######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011123 #META# 000.BookURI :: AFTER1900 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: سليمان بن سحمان بن مصلح بن حمدان بن مصلح بن حمدان بن مسفر بن محمد بن مالك بن عامر الخثعمي , التبالي , العسيري , النجدي (المتوفى: 1349هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1349 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تنبيه ذوي الألباب السليمة عن والوقوع في الألفاظ المبتدعة الوخيمة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: العقيدة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011123 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11123 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11123 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: - #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار العاصمة - الرياض، المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | الغرض من تأليف الكتاب # ... # تنبيه ذوي الألباب السليمة عن والوقوع في الإلفاظ المبتدعة الوخيمة # تأليف: سليمان بن سحمان النجدي الحنبلي # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين # من سليمان بن سحمان، إلى جناب عالي الجناب، الأخ المكرم الأخشم الشيخ ~~محمد بن عبد العزيز بن مانع سلمه الله تعالى وهداه، وحفظه وتولاه، وجعله من ~~حزبه وأوليائه، الذين يغضبون لغضبه، ويرضون لرضاه، آمين، # سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأزكى وأشرف تحياته # أما بعد: فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وهو للحمد أهل وهو على ~~كل شيء قدير، على ما أولاه من نعمه وصرف عنا من نقمه، والخط الشريف وصل ~~وصلك الله إلى خيري الدنيا والأخرى، وما ذكرته كان معلوما خصوصا ما ذكرته ~~من جهة المرزوقي فاعلم يا أخي أنه قد تبينت لنا حاله، فلا يروج علينا في ~~الإخوان ما لفه وقاله، فلا يهمنك أمره، وقد اجتمعنا بك في البحرين ولم نسمع ~~منك إلا ما يسرنا من حسن العقيدة ومحبة هذه الدعوة وأهلها والسعي في نشر ما ~~ذكره وألفه شيخ الإسلام، وقدوة العلماء الأعلام، الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ~~أجزل الله له الأجر والثواب، فلا نقبل بعد ذلك إلا ما تحققناه بأن لنا ~~كالشمس في نحر الظهيرة. والقول السديد والكواكب الدرية وصلت إلينا فلما ~~قرأت ديباجة الكواكب الدرية ومر بسمعي قولك: وقد كنت قرأت في تراجم بعض ~~الأفاضل من الحنابلة، كالشيخ العلامة حسن الشطي، والشيخ الإمام # PageV01P002 # محمد بن علي بن سلوم، لم تسمح نفسي بسماعها، بعد أن ذكرت هذين الرجلين، ~~لأنه قد كان من المعلوم عندنا لما تحققناه من مشايخنا، أن محمد بن علي بن ~~سلوم ليس هو من أئمة أهل الإسلام، ولا من الأفاضل الأعلام، بل كان ممن شرق ~~بهذا الدين ولم يرفع به رأسا، بل عاداه وعادى أهله، واتبع غير سبيل ~~المؤمنين، وكان من المعلوم أيضا عندنا أن آل الشطي من أئمة الضلال وممن ~~يدعو إلى دعاء الأنبياء والأولياء والصالحين، ويجيزون الاستغاثة بهم في ~~المهمات والملمات، ومن هذا سبيله ms01 فليس هو من الأئمة الأعلام ولا من أفاضل ~~أهل الإسلام، وإن كانوا من الحنابلة. # ثم إني بعد برهة من الزمان أشرفت على ورقة اعترض صاحبها على أشياء مما في ~~هذين الكتابين مما يخالف ما ذكره المحققون من أهل السنة والجماعة الذين هم ~~الأسوة وبهم القدوة، وقد ذكرت لي أني إن عثرت على شيء مما يذكره المعارضون ~~لها مما يخالف الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة وأئمتها أني أبين ذلك لك ~~وأنك ترجع في ذلك إلى الحق والصواب مما قاله السلف الصالح رضوان الله عليهم ~~وهذا هو الحق على من كان مقصوده طلب الحق والانصاف، وترك التعصب والاعتساف، ~~فلما تأملت ما في هذه الورقة وقابلتها بما في هذين الكتابين من الأشياء ~~المخالفة لما عليه المحققون من السنة والجماعة أحببت أن أنبهك على ذلك. # PageV01P003 ### | معنى صلاة الله على رسوله وصلاة الناس والملائكة عليه ومذهب السلف في الإيمان بالإستواء وترك التعمق بنفي المماسة والعكس والحلول # ... # فمن ذلك ما ذكره الشارح على قوله: # * ثم الصلاة والسلام سرمدا* قال: الصلاة من الله الرحمة، ومن # PageV01P003 # الملائكة الاستغفار ومن غيرهم التضرع والدعاء بخير. وهذا خطأ، والصواب: ~~ما ذكره البخاري في صحيحه عن أبي العالية قال: صلاة الله ثناؤه على عبده في ~~الملأ الأعلى. وإذا كان هذا الصواب في المسألة فلا ينبغي للعالم أن يترك ما ~~هو الراجح المقطوع به ويذكر القول المرجوح الذي لا دليل عليه من كتاب ولا ~~سنة ولا ذكره المحققون من أهل العلم وإن كانت هذه المسألة أخف مما بعدها، ~~والله المستعان. # ومنها ما ذكره في الكواكب في صفحة أربعة وعشرين قال في معنى الاستواء: ~~"استواء منزها عن المماسة والتمكن والحلول". فاعلم أن هذا القول قول مبتدع ~~مخترع لم يذكره أحد من أهل العلم من سلف هذه الأمة وأئمتها الذين لهم قدم ~~صدق في العالمين، وقد تقرر أن مذهب السلف وأئمة الإسلام عدم الزيادة ~~والمجاوزة لما في الكتاب والسنة وأنهم يقفون وينتهون حيث وقف الكتاب والسنة ~~وحيث انتهيا. # قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: لا ms02 يوصف الله تعالى إلا بما وصف به ~~نفسه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم. انتهى. وذلك لعلمهم بالله وعظمته ~~في صدورهم وشدة هيبتهم له وعظيم جلاله، ولفظ المماسة لفظ مخترع مبتدع، لم ~~يقله أحد ممن يقتدى به ويتبع، فإن أريد به نفي ما دلت عليه النصوص من ~~الاستواء والعلو والارتفاع والفوقية، فهو قول باطل ضال قائله، مخالف للكتاب ~~والسنة ولإجماع سلف الأمة مكابر للعقول الصحيحة والنصوص الصريحة وهو جهمي ~~لا ريب من جنس ما قبله، # PageV01P004 # وإن لم يرد هذا المعنى بل أثبت العلو والفوقية والارتفاع الذي دل عليه ~~لفظ الاستواء فيقال فيه: هو مبتدع ضال، قال في الصفات قولا مشتبها موهما، ~~فهذا اللفظ لا يجوز نفيه ولا إثباته، والواجب في هذا الباب متابعة الكتاب ~~والسنة والتعبير بالعبارات السلفية الإيمانية، وترك المتشابه. هذا ما ذكره ~~شيخنا الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن حسن في جوابه على بعض ~~الجهمية. # وأما قول الشارح في صفحة خمس وعشرين منه: فمذهب السلف الصالح أن الله ~~تعالى مستو على عرشه حقيقة من غير مماسة، فقوله من غير مماسة، قول على ~~السلف بلا علم ولا برهان كما قدمنا بيانه، اللهم إلا أن يكون من قول بعض من ~~ينتسب إلى السلف من أهل الكلام الذين لا يعتد بقولهم، ولا يعول عليه في هذا ~~الباب لأن هذا الفظ لم يرد في كتاب، ولا سنة، ولا قول صاحب، ولا قول أحد من ~~الأئمة. زمن زعم هذا فعليه الدليل. # PageV01P005 ### | قول ابن الماجشون في الإيمان بالصفات بدون بحث في الكيفية # ... # والدليل على بطلان هذه الزيادة ما قاله الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن ~~أبي سلمة الماجشون، وهو أحد أئمة المدينة الثلاثة الذين هم: مالك بن أنس، ~~وابن الماجشون، وابن أبي ذئب. وقد سئل عما جحدت الجهمية: "أما بعد: فقد ~~فهمت ما سألت فيما تتابعت الجهمية ومن خالفها في صفة الرب العظيم الذي فاقت ~~عظمته الوصف والتقدير، وكلت الألسن عن تفسير صفته، وانحسرت العقول دون ~~معرفة قدره، وردت عظمته ms03 العقول فلم تجد مساغا فرجعت خاسئة وهي حسيرة، وإنما ~~أمروا بالنظر والتفكر فيما خلق بالتقدير # PageV01P005 # وإنما يقال "كيف" لمن لم يكن مرة ثم كان، فأما الذي لا يحول ولا يزول ولم ~~يزل وليس له مثل فإنه لا يعلم كيف هو إلا هو، وكيف يعرف قدر من لم يعد زمن ~~لم يمت ولا يبلى، وكيف يكون لصفة شيء منه حد أو منتهى يعرفه عارف أو يحد ~~قدره واصف، على أنه الحق المبين لا حق أحق منه ولا شيء أبين منه، الدليل ~~على عجز العقول عن تحقيق صفته، عجزها عن تحقيق صفة أصغر خلقه، لا تكاد تراه ~~صغرا يحول ويزول ولا يرى له سمع ولا بصر لما يتقلب به ويحتال من عقله اعضل ~~بك وأخفى عليك لما ظهر من سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين وخالقهم، ~~وسيد السادة ربهم {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} اعرف رحمك الله غناك ~~عن تكلف صفة ما لم يصف الرب نفسه بعجز عن معرفة قدر ما وصف منها، إذا لم ~~تعرف قدر ما وصف منها فما تكلفك على ما لم يصف؟ هل تستدل بذلك على شيء من ~~طاعته، أو تنزجر به عن شيء من معصيته، فأما الذي جحد ما وصف الرب من نفسه ~~تعمقا وتكلفا قد استهوته الشياطين في الأرض حيران، فصار يستدل بزعمه على ~~جحد ما وصف الرب وسمى من نفسه بأن قال لابد إن كان له كذا من أن يكون له ~~كذا فعمى عن البين بالخفي ويجحد ما سمى الرب بصمت الرب عن ما لم يسم منها" ~~إلى آخر كلامه رحمه الله. # PageV01P006 ### | سكوت السلف عما عما تكلفه المتكلمون من نفي الجوهر والعرض والجسم عنه تعالى # ... # والمقصود من ذلك قوله: اعرف رحمك الله غناك عن تكلف صفة ما لم يصف الرب ~~نفسه بعجزك عن معرفة قدر ما وصف منها، إذا لم # PageV01P006 # تعرف قدر ما وصف فما تكلفك علم ما لم يصف؟ وقوله: ويجحد ما سمى الرب من ~~نفسه بصمت الرب عن ما لم يسم منها ms04 والله سبحانه وتعالى لم يصف نفسه في ~~كتابه ولا وصفه رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته بأنه استوى على العرش ~~استواء منزها على المماسة ولتمكن والحلول وقد ذكرت بعد هذا ما ذكره الإمام ~~ربيعة بن عبد الرحمن، والإمام مالك، والإمام الشافعي، والإمام أحمد، وإمام ~~الأئمة محمد بن خزيمة رحمهم الله تعالى ولم يذكر أحد منهم هذا القول ~~المخترع المبتدع ولو كان هذا مذهب السلف لذكره أئمتهم المذكورون فعلم أن ~~هذا ليس هو مذهب السلف الصالح، والله أعلم. # "ومنها" ما ذكره في الكواكب أيضا على قوله: # وليس ربنا بجوهر ولا ... عرض ولا جسم تعالى ذو العلا # فاعلم وفقني الله وإياك للعلم النافع والعمل الصالح أن لفظ الجوهر والعرض ~~والجسم ألفاظ مبتدعة مخترعة لم يرد بنفيها ولا إثباتها كتاب ولا سنة ولا ~~قول صاحب ولا أحد من أئمة التابعين ولا من بعدهم من الأئمة المهتدين الذين ~~يعتد بقولهم في هذا الباب، فإذا تحققت ذلك فهذه الألفاظ التي لم يرد نفيها ~~ولا إثباتها لا تطلق حتى ينظر في مقصود قائلها، فإن كان معنى صحيحا قبل، ~~لكن ينبغي التعبير عنه بألفاظ النصوص دون الألفاظ المجملة إلا عند الحاجة ~~مع قرائن تبين المراد مثل أن يكون الخطاب مع من لا يتم المقصود معه إن لم ~~يخاطب بها ونحو ذلك، فإذا تبين هذا فالواجب على من منحه الله العلم ~~والمعرفة أن ينظر في هذا الباب أعني باب الصفات فما أثبته الله # PageV01P007 # ورسوله أثبته، وما نفاه الله ورسوله نفاه. والألفاظ التي ورد بها النص ~~يعتصم بها في الإثبات والنفي، فنثبت ما أثبته الله ورسوله من الألفاظ ~~والمعاني، ونفي ما نفته نصوصها من الألفاظ والمعاني. وأما كون شيخ الإسلام ~~ابن تيمية قدس الله روحه وتلميذه ابن القيم ما لا إلى أنه لا وجود للجوهر ~~الفرد، فحق ولكن المقصود بذلك الرد على من أثبت الجوهر الفرد وأنه لا حقيقة ~~لوجوده، ولا يلزم من ذلك إذا رده ونفاه أنه يرى أن إطلاق هذه الألفاظ على ~~الله نفيا وإثباتا جائز، ms05 فقد ذكر رحمه الله في بعض أجوبته ما نصه: فإن ذكر ~~لفظ الجسم في أسماء الله تعالى بدعة لم ينطق بها كتاب ولا سنة ولا قالها ~~أحد من سلف الأمة وأئمتها ولم يقل أحد منهم أن الله تعالى جسم، ولا أن الله ~~تعالى ليس بجسم، ولا أن الله تعالى جوهر، ولا أن الله تعالى ليس بجوهر، ~~انتهى. وكما صرح بذلك فيما ذكرناه عنهما وفي بعض مواضع أخر خلافا لما ذكره ~~الناظم وأقره الشارح. # إذا تقرر هذا فلا بد من ذكر كلام أئمة أهل السنة على هذه الألفاظ ~~المبتدعة المخترعة التي أدخلها بعض المنتسبين إلى السنة من أهل الكلام ~~وغيرهم في العقائد ونسبها بعضهم إلى مذهب السلف رضوان الله عليهم، وذلك مثل ~~لفظ الجوهر والجسم، والأعراض، والأغراض، والأبعاض والحدود، والجهات، وحلول، ~~والحوادث وغيرها. قال شيخ الإسلام بن تيمية قدس الله روحه: وكانت المعتزلة ~~تقول: إن الله منزه عن الأعراض، والأبعاض والحوادث والحدود، ومقصودهم نفي ~~الصفات ونفي الأفعال # PageV01P008 # ونفي مباينة للخلق وعلوه على العرش، وكانوا يعبرون عن مذهب أهل الإثبات ~~أهل السنة بالعبارات المجملة التي تشعر الناس بفساد المذهب، فإنهم إذا ~~قالوا: إن الله منزه عن الأعراض لم يكن في ظاهر العبارة ما ينكر، لأن الناس ~~يفهمون من ذلك أنه منزه عن الاستحالة والفساد كالأعراض التي تعرض لبني آدم ~~من الأمراض والأسقام، ولا ريب أن الله منزه عن ذلك، ولكن مقصودهم: أنه ليس ~~له علم ولا قدرة ولا حياة ولا كلام قائم به، ولا غير ذلك من الصفات التي ~~يسمونها أعراضا- وكذلك إذا قالوا: إن الله منزه عن الحدود والأحياز ~~والجهات، أوهموا الناس بأن مقصودهم بذلك أنه لا تحصره المخلوقات، ولا تحوزه ~~المصنوعات، وهذا المعنى صحيح، ومقصودهم به أنه ليس مباينا للخلق ولا منفصلا ~~عنه، وأنه ليس فوق السموات رب، ولا على العرش إله، وأن محمدا لم يعرج إليه، ~~ولم ينزل منه شيء، ولا يصعد إليه شيء، ولا يتقرب إليه بشيء، ولا ترفع ~~الأيدي إليه في الدعاء ولا غيره، ونحو ذلك من معاني ms06 الجهمية. وإذا قالوا ~~إنه ليس بجسم، أوهموا الناس أنه ليس من جنس المخلوقات، ولا مثل أبدان ~~الخلق، وهذا معنى صحيح، ولكن مقصودهم بذلك: أنه لا يرى ولا يتكلم بنفسه ولا ~~تقوم به صفة، ولا هو مباين للخلق، وأمثال ذلك. وإذا قالوا لا تحله الحوادث، ~~أوهموا الناس أن مرادهم أنه لا يكون محلا للتغيرات والاستحالات، ونحو ذلك ~~من الأحداث التي تحدث للمخلوقين فتحيلهم وتفسدهم، وهذا المعنى صحيح، ولكن ~~مقصودهم بذلك: أنه ليس له فعل اختياري يقوم بنفسه ولا # PageV01P009 # له كلام ولا فعل يقوم به يتعلق بمشيئته وقدرته، وأنه لا يقدر على استواء ~~أو نزول أو إتيان أو مجيء، وأن المخلوقات التي خلقها الله لم يكن منه عند ~~خلقها فعل أصلا بل عين المخلوقات هي الفعل، ليس هناك فعل ومفعول وخلق ~~ومخلوق بل المخلوق عين الخلق والمفعول عين الفعل ونحو ذلك، انتهى. # PageV01P010 ### | كلام ابن القيم في تنزيهه عن الأعراض والأغراض والأبعاض والحدود والحدوث والتشبيه والتركيب والجهات # ... # وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في "الصواعق المرسلة على الجهمية ~~والمعطلة": ويقولون نحن ننزه الله تعالى عن الأعراض والأغراض والأبعاض ~~والحدود والجهات وحلول الحوادث، فيسمع الغر المخدوع هذه الألفاظ فيتوهم ~~منها أنهم ينزهون الله عما يفهم من معانيها عند الإطلاق من العيوب والنقائص ~~والحاجة، فلا يشك أنهم يمدحونه ويمجدونه ويعظمونه، ويكشف الناقد البصير ما ~~تحت هذه الألفاظ فيرى تحتها الإلحاد وتكذيب الرسل وتعطيل الرب تعالى عما ~~يستحقه من كماله – فتنزيههم عن الأعراض هو جحد صفاته كسمعه وبصره وحياته ~~وعلمه وكلامه وإرادته، فإن هذه أعراض له عندهم لا تقوم إلا بجسم، فلو كان ~~متصفا بها، لكان جسما، وكانت أعراضا له، وهو منزه عن الأعراض. # وأما الأغراض فهي الغاية والحكمة التي لأجلها يخلق ويفعل ويأمر وينهى ~~ويثيب ويعاقب، وهي الغايات المحمودة المطلوبة من أمره ونهيه وفعله، ~~فيسمونها أغراضا منه وعللا ينزهونه عنها. # وأما الأبعاض فمرادهم