######OpenITI# #META# URI: 1353AscadKhalilDaghir.TarikhHarbKubra.Hindawi71928390 #META# Tags: history :: poetry #META# ID: 71928390 #META# Title: تاريخ الحرب الكبرى شعرًا #META# AuthorID: 52083092 #META# Author: أسعد خليل داغر #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مقدمة‏ # 1 - مناجاة الناظم لنفسه‏ # 2 - رد نفسه عليه‏ # 3 - وصف الحرب‏ # 4 - بداءة شبوبها‏ # 5 - إعلان ألمانيا الحرب على روسيا وفرنسا وشهر بريطانيا العظمى الحرب على ألمانيا‏ # 6 - غزوة الألمان للبلجيك‏ # 7 - شهر الجبل الأسود الحرب على النمسا، واليابان على ألمانيا‏ # 8 - وصف معركة المارن الأولى‏ # 9 - دخول تركيا في الحرب‏ # 10 - هجوم الأتراك على قناة السويس‏ # 11 - اقتحام الدردنيل‏ # 12 - وصف غزوة غليبولي‏ # 13 - وصف معارك روسيا‏ # 14 - دخول إيطاليا في الحرب‏ # 15 - غزوة بلغاريا والنمسا لسربيا والجبل الأسود‏ # 16 - وصف معارك العراق‏ # 17 - غزوة روسيا لإرمينية‏ # 18 - وصف معركة فردون‏ # 19 - معارك سيناء‏ # 20 - وصف الهجوم الروسي الثاني على النمسا‏ # 21 - وصف دخول رومانيا في الحرب وانخذالها‏ # 22 - ثورة الحجاز‏ # 23 - تدويخ العراق وفتح بغداد‏ # 24 - دخول ولايات أميركا المتحدة في الحرب‏ # 25 - الثورة الروسية‏ # 26 - تحية لبنان‏ # 27 - مناجاة لبنان‏ # 28 - زحف الجيش البريطاني من جنوب غزة إلى شمال القدس‏ # 29 - التحنان إلى لبنان‏ # 30 - هجوم ألمانيا والنمسا على إيطاليا‏ # 31 - مصر والمصريون‏ # 32 - الهجوم الألماني الأخير في فرنسا‏ # 33 - فتح سورية‏ # 34 - هجوم الحلفاء الأخير في البلقان‏ # 35 - هجوم الحلفاء الأخير في فرنسا ونهاية الحرب‏ # 36 - الخاتمة في نهاية الحرب‏ # مقدمة‏ # 1 - مناجاة الناظم لنفسه‏ # 2 - رد نفسه عليه‏ # 3 - وصف الحرب‏ # 4 - بداءة شبوبها‏ # 5 - إعلان ألمانيا الحرب على روسيا وفرنسا وشهر بريطانيا العظمى الحرب على ألمانيا‏ # 6 - غزوة الألمان للبلجيك‏ # 7 - شهر الجبل الأسود الحرب على النمسا، واليابان على ألمانيا‏ # 8 - وصف معركة المارن الأولى‏ # 9 - دخول تركيا في الحرب‏ # 10 - هجوم الأتراك على قناة السويس‏ # 11 - اقتحام الدردنيل‏ # 12 - وصف غزوة غليبولي‏ # 13 - وصف معارك روسيا‏ # 14 - دخول إيطاليا في الحرب‏ # 15 - غزوة بلغاريا والنمسا لسربيا والجبل الأسود‏ # 16 - وصف معارك العراق‏ # 17 - غزوة روسيا لإرمينية‏ # 18 - وصف معركة فردون‏ # 19 - معارك سيناء‏ # 20 - وصف الهجوم الروسي الثاني على النمسا‏ # 21 - وصف دخول رومانيا في الحرب وانخذالها‏ # 22 - ثورة الحجاز‏ # 23 - تدويخ ms01 العراق وفتح بغداد‏ # 24 - دخول ولايات أميركا المتحدة في الحرب‏ # 25 - الثورة الروسية‏ # 26 - تحية لبنان‏ # 27 - مناجاة لبنان‏ # 28 - زحف الجيش البريطاني من جنوب غزة إلى شمال القدس‏ # 29 - التحنان إلى لبنان‏ # 30 - هجوم ألمانيا والنمسا على إيطاليا‏ # 31 - مصر والمصريون‏ # 32 - الهجوم الألماني الأخير في فرنسا‏ # 33 - فتح سورية‏ # 34 - هجوم الحلفاء الأخير في البلقان‏ # 35 - هجوم الحلفاء الأخير في فرنسا ونهاية الحرب‏ # 36 - الخاتمة في نهاية الحرب‏ # | تاريخ الحرب الكبرى شعرا # | تاريخ الحرب الكبرى شعرا # تأليف # أسعد خليل داغر # وهو قصائد تتضمن أشهر المعارك التي نشبت في هذه الحرب، مع مقدمة في رزاياها ~~وفظائعها ونتائجها. # | مقدمة # في 28 يونيو سنة 1914 أطلق تلميذ سربي اسمه «برنسيب» الرصاص في سراجيفو من ولاية البوسنة ~~على الأرشيدوق فرنز فردينند ولي عهد النمسا وزوجته فقتلهما، وكانت هذه الجناية الفظيعة أشبه ~~شيء بجذوة نار كبيرة ألقيت في مخزن بارود العالم فانفجر، وشبت هذه الحرب الكبرى، وطما سيلها ~~الجارف فطم على ألمانيا والنمسا من جانب وروسيا وبريطانيا العظمى وفرنسا والبلجيك والسرب ~~والجبل الأسود من جانب آخر. ثم تناول الدول الأخرى فانضمت اليابان وإيطاليا والبرتغال ~~ورومانيا والولايات المتحدة الأميركية والصين والبرازيل والحجاز واليونان وغيرها # 1 # إلى الحلفاء، وانحازت تركيا وبلغاريا إلى ألمانيا والنمسا، وأصبح معظم أوروبا ~~وجانب كبير من آسيا وأفريقيا وجزائر البحار في مارج من نار تلتهم الملايين من الرجال، ~~وعشرات ألوف الملايين من المال، وتمد على البلدان مطمار الخراب والدمار، وتورد السكان ~~موارد الهلاك والبوار. وتجرع الأحياء غصص الثكل والترمل واليتم، وتذيقهم أمر كئوس البؤس ~~والشقاء، وتكتنف العالم كله بشدائد تشيب الوليد، وتذيب الحديد، وترتعد من شدة هولها الأرض ~~والسماء. # وكنت منذ يوم شبوبها قد وجهت إليها ما استطعته من العناية والاهتمام، فواظبت على مطالعة ~~أنبائها البرقية، وتصفح أخبارها في أكثر الجرائد العربية وبعض الصحف الإنكليزية، وراجعت ~~كل ما جاء عنها في المفاوضات الرسمية التي سبقت نشوبها، واستقريت جميع الأسباب التي أفضت ~~إلى وقوعها، وتحريت البحث المدقق عن اليد التي أدارت رحاها، ms02 وأحضأت لظاها، وأغرقت الدنيا ~~بطوفان رزاياها. # وفي أثناء مطالعتي لأنبائها، ووقوفي على تفاصيل معاركها، لم أفتر عن التأمل في اتساع ~~ساحاتها وميادينها، وتنوع عددها وأسلحتها، وتقلب أطوارها، وتغير أشكالها، والتفكير فيما ~~اقتضته كل يوم من النفقات الكبيرة والضحايا الكثيرة، وتصور ما ستجلبه على العالم من ~~الويلات والمحن. # ولم يزل ذلك دأبي منذ وقود نارها إلى يوم خمود أوارها، وكان أهم ما رسخ منها في ذهني ~~وأثر في نفسي ثلاثة أمور: # الأمر الأول: # امتيازها عما سبقها من الحروب بأشياء كثيرة، أهمها كثرة المتحاربين ~~واتساع الميادين، وتنوع المعارك والأسلحة؛ فإن الجيوش التي خاضت غمارها ~~لم يقل عددها عن خمسين مليونا، # 2 # إن لم يزد، وقد تعددت ساحاتها في جهات مختلفة من أوروبا وآسيا ~~وأفريقيا، ولم تنحصر معاركها فيما نشب منها في البر، بل تعدته إلى ~~مواقع الأساطيل الكبرى في عرض البحار، ومكافحات أسراب الطيارات في أعالي ~~الجو، وغارات الغواصات في أعماق اللجج؛ أي إنها ثارت في الأرض والهواء وعلى ~~الماء وتحت الماء، واستخدم فيها من العدد والأسلحة كل ما استنبطه العلم ~~واخترعه العقل البشري للتعجيل في الفتك والإزهاق وتعميم التدمير والتخريب، كالمدافع ~~السريعة الرشاشة التي كانت تحصد صفوف الجحافل حصد المناجل للسنابل، ~~والمدافع الضخمة التي كثيرا ما كانت مقذوفاتها تدك الجبال وتقوض أمنع ~~الحصون وأمتن المعاقل، أضف إليها السوائل المحرقة، والغازات الخانقة، ~~والأرواح السامة، والألغام على اختلاف أنواعها، والدبابات (التانكس) وغيرها ~~من عدد قتل النفوس وآلات اجتياح الأرواح. ولا تنس الخنادق التي احتفرت ~~وأنشئت في أكثر الميادين وأودعت أقوى ما استطاع العقل اختراعه من ذرائع ~~الدفاع ووسائط التحصين؛ ولذلك سميت حرب الخنادق. # ومما امتازت به العناية الفائقة التي بذلها الأطباء والجراحيون، وأعضاء ~~جمعيات الصليب الأحمر، للمحافظة على صحة الجيوش ومعالجة مرضاهم وجرحاهم، ~~ووقايتهم من الأوبئة التي كانت تنتشر في الحروب الماضية بين المتحاربين، ~~وتفتك بهم أشد من فتك السيوف والبندقيات والمدافع، وشدة إتقان وسائل ~~المنابأة والاستشراف، والإسراع في التعبئة والنقل والتسليح والتموين، وقطع ~~الأشجار، وتمهيد الأرض، وإنشاء الجسور، ومد سكك الحديد، وخطوط ms03 التلغراف ~~والتلفون، ونصب الأسلاك الشائكة، وغير ذلك من الأعمال الشاقة التي قامت بها ~~فرق العمال في جميع الميادين وراء خطوط النار. وكان لفرق العمال المصريين ~~أكبر نصيب منها في معارك سيناء وفلسطين وسورية والبلقان وفرنسا وغيرها من ~~الميادين. # والأمر الثاني: # تلك المعاير الفظيعة والمعايب الشنيعة، التي شاع - لسوء الحظ - ارتكابها ~~في هذه الحرب، كإرسال الطيارات لتشن الغارات على المدن غير الحصينة، ~~وتلقي قنابلها على النساء والشيوخ والأولاد، وتودي بحياة كثيرين منهم بلا ~~إثم ولا حرج. # 3 # وإطلاق الغواصات لنسف سفن الاستشفاء الحاملة المرضى والجرحى، ~~وإغراق البواخر التجارية الغاصة بالركاب والمسافرين من غير المحاربين، ~~ومعاملة الأسرى # 4 # بما لا مزيد عليه من العنف والقساوة، وتكليفهم القيام بأشق ~~الأعمال، والإسراف في إهانتهم وتعذيبهم وتعريضهم للجوع والعري والبرد، وغير ~~ذلك؛ مما أعان على تفشي الأمراض الوبيلة بينهم وكثرة الوفيات منهم. # فإن هذه المعرات وأشباهها أضيفت إلى ما نتج عن الحرب نفسها من الضحايا ~~بين المتحاربين، وما تركته في الأرض من آثار الخراب والدمار، فأوجبت شدة ~~استفظاع الناس لها، وشغلتهم عن الإعجاب بما أتاه أبطالها من آيات البأس ~~والبسالة والتفاني في حب الأوطان والذود عن ذمارها، وكادت تنسيهم ذكر الذين ~~اشتهروا فيها بالمروءة والعطف والحنان والرفق بالإنسان أيا كان، وتأمين ~~غير المحاربين، ومداواة مرضى الأسرى وجرحاهم، والعناية بأصحائهم، وعمل كل ~~ما تتمجد به الإنسانية حتى في الحرب التي ليست من الإنسانية في شيء. # والأمر الثالث: # أن هذه الحرب مع كل ما جنته من المصائب التي يصعب وصف مقدارها، بل قد ~~يتعذر تصور هولها؛ لم تخل من ظواهر تؤذن منذ الآن بتوقع أفضل النتائج ~~وأكبر المنافع لجميع الشعوب والأمم، وتبشر بنشر خير النعم من طي شر ~~النقم. # فقد رأيناها انجلت عن ثل عروش الاستبداد وخلع أنيار الاستعباد عن رقاب ~~العباد، وهدم صروح الاستئثار بالسلطة الفردية، وتوسيع نطاق الحكومات ~~النيابية، وأسفرت عن مشروع جمعية الأمم لواضع أساسه ورافع نبراسه الدكتور ~~ولسن رئيس جمهورية الولايات المتحدة الأميركية. # فهو بإجماع الناس كافة أعظم مشروع وضع لخير الإنسان وصلاح ms04 العمران، ~~وقطع دابر الشر والعدوان. وإذا قدر له ما يستحقه من النجاح، وعم ~~الجري على قواعده، والعمل بموجب مبادئه؛ قضى على سياسة الفتح والتدويخ، ~~وأخمد أنفاس الروح العسكرية من الأرض، واستأصل شأفة الطموح إلى الغزوات وشن ~~الغارات، ووقى العالم شرور الحروب، وأفاد في تحسين أحوال العمال بزيادة ~~أجورهم وتقليل ساعات عملهم، وأنال الشعوب الصغيرة حقوقها المهضومة، بحيث ~~يستقل القادر منها بإدارة شئونه، ويعطى القاصر حق اختيار الدولة التي ~~يريدها لتعنى به وتشرف عليه حتى يبلغ أشده ويصير قادرا على تولي أمره ~~بنفسه. # ومن نتائجها التي لا يصح السكوت عنها أن فن الطيران بلغ فيها من التقدم ~~والارتقاء مبلغا أدهش العالم، فقد كان قبل نشوبها ضعيف النشأة، صغير الشأن، ~~قليل الشيوع، ضيق المجال، ولكنه ما لبث أن أخذ يكبر فيها، وينمو ويقوى ~~ويشتد ويتسع ويمتد، حتى صار له أكبر شأن في المنابأة والاستطلاع، ~~والمهاجمة والمطاردة، وكان من أمضى الأسلحة التي استظهر بها الحلفاء على ~~الألمان، واضطروهم إلى الإذعان والتسليم، ثم انصرف رجاله إلى إعداد ~~المركبات الهوائية الكبيرة لحمل البريد ونقل الركاب، وقطع آلاف الأميال في ~~بضعة أيام، والأمل أنه عما قليل يعين على تقصير المسافات المترامية، ~~وتذليل المسالك المتعادية، فيسهل وصل الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، ولا ~~يبقى من هذا القبيل حاجة في نفس يعقوب. # 5 # فإذا صحت هذه الأحلام - والأمل كل الأمل أنها تصح وتصدق - كانت أكبر ~~عوض عن خسارة لا تعوض، وجاز القول إن الحرب كفرت عن بعض ما جنت، وإن ~~الدماء الغزيرة التي أهرقت، والأموال الكثيرة التي أنفقت، والخراب الذي ~~عم، والشقاء الذي طما سيله وطم؛ إن هذه كلها بذلت فدى، ولم تذهب سدى. # هذه الأمور على الخصوص هاجت بي الشعر، فنظمت القصائد الآتية في نشوب الحرب ووصف أشهر ~~معاركها، وصدرت وصف كل معركة منها بذكر تاريخ حدوثها وخلاصة ما يهم القارئ أن يعرفه ~~عنها. وفي أول الأمر جريت في حلبة النظم شوطا بعيدا في قصيدة على بحر واحد، بلغت أبياتها ~~221، أتيت فيها على وصف بضع عشرة معركة، ثم ms05 عدلت عن هذا الالتزام، وتنقلت في النظم من ~~قصيدة إلى تخميس إلى موشح على أبحر مختلفة، وقواف متنوعة؛ توسعة لي في النظم، ووقاية ~~للقارئ من ملل مطالعة شعر طويل على وتيرة واحدة. # وقد نظمت في سلك هذه القصائد موشحين وقصيدة في مناجاة لبنان وتحيته والحنين إليه، ووصفت ~~فيها ما عاناه أهله من المصائب التي صبها الأتراك على سورية عموما ولبنان خصوصا. # وأدمجت فيها قصيدة «مصر والمصريون»؛ لأن مصر العزيزة اشتركت في هذه الحرب اشتراكا ~~فعليا بمالها ورجالها، وكانت منذ نشوبها إلى الآن - كما كانت لمن أمها من الضيفان في ~~سالف الأزمان - ملجأ أمينا لمنكوبي الحرب عموما والسوريين منهم خصوصا، فإليها رحلوا من ~~كل صوب وحدب، وعند حكومتها السلطانية وأهلها الأجواد نزلوا على السعة والرحب؛ ولذلك وجب ~~أن يقترن ذكر هذه الحرب بذكرهم. ويختم الخلاص منها بعد حمد الله بشكرهم، وعرفان الجميل أجمل ~~عرفان، وذكر اليد فرض على لسان