######OpenITI# #META# URI: 1350MuhammadSibaci.YulyusQaysar.Hindawi25291464 #META# Tags: plays #META# ID: 25291464 #META# Title: يوليوس قيصر #META# AuthorID: 51483537 #META# Author: ويليام شكسبير #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 28537947 #META# Translator: محمد السباعي #META# Related_books: 1024WilliamShakespeare.JuliusCaesar (TRANSL) #META#Header#End# # أشخاص الرواية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # نبذة طريفة تتضمن وصفا دقيقا وشرحا تحليليا عن أهم أشخاص الرواية‏ # أشخاص الرواية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # نبذة طريفة تتضمن وصفا دقيقا وشرحا تحليليا عن أهم أشخاص الرواية‏ # | يوليوس قيصر # | يوليوس قيصر # تأليف # ويليام شكسبير # ترجمة # محمد السباعي # | أشخاص الرواية # يوليوس قيصر، أوكتافيوس قيصر، مارك أنطانيوس، إيملياس ~~ليبداس: # الحكام الثلاثة بعد مقتل يوليوس قيصر. # شيشيرون، بوبليوس، بوبلياس لينا: # من أعضاء مجلس ~~الشيوخ. # مارك بروتاس، كاسياس، كاسكا، تريبونياس، ليجارياس، ديسياس بروتاس، ~~ميتيلياس سمبار، سينا: # متآمرون ضد يوليوس قيصر. # فلافياس وماريوس. # أرتيميدوراس: # مدرس بلاغة. # عراف. # سينا: # شاعر، شاعر آخر. # لوسيلياس، تيتينياس، ميسالا، كاتو الصغير، فوليو ميناس: # أصدقاء بروتاس وكاسياس. # فيرو، كليتاس، كلودياس، ستراتو، لوسياس، داردانياس: # خدام بروتاس. # بنداراس: # خادم كاسياس. # كالبورنيا: # زوجة قيصر. # بورشيا: # زوجة بروتاس. # المشهد: روما، ضاحية سارويس وضاحية فيليبي. # | الفصل الأول # المشهد الأول ~~(روما: شارع دمارولاس) ~~(يدخل فلافياس ورهط من العامة.) # فلافياس ~~: # اذهبوا إلى بيوتكم أيها الكسالى! # أهذا يوم بطالة؟! ألا تعلمون أنه لكونكم من طائفة العمال يجب عليكم أن لا ~~تسيروا في يوم عمل خالين من شعار مهنتكم؟ تكلم! ما صناعتك؟ # الرجل الأول ~~: # نجار يا مولاي. # مارولاس ~~: # أين مبذلتك الأدمية # 1 # ومسطرتك؟ ماذا تبغي بارتداء أحسن ثيابك؟ وأنت يا هذا، ما ~~حرفتك؟ # الرجل الثاني ~~: # حقا يا مولاي إني بالقياس إلى مهرة الصناع وحذاقهم أخرق الكف عاجز ~~(مرقع) ~~. # مارولاس ~~: # ولكن ما حرفتك؟ أجبني بصراحة. # الرجل الثاني ~~: # حرفة أحسب أني أستطيع أداءها وأنا مستريح الضمير، بريء الذمة، وهي يا مولاي ~~إصلاح النعال الفاسدة. # 2 # مارولاس ~~: # ما حرفتك أيها الوغد؟ ما صناعتك أيها النكس الخسيس؟ # الرجل الثاني ~~: # ناشدتك الله يا مولاي لا تتمزق علي غضبا، ولئن تمزقت غضبا ~~لأصلحنك. # مارولاس ~~: # ماذا تعني بذلك؟ أنت تصلحني يا وقح! # الرجل الثاني ~~: # أجل يا مولاي، أرقعك. # مارولاس ~~: # أنت إسكاف إذن؟ # الرجل الثاني ~~: # هذه هي الحقيقة يا مولاي، فكل ما أعيش به هو مخصفي. # 3 # أنا لا ms01 أعنى بشأن رجل ولا امرأة، ولكن بالمخصف. وإني في الواقع طبيب النعال ~~القديمة، فإذا أشرفت على الخطر الجسيم، فإني أظاهرها، وما زال الرجل المتجمل ~~المحتذي أجود الأدم يلبس من صنع يدي. # فلافياس ~~: # ولم لم تلزم حانوتك اليوم؟ # لماذا تطوف بأولئك الرجال في الطرقات؟ # الرجل الثاني ~~: # لأبلي نعالهم فأستفيد من وراء ذلك. ولكن الواقع يا مولاي أننا تعطلنا اليوم ~~لنرى قيصر، ونقضي اليوم ابتهاجا بانتصاره. # مارولاس ~~: # فيم الابتهاج؟ وأي فتح أفاءه قيصر على بلاده؟ وأي أسرى وسبايا وأي غنائم ~~وأسلاب عاد بها إلى روما تتحلى بحلقات أصفادها عجلات مركبته؟ # أيها الخشب المسندة والجمادات العديمة الحس والإدراك، يا أهل روما، يا قساة ~~القلوب، ويا غلاظ الأكباد، أنسيتم «بومبي»؟ أنسيتم إذ كنتم تتسلقون الأسوار ~~والمعاقل والأبراج والنوافذ ورءوس المداخن، تحملون أطفالكم بين ذراعكم، وهنالكم ~~تلبثون اليوم الطويل ترتقبون بفارغ الصبر مقدم «بومبي» العظيم لتروه مارا في ~~طرقات روما، فإذا ما لاحت لكم مركبته أرسلتم ضجة عامة ارتج التيبر تحت ضفتيه، ~~وخفق فؤاده بين دفتيه؛ لهول دويها الطنان في حنايا سواحله الجوفاء، أفبعد كل ~~هذا ترتدون اليوم أبهى ثيابكم، وتقتطفون من بين أشواك العمل زهرة يوم رفاهة ~~وبطالة؟! أتنثرون اليوم الرياحين في طريق الذي قد جاءكم منتصرا على أولاد ~~«بومبي» وأفلاذ كبده، اذهبوا إلى بيوتكم، فخروا سجدا وابتهلوا ~~إلى الآلهة أن يرجئوا من النقمة والعذاب ما ~~لا بد أن يحل بكم جزاء هذا الجحود والكفران. # فلافياس ~~: # اذهبوا أيها المواطنون واستغفروا لذنبكم هذا، فاجمعوا المساكين من أهل طبقتكم ~~وامضوا بهم إلى ضفاف التيبر، فاسفحوا به مدامعكم حتى تفعم بها أضحاله # 4 # وأوشاله # 5 # فتفهق بزواخرها حفافيه ويعب بها عبابه ~~(تخرج العامة) ~~. # ترى قد رقت لهذا الكلام طباعهم الجامدة، ورفت له نفوسهم الراكدة، لقد انقشعوا ~~مغلولي الألسن في سلاسل جريمتهم، انحدر أنت في هذا الطريق إلى «الكابيتول»، ~~فإني سالك ذلك المنهج، جرد التماثيل إن وجدتها مزدانة بالحلي. # مارولاس ~~: # ألنا أن نفعل ذلك؟ أنت تعلم أنه عيد لوبركال. # فلافياس ~~: # لا بأس من ذلك، لا تدع أي هذه ms02 التماثيل يتوج بالأكاليل الدالة على انتصارات ~~قيصر، سأجول هنا وهنالك لأطرد الغوغاء من الشوارع، وكذلك فلتفعلن حيث تراهم ~~يحتشدون، هذه الصدمة ستهيض من جناح قيصر، فتهبط به إلى مستواه، وتقف به عند ~~حده، ولولاها سما صعدا حتى غاب عن أبصار العالم وأذاقنا جميعا لباس الذل ~~والرهبة. # المشهد الثاني # المنظر الأول ~~(مكان عمومي) ~~(الموسيقي: يدخل قيصر وأنطانيوس للسباق: كالبورنيا، بورشيا، ديسياس، شيشرون، ~~بروتاس، كاسياس، كاسكا، يتبعهم جمع كثير بينهم عراف.) # قيصر ~~: # كالبورنيا. # كاسكا ~~: # صه! قيصر يتكلم. ~~(تسكت الموسيقى.) # قيصر ~~: # كالبورنيا. # كالبورنيا ~~: # ها أنا ذا مولاي. # قيصر ~~: # قفي في طريق أنطانيوس حينما يجري شأوه، أنطانيوس! # أنطانيوس ~~: # مولاي قيصر! # قيصر ~~: # لا تنس أثناء شدك أن تلمس كالبورنيا، فلقد قال أشياخنا: إن العاقر إذا ~~لمست أثناء هذا السباق المقدس سقطت عنها آفة العقم. # أنطانيوس ~~: # سأذكر ذلك، متى قال قيصر: «افعل ذلك»، فكأنما قد فعل. # قيصر ~~: # امض قدما. ~~(الموسيقى) # العراف ~~: # قيصر! # قيصر ~~: # من ذا ينادي؟ # كاسكا ~~: # ليخفت كل صوت، عاودوا الصمت والسكينة! # قيصر ~~: # من ذا يناديني من بين هذا الزحام؟ إني أسمع لسانا أعلى ضجة من رنة ~~الموسيقى، يصيح: «قيصر»، تكلم إن قيصر ملتفت فمنصت. # العراف ~~: # احذر منتصف مارس! # قيصر ~~: # أي رجل هذا؟ # بروتاس ~~: # عراف يحذرك منتصف مارس. # قيصر ~~: # أحضره بين يدي، أرني وجهه. # كاسكا ~~: # أيها الرجل! اخرج من غمار القوم ثم واجه قيصر. # قيصر ~~: # ماذا قلت لي آنفا؟ أعد قولك. # العراف ~~: # احذر منتصف مارس. # قيصر ~~: # أحلام حالم، امضوا بنا عنه. ~~(أصوات أبواق، يخرجون جميعا ما عدا بروتاس ~~وكاسياس.) # كاسياس ~~: # أتذهب لرؤية السباق؟ # بروتاس ~~: # ما كان مثلي ليذهب. # كاسياس ~~: # أرجوك أن تذهب. # بروتاس ~~: # لست إلى الألعاب ميالا، إني ليعوزني بعض تلك الميعة والمرح الذي تفيض به ~~نفس أنطانيوس، ولن أكون عقبة في سبيل رغباتك، لذلك أدعك الآن. # كاسياس ~~: # أي بروتاس، إني أتأملك اليوم كثيرا، فأراك قد تنكرت، وأراني فقدت منك ~~ذلك العطف والتودد، ومن عينيك تلك اللحظات اللينة الرفيقة، والنظرات الغضة ~~الرقيقة؛ دليل الحب وعنوان الحنان. ولقد أصبحت اليوم تشتد على أخيك المحب ~~الودود، وتقسو ms03 عليه قسوة عنيفة منكرة. # بروتاس ~~: # لا تخطئ يا كاسياس. # ولتعلمن أنه إن كانت حالتي تغيرت وتنكرت بشاشتي، فعلى نفسي لا سواي ذلك ~~التنكر، لقد تكدر صفوي آنفا، وأصابتني لواعج هم شتى وهواجس أفكار لا تخص ~~غيري، ولعل هذه قد غيرت قليلا من مظاهري نحو الخلان، ولكن إخواني - وأنت ~~أحدهم - لا يجدر بهم أن يتأذوا من ذلك، ولا أن يؤولوا تفريطي في واجباتهم ~~بأكثر من أن بروتاس التعس لاستيائه من حالته، وثورانه ضد نفسه، قد أهمل أن ~~يتحلى لإخوانه باللائق من مظاهر الحب والمودة. # كاسياس ~~: # أراني إذن أسأت فهم شعورك الحقيقي يا بروتاس، ومن ثم ما جال في ضميري من ~~تلك الفكر الخطيرة الجديرة بالتأمل والتدبر، خبرني يا بروتاس ألا تستطيع ~~رؤية وجهك؟ # بروتاس ~~: # كلا يا كاسياس؛ لأن العين لا ترى نفسها إلا بانعكاس صورتها، أي بواسطة ~~وسائل أخرى. # كاسياس ~~: # هذا هو الواقع، ومن أكبر دواعي الأسف يا بروتاس أنك لا تملك المرآة التي ~~تستطيع أن تعرض على عينك فضائلك المكنونة كيما ترى خيال نفسك. لقد بلغني أن ~~كثيرا من وجوه روما وأعيانها «خلاف قيصر الخالد» كلما ذكروا بروتاس، ~~وأخذوا يتوجعون من مظالم هذا العصر ودوا لو أن الهمام بروتاس أتيح له أن ~~يفقه حقيقة نفسه، ويدرك ما له من جليل الفضائل والمناقب. # بروتاس ~~: # إلى أي أخطار تريد أن تسوقني يا بروتاس بحملك إياي على أن أبتغي عند نفسي ~~ما ليس فيها؟ # كاسياس ~~: # إذن فاسمع مني يا بروتاس! أما وقد علمت أنك لا تستطيع أن تعرف من صورة ~~نفسك إلا ما ينعكس منها على نحو ما تنعكس الشخوص والأشباح؛ فسأكون لك ~~كالمرآة أريك بمزيد الخشوع والتواضع من شئون نفسك ما لم تعرفه حتى الآن، ~~ثم لا يخالجنك في أدنى ارتياب يا بروتاس، فلو كنت ماجنا هزالا أو كنت ~~مبتذلا لمودتي مرتخصا لها أكيلها جزافا مزجاة بأغلظ الأيمان لكل متظاهر ~~بالإخاء مدع للصداقة، أو كنت ممن يتملقون الرجال ويعانقونهم ثم يوسعونهم ~~بعد ذلك سبابا، أو كنت ممن يتزلفون إلى الناس في المآدب ms04 ويجاهرون بالمحبة ~~والوداد لكل عربيد صخاب من الطغام والدهماء - إذن لحق لك أن ترهب جانبي ~~وتعدني خطيرا مخوفا. ~~(موسيقي - ضجيج) # بروتاس ~~: # ما معنى هذا الصياح؟ # أخشى أن يكون الناس قد هموا أن يختاروا قيصر ملكا عليهم. # كاسياس ~~: # أوتخشى ذلك؟ إذن فلي أن أعتقد أنك لا تود حصوله. # بروتاس ~~: # كلا يا كاسياس لا أود حصوله، على أني أحبه حبا جما. # ولكن فيم تحجزني ها هنا هذه المدة المديدة؟ ماذا تريد أن تفضي به إلي؟ ~~إذا كان من أجل الصالح العام، فاجعل الشرف في كفة والموت في كفة يتعادلا ~~عندي ويتكافأا. # كاسكا ~~: # إني لأعرف من طيب مخبرك مثلما أعرف من حسن منظرك، وألمح من صفاء سريرتك، ~~ما ألمح من ضياء أسرتك. # 6 # اعلم أن الشرف ديدانك ومذهبك، والشرف هو مغزى قصتي ومرمى حديثي ~~الذي أفضي به إليك، لست أدري ما رأيك أنت وغيرك في هذه الحياة، أما أنا ~~فالموت عندي أروح من الحياة أقضيها على مضض الخوف من مخلوق مثلي، لقد ولدت ~~حرا مثل قيصر، وولدت أنت كذلك، وغذينا بمثل ما غذي مراءة وطيبا، ولنا ~~مثل طاقته على احتمال القر ونفحاته، ولقد أذكر أنه في يوم ريح صرصر عاتية، ~~وقد تمرد «التيبر» وثار يلاطم جنبيه، ويقذف بجرجرة الآذي عبريه، # 7 # قال لي قيصر: «أتجرأ الآن يا كاسياس أن تثب معي في هذه اللجة ~~الجامحة، والموجة الطامحة، ثم تسبح إلى ذلك الموضع من الساحل؟ فما هو إلا ~~أن فاه بهذا حتى اندفعت وسألته أن يتبعني، ففعل ولليم أيما ضجيج وعجيج، ~~وطفقنا نجالد الغمار بسواعد مفتولة، وأعضاد مدمجة مجدولة، نمزق جحافل ~~التيار، ونقذف بكتائب الموج ذات اليمين وذات اليسار، نصدها بجنان يحن إلى ~~الكفاح، ويخف إلى الجلاد ويراح. # 8 # ولكن شاءت الأقدار أنه قبل بلوغنا المكان المعين صاح بي قيصر: ~~«أغثني كاسياس وإلا غرقت»، فما كان إينياس جدنا الأعظم يوم ارتث من كبة ~~النيران أنكيسيس الهرم، فاحتمله على عاتقه بأسرع مني غياثا؛ إذ دلفت إلى ~~قيصر فاختطفته من غاشيات اليم. ولقد أصبح هذا الرجل ms05 إلها معبودا، وكاسياس ~~إن هو إلا مخلوق ذليل حتم عليه أن ينحني إجلالا لأدنى تسليمة من قيصر، ~~لقد شهدت قيصر في إسبانيا وقد أصابته الحمى، فلما كان في بعض نوباتها رأيته يجف # 9 # ويرجف، أجل لقد كان ذلك الإله يجف ويرجف، ورأيت شفتيه كشفتي ~~الجبان قد نصلتا من صبغتهما، وعينه التي تروع العالم لمحاتها قد طفئ ~~رونقها وغاض ضياؤها، ولقد سمعته يئن أنينا، ولسانه ذاك الذي أمر الرومان ~~أن يسموا إليه بأبصارهم ويدونوا بسجلاتهم خطبه لقد صاح - وا أسفاه: «اسقني ~~جرعة ياتيتنياس»، كما لو كان صبية عليلة! يا للآلهة، إني لأعجب لهذا الرجل ~~الواهن القوى، كيف أتيح له أن يسبق إلى ذرا السؤدد والعلاء هذا العالم ~~العظيم ويحرز قصب السبق وحده؟! ~~(موسيقى وهتاف) # بروتاس ~~: # صيحة عامة أخرى! # أظن هذا الهتاف لآيات تكريم جديدة تزف إلى قيصر. # كاسياس ~~: # لا جرم، إنه ليذرع رقعة الأرض الضيقة بفسيح خطواته كأنه المارد، ونحن ~~الأقزام الضئال نسعى تحت رجليه العظيمتين ونتلفت حوالينا، نبتغي لأنفسنا ~~قبورا مهينة، إن الرجال ليكونون أحيانا ملاك حظوظهم يكيفونها كما ~~يشتهون، ومسيطرين على الأقدار، قابضين على أزمتها، يصرفونها كما شاءوا. أي ~~عزيزي بروتاس، لا ملام على نجومنا ولا جناح، إنما علينا اللوم والتثريب؛ إذ ~~كنا عبيدا أذلاء. # بروتاس وقيصر، أي شيء في هذا الاسم «قيصر»؟ ولماذا يظل أذيع على ~~الألسن وأكثر ترددا من اسمك؟! # اكتبهما معا تجد اسمك مضاهيا اسمه ملاحة وحسنا، وانطق بهما تجد ~~لاسمك مثلما لاسمه من عذوبة في الفم وحلاوة على اللسان، زنهما في كفتين ~~يتعادلا، استحضر بهما الجن يتكافأا أثرا ومفعولا، فبأسماء الآلهة جميعا، ~~أي شيء يغذي قيصرنا هذا حتى بلغ من العظمة هذا المبلغ؟! أيهذا الجيل لقد ~~جللت خزيا وعارا! # روما! لقد فقدت سلالة الأمجاد أولى الأحساب الوضاءة والأنساب الوضاحة، ~~أي جيل جاء بعد الطوفان لم يحل جيده بأكثر من واحد من النوابغ؟! وفي أي ~~آونة من الدهر قبل الساعة استطاع المتحدثون عن روما أن يقولوا: إنها لم تضم ~~بين أكنافها الفيحاء إلا رجلا واحدا؟ فلتفخر ms06 # 10 # الآن روما وليهنها أنها لا تحرز بين أرجائها الرحاب إلا رجلا ~~واحدا! لقد سمعنا آباءنا يقولون: إنه كان مرة في روما رجل يدعى بروتاس، ~~كان يحتفظ بكرامته وعزته كما لو كان ملكا مهيبا، ولو ألجأه ذلك إلى ~~مطاوعة الشيطان اللعين. # بروتاس ~~: # لا شك عندي في حبك وولائك. # ولكني أفطن لما تريد أن تصل بي إليه، وسأحدثك فيما بعد بما خالج نفسي عن ~~هذا الأمر وهذه الأوقات، أما الآن فأسألك بما بيننا من أواصر المودة أن تكف ~~عن إثارة مكامن أشجاني، وحسبك أني سأجعل مقالتك موضع تأملي وتفكيري، وما ~~سوف تنبئنيه أتلقه منك بصبر وأناة، وأجعل من بين أوقاتي مجالا أسمع ~~فيه منك تلك المسائل الخطيرة وأجيبك عليها، أما قبل ذلك فقمين بك أن تطيل ~~الفكرة في هذا المعنى؛ وهو أن بروتاس يؤثر أن يكون قرويا من السوقة عن أن ~~يعد نفسه من أبناء روما، ثم يحتمل من المكاره ما يتوقع أن يصيبه من مساوئ ~~هذا العصر. # كاسياس ~~: # يسرني أن أرى كلماتي الضعيفة قد اقتدحت من لهيب الحمية ما لاح لي منك ~~الآن. # بروتاس ~~: # لقد انتهت الألعاب وعاد قيصر. # كاسياس ~~: # إذا رأيتهم مارين، فاجذب بكم كاسكا يحدثك بلهجته التهكمية عما يستحق ~~الذكر من حوادث هذا اليوم ~~(يدخل قيصر ~~وحاشيته) ~~. # سأفعل، ولكن تأمل يا كاسياس، كيف يتوقد الغضب على جبين قيصر؟ وعلى ~~الحاشية أمارات الاستخذاء والخنوع وبوجنة كالبورنيا اصفرار، وشيشرون ينظر ~~بعيني ابن عرس محتدمتين كما أبصرناه مرة بالكابتيول حينما انبرى له ~~بالمعارضة بعض الشيوخ في حومة الجدال. # كاسياسا ~~: # سينبئنا كاسكا بما كان. # قيصر ~~: # أنطانيوس! # أنطانيوس ~~: # قيصر! # قيصر ~~: # ابغني من الرجال كل شحيم، مبدان، لين الجمجمة، نوام الليل، فإن كاسياس ~~ذاك شره العين منهوم النظرات، إنه لمطراق، كثير الهواجس، وإن مثله حري أن ~~يكون خطرا مخوف الجانب. # أنطانيوس ~~: # لا تخفه يا قيصر إنه ليس بالخطر المخوف الجانب، إنه روماني شريف حسن ~~النية. # قيصر ~~: # ليته كان أكثر سمنا! لست أخشاه، ولكني أقول: لو كان لقيصر أن يخاف ~~مخلوقا لما رأى في الناس ms07 من هو أولى بالمجانبة من كاسياس؛ ذاك الناحل المعروق. # 11 # إنه كثير الاطلاع، دقيق النظر يستشف بنافذ بصيرته كنه الأمور ~~ومراميها، ثم هو لا يحب الألعاب مثلك يا أنطانيوس ولا يسمع الموسيقى، وقلما ~~يبتسم، فإذا فعل كان كأنما يبتسم احتقارا لنفسه وسخرية منها؛ إذ رأت في ~~هذا العالم ما هو خليق أن يبعث منها ابتسامة. مثل هذا الرجل لا ينعم البتة ~~براحة بال مادام يبصر في العالم من هو أسمى درجة منه وأرفع مكانا، ومن ثم ~~كان خطرا مخوفا. هذا، وإنما أحدثك بما ينبغي أن يحذر ويخاف لا بما ~~أخافه وأحذره؛ لأني ما زلت قيصر. تحرك إلى يميني فإن أذني هذه صماء، ~~وأبد لي صريح رأيك عن هذا الرجل. ~~(يخرج قيصر وجميع الحاشية إلا كاسكا.) # كاسكا ~~: # لقد جذبت بقبائي، أتريد محادثتي؟ # بروتاس ~~: # أجل يا كاسياس، نبئنا ماذا جرى اليوم فاهتم وأطرق من أجله قيصر؟ # كاسكا ~~: # ألم تصحباه اليوم؟ # بروتاس ~~: # لو كان ذلك لما سألت كاسكا عما جرى. # كاسكا ~~: # لقد أهدي إليه تاج ولكنه نحاه بظاهر كفه هكذا، وحينئذ صاح ~~الناس. # بروتاس ~~: # ولماذا كانت الصيحة الثانية بعد ذلك؟ # كاسكا ~~: # من أجل هذا أيضا. # كاسياس ~~: # لقد صاحوا ثلاثا، فلم كانت الثالثة؟ # كاسكا ~~: # من أجل هذا أيضا. # كاسياس ~~: # أوقد عرض عليه التاج ثلاثا؟ # كاسكا ~~: # أجل، وقد رفضه ثلاثا، ولكن كل رفضة كانت ألين وأرفق مما قبلها، وعند كل ~~رفضة جعل جيراننا الفضلاء # 12 # يصيحون. # كاسياس ~~: # ومن أهداه التاج؟ # كاسكا ~~: # أنطانيوس بلا نزاع. # بروتاس ~~: # صف لنا ما كان من أمر ذلك، وبأي أسلوب جرى يا كاسكا؟ # كاسكا ~~: # القتل أهون علي من محاولتي وصف ذلك الأسلوب، لقد كان الحمق والسخف ~~بعينه، لم أدقق النظر ولكنى رأيت مارك أنطانيوس يقدم تاجا، على أنه ليس ~~بتاج ولكن إحدى هذه التويجات، فنحاه قيصر جانبا كما أخبرتكما، ولكنه كان ~~يود فيما أظن أن يناله ثم قدمه إليه ثانية، فنحاه ثانية، ولكنه كان يشتهي ~~فيما أظن أن يتناوله بأصابعه، ثم قدمه الثالثة فرفضه الثالثة، وجعل الطغام ~~يصيحون عند رفضه، ويصفقون ms08 بأكفهم المشققة، ويقذفون بقلانسهم المبتلة ~~بالعرق، وتوالت بالصياح أنفاسهم النتنة الخبيثة «لرفض قيصر التاج» حتى كادت ~~تخمد أنفاسه، فلقد خر مغشيا عليه من نتن أنفاسهم، ولم أجرأ على الضحك مع ~~غلبته علي؛ مخافة أن أفتح فمي فتنسرب فيه الريح الخبيثة. # كاسياس ~~: # على رسلك وخبرني، هل أغمي على قيصر؟ # كاسكا ~~: # لقد خر مغشيا عليه في السوق، وطفق يرغي ويزبد وقد احتبس ~~منطقه. # بروتاس ~~: # هذا محتمل جدا، فإن به داء الصرع. # كاسياس ~~: # كلا ليس به ذلك، وإنما بي وبك وبالأمين كاسكا ما تذكر من داء ~~الصرع. # كاسكا ~~: # لست أفهم ما تعني بقولك هذا، ولكني على يقين من أن قيصر قد خر مغشيا ~~عليه، وإني لكاذب أفاك إن لم يكن الغوغاء قد جعلوا يمجدونه تارة، ويحقرونه ~~أخرى حسبما كان يسرهم أو يسوءهم كما هو شأنهم مع ممثلي المسارح. # بروتاس ~~: # وماذا قال عند ما رجعت إليه نفسه؟ # كاسكا ~~: # إنه قبل سقوطه لما أبصر الغوغاء سروا برفضه التاج حسر عن نحره، وسألهم ~~أن يقطعوا رأسه، فأصليت وهج الجحيم مع زمرة الطغام لو كنت رجلا من العمال ~~ثم ارتبت في صدق مقاله، وعلى أثر ذلك خر مغشيا عليه، فلما ثابت إليه ~~نفسه استماح معذرة حضراتهم، وسألهم إن كان قد بدرت منه هفوة أو سقطة أن ~~يعزوها إلى علته، وكان إلى جانبي ثلاث فتيات، فسمعتهن يقلن: «يا لله! ما ~~أبره، وما أكرمه!» ثم عفون عنه، ولكن هؤلاء لا يعبأ بهن ولا يحفل بمقالهن، ~~فلو أن قيصر طعن أمهاتهن لما صنعن معه سوى ذلك. # بروتاس ~~: # وبعد ذلك عاد مطرقا مفكرا؟ # كاسكا ~~: # أجل. # كاسياس ~~: # ألم يقل شيشيرون شيئا؟ # كاسكا ~~: # تكلم باليونانية. # كاسياس ~~: # ماذا قال؟ # كاسكا ~~: # لو كان لا بد لي من إنبائك بذلك لما نظرت بعد اليوم قط في وجهك، ولكن ~~الذين فهموا قوله تضاحكوا وهزوا رءوسهم، أما أنا فكان كلامه رطانة في أذني. ~~ولتعلمن أيضا أن مارولاس وفلافياس قد عوقبا على تجريدهما تماثيل قيصر من ~~أوشحتها بالحرمان من امتياز النيابة الشعبية. وبعد، فسلام عليكما لقد كان ~~ثمت من ms09 السخافات فوق ما سردت لو أني أستطيع أن أذكرها. # كاسياس ~~: # أتتعشى معي الليلة يا كاسكا؟ # كاسكا ~~: # كلا، فلقد سبقت إلى الدعوة من بعض الخلان. # كاسياس ~~: # أتتغدى معي غدا؟ # كاسكا ~~: # أجل، إن عشت وبقيت أنت على عزمك وكان طعامك مما يستساغ # 13 # ويستمرأ. # 14 # كاسياس ~~: # سأنتظرك. # كاسكا ~~: # فليكن ذلك، وسلام عليكما. ~~(يخرج) # بروتاس ~~: # لشد ما تبلد هذا الرجل وخبا زناده وعهدي به أول دخوله المدرسة أروع ذكي ~~القلب ألمعيا. # كاسياس ~~: # وإنه لكذلك إلى اليوم لركوب الهول وإنفاذ الخطر النبيل من المقاصد، ليس ~~هو بالغبي ولا البليد ولكنه يتغابى ويتبالد، وهذا الجفاء منه يكون لذكائه ~~وفطنته بمثابة التوابل المشهية، يستخف الناس إلى استماع كلماته فتكون أسوغ ~~في الآذان وأنفذ إلى الضمائر. # بروتاس ~~: # وإنه لكذلك. ثم إني منصرف عنك الساعة، وإن رمت محادثتي غدا آتك في دارك، ~~وإلا وافني بمنزلي أكن في انتظارك. # كاسياس ~~: # سأفعل، وإلى حلول موعدنا أجل فكرتك في شئون هذا العالم. ~~(ويخرج بروتاس.) # أي بروتاس! إنك لنبيل! ولكن ~~شيمتك النبيلة قد تحول فيما أراه عن مبدئها ومنهاجها، ومن ثم يجدر بالنفوس ~~الشريفة أن تألف أمثالها أبدا، وأي امرئ ثابت المبدأ راسخ القدم لا يستمال ~~ولا يستهوى، إن قيصر موغر الصدر علي ولكنه يحب بروتاس، ولو كنت بروتاس ~~وكان بروتاس كاسياس لما حالاني # 15 # قيصر ولا طايبني. وبعد، فسأعمد الليلة إلى نافذة بروتاس فأقذف ~~خلالها برسائل شتى الخطوط، كأنها مرسلة من أناس شتى، وكلها يرمي إلى عظيم ~~إعجاب روما به وإجلالها لاسمه، وسيكون بها إشارة خفية إلى مطامع قيصر، وبعد ~~ذلك فليتماسك قيصر وليثبت قدمه، فإنا - وايم الحق - لمزعزعوه فمزلزلون به ~~زلزالا، وإلا استحالت الحال إلى ما هو أمر وأدهى. ~~(يخرج) # المنظر الثاني ~~(المكان بعينه: شارع) ~~(رعد وبرق - يدخل من بابين متقابلين كاسكا مسلول السيف وشيشيرون.) # شيشيرون ~~: # عم مساء كاسكا، هل شيعتم قيصر إلى داره؟ لم أراك مقطوع النفس مبهورا؟ # 16 # وفيم تحميجك # 17 # وحملقتك؟ # كاسكا ~~: # أفلا يحركك أن ترى الأرض ذات الحركة المتئدة # 18 # المنتظمة ترتجف كالشيء المزعزع المضطرب؟! أي ms10 شيشيرون! لقد شهدت ~~العواصف فأبصرت هوج الرياح تمزق صلاب الدوح، ورأيت البحر الطموح يعب عبابه # 19 # ويطمو # 20 # ويطغو # 21 # ويرغي ويزبد، ويحاول أن يساور # 22 # الرواعد سرفا ويطاول البوارق زهوا وصلفا، ولكني إلى الليلة ~~والساعة لم أخض عاصفة تمطر نارا، وترسل من اللهب ديمة مدرارا، فإما أن ~~تكون بالسماء حرب عوان، وإما أن يكون أهل الأرض قد أحفظوا الآلهة، ~~واستثاروا نقمتها، واستمطروا من سجال عذابها وابل التلف والدمار. # شيشيرون ~~: # أرأيت ما هو أعجب من ذلك؟ # كاسكا ~~: # رأيت عبدا عموميا - تعرفه أنت لرؤيته - يرفع يسراه وكانت تلتهب ~~التهابا وتتأجج ببريق عشرين شعلة، وهي مع ذلك لقلة تأثرها بالنار لم تحترق ~~ولا أصابها أذى. # ولقيت أيضا - ومذ ذاك لم أغمد حسامي - أسدا بالسوق فحملق إلي ثم مضى ~~ولم يمسني بأذى، ورأيت مائة امرأة محتشدات متكاثفات قد أشحب الرعب وجوههن، ~~ونكر الفزع صورهن يحلفن أنهن أبصرن رجالا قد استطارت النيران في ~~أشخاصهم، وارتدوا من وهج الحريق معصفرات الوشح والمجاسد، غادين رائحين في ~~الشوارع، وبالأمس جثم طائر الليل «البومة» بالسوق إبان الظهيرة يصيح ويصرخ، ~~ومتى اجتمعت نذر السوء هكذا فلا يقولن الناس: إنها فعلت ذلك لأسباب طبيعية، ~~أما أنا فأعتقد أنها فأل نحس وشؤم على المكان الذي إليه عمدت ونحوه ~~أشارت. # شيشيرون ~~: # حقا إن هذه لأوقاتا منكرة، ولكن الناس قد يؤولون مظاهر الأشياء كما ~~يبدو لهم على خلاف ما ترمي إليه الأشياء ذاتها وتقصد، هل قادم قيصر إلى ~~السوق غدا؟ # كاسكا ~~: # سيفعل، فلقد أمر أنطانيوس ينبئك أنه سيكون هنالك غدا. # شيشيرون ~~: # عم مساء يا كاسكا، إن هذا الجو المضطرب لا ينبغي أن يسلك. # كاسكا ~~: # سلاما يا شيشيرون. ~~(يخرج شيشيرون.) ~~(يدخل كاسياس.) # كاسياس ~~: # من هنا؟ # كاسكا ~~: # رجل روماني. # كاسياس ~~: # كاسكا من صوتك. # كاسكا ~~: # إن أذنك لمرهفة حديدة، ما أهول هذه الليلة يا كاسياس! # كاسياس ~~: # ليلة بهجة لذوي البر والتقوى. # كاسكا ~~: # من ذا الذي عهد السماء تتوعد وتتهدد كما تفعل الآن؟ # كاسياس ~~: # الذين عهدوا الأرض مفعمة بالذنوب، مملوءة بالخطايا. أما أنا فلقد جبت ~~الطرقات مستسلما ms11 إلى هذه الليلة الروعاء وأخطارها، ولقد كشفت صدري أتلقى ~~به الصاعقة، ولما لمعت أسنة البرق وتألقت زرق نصاله كأنما تهم أن تمزق صدر ~~السماء عرضت لها واعترضت سبيلها ومنحاها أواجه وميضها المستطير وبريقها ~~الخاطف. # كاسكا ~~: # ولكن لماذا بالغت إلى هذا الحد في إغراء السماء بك واستثارتها عليك؟ إنه ~~لمن واجب الناس أن يفزعوا ويرتعدوا كلما أرسلت الآلهة العظام بالآيات ~~البينات أمثال هذه النذر المرهوبة لتروعنا وتدهشنا. # كاسياس ~~: # إنك بليد الفهم يا كاسكا، وإن جذوات الحياة وجمرات الحدة والذكاء التي ~~يجب أن تكون في كل روماني ليست فيك أو أنك لا تستعملها، إنك ليعلوك الشحوب ~~ويمتقع لونك، ويشخص بصرك ويسهو طرفك وتكتسي ثياب الفزع والرعب، وتسلم نفسك ~~لعوامل الحيرة والدهشة حينما تبصر غضب السموات وحنقها، أما إذا بحثت عن كنه ~~علة هذه النيران وهذه الخيالات السانحة وهذه الطيور والبهائم المتنكرة ~~الأشكال، المستحيلة عن نوعها وجنسها، وسألت نفسك ما معنى ذلك الحمق والسخف ~~من الرجال، وذلك التشاؤم والتطير من الأطفال، ولم هذه الأشياء قد طفقت ~~تحول عن حالها وتستبدل بعتيد صفاتها وطباعها حالات منكرة غير مألوفة ولا ~~معهودة - علمت أن السموات قد بثت فيها هذه الأرواح والمعاني لتجعلها أداة ~~رهبة، ووعيد تنذر بأمور منكرة خارقة للعادة. وبعد، فقد أستطيع أن أسمي لك ~~رجلا جد شبيه بهذه الليلة المخوفة التي ترعد وتبرق وتفتح القبور وتزأر ~~زئير الأسد الرابض بالسوق، رجلا ليس بأجل فعالا ولا أعظم أثرا منك ولا ~~مني، ولكنه قد أصبح اليوم هائل الخطر مخشي العواقب يصرف بكفه أعنة القدر، ~~مخوفا مرهوبا كهذه الزعازع الكونية والاضطرابات العالمية التي ترى ~~الآن. # كاسكا ~~: # أنت تعني قيصر، أليس كذلك يا كاسياس؟ # كاسياس ~~: # فليكن أيا كان، لست اسميه، إن للرومان الآن عضلا وأوصالا، ولكن بؤسا ~~لهذا الجيل، لقد فقدنا ألباب آبائنا وحجاهم، وأصبحنا الآن نعيش ونفكر ~~بعقول ربات الحجال، وتدبر أمورنا فطن # 23 # أمهاتنا وعزائمهن، فإن ذلتنا وهواننا واحتمالنا الضيم وإقامتنا ~~على الخسف تنم عن غلبة الأنوثة علينا، وإننا بمخضوبات البنان وبمن ينشأ ~~في الحلية # 24 ms12 # أشبه وأشكل. # كاسكا ~~: # لقد زعموا أن مجلس الشيوخ يريد أن يتوج قيصر غدا ملكا، وسيلبس التاج ~~برا وبحرا وفي كل مكان سوى هنا بإيطاليا . # كاسياس ~~: # سأعرف إذن أين ألبس # 25 # خنجري هذا؟ إن كاسياس سيخلص كاسياس من ربقة الرق والعبودية. ~~أيتها الآلهة، إنكم بمنحكم كل امرئ القدرة على الانتحار تكسبون الضعيف ~~قوة، وتخذلون الطغاة، وتفتون في أعضاد الجبابرة. فلا الأبراج المشيدة، ولا ~~أسوار الفولاذ، ولا السلاسل والأغلال، ولا السجون المطبقة تستطيع أن تفل ~~العزائم الماضية، أو تشل حركة الروح القوية. ولكن الحياة متى سئمت هذه ~~القيود الدنيوية لم تعدم في نفسها القوة على صدعها والخلاص منها. وإذا كنت ~~أعلم ذلك من نفسي، فليعلم الناس طرا أن ما أحتمله الآن من مكاره الجبروت ~~والطغيان، أنا قادر على إطراحه ونبذه متى شئت. ~~(قصف الرعد.) # كاسكا ~~: # وأنا أيضا على ذلك قدير، وكذلك كل من كان أسيرا في وطنه يملك القدرة ~~على فك أساره وإعتاق نفسه. # كاسياس ~~: # فيم إذن طغيانه وجبروته؟ ضلة له! أنا أعلم أنه ما كان ليستحيل ذئبا لو ~~لم ير الرومان حوله نعاجا، وما كان ليبدو أسدا لو لم يجد من الرومان ~~ظباء. إن الذين يريدون أن يعجلوا بإشعال نار عظيمة يبدءون بدقيق الحطب ~~وخواره. أي حثالة ونفاية وأي أقذار وأرواث، أنتم أبناء روما؛ إذ تكونون ~~الحطب الخبيث الذي يسبغ ضياء باهرا، ويفيض رونقا زاهرا على من هو مثل ~~قيصر خسة وخبثا، أيها القلب الحزين لقد تجاوزت مقدارك، إلى أي حد ذهبت ~~بي؟! فلعلي أخاطب الآن رجلا راضيا بأسره مستكينا إلى عبوديته ورقه، وإذن ~~أكون مسئولا عن مقالتي، ولكني مسلح ولست بالأخطار حافلا، ولا للأهوال ~~مكترثا. # كاسكا ~~: # إنك تتحدث إلى كاسكا، وليس إلى صاحب وشاية ونميمة، أعطني يدك ولك العهد ~~والميثاق على الوفاء مني والحفاظ الدائم، وتحفز وشمر عن ساعد الجد لرفع ~~هذه المظالم برمتها، تجدني إلى الغاية المقصودة والبغية المنشودة أسبق ~~الناس قدما وأبعدهم شأوا. # كاسياس ~~: # هذه منك معاهدة وبيعة، فلتعلمن الآن يا كاسكا أني قد أغريت فئة من أشرف ms13 ~~الرومان وأرجحهم لبا وأسماهم همة، بأن يحاولوا معي أمرا له ما بعده، ~~شريف المغبة مرهوب العافية، واعلم أنهم ينتظرونني الآن عند باب ~~بومبي. # وهذه الليلة الهائلة الروعاء قد حبست الناس عن المرور والحركة، ومشهد ~~الجو يشبه ما نهم به من هذا الأمر الجلل؛ كلاهما ناري دموي رائع ~~هائل. # كاسكا ~~: # تلبث قليلا واتئد؛ لأني أرى شخصا يعدو مسرعا. # كاسياس ~~: # هذا سينا، إني أعرفه بمشيته، إنه صديق وصاحب ~~(يدخل سينا) ~~. # إلى أين تسرع يا سينا؟ # سينا ~~: # أبتغيك وألتمسك، من هذا؟ ميتالاس سمبار؟ # كاسياس ~~: # كلا، هذا كاسكا، رجل متكاتف معنا على تنفيذ نياتنا مؤازر لنا على تحقيق ~~بغياتنا، أليس القوم في انتظاري يا سينا؟ خبرني. # سينا ~~: # بلى، إنك لمنتظر، أي رجل أنت يا كاسياس لو استطعت أن تستميل إلينا ~~النبيل بروتاس فتضمه إلى حزبنا! # كاسياس ~~: # اطمئن من هذه الناحية وأرح نفسك يا سينا، وخذ هذه الرقعة فضعها على كرسي ~~القضاء، فإنها واقعة لا محالة في يد بروتاس، ثم اقذف بهذه خلال نافذته، ~~وألصق هذه بالشمع على تمثال سلفه «يونيوس بروتاس»، فإذا ما فرغت من كل ~~هذا فعد إلى باب بومبي تجدنا به، أهنالك ديسياس بروتاس وتريبونياس؟ # سينا ~~: # كلهم ما عدا ميتيلاس سمبار، فلقد ذهب يلتمسك في دارك، وبعد فإني مسرع ~~فواضع هذه الأوراق حيث أمرتني. # كاسياس ~~: # متى ما صنعت ذلك فارجع إلى مكان بومبي. ~~(يخرج ~~سينا) ~~. # هلم بنا يا كاسكا، سنتمكن على أي حال من لقاء بروتاس قبل الشروق في داره، ~~لقد استحوذنا الآن على ثلاثة أرباع نفسه وفي المقابلة الآتية نتملكه ~~بأسره. # كاسكا ~~: # إن له في صدور القوم المكانة العليا، وما يرونه الناس إثما منا وجناية ~~فتحبيذ بروتاس يحيله في رأيهم فضيلة ومحمدة كالكيميائي يرد المعدن الخبيث ~~ذهبا إبريزا. # كاسياس ~~: # لقد أحطت علما بكنه هذا الرجل وبفضله وفرط حاجتنا إليه، فلنوقظنه قبل ~~الشروق ثم لنضمنه إلينا. ~~(يخرجان) # | الفصل الثاني # المنظر الأول ~~(روما: بستان بروتاس) ~~(يدخل بروتاس) # بروتاس ~~: # لوسياس! إنه ليتعذر علي أن أتعرف من مسرى الكواكب أين نحن الآن من مطلع ~~الشمس؟ ms14 أي لوسياس، ليتني مثلك نومة، متى يا لوسياس! انتبه! ويحك يا ~~لوسياس! ~~(يدخل لوسياس.) # لوسياس ~~: # أناديتني يا مولاي؟ # بروتاس ~~: # أحضرني شمعة بمكتبتي يا لوسياس، ومتى أشعلتها فوافني ها هنا. # لوسياس ~~: # سأفعل يا مولاي. # بروتاس ~~: # ذلك لا يكون إلا بموته، على أني لا أعرف من نفسي دافعا شخصيا يدفعني إلى ~~نبذه واحتقاره، وإنما من أجل الصالح العام، إنه يريد أن يتوج، فإلى أي حد سيغير ~~هذا الأمر طباعه وينكر خلاله؟ هذا هو المشكل، إن ضوء النهار المشرق هو الذي ~~يستخرج الأفعوان # 1 # من مكمنه، وعندئذ يحسن بكل امرئ أن يتصون ويتحرز. # 2 # أتبغون تتويجه؟ لئن فعلتم ذلك لقد زودتموه بمثل إبرة العقرب يصول ~~بها أذى ونكاية متى شاء، إن آفة السيطرة تكون حينما تفرق بين الرحمة والسلطة ~~وتجرد المقدرة من الرأفة. والحق أقول عن قيصر، إني ما عهدته قط قد غلب هواه ~~عقله أو رجحت بحجاه شهواته، ولكن التجارب دلت على أن التواضع هو سبيل المطامع ~~في عهدها الأول والسلم المعرج بالصاعد الطموح إلى ذرا العلماء، فإليه يلجأ ~~المتسلق وإليه يرفع وجهه ويسمو ببصره، حتى إذا ما تسنم عليا درجاته وتذرى ~~ذؤابته ولاه دبره وأقبل يرمق السحاب مستهينا بالسلم الذي بلغ به ما بلغ. وكذلك ~~قد يقع من قيصر؛ فمحاذرة لوقوع ذلك ينبغي المبادرة إلى منعه والحيلولة دونه. ~~وإذ كنا لا حق لنا في شن الغارة على قيصر ما دام على حاله الراهنة، فلننظر إلى ~~الأمر من الوجهة الآتية: إنه إذا تجاوز قدره الحالي رفعة وعلاء أمعن في ~~الغلواء والطغيان إلى كيت وكيت، فهبه بيضة الأفعى متى فقست، فهي لا محالة صائرة ~~إلى طبيعة بنات جنسها نكرا وخبثا، فاقتلها في البيضة. ~~(يعود لوسياس.) # لوسياس ~~: # الشمعة موقدة في حجرتك يا مولاي، وبينما كنت أتلمس ثقابا بالنافذة عثرت على ~~هذه الرقعة ~~(يعطيه رسالة) # مختومة كما ترى، ~~واعتقادي أنها لم تكن بذلك الموضع حينما ذهبت إلى مضجعي. # بروتاس ~~: # انقلب إلى مضجعك، فلما يطلع النهار. # 3 # أليس غدا منتصف مارس يا غلام؟ # لوسياس ~~: # لا أدري ms15 يا مولاي. # بروتاس ~~: # انظر في التقويم ونبئني. # لوسياس ~~: # سأفعل يا مولاي. ~~(ينصرف) # بروتاس ~~: # إن الشهب # 4 # والنيازك # 5 # ذات الحفيف # 6 # والدوي # 7 # لتبعث من الضياء ما يمكنني من قراءة الرسالة ~~(يفض الرسالة ويقرأ) ~~. # بروتاس: إنك لفي رقدة، انتبه وانظر إلى نفسك، أيليق أن تظل روما ... إلخ ~~إلخ؟! تكلم، اضرب، أنقذ! بروتاس، إنك لفي رقدة، تيقظ! # لقد كثر ما ألقيت علي أمثال هذه المحرضات، فأصغيت إليها ووعيتها: ~~«أيليق أن روما ... إلخ إلخ؟!» هذه إشارات مقتضبة ولمحات دالة وكلمات مبتورة، ~~وعلي أن أصل مقاطعها وأملأ فراغها؛ ليطرد سياقها وينجلي معناها هكذا: أيليق ~~أن تظل روما على رهبة من رجل فرد؟ ما خطبك يا روما؟ وماذا دهاك؟ إن أسلافي هم # 8 # طردوا من أكناف روما «طرقوين» حينما لقب ملكا. «تكلم، اضرب، ~~أنقذ؟» أيرجونني أن أتكلم فأضرب؟ أي روما، إني أعدك إذا كانت العاقبة إنقاذك ~~ورفع مظالمك لا يحزن كل ما تطلبينه. ~~(يرجع لوسياس.) # لوسياس ~~: # مولاي، قد خلا من مارس أربعة عشر يوما. ~~(نقر من الداخل.) # بروتاس ~~(إلى الباب) ~~: # طارق يقرع ~~(يخرج لوسياس) ~~. # لم أذق نوما منذ بدأ كاسياس يحرضني على قيصر، إن فترة ما بين الشروع في عمل ~~مرهوب، وبين أول دافع نفساني إليه وباعث وجداني عليه لأشبه شيء بالحلم المفزع ~~المزعج، وإذ ذاك تظل القوى الفكرية والجثمانية في مؤامرة ومشاورة، ويروح ~~الإنسان وكأنه دولة مصغرة تكابد من حاله تلك الثورة والفتنة. ~~(يرجع لوسياس.) # لوسياس ~~: # مولاي، إن صهرك كاسياس بالباب يبغي لقاءك. # بروتاس ~~: # هل هو وحده؟ # لوسياس ~~: # كلا يا مولاي، بل معه آخرون. # بروتاس ~~: # أتعرفهم؟ # لوسياس ~~: # كلا يا مولاي، إن قلانسهم مسدلة على آذانهم، ووجوههم إلى الأنصاف مكفورة # 9 # تحت برانسهم، ومن ثم أعيي علي أن أستبين ملامحهم لأتعرف ~~صورهم. # بروتاس ~~: # دعهم يدخلوا ~~(يخرج لوسياس) ~~. # أولئك هم المتآمرون، أيتها المؤامرة أتخجلين أن تبرزي جبهتك الربداء # 10 # في غياهب الليل عند منبث عوامل السوء، وتفشي كل آفة منكرة وسوءة ~~خبيثة؟ فليت شعري إذا طلع عليك النهار وسطع على عوراتك ضياؤه، أين تجدين من ms16 ~~الغيران والكهوف ما يستطيع أن يخفي صورتك الشنعاء بظلمته، ويخبئ طلعتك النكراء ~~في غيابته؟ # 11 # لا تبتغن مخبأ أيتها المؤامرة ولا تلتمسن مستترا، ولكن احجبي ~~وجهك البشع المخوف بخمار البشر والبشاشة؛ لأنك إن برزت في سحنتك الحقيقية فلن ~~يسترك عن مستشف النظرات الثقابة قعر الجحيم بحالك ظلماته. ~~(يدخل كاسياس وكاسكا وديسياس وسينا وميتالاس سمبار ~~وتريبونياس.) # كاسياس ~~: # لشد ما اجترأنا على إقلاق راحتك، عم صباحا بروتاس، أترانا كدرنا ~~صفوك؟ # بروتاس ~~: # لقد ثرت من الفراش منذ ساعة وأمضيت الليل كله سهرا. # أأعرف من معك الآن من هؤلاء الرجال؟ # كاسياس ~~: # تعرفهم جميعا، وليس فيهم إلا من يكبرك ويجلك، وكلهم يود لو عرفت من رفعة ~~قدرك وعظم خطرك ما يعرفه عنك كل شريف من أبناء روما، هذا تريبونياس. # بروتاس ~~: # مرحبا به. # كاسياس ~~: # وهذا ديسياس بروتاس. # بروتاس ~~: # مرحبا به أيضا. # كاسياس ~~: # وهذا كاسكا وهذا سينا وهذا ميتلاس سمبار. # بروتاس ~~: # مرحبا بهم أجمعين. # أي هموم وأكدار تجافت بجنوبكم عن وثير المضاجع، ونفرت عن عيونكم سرح الكرى؟ # 12 # كاسياس ~~: # أتأذن لي أن أبثك كلمة على انفراد؟ ~~(بروتاس وكاسياس يتهامسان ناحية.) # ديسياس ~~: # هذا هو الشرق، أليس من ها هنا يلوح الفجر؟ # كاسكا ~~: # كلا. # سينا ~~: # معذرة سيدي، إنه لكذلك، وهذه الخطوط الشهباء # 13 # المشتبكة على حواشي السحاب، هي تباشير الصباح. # كاسكا ~~: # ستقران بأنكما خدعتما جميعا، فهنالك حيث أشير بصارمي تشرق الشمس؛ أي تلقاء ~~الجنوب، وهذا لحداثة عهد العام، وبعد شهرين من الآن يذر قرن الشمس من تلقاء ~~الشمال، أما الشرق فها هو أمامكم عند الكابيتول. # بروتاس ~~: # أعطوني أيديكم فردا فردا. # كاسياس ~~: # ولنقسم على صدق إنجاز مهمتنا. # بروتاس ~~: # لا حاجة بنا إلى القسم إذا كانت آيات الحزن البادية على وجوه مواطنينا، وما ~~يحز في صدورنا من لذعات الكمد والجوى وما نراه حولنا من مساوئ هذا العصر وآفاته ~~لا يكفي لاستنارتنا واستنفارنا ... # إذا كانت كل هذه العوامل ضعيفة الأثر في نفوسنا، فانصرفوا لتوكم وساعتكم ~~وليهرع كل امرئ إلى فراش الكسل ووثار الدعة والراحة، ودعوا الجبروت المشرئب ~~الجيد الطامح البصر يمشي في ms17 الأرض مرحا، ويعيث في أنحائها فسادا حتى يهوي ~~كل إلى مصرعه كما شاء القدر. # أما إذا كانت هذه العوامل - كما أثق وأعتقد - خليقة لفرط شدتها أن تشعل ~~الحمية في صدور الجبناء، وتبعث الجرأة والحماسة في منخوب أفئدة النساء ، # 14 # فأي دافع خلاف قضيتنا نحتاج ليحفزنا إلى كشف ظلاماتنا والانتصاف ~~لأنفسنا؟ أي عهد وميثاق أوكد وأمتن من أننا عصبة من الرومان، كتامون للأمور، حصرون # 15 # بالأسرار أشحاء، قد لفظنا بكلمة لا مناص منها، ولا محيد، ولا ~~متنكب، وأي قسم خلاف الوعد الشريف تزلفه الأمانة للأمانة والمروءة للمروءة. إن ~~هذا الأمر لا بد أن ينفذ أو لنهلكن في سبيله. دع الحلف والقسم للقساوسة ~~والجبناء والمكرة الخداعين، ومن لا خير فيهم ولا غناء عندهم من الخورة الضعاف ~~المتحطمين هرما والأوغاد # 16 # الأنكاس # 17 # والخشع # 18 # الأذلاء: الراغمي الأنوف، حملة الضيم ورهائن الخسف. دع الحلف ~~والقسم لذوي الريبة المتهمين في كرامتهم، المشكوك في صحة مروءتهم الذين لا ~~يمتون إلى الحق بسبب، ولا يعتصمون منه بعروة، ولا تزرين بجلال مشروعنا، ولا ~~تلوثن نقاء صفحته، كلا، ولا تغضن من وهج حماستنا المتقدة. بحسبانك أن مهمتنا أو ~~صدق إنجازها في حاجة إلى مقسم - وأنت تعلم أن كل قطرة دم زكي تتدفق في شرايين ~~كل روماني، ستناقض كرم عنصرها، وتبوء بالخسة والصغار إذا نقض صاحبها مثقال ذرة ~~من وعد وعده. # كاسياس ~~: # ولكن ما بال شيشيرون وماذا نصنع معه؟ أنسبر غوره؟ لعله سيتمسك بسببنا ويبالغ ~~في تأييدنا. # كاسكا ~~: # أولى لنا ألا نهمله. # سينا ~~: # كلا، لن يكون ذلك أبدا. # ميتالاس ~~: # حبذا لو نضمه إلينا، إن لمته البيضاء لتكسبنا جميل الذكر وحسن السمعة، وتحمل ~~الناس على تزكية فعالنا، واستحسان أعمالنا؛ إذ يقولون: إن حكمته وفطنته قد ~~عصمتنا من الزلل، وأنارت لنا سبل الهداية، وسددت أعمالنا إلى وجوه الصواب، ~~وهيأت لنا من أمرنا رشدا، إن ما بنا من نزق الصبا ورعونة الشباب سيخفى عن ~~الأبصار متى استتر تحت حواشي رزانته وحلمه. # بروتاس ~~: # ألا لا تذكروه ولا تدعونا نبوح له بما هنالك؛ لأنه ms18 لن يتبع قط ما يقترحه غيره ~~ولا يركب خطة سنها سواه. # كاسياس ~~: # أهملوه إذن. # كاسكا ~~: # الواقع أنه لا يصلح. # ديسياس ~~: # أفلا يمس إنسان ما سوى قيصر؟ # كاسياس ~~: # قول محكم يا ديسياس، ورأيي أن مارك أنطانيوس أحب امرئ إلى قيصر لا يصح أن ~~يعيش بعده، فسنصادف فيه داهية عظيم الكيد، لطيف التدبير، خبيث الحيلة، وأنتم ~~تعلمون أن له همما، إن بذل أقصاها كانت خليقة أن تؤذينا جميعا؛ فاتقاء لذلك ~~يجب أن يهلك قيصر وأنطانيوس معا. # بروتاس ~~: # سيرانا الناس سفاكين سفاحين إذا نحن حززنا الرأس ثم أتبعناه الذراع، كمن يظهر ~~عند القتل حنقا وغيظا، ثم يبدي إثر ذلك حقدا وغلا؛ لأن أنطانيوس إن هو إلا ~~إحدى جوارح قيصر، فلنكن مضحين لا قصابين يا كاسياس، إنما نثور جميعا على روح ~~قيصر، وروح الإنسان لا دم فيها، فيا ليت في استطاعتنا أن نستحوذ على روح قيصر ~~دون أن نضطر إلى تمزيق أشلائه! ولكن قيصر - وا أسفاه - لا بد أن يدمى جراء ذلك، ~~فيا إخواني النبلاء أحرى بنا أن نستشعر في قتله الجرأة والمضاء لا الغيظ ~~والحنق، دعنا نفتلذه كأنه طعمة تزلف للآلهة لا رمة تلقى للكلاب الصائدة، ولتكن ~~قلوبنا كالمكرة من الزعماء تستثير خدامها # 19 # للعمل العنيف المفظع، ثم ترى بعد ذلك كأنها تلومها وتعنفها، هذه ~~الطريقة ستبرئ عملنا من تهمة الإجرام، وتثبت للملأ أننا مدفوعون بعامل الاضطرار ~~لا عامل الغل والضغينة، وإذ ذاك نعد في رأي الجمهور مطهرين «ننقي أديم الأرض من ~~وصمة الاستبداد» لا قتلة سفاحين. أما من جهة مارك أنطانيوس، فلا تبالوا به ولا ~~تحسبوا له حسابا، فسوف لا يكون له من الحول والقوة إلا كما يكون لذراع قيصر ~~بعد حز رأسه. # كاسياس ~~: # على أني أخافه وأخشاه؛ لأن الراسخ المتأصل في قلبه من محبة قيصر ... # بروتاس ~~: # وا رحمتاه! لا تشغل به بالك يا كاسياس، فلئن كان يحب قيصر فقصاراه أن يأسى ~~عليه فيموت كمدا، وبحسبه أن يصنع ذلك؛ فإنه أخو لهو ولعب، مولع بمجالس الشراب ~~والقصف. # تريبونياس ~~: # إنه لا خوف منه ms19 ولا خشية فلا تقتلوه، فلسوف يبقى ثم يضحك من هذه الحوادث فيما ~~بعد. ~~(تدق الساعة.) # بروتاس ~~: # صه! عد الساعة. # 20 # كاسياس ~~: # لقد دقت الساعة ثلاثا. # تريبونياس ~~: # لقد آن أن ننصرف. # كاسياس ~~: # ولكننا لا ندري أيخرج قيصر اليوم أم لا؟ فلقد آض منذ قريب يعتقد بالخرافات ~~على خلاف رأيه الثابت القديم في الخيالات والأحلام والفأل، فلعل هذه الآيات ~~البينات من أهوال هذه الليلة الخارقة، وأقاويل أتباعه من العرافين # 21 # والمنجمين وأصحاب الزجر # 22 # والكهانة # 23 # والعيافة # 24 # ستقعده اليوم عن شهود الكابيتول. # ديسياس ~~: # لا تخش هذا، ولئن عزم عليه قيصر لأحولنه عن عزيمته، إن قيصر لمولع بتحديثك ~~إياه عن سهولة انخداع الناس، وغرورهم بزخرف القول، وزبرجه حتى لقد يسهل عليك ~~خدعه بهذه الحيلة؛ إذ تشغله بمثل هذه الأحاديث عن أن يأخذ منك الحذر، فتبدو لك ~~مقاتله، وتصيب منك الغرة فتخدعه، إنه ليحب أن تحدثه كيف تتخذ الأشجار حبائل # 25 # لثيران الوحش، والمرايا أشراكا # 26 # للذباب، والزبى # 27 # للفيلة والشباك للأسود والملق للرجال، ولكني إذا حدثته عن فرط ~~كراهته للملق وأربابه، فأجابني أن هذا طبه # 28 # ومذهبه، كنت في الحقيقة والواقع أتملقه، وكان هو يغتر بملقي وينخدع ~~بزخارفه، فدعني أعالج لكم قيصر وأمارسه، وأنا الكفيل بخديعته؛ لأني قدير على ~~تصريف أعنة ميوله وأهوائه وتوجيهها كيف أشاء، ولسوف أحدوه إلى ~~الكابيتول. # كاسياس ~~: # سنكون كلنا هنالك للقائه. # بروتاس ~~: # الساعة الثامنة، أهذا أقصى مدى؟ # سينا ~~: # ليكن ذلك أقصى مدى فلا تقصرن دونه. # ميتيلياس سمبار ~~: # إن كاياس ليجارياس لحاقد على قيصر مذ عنفه على تقريظه بومبي، فوا عجبا كيف ~~أغفلتم ذكره؟! # بروتالباس ~~: # اسمع يا ميتلياس، اذهب فمر بداره، إنه ليحبني كثيرا بما سبق مني إليه من ~~أسباب العطف ودواعي المودة، فابعثه إلي، وأنا الضمين أن أستدرجه لحزبنا ~~وأهيئه لقبول مشروعنا. # كاسياس ~~: # لقد تنفس علينا الصباح، فسندعك الآن يا بروتاس، وأنتم معشر الخلان تفرقوا، ~~ولكن اذكروا ما قلتم، واصنعوا صنيع أشراف الرومان وأحرارهم. # بروتاس ~~: # تظاهروا بالنشاط والسرور ولا تدعوا هيئتكم وسيماكم تنمان عن نوايانا ~~وأغراضنا، ولكن اظهروا ms20 بمظهر الممثلين الرومانيين، وتشكلوا أشكالهم، ومثلوا ~~دوركم بجأش رابط، وعزم ثابت، وأتم رزانة ووقار، وعموا صباحا أجمعين. ~~(يخرجون كلهم ما عدا بروتاس.) # لوسياس ~~: # يا غلام! تغط في نومك! لا بأس عليك، تلذذ بحلو مذاق النعاس، ومعسول طله ~~الغزير، وأندائه الثرة المتحلبة؛ فلأنت خلو من التصورات، وطمحات الخيال الثائر ~~مما يبتلى به الرجال جراء الهموم الناصبة والكرب الكاربة، ومن ثم نومك الهادئ ~~العميق. ~~(تدخل بورشيا.) # بورشيا ~~: # بروتاس، سيدي! # بروتاس ~~: # ماذا تريدين؟ وفيم قيامك الساعة؟ لقد يؤذي بدنك الموهون الأسر الواهي القوى ~~أن تستهدفي لنفحات الصباح القارسة. # بورشيا ~~: # وقد يؤذي ذلك بدنك أيضا، لقد تسللت من فراشي بلا رفق ولا حنان، وأمس ونحن ~~على مائدة العشاء ثرت من مجلسك بغتة، وطفقت تجوب أنحاء الحجرة مطرقا مفكرا، ~~تتنفس الصعداء مضموم الذراعين إلى صدرك، ولما سألتك ما خطبك؟ رميتني بنظرات ~~حداد، وألحاظ خشنة قاسية، فألححت عليك، فحككت رأسك، وضربت بقدمك الأرض ضربة ~~القلق المتضجر، ثم لججت عليك تسآلا، فلججت أنت صمتا وحصرا، ولكنك أومأت ~~إلي بيدك إيماء الحنق الغضوب أن أدعك وشأنك، فانصرفت عنك خيفة أن أستزيد غضبك ~~الذي كان يأتج ويتوهج ورجوت أن تكون إحدى سورات النفس وثورات الخاطر التي لا ~~يخلو امرؤ قط من نوباتها في الأحايين، ثم لا تلبث أن تزول. ولقد منعتك الأكل ~~والكلام واللوم، ولو أثرت في صورتك مثلما أثرت في مزاجك لما استطعت أن أعرفك يا ~~بروتاس، سيدي العزيز أطلعني على سبب همك وحزنك. # بروتاس ~~: # ليس بي سوى اعتلال في صحتي، ذلك كل ما بي. # بورشيا ~~: # إن بروتاس لا ريب عاقل، فلو كان خطبه العلة لبادر إلى أسباب شفائها. # بروتاس ~~: # وكذلك أفعل، اذهبي إلى فراشك يا بورشيا الكريمة البارة. # بورشيا ~~: # إذا كان بروتاس عليلا، فهل من وسائل البرء والشفاء أن يسير مفكوك الأزرة، ~~عاري الصدر، يتشرب بلل الصباح المطلول ورطوبته؟! عجبا! أيكون بروتاس عليلا، ~~ثم أراه ينسل من فراشه الوثير ليكافح أوبئة الليل الخبيثة، ويتصدى للهواء ~~الملوث الوخيم المغبة ليزيد علته ويضاعف مرضه؟ كلا يا بروتاس، إن في ms21 ذهنك لعلة ~~قد حق لي أن أعرفها بحرمة مكانتي منك ومنزلتي، وإني أركع بين يديك أستحلفك بما ~~كان لي مرة من الحسن والملاحة وبعهود حبك ومواثيق ودادك، وبتلك اليمين العظمى ~~والعروة الوثقى # 29 # التي كانت قد مزجتنا معا وصيرتنا فردا واحدا - أن تبوح لي أنا ~~ذاتك بل نصفك # 30 # بدواعي همك وغمك وإطراقك، وما قد فدحك من أعباء الشجن والشجا، ~~وبأسماء من ألم بك الليلة من الرجال؛ لأني رأيت الليلة هنا ستة رجال أو سبعة قد ~~التثموا يخبئون وجوههم من ظلمة الليل ذاته. # بروتاس ~~: # لا تركعي يا بورشيا البرة الكريمة. # بورشيا ~~: # ما كان بي إلى الركوع من حاجة لو كنت بروتاس البر الكريم. # خبرني بروتاس، ترى عقد الزواج يقضي بأن لا أطلع قط على سر من أسرارك، أأنا ~~نفسك وذاتك ولكن إلى حد ما وبقدر ما، وجل عملي عندك أن أكون أنس مائدتك، ومتعة ~~فراشك، وسمر خلوتك أحيانا؟! أفلا أنزل منك إلا بالأطراف والحواف والحواشي كما ~~تشاء وتشتهي؟! إذا كان هذا كل حظي منك ونصيبي من عشرتك، فأنا أحرى أن أسمى مومس ~~بروتاس لا زوجته. # بروتاس ~~: # لأنت زوجتي الحرة الصادقة الكريمة، ولأنت أعز علي من روحي الذي بين جنبي، ~~ومن القطرات القانية الموردة # 31 # التي تتدفق في قلبي الحزين. # بورشيا ~~: # إذا كان ذلك حقا لقد وجب أن أعرف هذا السر، أنا أسلم بأني امرأة، ولكن ~~امرأة اختارها السيد الجليل بروتاس زوجة. # أنا أسلم بأني امرأة، ولكن امرأة طيبة الذكر والسمعة، وابنة «كاتو»، أتراني - ~~وأبي من ذكرت وزوجي أنت - لا أفوق سائر النساء قوة وبأسا؟ أطلعني على مكنون ~~أمرك ومخبوء سرك، فما كنت قط لأفشيه، ولقد رضت نفسي على احتمال المكاره والصبر ~~على الشدائد، فجرحت نفسي جرحا في فخذي هذه، أفأصبر على احتمال هذا ثم أضيق ~~ذرعا بأسرار زوجي؟! # بروتاس ~~: # أيتها الآلهة اجعليني أهلا لهذه الزوجة الكريمة؟ ~~(دق من الداخل) ~~. # اسمعي! اسمعي! قارع بالباب، البثي قليلا داخل البيت يا بورشيا، وبعد برهة ~~أجعل صدرك وعاء لسري، وأطلعك على جميع أمري، وعلى ms22 كل ما هو مسطور على جبيني ~~الشاحب أسى وحزنا، اتركيني على عجل ~~(تخرج ~~بورشيا) ~~(يدخل لوسياس ~~وليجارياس) ~~. # من ذا الذي يقرع يا لوسياس؟ # لوسياس ~~: # هذا رجل مريض يود لو يحادثك. # بروتاس ~~: # كاياس ليجارياس الذي حدثنا عنه ميتالاس! انتبذ منا ناحية # 32 # يا غلام. كاياس ليجارياس كيف كان هذا؟ # ليجارياس ~~: # تقبل التحية من لسان كليل. # بروتاس ~~: # أي وقت قد اخترت؟ وأي فرصة انتهزت؟ لقد وافيتنا في أشد حاجتنا إليك يا ~~ليجارياس الباسل المقدام. # إن من البلية أن تعصب رأسك بمنديل # 33 # ليتك لم تكن مريضا! # ليجارياس ~~: # ما بي قط من مرض ولا علة إذا كان بروتاس يهم بأمر جلل نبيل ويروم خطة حميدة ~~مجيدة. # بروتاس ~~: # بمثل هذا الأمر والخطة أهم اليوم يا ليجارياس، لو أن لك أذنا صحيحة سليمة ~~تأذن إلي وتصغي. # ليجارياس ~~: # بحق من تسجد له روما من الآلهة والأرباب، لأطرحن مرضتي ولأنبذن علتي، أي ~~بروتاس! يا روح روما، ويا دم شريانها، ويا منبع حياتها وقوتها، ومصدر مضائها ~~وهمتها، يا نجلها الأروع الشجاع، ويا فتاها الشهم الجريء، سلالة الأسد ~~الغضافرة، والليوث القساورة، لأنت كالراقي # 34 # المعوذ، قد سللت دائي وجددت عزمتي ومضائي وأمت علتي وأحييت ~~همتي، فمرني الآن أن أعدو فسأساور القحم والأهوال، وسأحاول المتعذر والمحال، بل ~~لأستعلين عليه وأتغلب. ما الذي يرام ويبتغى؟ # بروتاس ~~: # عمل يترك المرضى أصحاء. # ليجارياس ~~: # ولكن أليس ثمت من بين الأصحاء من يجب علينا إمراضهم؟ # 35 # بروتاس ~~: # هذا واجب، سأنبئك بالأمر المراد أثناء مسيرنا إلى من نريده به ~~ونتوخاه. # ليجارياس ~~: # هلم بنا فإني تابعك ومشايعك بقلب قد أشعلت فيه جذوة الحمية؛ لأصنع أقصى ما ~~يحاول من المشاق والمصاعب، فحسبي أن بروتاس رائدي وقائدي. # بروتاس ~~: # اتبعني إذن. # المنظر الثاني ~~(روما: غرفة في قصر قيصر) ~~(رعد وبرق، يدخل قيصر في رداء النوم.) # قيصر ~~: # لم ير الليلة هدوء ولا سكينة لا في الأرض ولا في السماء، ولقد صاحت ~~كالبورنيا في نومها ثلاثا: «الغياث والمدد إنهم يقتلون قيصر!» من في ~~الداخل؟ ~~(يدخل خادم.) # الخادم ~~: # مولاي. # قيصر ~~: # اذهب فمر الكهنة ms23 أن يقدموا في الحال قربانا للآلهة، ثم آتني برأيهم عن نجاح ~~المسعى. # الخادم ~~: # سأفعل يا مولاي. ~~(يخرج) ~~(تدخل كالبورنيا.) # كالبورنيا ~~: # ماذا تبغي يا قيصر؟ أتريد أن تخرج اليوم؟! لن تبرح اليوم منزلك. # قيصر ~~: # سيبرح قيصر داره، إن ما تهددني من أمارات النحس والشؤم، ومن نذر الشر ~~والنكال، لم يبصر مني سوى قفاي، فإذا ما أبصرت وجهي تلك النذر المتوعدة والأفؤل # 36 # المتهددة ريعت مهابة فتولت فرارا، وطاحت جبارا. # كالبورنيا ~~: # أي قيصر، ما كنت قط ممن يأبه للفأل والطيرة، ولكني أصبحت اليوم أتشاءم وأتطير ~~وتروغني وتفزعني أمارات النحس ودلائله. إن بداخل القصر لامرأ يحدثنا - خلاف ما ~~سمعناه وشاهدناه الليلة - بأمور منكرة ومشاهد رائعة مفزعة أبصرها الحارس: لبؤة ~~نتجت أشبالا بالشوارع، وقبور تفتحت ولفظت رفاتها ورممها، وجنود ثائرة محتدمة ~~تتكافح على السحاب وتتذابح صفوفا، وفيالق على أساليب الحروب ونظمها، وتقطر ~~دما على «الكابيتول»، ورحى القتال دائرة، وللوغى ضجيج وجلجلة بين أنين جريح ~~محتضر، وصهيل سابح طمر، # 37 # وبين هذا وذاك عزيف الجان ودويها في ثنايا الطرق. # أي قيصر! كل هذه الأشياء خارقة للعادة، وأراني بمخافتها وخشيتها ~~جديرة. # قيصر ~~: # لا مناص مما جرت به الأقدار من أحكام الآلهة، وعلى الرغم من ذلك فسيخرج قيصر؛ ~~لأن هذه الأفؤل والنذر ليست موجهة إلى قيصر وحده بل إلى العالم أجمع. # كالبورنيا ~~: # إذا حانت آجال الصعاليك، وحم # 38 # حمامهم لم تظهر الكواكب المذنبة نذيرا بذلك، فإذا حان هلك السادة ~~والأمراء أبرقت بذلك السموات إيذانا وإعلانا. # قيصر ~~: # إن الجبناء ليموتون مرارا قبل آجالهم، أما الشجعان فلا يذوقون الموت إلا مرة ~~واحدة، إن من بين ما سمعت به من العجائب لم أر قط أعجب ولا أغرب من استيلاء ~~الخوف على الرجال، فإن الممات وهو الغاية المحتومة والنهاية المقدرة المحمومة ~~لا بد متى آن أن يأتي ~~(يعود الخادم) ~~. # ماذا يقول المنجمون والعرافون؟ # الخادم ~~: # إنهم لا يشيرون بخروجك اليوم، لقد انتزعوا أحشاء ذبيحة فلم يجدوا بجوفها ~~فؤادا. # قيصر ~~: # إنما فعلت الآلهة ذلك لتخجل الجبناء. لقد كان قيصر حيوانا بلا فؤاد لو ms24 أقام ~~في داره اليوم رهبة وخوفا. كلا ما كان قيصر ليفعل ذلك، إن الروع ليعلم يقينا ~~أن قيصر منه أروع، ويعلم الخطر أن قيصر منه أخطر، والهول أن قيصر منه أهول، ~~فأنا والخطر صنوان وتوءمان، رضيعا لبان، وشريكا عنان، وإني وإياه ولدنا في ~~ساعة واحدة، وأنا أسن الشبلين وأشنعهما، فقيصر من أجل ذلك منطلق. # كالبورنيا ~~: # وا حسرتاه يا سيدي! إن ثقتك بحصانة نفسك ، وفرط يقينك بمناعة مقاتلك من بغتات ~~الخطر وهجماته، قد ذهبت بحكمتك وطاحت بفطنتك، لا تخرج اليوم وقل بعد ذلك أن ~~الذي حجزك وأقعدك هو خشيتي لا خشيتك، ولنبعث بأنطانيوس إلى دار الشيوخ ينبئ ~~بأنك اليوم منحرف المزاج. # إني لأضرع إليك جاثية أن تجيبني إلى هذا؟ وتغلب فيه مشيئتي على ~~مشيئتك. # قيصر ~~: # فليقولن أنطانيوس إني منحرف المزاج، وإني مجاراة لك ومتابعة لرغبتك، سأظل ~~اليوم بالمنزل ~~(يدخل ديسياس) ~~. # هاك ديسياس بروتاس، فليكن هو مبلغ القوم ذلك. # ديسياس ~~: # حيتك الآلهة يا قيصر! عم صباحا أيها الأمين قيصر! لقد جئتك لأمضي بك إلى دار ~~الشيوخ. # قيصر ~~: # وقد جئت في الحين المناسب لتحمل إلى الشيوخ تحيتي وتخبرهم أني لن آتيهم ~~اليوم، أنبئهم بذلك يا ديسياس. # كالبورنيا ~~: # قل: إنه مريض. # قيصر ~~: # أو يبعث إليهم قيصر بأكذوبة؟ أفبعد إمعاني في الغزو، وإيغالي في أقاصي الأرض ~~فتحا وامتلاكا، وسعة باعي، وطول ذراعي في الحروب والوقائع - أخاف أن أنطق ~~بالحق لفئة من الشيوخ الشيب. ديسياس، اذهب إليهم وخبرهم أن قيصر لن ~~يحضر. # ديسياس ~~: # أي قيصر الأجل الأعظم! أبن لي علة وسببا لئلا يضحكون مني هزأ وسخرية حين ~~أبلغهم مقالك هذا؟ # قيصر ~~: # لا سبب ولا علة سوى مشيئتي ألا أحضر، وفي هذا مقنع لمجلس الشيوخ وعلة شافية، ~~ولكني مراعاة لإقناعك أنت، وإرضائك لحبي إياك، ومكانتك عندي أعلمك الحقيقة، إن ~~زوجتي هذه كالبورنيا هي التي تحجزني بالمنزل، لقد أريت فيما يرى النائم أنها ~~أبصرت تمثالي يتفجر دما قانيا كأنه فوارة ذات مائة فوهة، وأبصرت فئة من ~~أقوياء الرومان وصلابهم قد أقبلوا باسمين، فغمسوا في تلك الدماء أيديهم، وهي ms25 ~~ترى في هذا فأل نحس وشؤم ونذير محنة وبلاء، ولقد جثت بين يدي، فتضرعت إلي أن ~~أثوي اليوم بالمنزل. # ديسياس ~~: # لقد أساءت تأويل هذه الرؤيا، وإنه لحلم سعيد ميمون العواقب، إن تمثالك ~~المنبجس بالدم من فوهات عدة حوله فتية عدة من الرومان باسمة ثغورهم، بارقة ~~أسرتهم، يغمسون في ذلك الدم المهراق أكفهم - كل ذلك يدل على أن روما المجيدة ~~ستستمد منك دم الحياة المجدد لنشاطها المنعش لقوتها، وإن عظماء الرجال ~~سيتهافتون على دمك، فيغمسون فيه مناديلهم ليتخذوا منها - مصبوغة بحمرته - ~~آثارا قيمة، ومخلفات نفيسة، وشعار شرف، ورموز رفعة وجلال يحتفظون بها ~~ويفاخرون آخر الأبد، هذا تأويل حلم كالبورنيا. # قيصر ~~: # وما أحسن ما أولته وفسرته! # ديسياس ~~: # سيتبين لك حسن تأويلي وصدق تفسيري متى سمعت ما جئتك به الساعة من ~~النبأ. # لقد أجمع اليوم مجلس الشيوخ على أن يهب قيصر العظيم تاجا، فإذا أبلغتهم أنك ~~غير قادم فقد يعدلون عن هذه النية، ولرب معترض يقول منددا: «فضوا مجلس الشيوخ ~~إلى حين، ثم لا تعقدوه حتى يتاح لامرأة قيصر أحلام أسعد وأيمن»، أإذا اختبأ ~~قيصر أما كان للقوم أن يتهامسوا قائلين: ويح قيصر لقد جبن فزعا، ونكل رهبة ~~وهلعا، معذرة قيصر، إن فرط عنايتي بكل ما يهمك من شئونك هو الباعثي على خطابك ~~بمثل هذا المقال، وذهني بإبداء النصيحة مؤتمر بوحي محبتي وولائي. # قيصر ~~: # لشد ما ظهر الآن بطلان مخاوفك يا كالبورنيا! ليخجلني - والآلهة - أني أذعنت ~~بسببها إليك، أحضريني طيلساني فإني ذاهب ~~(يدخل ~~بوبلياس وبروتاس وليجارياس وميتالاس وكاسكا وتريبونياس ~~وسينا) ~~. # وانظري إلى بوبلياس إذ جاء يبغيني. # بوبلياس ~~: # عم صباحا قيصر. # قيصر ~~: # مرحبا بك يا بوبلياس. # وأنت يا بروتاس ما أسرع ما بكرت أيضا! عم صباحا يا كاسكا، اصغ إلي يا ~~كياس ليجارياس، إنك ما لقيت قط من قيصر عدوا هو ألد وأنكى مما أصابك من تلك الرعدة # 39 # التي أنحلتك وأبدت هزالك ... كم الساعة؟ # بروتاس ~~: # لقد دقت ثماني يا قيصر. # قيصر ~~: # إني أشكر لك عنايتك وحفاوتك ~~(يدخل ~~أنطانيوس) ~~. # انظروا إلى أنطانيوس كيف يبكر ms26 بعد سهره طوال الليل لهوا وقصفا! عم صباحا ~~أنطانيوس. # أنطانيوس ~~: # عم صباحا قيصر. # قيصر ~~: # مرهم يهيئوا مجلس الشراب داخل القصر ويعدوا آلاته، لقد أسأت بإطالتي ~~انتظاركم إياي، سينا، ميتالاس! اسمع يا تريبونياس، أريد أن أحادثك ساعة من ~~الزمن، فلا تنس أن تلقاني اليوم وكن مني على مقربة حتى لا أنساك. # تريبونياس ~~: # سأفعل يا قيصر، ~~(على انفراد) # سأدنو منك دنوا يذم عقباه ~~صفوة خلانك؛ إذ يتمنون لو أني كنت أبعد منك منزلة وأنأى مكانا. # قيصر ~~: # ادخلوا معي أيها الخلان الكرام نرتشف حسوات من نبيذي، ثم نمض جميعا سوم # 40 # خلان الوفا وإخوان الصفا. # بروتاس ~~(على انفراد) ~~: # إن ما يخيل إليك كالأشباه والنظائر يا قيصر ربما كان في الحقيقة متناقضا ~~مختلفا، وقد يكون المحالف في الظاهر مخالفا في الباطن، وقد تتنكر الكراهة في ~~زي المودة، ويظهر العدو المبين في صورة الخل الأمين. ~~(يخرجون) # المنظر الثالث ~~(شارع على مقربة من الكابيتول) ~~(يدخل أرتميدوراس - يقرأ رقعة.) # قيصر! حاذر بروتاس، اتق كاسياس، لا تدن من كاسكا، راقب سمبار، لا تأمن ~~تريبونياس، لا تغفل عن ميتالاس سمبار، إن ديسياس بروتاس لا يحبك، واذكر أنك قد وترت ~~كاياس ليجارياس، أولئك الرجال متحدون قلبا وقالبا، وكلهم على رأي واحد وعزم واحد؛ ~~مناوأة قيصر، فما دمت تعلم أنك إنسان هالك فان غير باق ولا خالد، فتلفت حواليك ~~وكن على حذر دائم، إن فرط الثقة تفسح المجال للمكيدة، وتخلي السبيل للدسيسة. كلأتك ~~الآلهة بأعين الرعاية، ونشرت عليك أجنحة الحماية والوقاية. # لأقفن ها هنا حتى يمر بي قيصر، ثم لأقدمن هذه إليه كما يفعل ذوو الحاجات ~~والمطالب، لشد ما يحزنني، ويدمي فؤادي أن أرى الفضيلة لا تسلم من شبا أنياب الحسد ~~والمنافسة. أي قيصر! لئن قرأت هذا لجاز أن تنجو، وإلا فالأقدار مصطلحة مع الخونة ~~متواطئة مع الغدرة. # أرتميدوراس ~~(يخرج) # المنظر الرابع ~~(روما) ~~(موضع آخر من الشارع بعينه إزاء منزل بروتاس.) ~~(تدخل بورشيا ولوسياس.) # بورشيا ~~: # اسرع يا غلام إلى دار الشيوخ، لا تتريث لتجيبني، ولكن امض مسرعا. # فيم تلبثك؟ # لوسياس ~~: # لا ms27 أعرف مهمتي يا سيدتي. # بورشيا ~~: # أحب أن تذهب إلى هنالك أولا ثم تعود قبل أن أنبئك بما يجب عليك أن تصنع ~~هنالك، أيتها التؤدة والرزانة! الثبات، أيديني بقوة من لدنك، وآزريني بروح من ~~عندك، وثبتي قدمي في هذه الزحلوقة الزل، وحصني جانبي في هذا الموقف الحرج، ~~وحولي بين قلبي ولساني بمثل الشاهقة الشماء، وأقيمي بينهما شبه الهضبة الصماء، ~~فلئن كان لي عقل الرجال فقوتي قوة النساء، ما أصعب كتمان السر على ربات ~~الحجال؟! لا تزال ها هنا؟ # لوسياس ~~: # سيدتي ماذا تودين أن أصنع؟ أعدو إلى الكابيتول دون أن أعمل شيئا ما؟ ثم أرجع ~~عودا على بدء وما عملت شيئا ما. # بروشيا ~~: # آتني بنبأ عن حالة سيدي، أبخير هو؟ فلقد خرج منحرف الصحة، وانظر ما سوف يصنع ~~قيصر، ومن سوف يعتريه من ذوي الحاجات. # صه يا غلام! ما هذه الضوضاء؟ # لوسياس ~~: # لا أسمع شيئا يا سيدتي. # بورشيا ~~: # أرهف أذنك، لقد سمعت جلبة ولجبا كضوضاء معركة تحملها إلينا الريح من ~~الكابيتول. # لوسياس ~~: # حقا يا سيدتي، أنا لا أسمع شيئا البتة. ~~(يدخل العراف.) # بورشيا ~~: # تقدم يا هذا، أين كنت؟ # العراف ~~: # بمنزلي أيتها السيدة الكريمة. # بورشيا ~~: # كم الساعة؟ # العراف ~~: # نحو التاسعة أيتها السيدة. # بورشيا ~~: # ألما يمض قيصر إلى الكابيتول؟ # العراف ~~: # لم يمض بعد يا سيدتي، وإني لذاهب الساعة لأتخذ لي موقبا أشرف منه عليه ~~أثناء مجازه إلى الكابيتول. # بورشيا ~~: # إن لك لحاجة وبغية لدي قيصر، أليس كذلك؟ # العراف ~~: # بلى، إن لي لديه لحاجة يا سيدتي، إذا كان يسر قيصر أن يكون من البر بقيصر ~~والحنان على قيصر بحيث يصغي إلى نصيحتي، فإني أبتهل إليه وأتضرع، أن يؤاخي قيصر ~~ويؤازر قيصر. # بورشيا ~~: # ولم ذاك؟ # أتعلم أنه أصبح مستهدفا لأضرار ومخاطر؟ # العراف ~~: # لا أعلم عن شيء مؤكد، إنما عن أشياء جمة قد تحصل. وبعد، فعمي صباحا، أرى ~~الطريق هنا ضيقة، وأحسب أن الجم الغفير والجمع المحتشد الذي سيغدو على عقب قيصر ~~من الشيوخ والقضاء وذوي الحاجات، خليق أن يسحق ضعيفا مثلي سحقا، سألتمس ~~مرقبا أوسع مجالا ms28 وأفسح كنفا أخاطب منه قيصر العظيم عند قدومه. ~~(يخرج) # بورشيا ~~: # لأدخلن خدري، ويلي ثم ويلي! ما أضعف قلب المرأة! أنجحت السموات مسعاك، وبلغتك ~~مناك، لقد سمعني الغلام لا مشاحة، إن لبروتاس لدى قيصر لطلبة قد أبى قضاءها، إن ~~نفسي لتتساقط وقد خارت # 41 # قواي، اعدون يا لوسياس فأقرأن # 42 # على بعلي السلام، وقل له: إني فرحة مسرورة ثم عد إلي فبلغني ما ~~يقوله. ~~(يخرجان كل على حدة .) # | الفصل الثالث # المنظر الأول ~~(روما: الكابيتول) ~~(الشيوخ جالسين من فوق.) ~~(جم غفير متكاثف من الناس في الشارع المؤدي إلى الكابيتول، من بينهم أرتيميدوراس ~~والعراف. موسيقى، يدخل قيصر وبروتاس وكاسياس وكاسكا وديسياس وميتيلاس وتريبونياس وسينا ~~وأنطانيوس وليبيداس وبوبيلياس وبابيلياس وغيرهم.) # قيصر ~~(إلى العراف) ~~: # لقد جاء منتصف مارس! # العراف ~~: # أجل يا قيصر، ولكنه لم ينصرم بعد. # أرتيميدوراس ~~: # سلام الآلهة وريحانها عليك يا قيصر، اقرأن هذه الصحيفة. # ديسياس ~~: # إن تريبونياس يرغب إليك أن ترجئ قراءة رقعته هذه إلى وقت فراغك. # أرتيميدوراس ~~: # أي قيصر، اقرأن صحيفتي أولا؛ لأنها أشد بك مساسا وأقرب سببا، اقرأنها يا ~~قيصر الأجل الأعظم. # قيصر ~~: # إن أولى بالإرجاء وأحق بالمهلة ما كان بنا أمس وإلينا أدنى. # أرتيميدوراس ~~: # لا تتمهل يا قيصر، اقرأها لتوك وساعتك. # قيصر ~~: # أبالرجل جنة؟! # بابلياس ~~: # أخل السبيل وانتبذ جانبا يا رجل! # كاسياس ~~: # ويحك، أتلح بعرائضك في الطرقات؟ انطلق بها إلى الكابيتول. ~~(قيصر يصعد إلى دار الشيوخ، يتبعه سائر الجماعة.) ~~(أعضاء المجلس يقفون كلهم إجلالا.) # بوبلياس ~~: # وددت لو ينجح اليوم مسعاكم. # كاسياس ~~: # أي مسعى يا بوبلياس؟ # بوبلياس ~~: # إلى الملتقى ~~(يتقدم إلى قيصر) ~~. # بروتاس ~~: # ماذا قال بوبلياس لينا؟ # كاسياس ~~: # دعا لنا بنجاح مسعانا اليوم، أخشى أن يكون سرنا قد افتضح. # بروتاس ~~: # انظر كيف يندفع نحو قيصر! راقب حركاته. # كاسياس ~~: # كاسكا السرعة، السرعة! إنا لنخشى حبوط مسعانا، ماذا نصنع وكيف نسير يا ~~بروتاس؟ # إن هذا الأمر إن انكشف وظهر فلا بد أن يموت هنا فلا يرجع إلى داره أحد اثنين، ~~أنا أو قيصر؛ لأني عزمت على الانتحار إن وقع هذا. # بروتاس ~~: # تثبت واتئد ms29 يا كاسياس، إن بوبيلياس لينا لا يتكلم عن مشروعنا ومقصدنا، انظر ~~إليه تجده يبتسم، ولا تجد أدنى تغير بوجه قيصر. # كاسياس ~~: # إن تريبونياس ليعرف موعده وساعة عمله، ألا ترى إليه كيف يستدرج أنطانيوس ~~ليخلي منه المجال؟ ~~(يخرج أنطانيوس وتريبونياس ويأخذ قيصر والشيوخ مجالسهم.) # ديسياس ~~: # أين ميتالاس سمبار؟ دعه يتقدم اللحظة إلى قيصر فيرفع إليه طلبه. # بروتاس ~~: # إنه متأهب لذلك، تقدم فساعده. # سينا ~~: # كاسكا! أنت أول من يرفع يده. # كاسياس ~~: # أكلنا على تمام استعداد؟ ماذا هنالك من المساوئ يريد اليوم قيصر ومجلسه ~~إصلاحه؟ # ميتالاس ~~: # قيصر يا ذا القوة والبطش والعظمة والجلال، إن ميتالاس سمبار ليطرح على سدة ~~عرشك الرفيع قلبا خاضعا، وجنانا خاشعا. # قيصر ~~: # إني أقاطعك يا سمبار، هذا الركوع والخشوع ربما استجاش الماديين من الناس ~~واستخفهم، واستثار عواطفهم وحرك نفوسهم، فألغى الأحكام السابق نفاذها، ونسخ ما ~~أبرمه القضاء والقانون فأحاله هراء ولغوا، لا تكن من الحماقة بحيث تحسب أن ~~نفس قيصر المنيعة العصية، العاتية الأبية، التي لا تحتمل العصيان والتمرد، ترق ~~وتلين وتحول عن طبيعتها من الشدة والصلابة، بما تتأثر به وتذوب له نفوس السفهاء ~~والحمقى من حلو الكلام، ومن الملق والركوع والتخشع، إن أخاك قد نفي بحكم ~~القانون، فإذا تضرعت وابتهلت وتخاشعت من أجله، فإني أرمحك من طريقي كما أرمح ~~الكلب. ولتعلمن أن قيصر لا يظلم، كما أنه لا يقتنع إلا بالسبب الوجيه والحجة ~~الناصعة. # ميتالاس ~~: # ألا صوت أجل من صوتي وأكرم يكون أعذب نغمة في أذن قيصر، فيشفع لديه في أخي ~~المنفي، ويستميحه في رده إلى وطنه؟ # بروتاس ~~: # إني أقبل يدك - لا تزلفا ولا ملفا - يا قيصر، أسألك أن تأمر برد بابلياس ~~سمبار وإطلاق حريته للتو واللحظة. # قيصر ~~: # ما هذا يا بروتاس؟ # كاسياس ~~: # معذرة قيصر، يا قيصر عفوا ومعذرة، إن كاسياس ليخر راكعا بين قدميك، يبتهل ~~إليك أن تطلق سراح بابلياس سمبار. # قيصر ~~: # لقد كنت أتأثر وأتحرك لو كنت مثلكم. ولو كنت أطيق أن أستعطف الناس بالملق ~~وأستلينهم بالرجاء والتضرع، لكنت خليقا أن أستعطف وأستلان بمثل ذلك، ولكني ms30 ~~ثبت المقام كالكوكب الشمالي الذي ليس له بين أجرام الفلك ند ولا ضريب رسوا أو ~~رسوخا. إن أديم السماء لموشى بما لا يعد ولا يحصى من الجذوات، وكلها من نار ~~مؤججة، وكلها مؤتلق مشرق، ولكن الثابت مكانه من بينها جميعا فرد أحد. وهكذا ~~الدنيا بالرجال مملوءة، والرجال من دم ولحم وإدراك وحس، ولكني لا أعرف من بينهم ~~جميعا سوى فرد واحد قد عز شرفا، وتعالى رفعة، وتأبي حصانة ومنعة، واستقر ~~مكانه لا ينحى ولا يزحزح، متواقرا رزينا لا يحرك ولا يزعزع؛ وذلك الفرد الأحد ~~هو أنا بالذات، فدعوني أبدي طرفا من شيمتي هذه بما قد عزمت عليه في هذه ~~القضية، وهو أني أوجبت نفي سمبار في ثبات وإصرار، وقضيت بدوام منفاه في ثبات ~~وإصرار. # سينا ~~: # حنانيك يا قيصر! # قيصر ~~: # إليك عني، أتحاول انتزاع أوليمب من مرساه ورفعه من مستقره؟! # ديسياس ~~: # يا قيصر الأعز الأجل الأكبر! # قيصر ~~: # أولم تروا بروتاس قد ركع عبثا؟! # 1 # كاسكا ~~: # تكلمي نيابة عني يا يدي. ~~(كاسكا يطعن قيصر في عنقه، قيصر يمسك بذراع كاسكا، يعتوره ~~بالطعن آخرون من المتآمرين - آخرهم بروتاس.) # قيصر ~~: # وأنت أيضا يا بروتاس! إذن، فاهو إلى مصرعك يا قيصر. ~~(يموت) # سينا ~~: # الحرية! الاستقلال! لقد مات الاستبداد، اعدوا سراعا فأذيعوا النبأ العظيم، ~~واملئوا به أنحاء المدينة. # كاسياس ~~: # ليهرع بعضكم إلى المنابر العمومية، فليناد بملء فيه، وبأرفع صوته: «الحرية، ~~الاستقلال، الطلاقة من كل ربقة وقيد». # بروتاس ~~: # أيها الناس والمشايخ النواب، لا تراعوا ولا تذعروا، لا تفروا واثبتوا، لقد ~~قضى الطمع دينه. # كاسكا ~~: # ارق المنبر يا بروتاس. # ديسياس ~~: # وكاسياس أيضا. # بروتاس ~~: # أين بوبلياس؟ # سينا ~~: # ها هنا، وهو حائر دهش من هول هذه الثائرة. # ميتالاس ~~: # تكاتفوا وتساندوا فلعل أحد أصدقاء قيصر ... # بروتاس ~~: # دعك من هذا، طب نفسا يا بولياس، إنه لا بأس عليك ولا ضير، إنك من كل شر ~~بمعتصم ومنجى، وكذلك كل روماني غيرك، بلغهم هذا يا بوبلياس كاسياس، واتركنا يا ~~بابلياس لئلا يتدفع علينا الناس فيصيبك منهم أذى. # بروتاس ~~: # افعلن ذلك، إن هذا العمل لن ms31 تقع تبعته إلا علينا نحن الفاعلين. ~~(يرجع تريبونياس.) # كاسكا ~~: # أين أنطانيوس؟ # تريبونياس ~~: # ذهب إلى داره في حيرة. # أيها الرجال والنساء والصبية، انظروا بأبصار شاخصة، وصيحوا، واصرخوا، واعدوا ~~سراعا، كما لو كان هذا اليوم يوم القيامة. # بروتاس ~~: # أيتها الأقدار، إنا لحكمك لمنتظرون، وبقضائك لراضون، وبلقاء المنون لموقنون، ~~وإنما جل ما يهمنا ويعنينا ويشغل بالنا ويقلقنا هو توقع المنون، ويومه الموعود، ~~وتتابع الساعات، وتعاقب الآناء إلى ذلك الحين. # كاسياس ~~: # إن الذي يجتاز عشرين عاما إلى الأجل إنما يجتاز عشرين عاما على رهبة من ~~الموت. # بروتاس ~~: # إذا سلمنا بذلك فلقد سلمنا بأن الممات ربح ومغنم. # فنحن لقيصر أصدقاء أوفياء، إذ اختصرنا مدة مخافته من الموت. هلموا معشر ~~الرومان فانحنوا، ودعونا نغمس في دم قيصر أذرعنا إلى المرافق، ونخضب أسيافنا؛ ~~لنسر بعد ذلك إلى مكان السوق فنهز نصالنا الحمراء فوق رءوسنا، ثم لنصح جميعا: ~~«مرحبا بالسلام والعزة والحرية». # كاسياس ~~: # تحانوا # 2 # إذن واغسلوا أيديكم. # هذا المشهد الجليل الذي مثلناه اليوم، كم سيعاد تمثيله على كر العصور ومر ~~الدهور في شعوب ودول لم تخلق بعد، وبلغات وألسن لم تظهر في عالم الوجود بعد ولم ~~تعرف. # بروتاس ~~: # وكم وكم سترى الأجيال المتعاقبة من شتى الأمم والشعوب قيصر صريعا على ~~المسارح، وكم وكم ستبصر الدماء تتدفق على الملاعب من جراح قيصر؛ هذا الذي ترونه ~~الآن مجندلا تحت تمثال «بومبي» لا يفضل التراب قيمة. # كاسياس ~~: # وكلما جرى ذلك ذكرنا الناس بخير، فقالوا: «طوبى لأولئك! هم الذين فكوا ربقة ~~الذل عن رقاب أمتهم ومنحوها نعمة الحرية.» # ديسياس ~~: # أنذهب الآن؟ # كاسياس ~~: # أجل، كل واحد منا سيقودنا بروتاس. ثم يتلو منا أشرف الرومان جميعا وأسماهم ~~نفوسا وأجرؤهم قلوبا. ~~(يدخل الخادم.) # بروتاس ~~: # صه، من القادم؟ صديق لأنطانيوس؟ # الخادم ~~: # هكذا أمرني مولاي أن أخر إلى الركبتين جاثيا. # ثم أمرني - وأنا على هذه الحال من الركوع والخشوع - أن أبلغك عنه هذه ~~الرسالة. # إن بروتاس لكريم عاقل جريء أمين. وإن قيصر لقد كان عظيما باسلا وفخما ~~ودودا. # إني لأحب بروتاس وأجله. وقيصر لقد كنت أخشاه ms32 وأجله وأحبه. # فإذا شاء بروتاس أن يأذن لأنطانيوس في القدوم عليه مطمئنا، فيبين له مع ~~الإقناع كيف استحق قيصر أن يسفك دمه، فسيغدو أنطانيوس وهو أشد محبة ~~لبروتاس حيا منه لقيصر ميتا، ثم يتابع بروتاس الكريم في مجرى شئونه ~~وحظوظه ومقاصده وأغراضه، مقتحما صعاب هذه الخطة الجديدة # 3 # خائضا أهوال هذه السبيل الأنف العذراء غير المطروقة. ~~مستشعرا خلال ذلك أقصى منتهى الوفاء والأمانة. # هذه مألكة # 4 # مولاي أنطانيوس # بروتاس ~~: # إن مولاك أنطانيوس لا ريب شهم الجنان، وإنه - والآلهة - ما عدا # 5 # حسن ظني به وجميل رأيي. فقل له: إذا شاء أن يأتي ها هنا؛ فإني مدل ~~إليه بالحجة المقنعة. وليرجعن بعد ذلك - وشرفي - سالما لم يمسه أذى. # الخادم ~~: # سأدعوه للتو والساعة. ~~(يخرج) # بروتاس ~~: # لقد علمت أننا سنصادف فيه صديقا صدوقا وخلا وفيا. # كاسياس ~~: # ليت ذلك كائن، فإن قلبي ليحدثني أن أنطانيوس جدير منا بالخشية ~~والمخافة. # وما زالت العواقب تأتي بمصداق هواجس ريبتي ووساوس ظنوني. ~~(يعود أنطانيوس.) # بروتاس ~~: # هاكم أنطانيوس! مرحبا بك مارك أنطانيوس. # أنطانيوس ~~: # قيصر أيها الأجل الأعظم، أكذا تظل منبوذا بأسفل مطرح لقى # 6 # صريعا بأدنى مرقد ومضطجع؟! أكذا تقلصت فتوحاتك وانتصاراتك ومغانمك ~~ومساعيك ومعاليك وجليل مآثرك وجسيم مفاخرك، فاضمحلت وتضاءلت إلى هذا القدر ~~اليسير والكم الزهيد؟! في ذمة الآلهة وضمانها. # لست أدري أيها السادة ماذا تبتغون، ومن بعد تريدون أن يسفك دمه، ومن بعد ~~ترونه قد فسد مزاجه، فأصبح بحاجة إلى الفصد والإدماء، وامتد واستطالت فروعه ~~فاستوجب الحذف والإقصاء؟ إذا كنت أنا ذاك الرجل، فالآن الآن؛ فما ساعة أليق ~~ولا أنسب من ساعة هلاك قيصر، ولا سلاح أنفس قيمة وأجل قدرا من سيوفكم تلك ~~التي زانها وحلاها أزكى دم في هذا العالم بأسره، فلئن كان بصدوركم على حرد أو ~~في قلوبكم إحنة، فالآن الآن، ولظى المنون تحتدم بين أكفكم المخضوبة، وشرر ~~الحمام يستطير من راحكم المحمرة القانية - أسألكم أن تقضوا حاجتكم مني وتشفوا ~~نفوسكم، فلو أني عشت ألف حجة، لما صادفت آونة تكون أوفق لمماتي من هذه الآونة، ms33 ~~فلا مكان أحب إلي من ها هنا، ولا أداة لمقتلي هي أروح لنفسي من جماعتكم، يا ~~صفوة هذا العصر ولبابه وعصارته، ويا فحول هذا الزمن وسادته وقادته! # بروتاس ~~: # أي أنطانيوس! لا تسألنا قتلك، إنا وإن بدت علينا الآن أمارات الفتك والقسوة ~~لحمرة أيدينا، وما ترانا أنفذناه الساعة من هذا العمل، فإنك لا تبصر سوى أيدينا ~~وما صنعت من هذه الفعلة الدموية، أما قلوبنا فلست تبصرها، وإنها لرحيمة، وكما ~~أن النار تطرد النار # 7 # فكذلك الرحمة تطرد الرحمة؛ ولهذا فإن رحمتنا لمظالم روما عموما قد ~~نفت رحمتنا لقيصر، ودفعتنا إلى أن نصنع به ما صنعنا. أما من ناحيتك أنت فسيوفنا ~~مثلمة مفلولة يا مارك أنطانيوس، وأذرعنا ليس يغريها بك، ولا يسلطها عليك غل ~~ولا ضغينة، وصدورنا النقية الخالصة مرحبة بك تفسح لك كنفها وتفرشك خوانها # 8 # مع مزيد المحبة وحسن الظن والإكبار والتجلة. # كاسياس ~~: # سيكون صوتك كأرفع صوت في توزيع المناصب الجديدة. # بروتاس ~~: # كل ما نطلبه إليك الآن أن تصبر حتى نهدئ روع الجماهير، فلقد أطاش الذعر ~~ألبابهم، وأطار الهلع أفئدتهم، وبعد ذلك نعلمك السبب الذي حدا بي إلى قتل قيصر، ~~مع أني كنت حين أضربه أحبه. # أنطانيوس ~~: # أنا لا أشك في حصافتك وإربتك. # 9 # ليمدد إلي كل رجل منكم كفه المخضوبة المدماة # 10 # سأبدأ بك أولا يا ماركاس بروتاس، إني أصافحك، ثم أثني بمصافحتك يا ~~كاسياس، وبعد فلتمدد إلي يدك يا ديسياس بروتاس، وأنت أعطني يدك يا ميتالاس، ~~وأنت يا سينا ناولني يدك، ثم يدك يا أخي كاسكا أيها الشجاع الباسل، وآخرهم ~~عدا، وإن لم تكن آخرهم منزلة مني، ونصيبا من مودتي. أنت يا تريبونياس البر ~~الكريم أعطني كفك. يا زمرة السادة، واحر قلباه! ماذا أقول؟ وبماذا أنطق؟ لقد ~~أصبحت اليوم متهم المروءة، مستراب الكرامة، متعثر الجاه، قد نصب هذا النحس ~~سمعتي وذكري بشر مزلقة ومزلة، فأنا في رأيكم ونظركم لا أعدو أن أكون أحد ~~رجلين؛ إما جبانا أو متملقا. أي قيصر! لقد كنت حقا أصفيك الوداد، وأخلص لك ~~المحبة، ms34 فإذا كانت روحك تطل علي الآن وترفرف، ألا يكون أوجع لك من موتك، ~~وأمض وأنكى أن تظل تبصر أنطانيوسك يسالم أعداءك الأماجد الأراوع، ويصافح بيده ~~بنانهم المخضبة بدمائك إزاء جثتك الهامدة؟ أما لو كان لي من الأعين عدد ما بك ~~من جراح، وكنت أسفح بها الدموع بأسرع مما تسفح جراحك الدم، لكان ذلك أليق بي ~~وأخلق من أن أصير في النهاية إلى مصافحة أعدائك، ألا عفوا يا يوليوس وغفرانا! ~~أيها الأعصم # 11 # الجريء الجنان! ها هنا خوتلت وادريت # 12 # فهوجمت، وأحدق بك، وأخذت عليك المسالك، وسدت في وجهك المنافذ. ~~وها هنا لقيت مصرعك وحتفك. وها هنا يقف صيادوك يتحلون من خضاب دمك بما يجعلونه ~~عنوان مجدهم ودليل فخارهم! ها هنا يقف قناصوك مضرجين بدمائك يلبسون منها أحمر ~~الوشي وأرجواني المجاسد! أيتها الدنيا، لقد كنت لهذا الأعصم أجمة كثيفة، وكان ~~لك هذا الأعصم فؤادا. قيصر، ما أشبهك في مصرعك هذا ومطرحك بالوعل رماه فأصماه # 13 # زمرة السادة الأمراء! # كاسياس ~~: # مارك أنطانيوس! # أنطانيوس ~~: # معذرة يا كاياس كاسياس، إن ما قلته أنا الآن سيقوله أعداء قيصر أنفسهم، فهو ~~إذن من الصديق جدير أن يعد اقتصادا في المقال. # كاسياس ~~: # أنا لا ألومك على إطرائك قيصر، وتأبينه على نحو ما صنعت، ولكن خبرني على ماذا ~~تريد أن تعاقدنا؟ أتدخل في زمرة أصدقائنا وتندمج في سلكهم؟ أم نمضي على عزمنا ~~غير معتمدين عليك البتة؟ # أنطانيوس ~~: # إنما على هذا # 14 # صافحتكم وبايعتكم، ثم صرفني عن مواصلة القول في ذلك الصدد نظري إلى ~~قيصر صريعا مجندلا. إني صديق لكم جميعا، أصفيكم محبتي وودادي، ولي الأمل بعد ~~أن تبينوا لي بالحجة القاطعة ماذا كان وجه الخوف من قيصر وأين كانت ناحية ~~الخطر؟ # بروتاس ~~: # وإلا كان عملنا هذا عملا شنيعا مفظعا. إن لدينا من الأسباب ما هو جدير ~~بإقناعك، حتى ولو كنت ابنا لقيصر. # أنطانيوس ~~: # هذا كل ما أبغي، وأستميحكم أيضا الإذن في نقل جثته إلى مكان السوق، ثم في ~~تأبينه على المنبر أثناء الجنازة، قضاء لواجب الإخاء ومراعاة لحرمة ms35 الصداقة. # بروتاس ~~: # سيكون ذلك يا مارك أنطانيوس. # كاسياس ~~: # لي معك كلمة يا بروتاس ~~(مع بروتاس على ~~انفراد) ~~. # أنت لا تفقه ما تصنع. لا ترخص لأنطانيوس بالخطابة أثناء الجنازة؛ فلست ~~تدري ماذا عسى أن يكون لخطابه من شدة الوقع في نفوس الشعب، ولا إلى أي حد من ~~الهياج سيدفعهم مقاله. # بروتاس ~~: # إنه لا بأس من ذلك. # سأرقى المنبر أولا. فأشرح للملأ ما دعا إلى قتل قيصرنا، وسأعلم القوم أن ما ~~سيقوله أنطانيوس إنما يقوله بإذن منا وترخيص، وإننا لن نستريح حتى يستوفي ~~قيصر كامل حقه من الرسوم والشعائر؛ فإن ذلك بالمنفعة أعود علينا منه ~~بالمضرة. # كاسياس ~~: # لا أدري ما لعله أن يحدث، على أني لست إلى ذلك بمرتاح. # بروتاس ~~: # مارك أنطانيوس، خذ جثة قيصر، لا تنحين علينا باللائمة في خطبة تأبينك. ~~ولتطرين قيصر بأقصى ما يمليه عليك وجدانك، ويصوغه بيانك من آيات الحمد ~~والثناء. ولكن خبرهم أنك بإذننا وترخيصنا تفعل ذلك، وإلا فضضنا يدك من كل ما ~~يتعلق بأمر هذه الجنازة. وستخطب من المنبر الذي سوف أرقاه بعد انتهاء خطبتي. # أنطانيوس ~~: # فليكن ذلك، فلست إلى سواه بطامح. # بروتاس ~~: # جهز الجثة إذن ثم اتبعنا. ~~(يخرجون جميعا ما عدا مارك أنطانيوس.) # أنطانيوس ~~: # معذرة وغفرانا يا كتلة التراب الدامية - لما أبديت لأولئك السفاحين من ~~التواضع والتخاضع - إني لأبصر فيك الآن أطلال أسمى رجل وأنقاض أشرف إنسان عاش ~~في مجرى الزمان ومكر الدهور والآباد. شلت # 15 # يد سفكت ذلك الدم الزكي. # إني حيال جراحك النجلاء # 16 # الفاغرة شفاهها الحمراء، كأفواه الخرس تستدر لساني وتستجيش بياني ~~لأتنبأ وأتكهن. # لسوف يبتلى الناس بأخبث العاهات والآفات في جوارحهم وأوصالهم، ولسوف تستفحل ~~العداوة بين الناس والشحناء، وتتسلط الضغائن والأحقاد على الصلات والأواصر، ~~ولسوف تفتك الترات والأذحال بشوابك الأرحام، وتمزق الإحن روابط الإخاء وعرى ~~القرابة حتى تتنافر الأسر وتتكافح وتتناحر الفرق والأحزاب وتتذابح؛ فتعم ~~الفتنة أنحاء إيطاليا وتثقل كواهلها بأفدح الأعباء. ولسوف تكثر المذابح وتتوالى ~~حوادث التخريب والتدمير، وتتتابع المشاهد المستنكرة والمناظر الشنعاء، ويألف ~~الناس رؤية الدماء المهرقة والأشلاء الممزقة، ms36 حتى ترى الأمهات إذا أبصرن ~~أطفالهن تقطع أرباعا بمخالب الحروب الضروس، وأنياب الوقائع الحمس لم يزدن على ~~أن يبتسمن لكثرة ألفتهن هذه الحوادث، وطول اعتيادهن هاتيك الكوارث؛ مما هو ~~جدير لفرط كثرته وثقل وطأته، أن يخنق الرحمة ويبهرها، فيشل حركتها ويسد منافذها ~~في الجوانح والصدور. # وروح قيصر مطل من فوق ذلك طواف في أرجاء البلاد، مطالب بالثأر تسعى إلى جانبه ~~شيطانة الانتقام والعذاب، منبعثة من أعماق جهنم تلتهب التهابا، يصيح: ويل لكم ~~ثم ويل لكم! لا هوادة ولا هدنة، ولا موئل ولا معاذ ولا عاصم اليوم من أمر الله. # 17 # ثم يرسل على البلاد ذئاب الحرب العادية، وسباعها الفراسة الضارية؛ السيف ~~والقحط والنار. حتى تتصاعد فوق أديم الأرض روائح الجيف العفنة المنتنة، وينبعث ~~من هامها الصدى ينادي: ألا دافن يحثو علي التراب؟! ~~(يدخل الخادم) ~~. # أنت خادم لأوكتافيوس قيصر، ألست كذلك؟ # الخادم ~~: # بلى يا مارك أنطانيوس. # أنطانيوس ~~: # لقد كان قيصر كتب إليه بالقدوم إلى روما. # الخادم ~~: # لقد تسلم رسائله وإنه لقادم. ولقد أمرني أن أخبرك مشافهة. ~~(تحين منه التفاتة إلى جثة قيصر) ~~. # وا حسرتاه يا قيصر! # أنطانيوس ~~: # إن قلبك لمفعم، تنح جانبا فابك، إن الحزن ليعدي، ألم تر إلى عيني كيف ~~شرقتا واغرورقتا؛ إذ أبصرتا فرائد # 18 # اللوعة تجول في عينيك وتتحير؟ أقادم مولاك؟ # الخادم ~~: # إنه يبيت الليلة على سبعة فراسخ من روما. # أنطانيوس ~~: # انقلب إليه مسرعا فنبئه بما جرى، إن روما اليوم لمفجوعة ثكلى، إن روما اليوم ~~لخطرة مرهوبة، ما روما بمباءة الأمن والسلام لأوكتافيوس، انطلق من ها هنا ~~فأعلمه ذلك، كلا بل خير لك أن تلبث برهة فلا تعود حتى أحمل هذه الجثة إلى مكان ~~السوق؛ حيث أنوي أن أخطب في الناس لأستبين كيف يكون مبلغ تأثرهم بجناية أولئك ~~الفتاك السفاكين، وماذا يكون موقعها في نفوسهم؟ وعلى حسب تأثرهم بذاك وكيفية ~~استقبالهم إياه يكون حديثك إلى أوكتافيوس عن الأحوال الراهنة، أعرني ~~يديك. ~~(يخرجان بجثة قيصر.) # المنظر الثاني ~~(روما: مكان السوق) ~~(يدخل بروتاس وكاسياس وطائفة من الأهالي.) # الأهالي ~~: # لا بد ms37 لنا من الوقوف على جلية هذا الأمر ومعرفة أسبابه. # بروتاس ~~: # إذن فاتبعوني أيها الصحاب وأعيروني أذنا صاغية وأفئدة واعية، اذهب أنت يا ~~كاسياس إلى الطريق الآخر فاقسم الجمهور شطرين، فمن كان يحب أن يسمع خطابتي ~~فليبق هنالك، ومن شاء أن يتبع كاسياس فليمض معه، ولسوف تعلمن الأسباب التي ~~دعت إلى مقتل قيصر. # واحد من الأهالي ~~: # سأسمع خطابة بروتاس. # ثان من الأهالي ~~: # سأسمع خطابة كاسياس. ولنقارن بين ما يدليان به من الأسباب والعلل. ~~(يخرج كاسياس بنفر من الأهالي، ثم يصعد بروتاس المنبر.) # ثالث من الأهالي ~~: # لقد صعد المنبر بروتاس النبيل، أنصتوا! # بروتاس ~~: # الزموا الرزانة والوقار واستشعروا الصبر والأناة والصمت حتى أتم ~~خطابتي. # معشر الرومان والمواطنين والخلان، أنصتوا إلى ما أنا قائل تأييدا لخطتي ~~ودفاعا عن قضيتي، واصمتوا لتسمعوا فتعوا، صدقوني لمنزلتي من المروءة والشرف، ~~واحترموا شرفي ومروءتي، كيما يتسنى لكم أن تصدقوني، حكموا في أمري حصافتكم ~~وفطنتكم ونبهوا ألبابكم واشحذوا حد ذكائكم؛ ليكون أصح لحكمكم وأعدل لقضائكم، ~~وإن يكن بينكم صديق حميم لقيصر فله أقول: إن قيصر لم يكن أحب إليه منه إلي، ~~ولا أعز عليه منه علي، ولا أسمى مكانة في نفسه منه في نفسي، فإذا انبرى لي ~~مثل هذا الصديق يسألني: لماذا ثار بروتاس على قيصر؟ أجبته قائلا: # إن خروجي وثورتي لم يكن لأن محبتي لقيصر كانت أقل مما ينبغي؛ بل لأن محبتي ~~لروما هي أكثر وأعظم، وهل كنتم تؤثرون أن يبقى قيصر وتموتون كلكم عبيدا، على ~~أن يموت قيصر لتعيشوا أحرارا؟ إنني إذا ذكرت محبة قيصر لي بكيته ورثيته، وإذا ~~ذكرت علاء نجمه وسمو جده # 19 # سررت وطربت، وإذا ذكرت جرأته وإقدامه؛ أكبرته وأجللته. ولأنني آنست ~~منه الطمع والشراهة قتلته. فلحبه مني المدامع، ولسعده مني الغبطة، ولبسالته ~~التمجيد، ولمطامعه القتل، فأيكم بلغ من الإسفاف والدناءة أنه يظل بالرق راضيا ~~وللعبودية مختارا؟ # إن كان فيكم من شأنه هذا فليتكلم؟ # فإلى مثل هذا أكون حقا قد أسأت وأذنبت. # وأيكم قد بلغ من الهمجية أنه لا يود أن يكون رومانيا؟ # إن ms38 كان فيكم من هذا طبه ومذهبه فليتكلم؟ # فإلى مثله أكون قد أسأت وأذنبت. وأيكم بلغ من ضئولته وخسته ودقته أنه لا يحب ~~بلاده؟ إن كان فيكم مثل هذا فليتكلم. # فإلى مثله أقر أني أسأت وأذنبت، إني أقف ها هنا انتظار الجواب. # الجميع ~~: # لا أحد يا بروتاس لا أحد. # بروتاس ~~: # إذن فأنا لم أسئ إلى أحد ما ولم أذنب، إني لم أفعل بقيصر أكثر مما قد تفعلون ~~ببروتاس. إن حادث قتله مسجل بالكابيتول، وإن مفاخره التي أكسبته الحمد والثناء ~~لم تبخس ولم تنتقص. ومساويه التي أوردته حتفه لم تجسم ولم تهول ~~(يدخل أنطانيوس وآخرون بجثة قيصر) ~~. # هاك جثته قادمة يبكي عليها مارك أنطانيوس. وإن أنطانيوس وإن لم يشترك في قتل ~~قيصر؛ ليجنين من وراء قتله ثمرة وفائدة؛ منصبا في الجمهورية. ومن منكم سيغدو ~~بلا فائدة؟ والآن أنصرف عنكم قائلا: إني مثلما قتلت أصدق خلاني من أجل صالح ~~روما؛ فقد أعددت ذلك الخنجر بعينه لإعدام نفسي متى رأت بلادي أنها بحاجة إلى ~~قتلي. # الجميع ~~: # فليعش بروتاس! فليعش فليعش! # واحد من الأهالي ~~: # شيعوه إلى داره بمزيد الإجلال والإكبار. # ثان من الأهالي ~~: # انصبوا له تمثالا كأجداده وأسلافه. # ثالث من الأهالي ~~: # اجعلوه قيصرا. # رابع من الأهالي ~~: # إن مناقب قيصر ومكارمه ستبلغ أقصى غايتها وأسمى قمتها في بروتاس. # الرجل الأول ~~: # سنشيعه إلى داره بالهتاف والتصفيق. # بروتاس ~~: # أبناء وطني ... # الرجل الثاني ~~: # سكوتا! سكوتا! إن بروتاس يتكلم. # الرجل الأول ~~: # سكينة وصمتا! # بروتاس ~~: # أبناء وطني البررة الأخيار. # دعوني أنصرف وحيدا منفردا، وامكثوا ها هنا مع أنطانيوس كرامة لي، ولتؤدوا ~~واجب التكريم لرفات قيصر، وواجب الإجلال لخطابة أنطانيوس التي سيلقيها بإذن منا ~~وترخيص في تأبين قيصر، والتنويه بمعاليه ومآثره، إني أرجوكم أن لا يبرح إنسان ~~سواي حتى يتم أنطانيوس خطابته. ~~(يخرج بروتاس.) # الرجل الأول ~~: # البثوا نسمع خطابة مارك أنطانيوس. # الرجل الثاني ~~: # ليصعد المنبر العمومي، سنسمع مقاله، ارق المنبر أيها النبيل ~~أنطانيوس. # أنطانيوس ~~: # إني إكراما لبروتاس، أرى لكم علي حقا واجبا. ~~(يرقى المنبر) # رجل رابع ~~: # ماذا يقول عن بروتاس؟ # الرجل الثالث ms39 ~~: # يقول إنه إكراما لبروتاس يرى لنا جميعا حقا عليه واجبا. # الرجل الرابع ~~: # أولى له أن لا يذكر بروتاس بسوء ها هنا. # الرجل الأول ~~: # إن قيصر هذا قد كان جبارا عنيدا. # الرجل الثالث ~~: # هذا حق صراح إن من أجزل النعم علينا أن تخلصت منه روما. # الرجل الثاني ~~: # سكوتا، ودعونا نسمع ما سيقوله أنطانيوس. # أنطانيوس ~~: # أيها الفضلاء من أبناء روما # 20 ~~... # الأهالي ~~: # سكوتا، ودعونا نسمع مقاله. # أنطانيوس ~~: # أيها الإخوان، أبناء روما، أعيروني مسامعكم! إنما أتيت لدفن قيصر لا لتحميده ~~وتمجيده؛ لأنه ما يأت امرؤ من شر يبق بعده، وما يأت من خير يدفن معه في ~~قبره، فلتكن هذه سبيلنا مع قيصر وخطتنا نحوه. لقد أنبأكم بروتاس السري، أن قيصر ~~كان طماعا. # فلئن صح ذلك؛ لقد كان إثما جللا، وقد لقي عليه قيصر جزاء جللا. إني ها ~~هنا بإذن بروتاس وشيعته، وحبذا بروتاس من شريف ماجد، وأنعم وأكرم بهم جميعا، ~~قد جئت لأخطب في جنازة قيصر، لقد كان لي صديقا وبي بارا وإلي منصفا، ولكن ~~بروتاس يقول: إنه كان طماعا، وبروتاس المرء لا بأس في حسبه ولا غبار على ~~مروءته، إن قيصر قد ساق إلى روما الجم العديد من الأسرى، وقد اجتمع من ديات ~~هؤلاء ما ملأ بيت المال، أفكان ذلك خليقا أن يعد طمعا من قيصر؟ لقد كان قيصر ~~يبكي لبكاء المساكين، وما ذاك من شيمة الطماع، إنما أحسب الطمع قد خلق من طينة ~~أيبس من ذلك، وصيغ من جوهر أخشن وأغلظ، ولكن بروتاس يزعم مع ذلك أن قيصر كان ~~طماعا! وقد رأيتم جميعا إبان عيد لوبركال كيف عرضت على قيصر تاجا ملكيا ~~ثلاثا فرفضه ثلاثا، أكان ذلك على الطمع دليلا؟ ولكن بروتاس على الرغم من ذلك ~~يزعم أن قيصر كان طماعا. # وبروتاس المرء لا مغمز في عرضه ولا مطعن، أنا لا أبغى بمقالي تفنيدا لمقالة ~~بروتاس، إنما أقول ما أعلم. لقد كنتم تحبون قيصر حينا من الدهر، وكان قيصر ~~بهذا الحب منكم جديرا، فما بالكم اليوم لا تأسون عليه ولا ترثونه ms40 بما هو ~~أهله؟! أيها التمييز! لقد تحولت عن بني البشر إلى الوحوش والبهائم، فأصبح الناس ~~بلا ألباب ولا عقول! أيها القوم أمهلوني، وصابروني، وأسيغوا غصتي، # 21 # إن قلبي رهين بهذا النعش مع قيصر، فتمهلوا ريثما يثوب لي ~~قلبي. # الرجل الأول ~~: # إن مقاله ليستند على أمتن أساس من البرهان والحجة. # الرجل الثاني ~~: # من دقق النظر في الأمر تبين له أن قيصر قد ظلم ظلما مبينا. # الرجل الثالث ~~: # أوحقا قد ظلم يا إخواني؟ أخشى أن يخلفه من هو شر منه وأسوأ. # الرجل الرابع ~~: # أوعيتم ما قد قاله مارك أنطونيوس؟ لقد ذكر أن قيصر قد رفض التاج الملكي لما ~~أهدي إليه. # إذن فمن المؤكد أنه لم يكن طماعا. # الرجل الأول ~~: # إذا اتضح وتبين أن ذلك كذلك، فلسوف يلقى أناس على تلك الجناية أنكل الجزاء ~~وأنكى العقوبة. # الرجل الثاني ~~: # وا رحمتا لأنطانيوس! لقد أقرح البكاء عينيه فكأنما تبطنتا جمر الغضى حرقة ~~وحمرة. # الرجل الثالث ~~: # ليس بين أكناف روما من هو أشرف من أنطانيوس حسبا وأكمل مروءة. # الرجل الرابع ~~: # أنصتوا إليه، لقد استأنف الكلام. # أنطانيوس ~~: # بالأمس كانت لفظة «قيصر» تقاوم الدنيا بأسرها وتقف في وجه العالم أجمع، والآن ~~يثوى ها هنا لقى طريحا منبوذا بزاوية الإهمال والهجران، لا يرضى امرؤ أيا ~~كان أن يتواضع لتكريمه أو يتنزل لرثائه وتأبينه. أيها المواطنون، إني إن أعمل ~~الآن على إشعال غضبكم وإلهاب موجدتكم كان ذلك مني إساءة إلى بروتاس أو إلى ~~كاسياس، وكلاهما كما تعلمون ماجد محض # 22 # وما كنت لأنال أيهما بأدنى أذى، ولخير لي أن أسوء الميت وأسوء نفسي ~~وأسوءكم من أن أسوء أمثال هذين الحرين الشريفين، ولكن هاكم رقعة عليها خاتم ~~قيصر ألفيتها بحجرته وإنها لوصيته، دعوا الجماهير تصغ إلى ما جاء بهذه الوصية ~~- على أني وايم الحق ما قصدت قط ولا أقصد إلى تلاوتها - وأنا الكفيل أنهم متى ~~سمعوها أقبلوا على جثة قيصر، فلثموا جراحه وغمسوا مناديلهم في دمه المقدهم ~~والتمسوا شعرة من بدنه تكون لهم أثرا، وتذكارا يسجلونها ساعة الوفاة في ~~وصاياهم ويورثونها ms41 ذرياتهم ذخيرة ثمينة وتراثا نفيسا. # الرجل الرابع ~~: # لنسمعن الوصية، ولتقرأنها يا مارك أنطانيوس. # أنطانيوس ~~: # أناة وصبرا أيها الإخوان الكرام! يجب أن لا أقرأها، ليس من الحكمة ولا من ~~الصواب أن يصل إلى علمكم مبلغ حب قيصر إياكم، فما أنتم بالأخشاب ولا الحجارة ~~وإنما بشر من دم ولحم ولكم قلوب تحس وتشعر، فأنتم لذلك جديرون حين تتلى عليكم ~~وصية قيصر أن يثور ثائركم ويجن جنونكم، وأولى لكم وأمثل أن لا يصل إلى علمكم ~~أنكم ورثة قيصر؛ لأنكم إن علمتم ذاك فوا خطباه ووا نكبتاه ماذا يكون من ~~ورائه! # الرجل الرابع ~~: # اقرأن الوصية، لا مناص من سماعها يا مارك أنطانيوس، إذن فلا بد لك من قراءة ~~الوصية؛ وصية قيصر. # أنطانيوس ~~: # أفلا تصبرون؟ أفلا تتمهلون قليلا؟ ويحي! # لقد تعديت حدي، وتجاوزت مقداري بإطلاعكم على أمر هذه الوصية. إني أخشى أن ~~أكون قد أسأت إلى أولئك النبلاء الأماجد الذين طعنوا قيصر، شد ما أخاف ذلك ~~وأخشاه. # الرجل الرابع ~~: # لقد كانوا غدرة خونة. نبلاء أماجد! # الجميع ~~: # الوصية، الوصية! # الرجل الثاني ~~: # لقد كانوا لئاما أشرارا، وقتلة سفاكين، الوصية! اقرأ الوصية! # أنطانيوس ~~: # ستضطروني إذن وتكرهوني على تلاوة الوصية؟ # استديروا حلقة من حول جثة قيصر، ودعوني أركم من وضع هذه الوصية، أفأنزل؟ وهل ~~تسمحون لي بذلك؟ # الجميع ~~: # انزل. # الرجل الثالث ~~: # إنا لنسمح لك بذلك. ~~(ينزل أنطانيوس.) # الرجل الرابع ~~: # استديروا حلقة، قفوا حوله. # الرجل الأول ~~: # تنحوا عن النعش، تنحوا عن الجثة. # الرجل الثالث ~~: # أفسحوا مجالا لأنطانيوس، لأشرف الرجال وأنبلهم؛ مارك أنطانيوس. # أنطانيوس ~~: # لا تزحموني ولا تساقطوا علي هكذا، تباعدوا. # الأهالي ~~: # تراجعوا أفسحوا مجالا، تباعدوا. # أنطانيوس ~~: # إذا كان في أوعية دموعكم سجال، فتهيئوا الآن لأن تسفحوها، كلكم يعرف هذا الطيلسان # 23 # وإني لأذكر أول عهد قيصر باكتسائه، لقد كان ذلك في أصيل يوم صائف ~~بسرادقه، في ذلك اليوم هزم قيصر البلجيك وبدد شملهم. # فانظروا تروا بهذا الموضع من الطيلسان منفذ خنجر كاسياس. ثم انظروا بموضع ~~آخر ها هنا، فتأملوا أي خرق أحدثه كاسكا الحقود الدغل! ومن هذا الخرق نفذ خنجر ms42 ~~الصفي المختار بروتاس، ألا تأملوا كيف لما انتزع بروتاس الصفيح المشئوم # 24 # اسبطر # 25 # الدم، كأنما خرج من مكمنه ليتبين أكان بروتاس ذاك الذي دق عليه تلك ~~الدقة النكراء أم كان أحد خلافه؟ لأن بروتاس قد كان كما تعلمون توءم نفس قيصر ~~وشقيق روحه، أيتها الآلهة، إنك أنت العليمة بمبلغ مودة قيصر لبروتاس، والشهيدة ~~على فرط حبه إياه، لقد كان بروتاس أعق الجميع وأقساهم، وذلك أن قيصر النبيل لما ~~رآه يطعنه كان الجحود والكفران أشد عليه وأوجع له من طعنات الغادرين، فقهره ~~وصرعه، وعندئذ تفطر قلبه العظيم وتفتت فاختمر # 26 # بردائه وتلثم، ثم عمد إلى تمثال بومبي الذي كان يتحدر منه الدم ~~ويتحلب، فخر على قاعدته صريعا وهوى مجندلا، أي إخواني الكرام، أي سقطة كانت ~~سقطته؟! وأي صرعة صرعته؟! إنها لم تكن سقطة فرد بل سقطة أمة بأسرها، # 27 # لقد هويت وهويتم وهوينا جميعا لما هوى قيصر، بينما الخيانة ~~السفاكة السفاحة المخضبة بالدماء ظفرت بنا واستعلت علينا. الآن تبكون وأراكم ~~تلبون داعي الرثاء وتحسون مس الرحمة، ألا حبذا هذه القطرات الطاهرة المقدسة، ~~أيها الكرام الأبرار، ما أعجب حالكم! أإن رأيتم رداء قيصر جريحا طعينا، # 28 # أقبلتم تبكون أسى ولوعة؟ فكيف إذا رأيتموه نفسه؟ هاكم قيصر ذاته، ~~فانظروا كيف مزق الغادرون جوارحه وأثخنوا جراحه؟! # الرجل الأول ~~: # أي مشهد يلوع الفؤاد، ويفتت الأكباد! # الرجل الثاني ~~: # رحمتا لك يا قيصر، الأعز الأكرم! # الرجل الثالث ~~: # ما أشأم اليوم وما أنحسه، وما أشقاه وما أبأسه! # الرجل الرابع ~~: # تبا لكم عصبة الخونة الغادرين! # الرجل الأول ~~: # ما أشنع هذا المشهد! وما أروع الدماء على جنباته! # الرجل الثاني ~~: # لنثأرن لأنفسنا! # الأهالي ~~: # يا للثأر! هلموا فتشوا، أحرقوا، أشعلوا النيران، اقتلوا! اذبحوا! لا يفلتن من ~~أيديكم خائن! # أنطانيوس ~~: # مهلا بني وطني. # الرجل الأول ~~: # أناة وتؤدة؟ ثم إصغاء إلى البر الكريم أنطانيوس. # الرجل الثاني ~~: # سنصغي إليه ونتبعه ونضحي بأنفسنا معه. # أنطانيوس ~~: # أيها الإخوان الكرام، لا تخفزنكم بغتة كلماتي إلى هذا الحد من الثورة ~~والهياج. # إن من أحدث هذا الحدث لكرام أشراف، ms43 ولست أدري ما الذي دفعهم إلى إتيان ذلك من ~~شكاوي خصوصية وظلامات شخصية، إنما أعلم أنهم عقلاء نبلاء، وأنهم لا يكتمونكم ~~الأسباب التي حدتهم إلى إتيان ما أتوه، أنا لم آتكم معشر الإخوان والخلان ~~لأضلكم، وأغرر بكم بالختل والخداع وباجتذاب أهوائكم وامتلاك عواطفكم، وبعد فما ~~أنا بالخطيب المدره المفوه كبروتاس، ولكني كما تعرفونني رجل ساذج صريح أحب ~~صديقي، وهذا ما قد علمه الذين أذنوا لي أن أؤبنه على رءوس الأشهاد، فلقد علموا ~~أني المرء لا ذكاء له ولا فطنة ولا هو بالمتمكن من لسانه المثري من ذخائر اللفظ ~~الأنيق وكنوزه، القابض على ناصية البلاغة المتملك أعنة الفصاحة، ولا هو بالرجل ~~الفعال الماضي العزائم، ولا بالخلاب منطقا، الساحر بيانا، القادر على استجاشة ~~الدم في العروق والحمية في الصدور، إنما أرتجل القول ارتجالا؛ لا أزن ولا ~~انتقد ولا اختار ولا أميز، وأقتضب الكلام اقتضابا وأبتسره # 29 # ابتسارا لا أمهله ولا أونيه # 30 # حتى تنضجه الروية، وتثقفه العناية، ويهذب من حواشيه الاحتفال ~~والتأنق فلا ترونني مخبركم إلا بما تعلمون من قبل. # وأقصى ما لدي أن أريكم جراح قيصر البر الرحيم، أعرض عليكم منها أشباه الأفواه ~~البكم، وأسألها أن تنطق عني وتتحدث، أما لو كنت أنا بروتاس، وكان بروتاس ~~أنطانيوس لكان ذلكم أنطانيوسا # 31 # جديرا أن يستفز غضبكم، ويعير كل جرح من جراح قيصر لسانا ناطقا ~~حريا أن يحرك أحجار روما، ويدفعها إلى التمرد والهياج. # الأهالي ~~: # لنثورن ولنهيجن! # الرجل الأول ~~: # لنحرقن دار بروتاس. # الرجل الثالث ~~: # هلموا إذن، تعالوا نطلب المتآمرين! # أنطانيوس ~~: # أصغوا إلي معشر المواطنين، اسمعوا وعوا. # الأهالي ~~: # سكينة وصمتا، أنصتوا إلى أنطانيوس؛ أنطانيوس الأبر الأكرم. # أنطانيوس ~~: # عجبا لكم معشر الإخوان! أنتم تريدون المضي، وتهمون بالانطلاق، ولكن إلى أين؟ ~~وفي أي شأن؟ ولأي عمل ومهمة ومقصد؟ وما الذي صنعه لكم قيصر حتى استحق منكم كل ~~هذه العناية والوداد والمحبة؟ وا أسفاه إنكم لا تعلمون، وأراني خليقا أن ~~أعلمكم، لقد نسيتم نبأ الوصية التي حدثتكم عنها. # الأهالي ~~: # حقا حقا؟ الوصية! فلنلبثن لسماع الوصية. # أنطانيوس ~~: # هاكم ms44 الوصية وهي بخاتم قيصر، إنه يهب كل فرد من الأهالي خمسة وسبعين درهما. # 32 # الرجل الثاني ~~: # لا يبعدن قيصر الأجل الأعظم! # الرجل الثالث ~~: # لا يبعدن قيصر المليك الأعز الأشرف! # أنطانيوس ~~: # رويدا رويدا! # الأهالي ~~: # سكينة وصمتا! # أنطانيوس ~~: # وقد أورثكم فوق هذا كل ما كان يملكه على ضفة «التيبر» هذه من متنزهات وخمائل ~~وحدائق جدد، هذه كلها قد خلفها ولكم ولذرياتكم من بعدكم آخر الأبد؛ مجال لهو ~~وأنس، ومنتجع لذة، ومستراد مسرة تطوفون في أرجائه، تلهيا واسترواحا ~~واستمتاعا. هذه مروءة قيصر وتلك سماحته، وكذلك كان: فمتى بمثله يجود ~~الزمن؟ # الرجل الأول ~~: # لن يجود بمثله أبدا، هلموا هلموا! سنحرق جثته بالمكان المقدس ، ثم نحرق ~~بالشعل بيوت الخونة، خذوا الجثة. # الرجل الثاني ~~: # اذهبوا فجيئوا بالنار. # الرجل الثالث ~~: # انتزعوا المقاعد. # الرجل الرابع ~~: # انتزعوا الكراسي والشبابيك وكل ما صادفتم. ~~(يخرج الأهالي بالجثة.) # أنطانيوس ~~: # لقد قدحت شرارة الفتنة فدعها تنمو وتعظم وتتفشى وتستفحل، أيتها الداهية ~~الدهياء، لقد نهضت إلى قدميك - فانظري الآن أيان تضربين واسلكي أي طريق شئت ~~(يدخل خادم) ~~. # ما وراءك يا غلام؟ # الخادم ~~: # أيها السيد، لقد قدم مولاي روما. # أنطانيوس ~~: # أين هو؟ # الخادم ~~: # هو ولوليبيداس في بيت قيصر. # أنطانيوس ~~: # سأوافيهما ثمت سريعا. لقد جاء على حين تمنيت مجيئه، إن الحظ لفي سرور وغبطة ~~- ومتى كان على هذه الحالة وثقنا بمواهبه وأفضاله. # الخادم ~~: # لقد سمعته يقول: إن بروتاس وكاسياس انطلقا على جواديهما من أبواب روما يسرعان ~~كمن به مس أولق. # 33 # أنطانيوس ~~: # لعله قد بلغهما نبأ استثارتي الناس واستنفارهم، امض بي إلى ~~أوكتافيوس. ~~(يخرجان) # المنظر الثالث ~~(روما: شارع) ~~(يدخل الشاعر سينا.) # سينا ~~: # لقد أريت ليلة أمس فيما يرى النائم أني على خوان قيصر أؤاكله، وأرى مخيلتي قد ~~أفعمتها هواجس أليمة، وأثقلتها وساوس منكرة مشئومة، ما بي إلى الخروج الآن من ~~حاجة ولا رغبة، ولكن دافعا يدفعني إلى ذلك. ~~(يرجع الأهالي.) # الرجل الأول ~~: # ما اسمك؟ # الرجل الثاني ~~: # إلى أين تقصد؟ # الرجل الثالث ~~: # أين نثوي؟ # الرجل الرابع ~~: # أذو أهل # 34 # أم أعزب؟ # الرجل الثاني ~~: # أسرع بإجابة كل واحد ms45 منا. # الرجل الأول ~~: # وبإيجاز. # الرجل الرابع ~~: # وبحكمة. # الرجل الثالث ~~: # وبصدق؛ إنه خير لك وأولى. # سينا ~~: # ما اسمي؟ وأيان أذهب؟ وأين أثوي؟ وذو أهل أم أعزب؟ ثم أجيب كل سائل بصراحة، ~~وإيجاز، وحكمة، وصدق، أقول من حيث الحكمة: إني أعزب. # الرجل الثاني ~~: # هذا كقولك: إن الأحمق من يتزوج، لعلي مجازيك على هذا بلكمة أو لطمة، امض في ~~قولك - بصراحة. # سينا ~~: # الصراحة أني ذاهب لأشهد جنازة قيصر. # الرجل الأول ~~: # شهود الصديق أم العدو؟ # سينا ~~: # شهود صديق. # الرجل الثاني ~~: # لقد أجبت على هذا بصراحة. # الرجل الرابع ~~: # ومثواك؟ أجب عن ذلك باختصار. # سينا ~~: # بالاختصار، إن مثواي بجوار الكابيتول. # الرجل الثالث ~~: # ما اسمك؟ اصدقنا. # سينا ~~: # الصدق أن اسمي سينا. # الرجل الأول ~~: # مزقوه إربا إربا؛ إنه من المتآمرين. # سينا ~~: # أنا سينا الشاعر، سينا الشاعر. # الرجل الرابع ~~: # قطعوا أوصاله لرداءة شعره. # سينا ~~: # لست سينا المتآمر. # الرجل الثاني ~~: # سيان عندنا أكنته أم لم تكنه، فحسبنا أن اسمك سينا، انتزعوا اسمه من بين ~~أحشائه، ثم اطلقوه وشأنه. # الرجل الثالث ~~: # قطعوه قطعوه! # هلموا بنا أيها المساعر! # 35 # واحملوا المساعر # 36 # وأسرعوا بنا إلى منزل بروتاس، ثم إلى دار كاسياس، وأحرقوا بيوتهم ~~جمعاء، وليذهب نفر إلى دار ديسياس، ونفر إلى دار كاسكا، وجماعة إلى بيت ~~ليجارياس، هلموا هلموا. ~~(يخرجون) # | الفصل الرابع # المنظر الأول ~~(روما: غرفة بدار أنطانيوس) # 1 ~~(أنطانيوس وأوكتافيوس وليبيداس جالسين حول منضدة.) # أنطانيوس ~~: # إذن لا بد من إعدام هذا العدد من الأنفس، لقد نقشت أسماؤهم. # أوكتافيوس ~~: # وأخوك # 2 # أيضا لا بد من إعدامه، أموافق أنت على هذا يا ليبيداس؟ # ليبيداس ~~: # أجل إني موافق. # أوكتافيوس ~~: # انقش اسمه يا مارك أنطانيوس. # ليبيداس ~~: # هذا على شرط أن يعدم بوبليوس الذي هو ابن أختك # 3 # يا مارك أنطانيوس. # أنطانيوس ~~: # ليعدمن، تأمل! ها قد نقشت إزاء اسمه علامة الحكم بالإعدام. # وبعد فلتمضين يا ليبيداس إلى قيصر ثم لتأتينا بالوصية، وسننظر كيف نحذف ~~جانبا من المواريث. # ليبيداس ~~: # أألقاكم هنا؟ # أوكتافيوس ~~: # هنا أو بالكابيتول. ~~(يخرج ليبيداس.) # أنطانيوس ~~: # هذا رجل ساقط الهمة، خسيس القيمة، خليق أن يستخدم ms46 في قضاء الحاجات وأداء ~~الرسائل، أيليق عندما تقسم الدنيا أقساما ثلاثة أن يروح مثل هذا النكس أحد ~~الثلاثة الذين يقتسمون العالم؟! # أوكتافيوس ~~: # إنك أنت الذي استكثرته واستعظمته، فاستخرته واصطفيته، وخولته حق التصويت في ~~مجالسنا، وكان من حقه أن يسجل عليه حكم الإعدام في صحفنا السوداء. # أنطانيوس ~~: # اسمع مني يا أوكتافيوس، إني أسن # 4 # منك وأقدم بالحياة عهدا، فاعلم - علمت الخير - لئن نحن أسندنا إلى ~~هذا الرجل تلك الرتب العالية، والألقاب السامية اتقاء لمثالب القدح ومذمات ~~الهجاء وسوء الأحدوثة، فلن يكون مثله إلا كمثل الحمار يحمل الذهب، فهو أبدا ~~يرزح ويئن تحت عبئه الفادح، ويتصبب عرقا مقودا تارة وطورا مسوقا أيان ننتحي ~~ونقصد، حتى إذا بلغنا وحمل ذخيرتنا # 5 # إلى حيث نبغي، وضعنا عنه حمله، وأطلقناه كما يطلق الحمار الخلو ~~المجرد ينفض # 6 # أذنيه ويرود الكلأ في المراتع. # أوكتافيوس ~~: # افعل ما بدا لك، ولكن لا يعزبن عن بالك أنه فارس مجرب، وكمي مدرب. # أنطانيوس ~~: # وكذلك حصاني يا أوكتافيوس، ومن أجل هذا أجيد غذاءه وأحسن علفه، وتراني بعد ~~أعلمه الكفاح والصدام، والكر والفر، والإدبار والإقدام، والجول والصول، والكف ~~والإحجام، وهو في كل ذلك مدبر بمشيئتي، رهن إشارتي، أصرف كما أهوى عنانه، ويحرك ~~عقلي كما أود جثمانه، وهكذا شأن ليبيداس وحاله إلى حد ما، فهو بحاجة إلى أن ~~يثقف ويؤدب ثم يؤمر أن ينطلق، ولا جرم فإنه لكهام # 7 # كليل الحد، صلد الزناد، # 8 # سطحي النظر، لا ينفذ بصره إلى الجوهر واللباب، ولا يهتك شعاع لحظه ~~الظاهر إلى الباطن ولا المظاهر إلى الحقائق الكوامن، ولا تراه: # يستشف الأمور عما يوار # ين بعين جلية الإنسان # ولا: # ألمعيا يرى بأول ظن # آخر الأمر من وراء المغيب # إنما هو أخو تقليد ومحاكاة يتبع ولا يبتدع، ويقفو الأثر ولا يبتكر، ثم يأخذ ~~من صنوف الصناعات وأفانين الفنون كل نفاية وحثالة وأشابة، مما قد سئمته النفوس ~~ومجته الأذواق، وأصبح يعد عتيقا مطروقا ومبتذلا مذالا، # 9 # فيتناول أمثال هذه المتروكات الدارسة والأنقاض البالية، فيعتد بها ~~ويزهى ويفاخر ويباهي، كما ms47 لو كانت من مؤتنفات الفن وبدائعه ومستحدثاته المونقة ~~وروائعه، أو من سوانح الإلهام وشرائده، وجواهر الإحسان وفرائده. ألا لا تذكرنه ~~إلا على أنه كبعض السلع والممتلكات والأمتعة، أو كبعض ما يستخدمه المرء في ~~غاياته وأغراضه من الآلات والأدوات. # وبعد فلتصغين إلي يا أوكتافيوس، فإني محدثك بأمور خطيرة، إن بروتاس وكاسياس ~~يعبئان الكتائب ويحشدانها، ولا بد لنا من ابتدارهما والإسراع إلى صدامهما، ~~فلنعجل بإبرام الحلف مع أوليائنا، وبإحكام عقد أنصارنا وحلقتهم، وبلم شعثهم ~~وجمع كلمتهم، ثم بإعداد أوفى العدة واتخاذ أتم الأهبة، ولنعقد بعد مجلس الشورى، ~~ولنتوخ آمن الطرق لكشف المخبآت من الأمر، وإماطة اللثام عن الكامن المستسر من ~~الخفايا، ثم لنتحر أحكم وسيلة، وأنجع علاج لمقاومة ما يهددنا من الآفات الموبقة # 10 # وسد ثغرات # 11 # الفتنة المنبثقة. # 12 # أوكتافيوس ~~: # فلنصنعن كذلك؛ لأني أرانا بأحرج موقف وبشر مضيق ومرتطم. # 13 # تعتورنا # 14 # الأعداء من كل ناحية، وتساورنا # 15 # الأضداد من كل جانب، وإن من الضاحكين في وجوهنا من تنطوي لنا ~~جوانحهم على ألف ألف إحنة وضغينة. # المنظر الثاني ~~(أمام خيمة بروتاس بالمعسكر على كثب من سارديس (طبل)، يدخل بروتاس ولوسيلياس ولوسياس ~~وجنود، يلقاهم تيتينياس وبنداراس.) # بروتاس ~~: # مكانكما هنالك! # لوسيلياس ~~: # فوها بالكلمة، ثم قفا. # بروتاس ~~: # ماذا بعد ذلك يا لوسيلياس؟ هل كاسياس منا قمن؟ # 16 # لوسيلياس ~~: # أجل، إنه لقريب، وقد جاء بنداراس ليقرئك سلام مولاه. # 17 # بروتاس ~~: # إنه ليقرئني السلام في حينه وإبانه. # 18 # إن مولاك يا بنداراس - لعوامل طرأت عليه بدلت حاله وغيرت خصاله، أو ~~بوحي وإيعاز من إخوان السوء وخلان الفساد والمنكر - قد صنع ما جعلني أود أن ما ~~كان لم يكن، وأن ما حدث ليته لم يحدث، وأما وهو منا الآن على كثب فسأناقشه ~~الحساب لأقتنع. # بنداراس ~~: # لا أشك مطلقا في أن مولاي الكريم سيبدو لك كعهدك به غاية في الوفاء والولاء ~~والنبل والكرم. # بروتاس ~~: # لا ريبة عندي في وفائه، لي معك كلمة يا لوسيلياس، خبرني كيف لاقاك؟ # لوسيلياس ~~: # باللائق الكافي من الأدب والاحترام، ولكن ليس بالمعهود فيه من ms48 التطلق # 19 # والانبساط، ومن العناية والحفاوة ولا بالمعروف عنده من التلطف ~~والتودد والتفتح # 20 # والألفة. # بروتاس ~~: # لقد وصفت لي يا لوسيلياس صديقا حميما قد دب الفتور في صداقته، وأخذت جمرة ~~مودته تخمد وتخبو. ولتذكرن أبدا يا لوسيلياس أن المحبة متى بدأت تضمحل وتبلى، ~~استشعرت التصنع والتكلف. إن المودة الصريحة الساذجة لا تحتاج إلى الحيل ~~والخداع، ولكن الغدرة الخونة من الرجال كالخيل، ترى - وهي في أيدي قادتها ~~الممسكين بأعنتها - نشطة حادة تتوثب وتتفزز وتدل وتتيه بما تدعيه من كرم ~~وعتق وقوة، حتى إذا ما كابدت المهماز الدامي نكست # 21 # أعرافها، # 22 # ونكلت عن الغاية، وخارت فكبت وسقطت في المضمار. أقادم جيشه؟ # لوسيلياس ~~: # إنهم ينوون المبيت الليلة في سارديس، # 23 # أما معظم الفرسان فقادم مع كاسياس. ~~(صوت زحف من الداخل.) # بروتاس ~~: # أنصت! لقد قدم. سر رويدا # 24 # لتلقاه. ~~(يدخل كاسياس وجنوده.) # كاسياس ~~: # مكانكم! # بروتاس ~~: # مكانكم! وانطقوا الكلمة فردا فردا. # الجندي الأول ~~: # قفوا! # الجندي الثاني ~~: # قفوا! # الجندي الثالث ~~: # قفوا! # كاسياس ~~: # أيها الأخ الأجل الأكرم، لقد آذيتني. # بروتاس ~~: # أيتها الآلهة إنك على ما أتيت لشهيدة ولك الحكم والقضاء، فاقضي علي بما أنا ~~أهله، أتراني أوذي أعدائي؟ فكيف وهذا طبي # 25 # ودأبي، أوذي أخي وحميمي؟ # كاسياس ~~: # بروتاس، إن وقارك هذا لغطاء مسدل يختفي وراءه ما تأتيه من الأذى، وإنك حين ~~تأتي الضرر ... # بروتاس ~~: # اتئد يا كاسياس وترزن وسكن من جأشك، وبث شكاواك في رفق وأناة، إني عليم بك ~~وبكنه أحوالك. # لا تدعنا نتنابذ ونتشاحن بمرأى ومسمع من جنودنا الذين لا ينبغي أن يأنسوا منا ~~سوى التحاب والتصافي، مرهم ينصرفوا ثم سر بنا إلى سرادقي، وهنالك أفض وأسهب ~~في بث شكواك، أعرك أذنا صاغية. # كاسياس ~~: # مر قوادنا ينسحبوا قليلا من هذا المكان بجنودهم يا بنداراس. # بروتاس ~~: # وانح هذا النحو # 26 # يا لوسيلياس. # ولا تدع أحدا ما يدخل علينا السرادق حتى نفض حديثنا، وأقم لوسياس وتيتينياس ~~على بابنا حارسين. ~~(يخرجون) # المنظر الثالث ~~(داخل خيمة بروتاس) ~~(يدخل بروتاس وكاسياس.) # كاسياس ~~: # أما كونك قد أسأت إلي، فبرهانه جلي واضح ms49 فيما أنا قائل: لقد قضيت على ~~«لوسياس بيلا»، وشهرت به علنا، ومثلت به جهارا بتهمة أنه أخذ رشوة من أهل ~~سرديس ها هنا، وقد كتبت إليك أشفع فيه عندك فلم تعر شفاعتي أدنى التفات، ~~وضربت برسائلي عرض الحائط. # بروتاس ~~: # لقد أسأت إلى نفسك وظلمتها بشفاعتك في أمر كهذا. # كاسياس ~~: # إن في مثل هذا الوقت العصيب لا يصح التدقيق والتمحيص في شأن كل هفوة ~~طفيفة. # بروتاس ~~: # دعني أخبرك أنك آثم مذنب حرى أن يقضى عليك؛ لأنك ذو كف شرهة، إذ تبيع ~~الفوائد والمنافع بالذهب لغير أهلها وأكفائها. # كاسياس ~~: # أنا ذو كف شرهة؟! أنت تعلم أن الناطق بهذه الكلمة هو بروتاس، ولو غيرك فاه ~~بها لكانت - وحق الآلهة - آخر كلماته. # بروتاس ~~: # إن اسم كاسياس ليشرف من هذه الرشوة، ويكسوها ثوب الفضيلة! # 27 # فالعقوبة إزاء هذا خليقة أن تغض بصرها وتطأطئ رأسها ثم تستتر مهابة ~~وخشية. # كاسياس ~~: # العقوبة! # بروتاس ~~: # تذكر شهر مارس؛ منتصف مارس، تذكر هذا، أولم يدم # 28 # يوليوس من أجل العدالة؟! أي وغد شرير ممن طعن يوليوس مس جسده من ~~أجل شيء سوى العدالة؟ عجبا عجبا! أنحن الألى # 29 # ضربوا # 30 # أوحد أهل هذا العالم وإمامهم ~~وسيدهم ونادرة الزمان وبكره ويتيمته، لا لعلة سوى أنه كان يجامل اللصوص - يليق ~~بنا أن ندنس أيدينا بوصمة الرشوة، ونبيع دولة شرفنا الفيحاء البعيدة الأرجاء ~~بحفنة من الذهب؟ # لخير لي وأحب إلي أن أكون كلبا ينبح القمر من أن أكون رومانيا يقترف ذلك ~~الإثم والعار، ويبوء بتلك الخسة والصغار. # كاسياس ~~: # لا تحاولن احتبالي بمثل هذا الكلام فلن أحتمله # 31 # منك. لقد نسيت نفسك وجهلت قدرك؛ إذ حاولت أن تضرب على حدودا ~~وقيودا، إني جندي وإني أكثر منك دربة # 32 # وأطول حنكة وأوسع باعا وأرحب ذراعا، # 33 # فما كنت وهذا شأني لأتاجر وأساوم. # بروتاس ~~: # حسبك ودعني من هذا، إنك لست كما تزعم يا كاسياس. # كاسياس ~~: # إني لكما أقول عن نفسي. # بروتاس ~~: # إني أصرح بأنك لست كذلك. # كاسياس ~~: # لا تثقلن علي وإلا تجاوزت بي حدي وأخرجتني من ms50 سجيتي # 34 # فنسيت معك نفسي، ولخير لك أن ترعى سلامتك وتحافظ على نفسك، وإياك ~~أن تهجيني وتستفزني. # بروتاس ~~: # اخسأ أيها المهين المحتقر! # كاسياس ~~: # أعلى مثل هذا تجترئ؟ وإلى هذا الحد تذهب؟ # بروتاس ~~: # استمع إلي، فإني متكلم، أتحسب أني أنهزم أمام سطوات غضبك وأستكين وأستخذي ~~لنزوات طيشك وجهلك؟ أتراني أراع وأذعر أن حملق إلي مجنون وحمج؟ # كاسياس ~~: # إني أعوذ بالآلهة! أحتم علي أن أحتمل كل هذا؟ # بروتاس ~~: # كل هذا؟ أي والآلهة وأكثر، فلتتحرقن حردا ولتتلظين موجدة وغضبا، حتى ينفطر ~~قلبك المتكبر المتعاظم، ولتذهبن إلى عبيدك، فلتستشيطن عليهم غيظا، ولترعدن ~~فرائصهم فزعا وهلعا، أفتراني أهابك وأخشاك وأنكص أمامك وأنكل؟ ثم أعنو لك ~~وأخشع؟ أتراني أتضاءل وأذل مخافة نزقك ورعونتك، فأجثوا لك وأركع؟ كلا! فوحق ~~الآلهة ليردن كيدك في نحرك، ولتحيقن بك سورة حنقك، ولتسيغن في أحشائك سم ~~ضغنك وغلك، ولو تصدعت منه جوانحك وتحطمت أضلاعك. واعلم أني من الآن فصاعدا ~~جاعلك أضحوكتي، ومجال هزئي وسخريتي كلما بدرت بوادر شرك وكيدك. # كاسياس ~~: # أبلغ الأمر إلى ذلك؟ # بروتاس ~~: # تقول إنك أصدق مني قتالا وأشد بالحرب اضطلاعا وأرحب ذراعا، فلتصدق مقالك ~~بفعالك، ولتبد لنا ما هنالك، ولتفرغن جعبتك، ولتنثرن كنانتك، ولتثبتن صدق ~~مزعمك ودعواك أسر به وأغتبط، فإني لأهش إلى استفادة الفضل من ذويه ~~وأهليه. # كاسياس ~~: # إنك لتسيء إلي من كل جانب، إنك لتؤذيني يا بروتاس. # إنما قلت: إني أسن منك في الحروب وأطول أمدا، ولم أقل أعلم بها منك ولا أبصر ~~ولا أحذق بتصريفها ولا ألبق # 35 # ولا أصدق طعانا، ولاأذرب # 36 # سنانا، أو قد قلت: إني أبسل الفارسين وأشجع الكميين؟ # 37 # بروتاس ~~: # إن تكن قلته، فإني لا أحفل ولا أبالي. # كاسياس ~~: # إن قيصر لم يكن إبان حياته ليجرؤ على استثارتي وتهييجي إلى مثل هذا ~~الحد. # بروتاس ~~: # على رسلك، على رسلك! إنك ما كنت لتجترئ على أن تهيجه إلى هذا الحد. # كاسياس ~~: # لم أكن لأجترئ؟ # بروتاس ~~: # كلا. # كاسياس ~~: # عجبا، لم أكن لأجترئ على استثارته وتهييجه؟ # بروتاس ~~: # كلا، ولو رأيت حياتك مهددة. # كاسياس ~~: # لا تبالغ ms51 في إدلالك علي وتسحبك على وداعتي وحلمي اتكالا على مودتي لك ~~وولائي؛ لئلا أفعل ما عسى أن أندم عليه. # بروتاس ~~: # لقد فعلت ما يجب أن تندم عليه يا كاسياس، إنه لا ضير علي من تهديدك ~~وإنذارك، فأبرق وأرعد # 38 # ما شئت يا كاسياس، فما وعيدك لي بضائر، إني متحصن في أمنع معقل من ~~الأمانة، مدجج في أتم سلاح من الشرف والنزاهة، مدرع أسبغ نثرة # 39 # من العفة وأحصد مفاضة، # 40 # ومن أجل ذلك لا أعبأ بتهديدك إلا كما أعبأ بمر الرياح اللواعب العوابث. # 41 # لقد بعثت إليك أطلب بدرا من الذهب، فأبيتها علي؛ وإنما سألتك ~~ذلك لأني لا أستطيع جلب المال بمرذول الوسائل، وإني - والسموات العلا - لأهون ~~على أن أستل قلبي من جوانحي، فأبعث به إلى من يضربه نقدا ويسبكه ويصوغه سكة # 42 # وأستقطر دمي دريهمات # 43 # من أن أبتذ بالباطل خبيث المعدن من الفلاحين أو أعتصر رخيص النحاس ~~من أكفهم الجعدة # 44 # الخشنة، وأناملهم المشنجة الشثنة . # 45 # لقد بعثت إليك أطلب من المال ما أنفقه على جنودي فمنعتني ذلك، أهذا شبيه ~~بكاسياس ونبله وكمال مروءته؟ # أرأيت لو أن كاياس كاسياس سامني ذلك، أكنت سالكا به هذا المسلك؟ إذا بلغ ~~ماركاس بروتاس من الشح واللؤم يوما أنه راح يدخر خسيس النقد ومرذوله دون ~~أصدقائه، فانبري له أيتها الآلهة بصواعق نقمتك وعذابك، فاسحقيه سحقا؟ # كاسياس ~~: # لم أمنعك ولم آب عليك شيئا. # بروتاس ~~: # لقد أبيت علي وحرمتني. # كاسياس ~~: # لم أفعل، إن الذي حمل إليك جوابي لمأفون أحمق، ويحي من بروتاس! لقد فتت مهجتي ~~وصدع كبدي، وقد كان أحرى بالصديق وأخلق لو أغضى على عورات خله وطوى عليها ~~كشحا، ولكن بروتاس يجسم من عيبي ما صغر، ويعظم من ذنبي ما دق # 46 # وحقر. # بروتاس ~~: # أنا لا أصنع ذلك إلا حينما تبتليني بها # 47 # في معاملتك إياي. # كاسياس ~~: # إنك لا تحبني. # بروتاس ~~: # أنا لا أستحسن سقطاتك وزلاتك. # كاسياس ~~: # إن عين المحب الودود لجديرة أن تكون عن أمثال هذه الزلات كليلة حسيرة. # 48 # بروتاس ~~: # بل ms52 إن عين المتملق الخداع هي التي تأبى اعترافا بعيوب المعيب، وإن هي بدت ~~أضخم من هضاب «أوليمب» وأجل من شماريخه. # كاسياس ~~: # هلم الآن يا مارك أنطانيوس، وهلم أيها الحدث الناشئ أوكتافيوس هلما أيها ~~الرجلان فاقتصا من كاسياس وحده واثأرا، فلقد مل كاسياس الثواء في هذه الدنيا، ~~وقد سئم تكاليف الحياة # 49 # وجشمها. # 50 # وكيف لا تكون تلك حاله وقد أصبح كريها مبغضا إلى الخل الوفي ~~والصديق الحميم؛ ينابذه صاحبه، ويناصبه العداوة أخوه، محصورا مضيقا عليه، تعد ~~عليه هفواته، وتحصى وتحسب وتدون في الصحف، وتسجل وتحفظ وتستظهر؛ # 51 # لينبذ بها ويقذف ويعير بها في وجهه، وكذلك يراقب وتقام عليه الأرصاد. # 52 # يا للآلهة! لوددت أني بكيت حتى تسيل نفسي، وتفيض روحي مدامع من المآقي! # 53 # هاك خنجري، وها هو صدري عاريا مكشوفا، وإن في طيه لفؤادا أنفس من كنوز «بلوتاس» # 54 # وأغلى من الذهب. # فإن كنت حقا روماني الحسب والنسب فافتلذه واختلسه، وإذ ذاك تعلم أني أنا ~~الذي منعتك الذهب، منحتك فؤادي. # ألا فلتطعنن ولتضربن كما صنعت بقيصر ، فقد أعلم أنك ساعة كنت أشد ~~مقتا له وألد عداوة، كنت أعطف عليه منك على كاسياس وأصدق محبة وأصفى ~~ودادا. # بروتاس ~~: # اغمد خنجرك! اغضب متى شئت وكما شئت، فسأفسح مجالا لسطوات غضبك، وافعل ما بدا ~~لك، فسأغضي لك على الخسيسة والدنيئة وأعدها منك نزوة من نزوات الأهواء الشاردة، ~~وفلتة من فلتات الشهوات الطارئة. # ولتعلمن بعد يا كاسياس أنك تصطحب مني شريك عنان # 55 # سلس المقادة، سهل الجانب، لين العريكة، جم الحلم والصبر والتؤدة ~~والأناة، رزينا ركينا، ثبت الأساس، رصين الناحية، لا يزعزع ركنه ولا تستطار حبوته، # 56 # يكمن الغضب في صدره كمون # 57 # النار في الزناد، إذا ألح عليه قدحا أرسل شرارة طائحة لا تظهر حتى تضمحل، # 58 # ثم يعود إلى سيرته الأولى من الجمود والبرودة. # كاسياس ~~: # أوقد بقي كاسياس ليكون ضحكة # 59 # بروتاس وسخريته، يتفكه منه # 60 # ويتهكم عليه ويلهو بلحيته؛ # 61 # إذ هو في كربة كاربة من الهم والغم يقاسي برحاء ms53 الكمد ولوعة ~~الأسى. # بروتاس ~~: # لقد كنت حين فهت بذلك الكلام في كربة وغم أيضا. # كاسياس ~~: # أبذلك تعترف؟ هات يدك. # بروتاس ~~: # وقلبي أيضا. # كاسياس ~~: # أي بروتاس! # بروتاس ~~: # ما خطبك؟ # كاسياس ~~: # أليس لي في قلبك من الحب ما يحملك على مصابرتي وموادعتي كلما ثار بي من بوادر الجهل # 62 # والسفه ما قد أورثتنيه أمي، فأنساني الفرض اللازم، وأذهلني عن الحق ~~الواجب؟ # بروتاس ~~: # بلى يا كاسياس، وقد آليت على نفسي أنه من الآن فصاعدا إذا خشنت لي القول ~~وأغلظت لي في الخطاب لأحسبن ذلك التعنيف والزجر صادرا عن أمك لا عنك فأدعك ~~وشأنك. ~~(ضوضاء من الداخل.) # شاعر ~~(من الداخل) ~~: # دعوني أدخل لألقى القائدين إن بينهما لترة وذحلا، وليس يحسن أن يلبثا معا ~~في خلوة. # 63 # لوسيلياس ~~(من الداخل) ~~: # لن تدخل عليهما. # الشاعر ~~(من الداخل) ~~: # لن يمنعني من ذلك إلا الموت. ~~(يدخل الشاعر يتبعه لوسيلياس وتيتينياس ولوسياس.) # كاسياس ~~: # ما هذا وما خطبكم؟ # الشاعر ~~: # عار عليكما أيها القائدان، ماذا تعنيان وتقصدان؟ # تصافحا وتصافيا وتحابا وتآلفا كما هو حرى بمن كانا مثلكما صديقين حميمين، ~~وأصغيا إلى نصيحتي، واعملا بمشورتي، فإني عشت من العمر أطول مما عشتما، ورأيت ~~من حوادث الدهر أكثر مما رأيتما. # 64 # كاسياس ~~: # ما أغث # 65 # وما أسخف نظم هذا الرجل الجافي الفظ الوقاح! # بروتاس ~~: # انصرف من ها هنا يا هذا، اذهب أيها السمج الوقاح! # كاسياس ~~: # احتمله يا بروتاس، إن هذا دأبه وديدنه. # بروتاس ~~: # لقد كنت أحتمله وأجاريه لو أنه عرف كيف يتحين الظرف المناسب والفرصة ~~الملائمة. # ما للحروب ولأولئك الوزانين الطنانين من السفهاء والنوكى؟! # 66 # انصرف من ها هنا أيها الرجل! # كاسياس ~~: # انصرف يا هذا! ~~(يخرج الشاعر.) # بروتاس ~~: # لوسيلياس وتيتنياس: # مرا القواد أن يأخذوا الأهبة لمثوى كتائبهم الليلة. # كاسياس ~~: # ثم عودا ومعكما ميسالا على عجل. ~~(يخرج لوسيلياس وتيتنياس.) # بروتاس ~~: # لوسياس، قدحا من الراح! ~~(يخرج لوسياس.) # كاسياس ~~: # ما كنت أحسب أن الغضب قد يبلغ منك هذا المبلغ. # بروتاس ~~: # أي كاسياس، إني لتساورني هموم عدة. # كاسياس ~~: # لم تنتفع بحكمتك ولم تجن ثمار فلسفتك إن كنت ms54 لطارئ الملمات تعنو وتخشع، ~~ولداهم المحن والنكبات تخور وتهن. # بروتاس ~~: # كلا يا كاسياس، ما أحسب أن في الناس من هو أصبر مني على احتمال المصائب ولا ~~أجلد على مضض الحزن وبرحاء الجوى. لقد ماتت بورشيا. # كاسياس ~~: # ويحي! بورشيا؟! # بروتاس ~~: # لقد ماتت. # كاسياس ~~: # كيف لم تقتلني حينما انبريت أماريك وأعارضك! يا للفاجعة ويا للمصيبة! ويا ~~للرزء القادح، # 67 # والثقل الفادح! بأي داء وعلة؟ # بروتاس ~~: # جزعا لغييتي، وفرط أسف لما رأت من عظيم استعداد أوكتافيوس الصغير ومارك ~~أنطانيوس وحشدهما الجيش اللهم # 68 # والخميس # 69 # العرموم، فإن أنباء هذا الحشد والتعبئة وافتنا مع نعيها، لقد أودى ~~بعقلها الجزع، وأطاح الوجد رشدها وصوابها، فالتهمت وهي على تلك الحال جذى # 70 # من النار. # كاسياس ~~: # وهكذا ومن جراء ذلك قضت. # 71 # بروتاس ~~: # أجل هكذا ومن جراء ذلك. # كاسياس ~~: # حنانيك أيتها الآلهة الأزلية السرمدية! ~~(يعود لوسياس بخمر وشموع.) # بروتاس ~~: # عد # 72 # عن ذكرها وناولني قدحا من السلاف أدفن فيه كل ما أعاني من عنت ~~وإرهاق، وكل ما أكابد من مضض وقسوة يا كاسياس. ~~(يشرب) # كاسياس ~~: # إن كبدي إلى ذلك الرحيق عنوان الوفاء وآية الصفاء لظمئة حرى، فاترع الكأس ~~حتى تشرق وتفهق يا لوسياس، فلا ملل عندي للشراب أحتسيه في حب بروتاس مهما أكثرت ~~منه وأفرطت. ~~(يشرب) # بروتاس ~~: # ادخل يا تيتيناس ~~(يخرج لوسياس) ~~(يدخل تيتيناس وميسالا) ~~. # مرحبا بالبر الكريم ميسالا، لنجلسن حول هذه الشمعة، فنناقش فيما يجب علينا ~~أن نفعل. # كاسياس ~~: # بورشيا! أوقد أودى بك الدهر؟ # بروتاس ~~: # دعنا من هذا، ناشدتك الآلهة! # أي ميسالا، لقد وردت إلى رسائل تنبئني أن الفتى أوكتافيوس، ومارك أنطانيوس ~~يزحفان علينا بجيش جرار، وأنهما يعمدان إلى «فيليبي». # ميسالا ~~: # وعندي أيضا رسائل بهذا الشأن. # بروتاس ~~: # هل بها من نبأ جديد؟ # ميسالا ~~: # إنه بناء على حكم الإعدام، وطبقا لقوانين الخروج والعصيان، قد أعدم ~~أوكتافيوس وأنطانيوس وليبيداس مائة من مجلس الشيوخ. # بروتاس ~~: # إن رسائلي من هذه الوجهة لا تطابق رسائلك، فقد جاء فيما لدي أن عدد من نفذ ~~عليهم حكم الإعدام سبعون من الشيوخ، أحدهم شيشيرون. ms55 # كاسياس ~~: # أحدهم شيشيرون؟! # ميسالا ~~: # أجل، لقد أعدم شيشيرون طبقا لحكم الإعدام الآنف الذكر. # أعندك رسائل من زوجتك يا مولاي؟ # بروتاس ~~: # كلا يا ميسالا. # ميسالا ~~: # ولا جاء برسائلك أنباء عنها؟ # بروتاس ~~: # لا نبأ البتة يا ميسالا. # ميسالا ~~: # إن ذلك فيما أرى لعجيب. # بروتاس ~~: # فيم تساؤلك عن هذا؟ # أجاء عنها في رسائلك أنت خبر ما؟ # ميسالا ~~: # كلا يا مولاي. # بروتاس ~~: # أفض إلي بالحقيقة كما هو خليق بكل روماني محض صريح. # ميسالا ~~: # إذن فأصغ إلى الحقيقة إصغاء روماني محض صريح، لقد لقيت حتفها حقا وبأسلوب ~~غريب. # بروتاس ~~: # في ذمة الآلهة يا بورشيا وسلاما ورضوانا! كل امرئ لا محالة هالك. # 73 # أني لما وطنت نفسي عليه # 74 # من أن بورشيا ستموت يوما ما إن عاجلا أو آجلا لاقيت صدمة ~~الفاجعة بجأش رابط وصبر جميل. # ميسالا ~~: # وكذلك يتجلد الرجل العظيم للخطب العظيم، ويتماسك البطل الجليل تحت الرزء ~~الجليل. # كاسياس ~~: # إن مذهبي الفلسفي ليأمرني بمثل ما به تأتمر وإليه تعمد، ولكن نفسي لا تطيق ~~احتماله وتضيق به ذرعا. # بروتاس ~~: # دعنا من ذكر الموتى، وخذ بنا في حديث الأحياء وما يجب علينا تلقاءهم، ماذا ~~تقول في الزحف على فيليبي من الآن؟ # كاسياس ~~: # لا أرى وجه الصواب في ذلك. # بروتاوس ~~: # ما حجتك؟ # كاسياس ~~: # هذه حجتي؛ إنه خير لنا أن يطلبنا العدو، فإن في طلبه إيانا مضيعة لذخيرته ~~وعدته، مسأمة لجنوده، مضرة لنفسه، ونحن أثناء ذلك نظل في دعة وراحة، بخير حال ~~من التحرز والحصانة وأوفر نصيب من الحدة والنشاط. # بروتاس ~~: # إن البرهان الواضح ليذعن لما هو منه أوضح، أنت تعلم أن الشعب القاطن فيما بين ~~«فيليبي» وهذه البقعة إنما يبدون لنا من التحبب خلاف ما يضمرون، فعلى الرغم ~~وعلى الكره منهم يتظاهرون لنا بالولاء والمودة، ولقد أبوا معونتنا ~~وإمدادنا. # فإذا ما مر بهم العدو استمدهم واسترفدهم، فكثر منهم عدده، وكاثف عدده، ثم ~~وافانا منتعشا موفور المنة، # 75 # مستجمع القوى، كل هذه المزايا نستطيع منعها عنه، وقطعها من دونه ~~إذا نحن زحفنا عليه فلاقيناه في «فيليبي»، تاركين ذلك الشعب ms56 وراء ~~ظهورنا. # كاسياس ~~: # أنصت إلي يا أخياه. # بروتاس ~~: # مهلا ولا تؤاخذني! # 76 # لا تنسين أننا قد استنفدنا أقصى ما لدى أوليائنا من المدد ~~والمعونة، وإننا قد حشدنا أكثر ما نستطيع حشده من الجنود، حتى اكتظت كتائبنا ~~واستفاضت، وإن حجتنا اليوم قد أشرقت وتبلج وجه عذرنا وأسفر. # وإن جيش العدو ليتكاثر من يوم لآخر ويتزايد، أما جيشنا فقد تناهى كثرة وبلغ ~~أقصى مداه وغايته، فأصبح يخشى تناقصه ويتوقع هزاله. # ولتعلمن بعد أن الإنسان في مجرى حياته وتيار شئونه قد يصادف الفرصة السعيدة، ~~والساعة الميمونة فتعرض له العناية بفيض من الإمداد وطوفان من النصر والفتوح، ~~فإذا اغتنم الفرصة واندفع في تيار ذلك الفيض، وقبض على ناصيته أفضى به إلى ~~النجح، وأداه إلى ساحل الغنم والسلامة. # أما إذا تلكأ وتوانى ففاتته الفرصة وأفلتت من يديه # 77 # راحت سفينته تتعثر به بين الصخور والجنادل، وترتطم به في الضحاضيح # 78 # والأضحال، فأوقعته في كربة ومحنة. # ونحن الآن أمام هذه الفرصة نمتطي صهوة ذلك الطوفان، ونقتعد غارب ذاك العباب، ~~فعلينا أن نجري مع التيار الذي أتيح لنا، وإلا أضعنا ثروتنا وخسرنا ~~متاعنا. # كاسياس ~~: # إذن فسر كما تشاء وتشتهي، وسنتوجه نحن أيضا لنلقى العدو عند ~~«فيليبي». # بروتاس ~~: # لقد دب إلينا جوف الليل، ومر بنا نصفه، وأرى الطاقة البشرية جديرة أن تذعن ~~لحكم الضرورة، فواجب علينا أن نبذل لها النزر اليسير من الراحة. # لا حديث بعد الآن. # كاسياس ~~: # أجل لا حديث بعد الآن، سعدت ليلتك، وطابت رقدتك، سنبكر قياما ثم ~~نرحل. # بروتاس ~~: # لوسياس ~~(يدخل لوسياس) ~~. # رداء النوم ~~(يخرج لوسياس) ~~. # إلى الملتقى يا ميسالا التقي النقي، طبت ليلة يا تيتنياس، أيها الأنبل الأشرف ~~ميسالا، طبت ليلة وهجعة. # كاسياس ~~: # أيها العزيز الأحب بروتاس، لقد ساءت فاتحة هذه الليلة، وخبثت بدايتها، فلا ~~تنافرت روحانا بعد ذلك، ولا انفصمت عروة إخائنا أبدا، أي بروتاس لا تدع مثل ~~ذلك يحدث البتة. # بروتاس ~~: # كل شيء على ما يرام ويشتهى. # كاسياس ~~: # طبت ليلة يا مولاي. # بروتاس ~~: # طبت ليلة يا أخياه. # تيتنياس وميسالا ~~: # طبت ليلة أيها ms57 المولى بروتاس. # بروتاس ~~: # طبتم ليلة أجمعين ~~(يخرج كاسياس وتيتنياس ~~وميسالا) ~~(يرجع لوسياس برداء ~~النوم) ~~. # أعطني رداء النوم، أين معزفك؟ # لوسياس ~~: # في الخيمة. # بروتاس ~~: # لقد أقصدك # 79 # النعاس حتى بدا ثقله في لفظك، وفتوره في صوتك. # أنا لا ألومك، لقد جهدك السهر وأعياك. # ادع كلودياس ورجلا آخر من رجالي سأتركهما ينامان على فرش في سرادقي. # لوسياس ~~: # فارو، كلودياس! # فارو ~~: # أيدعوني مولاي؟ # بروتاس ~~: # إني أرجوكما أن تناما في سرادقي، فلعلي أنبهكما حينا ما لأرسلكما في بعض ~~حاجتي وشأني إلى أخي كاسياس. # فارو ~~: # إذا شئت يا مولاي لبثنا قائمين حراسة على بابك. # بروتاس ~~: # أنا لا أريد ذلك، اضطجعا فناما. # فلعلي عادل عن رأيي بعد برهة. # التفت إلي يا لوسياس، هاك الكتاب الذي كنت عنه أبحث وأفتش، لقد كنت وضعته ~~في جيب ردائي. ~~(يضطجع فارو وكلودياس.) # لوسياس ~~: # لقد علمت علم اليقين أن مولاي لم يسلمه إلي. # بروتاس ~~: # تجاوز عما أقوله يا غلام، فإني كثير النسيان. # ألا تستطيع أن ترفع جفنيك المثقلين، وتفتح عينيك المرنقتين # 80 # برهة من الوقت، ثم تعزف لي على مزهرك لحنا أو اثنين. # لوسياس ~~: # بلى يا مولاي إن تشأ، وكان هذا مما يسرك. # بروتاس ~~: # إنه ليسرني يا غلامي، لشد ما ألححت # 81 # عليك إضجارا ونصبا ، ولكنك طيع # 82 # مذعان. # هذا علي فرض واجب يا مولاي. # بروتاس ~~: # ما وددت قط أني حملتك في واجبك فوق طاقتك، فلقد أعلم أن الغلمة والأحداث ~~يتلمسون أوقات الراحة. # لوسياس ~~: # لقد أخذت بقسط من النوم يا مولاي. # بروتاس ~~: # خيرا صنعت وستعاود النوم عما قليل، فلن أحجزك طويلا، ولئن عشت لأحسنن إليك، ~~ولأكرمن مثواك ~~(عزف وغناء) ~~. # هذا لحن متيم، تعسا لك أيها النوم، ما أشد فتكاتك وسطواتك! أإن أقبل عليك ~~غلامي يغنيك ويعزف لك أنحيت عليه بمخصرتك. # 83 # طبت ليلة أيها الصبي السمح الوديع، لن أوذيك بإيقاظك من سنة النعاس الغالبة، ~~فعسى تهويمة # 84 # منك تحطم مزهرك. هاته وطبت ليلة يا غلام، أرني، أرني، أليست ~~الصحيفة مطوية حيث انتهيت من القراءة؟ ها هي فيما أرى ~~(يجلس) ~~(يدخل خيال ms58 ~~قيصر) ~~. # ما أسوأ ضوء الشمعة! عجبا! عجبا! من القادم؟ ما أحسب إلا أن ضعف بصري هو ~~الذي خيل # 85 # إلي هذا الشبح الفظيع، إنه ليدنو مني، أأنت شيء كائن؟ # أإله أم ملك أم شيطان؟ # خبرني ماذا عسى أن تكون؟ # الخيال ~~: # أنا شيطانك المنتقم يا بروتاس. # بروتاس ~~: # وفيم قدومك الساعة؟ # الخيال ~~: # لأنبئك أنك ملاقي في فيليبي. # بروتاس ~~: # إذن سوف أراك ثانيا. # الخيال ~~: # أجل في فيليبي. # بروتاس ~~: # لا بأس، سألقاك إذن في فيليبي ~~(الخيال ~~يملس) ~~. # أما وقد أملست فلقد هدأ روعي وسكن جأشي. # أي شيطاني المنتقم! أود لو أستزيد من خطابك وحوارك، لوسياس أيها الغلام، يا ~~فارو! كلودياس، انتبهوا يا قوم! كلودياس! # لوسياس ~~: # الأوتار مختلة الأوزان يا مولاي. # بروتاس ~~: # يخيل إليه أنه لا يزال يعالج معزفه، تيقظ يا لوسياس. # لوسياس ~~: # مولاي؟ # بروتاس ~~: # هل أريت في الحلم أنك صرخت يا لوسياس؟ # لوسياس ~~: # مولاي، لا أعرف أني صرخت. # بروتاس ~~: # الواقع أنك صرخت يا لوسياس، ألم تر قط شيئا! # لوسياس ~~: # ألم أر شيئا قط. # بروتاس ~~: # عد إلى النوم يا لوسياس، أي كلودياس! ~~(إلى فارو) # يا هذا تيقظ! # فارو ~~: # مولاي! # كلودياس ~~: # مولاي! # بروتاس ~~: # لماذا صرختما ذلك الصراخ المنكر في مناكما؟ # فارو، كلودياس ~~: # أوقد صرخنا أيها المولى الجليل؟ # بروتاس ~~: # بلى، هل بصرتما بشيء؟ # فارو ~~: # كلا يا مولاي ما بصرت بشيء قط. # كلودياس ~~: # ولا أنا يا مولاي. # بروتاس ~~: # اذهبا واحملا سلامي إلى أخي كاسياس، ومراه أن يبكر زحفا بجنوده، وإنا على ~~أثره لغادون. # فارو، كلودياس ~~: # ليكونن ذلك أيها المولى الجليل. ~~(يخرجان) # | الفصل الخامس # سهول فيليبي ~~(يدخل أوكتافيوس، أنطانيوس وجيشهما.) # أوكتافيوس ~~: # لقد تحققت آمالنا يا أنطانيوس. لقد خبرتني أن العدو لن يهبط بل سيبقى بالتلول والنجاد. # 1 # ولقد بدا الأمر على خلاف ذلك؛ إذ دنت جنودهم حتى صارت منا على أدنى مدى، # 2 # ولعلهم يريدون أن يستفزونا إلى القتال ها هنا في فيليبي، فهم بذلك ~~يسبقون سؤالنا إياهم بالإجابة، ويبادرون إلى تحصنهم منا قبل الغارة عليهم. # أنطانيوس ~~: # هراء وعبث، لكأني محدث بما في ضمائرهم، مطلع على خبايا سرائرهم، فأنا ms59 أعلم ~~يقينا ما الذي حدا بهم إلى سلوك تلك الخطة. # إنه ليسرهم أن يمروا بأماكن أخرى ثم يهبطون متظاهرين بالجرأة المفزعة، ~~والبسالة المرهبة المروعة، ليلقوا في روعنا وعقيدتنا أنهم من الشجاعة بالمكان ~~الأسمى. # ولكن الأمر على خلاف ذلك. ~~(يدخل الرسول.) # الرسول ~~: # تأهبا أيها القائدان، إن العدو لزاحف، وهو يبدي جرأة وبسالة، قد صعر خده ~~الزهو والصلف ورنح أعطافه التيه والخيلاء. # ولقد رفعوا الراية # 3 # القانية المدماة وعيدا وإنذارا، فلا بد والحالة هذه أن نبادر إلى ~~ما نستقبل به هذا الخطر المباغت. # أنطانيوس ~~: # اسمع مني يا أوكتافيوس، سر بجندك رويدا مترفقا على يسار الساحة ~~المنبسطة. # أوكتافيوس ~~: # بل على يمينها سأظل، التزم أنت يسارها. # أنطانيوس ~~: # لم تعارضني في هذه الأزمة الحرجة. # أوكتافيوس ~~: # أنا لا أعارضك، وإنما عزمت على ذلك وأصررت، ولسوف أفعله. ~~(زحف) ~~(طبول، يدخل بروتاس وكاسياس وجنودهما، ولوسيلياس وتيتنياس ~~وميسالا وآخرون.) # بروتاس ~~: # إنهم واقفون ويودون المفاوضة. # كاسياس ~~: # اثبت يا تيتنياس، إنه لا بد لنا من مخاطبة القوم. # أوكتافيوس ~~: # أي مارك أنطانيوس، أنعلن إشارة القتال؟ # أنطانيوس ~~: # كلا يا قيصر، إنما ننتظر هجومهم، ثم نجيب على حملتهم بما لدينا من حول ~~وقوة. # تأمل! إن القواد يريدون خطابنا ليتبادلوا معنا بضع كلمات. # أوكتافيوس ~~: # لا تتحرك حتى تبدو منهم الإشارة. # بروتاس ~~: # المكالمة قبل الملاكمة يا بني الأوطان، أليس ذلك بصواب؟ # أوكتافيوس ~~: # إذا وافقنا على هذا، فليس لأننا نؤثر الكلام، وأن القول أحب إلينا من الفعل، ~~كما هو شأنكم ومذهبكم. # 4 # بروتاس ~~: # اعلمن يا أوكتافيوس أن حسن الكلام خير من سيئ الضرب والصدام. # أنطانيوس ~~: # إنك لتشمع مساوئ ضرباتك بمحاسن كلماتك، ألا تذكر الصدع الذي صدعته في فؤاد ~~قيصر، وأنت إذ ذاك تهتف وتصيح: «فليعش قيصر ومرحبا بقيصر.» # كاسياس ~~: # مارك أنطانيوس، إنه لم يبن بعد، ولم يعلم منحى ضرباتك ووجهتها. # أما عن خلابة لسانك، وسحر بيانك، فحدث ولا حرج، لكأنك - والآلهة - لحلاوة ~~لفظك وعذوبة نغمتك تسلب خلايا نحل «هيبلا» # 5 # وتتركها خلوا من العسل. # أنطانيوس ~~: # إن ألفاظي إن استعارت أعسال ذلك النحل فهي لا تستعير حماته # 6 ms60 # وإبره. # 7 # بروتاس ~~: # كلا بل إن ألفاظك لتستعير حلاوته وإبره ودويه، ألم تر - يا أنطانيوس - كيف ~~سلبته طنينه، ولذلك نراك تتهدد وتتوعد قبل لسعك ولذعك؟ # أنطانيوس ~~: # أيها الفجار الأشرار، إنكم لم تصنعوا صنيعي هذا يوم اصطكت خناجركم الممقوتة ~~بين جوانح قيصر وضلوعه، بل لقد كنتم وقتئذ تفترون عن أنيابكم وتبدون نواجذكم ~~كالقردة، وتبصبصون بأذنابكم كالكلاب الصائدة وتتحانون كالعبيد والأسرى تلثمون ~~قدم قيصر، بينما اللعين كاسكا حمل كالكلب على قفا قيصر فطعنه في وديجه، فتعسا ~~لكم ونكسا يا زمرة المنافقين المرائين. # كاسياس ~~: # المنافقين المرائين! # أي بروتاس: اشكر نفسك وأثن عليها بما هي أهله! # 8 # واعلم أن هذا اللسان # 9 # ما كان لينبذ بمثل هذا القذف والثلب لو أنكم عولتم على مشورة ~~كاسياس ونفذتم رأيه. # 10 # أوكتافيوس ~~: # دعكم من هذا العبث، واعمدوا إلى جوهر الأمر ولبابه، إذا كانت المحاججة ~~والمناضلة ستفضح جباهنا عرقا، فإن إقامة البرهان بالأسنة والظبا سوف تستمطر ~~من القطرات ما هو أشد احمرارا من العرق. # تأملوا! # إني أجرد سيفا في وجوه المتآمرين الغدرة، فمتى ترى هذا السيف يغمد في جفنه ~~ثانيا؟ # إن هذا لن يكون حتى آخذ بالثأر لجراح قيصر الثلاثة والثلاثين، أو يروح قيصر آخر # 11 # ضحية وفريسة للغدرة الخونة، وجزرا لنصالهم وطعمة. # بروتاس قيصر ~~: # إنك لن تغتال # 12 # بأيدي الخونة إلا إذا كنت قد استصحبتهم وأحطت نفسك بهم. # 13 # أوكتافيوس ~~: # أرجو ألا يكون من الأمر إلا ذلك، # 14 # فإني - والآلهة - لم أخلق ولم أكن ولم أسل من غمد الغيب # 15 # إلى مجال الحياة لأموت بسيف بروتاس وتسيل نفسي على ظباه. # بروتاس ~~: # أما لو كنت خير عشيرتك، وسيد قومك، وأشرف أهل جلدتك، لما طمعت في قتلة تكون ~~أكرم لك وأعز وأمجد من أن تموت بحد سيفي أيهذا الحدث. # كاسياس ~~: # ما أراه إلا صبيا نزقا، أخرق غرا، أرعن غير أهل لمثل هذه القتلة الشريفة ~~والميتة النبيلة، ولقد زامل واصطحب عربيدا # 16 # فاسقا # 17 # مستهترا طالحا غويا فاجرا # 18 # ماجنا خليعا. # أنطانيوس ~~: # لا تزال كسالف عهدنا بك؛ كاسياس العياب السباب ms61 الغماز الهمزة # 19 # اللمزة # 20 # البذيء السلط الخبيث اللسان. # أوكتافيوس ~~: # هلم بنا يا أنطانيوس! أيها الخونة إنا لنقذف في وجوهكم بالوعيد، وإنا لكم لبالمرصاد. # 21 # فإذا جرؤتم على القتال اليوم، فهلموا إلى الميدان، وإلا فالبثوا ريثما ~~تؤاتيكم طبائعكم وتطاوعكم نفوسكم. ~~(يخرج أنطانيوس وأوكتافيوس وجنودهما.) # كاسياس ~~: # ماذا يؤمل بعد هذا؟ # اعصفي أيتها الأعاصير # 22 # الثائرة، وطيحي أيتها اللجة الزاخرة، وانطلقي أيتها ~~السفينة! # لقد ثارت العاصفة، وأحدق بنا الخطر، وأسلمنا الدهر بكف القضاء، # 23 # فلتصنع بنا الأقدار ما هي صانعة. # بروتاس ~~: # لوسيلياس، لي معك كلمة على حدة. # لوسيلياس ~~(يتقدم) ~~: # مولاي؟ ~~(بروتاس ولوسيلياس يتحادثان على انفراد.) # كاسياس ~~: # ميسالا! # ميسالا ~~(يتقدم) ~~: # ماذا يقول مولاي القائد؟ # كاسياس ~~: # ميسالا، هذا يوم ميلادي! # في مثل هذا اليوم ذاته ولد كاسياس. # أعطني يدك يا ميسالا، كن على ما أقول شهيدا، إني علي الكره وعلى الرغم مني - ~~كما جرى للزعيم «بومبي» من قبلي # 24 ~~- أضطر اليوم إلى المخاطرة بتراث حريتنا الأقدس، وذخر استقلالنا ~~الأعز الأنفس، في غمار موقعة واحدة، عقباها إما الحرية والنجاة وإما الذل ~~والخسران. # أنت تعلم أني على مذهب «أيبيكور» شديد التمسك بمبادئه، راسخ العقيدة في تعاليمه. # 25 # فلتعلمن اليوم أنى قد غيرت رأيي، وبدلت عقيدتي، وأصبحت أصدق بالفأل والزجر ~~والعيافة والتكهن وأومن بالطوالع - أسعدها وأنحسها - وبالنذر والبشائر ... # وإنى بعد مخبرك أنه بينما نحن على طريقنا من «سارديس» إلى ها هنا وقع على ~~لوائنا الأمامي نسران عظيمان، فجثما # 26 # ثمت يزدردان الزاد ويسترطانه # 27 # من أكف جنودنا وقد زاملا الجيش أثناء زحفه، ورافقاه طول مسيره حتى ~~هبطا معه فيليبي ها هنا. # ولكنهما قد طارا اليوم وارتحلا، وأعقبهما وحل محلهما غربان # 28 # وحدآن ترفرف من فوق رءوسنا وتطل علينا وتشرف كما لو كنا فرائس مدنفة # 29 # وهنى، # 30 # وأحراضا # 31 # هلكى، ولقد أظلتنا من شخوصها سحابة شؤم، وامتد منها فوق هامنا ~~سرادق نحس أصبح الجيش من تحته على شر حال، كأنما قد حان حينه # 32 # وأوشكت أن تفيض روحه. # ميسالا ~~: # لا تؤمنن بأمثال هذه الأوهام. # كاسياس ~~: # أنا لا ms62 أومن بها إيمانا تاما مطلقا، وإني بعد لمتوقد الحمية، طامح الهمة، ~~منصلت العزيمة، موطن النفس على ركوب كل خطر وهول وخوض كل هلكة وقحمة، في أربط ~~جأش وأتم ركانة # 33 # وثبات. # بروتاس ~~: # هذا هو الواقع يا لوسيلياس. # كاسياس ~~: # أيها الأجل الأشرف بروتاس! كلأتنا الآلهة بالرعاية ولحظتنا بعين العناية، ~~ومدت آجالنا في سبيل الأمان وبين أكناف # 34 # الدعة والسلام إلى مدى الهرم والشيخوخة! وبعد فلما كانت شئون الناس ~~لا تزال قلقة مضطربة لم تستقر على حال من الهدوء والطمأنينة، ولم تنته بحسم ~~النزاع، وفصل الخطاب إلى غاية من الوضوح والاستبانة، واستعلاء الحق وهزيمة ~~الباطل؛ فلنبحث فيما عسى أن تئول إليه هذه الحال، ولننظر ما سيكون لو وقع من ~~الأمر أسوؤه ومن البلاء شره وأنكله. فلتعلمن أننا إذا بؤنا من هذه الحروب ~~بالهزيمة وأسفرت الموقعة القادمة عن فشلنا وخيبتنا؛ فإن هذه الآونة تكون آخر ~~مجتمعنا ومتحدثنا. # فنبئني ماذا أنت فاعل؟ # بروتاس ~~: # إني عملا بتلك العقيدة الفلسفية - التي من أجلها أنكرت على «كاتو» ما جناه ~~على نفسه من إعدامها - أرى من الجبن والخسة أن يختصر الإنسان بالانتحار مسافة ~~عمره، ويقتضب مدى أجله؛ خشية ما قد يصيبه من هموم ومتاعب. # لذلك أوثر أن أتدرع الصبر والأناة، وأتحصن بالجلد والرزانة؛ ارتقاب ما عسى أن ~~تكون العناية السرمدية قد ادخرته لكشف غمتي من أسباب اليسر والفرج. # كاسياس ~~: # إذن إن خسرنا الموقعة سرك أن تساق بين طرقات روما تحت نير الرق مقهورا، وفي حكمة # 35 # الذل منقادا أسيرا؟ # بروتاس ~~: # كلا ثم كلا يا كاسياس لا يهجسن ببالك أيها الروماني الشريف أن بروتاس يرضى ~~بحال ما أن يساق مكبلا إلى روما، يأبى له ذلك فؤاد ذكي، وأنف حمي. # ولكن في هذا اليوم # 36 # لا بد أن ينتهي ذلك الأمر الذي افتتح في منتصف مارس، ثم لا أدري ~~بعد أيتاح لنا اللقاء ثانيا؟ لذلك ينبغي لنا أن نعد هذا آخر ملتقى بيننا، ~~فيودع أحدنا أخاه وداعا لا لقاء من بعده. # سلام عليك كاسياس سلام الوداع الأبدي السرمدي، ولئن كتب ms63 لنا أن نلتقي ثانيا ~~إذن لنلتقين بسامين # 37 # ضحاكين. # وإذا لم يقدر لنا اللقاء بعد فبحسبنا ما نقضي الآن من واجب التوديع ~~وفرائضه. # كاسياس ~~: # سلام عليك بروتاس سلام الوداع الأبدي السرمدي، أما لو أتيح لنا اللقاء ثانيا ~~لنبسمن ولنضحكن حقا، وإذا لم يتح فلقد أحسنا صنعا بقضاء الواجب علينا من ~~رسوم التوديع وشعائره. # بروتاس ~~: # هلم إذن بنا، ألا ليت في استطاعة امرئ أن يعلم كيف تكون خاتمة هذا اليوم قبل ~~حلولها، ولكن بحسبنا علمنا أن اليوم سينتهي وأن خاتمته ستعرف. # هلم بنا! # المنظر الثاني # بطاح فيليبي: ساحة القتال ~~(صوت النذير - يدخل بروتاس وميسالا.) # بروتاس ~~: # اركب يا ميسالا، اركب واحمل هذه التعليمات والأوامر إلى كتائب الجناح الآخر ~~(صوت النذير) ~~. # ومرهم أن يهجموا في الحال، فإني أرى جناح # 38 # أوكتافيوس فاترا متبلدا، ولعله إن بوغت بحملة صادقة انهزم ~~واندحر. # اركب يا ميسالا، اركب ومرهم أن يهبطوا جميعا. ~~(يخرجان) # المنظر الثالث ~~(موضع آخر من ساحة القتال) ~~(صوت نذير، يدخل كاسياس وتيتنياس.) # كاسياس ~~: # تأمل تيتيناس تأمل! إن الأنكاس الأوغاد ليولون فرارا! لقد انقلبت عدوا ~~لجنودي وعسكري فيما يرون ويخالون. # وهذا العلم قد أبصرته آنفا يستدير، ويمنحني ظهره، # 39 # فما هو إلا أن آنست ذلك حتى أهويت على حامله النذل الجبان فذبحته ~~ثم اختطفته من يده. # تيتنياس ~~: # أي كاسياس! إن بروتاس قد أصدر الأمر قبل أوانه، لقد أمكنته فرصة في جيش ~~أوكتافيوس، ولكنه بالغ واشتط في انتهازها وجار عن القصد وتهور. # ولقد تهافت جنوده على الأسلاب والغنائم فشغلوا بها بينما نحن قد أحاط بنا ~~أنطانيوس وأحدق. ~~(يدخل بنداراس.) # بنداراس ~~: # انج بنفسك فرارا يا مولاي، انج بنفسك! # إن مارك أنطانيوس قد وطئ خيامك يا مولاي، ففر يا مولاي الأعز الأغر وأمعن # 40 # فرارا. # كاسياس ~~: # إن هذا التل الذي نحن عليه لبمأمن وبنجوة. تأمل يا تيتنياس، أتلك خيامي التي ~~أبصر فيها النار؟ # تيتنياس ~~: # تلك هي يا مولاي. # كاسياس ~~: # إن كنت تحبني يا تيتنياس فامتط جوادي، وأركضه ملء فروجه، ولتغيبن مهمازيك ~~في جنبيه حتى يبلغك الجنود القائمين هنالك ms64 ثم يعود بك إلى ها هنا؛ وذلك لأعلم ~~يقينا أهؤلاء الجنود أولياء لنا أم أعداء؟ # تيتنياس ~~: # سأرجعن إلى ها هنا كلمح البصر وسنوح الخاطر. ~~(يخرج) # كاسياس ~~: # انطلق يا بنداراس فاصعد في ذاك التل، إن بصري ما برح كليلا، فارقبن ~~تيتنياس، وخبرني ماذا تبصر في ساحة الوغى؟ ~~(يصعد ~~بنداراس التل) ~~. # في هذا اليوم تنسمت أولى نسمات الحياة، وأرى الزمان قد استدار والتقى طرفاه ~~والتأمت حلقته، وأراني من حيث ابتدأت منتهيا، ولا جرم فلقد جرى العمر شأوه ~~وبلغ مداه. # ما أنباؤك يا غلام؟ # بنداراس ~~(من عل) # 41 ~~: # يا ويلتا! # كاسياس ~~: # ما أنباؤك؟ # بنداراس ~~(من عل) ~~: # لقد اكتنف الفرسان تيتنياس من كل جانب، وإنهم ليتمطرون # 42 # عليه، يستدرون # 43 # الجياد بالمهامز ويمترونها، ولقد أوشكوا أن يسقطوا عليه. # أي تيتينياس! أرى بعض الفرسان قد ترجلوا، وها هو يترجل أيضا. # لقد أخذوه (صياح) أنصت! إنهم ليصيحون طربا. # كاسياس ~~: # اهبط، حسبك ما رأيت، واكفف بصرك عن هذا المشهد. # تعسا لي من هيابة # 44 # وكل # 45 ~~- إذ أرضى أن تطول حياتي، ويمتد بي أجلي، حتى صديقي الأحب الأعز، ~~يؤخذ أمامي وبمرأى مني. ~~(يهبط ~~بنداراس) ~~. # ادن مني يا غلام! لقد أخذتك أسيرا في «بارثيا»، ولقد حقنت دمك، وأمسكت عليك حوباءك، # 46 # ثم أخذت عليك عهدا وميثاقا أنه مهما آمرك به من شيء كان حقا ~~عليك أن تحاوله. # فهلم الآن ولتفين بعهدك ولتعلمن أني قد أعتقتك فأنت حر طليق منذ ~~الساعة. # إني آمرك أن تغمد في صدري هذا الحسام الذي خاض # 47 # أحشاء قيصر. # لا تحاولن معي تسآلا ولا مناقشة، بل أمسكن ها هنا بالمقبض، ومتى رأيت وجهي ~~ملثما كما هو الآن فضع السيف مني حيث أمرتك ~~(بندراس ~~يطعنه) ~~. # قيصر! لقد اقتص لك وانتقم بعين الحسام الذي أراق # 48 # دمك. ~~(يقضي نحبه.) # بنداراس ~~: # وهكذا أنا الآن حر طليق، على أني ما كنت لأصير حرا لو خيرت فيما أفعل، ~~وجريت علي هواي ومشيئتي ولم أرغم على ما أتيته إرغاما. # أي كاسياس: إن بنداراس سيرحل عن هذه البلاد إلى حيث لا ms65 تقع عليه عين روماني ~~آخر الأبد. ~~(ينطلق) ~~(يعود تيتنياس وميسالا.) # ميسالا ~~: # إن هي إلا سجال # 49 # يا تيتنياس فلئن كان أنطانيوس دحر فيالق كاسياس، فقد هزم بروتاس ~~البطل العظيم جنود أوكتافيوس. # تيتنياس ~~: # هذه الأنباء حرية أن تسر كاسياس، سيكون له فيها عزاء وسلوى. # ميسالا ~~: # أين تركته؟ # تتنياس ~~: # تركته مغتما حزينا على هذا التل مع عبده بنداراس. # ميسالا ~~: # أليس هو هذا الطريح علي وجه الثرى؟ # تيتنياس ~~: # ما رقدته هذه برقدة الأحياء، واحر قلباه! # 50 # ميسالا ~~: # أليس هو ذاك؟ # تيتنياس ~~: # كلا! لقد كان ذاك، وما هو الآن بذاك، يا ميسالا، ما كاسياس الآن بكائن ولا ~~موجود. # أيتها الشمس الغائرة، # 51 # مثلك كمثل كاسياس، فكما أنك ترسبين الليلة في أشعتك الحمراء - ~~فكذلك في دماء كاسياس الحمراء يغيب نوره ويفنى نهاره. # لقد غربت شمس روما! وانقضى يومنا وباخ ضياؤه، وأقبل السحاب بمدامع الطل ~~وأشرفت الأهوال والمخاطر. # ما أحدث هذا الحادث إلا مخافة كاسياس أن أرجع إليه بسيئ الأنباء. # يا لك من غلطة منكره، ما أقبحك وما أسوأك، لأنت وليدة الكآبة وسليلة الهم ~~والإطراق، لماذا تخيلين # 52 # إلى الضمائر الحساسة من الأمور ما لم يقع وتمثلين للأذهان الحادة ~~من الأشياء ما لم يكن؟ تبا لك أيتها الغلطة! سرعان ما تلقحين، # 53 # ثم لا تنتجين بعد ذلك إلا عناء، ولا تلدين إلا بلاء، إنك لتقتلين ~~الأم التي أوجدتك وأحدثتك. # تيتنياس ~~: # ويك يا بنداراس! أين أنت بنداراس؟ # ميسالا ~~: # فتش عنه يا تيتنياس ريثما أذهب للقاء بروتاس المكرم فأطعن أذنيه وأصدم # 54 # مسمعيه بهذا النبأ، وإني إن أقل «أطعن» و«أصدم» فلا حرج علي ولا جناح. # 55 # فلا والآلهة! ما كان الصفيح الخذم ولا النبل المسمم بأنكى وقعة وأوجع لذعة في ~~أذن بروتاس من أنباء هذا المشهد! # تيتنياس ~~: # أسرع ميسالا، ريثما أبحث عن بنداراس. ~~(يخرج ~~ميسالا). # كاسياس أيها الشجاع! لماذا بعثت بي؟ أولم ألق ثمت صحابك وأولياءك؟ # أولم يكللوا جبيني بهذا الإكليل من الزهر آية الفتح، وعنوان النصر المبين، ~~ويأمروني أن أهديكه؟ أو لم تسمع هتافهم؟ # وا أسفاه! لقد ms66 أسأت تأويل كل شيء من هذا! # ولكن رويدك واحملن هذا الإكليل على جبينك، فبذا أمرني بروتاس وما كنت ~~لأعصاه. # أي بروتاس: أسرع إلى ها هنا وانظر ما بلغ من إجلالي لكاياس كاسياس! # بإذنك ومشيئتك أيتها الآلهة سأفعل الآن ما هو خليق بكل روماني حر كريم، ~~ادنون مني يا سيف كاسياس واثوين بفؤاد تتنياس. ~~(ينتحر) ~~(طبل، يعود ميسالا مع بروتاس وكاتو الصغير وستراتو وفولمنياس ~~ونوسلياس.) # بروتاس ~~: # أين يا ميسالا، أين جثته؟ # ميسالا ~~: # هنالك، وعليها تيتنياس مكب # 56 # عاكف # 57 # يرثي ويندب. # بروتاس ~~: # إن وجه تيتنياس إلى السماء. # كاتو ~~: # إنه لقتيل! # بروتاس ~~: # أي يوليوس قيصر! إنك لا تزال عظيما شديد البأس! ولا تزال روحك جوالة جوابة ~~تطوف من حولنا وتلوب # 58 # وترد ذباب سيوفنا في صميم أحشائنا. ~~(أبواق خافتة.) # كاتو ~~: # أيها الشجاع تيتينياس، ألم تر كيف قد كلل جبين كاسياس الصريع؟ # بروتاس ~~: # ترى هل يعيش في بني روما رجلان كهذين؟ # سلام عليكما يا بقية السلف الصالح وآخر السادة من الرومان. # سلام عليكما سلام الوداع يا آخر سبيكتين في بوتقة المجد ودرتين في صهريج ~~الكرم، وعسجدتين في معدن النبل وسهمين في كنانة المروءة. # إن من المحال أن تنجب # 59 # روما نظيريكما وشبيهيكما، كلا وإن من دون ذلك لشيب الغراب. # 60 # أيها الأصحاب، إن لهذا القتيل في ذمتي أضعاف ما سترونني أذرفه عليه من ~~المدامع، ولكني يا كاسياس سأفسح من وقتي مجالا أقضي # 61 # به ما لك علي من حق البكاء والرثاء، هلموا الآن وابعثوا برفاته ~~إلى ثاسوس، فلن تقام شعائر جنازته بمعسكراتنا لئلا يفتر ذلك من عزائم ~~جنودنا. # هلم يا لوسياس ويا كاتو الصغير، هلما بنا إلى الميدان، وأنت يا لابيو وأنت يا ~~فلافياس، ازحفا بجنودنا، الساعة الآن الثالثة، وقد عزمنا معشر الرومان على أن نبلوا # 62 # حظنا في معركة ثانية. ~~(يخرجون.) # المنظر الرابع ~~(موضع آخر من ساحة القتال) ~~(طبل، يدخل جنود مقاتلة من كلا الجيشين، وبعد ذلك بروتاس وكاتو الصغير ولوسياس ~~وخلافهم.) # بروتاس ~~: # لا تزالوا - بني وطني - لا تزالوا رافعي رءوسكم ثباتا ms67 وجلدا. # كاتو ~~: # أي زنيم # 63 # بلغ من لؤم نسبه، ودقة حسبه، أنه لا يفعل؟! أيكم يحب أن ~~يتبعني؟ # سأجهر باسمي في أرجاء الميدان، أنا ابن مارك كاتو ألا أبا لكم! # 64 # عدو الجبابرة وولي الوطن وصفيه! # أنا ابن مارك كاتو! ويحكم. ~~(يحمل على العدو.) # بروتاس ~~: # وأنا بروتاس، مارك بروتاس، بروتاس صديق بلادي. # ها أنا ذا بروتاس، فاعرفوني. ~~(يخرج حالا على ~~العدو) ~~. # تتكاثر جماعة من الأعداء على كاتو فتقهره فيخر صريعا. # لوسيلياس ~~: # أي كاتو الصغير النبيل! # أوقد صرعت؟ لقد مت كصاحبك تيتنياس ميتة الشجعان البسل. # 65 # لقيت من الإجلال والإكرام ما أنت أهله بما أنك نجل كاتو. # الجندي الأول ~~: # أذعن وإلا قتلت. # لوسيلياس ~~: # لا أذعن إلا بعد أن أقتل. # هاك شيئا من النقد على شرط أن تعجل بقتلي ~~(يعرض ~~عليه نقدا) ~~. # اقتلن بروتاس تشرف نفسك بقتله. # الجندي الأول ~~: # لا ينبغي لنا، إنه لأسير جليل القدر عظيم الخطر. # 66 # الجندي الثاني ~~: # أفسحوا طريقا ويحكم! ولتخبروا أنطانيوس أن بروتاس قد أسر. # الجندي الأول ~~: # سأبلغ الخبر، ها هو ذاكم القائد قادم ~~(يدخل ~~أنطانيوس) ~~. # قد أسر بروتاس، أسر بروتاس يا مولاي. # أنطانيوس ~~: # أين هو؟ # لوسيلياس ~~: # بمأمن يا أنطانيوس، بمأمن وبمعتصم، لا تحسبن أن في استطاعة عدو ما أن يأخذ ~~بروتاس حيا. # وقته الآلهة شر هذا العار العظيم! # ولئن لقيته حيا أو ميتا لتلقين منه بروتاس الذي تعهد وتعرف. # أنطانيوس ~~: # ليس هذا بروتاس يا إخواني، ولكنه غنيمة لا تقل نفاسة عن بروتاس، فاجعلوه ~~بأحصن حرز وأمنعه. # أوسعوه مبرة وإحسانا، فبودي أن أتخذ من أمثال هؤلاء الرجال أصفياء لي لا ~~أعداء. # ثم اذهبوا فتعرفوا أحي بروتاس أم ميت؟ وثوبوا إلى سرادق أوكتافيوس فنبئونا ~~كيف تجري الأمور وإلام انتهت وآلت؟ ~~(يخرجون .) # المنظر الخامس ~~(مكان آخر من ساحة الوغى) ~~(يدخل بروتاس وداردنياس وكلايتاس وسنراتو وفوليومناس.) # بروتاس ~~: # أيها البقية الباقية من الإخوان، تعالوا نسترح على هذه الصخرة. # كلايتاس ~~: # لقد ألاح ستاتلياس بالمشعل، ولكنه يا مولاي لم يرجع فليس يعدو أن يكون قد ~~أسر أو قتل. # بروتاس ~~: # اقعدن ياكلايتاس، الأصح أنه ms68 قتل، فلقد أصبح القتل اليوم العادة السارية ~~والبدعة الفاشية. # استمع إلي يا كلايتاس. ~~(بروتاس يهمس # 67 # في أذن كلايتاس.) # كلايتاس ~~: # الويل لي! أنا يا مولاي؟ لن أفعل ذلك ولو أن لي الدنيا وما فيها. # 68 # بروتاس ~~: # اسكت لا تفه بأدنى كلمة. # كلايتاس ~~: # أولى لي أن أقتل نفسي. # بروتاس ~~: # اسمع مني يا داردنياس. ~~(بروتاس يهمس في أذن داردنياس.) # داردنياس ~~: # ويحي! أنا أفعل هذا؟ # كلايتاس ~~: # وا خطباه! يا داردنياس. # داردنياس ~~: # وا كرباه! يا كلايتاس. # كلايتاس ~~: # أي طلبة سوء وبغية شر سألكها الساعة بروتاس؟ # داردنياس ~~: # أن أقتله يا كلايتاس انظر إليه، إنه مطرق يتفكر ويتدبر. # كلايتاس ~~: # انظر إلى أكرم إناء صيغ من مادة الإنسانية، كيف أفعمه الحزن، وأترعه الوجد ~~والجوى حتى طفق يفيض من مقلتيه. # بروتاس ~~: # ادن مني أيها البر الرحيم فوليوميناس، اسمع مني كلمة. # فوليوميناس ~~: # ماذا يقول مولاي؟ # بروتاس ~~: # اسمع يا فوليوميناس. لقد طرقني خيال # 69 # قيصر مرتين أثناء الليل: مرة ونحن في «سارديس» وليلة أمس ها هنا في ~~ميادين فيليبي، إني لأعلم أنه قد حان أجلي، وحم حمامي. # فوليوميناس ~~: # لا تقل ذاك يا مولاي. # بروتاس ~~: # إني لأوقن أنه حق وأنه لا محالة كائن. # أنت تبصر الأمور كيف تسير، وإلى ماذا تصير، وترى العدو كيف هزمنا ودحرنا حتى ~~طردنا إلى شفير الهاوية؛ حيث غدونا بأحرج مأزق لا مضطرب أمامنا ولا مصطرف ولا ~~متحول ولا متنكب ~~(أبواق خافتة) ~~. # أما وقد غدونا من الهاوية على شفا جرف، فأولى لنا وأمثل أن نلقي بأنفسنا في ~~أعماقها من أن نتباطأ ونتوانى حتى يدهمنا العدو فيقذف بنا فيها. # فوليوميناس! أيها الحدب الشفيق، أنت تعلم أنك صديق الصبا ورفيق الطفولة وأننا ~~دخلنا المدرسة معا ونشأنا معا. # فبحق ذلك الود العتيق والحب القديم، أسألك أن تمسك بمقبض سيفي ثم تدعني أرتمي ~~على طرفه. # فوليوميناس ~~: # ليس هذا من صنيع الصديق ولا مما يكلف به الصاحب يا مولاي!. ~~(صوت أبواق.) # كليتاس ~~: # انج بنفسك يا مولاي، انج بنفسك فرارا، لا تتمكث ولا تتلبث. # بروتاس ~~: # سلام عليك ثم عليك ثم عليك يا فوليوميناس! ms69 أي ستراتو، لقد لبثت نائما طول ~~هذه البرهة، سلام عليك أيضا يا ستراتو. # بني وطني وأخواني، شد ما يسرني ويثلج صدري أني منذ نشأت إلى الآن ما صادفت ~~رجلا إلا ألفيته أمينا وفيا، سيكون لي في هزيمة اليوم من آيات المجد ~~والعلاء أضعاف ما سوف يناله أوكتافيوس ومارك أنطانيوس من وراء انتصارهم ~~الممقوت. # وبعد، فسلام عليكم، وحسبي ما قد فهت به الآن وكفى، وأن لسان بروتاس قد جرى ~~شأوه في مضمار الكلام، واستنفد جعبة ألفاظه، وعسى أن يكون هذا آخر حرف تفوه به ~~شفتاه في هذه الحياة الدنيا. # أرى الظلام يخيم على ناظري، وبودي أن أريح عظامي التي كأنها ما كدت وما كدحت ~~ولا سعت ولا دأبت إلا لتصل إلى هذه الغاية. ~~(أبواق، ~~صياح من الداخل: الفرار، الفرار، الفرار!) # 70 # كلايتاس ~~: # فرارا يا مولاي انج بنفسك! # بروتاس ~~: # اسبقوا فإني لاحق بكم ~~(يخرج كلايتاس وداردنياس ~~وفوليوميناس) ~~. # هلا # 71 # بقيت مع مولاك أيها البر التقي ستراتو، إنك امرؤ موقر مبجل. # إن حياتك مازال عليها مسحة # 72 # من النبل والكرم، وقد شيب # 73 # حسبك بأطيب مزاج. # وبعد فلتمسكن بسيفي ولتزوين وجهك ريثما أرتمي على ذبابه، أفاعل أنت؟ # ستراتو ~~: # أعطني يدك أولا، وداعا يا مولاي. # بروتاس ~~: # وداعا أيها البر ستراتو ~~(يرتمي على ظبة ~~الحسام) ~~. # قيصر! لتطمئن الآن ولتهدأ، فما ارتاحت نفسي إلى قتلك نصف ارتياحها إلى ~~انتحارها الآن. ~~(أبواق - تقهقر) ~~(يدخل أوكتافيوس وأنطانيوس وميسالا ولوسيلياس والجيش.) # أوكتافيوس ~~: # من هذا الرجل؟ # ميسالا ~~: # هذا رجل مولاي، أين مولاك يا ستراتو؟ # ستراتو ~~: # إنه لطليق مما أنت فيه من الأسر يا ميسالا. # وجل ما يستطيع الظافرون أن يصنعوا به هو أن يحرقوا رفاته. # 74 # إن بروتاس هو الذي قهر نفسه ودحرها ولم يدع لأحد سواه سبيلا لاكتساب الحمد ~~والفخار من وراء موته. # لوسيلياس ~~: # هكذا بروتاس وهكذا سجيته وشيمته، إني أحمدك يا بروتاس وأثني عليك، فلقد صدقت ~~ما قاله فيك لوسيلياس. # أوكتافيوس ~~: # كل من كان في خدمة بروتاس سألحقه بخدمتي أيها الغلام، أتحب أن تقضي معي ~~أوقاتك؟ # ستراتو ~~: # أجل، ms70 إذا ذكرني ميسالا بخير عندك. # أوكتافيوس ~~: # افعل يا ميسالا. # ميسالا ~~: # أخبرني كيف مات مولاي يا ستراتو؟ # ستراتو ~~: # أمسكت بالسيف وارتمى هو عليه. # ميسالا ~~: # خذه إذن في حاشيتك يا أوكتافيوس بما أدى لمولاي آنفا من تلك المنة. # أنطانيوس ~~: # هذا كان أفضل روماني من بينهم جميعا. # إن المتآمرين كلهم - ما عداه - قد أتوا ما أتوا من حسد وحقد على قيصر ~~الأعظم. # ولقد دخل هو في زمرتهم وانخرط في سلكهم متفردا من بينهم بحسن القصد والنية، ~~وشرف المذهب والمطلب، والحرص على منعة الأوطان والصالح العام. # ولقد كان سمحا سهلا حليما، تلاءم واعتدل في تركيبه مزاج العناصر، فلو ~~وصفته لنا الطبيعة لقالت: «هكذا يكون الرجل!» # أوكتافيوس ~~: # فلنؤد إليه من آيات التكريم والإجلال ما هو أهله، ولنوفه حقه من شعائر ~~الدفن، ولتثوين عظامه الليلة في سرادقي؛ حيث تنال من التجلة والإكبار ما هو ~~خليق بالفارس المقدام. # وبعد فادعون من بالميدان إلى الاستراحة، وهلم بنا نقسم غنائم هذا اليوم ~~ومفاخره. # | نبذة طريفة تتضمن وصفا دقيقا وشرحا تحليليا عن أهم أشخاص الرواية # (1) يوليوس قيصر # عظمته ومهارته الحربية # هاتان المزيتان لم ينوه بهما شاكسبير إلا طفيفا، ولم يشر إليهما إلا في بضعة ~~مواضع قليلة من الرواية، وذلك حيث يقول مارولاس في المشهد الأول من الفصل ~~الأول: ~~«أتنثرون اليوم الرياحين في طريق الذي قد جاءكم منتصرا على أولاد بومبي وأفلاذ ~~كبده؟» # وحيث يقول قيصر نفسه - يذكر فتوحاته وانتصاراته - في المشهد الثاني من الفصل ~~الثاني: ~~«أويبعث إليهم قيصر بأكذوبة؟ # أفبعد إمعاني في الغزو، وإيغالي في أقاصي الأرض فتحا وامتلاكا، وسعة باعي، وطول ~~ذراعي في الحروب والوقائع - أخاف أن أنطق بالحق لفئة من الشيوخ الشيب؟!» # وحيث يخاطب أنطانيوس جثته الهامدة بعد مصرعه في المشهد الأول من الفصل ~~الثالث: ~~«قيصر أيها الأجل الأعظم ! أكذا تظل منبوذا بأسفل مطرح لقى صريعا بأدنى مرقد ~~ومضطجع؟! أكذا تقلصت فتوحاتك وانتصاراتك، ومغانمك ومساعيك، ومآثرك ومعاليك، فاضمحلت ~~وتضاءلت إلى هذا القدر اليسير، والكم الزهيد؟!» # وفي موضع آخر: ~~«معذرة وغفرانا - يا كتلة التراب الدامية - لما أبديت لأولئك السفاحين ms71 من ~~التواضع والتخاضع، إني لأبصر فيك أطلال أسمى رجل، وأنقاض أشرف إنسان، عاش في مجرى ~~الزمان، ومكر الدهور والآباد.» # مركزه في روما # إن مركزه في روما ونفوذ سيطرته وسلطانه على الشعب الروماني قد فطن إليهما شاكسبير ~~أكثر مما فطن الرومان أنفسهم - مثل بروتاس وكاسياس. # لقد كان يوصف بأنه أوحد أهل عصره، وبديع زمانه، والمفرد العلم في روما، وهذا جلي ~~بين في الشذرات الآتية المقتطفة من الرواية: # بروتاس إلى كاسياس «المشهد الثالث - الفصل الرابع»: # بروتاس: أنحن الألى ضربوا أوحد أهل هذا العالم، وإمامهم، وسيدهم، ونادرة الزمان، ~~وبكره، ويتيمته ... إلخ إلخ؟!» # أنطانيوس «المشهد الثاني - الفصل الأول»: ~~«سأذكر ذلك، متى قال قيصر افعل ذلك، فكأنما قد فعل.» وقبل هذا بأسطر ~~قليلة: # كاسكا: «صه! قيصر يتكلم.» ~~(يأمر الناس بالسكوت كأنما نبي قد هم أن ينطق بوحي الآلهة.) # وبعد هذا ببضعة أسطر: # كاسكا: «ليخفت كل صوت، عاودوا الصمت والسكينة.» # كاسياس إلى بروتاس «المشهد الثاني من الفصل الأول»: ~~«لقد أصبح هذا الرجل (يعني قيصر) إلها معبودا، وكاسياس إن هو إلا مخلوق ذليل ~~حتم عليه أن ينحني لأدنى تسليمه من قيصر.» # كاسياس يشير هنا بلهجة الحاقد الموغر الصدر المحترق الأحشاء إلى ما كان لقيصر في ~~نفوس الناس في فرط المهابة والإكبار والإجلال. # كاسياس إلى بروتاس «المشهد الثاني - الفصل الأول»: «لا جرم أنه (يعني قيصر) ليذرع ~~رقعة الأرض الضيقة بفسيح خطواته كأنه المارد، ونحن الأقزام الضئال نسعى تحت رجليه ~~العظيمتين، ونتلفت حوالينا نبتغي لأنفسنا قبورا مهينة.» يشير كاسياس بهذه الكلمة ~~إلى فرط تسامي قيصر عن سائر الناس، وتعاليه، وإلى أن الشعب الروماني أصبح يخاله ~~لبعد مسافته، وسحوقه إلها معبودا. # ولم يكن تعاليه وتساميه مقصورا على العامة بل كان يشمل الأشراف والشيوخ أيضا، ~~وشاهد ذلك أنه لما يدخل على الشيوخ مجلسهم، فيقفون له إجلالا، يقوم ميتالاس فيحييه ~~بالكلمة الآتية: ~~«قيصر يا ذا القوة والبطش والعظمة والجلال!» # ومن شواهد ذلك أنه متى غضب «فكلمهم يعنو ويخشع كما لو كانوا صبية صغارا!» # أصبح قيصر في رأي الشعب وعقيدته وكأن شخصه نظام ms72 حكومي ضروري لا تقوم الدولة ~~ولا تستقيم أمورها إلا به دون غيره، فلما مات وأراد الشعب أن يستخلف بروتاس مكانه ~~صاحوا جميعا: «اجعلوه قيصر»؛ أي اجعلوا بروتاس قيصر. وأيضا «إن مناقب قيصر ~~ومكارمه ستبلغ أقصى غايتها في بروتاس.» # هذا يدل على أن الناس كان يتعذر عليهم أن يتصوروا وجود حكومة دون أن يكون قيصر ~~على رأسها، أو دون أن تكون هذه الحكومة متفانية في شخص قيصر، أو أن تكون الحكومة ~~قيصر وقيصر الحكومة. # طغيان قيصر # يتكلم في عتو وجبروت «المشهد الثاني - الفصل الثاني»: ~~«إن ما تهددني من أمارات النحس والشؤم ومن نذر الشر والنكال لم يبصر مني سوى ~~قفاي، فإذا ما أبصرت وجهي تلك النذر المتوعدة والأفؤل المتهددة ريعت مهابة فولت ~~فرارا وطاحت جبارا.» ~~«لقد كنت أتأثر وأتحرك لو كنت مثلكم. ولو كنت أطيق أن أستعطف الناس بالملق ~~وأستلينهم بالرجاء والتضرع لكنت خليقا أن أستعطف وأستلان بمثل ذلك، ولكني ثبت ~~المقام كالكوكب الشمالي ... إلخ إلخ.» ~~«أتحاول اقتلاع أوليمب من مرساه وانتزاعه من مستقره؟!» # بيد أن كثيرا من كلماته هذه الدالة على الزهو والخيلاء الصخابة بطنين السرف ~~والغلواء، إنما كان يقوله ليستر به ما كان يكمن في أعماق صدره من الخوف. # ومن ثم كان الخوف والكبرياء لا يبرحان يتنازعان في صدره، ويتكافحان في حرب عوان ~~مستمرة؛ ولذلك قال عنه النقادة «تشارلس نايت» أنه سلك خطة الكبرياء والعظمة ليظهر ~~أمام الملأ في مظهر مخالف للحقيقة، إلى أن قال ذلك النقادة: إن قيصر كان ممثلا حتى ~~مع ألصق عشرائه وأخص جلسائه، مثال ذلك قوله لأنطانيوس «المشهد الثاني - الفصل ~~الأول»: ~~«إنما أحدثك بما ينبغي أن يحذر ويخاف، لا بما أخافه أنا وأحذره؛ لأني ما زلت ~~قيصر.» # إن تكراره أمثال هذه الألفاظ الطنانة تدل على أنه كان بلا شك يخاف. وعلى كل حال، ~~فمهما كانت مخاوفه المكنونة المكتومة، فلا ريب هنالك في أن أعظم مخاوفه وأشدها ~~تسلطا على نفسه، هو خوفه أن يتهمه الناس بالخوف. # وقد فطن «ديسياس» إلى هذه الهنة من هنات قيصر، فولج ms73 بابها حين أراد أن يحمله على ~~الخروج من داره إلى مجلس الشيوخ في يوم مصرعه، وقد أثمرت حيلته. # ديسياس: «أإذا اختبأ قيصر أما كان للقوم أن يتهامسوا قائلين: يا ويح قيصر! لقد ~~جبن فزعا ونكل رهبة وهلعا!» # وهلا تستطيع أن تستبين شبح الخوف، وتسمع صوته يهتف من أعماق نفس قيصر في هذه ~~الكلمات «المشهد الثاني - الفصل الثاني»: # قيصر: «إن من بين ما سمعت به من العجائب لم أر قط أعجب ولا أغرب من استيلاء ~~الخوف على الرجال!» # ارتياحه لسماع الملق # إن الملق لا يؤثر في نفس قيصر إلا إذا دس له في أسلوب خفي بمنتهى الحذق ~~واللباقة، أما الملق الصريح المكشوف فكان لا يفلح معه، وقد كان ديسياس قد فطن إلى ~~ذلك وعرفه، ومن ثم نجاحه في التأثير بالملق على قيصر. # ديسياس «المشهد الأول - الفصل الثاني»: ~~«ولكنى إذا حدثته عن فرط كراهته للملق وأربابه، فأجابني أن هذا طبه ومذهبه، كنت ~~في الحقيقة والواقع أتملقه، وكان هو يغتر بملقي وينخدع بزخارفه.» # ميله إلى التصديق بالخرافات # هذه ناحية ضعف أخرى، وقد عرف ديسياس كيف يؤثر على قيصر من هذه الناحية؛ إذ فسر له ~~حلم زوجته كالبورنيا على أسلوب سره، وأبهجه، وأذهب مخاوفه، وقوى أمله؛ فذلك حيث ~~يقول «المشهد الثاني - الفصل الثاني»: ~~«لقد أساءت تأويل هذه الرؤيا وإنه لحلم سعيد ميمون العواقب؛ إن تمثالك المنبجس ~~بالدم من فوهات عدة حوله فتية عدة من الرومان، باسمة ثغورهم، بارقة أسرتهم يغمسون ~~في ذلك الدم المراق أكفهم - كل ذلك يدل على أن روما المجيدة ستستمد منك دم الحياة ~~المجدد لنشاطها المنعش لقوتها، وإن عظماء الرجال سيتهافتون على دمك فيغمسون فيه ~~مناديلهم ليتخذوا منها - مصبوغة حمراء - آثارا قيمة، ومخلفات نفيسة، وشعار شرف، ~~ورموز رفعة وجلال يحتفظون بها ويفاخرون آخر الأبد، هذا تأويل حلم ~~كالبورنيا.» # ومن دلائل اعتقاده في الخرافات أيضا كلمته الآتية «المشهد الثاني - الفصل ~~الأول»: # قيصر (إلى أنطانيوس): «لا تنس أثناء شدك # 1 # أن تلمس كالبورنيا، فلقد قال أشياخنا إن العاقر إذا لمست أثناء السباق ~~المقدس ms74 سقطت عنها آفة العقم.» # ومن أدلة ذلك أيضا أن كاسياس جعل يشك في احتمال مجيء قيصر إلى دار الشيوخ لتسلط ~~الأوهام الخرافية على نفسه «المشهد الأول - الفصل الثاني»: # كاسسياس: «ولكنا لا ندرى أيخرج قيصر اليوم أم لا؟ فلقد آض منذ قريب يعتقد ~~بالخرافات على خلاف رأيه الثابت القديم في الخيالات والأحلام والفال.» # من متممات وصف قيصر التنويه بجلال «روحه القوية»؛ أعني ذاك النفوذ الهائل، ~~والسلطان المدهش الذي أكسبه الفوز والظفر «بعد الموت» ومكنه من أن يدلي إلى خلفه ~~وذريته بالنظام الحكومي الذي أحدثه، وقد سمى ~~المؤرخون نفوذ قيصر هذا أو سلطانه أو شخصيته أو روحه «القيصرية»، فإلى هذه ~~«القيصرية» كان يشير بروتاس بقوله: ~~«إنما نثور على روح قيصر، وروح الإنسان لا دم فيها فيا ليت في استطاعتنا أن ~~نستحوذ على روح قيصر دون أن نضطر إلى تمزيق أشلائه!» # هذا النفوذ السحري الباهر، والسلطان الخلاب القاهر هو الذي جعل جثة قيصر «أطلال ~~أسمى رجل وأنقاض أشرف إنسان عاش في مجرى الزمان ومكر الدهور والأباد.» # هذه هي الروح التي تنبأ بها أنطانيوس وتكهن بما سوف يكون من هول آثارها في أنحاء ~~العالم الروماني أجمع: ~~«وروح # 2 # قيصر مطل من فوق ذلك، طواف في أرجاء البلاد، مطالب بالثأر، تسعى إلى ~~جانبه شيطانة الانتقام والعذاب منبعثة من أعماق جهنم تلتهب التهابا، يصيح: ويل لكم ~~ثم ويل لكم! لا هوادة، ولا هدنة، ولا موئل، ولا معاذ، ولا عاصم اليوم من أمر ~~الله.» ~~(2) بروتاس # إن أظهر صفات بروتاس وأقواها وأغلبها على سائر صفاته هي «الروح الجمهورية» وهذه الروح ~~عند بروتاس هي نفسها «وطنيته». # هذه الوطنية قد ورثها بروتاس كابرا عن كابر، # 3 # فقد اشتهرت عشيرته بالروح الجمهورية في روما منذ أجيال عدة: «أو لم يطرد ~~أسلافه طرقوين من مدينة روما لما لقب ملكا؟» هذا هو ما لم يزل يذكره بروتاس، وهذا هو ما ~~لم يبرح يذكره به كاسياس، ويضرب على نغمته كلما بدا له أن يحرض بروتاس على قيصر: «لقد ~~سمعنا آباءنا يقولون: إنه كان مرة ms75 في روما رجل يدعى بروتاس كان يحتفظ بكرامته وعزته كما ~~لو كان ملكا مهيبا، ولو ألجأه ذلك إلى مطاوعة الشيطان اللعين.» # ثم تأمل خطاب ليجارياس له، وما تضمن من التنويه بوطنيته، وبشرف حسبه ونسبه «المشهد ~~الأول - الفصل الثاني»: ~~«أي بروتاس يا روح روما ويا دم شريانها ويا منبع حياتها وقوتها، ومصدر مضائها وهمتها، ~~يا نجلها الأروع الشجاع ويا فتاها الشهم الجريء، سلالة الأسد الغضافرة، والليوث ~~القساورة!» # ولقد كان شعاره «السلام والعزة والحرية»، «الفصل الثالث: المشهد الأول»: ~~«هلموا معشر الرومان فانحنوا ودعونا نغمس في دم قيصر أذرعنا إلى المرافق ونخضب ~~أسيافنا، ولنسر بعد ذلك إلى مكان السوق، فنهز نصالنا الحمراء فوق رءوسنا ثم لنصح ~~جميعا: «مرحبا بالسلام والعزة والحرية»!» # وعلى هذا المثال نرى أن العذر الذي أداه إلى الشعب عن اشتراكه في مقتل قيصر هو ~~«المشهد الأول - الفصل الثالث»: ~~«إن خروجي وثورتي لم يكن لأن محبتي لقيصر كانت أقل مما ينبغي، بل لأن محبتي لروما هي ~~أكثر وأعظم.» # وقد كان رأيه الحر النزيه أنه من المحال أن يكون الإنسان من الخسة والدناءة بحيث لا ~~يحب وطنه: ~~«أيكم بلغ من ضئولته وخسته ودقته أنه لا يحب بلاده؟ إن كان فيكم مثل هذا ~~فليتكلم!» # وأخيرا تجيء شهادة أنطانيوس التي أداها فوق جثته عن سمو مكانته في الوطنية، وما ~~أصدقها لصدورها عن عدو ألد - والفضل ما شهدت به الأعداء: ~~«هذا كان أفضل روماني من بينهم جميعا. # إن المتآمرين كلهم - ما عداه - قد آتوا ما آتوا من حسد وحقد على قيصر الأعظم. # ولقد دخل هو في زمرتهم وانخرط في سلكهم متفردا من بينهم بحسن القصد والنية، وشرف ~~المذهب والمطلب والحرص على منفعة الأوطان والصالح العام.» # وهكذا يتضح لنا أن بروتاس كان نبيلا كريما وطنيا، ينزل من نفوس الشعب بأسمى منزلة ~~وأخص مكانة، ثم نرى أنه على الرغم من كل ذلك قد باء بالفشل والخيبة، ولماذا؟ نقول: إن ~~معظم السبب في هذا يرجع إلى أنه لم يكن رجلا عمليا، إنما كان نظريا خياليا، كان ~~لا يعرف ms76 كيف يهيئ ما لديه من الوسائل التهيئة الكفيلة بإدراك بغيته وغايته، فهو أحرى أن ~~يعد فيلسوفا من أن يعد رجلا عمليا ولذلك كان منطقيا حاذقا، وسياسيا أخرق، لقد ~~كان يعالج المتعذر، ويحاول المستحيل، فيجلب بذلك على نفسه وعلى حزبه الأرزاء والكوارث، ~~إنه لم يكن مثل صاحبه كاسياس ثاقب النظر إلى أكناه الحقائق بصيرا بمغبات الأمور ~~والعواقب؛ لذلك لما قام خطيبا في الجماهير المهتاجة لرؤية الدماء السائلة من جراح قيصر ~~جعل يخاطبهم بأسلوب هادئ رزين، ويحاول إقناعهم بالبراهين الصريحة البسيطة، في حين كان ~~يجب عليه استعمال العبارات المهيجة والأساليب المثيرة المستفزة. # لقد غاب عنه أن المذهب الجمهوري في روما كان في الحقيقة قد باد وانقرض، وأصبح لفظا ~~بلا معنى وشبحا بلا روح، وإن الشعب كان لا يريد إلا قيصر ولا يقنع إلا بقيصر، وإن من ~~كان ينطوي تحت لوائه من المتآمرين لم يكونوا مدفوعين بعامل غيرة ولا وطنية ولا تأييد ~~لنظام جمهوري؛ بل بدافع الحسد والحقد. # ومما يعزى إليه فشل بروتاس أيضا: # دماثته وحنانه # إن رقته ورأفته كانت ظاهرة في معاملته مع كل من عاشر ولابس، ولا سيما زوجته ~~وغلامه، فلزوجته يقول: «لأنت زوجتي الحرة الصادقة الكريمة، ولأنت أعز علي من روحي ~~التي بين جنبي، ومن القطرات القانية الموردة التي تتدفق في قلبي الحزين.» # وأيضا في المحاورة ذاتها، «المنظر الأول - الفصل الثاني»: ~~«أيتها الآلهة! اجعليني أهلا لهذه الزوجة الكريمة!» ~~«سأجعل صدرك يا بورشيا وعاء لسري، وسأطلعك على جميع أمري، وعلى كل ما هو مسطور ~~على جبيني الشاحب أسى وحزنا.» # أما غلامه، فقد كان ينزله منزلة الابن محبة وشفقة، فله يقول «المنظر الثالث - ~~الفصل الرابع»: ~~«لشد ما ألححت عليك إضجارا ونصبا ولكنك مطواع # 4 # مذعان.» وأيضا: ~~«ستعاود النوم عما قليل، فلن أحجزك طويلا، ولئن عشت لأحسنن إليك ولأكرمن ~~مثواك.» # وأيضا: ~~«تعسا لك أيها النوم! ما أشد فتكاتك وسطواتك، أإن أقبل عليك غلامي يغنيك ويعزف ~~لك أنحيت عليه بمخصرتك، طبت ليلة أيها الصبي السمح الوديع، لن أوذيك ~~بإيقاظك.» # وأيضا: «الفصل الثاني - المنظر الأول»: ms77 ~~«لوسياس، يا غلام! تغط في نومك؟ لا بأس عليك، تلذذ بحلو مذاق النعاس ومعسول طله ~~العزيز وأندائه الثرة المتحلبة.» # هاتان الخلتان: دماثته وخياليته - أي ميله للخياليات والنظريات - إليهما تعزى ~~غلطاته الأربع الخطيرة التي سببت فشله وخيبته. ~~(1) # عدم موافقته على قتل أنطانيوس مع قيصر. ~~(2) # موافقته على قيام أنطانيوس خطيبا في الجماهير أثناء جنازة قيصر. ~~(3) # امتناعه - عملا بمبادئه الفلسفية وتمسكا بمذهبه الأدبي - عن التجاوز عن ~~زلة لوسياس بيلا. ~~(4) # عزمه - ضد رأي كاسياس الأصح الأسد - على المبادرة بأسرع ما يمكن إلى ~~المخاطرة بكل شيء في موقعة حربية. ~~(3) كاياس كاسياس # كاسياس نقيض بروتاس في كل شيء. # كان حسودا # يحسد قيصر العظيم وينفس عليه عظمته ورفعته، وجلاله وعزته، ويبغضه شخصيا، ومن ثم ~~كان شديد البحث عن عيوبه، دائب التفتيش عن مثالبه ومناقصه، كليل البصر، مغمض العين ~~عن فضائله ومحاسنه. # وهو لما كان يعد نفسه نظيرا لقيصر وندا - إن لم يكن أجل منه وأفضل - فقد عز ~~عليه أن يرى نفسه أقل من الزعيم الأكبر منزلة وخطرا، وأحط منصبا ومرتبة ~~وقدرا. # ولقد أخذ يقارن ما بين نفسه وقيصر من حيث القوة البدنية، وطفق يتعجب كيف قد: ~~«أصبح هذا الرجل إلها معبودا، وكاسياس إن هو إلا مخلوق ذليل حتم عليه أن ينحني ~~لأدنى تسليمة من قيصر!» # إن كاسياس لفرط حقده وشدة حسده لا يطيق أن يرى «مثل هذا الرجل الواهن القوى قد ~~سبق هذا العالم العظيم إلى ذرا العلاء والسؤدد وأحرز قصب السبق وحده.» # هذا، وإن غريزة حقده وحسده بادية على وجهه، منقوشة على صفحاته، قد قرأها قيصر في ~~غضون أسرته؛ فذلك حيث يقول الزعيم الأوحد: ~~«إن كاسياس هذا شره العين، منهوم النظرات، إنه لمطراق كثير الهواجس، وإن مثله ~~حرى أن يكون خطرا مخوف الجانب.» ~~«ليته أكان أكثر سمنا، أبغني من الرجال كل شحيم مبدان، لين الجمجمة، نوام الليل ~~...» ~~«لست أخشى كاسياس، ولكني أقول: لو كان لقيصر أن يخاف مخلوقا لما رأى في الناس من ~~هو أولى بالمجانبة من كاسياس، ذلك الأعجف المعروق.» ~~«مثل هذا الرجل لا ينعم ms78 البتة براحة بال ما دام يبصر في الدنيا من هو أسمى منه ~~درجة.» # حذقه بالسياسة # كان كاسياس محرزا لكل الصفات التي من مجموعها تتألف المهارة السياسية، أولم يقل ~~عنه قيصر «المشهد الثاني - الفصل الأول»: ~~«إنه كثير الإطلاع دقيق النظر، يستشف بنافذ بصيرته أكناه # 5 # الأمور ومراميها، ثم هو لا يحب الألعاب مثلك يا أنطانيوس ولا يسمع ~~الموسيقى.» # كان كاسياس داهية أريبا، عظيم الحذق والبراعة، فكان بين زمرة المتآمرين جذيلها ~~المحكك، وعذيقها المرجب، بعيد الغور، واسع الحيلة، لطيف التدبير، خفي الكيد، قوي ~~الحجة، شديد العارضة لسنا مفوها منطيقا، شديد الإفحام للمعارض، لعوبا بألباب من ~~يخاطب ويحادث، ويعرف كيف ينفث في قلوبهم من الأفكار والأوهام والعقائد ما يشاء ~~ويطبع ميولهم وأهواءهم بالطابع الذي يشاء، وكيف يصب رغباتهم وطلباتهم في القالب ~~الذي يهوي. # وكان فوق ذلك ماضي الهمة صارم العزيمة، سريعا إلى انتهاز الفرص، وكان شديد الحذر ~~والحيطة، ولكنه لم يكن شديد التمسك بناموس الفضيلة، فإذا سنحت له فرصة فائدة أو ~~غنيمة، لم يبال بالمبادئ الشريفة، ولم يتردد في الإخلال بواجبات الفضيلة وفي عق ~~حقوقها وانتهاك حرمتها، وكان لعظم خبرته ومعرفته بطبائع البشر قد أدرك أن الناس ~~كلهم - إلا النادر الشاذ - بعيدون من الكمال، يمكن إغواؤهم، واستهواؤهم، واشتراء ~~ذممهم وضمائرهم بالمال وغيره من وسائل الترغيب والاستمالة. # وهو في جميع مجادلته مع بروتاس كان محقا من الوجهة السياسية، وإن لم يكن كذلك ~~من الوجهة الأخلاقية. # كان كاسياس المؤسس والمدبر والمنظم والمحرك للمؤامرة، كان جرثومة الفتنة ولقاحها ~~وثقابها ومسعرها، وقد كان مضمونا نجاحه لولا رضوخه لآراء بروتاس فيما يتعلق بأهم ~~الشئون والمسائل، أما رضوخه هذا فيرجع إلى: # الناحية الكريمة من أخلاقه # هذه الناحية الكريمة من خلقه هي التي أهلته لفهم ما تحلى به بروتاس من المحامد ~~والمكارم، ولإجلال تلك الشيم الغراء والمناقب الزهراء. ولا يعزبن عن البال أن ~~بروتاس ما كان ليؤاخي كاسياس ويصافيه ويختاره ويصطفيه ويجعله محل ثقته واعتماده لو ~~لم يكن كاسياس على جانب عظيم من المحامد والمكارم، ألم تر إلى بروتاس كيف ms79 أثنى على ~~كاسياس عقب ما كان بينهما من المشاحنة، وبأي ألفاظ أقبل عليه يمجده ويكرمه: # بروتاس «إلى كاسياس»: «اغضب متى شئت وكما شئت، فسأفسح مجالا لسطوات غضبك، ~~ولتعلمن أنك تصطحب مني شريك عنان سلس المقادة، سهل الجانب، لين العريكة ... إلخ ~~إلخ. # كاساياس: هات يدك. # بروتاس: وقلبي أيضا.» «الفصل الرابع - المنظر الثاني». # ولما أبصر بروتاس جثتي كاسياس وتيتنياس أبنهما بهذه العبارة المفعمة بآيات ~~الإجلال والإكبار: «الفصل الخامس - المنظر الثالث»: ~~«سلام عليكما يا بقية السلف الصالح، وآخر السادة من الرومان، إن من المحال أن ~~تنجب روما نظيريكما وشبيهيكما. # أيها الأصحاب، إن لهذا القتيل في ذمتي أضعاف ما سترونني أذرفه عليه من المدامع، ~~ولكني يا كاسياس سأفسح من وقتي مجالا أقضي به ما لك علي من حق البكاء ~~والرثاء.» # مصرعه # كان مصرعه نبيلا مجيدا شأن أبطال الرومان ودأبهم، ولقد كلل ميتا بإكليل النصر ~~الذي حرمه حيا، ولقد أبنه بهذه العبارة البليغة صاحبه تيتنياس الذي عز عليه أن ~~يبقى بعده فانتحر فوق جثته: ~~«أيتها الشمس الغائرة، كما أنك تغيبين الليلة في أشعتك الحمراء؛ فكذلك في دماء ~~كاسياس الحمراء يغيب نوره ويفنى نهاره، لقد غربت شمس روما وانقضى يومنا وباخ ضياؤه، ~~وقد أقبل السحاب بمدامع الطل، وأشرفت الأهوال والمخاطر.» «الفصل الخامس - المنظر ~~الثالث». ms80