بتنزيهه عنها: أنه ليس له وجه ولا يدان ولا يمسك ~~السموات على أصبع، والأرض على إصبع، والشجر على أصبع، والماء على أصبع، ms07 فإن ~~ذلك كله أبعاض والله منزه عن الأبعاض. # PageV01P010 # وأما الحدود والجهات فمرادهم بتنزيهه عنها: أنه ليس فوق السموات رب، ولا ~~على العرش إله، ولا بشار إليه بالأصابع إلى فوق كما يشار إليه أعلم الخلق ~~به، ولا ينزل منه شيء، ولا يصعد إليه شيء، ولا تعرج الملائكة والروح إليه، ~~ولا رفع المسيح إليه، ولا عرج برسوله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إليه إذ لو كان كذلك لزم إثبات الحدود والجهات وهو منزه عن ذلك. # وأما حلول الحوادث فيريدون به أن لا يتكلم بقدرته ومشيئته، ولا ينزل كل ~~ليلة إلى سماء الدنيا ولا يأتي يوم القيامة ولا يجيء ولا يغضب بعد أن كان ~~راضيا، ولا يرضى بعد أن كان غضبانا ولا يقوم به فعل البتة، ولا أمر مجدد ~~بعد أن لم يكن، ولا يريد شيئا بعد أن لم يكن، ولا يريد شيئا بعد أن لم يكن ~~مريدا له، فيقول له كن حقيقة ولا استوى على عرشه بعد أن لم يكن مستويا، ولا ~~يغضب يوم القيامة غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله ولا ينادي ~~عباده يوم القيامة بعد أن لم يكن مناديا لهم ولا يقول للمصلي إذا قال: ~~{الحمد لله رب العالمين} حمدني عبدي، فإذا قال: {الرحمن الرحيم} قال: أثنى ~~علي عبدي، فإذا قال: {مالك يوم الدين} قال: مجدني عبدي، فإن هذه كلها حوادث ~~وهو منزه عن حلول الحوادث. # إلى أن قال: واعلم أن لفظ الجسم لم ينطق به الوحي إثباتا، فيكون له ~~الإثبات، ولا نفيا، فيكون له النفي، فمن أطلقه أو إثباتا سئل عما أراد، فإن ~~قال: أردت الجسم معناه في لغة العرب وهو البدن الكثيف الذي لا يسمى في ~~اللغة جسم سواه، فلا يقال للهواء جسم لغة، ولا للنار ولا للماء فهذه اللغة ~~وكتبها بين أظهرنا فهذا المعنى منفي عن الله عقلا # PageV01P011 # وسمعا. وإن أردتم به مركب من المادة والصورة، والمركب من الجوهر الفرد، ~~فهذا منفي عن الله قطعا، والصواب نفيه عن الممكنات أيضا، فليس جسم ms08 المخلوق ~~مركبا من هذا ملا من هذان وإن أردتم بالجسم ما يوصف بالصفات ويرى بالأبصار ~~ولا يتكلم ويكلم ويسمع ويبصر ويرضى ويغضب فهذه المعاني ثابتة لله تعالى وهو ~~موصوف بها فلا ننفيها عنه بتسميتكم للموصوف بها جسما – إلى أن قال: وإن ~~أردتم بالجسم ما يشار إليه حسية، فقد أشار أعرف الخلق به بأصبعه رافعا بها ~~إلى السماء بمشهد الجمع الأعظم، مستشهدا له لا للقبلة، وإن أردتم بالجسم ما ~~يقال له أين؟ فقد سأل أعلم الخلق به عنه بأين منبها على علوه على عرشه، ~~وسمع السؤال باين وأجاب عنه، ولم يقل: هذا السؤال إنما يكون عن الجسم، وأنه ~~ليس بجسم، وإن أردتم بالجسم ما يلحقه "من" و"إلى" فقد نزل جبريل من عنده ~~وعرج برسوله إليه، وإليه يصعد الكلام الطيب، وعبده المسيح رفع إليه. وإن ~~أردتم بالجسم ما يتميز منه أمر غير أمر، فهو سبحانه موصوف بصفات الكمال ~~جميعها من السمع والبصر والعلم والقدرة والحياة، وهذه صفات متميزة متغايرة ~~ومن قال إنها صفة واحدة، فهو بالمجانين أشبه منه بالعقلاء، وقد أعلم الخلق ~~به: "أعوذ برضاك من سخطك" الحديث – قال وأما استعاذته صلى الله عليه وسلم ~~به منه باعتبارين مختلفين، فإن الصفة المستعاذ بها والصفة المستعاذ منها ~~صفتان لموصوف واحد، ورب واحد، فالمستعيذ بإحدى الصفتين من الأخرى مستعيذ ~~بالموصوف بهما منه – وإن أردتم بالجسم # PageV01P012 # ما له وجه ويدان وسمع وبصر، فنحن نؤمن بوجه ربنا الأعلى وبيديه وبسمعه ~~وبصره وغير ذلك من صفاته التي أطلقها على نفسه، وإن أردتم بالجسم ما يكون ~~فوق غيره ومستويا على غيره فهو سبحانه فوق عباده مستو على عرشه. # وكذلك إن أردتم بالتشبيه والتركيب هذه المعاني التي دل عليها الوحي ~~والعقل فنفيكم لها بهذه الألقاب المنكرة خطأ في اللفظ والمعنى وجناية على ~~ألفاظ الوحي، أما الخطأ اللفظي فتسميتكم الموصوف بذلك جسما مركبا مؤلفا ~~مشبها بغيره وتسميتكم هذه الصفات تركيبا وتجسيما وتشبيها، فكذبتم على ~~القرآن وعلى الرسول وعلى اللغة ووضعتم لصفاته ألفاظا منكم بدأت وإليكم ~~تعود، وأما خطأكم في المعنى ms09 فنفيكم وتعطيلكم لصفات كماله بواسطة هذه ~~التسمية والألقاب فنفيتم المعنى الحق وسميتموه بالاسم المنكر. # إلى أن قال: وكذلك إذا قال الفرعوني لو كان على السموات رب أو على العرش ~~إله لكان مركبا، قيل له لفظ المركب في اللغة هو الذي ركبه غيره في محله، ~~كقوله تعالى {في أي صورة ما شاء ركبك} وقولهم ركبت الخشبة والباب وما يركب ~~من أخلاط أجزاء بحيث كانت أجزاؤه مفرقة فاجتمعت وركبت حتى صار شيئا واحدا ~~كقولهم ركبت الدواء من كذا وكذا، وإن أردتم بقولكم لو كان فوق العرش كان ~~مركبا هذا التركيب المعهود وأنه كان متفرقا فاجتمع فهو كذب وفرية وبهت على ~~الله وعلى الشرع وعلى العقل، وإن أردتم أنه لو كان فوق العرش لكان عاليا ~~على خلقه # PageV01P013 # بائنا منهم مستويا على عرشه ليس فوقه شيء فهذا المعنى حق، فكأنك قلت: لو ~~كان فوق العرش لكان فوق لعرش فنفيت الشيء بتغيير العبارة وقبلها إلى عبارة ~~وأخرى وهذا شانكم في أكثر مطالبكم. # وإن أردتم بقولكم كان مركبا أنه يتميز منه شيء عن شيء فقد وصفته أنت ~~بصفات يتميز بعضها من بعض فهل كان عندك هذا تركيبا؟ فلا أثبت له صفة واحدة ~~فرار من التركيب، قيل لك العقل لم يدل على نفي المعنى الذي سميته أنت ~~مركبا، وقد دل الوحي والعقل والفطرة على ثبوته أتننفيه بمجرد تسميتك ~~الباطلة؟ فإن التركيب يطلق ويراد به خمسة معان: # (1) تركيب الذات من الوجود والماهية عند من يجعل وجودها زائدا على ما ~~هيتها، فإذا نفيت هذا جعلته وجودا مطلقا إنما هو في الأذهان لا وجود له في ~~الأعيان. # " الثاني " تركيب الماهية من الذات والصفات فإذا نفيت هذا التركيب جعلته ~~ذاتا مجردة عن كل وصف لا يسمع ولا يبصر ولا يعلم ولا يقدر ولا يريد ولا ~~حياة له ولا مشيئة ولا صفة أصلا فكل ذات في المخلوقات من هذه الذات، ~~فاستفدت بهذه التركيب كفرك بالله وجحدك لذاته ولصفاته وأفعاله. # " الثالث " تركيب الماهية الجسمية من الهيولي والصورة كما يقوله ~~الفلاسفة. # PageV01P014 # " الرابع " التركيب من ms10 الجواهر الفردة كما يقوله كثير من أهل الكلام. # " الخامس " تركيب الماهية من أجزاء كانت متفرقة فاجتمعت وتركبت، فإن أردت ~~بقولك لو كان فوق العرش لكان مركبا كما يدعيه الفلاسفة والمتكلمون قيل لك: ~~جمهور العقلاء عندهم أن الأجسام المحدثة المخلوقة ليست مركبة لا من هذا ولا ~~من هذا فلو كان فوق العرش جسم مخلوق ومحدث لم يلزم أن يكون مركبا بهذا ~~الاعتبار فكيف ذلك في حق خالق الفرد والمركب الذي يجمع المتفرق ويفرق ~~المجتمع ويؤلف بين الأشياء فيركبها كما يشاء؟ والعقل إنما دل على إثبات إله ~~واحد ورب واحد لا شريك له ولا شبيه له لم يلد ولم يولد، ولم يدل على أن ذلك ~~الرب الواحد لا اسم له ولا صفة له، ولا وجه ولا يدين، ولا هو فوق خلقه، ولا ~~يصعد إليه شيء، ولا ينزل منه شيء، فدعوى ذلك على العقل كذب صريح عليه كما ~~هي كذب صريح على الوحي وكذلك قولهم ننزهه عن الجهة إن أردتم أنه منزه عن ~~جهة وجودية تحيط به وتحويه إحاطة الظرف بالمظروف فنعم هو أعظم من ذلك وأكبر ~~وأعلى، ولكن لا يلزم من كونه فوق عرشه هذا المعنى. # وإن أردتم بالجهة أمرا يوجب مباينة الخالق للمخلوق وعلوه على خلقه ~~واستواءه على عرشه فنفيكم بهذا المعنى باطل وتسميته جهة وقلتم منزه عن ~~الجهات وسميتم العرش حيزا وقلتم ليس بمتحيز وسميتم الصفات أعراضا وقلتم ~~الرب منزلة عن الأعراض، وسميتم كلامه بمشيئة ونزوله إلى سماء الدنيا ومجيئة ~~يوم القيامة لفصل القضاء بمشيئته وإرادته المقارنة لمرادها وإدراكه المقارن # PageV01P015 # لوجود المدرك وغضبه إذا عصي ورضاه إذا أطيع، وفرحه إذا تاب إليه العباد، ~~ونداءه لموسى حين أتى الشجرة، ونداءه للأبوين حين أكلا من الشجرة، ونداءه ~~لعباده يوم القيامة، ومحبته لمن كان يبغضه حال كفره ثم صار يحبه بعد ~~إيمانه، وربوبيته التي هو كل يوم هو في شأن "حوادث". وقلتم هو منزه عن حلول ~~الحوادث وحقيقة هذا التنزيه أنه متنزه عن الوجود وعن الربوبية وعن الملك ~~وعن كونه فعالا لما يريد ms11 بل عن الحياة والقيومية. # فانظر ماذا تحت تنزيه المعطلة النفاة بقولهم ليس بجسم ولا جوهر ولا مركب ~~ولا تقوم به الأعراض ولا يوصف بالأبعاض ولا يفعل بالأغراض ولا تحله الحوادث ~~ولا تحيط به الجهات ولا يقال في حقه أين وليس بمتحيز كيف كسوا حقائق أسمائه ~~وصفاته وعلوه على خلقه واستوائه على عرشه وتكليمه لخلقه ورؤيتهم له ~~بالأبصار في دار كرامته هذه الألفاظ ثم توسلوا إلى نفيها بواسطتها وكفروا ~~وضللوا من أثبتها واستحلوا منه ما لم يستحلوه من أعداء الله من اليهود ~~والنصارى، فالله الموعد وإليه التحاكم، وبين يديه التخاصم. # نحن وإياهم نموت ولا ... أفلح يوم الحساب من ندما # انتهى. # PageV01P016 ### | كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب في ذلك # ... # وقال شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في رسالته ~~إلى عبد الله بن سحيم، وقد طلب منه أن يذكر له شيئا من معنى كتاب الموليس، ~~فقال رحمه الله في الجواب بعد كلام له: وذلك أن كتابه مشتمل على الكلام في ~~ثلاثة أنواع من العلوم "الأول" علم الأسماء والصفات الذي # PageV01P016 # يسمى علم أصول الدين ويسمى أيضا العقائد. "والثاني" الكلام على التوحيد ~~والشرك. "والثالث" الاقتداء بأهل العلم واتباع الأدلة وترك ذلك. # أما الأول فإنه أنكر على أهل الوشم إنكارهم على من قال ليس بجوهر ولا جسم ~~ولا عرض، وهذا الإنكار جمع اثنتين، أحدهما: أنه لم يفهم كلام ابن عيدان ~~وصاحبه. "الثانية" أنه لم يفهم صورة المسألة وذلك أن مذهب الإمام أحمد ~~وغيره من السلف أنهم لا يتكلمون في هذا النوع إلا بما تكلم به الله ورسوله ~~فما أثبته الله لنفسه وأثبته رسوله أثبتوه، مثل: الفوقية والاستواء والكلام ~~والمجيء وغير ذلك. وما نفاه الله عن نفسه ونفاه عنه رسوله صلى الله عليه ~~وسلم نفوه، مثل: المثل والند والسمي وغير ذلك. وأما ما لا يوجد عن الله ~~ورسوله إثباته ولا نفيه مثل الجوهر والعرض والجهة وغير ذلك لا يثبتونه، فمن ~~نفاه مثل صاحب الخطبة التي أنكرها ابن عبدان وصاحبه فهو عند أحمد والسلف ms12 ~~مبتدع، ومن أثبته مثل هشام بن الحكم وغيره فهو عندهم مبتدع والواجب عندهم ~~السكوت عن هذا النوع اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه – إلى أن ~~قال: وأنا أذكر لك كلام الحنابلة في هذه المسألة: # PageV01P017 ### | كلام الشيخ ابن تيمية في ذلك # ... # قال الشيخ تقي الدين بعد كلام له على من قال إنه ليس بجسم ولا جوهر ولا ~~عرض ككلام صاحب الخطبة، قال رحمه الله تعالى: فهذه الألفاظ لا يطلق إثباتها ~~ولا نفيها كلفظ الجوهر والجسم والتحيز والجهة ونحو ذلك من الألفاظ، ولهذا ~~لما سئل ابن سريج عن التوحيد فذكر توحيد المسلمين وقال: وأما توحيد أهل ~~الباطل فهو الخوض في الجواهر والأعراض وإنما # PageV01P017 # بعث النبي صلى الله عليه وسلم بإنكار ذلك وكلام السلف والأئمة في ذم ~~الكلام وأهله مبسوط في غير هذا الموضع. والمقصود أن الأئمة كأحمد وغيره إذا ~~ذكر لهم أهل البدع الألفاظ المجملة كلفظ الجسم والجوهر والحيز لم يوافقوهم ~~لا على إطلاق الإثبات ولا على إطلاق النفي. انتهى كلام الشيخ تقي الدين. # إذا تدبرت هذا عرفت أن إنكار ابن عبدان وصاحبه على الخطيب الكلام في هذا ~~هو عين الصواب، وقد اتبعا في ذلك إمامهما أحمد بن حنبل وغيره في إنكارهم ~~ذلك على المبتدعة ففهم صاحبكم أنهما يريدان إثبات ضد ذلك، وأن الله جسم، ~~وكذا وكذا تعالى الله عن ذلك، وظن أيضا أن عقيدة أهل السنة هي نفي أنه لا ~~حسم ولا جوهر ولا كذا وكذا وقد تبين لكم الصواب أن عقيدة أهل السنة هي ~~السكوت، من أثبت بدعوه، ومن نفى بدعوه، فالذي يقول ليس بجسم ولا ولاهم ~~الجهمية والمعتزلة والذين يثبتون ذلك هو هشام وأصحابه والسلف بريئون من ~~الجميع من أثبت بدعوه، ومن نفى بدعوه. فالموليس لم يفهم كلام الأحياء ولا ~~كلام الأموات، وجعل النفي الذي هو مذهب الجهمية والمعتزلة مذهب السلف وظهر ~~أن من أنكر النفي أنه يريد الإثبات كهشام واتباعه ولكن العجب من ذلك ~~استدلاله على فهمه بكلام أحمد المتقدم. # PageV01P018 ### | كلام الوفاء بن عقيل في ذلك # ... # ومن ms13 كلام أبي الوفاء بن عقيل قال: أنا أقطع أن أبا بكر وعمر ماتا وما ~~عرفا الجوهر والعرض فإن رأيت أن طريقة أبي علي الجبائي أو أبي هشام خير # PageV01P018 # لك من طريقة أبي بكر وعمر فبئس ما رأبت انتهى. # وصاحبكم يدعي أن الرجل لا يكون من أهل السنة حتى يتبع أبا علي وأبا هاشم ~~بنفي الجوهر والعرض فمن أنكر الكلام فيهما مثل أبي بكر وعمر فهو عنده على ~~مذهب هشام الرافضي. فظهر بما قررناه أن الخطيب الذي يتكلم بنفي العرض ~~والجوهر أخذه من مذهب الجهمية والمعتزلة، وأن ابن عبدان وصاحبه أنكر ذلك ~~مثل ما أنكره أحمد والعلماء كلهم على أهل البدع. انتهى. # فتأمل رحمك الله ما تحت إطلاق هذه الألفاظ المبتدعة المخترعة التي خالف ~~من وضعها سلف الأمة وأئمتها واغتر بها من حسن ظنه بهؤلاء الذين قلدوا من ~~ابتدعها من المتكلمين، الذين ليس لهم قدم صدق في العالمين حيث أرادوا بها ~~التنزيه، ووقعوا في التعطيل والتشبيه، فساروا على مناهجهم من غير دليل ولا ~~برهان من الكتاب والسنة، ولا كلام أحد من الأئمة فالله المستعان. # وتأمل ما ذكر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب حيث قال: فمن نفاه - مثل ~~صاحب الخطبة التي أنكرها ابن عيدان وصاحبه – فهو عند أحمد والسلف مبتدع ~~والواجب عندهم السكوت عن هذا النوع اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه – إلى أن قال: وقد تبين لكم الصواب أن عقيدة أهل السنة هي السكوت ~~من أثبت بدعوه، ومن نفى بدعوه، فالذي يقول ليس بجسم ولا ولاهم الجهمية ~~والمعتزلة والذين يثبتون ذلك # PageV01P019 # هو هشام وأصحابه والسلف بريئون من الجميع، من أثبت بدعوه، ومن نفى بدعوه ~~إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى. # PageV01P020 ### | الإيمان بأن القرآن كلام الله من غير وصفه بقدم أو حدوث # ... # "ومنها" ما ذكره الناظم بقوله: # وإن ما جاء مع جبريل ... من محكم القرآن والتنزيل # كلامه سبحانه قديم ... أعيا الورى بالنص يا عليم # فقوله: *كلامه سبحانه قديم* هو من جنس ما قبله من الألفاظ المبتدعة ~~المخترعة التي لم ينطق ms14 بها سلف الأمة وأئمتها والذي عليه أهل السنة ~~والجماعة المخالفون لأهل البدع أن كلام الله سبحانه وتعالى حادث الآحاد ~~قديم النوع، وأنه يتكلم بمشيئته وقدرته إذا شاء لا يمتنع عليه شيء أراده ~~وأن الله تعالى متصف بالأفعال الاختيارية القائمة به فهو سبحانه قد تكلم في ~~الأزل بما شاء ويتكلم فيما لم يزل بقدرته ومشيئته بما أراد وهو الفعال لما ~~يريد {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} وأهل البدع المخالفون ~~للسلف ينفون ذلك ويسمون هذه الأفعال الاختيارية القائمة به سبحانه وتعالى ~~حلول الحوادث والله لا يكون محلا للحوادث ويريدون بهذا أن لا يتكلم بقدرته ~~ومشيئته ولا ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا ولا يأتي يوم القيامة ولا يجيء ~~ولا يغضب بعد أن كان راضيا ولا يرضى بعد أن كان غضبانا ولا يقوم