كل إنسان. # ولا أكتم القارئ أني كنت منذ نشوب الحرب واثقا كل الثقة بفوز الحلفاء، على رغم ظواهر ~~تقدم الألمان واحتمال انتصارهم، حتى إني في هجومهم الأخير وعبورهم لنهر المارن صرحت بثقتي ~~هذه في قصيدة نظمتها في 13 يوليو سنة 1918 لتدرج في مجلة المرآة المصورة في اليوم التالي؛ ~~أي يوم عيد الجمهورية الفرنسوية، فقلت مخاطبا الحلفاء: # ما دامت الحرية الغرض الذي # ترمون وهي المطلب المنشود # فالله ناصركم على أعدائكم # ومزيل دولة ظلمهم ومبيد # عما قليل تضربون صفوفهم # ضربا لشدته الجبال تميد # فيشمرون ذيولهم وعيونهم # بيض تناوحها وجوه سود # ويرون أن الكيد في نحر الألى # كادوا وإن طال المدى مردود # وفي 18 منه؛ أي بعد أربعة أيام من تاريخ نشرها، شرع الحلفاء يضربون تلك الضربة القاضية، ~~وما لبث أن صار فوزهم عاما شاملا، وبات هلال انتصارهم بدرا كاملا. # أسعد خليل داغر # القاهرة، في 14 يناير سنة 1919 # الفصل الأول # | مناجاة الناظم لنفسه # أعرني منك يا هاروت # 1 # سحرا # فإن به يراعي اليوم أحرى # أفضه علي إلهاما يداوي # جمود قريحتي فتسيل بحرا # وأوح ms06 به إلي ودعه يجري # على قلمي ويقطر منه قطرا # أتى حين علي صمت فيه # وذدت عن الكلام النفس قسرا # وقلت لها القريض تنكبيه # وعنه أجملي يا نفس صبرا # وحبل الشعر غلك فاقطعيه # بتاتا وابدلي بالوصل هجرا # ألست ترين ربع القول أقوى # وأصبح نزله المعمور قفرا # وبات بيانه عيا وأمست # فصاحته كما تدرين حصرا # 2 # وقد أغمضت عين الحصر عمدا # ولست بسائل لي عنه عذرا # لأن الحصر بالتسكين أوفى # من التحريك بالمعنى وأجرى # مضى زمن التنافس بالقوافي # وحلو الشعر بالأفواه مرا # إذن فاسليه تاركة هواه # لمفتون على غي أصرا # الفصل الثاني # | رد نفسه عليه # فقالت لي رويدك لا تسمني # تحمل ما يكون علي وقرا # 1 # أفي وقت كهذا تقتضيني الس # كوت ولو سكت لمت قهرا # تحرضني عليه وأنت مني # لأعلم باستحالته وأدرى # ولو مثلي افتكرت به قليلا # لما صوبت فيه قط فكرا # ومن يك يستطيع اليوم قولا # ويسكت يستخف به ويزرى # أأسكت والجماد يئز حولي # ويهدر طالبا للنطق مجرى # وأنت؟ وأنت من لحم ودم # 2 # تظل على سكوتك مستمرا # أتسكتني وفي الدنيا اضطراب # شديد قلقل الأرضين طرا؟! # ألم تر هول هذي الحرب غشى # محياها فأدجن واكفهرا؟! # وناب جمادها فعراه ذعر # فجلجل من جراه واقشعرا # ألم تسمع حديث الناس عنه # يكرر مرة ويعاد أخرى # صداه مردد في كل ناد # وكل فم به كلف ومغرى # فإن تعرض فليس سواه يشرى # وإن تكتب فليس سواه يقرا # وسلك البرق لا يهتز إلا # به فيذره في الأرض ذرا # وإن يك كل هذا غير كاف # لرفع القيد عنك فلست حرا # وإلا فاجل ذهنك يصف واشحذ # يراعك يمض منصلتا مكرا # وخط به على القرطاس شعرا # يزف إلى نهى القراء سحرا # الفصل الثالث # | وصف الحرب # سمعت مقال نفسي فاعتراني # ذهول حرت فيه وضقت صدرا # وبعد تأملي فيما ارتأته # شهدت لها بصحته مقرا # وأيقظت القريحة من كراها # فلبتني ولي لم تعص أمرا # وسالت واليراع يمد منها # ويرقم وحيها سطرا فسطرا # عن الحرب التي دارت رحاها # فصار لها سواد الناس برا ms07 # تدفق سيلها فطما عليهم # وأصبح غامرا للأرض غمرا # وشب ضرامها فشوى البرايا # كما تشوي الأتاتين الأجرا # ألمت بالوليد فشاب هولا # ولامست الحديد فذاب صهرا # ولست أرى لها وصفا سوى ما # زهير # 1 # قاله وكفاه فخرا # كأن الغيب صورها لديه # فأحكم وصفها فرواه شعرا # ولو كبرى حروب الأرض عدت # لما حسبت لديها غير صغرى # الفصل الرابع # | بداءة شبوبها # في 23 يوليو سنة 1914 أرسلت حكومة النمسا بلاغا إلى الحكومة السربية تطلب فيها أن ~~تترضاها عن مقتل ولي عهدها، وتشترط لذلك عشرة شروط بسطتها في البلاغ، وأمهلتها 48 ساعة. ~~وعلى رغم توسط روسيا وبريطانيا العظمى وفرنسا وإيطاليا، وسعيهن في حمل النمسا على حذف ~~الشرط المتعلق بتعرضها لشئون السرب الداخلية؛ ظلت بإيعاز ألمانيا مصرة على كل ما طلبته، ~~وإذ لم تجبها السرب إليه شهرت عليها الحرب في 28 يوليو، وأخذت تطلق مدافعها على بلغراد من ~~عبر الدانوب. # أثار غبارها غليوم عمدا # وأسعر نارها ختلا وغدرا # تأهب في الخفاء فكان يرخي # على استعداده للحرب سترا # ويبدي حبه للسلم جهرا # ويحضأ مارج الهيجاء سرا # وزين خوضها لمحالفيه # وأغراهم بها خبثا ومكرا # وأغواهم كما إبليس قدما # بصورة حية حواء غرا # وصير مقتل ابن حليفه في # سراجيفو لها سببا وعذرا # وقال لدولة النمسا أغيري # على السرب التي وترتك # 1 # وترا # فلبته وهبت من فينا # تذيق بني بلغراد الأمرا # وهذا كان مبتدأ الرزايا # ومنه شرها استشرى # 2 # وأكرى # الفصل الخامس # | إعلان ألمانيا الحرب على روسيا وفرنسا وشهر بريطانيا العظمى الحرب على ألمانيا # لما أبلغ سفير روسيا في فينا حكومته أن النمسا رفضت توسط الدول العظمى، وسيرت ~~جيوشها على حدود روسيا وسربيا، وأن ألمانيا تجد في الاستعداد الحربي؛ أصدرت روسيا ~~أمرها بالتعبئة، فأرسلت إليها ألمانيا في 31 يوليو بلاغا تطلب فيه إبلاغها في 12 ساعة ~~أنها (أي روسيا) تكف عن التعبئة، وفي أول أغسطس شهرت الحرب عليها، وفي 3 منه شهرتها ~~على فرنسا، واخترقت حياد البلجيك، وعد وزيرها بتمن هفلج معاهدة الاحتفاظ بحياد ~~البلجيك «قصاصة ورق»، واضطر بريطانيا أن ms08 تشهر الحرب على ألمانيا. # أواخر شهر تموز أرتنا # بداءة أزمة ستدوم دهرا # ففيها جحفل النمسا تعدى # حدود السرب مهتاجا مضرى # وأصلى روسيا غليوم نار ال # وغى ليشد من جوزيف أزرا # وكر بجيشه يغزو فرنسا # من البلجيك مخترقا ممرا # تعمد أن يفاجئها بضرب # ينال به على الحلفاء نصرا # فأصلته فرنس لظى دفاع # رآه من لظى سقر أحرا # وحينئذ به زعقت بريطا # نيا العظمى وقد وسعته زجرا # ورابع ليلة من شهر آب # عليه أزمعت للحرب شهرا # وعبأت الأساطيل اللواتي # بسطن على محيا البحر برا # شققن عبابه عرضا وطولا # بواخر ماخرات فيه مخرا # رواس كالجبال وهن إذ ما # يسرن فمن وميض البرق أجرى # دردنطاتهن زأرن حتى # أشبن مفارق الألمان ذعرا # فلولاهن لم نر ما رأينا # وعد الحق أهل البطل صفرا # فهن هدمن ما الألمان شادوا # وهن لنصرهم حولن كسرا # الفصل السادس # | غزوة الألمان للبلجيك # في 3 أغسطس سنة 1914 اجتاز الألمان حدود البلجيك، وهاجموا حصون لياج، وفي السادس منه ~~دمروا ثلاثة منها، وفي اليوم التالي دخلوها، وفي 15 منه أسقطوا بقية حصونها، وفي 17 منه ~~انتقلت حكومة البلجيك من بروكسل إلى إنفرس، وفي 20 منه دخل الألمان بروكسل، ثم دوخوا ~~نامور، واكتسحوا معظم بلاد البلجيك، وغادروها هي وأهلها في شر حال. # على البلجيك ما ذكرت سلام # يفوح فيملأ الأفواه عطرا # يشنف إذن سامعه صداه # ويشرح منه إذ يتلوه صدرا # سلام لا أرى في الأرض طرا # بنفحته من البلجيك أحرى # ومن أولى به منها وفيها ال # فخار أقام والشرف استقرا # أتت في حفظها لهما فعالا # تنال بذكرها مدحا وشكرا # فعالا في سجل الدهر أضحت # تدون كلها سطرا فسطرا # وفيها ذكر أهل الأرض هذي ال # بلاد يظل حيا مستمرا ~~••• # بلاد في سبيل المجد ضحت # بأغلى ما به الأمجاد تشرى # بأرواح وإن كرمت وعزت # رأتها دون ما صانته قدرا # أراد الخائن الغدار منها الد # خول إلى فرنسا كي يكرا # ورام بها المرور فأنذرته # بأن يرتد عنها لا يمرا # ولما أن رأته غير صاغ # لها وعلى المرور ms09 بها مصرا # تصدت غير خائفة لصد ال # مغير تذيقه منها الأمرا # وذي نامور شاهدة لها بال # جهاد وقد تكون لياج أدرى ~~••• # بلاد كالجنان غدت مثار ال # وغى ولبؤسها صارت مقرا # وباتت كلها قفرا يبابا # 1 # وكانت في ربى العمران زهرا # وإقليم كغار الليث أضحت # دماء بنيه فيه تراق هدرا # تحمل من يد الألمان ما لو # عرا صخرا لكان أذاب صخرا # ومطمار # 2 # الفناء امتد فيه # وغادره من الفتيان صفرا # وأوسع أهله الباقين ضيقا # وتنكيلا وإرهاقا وقهرا # وجر وراءه ثكلا ويتما # وترميلا لهم وهلم جرا # فهذا نادب لأب وعم # وذي زوجا وتلك ابنا وصهرا # ويا ويل الظلوم فسوف يلقى # عقابا عبرة يبقى وذكرى! # الفصل السابع # | شهر الجبل الأسود الحرب على النمسا، واليابان على ألمانيا # في 7 أغسطس شهرت حكومة الجبل الأسود الحرب على النمسا، وانضمت إلى السرب، فصال هذان ~~الجيشان الصغيران على النمسويين صولة الأسود، وأذاقا جيوشهم غير مرة مرارة الانكسار، وفي 23 ~~منه شهرت اليابان الحرب على ألمانيا، وهاجمت مستعمرتها كياوشو في الصين، وفي 13 سبتمبر احتل ~~اليابانيون محطتها، وفي 23 منه جاءتهم نجدة من البريطانيين، وفي 31 أكتوبر شددوا إطلاق ~~المدافع على تسنغ تاو، فأسكتوا قلاعها واستولوا عليها وعلى كياوشو. # وحين رأى كماة ستين أن ال # عدو على بلاد السرب كرا # أجابوا قبل أن يدعوا وهبوا # وفاء بالعهود لها وبرا # وصاحوا: يا لثأر السرب! أكبر # به ممن عليه جار ثأرا! # وكروا مع حليفتهم أسودا # ترج الأرض زمجرة وزأرا # وبنت الشمس # 1 # قامت تقتفي في # أقاصي الشرق للحلفاء إثرا # وللألمان جاحت من كيوشو # وعقد وجودهم نثرته نثرا # كذا حمي الوطيس وعم ضنك ال # كريهة واستحال اليسر عسرا # وغول الحرب أودى # 2 # بالملايي # ن من قتلى ومن جرحى وأسرى # الفصل الثامن # | وصف معركة المارن الأولى # ظل الجيشان الفرنسوي والبريطاني يتقهقران أمام الجيوش الألمانية في فرنسا، حتى بلغا نهر ~~المارن في 5 سبتمبر، وكانت الحكومة الفرنسوية قد انتقلت في 3 منه من باريس إلى بوردو، وفي ~~اليوم السادس منه رأى المارشال جوفر ms10 أنه قد حان وقت الهجوم الذي أراده، فأمر جيوشه ~~بالانطباق على الألمان الذين أسرف قائدهم الجنرال فون كلوك في التغرير بهم، غير حاسب حسابا ~~للجيش الفرنسوي الجديد الذي أعده الجنرال جاليني # 1 # قرب باريس، واستهان بالضربة التي كالها الجنرال فوش لقلب الجيش الألماني في ~~لافير شامبنواز؛ ولذلك لم يسع الألمانيين الثبات على هذا الهجوم العظيم، فتقهقروا إلى الأين ~~حيث شرعوا في حرب الخنادق. # وكان مجموع الجيوش الألمانية في هذه المعركة 1450000، وقوادهم فون كلوك، وفون بيلوف، وفون ~~هوزن، ودوق ورتمبرج، وولي عهد ألمانيا، وجيوش فرنسا نحو 700000، وقوادها فوش، وكاستلتو، وسرايل، ~~ومانوري، ودسبيري، ولانجله، وقائدهم العام المرشال جوفر، والجيوش البريطانية مائة ألف وقوادهم ~~هايج، وسمث دوريان، وأللنبي، وقائدهم العام المرشال فرنش. # ألا ثكلتك أمك شهر آب # ولو نقصت شهور العام شهرا # على الحلفاء يا ذا الشؤم بين الش # هور جميعها كنت الأشرا # ففيك اجتيحت البلجيك غولا # وديس حيادها رغما وقسرا # وعد وزير غليوم العهود ال # تي قطعت على القرطاس حبرا # وفيك على فرنسا انقض جيش ال # غزاة مدوخا وثبا وطفرا # فسام شمالها الشرقي خسفا # ودنس تربها المعدود تبرا # هناك ارتد جحفل جفر عنها # يذود مدافعا شبرا فشبرا # وجيش فرنش معه أدار نحو الن # جا ظهرا وولى الموت صدرا # قليلا كان في التعداد حتى # لقلته به غليوم أزرى # ولكن ذوده عن مونس يوما # أرى الدنيا قليل العد كثرا # أدارا في الدفاع عن الصياصي # 2 # معارك مسعرات النار تترى # وفي وجه المهاجم ثم سلا # مناصل ماضيات الحد بترا # ولولا ميزة استعداده من # سنين لأكرهاه أن يفرا # قضاها حاشدا من كل نوع # تمس إليه حاج الحرب وفرا # أراك بذاك الاستعداد فوزا # على الحلفا وأحرز منه نزرا # وهذا الفوز أطعمه بنصر # يمد به إلى باريس جسرا # فمد يديه والجيشان كرا # عليه كاسرين يديه كسرا # وعن باريس صداه بسد # من الفولاذ أصلب بل أقرا # بدرع نسجها من كل قرم # على حقويه إتب # 3 # العزم زرا # وشد عليه منطقة سداها # ولحمتها: اقتحم لا تخش أمرا # وصاب حمامه استحلى ms11 عزيزا # وحلو العيش بالذل استمرا # فكر وخلفه أسد هصور # تقدم سابقا أسدا هزبرا # وأقدم كالأتي وشق زحف ال # عدو وصال بطاشا زبرا # 4 # وأمطر ساقة الألمان رميا # سديدا مقصد الأهداف سعرا # وطعنا يخرق اللأمات نترا # وضربا يفلق الهامات هبرا # 5 ~~••• # أولئك هم حماتك يا عروس ال # بلاد ومطلع المجد الأغرا # سلمت بهم ومعك الحق نال ال # خلاص فكان ذلك خير بشرى # سلمت بهم أجل والنسر # 6 # هيضت # قوادمه وعرف الديك # 7 # طرا # سلمت وقد سررت وكل قلب # هوى الحرية استصباه سرا # إذن أخلق بنفسك أن تملى # بهم طيبا وعينك أن تقرا # وأن تحيي الذين فداك ماتوا # ولا تنسي لهم ما عشت ذكرا # فيوم «المرن» خلد ما أتاه # بنوك بفضل «جليني» و«جفرا» # وأبقاه لنا ولكل جيل # سيأتي بعدنا في الأرض ذخرا # الفصل التاسع # | دخول تركيا في الحرب # قضى الاتحاديون القابضون على زمام السلطة الحقيقية في تركيا ثلاثة أشهر يتحفزون لجر ~~دولتهم إلى الحرب تلبية لدعوة ألمانيا، وعلى رغم تكرار نصائح الحلفاء لهم بالتزام الحياد ~~واجتناء منافعه المادية