير من أنكر أن يكون الله في السماء، واحتج ~~على ذلك بأن الله في أعلا عليين، وأنه يدعى من أعلا لا من أسفل، وكل من ~~هاتين الحجتين فطرية عقلية، فإن القلوب مفطورة على الإقرار بأن الله في ~~العلو، وعلى أنه يدعى من أعلا لا من أسفل، وقد جاء اللفظ الآخر صريحا عنه ~~بذلك فقال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر، وروى هذا اللفظ بالإسناد عنه ~~شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري الهروي في كتاب الفاروق. # قال1 وروى بإسناد صحيح عن سليمان بن حرب الإمام، سمعت حماد بن زيد وذكر ~~هؤلاء الجهمية فقال: إنما يحاولون2 أن يقولوا: ليس في السماء شيء. # وروى ابن أبي حاتم في كتاب "الرد على الجهمية" عن سعيد بن عامر الضبعي – ~~إمام أهل البصرة علما ودينا من شيوخ PageV01P016 # الإمام أحمد – أنه ذكر عنده الجهمية فقال: هم أشر قولا من اليهود ~~والنصارى، وقد اجتمع اليهود والنصارى وأهل الأديان مع المسلمين على أن الله ~~على العرش، وقالوا هم: ليس على شيء. # وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة إمام الأئمة: من لم يقل إن الله فوق سماواته ~~على عرشه بائن من خلقه، وجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه، ثم ألقي ~~على مزبلة لئلا يتأذى بريحه أهل القبلة ولا أهل الذمة. ذكره عنه الحاكم ~~بإسناد صحيح. # وروى ابن الإمام أحمد بإسناده عن عباد بن العوام الواسطي – إمام أهل واسط ~~من طبقة شيوخ الشافعي وأحمد – قال: كلمت بشرا المريسي وأصحاب بشر فرأيت آخر ~~كلامهم ينتهي أن يقولوا ms05 ليس في السماء شيء. # وعن عبد الرحمن بن مهدي الإمام المشهور أن قال: ليس في أصحاب الأهواء أشر ~~من أصحاب جهم، يدورون على أن يقولوا: ليس في السماء شيء، أرى والله أن لا ~~يناكحوا ولا يوارثوا. # وروى عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب "الرد على الجهمية" عن عبد الرحمن ~~بن مهدي قال: أصحاب جهم يريدون أن يقولوا إن الله لم يكلم موسى، ويريدون أن ~~يقولوا # PageV01P017 # ليس في السماء شيء، وإن الله ليس على العرش، أرى أن يستتابوا، فإن تابوا ~~وإلا قتلوا. # وعن الأصمعي قال: قدمت امرأة جهم فنزلت بالدباغين. فقال رجل عندها: الله ~~على عرشه؟ فقالت: محدود على محدود. قال الأصمعي: كفرت بهذه المقالة. # وعن عاصم بن علي بن عاصم شيخ أحمد والبخاري وطبقتهما قال: ناظرت جهميا ~~فتبين من كلامه أن لا يؤمن أن في السماء ربا. انتهى. # وقال شيخ الإسلام أيضا في أثناء كلام له: والبدعة التي يعد بها الرجل من ~~أهل الأهواء ما اشتهر عند أهل العلم بالسنة مخالفتها للكتاب والسنة، كبدعة ~~الخوارج والروافض والقدرية والمرجئة، فإن عبد الله بن المبارك ويوسف بن ~~أسباط وغيرهما قالوا: أصول البدعة اثنتان وسبعون فرقة هي أربع: الخوارج ~~والروافض والمرجئة والقدرية، قيل لابن المبارك: فالجهمية، قال: ليس من أمة ~~محمد صلى الله عليه وسلم. # والجهمية نفات للصفات الذين يقولون: القرآن مخلوق، وإن الله لا يرى في ~~الآخرة، وإن محمدا لم يعرج به إلى الله، وإن الله لا علم له ولا قدرة ولا ~~حياة، ونحو ذلك، كما يقوله المعتزلة والمتفلسفة ومن اتبعهم. # وقد قال عبد الرحمن بن مهدي هما صنفان، فأحدهما: # PageV01P018 # الجهمية والرافضة، فهذان الصنفان شرار أهل البدع ومنهم دخلت القرامطة ~~والباطنية كالنصيرية والإسماعيلية، ومنهم اتصلت الإتحادية فإنهم من جنس ~~الطائفة الفرعونية، والرافضة في هذه الأزمان مع الرفض جهمية قدرية، فإنهم ~~ضموا إلى الرفض مذهب المعتزلة، ثم يخرجون إلى مذهب الإسماعيلية ونحوهم من ~~أهل الزندقة والاتحاد انتهى كلامه رحمه الله. # فهذا كلام شيخ الإسلام الصحيح الصريح في تكفير الجهمية وإخراجهم من أمة ms06 ~~محمد صلى الله عليه وسلم، بخلاف ما ينقله هؤلاء المشبهون الملبسون فإنهم ~~إنما نقلوا كلامه في عموم أهل الأهواء والبدع، لا في خصوص الجهمية، وأوهموا ~~أنه لا يكفر الجهمية فالله المستعان. # وفي كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد قال حدثني أحمد بن محمد بن يحيى ~~بن سعيد القطان قال: سمعت أبي يقول: سمعت معاذ بن معاذ يقول: من قال القرآن ~~مخلوق فهو كافر. # حدثني الحسن بن عيسى مولى بن1 المبارك عن حماد بن قيراط سمعت إبراهيم بن ~~طهمان يقول: الجهمية كفار والقدرية كفار. PageV01P019 # حدثني الحسن بن عيسى قال كان ابن المبارك يقول: الجهمية كفار. # قال الحسن بن1 عيسى من قول نفسه: ومن يشك في كفر الجهمية؟ انتهى. # وقال شيخنا الشيخ عبد اللطيف رحمه الله في جواب سؤال ورد عليه من ساحل ~~عمان قال فيه: ووصل إلينا السؤال الذي يورده بعض الملحدين، وهو أنه ينسب عن ~~شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى أنه ذكر عن الإمام أحمد رحمه الله ~~أنه كان يصلي خلف الجهمية. # وجواب هذا لو سلم من أوضح الواضحات عند طلبة العلم، وأهل الأثر، وذلك أن ~~الإمام أحمد وأمثاله من أهل العلم والحديث لا يختلفون في تكفير الجهمية، ~~وأنهم ضلال زنادقة، وقد ذكر من صنف في السنة تكفيرهم عن عامة أهل العلم ~~والأثر، وعد اللالكائي رحمه الله تعالى منهم عددا يتعذر ذكرهم في هذه ~~الرسالة، وكذا ابن الإمام أحمد2 في كتاب السنة، والخلال في كتاب السنة، ~~وابن أبي مليكة في كتاب السنة، وإمام الأئمة ابن خزيمة قرر كفرهم، ونقله عن ~~أساطين الأئمة. PageV01P020 # وقد حكى كفرهم شمس الدين ابن القيم رحمه الله في كافيته عن خمسمائة من ~~أئمة المسلمين وعلمائهم. # والصلاة1 خلفهم لا سيما الجمعة لا تنافي القول بتكفيرهم، لكن تجب الإعادة ~~حيث لا تمكن الصلاة1 خلف غيرهم. # والرواية المشهورة عن الإمام أحمد هي المنع من الصلاة1 خلفهم، وقد يفرق ~~بين من قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها، وبين من لا شعور له بذلك، وهذا ~~القول يميل إليه ms07 شيخ الإسلام في المسائل التي قد يخفى دليلها على بعض ~~الناس. # وعلى هذا القول فالجهمية في هذه الأزمنة قد بلغتهم الحجة، وظهر الدليل، ~~وعرفوا ما # عليه أهل السنة، واشتهرت الأحاديث النبوية، وظهرت ظهورا ليس بعده إلا ~~المكابرة والعناد، وهذا حقيقة الكفر والإلحاد، كيف لا وقولهم يقتضي من ~~تعطيل الذات والصفات، والكفر بما اتفقت عليه الرسالة والنبوات2، وشهدت به ~~العقول السليمات، ما لا يبقى معه حقيقة للربوبية والألوهية، ولا وجود للذات ~~المقدسة المتصفة بجميل الصفات، وهم إنما يعبدون عدما لا حقيقة لوجوده، ~~PageV01P021 # ويعتمدون من الخيالات والشبه ما يعلم فساده بضرورة العقل وبالضرورة من ~~دين الإسلام عند من عرفه وعرف ما جاءت به الرسل من الإثبات. # ولبشر المريسي1 وأمثاله من الشبه والكلام من نفي الصفات ما هو جنس هذا ~~المذكور عند الجهمية المتأخرين، بل كلامه أخف إلحادا من بعض هؤلاء الضلال، ~~ومع ذلك فأهل العلم متفقون على تكفيره، وعلى أن الصلاة لا تصح خلف كافر ~~جهمي أو غيره، وقد صرح الإمام2 أحمد فيما نقل عنه ابنه عبد الله وغيره أنه ~~كان يعيد صلاة الجمعة وغيرها. # وقد يفعله المؤمن مع غيرهم من المرتدين إذا كان لهم شوكة ودولة، والنصوص ~~في ذلك معروفة مشهورة، نحيل طالب العلم على أماكنها ومظانها، وبهذا ظهر ~~الجواب عن السؤال الذي وصل منكم. انتهى. PageV01P022 ### | ### | فصل # # إذا تمهد واتضح لك ما قدمناه من كلام أئمة الإسلام فاعلم أن هذا الرجل ~~ابتدأ1 كلامه في فاتحة رسالته بالحض على إفراد الرب سبحانه بجميع أنواع ~~العبادات، ومتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لا سعادة للعبد ولا ~~فلاح له في الدارين إلا بمتابعة هدى النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر أن على ~~كل من نصح نفسه، وأحب نجاتها وسعادتها أن يعرف من هديه وسيرته وشأنه ما ~~يخرج به عن الجاهلين إلى آخر كلامه. # وهذا حق لو وفق له، وعمل به إن كان قد علم به، ولكنه نكب عن هذه الطريقة ~~ولم يسر على منهج هذه الحقيقة، فوضع الكلام في غير موضعه، ms08 وحرف كلام ~~العلماء بمفهومه الساقط، وتأويله القاسط، وقد كان من المعلوم أنه لا يجتمع ~~في قلب عبد موالاة2 أعداء الله ورسوله، ومحبتهم، والجدال عنهم، وحماية ~~حماهم، مع محبة الله تعالى، ومحبة أوليائه، PageV01P023 # ومعاداة أهل الإسلام المبغضين لأعداء الله ورسوله، المنابذين لهم، ~~الناهين عن متابعتهم، ومجامعتهم، ومجالستهم، والرد عليهم، وتجهيلهم، ~~وتضليلهم. # قال ابن القيم رحمه الله: # أتحب أعداء الحبيب وتدعي ... حبا له ما ذاك في إمكان # وكذا تعادي جاهدا أحبابه ... أين المحبة يا أخا الشيطان # وهذا مما ينافي ما قدمه في مقدمة رسالته، فإن الحب في الله، والبغض في ~~الله، والمعاداة فيه، والموالاة فيه من كمال الإيمان، والمتحقق به من أهل ~~ولاية الرحمن. # وهؤلاء تظاهروا بالرد والتشنيع على من أظهر عداوة الجهمية، والإباضية، ~~وعباد القبور، وسموا هؤلاء الملاحدة من الجهمية وغيرهم من المسلمين، وزعموا ~~أن قصدهم النصيحة للمؤمنين عن تكفير المسلمين، أفلا يستحي من صنع هذا ~~الصنيع، ورتع في هذا المرتع الفظيع، ممن يقف على كلامه السامج الساقط، وعلى ~~غاية مرام قصده المارج القاسط، حيث قام في نحر من يظهر عداوة أعداء الله ~~ورسوله، ويتظاهر بالرد عليهم، وتجهيلهم، وتضليلهم بغير دليل من كتاب الله، ~~وسنة رسوله، وكلام أهل التحقيق من أهل العلم، بل بما سنح له من مفهومه، ~~وتخيله في معلومه. # أقلوا عليهم لا أبا لأبيكموا ... من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا # PageV01P024 # أولئك هم خير وأهدى لأنهم ... عن الحق ما ضلوا وعن ضده صعدوا # وعادوا عداة الدين من كل ملحد ... وقد حذروا منهم وفي بغضهم جدوا # فعاديتموهم من سفاهة رأيكم ... وشيدتموا ركنا من الغي قد هدوا # بتكفيرهم جهمية وأباضية ... وعباد أجداث لناولكم ضدوا # وقد كفر الجهمية السلف لأولى ... وما شك في تكفيرهم من له نقد # ولا من له علم ولكن لبعضهم ... كلام على جهالهم ولهم قصد # وقد كان هذا في خصوص سائل ... عليهم بها يخفى الدليل ولا يبدوا # وأنتم لهم وآليتموا من غبائكم ... على أنهم سلم وأنتم لهم جند # وما كان هذا الأمر إلا تعنتا ... وإلا فما التشنيع يا قوم ms09 والرد # إذا لم يكن هذا الذي قدصنعتموا ... لمرضاة من شاد والردى بل له شدوا # ألا فأفيقوا لا أبا لأبيكموا ... من اللوم يا قومي فقد وضح الرشد # PageV01P025 ### | ### | فصل # # قال المعترض في جوابه: "فلما رأينا ناسا في هذا الزمان جعلوا همتهم ~~وسعيهم في تكفير المسلمين، وإيذائهم، وتفسيقهم، وضيعوا أوقاتهم، ونفروا ~~المسلمين عن الصراط المستقيم". # والجواب أن نقول لهذا المعترض: قد كان من المعلوم، عند ذوي المعارف ~~والعلوم، أن من جعل عمته وسعيه في تكفير الجهمية الخارجين عن شريعة ~~الإسلام، وإيذائهم أنه قد اتبع سبيل المؤمنين، وسار على الصراط المستقيم، ~~وجانب طرق أصحاب الجحيم، بدليل ما تقدم من كلام العلماء أئمة الإسلام، ~~وهداة الأنام، فما الدليل على أن الجهمية هم المسلمون، وأن من كفرهم وبذل ~~جهده في عداوتهم والتنفير عن طريقتهم أنه لم يكن على صراط مستقيم، ولم يكن ~~له في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، ولم يكن على منهج أهل السنة ~~والجماعة، أفكان رسوله الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يعادون المشركين ~~والمنافقين، ولا يكفرونهم، هذا لا يقوله إلا مكابر في # PageV01P026 # الحسيات، مباهت في الضروريات، لكن كان عليه الصلاة والسلام في حالة ضعف ~~الإسلام وأهله، قد أمر باللين والرفق، وترك أذى الكافرين والمنافقين، كما ~~قال تعالى: {ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم} [الأحزاب: من الآية48] ~~فلما قويت شوكة الإسلام، وأهله أنزل الله عليه: {يا أيها النبي جاهد الكفار ~~والمنافقين واغلظ عليهم} [التحريم: من الآية9] وقد قال تعالى: {محمد رسول ~~الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} [الفتح: من الآية29] فكان ~~في حال جهاد الكفار والمنافقين والغلظة عليهم يبذل النصيحة لعموم الخلق، ~~ويرحمهم، ويشفق عليهم، لكن رحمته ولطفه وشفقته بالمؤمنين كما قال تعالى: ~~{لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف ~~رحيم} [التوبة:128] فأخبر أن رأفته ورحمته بالمؤمنين لا بالكفار ~~والمنافقين، بل كان عليهم غليظا شديدا، بل كان المقصود من إقامة الحدود هو ~~رحمتهم وردعهم من الوقوع في المحرمات والمنهيات. # فهذا التلطف ms10 والشفقة والرحمة لا يجوز أن يعامل بها من ينكر علو الله على ~~خلقه، ويعطل أسماءه1 وصفاته، بل يعامل بالغلظة والشدة والمعاداة الظاهرة، ~~وكذلك لا يعامل بها من أشرك بالله وعدل به سواه. PageV01P027 # وأما قول هذا المعترض: "ولا يقول يا كافر ويا مشرك ويا جهمي ويا فاسق ويا ~~مبتدع" ونحو ذلك. # فأقول: أما في حالة الدعوة إلى الله فلا ينبغي أن يكافحهم بهذه الألفاظ ~~ابتداء، بل الواجب أن تكون الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وأما ~~كون المسلم دائما مع أعداء الله ورسوله في لين وتلطف فهذا لا يقوله من عرف ~~سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيرة أصحابه، كما قدمنا أن ذلك منهم ~~قد كان مبدأ1 الأمر، وحال الضعف، وأما مع قوة شوكة المسلمين ودولتهم، وبعد ~~قيام الحجة، وبلوغ الدعوة فحاشا وكلا بل قد قال صلى الله عليه وسلم لليهود: ~~"يا إخوان القردة والخنازير" وكيف يكون اللين والتلطف دائما مستمرا وقد قال ~~تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {قل يا أيها الكافرون *لا أعبد ما ~~تعبدون} [الكافرون2:1] إلى آخر السورة وقال تعالى: {قل يا أيها الناس إن ~~كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله} [يونس: من ~~الآية104] الآية وقال تعالى عن خليله إبراهيم إمام الحنفاء الذي قال الله ~~فيه: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} [البقرة: من الآية130] ~~وقال تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من ~~المشركين} [النحل:123] {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون ~~* إلا الذي PageV01P028 # فطرني} [الزخرف: من الآية27:26] وقال تعالى: {قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون ~~* أنتم وآباؤكم الأقدمون *فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} [الشعراء:77] وقال ~~تعالى: {وأعتزلكم وما تدعون من دون الله} [مريم: من الآية48] وقال تعالى: ~~{قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء ~~منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة ~~والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده} ms11 [الممتحنة: من الآية4] قال ابن جرير ~~رحمه الله تعالى ما ملخصه: فكذلك أنتم أيها المؤمنون بالله فتبرؤوا من ~~أعداء الله المشركين، ولا تتخذوا منهم أولياء حتى يؤمنوا بالله وحده، ~~ويتبرؤوا من عبادة ما سواه، وأظهروا لهم العداوة والبغضاء. # وقوله: {كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء} على كفركم بالله، ~~وعبادتكم ما سواه، ولا صلح بيننا، ولا مودة1 حتى تؤمنوا بالله وحده. # فصرح الإمام ابن جرير أن الله خاطب المؤمنين بأن يتبرؤوا من أعداء الله ~~المشركين، وأن يظهروا لهم العداوة والبغضاء، وأن يبادوهم بذلك، وإظهار ~~العداوة والبغضاء والبراءة منهم ومما يعبدون من دون الله هو الإنكار ~~باللسان، بدليل قوله {إذ قالوا لقومهم} لأن عداوة القلب وبغضه لا ~~PageV01P029 # تسمى إظهارا لأنها أعمال قلبية، فلا بد من إظهار ما في القلوب من العداوة ~~والبغضاء والبراءة من الشرك وأهله بالقول والعمل. # وقال البغوي رحمه الله على هذه الآية في آخر الكلام عليها: قال مقاتل: ~~فلما أمر الله المؤمنين بعداوة الكفار، عادى المؤمنون أقرباءهم1 المشركين، ~~فأظهروا لهم العداوة والبراءة، فلما علم الله شدة وجد المؤمنين بذلك أنزل ~~الله عز وجل {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة} ~~[الممتحنة: من الآية7] انتهى. # وقال شيخنا الشيخ عبد اللطيف رحمه الله في رده على ابن منصور: والهجرة ~~إلى الحبشة، ومقام أبي بكر الصديق يتلوا القرآن، ويظهر دينه كل هذا يؤيد ~~كلام الشيخ وينصره في وجوب التصريح بالعداوة، وأنه لا رخصة مع الاستطاعة، ~~ولولا ذلك لم يحتاجوا إلى الهجرة، ولو تركوها في بلد النجاشي لم يحتاجوا ~~إلى نصرته، وأن يقول: أنتم سيوم بأرضي، ولكان كل مسلم يخفي إيمانه ولا ~~يبادر المشركين بشيء من العداوة، فلا يحتاج حينئذ إلى هجرة، بل تمشي الحال ~~على أي حال كما هي طريقة من لا يعرف ما أوجب الله من عداوة المشركين، ~~وإظهار دين المرسلين، ولولا التصريح بالعداوة من المهاجرين الأولين، ~~ومباداة قومهم بإظهار الإسلام، وعيب ما هم عليهم PageV01P030 # من الشرك وتكذيب الرسول، وجحد ما جاء به من البينات والهدى، لما ms12 حصل من ~~قومهم من الأذية والابتلاء والامتحان ما يوجب الهجرة، واختيار بلد النجاشي، ~~وأمثالها من البلاد التي تؤمن فيها الفتنة والأذية. # فالسبب المقتضي لهذا كله ما أوجبه الله من إظهار الإسلام ومباداة أهل ~~الشرك بالعداوة والبراءة، بل هذا مقتضى كلمة الإخلاص، فإن نفي الآلهة عما ~~سوى الله صريح في البراءة منه، والكفر بالطاغوت، وعيب عبادتهم، وعداوتهم ~~ومقتهم، ولو سكت المسلم ولم ينكر كما يظنه هذا الرجل لألقت الحرب عصاها، ~~ولم تدر بينهم رحاها كما هو الواقع ممن يدعي الإسلام وهو مصاحب معاشر عباد ~~الصالحين والأوثان والأصنام، فسحقا للقوم الظالمين، انتهى. # وإذا كان أعداء الله الجهمية، وعباد القبور قد قامت عليهم الحجة، وبلغتهم ~~الدعوة، منذ أعصار متطاولة، لا ينكر هذا إلا مكابر، فكيف يزعم هؤلاء الجهلة ~~أنه لا يقال لأحدهم: يا كافر، ويا مشرك، ويا فاسق، ويا متعور، ويا جهمي، ~~ويا مبتدع وقد قام به الوصف الذي صار به كافرا، أو مشركا، أو فاسقا، أو ~~مبتدعا وقد بلغته الحجة، وقامت عليه، مع أن الذي صدر من القبورية الجهمية ~~هؤلاء لم يكن من المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على الإنسان فيتوقف في ~~حال أحدهم، لكن قد علم بالضرورة من دين الإسلام أن من # PageV01P031 # جحد علوا الله على خلقه، وأنكر صفاته ونعوت جلاله أنه كافر معطل لا يشك ~~في ذلك مسلم، فكيف يظن بالإخوان أنهم يقولون للمسلم يا سني: يا جهمي، وليس ~~كذلك، أو يا كافر أو يا مبتدع. # وقد قال الإمام مالك لما سأله1 رجل عن الاستواء: الاستواء معلوم، والكيف ~~مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعا، وأمر به ~~فأخرج عن مجلسه. # وقال شيخ الإسلام ابن تيميه قدس الله روحه وهو في السجن لما طلب منه ~~أعداؤه أن يوافقهم على أمر كتبوه في ورقة، وقالوا: المطلوب منه أن يعتقد ~~هذا، فأبى عليهم، فأعادوا عليه الجواب، فأبى وأغلظ لهم في الجواب قال: ~~فرفعت صوتي وقلت: يا زنادقة يا كفار يا مرتدين أو كلاما نحو هذا ذكره في ~~التسعينية. ms13 # وأما قوله: "وفي هذا الزمان مع أنهم لا يقول لهم أحد شيئا، بل يتعوذون ~~منه شرهم، ولكن لم يتركوا أحدا، بل قالوا لبعضهم: يا كافر، ولبعضهم يا ~~مشرك، ولبعضهم يا مبتدع، ويا جهمي، ويا متعور، وبعضهم لا يسلمون عليه، ~~وبضعهم لا يردون عليه السلام". # فأقول: هذا جواب جاهل متمعلم، لا يدري، ولا يدري أنه PageV01P032 # لا يدري، فإنه لا يتوقف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومباداة أعداء ~~الله ورسوله وأعداء دينه بالعداوة والبغضاء على كون أعداء الله ورسوله لا ~~يقولون لأحد شيئا، بل يتعوذون من شرهم لأن مباداة أعداء الله بالعداوة ~~والبغضاء هو الواجب، وترك ذلك من المداهنة، وللشيطان وأعوانه غرض في ~~الطائفتين قال تعالى: {ودوا لو تدهن فيدهنون} [القلم:9] . # وثمود لو لم يدهنوا في ربهم # ... # لم تدم ناقتهم بسف قدار # وليس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شر كما يقوله هذا الجاهل. # فإن كان الكلام مع جهمي ينكر علوا الله على خلقه، ويعطل أسمائه1 وصفاته، ~~كان هذا الفعل خيرا محضا لا شر فيه وتسميته شرا يوقع في الفتنة التي توبق ~~صاحبها، وتحلق بأهل الوعيد، نعوذ بالله من مضلات الفتن ما ظهر منها وما ~~بطن، وكذلك لو كان هذا مع إباضي، أو مع عباد القبور، والأمر أشد من ذلك ~~وأعظم. # فإن كان مع من يواليهم، ويجالسهم فقوله لأحدهم: يا كافر أو يا جهمي خطأ2، ~~فإنه لا يقال هذا إلا لكافر أو جهمي PageV01P033 # قد قامت عليه الحجة وبعد ذلك كابر وعاند، ومن والاهم وجادل عنهم بعدما ~~تبين له الحق، واتضح له كلام العلماء في تكفيرهم، وتحققوا أنه قد بلغتهم ~~الحجة، وقامت عليهم بإنكار أهل الإسلام عليهم، وإن لم يفهموا الحجة، ثم ~~كابر وعاند فإن كان عن تأويل فلا أدري ما حاله، وأمره شديد، ووعيده أشد ~~وعيد إن كان غير ذلك، فنعوذ بالله من الحور بعد الكور، ومن الضلالة بعد ~~الهدى، من يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ومن لم يجعل الله نورا ~~فما له من نور. # قال شيخ الإسلام محمد ms14 بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: ولنذكر من كلام ~~الله تعالى، وكلام رسوله، وكلام أئمة العلم جملا في جهاد القلب واللسان، ~~ومعاداة أعداء الله، وموالاة أوليائه، وأن الدين لا يصح ولا يدخل الإنسان ~~فيه إلا بذلك. # فنقول: باب وجوب عداوة أعداء الله من الكفار المرتدين والمنافقين، وقول ~~الله تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ~~ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم} ~~[النساء: من الآية140] وقوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} [المائدة: ~~من الآية51] إلى قوله: {كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا ~~حتى تؤمنوا بالله # PageV01P034 # وحده} [الممتحنة: 4] . # وقوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} [المجادلة: 22] ~~وقال الإمام الحافظ محمد بن وضاح أخبرني غير واحد أن أسد بن موسى كتب إلى ~~أسد بن الفرات: اعلم أخي أنا ما حملني على الكتب1 إليك إلا2 ما ذكر أهل ~~بلدك من صالح ما أعطاك الله من إنصافك للناس، وحسن حالك مما أظهرت من ~~السنة، وعيبك لأهل البدع، وكثرة ذكرك لهم، وطعنك عليهم، فقمعهم الله بك، ~~وشد بك ظهر أهل السنة، وقواك3 بإظهار عيبهم، والطعن عليهم، فأذلهم الله بك، ~~وصاروا ببدعتهم مستترين، فأبشر يا أخي بثواب ذلك، واعتد به من أفضل حسناتك ~~من الصلاة والصيام والحج والجهاد، وأين تقع هذه الأعمال من إقامة كتاب الله ~~تعالى، وإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم: "من أحيا شيئا من سنتي كنت أنا وهو في الجنة كهاتين، وضم بين ~~أصبعيه". # وقال: "أيما داع دعا إلى هدى فاتبع عليه كان له مثل أجر من اتبعه إلى يوم ~~القيامة" فمتى يدرك أجر هذا شيء من عمله؟ PageV01P035 # وذكر أيضا "أن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا لله يذب عنها وينطق ~~بعلامتها". # فاغتنم يا أخي هذا الفضل وكن من أهله، فإن النبي ms15 صلى الله عليه وسلم قال ~~لمعاذ حين بعثه إلى اليمن وأوصاه قال: "لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك ~~من كذا وكذا" وأعظم القول فيه، فاغتنم ذلك، وادع إلى السنة حتى يكون لك في ~~ذلك إلفة وجماعة يقومون مقامك إن حدث بك حدث، فيكونون أئمة بعدك، فيكون لك ~~ثواب ذلك إلى يوم القيامة، كما جاء في الأثر، فاعمل على بصيرة، ونية، ~~وحسبة، فيرد الله بك المبتدع المفتون، الزائغ الحائر، فتكون خلفا من نبيك ~~صلى الله عليه وسلم، فإنك لن تلق الله بعمل يشبهه. # وإياك أن يكون لك من أهل البدع أخ، أو جليس، أو صاحب فإنه جاء الأثر "من ~~جالس صاحب بدعة نزعت منه العصمة، ووكل إلى نفسه، ومن مشى إلى صاحب بدعة مشى ~~في هدم الإسلام". # وجاء "ما من إله يعبد من دون الله أبغض إلى الله من صاحب هوى" وقد وقعت ~~اللعنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل البدع، وأن الله لا يقبل ~~منهم صرفا ولا عدلا، ولا فريضة ولا تطوعا، وكلما زادوا اجتهادا أو صوما ~~وصلاة ازدادوا من الله بعدا، فارفض مجالسهم، وأذلهم وأبعدهم، كما أبعدهم ~~الله، وأذلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأئمة الهدى بعده، انتهى كلامه ~~رحمه الله. # PageV01P036 # واعلم رحمك الله أن كلامه وما يأتي من أمثاله من السلفة في معاداة أهل ~~البدع والضلالة ضلالة لا تخرج عن الملة، لكنهم شددوا في ذلك وحذروا منه ~~لأمرين: # الأول: غلظ البدعة في الدين في نفسها، فهي عندهم أجل من الكبائر، ~~ويعاملون أهلها بأغلظ مما يعاملون أهل الكبائر، كما تجد في قلوب الناس ~~اليوم أن الرافضي عندهم ولو كان عالما عابدا أبغض وأشد ذنبا من السني ~~المجاهر بالكبائر. # والأمر الثاني: أن البدعة تجر إلى الردة الصريحة، كما وجد في كثير من أهل ~~البدع. # فمثال البدعة التي شددوا فيها مثل تشديد النبي صلى الله عليه وسلم فيمن ~~عبد الله عند قبر رجل صالح، خوفا مما وقع من الشرك الذي يصير به المسلم ~~مرتدا. # فمن ms16 فهم هذا فهم الفرق بين البدع وبين ما نحن فيه من الكلام في الردة ~~ومجاهدة أهلها، والنفاق الأكبر، ومجاهدة أهله، وهذا هو الذي نزل فيه الآيات ~~المحكمات مثل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف ~~يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} [المائدة: 54] وقوله تعالى: {يا أيها النبي ~~جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير * يحلفون ~~بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم} [التوبة: 73-74] ~~. # PageV01P037 # قلت: فتأمل أيها المنصف ما ذكره هذا المعترض من قوله: "فلما رأينا ناسا ~~في هذا الزمان جعلوا همتهم وسعيهم في تكفير المسلمين وإيذائهم وتفسيقهم، ~~وضيعوا أوقاتهم، ونفروا المسلمين عن الصراط المستقيم" وهؤلاء المسلمون ~~عندهم كالجهمية، والإباضية، وعباد القبور، كما ذكره الإخوان عنهم، ويدل على ~~ذلك قوله: "بل قالوا لبعضهم: يا كافر ولبعضهم يا مشرك، ولبعضهم يا مبتدع، ~~ويا جهمي". # ثم تأمل ما ذكره الإمام أسد بن موسى فيما كتبه إلى أسد ابن الفرات وقوله: ~~"مما أظهرت من السنة، وعيبك لأهل البدع، وكثرة ذكرك لهم، وطعنك عليهم، ~~فقمعهم الله بك، وشد بك ظهر أهل السنة، وقواك عليهم بإظهار عيبهم، والطعن ~~عليهم، فأذلهم الله بك، وصاروا ببدعتهم مستترين". # وهذا الجاهل المعترض، وأصحابه الذين وازروه، وقاموا معه فإنهم ينكرون على ~~من أظهر عداوة الجهمية، والإباضية، وعباد القبور، ويشنعون عليهم ويصنفون في ~~الرد عليهم، والذب عن هؤلاء الكفرة ويسمونهم المسلمون، ويعيبون على أهل ~~الإسلام بأنهم جعلوا عمتهم وسعيهم في تكفير من أنكر علوا الله على خلقه، ~~وعطل أسماءه1 وصفاته، وأنهم بهذا نفروا المسلمين عن الصراط المستقيم. ~~والصراط الم # م عند هؤلاء هو: التلطف بهم، والنصيحة لهم، PageV01P038 # واللين عليهم، لأن هذا بزعمهم هو دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~وسيرته. وما علم هؤلاء أن هذا كان في بدء1 الأمر قبل أن تنزل آية السيف ~~والجهاد، ثم نسخ هذا كله، وأمر أن يجاهدهم حتى يكون الدين كله لله. # وتأمل أيضا ما ذكره أسد بن موسى من قوله: "وإياك أن يكون لك من ms17 أهل البدع ~~أخ، أو جليس، أو صاحب فإنه جاء في الأثر" من جالس صاحب بدعة نزعت منه ~~العصمة، ووكل إلى نفسه، ومن مشى إلى صاحب بدعة مشى في هدم الإسلام". # ثم تأمل قيام هؤلاء في نحر طلبة العلم الذين يحذرون عن مجالسة الجهمية، ~~ومواكلتهم، وأكل ذبائحهم، والركون إليهم. # ثم انظر إلى كلام الشيخ محمد رحمه الله تعالى من أن هذا الكلام، وما يأتي ~~من الكلام بعده من كلام السلف أنه في معاداة أهل البدع والضلال الضلالة ~~التي لا تخرج عن الملة، فكيف الكلام في الجهمية الذين كفرهم السلف كما قال ~~ابن القيم رحمه الله في الكافية الشافية: # ولقد تقلد كفرهم خمسون في ... عشر من العلماء في البلدان PageV01P039 # واللالكائي الإمام حكاه عنهم # ... # بل قد حكاه قبله الطبراني # وذكر أيضا أن كل أهل السنة أثنوا على خالد بقتل جعدا قال رحمه الله: # شكر الضحية كل ناصر سنة # ... # لله درك من أخي قربان # وكذلك عباد القبور فإنهم ليسول من أهل الأهواء والبدع، بل يسميهم السلف: ~~الغلاة، لمشابهتهم النصارى في الغلو في الأنبياء، والصالحين. # ثم قال الشيخ رحمه الله: قال ابن وضاح في البدع والحوادث بعد حديث ذكره ~~سيقع في هذه الأمة الكفر وفتنة الضلالة قال رحمه الله: إن فتنة الكفر هي ~~الردة، يحل فيها السبي والأموال، وفتنة الضلالة لا يحل فيها السبي ~~والأموال. # وقال رحمه الله أيضا أخبرنا أسد أخبرنا رجل عن ابن المبارك1 قال: قال ابن ~~مسعود: إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليا من أوليائه، يذب عنها ~~وينطق بعلامتها، فاغتنموا حضور تلك المواطن، وتوكلوا على الله وكفى بالله ~~وكيلا. PageV01P040 # ثم ذكر بإسناده عن بعض السلف قال: "لأن أرد رجلا عن رأي سيئ أحب إلي من ~~اعتكاف شهر" أخبرنا أسد عن أبي إسحاق الحذاء عن الأوزاعي قال: "كان بعض أهل ~~العلم يقولون: لا يقبل الله من ذي بدعة صلاة ولا صياما ولا صدقة ولا جهادا ~~ولا صرفا ولا عدلا، وكانت أسلافكم تشتد عليهم ألسنتهم، وتشمئز منهم قلوبهم، ~~ويحذرون الناس بدعتهم. ms18 قال: ولو كانوا مستترين ببدعتهم دون الناس، ما كان ~~لأحد أن يهتك سترا عليهم، أو يظهر منهم عورة، الله أولى بالأخذ بها، ~~وبالتوبة عليها، فأما إذا جهروا فنشر العلم1 حياة، والبلاغ عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رحمة يعتصم بها على مصر ملحد. # ثم روى بإسناده قال: جاء رجل إلى حذيفة وأبو موسى الأشعري قاعد فقال: ~~أرأيت رجلا ضرب بسيفه غضبا لله حتى قتل أفي الجنة أم في النار؟ فقال أبو ~~موسى: في الجنة. فقال حذيفة: استفهم الرجل وأفهمه ما تقول – حتى فعل ذلك ~~ثلاث مرات – فلما كان من الثالثة قال: والله لا استفهمه، فدعا به حذيفة ~~فقال: رويدك إن صاحبك لو ضرب بسيفه حتى ينقطع، فأصاب الحق حتى يقتل عليه ~~فهو في الجنة، وإن لم يصب الحق، ولم يوفقه الله للحق فهو في PageV01P041 # النار. ثم قال: والذي نفسي بيده ليدخلن النار في مثل الذي سألت عنه أكثر ~~من كذا وكذا1. # ثم ذكر بإسناده عن الحسن قال: لا تجالس صاحب بدعة فإنه يمرض قلبك. # ثم ذكر بإسناده عن سفيان الثوري قال: من جالس صاحب بدعة لم يسلم من إحدى ~~ثلاث: إما أن يكون فتنة لغيره، وإما أن يقع في قلبه شيء فيزل به فيدخل ~~النار، وإما أن يقول والله ما أبالي ما تكلموا2، وإني واثق بنفسي فمن أمن ~~الله على دينه طرفة عين سلبه إياه. # وبإسناده عن بعض السلف قال: من أتى صاحب بدعة ليوقره فقد أعان على هدم ~~الإسلام. # أخبرنا أسد بن موسى قال أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب قال: قال أبو قلابة: ~~لا تجالسوا أهل الأهواء، ولا تجادلوهم، فإن لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، ~~ويلبسوا عليك ما تعرفون. قال أيوب: وكان والله من الفقهاء ذوي الألباب. # أخبرنا أسد بن موسى قال أخبرنا زيد عن محمد بن طلحة PageV01P042 # قال: قال إبراهيم: لا تجالسوا أهل البدع، ولا تكلموهم، فإني أخاف أن ترتد ~~قلوبكم. وذكر الشيخ كلاما طويلا في هذا المعنى في إفادة المستفيد. # وروى الحاكم والبيهقي عن ms19 أنس رضي الله عنه تقربوا إلى الله ببغض أهل ~~المعاصي، والقوهم بوجوه مكفهرة، والتمسوا رضي الله عنكم بسخطهم. # قال المناوي رحمه الله في شرح الجامع الصغير على هذا الحديث: تقربوا إلى ~~الله أي اطلبوا رضاه ببغض أهل المعاصي من حيث إنهم أهل المعاصي لا لذواتهم، ~~فالمأمور ببغضه في الحقيقة إنما هو تلك الأفعال المنهية، والقوهم بوجوه ~~مكفهرة أي عابسة قاطبة فعسى أن ينجح ذلك فيهم، فينزجروا، والتمسوا أي ~~اطلبوا ببذل الجهد رضي الله عنكم بسخطهم فإنهم أعداء الدين، وتقربوا إلى ~~الله بالتباعد منهم، فإن مخالطتهم سم قاتل، وفيه شمول للعالم العاصي. ورواه ~~ابن شاهين في كتاب الأفراد عن ابن مسعود بإسناد ضعيف. قال المناوي: وإسناد ~~الأول واه. # والمقصود ما قاله المناوي رحمه الله من أن مخالطتهم سم قاتل، وأن أهل ~~المعاصي أعداء الدين، فكيف بمخالطة # PageV01P043 # أهل الكفر بالله من دعاة الأنبياء والأولياء والصالحين، والجهمية، ~~والإباضية أعداء الدين، الخارجين عن طريقه المسلمين، والمجادلة عنهم والذب، ~~وتضليل من نفر عن مجالستهم، وتجهيلهم وآل به الجهل بطبع مقالته، ونشرها في ~~البلاد والعباد، سبحان من طبع على قلوب أكثر الناس. # وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: القسم الرابع من مخالطته الهلكة، ~~ومخالطته بمنزلة أكل السم، فإن اتفق لآكله1 ترياق، وإلا فأحسن الله فيه ~~العزاء. # وما أكثر هذا الضرب في الناس لا كثرهم الله، وهم أهل البدع والضلالة، ~~الصادون عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الداعون إلى خلافها، فيجعلون ~~السنة بدعة، والبدعة سنة، إن جردت التوحيد قالوا تنقصت الأولياء والصالحين، ~~وإن جردت المتابعة للرسول قالوا أهدرت الأئمة المتبوعين، وإن وصفت الله بما ~~وصف به نفسه، وبما وصف به رسوله، من غير غلو، ولا تقصير قالوا أنت من ~~المشبهين، وإن أمرت بما أمر [الله به] 2 رسوله من المعروف، ونهيت عن المنكر ~~قالوا أنت من المفتنين، وإن اتبعت السنة، وتركت ما خالفهم3 قالوا أنت ~~PageV01P044 # من الملبسين1، وإن تركت ما أنت عليه، واتبعت أهواءهم2 فأنت عند الله من ~~الخاسرين، وعندهم من المنافقين، فالحزم كل الحزم ms20 التماس مرضاة الله ورسوله ~~بإغضابهم3، وأن لا تبالي بذمهم وغضبهم فإنه عين كمالك انتهى. # قلت: ما أشبه الليله بالبارحه، فانظر إلى مقالة هؤلاء في دعواهم على طلبة ~~العم أنهم نفروا المسلمين عن الصراط المستقيم، ثم انظر كلام ابن القيم رحمه ~~الله ترى العجب العجاب. # وأما قول المعترض: "وبعضهم لا يسلمون عليه، وبعضهم لا يردون السلام". # فالجواب أن يقال: فرض هذا من الإخوان فيمن دون الجهمية، والإباضية، وعباد ~~القبور، ممن يواليهم أو يجادل عنهم، وحينئذ فيقال: إن ترك السلام ابتداء ~~وردا على من أحدث حدثا حتى يتوب منه كان من هدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وعمل به الصحابة، والتابعون، والأئمة المجتهدون، ولنا في رسول الله ~~أسوة حسنة فإنه صلى الله عليه وسلم هجر كعب بن مالك رضي الله PageV01P045 # عنه وصاحبيه وكانا من أهل بدر، لما تخلفوا عن الغزو معه عام تبوك، من ~~الكلام والسلام، والحديث بذلك في صحيح البخاري، وقد كان هؤلاء المهجورين من ~~الأفاضل الكرام، وذوي الهيئات والاحترام، فهجرهم عن السلام والكلام، لما ~~أحدثوا حدثا أوجب لهم التعزير والتأديب والاهتضام، حتى تاب الله عليهم ~~فتابوا ورجعوا إليه، وأنابوا. # قال شيخ الإسلام في منهاج السنة: وكان يهجر بعض المؤمنين، كما هجر ~~الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، لأن المقصود دعوة الخلق إلى طاعة الله ~~بأقوم طريق، فيستعمل الرغبة حيث تكون أصلح، والرهبة حيث تكون أصلح. # فبين رحمه الله أن المقصود دعوة الخلق إلى طاعة الله، فكان في الهجر إذا ~~كان فيه مصلحة من الدعوة إلى الله، ومن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وسيرته فحسن. # وكذلك لما سلم عليه عمار بن ياسر رضي الله عنه، وقد خلقه أهله بزعفران ~~فلم يرد عليه السلام وقال: اذهب فاغسل عنك هذا. # وكذلك لم يرد السلام على من أعلى بنيان بيته، حتى هدمه. ومن لبس بردا ~~أحمر مصمتا كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: مر بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم رجل عليه بردان أحمران فسلم، فلم يرد النبي صلى ms21 الله عليه وسلم. # PageV01P046 # وفي الأدب المفرد للبخاري رحمه الله عن علي رضي الله عنه قال: مر النبي ~~صلى الله عليه وسلم على قوم فيهم رجل متخلق بخلوق، فنظر إليهم، وسلم عليهم، ~~وأعرض عن الرجل، فقال الرجل أعرضت عني؟ قال: "بين عينيك جمرة". # وفيه أيضا عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: "ولا تسلموا على شراب ~~الخمر". # وفيه عن قتادة عن الحسن "ليس بينك وبين الفاسق حرمة". # وقال ابن شهاب رحمه الله: أقام أخي أبو الخطاب معي في الدار عشرين سنة ما ~~كلمته، وأشار أنه كان ينسب إلى الرفض. # وكان أبو حفص لا يكلم رافضيا إلى عشرة. # وقال القاضي أبو حسين: قرأت في بعض كتب أصحابنا أن ابن رجاء كان إذا مات ~~بعكبر رجل من الرافضة فبلغه أن بزازا باع له كفنا، أو غاسلا غسله، أو حمالا ~~حمله، هجره على ذلك. # وقال المهلب: ترك السلام على أهل المعاصي سنة ماضية. وقال في الفتح: ~~وألحق بعض الحنفية بأهل المعاصي من # PageV01P047 # يتعاطى خوارم المروءة1 ككثرة المزاح، واللهو، وفحش القول، والجلوس في ~~الأسواق لرؤية من يمر من النساء، ونحو ذلك. # ولو ذهبنا نذكر أقوال العلماء لطال الكلام، والمقصود التنبيه على أن هذا ~~من هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهدى أصحابه والتابعين لهم بإحسان ~~هجر أهل المعاصي والبدع، ودرج على ذلك أفاضل العلماء من الأئمة الأعلام، ~~فمن أخذ بهديهم، وسار بسيرتهم فقد سار على الصراط المستقيم. # وقد ذكر المعترض في أول رسالته أن يجب على كل من نصح نفسه، وأحب نجاتها ~~وسعادتها أن يعرف من هديه نصح نفسه، وأحب نجاتها وسعادتها أن يعرف من هديه ~~وسيرته وشأنه ما يخرج به عن الجاهلين، ويدخل به في عداد أتباعه وشيعته ~~وحزبه، والناس في هذا بين مستقل ومستكثر ومحروم، فإذا تبين لك أن2 ما ~~ذكرناه من هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهدى أصحابه، ومن سيرته ~~وشأنه، ومع هذا كله قام في نحر من قام به، واتبع هديه صلى الله عليه وسلم ~~في ms22 ذلك، وسار بسيرته، وجهلهم وضللهم، وزعم أنهم نفروا المسلمين عن الصراط ~~المستقيم، تبين لكل منصف أنه هو ممن نكب عن هذه الطريقة، ولم يسر على منهاج ~~هذه الحقيقة، وأنه من PageV01P048 # المحرومين لا من المقلين ولا من المستكثرين، ومن لم يجعل الله له نورا ~~فما له من نور. # وأما قوله: "بالله عليك أيها المنصف هكذا تكون الدعوة إلى الله، وهكذا ~~سيرة محمد صلى الله عليه وسلم "إلى آخر كلامه. فأقول: نعم هكذا تكون الدعوة ~~إلى الله، وهكذا سيرة محمد صلى الله عليه وسلم، فمن كان له إطلاع، ومعرفة ~~بكلام الله، ورسوله، وكلام العلماء يعرف ما ذكرناه أنه من سيرة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه، وسيرة السلف الصالح، وأما من جهل ذلك ولم ~~يكن لديه معرفة ولا إلمام فإنه ينكر هذا، ويظن أنه خلاف سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسيرته ودعوته. # قال ابن القيم رحمه الله تعالى في الهدي النبوي: وفي نهي النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن كلام هؤلاء الثلاثة من بين سائر من تخلف دليل على صدقهم، ~~وتكذيب الباقين، فأراد هجر الصادقين، وتأديبهم على هذا الذنب، وأما ~~المنافقون فجرمهم أعظم من أن يقابل بالهجر، فدواء هذا المرض لا يعمل في مرض ~~النفاق، ولا فائدة فيه، هكذا يفعل الرب بعباده في عقوبات جرائمهم، فيؤدب ~~عبده المؤمن الذي يحبه وهو كريم عنده بأدنى زلة وهفوة، فلا يزال مستيقظا ~~حذرا، وأما من سقط من عينه، وهان عليه فإنه يخلي بينه وبين معاصيه، وكلما ~~أحدث ذنبا أحدث الله له نعمة، والمغرور يظن أن ذلك من كرامته عليه، ولا ~~يعلم أن ذلك عين الإهانة، وأنه يريد به العذاب # PageV01P049 # الشديد، والعقوبة، التي لا عافية معها، كما في الحديث المشهور: "إذا أراد ~~الله بعبده خيرا عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده شرا أمسك عنه ~~عقوبته في الدنيا فيرد القيامة1 بذنوبه "، إلى آخر كلامه. فانظر إلى كلام ~~ابن القيم رحمه الله وإلى ما قدمناه من كلام أهل العلم مما ذكره الحافظ ms23 ~~محمد بن وضاح من سيرتهم، ومعاداتهم أهل البدع، ومقتهم، وعيبهم لهم والتحذير ~~عن مجالستهم، إذا تأمله المنصف الخالي عن ثوبي الجهل والتعصب عرف سيرة ~~السلف الصالح، والصدر الأول، وتحقق ما هم عليه من الغير لله، ولدينه، وتبين ~~له جهل هؤلاء المتعارضين. # والمقصود أن الإخوان كانوا على طريق مستقيم من هديه صلى الله عليه وسلم ~~وسيرته، وسيرة أصحابه فكفروا من كفره الله ورسوله، وأجمع على تكفيره أهل ~~العلم، وهجروا من السلام من لم يكفرهم، ووالاهم، وذب عنهم، لأنهم حملوهم ~~على الجهل وعدم المعرفة، وأنه قد قام معهم من الشبهة والتأويل ما أوجبهم ~~الجدال عنهم، لأن هذا عندهم من الدعوة إلى الله، فلذلك ما عاملوهم إلا ~~بالهجر من السلام ابتداء وردا، فإذا كان هذا هجر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أصحابه الصادقين المخلصين لما اقترفوا هذا الذنب اليسير، وتركه هجر ~~المنافقين لأن2 جرمهم PageV01P050 # لا ينجع فيه التأديب بالهجر، فقبل عذرهم، ووكل أمرهم إلى الله، وإنما ~~تركهم عليه الصلاة والسلام من المعاقبة لأنه خاف أن يتحدث الناس أن محمدا ~~يقتل أصحابه، لا لأن جرمهم لا يحتمل هذا الأمر، وقد بسط الكلام على هذا شيخ ~~الإسلام ابن تيميه قدس الله روحه في الصارم المسلول على شاتم الرسول، ~~فالاعتراض والتشنيع على طلبة العلم بهجر أهل المعاصي فضلا عن هجر أعداء ~~الله ورسوله النافين لعلو الله على خلقه والجاعلين معه آلهة أخرى من دونه ~~خطأ عظيم، واعتراض ذميم وخيم، وجهل مفرط جسيم. # وأما قوله: "ومن أجل هؤلاء ساء الظنون بالناصحين، فإذا قال بعض الناس لمن ~~يريدوا نصيحتهم يقولون: لا تقبلوا نصيحتهم إنهم يكفرون الناس، لا تقبلوا ~~لهم نصيحة، وسبب ذلك جهل جهال بعض البله أن ما لنا في أسمائهم حاجة، الحر ~~تكفيه الإشارة، يزعمون أنهم دعاة إلى الله، ومن الآمرين بالمعروف والناهين ~~عن المنكر، وإفسادهم أكثر من إصلاحهم". # فأقول سبحان الله ما أعظم شأنه، وأعز سلطانه، كذلك يطبع الله على قلوب ~~الذين لا يعلمون، كيف استرسل من يترشح للعلم مع الشيطان إلى أن بلغ به إلى ms24 ~~هذه الغاية، فإن الشيطان قد فتح لكثير من الناس أبوابا من الشبه في إسقاط ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وألقى على ألسنتهم هذه # PageV01P051 # الشبهة ليتوصل بذلك إلى أن يترك الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~لأن في ذلك تنفيرا للناس عن قبول النصيحة، ويظنون أن هذا من جهل الآمر ~~والناهي، وأن العقل لا يسوغ هذا، وهذا العقل هو حظ كثير من الناس، بل ~~أكثرهم وهو عين الهلاك، وثمرة النفاق، فإن أربابه يرون أن العقل إرضاء ~~الناس جميعهم، وعدم مخالفتهم في أغراضهم، وشهواتهم، واستجلاب مودتهم ~~ويقولون أصلح نفسك بالدخول مع الناس، والتسلك معهم، ولا تبغض نفسك عندهم، ~~فلا يقبلوا لك نصحا، وهذا هو إفساد النفس وإهلاكها، وفاعل ذلك قد التمس رضا ~~الناس بسخط الله وصار الخلق في نفسه أجل من الله، ومن التمس رضى الناس في ~~سخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس، فمن نصح نفسه وأراد نجاتها ~~فليلتمس رضا الله بمعاداة أعداء الله ورسوله، ويعلم أن أصل الأصول لا ~~استقامة له، ولا ثبات إلا بمقاطعة أعداء الله، وجهادهم، والبراءة منهم ~~والتقرب إلى الله بمقتهم، وعيبهم، وقد قال تعالى: {لعن الذين كفروا من بني ~~إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا ~~لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون * ترى كثيرا منهم يتولون ~~الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم ~~خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء # PageV01P052 # ولكن كثيرا منهم فاسقون} [المائدة:78-81] . وأكثر الناس إنما يتعبد بما ~~يحسن في العادة، ويثنى عليه به، وما فيه مقاطعة ومجاهدة وهجر في ذات الله ~~ومراغمة لأعدائه فذاك ليس منه على شيء، بل ربما ثبط عنه، وقدح في فاعله، ~~وهذا كثير في المنتسبين إلى العادة، والمنتسبين إلى العلم والدين، والشيطان ~~أحرض شيء على ذلك منهم، لأنهم يرونه غالبا دينا وحسن خلق فلا يتاب منه ولا ~~يستغفر، ولأن غيرهم يقتدي بهم، ويسلك سبيلهم فيكونون فتنة لغيرهم، ms25 ولهذا ~~حذر الشارع من فتنة من فسد من العلماء والعباد وخاف على أمته، فالمؤمن إذا ~~حصل له ظهر بحقائق الإيمان، وصار على نصيب من مرضاة الملك الرحمن، فقد حصل ~~له الحظ الأوفى، والسعادة الكبرى، وإن قيل ما قيل. # إذا رضي الحبيب فلا أبالي # ... # أقام الحي أم جد الرحيل # وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: أصل الدين وقاعدته ~~أمران: # الأول: الأمر بالعبادة لله وحده لا شريك له، والتحريض على ذلك، والموالاة ~~فيه، وتكفير من تركه. # الأمر الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله تعالى، والتغليظ في ذلك، ~~والمعاداة فيه، وتكفير من فعله. انتهى. فلا بد من تكفير من فعل الشرك، ~~والإنذار عنه والتغليظ # PageV01P053 # في ذلك، والمعاداة فيه، وكذلك موالاة من أمر بعبادة الله وحده لا شريك ~~له، والتحريض على ذلك، وتكفير من ترك عبادة الله. ونسأل1 الله أن يهدينا، ~~وإخواننا المسلمين لسلوك صراطه المستقيم. # وقوله: "ينبغي أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر عليما فقيها ~~حليما صبورا". # فأقول: هذا حق وهو الواجب، ولكن لا يدفع هذا في نحر من أظهر عداوة أعداء ~~الله الجهمية، والأباضية، والمرتدين، وإن كان المعادي لهم ليس بعالم ولا ~~فقيه ولا حليم، بل على المسلم أن يعادي أعداء الله بحسب علمه وفهمه، وأن لا ~~يتجاوز المشروع، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرا فليغره ~~بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". # وأما قوله: "أما تكفيكم هذه الآية: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة ~~الحسنة} [النحل: 125] آي بالترغيب والترهيب، وجادلهم بالتي هي أحسن، أي ~~جادلهم بالبراهين المسلمة التي يقر بها كل واحد، هكذا في الحسبة لشيخ ~~الإسلام". PageV01P054 # فأقول: هذا حق لا مرية فيه، وليس فيه أنه إذا دعاهم1 إلى الله بما ذكر من ~~الموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن، ولم يرتدعوا، ولم ينتهوا أنه لا ~~يقاطعهم، وينابذهم، ولا يبرأ2 إلى الله منهم. # وإذا كان ذلك كذلك فلا يخلو أمر هؤلاء الجهمية والإباضية والمرتدين من ~~عباد القبور ms26 من إحدى ثلاث أمور: # إما أن يكونوا قد دعوتموهم بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلتموهم ~~بالبراهين التي يقر بها ويسلمها كل أحد، فقبلوا ما دعوتموهم إليه من الهدى، ~~ودين الحق، فرجعوا عن ضلالتهم، وتابوا وأنابوا والتزموا بما كان عليه أهل ~~السنة والجماعة، وحينئذ يكون المعادي لهم والمعترض عليكم وعليهم مخطا ظالما ~~متعديا. # وإما أن يكونوا لم يقبلوا ما دعوتموهم إليه من الهدى، ودين الحق، وطريقة ~~أهل السنة والجماعة، بل كابروا3، وعاندوا، وتمردوا، وشردوا على الله شراد ~~البعير على أهله، فتكون الحجة قد قامت عليهم، وحينئذ فلا مانع من تكفيرهم، ~~وإظهار عداوتهم، والبراءة منهم، وبغضهم، والتنفير عنهم PageV01P055 # ومباعدتهم، ومقاطعتهم، لأن الحجة قد بلغتهم، وقامت عليهم. # وإما أن يكونوا لم تدعوهم أنتم، ولم تناصحوهم، فتكونوا أنتم حينئذ من ~~أنصارهم، وأعوانهم، والذابين عنهم قبل دعوتهم إلى الله بالحكمة والموعظة ~~الحسنة، وإقامة الحجة عليهم: {ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا ~~فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا} [النساء:109] ~~وجعلتم أنفسكم دونهم هدفا، تصنفون في الرد على من عاداهم، وغلبهم، ومقتهم، ~~ونشر عورتهم، وخزيهم وضلالهم، أفلا تتقون يوما ترجعون فيه إلى الله. # وأما قوله: "فإذا كان هذا الأمر لسيد الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ~~أجمعين، بل لكل نبي، وأمرهم الله بالصبر في مواضع القرآن، والأحاديث في هذا ~~المعنى كثيرة". # فأقول: هذا حق، لكن هذا كان في أول الإسلام وقد قال شيخ الإسلام محمد بن ~~عبد الوهاب رحمه الله تعالى في المواضع التي نقلها من السيرة، وتكلم عليها ~~قال: الموضع الثاني أنه صلى الله عليه وسلم لما قام ينذرهم عن الشرك، ~~ويأمرهم بضده وهو التوحيد، لم يكرهوا ذلك، واستحسنوه، وحدثوا أنفسهم ~~بالدخول فيه، إلى أن صرح بسب1 دينهم، وتجهيل PageV01P056 # علمائهم، وتسفيه آرائهم، فحينئذ شمروا له، ولأصحابه عن ساق العداوة، ~~وقالوا: سفه أحلامنا، وعاب ديننا، وشتم آلهتنا، ومعلوم أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يشتم عيسى، وأمه ولا الملائكة، والصالحين، لكن لما ذكر أنهم لا ~~يدعون، وأنهم لا ينفعون، ولا يضرون جعلوا ذلك ms27 شتما. # فإذا عرفت هذا عرفت أن الإنسان لا يستقيم له إسلام ولو وحد الله، وترك ~~الشرك إلا بعداوة المشركين، والتصريح لهم بالعداوة، والبغضاء كما قال ~~تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} ~~[المجادلة: 22] الآية فإذا فهمت هذا فهما جيدا عرفت أن كثيرا من الذين ~~يدعون الدين لا عرفها ولا فهمها، وإلا فما الذي حمل المسلمين على الصبر على ~~ذلك العذاب، والأسر، والضرب، والهجرة إلى الحبشة، مع أنه صلى الله عليه ~~وسلم أرحم الناس، ولو وجد لهم رخصة لأرخص لهم، كيف وقد أنزل عليه: {ومن ~~الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} ~~[العنكبوت: 10] فإذا كانت هذه الآية فيمن وافقهم بلسانه ذا أو ذي فكيف بغير ~~ذلك، انتهى. # فتبين أن هذا كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول الأمر، فلما ~~أنزل عليه: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} [الحجر:94] بادأهم بسب ~~دينهم، وتسفيه آرائهم، شمروا له ولأصحابه عن ساق العداوة، إذا فإن من عادى ~~أعداء الله # PageV01P057 # ورسوله، وصرح بتكفيرهم، والبراءة منهم عادوه وآذوه ولا بد، فهذه كانت حال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيرته، ودعوته إلى الله، ومع ذلك فهو أرحم ~~الناس، وأحسنهم تلطفا، ودعوة إلى الله، ولنا في رسول الله أسوة حسنة كما قد ~~بيناه فيما مضى. # وأما قوله: "فأمرهم بالصبر في مواضع من القرآن والأحاديث". # فأقول: هذا حق وهو خلاف ما تدعون، فإنه أمرهم بالصبر على الأذى، وعلى ~~الدعوة إلى الله، وتحمل المشاق، ولم يأمرهم بالصبر عن الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، وعلى التسلك مع الناس، والتطلف لهم، مع الإصرار على ~~معاصي الله، لأن في نهيهم، وأمرهم بما أمر الله به ورسوله تنفيرا لهم عند ~~هؤلاء الجهال، وقد تقدم من كلام الأئمة ما يكفي ويشفي لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد. # ومن المعلوم أن الصبر من صفات عباد الله المخلصين، كما شاع وذاع، وفي صفى ~~الإمام أحمد رحمه الله "عن ms28 الدنيا ما كان أصبره، وبالماضين ما كان أشبهه، ~~أتته البدع فنفاها، والدنيا فأباها "وهذه حال أئمة المتقين الذين وصفهم ~~الله في كتابه بقوله: {وجعلنا منهم1 أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا ~~بآياتنا يوقنون} [السجدة:24] فبالصبر تترك الشهوات، PageV01P058 # وباليقين تدفع الشبهات، كما قال تعالى: {وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} ~~[العصر: 3] وقوله: {واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي ~~والأبصار} [ص:45] وفي بعض المراسيل "إن الله يحب البصير الناقد عند ورود ~~الشبهات، ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات". # فمن جادل عن أهل البدع فضلا عن أهل الكفر بالله فقد خالف طريقة السلف ~~الذين أمرهم الله بالصبر على أذى1 أعداء الله ورسوله: {وما يلقاها إلا ~~الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} [فصلت:35] وليس الصبر المحمود ~~المأمور به أن يكون الإنسان مع أعداء الله، وأعداء رسله، ودينه دائما في ~~تطلف وتملق، مع الإغضاء على ركوب