به فعل ~~البتة ولا أمر مجدد بعد أن لم يكن ولا يريد شيئا بعد أن لم يكن مريدا له ~~فلا يقول له كن حقيقة ولا استوى على عرشه بعد أن لم يكن مستويا ولا يغضب ~~غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ولا ينادي عباده يوم القيامة ~~بعد أن لم يكن مناديا ولا يقول للمصلي # PageV01P020 # إذا قال {الحمد لله رب العالمين} حمدني عبدي، فإذا قال: {الرحمن الرحيم} ~~قال: أثنى علي عبدي، فإذا قال: {مالك يوم الدين} قال: مجدني عبدي" فإن هذه ~~كلها حوادث وهو منزه عن حلول الحوادث كما تقدم بيان هذا وإيضاحه في كلام ~~ابن القيم رحمه الله، وقال في الكافية الشافية لما ذكر أقوال أهل البدع ~~المخالفين لأهل السنة: # والآخرون أولو الحديث كأحمد ... ذاك ابن حنبل الرضي الشيباني # قد قال إن الله حقا لم يزل ... متكلما إن شاء ذو إحسان # جعل الكلام صفات فعل قائم ... بالذات لم يفقد من الرحمن # وكذاك نص على دوام الفعل بالا ... حسان أيضا في مكان ثان # وكذا ابن عباس فراجع قوله ... لما أجاب مسائل القرآن # وكذاك جعفر الإمام الصادق ال ... مقبول عند الخلق ذو العرفان # قد ms15 قال لم يزل المهيمن محسنا ... برا جوادا عند كل أوان # إلى آخر كلامه فإنه قد أجاد فيه وأفاد فراجعه فيها. # PageV01P021 ### | كلام الله بمشيئته # ... # وأما ما ذكره في القول السديد في الأبيات التي نسبها لشيخ الإسلام قدس ~~الله روحه إن صح النقل بذلك عنه حيث قال: # وأقول في القرآن ما جاءت به ... آياته فهو القديم المنزل # فهذا القول إن صح لا ينافي كونه سبحانه يتكلم فيما لم يزل بقدرته ومشيئته ~~كما هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافا لأهل الكلام من المبتدعة وغيرهم. ~~والله أعلم. # "ومنها" ما ذكره في صفحة أربع وعشرين وهو أخف مما قبله # PageV01P021 # خطرا لما ذكر المهدي وأنه قد ورد فيه أحاديث كثيرة لم يثبت منها حديث ~~واحد، فاعلم يا أخي أنك ذكرت هذا القول جازما به من غير علة ذكرتها تقدح في ~~هذه الأحاديث عن عالم من علماء أهل الجرح والتعديل الذين يعتد بهم في هذا ~~الباب وقد ذكر هذه الأحاديث أبو عيسى الترمذي في جامعه وهو إمام فاضل من ~~أئمة أهل الجرح والتعديل فقال رحمه الله تعالى: # PageV01P022 ### | المهدي أحاديثه وعللها # ... # "باب ما جاء في المهدي" # حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي أنبأنا أبي أنبأنا سفيان الثوري عن ~~عاصم بن بهدلة عن زر عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~"لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي". وفي ~~الباب عن علي وأبي سعيد وأم سلمة وأبي هريرة، هذا حديث حسن صحيح. حدثنا عبد ~~الجبار بن العلاء العطار أنبأنا سفيان بن عيينة عن عاصم عن زر عن عبد الله ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي". ~~قال عاصم: وأنبأنا أبو صالح عن أبي هريرة قال: لو لم يبق من الدنيا إلا ~~يوما لطول الله ذلك اليوم حتى يلي، هذا حديث حسن. حدثنا محمد بن بشار حدثنا ~~محمد بن جعفر أنبأنا شعبة قال سمعت زيد العمي قال: سمعت أبا الصديق الناجي ms16 ~~يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: خشينا أن يكون بعد نبينا حدث، فسألنا نبي ~~الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن في أمتي المهدي يخرج يعيش خمسا أو سبعا ~~أو تسعا" زيد الشاك. قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: # PageV01P022 # "سنين" قال: فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي اعطني، قال: فيحثي له في ~~ثوبه ما استطاع أن يحمله" هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي سعيد عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو الصديق الناجي اسمه بكر ابن عمر، ويقال بكر ~~بن قيس. فهذا ما ذكره الإمام أبو عيسى الترمذي جازما بصحة هذه الأحاديث، ~~وأنت لم تذكر لأحاديث المهدي علة عن أحد من العلماء على عدم ثبوتها إلا ~~مجرد الدعوى من غير برهان ولا دليل، والمثبت مقدم على النافي، وإذا صح ~~الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجزم بذلك إمام من أئمة أهل الحديث، ~~وجب علينا التصديق به والإيمان به، وأنه حق كائن لا محالة. وأحاديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه أجل في صدورنا من أن نعارضها بما ~~يذكره ابن خلدون وأمثاله ونعارض ما صححه الإمام الترمذي بأمثال ابن خلدون ~~من لا يؤبه له ولا يعد من العلماء الأفاضل، والأئمة الأمائل، بل ذكر لي بعض ~~الإخوان أنه إخباري صاحب تاريخ قد شحن مقدمته بالطلاسم 1 وأخبار المنجمين ~~PageV01P023 # هذا ما حدثني به من لا أتهمه في حديثه، وأنا ما رأيت شيئا من كتبه ولا ~~أعرفها، والله أعلم. وقد ذكر أبو داود هذه الأحاديث في سننه، ولم يذكر لها ~~علة ولا جرحه بشيء من الأمور التي تقدح فيها. # PageV01P024 ### | ما قيل في مفاخرة علي رضي الله عنه على الصحابة # ... # "ومنها" ما ذكره في صفحة تسع وسبعين في الأبيات التي ذكر فيها مفاخرة علي ~~رضي الله عنه، قال: ومما نسب إلى علي رضي الله عنه: # محمد النبي أخي وصهري ... وحمزة سيد الشهداء عمي # وجعفر الذي يمسي ويضحى ... يطير مع الملائكة ابن أمي # وبنت محمد سكني وعرسي ... مسوط لحمها ms17 بدمي ولحمي # وسبطا أحمد ابناي منها ... فأيكم له سهم كسهمي # سبقتكم إلى الإسلام طرا ... غلاما ما بلغت أوان حلمي # فهذه المفاخرة التي ذكرها الشارح لم يذكرها عن علي رضي الله عنه بسند ~~صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا عزاها إلى شيء من الكتب المعتمدة ولا ذكرها عن ~~أحد من أئمة أهل الحديث ولا غيرهم فالأشبه بها أن تكون من أوضاع الرافضة ~~والصحابة رضي الله عنهم لم يكن من هديهم وأخلاقهم التفاخر بينهم بالأحساب ~~والأنساب بل كان السلف رضوان الله عليهم ينهون عن الفخر والخيلاء ~~والاستطالة على الخلق بحق # PageV01P024 # أو بغير حق كما هو مذكور في عقائد أهل السنة والجماعة، وعلي رضي الله عنه ~~أخشى لله وأتقى له من أن يفتخر بهذه المفاخرة على أحد من الصحابة رضي الله ~~عنهم على ما ذكره الرافضي أنه افتخر بذلك على أهل الشورى أو على معاوية لما ~~بلغته مفاخرته كما ذكره السفاريني، وقد قال تعالى: {تلك أمة قد خلت لها ما ~~كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون} وإنما كانوا يتفاضلون ~~ويذكرون بالتقوى، كما قال تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ~~وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ، وإذا كان من ~~المعلوم أنهم ما كانوا يتفاخرون بأحسابهم وبأنسابهم بل كان ذلك من أمر ~~الجاهلية وقد أذهب الله ذلك بالإسلام كما في الحديث الذي رواه الترمذي ~~وحسنه، وفيه: "إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية، وفخرها بالآباء، إنما هو ~~مؤمن تقي، أو فاجر شقي، الناس من آدم وآدم خلق من تراب". وعن عياض بن حمار ~~مرفوعا " إن اله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد" رواه ~~مسلم. فإذا تبين لك هذا ففضائل علي رضي الله عنه ومناقبه مشهورة مذكورة لا ~~تخفى على أهل العلم، فالعدول عنها إلى هذه المفاخرة التي لم تذكر في شيء من ~~الكتب المعتمدة من الغفلة التي لا ينبغي لمن نصح نفسه وأراد نجاتها أن تنسب ~~إليه ويذكر بها، فالله المستعان. ثم ms18 إني بعد ما حررت هذه الكلمات رأيت ما ~~ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في منهاج السنة على أصل هذه ~~الأبيات التي وضعها بعض الكذابين، فنظمها من نظمها ونسبها لعلي رضي الله # PageV01P025 # عنه فقال رحمه الله تعالى: # "الفصل الحادي عشر" # قال الرافضي: وعن عامر بن واثلة قال: كنت مع علي وهو يقول لهم لأحتجن ~~عليكم بما لا يستطيع عربيكم ولا عجميكم تغيير ذلك، ثم قال: أنشدكم بالله ~~أيها النفر جميعا، أفيكم أحد وحد الله تعالى فبلي؟ قالوا: اللهم لا، قال: ~~أنشدكم بالله هل فيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر الطيار في الجنة مع الملائكة ~~غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم بالله هل فيكم أحد له عم مثل عمي حمزة ~~أسد الله وأسد رسوله سيد الشهداء غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم ~~بالله هل فيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت محمد سيدة نساء أهل الجنة ~~غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: فأنشدكم بالله هل فيكم من له سبطان مثل سبطي ~~الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة غيري؟ قالوا: اللهم لا، "وذكر أشياء أخر ~~غير هذا اقتصرنا منها على ما ذكره منها صاحب النظم". # فقال شيخ الإسلام في جوابه: أما قوله عن عامر بن واثلة وما ذكره يوم ~~الشورى، فهذا كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث، ولم يقل علي رضي الله عنه ~~يوم الشورى شيئا من هذا ولا ما يشابهه،"ثم ذكر كلاما إلى أن قال": وفي هذا ~~الحديث الذي ذكره الرافضي أنواع من الأكاذيب التي نزه الله تعالى عليا ~~عنها، مثل احتجاجه بأخيه وعمه وزوجته، وعلي رضي الله عنه أفضل من هؤلاء وهو ~~يعلم أن أكرم الخلق عند الله أتقاهم ولو قال العباس: # PageV01P026 # هل فيكم أحد مثل أخي حمزة ومثل أولاد أخي أي محمد وعلي وجعفر لكانت هذه ~~الحجة من جنس تلك بل احتجاج الإنسان ببني إخوته أعظم من احتجاجه بعمه ولو ~~قال عثمان هل فيكم من تزوج بنتي نبي لكان من جنس قول القائل هل فيكم من ~~زوجته ms19 مثل زوجتي وكانت فاطمة قد ماتت قبل الشورى كما ماتت زوجتا عثمان ~~فإنها ماتت بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر، وكذلك قوله: هل ~~فيكم أحد له ولد كولدي وفيه أكاذيب متعددة - إلى آخر ما ذكر رحمه الله ~~تعالى. هذا ملخص ما ذكر الشيخ في المنهاج في الجزء الثالث في صفحة خمسة عشر ~~ولكن العجب كل العجب أنك لما ذكرت أحاديث المهدي ذكرت أنه لم يثبت فيها ~~حديث واحد، وقد تقدم ما ذكره حفاظ أهل الحديث كأبي داود وأبي عيسى الترمذي ~~من تحسين أحاديث المهدي وتصحيحها وذكرت ما ذكرت من أنه لا يجب اعتقاد محبيء ~~هذا المهدي ولا ندين الله به، ثم ذكرت هذه المفاخرة المكذوبة الموضوعة التي ~~لا أصل لها فذكرتها في فضائل علي ومناقبه وأقررتها فكان الحق والواجب على ~~مثلك أن لا تذكر هذه الأبيات الموضوعة المكذوبة وأن لا تذكر في أحاديث ~~المهدي إلا ما ذكره أهل الحديث الذين هم القدوة وبهم الأسوة وحسبك السير ~~على منهاجهم فإنهم كانوا على الصراط المستقيم، والمنهج القويم، ومن عداهم ~~من أهل الكلام، الذين فارقوا به أئمة أهل الإسلام فإنما يأخذون بمقاييس ~~عقولهم وآرائهم، وقد تبعوا في ذلك أهواءهم قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا # PageV01P027 # كثيرا وضلوا عن سواء السبيل. # واعلم يا أخي أبي ما كتبت لك إلا ما قاله المحققون من أهل العلم الذين هم ~~أئمة هذا الشأن من سادات الحنابلة وأئمتهم الذين ينفون عن دين الله تحريف ~~الغالين، وانتحال المطلين، ليتبين لك طريقة السلف الصالح والصدر الأول، فعض ~~عليه بالنواجذ ولا يكن في صدرك حرج منه، فإنه الحق، وقد تركت أشياء مما ~~ذكره المعترض في ورقته إما لسوء فهمه أو لعدم معرفته واطلاعه وأمورا أخر لم ~~أرفع بها رأسا ولم أكتب لك إلا ما وقفت عليه مزبورا في الشرح فاعلم ذلك ~~وبالله التوفيق وبه الثقة والعصمة. # PageV01P028 ### | معنى الوحدانية عند السلف وعند المتكلمين # ... # "فصل" # إذا تبين لك ما قدمته لك من كلام علماءالمحققين وكان المقصود هو ظهور ~~الحق وبيانه ms20 فهنا أشياء أخر يجب التنبيه عليها ولا ينبغي السكوت عنها. ~~"منها" قولة في الصفحة الثمانية عشرة قول الشارح: فيجب على كل مكلف أن يعرف ~~الله تعالى بصفات الكمال ويجزم بأنه سبحانه واحد لا يتجزأ ولا ينقسم، أحد، ~~لا من عدد، فرد صمد، إلى آخره، فأقول وبالله التوفيق: # اعلم أن قول القائل: ويجزم بأنه سبحانه وتعالى واحد لا يتجزأ ولا ينقسم، ~~قول مبتدع مخترع لم يقله أحد من السلف رضوان الله عليهم وليس مذكورا في ~~عقائد أهل السنة والجماعة بل هو من جنس ما يذكره أهل # PageV01P028 # البدع من قولهم: ليس بجوهر ولا عرض ولا جسم وليس له أعراض ولا أغراض ولا ~~أبعاض إلى غير ذلك مما خالفوا به سلف الأمة وأئمتها. قال شيخ الإسلام ابن ~~تيمية قدس الله روحه في كتابه المسمى بالعقل والنقل الذي قال ابن القيم ~~رحمه الله تعالى فيه: # واذكر كتاب العقل والنقل الذي ... ما في الوجود له نظير ثان # قال بعد كلام له: وكثير من أهل الكلام يقول: التوحيد له ثلاث معان وهو: ~~واحد في ذاته لا قسيم له ولا جزء له، وواحد في صفاته لا شبيه له، وواحد في ~~أفعاله لا شريك له، وهذا المعني الذي تتناوله هذه العبارة فيها ما جاء به ~~الرسول صلى الله عليه وسلم، وفيها ما يخالف ما جاء الرسول – فذكر كلاما ~~حسنا إلى أن قال- فإنهم إذا قالوا: لا قسيم له ولا جزء له ولا شبيه له فهذا ~~اللفظ وإن كان يراد به معنى صحيح فإن الله ليس كمثله شيء وهو سبحانه لا ~~يجوز عليه أن يتفرق ولا يفسد ولا يستحيل بل هو أحد صمد، والصمد الذي لا جوف ~~له، وهو السيد الذي كمل سؤدده، فإنهم يدرجون في هذه نفي علوه على خلقه ~~ومباينته لمصنوعاته ونفي ما ينفونه من صفاته ويقولون إن إثبات ذلك يقتضي أن ~~يكون مركبا منقسما وأن يكون له شبيه. وأهل العلم يعلمون أن مثل هذا لا يسمى ~~في لغة العرب التي نزل بها القرآن تركيبا وانقساما ولا تمثيلا، ms21 وهكذا ~~الكلام في مسمى الجسم والعرض والجوهر والتحيز وحلول الحوادث، وأمثال ذلك، ~~فإن هذه الألفاظ يدخلون في مسماها الذي ينفونه أمورا مما ووصفه به رسوله # PageV01P029 # فيدخلون فيها نفي علمه وقدرته وكلامه ويقولون إن القرآن مخلوق لم يتكلم ~~الله به، وينفون بها رؤيته لا رؤيته1 على اصطلاحهم لا تكون إلا لمتحيز في ~~جهة وهو جسم، ثم يقولون والله منزه عن ذلك فلا تجوز رؤيته، ولذلك يقولون: ~~المتكلم إلا جسما متحيزا والله ليس بجسم متحيز، فلا يكون متكلما، ويقولون ~~لو كان فوق العرش لكان جسما متحيزا والله سحا نه وتعالى ليس بجسم متحيز فلا ~~يكون فوق العرش، وأمثال ذلك إلى آخر كلامه وهو في صفحة ثلاث وثلاثين ومائة. # والمقصود أن قول أهل البدع في الواحد أنه الذي لا ينقسم ولا يتجزأ قول ~~مبتدع لم يقل به أحد من سلف الأمة وأئمتها بل هو من كلام من ينتسب إلى أهل ~~السنة والجماعة من المتكلمين وغيرهم. # وأما قول الشارح في الأحد أنه أحد لا من عدد، فهو كلام لا طائل تحته ولا ~~يفيد شيئا من المعاني بل الذي ينبغي أن يقال ما قاله فيه شيخ الإسلام ابن ~~تيمية قدس الله روحه حيث قال: {قل هو الله أحد الله الصمد} فأدخل اللام في ~~الصمد ولم يدخلها في أحد لأنه ليس في الموجودات ما يسمي أحدا في الإثبات ~~مفردا غير مضاف بخلاف النفي وما في معناه كالشرط والاستفهام فإنه يقال هل ~~عندك أحد إلا أكرمته وإنما استعمل PageV01P030 # في العدد المطلق وقال 1 أحد اثنان يقال أحد عشر وفي أول الأيام يقال يوم ~~الأحد إلى أن قال: والمقصود هنا أن لفظ الأحد لم يوصف به شيء من الأعيان ~~إلا الله وحده، وإنما يستعمل في غير الله في النفي، قال أهل اللغة: تقول لا ~~أحد في الدار، ولا تقل فيها أحد، ولهذا لم يجيء في القرآن إلا في غير ~~الموجب كقوله تعالى: {فما منكم من أحد عنه حاجزين} ، وكقوله: {لستن كأحد من ~~النساء} ، وقوله: {وإن أحد من المشركين ms22 استجارك فأجره} وفي