######OpenITI# #META# URI: 1353AscadKhalilDaghir.TadhkiratKatib.Hindawi83916853 #META# Tags: linguistics #META# ID: 83916853 #META# Title: تَذْكِرَةُ الكاتب #META# AuthorID: 52083092 #META# Author: أسعد خليل داغر #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # الإهداء‏ # عرفان الجميل‏ # تمهيد‏ # خطة الإصلاح في هذا الكتاب‏ # لماذا يكثر وقوع الخطأ؟‏ # من لهذا الأمر؟‏ # تذكرة الكاتب‏ # الإهداء‏ # عرفان الجميل‏ # تمهيد‏ # خطة الإصلاح في هذا الكتاب‏ # لماذا يكثر وقوع الخطأ؟‏ # من لهذا الأمر؟‏ # تذكرة الكاتب‏ # | تذكرة الكاتب # | تذكرة الكاتب # تأليف # أسعد خليل داغر # | الإهداء # يا معشر الكتاب تذكرتي لكم # تجدونها بيد الولاء مسطره # أصلحت فيها ما عثرت عليه من # غلطاتنا اللغوية المتكرره # وعرضت إصلاحي عليكم راجيا # أن تقبلوه على سبيل التذكره # | عرفان الجميل # قبل الشروع في طبع هذا الكتاب عرضته على حضرة العلامة النحرير والمحقق الشهير صاحب ~~السعادة أحمد تيمور باشا. فنظر فيه ونبهني إلى أمور أشرت إليها في محلها. ثم تفضل ~~بالكلمة الآتية التي أشرف كتابي بنشرها في صدره ذاكرا لسعادته هذا الجميل بالثناء ~~العطر والشكر الجزيل: # سيدي وصديقي # قرأت كتابك «تذكرة الكاتب» وأنعمت النظر فيه امتثالا لإشارتك لا تطاولا للحكم ~~في مثله. فإذا قلت إنك أجدت وأفدت وأصبت كل الإصابة فيما قصدت فإنما أقوله على ما ~~ظهر لي ووصل إليه علمي وفوق كل ذي علم عليم. # أحمد تيمور # | تمهيد # أنا واللغة # ملت منذ حداثتي إلى الكتابة نثرا وشعرا. وأخذ هذا الميل يقوى في على توالي ~~السنين، مصحوبا برغبة شديدة في توخي الصحيح الفصيح واجتناب السقيم الركيك في كل ما ~~أكتبه، على قدر ما يستطيعه جهدي وتصل إليه معرفتي. وظل ذلك دأبي مدة أربعين سنة ~~قضيتها في خدمة اللغة مشتغلا بها في التعليم والنظم وترجمة الكتب وكتابة المقالات ~~في كثير من الصحف والمجلات. فكنت أسر كل السرور بمطالعة ما يكتبه علماء اللغة في ~~الانتقاد، مستعينا به على إصلاح ما أكون قد ارتكبته من الغلط على اختلاف وجوهه ~~وأنواعه، وأستاء جد الاستياء من تعنت بعض الكتاب وعنادهم واستهانتهم بجهابذة ~~النقد وإصرارهم على ارتكاب الخطأ الذي نبهوهم إليه وتصدي طائفة منهم لتغليط ~~المنتقدين وتخطئة المصلحين واتهامهم بالجفاف والجمود. # ومع كل ما طالعته في أثناء هذه السنين الطويلة من الرسائل والمقالات التي وضعها ~~النقاد وأشاروا فيها إلى الخطأ الشائع المستفيض في ms01 أقلام الكتاب والشعراء وعلى ألسنة ~~المتكلمين والخطباء، كنت أرى بعين الحزن والأسف أن الفائدة المرتجاة من نقد ~~الناقدين وإصلاح المصلحين ضعيفة الأثر، قليلة الشيوع، وأن الخطأ اللغوي يتسع ~~كل يوم نطاقه ويرتفع فوق أرباب اليراع رواقه. # لغة الدواوين ولغة الصحف # وحدث أن حكومة السودان انتدبتني منذ عشرين سنة للعمل في وكالتها بالقاهرة، ~~وعينتني في القسم القضائي الذي أنشئ ليكون صلة بين حكومتي مصر والسودان في: ~~الدعاوى، والأحكام الشرعية والمدنية والجنائية، وأمور الطلاق والنفقات والتركات، وعرائض ~~الشكاوى، وغيرها من المسائل القضائية التي تدور عليها المفاوضات كل يوم بين الحكومتين ~~بواسطة هذا القسم. وهي مكتوبة كلها تقريبا باللغة العربية، ولكن بذلك الأسلوب الذي ~~عبثت به الركاكة ولعبت وأكلت عليه السخافة وشربت، وهو المعبر عنه بلغة ~~الدواوين. ولا يقل مجموع ما وقفت عليه في هذه المدة عن أربعين ألف كتاب أو رسالة، كلها ~~سواسية في كثرة اللحن وقلة التدقيق في اختيار الألفاظ الصحيحة والتراكيب الفصيحة. ~~وقد بذلت جهدي في الإصلاح والتنقيح، ولكنني كنت لسوء الحظ كمن يحاول القبض على الهواء ~~أو الكتابة على صفحات الماء. واتضح لي بعد البحث والمقابلة أن الخطأ اللغوي المتفشي ~~بالصحف والمجلات مهما يعظم ويشتد، فهو ليس شيئا مذكورا في جانب الخطأ الآخذ ~~بخناق لغة الدواوين، وأن الصحيح في هذه يوشك أن يكون أقل من الخطأ في تلك. # وفي خريف سنة 1921 أصدر أبناء خليل وحبيب «مجلة المضمار» الأسبوعية، المصورة ~~للألعاب الرياضية والفنون الجميلة، فعنيت بتهذيب ما ينشر فيها من الأنباء والمباحث. ~~وفي أثناء اشتغالي بإصلاح ما يرد من المقالات قبل نشره في المجلة، كنت أرى غلطات ~~تكاد تكون محدودة محصورة، تتكرر هي بنفسها من وقت إلى آخر، ويكثر ورودها على أقلام ~~كتاب الصحف والمجلات وغيرهم من الأدباء المنصرفين إلى الترجمة والتأليف في هذه ~~الأيام. # تذكرة الكاتب # وظلت هذه الملاحظة تعرض لي كل يوم، حتى نبهني تكرارها إلى وجوب الاقتداء ~~بمن تقدمني في وضع كتاب أنشره في «مجلة المضمار»، فصولا متوالية أضمنها ~~كل ما أعثر عليه من الكلمات والتراكيب ms02 التي يبدو لي أن بعض الكتاب يخطئون - في ~~استعمالها - وجوه الصحة، فأصلحها بإثبات ما أظنه صوابا أو ما أراه واردا ~~على أصح الوجوه وأرجح الآراء. # فشرعت فيه في أواخر سنة المضمار الأولى، وفي الأجزاء التي صدرت منه في سنته ~~الثانية بعنوان: «تذكرة الكاتب». # وقد لقي هذا العمل أكثر مما كنت أقدر له من الارتياح والقبول عند الذين ~~يغارون على اللغة العربية، ويهمهم جدا أن يظل كل ما يكتب فيها مستكملا ~~شروط الفصاحة والبلاغة، وخاليا من آثار السخف والضعف. وكثيرون منهم كتبوا إلي ~~يشكرون لي هذا الصنيع، ويستحثونني على مواصلته، ويستزيدون ما ينشر منه كل ~~أسبوع في المجلة. # ولما عرض للمجلة ما قضى بذبول غصنها النضير المورق وأفول بدرها ~~المنير المشرق، آسف قراؤها على احتجابها لانقطاعها عن مواصلتهم بأشهى ~~المباحث والمطالب، وحرمانهم الاستفادة من مطالعة «تذكرة الكاتب». وألح علي غير ~~واحد منهم في أن أكمل ما بدأته من النقد، وأنشره أخيرا في كتاب يقرب ~~تناوله ويسهل تداوله. فجمعت كل ما عثرت عليه من الخطأ في أثناء مطالعاتي ~~لأكثر الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية والشهرية، وبعض الكتب ودواوين الشعر ~~وغيرها، وأضفته إلى ما نشرته قبلا في «مجلة المضمار»، وأعددته للطبع بعنوانه ~~الأصلي ومقدمته المختصرة البسيطة. وقد شغل ما سبق نشره في «المضمار» بضع عشرة ~~صفحة من هذا الكتاب، إلى آخر الكلام عن «إيردات الحكومة ومصروفاتها». # وأول ما أوجه إليه التفات القارئ أن هذه الألفاظ والتراكيب التي انتقدتها ~~مأخوذة كلها تقريبا من أقوال الكتاب والشعراء الذين يشار إليهم بالبنان، ولكني ~~اجتنبت ذكر أسمائهم مخافة الاتهام بالغض منهم. فإذا طالع أحدهم كتابي هذا ووقف ~~فيه على إصلاح بعض غلطاته، فلا تأخذنه سورة الحنق، وليذكر أني لم ~~أحاول بما كتبته أن أعلم الكاتب شيئا يجهله، بل إنما أردت أن أذكره ~~شيئا نسيه، ولذلك سميته: «تذكرة الكاتب». فعملي كله مسوق على سبيل ~~التنبيه والتذكير، لا بقصد التبجح بمعرفة ما لم يعرفه غيري، ولا على نية التنقص ~~والوقيعة؛ لأني في مقدمة من يسهو وينسى، ومعاذ الله أن أدعي ms03 لنفسي أقل شيء ~~من العصمة التي هي لله وحده. وغايتي العظمى أن أخدم اللغة بما يعين على حفظها نقية ~~الجوهر صفية الكوثر. # | خطة الإصلاح في هذا الكتاب # ثم إني رأيت بعض الذين تقدموني في هذه الخدمة، يقتصرون في الغالب على ذكر الخطأ من ~~غير أن يبينوا وجهه ويشفعوه بصوابه. وهو بالحقيقة نصف الإصلاح المروم، بل أقل من ~~نصفه؛ لأن معاشر الكتاب في هذه الأيام - ولا سيما الذين لم يعل لهم في صناعة الإنشاء ~~كعب، ولا رسخ لهم في حذاقة الكتابة قدم - يجتنون بعض الفائدة من قولك لهم: «هذه ~~الكلمة غلط» و«ذلك التركيب خطأ»، فيتنكبون هذا ويتجنبون تلك. ولكنهم يحرزون ~~الفائدة كلها إذا أتبعته بيان وجه الخطأ وألحقته بذكر صوابه، كأن تقول لهم ~~مثلا: «يقولون: (صادق على الشيء) وهو خطأ؛ لأن معنى (صادق): صار صديقا. فالصواب أن ~~يقال: (أجاز الشيء) أو (أقره) أو (أمضاه) أو (وافق عليه)». وقد بذلت جهدي في تدارك ~~هذا النقص، فلم أشر إلى خطأ إلا أبنت سببه وقرنته بإصلاحه. # ورأيت فريقا منهم يركبون أحيانا متن الغلو في التلحين والتغليط، فيجاوزون حد ~~التنبيه على الخطأ إلى تخطئة الصحيح وتفنيد الصواب. وبعضهم يتعمدون الجري على هذه ~~الخطة في نقد الكتب والمقالات والقصائد، فيشوبون جمال التجرد لخدمة اللغة بعيب ~~السعي في قضاء شهوة التشفي والنيل ممن ينتقدون كلامه. فتحريت السير في ~~جادة القصد والإنصاف، محترزا كل الاحتراز من تخطئة شيء قبل تحقق خطأه أو ~~اعتقادي أن خطأه راجح لصوابه. وإني مذ الآن أستغفر الله وأعتذر إلى كل كاتب، عما أنكرت ~~عليه استعماله وهو صحيح، أو له من الصحة وجه يرجح وجه لحنه أو يعدله. # ولست أدعي أن ما جمعته في هذه التذكرة يشمل كل ما تضل في مسالكه الأفهام ~~وتزل في مزالقه الأقلام؛ لأن هفوات اللسان وعثرات اليراع مما يذكر ويعد لا مما ~~يحصر ويحد ما دام الكتاب، حتى أطولهم باعا وأوسعهم اطلاعا لا يملكون العصمة من ~~خطأ الوهم وغلط النسيان المعرض لهما كل إنسان. ولكني أرجو أن أكون قد ms04 توقفت إلى جمع ~~أكبر جانب من الكلمات والتعابير التي يكثر استعمالنا لها على خلاف الصواب. وقد ألحقتها ~~بفهرس يتضمن بيانها مرتبة على حروف المعجم، تسهيلا لمراجعة كل ما تمس الحاجة إليه. # | لماذا يكثر وقوع الخطأ؟ # وقد يقول بعضهم: لماذا يكثر وقوع هذه الغلطات حتى من الذين استوفوا قسطهم من تعلم ~~اللغة والتعمق في معرفة قواعدها، وهم لا ينفكون منذ وقت طويل يواصلون المطالعة ويزاولون ~~الكتابة؟ والجواب: أن عوامل استدراج الكتاب إلى الخطأ من حيث لا يدرون كثيرة، أهمها أربعة: # أولا: # اللغة العامية: # ولعلها أكبر عامل ~~يغرنا ويغوينا، فنتوهم الخطأ صحيحا والغلط صوابا. وهي إما خليط من ~~الفصيح المصحف والمحرف وبعض الألفاظ المرتجلة كما في داخل بلاد ~~العرب وغيرها من الأصقاع التي لم يختلط أهلها بالجاليات الأوربية، وإما ~~وشيج من هذه ومن جانب كبير من الكلمات الدخيلة المعربة عن اللغات الأجنبية ~~التي تدفقت على مصر، وسورية، وبلاد المغرب، محمولة إلينا على ألسنة ~~الأجانب أنفسهم أو منقولة في ما ينشر بيننا من كتبهم وصحفهم ومجلاتهم، أو ~~في ما يرد علينا من مصنوعاتهم، أو في ما ينشأ لهم عندنا من المدارس ~~والمصانع والشركات وغيرها من وسائل النشر. فاندست في لهجاتنا العامية ~~متشابكة متداخلة بما لا مزيد عليه من الاندماج والالتحام. وقد شاعت هذه ~~اللهجات المختلطة كل الشيوع بين جميع الناطقين بالضاد، فتراهم يولدون في ~~أحضانها ويترعرعون في أكنافها ويرضعونها مع اللبن ويتناولونها مع طعامهم ~~وشرابهم، ويشبون على سماعها من الآباء والأمهات وذوي القربى وجميع الذين ~~يعاشرونهم من الأتراب والأصحاب، ويقضون سني الطفولة وما بعدها لا يطرق ~~آذانهم غيرها ولا تنطلق ألسنتهم بسواها. وبلغ من شدة تمكنها منهم أنها ~~توشك أن تكون الآلة الوضعية الوحيدة للتخاطب والتفاهم. وهي في فلسطين، ~~وسورية، والعراق، والحجاز، واليمن، ونجد، والسودان، والمغرب، وغيرها من ~~الأقطار العربية، حشو آذان السامعين وملء ألسنة المتكلمين. حتى أنك ~~لتجدنها شاغلة أذهان الخطباء والكتاب ومتحفزة كل حين للجري على أقلام ~~هؤلاء وفي ألسنة أولئك، لولا أنهم يتداركون أمرهم قبل الخطابة والكتابة ~~ويتعهدون خزائن أذهانهم ms05 بنزع ما يعلق فيها من الكلام العامي، مستبدلين بها ~~كلمات صحيحة وتراكيب فصيحة يتكلفون استخدامها لتأدية المعاني التي يرومون ~~التعبير عنها في خطبهم وكتبهم. ومع شدة توقيهم للغة العامية واحترازهم من ~~تربصها بهم وتغفلها لهم، لا تأمن ألسنتهم العثار بألفاظها ولا ~~تسلم أقلامهم من الخبط في تعابيرها. ولذلك ترى الخطيب أو الكاتب يحيد ~~من وقت إلى آخر - على حين غفلة - عن جادة اللغة الفصحى، مدفوعا بقوة ~~العودة إلى الأصل، ويستعمل كلمات وتعابير يظنها صحيحة لكثرة ورودها في ~~لسانه وعلى سمعه، مع أنه لا صحة لها على الإطلاق. فهي متمكنة منا كل ~~التمكن منذ الصغر، وراسخة في ألواح أذهاننا رسوخ النقش في الحجر. ~~ورسوخها هذا من أكبر الأسباب التي تصعب علينا تحصيل اللغة الفصحى في ~~المدارس. حتى أن كثيرين منا يخيل إليهم وهم يتعلمونها أنهم يتعلمون لغة ~~أجنبية، بل قد يجدها بعضنا أبعد تناولا وأصعب تحصيلا من إحدى اللغات ~~الأجنبية. ومما يجب الانتباه له في الكلام على اللغة العامية، أنها أمضى ~~سلاح يستخدمه خوارج الأدب الذين سيأتي ذكرهم في مناوأة اللغة الفصحى ~~ومحاربة الذين يتطوعون للدفاع عنها. # ثانيا: # كثرة السماعي # 1 # في اللغة: # وهذا السماعي الغالب في عامي ~~الصرف والاشتقاق عاثور كبير في طريق الكتاب، قل من يأمن منهم السقوط ~~فيه، وهو يكثر على الخصوص في الأبواب الآتية: ~~(1) # مزايدات الأفعال: # فإن لها ~~في الفعل الثلاثي اثني عشر وزنا، وفي الرباعي ثلاثة أوزان. ~~وجميع هذه الأوزان تبنى عليها الأفعال لأغراض خاصة تستفاد ~~منها. ولكن ليس بين الأفعال المجردة الثلاثية والرباعية ما ~~نراه مبنيا على مزيداته كلها. والأغراض التي تستفاد من هذه ~~الزيادات ليست مما يطرد ويصح أن يقاس عليه في كل فعل يبنى ~~منها. فإذا أخذنا مجردا ثلاثيا أو رباعيا أيا كان، ~~وسألنا ما أوزان المزيدات التي يبنى عليها؟ وما الأغراض ~~المستفادة من بنائه عليها؟ لم يستطيع أحد أن يجيب عن سؤال ~~كهذا بطريق القياس والاستبدال. والمنتجع الوحيد للجواب إنما ~~هو معاجم اللغة؛ لأن أكثر أبنية المزيدات سماعية لا يقاس ~~عليها. ~~(2) # باب ms06 الإلحاق : # وهو الموضوع ~~للبحث عن بعض الأفعال الثلاثية التي ألحقت بالرباعي المجرد ~~وبمزيديه: تفعلل أو فعنلل. فهذا الباب كله سماعي لا قياس فيه ~~البتة. ~~(3) # لزوم الفعل وتعديه: # في ~~هذا الباب بحث مستفيض عن بعض الأفعال المختصة باللزوم، ~~وعن تعدي اللازم بإحدى طرق التعدية الثلث: أي همزة النقل # 2 # وتضعيف عين الفعل وحرف الجر، وعن لزوم المتعدي ~~ببنائه للمطاوعة على أحد أوزانها: وهي نفعل، وتفاعل، وانفعل، ~~وافتعل في الثلاثي، وتفعلل، وافعنلل في الرباعي. ولكن هل من ~~ضابط كلي لمعرفة الأفعال المختصة باللزوم؟ فإن تقييدها ~~بالدلالة على غريزة أو هيئة أو لون أو نظافة أو دنس أو بعض ~~العوارض الطبيعية - هذا كله لا يكفي. # 3 # وهل من دليل صادق على الأفعال اللازمة التي تعدى، # 4 # وعلى ما يعدى منها بإحدى طرق التعدية الثلث ~~وما يعدى بطريقتين منها وما يعدى بها كلها؟ وهل من سبيل ~~لتعيين الحرف مع الأفعال التي تتعدى بحرف الجر؟ وهل لزوم ~~الفعل المتعدي ببنائه للمطاوعة عام يشمل جميع الأفعال ~~المتعدية؟ وهل يمكن معرفة ما يبنى للمطاوعة على هذا الوزن أو ~~على ذاك أو على ذلك؟ والجواب عن هذه الأسئلة كلها بالنفي؛ ~~لأنها جميعها تؤخذ بالسماع. ~~(4) # أوزان المصدر: # أو الصفة ~~المشبهة من الثلاثي، وما يبنى من الصفات على وزني فعول ~~وفعيل، مشتركا بين اسم الفاعل، واسم المفعول، وبعض أسماء ~~الزمان والمكان من الثلاثي، ولحوق تاء التأنيث لهما، # 5 # وبناء اسم الآلة، # 6 # والمقصور والممدود، والمؤنث المعنوي، ومؤنث الوصف ~~الذي على فعلان: أعلى فعلى كسكران وسكرى، أم على ~~فعلانة كندمان وندمانة، أم عليهما كلتيهما كعطشان ~~عطشى وعطشانة؟ وما سمع من الأسماء مصغرا ومنسوبا على ~~خلاف قواعد التصغير أو النسبة كذيا وتيا وأبيحر ~~ومغيربان وسويد، ونحوها في الأول ولابن وزيات ويمان ~~وبصري ودهري وهاجري وغيرها في الثانيأوزان المصدر ~~(5) # أوزان جمع التكسير: # فهي ~~كما لا يخفى كثيرة جدا، ولكن ما يغلب منها قليل وما يقاس ~~ويطرد أقل. # هذه الأمور وغيرها من السماعيات، تعرض لنا في ما نكتبه أو ننظمه، فننسى ~~كونها مما يحفظ ms07 ولا يقاس، ونجريها مجرى المقيسات المطردة بلا ترو ولا ~~تثبت، ونضل محجة الصواب. # ثالثا: # النقل: # هذا أيضا من أكبر أسباب ~~التطويح بالكتاب في متايه الخطأ والغلط؛ إذ إنه كثيرا ما يتفق للواحد ~~منهم أن يقدم على استعمال كلمة أو جملة، وهو لا يملك من الأدلة على ~~صحتها سوى كون فلان ممن يثق بطول باعه وسعة اطلاعه قد سبقه إلى استعمالها ~~في كتابه أو في ديوانه. ولو استطعنا التقصي في البحث عن منشإ غلطة ما، ~~لانتهينا منه في سلسلة طويلة حلقاتها كتاب وشعراء كلهم سابق لتال، ~~وكل تال منهم عد سابقه أكبر حجة في علوم اللغة، فنقل عنه ما نقل، ~~ولم يوجس أقل خوف من سقوطه في وهدة الزلل. # ولست أدري هل أسعد الحظ أحدا من الكتاب فعصمه من نقل الخطأ عن ~~غيره وصانه من توهم غلط سابقه صوابا؟ أما أنا فأعترف بأني طالما ~~أخذت بشرك الاعتماد على غيري، وأخطأت في استعمال كثير من الكلمات ~~والعبارات منقولة عمن لم أشك حينئذ في كونه خير من يصح الاستناد إليه ~~والاعتماد عليه. # 7 # رابعا: # إهمال اللغة: # ويراد به أن معظم طلبة ~~العلم في هذه الأيام قلما يهتمون - وهم في المدارس - أن يردوا من مناهل ~~علوم اللغة ما يروي غليلهم ويقضي حاجتهم. فهم - في الغالب - يقتصرون ~~منها على ما يمكنهم من اجتياز الامتحان وإحراز الشهادة. وبعد خروجهم ~~من دور العلم تراهم لا يبدون أقل اهتمام للاحتفاظ بما حصلوه والسعي في ~~إحيائه وإنمائه بالمطالعة والمراجعة، بل يهملونه وينسون حتى أبسط القواعد ~~التي كان يجب عليهم أن يتذكروها صونا لأقلامهم وألسنتهم من ارتكاب الخطأ ~~في ما يكتبون ويخطبون. # ولهذا الإهمال أسباب كثيرة ليس هنا محل بسطها واستيفاء الكلام عليها. ~~ويهمنا منه أنه - لسوء الحظ - أمر واقع لا يسع أحدا منا إنكاره، وآثاره ~~ظاهرة في ما يكتبه فريق كبير من خريجي مدارسنا. فإن الغلطات التي تبدو منهم ~~تدل جليا على تفريطهم في حفظ أبسط القواعد المقيسة المطردة في الصرف ~~والنحو وغيرهما من علوم اللغة. ولولا هذا الإهمال ms08 لقلت كثيرا غلطات ~~الكتاب وانحصرت في ما يسهل تداركه ولا يصعب اجتنابه. # خوارج الأدب # بقي أن الكلام على العامل الأخير - الإهمال - يقتادني إلى ذكر شيء ولو على سبيل ~~الاختصار، عن ثورة يثير غبارها ويشب نارها بعض المردة الذين خرجوا في هذه الأيام ~~على نظام اللغة الشامل لجميع علومها وآدابها، خروجا أشبه بشق عصا الطاعة للحكومة أو ~~بعقوق الوالدين والمروق من الدين. وكأن الناس لم يكفهم في الوقت الحاضر ما يعانونه ~~من شرور البدع والأضاليل في الدين والسياسة والعادات القومية وغيرها، حتى يبتلوا بخطب ~~هؤلاء الخوارج الذين قاموا على اللغة يطعنون في قواعدها وأحكامها، ويتزاهدون حماتها ~~الزائرين عن حرماتها، ويبالغون في ازدرائهم وتفييل آرائهم وتسفيه أحلامهم. # وكثيرا ما تراهم يجاوزون حد القدح في اللغة، إلى الوقيعة في أيمتها الذين ~~وضعوا أساسها، ورفعوا في الخافقين نبراسها، وقيدوا شوارد مفرداتها، وجمعوا قواعدها ~~وأحكامها، وجلوا غوامض علومها وفنونها، وجعلوا ذلك كله في كتب تسهل علينا رود ~~مناجعها وورود مشارعها، فيبخسونهم حقهم، ويجحدون فضلهم، ولا يذكرون لهم واحدة من هذه ~~الحسنات. ولا يقتصرون على إنكارها، بل - لشدة غلوهم في الجور والتحامل - يعدونها ~~كلها سيئات، ويزينون للشعراء والكتاب أن ينظموا ويكتبوا كيف شاؤوا، لا يراعون أحكام ~~الصرف والنحو والمعاني والبيان، ولا يتقيدون في الشعر بالجري على قواعد علمي العروض ~~والقافية قائلين لهم: إن هذه القواعد والأحكام وضعت لاعتبارات طوتها الأيام، وفي ~~أحوال ظلها زال ولونها حال، فهي إذا مما عتق وشاخ، ولا بد لها من الانحلال ~~والاضمحلال. # وهذه الغارة الشعواء يشنونها على اللغة، ويسعون في أن يقوضوا أبنية قواعدها ~~ويجتثوا أعراق أحكامها؛ ليضمنوا خلو جو العيث والإفساد من كل واقف بالمرصاد، فيتسنى ~~لهم أن يذهبوا في الكتابة كل مذهب لا يبالون في استعمال الكلمات بما نصت عليه معاجم ~~اللغة، ولا يكترثون في صوغ الجمل والتراكيب لما ورد عنها في كتب علم الأدب. فيجيء ~~ما تخطه أقلامهم في الطروس والدفاتر، أو تنطلق به ألسنتهم على المنابر، معارض سخافة ~~وركاكة يتردد الاختلال في مذاهبها ويتمشى الاعتلال في مناكبها. ms09 وإذا اطلع أحد أبناء ~~اللغة البررة الأوفياء على هذه الأسقاط والسفاسف، وحملته غيرته على التنبيه إلى ما ~~يراه فيها من العيوب والهفوات، تصدى له أولئك المعسلطون # 8 # يتنقصونه ويستزرونه، ويتهمونه بأنه من ذوي العقول الجافة الجامدة ~~المطبوعين على كراهية الحديث الجديد وحب التمسك بالرميم البالي. قال لي أحدهم ذات يوم: ~~«إن المهم في الكلام نثرا كان أو شعرا إنما هو معناه لا لفظه. فبالمعنى - وهو الجوهر ~~- يجب أن نعنى لكي يجيء ساميا رائعا طريفا أنيقا، أما اللفظ - وهو العرض - ~~فليجئ كما يجيء لا نكترث له ولا نبالي به». فأجبته: «لا أدري كيف يستطاع الإتيان ~~بمعنى أنيق طريف في لفظ ركيك سخيف؟! وأين تلك المعاني السنية التي تزكو أغراسها ~~في دمن الاختلال والاعتلال؟! ولماذا لا تتلألأ الصهباء إلا في أكثف إناء؟ وهل يضر ~~الشمس أن تطلع في أنقى جو وأصفى سماء؟ وإذا أمكن أن يكون السيف الماضي الحد في ~~غمد من ذهب، أفليس من الخرق أن نصر على جعله في قراب من خشب؟!» فسكت ولم ~~يحر جوابا. # وهذه الوساوس التي ينفثها أولئك النزاغون في عقد ترهاتهم وأباطيلهم، بل هذه ~~الدسائس التي يدسونها للغة ويبثون سمومها في ما يكتبونه وينشرونه بين خريجي المدارس ~~وطلبتها، كان لها أسوأ تأثير في أذهان جانب كبير منهم، وكانت من أكبر الأسباب ~~لإعراضهم عن اللغة وإهمالهم لقواعدها وأحكامها. # شدة خطرهم على اللغة # وليعلم القراء أن خطر خوارج الأدب على اللغة شديد جدا؛ لأنهم لا يفتأون ~~يناصبونها العداء، ولا ينفكون يكيدون لها المكايد ويخفون في سبيل تحصيلها الفخاخ ~~والمصايد. وهم يسلطون عليها معاول تقويض وتهديم أشد تخريبا وتدميرا من المعاول ~~التي يسلطها الفوضويون على الحكومات والإباحية المعطلة على الأديان. فإذا لم يهب ~~سدنة اللغة وحفاظها في جميع الأقطار العربية هبة رجل واحد لدرء هذه ~~المفاسد، تفاقم الخطب واستطار الشر واتسع الخرق على الراقع. # ولست أجهل أن كلامي هذا سيضرم في قلوب هؤلاء المردة نار الغيظ والحنق، ~~فيحملون علي أشد حملة يستطيعونها، ويعرضونني لسهام المثالب والمطاعن. وأقل ما ~~يرمونني ms10 به أني مفرط في المحافظة على القديم وشديد الغلو في مقاومة كل حديث ~~جديد. وإني لكما يقولون مفرط كل الإفراط في المحافظة على القديم، ولماذا؟ لكي أبطل ~~مشورات المغرين بالتفريط في أكرم ما نباهي به ونفاخر، وأحبط مساعي المؤتمرين على ~~ضياع أغلى تراث تركه الأوائل للأواخر. أما في ما سوى ذلك، فإني بريء من كل ما يتهمونني ~~به، وعلى الدوام يرونني في مقدمة المصرحين علنا بأن اللغة في أشد احتياج إلى إصلاح ~~يرقيها ويمكنها من الوفاء بحاجات هذا العصر. ولكن الإصلاح شيء والهدم والتدمير ~~أو الاجتياح والاستئصال شيء آخر! # اللغة وسيول اللهجات العامية # وخلاصة ما أروم بيانه في هذا التمهيد أني بوضعي لتذكرة الكاتب أردت أن أقضي واجبا ~~علي في خدمة اللغة والمشتغلين بها، بذكراهم ما يقع في كلامهم من الخطأ لكي يجتنبوه، ~~ويجيء ما يكتبونه صافيا على قدر الإمكان من أكدار اللحن ونقيا من شوائب الغلط. وهذا ~~أحد الأمور التي يتحتم علينا أن نسرع في قضائها؛ لكي يكون إصلاح اللغة المنشود ~~مستكملا جميع وجوهه. أما الأمور الأخرى فكثيرة، وأهمها التعجيل في إنشاء سد حصين ~~متين يعترض للهجات العامية في جميع الأقطار العربية، ويصد سيولها الجارفة التي تطمو ~~كل يوم على اللغة الفصحى محاولة إغراقها وابتلاعها كما يتمنى خوارج الأدب. # وهذه اللهجات العامية قد اتسع نطاق شيوعها كما تقدم الكلام، وذاع دورانها في ألسنة ~~جميع الناطقين بالضاد، حتى تناول معظم أحاديث الناس في البيوت؛ في أكواخ الفقراء وقصور ~~الأغنياء، وفي المعامل والمتاجر، والمدارس والأندية، ودواوين الحكومة وغيرها من الأماكن ~~التي يجتمعون فيها لأغراض مختلفة. وأوشك استخدام كلماتها أن يشمل كل ما عندنا من رياش ~~وأثاث ومتاع وإناء، وكل ما على أجسادنا من ثياب وملابس، من قمة الرأس إلى أخمص القدم، ~~وكل ما يباع في مخزن التاجر ودكان البدال وحانوت العطار، من بضائع ومنسوجات ومصنوعات ~~وعروض وسلع وعقاقير، وكل ما يعرض في علوم الطب والعلاج والهندسة، والملاحة والطيران ~~وسكك الحديد، وصناعات البناء والحدادة والنجارة والخياطة، من اصطلاحات وتعابير وعدد ~~وآلات وأدوات، ms11 وما يجد كل يوم من المكتشفات والمخترعات. # هذه وغيرها مما لا يسعني استيفاؤه تحتاج إلى ألوف من الكلمات للتعبير عنها والدلالة ~~عليها. وإذ لا يجد المشتغلون بها كلمات عربية صحيحة تفي بأغراضهم من هذا القبيل، يعمدون ~~إلى سد حاجتهم كيفما اتفق لهم إما باستعمال الكلمات العامية التي يسمعونها نقلا عن ~~غيرهم، وإما بتعريب الكلمات الأفرنجية الموضوعة لتلك الأشياء، أو بخليط من هذه وتلك كما ~~تقدم الكلام. # وعلى هذا المنوال تشتد سواعد اللهجات العامية، وترسخ أقدامها، وتزداد دوائر استعمالها ~~امتدادا واتساعا، ويظل استعمال اللغة الفصحى محدودا محصورا قلما يجاوز ما وضعت له ~~من قديم الزمان، مع أنه لا ينقصها شيء مما في اللغات الأخرى من خواص الحياة والنمو ~~والمرونة، وهي مضرب المثل في غناها بالمترادفات والقيود والضوابط والفروق والحدود ~~والتعريفات، وفيها ما لا يحصى من الكلمات التي يصلح استخدامها في هذه الأيام للتعبير ~~عما يجد من المعاني. وحسبها أنها ممتازة بالاشتقاق الذي يزيدها حسنا وجمالا ~~ويسهل على علمائها أن يضعوا ما شاؤوا من الألفاظ للدلالة على مستحدثات العلوم ~~والفنون إذا لم يجدوا لها كلمات موضوعة من قبل. # إنما الحاجة إلى واحد # ولقد سبقت فكتبت غير مرة في هذا الموضوع الخطير الشأن، وبحثت كما بحث سواي في ~~أسباب قصور اللغة في الوقت الحاضر عن الوفاء بحاجاتنا. وعلى رغم مخالفة كثيرين لي لا ~~أزال أرى أن خير وسيلة لتدارك القصور إنشاء مجمع لغوي يتألف من صفوة علماء اللغة في ~~مصر وسورية والعراق، وغيرها من الأصقاع العربية، على وجه تراعى فيه الجدارة الصحيحة ~~والأهلية الحقيقية، بحيث يكون كل عضو متضلعا من معرفة اللغة وله إلمام كاف بمبادئ ~~أحد العلوم العصرية؛ ليتمكن من وضع الكلمات والتعاريف المختصة بذلك العلم، ويسمى ~~هذا المجمع «مجمع ترقية اللغة العربية». وأول شيء يجب أن يعنوا به هو البحث المدقق ~~في أسباب قصور اللغة، والتعجيل في إزالتها، ثم النظر في ما يعرضه عليهم المؤلفون ~~والمترجمون والشعراء وكتاب الصحف والمجلات، من الكلمات والتعابير العامية والأجنبية، ~~فيبحثون فيها ويستبدلون بها ما يفي ms12 بالمراد من الصحيح الفصيح استخراجا أو وضعا: أي ~~إما بأخذه مما سبقهم المتقدمون إلى وضعه واستعماله في المعاني نفسها أو في ما ~~يدانيها، وإما بمجاراة المتقدمين في وضع ألفاظ تدل على المعاني المبتغاة، وذلك ~~بالاشتقاق - بالاستعمال الحقيقي أو المجازي - وهو أوسع الطرق وأعمها، # 9 # أو بالنحت، أو التركيب، أو التعريب، وهذا الأخير أندر الطرق وأقلها ~~استعمالا. وكان المتقدمون لا يلجأون إليه إلا إذا أعياهم الوضع على أحد الطرق الأخرى. # 10 # ثم ينشر المجمع ما يستخرجه أو يضعه في مجلة أسبوعية تنشأ لهذه الغاية، ~~وتنشر في جميع الأقطار العربية؛ ليطالعها الذين يهمهم الأمر ويعتمدوا موضوعاتها عند ~~الحاجة إلى استعمالها. # ومما يجب على المجمع أن يوجه التفاته إليه هو الكلمات الكثيرة المستعملة الآن في ~~غير ما وضعت له، وليس في كتب اللغة ما يجوز استعمالها هذا إلا على ضعف وتكلف. ~~ولكنها شاعت وذاعت حتى بين بلغاء الكتاب، وليس من السهل أن يستبدل بها كلمات أخرى. ~~فمنها هذه الأسماء: «صادرات، وواردات» و«تهوية» للبيوت وما فيها من الأثاث، و«تحليل» ~~بمعناه العلمي والطبي، و«تشريح» بمعناه الطبي، و«تشريع» و«تقنين» و«مشروع» و«إعدام» ~~و«محطة» و«تقرير» و«عمود» لجزء من المكتوب أو المطبوع على صفحة الصحيفة أو الكتاب، ~~والأفعال: «تفرج» و«تطور» و«اكتشف» وغيرها. يضاف إليها جانب كبير من الكلمات ~~المعربة عن اللغات الأجنبية. فهذه كلها يجب أن تعرض للبحث، فإما أن يتفق على ~~استعمالها لغلبته وشيوعه، وإما أن يستبدل بها غيرها وفيه من الصعوبة ما فيه. # | من لهذا الأمر؟ # بقلم أسعد خليل داغر # ومهما تعظم نفقة المجمع على رواتب أعضائه وطبع مجلته، فما أظنها تجاوز بضعة آلاف من ~~الجنيهات في السنة، وهي قليلة في جانب الفوائد الكثيرة التي تعود منه على اللغة العربية ~~وأهلها. # أفلا تهز الأريحية واحدا أو أكثر من الأغنياء الذين يغارون على اللغة، فيتبرعوا بوقف ~~ما يكفي ريعه للإنفاق على هذا المجمع؟ وألا لم يبق لإرواء الغليل من هذا القبيل سوى إحدى ~~الحكومات في البلدان العربية. ومن أولى من حكومة مصر بهذا الأمر؟ إنها منهن أقدر وبشرف ms13 هذه ~~المفخرة أحرى وأجدر. وقد سبق لها في خدمة اللغة العربية ما لا يعد من المآثر والمحامد ~~التي خلدت لها الفخر وأكسبتها جميل الثناء وجزيل الشكر مدى الدهر. وهي الآن - على الخصوص ~~- قبلة الأنظار وكعبة الآمال، ولعلها إذا سئلت هذه المكرمة لا تتأخر عن إجابة السؤال. # | تذكرة الكاتب # مقدمة # بهذا العنوان عزمنا أن ننشر في المضمار ما نعثر عليه في مطالعاتنا من الكلمات التي ~~يخطئ بعض الكتاب في استعمالها، فنصلحها بإثبات ما نظنه صوابا. وسنفعل ذلك على سبيل ~~التذكرة، معترفين بأننا في مقدمة من يسهو وينسى، وأن العصمة لله وحده، ومتوخين ~~بهذا العمل زيادة التوفر على خدمة لغتنا الشريفة، حتى ينقى جوهر مفرداتها ومركباتها ~~خالصا من صدأ الخطأ والإهمال، ويبدو كمال جمالها آية في جمال الكمال، وعلى الله ~~الاتكال. # غاو. غواة # أول ما نبدأ به كلمة «غاو» أو «غواة». فإنهم يستخدمونها للتعبير عن معنى «اماتير»، ~~أي من يزاول شيئا لمحبته له، لا لاتخاذه حرفة. وهذا الاستخدام كثير الشيوع في الألعاب ~~الرياضية والفنون الجميلة وغيرها. ولكن الغاوي هو الضال، وعليه القول في القرآن ~~الشريف: # ما ضل صاحبكم وما غوى ~~، والقول: # والشعراء يتبعهم الغاوون ~~، فكيف يصح ~~استعماله للدلالة على معنى محب أو عاشق «اماتير»؟ # وقد اصطلح المضمار منذ أول نشأته على كلمة «هاو» وجمعها «هواة» من الفعل: هوى، ~~يهوى، أي أحب واشتهى، فهي من كل وجه تصلح للاستخدام بمعنى «اماتير». فما ضر كتابنا ~~الأدباء لو وافقونا على «هاو وهواة»، واجتنبوا خطأ استعمال «غاو وغواة»؟ # عرب. تعريب. معرب # ويستعملون الفعل «عرب» وما يشتق منه، مكان الفعل «ترجم» ومشتقاته. فيقولون: «هذا ~~الكتاب عربه فلان، أو تعريب فلان، أو لمعربه فلان». فيغيرون معنى الفعل ~~ويحولون وجه استعماله؛ لأن التعريب إنما هو نقل الكلمة بلفظها من إحدى اللغات الأجنبية ~~إلى اللغة العربية. أما نقل معنى الكلمة أو الجملة أو المقالة أو الكتاب، فهو ترجمة. ~~فبالتعريب ننقل مثلا الكلمات الآتية بألفاظها، ونقول: «سينماتوغراف» و«بيسكل» ~~و«اتوموبيل»، وغيرها: كالتلغراف، والبنك، والفونوغراف، والتليفون. وبالترجمة نعبر ~~عن معنى ثلث الكلمات الأولى ms14 بقولنا: «صور متحركة» و«دراجة» و«سيارة»، وقس عليه. # ولعل المولعين باستعمال كلمة «تعريب» يزعمون أن فيها معنى أرفع شأنا من معنى ~~«ترجمة»، أو يرون لفظها أفخم وأفصح، وهو زعم باطل ورأي فائل. وقد سبقهم إلى الوقوع في ~~مثل هذا الوهم بعض الكتاب المشتغلين بالصحافة، فإنهم طلقوا كلمة «كتابة» في الدلالة ~~على صناعتهم، وأطلقوا عليها كلمة «تحرير»، وقالوا: «محرر» و«رئيس تحرير»، بدل: ~~«كاتب» و«رئيس كتاب». مع أن التحرير مهما نتوسع في معناه، يظل دون مدلول الكتابة، ~~ولكنهم عدلوا إليه لزعمهم أنه أفخم مبنى وأعظم معنى. # وقد وقع مثل ذلك في كلمة: «معلم»، ولكن عذر معلمي المدارس في عدولهم عنها ~~إلى «مدرس» و«أستاذ»، شيوع استعمالها لغيرهم من أصحاب الحرف والصناعات، ~~كالنجارين والبنائين وسواهم. # استلم استلام # ويقولون: «استلم فلان الشيء» و«أمضى وصول الاستلام». وهو شائع مستفيض بين ~~كثير من الكتاب، فيستعملون هذا الفعل ومشتقاته بمعنى الأخذ والتناول، على خلاف ~~المعنى الموضوع له وهو اللمس - بالتقبيل أو باليد - أو المسح بالكف. ومنه تيمن ~~الحجاج في مكة المكرمة باستلام الحجر الأسود، الذي قيل له ذلك؛ لأنه اسود من ~~لمسهم له عند استلامه. قال الفرزدق في الحسين بن علي بن أبي طالب: # يكاد يمسكه عرفان راحته # ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم # أما الفعل الذي يفيد معنى الأخذ والتناول فهو: تسلم. يقال: سلمه، وسلم ~~إليه الشيء، فتسلمه، وأمضى وصول التسلم. # حديث شيق # ويقولون: «حديث شيق» و«مقالة أو خطبة شيقة». فيستعملون هذه الصفة بمعنى: ~~شائق، أي داع إلى الشوق، وهو خطأ لأنها بمعنى: مشتاق، فيقال: رجل شيق، وقلب شيق. قال ~~المتنبي: ~~«ما لاح برق أو ترنم طائر # إلا انثنيت ولي فؤاد شيق» # فالصواب أن يقال: حديث شائق، وخطبة شائقة. # حاضر. محاضرة. محاضر # ويستعملون «حاضر» و«محاضرة» و«محاضر»، بدل خطب وخطبة وخطيب. وقد عم هذا ~~الإبدال على ما فيه من الخطأ، حتى أنك لتراه دائرا في أفواه المتكلمين وألسنة ~~الخطباء وأقلام الكتاب. فكأنهم يتوهمون أن كلمة «محاضرة » أضخم لفظا وأفخم معنى من ~~كلمة «خطبة»، فيؤثرونها عليها في الاستعمال. كما يفضلون ms15 «تعريب» و«محرر» ~~و«أستاذ» على ترجمة وكاتب ومعلم لهذا الوهم نفسه! ولعل بعضهم يرى غضاضة عليه أن ~~يقال لما ألقاه من الكلام على جماعة: «خطبة»، ولا يقال له: «محاضرة»! # فالمحاضرة مصدر حاضر، بمعنى: عدا وسابق، أو بمعنى: جاء بالجواب حاضرا. إذا هي ~~العدو والسباق، أو هي ما بين القوم أن يجيب الواحد صاحبه بما يحضره من ~~الجواب. ومن ذلك: المحاضرات الشعرية، كما بين عبيد بن الأبرص وامرئ القيس، وبين أبي ~~تراب السريجي والشريف العباسي. وفلان حسن المحاضرة: أي حسن المجالسة، والمحاضرة ~~من فنون الأدب الاثني عشر. # هذه معاني المحاضرة، وليس فيها واحد يسوغ استعمالها بمعنى الخطبة. وجميع الأئمة ~~الذين اشتهروا بالبراعة في الخطابة لم ينعت أحد منهم قط بكلمة «محاضر»، بل كان كل ~~منهم يوصف بكلمة خطيب، وكان ما يكلم الناس به يطلق عليه خطبة لا محاضرة. # أجاب على سؤاله. فتش عليه # ويقولون: «أجاب على سؤاله» و«ذهب يفتش عليه». فيعدون كلا من هذين الفعلين ~~ب«على». والصواب أن يعدى الفعل الأول بنفسه أو بعن أو بإلى. فتقول: أحببت سؤاله ~~أو عن سؤاله أو إلى سؤاله. وأما الفعل الثاني فيعدى بنفسه إن أريد استعماله بمعنى ~~تصفح، نحو: فتشت الكتب. ويعدى بعن إذا كان بمعنى سأل واستقصى في الطلب، ~~نحو: فتشت عنه. # ملافاة # ويقولون: «يجب الاهتمام بملافاة هذا الأمر». فيستعملون الملافاة بمعنى التدارك ~~والإصلاح. وهو خطأ، صوابه التلافي، من: تلافى الأمر، إذا تداركه، أي أصلحه. # استعرض القائد الجنود # ويقولون: «استعرض القائد الجنود» إذا أمرهم عليه ونظر حالهم. والمبني ~~من هذا الفعل على استفعل لم يرد عن العرب بهذا المعنى. فالصواب أن يقال: «عرض ~~الجنود، واعترضهم». # استلفت # ويقولون: «استلفت الكاتب نظر القراء» بمعنى حول نظرهم أو وجه ~~التفاتهم. والمحفوظ في كتب اللغة بهذا المعنى قولهم: لفته فالتفت، ~~ولفته فتلفت. أما استلفت، فلم يسمع عنهم. # بصفته بصفة كونه # ويقولون: «أمضى فلان عقد الاتفاق بصفته وزيرا للداخلية» و«افتتح فلان ~~الجلسة بصفة كونه نائب رئيس الجمعية». وهذا الاستعمال - «بصفة» و«بصفة كونه» - دخيل ~~في اللغة ليس منها بشيء، وهي ms16 في غنى عنه بما هو ألطف وأعذب وأصح وأصوب. ففي المثال ~~الأول يستغنى عن «بصفته» بحرف الجر الكاف، فيقال: «أمضى فلان عقد الاتفاق كوزير ~~الداخلية». وهي هنا للتمثيل بما لا مثيل له، ويقال لها كاف الاستقصاء. وفي المثال ~~الثاني يستغنى عن «بصفة كونه» بالكاف نفسها، فيقال: «افتتح فلان الجلسة كنائب رئيس ~~الجمعية»، أو بأن يقال: «نائبا عن رئيس الجمعية»، أو «بالنيابة عن رئيس ~~الجمعية». # وقع المغني # ويقولون: «وقع المغني فأعجب السامعون بحسن توقيعه». فيستعملون الفعل «وقع» ~~بمعنى: بنى ألحان الغناء على موقعها، وهو خطأ؛ لأن للتوقيع معاني ليس هذا منها. ~~والصواب أن يقال: «أوقع». وفن تأليف الأصوات في الغناء إنما هو الإيقاع لا ~~التوقيع. # نادي الموسيقى الشرقي # ويقولون: «نادي الموسيقى الشرقي». ومعلوم أن كلمة «الشرقي» في هذا التركيب ليست ~~وصفا للنادي، بل للموسيقى وهي مؤنث. فالصواب إذا أن يقال: «نادي الموسيقى الشرقية». ~~والرجاء أن حضرة رئيس هذا النادي الكريم وأعضاءه يقبلون هذه الملاحظة المقدمة بملء ~~الإخلاص ويبادرون إلى إصلاح الخطأ. # لم يعد يصلح له # ويقولون: «لم يعد يصلح للاستخدام» و«لم يعد قادرا على العمل»، وهو شائع كل ~~الشيوع بين كثيرين من الكتاب. وقرينة الكلام في هذا الاستعمال تدل صريحا على أنهم ~~يريدون بالفعل «يعود» مضارع «عاد» بمعنى صار. فالصواب إذا أن يسلط النفي على خبره ~~لا عليه نفسه، فيقال: «عاد لا يصلح للاستخدام» أو «عاد غير قادر على العمل» أو «عاد ~~لا يقدر على العمل». # مصطنع. اصطناعي # ويقولون: «هذا الشيء مصطنع» أو «اصطناعي». يريدون أنه معمول أو غير طبيعي. وليس في ~~معاني الفعل «اصطنع» ما يسوغ هذا الاستعمال. يقال: اصطنع عنده صنيعة، أي: أحسن إليه ~~ورباه. واصطنع فلانا لنفسه، اختاره. واصطنع فلان، اتخذ طعاما ينفقه في سبيل الله. ~~فالصواب أن يقال: «هذا الشيء مصنوع» أو «صناعي». # عضد. تعضيد # ويقولون: «عضده في عمله» و«نحث القراء على تعضيده». فيستعملون الفعل ~~«عضد » بمعنى: نصر وأعان. وفي كتب اللغة: عضد السهم وأعضد، ذهب يتيما وشمالا ~~عند الرمي. فالصواب أن يقال: «عضده على عمله أو ms17 عاضده». # أثناء كلامه # ويقولون: «أشار الخطيب أثناء كلامه». فينصبون «أثناء» على الظرفية، وهي ليست ظرفا ~~ولا مضافة إلى ما تكتسب منه الظرفية لتستغني بها عن حرف الجر: في. بل هي جميع «ثني». ~~وأثناء الشيء: تضاعيفه، وأثناء الكلام: أوساطه. فالصواب أن يقال: «في أثناء الكلام». # صادق عليه. صدق عليه. صدقه # ويقولون: «صادقت الوزارة على تعيين فلان» و«صدق الملك على الحكم». ~~وأصلح بعضهم هذا الخطأ بخطأ آخر وهو: صدقه. وكلها غلط؛ لأن معنى «صادقه» كان صديقا ~~له، وصدقه ضد كذبه. فالصواب أن يقال: «أجاز الشيء، أو أمضاه، أو أقره، أو وافق ~~عليه». # كبده عناء جزيلا. تكبد تعبا لا يوصف # ويقولون: «كبده عناء جزيلا» و«تكبد في عمله تعبا لا يوصف». فيستعملون ~~«كبد» بمعنى: جشم وكلف، وتكبد بمعنى: عانى وقاسى. وفي اللغة: كبدت الشمس ~~وتكبدت، صارت في الكبيداء، أي وسط السماء. وتكبد الشيء: قصده. فالصواب أن يقال في ~~الأول: «جشمه، أو حمله عناء جزيلا». وفي الثاني: «كابد في عمله» ... إلخ. # ما زلت مشمولا برضاك. طالما هو كسلان # ويقولون: «لا يرجى نجاح فلان طالما هو كسلان». فيستعملون «طالما» في غير معناها، ~~والصواب أن يقال: «ما دام كسلان». وبعضهم يستعمل «ما زال» في هذا المعنى فيقول: «إني ~~بخير ما زلت مشمولا برضاك» أي: ما دمت، وهو خطأ كذلك. # همزة الاستفهام: الخطأ في استعمالها # ويقولون: «ولم يدر أكان مأتاها الألم أم السرور؟» و«سواء أكان المتكلم ~~نجارا أم قرويا». ولا يخفى أن همزة الاستفهام في المثال الأول لطلب التصور وهو ~~إدراك التعيين، وفي الثاني للتسوية. وعندما تكون لطلب التصور، يجب أن يليها المسؤول ~~عنه بها كالفعل، نحو: أضربت زيدا أم شتمته؟ والاسم نحو: أزيد عندك أم عمرو؟ ~~والمجرور نحو: أفي داره زيد أم في مخزنه؟ وقس عليه. # وعندما تكون للتسوية، يجب أن يليها أحد الأمرين اللذين يراد التسوية بينهما، نحو: ~~«سواء عندي أراكبا جئت أم ماشيا، وأمسرعا كنت أم مبطئا». فالصواب في المثال ~~الأول أن يقال: «ولم يدر الألم كان مأتاها أم السرور»، وفي مثل هذا المقام يجوز ms18 ~~حذفها للتخفيف. أما في المثال الثاني، فالصواب أن يقال: «سواء أنجارا كان المتكلم أم ~~قرويا». # عينان سوداويتان # ويقولون: «وجها حنطيا، وعينان سوداويتان». وهذه الجملة من مقالة قيل عن ~~منشئها أنه «كاتب بليغ»! فإذا كان في «عينان» غلطة واحدة، وهي نصبها بالألف بدل ~~الياء، وصوابها: عينين؛ لأنها معطوفة على منصوب وهو «وجها»، فإن «سوداويتان» فيها ~~ثلث غلطات: زيادة ياء وتاء وألف، وصوابها: «سوداوين». # 1 # تداخل في الأمر # ويقولون: «تداخل فلان في ما لا يعنيه»، أي: تعرض له. والصواب أن يقال: «داخل»، ~~تقول: «داخلت زيدا في أموره»، أي: عارضته. نعم يقال: «تداخله منه شيء»، أي: ~~خامره. «وتداخل الشيء»، دخل بعضه في بعض. # استنادا على # ويقولون: «زاره استنادا على وعده له بالمساعدة». فيعدون «استند» بالحرف: ~~على. ولم يسمع عن العرب تعدية الفعل «سند» ومشتقاته إلا بالحرف إلى. يقال: «سند ~~إليه وتساند واستند»، أي: اعتمد عليه. # سوية # ويقولون: «ذهبوا إليه سوية». فيستعملون «سوية» بمعنى المصاحبة والاجتماع، وهي ~~بالحقيقة مؤنث «سوي»، بمعنى: الاستواء والمستوي والإنصاف. يقال: «هم على سوية في ~~هذا الأمر» و«قسمت الشيء بينهما بالسوية». # التقى به # ويقولون: «التقى به». فيعدون هذا الفعل بالباء، والمسموع عن العرب: لقيه، ~~ولاقاه، وتلقاه، والتقاه؛ بمعنى واحد، أي: استقبله، أو صادفه. وكلها تتعدى ~~بنفسها، فلا تحتاج إلى الباء. # أول أمس. أمس الأول # ويقولون: «ما رأيته مذ أول أمس» و«زارني فلان أمس الأول». ويريدون في كليهما ~~يوما قبل أمس. والصواب أن يقال فيهما: «أول من أمس». و«أمس» يبنى على الكسر كما ~~رأيت، إذا كان المراد به آخر يوم مضى، ويعرب إذا أريد به أحد الأيام الماضية، أو إذا ~~جمع أو صغر أو دخلته «أل» أو أضيف. # مسم # ويقولون: «أم أربع وأربعين دويبة مسمة» و«تناول فلان دواء مسما». ~~والمسموع عن العرب من هذا الفعل هو المجرد لا المزيد، يقال: «سم الطعام» جعل فيه ~~السم. و«سم فلانا» سقاه السم. فالصواب إذا أن يقال: «دويبة سامة، ~~ودواء سام». # وازى يوازي # ويقولون: «هذا لا يوازي شيئا». فيستعملون «يوازي» بمعنى: يساوي أو يعادل. وهو ms19 خطأ؛ ~~لأن معنى «وازاه موازاة»: حاذاه وجاراه، وهكذا آزاه مؤازاة. # ضمانة # ويقولون: «أخذ عليه ضمانة» و«طالبه بالضمانة». وكأنهم يقيسون الضمانة على ~~الكفالة. وفي كتب اللغة: ضمن الشيء، وبه، ضمنا وضمانا. إذا قولهم «ضمانة» ~~خطأ. نعم إن التاء تدخل على المصدر دخولا مطردا، ولكن عندما يراد به الدلالة على ~~المرة الواحدة كضربة واجتماعة وانطلاقة. # احصائية. اتفاقية # ويقولون: «أمضى الفريقان صك الاتفاقية» و«ورد في آخر إحصائية». ~~والصواب: «صك الاتفاق» و«آخر إحصاء»؛ لأن الاتفاق والإحصاء مصدران صريحان، فلا ~~يحتاجان إلى ما يفيدهما معنى المصدر. نعم إن النحاة احتالوا على تحصيل معنى المصدر من ~~الاسم الجامد بطريقتين: إما بتقدير الكون مضافا إلى الاسم، وإما بأن تلحقه تاء ~~التأنيث بعد نسبته. ففي تأويل: «علمت أن هذا حجر»، يقولون: علمت كون هذا ~~حجرا، أو علمت حجرية هذا. وقس عليه أرجحية وأولوية وغيرهما. ولذلك ~~تلقب هذه التاء بالمصدرية. # اكترث به # ويقولون: «لا يكترث بهذا الأمر». فيعدون «اكترث» بالباء قياسا على: ~~عبأ وبالى. والصواب أن يعدى باللام، فيقال: لا يكترث للأمر، أي: لا ~~يعبأ به، ولا يبالي. أما «أبه» فعندما يستعمل بهذا المعنى يعدى باللام ~~مثل «اكثرث»، نحو: لا يؤبه له، وما أبهت له. # بكل معنى الكلمة # ويقولون: «زيد صادق بكل معنى الكلمة». وهو منقول حرفيا عن اللغات الأوربية، ~~ويظهر فساد هذا التعبير في الألفاظ المشتركة، أي الموضوعة لمعان كثيرة، كالخال ~~والعجوز والعين وغيرها، ولهم غنى عنه بما هو أجمل وأجزل، فيقال: «زيد صادق ناهيك ~~من صادق، أو جد صادق، أو أي صادق، أو صادق حقا أو صادق كل الصدق» ونحو ~~ذلك. # مجلس حسبي مصر. مدير عموم الحسابات. مفتش أول مصلحة المعارف # ويقولون: «مجلس حسبي مصر» و«مدير عموم الحسابات» و«مفتش أول مصلحة ~~التلغرافات». وهذه التعابير كلها من اصطلاحات الكتاب في دواوين الحكومة، وهي شائعة ~~مستفيضة في أكثر ما يكتبونه. والصواب أن يقال فيها: «مجلس مصر الحسبي» و«مدير ~~الحسابات العام» و«مفتش مصلحة التلغرافات الأول». # جراح # ويقولون: «فلان من كبار الجراحين». فيستعملون صيغة فعال من جرح للدلالة ~~على من يعالج ms20 الجراح والبثور والدمامل بالشق والبتر والبضع. والمسموع عن ~~العرب: «جراحي»، وصناعته الجراحة. وجمعه: جراحيون. # جواب. مرسول ردا على جواب ذاك الطرف # ويقولون: «مرسول ردا على جواب ذاك الطرف أحد مرفوقاته». وهو أيضا من ~~مصطلحات كتاب الدواوين، فيستعملون اسم المفعول من «رسل» وهو ممات، والمستعمل ~~«أرسل» من باب أفعل، والاسم منه رسالة. أما «رسول» بمعنى مرسل، فأصله ~~مصدر من الفعل الثلاثي الممات. ويستعملون الرد بمعنى الجواب أو الإجابة، مع أن ~~الرد معناه الإرسال فقط. يقال: رد إليه جوابا، أي: أرسل به. ويستعملون الجواب - ~~وأحيانا الخطاب - بمعنى الكتاب أو الرسالة، وكلاهما في غير محله. أما استعمال: «ذاك ~~الطرف» الضخم الثقيل، فإن ضمير المخاطب - مفردا أو جمعا - يغني عنه. ويستعملون ~~«مرفوقات» و«مرفقات» بمعنى: ملحقات، كأنهم يزعمون أن الفعل رفق وأرفق ~~بمعنى صحب وأصحب. ولم يسمع عن العرب من هذه المادة ما يقرب من هذا المعنى ~~سوى باب فاعل؛ يقال: رافقه، أي: صار رفيقه. والصواب أن يقال في هذه الجملة ~~كلها: «مرسل جوابا عن كتابكم الملحق أو أحد الملحقات». # السكة الحديد # ويقولون: «سافر فلان في السكة الحديد». فكأنهم يضيفون السكة إلى الحديد، أو ~~يجعلون الحديد وصفا للسكة، وكلاهما خطأ. والصواب أن يقال: «سكة الحديد» أو ~~«السكة الحديدية». # سافر بقطر الساعة الثالثة # ويقولون: «سافر بقطر الساعة الثالثة». وليس لاستعمال «قطر» وجه من الصحة، ~~فالصواب أن يستعمل القطار مستعارا من معناه الأصلي لطائفة من الإبل تسير على نسق ~~واحد، وجمعه: قطر (وجمع الجمع: قطرات) وقطارات. # سحب شكواه. انسحب الجيش # ويقولون: «سحب شكواه» و«انسحب الجيش». واستعمال الفعلين في هذا المعنى ~~أو في ما يقرب منه كثير جدا. وفي كتب العرب: سحبه فانسحب، أي: جره ~~على الأرض فانجر. والصواب أن يقال في المثال الأول: «استرد شكواه أو ~~استرجعها». قال أبو الطيب : # أبدا تسترد ما تهب الدنيا # فيا ليت جودها كان بخلا # وفي الثاني: «نكص الجيش أو تقهقر أو ارتد» أو نحو ذلك. # يسري # ويقولون: «هذا الحكم يسري من أول السنة». وفي اللغة: سرى الرجل، سار ليلا. ~~وسرى عرق ms21 الشجر، دب تحت الأرض. والصواب أن يقال: «يجري أو ينفذ أو يمضي». # رفتت الحكومة # ويقولون: «رفتت الحكومة فلانا من خدمتها». فيستعملون «رفت» بمعنى: فصل ~~أو عزل. وفي اللغة: رفته كسره، ورفته رفضه. أو هي مولدة أو ~~تصحيف رفض. ويظن العلامة أحمد باشا تيمور أنها ربما تكون معربة عن الفارسية ~~من «رفت» بمعنى ذهب، فاستعمال «عزل» في هذا المقام أصح وأصوب. # حرمه من الشيء. استقال. أودع عنده مالا # ويقولون: «أودع عنده مالا» و«استودع في صندوق التوفير عشرين جنيها»، ومن ~~هذا القبيل قولهم: «حرمه من الشيء» و«قدم إلى رئيسه استقالته من الخدمة». ~~فإن هذه الأفعال: أودع واستودع وحرم واستقال، تتعدى بنفسها إلى ~~مفعولين. فالصواب أن يقال: «أودعه مالا» و«استودع صندوق التوفير عشرين ~~جنيها» و«حرمه الشيء» و«استقال رئيسه الخدمة»، أي: طلب إليه أن يقيله ~~إياها، مأخوذا من أقاله البيع، أي فسخه. # تعهد له # ويقولون: «لم نغفل عن العهد الذي تعهدنا به للقراء». فيستعملون «تعهد ~~له بالشيء» بمعنى: عاهده عليه، أي: حالفه وعاقده. وهو استعمال لا دليل على ~~صحته في كتب اللغة؛ ففيها: تعهد الشيء وتعاهده واعتهده، أي: ~~تفقده، والضيعة أتاها وأصلحها. # فقط # ويكثرون من استعمال «فقط» بعد أدوات الاستثناء والأفعال التي تفيد معنى الحصر، ~~فيقولون: «لم يزرنا إلا ثلثة رجال فقط» و«ما رأيناه غير مرتين فقط» و«ما ~~قصرنا جريدتنا على هذه المباحث فقط». فزيادة «فقط» في مثل هذه الأمثلة وأشباهها ~~حشو لا فائدة له، والكلام يستقيم كل الاستقامة بتركها. # لعب دورا # ويقولون: «لعب الفقيد دورا مهما في عالمي السياسة والأدب». وهذا التعبير ~~مترجم حرفيا عن اللغات الأوربية. وفي كتب اللغة ما يغني عنه، كأن يقال: «كان له ~~في عالمي السياسة والأدب شأن عظيم» أو «بلغ فيهما شأوا بعيدا» أو «جرى فيهما ~~شوطا طويلا» أو «ضرب فيهما بسهم كبير»، ونحو ذلك. # نوال مطلوبه # ويقولون: «لم يستطع نوال مطلوبه». فيستعملون النوال الواوي بمعنى إصابة ~~الشيء أو الحصول عليه مع أن معناه العطاء. والصواب: نيل، من الفعل نال اليائي. # دهسه القطار # يقولون: «سقط فلان تحت القطار ms22 فدهسه وأماته». ولم يسمع عن العرب ~~استعمال دهس بهذا المعنى، فالصواب أن يقال: «داسه» مستعارا من الدوس ~~بالأقدام. ولعل دهسه محرف دعسه، أي وطئه شديدا. # وفاه حقه # ويقولون: «وقفت لأفي الفقيد حقه». فيستعملون وفاه حقه بمعنى: ~~أعطاه إياه وافيا تاما. ولم يسمع ذلك عن أحد ممن يوثق بعربيته. وفي كتب ~~اللغة: وفاه حقه ووافاه وأوفاه فتوفاه هو واستوفاه، أي: ~~أخذه وافيا. # يؤسف له # ويقولون: «هذا مما يؤسف له». وهو شائع كل الشيوع فيما يكتبه كثيرون، فيعدون ~~الفعل «أسف» باللام. ولم يسمع تعديته عن العرب إلا بعلى. قال الشاعر: # غير مأسوف على زمن # ينقضي بالغم والحزن # فالصواب إذا أن يقال: «هذا مما يؤسف عليه». # مع وخطأ استعمالها # وكثيرا ما تراهم يستعملون «مع» بعد الأفعال المبنية على وزن تفاعل، للمشاركة. ~~فيقولون: «تشارك زيد مع عمرو» و«تحادث بكر مع خالد» و«تبارى النادي الأهلي مع ~~النادي المختلط» و«تصارع فلان مع فلان»، وغير ذلك مما يراه القارئ فيما يطالعه كل ~~يوم. والصواب أن يقال: «تشارك زيد وعمرو» أو «شارك زيد عمرا»، وقس عليه كل ما ~~يراد استعماله في هذا الباب. # ممنون. ممتن. امتنان. ممنونية # ويقولون: «إني ممنون لك» و«ممتن لفضله» و«أرجو قبول شكري وامتناني» ~~و«لا يسعني وصف ممنونيتي». فيستعملون كلمة ممنون وممتن، بمعنى شاكر، ~~وكلمة امتنان وممنونية بمعنى شكر، وأحيانا بمعنى فضل وإحسان، فيقولون: ~~امتن عليه بكذا، أي: من وأنعم. وهذا الاستعمال كله في غير محله ولا وجه له ~~على الإطلاق. فالممنون معناه: المقطوع أو أقصى ما عند الرجل. والامتنان كالمن ~~في بعض معانيه، يقال: من عليه وامتن، أي: عد له وجوه إنعامه عليه ~~بقوله: أعطيتك كذا وفعلت لك كذا، ومنه القول: # لا ~~تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ~~. وربما قالوا: مننه، ~~أو هي مولدة. وممنونية تعبير تركي، كمحظوظية ومحسوبية وغيرهما. # ثناء عاطر # ويقولون: «أثنى عليه ثناء عاطرا». فيستعملون العاطر بمعنى الطيب ~~الرائحة. والمسموع عن العرب العطر فقط. # لا أفعله قط # ويقولون: «لا أفعله قط». فيستعملون قط للنفي في الحال أو الاستقبال، ~~والصحيح أنها للماضي المنفي بالصيغة، ms23 نحو: «ما فعلته قط». أو بالمعنى، نحو: «لم ~~أفعله قط». أو يشبهه وهو الواقع بعد الاستفهام، نحو: «هل رأيته قط». # الساعة التاسعة ونصف # ويقولون: «ابتدأت الحفلة في الساعة التاسعة ونصف». وهو استعمال غريب جدا؛ إذ ~~إنه لا وجه لعطف «نصف» على «الساعة التاسعة»، وصححها بعضهم بالقول: «التاسعة ~~والنصف»، وهو أيضا خطأ. والصواب أن يقال: «في منتصف الساعة العاشرة» أو «في الساعة ~~التاسعة والدقيقة الثلثين». # نصف. ثلثة جنيهات ونصف # ومن هذا القبيل قولهم: «اشتراه بثلثة جنيهات ونصف». والصحيح أن يضاف النصف إلى ~~الجنيه، ويقال: «بثلثة جنيهات ونصف جنيه». # عدد # ويطلقون كلمة «عدد» على معان لم تستعمل قط عند العرب في واحد منها. فتارة ~~يستعملونها بمعنى: آية، فيقولون: «الإصحاح الخامس والعدد السادس». وطورا بمعنى: ~~رقم، فيقولون: «فلان يسكن في شارع عابدين، بمنزل عدده 12». وطورا بمعنى: ~~جزء، فيقولون: «العدد الثامن من جريدة كذا أو مجلة كذا». والصواب أن يقال في الأول: ~~«الآية السادسة»، وفي الثاني: «رقمه (أي علامته العددية) 12»، وفي الثالث: «الجزء ~~الثامن». # مارش # ويطلقون كلمة: «مارش» الأوربية على ما ينظم ويلحن للتغني. وكأن اللغة ~~العربية قد ضاقت بهم على رحبها حتى التمسوا التوسع باستخدام هذه الكلمة النافرة، ~~أو نسوا أن عندهم كلمة السلام بمعنى التحية، وكلمة النشيد والأنشودة. ولماذا نقول: ~~«مارش الملك» مثلا ولا نقول: «سلام الملك» أو «نشيد الملك»؟ # لا يجب أن نسكت عن هذا الأمر # وكثيرا ما يستعملون كلاما يجيء معناه مخالفا لما يقصدون، فيقولون مثلا: ~~«لا يجب أن نسكت عن هذا الأمر». ومرادهم وجوب التنبيه وعدم جواز السكوت. ولكن ~~هذا المعنى غير ظاهر من عبارتهم المتقدمة؛ لأن انتقاء وجوب السكوت يثبت جوازه، ~~وهو خلاف المراد. وإصلاح هذا الاختلال يتم إما بتقديم الفعل «يجب» على «لا»، وإما ~~باستعمال الفعل «يجوز» بدل «يجب». فيقال: «يجب أن لا نسكت» أو «لا يجوز أن نسكت». # حرف الجر متعلقه. الظرف متعلقه. الكائن # وكثيرا ما يذكرون متعلق الظرف وحرف الجر الدال على مطلق الوجود، فيقولون: ~~«ويوجد بيننا كثيرون يجهلون هذا الأمر» و«لم يكن موجودا في ms24 بيته» و«ذهبت إلى مكتبه ~~الكائن في شارع بولاق». ويتم تقويم أود هذه التعابير بحذف «يوجد» من الأول، ~~و«موجودا» من الثاني، و«الكائن» من الثالث. # صرف على بناء # ويقولون: «صرف على بناء بيته ألف جنيه» و«صرف في باريس شهرين». فيستعملون ~~الفعل: «صرف» في كليهما في غير ما وضع له. والصواب أن يقال في الأول: «أنفق ~~أو أنفذ أو استنفد»، وفي الثاني: «قضى». # إيرادات الحكومة. مصروفات الحكومة # ومما يكثر استعماله في اصطلاح كتاب الحكومة قولهم: «إيرادات الحكومة ~~ومصروفاتها». والصواب أن يقال: «دخل الحكومة وخرجها» أو «دخل الحكومة ~~ونفقاتها». # مباحث أخلاقية # ويقولون: «مباحث علمية أخلاقية» و«جمال أدبي أخلاقي». نسبة إلى أخلاق مجموعة، وهو ~~مخالف للقاعدة في النسبة إلى الجمع، وهي أن يرد إلى مفرده ثم ينسب إلى ذلك المفرد، ~~ما لم يكن الجمع شبيها بالمفرد في وضعه فينسب إليه على لفظه. وهو إما أن يكون قد غلب ~~فجرى مجرى العلم كالأنصار، أو سمي به كأنمار، أو لا واحد له كالعباديد للخيل المتفرقة. ~~فيقال في النسبة إلى هذه الأسماء الثلثة: أنصاري وأنماري وعباديدي، كما في النسبة إلى ~~الأسماء المفردة. فالصواب أن يقال: «مباحث علمية خلقية» و«جمال أدبي خلقي»، وأجاز ~~بعضهم أن ينسب إلى الجمع على لفظه من غير أن يرد إلى مفرده، وهو مخالف لمذهب ~~جمهور الصرفيين. # أناف عن المئة # ويقولون: «أنافت الدراهم عن المئة». فيعدون الفعل «أناف» ب«عن»، والصواب ~~أن يعدى ب«على». هذا واستعمل بعضهم المجرد من هذا الفعل، فقال: «بحثت عنها مدة ~~تنوف على ثلثين سنة»، وخطأ من أنكر هذا الاستعمال وعد: ناف ينوف، أفصح من: ~~أناف ينيف. وليته أيد ادعاءه هذا بشواهد تثبت صحته! # تروق للقراء # ويقولون: «مباحث تروق مطالعتها للقراء» و«لم يرق له هذا الأمر». فيعدون ~~الفعل «راق» باللام، والصواب أن يعدى بنفسه فيقال: «تروق مطالعتها القراء» و«لم ~~يرقه هذا الأمر». وإن قيل هذا ابن الفارض عداه باللام بقوله في يائيته ~~المشهورة: «لم يرق لي منزل بعد النقا»، قلنا من أدرانا أنه لم يقل: «لم ~~يرقني»، ثم تحرفت بعد ذلك بالنسخ ms25 والطبع وتحولت إلى: «لم يرق لي»؟! # لا يخفى عن القراء. لا أخفيكم # ويقولون: «لا يخفى عن القراء». فيعدون الفعل «خفي» ب«عن». والصواب أن ~~يعدى ب«على». أما احتجاج بعضهم بقول الشريف الرضي: # وتلفتت عيني فمذ خفيت # عني الطلول تلفت القلب # فمردود بأن الرواية الصحيحة لهذا البيت ليست بكلمة «خفيت»، بل بكلمة «عزبت» ~~أو «بعدت». وبعضهم يقول: «لا أخفيكم»، ولعله يقيسها على: لا أكتمكم، عند من ~~يعدي «كتم» إلى مفعولين، نحو: كتمت زيدا الحديث. والصواب أن يقال: «لا ~~يخفى عليكم» أو «لا أخفي عنكم». ويقولون: «وهذه الأمور كانت مخفية عنهم»، ~~والصواب: مخفاة؛ لأن «خفي» لازم، فلا يبنى منه اسم مفعول، بل يبنى من «أخفى». ~~وبعضهم يعدي «أخفي» ب«على»، فيقول: «لا أخفي على مطالعي هذه المجلة»، ~~والصواب أن يعدى ب«عن» كما رأيت. # أبدل واستبدل # وكثيرا ما يخطئون في استعمال «أبدل» و«استبدل»، فيسلطونهما على ~~المبدل منه أو المراد إعطاؤه، ويجرون البدل أو المراد أخذه بالباء. فيقولون ~~مثلا: «لا تبدل الهدى بالضلال» و«لا تستبدل الذهب بالخشب»، والصواب ~~بالعكس: أي أن ينصب البدل ويجر المبدل منه، فيقال: «لا تبدل الضلال بالهدى» ~~و«لا تستبدل الخشب بالذهب». وعليه الآية: # أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ~~. # داء كمين # ويقولون: «داء كمين». يريدون أنه مستتر يظهر بعد خفائه، فكأنهم يأخذونه من ~~الكمين بمعنى الداخل في الأمر خفية، أو القوم يكمنون في الحرب حيث لا يراهم ~~العدو ثم ينقضون عليه. ولكنه لم يرد في كلام العرب وصفا للداء، والمنقول ~~عنهم في وصفه أنه إذا أعيا الأطباء فهو: عياء، وإذا اشتدت وطأته على مر ~~الأيام فهو: عضال، فإذا كان لا دواء له فهو: عقام، فإذا كان لا يبرأ بالعلاج فهو: ~~ناجس ونجيس، فإذا عتق وأتت عليه أزمنة فهو: مزمن، فإذا ظهر بعد خفائه ~~فهو: دفين. # ليس هذا في صالحه # ويقولون: «ليس هذا في صالحه» و«الصالح العام مفضل على الصالح الخاص». ~~فيستعملون «الصالح» في غير معناه الحقيقي وهو ضد الفاسد. والصواب أن يقال: «ليس هذا في ~~مصلحته» أو «ليس في هذا صلاحه». ms26 والمصلحة: ما يترتب على الفعل ويبعث على الصلاح، ~~وعكسها: المفسدة. # ذووهم # ويقولون: «أقبلوا هم وذووهم». وفي كتب اللغة أن «ذو» ومثناها وجمعها المذكر أو ~~المؤنث لا يجوز أن تضاف إلى مضمر. نعم سمعت إضافتها إلى ضمير الغائب في قول الشاعر: # إنما يعرف ذا الفضل # من الناس ذووه # وقول كعب بن زهير المزني: # صبحن الخزرجية مرهفات # أبان ذوي أرومتها ذووها # ولكن هذا كله نادر لا يقاس عليه. والصواب أن يقال: «أقبلوا هم وأصحابهم أو ~~أنسباؤهم أو ذوو قرباهم» ونحو ذلك. # أعتقد بصحة الأمر # ويقولون: «لا نعتقد بصحة هذا الأمر». فيعدون الفعل «اعتقد» بالباء، والصواب ترك ~~الباء؛ لأن هذا الفعل يتعدى بنفسه فيقال: «اعتقد الشيء»، أي: صدقه، ~~ك«اعتفده» بالفاء. على أن «اعتفد» له معنى آخر، فيقال: «اعتفد الرجل» إذا أغلق ~~بابه على نفسه فلا يسأل أحدا حتى يموت. وكان العرب يفعلون ذلك في الجدب. ولقي رجل ~~جارية تبكي فقال: ما لك؟ قالت: نريد أن نعتقد. # قبر يضم رفاة عزيزة # ويقولون: «قبر يضم رفاة عزيزة». فكأنهم يظنونها جمع «راف» كقاض وماش. والصحيح ~~أنها «رفات» وزان: فتات وسقاط ودقاق وكسار وتراب وثمال وغيره. والرفات هو ~~الحطام أو كل ما تكسر وبلي. وفي سورة بني إسرائيل: {أإذا كنا عظاما ورفاتا إننا ~~لمبعوثون خلقا جديدا}. # الولاء المستديم # ويستعملون الفعل: «استدام» لازما بمعنى المجرد، ويقولون: «نحفك بالولاء ~~المستديم»، أي: الدائم. ولم يسمع عن العرب بهذا المعنى إلا متعديا، فيقولون: ~~استدامه استدامة، أي: تأنى فيه أو طلب دوامه، ومنه قول قيس بن زهير: # فلا تعجل بأمرك واستدمه # فما صلى عصاك كمستديم # وصلى عصاه على النار: قومها. أي: لا يقوم عصاك إلا الأمر الذي ~~تداومه. # عتق العبيد # ويخطئون في استعمال الفعل «عتق»، فيأتون به متعديا ويقولون: «عتق العبيد»، ~~أي: أخرجهم عن الرق. والصواب أن يقال: أعتقهم. # خابره. مخابرة # ومما يستعملونه على غير وجهه الفعل «خابر»، فإنهم يطلقونه على معنى فاوض أو ~~نابأ، ويكثرون من استعمال مخابرة ومخابرات. وقد سمع عن العرب أخبره ~~وخبره، أي: أنبأه وأعلمه. وأما خابره، فمعناه: ms27 آكره وزارعه. # جاء نفس الرجل # ويستعملون كلمة «نفس» للتوكيد على خلاف الطريقة الموضوعة لها، فيأتون بها مضافة ~~إلى الاسم المؤكد ويقولون: «جاء نفس الرجل»، والصواب أن يؤتى بها مضافة إلى ضمير ~~المؤكد فيقال: «جاء الرجل نفسه». # حال وضع الدستور # ويقولون: «كان هذا تصريحه حال وضع الدستور». فيستعملون كلمة «حال» بمعنى «وقت» ~~أو «حين»، وهو خطأ. نعم إن من معاني الحال الوقت الذي أنت فيه، ولكن ليس الوقت مطلقا. # تأكد فائدته # ويقولون: «جرب الدواء وتأكد فائدته». فيستعملون الفعل «تأكد» متعديا، ~~وهو خطأ؛ لأن معنى تأكد وتوكد: اشتد وتوثق، وهو لازم غير متعد. فالصواب ~~أن يقال: تحقق أو تبين. # قال بأنه ذاهب # ومما يستعملونه على خلاف الصواب إدخال الباء على «أن» الواقعة مقول القول، ~~فيقولون: «قال لي بأنه ذاهب غدا». والصواب: «أنه ذاهب» بترك الباء. ويعدى «قال» ~~بالباء متى كان بمعنى اعتقد نحو: «قال به»، أي اعتقده. # ننهض من عقالنا # ويقولون: «كلما أردنا أن ننهض من عقالنا». فالنهوض: القيام والارتفاع. ~~والعقال: حبل يعقل به البعير، أي يربط. فلا يستقيم المعنى إلا بالقول: «ننهض ~~من كبوتنا» أو «ننشط من عقالنا». # انصبغ بصباغة القوة # ويقولون: «انصبغ بصبغة القوة». فيستعملون «انصبغ» مطاوع صبغ. ولا يخفى ~~أن لمطاوعة «فعل» بابين؛ أحدهما: انفعل، نحو: كسرته فانكسر ~~وقطعته فانقطع. والثاني: افتعل، نحو: جمعته فاجتمع ووصلته ~~فاتصل. ومنه صبغ، فإن مطاوعه اصطبغ لا انصبغ. وهذا كله يؤخذ بالسماع، ~~كما مر في التمهيد. # بعد بذل الجهود # ويقولون: «نال مطلوبه بعد بذل الجهود». فيأتون بجهود جمع جهد مصدر جهد ~~في الأمر ، أي جد فيه وتعب. ولا يخفى أن المصدر لغير المرة والنوع لا ~~يثنى ولا يجمع. فما سمع منه مجموعا يحفظ ولا يقاس عليه. وزد على ذلك أن ~~جمع فعل على فعول مما يغلب لا مما يطرد؛ راجع الكلام على زهور. # المواد المطاطة # ويصوغون من الفعل «مط» بمعنى «مد» صيغة مبالغة، فيقولون: «هذه من المواد ~~المطاطة». ولم يسمع عن العرب فعال من مط. هذا فضلا عن كون معنى «مط»: ~~مد، لا ms28 امتد. ولنا مندوحة عن هذا بأن نقول: «المواد اللزجة»، يقال: لزج ~~الشيء لزجا ولزوجا، تمطط وتمدد ولم ينقطع، فهو لزج. والعلك ~~كاللزج زنة ومعنى. # تكوين. إيجاد # وترى كثيرين منهم مولعين باستعمال «إيجاد» مصدر أوجد، «وتكوين» مصدر كون. ~~فيقولون: «نسعى لإيجاد موسوعات باللغة العربية» و«فرغنا من تكوين هذه الجمعية». ~~وجدير بنا أن نستبدل بهما كلمتي: تأليف وإنشاء، فنقول: «تأليف موسوعات» و«إنشاء ~~الجمعية». # أفضل التفضيل تأنيثه على خلاف القاعدة. دائرة معارف كبرى # ومما يؤخذ على كثيرين من الكتاب في هذه الأيام، تأنيثهم لأفعل التفضيل وهو ~~غير مضاف ولا معرف بأل، على خلاف القاعدة الموضوعة له: وهي لزومه الإفراد والتذكير ~~ما لم يضف إلى معرفة أو يعرف بأل. ففي الأول تجوز مطابقته لمن هو له في التذكير ~~والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع، وفي الثاني تجب المطابقة. فتراهم يقولون: «دائرة ~~معارف كبرى». ويفرطون في السخاء عند وصف الحفلات، فيصفون حتى أصغرهن بأنها ~~«حفلة كبرى». ولم تسمع مخالفة هذه القاعدة عن العرب إلا في دنيا وأخرى، وفي قول ~~العروضيين: «الفاصلة إما صغرى وإما كبرى»، وقول الفقهاء في الطلاق: بينونة ~~صغرى وبينونة كبرى. فأنثوا أصغر وأكبر وهما مجردان عن أل والإضافة، وجاراهم في ذلك ~~أبو نواس بقوله في وصف الخمر: # كأن صغرى وكبرى من فقاقعها # حصباء در على أرض من الذهب # أفعل التفضيل المعروف بال # ويؤخذ عليهم من هذا القبيل استعمالهم لأفعل التفضيل مفردا مذكرا مع تعريفه ~~بأل، فيقولون: «وهذه التعابير هي الأكثر استعمالا» و«هذه القارة هي الأكبر بين ~~القارات». والصواب أن يقال: «هذه أكثر التعابير استعمالا» و«هذه القارة هي الكبرى» أو ~~«أكبر القارات». # هل أخوك جاء؟ # ويقولون: «هل أخوك جاء؟». ولا يخفى أن «هل» أداة استفهام لطلب التصديق. ومما تفترق ~~به عن همزة الاستفهام أنها لا تدخل على اسم بعده فعل. فالصواب أن يقال: «هل جاء ~~أخوك؟». # أساءه الخبر. أعاقه. أعاله. أفسح له. أنهكه. أهزل دابته.أهاج # وتراهم عندما يرومون استعمال بعض الأفعال المتعدية يعمدون إلى مزيداتها ~~على وزن «أفعل» لزعمهم أن مجرداتها لازمة، حالة كون المجردات ms29 ~~متعدية والمزيدات على «أفعل» غير مسموعة بهذا المعنى، أو هي مسموعة به ~~ولكن استعمال المجردات أصح وأفصح، نحو: أساءه الخبر، وأنهكه التعب، ~~وأهزل دابته، وأوقف ماله، وأفسح له مكانا، وأهاج غضبه وأعاقه ~~وأعاله وغيرها. والوجه أن يستعمل المجرد من هذه الأفعال كلها مكان المزيد. # لم ينفك عن السعي # ويقولون: «لا ينفك عن السعي». وهو خطأ، صوابه: «لا ينفك ساعيا» أو ~~«لا ينفط يسعى»، أو أن يقال: «لا ينقطع عن السعي» أو «لا يكف عنه». # لقبه أمير الشعراء # ويستعملون الفعل «لقب» متعديا إلى مفعوله الثاني بنفسه، وكأنهم يقيسونه ~~على «دعا» و«سمى»، فيقولون: «ولذلك لقبوه أمير الشعراء». والصواب أن يعدى ~~بالباء، فيقال: «لقبوه بأمير الشعراء». # عبارته طلية # ويقولون: «عبارته طلية» و«كلامه طلي». وقد سمع عن العرب «طلاوة» بمعنى ~~الحسن والبهجة والقبول، فقالوا: «ما على كلامه طلاوة»، إذا كان غثا سخيفا، ~~لكنهم لم يستعملوا الصفة قط. # عديم النظام # ويقولون: «عديم النظام» و«عديم المعرفة». فيستعملون كلمة «عديم» بمعنى «فاقد»، ~~وهو خطأ أو قد يصح ولكن على تكلف وتأويل، فالعديم: الأحمق والمجنون، وهو ~~أيضا الفقير، كالمعدم من أعدم، أي افتقر. فإذا قيل: «عديم النظام» كان على ~~تأويل الفقير إليه، والصواب أن يقال: «عادم النظام»، أي فاقده. # يستغنم الفرصة # ويقولون: «يستغنم الفرصة». ولم يسمع استفعل من غنم، فالصواب: يغتنم ~~أو ينتهز. # من أوله وهلة # ويقولون: «من أول وهلة» و«لأول وهلة». والمسموع عن العرب بغير حرف الجر، تقول: ~~«لقيته أول وهلة» أو وهلة أو واهلة، أي أول شيء . # وهبه مالا # ويقولون: «وهبه مالا جزيلا». فيعدون الفعل بنفسه إلى مفعوليه، وهو في ~~كتب اللغة متعد إلى مفعوله الأول باللام، أي: وهب له مالا. أما الفقهاء ~~فيعدونه بنفسه على التضمين. # ألومك لما جرى # ويقولون: «لست ألومك لما جرى». والصواب أن يقال: «على ما جرى» أو «في ما ~~جرى». # حرام أن تعتقل فؤادا خليا # ويقولون: «حرام عليك أن تعتقل برباط الحب فؤادا خليا». وفي هذا التركيب ~~تنافر أو عدم التئام، ولإزالته ينبغي أن يقال: «حرام عليك أن تعتقل بالحب ~~فؤادا ms30 طليقا» أو «أن تشغل بالحب فؤادا خليا». # أذن له بالتكلم # ويقولون: «أذن له بالتكلم». وفي كتب اللغة «أذن بالشيء»: علم به، ~~و«أذن له في الشيء»: أباحه له، فالصواب إذا أن يقال: «أذن له في التكلم». # قدره حق قدره # ويقولون: «قدره حق قدره» بتشديد الدال. والصواب: «قدره» من المجرد. # إذا كان وإن كان ولا أعلم # ويقولون: «لا أدري إذا كان زيد قد حضر»، و«سألته عما إذا كان يريد أن يذهب معي»، ~~و«لا أعلم إذا كان أخي في بيته أو في المحكمة»، و«ما أدري إن كان هذان العقربان من ~~أهل الأدب»، ونحو ذلك من التعابير والتراكيب التي يستبدلون فيها أداة الشرط بأداة ~~الاستفهام، ويأتون بها على ما ترى من الاختلال والاعتلال. والصواب أن يقال في المثل ~~الأول: «لا أدري هل حضر زيد»، وفي الثاني: «سألته هل يريد أن يذهب معي»، وفي الثالث: ~~«لا أعلم أفي بيته أخي أم في المحكمة»، وفي الرابع: «ما أدري هل هذان العقربان من أهل ~~الأدب». # أثر عليه # ويعدون الفعل: «أثر» ب«على»، فيقولون: «أثر عليه». وفي كتب اللغة «أثر فيه ~~تأثيرا»، أي: جعل فيه أثرا وعلامة، فالصواب أن يعدى بحرف الجر «في». # عوده على الشيء. وتعود عليه واعتاد عليه # ويقولون: «عوده على الشيء»، و«تعود على الشيء»، و«اعتاد على الشيء». والصواب ~~ترك «على» فيها كلها. فيقال: «عوده الشيء» فتعوده واعتاده، أي جعله من ~~عادته، وهكذا أعاده وعاوده واستعاده. # سهوم. نسائم. ورود # ومما يكثر وروده في كلامهم مجموعا، على خلاف المسموع عن العرب: «نسائم وسهوم ~~وورود»، جمع نسمة وسهم وورد، والصواب: نسمات وأسهم، أو سهام وورد، أو أوراد. # الصفة المشبهة من الفعل فعل # ويبنون الصفة المشبهة من الفعل: «فخم» على «فعيل»، فيقولون: «قصر فخيم». ~~والمسموع منه عن العرب إنما هو على فعل كما من ضخم وعذب وجزل وغيرها، ~~فيقال: «قصر فخم» و«ملك ضخم» و«ماء عذب» و«لفظ جزل»، أي فصيح متين. ~~وسمع أيضا من ضخم ضخام وضخم. أما جزيل فمعناه كثير. # زهر. زهور # ويجمعون كلمة «زهر» على «فعول»، فيقولون: «زهور». وقد ms31 شاع استعمالها كثيرا، ~~وجعلت اسما لأحد كتب التاريخ: «قطف الزهور»، وإحدى المجلات: «مجلة الزهور»، ~~واتسعت فيها شقة الخلاف بين الباحثين، فأنكر بعضهم استعمالها وعده خطأ، وأجازه ~~البعض الآخر وعده صوابا. ويؤخذ من شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، أن جمع ~~فعل على فعول مطرد، وبه يحتج من يعد جمع زهر على زهور مقيسا. ~~ولكنه لم يرد بين أوزان جموع التكسير المطردة المثبتة في بعض كتب الصرف المطولة. ~~فعد كثيرون جمع فعل على فعول مما يغلب لا مما يطرد، وقالوا إنه سمع في: حرف ~~وسطر ونفس وبحر وشهر وغيرها، ولكنه لم يسمع في: قطر ووقت وورد وسهم. ~~وحينئذ يكون الفصل للمعاجم. ولم يرد جمع زهر في واحد منها على زهور، حتى أن صاحب ~~محيط المحيط قال: «والعامة تقول: زهور». # أما جمع الجمع في هذه الكلمة فليس أزاهر كما وهم البعض، بل أزاهير فقط جمعا ~~لأزهار. ولا يصح أزاهر إلا أن يكون جمع أزهر وهو لم يسمع قط. # بقي أن في المسألة إشكالا آخر يجب الالتفات إليه: ففي المعاجم كلها تقريبا أن ~~زهرة جمعها زهر وأزهار وأزاهير. ولما كان الأخير من هذه الجموع الثلثة جمع ~~أزهار، فإذا يكون كل من الجمعين الباقيين - أي: زهر وأزهار حسب ظاهر ~~الكلام - جمع زهرة، وإذا صح هذا، لم يصح بوجه من الوجوه أن يكون أزهار جمع زهر؛ ~~لأن جمع الجمع له أوزان مخصوصة ليس «أفعال» منها . وما أظنه يصبح أن يكون كل من ~~زهر وأزهار جمع زهرة، إلا إذا ثبت ورود فعل وأفعال جمع فعلة. # فلحل هذا الإشكال يعد زهر شبه جمع # 2 # واحده زهرة، كنخل وتمر وورد وما أشبه، فيكون جمعه: أزهار، ~~وجمع الجمع: أزاهير. # احتار في أمره # ويقولون: «احتار في أمره» أي: لم يدر وجه الصواب. والمسموع عن العرب: «حار في ~~أمره» يحار واستحار، وحيره فتحير. # تطورت الأمور # ويبنون فعلا من الطور بمعنى الحال على تفعل، فيقولون: «تطورت الأمور» ~~و«هي آخذة في تطور سريع». وهم في غنى عن مخالفة المنقول والمسموع بما في ms32 اللغة ~~من الأفعال التي تفيد هذا المعنى، وهي كثيرة: منها «حال الشيء» أي: تحول من حال ~~إلى حال، وهكذا «حول الشيء» (لازم متعد)، و«أحال الشيء»، وتحول وتغير ~~وتبدل وغيرها. وعندنا الفعل نشأ ينشأ ونشوء ينشؤ نشأ ونشوءا ~~ونشأة: حيي وحدث وتجدد. فالنشوء - أي التجدد - يصلح كل الصلاح ~~للاستعمال بمعنى التطور. # الجيل الماضي # ويستعملون «الجيل» بمعنى «القرن»، فيقولون: «كان ذلك في أوائل الجيل الماضي». ~~وفي كتب اللغة: «الجيل»، صنف من الناس. # غير معبئة بالرياح # ويقولون: «ثم سارت بنا الباخرة غير معبئة بالرياح»، أي غير مبالية. ولم ينقل عن ~~العرب بهذا المعنى سوى المجرد، فتقول: «ما أعبأ بفلان» أي: ما أكترث له ولا ~~أبالي به. # ناهيك عن # وتراهم يخطئون في استعمال «ناهيك»، فيأتون به بمعنى «علاوة على» أو «فضلا عن»، ~~فيقولون: «ناهيك عن تحول قوتي البخار والكهرباء إلى نور وحرارة»، و«هو ~~بارع في صناعته ناهيك عن معرفته لبعض اللغات الأجنبية». وفي كتب اللغة أن «ناهيك» ~~كلمة تعجب واستعظام؛ تقول: «ناهيك بزيد كاتبا» كما تقول: حسبك. وتأويلها ~~أنه ينهال عن طلب غيره. وتقول: «زيد رجل ناهيك من رجل»، أي: كافيك. # عول أن يسعى لإدراك غرضه # وكثيرا ما يستعملون «عول» على خلاف وجهه الصحيح، فيأتون به بمعنى عزم ~~وصمم ويقولون: «عول أن يسعى لتحقيق غرضه» و«عول أن يذهب إلى إسكندرية». وفي ~~كتب اللغة: عول عليه أدل وحمل، أي: اعتمد عليه واستند إليه . قال الطغرائي: # وإنما رجل الدنيا وواحدها # من لا يعول في الدنيا على رجل # تعرض إليه # ويعدون الفعل «تعرض» بإلى، فيقولون: «لم يفكروا أن يتعرضوا إلى أحد». وهو ~~بهذا المعنى إنما يتعدى باللام، تقول: «تعرض له» إذا تصدى له وطلبه. # مليئة البدن # ويستعملون كلمة «مليء» بمعنى مملوء أو ملآن، فيقولون في وصف فتاة: «وهي ~~مليئة البدن». والمليء في اللغة: الغني المتمول. # أساء الحزب # ويقولون: «إن أفعاله هذه تسيء الحزب»، أي تحزنه. فيستعملون أساء بمعنى ~~ساء. وفي اللغة: ساءه، فعل به ما يكرهه أو أحزنه. وأساء إليه، ضد أحسن. وأساء ~~به الظن، بمعنى ساءه، ms33 أي ظن به السوء. # غلق الباب. قفل الباب # ويقولون: «فالمرجو غلق هذا الباب»، أي