######OpenITI# #META# URI: 1350MuhammadHafizIbrahim.MuallafatKamila.Hindawi63795362 #META# Tags: poetry #META# ID: 63795362 #META# Title: المُؤلَّفات الكاملة #META# AuthorID: 71640270 #META# Author: محمد حافظ إبراهيم #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # نموذج بخط المؤلف‏ # المدائح والتهاني‏ # التقريظات‏ # الأهاجي‏ # الإخوانيات‏ # الوصف‏ # الخمريات‏ # الغزل‏ # الاجتماعيات‏ # السياسيات‏ # الشكوى‏ # المراثي‏ # نموذج بخط المؤلف‏ # المدائح والتهاني‏ # التقريظات‏ # الأهاجي‏ # الإخوانيات‏ # الوصف‏ # الخمريات‏ # الغزل‏ # الاجتماعيات‏ # السياسيات‏ # الشكوى‏ # المراثي‏ # | المؤلفات الكاملة # | المؤلفات الكاملة # | الديوان # تأليف # شاعر النيل محمد حافظ إبراهيم # | نموذج بخط المؤلف # | المدائح والتهاني # (1) تهنئة عبد الحليم عاصم باشا بإسناد إمارة الحج إليه ~~(سنة 1313ه) # حال بين الجفن والوسن # حائل لو شئت لم يكن # أنا والأيام تقذف بي # بين مشتاق ومفتتن # لي فؤاد فيك تنكره # أضلعي من شدة الوهن # وزفير لو علمت به # خلت نار الفرس في بدني # يا لقومي إنني رجل # حرت في أمري وفي زمني # أجفاء أشتكي وشقا؟ # إن هذا منتهى المحن # يا هماما في الزمان له # همة دقت عن الفطن # وفتى لو حل خاطره # في ليالي الدهر لم تخن # يا أمير الحج أنت له # خير واق خير مؤتمن # هزك البيت الحرام له # هزة المشتاق للوطن # فرحت أرض الحجاز بكم # فرحها بالهاطل الهتن # وسرت بشرى القدوم لهم # بك من مصر إلى عدن ~~(2) تهنئة الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده بمنصب الإفتاء ~~(1317ه-1899م) # بلغتك لم أنسب ولم أتغزل # ولما أقف بين الهوى ~~والتذلل # ولما أصف كأسا ولم أبك منزلا # ولم أنتحل فخرا ولم ~~أتنبل # فلم يبق في قلبي مديحك موضعا # تجول به ذكرى حبيب ~~ومنزل # رأيتك الأبصار حولك خشع # فقلت (أبو حفص) ببرديك أم ~~(علي) # وخفضت من حزني على مجد أمة # تداركتها والخطب للخطب ~~يعتلي # طلعت بها باليمن من خير مطلع # وكنت لها في الفوز قدح (ابن ~~مقبل) # وجردت للفتيا حسام عزيمة # بحديه آيات الكتاب ~~المنزل # محوت به في الدين كل ضلالة # وأثبت ما أثبت غير ~~مضلل # لئن ظفر الإفتاء منك بفاضل # لقد ظفر الإسلام منك بأفضل # فما حل عقد المشكلات بحكمة # سواك ولا أربى على كل ~~حول # وقال يمدحه ويصف حضرته: # قالوا صدقت فكان الصدق ما قالوا # ما كل منتسب للقول ~~قوال # هذا قريضي وهذا قدر ممتدحي # هل بعد هذين إحكام وإجلال # إني لأبصر في أثناء بردته ms001 # نورا به تهتدي للحق ~~ضلال # حللت دارا بها تتلى مناقبه # ببابها ازدحمت للناس آمال # رأيت فيها بساطا جل ناسجه # عليه (فاروق) هذا الوقت ~~يختال # بمشية بين صفي حكمة وتقى # يحبها الله لا تيه ولا خال # تبسم المصطفى في قبره جذلا # لما سموت إليها وهي ~~معطال # فكان لفظك درا حول لبتها # العدل ينظم والتوفيق ~~لئال # لي كل حول لبيت الجاه منتجع # كما تشد لبيت الله أرحال # وزهرة غضة ألقى الإمام بها # لها على أختها في الروض ~~إدلال # تفتح الحمد عنها حين أسعدها # منك القبول وفيها نور ~~القال # نثرت منظوم تيجان الملوك بها # فراح ينظمه في وصفك ~~البال # يا من تيمنت الفتيا بطلعته # أدرك فتاك فقد ضاقت به ~~الحال ~~(3) مدحة محمود سامي البارودي باشا (نشرت في 15 ~~أكتوبر سنة 1900م) # تعمدت قتلي في الهوى وتعمدا # فما أثمت عيني ولا لحظه ~~اعتدى # كلانا له عذر فعذري شبيبتي # وعذرك أني هجت سيفا ~~مجردا # هوينا فما هنا كما هان غيرنا # ولكننا زدنا مع الحب ~~سؤددا # وما حكمت أشواقنا في نفوسنا # بأيسر من حكم السماحة ~~والندى # نفوس لها بين الجنوب منازل # بناها التقى واختارها الحب ~~معبدا # وفتانة أوحى إلى القلب لحظها # فراح على الإيمان بالوحي ~~واعتدى # تيممتها والليل في غير زيه # وحاسدها في الأفق يغري بي ~~العدا # سريت ولم أحضر وكانوا بمرصد # وهل حذرت قبلي الكواكب ~~رصدا # فلما رأوني أبصروا الموت مقبلا # وما أبصروا إلا قضاء ~~تجسدا # فقال كبير القوم قد ساء فألنا # فإنا نرى حتفا بحتف ~~تقلدا # فليس لنا إلا اتقاء سبيله # وإلا أعل السيف منا ~~وأوردا # فغطوا جميعا في المنام ليصرفوا # شبا صارمي عنهم وقد كان ~~مغمدا # وخضت بأحشاء الجميع كأنهم # نيام سقاهم فاجئ الرعب ~~مرقدا # ورحت إلى حيث المنى تبعث المنى # وحيث حدا بي من هوى النفس ما ~~حدا # وحيث فتاة الخدر ترقب زورتي # وتسأل عني كل طير ~~تغردا # وترجو رجاء اللص لو أسبل ~~الدجى # على البدر سترا حالك اللون ~~أسودا # ولو أنهم قدوا غدائر فرعها # فحاكوا له منها نقابا إذا بدا # فلما ms002 رأتني مشرق الوجه مقبلا # ولم تثنني عن موعدي خشية ~~الردى # تنادت وقد أعجبتها - كيف فتهم # ولم تتخذ إلا الطريق ~~المعبدا # فقلت: سلي أحشاءهم كيف روعت # وأسيافهم هل صافحت منهم ~~يدا # فقالت: أخاف القوم والحقد قد برى # صدورهم أن يبلغوا منك ~~مقصدا # فلا تتخذ عند الرواح طريقهم # فقد يقنص البازي وإن كان ~~أصيدا # فقلت: دعي ما تحذرين فإنني # أصاحب قلبا بين جنبي ~~أيدا # فمالت لتغريني ومالأها الهوى # فحدثت نفسي والضمير ~~ترددا # أهم كما همت فأذكر أنني # فتاك فيدعوني هداك إلى ~~الهدى # كذلك لم أذكرك والخطب يلتقي # به الخطب إلا كان ذكرك ~~مسعدا # أمير القوافي، إن لي مشتهامة # بمدح ومن لي فيك أن أبلغ ~~المدى # أعرني لمدحيك اليراع الذي به # تخط وأقرضني القريض ~~المسددا # ومر كل معنى فارسي بطاعتي # وكل نفور منه أن ~~يتوددا # وهبني من أنوار علمك لمعة # على ضوئها أسري وأقفو من ~~اهتدى # وأربو على ذاك الفخور بقوله: ~~(إذا قلت شعرا أصبح الدهر ~~منشدا) # سلبت بحار الأرض در كنوزها # فأمست بحار الشعر ~~للدرموردا # وصيرت منثور الكواكب في ~~الدجى # نظيما بأسلاك المعاني ~~منضدا # وجئت بأبيات من الشعر فصلت # إذا ما تلوها ألقي الناس ~~سجدا # إذا ذكروا منه النسيب رأيتنا # وداعي الهوى منا أقام ~~وأقعدا # وإن ذكروا منه الحماس حسبتنا # نرى الصارم المخضوب خدا ~~موردا # ولو أنني نافرت دهري وأهله # بفخرك ما أبقيت في الناس ~~سيدا ~~(4) تهنئة لسمو الخديوي عباس الثاني بعيد الفطر ~~(1318ه-1901م) # مطالع سعد أم مطالع أقمار # تجلت بهذا العيد أم تلك ~~أشعاري # إلى سدة (العباس) وجهت ~~مدحتي # بتهنئة شوقية النسج ~~معطار # مليك أباح العيد لثم يمينه # ويا ليت ذاك العيد يبسط ~~أعذاري # ويحمل عني للعزيز تحية # ويذكر شيئا من حديثي ~~وأخباري ~~(لآل علي) زينة الملك وجهتي # وإن قيل شيعي فقد نلت ~~أوطاري # أجن لذكراهم وأشدو بمدحهم # كأني بجوف الليل هاتف ~~أسحار # وأنشد أشعاري وإن قال حاسدي # نعم شاعر لكنه غير ~~مكثار # فحسبي من الأشعار بيت أزينه # بذكرك يا (عباس) في رفع ~~مقداري # كذا فليكن مدح الملوك وهكذا # يسوس القوافي ms003 شاعر غير ~~ثرثار # ويسلب أصداف البحار بناتها # بنفثة سحر أو بخطرة ~~أفكار # معان وألفاظ كما شاء (أحمد) # طوت جزل (بشار) ورقة ~~مهيار # إذا نظرت فيها العيون حسبنها # لحسن انسجام القول كالجدول ~~الجاري # أمولاي هذا العيد وافاك فاحبه # بحلة إقبال ويمن وإيثار # ويمنه وانثر من سعودك ~~فوقه # وتوجه بالبشرى ومره ~~بإسفار # فلا زالت الأعياد تبغي سعودها # لدى ملك يسري على عدله ~~الساري # ولا زلت في دست الجلال مؤيدا # ولا زال هذا الملك في هذه ~~الدار # وقال أيضا يمدحه ويهنئه بعيد جلوسه في 8 يناير سنة ~~1901م: # ماذا ادخرت لهذا العيد من أدب # فقد عهدتك رب السبق ~~والغلب # تشدو وترهف بالأشعار مرتجلا # وتبرز القول بين السحر ~~والعجب # وتصقل اللفظ في عيني فأحسبني # أرى فرند سيوف الهند في ~~الكتب # هذا هو العيد قد لاحت مطالعه # وكلنا بين مشتاق ومرتقب # فادع البيان ليوم لا تطاوله # يد البلاغة في الأشعار ~~والخطب # إني دعوت القوافي حين أشرق لي # عيد الأمير فلبت غرة ~~الطلب # وأقبلت كأياديه إذا انسجمت # على الورى وغدت مني على ~~كثب # فقمت أختار منها كل كاسية # تاهت بنضرتها في ثوبها ~~القشب # وحار فيه بياني حين صحت به: # بالعز يبدأ أم بالمجد ~~والحسب؟ # يا من تنافس في أوصافه كلمي # تنافس العرب الأمجاد في ~~النسب # لم يبق (أحمد) من قول أحاوله # في مدح ذاتك فاعذرني ولا ~~تعب # فلست ممن سمت بالشعر همتهم # إلى الملوك ولا ذاك الفتى ~~العربي # لكن عيدك يا (عباس) أنطقني # كالبدر أطلق صوت البلبل ~~الطرب # عيد الجلوس، لقد ذكرت أمته # يوما تأبه في الأيام ~~والحقب # اليمن أوله والسعد آخره # وبين ذلك صفو العيش لم ~~يشب # فالعرش في فرح، والملك في مرح، # والخلق في منح، والدهر في ~~رهب # والملك فوق سرير الملك تحرسه # عين الإله، وترعى أعين ~~الشهب # الحلم حليته، والعدل ~~قبلته، # والسعد لمحته كشافة ~~الكرب # مشيئة الله في (العباس) قد سبقت # إلى الجدود ومن يأتي على ~~العقب # فهو ابن أكرم من سادوا ومن ملكوا # وهو الأب المفتدى للسادة ~~النجب # يا من توهم أن ms004 الشعر أعذبه # في الذوق أكذبه، أزريت ~~بالأدب # عذب القريض قريض بات يعصمه # ذكر (ابن توفيق) عن لغو وعن ~~كذب ~~(5) تهنئة الأمير محمد عبد المنعم (نشرت في 30 ~~يناير سنة 1901م) # وكان وليا لعهد أبيه الخديو عباس؛ قالها في ذكرى ~~مولده لأول العام الثالث من عمره # في عيد مولانا الصغي # ر وعيد مولانا الكبير # إشراق عيد الفطر وال # أضحى على عرش الأمير ~~(6) تهنئة السلطان عبد الحميد بعيد جلوسه (نشرت ~~في 2سبتمبر سنة 1901م) # لمحت جلال العيد والقوم هيب # فعلمني آي العلا كيف ~~تكتب # ومثل لي عرش الخلافة خاطري # فأرهب قلبي، والجلالة ~~ترهب # سلوا الفلك الدوار هل لاح ~~كوكب # على مثل هذا العرش أو راح ~~كوكب؟ # وهل أشرقت شمس على مثل ساحة # إلى ذلك البيت (الحميدي) ~~تنسب؟ # وهل قر في برج السعود متوج # كما قر في (يلديز) ذاك ~~المعصب؟ # تجلى على عرش الجلال وتاجه # يهش وأعواد السرير ~~ترحب # سما فوقه والشرق جذلان شيق # لطلعته والغرب خذلان ~~يرقب # فقام بأمر الله حتى ترعرعت # به دوحة الإسلام والشرك ~~مجدب # وقرب بين المسجدين تقربا # إلى الملك الأعلى فنعم ~~المقرب # وكم حاولوا في الأرض إطفاء نوره # وإطفاء نور الشمس من ذاك ~~أقرب # فراعهم منه بجيش مدجج # له في سبيل الله والحق ~~مذهب # يداني شخوص الموت حتى كأنما # له بين أظفار المنية ~~مطلب # إذا ثار في يوم الوغى مال منكب # من الأرض والأطواد وانهال ~~منكب # له من رءوس الشم في البر ~~مركب # ومن ثائر الأمواج في البحر ~~مركب # فدى لك يا (عبد الحميد) عصابة # عصت أمر باريها وحزب ~~مذبذب # ملكت عليهم كل فج ولجة # فليس لهم في البر والبحر ~~مهرب # تقاذفهم أيدي الليالي كأنهم # بها مثل للناس في القوم ~~يضرب # وكم سألوها لثم أذيالك التي # لها فوق أجرام السموات ~~مسحب # فما بلغوا سؤلا ولا بلغوا منى # كذلك يشقى الخائن ~~المتقلب # فيا صاحب العيدين لا زلت سالما # يهنيك بالعيدين شرق ~~ومغرب # ففي كل روض منك طيب ونضرة # وفي كل أرض منك عيد ~~وموكب # أرى مصر والأنوار: منها مورد ms005 # ومنها لجيني، ومنها ~~مذهب # وأشكالها شتى فهذا منظم # وذلك منثور وذاك مقبب # وبعض تجلى في مصابيح، زيتها # يضيء ولا نار وبعض ~~مكهرب # وأنظر في بستانها النجم مشرقا # فهل أنت يا بستان أفق ~~مكوكب # وأسمع في الدنيا دعاء بنصره # يردده البيت العتيق ~~ويثرب ~~(7) تهنئة جلالة إدوارد السابع بتتويجه (نشرت في ~~9 أغسطس سنة 1902م) # لمحت من مصر ذاك التاج ~~والقمرا # فقلت للشعر هذا يوم من ~~شعرا # يا دولة فوق أعلام لها أسد # تخشى بوادره الدنيا إذا ~~زأرا # بالأمس كانت عليك الشمس ضاحية # واليوم فوق ذراك البدر قد ~~سفرا # يؤول عرشك من شمس إلى قمر # إن غابت الشمس أولت تاجها ~~القمرا # إذا ابتسمت لنا فالدهر مبتسم # وإن كشرت لنا عن نابه ~~كثرا # لا تعجبن لملك عز جانبه # لولا التعاون لم تنظر له ~~أثرا # ما ثل ربك عرشا بات يحرسه # عدل، ولا مد في سلطان من ~~غدرا # خبرتهم فرأيت القوم قد سهروا # على مرافقهم والملك قد ~~سهرا # تشاوروا في أمور الملك من ملك # إلى وزير إلى من يغرس ~~الشجرا # وكان فارسهم في الحرب صاعقة # وذو السياسة منهم طائرا ~~حذرا # بالبر صافنة داست سنابكها # مناجم التبر لما عافت ~~المدرا # وفي البحار أساطيل إذا غضبت # ترى البراكين فيها تقذف ~~الشررا # وهن في السلم والأيام باسمة # عرائس يكتسين الدل ~~والخفرا # حتى إذا نشبت حرب رأيت بها # أغوال قفر ولكن تنهش ~~الحجرا # اليوم يشرق «إدوار» على أمم # كأنها البحر بالأذي قد ~~زخرا # لو أمطر الغيث أرضا تستظل بهم # عدت رءوسهم عن وجهها ~~المطرا # اليوم يلثم تاج العز محتشما # رأسا يدبر ملكا يكلأ ~~البشرا # يصرف الأمر من مصر إلى عدن # فالهند فالكاب حتى يعبر ~~الجزرا # قد سالمته الليالي حين أعجزها # عقد لما حل أو تقويم ما ~~أطرا ~~(إدوار) دمت ودام الملك في رغد # ودام جندك في الآفاق ~~منتصرا # حقنت بالصلح والرأي السديد ~~دما # روى الشعاب وروى الصارم ~~الذكرا # هم يذكرونك إن عدوا عدولهم # ونحن نذكر إن عدوا لنا ~~(عمرا) # كأنما أنت تجري في طريقته # عدلا وحلما وإيقاعا بمن ms006 ~~أشرا ~~(8) إلى الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده # قالها في سفر له إلى بعض بلاد الوجه البحري، وكان ~~مصاحبا له في هذا السفر # صدفت عن الأهواء والحر يصدف # وأنصفت من نفسي وذو اللب ~~ينصف # صحبت الهدى عشرين يوما وليلة # فقر يقيني بعد ما كان ~~يرجف # فرحت وفي نفسي من اليأس صارم # وعدت وفي صدري من الحلم ~~مصحف # وكنت كما كان (ابن عمران) ناشئا # وكان كمن في (سورة الكهف) ~~يوصف # كأن فؤادي إبرة قد تمغطست # بحبك أنى حرفت عنك ~~تعطف # كأن يراعي في مديحك ساجد # مدامعه من خشية الله ~~تذرف # كأنك والآمال حولك حوم # نمير على عطفيه طير ~~ترفرف # وأزهر في طرسي يراعي وأنملي # ولفظي فبات الطرس يجني ويقطف # وجمع من أنوار مدحك طاقة # يطالعها طرف الربيع ~~فيطرف # تهادى بها الأرواح في كل سحرة # وتمشي على وجه الرياض ~~فتعرف # إمام الهدى إني أرى القوم أبدعوا # لهم بدعا عنها الشريعة ~~تعزف # رأوا في قبور الميتين حياتهم # فقاموا إلى تلك القبور ~~وطوفوا # وباتوا عليها جاثمين كأنهم ~~«على صنم للجاهلية عكف» # فأشرق على تلك النفوس لعلها # ترق إذا أشرقت فيها ~~وتلطف # فأنت بهم كالشمس بالبحر إنها # ترد الأجاج الملح عذبا ~~فيرشف # كثير الأيادي، حاضر الصفح، منصف # كثير الأعادي، غائب الحقد، ~~مسعف # له كل يوم في رضى الله موقف # وفي ساحة الإحسان والبر ~~موقف # تجلى (جمال الدين) في نور ~~وجهه # وأشرق في أثناء برديه ~~(أحنف) # رأيتك في الإفتاء لا تغضب الحجا # كأنك في الإفتاء والعلم ~~(يوسف) # فأنت لها إن قام في الشرق مرجف # وأنت لها إن قام في الغرب ~~مرجف # كملت كمالا لو تناول كفره # لأصبح إيمانا به يتحنف # وقال يهنئه بعودته من سياحته في بلاد الجزائر (نشرت في ~~6 أكتوبر سنة 1903م) # بكرا صاحبي يوم الإياب # وقفا بي (بعين شمس) قفا ~~بي # إنني والذي يرى ما بنفسي # لمشوق لظل تلك الرحاب # يا أمينا على الحقيقة والإف # تاء والشرع والهدى ~~والكتاب # أنت نعم الإمام في موطن الرأ # ي ونعم الإمام في المحراب # خشع البحر إذ ركبت ms007 جواري # ه خشوع القلوب يوم ~~الحساب # وبدا ماؤه كخاطرك المص # قول أوكالفرند أو ~~كالسراب # يتجلى كأنه صحف الأب # رار منشورة بيوم المآب # علمت من تقل فانبعثت لل # قصد مثل انبعاثه ~~للثواب # فهي تسري كأنها دعوة المض # طر في مسبح الدعاء ~~المجاب # وضياء (الإمام) يوضح للرب # ان سبل النجاة فوق ~~العباب # بات يغنيه عن مكافحة البح # ر ورقبى النجوم ~~والأقطاب # وسرى البرق للجزائر بالبش # رى بقرب المطهر ~~الأواب # فسعى أهلها إلى شاطئ البح # ر وفودا بالبشر ~~والترحاب # أدركوا قدر ضيفهم فأقاموا # يرقبون (الإمام) فوق ~~السحاب # ليت مصرا كغيرها تعرف الفض # ل لذي الفضل من ذوي ~~الألباب # إنها لو درت مكانك في المج # د ومرماك في صدور ~~الصعاب # وتفانيك في سبيل (أبي حف # ص) ومسعاك عند دفع ~~المصاب # لأظلتك بالقلوب من الشم # س ووارت عداك تحت ~~التراب # أنت علمتنا الرجوع إلى الح # ق ورد الأمور للأسباب # ثم أشرقت في (المنار) علينا # بين نور الهدى ونور ~~الصواب # فقرأنا على ضيائك فيه # كلمات المهيمن الوهاب # وسكنا إلى الذي أنزل الل # ه وكنا من قبله في ارتياب # أيهذا الإمام أكثرت حسا # دي فباتت نفوسهم في ~~التهاب # أبصروا موقفي فعز عليهم # منك قربي ومن علاك ~~انتسابي # أجمعوا أمرهم عشاء وباتوا # يسمعون الورى طنين ~~الذباب # ونسوا ربهم وقالوا ضمنا # بعده عن رحاب ذاك الجناب # قل لجمع المنافقين ومنهم # خص بالقول عبد أم ~~الحباب # عبد تلك التي يحرمها الل # ه إزاء الأزلام والأنصاب # إن نفس الإمام فوق مناهم # ما تمنوا وإنني غير صابي # شاب فيهم ولاؤهم حين شابوا # وولائي في عنفوان الشباب # وقال فيه عند عودته من بعض أسفاره: # لو ينظمون اللآلي مثل ما ~~نظمت # مذ غبت عنا عيون الفضل ~~والأدب # لأقفر الجيد من در يحيط به # والثغر من لؤلؤ والكأس من ~~حبب # وقال مدافعا عنه أيضا ضد من حمل عليه من أعدائه في ~~الصحف ورسموا له صورا تزري بقدره: # إن صوروك فإنما قد صوروا # تاج الفخار ومطلع ~~الأنوار # أو نقصوك فإنما قد نقصوا # دين النبي محمد ~~المختار ms008 # سخروا من الفضل الذي أوتيته # والله يسخر منهم في ~~النار # لا تجزعن فلست أول ماجد # كذبت عليه صحائف الفجار # رسموا بذاتك للنواظر جنة # محفوفة بمكاره الأشعار # وتقولوا عنك القبيح وهكذا # يمنى الكريم بغارة ~~الأشرار # لن يحجبوك عن الورى أو يحجبوا # فلق الصباح ومشرق ~~الأقمار # أو يبلغوا علياك حتى يبلغوا # بين الزواهر صورة ~~الجبار # ما أنت ذياك البغيض فتنثني # متسربلا بالعار فوق ~~العار # لعبوا به في صورة قد أسفرت # عن عزله فأقام جلس الدار ~~(9) تهنئة الخديوي عباس الثاني بعيد الأضحى سنة ~~1321ه (نشرت في 25 فبراير سنة 1904م) # طف بالأريكة ذات العز والشان # واقض المناسك عن قاص وعن ~~داني # يا عيد ليت الذي أولاك نعمته # بقرب صاحب مصر كان ~~أولاني # صغت القريض فما غادرت لؤلؤة # في تاج (كسرى) ولا في عقد ~~(بوران) # أغريت بالغوص أقلامي فما تركت # في لجة البحر من در ~~ومرجان # شكا (عمان) وضج الغائصون به # على اللآلي وضج الحاسد ~~الشاني # كم رام شأوي فلم يدرك سوى صدف # سامحت فيه لنظام ووزان # عابوا سكوتي ولولاه لما نطقوا # ولا جرت خيلهم شوطا ~~بميدان # واليوم أنشدهم شعرا يعيد لهم # عهد (النواسي) أو أيام ~~(حسان) # أزف فيه إلى (العباس) غانية # عفيفة الخدر من آيات ~~عدنان # من الأوانس خلاها يراع فتى # صافي القريحة صاح غير ~~نشوان # ما ضاق أصغره عن مدح سيده # ولا استعان بمدح الراح ~~والبان # ولا استهل بذكر الغيد مدحته # في موطن بجلال الملك ~~ريان # أغليت بالعدل ملكا أنت حارسه # فأصبحت أرضه تشرى بميزان # جرى بها الخصب حتى أنبتت ذهبا # فليت لي في ثراها نصف ~~فدان # نظرت للنيل فاهتزت جوانبه # وفاض بالخير في سهل ~~ووديان # يجري على قدر في كل منحدر # لم يجف أرضا ولم يعمد ~~لطغيان # كأنه ورجال الري تحرسه # مملك سار في جند ~~وأعوان # قد كان يشكو ضياعا مذ جرى طلقا # حتى أقمت له خزان أسوان # كم من يد لك في القطرين صالحة # فاضت علينا بجود منك هتان # رددت ما سلبت أيدي الزمان لنا # وما تقلص من ظل وسلطان ms009 # وما قعدت عن السودان إذ قعدوا # لكن أمرت فلبى الأمر ~~جيشان # هذا من الغرب قد سالت مراكبه # وذا من الشرق قد أوفى ~~بطوفان # ولاك ربك ملكا في رعايته # ومده لك في خصب وعمران # من كردفان إلى مصر إلى جبل # عليه كلمه (موسى بن ~~عمران) # فكن بملكك بناء الرجال ولا # تجعل بناءك إلا كل ~~معوان # وانظر إلى أمة لولاك ما طلبت # حقا ولا شعرت حبا ~~لأوطان # لاذت بسدتك العلياء واعتصمت # وأخلصت لك في سر وإعلان # حسب الأريكة أن الله شرفها # فأصبحت بك تسمو فوق ~~كيوان # تاهت بعهد مليك فوق مفرقه # لملك مصر وللسودان ~~تاجان # هذا هو الملك فليهنئ مملكه # وذا هو الشعر فلتنشده ~~أزماني # وقال أيضا يهنئ سموه بالعام الهجري: (نشرت في 19 ~~مارس سنة 1904) # قصرت عليك العمر وهو قصير # وغالبت فيك الشوق وهو ~~قدير # وأنشأت في صدري لحسنك دولة # لها الحب جند والولاء ~~سفير # فؤادي لها عرش وأنت مليكه # ودونك من تلك الضلوع ~~ستور # وما انتقضت يوما عليك جوانحي # ولا حل في قلبي سواك ~~أمير # كتمت فقالوا: شاعر ينكر الهوى # وهل غير صدري بالغرام خبير # ولو شئت أذهلت النجوم عن السرى # وعطلت أفلاكا بهن تدور # وأشعلت جلد الليل مني ~~بزفرة # غرامية منها الشرار يطير # ولكنني أخفيت ما بي وإنما # لكل غرام عاذل وعذير # أرى الحب ذلا والشكاية ذلة # وإني بستر الذلتين، ~~جدير # ولي في الهوى شعران: شعر أذيعه # وآخر في طي الفؤاد ستير # ولولا لجاج الحاسدين لما بدا # لمكنون سري في الغرام ~~ضمير # ولا شرعت هذا اليراع أناملي # لشكوى ولكن اللجاج يشير # على أنني لا أركب اليأس مركبا # ولا أكبر البأساء حين ~~تغير # فكم حاد عني الحين والسيف ~~مصلت # وهان علي الأمر وهو عسير # وكم لمحة في غفلة الدهر ~~نفست # هموما لها بين الضلوع ~~سعير # فقد يشتفي الصب السقيم بزورة # وينجو بلفظ عاثر وأسير # عسى ذلك العام الجديد يسرني # ببشرى وهل للبائسين بشير؟ # وينظر لي رب الأريكة نظرة # بها ينجلي ليل الأسى ~~وينير # مليك إذا غنى اليراع بمدحه # سرت بالمعالي ms010 هزة ~~وسرور # أمولاي إن الشرق قد لاح نجمه # وآن له بعد الممات نشور # تفاءل خيرا إذ رآك مملكا # وفوقك من نور المهيمن ~~نور # مضى زمن والغرب يسطو بحوله # علي ومالي في الأنام ظهير # إلى أن أتاح الله للصقر نهضة # ففلت غرار الخطب وهو ~~طرير # جرت أمة اليابان شوطا إلى العلا # ومصر على آثارها ستسير # ولا يمنع المصري إدراك شأوها # وأنت لطلاب العلاء نصير # فقف موقف (الفاروق) وانظر لأمة # إليك بحبات القلوب تشير # ولا تستشر غير العزيمة في العلا # فليس سواها ناصح ومشير # فعرشك محروس وربك حارس # وأنت على ملك القلوب أمير ~~(10) تهنئة إلى رفعت بك بوكالته لمصلحة السجون # أهنيك أم أشكو فراقك ~~قائلا # أيا ليتني كنت السجين ~~المصفدا # فلو كنت في عهد (ابن يعقوب) لم ~~يقل # لصاحبه: اذكرني ولا تنسني ~~غدا ~~(11) مدحة كتب بها إلى محمد بك هلال # هجعت يا طير ولم أهجع # ما أنت إلا عاشق مدعي # لو كنت ممن يعرفون الجوى # قضيت هذا الليل سهدا ~~معي # يا من تحاميتم سبيل ~~الهوى # أعيذكم من قلق المضجع # وحسرة في النفس لو ~~قسمت # على ذوات الطوق لم تسجع # ويا بني الشوق وأهل الأسى # ومن قضوا في هذه الأربع # عليكم من واجد مغرم # تحية الموجع للموجع # لله ما أقسى فؤاد الدجى # على فؤاد العاشق المولع # هذا غليظ لم يرضه الهوى # ما بين جنبي أسود ~~أسفع # وذاك في جنبي فتى مدنف # على سوى الرقة لم يطبع # وأغيد أسكنته في الحشا # وقلت: يا نفس به فاقنعي # نفاره أسرع من خاطري # وصده أقرب من مدمعي # وخده لا تنطفي ناره # كأنما يقبس من أضلعي # تساءلت عني نجوم الدجى # لما رأتني داني المصرع # قالت: نرى في الأرض ذا ~~لوعة # قد بات بين اليأس ~~والمطمع # يئن كالمفئود أو كالذي # أصابه سهم ولم ينزع # إن كان في بدر الدجى ~~هائما # أما لهذا البدر من ~~مطلع؟ # أو كان في ظبي الحمى مغرما # أما لهذا الظبي من مرتع؟ # هيهات يا أنجم أن تعلمي # مثير أشجاني أو تطمعي # إني لضنان بذكر اسمه ms011 # ضني بود الكاتب الألمعي # الضارب الجزية منذ ~~انتشى # على يراع الشاعر المبدع # والحامل الأقلام مشروعة # كأنها بعض القنا الشرع # إذا دعا القول أتى طائعا # وإن دعاه العي لم يسمع # صحبته دهرا فألفيته # فتى كريم الأصل والمنزع # مودة كالخمر إن ~~عتقت # جادت وفضل باسم المشرع # وعزمة لو قسمت في ~~الورى # باتوا من الشعرى على ~~مسمع ~~(12) تهنئة (علي حيدر بك) بعيد الأضحى # وكان مديرا لبني سويف إذ ذاك # لله عيد كبير # يزهو بنور جبينك # لم تقتبله # إلا للثم يمينك ~~(13) تهنئة سليمان أباظة باشا بإبلاله من مرض ألم به، وبعرس ~~نجله (علي بك) # تراءى لك الإقبال حتى ~~شهدناه # ودان لك المقدار حتى ~~أمناه ~~(سليمان) ذكرت الزمان ~~وأهله # بعز (سليمان) وإقبال ~~دنياه # إذا سرت يوما حذر النمل ~~بعضه # مخافة جيش من مواليك ~~يغشاه # وإن كنت في روض تغنت ~~طيوره # وصاحت على الأفنان: يحرسك ~~الله # وكان (ابن داود) له الريح ~~خادم # وتخدمك الأيام والسعد ~~والجاه # تحل بحيث المجد ألقى ~~رحاله ~~«فطاهرة» والبيت والقدس ~~أشباه # لبست الشفا ثوبا جديدا ~~مباركا # فألبستنا ثوبا من العز ~~نرضاه # وكان عليك الدهر يخفق ~~قلبه # فلما شفاك الله أهدأت ~~أحشاه # وهنا جديداه الزمان ~~وأصبحت # تسوق لنا الأيام ما ~~نتمناه # وبات بنوك الغر ما بين ~~رافل # بحلة يمن أو شكور ~~لمولاه ~~(سليمان) دم ما دامت الشهب في ~~الدجى # وما دام يسري ذلك البدر ~~مسراه # وكن (لعلي) بهجة العرس ~~إنه # بعزك في الأفراح تمت ~~مزاياه # ولا تنس من أمسى يقلب ~~طرفه # فلم تر إلا أنت في الناس ~~عيناه ~~(14) فكتور هوغو (نشرت سنة 1907م) # أعجمي كاد يعلو نجمه # في سماء الشعر نجم العربي # صافح العلياء فيها والتقى ~~«بالمعري» فوق هام الشهب # ما ثغور الزهر في أكمامها # ضاحكات من بكاء السحب # نظم الوسمي فيها لؤلؤا # كثنايا الغيد أو كالحبب # عند من يقضي بأبهى منظرا # من معانيه التي تلعب بي # بسمت للذهن فاستهوت نهى # مغرم الفضل وصب الأدب # وجلتها حكمة بالغة # أعجزت أطواق أهل المغرب # سائلوا الطير إذا ما هاجكم # شدوها بين الهوى والطرب # هل تغنت ms012 أو أرنت بسوى ~~(شعر هوغو) بعد عهد العرب # كان مر النفس أو ترضى العلا # تظمأ الأفلاك إن لم يشرب # عاف في منفاه أن يدنو به # عفو ذاك القاهر المغتصب # بشروه بالتداني ونسوا # أنه ذاك العصامي الأبي # كتب المنفي سطرا للذي # جاءه بالعفو فاقرأ وأعجب # أبريء عنه يعفو مذنب؟ # كيف تسدي العفو كف المذنب؟ # جاء والأحلام في أصفادها # ما لها في سجنها من مذهب # طبع الظلم على أقفالها # بلظاه خاتما من رهب # أمعن التقليد فيها فغدت # لا ترى إلا بعين الكتب # أمر التقليد فيها ونهى # بجيوش من ظلام الحجب # جاءها (هوجو) بعزم دونه # عزة التاج وزهو الموكب # وانبرى يصدع من أغلالها # باليراع الحر لا بالقضب # هاله ألا يراها حرة # تمتطي في البحث متن الكوكب # ساءه ألا يرى في قومه # سيرة الإسلام في عهد النبي # قلت عن نفسك قولا صادقا # لم تشبه شائبات الكذب: # أنا كالمنجم تبر وثرى # فاطرحوا تربي وصونوا ذهبي ~~(15) تهنئة سمو الخديوي عباس الثاني بعيد الأضحى ~~(1325ه-1908م) # سكن الظللام وبات قلبك ~~يخفق # وسطا على جنبيك هم ~~مقلق # حار الفراش وحرت فيه فأنتما # تحت الظلام معذب ~~ومؤرق # درج الزمان وأنت مفتون ~~المنى # ومضى الشباب وأنت ساه ~~مطرق # عجبا يلذ لك السكوت مع ~~لهوى # وسواك يبعثه الغرام ~~فينطق # خلق الغرام لأصغريك ~~وطالما # ظنوا الظنون بأصغريك ~~وأغرقوا # ورموك بالسلوى ولو شهدوا ~~الذي # تطويه في تلك الضلوع ~~لأشفقوا # أخفيت أسرار الفؤاد وإنما # سر الفؤاد من النواظر ~~يسرق # نفس بربك عن فؤادك ~~كربه # وارحم حشاك فإنها تتمزق # واذكر لنا عهد الذين ~~بنأيهم # جمعوا عليك همومهم ~~وتفرقوا # ما للقوافي أنكرتك ولم ~~تكن # لكسادها في غير سوقك ~~تنفق # ما للبيان بغير بابك واقفا # يبكي ويعجله البكاء ~~فيشرق # إني كهمك في الصبابة لم ~~أزل # ألهو وأرتجل القريض ~~وأعشق # نفسي برغم الحادثات ~~فتية # عودي على رغم الكوارث ~~مورق # إن الذي أغرى السهاد ~~بمقلتي # متعنت قلبي به ~~متعلق # واثقته ألا أبوح وإنما # يوم الحساب يحل ذاك ~~الموثق # وشقيت منه بقربه وبعاده # وأخو الشقاء إلى الشقاء ~~موفق # صاحبت أسباب الرضا ms013 ~~لركوبه # متن الخلاف لما به ~~أتخلق # وصبرت منه على الذي يعيا ~~به # حلم الحليم ويتقيه ~~الأحمق # أصبحت كالدهري أعبد ~~شعره # وجبينه وأنا الشريف ~~المعرق # وغدوت أنظم من ثنايا ~~ثغره # دررا أقلدها المها ~~وأطوق ~~(صبري) استثرت دفائني ~~وهززتني # وأريتني الإبداع كيف ~~ينسق # فأبحت لي شكوى الهوى ~~وسبقتني # في مدح (عباس) ومثلك ~~يسبق # قال الرئيس فما لقول بعده # باع تطول ولا لمدح ~~رونق ~~(شوقي) نسبت فما ملكت ~~مدامعي # من أن يسيل بها النسيب ~~الشيق # أعجزت أطواق الأنام ~~بمدحة # سجد البيان لربها ~~والمنطق # لم تتركا لي في المدائح ~~فضلة # يجري بها قلمي الضعيف ~~ويلحق # نفسي على شوق لمدح ~~أميرها # ويراعتي بين الأنامل أشوق # ماذا أقول وأنتما في مدحه # بحران بات كلاهما ~~يتدفق # العجز أقعدني وإن ~~عزائمي # لولاكما فوق السماك ~~تحلق # فليهنئ العباس أن بكفه # علمين هزهما الولاء ~~المطلق # وليبق ذخرا للبلاد ~~وأهلها # يعفو ويرحم من يشاء ~~ويعتق ~~(عباس) والعيد الكبير ~~كلاهما # متألق بإزائه متألق # هذا له تجري الدماء وذا له # تجري القرائح بالمديح ~~وتعنق # صدق الذي قد قال فيه وحسبه # أن الزمان لما يقول ~~مصدق: ~~(لك مصر ماضيها وحاضرها ~~معا # ولك الغد المتحتم ~~المتحقق) ~~(16) تهنئة السلطان عبد الحميد بعيد جلوسه (نشرت ~~في أول سبتمبر سنة 1908م) # أثنى الحجيج عليك والحرمان # وأجل عيد جلوسك الثقلان # أرضيت ربك إذ جعلت طريقه # أمنا وفزت بنعمة الرضوان # وجمعت بالدستور حولك أمة # شتى المذاهب جمة الأضغان # فغدوت تسكن في القلوب وترتعي # حباتها وتحل في الوجدان # راعيتهم حتى علمت بأنهم # بلغوا أشدهم على الأزمان # فجعلت أمر الناس شورى ~~بينهم # وأقمت شرع الواحد الديان # لو أنهم وزنوا الجيوش بمشهد # رجحت بجيشك كفة الميزان # لو شاء زلزلها على أعدائه # أو شاء أذهلها عن الدوران # يمشون في خلق الحديد إلى العدا # وكأنهم سد من الإنسان # وكأن مقدمهم إذا لمع الضحى # سيل من الهندي والمران # يتواقعون على الردى وصفوفهم # رغم الوثوب كثابت البنيان # فإذا المدافع في النزال تجاوبت # بزئيرها وتلاحم الجيشان # وإذا القنابل دمدمت وتفجرت # تحت الغبار تفجر البركان # وإذا البنادق أرسلت نيرانها ms014 # طلقا وأسباب الهلاك دواني # أبصرت جنا في مسالخ فتية # وشهدت أفئدة من الصوان # مرهم يخوضوا الزاخرات وينسفوا # شم الجبال بقوة الإيمان # ثلجت صدورهم وقر قرارهم # لما حلفت بأوثق الأيمان # تالله ما شكوا بصدقك دونها # هم يعرفون شمائل السلطان # لكنهم درجوا على سنن به # لوقاية الدستور خير ضمان # يأيها الشعب الكريم تماسكوا # وخذوا أموركم بغير تواني # مالي أذكركم وتلك ربوعكم # مرعى النهى ومنابت الشجعان # أدركتم الدستور غير ملوث # بدم ولا متلطخا بهوان # وفعلتم فعل الرجال وكنتم # يوم الفخار كأمة اليابان # فتفيئوا ظل الهلال فإنه # جم المبرة واسع الإحسان # يرعى لموسى والمسيح وأحمد # حق الولاء وحرمة الأديان # فخذوا المواثق والعهود على هدى ~~الت # وراة والإنجيل والفرقان # وتذوقوا معنى الحياة فإنها # في مصر ألفاظ بغير معاني # ودعوا التقاطع في المذاهب بينكم # إن التقاطع آية الخذلان # وتسابقوا للباقيات وأظهروا # للعالمين دفائن الأذهان # ولى زمان المعتدين كما انطوت # حيل الشيوخ وإمرة الخصيان # لا الشك يذهب باليقين ولا ~~الرؤى # تجدي المسيء ولا رقى الشيطان # وضع الكتاب وسيق جمعهم إلى # يوم الحساب وموقف الإذعان # وتوسموهم في القيود فقائل # هذا فلان قد وشى بفلان # وملبب لغريمه ومطالب # بدم أريق بمسبح الحيتان # قد جاء يومهم هنا، وأمامهم # بعد النشور هناك يوم ثاني # سبحان من دان القضاء بأمره # ليد الضعيف من القوي الجاني # يا يوم عاد النازحون لأرضهم # يتسابقون لرؤية الأوطان # لله كم أطفأت من نار ذكت # دهرا وكم هدأت من أشجان # هذا يطير إلى (فروق) ومن بها # شوقا وذاك إلى ربى لبنان # خلعوا الشباب على البشير وأخلقوا # باللثم عهد خليفة الرحمن # وتعانقوا بعد النوى كخمائل # يحلو بهن تعانق الأغصان # فترى النساء مع الرجال سوافرا # لا يتقين عوادي الأجفان # عجبا لهن وقد خلقن أوانسا # يبرزن في فرح وفي أحزان # أهلا بحاسرة اللثام ومن إذا # سفرت عنا لجمالها القمران # خطرت فعطرت المشارق عندما # هبت نسائمها من البلقان # يا ليتها خطرت بمصر وأشرقت # في يوم أسعدها على طهران # أضناهما شوق قد ابيضت له # كبداهما وتصدع القلبان # عرف الورى ميقاتها فترقبوا ~~(تموز) مثل ms015 ترقب الظمآن # شهر به بعث الرجاء وأنشرت # أمم وبدل خوفها بأمان # فله على الدنيا الجديدة نعمة # يشدو بذكر صنيعها الفتيان # وعلى فرنسيس الحضارة منة # تتلى أناشيد لها وأغاني # تموز أنت أبو الشهور جلالة # تموز، أنت منى الأسير العاني # هلا جعلت لنا نصيبا علنا # نجري مع الأحياء في ميدان # أيعود منك الآملون بما رجوا # ونعود نحن بذلك الحرمان # تموز، إن بنا إليك لحاجة # فمتى الأوان وأنت خير أوان # مني على دار السلام تحية # وعلى الخليفة من بني عثمان # وعلى رجال الجيش من ماش به # أو راكب أو نازح أو داني # وعلى الألى سكنوا إلى الحسنى سوى # ذاك الذي يدعو إلى العصيان # وإلى الحجاز الخارجي وما به # إلا اقتناص الأصفر الرنان # ما للشريف المنتمي حسبا إلى # خير البرية من بني عدنان # أمسى يمالئه وينصر غيه # وضلاله بحثالة العربان # تالله لو جندتما رمل النقا # ونزلتما بمواطن العقبان # وغرستما أرض الحجاز أسنة # وأسلتما بحرا من النيران # وأقمتما فيها المعاقل منعة # من أرض نجد إلى خليج عمان # لدهاكما ورماكما وذراكما # ماحي الحصون وماسح البلدان # إن تأتيا طوعا وإلا فأتيا # كرها بلا حول ولا سلطان # وإليك يا فرع الخلائف مدحة # عزت شواردها على (حسان) # من شاعر تثب النهى لقريضه # وثب النفوس لرنة العيدان # يهدي المديح إلى المليك سبائكا # تعنو لهن سبائك العقيان # إن الملوك إذا استوت ألبستها # بالمدح تيجانا على تيجان ~~(17) إلى أحمد شوقي بك # يهنئه حين أنعم عليه بالرتبة الأولى العلمية # إن هنأوك بها فلست ~~مهنئا # إني عهدتك قبلها ~~محسودا # قد كان قدرك لا يحد ~~نباهة # وسعادة فغدا بها محدودا ~~(18) تهنئة الخديوي عباس الثاني بقدومه من الحج ~~(1327ه-1909م) # منى نلتها يا لابس المجد ~~معلما # أدينا ودنيا؟ زادك الله أنعما # فلله ما أبهاك في مصر حاليا # ولله ما أتقاك في البيت محرما # أقول وقد شاهدت ركبك مشرقا # وقد يمم البيت العتيق ~~المحرما: # مشت كعبة الدنيا إلى كعبة ~~الهدى # يفيض جلال الملك والدين منهما # فيا ليتني اسطعت السبيل وليتني # بلغت منى الدارين رحبا ~~ومغنما # وفي الركب شمس ms016 أنجبت أنجب ~~الورى # فتى الشرق مولانا الأمير ~~المعظما # تسير إلى شمس الهدى في حفاوة # من العز تحدوها الزواهر أينما # فلم أر أفقا قبل ركبك ~~أطلعت # جوانبه بدرا وشمسا وأنجما # ولو أنني خيرت لاخترت أن أرى # لعيسك وحدي حاديا مترنما # أسير خلال الركب نحو حظيرة # على ربها صلى الإله وسلما # إلى خير خلق الله من جاء ناطقا # بآياته إنجيل عيسى بن مريما # حللت بأكناف الجزيرة عابرا # فأنضرت واديها وكنت لها سما # وأشرقت في بطحاء مكة زائرا # فبات عليك النيل يحسد زمزما # وما ظفرت من بعد (هارون) أرضها # بمثلك ميمون النقيبة منعما # ولا أبصر الحجاج من بعد ~~شخصه # على عرفات مثل شخصك محرما # رميت فسددت الجمار فلم تكن # جمارا على إبليس بل كن أسهما # وإن الذي ترميه وقف على الردى # وإن لاذ بالأفلاك يا خير من رمى # وبين الصفا والمروة ازددت عزة # بسعيك يا (عباس) لله مسلما # تهرول للمولى الكريم معظما # وكم هرول الساعي إليك وعظما # وطفت وكم طافت بسدتك المنى # وكم أمسك الراجي بها وتحرما # ولما استلمت الركن هاجت شجونه # فلو أنه اسطاع الكلام تكلما # تذكر (زين العابدين) وجده # وما كان من قول (الفرزدق) فيهما # فلو يستطيع الركن أمسك راحة # مسحت بها يا أكرم الناس منتمى # دعوت لنا حيث الدعاء إجابة # وأنت بدعوى الله أطهرنا فما # أمانيك الكبرى وهمك أن ترى # بأرجاء وادي النيل شعبا منعما # وأن تبني المجد الذي مال ركنه # وأن ترهف السيف الذي قد تثلما # دعوت لمصر أن تسود وكم دعت # لك الله مصر أن تعيش وتسلما # فليت ملوك المسلمين تشبهوا # بملك إذا ما أحجم الدهر أقدما # سليل ملوك يشهد الله أنهم # أقاموا عمود الدين لما تهدما # لئن بات بالمجد المؤثل مغرما # لقد كان (إبراهيم) بالمجد مغرما # وإن تام حب المكرمات فؤاده # لقد كان (إسماعيل) فيها متيما # وإن سكنت تقوى المهيمن قلبه # فقد كان منها قلب (توفيق) مفعما # وإن بات نهاضا بمصر إلى الذرا # فمن جده الأعلى (علي) تعلما # حوى ما حوى من مجدهم ~~ونجارهم # وزاد فأعيا المادحين ms017 وأفحما # دعوا بك واستسقوا فلبى ~~دعاءهم # من الأفق هتان من المزن قد همى # ألح على أوعارهم وسهولهم # وحيا عبوس القفر حتى تبسما # ولما طوى بطحاء مكة هزه # إلى البيت شوق المستهام ~~فيمما # أطاف به ثم انثنى عن فنائه # ولو عب منه (السامري) لأسلما # طلعت عليهم أسعد الخلق مطلعا # وعدت إلينا أيمن الخلق مقدما # رجعت وقد داويت بالجود ~~فقرهم # وكنت لهم في موسم الحج موسما # وأمنت للبيت الحرام طريقه # وكان طريق البيت من قبلها دما # ويسرته حتى استطاع ركوبه # أخو الفقر لا يطويه جوع ولا ظما # وجدت وجادت ربة الطهر ~~والتقى # على العام حتى أخصب العام منكما # فلم تبقيا فوق الجزيرة بائسا # ولم تتركا في ساحة البيت معدما # فأرضيتما الديان والدين كله # لقد رضي الديان والدين عنكما ~~(19) تحية محمد سعيد باشا # بمناسبة عودته من أوربا في اليوم الحادي عشر من شهر ~~شوال سنة 1330ه وكان رئيسا للحكومة إذ ذاك # فيك السعيدان اللذان ~~تباريا # يا مصر في الخيرات ~~والبركات # نيل يفيض على سهولك ~~رحمة # وفتى يقيك غوائل ~~العثرات # عاد الرئيس فرحبي ~~بقدومه # وتهللي بمفرج الأزمات ~~(20) إلى أمين واصف بك (نشرا في 9 مايو سنة ~~1912م) # قال هذين البيتين ليكتبا في لوحة مهداة إليه من مدرسة ~~طوخ الصناعية؛ إذ كان مديرا للقليوبية # لم نجد ما يفي بقدرك في ~~المج # د فيهدى إلى حماك الكريم # فبعثنا إليك باسمك مكتو # با على صفحة الولاء ~~المقيم ~~••• # وقال يودعه: أنشدها في حفل أقامه كبار موظفي مديرية ~~القليوبية؛ إذ كان مديرا لمديريتهم ونقل. (نشرت ~~في 9 مايو سنة 1912م) # إني دعيت إلى احتفالك ~~فجأة # فأجبت رغم شواغلي وسقامي # ودعوت شعري يا (أمين) ~~فخانني # أدبي ولم يرع القريض ~~ذمامي # فأتيت صفر الكف لم أملك ~~سوى # أملي بصفحك عن قصور ~~كلامي # واخجلتي أيكون هذا موقفي # في حفلة التوديع ~~والإكرام # وأنا الخليق بأن أرتل ~~للورى # آيات هذا المصلح المقدام # وأقوم عن نفسي وعن غيري ~~بما # يقضي الولاء وواجب الإعظام ~~(بنها)، لقد وفيت قسطك من ~~منى # وسعادة ورعاية ونظام # فدعي سواك يفز ms018 بقرب ~~موفق # هو في الحكومة نخبة ~~الحكام # لبس التواضع حلة ومشى ~~إلى # رتب الجلال مسدد ~~الأقدام # وغدا بأبراج العلا ~~متنقلا # كالبدر يسعده السرى ~~بتمام ~~(21) تهنئة محمود سامي بك (باشا) (نشرت في 12 ~~يوليه سنة 1912م) # قالها في حفل أقيم لتكريمه بفندق الكونتننتال لمناسبة ~~ترقيته إلى منصب كبير في نظارة الأشغال # رباك والدك الكريم على ~~التقى # وعلى النزاهة والضمير ~~الطاهر # فنشأت بين رعاية وعناية # ودرجت بين محامد ومفاخر # وسموت يا (سامي) إلى أوج ~~العلا # وبرعت قومك بالذكاء ~~النادر # ربى أبوك عقولنا ونفوسنا # فاهنأ بوالدك (الأمين) ~~وفاخر # واهنأ بما أوتيته من نعمة # في عهد مولانا الأمير ~~الزاهر # يا مالئ الكرسي منه مهابة # وكفاية يا ملء عين ~~الناظر # إن التي قلدتها في حاجة # لعزيمة تمضي ورأي باتر # فأفض ضياءك في النظارة ~~كلها # واقبض على الأعمال قبض ~~القادر # واخدم بلادك بالذي أوتيته # من فطنة وأقل عثار ~~العاثر # هنأت مصر ونيلها ~~ورجالها # لما رأيتك في ثياب الآمر # ورأيت في الديوان قدرك ~~عاليا # والناس تهتف بالثناء ~~العاطر # ما بين معترف بفضلك ~~معلن # أو ضارع لك بالدعاء وشاكر # أمهندس النيل السعيد ~~تحية # من مصر تحدوها تحية ~~شاعر # يدعو إلهك أن يكثر ~~بيننا # أمثال (سامي) في الزمان ~~الحاضر ~~(22) إلى الدكتور علي إبراهيم بك (باشا) الجراح ~~المعروف (نشرت في 15 سبتمبر سنة 1912م) # هل رأيتم موفقا ~~(كعلي) # في الأطباء يستحق ~~الثناء # أودع الله صدره حكمة ~~العل # م وأجرى على يديه ~~الشفاء # كم نفوس قد سلها من يد ~~المو # ت بلطف منه وكم سل داء # فأرانا (لقمان) في مصر ~~حيا # وحبانا لكل داء دواء # حفظ الله مبضعا في ~~يديه # قد أمات الأسى وأحيا الرجاء ~~(23) تحية خليل مطران بك # أنشدها في حفل أقيم بدار الجامعة المصرية لتكريمه ~~بمناسبة الإنعام عليه بالنيشان المجيدي يوم 24 أبريل ~~سنة 1913م # جاز بي عرفها فهاج الغراما # ودعاني فزرتها إلماما # جنة تبعث الحياة وتجلو # صدأ النفس رونقا ~~ونظاما # زرتها موهنا وفي طي ~~نفسي # ذلة الصب وانكسار ~~اليتامى # وتنقلت في خمائلها الخض # ر يمينا ويسرة وأماما # فإذا ms019 روضتان في ذلك الرو # ض تمسيان تحت ريح الخزامى # جاءتا تخطران والنجم ساه # وعيون الأزهار تبغي ~~المناما # جازتا موضعي فهب نسيم # أذكى مني الأسى وهاج ~~الهياما # فترسمت منهما أثر الخط # و وخافت في المسير ~~احتشاما # وتسمعت علني أطفئ ~~الشو # ق وأروي من الفؤاد الأواما # فإذا لهجتان من لهجات الش # رق قد شاقتا فؤادي فهاما # تلك سورية تفيض بيانا # تلك مصرية تسيل انسجاما # فطنة عند رقة عند ظرف # عند رأي تخاله إلهاما # مالتا نحو دوحة ترسل ~~الأغ # صان واختارتا لديها مقاما # ثم ألقت قناعها بنت مصر # وأماطت بنت الشآم اللثاما # فتوهمت أن قد انفلق ~~البد # ر وقد كنت أنكر الأوهاما # فتواريت ثم علقت أنفا # سي ما اسطعت وارتديت ~~الظلاما # ظنتا ذلك المكان خلاء # لا رقيبا يخشى ولا نماما # فجرى فيه ما جرى من حديث # كان بردا على الحشا وسلاما # حين قالت لأختها بنت مصر: # إنكم أمة أبت أن تضاما # صدق الشاعر الذي قال فيكم # كلمات نبهن منا النياما: # ركبوا البحر جاوزوا القطب ~~فاتوا # موقع النيرين خاضوا ~~الظلاما # يمتطون الخطوب في طلب ~~العي # ش ويبرون للنضال السهاما # فانبرت ظبية الشام ~~وقالت: # بعض هذا فقد رفعت الشآما # أنتم الأسبقون في كل ~~مرمى # قد بلغتم من كل شيء مراما # إنما الشام والكنانة صنوا # ن رغم الخطوب عاشا لزاما # أمكم أمنا وقد أرضعتنا # من هواها ونحن نأبى الفطاما # قد نزلنا جواركم فحمدنا # منكم الود والندى ~~والذماما # وحللنا في أرضكم فأصبنا # منزلا مخصبا وأهلا ~~كراما # وغشينا دياركم حيث شئنا # فلقينا طلاقة وابتساما # وشربنا من نيلكم فنسينا # ماء لبنان سلسلا والغماما # وقبسنا من نوركم فكتبنا # وأجدنا نثارنا والنظاما # وتلونا آيات شوقي وصبري # فرأينا ما يبهر الأفهاما # ملأ الشرق حكمة وأقاما # فرأينا ما يبهر الأفهاما # ملآ الشرق حكمة وأقاما # في ثنايا النفوس أنى أقاما # غنيا المشرقين ما ترك ~~الأف # لاك حيرى وأذهل الأجراما # وأعادا عهد الرشيد لعبا # س فكانا يراعه والحساما # فأشارت فتاة مصر وقالت: # قدك، لم تتركي لمصر ~~كلاما # أنتم الناس قدرة ومضاء # ونهوضا إلى العلا واعتزاما ms020 # أطلعت أرضكم على كل أفق # أنجما إثر أنجم تترامى # تركب الهول لا تفادى ~~وتمشي # فوق هام الصعاب لا تتحامى # قد سمعنا «خليلكم» فسمعنا # شاعرا أقعد النهى وأقاما # وطمعنا في شأوه فقعدنا # وكسرنا من عجزنا الأقلاما # نظم الشام والعراق ومصرا # سلك آياته فكان الإماما # فمشى النثر خاضعا ومشى الش # شعر وألقى إلى الخليل ~~الزماما # ورأى فيه رأينا صاحب الني # ل فأهدى إليه ذاك الوساما # شارة زانت القريض فكانت # شارة النصر زانت الأعلاما # فعقدنا له اللواء علينا # واحتفلنا نزيده إكراما # ذاك ما دار من حديث شهي # يستفز النهى ويشجي ~~الندامى # قد تسقطته وخالفت فيه # من يرى النقل سبة ~~واجتراما # فمن النقل ما يكون حلالا # ومن النقل ما يكون حراما # صدق الغادتان يا ليت قومي # نا كما قالتا هوى والتئاما # نحن في حاجة إلى كل ما ين # مي قوانا ويربط الأرحاما # فاجعلوا حفلة الخليل صفاء # بين مصر وأختها وسلاما # واسألوا الله أن يديم علينا # ملك «عباس» ناضرا بساما # هو آمالنا وحامي حمانا # أيد الله ملكه وأداما ~~(24) تهنئة له أيضا للإنعام عليه بالوسام السابق ~~ذكره (نشرت في أول أبريل سنة 1913م) # وسع الفضل كله صدرك ~~الرح # ب فمن شاء فليهنئ ~~وسامه # لم يزدك الوسام قدرا ~~ولكن # زاد قدر العلا وقدر ~~الكرامه # كم وسام كم حلية كم ~~شعار # فيك كم شارة وكم من ~~علامه # لإباء وحكمة وإخاء # وصفاء وهمة وشهامه ~~(25) تحية إلى واصف غالي بك (باشا) # أنشدها في فندق شبرد في 4 يونية سنة 1914 عندما نشر ~~كتابه المعروف «بحديقة الأزهار» الذي ترجم فيه بعض ~~الشعر العربي القديم إلى اللغة الفرنسية، وكان ~~يلقي محاضرات وخطبا في فرنسا ينوه فيها بالعرب ~~ومصر والشرق. # يا صاحب الروضة الغناء هجت ~~بنا # ذكرى الأوائل من أهل ~~وجيران # نشرت فضل كرام في ~~مضاجعهم # جر الزمان عليهم ذيل ~~نسيان # إني أحييك عنهم في ~~جزيرتهم # وفي العراق وفي مصر ~~ولبنان # جلوت للغرب حسن الشرق في ~~حلل # لا يستهان بها نساج ~~(هرناني) # ظنوك منهم وقد أنشأت ~~تخطبهم # بما عنا لك من سح ~~وتبيان ms021 # ما زلت تبهرنا طورا ~~وتبهرهم # حتى ادعاك وحياك ~~الفريقان # لولا اسمرارك فازوا في ~~ادعائهم ~~(بواصف) وخسرنا أي ~~خسران # غرست من زهرات الشرق ~~طائفة # في أرض (هيجو) فجاءت طرفة ~~الجاني # حديقة لك لم نعهد لها ~~شبها # بين الحدائق في زهر ~~وأفنان # يحيي شذاها نفوس الوافدين وما # مروا بورد ولا طافوا ~~بريحان # لكنها من أزاهير النهى ~~جمعت # ما لا تنافحه أزهار بستان # بالأمس كان لها شرق تضوع ~~به # واليوم صار لها بالغرب ~~شرقان # أسمعتهم من نسيب القوم ~~فانطلقت # شئون كل شجي القلب ~~ولهان # وزدتهم من كلام (البحتري) ~~قطعا # مثل الرياض كستها كف ~~(نيسان) # سل (ألفريد) و(لامرتين) هل ~~جريا # مع (الوليد) أو (الطائي) ~~بميدان # وهل هما في سماء الشعر قد ~~بلغا # شأو (النواسي) في صوغ ~~وإتقان # ودا وقد شهدا بالحق ~~أنهما # في بيت (أحمد) لو يرضى ~~نديمان # أمسى كتابك «كالسيما» يعيد ~~لهم # مرأى الحوادث مرت منذ ~~أزمان # قد شاهدا فيه تحت النقع ~~عنترة # يصارع الموت عن عبس ~~وذبيان # وشاهدوا أسدا يمشي إلى ~~أسد # كلاهما غير هياب ولا ~~واني # هذا من العرب لا يلوي به ~~فزع # وذاك أروع من آساد ~~خفان # لله در يراع أنت حامله # لو كان في أنملي يوما ~~لأغناني # وقفت تدفع عن آدابنا ~~تهما # كادت تقوض منها كل ~~بنيان # فكنت أول مصري أقام لهم # على نبالة مصر ألف ~~برهان # ما زلت تلقي على أسماعهم ~~حججا # في كل ناد وتأتيهم بسلطان # حتى انثنيت وما للعرب ~~مجترئ # على البناء ولا زار على الباني # محوت ما كتبوا عنا ~~بقاطعة # من البراهين فلت قول ~~(رينان) # أنحى على الأدب الشرقي ~~مفتريا # عليه ما شاء من زور ~~وبهتان # ظن الحقيقة في الأشعار ~~تنقصنا # واللفظ والقصد والتصوير في ~~آن # وأننا لم نصل فيها إلى مئة # عدا وذاك لعي أو لنقصان # ولو رأى (ابن جريح) في ~~قصائده # لقال آمنت في سري ~~وإعلاني # مالي أفاخر بالموتى وبين ~~يدي # من شعر أحيائنا ما ليس ~~بالفاني # في شعر (شوقي) و(صبري) ما نتيه ~~به # على نوابغهم دع شعر ~~(مطران) # بوركت يا بن الوزير ms022 الحر من ~~رجل # لم يختلف فيه أو في فضله ~~اثنان # بلغ إذا جئت (باريزا) ~~أفاضلها # عنا التحيات واشفعها ~~بشكران # وخص كاتبهم (زولا) ~~بأطيبها # كيما يقابل إحسان ~~بإحسان # واجعل لسفرك ذيلا في ~~شواعرنا # وقف لهن هناك الموقف ~~الثاني # وانثر على الغرب من تلك الحلى ~~وأشد # بكل حسانة فينا وحسان # وعد إلى الشرق عود الفاتحين ~~له # وخذ مكانك فيه فوق ~~(كيوان) # واشكر رعاية عباس ومنته # واشرح ولاءك يا (غالي) ~~(لعثمان) # واضرع إلى الله أن يرعى ~~أريكتنا # مرفوعة الشان ما مر ~~الجديدان ~~(26) تهنئة المغفور له السلطان حسين كامل بالسلطنة ~~(نشرت في أول يناير سنة 1915م) # هنيئا أيها الملك الأجل # لك العرش الجديد وما ~~يظل # تسنم عرش (إسماعيل) ~~رحبا # فأنت لصولجان الملك أهل # وحسنه بإحسان وعدل # فحصن الملك إحسان وعدل # وجدد سيرة العمرين فينا # فإنك بيننا لله ظل # لقد عز السرير وتاه لما # تبوأه المليك ~~المستقل # وهش التاج حين علا جبينا # عليه مهابة وعليه نبل # تمنى لو يقر على أبي # تذل له الخطوب ولا يذل # وقد نال المرام وطاب نفسا # فها هو ذا بلابسه يدل # وما كنت الغريب عن المعالي # ولا التاج الذي بك بات يعلو # وإنك منذ كنت ولا أغالي # حسام للأريكة لا يفل # فكم نهنهت من غرب العوادي # وكم لك في ربوع النيل ~~فضل # وما من مجمع للخير إلا # ومن كفيك سح عليه ~~وبل # فقد عرف الفقير نداك ~~قدما # وقد عرف الكبير علاك قبل # لك العرشان: هذا عرش مصر، # وهذا في القلوب له محل # فألف ذات بينهما برأي # وعزم لا يكل ولا يمل # فعرش لا تحف به قلوب # تحف به الخطوب ويضمحل ~~(أبا الفلاح) كم لك من أياد # على ما فيك من كرم تدل # وآلاء وإن أطنبت فيها # وفي أوصافها فأنا المقل # عنيت بحالة الفلاح حتى # تهيب أن يزور الأرض ~~محل # وكيف يزور أرضا سرت فيها # وأنت الغيث لم يمسكه ~~بخل # وكم أحييت من أرض موات # فأضحت تستراد وتستغل # وأخصب أهلها من بعد جدب # وفاض عليهم رغد ونفل # وكم أسعفت في مصر ms023 جريحا # عليه الموت من كثب يطل # وكنت لكل مسكين وقاء # وأهلا حين لم تنفعه أهل # وكنت فتى بعهد أبيك ندبا # له رأي يسدده وفعل # لكل عظيمة تدعى فتبلي # بلاء مجرب يحدوه ~~عقل # توليت الأمور فتى وكهلا # فلم يبلغ مداك فتى وكهل # وجربت الحوادث من قديم # ومثلك من يجربها ~~ويبلو # وكنت لمجلس الشورى حياة # ونبراسا إذا ما القوم ضلوا # فلم يلمم بساحته جحود # ولم يجلس به عضو أشل # وما غادرته حتى أفاقوا # ومن أمراض عيشهم أبلوا # فعش للنيل سلطانا أبيا # له في ملكه عقد وحل # ووال القوم إنهم كرام # ميامين النقيبة أين ~~حلوا # لهم ملك على التاميز أضحت # ذراه على المعالي تستهل # وليس كقومهم في الغرب ~~قوم # من الأخلاق قد نهلوا ~~وعلوا # فإن صادقتهم صدقوك ودا # وليس لهم إذا فتشت مثل # وإن شاورتهم والأمر جد # ظفرت لهم برأي لا يزل # وإن ناديتهم لباك منهم # أساطيل وأسياف تسل # فماددهم حبال الود وانهض # بنا فقيادنا للخير سهل # وخفف من مصاب الشرق فينا # فنحن على رجال الغرب ثقل # إذا نزلت هناك بهم خطوب # ألم بنا هنا قلق وشغل # حيارى لا يقر لنا قرار # تنازلنا الخطوب ونحن عزل # فأهلا بالدليل إلى المعالي # ألا سر يا (حسين) ونحن ~~نتلو # وأسعدنا بعهدك خير ~~عهد # به أيامنا تصفو وتحلو # فأمرك طاعة ورضاك غنم # وسيفك قاطع ونداك جزل ~~(27) إلى الطبيبة (لونا) (نشرت في 15 فبراير سنة ~~1916م) # قال هذين البيتين فيها بمناسبة طفلة رزقها صديقه ~~محمد بك بدر وكانت (لونا) هي المولدة ~~(للونا) شهرة في الطب ~~تاهت # بها مصر وتاه بها مديحي # ومن عجب تدين بدين (موسى) # وتأتينا بمعجزة (المسيح) ~~(28) ذكرى شكسبير (نشرت في 1 مارس سنة ~~1916م) # قالها تلبية لدعوة المجمع العلمي بإنجلترا الذي أقام ~~احتفالا بذكرى شكسبير لمرور ثلثمائة عام على ~~وفاته # يحييك من أرض الكنانة شاعر # شغوف بقول العبقريين ~~مغرم # ويطربه في يوم ذكراك أن مشت # وفي كل عصر ثم أنشأت ~~تحكم # فلم تخطئ المرمى ولا غرو أن دنت # لك الغاية القصوى فإنك ~~ملهم # أفق ساعة ms024 وانظر إلى الخلق نظرة # تجدهم - وإن راق الطلاء - هم ~~هم # على ظهرها من شر أطماعهم دم # وفوق عباب البحر من صنعهم ~~دم # تفانوا على دنيا تغر وباطل # يزول إلى أن ضجت الأرض ~~منهم # فليتك تحيا يا أبا الشعر ساعة # لتنظر ما يصمي ويدمي ~~ويؤلم # وقائع حرب أجج العلم نارها # فكاد بها عهد الحضارة ~~يختم # وتعلم أن الطبع لا زال غالبا # سواء جهول القوم ~~والمتعلم # فما بلغت منه الحضارة مأربا # ولا نال منه العلم ما كان ~~يزعم # أهبت بهذا من قرون ثلاثة # وكنت على تلك الطبائع ~~تنقم # وما هدم التجريب رأيا بنيته # ولا زالت الآراء تبنى ~~وتهدم # ألا أن ذكرى شكسبير بدت لنا # بشير سلام ثغره ~~يتبسم # فلو أنصفوا أبطالهم لتهادنوا # قليلا وحيوا شعره ~~وترنموا # ولم يطلقوا في يوم ذكراه مدفعا # ولم يزهقوا نفسا ولم يتقحموا # له قلم ماضي الشباة كأنما # أقام بشقيه القضاء ~~المحتم # طهور إذا ما دنست كف كاتب # وثوب إذا ما قر في الطرس ~~مرقم # ولوع بتصوير الطباع فلم يجز # بعاطفة إلا حسبناه ~~يرسم # أراني في (ماكبيث) للحقد صورة # تكاد بها أحشاؤه تتضرم # ومثل في (شيلوك) للبخل سجنة # عليها غبار الهون والوجه ~~أقنم # وأقعدني عن وصف (همليت) حسنها # وفي مثلها تعيا اليراعة ~~والفم # دع السحر في (رميو) و(جوليت) ~~إنما # يحس بما فيها الأديب ~~المتيم # أتاهم بشعر عبقري كأنه # سطور من الإنجيل تتلى ~~وتكرم # ندي على الأيام يزداد نضرة # ويزداد فيها جدة وهو ~~يقدم # يؤتي إلى قرائه أن نسجه # ليوم وأن الحائك اليوم ~~فيهم # تكلك النقوش الزاهيات بمعبد # لفرعون لا زالت على الدهر ~~تسلم # فلم يدن من إحسانه متأخر # ولم يجر في ميدانه ~~متقدم # أطل عليهم من سماء خياله # وحلق حيث الوهم لا ~~يتجشم # وجاء بما فوق الطبيعة وقعه # فأكبر قوم ما أتاه ~~وأعظموا # وقالوا تحدانا بما يعجز النهى # فلسنا إذن آثاره نترسم # ولم يتحد الناس لكنه امرؤ # بما كان في مقدوره يتكلم # لقد جهلوه حقبة ثم ردهم # إليه الهدى فاستغفروا ~~وترحموا # كذاك رجال الشرق لو ينصفونهم # لقام لهم ms025 في الشرق والغرب ~~موسم # أضاء بهم بطن الثرى بعد موتهم # وأعقابهم عن نور آياتهم ~~عموا # فقل لبني التاميز والجمع حافل # به ينثر الدر الثمين ~~وينظم # لئن كان في ضخم الأساطيل فخركم # لفخركم بالشاعر الفرد ~~أعظم ~~(29) إلى عظمة السلطان حسين كامل (نشرت في 6 مايو ~~سنة 1916م) # ألقاها بين يديه أثناء زيارته لمدينة طنطا في السرادق ~~الذي أقيم له هناك # في ساحة (البدوي) حلت ساحة # عز البلاد بعزها موصول # وأتى (الحسين) يزور قطب زمانه # يرعى ويحرس ركبه (جبريل) # زادت مواسمنا (بطنطا) موسما # لمليكه التقديس والتبجيل # بالساحتين لكل راج موئل # ولكل عاف مربع ومقيل # قل للفقير إذا سألت فلا تخف # ردا فما في الساحتين بخيل # بركات هذي لا يغيض معينها # نفحات تلك كثيرها مأمول # قد أخصب الإقليم حين حللته # والغيث لا يبقى عليه محول # وبدا يموج بساكنيه وعطفه # قد كاد من طرب اللقاء يميل # ذكروا بمقدمك المبارك موقفا # قد قام فيه أبوك (إسماعيل) # في مثل هذا اليوم خلد ذكره # أثر له بين العباد جليل # نثر السعود على الوفود وحوله # يتجاوب التكبير والتهليل # دامت مآثره ومن يك صنعه # كأبيك إسماعيل كيف يزول؟ # فاهنأ بملكك يا (حسين) فعهده # عهد بتحقيق الرجاء كفيل # وانهض بشعبك في الشعوب فإنما # لك بعد ربك أمره موكول # وليهنئ البدوي أن صديقه # عن وده المعهود ليس يحول # قد جاءه يسعى إليه وحوله # أعلى وأكرم من سقاه النيل ~~(30) عمر بن الخطاب # أنشدها في الحفل الذي أقيم لسماع هذه القصيدة بمدرج ~~وزارة المعارف بدرب الجماميز مساء الجمعة 8 فبراير ~~سنة 1918م # حسب القوافي وحسبي حين ألقيها # أني إلى ساحة (الفاروق) أهديها # لا هم، هب لي بيانا أستعين به # على قضاء حقوق نام قاضيها # قد نازعتني نفسي أن أوفيها # وليس في طوق مثلي أن يوفيها # فمر سري المعاني أن يواتيني # فيها فإني ضعيف الحال واهيها # مقتل عمر # مولى المغيرة، لا جادتك غادية # من رحمة الله ما جادت غواديها # مزقت منه أديما حشوه همم # في ذمة الله عاليها وماضيها # طعنت خاصرة (الفاروق) منتقما # من ms026 الحنيفة في أعلى مجاليها # فأصبحت دولة الإسلام حائرة # تشكو الوجيعة لما مات آسيها # مضى وخلفها كالطود راسخة # وزان بالعدل والتقوى مغانيها # تنبو المعاول عنها وهي قائمة # والهادمون كثير في نواحيها # حتى إذا ما تولاها مهدمها # صاح الزوال بها فاندك عاليها # واهأ على دولة بالأمس قد ملأت # جوانب الشرق رغدا من أياديها # كم ظللتها وحاطتها بأجنحة # عن أعين الدهر قد كانت تواريها # من العناية قد ريشت قوادمها # ومن صميم التقى ريشت خوافيها # والله ما غالها قدما وكاد لها # واجتث دوحتها إلا مواليها # لو أنها في صميم العرب قد بقيت # لما نعاها على الأيام ناعيها # يا ليتهم سمعوا ما قاله (عمر) # والروح قد بلغت منه تراقيها: # لا تكثروا من مواليكم فإن لهم # مطامعا بسمات الضعف تخفيها # إسلام عمر # رأيت في الدين آراء موفقة # فأنزل الله قرآنا يزكيها # وكنت أول من قرت بصحبته # عين الحنيفة واجتازت أمانيها # قد كنت أعدى أعاديها فصرت لها # بنعمة الله حصنا من أعاديها # خرجت تبغي أذاها في (محمدها) # وللحنيفة جبار يواليها # فلم تكد تسمع الآيات بالغة # حتى انكفأت تناوي من يناويها # سمعت (سورة طه) من مرتلها # فزلزلت نية قد كنت تنويها # وقلت فيها مقالا لا يطاوله # قول المحب الذي قد بات يطريها # ويوم أسلمت عز الحق وارتفعت # عن كاهل الدين أثقال يعانيها # وصاح فيه (بلال) صيحة خشعت # لها القلوب ولبت أمر باريها # فأنت في زمن (المختار) منجدها # وأنت في زمن (الصديق) منجيها # كم استراك رسول الله مغتبطا # بحكمة لك عند الرأي يلفيها # عمر وبيعة أبي بكر # وموقف لك بعد (المصطفى) ~~افترقت # فيه الصحابة لما غاب هاديها # بايعت فيه (أبا بكر) فبايعه # على الخلافة قاصيها ودانيها # وأطفئت فتنة لولاك لاستعرت # بين القبائل وانسابت أفاعيها # بات النبي مسجى في حظيرته # وأنت مستعر الأحشاء داميها # تهيم بين عجيج الناس في دهش # من نبأة قد سرى في الأرض ساريها # تصيح: من قال نفس المصطفى قبضت # علوت هامته بالسيف أبريها # أنساك حبك طه أنه بشر # يجري عليه شئون الكون مجريها # وأنه وارد لا ms027 بد مورده # من المنية لا يعفيه ساقيها # نسيت في حق طه آية نزلت # وقد يذكر بالآيات ناسيها # ذهلت يوما فكانت فتنة عمم # وثاب رشدك فانجابت دياجيها # فللسقيفة يوم أنت صاحبه # فيه الخلافة قد شيدت أواسيها # مدت لها (الأوس) كفا كي ~~تناولها # فمدت (الخزرج ) الأيدي تباريها # وظن كل فريق أن صاحبهم # أولى بها وأتى الشحناء آتيها # حتى انبريت لهم فارتد طامعهم # عنها وأخى (أبو بكر) أواخيها # عمر وعلي # وقولة (لعلي) قالها (عمر) # أكرم بسامعها أعظم بملقيها! # حرقت دارك لا أبقي عليك بها # إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها # ما كان غير (أبي حفص) يفوه بها # أمام فارس (عدنان) وحاميها # كلاهما في سبيل الحق عزمته # لا تنثني أو يكون الحق ثانيها # فاذكرهما وترحم كلما ذكروا # أعاظما ألهوا في الكون تأليها # عمر وجبلة بن الأيهم # كم خفت في الله مضعوفا دعاك به # وكم أخفت قويا ينثني تيها # وفي حديث فتى غسان موعظة # لكل ذي نعرة يأبى تناسيها # فما القوي قويا رغم عزته # عند الخصومة (والفاروق) قاضيها # وما الضعيف ضعيفا بعد حجته # وإن تخاصم واليها وراعيها # عمر وأبو سفيان # وما أقلت (أبا سفيان) حين طوى # عنك الهدية معتزا بمهديها # لم يغن عنه وقد حاسبته حسب # ولا (معاوية) بالشام يجبيها # قيدت منه جليلا شاب مفرقه # في عزة ليس من عز يدانيها # قد نوهوا باسمه في جاهليته # وزاده سيد الكونين تنويها # في فتح مكة كانت داره حرما # قد أمن الله بعد البيت غاشيها # وكل ذلك لم يشفع لدى (عمر) # في هفوة (لأبي سفيان) يأتيها # تالله لو فعل (الخطاب) فعلته # لما ترخص فيها أو يجازيها # فلا الحسابة في حق يجاملها # ولا القرابة في بطل يجابيها # وتلك قوة نفس لو أراد بها # شم الجبال لما قرت رواسيها # عمر وخالد بن الوليد # سل قاهر الفرس والرومان هل ~~شفعت # له الفتوح وهل أغنى تواليها # غزى فأبلى وخيل الله قد عقدت # باليمن والنصر والبشرى نواصيها # يرمي الأعادي بآراء مسددة # وبالفوارس قد سالت مذاكيها # ما واقع الروم إلا فر قارحها # ولا رمى ms028 الفرس إلا طاش راميها # ولم يجز بلدة إلا سمعت بها ~~«الله أكبر» تدوي في نواحيها # عشرون موقعة مرت محجلة # من بعد عشر بنان الفتح ~~تحصيها # و(خالد) في سبيل الله موقدها # و(خالد) في سبيل الله صاليها # أتاه أمر (أبي حفص) فقبله # كما يقبل آي الله تاليها # واستقبل العزل في إبان سطوته # ومجده مستريح النفس هاديها # فاعجب لسيد مخزوم وفارسها # يوم النزال إذا نادى مناديها # يقوده حبشي في عمامته # ولا تحرك مخزوم عواليها # ألقى القياد إلى الجراح ممتثلا # وعزة النفس لم تجرح حواشيها # وانضم للجند يمشي تحت رايته # وبالحياة إذا مالت يفديها # وما عرته شكوك في خليفته # ولا ارتضى إمرة الجراح تمويها ~~(فخالد) كان يدري أن صاحبه # قد وجه النفس نحو الله توجيها # فما يعالج من قول ولا عمل # إلا أراد به للناس ترفيها # لذاك أوصى بأولاد له (عمرا) # لما دعاه إلى الفردوس داعيها # وما نهى (عمر) في يوم مصرعه # نساء مخزوم أن تبكي بواكيها # وقيل: خالفت يا (فاروق) صاحبنا # فيه وقد كان أعطى القوس باريها # فقال: خفت افتتان المسلمين به # وفتنة النفس أعيت من يداويها # هبوه أخطأ في تأويل مقصده # وأنها سقطة في عين ناعيها # فلن تعيب حصيف الرأي زلته # حتى يعيب سيوف الهند نابيها # تالله لم يتبع في (ابن الوليد) ~~هوى # ولا شفى غلة في الصدر يطويها # لكنه قد رأى رأيا فأتبعه # عزيمة منه لم تثلم مواضيها # لم يرع في طاعة المولى خؤولته # ولا رعى غيرها فيما ينافيها # وما أصاب ابنه والسوط يأخذه # لديه من رأفة في الحد يبديها # إن الذي برأ (الفاروق) نزهه # عن النقائص والأغراض تنزيها # فذاك خلق من الفردوس طينته # الله أودع فيها ما ينقيها # لا الكبر يسكنها، لا الظلم ~~يصحبها # لا الحقد يعرفها، لا الحرص ~~يغويها # عمر وعمرو بن العاص # شاطرت داهية السواس ثروته # ولم تخفه بمصر وهو واليها # وأنت تعرف (عمرا) في حواضرها # ولست تجهل (عمرا) في بواديها # لم تنبت الأرض كابن العاص داهية # يرمي الخطوب برأي ليس يخطيها # فلم يرغ حيلة فيما أمرت به ms029 # وقام (عمرو) إلى الأجمال يزجيها # ولم تقل عاملا منها وقد كثرت # أمواله وفشا في الأرض فاشيها # عمر وولده عبد الله # وما وقى ابنك (عبد الله) أينقه # لما اطلعت عليها في مراعيها # رأيتها في حماه وهي سارحة # مثل القصور قد اهتزت أعاليها # فقلت: ما كان (عبد الله) يشبعها # لو لم يكن ولدي أو كان يرويها # قد استعان بجاهي في تجارته # وبات باسم (أبي حفص) ينميها # ردوا النياق لبيت المال إن له # حق الزيادة فيها قبل شاريها # وهذه خطة لله واضعها # ردت حقوقا فأغنت مستميحيها # ما الاشتراكية المنشود جانبها # بين الورى غير مبنى من مبانيها # فإن نكن نحن أهليها ومنبتها # فإنهم عرفوها قبل أهليها # عمر ونصر بن حجاج # جنى الجمال على (نصر) فغربه # عن المدينة تبكيه ويبكيها # وكم رمت قسمات الحسن صاحبها # وأتعبت قصبات السبق حاويها # وزهرة الروض لولا حسن ~~رونقها # لما استطالت عليها كف جانيها # كانت له لمة فينانة عجب # على جبين خليق أن يحليها # وكان أنى مشى مالت عقائلها # شوقا إليه وكاد الحسن يسبيها # هتفن تحت الليالي باسمه شغفا # وللحسان تمن في لياليها # جزرت لمته لما أتيت به # ففاق عاطلها في الحسن حاليها # فصحت فيه تحول عن مدينتهم # فإنها فتنة أخشى تماديها # وفتنة الحسن إن هبت نوافحها # كفتنة الحرب إن هبت سوافيها # عمر ورسول كسرى # وراع صاحب (كسرى) أن رأى عمرا # بين الرعية عطلا وهو راعيها # وعهده بملوك الفرس أن لها # سورا من الجند والأحراس يحميها # رآه مستغرقا في نومه فرأى # فيه الجلالة في أسمى معانيها # فوق الثرى تحت ظل الدوح ~~مشتملا # ببردة كاد طول العهد يبليها # فهان في عينه ما كان يكبره # من الأكاسر والدنيا بأيديها # وقال قولة حق أصبحت مثلا # وأصبح الجيل بعد الجيل يرويها: # أمنت لما أقمت العدل بينهم # فنمت نوم قرير العين هانيها # عمر والشورى # يا رافعا راية الشورى وحارسها # جزاك ربك خيرا عن محبيها # لم يلهك النزع عن تأييد ~~دولتها # وللمنية آلام تعانيها # لم أنس أمرك للمقداد يحمله # إلى الجماعة إنذارا وتنبيها # إن ظل بعد ms030 ثلاث رأيها شعبا # فجرد السيف واضرب في هواديها # فاعجب لقوة نفس ليس يصرفها # طعم المنية مرا عن مراميها # درى عيد بني الشورى بموضعها # فعاش ما عاش يبنيها ويعليها # رأي الجماعة لا تشقى البلاد به # رغم الخلاف ورأي الفرد يشقيها # مثال من زهده # يا من صدفت عن الدنيا وزينتها # فلم يغرك من دنياك مغريها # ماذا رأيت بباب الشام حين رأوا # أن يلبسوك من الأثواب زاهيها # ويركبوك على البرذون تقدمه # خيل مطهمة تحلو مرائيها # مشى فهملج مختالا براكبه # وفي البراذين ما تزهى بعاليها # فصحت: يا قوم، كاد الزهو ~~يقتلني # وداخلتني حال لست أدريها # وكاد يصبو إلى دنياكم (عمر) # ويرتضي بيع باقيه بفانيها # ردوا ركابي فلا أبغي به بدلا # ردوا ثيابي فحسبي اليوم باليها # مثال من رحمته # ومن رآه أمام القدر منبطحا # والنار تأخذ منه وهو يذكيها # وقد تخلل في أثناء لحيته # منها الدخان وفوه غاب في فيها # رأى هناك أمير المؤمنين على # حال تروع - لعمر الله - رائيها # يستقبل النار خوف النار في ~~غده # والعين من خشية سالت مآقيها # مثال من تقشفه وورعه # إن جاع في شدة قوم شركتهم # في الجوع أو تنجلي عنهم غواشيها # جوع الخليفة - والدنيا بقبضته - # في الزهد منزلة سبحان موليها # فمن يباري (أبا حفص) وسيرته # أو من يحاول (للفاروق) تشبيها # يوم اشتهت زوجه الحلوى فقال لها: # من أين لي ثمن الحلوى فأشريها # لا تمتطي شهوات النفس جامحة # فكسرة الخبز عن حلواك تجزيها # وهل يفي بيت مال المسلمين بما # توحي إليك إذا طاوعت موحيها # قالت: لك الله إني لست أرزؤه # مالا لحاجة نفس كنت أبغيها # لكن أجنب شيئا من وظيفتنا # في كل يوم على حال أسويها # حتى إذا ما ملكنا ما يكافئها # شريتها ثم إني لا أثنيها # قال: اذهبي واعلمي إن كنت جاهلة # أن القناعة تغني نفس كاسيها # وأقبلت بعد خمس وهي حاملة # دريهمات لتقضي من تشهيها # فقال: نبهت مني غافلا فدعي # هذي الدراهم إذ لا حق لي فيها # ويلي على عمر يرضى بموفية # على الكفاف وينهى مستزيديها # ما زاد ms031 عن قوتنا فالمسلمون به # أولى فقومي لبيت المال رديها # كذاك أخلاقه كانت وما عهدت # بعد النبوة أخلاق تحاكيها # مثال من هيبته # في الجاهلية والإسلام هيبته # تثني الخطوب فلا تعدو عواديها # في طي شدته أسرار مرحمة # للعالمين ولكن ليس يفشيها # وبين جنبيه في أوفى صرامته # فؤاد والدة ترعى ذراريها # أغنت عن الصارم المصقول درته # فكم أخافت غوي النفس عاتيها # كانت له كعصا (موسى) لصاحبها # لا ينزل البطل مجتازا بواديها # أخاف حتى الذراري في ملاعبها # وراع حتى الغواني في ملاهيها # أريت تلك التي لله قد نذرت # أنشودة لرسول الله تهديها # قالت: نذرت لئن عاد النبي لنا # من غزوة لعلى دفي أغنيها # ويممت حضرة الهادي وقد ملأت # أنوار طلعته أرجاء ناديها # واستأذنت ومشت بالدف واندفعت # تشجي بألحانها ما شاء مشجيها ~~(والمصطفى) (وأبو بكر) بجانبه # لا ينكران عليها من أغانيها # حتى إذا لاح من بعد لها (عمر) # خارت قواها وكاد الخوف يرديها # وخبأت دفها في ثوبها فرقا # منه وودت لو ان الأرض تطويها # قد كان حلم رسول الله يؤنسها # فجاء بطش (أبي حفص) يخشيها # فقال مهبط وحي الله مبتسما # وفي ابتسامته معنى يواسيها # قد فر شيطانها، لما رأى عمرا # إن الشياطين تخشى بأس مخزيها # مثال من رجوعه إلى الحق # وفتية ولعوا بالراح فانتبذوا # لهم مكانا وجدوا في تعاطيها # ظهرت حائطهم لما علمت بهم # والليل معتكر الأرجاء ساجيها # حتى تبينتهم والخمر قد أخذت # تعلو ذؤابة ساقيها وحاسيها # سفهت آراءهم فيها فما لبثوا # أن أوسعوك على ما جئت تسفيها # ورمت تفقيههم في دينهم فإذا # بالشرب قد برعوا (الفاروق) ~~تفقيها # قالوا: مكانك قد جئنا بواحدة # وجئتنا بثلاث لا تباليها # فأت البيوت من الأبواب (يا عمر) # فقد يزن من الحيطان آتيها # واستأذن الناس أن تغشى بيوتهم # ولا تلم بدار أو تحييها # ولا تجسس فهذي الآي قد نزلت # بالنهي عنه فلم تذكر نواهيها # فعدت عنهم وقد أكبرت حجتهم # لما رأيت كتاب الله يمليها # وما أنفت وإن كانوا على حرج # من أن يحجك بالآيات عاصيها # عمر وشجرة الرضوان # وسرحة في ms032 سماء السرح قد رفعت # ببيعة المصطفى من رأسها ~~تيها # أزلتها حين غالوا في الطواف بها # وكان تطوافهم للدين ~~تشويها # الخاتمة # هذي مناقبه في عهد دولته # للشاهدين وللأعقاب أحكيها # في كل واحدة منهن نابلة # من الطبائع تغدو نفس واعيها # لعل في أمة الإسلام نابتة # تجلو لحاضرها مرآة ماضيها # حتى ترى بعض ما شادت أوائلها # من الصروح وما عاناه بانيها # وحسبها أن ترى ما كان من (عمر) # حتى ينبه منها عين غافيها ~~(31) تحية محمد عسران عبد الكريم # أنشدها في الحفل الذي أقيم لتكريمه في فندق شبرد في 7 ~~يوليو سنة 1919م حين استقال من الحكومة أول مرة، ~~وهي على لسان تجار الغلال # لقد عاشرتنا فلبثت فينا # مثالا للنزاهة والكمال # بحلم كان محمود المزايا # وعدل كان ممدود الظلال # فإن كنت اعتزلت إباء ضيم # فمثلك بالوظائف لا يبالي # فحبات القلوب تسوق شكرا # إليك بقدر حبات الغلال ~~(32) تحية أحمد شوقي بك (نشرت في 14 أغسطس سنة ~~1919م) # وكان حافظ قد أعدها ليستقبله بها عند قدومه إلى مصر من ~~منفاه بالأندلس، ولكنه عجل بنشرها قبل قدومه مخافة ~~أن يلحقه القدر المحتوم، كما قال في رسالته إلى ~~الأهرام # ورد الكنانة عبقري زمانه # فتنظري يا مصر سحر بيانه # وأتى الحسان فهنئوا ملك النهى # بقيام دولته وعود حسانه # النيل قد ألقى إليه بسمعه # والماء أمسك فيه عن جريانه # والزهر مصغ والخمائل خشع # والطير مستمع على أفنانه # والقطر في شوق لأندلسية # شوقية تشفيه من أشجانه # يصغي لأحمد إن شدا مترنما # إصغاء أمة أحمد لأذانه # فاصدح وغن النيل واهزز عطفه # يكفيه ما عاناه من أحزانه # واذكر لنا الحمراء كيف رأيتها # والقصر ماذا كان من بنيانه # ماذا تحطم من ذراه وما الذي # أبقت صروف الدهر من أركانه # واها عليه وأهله وبناته # أيام كان النجم من سكانه # إذ ملك أندلس عريض جاهه # وشبابه المبكي في ريعانه # الفتح والعمران آية عهده # وكتائب الأقدار من أعوانه # لبست به الدنيا لباس حضارة # قد كان يخلعه على جيرانه # زالت بشاشته وزال وأقفرت # من أنسه الدنيا ومن إنسانه ms033 # وطوى الثرى سر الزوال فيا ترى # هل ضاق صدر الأرض عن كتمانه # فتكلمت تلك الطلول وأفصحت # لما وقفت مسائلا عن شانه # ولعل نكبته هناك تفرق # وتعدد قد كان في تيجانه # عبر رأيناها على أيامنا # قد هونت ما نابه في آنه # وحوادث في الكون إثر حوادث # جاءت مشمرة لهد كيانه # سبحان جبار السموات العلا # ومقلب الأكوان في أكوانه # أهلا بشمس المشرقين ومرحبا # بالأبلج المرجو من إخوانه # أشكو إليك من الزمان وزمرة # جرحت فؤاد الشعر في أعيانه # كم خارج عن أفقه حصب الورى # بقريضه والعجب ملء جنانه # يختال بين الناس متئد الخطا # ريح الغرور تهب من أردانه # كم صك مسمعنا بجندل لفظه # وأطال محنتنا بطول لسانه # ما زال يعلن بيننا عن نفسه # حتى استغاث الصم من إعلانه # نصح الهداة لهم فزاد غرورهم # واشتد ذاك السيل في طغيانه # أو لم تر الفرقان وهو مفصل # لم يلفت البوذي عن أوثانه # قل للذي قد قام يشئو أحمدا # خل القريض فلست من فرسانه # الشعر في أوزانه لو قسته # لظلمته بالدر في ميزانه # هذا أمرؤ قد جاء قبل أوانه # إن لم يكن قد جاء بعد أوانه # إن قال شعرا أو تسنم منبرا # فتعوذا بالله من شيطانه # تخذ الخيال له براقا فاعتلى # فوق السها يستن في طيرانه # ما كان يأمن عثرة لو لم يكن # روح الحقيقة ممسكا بعنانه # فأتى بما لم يأته متقدم # أو تطمع الأذهان في إتيانه # هل للخيال وللحقيقة منهل # لم يبغه الرواد في ديوانه # إنا لنلهو إذ نجد وإنه # ليجد إذ يلهو بنظم جمانه # أقلامه لو شاء شك قصيرها # هام الثريا والسها بسنانه # يملي عليها عقله وجنانه # ما ليس ينكره هوى وجدانه # بسل على شعرائنا أن ينطقوا # قبل المثول لديه واستئذانه # عاف القديم وقد كسته يد البلى # خلق الأديم فهان في خلقانه # وأبى الجديد وقد تأنق أهله # في الرقش حتى غر في ألوانه # فجديده بعث القديم من البلى # وأعاد سؤدده إلى إبانه # ورمى جديدهم فخر بناؤه # برواء زخرفه وبرق دهانه # شعراء نفح الطيب أنشر ~~ذكرهم ms034 # في أرض أندلس أديب زمانه # ود (ابن هانئ) (وابن عمار) بها # لو يظفران معا بلثم بنانه # ولو استطاعا فوق ذاك لأقبلا # رغم البلى والقبر يستبقانه # يا كرمة (المطرية) ابتهجي به # واستقبلي الظمآن من أخدانه # مدي الظلال على الوفود وجددي # عهدا طواه الدهر في بستانه # كم مجلس للهو فيه شهدته # فسكرت من ديوانه ودنانه # غنى مغنيه فهاج غناؤه # شجو الحمام على ذوائب بانه # فترنحت أشجاره وتمايلت # أعوادها طربا على عيدانه # فكأن مجلسنا هناك قصيدة # من نظمه طلعت على عبدانه # فالحمد لله الذي قد رده # من بعد غربته إلى أوطانه # فتنظروا آياته وتسمعوا # قد قام بلبلكم على أغصانه ~~(33) في حفل عكاظ # أنشد هذه القصيدة في حفل من الأدباء والشعراء برآسة أحمد ~~شوقي بك بدار التمثيل العربي؛ لتحية جريدة عكاظ يوم ~~3 ديسمبر سنة 1920، وقد سمى صاحب الجريدة هذا ~~الحفل: «سوق عكاظ». وهي تتضمن مدحا لشوقي بك رئيس ~~الحفل، ونعيا على المصريين امتهانهم لجثث ملوكهم ~~الأقدمين: # أتيت سوق عكاظ # أسعى بأمر الرئيس # أزجي إليه قواف # منكسات الرءوس # ليست بذات رواء # تزهى به في الطروس # ولا بذات جمال # يسري بها في النفوس # لم يحبها فضل شوقي # بقية من نسيس # فهن قفر خوال # من كل معنى نفيس # وهن جهد مقل # حليف هم وبوس # قال الرئيس ومن ذا # يقول بعد الرئيس # سقى الحضور شرابا # ينسي شراب القسوس # معتقا قبل عاد # في مظلمات الحبوس # تذكي الديارات منه # نارا كنار المجوس # يريك والليل داج # شموسه في الكؤوس # بنات أفكار شوقي # في جلوة كالعروس # تزهى بمعنى سري # أتى بمعنى شموس # وليلة من «عكاظ» # ضمت حماة الوطيس # أحيا بها ذكر عهد # آثاره في الطروس # عهد سما الشعر فيه # إلى مجالي الشموس # وورده كان أصفى # من مورد القاموس # فجئتها بحديث # أسوقه للجلوس # قد زرت متحف مصر # في ظهر يوم الخميس # في زمرة من رفاق # غر الشمائل شوس # فضقت ذرعا بأمر # على النفوس بئيس # وكدت أصرع غما # لحظها المعكوس # وصرعة الغم أدهى # من صرعة الخندريس # رأيت جثة (خوفو) # بقرب (سيزوستريس) # فقلت يا ms035 قوم هذا # صنع العقوق الخسيس # أجساد أملاك مصر # وشائدي منفيس # من بعد خمسين قرنا # لم تسترح في الرموس # أرى فراعين مصر # في ذلة ونحوس # معروضة للبرايا # أجسادهم بالفلوس # عنهم نبشنا زمانا # في مظلمات الدروس # فديس ظلما حماهم # وكان غير مدوس # لعلهم حصنوهم # من هادمات الفئوس # علما بأن سوف يمنى # بيوم شر عبوس # لو أن أمثال (مينا) # في الغرب أو (رمسيس) # بنوا عليهم وخطوا # حظائر التقديس ~~(34) مدحة للمغفور له (فؤاد الأول) # أنشدها بين يدي جلالته حين زيارته مدرسة فؤاد الأول ~~بقصر الزعفران في ديسمبر سنة 1922م # أقصر الزعفران لأنت قصر # خليق أن يتيه على النجوم # كلا عهديك للأجيال فخر # وزهو للحديث وللقديم # ثوى بالأمس فيك علا ومجد # وأنت اليوم مثوى للعلوم # فمن نبل، إلى مجد أثيل، # إلى علم، إلى نفع عميم # أضفت إلى صروح العلم صرحا # بزورة ذلك الملك الحكيم # فيا لك منزلا رحبا سريا # بنته أنامل الذوق السليم # وحاطته ببستان أنيق # يريك جماله وجه النعيم ~~(أبا فاروق) أنت وهبت هذا # لمصر وهكذا منح الكريم # ولا عجب فمصر على ولاء # ومالكها على خلق عظيم # يطالعها ببر كل يوم # ويرعاها بعين أب رحيم # ويرهف من عزائم آل مصر # إذا خارت لدى الخطب الجسيم # كسوت الأزهر المعمور ثوبا # من الإجلال والعز المقيم # قضيت به الصلاة فكاد يزهى # بزائره على ركن الحطيم # رأى فيك (المعز) زمان أعلى # قواعده على ظهر الأديم # فهش وهزه طرب وشوق # كما هش الحميم إلى الحميم # وهلل كل من فيه ودوت # به أصوات شعبك كالهزيم # كذا فليحمل التاجين ملك # يعز شعائر الدين القويم # ويخشى ربه ويطيع مولى # هداه إلى الصراط المستقيم # أيأذن لي المليك البر أني # أهنئ مصر بالأمر الكريم # فيا مصر اسجدي لله شكرا # وتيهي واقعدي طربا وقومي # فقد تم البناء وعن قريب # تزف لك البشائر من «نسيم» # فدار (البرلمان) أعز دار # تشاد لطالب المجد العميم # بها يتجمل العرش المفدى # وتحيا مصر في عيش رخيم # فشرفها بربك واختتمها # وأسعدها بدستور تميم # بآي (محمد) وبآي (عيسى) # فعوده وآيات (الكليم) ~~(أبا ms036 فاروق) خذ بيد الأماني # وحققها على رغم الخصيم # أفقنا بعد نوم فوق نوم # على نوم كأصحاب الرقيم # وأصبحنا بيمنك في نهوض # يكافئ نهضة النبت الجميم # فحطنا بالرعاية كل يوم # نحفك بالولاء المستديم ~~(35) تهنئة المغفور له سعد زغلول باشا بالنجاة ~~(نشرت في 13 يولية سنة 1924م) # قالها على أثر الاعتداء عليه بإطلاق النار في محطة ~~القاهرة، إذ كان مسافرا إلى الإسكندرية # أحمد الله إذ سلمت لمصر # قد رماها في قلبها من رماكا # أحمد الله إذ سلمت لمصر # ليس فيها ليوم جد سواكا # أحمد الله إذ سلمت لمصر # ووقاها بلطفه من وقاكا # قد شغلنا يا (سعد) عن كل شيء # وشغلنا بأن يتم شفاكا # في سبيل الجهاد والوطن المح # بوب ما سال أحمرا من دماكا # قل لذاك الأثيم والفاتك المف # تون: لا كنت، كيف ترمي السماكا؟ # إنما قد رميت في شخص (سعد) # أمة حرة فشلت يداكا # وقال فيه أيضا: أنشدها في الحفل الذي أقامه أعضاء ~~البرلمان يوم الخميس 24 يولية سنة 1924 بكازينو سان ~~استفانو بالإسكندرية؛ تكريما لسعد، وابتهاجا ~~بنجاته من حادث الاعتداء عليه: # الشعب يدعو الله يا زغلول # أن يستقل على يديك النيل # إن الذي اندس الأثيم لقتله # قد كان يحرسه لنا جبريل # أيموت (سعد) قبل أن نحيا به؟ # خطب على أبناء مصر جليل # يا (سعد) إنك أنت أعظم عدة # ذخرت لنا نسطو بها ونصول # ولأنت أمضى نبلة نرمي بها # فانفذ وأقصد فالنبال قليل # النسر يطمع أن يصيد بأرضنا # سنريه كيف يصيده زغلول # إنا رميناهم بندب حول # عن قصد وادي النيل ليس يحول # بأشدنا بأسا وأقدمنا على # خوض الشدائد والخطوب مثول # بفتى جميع القلب غير مشتت # إن مالت الأهرام ليس يميل # فاوض ولا تخفض جناحك ذلة # إن العدو سلاحه مفلول # فاوض وأنت على المجرة جالس # لمقامك الإعظام والتبجيل # فاوض فخلفك أمة قد أقسمت # ألا تنام وفي البلاد دخيل # عزل ولكن في الجهاد ضراغم # لا الجيش يفزعها ولا الأسطول # أسطولنا الحق الصراح وجيشنا ال # حجج الفصاح وحربنا التدليل # ما الحرب تذكيها قنا وصوارم ms037 # كالحرب تذكيها نهى وعقول # خضها هنالك باليقين مدرعا # والله بالنصر المبين كفيل # أزعيمهم شاكي السلاح مدجج # وزعيمنا في كفه منديل؟ # وكذلك المنديل أبلغ ضربة # من صارم في حده التضليل # لك وقفة في الشرق تعرفها العلا # ويحفها التكبير والتهليل # زلزل بها في الغرب كل مكابر # ليرى ويعلم ما حواه الغيل # لا تقرب (التاميز) واحذر ورده # مهما بدا لك أنه معسول # الكيد ممزوج بأصفى مائه # والختل فيه مذوب مصقول # كم وارد يا (سعد) قبلك ماءه # قد عاد عنه وفي الفؤاد غليل # القوم قد ملكوا عنان زمانهم # ولهم روايات به وفصول # ولهم أحابيل إذا ألقوا بها # قنصوا النهى فأسيرهم مخبول # فاحذر سياستهم وكن في يقظة # سعدية إن السياسة غول # إن مثلوا فدع الخيال فإنما # عند الحقيقة يسقط التمثيل # الشبر في عرف السياسة فرسخ # واليوم في فلك السياسة جيل # ولكل لفظ في المعاجم عندهم # معنى يقال بأنه معقول # نصلت سياستهم وحال صباغها # ولكل كاذبة الخضاب نصول # جمعوا عقاقير الدهاء وركبوا # ما ركبوه وعندك التحليل # يا (سعد) أنت زعيمنا ووكيلنا # وعليك عند مليكنا التعويل # فادفع وناضل عن مطالب أمة # يا (سعد) أنت أمامها مسئول # النيل منبعه لنا ومصبه # ما إن له عن أرضها تحويل # وثقت بك الثقة التي لم ينفرج # للريب فيها والشكوك سبيل # جعلت مكانك في القلوب محبة # أو بعد ذاك على الولاء دليل # كادت تجن وقد جرحت وخانها # صبر على حمل الخطوب جميل # لم يبق فيها ناطق إلا دعا # لك ربه ودعاؤه مقبول # يا سعد كاد العيد يصبح مأتما # الدمع فيه أسى عليك يسيل # لولا دفاع الله لانطوت المنى # عند انطوائك وانقضى التأميل # شلت أنامل من رمى، فلكفه # حز المدى ولكفك التقبيل # هذا وسامك فوق صدرك ماله # من بين أوسمة الفخار مثيل # حليته بدم زكي طاهر # في حب مصر مصونه مبذول # في كل عصر للجناة جريرة # ليست على مر الزمان تزول # جاروا على (الفاروق) أعدل من قضى # فينا وزكى رأيه التنزيل # وعلى (علي) وهو أطهرنا فما # ويدا وسيف نبينا المسلول # قف يا خطيب ms038 الشرق جدد عهدنا # قبل الرحيل ليقطع التأويل # فاوض فإن أوجست شرا فاعتزم # واقطع فحبلك بالهدى موصول # وارجع إلينا بالكرامة كاسيا # وعليك من زهراتها إكليل # إنا سنعمل للخلاص ولا نني # والله يقضي بيننا ويديل # كم دولة شهد الصباح جلالها # وأتى عليها الليل وهي فلول # وقصور قوم زاهرات في الدجى # طلعت عليها الشمس وهي طلول # يأيها النشء الكرام تحية # كالروض قد خطرت عليه قبول # يا زهر مصر وزينها وحماتها # مدحي لكم بعد الرئيس فضول # جدتم لها بالنفس في ورد الصبا # والورد لم ينظر إليه ذبول # كم من سجين دونها ومجاهد # دمه على عرصاتها مطلول # سيروا على سنن الرئيس وحققوا # أمل البلاد فكلكم مأمول # أنتم رجال غد وقد أوفى غد # فاستقبلوه وحجلوه وطولوا ~~(36) إلى الأستاذ أحمد لطفي السيد بك (باشا) # وجهها إليه حين ترجم كتاب الأخلاق لأرسطو سنة ~~1924م # يا كاسي الأخلاق في # بلد عن الأخلاق عاري # لم يبق فينا من يجا # دل في مقامك أو يماري # بالأمس قد علمتنا # أدب الكتابة والحوار # واليوم قد ألطفتنا # بالطيبات من الثمار # بكتاب رسطاليس تا # ج نوادر الفلك المدار # جاهدت في تفصيله # ووصلت ليلك بالنهار # تزن الكلام كأنه # ماس بميزان التجار # وتصون معنى ربه # صون اللآلئ في المحار # وتضن دهقان الكلا # م كضن دهقان النضار # حتى حسبتك في الأنا # ة والاختبار والاختيار # صنعا يصور في الفصو # ص لدى الفراعنة الكبار # إني قرأت كتابه # بين الخشوع والاعتبار # فإذا المترجم ماثل # جنب المؤلف في إطار # وعليهما نور يفي # ض من المهابة والوقار # قالوا: لقد هجر السيا # سة وانزوى في عقر دار # ترك المجال لغيره # ورأى النجاة مع الفرار # لا تظلموا رب النهى # وحذار من خطل حذار # هجر السياسة للسيا # سة لا لنوم أو قرار # لو أنهم علموا الذي # يبني لهم خلف الستار # لسعوا إلى حامي الفضي # لة والحقيقة والذمار # وافاهم بدعائم ال # أخلاق والحكم السواري # أس السياسة والنجا # ح وحصن سيدة البحار # كلفت بها وتمسكت # قبل الفيالق والجواري # يا عاشق الخلق الصري # ح وشانئ الخلق المواري # إني اختبرتك ms039 في الكهو # لة والصبا حق اختبار # لم يجر في ناديك هج # ر القول أو خلع العذار # حلو التواضع والتوا # ضع آية القوم الخيار # مر التكبر حين يد # عوك التواضع للصغار # سر في طريقك وادعا # فلأنت مأمون العثار # واجعل على لقم الطري # ق صوى تلوح لكل ساري # إنا إلى (كتب السيا # سة) يا حكيم على أوار # عجل بها قبل (الفسا # د) وقبل عادية البوار # إنا نناضل أمة # أقطابها أسد ضواري # عركوا الزمان وأهله # وتحصنوا من كل طاري # أمست سياستهم كطل # سم يحير كل قاري # إن ينكروا بعض الغمو # ض على أديب ذي اقتدار # فلأنهم لم يذكروا # أن المترجم في إسار # لم يعي أحمد أن يجي # ء بآي قيس أو نزار # وهو المجلي في أسا # ليب الفصاحة والمباري # لغة العلوم حقائق # هي عن زخارفنا غواري # تأبى الغلو وتحسب ال # إغراق كالثوب المعار # والنقل إن عدم الأما # نة كان عنوان الخسار ~~(37) إلى حفني بك محمود (نشرت في 11 مايو سنة ~~1926م) # قالها حين رشحه الوفد لعضوية البرلمان عن بندر الجيزة # يا كاسي الخلق الرضي وصاحب ال # أدب السري ويا فتى الفتيان # إن رشحوك فأنت من بيت رمى # بسهامه عن حوزة الأوطان # زكاك إقدام ورأي شاهد # ونقي إيمان وحسن بيان # لو كنت بين الناخبين لأدركوا # ما فيك يا (حفني) من رضوان ~~(38) إلى سعد زغلول باشا (نشرت في 7 نوفمبر سنة ~~1926م) # أنشدها بين يديه على أثر قدومه من مسجد وصيف إلى العاصمة ~~على الباخرة دندرة # ما بال (دندرة) تميس تهاديا # ميس العروس مشت على إستبرق # والنيل يجري تحتها متهللا # والموج بين مهلل ومصفق # ألعلها والتيه يثني عطفها # حملت ركاب زعيم قلب المشرق # إني أرى نورا يفيض وطلعة # قد زانها وضح الجبين المشرق # هذا زعيم النيل حل عرينه # بعد الغياب فيا وفود تدفقي # وتيمني بقدومه وترفقي # عند الزحام فسلمي وتفرقي # وتنظري إن الخلاص محتم # فالله أسلم أمرنا لموفق # كم أزمة مرت بنا فاجتاحها ~~(سعد) بسيل بيانه المتدفق # يأيها السباق في طلب العلا # ها قد أتيت ms040 مجليا لم تسبق # سبق البشير ركاب سعد جاريا # وركاب سعد وانيا لم يلحق ~~(39) تهنئة أحمد شوقي بك # أنشدها في المهرجان الذي أقيم لتكريمه بالأوبرا في 29 ~~أبريل سنة 1927م وقد اشترك فيه بعض شعراء الأقطار ~~الشرقية # بلابل وادي النيل بالمشرق اسجعي # بشعر أمير الدولتين ورجعي # أعيدي على الأسماع ما غردت به # يراعة شوقي في ابتداء ومقطع # براها له الباري فلم ينب سنها # إذا ما نبا العسال في كف أروع # مواقعها في الشرق والشرق ~~مجدب # مواقع صيب الغيث في كل بلقع # لديها وفود اللفظ تنساق ~~خلفها # وفود المعاني خشعا عند خشع # إذا رضيت جاءت بأنفاس روضة # وإن غضبت جاءت بنكباء زعزع # أحن على المكدود من ظل دوحة # وأحنى على المولود من ثدي مرضع # على سنها رفق يسيل ورحمة # وروح لمن يأسى وذكرى لمن يعي # تسابق فوق الطرس أفكار ربها # سباق جياد في مجال مربع # تطير بروق الفكر خلف بروقها # تناشدها بالله لا تتسرعي # تحاول فوت الفكر لو لم تكفها # أنامله كف الجموح المروع # ألم تعلموا أنا بذخري نباغة # نفاخر أهل الشرق في أي مجمع # نفاخر من (شوقينا) بيراعة # ونزداد فخرا من (علي) بمبضع # فذاك شفاء الجسم تدمى جراحه # وتلك شفاء الواله المتوجع # نمتك ظلال وارفات وأنعم # ولين عيش في مصيف ومربع # ومن كان في بيت الملوك ثواؤه # ينشأ على النعمى ويمرح ~~ويرتع # لئن عجبوا أن شاب (شوقي) ولم ~~يزل # فتي الهوى والقلب جم ~~التمتع # لقد شاب من هول القوافي ووقعها # وإتيانه بالمعجز المتمنع # كما شيبت هود ذؤابة أحمد # وشيبت الهيجاء رأس المدرع # يعيبون (شوقي) أن يرى غير منشد # وما ذاك عن عي به أو ترفع # وما كان عابا أن يجيء بمنشد # لآياته أو أن يجيء بمسمع # فهذا (كليم الله) قد جاء قبله ~~(بهارون) ما يأمره بالوحي يصدع # بلغت بوصف النيل من وصفك ~~المدى # وأيام (فرعون) ومعبوده (رع) # وما سقت من عاد البلاد وأهلها # وما قلت في أهرام (خوفو) ~~و(خفرع) # فأطلعتها شوقية لو تنسقت # مع النيرات الزهر خصت ~~بمطلع # أ(من أي عهد ms041 في القرى) قد ~~تفجرت # ينابيع هذا الفكر أم (أخت يوشع) # وفي (توت) ما أعيا ابتكار موفق # وفي (ناشئ في الورد) إلهام مبدع # أسالت (سلا قلبي) شئوني تذكرا # كما نثرت (ريم على القاع) أدمعي # و(سل يلدزا) إني رأيت جمالها # على الدهر قد أنسى جمال ~~(المقنع) # أطلت علينا (أخت أندلس) بما # أطلت فكانت للنهى خير مسرع # وفي نسج (صداح) أتيت بآية # من السهل لا تنقاد (لابن ~~المقفع) # ورائع وصف في (أبي الهول) سقته # كبستان نور قبل رعيك ما رعي # خرجت به عن طوق كل مصور # يجيد دقيق الفن في جوف مصنع # وفي (انظر إلى الأقمار) زفرة واجد # وأنة مقروح الفؤاد موزع # بكيت على سر السماء وطهرها # وما ابتذلوا من خدرها المترفع # شياطين إنس تسرق السمع خلسة # ولا تحذر المخبوء للمتسمع # وسينية (للبحتري) نسختها # بسينية قد أخرست كل مدعي # أتى لك فيها طائعا كل ما عصى # على كل جبار القريحة ألمعي # شجا (البحتري) إيوان (كسرى) وهاجه # وهاجت بك (الحمراء) أشجان موجع # وقفت بها تبكي الربوع كما بكى # فيا لكما من واقفين بأربع # فنسجك كالديباج حلاه وشيه # وفي النسج ما يأتي بثوب مرقع # وشعرك ماء النهر يجري مجددا # وشعر سواد الناس ماء بمنقع # أ(أفضى إلى ختم الزمان ففضه) # من الوحي والإلهام أم قول لوذعي # و(قلبي ادكرت اليوم غير ~~موفق) # رقى السحر أم أنات أسوان مولع # تملكت من ملك القريض فسيحه # فلم تبق يا (شوقي) لنا قيد إصبع # فبالله دع للناثرين وسيلة # تفيء عليهم واتق الله واقنع # عملت على نيل الخلود فنلته # فقل في مقام الشكر يا رب ~~أوزع # جلا شعره للناس مرآة عصره # ومرآة عهد الشعر من عهد ~~(تبع) # يجيء لنا آنا (بأحمد) ماثلا # وآونة (بالبحتري) المرصع # ويشئو رقى (هوجو) ويأتي نسيبه # لنا من ليالي (ألفريد) بأربع # وإن خطرت ذكرى الفحول بفارس # وما خلفوا في القول من كل مشبع # أتانا بروض مزهر من رياضهم # و(حافظهم) فيه يغني ويرتعي # فقل للذي يبغي مداه منافسا # طمعت لعمر الله في غير ~~مطمع # فذلك سيف سله الله قاطع ms042 # فأيان يضرب يفر درعا ويقطع # وهل تدفع الدرع المنيعة ~~صارما # به يضرب المقدار في كف سلفع # نفيت فلم تجزع ولم تك ضارعا # ومن ترمه الأيام يجزع ويضرع # وأخصبت في المنفى وما كنت مجدبا # وفي النفي خصب العبقري ~~السميذع # لقد زاد (هوجو) فيه خصب قريحة # وآب إلى أوطانه جد ممرع # وأدرك (سامي) بالجزيرة غاية # إليها ملوك القول لم تتطلع # تذكرت عذب النيل والنفس ~~صبة # إلى نهلة من كوب ماء مشعشع # وأرسلت تستسقي بني مصر ~~شربة # فقطعت أحشائي وأضرمت أضلعي # أنروى ولا تروى وأنت أحقنا # بري فيا قلب النبوغ تقطع # وإن شئت عنا يا سماء فأقلعي # ويا ماءها فاكفف ويا أرض فابلعي # حرام علينا أن نلذ بنهلة # وأنت تنادينا ونحن بمسمع # أبى الله إلا أن يردك سالما # ومن يرعه يسلم ويغنم ~~ويرجع # وعدت فقرت عين مصر ~~وأصبحت # رياض القوافي في ربيع موشع # وأدركت ما تبغي وشيدت آية # على الشاطئ الغربي في خير موقع # يحف بها روض يحيي بدورها # بكورا بريا عرفه المتضوع # حمى يتهادى النيل تحت ظلاله # تهادي خود في رداء مجزع # لقد كنت ترجو منه بالأمس قطرة # فدونكه فابرد غليلك وانقع # أمير القوافي قد أتيت مبايعا # وهذي وفود الشرق قد بايعت معي # فغن ربوع النيل واعطف بنظرة # على ساكني النهرين واصدح وأبدع # ولا تنس (نجدا) إنها منبت ~~الهوى # ومرعى المها من سارحات ورتع # وحي ذرا (لبنان) واجعل (لتونس) # نصيبا من السلوى وقسم ووزع # ففي الشعر حث الطامحين إلى العلا # وفي الشعر زهد الناسك ~~المتورع # وفي الشعر ما يغني عن السيف ~~وقعه # كما روع الأعداء بيت (لأشجع) # وفي الشعر إحياء النفوس وريها # وأنت لري النفس أعذب منبع # فنبه عقولا طال عهد رقادها # وأفئدة شدت إليها بأنسع # فقد غمرتها محنة فوق محنة # وأنت لها يا شاعر الشرق فادفع # وأنت بحمد الله ما زلت قادرا # على النفع فاستنهض بيانك ~~وانقع # وخذ بزمام القوم وانزع بأهله # إلى المجد والعلياء أكرم منزع # وقفنا على النهج القويم فإننا # سلكنا طريقا للهدى غير مهيع # ملأنا طباق الأرض وجدا ms043 ولوعة # بهند ودعد والرباب وبوزع # وملت بنات الشعر منا مواقفا # بسقط اللوى (والرقمتين) ~~(ولعلع) # وأقوامنا في الشرق قد طال نومهم # وما كان نوم الشعر بالمتوقع # تغيرت الدنيا وقد كان أهلها # يرون متون العيس ألين مضجع # وكان بريد العلم عيرا وأينقا # متى يعيها الإيجاف في البيد ~~تظلع # فأصبح لا يرضى البخار مطية # ولا السلك في تياره المتدفع # وقد كان كل الأمر تصويب نبلة # فأصبح بعض الأمر تصويب مدفع # ونحن كما غنى الأوائل لم نزل # نغني بأرماح وبيض وأدرع # عرفنا مدى الشيء القديم فهل مدى # لشيء جديد حاضر النفع ممتع # لدى كل شعب في الحوادث عدة # وعدتنا ندب التراث المضيع # فيا ضيعة الأقلام إن لم نقم بها # دعامة ركن المشرق المتزعزع # أتمشي به شم الأنوف عداته # ورب الحمى يمشي بأنف مجدع # عزيز عليه يا بني الشرق أن ترى # كواكبه في أفقه غير طلع # وأعلامه من فوقه غير خفق # وأقلامه من تحتها غير شرع # وكيف يوقى الشر أو يبلغ المنى # على ما نرى من شمله المتصدع # فإن كنت قوالا كريما مقاله # فقل في سبيل النيل والشرق أو دع ~~(40) إلى المحتفلين بتكريم حافظ (نشرت في 31 يناير ~~سنة 1928م) # بيتان قالهما في المأدبة التي أقامها بعض أدباء الغرب ~~في (جروبي) لتكريمه هو (وشوقي) (ومطران) # قد قرأناكم فهشت نهانا # فاقتبسنا نورا يضيء ~~السبيلا # فاقرءونا ومن لنا أن ~~تصيبوا # بين أفكارنا شعاعا ضئيلا ~~(41) تحية لجمعية المرأة الجديدة (نشرت في 12 ~~أبريل سنة 1928م) # إليكن يهدي النيل ألف تحية # معطرة في أسطر عطرات # ويثني على أعمالكن موكلي # بإطراء أهل البر والحسنات # أقمتن بالأمس الأساس مباركا # وجئتن يوم الفتح مغتبطات # صنعتن ما يعيي الرجال صنيعه # فزدتن في الخيرات والبركات # يقولون: نصف الناس في الشرق عاطل # نساء قضين العمر في الحجرات # وهذي بنات النيل يعملن للنهى # ويغرسن غرسا داني الثمرات # وفي السنة السوداء كنتن قدوة # لنا حين سال الموت بالمهجات # وقفتن في وجه الخميس مدججا # وكنتن بالإيمان معتصمات # وما هالكن الرمح والسيف ~~مصلتا # ولا المدفع الرشاش في الطرقات # تعلم ms044 منكن الرجال فأصبحوا # على غمرات الموت أهل ثبات ~~(صفية) قادتكن للمجد والعلا # كما كان (سعد) قائد السروات # عرفنا لها في مجد (سعد) نصيبها # من الحزم والإقدام في الأزمات # تهون للشيخ الجليل هجومه # على الهول بالتشجيع والبسمات # وتدفعه للموت والثغر باسم # وفي صدرها نوء من الزفرات # كذا فليكن صنع الكريم وصبره # على دهره والدهر غير مواتي # لتحي الغواني في ظلال مليكة # سمت في معاليها على الملكات # وظل (فؤاد) مفخر الشرق كله # كثير الأيادي صادق العزمات ~~(42) إلى محمد حسين هيكل بك وخليل مطران بك ~~(نشرت في 18 أبريل سنة 1928م) # قالها في مناظرة كانت بين هيكل ومطران في مدرج كلية ~~الآداب، موضوعها: «هل الأدب العربي - قديمه وحديثه - ~~يكفي وحده لتكوين الأديب؟» # سما الخطيبان في المعالي # وجاز شأواهما السماكا # جالا فلم يتركا مجالا # واعتركا بالنهى عراكا # فلست أدري على اختباري # من منهما جل أن يحاكى # فوحي عقلي يقول: هذا # ووحي قلبي يقول: ذاكا # وددت لو كل ذي غرور # أمسى لنعليهما شراكا ~~(43) تحية الشأم (نشرت في 2 يونيه سنة ~~1929م) # أنشدها في الحفل الذي أقيم لسماع هذه القصيدة بالجامعة ~~الأميركية ببيروت # حيا بكور الحيا أرباع لبنان # وطالع اليمن من بالشأم حياني # أهل الشآم لقد طوقتم عنقي # بمنة خرجت عن طوق تبياني # قل للكريم الذي أسدى إلي يدا # أنى نزحت فأنت النازح الداني # ما إن تقاضيت نفسي ذكر عارفة # هل يحدث الذكر إلا بعد نسيان # ولا عتبت على خل يضن بها # ما دام يزهد في شكري وعرفاني # أقر عيني أني قمت أنشدكم # في معهد بحلى العرفان مزدان # وشاع في سرور لا يعادله # رد الشباب إلى شعري وجثماني # لي موطن في ربوع النيل أعظمه # ولي هنا في حماكم موطن ثاني # إني رأيت على أهرامها حللا # من الجلال أراها فوق (لبنان) # لم يمح منها ولا من حسن جدتها # على التعاقب ما يمحو الجديدان # حسبت نفسي نزيلا بينكم فإذا # أهلي وصحبي وأحبابي وجيراني # من كل أبلج سامي الطرف مضطلع # بالخطب مبتهج بالضيف جدلان # يمشي إلى المجد مختالا ~~ومبتسما ms045 # كأنه حين يبدو عود مران # سكنتم جنة فيحاء ليس بها # عيب سوى أنها في العالم الفاني # إذا تأملت في صنع الإله بها # لم تلق في وشيه صنعا لإنسان # في سهلها وأعاليها وسلسلها # برء العليل وسلوى العاشق العاني # وفي تضوع أنفاس الرياض بها # روح لكل حزين القلب أسوان # أنى تخيرت من (لبنان) منزلة # في كل منزلة روض وعينان # يا ليتني كنت من دنياي في دعة # قلبي جميع وأمري طوع وجداني # أقضي المصيف بلبنان على شرف # ولا أحول عن المشتى (بحلوان) # يا وقفة في جبال الأرز أنشدها # بين الصنوبر والشربين والبان # تستهبط الوحي نفسي من ~~سماوتها # وينثني ملكا في الشعر شيطاني # علي أجاودكم في القول مقتديا # بشاعر الأرز في صنع وإتقان # لا بدع إن أخصبت فيها قرائحكم # فأعجزت وأعادت عهد (حسان) # طيب الهواء وطيب الروض قد صقلا # لوح الخيال فأغراكم وأغراني # من رام أن يشهد الفردوس ~~ماثلة # فليغش أحياءكم في شهر نيسان # تاهت بقبر (صلاح الدين) تربتها # وتاه أحياؤها تيها (بمطران) # يبني ويهدم في الشعر القديم وفي ~~الش # عر الحديث فنعم الهادم الباني # إذا لمحتم بشعري ومض بارقة # فبعض إحسانه في القول إحساني # رعيا لشاعركم، رعيا لكاتبكم # جزاهما الله عني ما يقولان # أرى رجالا من الدنيا الجديدة في الد # نيا القديمة تبني خير بنيان # قد شيدوا آية بالشام خالدة # شتى المناهل تروي كل ظمآن # لئن هدوكم لقد كانت أوائلكم # تهدي أوائلهم أزمان أزمان # لا غرو إن عمروا في الأرض ~~وابتكروا # فيها أفانين إصلاح وعمران # فتلك دنياهم في الجو قد نزعت # أعنة الريح من دنيا سليمان # أبت أمية أن تفنى محامدها # على المدى وأبى أبناء غسان # فمن غطارفة في (جلق) نجب # ومن غطارفة في أرض (حوران) # عافوا المذلة في الدنيا فعندهم # عز الحياة وعز الموت سيان # لا يصبرون على ضيم يحاوله # باغ من الإنس أو طاغ من الجان # شققت أسواق (بيروت) فما أخذت # عيناي في ساحها حانوت يوناني # فقلت في غبطة: لله درهم # ليس الفلاح لوان غير يقظان # تيمموا أرض كولمب فما شعرت ms046 # منهم بوطء غريب الدار حيران # سادوا وشادوا وأبلوا في مناكبها # بلاء مضطلع بالأمر معوان # إن ضاق ميدان سبق من عزائمهم # صاحت بهم فأروها ألف ميدان # لا يستشيرون إن هموا سوى همم # تأبى المقام على ذل وإذعان # ولا يبالون إن كانت قبورهم # ذرا الشوامخ أو أجواف حيتان # في الكون مورقهم في الشام ~~مغرسهم # والغرس يزكو نقالا بين بلدان # إن لم يفوزوا بسلطان يقرهم # ففي المهاجر قد عزوا بسلطان # أو ضاقت الشأم عن برهان قدرتهم # ففي المهاجر قد جاءوا ببرهان # إنا رأينا كراما من رجالهم # كانوا عليهم لدينا خير عنوان # أنى التقينا التقى في كل ~~مجتمع # أهل بأهل وإخوان بإخوان # كم في نواحي ربوع النيل من طرف ~~(لليازجي) و(صروف) و(زيدان) # وكم لأحيائهم في الصحف من أثر # له (المقطم) و(الأهرام) ركنان # متى أرى الشرق أدناه وأبعده # عن مطمع الغرب فيه غير وسنان # تجري المودة في أعراقه طلقا # كجرية الماء في أثناء أفنان # لا فرق ما بين بوذي يعيش به # ومسلم ويهودي ونصراني # ما بال دنياه لما فاء وارفها # عليه قد أدبرت من غير إيذان # عهد (الرشيد) (ببغداد) عفا ومضى # وفي (دمشق) انطوى عهد (ابن ~~مروان) # ولا تسل بعده عن عهد (قرطبة) # كيف انمحى بين أسياف ونيران # فعلموا كل حي عند مولده: # عليك لله والأوطان دينان # ختم قضاؤهما، حتم جزاؤهما # فاربأ بنفسك أن تمنى بخسران ~~(النيل) وهو إلى (الأردن) في ~~شغف # يهدي إلى (بردى) أشواق ولهان # وفي (العراق) به وجد (بدجلته) # و(بالفرات) وتحنان (لسيحان) # إن دام ما نحن فيه من مدابرة # وفتنة بين أجناس وأديان # رأيت رأي (المعري) حين أرهقه # ما حل بالناس من بغي وعدوان # لا تطهر الأرض من رجس ومن درن # حتى يعاودها (نوح) بطوفان # ولى الشباب وجازتني فتوته # وهدم السقم بعد السقم ~~أركاني # وقد وقفت على الستين أسألها # أسوفت أم أعدت حر أكفاني # شاهدت مصرع أترابي فبشرني # بضجعة عندها روحي وريحاني # كم من قريب نأى عني فأوجعني # وكم عزيز مضى قبلي فأبكاني # من كان يسأل عن قومي فإنهم # ولوا سراعا وخلوا ms047 ذلك الواني # إني مللت وقوفي كل آونة # أبكي وأنظم أحزانا بأحزان # إذا تصفحت ديواني لتقرأني # وجدت شعر المراثي نصف ديواني # أتيت مستشفيا والشوق يدفع بي # إلى رباكم وعودي غير فينان # فأنزلوني مكانا أستجم به # وينجلي عن فؤادي برح أحزاني # وجنبوني على شكر موائدكم # بما حوت من أفاويه وألوان # حسبي وحسب النهى ما نلت من ~~كرم # قد كدت أنسى به أهلي وخلاني ~~(44) تهنئة محمد محمود باشا (نشرت في 26 مايو سنة ~~1929م) # بلقب دكتور الشرف في الحقوق الذي منحته إياه جامعة ~~أكسفورد، وكان رئيسا للوزارة إذ ذاك # شرف الرآسة يا محم # د زانه شرف النهى # بردان من نسج الجلا # ل إليهما الفخر انتهى # جعلا مقرك يا محم # د فوق أكناف السها # زانتك ألقاب الرجا # ل العاملين وزنتها # أمنية قد نالها # أمل الخلود ونلتها # فاسلك سبيلك في الجها # د موفقا ومنزها # واحفظ لمصر حقوق مص # ر فأنت في الجلى لها ~~(45) إلى الدكتور علي إبراهيم بك (باشا) (نشرت في ~~25 يوليه سنة 1930م) # قالها وقد عمل الدكتور عملية لصاحب الدولة محمد محمود ~~باشا # أيا يدا قد خصها ربها # بآية الإعجاز في الخلق # ومشرطا جمع من رحمة # وصيغ من يمن ومن رفق # نجيتما من مرض قاتل # مطلع آمال بني الشرق # لولاكما لاندك صرح العلا # وانحدر البدر عن الأفق # وباتت الأخلاق في حسرة # على نبيل النفس والخلق # صانكما الله لبرء الورى # وصانه للعرف والحق # وقال فيه أيضا: (ارتجلهما في حفل أقيم لتكريمه سنة ~~1930م) # قل للطبيب الذي تعنو الجراح له # ماذ اعتددت لجرح العاشق العاني # قد كان مبضعه والجرح يرمقه # يمنى الحبيب تواسي صدر ولهان ~~(46) إلى المستشار محمود غالب بك والأستاذ أحمد ~~لطفي السيد بك مدير الجامعة المصرية (نشرت في 31 ~~مارس 1932م) # قد راع دار العدل طغ # يان وراع الجامعه # فحميتما حرميهما # رغم الخطوب الفاجعه # وقهرتما الباغي على # رد الحقوق الناصعه # لله در المستشا # ر ودر ذاك الباقعه # فهما اللذان تكفلا # عنا بصد القارعه # نظر الحياد بعينه # في الناس هول الواقعه # أمنى المحايد أن ms048 يرى # مصر العزيزة ضارعه # كذب الحياد فلن تكو # ن جهود مصر ضائعه # فالحق لا تلوى به # تلك السيوف اللامعه # أصبحت أسأل خاطري # والنفس مني جازعه # أنعيش تحت الليل أم # تحت الشموس الساطعه ~~(47) إلى الدكتور طه حسين (نشرا في 7 أبريل سنة ~~1932م) # أنشدهما في حفل أقيم للدكتور بفندق مينا هاوس من طلبة ~~الجامعة بعد فصله من منصبه # قد أجدبت دار الجحا ~~والنهى # بعدك من آرائك النافعه # وأخصبت أرجاء مصر بمن # صير مصرا كلها جامعه ~~(48) تهنئة المغفور له جلالة الملك فؤاد بعيد جلوسه # أرأيت رب التاج في # عيد الجلوس وقد تبدى # وشهدت جبريلا يمد # د عليه ظل الله مدا # ونظرت تطواف القلو # ب بساحة العرش المفدى # وسمعت تسبيح الوفو # د بحمده وفدا فوفدا # هذا ابن إسماعيل ر # ب النيل من أغنى وأسدى # النيل يجري تحته # فيخد وجه الأرض خدا # يهب النضار كأنه # من فيض جدواه استمدا # وكأنما هو عالم # بالكيمياء أصاب جدا # يدع الثرى تبرا فهل # شهد الورى للنيل ندا # الناس يوم جلوسه # يستقبلون العيش رغدا # أنى سلكت سمعت أد # عية له وسمعت حمدا # عش يا (أبا الفاروق) وال # بس من نسيج الحمد بردا # ها صولجان الملك من # شجر الجنان إليك يهدى # حدت علا صيد الملو # ك ولا أرى لعلاك حدا # فابن الرجال بناية # يشقى العدو بها ويردى # واضرب بسوط البأس أع # طاف الزمان إذا استبدا # أي الملوك أجل من # ك مكانة وأعز جندا؟ # من منهم كفاه يو # م البذل من كفيك أندى؟ # من منهم نامت رعي # يته وقام الليل سهدا؟ # من منهم ساماك أو # سامى جلالك أو تحدى؟ # من منهم أوفى حجا # وحصافة وأبر وعدا؟ # في الشرق فانظر هل ترى # حسبا (كإسماعيل) عدا؟ # هذي (الجزيرة) و(العرا # ق) (وفارس) يهددن هدا # وإليك (مكة) هل ترى # أحدا بها وإليك (نجدا) # وإليك (تونس) و(الجزا # ئر) قد لبسن العيش نكدا # لم يرتفع في الشرق تا # ج فوق تاج (النيل) مجدا # جددت عهد (الراشدي # ن) تقى وإحسانا وزهدا # ونرى عليك مخايل ال # خلفاء إنصافا ورشدا ms049 # جلت صفاتك، كم محو # ت أسى وكم أوريت زندا # أعطيت لا متربحا # أو مخفيا في الجود قصدا # رويت أفئدة الرعي # ية من هواك فكيف تصدى # وملكتهن كما ملك # ت زمام (مصر) أبا وجدا # فإذا نهيت فطاعة # وإذا أمرت فلا مردا # أعطوك طاعة مخلص # ومنحتهم عطفا وودا # أوضحت للمصري نه # ج صلاحه فسعى وجدا # أعددته وكفلته # ورعيته حتى استعدا # ودعوته أن يسترد # د فخار مصر فاستردا # ورد الحياة عزيزة # فنجا وكان الموت وردا # وحمى الكنانة بعد ما # حفرت لنا الأطماع لحدا # فتحت أعيننا فأب # صرن الضياء وكن رمدا # وأقمت جامعة بمص # ر تشد أزر العلم شدا # كم سيد بالعلم كا # ن برغمه للجهل عبدا # ورفعت في ثغر الشغو # ر لمنشآت البحر بندا # أسست مدرسة تعي # د لنا بملك البحر عهدا # فمتى أرى أسطول مص # ر يثير فوق البحر رعدا # ومتى أرى جيش البلا # د يسد عين الشمس سدا # ونظرت في الطيران نظ # رة مصلح لم يأل جهدا # أعددت عدته ولم # تر منه للأوطان بدا # أعظم بأسطول الهوا # ء إذ انبرى فسطا وشدا # من راءه يوم النزا # ل رأى النسور تصيد أسدا # وتراه عند السلم سر # با من طواويس تبدى # وطوائف العمال كم # أوليتها رفدا فرفدا # من ذا يطيق لبعض ما # أصلحت أو أسديت عدا # دم يا (فؤاد) مؤيدا # بالمال والأرواح تفدى # وأعد لنا عهد المع # ز الفاطمي فأنت أهدى ~~(49) تهنئة لصاحب السعادة نجيب الهلالي بك # قال هذين البيتين مرتجلا عندما تولى وكالة المعارف ~~للتعليم الفني والفنون الجميلة سنة 1929م # أضحى (نجيب) وكيلا # لنا ونعم الوكيل # فلينعم الشعر بالا # فالشعر فن جميل # | التقريظات # (1) تقريظ كتاب «فحول البلاغة» لمؤلفه السيد ~~توفيق البكري (نشر هذان البيتان في سنة ~~1313ه) # هذا كتاب مذ بدا سره # للناس قالوا: معجز ثاني # أثابك الله على جمعه # ثواب (عثمان بن عفان) ~~(2) تقريظ «جريدة مصباح الشرق» لصاحبها إبراهيم المويلحي ~~بك # أهل الصحافة لا تضلوا ~~بعده # فسماؤكم قد زانها ~~(المصباح) # الحق فيه زيته، وفتيله # صدق الحديث، ونوره ~~الإصلاح ~~(3) تقريظ ديوان الشاعر ms050 الكاتب مصطفى صادق الرافعي (سنة ~~1321ه-سنة 1904م) # أراك - وأنت نبت اليوم - تمشي # بشعرك فوق هام الأولينا # وأوتيت النبوة في المعاني # وما دانيت حد الأربعينا # فزن تاج الرآسة بعد (سامي) # كما زانت فرائده الجبينا # وهذا الصولجان فكن حريصا # على ملك القريض وكن أمينا # فحسبك أن مطريك (ابن هاني) # وأنك قد غدوت له قرينا ~~(4) تهنئة المؤيد بداره وبمظهره الجديدين (نشرت ~~في 3 أكتوبر سنة 1906م) # أحييت ميت رجائنا بصحيفة # أثنى عليها الشرق والإسلام # أضحت مصلى للبلاغة عندما # سجدت برحب فنائها الأقلام # فعلى مؤيدك الجديد تحية # وعلى مؤيدك القديم سلام ~~(5) تقريظ «حديث عيسى بن هشام» لصاحبه محمد المويلحي ~~بك # قلم إذا ركب الأنامل أو جرى # سجدت له الأقلام وهي جواري # يختال ما بين السطور كضيغم # يختال بين عوامل وشفار # تأوي الظباء إليه وهي أوانس # وتحيد عنه الأسد وهي ضواري # ما حال خلق الماء بين سطوره # إلا إلى خلق الزناد الواري # فإذا رضيت فأحرف من رحمة # وإذا غضبت فأحرف من نار # يابن الذي غنى اليراع بكفه # فصبت إليه مسامع الأقدار # لك في دمي حق أردت وفاءه # يوم الوفاء فقصرت أشعاري # لم ينسني مر الزمان ولم يزل # حفظ الوداد سجيتي وشعاري # هذا كتابك قد حكت آياته # آيات موسى التسع في الإكبار # نسج الحرير أبوك نسج نجاره # ونسجت أنت حرائر الأفكار # فإذا نثرت على الصحيفة خلتها # غرسا ألح عليه صوب قطار # يا صاحب المصباح ما ذنب النهى # حتى حجبت مطالع الأنوار # قد كنت تهديها السبيل بضوئه # فتركتها في ظلمة وعشار # باتت ترجي منك عودة غائب # نور البصائر فيه والأبصار # وشمائل الفكر التي أرسلتها # حكما فأغنتها عن الأسفار # فاشرع يراعك يا (محمد) إنه # نار اللئام وجنة الأحرار # وابعث لنا (عيسى) فهذا وقته # فالناس بين مخادع ومواري # ومطاول في الكاتبين ومدع # في العالمين ومولع بفخار # أمنوا يراعك حين طال سكونه # فتطلعوا لمراتب الأقمار # إني لأنظم ما نثرت وإن يكن # نثر النظيم مطية النثار ~~(6) تقريظ كتاب مرآة العروض # المطبوع سنة 1335ه تأليف الشيخ أحمد عثمان المحرزي ~~القاضي الشرعي ~~(عثمان) ms051 إنك قد أتيت ~~موفقا # شروى سميك جامع ~~التنزيل # جمعت أشتات القريض ~~وزدته # حسنا بهذا الشرح والتذييل # وجلوت (مرآة العروض) ~~صقيلة # للنيل فاستوجبت شكر ~~النيل ~~(7) تقريظ صحيفة كوكب الشرق لصاحبها محمد حافظ ~~عوض بك (نشر هذان البيتان في أول عدد صدر منها في ~~21 سبتمبر سنة 1924م) # يا كوكب الشرق أشرق # فالحادثات تجد # لا تخش طالع سوء # فكوكب الشرق سعد ~~(8) تهنئة المقتطف بعيدها الخمسيني (نشرت في أول ~~يونيو سنة 1926م) # شيخان قد خبرا الوجود وأدركا # ما فيه من علل ومن أسباب # واستبطنا الأشياء حتى طالعا # وجه الحقيقة من وراء حجاب # خمسون عاما في الجهاد كلاهما # شاكي اليراعة طاهر الجلباب # لا تعجبوا إن خضبا قلميهما # وبياض شيبهما بغير خضاب # فلكل حسن حلية يزهى بها # وأرى اليراعة حلية الكتاب # إني نظرت إلى اليراعة في يدي # فحسبتها في القدر عود ثقاب # ونظرتها تنقض من كفيهما # فوق الطروس فخلتها كشهاب # يزهى مدججنا برمح واحد # وأراهما لا يزهيان بغاب # متواضعان ولا أرى متكبرا # غير الجهول مدنسا بالعاب # يتجاذب القطران من فضليهما # ذيل الفخار وليس ذا بعجاب # فهما هنا علمان من أعلامنا # وهما هنالك نخبة الأنجاب # جازا مدى السبعين لم يتوانيا # عن وصل حمد واجتناب سباب # نسباهما قلماهما فليسحبا # ذيلا على الأحساب والأنساب # قلمان مشروعان، في شقيهما # وحي يفيض على أولي الألباب # متساندان إذا الخطوب تألبت # متعانقان تعانق الأحباب # نفحات (آذار) إذا لم يظلما # فإذا هما ظلما فلفحة (آب) # ما سودا بيضاء إلا بيضا # بالكاتبين صحيفة الإعجاب # للمقصد الأسمى لدى حرم النهى # رفعا قبابا حوجزت بقباب # خطا بمقتطف العلوم بدائعا # وروائعا بقيت على الأحقاب # جاءا لنا من كل علم نافع # أو كل فن ممتع بلباب # في كل لفظ حكمة مجلوة # وبكل سطر مهبط لصواب # فاللفظ فيه مقوم بصحيفة # والسطر فيه مقوم بكتاب # داني القطوف كريمة أفياؤه # عذب الورود مفتح الأبواب # ذلل مسالكه فأنى جئته # ألفيت نفسك في فسيح رحاب # تتسابق الأقلام فيه ولا ترى # من عاثر فيها ولا من نابي # كم من يراعة كاتب جالت به # ولعابها ms052 في الطرس حلو رضاب # كم من سؤال فيه كان جوابه # إلهام نابغة وفصل خطاب # كم فيه من نهر جرى بطريقة # ترد النهى منه ألذ شراب # وقفت سقاة الفضل في جنباته # تروي النفوس بمترع الأكواب # ماذا أعد وهذه آياته # في العد تعجز أمهر الحساب # قد نسقت وتآلفت فكأنها # في الحسن مثل تآلف الأحزاب # وترى تهافتنا عليه وحرصنا # فتخال فيه مقاعد النواب # يا ثروة القراء من علم ومن # فضل ومن حكم ومن آداب # الشرق أثبت يوم عيدك أنه # ما زال في ري وخصب جناب # عادت سماء الفضل فيه فأطلعت # زهرا من الأعلام والأقطاب # العلم شرقي تغافل أهله # عنه فعاقبهم بطول غياب # وتنبهوا لمصابهم فتضرعوا # فعفا وعاودهم بغير عتاب # فتذوقوا طعم الحياة وأدركوا # ما في الجهالة من أذى وتباب # العلم في البأساء مزنة رحمة # والجهل في النعماء سوط عذاب # ولعل ورد العلم ما لم يرعه # ساق من الأخلاق ورد سراب # إني قرأتك في الكهولة والصبا # وملأت من ثمر العقول وطابي # وأتيت أقضي بعض ما أوليتني # وأقول فيك الحق غير محابي # لو كنت في عهد الفتوة لم أزل # لوهبت للشيخين برد شبابي # لكنني أبليته وطويته # وتخذت من نسج المشيب ثيابي # وأرى ركابي حين شابت لمتي # يحتثها سفر بغير إياب ~~(يعقوب) إنك قد كبرت ولم تزل # في العلم لا تزداد غير تصابي # لاحت برأسك هزة ولعلها # من وقع فكرك لا من الأعصاب # فكر سريع كره متدفع # كتدفع الأمواج فوق عباب # لا يستقر ولا يحدث نفسه # أن ينثني عن جيئة وذهاب # أو أنها طرب بنفسك كلما # وفقت في بحث وكشف نقاب # أو أنها استنكار ما شاهدته # في الناس من لهو وسوء مآب # لم يلهك الإثراء عن طلب العلا # بالجد لا بتصيد الألقاب # لك في سبيل العلم أجر مجاهد # والصبر أجر ملازم المحراب # وإليك من جهد المقل قصيدة # يغنيك موجزها عن الإسهاب # لولا السقام وما أكابد من أسى # للحقت في هذا المجال صحابي ~~(9) تقريظ كتاب «في ظلال الدموع» لصاحبه محمد ~~شوكت التوني (نشر في 7 نوفمبر سنة ms053 1929م) # قد قرأنا ظلالكم فاشتفينا # بارك الله في (ظلال الدموع) # علمتنا لدى الأسى كيف تشفي # مرسلات الدموع داء الضلوع # وأرتنا من الجديد بيانا # لم يكن قبلها كثير الشيوع # في طراز كأنما نسقته # من مجاني الربا بنان الربيع # فعلى كاتب الظلال سلام # من حزين وبائس وصريع # | الأهاجي # (1) قال في هجاء الجرائد (نشرا في أول ديسمبر ~~سنة 1917م) # جرائد ما خط حرف بها # لغير تفريق وتضليل # يحلو بها الكذب لأربابها # كأنها أول أبريل ~~(2) في عياب كثير العيوب (نشرا في 2 نوفمبر سنة ~~1921م) # يا ساكن البيت الزجا # ج هبلت، لا ترم الحصونا # أرأيت قبلك عاريا # يبغي نزال الدارعينا ~~(3) في ملك ضعيف الرأي # لا تعجبوا فمليككم لعبت ~~به # أيدي البطانة وهو في تضليل # إني أراه كأنه في رقعة ~~الش # طرنج أو في قاعة التمثيل ~~(4) في رجل عظيم البطن ضخم البدن # عطلت فن الكهرباء فلم ~~نجد # شيئا يعوق مسيرها إلاكا # تسري على وجه البسيطة ~~لحظة # فتجوبها وتحار في أحشاكا ~~(5) وقال على لسان بعض المتصوفة (في محبوب نافر) # أخرق الدف لو رأيت شكيبا # وأفض الأذكار حتى يغيبا # هو ذكري وقبلتي وإمامي # وطبيبي إذا دعوت الطبيبا # لو تراني وقد تعمدت قتلي # بالتنائي رأيت شيخا حريبا # كان لا ينحني لغيرك إجلا # لا ولا يشتهي سواك حبيبا # لا تعيبن يا شكيب دبيبي ~~(إنما الشيخ من يدب دبيبا) # كم شربت المدام في حضرة الشي # خ جهارا وكم سقيت الحليبا # فسلوا سبحتي فهل كان تسبي # حي فيها إلا (شكيبا شكيبا) # وإذا أدنف الشيوخ غرام # كنت في حلبة الشيوخ نقيبا # عد إلينا فقد أطلت التجافي # واركب البرق إن أطقت الركوبا # وإذا خفت ما يخاف من اليم # م فرشنا لأخمصيك القلوبا # ودعونا بساط صاحب بلقي # س فلبى دعاءنا مستجيبا # وأمرنا الرياح تجري بأمر # منك حتى نراك منا قريبا ~~(6) في بائع كتب صفيق الوجه # أديم وجهك يا زنديق لو ~~جعلت # منه الوقاية والتجليد للكتب # لم يعلها عنكبوت أينما ~~تركت # ولا تخاف عليها سطوة اللهب ~~(7) فيمن كثرت مخازيه # هنا يستغيث الطرس والنقس ~~والذي # يخط ms054 ومن يتلو ومن ~~يتسمع # مخاز وما أدري إذا ما ~~ذكرتها # إلى الحمد أدعى أو إلى اللوم ~~أدفع # | الإخوانيات # (1) ذكرى وتشوق (نشرت في سنة 1900م) # كتب بها من السودان إلى صديقه محمد بك بيرم # أثرت بنا من الشوق القديم # وذكرى ذلك العيش الرخيم # وأيام كسوناها جمالا # وأرقصنا لها فلك النعيم # ملأناها بنا حسنا فكانت # بجيد الدهر كالعقد النظيم # وفتيان مساميح عليهم # جلابيب من الذوق السليم # لهم شيم ألذ من الأماني # وأطرب من معاطاة النديم # كهمك في الخلاعة والتصابي # وإن كانوا على خلق عظيم # دعوتهم إلى أنس فوافوا # موافاة الكريم إلى الكريم # وجاءوا كالقطا وردت نميرا # على ظمإ وهبوا كالنسيم # وكان الليل يمرح في شباب # ويلهو (بالمجرة) والنجوم # فواصلنا كئوس الراح حتى # بدت للعين أنوار الصريم # وأعملنا بها رأي (ابن هاني) # فألحقنا بأصحاب الرقيم # وظبي من بني مصر غرير # شهي اللفظ ذي خد مشيم # ولحظ بابلي ذي انكسار # كأن بطرفه سيما اليتيم # سقانا في منادمة حديثا # نسينا عنده بنت الكروم # سلام الله يا عهد التصابي # عليك وفتية العهد القديم # أحن لهم ودونهم فلاة # كأن فسيحها صدر الحليم # كأن أديمها أحشاء صب # قد التهبت من الوجد الأليم # كأن شرابها إذ لاح فيها # خداع لاح في وجه اللئيم # تضل بليلها (لهب) فتحكي ~~(بوادي التيه) أقوام الكليم # وتمشي السافيات بها حيارى # إذا نقل الهجير عن الجحيم # فمن لي أن أرى تلك المغاني # وما فيها من الحسن القديم؟ # فما حظ (ابن داود) كحظي # ولا أوتيت من علم العليم # ولا أنا مطلق كالفكر أسري # فأستبق الضواحك في الغيوم # ولكني مقيدة رحالي # بقيد العدم في وادي الهموم # نزحت عن الديار أروم رزقي # وأضرب في المهامه والتخوم # وما غادرت في السودان قفرا # ولم أصبغ بتربته أديمي # وهأنا بين أنياب المنايا # وتحت براثن الخطب الجسيم # ولولا سورة للمجد عندي # قنعت بعيشتي قنع الظليم # أيابن الأكرمين أبا وجدا # ويابن عضادة الدين القويم # أقام لديننا أهلوك ركنا # له نسب إلى ركن الحطيم # فما طاف العفاة به وعادوا # بغير العسجدية واللطيم # أتيتك والخطوب ms055 تزف رحلي # ولي حال أرق من السديم # وقد أصبحت من سعيي وكدحي # على الأرزاق كالثوب الرديم # فلا تخلق - فديت - أديم وجهي # ولا تقطع مواصلة الحميم ~~(2) عتاب محمد البابلي بك (نشرت في سنة ~~1900م) # أخي والله قد ملئ الوطاب # وداخلني بصحبتك ارتياب # رجوتك مرة وعتبت ~~أخرى # فلا أجدى الرجاء ولا ~~العتاب # نبذت مودتي فاهنأ ~~ببعدي # فآخر عهدنا هذا الكتاب ~~(3) بين حافظ وداود عمون (نشرت في 26 مارس سنة ~~1902م) # بعث حافظ بهذه القصيدة إلى داود عمون بك الشاعر ~~اللبناني والمحامي المعروف، فأجابه عليها بقصيدة ~~تأتي بعد. # شجتنا مطالع أقمارها # فسالت نفوس لتذكارها # وبتنا نحن لتلك القصور # وأهل القصور وزوارها # قصور كأن بروج السماء # خدور الغواني بأدوارها # ذكرنا حماها وبين الضلوع # قلوب تلظى على نارها # فمرت بأرواحنا هزة # هي الكهرباء بتيارها # وأرض كستها كرام الشهور # حرائر من نسج (آذارها) # إذا نقطتها أكف الغمام # أرتك الدراري بأزهارها # وإن طالعتها ذكاء الصباح # أرتك اللجين بأنهارها # وإن هب فيها نسيم الأصيل # أتاك النسيم بأخبارها # وخل أقام بأرض الشآم # فباتت تدل على جارها # وأضحت تتيه برب القريض # كتيه البوادي بأشعارها # وللنيل أولى بذاك الدلال # ومصر أحق (ببشارها) # فشمر وعجل إليها المآب # وخل الشآم لأقدارها # فكيف - لعمري - أطقت المقام # بأرض تضيق بأحرارها؟ # وأنت المشمر إثر المظال # م تسعى إلى محو آثارها # ثأرت الليالي وأقعدتها # بمصقول عزمك عن ثارها # إذا ثرت ماجت هضاب الشآم # وباتت ترامى بثوارها # ألست فتاها ومختارها # وشبل فتاها ومختارها؟ # وإن قلت أصغت ملوك الكلام # ومالت إليك بأبصارها ~~(أداود) حسبك أن المعال # ي تحسب دارك في دارها # وأن ضمائر هذا الوجود # تبوح إليك بأسرارها # وأنك إما حللت الشآم # رأيناك جذوة أفكارها # وإن كنت في مصر نعم النصير # إذا ما أهابت بأنصارها ~~(4) أبيات داود بك التي أجاب بها حافظا # أمن ذكر سلمى وتذكارها # نثرت الدموع على دارها # وعفت القصور لأجل الطلول # تطالع طامس آثارها # وقفت بها ليلتي ناشدا # عساها تبوح بأسرارها # وللدار أنطق آياتها # من الراويات وأخبارها # تعيد عليك ليالي الحمى # بأنجمها وبأقمارها # سلام عليك زمان ms056 الشباب # ربيع الحياة بآذارها # لأنت مخفف أحزانها # وأنت مسوغ أكدارها # ولولا الشباب وذكرى الشباب # لعاش الفتى عمره كارها # قطفنا الحياة به حلوة # وقد جاء إبان إمرارها # أطوف في الشرق علي أرى # بلادا تطيب لأحرارها # فلم أر إلا أمورا تسوء # وتصدع أكباد نظارها # فظلم بتلك وذل بهذي # وجهل مغش لأبصارها # تعق مراحم رعيانها # وترعى الولاء لجزارها # إذا شاء (قاسم) رفع الحجاب # تسميه هاتك أستارها # فلا قول إلا لجهالها # ولا رأي إلا لأغرارها # يدب التراخي على تربها # ويجري الخمول بأنهارها # منال الترقي بإرغامها # ومرجى الفلاح بإجبارها # أهذا الذي أورثت أهلها # بلاد العلوم وأنوارها؟ # عدمت حياتي إذا لم أقف # حياتي على نفع أمصارها ~~(أحافظ) هذا مجال العلا # فشمر لسبق بمضمارها ~~(أشوقي) (أحافظ) طال السكوت # وترك الأمور لأقدارها # فصوغا القوافي مصقولة # وشقا الجلود ببتارها # عساها تحرك أوطاننا # وتنشر ميت أحيائها # أقول وأعلم أني سأرمى # بأني محرك ثوارها # وأني الدخيل وأني الغريب # وأني النصير لقهارها # أحب بلادي على رغمها # وإن لم ينلني سوى عارها # ولست بأول ذي همة # تصدى الزمان لإنكارها ~~(5) (إلى إسماعيل صبري باشا) عند استقالته من ~~وكالة الحقانية (نشرت في 9 فبراير سنة ~~1907م) # يا صارما أنف الثواء بغمده # وأبى القرار، ألا تزال صقيلا # فالبيض تصدأ في الجفون إذا ثوت # والماء يأسن إن أقام طويلا # أهلا بمولاي الرئيس وليس من # شرف الرآسة أن أراك وكيلا # فاطرح معاذير السكوت وقل لنا # هلا وجدت إلى الكلام سبيلا؟ # واضرب على الوتر الذي اهتزت له # أعطافنا زمنا وغن النيلا # واردد على ملك القريض جماله # تصنع بصاحبك القديم جميلا # ما زال يرجو أن يقال عثاره # حتى أقال الله (إسماعيلا) ~~(6) ذكرى وتشوق (نشرت في 15 يوليه سنة ~~1908م) # كتب بها إلى صديقه أحمد بك بدر وهو في كلية أدنبره ~~بإنجلترا # ملكت علي مذاهبي # وعصاني الطبع السليم # وجفا يراعي الصاحبا # ن فلا النثير ولا النظيم # أشقى وأكتم شقوتي # والله بي وبها عليم # حلم الأديم وما الذي # أرجو وقد حلم الأديم # لا مصر تنصفني ولا # أنا عن مودتها أريم # وإذا تحول ms057 بائس # عن ربعها فأنا المقيم # فيها صحبتك واصطفي # تك أيها الخل الحميم # أنا من عرفت ومن خبر # ت ومن مودته تدوم # لله ذياك الجوا # ر وذلك العيش الرخيم # بالجانب الغربي فو # ق النيل والدنيا نعيم # أيام يعرفنا السرو # ر بها وتنكرنا الهموم # أيام نلهو بالظبا # ء وفي مسارحها نهيم # لا أنت تصغي للعذو # ل ولا أبالي من يلوم # لله أندية لنا # قد زانها الخلق الكريم # لم يغشها وغد ولم # ينزل بساحتها لئيم # تمشي الخلاعة في نوا # حيها تراقبها الحلوم # لهو كما شاء الصبا # وحجا كما شاء الحكيم # ومدامة يسعى بها # متأدب ويطوف ريم # يجري على كاساتها # أنس يخف له الحليم # لا تشتكي منا ولا # يشكو عواقبها النديم # والنيل مرآة تنف # س في صحيفتها النسيم # سلب السماء نجومها # فهوت بلجته تعوم # نشرت عليه غلالة # بيضاء حاكتها الغيوم # شفت لأعيننا سوى # ما شابه منها الأديم # وكأننا فوق السما # ء وتحتنا ذاك السديم # تجري الحوادث حيث تج # ري لا نضام ولا نضيم # لا الصبح يزعجنا بأن # باء الزمان ولا الصريم # يا ليت شعري كيف أن # ت وكيف حالك يا زعيم # أما أنا فكما أنا # أبلى كما يبلى الرديم # لا خل بعدك مؤنس # نفسي ولا قلب رحيم # كاد الزمان لنا ولا # عجب إذا كاد الغريم # أمسى احتواك الزمهري # ر وظل يصهرني الجحيم # فشرابك الماء الشنا # ن وشربي الماء الحميم # ومناك لو طلعت ذكا # ء عليك في يوم يصوم # ومناي لو محقت ذكا # ء وغالها ليل بهيم # فبليتي الحر الألي # م وخطبك القر الأليم # فكأنني فرعون مص # ر وأنت شيطان رجيم # فابعث إلي بنفحة # بردا بها يحدو الهزيم # أبعث إليك بلفحة # حرى بها تجري السموم # أما تحيتنا إلي # ك فسوف يشرحها الرقيم ~~(7) شكر # أنشد هذه القصيدة في فندق الكونتننتال في الحفل الذي ~~أقيم لتكريمه في يوم الجمعة 31 مايو 1912م # ملكتم علي عنان الخطب # وجزتم بقدري سماء الرتب # فمن أنا بين ملوك الكلام # ومن أنا بين كرام الحسب # أتسعى إلي حماة القريض # وتمشي إلي سراة ms058 العرب # وتنظم في عقود الجمان # وتنثر فوقي نثار الذهب # وأكرم حتى كأني نبغت # وقمت لمصر بما قد وجب؟ # فماذا أتيت من الباقيات # وهذا شبابي ضياعا ذهب # عملت لقومي جهد المقل # على أنه عمل مقتضب # فلم يغن شيئا ولم يجدهم # ولم يبق إلا بقاء الحبب # وهل أنا إلا امرؤ شاعر # كثير الأماني قليل النشب # يقول ويطرب أترابه # ويقنع منهم بذاك الطرب # تعلقت حينا بذيل البيان # وأدخلت نفسي فيمن كتب # فلا السبق لي في مجال النهى # ولا لي يوم الفخار الغلب # ولا أنا من علية الكاتبين # ولا أنا بالشاعر المنتخب # ولكن سما بي عطف الأمير # ورأي الوزير وفضل الأدب # وما كنت أحلم - لولا الوزير - # بهذا الهناء وهذا اللقب # علي أياد له جمة # وفضل قديم شريف السبب # فآنا أقال به عثرتي # وأورى زنادي وآنا وهب # تفيأت منه ظلال النعيم # وأصبحت أعرف لبس القصب # وأمشي اختيالا إلى عابدين # يطالعني بدرها عن كثب # وألثم كف كريم الجدود # غياث العفاة مزيل الكرب # وأحتث بين وفود السراة # مطايا الرجاء لذاك الرحب # أتوا خالصين لوجه الأمير # فلا عن رياء ولا عن رهب # لهم ما يشاءون من ربهم # رضاء الأمير ونيل الأرب # وللكاشحين نكال الزمان # ونحس النجوم ذوات الذنب # فعهد الأمير كعهد الرشيد # يمت إليه بحبل النسب # إليك (أبا حسن) أنتمي # فما زل مولى إليك انتسب # عرفت مكاني فأدنيتني # وشرفت قدري (بدار الكتب) # وعرفت دهري مكان الأديب # وقد كان دهري شديد الكلب # فلو أن لي مرقصات (الخليل) # وإعجاز (شوقي) إذا ما رغب # لقمت بشكرك حق القيام # ولكن طلبت فعز الطلب # فشكري لصنعك شكر النبات # ببطن الفلاة لقطر السحب # وشكرا (لشوقي) رسول القريض ال # كريم الإخاء المتين السبب # وشكرا (لداود) رب اليراع # وشكرا (لسركيس) رب العجب # وشكرا لكل كريم سعى # إلي وكل أديب خطب # هم شجعوني على أن أقول # وما كان لي بينهم مضطرب # هم ألهموني فصيح الكلام # هم علموني طريق النخب # فعنهم أخذت وعنهم صدرت # ومن عندهم فضلي المكتسب # فحيوا عزيز البلاد الذي # على السحب ذيل المعالي سحب # وحيوا ms059 (سعيدا) وزير الأمير # قريب الصواب بعيد الغضب # تولى الرآسة والحادثات # تروع النفوس بوقع النوب # فساس البلاد وأرضى العباد # وأرضى الأمير وأرضى الأدب ~~(8) إلى حفني ناصف بك (نشرت في 5 أكتوبر سنة ~~1912م) # قالها في حفل أقامه أعضاء نادي طنطا لتكريم حفني بك؛ ~~لانتقاله من القضاء إلى التفتيش بنظارة المعارف # يا يوم تكريم (حفني) # أرهفت للقول ذهني # فيا قريض أجبني # ويا بيان أعني # علي أفي بعض ديني # إن كان ذلك يغني # يا من ضربت بسهم # في كل علم وفن # بنيت للشعر فينا # والنثر أعظم ركن # وما خلقت لعمري # في الشرق إلا لتبني # فكل رب يراع # في مصر خريج (حفني) # إن قال شعرا فراح # تدار في يوم دجن # أو قال نثرا فروح # يجتازنا غب مزن # فإن بدأت بقول # منه فبالكأس ثن # وطر إلى اللهو وارغب # عن حكمة المتأني # فالعيش في بنت فكر # تجلى وفي بنت دن # وإن طلبت مزيدا # ففي مناجاة خدن # لولا الحياء ولولا # ديني وعقلي وسني # لقمت في يوم (حفني) # أدعو لسكرة «يني» # ولا أقول (لحفني) # ما قيل قدما (لمعن) # لا تنس عيشا تولى # ما بين شرح ومتن # ولى شبابك فيه # ما بين مد وغن # وذقت من «جاء زيد» # ومن شروح (الشمني) # ومن حواشي الحواشي # على متون (ابن جني) # ما لم تذقك الليالي # قلبن ظهر المجن # أيام (سلطان) يلهو ~~(بمشه) ويغني # يبيت يقصع ما لم # أسمه أو أكني # يشكو إليك وتشكو # إليه عيشة غبن # أيام يدعوك (حفني): # من الحياة أجرني # هات المسدس إني # سئمت (مشي) و(جبني) # من لي بدرهم لحم # عليه حبة سمن # قرمت والله حتى # صاحت عصافير بطني # أيام عيدك يوم # تفوز فيه بدهن # أيام (مهيأ) أشهى # إليك من (سن جون) # أقول هذا وإني # لمحسن فيك ظني # فإن غدوت وزيرا # يوما وجئنا نهني # فلا تكن ذا حجاب # ولا تطل في التجني # ولا تقل من غرور # يأيها الناس إني # أخشى عليك المنايا # حتى كأنك مني # إذا شكوت صداعا # أطلت تسهيد جفني # وإن عراك هزال # هيأت لحدي وقطني # وإن دعوت لحي ms060 # يوما فإياك أعني # عمري بعمرك رهن # فعش أعش ألف قرن # نبقى وإبليس فيها # نبلي الليالي ونفني # أسرفت في المزح فاصفح # يا سيدي واعف عني # فالذنب ذنب (شدودي) # فالعن (شدودي) ودعني # قد سن فينا مزاحا # على الحقيقة يجني # ذقت الأمرين منه # فسل (سليما) وسلني # واسمع مديح محب # يطري بحق ويثني # لقد جمعت خلالا # تضمنت كل حسن # مفتشا وفقيها # وقاضيا وابن فن # إن (المعارف) فازت # بمنية المتمني ~~(بحشمت) و(علي # أبي الفتوح) و(حفني) ~~(9) اعتذار إلى أحمد شوقي بك (نشرت في 15يناير ~~سنة 1913م) # كتب به إليه حينما أقيم حفل زواج كريمته السيدة أمينة ~~هانم بحامد العلايلي بك في كرمة ابن هانئ ولم يحضره ~~حافظ لمرض ألم به # يا سيدي وإمامي # ويا أديب الزمان # قد عاقني سوء حظي # عن حفلة المهرجان # وكنت أول ساع # إلى رحاب (ابن هاني) # لكن مرضت لنحسي # في يوم ذاك القران # وقد كفاني عقابا # ما كان من حرماني # حرمت رؤية (شوقي) # ولثم تلك البنان # فاصفح فأنت خليق # بالصفح عن كل جاني # وعش لعرش المعاني # ودم لتاج البيان # إن فاتني أن أوفي # بالأمس حق التهاني # فاقبله مني قضاء # وكن كريم الجنان # والله يقبل منا الص # لاة بعد الأوان ~~(10) دعابة (نشرت في 15 يوليه سنة ~~1913م) # رزق الشيخ أمين تقي الدين الأديب السوري بمولود سماه ~~حافظا، وقال فيه: # لي ولد سميته حافظا # تيمنا بحافظ الشاعر # فقال حافظ: # كحافظ إبراهيم لكنه # أجمل خلقا منه في الظاهر # فلعنة الله على (حافظ) # إن لم يكن بالشاعر الماهر # لعل أرض الشام تزهى به # على بلاد الأدب الزاهر # على بلاد النيل تلك التي # تاهت بأصحاب الذكا النادر ~~(شوقي) و(مطران) و(صبري) ومن # سميته في مطلعي الباهر # فقال الشيخ أمين: # واخجلتي إن لم يجئ شاعرا # ينسي أباه حكمة ~~الناثر # شعر نظمناه ولولا الذي # رزقته ما مر بالخاطر # فقال حافظ: # فيا وليدي كن غدا شاعرا # وابدأ بهجو الوالد الآمر # فالذنب ذنبي وأنا المعتدي # هل يسلم الشاعر من ~~شاعر ~~(11) بين شوقي وحافظ (نشرت في سنة 1917م) # كان (أحمد شوقي بك) قد ms061 بعث بأبيات ثلاثة وهو في منفاه ~~بالأندلس إلى حافظ، وهي: # يا ساكني مصر إنا لا نزال على # عهد الوفاء - وإن غبنا - ~~مقيمينا # هلا بعثتم لنا من ماء نهركم # شيئا نبل به أحشاء ~~صادينا # كل المناهل بعد النيل آسنة # ما أبعد النيل إلا عن ~~أمانينا ~~(12) فأجابه حافظ بهذه الأبيات (نشرت في 8 مايو ~~سنة 1917م) # عجبت لليل يدري أن ~~بلبله # صاد ويسقي ربا مصر ~~ويسقينا # والله ما طاب للأصحاب ~~مورده # ولا أرتضوا بعدكم من عيشهم ~~لينا # لم تنأ عنه وإن فارقت ~~شاطئه # وقد نأينا وإن كنا مقيمينا ~~(13) بين حافظ والهراوي # احتجب المرحوم حافظ إبراهيم بك حين كان بدار الكتب ~~المصرية بعض أيام في بيته بالجيزة سنة 1918م فذهب ~~صديقه محمد الهراوي الشاعر المعروف ليزوره، ولما ~~رآه على غير حالته المألوفة جالت بعض المعاني في ~~خاطره، فارتجل هذه الأبيات: # يا رئيس الشعر قل لي # ما الذي يقضي الرئيس # أنت في الجيزة خاف # مثلما تخفى الشموس # قابع في كسر بيت # قد أظلته الغروس # زاهد في كل شيء # مطرق ساه عبوس # أين شعر منك نضر # فلنا فيه مسيس # وحديث منك حلو # يتشهاه الجلوس # وفكاهات عذاب # تتمناها النفوس # قد جفوت الشعر حتى # حدثت عنك الطروس # وهجرت الناس حتى # ساءلوا أين الأنيس؟ # فأجابه حافظ على البديهة أيضا: # أنا في الجيزة ثاو # ليس لي فيها أنيس # أنكر الأنس مكاني # ونأى عني الجليس # ليس يدري من رآني # أطليق أم حبيس ~~(14) دعابة كتب بها إلى السيد محمد الببلاوي نقيب ~~الأشراف ~~(لما ولي نقابة الأشراف في سنة 1920م) # قل للنقيب لقد زرنا فضيلته # فذادنا عنه حراس وحجاب # قد كان بابك مفتوحا لقاصده # واليوم أوصد دون القاصد الباب # هلا ذكرت (بدار الكتب) ~~صحبتنا # إذ نحن رغم صروف الدهر أحباب # لو أنني جئت (للبابا) لأكرمني # وكان يكرمني لو جئته (الباب) # لا تخش جائزة قد جئت أطلبها # إني شريف وللأشراف أحساب # فاهنأ بما نلت من فضل وإن ~~قطعت # بيني وبينك بعد اليوم أسباب ~~(15) استئذان الرئيس (نشرا في 25 نوفمبر سنة ~~1924م) # بيتان ارتجلهما ms062 في الاستئذان على المغفور له سعد زغلول ~~باشا # قل للرئيس أدام الله ~~دولته # بأن شاعره بالباب منتظر # إن شاء حدثه أو شاء ~~أطربه # بكل نادرة تجلى بها ~~الفكر ~~(16) دعابة # قالها في الدكتور محجوب ثابت سنة 1927م، وكان كلاهما في ~~ضيافة المرحوم سعد زغلول باشا في مسجد وصيف، وكان ~~الدكتور - فيما قالوا - مشغولا بأمرين إذ ذاك: ~~وزارة يتولاها، وفتاة غنية من بيت عريق يتزوجها ~~وإلى هذا يشير الشاعر في هذه القصيدة: # يرغي ويزبد بالقافات تحسبها # قصف المدافع في أفق البساتين # من كل قاف كأن الله صورها # من مارج النار تصوير الشياطين # قد خصه الله بالقافات يعلكها # واختص سبحانه بالكاف والنون # يغيب عنه الحجا حينا ويحضره # حينا فيخلط مختلا بموزون # لا يأمن السامع المسكين وثبته # من (كردفان) إلى أعلى (فلسطين) # بينا تراه ينادي الناس في (حلب) # إذا به يتحدى القوم في (الصين) # ولم يكن ذاك عن طيش ولا خبل # لكنها عبقريات الأساطين # يبيت ينسج أحلاما مذهبة # تغني تفاسيرها عن (ابن سيرين) # طورا وزيرا مشاعا في وزارته # يصرف الأمر في كل الدواوين # وتارة زوج عطبول خدلجة # حسناء تملك آلاف الفدادين # يعفى من المهر إكراما للحيته # وما أظلته من دنيا ومن دين ~~(17) دمع السرور # قال هذين البيتين عند زيارته للمجمع العلمي بدمشق # شكرت جميل صنعكم بدمعي # ودمع العين مقياس ~~الشعور # لأول مرة قد ذاق جفني ~~- على ما ذاقه - دمع السرور ~~(18) دعابة كتب بها إلى صديق له # وكانت جوابا عن قصيدة دعابية أيضا بعث بها إليه هذا ~~الصديق # وافى كتابك يزدري # بالدر أو بالجوهر # فقرأت فيه رسالة # مزجت بذوب السكر # أجريت في أثنائها # نهر انسجام الكوثر # وفرطت بين سطورها # منظوم تاج القيصر # وخبأت في ألفاظها # من كل معنى مسكر # فترى المعاني الفارسي # ية في مغاني الأسطر # كالغانيات تقنعت # خوف المريب المجتري # معنى ألذ من الشما # تة بالعدو المدبر # أو من عتاب بين مح # بوب وحب معذر # أو فترة أضاعها ال # مقامر عند الميسر # أو مجلس للخمر مع # قود بيوم ممطر # تسعون بيتا شدتها # فوق سنان ms063 السمهري # والسمهري قلم # في كف ليث قسور # أفتى القوافي كيف أن # ت؟ فقد أطلت تحسري؟ # أترى أراك أم اللقا # ء يكون يوم المحشر # ما كان ظني أن تعي # ش أيا لئيم المكسر # ولقد قذفت إلى الجحي # م وبئس عقبى المنكر # تالله لو أصبحت (أف # لاطون) تلك الأعصر # وغدا (أبقراط) ببا # بك كالعديم المعسر # وبرعت (جالينوس) أو ~~(لقمان) بين الحضر # ما كنت إلا تافه ال # آداب عند المعشر # غفرانك اللهم إذ # ني من ظلامته بري # سويته كالكركد # ن وجاءنا كالأخدري # وجه ولا وجه الخطو # ب وقامة لم تشبر # ومن العجائب أن مث # ل لسانه لم يبتر # كم بات يلتحم العرو # ض وجاء بالأمر الفري # فافعل به اللهم كالن # مروذ فهو بها حري # وأنزل عليه السخط إن # أمسى ولم يستغفر # فهو الذي ابتدع الربا # وأقام ركن الفجر # وأقام دين عبادة الد # ينار بين الأظهر # ولقد عجبت لبخله # ولكفه المستحجر # لا يصرف السحتوت إل # لا وهو غير مخير # لو أن في إمكانه # عيشا بغير تضور # لاختار سد الفتحتي # ن وقال: يا جيب احذر ~~(19) عتاب كتب به إلى محمد سليمان أباظة بك # طال الحديث عليكم أيها السمر # ولاح للنوم في أجفانكم أثر # وذلك الليل قد ضاعت رواحله # فليس يرجى له من بعدها سفر # هذي مضاجعكم يا قوم فالتقطوا # طيب الكرى بعيون شابها السهر # هل ينكر النوم جفن - لو أتيح له ~~- # إلا أنا ونجوم الليل والقمر؟ # أبيت أسأل نفسي كيف قاطعني # هذا الصديق ومالي عنه مصطبر # فما مطوقة قد نالها شرك # عند الغروب إليه ساقها القدر # باتت تجاهد هما وهي آيسة # من النجاة وجنح الليل معتكر # وبات زعلولها في وكرها فزعا # مروعا لرجوع الأم ينتظر # يحفز الخوف أحشاه وتزعجه # إذا سرت نسمة أو وسوس الشجر # مني بأسوأ حالا حين قاطعني # هذا الصديق فهلا كان يدكر # يابن الكرام أتنسى أنني رجل # لظل جاهك بعد الله مفتقر # إني فتاك فلا تقطع مواصلتي # هبني جنيت فقل لي كيف ~~أعتذر؟ ~~(20) استعطاف # بعث به للأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده # لقد ms064 بت محسودا عليك لأنني # فتاك، وهل غير المنعم ~~يحسد # فلا تبلغ الحساد مني شماتة # ففعلك محمود وأنت ~~محمد ~~(21) وداع محمد المويلحي بك حين سفره إلى معرض ~~باريس # يا كاتب الشرق ويا خير من # تتلو بنو الشرق ~~مقاماته # سافر وعد يحفظك رب الورى # وابعث لنا عيسى بآياته # وقال يستقبله عند عودته من هذا المؤتمر: # من لم ير المعرض في ~~اتساع # وفاته ما فيه من إبداع # فمعرض القوم بلا نزاع # في نفثة من ذلك اليراع ~~(22) عتاب كتب به إلى جماعة من أصحابه # تناءيت عنكم فحلت عرا # وضاعت عهود على ما أرى # وأصبح حبل أتصالي بكم # كخيط الغزالة بعد النوى # وقد زال ما كان من ألفة # وود زوال شهاب الدجى # كأن بقاء الوفا بينكم # وبيني بقاء حباب الحيا # سكنت إليكم ولم تسكنوا # إلي وقد كنت نعم الفتى # ونفسي فريقان: هذا به # مزجت الوفاء، وذاك الندى # أصبتم تراثا وألهاكم الت # كاثر عنا فسر العدا # ومن كان ينسيه إثراؤه # صديق الخصاصة لا يصطفى ~~(23) ذكرى # كتب بها من السودان إلى طائفة من إخوانه # من واجد منفر المنام # طريد دهر جائر الأحكام # مشتت الشمل على الدوام # ملازم للهم والسقام # إليكم يا نزهة الأنام # وفتية الإيناس والمدام # من أقسموا بألزم الأقسام # بأن يقضوا دولة الظلام # ما بين بنت الحان والأنغام # ومطرب من خيرة الأقوام # أرق من شعر (أبي تمام) # ومجلس في غفلة الأيام # قد مل فيه كاتب الآثام # تحية كالورد في الكمام # أزهى من الصحة في الأجسام # يسوقها شوق إليكم نامي # تقصر عنه همة الأقلام # يا ليت شعري بعد هذا العام # إليكم ترمي بي المرامي # أم ينتويني رائد الحمام # فأنطوي في هذه الآكام # وتولم الضبع على عظامي # ولائما للوحش في الإظلام # فإن أتى يومي وأودى لامي # وبات زاد الدود والرغام # بالله أدعوكم وبالإسلام # أن تذكروا ناظم ذا الكلام # إذا جلستم مجلسا للجام # وكان ساقيكم من الآرام # في ليلة والبدر في تمام ~~(24) وداع لصديقيه محمد بدر وأحمد بدر عند سفرهما إلى بلاد ~~الإنجليز للتعلم # سيرا أيا بدري سماء العلا ms065 # واستقبلا التم ولا تأفلا # سيرا إلى مهد العلوم التي # كانت لنا ثم ازدهاها البلى # سيرا إلى الأرض التي أنبتت # عزا وأضحت للملا موئلا # يمشي عليها الدهر مستخذيا # وتجزع الأحداث أن تنزلا # شعار أهليها وأبنائها # أن يعلم المرء وأن يعملا # فزينا المجد بنور النهى # وجملا الجاه بأن تكملا # واستبقا العلياء واستمسكا # بعروة الصبر ولا تعجلا # وخبرا الغرب وأبناءه # بأننا نحن الرجال الألى # لئن غدا الدهر بنا مدبرا # لا بد للمدبر أن يقبلا # لا زلتما فرعين في دوحة # تظل من رجى ومن أملا # نمتكما مصر ورباكما # أب كريم جد حتى علا # مضى وقد أولاكما نعمة # لا تبسطا فيها ولا تغللا # فرحمة الله على والد # كساكما الإعزاز بين الملا ~~(25) إلى أحمد شوقي بك يودعه حين سفره إلى مؤتمر ~~المستشرقين # يا شاعر الشرق اتئد # ماذا تحاول بعد ذاك # هذي النجوم نظمتها # درر القريض وما كفاك # والبدر قد علمته # أدب المثول إذا رآك # وسموت في أفق السعو # د فكدت تعثر بالسماك # وحباك عباس المحا # مد بالمواهب واصطفاك # ودعتك مصر رسولها # للغرب مذ عرفت علاك # فارحل وعد بوديعة الر # رحمن أنت وصاحباك ~~(26) إلى صديقه محمد عبده البابلي بك يعاتبه # كتب بها إليه من السودان # إن عضيك يا أخي بالملام # لا يؤدي لمثل هذا الخصام # أنت و(الشمس) (والضحى) والليالي ~~ال # عشر (والفجر) غير راعي الذمام # ما عهدناك يا كريم السجايا # تصرف النفس عن هنات الكرام # ليس في كتبنا سؤال نوال # منك حتى خشيت رد السلام # نحن نرضى بالقوت من هذه الدن # يا وإن بات دون قوت النعام # وإذا خان قسمنا ما شكونا # لسوى الله أعدل القسام # كيف تنسى يا (بابلي) غريبا # بات بين الظنون والأوهام # وحزينا إذا تنفس عادت # فحمة الليل جمرة من ضرام # وإذا أن كاد ينصدع الأف # ق وتعتل دورة الأجرام # بات تحت البلاء حتى تمنى # لو يكون المبيت تحت الرغام # وكتب إليه أيضا يعاتبه ويداعبه: # أدلال ذاك أم كسل # أم تناس منك أم ملل # أم غريق أنت في جذل # أم بكاسات الهنا ثمل # أم ms066 - وقاك الله - في كدر # أم على الأعذار متكل # أم مشوق مغرم وله # شفه التشبيب والغزل # أم غني بات يشغله # ماله والكسب والأمل # أم وشى واش إليك بنا # فاحتواك الشك (يا بطل) # قد مضى شهر وأعقبه # ضعفه والفكر مشتغل # لا كتاب منك يطفئ ما # في فؤادي بات يشتعل # لا ولا رد يعللني # أو على التسليم يشتمل # يا صديقي لا مؤاخذة # أنت يابن البابلي ... ... # وكتب إليه أيضا يتشوق: # نمى يا بابلي إليك شوقي # وعيني لازمت سكب الدموع # ولو أني تركت سراح قلبي # لطار إليك من قفص الضلوع ~~(27) شكر وزير زار حافظا في منزله # لا غرو إن أشرق في منزلي # في ليلة القدر محيا الوزير # فالبدر في أعلى مداراته # للعين يبدو وجهه في الغدير ~~(28) دعابة كتب بها إلى الأستاذ حامد سري # في يوم زفافه (2 نوفمبر 1917) يستهديه من طعام العرس ~~وثيابا يلبسها، وكانا إذ ذاك متجاورين بالجيزة: # أحامد كيف تنساني وبيني # وبينك يا أخي صلة الجوار # سأشكو للوزير فإن توانى # شكوتك بعده للمستشار # أيشبع مصطفى الخولي وأمسي # أعالج جوعتي في كسر داري # وبيتي فارغ لا شيء فيه # سواي وإنني في البيت عاري # ومالي جزمة سوداء حتى # أوافيكم على قرب المزار # وعندي من صحابي الآن رهط # إذا أكلوا فآساد ضواري # فإن لم تبعثن إلي حالا # بمائدة على متن البخار # تغطيها من الحلوى صنوف # ومن حمل تتبل بالبهار # فإني شاعر يخشى لساني # وسوف أريك عاقبة احتقاري # | الوصف # (1) وصف كساء له (نشرت في سنة 1900م) # قالها ارتجالا في مجلس من إخوانه # لي كساء أنعم به من كساء # أنا فيه أتيه مثل الكسائي # حاكه العز من خيوط المعالي # وسقاه النعيم ماء الصفاء # وتبدى في صبغة من أديم ال # ليل مصقولة بحسن الطلاء # خاطه ربه بإبرة يمن # أوجروا سمها خيوط الهناء # فكأني - وقد أحاط بجسمي - # في لباس من العلا والبهاء # تكبر العين رؤيتي وتراني # في صفوف الولاة والأمراء # ألف الناس - حيث كنت - مكاني # ألفة المعدمين شمس الشتاء # يا ردائي وأنت خير رداء # أرتجيه لزينة وازدهاء # لا أحالت لك ms067 الحوادث لونا # وتعدتك ناسجات الجواء # غفلت عنك للبلى نظرات # وتخطتك إبرة الرفاء # صحبتني قبل اصطحابك دهرا # بدلة في تلون الحرباء # نسبوها لطيلسان (ابن حرب) # نسبة لم تكن بذات افتراء # كنت فيها إذا طرقت أناسا # أنكروني كطارق من وباء # كسف الدهر لونها واستعارت # لون وجه الكذوب عند اللقاء # يا ردائي جعلتني عند قومي # فوق ما أشتهي وفوق الرجاء # إن قومي تروقهم جدة الثو # ب ولا يعشقون غير الرواء # قيمة المرء عندهم بين ثوب # باهر لونه وبين حذاء # قعد الفضل بي وقمت بعزي # بين صحبي، جزيت خير الجزاء ~~(2) الحاكي (نشرت في سنة 1900م) # وجدوا السبيل إلى التقاطع ~~بيننا # والسمع يملكه الكذوب ~~الحاذق # لا تجعلي الواشين رسلك في الهوى # فلأصدق الرسل الجماد ~~الناطق ~~(3) الشمس (نشرت في 15 نوفمبر سنة 1900م) # لاح منها حاجب للناظرين # فنسوا بالليل وضاح الجبين # ومحت آيتها آيته # وتبدت فتنة للعالمين # نظر إبراهام فيها نظرة # فأرى الشك وما ضل اليقين # قال: ذا ربي، فلما أفلت ~~(قال: إني لا أحب الآفلين) # ودعا القوم إلى خالقها # وأتى القوم بسلطان مبين # رب إن الناس ضلوا وغووا # ورأوا في الشمس رأي الخاسرين # خشعت أبصارهم لما بدت # وإلى الأذقان خروا ساجدين # نظروا آياتها مبصرة # فعصوا فيها كلام المرسلين # نظروا بدر الدجى مرآتها # تتجلى فيه حينا بعد حين # ثم قالوا: كيف لا نعبدها # هل لها فيما ترى العين قرين؟ # هي أم الأرض في نسبتها # هي أم الكون والكون جنين # هي أم النار والنور معا # هي أم الريح والماء المعين # هي طلع الروض نورا وجنى # هي نشر الورد، طيب الياسمين # هي موت وحياة للورى # وضلال وهدى للغابرين # صدقوا لكنهم ما علموا # أنها خلق سيبلى بالسنين # أإله لم ينزه ذاته # عن كسوف، بئس زعم الجاهلين # إنما الشمس وما في آيها # من معان لمعت للعارفين # حكمة بالغة قد مثلت # قدرة الله لقوم عاقلين ~~(4) دولة السيف ودولة المدفع (نشرت في 23 نوفمبر ~~في 1900م) # يا دولة القواضب الصقال # وصولة الذوابل الطوال # كم شدت بين الأعصر الخوالي # ممالكا عزيزة المنال # قامت ms068 بحد الأبيض القصال # وسن ذاك الأسمر العسال # راحت بها الأيام والليالي # وخلفتها دولة الجلال # مملكة المدفع ذات الخال # قامت بحول النار والزلزال # فأرهبت أفئدة الأبطال # أرهبها مزعزع الجبال # ومفزع الليوث في الدحال # وقاطع الآجال والآمال # وخاطف الأرواح من أميال # يثور كالبركان في النزال # فيتبع الأهوال بالأهوال # ويرسل النار على التوالي # فيحطم الهام ولا يبالي # ما كوكب الرجم هوى من عالي # فمر كالفكر سرى بالبال # على عنيد مارد محتال # مسترق للسمع في ضلال # من عالم التسبيح والإهلال # أمضى وأنكى منه في القتال # إذا سرت قنبلة الوبال # من فمه المحشو بالنكال # ينذرهم في ساحة المجال # بالبرق والرعد وبالآجال # ولم يكن كذلك الختال # يحز في الهام وفي الأوصال # صامت قول ناطق الفعال # رأيته كالقوم في المثال # مالوا عن القول إلى الأعمال # فامتلكوا ناصية المعالي ~~(5) ليلة عيد جلوس الخديوي # يصف فيها الزينة الكبرى التي أقيمت بحديقة الأزبكية في ~~مساء 8يناير سنة 1901م # يا ليلة ألهمتني ما أتيه به # على حماة القوافي أينما تاهوا # إني أرى عجبا يدعو إلى عجب # الدهر أضمره والعيد أفشاه # هل ذاك ما وعد الرحمن صفوته # روض وحور وولدان وأمواه # أم الحديقة ذات الوشي قد حليت # في منظر يستعيد الطرف مرآه # أرى المصابيح فيها وهي مشرقة # كأنها النور والوسمي حياه # أو إنما هي ألفاظ مدبجة # وكل لفظ تجلى فيه معناه # أرى عليها قلوب القوم حائمة # كالطير لاح له ورد فوافاه # أرى بني مصر تحت الليل قد نسلوا # إلى سعود به ضاح محياه # أرى على الأرض حليا قد نسيت به # حلي السماء وحسنا لست أنساه # أرى أريكة (عباس) تحف بها # وقاية الله والإقبال والجاه # أرى سمو خديوينا وقد بسطت # بالعدل والبذل يمناه ويسراه # قل للألي جعلوا للشعر جائزة # فيم الخلاف! ألم يرشدكم الله! # إني فتحت لها صدرا تليق به # إن لم تحلوه فالرحمن حلاه # لم أخش من أحد في الشعر يسبقني # إلا فتى ما له في السبق إلاه # ذاك الذي حكمت فينا يراعته # وأكرم الله (والعباس) مثواه ~~(6) البورصة (نشرت في 24 ديسمبر ms069 سنة ~~1904) # ببابك النحس والسعود # وموقف اليأس والرجاء # وفيك قد حارت اليهود # يا مطلع السعد والشقاء # ووجهك الضاحك العبوس # قد ضاق عن وصفه البيان # كم سطرت عنده طروس # بقسمة العز والهوان # وطؤطئت دونه رءوس # يهتز من خوفها الزمان # وكم أطافت به وفود # وأكثروا حوله الدعاء # فرابح نجمه سعيد # وطامع بالخسار باء # لما علت صيحة المنادي # وأصبح القوم في عناء # وشمرت ثروة البلاد # وضجت الأرض والسماء # قنعت بالقطن في الوساد # وفي الحشيات والغطاء # وإنما العاقل الرشيد # من سار في منهج النجاء # بالله يا قوم لا تزيدوا # فإن آمالكم هباء # مضاربات هي المنايا # ورسلها أحرف البروق # صبوح أصحابها الرزايا # وما لهم دونها غبوق # قد أتلفت أنفس البرايا # بأسهم الغدر والعقوق # هبوطها الموت، والصعود # ضرب من البؤس والبلاء # وما لها عندهم عهود # إلا كما تعهد النساء # كم «بالة» سببت وبالا # وأشبهت لامع السراب # وبذرة أنبتت خبالا # وأثمرت عاجل الخراب # وكم غني أضاع مالا # وشاب في موقف الحساب # فليتعظ منكم البعيد # وليتق الله ذو الثراء # فذلك التاجر الشهيد # قد عاف من أجلها البقاء ~~(7) زلزال مسينا سنة 1908م # نبئاني إن كنتما تعلمان # ما دهى الكون أيها الفرقدان # غضب الله أم تمردت الأر # ض فأنحت على بني الإنسان؟ # ليس هذا - سبحان ربي - ولا ذا # ك ولكن طبيعة الأكوان # غليان في الأرض نفس عنه # ثوران في البحر والبركان # رب، أين المفر والبحر والبر # ر على الكيد للورى عاملان؟ # كنت أخشى البحار والموت فيها # راصد غفلة من الربان # سابح تحتنا، مطل علينا # حائم حولنا، مناء مداني # فإذا الأرض والبحار سواء # في خلاق كلاهما غادران # ما (لمسين) عوجلت في صباها # ودعاها من الردى داعيان # ومحت تلكم المحاسن منها # حين تمت آياتها - آيتان # خسفت، ثم أغرقت، ثم بادت # قضي الأمر كله في ثواني # وأتى أمرها فأضحت كأن لم # تك بالأمس زينة البلدان # ليتها أمهلت فتقضي حقوقا # من وداع اللدات والجيران # لمحة يسعد الصديقان فيها # باجتماع ويلتقي العاشقان # بغت الأرض والجبال عليها # وطغى البحر أيما طغيان # تلك تغلي حقدا عليها فتنشق # ق ms070 انشقاقا من كثرة الغليان # فتجيب الجبال رجما وقذفا # بشواظ من مارج ودخان # وتسوق البحار ردا عليها # جيش موج نائي الجناحين داني # فهنا الموت أسود اللون جون # وهنا الموت أحمر اللون قاني # جند الماء والثرى لهلاك ال # خلق ثم استعان بالنيران # ودعا السحب عاتيا فأمدت # ه بجيش من الصواعق ثاني # فاستحال النجاء واستحكم اليأ # س وخارت عزائم الشجعان # وشفى الموت غله من نفوس # لا تباليه في مجال الطعان # أين (ردجو) وأين ما كان فيها # من مغان مأهولة وغواني # عوجلت مثل أختها ودهاها # ما دهاها من ذلك الثوران # رب طفل قد ساخ في باطن الأر # ض ينادي: أمي، أبي، أدركاني # وفتاة هيفاء تشوى على الجم # ر تعاني من حره ما تعاني # وأب ذاهل، إلى النار يمشي # مستميتا تمتد منه اليدان # باحثا عن بناته وبنيه # مسرع الخطو مستطير الجنان # تأكل النار منه لا هو ناج # من لظاها ولا اللظى عنه واني # غصت الأرض.. أتخم البحر مما # طوياه من هذه الأبدان # وشكا الحوت للنسور شكاة # رددتها النسور للحيتان # أسرفا في الجسوم نقرا ونهشا # ثم باتا من كظة يشكوان # لا رعى الله ساكن القمم الشم # م ولا حاط ساكن القيعان # قد أغارا على أكف براها # بارئ الكائنات للإتقان # كيف لم يرحما أناملها الغر # ر ولم يرفقا بتلك البنان # لهف نفسي وألف لهف عليها # من أكف كانت صناع الزمان # مولعات بصيد كل جميل # ناصبات حبائل الألوان # حافرات في الصخر أو ناقشات # شائدات روائع البنيان # منطقات لسان كل جماد # مفحمات سواجع الأفنان # ملهمات من دقة الصنع ما لا # يلهم الشعر من دقيق المعاني # من تماثيل كالنجوم الدراري # يهرم الدهر وهي في عنفوان # عجب صنعها وأعجب منه # صنعه، تلك قدرة الرحمن # إيه «مسين» آنسي اليوم «بمبي # ي» فقد أوحشت بذاك المكان # آنسي الدرة التي كانت الحل # ية في تاج دولة (الرومان) # غالها قبلك الزمان اغتيالا # وهي تلهو في غبطة وأمان # جاءها الأمر والسراة عكوف # في الملاهي على غناء القيان # بين صب مدله وطروب # وخليع في اللهو مرخى العنان ms071 # فانطووا كانطواء أهلك بالأم # س وزالت بشاشة العمران # أنت (مسين) لن تزولي كما زا # لت ولكن أمسيت رهن الأوان # إن إيطاليا بنوها بناة # فاطمئني ما دام في الحي باني # فسلام عليك يوم تولي # ت بما فيك من مغان حسان # وسلام عليك يوم تعودي # ن كما كنت جنة الطليان # وسلام من كل حي على الأر # ض على كل هالك فيك فاني # وسلام على الألى أكل الذئ # ب وناشت جوارح العقبان # وسلام على امرئ جاد بالدم # ع وثنى بالأصفر الرنان # ذاك حق الإنسان عند بني الإن # سان لم أدعكم إلى إحسان # فاكتبوا في سماء (ردجو) و(مسي # نا) و(كالبريا) بكل لسان # ها هنا مصرع الصناعة والتص # وير والحذق والحجا والأغاني ~~(8) براعة غناء (نشرت في 15 نوفمبر سنة ~~1908م) # قالها في جاك رومانو المغني الإسرائيلي المعروف # ارحمونا - بني اليهود - كفاكم # ما جمعتم بحذقكم من نقود # واصفحوا عن عقولنا ودعوا الخل # ق بسر التوراة والتلمود # لا تزيدوا على الصكوك فخاخا # من غناء ما بين دف وعود # ويحكم إن (جاك) أسرف حتى # زاد في قومه على (داود) # أسكتوه لا أسكت الله ذاك الص # وت صوت المتيم الغريد # أو دعوه، فداؤه إن تغنى # كل نفس وكل ما في الوجود # وقال فيه أيضا: # يا (جاك) إنك في زمانك واحد # ولكل عصر واحد لا يلحق # إن الألى قد عاصروك وفاتهم # أن يسمعوك كأنهم لم يخلقوا # قد جاء (موسى) بالعصا وأتيتنا # بالعود يشدو في يديك وينطق # فإذا ارتجلت لنا الغناء فكلنا # مهج تسيل وأنفس تتحرق # فمطالب بإعادة ومطالب # بزيادة ومهلل ومصفق # تتسابق الأسماع صوبك كلما # غنيتها شوقا إليك وتعنق # وتود أفئدة هتكت شغافها # لو أنها بذيولها تتعلق # خلق كما شاء الجليس وشيمة # يذكو بها صدر الندي ويعبق # ومروءة لو أنها قد قسمت # بين اليهود لأحسنوا وتصدقوا ~~(9) نادي الألعاب الرياضية (ليلة السبت 8 أبريل ~~1916م) # أنشدها في ليلة أحياها نادي الألعاب الرياضية بالأوبرا ~~السلطانية # بنادي الجزيرة قف ساعة # وشاهد بربك ما قد حوى # ترى جنة من جنان الربيع # تبدت مع الخلد ms072 في مستوى # جمال الطبيعة في أفقها # تجلى على عرشه واستوى # فقل للحزين وقل للعليل # وقل للملول: هناك الدوا # وقل للأديب: ابتدر ساحها # إذا ما البيان عليك التوى # وقل للمكب على درسه # إذا نهك الدرس منه القوى: # تنسم صباها تجدد قواك # فأرض الجزيرة لا تجتوى # ففيها شفاء لمرضى الهموم # وملهى كريم لمرضى الهوى # وفيها وفي نيلها سلوة # لكل غريب رمته النوى # وفيها غذاء لأهل العقول # إذا الرأس إثر كلال خوى # ويا رب يوم شديد اللظى # روى عن جهنم ما قد روى # به الريح لفاحة للوجوه # به الشمس نزاعة للشوى # قصدت الجزيرة أبغي النجاة # وجسمي شواه اللظى فاشتوى # فألفيت ناديها زاهرا # وألفيت ثم نعيما ثوى # فأنزلني منزلا طيبا # وروى فؤادي حتى ارتوى # وأطفأ وارف تلك الظلال # سعير الهجير وحر الجوى # وحل الأصيل عقال الشمال # فهبت بنشر إليها انضوى # فأحيت بنفسي ذكرى الشباب # وما كان منها ومنه انطوى # وعاود قلبي ذاك الخفوق # وقد كان بعد المشيب ارعوى # فما بال قومي لا يأخذون # لتلك الجنان طريقا سوا # وما بال قومي لا ينزلون # بغير (جربي) و(بار اللوا) # تراهم على نردهم عكفا # يبادر كل إلى ما غوى # ولو أنصفوا الجسم لاستظهروا # له بالمران وطيب الهوا # فيا ناديا ضم أنس النديم # ولهو الكريم وقيت البلى # لياليك أنس جلاها الصفا # فأسرت إليك وفود الملا # فكم ليلة طاب فيك الحديث # فكان الكئوس وكان الطلا # فمن مشجيات إلى مطربات # إلى مضحكات تسلي، إلى ... # وقد زان لهوك ثوب الوقار # فلهوك في كل ذوق حلا # تخف إليه رزان الحجا # وتمشي إليه السراة الألى # فقل للذي بات تحت العقود # بحرب على نفسه مبتلى: # أتلك الأماكن لا تستراد # أتلك المناظر لا تجتلى؟ # أتحت السماء وبدر السماء # وبين الرياض وبين الخلا # يمل الجلوس ويفنى الحديث # فهذا النعيم وإلا فلا؟ # سألت الألى يقدرون الحياة # ألم تفتتنكم؟ فقالوا: بلى # مكان لعمرك ما حل في # نواحيه ذو الحزن إلا سلا # فما أنت في مصر إن لم تطر # إليه فتشهد تلك الحلى # له ملعب فيه ما يشتهي # محب الرياضة ms073 مهما غلا # لكل فريق به لعبة # تلائم من سنه ما خلا # ولعب هو الجد لو أننا # نظرنا إليه بعين النهى # لدى غير (مصر) له حظوة # فكم راح يلهو به من لها # وفي أرض (يونان) شاهدته # فأي جمال إليه انتهى # وشاهدت موسمه قد حوت # نواحيه غاية ما يشتهى # وماج بزواره المولعين # وأضحى بعرش الملوك ازدهى # وقد زاد ألعابه بهجة # مكان فسيح معد لها # صراع وعدو بعيد المدى # ووثب يكاد ينال السها # وشاهدت عداءهم قد عدا # ثلاثين ميلا وما إن وهى # وقامت ملاكمة اللاعبين # فأنست تناطح وحش المها # بأوحى من اللمح كان النزال # فيا ويل من منهما قد سها # ولو رحت أنعت تلك الضروب # لضاق القريض وأعيا بها # على أن في أفقنا نهضة # ستبلغ رغم القعود المدى # وإن لم تكن بلغت أوجها # كذا كل شيء إذا ما ابتدا # ونادي الرياضة أولى بأن # يكون عليها منار الهدى # أظلت جلائل أعماله # ظلال (حسين) حليف الندى # مليك رعاه بإقباله # وحسن عنايته والجدا # ففي عهده فليجد المجد # فإن السعود به قد بدا ~~(10) رحلته إلى إيطاليا (نشرت في نوفمبر سنة ~~1923م) # عاصف يرتمي وبحر يغير # أنا بالله منهما مستجير # وكأن الأمواج، وهي توالى # محنقات، أشجان نفس تثور # أزبدت، ثم جرجرت، ثم ثارت # ثم فارت كما تفور القدور # ثم أوفت مثل الجبال على الفل # ك وللفلك عزمة لا تخور # تترامى بجؤجؤ لا يبالي # أمياه تحوطه أم صخور؟ # أزعج البحر جانبيها من الشد # د فجنب يعلو وجنب يغور # وهو آنا ينحط من عل كالسي # ل وآنا يحوطها منه سور # وهي تزور كالجواد إذا ما # ساقه للطعان ندب جسور # وعليها نفوسنا خائرات # جازعات كادت شعاعا تطير # في ثنايا الأمواج والزبد المن # دوف لاحت أكفائنا والقبور # مر يوم وبعض يوم علينا # والمنايا إلى النفوس تشير # ثم طافت عناية الله بالفل # ك فزالت عمن تقل الشرور # ملكت دفة النجاة يد الل # ه فسبحان من إليه المصير # أمر البحر فاستكان وأمسى # منه ذاك العباب وهو حصير # أيها البحر لا يغرنك حول # واتساع وأنت ms074 خلق كبير # إنما أنت ذرة قد حوتها # ذرة في فضاء ربي تدور # إنما أنت قطرة في إناء # ليس يدري مداه إلا القدير # إيه (إسبيريا) فدتك الجواري # منشآت كأنهن القصور # يا عروس البحار إنك أهل # أن تحليك بالجمان البحور # فالبسي اليوم من ثنائي عقدا # تشتهيه من الحسان النحور # إيه إيطاليا عدتك العوادي # وتنحى عن ساكنيك الثبور # فيك يا مهبط الجمال فنون # ليس فيها عن الكمال قصور # ودمى جمع المحاسن فيها # صنع الكف عبقري شهير # قد أقيمت من الجماد ولكن # من معاني الحياة فيها سطور # فهي تبدو من الملائك يكسو # ها جمال على حفافيه نور # أمرت بالسكوت من جانب الح # ق بدنيا فيها الأحاديث زور # أرضهم جنة وحور وولدا # ن كما تشتهي وملك كبير # تحتها - والعياذ بالله - نار # وعذاب ومنكر ونكير # إن يوما كيوم (ردجو) و(مسي # نا) و(كالبريا) ليوم عسير # ساعة منه تهلك الحرث والنس # ل وتمحو ما سطرته الدهور # ذاك (فيزوف) قائما يتلظى # قد تعالى شهيقه والزفير # ينذر القوم بالرحيل ولكن # ليس يغني مع القضاء النذير # وكذاك الأوطان مهما تجنت # ليس للحر عن حماها مسير # شمسهم غادة عليها حجاب # فهي شرقية حوتها الخدور # شمسنا غادة أبت أن توارى # فهي غربية جلاها السفور # جوهم في تقلب واختلاف # غير أن الثبات فيهم وفير # جونا أثبت الجواء ولكن # ليس فينا على الثبات صبور # ولديهم من الفنون لباب # ولدينا من الفنون قشور # أنكر الوقف شرعهم فلهذا # كل ربع بأرضهم معمور # ليس فيها مستنقع أو جدار # قد تداعى أو مسكن مهجور # كل شبر فيها عليه بناء # مشمخر أو روضة أو غدير # قسموا الوقت بين لهو وجد # في مدى اليوم قسمة لا تجور # كلهم كادح بكور إلى الرز # ق ولاه إذا دعاه السرور # لا ترى في الصباح لاعب نرد # حوله للرهان جم غفير # لا ولا باهلا سليم النواحي # للقهاوي رواحه والبكور # لم يحل بينهم وبين الملاهي # أو شئون الحياة جو مطير # لا يبالون بالطبيعة حنت # أم تجنت أم احتواها النعور # عصفت فوقهم رياح عوات # أم أجازت بهم ms075 صبا أم دبور # قد أعدوا الحادثات الليالي # عدة لا يحوزها التقدير # نضروا الصخر في رءوس الرواسي # ولدينا في موطن الخصب بور # قد وقفنا عند القديم وساروا # حيث تسري إلى الكمال البدور # والجواري في النيل من عهد (نوح) # لم يقدر لصنعها تغيير # ولع القوم بالنظافة حتى # جن فيها غنيهم والفقير # فإذا سرت في الطريق نهارا # خلت أني على المرايا أسير # أفرط القوم في النظام وعندي # أن فرط النظام أسر ونير # ولذيذ الحياة ما كان فوضى # ليس فيها مسيطر أو أمير # فإذا ما سألتني قلت عنهم: # أمة حرة وفرد أسير # ذاك رأيي وهل أشارك فيه # إنه قول شاعر لا يضير # في جبال التيرول إن أقبل الصي # ف نعيم وإن مضى زمهرير # أذكرتني ما قاله عربي # طارقي أمسى احتواه (شلير): # حل ترك الصلاة في هذه الأر # ض وحلت عليها الخمور # إن صدر السعير أحنى علينا # من (شلير) وأين منا السعير # قد بلوت الحياة في الشرق والغر # ب فما في الحياة أمر يسير # من ثواء فيه الملال لزام # أو رحيل فيه العناء كثير ~~(11) حريق # قال هذه الأبيات في حريق رآه بمنزل عبد الله أباظه ~~بك # عجب الناس منك يابن سليما # ن وقد أبصروا لديك عجيبا # أبصروا في حماك غيثا ونارا # ذاك يهمي وتلك تذكو لهيبا # ونسوا أن جود كفك غيث # ظل للمرتجي الورود قريبا # وهي ضيف أصابه عنت الده # ر وألقى هذا الفناء رحيبا # فأتى يبرد الغليل بقطر # من ندى سيد يواسي الغريبا ~~(12) خنجر مكبث # قصيدة مترجمة عن الشاعر الإنجليزي شكسبير، قالها على ~~لسان مكبث يخاطب خنجرا تخيله حينما هم باغتيال ~~ابن عمه (دانكان) الملك ليخلفه في ملكه؛ ويصف ~~تردده أولا ثم تصميمه بعد ذلك على تنفيذ ما ~~أراد: # كأني أرى في الليل نصلا مجردا # يطير بكلتا صفحتيه شرار # تقلبه للعين كف خفية # ففيه خفوق تارة وقرار # يماثل نصلي في صفاء فرنده # ويحكيه منه رونق وغرار # أراه فتدنيني إليه شراستي # فينأى وفي نفسي إليه أوار # وأهوي بزندي طامعا في التقاطه # فيدركه عند الدنو نفار ms076 # تخبطني مس من الجن أم سرت # بأجزاء نفسي نشوة وخمار # أراني في ليل من الشك مظلم # فيا ليت شعري هل يليه نهار؟ # سأقتل ضيفي وابن عمي ومالكي # ولو أن عقبى القاتلين خسار # وأرضي هوى نفسي وإن صح قولهم # هوى النفس ذل، والخيانة عار # فيأيها النصل الذي لاح في الدجى # وفي طي نفسي للشرور مثار # ترى خدعتني العين أم كنت ~~مبصرا # وهذا دم، أم في شباتك نار؟ # وهل أنت تمثال لكيد نويته # وذاك الدم الجاري عليك شعار؟ # فإن لم تكن وهما فكن خير ~~مسعد # فإني وحيد والخطوب كثار # وكن لي دليلا في الظلام وهاديا # فليلي بهيم والطريق عثار # على الفتك يا (دنكان) صحت ~~عزيمتي # وإن لم يكن بيني وبينك ثار # فإن يك حب التاج أعمى بصيرتي # فما لي على هذا القضاء خيار # أعرني فؤادا منك يا دهر قاسيا # لو ان القلوب القاسيات تعار # ويا حلم قاطعني ويا رشد لا تثب # ويا شر مالي من يديك فرار # ويا ليل أنزلني بجوفك منزلا # يضل به سرب القطا ويحار # وإن كنت ليل (المانوية) فليكن # على سر أهل الشر منك ستار # ويا قدمي سيري حذارا وخافتي # من المشي لو ينجي الأثيم حذار # وقفت بجوف الليل وقفة ساحر # له الجن أهل والمكايد دار # إذا اشتمل الليل البهيم على الورى # تجرد للإيذاء حيث يثار # فمالي كأني فاتك ذو عشيرة # خيارهم تحت الظلام شرار # إذا ما عوى ذئب الفلا هب جمعهم # إلى الشر واستلت ظبا وشفار ~~(13) طول الليل # يا ساهد النجم هل للصبح من ~~خبر # إني أراك على شيء من ~~الضجر # أظن ليلك مذ طال المقام به # كالقوم في مصر، لا ينوي على ~~سفر # وقال في هذا المعنى أيضا: # أقضيه في الأشواق إلا أقله # بطيء سرى أبدى إلى اللبث ميله # وليس اشتياقي عن غرام بشادن # ولكنه شوق امرئ فات أهله # فيا لك من ليل أعرت نجومه # توقد أنفاسي وعانيت مثله # ومل كلانا من أخيه وهكذا # إذا طال عهد المرء بالشيء مله ~~(14) الشعر # ضعت بين النهى وبين الخيال # يا ms077 حكيم النفوس يابن المعالي # ضعت في الشرق بين قوم هجود # لم يفيقوا وأمة مكسال # قد أذالوك بين أنس وكأس # وغرام بظبية أو غزال # ونسيب ومدحة وهجاء # ورثاء وفتنة وضلال # وحماس أراه في غير شيء # وصغار يجر ذيل اختيال # عشت ما بينهم مذالا مضاعا # وكذا كنت في العصور الخوالي # حملوك العناء من حب (ليلى) # و(سليمى) ووقفة الأطلال # وبكاء على عزيز تولى # ورسوم راحت بهن الليالي # وإذا ما سموا بقدرك يوما # أسكنوك الرحال فوق الجمال # آن يا شعر أن نفك قيودا # قيدتنا بها دعاة المحال # فارفعوا هذه الكمائم عنا # ودعونا نشم ريح الشمال ~~(15) خزان أسوان # قال هذين البيتين في العام الذي أسس فيه خزان أسوان ~~ونقص فيه الفيضان: # أنكر النيل موقف الخزان # فانثنى قافلا إلى السودان # راعه أن يرى على جانبيه # رصدا من مكايد الإنسان ~~(16) معونة الدمع # يا من خلقت الدمع لط # فا منك بالباكي الحزين # بارك لعبدك في الدمو # ع فإنها نعم المعين # | الخمريات # (نشرت في سنة 1900م) # قال: # هذا الظلام أثار كامن دائي # يا ساقيي علي بالصهباء # بالكاس أو بالطاس أو باثنيهما # أو بالدنان فإن فيه شفائي # مشمولة لولا التقى لعجبت من # تحريمها والذنب للقدماء # قربوا الصلاة وهم سكارى بعدما # نزل الكتاب بحكمة وجلاء # يا زوجة ابن المزن يا أخت ~~الهنا # يا ضرة الأحزان في الأحشاء # يا طب (جالينوس) في أنواعه # مالي أراك كثيرة الأعداء # عصروك من خدي سهيل خلسة # ثم اختبأت بمهجة الظلماء # فلبثت فيها قبل نوح حقبة # وتداولتك أنامل الآناء # حتى أتاح الله أن تتجملي # بيد الكريم وراحة الأدباء # يا صاحبي كيف النزوع عن الطلا # ولقد بليت من الهموم بداء # والليل أرشده أبوه لشقوتي # وكذا البنون على هوى الآباء # ألفت بين ابن السحاب وبينها # فرأيت صحة ما حكاه (الطائي): ~~(صعبت وراض المزج سيئ خلقها # فتعلمت من حسن خلق الماء) ~~(1) وقال وقد بعث بها إلى محمد المويلحي بك ~~الكاتب المعروف (نشرت في سنة 1900م) # أوشك الديك أن يصيح ونفسي # بين هم وبين ظن وحدس # يا غلام، المدام والكاس، والطا ms078 # س، وهيئ لنا مكانا كأمس # أطلق الشمس من غياهب هذا الد # ن واملأ من ذلك النور كأسي # وأذن الصبح أن يلوح لعيني # من سناها فذاك وقت التحسي # وادع ندمان خلوتي وائتناسي # وتعجل واسبل ستور الدمقس # واسقنا يا غلام حتى ترانا # لا نطيق الكلام إلا بهمس # خمرة قيل إنهم عصروها # من خدود الملاح في يوم عرس # مذ رآها فتى العزيز مناما # وهو في السجن بين هم ويأس # أعقبته الخلاص من بعد ضيق # وحبته السعود من بعد نحس # يا نديمي بالله قل لي لماذا # هذه الخندريس تدعى برجس؟ # هي نفس زكية وأبوها # غرسه في الحنان أكرم غرس # هي نفس تعلمت حسن أخلا # ق (المولحي) في صفاء وأنس # خصه الله حيث يصبح بالإق # بال، والعز، والعلا، حيث يمسي ~~(2) مجلس شراب # وفتيان أنس أقسموا أن يبددوا # جيوش الدجى ما بين أنس وأفراح # فهبوا إلى خمارة قيل إنها # قعيدة خمر تمزج الروح بالراح # وقالوا لها: إنا أتينا على ظما # نحاول ورد الراح رغما عن ~~اللاحي # فقامت وفي أجفانها كسل الكرى # وفي ردفها واستعرضت جيش أقداح # وقال أيضا: # مرت كعمر الورد بينا أجتلي # إصباحها إذ آذنت برواح # لم أقض من حق المدام ولم أقم # في الشاربين بواجب الأقداح # والزهر يحتث الكئوس بلحظه # ويشوبها بأريجه الفياح # أخشى عواقبها وأغبط شربها # وأجيد مدحتها مع المداح # وأميل من طرب إذا مالت بهم # فاعجب لنشوان الجوانح صاحي # أستغفر الله العظيم فإنني # أفسدت في ذاك النهار صلاحي # وقال: # خمرة في (بابل) قد صهرجت # هكذا أخبر حاخام اليهود # أودعوها جوف دن مظلم # ولديه بشروها بالخلود # سألوا الكهان عن شاربها # وعن الساقي وفي أي العهود؟ # فأجابوهم: فتى ذو مرة # من بني مصر له فضل وجود # مغرم بالعود والناي معا # مولع الشرب والناس هجود # همه فصد دنان وندى # وأبوه همه جمع النقود ~~(3) ذكرى مجلس شراب # بعث بها من السودان إلى بعض أصدقائه بمصر # فتية الصهباء خير الشاربين # جددوا بالله عهد الغائبين # واذكروني عند كاسات الطلا # إنني كنت إمام المدمنين # وإذا ما استنهضتكم ليلة # دعوة ms079 الخمر فثوروا أجمعين # رب ليل قد تعاهدنا على # ما تعاهدنا وكنا فاعلين # فقضيناه ولم نحفل بما # سطرت أيدي الكرام الكاتبين # بين أقداح وراح عتقت # ورياحين وولدان وعين # وسقاة صففت أكوابها # بعضها البلور والبعض لجين # آنست منا عطاشا كالقطا # صادفت وردا به ماء معين # فمشت بالكاس والطاس لنا # مشية الأفراح للقلب الحزين # وتواثبنا إلى مشمولة # ذات ألوان تسر الناظرين # عمد الساقي لأن يقتلها # وهي بكر أحصنت منذ سنين # ثم لما أن رأى عفتها # خاف فيها الله رب العالمين # وأجلنا الكاس فيما بيننا # وعلى الصهباء بتنا عاكفين # وشفينا النفس من كل رشا # نطقت عيناه بالسحر المبين # وطوى مجلسنا بعد الهنا # وانشراح الصدر تكبير الأذين # هكذا كنا بأيام الصفا # ننهب اللذات في الوقت الثمين # ليت شعري هل لنا بعد النوى # من سبيل للقا أم لات حين # | الغزل # (نشرا في 23 نوفمبر سنة 1900م) # قال ترجمة عن جان جاك روسو: # يأيها الحب امتزج بالحشى # فإن في الحب حياة النفوس # واسلل حياة من يمين الردى # أوشك يدعوها ظلام الرموس # وقال ترجمة عنه أيضا # تمثلي إن شئت في منظر ~~(يا جوليا) أنكر فيه ~~الغرام # أو فابعثي قلبا إلى أضلع # راح به الوجد وأودى ~~السقام # وقال ترجمة عنه أيضا: # غضي جفون السحر أو ~~فارحمي # متيما يخشى نزال ~~الجفون # ولا تصولي بالقوام الذي # تميس فيه يا مناي المنون # إني لأدري منك معنى ~~الهوى ~~(يا جوليا) والناس لا ~~يعرفون ~~(1) في جندي مليح (نشرت في سنة ~~1906م) # ومن عجب قد قلدوك ~~مهندا # وفي كل لحظ منك سيف ~~مهند # إذا أنت قد جردته أو ~~غمدته # قتلت به واللحظ لا ~~يتعمد # وقال: # أنا العاشق العاني وإن كنت لا تدري # أعيذك من وجد تغلغل في صدري # خليلي هذا الليل في زيه أتى # فقم نلتمس للسهد درعا من ~~الصبر # وهذا السرى نحو الحمى يستفزنا # فهيا وإن كنا على مركب وعر # خليلي هذا الليل قد طال عمره # وليس له غير الأحاديث والذكر # فهات لنا أذكى حديث وعيته # ألذ به إن الأحاديث كالخمر # وقال: # قالت الجوزاء ms080 حين رأت # جفنه قد واصل السهر # ما لهذا الصب في وله # أتراه يعشق القمرا # وقال يتغزل في مليح ويعرض باحتلال الإنجليز: # ظبي الحمى بالله ما ضركا # إذا رأينا في الكرى طيفكا # وما الذي تخشاه لو أنهم # قالوا فلان قد غدا عبدكا؟ # قد حرموا الرق ولكنهم # ما حرموا رق الهوى عندكا # وأصبحت مصر مراحا لهم # وأنت في الأحشا مراح لكا # ما كان سهلا أن يروا نيلها # لو أن في أسيافنا لحظكا ~~(2) يقين الحب # أذنتك ترتابين في الشمس ~~والضحى # وفي النور والظلماء والأرض ~~والسما # ولا تسمحي للشك يخطر ~~خطرة # بنفسك يوما أنني لست ~~مغرما ~~(3) الخال # قالهما في مليح رأى خالا على غرته # سألته ما لهذا الخال ~~منفردا # واختار غرتك الغرا له ~~سكنا # أجابني: خاف من سهم الجفون ~~ومن # نار الخدود، لهذا هاجر ~~الوطنا ~~(4) رسائل الشوق # سور عندي له مكتوبة # ود لو يسري بها الروح الأمين # إنني لا آمن الرسل ولا # آمن الكتب على ما تحتوين # مستهين بالذي كابدته # وهو لا يدري بماذا يستهين # أنا في هم ويأس وأسى # حاضر اللوعة موصول الأنين # | الاجتماعيات # (1) حريق ميت غمر (نشرت في 7 مايو سنة ~~1902م) # سائلوا الليل عنهم والنهارا # كيف باتت نساؤهم والعذارى # كيف أمسى رضيعهم فقد الأم # م وكيف اصطلى مع القوم نارا # كيف طاح العجوز تحت جدار # يتداعى وأسقف تتجارى # رب إن القضاء أنحى عليهم # فاكشف الكرب واحجب الأقدارا # ومر النار أن تكف أذاها # ومر الغيث أن يسيل انهمارا # أين طوفان صاحب الفلك يروي # هذه النار؟ فهي تشكو الأوارا # أشعلت فحمة الدياجي فباتت # تملأ الأرض والسماء شرارا # غشيتهم والنحس يجري يمينا # ورمتهم والبؤس يجري يسارا # فأغارت وأوجه القوم بيض # ثم غارت وقد كستهن قارا # أكلت دورهم فلما استقلت # لم تغادر صغارهم والكبارا # أخرجتهم من الديار عراة # حذر الموت يطلبون الفرارا # يلبسون الظلام حتى إذا ما # أقبل الصبح يلبسون النهارا # حلة لا تقيهم البرد والحر # ر ولا عنهم ترد الغبارا # أيها الرافلون في حلل الوش # ي يجرون للذيول افتخارا # إن فوق العراء قوما جياعا ms081 # يتوارون ذلة وانكسارا # أيهذا السجين لا يمنع السج # ن كريما من أن يقيل العثارا # مر بألف لهم وإن شئت زدها # وأجرهم كما أجرت النصارى # قد شهدنا بالأمس في مصر عرسا # ملأ العين والفؤاد ابتهارا # سال فيه النضار حتى حسبنا # أن ذاك الفناء يجري نضارا # بات فيه المنعمون بليل # أخجل الصبح حسنه فتوارى # يكتسون السرور طورا وطورا # في يد الكأس يخلعون الوقارا # وسمعنا في (ميت غمر) صياحا # ملأ البر ضجة والبحارا # جل من قسم الحظوظ فهذا # يتغنى وذاك يبكي الديارا # رب ليل في الدهر قد ضم ~~نحسا # وسعودا وعسرة ويسارا ~~(2) إلى الأرض (بركان مارتنيك سنة 1902م) # ألبسوك الدماء فوق الدماء # وأروك العداء بعد العداء # فلبست النجيع من عهد قابي # ل وشاهدت مصرع الأبرياء # فلك العذر إن قسوت وإن خن # ت وإن كنت مصدرا للشقاء # غلط الناس، ما طغي جبل النا # ر بإرسال نفثة في الهواء # أحرجوا صدر أمه فأراهم # بعض ما أضمرت من البرحاء # أسخطوها فصابرتهم زمانا # ثم أنحت عليهم بالجزاء # أيها الناس إن يكن ذاك سخط ال # أرض، ماذا يكون سخط السماء؟ # إن في علو مسرحا للمقادي # ر وفي الأرض مكمنا للقضاء # فاتقوا الأرض والسماء سواء # واتقوا النار في الثرى والفضاء ~~(3) اللغة العربية تنعي حظها بين أهلها (نشرت ~~في سنة 1903م) # رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي # وناديت قومي فاحتسبت حياتي # رموني بعقم في الشباب وليتني # عقمت فلم أجزع لقول عداتي # ولدت ولما لم أجد لعرائسي # رجالا وأكفاء وأدت بناتي # وسعت كتاب الله لفظا وغاية # وما ضقت عن آي به وعظات # فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة # وتنسيق أسماء لمخترعات # أنا البحر في أحشائه الدر كامن # فهل سألوا الغواص عن صدفاتي # فيا ويحكم أبلى وتبلى محاسني # ومنكم وإن عز الدواء أساتي # فلا تكلوني للزمان فإنني # أخاف عليكم أن تحين وفاتي # أرى لرجال الغرب عزا ومنعة # وكم عز أقوام بعز لغات # أتوا أهلهم بالمعجزات تفننا # فيا ليتكم تأتون بالكلمات # أيطربكم من جانب الغرب ناعب # ينادي بوأدي في ربيع حياتي # ولو تزجرون الطير يوما ms082 علمتم # بما تحته من عثرة وشتات # سقى الله في بطن الجزيرة أعظما # بما تحته من عثرة وشتات # سقى الله في بطن الجزيرة أعظما # يعز عليها أن تلين قناتي # حفظن ودادي في البلى وحفظته # لهن بقلب دائم الحسرات # وفاخرت أهل الغرب والشرق ~~مطرق # حياء بتلك الأعظم النخرات # أرى كل يوم بالجرائد مزلقا # من القبر يدنيني بغير أناة # وأسمع للكتاب في مصر ضجة # فأعلم أن الصائحين نعاتي # أيهجرني قومي - عفا الله عنهم - # إلى لغة لم تتصل برواة # سرت لوثة الإفرنج فيها كما سرى # لعاب الأفاعي في مسيل فرات # فجاءت كثوب ضم سبعين رقعة # مشكلة الألوان مختلفات # إلى معشر الكتاب والجمع حافل # بسطت رجائي بعد بسط شكاتي # فإما حياة تبعث الميت في البلى # وتنبت في تلك الرموس رفاتي # وإما ممات لا قيامة بعده # ممات لعمري لم يقس بممات ~~(4) زواج الشيخ علي يوسف صاحب (المؤيد) (نشرت في ~~سبتمبر سنة 1904م) # قالها ينعي فيها على المصريين بعض العيوب الاجتماعية، ~~وما يراه من فوضى الرأي وقلة الثبات عليه # حطمت اليراع فلا تعجبي # وعفت البيان فلا تعتبي # فما أنت يا مصر دار الأديب # ولا أنت بالبلد الطيب # وكم فيك يا مصر من كاتب # أقال اليراع ولم يكتب # فلا تعذليني لهذا السكوت # فقد ضاق بي منك ما ضاق بي # أيعجبني منك يوم الوفاق # سكوت الجماد ولعب الصبي؟ # وكم غضب الناس من قبلنا # لسلب الحقوق ولم نغضب # أنابتة العصر إن الغريب # مجد بمصر فلا تلعبي # يقولون: في النشء خير لنا # وللنشء شر من الأجنبي # أفي (الأزبكية) مثوى البنين # وبين المساجد مثوى الأب؟ ~~(وكم ذا بمصر من المضحكات) # كما قال فيها (أبو الطيب) # أمور تمر وعيش يمر # ونحن من اللهو في ملعب # وشعب يفر من الصالحات # فرار السليم من الأجرب # وصحف تطن طنين الذباب # وأخرى تشن على الأقرب # وهذا يلوذ بقصر الأمير # ويدعو إلى ظله الأرحب # وهذا يلوذ بقصر السفير # ويطنب في ورده الأعذب # وهذا يصيح مع الصائحين # على غير قصد ولا مأرب # وقالوا: دخيل عليه العفاء # ونعم الدخيل على ms083 مذهبي # رآنا نياما ولما نفق # فشمر للسعي والمكسب # وماذا عليه إذا فاتنا # ونحن على العيش لم ندأب # ألفنا الخمول ويا ليتنا # ألفنا الخمول ولم نكذب # وقالوا: (المؤيد) في غمرة # رماه بها الطمع الأشعبي # دعاه الغرام بسن الكهول # فجن جنونا ببنت النبي # فضج لها العرش والحاملوه # وضج لها القبر في يثرب # ونادى رجال بإسقاطه # وقالوا: تلون في المشرب # وعدوا عليه من السيئات # ألوفا تدور مع الأحقب # وقالوا لصيق ببيت الرسول # أغار على النسب الأنجب # وزكى (أبو خطوة) قولهم # بحكم أحد من المضرب # فما للتهاني على داره # تساقط كالمطر الصيب؟ # وما للوفود على بابه # تزف البشائر في موكب؟ # وما للخليفة أسدى إليه # وساما يليق بصدر الأبي؟ # فيا أمة ضاق عن وصفها # جنان المفوه والأخطب # تضيع الحقيقة ما بيننا # ويصلى البريء مع المذنب # ويهضم فينا الإمام الحكيم # ويكرم فينا الجهول الغبي # على الشرق مني سلام الودود # وإن طأطأ الشرق للمغرب # لقد كان خصبا بجدب الزمان # فأجدب في الزمن المخصب ~~(5) إلى رجال الدنيا الجديدة (في 26 مايو سنة ~~1906م) # أنشدها في الحفل الذي أقامته كلية البنات الأمريكية ~~بمصر لتوزيع الشهادات على خريجاتها # أي رجال الدنيا الجديدة مدوا # لرجال الدنيا القديمة باعا # وأفيضوا عليهم من أيادي # كم علوما وحكمة واختراعا # كل يوم لكم روائع آثا # ر توالون بينهن تباعا # كم خلبتم عقولنا بعجيب # وأمرتم زمانكم فأطاعا # وبذرتم في أرضنا وزرعتم # فرأينا ما يعجب الزراعا # ولمحنا من نوركم في نواصي # حفلة اليوم لمعة وشعاعا # وشهدنا من فضلكم أثرا في # ها يروق العيون والأسماعا # ليتنا نقتدي بكم أو نجاري # كم عسى نسترد ما كان ضاعا # إن فينا - لولا التخاذل - أبطا # لا إذا ما هم استقلوا اليراعا # وعقولا لولا الخمول تولا # ها لفاضت غرابة وابتداعا # ودعاة للخير لو أنصفوهم # ملئوا الشرق عزة وامتناعا # كاشف الكهرباء ليتك تعنى # باختراع يروض منا الطباعا # آلة تسحق التواكل في الشر # ق وتلقي عن الرياء القناعا # قد مللنا وقوفنا فيه نبكي # حسبا زائلا ومجدا مضاعا # وسمعنا مقالهم: كان زيد # عبقريا وكان عمرو شجاعا ms084 # ليت شعري متى تنازع مصر # غيرها المجد في الحياة نزاعا # ونراها تفاخر الناس بالأح # ياء فخرا في الخافقين مذاعا ~~(أرض كولمب) أي نبتيك أغلى # قيمة في الملا وأبقى متاعا # أرجال بهم ملكت المعالي # أم نضار به ملكت البقاعا # لا عداك السماء والخصب والأم # ن ولا زلت للسلام رباعا # طالعي الكون وانظري ما دهاه # إن ركن السلام فيه تداعى ~~(6) مدرسة مصطفى كامل # أنشدها في الحفل الذي أقامته المدرسة لتوزيع الجوائز على ~~المتقدمين من تلاميذها في 30 نوفمبر سنة 1906م # سمعنا حديثا كقطر الندى # فجدد في النفس ما جددا # فأضحى لآمالنا منعشا # وأمسى لآلامنا مرقدا # فديناك يا شرق لا تجزعن # إذا اليوم ولى فراقب غدا # فكم محنة أعقبت محنة # وولت سراعا كرجع الصدى؟! # فلا ييئسنك قيل العداة # وإن كان قيلا كحز المدى # أتودع فيك كنوز العلوم # ويمشي لك الغرب مسترفدا؟ # وتبعث في أرضك الأنبياء # ويأتي لك الغرب مسترشدا؟ # وتقضي عليك قضاة الضلال # طوال الليالي بأن ترقدا؟ # أتشقى بعهد سما بالعلوم # فأضحى الضعيف بها أيدا؟ # إذا شاء بز السها سره # وأدرك من جريه المقصدا # وإن شاء أدنى إليه النجوم # فناجى المجرة والفرقدا # وإن شاء زعزع شم الجبال # فخرت لأقدامه سجدا # وإن شاء شاهد في ذرة # عوالم لم تحي فيها سدى # زمان تسخر فيه الرياح # ويغدو الجماد به منشدا # وتعنو الطبيعة للعارفين # بمعنى الوجود وسر الهدى # إذا ما أهابوا أجاب الحديد # وقام البخار له مسعدا # وطارت إليهم من الكهربا # بروق على السلك تطوي المدى # أيجمل من بعد هذا وذاك # بأن نستكين وأن نجمدا # وها أمة (الصفر) قد مهدت # لنا النهج فاستبقوا الموردا # فيأيها الناشئون اعملوا # على خير مصر وكونوا يدا # ستظهر فيكم ذوات الغيوب # رجالا تكون لمصر الفدا # فيا ليت شعري من منكم # إذا هي نادت يلبي الندا # لك الله يا (مصطفى) من فتى # كثير الأيادي، كثير العدا # إذا ما حمدتك بين الرجال # فأنت الخليق بأن تحمدا # سيحصي عليك سجل الزمان # ثناء يخلد ما خلدا # ويهتف باسمك أبناؤنا # إذا آن للزرع أن يحصدا ~~(7) إلى ms085 ناظر المعارف سعد زغلول باشا (نشرت في ~~13ديسمبر سنة 1906م) # مالي أرى بحر السيا # سة لا يني جزرا ومدا # وأرى الصحائف أيبست # ما بيننا أخذا وردا # هذا يرى رأي العمي # د وذا يعد عليه عدا # وأرى الوزارة تجتني # من مر هذا العيش شهدا # نامت بمصر وأيقظت # لحوادث الأيام (سعدا) # فطرحتها وسألت عن # ه فقيل لي: لم يأل جهدا # يا (سعد) أنت (مسيحها) # فاجعل لهذا الموت حدا # يا (سعد) إن (بمصر) أي # تاما تؤمل فيك سعدا # قد قام بينهم وبي # ن العلم ضيق الحال سدا # ما زلت أرجو أن أرا # ك أبا وأن ألقاك جدا # حتى غدوت أبا له # أضحت عيال القطر ولدا # فاردد لنا عهد (الإما # م) وكن بنا الرجل المفدى # أنا لا ألوم المستشا # ر إذا تعلل أو تصدى # فسبيله أن يستبد # د وشأننا أن نستعدا # هي سنة المحتل في # كل العصور وما تعدى ~~(8) الحث على تعضيد مشروع الجامعة (نشرت في 19 ~~مارس سنة 1907م) # أنشدها في الحفل الذي أقامه محفل الصدق الماسوني في دار ~~التمثيل العربي، وخصص إيراده لمشروع الجامعة ~~المصرية # إن كنتم تبذلون المال عن رهب # فنحن ندعوكم للبذل عن رغب # ذر الكتاتيب منشيها بلا عدد # ذر الرماد بعين الحاذق الأرب # فأنشئوا ألف كتاب وقد علموا # أن المصابيح لا تغني عن الشهب # هبوا الأجير أو الحراث قد بلغا # حد القراءة في صحف وفي كتب # من المداوي إذا ما علة عرضت # من المدافع عن عرض وعن نشب # ومن يروض مياة النيل إن جمحت # وأنذرت مصر بالويلات والحرب # ومن يوكل بالقسطاس بينكم # حتى يرى الحق ذا حول وذا غلب # ومن يطل على الأفلاك يرصدها # بين المناطق عن بعد وعن كثب # يبيت ينبئنا عما تنم به # سرائر الغيب عن شفافة الحجب # ومن يبز أديم الأرض ما ركزت # فيها الطبيعة من بدع ومن عجب # يظل ينشد من ذراتها نبأ # ضنت به الأرض في ماض من الحقب # ومن يميط ستار الجهل إن طمست # معالم القصد بين الشك والريب # فما لكم أيها الأقوام ms086 جامعة # إلا بجامعة موصولة السبب # قد قام (سعد) بها حينا وأسلمها # إلى (أمين) فلم يحجم ولم يهب # فعاونوه يعاونكم على عمل # فيه الفخار وما ترجون من أرب # وبينوا لرجال الغرب أنكم # إذا طلبتم بلغتم غاية ~~الطلب # لا تلجئوا في العلا إلا إلى همم # وثابة لا تبالي همة النوب # فإن تأميلكم في غيركم وهن # في النفس يرخي عنان السعي ~~والدأب # إن قام منا مناد قال قائلهم # لا تصخبوا فهلاك الشعب في ~~الصخب # أو نابنا حادث نرجو إزالته # قال: استكينوا وخلوا سورة الغضب # فما سمونا إلى نجد نحاوله # إلا هبطنا إلى غور من العطب # يا مصر هل بعد هذا اليأس متسع # يجري الرجاء به في كل مضطرب # لا نحن موتى ولا الأحياء تشبهنا # كأننا فيك لم نشهد ولم نغب # نبكي على بلد سال النضار به # للوافدين وأهلوه على سغب # متى نراه وقد باتت خزائنه # كنزا من العلم لا كنزا من ~~الذهب # هذا هو العمل المبرور فاكتتبوا # بالمال إنا اكتتبنا فيه بالأدب ~~(9) سورية ومصر (نشرت في 25 مارس سنة ~~1908م) # أنشدها في الحفل الذي أقامه لتكريمه جماعة من السوريين ~~بفندق شبرد # لمصر أم لربوع الشام تنتسب # هنا العلا وهناك المجد والحسب # ركنان للشرق لا زالت ربوعهما # قلب الهلال عليها خافق يجب # خدران للضاد لم تهتك ستورهما # ولا تحول عن مغناهما الأدب # أم اللغات غداة الفخر أمهما # وإن سألت عن الآباء فالعرب # أيرغبان عن الحسنى وبينهما # في رائعات المعالي ذلك النسب # ولا يمتان بالقربى وبينهما # تلك القرابة لم يقطع لها سبب؟ # إذا ألمت بوادي النيل نازلة # باتت لها راسيات الشام تضطرب # وإن دعا في ثرى الأهرام ذو ألم # أجابه في ذرا لبنان منتحب # لو أخلص النيل والأردن ودهما # تصافحت منهما الأمواه والعشب # بالواديين تمشى الفخر مشيته # يحف ناحيتيه الجود والدأب # فسال هذا سخاء دونه ديم # وسال هذا مضاء دونه القضب # نسيم لبنان كم جادتك عاطرة # من الرياض وكم حياك منسكب # في الشرق والغرب أنفاس ~~مسعرة # تهفو إليك وأكباد بها لهب # لولا طلاب العلا لم ms087 يبتغوا بدلا # من طيب رياك لكن العلا تعب # كم غادة بربوع الشام باكية # على أليف لها يرمي به الطلب! # يمضي ولا حيلة إلا عزيمته # وينثني وحلاه المجد والذهب # يكر صرف الليالي عنه منقلبا # وعزمه ليس يدري كيف ينقلب # بأرض (كولمب) أبطال غطارفة # أسد جياع إذا ما ووثبوا وثبوا # لم يحمهم علم فيها ولا عدد # سوى مضاء تحامى ورده النوب # أسطولهم أمل في البحر مرتجل # وجيشهم عمل في البر مغترب # لهم بكل خضم مسرب نهج # وفي ذرا كل طود مسلك عجب # لم تبد بارقة في أفق منتجع # إلا وكان لها بالشام مرتقب # ما عابهم أنهم في الأرض قد نثروا # فالشهب منثورة مذ كانت ~~الشهب # ولم يضرهم سراء في مناكبها # فكل حي له في الكون مضطرب # رادوا المناهل في الدنيا ولو وجدوا # إلى المجرة ركبا صاعدا ركبوا # أو قيل في الشمس للراجين منتجع # مدوا لها سببا في الجو وانتدبوا # سعوا إلى الكسب محمودا وما ~~فتئت # أم اللغات بذاك السعي تكتسب # فأين كان الشاميون كان لها # عيش جديد وفضل ليس يحتجب # هذي يدي عن بني مصر تصافحكم # فصافحوها تصافح نفسها العرب # فما الكنانة إلا الشام عاج على # ربوعها من بنيها سادة نجب # لولا رجال تغالوا في سياستهم # منا ومنهم لما لمنا ولا عتبوا # إن يكتبوا لي ذنبا في ~~مودتهم # فإنما الفخر في الذنب الذي ~~كتبوا ~~(10) في الحث على تعضيد مشروع الجامعة # أنشدها في الحفل الذي أقيم في «تياترو برنتانيا» في 8 ~~مايو سنة 1908م # حياكم الله أحيوا العلم والأدبا # إن تنشروا العلم ينشر فيكم ~~العربا # ولا حياة لكم إلا بجامعة # تكون أما لطلاب العلا وأبا # تبني الرجال وتبني كل شاهقة # من المعالي وتبني العز والغلبا # ضعوا القلوب أساسا لا أقول لكم # ضعوا النضار فإني أصغر الذهبا # وابنوا بأكبادكم سورا لها ودعوا # قيل العدو؛ فإني أعرف السببا # لا تقنطوا إن قرأتم ما يزوقه # ذاك العميد ويرميكم به غضبا # وراقبوا يوم لا تغني حصائده # فكل حي سيجزى بالذي اكتسبا # بنى على الإفك أبراجا مشيدة # فابنوا ms088 على الحق برجا ينطح ~~الشهبا # وجاوبوه بفعل لا يقوضه # قول المفند أنى قال أو خطبا # لا تهجعوا إنهم لن يهجعوا أبدا # وطالبوهم ولكن أجملوا الطلبا # هل جاءكم نبأ القوم الألى درجوا # وخلفوا للورى من ذكرهم عجبا # عزت (بقرطاجة) الأمراس فارتهنت # فيها السفين وأمسى حبلها اضطربا # والحرب في لهب والقوم في حرب # قد مد نقع المنايا فوقهم طنبا # ودوا بها وجواريهم معطلة # لو أن أهدابهم كانت لها سببا # هنالك الغيد جادت بالذي بخلت # به دلالا فقامت بالذي وجبا # جزت غدائر شعر سرحت سفنا # واستنقذت وطنا واسترجعت ~~نشبا # رأت حلاها على الأوطان فابتهجت # ولم تحسر على الحلي الذي ذهبا # وزادها ذاك حسنا وهي عاطلة # تزهى على من مشى للحرب أو ركبا # و(برثران) الذي حاك الإباء له # ثوبا من الفخر أبلى الدهر ~~والحقبا # أقام في الأسر حينا ثم قيل له: # ألم يئن أن تفدي المجد ~~والحسبا # قل واحتكم أنت مختار، فقال لهم: # إنا رجال نهين المال والنشبا # خذوا القناطير من تبر مقنطرة # يخور خازنكم في عدها تعبا # قالوا: حكمت بما لا تستطيع له # حملا نكاد نرى ما قلته لعبا # فقال: والله ما في الحي غازلة # من الحسان ترى في فديتي نصبا # لو أنهم كلفوها بيع مغزلها # لآثرتني وصحت قوتها رغبا # هذا هو الأثر الباقي فلا تقفوا # عند الكلام إذا حاولتم أربا # ودونكم مثلا أوشكت أضربه # فيكم وفي مصر إن صدقا وإن كذبا # سمعت أن امرءا قد كان يألفه # كلب فعاشا على الإخلاص واصطحبا # فمر يوما به والجوع ينهبه # نهبا فلم يبق إلا الجلد والعصبا # فظل يبكي عليه حين أبصره # يزول ضعفا ويقضي نحبه سغبا # يبكي عليه وفي يمناه أرغفة # لو شامها جائع من فرسخ وثبا # فقال قوم وقد رقوا لذي ألم # يبكي، وذي ألم يستقبل العطبا # ما خطب ذا الكلب؟ قال: الجوع ~~يخطفه # مني وينشب فيه الناب مغتصبا # قالوا وقد أبصروا الرغفان زاهية: # هذا الدواء فهل عالجته فأبى؟ # أجابهم ودواعي الشح قد ضربت # بين الصديقين من فرط القلى حجبا # لذلك الحد لم تبلغ ms089 مودتنا # أما كفى أن يراني اليوم منتحبا # هذي دموعي على الخدين جارية # حزنا وهذا فؤادي يرتعي لهبا # أقسمت بالله إن كانت مودتنا # كصاحب الكلب ساء الأمر منقلبا # أعيذكم أن تكونوا مثله فنرى # منكم بكاء ولا نلفي لكم دأبا # إن تقرضوا الله في أوطانكم ~~فلكم # أجر المجاهد، طوبى للذي اكتتبا ~~(11) رعاية الأطفال # أنشدها في الحفل الذي أقامته هذه الجمعية في الأوبرا في ~~8 أبريل سنة 1910م # شبحا أرى أم ذاك طيف خيال # لا، بل فتاة بالعراء حيالي # أمست بمدرجة الخطوب فما لها # راع هناك وما لها من والي # حسرى، تكاد تعيد فحمة ليلها # نارا بأنات ذكين طوال # ما خطبها، عجبا، وما خطبي بها؟ # مالي أشاطرها الوجيعة مالي؟ # دانيتها ولصوتها في مسمعي # وقع النبال عطفن إثر نبال # وسألتها: من أنت؟ وهي كأنها # رسم على طلل من الأطلال # فتململت جزعا وقالت : حامل # لم تدر طعم الغمض منذ ليالي # قد مات والدها، وماتت أمها # ومضى الحمام بعمها والخال # وإلى هنا حبس الحياء لسانها # وجرى البكاء بدمعها الهطال # فعلمت ما تخفي الفتاة وإنما # يحنو على أمثالها أمثالي # ووقفت أنظرها كأني عابد # في هيكل يرنو إلى تمثال # ورأيت آيات الجمال تكفلت # بزوالهن فوادح الأثقال # لا شيء أفعل في النفوس كقامة # هيفاء روعها الأسى بهزال # أو غادة كانت تريك إذا بدت # شمس النهار فأصبحت كالآل # قلت: انهضي، قالت: أينهض ميت # من قبره ويسير شن بالي # فحملت هيكل عظمها وكأنني # حملت حين حملت عود خلال # وطفقت أنتهب الخطا متيمما # بالليل (دار رعاية الأطفال) # أمشي وأحمل بائسين: فطارق # باب الحياة ومؤذن بزوال # أبكيهما وكأنما أنا ثالث # لهما من الإشفاق والإعوال # وطرقت باب الدار لا متهيبا # أحدا ولا مترقبا لسؤال # طرق المسافر آب من أسفاره # أو طرق رب الدار غير مبالي # وإذا بأصوات تصيح: ألا افتحوا # دقات مرضى مدلجين عجال # وإذا بأيد طاهرات عودت # صنع الجميل تطوعت في الحال # جاءت تسابق في المبرة بعضها # بعضا لوجه الله لا للمال # فتناولت بالرفق ما أنا حامل # كالأم تكلأ طفلها وتوالي # وإذا الطبيب ms090 مشمر وإذا بها # فوق الوسائد في مكان عالي # جاءوا بأنواع الدواء وطوفوا # بسرير ضيفتهم كبعض الآل # وجثا الطبيب يجس نبضا خافتا # ويرود مكمن دائها القتال # لم يدر حين دنا ليبلو قلبها # دقات قلب أم دبيب نمال # ودعتها وتركتها في أهلها # وخرجت منشرحا رضي البال # وعجزت عن شكر الذين تجردوا # للباقيات وصالح الأعمال # لم يخجلوها بالسؤال عن اسمها # تلك المروءة والشعور العالي # خير الصنائع في الأنام صنيعة # تنبو بحاملها عن الإذلال # وإذا النوال أتى ولم يهرق له # ماء الوجوه فذاك خير نوال # من جاد من بعد السؤال فإنه ~~- وهو الجواد - يعد في البخال # لله درهم فكم من بائس # جم الوجيعة سيئ الأحوال # ترمي به الدنيا، فمن جوع، إلى # عري، إلى سقم، إلى إقلال # عين مسهدة وقلب واجف # نفس مروعة وجيب خالي # لم يدر ناظره أعريانا يرى # أم كاسيا في تلكم الأسمال # فكأن ناحل جسمه في ثوبه # خلف الخروق يطل من غربال # يا برد، فاحمل، قد ظفرت بأعزل # يا حر، تلك فريسة المغتال # يا عين سحي، يا قلوب تفطري # يا نفس رقي يا مروءة والي # لولاهم لقضى عليه شقاؤه # وخلا المجال لخاطف الآجال # لولاهم كان الردى وقفا على # نفس الفقير ثقيلة الأحمال # لله در الساهرين على الألى # سهروا من الأوجاع والأوجال # القائمين بخير ما جاءت به # مدنية الأديان والأجيال # أهل اليتيم وكهفه وحماته # وربيع أهل البؤس والإمحال # لا تهملوا في الصالحات فإنكم # لا تجهلون عواقب الإهمال # إني أرى فقراءكم في حاجة ~~- لو تعلمون - لقائل فعال # فتسابقوا الخيرات فهي أمامكم # ميدان سبق للجواد النال # والمحسنون لهم على إحسانهم # يوم الإثابة عشرة الأمثال # وجزاء رب المحسنين يجل عن # عد وعن وزن وعن مكيال ~~(12) مدرسة البنات ببورسعيد # أنشدها في حفل أقيم ببورسعيد في 29 مايو سنة 1910م ~~لإعانة تلك المدرسة # كم ذا يكابد عاشق ويلاقي # في حب مصر كثيرة العشاق # إني لأحمل في هواك صبابة # يا مصر قد خرجت عن الأطواق # لهفي عليك متى أراك طليقة # يحمي كريم حماك شعب راقي # كلف بمحمود الخلال متيم ms091 # بالبذل بين يديك والإنفاق # إني لتطربني الخلال كريمة # طرب الغريب بأوبة وتلاقي # وتهزني ذكرى المروءة والندى # بين الشمائل هزة المشتاق # ما البابلية في صفاء مزاجها # والشرب بين تنافس وسباق # والشمس تبدو في الكئوس وتختفي # والبدر يشرق من جبين الساقي # بألذ من خلق كريم طاهر # قد مازجته سلامة الأذواق # فإذا رزقت خليقة محمودة # فقد اصطفاك مقسم الأرزاق # فالناس هذا حظه مال، وذا # علم، وذاك مكارم الأخلاق # والمال إن لم تدخره محصنا # بالعلم كان نهاية الإملاق # والعلم إن لم تكتنفه شمائل # تعليه كان مطية الإخفاق # لا تحسبن العلم ينفع وحده # ما لم يتوج ربه بخلاق # كم عالم مد العلوم حبائلا # لوقيعة وقطيعة وفراق # وفقيه قوم ظل يرصد فقهه # لمكيدة أو مستحل طلاق # يمشي وقد نصبت عليه عمامة # كالبرج لكن فوق تل نفاق # يدعونه عند الشقاق وما دروا # أن الذي يدعون خدن شقاق # وطبيب قوم قد أحل لطبه # ما لا تحل شريعة الخلاق # قتل الأجنة في البطون وتارة # جمع الدوانق من دم مهراق # أغلى وأثمن من تجارب علمه # يوم الفخار تجارب الحلاق # ومهندس للنيل بات بكفه # مفتاح رزق العامل المطراق # تندى وتيبس للخلائق كفه # بالماء طوع الأصفر البراق # لا شيء يلوي من هواه فحده # في السلب حد الخائن السراق # وأديب قوم تستحق يمينه # قطع الأنامل أو لظى الإحراق # يلهو ويلعب بالعقول بيانه # فكأنه في السحر رقية راقي # في كفه قلم يمج لعابه # سما وينفثه على الأوراق # يرد الحقائق وهي بيض نصع # قدسية علوية الإشراق # فيردها سودا على جنباتها # من ظلمة التمويه ألف نطاق # عريت عن الحق المطهر نفسه # فحياته ثقل على الأعناق # لو كان ذا خلق لأسعد قومه # ببيانه ويراعه السباق # من لي بتربية النساء فإنها # في الشرق علة ذلك الإخفاق # الأم مدرسة إذا أعددتها # أعددت شعبا طيب الأعراق # الأم روض إن تعهده الحيا # بالري أورق أيما إيراق # الأم أستاذ الأساتذة الألى # شغلت مآثرهم مدى الآفاق # أنا لا أقول دعوا النساء سوافرا # بين الرجال يجلن في الأسواق # يدرجن حيث أردن لا من وازع ms092 # يحذرن رقبته ولا من واقي # يفعلن أفعال الرجال لواهيا # عن واجبات نواعس الأحداق # في دورهن شئونهن كثيرة # كشئون رب السيف والمزراق # كلا ولا أدعوكم أن تسرفوا # في الحجب والتضييق والإرهاق # ليست نساؤكم حلى وجواهرا # خوف الضياع تصان في الأحقاق # ليست نساؤكم أثاثا يقتنى # في الدور بين مخادع وطباق # تتشكل الأزمان في أدوارها # دولا وهن على الجمود بواقي # فتوسطوا في الحالتين وأنصفوا # فالشر في التقييد والإطلاق # ربوا البنات على الفضيلة إنها # في الموقفين لهن خير وثاق # وعليكم أن تستبين بناتكم # نور الهدى وعلى الحياء الباقي ~~(13) ملجأ رعاية الأطفال (نشرت في أول فبراير سنة ~~1911م) # أنشدها في حفل أقامته جماعة رعاية الأطفال بالأوبرا، وقد ~~استهلها بوصف القطار # صفحة البرق أومضت في الغمام # أم شهاب يشق جوف الظلام # أم سليل البخار طار إلى القص # د فأعيا سوابق الأوهام # مر كاللمح لم تكد تقف العي # ن على ظل جرمه المترامي # أو كشرخ الشباب لم يدر كاسي # ه تولى في يقظة أو منام # لا يبالي السرى إذا اعتكر اللي # ل وخانت مواقع الأقدام # يقطع البيد والفيافي وحيدا # لم تضعضعه وحشة الإظلام # ليس يثنيه ما يذيب دماغ الض # ب يوم الهجير بين الموامي # لا ولا يعتريه ما يخرس النا # بح في الزمهرير بين الخيام # هائم كالظليم أزعجه الصي # د وراعته طائشات السهام # فهو يشتد في النجاء ويهوي # حيث ترمى بجانبيه المرامي # يا حديدا ينساب فوق حديد # كانسياب الرقطاء فوق الرغام # قد مسحت البلاد شرقا وغربا # بذراعي مشمر مقدام # بين جنبيك ما بجنبي لكن # ما بجنبي مستديم الضرام # أنت لا تعرف الغرام وإن كن # ت ترينا زفير أهل الغرام # أنت لا تعرف الحنين إلى الإل # ف فما هذه الدموع الهوامي # أنت قاسي الفؤاد جلد على الأي # ن شديد القوى شديد العرام # لا تبالي أرعت بالبين أحبا # با وأسرفت في أذى المستهام # أم جمعت الأعداء فوق صعيد # وخلطت الأسود بالآرام # إنني قد شهدت فيك عجيبا # ضاق عن وصفه نطاق الكلام # جزت يوما بنا ونحن على الجس # ر قيام ms093 والليل ليل التمام # وإذا راكب إلى الجسر يهوي # بين صفين من ممات زؤام # مر كالسهم بين تلك الحنايا # قد رماه من المقادير رامي # فتردى في الماء والماء غمر # يتقيه القضاء والنهر طامي # وإذا سابح قد انقض في الما # ء انقضاض العقاب فوق الحمام # غاص في لجة الحتوف بعزم # لم يعود مواقف الإحجام # غاب فيها وعاد يحمل جسما # سله من يد الهلاك اللزام # كافح الموج، صارع الهول، أبلى # كبلاء المهند الصمصام # وانثنى راجعا إلى شاطئ النه # ر رجوع الكمي غب اغتنام # وقف الناس ذاهلين وصاحوا # تلك إحدى عجائب الأيام # أنجاة من القطار، من الجس # ر، من النهر، جل رب الأنام # وإذا صيحة علت من فتاة # برزت من صفوف ذاك الزحام # وقفت موقف الخطيب ونادت # تلك عقبى رعاية الأيتام # بسطت تحته أكفا تلقت # ه وحاطته رغم أنف الحمام # دعوة البائس المعذب سور # يدفع الشر عن حياض الكرام # وهي حرب على البخيل وذي البغ # ي وسيف على رقاب اللئام # إن هذا الكريم قد صان عرضي # وحماني من عاديات السقام # عال طفلي وعالني وحباني # بكساء وبدرة وطعام # وهو من معشر أغاثوا ذوي البؤ # س وقاموا في الله خير القيام # وأقاموا للبر دارا فكانت # خير ورد يؤمه كل ظامي # ملئت رحمة وفاضت حنانا # فهي للبائسات دار السلام # زرتها والشقاء يجري ورائي # وشعاع الرجاء يسري أمامي # لم يقولوا: من الفتاة؟ ولكن # سألوني هناك عن آلامي # ثم أهوت إلى الغريق تواسي # ه بأحلى من منعشات المدام # قبلت راحتيه شكرا وصاحت # قد نجا صاحب الأيادي العظام # قد نجا المنعم الجواد من المو # ت بفضل الزكاة والإنعام # فأطفنا بها وقد ملأ الأن # فس منا جلال ذاك المقام # وشهدنا ثغر الوفاء تجلى # إذ تجلى في ثغرها البسام # ورأينا شخص المروءة والبر # ر تبدى في شخص ذاك الهمام # وعلمنا أن الزكاة سبيل الل # ه قبل الصلاة قبل الصيام # خصها الله في الكتاب بذكر # فهي ركن الأركان في الإسلام # بدأت مبدأ اليقين وظلت # لحياة الشعوب خير قوام # لو وفى بالزكاة من جمع ms094 الدن # يا وأهوى على اقتناء الحطام # ما شكا الجوع معدم أو تصدى # لركوب الشرور والآثام # راكبا رأسه طريدا شريدا # لا يبالي بشرعة أو ذمام # سائلا عن وصية الله فيه # آخذا قوته بحد الحسام # لم أقف موقفي لأنشد شعرا # صب في قالب بديع النظام # إنما قمت فيه والنفس نشوى # من كئوس الهموم والقلب دامي # ذقت طعم الأسى وكابدت عيشا # دون شربي قذاه شرب الحمام # فتقلبت في الشقاء زمانا # وتنقلت في الخطوب الجسام # ومشى الهم ثاقبا في فؤادي # ومشى الحزن ناخرا في عظامي # فلهذا وقفت أستعطف النا # س على البائسين في كل عام ~~(14) إلى الخديوي عباس # قالها عند عودة سموه من دار الخلافة وقد عرض ليها لما ~~كان في مصر من الخلاف بين المسلمين والأقباط في سنة ~~1911م # كم تحت أذيال الظلام متيم # دامي الفؤاد وليله لا يعلم # ما أنت في دنياك أول عاشق # راميه لا يحنو ولا يترحم # أهرمتني يا ليل في شرخ الصبا # كم فيك ساعات تشيب وتهرم # لا أنت تقصر لي ولا أنا مقصر # أتعبتني وتعبت، هل من يحكم؟ # لله موقفنا وقد ناجيتها # بعظيم ما يخي الفؤاد ويكتم # قالت: من الشاكي؟ تسائل سربها # عني، ومن هذا الذي يتظلم؟ # فأجبتها وعجبن كيف تجاهلت: # هو ذلك المتوجع المتألم # أنا من عرفت ومن جهلت ومن له ~~- لولا عيونك - حجة لا تفحم # أسلمت نفسي للهوى وأظنها # مما يجشمها الهوى لا تسلم # وأتيت يحدو بي الرجاء ومن أتى # متحرما بفنائكم لا يحرم # أشكو لذات الخال ما صنعت بنا # تلك العيون وما جناه المعصم # لا السهم يرفق بالجريح ولا الهوى # يبقي عليه ولا الصبابة ترحم # لو تنظرين إليه في جوف الدجى # متململا من هول ما يتجشم # يمشي إلى كنف الفراش محاذرا # وجلا يؤخر رجله ويقدم # يرمي الفراش بناظريه وينثني # جزعا ويقدم بعد ذاك ويحجم # فكأنه - واليأس ينشف نفسه - # للقتل فوق فراشه يتقدم # رشقت به في كل جنب مدية # وانساب فيه بكل ركن أرقم # فكأنه في هوله وسعيره # واد قد أطلعت عليه جهنم # هذا وحقك بعض ms095 ما كابدته # من ناظريك، وما كتمتك أعظم # قالوا: أهذا أنت! ويحك فائتد # حتام تنجد في الغرام وتتهم؟ # كم نفثة لك تستثير بها الهوى ~~(هاروت) في أثنائها يتكلم # إنا سمعنا عنك ما قد رابنا # وأطال فيك وفي هواك اللوم # فاذهب بسحرك قد عرفتك واقتصد # فيما تزين للحسان وتوهم # أصغت إلى قول الوشاة فأسرفت # في هجرها وجنت علي وأجرموا # حتى إذا يئس الطبيب وجاءها # أني تلفت تندمت وتندموا # وأتت تعود مريضها لا بل أتت # مني تشيع راحلا لو تعلم # أقسمت (بالعباس)، إني صادق # فمريهم بجلاله أن يقسموا # تلك عدوت على الزمان بحوله # وغدوت في آلائه أتنعم # النجم من حراسه، والدهر من # خدامه، وهو العزيز المنعم # هللت حين رأيت ركبك سالما # ورأيت (عباسا) به يتبسم # وحمدت ربي حين حل عرينه # متجدد العزمات ذاك الضيغم # خفقت قلوب المسلمين وأشفقت # دار الخلافة والمليك الأعظم # ودعا لك البيت الحرام فأمنت # بطحاء مكة والحطيم وزمزم # ودوى بمصر لك الدعاء فنيلها # وسهولها وفصيحها والأعجم # ومشى الصغير إلى الكبير مسائلا # يتسقط الأخبار أو يتنسم # حتى اطمأنت بالشفاء نفوسهم # وطلعت بالسعد العميم عليهم # مولاي أمتك الوديعة أصبحت # وعرا المودة بينها تتفصم # نادى بها القبطي ملء لهاته # أن لا سلام وضاق فيها المسلم # وهم أغار على النهى وأضلها # فجرى الغبي وأقصر المتعلم # فهموا من الأديان ما لا يرتضي # دين ولا يرضى به من يفهم # ماذا دها قبطي مصر فصده # عن ود مسلمها وماذا ينقم؟ # وعلام يخشى المسلمين وكيدهم # والمسلمون عن المكايد نوم # قد ضمنا ألم الحياة وكلنا # يشكو، فنحن على السواء وأنتم # إني ضمين المسلمين جميعهم # أن يخلصوا لكم إذا أخلصتم # رب الأريكة، إننا في حاجة # لجميل رأيك والحوادث حوم # فأفض علينا من سمائك حكمة # تأسو القلوب فإن رأيك أحكم # وأجمع شتات العنصرين بعزمة # تأتي على هذا الخلاف وتحسم # فكلاهما لعزيز عرشك مخلص # وكلاهما برضاك صب مغرم ~~(15) محاورة بين حافظ وخليل مطران في حفل أقامته ~~جمعية رعاية الطفل بالأوبرا (نشرت في 31 مارس سنة ~~1913م) # حافظ ~~: # هذا صبي هائم # تحت الظلام ms096 هيام حائر # أبلى الشقاء جديده # وتقلمت منه الأظافر # فانظر إلى أسماله # لم يبق منها ما يظاهر # هو لا يريد فراقها # خوف القوارس والهواجر # لكنها قد فارقت # ه فراق معذور وعاذر # إني أعد ضلوعه # من تحتها والليل عاكر # أبصرت هيكل عظمه # فذكرت سكان المقابر # فكأنما هو ميت # أحياه (عيسى) بعد (عازر) # قد كان يهدمه النسي # م وكاد تدروه الأعاصر # وتراه من فرط الهزا # ل تكاد تثقبه المواطر # عجبا أيفرسه الطوى # في قلب حاضرة الحواضر # وتغوله البؤسى وطر # ف (رعاية الأطفال) ساهر! # كم مثله تحت الدجى # أسوان بادي الضر طائر # خزيان، يخرج في الظلا # م خروج خفاش المغاور # متلفعا جلبابه # مترقبا معروف عابر # يقذى برؤيته فلا # تلوي عليه عين ناظر # ومنها: # قعدت شعوب الشرق عن # كسب المحامد والمفاخر # فونت وفي شرع التنا # حر من ونى لا شك خاسر # تمشي الشعوب لقصدها # قدما وشعب النيل آخر # كم في الكنانة من فتى # ندب وكم في الشأم قادر # لكنهم لم يرزقوا # رأيا ولم يردوا المخاطر # هذا يطير مع الخيا # ل وذاك يرتجل النوادر # جهلوا الحياة وما الحيا # ة لغير كداح مغامر # يجتاب أجواز القفا # ر ويمتطي متن الزواخر # لا يستشير سوى العزي # مة في الموارد والمصادر # يرمي وراء الباقيا # ت بنفسه رمي المقامر # ما هد عزم القادري # ن بمصر إلا قول: (باكر) # كم ذا نحيل على غد # وغد مصير اليوم صائر # خوت الديار فلا اخترا # ع ولا اقتصاد ولا ذخائر # دع ما يجشمها الجمو # د وما يجر من الجرائر # في الاقتصاد حياتنا # وبقاؤنا رغم المكابر # تربو به فينا المصا # نع والمزارع والمتاجر # سل (حشمتا) عنه فه # ذا (حشمت) في الجمع حاضر # أحيا الصناعة والتجا # رة مثلما أحيا الضمائر # مطران ~~: # عجبا تعرفني به # وأنا بهمته أفاخر! # لي فيه ما لك فيه من # أمل على الأيام كابر # أنسيت (موجز الاقتصا # د) وفضله أم أنت ذاكر # أو لم يكن هذا الوزي # ر بذلك التعريب آمر # أنسيت ما عانيته # واللفظ مستعص ونافر # حافظ ~~: # لم أنس ما سالت به # من ms097 خاطري تلك المقاطر # مطران ~~: # لم أنس إدلال الكلا # م وذلتي بين المحابر # حافظ ~~: # لم أنس نحتي لاصطلا # ح دونه نحت المحاجر # مطران ~~: # لم أنس تشذيب الفضو # ل ومقرض التثقيف دائر ~~(16) دعوة إلى الإحسان (نشرت في سنة ~~1915م) # أجاد (مطران) كعاداته # وهكذا يؤثر عن (قس) # فإن أقف من بعده منشدا # فإنما من طرسه طرسي # وإن رأيتم في يدي زهرة # فإنها من ذلك الغرس # رثى (حبيبا) ورثى بعده # لذلك الموفي على الرمس # كانا إذا ما ظهرا منبرا # حلا من السامع في النفس # فأصبحا هذا طواه الردى # وذاك نهب في يد البؤس # لولا (سليم) لم يقل قائل # ولم يجد من جاد بالأمس # لله ما أشجعه إنه # ذو مرة فينا وذو بأس # يقوم في مشروعه نافذا # كأنه (عنترة العبسي) # تلقاه في الجد كما تبتغي # وتارة تلقاه في (الهلس) ~~(سركيس) إن راقك ما قلته # في معرض الهزل فقل «مرسي» # أقسم بالله وآلائه # بعرشه باللوح بالكرسي # بالخنس الكنس في سبحها # بالبدر في مرآه بالشمس # بأن هذا عمل صالح # قام به هذا الفتى القدسي # ذكرنا والمرء من نفسه # وعيشه في شاغل ينسي # بالواجب الأقدس في حق من # باعته مصر بيعة الوكس # هذا (أبو العدل) فمن خاله # حيا فما خال سوى العكس # كانت له في حلقه ثروة # من نبرة تشجي ومن جرس # فغالها الدهر كما غاله # حتى غدا كالطلل الدرس # فاكتسبوا الأجر ولا تبتغوا # شراءه بالثمن البخس # إني أرى التمثيل في غمرة # غامرة تدعو إلى اليأس # لم يرمه في شرخه ما رمى # لو كان مبنيا على أس # أكلما خفت به صحوة # من دائه عوجل بالنكس # إن تغفلوا دارس آثاره # عفى عليها الدهر بالطمس # أعجزها النطق فجاءت بنا # تنوب عن ألسنها الخرس ~~(17) العدو والصديق ترجمة عن ڤولتير (نشر هذا ~~البيت في 15يناير سنة 1916م) # لا أبالي أذى العدو فحطني # أنت يا رب من ولاء الصديق ~~(18) جمعية الاتحاد السوري # أنشدها في حفل خيري أقامته هذه الجماعة في الأوبرا ~~السلطانية لإعانة الطلبة الشاميين بالأزهر ليلة ~~الثلاثاء 15 يناير سنة 1916م # أيها ms098 الوسمي زر نبت الربا # واسبق الفجر إلى روض الزهر # حيه وانثر على أكمامه # من نطاف الماء أشباه الدرر # أيها الزهر أفق من سنة # واصطبح من حمرة لم تعتصر # من رحيق أمه غدية # ساقها تحت الدجى روح السحر # وانفح الروض بنشر طيب # عله يوقظ سكان الشجر # إن بي شوقا إلى ذي غنة # يؤنس النفس وقد نام السمر # إيه يا طير ألا من مسعد؟ # إنني قد شفني طول السهر # قم وصفق واستحر واسجع ونح # وارو عن إسحاق مأثور الخبر # ظهر الفجر وقد عودتني # أن تغنيني إذا الفجر ظهر # غنني كم لك عندي من يد # سرت الأشجان عني والفكر # إخرق السمع سوى من نبإ # خرق السمع فأدمى فوقر # كل يوم نبأة تطرقنا # بعجيب من أعاجيب العبر # أمم تفنى وأركان تهي # وعروش تتهاوى وسرر # وجيوش بجيوش تلتقي # كسيول دفقت في منحدر # ورجال تتبارى للردى # لا تبالي غاب عنها أم حضر # من رآها في وغاها خالها # صبية خفت إلى لعب الأكر # وحروب طاحنات كلما # أطفئت شب لظاها واستعر # ضجت الأفلاك من أهوالها # واستعاذ الشمس منها والقمر # في الثرى، في الجو، في شم الذرا # في عباب البحر، في مجرى النهر # أسرفت في الخلق حتى أوشكوا # أن يبيدوا قبل ميعاد البشر # فاصمدوا ثم احمدوا الله على # نعمة الأمن وطيب المستقر # نعمة الأمن وما أدراك ما # نعمة الأمن إذا الخطب اكفهر # واشكروا سلطان مصر واشكروا # صاحب الدولة محمود الأثر # نحن في عيش تمنى دونه # أمم في الغرب أشقاها القدر # تتمنى هجعة في غبطة # لم تساورها الليالي بالكدر # إن في الأزهر قوما نالهم # من لظى نيرانها بعض الشرر # أصبحوا - لا قدر الله لنا - # في عناء وشقاء وضجر # نزلاء بيننا إن يرهقوا # أو يضاموا إنها إحدى الكبر # فأعينوهم فهم إخوانكم # مسهم ضر ونابتهم غير # أقرضوا الله يضاعف أجركم # إن خير الأجر أجر مدخر ~~(19) الجمعية الخيرية الإسلامية (نشرت في 28 ~~مارس سنة 1916م) # أنشد هذه القصيدة بين يدي المغفور له السلطان حسين كامل ~~في ليلة أحيتها الجمعية الخيرية بالأوبرا ~~السلطانية. وقد ms099 قالها على لسان صنيعة من صنائع ~~الجمعية كان يتيما بائسا، فكفلته الجمعية حتى ~~اكتمل عقلا وعلما. # قضيت عهد حداثتي # ما بين ذل واغتراب # لم يغن عني بين مش # رقها ومغربها اضطراب # صفرت يدي فخوى لها # رأسي وجوفي والوطاب # وأنا ابن عشر ليس في # طوقي مكافحة الصعاب # لم يبق من أهلي سوى # ذكر تناساه الصحاب # أمشي يرنحني الأسى # والبؤس ترنيح الشراب # فلكم ظللت على طوى # يومي وبت على تبات # والجوع فراس له # ظفر يصول به وناب # فكأنه في مهجتي # نصل تغلغل للنصاب # ولكم صحبت الأبيضي # ن فأبليا برد الشباب # فإذا ظفرت بكسرة # فإدامها مني لعاب # وعلي طمر لو هفت # ريح الشمال به لذاب # فخروقه ومصائبي # في العد يخطئها الحساب # ما زلت أوسع محنتي # صبرا وأحتمل العذاب # حتى تنفس صبح إق # بالي ونجم النحس غاب # ولكل سيف مصلت # لحوادث الدنيا قراب # والعيش في إقباله # شهد وفي الإدبار صاب # فتلقفتني فتية # رحب الشمائل والجناب # مهدوا لأنفسهم بما # صنعوه زلفى واحتساب # وعدوا إلى الحسنى كما # تعدو المطهمة العراب # كم أسرة ضاق الرجا # ء بها وأعياها الطلاب # دقوا عليها بابها # والليل مسدول النقاب # وتعاهدوها مثلما # يتعاهد النبت السحاب # وجمال صنع البر أل # لا يستشف له حجاب # فتحوا المدارس حسبة # وتنظروا حسن المآب # فيها تبينت الهدى # وقرأت (فاتحة الكتاب) # وبها صدفت عن الضلا # لة واهتديت إلى الصواب # وغدوت إنسانا تجم # مله الفضائل لا الثياب # متبصرا ذا فطنة # تنفي القشور عن اللباب ~~(جمعية خيرية) # قامت لتخفيف المصاب # قد كان فيها (عبده) # غوثا يلبي من أهاب # لم يدع مسماحا إلى # إنعاشها إلا أجاب # ما غاب عنها مرة # حتى تغيب في التراب # و(لعاصم) أثر بها # باق وذكر مستطاب # قد كان يحميها كما # تحمي مجاثمها العقاب # ثبتت وكان ثباتها # يدعو إلى العجب العجاب # والشرق أورث أهله # حب التقلب والخلاب # فينا على كرم الطبا # ع ونبلها طبع يعاب # داء التواكل وهو في ال # عمران داعية الخراب # ثبتت لأن لها إلى # أعتاب مولانا انتساب # لولا (حسين) لم تدم # إلا كما دام الحباب ms100 # الله أدركها به # بحرا موارده عذاب # يا واهب الآلاف كم # طوقت بالمنن الرقاب # لك ساحة علوية # ما أمها أمل وخاب # مهدت للأخيار مي # دان السباق إلى الثواب # لا زلت في القطرين مح # روس الأريكة والركاب ~~(20) جمعية إعانة العميان # قالها في حفل أقامته الجمعية لبناء مدرسة للعميان ~~الأحداث بالأوبرا في 19ديسمبر سنة 1916م ونشرت في ~~اليوم التالي # إن يوم احتفالكم زاد حسنا # وجلالا بيوم عيد الجلوس # فاقتران اليومين رمز إلى يم # ن وبشرى تسر رهن الحبوس # فكأني أشيم عاطفة البر # ر عيانا تجول بين الجلوس # وأرى في الوجوه سيما ارتياح # وابتهاج لسعي تلك العروس # إن حق الضرير عند ذوي الأب # صار حق مستوجب التقديس # لم يضره فقدانه نور عيني # ه إذا اعتاض عنهما بأنيس # أنسوا نفسه إذا أظلم العي # ش بعلم فالعلم أنس النفوس # وجهوه إلى الفلاح يفدكم # فوق ما يستفيده من دروس # أكملوا نقصه يكن عبقريا # مثل (طه) مبرزا في الطروس # كم رأينا من أكمه لا يجارى # وضرير يرجى ليوم عبوس # لم تقف آفة العيون حجازا # بين وثباته وبين الشموس # عدم الحس قائدا فحداه # هدي وجدانه إلى المحسوس # مثل هذا إذا تعلم أغنى # عن كثير وجاءنا بالنفيس # ذاك أن الذكاء والحفظ حلا # في جوار النهى بتلك الرءوس # فعلى كل أكمه وبصير # شكر أعضائكم وشكر الرئيس ~~(21) ملجأ الحرية (نشرت في 19 مايو سنة ~~1919م) # أيها الطفل لك البشرى فقد # قدر الله لنا أن ننشرا # قدر الله حياة حرة # وأبى سبحانه أن تقبرا # لا تخف جوعا وعريا ولا # تبك عيناك إذا خطب عرا # لك عند البر في ملجئه # حيث تأوي خاطر لن يكسرا # حيث تلقى فيه حدبا وترى # بين أترابك عيشا أنضرا # لا تسئ ظنا بمثرينا فقد # تاب عن آثامه واستغفرا # كان بالأمس وأقصى همه # إن أتى عارفة أن يظهرا # فغدا اليوم يواسي شعبه # وهو لا يرغب في أن يشكرا # نبهت عاطفة البر به # محنة عمت ومقدار جرى # جمعتنا في صعيد واحد # وأرادتنا على أن نقهرا # فتعاهدنا على دفع الأذى # بركوب الحزم ms101 حتى نظفرا # وتواصينا بصبر بيننا # فغدونا قوة لا تزدرى # أنشرت في مصر شعبا صالحا # كان قبل اليوم منفك العرا # كم محب هائم في حبها # ذاد عن أجفانه سرح الكرى # وشباب وكهول أقسموا # أن يشيدوا مجدها فوق الذرا # يا رجال الجد هذا وقته # آن أن يعمل كل ما يرى # ملجأ أو مصرفا أو مصنعا # أو نقابات لزراع القرى # أنا لا أعذر منكم من ونى # وهو ذو مقدرة أو قصرا # فابدءوا بالملجإ الحر الذي # جئت للأيدي له مستمطرا # واكفلوا الأيتام فيه واعلموا # أن كل الصيد في جوف الفرا # أيها المثري ألا تكفل من # بات محروما يتيما معبرا # أنت ما يدريك لو أنبته # ربما أطلعت بدرا نيرا # ربما أطلعت (سعدا) آخرا # يحكم القول ويرقى المنبرا # ربما أطلعت منه (عبده) # من حمى الدين وزان (الأزهرا) # ربما أطلعت منه شاعرا # مثل (شوقي) نابها بين الورى # ربما أطلعت منه فارسا # يدخل الغيل على أسد الشرى # كم طوى البؤس نفوسا لو رعت # منبتا خصبا لكانت جوهرا # كم قضى العدم على موهبة # فتوارت تحت أطباق الثرى # كل من أحيا يتيما ضائعا # حسبه من ربه أن يؤجرا # إنما تحمد عقبى أمره # من لأخراه بدنياه اشترى ~~(22) جمعية الطفل # أنشدها في الحفل الذي أقامته هذه الجمعية في يوم ~~الثلاثاء أول مايو سنة 1928م # أيها ا لطفل لا تخف عنت ~~الده # ر ولا تخش عاديات الليالي # قيض الله للضعيف نفوسا # تعشق البر من ذوات الحجال # أي ذوات الحجال عشتن للبر # ر ودمتن قدوة للرجال # لم يكونوا ليدركوا المجد لولا # كن أو يسلكوا سبيل المعالي # بسمة تجعل الجبان شجاعا # وتعيد البخيل أكرم نال # وعظام الرجال من كل جنس # في رضاكن أرخصوا كل غالي # راعني من نفوسكن جمال # يتجلى في هالة من جلال # وجمال النفوس والشعر والأخ # لاق عندي أسمى مجالي الجمال # قمن علمننا المروءة والعط # ف على البائسين والسؤال # قمن علمننا الحنان على الطف # ل شريدا فريسة المغتال # قد أجبنا نداءكن وجئنا # نسأل القادرين بعض النوال # لو ملكنا غير المقال لجدنا # إن جهد ms102 المقل حسن المقال # أنقذوا الطفل إن في شقوة ~~الطف # ل شقاء لنا على كل حال # إن يعش بائسا ولم يطوه البؤ # س يعش نكبة على الأجيال # رب بؤس يخبث النفس حتى # يطرح المرء في مهاوي الضلال # أنقذوه فربما كان فيه # مصلح أو مغامر لا يبالي # ربما كان تحت طمريه عزم # ذو مضاء يدك شم الجبال # رب سر قد حل جسم صغير # وتأبى على شديد المحال # فخفاف الأفيال أرفق وقعا # لو تبينت من دبيب النمال # شاع بؤس الأطفال والبؤس داء ~~- لو أتيح الطبيب - غير عضال # أيدوا كل مجمع قام للبر # ر بجاه يظله أو بمال # كم يتيم كادت به البأ # ساء لولا (رعاية الأطفال) # ورجال الإسعاف أنبل - لولا # شهوة الحرب - من رجال القتال # يسهرون الدجى لتخفيف ويل # أو بلاء مصوب أو نكال # كم جريح لولاهم مات نزفا # في يد الجهل أو يد الإهمال # كم صريع من صدمة أو صريع # من سموم مخدر الأوصال # كم حريق قد أحجم الناس فيه # عن ضحايا تئن تحت التلال # يترامون في اللهيب سراعا # كترامي القطا لورد الزلال # لا لشيء سوى المروءة يحلو # طعمها في فم المريء الموالي # فاصنعوا البر منعمين وجودوا # أيها القادرون قبل السؤال # لانتشار العلوم أو لانطواء ال # بؤس والشر أو لترفيه حال ~~(23) كلية البنات الأمريكية (نشرت في 26 مايو ~~سنة 1928م) # قالها في الحفل الذي أقامته الكلية لتوزيع الشهادات ~~والجوائز على الفائزات # أي رجال الدنيا الجديدة مهلا # قد شأوتم بالمعجزات الرجالا # وفهمتم معنى الحياة فأرصد # تم عليها لكل نقص كمالا # وحرصتم على العقول فحرم # تم عصيرا يراه قوم حلالا # وقدرتم دقيقة العمر حرصا # وسواكم لا يقدر الأجيالا # كم أحالوا على غد كل أمر # ومحيل الأمور يبغي المحالا # قد تحديتم المنية حتى # هم أن يغلب البقاء الزوالا # وطويتم فراسخ الأرض طيا # ومشيتم على الهواء اختيالا # ثم سخرتم الرياح فسستم # حيث شئتم جنوبها والشمالا # تسرجون الهواء إن رمتم السي # ر وفي الأرض من يشد الرحالا # وتخذتم موج الأثير بريدا # حين خلتم أن البروق كسالى # ثم ms103 حاولتم الكلام مع النج # م فحملتم الشعاع مقالا # ومحا (فورد) آية المشي حتى # شرع الناس ينبذون النعالا # وانتزعتم من كل شبر بظهر ال # أرض أو بطنها المحجب مالا # وأقمتم في كل أرض صروحا # تنطح السحب شامخات طوالا # وغرستم للعلم روضا أنيقا # فوق دنيا الورى يمد الظلالا # وحللتم بأرضنا فعرفنا # كيف تنمون بيننا الأطفالا # ورأينا البنات كيف يثقف # ن بعلم يزيدهن جمالا # ليت شعري متى أرى أرض مصر # في حمى الله تنبت الأبطالا # وأرى أهلها يبارونكم عل # ما ووثبا إلى العلا ونضالا # قد نفضنا عنا الكرى وابتدرنا # فرص العيش وانتقلنا انتقالا # وعلمنا بأن غفلة يوم # تحرم المرء سعيه أحوالا # فشققنا إلى الحياة طريقا # وأصبنا على الزحام مجالا # ونهضنا في ظل عرش (فؤاد) # ورفعنا لعهده تمثالا # قد أبى الله أن نعيش على النا # س - وإن ضاقت الوجوه - عيالا ~~(24) الأزبكية # كم وارث غض الشباب رميته # بغرام راقصة وحب هلوك # ألبسته الثوبين في حاليهما # تيه الغني وذلة المفلوك ~~(25) نشيد الشبان المسلمين # أعيدوا مجدنا دنيا ودينا # وذودوا عن تراث المسلمينا # فمن يعنو لغير الله فينا # ونحن بنو الغزاة الفاتحينا # ملكنا الأمر فوق الأرض دهرا # وخلدنا على الأيام ذكرى # أتى (عمر) فأنسى عدل (كسرى) # كذلك كان عهد الراشدينا # جبينا السحب في عهد الرشيد # وبات الناس في عيش رغيد # وطوقت العوارف كل جيد # وكان شعارنا رفقا ولينا # سلوا (بغداد) والإسلام دين # أكان لها على الدنيا قرين # رجال للحوادث لا تلين # وعلم أيد الفتح المبينا # فلسنا منهم والشرق عاني # إذا لم نكفه عنت الزمان # ونرفعه إلى أعلى مكان # كما رفعوه أو نلقى المنونا ~~(26) غلاء الأسعار # أيها المصلحون ضاق بنا العي # ش ولم تحسنوا عليه القياما # عزت السلعة الذليلة حتى # بات مسح الحذاء خطبا جساما # وغدا القوت في يد الناس كاليا # قوت حتى نوى الفقير الصياما # يقطع اليوم طاويا ولديه # دون ريح القتار ريح الخزامى # ويخال الرغيف في البعد بدرا # ويظن اللحوم صيدا حراما # إن أصاب الرغيف من بعد كد # صاح: من لي بأن أصيب الإداما؟ # أيها المصلحون أصلحتم ms104 الأر # ض وبتم عن النفوس نياما # أصلحوا أنفسا أضر بها الفق # ر وأحيا بموتها الآثاما # ليس في طوقها الرحيل ولا الجد # د ولا أن تواصل الإقداما # تؤثر الموت في ربا النيل جوعا # وترى العار أن تعاف المقاما # ورجال الشآم في كرة الأر # ض يبارون في المسير الغماما # ركبوا البحر، جاوزوا القطب، ~~فاتوا # موقع النيرين خاضوا الظلاما # يمتطون الخطوب في طلب العي # ش ويبرون للنضال السهاما # وبنو مصر في حمى النيل صرعى # يرقبون القضاء عاما فعاما # أيها النيل كيف نمسي عطاشا # في بلاد رويت فيها الأناما # يرد الواغل الغريب فيروى # وبنوك الكرام تشكو الأواما # إن لين الطباع أورثنا الذل # ل وأغرى بنا الجناة الطغاما # إن طيب المناخ جر علينا # في سبيل الحياة ذاك الزحاما # أيها المصلحون رفقا بقوم # قيد العجز شيخهم والغلاما # وأغيثوا من الغلاء نفوسا # قد تمنت مع الغلاء الحماما # أوشكت تأكل الهبيد من الفق # ر وكادت تذود عنه النعاما # فأعيدوا لنا المكوس فإنا # قد رأينا المكوس أرخى زماما # ضاق في مصر قسمنا فاعذرونا # إن حسدنا على الجلاء الشآما # قد شقينا - ونحن كرمنا الل # ه - بعصر يكرم الأنعاما ~~(27) أضرحة الأولياء # أحياؤنا لا يرزقون بدرهم # وبألف ألف ترزق الأموات # من لي بحظ النائمين بحفرة # قامت على أحجارها الصلوات # يسعى الأنام لها، ويجري حولها # بحر النذور، وتقرأ الآيات # ويقال: هذا القطب باب المصطفى # ووسيلة تقضى بها الحاجات # وقال على لسان طفلة: # أخشى مربيتي إذا # طلع النهار وأفزع # وأظل بين صواحبي # لعقابها أتوقع # لا الدمع يشفع لي ولا # طول التضرع ينفع # وأخاف والدتي إذا # جن الظلام وأجزع # وأبيت أرتقب الجزا # ء وأعيني لا تهجع # ما ضرني لو كنت أس # تمع الكلام وأخضع # ما ضرني لو صنت أث # وابي فلا تتقطع # وحفظت أوراقي بمح # فظتي فلا تتوزع # فأعيش آمنة وأم # رع في الهناء وأرتع ~~(28) إلى باني الهرم # من شاعر مصر الكبير حافظ إبراهيم إلى فرعون مصر العظيم، ~~باني الهرم ومسخر الملايين. # من الشاعر في عهد الحرية الشخصية وحكم الديمقراطية، ~~إلى فرعون في عهد الملوك ms105 الآلهة والرعايا ~~العبيد. # من ابن مصر في القرن العشرين بعد الميلاد، إلى سيد مصر ~~في القرن العشرين قبل الميلاد. ~~(29) البلاغ الأسبوعي # سخر العلم ليبني آية # فوق شط النيل تبدو كالعلم # هي ذكر خالد لكنه # عابس الوجه إذا الذكر ابتسم # كل ما فيها على إعجازها # أنها قبر لجبار حطم # ليته سخر ما في عهده # من قوى في غير تقديس الرمم # من فنون أعجزت أطواقنا # وعلوم عندها الفكر وجم # وبنان مبدعات صورت # أوجه العذر لعباد الصنم # أبدعت ما أبدعت ثم انطوت # وعلى أسرارها الدهر ختم ~~(30) من شاعر مصر إلى أبناء مصر # قيلت بعد ائتلاف حزبي الوفد والأحرار الدستوريين البلاغ ~~الأسبوعي 26 نوفمبر سنة 1926 # قد غفونا وانتبهنا فإذا # نحن غرقى، وإذا الموت أمم # ثم كانت فترة مقدورة # غر فينا الدهر ضعف فهجم # فتماسكنا فكانت قوة # زلزلت ركن الليالي فانهدم # كان في الأنفس جرح من هوى # نظر الله إليه فالتأم # فنشدنا العيش حرا طلقا # تحت ظل الله لا ظل الأمم # وحقيق أن يوفى حقه # من بحبل الله والصبر اعتصم # آفة المرء إذا المرء ونى # آفة الشعب إذا الشعب انقسم # ليس منا من يني أو ينثني # أو يعق النيل في رعي الذمم # نشء مصر، نبئوا مصرا: بكم # تشترون المقصد الأسمى، بكم؟ # بنضال يصقل العزم به # وسهاد في العلا حلو الألم # أنا لا أفخر بالماضي، ولا # أحسب الحاضر يطرى أو يذم # كل همي أن أراكم في غد # مثل ما كنتم أسودا في أجم # فالفتى كل الفتى من لو رأى # في اقتحام النار عزا لاقتحم # لا تظنوا العيش أحلام المنى # ذاك عهد قد تولى وانصرم # هو حرب بين فقر وغنى # وصراع بين برء وسقم # هو نار ووقود فإذا # غفل الموقد فالنار حمم # فانفضوا النوم وجدوا للعلا # فالعلا وقف على من لم ينم # ليس يجني من تمنى وصلها # وانيا أو وادعا غير الندم # والأماني شر ما تمنى به # همة المرء إذا المرء اعتزم # تحمد العزم وتثني حده # فهي كالماء لإخماد الضرم # وانظروا اليابان في الشرق وقد # ركزت ms106 أعلامها فوق القمم # حاربوا الجهل وكانوا قبلنا # في دجى عميائه حتى انهزم # فاسألوا عنها الثريا لا الثرى # إنها تحتل أبراج الهمم # همم يمشي بها العلم إلى # أنبل الغايات لا تدري السأم # فهي أنى حاولت أمرا مشت # خلفها الأيام في صف الخدم # لا تبالي زلزلت من تحتها # أم عليها النجم بالنجم اصطدم # تخذت شمس الضحى رمزا لها # وكفى بالشمس رمزا للعظم # فهي لا تألو صعودا تبتغي # جانب الشمس مكانا لم يرم ~~(31) التبرع للتعليم ~~.أقامت نقابة المعلمين حفلا في دار الجامعة المصرية ~~مساء الجمعة 29 من أكتوبر سنة 1920 تكريما لمحسني ~~المنوفية: حسنين عبد الغفار وعبد العزيز حبيب ~~ومحمود السيد أبي حسين لتبرعهم بسبعين فدانا من ~~أطيانهم في المنوفية أوقفوها على التعليم. # ودعي حافظ للاشتراك في تكريمهم، فألقى هذه القصيدة: # ثلاثة من سراة النيل قد حبسوا # على مدارسنا سبعين فدانا # أحيوا بها أملا قد كان يخنقه # بخل الغني وجهل قد تغشانا # وخالفوا سنة في مصر شائعة # جرت على العلم والآداب خسرانا # فإن هم سراة النيل أن يقفوا # على القبور وإن لم تحو إنسانا # فكم ضريح خلاء لا رفات به # ترى له في مناحي النيل «أطيانا» # وكم حبوس على الموتى، وغلتها # يشري الجباة به خوصا وريحانا # والعلم في حسرة، والعقل في أسف # والدين في خجل مما تولانا # ما كان ضر سراة النيل لو فعلوا # شرواكم، فبنوا للعلم أركانا # تقذى عيون بني مصر بمظهرهم # في «الرمل» حينا، وفي «حلوان» أحيانا # يبغون أن تحتوي الدنيا خزائنهم # ويزرعوا فلوات الله أقطانا # وليس فيهم أخو نفع وصالحة # ولا ترى لهم برا وإحسانا # يا مصر حتام يشكو الفل في زمن # يجنى عليه ويمسي فيك أسوانا # قد سال واديك خصبا ممتعا فمتى # تسيل أرجاؤه علما وعرفانا ~~(32) إلى الدكتور طه حسين # عندما أصدر الدكتور طه حسين مؤلفه «في الشعر الجاهلي» ~~شن عليه جامدو الفكر حملة بتكفيره وبخروجه على ~~الإسلام، وتغالى بعضهم فطالبوا بإهدار دمه، وكان ~~منهم المرحوم الدكتور عبد الحميد سعيد الذي كان ~~عضوا بمجلس النواب ورئيسا لجمعية الشبان ~~المسلمين ms107 وقتئذ فقال حافظ: # إن صح ما قالوا، وما أرجفوا # وألصقوا زورا بدين العميد # فكفر «طه» عند ديانه # أحب من إسلام عبد الحميد ~~(33) من حافظ إلى الشيخ عبد الرحيم الدمرداشي # لما ترجم حافظ كتاب البؤساء لفيكتور هوجو، أقبل الفضلاء ~~على تعضيده بالاشتراك في أعداد من نسخ الكتاب، عدا ~~شيخ الطريقة الدمرداشية وكان من أغنى أغنياء ~~البلاد. # فلما انتهى طبع الكتاب، أرسل إليه حافظ نسخة هدية، ~~وكتب عليها إهداءه: # هدية من شاعر بائس # إلى الدمرداشي ولي النعم # يشرك بالله ولا يشترك # في نسخة فيها ضروب الحكم ~~(34) مداعبة لحافظ # كان حافظ مدعوا لإلقاء قصيدة في حفل جمعية رعاية ~~الأطفال بحديقة الأزبكية. وعند دخوله أراد المشرف ~~أن يداعبه، فطلب منه التذكرة، فقال له إنه حافظ ~~إبراهيم، وجاء للمشاركة في الاحتفال السنوي كعادته ~~بقصيدة، فزعم المشرف أنه لا يعرفه، وعليه أن يثبت ~~شخصيته ببيتين يرتجلهما. # فضحك حافظ وقال له: لم أر أخبث منك مشرفا ... وارتجل ~~هذين البيتين: # رياض الأزبكية قد تحلت # بأنجاب كرام أنت منهم # فهبها جنة فتحت لخير # وأدخلنا مع المعفو عنهم # وضحك المشرف وقال: تفضل يا حافظ بك ... # | السياسيات # (1) العلمان المصري والإنجليزي في مدينة الخرطوم # رويدك حتى يخفق العلمان # وتنظر ما يجري به الفتيان # فما مصر كالسودان لقمة جائع # ولكنها مرهونة لأوان # دعاني وما أرجفتما باحتماله # فإني بمكر القوم «شق» زماني # أرى مصر والسودان والهند واحدا # بها اللرد والفيكنت يستبقان # وأكبر ظني أن يوم جلائهم # ويوم نشور الخلق مقترنان # إذا غاضت الأمواه من كل مزبد # وخرت بروج الرجم للحدثان # وعاد زمان السمهري وربه # وحكم في الهيجاء كل يماني # هناك اذكرا يوم الجلاء ونبها # نياما عليهم يندب الهرمان ~~(2) إلى مولاي عبد العزيز سلطان مراكش (نشرت في 4 ~~أبريل سنة 1904م) # قالها وقد اقترح المؤيد على الشعراء أن ينظموا في عتاب ~~مولاي عبد العزيز سلطان مراكش ~~(عبد العزيز) لقد ذكرتنا أمما # كانت جوارك في لهو وفي طرب # ذكرتنا يوم ضاعت أرض أندلس # الحرب في الباب والسلطان في ~~اللعب # فاحذر على التخت أن يسري الخراب ~~له ms108 # فتخت (سلطانة) أعدى من الجرب ~~(3) غادة اليابان (نشرت في 6 أبريل سنة ~~1904م) # ضمنها غرامه بغادة يابانية، وأشاد بالشجاعة التي ظهرت ~~بها أمة اليابان في الحرب بينها وبين روسيا # لا تلم كفي إذا السيف نبا # صح مني العزم والدهر أبى # رب ساع مبصر في سعيه # أخطأ التوفيق فيما طلبا # مرحبا بالخطب يبلوني إذا # كانت العلياء فيه السببا # عقني الدهر ولولا أنني # أوثر الحسنى عققت الأدبا # إيه يا دنيا اعبسي أو فابسمي # لا أرى برقك إلا خلبا # أنا لولا أن لي من أمتي # خاذلا ما بت أشكو النوبا # أمة قد فت في ساعدها # بغضها الأهل وحب الغربا # تعشق الألقاب في غير العلا # وتفدي بالنفوس الرتبا # وهي والأحداث تستهدفها # تعشق اللهو وتهوى الطربا # لا تبالي لعب القوم بها # أم بها صرف الليالي لعبا # ليتها تسمع مني قصة # ذات شجو وحديثا عجبا # كنت أهوى في زماني غادة # وهب الله لها ما وهبا # ذات وجه مزج الحسن به # صفرة تنسي اليهود الذهبا # حملت لي ذات يوم نبأ # لا رعاك الله يا ذاك النبا # وأتت تخطر والليل فتى # وهلال الأفق في الأفق حبا # ثم قالت لي بثغر باسم # نظم الدر به والحببا: # نبئوني برحيل عاجل # لا أرى لي بعده منقلبا # ودعاني موطني أن أغتدي # علني أقضي له ما وجبا # نذبح الدب ونفري جلده # أيظن الدب ألا يغلبا # قلت والآلام تفري مهجتي: # ويك! ما تصنع في الحرب الظبا؟ # ما عهدناها لظبي مسرحا # يبتغي ملهى به أو ملعبا # ليست الحرب نفوسا تشترى # بالتمني أو عقولا تستبى # أحسبت القد من عدتها # أم ظننت اللحظ فيها كالشبا؟ # فسليني، إنني مارستها # وركبت الهول فيها مركبا # وتقحمت الردى في غارة # أسدل النقع عليها هيدبا # قطبت ما بين عينيها لنا # فرأيت الموت فيها قطبا # جال عزرائيل في أنحائها # تحت ذاك النقع يمشي الهيدبى # فدعيها للذي يعرفها # والزمي يا ظبية البان الخبا # فأجابتني بصوت راعني # وأرتني الظبي ليثا أغلبا: # إن قومي استعذبوا ورد الردى # كيف تدعوني ألا أشربا؟ # أنا يابانية لا أنثني # عن ms109 مرادي أو أذوق العطبا # أنا إن لم أحسن الرمي ولم # تستطع كفاي تقليب الظبا # أخدم الجرحى وأقضي حقهم # وأواسي في الوغى من نكبا # هكذا (الميكاد) قد علمنا # أن نرى الأوطان أما وأبا # ملك يكفيك منه أنه # أنهض الشرق فهز المغربا # وإذا مارسته ألفيته # حولا في كل أمر قلبا # كان والتاج صغيرين معا # وجلال الملك في مهد الصبا # فغدا هذا سماء للعلا # وغدا ذلك فيها كوكبا # بعث الأمة من مرقدها # ودعاها للعلا أن تدأبا # فسمت للمجد تبغي شأوه # وقضت من كل شيء مأربا ~~(4) الحرب اليابانية الروسية (نشرت في 10 ~~نوفمبر سنة 1904م) # أساحة للحرب أم محشر # ومورد الموت أم الكوثر؟ # وهذه جند أطاعوا هوى # أربابهم، أم نعم تنحر؟ # لله ما أقسى قلوب الألى # قاموا بأمر الملك واستأثروا! # وغرهم في الدهر سلطانهم # فأمعنوا في الأرض واستعمروا # قد أقسم البيض بصلبانهم # لا يهجرون الموت أو ينصروا # وأقسم الصفر بأوثانهم # لا يغمدون السيف أو يظفروا # فمادت الأرض بأوتادها # حين التقى الأبيض والأصفر # وأثملتها خمرة من دم # يلهو بها (الميكاد) والقيصر # وأشبهت يوم الوغى أختها # إذ لاح فيها الشفق الأحمر # وأصبحت تشتاق طوفانها # لعلها من رجسها تطهر # أشبعت يا حرب ذئاب الفلا # وغصت العقبان والأنسر # وميرت الحيتان في بحرها # ومطمع الإنسان لا يقدر # إن كان هذا الدب لا ينثني # وذلك التنين لا يقهر # والبيض لا ترضى بخذلانها # والصفر بعد اليوم لا تكسر # فما لتلك الحرب قد شمرت # عن ساقها حتى قضى العسكر # سالت نفوس القوم فوق الظبا # فسالت البطحاء والأنهر # وأصبحت (مكدن) ياقوتة # يغار منها الدر والجوهر # ياقوتة قد قومت بينهم # بأنفس كالقطر لا تحصر # أضحى رسول الموت ما بينها # حيران لا يدري بما يؤمر # عزريل، هل أبصرت فيما مضى ~~- وأنت ذاك الكيس الأمهر - # كذلك المدفع في بطشه # إذا تعالى صوته المنكر؟ # تراه إن أوفى على مهجة # لا الدرع يثنيه ولا المغفر # أمسى (كروبتكين) في غمرة # وبات (أوياما) له ينظر # وظلت (الروس) على جمرة # والمجد يدعوهم ألا فاصبروا # وذلك الأسطول ما خطبه # حتى عراه الفزع ms110 الأكبر؟ # أكلما لاح له سابح # تحت الدجى أو قارب يمخر # ظن به (طوجو) فأهدى له # تحية (طوجو) بها أخبر؟ # تحية من واجد شيق # أنفاسه من حرها تزفر # فهل درى القيصر في قصره # ما تعلن الحرب وما تضمر؟ # فكم قتيل بات فوق الثرى # ينتابه الأظفور والمنسر # وكم جريح باسط كفه # يدعو أخاه وهو لا يبصر # وكم غريق راح في لجة # يهوي بها الطود فلا يظهر # وكم أسير بات في أسره # ونفسه من حسرة تقطر # إن لم تروا في الصلح خيرا لكم # فالدهر من أطماعكم أقصر # تسوءنا الحرب وإن أصبحت # تدعو رجال الشرق أن يفخروا # أتى على الشرقي حين إذا # ما ذكر الأحياء لا يذكر # ومر بالشرق زمان وما # يمر بالبال ولا يخطر # حتى أعاد (الصفر) أيامه # فانتصف الأسود والأسمر # فرحمة الله على أمة # يروي لها التاريخ ما يؤثر ~~(5) إلى الإمبراطورة أوجيني (نشرت في 26 يناير ~~سنة 1905م) # نظم هذه القصيدة إجابة لاقتراح صحيفة المؤيد على ~~الشعراء أن ينظموا في هذه الإمبراطورة، ويوازنوا بين ~~مجيئها إلى مصر متنكرة تنزل في فندق سافواي ~~ببورسعيد، ومجيئها قبل ذلك في سنة 1869 في افتتاح ~~قناة السويس، واستقبال الخديوي إسماعيل إياها ~~استقبالا فخما. # أين يوم (القنال) يا ربة التا # ج ويا شمس ذلك المهرجان؟ # أين مجري القنال أين مميت ال # مال أين العزيز ذو السلطان؟ # أين هارون مصر؟ أين أبو الأش # بال رب القصور رب القيان؟ # أين ليث الجزيرة (ابن علي) # واهب الألف مكرم الضيفان؟ # أين ذا القصر بالجزيرة تجري # فيه أرزاقنا وتحبو الأماني؟ # فيه للنحس كوكب مسرع السي # ر وللسعد كوكب متواني # قد جرى النيل تحته بخشوع # وانكسار وهابه الفتيان # كنت بالأمس جنة الحور يا قص # ر فأصبحت جنة الحيوان # خطر الليث في فنائك يا قص # ر وقد كنت مسرحا للحسان # وعوى الذئب في نواحيك يا قص # ر وقد كنت معقلا للسان # وحباك الزوار بالمال يا قص # ر وقد كنت مصدر الإحسان # كنت تعطي، فمالك اليوم تعطى # أين بانيك؟ أين رب المكان؟ # إن أطافت بك ms111 الخطوب فهذي # سنة الكون من قديم الزمان # رب بان نأى، ورب بناء # أسلمته النوى إلى غير باني # تلك حال الإيوان يا ربة التا # ج فما حال صاحب الإيوان؟ # قد طواه الردى ولو كان حيا # لمشى في ركابك الثقلان # وتولت حراسة الموكب الأس # نى نجوم السماء والنيران # إن يكن غاب عن جبينك تاج # كان بالغرب أشرف التيجان # فلقد زانك المشيب بتاج # لا يدانيه في الجلال مداني # ذاك من صنعة الأنام وهذا # من صنيع المهيمن الديان # كنت بالأمس ضيفة عند ملك # فانزلي اليوم ضيفة في خان # واعذرينا على القصور، كلانا # غيرته طوارئ الحدثان ~~(6) عيد تأسيس الدولة العلية # أنشدها في الحفل الذي أقيم في فندق (الكونتننتال) في ~~مساء الجمعة 26 يناير سنة 1906م # أيحصي معانيك القريض المهذب # على أن صدر الشعر للمدح أرحب # لقد مكن الرحمن في الأرض ~~دولة # لعثمان لا تعفو ولا تتشعب # بناها فظنتها الدراري منازلا # لبدر الدجى تبنى وللسعد ~~تنصب # وقام رجال بالإمامة بعده # فزادوا على ذاك البناء وطنبوا # وردوا على الإسلام عهد شبابه # ومدوا له جاها يرجى ويرهب # أسود على البسفور تحمي عرينها # وترعى نيام الشرق والغرب ~~يرقب # لها وثبات تحت ظل هلالها # كما مر سهم أو كما انقض كوكب # إذا راعها مس من الضيم خلتها # كمن راعه بالمس سلك مكهرب # وإن هزها ذاك الهلال لحادث # رأيت قضاء الله يمشي ويركب # إذا ضاءت الأحساب يوما لمعرق # فعثمان خير الفاتحين لهم أب # وإن تاه بالأبناء والبأس والد # فأولى الورى بالتيه ذاك المعصب # فهذا سليمان وقانون عدله # على صفحات الدهر بالتبر يكتب # وذاك الذي أجرى السفين على الثرى # وسار له في البر والبحر مركب # على بابه العالي هناك تألقت # سطور لأقلام الجلالة تنسب # هنا - فاخفضوا الأبصار - عرش ~~محمد # هنا الفاتح الغازي الكمي المدرب # وما كان من (عبد المجيد) إذ احتمى # بأكنافه (كوشوط) والخطب غيهب # يناديهم: أما نزيلي فدونه # حياتي، وأما صارمي فمشطب # فإن كانت الحسنى فإني سماؤها # وإن كانت الأخرى فشدوا وجربوا # كذلك كانوا يستقرون في الذرا # وأعداؤهم في الغرب تشقى ms112 ~~وتنكب # فكم طلبوا منهم أمانا فأمنوا # وأمسى لهم في الشرق مسرى ومسرب # فكان أمان القوم والشرق مشرق # فأضحى امتياز القوم والشرق ~~مغرب # يقولون: في هذي الربوع تعصب # وأي مكان ليس فيه تعصب؟! # فيا شرق إن الغرب إن لان أو قسا # ففيه من الصهباء طبع مذوب # فخف بأسها في الرأس والرأس ~~يصطلي # وخف ضعفها في الكأس والكأس ~~تطرب # ويا غرب إن الدهر يطفو بأهله # ويطويه تيار الفضاء فيرسب # أراك مقر الطامعين كأنما # على كل عرش من عروشك (أشعب) ~~(7) حادثة دنشواي (نشرت في 2 يوليه سنة ~~1906م) # أيها القائمون بالأمر فينا # هل نسيتم ولاءنا والودادا # خفضوا جيشكم وناموا هنيئا # وابتغوا صيدكم وجوبوا البلادا # وإذا أعوزتكم ذات طوق # بين تلك الربا فصيدوا العبادا # إنما نحن والحمام سواء # لم تغادر أطواقنا الأجيادا # لا تظنوا بنا العقوق ولكن # أرشدونا إذا ضللنا الرشادا # لا تقيدوا من أمة بقتيل # صادت الشمس نفسه حين صادا # جاء جهالنا بأمر وجئتم # ضعف ضعفيه قسوة واشتدادا # أحسنوا القتل إن ضننتم بعفو # أقصاصا أردتم أم كيادا؟ # أحسنوا القتل إن ضننتم بعفو # أنفوسا أصبتم أم جمادا؟ # ليت شعري أتلك (محكمة ~~التف # تيش) عادت أم عهد (نيرون) عادا؟ # كيف يحلو من القوي التشفي # من ضعيف ألقى إليه القيادا؟ # إنها مثلة تشف عن الغي # ظ ولسنا لغيظكم أندادا # أكرمونا بأرضنا حيث كنتم # إنما يكرم الجواد الجوادا # إن عشرين حجة بعد خمس # علمتنا السكون مهما تمادى # أمة النيل أكبرت أن تعادي # من رماها وأشفقت أن تعادى # ليس فيها إلا كلام وإلا # حسرة بعد حسرة تتهادى # أيها المدعي العمومي مهلا # بعض هذا فقد بلغت المرادا # قد ضمنا لك القضاء بمصر # وضمنا لنجلك الإسعادا # فإذا ما جلست للحكم فاذكر # عهد (مصر) فقد شفيت الفؤادا # لا جرى النيل في نواحيك يا (مص # ر) فأضحى عليك شوكا قتادا # أنت أنبت ناعقا قام بالأم # س فأدمى القلوب والأكبادا # إيه يا مدره القضاء ويا من # ساد في غفلة الزمان وشادا # أنت جلادنا فلا تنس أنا # قد لبسنا على يديك الحدادا ~~(8) استقبال اللورد ms113 كرومر عند عودته من مصيفه بعد ~~حادثة دنشواي (نشرت في 17 أكتوبر سنة 1906م) ~~(قصر الدبارة) هل أتاك حديثنا # فالشرق ريع له وضج المغرب # أهلا بساكنك الكريم ومرحبا # بعد التحية إنني أتعتب # نقلت لنا الأسلاك عنك رسالة # باتت لها أحشاؤنا تتلهب # ماذا أقول وأنت أصدق ناقل # عنا ولكن السياسة تكذب # علمتنا معنى الحياة فما لنا # لا نشرئب لها وما لك تغصب # أنقمت منا أن نحس؟ وإنما # هذا الذي تدعو إليه وتندب # أنت الذي يعزى إليه صلاحنا # فيما تقرره لديك وتكتب # إن ضاق صدر النيل عما هاله # يوم الحمام فإن صدرك أرحب # أو كلما باح الحزين بأنة # أمست إلى معنى التعصب تنسب! # رفقا عميد الدولتين بأمة # ليست بغير ولائها تتعذب # إن أرهقوا صيادكم فلعلهم # للقوت لا للمسلمين تعصبوا # ولربما ضن الفقير بقوته # وسخا بمهجته على من يغصب # في (دنشواي) وأنت عنا غائب # لعب القضاء بنا وعز المهرب # حسبوا النفوس من الحمام بديلة # فتسابقوا في صيدهن وصوبوا # نكبوا وأقفرت المنازل بعدهم # لو كنت حاضر أمرهم لم ينكبوا # خليتهم والقاسطون بمرصد # وسياطهم وحبالهم تتأهب # جلدوا ولو منيتهم لتعلقوا # بحبال من شنقوا ولم يتهيبوا # شنقوا ولو منحوا الخيار لأهلوا # بلظى سياط الجالدين ورحبوا # يتحاسدون على الممات، وكأسه # بين الشفاه وطعمه لا يعذب # موتان: هذا عاجل متنمر # يرنو، وهذا آجل يترقب # والمستشار مكاثر برجاله # ومعاجز ومناجز ومحزب # يختال في أنحائها متبسما # والدمع حول ركابه يتصبب # طاحوا بأربعة فأردوا خامسا # هو خير ما يرجو العميد ويطلب # حب يحاول غرسه في أنفس # يجنى بمغرسها الثناء الطيب # كن كيف شئت ولا تكل أرواحنا # للمستشار فإن عدلك أخصب # وأفض على (بند) إذا ولي القضا # رفقا يهش له القضاء ويطرب # قد كان حولك من رجالك نخبة # ساسوا الأمور فدربوا وتدربوا # أقصيتهم عنا وجئت بفتية # طاش الشباب بهم وطار المنصب # فاجعل شعارك رحمة ومودة # إن القلوب مع المودة تكسب # وإذا سئلت عن الكنانة قل لهم # هي أمة تلهو وشعب يلعب # واستبق غفلتها ونم عنها تنم # فالناس أمثال الحوادث قلب ~~(9) شكوى مصر ms114 من الاحتلال (نشرت في أول يناير ~~سنة 1907م) # لقد كان فينا الظلم فوضى فهذبت # حواشيه حتى بات ظلما منظما # تمن علينا اليوم أن أخصب ~~الثرى # وأن أصبح المصري حرا منعما # أعد عهد (إسماعيل) جلدا وسخرة # فإني رأيت المن أنكى وآلما # عملتم على عز الجماد وذلنا # فأغليتم طينا وأرخصتم دما # إذا أخصبت أرض وأجدب أهلها # فلا أطلعت نبتا ولا جادها السما # نهش إلى الدينار حتى إذا مشى # به ربه للسوق ألفاه درهما # فلا تحسبوا في وفرة المال - لم ~~تفد # متاعا ولم تعصم من الفقر - ~~مغنما # فإن كثير المال - والخفض وارف - # قليل إذا حل الغلاء وخيما ~~(10) وداع اللورد كرومر (نشر في 27 أبريل سنة ~~1907م) # قالها عند استقالة اللورد وضمنها آراء الناس في سياسته # فتى الشعر هذا موطن الصدق ~~والهدى # فلا تكذب التاريخ إن كنت ~~منشدا # لقد حان توديع العميد وإنه # حقيق بتشييع المحبين والعدا # فودع لنا الطود الذي كان شامخا # وشيع لنا البحر الذي كان مزبدا # وزوده عنا بالكرامة كلها # وإن لم يكن بالباقيات مزودا # فلم لا نرى الأهرام يا نيل ميدا # وفرعون عن واديك مرتحل غدا؟ # كأنك لم تجزع عليه ولم تكن # ترى في حمى فرعون أمنا ولا جدا # سلام ولو أنا نسيء إلى الألى # أساءوا إلينا ما مددنا لهم يدا # سنطري أياديك التي قد أفضتها # علينا فلسنا أمة تجحد اليدا # أمنا فلم يسلك بنا الخوف ~~مسلكا # ونمنا فلم يطرق لنا الذعر ~~مرقدا # وكنت رحيم القلب تحمي ضعيفنا # وتدفع عنا حادث الدهر إن عدا # ولولا أسى في (دنشواي) ولوعة # وفاجعة، أدمت قلوبا وأكبدا # ورميك شعبا بالتعصب غافلا # وتصويرك الشرقي غرا ~~مجردا # لذبنا أسى يوم الوداع لأننا # نرى فيك ذاك المصلح المتوددا # تشعبت الآراء فيك فقائل # أفاد الغنى أهل البلاد وأسعدا # وكانت له في المصلحين سياسة # ترخص فيها تارة وتشددا # رأى العز كل العز في بسطة ~~الغنى # فحارب جيش الفقر حتى تبددا # وأمتعكم بالنيل فهو مبارك # على أهله، خصبا وريا وموردا # وسن لكم حرية القول عندما # رأى القول في أسر السكوت ms115 ~~مقيدا # وآخر لم يقصر على المال همه # يرى أن ذاك المال لا يكفل الهدى # فلا يحمد الإثراء حتى يزينه # بعلم، وخير العلم ما كان مرشدا # يناديك قد أزريت بالعلم والحجا # ولم تبق للتعليم يا (لرد) ~~معهدا # وأنك أخصبت البلاد تعمدا # وأجدبت في مصر العقول تعمدا # قضيت على أم اللغات وإنه # قضاء علينا أو سبيل إلى الردى # ووافيت والقطران في ظل راية # فما زلت (بالسودان) حتى تمردا # فطاح كما طاحت (مصوع) بعده # وضاعت مساعينا بأطماعكم سدى # حجبت ضياء الصحف عن ظلماته # ولم تستقل حتى حجبت ~~(المؤيدا) # وأودعت تقرير الوداع مغامزا # رأينا جفاء الطبع فيها مجسدا # غمزت بها دين النبي وإننا # لنغضب إن أغضبت في القبر ~~(أحمدا) # يناديك أين النابغون بعهدكم # وأي بناء شامخ قد تجددا # فما عهد (إسماعيل) والعيش ضيق # بأجدب من عهد لكم سال عسجدا # يناديك وليت الوزارة هيئة # من الصم لم تسمع لأصواتنا صدى # فليس بها عند التشاور من فتى # أبي إذا ما أصدر الأمر أوردا # بربك ماذا صدنا ولوى بنا # عن القصد إن كان السبيل ممهدا؟ # أشرت برأي في كتابك لم يكن # سديدا ولكن كان سهما مسددا # وحاولت إعطاء الغريب مكانة # تجر علينا الويل والذل سرمدا # فيا ويل مصر يوم تشقى بندوة # يبيت بها ذاك الغريب مسودا # ألم يكفنا أنا سلبنا ضياعنا # على حين لم نبلغ من الفطنة المدى # وزاحمنا في العيش كل ممارس # خبير وكنا جاهلين ورقدا # وما الشركات السود في كل بلدة # سوى شرك يلقي به من تصيدا # فهذا حديث الناس والناس ألسن # إذا قال هذا، صاح ذاك مفندا # ولو كنت من أهل السياسة بينهم # لسجلت لي رأيا وبلغت مقصدا # ولكنني في معرض القول شاعر # أضاف إلى التاريخ قولا مخلدا # فيأيها الشيخ الجليل تحية # ويأيها القصر المنيف تجلدا # لئن غاب هذا الليث عنك لعلة # لقد لبثت آثاره فيك شهدا ~~(11) استقبال السير غورست (نشرت في 10 أكتوبر سنة ~~1907م) # قالها في استقباله عند مجيئه إلى مصر معتمدا للدولة ~~الإنجليزية، خلفا للورد كرومر يبث فيها آلام ~~المصريين وآمالهم ms116 # بنات الشعر بالنفحات جودي # فهذا يوم شاعرك المجيد # أطلي واسفري ودعيه يحيي # بما توحين أيام الرشيد # إذا ما جل قدرك عن هبوط # مريه إلى سمائك بالصعود # وأولي ذلك الفاني بيانا # يتيه به على أهل الخلود # وحلي عقدة من أصغريه # يلن لهتافه قاسي الحديد # فما أنا واقف برسوم دار # أسائلها ولا كلف برود # ولا مستنزل هبة بمدح # ولا مستنجز حر الوعود # ولكني وقفت أنوح نوحا # على قومي وأهتف بالنشيد # وأدفع عنهم بشبا يراع # يصول بكل قافية شرود # بنات الشعر إن هي أسعدتني # شكوت من العميد إلى العميد # ولم أجحد عوارفه ولكن # رأيت المن داعية الجحود # أذيقونا الرجاء فقد ظمئنا # بعهد المصلحين إلى الورود # ومنوا بالوجود فقد جهلنا # بفضل وجودكم معنى الوجود # إذا اعلولى الصياح فلا تلمنا # فإن الناس في جهد جهيد # على قدر الأذى والظلم يعلو # صياح المشفقين من المزيد # جراح في النفوس نغرن نغرا # وكن قد اندملن على صديد # إذا ما هاجهن أسى جديد # هتكن سرائر القلب الجليد # إلى من نشتكي عنت الليالي # إلى (العباس) أم (عبد الحميد)؟ # ودون حماهما قامت رجال # تروعنا بأصناف الوعيد # فما جئنا نطاولكم بجاه # يطولكم ولا ركن شديد # ولا بتنا نعاجزكم بعلم # يبين به الغوي من الرشيد # ولكنا نطالبكم بحق # أضر بأهله نقض العهود # رمانا صاحب التقرير ظلما # بكفران العوارف والكنود # وأقسم لا يجيب لنا نداء # ولو جئنا بقرآن مجيد # وبشر أهل مصر باحتلال # يدوم عليهم أبد الأبيد # وأنبت في النفوس لكم جفاء # تعهده بمنهل الصدود # فأثمر وحشة بلغت مداها # وزكاها بأربعة شهود # قتيل الشمس أورثنا حياة # وأيقظ هاجع القوم الرقود # فليت (كرومرا) قد دام فينا # يطوق بالسلاسل كل جيد # ويتحف (مصر) آنا بعد آن # بمجلود ومقتول شهيد # لننزع هذه الأكفان عنا # ونبعث في العوالم من جديد # رمى (دار المعارف) بالرزايا # وجاء بكل جبار عنيد # يدل بحوله ويتيه تيها # ويعبث بالنهى عبث الوليد # فبدد شملها وأدال منها # وصاح بها: سبيلك أن تبيدي # هبوا (دنلوب) أرحبكم جنانا # وأحكم من فلاسفة (الهنود) # فإنا لا نطيق له جوارا ms117 # وقد أودى بنا أو كاد يودي # مللنا طول صحبته وملت # سوابقنا من المشي الوئيد # بحمد الله ملككم كبير # وأنتم أهل مرحمة وجود # خذوه فأمتعوا شعبا سوانا # بهذا الفضل والعلم المفيد # إذا استوزرت فاستوزر علينا # فتى (كالفضل) أو (كابن العميد) # ولا تثقل مطاه بمستشار # يحيد به عن القصد الحميد # وفي الشورى بنا داء عهيد # قد استعصى على الطب العهيد # شيوخ كلما همت بأمر # زأرتم دونه زأر الأسود # لحى بيضاء يوم الرأي هانت # على حمر الملابس والخدود # أترضى أن يقال - وأنت حر - # بأنك قين هاتيك القيود؟ # وهل في دار ندوتكم أناس # بهذا الموت أو هذا الجمود؟ # فنح غضاضة التاميز عنا # كفانا سائغ النيل السعيد # أرى أحداثكم ملكوا علينا ~~(بمصر) موارد العيش الرغيد # وقد ضقنا بهم وأبيك ذرعا # وضاق بحملهم ذرع البريد # أكل موظف منكم قدير # على التشريع في ظل العميد؟ # فضع حدا لهم وانظر إلينا # إذا أنصفتنا نظر الودود # وخبرهم وأنت بنا خبير # بأن الذل شنشنة العبيد # وأن نفوس هذا الخلق تأبى # لغير إلها ذل السجود # وول أمورنا الأخيار منا # نثب بهم إلى الشأو البعيد # وأشركنا مع الأخيار منكم # إذا جلسوا لإيقام الحدود # وأسعدنا بجامعة وشيد # لنا من مجد دولتك المشيد # وإن أنعمت بالإصلاح فابدأ # بتلك؛ فإنها بيت القصيد # وفرج أزمة الأموال عنا # بما أوتيت من رأي سديد # وسل عنها (اليهود) ولا تسلنا # فقد ضاقت بها حيل (اليهود) # إذا ما ناح في (أسوان) باك # سمعت أنين شاك في (رشيد) # جميع الناس في البلوى سواء # بأدنى الثغر أو أعلى الصعيد # تدارك أمة بالشرق أمست # على الأيام عاثرة الجدود # وأيد مصر والسودان واغنم # ثناء القوم من بيض وسود # وما أدري وقد زودت شعري # وظني فيك بالأمل الوطيد # أجئت تحوطنا وترد عنا # وترفعنا إلى أوج السعود؟ # أم اللرد الذي أنحى علينا # أتى في ثوب معتمد جديد؟ ~~(12) تحية العام الهجري (سنة 1327ه-يناير سنة ~~1909م) # أطل على الأكوان والخلق تنظر # هلال رآه المسلمون فكبروا # تجلى لهم في صورة زاد حسنها # على الدهر حسنا أنها تتكرر # وبشرهم من ms118 وجهه وجبينه # وغرته والناظرين مبشر # وأذكرهم يوما أغر محجلا # به توج التاريخ والسعد مسفر # وهاجر فيه خير داع إلى الهدى # يحف به من قوة الله عسكر # يماشيه جبريل وتسعى وراءه # ملائكة ترعى خطاه وتخفر # بيسراه برهان من الله ساطع # هدى، وبيمناه الكتاب المطهر # فكان على أبواب (مكة) ركبه # وفي (يثرب) أنواره تتفجر # مضى العام ميمون الشهور مباركا # تعدد آثار له وتسطر # مضى غير مذموم فإن يذكروا له # هنات فطبع الدهر يصفو ويكدر # وإن قيل أودى بالألوف أجابهم # مجيب: لقد أحيا الملايين فانظروا # إذا قيس إحسان امرئ بإساءة # فأربى عليها؛ فالإساءة تغفر # ففيه أفاق النائمون وقد أتت # عليهم كأهل الكهف في النوم ~~أعصر # وفي عالم الإسلام في كل بقعة # له أثر باق وذكر معطر # سلوا (الترك) عما أدركوا فيه من ~~منى # وما بدلوا في المشرقين وغيروا # وإن لم يقم إلا (نيازي) و(أنور) # فقد ملأ الدنيا (نيازي) و(أنور) # تواصوا بصبر ثم سلوا من الحجا # سيوفا وجدوا جدهم وتدبروا # فسادوا وشادوا للهلال منازلا # على هامها سعد الكواكب ينثر # تجلى بها (عبد الحميد) بوجهه # على شعبه والشاه خزيان ينظر # سلام على (عبد الحميد) وجيشه # وأمته ما قام في الشرق منبر # سلوا (الفرس) عن ذكرى أياديه ~~عندهم # فقد كان فيه (الفرس) عميا فأبصروا # جلا لهم وجه الحياة فشاقهم # فباتوا على أبوابها وتجمهروا # ينادون أن مني علينا بنظرة # وأحيى قلوبا أوشكت تتفطر # كلانا مشوق والسبيل ممهد # إلى الوصل لولا ذلك المتغشمر # أطلي علينا لا تخافي فإننا # بسرك أوفى منه حولا وأقدر # سلام عليكم أمة (الفرس) إنكم # خليقون أن تحيوا كراما وتفخروا # ولا أقرئ (الشاه) السلام فإنه # يريق دماء المصلحين ويهدر # وفيه هوى (عبد العزيز) وعرشه # وأخنى عليه الدهر والأمر مدبر # ولا عجب أن ثل عرش مملك # قوائمه عود ودف ومزهر # فألقى إلى (عبد الحفيظ) بتاجه # ومر على أدراجه يتعثر # وقام بأمر المسلمين موفق # على عهده (مراكش) تتخضر # وفي دولة (الأفغان) كانت شهوره # وأيامه بالسعد واليمن تزهر # اقام بها والعود ريان أخضر # وفارقها والعود فينان مثمر # وعوذها ms119 بالله من شر طامع # إذا ما رمآ (إدورد) أو راش ~~(قيصر) # وفيه نمت في (الهند) للعلم نهضة # أرى تحتها سرا خفيا سيظهر # فتجري إلى العلياء والمجد شوطها # ويخصب فيها كل جدب وينضر # وفيه بدت في أفق (جاوة) لمعة # أضاءت لأهليها السبيل فبكروا # فيا ليته أولى (الجزائر) منة # تفك لها تلك القيود وتكسر # وفي (تونس) الخضراء يا ليته بنى # له أثرا في لوحة الدهر يذكر # وفيه سرت في (مصر) روح جديدة # مباركة من غيرة تتسعر # خبت زمنا حتى توهمت أنها # تجافت عن الإيراء لولا (كرومر) # تصدى فأوراها وهيهات أن يرى # سبيلا إلى إخمادها وهي تزفر # مضى زمن التنويم يا نيل وانقضى # ففي (مصر) أيقاظ على (مصر) تسهر # وقد كان «مرفين» الدهاء مخدرا # فأصبح في أعصابنا يتخدر # شعرنا بحاجات الحياة فإن ونت # عزائمنا عن نيلها كيف نعذر؟ # شعرنا وأحسسنا وباتت نفوسنا # من العيش إلا في ذرا العز تسخر # إذا الله أحيا أمة لن يردها # إلى الموت قهار ولا متجبر # رجال الغد المأمول إنا بحاجة # إلى قادة تبني وشعب يعمر # رجال الغد المأمول إنا بحاجة # إلى عالم يدعو وداع يذكر # رجال الغد المأمول إنا بحاجة # إلى عالم يدري وعلم يقرر # رجال الغد المأمول إنا بحاجة # إلى حكمة تملى وكف تحرر # رجال الغد المأمول إنا بحاجة # إليكم فسدوا النقص فينا وشمروا # رجال الغد المأمول لا تتركوا غدا # يمر مرور الأمس والعيش أغبر # رجال الغد المأمول إن بلادكم # تناشدكم بالله أن تتذكروا # عليكم حقوق للبلاد أجلها # تعهد روض العلم فالروض ~~مقفر # قصارى منى أوطانكم أن ترى لكم # يدا تبتني مجدا ورأسا يفكر # فكونوا رجالا عاملين أعزة # وصونوا حمى أوطانكم وتحرروا # ويا طالبي الدستور لا تسكنوا ولا # تبيتوا على يأس ولا تتضجروا # أعدوا له صدر المكان، فإنني # أراه على أبوابكم يتخطر # فلا تنطقوا إلا صوابا، فإنني # أخاف عليكم أن يقال تهوروا # فما ضاع حق لم ينم عنه أهله # ولا ناله في العالمين مقصر # لقد ظفر الأتراك عدلا بسؤلهم # ونحن على الآثار لا شك نظفر # هم لهم ms120 العام القديم مقدر # ونحن لنا العام الجديد مقدر # ثقوا بالأمير القائم اليوم إنه # بكم وبما ترجون أدرى وأخبر # فلا زال محروس الأريكة جالسا # على عرش (وادي النيل) ينهى ويأمر ~~(13) الانقلاب العثماني (نشرت في 12 مايو سنة ~~1909م) # قالها في ثورة الأتراك التي انتهت بخلع السلطان عبد ~~الحميد وتولية السلطان محمد الخامس # لا رعى الله عهدها من جدود # كيف أمسيت يا بن (عبد المجيد) # مشبع الحوت من لحوم البرايا # ومجيع الجنود تحت البنود # كنت أبكي بالأمس منك فمالي # بت أبكي عليك (عبد الحميد)؟ # فرح المسلمون قبل النصارى # فيك قبل الدروز قبل اليهود # شمتوا كلهم وليس من الهم # مة أن يشمت الورى في طريد # أنت (عبد الحميد) والتاج معقو # د و(عبد الحميد) رهن القيود # خالد أنت رغم أنف الليالي # في كبار الرجال أهل الخلود # لك في الدهر - والكمال محال - # صفحات ما بين بيض وسود # حاولوا طمس ما صنعت وودوا # لو يطيقون طمس خط الحديد # ذاك (عبد الحميد) ذخرك عند الل # ه باق إن ضاع عند العبيد # أكرموه وراقبوا الله في الشي # خ ولا ترهقوه بالتهديد # لا تخافوا أذاه فالشيخ هاو # ليس فيه بقية للصعود # ولي الأمر ثلث قرن ينادي # باسمه كل مسلم في الوجود # كلما قامت الصلاة دعى الدا # عي (لعبد الحميد) بالتأييد # فاسم هذا الأسير قد كان مقرو # نا بذكر الرسول والتوحيد # بت أخشى عليكم أن يقولوا # إن أثرتم من كامنات الحقود # كان (عبد الحميد) بالأمس فردا # فغدا اليوم ألف (عبد الحميد) # يا أسيرا في (سنت هيلين) رحب # بأسير في (سالنيك) جديد # قل له كيف زال ملكك لم يع # صمك إعداد عدة أو عديد # لم تصنك الجنود تفديك بالأر # واح والمال يا غرام الجنود # قل له كيف كنت؟ كيف امتلكت ال # أرض؟ كيف انفردت بالتمجيد؟ # فثللت العروش عرشا فعرشا # وصبغت الصعيد بعد الصعيد # كلما نلت غاية لم تنلها # همة الدهر قلت: هل من مزيد؟ # ضاقت الأرض عن مداك فأرسل # ت بطرف إلى السماء عتيد # قل له: جل من له الملك لا ms121 مل # ك لغير المهيمن المعبود # أنت مهما شقيت أرفه حالا # من أسير الجزيرة المكمود # وأسير الأقفاص قد كان أشقى # لو سألت الأسفار عن (با يزيد) # كان (عبد الحميد) في القصر أشقى # منه في الأسر والبلاء الشديد # كان لا يعرف القرار بليل # لا ولا يستلذ طعم الهجود # حذرا يرهب الظلام ويخشى # خطرة الريح أو بكاء الوليد # نفق تحت طابق الأرض أخفى # في تدجيه من ضمير الكنود # يعجز الوهم عن تلمس ذاك ال # باب باب الخليفة المنكود # أصحيح ما قيل عنك وحق # ما سمعنا من الرواة الشهود # أن (عبد الحميد) قد هدم الشر # ع وأربى على فعال (الوليد)؟ # إن بريئا وإن أثيما ستجزى # يوم تجزى أمام رب شهيد # أصحيح بكيت لما أتى الوف # د ونابتك رعشة الرعديد؟ # ونسيت الآباء والمجد والسؤ # دد والعز يا كريم الجدود؟ # ما عهدنا الملوك تبكي ولكن # علها نزوة الفؤاد الجليد # علها دمعة الوداع لذاك ال # ملك أو ذكرة لتلك العهود # غسل الدمع عنك حوبة ماضي # ك ووقاك شر يوم الوعيد # شفع الدمع فيك عند البرايا # ليس ذاك الشفيع بالمردود # دمعك اليوم مثل أمرك بالأم # س مطاع في سيد ومسود # كان (عبد العزيز) أجمل أمرا # منك في يوم خلعه المشهود # خاف مأثور قوله فتعالى # عن صغار ومات موت الأسود # ضم مقراضه إليه ونادى # دون ذل الحياة قطع الوريد # حي عهد الرشاد يا شرق وابلغ # ما تمنيت من زمان بعيد # قد تولى (محمد الخامس) المل # ك فأعظم بتاجه المعقود # وتجلى في مهرجان تجلى # سيف (عثمان) فيه بالتقليد # وقف الدهر خاشعا إذ رأى السي # فين في قبضة العزيز المجيد # طأطئي للجلال يا أمم الأر # ض سجودا، هذا مقام السجود # علم الله أن عهد (رشاد) # خير فأل برد عهد (الرشيد) ~~(14) عيد الدستور العثماني # أنشدها في الحفل الذي أقيم في حديقة الأزبكية في مساء ~~الجمعة 23 يوليه سنة 1909م # أجل هذه أعلامه ومواكبه # هنيئا لهم فليسحب الذيل ~~ساحبه # هنيئا لهم فالكون في يوم عيدهم # مشارقه وضاءة ومغاربه # رعى الله شعبا جمع العدل ms122 ~~شمله # وتمت على عهد الرشاد رغائبه # تحالف في ظل الهلال إمامه # وحاخامه - بعد الخلاف - وراهبه # خذوا بيد الإصلاح والأمر مقبل # فإني أرى الإصلاح قد طر شاربه # وردوا على الملك الشباب الذي ~~ذوى # فإني رأيت الملك شابت ذوائبه # فمن يطلب الدستور بالسوء بعدما # حمته يد (الفاروق) فالله طالبه # إذا (شوكت الفاروق) قام مناديا # إلى الحق لباه (نيازي) وصاحبه # ثلاثة آساد يجانبها الردى # وإن هي لاقاها الردى لا تجانبه # يصارعها صرف المنون فتلتقي # مخالبها فيه وتنبو مخالبه # روت قول (بشار) فثارت وأقسمت # وقامت إلى (عبد الحميد) تحاسبه: ~~(إذا الملك الجبار صعر خده # مشينا إليه بالسيوف نعاتبه) # وسار على أعقابها كل سابح # على متنه برج مشيد يداعبه # يصيح به: لا ري أو نبلغ المنى # ولا شبع أو يرجع الحق غاصبه # هنالك فانهل واتخذ ثم مربطا ~~(بيلدز) وأحمد في الوغى من ~~تصاحبه # رجال من الإيمان ملأى نفوسهم # وجيش من الأتراك ظمآى قواضبه # صوالحه سمر القنا، وكراته # رءوس الأعادي، والحصون ملاعبه # إذا ثار دكت أجبل وتخشعت # بحار وأمضى الله ما هو كاتبه # وثلت عروش واستقرت ممالك # ولو أن ذا القرنين فيها يناصبه # فمن لم يشاهد (يلدزا) بعد ربها # وقد زال عنه الملك واندك جانبه # وأسلمه أحبابه لقضاته # وفر - ولم يخش المعرة - ~~كاتبه # وقلمت الأقدار أظفار بطشه # ودل على ما تجهل الجن حاجبه # فما شهد الدنيا تزول ولا رأى # بلاء قضاء الله فيمن يحاربه # أبيح حماها وانطوى مجد ربها # وقامت على البيت (الحميدي) نوائبه # ولم يغن عن (عبد الحميد) دهاؤه # ولا عصمت (عبد الحميد) تجاربه # ولم يحمه حصن ولم ترم دونه # دنانيره والأمر بالأمر حازبه # لم يخفه عن أعين الحق مخدع # ولا نفق في الأرض جم مساربه # أقام عليه مهلكا عند مهلك # يمر به روح الصبا فيواثبه # تحاماه حتى الوهم خوف اغتياله # فلو مسه طيف لدارت لوالبه # وأسرف في حب الحياة فحاطها # بسور من الأهوال لم ينج راكبه # ففي كل قفل للمنية مكمن # وفي كل مفتاح قضاء يراقبه # وفي كل ركن صورة لو تكلمت # لما شك ms123 في (عبد الحميد) مخاطبه # تماثيل إيهام أنيمت وأقعدت # تراءى بها أعطافه ومناكبه # تمثله في نومه وجلوسه # وتخدع فيه الموت حين يقاربه # أقام عليه ألف موت محجب # ليغلب موتا واحدا عز غالبه # سلوه أأعنت عنه في يوم خلعه # عجائبه؟ أو أحرزته غرائبه؟ # وقد نزل المقدار بالأمر صادعا # فضاقت على شيخ الملوك مذاهبه # وأخرجه من (يلدز) رب (يلدز) # وجرده من سيف (عثمان) واهبه # وأصبح في منفاه والجيش دونه # يغالب ذكرى ملكه وتغالبه # يناديه صوت الحق: ذق ما ~~أذقتهم # فكل امرئ رهن بما هو كاسبه # هم منحوك اليوم ما أنت مشته # فرد لهم بالأمس ما أنت سالبه # ودع عنك ما أملت إن كنت حازما # فلم يبق للآمال فضل تجاذبه # مضى عهد الاستبداد واندك ~~صرحه # وولت أفاعيه وماتت عقاربه # لك الله يا (تموز) إنك بلسم # لجرحى الأسى والدهر تعدو ~~نوائبه # فكم رعت جبارا وأرهقت ظالما # وأنصفت مظلوما توالت مصائبه # فديناك من شهر أغر محجل # أوائله ميمونة وعواقبه # تقابله الأعياد في الأرض كلما # تجلى هلال الشهر أو لاح حاجبه # ففي الغرب عيد ينظم الغرب ~~حسنه # فتهتز من وقع السرور جوانبه # وفي الشرق عيد لم ير الشرق ~~مثله # تدفق في دار السلام مواكبه # يطيفون بالعرش الكريم وربه # تطيف بهم آلاؤه ومناقبه # لتهنأ - أمير المؤمنين - محمدا # خلافته فالعرش سعد كواكبه # ستملك أمواج البحار سفينه # كما ملكت شم الجبال كتائبه # ممالكه محروسة وثغوره # ركائبه منصورة ومراكبه ~~(15) إلى البرنس حسين كامل باشا (نشرت في 10 ~~نوفمبر سنة 1909م) # رئيس مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية، عبر فيها ~~عن آلام الأمة المصرية وآمالها # لقد نصل الدجى فمتى تنام # أهم ذاد نومك أم هيام # عفا المحزون والشاكي وأغفى # أخو البلوى ونام المستهام # وأنت تقلب الكفين آنا # وآونة يقلبك السقام # تحدرت المدامع منك حتى # تعلم من محاجرك الغمام # وضجت من تقلبك الحشايا # وأشفق من تلهفك الظلام # تبيت تساجل الأفلاك سهدا # وعين الكون رنقها المنام # وتكتمنا حديث هواك حتى # أذاع الصمت ما أخفى الكلام # بربك هل رجعت إلى رسيس # من الذكرى وهل رجع الغرام؟ ms124 # وقد لمع المشيب وذاك سيف # على فوديك علقه الحمام # أيجمل بالأديب أديب مصر # بكاء الطفل أرهقه الفطام # ويصرفه الهوى عن ذكر مصر # ومصر في يد الباغي تضام؟ # عدمت يراعتي إن كان ما بي # هوى بين الضلوع له ضرام # وما أنا والغرام - وشاب رأسي # وغال شبابي الخطب الجسام # ورباني الذي ربى (لبيدا) # فعلمني الذي جهل الأنام # لعمرك ما أرقت لغير مصر # ومالي دونها أمل يرام # ذكرت جلالها أيام كانت # تصول بها الفراعنة العظام # وأيام الرجال بها رجال # وأيام الزمان لها غلام # فأقلق مضجعي ما بات فيها # وباتت مصر فيه، فهل ألام؟ # أرى شعبا بمدرجة العوادي # تمخخ عظمه داء عقام # إذا ما مر بالبأساء عام # أطل عليه بالبأساء عام # سرى داء التواكل فيه حتى # تخطف رزقه ذاك الزحام # قد استعصى على الحكماء منا # كما استعصى على الطب الجذام # هلاك الفرد منشؤه توان # وموت الشعب منشؤه انقسام # وإنا قد ونينا وانقسمنا # فلا سعي هناك ولا وئام # فساء مقامنا في أرض (مصر) # وطاب لغيرنا فيها المقام # فلا عجب إذا ملكت علينا # مذاهبنا وأكثرنا نيام ~~(حسين حسين) أنت لها فنبه # رجالا عن طلاب الحق ناموا # وكن بأبيك لابن أخيك عونا # فأنت بكفه نعم الحسام # أفض في قاعة الشورى وئاما # فقد أودى بنا وبها الخصام # وعلمهم مصادمة العوادي # فمثلك لا يروعه الصدام # ففي حزب اليمين لديك قوم # وإن قلوا فإنهم كرام # وفي حزب الشمال لديك أسد # كماة لا يطيب لها انهزام # فكونوا للبلاد ولا يفتكم # من النهزات والفرص اغتنام # فما سادوا بمعجزة علينا # ولكن في صفوفهم انضمام # فلا تثقوا بوعد القوم يوما # فإن سحاب ساستهم جهام # وخافوهم إذا لانوا فإني # أرى السواس ليس لهم ذمام # فكم ضحك العميد على لحانا # وغر سراتنا منه ابتسام # أبا الفلاح إن الأمر فوضى # وجهل الشعب والفوضى لزام # فأسعدنا بنشر العلم واعلم # بأن النقص يعقبه التمام # وليس العلم يمسكنا وحيدا # إذا لم ينصر العلم اعتزام # وإن لم يدرك الدستور (مصرا) # فما لحياتها أبدا قوام # حمونا ورد ماء (النيل) عذبا # وقالوا: إنه ms125 موت زؤام # وما الموت الزؤام إذا عقلنا # سوى الشركات حل لها الحرام # لقد سعدت بغفلتنا فراحت # بثروتنا وأولها (الترام) # فيا ويل القناة إذا احتواها ~~(بنو التاميز) وانحسر اللثام # لقد بقيت من الدنيا حطاما # بأيدينا وقد عز الحطام # وقد كنا جعلناها زماما # فوا لهفي إذا قطع الزمام ~~(فيا قصر الدبارة) لست أدري # أحرب في جرابك أم سلام # أجبنا، هل يراد بنا وراء # فنقضي أم يراد بنا أمام # ويا حزب اليمين إليك عنا # لقد طاشت نبالك والسهام # ويا حزب الشمال عليك منا # ومن أبناء نجدتك السلام ~~(16) تحية العام الهجري (سنة 1328ه-يناير سنة ~~1910م) # لي فيك حين بدا سناك وأشرقا # أمل سألت الله أن يتحققا # أشرق علينا بالسعود ولا تكن # كأخيك مشئوم المنازل أخرقا # قد كان جراح النفوس فداوها # مما بها وكن الطبيب موفقا # هللت حين لمحت نور جبينه # ورجوت فيه الخير حين تألقا # وهززته بقصيدة لو أنها # تليت على الصخر الأصم لأغدقا # فنأى بجانبه وخص بنحسه # مصرا وأسرف في النحوس وأغرقا # لو كنت أعلم ما يخبئه لنا # لسألت ربي ضارعا أن يمحقا # أولى الأعاجم منة مذكورة # وأعاد للأتراك ذاك الرونقا # وتغيرت فيه الخطوب بفارس # حتى رأيت الشاه يخشى البيدقا # وأدال من (عبد الحميد) لشعبه # فهوى وحاول أن يعود فأخفقا # أمسى يبالي حارسا من جنده # ولقد يكون وما يبالي الفيلقا # ورمى على أرض الكنانة جرمه # بالنازلات السود حتى أرهقا # حصدت مناجله غراس رجائنا # ولو انها أبقت عليه لأورقا # فتقيدت فيه الصحافة عنوة # ومشى الهوى بين الرعية مطلقا # وأتى يساوم في (القناة) خديعة # ولو أنها تمت لتم بها الشقا # إن البلية أن تباع وتشترى ~~(مصر) وما فيها وألا تنطقا # كانت تواسينا على آلامنا # صحف إذا نزل البلاء وأطبقا # فإذا دعوت الدمع فاستعصى بكت # عنا أسى حتى تغص وتشرقا # كانت لنا يوم الشدائد أسهما # نرمي بها وسوابقا يوم اللقا # كانت صماما للنفوس إذا غلت # فيها الهموم وأوشكت أن تزهقا # كم نفست عن صدر حر واجد # لولا الصمام من الأسى لتمزقا # مالي أنوح على الصحافة جازعا ms126 # ماذا ألم بها وماذا أحدقا؟ # قصوا حواشيها وظنوا أنهم # أمنوا صواعقها فكانت أصعقا # وأتوا بحاذقهم يكيد لها بما # يثني عزائمها فكانت أحذقا # أهلا بنابتة البلاد ومرحبا # جددتم العهد الذي قد أخلقا # لا تيأسوا أن تستردوا مجدكم # فلرب مغلوب هوى ثم ارتقى # مدت له الآمال من أفلاكها # خيط الرجاء إلى العلا فتسلقا # فتجشموا للمجد كل عظيمة # إني رأيت المجد صعب المرتقى # من رام وصل الشمس حاك خيوطها # سببا إلى آماله وتعلقا # عار على ابن النيل سباق الورى ~~- مهما تقلب دهره - أن يسبقا # أو كلما قالوا تجمع شملهم # لعب الشقاق بجمعنا فتفرقا # فتدفقوا حججا وحوطوا نيلكم # فلكم أفاض عليكم وتدفقا # حملوا علينا بالزمان وصرفه # فتأنقوا في سلبنا وتأنقا # هزوا مغاربها فهابت بأسهم # يا ويلكم إن لم تهزوا المشرقا # فتعلموا فالعلم مفتاح العلا # لم يبق بابا للسعادة مغلقا # ثم استمدوا منه كل قواكم # إن القوي بكل أرض يتقى # وابنوا حوالي حوضكم من يقظة # سورا وخطوا من حذار خندقا # وزنوا الكلام وسددوه فإنهم # خبئوا لكم في كل حرف مزلقا # وامشوا على حذر فإن طريقكم # وعر أطاف به الهلاك وحلقا # نصبوا لكم فيه الفخاخ وأرصدوا # للسالكين بكل فج موبقا # الموت في غشيانه وطروقه # والموت كل الموت ألا يطرقا # فتحينوا فرص الحياة كثيرة # وتعجلوها بالعزائم والرقي # أو فاخلقوها قادرين فإنما # فرص الحياة خليقة أن تخلقا # وتفيئوا ظل الأريكة واقصدوا # ملكا بأمته أبر وأرفقا # لا زال تاج الملك فوق جبينه # تحت الهلال يزين ذاك المفرقا ~~(17) تحية الأسطول العثماني # أنشدها في حفل أقيم بتياترو عباس في 9 مارس سنة 1910م ~~برآسة رءوف باشا المعتمد العثماني # بالذي أجراك يا ريح الخزامى # بلغي البسفور عن مصر السلاما # واقطفي من كل روض زهرة # واجعليها لتحايانا كماما # وانشري رياك في ذاك الحمى # والثمي الأرض إذا جئت الإماما # ملك للشرق في أيامه # همة الغرب نهوضا واعتزاما # أيها القائم بالأمر لقد # قمت في الناس فأحسنت القياما # جرد الرأي فكم رأي إذا # سل من غمد النهى فل الحساما # وابعث الأسطول ترمي دونه # قوة الله وراء ms127 وأماما # يكلا الشرق ويرعى بقعة # رفع الله بها (البيت الحراما) # وثغورا هي أبهى منظرا # من ثغور الغيد يبدين ابتساما # خصها الله بأفق مشرق # ضم في الآلاء (مصرا) و(الشآما) # حي يا مشرق أسطول الألى # ضربوا الدهر بسوط فاستقاما # ملكوا البر فلما لم يسع # مجدهم نالوا من البحر المراما # بجوار منشآت كالدمى # أينما سارت صبا البحر وهاما # كلما أوفت على أمواجه # سجد الموج خشوعا واحتشاما # كان بالبحر إليها ظمأ # وعجيب يشتكي البحر الأواما # فهي في السلم جوار تجتلى # تبهر العين رواء ونظاما # وهي في الحرب قضاء سابح # يدع الحصن تلالا ورجاما # ما نجوم الرجم من أبراجها # إثر عفريت من الجن ترامى # من مراميها بأنكى موقعا # لا ولا أقوى مراسا وعراما # وهي بركان إذا ما هاجها # هائج الشر عداء وخصاما # جبل النار لقد رعت الورى # أنت في حاليك لا ترعى ذماما # أنت في البر بلاء فإذا # ركب البحر غدا موتا زؤاما # فاتقوا الطود مكينا راسيا # واتقوا الطود إذا ما الطود عاما # حملت حربا فكانت حقبة # نذرا للموت تجتاح الأناما # خافها العالم حتى أصبحت # رسلا تحمل أمنا وسلاما # بعث المشرق من مرقده # بعد حين، جل من يحيي العظاما # أيها الشرقي شمر لا تنم # وانفض العجز؛ فإن الجد قاما # وامتط العزم جوادا للعلا # واجعل الحكمة للعزم زماما # وإذا حاولت في الأفق منى # فاركب البرق ولا ترض الغماما # لا تضق ذرعا بما قال العدا # رب ذي لب عن الحق تعامى # سابق الغربي واسبق واعتصم # بالمروءات وبالبأس اعتصاما # جانب الأطماع وانهج نهجه # واجعل الرحمة والتقوى لزاما # طلبوا من علمهم أن يعجزوا # قادر الموت وأن يثنوا الحماما # وأرادوا منه أن يرفعهم # فوق هام الشهب في الغيب مقاما ~~(قتل الإنسان ما أكفره) # طاول الخالق في الكون وسامى # أحرج الغيب إلى أن بزه # سره بزا ولم يخش انتقاما # قوة الرحمن زيدينا قوى # وأفيضي في بني الشرق الوئاما # أفرغي من كل صدر حقده # املئي التاريخ والدنيا كلاما # أسأل الله الذي ألهمنا # خدمة الأوطان شيخا وغلاما # أن أرى في البحر والبر لنا ms128 # في الوغى أنداد (طوجو) و(أياما) ~~(18) حرب طرابلس (في سنة 1912م) # طمع ألقى عن الغرب اللثاما # فاستفق يا شرق واحذر أن تناما # واحملي أيتها الشمس إلى # كل من يسكن في الشرق السلاما # واشهدي يوم التنادي أننا # في سبيل الحق قد متنا كراما # مادت الأرض بنا حين انتشت # من دم القتلى حلالا وحراما # عجز الطليان عن أبطالنا # فأعلوا من ذرارينا الحساما # كبلوهم، قتلوهم، مثلوا # بذوات الخدر، طاحوا باليتامى # ذبحوا الأشياخ والزمنى ولم # يرحموا طفلا ولم يبقوا غلاما # أحرقوا الدور، استحلوا كل ما # حرمت (لاهاي) في العهد احتراما # بارك المطران في أعمالهم # فسلوه بارك القوم علاما؟ # أبهذا جاءهم إنجيلهم # آمرا يلقي على الأرض سلاما؟ # كشفوا عن نية الغرب لنا # وجلوا عن أفق الشرق الظلاما # فقرأناها سطورا من دم # أقسمت تلتهم الشرق التهاما # أطلقوا الأسطول في البحر كما # يطلق الزاجل في الجو الحماما # فمضى غير بعيد وانثنى # يحمل الأنباء شؤما وانهزاما # قد ملأنا البر من أشلائهم # فدعوهم يملئوا الدنيا كلاما # أعلنوا الحرب وأضمرنا لهم # أينما حلوا هلاكا واختراما # خبروا (فكتور) عنا أنه # أدهش العالم حربا ونظاما # أدهش العالم لما أن رأوا # جيشه يسبق في الجري النعاما # لم يقف في البر إلا ريثما # يسلم الأرواح أو يلقي الزماما # حاتم الطليان قد قلدتنا # منة نذكرها عاما فعاما # أنت أهديت إلينا عدة # ولباسا وشرابا وطعاما # وسلاحا كان في أيديكم # ذا كلال فغدا يفري العظاما # أكثروا النزهة في أحيائنا # وربانا إنها تشفي السقاما # وأقيموا كل عام موسما # يشبع الأيتام منا والأيامى # لست أدري بت ترعى أمة # من بني (التليان) أم ترعى سواما # ما لهم - والنصر من عاداتهم - # لزموا الساحل خوفا واعتصاما # أفلتوا من نار (فيزوف) إلى # نار حرب لم تكن أدنى ضراما # لم يكن (فيزوف) نم عنهم فقد # نفضت إفريقيا عنها المناما # فهي بركان لهم سخره # مالك الملك جزاء وانتقاما # لو دروا ما خبأ الشرق لهم # آثروا (فيزوف) واختاروا المقاما # تلك عقبى أمة غادرة # تنكث العهد ولا ترعى الذماما # تلك عقبى كل جبار طغى # أو تعال أو عن ms129 الحق تعامى # لو درت (رومة) ما قد نابها # في (طرابلس) أبت إلا انقساما # وأبى كل اشتراكي بها # أن يرى التاج على رأس أقاما # أعلنوا ضم مغانينا إلى # ملك (ڤكتور) ولم يخشوا ملاما # أعلنوا الضم ولما يفتحوا # قيد أظفور وراء أو أماما # فاعجبوا من فاتح ذي مرة # يحسب النزهة في البحر صداما # ويرى الفتح ادعاء باطلا # وافتراء واحتجاجا واحتكاما # أيها الحائر في البحر اقترب # من حمى (البسفور) إن كنت هماما # كم سمعنا عن لسان البرق ما # يزعج الدنيا إذا الأسطول عاما # عام شهرين ولم يفتح سوى # هوة فيها الملايين ترامى # دفنوا تاريخهم في قاعها # ورموا في إثره المجد غلاما # فاطمئني أمم الشرق ولا # تقنطي اليوم فإن الجد قاما # إن في أضلاعنا أفئدة # تعشق المجد وتأبى أن تضاما ~~(19) منظومة تمثيلية # قالها الشاعر عقب ضرب الأسطول الطلياني لمدينة بيروت ~~انتقاما من الأتراك؛ وذلك في عهد نشوب الحرب ~~الطرابلسية التي وقعت بين الإيطاليين والترك في سنة ~~1912م، وقد فرض الشاعر هذه الرواية بين جريح من أهل ~~بيروت، وزوج له اسمها (ليلى)، وطبيب، ورجل ~~عربي. # الجريح ~~: ~~(ليلاي) ما أنا حي # يرجى ولا أنا ميت # لم أقض حق بلادي # وهأنا قد قضيت # شفيت نفسي لو أني # لما رميت رميت ~~(بيروت) لو أن خصما # مشى إلي مشيت # أو داس أرضك باغ # لدسته وبغيت # أو حل فيك عدو # منازل ما اتقيت # لكن رماك جبان # لو بان لي لاشتفيت ~~(ليلاي) لا تحسبيني # على الحياة بكيت # ولا تظني شكاتي # من مصرعي إن شكوت # ولا يخيفنك ذكري ~~(بيروت) أني سلوت ~~(بيروت) مهد غرامي # فيها وفيك صبوت # جررت ذيل شبابي # لهوا وفيها جريت # فيها عرفتك طفلا # ومن هواك انتشيت # ومن عيون رباها # وعذب فيك ارتويت # فيها (لليلى) كناس # ولي من العز بيت # فيها بنى لي مجدا # أوائلي وبنيت ~~(ليلى) سراج حياتي # خبا فما فيه زيت # قد أطفأته كرات # ما من لظاهن فوت # رمى بهن بغاة # أصبنني فتويت # ليلى ~~: # لو تفتدى بحياتي # من الردى لفديت # ولو وقاك وفي # بمهجة لوقيت # إن عشت أو ms130 مت إني # كما نويت نويت # الجريح ~~: ~~(ليلاي) عيشي وقري # إذا الحمام دعاني ~~(ليلاي) ساعات عمري # معدودة بالثواني # فكفكفي من دموع # تفري حشاشة فاني # ومهدي لي قبرا # على ذرا (لبنان) # ثم اكتبي فوق لوح # لكل قاص وداني: # هنا الذي مات غدرا # هنا فتى الفتيان # رمته أيدي جناة # من جيرة النيران # قرصان بحر تولوا # من حومة الميدان # لم يخرجوا قيد شبر # عن مسبح الحيتان # ولم يطيقوا ثباتا # في أوجه الفرسان # فشمروا لانتقام # من غافل في أمان # وسودوا وجه (روما) # بالكيد للجيران # تبا لهم من بغاث # فروا من العقبان # لو أنهم نازلونا # في الشام يوم طعان # رأوا طرابلس تبدو # لهم بكل مكان # يا ليتني لم أعاجل # بالموت قبل الأوان # حتى أرى الشرق يسمو # رغم اعتداء الزمان # ويسترد جلالا # له ورفعة شان # وليعلم الغرب أنا # كأمة (اليابان) # لا نرتضي العيش يجري # في ذلة وهوان # أراهم أنزلونا # منازل الحيوان # وأخرجونا جميعا # عن رتبة الإنسان # وسوف تقضي عليهم # طبائع العمران # فيصبح الشرق غربا # ويستوي الخافقان # لاهم جدد قوانا # لخدمة الأوطان # فنحن في كل صقع # نشكو بكل لسان # يا قوم إنجيل (عيسى) # وأمة القرآن # لا تقتلوا الدهر حقدا # فالملك للديان # ليلى ~~: # إني أرى من بعيد # جماعة مقبلينا # لعل فيهم نصيرا # لعل فيهم معينا # العربي ~~: # هون عليك، تماسك # إني سمعت أنينا # أظن هذا جريحا # يشكو الأسى أو طعينا # بالله ماذا دهاه # يا هذه خبرينا؟ # ليلى ~~: # لقد دهته المنايا # من غارة الخائنينا # صبوا علينا الرزايا # لم يتقوا الله فينا # فخففوا من أذاه # إن كنتم فاعلينا # العربي ~~: # لا تيأسي، وتجلد # أراك شهما ركينا # أبشر فإنك ناج # واصبر مع الصابرينا # الطبيب ~~: # أواه إني أراه # بالموت أمسى رهينا # جراحه بالغات # تعيي الطبيب الفطينا # وعن قريب سيقضي # غض الشباب حزينا # العربي ~~: # أف لقوم جياع # قد أزعجوا العالمينا # قراهم أين حلوا # ضرب يقد المتونا # عقوا المروءة هدوا # مفاخر الأولينا # عاثوا فسادا وفروا # يستعجلون السفينا # وألبسوا الغرب خزيا # في قرنه العشرينا # وألجموا كل داع # وأحرجوا المصلحينا # فيا (أربة) مهلا # أين الذي تدعينا # ماذا تريدين منا ms131 # والداء أمسى دفينا # أين الحضارة إنا # بعيشنا قد رضينا # لم نؤذ في الدهر جارا # ولم نخاتل خدينا ~~(مسرة) الشام إنا # إخوانكم ما حيينا # ثقوا فإنا وثقنا # بكم وجئنا قطينا # إنا نرى فيك (عيسى) # يدعو إلى الخير فينا # قربت بين قلوب # قد أوشكت أن تبينا # فأنت فخر النصارى # وصاحب المسلمينا # الجريح ~~: # رأيت يأس طبيبي # وهمسه في فؤادي # لا تندبيني فإني # أقضي وتحيا بلادي # العربي ~~: # أستودع الله شهما # ندبا طويل النجاد # أستودع الله روحا # كانت رجاء البلاد # فيا شهيدا رمته # غدرا كرات الأعادي # نم هانئا مطمئنا # فلم تنم أحقادي # فسوف يرضيك ثأر # يذيب قلب الجماد ~~(20) استقبال الطيار العثماني فتحي بك # نشرت في سنة 1914م ويلاحظ أن هذه القصيدة كانت قد ~~أعدت لاستقبال الطيار المذكور، فسقطت به طائرته، ~~ومات قبل إتمام رحلته إلى مصر فرأى حافظ من الوفاء ~~نشر هذه القصيدة بعد موته؛ لتكون له حيا ~~وميتا. # أهلا بأول مسلم # في المشرقين علا وطار # النيل والبسفور في # ك تجاذبا ذيل الفخار # يوم امتطيت براقك ال # ميمون واجتزت القفار # تلهو وتعبث بالريا # ح على المفاوز والبحار # لو سابقتك سوابق ال # أفكار أدركها العشار # حسدتك في الأفق البرو # ق وغار في الأرض البخار # تجري بسابحة تش # ق سبيلها شق الإزار # وتكاد تقدح في الأثي # ر فيستحيل إلى شرار # مثل الشهاب انقض في # آثار عفريت وثار # فإذا علت فكدعوة ال # مضطر تخترق الستار # وإذا هوت فكما هوت # أنثى العقاب على الهزار # وتسف آونة وآ # ونة يحيد بها ازورار # فيخالها الراءون قد # قرت وليس بها قرار # لعب الجواد أقل لي # ثا من قضاعة أو نزار # أو كاللعوب من الحما # ئم فوق ملعبه استطار # وكأنها في الأفق حي # ن يميل ميزان النهار # والشمس تلقي فوقها # حلل احمرار واصفرار # ملك تمثله لنا (الس # سما) فيأخذنا انبهار ~~(فتحي) بربك ما رأي # ت بذلك الفلك المدار # أبلغت تسبيح الملا # ئك أو دنوت من السرار # أم خفت تلك الراصدا # ت هناك من شهب ونار # أرأيت سكان النجو # م وأنت في ذاك الجوار ms132 # أهناك في (المريخ) ما # في الأرض من علل الشجار # أهناك يستعدي الضعي # ف على القوي فلا يجار # ما لابن آدم زاد في # غلوائه فطغى وجار # يا ليت شعري هل له # في عالم الملكوت ثار # أم لاذ معتصما بكر # سي المهيمن واستجار # فاستل من قلب الجما # د الصلب أجنحة وطار # وتسلق الأجواء مم # تطيا عواصفها وسار # يرجو النجاء من المظا # لم والمغارم والدمار # يأيها الطيار طر # فإذا بلغت مدى المطار # فزر السها والفرقدي # ن إذا أتيح لك المزار # وسل النجوم عن الحيا # ة ففي السؤال لك اعتبار # هم ينبئونك أن كل # ل الكائنات إلى بوار # والظلم من طبع النظا # م فإن ظلمت فلا تمار # إن الذي برأ السدي # م هو الذي برأ الغبار # في العالم العلوي والس # سفلي أحكام تدار # خلق الضعيف لخدمة ال # أقوى وليس له خيار # فتقو يرهبك القو # ي وهن يلازمك الصغار # في الأرض ما تبغون من # عز وآمال كبار # فيها الحديد وفيه بأ # س يوم يمتهن الذمار # فيها الكنوز الحافلا # ت لمن تبصر واستنار # منها استمد قواه من # قهر الممالك واستعار # وبما احتوت رد الحصي # ف الرأي غارة من أغار # في ذمة الآفاق سر # وارجع إلى تلك الديار # واجعل تحيتنا إلى # بلد به للملك دار # دار عليها للخلا # فة والهدى رفع المنار # دار الغزاة الفاتحي # ن الصفوة الغر الخيار # في كل حاضرة لهم # غزو ففتح فانتصار # ضربوا الزمان بسوط عز # زتهم فلان لهم فدار # يمشون في غاب القنا # مشي المرنح بالعقار # من كل أروع فاتك # لا يستشير سوى الغرار # ذي مرة تشجيه ذا # ت النقع لا ذات الخمار # يغشى المعامع ضاربا # بحياته ضرب القمار # لا ينثني أو تخرج ال # أجرام عن فلك المدار # عبست لهم أيامهم # والعبس يعقبه افترار # ما عابهم أن الصعو # د يليه في الدهر انحدار # فلكل غاد روحة # ولكل وضاء سرار # ولسوف يعلو نجمهم # ويسود ذياك الشعار ~~(21) إلى معتمد بريطانيا في مصر (نشرت في يناير ~~سنة 1915م) # قالها عند تعيين معتمد جديد لبريطانيا، وهو ms133 السير ~~مكماهون # أي (مكمهون) قدمت بال # قصد الحميد وبالرعايه # ماذا حملت لنا عن ال # ملك الكبير وعن (غرايه)؟ # أوضح (لمصر) الفرق ما # بين السيادة والحمايه # وأزل شكوكا بالنفو # س تعلقت منذ البدايه # ودع الوعود فإنها # فيما مضى كانت روايه # أضحت ربوع النيل سل # طنة وقد كانت ولايه # فتعهدوها بالصلا # ح وأحسنوا فيها الوصايه # إنا لنشكو واثقي # ن بعدل من يشكي الشكايه # نرجو حياة حرة # مضمونة في ظل رايه # ونروم تعليما يكو # ن له من الفوضى وقايه # ونود ألا تسمعوا # فينا السعاية والوشايه # أنتم أطباء الشعو # ب وأنبل الأقوام غايه # أنى حللتم في البلا # د لكم من الإصلاح آيه # رسخت بناية مجدكم # فوق الروية والهدايه # وعدلتم فملكتم الد # نيا وفي العدل الكفايه # إن تنصروا المستضعفي # ن فنحن أضعفهم نكايه # أو تعملوا لصلاحنا # فتداركوه إلى النهايه # إنا بلغنا رشدنا # والرشد تسبقه الغوايه # لا تأخذونا بالكلا # م فليس في الشكوى جنايه # هذا (حسين) فوق عر # ش (النيل) تحرسه العنايه # هو خير من يبني لنا # فدعوه ينهض بالبنايه ~~(22) إلى غليوم الثاني إمبراطور ألمانيا (نشرت في ~~يناير سنة 1915م) # قالها ينكر عليه إثارته الحرب العظمى وما ارتكبه فيها ~~من الفظائع # لله آثار هناك كريمة # حسدت روائع حسنها (برلين ) # طاحت بها تلك المدافع تارة # لما أمرت وتارة (زبلين) # ماذا رأيت من النبالة والعلا # في عدمهن وكلهن غيون # لو أن في (برلين) عندك مثلها # لعرفت كيف تجلها وتصون # إن كنت أنت هدمت (رمس) فإنه # أودى بمجدك ركنها الموهون # لم يغن عنها معبد خربته # ظلما ولم يمسك عنانك دين # لا تحسبن الفخر ما أحرزته # الفخر بالذكر الجميل رهين # هل شدت في (برلين) غير معسكر # قامت عليه معاقل وحصون # وجمعت شعبك كله في قبضة # إن لم تكن لانت فسوف تلين # نظمت تجارتك المدائن والقرى ~~(فالنيل) ناء بها وناء (السين) # فبكل أرض من رجالك عصبة # وبكل بحر من لدنك سفين # تسري ونسرك أين لحن يظلها # لا الليث يزعجها ولا التنين # فالأمر أمرك والمهند مغمد # والنهي نهيك والسرى مأمون # قد كان ms134 في (برلين) شعبك وادعا # يستعمر الأسواق وهي سكون # فتحت له أبوابها فسبيلها # وقف عليه ورزقه مضمون # فعلام أرهقت الورى وأثرتها # شعواء فيها للهلاك فنون؟ # تالله لو نصرت جيوشك لانطوى # أجل السلام وأقفر المسكون # سبعون مليونا إذا وزعتها # بين الحواضر نالنا مليون # ويل لمن يستعمرون بلاده # القحط أيسر خطبه والهون # أكثرت من ذكر الإله تورعا # وزعمت أنك مرسل وأمين # عجبا أتذكره وتملأ كونه # ويلا لينعم شعبك المغبون # وكذلك القصاب يذكر ربه # والنصل في عنق الذبيح دفين ~~(23) الحرب العظمى (نشرت في 15 يوليه سنة ~~1915م) # لاهم إن الغرب أصبح شعلة # من هولها أم الصواعق تفرق # العلم يذكي نارها وتثيرها # مدنية خرقاء لا تترفق # ولقد حسبت العلم فينا نعمة # تأسو الضعيف ورحمة تتدفق # فإذا بنعمته بلاء مرهق # وإذا برحمته قضاء مطبق # عجز الرماة عن الرماة فأرسلوا # كسفا يموج بها دخان يخنق # تتعود الآفاق منه وتنثني # عنه الرياح ويتقيه الفيلق # وتنابلوا بالكيمياء فأسرفوا # وتساجلوا بالكهرباء فأغرقوا # وتنازلوا في الجو حين بدا لهم # أن البسيطة عن مداهم أضيق # نفسوا على الحيتان واسع ملكها # فتفننوا في سلبه وتأنقوا # ملكوا مسابحها عليها بعدما # غلبوا النسور على الجواء وحلقوا # إن كان عهد العلم هذا شأنه # فينا فعهد الجاهلية أرفق ~~(24) مظاهرات السيدات # قالها في مظاهرة قامت بها السيدات في الثورة الوطنية ~~في سنة 1919م ونشرت إذ ذاك في منشورات وطنية، ~~وتأخر نشرها في الصحف إلى 12 مارس سنة 1929م # خرج الغواني يحتجج # ن ورحت أرقب جمعهنه # فإذا بهن تخذن من # سود الثياب شعارهنه # فطلعن مثل كواكب # يسطعن في وسط الدجنه # وأخذن يجتزن الطري # ق ودار (سعد) قصدهنه # يمشين في كيف الوقا # ر وقد أبن شعورهنه # وإذا بجيش مقبل # والخيل مطلقة الأعنه # وإذا الجنود سيوفها # قد صوبت لنحورهنه # وإذا المدافع والبنا # دق والصوارم والأسنه # والخيل والفرسان قد # ضربت نطاقا حولهنه # والورد والريحان في # ذاك النهار سلاحهنه # فتطاحن الجيشان سا # عات تشيب لها الأجنه # فتضعضع النسوان والن # سوان ليس لهن منه # ثم انهزمن مشتتا # ت الشمل نحو قصورهنه # فليهنأ الجيش الفخو ms135 # ر بنصره وبكسرهنه # فكأنما الألمان قد # لبسوا البراقع بينهنه # وأتوا (بهندنبرج) مخ # تفيا بمصر يقودهنه # فلذاك خافوا بأسهن # ن وأشفقوا من كيدهنه ~~(25) أياصوفيا # قالها حين خيف على الأستانة أن تمتلكها دول الحلفاء ~~وتنزعها من يد الأتراك وذلك عقب الحرب العظمى، وكانت ~~جيوش تلك الدول قد احتلت هذه المدينة ~~(وتأخر نشر هذه القصيدة إلى سنة 1932م) ~~(أياصوفيا) حان التفرق فاذكري # عهود كرام فيك صلوا وسلموا # إذا عدت يوما للصليب وأهله # وحلى نواحيك المسيح ومريم # ودقت نواقيس وقام مزمر # من الروم في محرابه يترنم # فلا تنكري عهد المآذن إنه # على الله من عهد النواقيس أكرم # تباركت، (بيت القدس) جذلان ~~آمن # ولا يأمن (البيت العتيق) ~~المحرم # أيرضيك أن تغشى سنابك خيلهم # حماك وأن يمنى (الحطيم) ~~و(زمزم)؟ # وكيف يذل المسلمون وبينهم # كتابك يتلى كل يوم ويكرم؟ # نبيك محزون وبيتك مطرق # حياء وأنصار الحقيقة نوم # عصينا وخالفنا فعاقبت عادلا # وحكمت فينا اليوم من ليس يرحم ~~(26) مصر # أنشدها في الحفل الذي أقيم بفندق الكونتننتال لتكريم ~~المرحوم عدلي يكن باشا بعد عودته من أوربا قاطعا ~~المفاوضة مع الإنجليز ومستقيلا من الوزارة. # نشرت في 15 ديسمبر سنة 1921م وهذه القصيدة على لسان مصر ~~تتحدث عن نفسها # وقف الخلق ينظرون جميعا # كيف أبني قواعد المجد وحدي # وبناة الأهرام في سالف الده # ر كفوني الكلام عند التحدي # أنا تاج العلاء في مفرق الشر # ق ودراته فرائد عقدي # أي شيء في الغرب قد بهر النا # س جمالا ولم يكن منه عندي؟ # فترابي تبر ونهري فرات # وسمائي مصقولة كالفرند # أينما سرت جدول عند كرم # عند زهر مدنر عند رند # ورجالي لو أنصفوهم لسادوا # من كهول ملء العيون ومرد # لو أصابوا لهم مجالا لأبدوا # معجزات الذكاء في كل قصد # إنهم كالظبا ألح عليها # صدأ الدهر من ثواء وغمد # فإذا صيقل القضاء جلاها # كن كالموت ما له من مرد # أنا إن قدر الإله مماتي # لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي # ما رماني رام وراح سليما # من قديم عناية الله جندي # كم بغت دولة علي ms136 وجارت # ثم زالت وتلك عقبى التعدي # إنني حرة كسرت قيودي # رغم رقبى العدا وقطعت قدي # وتماثلت للشفاء وقد دا # نيت حيني وهيأ القوم لحدي # قل لمن أنكروا مفاخر قومي # مثل ما أنكروا مآثر ولدي # هل وقفتم بقمة الهرم الأك # بر يوما فريتم بعض جهدي؟ # هل رأيتم تلك النقوش اللواتي # أعجزت طوق صنعة المتحدي؟ # حال لون النهار من قدم العه # د وما مس لونها طول عهد # هل فهمتم أسرار ما كان عندي # من علوم مخبوءة طي بردي؟ # ذاك فن التحنيط قد غلب الده # ر وأبلى البلى وأعجز ندي # قد عقدت العهود من عهد فرعو # ن ففي (مصر) كان أول عقد # إن مجدي في الأوليات عريق # من له مثل أولياتي ومجدي؟ # أنا أم التشريع قد أخذ الرو # مان عني الأصول في كل حد # ورصدت النجوم منذ أضاءت # في سماء الدجى فأحكمت رصدي # وشدا (بنتئور) فوق ربوعي # قبل عهد اليونان أو عهد ~~(نجد) # وقديما بنى الأساطيل قومي # ففرقن البحار يحملن بندي # قبل أسطول (نلسن) كان أسطو # لي سريا وطالعي غير نكد # فسلوا البحر عن بلاء سفيني # وسلوا البر عن مواقع جردي # أتراني وقد طويت حياتي # في مراس لم أبلغ اليوم رشدي؟ # أي شعب أحق مني بعيش # وارف الظل أخضر اللون رغد؟ # أمن العدل أنهم يردون ال # ماء صفوا وأن يكدر وردي؟ # أمن الحق أنهم يطلقون ال # أسد منهم وأن تقيد أسدي؟ # نصف قرن إلا قليلا أعاني # ما يعاني هوانه كل عبد # نظر الله لي فأرشد أبنا # ئي فشدوا إلى العلا أي شد # إنما الحق قوة من قوى الدي # يان أمضى من كل أبيض هندي # قد وعدت العلا بكل أبي # من رجالي فأنجزوا اليوم وعدي # أمهروها بالروح فهي عروس # تشنأ المهر من عروض ونقد # وردوا بي مناهل العز حتى # يخطب النجم في المجرة ودي # وارفعوا دولتي على العلم والأخ # لاق فالعلم وحده ليس يجدي # وتواصوا بالصبر فالصبر إن فا # رق قوما فما له من مسد # خلق الصبر وحده نصر القو # م وأغنى عن اختراع ms137 وعد # شهدوا حومة الوغى بنفوس # صابرات وأوجه غير ربد # فمحا الصبر آية العلم في الحر # ب وأنحى على القوي الأشد # إن في الغرب أعينا راصدات # كحلتها الأطماع فيكم بسهد # فوقها مجهر يريها خفايا # كم ويطوي شعاعه كل بعد # فاتقوها بجنة من وئام # غير رث العرا وسعي وكد # واصفحوا عن هنات من كان منكم # رب هاف هفا على غير عمد # نحن نجتاز موقفا تعثر الآ # راء فيه وعثرة الرأي تردي # ونعير الأهواء حربا عوانا # من خلاف والخلف كالسل يعدي # ونثير الفوضى على جانبيه # فيعيد الجهول فيها ويبدي # ويظن الغوي أن لا نظام # ويقول القوي قد جد جدي # فقفوا فيه وقفة الحزم وارموا # جانبيه بعزمة المستعد # إننا عند فجر ليل طويل # قد قطعناه بين سهد ووجد # غمرتنا سود الأهاويل فيه # والأماني بين جزر ومد # وتجلى ضياؤه بعد لأي # وهو رمز لعهدي المسترد # فاستبينوا قصد السبيل وجدوا # فالمعالي مخطوبة للمجد ~~(27) تصريح 28 فبراير (نشرت في أول أبريل سنة ~~1922م) # مالي أرى الأكمام لا تفتح # والروض لا يذكو ولا ينفح # والطير لا تلهو بتدويمها # في ملكها الواسع أو تصدح # والنيل لا ترقص أمواهه # فرحى ولا يجري بها الأبطح # والشمس لا تشرق وضاءة # تجلو هموم الصدر أو تنزح # والبدر لا يبدو على ثغره # من بسمات اليمن ما يشرح # والنجم لا يزهر في أفقه # كأنه في غمرة يسبح # ألم يجئها نبأ جاءنا # بأن مصرا حرة تمرح؟ # أصبحت لا أدري على خبرة # أجدت الأيام أم تمزح؟ # أموقف للجد نجتازه # أم ذاك للاهي بنا مسرح؟ # ألمح لاستقلالنا لمعة # في حالك الشك فأستروح # وتطمس الظلمة آثارها # فأنثني أنكر ما ألمح # قد حارت الأفهام في أمرهم # إن لمحوا بالقصد أو صرحوا # فقائل لا تعجلوا إنكم # مكانكم بالأمس لم تبرحوا # وقائل أوسع بها خطوة # وراءها الغاية والمطمح # وقائل أسرف في قوله: # هذا هو استقلالكم فافرحوا # إن تسألوا العقل يقل: عاهدوا # واستوثقوا في عهدكم تربحوا # وأسسوا دارا لنوابكم # للرأي فيها والحجا أفسحوا # ولتذكر الأمة ميثاقها # ألا ترى عزتها تجرح # وتنتخب صفوة أبنائها ms138 # فمنهم المخلص والمصلح # وليتق الله أولو أمرها # أن يسكتوا الأصوات أو يرفحوا # أو تسألوا القلب يقل: حاذروا # وصابروا أعداءكم تفلحوا # إني أرى قيدا فلا تسلموا # أيديكم؛ فالقيد لا يسجح # إن هيئوه من حرير لكم # فهو على لين به أفدح # حتام - والصبر له غاية - # لغيرنا من بئرنا نمتح؟ # حتام - والأموال مشفوهة - # نمنح إلا (مصر) ما نمنح؟ # حتام يمضي أمرنا غيرنا # وذاك بالأحرار لا يملح؟ # أساء بعض الناس في بعضهم # ظنا وقد أمسوا وقد أصبحوا # فانتهزت أعداؤنا نهزة # فينا وما كانت لهم تسنح # فالرأي كل الرأي أن تجمعوا # فإنما إجماعكم أرجح # وكل من يطمع في صدعكم # فإنه في صخرة ينطح # أخشى إذا استكثرتم بينكم # من قادة الآراء أن تفضحوا # فلتقصدوا ما اسطعتم فيهم # فإنما في القلة المنجح ~~(28) عيد الاستقلال ~~(نشرت في 15 مارس سنة 1923م تحت عنوان: «بين اليقظة ~~والمنام») # أشرق فدتك مشارق الإصباح # وأمط لثامك عن نهار ضاحي # بوركت يا يوم الخلاص ولا ونت # عنك السعود بغدوة ورواح # بالله كن يمنا وكن بشرى لنا # في رد مغترب وفك سراح # أقبلت والأيام حولك مثل # صفين تخطر خطرة المياح # وخرجت من حجب الغيوب محجلا # في كل لحظ منك ألف صباح # لو صح في هذا الوجود تناسخ # لرأيت فيك تناسخ الأرواح # ولكنت يوم (اللابرنت) بعينه # في عزة وجلالة وسماح # يوم يريك جلاله ورواؤه # في الحسن قدرة فالق الإصباح # خلعت عليه الشمس حلة عسجد # وحباه (آذار) أرق وشاح # الله أثبته لنا في لوحه # أبد الأبيد فما له من ماحي # حييه عنا يا أزاهر واملئي # أرجاءه بأريجك الفواح # وانفحه عنا يا ربيع بكل ما # أطلعت من رند ونور أقاح # ته يا (فؤاد) فحول عرشك أمة # عقدت خناصرها على الإصلاح # أبناؤنا - وهم أحاديث الندى - # ليسوا على أوطانهم بشحاح # صبروا على مر الخطوب فأدركوا # حلو المنى معسولة الأقداح # شاكي سلاح الصبر ليس بأعزل # يغزوه رب عوامل وصفاح # الصبر - إن فكرت - أعظم عدة # والحق - لو يدرون - خير سلاح # قد أنكروا حق الضعيف فهل أتى # إنكار ذاك الحق في إصحاح؟ ms139 # كم خدرت أعصاب مصر نوافح # لوعودهم كنوافح التفاح # فتعلل المصري مغتبطا بها # أرأيت طفلا عللوه بداح؟ # وتأنقوا في الخلف حتى أصبحت # أقوالهم تذرى بغير رياح # لما تنبه بالكنانة نائم # وأصات بالشكوى الأليمة صاحي # وتكشفت تلك الغياهب وانطوت # وبدت شموس الحق وهي ضواحي # علموا بحمد الله أن قرارنا # في ظل غير الله غير متاح # فاليوم قري يا كنانة واهدئي # حرم الكنانة لم يكن بمباح # من ذا يغير على الأسود بغابها # أو من يعوم بمسبح التمساح؟ # للنيل مجد في الزمان مؤثل # من عهد (آمون) وعهد (فتاح) # فسل العصور به وسل آثاره # في (مصر) كم شهدت من السياح # يا صاحب القطرين غير مدافع # ما مثل ساحك في العلا من ساح # لم يبد نور فوق نور يجتلى # كالتاج فوق جبينك الوضاح # ذكرت بعرشك (مصر) يوم وليته # عرش (المعز) بها وعرش (صلاح) # في كل قطر من جلالك روعة # ولكل قطر منك ظل جناح # لك (مصر) و(السودان) والنهر ~~الذي # يختال بين ربى وبين بطاح # وبواسق (السودان) تشهد أنها # غرست بعهد جدودك الفتاح # لا غرو إن غنى بمدحك صائح # أو مسجح في حلبة المداح # حسن الغناء مع الصياح كحسنه # عند الخبير به مع الإسجاح # أو لم يكن لك ملك مصر ونيلها # ينساب بين مروجها الأفياح؟ # منضورة الجنات حالية الربا # مطلولة السرحات والأرواح # قد قال (عمرو) في ثراها آية # مأثورة نقشت على الألواح: # بينا تراه لآلئا وكأنما # نثرت بتربتها عقود ملاح # وإذا به للناظرين زمرد # يشفيك أخضره من الأتراح # وإذا به مسك تشق سواده # شق الأديم محارث الفلاح # البرلمان تهيأت أسبابه # لم يبق من سبب سوى المفتاح # هو في يديك وديعة لرعية # تثنى بألسنة عليك فصاح # رد الوديعة يا (فؤاد) فإنما # رد الوديعة شيمة المسماح # وانهض بشعبك يا (فؤاد) إلى العلا # وإلى مكان في الوجود براح # فالله يشهد والخلائق أننا # طلاب حق في الحياة صراح # هذا منار البرلمان أمامكم # لهدى السبيل كإبرة الملاح # فتيمموه مخلصين فما لكم # من دونه من غبطة وفلاح # الفصل للشورى وتلك هي التي # تزع ms140 الهوى وترد كل جماح # هي لا تضل سبيلها فكأنما # خلق السبيل لها بغير نواحي # هي - لا براح - ترد كيد ~~عدوكم # وتفل غرب الغاصب المجتاح # فتكنفوا الشورى على استقلالكم # في الرأي لا توحيه نزعة واحي # ويد الإله مع الجماعة فاضربوا # بعصا الجماعة تظفروا بنجاح # كونوا رجالا عاملين وكذبوا # والصبح أبلج، حامل المصباح # ودعوا التخاذل في الأمور فإنما # شبح التخاذل أنكر الأشباح # والله ما بلغ الشقاء بنا المدى # بسوى خلاف بيننا وتلاحي # قم يابن (مصر) فأنت حر واستعد # مجد الجدود ولا تعد لمراح # شمر وكافح في الحياة فهذه # دنياك دار تناحر وكفاح # وانهل مع النهال من عذب الحيا # فإذا رقا فامتح مع المتاح # وإذا ألح عليك خطب لا تهن # واضرب على الإلحاح بالإلحاح # وخض الحياة وإن تلاطم موجها # خوض البحار رياضة السباح # واجعل عيانك قبل خطوك رائدا # لا تحسبن الغمر كالضحضاح # وإذا اجتوتك محلة وتنكرت # لك فاعدها وانزح مع النزاح # في البحر لا تشنيك نار بوارج # في البر لا يلويك غاب رماح # وانظر إلى الغربي كيف سمت به # بين الشعوب طبيعة الكداح # والله ما بلغت بنو الغرب المنى # إلا بنيات هناك صحاح # ركبوا البحار وقد تجمد ماؤها # والجو بين تناوح الأرواح # والبر مصهور الحصى متأججا # يرمي بنزاع الشوى لواح # يلقى فتيهم الزمان بهمة # عجب ووجه في الخطوب وقاح # ويشق أجواز القفار مغامرا # وعر الطريق لديه كالصحصاح # وابن الكنانة في الكنانة راكد # يرنو بعين غير ذات طماح # لا يستغل - كما علمت - ذكاءه # وذكاؤه كالخاطف اللماح # أمسى كماء النهر ضاع فراته # في البحر بين أجاجه المنداح # فانهض ودع شكوى الزمان ولا تنح # في فادح البؤسى مع الأنواح # واربح لمصر برأس مالك عزة # إن الذكاء حبالة الأرباح # وإذا رزقت رآسة فانسج لها # بردين من حزم ومن إسجاح # واشرب من الماء القراح منعما # فلكم وردت الماء غير قراح ~~(29) من قصيدة في شؤون مصر السياسية (نشرت في 9 ~~مارس سنة 1932م) # قالها في عهد وزارة إسماعيل صدقي باشا وقد نظمها حافظ ~~بعد إحالته إلى المعاش في سنة ms141 1932م وكانت تبلغ نحو ~~مائتي بيت لم نعثر منها إلا على هذه الأبيات # قد مر عام يا سعاد وعام # وابن الكنانة في حماه يضام # سبوا البلاء على العباد فنصفهم # يجبي البلاد ونصفهم حكام # أشكو إلى (قصر الدبارة) ما جنى ~~(صدقي الوزير) وما جبى (علام) # ومنها في الإنجليز: # قل للمحايد هل شهدت دماءنا # تجري وهل بعد الدماء سلام؟ # سفكت مودتنا لكم وبدا لنا # أن الحياد على الخصام لثام # إن المراجل شرها لا يتقى # حتى ينفس كربهن صمام # لم يبق فينا من يمني نفسه # بودادكم فودادكم أحلام # أمن السياسة والمروءة أننا # نشقى بكم في أرضنا ونضام؟ # إنا جمعنا للجهاد صفوفنا # سنموت أو نحيا ونحن كرام # ومنها في مخاطبة إسماعيل صدقي باشا: # ودعا عليك الله في محرابه # الشيخ والقسيس والحاخام # لا هم أحي ضميره ليذوقها # غصصا وتنسف نفسه الآلام # إلى الإنجليز: # بنيتم على الأخلاق أساس ملككم # فكان لكم بين الشعوب ذمام # فمالي أرى الأخلاق قد شاب قرنها # وحل بها ضعف ودب سقام # أخاف عليكم عثرة بعد نهضة # فليس لملك الظالمين دوام # أضعتم ودادا لو رعيتم عهوده # لما قام بين الأمتين خصام # أبعد حياد لا رعى الله عهده # وبعد الجروح الناغرات وئام # إذا كان في حسن التفاهم موتنا # فليس على باغي الحياة ملام ~~(30) إلى المندوب السامي (نشرت في 11مارس سنة ~~1932م) # ألم تر في الطريق إلى (كياد) # تصيد البط بؤس العالمينا؟ # ألم تلمح دموع الناس تجري # من البلوى ألم تسمع أنينا؟ # ألم تخبر بني التاميز عنا # وقد بعثوك مندوبا أمينا # بأنا قد لمسنا الغدر لمسا # وأصبح ظننا فيكم يقينا؟ # كشفنا عن نواياكم فلستم # وقد برح الخفاء محايدينا # سنجمع أمرنا وترون منا # لدى الجلى كراما صابرينا # ونأخذ حقنا رغم العوادي # تطيف بنا ورغم القاسطينا # ضربتم حول قادتنا نطاقا # من النيران يعيي الدارعينا # على رغم المروءة قد ظفرتم # ولكن بالأسود مصفدينا ~~(31) الأخلاق والحياد (نشرا في 4 أبريل سنة ~~1932م) # قالها وكان الإنجليز إذ ذاك يدعون الحياد في الشئون ~~المصرية # لا تذكروا الأخلاق بعد حيادكم # فمصابكم ومصابنا ms142 سيان # حاربتم أخلاقكم لتحاربوا # أخلاقنا فتألم الشعبان ~~(32) ثمن الحياد (نشرا في 4 أبريل سنة ~~1932م) # لقد طال الحياد ولم تكفوا # أما أرضاكم ثمن الحياد؟ # أخذتم كل ما تبغون منا # فما هذا التحكم في العباد؟ # بلونا شدة منكم ولينا # فكان كلاهما ذر الرماد # وسالمتم وعاديتم زمانا # فلم يغن المسالم والمعادي # فليس وراءكم غير التجني # وليس أمامنا غير الجهاد ~~(33) إلى الإنجليز (نشرت في 28 أبريل سنة ~~1932م) # حولوا النيل واحجبوا الضوء عنا # واطمسوا النجم واحرمونا النسيما # واملئوا البحر إن أردتم سفينا # واملئوا الجو إن أردتم رجوما # وأقيموا للعسف في كل شبر ~~(كنستبلا) بالسوط يفري ~~الأديما # إننا لن نحول عن عهد مصر # أو ترونا في الترب عظما رميما # عاصف صان ملككم وحماكم # وكفاكم بالأمس خطبا جسيما # غال (أرمادة) العدو ففزتم # وبلغتم في الشرق شأوا عظيما # فعدلتم هنيهة وبغيتم # وتركتم في النيل عهدا ذميما # فشهدنا ظلما يقال له العد # ل وودا يسقي الحميم الحميما # فاتقوا غضبة العواصف إني # قد رأيت المصير أمسى وخيما ~~(34) الحياد الكاذب (نشرت في سنة 1932م) ~~(قصر الدبارة) قد نقض # ت العهد نقض الغاصب # أخفيت ما أضمرته # وأبنت ود الصاحب # الحرب أروح للنفو # س من الحياد الكاذب ~~(35) جلاء الإنجليز عن مصر # قالهما تنديدا بكاتب فرنسي كان قد زعم أن جلاء ~~الإنجليز عن مصر سيكون في أكتوبر # كم حددوا يوم الجلاء الذي # أصبح في الإبهام كالمحشر # وسن قوم الطيش من جهلهم # كذبة (إبريل لأكتوبر) ~~(36) الامتيازات الأجنبية # سكت فأصغروا أدبي # وقلت فأكبروا أربي # وما أرجوه من بلد # به ضاق الرجاء وبي؟ # وهل (في مصر) مفخرة # سوى الألقاب والرتب؟ # وذي إرث يكاثرنا # بمال غير مكتسب # وفي الرومي موعظة # لشعب جد في اللعب # يقتلنا بلا قود # ولا دية ولا رهب # ويمشي نحو رايته # فتحميه من العطب # فقل للفاخرين: أما # لهذا الفخر من سبب؟ # أروني بينكم رجلا # ركينا واضح الحسب # أروني نصف مخترع # أروني ربع محتسب؟ # أروني ناديا حفلا # بأهل الفضل والأدب؟ # وماذا في مدارسكم # من التعليم والكتب؟ # وماذا في مساجدكم # من التبيان والخطب؟ # وماذا في ms143 صحائفكم # سوى التمويه والكذب؟ # حصائد ألسن جرت # إلى الويلات والحرب # فهبوا من مراقدكم # فإن الوقت من ذهب # فهذي أمة (اليابا # ن) جازت دارة الشهب # فهامت بالعلا شغفا # وهمنا بابنة العنب ~~(37) من شعر حافظ في ثورة سنة 1919 # ولت بشاشة دنيانا ودنياك # وفارق الأنس مغنانا ومغناك # حماك دوني أسود لا يطاولها # شاكي السلاح فكيف الأعزل الشاكي # وجشموني على ضعفي وقوتهم # أن أمسك القول حتى عن تحاياك # وأرصدوا لي رقيبا ليس يخطئه # هجس الفؤاد إذا حاولت ذكراك # يحصي تردد أنفاسي ويمنعني # نفح الشمائل إن جازت برياك # منعت حتى من النجوى وسلوتها # وكم تعللت في البلوى بنجواك # ما كاد يأتي على نفسي ويوردني # موارد الحتف إلا حبك الزاكي # تناولت ما وراء النفس غايته # وقر في خلجات القلب مثواك # وظن أهلك بي سوءا وأرمضني # قول الوشاة ودعوى كل أفاك # قالوا سلا عنك غدرا وابتغى بدلا # وكان بالأمس من أوفى رعاياك # كم لي أحاديث شوق لا تنافحها # زهر الرياض ولا يسمو بها الحاكي # إن تنكريها فكم طار الرواة بها # إلى حماك وكم قد عطرت فاك # ستعلمين إذا ما الغمرة انحسرت # من صد عنك ومن بالنفس فداك # رميت عنك على أن خانني وتري # ولم أخن في إساري عهد نعماك ~~(38) برقية من حافظ إلى الخديو عباس # جاءت الأنباء بسقوط مدينة أدرنة التابعة لدولة الخلافة ~~العثمانية يوم الاحتفال بزفاف كريمة الخديو إلى نجل ~~الصدر الأعظم جلال باشا، فأرسل حافظ هذه البرقية إلى ~~الخديو: # عيد هنا، وهناك قام المأتم # ملك ينوح، وتابع يترنم # عجبا أرى تلك الدماء فها هنا # دم فرحة، وهناك للقتل دم # فأمر الخديو بإزالة معالم الزينات مشاركة للخليفة ~~وللعالم الإسلامي في تلك النكبة. ~~(39) قصر الدوبارة وقصير عابدين # قصر الدوبارة هو القصر الذي يقيم فيه المعتمد البريطاني ~~ممثل الاحتلال وصاحب السلطة الفعلية في البلاد. # وقصر عابدين هو قصر الخديو صاحب السلطة الشرعية والخاضع ~~للسلطان الإنجليزي. # وفي هذين البيتين بعقد حافظ مقارنة بين كلا الحاكمين. # قصر الدوبارة ما لليثك رابضا # والذئب في قصر الإمارة يحجل # إني سمعت بعابدين ms144 عواءه # فعجبت كيف يسود من لا يعقل # من حافظ شاعر مصر إلى فؤاد ملك مصر: # يا مليكا برغمه يلبس التا # ج ويرقى لعرشه مملوكا # إن أتمت يداك تخريب مصر # فلقد مهد الخراب أبوكا # أبق شيئا - إذا مضيت ذميما # عن قريب - يأتي عليه بنوكا # | الشكوى # (1) إلى محمد الشيمي بك المحامي بطنطا # قال حافظ هذين البيتين، وكان يعمل بمكتبه في أول شبابه ~~قبل انتظامه في سلك المدرسة الحربية، ثم تركه ~~لخلاف وقع بينهما # جراب حظي قد أفرغته طمعا # بباب أستاذنا (الشيمي) ولا عجبا # فعاد لي وهو مملوء فقلت له: # مم؟ فقال من الحسرات واحربا ~~(2) إلى آدم أبي البشر # سليل الطين كم نلنا شقاء # وكم خطت أناملنا ضريحا # وكم أزرت بنا الأيام حتى # فدت بالكبش (إسحاق) الذبيحا # وباعت (يوسفا) بيع الموالي # وألقت في يد القوم (المسيحا) # ويا (نوحا) جنيت على البرايا # ولم تمنحهم الود الصحيحا # علام حملتهم في الفلك هلا # تركتهم فكنت لهم مريحا # أصاب رفاقي القدح المعلى # وصادف سهمي القدح المنيحا ~~(3) النفس الحزينة (نشرا في 23 نوفمبر سنة ~~1900م) # بيتان مترجمان عن (جان جاك روسو) # خلقت لي نفسا فأرصدتها # للحزن والبلوى وهذا الشقاء # فامنن بنفس لم يشبها الأسى # لعلها تعرف طعم الهناء ~~(4) سعي بلا جدوى (نشرت في 31 ديسمبر سنة ~~1900م) # يصف سعيه المتواصل وبؤسه وإباءه، ويتمنى الراحة من ذلك ~~بالموت # سعيت إلى أن كدت أنتعل الدما # وعدت وما أعقبت إلا التندما # لحى الله عهد القاسطين الذي به # تهدم من بنياننا ما تهدما # إذا شئت أن تلقى السعادة بينهم # فلا تك مصريا ولا تك مسلما # سلام على الدنيا سلام مودع # رأى في ظلام القبر أنسا ومغنما # أضرت به الأولى فهام بأختها # فإن ساءت الأخرى فويلاه منهما # فهبي رياح الموت نكبا وأطفئي # سراج حياتي قبل أن يتحطما # فما عصمتني من زماني فضائلي # ولكن رأيت الموت للحر أعصما # فيا قلب لا تجزع إذا عضك الأسى # فإنك بعد اليوم لن تتألما # ويا عين قد آن الجمود لمدمعي # فلا سيل دمع تسكبين ولا دما # ويا يد ms145 ما كلفتك البسط مرة # لذي منة أولى الجميل وأنعما # فلله ما أحلاك في أنمل البلى # وإن كنت أحلى في الطروس وأكرما # ويا قدمي ما سرت بي لمذلة # ولم ترتقي إلا إلى العز سلما # فلا تبطئي سيرا على الموت واعلمي # بأن كريم القوم من مات مكرما # ويا نفس كم جشمتك الصبر والرضا # وجشمتني أن ألبس المجد معلما # فما اسطعت أن تستمرئي مر ~~طعمه # وما اسطعت بين القوم أن أتقدما # فهذا فراق بيننا فتجملي # فإن الردى أحلى مذاقا ومطعما # ويا صدر كم حلت بذاتك ضيقة # وكم جال في أنحائك الهم وارتمى # فهلا ترى في ضيقة القبر فسحة # تنفس عنك الكرب إن بت ~~مبرما؟ # ويا قبر لا تبخل برد تحية # على صاحب أوفى علينا وسلما # وهيهات يأتي الحي للميت زائرا # فإني رأيت الود في الحي أسقما # ويأيها النجم الذي طال سهده # وقد أخذت منه السرى أين يمما # لعلك لا تنسى عهود منادم # تعلم منك السهد والأين كلما ~~(5) الإخفاق بعد الكد (نشرت سنة 1318ه-سنة ~~1900م) # وفيها ينعي مجد الترك والعرب، ويشير إلى معان أخرى في ~~الشكوى # ماذا أصبت من الأسفار والنصب # وطيك العمر بين الوخد ~~والخبب؟ # نراك تطلب لا هونا ولا كثبا # ولا نرى لك من مال ولا نشب # لا تطعماني أنياب الملام على # هذا العثار فإني مهبط العجب # وددت لو طرحوا بي يوم جئتهم # في مسبح الحوت أو في مسرح ~~العطب # لعل (ماني) لاقى ما أكابده # فود تعجيلنا من عالم الشجب # غني أحتسبت شبابا بت أنفقه # وعزمة شابت الدنيا ولم تشب # كم همت في البيد والآرام قائلة # والشمس ترمي أديم الأرض باللهب # وكم لبست الدجى والترب ناعسة # والليل أهدأ من جأشي لدى ~~النوب # والنجم يعجب من أمري ويحسبني # لدى السرى ثامنا للسبعة الشهب # لكنني غير مجدود وما فتئت # يد المقادير تقصيني عن الأرب # وقد غدوت وآمالي مطرحة # وفي أموري ما للضب في الذنب # فإن تكن نسبتي للشرق مانعتي # حظا فواها لمجد الترك والعرب # وقاضبات لهم كانت إذا اخترطت # تدثر الغرب في ثوب من ms146 ~~الرهب # وجمرة لهم في الشرق ما همدت # ولا علاها رماد الختل والكذب # متى أرى (النيل) لا تحلو موارده # لغير مرتهب لله مرتقب # فقد غدت (مصر) في حال إذا ذكرت # جادت جفوني لها باللؤلؤ الرطب # كأنني عند ذكري ما ألم بها # قرم تردد بين الموت والهرب # إذا نطقت فقاع السجن متكأ # وإن سكت فإن النفس لم تطب # أيشتكي الفقر غادينا ورائحنا # ونحن نمشي على أرض من الذهب # والقوم في (مصر) كالإسفنج قد ~~ظفرت # بالماء لم يتركوا ضرعا لمحتلب ~~(يا آل عثمان) ما هذا الجفاء لنا # ونحن في الله إخوان وفي الكتب # تركتمونا لأقوام تخالفنا # في الدين والفضل والأخلاق والأدب ~~(6) حسرة على فائت (نشرت في يونيه سنة ~~1902م) # لم يبق شيء من الدنيا بأيدينا # إلا بقية دمع في مآقينا # كنا قلادة جيد الدهر فانفرطت # وفي يمين العلا كنا رياحينا # كانت منازلنا في العز شامخة # لا تشرق الشمس إلا في مغانينا # وكان أقصى منى نهر (المجرة) لو # من مائه مزجت أقداح ساقينا # والشهب لو أنها كانت مسحرة # لرجم من كان يبدو من أعادينا # فلم نزل وصروف الدهر ترمقنا # شزرا وتخدعنا الدنيا وتلهينا # حتى غدونا ولا جاه ولا نشب # ولا صديق ولا خل يواسينا ~~(7) وداع الشباب (نشرت في 26 فبراير سنة ~~1932م) # قال هذه القصيدة في دار وسط مزارع في الجيزة قضى فيها ~~بعض أيام شبابه، ثم مر بها بعد عهد طويل من ~~تحوله عنها فتحركت في نفسه ذكريات، وجاش صدره بهذه ~~الأبيات # كم مر بي فيك عيش لست أذكره # ومر بي فيك عيش لست أنساه # ودعت فيك بقايا ما علقت به # من الشباب وما ودعت ذكراه # أهفو إليه على ما أقرحت كبدي # من التباريح أولاه وأخراه # لبسته ودموع العين طيعة # والنفس جياشة والقلب أواه # فكان عوني على وجد أكابده # ومر عيش على العلات ألقاه # إن خان ودي صديق كنت أصحبه # أو خان عهدي حبيب كنت أهواه # قد أرخص الدمع ينبوع الغناء به # وا لهفتي، ونضوب الشيب أغلاه # كم روح الدمع عن قلبي وكم ms147 غسلت # منه السوابق حزنا في حناياه # لم أدر ما يده حتى ترشفه # فم المشيب على رغمي فأفناه # قالوا تحررت من قيد الملاح فعش # حرا ففي الأسر ذل كنت تأباه # فقلت يا ليته دامت صرامته # ما كان أرفقه عندي وأحناه # بدلت منه بقيد لست أفلته # وكيف أفلت قيدا صاغه الله # أسرى الصبابة أحياء وإن جهدوا # أما المشيب ففي الأموات أسراه # وقال: (كتب بها من السودان إلى بعض أصدقائه يشكو حظه ~~ويتشوق إلى مصر) # رميت بها على هذا التباب # وما أوردتها غير السراب # وما حملتها إلا شقاء # تقاضيني به يوم الحساب # جنيت عليك يا نفسي وقبلي # عليك جنى أبي فدعي عتابي # فلولا أنهم وأدوا بياني # بلغت بك المنى وشفيت ما بي # سعيت وكم سعى قبلي أديب # فآب بخيبة بعد اغتراب # وما أعذرت حتى كان نعلي # دما ووسادتي وجه التراب # وحتى صيرتني الشمس عبدا # صبيغا بعد ما دبغت إهابي # وحتى قلم الإملاق ظفري # وحتى حطم المقدار نابي # متى أنا بالغ يا (مصر) أرضا # أشم بتربها ريح الملاب # رأيت ابن البخار على رباها # يمر كأنه شرخ الشباب # كأن بجوفه أحشاء صب # يؤجج نارها شوق الإياب # إذا ما لاح ساءلنا الدياجي # أبرق الأرض أم برق السحاب # وقال: # ما لهذا النجم في السحر # قد سها من شدة السهر؟ # خلته يا قوم يؤنسني # إن جفاني مؤنس السحر # يا لقومي إنني رجل # أفنت الأيام مصطبري # أسهرتني الحادثات وقد # نام حتى هاتف الشجر # والدجى يخطو على مهل # خطو ذي عز وذي خفر # فيه شخص اليأس عانقني # كحبيب آب من سفر # وأثارت بي فوادحه # كامنات الهم والكدر # وكأن الليل أقسم لا # ينقضي أو ينقضي عمري # أيها الزنجي مالك لم # تخش فينا خالق البشر؟ # لي حبيب هاجر وله # صورة من أبدع الصور # أتلاشى في محبته # كتلاشي الظل في القمر ~~(8) شكوى الظلم # لقد كانت الأمثال تضرب بيننا # بجور (سدوم) وهو من أظلم ~~البشر # فلما بدت في الكون آيات ظلمهم # إذا (بسدوم) في حكومته (عمر) # وقال في مرض له: # مرضنا فما عادنا عائد ms148 # ولا قيل: أين الفتى الألمعي؟ # ولا حن طرس إلى كاتب # ولا خف لفظ على مسمع # سكتنا فعز علينا السكوت # وهان الكلام على المدعي # فيا دولة آذنت بالزوال # رجعنا لعهد الهوى فارجعي # ولا تحسبينا سلونا النسيب # وبين الضلوع فؤاد يعي ~~(9) سجن الفضائل # نعمن بنفسي وأشقينني # فيا ليتهن ويا ليتني # خلال نزلن بخصب النفوس # فروينهن وأظمأنني # تعودن مني إباء الكريم # وصبر الحليم وتيه الغني # وعودتهن نزال الخطوب # فما ينثنين وما أنثني # إذا ما لهوت بليل الشباب # أهبن بعزمي فنبهنني # فما زلت أمرح في قدهن # ويمرحن مني بروض جني # إلى أن تولى زمان الشباب # وأوشك عودي أن ينحني # فيا نفس إن كنت لا توقنين # بمعقود أمرك فاستيقني # فهذي الفضيلة سجن النفوس # وأنت الجديرة أن تسجني # فلا تسأليني متى تنقضي # ليالي الإسار؟ ولا تحزني ~~(10) كتاب إلى الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده # كتب به إليه من السودان # كتابي إلى سيدي، وأنا من وعده بين الجنة ~~والسلسبيل، ومن تيهي به فوق النثرة ~~والإكليل؛ وقد تعجلت السرور، وتسلفت ~~الحبور؛ وقطعت ما بيني وبين النوائب # وبشرت أهلي بالذي قد سمعته # فما محنتي إلا ليال قلائل # وقلت لهم: للشيخ فينا مشيئة # فليس لنا من دهرنا ما ننازل # وجمعت فيه بين ثقة الزبيدي بالصمصامة، ~~والحارث بالنعامة؛ فلم أقل ما قال الهذلي ~~لصاحبه حين نسي وعده، وحجب رفده: # يا دار عاتكة التي أتعزل # بل أناديه نداء الأخيذة في عمورية، شجاع ~~الدولة العباسية؛ وأمد صوتي بذكر ~~إحسانه، مد المؤذن صوته في أذانه؛ ~~وأعتمد عليه في البعد والقرب، اعتماد ~~الملاح على نجمة القطب. # وقال أصيحابي وقد هالني النوى # وهالهم أمري: متى أنت قافل؟ # فقلت: إذا شاء الإمام فأوبتي # قريب وربعي بالسعادة آهل # وهأنا متماسك حتى تنحسر هذه الغمرة، ~~وينطوي أجل تلك الفترة؛ وينظر لي سيدي ~~نظرة ترفعني من ذات الصدع، إلى ذات ~~الرجع؛ وتردني إلى وكري الذي فيه درجت ~~رد الشمس قطرة المزن إلى أصلها، ورد ~~الوفي الأمانات إلى أهلها. # فإن شاء فالقرب الذي قد رجوته # وإن شاء فالعز الذي أنا آمل # وإلا ms149 فإني قاف (رؤبة) لم أزل # بقيد النوى حتى تغول الغوائل # فلقد حللت السودان حلول الكليم في التابوت، ~~والمغاضب في جوف الحوت؛ بين الضيق ~~والشدة، والوحشة والوحدة. لا، بل حلول ~~الوزير في تنور العذاب والكافر في موقف ~~يوم الحساب؛ بين نارين: نار القيظ، ونار ~~الغيظ. # فناديت باسم الشيخ والقيظ ~~جمره # يذيب دماغ الضب والعقل ذاهل # فصرت كأني بين روض ومنهل # تدب الصبا فيه وتشدو البلابل # واليوم أكتب إليه وقد قعدت همة النجمين، ~~وقصرت يد الجديدين؛ عن إزالة ما في نفس ~~ذلك الجبار العنيد، فلقد نمى ضب ضغنه ~~علي، وبدرت بوادر السوء منه إلي؛ ~~فأصبحت كما سر العدو وساء الحميم، ~~وآلامي كأنها جلود أهل الجحيم، كلما نضج ~~منها أديم تجدد أديم؛ وأمسيت وملك آمالي ~~إلى الزوال أسرع من أثر الشهاب في ~~السماء، ودولة صبري إلى الاضمحلال أحث ~~من حباب الماء؛ فنظرت في وجوه تلك العباد، ~~وإني لفارس العين والفؤاد؛ فلم تقف ~~فراستي على غير بابك. # وإني أهديك سلاما لو امتزج بالسحاب، واختلط ~~منه باللعاب؛ لأصبحت تتهادى بقطره ~~الأكاسره، وأمست تدخر منه الرهبان في ~~الأديرة؛ ولأغنى ذات الحجاب، عن الغالية ~~والملاب؛ ولا بدع إذا جاد السيد بالرد، ~~فقد يرى وجه المليك في المرآة، وخيال ~~القمر في الأضاة؛ وإن حال حائل، دون أمنية ~~هذا السائل؛ فهو لا يذم يومك، ولا ييأس من ~~غدك؛ فأنت خير ما تكون حين لا تظن ~~نفس بنفس خيرا؛ والسلام. # | المراثي # (1) رثاء عثمان السيد أباظه بك سنة 1986م # ردا كئوسكما عن شبه مفؤود # فليس ذلك يوم الراح والعود # يا ساقيي أراني قد سكنت إلى # ماء المدامع عن ماء العناقيد # وبت يرتاح سمعي حين يفتقه # صوت النوادب لا صوت الأغاريد # فأمسكا الراح إني لا أخامرها # وبلغا الغيد عني سلوة الغيد # ثم أمضيا ودعاني إنني رجل # قد آل أمري إلى هم وتسهيد # أبعد (عثمان) أبغي مأربا حسنا # من الحياة وحظا غير منكود؟ # إني ليحزنني أن جاء ينشده # داعي المنون وأني غير منشود # أمست تنافس فيك الشهب من شرف # أرض تواريت فيها يا ms150 فتى الجود # لو لم تكن سبقتك الأنبياء لها # قلنا بأنك فيها خير ملحود # وودت الريح لو كانت مسخرة # لحمل نعشك عن هام الأماجيد # والشمس لو أنها من أفقها هبطت # وآثرت معك سكنى القفر والبيد # وقد تمنى الضحى لو أنهم درجوا # هذا الفقيد بثوب منه مقدود # يا راحلا أكبرتك الحادثات وما # أكبرتها عند تليين وتشديد # أبكيت حتى العلا والمكرمات وما # جفت عليك مآقي الحرد الخود # وبات آلك والأصحاب كلهم # عليك ما بين محزون ومعمود # يبكون فقد امرئ للخير منتسب # بالبشر منتقب في الناس محمود ~~(بني أباظة) لا زالت دياركم # أفق البدور وغابا للصناديد # لا قدر الله بعد اليوم تعرية # إلا هناء على عز وتخليد # وعظم الله في (عثمان) أجركم # في رحمة الله أمسى خير مغمود ~~(2) رثاء سليمان أباظه باشا (قيلت في سنة ~~1897م) # أيهذا الثرى إلام التمادي # بعد هذا أأنت غرثان صادي # أنت تروى من مدمع كل يوم # وتغذى من هذه الأجساد # قد جعلت الأنام زادك في الده # ر وقد آذن الورى بالنفاد # فالتمس بعده المجرة وردا # وتزود من النجوم بزاد # لست أدعوك بالتراب ولكن # بقدود الملاح والأجياد # بخدود الحسان، بالأعين النج # ل، بتلك القلوب والأكباد # لم تلدنا (حواء) إلا لنشقى # ليتها عاطل من الأولاد # أسلمتنا على صروف زمان # ثم لم توصها بحفظ الوداد # أيها اليم كم بقاعك نفس # فيك أودت من عهد ذي الأوتاد # قد تحالفت والتراب علينا # وتقاسمتما فناء العباد # خبرينا جهين لا تكذبينا # ما الذي يفعل البلى بالجواد؟ # كيف أمسى وكيف أصبح فيه # ذلك المنعم الكثير الرماد # رحم الله منه لفظا شهيا # كان أحلى من رد كيد الأعادي # رحم الله منه طرفا تقيا # ويمينا تسيل سيل الغوادي # رحم الله منه شهما وفيا # كان ملء العيون في كل نادي # ألهم الله فيك صبرا جميلا # كل من بات ناطقا بالضاد # بت في حلة النعيم وبتنا # في ثياب من الأسى والسهاد # وسكنت القصور في بيت خلد # وسكنا عليك بيت الحداد # وقال يرثيه أيضا: # لا والأسى وتلهب الأحشاء # ما بات بعدك معجب ms151 فوفاء # أني حللت أرى عليك مآتما # فلمن أوجه فيك حسن عزائي؟ # لبنيك، أم لذويك، أم للكون، أم # للدهر، أم لجماعة الجوزاء؟ # أودى (سليمان) فأودى بعده # حسن الوفاء وبهجة العلياء # لا تحملوه على الرقاب فقد كفى # ما حملت من منة وعطاء # وذروا على نهر المدامع نعشه # يسري به للروضة الفيحاء # تالله لو علمت به أعواده # مذ لامسته لأورقت للرائي # خلق كضوء البدر، أو كالروض، أو # كالزهر، أو كالخمر، أو كالماء # وشمائل لو مازجت طبع الدجى # ما بات يشكوه المحب النائي # ومحامد نسجت له أكفانه # من عفة، وسماحة، وإباء # ومناقب لولا المهابة والتقى # قلنا مناقب صاحب الإسراء # وعزائم كانت تفل عزائم ال # أحداث، والأيام، والأعداء # عطلت فن الشعر بعدك وانطوى # أجل القريض وموسم الشعراء # والللؤ استعصى علينا نظمه # بسموط مدح أو سموط هناء # إلا على طرف بكاك وشاعر # أحيا عليك مراثي الخنساء # شوقتنا للترب بعدك واشتهى # فيه الإقامة واحد العذراء # ثبت فؤادك يا قليل تصبري # واشرح (لآل أباظة) برحائي # في جنة الفردوس بات عزيزهم # ضيفا بساحة أكرم الكرماء ~~(3) رثاء الملكة فكتوريا (نشرت في 24 يناير سنة ~~1901م) # أعزي القوم لو سمعوا عزائي # وأعلن في مليكتهم رثائي # وأدعو الإنجليز إلى الرضاء # بحكم الله جبار السماء # فكل العالمين إلى فناء # أشمس الملك أم شمس النهار # هوت أم تلك مالكة البحار # فطرف الغرب بالعبرات جاري # وعين اليم تنظر للبخار # بنظرة واجد قلق الرجاء # أمالكة البحار ولا أبالي # إذا قالوا تغالى في المقال # فمثل علاك لم أر في المعالي # ولا تاجا كتاجك في الجلال # ولا قوما كقومك في الدهاء # ملأت الأرض أعلاما وجندا # وشدت لأمة (السكسون) مجدا # وكنت لفألها يمنا وسعدا # ترى في نور وجهك إن تبدى # سعود البدر في برج الهناء # وكنت إذا عمدت لأخذ ثار # أسلت البر بالأسد الضواري # وسيرت المدائن في البحار # وأمطرت العدو شواظ نار # وذريت المعاقل في الهواء # أعزي فيك تاجك والسريرا # أعزي فيك ذا الملك الكبيرا # أعزي فيك ذا الأسد الهصورا # على العلم الذي ملك الدهورا # وظلل تحته أهل الولاء ms152 # أعزي فيك أبطال النزال # ومن قاسوا الشدائد في القتال # وألقوا بالعدو إلى الوبال # ولم يمنعهم فوق الجبال # لهيب الصيف أو قر الشتاء ~~(4) بيتان كتبا على قبر السيد عبد الرحمن ~~الكواكبي (في سنة 1902) # هنا رجل الدنيا، هنا مهبط التقى # هنا خير مظلوم، هنا خير كاتب # قفوا واقرءوا أم الكتاب وسلموا # عليه فهذا القبر قبر (الكواكبي) ~~(5) رثاء محمود سامي البارودي باشا (نشرت في 22 ~~يناير سنة 1905م) # ردوا علي بياني بعد (محمود) # إني عييت وأعيا الشعر مجهودي # ما للبلاغة غضبى لا تطاوعني # وما لحبل القوافي غير ممدود؟ # ظنت سكوتي صفحا عن مودته # فأسلمتني إلى هم وتسهيد # ولو درت أن هذا الخطب أفحمني # لأطلقت من لساني كل معقود # لبيك يا مؤنس الموتى وموحشنا # يا فارس الشعر والهيجاء والجود # ملك القلوب - وأنت المستقل به - # أبقى على الدهر من ملك (ابن ~~داود) # لقد نزحت عن الدنيا كما نزحت # عنها لياليك من بيض ومن سود # أغمضت عينيك عنها وازدريت ~~بها # قبل الممات ولم تحفل بموجود # لبيك يا شاعرا ضن الزمان به # على النهى والقوافي والأناشيد # تجري السلاسة في أثناء منطقه # تحت الفصاحة جري الماء في العود # في كل بيت له ماء يرف به # تغار من ذكره ماء العناقيد # لو حنطوك بشعر أنت قائله # غنيت عن نفحات المسك والعود # حليته بعد أن هذبته بسنا # عقد بمدح رسول الله منضود # كفاك زادا وزينا أن تسير إلى # يوم الحساب وذاك العقد في الجيد # لبيك يا خير من هز اليراع ، ~~ومن # هز الحسام، ومن لبى، ومن نودي # إن هد ركنك منكوبا فقد رفعت # لك الفضيلة ركنا غير مهدود # إن المناصب في عزل وتولية # غير المواهب في ذكر وتخليد # أكرم بها زلة في العمر واحدة # إن صح أنك فيها غير محمود # سلوا الحجا هل قضت أربابه وطرا # دون المقادير أو فازت بمقصود # كنت الوزير وكنت المستعان به # وكان همك هم القادة الصيد # كم وقفة لك والأبطال طائرة # والحرب تضرب صنديدا بصنديد # تقول للنفس إن جاشت إليك بها # هذا مجالك سودي فيه ms153 أو بيدي # نسخت (يوم كريد) كل ما نقلوا # في يوم (ذي قار) عن (هاني بن مسعود) # نظمت أعداك في سلك الفناء به # على روي ولكن غير معهود # كأنهم كلم والموت قافية # يرمي به عربي غير رعديد # أودى (المعري) تقي الشعر ~~مؤمنه # فكاد صرح المعالي بعده يودي # وأوحش الشرق من فضل ومن أدب # وأقفر الروض من شدو وتغريد # وأصبح الشعر والأسماع تنبذه # كأنه دسم في جوف ممعود # ألوى به الضعف واسترخت ~~أعنته # فراح يعثر في حشو وتعقيد # وأنكرت نسمات الشوق مربعه # تثيرها خطرات الخرد الخود # لو أنصفوا أودعوه جوف لؤلؤة # من كنز حكمته لا جوف أخدود # وكفنوه بدرج من صحائفه # أو واضح من قميص الصبح مقدود # وأنزلوه بأفق من مطالعه # فوق الكواكب لا تحت الجلاميد # وناشدوا الشمس أن تنعى محاسنه # للشرق والغرب والأمصار والبيد # أقول للملإ الغادي بموكبه # والناس ما بين مكبود ومفؤود # غضوا العيون فإن الروح ~~يصحبكم # مع الملائك تكريما (لمحمود) # يا ويح للقبر قد أخفى سنا قمر # مقسم الوجه محسود التجاليد # يا ويحه حل فيه ذو قريحته # لها بخدر المعالي ألف مولود # فرائد خرد لو شاء أودعها # محصي الجديد سجلات المواليد # كأنها وهي بالألفاظ كاسية # وحسنها بين مشهود ومحسود # لآلئ خلف بلور قد اتسقت # في بيت دهقان تستهوي نهى الغيد ~~(محمود) إني لأستحييك في كلمي # حيا وميتا وإن أبدعت تقصيدي # فاعذر قريضي واعذر فيك قائله # كلاهما بين مضعوف ومحدود ~~(6) رثاء الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده (نشرت ~~في 22 أغسطس سنة 1905م) # سلام على الإسلام بعد محمد # سلام على أيامه النضرات # على الدين والدنيا، على العلم ~~والحجا # على البر والتقوى، على الحسنات # لقد كنت أخشى عادي الموت قبله # فأصبحت أخشى أن تطول حياتي # فوا لهفي - والقبر بيني وبينه - # على نظرة من تلكم النظرات # وقفت عليه حاسر الرأس خاشعا # كأني حيال القبر في عرفات # لقد جهلوا قدر الإمام فأودعوا # تجاليده في موحش بفلاة # ولو ضرحوا بالمسجدين لأنزلوا # بخير بقاع الأرض خير رفات # تباركت هذا الدين دين محمد # أيترك في الدنيا بغير ms154 حماة؟ # تباركت هذا عالم الشرق قد قضى # ولانت قناة الدين للغمزات # زرعت لنا زرعا فأخرج شطأه # وبنت ولما نجتن الثمرات # فواها له ألا يصيب موفقا # يشارفه والأرض غير موات # مددنا إلى الأعلام بعدك راحنا # فردت إلى أعطافنا صفرات # وجالت بنا تبغي سواك عيوننا # فعدن وآثرن العمى شرقات # وآذوك في ذات الإله وأنكروا # مكانك حتى سودوا الصفحات # رأيت الأذى في جانب الله لذة # ورحت ولم تهمم له بشكاة # لقد كنت فيهم كوكبا في غياهب # ومعرفة في أنفس نكرات # أبنت لنا التنزيل حكما وحكمة # وفرقت بين النور والظلمات # ووفقت بين الدين والعلم والحجا # فأطلعت نورا من ثلاث جهات # وقفت (لهانوتو) و(رينان) وقفة # أمدك فيها الروح بالنفحات # وخفت مقام الله في كل موقف # فخافك أهل الشك والنزعات # وكم لك في إغفاءة الفجر يقظة # نفضت عليها لذة الهجعات # ووليت شطر البيت وجهك ~~خاليا # تناجي إله البيت في الخلوات # وكم ليلة عاندت في جوفها الكرى # ونبهت فيها صادق العزمات # وأرصدت للباغي على دين أحمد # شباة يراع ساحر النفثات # إذا مس خد الطرس فاض جبينه # بأسطار نور باهر اللمعات # كأن قرار الكهرباء بشقه # يريك سناه أيسر اللمسات # فيا سنة مرت بأعواد نعشه # لأنت علينا أشأم السنوات # حطمت لنا سيفا، وعطلت ~~منبرا # وأذويت روضا ناضر الزهرات # وأطفأت نبراسا وأشعلت أنفسا # على جمرات الحزن منطويات # رأى في لياليك المنجم ما رأى # فأنذرنا بالويل والعثرات # ونبأه علم النجوم بحادث # تبيت له الأبراج مضطربات # رمى السرطان الليث والليث ~~خادر # ورب ضعيف نافذ الرميات # فأودى به ختلا فمال إلى الثرى # ومالت له الأجرام منحرفات # وشاعت تعازي الشهب باللمح ~~بينها # عن النير الهاوي إلى الفلوات # مشى نعشه يختال عجبا بربه # ويخطر بين اللمس والقبلات # تكاد الدموع الجاريات تقله # وتدفعه الأنفاس مستعرات # بكى الشرق فارتجت له الأرض ~~رجة # وضاقت عيون الكون بالعبرات # ففي الهند محزون وفي الصين جازع # وفي (مصر) باك دائم الحسرات # وفي الشأم مفجوع، وفي الفرس ~~نادب # وفي تونس ما شئت من زفرات # بكى عالم الإسلام عالم عصره # سراج الدياجي هادم ms155 الشبهات # ملاذ عيايل ثمال أرامل # غياث ذوي عدم إمام هداة # فلا تنصبوا للناس تمثال (عبده) # وإن كان ذكرى حكمة وثبات # فإني لأخشى أن يضلوا فيومئوا # إلى نور هذا الوجه بالسجدات # فيا ويح للشورى إذا جد جدها # وطاشت بها الآراء مشتجرات # ويا ويح للفتيا إذا قيل من لها؟ # ويا ويح للخيرات والصدقات # بكينا على فرد وإن بكاءنا # على أنفس لله منقطعات # تعهدها فضل الإمام وحاطها # بإحسانه والدهر غير مواتي # فيا منزلا في (عين شمس) أظلني # وأرغم حسادي وغم عداتي # دعائمه التقوى وآساسه الهدى # وفيه الأيادي موضع اللبنات # عليك سلام الله، ما لك موحشا # عبوس المغاني مقفر العرصات؟! # لقد كنت مقصود الجوانب آهلا # تطوف بك الآمال مبتهلات # مشابة أرزاق، ومهبط حكمة # ومطلع أنوار، وكنز عظات ~~(7) رثاء مصطفى كامل باشا (نشرت في 12 فبراير ~~سنة1908) # أيا قبر هذا الضيف آمال أمة # فكبر وهلل والق ضيفك جاثيا # عزيز علينا أن نرى فيك (مصطفى) # شهيد العلا في زهرة العمر ذاويا # أيا قبر لو أنا فقدناه وحده # لكان التأسي من جوى الحزن ~~شافيا # ولكن فقدنا كل شيء بفقده # وهيهات أن يأتي به الدهر ثانيا # فيا سائلي أين المروءة والوفا # وأين الحجا والرأي؟ ويحك هاهيا # هنيئا لهم فليأمنوا كل صائح # فقد أسكت الصوت الذي كان عاليا # ومات الذي أحيا الشعور وساقه # إلى المجد فاستحيا النفوس ~~البواليا # مدحتك لما كنت حيا فلم أجد # وإني أجيد اليوم فيك المراثيا # عليك، وإلا ما لذا الحزن شاملا # وفيك، وإلا ما لذا الشعب باكيا # يموت المداوي للنفوس ولا يرى # لما فيه من داء النفوس مداويا # وكنا نياما حينما كنت ساهدا # فأسهدتنا حزنا وأمسيت غافيا # شهيد العلا، لا زال صوتك بيننا # يرن كما قد كان بالأمس داويا # يهيب بنا: هذا بناء أقمته # فلا تهدموا بالله ما كنت بانيا # يصيح بنا: لا تشعروا الناس أنني # قضيت وأن الحي قد بات خاليا # يناشدنا بالله ألا تفرقوا # وكونوا رجالا لا تسروا الأعاديا # فروحي من هذا المقام مطلة # تشارفكم عني وإن كنت باليا # فلا تحزنوها بالخلاف فإنني ms156 # أخاف عليكم في الخلاف الدواهيا # أجل، أيها الداعي إلى الخير إننا # على العهد ما دمنا فنم أنت هانيا # بناؤك محفوظ، وطيفك ماثل # وصوتك مسموع، وإن كنت نائيا # عهدناك لا تبكي وتنكر أن يرى # أخو البأس في بعض المواطن باكيا # فرخص لنا اليوم البكاء وفي غد # ترانا كما تهوى جبالا رواسيا # فيا نيل إن لم تجر بعد وفاته # دما أحمرا لا كنت يا نيل جاريا # ويا (مصر) إن لم تحفظي ذكر ~~عهده # إلى الحشر لا زال انحلالك باقيا # ويأهل (مصر) إن جهلتم ~~مصابكم # ثقوا أن نجم السعد قد غار هاويا # ثلاثون عاما بل ثلاثون درة # بجيد الليالي ساطعات زواهيا # ستشهد في التاريخ أنك لم تكن # فتى مفردا بل كنت جيشا مغازيا ~~(8) رثاء مصطفى كامل باشا أيضا # أنشدها في حفل الأربعين في 20 مارس سنة 1908م # نثروا عليك نوادي الأزهار # وأتيت أنثر بينهم أشعاري # زين الشباب وزين طلاب العلا # هل أنت بالمهج الحزينة داري؟ # غادرتنا والحادثات بمرصد # والعيش عيش مذلة وإسار # ما كان أحوجنا إليك إذا عدا # عاد وصاح الصائحون: بدار # أين الخطيب وأين خلاب النهى؟ # طال انتظار السمع والأبصار # بالله ما لك لا تجيب مناديا # ماذا أصابك يا أبا المغوار # قم وامح ما حطت يمين (كرومر) # جهلا بدين الواحد القهار # قد كنت تغضب للكنانة كلما # همست وهم رجاؤها بعثار # غضب التقي لربه وكتابه # أو غضبة (الفاروق للمختار) # قد ضاق جسمك عن مداك فلم يطق # صبرا عليك وأنت شعلة نار # أودى به ذاك الجهاد وهده # عزم يهد جلائل الأخطار # لعبت يمينك باليراع فأعجزت # لعب الفوارس بالقنا الخطار # وجريت للعلياء تبغي شأوها # فجرى القضاء وأنت في المضمار # أو كلما هز الرجاء مهندا # بدرت إليه غوائل الأقدار # عز القرار علي ليلة نعيه # وشهدت موكبه فقر قراري # وتسابقت فيه النعاة فطائر # بالكهرباء، وطائر ببخار # شاهدت يوم الحشر يوم وفاته # وعلمت منه مراتب الأقدار # ورأيت كيف تفي الشعوب رجالها # حق الولاء وواجب الإكبار # تسعون ألفا حول نعشك خشع # يمشون تحت (لوائك) السيار # خطوا بأدمعهم على وجه ms157 الثرى # للحزن أسطارا على أسطار # آنا يوالون الضجيج كأنهم # ركب الحجيج بكعبة الزوار # وتخالهم آنا لفرط خشوعهم # عند المصلى ينصتون لقاري # غلب الخشوع عليهم فدموعهم # تجري بلا كلح ولا استنثار # قد كنت تحت دموعهم وزفيرهم # ما بين سيل دافق وشرار # أسعى فيأخذني اللهيب فأنثني # فيصدني متدفق التيار # لو لم ألذ بالنعش أو بظلاله # لقضيت بين مراجل وبحار # كم ذات خدر يوم طاف بك الردى # هتكت عليك حرائر الأستار # سفرت تودع أمة محمولة # في النعش لا خبرا من الأخبار # أمنت عيون الناظرين فمزقت # وجه الخمار فلم تلذ بخمار # قد قام ما بين العيون وبينها # ستر من الأحزان والأكدار # أدرجت في العلم الذي أصفيته # منك الوداد فكان خير شعار # علمان من فوق الرءوس كلاهما # في طيه سر من الأسرار # ناداهما داعي الفراق فأمسيا # يتعانقان على شفير هاري # تالله ما جزع المحب ولا بكى # لنوى مروعة وبعد مزار # جزع (الهلال) عليك يوم تركته # ما بين حر أسى وحر أوار # متلفتا متحيرا متخيرا # رجلا يناضل عنه يوم فخار # إن الثلاثين التي بك فاخرت # باتت تقاس بأطول الأعمار # ضمت إلى التاريخ بضع صحائف # بيضاء مثل صحائف الأبرار # شبهتهن بنقطة عطرية # وسعت محصل روضة معطار # خلفتها كالمشق يحذو حذوها # راجي الوصول ومقتفي الآثار # ماذا على الساري - وهن منائر - # لو سار بين مجاهل وقفار # ما زلت تختار المواقف وعرة # حتى وقفت لذلك الجبار # وهدمت سورا قد أجاد بناءه # فرعون ذو الأوتاد والأنهار # ووصلت بين شكاتنا ومشايخ # في (البرلمان) أعزة أخيار # كشفوا الغطاء عن العيون فأبصروا # ما في الكنانة من أذى وضرار # نبذوا كلام (اللرد) حين تبينوا # خنق المغيظ ولهجة الثرثار # ورماهم بمجلدين رموهما # في رتبة الأصفار لا الأسفار # واها على تلك المواقف إنها # كانت مواقف ليث غاب ضاري # لم يلوه عنها الوعيد ولا ثنى # من عزمه قول المريب: حذار # فاهنأ بمنزلك الجديد ونم به # في غبطة وانعم بخير جوار # واستقبل الأجر الكبير جزاء ما # ضحيت للأوطان من أوطار # نعم الجزاء ونعم ما بلغته # في منزليك ونعم عقبى ms158 الدار ~~(9) رثاء قاسم أمين بك (نشرت في 6 يونيه سنة ~~1908م) # لله درك كنت من رجل # لو أمهلتك غوائل الأجل # خلق كأنفاس الرياض إذا # أسحرن غب العارض الهطل # وشمائل لو أنها مزجت # بطبائع الأيام لم تحل # جم المحامد غير متهم # جم التواضع غير مبتذل # يا دولة الأخلاق رافلة # من (قاسم) في أبهج الحلل # كيف انطويت به على عجل # أكذا تكون مصارع الدول؟ # يا طالعا للشرق لج به # نحس النحوس فقر في (زحل) # هلا وصلت سراك منتقلا # عل السعود تكون في النقل # مالي أرى الأجداث حالية # وأرى ربوع النيل في عطل # فإذا الكنانة أطلعت رجلا # طاح القضاء بذلك الرجل # أو كلما أرسلت مرثية # من أدمعي في إثر مرتحل # هاجت بي الأخرى دفين أسى # فوصلت بين مدامع المقل # إن خانني فيما فجعت به # شعري فهذا الدمع يشفع لي # ولقد أقول وما يطاولني # عند البديهة قول مرتجل: # يا مرسل الأمثال يضربها # قد عز بعدك مرسل المثل # يا رائش الآراء صائبة # يرمي بهن مقاتل الخطل # لله آراء شأوت بها # في الخالدين نوابغ الأول # قد كنت أشقانا بنا وكذا # يشقى الأبي بصحبة الوكل # لهفي عليك قضيت مرتجلا # لم تشك، لم تستوص، لم تقل # غل القضاء يد القضاء فذا # يبكي عليك وذاك في جذل # شغلتك عن دنياك أربعة # والمرء من دنياه في شغل: # حق تناصره ومفخرة # تمشي إليها غير منتحل # وحقائق للعلم تنشدها # ما للحكيم بهن من قبل # وفضيلة أعيت سواك فلم # تمدد إليه يدا ولم يصل # إن ريت رأيا في الحجاب ولم # تعصم، فتلك مراتب الرسل # الحكم للأيام مرجعه # فيما رأيت فنم ولا تسل # وكذا طهاة الرأي تتركه # للدهر ينضجه على مهل # فإذا أصبت فأنت خير فتى # وضع الدواء مواضع العلل # أو لا، فحسبك ما شرفت به # وتركت في دنياك من عمل # واها على دار مررت بها # قفرا وكانت ملتقى السبل # أرخصت فيها كل غالية # وذكرت فيها وقفة الطلل # ساءلتها عن (قاسم) فأبت # رد الجواب فرحت في خبل # متعثرا ينتابني وهن # مترنحا كالشارب الثمل # متذكرا ms159 يوم (الإمام) به # يوم انتويت بذلك البطل # يوم احتسبت - وكنت ذا أمل - # تحت التراب بقية الأمل # جاور أحبتك الألى ذهبوا # بالعزم والإقدام والعمل # واذكر لهم حاج البلاد إلى # تلك النهى في الحادث الجلل # قل (للإمام) إذا التقيت به # في الجنتين بأكرم النزل: # إن الحقيقة أصبحت هدفا # للراكبين مراكب الزلل # لله آثار لكم خلدت # صاح الزوال بها فلم تزل # لله أيام لكم درجت # طالت عوارفها ولم تطل # نعم الظلال لو انها بقيت # أو أن ظلا غير منتقل ~~(10) ذكرى مصطفى كامل باشا (نشرت في 12 فبراير سنة ~~1909م) # أنشدها في الحفل الذي أقيم عند قبره لإحياء ذكراه ~~الأولى # طوفوا بأركان هذا القبر واستلموا # واقضوا هنالك ما تقضي به الذمم # هنا جنان تعالى الله بارئه # ضاقت بآماله الأقدار والهمم # هنا فم وبنان لاح بينهما # في الشرق فجر تحيي ضوءه ~~الأمم # هنا فم وبنان طالما نثرا # نثرا تسير به الأمثال والحكم # هنا الكمي الذي شادت عزائمه # لطالب الحق ركنا ليس ينهدم # هنا الشهيد، هنا رب اللواء هنا # حامي الذمار، هنا الشهم الذي ~~علموا # يأيها النائم الهاني بمضجعه # ليهنك النوم لا هم ولا سقم # باتت تسائلنا في كل نازلة # عنك المنابر والقرطاس والقلم # تركت فينا فراغا ليس يشغله # إلا أبي ذكي القلب مضطرم # منفر النوم سباق لغايته # آثاره عمم آماله أمم # إني أرى وفؤادي ليس يكذبني # روحا يحف بها الإكبار والعظم # أرى جلالا، أرى نورا، أرى ملكا # أرى محيا يحيينا ويبتسم # الله أكبر، هذا الوجه أعرفه # هذا فتى النيل هذا المفرد العلم # غضوا العيون وحيوه تحيته # من القلوب إذا لم تسعد الكلم # وأقسموا أن تذودوا عن مبادئه # فنحن في موقف يحلو به القسم # لبيك نحن الألى حركت ~~أنفسهم # لما سكنت ولما غالك العدم # جئنا نؤدي حسابا عن مواقفنا # ونستمد ونستعدي ونحتكم # قيل اسكتوا فسكتنا ثم أنطقنا # عسف الجفاة وأعلى صوتنا الألم # قد اتهمنا ولما نطلب جللا # إن الضعيف على الحالين متهم # قالوا: لقد ظلموا بالحق أنفسهم # والله يعلم أن الظالمين هم # إذا سكتنا تناجوا: تلك ms160 عادتهم # وإن نطقنا تنادوا: فتنة عمم # قد مر عام بنا والأمر يحزبنا # آنا وآونة تنتابنا النقم # فالناس في شدة والدهر في كلب # والعيش قد حار فيه الحاذق الفهم # وللسياسة فينا كل آونة # لون جديد وعهد ليس يحترم # بينا نرى جمرها تخشى ملامسه # إذا به عند لمس المصطلي فحم # تصغي لأصواتنا طورا لتخدعنا # وتارة يزدهيها الكبر والصمم # فمن ملاينة أستارها خدع # إلى مصالبة أستارها وهم # ماذا يريدون؟ لا قرت عيونهم # إن الكنانة لا يطوي لها علم # كم أمة رغبت فيها فما رسخت # لها - على حولها - في أرضها قدم # ما كان ربك (رب البيت) تاركها # وهي التي بحبال منه تعتصم # لبيك إنا على ما كنت تعهده # حتى نسود وحتى تشهد الأمم # فيعلم النيل أنا خير من وردوا # ويستطيل اختيالا ذلك الهرم # هذا الغراس الذي واليت منبته # بخير ما والت الأضواء والنسم # أمسى وأضحى وعين الله تحرسه # حتى نما وحلاه المجد والشمم # فانظر إليه وقد طالت بواسقه # تهنأ به ولأنف الحاسد الرغم # يأيها النشء سيروا في طريقته # وثابروا، رضي الأعداء أو نقموا # فكلكم (مصطفى) لو سار سيرته # وكلكم (كامل) لو جازه السأم # قد كان لا وانيا يوما ولا وكلا # يستقبل الخطب بساما ويقتحم # وأنت يا قبر قد جئنا على ظمإ # فجد لنا بجواب، جادك الديم # أين الشباب الذي أودعت نضرته # أين الخلال - رعاك الله - ~~والشيم؟ # وما صنعت بآمال لنا طويت # يا قبر فيك وعفى رسمها القدم؟ # ألا جواب يروي من جوانحنا # ما للقبور إذا ما نوديت تجم؟ # نم أنت، يكفيك ما عانيت من تعب # فنحن في يقظة والشمل ملتئم # هذا (لواؤك) خفاق يظللنا # وذاك شخصك في الأكباد مرتسم ~~(11) رثاء تولستوي (نشرت في نوفمبر سنة ~~1910م) # رثاك أمير الشعر في الشرق ~~وانبرى # لمدحك من كتاب مصر كبير # ولست أبالي حين أرثيك بعده # إذا قيل عني قد رثاه صغير # فقد كنت عونا للضعيف وإنني # ضعيف ومالي في الحياة نصير # ولست أبالي حين أبكيك للورى # حوتك جنان أم حواك سعير # فإني أحب النابغين لعلمهم # وأعشق روض ms161 الفكر وهو نضير # دعوت إلى عيسى فضجت كنائس # وهز لها عرش وماد سرير # وقال أناس إنه قول ملحد # وقال أناس إنه لبشير # ولولا حطام رد عنك كيادهم # لضقت به ذرعا وساء مصير # ولكن حماك العلم والرأي والحجا # ومال - إذا جد النزال - وفير # إذا زرت رهن المحبسين بحفرة # بها الزهد ثاو والذكاء ستير # وأبصرت أنس الزهد في وحشة ~~البلى # وشاهدت وجه الشيخ وهو منير # وأيقنت أن الدين لله وحده # وأن قبور الزاهدين قصور # فقف ثم سلم واحتشم إن شيخنا # مهيب على رغم الفناء وقور # وسائله عما غاب عنك فإنه # عليم بأسرار الحياة بصير # يخبرك الأعمى وإن كنت مبصرا # بما لم تخبر أحرف وسطور # كأني بسمع الغيب أسمع كل ما # يجيب به أستاذنا ويحير # يناديك: أهلا بالذي عاش عيشنا # ومات ولم يدرج إليه غرور # قضيت حياة ملؤها البر والتقى # فأنت بأجر المتقين جدير # وسموك فيهم فيلسوفا وأمسكوا # وما أنت إلا محسن ومجير # وما أنت إلا زاهد صاح صيحة # يرن صداها ساعة ويطير # سلوت عن الدنيا ولكنهم صبوا # إليها بما تعطيهم وتمير # حياة الورى حرب وأنت تريدها # سلاما وأسباب الكفاح كثير # أبت سنة العمران إلا تناحرا # وكدحا ولو أن البقاء يسير # تحاول رفع الشر والشر واقع # وتطلب محض الخير وهو عسير # ولولا امتزاج الشر بالخير لم ~~يقم # دليل على أن الإله قدير # ولم يبعث الله النبيين للهدى # ولم يتطلع للسرير أمير # ولم يعشق العلياء حر ولم يسد # كريم ولم يرج الثراء فقير # ولو كان فينا الخير محضا لما دعا # إلى الله داع أو تبلج نور # ولا قيل هذا فيلسوف موفق # ولا قيل هذا عالم وخبير # فكم في طريق الشر خير ونعمة # وكم في طريق الطيبات شرور # ألم تر أني قمت قبلك داعيا # إلى الزهد لا يأوي إلي ظهير # أطاعوا (أبيقورا) و(سقراط) قبله # وخولفت فيما أرتئي وأشير # ومت وما ماتت مطامع طامع # عليها ولا ألقى القياد ضمير # إذا هدمت للظلم دور تشيدت # له فوق أكتاف الكواكب دور # أفاض كلانا في النصيحة جاهدا # ومات كلانا ms162 والقلوب صخور # فكم قيل عن كهف المساكين: باطل # وكم قيل عن شيخ (المعرة) زور # وما صد عن فعل الأذى قول مرسل # وما راع مفتون الحياة نذير ~~(12) رثاء رياض باشا (نشرت في 29 يوليه سنة ~~1911م) # أنشدها على قبره في حفل الأربعين ~~(رياض) أفق من غمرة الموت ~~واستمع # حديث الورى عن طيب ما كنت تصنع # أفق واستمع مني رثاء جمعته # تشاركني فيه البرية أجمع # لتعلم ما تطوي الصدور من الأسى # وتنظر مقروح الحشا كيف يجزع # لئن تك قد عمرت دهرا لقد بكى # عليك مع الباكي خلائق أربع: # مضاء وإقدام وحزم وعزمة # من الصارم المصقول أمضى وأقطع # رحمت، فما جاه ينوه في العلا # بصاحبه إلا وجاهك أوسع # ولا قام في أيامك البيض ماجد # ينازعك الباب الذي كنت تقرع # إذا قيل: من للرأي في الشرق ~~أومأت # إلى رأيك الأعلى من الغرب إصبع # وإن طلعت في (مصر) شمس نباهة # فمن بيتك المعمور تبدو ~~وتطلع # حكمت فما حكمت في قصدك ~~الهوى # طريقك في الإنصاف والعدل مهيع # وقد كنت ذا بطش ولكن تحته # نزاهة نفس في سبيلك تشفع # وقفت (لإسماعيل) والأمر أمره # وفي كفه سيف من البطش يلمع # إذا صاح لباه القضاء وأسرعت # إلى بابه الأيام، والناس خشع # يذل - إذا شاء - العزيز وترتئي # إرادته رفع الذليل فيرفع # ففي كرة من لحظه وهو عابس # تدك جبال لم تكن تتزعزع # وفي كرة من لحظه وهو باسم # تسيل بحار بالعطاء فتمرع # فما أغلب شاكي العزيمة أروع # يصارعه في الغاب أغلب أروع # بأجرأ من ذاك الوزير مصادما # إرادة (إسماعيل) والموت يسمع # وفي الثورة الكبرى وقد أحدقت بنا # صروف الليالي والمنية مشرع # نظرت إلى (مصر) فساءك أن ترى # حلاها بأيدي المستطيلين تنزع # ولم تستطع صبرا على هتك خدرها # ففارقتها أسوان والقلب موجع # وعدت إليها حين ناداك نيلها: # أقل عثرتي؛ فالقوم في الظلم ~~أبدعوا # فكنت (أبا محمود) غوثا وعصمة # إليك دعاة الحق تأوي وتفزع # وكم نابغ في أرض (مصر) حميته # ومثلك من يحمي الكريم ويمنع # رعيت (جمال الدين) ثم اصطفيته # فأصبح في ms163 أفياء جاهك يرتع # وقد كان في دار الخلافة ثاويا # وفي صدره كنز من العلم مودع # فجئت به والناس قد طال شوقهم # إلى ألمعي بالبراهين يصدع # فحرك من أفهامهم وعقولهم # وعاودهم ذاك الذكاء المضيع # ووليت تحرير الوقائع (عبده) # فجاء بما يشفي الغليل وينقع # وكانت لرب الناس فيه مشيئة # فأمست إليه الناس في الحق ترجع # وجاءوا (بإبراهيم) في القيد راسفا # عليه من الإملاق ثوب مرقع # فألفيت ملء الثوب نفسا ~~طموحة # إلى المجد من أطمارها تتطلع # فأطلقته من قيده وأقلته # وما كان في تلك السعادة يطمع # وكم لك في (مصر) وفي (الشأم) من يد # لها أين حلت نفحة تتضوع # رفعت عن الفلاح عبء ضريبة # ينوء بها أيام لا غوث ينفع # وأرهبت حكام الأقاليم فارعووا # وكانوا أناسا في الجهالة أوضعوا # فخافوك حتى لو تناجوا بنجوة # لخالوا (رياضا) فوقهم يتسمع # أقمت عليهم زاجرا من نفوسهم # إذا سولت أمرا لهم قام يردع # سل الناس أيام الرشا مستفيضة # وأيام لا تجني الذي أنت تزرع # أكان (رياض) عنهم غير غافل # يرد الأذى عن أهل (مصر) ويدفع ~~(أمؤتمر الإصلاح) والعرف، قد ~~مضى ~~(رياض) وأودى الوازع المتورع # وكان على كرسيه خير جالس # لهيبته تعنو الوجوه وتخشع # فيا ويلنا إن لم تسدوا مكانه # بذي مرة في الخطب لا يتضعضع # بعيد مرام الفكر أما جنانه # فرحب، وأما عزه فممنع # فيا ناصر المستضعفين إذا عدا # عليهم زمان بالعداوة مولع # عليك سلام الله ما قام بيننا # وزير على دست العلا يتربع ~~(13) رثاء الشيخ علي يوسف صاحب المؤيد (نشرت في 5 ~~ديسمبر سنة 1913م) # أنشدها في الحفل الذي أقيم لتأبينه بمنزل السادات # صونوا يراع (علي) في متاحفكم # وشاوروه لدى الأرزاء والنوب # واستلهموه إذا ما الرأي أخطأكم # يوم النضال عن الأوطان والنشب # قد كان سلوة (مصر) في مكارهها # وكان جمرة (مصر) ساعة الغضب # في شقه ومراميه وريقته # ما في الأساطيل من بطش ومن عطب # كم رد عنا وعين الغرب طامحة # من الرزايا وكم جلى من الكرب # له صرير إذا جد النزال به # ينسي الكماة صليل البيض ms164 والقضب # ما ضر من كان هذا في أنامله # أن يشهد الحرب لم يسكن إلى ~~يلب # فلو رآه (ابن أوس) ما قرأت له: ~~(السيف أصدق أنباء من الكتب) # ألا فتى عربي يستقل به # بعد الفقيد ويحمي حوزة الأدب # ويمنع الحق أن يغشي تبلجه # ما في السياسة من زور ومن كذب # أودى فتى الشرق، بل شيخ الصحافة ~~بل # شيخ الوفائية الوضاحة الحسب # أقام فينا عصاميا فعلمنا # معنى الثبات ومعنى الجد ~~والدأب # وراح عنا ولم تبلغ عزائمنا # مدى مناها ولم تقرب من الأرب # قالوا: عجبنا لمصر يوم مصرعه # وقد عجبت لهم من ذلك العجب # إن الألى حسبوها غير جازعة # لا ينظرون إلى الأشياء من كثب # تالله ما جهلت فيه مصيبتها # ولا الذي فقدت من كاتب العرب # لكنها ألفت والأمر يحزبها # فقد الرجال وموت السادة ~~النجب # وعلمتها الليالي أن تصابرها # في الحادثات وإن أمعن في الحرب # كم أرجفوا بعد موت الشيخ ~~وارتقبوا # موت (المؤيد) فينا شر ~~مرتقب # وإن يمت تمت الآمال في بلد # لولا (المؤيد) لم ينشط إلى طلب # صبابة من رجاء بين أضلعنا # قد بات يرشف منها كل مغتصب # ألم يكن لبني (مصر) وقد دهموا # من ساسة الغرب مثل المعقل ~~الأشب # كم انبرت فيه أقلام وكم رفعت # فيه منائر من نظم ومن خطب! # وكان ميدان سبق للألى غضبوا # للدين والحق من داع ومحتسب # فكم يراع حكيم في مشارعه # قد التقى بيراع الكاتب الأرب # أي الصحائف في القطرين قد ~~وسعت # رد (الإمام) مزيل الشك ~~والريب # أيام يحصب (هانوتو) بفريته # وجه الحقيقة والإسلام في نحب # مالي أعدد آثار الفقيد لكم # والشرق يعرف رب السبق ~~والغلب # لولا (المؤيد) ظل المسلمون على # تناكر بينهم في ظلمة الحجب # تعارفوا فيه أرواحا وضمهم # رغم التنائي زمام غير منقضب # في مصر في تونس في الهند في عدن # في الروس في الفرس في البحرين في ~~حلب # هذا يحن إلى هذا وقد عقدت # مودة بينهم موصولة السبب ~~(أبا بثينة) نم يكفيك ما ~~تركت # فينا يداك وما عانيت من تعب # جاهدت في الله ms165 والأوطان محتسبا # فارجع إلى الله مأجورا وفز وطب # واحمل بيمناك يوم النشر ما ~~نشرت # تلك الصحيفة في دنياك وانتسب ~~(14) رثاء علي أبي الفتوح باشا (نشرت في 9 فبراير ~~سنة 1914م) # أنشدها في الحفل الذي أقيم لتأبينه في الجامعة # جل الأسى فتجملي # وإذا أبيت فأجملي # يا مصر قد أودى فتا # ك ولا فتى إلا (علي) # قد مات نابغة القضا # ء وغاب بدر المحفل # وعدا القضاء على القضا # ء فصابه في المقتل # حلال عقد المعضلا # ت قضى بداء معضل # ويح الكنانة ما لها # في غمرة لا تنجلي # باتت وكارثة تمر # ر بها وكارثة تلي # يا زهرة الماضي ويا # ريحانة المستقبل # كنا نعدك للشدا # ئد في الزمان المقبل # يا لابس الخلق الكري # م المطمئن الأمثل # فارقتنا في حين حا # جتنا ولم تتمهل # يا راميا صدر الصعا # ب رماك رامي الأجدل # يا حافظا غيب الصدي # ق ويا كريم المقول # أي المحامد غصة # بحلاك لم تتجمل # تلهو لداتك بالصبا # لهوا وأنت بمعزل # تسعى وراء الباقيا # ت الصالحات وتعتلي # بين المحابر والدفا # تر دائبا لا تأتلي # أدركت علم الآخري # ن وحزت فضل الأول # أدنى مرامك همة # فوق السماك الأعزل # وأجل قصدك أن ترى ~~(مصرا) تسود وتعتلي # درج الأحبة بعدما # تركوا الأسى والحزن لي # لم يحل لي من بعدهم # عيش ولم أتعلل # لي كل عام وقفة # حرى على مترحل # أبكي بكاء الثاكلا # ت وأصطلي ما أصطلي # لم يبق لي يوم الفقي # د عزيمة لم تفلل # يوم عبوس قد مضى # بفتى أغر محجل # من لم يشاهد هوله # عند القضاء المنزل # لم يدر ما قصم الظهو # ر ولا انخزال المفصل # يا قبر ويحك ما صنع # ت بوجهه المتهلل # عبست منه نضرة # كانت رياض المجتلي # وعبثت منه بطرة # سوداء لما تنصل # يا قبر هل لعب البلى # بلطاف تلك الأنمل؟ # لهفي عليها في الطرو # س تسيل سيل الجدول # لهفي عليها في الجدا # ل تحل عقد المشكل # لهفي عليها للرجا # ء وللعفاة السؤل # يا قبر ضيفك بيننا # قد كان خير مؤمل # لم ms166 ينقبض كبرا بنا # ديه ولم يتبذل # إني حللت رحابه # فنزلت أكرم منزل # ونهلت من أخلاقه # فوردت أعذب منهل ~~(15) رثاء فتحي وصادق (نشرت في أول أبريل سنة ~~1914م) # قالها في رثاء الطيارين العثمانيين فتحي بك وصادق بك ~~اللذين سقطت بهما الطيارة قرب دمشق، وكانا يعتزمان ~~الطيران من دمشق إلى القدس ثم إلى مصر، ويؤمل فيها ~~وصول الطيار الآخر نوري بك سالما # أخت الكواكب ما رما # ك وأنت رامية النسور؟ # ماذا دهاك وفوق ظه # رك مربض الأسد الهصور؟ # خضعت لإمرته الريا # ح من الصبا ومن الدبور # فغدا يصرف من أعن # تها تصاريف القدير ~~(فتحي) وهل لي إن سأل # ت عن المصيبة من محير؟ # ويلاه هل جزت الحدو # د وأنت مخترق الستور؟ # فرماك حراس السما # ء وتلك قاصمة الظهور # أم غار منك السابحا # ت وأنت تسبح في الأثير # حسدتك حين رأتك وح # دك ثم كالفلك المنير # والعين مثل السهم تن # فذ في الترائب والنحور # حاولت أن ترد المجر # رة والورود من العسير # فوردت يا (فتحي) الحما # م وأنت منقطع النظير # وهويت من كبد السما # ء وهكذا مهوى البدور # إن كان أعياك الصعو # د بذلك الجسد الطهور # فاسبح بروحك وحدها # واصعد إلى الملك الكبير # إن راعنا صوت النعي # ي وفاتنا نبأ البشير # فلعل من ضنت يدا # ه على الكنانة بالسرور # أن يستجيب دعاءها # في حفظ صاحبك الأخير # باتت تراقب في المشا # رق والمغارب وجه (نوري) ~~(16) رثاء الدكتور شبلي شميل # أنشدها في الحفل الذي أقيم في نادي جمعية الاتحاد ~~السوري في مساء الأحد 9 فبراير سنة 1917م # سكن الفيلسوف بعد اضطراب # إن ذاك السكون فصل الخطاب # لقي الله ربه فاتركوا المر # ء لديانه فسيح الرحاب # حزن العلم يوم مت ولكن # أمن الدين صيحة المرتاب # كنت تبغي برد اليقين على الأر # ض وتسعى وراء لب اللباب # فاسترح أيها المجاهد واهدأ # قد بلغت المراد تحت التراب # وعرفت اليقين وانبلج الح # ق لعينيك ساطعا كالشهاب # ليت شعري وقد قضيت حياة # بين شك وحيرة وارتياب # هل أتاك اليقين من ms167 طرق الش # ك فشك الحكيم بدء الصواب # كم سمعنا مسائلا قبل (شبلي) # عاش في البحث طارقا كل باب # أطلق الفكر في العوالم حرا # مستطيرا يريغ هتك الحجاب # يقرع النجم سائلا ثم يرتد # د إلى الأرض باحثا عن جواب # أعجزته من قدرة الله أسبا # ب طواها مسبب الأسباب # وقفت دونها العقول حيارى # وانثنى هبرزيها وهو كابي # لم يكن ملحدا ولكن تصدى # لشؤون المهيمن الوهاب # رام إدراك كنه ما أعجز النا # س قديما فلم يفز بالطلاب # إيه شبلي قد أكثر الناس فيك ال # قول حتى تفننوا في عتابي # قيل: ترثي ذاك الذي ينكر النو # ر ولا يهتدي بهدي الكتاب؟ # قلت: كفوا فإنما قمت أرثي # منه خلا أمسى طويل الغياب # أنا والله لا أحابيه في القو # ل فقد كان صاحبي لا يحابي # أنا أرثي شمائلا منه عندي # كن أحلى من الشهاد المذاب # كان حر الآراء لا يعرف الخت # ل ولا يستبيح غيب الصحاب # مفضلا محسنا على العسر واليس # ر جميع الفؤاد رحب الجناب # عاش ما عاش لا يليق على الأي # ام مالا ولم يلن للصعاب # كان في الود موضع الثقة الكب # رى وفي العلم موضع الإعجاب # نكب الطب فيه يوم تولى # وأصيبت روائع الآداب # وخلا ذلك الندي من الأن # س وقد كان مرتع الكتاب # وبكت فقده الشآم وناءت # فوق ما نابها بهذا المصاب # كل يوم يهد ركن من الشأ # م، لقد آذنت إذا بالخراب # فهي (باليازجي) و(جرجي) و(شبلي) # فجعت بالثلاثة الأقطاب # فعلى الراحل الكريم سلام # كلما غيب الثرى ليث غاب ~~(17) رثاء جورجي زيدان سنة 1914 # دعاني رفاقي والقوافي مريضة # وقد عقدت هوج الخطوب لساني # فجئت وبي ما يعلم الله من أسى # ومن كمد قد شفني وبراني # مللت وقوفي بينكم متلهفا # على راحل فارقته فشجاني # أفي كل يوم يبضع الحزن ~~بضعة؟ # من القلب إني قد فقدت جناني # كفاني ما لقيت من لوعة الأسى # وما نابني يوم (الإمام) كفاني # تفرق أحبابي وأهلي وأخرت # يد الله يومي فانتظرت أواني # ومالي صديق إن عثرت أقالني # ومالي قريب ms168 إن قضيت بكاني # أراني قد قصرت في حق صحبتي # وتقصير أمثالي جناية جاني # فلا تعذروني يوم (فتحي) فإنني # لأعلم ما لا يجهل الثقلان # فقد غاب عنا يوم غاب ولم يكن # له بين هالات النوابغ ثاني # وفي ذمتي (لليازجي) وديعة # وأخرى (لزيدان) وقد سبقاني # فيا ليت شعري ما يقولان في الثرى # إذا التقيا يوما وقد ذكراني # وقد رميا بالطرف بين جموعكم # ولم يشهدا في المشهدين مكاني # أيجمل بي هذا العقوق وإنما # على غير هذا العهد قد عرفاني # دعاني وفائي يوم ذاك فلم أكن # ضنينا ولكن القريض عصاني # وقد تخرس الأحزان كل مفوه # يصرف في الإنشاد كل عنان # أأنساهما والعلم فوق ثراهما # تنكس من أعلامه علمان # وكم فزت من رب (الهلال) ~~بحكمة # وكم زنت من رب (الضياء) بياني ~~(أزيدان) لا تبعد وتلك علالة # ينادي بها الناعون كل حسان # لك الأثر الباقي وإن كنت نائيا # فأنت على رغم المنية داني # ويا قبر (زيدان) طويت مؤرخا # تجلى له ما أضمر الفتيان # وعقلا ولوعا بالكنوز فإنه # على الدر غواص ببحر (عمان) # وعزما شآميا له أينما مضى # شبا هندواني وحد يماني # وكفا إذا جالت على الطرس جولة # تمايل إعجابا بها البلدان # أشادت بذكر الراشدين كأنما # فتى (القدس) مما ينبت الحرمان # سألت حماة النثر عد خلاله # فمالي بما أعيا القريض يدان ~~(18) رثاء إبراهيم حسن باشا ومحمد شكري باشا # أنشدها في الحفل الذي أقيم لتأبينهما في مدرسة القصر ~~العيني في 23 فبراير سنة 1917م # لا مرحبا بك أيهذا العام # لم يرع عندك للأساة ذمام # في مستهلك رعتنا بمآتم # للنافعين من الرجال تقام # علمان من أعلام (مصر) طواهما # فيك الردى فبكتهما (الأهرام) # غيبت (شكري) وهو نابه عصره # وأصبت (إبراهيم) وهو إمام # خدما ربوع النيل في عهديهما # والطب نبت لم يجده غمام # والناس بالغربي في تطبيبه # ولعوا على بعد المزار وهاموا # حتى انبرى (شكري) فأثبت سبقه # أن ابن (مصر) مجرب مقدام # وأقام (إبراهيم) أبلغ حجة # أن العرين يحله ضرغام # وترسم المتعلمون خطاهما # فانشق من علميهما أعلام # قد أقسموا للطب أن ms169 يسموا به # فوق السماك فبرت الأقسام # وغدت ربوع الطب تحكي جنة # فيها (لبقراط) الحكيم مقام # ورأى عليل النيل أن أساته # بذوا الأساة فلم يرعه سقام # يا (مصر) حسبك ما بلغت من ~~المنى # صدق الرجاء وصحت الأحلام # ومشى بنوك كما اشتهيت إلى العلا # وعلى الولاء - كما علمت - أقاموا # ومددت صوتك بعد طول خفوته # فدعا بعافية لك الإسلام # ورفعت رأسك عند مفتخر النهى # بين الممالك حيث تحنى الهام # كم فيك جراح كأن يمينه # عند الجراحة بلسم وسلام # قد صيغ مبضعه وإن أجرى دما # من رحمة فجريحه بسام # وموفق جم الصواب إذا التوى # داء العليل وحارت الأفهام # يلقي بسمع لا يخون إذا هفت # أذن وخان المسمعين صمام # وإذا عضال الداء أبهم أمره # عرفت خفي دبيبه الإبهام # يستنطق الآلام وهي دفينة # خرساء حتى تنطق الآلام # كم سل من أيدي المنايا أنفسا # وثنى عنان الموت وهو زؤام # ومطبب للعين يحمل ميله # نورا إذا غشى العيون قتام # وكأن إثمده ضياء ذره ~~(عيسى بن مريم) فانجلى الإظلام # ومطبب للطفل لم تنبت له # سن ولم يدرج إليه فطام # يشكو السقام بناظريه وما له # غير التفرز والأنين كلام # فكم استشف وكم أصاب كأنما # في نظرتيه الوحي والإلهام # ومولد عرف الأجنة فضله # إن أعسرت بولادها الأرحام # كم قد أنار لها بحالكة الحشا # سبلا تضل سلوكها الأوهام # لولا يداه سطا على أبدانها # كرب المخاض وشفها الإيلام # فبهؤلاء الغر يا (مصر) اهنئي # فبمثلهم تتفاخر الأيام # وعلى طبيبيك اللذين رماهما # رامي المنون تحية وسلام ~~(19) رثاء المغفور له الشيخ سليم البشري (نشرت في ~~17 أكتوبر سنة 1917م) # أنشدها عند دفنه # أيدري المسلمون بمن أصيبوا # وقد واروا (سليما) في التراب # هوى ركن الحديث فأي قطب # لطلاب الحقيقة والصواب ~~(موطأ مالك) عز (البخاري) # ودع لله تعزية (الكتاب) # فما في الناطقين فم يوفي # عزاء الدين في هذا المصاب # قضى الشيخ المحدث وهو يملي # على طلابه فصل الخطاب # ولم تنقص له التسعون عزما # ولا صدته عن درك الطلاب # وما غالت قريحته الليالي # ولا خانته ذاكرة الشباب # أشيخ المسلمين ms170 نأيت عنا # عظيم الأجر موفور الثواب # لقد سبقت لك الحسنى فطوبى # لموقف شيخنا يوم الحساب # إذا ألقى السؤال عليك ملق # تسدى عنك برك للجواب # ونادى العدل والإحسان إنا # نزكي ما يقول ولا نحابي # قفوا يأيها العلماء وابكوا # ورووا لحده قبل الحساب # فهذا يومنا ولنحن أولى # ببدل الدمع من ذات الخضاب # عليك تحية الإسلام وقفا # وأهليه إلى يوم المآب ~~(20) رثاء المغفور له السلطان حسين كامل (نشرت في ~~أول نوفمبر سنة 1917م) # دك ما بين ضحوة وعشي # شامخ من صروح (آل علي) # وهوى عن سماوة العرش ملك # لم نمتع بعهده الذهبي # قد تساءلت يوم مات (حسين) # أفقدنا بفقده كل شي؟ # أم ترى يسعد الكنانة باري # ها ويقضي لها بلطف خفي؟ # لم تكد تدرك النفوس مرادا # في زمان المتوج العلوي # لم تكد تبلغ البلاد مناها # تحت أفياء عدله الكسروي # لم يكد ينعم الفقير بعيش # من نداه وفيضه الحاتمي # حجب الموت مطلع الجود يا ~~(مص # ر) فجودي له بدمع سخي # ومضى واهب الألوف فولت # يوم ولى بشاشة الأريحي # وقضى كافل اليتامى فويل # لليتامى من الزمان العتي # كم تمنى لو عاش حتى يرانا # أمة ذات منعة ورقي # غاله الضعف حين شمر للإص # لاح في ملكه بعزم فتي # حبس الخطب فيك ألسنة القو # ل وأعيا قريحة العبقري # وإذا جلت الخطوب وطمت # أعجزت في القريض طوق الروي # إن شر المصاب ما أطلق الدم # ع وراع المفوهين بعي # لهف نفسي على انبساطك للضي # ف وذيالك الحديث الشهي # يحسب الدار داره وهو يمشي # فوق زاهي بساطك الأحمدي # خلق مثلما نشقت أريج الز # زهر جادته زورة الوسمي # واهتزاز للعرف مثل اهتزاز الس # يف في قبضة الشجاع الكمي # وحياء عند العطية ينفي # خجل السائل الكريم الأبي # واختبار يثني عنان العوادي # ووقار يزين صدر الندي # رحم الله (يا حسين) خلالا # فيك لم يجتمعن في نفس حي # يا كريما حللت ساح كريم # وضعيفا حللت ساح القوي # قد كفاك السهاد في العيش فاهنأ # يا أليف الضنى بنوم هني # ويح (مصر) فأي خيط رجاء # قطعته ms171 رنات صوت النعي ~~(21) رثاء باحثة البادية (نشرت في سنة ~~1918م) ~~(ملك) النهى لا تبعدي # فالخلق في الدنيا سير # إني أرى لك سيرة # كالروض أرجه الزهر # ربى أبوك الناشئي # ن فعاش محمود الأثر # وسلكت أنت سبيله # في الناشئات من الصغر # ربيتهن على الفضي # لة والطهارة والخفر # وعلى اتباع شريعة # نزلت بها آي السور # فلبيتكم فضل على ال # احياء أنثى أو ذكر # لله درك إن نثر # ت ودر (حفني) إن نثر # قد كنت زوجا طبة # في البدو عاشت والحضر # سادت على أهل القصو # ر وسودت أهل الوبر # غربية في علمها # مرموقة بين الأسر # شرقية في طبعها # مخدورة بين الحجر # بينا تراها في الطرو # س تخط آيات العبر # وتريك حكمة نابه # عرك الحوادث واختبر # فإذا بها في مطبخ # تطهو الطعام على قدر # وإذا بها قعدت تخي # ط وترتضي وخز الإبر # فخرت بوالدها ووا # لدها بحليتها افتخر # بالعلم حلت صدرها # لا باللآلئ والدرر # فانظر شمائل فكرها # بالله يوم (المؤتمر) # واقرأ (محاضرة الجري # دة) والمقالات الغرر # وارجع إلى ما أودعت # عند المجلات الكبر # تعلم بأنا قد فقد # نا خير ربات الفكر # ذنب المنية في اغتيا # ل شبابها لا يغتفر # يا ليتها عاشت (لمص # ر) ولم تغيبها الحفر # كانت مثالا صالحا # يرجى وكنزا يدخر # إني رأيت الجاهلا # ت السافرات على خطر # ورأيت فيهن الصيا # نة والعفاف على سفر # لا وازع - وقد انطوت ~~(ملك) يقيهن الضرر # لا كان يومك يوم لا # ح الحزن مختلف الصور # علمت هاتفة القصو # ر نواح هاتفة الشجر # وتركت أتراب الصبا # حزنا يقطعن الشعر # يبكين عهدك في الصبا # ح وفي المساء وفي السحر # وتركت شيخك لا يعي # هل غاب زيد أو حضر # ثملا ترنحه الهمو # م إذا تحامل أو خطر # كالفرع هزته العوا # صف فالتوى ثم انكسر # أو كالبناء يريد أن # ينقض من وقع الخور # قد زعزعته يد القضا # ء وزلزلته يد القدر # أنا لم أذق فقد البني # ن ولا البنات على الكبر # لكنني لما رأي # ت فؤاده وقد انفطر # ورأيته قد كاد ms172 يح # رق زائريه إذا زفر # وشهدته أنى خطا # خطوا تخبل أو عثر # أدركت معنى الحزن حز # ن الوالدين، فما أمر # وشهدت زوجك مطرقا # مستوحشا بين السمر # كالمدلج الحيران في ال # بيداء أخطأه القمر # فعلمت أنك كنت عق # د هنائه وقد انتثر # صبرا أبا (ملك) فإن # ن الباقيات لمن صبر # وبقدر صبر المبتلى # طول المصيبة والقصر # كن أنت أنت إذا تسا # ء كأنت أنت إذا تسر # يا برة بالوالدي # ن أبوك بعدك لا يقر # فسلي إلهك سلوة # لأبيك فهو به أبر # وليهنك الخدر الجدي # د فذاك دار المستقر ~~(22) رثاء محمد فريد بك (في سنة 1919م) # من ليوم نحن فيه من لغد # مات ذو العزمة والرأي الأسد # حل (بالجمعة) حزن وأسى # ومشى الوجد إلى يوم (الأحد) # وبدا شعري على قرطاسه # لوعة سالت على دمع جمد # أيها النيل لقد جل الأسى # كن مدادا لي إذا الدمع نفد # واذبلي يا زهرة الروض ولا # تبسمي للطل فالعيش نكد # والزم النوح أيا طير ولا # تبتهج بالشدو فالشدو حدد # فلقد ولى (فريد) وانطوى # ركن (مصر) وفتاها والسند # خالد الآثار لا تخش البلى # ليس يبلى من له ذكر خلد # زرت (برلين) فنادى سمتها: # نزلت شمس الضحى برج الأسد # واختفت شمسك فيها وكذا # تختفي في الغرب أقمار الأبد # يا غريب الدار والقبر ويا # سلوة (النيل) إذا ما الخطب جد # وحساما فل حديه الردى # وشهابا ضاء وهنا وخمد # قل لصب (النيل) إن لاقيته # في جوار الدائم الفرد الصمد # إن (مصرا) لا تني عن قصدها # رغم ما تلقى وإن طال الأمد # جئت عنها أحمل البشرى إلى # أول البانين في هذا البلد # فاسترح واهنأ ونم في غبطة # قد بذرت الحب والشعب حصد # آثر (النيل) على أمواله # وقواه وهواه والولد # يطلب الخير (لمصر) وهو في # شقوة أحلى من العيش الرغد # ضارب في الأرض يبغي مأربا # كلما قاربه، عنه ابتعد # لم يعبه أن تجنى دهره # رب جد حاد عن مجراه جد # يستجم العزم حتى إن بدت # فرصة شد إليها وصمد # فهو لا يثني عنانا ms173 عن منى # وهو هجيراه (من جد وجد) # فأياديه إذا ما أنكرت # إنما تنكرها عين الحسد # فقدت (مصر فريدا) وهي في # موطن يعوزها فيه المدد # فقدت (مصر فريدا) وهي في # لهوة الميدان والموت رصد # فقدت منه خبيرا حولا # وهي والأيام في أخذ ورد # لم يكد يمتعها الدهر به # في ربوع (النيل) حيا لم يكد # ليته عاش قليلا فترى # شعب (مصر) عينه كيف اتحد # ويح (مصر) بل فويحا للثرى # إنه أبلغ حزنا وأشد # كم تمنى وتمنى أهله # لو يوارى فيه ذياك الجسد # لهف نفسي هل (ببرلين) امرؤ # فوق ذاك القبر صلى وسجد؟ # هل بكت عين فروت تربه # هل على أحجاره خط أحد؟ # ها هنا قبر شهيد في هوى # أمة أيقظها، ثم رقد ~~(23) رثاء عبد الله أباظه بك ~~(أنشد هذين البيتين على قبره في سنة 1919م) # يا عابد الله نم في القبر ~~مغتبطا # ما كنت عن ذكر رب العرش ~~باللاهي # يا رحمة الله هذا قبره فقفي # وآنسي روحه يا رحمة الله ~~(24) رثاء عبد الحميد رمزي (نشرت في 6 مارس سنة ~~1920م) # قالها على لسان إبراهيم رمزي بك في حفل تأبين ابنه عبد ~~الحميد، وكان طالبا بالمدارس الثانوية، ولم يقو ~~أبوه على الكلام في هذا الحفل، فناب عنه حافظ وقال ~~هذه القصيدة: # ولدي، قد طال سهدي ونحيبي # جئت أدعوك فهل أنت مجيبي؟ # جئت أروي بدموعي مضجعا # فيه أودعت من الدنيا نصيبي # لا تخف من وحشة القبر ولا # تبتئس إني مواف عن قريب # أنا لا أترك شبلي وحده # في جديب موحش غير رحيب # أو حين ابتز دهري قوتي # وذوى عودي ووافاني مشيبي # واكتسى غصنك من أوراقه # تحت شمس العز والجاه الخصيب # ورجونا فيك ما لم يرجه # منجب الأشبال في الشبل النجيب # ينتويك الموت في شرخ الصبا # والشباب الغض في البرد القشيب # لم يدع آسيك جهدا إنما # غاب علم الله عن علم الطبيب # إيه يا (عبد الحميد) انظر إلى # والد جم الأسى بادي الشحوب # ذاهل من فرط ما حل به # بين أترابك يمشي كالغريب # كلما أبصر ms174 منهم واحدا # هزه الشوق إلى وجه الحبيب # يسأل الأغصان في إزهارها # عن أخيها ذلك الغصن الرطيب # يسأل الأقمار في إشراقها # عن محيا غاب من قبل المغيب # غمر الحزن نواحي نفسه # وأذابت لبه سود الخطوب # فهو لا ينفعه العيش وهل # تصلح الأبدان من غير قلوب؟ # طالعي يا شمس قبرا ضمه # بالتحايا في شروق وغروب # واسكني يا رحمة الله به # واجعلي فيضك منهل السكوب ~~(25) رثاء عبد الحليم المصري الشاعر المعروف (نشرت ~~في 8 يوليه سنة 1922م) # لك الله قد أسرعت في السير ~~قبلنا # وآثرت يا«مصري» سكنى المقابر # وقد كنت فينا يا فتى الشعر زهرة # تفتح للأذهان قبل النواظر # فلهفي على تلك الأنامل في البلى # فكم نسجت قبل البلى من مفاخر # ويا ويح للأشعار بعد نجيها # وويح القوافي ساقها غير شاعر # تزودت من دنياك ذكرا مخلدا # وذاك لعمري نعم زاد المسافر # وأورثتنا حزنا عليك وحسرة # على فقد سباق كريم المحاضر # فلم تثو يا (عبد الحليم) بحفرة # ولكن بروض من قريضك ناضر # فديوانك الريان يغنيك طيبه # عن الزهر مطلولا بجود المواطر # فسامر (أبا بكر) هناك فإنه # سيظفر في عدن بخير مسامر # هنيئا لك الدار التي قد حللتها # وأعظم بمن جاورته من مجاور # عليك سلام ما ترنم منشد # وقام خطيب فوق هام المنابر ~~(26) ذكرى الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده # أنشدها في الحفل الذي أقيم بالجامعة المصرية في يوم ~~الثلاثاء 11 يوليه سنة 1922م وقد ضمنها رثاء ~~المرحوم حفني ناصف بك # آذنت شمسس حياتي بمغيب # ودنا المنهل يا نفس فطيبي # إن من سار إليه سيرنا # ورد الراحة من بعد اللغوب # قد مضآ (حفني) وهذا يومنا # يتدانى فاستثيبي وأنيبي # وارقبيه كل يوم إنما # نحن في قبضة علام الغيوب # اذكري الموت لدى النوم ولا # تغفلي ذكرته عند الهبوب # واذكري الوحشة في القبر فلا # مؤنس فيه سوى تقوى القلوب # قدمي الخير احتسابا فكفى # بعض ما قدمت من تلك الذنوب # راعني فقد شبابي وأنا # لا أراع اليوم من فقد مشيبي # حن جنباي إلى برد الثرى # حيث أنسى من عدو وحبيب ms175 # مضطع لا يشتكي صاحبه # شدة الدهر ولا شد الخطوب # لا ولا يسئمه ذاك الذي # يسئم الأحياء من عيش رتيب # قد وقفنا ستة نبكي على # عالم المشرق في يوم عصيب # وقف الخمسة قبلي فمضوا # هكذا قبلي وإني عن قريب # وردوا الحوض تباعا فقضوا # باتفاق في مناياهم عجيب # أنا مذ بانوا وولى عهدهم # حاضر اللوعة موصول النحيب # هدأت نيران حزني هدأة # وانطوى (حفني) فعادت للشبوب # فتذكرت به يوم انطوى # صادق العزمة كشاف الكروب # يوم كفناه في آمالنا # وذكرنا عنده قول (حبيب): # عرفوا من غيبوه وكذا # تعرف الأقمار من بعد المغيب # وفجعنا بإمام مصلح # عامر القلب وأواب منيب # كم له من باقيات في الهدى # والندى بين شروق وغروب # يبذل المعروف في السر كما # يرقب العاشق إغفاء الرقيب # يحسن الظن به أعداؤه # حين لا يحسن ظن بقريب # تنزل الأضياف منه والمنى # والخلال الغر في مرعى خصيب # قد مضت عشر وسبع والنهى # في ذبول والأماني في نضوب # نرقب الأفق فلا يبدو به # لامع من نور هاد مستثيب # وننادي كل مأمول وما # غير أصداء المنادي من مجيب # دوي الجرح ولم يقدر له # بعد ثاوي (عين شمس) من طبيب # أجدب العلم وأمسى بعده # رائد العرفان في واد جديب # رحمة الدين عليه كلما # خرج التفسير عن طوق الأريب # رحمة الرأي عليه كلما # طاش سهم الرأي في كف المصيب # رحمة الفهم عليه كلما # ضاق بالحدثان ذو الصدر الرحيب # ليس في ميدان (مصر) فارس # يركب الأخطار في يوم الركوب # كلما شارفه منا فتى # غاله المقدار من قبل الوثوب # ما ترى كيف تولى (قاسم) # وهو في الميغة والبرد القشيب # أنسي الأحياء ذكرى (عبده) # وهي للمستاف من مسك وطيب # إنهم لو أنصفوها لبنوا # معهدا تعتاده كف الوهوب # معهدا للدين يسقى غرسه # من غير فاض م ذاك القليب # ونسينا ذكر (حفني) بعده # ودفنا فضله دفن الغريب # لم تسل منا عليه دمعة # وهو أولى الناس بالدمع الصبيب # سكنت أنفاس (حفني) بعدما # طيبت في الشرق أنفاس الأديب # عاش خصب العمر موفور الحجا # صادق العشرة مأمون ms176 المغيب ~~(27) تأبين حسن عبد الرازق باشا وإسماعيل زهدي بك # قالها في الحفل الذي أقامه الأحرار الدستوريون لتأبين ~~الفقيدي (يوم الأربعين 26 ديسمبر سنة 1922م)ن # علمان من أعلام مص # ر عدا الردى فطواهما ~~(حسن) و(زهدي) لم يمت # ع بالشباب كلاهما # سلكا سبيل الحق ما # عاشا وما أولاهما! # داس الأثيم حماهما # تحت الدجى ودهاهما # فرمى النهى والفضل مج # تمعين حين رماهما # إن تذكروا همم الرجا # ل فقدموا ذكراهما # أو تسألوني عن شهي # دي مبدإ فهما هما ~~(28) رثاء إسماعيل صبري باشا # أنشدها في حفل التأبين الذي أقيم في فناء مدرسة ~~المعلمين بالمنيرة في مايو سنة 1923م، وحين وقف ~~لإنشاد هذه القصيدة.. أكثر المجتمعون التصفيق ~~ترحيبا به، فقال مرتجلا: # أكثرتم التصفيق في موطن # كان البكا فيه بنا أليقا # فأكرموا (صبري) بإنصاتكم # وليعذر الدمع إذا صفقا # ثم ابتدأ في إنشاد قصيدته: # نعاك النعاة وحم القدر # ولم يغن عنا وعنك الحذر # طوت ذبحة الصدر صدر الندي # فلم تطو إلا سجل العبر # فأمسيت تذكر في الغابرين # وإن قل مثلك فيمن غبر # إذا ذكرت سير النابهين # فسيرة (صبري) تجب السير # لقد كنت برا بظل الشباب # فلما تقلص كنت الأبر # فلم تستبق نزوة في الصبا # ولم تستبح هفوة في الكبر # أهني الثرى أم أعزي الورى # لقد فاز هذا وهذا خسر # أأول يوم لعهد الربيع # تجف الرياض ويذوى الزهر؟ # ويذبل زهر القريض الثري # ويقفر روض القوافي الغرر # ليهدأ (عمان) فغواصه # أصيب وأمسى رهين الحفر # فقد كان يعتاده دائبا # بكورا رؤوحا لنهب الدرر # يقول فيرخص در النحور # ويغلي جمان بنات الفكر # يسوق القصار فيأبى العثار # وكم من مطيل ممل عثر # قصار وحسب النهى أنها # لها معجزات قصار السور # رحمت، فقد كنت حلو اللسان # جلي البيان صدوق الخبر # قليل التعجب جم الأناة # حكيم الورود حكيم الصدر # شمائلك الغر هن الرياض # روى عن شذاها نسيم السحر # لها مثل روح الدعاء استجيب # فعافى وآوى وأغنى وسر # إذا ما وردت لها منهلا # وردت نميرا لذيذ الخصر # وفكرك في خصبه ثروة # لفكر الأديب إذا ما افتقر ms177 # وشعرك كالماء في صفوه # على صفحتيه تراءى الصور # عيون القصائد مثل العيون # وشعرك فيهن مثل الحور # وكم لك شكوى هوى أو أسى # لها نفثات تذيب الحجر # هتفت بها مرة في الهجير # فكاد يدب إليك الشجر # وكم كنت تشعل فحم الدجى # بأنفاس صب طويل السهر # فيا ويح قلبك ماذا ألح # ح عليه من الداء حتى انفطر # أيخفق تحت الدجى وحده # لذكرى أليف سلا أو هجر # إذا قيل (صبري) ذكرت (الوليد) # ومرت بنفسي ذكرى (عمر) # يزين تواضعه نفسه # كما زان حسن الملاح الخفر # زكي المشاعر عف الهوى # شهي الأحاديث حلو السمر # لقد كنت أغشاه في داره # وناديه فيها زها وازدهر # وأعرض شعري على مسمع # لطيف يحس نبو الوتر # على سمع باقعة حاضر # يميز القديم من المبتكر # فيصقل لفظي صقل الجمان # ويكسوه رقة أهل الحضر # يرقرق فيه عبير الجنان # فتستاف منه النهى والفكر # كذلك كان - عليه السلام - # إماما لكل أديب شعر # فكنا الجداول نروي الظماء # ظماء العقول وكان النهر # زهدت على شهرة طبقت # وجاه أظل وفضل بهر # خلعت الشباب فلم تبكه # وساءك أنك لم تختصر # وقد ذقت طعم الردى عندما # أصيب قطارك يوم السفر # فأقسمت أنك ألفيته # لذيذ المذاقة إذ تحتضر # تمنيت أن لم تعد للحياة # ولكن أباها عليك القدر # وكم ساعة بين ساع الحياة # سقتك المرار بكأس الضجر # فرحت إلى أختها شاكيا # أذاتك منها فكانت أمر # ففتشت أثناءها جاهدا # بعيني بصير بعيد النظر # فلم تر فيها على طولها # هنيهة صفو خلت من كدر # وما زلت تشكو إلى أن أتت # كما تشتهي ساعة لم تذر # فلا صد تخشاه بعد الوصال # ولا ضعف تشكوه بعد الأشر # أريح فؤادك مما ضناه # وصدرك مما عليه انكدر # تمنيتها خطوة للممات # تفرج عنك كروب الغير # وها قد خطاها ونلت المنى # فهل في الممات بلوغ الوطر # صدقت ففي الموت نصر الأبي # على الدهر إن هو يوما غدر # مللت الثواء بدار الزوال # فماذا رأيت بدار المقر # أتحت التراب يضام الكريم # ويشقى الحليم ويخفي القمر؟ # ويهضم حق الأديب الأريب # ويطمس فضل ms178 النبيه الأغر؟ # أتحت التراب تساق الشعوب # بسوط العبودة سوق البقر؟ # ويعقد مؤتمر للسلام # فنخرج منه إلى مؤتمر؟ # فإن كان ما عندنا عندكم # فليس لنا من شقاء مفر # خضم الحياة بعيد النجاة # فطوبى لراكبه إن عبر # فعد سالما غانما للتراب # كرأيك في الموت واهنأ وقر ~~(29) رثاء سعد زغلول (نشرت في 21 يوليه سنة ~~1923م) # ما أنت أول كوكب # في الغرب أدركه المغيب # فهناك أقمار المشا # رق قد أتيح لها الغروب # داس الحمام عرين خا # لك، وهو مرهوب مهيب # لم يثنه عنك الرئي # س ولا رمى عنك الخطوب # يا (سعد) كيف قضى (سعي # د) وهو من (سعد) قريب؟ # عجبا! أتحمي أمة # وتخاف جانبك الخطوب # ويغال ضيفك وابن أخ # تك وهو عن (مصر) غريب؟ # نبئت أنك قد بكي # ت وهالك اليوم العصيب # وإذا بكى (سعد) بكت # لبكائه منا القلوب # يا (آل زغلول) ذوى # من روضكم غصن رطيب # فقدت به (مصر) فتى # أخلاقه مسك وطيب # يا (آل زغلول) وعو # دكم على الجلى صليب # إني لأخجل أن أعز # يكم وكلكم أريب # شاكي سلاح الصبر مم # تحن لدنياه لبيب # خطب الكنانة في فقي # دكم لخطبكم يشيب # لم يبق منا واحد # إلا له منه نصيب ~~(30) رثاء محمد سليمان أباظه بك (في سنة ~~1923م) # من لم يذق فقد أليف الصبا # لم يدر ما أبدي وما أضمر # أفقدني الموت به وافيا # لا يعرف الختل ولا يغدر # تقرأ في عينيه كل الذي # في نفسه عن نفسه يستر # ثلاثة لم تعر عن عفة: # لسانه والذيل والمئزر # قد كان متلافا لأمواله # وكان نهاضا بمن يعثر # أوشك أن يفقره جوده # ومن صنوف الجود ما يفقر # أصيب فيه المجد يوم انطوى # والعرف والسائل والمعسر # كنا على عهد الصبا سبعة # بمستطاب اللهو نستأثر ~~(البابلي) صفوة فتياننا # و(ابن المولحي) الكاتب الأشهر # و(صادق) خير بني (سيد) # و(بيرم) إذ عوده أخضر # وكان (عبد الله) أنسا لنا # وأنس (عبد الله) لا ينكر # لهو كريم لم يشب صفوه # رجس ولم يشهده مستهتر # فكم لنا من مجلس طيب # يشتاقه (هارون) أو ms179 (جعفر) # نلعب باللفظ كما نشتهي # ونضمر المعنى فما يظهر # ونرسل النكتة محبوكة # عن غيرنا في الحسن لا تصدر # ثم انطوى هذا وهذا، وما # يطوى من الأيام لا ينشر # كم دوحة أودى بها عاصف # والنجم من مأمنه ينظر ~~(31) ذكرى المرحوم محمد أبي شادي بك # عجبت أن جعلوا يوما لذكراكا # كأننا قد نسينا يوم منعاكا # إذا سلت (يا أبا شادي) مطوقة # ذكر الهديل فثق أنا سلوناكا # في مهجة (النيل) والوادي وساكنه # رجع لصوتك موصول بذكراكا # قد عشت فينا نميرا طاب مورده # أسمى سجايا الفتى أدنى سجاياكا # فما كأولاك في بر وفي كرم # أولى كريم، ولا عقبى كعقباكا # قضية الوطن المغبون، قد ملأت # أنحاء نفسك شغلا عن قضاياكا # قضية الوطن المغبون، قد ملأت # أنحاء نفسك شغلا عن قضاياكا # أبليت فيها بلاء المخلصين لها # وكان سهمك أنى رشت فتاكا # أجملت ما فصلوه في قصائدهم # حتى لقد نضروا بالحمد مثواكا # لم يبق لي قيد شبر صاحباي ولم # يفسح لي القول لا هذا ولا ذاكا # يا مدمن الذكر والتسبيح ~~محتسبا # هأنت في الخلد قد جاورت مولاكا # لو لم يكن لك في دنياك مفخرة # سوى (زكي) لقد جملت دنياكا ~~(32) رثاء المغفور له سعد زغلول باشا # أنشدها في الحفل الذي أقيم لتأبين الفقيد في 7 أكتوبر ~~سنة 1927م # إيه يا ليل هل شهدت المصابا # كيف ينصب في النفوس انصبابا؟ # بلغ المشرقين قبل انبلاج الص # بح أن الرئيس ولى وغابا # وانع للنيرات (سعدا) ف (سعد) # كان أمضى في الأرض منها شهابا # قد يا ليل من سوادك ثوبا # للدراري وللضحى جلبابا # أنسج الحالكات منك نقابا # واحب شمس النهار ذاك النقابا # قل لها: غاب كوكب الأرض في الأر # ض فغيبي عن السماء احتجابا # والبسيني عليه ثوب حداد # واجلسي للعزاء فالحزن طابا # أين (سعد)؟ فذاك أول حفل # غاب عن صدره وعاف الخطابا # لم يعود جنوده يوم خطب # أن ينادى فلا يرد الجوابا # عل أمرا قد عاقه، عل سقما # قد عراه، لقد أطال الغيابا # أي جنود الرئيس نادوا جهارا # فإذا لم يجب فشقوا ms180 الثيابا # إنها النكبة التي كنت أخشى # إنها الساعة التي كنت آبى # إنها اللفظة التي تنسف الأن # فس نسفا وتفقر الأصلابا # مات (سعد)، لا كنت يا (مات سعد) # أسهاما مسمومة أم حرابا # كيف أقصدت كل حي على الأر # ض وأحدثت في الوجود انقلابا؟ # حسرة عند أنة عند آه # تحتها زفرة تذيب الصلابا # قل لمن بات في (فلسطين) يبكي # إن زلزالنا أجل مصابا # قد دهيتم في دوركم ودهينا # في نفوس أبين إلا احتسابا # ففقدتم على الحوادث جفنا # وفقدنا المهند القرضابا # سله ربه زمانا فأبلى # ثم ناداه ربه فأجابا # قدر شاء أن يزلزل (مصرا) # وتخطى التحوت والأوشابا # والمقادير إن رمت لا تبالي # أرءوسا تصيب أم أذنابا # خرجت أمة تشيع نعشا # قد حوى أمة وبحرا عبابا # حملوه على المدافع لما # أعجز الهام حمله والرقابا # حال لون الأصيل والدمع يجري # شفقا سائلا وصبحا مذابا # وسها النيل عن سراه ذهولا # حين ألفى الجموع تبكي انتحابا # ظن يا (سعد) أن يرى مهرجانا # فرأى مأتما وحشدا عجابا # لم تسق مثله فراعين (مصر) # يوم كانوا لأهلها أربابا # خضب الشيب شيبهم بسواد # ومحا البيض يوم مت الخضابا # واستهلت سحب البكاء على الوا # دي فغطت خضراءه واليبابا # ساقت (التيمس) العزاء إلينا # وتوخت في مدحك الإسهابا # لم ينح جازع عليك كما نا # حت ولا أطنب المحب وحابى # واعتراف (التاميز) يا (سعد) مقيا # س لما نال نيلنا وأصابا # يا كبير الفؤاد والنفس والآ # مال أين اعتزمت عنا الذهابا؟ # كيف ننسى مواقفا لك فينا # كنت فيها المهيب لا الهيابا؟ # كنت في ميعة الشباب حساما # زاد صقلا فرنده حين شابا # لم ينازلك قارح القوم إلا # كنت أقوى يدا وأعلى جنابا # عظم لو حواه (كسرى أنوشر # وان) يوما لضاق عنه إهابا # ومضاء يريك حد قضاء الل # ه يفري متنا ويحطم نابا # قد تحديت قوة تملأ المع # مور من هول بطشها إرهابا # تملك البر والبحار وتمشي # فوق هام الورى وتجبي السحابا # لم ينهنه من عزمك السجن ~~والنف # ي وساجلتها (بمصر) الضرابا # سائلوا (سيشلا) أأوجس خوفا # وسلوا (طارقا) ms181 أرام انسحابا؟ # عزمة لا يصدها عن مداها # ما يصد السيول تغشى الهضابا # ليت (سعدا) أقام حتى يرانا # كيف نعلي على الأساس القبابا # قد كشفنا بهديه كل خاف # وحسبنا لكل شيء حسابا # حجج المبطلين تمضي سراعا # مثلما تطلع الكؤوس الحبابا # حين قال: (انتهيت) قلنا بدأنا # نحمل العبء وحدنا والصعابا # فاحجبوا الشمس واحبسوا الروح ~~عنا # وامنعونا طعامنا والشرابا # واستشفوا يقيننا رغم ما نل # قى فهل تلمحون فيه ارتيابا؟ # قد ملكتم فم السبيل علينا # وفتحتم لكل شعواء بابا # وأتيتم بالحائمات ترامى # تحمل الموت جائما والخرابا # وملأتم جوانب النيل وعدا # ووعيدا ورحمة وعذابا # هل ظفرتم منا بقلب أبي # أو رأيتم منا إليكم مثابا # لا تقولوا خلا العرين ففيه # ألف ليث إذا العرين أهابا # فأجمعوا كيدكم وروعوا حماها # إن عند العرين أسدا غضابا # جزع الشرق كله لعظيم # ملأ الشرق كله إعجابا # علم (الشام)، و(العراق) و(نجدا) # كيف يحمى الحمى إذا الخطب نابا # جمع الحق كله في كتاب # واستثار الأسود غابا فغابا # ومشى يحمل اللواء إلى الح # ق ويتلو في الناس ذاك الكتابا # كلما أسدلوا عليه حجابا # من ظلام أزال ذاك الحجابا # واقف في سبيلهم أين ساروا # عالم باحتيالهم أين جابا # أي مكر يدق عن ذهن (سعد) # أي ختل يريغ منه اضطرابا؟ # شاع في نفسه اليقين فوقا # ه به الله عثرة أو تبابا # عجزت حيلة الشباك وكان الش # رق للصيد مغنما مستطابا # كلما أحكموا بأرضك فخا # من فخاخ الدهاء خابوا وخابا # أو أطاروا الحمام يوما لزجل # قابلوا منك في السماء عقابا # تقتل الدس بالصراحة قتلا # وتسقي منافق القوم صابا # وترى الصدق والصراحة دينا # لا يراه المخالفون صوابا # تعشق الجو صافي اللون صحوا # والمضلون يعشقون الضبابا # أنت أوردتنا من الماء عذبا # وأراهم قد أوردونا السرابا # قد جمعت الأحزاب حولك صفا # ونظمت الشيوخ والنوابا # وملكت الزمام واحتطت للغي # ب وأدركت بالأناة الطلابا # ثم خلفت بالكنانة أبطا # لا كهولا أعزة وشبابا # قد مشى جمعهم إلى المقصد الأس # مى يغذون للوصول الركابا # يبتنون العلا يشيدون مجدا # يسعدون البنين والأعقابا # قد بلوناك ms182 قاضيا ووزيرا # ورئيسا ومدرها خلابا # فوجدناك من جميع نواحي # ك عظيما موفقا غلابا # لم ينل حاسدوك منك مناهم # لا ولم يلصقوا بعلياك عابا # نم هنيئا فقد سهدت طويلا # وسئمت السقام والأوصابا # كم شكوت السهاد لي يوم كنا # بالبساتين نستعيد الشبابا # ننهب اللهو غافلين وكنا # نحسب الدهر قد أناب وتابا # فإذا الرزء كان منا بمرمى # وإذا حائم الردى كان قابا # حرمتنا المنون ذيالك الوج # ه وذاك الحمى وتلك الرحابا # وسجايا لهن في النفس روح # يعدل الفوز والدعاء المجابا # كم وردنا موارد الأنس منها # ورشفنا سلافها والرضابا # ومرحنا في ساحها فنسينا ال # أهل والأصدقاء والأحبابا # ثم ولت بشاشة العيش عنا # حين ساروا فوسدوك الترابا # خفت فينا مقام ربك حيا # فتنظر بجنتيه الثوابا ~~(33) رثاء أمين الرافعي بك # أنشدها في الحفل الذي أقامه الحزب الوطني لذكرى الشهداء ~~في 16 فبراير سنة 1928م # أما (أمين) فقد ذقنا لمصرعه # وخطبه من صنوف الحزن ألوانا # لم تنسنا ذكره الدنيا وإن ~~نسجت # للراحلين من النسيان أكفانا # مضى نقيا عفيف النفس محتسبا # فهد من دولة الأخلاق أركانا # جرت على سنن التوحيد نشأته # في الله والرأي إخلاصا وإيمانا # لم يلوه المال عن رأي يدين به ~~(ولو حملت إليه الدهر ملآنا) # ولم يلن عوده للخطب يرهقه # قسا عليه شديد العيش أم لانا # ظلم من القبر أن تبلى أنامله # فكم رمت في سبيل الله من خانا # كانت مطية سباق جوانبه # يرويك فياضها صدقا وعرفانا # عشرون عاما على الطرس الطهور جرى # ما خط فاحشة أو خط بهتانا # يجول بين رياض الفكر مقتطفا # من طيب مغرسها وردا وريحانا # فينشق الذهن من أسطاره أرجا # وتبصر العين فوق الطرس ~~بستانا ~~(أمين) فارقتنا في حين حاجتنا # إلى فتى لا يرى للمال سلطانا # إلى أمين على أوطانه يقظ # ذي مرة يتلقى الخطب جذلانا # أيلبس الخز من لانت مهزته # وأنت تخرج من دنياك عريانا؟ # إن القناعة كنز كنت حارسه # ترى به القوت ياقوتا ومرجانا # فما سعيت لغير الحمد تكسبه # ولا رضيت لغير الحق إذعانا # أودى بك (السكر) المضني ولا ms183 عجب # أن يورث الحلو مر العيش ~~أحيانا # ما هان خطبك والأخلاق والهة # تبكي عليك إذا خطب امريء هانا ~~(أمين) حسبك ما قدمت من عمل # فأنت أرجحنا في الحشر ميزانا # أبشر فإنك في أخراك أسعدنا # حظا وإن كنت في دنياك أشقانا # بلغ ثلاثتكم عنا تحيتنا # واذكر لهم ما يعاني قومنا الآنا # واضرع إلى الله في الفردوس ~~مبتهلا # أن يحرس النيل ممن رام طغيانا ~~(34) رثاء الدكتور يعقوب صروف # أنشدها في الحفل الذي أقيم لتأبينه بدار الأوبرا ~~الملكية في 30 مارس سنة 1928م # أبكي وعين الشرق تبكي معي # على الأريب الكاتب الألمعي # جرى عصي الدمع من أجله # فزاد في الجود على الطيع # نقص من الشرق ومن زهوه # فقد اليراع المعجز المبدع # ليس لمصر في رجالاتها # حظ ولا للشام في أروع # مصاب (صروف) مصاب النهى # فليبكه كل فؤاد يعي # كرم بالأمس وأكفانه # تنسجها الأقدار للمصرع # يا صائغ الدر لتكريمه # صغه لمنعاه من الأدمع # قد زين العلم بأخلاقه # فعاش ملء العين والمسمع # تواضع والكبر دأب الفتى # خلا من الفضل فلم ينفع # تواضع العلم له روعة # ينهار منها صلف المدعي # وحلة الفضل لها شارة # أزهى من السيفين والمدفع # يشبع من حصل من علمه # وهو من التحصيل لم يشبع # مبكر تحسبه طالبا # يسابق الفجر إلى المطلع # قد غالت الأسقام أضلاعه # والرأس في شغل عن الأضلع # مات وفي أنمله صارم # لم ينب في الضرب عن المقطع # صاحبه خمسين عاما فلم # يخن له عهدا ولم يخدع # موفقا أنى جرى ملهما # ما ضل في الورد عن المشرع # لم يبره بار سوى ربه # ولم يحزه جاهل أو دعي # في النقل والتصنيف أربى على # مدى (ابن بحر) ومدى (الأصمعي) # أي سبيل للهدى لم يرد # وأي باب منه لم يقرع # يقتطف الزهر ويختاره # كالنحل لا يعفو عن الأينع # فتحسب القراء في جنة # عقولهم في روضها ترتعي ~~(صروف) لا تبعد فلست الذي # يطويه طاوي ذلك المضجع # أسكتك الموت ولكنه # لم يسكت الآثار في المجمع # ذكراك لا تنفك موصولة # في معهد العلم وفي المصنع ~~(35) رثاء ms184 عبد الخالق ثروت باشا # أنشدها في الحفل الذي أقيم بالأوبرا الملكية لتأبينه في ~~يوم السبت 10 نوفمبر سنة 1928م # لعب البلى بملاعب الألباب # ومحا بشاشة فمك الخلاب # وطوى الردى (عمرو) الكنانة ~~غافلا # ورمى شهاب دهائه بشهاب # من كان يدري يوم سافر أنه # سفر من الدنيا بغير إياب # حزنت عليه عقولنا وقلوبنا # وبكت، وحزن العقل شر مصاب # القلب ينسيه الغياب أليفه # والعقل لا ينسيه طول غياب # بالأمس مات أجلنا وأعزنا # جاها وأبقانا على الأحقاب # واليوم قد غال الحمام أسدنا # رأيا فطاح بحكمة وصواب # رأس يدبر في الخفاء كأنه # قدر يدبر من وراء حجاب # حتى إذا أرضى النهى وتناسقت # آياته راع الورى بعجاب # يمشي على سنن الحجا متمهلا # بين العداة الكثر والأحباب # تتناثر الأقوال عن جنباته # من شانئ ومناصر ومحابي # لا المدح يغريه ولا يلوي به # عن نجده المرسوم وقع سباب # حلو التواضع لم يخالط نفسه # زهو المدل يحاط بالإعجاب # حلو الأناة إذا يسوس وعنده # أن التعجل آفة الأقطاب # حلو السكوت ككوكب متألق # والليل ساج أسود الجلباب # يهدي السبيل لسالكيه ولم يرد # شكرا ولم يعمل لنيل ثواب # متمكن من نفسه لم يعره # قلق الضعيف وحيرة المرتاب # يزن الأمور كأنما هو صيرف # يزن النضار بدقة وحساب # ويحل غامضها بثاقب ذهنه # حل الطبيب عناصر الأعشاب # ويقيس شقتها بمقياس النهى # فترى صحيح قياس (الاصطرلاب) # متبسم وعلى معارف وجهه # آيات ما يلقى من الأوصاب # شيم ترد الناقمين لوده # وشمائل تستل حقد النابي # يرضي المرتل في الكنيسة صنعه # كيسا ويرضي ساكن المحراب # يرتاح للمعروف لا متربحا # فيه ولا هو في الجميل مرابي # يروي الصديق من الوفاء ولم يكن # بالحاسد النعمى ولا المغتاب # لم يبد فينا جازعا أو غاضبا # لاهم إلا غضبة النواب # وبكاؤه في يوم (سعد) زادني # علما بأن اليوم يوم تباب # قامت صعاب في مسالك سعيه # من بعد (سعد) دعمت بصعاب # فظهيره عند النضال وركنه # أمسى حديث جنادل وتراب # لله سر في بناية (ثروت) # سبحان باني هذه الأعصاب # إني سألت العارفين فلم أفز # منهم على عرفانهم ms185 بجواب # هو مستقيم ملتو، هو لين # صلب، هو الواعي، هو المتغابي # هو حول، هو قلب، هو واضح # هو غامض، هو قاطع، هو نابي # هو ذلك الطلسم.. من أعيا الحجا # حلا ومات ولم يفز بطلاب # هو ما تراه مفاوضا كيف انبرى # لكبيرهم بذكائه الوثاب # لم يأت من باب لصيد دهائه # إلا نجا بدهائه من باب # ويظل يرقبه ويغزو كبره # بليونة ولباقة وخلاب # ويروضه حتى يرى أسطوله # خشبا تناثر فوق ظهر عباب # ويرى صنوفا من ذكاء صففت # دون الحمى تعيي أسود الغاب # وأتى بأقصى ما ينال مفاوض # يسعى بغير كتائب وحراب # واستل من أشداق آساد الثرى # علما عضضن عليه بالأنياب # خلقا خبا ضوء الهلال لطيه # جم التوجع دامي الأهداب # فاخضر فوق ربوع مصر عوده # في منبت خصب ورحب جناب # إن فاته بعض الأماني فاذكروا # أنا أمام محنكين صلاب # قد جاز تيهاء الأمور ولم يكن # في وعرها وكؤودها بالكابي # رجل يفاوض وحده عن أمة # إن لم يفز فوزا فليس بعاب # رفع الحماية بعدما بسطت على # أبناء (مصر) وأيدت بكتاب # وأتى (لمصر) وأهلها بسيادة # مرفوعة الأعلام والأطناب # غفرا فلست ببالغ فيك المدى # إني غذذت إلى مداك ركابي # كم موقف لك في الجهاد مسجل # بشهادة الأعداء والأصحاب # في خطب مصر (لبطرس) أخمدتها # مشبوبة كانت على الأبواب # ألفت بين العنصرين فأصبحا # رنقا، وكنت موفق الأسباب # خالفت فيك الجازعين فلم أنح # حزنا عليك وأنت من أترابي # النوح في الجلى اجتهاد مقصر # ألفى دعاء الصبر غير مجاب # فأنا الذي يبكي بشعر خالد # يبقى على الأجيال للأعقاب # قد كنت تحسن بي وترقب جولتي # في حلبة الشعراء والكتاب # وتهش إن لاقيتني وتخصني # بالبشر في ناديك والترحاب # فاذهب كما ذهب الربيع بنوره # تأسى الرياض عليه غب ذهاب ~~(36) رثاء محمود سليمان باشا (نشرت في 19 فبراير ~~سنة 1929م) # مسدي الجميل بلا من يكدره # ومكرم الضيف أمسى ضيف ~~(رضوان) # تجتازنا عبقة من روضة أنف # إذا ألمت بنا ذكرى (سليمان) # فقل (لآل سليمان) إذا جزعوا # ردوا النفوس إلى صبر وسلوان # ما إن رأيت دفينا ms186 قبل شيخكم # تحت التراب وفوق النجم في آن # قضيتها مئة في كل واحدة # تعد زادك من بر وإحسان # فكم صفحت عن الجاني ولم تره # وكم غرست وكان المعوز الجاني # وكم أقلت كريما عند عثرته # وكم مشيت بصلح بين إخوان # إني رأيتك قبل الموت في فلك # من الجلال على جنبيه نوران # نور اليقين ونور الشيب بينهما # سكينة حركت نفسي ووجداني # على جبينك آيات الرضا ارتسمت # وبين جنبيك قلب غير وسنان # قسمت ما جمعت كفاك من نشب # على بنيك فكنت الوالد الحاني # مال حلال مزكى ما خلطت به # مليم سحت ولا حقا لإنسان # زهدت فيها وهام العابدون لها # بجمع فان يعاني جمعه فاني # بكسرة وكساء عشت مغتبطا # تسبح الله في سر وإعلان # أقر عينيك في دنياك أن رأتا ~~(محمدا) يتراءى فوق (كيوان) # قضيت في الأوج من عزيكما وكذا # يقضي (سليمان) في عز وسلطان # أنجبت أربعة سادوا بأربعة: # فضل ونبل وإحسان وعرفان # أورثتهم شمما هش الإباء له # وأورقت في ذراه عزة الشان # يذكرن برا رحيما قد أقام لهم # صرحا من المجد أعلى ركنه الباني # كم نعمة لك يا (محمود) عند أبي # بشكرها لك عند الموت أوصاني ~~(37) تأبين محمد المويلحي بك (نشرت في 18 أبريل ~~سنة 1930م) # أبيات قالها وهو يسير خلف نعشه # غاب الأديب أديب (مصر) واختفى # فلتبكه الأقلام أو تتقصفا # لهفي على تلك الأنامل في البلى # كم سطرت حكما وهزت مرهفا # مات (المولحي) الحسان ولم يمت # حتى غزا «عيسى» العقول وثقفا # وقال يرثيه أيضا: أنشد هذه القصيدة في حفل التأبين الذي ~~أقيم في مسرح حديقة الأزبكية في 13 يونيه 1930م # دمعة من دموع عهد الشباب # كنت خبأتها ليوم المصاب # لبت اليوم يا (محمد) لما # راعني نعي أكتب الكتاب # هدأت لوعتي وسرت قليلا # عن فؤادي ولطفت بعض ما بي # موكب الدفن خلف نعشك يمشي # في احتساب وحسرة وانتحاب # لم يجاوز منازل البدر عدا # من بقايا الصديق والأحباب # لم يسر فيه من يحاول أجرا # عند حي مؤمل أو يحابي # موكب ماج جانباه بحفل # من ms187 وفود الأخلاق والأحساب # شاع فيه الوفاء والحزن حتى # ضاق عن حشده فسيح الرحاب # فكأن السماء والأرض تمشي # فيه من هيبة وعز جناب # تتمنى قياصر الأرض لو فا # زت لدى موتها بهذا الركاب # رب نعش قد شيعته ألوف # من سواد تعلوه سود الثياب # ليس فيهم من جازع أو حزين # صادق السعي أو أليف مصاب # كنت لا ترتضي النجوم محلا # فلماذا رضيت سكنى التراب! # كنت راح النفوس في مجلس الأن # س وراح العقول عند الخطاب # كنت لا ترهق الصديق بلوم # لا ولا تستبيح غيب الصحاب # ولئن بت عاتبا أو غضوبا # لقريب الرضا كريم العتاب # جزت سبعين حجة لا تبالي # بشهاد تعاقبت أم بصاب # وسواء لديك والرأي حر # روح (نيسان) أو لوافح (آب) # يا شجاعا وما الشجاعة إلا الص # بر لا الخوض في صدور الصعاب # كنت نعم الصبور إن حزب الأم # ر وسدت مسارح الأسباب # كم تجملت والأماني صرعى # وتماسكت والخظوظ كوابي # عشت ما عشت كالجبال الرواسي # فوق نار تذيب صم الصلاب # مؤثر البؤس والشقاء على الشك # وى وإن عضك الزمان بناب # كنت تخلو بالنفس والنفس تشوى # من كؤوس الهموم والأوصاب # فتسري بالذكر عنها وتنفي # ما عراها من غصة واكتئاب # وترى وحشة انفرادك أنسا # بحديث النفوس والألباب # بنت عنها وما جنيت وقد كا # بدت بأساءها على الأحقاب # ونبذت الثراء تبذل فيه # من إباء في بذله شر عاب # لو شهدتم (محمدا) وهو يملي # آي «عيسى» ومعجزات الكتاب # وقفت حوله صفوف المعاني # وصفوف الألفاظ من كل باب # لعلمتم بأن عهد (ابن بحر) # عاود الشرق بعد طول احتجاب # أدب مستو وقلب جميع # وذكاء يريك ضوء الشهاب # عند رأي موفق، عند حزم # عند علم يفيض فيض السحاب # جل أسلوبه النقي المصفى # عن غموض ونفرة واضطراب # وسما نقده النزيه عن الهج # ر فما شيب مرة بالسباب # ذقت في غربة الحياة عناء # فذق اليوم راحة في الإياب # بلغ (البابلي) عني سلاما # كعبير الرياض أو كالملاب # كان تربي وكان من نعم المب # دع - سبحانه - على الأتراب # فارس في الندى إذا ms188 قصر الفر # سان عنه وفارس في الجواب # يرسل النكتة الطريفة تمشي # في رقيق الشعور مشي الشراب # قد أثار (المحمدان) دفينا # في فؤادي وقد أطارا صوابي # خلفاني بين الرفاق وحيدا # مستكينا وأمعنا في الغياب ~~(38) رثاء عبد الحليم العلايلي بك (نشرت في 6 مايو ~~سنة 1932م) # يا بن (عبد السلام) لا كان يوم # غبت فيه عن هالة الأحرار # كنت فيهم كالرمح بأسا ولينا # كنت فيهم كالكوكب السيار # يا عريق الأصول والحسب الوض # اح والنبل يا كريم الجوار # كنت فرعا بدوحة العز تأوي # تحت أفنانه عفاة الديار # قصفته المنون وهو نضير # مورق عوده جني الثمار # كنت تأسو جراحهم وتقيهم # وتقيل العثار عند العثار # خان نطفي ولم تخني دموعي ~~- لهف نفسي - فقصرت أشعاري # غير بدع إذا نظمت رثائي # في صديقي من الدموع الجواري # فمن الحزن ما يدك الرواسي # ومن الحزن ما يهد الضواري # وقال يرثيه أيضا: (نشرت في 16 يونيه 1932م) # مضيت ونحن أحوج ما نكون # إليك ومثل خطبك لا يهون # برغم (النيل) أن عدت العوادي # عليك وأنت خادمه الأمين # برغم (الثغر) أن غيبت عنه # وأن نزلت بساحتك المنون # أجل مناه لو يحويك ميتا # ليجبر كسره ذاك الدفين # أسال من الدموع عليك بحرا # تكاد بلجه تجري السفين # وقام الناديات بكل دار # وكبر في مآذنه الأذين # أصيب بذي مضاء أريحي # به عند الشدائد يستعين # فتى الفتيان غالتك المنايا # وغصنك لا تطاوله غصون # صحبتك حقبة فصحبت حرا # أبيا لا يهان ولا يهين # نبيل الطبع لا يغتاب خلا # ولا يؤذي العشير ولا يمين # تطوع في الجهاد لوجه (مصر) # فما حامت حواليه الظنون # ولم يثن الوعيد له عنانا # ولم تحنث له أبدا يمين # ولم تنزل بعزته الدنايا # ولم يعلق به ذل وهون # مضى لسبيله لم يحن رأسا # ولم يبرح سريرته اليقين # تركت أليفة ترجو معينا # وليس سوى الدموع لها معين # تنوح على القرين وأين منها # وقد غال الردى - ذاك القرين # سمعت أنينها والليل ساج # فمزق مهجتي ذاك الأنين # فقد عانيت قدما ما يعاني # على علاته القلب الحزين # من ms189 الخفرات قد نعمت بزوج # سما بجلاله أدب ودين # أقامت في النعيم ولم تروع # فكل حياتها رغد ولين # لقد نسج العفاف لها رداء # وزان رداءها الخدر المصون # دهاها الموت في الإلف المفدى # وكدر صفوها الدهر الخؤون # فكاد مصابها يأتي عليها # لساعتها وتقتلها الشجون # ربيبة نعمة لم تبل حزنا # ولم تشرق بأدمعها الجفون # وفت لأليفها حيا وميتا # كذاك كريمة (اللوزي) تكون # ستكفيها العناية كل شر # ويحرس خدرها (الروح الأمين) ~~(39) رثاء محمود الحمولي # وهو ابن المرحوم عبده الحمولي المغني المعروف، وكان قد ~~مات بعد قرانه بقليل # شوقتماني أيها الفرقدان # لبدر تم غاب قبل الأوان # وكلما أشرقتما مرة # علمتما عيني نظم الجمان # على عزيز قد تولى ولن # يؤوب حتى يرجع القارظان # عجلت يا (محمود) في رحلة # قرت بها أعين حور الجنان # كأنما آخر عهد الهنا # قد كان منا ليلة المهرجان ~~(40) رثاء حبيب المطران باشا # أعزي فيك أهلك، أم أعزي # عفاة الناس، أم همم الكرام؟ # وما أدري أركن الجاه أودى ~~- وقد أوديت - أم ركن الشآم؟ ~~(41) رثاء المرحوم أحمد البابلي # بدأ الممات يدب في أترابي # وبدأت أعرف وحشة الأحباب # يا بابلي فداك إلفك في الصبا # وفدا شبابك في التراب شبابي # قد كنت خلصاني وموضع حاجتي # ومقر آمالي وخير صحابي # فاذهب كما ذهب الكرام مشيعا # بالمجد مبكيا من الأحباب ~~(42) تعزية المرحوم محمود سامي البارودي باشا في ~~ابنته # وديعة ردت إلى ربها # ومالك الأرواح أولى بها # ألم يكن صبرك في بعدها # يربو على شكرك في قربها؟ # وقال يرثيها أيضا: # بين السرائر ضنة دفنوك # أم في المحاجر خلسة خبئوك؟ # ما أنت ممن يرتضي هذا الثرى # نزلا فهل أرضوك أم غبنوك؟ # يا بنت (محمود) يعز على الورى # لمس التراب لجسمك المنهوك # تركوا شبابك فيه نهبا للبلى # واها لغض شبابك المتروك # وحثوه فوق سناك يا شمس الضحى # فبكى له بدر السماء أخوك # داس الحمام عرين آساد الشرى # يا ليت شعري أين كان أبوك؟ # عهدي به يلقى الردى بمهند # يعلوه غمد من دم مسفوك # يا نفس (محمود) وأنت عليمة # بطريق هذا العالم ms190 المسلوك # عهدوك لا تتصدعين لحادث # أو أنت باقية كما عهدوك # هذا التراب - وأنت أعلم - ملتقى # هذا الورى من سوقة وملوك # هل أنت إلا بين جنبي ماجد # صعب الشكيمة للخطوب ضحوك # يغضي بحضرته الزمان فيلتقي # عز المليك وذلة المملوك ~~(43) «من مرثية وهمية» # بلغ حافظا أن جورج الخامس ملك إنجلترا قد توفي، فلم ~~يكد يسمع هذا النبأ حتى بدأ ينظم قصيدة في رثائه، ~~ثم تبين له - بعد - عدم صحة هذا الخبر وقد ~~وقفنا على بيتين من هذه المرثية، وهما: # إن الذي كانت الدنيا بقبضته # أمسى من الأرض يحويه ذراعان # وغاب عن ملكه من لم تغب أبدا # عن ملكه الشمس من عز وسلطان ~~(44) شهداء العلم (جريدة السفور (15 أبريل سنة ~~1920)) # في سنة 1920 أوفدت مصر أول بعثة دراسية من شبابها ~~النابه إلى أوربا لاستكمال دراساتهم العليا في ~~جامعاتها، وقد ذهبوا جميعا ضحية حادث أليم وقع ~~للقطار الذي كان يقلهم عبر إيطاليا في أكبر كارثة ~~للسكك الحديدية شهدتها أوربا. # وكان وقع المصاب الفادح بالغ الألم والأثر في مصر وفي ~~سائر البلاد العربية والأجنبية. وقد رثاهم شاعر ~~النيل بهذه القصيدة التي ألقيت في حفل جريدة السفور ~~التي أقيمت مساء 14 من أبريل سنة 1920. # علمونا الصبر يطفي ما استعر # إنما الأجر لمفجوع صبر # صدمة في الغرب أمسى وقعها # في ربوع الشرق مشئوم الأثر # زلزلت في أرض مصر أنفسا # لم يزلزلها قرار المؤتمر # ما اصطدام النجم بالنجم على # ساكني الأرض بأدهى وأمر # قطف الموت بواكير النهى # فجنى أجمل طاقات الزهر # وعدا الموت على أقمارنا # فتهاووا قمرا بعد قمر # في سبيل النيل والعلم وفي # ذمة الله قضى الإثنا عشر # أي بدور الشرق ماذا نابكم # في مسار الغرب من صرف الغير # نبأ قطع أوصال المنى # وأصم السمع منا والبصر # كم بمصر زفرة من حرها # كنس الأعفر، والطير وكر # كم أب أسوان دام قلبه # مستطير اللب مفقور الظهر # ساهم الوجه لما حل به # سادر النظرة من وقع الخبر # كم بها والدة والهة # عضها الشكل بناب فعقر # ذات نوح تحت أذيال ms191 الدجى # علم الأشجان سكان الشجر # نسأل الأطيار عن مؤنسها # كلما صفق طير واصطحر # تسأل الأنجم عن واحدها # كلما غور نجم أو ظهر # نهب العمر لمن ينبئها # أنه أفلت من كف القدر # ويح مصر، كل يوم حادث # وبلاء ما لها منه مفر # هان ما تلقاه إلا خطبها # في تراث من بنيها مدخر # قد ظلمتم مجدهم في نقلهم # إنما نقلتهم إحدى الكبر # فسواء في تراب الشرق أم # في تراب الغرب كان المستقر # أأبيتم أن نرى يوما لنا # في ربوع العلم شبرا فنسر # أضننتم أن تقيموا بينهم # شاهدا منا لكتاب السير # ومزارا كلما يممه # ناشئ حيا ثراه وادكر # ودليلا لابن مصر كلما # قام في الغرب بمصر فافتخر # كم مسلات لنا في أرضهم # صورت معجزة بين الصور # قمن رمزا لعصور قد خلت # أشرق العلم عليها وازدهر # فاجعلوا أمواتنا اليوم بها # خير رمز لرجاء منتظر # أمة الطليان خففت الأسى # بصنيع من أياديك الغرر # جمعت كفاك عقدا زاهيا # من بنينا فوق واديك انتثر # ومشى في موكب الدفن لهم # من بنيكم كل مسماح أغر # وسعى كل امرئ مفضل # بادي الأحزان مخفوض النظر # وبكت أفلاذكم أفلاذنا # بدموع روضت تلك الحفر # وصنعتم - صنع الله لكم - # فوق ما يصنعه الخل الأبر # قد بكينا لكم من رحمة # يوم «مسينا» فأرخصنا الدرر # فحفظتم وشكرتم صنعنا # وبنو الرومان أولى من شكر # أي شباب النيل لا تقعد بكم # عن خطير المجد أخطار السفر # إن من يعشق أسباب العلا # يطرح الإحجام عنه والحذر # فاطلبوا العلم ولو جشمكم # فوق ما تحمل أطواق البشر # نحن في عهد جهاد قائم # بين موت وحياة لم تقر ~~(45) رثاء فقيد العلم والوطن محمد عاطف بركات ~~باشا (المقطم في 13 سبتمبر 1924) ~~(ألقيت في حفل تأبينه) # ثمن المجد والمحامد غالي # آل زغلول فاصبروا لليالي # قد هوى منكم ثلاثة أقما # ر خلت منهم بروج المعالي # مات «فتحي» ومن لنا بحجاه # وأفانين فكره الجوال # كان أعجوبة الزمان ذكاء # ومضاء في كل أمر عضال # و«سعيد» وكان غصنا نديا # فتحت فيه زهرة الآمال # وقضى «عاطف» وكان عظيما ms192 # صادق العزم مطمئن الخلال # يهزل الناس والزمان، ويأبى # غير جد مواصل ونضال # ساهد الرأي، نائم الحقد، لاه # عن ملاهي الورى، عفيف المقال # قد جلا سيف عزمه صيقل ال # نفي، فأربى على السيوف الصقال # ونمت رأيه التجارب حتى # بات أمضى من نافذات النبال # يا شهيد الإصلاح غادرت مصرا # وهي تجتاز هول دور انتقال # لو تريثت لاستطال بك الني # ل على هذه الخطوب التوالي # غير أن الردى، وإن كثر النا # س، حريص على البعيد المنال # كلما قام مصلح أعجلته # عن مناه غوائل الآجال # يخطف النابغ النبيه ويبقى # خامل الذكر في نعيم وخال # أيعيش الرئبال في الغاب جيلا # ويمر الغراب بالأجيال # كنت فوق الفراش والسقم باد # لهف نفسي عليك والجسم بال # لم يزحزحك عن نهوضك بالأعبا # ء داء يهد أسد الدحال # شغلتك الجهود والداء يمشي # فيك مشي المحاذر المغتال # لم يدع منك غير قوة نفس # تتجلى في هيكل من خيال # عجز السقم عن بلوغ مداها # فمضت في سبيلها لا تبالي # لم تزل في بناءة النشء حتى # هدم الموت عمر باني الرجال # عجب الناس أن رأوا سرطان ال # بحر قد دب في رؤوس الجبال # من رأى «عاطفا» وقد وصل الأش # غال بعد الهدو بالأشغال # ظن، أو كاد، أن أول نوم # نامه كان تحت تلك الرمال # أو رأى قوة العزيمة فيه # وهو فوق الفراش بادي الهزال # ظن بأس الحديد فارق مثوا # ه اجتواء وحل عود الخلال # قد تبينت كل معنى فأنكر # ت على السالفين معنى المحال # رمت في أشهر صلاح أمور # دمرتها يد العصور الخوالي # رمت إصلاح ما جنت يد «دنلو # ب» على العلم السنين الطوال # وقليل عندي لها نصف جيل # لمجد موفق فعال # لم تكن مصر بالعقيم ولكن # قد رماها أعداؤها بالحيال # أفسحوا للجياد فيها مجالا # قد أضر الجياد ضيق المجال # أصبحت في القيود تمشي الهوينى # كسفين يعبرن مجرى القنال # فاصدعوا هذه القيود وخلو # ها تباري في السبق ريح الشمال # عرف الغرب كيف يستثمر الجد # فيبني بفضله كل غال # ودرى الشرق كيف يستمريء الله ms193 # و فيفضي به إلى شر حال # فاتركوا اللهو في الحياة وجدوا # إن في اسم الرئيس أيمن فال # فاصنعوا صنع عاطف واذكروه # آية المجد - ذكرة الأبطال # يا محب الجدال نم مستريحا # ليس في الموت منفذ للجدال # صامت يسكت المفوه فاعجب # وبطيء يبز خطو العجال # كل شيء إلا التحية يرجى # فهي لله، والدنا للزوال # إن بكت غيرك النساء وأذرف # ن عليه الدموع مثل اللآلي # فعلى المصلحين مثلك تبكي # ثم تبكي جلائل الأعمال ~~(46) رثاء الأديب مصطفى لطفي المنفلوطي # رحم الله صاحب النظرات # غاب عنا في أحرج الأوقات # يا أمير البيان والأدب النض # ر لقد كنت فخر أم اللغات # كيف غادرتنا سريعا وعهدي # بك يا مصطفى كثير الأناة # أقفرت بعدك الأساليب واستر # خى عنان الرسائل الممتعات # جمحت بعدك المعاني وكانت # سلسات القياد مبتدرات # وأقام البيان في كل ناد # مأتما للبدائع الرائعات # لطمت «مجدلين» بعدك خدي # ها وقامت قيامة «العبرات» # وانطوت رقة الشعور وكانت # سلوة البائسين والبائسات # كنت في مصر شاعرا يبهر الل # ب بآيات شعره البينات # فهجرت الشعر السري إلى النش # ر فجئت الكتاب بالمعجزات # مت والناس عن مصابك في شغ # ل بجرح الرئيس حامي الحماة # شغلوا عن أديبهم بمنجي # هم فلم يسمعوا نداء النعاة # وأفاقوا بعد النجاة فألفوا # منزل الفضل مقفر العرصات # قد بكاك الرئيس وهو جريح # ودموع الرئيس كالرحمات # لم تبق يا فتى المحامد مالا # فلقد كنت مغرما بالهبات # كم أسالت لك اليراعة سيلا # من نضار يفيض فيض الفرات # لم تؤثل مما كسبت ولم تح # سب على ما أرى حساب الممات # مت عن يافع وخمس بنات # لم تخلف لها سوى الذكريات # وتراث الأديب في الشرق حزن # لبنيه، وثروة للرواة # لا تخف عثرة الزمان عليهم # لا، ولا صولة الليالي العواتي # عين سعد ترعاهم بعد عي # ن الله فاهدأ فقد وجدت المواتي ~~(47) رثاء أحمد حشمت باشا # كان أحمد حشمت باشا من رجالات مصر في العصر السابق، ولي ~~مناصب القضاء والإدارة ثم وزيرا للمعارف «التربية ~~والتعليم الآن». # وقد ناصر الأدب واللغة العربية في عصر اشتدت ms194 حملة ~~الاستعمار والمبشرين عليها شدة مسعورة، وكانت له - ~~رغم منصبه الوزاري ووجود مستشار المعارف الإنجليزي - ~~مواقف مشهودة، خرجت بفضلها اللغة العربية سليمة ~~خالصة لأهلها، وحفظت عليهم لسانهم العربي المبين. # وكان من الطبعي أن تقوم الصلة قوية متينة بين حشمت ~~باشا وشاعر النيل، وأن يقربه الوزير إليه، ~~ويعينه رئيسا للقسم الأدبي بدار الكتب المصرية. ~~فكان عملا جريئا من الوزير أن يعين في وظيفة ~~حكومية، أديبا يطارد الاستعمار ويطارده الاستعمار ~~في عصر الاستعمار. # ولقد رثاه الشاعر سنة 1926 بهذه المرثية المنبعثة من ~~ضمير ووجدان الشاعر الوطني الوفي الكليم. # حبس اللسان وأطلق الدمعا # ناع أصم بنعيك السمعا # لك منة قد طوقت عنقي # ما إن أريد لطوقها نزعا # مات الإمام وكان لي كنفا # وقضيت أنت وكنت لي درعا # فليشمت الحساد في رجل # أمست مناه وأصبحت صرعى # ولتحمل الأيام حملتها # غاض المعين وأجدب المرعى # إني أرى من بعده شللا # بيد العلا وبأنفها جدعا # وأرى الندى مستوحشا قلقا # وأرى المروءة أقفرت ربعا # قد كان في الدنيا أبو حسن # يولي الجميل ويحسن الصنعا # إن جاء ذو جاه بمحمدة # وترا شآه بمثلها شفعا # فإذا نظرت إلى أنامله # تندى، حسبت بكفه نبعا # سلني فإني من صنائعه # وسل «المعارف» كم جنت نفعا # قد أخصبت أم اللغات به # خصبا أدر لأهلها الضرعا # تالله لولا أن يقال أتى # بدعا، لطفت بقبره سبعا # قد ضقت ذرعا بالحياة، ومن # يفقد أحبته يضق ذرعا # وغدوت في بلد تكنفني # فيه الشرور ولا أرى دفعا # كم من صديق لي يحاسنني # وكأن تحت ثيابه أفعى # يسعى فيخفي لين ملمسه # عني مسارب حية تسعى # كم حاولت هدمي معاولهم # وأبى الإله فزادني رفعا # أصبحت فردا لا يناصرني # غير البيان، وأصبحوا جمعا # ومناهم أن يحطموا بيدي # قلما أثار عليهم النقعا # ولرب حر عابه نفر # لا يصلحون لنعله شسعا # من ذا يواسيني ويكلؤني # في هذه الدنيا ومن يرعى # لا جاه يحميني، ولا مدد # عني يرد الكيد والقذعا # بك كنت أدفع كل عادية # وأجيب في الجلى إذا أدعى # وأقيل عثرة كل مبتئس # وأفي ms195 الحقوق وأنجح المسعى # حتى نعى الناعي أبا حسن # فوددت لو كنت الذي ينعى # غيظ العداة فحاولوا سفها # منه لحبل ودادنا قطعا # راموا له بتا - وقد حملوا # ظلما - فكان لوصله أدعى # يا دوحة للبر قد نشرت # في كل صالحة لها فرعا # ومنارة للفضل قد رفعت # فوق الكنانة نورها شعا # ومثابة للرزق أحمدها # ما رد مسكينا ولا دعا # إني رثيتك والأسى جلل # والحزن يصدع مهجتي صدعا # لا غرو إن قصرت فيك فقد # جل المصاب وجاوز الوسعا # سأفيك حقك في الرثاء كما # ترضى، إذا لم تقدر الرجعى ms196