المحارم، والإصرار عليها، والعلم اليقين ~~أنهم على ما كانوا عليه في المعتقد، ثم يتلطف الشيطان له بأن يزين له أنه ~~إذا ناصحه عما كان عليه تعذيرا لهم، أنه قد صبر على الأذى، وعلى الدعوة إلى ~~الله، ثم إذا كان من الغد2 آكله وشاربه وانبسط إليه ففي المسند والسنن عن ~~أبي عبيدة عن3 عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"إن من كان قبلكم إذا عمل العامل بالخطيئة جاءه الناهي تعذيرا فإذا كان ~~الغد جالسه، وواكله، PageV01P059 # وشاربه كأن لم يره على خطيئة بالأمس، فلما رأى الله ذلك منهم، ضرب قلوب ~~بعضهم على بعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا ~~يعتدون، والذي نفس محمد بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن ~~على يد السفيه، ولتأطرنه على الحق أطرا، أو ليضربن الله قلوب بضعكم على بعض ~~ثم يلعنكم كما لعنهم". # فالتسلك مع الناس، وإرضاؤهم بسخط الله، والتلطف لهم، وترك أذاهم عند ~~مخالفة أمر الله ورسوله، ودعوى أن هذا من الصبر على الدعوة إلى الله، هذا ~~الذي يحوم حوله هؤلاء الجهال وهو ms29 عين مخالفة أمر الله ورسوله، مع أن هذا لو ~~سلم لهم كان فرضه في أهل المعاصي والذنوب من أهل الإسلام مع مجاهدتهم ~~وهجرهم، فأما الجهمية، والإباضية، وعباد القبور، فالرفق بهم، والشفقة ~~عليهم، والإحسان، والتلطف، والصبر، والرحمة، والتبشير لهم، مما ينافي ~~الإيمان، ويوقع في سخط الرحمن، لأن الحجة بلغتهم منذ أزمان، وقال الله {لا ~~تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: ~~22] الآية وهذا يكفي في جواب ما بقي من كلامه بما هو داخل في هذا المعنى. # وأما ما ذكره عن بعض الجهال أنهم إذا رأوا أحدا يأمر بسنة النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو يفعلها أنكروا عليه، مثل أن يفعل جلسة الاستراحة، والتسبيح ~~بيده اليمنى، أو صلى في بعض الأوقات # PageV01P060 # في نعاله ما رأينا مشايخنا يفعلون ذلك. # فأقول هذا لا يصدر إلا من جاهل ليس عنده علم بسنن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، فما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعله مما ليس من ~~خصائصه، أو أمر به فهو الحق، وعلى كل مسلم أن يقبل ذلك، ولا يعارضه بقول ~~أحد كائنا من كان، وقد أجمع العلماء على أن من استبانت له سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد كائنا من كان، وليس هذا ~~خاصا بالسنن المذكورة فقط، بل هذا في كل سنة سنها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وأمر بها أو فعلها ليقتدى به فيها، لكن جلسة الاستراحة مما تنازع ~~فيها العلماء، هل هي من سنن الصلاة، أو سنة للحاجة إليها كما سنبينه إن شاء ~~الله تعالى. # والنزاع في هذا أسهل في جنب ما أسلفناه، فقد أوضحنا فيما تقدم وجوب ~~معاداة أعداء الله، وأعداء رسوله، فإن هذا من الواجبات الدينية، وأما جلسة ~~الاستراحة والصلاة في النعلين، وغيرهما من السنن فليس هي من الواجبات، بل ~~من فعلها فقد أحسن، ومن لا فلا حرج عليه، وقد ذكرنا فيما تقدم أقوال أئمة ~~الإسلام من السلف والخلق في تكفير ms30 الجهمية، وعباد القبور، وأنه قد بلغتهم ~~الدعوة، وقامت عليهم الحجة، وذكرنا أقوالهم في التحذير عن سائر أهل الأهواء ~~والبدع، وعدم مجالستهم، والسلام عليهم ووجوب هجرهم، والبعد عنهم، فمن أوهم ~~العامة الذين لا معرفة لهم بمقالات الطوائف # PageV01P061 # بأن هؤلاء الجهمية، وعباد القبور، والإباضية حكمهم وما يقال فيهم حكم أهل ~~الفترات، ومن ليس عندهم من آثار الرسالة والنبوات ما يعرفون به الهدى، ممن ~~لم تقم عليه الحجة ببلوغ الدعوة، وحكم من أخطأ في المسائل التي تنازع فيها ~~أهل القبلة مما قد يخفى دليله فقد لبس الحق بالباطل وفتح باب المغالطة، ~~وأوقع العامة في الشر، فالواجب عليكم أن تقوموا لله مثنى وفرادى، وأن ~~تنظروا بعين البصيرة في كلام أئمة الإسلام، وأن لا تأخذكم العزة بالإثم، ~~وتنظروا وتناظروا، فإن من شأن المسلمين والمؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ~~أن يقولوا سمعنا وأطعنا، فإن أشكل عليكم شيء مما ذكرناه فاطلبوا الدليل ~~وعلينا أن نجيبكم إلى ذلك، والحق ضالة المؤمن. # وأما الإباضية فهم فيما نعلم أنهم من جنس الخوارج أو طائفة منهم أتباع ~~عبد الله بن أباض، وأتباع حفص بي أبي المقدام، وأتباع يزيد بن نسية، وأتباع ~~أبي الحارث، فعقيدتنا فيهم ما ذكره الإمام أحمد في كتاب السنة. # وأما هؤلاء فأظن أنهم ليسوا على مذهب أوائلهم وأسلافهم، بل قد بلغنا عنهم ~~أفعال في الصلاة وغيرها لا يفعلها يؤمن بالله واليوم الآخر، وهم مع ذلك ~~فيما بلغنا أنهم ممن يعتقد بالأولياء والصالحين فيكونون من جملة عباد ~~القبور، وهم يكفرون بالذنوب، وينفون الحوض، والشفاعة، ويفسقون الصدر الأول ~~من الصحابة، ويعتقدون # PageV01P062 # عقيدة المعتزلة في نفي الصفات، ومن كان بهذه المثابة فلا شك في كفره ~~وهجره وعدم موالاته، ومن والاهم، وذب عنهم فقد جهل طريق الحق وسبيل السلف. # وأما ما ذكر في الفصل الأول من النصيحة فحق لا مرية فيه، والذي ظهر لنا ~~أنما يفعله الإخوان من طلبة العلم في عمان أنه1 من النصح لله ولكتابه ~~ولرسوله وأئمة المسلمين وعامتهم في معاداتهم للجهمية، وعباد القبور، ~~والإباضية، وتحذير الناس عنهم، وعن ms31 مجالستهم، وترك السلام عليهم، وعلى من ~~والاهم، وجالسهم. # وكذلك ما ذكره في الفصل الثاني من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من ~~أوجب الواجبات، وما فعله الإخوان فهو من الواجب عليهم، واللين والرفق ~~والتلطف فرض، وتقديره فيما هو دون تعطيل الصانع سبحانه عن أسمائه وصفاته ~~ونعوت جلاله، وجحد علوه على خلقه، وأنه لا قدرة له، ولا مشيئة، ولا حياة، ~~ولا علم، ولا يقوم بفعل البتة، وفيما دون الشرك الأكبر من عبادة غير الله، ~~وصرفها لمن أشركوا به مع الله من الأنبياء والأولياء والصالحين، فإن هذا لا ~~يعذر أحد في الجهل به، بل معرفته والإيمان به من ضروريات الإسلام، فعلى كل ~~مسلم معاداة أهله، ومقتهم، وعيبهم، والطعن عليهم، ومصلحة إنكاره راجحة على ~~مفسدة ترك ذلك من كل PageV01P063 # وجه، فلا يدخل تحت ما دونه من المحرمات والذنوب والمعاصي، ولا يلبس بذلك ~~إلا رجل مفتون مغموص بالنفاق، أو جاهل جهله مركب لا يدري ولا يدري أنه لا ~~يدري، أو رجل يبيع دينه بعرض من الدنيا. # وأما قول المعترض: "الفصل الثالث في الذب عن تكفير المسلمين". # فنقول: أولا: من تعني بهؤلاء المسلمين الذين تذب عن تكفيرهم، فإن كانوا ~~الجهمية، وعباد القبور، فما أولئك بالمسلمين الذي يجب على المسلم أن يذب ~~عنهم، بل هم أعداء الله وأعداء رسله، وشرعه ودينه، وقد بينا فيما مضى من ~~كلام أئمة الإسلام ما يكفي ويشفي لمن كان له قلب أو أذن أو واعية. # ومن ذلك ما أجاب به الشيخ عبد اللطيف رحمه الله في جواب السؤال الذي ورد ~~عليه من ساحل عمان، وقد تقدم لكن نعيده هاهنا لأن هؤلاء يزعمون أنه ما قامت ~~عليهم الحجة، ولم تبلغهم الدعوة، إما مكابرة وعنادا، أو لغرض من الأغراض ~~الدنيوية قال فيه: # ووصل إلينا السؤال الذي يورده بعض الملحدين وهو أنه ينسب عن شيخ الإسلام ~~ابن تيمية رحمه الله أنه ذكر عن الإمام أحمد أنه كان يصلي خلف الجهمية. # وجواب هذا السؤال لو سلم من أوضح الواضحات # PageV01P064 # عند طلبة العلم، وأهل الأثر وذلك ms32 أن الإمام وأمثاله من أهل العلم والحديث ~~لا يختلفون في تكفير الجهمية، وأنهم ضلال زنادقة، وقد ذكر من صنف في السنة ~~في تكفيرهم1 عن عامة أهل العلم والأثر وعد اللالكائي رحمه الله منهم عددا ~~يتعذر ذكره هنا في هذه الرسالة، وكذا ابن الإمام أحمد2 في كتاب السنة، ~~والخلال في كتاب السنة، وابن أبي مليكة في كتاب السنة له، وإمام الأئمة ابن ~~خزيمة قرر كفرهم ونقله عن أساطين الأئمة، وقد حكة كفرهم شمس الدين ابن ~~القيم في كافيته عن خمسمائة من أئمة المسلمين وعلمائهم، والصلاة خلفهم لا ~~سيما صلاة الجمعة لا تنافي القول بتكفيرهم، لكن تجب الإعادة حيث لا تمكن ~~الصلاة غيره، والرواية المشهورة عن الإمام أحمد هي المنع من الصلاة خلفهم، ~~وقد يفرق بين من قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها وبين ملا شعور له بذلك، ~~وهذا القول يميل إليه شيخ الإسلام في المسائل التي قد يخفى دليلها على بعض ~~الناس، وعلى هذا القول فالجهمية في هذه الأزمنة قد بلغتهم الحجة، وظهر ~~الدليل، وعرفوا ما عليه أهل السنة، واشتهرت الأحاديث النبوية، وظهر الدليل، ~~وعرفوا ما عليه أهل السنة واشتهرت الأحاديث النبوية، وظهرت ظهورا ليس بعده ~~إلا المكابرة والعناد، وهذا حقيقة الكفر والإلحاد كيف لا وقولهم يقتضي من ~~تعطيل الذات والصفات والكفر بما اتفقت عليه PageV01P065 # الرسالة والنبوات، وشهدت به الفطر السليمات، ما لا يبقى معه حقيقة ~~للربوبية والإلهية، ولا وجود للذات المقدسة المتصفة بجميل الصفات، وهم إنما ~~يعبدون عدما لا حقيقة لوجوده، ويعتمدون على الخيالات والشبه ما يعلم فساده ~~بضرورة العقل، وبالضرورة من دين الإسلام عند من عرفه، وعرف ما جاءت به ~~الرسل من الإثبات، ولبشر المريسي وأمثاله من الشبه والكلام من نفي الصفات ~~ما هو من جنس هذا المذكور عن الجهمية المتأخرين، بل كلامه أخف إلحادا من ~~بعض كلام هؤلاء الضلال، ومع ذلك فأهل العلم متفقون على تكفيره، وعلى أن ~~الصلاة لا تصح خلف كافر جهمي، أو غيره، وقد صرح الإمام أحمد فيما نقل عنه ~~ابنه عبد الله وغيره أنه ms33 كان يعيد صلاة الجمعة وغيرها، وقد يفعله المؤمن مع ~~غيرهم من المرتدين إذا كانت لهم شوكة ودولة، والنصوص في ذلك معروفة مشهورة، ~~نحيل طالب العلم على أماكنها ومظانها، وبهذا ظهر الجواب عن السؤال الذي وصل ~~منكم، انتهى. # فإن كان هؤلاء هم المسلمون عندكم فهذا كلام الأئمة في تكفيرهم، وإن كانوا ~~غير هؤلاء سيأتي الجواب عنه. # وأما قوله: "قال تقي الدين ابن تيمية في الفتاوى بعد أن سئل عن رجلين ~~تكلما في مسألة1 التكفير فأجاب: إنما أصل التكفير PageV01P066 # للمسلمين من الخوارج والروافض الذين يكفرون أئمة المسلمين، لما يعتقدون ~~أنهم أخطئوا1 فيه من الدين، وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن علماء ~~المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمجرد2 الخطأ3 المحض، بل كل أحد يؤخذ من قوله ~~ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس كل من يترك قوله بخطأ أخطأه4 ~~يكفر، ولا يفسق، ولا يؤثم، فإن الله قال في دعاء المؤمنين: {ربنا لا ~~تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286] وفي الصحيح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الله: "قد فعلت" إلى أن قال: "ومن المعلوم أن المنع عن تكفير ~~علماء المسلمين الذين تكلموا في هذه الباب، بل رفع التكفير عن علماء ~~المسلمين وإن أخطئوا هو من أحق الأغراض الشرعية، حتى لو فرض أن القائل رفع ~~التكفير عمن يعتقد أنه ليس بكافر حماية لأخيه المسلم لكان غرضا شرعيا، وهو ~~إذا اجتهد في ذلك فأصاب له أجران، وإن اجتهد فأخطأ5 فله أجر واحد، فبكل حال ~~هذا القائل محمود على ما فعل، مأجور على ذلك مثاب إذا كانت له فيه نية ~~حسنة، والمنكر له أحق بالتعزير منه "، انتهى. PageV01P067 # فالجواب أن يقال كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حق وصواب لا يمتري ~~فيه عاقل فضلا عن العالم، وهذا هو الدين الذي ندين الله به ونعتقده، فإن ~~كان الكلام في الجهمية وعباد القبور والأباضية وأنهم داخلون تحت كلام الشيخ ~~فقد تقدم الجواب عن هذا، فإنهم عند أهل السنة والجماعة كفار، ولكن قد كان ~~من المعلوم ms34 بالضرورة أن إدخالهم في كلام الشيخ من الإفك الفاضح، والبهتان ~~الواضح، الذي لا يشك فيه من عرف يمينه من شماله، فمن كفرهم لا يكون في عداد ~~الخوارج والروافض الذين يكفرون أئمة المسلمين لما يعتقدون أنهم أخطئوا فيه، ~~فإن الجهمية، وعباد القبور، والأباضية، ليسوا من أئمة المسلمين، بل قد ذكر ~~شيخ الإسلام عن الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله أنه لما سئل عن ~~الجهمية فقال: ليسوا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. # وقال الشيخ أيضا: من دعا علي بن أبي طالب فهو كافر، ومن شك في كفره فهو ~~كافر، قاله في الإقناع وشرحه. بل من كفرهم، وأظهر عداوتهم، وعيبهم، ومقتهم، ~~يكون من جملة أهل السنة والجماعة الذين ينكرون المنكر وبإنكارهم ينكر. # وإن كان الكلام فيمن يذب عنهم، ويجادل بالباطل دونهم خطأ1 فالذي بلغنا عن ~~الإخوان من أهل عمان أنهم PageV01P068 # يبرؤون إلى الله من تكفير هؤلاء الذابين والمجادلين، وعن أنهم لا يكفرون ~~بالعموم كما يزعم الخصوم، ولا عندكم عليهم شهود بنثر القول ومنظوم، كما ~~عندهم عليكم من الحجة المشهورة ما بين طبع ونظم، ويقولون إنما الكلم في ~~الجهمية، وعباد القبور، والأباضية، ويقولون لم يصدر من على من جادل عنهم ~~إلا الإنكار عليهم، وهجرهم، وترك السلام عليهم، فإذا كان ذلك كذلك كان الرد ~~والتشنيع بالباطل على الإخوان من الصد عن سبيل الله، ومن الإتباع للهوى ~~والعصبية. # وغاية مرامهم أن تمشي الحال مع من هب ودرج، وأن لا يكون في ذلك من عار ~~ولا حرج، هذا إن أحسنا الظن بهؤلاء الذابين عمن خرج عن سبيل المؤمنين، وأنه ~~صدر ذلك منهم عن شبهة عرضت لهم أن هؤلاء الجهمية وعباد القبور والأباضية ~~داخلون في كلام الشيخ – أعني شيخ الإسلام ابن تيمية – وأنه لم تبلغهم ~~الدعوة، ولم تقم عليهم الحجة، مع أن هذا إن كان هو الشبهة العارضة لهم فهو ~~من أبطل الباطل، فإنه لا يشك أحد عرف الإسلام، وما يجب لله فيه على ~~المسلمين، وما حرمه الله تعالى من موالاة أعداء الله المشركين، والمعطلين ms35 ~~لأسماء الله وصفاته ونعوت جلاله أن هؤلاء الجهمية قد قامت عليهم الحجة، ~~وبلغتهم الدعوة منذ أعصار متطاولة، وأنه قد جرى بينهم وبين أهل الإسلام # PageV01P069 # مخاصمة ومجادلة عديدة، كما قدمناه من سؤالهم مشايخ الإسلام وجوابهم، ~~وعندنا جملة رسائل، وأجوبة مسائل في الرد عليهم وتبين ضلالهم وزيغهم وإدحاض ~~حججهم بالبراهين والدلائل من الكتاب والسنة وأقوال أئمة الأمة، فليس لهم ~~بعد هذا من عذر، ولا حجة يحتجون بها إلا المكابرة والعناد، نعوذ بالله من ~~مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن. # ثم قال المعترض: "فائدة منقولة من كلام شيخ الإسلام رحمة الله عليه في ~~جواب له في الطائفة القدرية. قال: كل من كان من المتنسكة، والمتعبدة، ~~والمتفقهة، والمتقعرة، والأغنياء، والكتاب، والحساب، والأطباء، والعامة ~~خارجا عن دين الهدى، ودين الحق الذي بعث الله به رسوله، لا يقر بجميع ما ~~أخبر الله به على لسان رسوله، ولا يوجب ما أوجبه الله ورسوله، ولا يحرم ما ~~حرمه الله ورسوله، أو يدين بدين يخالف الدين الذي بعث الله به رسوله ظاهرا ~~أو باطنا، مثل أن يعتقد أن شيخه يرزقه، أو ينصره، أو يهديه، أو يعينه، أو ~~كان يعبد شيخه ويدعوه ويسجد له، لو كان يفضله على النبي صلى الله عليه وسلم ~~تفضيلا مطلقا، أو مقيدا في شيء من الفصل الذي يقرب إلى الله، أو كان يرى ~~أنه هو وشيخه مستغن عن متابعة الرسول، فكل هؤلاء كفار إن أظهروا ذلك، ~~ومنافقون إن لم يظهروه، وهؤلاء الأجناس وإن كانوا قد كثروا في هذا الزمان ~~فلقلة دعاة # PageV01P070 # العلم والإيمان، وفتور آثار الرسالة في أكثر البلدان، وأكثر هؤلاء ليس ~~عندهم من1 آثار الرسالة وآثار النبوة ما يعرفون به الهدى , وكثير منهم لم ~~يبلغهم ذلك، وفي أوقات الفترات، وأمكنة الفترات يثاب الرجل على ما معه من ~~الإيمان القليل، ويعفوا الله فيه لمن لم تقم عليه الحجة، ما لم يغفره لمن ~~قامت عليه الحجة، كما جاء في الحديث المعروف: "يأتي على الناس زمان لا ~~يعرفون فيه صلاة ولا صياما ولا حجا ولا عمرة ms36 إلا الشيخ الكبير والعجوز ~~الكبيرة يقولون أدركنا آباءنا وهم يقولون: لا إله إلا الله، فقيل لحذيفة بن ~~اليمان: ما تغني عنهم لا إله إلا الله، قال تنجيهم من النار، تنجيهم من ~~النار، تنجيهم من النار". وأصل ذلك أن المقالات التي هي كفر بالكتاب والسنة ~~والإجماع يقال هي كفر مطلقا، كما دل على ذلك الدليل الشرعي، فإن الإيمان ~~والكفر من أحكام المتعلقات عن دين الله ورسوله، ليس ذلك مما يحكم في كل شخص ~~قال ذلك بأنه كافر حتى يثبت في حقه شروط التكفير، وتنتفي موانعه مثل إن ~~قال: إن الزنا والخمر حلال لقرب عهده بالإسلام والنشأة ببادية بعيدة، أو ~~سمع كلاما أنكره ولم يعتقد أنه من القرآن، ولا من أحاديث النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما كان بعض السلف ينكر أشياء حتى يثبت عنده PageV01P071 # أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها، أو كما كان الصحابة رضي الله عنهم ~~يشكون في شيء مثل رؤية الله تعالى فيسألون1 عن ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ومثل الذي قال: إذا مت فاحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذروني في اليم، ~~فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحد من العالمين، فأمر الله ~~البر برد ما أخذ منه، والبحر برد ما أخذ منه، وقال له: ما حملك على ما ~~صنعت؟ قال: خشية منك يا رب، فغفر له. # فهذا يشك في قدرة الله في المعادة، بل ظن أنه لا يعود، وأنه لا يقدر عليه ~~إذا فعل ذلك، فغفر له، وهذه مسائل مبسوطة في غير هذا الموضع، وهذا الحديث ~~في الصحيح فإن هؤلاء لا يكفرون حتى تقوم عليهم الحجة الرسالية، كما قال ~~تعالى: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] عفا الله ~~لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان وقد أشبعنا الكلام في القواعد، انتهى. # والجواب أن نقول: سبحان من طبع على قلوب كثير من الناس حتى قلبوا ~~الحقائق، فإن من زعم أن حكم من نشأ2بين أهل الإسلام كجهمية دبي وأبي ظبي ~~الذين بلغتهم دعوة أهل الإسلام ms37 يبينون لهم، ويجادلونهم ومع هذا كله ~~PageV01P072 # يكابرون، ولا يرعوون عما كانوا عليه من الضلال، حكمهم وما يقال فيهم حكم ~~من كان قريب العهد بالإسلام، ومن نشأ1 ببادية بعيدة، فهل لأهل هذا القول حظ ~~من النظر والدليل، أو هو سفسطة وضلال عن سواء السبيل، وكلام شيخ الإسلام ~~الذي أورده هؤلاء الجهلة في القلندرية لا في القدرية، وهذا الكلام قد أورده ~~داود بن جرجيس طاغية العراق فيما اعترض به على شيخ الإسلام محمد بن عبد ~~الوهاب رحمه الله، ومراد هؤلاء الجهال أن هؤلاء القلندرية، ومن حذى حذوهم ~~ممن ذكره شيخ الإسلام، ممن هو خارج عن دين الهدى، ودين الحق الذي بعث الله ~~به رسوله، الذين لا يقرون بجميع ما أخبر الله على لسان رسوله، ولا يوجبون ~~ما أوجبه الله ورسوله، ولا يحرمون ما حرمه الله ورسوله، أو يدينون بدين ~~يخالف الدين إلى آخر كلامه، أنه إذا وجد أحد من هؤلاء ممن لم تقم عليه ~~الحجة. ولم تبلغه الدعوة، لا يكفر حتى تقام عليه الحجة. أن حكم الجهمية، ~~وعباد القبور والإباضية وغيرهم من طوائف الكفر ممن قد نشأ في الإسلام، وبين ~~أظهر المسلمين، ويسمعون كتاب الله وسنة رسوله ويقرؤون فيهما. وكتب أهل ~~الفقه وأهل الحديث قد انتشرت اليوم في جميع الأقطار أشد الانتشار، ويعرفون ~~ما عليه أهل الإسلام، ثم يخالفونهم عمدا على علم ومعرفة إلى PageV01P073 # ما عليه أسلافهم الماضين من الملاحدة والمشركين، حكم أحد هؤلاء ~~القلندرية، ومن حذى حذوهم، ممن لم تبلغه الدعوة، ولم تقم عليه الحجة، وقد ~~أجاب على هذه الشبهة شيخنا الشيخ عبد اللطيف رحمه الله تعالى، ثم اعلم أن ~~لكل قوم وارث. # واعرف مواردهم تعرف مصادرهم # ... # وخذ قياسك تعليلا وتشبيها # قال الشيخ رحمه الله: والجواب أن يقال: هذا العراقي يتكثر بما ليس له ~~ويخرج عن محل النزاع، ويوهم الجهال أنه قد أفاد وأجاد، وهو في ظلمات لا ~~تنقشع ولا تكاد، وهذا الكلام الذي حكاه عن الشيخ صريح في تكفير من خرج عن ~~الهدى، ودين الحق الذي بعث الله به رسوله، ms38 أو لا يقر بجميع ما أخبر الله به ~~على لسان رسوله، أو لا يوجب ما أوجبه الله ورسوله، أو لا يحرم ما حرمه الله ~~ورسوله، أو كان يدين1 بدين يخالف ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ~~ظاهرا أو باطنا مثل أن يعتقد أن شيخه يرزقه أو ينصره أو يهديه أو يعينه، أو ~~كان يعبد شيخه، أو يسجد له، أو يفضله على النبي صلى الله عليه وسلم تفضيلا ~~مطلقا أو مقيدا، أو كان يرى أنه هو أو شيخه مستغن عن متابعة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم، قال: فكل هؤلاء كفار إن أظهروا، منافقون إن أبطنوا. ~~PageV01P074 # فجزم بكفرهم، وقرره، وهذا عين كلامنا، ولم نزد على الشيخ حرفا واحدا، بل ~~كلامه أبلغ، ويدخل تحته من التكفير بالجزئيات ما هو دون مسألة النزاع ~~بكثير. # وأما قوله: "وإن كانوا قد كثروا في هذه الأزمنة، فلقلة دعاة العلم، وفتور ~~آثار الرسالة في أكثر البلدان، وأكثر هؤلاء ليس عندهم من آثار الرسالة، ~~وميراث النبوة ما يعرفون به الهدى، وكثير منهم لم يبلغه ذلك وفي أوقات ~~الفترات. وأمكنة الفترات يثاب الرجل على ما معه من العلم، ويغفر له ما لم ~~تقم الحجة عليه ما لا يغفر لمن قامت عليه الحجة، إلى آخر كلامه". # فهذا هو الذي تمسك به العراقي أعني هذا الكلام الأخير فظن أنه له لا ~~عليه، وهذا غلط ظاهر، وجهل مستبين، فإن النزاع فيمن قامت عليه الحجة، وعرف ~~التوحيد، ثم تبين في عداوته1 ومسبته ورده، كما فعل هذا العراقي، أو أعرض ~~عنه فلم يرفع به رأسا كحال جمهور عباد القبور، أو لم يعلم لكن تمكن من ~~العلم ومعرفة الهدى فأخلد إلى الأرض واتبع هواه، ولم يلتفت إلى ما جاءت به ~~الرسل ولا اهتم به. # وكان شيخنا محمد بن عبد الوهاب يقرر في مجالسه ورسائله أنه لا يكفر إلا ~~من قامت الحجة الرسالية، ومن PageV01P075 # عرف دين الرسول بعد معرفته تبين في عداوته ومسبته، وتارة يقول: وإن كنا ~~لا نكفر من يعبد قبة الكوافر، ونحوه ms39 لعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يهاجر ~~إلينا. # ويقول في بعضها: وأما من أخلد إلى الأرض واتبع هواه، فلا أدري ما حاله. # وإذا كان هذا شيخنا – رحمه الله -، وهذه طريقته، فكيف يلزمه العراقي، ~~وينسب إليه التكفير بالعموم، ويحتج عليه بقول الشيخ: إن أهل الفترات، ومن ~~لم تبلغهم الدعوة ليغفر لهم ما لا يغفر لغيرهم، والعراقي لبس الحق بالباطل، ~~وافترى على الشيخ، ونسب إليه ما ليس من مذهبه، وما لم يقل وألزمه ما هو ~~بريء منه، انتهى. # والمقصود أن هؤلاء أوردوا كلام الشيخ ابن تيمية رحمه الله في القلندرية، ~~وأشباههم الذين ليس عندهم من آثار الرسالة، وميراث النبوة ما يعرفون به ~~الهدى، وكثير منهم لم يبلغهم ذلك، كما أورد ذلك داود وشبه به، فما أشبه ~~الليلة بالبارحة. # والإخوان من طلبة العلم في عمان إنما كلامهم في الجهمية، وعباد القبور، ~~وفي الإباضية، وهؤلاء بين أظهر المسلمين، وفي أوطانهم، ويتظاهرون بالإسلام، ~~ويناظرون على مذاهبهم، ويجادلون أهل الإسلام فقد قامت عليهم الحجة، وبلغتهم ~~الدعوة، ولم يكونوا في أماكن بعيدة عن # PageV01P076 # أماكن أهل الإسلام، ولا في أوقات فترات، ولا نشؤوا1 ببادية بعيدة عن أهل ~~الإسلام، وعندهم من آثار النبوة، وكتب الحديث ما لا يمكن جحده، ومع ذلك كله ~~قاموا في عداوة الدين، وأهله، ولم يرفعوا بهذا الدين رأسا ولم يلتفتوا إلى ~~ما كان عليه أهل السنة والجماعة، بل كابروا، وعاندوا، وأصروا على مذاهبهم، ~~واعتقاداتهم الخبيثة، وأخلدوا إلى الأرض، واتبعوا أهواءهم2. # وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله في جواب له: فمسألة تكفير أهل الأهواء ~~والبدع متفرعة على هذا الأصل، ثم ذكر مذاهب الأئمة في ذلك، وذكر تكفير ~~الإمام أحمد للجهمية، وذكر كلام السلف في تكفيرهم، وإخراجهم من الثلاث ~~والسبعين فرقة، وغلظ القول فيهم، وذكر الروايتين في تكفير من لم يكفرهم، ~~وذكر أن أصول هذه الفرق هم الخوارج والشيعة والمرجئة والقدرية، ثم أطال ~~الكلام في عدم تكفير هذه الأصناف، واحتج بحديث أبي هريرة قال: وإذا كان ~~كذلك فالمخطئ في بعض المسائل إما أن يلحق بالكفار من ms40 المشركين وأهل الكتاب ~~مع مباينته لهم في عامة أصول الإيمان، فإن الإيمان بوجوب الواجبات الظاهرة ~~المتواترة، وتحريم المحرمات الظاهرة هو من أعظم أصول الإيمان، PageV01P077 # وقواعد الدين، وإذا كان لابد من إلحاقه – أي المخطئ – بأحد الصنفين، ~~فإلحاقه بالمؤمنين المخطئين أشد شبها1 من إلحاقه بالمشركين وأهل الكتاب، مع ~~العلم بأن كثيرا ما يوجد في الرافضة والجهمية ونحوهم زنادقة منافقون، ~~وأولئك في الدرك الأسفل من النار. # فتبين بهذا مراد الشيخ، وأن كلامه في طوائف مخصوصة وأن الجهمية غير ~~داخلين فيه، وكذلك المشركون، وأهل الكتاب لم يدخلوا في هذه القاعدة، فإنه ~~منع إلحاق المخطئ بهذه الأصناف، مع مباينته لهم في عامة أصول الإيمان. # قال شيخنا رحمه الله: وهذا هو قولنا بعينه، فإنه إذا بقيت معه أصول ~~الإيمان، ولم يقع منه شرك أكبر، وإنما وقع في نوع من البدع فهذا لا نكفره، ~~ولا نخرجه من الملة، وهذا البيان ينفعك فيما يأتي من التشبيه بأن الشيخ لا ~~يكفر المخطئ والمجتهد، وأنه مسائل مخصوصة. # وبين أن الإيمان يزول بزوال أركانه وقواعده الكبار، كالحج يفسد بترك ~~أركانه، وهذا عين قولنا، بل هو أبلغ من مسألة2 النزاع. PageV01P078 # قال: وحديث الرجل الذي أمر أهله بتحريقه كان موحدا، ليس من أهل الشرك، ~~فقد ثبت من طريق أبي كامل عن حماد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة "لم ~~يعمل خيرا قط إلا التوحيد "فبطل الاحتجاج به على مسألة1 النزاع. # وأما الخطأ في الفروع والمسائل الاجتهادية إذا اتقى المجتهد ما استطاع ~~فلم نقل بتكفير أحد بذلك ولا بتأثيمه، والمسألة1 ليست من محل النزاع فإيراد ~~العراقي لها هنا تكثرا بما ليس له، وتكبيرا لحجم الكتاب بما ليس يغني عنه ~~فتيلا. # قلت: وإيراد المعترض لكلام شيخ الإسلام ليس هو في محل النزاع أيضا، فإن ~~الإخوان لم ينازعوا في هذه المسائل ولم يكفروا بها أحدا حتى يستدل عليهم ~~بكلام شيخ الإسلام، لأن كلام الشيخ إنما هو في مسائل مخصوصة، وفيما قد يخفى ~~دليله في المسائل النظرية الخفية الاجتهادية، كما سنبينه إن شاء الله2 ~~تعالى. ms41 # وأما جحد علو الله على خلقه، واستوائه على رعشه بذاته المقدسة على ما ~~يليق بجلاله وعظمته، وأنه مباين لمخلوقاته، وكذلك نفي صفات كماله، ونعوت ~~جلاله فهذا لا يشك مسلم في كفر من نفى ذلك، لأنه من المعلوم بالضرورة من ~~دين الإسلام، ومما فطر الله عليه جميع خلقه إلا من اجتالته PageV01P079 # الشياطين عن فطرته، وأدلة ذلك من الكتاب والسنة معلومة مشهورة مقررة لا ~~يخفى ذلك إلا على من أخلد إلى الأرض وابتع هواه، وأضله الله على علم، وختم ~~على قلبه وسمعه، وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله. # ثم قال الشيخ: وهل أوقع الاتحادية والحلولية فيما هم عليه من الكفر ~~البواح، والشرك العظيم، والتعطيل لحقيقة وجود رب العالمين إلا خطأهم1 في ~~هذه الباب الذي اجتهدوا فيه فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل، وهل قتل الحلاج ~~باتفاق أهل الفتوى على قتله إلا بضلال اجتهاده، وهل كفر القرامطة، وانتحلوا ~~ما انتحلوه من الفضائح الشنيعة، وخلع ربقة الشريعة إلا اجتهادهم فيما ~~زعموا، وهل قالت الرافضة ما قالت، واستباحت ما استباحت من الكفر والشرك ~~وعبادة الأئمة الإثني عشر وغيرهم، ومسبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وأم المؤمنين إلا باجتهادهم فيما زعموا هؤلاء، هؤلاء سلف العراقي في ~~قوله: إن كل خطأ مغفور، وهذا لازم لهم لا محيص عنه، فقف هنا واستصحب ما ذكر ~~هنا في رد ما يأتي. # والمقصود أن هؤلاء الجهال أوردوا كلام شيخ الإسلام ظنا منهم أن كل اجتهاد ~~وكل خطأ2 مغفور، وأن الجهمية المنكرين لعلوا الله على خلقه، وعباد القبور ~~المتخذين الأنداد PageV01P080 # والآلهة من دونه داخلون في هذا الكلام، وأنه مغفور لهم خطؤهم1.سبحانك هذا ~~بهتان عظيم. # واعلم أن هذا المعترض قد حذف من كلام شيخ الإسلام أوله فقال: فائدة ~~منقولة من كلام شيخ الإسلام رحمه الله في جواب له في الطائفة القدرية، ~~وكلام شيخ الإسلام ليس في الطائفة القدرية بل في القلندرية، فلم يفرق ~~الناقل بين اللفظين، والطائفتين فإن مذهب هؤلاء غير مذهب هؤلاء. # والكلام المحذوف من جواب شيخ الإسلام ms42 هو قوله: "وأما قول هؤلاء القلندرية ~~المحلقين اللحى فمن أهل الضلالة، وأكثرهم كافر بالله ورسوله لا يرون وجوب ~~الصلاة، ولا الصيام، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق، ~~بل كثير منهم أكفر من اليهود والنصارى، وليسوا من أهل الملة، ولا من أهل ~~السنة، وقد يكون فيه من هو مسلم لكنه مبتدع ضال، أو فاجر فاسق إلى أن قال: ~~تجب عقوبة جميعهم ومنعهم من هذا الشعار الملعون، كما يجب ذلك في كل معلن ~~ببدعة وفجور، وليس ذلك مختصا بهم، بل كان من كان من المتفقهة والمتعبدة ~~والمتكلمة "، فانظر ماذا أراد بحذف هذا، وما ملخصه فيه فإن من كان من ~~المتنسكة والمتفقهة إلى آخر كلامه ليسوا من الطائفة القلندرية. PageV01P081 ### | فصل # ثم نقل نقلا آخر فقال: قال رحمه الله في موضع آخر بعد كلام ذكره: وحقيقة ~~الأمر في ذلك أن القول يكون كفرا فيطلق القول بتكفير صاحبه، ويقال من قال ~~هذا فهو كافر، لكن الشخص المعين الذي قال لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه ~~الحجة التي يكفر تاركها، فهذا كما في نصوص الوعيد أن الله تعالى قال: {إن ~~الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون ~~سعيرا} [النساء:10] .فهذا ونحوه من نصوص الوعيد حق، لكن الشخص المعين لا ~~يشهد عليه بالوعيد، يعني لا يقال هذا من أهل النار، فلا يشهد لمعين من أهل ~~القبلة بالنار لجواز أن لا يلحقه لفوات شرط، أو ثبوت مانع، فقد لا يكون ~~التحريم بلغه، وقد يتوب من فعل المحرم، وقد يكون له حسنات عظيمة تمحو عقوبة ~~ذلك المحرم، وقد يبتلى بمصائب تكفر عنه، وقد يشفع فيه شفيع مطاع، وكذلك ~~الأقوال التي يكفر قائلها قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة ~~الحق، وقد يكون بلغه ولم # PageV01P082 # يثبت عنده، أو لم يتمكن من فهمها، وقد يكون عرضت له شبهات يعذره الله ~~بها، فمن كان من المؤمنين مجتهدا في طلب الحق فإن الله تعالى يغفر له خطأه1 ~~كائنا من كان، سواء كان في المسائل ms43 النظرية والعملية، هذا الذي عليه أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم وجماهير أئمة المسلمين من أهل السنة، انتهى كلام ~~شيخ الإسلام باختصار. # والجواب أن يقال أما كلام شيخ الإسلام في عدم تكفير المعين فالمقصود به ~~في مسائل مخصوصة قي يخفى دليلها على بعض الناس كما في مسائل القدر والإرجاء ~~ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء، فإن بعض أقوالهم تتضمن أمورا كفرية من أدلة ~~الكتاب والسنة المتواترة، فيكون القول المتضمن لرد بعض النصوص كفرا، ولا ~~يحكم على قائله بالكفر لاحتمال وجود مانع كالجهل، وعدم العلم بنفس النص، أو ~~بدلالته فإن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها، ولذلك ذكر هذا في الكلام على ~~بدع أهل الأهواء، وقد نص على هذا فقال في تكفير أناس من أعيان المتكلمين ~~بعد أن قرر هذه المسألة2 قال: وهذا إذا كان في المسائل الخفية فقد يقال ~~بعدم التكفير، وأما ما يقع منهم في المسائل الظاهرة الجلية، أو ما يعلم من ~~الدين بالضرورة فهذا لا يتوقف في كفر قائله. PageV01P083 # وبهذا تعلم غلظ هؤلاء المشبهين بكلام شيخ الإسلام، وجهلهم، وعدم معرفتهم، ~~ولبسهم الحق بالباطل لدى العامة أو شبيها بالعامة، فإن هاتين البلدتين قد ~~بلغتهم الحجة، والحجة القرآن والحديث وعقائد الأئمة الأربعة، وناظروهم مرات ~~عديدة علماؤنا1 ولم يزدادوا إلا تمردا وعنادا، إلى الإصرار على التجهم، ~~ودعوة غير الله، والذبح لغير الله كما هو مشهور منهم من أعوام متطاولة. # قال شيخنا الشيخ عبد اللطيف رحمه الله في رده شبهات داود ابن جرجيس: ~~والجواب أن شيخنا رحمه الله قال في مثل هذه الشبه التي يوردها المبطلون من ~~كلام شيخ الإسلام ابن تيمية: إن من تأمل كلامه رحمه الله وجده يصله بما ~~يفصل النزاع ويبين المراد، وقد بين في هذا النقل بيانا يقطع النزاع بقوله: ~~إلا إذا علم أنه قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة، ~~وفاسقا أخرى. # وهذا البيان كاف فإن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لا يكفر ~~أحدا قبل قيام الحجة، وهذا يأتي على جميع ms44 ما ساقه العراقي بالرد والدفع، ~~فسياق هذه العبارات المتحدة المعاني والتشبيه بها وكثرة عددها مجرد تخيل ~~وهوس. # قلت تأمل رحمك الله أيها المصنف ما قاله الشيخ رحمه الله أن شيخ الإسلام ~~محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى PageV01P084 # قال في إدخال هذه الشبهة التي يوردها المبطلون من كلام شيخ الإسلام ابن ~~تيمية إلى آخره: إن من شبه بها كان مبطلا، لأنه ما عرف كلام شيخ الإسلام ~~حيث وضعه في غير موضعه، وشيخ الإسلام قد وصله بما يفصل النزاع، ثم تأمل ما ~~يأتي بعد هذا من كلام تلميذه ابن القيم رحمه الله. # قال الشيخ: وقال في موضع آخر: قال ابن القيم رحمه الله في طبقات المكلفين ~~بعد أن ذكر الطبقة السادسة عشر وأطال الكلام فيها، ثم ذكر الطبقة السابعة ~~عشر فقال: الطبقة السابعة عشر طبقة المقلدين، وجهال الكفرة، وأتباعهم، ~~وحميرهم الذين معهم تبع ما يقولون إنا وجدنا آباءنا1 على أمة، ولنا أسوة ~~بهم، ومع هذا فهم مسالمون لأهل الإسلام غير محاربين لهم كنساء المحاربين ~~وخدمهم وأتباعهم الذين لم ينصبوا أنفسهم لما نصب له أولئك أنفسهم من السعي ~~في إطفاء نور الله وعدم دينه، وإخماد كلماته، بل هم بمنزلة الدواب، وقد ~~اتفقت الأمة على أن هذه الطبقة كفار، وإن كانوا جهالا مقلدين لرؤسائهم ~~وأئمتهم، إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنه لم يحكم لهؤلاء بالنار، وجعلهم ~~بمنزلة من لم تبلغه الدعوة، وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين ولا ~~الصحابة، ولا التابعون، ولا من بعدهم، وإنما يعرف عن بعض أهل الكلام المحدث ~~في الإسلام. إلى أن قال: PageV01P085 # والإسلام هو توحيد الله، وعبادته وحده لا شريك له، والإيمان برسوله، ~~وإتباعه فيما جاء به، فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم، وإن لم يكن كافرا ~~معاندا، وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفارا، فإن الكافر من جحد