أنهم يستعملون المجرد «غلق»، وهو ~~معدود لثغة أو لغية رديئة. والمنقول عن العرب: أغلق أو غلق للمبالغة، ~~وهكذا أقفل وقفل. قال أبو الأسود الدؤلي: # ولا أقول لقدر القوم قد غليت # ولا أقول لباب القوم مغلوق # ومطاوع أغلق انغلق، ومطاوع أقفل انقفل واقتفل. # خصيص. خصيصة # ولهم في هذه الأيام باستعمال كلمة «خصيص وخصيصة» ولع يفوق الوصف، حتى ~~أنك قلما تجد كاتبا يتجافى عن استعمالها. فتراهم يقولون: «دعاني إليه خصيصا»، ~~و«أقام له حفلة خصيصة»، و«كان كلامه موجها إلي خصيصا». وكأني بهم ~~حذفوا من معاجم اللغة كلمة: مخصوص ومخصوصة وعلى الخصوص وخصوصا وخاصة، ~~واستغنوا عنها كلها بكلمة خصيص وخصيصة. ولا يخفى أن صيغة فعيل بمعنى المفعول، ~~ليست من المقيسات، بل هي مما يؤخذ بالسماع. ولم ينقل عن العرب خصيص بمعنى ~~مخصوص. نعم إنه سمع في بيتين قالهما أبو الرقمع # 3 # جوابا لأصحاب دعوه إلى الصبوح في يوم بارد وسألوه ماذا يريدان أن ~~يصنعوا طعاما. وقيل إنه كان فقيرا ليس له كسوة تقيه قرس البرد. أما البيتان ~~فهما: # أصحابنا قصدوا الصبوح بسحرة # وأتى رسولهم إلي خصيصا # قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه # قلت اطبخوا لي جبة وقميصا # ويخيل إلي أن فقره الأدبي كان أشد من فقره المادي، وإلا لم يضطر إلى مخالفة ~~المسموع في هذا الاستعمال. وكان في استطاعته أن يقول: «وأتى إلي رسولهم مخصوصا» ~~ويتخلص من «خصيص». ثم انظر إلى قوله: «قصدوا الصبوح بسحرة» تجد فيه ~~«بسحرة» حشوا ولكنه ليس بلوزينج ولا قطائف؛ لأن الصبوح لا يكون ~~عشية. # كرس جانبا من وقته # ويقولون: «كرس له جانبا من وقته»، أي خصص. ولا يخفى أن «كرس» بهذا المعنى ~~معرب من اليونانية، ولم يسمع عن العرب إلا بمعنى أسس. وفي اللغة أفعال كثيرة ~~تغني عنه، مثل: خص وخصص، وفرز وأفرز، وحبس ووقف وغيرها. # عثير الحرب. قيود الغبار # ويقولون: «وهو وحده المسؤول في هذه الحرب عن شبوب نارها وثوران عثيرها». ~~فيستعملون «العثير» لغبار ms34 الحرب، والمنقول عن العرب في قيود الغبار أن ~~العثير غبار الأرجل، والنقع غبار الحوافر، والعجاج غبار ~~الرياح، والقسطل غبار الحرب. # لا يمكن له # ويعدون الفعل «أمكن» باللام، فيقولون: «لا يمكن له أن يفعل ذلك». ~~وكأنهم يجرونه مجرى تهيأ وتيسر وتسهل ونحوها. وفي اللغة: «أمكن ~~فلانا الأمر» سهل عليه وتيسر له. فالصواب أن يقال: «لا يمكنه أن يفعل ذلك» ~~بترك اللام. وبعضهم يرفع مفعوله فيقول: «وكيف يمكن شاعر أن يتخلص» والصواب ~~شاعرا. # تشكلت اللجنة # ويستعملون الفعل «تشكل» بمعنى «تألف»، فيقولون: «هؤلاء هم الذين ~~تشكلت منهم اللجنة» أي تألفت. وفي اللغة: شكله فتشكل، أي: ~~صوره فتصور. # توفرت فيه الخبرة # ويستعملون الفعل «توفر» بمعنى وفر أو توافر، أي كثر، فيقولون: «يجب أن ~~تتوفر فيه الخبرة التامة» و«هذا الأمر لم تتوفر فيه الأسباب الكافية». وفي ~~اللغة: «توفر عليه» رعى حرماته وصرف همته إليه. # أحنت الأيام ظهره # ويقولون: «أحنت الأيام ظهره» أي: عطفته أو لوته. والمسموع عن العرب ~~بهذا المعنى إنما هو المجرد واويا أو يائيا، فتقول: حناه يحنوه أو ~~يحنيه، أي: عطفه ولواه. # أرسل إليه خطابا. ألقى خطابا وخطابة # وتراهم يستعملون الخطاب تارة بمعنى الكتاب أو الرسالة، فيقولون: «أرسلت إليه ~~خطابا» و«لم يجب عن خطابي»، وطورا بمعنى الخطبة فيقولون: «ألقى خطابا # 4 # بديعا». وكلا الاستعمالين خطأ؛ لأن الخطاب هو المكالمة أو ~~المواجهة بالكلام أو ما يخاطب الرجل به صاحبه، ونقيضه الجواب. # نيف ومئة # ويخطئون في استعمال «نيف»، فيأتون به قبل العدد مطلقا. والصواب أن يؤتى به بعد ~~العقد من العدد، فيقال: عشرة ونيف، ومئة ونيف، وألف ونيف ... وهلم جرا. # درع قوي # ويستعملون «الدرع» مذكرا، فيقولون: «للطبيعة البشرية درع قوي». وقلما ~~يفطنون إلى أن «الدرع» مؤنثة وقد تذكر على قلة. ومما يدلك على إنكار ~~تذكيرها أن تصغيرها «دريعا» معدود شاذا على غير القياس، وأن قياسه ~~«دريعة»؛ لأن المؤنث المعنوي إذا كان ثلاثيا تظهر في تصغيره التاء المقدرة. ~~أما «درع المرأة» أي قميصها، فمذكر. ومن هذا القبيل تذكيرهم للسوق والخمر، ~~والأكثر فيهما التأنيث. # مده بمال # ويقولون: ms35 «مده بمال»، أي أعطاه. ولم يسمع المد بمعنى الإمداد إلا في ~~الشر، ومنه في سورة مريم: # ونمد له من العذاب ~~مدا ~~. # لذ للشيء # ويقولون: «كثير من الناس يلذ للجمال». ولا يقال: لذ للشيء، بل: لذ له ~~الشيء، ولذه ولذ به، وهكذا تلذذه والتذه واستلذه، أي أنه ~~يتعدى في كل منها إلى مفعوله بنفسه أو بالباء. # عائد الموصول # ويقولون: «أيها الإنسان الذي تشعر بدبيب الحياة في عروقك». والصواب «يشعر» ~~و«عروقه»؛ لأن الضمير العائد إلى الموصول يقتضي أن يكون ضمير غيبة على كل حال ليطابقه ~~لأنه اسم ظاهر، والظواهر كلها غيب. وما ورد على خلاف ذلك فهو نافر في المقياس ~~ونادر في الاستعمال. # الامرأة # ويدخلون «أل» التعريف على «امرأة»، فيقولون: «وكان موضوع خطبته المطالبة بحقوق ~~الامرأة». والمنقول عن بلغاء العرب: استعمال امرئ وامرأة بغير أداة التعريف ~~للتخفيف، وإدخالها على مرء ومرأة فقط. # يجعلنا أن نشعر # ويقولون: «يجعلنا أن نشعر بواجباتنا»، فيدخلون «أن» على مفعول «يجعل» ~~الثاني. ولا يخفى أن الفعل «يجعل» هنا من أفعال التحويل، بمعنى يصير، وهو داخل على ~~ما أصله مبتدأ وخبر، فالصواب ترك «أن». والتركيب نفسه سخيف يستغنى عنه بالقول: ~~«يشعرنا واجباتنا» أو «بواجباتنا». # حمارة القيظ. صبارة البرد # ويقولون: «وقد قاسى ما لا يوصف من صبارة البرد وحمارة القيظ»، ~~بتشديد باء «صبارة» وميم «حمارة»، وهو خطأ، صوابه: صبارة وحمارة بتشديد ~~الراء في كل منهما ، وقد تستعملان براء مخففة. ومن الغريب أن بعضهم أصلحهما ~~بتشديد الباء والميم، وهو خطأ. # انكمش # ويخطئون في استعمال الفعل «انكمش»، فيأتون به في كلامهم بمعنى: تقبض أو ~~تقلص أو تشنج. والمستعمل من كمش بهذا المعنى إنما هو تكمش. أما ~~انكمش، فمعناه: أسرع. # بعض المتعاصرين # وبعضهم يظنون أن مزيدات الأفعال كلها قياسية، فيأتون بما أرادوا منها متى شاؤوا بلا ~~تثبت ولا تدبر، فيقولون: «روى بعض المتعاصرين». وقد سمع عن العرب: ~~عاصره، أي: كان في عصره. أما تعاصر، فلم يسمع. # ضجة دوى لها البلد # ويقولون: «ضجة دوى لها البلد». والمسموع عن العرب «الدوي» لصوت الريح ~~والنحل الطائر ms36 والرعد. وقالوا: «دوى الفحل» بتشديد الدال، إذا سمع لهديره ~~دوي. ولكنهم لم يستعملوا دوي بهذا المعنى وجوز بعضهم استعماله مستشهدا بقول ~~عنترة: # طرقت ديار كندة وهي تدوي # دوي الرعد من ركض الجياد # والله أعلم. # نساه بعضهم أو تناساه # ويخطئون في استعمال الفعل «نسي»، فيأتون به مفتوح العين في الماضي ويقولون: ~~«نساه بعضهم أو تناساه». والصواب «نسيه» بكسر عينه في الماضي وفتحها في ~~المضارع. # أصحاب العقول الرجيحة # ويصوغون من الفعل «رجح» صفة على فعيل، فيقولون: «أصحاب العقول الرجيحة»، ~~ولم يرد في كتب اللغة. فالصواب أن يقال: «الراجحة». # كانت تكون لي مندوحة # ومن تراكيبهم العجيبة الغريبة قول بعضهم: «قد كانت تكون لي مندوحة في التزام ~~الصمت». ولو اقتصر على الفعل الماضي وقال: «كان لي مندوحة ... إلخ» لوفى بالمراد وصان ~~تركيبه من السخافة والابتذال. # ما كان أحوجنا في ذلك الموقف # ومن تعابيرهم المختلة المعتلة قول بعضهم: «ما كان أحوجنا لها في ذلك الموقف من ~~أي موقف آخر». فإنه في أول الأمر أتى بكلمة «أحوج» أفعل تعجب، فبنى الجملة على ~~هذا المعنى إلى الموقف، ولم يؤاخذ بسوى «لها» والصواب «إليها»، أي: ما كان أشد احتياجنا ~~إليها في ذلك الموقف. ولكنه زاد عليها: «من أي موقف آخر»، فحول «أحوج» من أفعل ~~تعجب إلى أفعل تفضيل، ونقل الكلام من صيغة الإنشاء إلى صيغة الخبر. ولعله أراد ~~أن يرمي غرضين بسهم واحد فأخطأهما كليهما، وكان ما ترى من الخلط والخلل. # بقي أنه إذا أردنا التفضيل في تعبير كهذا، فالصواب أن نقول: «نحن في ذلك أحوج إليها ~~منا في أي موقف آخر». # يهيمون في وديان الخيال # وتراهم يتركون «أفعلة» وغيرها مما يجمع عليه «واد»، ويأتون به جمعا على ~~«فعلان»، فيقولون: «يهيمون في وديان الخيال». وهو خطأ، صوابه: أودية، ~~وأوداء، وأوداة، وأوداية. # يغري النفس إلى الهوى # ويعدون الفعل «أغرى» ب«إلى»، كأنهم يقيسونه على شاقه وساقه، فيقولون: ~~«يغري النفس إلى الهوى». والصواب أن يعدى ب«الباء»، فيقال: «يغري النفس ~~بالهوى»، أي: يولعها به ويحضها عليه. # لكنني أجابه الواقع # ويقولون: «ولكني أجابه ms37 الواقع وجها لوجه»، أي: أقابل. فيستعملون «جابه» ~~قياسا على عاين وواجه وشافه، ولكنه لم يسمع عن العرب. وإذا كان مراده ~~بالمجابهة المقابلة جبهة لجبهة، كان قوله بعد ذلك «وجها لوجه» ~~حشوا سخيفا. # ضغط عليه # ويقولون: «ضغط عليه»، أي: عصره وزحمه. فيعدونه ب«على» كأنهم يقيسونه ~~على «شد» من قولهم: شد على العدو، أي: حمل عليه، أو على «شدد» من ~~قولهم: شدد عليه في الأمر، أي ضيق. والصواب أن يتعدى بنفسه فيقال: ضغطه. # رمال قحلاء # ويقولون في كلامهم على أرض الحجاز: «بما يكتنفها من جبال جرداء ورمال ~~قحلاء»، أي: قاحلة. ولم يسمع قط عن العرب «قحلاء» مؤنث أقحل، كجرداء مؤنث ~~أجرد، وكأن هذا الخطأ من محاسن حب المحافظة على القافية! # لا سيما # ولا يخفى أن «لا سيما» مركبة من: «لا» النافية للجنس، و«سي» بمعنى مثل وهو ~~اسمها، و«ما» الموصولة أو النكرة التامة أو الزائدة، والخبر محذوف، نحو: يعجبني ~~التلاميذ ولا سيما التلميذ المجتهد، # 5 # وتلزمها الواو غالبا كما رأيت، فلا تستعمل بدونها إلا نادرا. ولكن بعض ~~الكتاب - حتى المشهورين منهم - يجردونها من الواو ولا يقتصرون على «سيما»، ~~فيقولون: «وتاهوا في بيداء الوهم سيما في إحصاء الأعداد»، و«الحيوانات العجم ~~سيما المفترسة». وبحذف «لا» في الموضعين لم يحصل المراد من جعل ما بعد «لا ~~سيما» أدخل في الحكم مما قبلها، فوقع الاختلال كما ترى . # فاخوري # ويستعملون «الفاخوري» لصانع الفخار وبائعه. وهو خطأ، صوابه: «الفخاري». # حوائج. عوائد # ويتركون المطرد المقيس من الجموع، ويعمدون إلى الشاذ النادر فيستعملونه. ~~كما في «عوائد» جمع «عادة»، فإنه ورد شذوذا على خلاف القاعدة، وهو بالحقيقة جمع ~~«عائدة» بمعنى: المعروف والصلة والمنفعة. وجمع «عادة» إنما هو: عاد وعيد ~~وعادات، ك«ساحة»، جمعها: ساح وسوح وساحات. واختلف في تأويل: «عوائد» جمع ~~«عادة»؛ فمن قائل أنها جمع لمفرد مهمل، وقائل أنها وردت على غير القياس، وقائل ~~أنها جمع لمفرد مقدر على وزن فاعلة، أي عائدة. وهكذا قيل في «حوائج» جمع ~~«حاجة»، كأنه جمع «حائجة». وكان الأصمعي ينكره ويقول إنه مولد. ومع ما في هذا ms38 ~~الاستعمال من الشذوذ ومخالفة القاعدة، ترى أحد بلغاء الكتاب أولع بكلمة «عوائد» ~~جمع «عادة»، فلم يستعمل غيرها قط في كتابه كله. # كثيرة أكثر من الأولى بكثير # ومن التراكيب السخيفة ذات اللفظ الكثير والمعنى القليل، قول بعضهم: «وصنائع كثيرة ~~أكثر من الأولى بكثير». فقد جمع «كثيرة وأكثر وكثير» في ست كلمات! وكان في إمكانه أن ~~يقول: «وصنائع أكثر جدا من الأولى». # أخطأ عن الصواب # ويعدون «أخطأ» ب«عن»، فيقولون: «أخطأ عن الصواب»، والصواب أن يعدى بنفسه. # تستعد النفس إلى تحصيلها # ويعدون الفعل «استعد» ب«إلى»، فيقولون: «تستعد النفس إلى تحصيلها»، ~~والصواب أن يعدى باللام. # وإلا لنجح # ويزيدون اللام في جواب «أن» و«إذا» الشرطيتين، كما يزيدونها في جواب «لو» و«لولا» ~~والقسم، فيقولون: «قصر لأنه لم يجتهد وإلا لنجح» و«فإذا سمعته ينشد ~~لظننته يتلو كتابا». والصواب ترك اللام فيهما. # نسبه له. نماء # ويقولون: «هذا الشعر منسوب للمتنبي». فيعدون الفعل «نسب» باللام، وهو إنما ~~يعدى ب«إلى» كعزا ونما، تقول: نسبه إليه، وهكذا عزاه ونماه. # يهتم في إحباط مساعيه # ويعدون الفعل «اهتم» ب«في»، فيقولون: «يهتم في إحباط مساعيهم». والصواب ~~أن يعدى بالباء، يقال: اهتم له بالأمر، أي: عني به وأقدم عليه. # من جنوبي. من شرقي. من شمالي. في غربي # وتراهم عند إرادة التحديد وذكر الجهات الأربع يعدلون عن الموصوف إلى الصفة، ~~فيقولون مثلا: هذه البلاد ممتدة من جنوبي آسيا، وتلك من شمالي البحر المتوسط، ~~وهو من شرقي بلاد العرب، ويسكن في غربي العراق. والصواب بترك الياء ~~المشددة في كل منها. # يتهافتون إلى المجتمعات # ويعدون «تهافت» ب«إلى»، فيقولون: «كانوا يتهافتون إلى المجتمعات». ~~والصواب أن يعدى ب«على» كتهالك وتساقط. # هل ستزورني # ويدخلون السين على الفعل المضارع بعد «هل»، فيقولون: «هل ستزورني؟». والصواب ~~ترك السين؛ لأن «هل» تصرف المضارع إلى الاستقبال، فيستغنى معها عن «السين» ~~و«سوف». # اندهش. انذهل # ومما يخطئون في استعماله الفعلان «دهش» و«ذهل»، فإنهم يأتون بهما على وزن ~~«انفعل»، ويقولون: اندهش وانذهل، واندهاش وانذهال. ولم يسمع قط شيء ~~من هذا عن العرب. ففي الأول يقال: «دهش الرجل، أو ms39 دهش» على المجهول، و«دهشه ~~وأدهشه» أي: جعله مدهوشا. وفي الثاني: «ذهل عن الشيء، وذهله»، ~~و«أذهله عنه»، أي: جعله يذهله. # بؤساء # ويخطئون في جمع «بائس» أي: فقير سيئ الحال، فيقولون: «بؤساء». كأنهم يقيسونه على ~~عقلاء وفضلاء وجهلاء، جمع عاقل وفاضل وجاهل. ولكن مجيء فعلاء جمعا ~~لفاعل مما يسمع ولا يقاس، ولكنه يطرد جمعا لفعيل بمعنى الفاعل لما دل على ~~سجية، نحو: كرماء وبخلاء، جمع كريم وبخيل، وبؤساء جمع بئيس بمعنى شجاع. # الأشقياء # ويقولون: «قبضت الحكومة على فلان الشقي» و«فلان من ذوي الشقاوة» و«هو من ~~كبار الأشقياء». فيستعملون «الشقي» بمعنى المجرم أو الجاني، ويطلقون كلمة ~~الأشقياء على القتلة واللصوص. والصحيح أن الشقي ذو الشقاء. والشقا ~~والشقاء، والشقوة والشقاوة: الشدة والبؤس ونقيض السعادة. # لباب مصاصها # ويقول بعض المتحذلقين منهم: «فسموت إلى لباب مصاصها». فاللباب الخالص من ~~كل شيء، وفيه غنى عن المصاص؛ لأنه علاوة على كونه بمعناه يفضل عليه في الاستعمال ~~لأنه أدل على المعنى وأعذب لفظا. # مخارف ضفاف النيل # ومن غرائب الاستعمال، قول بعضهم: «في مخارف ضفاف النيل». وفسر المخارف ~~بأنها «جمع مخرف، وهو المنتزه». أما كونها جمع «مخرف» فصحيح، وأما كون ~~المخرف بالمعنى الذي فسره، فليس بصحيح؛ لأنه سكة بين صفي نخل. يخترف ~~المخترف، أي : يجني الجاني ثمر النخل، من أيهما شاء. و«المخرف» أيضا: ~~الطريق الواضح. وفي كلا المعنيين لا يصح استعمال المخارف بمعنى الحدائق والبساتين. ~~بقي أن في قوله «المنتزه» خطأ يقع فيه كثيرون غيره من الكتاب؛ لأن الفعل ~~«انتزه» لم يسمع عن العرب، وإنما قالوا: «تنزه». فمكان النزهة أو التنزه: ~~متنزه. # دان. مدان # ويطلقون كلمة «مدان» على من يحاكم ويحكم عليه. وهو خطأ؛ لأن الفعل ~~«أدان» لم يستعمل عند العرب إلا بمعنى أخذ الدين أو إعطائه، يقال: «أدان ~~الرجل»، أخذ دينا، و«أدانه» أقرضه. فالصواب أن يقال: «مدين» من دانه، ~~أي: حكم عليه وجزاه. والفعل «دان» من الأفعال الواردة في معان متضادة؛ يقال: ~~«دانه وأدانه»، أي: أقرضه إلى أجل، فهو دائن ومدين، وذاك مدين ~~ومديون ومدان. ويقال: «دان الرجل وأدان»، ms40 أي: استقرض، فهو دائن ~~ومدين. أما تدين وادان واستدان، فبالمعنى الثاني. # يسوى # ويقولون: «اشتراه بجنيهين وهو بالحقيقة لا يسوى نصف جنيه»، أي: لا ~~يعادل. فيستعملون سوي يسوى، بمعنى ساوى يساوي، ومنه قول الشاعر: # صببت علي العار حتى تركتني # ملاما لمن يسوى ومن لم يكن يسوى # وفي كتب اللغة أن استعمال «سوي» بمعنى ساوى لغة قليلة. قال الأزهري: «قولهم: ~~«لا يسوى» ليس عربيا». # يطوف على # ويقولون: «إلى أن يطوف على قبائل العرب مستجديا الصدقات». فيعدون الفعل ~~«طاف» ب«على»، وفي اللغة: طاف حول الشيء وبالشيء وطوف واستطاف: دار حوله. ~~وطاف في البلاد وطوف: جال وسار. أما تعديته ب«على» فلم تسمع عن العرب. # ضحى ماله # ومن الخطأ الشائع بين الكتاب استعمال الفعل «ضحى» متعديا بنفسه، فيقولون: ~~«ضحى ماله» و«لو أفضى الأمر إلى تضحيته نفسه». والصواب: بماله وبنفسه؛ ~~لأن هذا الفعل لم يسمع متعديا بغير الباء. # فخر الفراعنة الأمجاد # ومما يكثر استعمالهم له على غير وجه صحيح صريح كلمة «أمجاد»، فإنهم يأتون بها ~~وصفا ويقولون: «فخر الفراعنة الأمجاد» و«هو زينة الرجال الأمجاد». ولست أدري ~~ولا هم يدرون المراد ب«أمجاد» في مثل هذا المقام، أهي جمع «مجد» مصدر مجد؟ ولكن ~~المصدر من غير المرة والنوع لا يثنى ولا يجمع. والوصف بالمصدر كعدل وثقة ~~سماعي خلافا لمن جعله مقيسا. أم هي جمع «مجيد»؟ وهذا نادر جدا. فأفعال أحد ~~أوزان جمع القلة، وهو يختص بالموصوفات، فلا يجرى على الصفات إلا نادرا، كأجناب ~~وأخشان جمع جنب وخشن، وأشراف وأيتام وأنجاب جمع شريف ويتيم ونجيب. والأكثر ~~في «جنب» أن يلزم الإفراد والتذكير جاريا مجرى المصدر، ومنه القول: # وإن كنتم جنبا فاطهروا ~~. # قارنه عليه # ومما يستعملونه على غير وجهه الفعل «قارن»، فهو في اللغة بمعنى «صاحب». يقال: ~~«قارنه»، أي: صاحبه واقترن به. ومنه «المقارن»، أي: الصاحب والزوج ~~والعشير. ولكنهم يستعملونه بمعنى عارض وقابل، فيقولون: «يظهر الفرق من ~~مقارنته على غيره» و«لكنهم قارنوا بين شعره وعمره». # ضاهاها عليه # وهذا الخطأ نفسه يرتكبونه في الفعل «ضاهى»، ومعناه: شاكل وشابه، فيستعملونه ~~بمعنى عارض ms41 وقابل. ويقولون: «ضاهى بين الخطين» و«ضاهى الترجمة على ~~أصلها». وفي استعمالهم ل«عارض» و«قابل»، يرتكبون خطأ تعديتهما ب«على» ~~و«بين» كما في تعدية قارن وضاهى. والصواب أن يعديا بالباء، فيقال: عارض ~~الكتاب بالكتاب، وقابل هذا بذاك. # استغزروا بيانه. استنزروا أيامه # ومما يأتون به مخالفا للوضع ومحرفا عن معناه الأصلي قول بعضهم: ~~«فاستنزروا أيامه، واستغزروا بيانه». أراد ب«استنزروا»، ~~استقلوا. ولم يسمع عن العرب من «نزر» على وزن استفعل. وأراد ~~ب«استغزروا»، استكثروا. فحوله عن معناه الأصلي في كتب اللغة؛ إذ يقال: ~~«غازر الرجل، واستغزر»، وهب شيئا ليرد عليه أكثر مما أعطى. # أهدانا كتابا. أهدانا الله إلى سبيل الرشاد # ويقولون: «أهدانا كتابا». فيعدون «أهدى» بنفسه إلى مفعوله الأول، والصواب ~~أن يعدى باللام أو ب«إلى»، فيقال: أهدى لنا أو إلينا كتابا. ومنهم من يرتكب ~~في هذا الفعل خطأ آخر، فيستعمله بمعنى المجرد «هدى»، أي: أرشد. ويقول: ~~«أهدانا الله إلى سبيل الرشاد». # يحتاجه الكاتب # ويعدون «احتاج» بنفسه، فيقولون: «إحراز جميع ما يحتاجه الكاتب». والصواب ~~أن يعدى ب«إلى»، فيقال: يحتاج إليه. # أنف مجاراتهم. يستنكفه # ويقولون: «هذا أمر يستنكفه كل أبي النفس». والصواب أن يعدى ب «من»، ~~فيقال: «يستنكف منه». ويرتكبون هذا الخطأ نفسه في الفعل «أنف»، فيقولون: «أنف ~~مجاراتهم في هذا الأمر»، والصواب: «أنف من مجاراتهم». # مذلاج # ويقولون: «لشراء مذلاج لهذا الباب». ولم يسمع شيء من الفعل «ذلج» بالذال، ~~سوى قولهم: «ذلج الماء» جرعه. فالصواب: «مزلاج» بالزال، من «زلج الباب» ~~أغلقه بالمزلاج، ويقال له: «الزلاج» أيضا. # إلا وفزع، إلا وجزع # وتراهم يدخلون الواو على الجملة الماضوية الواقعة حالا بعد «إلا»، فيقولون: «ما ~~مر به طير إلا وفزع، ولا نبحه كلب إلا وجزع»، وهو من نوادر الاستعمال ~~حتى في الشعر. # يناقض نحيزته # ومن أدلة شدة ولوعهم بالحوشي الغريب، قول بعضهم: «فيخالف غريزته ~~ويناقض نحيزته»، أي: طبيعته. وللطبيعة مرادفات كثيرة لعل «نحيزة» أغمضها ~~وأخفاها، حتى على خاصة الخاصة. وإتيانه بالسجعة الثانية بعد قوله: «يخالف ~~غريزته» لغو ظاهر. ومثل هذا قوله: «وقم الحزم» بعد قوله «وهي العزم». # ليوم تسريحه من السجن ms42 # ويقولون: «وفي اليوم التالي ليوم تسريحه من السجن»، أي: لإطلاقه وتخلية ~~سبيله، فكأنهم أخذوه من «سرح الراعي ماشيته» أو من «سرح الرجل زوجته» إذا ~~طلقها، وكلاهما غريب. ولماذا لا نستعمل الإطلاق من «أطلق الأسير» إذا خلى ~~سبيله، وهو أوضح وأدل على المعنى المراد. # تصامم # ويقولون: «تصامم عن سماع كلامه»، أي: أرى أنه أصم. وهو خطأ، صوابه: ~~«تصام» بالإدغام. # حتى إذا أفجر # ومن شواهد إمعانهم في التعمية والإغراب ومخالفة المألوف المأنوس، قول بعضهم: ~~«حتى إذا أفجر وعاد إلى رشده»، من قولهم: «أفجر الرجل» إذا أدركه الفجر. ~~ولكنه من أخفى معاني هذا الفعل على القراء. وأقرب منه: «أفجر الرجل»، ك«فجر» إذا ~~كذب وكفر ومال عن الحق وسلك سبيل الفجور. ولو أنه قال: «حتى إذا أصبح»، لوفى ~~بالمراد من أسهل السبل وأوضحها. # فوردت سجل العناء # ومن هذا القبيل قولهم: «فوردت سجل العناء». ولعل صاحب هذا القول نفسه يعجز عن ~~معرفة المراد بكلمة «سجل» هنا. # رق ماؤها # ويقولون: «وكأنه ينظر في مرآة رق ماؤها» و«وقف بها على منهل رق ماؤه». # و«ولكن رق ماء الخد حتى # أراك خيال أهداب الجفون» # فيستعملون «رق» بمعنى راق وصفا وخلص من الأكدار والشوائب، وهو غير ~~صحيح. # يرئس الحفلة. رئاسة # ويقولون: «دعي ... لكي يرئس الحفلة» و«افتتحت الحفلة برئاسة فلان». ~~فيكسرون عين الفعل «رأس» في المضارع ويأتون بمصدره على وزن فعالة، والصواب أن ~~يكون المضارع مفتوح العين والمصدر على فعالة. تقول: رأس القوم، يرأسهم ~~رآسة. # تحت ضغط الظروف الحاضرة # ويقولون: «تحت ضغط الظروف الحاضرة». فيستعملون «ظروف» جمع «ظرف» بمعنى ~~«أحوال» جمع «حال»، أو «حالات» جمع «حالة». ولم يسمع شيء من هذا عن العرب. # وفت مطالب الغرماء # ويقولون: «فوفت مطالب الغرماء». والصواب: «مطاليب» جمع «مطلوب» اسم ~~مفعول، وما يطلب من حق وغيره. وقد مر الكلام على خطأ استعمال «وفى» متعديا بنفسه ~~بمعنى أوفى ووفى. # أرمل # ويقولون: «فألقت في روعها أنها أرمل» و«فلبثت بعده أرملا». والصواب: ~~أرملة. ولعل قائلها قاسها على أربع؟! # كنتراتو # ويكثر في أيامنا هذه استعمال كلمة «كنتراتو» معربة عن الأجنبية، ms43 فتطلق على ~~كل صك أو عقد يكتب بين اثنين فأكثر على عمل أيا كان، ولا سيما الأعمال المعروفة ~~بالمقاولات. وفي اللغة كلمة تتضمن هذا المعنى، وفي استعمالها غنى عن «الكنتراتو»، ~~وهي: «القبالة». قال الزمخشري: «كل من تقبل بشيء مقاطعة وكتب عليه بذلك ~~كتابا، فالكتاب الذي يكتب هو: القبالة (بفتح القاف)، والعمل: قبالة (بكسرها)». ~~ومنه قولهم: «قبله العمل، فتقبله»، أي: ألزمه إياه فالتزمه. أما ~~«قبالة» بضم القاف فبمعنى «تجاه»، يقال: جلس قبالته، أي: تجاهه. # قيم # وتراهم كلما أرادوا وصف شيء أيا كان بأنه نفيس، يعمدون إلى كلمة «قيم»، ~~فيستعملونها زاعمين أن معناها «ذو قيمة»، فيقولون: «كتاب قيم» و«مقالة ~~قيمة»، فالقيمي ذو القيمة. أما القيم في اللغة فهو المستقيم. وبهذا المعنى ~~ورد في القرآن الشريف في سورة التوبة وغيرها وصفا للدين، وفي سورة الكهف وصفا ~~للقرآن نفسه. وقيم المرأة زوجها. والقيم على الأمر: متوليه وحافظه. قال ~~صاحب لسان العرب: «أمر قيم مستقيم. وفي الحديث: «أتاني ملك، فقال: أنت قيم ~~وخلقك قيم» أي مستقيم. وفي الحديث: «ذلك الدين القيم» أي: المستقيم الذي لا ~~زيغ فيه ولا ميل عن الحق، وقوله تعالى: # فيها كتب ~~قيمة # أي: مستقيمة تبين الحق من الباطل». ولو سلمنا أن معنى ~~«القيم» ذو القيمة، لما وجدنا فيه ما يدل على أقل تكريم أو تشريف للشيء الذي ~~يغالون به، فكل شيء تقريبا ذو قيمة قلت أو كثرت. وإذا أريد تمييز شيء ~~بالنفاسة لم يكف القول فيه أنه ذو قيمة، بل وجب أن يقال: ذو قيمة غالية، أو غالي ~~القيمة، أو نفيس، أو كريم. هذا ووصف الشيء الغالي القيمة بالكريم شائع مستفيض في ~~كلام العرب. وقد يطلق من كل شيء على أحسنه. وقيل الكريم صفة ما يرضي ويحمد ~~في بابه، يقال: «رزق كريم» أي: كثير، و«قول كريم» أي: سهل لين، و«وجه كريم» ~~أي: مرض في حسنه وجماله، و«كتاب كريم» أي: مرض في معانيه وجزالة ألفاظه ~~وفوائده. # وجد عليه # ويقولون: «وبلغه خبر منعاه، فوجد عليه موجدته وأقام على حزنه». ~~فيستعملون «وجد