الإضافة كقوله ~~تعالى: {فابعثوا أحدكم} {جعلنا لأحدهما جنتين} ، والله أعلم. PageV01P031 ### | آيات الصفات وأحاديثها والمحكم والمتشابه منها وكلام السلف عليها # ... # "ومنها" ما ذكره الشارح في الكواكب في صفحة ثلاثة عشر: # فكل ما جاء من الآيات ... أو صح في الأخبار عن ثقات # من الأحاديث نمره كما ... قد جاء فاسمع من نظامي واعلما # قوله: فكل ما جاء أي عن الله تعالى من الآيات القرآنية أو صح مجيئه في ~~الأخبار بالأسانيد الصحيحة بخلاف الضعيفة فإن وجودها كعدمها فلابد من أن ~~تكون الأخبار عن رواة ثقات في النقل من الأحاديث والآثار فما يوهم تشبيها ~~فهو من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله نؤمن به وبأنه من عند الله ونمره ~~كما قد جاء عنه تعالى أو عن رسوله. فمذهب السلف عدم الخوض في هذا والسكوت ~~عنه ونفوض علمه إلى الله. قال ابن عباس هذا من المكتوم الذي لا يفسر وكذا ~~قال غيره من الصحابة والتابعين. وأما أهل التأويل فأبوا إلا أن يفسروا ~~ويؤولوا حتى خالفوا سلف الأمة # PageV01P031 # وأئمتها وابتدعوا في ذلك كل بدعة ضلالة انتهى. # فأقول: اعلم وفقك الله أن هذا الكلام الذي أوردته في هذا المقام لا ينبغي ~~أن يؤخذ على إطلاقه ونسبته إلى مذهب أهل السنة والجماعة من السلف رضوان ~~الله تعالى عليهم بل فيه ما هو حق من كلام السلف وفيه ما هو من بعض أقوال ~~المتكلمين الذين ينتسبون إلى أهل السنة ممن كثر في باب أسماء الله وصفاته ~~اضطرابهم وكشف عن معرفته حجابهم فإن السلف رضوان الله عليهم لا يدخلون ~~أسماء الله وصفاته الواردة في الكتاب والسنة في المتشابه الذي لا يعلم ~~تأويله إلا الله، نعم فيه ما ذكر عن السلف أنهم يمرون آيات الصفات ~~وأحاديثها كما جاءت وسيأتي بيان معنى ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى. قال ~~شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في الرسالة المسماة بالإكليل في ~~المتشابه والتأويل: # فصل # وأما إدخال أسماء الله وصفاته أو بعض ذلك في المتشابه الذي لا يعلم ~~تأويله إلا ms23 الله أو اعتقاد أن ذلك هو المتشابه الذي استأثر الله بعلم ~~تأويله كما يقول كل واحد من القولين طوائف من أصحابنا وغيرهم فإنهم وإن ~~أصابوا كثير مما يقولونه ونجوا من بدع وقع فيها غيرهم فالكلام على هذا من ~~وجهين: الأول من قال إن هذا من المشابه وأنه لا يفهم معناه، فنقول: أما ~~الدليل على ذلك فأني ما أعلم عن أحد من سلف الأمة ولا من الأئمة لا أحمد بن ~~حنبل، ولا غيره أنه جعل ذلك من المتشابه الداخل في # PageV01P032 # في هذه الآية ونفى أحد أن يعلم معناه 1 وجعلوا أسماء الله وصفاته بمنزلة ~~الكلام الأعجمي الذي لا يفهم ولا قالوا إن الله ينزل كلاما لا يفهم أحد ~~معناه وإنما قالوا كلمات لها معان صحيحة، قالوا في أحاديث الصفات تمر كما ~~جاءت ونهوا عن تأويلات الجهمية وردوها وأبطلوها التي مضمونها تعطيل النصوص ~~عن عما دلت عليه ونصوص أحمد أجمد والأئمة قبله بينة في أنهم كانوا يبطلون ~~تأويلات الجهمية ويقرون النصوص على ما دلت عليه من معناها ويفهمون منه ~~للبعض ما دلت عليه كما يفهمون ذلك في سائر نصوص الوعد والوعيد والفضائل ~~وغير ذلك، وأحمد قد قال في غير أحاديث الصفات تمر كما جاءت في أحاديث ~~الوعيد مثل قوله: "من غشنا فليس منا" وأحاديث فضائل ومقصوده أن الحديث لا ~~يحرف كلمه عن مواضعه كما يفعله من يحرفه ويسمى تحريفه تأويلا بالعرف ~~المتأخر، فتأويل هؤلاء المتأخرين عند الأئمة تحريف باطل وكذلك نص أحمد في ~~كتاب الرد على الزنادقة والجهمية أنهم تمسكوا بمتشابه القرآن وتكلم أحمد ~~على ذلك المتشابه وبين معناه وتفسيره بما يخالف تأويل الجهمية وجرى في ذلك ~~على سنن الأئمة قبله، فهذا اتفاق من الأئمة على أنهم يعلمون معنى هذا ~~المتشابه وأن لا يسكت عن بيانه وتفسيره بل يبين ويفسر، فاتفاق الأئمة من ~~غير تحريف له عن مواضعه أو الحاد في أسماء الله وآياته. انتهى. # فتأمل ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله حيث قال: فهذا اتفاق من PageV01P033 # الأئمة على أنهم يعلمون معنى ms24 هذا المتشابه وأن لا يسكت عن بيانه وتفسيره ~~بل يبين ويفسر، فاتفاق الأئمة من غير تحريف له عن مواضعه أو الحاد في أسماء ~~الله وآياته. ثم تأمل ما ذكر الشارح يقوله: فمذهب السلف عدم الخوض في هذا ~~والسكوت عنه فإنه يخالف ما ذكره شيخ الإسلام عن اتفاق الأئمة على أنهم ~~يعلمون معنى هذا المتشابه، وأن لا يسكت عن بيانه في تفسيره، فتبين أن هذا ~~ليس هو مذهب السلف وأنه من القول عليهم بلا علم ولا برهان يدل على ذلك. # ثم قال شيخ الإسلام: ومما يوضح لك ما وقع هنا من الاضطراب أن أهل السنة ~~متفقون على إبطال تأويلات الجهمية ونحوهم من المحرفين الملحدين، والتأويل ~~المردود هو صرف الكلام عن ظاهره إلى ما يخالف ظاهره، فلو قيل: إن هذا هو ~~التأويل المذكور في الآية وأنه لا يعلمه إلا الله وليس هذا مذهب السلف ~~والأئمة وإنما مذهبهم نقي هذه التأويلات وردها لا التوقف عنها، وعندهم ~~قراءة الآية والحديث تفسيرها وتمر كما جاءت دالة على المعاني لا تحرف ولا ~~يلحد فيها. وذكر كلاما طويلا أجاد فيه وأفاد، وبلغ غاية المراد، فمن أراد ~~الوقوف عليه فهو في الرسالة المسماة بالإكليل في المتشابه والتأويل، وإنما ~~لم نذكره خوف الإطالة إذ المقصود التنبيه على هذه الورطات. # PageV01P034 ### | مذهب المفوضين في الصفات # ... # وأما قول الشارح فمذهب السلف عدم الخوض هذا والسكوت عنه وتفويض علمه إلى ~~الله، فاعلم يا أخي أن شيخ الإسلام ابن تيمية ذكر # PageV01P034 # في العقل والنقل أقوال أهل التفويض فنذكر من ذلك ما يدل على بطلانه وأنه ~~من شر أقوال أهل البدع والإلحاد. قال شيخ الإسلام قدس الله روحه في صفحة ~~خمسة عشر ومائة في الوجه السادس عشر وأما التفويض فمن المعلوم أن الله ~~تعالى أمرنا أن نتدبر القرآن وحضنا على عقله وفهمه فكيف يجوز مع ذلك أن ~~يراد منا الإعراض عن فهمه ومعرفته وعقله؟ فذكر أقوال الفلاسفة ثم قال: ~~والجهمية والمعتزله وأمثالهم يقولون أنه أراد أن يعتقدوا الحق على ما هو ~~عليه مع علمهم بأنه ms25 لم يبين ذلك في الكتاب والسنة بل النصوص تدل على نقيض ~~ذلك فأولئك يقولون أراد منهم اعتقاد الباطل وأمرهم به، وهؤلاء يقولون أراد ~~اعتقاد ما لم يدلهم إلا على نقيضه، والمؤمن يعلم بالاضطرار أن كلا القولين ~~باطلا ولابد للنفاة أهل التأويل من هذا أو هذا، وإذا كان كلاهما باطلا كان ~~تأويل النفاة للنصوص باطلا فيكون نقيضه حقا وهو إقرار الأدلة الشرعية على ~~مدلولاتها ومن خرج عن ذلك لزمه الفساد ما لا يقوله أهل الإلحاد، وما ذكرناه ~~من لوازم قول أهل التفويض هو لازم لقولهم الظاهر المعروف بينهم إذ قالوا إن ~~الرسول كان يعلم معاني هذه النصوص المشكلة المتشابهة ولكن لم يبين للناس ~~مراده بها ولا أوضحه إيضاحا يقطع به النزاع. وأما على قول أكابرهم إن معاني ~~هذه النصوص المشكلة المتشابهة لا يعلمه إلا الله، وأن معناها الذي أراده ~~الله بها هو ما يوجب صرفها عن ظواهر – فعلى قول هؤلاء يكون الأنبياء ~~والمرسلون لا يعلمون معاني ما أنزل الله عليهم من هذه النصوص ولا # PageV01P035 # الملائكة ولا السابقون الأولون وحينئذ فيكون ما وصف الله به نفسه في ~~القرآن أو كثير مما وصف الله به نفسه لا يعلم # الأنبياء معناه بل بقولون كلاما لا يعقلون معناه، وذلك نصوص المثبتين ~~للقدر عند طائفة والنصوص المثبتة للأمر والنهي والوعد والوعيد عند طائفة، ~~والنصوص المثبتة للمعاد عند طائفة، ومعلوم أن هذا قدح في القرآن والأنبياء ~~إذ كان الله أنزل القرآن وأخبر أنه جعله هدى وبيانا للناس، وأمر الرسول أن ~~يبلغ البلاغ المبين وأن يبين للناس ما نزل إليهم، وأمر بتبدبر القرآن وعقله ~~ومع هذا فأشرف ما فيه وهو ما أخبر به الرب عن صفاته أو عن كونه خالقا لكل ~~شيء وهو بكل شيء عليم أو عن كونه أمر ونهى ووعد وتوعد أو عما أخبر به عن ~~اليوم الآخر لا يعلم أحد معناه فلا يعقل ولا يتدبر ولا يكون الرسول بين ~~للنا س ما نزل إليهم ولا بلغ البلاغ المبين، وعلى هذا التقدير فيقول كل ~~ملحد ومبتدع: ms26 الحق في نفس الأمر ما علمته برأيي وعقلي وليس في النصوص ما ~~ينافي ذلك، لأن تلك النصوص مشكلة متشابهة ولا يعلم أحد معناها وما لا يعلم ~~أحد معناه لا يجوز أن يستدل به فيبقي هذا الكلام سدا لباب الهدى والبيان من ~~جهة الأنبياء وفتحا لباب من يعارضهم ويقول أن الهدى والبيان في طريقنا لا ~~في طريق الأنبياء لأنا نحن نعلم ما نقول ونبينه بالأدلة العقلية والأنبياء ~~لم يعلموا ما يقولون فضلا عن أن يبينوا مرادهم. فتبين أن قول أهل التقويض ~~الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والإلحاد آخر ~~إلى كلامه رحمه الله # PageV01P036 # وأما قول الشارح قال ابن عباس هذا من المكتوم الذي لا يفسر وكذا قال غيره ~~من الصحابة والتابعين، وأما أهل التأويل فأبوا إلا أن يفسروا ويؤولوا حتى ~~خالفوا سلف الأمة وأئمتها وابتدعوا في ذلك وكل بدعة ضلالة انتهى. # فاعلم يا أخي أن هذا القول الذي نسبة الشارح إلى ابن عباس رضي الله عنه ~~وغيره من الصحابة إن كان صحيحا ثابتا فليس معناه ما توهمه الشارح من أن ~~نصوص الكتاب والسنة الواردة في أسماء الله وصفاته أن 1 مما يوهم تشبيها ~~فيكون من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، وأنه مما لا يعقل معناها 2 ~~وأنها لا تفسر وقد تقدم بيان ذلك في معنى التفويض ونزيد ذلك إيضاحا بما ~~قاله شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في هذا الكتاب حيث قال: وأما ~~تأويل ما أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر فهو نفس الحقيقة التي أخبر ~~عنها، وذلك في حق الله هو كنه ذاته وصفاته التي لا يعلمها غيره. ولهذا قال ~~مالك وربيعة وغيرهما: الاستواء معلوم، والكيف مجهول. PageV01P037 ### | تفسير أحمد والسلف لآيات الصفات وبيان التأويل المقبول والمردود # ... # وكذلك قال ابن الماجشون وأحمد بن حنبل وغيرهما من السلف يقولون: إنا لا ~~نعلم كيفية ما أخبر الله عن نفسه وإن علمنا تفسيره ومعناه. ولهذا # PageV01P037 # رد أحمد بن حنبل على الجهمية والزنادقة فيما طعنوا فيه ms27 من متشابه القرآن ~~وتأولوه على غير تأويله فرد على من حمله على غير ما أريد به وفسر هو جميع ~~الآيات المتشابهة وبين المراد به. وكذلك الصحابة والتابعون فسروا جميع ~~القرآن وكانوا يقولون إن العلماء يعلمون تفسيره وما أريد به وإن لم يعلموا ~~كيفية ما أخبر الله به عن نفسه وكذلك لا يعلمون كيفيات الغيب فإن ما أعده ~~الله لأوليائه من النعيم ما لا عين رأته ولا أذن سمعته ولا خطر على قلب ~~بشر، فذاك الذي أخبر به لا يعلمه إلا الله بهذا المعنى فهذا حق. وأما من ~~قال إن التأويل الذي هو تفسيره وبيان المراد به لا يعلمه إلا الله فهذا ~~ينازعه فيه عامة الصحابة والتابعين الذين فسروا القرآن كله، وقالوا إنهم ~~يعلمون معناه كما قال مجاهد عرضت المصحف على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته ~~أقف عند كل آية واسأله عنها، وقال ابن مسعود ما في كتاب الله آية لا وأنا ~~أعلم فيم أنزلت، وقال الحسن البصري ما أنزل الله آية إلا وهو يحب أن يعلم ~~ما أراد بها. ولهذا كانوا يجعلون القرآن يحيط بكل ما يطلب من علم الدين، ~~كما قال مسروق ما نسأل أصحاب محمد عن شيء إلا وعلمه في القرآن ولكن علمنا ~~قصر عنه. وقال الشعبي ما ابتدع قوم بدعة إلا في كتاب الله بيانها، وأمثال ~~ذلك من الآثار الكثيرة المذكورة بالأسانيد الثابتة مما ليس هذا موضع بسطه. ~~انتهى # فهذا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه من علم الكيفية عما ~~أخبر الله به عن نفسه وكذلك لا يعلمون كيفيات الغيب فإن ما أعده # PageV01P038 # الله لأوليائه من النعيم مما لا عين رأته ولا أذن سمعته ولا خطر على قلب ~~بشر، فذاك الذي أخبر الله به لا يعلمه إلا الله بهذا المعنى، فهذا الذي ~~ذكره شيخ الإسلام هو الذي يحمل عليه قول ابن عباس وغيره من الصحابة إن كان ~~النقل بذلك ثابتا عنهم. وقد تقدم أن السلف رضوان الله عليهم كانوا يقولون: ~~إنا لا نعلم ms28 كيفية ما أخبر الله عن نفسه وإن علمنا تفسيره ومعناه فكان من ~~المعلوم أن ابن عباس وغيره من الصحابة وأئمة السلف كانوا يفسرون ما تشابه ~~من القرآن يعلمون معني ذلك ولم يسكتوا عن بيان ذلك. # "وأما قول الشيخ": وأما أهل التأويل فأبوا إلا أن يفسروا ويؤولوا حتى ~~خالفوا سلف الأمة وأئمتها وابتدعوا في ذلك وكل بدعة ضلالة. انتهى. # فاعلم يا أخي أن التأويل المردود الذي سلكه الجهمية ومن تبعهم من ~~المتكلمين هو صرف الكلام عن ظاهره فلو قيل: إن هذا هو التأويل المذكور في ~~الآية وأنه لا يعلمه إلا الله لكان في هذا تسليم للجهمية أن للآية تأويلا ~~يخالف دلالتها لكن ذلك لا يعلمه إلا لله وليس هذا مذهب السلف والأئمة وإنما ~~مذهبهم نفي هذه التأويلات وردها لا التوقف عنها، وعندهم قراءة الآية ~~والحديث تفسيرها وتمر كما جاءت دالة على المعاني لا تحرف ولا يلحد فيها، ~~فكان من المعلوم أن السلف الذي قالوا لا يعلم تأويله إلا الله كانوا ~~يتكلمون بلغتهم المعروفة بينهم ولم يكن # PageV01P039 # لفظ التأويل عندهم يراد به معنى التأويل الاصطلاحي الخاص وهو صرف اللفظ ~~عن المعنى المدلول عليه المفهوم منه إلى معنى يخالف ذلك فان تسمية هذا ~~المعنى وحده تأويلا إنما هو اصطلاح طائفة من المتأخرين من الفقهاء ~~والمتكلمين وغيرهم ليس هو عرف السلف من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة ~~وغيرهم كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه، والله اعلم. إذا ~~تبين لك هذا فاعلم أن مراد من قال من السلف رضي لله عنهم أنه لا يفسر يعنون ~~أنه لايؤول ويحرف فيصرف عن ظاهره إلى ما لا يدل عليه ظاهره كما أولوا ~~الاستواء وفسروه بأنه الاستيلاء وكما فسروا اليد بالنعمة وهذا هو الذي نهى ~~السلف عن تفسيره وتأويله بهذا المعنى. والله أعلم. # PageV01P040 ### | كلام السلف في الحد لله إثباتا ونفيا وكلام المتكلمين فيه # ... # " فصل " # ومنها ما ذكره في الوجه الرابع والعشرين على قول الناظم: # سبحانه قد استوى كما ورد ... من غير كيف قد تعالى أن يحد ms29 # فقال: تعالى الله أن يحد. وفيه الرد على من زعم أن يلزم من كونه مستويا ~~على عرشه أن يحد تعالى الله عن ذلك إذ المحدود محدث، والمحدث مفتقر للخالق، ~~والخالق سبحانه {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} ، ~~الأول من غير بداية، والآخر من غير نهاية، والظاهر من غير تحديد، والباطن ~~من غير تخصيص، موجود بالوجود القديم من غير تشبيه ولا تكييف. # PageV01P040 # فأقول: اعلم وفقك الله أن هذا الكلام الذي أورده الشارح في هذا المقام من ~~الألفاظ المجملة الموهمة المطلقة المحتملة لمعنيين حق وباطل فلا ينفصل ~~النزاع إلا بتفصيل تلك المعاني وتنزيل ألفاظها عليها كما قال ابن القيم ~~رحمه الله تعالى على هذه الألفاظ المبتدعة المخترعة التي لم ينطق بها سلف ~~الأمة وأئمتها، ويقولون نحن ننزه الله تعالى عن الأعراض والأغراض والأبعاض ~~والحدود والجهات وحلول الحوادث، فيسمع الغر المخدوع هذه الألفاظ فيتوهم ~~منها أنهم ينزهون الله عما يفهم من معانيها عند الإطلاق من العيوب والنقائص ~~والحاجة فلا يشك أنهم يمجدونه، ويعظمونه ويكشف الناقد البصير ما تحت هذه ~~الألفاظ فيرى تحتها لإلحاد وتكذيب الرسل وتعطيل