######OpenITI# #META# URI: 1350MuhammadTawfiqBakri.FuhulBalagha.Hindawi14758020 #META# Tags: poetry #META# ID: 14758020 #META# Title: فحول البلاغة #META# AuthorID: 16284926 #META# Author: محمد توفيق البكري #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # 1 - فيما اخترناه من شعر صريع الغواني مسلم بن الوليد‏ # 2 - فيما اخترناه من شعر أبي نواس الحسن بن هانئ‏ # 3 - فيما اخترناه من شعر أبي تمام حبيب بن أوس الطائي‏ # 4 - فيما اخترناه من شعر أبي عبادة البحتري‏ # 5 - فيما اخترناه من شعر ابن الرومي علي بن العباس‏ # 6 - فيما اخترناه من شعر أمير المؤمنين ابن المعتز‏ # 7 - فيما اخترناه من شعر ابن الحسين أبي الطيب المتنبي‏ # 8 - فيما اخترناه من شعر أبي العلاء المعري‏ # فصل فيما اخترناه من رسائل أبي العلاء المعري‏ # 1 - فيما اخترناه من شعر صريع الغواني مسلم بن الوليد‏ # 2 - فيما اخترناه من شعر أبي نواس الحسن بن هانئ‏ # 3 - فيما اخترناه من شعر أبي تمام حبيب بن أوس الطائي‏ # 4 - فيما اخترناه من شعر أبي عبادة البحتري‏ # 5 - فيما اخترناه من شعر ابن الرومي علي بن العباس‏ # 6 - فيما اخترناه من شعر أمير المؤمنين ابن المعتز‏ # 7 - فيما اخترناه من شعر ابن الحسين أبي الطيب المتنبي‏ # 8 - فيما اخترناه من شعر أبي العلاء المعري‏ # فصل فيما اخترناه من رسائل أبي العلاء المعري‏ # | فحول البلاغة # | فحول البلاغة # تأليف # محمد توفيق البكري # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحابته ~~وتابعيه. # أما بعد؛ فهذا سفر وضعناه في المختار من شعر ثمانية من فحول الشعراء وأئمة البلاغة ~~وأمراء الكلام، وهم: مسلم بن الوليد صريع الغواني، وأبو نواس الحسن بن هانئ، وأبو تمام ~~حبيب بن أوس الطائي، وأبو عبادة البحتري، وابن الرومي علي بن العباس، وابن المعتز، ~~وابن الحسين أبو الطيب المتنبي، وأبو العلاء المعري، ولأبي العلاء المعري رسائل نثر ~~كأحسن ما كتب الكاتبون لفظا ومعنى قد اخترنا بعضها وألحقناه بجملة كلامه. # وقد جعلنا في أثناء هذا الكتاب أشياء من ملح ما اخترناه لغير أولئك الفحول من ~~الشعراء المحدثين، فأصبح الكتاب بحمد الله خزانة جمع فيها كل معنى مخترع ولفظ ~~شريف وقافية بليغة وكأن مثله في كتب الأدب ms001 مثل النقطة الواحدة من العطر؛ فهي وإن ~~صغر حجمها محصل جملة كثيرة من الزهر، والله تعالى نسأل أن يوفقنا للصواب بمنه ~~وكرمه. # الباب الأول # | فيما اخترناه من شعر صريع الغواني مسلم بن الوليد # قال مسلم: # وملتطم الأمواج يرمي عبابه # بجرجرة الآذي للعبر فالعبر # ملتطم الأمواج يريد البحر، والعباب كثرة الماء، والجرجرة صوت الماء، والآذي الموج، ~~والعبر حافة النهر أو البحر. قال النابغة: # فما الفرات إذا هب الرياح له # ترمي أواذيه العبرين بالزبد # يقول ورب بحر ملتطم الأمواج ركبته صفته كذا وكذا. # مطعمة حيتانه ما يغبها # مآكل زاد من غريق ومن كسر # يقول إن حيتانه تأكل كل يوم من بقايا الغرقى والسفن المتكسرة؛ يصفه ~~بالهول. # إذا اعتنقت فيه الجنوب تكفأت # جواريه أو قامت مع الريح لا تجري # يقول إذا هبت ريح الجنوب في هذا البحر اضطربت المراكب التي فيه، فصارت أعاليها أسافل ~~أو وقفت تلك المراكب لا تسير ولا تبرح؛ وذلك من هول البحر وشدته. # كأن مدب الموج في جنباتها # مدب الصبا بين الوعاث من العفر # العفر جمع أعفر وهو الكثيب الأحمر، والوعاث: أي اللينة. يقول كأن مدب الريح في جنبات ~~السفينة، وقد ارتفع الموج حولها، مدب الريح بين كثبان الرمال اللينة؛ فالريح تجري ~~الرمل كذا وكذا. # كشفت أهاويل الدجى عن مهوله # بجارية محمولة حامل بكر # يقول كشفت أهوال الليل عن هول ذلك البحر بجارية أي بسفينة، ومحمول: أي يحملها الماء، ~~وحامل: أي الناس في أحشائها فكأنها حامل بهم. وجاء في بعض رسائل الأدباء هذه العبارة: هال ~~عليها البحر فسقاها كأس الحمام وأولدها قبل التمام. وبكر: أي أنها لم تركب قبل. يريد ~~أنه قطع ذلك البحر وأهواله قاصدا رجلا مدحه. # لطمت بخديها الحباب فأصبحت # موقفة الدايات مرتومة النحر # الحباب الموج، وموقفة الدايات: أي مخططة الظهر. يقول إن الماء قد جعل فيها خطوطا من ~~الخضرة، ومرتومة النحر: أي في نحرها بياض؛ وذلك أن أصحاب السفائن يجعلون في صدر السفينة ~~شيئا أبيض إما جيرا وإما محارا. # إذا أقبلت راعت بقنة قرهب # وإن أدبرت ms002 راقت بقادمتي نسر # يقول إذا أقبلت إليك السفينة أفزعتك برأس ثور وحشي مسن، شبه به السلوقية التي ~~يقعد عليها الرائس في صدر المركب وإذا أدبرت عنك راقتك بقادمتي نسر؛ أي أعجبتك بقاذف ~~كأنها جناحا نسر. # تجافى بها النوتي حتى كأنما # يسير من الإشفاق في جبل وعر # تجافى: أي تنحى عن الحجارة التي تحت الماء، والإشفاق الخور. # تخلج عن وجه الحباب كما انثنت # مخبأة من كسر ستر إلى ستر # تخلج: أي تتنحى عن مواضع الحجارة في البحر لئلا تصاب كما تنحت جارية مخبأة من ~~كسر ستر إلى ستر، والكسر ما عن يمين الخباء وشماله وهما كسران. # أناف بهاديها ومد زمامها # شديد علاج الكف معتمل الظهر # الهادي العنق، والمعتمل العامل لنفسه، قال القائل: # إن الكريم وأبيك يعتمل # إن لم يجد يوما على من يتكل # يقول أشرف بعنقها ومد زمامها نوتي شديد علاج الكف معتمل الظهر؛ أي ظهره عامل إلى ~~جذب الحبال مع يديه. # كأن الصبا تحكي بها حين واجهت # نسيم الصبا مشي العروس إلى الخدر # شبه سير السفينة في الرفق واللين بسير العروس. # يممنا بها ليل التمام لأربع # فجاءت لست قد بقين من الشهر # يقول قصدناها ليل التمام لأربع عشرة مضت من الشهر فبلغت الممدوح لست ليال بقين من ~~الشهر. # فما بلغت حتى اطلاح خفيرها # وحتى أتت لون اللحاء من القشر # يريد ما وصلت حتى كل خفيرها أي حافظها ومل من التعب، وحتى أتت: أي صارت، واللحاء ~~القشر الرقيق الذي دون القشر الغليظ. # وحتى علاها الموج في جنباتها # بأردية من نسج طحلبه خضر # يقول وما بلغت أيضا حتى كساها الموج في جنباتها أردية خضراء من طحلب. # تؤم محل الراغبين وحيث لا # تذاد إذا حلت به أرحل السفر # أرحل جمع رحل وهو إكاف الجمل. يقول إن هذا الممدوح الذي قصده لا يمنع أحدا من ~~رفقائه، ولا يجفي؛ أي لا يستخف بأحد، بل يكرم الضيفان ويعطي الوافدين ~~والطراق. # ركبنا إليه البحر في مؤخراته # فأوفت بنا من بعد بحر إلى بحر # وقال أيضا ينعت الخمر: ms003 # معتقة لا تشتكي وطأ عاصر # حرورية في جوفها دمها يغلي # يقول إنما سالت من العنب بلا عصر، وقوله حرورية شبهها في الشجاعة برجل حروري يغلي ~~دمه ليفور. # شققنا لها في الدن عينا فأسبلت # كما أسبلت عين الخريد بلا كحل # يقول شققنا لها في الدن ثقبا ففاضت كما فاضت عين الخريدة. # كأن حباب الماء حين يشجها # لآلئ عقد في دماليج أو حجل # الحجل: الخلخال. # كأن فنيقا بازلا شك نحره # إذا ما استدرت كالشعاع على البزل # يقول كأن صبيبها إذا ثقبت هذه الخابية كصبيب دم انبعث من نحر، جمل فنيق أي أبيض حين ~~نحر، والنحر أن يطعن في ثغرته وهي النقيرة في أصل حلقه. # كأن ظباء عكفا في رياضها # أبا ريقها أوجسن قعقعة النبل # ودارت علينا الكأس من كف طفلة # مبتلة حوراء كالرشأ الطفل # وحن لنا عود فباح بسرنا # كأن عليه ساق جارية عطل # باح بسرنا: أي أطربنا فأظهر كل واحد منا ما كان يكتم من الشوق إلى حبيبه. # تضاحكه طورا وتبكيه تارة # خدلجة هيفاء ذات شوى عبل # الخدلجة: المرأة الحسنة الخلق. # إذا ما اشتهينا الأقحوان تبسمت # لنا عن ثنايا لا قصار ولا ثعل # الثعل: التي يدخلها اعوجاج. # وأسعدها المزمار يشدو كأنه # حكى نائحات بتن يبكين من ثكل # أقامت لنا الصهباء صدر قناتها # ومالت علينا بالخديعة والختل # أي قومت لنا أمرها فاستقام لنا شربها، ومالت علينا بالخديعة: أي خدعتنا في ~~عقولنا. # إذا ما علت منا ذؤابة شارب # تمشت به مشي المقيد في الوحل # وقال أيضا: # إليك أمين الله ثارت بنا القطا # بنات الفلا في كل ميث مسرد # الميث اللين من الأرض، ومسرد متتابع. # أخذن السرى أخذ العنيف وأسرعت # خطاها بها والنجم حيران مهتد # أخذن أي النوق. # فلما انتضى الليل الصباح وصلنه # بحاشية من فجره المتورد # يريد أنهم وصلوا سير الليل بسير النهار. # لبسن الدجى حتى نضت وتصوبت # هوادي نجوم الليل كالدحو باليد # حتى نضت وتصوبت، يعني النجوم تصوبت إلى الغرب كأنها تدفع باليد. # يكون مقيل الركب فوق رحالها # إذا منعت لمس الحصى ms004 كل صيخد # يريد أن الركب ينامون فوق ظهور تلك النوق ولا ينزلون عنها من كدهم في صميم القائلة، ~~والصيخد شدة الحر. # وقاطعة رجل السبيل مخوفة # كأن على أرجائها حد مبرد # يقول ورب مفازة قاطعة رجل السبيل؛ أي لا يدخلها أحد، فكأنها تقطع عن نفسها أرجل ~~الناس. # عزوف بأنفاس الرياح أبية # على الركب تستعصي على كل جلعد # أراد أن الريح تصوت في تلك الفلاة لانخراقها واتساعها. # يقصر قاب العين في فلواتها # نواشز صفوان عليها وجلمد # قاب العين: أي مد البصر، ونواشز صفوان: أي كوى مرتفعة من صفوان. يريد أنه إذا بسط ~~لحظه ومده في تلك الفلاة ارتفع أمامه جبل لا يرى ما وراءه من الأرض ولا يعرف ما ~~يحجب. # مؤزرة بالآل فيها كأنها # رجال قعود في ملاء معضد # يقول إنها قد لبست الآل في أسافل جبالها وبقيت قننها فظهرت كأنها رجال قعود في ملاء ~~بيض قد بدت رءوسهم منها. # تناولت أقصاها إليك ودونه # مقص لأعناق النجاء العمرد # مقص: أي مقطع لأعناق النجاء. # وقال أيضا: # أصبحت كالثوب اللبيس قد اخلقت # جداته منه فعاد مذالا # وبقيت كالرجل المدله عقله # أشكو الزمان وأضرب الأمثالا # سالمت عذالي فآبوا بالرضى # عني وكنت أحارب العذالا # ولقد علمت بأنه ما من فتى # إلا سيبدل بعد حال حالا # وقال أيضا: # سل ليلة الخيف هل أمضيت آخرها # بالراح تحت نسيم الخرد الغيد # شججتها بلعاب المزن فاغتزلت # نسجين من بين محلول ومعقود # وقال أيضا: # أناف به العلياء يحيى وجعفر # فليس له مثل ولا لهما مثل # لهم هضبة تأوي إلى ظل برمك # منوطا بها الآمال أطنابها السبل # وقال أيضا: # وما أبقت الأيام مني ولا الصبا # سوى كبد حرى وقلب مقتل # ويوم من اللذات خالست عيشه # رقيبا على اللذات غير مغفل # فكنت نديم الكأس حتى إذا انقضت # تعوضت منها ريق حوراء عيطل # العيطل الخالية من الحلي. # نهاني عنها حبها أن أريبها # بسوء فلم أفتك ولم أتبتل # يقول لم أهجم عليها وأفتك بها ولا بعدت عنها وزهدت فيها كل الزهد. # سقتني بعينيها الهوى وسقيتها ms005 # فدب دبيب الراح في كل مفصل # وإن شئت أن ألتذ نازلت جيدها # فعانقت دون الجيد نظم القرنفل # نظم القرنفل عقد ينظم من حب القرنفل ويسمى السخاب. # وممكورة رود الشباب كأنها # قضيب على دعص من الرمل أهيل # الممكورة: الجارية الضامرة. # خلوت بها والليل يقظان قائم # على قدم كالراهب المتبتل # فلما استمرت من دجى الليل دولة # وكاد عمود الصبح بالصبح ينجلي # تراءى الهوى بالشوق فاستحدث البكا # وقال للذات اللقاء ترحلي # فلم تر إلا عبرة بعد عبرة # مرقرقة أو نظرة بتأمل # وقال أيضا: # لما بدا القمر استحيت فقلت لها # بعض الحياء فإن الحب قد ظهرا # تكاتم القمر الوجه الذي ضمنت # والوجه منها ترى في مائه القمرا # وقال أيضا: # أمنتجعا مروا بأثقال همه # دع الثقل واحمل حاجة ما لها ثقل # ثناء كعرف الطيب يهدى لأهله # وليس له إلا بني خالد أهل # فإن أغش قوما بعدهم أو أزرهم # فكالوحش يستدنيه للقنص المحل # وقال أيضا: # موف على مهج واليوم ذو رهج # كأنه أجل يسعى إلى أمل # ينال بالرفق ما يعيا الرجال به # كالموت مستعجلا يأتي على مهل # لا يرحل الناس إلا نحو حجرته # كالبيت يفضي إليه ملتقى السبل # لا يعبق الطيب خديه ومفرقه # ولا يمسح عينيه من الكحل # أي لا يتطيب ولا يتكحل. # الباب الثاني # | فيما اخترناه من شعر أبي نواس الحسن بن هانئ # قال أبو نواس: # ركب تساقوا على الأكوار بينهم # كأس الكرى فانتشى المسقي والساقي # كأن أرؤسهم والنوم واضعها # على المناكب لم تخلق بأعناق # ساروا فلم يقطعوا عقدا لراحلة # حتى أناخوا إليكم قبل إشراق # يقول إنهم ساروا ليلهم كله ولم ينيخوا حتى أتوكم قبل الشروق. # من كل جائلة التصدير ناجية # مشتاقة حملت أوصال مشتاق # جائلة التصدير يريد ناقة ضامرة جال صدارها. # ومن أحسن ما قيل في السير والسرى قول الآخر: # أنا في السرى والسير كالطفل الذي # يجد السكون إذا تحرك مهده # وقال بعضهم في الرد على من يقول إن في السفر به يبلغ الوطر: # كم سفرة نفعت وأخرى مثلها # ضرت ويكتسب الحريص ويخفق # كالبدر ms006 يكتسب الكمال بسيره # وبه إذا حرم السعادة يمحق # وقال أيضا: # ولقد تجوب بي الفلاة إذا # صام النهار وقالت العفر # صام النهار: أي قام قائم الظهيرة، والعفر الظباء، وقالت من القيلولة، وهي لا تقيل إلا ~~إذا اشتد الحر، قال الحارث بن حلزة: # حتى إذا التفع الظباء بأط # راف الظلال وقلن في الكنس # شدنية رعت الحمى فأتت # ملء الحبال كأنها قصر # الشدنيات من النوق منسوبة إلى موضع باليمن، وتشبيه الناقة بالقصر قديم، قال ~~عنترة: # فوقفت فيها ناقتي وكأنها # فدن لأقضي حاجة المتلوم # والفدن القصر. # تثني على الحاذين ذا خصل # تعماله الشذران والخطر # الحاذان تثنية حاذ وهو ظاهر الفخذ، وذا خصل يعني ذنب الناقة، والخصل قطع الشعر. ~~يقول إنها تضرب فخذها بذنبها، وتعماله الشذران والخطر: أي تضرب به يمينا ~~وشمالا. # أما إذا رفعته شامذة # فتقول رنق فوقها نسر # يقال شمذت الناقة تشمذ: أي لقحت فشالت بذنبها. يقول إن رفعت ذنبها حلق فوقها كأنه ~~نسر. # أما إذا وضعته عارضة # فتقول أرخي فوقها ستر # وفي هاتين الحالتين يقول طرفة: # فطورا به خلف الزميل وتارة # إلى حشف كالشن ذاو مجدد # وتسف أحيانا فتحسبها # مترسما يقتاده إثر # وتسف: أي تشدد النظر وتحده، والإثر الأثر، قال القائل: # على إثر حي عامدين لنية # فحلوا العتيق أو ثنية مطرق # يقول إنها تنظر لأعطاف الطرق وتتأملها كأنها قائف ينظر إلى أثر ويتتبعه. # فإذا قصرت لها الزمام سما # فوق المقادم ملطم حر # الملطم: الخد. # فكأنها مصغ لتسمعه # بعض الحديث بأذنه وقر # هذا كقول مسلم: # والعيس عاطفة الرءوس كأنما # يطلبن سر محدث في الأحلس # يرمي إليك بها بنو أمل # عتبوا فأعتبهم بك الدهر # وقال أيضا، وقد نهاه الأمين عن شرب الخمر: # أيها الرائحان باللوم لوما # لا أذوق المدام إلا شميما # فاصرفاها إلى سواي فإني # لست إلا على الحديث نديما # كبر حظي منها إذا هي دارت # أن أراها وأن أشم النسيما # فكأني وما أزين منها # قعدي يزين التحكيما # رجل قعدي منسوب إلى القعد، والقعد الشراة الذي يحكمون ولا يحاربون ولا يتخذون لهم ~~ديوانا، والقعد ms007 جمع قاعد، كما قالوا حارس وحرس. # كل عن حمله السلاح إلى الحر # ب فأوصى المطيق أن لا يقيما # وقال أيضا: # وبتنا كغصني بانة عطفتهما # مع الصبح ريحا شمأل وجنوب # إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه # مبادي نصول في عذار خضيب # وقال أيضا في الخمر: # كأن بقايا ما عفا من حبابها # تفاريق شيب في سواد عذار # تعاطيكها كف كأن بنانها # إذا اعترضتها العين صف مدار # وقال أيضا: # إذا كان إبراهيم جارك لم تجد # عليك بنات الدهر من متقدم # لقد حط جار العبدري رحاله # إلى حيث لا ترقى الخطوب بسلم # العبدري نسبة إلى عبد الدار. يريد أن جار هذا الممدوح يأمن خطوب الزمان. # وجدنا لعبد الدار جرثوم عزة # وعادية أركانها لم تهدم # عبد الدار هو ابن قصي أخو عبد مناف، وعادية: أي قديمة، نسبة إلى عاد. يريد مناقب عريقة ~~في الكرم. # إذا اشتعب الناس البيوت فإنهم # أولو الله والبيت العتيق المحرم # إليك ابن مستن البطاح رمت بنا # مقابلة بين الجديل وشدقم # الجديل وشدقم فحلان كريمان تنسب إليهما كرام الإبل. يقول سارت بنا إلى هذا الممدوح إبل ~~مقابلة الطرفين من جديل وشدقم، أمهاتها لجديل وآباؤها لشدقم أو بالعكس. # مهارى إذا أشرعن حر مفازة # كرعن جميعا في إناء مقسم # نفخن اللغام الجعد ثم ضربنه # على كل خيشوم نبيل المخطم # حدابير ما ينفك في حيث بركت # دم من أظل أو دم من مخدم # حدابير: أي قوست من طول السير، والأظل باطن الخف، والمخدم من الناقة موضع الخلخال ~~من المرأة. يريد أن هذه النوق نقبت فالدم يجري من أظلها. # وقال أيضا: # دع عنك لومي فإن اللوم إغراء # وداوني بالتي كانت هي الداء # قامت بإبريقها والليل معتكر # فلاح من وجهها في البيت لألاء # وقال بعضهم: # فدونك قهوة لم يبق منها # تقادم عهدها إلا الأقلا # بزلنا دنها والليل داج # فصيرت الدجى شمسا وظلا # فأرسلت من فم الإبريق صافية # كأنما أخذها بالعين إغفاء # دارت على فتية ذل الزمان لهم # فما يصيبهم إلا بما شاءوا # وقال أيضا: # لما تبدى الصبح ms008 من حجابه # كطلعة الأشمط من جلبابه # وانعدل الليل إلى مآبه # كالحبشي افتر عن أنيابه # هجنا بكلب طالما هجنا به # كأن متنيه لدى انسلابه # هجنا به: أي هجنا الصيد به. # متن شجاع لج في انسيابه # كأنما الأظفور في قنابه # الشجاع الثعبان، والقناب مقر الظفر. # موسى صناع رد في نصابه # تراه في الحضر إذا هاها به # الصناع الحاذق، وهابه: أي أغراه على الصيد. # يكاد أن يخرج من إهابه # الإهاب: الجلد. # وقال أيضا ينعت كلبا لسعته حية فمات: # خرجت والدنيا إلى تباب # به وكان عدتي ونابي # أصفر قد ضرج بالملاب # كأنما يدهن بالزرياب # الملاب نوع من الطيب أصفر اللون كالزعفران، والزرياب الذهب. # فبينما نحن به في الغاب # إذ برزت كالحة الأنياب # كالحة الأنياب يعني حية. # رقشاء جرداء من الثياب # كأنما تبصر من نقاب # فعلقت عرقوبه بناب # فخر وانصاعت بلا ارتياب # كأنما تنفخ من جراب # وقال بعضهم يصف ثعبانا: # ينظر من عين بلا حملاق # إن نام لا يكلؤها بماق # يشم منك موضع النطاق # بوخذة من ذرب حذاق # يكتمه في هرت الأشداق # ليك من حديدة الحلاق # ترى على اللبات والتراقي # إهالة من سمه المراق # مثل القذى لجلج في المآقي # وقال أيضا: # ما زلت أستل روح الدن في لطف # وأستقي دمه من جوف مجروح # حتى انثنيت ولي روحان في جسدي # والدن منطرح جسما بلا روح # وقال أيضا: # لمن دمن تزداد حسن رسوم # على طول ما أقوت وطيب نسيم # تجافى البلا عنهن حتى كأنما # لبسن على الإقواء ثوب نعيم # وما زال مدلولا على الربع عاشق # حسير لبانات طليح هموم # يرى الناس أعباء على جفن عينه # ولو حل في وادي أخ وحميم # يود بجدع الأنف لو أن ظهرها # من الإنس أعرى من سراة أديم # وقال أيضا: # أما ترى الأرض ما تفنى عجائبها # والدهر يخلط ميسورا بمعسور # وليس للهم إلا كل صافية # كأنها دمعة في عين مهجور # وقال أيضا: # وشراب ألذ من نظر المعش # وق في وجه عاشق بابتسام # لا غليظ تنبو الطبيعة عنه # نبوة السمع عن شنيع الكلام ms009 # وقال أيضا: # لم ترض عني وإن قربت متكئي # يا راضي الوجه عني ساخط الجود # بل استترت بإظهار البشاشة لي # والبشر مثل استتار النار في العود # وقال أيضا: # كأن ثيابه أطلع # ن من أزراره قمرا # بوجه سابري لو # تصوب ماؤه قطرا # يزيدك وجهه حسنا # إذا ما زدته نظرا # وقال أيضا: # يا ابن إبراهيم يا عبد الملك # واثقا أقبلت بالله وبك # أنت للمال إذا أصلحته # فإذا أنفقته فالمال لك # وقال أيضا: # ودار ندامى عطلوها وأدلجوا # بها أثر منهم جديد ودارس # مساحب من جر الزقاق على الثرى # وأضغاث ريحان جني ويابس # حبست بها صحبي فجددت عهدهم # وإني على أمثال تلك لحابس # تدار علينا الراح في عسجدية # حبتها بأنواع التصاوير فارس # قرارتها كسرى وفي جنباتها # مها تدريها بالقسي الفوارس # فللراح ما زرت عليه جيوبها # وللماء ما دارت عليه القلانس # قال ابن المزرع: سمعت الجاحظ يقول: لا أعرف شعرا يفضل هذه الأبيات التي لأبي نواس، ~~ولقد أنشدتها أبا شعيب القلال فقال: والله يا أبا عثمان إن هذا لهو الشعر ولو نقر لطن، ~~فقلت له: ويحك ما تفارق عمل الجرار والخزف. # وقال بعضهم يصف قتالا: # أأميم لو شاهدت يوم نزالنا # والخيل تحت النقع كالأشباح # تطفو وترسب في الدماء كأنها # صور الفوارس في كئوس الراح # الباب الثالث # | فيما اخترناه من شعر أبي تمام حبيب بن أوس الطائي # قال أبو تمام: # قفا نعط المنازل من عيون # لها في الشوق أنواء غزار # عفت آياتهن وأي ربع # يكون له على الزمن الخيار # أثاف كالخدود لطمن حزنا # ونؤي مثل ما انفصم السوار # وكانت لوعة ثم اطمأنت # كذاك لكل سائلة قرار # وقال أيضا يصف فرسا ويمدح: # نعم متاع الدنيا حباك به # أروع لا جيدر ولا جبس # الجيدر القصير، والجبس الضعيف الجبان. # أصفر منها كأنه محة ال # بيضة صاف كأنه عجس # محة البيضة صفارها، والعجس مقبض القوس، يضرب به المثل في الصفرة. # هاديه جذع من الأراك وما # خلف الصلا منه صخرة جلس # الهادي العنق، والصلا الظهر، وصخرة جلس أي صلبة وبها سميت الناقة ms010 جلساء. # يكاد يجري الجادي من ماء عط # فيه ويجنى من متنه الورس # الجادي الزعفران. # هذب في جنسه ونال المدى # بنفسه فهو وحده جنس # وهو إذا ما ناجاه فارسه # يفهم عنه ما تفهم الإنس # وهو إذا ما أعرت غرته # عينيك لاحت كأنها برس # البرس: القطن. # وقال بعضهم: # طرف من الصبح له غرة # ومن رياح أربع أربع # ضمخ من لونه فجاء كأن # قد كسفت في أديمه الشمس # هذب همي به صقيل من ال # فتيان أقطار عرضه ملس # يقول أعطاني هذا الفرس صقيل من الفتيان أي نقي طاهر العرض. # أبو علي أخلاقه زهر # غب سماء وروحه قدس # أبيض قدت قد الشراك شرا # ك السبت بيني وبينه النفس # يقول إن نفسا واحدة قدت بيني وبينه قد الأديم. # للمجد مستشرف وللأدب ال # مجفو ترب وللندى حلس # حلس أي ملازم، يقال: فلان حلس بيته؛ أي ملازمه لا يخرج منه. # وحومة للخطاب فرجها # والقوم عجم في مثلها خرس # شك حشاها بخطبة عنن # كأنها منه طعنة خلس # طعنة خلس أي مختلسة يريد أنها سريعة. # أروع لا من رياحه الحرجف الص # ر ولا من نجومه النحس # يشتاقه من جماله غده # ويكثر الوجد نحوه الأمس # أيامنا في ظلاله أبدا # فصل ربيع ودهرنا عرس # لا كأناس قد أصبحوا صدأ ال # عيش كأن الدنيا بهم حبس # وقال أيضا: # راح إذا ما الراح كن مطيها # كانت مطايا الشوق في الأحشاء # صعبت وراض المزج سيئ خلقها # فتعلمت من حسن خلق الماء # خرقاء يلعب بالعقول حبابها # كتلاعب الأفعال بالأسماء # ومن لطيف ما قيل في الحباب قول القائل: # يجول حباب الماء في جنباتها # كما جال دمع فوق خد مورد # وقال آخر: # تدلى عليها حسام المزج فامتنعت # بلامة للحباب الجم حصداء # وضعيفة فإذا أصابت فرصة # قتلت كذلك قدرة الضعفاء # وقال أيضا: # يا أيها الملك النائي بغرته # وجوده لمرجي جوده كثب # كثب: أي قريب. # ليس الحجاب بمقص عنك لي أملا # إن السماء ترجى حين تحتجب # وقال أيضا: # كل يوم تبدي صروف الليالي # خلقا من أبي سعيد عجيبا # طاب ms011 فيه المديح والتذ حتى # فاق وصف الديار والتشبيبا # غربته العلا على كثرة الأه # ل فأضحى في الأقربين غريبا # وقال أيضا: # حول لا فعاله مرتع الذم ولا # عرضه مراح العيوب # الحول الرجل الداهية. قال معاوية رضي الله عنه لابنته وهي تمرضه على فراشه: إنك ~~لتقلبين حولا قلبا. # سرح قوله إذا ما استمرت # عقدة العي في لسان الخطيب # سرح أي سهل القول منطيق ذلق اللسان. # لا معنى بكل شيء ولا كل # عجيب في عينه بعجيب # ليس يعرى عن حلة من طراز ال # مدح من راجز بها مستثيب # فإذا مر لابس الحمد قال ال # قوم: من صاحب الرداء القشيب # وإذا كف راغب سلبته # راح طلقا كالكوكب المشبوب # ما مهاة الحجال مسلوبة أظ # رف حسنا من ماجد مسلوب # واجد بالخليل من برحاء الش # وق وجدان غيره بالحبيب # كل شعب كنتم به آل وهب # فهو شعبي وشعب كل أديب # إن قلبي لكم لكالكبد الحر # ى وقلبي لغيركم كالقلوب # وقال أيضا: # إذا العيس لاقت بي أبا دلف فقد # تقطع ما بيني وبين النوائب # تكاد عطاياه يجن جنونها # إذا لم يعوذها بنغمة طالب # إذا حركته هزة المجد غيرت # عطاياه أسماء الأماني الكواذب # يرى أقبح الأشياء أوبة آمل # كسته يد المأمول حلة خائب # وأحسن من نور تفتحه الصبا # بياض العطايا في سواد المطالب # وقال أيضا: # هب من له شيء يريد حجابه # ما بال لا شيء عليه حجاب # ما زال وسواس لقلبي خادعا # حتى رجا مطرا وليس سحاب # ما إن سمعت ولا أراني سامعا # يوما بصحراء عليها باب # ما كنت أدري لا دريت بأنه # يجري بأفنية البيوت سراب # وقال أيضا: # وثناياك إنها إغريض # ولآل توم وبرق وميض # وأقاح منور في بطاح # هزه في الصباح روض أريض # وقال أيضا: # وإذا أراد الله نشر فضيلة # طويت أتاح لها لسان حسود # لولا اشتعال النار فيما جاورت # ما كان يعرف طيب عرف العود # وقال بعضهم: # في الناس من لا يرتجى نفعه # إلا إذا مس بإضرار # كالعود لا يطمع في ريحه # إلا إذا أحرق ms012 بالنار # وقال أيضا: # إليك هتكنا جنح ليل كأنه # قد اكتحلت منه البلاد بإثمد # تخب بنا أدم المهارى وشيمها # على كل نشز متلئب وفدفد # الأدم البيض، والشيم التي فيها سواد وبياض، والنشز المرتفع من الأرض، والفدفد المستوي ~~من الأرض. # تقلب في الآفاق صلا كأنما # يقلب في فكيه شقة مبرد # الصل الحية. # أتيتك لم أفزع إلى غير مفزع # ولم أنشد الحاجات في غير منشد # ومن يرج معروف البعيد فإنما # يدي عولت في النائبات على يدي # وقال أيضا: # قراني اللهى والود حتى كأنما # أفاد الغنى من نائلي وفوائدي # فأصبحت يلقاني الزمان لأجله # بإعظام مولود وإشفاق والد # وقال أيضا يصف خيلا: # كأنني بي قد زنت ساحتها # بمسمح في قياده سلس # أحمر منها مثل السبيكة أو # أحوى به كاللمى أو اللعس # أو أدهم فيه كمتة أمم # كأنه قطعة من الغلس # الكمتة حمرة مشوبة بسواد، والغلس الظلام. # مخلق وجهه على السبق # تخليق عروس الأبناء للعرس # الأبناء هم جماعة من الفرس سكنت اليمن وتعربت. # حر له سورة لدى السوط # والزجر وعند العنان والمرس # والمرس هو الحبل يريد به الرسن. # فهو يسر الرواض بالنزق السا # كن منه واللين والشرس # صهصلق في الصهيل تحسبه # أشرج حلقومه على جرس # صهصلق: أي شديد الصوت. # وقال أيضا: # إن المنازل ساورتها فرقة # أخلت من الآرام كل كناس # الآرام الظباء، والكناس بيت الظبي. # من كل ضاحكة الترائب أرهفت # إرهاف خوط البانة المياس # الخوط الغصن. # بكر إذا ابتسمت أراك وميضها # نور الأقاح برملة ميعاس # وإذا مشت تركت بقلبك ضعف ما # بحليها من كثرة الوسواس # وقال أيضا: # مهاة النقا لولا الشوى والمآبض # وإن محض الإعراض لي منك ماحض # يقول هي مهاة النقا لولا دقة أطرافها، وقوله: إن محض الإعراض، أي أقول ذلك وإن ~~أعرضت عني كل الإعراض. # رعت طرفها في هامة قد تنكرت # وصوح منها نبتها وهو بارض # البارض أول ما ينبت من النبات. # فصدت وعاضته أسى وصبابة # وما عائض منها وإن جل عائض # يقول فهجرته وعوضته من نفسها الأسى والصبابة، ~~وقوله: وما عائض منها وإن ms013 جل عائض، يقول وما المعتاض منها معتاضا شيئا وإن جل ذلك ~~الشيء. # وقال أيضا: # فما صقل السيف اليماني لمشهد # كما صقلت بالأمس تلك العوارض # ولا كشف الليل النهار، وقد بدا # كما كشفت تلك الشئون الغوامض # ولا عملت خرقاء أوهت شعيبها # كما عملت تلك الدموع الفوائض # الخرقاء المرأة الحمقاء، والشعيب السقاء البالي. # وأخرى لحتني حين لم أمنع النوى # قيادي ولم ينقض زماعي ناقض # الزماع العزم. # أرادت بأن يحوي الغنى وهو وادع # وهل يفرس الليث الطلى وهو رابض؟ # هي الحرة الوجناء وابن ملمة # وجأش على ما يحدث الدهر خافض # إذا ما رأته العيس ظلت كأنما # عليها من الورد اليماني نافض # الورد الحمى، والنافض رعدة الحمى. # إليك سرى بالمدح قوم كأنهم # على الميس حيات اللصاب النضانض # الميس الرجال. # معيدين ورد الحوض قد هدم البلى # نصائبه وانمح منه المراكض # النصائب حجارة تنصب حول الحوض، والمراكض جوانب الحوض. # تشيم بروقا من نداك كأنها # وقد لاح أولاها عروق نوابض # فما زلن يستشرين حتى كأنما # على أفق الدنيا سيوف روامض # الروامض الحادة. # فلم تنصرم إلا وفي كل وهدة # ونشز لها واد من العرف فائض # وقال أيضا: # بمهدي بن أصرم عاد عودي # إلى إيراقه وامتد باعي # سعى فاستنزل الشرف اقتسارا # ولولا السعي لم تكن المساعي # ونغمة معتف يرجوه أحلى # على أذنيه من نغم السماع # جعلت الجود لألاء المساعي # وهل شمس تكون بلا شعاع # ولم يحفظ مضاع المجد شيء # من الأشياء كالمال المضاع # ولو صورت نفسك لم تزدها # على ما فيك من كرم الطباع # وقال أيضا يمدح محمد بن الهيثم ويذكر خلعة خلعها عليه: # قد كسانا من كسوة الصيف خرق # مكتس من مكارم ومساع # خرق: أي كريم. # حلة سابرية ورداء # كسحا القيض أو رداء الشجاع # القيض قشر البيض الأعلى، والسحا القشرة الرقيقة التي بين قشر البيضة ولبها، والشجاع ~~الثعبان. # كالسراب الرقراق في العنت إلا # أنه ليس مثله في الخداع # يطرد اليوم ذا الهجير ولو ش # به في حره بيوم الوداع # خلعة من أغر أروع رحب الص # در رحب الفؤاد ms014 رحب الذراع # سوف أكسوه ما يعفي عليها # من ثناء كالبرد برد الصناع # ويعجبني قول الآخر، وقد لامته صاحبته على خلق ثيابه وهو: # يا هذه إن رحت في # خلق فما في ذاك عار # هذي المدام هي الحياة # قميصها خزف وقار # وقال ابن حرب في طيلسانه: # طيلسان لو كان لفظا إذا ما # شك خلق في أنه بهتان # كم رفوناه إذ تمزق حتى # بقي الرفو وانقضى الطيلسان # وقال أيضا: # لا غرو إن فننان من عيدانة # لقيا حماما للبرية آكلا # إن الأشاء إذا أصاب مشذب # منه اتمهل ذرى وأث أسافلا # يقول إن مات ابناك فسيزيد نسلك كالنخل الذي إذا شذب وقطع منه طال وكثرت ~~فروعه. # وقال أيضا، وقد سمع مغنية تغني بالفارسية فاستحسن الصوت ولم يعرف المعنى: # ولم أفهم معانيها ولكن # ورت كبدي فلم أجهل شجاها # ورت كبدي: أي أدوتها. # فبت كأنني أعمى معنى # يحب الغانيات وما يراها # وقال أيضا: # يا برق طالع منزلا بالأبرق # واحد السحاب له حداء الأينق # دمن لوت عزم الفؤاد ومزقت # فيها دموع العين كل ممزق # لا شوق ما لم تصل وجدا بالتي # تأبى وصالك كالأبا ء المحرق # الأبا ء القصب. # ما مقرب يختال في أشطانه # ملآن من صلف به وتلهوق # ما نكرة موصوفة واقعة على فرس وما بعدها صفات لها، يعني فرس هذه صفاته أمطاكه الحسن بن ~~وهب، والصلف النشاط. # بحوافر حفر وصلب صلب # وأشاعر شعر وخلق أخلق # حفر جمع أحفر: أي مستدير من غير صغر، والأشاعر ما حول الحافر، وشعر كثيرة الشعر، ~~والأخلق الأملس. # وبشعلة نبذ كأن فلولها # في صهوتيه بدو شيب المفرق # ذو أولق تحت العجاج وإنما # من صحة إفراط ذاك الأولق # الأولق الجنون. # تغرى العيون به فيفلق شاعر # في نعته وصفا وليس بمفلق # بمصعد من نعته ومصوب # ومجمع من حسنه ومفرق # صلتان يبسط إن عدا أو إن ردى # في الأرض باعا منه ليس بضيق # الصلتان النشيط الحديد الفؤاد، وإن ردى: أي سار. # وتطرق الغلواء منه إذا عدا # والكبرياء له بغير تطرق # مسود شطر مثل ما اسود ms015 الدجى # مبيض شطر كابيضاض المهرق # أهدى كناز جده فيما مضى # للمثل واستصفى أباه ليلبق # يلبق والمثل ملكان من ملوك قحطان. يقول إن كناز ملك فارس أهدى جد هذا الفرس للمثل ~~وأهدى ليلبق أباه. # قد سالت الأوضاح سيل قرارة # فيه فمفترق عليه وملتق # القرارة محل استقرار الماء بعد السيل. # فكأن فارسه يصرف إذ بدا # في متنه ابنا للصباح الأبلق # صافي الأديم كأنما ألبسته # من سندس بردا ومن إستبرق # إمليسه أملوده لو علقت # في صهوتيه العين لم تتعلق # يرقى وما هو بالسليم ويغتدي # دون السلاح سلاح أروع مملق # في مطلب أو مهرب أو رغبة # أو رهبة أو موكب أو فيلق # أمطاكه الحسن بن وهب إنه # داني ثرى اليد من رجاء المملق # يحصى مع الأنواء فيض بنانه # ويعد من حسنات أهل المشرق # يستنزل الأمل البعيد ببشره # بشرى الخميلة بالربيع المغدق # وكذا السحائب قلما تدعو إلى # معروفها الرواد إن لم تبرق # لو كان سيفا ما استبنت لنصله # متنا لفرط فرنده والرونق # ثبت البيان إذا تلعثم قائل # أضحى شكالا للسان المطلق # لم يتبع شنع اللغات ولا مشى # رسف المقيد في حدود المنطق # في هذه خبث الكلام وهذه # كالسور مضروبا له والخندق # في هذه: أي في شنع اللغات خبث الكلام، وهذه: أي حدود المنطق كالسور المضروب لا يتخطاه ~~العقل. # يجني جناة النحل في أعلا الربا # زهرا ويشرع في الغدير المتأق # يشرع: أي يكرع. # أنف البلاغة لا كمن هو حائر # متردد في المرتع المتعرق # عير تفرق إن حداها غيره # ومتى يسقها وادعا تستوسق # تنشق في ظلم المعاني إن دجت # منه تباشير الكلام المشرق # وقال أيضا: # كم نعمة لله كانت عنده # فكأنها في غربة وإسار # كسيت سبائب لؤمه فتضاءلت # كتضاءل الحسناء في الأطمار # وقال أيضا: # سميذع يتغطى من صنائعه # كما تغطت رجال من فضائحها # وفأرة المسك لا يخفي تضوعها # طول الحجاب ولا يزري بفائحها # وقال أيضا: # لبست سواه أقواما فكانوا # كما أغنى التيمم بالصعيد # فتى أحيت يداه بعد يأس # لنا الميتين من بأس وجود # وقال أيضا: # مطرد الآباء ms016 في نسبة # كالصبح في إشراقه الساطع # مناسب تحسب من ضوئها # منازلا للقمر الطالع # وقال أيضا: # عبس اللحد والثرى منك وجها # غير ما عابس ولا قطاب # أطفأ اللحد والثرى لبك المس # رج في وقت ظلمة الألباب # وتبدلت منزلا ظاهر الجدب # يسمى مقطع الأسباب # منزلا موحشا وإن كان مع # مورا بحل الصديق والأحباب # يا شهابا خبا لآل عبيد الل # ه أعزز بفقد هذا الشهاب # زهرة غضة تفتح عنها ال # مجد في منبت أنيق الجناب # خلق كالمدام أو كرضاب المس # ك أو كالعبير أو كالملاب # وحياء ناهيك في غير عي # وصبا مشرق بغير تصاب # قصدت نحوه المنية حتى # وهبت حسن وجهه للتراب # وقال أيضا: # راحت وفود الأرض عن قبره # فارغة الأيدي ملاء القلوب # قد علمت ما رزئت إنما # يعرف فقد الشمس عند المغيب # إذا البعيد الوطن انتابه # حل إلى نهي وواد خصيب # النهي مستقر الغدير. # أدنته أيدي العيس من ساحة # كأنها مسقط رأس الغريب # ونعمة منه تسربلتها # كأنها طرة برد قشيب # من اللواتي إن ونى شاكر # قامت لمسديها مقام الخطيب # وقال أيضا: # مشت قلوب أناس في صدورهم # لما رأوك تمشي نحوهم قدما # أمطرتهم عزمات لو رميت بها # يوم الكريهة ركن الدهر لانهدما # أبدلت أرؤسهم يوم الحفيظة من # قنا الظهور قنا الخطي مدعما # وقال بعضهم في الرماح: # من كل أزرق لا يعييه نضح دم # مثل اللسان فما ينفك ذا بلل # وقال آخر في هذا الباب: # يمضي بها الرمح إلى عقبه # كأنه يرقع ما يخرق # من كل ذي لمة غطت ضفائرها # صدر القناة فقد كادت ترى علما # وقال أيضا: # عهدي بهم تستنير الأرض إن نزلوا # بها وتجتمع الدنيا إذا اجتمعوا # ويضحك الدهر منهم عن غطارفة # كأن أيامهم من حسنها جمع # وقال أيضا: # ولو كان يفنى الشعر أفنته ما قرت # حياضك منه في العصور الذواهب # ولكنه صوب العقول إذا انجلت # سحائب منه أعقبت بسحائب # وقال أيضا: # ما يحسن الدهر أن يسطو على رجل # إذا تعلق حبلا من أبي حسن # فتى تريش جناح الجود راحته # حتى يخال ms017 بأن البخل لم يكن # وتشتري نفسه المعروف بالثمن ال # غالي ولو أنها كانت من الثمن # حاطت يداه من الإسلام ضاحية # وحالتا بين طرف الدهر والوسن # وقال أيضا: # لقد جلى كتابك كل بث # جو وأصاب شاكلة الرمي # وكان أغض في عيني وأندى # على كبدي من الزهر الجني # وأحسن موقعا مني وعندي # من البشرى أتت بعد النعي # وضمن صدره ما لم تضمن # صدور الغانيات من الحلي # وقال أيضا: # أخرست إذ عاينتني حتى إذا # ما غبت عن بصري ظللت تشدق؟ # قل ما بدا لك يا ابن ترنى فالصدى # بمهذب العقيان لا يتعلق # وقال أيضا: # لم أر عيرا جمة الدءوب # تواصل التهجير بالتأويب # أبعد من أين ومن لغوب # منها غداة الشارق المهضوب # نجائبا وليس من نجيب # شبائه الأعناق بالعجوب # العجوب يريد الأذناب. # كالليل أو كاللوب أو كالنوب # منقادة لعارض غربيب # كالشيعة التفت على النقيب # آخذة بطاعة الجنوب # ناقضة لمرر الخطوب # تكف غرب الزمن العصيب # محاءة للأزمة اللزوب # محو استلام الركن للذنوب # لما بدت للأرض من قريب # تشوقت لوبلها السكوب # تشوق المريض للطبيب # وطرب المحب للحبيب # وفرحة الأديب بالأديب # وخيمت صادقة الشؤبوب # فقام فيها الرعد كالخطيب # وحنت الريح حنين النيب # فالشمس ذات حاجب محجوب # قد غربت من غير ما غروب # يريد أن الشمس محجوبة بالغمام. # والأرض من ردائها القشيب # في زاهر من نبتها رطيب # بعد اشتهاب الثلج والضريب # كالكهل بعد السن والتحنيب # تبدل الشباب بالمشيب # كم آنست من جانب غريب # وغلبت من الثرى المغلوب # ونفست عن بارض مكروب # وسكنت من نافر الجبوب # البارض أول نبت الأرض، والجبوب التراب. # وأقنعت من بلد رغيب # تحفظ عهد الغيب بالمغيب # أقنعت أرضت، والبلد الرغيب المفازة الواسعة الأطراف. # لذيذة الريق والصبيب # كأنما تهمي على القلوب # وقال أيضا: # أخرجتموه بكره من سجيته # والنار قد تنتضى من ناضر السلم # يا عثرة ما وقيتم شر مصرعها # وزلة الرأي تنسي زلة القدم # وقال أيضا: # نزلوا مركز الندى وذراه # وعدتنا من دون ذاك العوادي # غير أن الربا إلى سبل الأنواء # أدنى والحظ عند الوهاد # يقول ms018 إن غيرنا قرب من الممدوح ونحن بعدنا عنه إلا ~~أن ذلك لا يضيرنا فإن الربا أدنى إلى الغمام من الأودية، ومع ذلك فالأودية هي التي ~~تنتفع بمائه إذ ينحدر إليها ويستقر فيها. # وقال أيضا: # ملك تضيء المكرمات إذا بدا # للملك منه غرة وجبين # ساس الجيوش سياسة ابن تجارب # رمقته عين الملك وهو جنين # لانت مهزته فعز وإنما # يشتد بأس الرمح حين يلين # وقال أيضا يذكر إحراق حيدر الأفشين وصلبه: # ما كان لولا فحش غدرة حيدر # ليكون للإسلام عام فجار # ما زال سر الكفر بين ضلوعه # حتى اصطلى سر الزناد الواري # نارا يساور جسمه من حرها # لهب كما عصفرت شق إزار # طارت لها شعل يهدم نفحها # أركانه هدما بغير غبار # لله من نار رأيت ضياءها # ضاق الفضاء به على النظار # مشبوبة رفعت لأعظم مشرك # ما كان يرفع ضوءها للساري # صلى لها حيا وكان وقودها # ميتا ويدخلها مع الفجار # وكذاك أهل النار في الدنيا هم # يوم القيامة جل أهل النار # يا مشهدا صدرت بفرحته إلى # أمصارها القصوى بنو الأمصار # رمقوا أعالي جذعه فكأنما # وجدوا الهلال عشية الإفطار # واستنشقوا منه قتارا نشره # من عنبر ذفر ومسك داري # القتار رائحة الشواء. # وتحدثوا عن هلكه كحديث من # بالبدو عن متتابع الأمطار # وتباشروا كتباشر الحرمين في # قحم السنين بأرخص الأسعار # وقال أيضا: # يقول في قومس صحبي، وقد أخذت # منها السرى وخطى المهرية القود # أمطلع الشمس تبغي أن تؤم بنا # فقلت كلا ولكن مطلع الجود # وقال أيضا: # وبساط كأنما الآل فيه # وعليه سحق الملاء الرحيض # البساط ما اتسع من الأرض، والسحق الخلق، والرحيض المغسول الأبيض. # يصبح الداعري ذو الميعة # المرجم فيه كأنه مأبوض # والداعري جمل منسوب إلى داعر، والميعة النشاط، والمرجم السريع، والمأبوض ~~المقيد. # وقال أيضا: # كانت لكم أخلاقه معسولة # فتركتموها وهي ملح علقم # حتى إذا أجنت لكم داوتكم # من دائكم إن الثقاف يقوم # أجنت: أي حان جناها. # فقسا لتزدجروا ومن يك حازما # فليقس أحيانا على من يرحم # وقال أيضا في قوم: # لا رقة الحضر اللطيف غذتهم ms019 # وتباعدوا عن فطنة الأعراب # فإذا كشفتهم وجدت لديهم # كرم النفوس وقلة الآداب # وقال أيضا: # عجبت لصبري بعده وهو ميت # وقد كنت أبكيه دما وهو غائب # على أنها الأيام قد صرن كلها # عجائب حتى ليس فيها عجائب # وقال أيضا: # نظرت إليه فما استنمت لحظها # حتى تمنت أنها لم تنظر # ورأت شحوبا رابها في جسمه # ماذا يريبك من جواد مضمر # وقال آخر: # عتاق الوجوه وعتق الجياد # في الضمر تعرفه والقبب # يشف الوضاء خلال الشحوب # منها وخلف الدخان اللهب # وقال أيضا: # لا تنكري عطل الكريم من الغنا # فالسيل حرب للمكان العالي # وتنظري خبب الركاب ينصها # محيي القريض إلى مميت المال # يريد أن المكان العالي كقلل الجبال ونحوها لا يثبت بها ماء السيل ولا يستقر بها، ~~وإنما ينحدر إلى الوادي وهو أوطأ محل فيستقر به، وكذلك الغناء لا يكون عند الكريم وإنما ~~يكون عند اللئيم الدنيء. # وقال أيضا: # نقل فؤادك حيث شئت من الهوى # ما الحب إلا للحبيب الأول # كم منزل في الأرض يألفه الفتى # وحنينه أبدا لأول منزل # وقال أيضا: # مهذب قدت النبوة والإس # لام قد الشراك من نسبه # له جلال إذا تسربله # أكسبه البأو غير مكتسبه # والحظ يعطاه غير طالبه # ويحرز الدر غير مجتلبه # يقول ألبسه قدره جلالة العظمة من غير أن يسعى في اكتسابها. # وقال أيضا في الخمر: # وكأس كمعسول الأماني شربتها # ولكنها أجلت، وقد شربت عقلي # إذا هي دبت في الفتى خال جسمه # لما دب فيه قرية من قرى النمل # ومن عادة الخمر أنها تعقد لسان شاربها، وقد قيل في ذلك أنها لما استخفت المرء حتى ~~يفضي بأسراره عقدت لسانه كيلا يبيح بها. # الباب الرابع # | فيما اخترناه من شعر أبي عبادة البحتري # قال أبو عبادة: # يمشون في زرد كأن متونها # في كل معركة متون نهاء # النهاء جمع نهي وهو مستقر الماء. # بيض تسيل على الكماة فضولها # سيل السراب بقفرة بيداء # فإذا الأسنة خالطتها خلتها # فيها خيال كواكب في ماء # وقال أيضا: # ما الندى في سواك غير حديث # من أناس بادوا ms020 وفعل ماض # قد تلافى القريض جودك فار # تث لقى مشفيا على الإنقراض # ارتث: أي حمل من المعركة به رمق، وقد فعل ذلك بجماعة من الصحابة يوم أحد حملوا ~~إلى المدينة فماتوا بها فأمر رسول الله # صلى الله عليه وسلم # بردهم إلى أصحابهم في أحد، ولقى أي ~~حالة كونه لقى، واللقى الشيء المنبوذ الملقى. # نعم أبدت المصون المغطى # منه تحت الخفوت والإغماض # كالغوادي أظهرن كل جني # مستسر في زاهرات الرياض # وقال أيضا: # ولقد جمعت فضائلا ما استجمعت # يفنى الزمان وذكرها لم يهرم # من صدق قولك تبتدي وإلى فعا # لك تنتهي، وإليك أجمع تنتمي # مثل الكلام تفرقت أنواعه # فرقا ويجمعها حروف المعجم # وقال أيضا: # ولقد سكنت إلى الصدود من النوى # والشري أري عند أكل الحنظل # وكذاك طرفة حين أوجس ضربة # في الرأس هان عليه فصد الأكحل # وأغر في الزمن البهيم محجل # قد رحت منه على أغر محجل # كالهيكل المبني إلا أنه # في الحسن جاء كصورة في هيكل # وافي الضلوع يشد عقد حزامه # يوم اللقاء على معم مخول # أخواله للرستمين بفارس # وجدوده للتبعين بموكل # يهوي كما تهوي العقاب، وقد رأت # صيدا وينتصب انتصاب الأجدل # تتوهم الجوزاء في أرساغه # والبدر فوق جبينه المتهلل # متوجس برقيقتين كأنما # تريان من ورق عليه موصل # ذنب كما سحب الرداء يذب عن # عرف وعرف كالقناع المسبل # جذلان ينفض عذرة في غرة # يقق تسيل حجوله في جندل # كالرائح النشوان أكثر مشيه # عرضا على السنن البعيد الأطول # صافي الأديم كأنما عنيت به # لصفاء نقبته مداوس صيقل # النقبة اللون، والمداوس المصاقل. # وكأنما نفضت عليه صبغها # صهباء للبردان أو قطربل # لبس القنوء مزعفرا ومعصفرا # يدمى فراح كأنه في خيعل # القنوء الحمرة، والخيعل ثوب أحمر. # وكأنما كسي الخدود نواعما # مهما تواصلها بلحظ تخجل # وتراه يسطع في الغبار لهيبه # لونا وشدا كالحريق المشعل # وتظن ريعان الشباب يروعه # من جنة أو نشوة أو أفكل # هزج الصهيل كأن في نغماته # نبرات معبد في الثقيل الأول # ملك العيون فإن بدا أعطينه # نظر المحب إلى الحبيب المقبل # نفسي فداؤك ms021 يا محمد من فتى # يوفي على ظلم الخطوب فتنجلي # قد جدت بالطرف الجواد فثنه # لأخيك من أدد أبيك بمنصل # يتناول الروح البعيد مناله # عفوا ويفتح في القضاء المقفل # بإنارة في كل حتف مظلم # وهداية في كل نفس مجهل # ماض وإن لم تمضه يد فارس # بطل، ومصقول وإن لم يصقل # يغشى الوغى فالترس ليس بجنة # من حده والدرع ليس بمعقل # مصغ إلى حكم الردى فإذا مضى # لم يلتفت وإذا قضى لم يعدل # متألق يفري بأول ضربة # ما أدركت ولو انها في يذبل # وإذا أصاب فكل شيء مقتل # وإذا أصيب فما له من مقتل # وكأنما سود النمال وحمرها # دبت بأيد في قراه وأرجل # وكأن شاهره إذا استعصى به # في الروع يعصى بالسماك الأعزل # حملت حمائله القديمة بقلة # من عهد عاد غضة لم تذبل # وقال أيضا: # يا خليلي نمتما عن مبيت # بته آنفا ونومي مطار # لسوار من الغمام تزجيها # جنوب كما تزجى العشار # تزجيها: أي تسوقها، قال تعالى: # ألم تر أن الله يزجي ~~سحابا # الآية، والعشار النوق الحوامل، قال امرؤ القيس يصف رعدا ~~ومطرا: # كأن هزيزه بوراء غيب # عشار وله لاقت عشارا # مثقلات تحن في زجل الرع # د بشجو كما تحن الظؤار # الظؤار اسم جمع لظئر، والظئر الناقة التي تظأر على ولد أخرى. # بات برق يشب في حجرتيها # بعد وهن كما تشب النار # وقال أيضا: # شهروا على الإسلام حد مناصل # لولا التهاب حسامه لم يغمد # حمر السيوف كأنما طبعت لهم # أيدي القيون صفائحا من عسجد # وكأن مشيهم، وقد حملوا الظبى # من تحت سقف بالزجاج ممرد # مزقت أنفسهم بقلب واحد # جمعت قواصيه وسيف أوحد # في فتية طلبوا غبارك إنه # رهج ترفع من طريق السؤدد # وقال بعضهم في غبار الحرب: # وعم السماء النقع حتى كأنه # دخان وأطراف الرماح شرار # كالرمح فيه بضع عشرة فقرة # منقادة خلف السنان الأصيد # يصف اتباع الرجال له في الحرب. # لم تلقهم زحفا ولكن حملة # جاءت كضربة ثائر لم ينجد # وقال أيضا يصف إيوان كسرى: # صنت نفسي عما يدنس نفسي # وترفعت ms022 عن جدا كل جبس # الجبس: الدنيء. # وتماسكت حين زعزعني الده # ر التماسا منه لتعسي ونكسي # ونكسي : أي لتنكيسي. # بلغ من صبابة العيش عندي # طففتها الأيام تطفيف بخس # يقول لم يبق عنده من العيش إلا بقية ثم هي تطففها الأيام أي تنقصها. # وبعيد ما بين وارد رفه # علل شربه ووارد خمس # وكأن الزمان أصبح محمو # لا هواه مع الأخس الأخس # واشترائي العراق خطة غبن # بعد بيعي الشآم بيعة وكس # لا ترزني مزاولا لاختباري # عند هذي البلوى فتنكر مسي # الروز التجربة والاختبار. # وقديما عهدتني ذا هنات # آبيات على الدنيئات شمس # هنات هنا أي أخلاق، وشمس أي نافرة. # ولقد رابني نبو ابن عمي # بعد لين من جانبيه وأنس # وإذا ما جفيت كنت حريا # أن أرى غير مصبح حيث أمسي # حضرت رحلي الهموم فوجه # ت إلى أبيض المدائن عنسي # الرحل هنا المنزل، وفي حديث المطر: صلوا في الرحال. وحضرت رحلي: أي طرقتني، ~~والمدائن مدائن كسرى وهي إلى جنب الكوفة، والأبيض هو إيوان كسرى، والعنس الناقة ~~الصلبة. # أتسلى عن الحظوظ وآسى # لمحل من آل ساسان درس # ذكرتنيهم الخطوب التوالي # ولقد تذكر الخطوب وتنسي # وهم خافضون في ظل عال # مشرف يحسر العيون ويخسي # مغلق بابه على جبل القب # ق إلى دارتي خلاط ومكس # حلل لم تكن كأطلال سعدى # في قفار من البسابس ملس # ومساع لولا المحاباة مني # لم تطقها مسعاة عنس وعبس # عنس قبيلة من اليمن، والبحتري طائي يمني، وعبس قبيلة من قيس عيلان. # نقل الدهر عهدهن عن الجد # ة حتى غدون أنضاء لبس # غدون أنضاء لبس: أي غدون باليات. # فكأن الجرماز من عدم الأن # س وإخلاقه بنية رمس # لو تراه علمت أن الليالي # جعلت فيه مأتما بعد عرس # وهو ينبيك عن عجائب قوم # لا يشاب البيان فيهم بلبس # وإذا ما رأيت صورة إنطا # كية ارتعت بين روم وفرس # والمنايا مواثل، وأنوشروان # يزجي الصفوف تحت الدرفس # الدرفس فارسي معرب وهو علم الفرس. # وعراك الرجال بين يديه # في خفوت منهم وإغماض جرس # وإغماض جرس: أي سكوت، والجرس ms023 الصوت. # من مشيح يهوي بعامل رمح # ومليح من السنان بترس # تصف العين أنهم جد أحيا # ء لهم بينهم إشارة خرس # يغتلي فيهم ارتيابي حتى # تتقراهم يداي بلمس # قد سقاني ولم يصرد أبو الغو # ث على العسكرين شربة خلس # أبو الغوث هو ابن البحتري. # من مدام تقولها هي نجم # أضوأ الليل أو محاجة شمس # أضوأ الليل: أي أضاءه. # وتراها إذا أجدت سرورا # وارتياحا للشارب المتحسي # أفرغت في الزجاج من كل قلب # فهي محبوبة إلى كل نفس # وتوهمت أن كسرى أبروي # ز معاطي والبلهبذ أنسي # حلم مطبق على الشك عيني # أم أمان غيرن ظني وحدسي # وكأن الإيوان من عجب الصن # عة جوب في جنب أرعن جلس # يتظنى من الكآبة إن يب # دو لعيني مصبح أو ممس # مزعجا بالفراق عن أنس إلف # عز أو مرهقا بتطليق عرس # يقول إن هذا الإيوان يظنه القادم عليه شخصا مزعجا بفراق إلف عزيز أو مرهقا ~~بتطليق زوجته. # عكست حظه الليالي وبات ال # مشتري فيه وهو كوكب نحس # فهو يبدي تجلدا وعليه # كلكل من كلاكل الدهر مرس # الكلكل الصدر، يقال: وضع عليه كلكله أي أناخ عليه. # لم يعبه أن بز من بسط الدي # باج واستل من ستور الدمقس # مشمخر تعلو له شرفات # رفعت في رءوس رضوى وقدس # رضوى وقدس جبلان. # لابسات من البياض فما # تبصر منها إلا غلائل برس # يقول إن هذه الشرفات البيض كان عليها غلائل قطن. # ليس يدرى أصنع إنس لجن # سكنوه أم صنع جن لإنس # غير أني أراه يشهد أن لم # يك بانيه في الملوك بنكس # النكس الوضيع. # فكأني أرى المراتب والقو # م إذا ما بلغت آخر حسي # وكأن الوفود ضاحين حسرى # من وقوف خلف الزحام وخنس # وقوف جمع واقف، وخنس أي مستترون. # وكأن القيان وسط المقا # صير يرجعن بين حو ولعس # وكأن اللقاء أول من أم # س ووشك الفراق أول أمس # عمرت للسرور دهرا فصارت # للتعزي رباعهم والتأسي # فلها أن أعينها بدموع # موقفات على الصبابة حبس # ذاك عندي وليست الدار داري # باقتراب منها ولا ms024 الجنس جنسي # غير نعمى لأهلها عند أهلي # غرسوا من ذكائها خير غرس # أيدوا ملكنا وشدوا قواه # بكماة تحت السنور حمس # وأعانوا على كتائب أرياط # بطعن على النحور ودعس # يشير إلى قضية سيف بن ذي يزن واستعانته بكسرى في طرد أرياط ملك الحبشة من اليمن بعد أن ~~ملكها. # وأراني من بعد أكلف بالأش # راف طرا من كل سنخ وأس # وقال أيضا: # وأطلس ملء العين يحمل زوره # وأضلاعه من جانبيه شوى نهد # الأطلس الذئب، والزور الصدر، وشوى نهد: أي قوائم مرتفعة. # له ذنب مثل الرشاء يجره # ومتن كمتن القوس أعوج منأد # الرشاء حبل الدلو. # طواه الطوى حتى استمر مريره # فما فيه إلا العظم والروح والجلد # الطوى الجوع، واستمر مريره: أي ضمر. # يقضقض عصلا في أسرتها الردى # كقضقضة المقرور أرعده البرد # العصل الأنياب، والمقرور الذي أصابه القر وهو البرد. # سما لي وبي من شدة الجوع ما به # ببيداء لم تعرف بها عيشة رغد # كلانا بها ذئب يحدث نفسه # بصاحبه والجد يتعسه الجد # عوى ثم أقعى فارتجزت فهجته # فأقبل مثل البرق يتبعه الرعد # فأوجرته خرقاء فأضللت نصلها # بحيث يكون اللب والرعب والحقد # خرقاء يريد نشابه، وقوله: بحيث يكون اللب والرعب والحقد، يريد القلب. # وقال أيضا: # جئناك نحمل ألفاظا مدبجة # كأنما وشيها من يمنة اليمن # اليمنة نوع من ثياب اليمن. # من كل زهراء كالنوار مشرقة # أبقى على الزمن الباقي من الزمن # شكر امرئ ظل مشغولا بشكرك عن # فرط البكاء على الأطلال والدمن # رضيت منك بأخلاق قد امتزجت # بالمكرمات امتزاج الروح بالبدن # تدني إلى الجود كفا منك قد أنست # بالبذل والعرف أنس العين بالوسن # وقال أيضا يصف الغيث: # ذات ارتجاز بحنين الرعد # مجرورة الذيل صدوق الوعد # مسفوحة الدمع لغير وجد # لها نسيم كنسيم الورد # ورنة مثل زئير الأسد # ولمع برق كسيوف الهند # جاءت بها ريح الصبا من نجد # فانتثرت مثل انتثار العقد # فراحت الأرض بعيش رغد # من وشي أنوار الربى في برد # كأنما غدرانها في الوهد # يلعبن من حبابها بالنرد # وقال أيضا: # تلفت من عليا دمشق ms025 ودوننا # للبنان هضب كالغمام المعلق # إلى الحيرة البيضاء فالكرخ بعدما # ذممت مقامي بين بصرى وجلق # إلى معقلي عزي وداري إقامتي # وقصد التفاتي بالهوى وتشوقي # مقاصير ملك أقبلت بوجوهها # على منظر من عرض دجلة مونق # كأن الرياض الحو يكسين حولها # أفانين من أفواف وشي ملفق # إذا الريح هزت نورهن تضوعت # روائحه من فأر مسك مفتق # كأن القباب البيض والشمس طلقة # تضاحكها أنصاف بيض مفلق # ومن شرفات في السماء كأنها # قوادم غران الحمام المحلق # وقال أيضا: # ورأت لمة ألم بها الشيب # فريعت من ظلمة في شروق # ولعمري لولا الأقاحي لأ # بصرت أنيق الرياض غير أنيق # وسواد العيون لو لم يحجر # ببياض ما كان بالموموق # ومزاج الصهباء بالماء أولى # بصبوح مستحسن وغبوق # أي ليل يبهى بغير نجوم # أو سحاب تندى بغير بروق # وقفة في العقيق أطرح ثقلا # من دموعي بوقفة في العقيق # وقال أيضا، وقد كتب إلى محمد بن القاسم البقمي يستهديه نبيذا فبعث إليه نبيذا مع غلام ~~له فجمشه البحتري فغضب الغلام وظن البحتري أنه سيخبر مولاه بما جرى فكتب إليه: # أبا جعفر كان تجميشنا # غلامك إحدى الهنات الدنيه # بعثت إلينا بشمس المدام # تضيء لنا مع شمس البريه # فليت الهدية كان الرسول # وليت الرسول إلينا الهديه # وقال أيضا في وصف النوق: # يترقرقن بالسراب، وقد خض # ن غمارا من السراب الجاري # كالقسي المعطفات بل # الأسهم مبرية بل الأوتار # وما أحسن قول الآخر: # والبدر أنضته الغياهب والسرى # فليرض إن ينض الفنيق البازل # وقال بعضهم: # ولقد أثرت العيس ما لظهورها # مما أضر بها السفار بطون # مشق السهوب لحومهن وعرقت # أشلاءهن فكل حرف نون # يرسفن في قيد الكلال كأنما # حركاتهن، وقد جهدن سكون # وقال أيضا: # وأنت خليفة منه تسود البن # ين الأشرفين ولا تساد # وبعضهم يكون أبوه منه # مكان النار يخلفها الرماد # وقال بعضهم: # إن يخترم خلفا حمام فابنه # منه لنا خلف وحظ وافر # نور تساقط حين أصبح مثمرا # والنور يسقط نفسه إذ يثمر # وقال أيضا: # ولقد سريت مع الكواكب راكبا # أعجازها بعزيمة كالكوكب # والليل في ms026 لون الغراب كأنه # هو في حلوكته وإن لم ينعب # والعيس تنصل من دجاه كما انجلى # صبغ الخضاب عن القذال الأشيب # حتى تبدى الفجر من جنباته # كالماء يلمع من خلال الطحلب # وقال أيضا: # إذا خطرت تأرج جانباها # كما خطرت على الروض القبول # ويحسن دلها والموت فيه # وقد يستحسن السيف الصقيل # يقوم من تثنيها اعتدال # يكاد يقال من هيف نحول # أقول أزيد من سقم فؤادي # وهل يزداد من قتل قتيل # وقال أيضا: # وليتنا والراح عجلى يحثها # فنون غناء للزجاجة حاد # على باب قنسرين والليل لاطخ # جوانبه من ظلمة بمداد # كأن القصور البيض في جنباته # خضبن مشيبا نازلا بسواد # كأن انخراق الجو غير لونه # لبوس حديد أو لباس حداد # كأن النجوم المستسرات في الدجى # سكاك دلاص أو عيون جراد # ولا قمر إلا حشاشة غائر # كعين طماس رنقت لرقاد # سكاك دلاص: أي مسامير دروع، وطماس رجل أعور، وللبحتري أهاج كثيرة فيه، وقال بعضهم يصف ~~النجوم: # كأن نجوم الليل لما تنحلت # توقد جمر في خلال رماد # حكى فوق ممتد المجرة شكلها # فواقع تطفو فوق لجة واد # وقد طلعت فيه الثريا كأنها # بقية وشي في قميص حداد # ولاحت بنو نعش كتنقيط كاتب # بيسراه للتعليم هيئة صاد # وقال آخر: # وليل كأن نجوم السماء به مق # ل رنقت للهجوع # ترى الغيم من دونها حاجبا # كما احتجبت مقلة بالدموع # وقال آخر: # نبهته وسنان الفجر معترض # والليل كالبحر يخفي لجه درره # وقال آخر: # كأن اكتتام المشتري في سحابه # وديعة سر في ضمير مذيع # وقال آخر: # وكأن السماء لجة بحر # وكأن النجوم فيها حباب # وقال آخر: # رعشت كواكب جوها فكأنها # ورق تقلبها أكف شحيح # وقال أيضا: # رفيع الباع يرفع منكباه # فضول الدرع عنه والشليل # الشليل لباس من لباس الحرب. # ويحكم في ذخائره نداه # كما حكم العزيز على الذليل # خلائق كالغيوث تفيض عنها # مواهب مثل جمات السيول # ووجه رق ماء الجود فيه # على العرنين والخد الأسيل # يريك تألق المعروف فيه # شعاع الشمس في السيف الصقيل # وقال أيضا: # أبني الحسين ولم تزل أخلاقكم ms027 # من ديمة سح وروض زاهر # إن المكارم قد بدون بأول # من مجدكم وختمن بعد بآخر # تقفون طلحة بالفعال وإنما # تسرون في قمر السماء الباهر # وقال أيضا يصف قصر المعتز بالله: # لما كملت روية وعزيمة # أعملت رأيك في ابتناء الكامل # وغدوت من بين الملوك موفقا # منه لأيمن حلة ومنازل # ذعر الحمام، وقد ترنم فوقه # من منظر خطر المزلة هائل # رفعت لمنخرق الرياح سموكه # وزهت عجائب حسنه المتخايل # وكأن حيطان الزجاج بجوه # لجج يمجن على جنوب سواحل # وكأن تفويف الرخام إذا التقى # تأليفه بالمنظر المتقابل # حبك الغمام رصفن بين منمر # ومسير ومقارب ومشاكل # لبست من الذهب الصقيل سقوفه # نورا يضيء على الظلام الحافل # فترى العيون يجلن في ذي رونق # متلهب العالي أنيق السافل # وكأنما نشرت على بستانه # سيراء وشي اليمنة المتواصل # أغنته دجلة إذ تلاحق فيضها # عن صوب منسجم الرباب الهاطل # وتنفست فيه الصبا فتعطفت # أشجاره من حيل وحوامل # حيل: أي غير حوامل. # مشي العذارى الغيد رحن عشية # من بين حالية اليدين وعاطل # وقال أيضا يرثي بني حميد: # أقصر حميد لا عزاء لمغرم # ولا قصر عن دمع وإن كان من دم # أفي كل عام لا تزال مروعا # بفذ نعي تارة أو بتوأم # مضى أهلك الأخيار إلا أقلهم # وبادوا كما بادت أوائل جرهم # فصرت كعش خلفته فراخه # بعلياء فرع الأثلة المتهشم # أحب بنوك المكرمات ففرقت # جماعتهم في كل دهياء صيلم # تدانت مناياهم بهم وتباعدت # مضاجعهم عن تربك المتنسم # فكل له قبر غريب ببلدة # فمن منجد نائي الضريح ومتهم # قبور بأطراف الثغور كأنما # مواقعها منها مواقع أنجم # بشاهقة البذين قبر محمد # بعيد عن الباكين في كل مأتم # تشق عليه الريح كل عشية # جيوب الغمام بين بكر وأيم # وبالموصل الزهراء ملحد أحمد # وبين ربى القاطول مضجع أصرم # وكم طلبتهم من سوابق عبرة # متى ما تنهنه بالملامة تسجم # نوادب في أقصى خراسان جاوبت # نوائح في بغداد بح الترنم # لهن عليهم أنة بعد أنة # ووجد كدفاع الحريق المضرم # بنفسي نفوس لم تكن حملة العدى # أشد عليها من ms028 وقوف التكرم # دعاها الردى بعد الردى فتتابعت # تتابع منبت الفريد المنظم # سلام على تلك الخلائق إنها # مسلمة من كل عار ومأثم # وقال أيضا: # لتفننت في الكتابة حتى # عطل الناس فن عبد الحميد # في نظام من البلاغة ما ش # ك امرؤ أنه نظام فريد # وبديع كأنه الزهر الضا # حك في رونق الربيع الجديد # مشرق في جوانب السمع م # يخلقه عوده على المستعيد # ما أعيرت منه بطون القراطي # س وما حملت ظهور البريد # مستميل سمع الطروب المغنى # عن أغاني مخارق وعقيد # حجج تخرس الألد بألفاظ # فرادى كالجوهر المعدود # ومعان لو فصلتها القوافي # هجنت شعر جرول ولبيد # جرول هو الحطيئة. # حزن مستعمل الكلام اختيارا # وتجنبن ظلمة التعقيد # وركبن اللفظ القريب فأدرك # ن به غاية المراد البعيد # كالعذارى غدون في الحلل البي # ض إذا رحن في الخطوط السود # قد تلقيت كل يوم جديد # يا أبا جعفر بمجد جديد # وذوو الفضل مجمعون على فض # لك من بين سيد ومسود # عرف العالمون فضلك بالع # لم وقال الجهال بالتقليد # وقال أيضا: # جئناه إذ لا الترب في أفنائه # يبس ولا باب العطاء بمرتج # والبيت لولا أن فيه فضيلة # يعلو البيوت بفضلها لم يحجج # وقال أيضا: # إن للبين منة لا تؤدى # ويدا في تماضر بيضاء # حجبوها حتى بدت لفراق # كان داء لعاشق ودواء # أضحك البين يوم ذاك وأبكى # كل ذي صبوة وسر وساء # فجعلنا الوداع فيه سلاما # وجعلنا الفراق فيه لقاء # ووشت بي إلى الوشاة دموع الع # ين حتى حسبتها أعداء # كيف نثني على ابن يوسف لا # كيف سما مجده ففاق الثناء # جاد حتى أفنى السؤال فلما # باد منا السؤال جاد ابتداء # أحسن الله في ثوابك عن ثغ # ر مضاع أحسنت فيه البلاء # وأقمت الصلاة في معشر لا # يعرفون الصلاة إلا مكاء # في نواحي برجان إذ أنكروا # التسبيح حتى توهموه غناء # وجلبت الحسان حوا وحورا # آنسات حتى أغرت النساء # علم الروم أن غزوك ما كا # ن عقابا لهم ولكن فناء # يوم فرقت من كتائب آرا # ئك جندا لا يأخذون ms029 عطاء # ويود العدو لو تضعف الجي # ش عليهم وتصرف الآراء # وقال أيضا: # غدوت على الميمون صبحا وإنما # غدا المركب الميمون تحت المظفر # أطل بعطفيه ومر كأنما # تشرف من هادي حصان مشهر # إذا زمجر النوتي فوق علاته # رأيت خطيبا في ذؤابة منبر # إذا عصفت فيه الجنوب اعتلى لها # جناحا عقاب في السماء مهجر # إذا ما انكفا في هبوة الماء خلته # تلفع في أثناء برد محبر # وحولك ركابون للهول عاقروا # كئوس الردى من دارعين وحسر # إذا رشقوا بالنار لم يك رشقهم # ليقلع إلا عن شواء مقتر # صدمت بهم صهب العثانين دونهم # ضراب كإيقاد اللظى المتسعر # صهب العثانين: يريد الروم. # يسوقون أسطولا كأن سفينه # سحائب صيف من جهام وممطر # كأن ضجيج البحر بين رماحهم # إذا اختلفت ترجيع عود مجرجر # ترجيع عود مجرجر: أي صوت جمل مسن. # تقارب من زحفيهم فكأنما # تؤلف من أعناق وحش منفر # فما رمت حتى أجلت الحرب عن # طلى مقطعة فيهم وهام مطير # فما رمت: أي ما زلت. # على حين لا نقع تطوحه الصبا # ولا أرض تلفى للصريع المقطر # وقال أيضا: # أترى حبي لسعدى قاتلي # وإذا ما أفرط الحب قتل # خطرت في النوم منها خطرة # خطرة البرق بدا ثم اضمحل # زمن تلعب بي أحداثه # لعب النكباء بالرمح الخطل # النكباء كل ريح بين ريحين، والخطل الطويل. # نطلب الأكثر في الدنيا وقد # نبلغ الحاجة فيها بالأقل # أخلق الناس الأخيرون كأن # لم ينبوا جدة الناس الأول # ينبوا: أي ينبئوا. # ولقد يكثر من إعوازه # رجل ترضاه من ألف رجل # كأبي جعفر الطائي إذ # يتمادى معطيا حتى يمل # وادع يلعب بالدهر إذا # جد في أكرومة قلت هزل # ذلل الحلم لنا جانبه # وإذا عز كريم الناس ذل # رابئ يرتقب العليا متى # أمكنته فرصة المجد اهتبل # وأرى الجود نشاطا يعتري # سادة الأقوام والبخل كسل # وقال أيضا: # ملك عنده على كل حال # كرم زائد على التقدير # وكأنا من وعده وجداه # أبدا بين روضة وغدير # جامع الرأي ليس يخفى عليه # أين وجه الصواب والتدبير # وله كلما أتته أمور # مشكلات ms030 دلائل من أمور # كسروي عليه منه جلال # يملأ البهو من بهاء ونور # وترى في روائه بهجة الملك # إذا ما استوفاه صدر السرير # وإذا ما أشار هبت صبا الم # سك وخلت الإيوان من كافور # يطلق الحكمة البليغة في عر # ض حديث كاللؤلؤ المنثور # وقال أيضا: # تمادى بها وجدي وملك وصلها # خلي الحشا في وصلها جد زاهد # وما الناس إلا واجد غير مالك # لما يبتغي أو مالك غير واجد # الباب الخامس # | فيما اخترناه من شعر ابن الرومي علي بن العباس # قال ابن الرومي يعاتب أبا القاسم التوزي الشطرنجي: # يا أخي أين عهد ذاك الإخاء # أين ما كان بيننا من صفاء # كشفت منك حاجتي هنوات # غطيت برهة بحسن اللقاء # تركتني ولم أكن سيئ الظ # ن أسيء الظنون بالأصدقاء # يا أخي هبك لم تهب لي من سع # يك حظا كسائر البخلاء # أفلا كان منك رد جميل # فيه للنفس راحة من عناء # أجزاء الصديق إيطاؤه العش # وة حتى يظل كالعشواء # تاركا سعيه اتكالا على سع # يك دون الصحاب والشفعاء # كالذي غره السراب بما خي # ل حتى هراق ما في السقاء # يا أبا القاسم الذي كنت أرجو # ه لدهري قطعت متن الرجاء # لا أجازيك من غرورك إيا # ي غرورا وقيت سوء الجزاء # بل أرى صدقك الحديث وما ذا # ك لبخل عليك بالإغضاء # أنت عيني وليس من حق عيني # غض أجفانها على الأقذاء # ليس من حل بالمحل الذي أن # ت به من سماحة ووفاء # بذل الوعد للأخلاء سمحا # وأبى بعد ذاك بذل العطاء # فغدا كالخلاف يورق للعي # ن ويأبى الإثمار كل الإباء # يا أخي يا أخا الدماثة والرق # ة والظرف والحجا والدهاء # أترى الضربة التي هي غيب # خلف خمسين ضربة في وحاء # ثاقب الرأي ناقد الفكر فيها # غير ذي فترة ولا إبطاء # ويلاقيك سبعة فيظلو # ن على ظهر آلة حدباء # تهزم الجمع أوحديا وتلوي # بالصناديد أيما إلواء # وتحط الرخاخ بعد الفرازي # ن فتزداد شدة استعلاء # ربما هالني وحير عقلي # أخذك اللاعبين بالبأساء # ورضاهم هناك بالنصف والرب # ع ms031 وأدنى رضاك في الإرباء # واحتراس الدهاة منك وإعصا # فك بالأقوياء والضعفاء # عن تدابيرك اللطاف اللواتي # هن أخفى من مستسر الهباء # بل من السر في ضمير محب # أدبته عقوبة الإفشاء # فأخال الذي تدير على القو # م حروبا دوائر الأرحاء # وأظن افتراسك القرن فالقر # ن منايا وشيكة الإرداء # وأرى أن رقعة الأدم الأح # مر أرضا عللتها بدماء # غلط الناس لست تلعب بالشط # رنج لكن بأنفس اللعباء # لك مكر يدب في القوم أخفى # من دبيب الغناء في الأعضاء # أو دبيب الملال في مستهامي # ن إلى غاية من البغضاء # أو مسير القضاء في ظلم الغي # ب إلى من يريده بالتواء # تقتل الشاه حيث شئت من الرق # عة طبا بالقتلة النكراء # غير ما ناظر بعينيك في الدس # ت ولا مقبل على الرسلاء # بل تراها وأنت مستدبر الظه # ر بقلب مصور من ذكاء # ما رأينا سواك قرنا يولي # وهو يردي فوارس الهيجاء # رب قوم رأوك ريعوا فقالوا # هل تكون العيون في الأقفاء # تقرأ الدست ظاهرا فتؤدي # ه جميعا كأحفظ القراء # وتلقى الصواب فيما سوى ذا # ك إذا جار جائر الآراء # فترى أن بلغة معها الرا # حة خير من ثروة في شقاء # وقديما رغبت عن كل مصحو # ب من المترفين والأمراء # ورفضت التجارة الجمة الرب # ح وما في مراسها من جداء # وهذى العاذلون من جهة الرب # ح فخليتهم وطول الهذاء # لم تبع طيب عيشة بفضول # دونه خبث عيشة كدراء # تعب النفس والمهانة والذل # ة والخوف واطراح الحياء # بل أطعت النهى ففزت بحظ # قصرت عنه فطنة الأغبياء # راحة النفس والصيانة والعف # ة والأمن في حياء رواء # عالما بالذي أخذت وأعطي # ت، حكيما في الأخذ والإعطاء # قائلا للمشير بالكدح مهلا # ما اجتهاد اللبيب بعد اكتفاء؟ # مرحبا بالكفاف يأتي عفيا # وعلى المتعبات ذيل العفاء # ضلة لامرئ يشمر في الجم # ع لعيش مشمر للفناء # دائبا يكنز القناطير للوا # رث والعمر دائب في انقضاء # حبذا كثرة القناطير لو كا # نت لرب الكنوز كنز بقاء # يغتدي يرحم الأسير أسيرا # جاهلا أنه من الأسراء ms032 # لا إلى الله يذهب الحائر البا # ئر جهلا ولا إلى السراء # يحسب الحظ كله في يديه # وهو منه على مدى الجوزاء # ليس في آجل النعيم له حظ # وما ذاق عاجل النعماء # ذلك الخائب الشقي وإن كا # ن يرى أنه من السعداء # حسب ذي إربة ورأي جلي # نظرت عينه بلا غلواء # صحة الدين والجوارح والعر # ض وإحراز مسكة الحوباء # تلك خير لعارف الخير مما # يجمع الناس من فضول الثراء # ليس للمكثر المنغص عيش # إنما عيش عائش بالهناء # يا أبا القاسم الذي ليس يخفى # عنه مكنون خطة عوصاء # أترى كل ما ذكرت جليا # وسواه من غامض الأشياء # ثم يخفى عليك أني صديق # ربما عز مثله بالغلاء # لا لعمر الإله لكن تعاشي # ت بصيرا في ليلة قمراء # ظالما لي مع الزمان الذي ابتذ # حقوق الكرام للؤماء # ثقلت حاجتي عليك فأضحت # وهي عبء من فادح الأعباء # فتوانيت والتواني وطيء الظ # هر لكنه ذميم الوطاء # ظلمت حاجتي فلاذت بحقوي # ك فأسلمتها بكف القضاء # وقضاء الإله أحوط للنا # س من الأمهات والآباء # غير أن اليقين أضحى مريضا # مرضا باطنا شديد الخفاء # لو يصح اليقين ما رغب الرا # غب إلا إلى مليك السماء # وعسير بلوغ هاتيك جدا # تلك عليا مراتب الأنبياء # وعزيز علي عضيك باللوم # ولكن أصبت صدري بداء # أنت أوريت صدر خلك فاعذ # ره على النفث، إنه كالدواء # يا أبا بكر المشار إليه # بانقطاع القرين في الأدباء # قد جعلناك حاكما فاقض بالح # ق وما زلت حاكم الظرفاء # تأخذ الحق للمحق وتنهى # عن ركوب العداء أهل العداء # ليس يؤتى الخصمان من جنف # فيك ولا من جهالة وغباء # هل ترى ما أتى أخوك أبو القا # سم في حاجتي بعين ارتضاء؟ # لي حقوق عليه أصبح يلويها # فطالبه لي بوشك الأداء # لست أعتد لي عليه يدا # بيضاء غير المودة البيضاء # تلك لو أنني أخ لو دعاه # لمهم أجاب أولى الدعاء # يتقاضى صديقه مثلما يب # ذل من ذات نفسه بالسواء # وأناديك عائذا يا أبا القا # سم أفديك يا عزيز الفداء # قد ms033 قضينا لبانة من عتاب # وجميل تعاتب الأكفاء # ومع العتب والعتاب فإني # حاضر الصفح واسع الإعفاء # ولك الود كالذي كان من خل # لك، والصدر غير ذي الشحناء # والذي أطلق اللسان فعاتب # تك عديك أول الفهماء # لم أخف منك غلطة حين عاتب # تك تدعو العتاب باسم الهجاء # وأنا المرء لا أسوم عتابي # صاحبا غير صفوة الأصفياء # ذا الحجا منهم وذا الحلم # والعلم وجهل ملامة الجهلاء # إن من لام جاهلا لطبيب # يتعاطى علاج داء عياء # وقال أيضا: # رب أكرومة له لم تخلها # قبله في الطباع والتركيب # غربته الخلائق الزهر في الن # اس وما أوحشته في التغريب # يهب النائل الجزيل معيرا # طرفه الأرض ناكتا بالقضيب # يتقي نظرة المدل بجد # واه ويعتدها من التثريب # من رآه رأى شواهد تغني # عن سماع الثناء والتجريب # ألمعي يرى بأول ظن # آخر الأمر من وراء المغيب # لا يروي ولا يقلب كفا # وأكف الرجال في تقليب # حازم الرأي ليس عن طول تجر # يب لبيب وليس عن تلبيب # أحسنت وصفه مساعيه حتى # أفحمت كل شاعر وخطيب # بل حذوا حذوها فراحوا يزج # ون من القول كل معنى غريب # يممته بنا المطايا فأفضت # من فضاء إلى فضاء رحيب # وقال أيضا يصف العنب الرازقي: # ورازقي مخطف الخصور # كأنه مخازن البلور # قد ضمنت مسكا إلى الشطور # وفي الأعالي ماء ورد جوري # لم يبق منه وهج الحرور # إلا ضياء في ظروف نور # الحرور شدة الحر. # لو أنه يبقى على الدهور # قرط آذان الحسان الحور # بلا فريد وبلا شذور # له مذاق العسل المشور # ونكهة المسك مع الكافور # ورقة الماء على الصدور # وبرد مس الخصر المقرور # باكرته والطير في الوكور # وعذر اللذات في البكور # في فتية من ولد المنصور # أملأ للعين من البدور # حتى أتينا خيمة الناطور # قبل ارتفاع الشمس للذرور # فانقض كالطاوي من الصقور # بطاعة الراغب لا المجبور # والحر عبد الحلب المشطور # والحلب الخمر. # حتى أتانا بضروع خور # مملوءة من عسل محصور # يعني بالدروع عناقيد العنب. # والطل مثل اللؤلؤ المنثور # من ناقع فيها ومن محدور # ثم جلسنا ms034 مجلس المحبور # على حفافي جدول مسجور # أبيض مثل المهرق المنشور # أو مثل متن المنصل المشهور # المنصل السيف. # ينساب مثل الحية المذعور # بين سماطي شجر مسطور # ناهيك للعنقود من ظهور # فنيلت الأوطار في سرور # يريد أن هذا الماء طهور للعنقود يزيل عنه غباره. # وكل ما نقضي من الأمور # تعلة من يومنا المنظور # ومتعة من متع الغرور # وقال أيضا: # لم أخضب الشيب للغواني # أبتغي عندهم ودادا # لكن خضابي على شبابي # لبست من بعده حدادا # وقال أيضا: # توددت حتى لم أجد متوددا # وأفنيت أقلامي عتابا مرددا # كأني أستدني بك ابن حنية # إذا النزا أدناه من الصدر أبعدا # وقال أيضا: # نظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها # ثم انثنت عني فكدت أهيم # ويلاه إن نظرت وإن هي أعرضت # وقع السهام ونزعهن أليم # وقال الخوارزمي في نحو هذا: # وما أصبحت إلا مثل ضرس # تأكل فهو موجود فقيد # ففي تركي له داء دوي # وفي قلعي له ألم شديد # وقال أيضا: # يا شبيه البدر في الحس # ن وفي بعد المنال # جد فقد تنفجر الص # خرة بالماء الزلال # وقال أيضا: # لذوي الجدال إذا غدوا لجدالهم # حجج تضل عن الهدى وتجور # وهن كآنية الزجاج تصادمت # فهوت وكل كاسر مكسور # وقال أيضا: # وما تعتريها آفة بشرية # من النوم إلا أنها تتخير # كذلك أنفاس الرياض بسحرة # تطيب وأنفاس الأنام تغير # يقول إن النوم لا يفسد رائحة نفسها كسائر الناس بل يحسنه؛ فهي كالروضة التي تصبح ~~أطيب ما كانت أنفاسا. # وقال أيضا: # طرفت عيون الغانيات وربما # أملن إلي الطرف كل مميل # وما الشيب إلا شعرة غير أنه # قليل قذاة العين غير قليل # قال أنوشروان كنت أخشى أنني إذا شبت وكبرت تعافني النساء فإذا أنا أعافهن. # وقال أيضا: # وفلاة قطعتها بعلاة # كاللياح الملمع الأزلام # العلاة يريد الناقة، واللياح ثور البقر الوحشي. # بات في حلة الظلام فريدا # تحت أهوال رائج مرزام # يريد تحت مطر شديد. # مطرقا يبحث الروي عن الظم # آن من عانك ركام هيام # يريد أن هذا الثور بات يفحص الأرض المبتلة عن الأرض الظمأى، والعانك ms035 الرمل المتراكم، ~~والهيام الذي ينهال. # عطف الليل هيدبيه عليه # وتداعت سماؤه بانهدام # هيدبيه: أي هيدب المطر وهو ما سال منه. # يقق اللون كالملاءة إلا # لمعا في شواه مثل الوشام # اللمع الألوان المختلفة، والشوى: أي الأطراف. # ينتمي كله إلى آل سام # غير هاتيك، فهي من آل حام # تلك أو سفعة بخديه تهدي # جدة في سراته كالعصام # السفعة لون مخلوط بسواد، والجدة خط على طول ظهر الثور، والعصام الحبل. # هنة قومت وعوج منها # فتراها كأنها خط لام # هنة يريد الجدة. # خطها في القرا وفي الذنب الذا # ئل قسمين أعدل القسام # القرا الظهر. # ذو إهاب يضاحك البرق ما # ألاح، وطورا يضيء في الإظلام # ضوعف الليل في الكثافة # والطول عليه بمرجحن ركام # يريد بالمرجحن الركام المطر الشديد. # وخريق تلفه في كنا # س عدملي بجانبيه حوامي # الخريق الريح الشديدة الهبوب، والعدملي القديم. # دمنته الأرواح قدما # فرياه كريا حرائر الأهضام # رقرقته الشمال والرعد # والبرق وفيقات وابل سجام # حرجف لو عداه منها أذى ال # قر كفاه دءوبها في الموامي # وسوار عليه أوكفت ال # قطر أطارت كراه بالإرزام # الإرزام هنا صوت الرعد. # دأبه ذاك فحمة الليل حتى # طلع الفجر ساطعا كالضرام # أنقذ الصبج شلوه من شفا ال # موت فأضحى يعلو رءوس الإكام # فرحا بالنجاة ترمي به ال # ميعة رمي الوليد بالمهزام # المهزام لعبة من لعب العرب. # بينما الشاة ناصلا من هنات # بات يشقى بهن ليل التمام # الشاة: أي الثور. يقول إن الثور تخلص مما أصابه في الليل من البرد والمطر. # قد صحت شمسه وأقفر إلا # من نعاج خواذل ونعام # يصطلي جمرة النهار ويلهو # بالرخامي وخلفة العلام # الرخامي نبت، والعلام كذلك. # إذ أتيحت له ضوار وطمل # ما لها غير صيدها من طعام # ضوار: أي كلاب صيد، وطمل: أي صائد متلصص. # ينتهبن المدى إليه ويضرمن # له الشد أيما إضرام # ولديه لهن إن فر أو كر # عتاد المفر والمقدام # فترامت به الأجاري شأوا # ثم ثابت حفيظة من محام # فترامت به الأجاري، يقول إنه جرى شأوا ثم وقف ليحامي عن نفسه. # كر ms036 فيها بمذوديه مشيحا # فسقاها كئوس مؤت زؤام # مذوديه: أي قرنيه، ومشيحا: أي مجدا. # فارعوت من مرنح وصريع # ومول مهتك النحر دام # فمشى يعسف النجاء كما زل # من المنجنيق مردى رجام # يقول إنه بعد أن فتك بالكلاب أسرع في الجري كأنه حجر قذف من منجنيق. # أو كما انقض كوكب أو كما # طارت من البرق شقة في غمام # ذاك شبهت ناقتي حين راحت # صخبا رحلها كتوم البغام # ميلع الوخد تقذف المر # و وترمي اللغام بعد اللغام # ميلع الوخد: أي سريعة السير، والمرو الحجارة الصغيرة، واللغام الزبد الذي يخرج من ~~أفواه الإبل من شدة السير. # كم أجازت إلى الأمير عبيد ال # له حامي الحمى وراعي الذمام # عبدلي مهذب طاهري # مصعبي يبذ كل مسام # فيه حد الفتى وحلم المذكي # وحجى الكهل وارتياح الغلام # ملك حل من سماء المعالي # فوق شمس الضحى وبدر الظلام # ثاقب الفكر ما تمهل في الرأ # ي شديد الإسداء والإلحام # فإذا باده الحوادث بالرأ # ي أصاب الصواب بالإلهام # صاحب الحربة التي تنفث الم # وت كنفث الأفعى ذعاف السمام # لم يزل شامل المنافع # للأمة طرا مأمومها والإمام # يتقي جوده صلول القناطير # كما يتقى صلول اللحام # يقال: صل اللحم إذا أنتن. يريد أنه لا يخزن الدراهم حتى تنتن كما ينتن اللحم من ~~طول خزنه. # وكذا الماء طيب ما استقوه # آجن آسن على الإجمام # الإجمام عدم السقي والأخذ منه. # يعذب المورد الذي يستقى م # نه ولا تعذب المياه الطوامي # أرخصت كفه العطايا وأغل # ت حمد سوامها على السوام # ليس ينفك من عطايا تباري # سائرات خواطر الأفهام # حاصلات وهن من عظم الق # در كبعض المنى أو الأحلام # وعطايا كوامن في المواعيد # كمون الثمار في الأكمام # فعطاياه دانيات يد الدهر # توالى كأنها في نظام # ساعيات إلى رجال قعود # ساريات إلى أناس نيام # أمسك السائلون عنه وكانوا # قبله للملوك كالغرام # ساهر لا ينام عن حاجة السا # هر حتى يذوق طعم المنام # ويصون الولي بالجاه والمال # كصون الكمي نصل الحسام # وحقيق بذاك من أولوه # كالنواصي والناس كالأقدام # إن ms037 من يرتجي سواه لكالذ # اهب عن ربه إلى الأصنام # وقال أيضا في رجل يجذب طرته من قفاه إلى وجهه: # يجذب من نقرته طرة # إلى مدى تقصر عن نيله # فوجهه يأخذ من رأسه # أخذ نهار الصيف من ليله # وقال آخر: # قد ترك الدهر صفاتي صفصفا # فصار رأسي جبهة إلى القفا # كأنه قد كان ربعا فعفا # وقال أيضا: # رأيت الدهر يرفع كل وغد # ويخفض كل ذي شيم شريفه # كمثل البحر يغرق فيه حي # ولا ينفك تطفو فيه جيفه # أو الميزان يخفض كل واف # ويرفع كل ذي زنة خفيفه # وقال في مليح رمدت عيناه: # قالوا اشتكت عينه فقلت لهم # من كثرة القتل مسها الوصب # حمرتها من دماء من قتلت # والدم في النصل شاهد عجب # وقال أيضا في الهجاء: # خذها إليك مشيحة سيارة # تلقاك من باد ومن متحضر # المشيحة السيارة، يريد بها قصيدته، وتلقاك من باد ومن متحضر: أي ينشدك إياها البادي ~~والحاضر. # تغدو عليك بحاصب وبتارب # وعلى الرواة بلؤلؤ متخير # الحاصب الريح التي ترمي بالحصباء، والتارب التي ترمي بالتراب. # كالنار تحرق من تعرض لفحها # وتكون مرتفق امرئ متنور # وقال أيضا: # فلا تحسبن الشر يبقى فإنه # شهاب حريق واقد ثم خامد # ستألف فقدان الذي قد فقدته # كإلفك وجدان الذي أنت واجد # وقال أيضا: # لا تعجبا إن دمعا فاض عن حرق # ماء أفاضته نار من مراجله # أراق دمعي هوى ظبي أراق دمي # يا للقتيل بكى من حب قاتله # وقال أيضا: # لله ما ضمنت حفيرتها # من حسن مرأى وطيب مختبر # أضحت من الساكني حفائرهم # سكنى الغوالي مداهن السرر # لو علم القبر من أتيح له # لانخفض القبر غير محتفر # وقال أيضا يهجو ابن بوران: # يا ابن بوران كيف أخطأك الجس # م فلم تعل جسم كل جسيم # فلعمري لما أتيت من الماء # ولكن من السقاء الهزيم # شمل الناس عدل أمك حتى # سار فيهم كسير جور سدوم # لو رآك الرجال شيئا نفيسا # كثرت فيك هنبثات الخصوم # كيف ندعوهم لآبائهم ربي # وفيهم أمثال هذا الزنيم # كل فحل أبوك عدلا من ms038 الله # وعيسى بلا أب كاليتيم # تطمث الأرض من مواطئ # بوران ولو بين زمزم والحطيم # أفحش القذف والهجاء لبو # ران طهور كالرجم للمرجوم # كيف لا تسقط السماء على الأر # ض وترمى من أجلها بالرجوم # كثرت موبقات بوران حتى # ضاق عنها عفو الغفور الرحيم # لو أطاعت كما عصت لاستح # قت خلة الله دون إبراهيم # ليس لي من هجاء بوران إلا # نقل منثوره إلى المنظوم # ومعاني كلهن اتباع # لا ابتداع والعلم بالتعليم # هي تفري لي الفري فأحذو # حذوها كالإمام والمأموم # ما أراني أسير الشعر فيها # سيرها في سهولها والحزوم # هي أهدى من القوافي وأسرى # في دجى الليل والفلا الديموم # ليس يخلي منها مكانا مكان # هي شيء خصوصه كالعموم # هي طيف الخيال يطرق أهل # الأرض من بين ظاعن ومقيم # هي بالليل كل شخص تراه # مائلا في الظلام كالجرثوم # لا تمل البروك أو تقع الطي # ر على متنها كبعض الأروم # الأروم: الأعلام التي تبنى على الطرق. # ناقضت مريم العفاف فلما # قاومتها بالغي والتأثيم # صمدت في الزنا تناسل حوا # ء فحواء عندها كالعقيم # صمدت: أي أخذت. # ذات فرج هو واستها طائري # شائع الذرع ليس بالمقسوم # يسع السبعة الأقاليم طرا # وهو في إصبعين من إقليم # كضمير الفؤاد يلتهم الد # نيا وتحويه دفتا حيزوم # أيها الجالدو عميرة طرا # لا عدمتهم ظلامة من ظلوم # كيف ضعتم وفرج بوران موق # وف على ابن السبيل والمحروم # وقال أيضا: # قاسيت منه ليلة مذكورة # لولا دفاع الله لم تتكشف # فكأن ليلته علي لطولها # باتت تمخض عن صباح الموقف # وقال أيضا: # أصبحت الدنيا تروق من نظر # بمنظر فيه جلاء للبصر # والأرض في روض كأفواف الحبر # تبرجت بعد حياء وخفر # تبرج الأنثى تصدت للذكر # وقال أيضا: # صنه عن العنف إن مغمزه # من عودك اللدن لا من الصخر # أما ترى العود إن هتفت به # جاوزت تقويمه إلى الكسر # وفي كتاب كليلة ودمنة الخشبة المنصوبة في الشمس إذا أملتها قليلا زاد ظلها، وإذا ~~جاوزت بها الحد في إمالتكها نقص الظل. # وقال أيضا: # اشرب على ورد البنفسج # قبل ms039 تأنيب الحسود # فكأنما أوراقه # آثار قرض في الخدود # وقال أيضا: # ساءها أن رأت حبيبا إليها # ضاحك الرأس عن مفارق شيب # فدعته إلى الخضاب وقالت # إن دفن المعيب غير معيب # وقال أيضا: # أتظن أنك لو مسخت # بلغت قبحك أو قرابه # بؤس لمن قد خاض ظل # ك ثم لم يسلخ إهابه # وقال أيضا: # إذا خلة خانتك بالغيب عهدها # فلا تجعلن الحزن ضربة لازب # وهب أنها الدنيا التي المرء موقن # بفرقتها والمرء في شأن لاعب # وقال أيضا في السهام: # وكل ابن ريح يسبق الطرف معجه # مروق ومنزوع لدى حومة الجذب # معجه: أي جريه وذهابه. # صنيع مريش قوم القين متنه # فجاء كما سل النخاع من الصلب # صنيع: أي متقن صنعة، ومريش: أي مجعول له ريش. # وقال أيضا: # لا أنس لا أنس خبازا مررت به # يدحو الرقاقة مثل اللمح بالبصر # ما بين رؤيتها في كفه كرة # وبين رؤيتها قوراء كالقمر # إلا بمقدار ما تنداح دائرة # في لجة الماء يرمى فيه بالحجر # وقال أيضا: # وإذا امرؤ مدح امرأ لنواله # وأطال فيه فقد أراد هجاءه # لو لم يقدر فيه بعد المستقى # عند الورود لما أطال رشاءه # الرشاء الحبل الذي فيه الدلو. # وقال أيضا: # غلط الطبيب علي غلطة مورد # عجزت موارده عن الإصدار # والناس يلحون الطبيب وإنما # غلط الطبيب إصابة المقدار # وقال أيضا: # كأن بغداد، وقد أبصرت # طلعته نائحة تلتدم # مستقبل منه ومستدبر # وجه بخيل وقفا منهزم # وقال أيضا: # يستغفر الناس بأيديهم # وهن يستغفرن بالأرجل # فيا له من عمل صالح # يرفعه الله إلى أسفل # وقال أيضا: # يمل كل شراب من يعاقره # وشارب الراح مشغوف بها عاني # كريقة المرء لا تنفك من فمه # وما يمل لها طعما لإبان # يقول إن شارب الراح لا يملها أبدا؛ فهي كالريق الذي هو دائما في فم الإنسان وما يمل ~~طعمه أبدا. # وقال أيضا: # يا رب حسانة منهن قد فعلت # سوءا، وقد تفعل الأسواء حسان # حسانة: أي حسناء. # تشكي المحب وتلفى الدهر شاكية # كالقوس حسن الرمايا وهي مرنان # وقال أيضا يصف المباضعة: # كأن صوت ms040 الأعجر المتين # في حر ذات الكفل الرزين # صوت يد العجان في العجين # أو صوت رجلي عامل في طين # وقال أيضا: # ذهب الذين تهزهم مداحهم # هز الكماة عوالي المران # كانوا إذا امتدحوا رأوا ما فيهم # فالأريحية منهم بمكان # والمدح يقرع قلب من هو أهله # قرع المواعظ قلب ذي إيمان # فدع اللئام فما ثواب مديحهم # إلا ثواب عبادة الأوثان # وقال أيضا: # لا تنفسا عبرة أجود بها # فلست أبكي بها على الدمن # لا تنفسا: أي لا تلوما عليها. # لم يخلق الدمع لامرئ عبثا # الله أدرى بلوعة الحزن # وقال أيضا: # وغزال ترى على وجنتيه # قطر سهميه من دماء القلوب # لهف نفسي لتلك من وجنات # وردها ورد شارق مهضوب # أي ورد نبت في ضوء الشمس لا في الظل، وسقاه المطر فهو أحسن ما يكون. # وقال أيضا: # أنفق المال قبل إنفاقك العم # ر ففي الدهر ريبه ومنونه # لا تظنن أن مالك شيء # كدم الجوف خيره محقونه # يقول لا تظن أن المال كالدم الذي ليس له قيمة إلا إذا كان محفوظا في الجسم فإن بذل وخرج ~~من الجسم كان لا شيء. # وقال أيضا: # إذا بدا وجهه لقوم # لاذت بأجفانها العيون # كأنه عندهم غريم # حلت عليهم له ديون # وقال أيضا: # هكذا عهدنا بآل زريق # يشترون الثناء بالأثمان # ويصونون باللهى حرم الأعر # اض صون السيوف بالأجفان # مجدهم كالجبال من بنية الله # ومجد الأنام مثل المباني # كل مدح في غيرهم فمثاب # ما أثيبت عبادة الأوثان # وقد استعمل بعضهم عبادة الوثن في معنى فقال: # ولا تعجبا أن يملك العبد ربه # فإن الدمى استعبدن من نحت الدمى # وقال أيضا: # رأيت سواد الرأس واللهو تحته # كليل وحلم بات رائيه ينعم # فلما اضمحل الليل زال نعيمه # فلم يبق إلا عهده المتوهم # وقال أيضا: # فما يرتاح للمدح # ولا يرتاع للشتم # كأنا إذ سألناه # وقفنا سائلي رسم # وقال أيضا: # وكلا الشيب والكتاب جميعا # واعظ زاجر عن الآثام # غير أن الكتاب يكتب بالأق # لام والشيب ليس بالأقلام # لم تر مثله كتابا مبينا # لا بشكل له ولا إعجام ms041 # وقال بعضهم: # ولي خط وللأيام خط # وبينهما مخالفة المداد # فأكتبه سوادا في بياض # وتكتبه بياضا في سواد # وقال آخر: # قد سار بي هذا الزمان فأوجفا # ومحا مشيبي من شبابي أحرفا # وقال أيضا: # عدوك من صديقك مستفاد # فلا تستكثرن من الصحاب # فإن الداء أكثر ما تراه # يكون من الطعام أو الشراب # وقال أيضا: # كأني أدري بنداه صيدا # يباعده دنوي واقترابي # أدري أختل. # فلا يكن الذي أملت فيه # كرقراق السراب على الحداب # وقال أيضا: # سيفي السيف من أليح له ما # ت ومهما أصابه مقصوب # أليح: أي ألمع له، ومقصوب: أي مقطوع. # كلما قط أو هوى في مقذ # مضرب منه في العظام رسوب # أوهم العين أنه أخطأ المض # رب هذا، وقد مضى المضروب # إن من جاء يمتري ضرة اللب # وة غرثى للحائن المجلوب # الحائن الهالك. # رام من ضرعها شخوبا فكانت # من وتين الشقي تلك الشخوب # وقال أيضا فيمن يعيب شعره: # نظرت في وجوه شعري وجوه # أوسعت قبل خلقها تقبيحا # فغدت وهي زاريات عليه # والذي أنكرته منها أتيحا # أبصرت في صقالها صورا من # ها قباحا فأظهرت تكليحا # والمرايا تري الجميل جميلا # وكذاكم تري القبيح قبيحا # وقال أيضا: # قوم يرون النصح في أموالهم # غشا فقد سخطوا على النصاح # زرهم على ثقة مزار محصل # مالا فلست كضارب بقداح # يا ليت شعري حين يمدح مثلهم # ماذا تراه يزاد بالتمداح # لكنهم كالمسك طاب لعينه # ويزيد حين يخاض بالمجداح # يعطون عفوا كلما أعفيتهم # ويلح نائلهم على الإلحاح # أين هؤلاء من أبي خالد الذي يقول فيه الشاعر: # يحب المديح أبو خالد # ويفرق من صلة المادح # كبكر تحب لذيذ النكاح # وتفرق من صولة الناكح # وعطاؤهم فوق العطاء لأنهم # يعطون كسب مناصل ورماح # ومتى يرون من الشحاح على اللهى # وهم على الأرواح غير شحاح # من بأسهم يقع الردى وبحلمهم # تتماسك الأرواح في الأشباح # كالهندوانيات حد مضارب # عند اختبارهم ولين صفاح # لله أحمد بن فضل إنه # مأوى الطريد ومورد الممتاح # الدهر يفسد ما استطاع وأحمد # يتتبع الإفساد بالإصلاح # ما زال يقدح في الدجى ms042 بزناده # حتى رأى الإمساء كالإصباح # أما الندى فندى غرير ناشئ # والرأي رأي محنك جحجاح # فكأنه للأريحية شارب # وكأنه للألمعية صاحي # وقال أيضا: # خليلي ما بعد الشباب رزية # يجم لها ماء الشئون ويعتد # ولا تعجبا للجلد يبكي فربما # تفطر عن عين من الماء جلمد # تضاحك شيبي في قذالي ولحيتي # وأقبح ضحاكين شيب وأدرد # كفى حزنا أن الشباب معجل # قصير الليالي والمشيب مخلد # إذا حل جارى المرء شأو حياته # إلى أن يضم المرء والشيب ملحد # أرى الدهر أجرى ليله ونهاره # بعدل فلا هذا ولا ذاك سرمد # وجار على ليل الشباب فضامه # نهار مشيب سرمد ليس ينفد # أقول، وقد شابت شواتي وقوست # قناتي وأضحت كبدتي تتخدد # والشواة أعلى الرأس. # لما تؤذن الدنيا به من صروفها # يكون بكاء الطفل ساعة يولد # وإلا فما يبكيه منها وإنها # لأفسح مما كان فيه وأرغد # إذا أبصر الدنيا استهل كأنه # بما سوف يلقى من أذاها يهدد # من ألطف ما قيل في الأذى الذي يصيب المرء في هذه الدنيا قول القائل: # يشقى الفتى بخلاف كل معاند # يؤذيه حتى بالقذى في مائه # يهوي إذا أصغى الإناء لشربه # ويروغ عنه عند صب إنائه # وقال أيضا: # كرمتم فجاش المفحمون بمدحكم # إذا رجزوا فيكم أثبتم فقصدوا # كما زهرت جنات عدن وأثمرت # فأضحت وعجم الطير فيها تغرد # هذا المعنى أشبه بمعنى رأيته لبعض شعراء الفرس يخاطب محبوبته فيقول لها لا غرو، وقد ~~حضرت عندي أن أجيش بالشعر؛ فإن من عادة البلبل أن يغرد إذا طلع القمر والطير تصدح إذا ~~بدى النهار. # وقال أيضا: # يظل نداه ندى غارم # ومهجته مهجة الغانم # وما يستفيق ندى قاسم # كأن يديه يدا عائم # وقال أيضا: # فاعجب لبر تعلمت العقوق به # فما أحن إلى أهل ولا وطن # وامدح فتى حظه من وفر ثروته # كحظ ناظره من وجهه الحسن # وقال بعضهم: # كم والد يحرم أولاده # وخيره يحظى به الأبعد # كالعين لا تبصر ما حولها # ولحظها يدرك ما يبعد # وقال أيضا في مغنية: # ظبية تسكن القلوب وتر # عاها وقمرية لها تغريد # تتغنى ms043 كأنها لا تغني # من سكون الأوصال وهي تجيد # مد في شأو صوتها نفس كا # ف كأنفاس عاشقيها مديد # وأرق الدلال والغنج منه # وبراه الشجا فكاد يبيد # فتراه يموت طورا ويحيا # مستلذ بسيطه والنشيد # وتر العزف في يديها مضاه # وتر الزحف؛ فيه سهم شديد # وإذا ما انتضته للشرب يوما # أيقن القوم أنها ستصيد # وقال بعضهم في قينة تصلح أوتار عودها: # جسته عالمة بحالته # جس الطبيب لمدنف عرقا # معبد في الغناء وابن سريج # وهي في الضرب زلزل وعقيد # عيبها أنها إذا غنت الأح # رار ظلوا وهم لديها عبيد # ليت شعري إذا أدام إليها # كرة الطرف مبدئ ومعيد # أهي شيء لا تسأم العين منه # أم لها كل ساعة تجديد # ومن أحسن ما قيل في راقص قول الآخر: # ترى الحركات منه بلا سكون # فتحسبها لخفتها سكونا # كسير الشمس ليس بمستقر # وليس بممكن أن يستبينا # وقال أيضا: # يقتر عيسى على نفسه # وليس بباق ولا خالد # فلو يستطيع لتقتيره # تنفس من منخر واحد # وقال أيضا: # ورياض تخايل الأرض فيها # خيلاء الفتاة في الأبراد # ذات وشي تناسجته سوار # لبقات بحوكه وغوادي # شكرت نعمة الولي على الوس # مي ثم العهاد بعد العهاد # فهي تثني على السماء ثناء # طيب النشر شائعا في البلاد # من نسيم كأن مسراه في الأرو # اح مسرى الأرواح في الأجساد # وقال بعضهم: # ويا نسمات الريح رفقا بمهجتي # ففي