توحيد ~~الله تعالى، وكذب رسوله إما عنادا، وإما جهلا وتقليدا لأهل العناد، فهذا ~~وإن كان غايته أنه غير معاند فهو متبع لأهل العناد، وقد ms45 أخبر الله تعالى في ~~القرآن في غير موضع بعذاب المقلدين لأسلافهم من الكفار وأن الأتباع مع ~~متبوعيهم، فإنهم يتحاجون في النار، وإن الأتباع يقولون: {ربنا هؤلاء أضلونا ~~فآتهم عذابا ضعفا من النار} [لأعراف: 38] . وذكر آيات نحو هذه ثم قال: # نعم لا بد في هذا المقام من تفصيل به يزول الإشكال، وهو الفرق بين مقلد ~~تمكن من العلم، ومعرفة الحق فأعرض عنه، ومقلد ل يتمكن من ذلك، والقسمان ~~واقعان في الوجود، فالمتمكن المعرض تارك للواجب عليه لا عذر له عند الله، ~~وأما العاجز عن السؤال والعلم الذي لا يتمكن من العلم بوجه فهم قسمان: - # أحدهما: مريد للهدى، مؤثر له، محب له، غير قادر عليه، ولا على طلبه لعدم ~~مرشد، فهذا حكمه أرباب الفترات، ومن لم تبلغه الدعوة. # PageV01P086 # الثاني: معرض لا إرادة له، ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه. # فالأول يقول: يا رب لو أعلم لك دينا خيرا مما أنا عليه لدنت به، وتركت ما ~~أنا عليه، ولكن لا أعرف سوى ما أنا عليه، ولا أقدر على غيره فهو غاية جهدي، ~~ونهاية معرفتي. # والثاني راض بما هو عليه لا يؤثر غيره، ولا تطلب نفسه سواه، ولا فرق عنده ~~بين حال عجزه وقدرته، وكلاهما عاجز، ولهذا لا يجب أن يلحق بالأول لما ~~بينهما من الفرق. # فالأول كم طلب الدين في الفترة فلم يظفر به فعدل عنه بعد استغراقه الوسع ~~في طلبه عجزا أو جهلا. # والثاني كمن لم يطلبه، بل مات على شركه وإن كان لو طلبه لعجز عنه، ففرق ~~بين عجز الطالب، وعجز المعرض فتأمل هذا الموضوع والله يقضي بين عباده يوم ~~القيامة بعدله وحكمته، ولا يعذب إلا من قامت عليه الحجة بالرسل، فهذا مقطوع ~~به في جملة الخلق، وأما كون زيد بعينه وعمرو قامت عليهما الحجة أم لا فذلك ~~مما لا يمكن الدخول بين الله وعباده فيه، بل الواجب على العبد أن يعتقد أن ~~كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر، وأن الله سبحانه لا يعذب أحدا ~~إلا بعد ms46 قيام الحجة عليه بالرسول، هذا في الجملة، والتعيين موكول إلى علم ~~الله تعالى، وحكم هذا في أحكام الثواب والعقاب، # PageV01P087 # وأما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر، فأطفال الكفار ومجانينهم ~~كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم1. # وبهذا التفصيل يزول الإشكال في المسألة2 وهو مبني على أربعة أصول: # أحدها: أن الله سبحانه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه كما قال ~~تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] وقال: {رسلا مبشرين ~~ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] وقال ~~تعالى: {كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير * قالوا بلى قد ~~جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء} [الملك: 9:8] وقال: {فاعترفوا ~~بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير} [الملك:11] وقال: {يا معشر الجن والأنس ألم ~~يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا ~~على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} ~~[الأنعام:130] وهذا كثيرا في القرآن يخبر تعالى أنه إنما يعذب من جاءه ~~الرسول أو قامت عليه الحجة، وهو المذنب الذي يعترف بذنبه، وقد قال تعالى: ~~{وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين} [الزخرف:76] والظالم من عرف ما جاء ~~به الرسول، أو تمكن PageV01P088 # من معرفته ثم خالفه، وأعرض عنه، وأما من لم يكن عنده الرسول خبر أصلا، ~~ولا تمكن من معرفته بوجه، وعجز عن ذلك فكيف يقال إن ظالم. # الأصل الثاني: أن العذاب يستحق بشيئين: أحدهما الإعراض عن الحجة وعدم ~~إرادته لها وبموجبها. الثاني العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها. ~~فالأول كفر إعراض، والثاني كفر عناد، وأما كفر الجهل مع عدم قيام الحجة ~~وعدم التمكن من معرفتها فهذا هو الذي نفى الله التعذيب عليه، حتى تقوم حجته ~~بالرسل. # الأصل الثالث: أن تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان، وفي بقعة ~~وناحية دون أخرى، كما أنها تقوم على شخص دون آخر، إما لعدم عقله وتمييزه ~~كالصغير والمجنون، وإما لعدم فهمه لكونه لا يفهم الخطاب ولم ms47 يحضر ترجمان ~~يترجم له فهذا بمنزلة الأصم الذي لا يسمع شيئا، ولا يتمكن من التفهم وهو ~~أحد الأربعة الذين يدلون على الله بالحجة يوم القيامة كما تقدم في حديث ~~الأسود وأبي هريرة وغيرهما. # الأصل الرابع: أن أفعال الله سبحانه تابعة لحكمته التي لا يخل بها، وأنها ~~مقصودة لذاتها المحمودة، وعواقبها الحميدة، تبنى مع تلقي أحكامها من نصوص ~~الكتاب والسنة، لا من آراء الرجال وعقولهم، ولا يدري قدر الكلام في هذه ~~الطبقة # PageV01P089 # إلا من عرف ما في كتب الناس، ووقف على أقوال الطوائف في هذا الباب، ~~وانتهى إلى غاية مرامهم ونهاية إقدامهم والله تعالى الموفق للسداد الهادي ~~إلى الرشاد إلى آخر كلامه رحمه الله. # قال شيخنا فقف هنا وتأمل هذا التفصيل البديع فإنه رحمه الله لم يستثن إلا ~~من عجز عن إدراك الحق مع شدة طلبه وإرادته له، فهذا الصنف هو المراد في ~~كلام شيخ الإسلام وابن القيم وأمثالهما من المحققين. # وأما العراقي وإخوانه المبطلون فشبهوا بأن الشيخ لا يكفر الجاهل، وأنه ~~يقول هو معذور، وأجملوا القول ولم يفصلوا، وجعلوا هذه الشبهة ترسا يدفع بها ~~الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، وصاحوا على عباد الله الموحدين كما ~~جرى لأسلافهم من عباد القبور والمشركين وإلى الله المصير وهو الحاكم بعلمه ~~بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون، انتهى. # فتبين أن فرض كلام الشيخ شيخ الإسلام فيما نقله هؤلاء الجهال أنه في غير ~~ما يعلم من الدين بالضرورة، وفي غير المفرط في طلب العلم والهدى وكما تقدم ~~فيما نقلناه من طبقات المكلفين، وأنه في المسائل التي قد يخفى دليلها، فإذا ~~عرفت هذا تبين لك أنه لا حجة لهم في كلام الشيخ بل هو عليهم لا لهم، ~~وإيرادهم إياه مجرد هوس وتلبيس وتمويه وسفسطة على عامة ساكني ساحل عمان. ~~والله الهادي إلى الرشاد والموفق للسداد. # PageV01P090 ### | ### | فصل # في الفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة # قال شيخنا الشيخ عبد اللطيف رحمه الله: وينبغي أن يعلم الفرق بين قيام ~~الحجة، وفهم الحجة، فإن من بلغته دعوة الرسل فقد قامت عليه ms48 الحجة إذا كان ~~على وجه يمكن معه العلم، ولا يشترط في قيام الحجة أن يفهم عن الله ورسوله ~~ما يفهمه أهل الإيمان والقبول والانقياد لما جاء به الرسول، فافهم هذا يكشف ~~عنك شبهات كثيرة في مسألة1 قيام الحجة، قال الله تعالى: {أم تحسب أن أكثرهم ~~يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا} [الفرقان:44] وقال ~~تعالى: {ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة} [البقرة: 7] ~~انتهى. # قلت: ومعنى قوله رحمه الله: "إذا كان على وجه يمكن معه العلم" فمعناه أن ~~لا يكون عديم العقل والتمييز كالصغير والمجنون، أو يكون ممن لا يفهم ~~الخطاب، ولم PageV01P091 # يحضر ترجمان يترجم له، ونحو هؤلاء فمن بلغته رسالة محمد صلى الله عليه ~~وسلم، وبلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة، قال الله تعالى: {لأنذركم به ومن ~~بلغ} [الأنعام: 19] وقال تعالى: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } ~~[النساء: 165] فلا يعذر أحد في عدم الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ~~واليوم الآخر، فلا عذر له بعد ذلك بالجهل، وقد أخبر الله سبحانه بجهل كثير ~~من الكفار مع تصريحه بكفرهم، ووصف النصارى بالجهل مع أنه لا يشك مسلم في ~~كفرهم، ونقطع أن أكثر اليهود والنصارى اليوم جهال مقلدون، ونعتقد كفرهم ~~وكفر من شك في كفرهم، وقد دل القرآن على أن الشك في أصول الدين كفر، والشك ~~هو التردد بين شيئين كالذي لا يجزم بصدق الرسول ولا كذبه، ولا يجزم بوقوع ~~البعث ولا عدم وقوعه، ونحو ذلك كالذي لا يعتقد وجوب الصلاة ولا عدم وجوبها، ~~أو لا يعتقد تحريم الزنا ولا عدم تحريمه، وهذا كفر بإجماع العلماء، ولا عذر ~~لمن كان حاله هكذا لكونه لم يفهم حجج الله وبيناته لأنه لا عذر له بعد ~~بلوغها لكونه لم يفهمها، وقد أخبر الله تعالى عن الكفار أنهم يفهموا فقال: ~~{وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا} [الأنعام: 25] وقال: ~~{إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون} [لأعراف: ~~30] فبين سبحانه أنهم لم يفقهوا، فلم ms49 يعذرهم لكونهم لم يفهموا، بل # PageV01P092 # صرح القرآن بكفر هذا الجنس من الكفار كما في قوله تعالى: {قل هل ننبئكم ~~بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم ~~يحسنون صنعا * أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم ~~لهم يوم القيامة وزنا} [الكهف: 103-104-105] الآية. # فإذا تبين لك هذا واتضح فاعلم أن هؤلاء الذين شبهوا بكلام شيخ الإسلام ~~وأجملوا ولم يفصلوا لبسوا الحق بالباطل، وشيخ الإسلام رحمه الله قد وصل ~~كلامه بما يقطع النزاع، ويزيل الإشكال، فذكر أن ذلك في المقالات الخفية، ~~والمسائل النظرية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس وأما مسألة1 توحيد ~~الله وإخلاص العبادة له فلم ينازع في وجوبها أحد من أهل الإسلام لا أهل ~~الأهواء ولا غيرهم، وهي معلومة من الدين بالضرورة كل من بلغته الرسالة ~~وتصورها على ما هي عليه عرف أن هذا زبدتها وحاصلها وسائر الأحكام تدور ~~عليه، وكذلك الجهمية الذين أخرجهم أكثر السلف من الثنتين والسبعين فرقة. # قال شيخ الإسلام في الرد على المتكلمين لما ذكر أن بعض أئمتهم توجد منه ~~الردة عن الإسلام كثيرا قال: "وهذا إن كان في المقالات الخفية فقد يقال ~~فيها إنه مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها، لكن هذا يصدر منهم ~~في PageV01P093 # أمور يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعث بها، وكفر من خالفها مثل عبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة ~~أحد سواه من الملائكة والنبيين وغيرهم، فإن هذه أظهر شعائر الإسلام، مثل ~~إيجاب الصلوات الخمس، وتعظيم شأنها، ومثل تحريم الفواحش والزنا والخمر ~~والميسر، ثم تجد كثيرا من رؤساهم وقعوا فيها فكانوا مرتدين، وأبلغ من ذلك ~~أن منهم من صنف في دين المشركين كما فعل أبو عبد الله الرازي. قال: وهذه ~~ردة صريحة، انتهى. # فالشخص المعين إذا صدر منه ما يوجب كفره من الأمور التي هي معلومة من ~~ضروريات دين الإسلام، مثل عبادة غير الله سبحانه وتعالى ومثل جحد علو الله ~~على ms50 خلقه، ونفي صفات كماله ونعوت جلاله الذاتية والفعلية، ومسألة1 علمه ~~بالحوادث والكائنات قبل كونها، فإن المنع من التكفير والتأثيم بالخطأ2 في ~~هذا كله رد على من كفر معطلة الذات، ومعطلة الربوبية، ومعطلة الأسماء ~~والصفات، ومعطلة إفراد الله تعالى بالإلهية، والقائلين بأن الله لا يعلم ~~الكائنات قبل كونها كغلاة القدرية، ومن قال بإسناد الحوادث إلى الكواكب ~~العلوية، ومن قال بالأصلين النور والظلمة، فإن من التزم هذا كله فهو أكفر ~~وأضل من اليهود والنصارى. PageV01P094 # وكلام شيخ الإسلام إنما يعرفه ويدريه من مارس كلامه، وعرف أصوله فإنه قد ~~صرح في غير موضع أن الخطأ قد يغفر لمن لم يبلغه الشرع، ولم تقم عليه الحجة ~~في مسائل مخصوصة، إذا اتقى الله ما استطاع، واجتهد بحسب طاقته، وأين التقوى ~~وأين الاجتهاد الذي يدعيه عباد القبور، والداعون للموتى والغائبين، ~~والمعطلون للصانع عن علوه على خلقه، ونفي أسمائه وصفاته ونعوت جلاله، كيف ~~والقرآن يتلى في المساجد والمدارس والبيوت، ونصوص السنة النبوية مجموعة ~~مدونة معلومة الصحة والثبوت. # وكذلك ابن القيم رحمه الله لما ذكر طبقات المكلفين قال في الطبقة السابعة ~~عشر: وأما كون زيد بنفسه وعمرو قامت عليه الحجة أم لا فذلك مما لا يمكن ~~الدخول بين الله وعباده فيه، بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان ~~بدين غير دين الإسلام فهو كافر. فإنه فصل النزاع، وأزال الإشكال بهذا ~~وبقوله: وإن الله لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول هذا في ~~الجملة، والتعيين موكول إلى علم الله تعالى وحكمه، هذا في أحكام الثواب ~~والعقاب، وأما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر. # فبين رحمه الله أن هذا في أحكام الثواب والعقاب، وأنه لا يجوز لأحد أن ~~يحكم على إنسان بعينه أن الله يعذبه ويعاقبه على ما صدر منه قبل قيام الحجة ~~عليه بالرسول، وأما أحكام # PageV01P095 # الدنيا فهي جارية على ظاهرها، ومثل ذلك بأطفال الكفار ومجانينهم، بأنهم ~~كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم، وقد تقدم كلام الشيخ في الرازي ~~وتصنيفه في دين ms51 المشركين، وأنها ردة صريحة، وهو معين، وتقدم في كلام الشيخ ~~عبد اللطيف رحمه الله حكاية إجماع العلماء على تكفير بشر المريسي، وهو رجل ~~معين، وكذلك الجهم بن صفوان، والجعد بن درهم، وكذلك الطوسي نصير الشرك، ~~والتلمساني، وابن سبعين، والفارابي، أئمة الملاحدة، وأهل الوحدة، وأبي معشر ~~البلخي، وغيرهم وفي إفادة المستفيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في ~~تكفير المعين ما يكفي طالب الحق والهدى. # PageV01P096 ### | ### | فصل # # وأما ما ذكره من أن من أصول أهل السنة والجماعة أنهم يصلون الجمع ~~والأعياد والجماعات إلى آخره. # فالجواب: أن هذا من المعلوم بالضرورة لا ينكره إلا مكابر، وهذا فيمن كانت ~~بدعته لا تخرجه عن الملة، أو كان فاسقا أو فاجرا، وليس الكلام في هذا وإنما ~~الكلام والنزاع في الصلاة خلف عباد القبور، وخلف الجهمية الذين ينكرون علو ~~الله على خلقه، وقد تقدم في جواب الشيخ عبد اللطيف رحمه الله بعد أن ذكر ~~أقوال الأئمة، وأنهم لا يختلفون في تكفير الجهمية، وأنهم ضلال زنادقة. قال: ~~والصلاة خلفهم لا سيما صلاة الجمعة لا تنافي القول بتكفيرهم، لكن تجب ~~الإعادة حيث لا تمكن الصلاة خلف غيرهم، وقد يفرق بين من قامت عليه الحجة ~~التي يكفر تاركها، وبين من لا شعور له بذلك، وهذا القوم يميل إليه شيخ ~~الإسلام في المسائل التي قد يخفى دليلها على بعض الناس، وعلى هذا القول ~~فالجهمية في هذه الأزمنة قد بلغتهم الحجة، وظهر الدليل، وعرفوا ما # PageV01P097 # عليه أهل السنة، واشتهرت الأحاديث النبوية، وظهرت ظهورا ليس بعده إلا ~~المكابرة والعناد، وهذا حقيقة الكفر والإلحاد. إلى أن قال رحمه الله: ولبشر ~~المريسي وأمثاله من الشبه والكلام من نفي الصفات ما هو من جنس هذا المذكور ~~عند الجهمية المتأخرين، بل كلامه أخف إلحادا من بعض كلام هؤلاء الضلال، ومع ~~ذلك فأهل العلم متفقون على تكفيرهم، وعلى أن الصلاة لا تصح خلف كافر جهمي ~~أو غيره، وقد صرح الإمام أحمد فيما نقل عنه ابن عبد الله وغيره أنه كان ~~يعيد صلاة الجمعة وغيرها، وقد يفعله ms52 المؤمن مع غيرهم من المرتدين إذا كان ~~لهم شوكة ودولة، والنصوص في ذلك معروفة مشهورة، انتهى. # وفي كتاب السنة لعبد الله بن أحمد رحمه الله قال حدثني إسحاق بن بهلول ~~قال قلت لأبي ضمرة أنس بن عياض: أصلي خلف الجهمية؟ قال: لا ومن يبتغ غير ~~الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين. # حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي قال حدثنا إبراهيم بن نعيم البابي ~~السجستاني سمعت سالم بن أبي مطيع يقول: الجهمية كفار لا أصلي خلفهم، انتهى. # فإذا تبين هذا فالتلبيس والتشبيه على الناس بجواز الصلاة خلف أهل البدع ~~والأهواء، وأهل الفجور والفسق والمعاصي، وإدخال الجهمية وعباد القبور في ~~جملتهم لبس للحق بالباطل، # PageV01P098 # وصد عن سبيل الله، وافتراء على الأخوان، فإن هذا فرض فيمن لم تخرجه بدعته ~~من الملة، وأما عباد القبور والجهمية فقد تقدم كلام الأئمة فيهم، والمؤمن ~~من يخاف الله ويتقيه لا يلبس الحق بالباطل، ويوقع الناس في الشبهات لملاحظة ~~الشهوات، والله الهادي إلى الصواب، وإليه المرجع والمآب. # PageV01P099 ### | ### | فصل # # وأما ما ذكره عن شيخ الإسلام رحمه الله من ذكره طائفة من المصنفين في ~~الرقائق والفضائل في الصلوات الأسبوعية إلى آخر كلامه. # فالجواب أن يقال ما ذكره شيخ الإسلام حق وصواب، وهو خارج عن محل النزاع، ~~ومن المعلوم أن هؤلاء العلماء إنما صنفوا في فضائل هذه الأعمال لما ظنوا ~~صحة ما بلغهم فيها، فعملوا به، فهم مأجورون على حسن قصدهم، لا على مخالفتهم ~~للسنة، وكونه لم يبدعهم ولم يفسقهم ولم يجهلهم فما ذاك إلا لكونهم عملوا ~~بما بلغهم، ولم يتعمدوا مخالفة السنة، وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع، وهذا ~~بخلاف من يعلم أن هذا الأمر مخالف للسنة، أو يعلم أن هؤلاء القوم مثلا أهل ~~بدع مخالفون لما عليه أهل السنة، فإذا أنكر عليه أحد من المسلمين بدعتهم ~~وضلالتهم قام في نحره، وجادل عن أهل البدع، ونصب نفسه هدفا دونهم، وأنهم لا ~~يبدعون ولا يفسقون ولا يجهلون بفعل البدع والفسوق لكون أهل العلم لم يبدعوا ~~ولم ms53 يفسقوا ولم يجهلوا من العلماء ممن # PageV01P100 # علموا أنهم مجتهدون فأخطؤا1 في اجتهادهم، فإن أهل العلم مغفور لهم ما ~~أخطؤا1 فيه باجتهادهم، وهؤلاء متعمدون في ردع أهل الحق دون أهل الباطل، وهم ~~يعلمون أنهم أهل بدع فكيف إذا كان النزاع في عباد القبور، ومعطلة الصانع ~~سبحانه عن علوه على خلقه، واستوائه على عرشه، ونفي صفات كماله، ونعوت ~~جلاله، فقياس هؤلاء الملاحدة على أولئك من أفسد القياس وأبطل الباطل، وليس ~~لصاحب هذا القول والقياس حظ من النظر والدليل، بل هو سفسطة وضلال عن سواء ~~السبيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل. # وأما ما ذكره المعترض من أنه لا يجوز تكفير المسلم بذنب فعله ولا بخطأ ~~أخطأ فيه كالمسائل التي تنازع فيها أهل القبلة إلى آخر ما ذكر. # فالجواب أن يقال هذا حق وصواب لا مرية فيه، ولا يكفر بالذنوب إلا الخوارج ~~والروافض كما تقدم ذكره عن شيخ الإسلام، فأصل التكفير إنما هو من الخوارج ~~الذين يكفرون أئمة المسلمين فيما أخطؤوا فيه، وبما ظنوه خطأ وليس بخطأ في ~~نفس الأمر، وهم عشرون فرقة. # المحكمة وهم الذين خرجوا على علي بن أبي طالب رضي الله عن التحكيم، ~~وكفروه، وكفروا عثمان رضي الله PageV01P101 # عنه، وأكثر الصحابة رضي الله عنهم، وكانوا إثنا عشر ألفا، وكانوا أهل ~~صلاة وصيام وقراءة. # ومنهم البيهسية قالوا من وقع في شيء لا يعلمه أحلال أم حرام فهو كافر. # ومنهم الأزرقية أصحاب نافع بن الأزرق كفروا عليا بالتحكيم، وكفروا عثمان، ~~وطلحة، والزبير، وعبد الله بن عباس، وعائشة رضي الله عنهم، والمسلمين، ~~وحكموا بالخلود في النار. # ومنهم النجدية أصحاب نجدة بن عامر. # ومنهم العاذرية الذين عذروا الناس في الجهالات إلا في الفروع. # ومنهم الأصفرية أصحاب زياد بن الأصفر. # ومنهم الأباضية أصحاب عبد الله بن أباض كفروا عليا وأكثر الصحابة، ~~وافترقوا سبع فرق. # ومنهم الحفصية أصحاب حفص بن أبي المقدام. # ومنهم اليزيدية أصحاب يزيد بن نسيئة قالوا يبعث نبيا1 من العجم بكتاب ~~يكتب في السماء ويترك ملة محمد ويختار ملة الصابئة. PageV01P102 # ومنهم الحارثية أصحاب أبي الحارث ms54 الأباضي خالفوا في القدر. # ومنهم العجاردة أصحاب عبد الرحمن بن عجرد وهم أربع فرق كلها معلومة ~~بالمحال مشهورة بالضلال. # فإذا تبين لك هذا من حالهم ومقالهم تبين لك طريقة أهل السنة والجماعة في ~~عدم تكفير المسلمين بالذنوب، أو تكفير من أخطأ خطأ لا يخرجه من الملة، فأما ~~تكفير الجهمية، وعباد القبور فليس من هذا القبيل، ولا على منهاج هذا ~~السبيل، فإن الجهمية قد أخرجهم أكثر السلف من اثنتين وسبعين فرقة كما تقدم ~~عن عبد الله بن المبارك لم سئل عن الجهمية فقال: ليسوا من أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم. # وأما عباد القبور فهم عند أهل السنة والجماعة يسمون الغالية لمشابهتهم ~~النصارى في الغلو في الأنبياء والأولياء والصالحين، فمن كفرهم، وأظهر ~~عداوتهم، وبغضهم، وحذر عن مجالستهم، وبالغ في التنفير عنهم فقد اتبع سبيل ~~المؤمنين واقتفى آثار الأئمة المهتدين، وخالف ما انتحله الخوارج والروافض ~~من تكفير المسلمين، فمن جعل تكفير هؤلاء كتكفير هؤلاء فهو من الملبسين، ومن ~~الصادين عن سبيل الله، والباغينها عوجا، نعوذ بالله من رين الذنوب، وانتكاس ~~القلوب. # PageV01P103 ### | ### | فصل # # قال المعترض: "الفصل الأول في بيان جواز المسبحة، ثم قال بعد الخطبة: عن ~~أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري , قال ابن رجب رحمه ~~الله في عرض كلامه على هذا الحديث: فمن تقرب إلى الله عز وجل بعمل لم يجعله ~~الله ورسوله قربة فعمله باطل مردود عليه، انتهى باختصار. قلت: فالقربة كل ~~عمل يرجو عامله عليه من الله الثواب، وترك ما يرجو تاركه من الله الأجر، ~~ويخشى على فعله العقاب، والمسباح ليس من ذلك إنما يتخذ آلة لحفظ العدد ~~المحصور في الحديث المشهور "من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه ~~خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" وما أشبه ذلك من الأذكار الواردة على مثل ~~ذلك، فالمسباح آلة لا قربة، فكيف يصير متخذه مبتدعا، والآلات ليست من ~~القربات، ولم ms55 يردع الشرع بتحريمها إذا لم يستعين بها على المعاصي، وقد علمت ~~أن الجهاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين # PageV01P104 # ومن بعدهم من الصحابة رضي الله عنهم كان بالرمح والسيف والنبل، فلما حدثت ~~المدافع والبنادق اتخذها المسلمون آلة في الجهاد يقاتلون في سبيل الله ولم ~~ينكرها أحد من علماء الملة المحمدية، وكذلك الساعات" إلى آخر كلامه. # فالجواب أن يقال: أمر المسباح والكلام فيه أمر جزئي في جنب ما تقدم من ~~المسائل، والكلام فيه من أسهل ما يكون لقلة الفائدة، لأن مسألة المسباح ~~مسألة خلافية بين العلماء المتأخرين، وللعلماء فيه كلام منهم من أجازه خفية ~~على الوجه المباح كما سنبينه، ومنهم من منع ذلك وقال: إن السبحة بدعة محدثة ~~ورياء وسمعة، ولو لم يكن في المنع منها إلا سد الذريعة عن محظورات الشريعة، ~~وسد الذريعة أصل أصيل، ومذهب جليل، فمن اتخذ المسباح فقد خالف ما روته أم ~~المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من ~~أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يأمر به ولم يشرعه لأمته لوم يفعله، ولو أمر به، وسنه لأمته، وشرعه، وكان ~~فيه فضل لكان أسبق الناس إلى فعله واتخاذه، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ~~وأفاضل الصحابة رضي الله عنهم لا سيما عبد الله بن عمر فإنه كان يتحرى ما ~~فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إنه كان يصلي في المكان الذي يصلي ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبول في المكان الذي كان يبول فيه، وكان ~~عمر رضي الله عنه وسائر الصحابة يخالفون في ذلك، وينهون عن # PageV01P105 # تتبع آثار الأنبياء، فإذا وضح لك هذا فمن أجازه فإنما أجازه على سبيل ~~القياس، والقياس يخطئ ويصيب، وقد علمت أن منه ما هو صحيح، ومنه ما هو سقيم، ~~ومنه ما هو محمود، ومنه ما هو مذموم، وأيضا فقد نقل هذا المعترض عن ابن رجب ~~رحمه الله على ms56 هذا الحديث قوله: "فمن تقرب إلى الله عز وجل بعمل لم يجعله ~~الله ورسوله قربة فعمله باطل مردود عليه" فأين في كتاب الله عز وجل وسنة ~~رسوله الأمر باتخاذ المسابيح المحدثة سبحانك هذا بهتان عظيم، فليس في ~~الحديث الصحيح ما يدل على ذلك بوجه من الوجوه، ولا في كلام ابن رجب ما يدل ~~على ذلك بل يناقضه أشد المناقضة، ويخالفه أشد المخالفة، راجع شرحه لهذا ~~الحديث في كتابه تجد غلط هؤلاء، وتصحيفهم عليه، فالحديث حجة عليهم لا لهم. # وأما قول القائل: إنها ليست بقربة إنما هي آلة لحفظ العدد المحصور في ~~الحديث المشهور، والمسباح آلة فكيف يصير متخذه مبتدعا إلى آخر كلامه. # فأقول اعلم وفقك الله لطاعته أن هذا القياس من أبطل القياس، وأوهنه بلا ~~التباس،وهو منقوض عليه فإن المدافع والبنادق والصمع من جنس السلاح، فالبندق ~~من جنس النبل يرمى بها كما يرمى بالنبل بل هي أشد نكاية في العدو، والمدفع ~~من جنس المنجنيق يرمى به كما يرمى بالمنجنيق بل هو أشد نكاية وأعظم إرهابا ~~للعدو، والكل آلة للجهاد، ولا # PageV01P106 # يشك في ذلك من كان له أدنى ممارسة وانتقاد، وكذلك الخيل والركاب والدروع ~~آلات يستعان بها في جهاد الكفار، واقتناؤها وشراؤها واستعمالها في الجهاد ~~من أفضل القربات وقد حبس الصحابة وأوقفوا من ذلك في الجهاد، وفي سبيل الله ~~ما هو معلوم مشهور، مقرر في محاله ومظانه، ولا يتغير الحكم لكون هذه نبلا ~~وهذا سيف ورمح أو منجنيق إذا حدث من جنسه ما هو أنكأ في العدو منه كالمدفع ~~والبندق والصمع، فلو أوقف مسلم في جهاد الكفار مدافع وبنادق لكان هذا قربة ~~إلى الله، وعمل صالح لا يشك في ذلك مسلم، كمن وقف خيلا وركابا ودروعا في ~~سبيل الله لا فرق، ومن فرق فعليه الدليل، فإنه لا يقول من له أدنى معرفة إن ~~هذه الآلات ليست من القربات، ومن قال ذلك فقد كابر المنقول والمعقول. # قال ابن دقيق العيد في شرح العمدة على قوله صلى الله عليه وسلم: "فإنكم ~~تظلمون خالدا ms57 وقد احتبس أدراعه وعتاده في سبيل الله" قال: العتاد ما أعد ~~الرجل منه السلاح والدواب وآلات الحرب، انتهى، وهذا لا إشكال فيه. # وأما الساعات والجداول والروزنامات فليس لها جنس معهود في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلا اعتماد عليها، والمعتمد في ذلك ما شرعه الله ورسوله ~~من معرفة ما حد في المواقيت، فلا اعتداد بالساعات والجداول، فلا يقاس بها ~~ولا عليها، وليست من القرب في شيء، وإذا كان المسباح قد أقررتم أنه ليس # PageV01P107 # بقربة كما هو كذلك وقد وضح لك أن قياسه على ما ذكر هذا المعترض ممنوع ~~عقلا ونقلا فكان بدعة محدثة لأنه ليس بمشروع، ولا قيس على فعل مشروع فيكون ~~باطلا بل قياسه على النوى والحصى والخيط المعقود لو كان مشروعا أولى من ~~قياسه على ما ذكره من النبل والرمح والسيف، وعلى ما حدث بعد هذا من آلات ~~الحرب، لكن التسبيح بالنوى والحصى ليس بمشروع، ومن أجازه اشترط الإخفاء به، ~~فاتخاذ السبحة على هذا الوجه الذي يفعله الناس اليوم بدعة لأنه لم يكن على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا اتخذه، ولا رآه بأبي هو وأمي، ولا ~~اتخذه أحد من أصحابه لا ظاهرا ولا باطنا فليس من الدين في شيء لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" وفي لفظ "من أحدث في ~~أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" أي مردود عليه. # ولا يخل ناقل المسباح من أحد أمرين: إما أن يتخذ ذلك زاعما أنه يسبح به ~~فيكون قد رآء الناس بهذا العمل، ومن رآء الناس بعمله فقد أشرك، أو لا يريد ~~به التسبيح وإنما يتخذه ملها يلهو به، ويلعب به كما هو الواقع المشاهد من ~~كثير من الناس اليوم، أو ينزلها منزلة العصى فيكون مخالفا للسنة، ومن ~~المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن الله تعالى لم يأذن في اللهو واللعب، ~~ولم يشرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته، ولا كان ذلك دينا ينسب ~~إليه، وإلى رسله ms58 ودينه وشرعه، إلا ما خصه الدليل من اللهو بالقوس والفرس ~~والمرأة، ولو كان مشروعا لكان # PageV01P108 # أسبق الناس إليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف يكون المسباح ~~أمرا مشروعا محبوبا لله ويفوز بقصب السبق إليه هؤلاء الخلوف ويحرمه أفاضل ~~الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر أصحابه _ رضي الله عنهم _ هذا ما ~~لا يكون أبدا، ومع كونه محدثة في الدين، لم يتخذه ويستعمله من الناس في ~~الغالب إلا أهل الغفلة، والمرائين بأعمالهم، وفساق الناس الذين لا يذكرون ~~الله إلا قليلا، فإذا جاء أحدهم إلى مجامع الناس أو مساجدهم ومجالسهم أو ~~أسواق المسلمين رأيت المسباح في يده. # وقد قال شيخ الإسلام قدس الله روحه بعد كلام له: وإنما مثلهم بمنزلة من ~~يحلي المصحف ولا يقرأ فيه، أو يقرأ فيه ولا يتبعه، وبمنزلة من يزخرف المسجد ~~ولا يصلي فيه، أو يصلي فيه قليلا، وبمنزلة من يتخذ المسابيح والسجادات ~~المزخرفة، وأمثال هذه الزخارف الظاهرة التي لم تشرع، ويصحبها من الرياء ~~والكبر ومخالفة الشرع ما يفسد حال صاحبها إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى. # إذا عرفت هذا وعرفت أن اتخاذه على هذا الوجه ليس من الدين في شيء، وأنه ~~بدعة ورياء محدثة، ومن جوزه من العلماء فإنما قاسه على الحصى ونحوها. # وبلا نزاع أن التسبيح بالأصابع وعقدها في كاعة الله هو السنة المحمدية ~~الثابتة من قوله وفعله، وفعل خلفائه وصحابته، وفي هديهم كفاية لكل مقتدي، ~~ولكن شرط من أجازه من # PageV01P109 # متأخري العلماء بأن يتخذه الإنسان في محل ورده ومصلاه الذي يخلو العبد ~~فيه بربه حيث لا يراه أحد ولا ينظرون إليه، وأما ما يفعله الناس اليوم ~~فحاشا وكلا بل هو إلى الريا والسمعة أقرب منه إلى السنة، وكونه بهذا الوجه ~~بدعة محدثة أوضح من الشمس في رابعة النهار، وإذا كان ذلك كذلك فما وجه ~~الاعتراض والتشنيع على من نهي عنه، وسماه بدعة، بل الذي أجازه مطلقا قد فتح ~~للناس بابا من الريا والسمعة. # ومما يوضح لك ما نقلناه أن العمل إذا ms59 كان على غير الوجه المشروع يكون باب ~~ضلالة ما رواه الدارمي قال أخبرنا الحكم عن ابن المبارك قال أخبرنا عمرو بن ~~يحيى قال سمعت أبي يحدث عن أبيه قال: كما نجلس على باب ابن مسعود قبل صلاة ~~الغداة1 فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاء أبو موسى فقال: أخرج عليك أبو ~~عبد الرحمن بعد؟ قلنا: لا. فجلس معنا فلما خرج قال: يا أبا عبد الرحمن إني ~~رأيت آنفا شيئا في المسجد أنكرته والحمد لله، ولم أر إلا خيرا. قال: فما ~~هو؟ فقال: إن عشت فستراه. قال: رأيت في المسجد حلق خير جلوس ينتظرون ~~الصلاة، في كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصى، فيقول لهم: كبروا مائة، فيكبرون ~~مائة فيقول: هللوا مائة، فيهللون مائة،.فيقول: سبحوا مائة، فيسبحون مائة. ~~قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئا انتظر رأيك. PageV01P110 # فقال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم، وضمنت لهم أن لا يفوت من حسانتهم من ~~شيء، ثم مضى حتى أتى حلقة منهم فقال: ما هذا؟ قالوا: حصى نعد به التكبير ~~والتهليل والتسبيح. قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يفوت من حسناتكم ~~شيء، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم هؤلاء أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم بينكم متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده ~~إنكم لعلى ملة هي أهدى ملة محمد، أو مفتحوا باب ضلالة؟ قالوا: والله يا أبا ~~عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير. قال: وكم من مريد الخير لن يصبه، إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حدثنا: "إن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم" ~~وأيم الله لا أدري لعل أكثرهم يكون منكم. # قال عمرو بن سلمة: رأيت عامة أولئك يطاعنوننا يوم النهروان مع الخوراج. # وذكر محمد بن وضاح في كتابه ما هو هذا وزيادة كنحو قوله لهم: "لقد ركبتم ~~بدعة ظلماء، أو فضلتم أصحاب محمد علما". # وثم ذكر ابن وضاح أن أبان بن عياش سأل الحسن عن العد بالحصى والنوى فقال: ~~"لم يفعل العد أحد من ms60 نساء النبي صلى الله عليه وسلم ولا المهاجرات". # قال محمد بن وضاح حدثنا أسد عن جرير بن حازم عن الصلت بن بهرام قال مر ~~ابن مسعود رضي الله عنه بامرأة معها # PageV01P111 # تسبيح تسبح به، فقطعه وألقاه، ثم مر برجل يسبح بحصى فضربه برجله ثم قال: ~~لقد ركبتم بدعة ظلماء، أو لقد غلبتم أصحاب محمد علما. اه من كتابه. # فانظر رحمك الله إلى هذا العمل المشروع المطلوب المحبوب لله المندوب إليه ~~لما كان على غير عمل الصحابة، ولم يكونوا يفعلون على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ولا فعله أحد من الصحابة بعد وفاته، أنكره علماء الصحابة ~~وأفاضلهم كعبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري حتى قال عبد الله بن ~~مسعود: "والذين نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد، مفتحوا باب ~~ضلالة". # فتبين بهذا أن هذا بدعة وضلالة وأنه ليس من هدى الرسول وملته، وهم إنما ~~يعدون التكبير والتهليل والتسبيح بالحصى، وأنهم إنما يتخذونه آلة لحفظ ~~العدد المحصور في الحديث المشهور، فاتبع هؤلاء في الابتداع من كان من سلفهم ~~على عهد الصحابة في استحسان البدع الذين كان آخر أمرهم يطاعنون الصحابة يوم ~~النهروان، والمنكرون لهذا الابتداع اتبعوا سلفهم في إنكار ما هو محدث في ~~الدين، كعبد الله بن مسعود، وأبي موسى، وحذيفة، والحسن البصري ولكل قوم ~~وارث. # فإذا علمت أن هذا العمل الصالح لما كان يفعله بعض الناس ظاهرا في المسجد ~~أو المجلس ونحوه، بالحصى أو # PageV01P112 # المسباح أنه على غير عمل الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه كان فاعله ~~مفتتحا باب ضلاله، وعلى غير ملة محمد صلى الله عليه وسلم في العمل، وأن ~~الصحابة رضي الله عنهم لم يتخذوا المسابيح لا ظاهرا ولا خفاء، تبين لك أن ~~هذا العمل محدث. # فإن قيل: قد فعل العد بالحصى ونحوه بعض السلف والخلف، ومستندهم حديث سعد ~~بن أبي وقاص أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على المرأة، وإنما دلها على ما ~~هو أفضل وأيسر عليها، وهذا يدل على الجواز. ms61 # قيل: نعم صدر ذلك عن بعض منهم بوجه الخفاء، والمرأة رجعت لما هو أيسر ~~وأفضل متابعة لما دلها الرسول صلى الله عليه وسلم، وأما أبو هريرة رضي الله ~~عنه فكان لا يستعمله إلا في داره عند نومه، وتلك حالة لا يشاهده فيها أحد ~~ولا يراه الناس، وفعل الصحابي الواحد ليس بحجة عند أهل الحديث ونحوهم، ومن ~~فعل منهم فإنما يفعله في مصلاه، وكان السلف أحرص الناس على إخفاء العمل كما ~~هو معروف مشهور عنهم. # فإذا فهمت هذا علمت أن الذي يفعله الناس على خلاف مذهب من أجازه من ~~العلماء. # PageV01P113 ### | ### | فصل # # وأما ذكره بعد هذا عن شيخ الإسلام من أن جنس المفضول قد يكون أفضل من ~~الفاضل. # فأقول: هذا