عليه» بمعنى ms44 حزن، وهو خطأ، صوابه: «وجد به»، يقال: «وجد به ~~وجدا»، حزن، و«وجد به»، أحبه. أما المستعمل بمعنى «غضب» فهو وجد ~~عليه وجدا وجدة وموجدة ووجدانا. هذا ولا يخفى أن النعي والنعي ~~والنعيان والمنعي والمنعاة، كلها بمعنى: خبر الموت. إذا قوله: «خبر ~~منعاه» حشو وتطويل. # يرتاب في أمره # ويقولون: «وليس في القرية من يرتاب في أمره». فإن كان المراد بالارتياب ~~الشك، وجب أن يعدى ب«من»، فيقال: «ارتاب منه»، وإن كان المراد التهمة ~~والخوف، فبالباء. فيقال: «ارتاب به واستراب»، أي: اتهمه ورأى منه ما يريبه. # تنحي عليه # ومن تعابيرهم الغريبة قول بعضهم: «فلذلك تنحي عليه وهو صغير». ومراده بالفعل ~~«تنحي عليه» - كما يتضح من قرينة الكلام - تقضي عليه أو تقتله. أي أن الذئبة ~~تقتل الجرو الذي تلده من كلب وهو صغير. ولكن الفعل «أنحى» لا يفيد هذا ~~المعنى. قالوا: «أنحى له السلاح» ضربه به، و«أنحى عليه بالسيف أو السوط» أقبل ~~عليه. و«أنحى فلان على فلان ضربا» أقبل. هذا كله قالوه، ولكنهم لم يقولوا: ~~«أنحى عليه» قتله . # تغامزن عليه بالعيون # ويقولون: «فتغامزن عليه بالعيون». وهل يكون التغامز بغير العيون؟! قالوا: ~~«تغامز القوم» أشار بعضهم إلى بعض بأعينهم. ومنه في سورة المطففين: {وإذا مروا بهم ~~يتغامزون}. إذا لا حاجة لذكر العيون بعد التغامز. # أعطاه إلى إحدى بنتيه # ويقولون: «فأعطاه إلى إحدى بنتيه». ولا يخفى أن الفعل «أعطى» مما ينصب ~~مفعولين. وقد يعدى أولهما باللام عند مخالفة الترتيب وتقديم الثاني عليه كما في ~~المثال. فالصواب أن يقال: أعطاه إحدى بنتيه أو لإحدى بنتيه. # وانطلى عليها خداع صاحب المنزل # ويقولون: «وانطلى عليها خداع صاحب المنزل»، أي: راج وجاز. و«طلى عليه المحال»، ~~أي: زوره ولبسه. وفي كتب اللغة: «طلى البعير الهناء وبالهناء»، أي: ~~القطران، و«طلاه» لطخه به، فتطلى واطلى. ولم يسمع انفعل من هذا الفعل، فلهم ~~غنى عنه باستعمال جاز وراج من اللازم، وجوز وروج وموه ولبس وزور من المتعدي. # وكان ذلك غب سماء # ومما يخطئون في استعماله كلمة «غب» التي بمعنى عاقبة الشيء، فيستعملونها بمعنى: ~~بعد، ms45 كقول بعضهم: «وكان ذلك غب سماء» أي: بعد مطر. والمطر من أبعد معاني ~~السماء عن ذهن القارئ. # تسحف بجسمها # ومن شواهد ما يرتكبونه من التحريف والتحشية، قول بعضهم: «فترامت تسحف ~~بجسمها على بلاط». وهو تحريف «زحف» بالزاي، أي: دب. وقوله: «بجسمها» لغو كما ~~لا يخفى أو هو من قبيل يتغامزن بالعيون. # أسبهل في الطريق # ومن ذلك: قول بعضهم: «لمحني أسبهل في الطريق»، وفسر هذه الكلمة الحوشية ~~الوحشية بقوله: «سبهل، أي: أقبل في الطريق لغير شيء». ولقد فتشت عن «سبهل ~~يسبهل» في كتب اللغة، فلم أجد سوى «سبهلل» وزان سفرجل، قالوا: جاء الرجل ~~سبهللا، أي: غير مكترث لشيء. ويقال: هو يمشي سبهللا، أي: يجيء ويذهب في غير ~~شيء. إذا سبهلل غير سبهل. ولو قال: «أتردد» أو «أروح وأجيء» لاستراح ~~وأراح القراء من هذا الاستعمال الجاف الخشن. # منكبيها الصغيرتين # ويقولون: «وتقع جميع المشاق على منكبيها الصغيرتين». والمنكبان مثنى «منكب» ~~مجتمع رأس الكتف والعضد، وهو مذكر، وتأنيثه خطأ. أما الكتف فمؤنثة. # حماس # ويقولون: «وكانت الحفلة مملوءة بمظاهر الحماس». فيستعملون «الحماس» مصدرا، وهو خطأ ~~صوابه «حماسة». # تقطب وجه سامعه # ويقولون: «وما كاد ينتهي من قوله حتى تقطب وجه سامعه». وفي كتب اللغة: قطب ~~وقطب، زوى ما بين عينيه وكلح. أما قطب، فلم يسمع عن العرب، ولا حاجة لاستعمال ~~الوجه بعد قطب ولا بعد قطب. # أحمل له ضب الضغن # ومن شواهد شدة تجافيهم عن المألوف المأنوس إلى الحوشي المهجور، قول بعضهم: «واحمل له ~~ضب الضغن». وكأني به ما صدق أن التقطه من قول ربيعة بن مقدوم الضبي: # وكم من حامل لي ضب ضغن # بعيد قلبه حلو اللسان # حتى اتخذه الأداة الوحيدة للتعبير عن الغيظ والغل والحقد والحنق. فالضب الغيظ ~~والحقد. والضغن والضغينة الغل والحقد. إذا الكلمتان بمعنى واحد، وإضافة أحدهما ~~إلى الآخر لغو. وإن جاز استعمالها لشاعر مخضرم، لم يجز قط لناثر في هذه الأيام. # يتحرش بي # ويقولون: «وجعل يتحرش بي» أي: يتعرض ويتحكك، وفي كتب اللغة: حرش الضب ~~واحترشه، صاده. وحرش بين القوم أغرى ms46 بعضهم ببعض. وأما تحرش فلم يسمع إلا في ~~ديوان ابن الفارض. قال في تائيته الصغرى يصف الصبا: «لها بأعيشاب الحجاز تحرش». ~~وقال في فائيته المشهورة: «ولقد أقول لمن تحرش بالهوى». # من أهل التشطر # ويقولون: «رجل من أهل التشطر». وقرينة الكلام تدل على أنه يراد بالتشطر الشر ~~والفساد. وفي اللغة: شطر شطارة كان شاطرا، أي خبيثا. وشطر الشيء، جعله شطرين. ~~وشطره، نصفه. وشاطره، ناصفه. ولكن لم يسمع عنهم «تشطر». # أدراج الدولاب # ويقولون: «سمع صريرا بأدراج الدولاب». يريدون بالدولاب ما تحفظ به الثياب وغيرها، ~~وهو عامي. ويحسن أن تستبدل بها كلمة «صوان» جمعها: أصونة. # ما هي إلا أن # ومما يولد السآمة والضجر في نفوس القراء كثرة تكرار الكتاب لبعض التعابير التي ~~يطالعونها في كتب بلغاء العرب، فتروقهم ويولعون باستعمالها ولا يتحولون عنها. طالعت ~~بالأمس قصة في كتيب، فإذا بالتعبير: «وإنه ليفعل كذا إذ كذا» مكرر نحو عشرين مرة. ~~والتعبير: «وما هي إلا أن» نحو خمس عشرة مرة. وتعابير أخرى غيرهما لا يقل تكرار أحدها ~~عن خمس مرات. وليس لهذا كله أقل مسوغ ما دامت اللغة غنية بالتعابير عن هذه المعاني ~~وغيرها. # عمرت دهرا # ومما يدلك على شدة كلفهم في هذه الأيام بطنطنة الألفاظ واقتصارهم على سوقها متراكمة ~~متراكبة من غير أقل عناية بالتمحيص والتدقيق، قول بعضهم في قصيدة يرثي بها فقيدا ~~كبيرا: «لئن تك قد عمرت دهرا»، فإن الدهر سواء أريد به الزمان الطويل أو ألف ~~سنة، لا يصح بوجه من الوجوه أن يوصف به عمر الفقيد في معرض تأبينه والتأسف عليه، ~~وإنما يجوز ذلك عند محاولة تعزية أهله عنه بجعله من الأسباب التي تجمل صبرهم على ~~فقيدهم. # خلائق أربع # وقال في عجز البيت نفسه: «خلائق أربع»، ثم أبان هذه الخلائق الأربع في صدر البيت ~~الذي بعده بقوله: «مضاء وإقدام وحزم وعزمة». ولا يخفى، أن المضاء والحزم والعزمة واحد، ~~إذا يكون قد ذكر من الخلائق الأربع اثنتين فقط. # ينوه في العلى # وما جنته عليه القافية «أربع» في البيت المشار إليه جناه عليه ms47 الوزن في بيت آخر ~~واضطره إلى ذكر «العلى» في قوله: «رحمت فما جاه ينوه في العلى» لمجرد استقامة ~~الوزن فجاء حشوا؛ لأن التنويه - أي رفع الذكر والمدح والتعظيم - لا حاجة معه إلى ~~العلى. ويلاحظ أيضا أن الجاه ليس مما ينوه بصاحبه، بل هو مما ينوه به لصاحبه. # كرة # ومن يدري مراده بكلمة «كرة» في صدري بيتين حيث قال في أولهما: «ففي كرة من ~~لحظه وهو عابس»، وفي الثاني: «وفي كرة من لحظه وهو باسم». فإن أراد بها مخففة ~~بمعنى كل جسم مستدير لم يكن هذا محلها، وإذا أرادها مشددة بمعنى الحملة في القتال ~~وهو الأرجح، استقام معناها في البيت الأول ولم يلائم معنى البيت الثاني. ونسبتها في كلا ~~البيتين إلى «لحظه» نابية نافرة. # شاكي العزيمة # ولينظر القارئ في البيت التالي من هذه القصيدة: # فما أغلب شاكي العزيمة أروع # يصارعه في الغاب أغلب أروع # وليقل لي ماذا يرى فيه سوى طنطنة الألفاظ! إذ اللب المستفاد من هذه القشور كلها ~~هو: «ما أسد يصارع أسدا». وما كان الأسد ليوصف بشاكي العزيمة بل بماضي العزيمة مثلا. ~~وليس لذكر الغاب في هذا البيت من داع؛ لأن المعروف أن مصارعة الأسود لا تكون في ~~الشوارع والطرقات بل في الآجام والغابات. # نفسا طموحة # وقال فيها: «فالفيت مل الثوب نفسا طموحة». جاعلا طموحة مؤنث طموح، صفة من «طمح». ~~والمسموع عن العرب طامح فقط. نعم قالوا: طموح، بضم الطاء، ولكنه مصدر لا صفة. ~~وهبهم قالوا: طموح بفتح الطاء بمعنى طامح، فكان حق الناظم أن يقول: نفسا طموحا ~~لا طموحة؛ لأن فعولا بمعنى الفاعل يستوي فيه المذكر والمؤنث مع ذكر الموصوف. ولو قال: ~~نفسا طموحا، لاختل الوزن. # في الضلالة أوضعوا # وقال في عجز أحد الأبيات: «وكانوا أناسا في الضلالة أوضعوا». ولعله أراد أن هؤلاء ~~الناس ركبوا متن الضلال وأوضعوا ركابهم، أي أرهقوها وحملوها على الإسراع، والله ~~أعلم. # لو تناجوا بنجوة # وقال في صدر بيت آخر: «فخافوك حتى لو تناجوا بنجوة». ولعل جناس الاشتقاق حمله على ~~هذا التعبير الغامض الخفي. ms48 فالتناجي: التسار أو المسارة. والنجوة: ما ارتفع من ~~الأرض. ولماذا قيد المسارة بالهضبة وحقها أن تكون بالوهدة أو الهوة؟ # اصطلح # ويستعملون الفعل «اصطلح» للتعبير عن استقامة الأمر وزوال فساده، فيقولون: «لا ~~يرجى اصطلاحه بعدما طال عهد فساده» و«لا يصطلح الشرق إلا بمستبد عادل». ولم يرد ~~«اصطلح» في كتب اللغة إلا بمعنى يناقض «اختصم». يقال: تصالحا واصطلحا خلاف ~~تخاصما واختصما. # قدره حق قدره # ويقولون: «قدره حق قدره». فيستعملون «قدر» المزيد، والصواب أن يستعمل «قدر» ~~المجرد، ومنه في سورة الزمر: # وما قدروا الله حق ~~قدره ~~، أي: ما عظموه حق تعظيمه. # لا تعرف الكلل # ويقولون: «وهو لا يزال يسعى بهمة لا تعرف الكلل». ولم يسمع «الكلل» مصدر ~~«كل» بمعنى تعب وأعيا. وله عدة مصادر أشهرها: كلال وكلول وكلالة. # رحوم. غفور # ويقولون: «إنه غفور رحوم». والوصف من الفعل «رحم» هو: راحم ورحيم ورحمن، ~~والأخير من الأسماء الحسنى، فلا يجوز أن يسمى به غيره تعالى وهو يستعمل صفة له، نحو: ~~«بسم الله الرحمن الرحيم»، أو موصوفا نحو: # الرحمن على ~~العرش استوى ~~. أما «رحوم»، فلم يسمع من هذا الفعل. # ما إذا كان # ويقولون: «لنعلم ما إذا كان يصح القول». وهذا من التراكيب التي لا وجه لها على ~~الإطلاق. والصواب أن يقال: «لنعلم هل يصح القول». راجع الكلام على قولهم إن كان. # جرد لونه # ويقولون: «بهت رواؤه» و«جرد لونه» بمعنى: ضعف أو ذهب. وكلاهما خطأ لا صحة له. ~~والصواب أن يقال: حال أو نفض أو نصل. # رجال إسناده ثقاة # ويقولون: «ورجال إسناده ثقاة». فيأتون بكلمة «ثقاة» مجموعة جمع تكسير كقضاة ~~ونحاة. وكأنهم يحسبونها جمع «ثاق». وهي جمع «ثقة» مصدر وثق. فالصواب أن تكتب هكذا: ~~«ثقات». # جمع الكثرة # ويقولون: «ثلثة حروف علة» و«أربعة سطور» و«خمسة شهور» و«ستة نفوس» وغير ذلك مما ~~يأتون فيه بجمع الكثرة. والمقام يقتضي جمع القلة بقرينة العدد. نعم إنه قد يتعاكس ~~الجمعان في الاستعمال إذا لم يكن لأحدها الصيغة التي يستحقها، فيستعمل جمع القلة ~~للكثرة ك«أرجل»؛ إذ ليس له صيغة أخرى تدل على الكثرة. ms49 ويستعمل جمع الكثرة للقلة ~~ك«رجال»؛ لأنه ليس له صيغة أخرى تدل على القلة. وأما إذا كانت له الصيغتان: كأحرف ~~وحروف، وأسطر وسطور، وأشهر وشهور، وأنفس ونفوس، فيجب استعمال كل واحد منهما في موضعها. # بلا تكلف إلى منعه # ويقولون: «بلا تكلف إلى منعه». فيعدون «تكلف» ب«إلى»، وهو يتعدى ~~بنفسه. يقال: تكلف الأمر، أي: تجشمه وتحمله على مشقة. فالصواب أن يقال: «بلا ~~تكلف منعه» أو «بلا تكلف لمنعه»، وتكون اللام للتقوية. أما استعمال «إلى» بعد ~~«كلف» في قولهم: «كلفني إليك عرق القربة» - وفي رواية علق القربة - فعلى تقدير: ~~كلفت نفسي في سبيل الوصول إليك عرق القربة. # فض النزاع # ويقولون: «يسعى لفض النزاع» و«صالحهم فض الخلاف الذي بينهم». ولا يصح استعمال ~~الفعل «فض» ومصدره بهذا المعنى إلا بعد تكلف التأويل والتوجيه، كأن يستعار من ~~«فض الشيء» إذا كسره متفرقا. ولكن يسهل جدا الاستغناء عنهما باستعمال الحسم ~~والفصل والإزالة ونحوها. # لا محرك إليه # ومن غرائب الاستعمال، قول بعضهم: «حيث لا محرك إليه». أراد بالمحرك، الداعي إلى ~~الشيء أو الباعث عليه، وهو غريب جدا. # السفاسف الهجينة # ويقولون: «أن تشان منظوماتهم بتلك السفاسف الهجينة». يريدون المستهجنة، أي ~~المستقبحة. ولم يرد الهجين بمعنى المستهجنة. # الصحيفة الخامسة # ويقولون: «انظر الصحيفة الخامسة من الكتاب». وهو خطأ، صوابه: الصفحة. وهي من كل شيء ~~وجهه وجانبه، ومن الكتاب أحد وجهي الصحيفة. أما الصحيفة فهي الورقة المكتوبة ~~بوجهيها، وتطلق في هذه الأيام - كالجريدة - على ما يطبع وينشر محتويا الأنباء ~~المحلية والسياسية وغيرها. جمعها: صحائف وصحف، والجمع الأخير نادر لم يسمع منه سوى ~~أسماء قليلة منها: صحف وجزر وسفن ومدن، جمع صحيفة وجزيرة وسفينة ومدينة. # التحوير # ومما كلف الكتاب باستعماله بلا تثبت ولا تدقيق: التحوير مصدر حور، فيطلقونه على ~~كل ما يراد به التنقيح والتهذيب أو التغيير والتبديل في نصوص المعاهدات والأحكام ~~وغيرها. وليس في كتب اللغة ما يسوغ استعمال التحوير بهذا المعنى، فقد قالوا: حور ~~القرص، هيأه وأداره، والشيء بيضه كحاره. # الانتقاص معها # ويقولون: «ولا يستطيع رجل القانون الانتقاص منها»، والصواب: انتقاصها؛ ms50 لأن الفعل ~~«انتقص» كنقص، يتعدى بنفسه إلى مفعوله، وكلاهما قد يتعدى إلى مفعولين نحو: ~~«نقصته حقه» و«انتقصته إياه». # الداء والدواء # ويقولون: «ومن عجب أن الداء والدواء جمعها أدواء»، فالداء جمعه أدواء كما قالوا، ~~أما الدواء فجمعه أدوية، لا أدواء. # 6 # العدد المعدود # وكثيرا ما يخطئون في استعمال العدد والمعدود، فيأتون بالعدد مؤنثا حيث يجب تذكيره، ~~ومذكرا حيث يجب تأنيثه. فيقولون: «أربعة سنين» و«خمسة عشر ساعة» و«سبع أشهر» و«ثماني ~~عشرة يوما» و«السنة الرابعة عشر»، والصواب «أربع سنين» و«خمس عشرة ساعة» و«سبعة أشهر» ~~و«ثمانية عشر يوما» و«السنة الرابعة عشرة». وقاعدته: أن العدد المفرد من ثلثة إلى عشرة ~~يخالف المعدود، فيكون بالتاء مع المعدود المذكر وبلا تاء مع المعدود المؤنث. ويجري ~~العدد المفرد هذا المجرى في العدد المعطوف وكذلك في العدد المركب، فإن الآحاد فيه تخالف ~~المعدود، وأما العشرة فتوافقه أي تلحقها التاء مع المؤنث، وتتجرد منها مع المذكر بعكس ~~ما قبلها من الآحاد. وما صيغ منه على وزن «فاعل» يطابق صاحبه في التذكير والتأنيث لأنه ~~وصف له. # العدد المعرف ب«أل» # ومن هذا القبيل خطؤهم في استعمال العدد المعرف ب«أل»، فإنهم يضيفونه تارة إلى ~~المعدود المجرد منها وطورا إلى المعدود المعرف بها، وفي المتعاطفين يكتفون بإدخالها ~~على الأول منهما، فيقولون: «أعطيته الستة كتب» و«أخذت السبعة الأقلام» و«قبضت ~~التسعة وعشرين جنيها». والصواب أن يدخل حرف التعريف على العدد إن كان مفردا غير ~~مفسر كالواحد والاثنين والثلاثة إلى العشرة، أو مفسرا بتمييز وهو المعدود، نحو: ~~الستة كتبا، والعشرين درهما. وعلى المعدود إن كان مضافا إليه، نحو: سبعة الأقلام. # 7 # وعلى الجزء الأول إن كان مركبا، نحو: الأربعة عشر يوما، وعلى كلا ~~المتعاطفين إن كان معطوفا، نحو: التسعة والعشرين جنيها. وأما نحو: خمس مئة درهم، ~~وسبعة آلاف دينار، فيجوز فيه تعريف المعدود فقط، وهو الأكثر نحو: ما فعلت بخمس مئة ~~الدرهم. ويجوز تعريف الجزء الأول فقط مميزا بالثاني المضاف إلى المعدود، نحو: أين ~~السبعة آلاف دينار. # أسلس من شماسها # ويقولون: «أسلس من شماسها». فيستعملون «أسلس» بمعنى ms51 دمث ولين. وفي كتب اللغة ~~«السلس» السهل اللين المنقاد، ومنه السلاسة. وسلاسة اللفظ: رقته وانسجامه، أما ~~«أسلس» فلم يرد قط بهذا المعنى. # اضطره على الذهاب # ويعدون الفعل «اضطر» ب«على»، فيقولون: «اضطره على الذهاب». والصواب أن يعدى ~~ب«إلى»، يقال: اضطره إليه، أحوجه وألجأه، فاضطر هو بصيغة المجهول، أي: ألجئ ~~واحتاج. # رغما عنه # ويتصرفون في كلمة «رغم» تصرفا يخرجها عن المحفوظ والمنقول فيقولون: «فعلته بالرغم ~~منه» و«رغما عنه» و«وبالرغم عنه». والمسموع في استعمالها عن العرب قولهم: «فعلت ذلك ~~على رغم أنفه، وعلى رغمه، وعلى الرغم منه». و«الرغم» بفتح الراء وضمتها وكسرها: ~~الكره. وكثيرا ما يستعملون «الرغم» حيث لا معنى له. فيقولون: «فأعرضت عنه على رغم ~~محبتها»، فليس «للرغم» أو للكره محل في هذا التعبير. والصواب أن يقال: «مع محبتها له» ~~أو «على محبتها له». # شكر على فضله # ومن هذا القبيل تصرفهم في الفعل «شكر». فتارة يقولون: «شكرت له على فضله»، وطورا: ~~«شكرت لفضله»، وطورا آخر: «شكرت له لما تفضل به علي». وهذه الصور كلها تخالف المنقول ~~عن العرب في استعمال هذا الفعل. وخلاصته أن يعدى باللام إلى المشكور له، أي صاحب ~~الفضل، وبنفسه إلى المشكور به، أي الفضل. فتقول: «شكرت للرجل فضله». ويجوز حذف ~~أحدهما، فتقول: «شكرت للرجل وشكرت فضل الرجل». وإن قلت: «شكرت الرجل» فعلى تقدير ~~مضاف محذوف، أي فضل الرجل. وأما تعديته إلى المشكور به ب«على» في قولهم: «شكرته على ~~فضله»، ف«على» تضمين الفعل «شكر» معنى الفعل «حمد»، وحينئذ يمتنع دخول اللام على ~~المشكور له كما ترى. # مشغفين بالشعر # ويقولون: «كانوا منذ القديم مشغفين بالشعر» أي: هائمين به. ولم يسمع من هذا ~~الفعل سوى المجرد. فالصواب «مشغوفين». # ذيول الانخذال. انخذل # ويقولون: «ورجعوا يجرون ذيول الخيبة والانخذال». ولم ينقل عن العرب استعمال ~~«انفعل» من المجرد «خذل». فقد قالوا: خذله وخذل عنه وخاذله، أي: أسلمه ~~وخيبه ولم ينصره. ولكنهم لم يقولوا: «انخذل» بمعنى خاب أو فشل. # اندحار العدو # ومن هذا القبيل قولهم: «وانتهت المعركة باندحار جيش العدو». فإنهم يبنون «اندحر» ~~من «دحر» ms52 قياسا على قول العرب: كسره فانكسر، وهزمه فانهزم. ولكن أفعال المطاوعة ~~مما يسمع ويحفظ ولا يقاس عليه كما سبق الكلام غير مرة. فلم يسمع اندحر من دحر، ~~ولا انغلب من غلب. # أفعل التفضيل المعروف بال. والأعجب من ذاك # ومما يستعملونه على خلاف القواعد قولهم: «والأعجب من ذلك نسيانه» و«هو الأفضل من ~~كل شيء». وفي كتب النحو نص صريح على أن «أل» و«من» لا يجتمعان هما وأفعل التفضيل. ~~فالصواب أن يحذف أحدهما ويقال: «والأعجب نسيانه» أو «وأعجب من ذلك نسيانه»، وقس عليه. # الطريقة الأسهل # ومن هذا القبيل قولهم: «وهي الطريقة الأسهل» و«الجهة الأقرب». والصواب: الطريقة ~~السهلى والجهة القربى؛ لأن أفعل التفضيل متى دخلته «أل» وجب أن يطابق من هو له في ~~التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع. فإن أضيف إلى معرفة جاز فيه الوجهان : ~~المطابقة وعدمها. # للزعم بوجوده # ويقولون: «فلا سبيل للزعم بوجوده». ولا يخفى أن «زعم» من الأفعال التي تنصب مفعولين ~~أصلهما مبتدأ وخبر. وإذا تعدى بالباء كان بمعنى «كفل». يقال: «زعم به» أي: كفل به. ~~ومنه الزعيم للكفيل. وزعيم القوم سيدهم ورئيسهم. فالصواب أن يقال: «فلا سبيل لزعم ~~وجوده». والتركيب نفسه غريب غير فصيح. # أحمر يقق # ومما يستعملونه بلا تثبت ولا تدقيق قولهم: «أحمر يقق». وهو من «يق الشيء» ~~أي ابيض. فهو إذا وصف للأبيض فقط. يقال: «أبيض يقق» بفتح القاف الأولى ~~وكسرها، أي شديد البياض. ويقال على سبيل التخصيص: أحمر قانئ وقراص ويانع، وأخضر ~~حانئ، وأصفر فاقع، وأسود حالك وحلكم. «والميم زائدة كما في الزرقم للشديد ~~الزرقة والفسحم للكثير السعة». أما الناصع فهو الخالص الصافي من كل شيء. فتقول: ~~أبيض ناصع، وأحمر ناصع، وأصفر ناصع. وبعضهم جعل الفاقع كالناصع، أي لكل لون خالص صاف، ~~والمشهور أنه صفة للأصفر كما مر. # 8 # العدو الأزرق. العدو اللدود. الموت الأحمر # ويقولون: «هو عدوي اللدود» وهو «من ألد أعدائي». فيستعملون «اللدود» بمعنى الشديد ~~العداوة. والمنقول عن العرب: خصم لدود، أي: شديد الخصومة. من الفعل «لده» أي: ~~خصمه أو شدد خصومته، فهو لد ولاد ms53 ولدود. أما العدو فوصفوه بالزرقة، وقالوا: ~~العدو الأزرق، أي الشديد العداوة. ولهذا الوصف تعليل لا محل لاستيفائه هنا. ووصفوا ~~الموت بالحمرة، فقالوا: الموت الأحمر، أي الشديد، أو هو القتل كناية عن سفك الدم. ~~وفصلوا في ذلك فقالوا: الموت الأحمر أن يقتل بالسيف، والموت الأسود أن يخنق حتى ~~يموت، والموت الأبيض أن يموت حتف أنفه. # كانت المعلقات ثماني # ومما يخطئون في استعماله محجة الصواب كلمة ثمان مؤنث ثمانية، فيمنعونها من الصرف ~~متوهمين أنها مجموعة على صيغة الجمع الأقصى ويقولون: «فكانت المعلقات ثماني». والصواب: ~~ثمانيا؛ لأنها اسم مفرد وليست جمعا سواء صح أنها منسوبة إلى الثمن، كيمان إلى اليمن، ~~أم لم يصح. # روض يانع # ومن ذلك خطؤهم في استعمال «يانع» فإنهم يطلقونه وصفا للروض والغصن والزهر، ~~فيقولون: روض يانع، وأغصان يانعة، وزهر يانع. وفي كتب اللغة إنما يستعمل «ينع» ~~للثمر بمعنى نضج. يقال: ينع الثمر، ينعا وينوعا، أي: أدرك وطاب وحان قطافه، فهو ~~يانع وينيع. وأينع بمعنى ينع، وهو أكثر استعمالا منه. # عابه على فعله # ويقولون: «ولقد عابه بعضهم على قلة تدقيقه». وفي كتب اللغة: عاب الشيء، جعله ذا ~~عيب. ومنه في سورة الكهف: # فأردت أن أعيبها ~~، ~~يعني السفينة. قال أبو الهيثم في تفسير أعيبها: «أي أجعلها ذات عيب». فالوجه أن يقال: ~~«عاب عليه فعله» لا «عابه على فعله». كما يقال: «أنكر عليه فعله» و«نقم منه ~~فعله»، أي عابه. وأما قول الشاعر: # أنا الرجل الذي قد عبتموه # وما فيه لعياب معاب # فعلى تقدير مضاف، أي: عبتم فعله. # السنة الفرق بينهما وبين العام. مئات من الأعوام # ويقولون: «مضى عليه مئات من الأعوام». والصواب أن يقال: «مئات من السنين». قال ابن ~~الجواليقي البغدادي: «ولا يفرق عوام الناس بين العام والسنة ويجعلونهما بمعنى. ~~فيقولون لمن سافر في وقت من السنة أي وقت كان إلى مثله عام، وهو غلط. والصواب ما أخبرت ~~به عن أحمد بن يحيى قال: «السنة من أي يوم عددته إلى مثله. والعام لا يكون إلا شتاء ~~وصيفا». وقال أبو منصور الأزهري في ms54 التهذيب: «العام، حول يأتي على شتوة وصيفة، فهو ~~أخص من السنة. فكل عام سنة وليس كل سنة عاما». وإذا عددت من يوم إلى مثله فهو سنة وقد ~~يكون فيه نصف الصيف ونصف الشتاء. والعام لا يكون إلا صيفا وشتاء متواليين». # عصاري يوم الخميس # ويقولون: «عصارى يوم الخميس الماضي». ومرادهم العصر، وكأنهم يجعلونها على مثال ~~حمادى وقصارى بمعنى غاية، وليس لها أثر في كتب اللغة على الإطلاق. # خول إليه. فوضه # ويقولون: «خول إليه حق التصرف في ماله». فيعدون الفعل «خول» إلى مفعوله ~~الأول ب«إلى»، وهو خطأ صوابه أن يعدى بنفسه كما إلى مفعوله الثاني، فيقال: «خوله ~~حق التصرف»، أي ملكه. # وهذا الخطأ يرتكبونه معكوسا في «فوض»، فيعدونه بنفسه إلى مفعوله الأول ~~ويقولون: «فوضه حق التصرف في الأمر». والصواب أن يعدى ب«إلى » ويقال: «فوض إليه ~~الأمر». # عقدوا اتفاقا مؤداه # ويقولون: «عقدوا اتفاقا مؤداه». يريدون «فحواه» أو «مضمونه» أو «خلاصته»، ~~وهو خطأ. # أداه حقه # ويخطئون في استعمال «أدى»، فيقولون: «أداه حقه». والصواب: «أدى إليه حقه». # كلما زاد اجتهاده # ويقولون: «كلما زاد اجتهاده كلما عظم نجاحه». والصواب بحذف «كلما» الثانية. # مقداما نخيا # ويقولون: «فكان مقداما نخيا»، أي ذا نخوة. ولا يخفى أنه سمع عن العرب: حمس ~~وحميس وأحمس، أي ذو حماسة، ومريء أي ذو مروءة، وأما «نخي» أي ذو نخوة، فلم يسمع عنهم. # نوه عن المسألة # ويستعملون التنويه بمعنى التلميح والإشارة، فيقولون: «نوه عن المسألة» و«بحثوا ~~في الأمر المنوه عنه». وفي كتب اللغة: نوهه نوه به وباسمه دعاه برفع ~~الصوت وعظم ذكره. # نوايا الحكومة # ويقولون: «ليست هذه نوايا الحكومة». فيجمعون «نية» على فعالل وهو خطأ، والصواب ~~«نيات». # القرايا والضياع # ومن هذا القبيل استعمالهم «قرايا» جمع قرية فيقولون: «وهو يجول في القرايا ~~والضياع». والصواب «القرى». # إلى بعد الظهر. إلى عنده. إلى قبل المغرب # ويأتون بالظروف «عند وقبل وبعد» مجرورة ب«إلى» فيقولون: «ذهب إلى عنده» و«تأخر إلى ~~بعد الظهر» و«بقي عنده إلى قبل المغرب». ولا يخفى أن «إلى» لا تدخل من الظروف غير ~~المتصرفة إلا على: ms55 متى وأين وحيث. فالصواب أن يقال: ذهب إليه، وتأخر إلى ما بعد الظهر، ~~وبقي إلى ما قبل المغرب. وهذه الظروف الثلثة إنما تجر بمن نحو: جئت من عنده، والحمد ~~لله من قبل ومن بعد. # الحياة المريرة # ويقولون: «يشكو من تكاليف هذه الحياة المريرة». ومرادهم