والأدبية، فعبئوا الجيوش، وأعدوا المعدات بحجة الاستعداد لدفع ~~الطوارئ، وفي 29 أكتوبر غزت بوارجهم أوديسا وغيرها من ثغور روسيا على البحر الأسود، ~~واضطروا روسيا أن تشهر الحرب عليهم في أول نوفمبر، وما لبث الباقون من الحلفاء أن حذوا ~~حذوها، وأعلنوا الحرب على تركيا. وما أبطأ الجيش الروسي أن اجتاز التخوم التركية في ~~إرمينية، واحتل بيازيد وكوبر كوي ودنا من أرضروم، ثم تراجع متقهقرا ودخل الجيش العثماني ~~القوقاس، واحتل ساريكاميش وأولتي وباطوم والقارص وبلغ أردهان، ثم نكص مرتدا أمام الجيش ~~الروسي، وقد خسر خسارة كبيرة من رجاله ومعداته. # ثلاثة أشهر مرت ونار ال # وغى مشبوبة برا وبحرا # وليل الحرب جن # 1 # وطال حتى # حسبنا الموت منه اجتث # 2 # فجرا # وأظهر الاتحاديون فيها # رواغا ساسة الحلفاء غرا # بهم مكروا وقالوا قد لزمنا # حيادا لا نرى منه مفرا # وإن ملنا فليس يكون إلا # إليكم ميلنا سرا وجهرا # كذا قالوا. وأنور كان سرا # إلى الألمان ضمهم أقرا # وفي ms12 استعداده للحرب معهم # قضى التسعين يوما مستمرا # وأقحم قومه فيها اعتباطا # 3 # وأوغرهم # 4 # على الحلفاء صدرا # وهاجوا الدب فانهمرت عليهم # فيالقه من القوقاس همرا # ودارت بينهم حرب عوان # تراوح سيرها مدا وجزرا # وبينا أنور يرجو انتصارا # إذا الأقدار قد رمقته شزرا # فحاق بجيشه الغازي انكسار # مريع بعده لم يلق جبرا # ودب إليه في القوقاس سوس ال # خطوب وعظمه أوهاه نخرا # فمن لم يقض في الهيجاء منهم # وسهم الروس أخطأ منه نحرا # فمن ظمأ ولغب أرهقاه # وجوع ما استطاع عليه صبرا # ومن لم ترده هذي البلايا # هراه الزمهرير فمات قرا # 5 # الفصل العاشر # | هجوم الأتراك على قناة السويس # وكانت الحكومة العثمانية قد بعثت بجمال باشا وزير بحريتها إلى سورية، وولته قيادة ~~جيوشها العامة، فأخذ يتأهب في بئر سبع للهجوم على مصر، وفي شهر يناير سنة 1915 سير جيشا ~~مؤلفا من 25 ألف مقاتل بقيادة الجنرال فون كروس الألماني، فاجتاز حدود شبه جزيرة سيناء ~~عن طريق نخل، واحتل قطية في 29 منه، واستأنف الزحف قاصدا قناة السويس، وفي 3 فبراير ~~بلغت طلائع الجيش المهاجم شفة القناة الشرقية، ونشبت بينهم وبين حماتها معركة شديدة أسفرت ~~عن انكسار المهاجمين ورجوعهم يتعثرون بأذيال الخيبة والفشل، وقد خسروا عددا كبيرا من ~~القتلى والجرحى والأسرى. # ومما الاتحاديون كانوا # أطاعوا فيه للألمان أمرا # إغارتهم على مصر ففيها # يسام الإنكليز أذى وضرا # فتفلت مصر من يدهم ويمسي الط # ريق إلى بلاد الهند وعرا # كذا ظنوا، وكان الظن هذا # عليهم كله إثما ووزرا # وأنور في تعسفه تمادي # وظل على ضلالته مصرا # عليه الغي ران ومن فروق # 1 # أراه في الكرى أهرام مصرا # فرام حياز مصر وإن مصرا # لأمنع من جبين الليث قطرا # بظل حماتها الممدود عزت # على من رامها فانصاع قصرا # وعصبة أنور اشتريت بمال # عليها من سما الألمان درا # فباعتهم نفوسا أرهقوها # فكانت أرخص السلعات سعرا # وقد ولوا قيادتها جمالا # وقالوا اشطر بها سيناء شطرا # وجزها قاذفا بالجيش عبر ال # قناة ومصر خذها مستقرا # فلباهم جمال في غرور ms13 # وشمر للكريهة مزبئرا # 2 # وزج بجيشه في تيه سينا # يسام صدى وإعياء وحرا # وظل الجيش يطوي البيد حتى # له خط القناة بدا فكرا # وحاول أن يجاوزها ولكن # سيوف حماتها دحرته دحرا # وغشته القنابل من ثغور ال # مدافع فاتحات فيه ثغرا # فسلم بعضه فنجا وبعض # قتيلا أو جريحا ثم خرا # وباقيه أدار لمصر ظهرا # وشمر ذيله هربا وفرا # الفصل الحادي عشر # | اقتحام الدردنيل # وكان الحلفاء قد أقروا على فتح الدردنيل والبسفور عنوة للاتصال بروسيا من الجنوب، ~~وتسهيل إرسال العدد والأسلحة إليها، واستيراد الغلال منها، واتفقوا أن يهاجم قلاع الدردنيل ~~أسطول بريطاني كبير، ومعه جانب من الأسطول الفرنسوي، وكان الشروع في ذلك يوم 19 فبراير سنة ~~1915، واستؤنف يوم 25 منه، وفي اليوم التالي التقطت السفن الألغام المبثوثة في مدخل المضيق، ~~واجتازته بعض البوارج، وجددت إطلاق المدافع على حصونه، ثم كررت ذلك يوم 4 مارس، ~~وشددت الضرب في 6 و7 منه، وظلت تتقدم فيه، وتدمر بمدافعها الضخمة البعيدة المرمى ~~الحصون التي على جانبيه إلى يوم 17 منه، أصابت بعض الألغام العائمة مدرعتين إنكليزيتين ~~ومدرعة فرنسوية فأغرقتها، وكان ذلك خاتمة الهجوم. # ويوم الدردنيل زقا # 1 # صداه # 2 # وصر # 3 # فأودع الآذان وقرا # 4 # ففيه بوارج الحلفاء قامت # تروم إلى فروق به ممرا # له اقتحمت رواسي شامخات # تناطح منه طودا مشمخرا # مجانقها رمته ولم يكن ما # رمته به حصى بل كان جمرا # قذائف لو أصبن صميم صخر # أصم أذبنه سحقا وصهرا # دككن حصونه الأولى فباتت # على عبريه للرائين أثرا # 5 # وأوغلت الدوارع فيه تمشي # إلى أبراجه الوسطى السبطرى # 6 # وأصلتها قنابل ماطرات # لها بالنار والفولاذ مطرا # فقاضتها وإذ كادت تذيق ال # أخيرة ضربها الأحمى الأحرا # أصابت بعضها متفجرات # من الألغام فيه بذرن بذرا # فكن ككهرباء يشع منها الض # ياء إذا لها لامست زرا # وذلك الانفجار حمى عبور ال # مضيق وعن فروق الخوف سرى # به نسفت ثلاث مدرعات # كمثل عصافة # 7 # بالريح تذرى # وكان الخطب للحلفا نذيرا # بأن وراءه شرا شمرا # 8 # وأعوزهم على العسر اصطبار ms14 # ولو صبروا قليلا صار يسرا # فظل الدردنيل كما نراه # طليقا من قيود الأسر حرا # الفصل الثاني عشر # | وصف غزوة غليبولي # وبعد غزوة الدردنيل عزمت الحليفتان بريطانيا العظمى وفرنسا على إنزال جنودهما في شبه ~~جزيرة غليبولي لتدويخها، والزحف منها برا على الآستانة. # وكان الجانب الأكبر من جيش هذه الغارة بريطانيين، معظمهم من الأستراليين والنيوزيلنديين ~~الذين كانوا قبلا في مصر، وكان القائد العام الجنرال السير إيان هملتن. # ففي 25 أبريل سنة 1915 نزلوا في غليبولي بحماية الأسطول، وعلى رغم ما اعترض نزولهم من ~~المصاعب الطبيعية ومقاومة الأتراك الشديدة، احتلوا عدة أميال من تلك الأماكن الوعرة ~~الحصينة، ودارت بينهم وبين الأتراك ومن معهم من الألمان عدة معارك شديدة في كريتيا وساري ~~باير وإتشي بابا وخليج سوفلا وغيرها. وقد بلغت خسارة تركيا فيها بأقل تقدير ثلاثة أضعاف ~~خسارة الحلفاء، # 1 # وكانت أكبر ضربة أصابت جيشها في هذه الحرب. # وفي 8 ديسمبر سنة 1915 شرع الحلفاء في الجلاء عن غليبولي، فأتموه في 19 و20 منه؛ أي بعد ~~ما أقاموا فيها نحو ثمانية أشهر. # إليك غلبلي من مصر تطوى # تحيتنا فتحكي المسك نشرا # وإن ضاعت # 2 # فلا عجب لأنا # ليومك حافظون أجل ذكرى # ففيه البأس خط على روابي # بطاحك بالدم المهراق سطرا # تلاه الخافقان وسوف تبقى # له الدنيا مدى الأيام تقرا # وأيا كان قارئه نراه # بترديد السلام عليك مغرى # يعظم من غزاة حماك شأنا # ويرفع من حماة حماك قدرا # وشتك يد الربيع فلحت روضا # وكان لروضك الجيشان زهرا # وكنت لجرأة الجيشين مجلى # وكنت لنخبة الجيشين قبرا # كلا الجيشين أظهر فيك بأسا # كساه وزاده شرفا وفخرا # فذاك مهاجما جلى اقتحاما # وفاق بسالة وامتاز كرا # أتى أبطال أنزك # 3 # ما أطم ال # ورى روعا وغشى الأرض بهرا # فحق نيوزلندا وأستراليا # بهم أن تشمخا عظما وكبرا # وهذا في الدفاع أرى ثباتا # أفاد الصخر كيف يكون صخرا # وعنك بطعنة نجلاء بكر # تلقى طعنة نجلاء بكرا # حماك كما أردت فعظميه # ووفي حقه مدحا وشكرا # الفصل الثالث عشر # | وصف معارك روسيا # تقدمها ms15 وتأخرها # في أوائل شهر أغسطس سنة 1914 ولت روسيا الغرندوق نيقولا نيقولافتش قيادة جيشها العامة، ~~وشرعت في هجومين أحدهما من الشمال، حيث عبر جيشها حدود بروسيا الشرقية وكسر الألمان في ~~معركة جمبنين، وطوق مدينة كنجسبرج، ثم كر هندنبرج على الروس في معركة تننبرج، ~~فحملهم خسارة فادحة وأكرههم على التقهقر إلى نهر نيامن، ثم انتصروا عليه في معركة ~~أوغستوفو وأرجعوه إلى بروسيا الشرقية. # وهجم الروس من الجنوب على النمسويين، فافتتحوا لمبرج عنوة في 3 سبتمبر سنة 1914، وواصلوا ~~زحفهم وعبروا مضايق الكربات، فاستولوا على تزرنوفتش وياروسلاف، وطوقوا برزميسل في ~~22سبتمبر، ثم عبروا نهر السان واجتاحوا غليسيا واحتلوا معظم بيكوفينا، وافتتحوا برزميسل ~~في 22 مارس سنة 1915، وأسروا فيها 120 ألفا وغنموا نحو ألف مدفع، فاستنجدت النمسا ألمانيا، ~~فأمدتها بجيش كبير بقيادة الجنرال مكنزن ومعه ألوف من المدافع الضخمة، وكان ذلك في 28 ~~أبريل سنة 1915، فكر الجيشان على الروس الذين كانت ذخائرهم قد نفدت أو كادت، فاضطروا أن ~~يتقهقروا ويخلوا جميع المدن التي افتتحوها، والجيشان يطاردانهم ويمعنان في الفتح والتدويخ ~~حتى بلغا بنسك وفلنا في 19 سبتمبر 1915. # وجيش الروس كر على غلسيا # وأرهق مدنها فتحا وحصرا # طما كالسيل يجرف ما يراه # يعارضه ويوقف منه مجرى # وجاح سهولها وغزا رباها # وجاز مياهها نهرا فنهرا # ودك قلاعها واضطر من في # معاقلها إلى التسليم جبرا # وساق فيالق النمسا وفيهم # تحكم ممعنا قتلا وأسرا # وراض شوامخ الكربات حتى # أطاعت واستماحت منه عذرا # وأوغل في مضايقها ومنها # على هنغاريا أشفى # 1 # مطرا # 2 # وبينا النصر بين يدين يجري # مطيعا والمنى تفتر ثغرا # ومنه ساقة الأعداء تلقى # مضارب تبتر الأعناق بترا # إذا النمسا بألمانيا استغاثت # ونادتها الوحى رحماك نصرا # أمديني على عجل بسد # يصد السيل عن أرضي ويدرا # وإلا طمني غرقا وذيل الد # مار علي ثم عليك جرا # فلبتها حليفتها وأزجت # إليها جحفلا كالغمر مجرا # 3 # كفته حاجه من كل شيء # وزادت فوقها أشياء أخرى # به ألمانيا النمسا أغاثت # مولية مكنزن فيه أمرا # فخف إلى غلسيا حيث كانت # تقط مزابر ms16 # 4 # النمسا وتبرى # وداجي اليأس بات بها محيطا # وصار هلال نصر الروس بدرا # ففاجأ جيش إيفانوف يبغي # عن النمسا له ردعا وزجرا # ولم يبسق # 5 # عليه في ثبات # وإقدام ولم يك منه أجرا # 6 # ولكن كان أمنع منه درعا # وأوفر عدة وأشد ظهرا # فسار تقله قطر الحديد الض # خام وخلفه النجدات تترى # وتدعمه مدافع فائقات # مدافع خصمه مرمى وقطرا # وهذي كان إيفانوف يشكو # إلهيا كلها عوزا وفقرا # فأصبح كلما ناجى مكنزن # بقنبلة يرد عليه عشرا # لذاك اضطر أن يرتد شرقا # ويقفل باب فتح الغرب قسرا # وفي بولندا حاول حمل ضغط ال # عدو فما استطاع عليه صبرا # فأخلاها كما أخلى غلسيا # وعاد عليه ماضي الربح خسرا # الفصل الرابع عشر # | دخول إيطاليا في الحرب # في أول مايو سنة 1915 أعلنت إيطاليا خروجها من المحالفة الثلاثية، وشهرت الحرب على ~~النمسا، واجتاز جيشها التخوم النمسوية في 24 منه، وأخذ يتغلب على مصاعب يتعذر على القلم ~~وصفها، وفي 7 يونيو زحفت جنودها نحو تريستا، فاستولت على منفلكوني في 9 منه، وعلى كستلنوفو ~~في 28 منه، وهاجمت غوريتزا في 2 يوليو، وكان ذلك بداءة معارك الأيسنزو الشهيرة التي تكررت ~~فيها هجمات الإيطاليين، فأبدوا من ضروب البسالة والكر والإقدام واقتحام الأخطار، والصبر على ~~احتمال المشقات وتذليل أكبر الصعوبات؛ ما أدهش العالم قاطبة ونالوا على أعدائهم ~~انتصارات باهرة. # بينا أبطال الروس عن ال # كربات تصد وترتد # ترتد مدافعة وعليها # الضغط يزيد ويشتد # يشتد وفي بولندا يد ال # ألمان تطول وتمتد # تمتد وفي التنكيل بها # ما أجدى السعي ولا الجهد # سل الإيطاليون لها # صمصاما أظمأه الغمد # قطعوا حبل الجرمان وفي # أن يتبعوا الحلفا جدوا # والحرب على النمسا شهروا # فذكت واشتد لها وقد # واجتازوا حد الإيسنزو # بعزائم ليس لها حد # بكتائب فوق بيارقها # كتبت «ألنصر أو اللحد» # كالسيل انصبت جارفة # وطمت لا يوقفها سد # وتنزت تبغي آطاما # 1 # يتهيب جانبها الأسد # وغدت تتوقل # 2 # في قنن # 3 # ما بعد تعاليها بعد # عنها ينصاع الفكر عيا # والطرف كليلا يرتد # لو حلق ms17 نسر يقصدها # لارتد وأعجزه القصد # فيها المتنصت يسمع حو # ل العرش ملائكه تشدو # والراصد للأفلاك بلا # منظار يمكنه الرصد # هذي لتسورها الإيطا # ليون عزائمهم شدوا # فرأوا قدام طلائعهم # عقبات أسهلها نجد # وجيوش النمسا زادتها # تحصينا ليس له ند # فيكون مهاجمها هدفا # لمخاطر أيسرها الصد # لمدافع تقذف من فمها # برقا يتخلله رعد # وسيول قنابل إن لطمت # طودا يندك وينقد # وركام الثلج تحيط بها # كالجيد يطوقه العقد # ورياح جليد حاصبة # 4 # بردا كرصاص يعتد # هذي إن ينج مهاجمها # من نار يهرأه البرد # أما الإيطاليون فما # رهبوا الأخطار ولا ارتدوا # وإذ اقتحمت أبطالهم ال # أطواد قواعدها هدوا # وعليها استولوا لم يدفع # عنها التحصين ولا الجند # ولسوف تظل بسالتهم # أثرا يحتاط به المجد # وبها يبقى ذكر الإيطا # ليين يفوح له ند # الفصل الخامس عشر # | غزوة بلغاريا والنمسا لسربيا والجبل الأسود # في أول أكتوبر سنة 1915 