حق لا ريب فيه، لكن إذا كان المفضول مشروعا وإدخال هذا في ~~مسألة المسباح جهل، وتلبيس، وتكثر بما ليس هو في مشروعيته وكونه فاضلا أو ~~مفضولا، فإن من نهى عنه إنما هو لكونه بدعة محدثة في طرف لم يعرفونه منذ ~~أعصار متطاولة، حتى ما دعوتم وألفتم في رسائل، ومن نهى عن مراده سدا ~~للذريعة المفضية إلى الرياء والمشابهة، وعدم فعل السلف له، وأما كونه يسبح ~~الله أو يهلله ويحمده بعقد الأصابع، أو بغير عقدها، ويستعمل هذا الورد وهذا ~~الذكر ويدع قراءة القرآن فهذا يكون المفضول بعد الفجر والعصر أفضل من ~~الفاضل، أو يدع قراءة القرآن، ويتابع المؤذن مثلا وهكذا في سائر ما مثل به ~~شيخ الإسلام من تقديم المفضول على الفاضل. # PageV01P114 # فأما كون المسباح المبتدع وإن كان مفضولا مثلا أفضل من عقد الأصابع أو ~~التسبيح أو التحميد والتهليل والتكبير من غير عقد أصابع فحاشا وكلا، ولا ~~يدخل تحت كلام الشيخ هذا، ولا يقول هذا عالم، بل هذا من تحسين البدع، ~~وإدخالها في المشروع المطلق بنوع من المشروع المقيد. # وأما قوله: "وينبغي للفقيه أن يفرق بين البدعة الشرعية واللغوية". # فأقول: البدعة في اللغة كل ما فعل ابتداء من غير مثال سبق. والبدعة ~~الشرعية هي ما لم يدل عليه دليل شرعي، فإذا علمت ms62 ذلك فالمسباح ليس هو من ~~البدع اللغوية التي كان لها أصل في الشرع على هذا الوجه الذي يفعله الناس ~~اليوم، بل أنكره ابن مسعود وغيره من الصحابة كما ذكره الدارمي ومحمد ابن ~~وضاح، واتخاذه في اليد بحيث يعلمون به الناس مما لم يكن له أصل في الشرع، ~~ولم يكن ذلك من شعار الصحابة كما ذكره شيخ الإسلام فيكون محدثا مبتدعا، ومن ~~ادعى ذلك فعليه الدليل، ولم يكن يفعل العد بالحصى في الخلوات إلا القليل ~~على طريق الاستحسان لا على أنه مشروع، ولو كان فيه فضل لكان أولى الناس ~~به1، أسبقهم إلى كل خير أبو2 بكر وعمر وعثمان وعلي والصحابة رضي الله عنهم. ~~PageV01P115 ### | ### | فصل # # وأما قوله في أول كلامه: "فالقربة كل عمل يرجو عامله من الله الثواب، ~~وترك ما يرجو تاركه على تركه من الله الأجر ويخشى على فعله العقاب". # فأقول: هذا لا يسلم على الإطلاق بل كل عمل يتقرب به العبد إلى الله مما ~~هو مشروع على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لم يكن كذلك فليس ~~بقربة، ولو أن كل عمل يرجو عامله من الله الثواب يكون قربة لكانت الصلوات ~~الأسبوعية والحولية كصلاة يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس ~~والجمعة المذكورة في كتاب أبي طالب وأبي حامد وعبد القادر وغيرهم، وكصلاة ~~الألفية التي في أول رجب، والنصف من شعبان، والصلاة الإثنا عشرية التي في ~~أول رجب، والتي في أول تسع وعشرين من رجب، وصلوات1 أخرى تذكر في الأشهر ~~الثلاثة، وصلاة ليلة العيدين، وصلاة يوم عاشوراء، وأمثال ذلك من الأوراد ~~الأسبوعية، ونحوها مما يروى وضعها والعامل PageV01P116 # بها يرجو ثواب الله في فعلها أتكون قربة كما قسته؟ ولما كان هذا على خلاف ~~السنة وخلاف المشروع كان بدعة محدثة، وأصل الصلاة مشروع محبوب لله، فتأمل ~~ذلك، ودع بنيات الطريق. # وأما استدلاله بحديث: "نعم المذكر السبحة" على المسباح المتخذ من الخرز ~~ونحوه فهذا غلط بالاتفاق، وخطأ على الرسول صلى الله عليه وسلم، فإنه لم ~~يمدح المسباح قط ولا رآه، بل ms63 هذا الحديث بعينه عند صاحب مسند الفردوس في ~~سبحة الضحى لا غير، وقد أورده السيوطي في باب مندوبات الصلاة في جمع ~~الجوامع، وكذا أورده في الثبت الشيخ العالم عبد القادر المصري الشهير ~~بالأمير المالكي قال: لم يصح هذا إلا في سبحة الضحى. # PageV01P117 ### | ### | فصل # # ثم ذكر هذا المعترض فصلا في بيان رفع اليدين للدعاء بعد صلاة المكتوبة، ~~ثم ذكر الأدعية الواردة في ذلك على العموم منها ما هو صحيح ومنها ما هو ~~ضعيف ومنها ما هوي موضوع على مؤلفه. # وأما تخصيص رفع اليدين بعد الصلوات المكتوبة فلم يذكر فيه إلا ما ليس ~~بصحيح لا يعتمد عليه في العبادات وجميع الأدعية التي ذكرها في الأحاديث ~~التي أوردها إنما هي في الأدعية العامة، وأما بعد الصلوات فليس فيها إلا ما ~~ذكره عن أنس والحديث الذي ذكره بعده وكلاهما ضعيف. # وأما قوله: "لكنه يعمل به في الفضائل إلى آخر ما قال" فقال شيخ الإسلام ~~رحمه الله وقول أحمد إذا جاء الترغيب تساهلنا في الإسناد، إنما أراد به إذا ~~كان الأمر مشروعا، أو منهيا عنه بأصل معتمد، ثم جاء حديث فيه ترغيب في ~~المشروع، أو ترهيب في المنهي لا يعلم أنه كذب، وما فيه من الثواب والعقاب ~~قد يكون حقا ولو قدر أنه ليس كذلك # PageV01P118 # فلا بد فيه من ثواب وعقاب وما يرويه مع علمه أنه كذب فمعاذ الله لا يجوز ~~ذلك إلا مع بيان حاله، ولا يستند إليه في تريب ولا غيره، وكذلك لا يجوز أن ~~يثبت به حكم شرعي من ندب أو كراهة أو فضيلة، ولا عمل مقدر في وقت معين ~~بحديث لم يعلم حاله أنه ثابت، فلا بد من دليل ثابت في الحكم الشرعي وإلا ~~كان قولا على الله بغير علم عياذا بالله، انتهى. # فهذا الحديث الذي ذكره عن أنس وما بعده في وقت معين، ولا نعلم حاله أنه ~~ثابت فالاعتماد عليه قول على الله بغير علم. # قال ابن مفلح في الآداب: قال أحمد بن الحسن الترمذي: سمعت أبا عبد الله ms64 ~~فذكر أحاديثا. ثم قال: وقال أيضا: من شر الحديث الغرائب التي لا يعمل بها، ~~ولا يعتمد عليها. # وقال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون غريب الحديث، ذكره الخلال. # وقال ابن المبارك: لنا في صحيح الحديث شغل عن سقيمه. # وقال ابن مهدي: لا ينبغي للرجل أن يشغل نفسه بكتابة الحديث الضعيف فأقل ~~ما في ذلك أن يفوته من الصحيح بقدره، انتهى. # PageV01P119 # ثم قال المعترض: "وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:- فصل وأما الدعاء بعد ~~السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين فلم يكون ذلك من هديه صلى ~~الله عليه وسلم أصلا، ولا روي عنه بإسناد صحيح ولا حسن" ثم قال المعترض إلى ~~آخر ما قال وأسقط من كلام ابن القيم رحمه الله قوله: "وأما تخصيص ذلك ~~بصلاتي الفجر والعصر فلم يفعل ذلك هو، ولا أحد من خلفائه، ولا أرشد إليه ~~أمته، وإنما هو استحسان رآه1 من رآه1 عوضا من السنة بعدهما والله أعلم". # فلا أدري ما الحامل له على حذف هذا الكلام، وأظن ذلك أنه لما وقع بينه ~~وبين من أنكر عليه رفع اليدين بعد الصلاة المكتوبة أن ذلك كان بعد صلاة ~~الفجر والعصر فلذلك أسقط هذا الكلام، أو لأن الحديث الذي أورده برفع اليدين ~~بعد صلاة الفجر كما ذكره عن الحافظ أبي بكر بن أبي شيبة2 في مصنفه مما لا ~~يصح رفعه، ولا يثبت كما نفاه ابن القيم رحمه الله. # ثم ذكر كلام ابن القيم رحمه الله ولم ينسبه إليه بل أبهم فقال: وعامة ~~الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها وأمر بها فيها وهذا هو اللائق ~~بحال المصلي، فإنه مقبل على ربه يناجيه ما دام في الصلاة، فإذا سلم منها ~~انقطعت تلك PageV01P120 # المناجاة، وزال ذلك الموقف بين يديه، والقرب منه، فكيف يترك سؤاله في حال ~~مناجاته، والقرب منه، والإقبال عليه، ثم يسأل إذا انصرف عنه، ولا ريب أن ~~عكس هذا الحال هو الأولى بالمصلي، إلا أن ههنا نكتة لطيفة وهو أن المصلي ~~إذا فرغ من صلاته وذكر الله وهلله وسبحه وحمده، وكبره بالأذكار ms65 المشروعة ~~عقيب الصلاة، استحب له أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ويدعو ~~بما شاء، ويكون دعاؤه1 عقب هذه العبادة الثانية لا لكونه دبر الصلاة فإن كل ~~من ذكر الله وحمده، وأثنى عليه، وصلى على رسوله صلى الله عليه وسلم استحب ~~له الدعاء عقب ذلك كما في حديث فضالة بن عبيد "إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ~~الله، والثناء عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليدع بما ~~شاء".قال الترمذي حديث صحيح. # والجواب أن نقول ما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى حق وصواب، ولكن الشأن ~~كل الشأن في فهم كلامه ووضعه في موضعه، ومن تأمل كلام ابن القيم رحمه الله ~~تعالى علم أن كلامه قطعا إنما هو جائز أحيانا على الانفراد من غير رفع ~~اليدين، وأما بعد المكتوبة فقد ذكر أنه لم يكن ذلك من هديه أصلا، ولا روي ~~عنه بإسناد صحيح ولا حسن، وأن من خص ذلك بصلاتي الفجر والعصر فإنما هو ~~استحسان ورأي رآه من أتباع الأئمة، ولا مستند له في ذلك، وإنما يجوز ذلك في ~~PageV01P121 # الصلوات المكتوبة فيها، وبعدها أحيانا بعد الذكر المشروع، وأما المداومة ~~على ذلك فليس بمشروع بل مكروه كما سيأتي كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، ~~فالتمويه بأن ابن القيم أجاز ذلك بعد الصلوات المكتوبة من غير تفصيل لبس ~~للحق بالباطل. # وتوضيح ما ذكرناه قول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى لما سئل عما يفعله ~~الناس بعد الصلوات الخمس. فقال: الجواب الحمد لله، لم يكن النبي صلى الله ~~عليه وسلم يدعو هو، ولا المأمون عقيب الصلوات الخمس كما يفعله الناس عقيب ~~الفجر والعصر، ولا نقل ذلك عنه أحد، ولا استحب ذلك أحد من الأئمة، ومن نقل ~~عن الشافعي أنه استحب ذلك فقد غلظ عليه، ولفظه الموجود في كتبه ينافي ذلك، ~~لكن طائفة من أصحاب أحمد، وأبي حنيفة، وغيرهما استحبوا الدعاء بعد الفجر ~~والعصر قالوا: لأن هاتين الصلاتين لا صلاة بعدهما فتعوض بالدعاء عن الصلاة، ~~واستحب طائفة من أصحاب الشافعي، وغيره ms66 الدعاء عقيب الصلوات الخمس، وكلهم ~~متفقون على أن من ترك الدعاء لم ينكر عليه، ومن أنكر عليه فهو مخطئ باتفاق ~~العلماء، فإن هذا ليس مأمورا به لا أمر إيجاب، ولا أمر استحباب في هذا ~~الموطن، بل الفاعل أحق بالإنكار، فإن المداومة على ما لم يكن النبي صلى ~~الله عليه وسلم يداوم عليه في الصلوات الخمس ليس مشروعا، بل مكروه، كما لو ~~داوم # PageV01P122 # على الدعاء عقب الدخول في الصلوات، أو داوم على القنوت في الركعة الأولى ~~في الصلوات الخمس، أو داوم على الجهر بالاستفتاح في كل صلاة، ونحو ذلك، ~~فإنه مكروه، وإذا كان القنوت في الصلوات الخمس قد فعله النبي صلى الله عليه ~~وسلم أحيانا، وكان عمر بن الخطاب يجهر بالاستفتاح أحيانا، وجهر رجل خلف ~~النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ذلك فأقره عليه، فليس كلما شرع فعله أحيانا ~~تشرع المدوامة عليه، ولو دعا الإمام والمأموم أحيانا عقيب الصلاة لأمر عارض ~~لم يعد هذا مخالفة للسنة، كالذي يداوم على ذلك، والأحاديث الصحيحة تدل على ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو دبر الصلاة قبل السلام، ويأمر بذلك ~~كما قد بسطنا الكلام على ذلك، وذكرنا ما في ذلك من الأحاديث، وما يظن أن ~~فيه حجة للمنازل في غير هذا الموضع، وذلك لأن الداعي يناجي ربه، فإذا انصرف ~~مسلما انصرف عن مناجاته، ومعلوم أن سؤال السائل لربه حال مناجاته هو الذي ~~يناسب دون سؤاله بعد انصرافه، كما أن من يخاطب ملكا أو غيره فإن سؤاله له ~~وهو مقبل على مخاطبته أولى من سؤاله بعد انصرافه عنه، انتهى. # فتبين من كلام شيخ الإسلام أن هذا في الصلوات الخمس، وأن فعل ذلك أحيانا ~~عقيب الصلاة لأمر عارض لا يعد فاعله مخالفا للسنة، فأما المداومة على ذلك، ~~أو لغير عارض فهو مكروه، وهو أحق بالإنكار لأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم # PageV01P123 # يكن فاعل ذلك إلا لعارض، ولم يكن يداوم على ذلك، فكلام شيخ الإسلام يفسر ~~الأخير من كلام ابن القيم، ويزيل الإشكال عمن ms67 لا تمييز عند بمدارك الأحكام، ~~فيستدل فيما هو مشروع في العموم بالتنصيص على موطن لم يكن يفعل ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه، ولا نقل جوازه عن أحد من ~~الأئمة. # بقي مسألة وهي: ما إذا فعل الإنسان ذلك أحيانا لعارض هل يرفع يديه ~~بالدعاء في الموطن أو لا؟ والصحيح أنه في هذا الموطن لا يرفع يديه، فإن ~~الأحاديث التي وردت بالأدعية دبر الصلاة سواء كان ذلك قبل التشهد، أو بعد ~~السلام بعد الأذكار المشروعة لم يذكر فيها رفع اليدين لا بلفظ الأمر ولا ~~بحكاية الفعل، وإنما ذلك في الأدعية العامة، فأما في هذا الموطن فلم ينقل ~~ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه، والذي اختاره شيخ ~~الإسلام أن عامة الأدعية المأثورة كانت قبل السلام: ولا يجوز أن تشرع سنة ~~بلفظ مجمل يخالف السنة المتواترة، أو بحديث ضعيف، أو مكذوب بالألفاظ1 ~~الصريحة والله أعلم. PageV01P124 ### | ### | فصل # # وأما جلسة الاستراحة فقال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: فصل ثم كان ~~صلى الله عليه وسلم ينهض على صدور قدميه وركبتيه معتمدا على فخذيه، كما ذكر ~~عنه وائل وأبو هريرة، ولا يعتمد على الأرض بيديه، وقد ذكر عنه مالك بن ~~الحويرث أنه كان لا ينهض حتى يستوي جالسا، وهذه هي التي تسمى جلسة ~~الاستراحة. # واختلف الفقهاء فيها هل هي من سنن الصلاة، فيستحب لكل أحد أن يفعلها، أو ~~ليست من السنن، وإنما يفعلها من احتاج إليها؟ على قولين هما روايتان عن ~~أحمد رحمه الله قال الخلال رجع أحمد إلى حديث مالك بن الحويرث في جلسة ~~الاستراحة، وقال أخبرني يوسف بن موسى أن أبا أمامة سئل عن النهوض فقال على ~~صدور القدمين على حديث رفاعة، وفي حديث ابن عجلان ما يدل على أنه كان ينهض ~~على صدور قدميه، وقد روي عن عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وسائر ~~من وصف صلاته صلى الله عليه وسلم لم يذكر هذه الجلسة، وإنما # PageV01P125 # ذكرت في حديث أبي ms68 حميد، ومالك بن الحويرث، ولو كان هديه صلى الله عليه ~~وسلم فعلها دائما لذكرها كل واصف لصلاته صلى الله عليه وسلم، ومجرد فعله ~~صلى الله عليه وسلم لها لا يدل على أنها من سنن الصلاة، إلا إذا علم أنه ~~فعلها سنة يقتدى به فيها، وأما إذا قدر أنه فعلها للحاجة لم يدل على كونها ~~سنة من سنن الصلاة، فهذا من تحقيق المناط في هذه المسألة، انتهى. # وقال في كتاب الصلاة: ولا ريب أنه صلى الله عليه وسلم فعلها، ولكن هل ~~فعلها على أنها من سنن الصلاة وهيئاتها كالتجافي وغيره، أو لحاجة لما أسن ~~وأخذه اللحم؟ وهذا الثاني أظهر لوجهين: # أحدهما: أن فيه جمعا بينه وبين حديث وائل بن حجر، وأبي هريرة أنه كان ~~ينهض على صدور قدميه. # الثاني أن الصحابة الذين كانوا أحرص الناس على مشاهدة أفعاله وهيئات ~~صلاته، كانوا ينهضون على صدور أقدامهم، فكان عبد الله بن مسعود يقوم على ~~صدور قدميه في الصلاة ولا يجلس. رواه البيهقي عنه، انتهى. # فتأمل رحمك الله قوله: وقد روي عن عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وسائر من وصف صلاته صلى الله عليه وسلم لم يذكر هذه الجلسة، وإنما ~~ذكرت في حديث أبي حميد ومالك بن الحويرث، ولو كان هديه صلى الله عليه وسلم ~~فعلها دائما لذكرها كل واصف # PageV01P126 # لصلاته صلى الله عليه وسلم، ومجرد فعلها لا يدل على أنها من سنن الصلاة ~~إلى آخره. وكذلك ما ذكره في كتاب الصلاة من أنه صلى الله عليه وسلم إنما ~~فعلها للحاجة لما أسن وأخذه اللحم بوجهين أظهرهما هذا، ولأن فيه جمعا بين ~~حديث وائل وحديث أبي هريرة، فإذا عرفت ذلك فمن فعلها للحاجة فلا إنكار ~~عليه، ومن لم يفعلها فقد عمل بالسنة فيكون من فعلها للحاجة فقد فعل سنة ~~مشروعة للمحتاج، ومن قوي على تركها ولم يحتج إليها فالمسنون في حقه أن ينهض ~~على صدور قدميه، ولا يجلس جلسة الاستراحة والله أعلم. # PageV01P127 ### | فصل # ثم ذكر المعترض فصلا في زيارة القبور ms69 وما ذكره في هذا الفصل حق لا شك فيه ~~ولا مرية، ولكن بلغنا أن الناس في تلك الأماكن إذا فرغوا من صلاتي العيدين ~~نهضوا من مصلاهم إلى المقبرة يزورون أهل المقابر، وأن بعض الإخوان أنكر ~~عليهم ذلك، وأنهم عارضوه بهذه الأحاديث في استحباب زيارة القبور، فإن كان ~~ما نقل إلينا حقا وهم يحضون الناس على اتباع السنة والمحافظة وترك آراء ~~الرجال، فيأتونا على ذلك حديثا عن المعصوم صلى الله عليه وسلم صحيحا أو ~~حسنا أو ضعيفا أنه كان صلى الله عليه وسلم أو أحد من أصحابه إذا انصرف من ~~صلاتي العيدين يمضي إلى المقابر فيزورهم، ويسلم عليهم، ويدعو لهم، فيكون ~~هذا سنة عائدة بعود السنة في كل عام، وإن لم يكن معهم دليل إلا هذه ~~الأحاديث التي في عامة استحباب الزيارة فالاستدلال بها كاستدلال من يلبس من ~~الرجال ما حرم الله عليه من الذهب، والحرير، وأكل ما حرم عليه بقوله تعالى: ~~{قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} [الأعراف: 32] ، ~~فتخصيص زيارتها بعد صلاتي العيدين يحتاج # PageV01P128 # إلى دليل، ولو كان ذلك مستحبا أو مندوبا إليه لو توفرت الهمم والدواعي ~~على نقله، ولكان أسبق الناس إليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ~~نهى صلى الله عليه وسلم في أول الأمر عن زيارة القبور، فلما استقر الإسلام ~~في قلوبهم، وأمن المحذور قال صلى الله عليه وسلم: "إني قد نهيتكم عن زيارة ~~القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا" وفي حديث آخر "فزوروها فإنها تزهد في ~~الدنيا، وتذكر الآخرة" فإذا تقرر هذا فتخصيص زيارتها بيوم من السنة معلوم ~~مما لم يشرعه الله ورسوله، فيكون بدعة محدثة في الإسلام. والله أعلم، وصلى ~~الله على محمد وعلى آله وصحبه تسليما كثيرا إلى يوم الدين. PageV01P129 ms70