الرب تعالى عما يستحقه من ~~كماله – إلى آخر كلامه. وقد تقدم. # وقال شيخ الإسلام قدس الله روحه: وكذلك إذا قالوا إن الله منزه عن الحدود ~~والأحياز والجهات أوهموا الناس بأن مقصودهم بذلك أنه لا تحصره المخلوقات ~~ولا تحوزه المصنوعات، وهذا المعنى صحيح مقصودهم أنه ليس مباينا للخلق ولا ~~منفصلا عنه، وأنه ليس فوق السموات ولا على العرش إله، وأن محمدا لم يعرج به ~~إليه ولم ينزل منه شيء ولا يصعد إليه شيء ولا يتقرب إليه بشيء ولا ترفع ~~الأيدي إليه في الدعاء ولا غيره ونحو ذلك من معاني الجهمية. انتهى. # فإذا تبين لك هذا فاعلم أن قول الشارح على هذه اللفظة المحتملة الموهمة ~~المطلقة حيث قال: تعالى الله أن يحد وفيه الرد على من زعم أنه يلزم # PageV01P041 # من كونه مستويا على عرشه أن يحد، تعالى الله عن ذلك، إذ المحدود محدث، ~~والمحدث مفتقر للخالق ms30 إلى آخر كلامه هو من كلام أهل البدع من الجهمية ~~وغيرهم ممن نحا نحوهم من المتكلمين. فإذا كان هذا هو المفهوم من كلام ~~الناظم والشارح قطعا ولا محيد عنه لإطلاقه ألفاظا لم ينطق بها الكتاب ~~والسنة ولا نطق بها أئمة السلف رضوان الله عليهم بل المتكلم بها من هؤلاء ~~المبتدعة يوهمون الناس أن مقصودهم بذلك أنه لا تحصره المخلوقات، ولا تحوزه ~~المصنوعات، وهذا المعنى صحيح، ولكن مقصودهم هو ما تقدم بيانه عنهم من كلام ~~شيخ الإسلام آنفا. وإذا كان ذلك كذلك فنحن نسوق كلام أئمة السلف رضوان الله ~~تعالى عليهم في هذا المقام ليتبين لك خطأ الناظم والشارح. # قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في العقل والنقل بعد أن ذكر ~~كلاما طويلا قال: وقال حنبل في موضع آخر عن أحمد قال: {ليس كمثله شيء} في ~~ذاته كما وصف به نفسه قد أجمل تبارك وتعالى بالصفة لنفسه فحد لنفسه صفة ليس ~~يشبهه شيء فنعبد الله بصفاته غير محدودة ولا معلومة إلا بما وصف به نفسه، ~~قال فهو سميع بصير بلا حدود ولا تقدير ولا يبلغ الواصفون صفته وصفاته منه ~~وله، ولا نتعدى القرآن والحديث، فنقول كما قال، ونصفه كما وصف نفسه، ولا ~~نتعدى ذلك ولا تبلغه صفة الواصفين؛ نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه، ولا ~~نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت وما وصف به نفسه من كلام ونزول وخلوه ~~بعبده # PageV01P042 # يوم القيامة ووضعه كنفه عليه، هذا يدل على أن الله تبارك وتعالى يرى في ~~الآخرة، والتحديد في هذا كله بدعة، والتسليم لله بأمره بغير صفة ولا حد إلا ~~ما وصف به نفسه، سميع بصير لم يزل متكلما، عالما غفورا، عالم الغيب ~~والشهادة علام الغيوب، فهذه صفات وصف بها نفسه لا تدفع ولا ترد، وهو على ~~العرش بلا حد كما قال تعالى: {ثم استوى على العرش} كيف شاء، المشيئة إليه ~~عز وجل والاستطاعة ليس كمثله شيء وهو خالق كل شيء وكما وصف نفسه سميع بصير ~~بلا حدود ولا تقدير. قال ms31 إبراهيم لأبيه: {يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا ~~يبصر} ، فنثبت أن الله سميع بصير صفاته منه لا نتعدى القرآن والحديث، ~~والخبر: "يضحك الله"، ولا نعلم كيف ذلك إلا بتصديق الرسول، وبتثبيت القرآن، ~~لا يصفه الواصفون، ولا يحده أحد تعالى الله عما تقول الجهمية والمشبهة. ~~"قلت": والمشبهة ما يقولون؟ قال من قال: بصر كبصري، ويد كيدي، وقدم كقدمي، ~~فقد شبه الله بخلقه، وهذا يحده – وهذا كلام سوء وهذا محدود والكلام في هذا ~~لا أحبه. # وقال محمد بن مخلد، قال أحمد: نصف الله بما وصفه به نفسه وبما وصفه به ~~رسوله. وقال يوسف بن موسى: إن أبا عبد الله قيل له: ولا يشبه ربنا شيئا من ~~خلقه؟ قال نعم {ليس كمثله شيء} ، فقول أحمد أنه ينظر إليهم ويكلمهم كيف ~~شاء، وإذا شاء. وقوله: وهو على العرش بلا حد، كما قال: {ثم استوى على ~~العرش} ، كيف شاء، المشيئة إليه والاستطاعة له ليس كمثله شيء يبين أن نظره ~~وتكليمه وعلوه على العرش واستواءه على العرش مما # PageV01P043 # يتعلق بمشيئته واستطاعته، وقوله بلا حد ولا صفة يبلغها واصف أو يحده أحد ~~نفي به إحاطة علم الخلق به وأن يحدوه أو يصفوه علي ما هو عليه إلا بما أخبر ~~به عن نفسه ليتبين أن عقول الخلق لا تحيط بصفاته، كما قال الشافعي في خطبة ~~الرسالة: الحمد لله الذي هو كما وصف به نفسه وفوق ما يصف به خلقه 1 ولهذا ~~قال أحمد لا تدركه الأبصار يجد ولا غاية. فنفى أن يدرك له حد أو غاية. فهذا ~~أصح القولين في تفسير الإدراك وقد بسط الكلام على شرح هذا الكلام في غير ~~هذا الموضع. # وما في هذا الكلام من نفي تحديد الخلق وتقديرهم لربهم وبلوغهم صفته لا ~~ينافي ما نص عليه أحمد وغيره من الأئمة كما ذكره الخلال أيضا. قال حدثنا ~~أبو بكر المروذى قال سمعت أبا عبد لله لما قيل له: روى علي بن الحسن ابن ~~شقيق عن ابن المبارك أنه قيل له: كيف نعرف الله ms32 عز وجل؟ قال على العرش بحد. ~~قال قد بلغني ذلك عنه وأعجبه ثم قال أبو عبد الله، {هل ينظرون إلا أن ~~يأتيهم الله في ظلل من الغمام} ثم قال: {وجاء ربك والملك صفا صفا} . قال ~~الخلال: وأنبأنا محمد بن علي الوراق حدثنا أبو بكر الأثرم حدثني محمد بن ~~إبراهيم القيسي قال قلت لأحمد بن حنبل يحكي عن PageV01P044 # ابن المبارك وقيل له نعرف ربنا؟ قال: في السماء السابعة على عرشه بحد ~~فقال أحمد هكذا هو عندنا وأخبرني حرب بن إسماعيل قال: قلت لإسحاق يعني ابن ~~راهويه: هو على العرش بحد؟ قال: نعم بحد، وذكر عن ابن المبارك قال: هو على ~~عرشه بائن من خلقه بحد، قال: وأخبرني المروذي قال: قال إسحاق بن إبراهيم بن ~~راهويه قال الله تبارك وتعالى: {الرحمن على العرش استوى} ، إجماع أهل العلم ~~أنه فوق العرش استوى ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة وفي قعور البحار ~~ورؤس الآكام وبطون الأودية، وفي كل موضع كما يعلم علم ما في السموات السبع ~~وما فوق العرش، أحاط بكل شيء علما، فلا تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة ~~ظلمات البر والبحر إلا وقد عرف ذلك كله وأحصاه، فلا تعجزه معرفة شيء عن ~~معرفة غيره. فهذا بينوا أن ما أثبتوه له من الحد لا يعلمه غيره، كما قال ~~مالك وربيعة وغيرهما: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، فتبين أن كيفية ~~استوائه مجهولة للعباد، فلم ينفوا ثبوت ذلك في نفس الأمر، ولكن نفوا علم ~~الخلق به، وكذلك مثل هذا في كلام عبد العزيز بن عبد الله بن الماجشون وغير ~~واحد من السلف والأئمة ينفون علم الخلق بقدره وكيفيته، وبنحو ذلك قال عبد ~~العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون في كلامه المعروف. وقد ذكره ابن ~~بطة في الإبانة وأبو بكر الطلمنكي في كتابه الأصول ورواه أبو بكر الأثرم، ~~قال حدثنا عبد الله بن صالح عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة أنه ~~قال: أما بعد، فقد فهمت ما سألت عنه فيما ms33 تتابعت فيه الجهمية # PageV01P045 # ومن خالفها في صفة الرب العظيم الذي فاقت عظمته الوصف والتقدير وكلت ~~الألسن عن تفسير صفته، وانحسرت العقول عن معرفة قدره، إلى أن قال: فإنه لا ~~يعلم كيف هو، وكيف يعرف قدر من لا يموت ولا يبلى؟ وكيف يكون لصفة شيء منه ~~حد أو منتهى يعرفه عارف، أو يحد قدره واصف، الدليل على عجز العقول عن تحقيق ~~صفته، عجزها عن تحقيق صفة أصغر خلقه، – إلى أن قال: اعرف رحمك الله غناك عن ~~تكلف صفة ما لم يصف الرب من نفسه بعجزك عن معرفة قدر ما وصف منها، إذا لم ~~تعرف قدر ما وصف، فما تكلفك علم ما لم يصف؟ هل تستدل بذلك على شيء من ~~طاعته، أو تنزجر عن شيء من معصيته؟ وذكر كلاما طويلا إلى أن قال: فأما الذي ~~جحد ما وصف الرب من نفسه تعمقا وتكلفا قد استهوته الشياطين في الأرض حيران، ~~فصار يستدل بزعمه على جحد ما وصف الرب وسمى من نفسه بأن قال: لا بد إن كان ~~له كذا من أن يكون له كذا، فعمي عن البين بالخفي بجحد ما سمى الرب من نفسه ~~ويصف الرب بما لم يسم فلم يزل يملي له الشيطان حتى جحد قول الله تعالى: ~~{وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} ، فقال لا يراه أحد يوم القيامة، فجحد ~~والله أفضل كرامة الله التي أكرم بها أولياءه يوم القيامة من النظر في وجهه ~~{في مقعد صدق عند مليك مقتدر} قد قضى أنهم لا يموتون فهم بالنظر إليه ~~ينضرون. وذكر كلاما طويلا كتب في غير هذا الموضع، ثم ذكر بعد هذا كلام ~~الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه الذي سماه "رد عثمان بن # PageV01P046 # سعيد، على الكافر العنيد، فيما افتراه على الله في التوحيد" فقال: # "باب الحد والعرش" # قال أبو سعيد: وادعى المعارض أيضا أنه ليس لله حد ولا غاية ولا نهاية، ~~قال: وهذا هو الأصل الذي بنى عليه جهم جميع ضلالاته، واشتق منها جميع ~~أغلوطاته، وهي كلمة لم يبلغنا أنه ms34 سبق جهما إليها أحد من العالمين. فقال له ~~قائل ممن يحاوره: قد علمت مرادك أيها الأعجمي، تعني أن الله لا شيء، لأن ~~الخلق كلهم قد علموا أنه ليس شيء يقع عليه اسم شيء إلا وله حد وغاية وصفة، ~~وأن لا شيء ليس له حد ولا غاية ولا صفة، فالشيء أبدا موصوف لا محالة، ولا ~~شيء يوصف بلا حد ولا غاية، وقولك لا حد له تعني أنه لا شيء، قال أبو سعيد: ~~والله تعالى له حد لا يعلمه أحد غيره ولا يجوز لأحد أن يتوهم لحده غاية في ~~نفسه، لكن يؤمن بالحد وبكل علمه. انتهى. # إذا فهمت هذا وتحققته، تبين لك منافاة ما قاله الناظم والشارح لكلام أئمة ~~السلف رضوان الله عليهم، لأن مرادهم في قولهم بلا حد كما قال أحمد وهو على ~~العرش بلا حد، وقوله: وكما وصف نفسه سميع بصير بلا حد، وقوله لا يصفه ~~الواصفون ولا يحده أحد. فمرادهم بقوله بلا حد، معناه ما ذكره شيخ الإسلام ~~قدس الله روحه بقوله بلا حد ولا صفة يبلغها واصف أو يحده أحد نفى به إحاطة ~~علم الخالق به، وأن يحدوه أو يصفوه على ما هو عليه إلا بما أخبر به عن نفسه ~~ليتبين أن عقول الخلق لا تحيط بصفاته كما قال الشافعي في خطبة الرسالة: ~~الحمد لله الذي هو كما وصف به نفسه وفوق # PageV01P047 # ما يصفه به خلقه. ولهذا قال أحمد: لا تدركه الأبصار بحد ولا غاية، فنفى ~~أن يدرك له حد أو غاية، وكذلك ما ذكره الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن ~~أبي سلمة الماجشون حيث قال: وكيف يكون لصفة شيء منه حد أو منتهى يعرفه ~~عارف، أو يحد قدره واصف إلى آخر كلامه. # فهذا ما ذكره أئمة السلف رضوان الله عليهم في معنى قولهم بلا حد، وهو ~~خلاف ما فهمه الشارح في معنى قولهم بلا حد، فإنه قال: وفيه رد على من زعم ~~أنه يلزم من كونه مستويا على عرشه أن يحد تعالى الله عن ذلك، إذ ms35 المحدود ~~محدث، والمحدث مفتقر للخالق، وهذا يوافق ما قاله أهل البدع من أهل الكلام ~~وغيرهم ممن أخذ بأقوال الجهمية المنكرين لعلوه على عرشه، ومباينته ~~لمخلوقاته كما ذكر ذلك عنهم الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في رده على بشر ~~المريسي حيث قال: وادعى المعارض أيضا أنه ليس لله حد ولا غاية ولا نهاية، ~~قال: وهذا هو الأصل الذي بنى عليه جهم جميع ضلالاته واشتق منها جميع ~~أغلوطاته، وهي كلمة لم يبلغنا أنه سبق جهما إليها أحد من العالمين، فقال له ~~قائل ممن يحاوره: قد علمت مرادك أيها الأعجمي، تعني أن الله لا شيء لأن ~~الخلق كلهم قد علموا أنه ليس شيء يقع عليه اسم الشيء إلا وله حد وغاية أو ~~صفة، وأن لا شيء ليس له حد ولا غاية ولا صفة، فالشيء أبدا موصوف لا محالة، ~~ولا شيء يوصف بلا حد ولا غاية، وقولك لا حد له، تعني أنه لا شيء، قال أبو ~~سعيد: والله تعالى له حد لا يعلمه أحد غيره، ولا يجوز لأحد أن يتوهم لحده ~~غاية في نفسه، ولكن يؤمن بالحد، وبكل علم، انتهى. # PageV01P048 # فإذا كان ذلك كذلك تعين ما ذكره أئمة السلف حيث قالوا: كيف نعرف الله عز ~~وجل؟ قال: على العرش بحد كما رواه علي بن الحسين بن شقيق عن عبد الله بن ~~المبارك رضي الله عنه، وكما رواه الخلال بإسناده إلى الإمام أحمد أنه قيل ~~له: يحكى عن ابن المبارك وقيل له: كيف تعرف ربنا؟ قال: على عرشه بحد، قال ~~أحمد: هكذا هو عندنا، وذكر أيضا عنه حرب بن إسماعيل قال: قلت لإسحاق، يعني ~~ابن راهويه: هو على العرش بحد؟ قال: نعم بحد. وذكر عن ابن المبارك، قال: هو ~~على عرشه بائن من خلقه بحد. ثم قال شيخ الإسلام بعد أن ذكر أقوال أئمة ~~السلف: إنه بحد، قال رحمه الله: بينوا أن ما أثبتوه له من الحد لا يعلمه ~~غيره كما قال مالك وربيعة وغيرهما: الاستواء معلوم، والكيف مجهول. فبين أن ~~كيفية استوائه مجهولة للعباد، ms36 فلم ينفوا ثبوت ذلك في نفس الأمر، ولكن نفوا ~~علم الخلق به. واعلم أني أعدت هذا الكلام وكررته ليتبين لك ما بين اللفظين ~~من قوله: بلا حد، ومن قوله: بحد، لتعلم الفرق بين هاتين اللفظين كما بينه ~~شيخ الإسلام فيما تقدم. والله أعلم 1 PageV01P049 ### | معنى الظاهر والباطن # ... # وأما قول الشارح: والخالق هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء ~~عليم، الأول من غير بداية، والآخر من غير نهاية، والظاهر من غير تحديد، ~~والباطن من غير تخصيص، إلى آخر كلامه. # فاعلم وفقك الله أن في هذا الكلام ألفاظ لم يقل بها أحد من أئمة السلف ~~رضي الله عنهم، كقوله: والظاهر من غير تحديد، والباطن من غير تخصيص، فلنسلم ~~معنى ما ذكره من هذه الألفاظ لما تقدم بيانه. # والذي ذكره أئمة السلف هو ما ذكره ابن القيم رحمه الله في سفر الهجرتين ~~حيث قال: # وقد فسر أعلم الخلق بربه هذه الآية، قوله تعالى: {هو الأول والآخر ~~والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} ، بأنه هو الأول الذي ليس قبله شيء، ~~والآخر الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي فوقه شيء، والباطن الذي ليس دونه ~~شيء، فهذا تفسير أعلم الخلق بربه، ولا حاجة بنا إلى تفسير من لا عصمة في ~~قوله، وقد بينا فيما تقدم أن هذا من كلام أهل البدع، وأنهم يوهمون الناس أن ~~مقصودهم بذلك أن لا تحصره المخلوقات، ولا تحوزه المصنوعات، وهذا المعنى ~~صحيح. ومقصودهم أنه ليس مباينا للخلق، ولا منفصلا عنه، وأنه ليس فوق ~~السموات رب، ولا على العرش إله. وقد تقدم هذا في كلام شيخ الإسلام بتمامه. # PageV01P050 # وأما قوله: والباطن من غير تخصيص – فهو أيضا من كلام أهل البدع كما ذكره ~~شيخ الإسلام عن ابن التومرت الذي يسمونه المهدي، وهو من نفاة الصفات. ~~والجواب عما ذكره ابن التومرت مذكور في العقل والنقل في صفحة سبع ومائتين ~~في الجلد الأخير في الجزء الثالث، فمن أراد الوقوف عليه فليراجعه هناك، ~~والله أعلم. # PageV01P051 ### | وصفه تعالى بالصورة # ... # ومنها ما ذكره الشارح في صفحة سبع ms37 وعشرين على قوله: "ونهجه" أي نهج اليد ~~والوجه ونحوهما، أي كل ما ورد من الأوصاف من الرجل والقدم والصورة، فأقول: # اعلم أن ما ذكره الشارح من قوله: والصورة إن أراد به ما أخبر به صلى الله ~~عليه وسلم في الحديث الصحيح كما في البخاري أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: "إن الله خلق آدم على صورته"، ورواه الثوري عن حبيب بن أبي ثابت ~~عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، ولفظه: "خلق آدم على صورة ~~الرحمن". قال شيخ الإسلام: ورواه الأعمش مسندا، وكما ورد في الحديث ~~"فيأتيهم على الصورة التي يعرفونها، فيقول: أنا ربكم". فما أخبر به النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ذلك فهو الحق الذي لا ريب فيه. ولكن لا نقول إلا ما ~~ورد به النص عن رسول الله عليه وسلم، ولا