أعلنت بلغاريا انضمامها إلى ألمانيا، وشهرت الحرب على سربيا ~~والجبل الأسود، وفيما كان الجيش السربي منصرفا لصد غارة النمسويين والألمان من الشمال ~~فاجأه الجيش البلغاري من ورائه من الشرق، وأعان ألمانيا والنمسا عليه، وفي 8 أكتوبر احتل ~~النمسويون بلغراد، وفي 5 نوفمبر استولى البلغاريون على نيش، وفي 30 منه تم اكتساح سربيا ~~كلها، وفي 14 يناير دخل النمسويون ستنجة عاصمة الجبل الأسود. # مضى السنة الأولى على الحرب والدما # تطل وحوت الحرب يشكو من الظما # وزادت سوافيها # 1 # هبوبا ونارها # شبوبا وغطى سيلها الأرض إذ طما # ولم تنحصر في البر والبحر بل إلى ال # هواء ترقى غولها فاغرا فما # وقد راع سباح الهوا بسوابح # تسلقن بين الأرض والجو سلما # وأوغل تحت الماء يبسط خوفه # على معشر الأسماك ظلا مخيما # ففي الجو طياراته تمطر الردى # على الناس مجتاحا لهم متخرما # وفي اليم غواصاته وهي تورد ال # بواخر والركاب حتفا محتما # وكان على النمسا إلى الآن لم يزل # يكر كمي السرب أصيد مقدما # ومعه الحليف الأسودي # 2 # الذي له # طراز وشاه البأس أبيض معلما # فصالا عليها مرة بعد مرة # يذيقانها من جفنة ms18 القهر علقما # وقد وقفت بلغاريا ثم موقفا # غريبا مشوبا بالغموض ومفعما # على الحلفاء الخلص اعتاص حل ما # تعقد من هذا القبيل وأبهما # بها وثقوا إذ أعلنتهم حيادها # وكلهم الإخلاص منها توهما # ولكن فردنند كان انضمامها # إلى جانب الجرمان أمضى وأبرما # قضى السنة الأولى يروغ فتارة # يري الحلفا لينا وطورا تبرما # وكان على الروس الذين دماءهم # أراقوا فدى البلغار يحرق # 3 # أرما # 4 # ولم يك من جرم لهم عنده سوى # تجنبهم إياه إذ كان مجرما # أبوا وهو الباغي على السرب نصره # ولم يستحلوا ما رأوه محرما # فزاد لهم بغضا ولا غرو فهو لم # يكن بسوى نقض المواثيق مغرما # فمن قبل خان السرب لم يرع عهده # لها وعليها الحرب شب وأضرما # ولم يجن منها غير غلب لأجله # دعا مستغيثا قيصر الروس مرغما # فصاح بجيش السرب قف فأطاعه # وعن صوفيا ارتد المغير وأحجما # ولم يكف فردنند هذا وظن ما # به الحلفا فاهوا حديثا مرجما # وفي صدره للسرب والروس ثائر الض # غائن لم ينفك كالنار مجحما # ورام شفاء الحقد بالغدر فانبرى # على غرة للسرب يطلب مغنما # تغفلها مستوفزا من ورائها # وذي عادة النذل الجبان إذا رمى # أعان عليها النمسويين واترا # ويطلب ثأرا ظالما متظلما # 5 # وفوقهما الألمان والترك أقبلوا # فكان من المجموع جيشا عرمرما # أحاطت بها هذي الجيوش جميعها # كأني بها الدملوج # 6 # يحتف معصما # وشدوا عليها وطأة الضغط فالتوى # مهندها في كفها متثلما # وخلد أهل الخافقين لقومها # وللجبليين اذكارا معظما # فما غادروا من أرضهم قيد # 7 # أصبع # لأعدائهم إلى ورووه بالدما # أجل، خسروا لكن شهرة بأسهم # تعوضهم ربحا أعز وأكرما # ستذكرهم بالشكر ألسنة الورى # وإن سكتت عنها الجماد تكلما # فمن عاش منهم كرموه ومن قضى # قضى خير مأسوف عليه مرحما # الفصل السادس عشر # | وصف معارك العراق # إلى سقوط كوت الإمارة # في أوائل شهر أكتوبر سنة 1914 سار الجيش البريطاني من بمباي في الهند بقيادة السر أرثر ~~بارت، وعدده نحو 15000 مقاتل، فبلغ العراق في 14 نوفمبر، واحتل البصرة في 22 منه، والقرنة ~~في ms19 9 ديسمبر، وفي شهر مارس سنة 1915 أنجد هذا الجيش بفرقة أخرى وجعل تحت قيادة السر جون ~~نكسن. # وفي 3 يونيو سنة 1915 احتل جيش الجنرال تونزند الشهير العمارة على دجلة، وفي 25 يوليو ~~احتل جيش الجنرال كورنج الناصرية على الفرات، وفي 25 سبتمبر كسر الجنرال تونزند العثمانيين ~~في الثنيات، وفي 29 منه استولى على كوت الإمارة وأسر ألفين من الجيش العثماني، وفي 22 ~~نوفمبر زحف على مدائن كسرى «كتيزيفون»، واخترق خط خنادقها الأول والثاني، وفتك بالفرقة ~~العثمانية الخامسة والأربعين فتكا ذريعا، لكن القائد العثماني نور الدين تلقى نجدة ~~كبيرة، وكر على تونزند فأكرهه على التقهقر في ليل 27-28 نوفمبر إلى كوت الإمارة، حيث ~~حوصر من 7 ديسمبر سنة 1915 إلى 29 أبريل سنة 1916 حينما اضطر أن يسلم هو وجميع الباقين ~~من جيشه. # 1 # دارت رحى الحرب في الدنيا على عجل # تجرع الناس صاب اليتم والثكل # لم يخل في الأرض منها موضع فبلي # بشرها الغرب حتى الشرق غير خلي # أضحى ومن هولها أهلوه في شغل # وفي العراق لظاها شب والتهبا # وسام من في العراق الويل والحربا # وكان أنور في إيقادها السببا # لأنه ضل عن نهج الهدى وأبى # إلا ركوب الهوى والغي والخطل # لم يجد نصح ولا وعد أفاد ولم # يخف وعيدا ولم يحفل برعي ذمم # والحرب في جانب الألمان كان عزم # فزج دولته في نارها وفصم # عرى مودتها مع أعظم الدول # على بريطانيا العظمى الكنود عدا # وفضلها وهو باد كالضحى # 2 # جحدا # وظل ينزغ # 3 # حتى أغضب الأسدا # هاج والجو من تزآره ارتعدا # ومادت الأرض وارتجت من الوجل # وجيش سلطانة البحر العراق نحا # والبصرة احتلها والقرنة افتتحا # وملتقى الرافدين # 4 # اجتاز مكتسحا # أمامه ساقة الأتراك فانفسحا # له التقدم فوق السهل والجبل # على الفرات توالى زحفه صعدا # والناصرية منها نال ما قصدا # وفوق دجلة للتدويخ مد يدا # وفي عمارة تنزند ابتدا فغدا # من ذلك الحين يكنى عنه بالبطل # عليه نكسن أملى كر مقتحما # وازحف شمالا وغامر واغز مغتنما # أجاب لا ms20 فلقد قالوا لنا قدما: ~~«ليس المخاطر محمودا ولو سلما» # فهل أخالف هذا القول بالعمل؟! # فقال نكسن خالفه ودع حذرا # يثنيك إيجاسه عن نيلك الوطرا # واعمل بموجب قول صدقه ظهرا ~~«لن يبلغ المجد من لم يركب الخطرا» # فاعزم وأقدم تفز واهجم وصل تنل # أطاع تنزند أمرا فاه قائده # به وأقدم تحدوه مقاصده # وراض دجلة حتى ذل مارده # واشتد في الفتح والتدويخ ساعده # وبات فيما أتاه مضرب المثل # بعد الثنيات لم تبطئ وقد وهنت # كوت الإمارة أن دانت له وعنت # كلتاهما أكسبته شهرة علنت # وأصبحت وبذكرى فتحه اقترنت # ملء المسامع والأفواه والمقل # وجيشه كان قد أكرى # 5 # ولم يزد # وسعيه في تلافي النقص لم يفد # رآه إذ ذاك محتاجا إلى المدد # وغير مستكمل ما شاء من عدد # وليس في وسعه إصلاح ذا الخلل # لكنه مع هذا كله نشطا # إلى مواصلة التدويخ ما قنطا # على مدائن كسرى كالقضا هبطا # واحتلها مالكا أرباضها وسطا # واستاق أجنادها كالأينق الذلل # وفي مدائن كسرى وهو قد عزما # على التقدم للزوراء # 6 # مقتحما # إذا على الفور نور الدين قد هجما # عليه فاضطر أن يرتد ملتزما # نهج الدفاع وأخذ الخصم بالحيل # لكن عسكر نور الدين ما رفقا # في زحفه بل جرى في سيره عنقا # وواصل الكر والإقدام واستبقا # إلى الهجوم على تنزند مندفقا # على جوانبه كالعارض الهطل # وكان تنزند يدري حال عسكره # وغير خاف عليه سر مخبره # فلم يجد ثم بدا من تقهقره # فارتد وهو يحامي عن مؤخره # مدافعا غير هياب ولا وكل # كوت الإمارة فيها اضطر أن يقفا # إذ خلفه كان نور الدين قد زحفا # من الجنوب عليه التف منعطفا # وكوت شد عليها الحصر مكتنفا # من كل ناحية بالبيض والأسل # وجيش تنزند فيها بات منعزلا # وشقه لنطاق الحصر ما سهلا # وكان منتظرا غوثا فما وصلا # وسعي أعوانه في نجده حصلا # لكنه خاب لم ينتج سوى الفشل # وإذ رأى السعي في إمداده ذهبا # سدى وأن معين الزاد قد نضبا # عنا وسلم مضطرا كما طلبا # خليل باشا وأخلى كوت وانقلبا ms21 # مع جيشه يحتويهم سور معتقل # الفصل السابع عشر # | غزوة روسيا لإرمينية # في أوائل سنة 1916 استأنفت روسيا غاراتها على تركيا في إرمينية بقيادة الجنرال ينودتش، ~~وأمعنت جيوشها في الفتح والتدويخ، والجيش العثماني يتقهقر أمامهم بنظام وبغير نظام، حتى ~~استولوا عنوة على أرضروم في 15 فبراير، وافتتحوا طرابزون في 18 أبريل، وأرزنجان في 26 يوليو، ~~واحتلوا وان وموش وبتليس وغيرها، وحملوا الجيش العثماني خسارة كبيرة من القتلى والأسرى ~~والجرحى. # تبجح الاتحاديون وافتخروا # بأنهم غلبوا في كوت وانتصروا # بثوا البشائر ما بين العشائر وال # أنباء بالبرق في ألمانيا نشروا # قالوا لهم إنهم جاحوا # 1 # العدو وقد # نالوا به ظفرا ما بعده ظفر # وأنهم جندلوا عشرين ألف فتى # قتلى وعشرين ألفا غيرها أسروا # وأنهم قذفوا الباقين منه إلى # لج البحار ولم يبقوا ولم يذروا # وأنهم طهروا أرض العراق فما # باق لعين الألى عاثوا بها أثر # بمثل هذي الأكاذيب افتروا ولكم # من قبل حيك على منوالها خبر! # فأسر تنزند في كوت الإمارة لم # يكن ليجديهم نفعا لو افتكروا # نسوا به أو تناسوا ما أصابهم # من نحو تسعين يوما ليتهم ذكروا # والربح في كوت لن يلقوا به عوضا # لبعض ما في ربى إرمينيا خسروا # هناك كرت جيوش الروس توسعهم # ضربا تطاير منه فوقهم شرر # في معمعان الشتا في أول السنة ال # جديدة افتجئوا وانتابهم ذعر # كان الهجوم عليهم بالحقيقة من # أشد ما عرفوا من قبل واختبروا # إن الطبيعة كانت في مظاهرها # نصيرة الروس حتى أنهم ظهروا # تبعقت هي بالسيل الغزير وهم # تدفقوا بالكماة الصيد وانهمروا # وبرقها بهر الأبصار وامضه # والروس إذ ألهبوا بارودهم بهروا # ورعدها طبق الآفاق قاصفه # والروس كالأسد رجوا الأرض إذ زأروا # وقرها # 2 # هرأ الترك الألى سلموا # من قاذفات سعيرا بردها سقر # وانصب مع ثلجها لما همى برد # عليهم كرصاص الروس منحدر # كلاهما عارض طام فكان إذا # لم يردهم مطر أودى بهم مطر # لم يجد من شائك الأسلاك ما غرزوا # حول الحصون فلم يدفع به خطر # لأنها بركام الثلج قد غمرت # وشوكها ms22 بات لا يخشى له ضرر # والروس ساروا إلى تلك الحصون على # كسف # 3 # الثلوج وبالأسلاك ما شعروا # وكالبزاة تنزوا حولها وسعى # حماتها أن يصدهم فما قدروا # يا طالما حذروا هذا الهجوم وإذ # جرى على غرة لم ينفع الحذر # ضاعت أرضروم منهم وهي واسطة ال # عقد الذي الروس في إرمينيا نثروا # وعندما حفظها أعياهم اعتزموا # على الفرار بما كانوا بها ادخروا # ولم يكن ذاك في إمكانهم وعلى # إنقاذ أنفسهم إن أمكن اقتصروا # ففر من فر منهم والألى عجزوا # عنه ولم يصمهم سهم الردى أسروا # وربما استسهل الأتراك نكبتهم # لو كان في أرضروم الخطب ينحصر # لكنه قد تعدى أرضروم إلى # طرابزون التي عن صونها قصروا # وحاولوا حفظ بتليس ووان فما # فازوا وكروا بأرزنجان فانكسروا # لكنهم حسبوا استرداد كوت من ال # غزاة أعظم نصر ساقه القدر # ربح يسير حقير عظموه وما # من قبله خسروا في جنبه احتقروا # أنساهم فقدهم إرمينيا وبه # تبجح الاتحاديون وافتخروا # الفصل الثامن عشر # | وصف معركة فردون # في 21 فبراير سنة 1916 هجم ولي عهد ألمانيا بجيش كبير على فردون من الشرق والشمال، ~~قاصدا أن يخترق حصونها ويشق طريقا إلى باريس، ويمحو عار التقصير الذي لحق به في معركة ~~المارن الأولى، فقذف برجاله على حصونها الأمامية غير مبال بالنار الآكلة التي كانت تتناول ~~صفوفهم وتلتهم ألوفهم، وقد حاز بعض انتصارات أولية اشتراها بأغلى الأثمان، واحتل عدة ~~قرى وحصون وخنادق وتلال في شرق فردون وشمالها، وحماتها البواسل ثابتون على نضاله لا ~~يتخلون له عن شبر من الأرض إلا بدماء العشرات والمئات من رجاله، وظلت الحال على هذا ~~المنوال إلى 24 أكتوبر حين انقلبوا من الدفاع إلى الهجوم، وأرغموا العدو المهاجم على إخلاء ~~عدة قرى وحصون، وترك نحو 5 آلاف أسير، ثم جددوا الكر عليه في 15 ديسمبر، فاخترقوا ~~خطوطه، واستولوا على كثير من الخنادق والقرى والحصون، وأسروا منه نحو 12 ألف، وغنموا نحو ~~120 مدفعا، وأرجعوا خطهم إلى حيث كان الخط الألماني يوم 28 فبراير، وتقدموا في بعض ~~الأماكن نحو الخط ms23 الألماني الأول كما كان يوم 20 فبراير، وقد وضع خطة هذا الهجوم الجنرال ~~نيفيل الذي تعين إذ ذاك قائدا عاما، وأدار حركته الجنرال بتاين وقاد الجنود فيه ~~الجنرال تنجير. # وفي 20 أغسطس سنة 1917 هجم الجنرال جيوما # 1 # قائد الجيش الفرنسوي السادس على مواقع الألمان شمال فردون، فكسرهم شر كسرة، ~~وانتزع منهم ما كان باقيا في أيديهم مع 7000 أسير، وأرجع الخط إلى ما كان عليه تقريبا في ~~20 فبراير سنة 1916، ولم يجن ولي العهد من هذا الهجوم سوى خسارة لا تقل عن نصف مليون من ~~خيرة الجنود الألمانية. # إيه فردون إننا منصتونا # حدثينا عما جرى حدثينا # طبق الأرض ذكر مجدك حتى # رددته أملاك عليينا # 2 # ذكر مجد في الخافقين صداه # رن والدنيا تستعيد الرنينا # نشرته الصبا فأنشأ في النا # س ارتياحا وصبوة وحنينا # ذكر مجد من طيه يعيق النش # ر فيزري بالمسك من دارينا # ذكر مجد ما دار في الفم إلا # كبر السامعون والذاكرونا # كبروا كلهم جهارا وصاحوا # هكذا المجد ينبغي أن يكونا # فتش الباحثون في المجد تاريخ # المعالي يستنطقون القرونا # فرأوا فيه أن مجدك هذا # لم يدون له الرواة قرينا # وصفه يعجز البليغ ويلقي الر # وع في قلب أبرع الكاتبينا # نتملى جماله ما بقينا # وتذكرنا يومك الميمونا # ذلك اليوم سوف يحفظ عيدا # لخلاص الدنيا من الظالمينا # فيه أبطالك الحماة الصنادي # د انبروا للدفاع مستبسلينا # لم يخصوا دفاعهم بك بل هم # دافعوا عن حرية العالمينا # 3 # وقفوا للغزاة وقفة آسا # د أمام العرين تحمي العرينا ~~••• # في وجوه الألمان من بدء هذي ال # حرب فردون قمت سدا متينا # بك شلت في وقعة المرن يسرا # هم فلم تقو أن تمد اليمينا # حلت دون امتدادها وعليها # رغت ضربا حتى قطعت الوتينا # 4 # وابن غليوم بالتحرك أغرا # ها ومنها لم يلق إلا سكونا # هكذا كان ذلك اليوم والأل # مان ولوا في المرن منهزمينا # كسروا كسرة تردى ولي ال # عهد فيها خزيا وعارا وهونا # كنت مدعاة ما تعناه يوم ال # مرن إذ هجت في ms24 حشاه الشجونا # وعليك استشاط والغل فيه # ظل من ذاك الحين يغلي دفينا # ولإدراك ثأره منك أنضى # عزمه حالفا عليه يمينا # ومضى في استعداده مستجيشا # من ألوف المجربين مئينا # وقضى فيه نحو عشرين شهرا # مستثيرا عليك حربا زبونا # لم يفرط فيما رآه كفيلا # أن يكون انتصاره مضمونا # وإذ استوفى ما أراد وألفى # كل شيء بأمره مرهونا # أصدر الأمر بالهجوم فرجت # حولك الأرض من خطى الهاجمينا # وعليك الجيوش كالسيل طموا # فيلقا تلو فيلق زاحفينا # ومن الشرق والشمال تصدوا # لك مستقتلين يقتحمونا # وتنزوا على قلاع ضواحيك # انقضاض القضاء ينقضونا # ما حمتك الحصون بل حاميات # ناضلت عنك وهي تحمي الحصونا # ما وقاك الحديد والصخر والبا # رود بل كان جندك الواقينا # هم تباروا في الذود عنك مشاة # يسبقون الركبان والطائرينا # وتجاروا إليه يستسهلون الص # عب فيه بل يزدرون المنونا # وتواصوا أن يثبتوا ويصدوا # عن صياصيك كرة الهاجمينا # وتفانوا فيه وهم غير موت # في سبيل الدفاع لا يبتغونا # باذلين الحياة طوعا لكي يب # قى حماك العزيز حرا مصونا # وتجافوا عن راحة ورفاه # بهما كانوا قبل مستمتعينا # وأعدوا عزما يفل شبا الغا # زين بل يفري أضلع الدارعينا # ولعينيك واصلوا السهد حتى # منعوا النوم أن يزور العيونا # ولعيني فردون سلوا سيوفا # ما أرادت غير الصدور جفونا # وتلقوا عنك الحديد بضرب # ساحق منه قلبه أو يلينا # لم يرعهم أن العداة عليهم # هجموا كالبناء مرصوصينا # مزقوا شملهم وعنك على الأع # قاب ردوا جموعهم ناكصينا # زعموا أن وصل فردون سهل # فرأوا دونه ربى وحزونا # ما استفادوا من بذلهم نصف مليو # ن ولو زادوا فوقهم مليونا # هم شبوا عليك نارا وإذ أن # قذت منها كانت لهم أتونا # وابتغوا نهلة انتصار فباءوا # يجرعون الزقوم والغسلينا # ورأوا أنهم بقايا فردريك # وحاموك رهط نابليونا # الفصل التاسع عشر # | معارك سيناء # وصف انكسار الجيش العثماني وهزيمته من الرمانة إلى ما وراء رفح # في أول أغسطس سنة 1916 حاول الأتراك استئناف الهجوم على قناة السويس، ونشبت معركة الرمانة ~~في 4 منه، وأسفرت عن انكسار الأتراك وفرارهم من قطية ms25 فبئر العبد إلى العريش، وخسارتهم 9 آلاف ~~بين قتيل وأسير وجريح، وكان قائد الجيش البريطاني إذ ذاك الجنرال أرشيلد مري، وكان الفضل ~~الأكبر في رد غارة العثمانيين، وتحميلهم هذه الخسارة الكبيرة لفرسان الأستراليين ~~والنيوزيلنديين. # وفي 21 ديسمبر احتل الجيش البريطاني العريش، وفي 27 منه احتل مقضبة، وفي 9 يناير سنة ~~1917 احتل رفح، وتقهقر الجيش العثماني إلى خط خان يونس والشلال، ولم يبق له في شبه جزيرة ~~سيناء من أثر. # ودخول الترك في الحرب صادر # عن غرور فيه أنور غائر # فهو في الدولة ناه وآمر # وبها خاطر غير محاذر # وتناسى القول «ليس المخاطر» # زجها في الحرب جورا وظلما # وعليها الشر جر فطما # وإلى الأهلين ثكلا ويتما # ساق والجيش أجاع وأظمى # وبه طوح تطويح جائر # وهو فيها مثل كل اتحادي # ناعم البال طروب الفؤاد # لا يبالون بما في البلاد # من دمار آخذ في ازدياد # وشقاء لفم الفتك فاغر # أقفروا من ساكنيها المرابع # ومنوهم بالرزايا الفواجع # غادروهم بين عار وجائع # وأخي داء عياء ونازع # ومسجى # 1 # لا يواريه قابر # وعليهم لقناة السويس # غزوهم عاد بشؤم طويس # 2 # من نجا منهم بهون قعيس # 3 # آب ملتفا فأطمار أيس # 4 # وقنوط للعزائم ناحر # مع هذا كله لم يحيدوا # عن ضلال ما عليه مزيد # بل على مصر ارتأوا أن يعيدوا # كرة أخرى عساها تفيد # ظفرا عنه تذاع البشائر # يوم رمانة كان خطيرا # مستطيرا شره قمطريرا # 5 # أصلي الأتراك فيه سعيرا # وسقوا مهلا حميما حرورا # 6 # ولقوا ضربا يشق المرائر # فيه يا مصر حماتك صدوا # هجمات الترك عنك وردوا # كيدهم في نحرهم واستردوا # لك سينا كلها واستعدوا # لتخطيها إلى ما يجاور # يوم رمانة غازوك خاروا # قوة فيه فزاغوا وحاروا # وبهم كاد يحيق البوار # ولهم لم يبق إلا الفرار # وبه لاذوا فجازوا المخاطر # بعدها قطية أخلوا وبئر ال # عبد جازوا والعريش تنقل # ظلهم من أرضها وتحمل # وإلى مقضبة السير حول # وبها حلوا حلول المسافر # لم يطل للترك فيها المقام # وعليهم ثم جد الزحام # فجأة ريعوا به والضرام ms26 # شب من حولهم والحمام # فوقهم أضحى يحوم كطائر # جاءهم جيش مري فابتلاهم # بهجوم هد ركن قواهم # حين ولوا مدبرين اقتفاهم # ودهاهم معملا في قفاهم # تحت داجي النقع # 7 # بيض البواتر # سامهم هونا وذلا وخسرا # وانكسارا منه ذاقوا الأمرا # غادروا قتلى وجرحى وأسرى # ضعف من نكص منهم وفرا # هكذا كان جزاء المقامر # بعدما عانوا صروف النكال # وغدت حالتهم شر حال # رفح اختاروا محط الرحال # وإليها عجلوا في ارتحال # يسبق الأول منهم آخر # ولهم في رفح الظافرونا # فاجئوا لا يرهبون المنونا # وعليهم هجموا صائلينا # صولة الأسد بهم فاتكينا # فتك باز بالطيور الأصاغر # هكذا كان مصير الذينا # حاولوا تدويخ مصر جنونا # وقضوا عامين في تيه سنيا # وبغوا ثم انجلوا مكرهينا ~~«وعلى الباغي تدور الدوائر» # الفصل العشرون # | وصف الهجوم الروسي الثاني على النمسا # في 14 مايو سنة 1916 هجم الجيش النمسوي هجوما عنيفا على الإيطاليين في ترنتينو، واضطروا ~~الجيش المدافع أن يتقهقر أمامه جاليا عن عدة مدن وقرى وحصون، وكانت روسيا تتأهب لهجوم كبير ~~على النمسا، وقد ضربت له موعدا في أول شهر يوليو، ولكنها عجلت فيه إغاثة لإيطاليا، ~~وولت الجنرال برسيلوف قيادة جيشها العامة في الجنوب الشرقي، فهجم في 4 يونيو هجوما واسعا ~~من مستنقعات بربيت إلى حدود رومانيا، فاجتاح بيكوفينا وجانبا كبيرا من غاليسيا، وأسر في ~~ثلاثة أشهر نحو 400 ألف، وبهذه الوسيلة اشتد ساعد الإيطاليين، فكروا على النمسويين ~~واستولوا على غورتيزا، وتقدموا في الكارسو. # رأت دولة النمسا التقادير سائرة # على مشتهاها وهي بالروس ظافرة # توهمت النصر الذي نيل أنه # على يدها مع أنها عنه قاصرة # وقد نسيت تعضيد ألمانيا التي # على روسيا كانت لها هي ناصرة # وظنت على إيطاليا الكر ممكنا # فكرت تمني النفس بالنصر باشرة # ولكن جيوش الروس كانت تأهبت # وصارت على استئنافها الحرب قادرة # فهبت لها من كل حدب وأزمعت # على البطش بالنمسا إليه مبادرة # وكان برسيلوف الشهير يقودها # فكرت سيوف العزم والفتك شاهرة # وشنت على الأعداء أصدق غارة # مضعضعة منها قواها وقاهرة # وكالت صفوف النمسويين ضربة # بها انقطعت ms27 أوصالها متناثرة # وردت على الأعقاب من أرض روسيا # طلائعها منكودة الجد عاثرة # تفر وبرسيلوف ينضي وراءها # ركائب جرد بالفوارس طائرة # يشد عليها بالطراد مغادرا # عزائمها من وطأة الضغط خائرة # تحاول بالفر النجاة من الردى # فلا تجد المنجى فترتد حائرة # ولما رأت أن النجاة تعذرت # وأن سراياها إلى الهلك صائرة # وأن إليها كيدها لمصوب # وإن عليها الدائرات لدائرة # وأن كماة الروس تغشى غليسيا # عليها لوا التدويخ والفتح ناشرة # وتحتل فيها أشهر المدن والقرى # لها فرق الغازين كالسيل غامرة # لأنهارها مجتازة وحصونها # مقوضة حتى المضايق عابرة # رأت عبر عينيها لما تم نشرها # له أذنيها # 1 # فانثنت عنه خاسرة # ولبت نداء الآمرين لها بأن # تدين بتسليم إلى الروس صاغرة # فسلم منها في ثلاثة أشهر # جماهير كانت بالحياة مقامرة # ومجموعها بالعد عشرون فرقة # لها روسيا في ساحة الحرب آسرة # وذلك نصر رن في الأرض ذكره # وسكان روسيا تهادوا بشائره # الفصل الحادي والعشرون # | وصف دخول رومانيا في الحرب وانخذالها # في 27 أغسطس سنة 1917 شهرت رومانيا الحرب على النمسا، واجتازت جيوشها مضايق الكربات، ~~وأوغلت في ترنسلفانيا إلى مدى 50 ميلا، وحينئذ استغاثت النمسا بألمانيا جريا على عادتها، ~~فأمدتها بجيش كبير جعلته مع الجيش النمسوي المدافع تحت قيادة الجنرال فلكنهين، وولت ~~الجنرال مكنزن قيادة جيش آخر كبير مؤلف من فرق بلغارية وعثمانية وألمانية، فأطبق ~~الجيشان على رومانيا؛ الأول من الشمال والآخر من الجنوب. وكان الهجوم الروسي السابق ذكره قد ~~توقف، فلم تظفر رومانيا بالمساعدة التي كانت تتوقعها من روسيا، فاضطرت جيوشها أن تتقهقر ~~عن بلادها كلها تقريبا، ووقع جانب كبير من جنودها أسرى في أيدي الهاجمين. # سنتان طال مداهما والحرب ما # فتئت تزيد تسعرا وتضرما # ونطاقها يمتد في الدنيا على # سكانها بدجى الشقاء مخيما # ما انفك محضئها يخاف خمودها # فيزيد مارجها وقيدا كلما # أغرى بها الأتراك قبلا ثم من # سنة بها البلغار زج وأقحما # وعلى ارتكاب أشد ما يتصور ال # إنسان من شر الفظائع أقدما # للأمهات وللقرائن مثكلا # ومرملا وصغارهن ميتما # وأقل ما يجنيه قتل الأبريا ms28 # وأحل شيء عنده سفك الدما # كم داس عهدا واستهان كبيرة! # واجتاس قدسا واستباح محرما! # وأتى جرائم اجفلت من هولها الد # نيا وضجت من فظائعها السما # ونما إلى رومانيا من وصفها # ما هاج ساكن غيظها فتحدما # وتحققت أن السلام تعمد ال # جرمان نقض أساسه فتهدما # ورأت عليها فرض دفع بلائه # عنها كما عن غيرها متحتما # وألحظ أظفرها بأحسن فرصة # سنحت لها لتنال منها المغنما # وتضم تحت لوائها من شعبها # قوما يجرعهم عداها العلقما # وهجوم برسيلوف شدد عزمها # لتشق منطقة الحياد وتهجما # وإلى ترنسلفانيا طمحت بها ال # آمال والدهر العبوس تبسما # وبقرب إشراف عليها عللت # نفسا ولاسترجاعها فتحت فما # ووقوفها في جانب الحلفاء لم # تلبث أن اتخذته حكما مبرما # والحرب شبتها على النمسا ولل # غرض الذي قصدته راشت أسهما # وعلى ترنسلفانيا ما أبطأت # أن جردت للزحف جيشا خضرما # 1 # غشى مضايقها وجاز حزونها # متوغلا في فتحها متقدما # وأمامه الجيش المدافع لا يرى # غير الفرار إلى السلامة سلما # واسترسل الرومان في التدويخ والن # مسا تهيب بجيشها أن يحجما # وإلى مدى خمسين ميلا ما اكتفوا # بالزحف بل صاح الجميع: إلى الأما # 2 # وارتاعت النمسا ارتياعا إذ رأت # هول المصاب أمامها متجسما # فشكت إلى الألمان قائلة لهم: # هيوا انظروا جرحي وهاتوا المرهما # ولغوثها جمعوا الصفوف وعبئوا # جيشا لصد الهاجمين عرمرما # منها ومنهم ألفوه وجرد ال # أتراك والبلغار جيشا منهما # وهجوم برسيلوف أوقف رافعا # عن عاتق النمسا العناء الأعظما # فتمكنت من نقل معظم جيشها # درءا لعادية الهجوم على الحمى # وبه وبالمدد الذي نالته من # حلفائها حد الهجوم تثلما # واضطرت الرومان أن يخلوا لها # ما اعتم فيه نصرهم وتختما # فتراجعوا عنه وأكره جيشهم # بدل الهجوم على الدفاع وأرغما # ولهم من النمسا تصدى هاجما # جيش لفلكنهين قائده انتمى # ومن الجنوب أتى مكنزن قائدا # جيشا فأنجد في الهجوم وأتهما # وعليهم الجيشان حالا أطبقا # وخطى مكنزن في الهجوم ترسما # 3 # عبر المضايق ذاك منقضا وذا الد # انوب شق وجازه متقدما # سدا على الرومان باب الغوث من # حلفائهم في الغرب سدا ms29 محكما # لم يستطعه قط إلا روسيا # وهي التي وعدت به لكنما # ويقال لو كانت بما وعدت وفت # صدوا الهجوم ولم يصبهم منه ما # ويقال بل رومانيا أولى بأن # يقضى عليها بالملام ويحكما # أما أنا فأعده سرا ومن # لي أن يبوح به إلي فأعلما # الفصل الثاني والعشرون # | ثورة الحجاز # مما يؤسف له كل الأسف أن أنور وطلعت وجمال وغيرهم من الاتحاديين القابضين على أزمة ~~الأحكام في تركيا أقدموا في أثناء هذه الحرب على ارتكاب جرائم تقشعر لشدة فظاعتها ~~الأبدان، واقترفوا مآثم لم تسمع بمثلها أذن، ولا رأته عين، ولا خطر على بال إنسان؛ فإنهم وهم ~~مشتبكون في الخارج بحرب طاحنة عركتهم عرك الرحى بثفالها، أعانوا العدو عليهم بأن أطلقوا في ~~الداخل أيدي التدمير والتخريب والإرهاق والتعذيب، وعمدوا إلى رعايا الدولة من الروم والأرمن # 1 # وأعملوا فيهم السيوف والرصاص والمشانق، واستباحوا أموالهم وأعراضهم، وسبوا ~~نساءهم وأولادهم، وبلغوا في بهظ العرب والتنكيل بهم مبلغا ارتجت من هوله الأرض والسماء، ~~وأغضب الشريف الهاشمي