بالمريرة: المرة، نقيض ~~الحلوة، فكأنهم أخذوه من قول الشاعر: # وليتك تحلو والحياة مريرة # وليتك ترضى والأنام غضاب # ولم يسمع الوصف من «مر» ضد حلا إلا على فعل. يقال: «مر» الشيء مرارة، أي صار ~~مرا. ومؤنثه: مرة. أما «المريرة» فليست بصفة بل هي اسم موصوف معناه الحبل الشديد ~~الفتل والعزيمة وعزة النفس. # فيما إذا كان # ويقولون: «ولننظر فيما إذا كان يصح الاستغناء عنه». والصواب: «ولننظر هل يصح» ~~بالاستغناء عن «فيما إذا كان» بالحرف «هل». # أتوا عن بكرة أبيهم # ويقولون: «جاؤوا عن بكرة أبيهم» أي جميعا، كأنهم يقيسونه على القول: عن آخرهم. ~~والصواب: «على بكرة أبيهم» أي: أتوا كلهم ولم يتخلف منهم أحد. # أشر على الحكم # ويقولون: «أشر على الحكم أنه نافذ» و«أشر على أصل وثيقة الزواج بالطلاق» و«أشر على ~~الصك بالقبول». والقولان الأولان من مصطلحات دواوين الحكومة، والثالث من اصطلاح ~~التجار. وكلهم خطأ؛ لأن الفعل أشر يؤشر لا يفيد شيئا من هذا المعنى على الإطلاق. ~~والصواب أن يقال في الأول: «شهد بصحة نفوذ الحكم»، وفي الثاني والثالث «رقم» أو ~~«أعلم». # جمع الرباعي المكسر # وكثيرا ما يخطئون في الجمع المكسر على مثال الرباعي، أي ما كان بعد ألف جمعه ~~حرفان كفعائل ومفاعل وفواعل ونحوها. فيقولون: معائش ومشائخ ومعائب ومكائد ومغائر ~~ومفائز، بهمزة بعد الألف فيها كلها. والصواب: معايش ومشايخ ومعايب ومكايد ومغاور ~~ومفاوز، جمع معيشة وشيخ (أو شيخة) ومعاب أو معابة ومكيدة ومغارة ومفازة. وأجاز بعضهم ~~استعمال معائش بالهمزة، ولكنها بدونها أفصح. والقاعدة في جمع مثل هذه الأسماء، أن ~~ثالثها إذا كان حرف مد زائد يقلب همزة، كصحائف وعجائز جمع صحيفة وعجوز. فإن كان حرف مد ~~أصليا وقد قلب همزة في المفرد بقي على همزة، كقوائم جمع قائمة ms56 ونوائب جمع ~~نائبة. وإلا استمر على حكمه، كجداول ومعايش. وما كان منه بالألف، ترد إلى أصلها كمفاوز ~~ومغاور. وشذ مصائب ومنائر وغيرهما مما سمع بالهمزة مع أصالة حرف المد فيه. أما نحو ~~نيائف جمع نيف، وأوائل جمع أول ونظائرها، مما وقعت فيه ألف الجمع بين حرفي علة، فإن ~~الثاني منهما يقلب همزة للتخفيف. # قاس # ويخطئون كثيرا في تعدية الفعل «قاس»، فتارة يعدونه ب«عن» كقول بعضهم في مطلع ~~قصيدة يعارض فيها لامية ابن الوردي: «لا تقس ما زال عما لم يزل»، وطورا يعدونه ~~ب«إلى» كقول الآخر في مقالة: «والقوانين الأخرى ثانوية إذا قيست إلى هذين القانونين». ~~وكلا الاستعمالين خطأ؛ لأن الفعل «قاس» إنما يعدى بالباء أو ب«على». يقال: قاس ~~الشيء بغيره وعلى غيره. # 9 # بلغ السن الذي # ويقولون: «بلغ السن الذي يكون فيه ضعيفا». بتذكير «السن» وهي مؤنثة، سواء أريد ~~بها «العمر» أم أريد «إحدى أسنان الفم»، وتصغيرها «سنينة». # لقيته صدفة # ويقولون: «لقيته صدفة» أي اتفاقا، و«كان ذلك من محاسن الصدف» أي التقادير، و«لا ~~تسل عن ابتهاجنا بهذا التصادف الغريب». ولعلهم أخذوا ذلك من القول: صادفه، إذا ~~لقيه وفاقا على غير قصد. فقد سمع عن العرب: مصادفة. وأما الصدفة والتصادف فلم ~~يسمعا. # جلود. شفوق. نصوح # ويأتون بكثير من الصفات على وزن فعول على خلاف الموضوع لها عند العرب. فيقولون: ~~«شفوق» و«نصوح» و«جلود» أي ذو قوة وصبر على الأمور. وذلك كله خطأ. والصواب أن يقال ~~في الأول: «شفق» و«شفيق» و«مشفق»، وفي الثاني: «ناصح» و«نصيح»، وفي الثالث: ~~«جلد» و«جليد». # صادر الحكومة أمواله # ويقولون: «صادرت الحكومة أمواله» و«أمرت بمصادرة أملاكه». فيستعملون الفعل: ~~«صادر» بمعنى أخذ أو حجز. والمصادرة في كتب اللغة «المطالبة» أو الإلحاح فيها، ~~فلا تفيد المعنى المراد في المثالين، وإنما يفيده الاستصفاء. يقال: «استصفى ماله»، ~~أي أخذه كله. # نبه عليه بالحضور # ويستعملون «نبه» بمعنى: أمر، فيقولون: «نبه عليه بالحضور» و«صدر التنبيه عليهم ~~بعدم التأخير». ولم ينقل قط عن العرب استعمال التنبيه بهذا المعنى. فقد قالوا: ~~نبهه من نومه، أيقظه. ونبه باسمه، نوه ms57 به. ونبهه على الشيء، وإلى الشيء، ~~وجه التفاته إليه. فالصواب أن يقال: «أمره» و«صدر الأمر لهم». # أسداه الشكر # ويستعملون «أسدى» بمعنى «أهدى»، فيقولون: «أسداه الشكر» و«أسدى إليه الثناء». ~~ولم يرد الإسداء قط بهذا المعنى. وإنما هو بمعنى «أحسن». يقال: «أسدى إليه» و«سدى»، ~~أي أحسن. و«أسدى إليه معروفا»، أي صنعه. ومنه القول: «أسديت فألحم وأسرحت ~~فألجم»، أي تمم ما بدأت به من الإحسان. # صرح له بالسفر # ويقولون: «صرح له بالسفر» و«أعطاه تصريحا». فيستعملون «صرح» بمعنى أذن ~~وأجاز، وهو خطأ لأن معناه: بين وأوضح. # ما يرمي إليه # ويعدون الفعل «رمى» ب«إلى»، ويستعملونه بمعنى «أراد» أو «عنى» أو «قصد »، ~~فيقولون: «علمت ما يرمي إليه في كلامه»، وليس في كتب اللغة ما يؤيد صحة هذا الاستعمال. # لي عشم. أتعشم # ويستعملون «العشم» بمعنى «الأمل». فيقولون: «ولي عشم أن تجيب طلبي». ويبنون ~~منه فعلا على تفعل، فيقولون: «تعشم فيه خيرا»، وكلاهما عامي لا صحة له. # أجمع رأيهم # ويقولون: «أجمع رأيهم على الأمر» أي اتفقوا. والصواب أن يقال: «أجمعوا على الأمر»، ~~ويقال: «أجمع الأمر» و«على الأمر عزم» و«جامعه على الأمر»، وافقه. # أذرف دمعه # ويقولون: «أذرف دمعا سخينا». والمسموع من هذا الفعل: «ذرف الدمع»، سال. ~~و«ذرفت عينه دمعها»، أسالته، و«ذرف دمعه»، أساله. أما «أذرف»، فلم يسمع. # تشريع ومشرع. تقنين. مقنن # ويستعملون «التشريع والتقنين» بمعنى وضع الشرائع والقوانين وسنها. ويبنون من كليهما ~~اسم فاعل، فيقولون: «المشرع والمقنن» أي الذي يسن الشرائع ويضع القوانين. ~~والتشريع في اللغة: التبيين وإيراد الإبل للمياه. وعند البيانيين نوع من البديع. ~~والتقنين لم يرد لسوى الضرب بالقنين وهو الطنبور بالحبشية. ولكنهم قالوا: سن على ~~القوم سنة، أي وضعها. وهكذا أسن. وشرع لهم شرعا، أي: سن، فهو شارع. وربما ~~قالوا: اشترع الشريعة، كشرعها، فهو مشترع. # صبورين على المشاق. غيورين على المصلحة # ويقولون: «فكانوا صبورين على تحمل المشاق» و«غيورين على المصلحة العامة». ولا ~~يخفى أنه يشترط في الصفة لكي تجمع جمع المذكر السالم أن لا تكون مما يستوي فيه المذكر ~~والمؤنث عند ذكر الموصوف، أي أن لا ms58 تكون على فعول بمعنى الفاعل ولا على فعيل بمعنى ~~المفعول. فالصواب إذا أن يقال صبر وغير. # مباع. معاب. معاق. مقاد. ملام. مهاب # ويقولون: «مباع» و«مصان» و«معاق» و«معاب» و«مقاد» و«ملام» و«مهاب» وغير ذلك من ~~أسماء المفعول التي يأتون بها من المزيد على وزن أفعل، زاعمين أن مجردها لازم. ~~والصواب أن يقال: «مبيع ومصون ومعوق ومعيب ومقود وملوم ومهيب»، لأنها كلها من مجرد ~~متعد، إذ يقال: باع الشيء وصانه، وعاقه عن الأمر، وعاب عليه فعله ... إلخ. # شراكة. طياشة. لياقة. نزاقة. نقاهة # ويقولون: «فلان شديد النزاقة» و«كثير الطياشة» و«أمضوا عقد الشراكة» و«دخل في ~~النقاهة» و«هو دليل على عدم اللياقة» و«اضطراب الفكر وقلاقة البال». والصواب في الأول: ~~النزق والنزوق، والثاني: الطيش، والثالث: الشركة، والرابع: النقه والنقوه، والخامس: ~~الليق، والسادس: القلق. # ثناء عاطر. عاشق وله # ويقولون: «أثنى عليه ثناء عاطرا»، أي طيب الرائحة. والمسموع عن العرب: عطر ~~كخشن، ومعناه المتطيب والطيب الرائحة. وقالوا: عطار ومعطار ومعطير، للكثير ~~التعطر. # ويقولون: «عاشق وله» # 10 # أي شديد الوجد. كأنهم يقيسونه على كلف ودنف. ولم يسمع عن العرب بل ~~نقل عنهم ولهان وواله وآله على الإبدال. # منذ السنة المقبلة # ومن غريب استعمالهم إدخال «منذ» على اسم معين للمستقبل، كقول بعضهم في كلامه على ~~وزارة المعارف: «وفيها منذ السنة المقبلة أستاذ». ومذ ومنذ إنما تدخلان على ما يكون ~~ماضيا أو بمعنى الحاضر. # ماسة بسيادة مصر # ويقولون: «وهذه المذكرة تحوي مسائل ماسة بسيادة مصر» و«هذه الأمور تمس كرامتنا». ~~فيعدون الفعل مس بالباء، وهو غير محتاج إليها لأنه يتعدى بنفسه. # مناقشة الوثائق # وتراهم يخطئون في استعمال المناقشة، فيطلقونها على غير ما وضعت له، فيقولون: «وسنعود ~~لمناقشة هذه الوثائق» أي: لنقدها وتمحيصها. والمناقشة لم توضع لهذا المعنى. يقال: ~~ناقشه إذا استقصى في حسابه. ومنه الحديث: «من نوقش الحساب عذب». وناقش فلانا، ~~جادله وماحكه. # داوله في الأمر. نوطه بالأمر # ويقولون: «داوله في الأمر». و«جلسوا يتداولون في المسألة» و«قضت المحكمة ساعة في ~~المداولة». فيستعملون المداولة والتداول بمعنى المشاورة والتشاور. ولم يسمعا عن العرب ~~بهذا المعنى. ms59 قالوا: داول الله الأيام بين الناس، صرفها. وتداولته الأيدي، ~~تعاقبته، أي: أخذته هذه مرة وهذه مرة. ومنه: دواليك، أي مداولة بعد مداولة. # ويقولون: «نوطه بالأمر» و«وأناطه بالمسألة» بمعنى وكله به. وهو خطأ، صوابه: ناط ~~الأمر به، أي علقه. # الأمر المريع # ويقولون: «وقد هالني هذا الأمر المريع» و«فاجأه به فأراعه». فيأتون به على صيغة ~~أفعل من راع بمعنى فزع أو أفزع. والصواب أن يؤتى بالمجرد، فيقال: راعه يروعه. وأمر ~~رائع. ولهذا الفعل معنى آخر يكثر استعماله به وهو: أعجب. تقول: راعني الأمر وراقني، ~~أي أعجبني. # زف وزفاف # وتراهم يتصرفون في زف وزفاف تصرفا غريبا. فيقولون: «زفت فلانة على فلان» ~~فيعدونه ب«على»، كأنهم يقيسونه على الفعل «جلا» إذ يقال: جلا العروس على بعلها، ~~أي عرضها مجلوة. والصواب أن يعدى ب«إلى». ويقولون: «شهدنا حفلة زفاف فلان ~~إلى فلانة». والزفاف إنما هو إهداء العروس إلى بعلها، لا إهداء الرجل إلى المرأة. ~~وكثيرا ما يطلقونه عليهما كليهما فيقولون: «تهنئة بزفاف العزيزين فلان وفلانة». ~~والصواب أن يقال: قران أو زواج. # سار السفين يشق البحر # ويستعملون «السفين» مفردا، فيقولون: «ثم سار بنا السفين يشق البحر». وكأنهم ~~يزعمون أنه مذكر سفينة أو يتوهمون أنه والسفينة واحد قياسا على قبيل وقبيلة. وهو ليس ~~كذلك لأنه جمع سفينة كسفن وسفائن، أو اسم جمع واحده سفينة. # ومنه قول عمرو بن كلثوم في معلقته: # ملأنا البر حتى ضاق عنا # كذلك البحر نملأه سفينا # وحش كاسر # وكثيرا ما تراهم يستعملون الكاسر وصفا للوحش فيقولون: «هجم عليه كالوحش الكاسر» ~~و«فعل فعل الوحوش الكاسرة». والكاسر في هذا المعنى إنما هو وصف لجوارح الطير التي ~~تنقض على ما تصيده وتكسره، مأخوذا من كسر الطائر إذا ضم جناحيه يريد الوقوع، يقال: ~~عقاب كاسر. أما السباع كالأسد والذئب ونحوهما، فهي ضارية وفارسة أو مفترسة. # متعوب الجسم. مثبوت. خرب بيته. خفر عهده. مفسود السيرة. انفسد من معاشرة # ويقولون: «متعوب الجسم» و«مثبوت في دفاتر الحكومة» و«مفسود السيرة»، و«خرب بيته» ~~و«خفر عهده»، وغير ذلك مما يستعملون فيه المجرد الثلاثي متعديا وهو ms60 لازم. والصواب في ~~ذلك أن يقال: متعب ومثبت وفاسد السيرة. وأخرب أو خرب. وأخفر العهد أو ~~خفر به. # لما يرون يسكرون # ويأتون بالفعل في كل من الجملتين بعد «لما» الظرفية مضارعا، فيقولون: «لما يرون ~~قصائدهم مدرجة في الجرائد يسكرون بخمرة الشهرة». وهو خطأ لأن «لما» هذه تختص ~~بالماضي، فالصواب أن يقال: «لما رأوا سكروا» أو «حينما يرون يسكرون». # انشغل عنه. انصاع لمشورته. انكدر عيشه # وكثيرا ما يبنون انفعل من أفعال لم يسمع فيها بالمعنى الذي أرادوه أو لم يسمع ~~منها قط، فيقولون: «انصاع لمشورته» و«انفسد من معاشرته» و«انكدر عيشه» ~~و«انشغل عنه». وكل ذلك خطأ؛ لأن معنى انصاع رجع مسرعا. أما انفسد وانكدر ~~وانشغل، فلم تسمع قط. # يتصرفون في استكشافها # ويستعملون «استكشف» بمعنى «كشف»، فيقولون: «يتصرفون في استكشافها». والكلام عن ~~الآثار المصرية، والصواب «كشفها». # باعه قصيرة # وبعضهم يؤنثون الباع، فيقولون: «فباع ... لا تزال قصيرة»، وكأنهم يقيسونها على ~~ذراع. والصواب أن يقال: لا يزال قصيرا؛ لأن الباع مذكر، وجمعه أبواع وبيعان وباعات. # أواه لو # ويستعملون الكلمة «أواه» كما يستعملون «آه وآها وأوه» وغيرها من أسماء الأفعال ~~التي تقال عند الشكاية أو التوجع. فيقولون: «أواه لو يعلق هذا المثل على باب كل ~~كنيسة». والصحيح أنه فعال للمبالغة من الفعل آه يأوه أوها، أي شكا وتوجع. ~~فمعناه الكثير التأوه. # ليس ليندحر # وكثيرا ما ترى بعض المتفيهقين يأتون باللام في خبر ليس، فيقولون: «ليس الحب ~~الألماني ليندحر أمام التقاليد». وهو خطأ؛ لأن هذه اللام إنما تدخل في خبر كان المنفية ~~لتوكيد النفي نحو: # وما كان الله ليطلعكم على ~~الغيب ~~، ويقال لها لام الجحود. # مزدرون بالدنيا # ويعدون الفعل «ازدرى» بالباء، فيقولون: «ومنهم مزدرون بالدنيا». وهو يتعدى ~~بنفسه كاستزرى، يقال: ازدراه واستزراه احتقره واستخف به. أما أزرى ~~فيعدى بالباء وقد يتعدى بنفسه. # تتابع الإضافات # وفي هذه الأيام ترى كثيرين من الكتاب - ولا سيما كتاب دواوين الحكومة - مولعين ~~بتتابع الإضافات، حتى أنك قلما ترى لأحدهم كتابة خالية من هذا الاستعمال الثقيل على ~~اللسان والسمع. ولا يخفى أن هذا ms61 التتابع معدود عند البيانيين، مما يخل بالفصاحة حتى في ~~ما لا يتعدى ثلث إضافات، كقوله: «حمامة جرعى حومة الجندل اسجعي». ولكنهم في هذه الأيام ~~لا يقفون في تتابع الإضافات عند حد الثلث بل يجاوزونه إلى أربع، فيقولون: «وإن اليراع ~~لعاجز عن استيفاء وصف بعض جماله» و«جوابا عن كتاب سعادة مدير مصلحة الصحة العمومية» ~~و«سبب عدم سهولة فهم المعنى» و«مع استقلال فسحة أبحاث كل من هذه العلوم». وبعضهم ~~تعداها إلى خمس إضافات، فقال: «أصل وثيقة عقد زواج أم الحسن». وجاراه بعضهم في ذلك ~~فقال وهو نهاية في الإبداع: «التفات مدارك شهرة فضائل إحاطاتهم». # الأمر المشين # ويقولون: «هذا الأمر المشين». فيستعملون «أشان» بمعنى «شان» أي عاب، ولم يسمع عن ~~العرب، فالصواب أن يقال: «الأمر الشائن». # شهية الطعام # ويقولون: «من أعراض هذا الداء فقد شهية الطعام». والشهية في اللغة مؤنث ~~الشهي، ومعناه الشهوان والمشتهى. يقال: رجل شهي، أي شهوان ذو شهوة. وطعام شهي، أي ~~لذيذ مشتهى. فالصواب أن يقال: فقد شهوة الطعام أو شاهيته. والشاهية مصدر، كالعافية ~~والعاقبة والخاتمة. # تسربت إلى جيوبهم # ويعدون الفعل «تسرب» ب«إلى»، فيقولون: «الأموال التي تسربت إلى جيوبهم». وفي ~~كتب اللغة: تسرب الوحش في جحره، وانسرب: دخل. فالصواب أن يقال: تسربت في ~~جيوبهم. وإذا قيل: يصح «تسربت إلى» على تضمين «إلى» معنى «في» كما في قوله # ليجمعنكم إلى يوم القيامة ~~، قلت: إن باب ~~التضمين إذا فتح على مصراعيه، تعذر إقفاله على الإنس والجن. # كالبئر يتسرب إليه # ويقولون: «كالبئر يتسرب إليه كل ما على ظهر الأرض». والصواب «إليها»؛ لأن البئر ~~مؤنث. وقد رأيت إصلاح «يتسرب إليه» قبيل هذا. # مدمنين على # ويقولون: «هو من المدمنين على شرب الخمر». فيعدون «أدمن» ب«على»، وكأنهم ~~يقيسونه على واظب. والصواب أن يقال: «من مدمني شرب الخمر»؛ لأن أدمن يتعدى ~~بنفسه. تقول: أدمن فلان الشيء، إذا أدامه. # انبدلت شفقتك # ويبنون انفعل من «بدل»، فيقولون: «وانبدلت شفقتك»، أي: بدلت أو ~~تغيرت، ولم يسمع عن العرب. # عهدة برلين # ومن أوهامهم استعمال العهدة بمعنى المعاهدة، فيقولون: «عهدة برلين» و«عهدة ms62 ~~لوزان». ولا يخفى أن للعهدة معاني كثيرة، كالحملة والتبعة أو الدرك وكتاب الحلف وكتاب ~~الشراء والرجعة وغيرها، ولكن ليس بينها ما يسوغ استعمالها مكان «معاهدة». # القهاوي # ويقولون: «وهو ممن اعتاد الجلوس في القهاوي والملاهي»، والصواب «القهوات». # بعثه وبعث به # ومما يستعملونه على خلاف وجهه الفعل «بعث»، فإنهم يعدونه بالباء إلى ما ينبعث ~~بنفسه، فيقولون: «ولا تبعث إلى هباته بطالب» و «بعث إليه برسول». والصواب أن يعدى ~~بنفسه، فيقال: طالبا ورسولا. ويعدونه بنفسه إلى ما ينبعث بواسطة، فيقولون: «بعث ~~إليه هدية» و«بعث إليه كتابا». والصواب أن يعدى بالباء فيقال: «بهدية» و«بكتاب». ~~وقس على «بعث» الفعل «أرسل»، فإن الأصح فيه أن يعدى بنفسه إلى الشخص وبالباء إلى ~~الشيء، نحو: أرسل إليه رسولا، وأرسل إليه بهدية. # قبل به. اقتبل. قبالة # ويقولون: «قبل بالشيء» بمعنى أخذه، وكأنهم يقيسونه على: رضي الشيء ورضي ~~به. وفي اللغة: قبل به قبالة، كفل به وضمن. فالصواب أن يقال: قبله. ويقولون: ~~اقتبله، أي قبله. وهو خطأ أيضا؛ لأن «اقتبل» لم يرد بهذا المعنى، بل جاء بمعنى ~~استأنف وارتجل وظرف. # حكمت عليه المحكمة بالإعدام # ومما أولع الكتاب في هذه الأيام باستعماله على غير وجهه كلمة «إعدام». فيقولون في ~~الكلام على محاكمة القاتل أيا كان: «ثم حكمت عليه المحكمة بالإعدام». وعلمت من ~~العلامة أحمد تيمور باشا، أن الإعدام ورد في عيون التواريخ لابن شاكر وفي الدرر الكامنة ~~لابن حجر. وهو استعمال غريب جدا. فإن للإعدام معاني كثيرة، أقربها من هذا المعنى ~~قولهم: إعدام الله تعالى فلانا الشيء، جعله يعدمه، أي: أفقده، أيا كأن يعدمه ~~صحته أو ماله أو أولاده. إذا يكون قولهم: «حكمت عليه المحكمة بالإعدام» على تأويل ~~حكمت عليه بأن يعدم حياته أو حكمت بإعدامه حياته. فلو قيل: حكمت عليه المحكمة ~~بالموت، لكان أدل على المعنى المراد وأبعد عن التعسف والتكلف. # بعد دثارها # ويقولون: «فأحيا معالمها بعد دثارها»، أي: بعد بلائها. ولم يسمع المصدر دثار من ~~دثر. فالصواب أن يقال: «بعد ثورها» أو «اندثارها»، وهو مصدر اندثر بمعنى دثر. # أوقر ms63 آذاننا # ويقولون: «فيا له من نبأ أوقر آذاننا»، أي: أثقلها أو ذهب بسماعها. والصواب أن ~~يقال: وقرها. أما «أوقر» فمعناه التثقيل بالحمل. يقال: أوقر الدابة، وأوقر ~~الدين فلانا ونحوهما. # يئست من تصليحه # ويقولون: «يئست من تصليحه». وكأنهم يقيسون التصليح على التنقيح والتصحيح. # 11 # والصواب أن يقال: «من إصلاحه»؛ لأنه لم يسمع للفعل «صلح» مزيد على ~~فعل. # رضخ له # ويقولون : «رضخ لمشيئته» و«لم يسعه إلا الرضوخ لأمره». وفي اللغة: رضخ الشيء ~~رضخا، كسره. ورضخ له من ماله رضخة، أعطاه يسيرا. ولم يسمع قط استعمال هذا ~~الفعل بمعنى الطاعة أو الإذعان والانقياد. # أغدق عليه سحاب فضله # ويستعملون «أغدق» متعديا بمعنى «سكب» أو «أفاض»، فيقولون: «أغدق عليه ~~الملك سحاب فضله». وفي اللغة: أغدق المطر واغدودق، كثر قطره. فهو ~~إذا لازم لا متعد. # الألوان وقيودها. أهله طرشان # ويقولون: «في منزل أهله طرشان». ولا يخفى أن جمع «أفعل» من الألوان والعيوب ~~والحلي على «فعلان» نادر: كعميان وعرجان وصمان وسودان، جمع أعمى وأعرج وأصم ~~وأسود، فلا يصح أن يقاس عليه طرشان. بخلاف وزن فعل، فإنه قياسي في أفعل للمذكر ~~وفعلاء للمؤنث. # عمولة # ويقولون: «أعطاه عمولة قدرها عشرة في المئة». وهي من اصطلاح التجار، فيطلقون ~~العمولة على الأجرة أو على ما يعبر عنه عامتهم بالكومسيون، وهو ما يؤخذ عادة على ~~بيع بضاعة أو على شرائها. والصواب أن يقال: عملة، بضم العين أو كسرها. أو عمالة ~~مثلثة، أي أجرة العامل، كالخفارة أجرة الخفير. # أجرني الدار # ويقولون: «أجرني الدار». وهو خطأ، صوابه: آجرني إيجارا، أي: أكراني وكاراني. ~~فاستأجرت، أي اكتريت وتكاريت واستكريت، فهو مؤجر وأنا مستأجر. أما ~~«أجر» فلم ترد إلا بمعنى: صنع الأجر. يقال: أجر الرجل، أي: طبخ ~~الطين أجرا. والأجر أو اللبن هو الطوب. # نسبة في غايتك # ويستعملون النصبة للغرس أو لما يغرس من صغار الأشجار، فيقولون: «لتنبت نصبة في ~~غابتك» و«عنده كثير من نصب التوت والزيتون». وهو من أوضاع العامة. وإذا لم تصلح كلمة ~~غرس - وجمعها أغراس وغراس - لهذا المعنى صلحت له كلمة «فسيلة» وهي في ms64 الأصل النخلة ~~الصغيرة تقلع من الأرض أو تقلع من الأم فتغرس، وجمعها: فسيل وفسائل وفسلان. ~~وإذا خيف الالتباس أضيفت إلى ما يميزها فيقال: فسيلة توت وفسيلة زيتون ... وهلم جرا. # أقبية # ومما يخطئون في جمعه «قبو» للمكان المعروف، فإنهم يجمعونه: أقبية، والصواب: أقباء. ~~أما أقبية فهو جمع قباء للثوب المعروف بالغنبار. ويجمعون قناة أقنية، والصواب: قني ~~وقنوات. # بينما رجال البوليس # ومما يخرجون في استعماله عن جادة الصواب كلمة «بينما»، فإنهم يأتون بها بمعنى «مع» ~~فيقولون: «وهذه الجرائم يرتكبها الجناة بينما رجال البوليس موجودون للمحافظة». ~~والصواب: مع وجود رجال الشرطة ... إلخ. # نكران النفس. ناكر المعروف # ومما يستعملونه ولا وجود له في اللغة، المصدر «نكران»، فيقولون: «وهذا يوجب علينا ~~نكران أنفسنا» و«استغرابنا ونكراننا لا يمحوان حقيقتهما». والصواب: «إنكار» في ~~كليهما. ويستعملون منه اسم فاعل، فيقولون: «هو ناكر المعروف»، والصواب: «منكر». # الموضوع ذاته # ومن أوهامهم استعمال «ذات» للتوكيد كالنفس والعين، فيقولون: «ودار الحديث على ~~الموضوع ذاته». والصواب: نفسه أو عينه. # ومنها أنهم يعدون الفعل «أصحب» إلى مفعوله الثاني بالباء، فيقولون: «وأصحبني ~~برسالة إلى محافظ المدينة». والصواب: «أصحبني رسالة»؛ لأنه من الأفعال التي تنصب ~~مفعولين. # حظوى سامية # ويقولون: «فنال عند الأمير حظوى سامية»، أي: مكانة ومنزلة. والصواب أن يقال: «حظوة» ~~أو «حظة»، فهو حظ وحظي. # زبائن # ومما يخطئون في جمعه كلمة «زبون» للحريف، # 12 # أي لمن يتردد في الشراء على بائع واحد ولذلك البائع أيضا، فكل منهما ~~زبون الآخر. وهو من استعمال المولدين، فإنهم يجمعونها «زبائن»، والصواب «زبن»؛ ~~لأنه فعول بمعنى الفاعل: كصبر وغير، جمع صبور وغيور. # طلي. مطلاة بألون # ويستعملون «أطلى» مكان «طلى»، فيقولون: «زوارق مطلاة بألوان». والصواب: ~~مطلية. ثم إن الطلي اللطخ بالقطران، فالصواب أن يقال: موشاة أو ملونة أو ~~مصبوغة. # أديرة وديور # ويقولون في جمع «دير»: «أديرة» و«ديور»، والصواب: «أديار» و«ديورة». # قراني # ويستعملون «القرنة» و«القرنية» بمعنى الزاوية، فيقولون: «تملأ قرانيه «أي البيت» ~~أناث اللوعة». والصواب: «زواياه». # موثوق اليدين # ويستعملون «وثق» بمعنى ربط أو قيد، فيقولون: «قبض رجال البوليس على القاتل ~~وساقوه موثوقا ms65 إلى دار الحكومة». والصواب: «موثقا». # أدهار # ويقولون في جمع الدهر: «أدهار». والصواب: «أدهر» و«دهور». # حبا بالمصلحة العامة # ويقولون: «وقد فعله حبا بالمصلحة العامة». فيعدون كلمة «حب» بالباء، ~~والصواب أن يقال: «حبا للمصلحة العامة» باستعمال لام التقوية، أو «حب المصلحة العامة» ~~أي «لحبها». قال جميل بن معمر العذري صاحب بثنية: # لو كان في قلبي كقدرة قلامة # حبا لغيرك ما أتتك رسائلي # بعث إليه بيتا # ويقولون: «بعت إلى زيد بيتا». والصواب أن يقال: «بعت زيدا بيتا». والفقهاء ~~يعدونه ب«من»، فيقولون: «بعت من زيد بيتا وبعت بيتا من زيد». # مشاركة قرائها عواطفهم # ويعدون الفعل «شارك» إلى مفعولين، فيقولون: «فتعود «إحدى الصحف» إلى مشاركة ~~قرائها عواطفهم وأميالهم». فكأنهم يقيسون الفعل «شارك» على «شاطر»؛ إذ يقال: ~~شاطره، أي ناصفه. ولكنه ليس كذلك، فالصواب أن يقال: في عواطفهم وأميالهم. # قدره حق قدره. بهذا المقدار # ومما يستعملونه مترجما عن اللغات الأعجمية قولهم: «كان بخيلا بهذا المقدار حتى ~~أنه كان يقتر على نفسه». والأسلوب العربي لمعنى كهذا أن يقال: «بلغ به البخل إلى أن ~~يقتر على نفسه» أو «ومن شدة بخله يقتر حتى على نفسه»، ونحو ذلك. # سوى بربح قليل، سوى في. عدا عما فيه من التعب # وترى بعضهم يأتون بحرف الجر بعد «عدا» و«سوى»، فيقولون: «ومنه خسارة كبيرة عدا عما ~~فيه من التعب» و«لم يفز منه سوى بربح قليل» و«لا يقف القطار سوى في ثلث محطات». والصواب ~~حذف الحرف في الأول وزيادته على «سوى» نفسها في الثاني والثالث، فيقال: «عدا ما فيه ~~من التعب» و«بسوى ربح قليل» وفي «سوى ثلث محطات». # بثماني سنوات سجنا # ويقولون: «حكمت عليه المحكمة أن يعاقب بثماني سنوات سجنا». والصواب: «أن يعاقب ~~بالسجن ثماني سنوات» أو «أن يسجن ثماني سنوات عقابا له». # لأنه كسول جدا # ويستعملون «الكسول» للمذكر بمعنى الكسل والكسلان والمكسال، فيقولون: «ولا نعجب ~~لخيبته وعدم نجاحه لأنه كسول جدا»، فكأنهم يقيسونها على «جهول». ولكنها بالحقيقة ~~وصف للمرأة المترفهة التي لا تكاد تبرح مجلسها، وهو مدح لها عند العرب مثل: نؤوم ~~الضحى. ms66 غير أن النؤوم يستوي فيه المذكر والمؤنث، بخلاف «الكسول»، فإنه للمؤنث فقط. # تحصل على الشيء # ويستعملون تحصل على الشيء، بمعنى حصل عليه وأحرزه. فيقولون: «تحصل على ~~نجاحه بعرق جبينه». ولم يرد «تحصل» في اللغة بهذا المعنى، بل جاء بمعنى تجمع ~~وثبت. و«تحصل من المسألة كذا»، استخلص وتصفى . # أرهاط اللغة # ويطلقون كلمة «رهط» على الجهبذ النحرير والعالم المتبحر، فيقولون: «كان رحمه ~~الله من أرهاط اللغة وأقطاب الأدب». وهو خطأ؛ لأن الرهط والرهط قوم الرجل ~~وقبياته، ومن ثلثة إلى عشرة، جمعه: أرهط وأرهاط، وجمع الجمع: أراهط وأراهيط. ويراد به ~~النفس والشخص متى أضيف إليه عدد، ومنه في سورة النمل: # وكان في ~~المدينة تسعة رهط # أي: تسعة أنفس. # غافل الحارس # ويقولون: «فغافل الحارس وهرب»، أي: انتهز فرصة غفلته. ولم يسمع من المجرد «غفل» ~~مزيد فاعل. فالصواب أن يقال: «تغفل الحارس وهرب». # شطب ما كتب # ويقولون: «فتراه يكتب ويشطب». فيستعملون الشطب لإمرار القلم على بعض ما سبقت ~~كتابته لأجل محوه. ولم يرد الشطب في اللغة بهذا المعنى، بل ورد «الترميج». يقال: ~~رمج الكاتب ما كتبه، أي: أفسد سطوره. # تلامذة # ويقولون: «تلامذة المدارس»، وهو كثير في كلامهم. وفي كتب اللغة: جمع تلميذ، تلاميذ. # 13 # يتفرجون عليه # ويقولون: «فخرج أهل القرية كلها يتفرجون عليه»، أي يشاهدونه. وفي اللغة: «فرج ~~الله عنه»، وفرج فانفرج وتفرج. ولم ينقل: «تفرج» بمعنى «شاهد» عمن يوثق ~~بعربيته. # أركن إلى الفرار # ويقولون: «فأركن الجيش كله إلى الفرار»، والصواب «ركن». # خونة # وخطأ بعض جهابذة النقد من يجمعون «الخائن» على «خونة»، والصحيح أنه ورد «كحائك» ~~«حوكة». # يصيغون مصدرا # ويقولون: «ويصيغون منها مصدرا». والصواب: يصوغون؛ لأنه من بنات الواو. # احتراف الشيء # وخطأ بعضهم من يستعملون: «احترف الشيء» بمعنى: اتخذه حرفة. والصواب أن هذا ~~الاستعمال صحيح، لا خطأ فيه. # مسرح # وبعضهم لم يستصوب استعمال «مسرح» بدل «مرسح» بمعنى «تياترو». والصحيح أنها ~~غاية في الصواب والوفاء بالمراد. # نفس رؤوفة # ويقولون: «وهو ذو نفس محبة رؤوفة» بتأنيث «رؤوف». وفعول بمعنى الفاعل يستوي ~~فيه المذكر والمؤنث مع ذكر الموصوف. ms67 فالصواب أن يقال: «نفس رؤوف» أو «رائفة». # أبرق وأرعد # وخطأ بعضهم من يستعمل «أبرق وأرعد» بمعنى «برق ورعد» مصوبا استعمال ~~المجرد فقط. وليست هذه التخطئة في محلها. # أختفي عن الأنظار # ومن هذا القبيل تغليط من يستعمل «اختفى» بمعنى «استتر» كاستخفى، وهو صحيح لا غلط ~~فيه. أي أن اختفى واستخفى واستتر وتوارى بمعنى. وكلها تتعدى ب«عن» لا ب«من» ~~ولا ب«على». تقول: أخفيته عن الأنظار، فاختفى عنها. أما مجرده فيعدى ~~ب«على». # بعضهم البعض # ومما يكثر استعماله خطأ كلمة «بعض» مكررة، فإنهم يأتون بها على وجوه معظمها ~~ليست من الصواب في شيء. فيقولون: «ثم وقفوا يكلمون بعضهم البعض» و«هم يدعون لبعضهم ~~بعضا بالخير والرفاء» و«ينوبون عن بعضهم البعض» و«أخيرا هجموا على بعضهم بعضا»، وغير ~~ذلك من التعابير المختلة. والضابط في هذا الاستعمال أن يرفع أول البعضين مضافا إلى ~~ضمير يطابق الضمير المتصل بالفعل، وينكر البعض الثاني منصوبا إن كان الفعل يتعدى ~~بنفسه أو يجر بالحرف الذي يتعدى به الفعل. فيقال تصحيحا للأمثلة السابقة: «ثم وقفوا ~~يكلمون بعضهم بعضا». و«هم يدعون بعضهم لبعض». و«ينوبون بعضهم عن بعض» و«هجموا بعضهم ~~على بعض». وقس عليه في جميع المؤنث، فتقول: يزرن بعضهن بعضا، ويرفقن بعضهن ببعض، ~~ويغرن بعضهن من بعض. # من جرائك # وخطأ بعضهم من يقول: «فعلت ذلك من جرائك» أي: من أجلك، مصوبا: «من ~~جراك» فقط. وهذه التخطئة خطأ، والصواب أن «من جراك» بالتخفيف والقصر، و«من جراك» ~~بالتشديد والقصر، و«من جرائك» بالتشديد والمد، و«من جريرتك»، كلها بمعنى واحد. # تساءلت # ويقولون: «فتساءلت كيف يستطيع أن يفعل هذا». فيستعملون التساؤل للمفرد، وهو يفيد ~~الاشتراك في السؤال، فيقتضي أن يكون بين اثنين فأكثر. تقول: «تساءلا»، أي: سأل أحدهما ~~الآخر، و«تساءلوا» إذا سألوا بعضهم بعضا. # باخ لونه. بهت رواؤه # ويقولون: «باخ لونه»، وبعضهم يقول: «جرد لونه»، وبعضهم «بهت لونه» أي: ~~تغير. والصواب أن يقال: «نفض» أو «نصل» أو «حال». # اختليت به # ويقولون: «وبعد انصراف المدعوين اختليت برب المنزل» أي: خلوت به. ولم يسمع ~~«اختلى» بهذا المعنى. # مستوحدين # ويقولون: «أنا من ms68 أولئك المستوحدين» أي: المتوحدين المنفردين. ولم يسمع ~~«استفعل» من «وحد». # شديد التكتم # ويبنون «تكتم» من الفعل «كتم»، فيقولون: «وجدته شديد التكتم يصعب جدا الوقوف ~~منه على شيء». ولم يسمع «تكتم» قط، فالصواب أن يقال : «شديد التكتيم» من كتم الشيء، ~~إذا أخفاه وبالغ في كتمانه. # ذراع المهدية الأيمن # وتراهم يذكرون الذراع اعتباطا، فيقولون: «كان عثمان دقنه ذراع المهدية الأيمن». ~~ولا يخفى أن تذكيرها قليل جدا، ومعظم الذين يعتد برأيهم يؤنثونها. فالأصح أن يقال: ~~«ذراع المهدية اليمنى». # استقل الباخرة # ويستعملون «استقل» بمعنى «ركب» فيقولون: «ثم استقلوا الباخرة فجرت بهم تشق ~~عباب البحر» و«كان القطار الذي استقلوه مؤلفا من خمس مركبات». وقد ورد «استقل» بمعنى ~~«حمل»: كقل وأقل، تقول: قلهم أو أقلهم القطار واستقلتهم الباخرة. واستقل ~~الشيء، عده أو رآه قليلا. واستقل برأيه استبد به. # أكثر كرما # ويقولون: «والمصريون أكثر كرما من أن يحملوا ضغينة لرجل عجوز». ولا يخفى أن التوصل ~~إلى أفعل التفضيل بالمصدر بعد «أشد» أو «أكثر» إنما يكون في ما يخالف شروط بنائه على أفعل. # 14 ~~«وكرم» ليس من هذا القبيل. فالصواب إذا أن يقال: «أكرم». # 15 # ثم إن كلمة «عجوز» إنما هي للمؤنث، فالصواب: لشيخ هرم أو لهم بال. ولماذا ~~لا يقال «يضغنوا» بدل «يحملوا ضغينة»، فيكون تحرير العبارة: «والمصريون أكرم من أن ~~يضغنوا على شيخ». # تداعى للسقوط # ويقولون: «ويسقط منها ما كان متداعيا للسقوط». ولا يخفى أن كلمة «للسقوط» يجب ~~إسقاطها؛ إذ هي حشو لا حاجة إليه، ومعناها مستفاد من كلمة «تداعى». يقال: تداعى ~~البنيان، أي تصدع من جوانبه وآذن بالانهدام، وهكذا: انقض وانقاض. # لجان # وأنكر بعض المنتقدين جواز جمع «لجنة» على «لجان» قائلا إنه لم يسمع في شيء من ~~كلامهم. وهذا من أغرب ما لقيته من الغلو في الانتقاد؛ لأن جمع فعلة على فعال من ~~الجموع المقيسة المطردة: كجباه وجفان وصحاف وقصاع ولجان ونحوها. # تثنية بلاد # وعد بعضهم تثنية «بلاد» وهي جمع «بلد» حملا لها على الترجمة الإنجليزية أو ~~الفرنسية. أي أن قولنا في هذه الأيام: بلادان ms69 وبلادين، اصطلاح حديث من اللغات ~~الأجنبية. والصحيح أنه قديم في غير كلمة بلاد. قالوا: التقى العبيدان، مرادا بهما ~~عبيد الخليفة وعبيد الأمير. وقال الشاعر: # بصير إذا التف الرماحان ساعة # بأخذ فؤاد الفارس المتلثم # وأنكر بعضهم صحة استعمال «احترس» بمعنى «تحفظ»، والصحيح أن «احترس منه» ~~ك«تحرس»، لا خطأ فيه. # معاطاة التطبيب. ملافاة # ويقولون: «اضطر أن ينقطع عن معاطاة التطبيب»، فيرتكبون في «معاطاة» الخطأ الذي ~~يرتكبونه في «ملافاة» وقد مر الكلام عليه. وبيان ذلك أن «المعاطاة» معناها: «مناولة ~~الشيء» لا فعله. تقول: عاطاني شيئا فتعاطيته، أي: ناولني فتناولته. فالصواب أن ~~يقال: تعاطي الطب؛ لأن للتعاطي معنى آخر غير التناول، وهو عمل الشيء. يقال: تعاطى ~~الأمر كتعطاه، أي قدم عليه وفعله. # أنبه عما فيها من الخطأ # وتراهم يعدون «نبه» ب«عن»، فيقولون: «رأيت من الواجب أن أنبه الأدباء ~~عما فيها من الخطأ». والصواب «على ما فيها» أو «إلى ما فيها من الخطأ»؛ لأن الفعل ~~«نبه» إنما يعدى بأحد هذين الحرفين. # وريث. ورثاء # ويقولون: «ثم توفي ابنه بلا وريث» ويجمعونه «ورثاء»، فيقولون: «وورثاؤه هم ~~صبيان وبنت». والصواب «وارث» جمعه «ورثة» و«وراث». # تعاسة وتعيس # وتراهم كلما أرادوا التعبير عن معنى البؤس والشقاء، يتهافتون على كلمة التعاسة ~~ويختطفونها بعضهم من بعض، كأن اللغة على رحبها ضاقت بهم فلم يجدوا فيها غير هذه ~~الكلمة. فيقولون: «ولا يستطيع القلم وصف تعاسته». ولم يسمع لهذا الفعل مصدر سوى ~~التعس والتعس، أي العثار والشر والهلاك. وهو تعس وتاعس ومتعوس ومتعس، ~~من «أتعسه» بمعنى «تعسه». ولكن بعض الكتاب يتركون هذه الأربعة ويتسابقون إلى ~~استعمال تعيس وتعساء، وكلاهما خطأ، كتعاسة. # برش الجوزة # ويقولون: «وبعدما تبرش الجوزة (جوزة الهند) قطعها وضع القطع في القطر». ~~ويريدون بالبرش، السحل أو القشر، وهو تحريف البشر. يقال: «بشر الجلد وغيره»، ~~إذا قشره. ويراد بالقطر مذاب السكر المغلي. # استحصال # ويقولون: «أحرضها على استحصال رسم كل سيدة»، أي نيل أو إحراز. ولم يسمع وزن ~~استفعل من «حصل». # غنية غيورة # ويقولون: «وهناك سيدة غنية غيورة». والصواب «غيور»؛ لأنها فعول بمعنى فاعل، ms70 فيستوي ~~فيها المذكر والمؤنث مع ذكر الموصوف. # ترحاب # ويقولون: «فاستقبلوه بمزيد الترحاب». ولم يسمع «ترحاب» عمن يوثق بعربيته، فالصواب ~~«الترحيب» من «رحب به» إذا دعاه إلى الرحب وقال له مرحبا. # ما خلا في # ويقولون: «وهي كثيرة الوجود في جميع الديار ما خلا في أستراليا». ولا يخفي أن «خلا» ~~أداة استثناء ك«عدا» و«حاشا». ولك أن تعدهن أحرفا، فنجر المستثنى بهن. ~~وإن تقدرهن أفعالا فتنصبه مفعولا به، نحو: «جاء التلاميذ خلا نجيب وخلا نجيبا». ~~فإذا تقدمتهن «ما» المصدرية، تعين النصب بهن لتعين الفعلية؛ لأن «ما» المصدرية ~~لا تدخل على الحرف. وفي كلتا الحالتين يمتنع دخول حرف الجر على الاسم المستثنى بهن. ~~فالصواب إذا أن يقال: «في ما خلا أستراليا». # اختيار الأخصر # ويقولون: «من هذه الصور الأربع يجوز اختيار الأخصر والأوقع في السمع». ف«الأخضر ~~والأوقع» وصف لمحذوف تقديره الصورة. ولا يخفى أن أفعل التفضيل المقترن ب«أل» يجب أن ~~يطابق من هو له في التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع، فإن أضيف إلى معرفة جازت ~~المطابقة، وعدمها أرجح. فالصواب إذا أن يقال: الخصري والوقعي، أو: أخصر الطرق وأوقعها. # يمين غليظ # ويستعملون «اليمين» بمعنى «القسم» مذكرا، فيقولون: «المأخوذ علي بعهد وثيق ويمين ~~غليظ». وهي مؤنث كما لو كانت بمعنى الجارحة. فالصواب أن يقال: «يمين غليظة». # لحوح # ويقولون: «الصحافي فضولي لحوح» أي لجوج، وهو خطأ؛ لأن المستعمل من هذه المادة ~~إنما هو ألح فهو ملح وملحاح. # رصد خراجها # ويستعملون «رصد» بمعنى أعد ووقف، فيقولون: «فإن الخليفة رصد خراجها سبع ~~سنوات لإقامة هذا البنيان»، والصواب «أرصد». # تنعدم العبارة # ويقولون: «فتنعدم العبارة. تنعدم البلاغة»، أي: تعدم وتفقد. وبناء انفعل من ~~«عدم» كقول المتكلمين: «وجد فانعدم» # 16 # ضعيف جدا؛ لأن الانفعال للعلاج والتأثير، وليس العدم والإعلام في شيء من ~~ذلك. # الحشو والتطويل. ما كان يكون في وسعهم # وترى بعض الكتاب مولعين بالحشو والتطويل، فيكررون الألفاظ ويكثرون من المتفرادفات ~~بلا أقل فائدة للمعنى. فيقولون: «لعمري إنهم ما كان يكون في وسعهم إلا الوقوف ~~بجانبي». ويستغنى عن: «ما كان يكون في وسعهم» ms71 بالقول: «لم يسعهم». # باهت حائر # ومن هذا القبيل قولهم: «تقف خاشعا خاضعا ساكتا ساكنا حائرا باهتا». فما ضره ~~لو اكتفى بالقول: «خاشعا ساكتا حائرا». هذا، والأكثرون يخطئون استعمال «باهت » ~~مكان مبهوت. # العلم في كل شيء # ومنه قولهم: «من هو هذا الجيل الجامد الهامد الخامد؟ هو الذي يسمح بحصول التصدع ~~والتداعي والانهيار ويبقى جامدا خامدا هامدا». ولو أراد القائل لاكتفى بالهامد عن ~~الجامد والخامد، وبالتداعي عن التصدع والانهيار. # 17 # وإلا فباب المترادف والمتوارد في اللغة مفتوح له على مصراعيه، فيمكنه أن ~~يزيد: الراكد والراقد على الهامد والجامد والخامد، وانقض وانقاض على تداعى وتصدع. ~~ومنه قولهم: «ينضوون تحت رايته، ويدخلون أفواجا في ذمته وتحت كنف رعايته وفي ظل ~~حمايته». والجملة الأولى تغني عن الجمل الثلث المعطوفة عليها. وقولهم: «يدعون العلم في ~~كل شيء وبكل شيء». ولا يخفى أنه يقال: «علم الشيء وبالشيء». أما القول: «علم في الشيء»، ~~فلم يسمع. # مغلوطة # ويقولون: «تلك الصيغة كانت مغلوطة». ومعلوم أن الفعل «غلط» لازم لا يتعدى بنفسه. فلا ~~يقال: غلط الشيء، بل: غلط في الشيء. فالصواب: كان مغلوطا فيها. # أبحاث كثيرة # ولأكثرهم ولع شديد باستعمال «أبحاث» جمع «بحث»، فيقولون: «طرق أبحاثا كثيرة ~~طريفة»، و«كانت أبحاثه أوفى وأتم». وقد علمت مما تقدم أن المصدر اسم الحدث لا يثنى ~~ولا يجمع إلا ما دل منه على عدد أو نوع. وللكتاب مندوحة عن مخالفة هذه القاعدة ~~باستعمال المصدر الميمي من هذه المادة: وهو «مبحث»، وجمعه «مباحث». # أن أتبعه بكتابين # ويقولون: «وفي النية أن أتبعه بكتابين». فيعدون الفعل «أتبع» إلى مفعوله الثاني ~~بالباء. والمنقول عن العرب تعديته إليه بنفسه، يقال: أتبعه غيره، أي ألحقه ~~به. ومنه قولهم: أتبع الفرس لجامها، والناقة زمامها، والدلو رشاءها، يضرب ~~للأمر باستكمال المعروف. فالصواب أن يقال: «أن أتبعه كتابين». # اقتصد مبلغا من المال # ويستعملون «اقتصد» بمعنى «وفر» أو «استبقى»، فيقولون: «اقتصد مبلغا كبيرا ~~من المال». ومنهم من يعديه ب«على»، فيقول: «البلاغة الاقتصاد على ذهن السامع». ~~وكلاهما مخالف للمسموع في هذا الفعل. فإن القصد والاقتصاد بمعنى ms72 الاعتدال والتوسط، ~~ويعديان ب«في». فيقال: قصد في الأمر واقتصد، أي لم يفرط. وهذا التعريف للبلاغة من ~~أغرب ما سمعته في حياتي. # استوضح منهم عن آرائهم # ويقولون: «باحث أهل العلم واستوضح منهم عن آرائهم». وفي هذه الجملة حرفا ~~جر - من وعن - لا حاجة إليهما؛ لأن الفعل: «استوضح» في غنى عنهما كليهما، فالصواب أن ~~يقال: «واستوضحهم آراءهم». # أدق دلالة # وترى بعضهم يحملهم التحذلق على استعمال ما يخالف مرادهم فيقولون: «إلا أن ترى ~~خلافها مما هو أدق دلالة على مقصودك». وقرينة الكلام تشير إلى أنه يريد بقوله «أدق ~~دلالة» أوضح دلالة، ولكن الأدق من الدقيق ضد الغليظ والأمر الغامض، فالتوى عليه ~~المعنى وجاء عكس المراد. وكلمة «أدل» تغني عن الكلمتين «أدق دلالة» وتفيد المعنى ~~المطلوب من أقرب الوجوه. # فلا تطمع في كتابتك أن تكون تعجب أحدا # ومن آيات هذا التنطع قول بعضهم: «فلا تطمع في كتابتك أن تكون تعجب أحدا»، والصواب ~~«أن تعجب كتابتك أحدا». # يحفظها العقل في الذهن # ومنها: «التصورات يحفظها العقل في الذهن». و«الذهن» هو «العقل» كما لا يخفى، فلماذا ~~لم يكتف بواحد منهما. # علم بهذه السابقية # ومنها: «لم يكن لمن جمع علم بهذه السابقية». وكأن القائل قاسها على «الأسبقية» التي ~~تفيد زيادة السبق. ولكن معنى «السابقية» إنما هو السبق، وفيه كل الغنى عنها. # نفورك الشيء # ويعدون الفعل «نفر» بنفسه، فيقولون: «في نفورك الشيء ما يدعو إلى الشك بوقوعه». ~~والصواب أن يعدى هنا ب«من»، فيقال: «من الشيء». وتعدية «الشك» بالباء خطأ، ~~والصواب أن يعدى ب«في». والغريب في أن أحد أساتذة البيان ذكر «الشك» في كتابه ~~بضع عشرة مرة ولم يعده فيها كلها إلا بالباء. # سواغية استعمال # ويقولون: «فتكون علة لسواغية استعمال إذا». وكأني بقائل «سواغية» مصدر «ساغ» يقيسه ~~على طواعية وكراهية وعلانية وغيرها. ولكن هذا لسوء الحظ مما يسمع ولا يقاس. # منشم بحرفة الأدب # ويقولون: «يتهيأ لكل منشم بحرفة الأدب». ومعنى المنشم المبتدئ، وهو يعدى ~~ب«في» لا بالباء. يقال: «نشم في الأمر» «وتنشم»، ابتدأ. ولكن بين رقة الابتداء ~~وخشونة التنشيم فرقا ms73 لا يخفى على كل ذي ذوق سليم. # تقاضيناه لصرف القوة # ومن أوهامهم تعدية الفعل «تقاضى» باللام، فيقولون: «مهما تقاضيناه لصرف قوة». ~~وهو يتعدى بنفسه أو بالباء، يقال: «تقاضاه الدين، وبالدين»، أي: قبضه منه ~~وطلبه. وفي هذا التعبير خطأ آخر وهو استعمال الصرف بمعنى الإنفاق والاستنفاد، وقد مر بك ~~الكلام عليه. # نعم وبئس أفعال # ويقولون: «نعم وبئس أفعال خاصة بالمدح والذم». ولعلهم أقدموا على هذا الاستعمال ~~منساقين بقول النحاة عن الخبر أنه إذا لم يتضمن ضمير المبتدأ لم تلزم مطابقته له في ~~جميع أحواله، كقولهم: المعربات قسمان. ولكن الإخبار عن الجمع بالمثنى لم يكن ليجوز ~~الإخبار عن المثنى بالجمع؛ لأنه نافر غير مألوف. # ينبني عليه عدة أمور # ويقولون: «وينبني عليه عدة أمور حرية بالاعتبار». وهو خطأ؛ لأنه لم يرد عن العرب ~~بناء «انفعل» من الفعل «بنى». والصواب أن يقال: «يبنى عليه». # أمعن. معن. تمعن # ومما يكثر استعمالهم له على خلاف الصواب قولهم: «لا تعرض عليه مسألة إلا ويمعن ~~نظره فيها»، وقولهم: «ولو تمعنه جيدا لظهر له وجه الخطأ فيه»، وقولهم: «وبعدما ~~أطال الإمعان في هذا الأمر قال لي»، وقولهم: «تمعنت في جوابه فلم أجده وافيا». ~~فالإمعان معناه: الإبعاد، وهو لازم لا يتعدى بنفسه، بل بحرف الجر «في». تقول: «أمعن ~~الرجل في سيره» و«أمعن الفرس في عدوه» و«الطائر في الجو» و«السفينة في البحر» ... ~~وهلم جرا. وأما «تمعن» فلم يسمع في شيء من كلام العرب. فالصواب أن يقال في إصلاح ~~هذه الجمل: «إلا وينعم نظره فيها» و«لو تأمله جيدا» و«بعد ما أطال النظر في هذا ~~الأمر» و«رويت في جوابه» ونحو ذلك، مما لا يخفى على المفكر المتدبر. # نأمل نفعا # ومن أوهامهم قولهم: «تأمل من ورائه نفعا كبيرا»، أي: رجا وتوقع. وتأمل ~~الشيء، تدبره وتبصره. فالصواب أن يقال أمل أو أمل. # تجاوز بمعنى فات # وخطأ بعضهم من يستعمل «تجاوز» بمعنى «فات» أو «ترك». والصحيح أنه لا خطأ فيه. ~~فيقال: «تجاوزه»، كما يقال: «جاوزه». وقد وجدته في غير واحد من معاجم اللغة. # أعضاء الجسم # ومن ms74 أعضاء الجسد التي يؤنثونها وهي مذكرة: الرأس والبطن والحشا، فيقولون: «التهبت ~~رأسه بنار الألم» و«بطنه تكاد تتمزق من شدة المغص» و«حشاه مسلوبة بيد الحزن». والصواب: ~~«التهب، ويكاد يضطرب، ومسلوب». على أن هذه التعابير كلها ركيكة سخيفة. # قاصرا على # ويقولون: «كان كلامه قاصرا على السباحة ولم يتناول غيرها من الألعاب الرياضية». ~~فيستعملون الفعل «قصر» لازما وهو متعد. فالصواب أن يقال: «مقصورا». # صنائع. وصف عن سياحته # ويعدون الفعل «وصف» ب«عن»، فيقولون: «اقرأ وصف ... عن سياحته»، وهو يتعدى بنفسه. ~~فالصواب أن يقال: «وصف ... سيحاته أو لسياحته»، وهذه اللام للتقوية. # وأنكر بعضهم استعمال «صنائع» جمعا ل«صناعة». وهذا الإنكار خطأ لا مسوغ له. وقد نص ~~ابن عقيل في شرحه لألفية ابن مالك على كون جمع فعالة على فعائل مطردا مقيسا، ومنه: ~~بضائع وحبائل وحمائل ودعائم ورسائل وكنائس، جمع بضاعة وحبالة وحمالة ودعامة ورسالة ~~وكناسة. # لا يختص بي # ويقولون: «هذا الأمر غير مختص بي»، أي: غير متعلق بي أو غير مقصور علي. ~~فيعكسون استعمال الاختصاص؛ إذ يخصون الأمر بالشخص، والعرب يخصون الشخص بالأمر أو ~~بالشيء. ففي كتب اللغة: خصه بالشيء وأخصه وخصصه واختصه فتخصص به واختص، ~~أي: فضله على غيره فانفرد به. ومنه في سورة البقرة: # والله ~~يختص برحمته من يشاء ~~. # ملك المتخصصين للأبحاث الصرفية # وأغرب من هذا قول بعضهم: «ملك المتخصصين للأبحاث الصرفية». والمنقول عن العرب أن ~~«تخصص» يتعدى بالباء لا باللام كما مر بك. وقوله: «لأن هذا البحث ليس من خصائصه». ~~وأغرب منها كلها قوله: «هذه المسألة خارجة عن دائرة اختصاصك». ويستغنى عن هذه التعابير ~~السخيفة بالقول: «ليس هذا من شأنك» أو «لست أهلا له» أو نحوهما. # الماس # ويطلقون كلمة «ماس» على الحجر الكريم المعروف، فيقولون: «الماس أغلى الجواهر ~~وأكرمها»، ولكنه عند أهل التحقيق: «ألماس» لأنه معرب «أذماس» باليونانية، وعند تعريبه ~~قلبت الذال لاما. فالصواب أن يقال: «الألماس أغلى الجواهر». # بقاء الأنسب # ومن غلطاتهم الكثيرة الشيوع قولهم في الكلام على الانتخاب الطبيعي: «سنة الطبيعة ~~بقاء الأنسب». وليس في معاني الفعل «نسب» ما يسوغ هذا ms75 الاستعمال. فالصواب أن يقال: ~~«بقاء الأصلح». # لا يناسبني # ومما يخطئون في استعماله وجه الصواب قولهم: «هذا الأمر لا يناسبني». وفي اللغة: ~~ناسبه، شاكله وماثله ولاءمه وصار قريبه، وليس في هذه المعاني ما يدل على المراد ~~بقولهم: «لا يناسبني». فالصواب أن يقال: «هذا الأمر ليس من بابتي، أي: لا يصلح لي، أو ~~لا يفيدني ولا ينفعني». # لا يوافقني # وهذا الخطأ نفسه يرتكبونه في الفعل «وافق»، فيقولون: «لا يوافقني أن أسير على هذه ~~الخطة». ومعنى «وافقه» صادفه. ووافقه في الشيء وعلى الشيء، ضد خالفه. وإصلاحه ~~كإصلاح «لا يناسبني» الذي مر بك قبيل هذا. # يستجملون الأقدام الصغيرة # ومن أوهامهم قولهم: «الصينيون يستجملون الأقدام الصغيرة». وكأني بقائله أراد أن يجعل ~~وزن استفعل من جمل للوجدان قياسا على استحسن واستهجن واستصوب واستحلى، ولكن ليس هذا ~~مما يقاس. ولم يسمع وزن استفعل من هذا الفعل إلا للتحول والصيرورة. تقول: استجمل ~~البعير، أي صار جملا. كاستأتن، صار أتانا. واستأسد، صار كالأسد. واستنسر، صار ~~كالنسر. واستنوق الجمل، أي تشبه بالناقة. # بحرية # ويقولون: «فغرقت «السفينة» ولم ينج من بحريتها سوى تسعة». فيطلقون كلمة «بحري» على ~~المعامل في السفن والبواخر ويجمعونها «بحرية» كما ترى. و«البحري» في كتب اللغة خلاف ~~«البري». قال الزمخشري في أساس البلاغة: «امرأة بحرية عظيمة البطن شبهت بأهل البحرين ~~وهم مطاحيل # 18 # عظام البطون». أما العامل في السفن والبواخر فيقال له: صار ونوتي وملاح ~~وبحار. # لو مكان إن # وكثيرا ما يستعملون الحرف «لو» مكان «إن»، فيقولون: «وليعلموا أني لا أرهب جانبهم ~~ولو كنت وحدي» و«سيبقى بخيلا ولو صار غنيا». والصواب: و«إن كنت» و«إن صار». # ترضية # ويقولون: «وهو باذل جهده في ترضيته»، أي: في طلب رضاه. فيستعملون مصدر «رضى» وهو ~~لم يسمع عن العرب أو سمع قليلا جدا. والمنقول عنهم في هذا المعنى على وزن تفعل ~~واستفعل. يقال: ترضاه واسترضاه، أي: طلب رضاه. ويقال أيضا: استرضاه، أي: طلب إليه أن ~~يترضاه أو أن يرضيه. فيستعمل في معنيين متضادين ك«دان» و«أدان». فالصواب إذا، أن ~~يقال: «باذل جهده في ترضيه» ms76 أو «استرضائه». # صاريات البوارج # ويقولون: «وترفع الراية على صاريات البوارج»، أي على أعمدتها المعروفة. وفي جمعهم ~~لها بالألف والتاء، دليل على زعمهم أن مفردها «صارية»، والصحيح أن المفرد «صار» جمعه ~~«صوار»، ويقال له: «دقل» جمعه «أدقال». # ملقه # ويقولون: «إني أكره التمليق والمداهنة». فيستعملون «ملق» بمعنى تودد وتلطف. ~~ولم يرد في كلام العرب، بل قالوا: ملقه وملق له وتملقه تملق له، أي: ~~تودد إليه وأعطاه بلسانه من الود ما ليس في قلبه. # خبر منعاه. ينعون إليكم وفاة # ويقولون: «ينعون إليكم بمزيد الأسف وفاة المرحوم». ولا حاجة لكلمة الوفاة في النعي؛ ~~لأنه الإخبار بالموت أو الوفاة. فيكتفي بالقول ينعون ... المرحوم. راجع كلام على «خبر ~~منعاه». # سبع أنفس # ويزعم بعضهم أن كلمة «نفس» مؤنث كيفما وقعت، فيقولون: «توفي من المصابين سبع أنفس». ~~والصواب «سبعة»؛ لأنها تؤنث إذا كانت بمعنى «الروح» نحو: # خلقكم ~~من نفس واحدة ~~. أما إذا كانت بمعنى «شخص» كما في المثال، ~~فتذكر. # خمسة عشر نفرا # ويستعملون كلمة «نفر» بمعنى شخص، فيقولون: «قبض رجال البوليس على خمسة عشر نفرا ~~منهم وأودعوهم السجن». و«النفر» في اللغة: الناس كلهم، ومن ثلثة إلى عشرة، وقيل إلى ~~سبعة من الرجال. ولا يقال: «نفر» في ما زاد على العشرة. ولذلك صح أن يقال: ثلثة نفر، ~~وثلثة أنفار، كما يقال: ثلثة رهط، وثلثة أرهاط. راجع الكلام على «أرهاط». # الاسم الراكز # ويقولون: «عندما يرى الاسم الراكز في ذاكرته». فيستعملون «الراكز» بمعنى الراسخ ~~والثابت. وفي اللغة: «ركز الرمح»، غرزه في الأرض. ولو قالوا: «المركوز»، فلربما كان يصح ~~ولو على تأويل. # تعصيها الدول العظمى # ويقولون: «لئلا تعصاها إحدى الدول العظمى». والصواب: «تعصيها»؛ لأن هذا الفعل مفتوح ~~العين في الماضي مكسورها في المضارع. # يتاح لهم تعرافه # ويقولون: «الذي يتاح له تعرافه» أي: معرفته. ولا يخفى أن مصدر تفعال من المجرد ~~الثلاثي سماعي غير قياسي. ولم يسمع من الفعل «عرف». # يستشكل عليه الأمر # ويقولون: «فيستشكل عليهم الأمر» أي: يلتبس. والمسموع من هذا الفعل بالمعنى المراد: ~~«أشكل» و«أشتكل». # كان عائشا # ويقولون: «الذي كان عائشا ms77 في القرن الماضي». ويستغنى عنه بالقول : «الذي كان» أو ~~«الذي عاش». # كفوء لهذا ... # ويقولون: «وهو كفوء لهذا الأمر» و«بعد الاختبار وجدوه من خير الأكفاء» و«لكنه قليل ~~الكفاءة». أي: هو أهل له، وجدير به، ومن ذوي الأهلية، وقليل الأهلية. ولا يخفى أن ~~الكفؤ والكفؤ: المساوي والمماثل، والكفاء والكفاءة: المماثلة. فلا يفيد ما يريدونه. ~~والصواب أن يقال: كاف وكفي، مثل سالم وسليم، والمصدر كفاية. والكفي الكفاية. يقال: ~~هذا رجل كفيك من رجل، أي: حسبك. يستوي فيه المذكر والمؤنث مفردا ومثنى وجمعا. # يعفي آثارهم # ويقولون: «يبطش بهم ويعفي بآثارهم» و«يعفي على آثارهما». وفي كتب اللغة: عفت الريح ~~المنزل وعفته، أي: درسته. فكلاهما يتعدى بنفسه لا بالباء ولا ب«على». # الكف السخي. الكف المخضب # ويقولون: «وهو صاحب الطرف الحي والكف السخي». ولعل المحافظة على السجع قضت باستعمال ~~«الكف» مذكرا وهي مؤنث. ومن غريب أمر هذه الكلمة، أن علماء اللغة قالوا إنها مؤنث، ولا ~~يعرف تذكيرها من يوثق بعربيته. ثم قالوا: «وأما قولهم: كف مخضب فعلى معنى ساعد ~~مخضب». وكان الأجدر بهم أن يجعلوا «الكف» في عداد الأسماء التي يجوز تأنيثها ~~وتذكيرها، أو أن يخطئوا من قال: «كف مخضب». # قلد # وأنكر بعضهم استعمال الفعل «قلد» بمعنى «حاكى»، وقالوا إنه لم يرد في كتب اللغة ~~إلا في معنى قولهم: «قلد المرأة قلادة، جعلها في عنقها. والوالي فلانا العمل، ~~فوضه إليه». ويظهر أنه لا مانع من استعمال «قلده» بمعنى «حاكاه» و«احتذى مثاله»، ~~أي: «اقتدى به»، مأخوذا من معنى التقليد في تعريفات الجرجاني: «عبارة عن اتباع الإنسان ~~غيره فيما يقول أو يفعل ... كأنه جعل قول الغير أو فعله قلادة في عنقه». # تجول # ويقولون: «وأخذ يتجول في قراها» و«لمكاتبنا المتجول». وفي كتب اللغة: «جول الرجل ~~في البلاد تجوالا». ولم يسمع «تجويلا» طوف. فالصواب أن يقال: «يجول» ~~و«مجول»؛ لأن «تجول» لم ينقل عن العرب. # أوقف الحركة. توقيف العمل # ويقولون: «وهذه الأزمة أوقفت حركة الأخذ والعطاء» و«أصدر أمره بتوقيف العمل». ~~فيستعملون الإيقاف والتوقيف بمعنى التسكين وإبطال العمل وإلغائه، والصواب: «الوقف » مصدر ~~وقف ms78 المجرد. # استقصى عن # ويعدون الفعل «استقصى» ب«عن»، فيقولون: «بعد استقصائي الوافر عن بقايا المسلمين ~~هناك». والصواب: أن يعدى ب«في»، يقال: «استقصى في المسألة استقصاء، بلغ الغاية». ~~وهكذا «تقصى»، فإنه بمعنى «استقصى». # مثل بمعنى هيأ # ويستعملون الفعل «مثل» بمعنى «هيأ» و«أعد»، فيقولون: «قبلما مثلت كتابي ~~للطبع» و«جاءنا بعد تمثيل الجريدة للطبع». وفي كتب اللغة: «مثل الحديث» وبالحديث، ~~بينه وأفاده. والشيء لفلان، صوره له بالكتابة وغيرها حتى كأنه ينظر إليه. ~~وبفلان، نكل به. ولم ينقل «مثل» بمعنى «أعد». # رزق منها بولدين # ويعدون الفعل «رزق» إلى مفعوله الثاني بالباء، فيقولون: «ورزق منها بولدين». ~~والصواب أن يقال: «رزق منها ولدين»؛ لأن «رزق» يتعدى إلى مفعوله الثاني بنفسه، كما إلى ~~مفعوله الأول نحو: «رزقه الله الغنى». # تعرض للتلاف # ويستعملون «التلاف» مصدرا من «تلف»، فيقولون: «فإن ترك على حاله تعرض ~~للتلاف». وقال أحدهم: من قصيدة «تلافي تلافي يا سليمى». وكأنهم يقيسونه على هلاك ~~ودمار وفساد. ولكن مصدره المنقول عن العرب إنما هو «تلف». # سبقهم الأغراب إلى وضعه # وتراهم كثيرا ما يخطئون في جمع «غريب»، فيأتون به على أفعال ويقولون: «وما سبقهم ~~إلى وضعه الأغراب». والصواب أن يقال: «الغرباء»؛ لأن جمع فعيل على أفعال نادر جدا ~~لم يسمع إلا في صفات قليلة ليس «غريب» منها. راجع الكلام على «أمجاد». # إسناد كلامنا بشواهد # ويخطئون في استعمال الفعل «أسند»، فيأتون به بمعنى «أيد» أو «أثبت»، ويقولون: ~~«إشارة إلى إسناد كلامنا بشواهد». وللفعل «أسند» معان كثيرة، ليس هذا منها. # يرشقوني نبالا # ويعدون الفعل «رشق» إلى مفعوله الثاني بنفسه، ويقولون: «يهجم علي أبناء قومي ~~كلهم ويرشقوني نبالا». والصواب أن يعدى إليه بالباء، فيقال: «ويرشقوني بنبال». # الاه # ويأتون بالضمير بعد «إلا» متصلا، فيقولون: «لا يرون إلاه ولا يذكرون سواه». ~~والواجب أن يؤتى به منفصلا، فيقال: «لا يرون إلا إياه»، أو أن يؤتى ب«غير» بدل «إلا»، ~~ويقال: «لا يرون غيره». # داعيا على إعلاء شأن اللغة # ويقولون: «داعيا قويا على إعلاء شأن لغتنا»، فيعدون «دعا» بمعنى «ساق » أو ~~«أدى» ب«على». والصواب أن يعدى ب«إلى». ms79 أما تعديته ب«على» فهي دعاء في الشر ~~عكس تعديته بالباء كما لا يخفى. # لا يتحامون الانحشار # ويبنون الفعل «حشر» على انفعل، فيقولون: «لا يتحامون الانحشار في أي موضوع»، أي ~~الدخول. ولم يسمع انحشر من حشر. هذا فضلا عن أن معنى الحشر في الأصل: الجمع، لا ~~الدخول. # ما دام أنهم عرفوا # ويجعلون المصدر المأول من «أن» وما بعدها سادا مسد اسم «دام» الناقصة وخبرها، ~~فيقولون: «وما دام أنهم عرفوا النحو». وهو تركيب شاذ نافر يسهل الاستغناء عنه بالقول: ~~بما إنهم ... إلخ. # فنان # وترى أكثر الكتاب في هذه الأيام كلما أرادوا وصف إنسان بكونه صاحب فن قالوا: ~~«فنان» على وزن فعال. ولا يخفى أن ما صيغ على وزن فعال كله سماعي لا يقاس عليه ~~سواء أريد به معنى المبالغة، نحو: ضراب وبسام ونهاض، أو معنى النسبة، نحو: سياف وخزاف ~~وعطار، أي: صاحب سيف وصانع خزف وبائع عطر. ولم يسمع «فنان» للمبالغة في الفن ولا ~~للانتساب إليه. ولنا أن نعبر عن معناه بقولنا: «فني» أو «صاحب فن» أو «متفنن» أو ~~«مفتن». # حفافيها # ويقولون: «أتريث على حفافيها برهة»، أي: جوانبها ونواحيها، كأنها جمع «حفية». ~~والصحيح أن المفرد «حافة» بالتخفيف، وجمعها: حافات. أما حافة بالتشديد، فغير صحيحة ~~أو مولدة. وهبها صحيحة، فجمعها «حافات، وحواف» لا «حفاف» كما في المثال. # يذيب الأجسام والأنفاس # ويقولون: «والحر يذيب الأجسام والأنفاس». فإذا صح أن الحر يذيب الأجسام لم ~~ندر كيف يصح أن يذيب الأنفاس، وهي جمع نفس: وهو نسيم الهواء أو ما يدخل من فم ~~الإنسان وأنفه؟! وإن قيل إنه على تقدير فعل محذوف، أي: يجمد الأنفاس كقوله: ~~«وزججن الحواجب والعيونا» أي: وكحلن العيون، «وقول الآخر: علفتها تبنا ~~وماء باردا» أي: وسقيتها ماء. قلت: إن جاز لمن كان ينظم الشعر ارتجالا، لم يجز ~~لمن يكتب النثر مترسلا. # بالنيابة بدل نائب # وتطلع علينا صحف الأخبار من وقت إلى آخر، وفي فصل الصيف على الخصوص، بتغيير غريب ~~نافر تجفوه الآذان وتنبو عنه العيون ويمجه الذوق السليم. فإنها، عند الإشارة إلى ~~رجال ms80 الحكومة الذين ينوبون عن غيرهم في المناصب، تستعمل «بالنيابة» بدل «نائب»، وتقول: ~~«رئيس الوزراء بالنيابة» و«وزير المالية بالنيابة» و«وزير المعارف بالنيابة». ومما لا ~~ريب فيه، أن علماء اللغة ينكرون هذا الاستعمال المترجم عن الفرنسية، ولا يرون له أقل ~~مسوغ على الإطلاق؛ لأن استعمال «نائب» قبل «رئيس» و«وزير»، أصح وأفصح وأدل على المراد ~~من استعمال «بالنيابة». وتقديم الكلمة «نائب» على رئيس الوزارة أو على وزير المالية ~~وغيره، أخف وألطف وأجمل من استخدام الكلمتين «بالنيابة» متأخرتين عنه، تجران وراءه ~~ذيل الضعف والركاكة والخروج عن المألوف. وإذا شاع هذا الاستعمال وعم استبدال الكلمتين ~~«بالنيابة» بالكلمة الواحدة «نائب»، فإني أخاف أن يتعدى نطاقه ويجاوزه إلى: وكيل ~~ومعان ومساعد وغيره. فيقال مثلا: «وزير الداخلية بالوكالة» و«مدير الغربية بالوكالة» ~~و«مأمور القسم بالمعاونة» و«مستشار الوزارة بالمساعدة»، بدل: وكيل وزير الداخلية، ووكيل ~~مدير الغربية، ومعاون مأمور القسم، ومساعد مستشار الوزارة. وليس عجيبا بعد ذلك أن ~~يقال: «جاء بسرعة» و«تكلم بابتسام» و«ذهب بمشي»، بدل: جاء مسرعا، وتكلم مبتسما، وذهب ~~ماشيا. ولا يبعد أن يتناول اصطلاح النحاة فيقال: «الفاعل بالنيابة» و«المفعول المطلق ~~بالنيابة»، «بدل نائب الفاعل» و«نائب المفعول المطلق»! # وليس بين علماء الأدب عموما وعلماء اللغة خصوصا، من يرضى عن هذا التعبير ~~المهلهل الذي تنبو عن سماعه الآذان، طمعا في طلاوة الجديد أيا كان. # ظلم صارخ # ومما يستعملونه، مترجما أيضا عن الفرنسية، قولهم: «ظلم صارخ» و«غلطات صارخة» ~~و«حقيقة صارخة». وهو استعمال جاف غليظ؛ سواء أريد بالصارخ: الصائح بصوت عال، أم أريد ~~به: المغيث أو المستغيث. وإذا أريد المبالغة في وصف الظلم أو الغلط أو غيرهما بكونه ~~فائق الحد، ففي خزانة اللغة كثير من المترادفات التي تدل على هذا المعنى وتغني عن ~~«الصارخ»، مثل: فادح وفاحش وباهص وباهظ وعائل وغيرها. وفي وصف الحقيقة، يقال: حقيقة ~~راهنة أو دامغة أو ثابتة ونحوها. # رضاء. وطلعة وضاء # ومن الخطأ الشائع استعمال بعضهم للكلمة «رضاء» مؤنثا، ظنا منهم أن ألفها ~~للتأنيث كألف بيضاء وحمراء. فيقولون: «صحيفة وضاء» و«طلعة وضاء». وهو خطأ؛ لأن ~~وضاء ليس مؤنث ms81 «أوض» كما يتوهمون، بل هو صيغة مبالغة من الوضاءة بمعنى الحسن ~~والنظافة، مثل كبار وعجاب. فهو مذكر وهمزته أصلية للتأنيث ومؤنثه «وضاءة». # ضوضاء # ومن هذا القبيل خطؤهم في استعمال «ضوضاء»، فيقولون: «الضوضاء مضرة بالصحة»، زاعمين ~~أنه مؤنث. وهكذا زعم الحارث بن حلزة، فاستعمل هذه الكلمة مؤنثة في عجز بيت شعر له. ~~والحقيقة أن «ضوضاء» مذكر؛ لأنه مصدر «ضوضو»، أصله ضوضاو مثل بلبال وزلزال، ~~قلبت واوه همزة لتطرفها بعد ألف. # وآتاه على مراده # ويقولون: «وآتاه على مراده» و«وآساه في مصابه»، فيبدلون من الهمزة، التي هي الحرف ~~الأول في كل من هذين الفعلين، واوا. وهي لغة مهجورة. والصحيح الفصيح: «آتاه» و«آساه». # جلس يتفيأ ظلال الراحة # ويقولون: «جلس يتفيأ ظلال الراحة». فيستعملون الفعل «يتفيأ»، أي: يستدرئ ويتظلل، ~~متعديا بنفسه. والصواب أنه يتعدى ب«في» أو بالباء. قال ابن منظور صاحب لسان العرب: ~~«فاء الفيء، تحول. وتفيأ فيه، تظلل. تفيأت الشجرة، كثر فيؤها. وتفيأت أنا في ~~فيئها». وقال الزمخشري في معجمه أساس البلاغة: «تفيأ بالشجرة، استظل بها». # أما ورود هذا الفعل متعديا بنفسه في قول أبي تمام: «فتفيأت ظله ممدودا»، ~~فلضرورة الوزن. # وثقوا فيه كلهم # ويقولون: «وثقوا فيه كلهم» «وكان لهم ملء الثقة في كلامه» «وقد وثقوا من إخلاصه». ~~فيعدون هذا الفعل ومصدره ب«في» أو ب«من»، والصواب أن يعدى بالباء. ومن هذا ~~القبيل قولهم: «ويبذل عنايته في طبعها»، والعناية إنما تكون بالشيء، لا فيه. # تنوقل وتدورس في المدارس # ويخطئون في استخدام مشتقات لم يرد قط لها ذكر في معاجم اللغة ولا في كلام ~~بلغاء العرب، فيقولون: «وهذا الوصف كثر ما تنوقل وتدورس في المدارس». فيشتقون من ~~الفعل «درس» مزيدا على وزن تفاعل ويبنونه للمجهول. ولا يخفى أن مزيدات المجرد ~~الثلاثي سماعية لا قياسية. ولم يسمع من المجرد «درس» مزيد على وزن تفاعل. # ماز # ويعدون الفعل «ماز» ومشتقاته تارة ب«عن» وطورا ب«على»، فيقولون: «يجب أن ~~نميزه عن غيره» «وهو يمتاز على أقرانه». وكلاهما خطأ؛ لأن هذا الفعل إنما يتعدى ~~ب«من» وهكذا مشتقاته. فيقال: مازه وميزه منه، ms82 فتميز وامتاز وانماز واستماز. # محلات. العمومية # ويقولون: «هذا الشيء يكثر وجوده بالمحلات العمومية». وفي هذا التركيب غلطتان؛ ~~الأولى: «محلات» جمع «محل» بمعنى مكان، وما من مسوغ لجمعه بالألف والتاء. والثانية: ~~«العمومية» تأنيث عمومي نسبة إلى عموم. والصواب فيها: المحال العامة. # مصان # وكثيرا ما يخطئون في بناء اسم المفعول من المجرد الثلاثي المعتل العين، فيقولون: ~~«وهنا الحزن يراه القارئ مصاغا في عباراته». فيأتون به من المزيد «أصاغ» لا من ~~المجرد «صاغ»، وهو خطأ صوابه «مصوغا». ومن هذا القبيل استعمال «مصان» بدل «مصون»، ~~و«مباع» بدل «مبيع»، و«مهاب» بدل «مهوب» و«مهيب». # منعكف في صومعته # ومن الأغاليط التي يكثر ارتكابها قول بعضهم: «منعكف في صومعته». وهو خطأ صوابه: ~~«عاكف» أو «متعكف» أو «معتكف». # تطور # ومنها قوله: «تطور اصطلاحاتها». فيستعمل التطور بمعنى النشوء والتحول ~~والارتقاء، وهو بعيد كل البعد من منهج الصواب. أما حجته بورود التطوير في اللغة، وكونه ~~يقتضي وجود التطور لأنه مطاوع له، فأوهى من خيط العنكبوت؛ لأن الأفعال التي سمع منها ~~مزيد على وزن «فعل» دون «تفعل» أكثر من أن يحصيها عدد، مثل: فرح وسيج ~~وسكت وحرم وخلد وخلط وخرف وطوف وطول وعور وفصل وقرص وكتم وغيرها. # بل البلاد العربية أجمع # ومنها قوله: «بل البلاد العربية أجمع». وهو خطأ صوابه: «جمعاء». # بهذه الخسارة # وقوله: «نعزي ... بهذه الخسارة»، والصواب: «عن هذه الخسارة». # يكلف بقسط منه # وقوله: «يكلف بقسط منه»، وصوابه: «يكلف قسطا من»؛ لأن الفعل «كلف» يتعدى إلى ~~مفعولين، يقال: كلفه الشيء، لا بالشيء. # أهدوني مؤلفاتهم # ومنها قوله: «أهدوني مؤلفاتهم». وهو خطأ، صوابه: «أهدوا إلي» أو لي. # يأنسون إلى ذلك الوطن # وقوله: «يأنسون إلى ذلك الوطن». صوابه: «يأنسون به» أو «يصبون إليه». # بعض. ببعضها # وكثيرون منهم يرتكبون خطأ استعمال الكلمة «بعض» على وجه لم تسبق الإشارة إليه من ~~قبل ، فيقولون: «لاستطاعته أن يربط هذه الحوادث ببعض». وإصلاح هذا الخطأ يتم بزيادة ~~الكلمة «بعضها» بعد الكلمة «الحوادث»، فتصير الجملة هكذا: «أن يربط هذا الحوادث بعضها ~~ببعض». # المقدرة على الخلق والاختراع للأشياء # ومن تراكيبهم المهلهلة ms83 السخيفة، قول بعضهم: «المقدرة على الخلق والاختراع للأشياء». ~~وقالبها العربي الفصيح هكذا: «المقدرة على خلق الأشياء واختراعها». # المطار # ويستعملون المطار اسما لمكان الطيران. ولا يخفى أن الفعل «طار» مكسور العين في ~~المضارع، فاسم المكان منه «مطير». ولم يرد في كتب الصرف أنه شذ عن هذه القاعدة كما شذ ~~«مسحد ومشرق ومسكن» وغيرها مما ورد فيه اسم المكان مكسور العين مع كونه مضمومها في ~~المضارع. أما قول صاحب لسان العرب: «المطار موضع الطيران»، مع أنه أثبت كون الفعل «طار» ~~مكسور العين في المضارع، فعندي أن الكلمة «المطار» غلط مطبعي صوابه «المطير». # ألفاظ فصحى # ومن أغاليط بعضهم قوله: «ألفاظ فصحى». ولا يخفى أن أفعل التفضيل يلزم الإفراد ~~والتذكير ما لم يضف إلى معرفة أو يعرف بأل. فالصواب أن يقال: إما «الألفاظ الفصحى» ~~وإما «ألفاظ فصيحة». ومثله قول الآخر: «ثلث أمم عظمى»، والصواب: «عظيمة». # انزرع بمخه رأي # ومنها قوله: «انزرع بمخه رأي». ولعله قاس «انزرع» على «انغرس». ولكن مزيدات الأفعال ~~سماعية كما سبق الكلام، ولم يسمع من الفعل «زرع» مزيد على «انفعل». # للتدليل على صحة الأسلوب # ومنها قوله: «للتدليل على صحة الأسلوب». صوابه: لبيان صحة الأسلوب أو للدلالة عليها. ~~أما «دلل» فلم يرد بهذا المعنى. # تلك النفس العيوفة # ومنها قوله: «تلك النفس العيوفة». و«عيوف» فعول بمعنى الفاعل، فيستوي فيه المذكر ~~والمؤنث مع ذكر موصوفه. والصواب أن يقال: «النفس العيوف». # اللام وزيادتها في جواب إن وإذا # ومنها قوله: «إذا دققت النظر لرجعت إلى كلامي» ربط جواب «إذا» باللام، كأنه حملها ~~على «لو». والصواب بدون اللام. نعم إنهم أجروا «إن» الشرطية مجرى «لو» في إدخال اللام ~~على جوابها كقولهم: «وإلا لكان كذا»، ولكنهم لم يجروا «إذا» هذا المجرى. # سمع به كافة الناس # ومن أغلاطهم قولهم: «سمع به كافة الناس». وإضافة «كافة» أو إدخال «أل» عليها مذهب ~~ضعيف جدا. والصحيح في استعمالها تجريدها من «أل»، والإضافة والإتيان بها منصوبة على ~~الحال. وهكذا: قاطبة وطرا، فيقال: «سمع به الناس كافة». # حور.تحوير # ومنها قولهم: «فعملهم الآن محصور في ms84 تحوير المعاهدة». والتحوير في اللغة: التبييض، ~~يقال: «حور الثوب» إذا قصره وبيضه. فالصواب أن يقال هنا: في تنقيح المعاهدة أو ~~تعديلها أو تهذيبها. # فقط # في فقرة سابقة أشرنا إلى خطأ استعمال «فقط» بعد أدوات الاستثناء والأفعال التي تفيد ~~معنى الحصر كقولهم: «لم يزرنا إلا ثلثة رجال فقط» و«ما رأيناه غير مرتين فقط» و«ما ~~قصرنا جريدتنا على هذه المباحث فقط». ونبهنا على كون زيادة «فقط» في مثل هذه الأمثلة ~~حشوا لا فائدة له؛ لأن الكلام يستقيم كل الاستقامة بتركها. والآن نقول إن هذا ~~الاستعمال باق لسوء الحظ شائعا حتى بين الذين يعدون أنفسهم من كبار علماء اللغة. ~~ومن ذلك قول بعضهم في مقالة نشرها حديثا: «لم تنحصر شهرتها في القاهرة فقط». وهل من ~~فائدة للكلمة «فقط» في تركيب كهذا؟ وكثيرون من الكتاب انساقوا بعامل التحذلق إلى ~~استعمال «فحسب» كاستعمال فقط، أي في غير محلها وبلا أقل مسوغ لها. ولا يخفى أن هاتين ~~الكلمتين كلتيهما تستعملان في الإيجاب لا في النفي وبمعنى واحد، نحو: «زارني مرة فقط»، ~~و«تناولت من الطعام وجبة فقط»، و«المراد بالنهار من طلوع الشمس إلى غروبها فحسب»، ~~و«الرزق بيد الله فحسب»، و«زيد صديقي فحسب». ومعنى «فحسب» في الأمثلة الثلثة: فقط أو ~~يكفي. لكنهم في هذه الأيام يسرفون في استعمالها على خلاف وضعها. # يعاونهم في إنشائها ويساعدهم في إدارة شؤونها # ويقولون: «يعاونهم في إنشائها ويساعدهم في إدارة شؤونها». وتعدية هذين الفعلين ~~ب«في» خطأ، صوابه ب«على». # دعاه إليه وأحاطه علما بما جرى # ومن ذلك قولهم: «دعاه إليه وأحاطه علما بما جرى»، أي: أعلمه وأخبره. فيعدون ~~الفعل «أحاط» وهو لازم، يقال: «أحاط به علما» و«أحاط به علمه» و«أحاط بالأمر». # فهرع لاستقباله عدد كبير من ذوي الحيثيات # ومن ذلك قولهم: «فهرع لاستقباله عدد كبير من ذوي الحيثيات». فالحيثيات جمع حيثية ~~مؤنث حيثي، نسبة إلى «حيث». وأين هذا من القول ذوي المكانة أو أصحاب الجاه أو أولي ~~الوجاهة وغيرها. # يجب الإسراع في مداركته وملافاة أسبابه قبل فوات الوقت # ومنه قولهم: «يجب الإسراع في مداركته ms85 وملافاة أسبابه قبل فوات الوقت». والمداركة ~~والملاقاة كلتاهما خطأ؛ لأن الفعلين المستعملين لهذا المعنى هما «تدارك» و«تلافى»، ~~لا «دارك» و«لافى». فالصواب إذن: «في تداركه وتلافي أسبابه». # متمتع برفاه العيش # ومنه قولهم: «متمتع برفاه العيش». وكأنهم يقيسون «الرفاه» على الرخاء والهناء. ~~والصواب: «رفاهة» أو «رفاهية». # وهو ذو ثروة طائلة # وقولهم: «وهو ذو ثروة طائلة». فيستعملون «طائلة» صفة بمعنى كثيرة أو كبيرة، وهي اسم ~~موصوف بمعنى العداوة والثأر والسعة والقدرة والغنى. # وعمله هذا ينم عن سوء نيته # وقولهم: «وعمله هذا ينم عن سوء نيته». فيعدون الفعل «نم» ب«عن»، وهو يتعدى ~~ب«على»، كقولهم: «نمت على المسك رائحته». # قال ثعلب: # ونم عليك الكاشحون وقبل ذا # عليك الهوى قد نم لو نفع النم # وقال ذو الرمة: # فأسبلت العينان والقلب كاتم # بمغدودق نمت عليه سواكبه # ويعدى أيضا بالباء؛ قال الشيباني: # تجليت للأكوان خلف ستورها # فنمت بما ضمت عليه الستائر # علاوة على ما سبق ذكره # وقولهم: «علاوة عما سبق ذكره». وهو خطأ صوابه: «على ما سبق ذكره». # لهذا الكلام معناه # وقولهم: «لهذا الكلام معناه الذي لا يخفى على القارئ» و«لهذه المسألة أهميتها التي ~~لا مزيد عليها». وهذا التعبير الغريب النافر كثير الشيوع في هذه الأيام تتناوله أقلام ~~الكتاب. ولا أدري لماذا نتكلف إضافة الشيء إلى صاحبه وزيادة الاسم الموصول بعده، ولا ~~نكتفي بإدخال حرف الجر اللام الدال على الاختصاص؟ فبدون الإضافة والاسم الموصول، يبقى ~~التركيب: «لهذا الكلام معنى لا يخفى على القارئ» و«لهذه المسألة أهمية لا مزيد عليها»، ~~وافيا بالمراد وصافيا من كدر حشو لا فائدة منه. # فنهنئه بسلامة الوصول # وقولهم: «فنهنئه بسلامة الوصول». والقادم من سفر إنما يهنأ بسلامته هو أو ~~بوصوله سالما لا بسلامة وصوله. # يؤسفني أن أخبركم بما حدث # وقولهم: «يؤسفني أن أخبركم بما حدث». ومعنى «آسف» أغضب وهو خلاف المراد. فالصواب أن ~~يقال: يحزنني، أو يسؤني، أو يشق علي، أو يعز علي. # قصيدة عصماء # وعندما يريدون التنوية ببلاغة قصيدة يقولون: «قصيدة عصماء». و«عصماء» مؤنث «أعصم»، ~~والأعصم من الظباء والوعول ما في ذراعيه أو ms86 في أحدهما بياض، وسائره أسود أو أحمر. وليس ~~في هذا شيء يصح اتخاذه وصفا للقصيدة، إلا إذا أريد شدة المبالغة في كونها مما يعز ~~وجوده كالغراب الأعصم! # أغدق عليه إحسانه # ويقولون: «أغدق عليه إحسانه». فيستعملون الفعل «أغدق» متعديا، بمعنى «سكب» أو ~~«أفرغ» أو «أتم»، كأسبغ، مع أنه لازم: كغدق واغدودق. فيقال: «غدق المطر وأغدق ~~واغدودق» إذا كثر قطره. # غالبا ما نرى # ويقولون: «غالبا ما نرى» و«غالبا ما نسمع»، قياسا على القول المألوف: «كثيرا ~~ما». فيجيء قياسهم في غير محله. # شيق # وتراهم، كلما أرادوا وصف شيء بالبساطة والخلو من التكلف والزخرفة، يعمدون إلى الكلمة ~~«متواضع» ويتبارون في حلبة استعمالها في هذا المعنى، كما يتسابقون في مضمار استعمال ~~«المحاضرة» بمعنى الخطبة، و«الشيق» بمعنى الشائق، و«القيم» بمعنى النفيس الثمين، ~~و«فحسب» بمعنى فقط، «وبالنيابة» بدل نائب، وغيرها مما سبق التنبيه على خطأ استعماله. ~~فيقولون: «غلاف متواضع» و«فكرة متواضعة» و«رأي متواضع» و«تشبيه متواضع»، فالتواضع ضد ~~الكبرياء. والمتواضع هو المتخشع غير المتكبر، فكيف يصح أن نصف به غلاف الكتاب ~~وفكرة المرء ورأيه؟ حقا إن هذا الاستعمال غاية في السخافة والابتذال! # للعادة إجلالها واحترامها # ومن التراكيب المبتذلة الكثيرة الشيوع في هذه الأيام قولهم: «للعادة إجلالها ~~واحترامها» و«هذه مسألة لها أهميتها وخطورتها» و«هذا بحث له فائدته» و«لما كان لهذا ~~المجمع خطره». ويتم الإصلاح بحذف الضمير المضاف إليه أو بتغيير التركيب، والقول: ~~«العادة محترمة» و«هذه مسألة ذات أهمية» و«هذا بحث مفيد» و«هذا المجمع خطير الشأن». # التسلية البريئة # ويقولون: «التسلية البريئة» و«النقد البريء». و«البريء» خلاف المتهم والمذنب، فلا ~~يصح وصف التسلية والنقد به. وإنما يقال: «نقد جائز» و«تسلية مباحة». # نطقوها بلسانهم # ويقولون: «نطقوها بلسانهم». فيعدون الفعل «نطق» بنفسه، وهو إنما يتعدى بالباء. ~~فالصواب: «نطقوا بها». # استخلاص # ويقولون: «الكتب التي اعتمد عليها المؤلف في استخلاص تاريخ ذلك العهد». والصواب: ~~«تخليص» أو «تلخيص». # في تبوئه أريكة العرش # ويقولون: «في تبوئه أريكة العرش». والأريكة: السرير، وهكذا العرش. وليس هذا من قبيل ~~الإضافة البيانية. # سوف أعزله من هذا المنصب # ويقولون: «سوف أعزله من هذا ms87 المنصب». فيعدون الفعل «عزل» ب«من»، وهو إنما ~~يتعدى ب«عن». # فقدان الإيمان في الله # ويقولون: «فقدان الإيمان في الله». وصوابه: «الإيمان بالله». # يعتقد بشيء يسمى وطا # ويقولون: «يعتقد بشيء يسمى وطا». فيعدون الفعل «اعتقد» بالباء وهو يتعدى بنفسه، ~~يقال: «أعتقد الشيء وأعتقده». # جمع الكثرة موضع جمع القلة # وكثيرا ما يستعملون جمع القلة موضع جمع الكثرة، فيقولون: «لك المقام الأول في أعين ~~جنودك»، ويستعملون جمع الكثرة موضع القلة فيقولون: «الواو من حروف العلة» و«العين من ~~حروف الحلق». والصواب: «عيون جنودك» و«أحرف العلة» و«أحرف الحلق». كما لا يخفى ولا يصح ~~هذا الإطلاق إلا في الأسماء التي ليس لها سوى جمع واحد. # يا من خنت الوطن # ولا يخفى أن الضمير العائد إلى الموصول يقتضي أن يكون ضمير غيبة على كل حال ليطابقه، ~~ولا يجوز العدول عنه إلى الحاضر. وما ورد من ذلك في الشعر لضرورة الوزن معدود نافرا في ~~القياس ونادرا في الاستعمال. ومع ذلك يرتكبه كثيرون من الكتاب في هذه الأيام، ~~فيقولون: «يا من خنت الوطن» و«أنت الذي دفعتني أن أحنث بيميني». والصواب: «خان ~~ودفعني». ms88