يجوز لأحد أن يطلق على الله أنه ~~صورة، لأن ذلك لم يرد في الكتاب ولا في السنة لا نفيا ولا إثباتا، ولا سمى ~~الله به نفسه. فإطلاق هذه الألفاظ على الله من أقوال أهل البدع التي تلقاها ~~من خلف منهم عمن سلف # PageV01P051 # قال ابن القيم رحمه الله في المدارج بعد أن ذكر كلاما سبق: إن الفعل أوسع ~~من الاسم، ولهذا أطلق على نفسه أفعالا لم يتسم منها بأسماء الفاعل، كأراد ~~وشاء وأحدث، ولم يسم بالمريد والمشيء والمحدث، كما لم يسم نفسه بالصانع ~~والفاعل والمتقن وغير ذلك من الأسماء التي أطلق أفعالها على نفسه، فباب ~~الأفعال أوسع من باب الأسماء، وقد أخطأ أقبح خطأ من اشتق له من كل فعل ~~اسما، وبلغ بأسمائه زيادة على الألف، فسماه الماكر والخادع والفاتن والكائد ~~ونحو ذلك، وكذلك باب الإخبار عنه بالاسم أوسع من تسميته به، فإنه يخبر عنه ~~بأنه شيء موجود ومذكور ومعلوم ومراد ولا يسمى بذلك. انتهى. # PageV01P052 ### | ما يسمى الله به وما يوصف به مما ورد # ... # فإذا تبين لك هذا، فاعلم أن من أدخل اسم الصورة في أسماء الله قد أخطأ ~~أقبح خطأ، لأن باب ms38 الأفعال والإخبار عن الله أوسع من باب الأسماء، ولفظ ~~الصورة لم يذكره أحد من علماء أهل السنة والجماعة في عقائدهم وإنما ذكر ذلك ~~بعض من ينتسب إلى أهل السنة، فمن اشتق من أفعال الله سبحانه وتعالى أسماء ~~وأوصافا لم يذكرها الله ولا رسوله إلا على سبيل الإخبار، فنقول في ذلك ما ~~قاله الله ورسوله، وأخبر به في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا ~~نتجاوز القرآن والحديث، والله أعلم. وقد تقدم التنبيه على أن السلف رضوان ~~الله عليهم قد فسروا آيات الصفات وأحاديثها، وبينوا من معانيها ونهوا عن ~~تأويلات الجهمية، وذكرنا ما ذكره شيخ الإسلام من أن مذهب أهل التفويض أشر ~~المذاهب وأخبثها، ونسبة ذلك إلى السلف # PageV01P052 # من الكذب عليهم، والله أعلم. # PageV01P053 ### | قدم صفاته وما ورد في وصفه بالإستواء والنزول والمجيء لفصل القضاء # ... # "ومنها" ما ذكره في صفحة ثمان وسبعين على قول الناظم: # فسائر الصفات والأفعال ... قديمة لله ذي الجلال # قال الشارح: وسائر الأفعال من الاستواء أو النزول والإتيان والمجيء ~~والتكوين ونحوها قديمة عند سلف الأمة وأئمتها لله ذي الجلال والإكرام ليس ~~منها شيء محدث وإلا لكان محلا للحوادث وما حلت به الحوادث فهو حادث تعالى ~~الله عن ذلك، انتهى. # فأقول: اعلم أنا قد قدمنا فيما قبل من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وكلام ~~تلميذه ابن القيم الذين هم سادات الحنابلة وأئمتهم ما فيه الكفاية، ولكن ~~لابد من التنبيه على بعض ذلك ليتبين لك أن نسبة ذلك إلى سلف الأمة وأئمتها ~~من الكذب عليهم وإنما هو كلام سلف أئمة أهل البدع والضلال الذين ينتسبون ~~إلى مذهب أهل السنة والجماعة. فمن ذلك أن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ~~ذكرا أن مذهب السلف وأئمتها أن أفعال الله سبحانه وتعالى قديمة النوع حادثة ~~الآحاد، وأن الله سبحانه لم يزل متكلما إذا شاء ولم يزل فاعلا إذا شاء أولم ~~تزل الإرادات والكلمات تقوم بذاته شيئا بعد شيء ونحو ذلك. فإذا عرفت هذا ~~تبين لك أن قول الشارح في أفعال الله الاختيارية: ليس ms39 منها شيء محدث وإلا ~~كان محلا للحوادث وما حلت به الحوادث فهو حادث تعالى الله عن ذلك - ليس هو ~~من كلام السلف وأئمتها، بل هو # PageV01P053 # من كلام أهل البدع المخالفين للسلف كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى. ~~وأما حلول الحوادث فير يدون به: أنه لا يتكلم بقدرته ومشيئته ولا ينزل كل ~~ليلة إلى سماء الدنيا ولا يأتي يوم القيامة ولا يجيء ولا يغضب بعد أن كان ~~راضيا ولا يرضى بعد أن كان غضبان ولا يقوم به فعل البتة ولا أمر مجدد بعد ~~أن لم يكن ولا يريد شيئا بعد أن لم يكن مريدا له فلا يقول له كن حقيقة ولا ~~استوى على عرشه بعد أن لم يكن مستويا ولا يغضب يوم القيامة غضبا لم يغضب ~~قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ولا ينادي عباده يوم القيامة بعد أن لم يكن ~~مناديا ولا يقول للمصلي: ".. إذا قال: {الحمد لله رب العالمين} حمدني عبدي، ~~فإذا قال: {الرحمن الرحيم} قال: أثني علي عبدي، فإذا قال: {مالك يوم الدين} ~~قال: مجدني عبدي.."، فإن هذه كلها حوادث، وهو منزه عن حلول الحوادث، انتهى. ~~وقد تقدم كلام شيخ الإسلام، وفيه الكفاية. # ثم إن من المعلوم عند من له إلمام بالمعارف والعلوم أن نزول الله سبحانه ~~وتعالى إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر وكذلك مجيئه لفصل ~~القضاء بين العباد يوم القيامة لم يكن قديما قبل أن يخلق السموات والأرض في ~~الأزل بل ذلك فيما لم يزل إلى يوم القيامة بمشيئته وقدرته وإرادته كما يشاء ~~أن ينزل وكما يشاء أن يجيء ويأتي على ما يليق بعظمته وجلاله. ومن تأمل كلام ~~شمس الدين ابن القيم حق التأمل تبين له ما قاله أئمة السلف وتبين له أيضا ~~ما يقوله أئمة أهل البدع وما تحت ألفاظهم المجملة التي لم ينطق بها كتاب ~~ولاسنة ولم يتكلم بها أصحاب رسول الله # PageV01P054 # صلى الله عليه وسلم ولا التابعون ولا من بعدهم من الأئمة المهتدين، والله ~~أعلم. # وكذلك ما قاله ms40 الشارح بعد هذا، قال سفيان بن عيينة كل ما وصف الله به ~~نفسه في كتابه فتفسيره قراءته، والسكوت عنه ليس لأحد أن يفسره إلا الله ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم. فأقول قد تقدم الكلام على ذلك وإنما مقصود ~~السلف بذلك تأويله وصرفه عن ظاهره. وأما قوله وسمع الإمام أحمد رحمه الله ~~شخصا يروي حديث النزول ويقول: ينزل بغير حركة ولا انتقال، ولا تغير حال، ~~فأنكر الإمام أحمد عليه ذلك وقال: قل كما قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فهو أغير على ربه منك، فأقول نعم، قد كان أحمد ينكر هذه الألفاظ التي ~~لم يأت بها كتاب ولا سنة ولا نطق بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولا من بعدهم من التابعين وكان يحب السكوت عن ذلك كما قدمنا ذلك عنه في ~~الحد. # PageV01P055 ### | ما جاء عن المتقدمين من وصفه بالحركة والإنتقال # ... # ولأئمة السلف ومنهم أحمد كلام في الحركة والانتقال، فنذكر من ذلك ما ~~يتبين به صحة مذهب السلف وبطلان ما خالفهم من كلام أهل البدع. قال شيخ ~~الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في العقل والنقل بعد كلام طويل قال فيه: ~~والفعل صفة كمال لا صفة نقص كالكلام والقدرة وعدم الفعل صفة نقص، كعدم ~~الكلام وعدم القدرة، فدل العقل على صحة ما دل عليه الشرع وهو المطلوب. وكان ~~الناس قبل أبي محمد بن كلاب صنفين، فأهل السنة والجماعة يثبتون ما يقوم ~~بالله تعالى من الصفات والأفعال التي يشاؤها ويقدر عليها، والجهمية من ~~المعتزلة وغيرهم تنكر هذا. # PageV01P055 # وهذا فأثبت ابن كلاب قيام الصفات اللازمة به ونفى أن يقوم به ما يتعلق ~~بمشيئته وقدرته من الأفعال وغيرها، ووافقه على ذلك أبو العباس القلانسي ~~وأبو الحسن الأشعري وغيرهما، وأما الحارث المحاسبي فكان ينتسب إلى قول ابن ~~كلاب ولهذا أمر أحمد بهجره، وكان أحمد يحذر عن ابن كلاب وأتباعه، ثم قيل عن ~~الحادث أنه رجع عن قوله، وقد ذكر الحارث في كتاب فهم القرآن عن أهل السنة ~~في هذه المسألة قولين ورجح ms41 قول ابن كلاب، وذكر ذلك في قوله تعالى: {وقل ~~اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} ، وأمثال ذلك. # PageV01P056 ### | ما نقله حرب عن ائمة عصره فيما يجب إعتقاده # ... # وأئمة السنة والحديث على إثبات النوعين، وهو الذي ذكره عنهم من نقل ~~مذهبهم، كحرب الكرماني، وعثمان ابن سعيد الدارمي وغيرهما، بل صرح هؤلاء ~~بلفظ الحركة وأن ذلك هو مذهب أئمة السنة والحديث من المتقدمين والمتأخرين، ~~وذكر حرب الكرماني قول من لقيه من أئمة السنة؛ كأحمد بن حنبل، وإسحاق بن ~~راهويه، وعبد الله بن الزبير الحميدي، وسعيد بن منصور، وقال عثمان بن سعيد ~~وغيره: إن الحركة من لوازم الحياة، فكل حي متحرك، وجعلوا نفي هذا من أقوال ~~الجهمية، نفاة الصفات الذين اتفق السلف والأئمة على تضليلهم وتبديعهم، ~~وطائفة أخرى من السلفيين؛ كنعيم بن حماد الخزاعي، والبخاري صاحب الصحيح، ~~وأبي بكر بن خزيمة، وغيرهم؛ كأبي عمر بن عبد البر وأمثاله يثبتون المعنى ~~الذي يثبته هؤلاء، ويسمون ذلك فعلا ونحوه، لكن يمنعون عن إطلاق لفظ الحركة ~~لكونه # PageV01P056 # غير مأثور وأصحاب أحمد منهم من يوافق هؤلاء، كأبي بكر عبد العزيز، وأبي ~~عبد الله بن بطة، وأمثالهما، ومنهم من يوافق الأولين: كأبي عبد الله ابن ~~حامد، وأمثاله – ثم ذكر كلاما – طويلا إلى أن قال: وقال أبو محمد حرب بن ~~إسماعيل الكرماني في مسائله المعروفة التي نقلها عن أحمد، وإسحاق، وغيرهما، ~~وذكر معهما من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وغيرهم ما ذكر ~~– إلى أن قال: وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم ~~عليها، فمن خالف شيئا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مبتدع ~~خارج من الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق، وهو مذهب أحمد، وإسحاق، ~~وإبراهيم بن مخلد، وعبد الله بن الزبير الحميدي، وسعيد بن منصور، وغيرهم ~~ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم، وذكر الكلام في الإيمان، والقدر، والوعيد، ~~والإمامة، وما أخبر به الرسول من أشراط الساعة، وأمر البرزخ، والقيامة، ~~وغير ذلك، إلى أن قال: وهو سبحانه بائن من خلقه، ms42 لا يخلو من علمه مكان، ~~ولله عرش، وللعرش حملة يحملونه، وله حد، الله أعلم بحده، والله على عرشه، ~~عز ذكره، وتعالى جده، ولا إله غيره، والله تعالى سميع لا يشك، بصير لا ~~يرتاب، عليم لا يجهل، جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حفيظ لا ينسى، يقظان لا ~~يسهو، رقيب لا يغفل، يتكلم، ويتحرك، ويسمع، ويبصر، وينظر، ويقبض، ويبسط، ~~ويحب، ويكره، ويبغض، ويرضى، ويسخط، ويغضب، ويرحم، وعفو، ويغفر، ويعطي، ~~ويمنع، وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف شاء، وكما شاء، {ليس كمثله شيء ~~وهو السميع البصير} # PageV01P057 # إلى أن قال: ولم يزل متكلما عالما {فتبارك الله أحسن الخالقين} اه ?. # والمقصود أنه ذكر عن أئمة السلف في أفعال الله الاختيارية التي تتعلق ~~بمشيئة وقدرته وإرادته الحركة فليس لنا أن نعدل عن قولهم ونأخذ بمذاهب أهل ~~البدع وآرائهم. # PageV01P058 ### | نزول الله تعالى إلى سماء الدنيا والرد على راديه # ... # وقال شيخ الإسلام أيضا في العقل والنقل: وقال عثمان بن سعيد الدارمي في ~~كتابه المعروف "بنقض عثمان بن سعيد، على المريسي الجهمي العنيد، فيما افترى ~~على الله في التوحيد"، قال: وادعى المعارض أيضا أن قول النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "إن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يمضي ثلث الليل، فيقول: هل من ~~مستغفر؟ هل من تائب؟، هل من داع؟ " قال: وادعى أن الله لا ينزل بنفسه، إنما ~~ينزل أمره، ورحمته، وهو على العرش، وبكل مكان من غير زوال؛ لأنه الحي ~~القيوم، والقيوم بزعمه من لا يزول. "قال" فيقال لهذا المعارض: وهذا أيضا من ~~حجج النساء والصبيان، ومن ليس عنده بيان، ولا لمذهبه برهان، لأن أمر الله ~~ورحمته ينزل في كل ساعة ووقت وأوان، فما بال النبي صلى الله عليه وسلم يحد ~~لنزوله الليل دون النهار ويوقت من الليل شطره والأسحار؟ أفأمره ورحمته ~~يدعوان العباد إلى الاستغفار؟ أو يقدر الأمر والرحمة أن يتكلما دونه؟ ~~فيقولا: "هل من داع فأجيبه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟ " ~~فإن قررت مذهبك لزمك أن تدعي أن الرحمة والأمر ms43 هما اللذان يدعوان العباد ~~إلى الإجابة والاستغفار بكلامه دون الله، وهذا محال عند السفهاء، فكيف عند ~~الفقهاء؟ قد علمتم ذلك ولكن تكابرون، وما بال رحمته # PageV01P058 # وأمره ينزلان من عنده شطر الليل ثم يمكثان إلى طلوع الفجر ثم يرفعان؟ لأن ~~رفاعة راويه يقول في حديثه: "حتى ينفجر الفجر"، قد علمتم إن شاء الله تعالى ~~أن هذا التأويل باطل، ولا يقبله إلا ساهل، وأما دعواك أن تفسير القيوم الذي ~~لا يزول عن مكانه ولا يتحرك فلا يقبل منكم هذا التفسير إلا بأثر صحيح مأثور ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن بعض أصحابه أو التابعين، لأن الحي ~~القيوم يفعل ما شاء، ويتحرك إذا شاء، ويهبط ويرتفع إذا شاء، ويقبض ويبسط ~~ويقوم ويجلس إذا شاء، لأن أمارة ما بين الحي والميت التحرك. كل حي متحرك لا ~~محالة، كل ميت غير متحرك لا محالة. ومن يلتفت إلى تفسيرك وتفسير صاحبك مع ~~تفسير نبي الرحمة، ورسول رب العزة إذ فسر نزوله مشروعا منصوصا، ووقت لنزوله ~~وقتا مخصوصا، لم يدع لك ولأصحابك فيه لعبا ولا عويصا. انتهى، والله أعلم. # PageV01P059 ### | إرادة الله لأعمال العباد من طاعة ومعصية # ... # "ومنها" ما ذكره الشارح في صفحة ثلاثة وثلاثين على قول الناظم: # وكل ما يفعله العباد ... من طاعة أو ضدها مراد # لربنا من غير ما اضطرار ... منه لنا فافهم ولا تمار # قال الشارح: وكل ما أي فعل يفعله العباد من طاعة وهي متعلق المدح في ~~العاجل، والثواب في الآجل، أو ضدها أي وكل ما يفعله من ضد الطاعة وهي ~~المعصية يعني ما فيه ذم في العاجل، وعقاب أو لوم في الآجل مراد لربنا تعالى ~~داخل تحت إرادته ومشيئته فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وهو على كل شيء ~~قدير. انتهى. # PageV01P059 # فأقول: اعلم وفقك الله تعالى أن الشارح والناظم أطلقا لفظ الإرادة من غير ~~تفصيل ولا بيان، وهو كلام مجمل موهم من جنس ما تقدم من الألفاظ التي نبهنا ~~عليها من كلام أهل البدع، فإن الظاهر من هذا ms44 اللفظ الذي أطلقه الشارح ~~والناظم إنما يراد به الإرادة الكونية القدرية، وفي المسألة تفصيل قد ذكره ~~المحققون من أهل العلم، لأن الإرادة إرادتان، كونية قدرية، وإرادة دينية ~~شرعية # وبيان ذلك بما ذكره شيخ الإسلام بن تيمية قدس الله روحه في منهاج السنة ~~حيث قال: "الوجه الثالث" طريقة الأئمة الفقهاء وأهل الحديث وكثير من أهل ~~النظر وغيرهم، أن الإرادة في كتاب الله نوعان: إرادة تتعلق بالأمر، وإرادة ~~تتعلق بالخلق، فالإرادة المتعلقة بالأمر أن يريد من العبد فعل ما أمر به، ~~وأما إرادة الخلق فأن يريد ما يفعله هو، فإرادة الأمور هي المتضمنة للمحبة ~~والرضا، وهي الإرادة الدينية، والإرادة المتعلقة بالخلق هي المشيئة، وهي ~~الإرادة الكونية القدرية، فالأولى، كقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا ~~يريد بكم العسر} ، وقوله: {يريد الله ليبين لكم} إلى قوله: {يريد الله أن ~~يخفف عنكم} ، وقوله: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم} ~~الآية والثانية، كقوله: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} ~~الآية. والثانية، كقوله تعالى: {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ~~ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا} ، وقوله: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت ~~أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم} ، ومن هذا النوع # PageV01P060 # قول المسلمين: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ومن الأول: كقولهم لمن ~~يفعل القبائح هذا يفعل ما لا يريده الله منه، فإذا كان