سليل سيد البطحاء، فخرج خروج الأسد من عرينه، واستل مرهف أبيه ~~بيمينه، ونهض بأنجاله # 2 # نهضة الضرغام بأشباله، وأعلن قطع علاقاته بالحكومة التركية، وانضمامه إلى دول ~~الحلفاء. وكان ذلك في أوائل شهر يونيو سنة 1916 (9 شعبان سنة 1334)، وما عتم أن استولى ~~رجاله بقيادة أنجاله على مكة المكرمة وجدة والطائف وغيرها من الأقطار الحجازية، وحاصروا ~~الحامية العثمانية في المدينة المنورة، ونودي بالشريف حسين بن علي ملكا على الحجاز، وأجمعت ~~دول الحلفاء كلها على الاعتراف به. # ولم يف الاتحاديون إذ حكموا # بالوعد أن يعدلوا في الحكم بل ظلموا # وخالفوا خطة كانوا لها رسموا # وحولوا ما رعاياهم به نعموا # إلى شقاء بأن ينتابهم حتموا # وبعدما أعلنوا الدستور ما لبثوا # أن استبدوا وفي أيمانهم حنثوا # ولم يصونوا حقوق الشعب بل عبثوا # بها وعهد التساوي بيننا نكثوا # كأنه لم يكن عهد ولا ذمم # منوا علينا كثيرا أنهم خلعوا # عبد الحميد وعنا نيره نزعوا # حرية وإخاء بيننا وضعوا # وفي عطاء مساواة لنا شرعوا # حتى تظللنا الخيرات ms30 والنعم # بهم وثقنا وأخلصنا لهم وعلى # إنجاز ما وعدونا كلنا اتكلا # لكننا لم نجد فيما أتوا عملا # مؤيدا قولهم بل خيبوا الأملا # وما بنينا على دستورهم هدموا # بخلع عبد الحميد الحيف ما اقتلعوا # بل معه أضعافه في أرضنا زرعوا # تفننوا فيه ما شاءوا بل اخترعوا # له أساليب مكر كلها بدع # والله منهم عليها سوف ينتقم # وكان أفظع إثم بابه فتحوا # تلك الدماء التي سفحا لها سفحوا # أعني دما الأرمن القوم الألى ذبحوا # ذبح النعاج وما خانوا ولا اجترحوا # سوى براءتهم مما به اتهموا # بسفكها اتهموا عبد الحميد # 3 # ومن # معه فصدقهم من في نهاه وهن # والله يعلم والأملاك تشهد أن # عبد الحميد بعيد في الحقيقة عن # هذه الفعال وأن الفاعلين هم # وبالرزايا منوا كالأرمن العربا # وأرهقوهم فذاقوا الويل والحربا # والعرب أشرف أما منهم وأبا # في عهد دولتهم هذي غدوا ذنبا # لشر رأس تحاشت حمله البهم # بنعمة العرب الأتراك قد كفروا # وفضلهم غمطوا عمدا فما ذكروا # وفي بني جنسهم إحسانهم حصروا # وفي سواهم تمشى منهم الضرر # كما تمشى بجسم المدنف السقم # ومنذ ما الحرب مع ألمانيا دخلوا # وما لهم ناقة فيها ولا جمل # لباهم العرب والهيجاء تشتعل # لما دعوهم وبالأرواح ما بخلوا # ولجها معهم لما طما اقتحموا # لكنهم وسعير الحرب يلتهب # والعرب معهم إلى حوماتها وثبوا # لم يتقوا ربهم فيهم كما يجب # وقد نسوا أو تناسوا أنهم عرب # لا يصبرون على من حقهم هضموا # في السلم ما عدلوا فينا ولا رفقوا # وفي الوغى جندهم عن جندنا فرقوا # وألف عذر لهم في ضيمنا اختلقوا # وكم على يدهم منا نفوا فشقوا! # وكم وكم في غيابات السجون رموا! # وعم سورية الجور الذي ارتكبوا # فضجت القدس منه واشتكت حلب # وأرضها بدما أبنائها خضبوا # حتى المشانق في ساحاتها نصبوا # وكم شهيد عليها عنقه قصموا! # ذا بعض ما شره أهل الشآم عرا # به اجتزأت عن التطويل مختصرا # لكنه ذاع بين الناس منتشرا # حتى به سمعت أم القرى خبرا # فأكبرته وضج البيت والحرم # إذ ذاك هب الحسين الأشرف ms31 ابن علي # يذود عن قومه بالبيض والأسل # وصاح في تركيا يا ضيفن ارتحل # 4 # عنا ويا ظلها من أرضنا انتقل # واذهب إلى حيث ألقت شاعك # 5 # العدم # وكر أشباله معه وما زأروا # إلا إليهم حجازيوهم ابتدروا # والحرب شبوا على الأتراك فانتصروا # وطاردوهم حتى عقدهم نثروا # من أرضهم وعرى استئثارهم فصموا # وإن هذي لأسمى نهضة ثلجت # لها صدور بني قحطان وابتهجت # بها ألوف نفوس أنقذت ونجت # وألسن الخلق طرا بالثنا لهجت # على الألى الدين والدنيا بها خدموا # وقبلها أرجف الأتراك واختلقوا # ما أنشأ الخوف في الإسلام لو صدقوا # قالوا لنا الحلفا سرا قد اتفقوا # على مناهضة الإسلام بل طفقوا # يسعون فيما على إجرائه عزموا # وعندما ابن النبي انضم للحلفا # وانحاز كذب هذا الإفترا ونفى # ومسلمو الشرق كل منهم عرفا # هذا النفاق فما بالاه بل صدفا # عن الوشاة ولم يعبأ بما رجموا # ولم ير الاتحاديون ما نشدوا # بل شر ما زرعوه بيننا حصدوا # تفريقنا طلبوا لكنهم وجدوا # منا اتفاقا عليهم عكس ما قصدوا # وبئس منقلب القوم الألى ظلموا # الفصل الثالث والعشرون # | تدويخ العراق وفتح بغداد # في 23 ديسمبر سنة 1916 شرعت الجنود البريطانية بقيادة الجنرال ستنلي مود # 1 # تستأنف الهجوم في العراق، فضربت مواقع العدو في الثنيات، وهاجمت ضواحي كوت ~~الإمارة، واستولت على كوت في 24 فبراير سنة 1917، وحملت الجيش العثماني خسارة نهكت قواه ~~وأضعفت عزائمه، فولى أمام مطارديه الأدبار، وأمعن في الفرار حتى كان في أول مارس قد اجتاز ~~العزيزية، وبلغ عدد المأسورين منه 7 آلاف. # وفي 8 مارس اجتاز فرسان الجيش البريطاني مدائن كسرى (كتيزيفون)، وعبروا نهر دياله، وفي 10 ~~منه بلغوا ضواحي بغداد، وفي 11 منه دخلوها، والمسافة بين كوت الإمارة وبغداد 110 أميال، ~~قطعوها في أقل من أسبوعين وهم يطاردون الأتراك، وعبروا دجلة 3 مرات. # وفي العراق الترك ما كذبوا # أن استلذوا النصر واستعذبوا # وأوهموا أتباعهم أنه # نصر مبين باهر أشهب # وأن ضنكا شفهم زال والص # عاب هانت وانجلى الغيهب # وأن في استرجاع كوت لهم # فخرا صداه في ms32 الورى يذهب # وأنهم راعوا بريطانيا ال # عظمى فباتت بأسهم ترهب # وأنهم في جيشها أحدثوا # صدعا بعيد الغور لا يشعب # وأن غربان القضاء على # فلولهم لا بد ما تنعب # وأن هذي الحرب في رأيهم # ليست سوى ألعوبة تلعب ~~••• # بسمع هذي المضحكات وما # أشبهها آذانهم أطربوا # والطيش أعماهم فاستبعدوا # ما كان منهم شره يقرب # سارين في داجي الغرور ولا # يرون ما في جوهم ينشب # وفاتهم أن الهزبر الذي # هاجوه منه ما لهم مهرب # وأنه عما قليل عدا # ه ضربة قاضية يضرب # وبينما الأقدار تجري ولا # يدرون ما في لوحها يكتب # فاجأهم مود بجيش له # أيان سار النصر يستصحب # وصاح فيهم صيحة أشبهت # زمجرة الضرغام إذ يغضب # وهب يغزوهم ومن بطشه # يشب نارا حولهم تلهب # جنوب كوت فلهم زاحفا # وجد في استرجاعها يدأب # واحتلها حماتها غالبا # بقوة كالسيل لا تغلب # ومن نجا منهم شمالا جرى # ومود جار خلفه يعقب # ويحسب الأسرى ألوفا وفي ال # مجموع منهم فوق ما يحسب # أما الألى قتلى وجرحى هووا # فالحق أن عدهم يصعب # وبعد كوت خف مود ورا # أعدائه إرهاقهم يطلب # يقود جيشا ينهب الأرض إذ # يمشي ويغزو الجو إذ يركب # وعزمه يعزى لصلد الصفا # لكنه من قلبها أصلب # وكره إن صال في ساحة ال # وغى إلى أسد الشرى ينسب # به اقتفى مود خطى ساقة ال # أتراك وهو سوقهم يقضب # وجد في فتح الحصون على # أبراجها أعلامه ينصب # حتى أتى بغداد فاحتلها # وأكره الأتراك أن يهربوا # فأطلقوا للريح سيقانهم # وخلفهم ذيل الوجى يسحب # وغادروا بغداد وهي من ال # على الغوالي نهبة تنهب # وليس في أجفانهم دمعة # حزنا على فقدانها تسكب # وإن يقولوا غير ما قلته # للغض من قيمتها يكذبوا # ففقدها جرعهم شربة # أمر منها قط لم يشربوا # وعده أقطابهم نكبة # بمثلها من قبل لم ينكبوا # الفصل الرابع والعشرون # | دخول ولايات أميركا المتحدة في الحرب # في 31 يناير سنة 1917 أرسلت ألمانيا إلى جميع الدول المحايدة مذكرة قالت فيها إنها من ~~أول فبراير ستطلق لغواصاتها العنان؛ لكي تغرق جميع ms33 البواخر بلا قيد ولا شرط، غير مراعية ~~جنسيتها ولا محمولها، وأمهلت البواخر خمسة أيام لتعود فيها إلى المواني المحايدة، فأحدثت ~~هذه المذكرة في بلاد المحايدين عموما، وولايات أميركا المتحدة خصوصا، هياجا واضطرابا لا ~~مزيد عليهما. # وفي 3 فبراير قطعت الولايات المتحدة علاقاتها السياسية بألمانيا، وفي 6 أبريل شهرت الحرب ~~عليها، وأخذت تستعد لها استعدادا أدهش العالم قاطبة، وعلى الفور وقفت حكومتها على تجنيد ~~عشرة ملايين رجل، واعتماد ألوف الملايين من الريالات لها وللحلفاء، ووقفت جميع المعامل في ~~بلادها على بناء البواخر وصنع الأسلحة والذخائر، وإمداد الحلفاء بكل ما يحتاجون إليه من ~~ميرة وذخيرة، وشرعت في إرسال جيوش إلى فرنسا. # وفي 8 يونيو رست بوارجها في المواني الفرنسوية، ووصل قائد جيوشها العام الجنرال برشنغ إلى ~~إنكلترة، وفي 28 منه وصلت طلائع جيوشها إلى فرنسا، ثم أخذت البعثات تتلوا بعضها بعضا على ~~رغم شدة مقاومة الغواصات لها، وزاد متوسط عددها في كل من الأشهر الأخيرة على 300 ألف، وبلغ ~~مجموعها عند عقد الهدنة مليونين ونصف مليون. # حتى متى تجف القلوب وتخفق؟! # وإلام تضطرب النفوس وتقلق؟! # والخلق طرا في شقاء شامل # وبودهم لو أنهم لم يخلقوا # سئموا اقترانا بالحياة أمضهم # ولو أنهم منحوا الخيار لطلقوا # طمعوا بأن يلقوا أقل مسوغ # في هذه الدنيا البقاء فما لقوا # والحرب فيها لا تني # 1 # مشبوبة # وسعيرها يشوي الأنام ويحرق # المال تفني والرجال تبيدهم # ودماءهم هدرا تثج وتهرق # بقذائف البارود تنثر هامهم # وجسومهم بظبى الأسنة تعرق # 2 # قلب الحديد يذوب من أهوالها # ويشيب من رأس الوليد المفرق # عمت رزاياها البرايا كلهم # كالسيل يجرف ما أصاب ويغرق # من قبلها شبت حروب جمة # والغرب ضج لهولها والمشرق # لكنها في جنب هذي لم تكن # شيئا به الذكرى تليق وتلبق # تلك الحروب على اشتداد سمومها # 3 # كانت لدى هذي بليلا # 4 # تنشق # وسلاحها رمح يحدد نصله # ومهند ينضى وسهم يرشق # ومع الرصاص البندقي استنبطت # أكر الحديد من المدافع تطلق # هذي هي العدد التي كانت بها # من قبل ناصية المعارك تمشق # وزمانها ms34 إذ ذاك مثل مجالها # مهما يطل ويسع قصير ضيق # وعلى فداحة ما جنت فخطوبها # سلع بأسواق التحمل تنفق # لكنما هذي الكريهة شرها # سيل على كل الورى يتدفق # ومثيرها غليوم لا يرثي لمن # في غمرها غرقوا ولا يترفق # ورجاله كل يسير على هوى # مولاه شيطان الوغى لا يشفق # أذكى شرارتها وأمل أنه # فيها على الحلفاء نصرا يرزق # ومضى عليه ألف يوم وهو من # دم شعبه فيها يعب وينفق # ما زال يحضئها ويضرم نارها # ويطيش من كر الحبوط وينزق # ويواصل الحرب التي الحلفا سعوا # في منعها قبل الشبوب فأخفقوا # ويجد في توسيع شقتها ولا # ينفك منها يحتويه مأزق # لم يرع فيها قط حرمة شرعة # وعن المحارم لم يذده موثق # بل هب ينتهك الشرائع كلها # ويحز لبات العهود ويخرق # فأباح تخريب الكنائس مرسلا # في أنفس الآثار سهما يمرق # وأحل قتل الأبريا بقذائف # سفن الهوا ترمي بها وتحلق # ولأنت يا لوفان أصدق شاهد # بفظائع الألمان جهرا ينطق # كم غارة شنت على باريس! بل # كم من جراها أهل لندن أقلقوا! # بل كم قتيلا فيهما وسواهما # قتلت وليس به غبار يلصق # ذا بعض ما اجترحته طياراته # وإلى بيان الكل لا أتطرق # لكنما حوت الفظائع لم يزل # يشكو الصدى وفؤاده يتحرق # فرمى بغواصاته حتى غدا # حلق المحيط بها يغص ويشرق # وتسابقت تجري أوامر ربها # وتجد في تنفيذها وتدقق # ولها بإغراق السفين وركبها # تفويضه من كل قيد مطلق # 5 # فأتت جرائم سجلت فيها على # ألمانيا عارا به تتمنطق # وأقامت الدنيا عليها وهي لا # تنفك ركب المنشئات # 6 # تغرق # وحكومة الدكتور ولسن هالها # هذا البلاء المستطير الموبق # وعلى التلافي حضت الألمان وال # إنذار يرعد بالوعيد ويبرق # لكنهم لم يأبهوا لوعيدها # وعلى التمادي في جرائرهم بقوا # سخروا بصولتها وعدوا شهرها # للحرب هبه أذيع لا يتحقق # وغرامها بالسلم يوصد دونها # باب الجنوح إلى الكفاح ويغلق # وإذا أرادت أن تمد بجيشها ال # حلفا الذين لها عنوا وتملقوا # فجنودها في كل شهر عدهم # مهما تزده ففرقة أو فيلق # ولهم بعرض البحر غواصاتهم # فتصدها ms35 عن قصدها وتعوق ~~••• # هذي الأقاويل التي الألمان في # ما بينهم هذروا بها وتشدقوا # واستدرجوا حلفاءهم فتسابقوا # وبهم على الفور اقتدوا وتخلقوا # وإلى اقتراف المنكرات جميعهم # خفوا وإتيان الكبائر نسقوا # نصبوا مشانق أبرياء وحقهم # أن يوثقوا هم كالجناة ويشنقوا # وتفننوا في الموبقات فأطلقوا ال # غازات تحرق والسوائل تخنق # واستخدموا للقتل والتعذيب آ # لات بها أغراضهم تتحقق # أما الألى لا يوردون بها الردى # فتسومهم ما لا يطاق وترهق # ولهم بأصناف الرزايا تبتلي # وتجم # 7 # كاسات العذاب وتدهق # وتذيقهم ثكلا وتيتيما وتر # ميلا تجاح به النفوس وتزهق ~~••• # بأميركا هزءوا وقوة جيشها # حقروا وشدة بأسها لم يتقوا # فتحفزت للحرب تثبت أنها # بوعيدها صدقت وهم لم يصدقوا # واستصرخت أبناءها فتراكضوا # كل أخاه إلى التطوع يسبق # تسعون مليونا بها بروا ولم # يك واحد منهم يعق ويأبق # 8 # صرخوا بصوت واحد لبيك يا # أم الرجال وكالسحاب تبعقوا # وعلى مشيئتها ورهن رئيسها الد # كتور ولسن كل شيء علقوا # أموالهم وعقولهم ودماءهم # وقفوا على سعة ولم يتضيقوا # نهضوا للاستعداد نهضة أمة # جدت ففازت