القلب نار كلما هجت تنفخ # وقال أيضا: # قد حدثت في دهرنا أنفس # تستبرد السخنة لا البارده # كما تعاف الطيب المشتهى # من الطعام المعدة الفاسده # وقال أيضا: # رب ليل كأنه الدهر طولا # قد تناهى فليس فيه مزيد # ذي نجوم كأنهن نجوم الشي # ب ليست تزول لكن تزيد # وقال أيضا: # يا خلاص الأسير يا صحة المد # نف يا زورة على غير وعد # يا نجاة الغريق يا فرحة الأو # بة يا قفلة أتت بعد كد # يا حيا عم نفعه بعد جدب # يا هلال الإفطار يا بدر سعد # ارض عني فلست أنكر أني # لك عبد أذل من كل عبد # ومن هذا ms044 الأسلوب في الذم قول القائل: # يا كراء الدكان، يا يوم السبت على الصبيان، يا برد العجوز ، يا درهما لا يجوز، يا حديث ~~المغنيين، يا كسب المرابين، يا رمد العين، يا غداة البين، يا فراق المحبين، يا مقتل ~~الحسين، يا ثقل الدين، يا منع الماعون، يا سنة الطاعون، يا بغي العبيد، يا كلام ~~المعيد، يا أقبح من حتى، في مواضع شتى، يا فروة في المصيف، يا تنحنح المضيف إذا ~~كسر الرغيف، يا جشاء المخمور، يا وتد الدور، يا طمع المقمور، يا حبسة اللسان، ~~يا بول الخصيان، يا مؤاكل العميان، يا شفاعة العريان، يا دخان النفط، يا صنان الإبط، ~~يا كلمة ليت، يا كيت وكيت. # وقال أيضا: # معشر فيهم نكول إن نووا # فعل خير وعلى الشر مرود # ليتهم كانوا قرودا فحكوا # شيم الناس كما تحكي القرود # وقال أيضا: # ومدامة كحشاشة النفس # لطفت عن الإدراك باللمس # لنسيمها في قلب شاربها # روح الرجاء وراحة اليأس # وتمد في أمل ابن نشوتها # حتى يؤمل مرجع الأمس # وقال أيضا: # كم قد وردنا فلم تكدر موارده # ولا بدا في لقاء منه تحميض # كأنه الحق يصفو كلما اعتلجت # فيه من البحث والفحص المخاويض # وقال أيضا: # دهر علا قدر الوضيع به # وترى الشريف يحطه شرفه # كالبحر يرسب فيه لؤلؤه # سفلا وتعلو فوقه جيفه # وقال أيضا: # يمن الله طلعة المولود # وحبا أهله بطول السعود # فهم الضامنون حين توالى # منسيات العهود حفظ العهود # سله الله للخطوب من # الغيب كسل المهند المغمود # فيه عرف وفيه نكر معد # إن لأهل النهى وأهل المرود # وكمين الحريق في العود محفى # وحقين الرحيق في العنقود # طلعت منه غرة كسنا الف # جر وسيما كالمخلص المنقود # لا عقمتم يا آل وهب فما الد # نيا لقوم أمثالكم بولود # مستمد من فعلكم كل قول # قيل فيكم فما له من نفود # ومن السيف ماؤه ومن الطا # وس ذي الوشي وشي تلك البرود # مات أسلافكم فأنشرتموهم # فهم في القلوب لا في اللحود # أرقد الساهرين أن بني وه # ب عن النائبات غير رقود # واستهب ms045 الرقود للشكر فالأ # مة من ذي تهجد أو هجود # حرست دولة الكرام بني وه # ب غياث اللهيف والمنجود # دولة عاد نرجس الروض فيها # من عيون وورده من خدود # أصلحت كل فاسد متماد # بجنود الدهاء لا بالجنود # آل وهب قوم لهم عفة ال # مغمد أظفاره ونفع الصيود # أرغبتهم عن القنا قصبات # مغنيات عن كل جيش مقود # لا تراها تعيث عيث الذئاب الط # س لكن تصيد صيد الفهود # ولأقلامهم صرير مهيب # يزدرى عنده زئير الأسود # والقراطيس خافقات بأيديهم # كمرهوب خافقات البنود # وهم راكبو النمارق أمضى # من كماة على خناذيذ قود # من أناس قعودهم كقيام النا # س لكنهم قليلو القعود # دينهم أن يمس لين بلين # ويصك الجلمود بالجلمود # ولهم تارة عداة بروق # ولهم تارة وعيد رعود # كم وعيد لهم تبلج عن # صفح ومنح تبلج الموعود # وقال أيضا يرثي ابنا له مات: # وأولادنا مثل الجوارح أيها # فقدناه كان الفاجع البين الفقد # هل العين بعد السمع تكفي مكانه # أم السمع بعد العين يهدي كما تهدي # وقال أيضا: # ثم قالت وأحست عجبي # من سراها حيث لا تسري الأسود # لا تعجب من سرانا فالسرى # عادة الأقمار والناس هجود # وقال أيضا: # إلى أين بي عن صاعد وانتجاعه # وقد راده الرواد قبلي فأحمدوا # أرق من الماء الذي في حسامه # طباعا وأمضى من شباه وأنجد # طويل التأني لا العجول ولا الذي # إذا طرقته نوبة يتبلد # له سورة مكتنة في سكينة # كما اكتن في الغمد الجراز المهند # يغض عن السؤال من طرف عينه # لكيلا يرى الأحرار كيف تعبد # جواد ثنى غرب الجياد بغربه # وظل يجاري ظله وهو أوحد # تراه عن الحرب العوان بمعزل # وآثاره فيها وإن غاب شهد # كما احتجب المقدار والحكم حكمه # على الناس طرا ليس عنه معرد # فتى هاجر الدنيا وحرم ريقها # وهل ريقها إلا الرحيق المورد # ولو طمعت في عطفه ووصاله # أبا حته منها مرشفا لا يصرد # وقال أيضا: # وعاط أخاك عاتقة # بقار الدن مشتمله # تراها حين تبذلها # كجمر النار مشتعله # وقال أيضا: # من كان جمله لبوس ولاية ms046 # وأعاره التعظيم والتبجيلا # فبذات نفسك ما يكون جمالها # وبمائه كان الحسام صقيلا # الباب السادس # | فيما اخترناه من شعر أمير المؤمنين ابن المعتز # قال ابن المعتز: # ونسيم يبشر الأرض بالقط # ر كذيل الغلالة المبلول # ووجوه البلاد تنتظر الغي # ث انتظار المحب رجع الرسول # وقال أيضا: # قد أغتدي والصبح كالمشيب # في أفق مثل مداك الطيب # مثل مداك الطيب، يعني أن الأفق أملس براق صاف، والمداك هو صفاة يسحق عليها نساء العرب ~~الطيب. # بقارح مسوم يعبوب # ذي أذن كخوصة العسيب # القارح الفرس الذي كمل كماله، ويعبوب: أي كثير الجري. # أو آسة أوفت على قضيب # أسرع من ماء إلى تصويب # ومن رجوع لحظة المريب # ومن نفوذ الفكر في القلوب # وقال أيضا: # وفتيان سروا والليل داج # وضوء الصبح متهم الطلوع # سروا: أي سروا للصيد. # كأن بزاتهم أمراء جيش # على أكتافهم صدأ الدروع # وقال أيضا: # ولقد غدوت على طمر سابح # عقدت سنابكه عجاجة قسطل # الطمر الفرس الجيد الوثاب. # متلثم لجم الحديد يلوكها # لوك الفتاة مساوكا من إسحل # الإسحل شجر تستاك به نساء العرب كالأراك. # ومحجل غير اليمين كأنه # متبخر يمشي بكم مسبل # وقال أيضا: # باكية يضحك فيها برقها # موصولة بالأرض مرخاة الطنب # رأيت فيها برقها منذ بدا # كمثل طرف العين أو قلب يجب # جرت بها ريح الصبا حتى بدا # منها لي البرق كأمثال الشهب # تحسبه طورا إذا ما انصدعت # أحشاؤها عنه شجاعا يضطرب # وتارة تخاله كأنه # سلاسل مفصولة من الذهب # وقال أيضا: # فتبدى لهن بالنجف المد # بر ماء صافي الجمام عري # يتمشى على حصى سلب الري # ح قذاه فمتنه مجلي # وإذا ضاحكته درة شمس # خلته كسرت عليه الحلي # وقال أيضا: # قد أغتدي بقارح # مسوم يعبوب # ينفي الحصى بحافر # كالقدح المكبوب # قد ضحكت غرته # في موضع التقطيب # وقال أيضا: # ولي صارم فيه المنايا كوامن # فما ينتضى إلا لسفك دماء # ترى فوق متنيه الفرند كأنه # بقية غيم رق دون سماء # وقال أيضا يصف حية: # نعت رقطاء لا يحيا لرقيتها # لو قدها السيف لم يعلق به بلل # تلقي إذا ms047 انسلخت في الأرض جلدتها # كأنها كم درع قده بطل # وقال أيضا: # دعي الهجر مما تعلمين فإنه # أخو الصرم عند العاشقين وصاحبه # وما أم منقوص الظلوف أصابها # كناس قراها البرد والطل جانبه # أم منقوص الظلوف، يريد أم غزال صغير. # تجاهد هما بابن يومين شفها # تمد إليه جيدها وتراقبه # وتلقم فاه كلما تاق حافلا # كعروة زر في قميص تجاذبه # حافلا: أي ضرعا ممتلئا لبنا. # بأحسن منها لحظة مستريبة # يغالبها كيد البكا وتغالبه # وما ريح قاع عازب مست الندى # وروض من الريحان طلت سحائبه # عازب: أي بعيد عن الحضر. # فجاءت سحيرا بين يوم وليلة # كما جر من ذيل الغلالة ساحبه # بأطيب من أنفاس عزة موهنا # وقد قام ليل وارجحنت كواكبه # إذا استبدلت بي جانبا من فراشها # تضوع مسكا للضجيع جوانبه # وغنت عقود الحلي تحت ثيابها # كسنبل قيظ حركته جنائبه # ومالت كميل الرمل لبده الندى # بفرع كجلد الليل سود ذوائبه # وما راعني بالبين إلا ظعائن # دعون بكائي فاستجابت سواكبه # بدت في بياض الآل والبعد دونها # كأسطر رق أمرض الخط كاتبه # وهم أتاني طارقا فقريته # مساء وإصباحا تخب ركائبه # وقد رفع الفجر الظلام كأنه # ظليم على بيض تكشف جانبه # ويعجبني في هذا الغرض قول الآخر: # وإصباح فلينا الليل عنه # كما يفلى عن النار الرماد # وقال أيضا: # بدلت من ليل كظل حصاة # ليلا كظل الرمح غير مؤات # وتجارب الإنسان عدة عقله # لحوادث الدهر الذي هو آت # فاشرب على موق الزمان ولا تمت # أسفا عليه دائم الحسرات # الموق: الحمق. # وانظر إلى دنيا ربيع أقبلت # مثل البغي تبرجت لزناة # وللبديع الهمذاني أبيات لطيفة في الشرب على اليأس من الناس وهي: # أذهب الكأس فنور ال # فجر قد كاد يلوح # وهو للناس صباح # ولذي الرأي صبوح # إن في الأيام أسرا # را بها سوف تبوح # فاسقنيها مثل ما يل # فظها الديك الذبيح # إنما الدهر عدو # ولمن أصغى نصيح # ولسان الدهر بالوع # ظ لواعيه فصيح # يا غلام الكأس فاليأ # س من الناس مريح # أنا يا دهر بأبنا # ئك شق وسطيح # وقال أيضا: ms048 # أسكنوها في الدن مذ عهد نوح # كظلام فيه نهار حبيس # من شراب القربان يوصي بها الشم # اس خزان بيتها والقسوس # دم عيسى عند النصارى ونار # ليس فيها حر تقول المجوس # أي حسن تخفي الدنان من الرا # ح وحسن تبديه منها الكئوس # وقال أيضا: # من رأى برقا يضيء التماحا # ثقب الليل سناه فلاحا # فكأن البرق مصحف قار # فانطباقا مرة وانفتاحا # وقال أيضا: # فطاف بها والصبح عريان خالع # بقية ليل كالقميص المرعبل # على كل مجرور الرداء سميدع # جواد بما يحويه غير مبخل # قليل هموم القلب إلا للذة # ينعم نفسا آذنت بالتنقل # فإن تطلبه تقتنصه بحانة # وإلا ببستان وكرم مظلل # يعب ويسقي أو يسقى مدامة # كمثل سراج لاح في الليل مشعل # ولست تراه سائلا عن خليفة # ولا قائلا من يعزلون ومن يلي # ولا صائحا كالعير في يوم لذة # يناظر في تفضيل عثمان أو علي # ولا حاسبا تقويم شمس وكوكب # ليعرف أخبار العلو من اسفل # يقوم كحرباء الظهيرة ماثلا # يقلب في اصطرلابه عين أحول # ولكنه فيما عناه وسره # وعن غير ما يعنيه فهو بمعزل # وقال أيضا: # لمن دار وربع قد تعفى # بنهر الكرخ مهجور النواحي # محاه كل هطال ملح # بوبل مثل أفواه اللقاح # فبات بليل باكية ثكول # ضرير النجم متهم الصباح # وأسفر بعد ذلك عن سماء # كأن نجومها حدق الملاح # سقى أرضا تحل بها سليمى # ولا سقى العواذل واللواحي # مهفهفة لها نظر مريض # وأحشاء تضيع من الوشاح # وفتيان كهمك من أناس # خفاف في الغدو وفي الرواح # بعثتهم على سفر مهيب # فما ضربوا عليهم بالقداح # ولكن قربوا قلصا حثاثا # عواصف قد حنين من المراح # وكل مروع الحركات ناج # بأربعة تطير به نصاح # كأنا عند نهضته رفعنا # خباء فوق أطراف الرماح # وقادوا كل سلهبة سبوح # كأن أديمها شرق براح # سلهبة سبوح: أي فرس سريعة، وأديمها شرق براح: أي كأنه صب عليه الراح، يريد أنها ~~حمراء. # تخلف في وجوه الأرض رسما # كأفحوص القطا أو كالأداحي # أفحوص القطا: حفرة تحفرها في الأرض تبيض فيها، والأداحي نظيرها للنعام. # فكابدنا ms049 السرى حتى رأينا # غراب الليل مقصوص الجناح # وقد لاحت لساريها الثريا # كأن نجومها نور الأقاح # وقال أيضا: # أقتلا همي بصرف عقار # واتركا الدهر فما شاء كانا # إن للمكروه لذعة هم # فإذا دام على المرء هانا # وقال أيضا: # ولرب هاجرة يقل # بحرها صبر الركائب # كلفتها وجناء يذ # رع خطوها عرض السباسب # والشمس تأكل ظلها # أكل اللظى عيدان حاطب # وقال أيضا: # وطافت بأقداح المدامة بيننا # بنات نصارى قد برين من الخفر # وتحت زنانير شددن عقودها # زنانير أعكان معاقدها سرر # وقال أيضا: # لاح شيبي فصرت أمرح فيه # مرح الطرف في اللجام المحلى # إن من ساءه الزمان بشيء # لحقيق إذن بأن يتسلى # وقال أيضا في الخط والشكل: # فدونكه موشى نمنمته # وحاكته الأنامل أي حوك # بشكل يؤمن الإشكال فيه # كأن سطوره أغصان شوك # وقال بعضهم: الشكل في الكتاب كالحلي على الكعاب. # وقال أيضا: # ومهمه كرداء النشر مشتبه # قطعته والدجى والصبح خيطان # والريح تجذب أطراف الرداء كما # أفضى الشفيق إلى تنبيه وسنان # حتى طويت على أحشاء ناجية # كأنما خلقها تشييد بنيان # كأن أخفافها والسير ينقلها # دلاء بئر تدلت بين أشطان # لها زمام إذا أبصرت جولته # حسبت في قبضتي أثناء ثعبان # وقال أيضا: # وناقة في مهمه رمى بها # هم إذا نام الورى سرى بها # فهي أمام الركب في ذهابها # كسطر بسم الله في كتابها # وقال أيضا يصف كلاب الصيد: # فقاد مكلبنا ضمرا # سلوقية طالما قادها # معلمة من بنات الرياح # إذا سألت عدوها زادها # وتخرج أفواهها ألسنا # كشق الخناجر أغمادها # فأمسكن صيدا ولم تدمه # كضم الكواعب أولادها # وقال أيضا: # وقفت به عنسا تطير بزجرها # ويأمرها وحي الزمام فترقل # طلوبا برجليها يديها كما اقتضت # يدا الخصم حقا عند آخر يمطل # وقال أيضا: # ومزنة جاد من أجفانها المطر # فالروض منتظم والقطر منتثر # ترى مواقعها في الأرض لائحة # مثل الدراهم تبدو ثم تستتر # وقال بعضهم: # بين الرياض وبين الجو معترك # بيض من البرق أو سمر من السمر # إن أوترت قوسها كف السماء رمت # نبلا من الماء في زغف من الغدر # لأجل ms050 ذاك إذا هبت طلائعها # تدرع النهر واهتزت قنا الشجر # وقال آخر: # حاكت يمين الرياح محكمة # في نهر واضح الأسارير # فكلما صنعت به حلقا # جاد لها القطر بالمسامير # وقال آخر: # أظن اليوم يهطل بالمدام # فإن الأفق محمر الغمام # وقال أيضا: # قد أنكرت هند مشيبا # عم رأسي واستعر # يا هند ما شاب فتى # وإنما شاب الشعر # وقال أيضا: # كن جاهلا أو فتجاهل تفز # للجهل في ذا الدهر جاه عريض # والعقل محروم يرى ما يرى # كما ترى الوارث عين المريض # وقال أيضا: # رعين كما شئن الربيع سوارحا # يخضن كلج البحر بقلا وأعشابا # إذا نسفت أفواهها النور خلتها # مواقع أجلام على شعر شابا # وقال أيضا: # لما رأيت العيش عيش الجاهل # ولم أر المغبون غير العاقل # ركبت عنسا من كروم بابل # فصرت من عقلي على مراحل # العنس الناقة الصلبة. # وقال أيضا: # أعاذل قد كبرت على العتاب # وقد ضحك المشيب على الشباب # رددت إلى التقى نفسي فقرت # كما رد الحسام إلى القراب # وقال أيضا: # خليلي هذي دار عزة فاسألا # مغانيها لو كان ذاك يفيدها # خلت وعفت إلا أثاف كأنها # عوائد ذي سقم بطيء قعوها # وقال أيضا: # ولقد أغتدي إلى طلب الص # يد بذي ميعة كميت مطار # ذي ميعة: يريد فرسا سريعا. # بلل الركض جانبيه كما فا # ضت بكف النديم كأس العقار # وقال أيضا: # سقى الإله سر من را القطرا # والكرخ والخمس القرى والجسرا # قد عجموا عودي وكنت مرا # حرا إذا لم يك حر حرا # لا تأمنوا من بعد حلم شرا # كم غصن أخضر صار جمرا # وقال أيضا: # وماء دارس الآثار خال # كدمع حار في جفن كحيل # طرقت بيعملات ناجيات # وأفق الصبح أدهم ذو حجول # وقال أيضا: # ضعيفة أجفانه # والقلب منه حجر # كأنما ألحاظه # من فعله تعتذر # وقال أيضا: # ولا صيد إلا بوثابة # تطير على أربع كالعذب # الوثابة: يريد فهدة يصيد بها. # تضم الطريد إلى نحرها # كضم المحب لمن قد أحب # الطريد الصيد. # لها مجلس في مكان الرديف # كتركية قد سبتها العرب # وقال أيضا: # وعجت بأعناق المطي ms051 كأنها # هياكل رهبان عليها الصوامع # وقال أيضا: # وجردت من أغماده كل مرهف # إذا ما انتضته الكف كاد يسيل # ترى فوق متنيه الفرند كأنما # تنفس فيه القين وهو صقيل # وقال أيضا في أمير أمه سوداء: # وجاءت به أم من السود أنجبت # كليلة سر أنجبت بهلال # وقال أيضا: # شق الجموع بسيفه # وشفى حزازات الإحن # دامي الجراح كأنها # ورد تفتح في غصن # وقال أيضا: # وترى الرياح إذا مسحن غديره # صقلنه ونفين كل قذاة # ما إن يزال عليه ظبي كارع # كتطلع الحسناء في المرآة # من لطيف ما رأيته في المرآة قول القائل: # زهية تشبه كل صوره # أسرارها مستورة مشهوره # نفس أخي الحسن بها مسروره # ومن المعاني الجيدة قول القائل: # تراه عيني وكفي لا تباشره # حتى كأني في المرآة أبصره # وقال أيضا: # جمد الدمع بعد موت ابن وهب # وهدا مضجع وطاب رقاد # يخلق الحزن كل يوم ويبلى # مثل ما يخلق الحديث المعاد # وقال أيضا وذكر الموتى: # وسكان دار لا تزاور بينهم # على قرب بعض في المحلة من بعض # كأن خواتيما من الطين فوقهم # فليس لها حتى القيامة من فض # وقال أيضا في أخوين مات أحدهما وبقي الآخر: # ولقد غبنت الدهر إذ شاطرته # بأبي الحسين، وقد ربحت عليه # وأبو محمد الجليل مصابه # لكن يمنى المرء خير يديه # وقال أيضا: # لما تعرى أفق الضياء # مثل ابتسام الشفة اللمياء # وشمطت ذوائب الظلماء # وهم نجم الليل بالإغفاء # قدنا لعين الوحش والظباء # زاهية محذورة اللقاء # يريد كلبة صيد. # شائلة كالعقرب السمراء # مرهفة مطلقة الأحشاء # كمدة من قلم سوداء # أو هدبة من طرف الرداء # تحملها أجنحة الهواء # تستلب الخطو بلا إبطاء # تمشي الأنكب في الرمضاء # أسرع من جفن إلى إغضاء # ومخطفا موثق الأعضاء # خالفها بجلدة بيضاء # أي: كلبا. # كأثر الشهاب في السماء # ويعرف الزجر من الدعاء # بأذن ساقطة الأرجاء # كوردة السوسنة الشهلاء # ذا برثن كمثقب الحذاء # ومقلة قليلة الأقذاء # الحذاء الإسكاف. # صافية كقطرة من ماء # ينساب بين أكم الصحراء # مثل انسياب حية رقطاء # آنس بين السفح والفضاء # سرب ظباء رتع الأطلاء ms052 # في عازب منور خلاء # العازب: الرعي الذي لا تصل إليه الماشية. # أحوى كبطن الحية الخضراء # فيه كنقش الحية الرقشاء # كأنها ضفائر الشمطاء # يصطاد قبل الأين والعناء # خمسين لا تنقص في الإحصاء # وقال أيضا في البازي: # ذو جؤجؤ مثل الرخام المرمار # أو مصحف منمنم بأسطار # ومقلة صفراء مثل الدينار # ترفع جفنا مثل حرف الزنار # وقال آخر في عين العقعق: # يقلب عينين في رأسه # كأنهما قطعتا زئبق # وقال فيه أيضا: # ذو منسر عضب الشباة دام # كعقدك الخمسين بالإبهام # وخافق للصيد ذي اصطلام # ينشره للنهض والإقدام # خافق: أي الجناح. # كنشرك البرد على المستام # وقال أيضا: # ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا # مثل القلامة قد قدت من الظفر # وقال بعضهم: # خط الهلال على الدجى ببنانه # خطا رأيت الكون ضمن بيانه # وقال آخر: # والبدر كالمرآة غير صقلها # عبث الغواني فيه بالأنفاس # والليل ملتبس بضوء صباحه # مثل التباس النفس بالقرطاس # وقال آخر في الشمس: # والشمس كالمرآة في كف الأشل # وقال أيضا في صفة القتال: # قوم إذا غضبوا على أعدائهم # جروا الحديد أزجة ودروعا # وكأن أيديهم تنفر عنهم # طيرا على الأبدان كن وقوعا # وقال أيضا: # وسيوف كأنها حين سلت # ورق هزه سقوط قطار # ودروع كأنها شمط جعد # دهين تضل فيه المداري # الشمط: شعر بعضه أبيض وبعضه أسود. # وقال أيضا: # وأصبح يحدى للنوى كل بازل # سفينة أسفار على الآل تسبح # وقد ثقلت أخفافه فكأنها # من الأين أرحاء تشال وتطرح # وقال أيضا يصف خيل الحلبة: # خرجن وبعضهن قريب بعض # سوى فوت العذار أو العنان # ترى ذا السبق والمسبوق منها # كما بسطت أناملها اليدان # وقال أيضا في قوس البندق: # وماء به الطير مربوطة # تحاكي الحلي بأطواقها # غدونا عليه وشمس النهار # لم تكسه ثوب إشراقها # فظلنا وظلت عيون القس # ي ترمي الطيور بأحداقها # وقال أيضا: # ولقد قضت نفسي مآربها # وقضت غيا مرة ورشد # ونهار شيب الرأس يوقظ م # ن قد كان في ليل الشباب رقد # وقال أيضا: # والآل ينزو بالصحاري موجه # نزو القطا الكدري في الأشراك # والظل مقرون بكل مطية # مشي المهارى ms053 الدهم بين رماك # وقال أيضا: # كأن الشمس يوم الغنم لحظ # مريض مدنف من خلف ستر # تحاول فتق غيم وهو يأبى # كعنين يريد نكاح بكر # وقال أيضا في رجل سجد سجدة طويلة جدا: # صلاتك بين الملا نقرة # كما اختلس الجرعة الوالغ # وتسجد من بعدها سجدة # كما ختم المزود الفارغ # وقال أيضا: # وعلى الأرض اصفرار # واخضرار واحمرار # فكأن الروض وشي # بالغت فيه التجار # نقشه آس ونسر # ين وورد وبهار # وقال أيضا: # يا ربما نازعني # روح دنان صافيه # في روضة كأنها # جلد سماء عاريه # كأن آزريونها # غب سماء هاميه # مداهن من ذهب # فيها بقايا غاليه # وقال أيضا: # والبرق يخطف من خلال سحابه # خطف الفؤاد لموعد من زائر # والغيث منهل يسح كأنه # دمع المودع إثر إلف سائر # وقال أيضا: # وجرت لنا سنحا جآذر رملة # تتلو المها كاللؤلؤ المتبدد # قد أطلعت إبر القرون كأنها # أخذ المراود من سحيق الإثمد # وقال أيضا: # كم حاسد حنق علي بلا # جرم فلم يضررني الحنق # متضاحك نحوي كما ضحكت # نار الذبالة وهي تحترق # وقال العباس بن الأحنف: # أحرم منكم بما أقول وقد # نال به العاشقون من عشقوا # صرت كأني ذبالة نصبت # تضيء للناس وهي تحترق # وقال أيضا في سوداء: # يا مسكة العطار # وخال وجه النهار # وأطيب الناس ريقا # لمغتد ولسار # وليس ذا بعجيب # وليس في ذا تماري # لا تشرب الخمر إلا # مبزولة من قار # وقال أيضا يصف قلم القاسم بن عبيد الله: # قلم ما أراه أم فلك يج # ري بما شاء قاسم ويسير # ساجد خاشع يقبل قرطا # سا كما قبل البساط شكور # مرسل لا تراه يحبسه الشك # إذا ما جرى ولا التفكير # كم منايا وكم عطايا وكم # عيش وحتف تضم تلك السطور # نقشت بالدجى نهارا فما أد # ري أخط فيهن أم تصوير # وقال أيضا في الهلال والنجوم: # انظر إلى حسن هلال بدا # يهتك من أنواره الحندسا # كمنجل قد صيغ من فضة # يحصد من زهر الدجى نرجسا # وقال أيضا يصف جدولا: # يمزق ريا جلود الثمار # إذا مص ماء الثمار العطش # كفيل ms054 لأشجارها بالحياة # إذا ما جرى خلته يرتعش # ويعجبني قول بعضهم في وصف نهر: # بها فاض نهر من لجين كأنه # صفائح أضحت بالنجوم تسمر # وقال آخر: # ونهر كالسجنجل كوثري # تعبس وجهها فيه السماء # وقال أيضا في خراب سر من را: # قد أقفرت سر من را # فما لشيء دوام # فالنقض يحمل منها # كأنها الآجام # ماتت كما مات فيل # تسل منه العظام # وقال أيضا في فرس: # وقد غدوت بصهال يجاذبني # كأن آثاره نقش الخواتيم # والليل كالحلة السوداء لاح بها # من الصباح طراز غير مرقوم # وقال أيضا: # اصبر على حسد الحس # ود فإن صبرك قاتله # فالنار تأكل بعضها # إن لم تجد ما تأكله # وقال أيضا: # غدا بها صفراء كرخية # كأنها في كأسها تتقد # وتحسب الماء زجاجا جرى # وتحسب الأقداح ماء جمد # وقال أيضا: # ولرب مهلكة يحاربها القطا # مسجورة بالشمس خرق مجهل # خلفتها بشملة تطأ الدجى # مرتاعة الحركات جلس عيطل # ترنو بناظرة كأن حجاجها # وقب أناف بشاهق لم يحلل # وكأن مسقطها إذا ما عرست # آثار مسقط ساجد متبتل # وكأن آثار النسوع بدفها # مسرى الأساود في هيام أهيل # وتسد حاذيها بجثل كامل # كعسيب نخل خوصه لم ينجل # وكأنها غدوا قطاة صبحت # زرق المياه وهمها في المنزل # ملأت دلاء تستقل بحملها # قدام كلكلها كصغرى الحنظل # يريد بصغرى الحنظل حوصلة القطاة. # وغدت كجلمود القذاف تليلها # واف كمثل الطيلسان المخمل # حملتها ثقل الهموم فقطعت # أسبابهن بنا تخب وتغتلي # عن عزم قلب لم أصله بغيره # عضب المضارب صائب للمفصل # حتى إذا اعتدلت عليهم ليلة # سقطوا إلى أيدي قلائص نحل # عليهم: يريد أصحابه السائرين معه. سقطوا: يريد أناخوا إبلهم وناموا على أيديها. # حتى استسارهم دليل فارط # يسمو لغايته بعيني أجدل # يدعى بكنيته لآخر ظمئها # يوما ويدعى باسمه في المنهل # يقول إنهم يكنون في آخر يوم من ظمئهم تبجيلا له وتوسلا إليه؛ خوف أن يضل بهم عن ~~الطريق أو يفتر في السير فيهلكون من العطش، فإذا وردوا الماء دعوه باسمه ولم يحفلوا ~~به. # لبس الشحوب من الظهائر وجهه # فكأنه ماوية لم تصقل ms055 # سار بلحظته إذا اشتبه الهدى # بين المجرة والسماك الأعزل # ولرب قرن قد تركت مجدلا # جزرا لضارية الذئاب العسل # عهدي به والموت يحفز روحه # وبرأسه كفم الفنيق الأهدل # ولقد قفوت الغيث ينطف دجنه # والصبح ملتبس كعين الأشهل # بطمرة ترمي الشخوص بمقلة # كحلاء تعرب عن ضمير المشكل # فوهاء يفرق بين شطري وجهها # نور تخال سناه سلة منصل # يصف الغرة: # وكأنما تحت العذار صفيحة # عنيت بصفحتها مداوس صيقل # وقال أيضا: # يمج إبريقه المزاج كما # امتد شهاب في إثر عفريت # على عقار صفراء تحسبها # شيبت بمسك في الدن مفتوت # للماء فيها كتابة عجب # كمثل نقش في فص ياقوت # وقال أيضا: # وندمان سقيت الراح صرفا # وأفق الصبح مرتفع السجوف # صفت وصفت زجاجتها عليها # كمعنى رق في ذهن لطيف # الباب السابع # | فيما اخترناه من شعر ابن الحسين أبي الطيب المتنبي # قال أبو الطيب: # صحب الناس قبلنا ذا الزمانا # وعناهم في شأنه ما عنانا # وتولوا بغصة كلهم من # ه وإن سر بعضهم أحيانا # ربما تحسن الصنيع ليالي # ه، ولكن تكدر الإحسانا # وكأنا لم يرض فينا بريب الد # هر حتى أعانه من أعانا # كلما أنبت الزمان قناة # ركب المرء في القناة سنانا # ومراد النفوس أصغر من أن # نتعادى فيه وأن نتفانى # غير أن الفتى يلاقي المنايا # كالحات ولا يلاقي الهوانا # ولو ان الحياة تبقى لحي # لعددنا أضلنا الشجعانا # وإذا لم يكن من الموت بد # فمن العجز أن تكون جبانا # كل ما لم يكن من الصعب في الأن # فس سهل فيها إذا هو كانا # يقول الأمر الشديد إنما يصعب على النفس قبل وقوعه فإذا وقع سهل. # وقال أيضا: # إلام طماعية العاذل # ولا رأي في الحب للعاقل # يراد من القلب نسيانكم # وتأبى الطباع على الناقل # وإني لأعشق من عشقكم # نحولي وكل امرئ ناحل # ولو زلتم ثم لم أبككم # بكيت على حبي الزائل # أينكر خدي دموعي وقد # جرت منه في مسلك سائل؟ # أأول دمع جرى فوقه # وأول حزن على راحل؟ # وهبت السلو لمن لامني # وبت من الشوق في شاغل # كأن الجفون ms056 على مقلتي # ثياب شققن على ثاكل # وقال أيضا: # أتراها لكثرة العشاق # تحسب الدمع خلقة في المآقي # حلت دون المزار فاليوم لو زر # ت لحال النحول دون العناق # وقال أيضا: # لو كفر العالمون نعمته # لما عدت نفسه سجاياها # كالشمس لا تبتغي بما صنعت # منفعة عندهم ولا جاها # وقال أيضا: # كدعواك كل يدعي صحة العقل # ومن ذا الذي يدري بما فيه من جهل # تقولين ما في الناس مثلك عاشق # جدي مثل من أحببته تجدي مثلي # وقال أيضا يمدح كافورا: # فجاءت بنا إنسان عين زمانه # وخلت سوادا خلفها ومآقيا # فتى ما سرينا في ظهور جدودنا # إلى عصره إلا نرجي التلاقيا # وقال أيضا: # شامية طالما خلوت بها # تبصر في ناظري محياها # يقول إنه قريب منها بحيث ترى وجهها في ناظره. # فقبلت ناظري تغالطني # وإنما قبلت به فاها # معنى البيت أن الناظر وهو موضع البصر من العين كالمرآة إذا قابله شيء أدى صورته؛ أي ~~أوهمتني أنها قبلت عيني وإنما قبلت فاها الذي رأته في ناظري. # وقال أيضا: # إلف هذا الهواء أوقع في الأن # فس أن الحمام مر المذاق # والأسى قبل فرقة الروح عجز # والأسى لا يكون بعد الفراق # يقول لا يحسن أن يحزن الإنسان للموت؛ لأنه قد علم أن الحزن على فراق الروح قبل فراقه ~~من العجز، وعلم أيضا أن الحزن على المفارقة لا يكون إلا بعد الموت، وذلك لا يكون. # وقال أيضا: # كم ثراء فرجت بالرمح عنه # كان من بخل أهله في وثاق # والغنى في يد اللئيم قبيح # قدر قبح الكريم في الإملاق # قالوا إن البخيل ينفق في يوم واحد قدر ما ينفقه الكريم طول حياته، وذلك اليوم هو يوم ~~موته. # وقال أيضا يذكر شعب بوان: # مغاني الشعب طيبا في المغاني # بمنزلة الربيع من الزمان # يقول إن مغاني الشعب تفوق سائر الأمكنة طيبا كما يفوق الربيع سائر الأزمنة. # ولكن الفتى العربي فيها # غريب الوجه واليد واللسان # ملاعب جنة لو سار فيها # سليمان لسار بترجمان # قال بعضهم: الكلام بالترجمان كالأكل بالأسنان المصنوعة. وقال آخر: الفرق ms057 بين الترجمة ~~والأصل كالفرق بين ظاهر الثوب وباطنه. وقال غيره: إذا كان الترجمان ~~ماهرا كان الأصل والترجمة كالحسناء وخيالها في المرآة. ~~وقال بعضهم: إن الترجمة المحكمة هي التي إن نظرت إليها وإلى أصلها لم تدر أيهما مترجم ~~عن الآخر، فتكون على حد قول القائل: # رق الزجاج وراقت الخمر # وتشابها فتشاكل الأمر # طبت فرساننا والخيل حتى # خشيت وإن كرمن من الحران # غدونا تنفض الأغصان فيه # على أعرافها مثل الجمان # فسرت وقد حجبن الشمس عني # وجئن من الضياء بما كفاني # وألقى الشرق منها في ثيابي # دنانيرا تفر من البنان # الشرق: الشمس. # لها ثمر تشير إليك منها # بأشربة وقفن بلا أواني # وأمواه يصل بها حصاها # صليل الحلي في أيدي الغواني # وقال أيضا: # أفاضل الناس أغراض لذا الزمن # يخلو من الهم أخلاهم من الفطن # وإنما نحن في جيل سواسية # شر على الحر من سقم على بدن # يقول نحن في قرن من الناس قد تساووا في الشر دون الخير. # وقال أيضا: # لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى # حتى يراق على جوانبه الدم # والظلم من شيم النفوس فإن تجد # ذا عفة فلعلة لا يظلم # ومن البلية عذل من لا يرعوي # عن جهله، وخطاب من لا يفهم # والذل يظهر في الذليل مودة # وأود منه لمن يود الأرقم # ومن العداوة ما ينالك نفعه # ومن الصداقة ما يضر ويؤلم # وقال أيضا: # وعذلت أهل العشق حتى ذقته # فعجبت كيف يموت من لا يعشق # وعذرتهم وعرفت ذنبي أنني # عيرتهم فلقيت فيه ما لقوا # وقال أيضا: # فإن الناس والدنيا طريق # إلى من ما له في الناس ثان # له علمت نفسي القول فيهم # كتعليم الطراد بلا سنان # يقول علمت النفس القول في الناس بالشعر في مدائحهم كما يتعلم الطعان أولا بغير ~~سنان ليصير المتعلم ماهرا بالطعان بالسنان، كذلك تعلمت الشعر ومدح الناس لأتدرج إلى ~~مدحه وخدمته. # وقال أيضا: # لا يعجبن مضيما حسن بزته # وهل يروق دفينا جودة الكفن # وقال أيضا: # يدفن بعضنا بعضا ويمشي # أواخرنا على هام الأوالي # وكم عين مقبلة النواحي # كحيل ms058 بالجنادل والرمال # ومغض كان لا يغضي لخطب # وبال كان يفكر في الهزال # وقال أيضا: # حتام نحن نساري النجم في الظلم # وما سراه على خف ولا قدم # ولا يحس بأجفان يحس بها # فقد الرقاد غريب بات لم ينم # تسود الشمس منا بيض أوجهنا # ولا تسود بيض العذر واللمم # العذر جمع عذار. # وكان حالهما في الحكم واحدة # لو احتكمنا من