كذلك فالكفر والفسوق ~~والعصيان ليس مرادا للرب عز وجل بالاعتبار الأول، والطاعة موافقة لتلك ~~الإرادة، وموافقة للأمر المستلزم لتلك الإرادة. فأما موافقة مجرد النوع ~~الثاني فلا يكون به مطيعا وحينئذ فالنبي يقول له أن الله يبغض الكفر ولا ~~يحبه ولا يرضاه لك أن تفعله ولا يريده بهذا الاعتبار، والنبي صلى الله عليه ~~وسلم يأمره بالإيمان الذي يحبه الله ويرضاه له ويريده بهذا الاعتبار. ثم ~~ذكر كلاما طويلا في منهاج السنة في الجزء الثاني من المجلد الأول في صفحة ~~اثنين وعشرين: فمن أراد الوقوف عليه فليراجعه في ms45 محله. # وقال أيضا رحمه الله تعالى في موضع آخر: وقد قسم الإرادة أربعة أقسام، ~~فقال رحمه الله: "الأول" ما تعلقت به الإرادتان، وهو ما وقع في الوجود من ~~الأعمال الصالحة، فإن الله تعالى أرادها إرادة دين وشرع، فأمر به وأحبه ~~ورضيه وأراده إرادة كون، فوقع ولولا ذلك لما كان. "الثاني" ما تعلقت به ~~الإرادة الدينية فقط، وهو ما أمر الله به من الأعمال الصالحة فعصى ذلك ~~الأمر الكفار والفجار فتلك كلها إرادة دين وهو يحبها ويرضاها لو وقعت ولم ~~تقع. "الثالث" ما تعلقت به الإرادة الكونية فقط، وهو ما قدره وشاءه من ~~الحوادث التي لم يأمر بها كالمباحات والمعاصي، فإنه لم يأمر بها ولم يرضها ~~ولم يحبها إذ هو لا يأمر بالفحشاء ولا يرضي لعباده الكفر ولولا مشيئته ~~وقدرته وخلقه لما كانت ولما وجدت، فإن ما شاء الله كان # PageV01P061 # وما لم يشأ لم يكن. "الرابع" من أقسام الإرادة الذي لم تتعلق به هذه ~~الإرادة ولا هذه فهذا ما لم يكن من أنواع المباحات والمعاصي، أنتهي. # إذا تبين لك هذا فاعلم أن قول الناظم والشارح يوافق ما قالته القدرية ~~الجبرية حين ردوا ما قالته القدرية النفاة لما أنكروا القدر وزعموا أن ~~الأمر أنف فقابلهم أولئك بالقول بالجبر 1 وأنهم لا يخرجون عن قدره وقضائه ~~نظرا منهم إلى أن الأمر كائن بمشيئة الله وقدره، وأن ما شاء كان وما لم يشأ ~~لم يكن، وأنه تعالى خالق كل شيء وربه ومليكه، ولا يكون في ملكه شيء إلا ~~بقدرته وخلقه ومشيئته، كما قال تعالى: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} {ما كانوا ~~ليؤمنوا إلا أن يشاء الله} {ولو شاء ربك ما فعلوه} {وما تشاءون إلا أن يشاء ~~الله إن الله} ، ونحو ذلك من الآيات. ولا ريب أن هذا أصل عظيم من أصول ~~الإيمان لا بد منه في حصول الإيمان وبإنكاره ضلت القدرية النفاة، وخالفوا ~~جميع الصحابة وأئمة الإسلام، لكن لا بد معه من الإيمان بالإرادة الشرعية ~~الدينية التي نزلت بها الكتب الإيمانية، ودلت عليها النصوص ms46 النبوية وأئمة ~~المسلمين قد أثبتوا هذه وهذه، وذكروا الجمع بينهما وآمنوا PageV01P062 # بكل من الأصلين، فتفطن، فهذا الموضع يزيل عنك إشكالات كثيرة، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. # PageV01P063 ### | تنزيه الله عن تعذيب المطيع # ... # " فصل " # ومنها ما ذكره الشارح في صفحة خمس وثلاثين على قول الناظم: # وجاز للمولى يعذب الورى ... من غير ما ذنب ولا جرم جرى # إلى آخره. # قال الشارح: وجاز للمولى جل جلاله – وهو رب العالمين – يعذب الورى أي ~~الخلق من غير ذنب أي إثم ولا جرم هو بمعنى ما قبله، وعطفه عليه لزيادة ~~البيان، جرى من العدم إلى قوله: حتى إثابة العاصي وعقوبة المطيع إلى قوله: ~~لأنه تعالى لو عذبهم لعذبهم بعدله الخالص من شائبة الظلم لأنه تعالى تصرف ~~في ملكه، والعدل وضع الشيء في محله من غير اعتراض على الفاعل عكس الظلم – ~~إلى آخر كلامه. # فأقول: اعلم وفقك الله أن هذا الكلام الذي قاله الناظم، والشارح يخالف ما ~~قاله المحققون من أهل العلم، بل هو من كلام أهل البدع الذين قابلوا باطلا ~~بباطل المخالفين لأئمة السلف رضوان الله تعالى عليهم. قال شيخ الإسلام ابن ~~تيمية قدس الله روحه بعد كلام له سبق: وهذه النصوص النافية للظلم تثبت ~~العدل في الجزاء وأنه لا يبخس عاملا عمله، وكذلك قوله فيمن عاقبهم: {وما ~~ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من ~~شيء} ، وقوله: {وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين} # PageV01P063 # بين أن عقاب المجرمين عدلا لذنوبهم لا لأنا ظلمناهم فعاقبهم بغير ذنب. ~~والحديث الذي في السنن " لو عذب الله أهل سمواته وأرضه، لعذبهم وهو غير ~~ظالم لهم، ولو رحمهم، لكانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم". يبين أن العذاب لو ~~وقع لكان لاستحقاقهم ذلك لا لكونه بغير ذنب. وهذا يبين أن من الظلم المنفي ~~عقوبة من لم يذنب. وكذلك قوله: {وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل ~~يوم الأحزاب. مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ~~ظلما للعباد} يبين أن هذا العقاب ms47 لم يكن ظلما بل لاستحقاقهم ذلك، وأن الله ~~لا يريد الظلم. والأمر الذي لا يمكن القدرة عليه لا يصلح أن يمدح الممدوح ~~بعدم إرادته، وإنما يكون المدح بترك الأفعال إذا كان الممدوح قادرا عليها ~~فعلم أن الله قادر على ما نزه نفسه عنه من الظلم وأنه لا يفعله وبذلك يصح ~~قوله: "إني حرمت الظلم على نفسي". وإن التحريم هو المنع. وهذا لا يجوز أن ~~يكون فيما هو ممتنع لذاته فلا يصلح أن يقال حرمت على نفسي أو منعت نفسي من ~~خلق مثلي أو جعل المخلوقات خالقة ونحو ذلك من المحالات، وأكثر ما يقال في ~~تأويل ذلك ما يكون معناه أني أخبرت عن نفسي بأن ما لا يكون مقدورا لا يكون ~~مني، وهذا المعنى مما يتيقن المؤمن أنه ليس مراد الرب، وأنه يحب تنزيه الله ~~ورسوله عن إرادة مثل هذا المعنى الذي لا يليق الخطاب بمثله إذ هو مع كونه ~~شبه التكرير وإيضاح الواضح، ليس فيه مدح ولا ثناء ولا ما يستفيده المستمع، ~~فعلم أن الذي حرمه على نفسه هو أمر مقدور عليه لكنه لا يفعله # PageV01P064 # لأنه حرمه على نفسه وهو سبحانه منزه عن فعله مقدس عنه يبين أن ما قاله ~~الناس في حدود الظلم يتناول هذا دون ذلك، كقول بعضهم: الظلم وضع الشيء في ~~غير موضعه، كقولهم: من أشبه أباه فما ظلم، أي فما وضع الشبه غير موضعه. ~~ومعلوم أن الله سبحانه حكم عدل لا يضع الأشياء إلا مواضعها، ووضعها غير ~~مواضعها ليس ممتنعا لذاته بل هو ممكن، لكنه لا يفعله، لأنه لا يريده، بل ~~يكرهه ويبغضه، إذ قد حرمه على نفسه. # وكذلك من قال: الظلم إضرار غير مستحق، فإن الله لا يعاقب أحدا بغير حق. ~~وكذلك من قال هو نقص الحق، وذكر أن أصله النقص كقوله: {كلتا الجنتين آتت ~~أكلها ولم تظلم منه شيئا} . وأما من قال: هو التصرف في ملك الغير، فهذا ليس ~~بمطرد ولا منعكس، فقد يتصرف الإنسان في ملك غيره بحق ولا يكون ظالما، وقد ~~يتصرف ms48 في ملكه بغير حق فيكون ظالما. وظلم العبد نفسه كثير في القرآن. وكذلك ~~من قال: فعل المأمور خلاف ما أمر به، ونحو ذلك. أتسلم صحة هذا الكلام؟ ~~فالله سبحانه قد كتب على نفسه الرحمة وحرم على نفسه الظلم فهو لا يفعل خلاف ~~ما كتب ولا يفعل ما حرم. وليس هذا الجواب موضع بسط هذه الأمور التي نبهنا ~~عليها فيه، وإنما نشير إلى النكت. # وبهذا يتبين القول المتوسط وهو: أن الظلم الذي حرمه الله على نفسه مثل أن ~~يترك حسنات المحسن، فلا يجزيه بها، ويعاقب البريء على ما لم يفعل من ~~السيئات ويعاقب هذا بذنب غيره، أو يحكم بين الناس بغير القسط # PageV01P065 # ونحو ذلك من الأفعال التي ينزه الرب عنها لقسطه وعدله وهو قادر عليها، ~~وإنما استحق الحمد والثناء لأنه ترك هذا الظلم وهو قادر عليه. وكما أن الله ~~منزه عن صفات النقص والعيب، فهو أيضا منزه عن أفعال النقص والعيب، وعلى قول ~~الفريق الثاني ما ثم فعل يجب تنزيه الله عنه أصلا، والكتاب والسنة وإجماع ~~سلف الأمة وأئمتها يدل على خلاف ذلك إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى، فمن ~~أراد الوقوف عليه فهو في الجلد الأول من الفتاوى في صفحة اثنتين وأربعين ~~وثلاث مائة. إذا تحققت هذا وتبين لك من شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله ~~روحه أن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحدا من عباده بغير ذنب، لأنه نزه نفسه ~~عن ذلك فلا يريده بل يكرهه ويبغضه، لأنه حرمه على نفسه وإن كان قادر عليه، ~~فتبين بهذا خطأ الناظم والشارح حيث توهما أن ذلك جائز بغير ذنب ولا جرم ~~استحق به العقاب والعذاب، فإن هذا هو حقيقة قول الفريق الثاني الذين قابلوا ~~باطلا بباطل حيث قالوا ما ثم فعل يجب تنزيه الله عنه أصلا. # وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في شفاء العليل في مناظرة جرت بين سني ~~وجبري، قال السني في جواب الجبري: وصرحت بأنه يجوز عليه أن يعذب أشد العذاب ~~لمن لم يعصه طرفة عين، فإن حكمته ms49 ورحمته لا تمنع ذلك بل هو جائز عليه ولولا ~~خبره عن نفسه بأنه لا يفعل ذلك لم تنزهه عنه. وقلت إن تكليفه عباده بما ~~كلفهم به بمنزلة تكليف الأعمى للكتابة، والزمن للطيران، فبغضت الرب إلى من ~~دعوته إلى هذا الاعتقاد ونفرته # PageV01P066 # عنه وزعمت أنك بذلك توحيده، وقد قلعت شجرة التوحيد من أصلها. وأما منافاة ~~الجبر للشرائع فأمر ظاهر لا خفاء به فإن مبنى الشرائع على الأمر والنهي ~~وأمر الآمر لغيره بفعل نفسه لا بفعل المأمور ونهيه عن فعله لا فعل المنهي ~~عبث ظاهر فإن متعلق الأمر والنهي فعل العبد وطاعته ومعصيته، فمن لا فعل له ~~كيف يتصور أن يوقعه بطاعة أومعصيته، وإذا ارتفعت حقيقة الطاعة والمعصية ~~ارتفعت حقيقة الثواب والعقاب وكان ما يفعله الله بعباده يوم القيامة من ~~النعيم والعذاب أحكاما جارية عليهم لمحض المشيئة والقدرة لا أنها بأسباب ~~طاعتهم ومعاصيهم. بل هاهنا أمر آخر وهو أن الجبر مناف للخلق كما هو مناف ~~للأمر، فإن الله سبحانه له الخلق والأمر وما قامت السموات إلا بعدله فالخلق ~~قام بعدله، وبعدله ظهر كما أن الأمر بعدله، وبعدله وجد، فالعدل سبب وجود ~~الخلق والأمر وغايته فهو علية الفاعلية الغائية والجبر لا يجامع العدل ولا ~~يجامع الشرع والتوحيد. انتهى. # والمقصود من هذا أنه نفى تجويز عذاب الله عباده على ما لم يفعلوه من ~~الذنوب والجرائم وقد نزه الله نفسه عن ذلك لأنه لا يريده بل يكرهه ويبغضه، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. # وقال أيضا رحمه الله في عدة الصابرين على قوله سبحانه {ما يفعل الله ~~بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما} . كيف يجد في ضمن هذا ~~الخطاب أن شكره تعالى يأبى تعذيب عباده سدى بغير جرم كما يأبى إضاعة سعيهم ~~باطلا فالشكور لا يضيع أجر محسن ولا يعذب غير مسيء # PageV01P067 # وفي هذا رد لقول من زعم أنه يكلف عبده مالا يطيقه ثم يعذبه على ما لا ~~يدخل تحت قدرته، تعالى الله عن هذا الظن الكاذب، والحسبان الباطل علوا ~~كبيرا، فشكره سبحانه اقتضى أن ms50 لا يعذب المؤمن الشكور، ولا يضيع عمله، وذلك ~~من لوازم هذه الصفة، فهو منزه عن خلاف ذلك كما تنزه عن سائر العيوب ~~والنقائص التي تنافي كماله وغناه وحمده. انتهى. # وأما قول الشارح: واستدل بقوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام: {إن ~~تعذبهم فإنهم عبادك} ، فأقول: هذه الآية لا تدل على ما توهمه الشارح من أنه ~~جائز لله أن يعذب عباده من غير ما ذنب ولا جرم استحقوا به، بل الآية تدل ~~على خلافه كما تقدم بيانه مبينا مفصلا. # وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين على هذه الآية في صفحة ~~مائتين وإحدى عشر: وهذا من أبلغ الأدب مع الله في مثل هذا المقام أي شأن ~~السيد رحمة عبيده والإحسان إليهم، وهؤلاء عبيدك ليسوا عبيدا لغيرك، فإذا ~~عذبتهم مع كونهم عبيدك، فلولا أنهم عبيد سوء من أنجس العبيد وأعتاهم على ~~سيدهم وأعصاهم له لم يعذبهم، لأن قربة العبودية تستدعي إحسان السيد إلى ~~عبده ورحمته له، فلماذا يعذب أرحم الراحمين، وأجود الأجودين، وأعظم ~~المحسنين إحسانا عبيده لولا فرط عتوهم وإبائهم عن طاعته وكمال استحقاقهم ~~للعذاب؟ وقد تقدم قوله: {إنك أنت علام الغيوب} أي هم عبادك وأنت أعلم بسرهم ~~وعلانيتهم، فإذا عذبتهم عذبتهم على علم منك بما تعذبهم عليه فهم عبادك وأنت ~~أعلم بما جنوه واكتسبوه فليس في هذا # PageV01P068 # استعطاف لهم كما يظنه الجهال ولا تفويض إلى محض المشيئة والملك المجرد عن ~~الحكمة كما تظنه القدرية، وإنما هو إفراد واعتراف وثناء عليه بحكمته وعدله ~~وكمال علمه بحالهم واستحقاقهم للعذاب. إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى. # PageV01P069 ### | الإيمان عند السلف قول وعمل وإعتقاد ونية # ... # فصل # "ومنها" ما ذكره في القول السديد على قوله: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن ~~بالله} ، فقال: ومعنى الإيمان بالله أن تعتقد أنه هو الإله المعبود الذي لا ~~يستحق العبادة أحد سواه ومعنى الكفر بالطاغوت أن تعتقد بطلان عبادة غير ~~الله إلى آخر كلامه. # فأقول: اعلم وفقك الله أنه لا يكفي في الإيمان بالله مجرد الاعتقاد ~~بالقلب فقط، فإن هذا هو ms51 مذهب الجهمية ومن تبعهم من أهل الكلام، بل لا بد مع ~~ذلك من نطق اللسان، واعتقاد الجنان، والعمل بالأركان. فإن اعتقاد القلب ~~وحده لا يكفي في النجاة بل هو مخالف لما عليه أهل السنة والجماعة وأئمة ~~الحديث وغيرهم. # قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في كتاب الإيمان: ومن هذا الباب ~~أقوال السلف وأئمة السنة في تفسير الإيمان، فتارة يقولون: هو قول وعمل، ~~وتارة يقولون: هو قول وعمل ونية، وتارة يقولون: قول وعمل ونية واتباع ~~السنة، وتارة يقولون: قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، وكل هذا ~~صحيح. فإذا قالوا: قول وعمل، فإنه يدخل في القول قول القلب # PageV01P069 # واللسان جميعا، وهذا هو المفهوم من لفظ القول والكلام ونحو ذلك – إلى أن ~~قال: والمقصود هنا: أن من قال من السلف: الإيمان قول وعمل، أراد قول القلب ~~واللسان وعمل القلب والجوارح، ومن أراد أن لفظ القول لا يفهم منه إلا القول ~~الظاهر أو خاف ذلك فزاد الاعتقاد بالقلب، ومن قال قول وعمل ونية، قال القول ~~يتناول ذلك، ومن زاد اتباع السنة فلأن ذلك كله لا يكون محبوبا لله إلا ~~باتباع السنة، وأولئك لم يريدوا كل قول وعمل، وإنما أرادوا ما كان مشروعا ~~من الأقوال والأعمال، ولكن كان مقصودهم الرد على المرجئة الذين جعلوه قولا ~~فقط، فقالوا بل هو قول وعمل، والذين جعلوه أربعة فسروا مرادهم كما سئل سهل ~~بن عبد الله التستري عن الإيمان ما هو؟ فقال: قول وعمل ونية وسنة، لأن ~~الإيمان إذا كان قولا بلا عمل فهو كفر، وإذا كان قولا وعملا بلا نية فهو ~~نفاق، وإذا كان قول وعمل ونية بلا اتباع سنة فهو بدعة. # قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الصلاة: وههنا أصل آخر وهو أن ~~حقيقة الإيمان مركبة من قول وعمل، والقول قسمان: قول القلب، وهو الاعتقاد، ~~وقول اللسان، وهو التكلم بكلمة الإسلام. والعمل قسمان: عمل القلب، وهو نية ~~وإخلاص، وعمل الجوارح. فإذا زالت هذه الأربعة زال الإيمان بكماله، وإذا زال ~~تصديق القلب لم تنفع ms52 بقية الأجزاء، فإن تصديق القلب شرط في اعتقادها، ~~وكونها نافعة إلى آخر كلامه رحمه الله. إذا المقصود بهذا، التنبيه. فمن ~~أراد الكلام بتمامه فليراجعه هناك. # PageV01P070 # وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كشف الشبهات ما ~~ذكره بقوله: ولنختم الكلام إن شاء الله بمسألة عظيمة مهمة جدا – فذكر كلاما ~~ثم قال: فنقول: لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، ~~فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلما، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو ~~كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهما إلى أن قال: فإن عمل بالتوحيد عملا ~~ظاهرا وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه فهو منافق، وهو شر من الكافر الخالص ~~إلى آخر كلامه. وكذلك الكفر بالطاغوت لا يكفي في ذلك مجرد اعتقاد القلب فقط ~~كما قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد: # باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان، وقول الله تعالى: {ألم تر إلى ~~الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت} ، قال في المسائل في ~~معنى الطاغوت: "الرابعة": وهي من أهمها: ما معنى الإيمان بالجبت والطاغوت؟ ~~هل هو اعتقاد القلب أو هو موافقة أصحابها مع بغضها ومعرفة بطلانها؟ انتهى. # فإذا تبين لك هذا فاعلم أن اعتقاد بطلان عبادة غير الله لا يكفي في ~~النجاة وحده بل لا بد مع ذلك من تكفيرهم والبراء منهم ومن دينهم والتصريح ~~لهم بذلك وإظهار العداوة والبغضاء لهم كما قال شيخنا عبد الرحمن بن حسن على ~~ما ذكر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب بقوله: أصل الإسلام وقاعدته أمران: ~~"الأول": الأمر بعبادة الله وحده # PageV01P071 # لا شريك له، والتحريض على ذلك والموالاة فيه وتكفير من تركه. "الثاني": ~~الإنذار عن الشرك في عبادة الله، والتلفظ في ذلك والمعادة فيه وتكفير من ~~فعله، فذكر كلاما طويلا ثم قال رحمه الله تعالى: # وقد وسم أهل الشرك بالكفر فيما لا يحصى من الآيات، فلا بد من تكفيرهم، ~~وأيضا هذا هو مقتضى لا إله إلا الله ms53 كلمة الإخلاص، فلا يتم معناها إلا ~~بتكفير من جعل لله شريكا في عبادته كما في الحديث الصحيح "من قال لا إله ~~إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله". ~~فقوله: وكفر بما يعبد من دون الله – تأكيد للنفي فلا يكون معصوم الدم ~~والمال إلا بذلك، فلو شك أو تردد لم يعصم دمه وماله، فهذه الأمور هي تمام ~~التوحيد، لأن لا إله إلا الله قيدت في الأحاديث بقيود ثقال بالعلم والإخلاص ~~والصدق واليقين وعدم الشك، فلا يكون المرء موحدا إلا باجتماع هذا كله ~~واعتقاده وقبوله ومحبته والمعاداة فيه والموالاة. انتهى. # ثم إني بعد ما حررت هذه الكلمات وقفت على ما ذكره في القول السديد أن ~~أركان الإيمان ثلاثة، قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان. # فقلت من التعجب ليت شعري ... أأيقاظ أمية أم نيام # فإذا كان هذا هو الحق وتعتقد أنها أركان الإيمان، فكيف ساغ لك أن تذكر أن ~~معنى الإيمان بالله أن تعتقد أنه هو الإله المعبود الذي لا يستحق العبادة ~~أحد سواه، وقد ذكر شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كشف ~~الشبهات أنه لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب # PageV01P072 # واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلما، وأنت لم تذكر ~~في معنى الإيمان بالله في هذا الموضع إلا ركنا واحدا وهو الاعتقاد فقط، وقد ~~علمت أنه لا بد من الركنين الآخرين لأنه لا يكون الرجل مسلما إلا بالقيام ~~بهذه الأركان الثلاثة، وقد تقدم أن مذهب الجهمية هو التصديق فقط، وتقدم ~~أقوال أئمة السلف في معنى الإيمان، فلا بد من المصير إلى ما ذكروه وقرروه، ~~وكذلك ما ذكرته في معنى الطاغوت أن تعتقد بطلان عبادة غير الله، وقد كان من ~~المعلوم أنه لا بد مع ذلك من تكفير من فعل الشرك والبراءة منه والتصريح لهم ~~بالعداوة والبغضاء، فتأمل ذلك، والله الموفق للصواب. # PageV01P073 # الذات لا يكون منها بل يكون مفارقا لها، ومن المعلوم أن ما كان مفارقا ms54 ~~للذات لا يكون من الصفات القائمة بذاته بل يكون مخلوقا من مخلوقاته، تعالى ~~الله عن ذلك علوا كبيرا. # وقد قال الشيخ الإمام عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ~~تعالى في رده على الزيدية لما أثبت الصفات اللازمة القائمة بذات الله. # قال الزيدي: فإن ترد أنها تدل على صفات زائدة على الذات لزمك ما لزم ~~الأشاعرة وهو أن يكون مع الله قدماء، وهي المعاني التي لحقت ذاته تعالى ~~بالوصف، ونحن نبرأ من هذا نحن وأنت، قال الشيخ عبد الله في جوابه: فيقال ~~أهل السنة والجماعة يقولون: إن الله تبارك وتعالى موجود كامل بجميع صفاته، ~~فإذا قال القائل دعوت الله أو عبدت الله كان اسم الله متناولا للذات ~~المتضمنة لصفاتها ليس اسم الله اسما لذات مجردة عن صفاتها اللازمة لها، ~~وحقيقة ذلك أنه لا يكون نفسه إلا بنفسه، ولا تكون ذاته إلا بصفاته، ولا ~~يكون نفسه إلا بما هو داخل في مسمى اسما لذات مجردة عن صفاتها اللازمة لها ~~وحقيقة ذلك أنه لا يكون نفسه إلا بنفسه ولا تكون ذاته إلا بصفاته، ولا يكون ~~نفسه إلا بما هو داخل في مسمى اسمها، ولكن قول القائل إنه يلزم أن يكون مع ~~الله قدماء، تلبيس – فإن ذلك يشعر أن مع الله قدماء منفصلة عنه، وهذا لا ~~يقوله إلا من هو من أكفر الناس وأجهلهم بالله كالفلاسفة، لأن لفظ الغير ~~يراد به ما كان مفارقا له بوجود أو زمان أو مكان ويراد به ما أمكن العلم به ~~دونه، فالصفة لا تسمى غيرا له، فعلى المعنى الأول يمتنع أن يكون معه غيره. ~~وأما المعنى الثاني فلا يمتنع أن يكون وجوده مشروطا بصفات، وأن يكون ~~مستلزما لصفات لازمة له وإثبات المعاني القائمة التي # PageV01P074 # يوصف بها الذات لا بد منها لكل عاقل، ولا خروج عن ذلك إلا بجحد وجود ~~الموجودات مطلقا، وأما من جعل وجود العلم هو وجود القدرة، ووجود القدرة هو ~~وجود الإرادة فطرد هذه المقالة يستلزم أن يكون وجود كل شيء هو ms55 عين وجود ~~الخالق تعالى وهذا منتهى الاتحاد وهو مما يعلم بالحس والعقل والشرع أنه في ~~غاية الفساد، ولا مخلص من هذا إلا بإثبات الصفات، مع نفى مماثلة المخلوقات ~~وهو دين الذين آمنوا وعملوا الصالحات – ثم ذكر كلاما طويلا تركناه خشية ~~الإطالة. # وقال الإمام أحمد في الرد الزنادقة: فقالت الجهمية لنا – لما وصفنا الله: ~~هذه الصفات إن زعمتم أن الله ونوره، والله وعظمته، والله وقدرته، فقد قلتم ~~بقول النصارى حين زعمتم أن الله لم يزل ونوره ولم يزل وقدرته. فقلنا لا ~~نقول: إن الله لم يزل وقدرته ونوره، ولكن نقول: لم يزل بقدرته وبنور، لا ~~متي قدر ولا كيف قدر؟ وقالوا: لا تكونوا موحدين أبدا حتى تقولوا: كان الله ~~ولا شيء. فقلنا: نحن نقول كان الله ولا شيء، ولكن إذا قلنا إن الله لم يزل ~~بصفاته كلها أليس إنما نصف إلها واحدا بجميع صفاته، وضربنا لهم في ذلك ~~مثلا، فقلنا: أخبرونا عن هذه النخلة أليس لها جذوع وكرب وليف وسعف وخوص ~~وجمار واسمها اسم شيء واحد، نخلة. سميت نخلة بجميع صفاتها، فكذلك الله ~~سبحانه وتعالى، وله المثل الأعلى بجميع صفاته إله واحد، ولا نقول إنه كان ~~في وقت من الأوقات ولا قدرة حتى خلق القدرة والذي ليس له قدرة هو عاجز، ولا ~~نقول قد في وقت من الأوقات ولا # PageV01P075 # علم له حتى خلق العلم، والذي لا يعلم هو جاهل، ولكن نقول لم يزل الله ~~عالما قادرا مالكا لا متى ولا كيف، وقد سمى الله رجلا كافرا اسمه الوليد بن ~~المغيرة المخزومي، فقال: {ذرني ومن خلقت وحيدا} وقد كان هذا الذي سماه الله ~~وحيدا، وله عينان وأذنان ولسان وشفتان ويدان ورجلان وجوارح كثيرة فقد سماه ~~الله وحيدا بجميع صفاته، فكذلك الله تعالى وله المثل الأعلى هو بجميع صفاته ~~إله واحد. انتهى. # فتبين بما ذكره الإمام أحمد أن الله سبحانه وتعالى إله واحد بجميع صفاته ~~اللازمة القائمة بذاته ولم يقل إن من هذه الصفات صفة زائدة على ذاته كالسمع ~~والبصر كما أن النخلة ms56 بجذوعها وكربها وليفها وسعفها وخوصها وجمارها نخلة ~~واحدة بجميع هذه الصفات لها ولا يمكن في العقل أن السعف والليف زائدان على ~~مسمى النخلة إذ جعل هذه المسميات من مسمى واحد، وليس منها شيء زائد على ~~ذاته، والله أعلم. # وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في بدائع الفوائد بعد كلام سبق: حلوا لنا ~~شبه من قال باتحادهما ليتم الدليل، فإنكم أقمتم دليلا وعليكم الجواب عن ~~المعارض، فمنها أن الله وحده هو الخالق وما سواه مخلوق، فلو كانت أسماؤه ~~غيره لكانت مخلوقة وللزم ألا يكون له اسم في الأزل ولا صفة، لأن أسماءه ~~صفات، وهذا هو السؤال الأعظم الذي قاد متكلمي الإثبات إلى أن يقولوا الاسم ~~هو المسمى فما عندكم في دفعه؟ # والجواب: أن منشأ الغلط في هذا الباب من إطلاق ألفاظ مجملة محتملة # PageV01P076 # لمعنيين: حق وباطل فلا ينفصل النزاع إلا بتفصيل تلك المعاني وتنزيل ~~ألفاظها عليها. ولا ريب أن الله تبارك وتعالى لم يزل ولا يزال موصوفا بصفات ~~الكمال المشتقة أسماؤه منها، فلم يزل بصفاته وأسمائه وهو إله واحد له ~~الأسماء الحسنى والصفات العلى، وصفاته وأسماؤه داخلة في مسمى اسمه وإن كان ~~لا يطلق على الصفة وحدها أنها إله يخلق ويرزق فليست صفاته وأسماؤه غيره، ~~وليست هي نفس الإله. وبلاء القوم من لفظة الغير فإنها يراد بها معنيين: ~~أحدهما: المغاير لتلك الذات المسماة بالله وكل ما غاير الله مغايرة محضة ~~بهذا الاعتبار فلا يكون إلا مخلوقا، ويراد به مغايرة الصفة للذات إذا جردت ~~عنها. فإذا قيل علم الله وكلام الله غيره بمعنى أنه غير الذات المجردة عن ~~العلم والكلام كان المعنى صحيحا ولكن الإطلاق باطل، فإذا أريد أن العلم هو ~~الكلام "؟ " المغاير الحقيقة المختصة التي امتاز بهما عن غيره كان باطلا ~~لفظا ومعنى، وبهذا أجاب أهل السنة المعتزلة القائلين بخلق القرآن، قالوا ~~كلامه تعالى داخل في مسمى اسمه، فالله تعالى اسم للذات الموصوفة بصفات ~~الكمال، ومن تلك الصفات صفة الكلام كما أن علمه وقدرته وحياته وسمعه وبصره ~~غير مخلوق، ولا يقال ms57 إنه غير الله، فكيف يقال إن بعض ما تضمنه وهو أسماؤه ~~مخلوقة، وهي غيره، فقد حصحص الحق بحمد لله، وانحسم الإشكال، وأن أسماءه ~~الحسنى التي في القرآن من كلامه، وكلامه غير مخلوق، ولا يقال: هو غيره، ولا ~~هو هو، وهذا المذهب مخالف لمذهب المعتزلة الذين يقولون أسماؤه تعالى غيره، ~~وهي مخلوقة، ولمذهب من رد عليهم # PageV01P077 # ممن يقول أسماؤه نفس ذاته لا غيره، وبالتفصيل تزول الشبهة ويتبين الصواب، ~~والحمد لله. انتهى. # إذا تبين هذا فقد كان معلوما بالاضطرار أن أسماء الله وصفاته من الله، ~~وأنها داخلة في مسمى اسمه لا مغايرة له ولا منفصلة عنه. وقال الشيخ عبد ~~الله بن شيخ الإسلام محمد أيضا في رده على الزيدية بعد كلام ذكره عن أهل ~~البدع في لفظ الغير: ولهذا أطلق كثير من مثبتة الصفات عليها أنها أغيار ~~للذات، وقالوا يقولون "؟ " إنها غير الذات، ولا يقول إنها غير الله، فإن ~~لفظ الذات لا يتضمن الصفات بخلاف اسم الله فإنه يتناول الصفات، ولهذا كان ~~الصواب على قول أهل السنة أن لا يقال في الصفات إنها زائدة على اسم الله بل ~~من قال ذلك فقد غلط عليهم، وإذا قيل هل هي زائدة على الذات أم لا؟ كان ~~الجواب أن الذات الموجودة في نفس الأمر مستلزمة للصفات فلا يمكن وجود الذات ~~مجردة عن الصفات، بل ولا يوجد شيء من الذوات مجردا عن جميع الصفات، بل لفظ ~~الذات تأنيث "ذو" ولفظ "ذو" مستلزم للإضافة، وهذا اللفظ مولد، وأصله أن ~~يقال: ذات علم، وذات قدرة وذات سمع، كما قال الله تعالى: {فاتقوا الله ~~وأصلحوا ذات بينكم} ، ويقال: فلانة ذات مال وجمال، ثم لما علموا أن نفس ~~الرب ذات علم وقدرة وسمع وبصر ردا على من نفى صفاتها عرفوا لفظ الذات وصار ~~التعريف يقوم مقام الإضافة بحيث إذا قيل لفظ الذات فهو ذات كذا، فالذات لا ~~يكون إلا ذات علم قدرة ونحوه من الصفات لفظا ومعنى، وإنما يريد محققو أهل ~~السنة بقولهم # PageV01P078 # الصفات زائدة على الذات أنها زائدة على ms58 ما أثبته نفاة الصفات من الذات، ~~فإنهم أثبتوا ذاتا مجردة لا صفات لها، فأثبت أهل السنة الصفات زائدة على ما ~~أثبته هؤلاء فهي زيادة في العلم والاعتقاد والخبر لا زيادة على نفس الله جل ~~جلاله، بل نفسه المقدسة متصفة بهذه الصفات لا يمكن أن تفارقها ولا توجد ~~الصفات بدون الذات ولا الذات بدون الصفات. والمقصود هنا بيان بطلان كلام ~~المعترض. # إذا تأملت هذا فاعلم أن ما قاله محققو أهل السنة حيث قالوا إن الصفات ~~زائدة على الذات إنما مرادهم بذلك أنها زائدة على ما أثبته نفاة الصفات من ~~الذات، فإنهم أثبتوا ذاتا مجردة لا صفات لها، ومقصود أهل السنة أنها زائدة ~~على ما أثبته هؤلاء النفاة فهي زيادة في العلم والاعتقاد والخبر، لا زيادة ~~على نفس الله جل جلاله، بل نفسه المقدسة متصفة بهذه الصفات لا يمكن أن ~~تفارقها ولا توجد الصفات بدون الذات، ولا الذات بدون الصفات كما تقدم ~~بيانه. # إذا تحققت هذا فتخصيص الشارح السمع والبصر بأنهما صفتان زائدتان على ~~الذات تخصيص لا أدري ما مقصوده بذلك، وأهل السنة أطلقوا لفظ الصفات ولم ~~يخصوا السمع والبصر، فتأمل ذلك مع أن الإجمال والإطلاق في هذا الموضع وغيره ~~من غير تفصيل ولا تبيين لما أرادوه من إثبات الصفات الزائدة على ما أثبته ~~النفاة من الذات يوهم من لا معرفة له بكلام أهل السنة رضوان الله عليهم أن ~~المقصود بذلك أنها زائدة على نفس الله # PageV01P079 # جل جلاله، وهذا من أبطل الباطل، وأمحل المحال، وقد قال ابن القيم رحمه ~~الله في الكافية الشافية: # فعليك بالتبيين والتفصيل فال ... إطلاق والإجمال دون بيان # كم أفسدا هذا الوجود وخبطا ال ... آراء والأذهان كل زمان # ثم لا يخفى عن المحب أن أهل السنة لم يقولوا إن الصفات زائدة على الذات ~~فقط كما توهمه الشارح، وإنما قالوا: إنها زائدة على ما أثبته النفاة من ~~الذات، لأنهم إنما أثبتوا ذاتا مجردة عن الصفات فتأمل ذلك، والله أعلم. # وهذا آخر ما أردنا من التنبيه على هذه الورطات التي لا ms59 مخلص منها إلا ~~باتباع مذهب السلف من أهل السنة المحضة الذين هم الأسوة وبهم القدوة في ~~مسائل هذا الباب وغيره. # إذا تحققت هذا فنحن لم نذكر في هذا التنبيه إلا ما ذكره أئمة الحنابلة ~~وساداتهم الذين أخذوا بأقوال سلف هذه الأمة وأئمتها، وهذا الذي ذكرناه عن ~~الأئمة هو الذي ندين الله به وهو الحق والصواب، الذي لا شك فيه ولا ارتياب، ~~وما خالفه فهو كلام أهل البدع المخالفين لأهل السنة والجماعة. # و {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد ~~جاءت رسل ربنا بالحق} . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ومن ~~تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، والحمد لله ~~رب العالمين. # "تم طبع الكتاب" # PageV01P080 ### | صفات الله لا يقال فيها زائدة على الذات ولا عين الذات # ... # ومنها ما ذكره في الكواكب في صفحة العشرين حيث قال في البصر: ولا على ~~سبيل تأثر حاسة. # فأقول: اعلم أن هذه اللفظة من جملة الألفاظ المخترعة المبتدعة التي لم ~~ينطق بها السلف رضوان الله عليهم لا نفيا ولا إثباتا، فاعلم ذلك. # وكذلك ما ذكره الشارح بقوله في السمع والبصر: إنهما صفتان زائدتان على ~~الذات، وهذا القول الذي ذكره الشارح من أقوال أهل البدع، كالأشاعرة وغيرهم، ~~وكما ذكره شيخ الإسلام عن ابن رشد وغيره، وإذا كان من المعلوم بالاضطرار أن ~~السمع والبصر من الصفات اللازمة القائمة بذات الرب سبحانه وتعالى، فكيف ~~يجوز أن يقال: إنهما صفتان زائدتان على الذات، وهذا من أمحل المحال، وأبطل ~~الباطل. فإن ما كان من الصفات زائدا على PageV01P073 ms60