والأجد الأسبق # في حالتي سلم وحرب أدهشوا الد # نيا بما فيه سموا وتفوقوا # في السلم راعوا ما اقتضاه مقامهم # فجروا على سنن الحياد ودققوا # وقفوا أمام بني الوغى ولو انهم # ظفروا بأسباب الوفاق لوفقوا # وتجنبوهم لم يحابوا واحدا # منهم وسووا بينهم لم يفرقوا # شملوا فريقيهم بإحساناتهم # كالغيث من كرمائهم تتدفق # وتعهدوا الجرحى بجمعياتهم # نسماتها في كل صقع تعبق # وعلى الألى نكبوا بهذي الحرب قد # بسطوا أكف سخائهم وتصدقوا # سل عن مآثرها العظيمة شرقنا # ينطق ومنه بها أوروبا أنطق # فلها حديث في فرنسا شائق # وصداه في البلجيك منه أشوق ~~••• # لزموا الحياد فزادهم ربحا ومن # جرائه لم يبق فيهم مملق # 9 # لكنهم لم يرضهم أن ينعموا # والبؤس عم على البرية يطبق # وفظائع الألمان يسبق بعضها # بعضا لها في كل يوم ملحق # ولذاك ما نبذوا الحياد وأنكروا # أرباحه وعلى الكريهة أطبقوا # في السلم لم يتمكنوا أن يحبسوا # شرا له الألمان عمدا أطلقوا # فتذرعوا بالحرب يتخذونها # وهقا # 10 # يغل به ms36 العدو ويوثق # والحرب أكبر وازع # 11 # للحرب إذ # بسعيرها يكوى المثير ويحرق # في السلم راعوا العالمين بما على ال # عافين من بدر المعونة أغدقوا # والحرب فيها أدهشوا الدنيا بأن # نهضوا لها وتوقلوا وتسلقوا # بعزيمة تفري الحديد وهمة # نفاذة هام المصاعب تفلق # لم ينصرم عام على استعدادهم # إلا الخناق على الأعادي ضيقوا # وعليهم انقضت مئات ألوفهم # عبر المحيط كما الصواعق تصعق # لم يعبئوا بوعيد غواصاتهم # بل جاوزوا أخطارها وتدفقوا # عبروا الخضم كأنهم ساروا على # يبس لهم عضد الأمان مطوق # فيه استقلوا الباخرات فأبحرت # والدارعات بها تحف وتحدق # وكأنها جسر كبير ممتط # لليم أو هو فوقه متعلق ~~••• # هذا هو الشعب الذي «البوش» ازدروا # وله على رغم التجلد أحنقوا # ولسوف يلقون العقاب معجلا # يهوي عليهم كالقضاء ويطبق # يهوي وعندئذ ألوف ألوفهم # تهوي وشمل صفوفهم يتمزق # ونفوسهم بلظى العذاب تذوب وال # أسنان من حنق تصر وتحرق # 12 # الفصل الخامس والعشرون # | الثورة الروسية # حدثت هذه الثورة في 9 مارس سنة 1917، وانتهت بخلع القيصر وتأليف وزارة وطنية رئيسها ~~البرنس لفوف، ومن وزرائها المعروفين جوتشكوف للحربية، ومليوكوف للخارجية، وكرنسكي للحقانية، ~~وترستشنكو للمالية، وألكسيف لقيادة الجيش العامة. # على أنها كانت لسوء الحظ من الوزارات القصيرة الأعمار؛ لأن الحزب المعروف بحزب المجندين ~~والعمال كان قد اشتد ساعده وامتد نطاق نفوذه بسعي كرنسكي أحد كبار زعمائه؛ فهب ~~لمناوأتها وجد في مقاومتها، وفي 14 مايو ثار عليها هذا الحزب، فأسقط مليوكوف وزير ~~الخارجية، فخلفه ترستشنكو وزير المالية، واستعفى جوتشكوف وزير الحربية وخلفه كرنسكي وزير ~~الحقانية. وفي 20 يوليو استقال البرنس لفوف رئيس الوزراء وخلفه كرنسكي، وفي 7 أغسطس أعيد ~~تأليف الوزارة، فتعين كرنسكي رئيسا لها ووزيرا للحربية والبحرية، وأصبح حاكم روسيا ~~المطلق. # فلم يمض بضعة أشهر على خلع القيصر حتى شهدت بتروغراد فتنتين كبيرتين على رجلين من أعظم ~~رجال حكومتها، أولاهما في شهر مايو حين قام الجمهور على مليوكوف وأسقطوه من وزارة الخارجية ~~كما تقدم الكلام، والثانية في أواسط شهر يوليو حين ثار فريق كبير من الاشتراكيين ~~المتطرفين والمكسيماليين وأنصار لنين ms37 (الذين عرفوا فيما بعد بالبلشفيك) على كرنسكي لكنهم ~~فشلوا، على أنهم بقيامهم هذا، وما أحدثوه في العاصمة يومي 16 و17 يوليو من الهياج والشغب ~~والسلب والنهب؛ أثروا أسوأ تأثير في الهجوم الذي شرع فيه الجنرال كرنيلوف في أول يوليو ~~وأسفر في نحو أسبوعين على أسر 36 ألفا من الجرمان وامتلاك عدة مدن وقرى؛ فإن هذا الهجوم ~~توقف بغتة، وسرى روح التمرد والعصيان والخيانة بين الجنود، فاستحال الهجوم إلى تقهقر شائن ~~أشبه بالانكسار، وجلوا عن جميع الأماكن التي كانوا قد احتلوها في هذا الصيف وفي الصيف ~~الماضي في غليسيا وغيرها، وارتدوا إلى بسارابيا، وتلا ذلك وقوع الشقاق بين كرنسكي ~~وكرنيلوف، واستعفاء ألكسيف من القيادة العامة. # وفي أوائل شهر نوفمبر شبت ثورة أخرى تمكن بها المكسيماليون أو البلشفيك من قلب حكومة ~~كرنسكي، واستأثر لنين وتروتسكي بالسلطة، وما أبطأ هذان أن هادنا ألمانيا وحلفاءها وعقدا ~~معهم ذلك الصلح المذل المهين المعروف بصلح برست لتوفسك، وأمضيت معاهدته يوم أول مارس سنة ~~1918. أما الفظائع التي ارتكبها البلشفيك في روسيا، فتضيق عن وصفها أكبر المجلدات؛ ~~فإنهم قتلوا القيصر والقيصرة وأولادهما أفظع قتلة، واغتالوا كثيرين غيرهم من الأسرة ~~المالكة، وأطلقوا السيف والنار في بتروغراد وموسكو وغيرهما من أمهات مدن روسيا، وطوحوا ~~بالبلاد كلها في مهاوي الخراب والدمار. # يا لها من حرب عوان زبون! # في البرايا تدور كالمنجنون! # 1 # إنها كالرحى وهم كالطحين # كل يوم حديثها ذو شجون # مضرم في الورى سعير الشجون # لا يني # 2 # بحرها الخضم يعج # بهدير للأرض رجا يرج # ولظاها في الخافقين يئج # وألوف الألوف فيه تزج # كهشيم يزج في أتون # وإليها الأحلاف سيقوا اضطرارا # ليس فيهم من رامها مختارا # أكرهتهم ألمانيا والنارا # أضرمت والشرار منها استطارا # من أوروبا إلى بلاد الصين # غشي الأرض مارج الهيجاء # وتلظى ضرامها في الهواء # وعلى الماء ثم تحت الماء # عم قتل الورى وسفك الدماء # وعلى الكون مد زيج # 3 # المنون # خاضها الروس عن بني الأعمام # يتوخون صد سيل طام # ولهم منذ سالف الأيام # شهرة في الإنقاذ للمستضام # حين ms38 يدعو يا روسيا أنقذيني # عبئوا للوغى جيوشا تترى # وانبروا يزحفون برا وبحرا # وأداروا في الترك طعنا نترا # 4 # وأذاقوا النمسا عصيرا أمرا # من مزيج الزقوم والغسلين # وعليهم معول الحلفاء # كان في نيل الانتصار النهائي # أملوا أنهم بلا إبطاء # يضربون العدو في الهيجاء # ضربة تفري منه عرق الوتين # هكذا أملوا ولكن دهاهم # ما رأوه مخيبا لمناهم # وجدوا الروس قصروا واعتراهم # طارئ باغت فخارت قواهم # رغم سبق التشديد والتمكين # عصفت بينهم رياح الشقاق # فاصمات منهم عرى الاتفاق # فنظرنا وإذ بنا لا نلاقي # بعد ماضي الوئام غير انشقاق # عابث بالنظام والقانون # بدءوا بالكفاح بدءا مجيدا # وأغاروا على الأعادي أسودا # كلهم كر باسلا صنديدا # رب عزم ماض يفل الحديدا # واقتحام يروع ليث العرين # وإذ استسلموا إلى الانقسام # صار إقدامهم إلى إحجام # ثم قفوا إحجامهم بانهزام # وانتهى بدؤهم بشر ختام # وغدوا بعد عزهم في هون # بينما كان الجيش في الميدان # يتفانى ذودا عن الأوطان # كان بعض من زمرة الأعيان # في ائتمار على اطراح الطعان # والتآخي مع العدو الخئون # كان هذا الأمر الفظيع المنكر # غاشيا في الخفاء قصر القيصر # دبرته أم الدهاء الأكبر # فهي كانت للشر أكبر مصدر # وهي أصل الداء العياء الدفين # لم تزل منذ شبت الحرب تسعى # بانكسار لروسيا سعي أفعى # مع بني جنسها أمالت ضلعا # وأصاخت لما دعوها سمعا # طوع أمر الموسوس المفتون # 5 # ونقولا المسكين ظن عروسه # ملكا في الإخلاص أو قديسة # وهي كانت من أصلها إبليسة # ثم صارت في قصره جاسوسة # من جنود الطاغوت # 6 ~~«رسبوتين» # فتمادت في النزغ عرضا وطولا # وبني الروس أشبعت تضليلا # ثم لما زادت بهم تنكيلا # عد عنها قرينها مسئولا # فاتقوا شرها بخلع القرين # بعدما أسقطوه شادوا وزارة # أسمعونا عنها أسر بشارة # أملوا أنها تكون منارة # وبها روسيا تعاض خسارة # كابدتها من «رسبتين» اللعين # وإذا قوة الوزارة خارت # وإلى الضعف والتراخي صارت # ثم مادت أركانها وانهارت # وعلى إثر ذاك فوضى ثارت # ثوران الخضم # 7 # في كانون # كان عنها «كرنسكي» المسئولا # وإليه تعزى الرزايا الأولى # فهو قد كان ms39 للوزارة غولا # وبه بات عقدها محلولا # وبه انهد صرحها عن يقين # وإليه الجنود والعمالا # كان بالمكر والدهاء استمالا # ولهم زين الخبيث المحالا # وعليهم كما أراد احتالا # وسباهم بسحر لطف ولين # وبهم في جهاده شد أزره # فاتموا على أعاديه نصره # وله في الورى استطارت شهرة # وغدا الأمر في بني الروس أمره # يقتضيه بلفظ كاف ونون # فتن الجيش واشترى الفلاحا # إذ له نهب الأغنياء أباحا # وعلى الفور ذاك ألقى السلاحا # وتلاه هذا فعاث وجاحا # وابتلى الناس بالمعني المهين # كل هذا والمستبد الغاصب # رائغ بينهم رواغ الثعالب # ولذيل الرخاء والرغد ساحب # آخذا بالشمال أهل المناصب # وعلى الجيش قابضا باليمين # حاد عن منهج الصواب الصريح # عامدا مطلقا عنان الجموح # وازدرى رأي «كرنلوف» النصوح # وتمادى مسترسلا في الطموح # معرضا عن ذاك الحكيم الأمين # لم يعر نصح «كرنلوف» اهتماما # وعلى غيه أصر وداما # وعن الفوضى في البلاد تعامى # وأخيرا لما التلافي راما # لم يسعه ولا رأي من معين # وعليه «لنين» ثار وكرا # وله «البلشفيك» شدوا أزرا # وأذاقوه في الهجوم الأمرا # فتخلى عن الدفاع وفرا # كبغاث # 8 # يفر من شاهين # وخلا الجو ثم للأوغاد # يستبدون أيما استبداد # فتمادوا في العيث والإفساد # واستلاب الورى وقتل العباد # واقتفوا خطة الرجيم «لنين» # جاهروا بالإخاء للأعداء # وقضوا بالعداء للحلفاء # وعلى نكثهم عهود الولاء # أجمعوا راغبين عن إيفاء # ما على روسيا لهم من ديون # وبهم روسيا العزيزة ذلت # وبها أكبر المصائب حلت # فتلاشت قواتها واضمحلت # ثم خارت أعضاؤها وانحلت # وحكت في الخريف أوراق تين # عقدوا صلحهم مع الألمان # بهوان ما بعده من هوان # فيه خروا لهم إلى الأذقان # واستطابوا الخنوع كالعبدان # 9 # طمعا في الرضوان من نيرون # 10 # هكذا «البلشفيك» كادوا الروسا # وعليهم جروا الشقا والبوسا # ومن الذل جرعوهم كئوسا # وإذا ما الأذناب صارت رءوسا # فاجلسي يا أقدام فوق العيون # الفصل السادس والعشرون # | تحية لبنان # موشح على نغم «حنيتنا يا حنيتنا» # لازمة # حي عنا يا نسيم الوطنا # فلقد ذبنا عليه شجنا # دور # من ضفاف النيل حنت للشآم # أنفس تهدي على البعد السلام ms40 # لا تلمها يا عذولي هل يلام # من سلا الدنيا وحب الوطنا؟ # دور # من ربى الأهرام للأرز صبا # مغرم يذكر أيام الصبا # في ربوع أهلها أيدي سبا # ذهبوا والبؤس فيها استطونا # دور # يا ربوعا كلما دار لها # في فمي ذكر شجاني ولها # عنك قلبي قط يوما ما لها # كيف ألهو عنك يا كل المنى # دور # أنت يا لبنان معشوقي القديم # وفؤادي بك لم يبرح يهيم # وإلى من فيك من أهلي مقيم # ذبت شوقا والتياعا وضنى # دور # طودك السامي الذرى الفخم المهيب # تحته سفح على واد خصيب # كلما أذكره عني تغيب # هذه الدنيا وأنسى من أنا # دور # فيك أحبابي الأعزاء الكرام # ضنكهم عن وصفه ضاق الكلام # فمتى عنهم ينجاب الظلام # وينالون الهنا بعد العنا # دور # عن قليل سنرى هذا الندا # مستجابا غير مترك سدى # وإذا الساري رأى النجم بدا # صاح يا قوم ابشروا الصبح دنا # الفصل السابع والعشرون # | مناجاة لبنان # موشح على نغم «يا غزالي كيف عني أبعدوك؟» # لازمة # وطني ناجاك عن بعد بنوك # وعلى ذكراك داموا ما نسوك # دور # شوقهم باق على رغم البعاد # كل يوم في نمو وازدياد # وإذا ألفوك محتاجا لفاد # واستطاعوا عرضوا أن يفتدوك # دور # كلما هب نسيم عطر # ذكروا لبنانهم واستعبروا # 1 # وبهم هاج الجوى يستعر # كقتاد # 2 # لافح اللذع يشوك # دور # وطني لبنان يا شيخ الجبال # يا مليك الحسن يا رب الجمال # راق في وصفك لي نظم اللآل # ولها غر معانيك سلوك # دور # وطني ما أنت أرضا بل سما # جنة كوثرها يروي الظما # ولجرح القلب يغدو بلسما # ورداء البرء للمضنى يحوك # دور # جل من زانك بالوجه الجميل # والنسيم العطر البرد البليل # نفحة من طيبه تشفي العليل # وإلى استنشاقها تصبو الملوك # دور # وطني ماؤك شهد أو رحيق # وحصى واديك در أو عقيق # وإلى ناديك قد سدوا الطريق # وعلينا منعوا فيه السلوك # دور # كنت تزهو برياض وحقول # ممرعات في جبال وسهول # وعليها إذ سطت أيدي المغول # 3 # مثلوا # 4 # فيها وقفرا غادروك # دور # وطني مهما يطل هذا الفراق ms41 # فقريبا سوف يتلوه تلاق # ولفجر الحق في الشرق انبثاق # يتجلى ماحقا ليل الشكوك # الفصل الثامن والعشرون # | زحف الجيش البريطاني من جنوب غزة إلى شمال القدس # في 6 مارس سنة 1917 هاجم البريطانيون الأتراك في جنوب فلسطين، فأكرهوهم على التقهقر من خط ~~خان يونس والشلال إلى خط غزة وتل الشريعة، وفي 26 و27 منه دارت معركة شديدة في ضواحي غزة لم ~~يظفر فيها الجيش المهاجم بطائل، وفي 17 و18 و19 إبريل نشبت معركة أخرى حول غزة أسفرت عن ~~تقدم البريطانيين واستيلائهم على تل شمشون وهضاب جبل المنطار الجنوبية. # وفي أوائل شهر يونيو تعين الجنرال السر أدمند أللنبي # 1 # قائد الجيش البريطاني الأول في فرنسا خلفا للجنرال أرشيلدمري قائد الجيوش ~~البريطانية