الدنيا إلى حكم # ونترك الماء لا ينفك من سفر # ما سار في الغيم منه سار في الأدم # الأدم جمع الأديم. # لا أبغض العيس لكني وقيت بها # قلبي من الحزن أو جسمي من السقم # يقول إن إتعابي العيس في السفر ليس من بغض. # طردت من مصر أيديها بأرجها # حتى مرقن بنا من جوش والعلم # في غلمة أخطروا أرواحهم ورضوا # بما لقين رضا الأيسار بالزلم # يقول سرت من مصر في غلمة حملوا أرواحهم على الخطر لبعد المسافة وصعوبة الطريق، ورضوا ~~بما يستقبلون من هلاك وغيره كما يرضى المقامر بما يخرج له من القداح. # ناشوا الرماح وكانت غير ناطقة # فعلموها صياح الطير في البهم # يقول تناولوا الرماح فصاحت في أيديهم صياح الطير، يريد صرير الرماح في الأبطال. # وقال أيضا: # توهم القوم أن العجز قربنا # وفي التقرب ما يدعو إلى التهم # ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة # بين الرجال ولو كانوا ذوي رحم # وقال أيضا: # إذا غامرت في شرف مروم # فلا تقنع بما دون النجوم # فطعم الموت في أمر حقير # كطعم الموت في أمر عظيم # وقال أيضا: # واحتمال الأذى ورؤية جاني # ه غذاء تضوى به الأجسام # ذل من يغبط الذليل بعيش # رب عيش أخف منه الحمام # كل حلم أتى بغير اقتدار # حجة لاجئ إليها اللئام # من يهن يسهل الهوان عليه # ما لجرح بميت إيلام # وقال أيضا: # قائدو كل شطبة وحصان # قد براها الإسراج والإلجام # يتعثرن في الرءوس كما مر # بتاآت نطقه التمتام # وقال أيضا: # أخذت بمدحه فرأيت لهوا # مقالي للأحيمق يا حليم # ولما أن هجوت رأيت عيا # مقالي لابن آوى يا لئيم # فهل من عاذر في ذا ms059 وفي ذا # فمدفوع إلى السقم السقيم # وقال أيضا: # فلما صار ود الناس خبا # جزيت على ابتسام بابتسام # وصرت أشك فيمن أصطفيه # لعلمي أنه بعض الأنام # وقال أيضا يصف جيشا: # وذي لجب لا ذو الجناح أمامه # بناج ولا الوحش المثار بسالم # تمر عليه الشمس وهي ضعيفة # تطالعه من بين ريش القشاعم # إذا ضوءها لاقى من الطير فرجة # تدور فوق البيض مثل الدراهم # ويخفى عليك البرق والرعد فوقه # من اللمع في حافاته والهماهم # يقول لكثرة أسلحة هذا الجيش وبريقها يخفى البرق عليك ~~فلا تعرفه، ولكثرة ما فيه من الأصوات يخفى عليك الرعد. # وقال بعضهم: # ومصقولة دون النبال قواضب # كما لاح ومض البرق من خلل الوبل # وقال أيضا: # سقاك وحيانا بك الله إنما # على العيس نور والخدور كمائمه # وقال أيضا لما بنى سيف الدولة قلعة الحدث الحمراء وأوقع بالروم: # بناها فأعلى والقنا يقرع القنا # وموج المنايا حولها متلاطم # وكان بها مثل الجنون فأصبحت # ومن جثث القتلى عليها تمائم # وكان سيف الدولة من أكثر الملوك حبا في الجهاد، وله الغزوات الكثيرة في أرض الروم، وكان ~~جمع ما وقع عليه من غبار الوقائع وأوصى بأن تصنع منه لبنة يوضع عليها رأسه في ~~القبر. # وقال أيضا: # أحق عاف بدمعك الهمم # أحدث شيء عهدا بها القدم # كفاني الذم أنني رجل # أكرم مال ملكته الكرم # يجني الغنى للئام لو عقلوا # ما ليس يجني عليهم العدم # هم لأموالهم وليس لهم # والعار يبقى والجرح يلتئم # من طلب المجد فليكن كعل # ي يهب الألف وهو يبتسم # ويطعن الخيل كل نافذة # ليس لها من وحائها ألم # يقول إن المطعون لا يحس بألم الطعنة لأنها تقتله من قبل أن يصل إليه الألم. # ويعرف الأمر قبل موقعه # فما له بعد فعله ندم # لولاك لم أترك البحيرة والغ # ور دفيء وماؤها شبم # البحيرة هي بحيرة طبرية، يقول لولاك لم أترك البحيرة وماؤها بارد في الحر والغور بلدك ~~دفيء، فلولاك ما جئت لغور لأنه حار. # والموج مثل الفحول مزبدة # تهدر فيها وما بها قطم # القطم شهوة ms060 الضراب. # كأنها في نهارها قمر # حف به من جنانها ظلم # شبه الماء في صفائه، وقد أحاط به سواد الجنان وخضرتها بقمر أحاط به ظلم. # تغنت الطير في جوانبها # وجادت الروض حولها الديم # فهي كماوية مطوقة # جرد عنها غشاؤها الأدم # الماوية المرآة. شبه ما حولها من الجنان مع صفاء الماء بالمرآة المطوقة إذا أخرجت من ~~غلافها. # وقال أيضا: # سرى النوم عني في سراي إلى الذي # صنائعه تسري إلى كل نائم # كريم نفضت الناس لما بلغته # كأنهم ما جف من زاد قادم # وقال بعضهم: # طويت إليك الباخلين كأنني # سريت إلى شمس الضحى في الغياهب # وكاد سروري لا يفي بندامتي # على تركه في عمري المتقادم # وقال أيضا أثناء مرئية له في أم سيف الدولة: # وأبرزت الخدور مخبآت # يضعن النقس أمكنة الغوالي # أتتهن المصيبة غافلات # فدمع الحزن في دمع الدلال # وقال أيضا: # ودهر ناسه ناس صغار # وإن كانت لهم جثث ضخام # وما أنا منهم بالعيش فيهم # ولكن معدن الذهب الرغام # وقال أيضا: # تلذ له المروة وهي تؤذي # ومن يعشق يلذ له الغرام # أقامت في الرقاب له أياد # هي الأطواق والناس الحمام # وقال أيضا: # ومن أعتاض عنك إذا افترقنا # وكل الناس زور ما خلاكا # وما أنا غير سهم في هواء # يعود ولم يجد فيه امتساكا # يقول أنا في الخروج من عندك وقلة اللبث في أهلي كالسهم الذي يرمى في الهواء فيذهب ثم ~~ينقلب. # وقال أيضا: # ومن لم يعشق الدنيا قديما # ولكن لا سبيل إلى الوصال # نصيبك في حياتك من حبيب # نصيبك في منامك من خيال # رماني الدهر بالأرزاء حتى # فؤادي في غشاء من نبال # فصرت إذا أصابتني سهام # تكسرت النصال على النصال # وهان فما أبا لي بالرزايا # لأني ما انتفعت بأن أبالي # وقال أيضا: # رأيتك في الذين أرى ملوكا # كأنك مستقيم في محال # المعنى أنت تفضلهم فضل المستقيم على المعوج. # فإن تفق الأنام وأنت منهم # فإن المسك بعض دم الغزال # وقال أيضا: # زودينا من حسن وجهك ما # دام فحسن الوجوه حال تحول # وصلينا نصلك في ms061 هذه الدنيا # فإن المقام فيها قليل # من رآها بعينها شاقه القطان # فيها كما تشوق الحمول # يقول من عرف الدنيا حق معرفتها تيقن أن أهلها راحلون لا محالة فلم يجد بين القاطن والراحل ~~فرقا، فهذا يشوقه وهذا يشوقه لأن الرحيل قد شملهما. # وقال أيضا: # وكم عين قرن حدقت لنزاله # فلم تغض إلا والسنان لها كحل # إذا قيل رفقا قال للحلم موضع # وحلم الفتى في غير موضعه جهل # وقال أيضا: # صلة الهجر لي وهجر الوصال # نكساني في السقم نكس الهلال # يقول كنت صحيح الجسم كامل الخلق فنكسني وصل الهجر وهجر الوصال إلى أن أعادني إلى ~~السقم كما يعاد الهلال إلى المحاق بعد تمامه. # قف على الدمنتين بالدو من ريا # كخال في وجنة جنب خال # الدو الأرض الواسعة، وريا اسم امرأة، والمراد من دمن ريا فحذف للعلم به، ومن ألطف ما قيل ~~في الخال في الوجه الحسن أنه نقطة نقطت من قلم التصوير: # بطلول كأنهن نجوم # في عراص كأنهن ليالي # ونؤي كأنهن عليهن خدام # خرس بسوق خدال # الخدام الخلاخيل، والخدال السمان. # وقال بعضهم: # معاهد أنس عطلت فكأنها # ظواهر ألفاظ تعمدها النسخ # وقال آخر: # وأثاف كأنهن رذايا # وأسارى لا ينظرون فكاكا # وشجيج طم الزمان نواصي # ه كما شعث الوليد السواكا # وقال أيضا يصف كلب صيد: # له إذا أدبر لحظ المقبل # كأنما ينظر من سجنجل # يقول إذا أدبر يرى كما يرى المقبل قدامه، وذلك لسرعة نظره والتفاته، وشبه صفاء حدقته ~~بالمرآة. # يعدو إذا أحزن عدو المسهل # إذا تلى جاء المدى، وقد تلي # يقعي جلوس البدوي المصطلي # بأربع مجدولة لم تجدل # فتل الأيادي ربذات الأرجل # آثارها أمثالها في الجندل # ربذات: أي خفيفات. يقول لقوة وطئه على الحجارة أثرت فيها كأمثال مواطئ رجليه. # يكاد في الوثب من التفتل # يجمع بين متنه والكلكل # التفتل الانفتال. يقول يكاد من سرعة وثبه على الصيد يجمع بين صدره وعجزه في حالة ~~واحدة. # وبين أعلاه وبين الأسفل # شبيه وسمي الحضار بالولي # الوسمي أول المطر، والولي ما يليه، والحضار الاسم من الحضر، يقال: ms062 أحضر الفرس، ضرب هذا ~~مثلا لأول عدوه وآخره، يعني لا يتغير لضبارته وصلابته وأنه لا يفتر ولا يعيا. # كأنه مضبر من جرول # موثق على رماح ذبل # الجرول الحجر، وشبه قوائمه بالرماح. # ذي ذنب أجرد غير أعزل # يخط في الأرض حساب الجمل # الأعزل الذي لا يكون ذنبه على استواء فقاره، وذلك عيب في الخيل والكلاب، ومنه قول امرئ ~~القيس: # بضاف فويق الأرض ليس بأعزل # يقول إن آثار ذنبه في الأرض كآثار الكاتب إذا خط حساب الجمل؛ لأنه يحكي حروفا غير ~~حروف الكتابة يعلم بها العشور والمئين والألوف، وهو خط قبطي. # كأنه من جسمه بمعزل # لو كان يبلي السوط تحريك بلي # يقول إنه يكثر تحريك ذنبه ثم لا يبليه ذلك، كما أن السوط يكثر تحريكه ولا يبليه ~~التحريك. # يفتر عن مذروبة كالأنصل # لا تعرف العهد بصقل الصيقل # يقول إن هذا الكلب يفتر عن أنياب كالنصال. # كأنه من علمه بالمقتل # علم بقراط فصاد الأكحل # الأكحل عرق في الجسم. # وقال أيضا: # والطعن شزر والأرض واجفة # كأنما في فؤادها وهل # قد صبغت خدها الدماء كما # يصبغ خد الخريدة الخجل # وقال أيضا: # وضرب يعمهم جائر # له فيهم قسمة العادل # وطعن يجمع شذانهم # كما اجتمعت درة الحافل # وقال أيضا: # لبسن الوشي لا متجملات # ولكن كي يصن به الجمالا # وضفرن الغدائر لا لحسن # ولكن خفن في الشعر الضلالا # وقال أيضا: # بذا قضت الأيام ما بين أهلها # مصائب قوم عند قوم فوائد # وكل يرى طرق الشجاعة والندى # ولكن طبع النفس للنفس قائد # وقال أيضا: # وما الدهر إلا من رواة قلائدي # إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا # أجزني إذا أنشدت شعرا فإنما # بشعري أتاك المادحون مرددا # هذا كقول الآخر: # إذا أنشد حماد # فقد أحسن بشار # ودع كل صوت بعد صوتي فإنني # أنا الصائح المحكي والآخر الصدى # وقال أيضا في النوق: # كل هوجاء للدياميم فيها # أثر النار في سليط الذبال # من بنات الجديل تمشي بنا في ال # بيد مشي الأيام في الآجال # الهوجاء الناقة التي فيها هوج. # وقال أيضا: # لولا المشقة ms063 ساد الناس كلهم # الجود يفقر والإقدام قتال # وإنما يبلغ الإنسان طاقته # ما كل ماشية بالرحل شملال # الشملال الناقة القوية السريعة. # إنا لفي زمن ترك القبيح به # من أكثر الناس إحسان وإجمال # وقال أيضا: # والعشق كالمعشوق يعذب قربه # للمبتلى وينال من حوبائه # يريد أن العشق طيب القرب يستعذب كقرب الحبيب وإن كان ينال من نفس العاشق، أي ~~يهلكها. # لو قلت للدنف الحزين فديته # مما به لأغرته بفدائه # يريد أنك لو قلت للدنف ليت ما بك من برح الصبابة ~~والهوى بي لغار من ذلك ووجه غيرته الشح على محبوبه والخوف أن يحل أحد محله فهو على ما ~~فيه لا يسمح لأحد أن يفديه مما به من المشقة. # وقال أيضا: # إذا أنت أكرمت الكريم ملكته # وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا # ومليح قول القائل في هذا الغرض: # إذا وضع الإحسان في الحب لم يفد # سوى جحده والحر يجزي به شكرا # كغيث سقى أفعى فجاءت بسمها # وصاحب أصدافا فأثمرت الدرا # يشير إلى ما يذكره الناس من أن سم الحيات واللؤلؤ أصلهما مطر ينزل في نيسان فتتلقاه ~~الحيات فيصير فيها سما وتتلقاه الأصداف فيصير لؤلؤا. # ووضع الندى في موضع السيف بالعلى # مضر كوضع السيف في موضع الندى # وقال أيضا: # عمرك الله هل رأيت بدورا # طلعت في براقع وعقود # راميات بأسهم ريشها الهد # ب تشق القلوب قبل الجلود # وقال أيضا: # أنتما ما اتفقتما الجسم والرو # ح فلا احتجتما إلى العواد # وإذا كان في الأنابيب خلف # وقع الطيش في صدور الصعاد # هذان البيتان من قصيدة قالها في كافور، وقد كان وقع بينه وبين ابن سيده خلف ثم اصطلحا، ~~ويعجبني في باب الصلح قول الآخر: # لكم داخل بين الخصيمين مصلح # كما انغل بين الجفن والجفن مرود # وقال أيضا: # كم زورة لك في الأعراب خافية # أدهى، وقد رقدوا من زورة الذيب # يخاطب نفسه ويذكرها شجاعته: # أزورهم وسواد الليل يشفع لي # وأنثني وبياض الصبح يغري بي # وقال أيضا: # وشعر مدحت به الكركدن # بين القريض وبين الرقى # يعني بالكركدن كافورا الخصي، وشبهه ms064 بالكركدن لعظم خلقه وقلة مغناه وسوء ~~خلقه. # وقد ذكر الجاحظ في سوء خلق الخصيان عبارة غريبة ، قال: إنهم لحرمانهم أبغضوا الفحول ~~بأشد من تباغض الأعداء فيما بينهم، حتى ليس بين الحاسد الباغي وبين أصحاب النعم ~~المتظاهرة، ولا بين الماشي المعنى وبين راكب الهملاج الفاره، ولا بين ملوك صاروا ~~سوقة، وبين سوقة صاروا ملوكا، ولا بين بني الأعمام مع وقوع التنافس أو وقوع الحرب، ولا ~~بين الجيران المتشاكسين في الصناعات من التنفير والبغضاء، بقدر ما يلتحف عليه الخصيان ~~للفحول. # فما كان ذلك مدحا له # ولكنه كان هجو الورى # وقال أيضا: # ما مقامي بأرض نحلة إلا # كمقام المسيح بين اليهود # أنا في أمة تداركها الله # غريب كصالح في ثمود # وقال أيضا: # أرى كلنا يبغي الحياة بسعيه # حريصا عليها مستهاما بها صبا # فحب الجبان النفس أورده التقى # وحب الشجاع النفس أورده الحربا # ويختلف الرزقان والفعل واحد # إلى أن يرى إحسان هذا لذا ذنبا # وقال أيضا: # طلبتهم على الأمواه حتى # تخوف أن تفتشه السحاب # يهز الجيش حولك جانبيه # كما نفضت جناحيها العقاب # وكيف يتم بأسك في أناس # تصيبهم فيؤلمك المصاب # ترفق أيها المولى عليهم # فإن الرفق بالجاني عتاب # وما جهلت أياديك البوادي # ولكن ربما خفي الصواب # وكم ذنب مولده دلال # وكم بعد مولده اقتراب # وجرم جره سفهاء قوم # وحل بغير جارمه العقاب # وقال أيضا يرثي أخت سيف الدولة: # طوى الجزيرة حتى جاءني خبر # فزعت فيه بآمالي إلى الكذب # حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا # شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي # وقال أيضا: # تمن يلذ المستهام بمثله # وإن كان لا يغني فتيلا ولا يجدي # وغيظ على الأيام كالنار في الحشا # ولكنه غيظ الأسير على القد # وقال أيضا: # ولا تحسبن المجد زقا وقينة # فما المجد إلا السيف والفتكة البكر # وتركك في الدنيا دويا كأنما # تداول سمع المرء أنمله العشر # يقول اترك في الدنيا جلبة وصياحا عظيما وذلك أن ~~الرجل إذا سد أذنه سمع ضجيجا. # وقال أيضا: # إذا الفضل لم يرفعك عن شكر ناقص # على هبة ms065 فالفضل فيمن له الشكر # يريد: إذا كان الفضل لا يرفعك عن شكر ناقص مع إحسان منه إليك فإن الفضل لمن شكرته لا لك ~~لأنك محتاج إليه. فالمعنى أنه يحرض على ترك الانبساط إلى اللئيم الناقص حتى لا يشكر ~~فيكون له الفضل، وهذا من قول الحكيم: من لم يرفع نفسه عن قدر الجاهل يرفع قدر الجاهل ~~عليه. # ومن ينفق الساعات في جمع ماله # مخافة فقر فالذي فعل الفقر # وقال أيضا: # ما أوجه الحضر المستحسنات به # كأوجه البدويات الرعابيب # حسن الحضارة مجلوب بتطرية # وفي البداوة حسن غير مجلوب # أفدي ظباء فلاة ما عرفن بها # مضغ الكلام ولا صبغ الحواجيب # ولا برزن من الحمام مائلة # أوراكهن صقيلات العراقيب # ومن هوى كل من ليست مموهة # تركت لون مشيبي غير مخضوب # ومن هوى الصدق في قولي وعادته # رغبت عن شعر في الوجه مكذوب # وقال أيضا: # لا بد للإنسان من ضجعة # لا تقلب المضجع عن جنبه # ينسى بها ما كان من عجبه # وما أذاق الموت من كربه # يقول إذا نزل في القبر نسي الإعجاب وما ذاق من كرب الموت. # نحن بنو الموتى فما بالنا # نعاف ما لا بد من شربه # تبخل أيدينا بأرواحنا # على زمان هي من كسبه # فهذه الأرواح من جوه # وهذه الأجسام من تربه # لو فكر العاشق في منتهى # حسن الذي يسبيه لم يسبه # يقول إن العاشق للشيء المستهام به لو تفكر في منتهى حسن المعشوق وأنه يصير إلى زوال لم ~~يعشقه ولم يملك العشق قلبه، وهذا يطرد في كل شيء، لو فكر الحريص الذي يعدو ويقتل ~~نفسه ويعادي على جمع المال أن آخره إلى زوال، أو أنه يموت عنه لما حرص على جمعه. # لم ير قرن الشمس في شرقه # فشكت الأنفس في غربه # يريد أنه لا بد من الفناء، وهذا مثل يريد أن الشمس من رآها طالعة عرفها غاربة كذلك ~~الحوادث منتهاها إلى الزوال لأن الحدوث سبب الزوال. # يموت راعي الضأن في جهله # موتة جالينوس في طبه # وربما زاد على عمره # وزاد في ms066 الأمن على سربه # وغاية المفرط في سلمه # كغاية المفرط في حربه # وقال أيضا: # ومطالب فيها الهلاك أتيتها # ثبت الجنان كأنني لم آتها # ومقانب بمقانب غادرتها # أقوات وحش كن من أقواتها # المقانب الجماعات من الخيل. يقول تركت الجيش العظيم قوتا للوحش بعدما كانت الوحوش قوتا ~~لها. # أقبلتها غرر الجياد كأنما # أيدي بني عمران في جبهاتها # وقال أيضا يرثي: # سالم أهل الوداد بعدهم # يسلم للحزن لا لتخليد # يريد الذي يبقى بعد الأحبة يبقى للحزن لا للتخليد. # فما ترجي النفوس من زمن # أحمد حاليه غير محمود # يقول لا رجاء عند زمان أحمد حاليه البقاء وهو غير محمود لأن معجله بلاء ومؤجله ~~فناء. # وقال أيضا: # كأن الهام في الهيجا عيون # وقد طبعت سيوفك من رقاد # وقد صغت الأسنة من هموم # فما يخطرن إلا في فؤاد # وقال أيضا: # أذم إلى هذا الزمان أهيله # فأعلمهم فدم وأحزمهم وغد # ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى # عدوا له ما من صداقته بد # وقال أيضا: # فلا تغررك ألسنة موال # تقلبهن أفئدة أعادي # وكن كالموت لا يرثي لباك # بكى منه ويروى وهو صاد # يقول كن كالموت يروى بما يشرب وهو مع ذلك عطشان لحرصه على الإهلاك. # وقال أيضا يصف الأسد: # ورد إذا ورد البحيرة شاربا # ورد الفرات زئيره والنيلا # متخضب بدم الفوارس لابس # في غيله من لبدتيه غيلا # ما قوبلت عيناه إلا ظنتا # تحت الدجى نار الفريق حلولا # في وحدة الرهبان إلا أنه # لا يعرف التحريم والتحليلا # يطأ البرى مترفقا من تيهه # فكأنه آس يجس عليلا # البرى التراب. # ويرد غفرته إلى يافوخه # حتى تصير لرأسه إكليلا # الغفرة الشعر اجتمع على قفاه. # قصرت مخافته الخطى فكأنما # ركب الكمي جواده مشكولا # ذو الحافر إذا رأى الأسد وقف وبال. # وقال أيضا: # هو الشجاع يعد البخل من جبن # وهو الجواد يعد الجبن من بخل # يعود من كل فتح غير مفتخر # وقد أغذ إليه غير محتفل # وقال أيضا: # لا يدرك المجد إلا سيد فطن # لما يشق على السادات فعال # كفاتك ودخول الكاف منقصة # كالشمس ms067 قلت وما للشمس أمثال # يقول لا يدرك المجد إلا رجل صفته هذه، ثم شبهه بفاتك، ثم استدرك ذلك بقوله: ودخول الكاف ~~منقصة، إذا قلت هو كفلان فقد جعلت له مثلا، وإنما ذلك مجاز وتوسع كالشيء المستحسن ~~يشبه بالشمس على الظاهر وليس لها مثل. # وقال أيضا: # أبى خلق الدنيا حبيبا تديمه # فما طلبي منها حبيبا ترده # وأسرع مفعول فعلت تغيرا # تكلف شيء في طباعك ضده # وقال أيضا: # وكلام الوشاة ليس على الأ # حباب سلطانه على الأضداد # إنما تنجح المقالة في المرء # إذا صادفت هوى في الفؤاد # وقال أيضا: # لم يترك الدهر من قلبي ولا كبدي # شيئا تتيمه عين ولا جيد # يا ساقيي أخمر في كئوسكما # أم في كئوسكما هم وتسهيد # أصخرة أنا، ما لي لا تغيرني # هذي المدام ولا هذي الأغاريد # إذا أردت كميت الخمر صافية # وجدتها وحبيب النفس مفقود # ماذا لقيت من الدنيا وأعجبها # أني بما أنا باك منه محسود # وقال أيضا: # وكم من جبال جبت تشهد أنني ال # جبال وبحر شاهد أنني البحر # وخرق مكان العيس منه مكاننا # من العيس فيه واسط الكور والظهر # يقول أنا في وسط ظهور الإبل والإبل في وسط ظهر الخرق. # يخدن بنا في جوزه وكأننا # على كرة أو أرضه معنا سفر # يقول كأننا على كرة ولا ينتهي لنا سير لأن الكرة ليس لها طرف ينتهى إليه أو كأن أرض ~~الخرق تسير معنا حيث كانت لا تنقطع، وإذا أسرع الإنسان في السير رأى الأرض كأنها تسير ~~معه. # وقال يمدح ابن العميد لما وفد عليه: # من مبلغ الأعراب أني بعدها # شاهدت رسطاليس والإسكندرا # ولقيت كل الفاضلين كأنما # رد الإله نفوسهم والأعصرا # نسقوا لنا نسق الحساب مقدما # وأتى فذلك إذ أتيت مؤخرا # يقول جمع لنا الفضلاء في الزمان ومضوا متتابعين متقدمين عليك في الوجود، فلما أتيت بعدهم ~~كان فيك من الفضل ما كان فيهم، مثل الحساب يذكر تفاصيله أولا ثم تجمل تلك التفاصيل ~~فيكتب في آخر الحساب فذاك كذا وكذا فيجمع في الجملة ما ذكر في التفصيل، ms068 كذلك أنت جمع ~~فيك ما تفرق فيهم من الفضائل والعلم والحكمة. # يا ليت باكية شجاني دمعها # نظرت إليك كما نظرت فتعذرا # يقول ليت التي أحزنني دمعها لما فارقتها بالمسير إليك رأت كما رأيت منك فكانت تعذرني ~~على فراقها وركوب الأهوال إليك. # وترى الفضيلة لا ترد فضيلة # الشمس تشرق والسحاب كنهورا # وقال أيضا: # وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله # ولكن لشعري فيك من نفسه شعر # أزالت بك الأيام عتبي كأنما # بنوها لها ذنب وأنت لها عذر # وقال أيضا: # أدرن عيونا حائرات كأنها # مركبة أحداقها فوق زئبق # هذا أحسن ما قيل في العيون الحائرة من الفزع، ومن أحسن ما رأيته في صفة العيون السود قول ~~ابن هانئ: # قمن في مأتم على العشاق # ولبسن السواد في الأحداق # ومن لطيف ما قيل في العيون النعس قول القائل: # أتنكر بأس أحداق العذارى # أما تدري بعربدة السكارى # وقال آخر: # بين السيوف وعينيه مشاكلة # من أجلها قيل للأغماد أجفان # عشية يعدونا عن النظر البكا # وعن لذة التوديع خوف التفرق # وقال أيضا: # وجدت المدامة غلابة # تهيج للقلب أشواقه # تسيء من المرء تأديبه # ولكن تحسن أخلاقه # وأنفس ما للفتى لبه # وذو اللب يكره إنفاقه # وقال أيضا في فرسه: # كأنما الطخرور باغي آبق # يأكل من نبت قصير لاصق # كقشرك الحبر من المهارق # الطخرور اسم فرسه. يريد أن فرسه لقلة المرعى لا يثبت في مكان فكأنه يطلب آبقا وهو يأكل ~~من نبات لاصق بالأرض، فكأنه يقشر خطا عن صحيفة. # وقال أيضا: # ودعاك حسدك الرئيس وأمسكوا # ودعاك خالقك الرئيس الأكبرا # خلفت صفاتك في العيون كلامه # كالخط يملأ مسمعي من أبصرا # يقول سماك الأعداء الرئيس وأمسكوا، وسماك الله الرئيس الأكبر، فعلمنا ذلك لما قامت ~~صفاتك الشريفة مقام كلام الله، وهي التي خصك الله بها في الدلالة على أنك أفضل الناس، فصار ~~كأنه دعاك الرئيس الأكبر قولا من حيث دعاك فعلا كالخط؛ فإن من كاتب كمن شافه ~~وخاطب، ومن أعلم خطا فإنه أسمع وأفهم، ومن قرأ الخط امتلأ أذناه بمعناه كأنما سمعه، ~~والمعنى ms069 أن الإنسان إذا رأى ما خصك الله من جلال الفضل علم أن الله دعاك الرئيس ~~الأكبر . # وقال أيضا: # كن حيث شئت تسر إليك ركابنا # فالأرض واحدة وأنت الأوحد # يفنى الكلام ولا يحيط بوصفكم # أيحيط ما يفنى بما لا ينفد # وقال أيضا: # وربما يشهد الطعام معي # من لا يساوي الخبز الذي أكله # ويظهر الجهل بي وأعرفه # والدر در برغم من جهله # وقال أيضا: # وربتما شفيت غليل صدري # بسير أو قناة أو حسام # وضاقت خطة فخلصت منها # خلاص الخمر من نسج الفدام # الفدام سداد الزجاج. # وقال أيضا: # قد استقصيت في سلب الأعادي # فرد لهم من السلب الهجوعا # رضوا بك كالرضا بالشيب قسرا # وقد وخط النواصي والفروعا # وقال أيضا: # إذا ما الكأس أرعشت اليدين # صحوت فلم تحل بيني وبيني # هجرت الخمر كالذهب المصفى # فخمري ماء مزن كاللجين # وقال أيضا: # وهجان على هجان تآتيك # عديد الحبوب في الأقواز # يقول رب رجال كرام قصدتك على إبل كرام عدد حبوب الرمل. # صفها السير في العراء فكانت # فوق مثل الملاء مثل الطراز # العراء الأرض الواسعة. # وقال أيضا: # وهل رد عنه باللقان وقوفه # صدور العوالي والمطهمة القبا # قضى بعدما التف الرماحان ساعة # كما يتلقى الهدب في الرقدة الهدبا # وقال أيضا: # وقد فارق الناس الأحبة قبلنا # وأعيا دواء الموت كل طبيب # سبقنا إلى الدنيا فلو عاش أهلها # منعنا بها من جيئة وذهوب # الجيئة مصدر جاء يجيء، وكذلك الذهوب. # تملكها الآتي تملك سالب # وفارقها الماضي فراق سليب # ولا فضل فيها للشجاعة والندى # وصبر الفتى لولا لقاء شعوب # شعوب من أسماء المنية. يقول لولا الموت لما كان للشجاعة والصبر ونحوهما فضل؛ وذلك لو أن ~~الناس أمنوا الموت لما كان للشجاع فضل على الجبان؛ لأنه قد أيقن بالخلود، وكذلك كل ~~الأشياء، فلولا الموت لما كان لهذا كله فضل على غيره، واستوى الشجاع والجبان والصابر ~~والجازع. # وقال أيضا: # أغار من الزجاجة وهي تجري # على شفة الأمير أبي الحسين # كأن بياضها والراح فيها # بياض محدق بسواد عين # وقال أيضا: # كذا الدنيا على من كان ms070 قبلي # صروف لم يدمن عليه حالا # أشد الغم عندي في سرور # تيقن عنه صاحبه انتقالا # وقال أيضا: # سلكت صروف الدهر حتى لقيته # على ظهر عزم مؤيدات قوائمه # المؤيدات القويات. # وكنت إذا يممت أرضا بعيدة # سريت، وكنت السر والليل كاتمه # وقال أيضا: # بم التعلل لا أهل ولا وطن # ولا نديم ولا كأس ولا سكن # أريد من زمني ذا أن يبلغني # ما ليس يبلغه في نفسه الزمن # وقال أيضا: # الحب ما منع الكلام الألسنا # وألذ شكوى عاشق ما أعلنا # ليت الحبيب الهاجري هجر الكرى # من غير جرم واصلي صلة الضنا # وقال أيضا: # كل يوم لك احتمال جديد # ومسير للمجد فيه مقام # وإذا كانت النفوس كبارا # تعبت في مرادها الأجسام # وقال أيضا: # جاز حدود اجتهاده فأتى # غير اجتهاد لأمه الهبل # أبلغ ما يطلب النجاح به # الطبع وعند التعمق الزلل # وقال أيضا: # حسان التثني ينقش الوشي مثله # إذا مسن في أجسامهن النواعم # يقول: لنعومة أجسادهن ورقتهن يؤثر الوشي فيها مثله إذا تبخترن. # الباب الثامن # | فيما اخترناه من شعر أبي العلاء المعري # قال أبو العلاء: # عللاني فإن بيض الأماني # فنيت والظلام ليس بفاني # يقول تطاول ليلي ففزعت إلى أحاديث النفس ومخادعتها بالأماني، ففني ذلك ولم يفن ~~الليل. # إن تناسيتما وداد أناس # فاجعلاني من بعض من تذكران # رب ليل كأنه الصبح في الحس # ن وإن كان أسود الطيلسان # قد ركضنا فيه إلى اللهو لما # وقف النجم وقفة الحيران # كم أردنا ذاك الزمان بمدح # فشغلنا بذم هذا الزمان # فكأني ما قلت والبدر طفل # وشباب الظلماء في عنفوان # أي: لما ذممت العيش في هذا الزمان وانقضى طيب العيش بانقضاء ذاك الزمان، صرت كأني لم ~~أقل رضاء بذلك الزمان ليلتي هذه عروس من الزنج وحال البدر في تلك الليلة أنه طفل أي هو في ~~أول الشهر هلال بعد لم يبدر، وشباب ظلمة الليل في العنفوان أي في أوله لم يقتحم بعد ~~غمرة الليل. # ليلتي هذه عروس من الزنج # عليها قلائد من جمان # هذا البيت مقول كأني ما قلت أي ms071 كأني لم أقل في وصف تلك الليلة هي عروس زنجية. # هرب النوم عن جفوني فيها # هرب الأمن عن فؤاد الجبان # أي زال عني النوم في تلك الليلة لما دفعت إليه من السرى فيها. # وكأن الهلال يهوى الثريا # فهما للوداع معتنقان # قال صحبي في لجتين من الحن # دس والبيد إذ بدا الفرقدان # يقول: قال أصحابي حين تحيرنا في بحرين ظلمة الليل والبرية. # نحن غرقى فكيف ينقذنا نج # مان في حومة الدجى غرقان # وسهيل كوجنة الحب في اللو # ن وقلب المحب في الخفقان # مستبدا كأنه الفارس المع # لم يبدو معارض الفرسان # يسرع اللمح في احمرار كما تس # رع في اللمح مقلة الغضبان # ثم شاب الدجى وخاف من الهج # ر فغطى المشيب بالزعفران # ونضا فجره على نسره الوا # قع سيفا فهم بالطيران # وبلاد وردتها ذنب السر # حان بين المهاة والسرحان # أي: وردتها وقت الصبح. # وعيون الركاب ترمق عينا # حولها محجر بلا أجفان # ترمق عينا: أي عين ماء. # وعلى الدهر من دماء الشهيدي # ن علي ونجله شاهدان # فهما في أواخر الليل فجرا # ن وفي أولياته شفقان # ثبتا في قميصه ليجيء ال # حشر مستعديا إلى الرحمن # وقال أيضا: # غير مجد في ملتي واعتقادي # نوح باك ولا ترنم شاد # وشبيه صوت النعي إذا قي # س بصوت البشير في كل ناد # يقول: إذا نظر المرء إلى حال الدنيا وسرعة زوالها يستوي عنده النعي بالميت أو البشارة ~~بالمولود؛ إذ مصير المولود إلى الفناء. # أبكت تلكم الحمامة أم غن # ت على فرع غصنها المياد # صاح هذي قبورنا تملأ الرح # ب فأين القبور من عهد عاد؟ # خفف الوطأ ما أظن أديم الأ # رض إلا من هذه الأجساد # وقبيح بنا وإن قدم العه # د هوان الآباء والأجداد # سر إن اسطعت في الهواء رويدا # لا اختيالا على رفات العباد # رب لحد قد صار لحدا مرارا # ضاحك من تزاحم الأضداد # ودفين على بقايا دفين # في طويل الأزمان والآباد # فاسأل الفرقدين عمن أحسا # من قبيل وآنسا من بلاد # كم أقاما على زوال نهار # وأنارا ms072 لمدلج في سواد # تعب كلها الحياة فما أع # جب إلا من راغب في ازدياد # إن حزنا في ساعة الموت أضعا # ف سرور في ساعة الميلاد # خلق الناس للبقاء فضلت # أمة يحسبونهم للنفاد # يقول إن الناس خلقوا للبقاء في الدار الآخرة دار الحياة والبقاء، ومن ظن أنهم خلقوا ~~للفناء والنفاد فقد ضل. # إنما ينقلون من دار أعما # ل إلى دار شقوة أو رشاد # ضجعة الموت رقدة يستريح ال # جسم فيها والعيش مثل السهاد # وقال أيضا: # ولقد ذكرتك يا أمامة بعدما # نزل الدليل إلى التراب يسوفه # ساف الدليل التراب إذا شمه ليعلم أعلى قصد هو أم ~~على غير قصد؛ يستدل بروائح أبوال الإبل. # والعيس تعلن بالحنين إليكم # ولغامها كالبرس طار نديفه # فنسيت ما كلفتنيه وطالما # كلفتني ما ضرني تكليفه # وهواك عندي كالغناء لأنه # حسن لدي ثقيله وخفيفه # وقال أيضا: # لا تطويا السر عني يوم نائبة # فإن ذلك ذنب غير مغتفر # والخل كالماء يبدي لي ضمائره # مع الصفاء ويخفيها مع الكدر # وقال أيضا: # يممته وبودي أنني قلم # أسعى إليه ورأسي تحتي الساعي # على نجاة من الفرصاد أيدها # رب القدوم بأوصال وأضلاع # أراد سفينة متخذة من شجر الفرصاد، ورب القدوم يعني النجار. # وقال أيضا يمدح بعض الشعراء: # ردت لطافته وحدة ذهنه # وحش اللغات أوانسا بخطابه # أراد بوحش اللغات الألفاظ الغريبة البعيدة عن الاستعمال؛ أي أنه للطافة طبعه وحدة ذكائه ~~يرد الألفاظ الوحشية المهملة إنسية مستعملة، يعني لحذقه يستعمل اللغة الغريبة ~~فيقربها من الأفهام بحيث تألفها الطباع. # والنحل يجني المر من نور الربا # فيصير شهدا في طريق رضابه # أي إن غريب اللغات ووحشيها يصير باستعماله مألوفا للطباع آنسا لها كما أن النحل يجني ~~الأزهار المرة من الآكام فيأكلها فتصير حلوة في مجاري ريقه؛ أي إن المر بمصاحبة النحل ~~يصير شهدا فكذا الوحش من اللغة يصير آنسا باستعماله. # ومن منثور أبي العلاء في مدح شاعر قوله: لا أعدم الله الشعراء إرشادك، ولا الملوك ~~إنشادك، فلو كان للقريض ولد لكنته، ولو سكن بيت الشعر أحد لسكنته. # وقال ms073 أيضا في وصف الدرع: # رهنت قميصي عنده وهو فضلة # من المزن يعلى ماؤها برماد # أراد بالقميص الدرع. # أتأكل درعي إن حسبت قتيرها # وقد أجدبت قيس عيون جراد # أكنت قطاة مرة فظننتها # جنى الكحص ملقى في سرارة واد # الكحص نبت، وجناه حبه. # فليست بمحض ترتغيه مبادرا # ولا بغدير تبتغيه صوادي # ترتغيه: أي تأخذ رغوته. يقول ليست هذه الدرع لبنا تشربه. # إذا طويت فالقعب يجمع شملها # وإن نثلت سالت مسيل ثماد # الثماد جمع ثمد وهو الماء القليل. يقول إذا طويت الدرع صغر حجمها حتى صار القعب يسعها ~~وإن نشرت ولبست سالت على البدن كالماء. # وما هي إلا روضة سدك بها # ذباب حسام في السوابغ شاد # سدك بالشيء أي لزمه. # وقال أيضا: # دع اليراع لقوم يفخرون به # وبالطوال الردينيات فافتخر # فهن أقلامك اللاتي إذا كتبت # مجدا أتت بمداد من دم هدر # وكل أبيض هندي به شطب # مثل التكسر في جار بمنحدر # ما كنت أحسب جفنا قبل مسكنه # في الجفن يطوى على نار ولا نهر # ولا ظننت صغار النمل يمكنها # مشي على اللج أو سعي على السعر # وقال أيضا: # أنتم ذوو النسب القصير فطولكم # باد على الكبراء والأشراف # معناه أن الرجل إذا كان شريفا اكتفى باسم أبيه، فإذا ذكر أباه وعرف به قصر نسبه وإذا ~~لم يكن شريفا افتقر إلى أن يذكر آباء كثيرة حتى يصل إلى أب شريف. # والراح إن قيل ابنة العنب اكتفت # بأب عن الأسماء والأوصاف # وقال أيضا: # رأوك بالعين فاستغوتهم ظنن # ولم يروك بفكر صادق الخبر # أي إنما رأوك بالأبصار الظاهرة التي لا تدرك إلا جسام الصور والناس فيها سواسية ~~فاستجهلهم الوهم حتى توهموك كبعض من يرونه، ولم يروك بالبصيرة الباطنة التي تدرك ~~المعاني التي هي أرواح الصور، ولم يجيلوا الفكر فيك فيطلعهم على صادق خبرك. # والنجم تستصغر الأبصار صورته # والذنب للطرف لا للنجم في الصغر # وقال أيضا: # حسنت نظم كلام توصفين به # ومنزلا بك معمورا من الخفر # الخفر شدة الحياء. # فالحسن يظهر في شيئين رونقه # بيت من الشعر أو ms074 بيت من الشعر # وقال أيضا يذكر فرسا: # أخف من الوجيه يدا ورجلا # وأكرم في الجياد أبا وخالا # الوجيه فرس من فحول الخيل. # وكل ذؤابة في رأس خود # تمنى أن تكون له شكالا # وقال أيضا: # علوتم فتواضعتم على ثقة # لما تواضع أقوام على غرر # والكبر والحمد ضدان اتفاقهما # مثل اتفاق فتاء السن والكبر # يجنى تزايد هذا من تناقص ذا # والليل إن طال غال اليوم بالقصر # وقال أيضا يصف خيلا: # نشأن مع النعام بكل دو # فقد ألفت نتائجها الرئالا # الدو الأرض المقفرة، ونتائجها مهارها، والرئال جمع رأل وهو ولد النعام. # ولما لم يسابقهن شيء # من الحيوان سابقن الظلالا # ترى أعطافها ترمي حميما # كأجنحة البزاة رمت نسالا # الحميم العرق، والنسال ما ينتثر من ريش الطائر. # وقال أيضا في البرق: # ألاح، وقد رأى برقا مليحا # سرى فأتى الحمى نضوا طليحا # يقول أشفق صاحبي لما رأى برقا لامعا. # كما أغضى الفتى ليذوق غمضا # فصادف جفنه جفنا قريحا # إذا ما اهتاج أحمر مستطيرا # حسبت الليل زنجيا جريحا # وقال أيضا: # إليك تناهى كل فخر وسؤدد # فأبل الليالي والأنام وجدد # لجدك كان المجد ثم حويته # ولابنك يبنى منه أشرف مقعد # ثلاثة أيام هي الدهر كله # وما هن غير الأمس واليوم والغد # وما البدر إلا واحد غير أنه # يغيب ويأتي بالضياء المجدد # فلا تحسب الأقمار خلقا كثيرة # فجملتها من نير متردد # وللحسن الحسنى وإن جاد غيره # فذلك جود ليس بالمتعمد # له الجوهر الساري يؤمم شخصه # يجوب إليه محتدا بعد محتد # أي جوهره يؤمم: أي يقصد ويجوب إليه أصلا بعد أصل حتى يكون هو من ذلك الجوهر. # ولو كتموا أنسابهم لعزتهم # وجوه وفعل شاهد كل مشهد # وقد يجتدى فضل الغمام وإنما # من البحر فيما يزعم الناس يجتدى # المعنى أن ما يشاهد في هؤلاء من الكرم إنما استفادوه من شرف محتد آبائهم وراثة فالفرع ~~يتبع الأصل. # ويهدي الدليل القوم والليل مظلم # ولكنه بالنجم يهدي ويهتدي # فيا أحلم السادات من غير ذلة # ويا أجود الأجواد من غير موعد # وطئت صروف الدهر وطأة ms075 ثائر # فأتلفت منها نفس ما لم تصفد # يريد: أذللت صروف الدهر منها ما صفدته أي أثقلته بالقيود وما لم تقيده أهلكته. # ودانت لك الأيام بالرغم وانضوت # إليك الليالي فارم من شئت تقصد # بسبع إماء من زغاوة زوجت # من الروم في نعماك سبعة أعبد # أي: ارم من شئت بسبع إماء من زغاوة وهي قبيلة من ~~السودان. يريد: سبع ليال أنكحت من سبعة أعبد من الروم، يريد سبعة أيام، أي أن الأيام ~~والليالي عبيدك وإماؤك، والدهر كله مبني من سبعة أيام وسبع ليال. # ولولاك لم تسلم أفامية الردى # وقد أبصرت من مثلها مصرع الردى # أفامية حصن سلم بالممدوح من الهلاك ولولاه لالتحقت بمثلها. # فأنقذت منها معقلا هضباته # تلفع من نسج السحاب وترتدي # أي: خلصت من أفامية معقلا كأن هضباته تتخذ السحاب رداء، وقال بعضهم: # سقى الله من أعلام بغداد قلعة # يحوم بها نسر السماء على وكر # نسر السماء هو السماك. # وحيدا بثغر المسلمين كأنه # بفيه مبقى من نواجذ أدرد # أي: بقي هذا الحصن وحيدا بالثغر وهو الدرب الذي بين دار الإسلام والكفر، كان هذا الحصن ~~الفرد بفيه أي بفي الثغر ناجذ واحد بقي في فم أدرد. # بأخضر مثل البحر ليس اخضراره # من الماء لكن من حديد مسرد # أي: بجيش أخضر، يريد من كثرة السلاح يرى كأنه أخضر. # كأن الأنوق الخرس فوق غباره # طوالع شيب في مفارق أسود # الأنوق الرخم وهي توصف بقلة الصوت. شبه الرخم البيض الطائرة فوق الغبار الأسود ~~بالشعرات البيض في مفارق رجل أسود قد شاب مفرق رأسه. # وليس قضيب الهند إلا كنابت # من القضب في كف الهدان المعرد # الهدان الجبان، والقضب هو القت نبت معلوم. # متى أنا في ركب يأمون منزلا # توحد من شخص الرشيف بأوحد # توحد: أي تميز عن سائر المنازل وصار أوحدها لما كان صاحبه أوحد الناس. # على شدقميات كأن حداتها # إذا عرس الركبان شراب مرقد # المرقد دواء يشرب ليرقد صاحبه. # تلاحظ أعلام الفلا بنواظر # كحلن من الليل التمام بإثمد # يخلن سماما في السماء إذا بدت # لهن ms076 على أين سماوة مورد # السمام ضرب من الطير. # تظن به ذوب اللجين فإن بدت # له الشمس أجرت فوقه ذوب عسجد # أي: تظن أنت. # تبيت النجوم الزهر في حجراته # شوارع مثل اللؤلؤ المتبدد # فأطمعن في أشباحهن سواقطا # على الماء حتى كدن يلقطن باليد # أي: ظهرت النجوم في الماء حتى أطمعت من رآها، وقال العجاج: # باتت تظن الكوكب السيارا # لؤلؤة في الماء أو مسمارا # فمدت إلى مثل السماء رقابها # وعبت قليلا بين نسر وفرقد # أي: وردت الإبل الماء ومدت أعناقها للشرب إلى مورد مثل السماء لما يرى فيه من النجوم ~~فشربت ماء قليلا بين هذين الكوكبين. # وذكرن من نيل الشريف مواردا # فما نلن منه غير شرب مصرد # المصرد المقلل. يقول لما وردت الإبل الماء ناهلة ~~ذكرت أنها قاصدة هذا الممدوح وهي ترد منهلا من نيله، فقللت شرب الماء لتصيب ريا من ~~موارد نيله وعطائه. # ولاحت لها نار يشب وقودها # لأضيافه في كل غور وفدفد # بخرق يطيل الجنح فيه سجوده # وللأرض زي الراهب المتعبد # الخرق الفلاة، والجنح الليل، ويطيل سجوده، أي يطول لبثه. # فمرت إذا غنى الرديف، وقد ونت # بذكراه زفت كالنعام المطرد # زفت النعامة إذا مشت مشيا سريعا. # يحاذرون وطء البيد حتى كأنما # يطأن برأس الحزن هامة أصيد # وينفرن في الظلماء عن كل جدول # نفار جبان عن حسام مجرد # تطاول عهد الواردين بمائه # وعطل حتى صار كالصارم الصدي # أي أن هذا الجدول لم يرده الواردون وعلا ماءه الطحلب. # إلى بردى حتى تظل كأنها # وقد كرعت فيه لواثم مبرد # يقول ينفرن في الظلماء عن كل جدول رغبة عنه سائرة إلى بردى لتشرب منها، وبردى نهر ~~معروف. # وقال أيضا: # شكوت من الأيام تبديل غادر # بواف ونقلا من سرور إلى هم # وحالا كريش النسر بينا رأيته # جناحا لشهم آض ريشا على سهم # وقال أيضا: # حتى بدا الفجر به حمرة # كصارم غير منه الدم # وقال بعضهم في صفة الفجر: # كأن سواد الليل والصبح طالع # بقايا مجال الكحل في الأعين الزرق # وقال آخر: # وأذاع بالظلماء فتق واضح ms077 # كالطعنة النجلاء يتبعها الدم # وقال آخر: # وقد لاح فجر يغمر الجو نوره # كما انفجرت بالماء عين على الأرض # وقال آخر: # والفجر فيه كأنه مطر الندى # ينهل من سح الغمام المغدق # وقال آخر: # وابتل سربال النسيم وبرد # والفجر في ليل الظلام يتقد # وقال أيضا: # تبوح بفضلك الدنيا لتحظى # بذاك وأنت تكره أن تبوحا # وما للمسك في أن فاح حظ # ولكن حظنا في أن يفوحا # وقال أيضا: # كم صائن عن قبلة خده # سلطت الأرض على خده # وحامل ثقل الثرى جيده # وكان يشكو الضعف من عقده # وقال أيضا: # يا من له قلم حكى في فعله # أيم الغضى لولا سواد لعابه # عرفت جدودك إذ نطقت وطالما # لغط القطا فأبا ن عن أنسابه # وذلك أنه إنما سمي القطا قطا لحكاية صوته قطاقطا، ولهذا قيل في المثل: أصدق من القطا ~~لدلالة صوته عليه. # وقال أيضا: # غمر النوال ولن تبقى على أحد # حتى توقى بجود ضد محتبس # لن تبقى: أي الدنيا. # والنفس تحيا بإعطاء الهواء لها # منه بمقدار ما أعطته من نفس # لما ذكر في البيت الذي تقدمه أن بقاء الدنيا بالجود بها ضرب لها مثلا بالنفس وحياتها، ~~وهو أن النفس إنما تحيى باستنشاق الهواء والاستمداد منه، ولكن إنما تستمد من الهواء بقدر ~~ما تعطيه من نفسها. # وقال أيضا يصف درعا: # هينمة الخرصان في عطفها # هينمة الأعجم للأعجم # مستخبرات ما حوى صدرها # فأعرضت عنها ولم تفهم # أي: إنما تهينم الخرصان لتعلم خبر ما حوى صدر الدرع أي لتصل إلى لابسها فترجع خائبات أي ~~لا تسلكها الرماح. # تزاحم الزرق على وردها # تزاحم الورد على زمزم # وقال أيضا يصف درعا: # كأنها والنصال تأخذها # أضاة حزن تجاد بالديم # أو منهل طافت الحمام به # فالريش طاف عليه لم يصم # وقال أيضا: # لو عرف الإنسان مقداره # لم يفخر المولى على عبده # لولا سجاياه وأخلاقه # لكان كالمعدوم في وجده # تشتاق أيار نفوس الورى # وإنما الشوق إلى ورده # يريد: كما أن النفوس إنما تشتاق إلى الربيع لما فيه من الزهور لا لعين الزمان بل ms078 لطيبه ~~فكذلك الإنسان إنما يشرف ويعتد به لأوصافه الجميلة لا لذاته وصورته. # وقال أيضا يصف درعا : # بيضاء خضراء مثل الماء طحلبه # مر الزمان وما في اللون من صدإ # كأنما النبل في الهيجاء رجل دبا # طارت إليك، وقد ظنتك من كلإ # وقال أيضا: # وأرض بت أقري الوحش زادي # بها ليثوب لي منهن زاد # فأطعمها لأجعلها طعامي # ورب قطيعة جلب الوداد # وقال أيضا يصف درعا: # وهي بيضاء مثل ما أودع الصيف # حمى الوهد نطفة الشؤبوب # فإذا ما نبذتها في مكان # مستو هم سردها بالدبيب # كهلال الحياة أو كقميص # لهلال الحيات غير مجوب # الهلال الماء، والهلال الثاني ذكر الحيات. # وإذا صادفت حدورا جرت في # ه إراق الشريب ماء الذنوب # كف ضرب الكماة في كل هيج # فضلات من ذيلها المسحوب # نثرة من ضمانها للقنا الخطي # عند اللقاء نثر الكعوب # النثرة الدرع. # مثل وشي الوليد لانت وإن كا # نت من الصنع مثل وشي حبيب # الوليد هو البحتري. # تلك ماذية وما لذباب الصيف # والسيف عندها من نصيب # الماذية الدرع البيضاء، والماذي العسل، وذباب السيف حده، وذباب الصيف واحد ~~الذبان. # وقال أيضا: # فيا قلب لا تلحق بثكل محمد # سواه ليبقى ثكله بين الوسم # فإني رأيت الحزن للحزن ماحيا # كما خط في القرطاس رسم على رسم # ومن منثور أبي العلاء قوله: وحزني لفقده كنعيم أهل الجنة كلما نفد جدد. # وقال أيضا: # فما كبروا حتى يكونوا فريسة # ولا بلغوا أن يقصدوا فينالوا # فإن أبا الأشبال يخشاه مثله # ويأمن منه آرض ونمال # الآرض ضرب من الدود. يقول لم يبلغ الروم قدرا يصلحون أن يكونوا لك صيدا، بل هم أقل ~~وأحقر، وصغر شأنهم آمنهم منك، ثم ضرب مثلا وهو أن الأسد إنما يخشاه مثله لأنه عرضة ~~لقصده، أما الآرض والنمال فلا تخشى الأسد لخستها وأنها لا تصلح فرائس للآساد. # وقال أيضا: # نكست قرطيك تعذيبا وما سحرا # أخلت قرطيك هاروتا وماروتا # لو قلت ما قاله فرعون مفتريا # لخفت أن تنصبي في الأرض طاغوتا # وقال أيضا: # وكلامك المرآة تصدق في الذي # تحكي وأنت ms079 الصارم المصقول # وقال أيضا يصف درعا: # أضاة لا يزال الزغف منها # كفيلا بالإضاءة في الدياجي # غدير نقت الخرصان فيه # نقيق علاجم والليل داج # العلاجم الضفادع. # وقال أيضا يصف درعا: # هازئة بالبيض أرجاؤها # ساخرة الأثناء بالأسهم # لو أمسكت ما زل عن سردها # لأبصر الدارع كالشيهم # الشيهم ذكر القنافذ. # وقال أيضا ينعت درعا: # ودلاص كأنها # بعض ماء الثماد # الدلاص الدرع البراقة. # حلة الأيم خيطت # بعيون الجراد # حلة الأيم: يريد سلخ الحية. # خلتها والنبال تهو # ي كرجل الجراد # شيهما أو هي # القتادة لا كالقتاد # الشيهم ذكر القنافذ. # تلك في الطي قدر # مشرب ظمآن صاد # وقد شبه بعضهم وجه الفارس باديا من الدرع بالقمر طالعا من الماء. # وقال أيضا على لسان درع: # تضيفني الذوابل مكرهات # فترحل ما أذيقت من لماج # تقول الدرع تصيبني الرماح فلا تؤثر في. # تفيء غروبهن الزرق عني # بلا كرب يعد ولا عناج # يقول ترجع أسنة الرماح الزرق مكسرات. # فلو كان المثقف جملة اسم # أبى الترخيم صار حروف هاج # أي: لو كان الرمح اسما لا يحتمل الترخيم - يريد صلبا مندمجا - ثم قارع هذه الدرع لصار ~~حروفا متفرقة يتهجاها الإنسان واحدا واحدا؛ أي انكسر الرمح وصار قطعا متفرقة. # كبيت الشعر قطعه لوزن # هجين الطبع فهو بلا انتساج # شبه الرمح بعد تقطعه بمقارعة الدرع ببيت من الشعر قطع بميزان العروض ليعرف وزنه رجل ~~هجين الطبع أي بليده. # المختار من لزوميات أبي العلاء المعري # قال: # بعدي من الناس برء من سقامهم # وقربهم للحجى والدين أدواء # كالبيت أفرد لا إيطاء يدركه # ولا سناد ولا في اللفظ إقواء # وقال أيضا: # أقضية لا تزال واردة # تحار من كونها الألباء # جد مقيم وخاب ذو سفر # كأنه في الهجير حرباء # وقال أيضا: # تواصل حبل النسل ما بين آدم # وبيني ولم يوصل بلامي باء # تثاءب عمرو إذ تثاءب خالد # بعدوى فما أعدتني الثوباء # على الولد يجني والد ولو انهم # ولاة على أمصارهم خطباء # وزادك بعدا من بنيك وزادهم # عليك حقودا أنهم نجباء # يرون أبا ألقاهم في مؤرب # من العقد ضلت ms080 حله الأرباء # وقال أيضا: # رويدك قد غررت وأنت حر # بصاحب حيلة يعظ النساء # يحرم فيكم الصهباء صبحا # ويشربها على عمد مساء # يقول لكم غدوت بلا كساء # وفي لذاتها رهن الكساء # إذا فعل الفتى ما عنه ينهى # فمن جهتين لا جهة أساء # وقال أيضا: # إنما هذه المذاهب أسباب # لجذب الدنيا إلى الرؤساء # فانفرد ما استطعت فالقائل الصا # دق يضحي ثقلا على الجلساء # وقال أيضا: # لعل أناسا في المحاريب خوفوا # بآي كناس في المشارب أطربوا # إذا رام كيدا بالصلاة مقيمها # فتاركها عمدا إلى الله أقرب # فلا يمس فخارا من الفخر عائد # إلى عنصر الفخار للنفع يضرب # قوله: إلى عنصر الفخار، الفخار هو الخزف أو الطين المطبوخ. # لعل إناء منه يصنع مرة # فيأكل فيه من أراد ويشرب # ويحمل من أرض لأخرى وما درى # فواها له بعد البلى يتغرب # وقال آخر: # يحسن مرأى لبني آدم # وكلهم في الذوق لا يعذب # ما فيهم بر ولا ناسك # إلا إلى نفع له يجذب # أفضل من أفضلهم صخرة # لا تظلم الناس ولا تكذب # وقال أيضا: # دنياك دار إن يكن شهادها # عقلاء لا يبكوا على غيابها # ومن العجائب أن كلا راغب # في أم دفر وهو من عيابها # وقال أيضا: # للمليك المذكرات عبيد # وكذاك المؤنثات إماء # فالهلال المنيف والبدر والفر # قد والصبح والثرى والماء # والثريا والشمس والنار والنث # رة والأرض والضحى والسماء # هذه كلها لربك ما عابك # في قول ذلك الحكماء # خلني يا أخي أستغفر الله # فلم يبق في إلا الذماء # ويقال الكرام قولا وما في # العصر إلا الشخوص والأسماء # هذه الشهب خلتها شبك الد # هر لها فوق أهلها إلماء # إن دنياك من نهار وليل # وهي في ذاك حية عرماء # وقال أيضا: # سيان من لم يضق ذرعا بعيد ردى # وذارع في مغاني فتية سحبا # الذارع زق الخمر. يقول إن المرء بعد الموت يكون هو والزق سيان. # فافرق من الضحك واحذر أن تحالفه # أما ترى الغيم لما استضحك انتحبا # وقال أيضا: # فاهجر صديقك إن خفت الفساد به # إن الهجاء لمبدوء بتشبيب ms081 # والكف تقطع إن خيف الهلاك بها # على الذراع بتقدير وتسبيب # وقال أيضا: # تقادم عمر الدهر حتى كأنما # نجوم الليالي شيب هذي الغياهب # وإن قطوف الساع فيما علمته # أحث مرورا من وساع السلاهب # وقال أيضا: # لا تلبس الدنيا فإن لباسها # سقم وعر الجسم من أثوابها # ولتفعل النفس الجميل لأنه # خير وأحسن لا لأجل ثوابها # وقال أيضا: # خف دنيا كما تخاف شريفا # صال ليث الشرى بظفر وناب # والصلال التي يخاف رداها # شرها في الرءوس والأذناب # وقال أيضا: # أيا جسد المرء ماذا دهاك # وقد كنت من عنصر طيب # تصير طهورا إذا ما رجعت # إلى الأصل كالمطر الصيب # قال بعض الحكماء: كانت الروح في المحل الأرفع طاهرة خالصة حتى تلبس بها هذا الجسم ~~فتلطخت بحمأته، ثم جاء الموت فاستلها منه وردها إلى أصلها بيضاء نقية، فمثلها مثل ~~نقطة صافية من الغيث في مزنها نزلت في صبيب المطر فاختلطت بطين الأرض وتلوثت به، ~~وبينا هي كذلك إذ طلعت الشمس وقرعها شعاعها فاجتذبها مما هي فيه وردها إلى ما كانت ~~عليه خالصة صافية. # وما لك مال وإن حزته # فأعط عفاتك أو خيب # وقال أيضا: # دهري قتاد وحالي ضالة ضؤلت # عما أريد ولوني لون لبلاب # وإن وصلت فشكري شكر بروقة # ترضى ببرق من الأمطار خلاب # البروقة شجيرة إذا غامت السماء اخضرت بدون مطر، ومنه المثل: أشكر من بروقة. # وقال أيضا: # وما العلماء والجهال إلا # قريب حين تنظر من قريب # متى ما يأتني أجلي بأرض # فناد على الجنازة للغريب # وقال أيضا: # وجانب الناس تأمن سوء فعلهم # وأن تكون لدى الجلاس ممقوتا # لا بد من أن يذموا كل من صحبوا # ولو أراهم حصى المعزاء ياقوتا # وقال أيضا: # أغنى الأيام تقي في ذرى جبل # يرضى القليل ويأبى الوشي والتاجا # وأفقر الناس في دنياهم ملك # يضحي إلى اللجب الجرار محتاجا # وقال أيضا: # أتعوج أم ليس المشوق بعائج # هاجت وساوسه لبرق هائج # سبحان من برأ النجوم كأنها # در طفا من فوق بحر مائج # وقال أيضا: # البابلية باب كل بلية # فتوقين هجوم ذاك ms082 الباب # جرت ملاحاة الصديق وهجره # وأذى النديم وفرقة الأحباب # أم الحباب وإن أميت لهيبها # بمزاجها وافت كأم حباب # وقال أيضا: # أصاح هي الدنيا تشابه ميتة # ونحن حواليها الكلاب النوابح # فمن ظل منها آكلا فهو خاسر # ومن راح عنها ساغبا فهو رابح # وقال أيضا: # عجبي للطبيب يلحد في الخالق # من بعد درسه التشريحا # رب روح كطائر القفص المس # جون ترجو بموتها التسريحا # وقال أيضا: # دعوا وما فيهم ذاك ولا أحد # يخشى الإله فكانوا أكلبا نبحا # وليس عندهم دين ولا نسك # فلا تغرك أيد تحمل السبحا # وقال أيضا: # هي الراح أهلا لطول الهجاء # وإن خصها معشر بالمدح # قبيح بمن عد بعض البحار # تغريقه نفسه في قدح # عد: أي أجاز. # وقال أيضا: # لا يفقدن خيركم مجالسكم # ولا تكونوا كأنكم سبخ # ولا كقوم حديث يومهم # ما أكلوا أمسهم وما طبخوا # وقال أيضا: # إن كان قلبك فيه خوف بارئه # فلا تجاوز حذار الله بالحسد # هما نقيضان لا يستجمعان به # والظبي غير مقيم في ذرى الأسد # والروح في حب دنياها معذبة # حتى يقال لها بيني عن الجسد # ما لا تطيق هلاك حين تحمله # والدر يهلك دون النظم في المسد # وقال أيضا: # نفارق العيش لم نظفر بمعرفة # أي المعاني بأهل الأرض مقصود # لم تعطنا العلم أخبار يجيء بها # نقل ولا كوكب في الأرض مرصود # وابيض ما اخضر من نبت الزمان بنا # وكل زرع إذا ما هاج محصود # وقال أيضا: # وأنا نبات والزمان حصادنا # أليس يوافي كل شهر بمنجل # وقال أيضا: # لا شام للسلطان إلا أن يرى # نعم البداوة كالنعام الطارد # ويكون للبادين عذب مياهه # مثل المدامة لا تحل لوارد # وتظل أبيات لهم شعرية # كبيوت شعر في البلاد شوارد # ويقوم ملك في الأنام كأنه # ملك يبرح بالخبيث المارد # صنع اليدين بقتل كل مخالف # بالسيف يضرب بالحديد البارد # وقال أيضا: # قلدتني الفتيا فتوجني غدا # تاجا بإعفائي من التقليد # ومن الرزية أن يكون فؤادك ال # وقاد في جسد عليه بليد # وحوادث الأيام تولد جلة # وتعود تصغر ضد كل وليد # وقال ms083 أيضا: # من يوق لا يكلم وإن عمدت # له نبل تغادر شخصه كالقنفذ # بلغته مرهفة النصال وأثبتت # فيما عليه وكلها لم ينفذ # وقال أيضا: # متى ما فعلت الخير ثم كفرته # فلا تأسفن إن المهيمن آجر # فنزه جميلا جئته عن جزاية # تؤمل أو ربح كأنك تاجر # وقال أيضا: # حاجي نظيم جمان والحياة معي # سلك قصير فيأبى جمعها القصر # أما المراد فجم لا يحيط به # شرح، ولكن عمر المرء مختصر # والدهر يخطب أهل اللب مذ عقلوا # ما خاف عيا ولا أذرى به الحصر # والغي في كل شيء ليس يعدمه # باغيه حتى من الأعتاب يعتصر # وقال أيضا: # من يخضب الشعرات يحسب ظالما # ويعد أخرق كالظليم الخاضب # الظليم ذكر النعام، والخاضب هو الظليم إذا اغتلم واحمرت ساقاه وأكل الربيع فاحمر ~~ظنبوباه. # والشيب في لون الحسام فلا تدع # جسد النجيع على الحسام القاضب # الجسد الدم. # عمري غدير كل أنفاسي به # جرع تغادره كأمس الناضب # وقال أيضا: # قد صحبنا الزمان بالرغم منا # وهو يردي كما علمت الصحابا # والجسوم التراب تحيى بسقيا # فلهذا قلنا سقيت السحابا # وقال أيضا: # حديث فواجر وشراب خمر # وقتلى يطرحون لأم عمرو # ومهلك دولة وقيام أخرى # كذاك الدهر أمر بعد أمر # وقال أيضا: # ما أجهل الأمم الذين عرفتهم # ولعل سالفهم أضل وأتبر # يدعون في جمعاتهم بسفاهة # لأميرهم فيكاد يبكي المنبر # ما قيل في عظم المليك وعزه # فالله أعظم في القياس وأكبر # وكأنما دنياك رؤيا نائم # بالعكس في عقبى الزمان تعبر # فإذا بكيت بها فتلك مسرة # وإذا ضحكت فذاك عين تعبر # سر الفتى من جهله بزمانه # وهو الأسير ليوم قتل يصبر # لعبت به أيامه فكأنه # حرف يلين في الكلام وينبر # النبر الهمز. # شرف اللئيم وكم شريف رأسه # هدر يقط كما يقط المزبر # المزبر القلم. # والشر يجلبه العلاء وكم شكا # نبأ علي ما شكاه قنبر # وقال أيضا: # لا تدنون من النساء # فإن غب الأري مر # والباء مثل الباء تخف # ض للدناءة أو تجر # وقال أيضا: # كأن وليدا مات قبل سقوطه # على الأرض ناج من حبالته ظفرا ms084 # تمنيت أني بين روض ومنهل # مع الوحش لا مصرا أحل ولا كفرا # وقال أيضا: # يا ساكني الأرض كم ركب سألتهم # بما فعلتم فلم أعرف لكم خبرا # زالت خطوب فلم تذكر شدائدها # والعود ينسى إذا ما أعفي الدبرا # وقال أيضا: # والسعد يدرك أقواما فيرفعهم # وقد ينال إلى أن تعبد الحجرا # وشرفت ذات أنواط قبائلها # ولم تباين على علاتها الشجرا # وقال أيضا: # وكم ساع ليخبر في بناء # فلم يرزق بما يبنيه حبرا # كأم القز يخرج من حشاها # ذرى بيت لها فيعود قبرا # وقال أيضا: # لقد عجبوا لأهل البيت لما # أتاهم علمهم في مسك جفر # ومرآة المنجم وهي صغرى # أرته كل عامرة وقفر # وقال أيضا: # ويدلني أن المماة فضيلة # كون الطريق إليه غير ميسر # لولا نفاسته لسهل نهجه # كأذى الضعيف على لئيم المكسر # يقال لئيم المكسر لمن يوجد لئيما عند الخبرة. # وقال أيضا: # قدم الفتى ومضى بغير تئية # كهلال أول ليلة من شهره # لقد استراح من الحياة معجل # لو عاش كابد شدة في دهره # وقال أيضا: # ما بال هذا الليل طال، وقد يرى # متقاصرا عن جلسة السمار # أتروم فجرا كالحسام ودونه # نجم أقام تمكن المسمار # وقال أيضا: # حادث كتابك فهو آمن جانبا # من أهل تسبيد وأهل وفار # وفوائد الأسفار جمع السفر في الد # نيا تفوق فوائد الأسفار # وقال أيضا: # الدهر يصمت وهو أبلغ ناطق # من موجز ندس ومن ثرثار # يمشي على قدمين من ظلمائه # ونهاره ما همتا بعثار # وقال أيضا: # أحسن جوارا للفتاة وعدها # أخت السماك على دنو الدار # كتجاور العينين لن تتلاقيا # وحجاز بينهما قصير جدار # وقال بعضهم: # أجاور من أهوى ولا وصل بيننا # كأني ومن أهواه ثغر مفلج # وقال أيضا: # كنت طفلا في المهد والآن لا # أهوى رجوعا إليه فاعجب لأمري # ولعلي كذاك في داري الأخرى # إذا ما ادكرت ريق عمري # وقال أيضا: # أوجز الدهر في المقال إلى أن # جعل الصمت غاية الإيجاز # منطقا ليس بالنثير ولا الشعر # ولا في طرائق الرجاز # وعدتنا الأيام كل عجيب # وتلون الوعود بالإنجاز # هي مثل ms085 الغواني إن تحسن الأ # وجه منها فالثقل في الأعجاز # من يرد صفو عيشة يبغ م # ن دنياه أمرا مبين الإعجاز # فافعل الخير إن جزاك الفتى # عنه وإلا فالله بالخير جازي # لا تقيد علي لفظي فإني # مثل غيري تكلمي بالمجاز # وقال أيضا: # الوغد يجعل ما أنيل غنيمة # ويغير في الأطماع كل مغار # والحر يجزي بالصنيعة مسديا # فكأن فعلهما نكاح شغار # وقال أيضا: # تحفظ بدينك يا ناسكا # يرى أنه رابح ما خسر # فلست كغيرك أطلقت في # حياتك بل أنت عان أسر # وللسبك رد كسير الزجاج # ولا يسبك الدر إن ينكسر # ولا تيأسن من الملك أن # يعود إذا جيش قوم كسر # فقد يرجع القمر المستنير # مقتبلا بعد أن يستسر # هو الدهر يفنى ونفسي على # وناها وكون مناها عسر # وكم فيك يا بحر من لؤلؤ # ولكن لجك لا ينحسر # فأكره على الخير مجبولة # على غيره في علان وسر # فلم يجعل التبر حلي الفتاة # حتى أهين وحتى كسر # وقال أيضا: # والصبح قد غسل الدجى بمعينه # إلا بقية إثمد الأشفار # وقال أيضا: # الدين إنصافك الأقوام كلهم # وأي دين لآبي الحق إن وجبا # والمرء يعييه قود النفس مصحبة # للخير وهو يقود العسكر اللجبا # وقال أيضا: # على الموت يجتاز المعاشر كلهم # مقيم بأهليه ومن يتغرب # وما الأرض إلا مثلنا الرزق تبتغي # فتأكل من هذا الأنام وتشرب # وقال أيضا: # وما دفعت حكماء الرجال # حتفا بحكمة بقراطها # ولكن يجيء قضاء يريك # أخا غيها مثل سقراطها # وقال أيضا: # من الناس من لفظه لؤلؤ # يبادره اللقط إذ يلفظ # وبعضهم قوله كالحصا # يقال فيلغى ولا يحفظ # وقال أيضا: # كأن إبارا في المفارق خيطت # برود المنايا والليالي سلوكها # وقال بعضهم: # لما رأيت البياض حين بدا # في أسود الشعر صحت وا حزني # هذا وحق الإله أحسبه # أول خيط سدي من الكفن # فلا ترغبوا في الملك تعصون بالظبا # عليه فمن أشقى الرجال ملوكها # وقال أيضا: # والمرء مثل الحرف بين سهاده # وكراه يسكن تارة ويحرك # قد يدرك الساعي لباريه رضا # ورضى البرية غاية لا تدرك # وقال أيضا: ms086 # إذا قال فيك الناس ما لا تحبه # فصبرا يفيء ود العدو إليكا # وقد نطقوا مينا على الله وافتروا # فما لهم لا يفترون عليكا # وقال أيضا: # وجدتكم لم تعرفوا سبل الهدى # فلا توضحوا للقوم سبل المهالك # أخير على مجرى قديم كلهذم # يفرج للخطي ضيق المسالك # إذا كان هذا الترب يجمع بيننا # فأهل الرزايا مثل أهل الممالك # وقال أيضا: # وبين بني حواء والخلق كله # شرور فما هذي العداوة والذحل # تق الله حتى في جنى النحل شرته # فما جمعت إلا لأنفسها النحل # وقال أيضا: # جهلت أقاضي الري أكثر مأثما # بما نصه أم شاعر يتغزل # وكم من فقيه خابط في ضلالة # وحجته فيها الكتاب المنزل # وقارئكم يرجو بتطريبه الغنى # فآض كما غنى ليكسب زلزل # فما لعذاب فوقكم لا يعمكم # وما بال أرض تحتكم لا تزلزل # وقال أيضا: # وقت يمر وأقدار مسببة # منها الصغير ومنها الفادح الجلل # والله يقدر أن يفني بريته # من غير سقم ولكن جنده العلل # وقال أيضا: # يتحارب الطبع الذي مزجت به # مهج الأنام وعقلهم فيفله # ويظل ينظر ما سناه بنافع # كالشمس يسترها الغمام وظله # وقال أيضا: # ما لي غدوت كقاف رؤبة قيدت # في الدهر لم يقدر لها إجراؤها # يشير إلى أرجوزة رؤبة التي أولها: وقاتم الأعماق خاوي المخترق. # أعللت علة قال وهي قديمة # أعيى الأطبة كلهم إبراؤها # مل المقام فكم أعاشر أمة # أمرت بغير صلاحها أمراؤها # ظلموا الرعية واستجازوا كيدها # فعدوا مصالحها وهم أجراؤها # فرقا شعرت بأنها لا تقتني # خيرا، وأن شرارها شعراؤها # وإذا النفوس تجاوزت أقدارها # حذو البعوض تغيرت سجراؤها # كصحيحة الأوزان زادتها القوى # حرفا فبان لسامع نكراؤها # سبحان خالقك الذي قرت به # غبراء توقد فوقها خضراؤها # هل تعرف الحسد الجياد كغيرها # فالبهم تحسد بينها غراؤها # ووجدت دنيانا تشابه طامثا # لا تستقيم لناكح أقراؤها # هويت ولم تسعف وراح غنيها # تعبا، وفاز براحة فقراؤها # وتجادلت فقهاؤها من حبها # وتقرأت لتنالها قراؤها # وإذا زجرت النفس عن شغف بها # فكأن زجر غويها إغراؤها # وقال أيضا: # لو تعلم النحل بمشتارها # لم ترها في جبل ms087 تعسل # والخير محبوب ولكنه # يعجز عنه الحي أو يكسل # والأرض للطوفان مشتاقة # لعلها من درن تغسل # وقال أيضا: # والأرض غذتنا بألطافها # ثم تغذتنا فهل أنصفت؟ # تأكل من دب على ظهرها # وهي على رغبتها ما اكتفت # هذا كما قيل: إنى آكل التفاحة لأنها ستأكلني. # وقال أيضا: # خير لعمري وأهدى من إمامهم # عكاز أعمى هدته إذ غدا السبلا # من اهتدى بسوى المعقول أورده # من بات يهديه ماء طالما تبلا # وقال أيضا: # ورب شهادة وردت بزور # أقام لنصها القاضي عدوله # ومن شر البرية رب ملك # يريد رعية أن يسجدوا له # وقال أيضا: # إذا طرق المسكين دارك فاحبه # قليلا ولو مقدار حبة خردل # ولا تحتقر شيئا تساعفه به # فكم من حصاة آيدت ظهر مجدل # وقال أيضا: # أعجبت للطفل الوليد بمهده # لم يخط كيف سرى بغير رواحل # قد عاش يوميه وعمر ثالثا # ثم استراح من المدى المتماحل # كم سار من سنة أبوه فيا له # قطع المسافة في ثلاث مراحل # وقال أيضا: # غلت الشرور ولو عقلنا صيرت # دية القتيل كرامة للقاتل # وقال أيضا: # لا تطلبن بغير حظ رتبة # قلم البليغ بغير حظ مغزل # سكن السماكان السماء كلاهما # هذا له رمح وهذا أعزل # وقال أيضا: # أتى ولد بسجل العناء # فيا ليت وارده ما وصل # يريد بسجل العناء الدنيا. # وإن أنظرته خطوب الزما # ن عض بناب شديد العصل # وريع من الغير الطارقا # ت بالرمح صر وبالسيف صل # وقال له صل داعي الهدى # وقال له ملحد لا تصل # وشب وشاب وأفنى الشباب # وسقيا له من خضاب نصل # ومن بعد ذاك يجيء الحمام # فانظر على أي شيء حصل # فيا راحة النفس عند الممات # إن كان هذا الحساب انفصل # وقال أيضا: # لقد صدأت أفهام قوم فهل لها # صقال ويحتاج الحسام إلى الصقل # وكم غرت الدنيا بنيها وساءني # مع الناس مين في الأحاديث والنقل # سأتبع من يدعو إلى الخير جاهدا # وأرحل عنها ما إمامي سوى عقلي # ومن كان في الأشياء يحكم بالحجا # تساوى لديه من يحب ومن يقلي # وقال أيضا: # يخونك من ms088 أدى إليك أمانة # فلم ترعه يوما بقول ولا فعل # فأحسن إلى من شئت في الأرض أو أسئ # فإنك تجزى حذوك النعل بالنعل # وقال أيضا: # ماذا يريبك من غراب طار عن # وكر يكون به لباز مسقط # وا فضحتا لك في شمالك غاديا # عود المراة وفي يمينك ملقط # أوما قرأت سجل دهرك ناطقا # بالهلك يشكل بالخطوب وينقط # عود المراة: يريد المرآة التي ينظر فيها صورته وما بدا عليه من الشيب. وعلى ذكر ~~المرآة أذكر عبارة لطيفة وجدتها في أوراق أعجمية؛ وهي أن بعض الشعراء كان يهوى غانية ~~حسناء ولا يعلمها بذلك وإنما يذكر لها أنه يهوى حسناء صفتها كذا وكذا وينعتها بكل ~~نعت جميل ووصف نبيل، فسألته ذات يوم أن يريها محبوبته تلك التي يصف، فأبى عليها ذلك، ~~فقالت: فأرني صورتها إذن، فقال: أما صورتها فأرسلها لك غدا، ثم أرسل لها في غده ~~«مرآة». # وقال أيضا: # بقيت وإن كان البقاء محببا # إلى أن وددت العيش لا يتزيد # وما العمر إلا كالبناء فإن يزد # على حده يهو الرفيع المشيد # وقال أيضا: # المال يسكت عن حق وينطق في # بطل وتجمع إكراما له الشيع # وجزية القوم صدت عنهم فغدت # مساجد القوم مقرونا بها البيع # وقال أيضا: # وخف بالجهل أقوام فبلغهم # منازلا بسناء العز تلتفع # أما رأيت جبال الأرض لازمة # قرارها وغبار الأرض يرتفع؟ # وقال أيضا: # الدهر كالشاعر المقوي ونحن به # مثل الفواصل مخفوض ومرفوع # ما سر يوما بشيء من محاسنه # إلا وذاك بسوء الفعل مشفوع # وقال أيضا: # فإن أكدى المنيل فلا تلمه # فقد تخلو من الرسل الضروع # وذكر بالتقى نفرا غفولا # فلولا السقي ما نمت الزروع # وقال أيضا: # إن شقا يلوح في باطن البرة # قسم بيني وبين الضعيف # وقال أيضا: # صحبنا دهرنا دهرا وقدما # رأى الفضلاء أن لا يصحبوه # وغيظ به بنوه وغيظ منهم # فعذب ساكنيه وعذبوه # فإن يأكلهم أسفا وحقدا # فقد أكل الغزال مرببوه # رجوا أن لا يخيب لهم دعاء # وكم سأل الفقير فخيبوه # ألظوا بالقبيح فتابعوه # ولو أمروا به لتجنبوه # وقال أيضا: # إن ms089 صح عقلك فالتفرد نعمة # ونوى الأوانس غاية الإيناس # أبلست من وسواس حلي خلته # إبليس وسوس في صدور الناس # وقال أيضا: # يا رب أخرجني إلى دار الرضا # عجلا فهذا عالم منكوس # ظلوا كدائرة تحول بعضها # من بعضها فجميعها معكوس # وأرى ملوكا لا تحوط رعية # فعلام تؤخذ جزية ومكوس # وقال أيضا: # يسوسون الأمور بغير عقل # وينفذ أمرهم فيقال ساسه # فأف للأنام وأف مني # ومن زمن رياسته خساسه # وقال أيضا: # لا يستوي ابناك في خلق وفي خلق # إن الحديدة أم السيف والجلم # من أحسن ما قيل في شقي الجلم قول القائل: # ومصطنعين ما اتهما بعشق # وإن وصفا بضم واعتناق # لعمر أبيك ما اجتمعا لشيء # سوى معنى القطيعة والفراق # اضرب وليدك تأديبا على رشد # ولا تقل هو طفل غير محتلم # فرب شق برأس جر منفعة # وقس على شق رأس السهم والقلم # وقال أيضا: # تباركت أنهار البلاد سوائح # بعذب وخصت بالملوحة زمزم # هو الحظ غير البيد ساف بأنفه # خزامى وأنف العود بالذل يخزم # وقال أيضا: # توهمت خيرا في الزمان وأهله # وكان خيالا لا يصح التوهم # فما النور نوار ولا الفجر جدول # ولا الشمس دينار ولا البدر درهم # وقال أيضا: # وكل يوصي النفس عند خلوه # بزهد ولكن لا تصح العزائم # وأين فراري من زماني وأهله # وقد غص شرا نجده والتهائم # وفي كل شهر تصرع الدهر جنة # فتعقد فيه بالهلال التمائم # وقال أيضا: # الموت نوم طويل لا هبوب له # والنوم موت قصير بعثه أمم # وفي الخمول حمام والفتى قبل # وفي النباهة عيش والفتى رمم # وقال أيضا: # قال المنجم والطبيب كلاهما # لا تحشر الأجساد قلت إليكما # إن صح قولكما فلست بخاسر # أو صح قولي فالخسار عليكما # وقال أيضا: # دنياك أشبهت المدامة ظاهر # حسن وباطن أمرها ما تعلم # أنفق لترزق فالثراء الظفر إن # يترك يشن ويعود حين يقلم # وقال أيضا: # إذا ألف الشيء استهان به الفتى # فلم يره بؤسى تعد ولا نعما # كإنفاقه من عمره ومساغه # من الريق عذبا لا يحس له طعما # وما ارتاب في لقيى الردى وكأنه ms090 # حديث أتى من كاذب يبطل الزعما # وقال أيضا: # جاران شاك ومسرور بحالته # كالغيث يبكي وفيه بارق بسما # وقال أيضا: # الجسم والروح من قبل اجتماعهما # كانا وديعين لا هما ولا سقما # تفرد الشيء خير من تألفه # بغيره وتجر الألفة النقما # وقال أيضا: # اسمع مقالة ذي لب وتجربة # يفدك في اليوم ما في دهره علما # إذا أصاب الفتى خطب يضر به # فلا يظن جهول أنه ظلما # قد طال عمري طول الظفر فاتصلت # به الأذاة وكان الحظ لو قلما # وقال أيضا: # اصدق إلى أن تظن الصدق مهلكة # وعند ذلك فاقعد كاذبا وقم # فالمين ميتة مضطر ألم بها # والحق كالماء يجفي خيفة السقم # وقال أيضا: # من لي بناجية سفيهة مدلج # فالعيس لم تحمد ذوات حلوم # روح الظلوم إذا هوت فإذا ارتقت # فكأنما هي دعوة المظلوم # وقد أهدى بعض الأمراء فرسا لشاعر فمات الفرس ليلة وصوله، فكتب إليه الشاعر يقول: إنه ~~لا شيء أسرع من الفرس الذي أهديته إلي، فقد وصل من الدنيا إلى الآخرة في ليلة ~~واحدة. # وقال أيضا: # كأن نجوم الليل زرق أسنة # بها كل من فوق التراب طعين # ولائح هذا الفجر سيف مجرد # أعان به صرف الزمان معين # وقال أيضا: # ما كان في الأرض من خير ولا كرم # فضل من قال إن الأكرمين فنوا # أعفى المنازل قبر يستراح به # وأفضل اللبس فيما أعلم الكفن # وقال أيضا: # بئست الأم للأنام هي الد # نيا، وبئس البنون للأم نحن # كلنا لا يبرها بمقال # فاعذروها إذ ليس بالفعل تحنو # فسد الأمر كله فاتركوا الإع # راب إن الفصاحة اليوم لحن # وقال أيضا: # وأحسب الناس لو أعطوا زكاتهم # لما رأيت بني الإعدام شاكينا # فإن تعش تبصر الباكين قد ضحكوا # والضاحكين لفرط الجهل باكينا # وقال أيضا: # فأودعن فاتكا حصاة # وأودعن ناسكا جمانه # كلاهما ليس بالمؤدي # إليك في المودع الأمانه # وقال أيضا: # يشقى الوليد ويشقى والداه به # وفاز من لم يوله عقله ولد # إذا تلبس بالشجعان جبنهم # وبالكرام أسروا الضن أو صلدوا # وقال أيضا: # أرى حيوان الأرض غير أنيسها # إذا ms091 اقتات لم يفرح بظلم ولا جدا # أتعلم أسد الغيل بعد افتراسها # تحاول درا أو تحاول عسجدا # وما اتخذ الأبراد سرحان قفرة # ولا شب نارا أين غار وأنجدا # وأضعف من تلقاه من آل آدم # إذا ما شتا يبغي وقودا وبرجدا # البرجد كساء مخطط. # وقال أيضا: # اصمت وإن تأب فانطق شطر ما سمعت # أذناك فالفم نصف اثنين في العدد # واجعله غاية ما يأتي اللسان به # وإن تجاوز لم يقرب من السدد # وقال أيضا: # تمنت شيعة الهجري نصرا # لعل الدهر يسهل فيه حزن # الهجري هو القرمطي الخارجي المشهور. # وقد أضحت جماعتهم شريدا # فلا يفنى لهم أسف وحزن # وقالوا إنها ستعود يوما # فتثبت ما سقى الآفاق مزن # أي أنهم يقولون بأن الدولة ستعود لنا وتثبت فينا وأن تفرقنا الآن ليس إلا أمرا ~~مؤقتا. # وبيت الشعر قطع لا لعيب # ولكن عن تصحيح ووزن # وقال أيضا: # لا يتركن قليل الخير يفعله # من نال في الأرض تأييدا وتمكينا # فالطبع يكسر بيتا أو يقومه # بأهون السعي تحريكا وتسكينا # وقال أيضا: # تشاءم بالعواطس أهل جهل # وأهون إن خفتن وإن عطسنه # وأعمار الذين مضوا صغارا # كأثواب بلين وما لبسنه # وقال أيضا: # لقد جاءنا هذا الشتاء وتحته # فقير معرى أو أمير مدوج # مدوج: لابس الدواج. # وقد يرزق المجدود أقوات أمة # ويحرم قوتا واحد وهو أحوج # وقال أيضا: # وقلما تسعف الدنيا بلا تعب # والدر يعدم فوق الماء طافيه # ومن أطال خلاجا في مودته # فهجره لك خير من تلافيه # الخلاج الاضطراب وعدم الاستقامة. # ورب أسلاف قوم شانهم خلف # والشعر يؤتى كثيرا من قوافيه # عجبت للمالك القنطار من ذهب # يبغي الزيادة والقيراط كافيه # وكثرة المال ساقت للفتى أشرا # كالذيل عثر عند المشي ضافيه # وقال أيضا: # تمنيت أني من هضاب يلملم # إذا ما أتاني الرزء لم أتألم # فمي أخذت منه الليالي وإنني # لأشرب منه في إناء مثلم # وقال أيضا: # ومن الرزايا ما يفيء لك العلا # كالمسك فاح بموقع الأفهار # وقال أيضا: # والدهر أرقم بالصباح وبالدجى # كالصل يفتك باللديغ إذا انقلب # وأرى الملوك ذوي المراتب غالبوا ms092 # أيامهم فانظر بعينك من غلب # وقال أيضا: # لا تقسني على الذي شاع عني # إن دنياك معدن للخلاب # قد يسمي الفتى الجبان أبوه # أسدا، وهو من خساس الكلاب # وقال أيضا: # استنبط العرب في الموامي # بعدك واستعرب النبيط # كأن دنياك ماء حوض # آخره آجن خبيط # وقال أيضا: # إذا انفرد الفتى أمنت عليه # دنايا ليس يؤمنها الخلاط # فلا كذب يقال ولا نميم # ولا غلط يخاف ولا غلاط # وكم نهض امرؤ من بين قوم # وفي هاديه من خزي علاط # العلاط سمة تكون في العنق. # وقال أيضا: # إذا أعمل الفكر الفتى جعل الغنى # من المال فقرا والسرور به حزنا # يكون وكيلا للبرية باذلا # وللوارثيه إن أراد له خزنا # وقال أيضا: # فيا دار الخسار ألي خلاص # فأذهب في الجنوب أو الشمال؟ # وظلم أن أحاول فيك ربحا # ولم أخرج إليك برأس مال # وقال أيضا: # تحاربنا أيامنا ولنا رضا # بذلك لو أن المنايا تهادن # إذا كان جسمي للرغام أكيلة # فكيف يسر النفس أني بادن # وقال أيضا: # ألم تر عالما يمضي ويأتي # سواه كأنه مرعي بقل # وكيف أجيد في دار بناء # ورب الدار يؤذنني بنقل # وقال أيضا: # يود الفتى أن الحياة بسيطة # وأن شقاء العيش ليس بعيد # كذاك نعام القفر يخشى من الردى # وقوتاه مرو بالفلا وهبيد # المرو الحجارة، والهبيد حب الحنظل. # وقد يخطئ الرأي امرؤ وهو حازم # كما اختل في وزن القريض عبيد # عبيد هو عبيد بن الأبرص الشاعر المشهور، يشير إلى قصيدته التي أولها: # أقفر من أهله ملحوب # فالقطبيات فالذنوب # وفيها أبيات خارجة عن الوزن منها قوله: # والمرء ما عاش في تكذيب # طول الحياة له تعذيب # وقال أيضا: # أعد لبذلك الإحسان فضلا # وكم من معشر بخلوا وسادوا # فجد إن شئت مربحة الليالي # فما للجود في سوق كساد # أبيت المال بيت من مقال # متى ينقص يلم به الفساد # يريد: ليس بيت المال كبيت الشعر الذي يفسد إن نقص منه حرف. # وقال أيضا: # والخير يجلب شرا والذباب دعا # إلى الجنى أنه في الطعم قنديد # وأشرف الناس في أعلى مراتبه ms093 # مثل الصديد ولكن قيل صنديد # وقال أيضا: # اصغر لتعظم كم تجمع واثب # ثم استعز فعز بعد صغار # | فصل فيما اخترناه من رسائل أبي العلاء المعري # إن لأبي العلاء رسائل كثيرة في الأدب كأحسن ما كتب الكاتبون، وقد نحا فيها منحى ~~الشعر من الإكثار من التشبيهات والمعاني المخترعة وغيرها من المحسنات، وربما أطال القول ~~في بعضها حتى تكون الرسالة الواحدة كتابا مستقلا، وقد أشار إلى ذلك في آخر رسالة ~~مطولة له كتبها جوابا عن رسالة مختصرة جاءته من بعض الوزراء فقال: «ولا ينكر الإطالة ~~علي؛ فإن الخالص من النضار العين طالما اشتري بأضعافه في الزنة من اللجين.» وقد ~~اخترت بعض هذه الرسائل وألحقته بجملة المختار من كلامه لما تضمنه من البلاغة الفائقة ~~والأغراض البعيدة وشرحته شرحا شاملا يبين مقاصده ويوضح معانيه، وهذا أوان الشروع في ~~ذكره فأقول: # رسالة المنيح # 1 # كتبها إلى أبي القاسم الحسين بن علي المغربي: # 2 # إن كان للآداب - أطال الله بقاء سيدنا - نسيم ~~يتضوع، وللذكاء نار تشرق وتلمع، فقد فغمنا على بعد الدار أرج أدبه، ومحا الليل ~~عنا ذكاؤه بتلهبه، وخول الأسماع شنوفا غير ذاهبة، وأطلع في سويداوات القلوب كواكب ~~ليست بغاربة؛ وذلك أنا معشر أهل هذه البلدة وهب لنا شرف عظيم، وألقي إلينا كتاب ~~كريم، صدر عن حضرة السيد الحبر، ومالك أعنة النظم والنثر. قراءته نسك، وختامه بل ~~سائره مسك، # وفي ذلك فليتنافس ~~المتنافسون ~~. # 3 # أجل عن التقبيل فظلاله المقبلة، ونزه أن يبتذل فنسخه المبتذلة، ~~وإنه عندنا لكتاب عزيز، ولولا الإلاحة على ما ضمن من الملاحة، والخشية على دجى مداده ~~من التوزع، ونهار معانيه من التشتت والتقطع، لعكفت عليه الأفواه باللثم، والموارن ~~بالانتشاء والشم، حتى تصير سطوره لمى في الشفاه، وخيلانا على مواضع السجود من ~~الجباه. # 4 # ولولا ما حظره الدين من القمار، وعابه من رأي الجهلة الأغمار، وأن شريعة الإسلام، ~~اعترضت دون إجالة الأزلام، لضربنا عليه بالسبعة الفائزة، والثلاثة التي ليست لحظ ~~بالحائزة، ومعاذ الأحلام أن يطمئن خلد المنافس الشحيح، إلى أحكام النافس والمنيح، ~~وإنما ms094 كانت أولياء سيدنا جعل الله لشانئه كوكب الرجم، وحادي النجم، تيسر على إقامة ~~الصحيفة في المنازل للأنس المطلوب، لا على مقادير السحا من ذلك الطرس المكتوب، وأحسبهم ~~يوقعون عليها السهمة الواقعة على كفالة البتول، والحاكمة في السفر بين صواحب ~~الرسول. # 5 # فيا شرفه من صك بالفخر، يبجح به على النظراء حيري الدهر، موشحا بكل ~~شذرة أعذب من سلاف العنقود، وأحسن من الدينار المنقود، فجاء كلوائح البروق، أو يوح عند ~~الشروق. # 6 # ولم يزل لوليه إلى جنابه جنب الفانية، إلى عيش الغانية، وأنضاء الإعلال، إلى ~~إفضاء الإبلال، ولو أن شوقه إلى حضرته الجليلة تمثل، فمثل وتجسم، حتى يتوسم، لملأ ~~ذات الطول والعرض، وشغل ما بين السماء والأرض، ولم يكتف حتى يكلف الخطوة، أن تسع ~~صهوة، والراحة أن تكون مثل الساحة. # 7 # وبلغ وليه السلام الذي لو مر بسلمة وارية لأغدقت، أو سلمة عارية ~~لأورقت. فحمل فؤادي من الطرب على روق اليعفور، بل فوق جناح العصفور، فكأنما رفعني ~~الفلك، أو ناجاني الملك، جذلا بما لو جاز تبدل الغريزة، وتحول النحيزة، لنقلني من ~~آلي العامة، إلى عالي السامة، نقل الكيمياء، ما خالط من المزأبق الجائز، إلى جملة النضار ~~الممايز. # 8 # وكدت لولا اشتمال المخاوف على هذه المحلة، واشتغال الضمائر بقبس الغلة، أحسب سلامه ~~السلام الذي ذكره البارئ جل اسمه في قوله: # ادخلوها بسلام ~~آمنين ~~. أفبلدتنا جنان، أم وضح لأهلها الغفران، أم نشروا بعدما ~~قبروا، أم جزوا الغرفة بما صبروا، فهم يلقون فيها تحية وسلاما، وإن نالوا بمنه ~~أوصاف الأتقياء الأبرار، فقد نزلت بهم خلة من خلال الأشقياء الكفار؛ وذلك أنهم بأسد ~~البلاغة افترسوا، وبأسبابها عقدت ألسنتهم عن الجواب فخرسوا، فكأنما قيل لهم هذا يوم لا ~~ينطقون، ولا يؤذن لهم فيعتذرون. # 9 # وإنما غرقوا في لج التبانة فصمتوا، وسمعوا صواعق الإبانة فخفتوا، فقلم ~~كاتبهم عود الناكت، وجواب بليغهم حيرة الساكت، على أنهم قد راموا تصريف الخطاب فصرفوا، ~~وعرفوا مكان فضله فاعترفوا، وتراءوه من مبارك العروج، فلمحوه في مآرك البروج، ~~واستنهضتهم الهمم إلى مداناته فعجزوا، ms095 ووعدوا هواجسهم التبلد فأنجزوا، ولن توجد آثار ~~النوق، في أوكار الأنوق، # 10 # فهم يتأملون وميضه الآلق، ويحمدون الإله الخالق، على ما منحه سيدهم من ~~الاقتدار، بدقيق الأفكار، على إعادة اليم كالغدير المسمى بالغدر، وإلحاق السهى بالقمر ليلة ~~البدر. # 11 # ولم يزل الماشي العازم، أسرع من راكب الرازم، فكيف بمن امتطى عزمه كتد الريح، وحكم له ~~سعده بالسعي النجيح، وخصه بارئه تقدست أسماؤه بطبع راض، صعاب الأغراض، حتى ذللها، وأبس ~~بوحوش اللغات فأهلها، فصار حزن كلام العرب إذا نطق به سهلا، وركيكه إن أيده بصنعته ~~قويا جزلا. فمثله مثل جارسة الكحلاء، تسمح بالمسائب الملاء، تطعم الغرب، وتجود بالضرب، ~~وتجني مر الأنوار، فيعود شهدا عند الاشتيار، وكالهواء في مذهب لا أعتقده، وقول سواي من ~~يسدده يجتذب أجزاء البخار، فيسقي من تحته عذب الأمطار. # 12 # ومن لنا بأن اللفظ المشوف، يمثل عليه التمثيل على الحروف، فتكلف ألبابنا ~~اقتضاب العسير، وركوب ما ليس بيسير، فعساها تبل بفقرة زاهرة، أو تظفر باستخراج ~~لؤلؤة فاخرة. # على أنه من العناء سؤال البرم، ورياضة الهرم، وهيهات بعدت محال الغفر الطالع، عن ~~مزال الغفر الظالع، وأعجز البارق يد السارق، وجلت الشموس، عن سكنى الرموس، ولو ~~اجتهد الخزز مدى عمره ما أشبه ضغيبه زئير الأسد، ولن يصير سوط باطل في القوة ~~كالمسد، # 13 # ولوددت لو رزق لامه، ما رزق كلامه، لينال خلود الزمان، وتعطيه ~~الحوادث أوكد أمان. فإنه أولى الناس، بإضاءة النبراس؛ إذ كان في زكاء الهمة مغرسه، ~~وبأجذال الحكمة مذ نشأ تمرسه، حتى علا منها سراة المنبر، وركب طالبه أصول ~~السخبر، # 14 # وقد كان فيمن مضى قوم جعلوا الرسائل كالوسائل، وتزينوا بالسجع، تزين المحول ~~بالرجع، ما رقوا في درجته، ولا وضعوا قدما على محجته، لكنهم تعاينوا فما تباينوا، ~~وتناضلوا فلم يتفاضلوا، ولو طمعوا في الوصول إلى مثل هذه الفصول، لاختاروا الرتب على ~~الرتب، ورضوا اعتساف السبيل وارتعاء الوبيل، ليدركوا بطلبهم ما أدركه عن غير جد، ~~واغترفه من بديهه العد، وكلهم لو شاهده لرضي بأن يدعى السكيت في حلبة سيدنا ms096 ~~فيها سابق الرهان، وتمنى أن يكون زجا في قناة هو منها موضع السنان. # 15 # ولما وردت مع عبده موسى تلك الغرائب المؤنسة، ~~والقلائد المنفسة، كانت بمنزلة الآيات التسع التي ألقاها الرحمن على ابن عمران. أبطلت ~~كيد السحار، وعصفت بهشيم الأشعار، وورد في ألواحه عصوان الميمية، والواوية، فوجد في ~~وطنه أشباح أوزان تتخيل، وأنقاء أذهان تتهيل، # فألقى ~~موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون ~~. # 16 # ما خبر عبده حتى اختبر، ولا عبر إلا بعدما اعتبر. شاهدنا فيما سمعناه ~~المعنى الحصير، في الوزن القصير، كصورة كسرى في كأس المشروب، وتمثال قيصر في الإبريز ~~المضروب، لم يزر به ضيق الدار، وقصر الجدار. إن تغزل فحنين العود، أو تجزل فهدير ~~الرعود، # 17 # وإن كان أدام الله شرف الدنيا به استصغر من ذلك ما استكبرناه، واستنزر من ~~أدبه الذي استغمرناه. فالسرب الوحشي يعجب من وقوف الأجدل على شرفات المجدل، وهو غير ~~حافل بما أتى، ولا معتقد أنه استعلى. # 18 # وإن كان في وانية آدابنا بقية إرقال، ولآنية أفهامنا خفية صقال، فسوف ~~تنتفع، وهو أدام الله عزه ذريعة الانتفاع، وتضيء بما أهدى إليها من الشعاع، إضاءة ~~الصفر، بما قابل من النيرات الزهر.، وقد يرى خيال الجوزاء على رفعتها، في أضاة المرآة ~~مع ضعتها، ويورق العود، ببركة السعود، وتفيض الردهة، عن نوء الجبهة. # 19 # ولو تفوه بمقال جامد، وهم باختيال هامد، لنشرت المعرة صحف الافتخار، ~~وسحبت ذيل العظمة والاستكبار؛ عجبا أن فكره يلحظها لحظ الساهي السامد، لا يلفظ ~~بذكرها لفظ الحامد العامد، # 20 # وإنما هو في الرحيل عنها كجسم ذي روح، نقل من الغرقئ إلى اللوح، وهى بعده ~~كقسيمة الوسيمة ذهب عطرها، وبقي نشرها. # 21 # وإنما شرفت على سواها، وطالت عن البلاد دون ما والاها؛ لإقامته بها في تلك ~~الأيام، وإنامته عن أهلها نواظر أزام، فعرفت عند ذلك به، ونالت خيرها من حسبه، كما تنال ~~كل دار يحلها، وإنما المنازل التي ينزلها كالشهب الشآمية واليمانية، الموفية على العشرين ~~بثمانية، نزل بها الزبرقان فاشتهرت، ونسبت العرب إليها كل ms097 سحابة أمطرت، وكم في أديم ~~الخضراء من أشباح مضيئة زهراء اجتنبها في السير فخملت، ولم ينسب إليها قطر سحابة ~~هملت. # 22 # ورأي عبده أن ضربة اللازم، على المتأدب الحازم، اتخاذ آثاره - عاش حاسده بالخلق ~~الشكس والجد المنعكس - مشاهد للأدب محضورة، ومحافل بالمذاكرة معمورة، كما يتخذ ~~تقي الخلف، مواطئ زكي السلف، مواقف يتخيرها لطهارتها، ومساجد يتديرها لأثارتها، ~~وإنما فضل الطور بالكليم، والمقام بابرهيم، ولقد سمونا بمجاورته قبل محاورته، سمو ~~اليثربي، بجوار النبي. # 23 # ولعل المعرة قد نظرت أصح النظر، وفكرت فيما لا ينتقض من الفكر، فعلمت أنه عقد ~~لا يصلح لمقلدها، وسوار يرتفع لجلالته عن يدها، وتاج لا يطيق حمله مفرقها، وجونة ~~يشرق بذرورها مشرقها، وهو - أدام الله تأييده - مثل ما نقل من المحار، إلى مفرق الملك ~~الجبار، ومغانيه الأولى كالشجرة بعد اجتناء الثمرة، والصدفة بغير جوهرة، والكنانة الخالية ~~من السهام، والعنانة الجالية في الجهام. ولم يخف علينا أن الغيث من الدجون، في مثل ~~السجون، وأن موضع الزهرة، أعلى العبهرة، وأن القمر، لم يخلق للسمر، وليس للمستعير أن ~~يحسب العارية هبة، ولا يظن ردها إلى المعير مثلبة، لكن شرف للصعلوك، العارية من ~~الملوك، # 24 # وقد أفادت هذه البقعة الصيت البعيد، وانقادت لها أزمة الجد السعيد. ليالي ~~أمنتها المكارم عليه، واستودعتها البراعة حدة أصغريه، فظعن وأرجه مقيم، ~~وارتحل وللثناء تخييم.، فهي كشهري ربيع سميا مع الشهور، في أوائل الدهور، ثم انتقلا ~~من الجدة، إلى الشدة؛ وكان معهما جماديان فصارتا بعد الجمد، إلى الومد، وأبت الألقاب، ~~التغير بممر الأحقاب، فنفدت الرسوم، وخلدت الوسوم. # 25 # ولولا جفاء التربة والأحجار، عن التخلق بأخلاق الجار، لأصبحت ساحتها ~~للتأدب مختارة، والفصاحة من عند أهلها ممتارة. فقد قيل إن أصل الطيب عند عبدة ~~الأبداد، أن آدم # صلى الله عليه وسلم # هبط في تلك البلاد، ولكن أبى الجلمود، قبول الطبع المحمود، ~~وعذرت الكابية في الهمود، والإنس باجتذاب الخليقة أخلق، وحواسهم بطلاب الفضيلة أولى ~~وأليق. # 26 # فلولا تنبهوا، وقد نبهوا، وأشبهوا المرئي إذ تشبهوا، وما هم ابن داية، ~~بصيد الجداية، ms098 فكيف يلتقط القار بالمنقار، ويستر القرواح بالجناح، أم كيف يمد ~~الطراف من النسع، ويقد النجاد من الشسع. هذا ما لا يكون، ولا تسبق إليه الظنون، ~~والظلم البين، والخطب الذي ليس بهين، تكليف القطب النابت، مداناة القطب الثابت، وإلزام ~~نسر الحافر، مرام النسر الطائر. # 27 # وإذا غلا المرجل، من عدو الأرجل، وخلا الفقير بالوقير، فإنما ذاك اتفاق، لا إحقاق، ~~وغاية ليس وراءها نهاية. وقد ضم المسان ومهارة ميدان القياس، وشمل الخشاش ~~وجوارحه جو المراس، فسبق الغذوي، واقتنص القمري، وإن قيل فلان أديب، وفلان أريب، ~~فإن وفاق الأسماء، لا يمنع الفراق عند الرماء. العرادة سمية الجرادة، والذباب سمي ~~طرف القرضاب، وقد تدعى الثمامة جليلة، وبعض الهامة قبيلة. # 28 # وليس كل مثوب مبشرا، ولا كل متثائب مؤشرا، أعرض شأو لا يتعلق ~~بنصبه، وعن أمد لا يتعب في طلبه، وإنما يحكم بثمر الجبار، لمن أصلحه في وقت ~~الإبار، ويصيد ظليم المقاء، من زهد في ظليم السقاء. نام والله اللاغب، وأدلج ~~الراغب: # تسألني أم وهيب جملا # يمشي رويدا ويكون الأولا # فأصبحت من ليلى الغداة كناظر # مع الصبح في أعقاب نجم مغرب # وليس حسن الظاهر للمتظاهر، ولا البهار بالباهر، ~~ومن الزور ادعاء المشاء للنزور، وإن جنت الرياض في الأنواض، واعتم العقيق بالشقيق، ~~فإن الأبا رق، لم تبسط بالنمارق، والقري لم يفرش ~~بالعبقري. # 29 # ونحن على شحط المعان، واعتراض السهوب دوننا والرعان، لا نعدم من قبله تثقيف ~~المائل، والإرشاد إلى المنار الماثل، بكتاب حكمة يوفده، وعهد بصيرة يعهده، والمشتري ~~والزهرة وإن نأيا، يبلغان المحاب من توليا، في زعم المنجمين، وبعض الفلاسفة ~~المتقدمين. نعوذ بالله من هذه المقالة، ونستكفيه الإيغال في طرق الجهالة، ولكن المثل ~~مضروب، والخلق مدبر مربوب. # 30 # وإن ضرب أرواق التئية بمصر، واستخف من الأشغال السنية كل إصر، فمزالفنا بإذن ~~الله مما يرعاه، ومزارعنا أحد ما يكلؤه ويتولاه. فالسيار الفرد عندهم يشتمل بولايته على ~~الأقطار المتنائية، وينتظم بها أقاليم ضد المتساوية. # 31 # وكل خالص السام، وقديم سمى الحسام، وأخي حشاشة من اللب يستنجدها، ~~وفراشة من ms099 التمييز يسترفدها، مذ رأى ريق سامه، واجتلى بالتدبر رونق حسامه، كالسرطان ~~في انقطاع الصوت النابس، وزحل في المزاج القارس. فعيهم أطول من رداء العروس، ووعيهم ~~أبكأ من در الخروس. فليتهم كذوات الأصوات المتنصفة، والناطقين بأسل منحرفة. فإن ~~العجمة لأسهل من البكمة، والحبسة أقل ضررا من الخرسة، وتمني الفائت، كمحاولة إحياء ~~المائت، ومن يجعل الربوة روبة، والسبت عروبة، وضائع أداء الفروض قبل دخول الأوقات، ~~والإحرام بعد مجاوزة الميقات، # 32 # وإن كان ما اختلس منهم لا قيمة له في النقيمة، ولا إشارة إليه من أهل ~~الشارة، فارتياح اللاقطة بساقطة النقد، كارتياح الماشطة بواسطة العقد، ولا يزين لأم ~~السمجة، مقتها حسن البهجة، ولكن تحنو عليها طول الحياة، وتحزن لفقدها عند ~~الممات. # 33 # وجور نحر الأفيل، إذا لم يستقل بعبء الفيل، وهدم سخيفات الدور، إذا ~~فرعتها منيفات القصور، وكسر المرماة، لقصرها عن القناة، ودفن الناب، إذا لم تلحق ~~بالشواب. ولولا ذلك لوجب ترك النغم، إلا ما كان كلا ونعم، يخبر به عن الإرادة، ~~ويمنع قليله من الزيادة، ولحرم إجلالا لما قال سجع الكلمتين، وتقفية البيتين.، وقد ~~كانت المتحمسة في جاهليتها، وسدنة الأوثان على أوليتها، لا تتخذ بيتا مربعا، إجلالا ~~للكعبة وتورعا. # 34 # وهل طالب ذلك سواه إلا كمفني الشبيبة في نسج السبيبة، ومضيع الشرخ في التماس ~~البرم والمرخ، والسحم لا يقطع الوحم، والنشم لا يحسب من الرشم، وكلهم غيره ينفق من ~~رأس مال نزر، ولا يحكم على مده بالجزر. لكن ينفد الثغب، بالنغب، ويفنى الشمع، بخفيات ~~اللمع. # 35 # وهم في هذا الصقع، كأسنان المسارح، ونواجذ القمر القوارح، تنكبهم الفوائد ~~تنكب السهم العائر، والركب الجائر: # بناحية أما العدو فنازل # مطيف بها في مثل دائرة المهر # يحول فيها الجريض، دون القريض، والحذار دون أداء ~~الاعتذار. فقد أدمى الخف، وطء القف، وذهب الخارب، بذي الغارب، وإنما هو رفق ثم اقتسار، ~~وليس بعد السلب إلا الإسار. فهم يتوقون كفة الحابل، ويتوقعون رشق النابل. على أن ~~القارب، أخو الشارب، والهبع، طريد الربع. ما أقرب طسما من جديس، وأدنى البازل ms100 من ~~السديس! # 36 # لا يزالون يمارسون جابة، تنفي النجابة، نفي الدبر، للوبر، والسبع، ~~لابن الضبع، ويبين الزلل، فيهم من خوف الثلل، كما بان القلح، من وراء الفلح، ~~فقليل العلم منهم يستطرف، ويستغرب ولا يكاد يعرف، كالشنوف، على الأنوف، والحقاب، في ~~وسط العقاب، والودع، في عنق الصدع، والفور، بين أهل الكفور. لأن سالمهم هامة اليوم أو ~~غد، وإن لم يكن ما خاف فكأن قد. # 37 # ولو رحلوا قبل أن يوحلوا، وتوكلوا على الله في المسير قبل أن يوكلوا، لنفع ~~الفرار الفرار، واستراح الفقار إلى وضع الأوقار، وكم مصابرة الذرع، لابس الدرع، ~~والبر، الهر، وإن كان دون كسب العتاد، ممارسة خرط القتاد، فقتد المالع، أوطأ من العتد ~~ذي القالع، والمرقد، جاف على ابن أنقد. # 38 # وإنما يشدو بالترنم شاديهم، ويغدو في أولى الدعوى غاديهم، بين أناس يقظة ~~أحدهم أقصر من لحظته، وسنته أطول من سنته، وحلية الدواة، لديه أحلى الأدوات، وحسن ~~اليراعة، أحسن البراعة. فإذا جاء بعضهم بسمار، ومارى بتفضيله ممار، فقد سجد السفساف، ~~لإساف، وأهدي الهنم، للصنم، والسرفة تتخذ لمنفعتها الغرفة، وربما عنت القرارة، ~~بالعرارة، وجعل الخمار على وجه الحمار، وليس الضريع، بالمرعى المريع. على أن التفكير، ~~قبل التكبير، والخطبة، ثم الخطبة. فأما بحضرة سيدنا - بقي ووقي حتى يلب الهجر، إلى ~~ضياء الفجر، ولوب صلاة العصر، من القصر - فما يسعهم غير الاستماع، والتسليم بعد ~~الإجماع. # 39 # فإن ذكر له أدام الله تأييده أن حافر القليب، أنبط المحض من الحليب، وأن ~~الرسل، حلب العسل، وأن نجلا من راح، ظهر في هجل براح. فعارضته أعلم ~~بالمعارضة، وأربة أربته أقدر على المناقضة، حسب التربة نطفة، تشفي الكربة، والناقة، ~~علبة عند الإفاقة، والجمجمة النيابة عن السحابة المثجمة. # 40 # وذكره عبده بما يشبه مننه صنيعة يضيق عنها باع الشكر، وأبعث وهي مني ~~على ذكر. غرست السرور في سريرتي، وعلمت النفاسة نفسي، وخلدت الغبطة في خلدي، إلى ~~أن أمسي خبي الرامس، ونجي هند الأحامس. هضب حسي بعدما نضب، وبغش نسيسي، وقد نس ~~فانتعش، وعرتني الأريحية، المشتقة من ms101 الرياح العرية، فملأت الصدر، وأمرتني ~~بمجاوزة القدر. لأن الجنوب، تهيج نقع الجبوب، والشمال، تحرك ساكن الرمال. حتى ~~عاتبت الضمير، والتفت إلى السر الخمير، فقلت السمة، في القسمة، أزين من الأشر، للبشر، ~~وطالما عصف النسيم فقصف، ولن أكون كالغبار ثار من الملاطس، فزار المعاطس. أسكران أنا، ~~أم هكران؟ إن كنت انتشيت فالثمل يقوي الأمل، أو أغفيت فالوسن ، يري الحلم ~~الحسن. # 41 # هذا مع إحاطة اليقين أن الغذمة، لا تشد منها الوذمة، وأن البرق، لا ~~يستحق كسوة السرق، وأن البديع، لا يملأ من رسل الصديع، تزيد المرارة، بسقيا ~~المرارة، وري المقر، لا يخلع عليه لون الشقر، ومن أنا حتى يصفني بالنقال، ويزن بي ~~الثقال. البرير، يسود فم الفرير، وأنى بالنئور للنوار، وصوار الطيب للصوار. هل أدبي في ~~أدبه إلا كالقطرة، في المطرة، والنحلة، عند النخلة، وإنما صاحب الدرهمين غني عند ~~صاحب الدرهم، والأفطس أشم في تخيل الأكشم. فأما شداد بن عاد، وعاقر الجياد، فالبدي ~~توهمهما الثراء، اليدي عند جالب العضد، وبائع الخضد. # 42 # فضاق ذرعي في جزاء ما تطول به ضيق ذرع النملة، باتخاذ الشملة، والحمنانة، ~~بثقب الجمانة. فليته أدام الله عزه اطلع من عبده على كنين الاعتقاد، وجنين السواد، ~~فيعلم أن الروع، وجوانح الضلوع، مفعمة له بالإعظام، مترعة بمحبته إتراع الجام، لا ~~لأنه جعل حصاتي كثبير، وخلط عثيري بالعبير، ولا لأن سيدنا الرئيس الأجل والده، أدام ~~الله سلطانه سبق، من الإفضال بما ربق، وقدم منه ما كان نشره السدم ولكن لما أوتي أقاليد ~~الحوار، ونطق بفرود حضار، وعلمت أنه في صاغية الأدب، كتبع في طاغية العرب. لهجت ~~بحبه لهج السوقة، بحب المليك الروقة؛ إذا أخذ بالفضل، وحكم بالقضاء الفصل. # 43 # ونصحت له نصح الهدهد لسليمان، وشيعت ما أذكر من نبله بالأيمان. أصف وكل ~~وصفي صحيح، وأحلف وحلفي تسبيح، حتى استجهلني الذي لا يعلم، وتكلم في تضليلي من ~~تكلم؛ لأني ما اقتنعت بتفضيله على الأحداث، دون سكان الأجداث، ولا غلبته على الغابر، ~~دون الكابر، ولكن وجبت الشخير، ورجبت الطرف الأخير، وليس النصر، ms102 بقدم العصر، ولا ~~التجويد، بذهاب أبد الأبيد، الروي بعد التوجيه، وأخدر أقدم من الوجيه، وإن كانت ~~السير، بغير غير، والخبر، فاقدا للحبر، فالحبة بعد الحبة، والضياء تالي ~~الكهبة. # 44 # وما جحد أحد ضحاه، ولا وحى مخلوق مثل ما وحاه، ولكن للمهج بالفارط لهج، والإحادة ~~عن العادة، تخلط المور بالتأمور، وتباشر ظلام اللوب، بظلام القلوب، وقد أنكر من أعظم ~~العزى واللات ، ما جاء به محمد # صلى الله عليه وسلم # من الآيات. فلم أفتأ والله شهيد أصبغ الأفق ~~بالشفق، وأدبغ الأديم بالسديم، حتى أصبح اليافع النافع، ~~والهم المدرهم، ومن بينهما من وارف في السن، وكهل مقسئن، أحد رجلين: إما عالم، فهو من ~~الجهل سالم، وإما بليد، اهتدى بالتقليد. # 45 # وهو أدام الله قدرته الفرع الذي نبع من أصل زاك، فسمق إلى السماك، وحفظ ~~التوم، قبل أن يلفظ بالمكتوم، ولم يزل ضب الآفن، لعب الصافن، وإهواء الرادس، لإرواء ~~القادس، حتى التأمت اللامة من الزرد، وتألفت الغمامة من القرد. # 46 # ولقد هممت باسترفاد حضرته البهية من بدائعه ما يفضل المال، ويكون الجمال، فعداني عن ~~ذلك إعظامي له واستحقاري نفسي، وارعوت بي الهيبة إلى إرمامي وكفي، وأبى الله أن يكون ~~التفضل إلا من قبله، فوعد التشريف بما سنح من المنثور والمنظوم، فللقلوب إلى وعده ~~هيام الظامية، إلى النطفة الطامية، ولا تزال تقتضيناه اقتضاء المدنف العافية، والبيت ~~القافية، ومن للعفر بالذفر، والقفر بإلمام السفر. # 47 # وأقدمت على خدمة حضرته بالمكاتبة لأنهي إليها ما أنا عليه لا تكثرا برصف ~~المنطق عنده، وهل أبلغ أن أدعى في تأليف القول عبده، وقد تقبل صلاة الأمي، ويسمع دعاء ~~الأعجمي، ونقده - أدام الله تأبيده - يكبر عن تصفح أمري، وتجاوزه يستر زللي وعثري. ~~لأن المدية، لا تصل إلى ضب الكدية، إلا بعد التبريح، بذوات التسريح، والإتيان على مال ~~الفتيان، والله أستجير من كلمة، كطوق العكرمة، يحسب لها كالزينة، وكأنه من حداد ~~الحزينة، فقد حليتها بعبقر، وخليتها ترعد من القر، من دونها يظهر الضفدع، تحت ~~الشبدع، ويحكم بالجلسام، على الأجسام، والعناية، بجارم الجناية، ms103 تمنع الرواجب، من ~~البت بالحكم الواجب. # 48 # وأتبع قولي لما مضى، وأشيعه إذا انقضى، بأن أقول إن كنت أوطأت نفسي في ~~تفضيله عشوة، أو بغيت على إظهار الحق رشوة، فمنيت بالحاصب، والعذاب الواصب. ليل ~~الخرص، أنعم من ليل المتخرص، ونهار الكاذب، أبأس من نهار العاذب، وغناي في تقريظه عن ~~المين، ومساواة القين، غناء الوصيف، عن لبس النصيف، والغلام، عن الاختضاب ~~بالعلام. # 49 # وأنا على إسهابي كخابط الظلماء، وباسط اليد الجذماء، ولو جئت من الزرق ~~بكر، ما كافأت على الفريدة من الدر، وليس سرب القطا وإن كثر، بمقاوم البازي ولو لطف ~~وصغر، ومن الغباوة مباهاة الشمس بسراج، ومواهاة عطالة بالزجاج، وإن أدبي لينظر إلى أدبه ~~نظر جرباء العنوق، إلى جرباء العيوق، وأين الماء، من السماء، وموقع السيل، من مطلع سهيل، ~~والنعائم الشاردة، من النعائم الصادرة والواردة، وتالله أساجل بثمدي بحره، ولن يهلك ~~امرء عرف قدره، والسلام. # 50 # نسخة رسالته المعروفة برسالة الإغريض إلى أبي القاسم ~~المغربي لما أنفذ إليه مختصر إصلاح المنطق الذي ألفه، وفيها وصف المختصر، والثناء ~~بفضله، والتنبيه على كثرة فوائده: # بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليك أيتها الحكمة المغربية، والألفاظ العربية. أي ~~هواء رقاك، وأي غيث سقاك، برقه كالإحريض، وودقه مثل الإغريض، حللت الربوة، وجللت ~~عن الهبوة؛ أقول لك ما قال أخو نمير، لفتاة بني عمير: # زكا لك صالح وخلاك ذم # وصبحك الأيامن والسعود # لأنا آسف على قربك من الغراب الحجازي، على حسن الزي، لما أقفر، وركب السفر، فقدم ~~جبال الروم في نو، أنزل البرس من الجو، فالتفت إلى عطفه، وقد شمط فأسي، وترك النعيب ~~أو نسي، وهبط إلى الأرض فمشى في قيد، وتمثل ببيت دريد: # صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه # فلما علاه قال للباطل ابعد # وأراد الإياب، في ذلك الجلباب، فكره الشمات، فكمد ~~حتى مات؛ ورب ولي أغرق في الإكرام، فوقع في الإبرام، إبرام السأم، لا إبرام ~~السلم. # 51 # فحرس الله سيدنا حتى تدغم الطاء في الهاء، فتلك حراسة بغير انتهاء؛ وذلك أن ~~هذين ضدان، ms104 وعلى التضاد متباعدان، رخو وشديد، وهاو وذو تصعيد، وهما في الجهر والهمس، ~~بمنزلة غد وأمس؛ # 52 # وجعل الله رتبته التي كالفاعل والمبتدأ، نظير الفعل في أنها لا تنخفض أبدا. ~~فقد جعلني إن حضرت عرف شاني، وإن غبت لم يجهل مكاني، كيا في النداء، والمحذوف من ~~الابتداء؛ إذا قلت: زيد أقبل، والإبل الإبل، بعدما كنت كهاء الوقف إن ألقيت ~~فبواجب، وإن ذكرت فغير لازب. # 53 # إني وإن غدوت في زمن كثير الدد، كهاء العدد، لزمت المذكر، فأتت ~~بالمنكر، مع إلف يراني في الأصل، كألف الواصل، يذكرني بغير الثناء، ويطرحني عند ~~الاستغناء، وحال كالهمزة تبدل العين، وتجعل بين بين، وتكون تارة حرف لين، وتارة مثل ~~الصامت الرصين، فهي لا تثبت على طريقة، ولا تدرك لها صورة في الحقيقة، ونوائب ألحقت ~~الكبير بالصغير، كأنها ترخيم التصغير، ردت المستحلس إلى حليس، وقابوسا إلى قبيس. ~~لأمد صوتي بتلك الآلاء، مد الكوفي صوته في هؤلاء، وأخفف عن حضرة سيدنا الرئيس الحبر، ~~تخفيف المدني ما قدر عليه من النبر. إن كاتبت فلست ملتمس جواب، وإن أسهبت في الشكر ~~فلست طالب ثواب، حسبي ما لدي من أياديه، وما غمر من فضل السيد الأكبر أبيه، # 54 # أدام الله لهما القدرة ما دام الضرب الأول من الطويل صحيحا، والمنسرح ~~خفيفا سريحا؛ وقبض الله يمين عدوهما عن كل معن، قبض العروض من أول وزن، وجمع له ~~المهانة إلى التقييد، كما جمعا في ثاني المديد، وقلم قلم الفسيط، وخبل كسباعي ~~البسيط، وعصب الله الشر بهامة شانئهما وهو مخزو، عصب الوافر الثالث وهو مجزو، بل أضمرته ~~الأرض إضمار ثالث الكامل، وعداه أمل الآمل، # 55 # وسلم سيدانا أعز الله نصرهما ومن أحباه وقرباه سلامة متوسط المجموعات، ~~فإنه آمن من المروعات؛ فقد افتننت في نعمهما الرائعة، كافتنان الدائرة الرابعة؛ وذلك ~~أنها أم ستة موجودين، وثلثة مفقودين، وأنا أعد نفسي مراسلة حضرة سيدنا الجليلة عدة ~~ثريا الليل، وثريا سهيل، هذه القمر، وتلك عمر، وأعظمه في كل وقت، إعظاما في مقة وبعض ~~الإعظام في مقت؛ فقد نصب ms105 للآداب قبة صار الشأم فيها كشامة المعيب، والعراق كعراق ~~الشعيب؛ أحسب ظلالها من البردين، وأغنت العالم عن الهندين، هند الطيب، وهند النسيب، ~~ربة الخمار، وأرباب قمار، أخدان التجر، وخدينة الهجر. # 56 # ما حاملة طوق من الليل، وبرد من المرتبع مكفوف الذيل، أوفت الأشاء، ~~فقالت للكئيب ما شاء؛ تسمعه غير مفهوم، لا بالرمل ولا بالمزموم؛ كأن سجيعها قريض، ~~ومراسلها الغريض؛ فقد ماد لشجوها العود، وفقيدها لا يعود؛ تندب هديلا فات، وأتيح له بعض ~~الآفات، بأشوق إلى هديلها من عبده إلى مناسمة أنبائه، ولا أوجد على إلفها منه على ~~زيارة فنائه، وليس الأشواق، لذوات الأطواق، ولا عند الساجعة، عبرة متراجعة، إنما رأت ~~الشرطين، قبل البطين، والرشاء، بعد العشاء، فحكت صوت الماء في الخرير، وأتت براء دائمة ~~التكرير، فقال جاهل فقدت حميما، وثكلت ولدا قديما، وهيهات يا باكية أصبحت ~~فصدحت، وأمسيت فتناسيت، لا همام لا همام، ما رأيت أعجب من هاتف الحمام: سلم فناح، ~~وصمت وهو مكسور الجناح؛ إنما الشوق لمن يدكر في كل حين، ولا يذهله مضي ~~السنين. # 57 # وسيدنا أطال الله بقاءه، القائل النظم في الذكاء، مثل الزهر، وفي البقاء، مثل ~~الجوهر، تحسب بادرته التاج. ارتفع عن الحجاج، وغابرته الحجل، في الرجل؛ يجمع بين ~~اللفظ القليل، والمعنى الجليل، جمع الأفعون في لعابه بين القلة، وفقد البلة؛ خشن فحسن، ~~ولان فما هان؛ لين الشكير، يدل على عتق المحضير، وحرش الدينار، آية كرم النجار. ~~فصنوف الأشعار بعده كألف السلم، يلفظ بها في الكلام، ولا تثبت لها هيئة بعد اللام، ~~خلص من سبك النقد خلوص الذهب، من اللهب، واللجين، من يد القين، كأنه لآل، في أعناق حوال، ~~وسواه لط في عنق ثط، ما خانته قوة الخاطر الأمين، ولا عيب بسناد ولا تضمين، وأين ~~النثرة، من العثرة، والفرقد، من الغرقد! والساعي في أثره فارس عصا بصير، لا فارس عصا ~~قصير. # 58 # وأنا ثابت على هذه الطوية ثبات حركة البناء، مقيم تلك الشهادة بغير استثناء، ~~غني عن الأيمان فلا عدم، مقسم على ما قلت فلا حنث ms106 ولا ندم، وإنما تخبأ الدرة، ~~للحسناء الحرة، ويجاد باليمين، في العلق الثمين. ما أنفسه خاطرا امترى الفضة، من القضة، ~~والوصاة، من مثل الحصاة، وربما نزعت الأشباه، ولم يشبه المرء أباه؛ ولا غرو لذلك: ~~الخضرة أم اللهيب، والخمرة بنت الغربيب، وكذلك سيدنا ولد من سحر المتقدمين، حكمة ~~للحنفاء المتدينين؛ # 59 # وكم له من قافية تبني السود، وتثني الحسود، كالميت، من شرب العاتقة ~~الكميت: نشوره قريب، وحسابه تثريب. أين مشبهوا الناقة بالفدن، والصحصح برداء الردن، ~~وجب الرحيل ، عن الربع المحيل. نشأ بعدهم واصف، غودروا له كالمناصف، إذا سمع الخافض ~~صفته للسهب الفسيح، والرهب الطليح، ود أن حشيته بين الأحناء، وخلوقه عصيم ~~الهناء، وحلم بالقود، في الرقود، وصاغ برى ذوات الأرسان، من برى البيض الحسان، ~~شنفا لدر النحور، وعيون الحور، وشغفا بدر بكي، وعين مثل الركي، وإعراضا عن بدور، ~~سكن في الخدور، إلى حول، كأهلة المحول؛ فهن أشباه القسي، ونعام السي. # 60 # وإن أخذ في نعت الخيل فيا خيبة من شبه الأوابد بالتقييد، وشبه الحافر ~~بقعب الوليد، نعتا غبط به الهجين المنسوب، والبازي اليعسوب؛ إذ رزق من الخير، ما ليس ~~لكثير من سباع الطير؛ وذلك أنه على الصغر، سمي بعض الغرر؛ وقد مضى حرس، وخفت ~~جرس؛ وللقالع، أبغض طالع، والأزرق، يجنبك عنه الفرق. فالآن سلمت الجبهة من المعض، ~~وشمل بعضها بركات بعض، فأيقن النطيح، أن ربه لا يطيح، والمهقوع، نجاء راكبه من الوقوع، ~~فلن يحرب، قائد المغرب، ولن يرجل، سائس الأرجل، والعاب، وإن لحق الكعاب، ناكب، عن ~~ناقلات المراكب، وقالت خيفانة امرئ القيس: الدباءة، لراعي المباءة، والأثفية، للقدر ~~الكفية، نقما على جاعل عذرها كقرون العروس، وجبهتها كمحذف التروس، وأنى للكندي، ~~قواف كهجمة السعدي: # إذا اصطكت بضيق حجرتاها # تلاقى العسجدية واللطيم # فالقسيب في تضاعيف النسيب، والشباب في ذلك التشبيب؛ ليس رويه بمقلوب، ولكنه من إرواء ~~القلوب.، وقد جمع أليل ماء الصبا، وصليل ظماء الظبا؛ فالمصراع كمرآة الغريبة، حكت الزينة ~~والريبة، وأرت الحسناء سناها، والسمجة ما عناها. # 61 # فأما الراح فلو ذكرها لشفت من الهرم، ms107 ~~وانتفت من الكرم إلى الكرم، ولم ترض دنان العقار، بلباس القار، ونسج العناكب، على ~~المناكب، ولكن تكسى من وشي ثيابا، ويجعل طلاؤها زريابا، ولقد سمعته ذكر خيمة يغبط ~~المسك جارها من الشيام، ويود سعد الأخبية أنه سعد الخيام. # 62 # ووقفت على مختصر إصلاح المنطق الذي كاد بسمات الأبواب، يغني عن سائر الكتاب، ~~فعجبت كل العجب من تقييد الأجمال، بطلاء الأحمال؛ ونقل قلت البحر، إلى قلت النحر، ~~وإجراء الفرات، في مثل الأخرات؛ شرفا له تصنيفا شفى الريب، وكفى من ابن قريب، ودل على ~~جوامع اللغة بالإيماء، كما دل المضمر على ما طال من الأسماء. أقول في الإخبار: أمرت ~~أبا عبد الجبار؛ فإذا أضمرته، عرف متى قلت: أمرته؛ وأبل من المرض والتمريض، بما أسقط ~~من شهود القريض؛ كأنهم في تلك الحال، شهدوا بالمحال، عند قاض، عرف أمانتهم بالانتقاض، على ~~حق علمه بالعيان، فاستغنى فيه عن كل بيان، # 63 # وقد تأملت شواهد إصلاح المنطق فوجدتها عشرة أنواع في عدة إخوة الصديق، ~~لما تظاهروا على غير حقيق، وتزيد على العشرة بواحد، كأخ ليوسف لم يكن بالشاهد، والشعر ~~الأول وإن كان سبب الأثرة، وصحيفة المأثرة، فإنه كذوب القالة، نموم الإطالة، وإن ~~قفا نبك على حسنها، وقدم سنها، لتقر بما يبطل شهادة العدل الرضى، فكيف ~~بالبغي الأنثى؟! قاتلها الله عجوزا لو كانت بشرية، كانت من أغوى البرية، # 64 # وقد تمادى بأبي يوسف رحمه الله الاجتهاد، في إقامة الأشهاد، حتى أنشد رجز الضب، ~~وإن معدا من ذلك لجد مغضب؛ أعلى فصاحته يستعان بالقرض، ويستشهد بأحناش الأرض. ~~ما رؤبة عنده في نفير، فما قولك في ضب دامي الأظافير؟ # 65 # ومن نظر في كتاب يعقوب وجده كالمهمل إلا باب فعل وفعل، فإنه مؤلف على ~~عشرين حرفا: ستة مذلقة، وثلثة مطبقة، وأربعة من الحروف الشديدة، وواحد من المزيدة، ~~ونفيثين: الثاء والذال، وآخر متعال، والأختين العين والحاء، والشين مضافة إلى حيز الراء. ~~فرحم الله أبا يوسف لو عاش لفاظ كمدا، أو احفاظ حسدا؛ سبق ابن السكيت ثم صار ~~السكيت، وسمق ثم ms108 حار وتدا للبيت. كان الكتاب تبرا في تراب معدن، بين الحت وبين ~~المتدن؛ فاستخرجه سيدنا واستوشاه، وصقله فكره ووشاه، فغبطه النيرات على الترقيش، ~~والآل النقيش؛ فهو محبوب ليس بهين، على أنه ذو وجهين؛ ما نم قط ولا هم، ولا ~~نطق ولا أرم، فقد ناب في كلام العرب الصميم، منال مرآة المنجم في علم التنجيم؛ شخصها ~~ضئيل ملموم، وفيها القمران والنجوم. # 66 # وأقول بعد في إعادة اللفظ: إن حكم التأليف في ذكر الكلمة مرتين، كالجمع في ~~النكاح بين أختين: الأولى حل يرام، والثانية بسل حرام. كيف يكون في الهودج ~~لميسان، وفي السبة خميسان! يا أم الفتيات حسبك من الهنود، ويا أبا الفتيان شرعك ~~من السعود؛ عليك أنت بزينب ودعد، وسم أيها الرجل بسوى سعد؛ ما قل أثير، والأسماء ~~كثير. مثل يعقوب مثل خود كثيرة الحلي ضاعفته على التراق، وعطلت الخصر ~~والساق. # 67 # كان يوم قدوم تلك النسخة يوم ضريب حشر الوحش مع الإنس، وأضاف الجنس إلى غير ~~الجنس؛ ولم يحكم على الظباء بالسباء، ولا رمى الآجال بالأوجال؛ ولكن الأضداد تجتمع، ~~فتستمع؛ وتنصرف بلذات، من غير أذاة، وإن عبده موسى لقيني نقابا، فقال: هلم كتابا؛ ~~يكون لك شرفا، وبموالاتك في حضرة سيدنا أطال الله بقاءه معترفا. فتلوت عليه هاتين ~~الآيتين: # إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ~~، وأحسبه رأى ~~نور السؤدد فقال لمخلفيه ما قال موسى عليه السلام لأهله: # إني ~~آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار ~~هدى ~~، فليت شعري: ما يطلب؟ أقبس ذهب، أم قبس لهب؟ بل يتشرف ~~بالأخلاق الباهرة، ويتبرك بالأحساب الطاهرة: # باتت حواطب ليلى يقتبسن لها # جزل الجذى غير خوار ولا دعر # وقد آب من سفرته الأولى ومعه جذوة من نار، إن لمست فنار إبراهيم، أو أونست فنار ~~الكليم؛ # 68 # واجتنى بهارا حيت به المرازبة كسرى، وحمل في فكاك الأسرى، وأدرك نوحا ~~مع القوم، وبقي غضا إلى اليوم؛ وما انتجع موسى إلا الروض العميم، ولا اتبع إلا أصدق ~~مقيم. # 69 ms109 # وورد عبده الزهيري من حضرته المطهرة كأنه زهرة بقيع، أو وردة ربيع، كثيرة ~~الورق، طيبة العرق؛ وليس هو في نعمته كالريم، في ظلال الصريم، والجاب، في السحاب ~~المنجاب؛ لأن الظلام يسفر، والغمام ينسفر؛ ولكنه مثل النون في اللجة، والأعفر تحت ~~جربة، # 70 # وقد كنت عرفت سيدنا فيما سلف أن الأدب كعهود في أثر عهود، أروت النجاد، ~~فما ظنك بالوهود؟ وأني نزلت من ذلك الغيث ببلد طسم، كأثر الوسم؛ منعه القراع، من ~~الإمراع. يا بؤس، بني سدوس، العدو حازب، والكلأ عازب؛ يا خصب بني عبد المدان؛ ضأن في ~~الحربث وضأن في السعدان. فلما رأيت ذلك أتعبت الأظل، فلم أجد إلا الحنظل، فليس ~~في اللبيد، إلا الهبيد؛ جنيته من شجرة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار. لبن الإبل ~~عن المرار مر، وعن الأراك طيب حر. هذا مثلي في الأدب، # 71 # فأما في النشب، فلم تزل لي بحمد الله تعالى وبقاء سيدنا بلغتان: بلغة ~~صبر، وبلغة وفر، أنا منهما بين الليلة المرعية، واللقوح الربعية، هذه عام، وتلك مال ~~وطعام، والقليل، سلم إلى الجليل، كالمصلي يريغ الضوء، بإسباغ الوضوء، والتكفير، ~~بإدامة التعفير، وقاصد بيت الله يغسل الحوب، بطول الشحوب، وأنا في مكاتبة حضرة سيدنا ~~الجليلة، والميل عن حضرة سيدنا الأجل والده - أعز الله سلطانه - كسبإ بن يعرب، لما ~~ابتهل في التقرب، إلى خالق النور، ومصرف الأمور، نظر فلم ير أشرق من الشمس يدا، ~~فسجد لها تعبدا. # 72 # وغير ملوم سيدنا لو أعرض عن شقائق النعمان الربعية، ومدائحه اليربوعية؛ مللا ~~من أهل البلد المضاف إلى هذا الاسم؛ فغير معتذر، من أبغض لأجلهم بني المنذر، وهم ~~إلى حضرته السنية رجلان: سائل، وقائل؛ أما السائل فألح، وأما القائل فغير ~~مستملح، # 73 # وقد سترت نفسي عنها ستر الخميص، بالقميص؛ وأخي الهتر، بسجوف الستر، فظهر لي ~~فضله الذي مثله مثل الصبح إذا لمع تصرف الحيوان في شئونه فخرج من بيته اليربوع، وبرز ~~الملك من أجل الربوع، وقد يولع الهجرس، بأن يجرس، في البلد الجرد، قدام أسد ورد، ms110 وإني ~~خبرت أن تلك الرسالة الأولى عرضت بالوطن الكريم، فأوجب ذلك رحيل أختها، متعرضة لمثل ~~بختها؛ وكيف لا تنقع، وفي اليم تقع، وهي بمقصد سيدنا فاخرة، ولو نهيت الأولى لانتهت ~~الآخرة. # 74 # وكتب إلى بعض أولياء السلطان يشفع في صديق له كان عاملا يعرف بالحسين بن عنبسة بن ~~عبد الله: # بسم الله الرحمن الرحيم # كتابي أطال الله بقاء سيدي الأستاذ مالكا ~~خزائم الأمور، واطئا أعناق الدهور، عن حال تشكر، ونعمة لا تنكر، أنا معهما ~~بالتقصير عن واجباته مقر، ولشرف أخلاقه مظهر ومسر، والحمد لله رب ~~العالمين، وصلاته على صفوته المنتخبين . # 75 # وأحلف بالقسم العازم، والنذر اللازم، ما ذات طوق لا تنزعه، وبرد ~~من الربيع ليست تخلعه، جاد الوسمي لها فأرنت، وبكت شجوها لا تغنت؛ عالية ~~ذؤابة فنن غض، فهي لا في السماء ولا في الأرض، تكرر القيل، وتنطق الخفيف ~~والثقيل، بأشوق إلى هديلها مني إلى مشاهدته، ولا آسف على خليلها من قلبي على ~~فائت خدمته، # 76 # وإن عققت نفسي بترك المكاتبة، عقوق الضب ولده، والسارق يده، ~~فإنما ذلك لهم واغل، وخطب شاغل، وتوخيا للتخفيف، وتنكبا عن التكليف، ~~وإني لأصبو إلى لقائه صبابة العود إلى وطنه، وذي الشجن إلى شجنه، وأحن في خلال ~~ذلك إلى مناجاته، حنين الشوارف إلى السقاب، والهوائف إلى ورود النقاب. # 77 # إذ كان ضيفه لا يبيت مبيت القفر، وغير جاره مرادسا خلب الجفر، ~~وأنتشي أخباره الطيبة انتشاء الزهر، وأستافها كل عشي وسفر، ولي بها وجد الصادية، ~~بماء الغادية، لا يزال يبهجني بها باكر مع الشارق، وآئب إياب الطارق، جعلها ~~الله أبدا ضاحكة البشير، سارة للصديق والعشير. # 78 # وإني لأشتهر بمودته اشتهار الأبلق العقوق، وأستدل بمعرفته استدلال ~~شائم البروق، ولو كتمتها نم بها الخلد نميمة الزجاج بالراح، والنخلة بنفسها في ~~البراح، وكيف يستتر من قاد البازل، ويستسر من طوى المنازل، والنظرة من ذي علق ~~كافية، والنهلة بعد طلق شافية، # 79 # وقد علمت أن الثاوي بساحته لا تسنح له الظباء، ولا يهتك عليه ~~الخباء، ولا يصادفه ورد نطاة، ولا ms111 الشافعة لدائرة اللطاة؛ لكن ينام لأمنه نوم ~~الجارية، عن سوم السارية، ويطرح الهموم فكرة اطراح الآبق إبالته، والمخفق ~~حبالته، وأن نزيل غيره كالأشقر إن تقدم نحر، وإن تأخر عقر. # 80 # وكان سيدي أبو فلان لا يفتأ لهجا بما أولاه سيدي الأستاذ أدام الله ~~عزه، وإنه بعنايته سلم، بعدما كلم، واستنقذ، بعدما وقذ؛ ولولا ذلك ~~لعد جناة الرائد، وحصاة الذائد، ولسقي بكدر، وترك على مثل ليلة الصدر. ~~فأنجاه الله جل اسمه على يديه من صفر الإناء، ومعر الفناء، فأضاف الله له ~~الأجر الآجل، إلى الشكر العاجل. فقد منعه أن يجذ جذ الصليانة، ويقترف ~~اقتراف الصربة، ويسقط سقوط ناب المخلف، ويلتمع التماع شفافة السعن البديع؛ وتلك ~~عرى انعقدت، وأسباب توكدت. لما كانت عناية سيدي أيده الله منه على طرف ~~الثمة، ودون القمة، فآنسه بين سمع البيد وبصرها، ومراشح العين لجآذرها، ~~شراب بأنقاع، موقد ناره باليفاع: # تؤنسه دائرة لا تفزع # عند اللقاء وخطيب مصقع # سواء عليه أي حين أتيته # أساعة بؤسي تتقى أم بأسعد # 81 # وفي كل ثلاث ترد كتبه محيطة من شكر مننه بالأوقار، متصلة بذلك ذات ~~المرار، وهل جرى على غريب شاكلة، أو سار في دارس محجة، إنما اتبع طريقا ~~لأسرته، كقرا الثعبان وباري الصناع: # وهل ينبت الخطي إلا وشيجه # وتغرس إلا في منابتها النخل # وغير ملوم من عشق الثناء لأنه أحسن حبيب ~~مزور، وأبقى منفس مذخور، وأوفاك مثن ما أسديت، وجزاك معترف الذي أوليت.، ~~وقد بث أهل أبي فلان الدعاء في كل ريع، ورجوه رجاء الربيع: # لزغب كأولاد القطا راث خلفها # على عاجزات النهض حمر حواصله # 82 # فأنا أطال الله بقاء سيدي وهذا الرجل فرعا سمرة، وقضيبا أراكة، وطائرا ~~وكر، وأليفا واد، تنصرنا الغمامة الواحدة، وتضيء لنا اللمعة الفاردة. بل نزيد ~~على هذا التمثيل، فنكون بناني يد، وريشتي جناح، وشعبتي غصن إذا أماله ~~النسيم ملت، وإن اعتدل له اعتدلت؛ فلساني ينطق عن ضميره نطق المزمار عن فم ~~القاصبة، والأوتار عن أنامل الضاربة.، وقد كنت عجزت عن أداء حق سيدي عجز ms112 روق ~~الفناة، دون إدراك القناة، وضمين الوجذ المورود، عن تغمير نعم مطرود. فما تراني ~~الآن أقول على أي صرعي أقع، وفي أي وجه أبقع. حياك من خلا فوه لا أحدث ~~عريبا، ولا أسئل مجيبا. حسب اللسان تقريظ المنعم، والجنان مقة المتفضل ~~المكرم. # 83 # ولست أدع امتراء كرمه وإن كفى، ولا اختفاء در مناقبه وإن طفا، ~~وإتمام الصنيعة إتباع الفرس لجامها، والناقة زمامها، وإسعاد أبي فلان باللفظة ~~وراء اللفظة، والمشورة تلي المشورة، حتى يقدم على أطفاله، فهم لغيبته مبتئسون، ~~وبشئونه كل وقت يتساءلون، سؤال المجدب بالكلإ، والمستوحش من الوحدة عن الملإ، ~~ويرقبون طلوعه عليهم، ترقب مخلفات السرب، موافاة الأمهات بالشرب ، وبقاؤه ~~الحاجة العظمى، والنعمة ليس مثلها نعمى، وإن كانت له شهلاء شرفني بذكرها ~~ونقع غلتي بالخدمة فيها متطولا إن شاء الله. # 84 # وكتب إلى أبي طاهر المشرف بن سبيكة وهو ببغداد يذكر له أمر شرح السيرافي وما جرى فيه ~~من التعب: # بسم الله الرحمن الرحيم. لله الحمد، ما أحصي خطاء وعمد، وصلى الله على محمد ~~ما التأم شعب، وعلا كعبا كعب. # 85 # شوقي إلى سيدي الشيخ، شوق البلاد الممحلة، إلى السحابة ~~المسحلة؛ # 86 # وانتفاعي بقربه، انتفاع الأرض الأريضة، بالأمواه الغريضة، وتشوفي ~~لأخباره، تشوف راعي أنعام، أجدب في عام بعد عام، لبارق يمان، هوله مرتقب ~~ممان، # 87 # وأسفي لفقده أسف وحشية، رادت بالعشية، فخالفها السرحان، إلى ~~طلا راد فحان، فهي تطوف حول أميل، وترى صبرها ليس بجميل، # 88 # وتذكري لأوقاته تذكر الفطيم ثدي الوالدة، والمقسم بالملح لبني ~~خالدة، وانتظاري لقدومه انتظار تاجر مكة وفد الأعاجم، ورب الماشية ظهور النبت ~~الناجم، # 89 # وفزعي إلى نجدته، فزع الغرق إلى سيف دان، والفرق إلى سيف ليس ~~بددان، واعتذاري من التثقيل عليه اعتذار الورقاء من الغدر، وأبي جهل من حضور ~~بدر، # 90 # وثقتي بمكارمه ثقة راكب الماء بالعامة، والحرث بالنعامة، وشكري على ~~أياديه حبيس ليس بمحتبس، بل يتجدد مع النفس. # 91 # وفي هذا اليوم، وهو يوم كذا وصل كتابه فسررت به سرور الظمآن ورد ~~نميرا، والساهر ms113 صادف سميرا؛ وكأن ما ضمنه من سلامته، بشرى لها تخف الأحلام ~~خفة القائل ولا يلام: يا بشراي هذا غلام، والله يمن باجتماع، ليس بعده من ~~إزماع. # 92 # وفهمت ما ذكره من أمر النسخة المحصلة، وهو أدام الله عزه الكريم ~~المتكرم، وأنا المثقل المبرم. جرى في التفضل على الرسم، وألححت إلحاح الوسم، ~~فأما الشرح إن سمح به القدر، وإلا فهو هدر، وقد كنت قلت في بعض كتبي إلى سيدي إن ~~كانت الخطوط مختلفة، والأبواب مؤتلفة، فلا بأس يغني عن لبس السرق، ثوب جمع ~~من شتى خرق، ما عدا خط علي بن عيسى؛ فإنه رجل اتكل على ما في صدره، فتهاون ~~بإحكام سطره، وإنما رجوت ببركته أن يتفق أناس كما قال الله تعالى: # وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا ~~فيه من الزاهدين ~~، فأما أنا فلا أقول أبدا عسى أن ينفعنا أو ~~نتخذه ولدا. # 93 # وأما ما ذكره من فساد الناس فأحلف ما حلم الأديم، وإن ذلك لداء ~~قديم، النمرة بنت النمرة، والقتادة أخت السمرة، وهو أدام الله تأييده ~~من الملامة، في أحصن لامة، فلا يبعثه تعذر الحاجة، على اللجاجة. أهو الكتاب ~~المكنون، الذي لا يمسه إلا المطهرون! إنما هو أبا طيل إياة، وتعلل في أيام ~~الحياة، # وما الحياة الدنيا إلا متاع ~~الغرور ~~. # 94 # فأما سيدي الشيخ أبو عمر ثابت فإن اسمه وافق آية، بلغت بفألها ~~النهاية، وهي قوله جل اسمه: # كشجرة طيبة أصلها ~~ثابت وفرعها في السماء ~~، وأنا والجماعة نهدي إلى سيدي ~~الشيخ وإلى جميع أصدقائه سلاما تأرج الكتب بحمله، وتروض المجدبة من سيله، ~~وحسبي الله. # وكتب إلى صديق له سأله أن ينقصه في ترتيب المكاتبة: # كتابي أطال الله بقاء الرئيس الفاضل بلا استثناء، والمشتمل بحلة الثناء، من ~~المستقر المأنوس، بحسن ذكره، المأهول بحملة شكره، عن قلب يعوم في ولائه عوم ~~الحجاة في الغدير، والقطرة في حوض الصبير، والحمد لله رب العالمين، وصلواته على ~~خيرته المنتخبين، وشوقي إلى حضرته السعيدة كرحيق إذا عتق جاد، وراوي أثر كلما ~~قدم ساد؛ شوق لا تحسنه ms114 باكية هديل، ولا نامية إلى جديل. # 95 # وكان كتابه لما ورد كطائر بشارة وقع، وماء سرارة فوجئ فنقع، ~~والإطناب في صفة ما عرفت حقيقته خلق مجتنب، وترك البيان لما ظهر أجدر ~~وأوجب، وفضضته عن عتائر اللطيمة، ومقاطر الأطيمة، وعظمت نعمة الله جل اسمه علي ~~لما ذكره من أن السلامة عليه جلباب، والنعمة له منزل وجناب. لأني جعلته أدام ~~الله عزه الجنة الواقية، والعدة الباقية، وإذا تضوع لمكارمه أرج، واتصل من ~~أغصان مناقبه حرج. أظهرت المرح، وأضمرت القرح، كالأمة تفخر بحدج ربتها، ~~والمعزبة بنعم أهل بيتها، # 96 # وقد علمت أن تأخير الجواب، إنما كان لإلحاق حس الشر بأسه، ورد ~~غائلة الغلط على نفسه، لأني كتبت بعدما حلم الأديم، وبلي الرديم، وأبطأ ~~الغروب، أملؤها من شفاء المكروب، والعشار الهجان، أثقل ما زجره الفتيان، وقد ~~أيقنت أن رسل نصيحته ليس بسمار، وأن صواب رأيه عن غير ائتمار، ولم أكتب في ~~أمر أبي فلان إلا متشكرا، ثم ثنيت باسترفاد المعونة مذكرا. إذ كان أدام ~~الله عزه لا يشير لسائله إلى الأفد البعيد، ولا يضرب لراجيه رءوس ~~المواعيد: # أرخ يديك واسترخ # إن الزناد من مرخ # فأما تداركه ما جرى من الوهم، فإذا أعطيت القوس باريها، والخيل فوارسها، ~~والقناة مصرفها، دحضت قدم الباطل بثبات الحق، وزالت حنادس المين بإشراق شموس ~~الصدق، وما استند أبو فلان إلا إلى هضب متالع، واعتصم بغرز جواد غير ظالع، ما ~~هز نابيا، ولا أرسل إلى الغاية كابيا، ولولا عنايته لاعتمد على اليرمع بكفيه، ~~واتبع اليلمع بناظريه، ولقي أم الربيق على أريق. # 97 # ولو لم يتعب سيدي أنامله بالمكاتبة، وقلمه في الإجابة، لكانت دلائل ~~صنائعه ناطقة، ومخايل إحسانه مخبرة صادقة. يريك بشر، ما أحار مشفر، كفى ~~بضيائها هاديا، وبنشرها مناديا، وأما تجميله أمر الجماعة بحضرة الرئيس أبي فلان ~~فنعمة وليت نعما، وكرم أردف كرما؛ وتلك حضرة يألفها الخير إلف الإبل ~~السعدان، والمحار العدان، والجماعة أولياء فضلها، وغراس أهلها. # 98 # وأما الفصل في ترتيب الخطاب، فلا غرو لمن نزل إلى درجات، أن أرتفع ms115 ~~إليه درجة، ولمن سلك نحوي المشبهات، أن أسلك نحوه المحجة؛ وذاك فعل مدل، ~~وجهد مقل. فأنا حينئذ كمن قام ليتلقى الغمام، شوقا إلى عذب ماء، قطع إليه ~~ما بين الأرض والسماء. وقد والله العظيم أردت سؤاله في الرجوع إلى مرتبته في ~~المكاتبة، وإجرائي على مقداري في المناجاة والمحاورة، فخشيت أن يسبق إلي ~~ظن أنا منه بري، وبسواه جدير حري، وكان التأخر عن ذلك زلة، والترك ~~لتنجزه غفلة؛ لأنه كلفني إقلاق ثبير، ولحاق البدر المنير، فما بال العلاوة بين ~~الفودين، والبنانة بعد اليدين. لا معتبة إن جازيت ببكي الفطر، عن زكي القطر؛ هو ~~بدأني بما لا أستحق، فأجبت بما أوذمه علي الرق، ولم أكن كعاقر الرمل، ~~أمطر فلا أروض، وكحفير الميت أعوض ولا أعوض. لا أقل من كوني مثل ~~وذيلة الغريبة، وزلفة المضر الأريبة، يطلع فيها ذو الوجه الجميل، فتجتهد ~~له في التمثيل، ولابتدائه على مكافأتي شف الطلعة البهية، على صورتها في المرآة ~~الجلية. فإذا راع في لفظه إلى اليفاع وعدل في الكلام فاعتدل، آض وليه فلزم ~~الانخفاض، وفاء فأخذ اللفاء. # 99 # وسيدي أبو فلان فرقد حندسي، وكوكب ربيعي، وروضة أملي، ولما كان هو ~~وسيدي قمرين في طفاوة، وشمسين في هالة، وبشريين في كلمة، اقتصرت على ~~الكتاب إلى أحدهما دون الآخر، وأنا أهدي إلى حضرتهما ثناء مسكيا، وسلاما ~~زكيا، يبقيان ما رسا العلم، وأورق السلم، إن شاء الله. ~~(انتهى الكتاب) # | هوامش ms116