في مصر وفلسطين. # وفي 31 أكتوبر سنة 1917 أصدر الجنرال أللنبي أمره للجيش البريطاني بالهجوم على ميسرة ~~الأتراك بعدما أوهمهم أنه هاجم على ميمنتهم، فاستولى على بئر سبع، ثم عطف على غزة ففتحها عنوة ~~في 7 نوفمبر، وشرع يطارد الأتراك المنهزمين شمالا، ويأسر رجالهم ويغنم أسلحتهم ومعداتهم. ~~وفي 10 منه بلغت طلائع البريطانيين أشدود، وفي 13 منه استولوا على تقاطع سكة حديد بئر سبع ~~وسكة يافا والقدس، وفي 15 منه احتلوا الرملة واللد، وبلغ مجموع الذين أسروهم تسعة آلاف، ~~وفي 17 منه احتل فرسانهم يافا، وفي 9 سبتمبر سلمت القدس، وظهر يوم 11 منه دخلها الجنرال ~~أللنبي رسميا ومعه قواد الفصائل الفرنسوية والإيطالية والملحقون العسكريون الفرنسوي ~~والإيطالي والأميركي، وجميعهم مشاة على الأقدام. # وبلغ مجموع الذين أسرهم البريطانيون 12036، بينهم 562 ضابطا، ومجموع ما غنموه 99 مدفعا ~~كبيرا، و110 مدافع سريعة، و7000 بندقية و # مليون خرطوشة، و58 ألف قنبلة، وغير ذلك من ~~الذخائر والمعدات. # قم انظر تجد شارب الليل طر # 2 # فأدرك مما ابتغاه الوطر # وبز أخاه النهر المتوع # 3 # وكالليث صال عليه وكر # وبالطول باهي وتاه على الن # هار الذي بات يشكو القصر # وهذا يدلك أن الخريف # على الصيف شد الهجوم ففر # أجل حل ضيف الخريف الثقيل # فلم يبق للصيف إلا السفر ms42 # وكالصيف عصر الشباب الذي # يغيب إذا ما المشيب حضر # أجل جاء فصل الخريف وما # عليه يدلك مثل الشجر # ألست ترى شمل أوراقها # تشتت والعقد منها انتثر # وحفت بها وحشة لم تدع # لأنس خمائلها من أثر # وحدت على الصيف فاقدة # له فقد سار ضياء القمر # رأت في وجوه الطيور انقباضا # به كل حي سواها شعر # نذير بضنك الشتاء الذي # لنيرانه في الخريف شرر # طليعته ظلمة إن دجت # فللنور من أثر لا تذر # يمد يديه بها مدلج # تلمس أعمى شديد الحذر # ورعد يزمجر من حوله # وبرق يلي خاطفا للبصر # وودق يسح بأغزر ما # يقال له في الشتاء مطر # وللزمهرير المنيخ على ال # أضالع وخز كوخز الإبر # ومن ذا وذاك وذلك في # فلسطين شعب يقاسي الأمر # يهدده خطر الموت جوعا # وما من رغيف يذود الخطر # وشكواه من دائه حيث لا # دواء تفتت قلب الحجر # ويرهقه ظلم قوم غدوا # به مثلا سائرا في البشر # فلو جاء فصل الشتاء ولم # يمد إليه يديه القدر # لأردته هذي الرزايا وما # على أن يجوز مداها قدر ~~••• # وقبل الشتاء هلال الرجاء # لهم من خلال القنوط ظهر # بدا خلف غزة مستعرضا # ودريئه # 4 # بئر سبع بهر # تألق في القفر يجلو الدجى # كما يفعل الفجر عند السحر # أضاء بنور بديع السنى # لألبابهم حين لاح سحر # تصدى الظلام لإخماده # فأعياه ما رامه فانتحر # أغار عليه الخميس الذي # له من مفاوز سينا دحر # جلا الترك عنها وجيش «مري» # تدفق في إثرهم وانهمر # فأغرقهم سيله ولهم # بطوفان فتك وبطش غمر # وفي بئر سبع وغزة ألقوا # عصا فرهم واستخاروا المقر # ولموا هنالك شعث الرجال ال # ألى ملك الموت عنهم عبر # وزادوا عليهم كتائب هبت # من الشام مسرعة بالسفر # وشادوا المتاريس من خلفها ال # خنادق موصولة بالحفر # وفيها أقاموا وهم مستعدو # ن أن يدفعوا الخطر المنتظر ~~••• # ولكن هذا التحوط لم # يكن كافيا لقضاء الوطر # وهذي المعدات لم تجدهم # فتيلا ولا جبرت ما انكسر # ولم يستطيعوا توقي ضرب # عليهم كالصاعقات انحدر # رماهم «أللنبي» به فأصاب ال # محز ms43 وعز بنيل الظفر # من الغرب ناجزهم موهما # لهم أن غزة مرمى المكر # فخفوا بغزة يحمونها # وعن شرق غزة غضوا النظر # وكر «أللنبي» على بئر سبع # ومن حولها منطق # 5 # الحصر زر # ومن قبل أن ينجدوها رأوه # عليها لوا الانتصار نشر # وعن ساعد الجد والسعي في # مطاردة الهاربين حسر # وخف شمالا وغربا لكي # يبلغ غزة صدق الخبر # وطوقها بالأسود ومن # جميع الجهات عليها زأر # من البر شرقا طما وجنوبا # ببحر بموج الكماة هدر # وغربا من البحر كرت جوار # رواس كأن بها البحر بر # وحاكت على غزة النار منها # ومن ذلك الجيش نار سقر # ومقذوفها حول غزة دك ال # جبال وقلب الصخور فطر # شكا الترك من ضربها أي حر # ومن طعنات الجيوش أحر # ولما رأوا أنهم بعد هذا # بغزة ليس لهم من مقر # إلى الريح سيقانهم أطلقوا # وراموا سلامتهم بالمفر # وجيش «أللنبي» جرى خلفهم # فأردى وأثأى # 6 # بهم وأسر # وأمعن في فتحه منقذا # فلسطين من ظالميها التتر # 7 # ومنه لسكانها فيض أمن # شمالا وشرقا وغربا صدر # وفيه يده سيف بطش وفتك # على الخانة الغادرين شهر # إلى أن أتى القدس فاحتلها # ومن قبلها تخم يافا عبر # وباتت فلسطين آمنة # عدوا طغى وبغى وفجر # وعاد إليها الذين نفاهم ~~«جمال» وواصلها من هجر # وفارق فيها الوجى قلب من # على جرع مر العذاب صبر # وعنها تقلص ظل الذين اس # تبدوا قرونا بها واندثر # وهذا أخف عقاب لمن # عتا وعصا الله فيما أمر # ولم يذكر نعمة الله بل # تعمد إنكارها وكفر # ويا ويل من لم يراع عهود ال # أمانة بل خانها وغدر # الفصل التاسع والعشرون # | التحنان إلى لبنان # في هذه القصيدة يبدي الناظم - بالأصالة عن نفسه والنيابة عن كل لبناني متغرب - شوقه ~~وحنينه إلى لبنان، ويصف ما حل بأهله في هذه الحرب من الرزايا، وما قاسوه على أيدي الأتراك ~~من الظلم والإعنات والإرهاق والتعذيب والتجويع، وغير ذلك من الفظائع التي ابتلوهم بها، ~~وتخرموا حياة عشرات الألوف منهم. على أن هذه الجرائم التي تقشعر لشدة هولها الأبدان لم ms44 ~~ينحصر ارتكاب الأتراك لها في لبنان، بل تعداه إلى كثير من مدن سورية كبيروت وطرابلس ~~وغيرهما من البلاد التي لم تكن حالتها أكثر احتمالا من حالة لبنان. # لبيك يا وطني دعوت سميعا # ولئن أمرت فقد أمرت مطيعا # هذا شعار بنيك فيك وكلهم # فحواه ينشر حيث حل مذيعا # كل على حدة يكرر قولهم # هذا وفيه يعملون جميعا # حاشى لهم وهم أبر بني الورى # أن يطمئنوا أن أبوهم ريعا # وأعيذهم أن يذكروك ولا أرى # فلذات أكبدهم تذوب نزوعا # 1 # ذكراك ملء شفاههم وقلوبهم # لا يفرغون لغيرها موضوعا # تبتز من جنب المناعم راحة # وتسل من جفون النئوم هجوعا # ذاكراك تقصينا عن الدنيا ولا # نبغي إليها في سواك رجوعا # ذكراك تذكي في الجوانح لوعة # وتشب ما بين الضلوع ولوعا # شوقا وتحنانا إليك كلاهما # يهتاج فينا بالأسى متبوعا # شوقا وتحنانا إلى شيخ به # نعنيك يا جبلا أشم منيعا ~~••• # لبنان طودك صرح عز روقه # يزداد رغم مقاوميك متوعا # وبنوك أقمار الهدى أنى انتحت # يترقب الساري لهن طلوعا # وعلى الإقامة في أعز مراتع الد # نيا نفضل في حماك رتوعا # لبنان من لي أن أراك فيشتفي # قلب غدا بلظى النوى ملذوعا # لبنان تيمني هواك وسامني # في بعدك التبريح والتلويعا # أرضعته طفلا وإني لم أزل # فيه على رغم المشيب رضيعا # وأظل منك مدى حياتي عاشقا # حسنا تبارك من براه بديعا # حسنا أراه فيك مطبوعا وفي # ما دون وجهك زخرفا مصنوعا # وعلى الشعور به طبعت فقل لمن # لم يدره سل شاعرا مطبوعا # في غير لبنان الحياة ربيعها # يمضي بفصل خريفها مشفوعا # لكنها فيه شباب دائم # وفصولها أبدا تظل ربيعا ~~••• # يا أيها الجبل الذي يرضي الردى # عزا ويأبى في الحياة خنوعا # 2 # أني أطل عليك يا لبنان من # جو التصور ناظرا وسميعا # فأرى وأسمع فيك ما أهواله # تلقي على الصخر الأصم صدوعا # أجد الشقاء على الديار مخيما # واليأس في عرصاتها مزروعا # والضنك يوهي الأقوياء فتفتك ال # أمراض فتكا بالضعاف ذريعا # والجوع خلف الداء مكمنه فمن # لم ترده الأدواء يقضي جوعا # وكلاهما ms45 قتلاه - يا أسفي على # قتلاه! - يعيي عدهم مجموعا # ذا بعض ما عيني تراه وكله # تلقاه أفظع ما تراه فظيعا # وأشد منه علي صوت وقعه # كالسهم بل منه أحد وقوعا # متصاعد من كل فج حامل # شكوى يرجعها الصدى ترجيعا # شكوى ألوف فيك موردها الردى # إن لم يغثها المنقذون سريعا # شكوى تعي الأنات والزفرات وال # حسرات والتعذيب والترويعا # أنات مرضى ينزعون ضنى ولا # يجدون طبا يبرئ الموجوعا # أنات من يتضورون ولا يرو # ن لحر ما يشكون منه نقوعا # 3 # وتنهدات الأمهات يزيدها ال # أيتام والمترملات شيوعا # يبكين أبناء وآباء وأز # واجا ويذرفن الدموع نجيعا ~~••• # أما الزفير ففي حشاك يئز يا # شيخ الربى ويحز منك ضلوعا # حنقا على من ضايقوك فأحرجوا # بالظلم صدرا منك كان وسيعا # نكثوا العهود وقيدوك وما رعوا # بوثيقة استقلالك التوقيعا # وضعوك وهي خليقة الظلام أن # يضعوا الرفيع ويرفعوا الموضوعا # وعلى الخضوع لهم قسرت وكنت لا # تختار إلا للإله خضوعا # وعلى ربوعك والحقائق سلطوا ال # إزهاق والتدمير والتقليعا # والدور أخلوها وكن أواهلا # والروض أذووه وكان مريعا # 4 # وأتوا فظائع تقشعر لهولها الد # نيا ويضطرب الجماد هلوعا # أفبعد هذا كله يصفو لنا # عيش وقلبك مفعم تفجيعا # أم هل تلين لنا بمصر مضاجع # ونراك للنوب الشداد ضجيعا # كلا! وليس لنا الشراب بسائغ # أبدا ونأبى للطعام نجوعا # 5 # إلا إذا الظلمات عنك تقشعت # ووردت من بعد الأوام نقيعا # 6 # فينال حينئذ بنوك مرادهم # ويكفكفون من العيون دموعا # ويرون فيك لواء عزك مثلما # عهدوه قبلا خافقا مرفوعا # والله ندعو أن يكون لسؤلنا # هذا مجيبا للدعاء سميعا # الفصل الثلاثون # | هجوم ألمانيا والنمسا على إيطاليا # لما هجم الجيش الروسي بقيادة الجنرال برسيلوف على شرق النمسا في صيف سنة 1916؛ اشتد ~~ساعد الإيطاليين، فاستأنفوا هجومهم على النمسويين في أوائل شهر أغسطس من تلك السنة، وأخذوا ~~يدفعونهم أمامهم ويستردون ما خسروه في هجوم النمسويين عليهم، وفي أوائل نوفمبر كسروا ~~النمسويين في نجد الكارسو كسرة كبيرة، وبلغ مجموع الذين أسروهم منهم منذ أوائل أغسطس 40363، ~~وفي 16 مايو سنة 1917 هجموا ms46 على النمسويين في الساحة اليوليانية، فاستولوا على مواقعهم ~~فيها، واستأنفوا الهجوم في 24 و25 و26 منه، فاخترقوا خط العدو من كاستانيفنزا إلى البحر، ~~وبلغ مجموع الذين أسروهم 23618. وفي 20 يوليو هجموا على نجد أسياغو، واستولوا على عدة مواقع ~~حصينة، ثم هجموا في 20 أغسطس على ساحل الأيسونزو من مونتي نيرو إلى البحر على خط طوله 60 ~~كيلومترا، وعبروا النهر واخترقوا صفوف النمسويين بين بلافا والبحر، واستولوا على جبل سنتو، ~~وأسروا عشرين ألفا، وفي 27 منه تقدموا في نجد بنستزا بعد معركة هائلة، وفي 28 منه ~~استولوا على جانب من جبل سان جبريال ثم احتلوه كله. وبلغ مجموع الذين أسروهم إلى 5 ~~سبتمبر ثلاثين ألفا، وظلوا يتقدمون شرق غورتزيا إلى يوم 25 أكتوبر، حين هجم عليهم ~~النمسويون والألمان هجوما عنيفا أكرهوهم فيه على الارتداد عن جميع المواقع التي ~~احتلوها، وزادوا على ذلك أن تقهقروا داخل بلادهم عن عدة مدن وحصون إلى أن أنجدهم ~~الفرنسويون والبريطانيون وشدوا أزرهم شدا مكنهم من الوقوف في وجوه مطارديهم، وقد نشأ ~~هذا كله عن تخاذل جيشهم الثاني. # حتى متى هذي الوغى الفاجعة # مستلة أسيافها القاطعة # حتام لا تنفك نيرانها # مشبوبة ألسنها دالعة # هذي ثلاث من سنيها مضت # ونحن في حجتها # 1 # الرابعة # ولم تزل ألمانيا تحسب الد # نيا بمن فيها لها تابعة # كأنها في الأرض صارت هي ال # آمرة الناهية الوازعة # كأنها بالدم مفتونة # فهي إلى إهراقه نازعة # تحله ليست بهيابة # مغبة # 2 # فيه ولا جازعة # أبطرها أن غادرت روسيا # بنفسها جائدة # 3 # نازعة # وزادها الطاغي طموحا إلى # إيطاليا في فتحها طامعة # وعندما حانت لها ضربة # تخالها القاضية القاطعة # جرت عليها جيشها يعضد الن # مسا وشنت غارة رائعة # كرت لسفك الدم ظمأى ولل # إثخان في أعدائها جائعة # كرت وسامت جيش إيطاليا الث # اني ضربا ناره لاذعة # فاضطر أن يرتد عن موقع # ضاقت عليه أرضه الواسعة # وأكرهت باقي الجيوش على الن # كوص معه فانثنت راجعة # وغادرت ما دوخته من الن # مسا لمر القهقرى جارعة # واستحوذ الذعر على ms47 جمعها # فاضطربت أفراده هالعة # وشد غازوها الهجوم على # ساقاتها الذائدة الدافعة # فلم يسعها صد تيارهم # فأدبرت ناكصة هارعة # ونكست أعلام نصر على # أعدائها كانت لها رافعة # وأصبحت مصفوعة من لدن # قوم لهم كانت هي الصافعة ~~••• # فيا لها من نكبة كالقضا ان # قضت على إيطاليا واقعة # من هولها اهتزت أساساتها # وكاد يعيي خطبها راقعه # وأوشكت أن تتفشى بها # سموم فوضى روسيا الناقعة # لولا ثبات شد بنيانها # من كل شهم حازم باقعة # 4 # ونجدة فارجة كربها # جادت بها أحلافها سارعة # حليفتاها شدتا أزرها # بقوة زاجرة رادعة # كلتاهما مدت إليه يدا # راغت على أعدائها ماصعة # 5 # جيشان جيش من فرنسا انبرى # بعزمة قلب الصفا صادعه # وترا وجيش من بريطانيا ال # عظمى جرى في أثره شافعه # كلاهما كانا لإيطاليا # دريئة # 6 # عاصمة مانعة # فيها توقت كيد ألمانيا # لها وردت شرها قامعة # وهكذا ظلت لمن عاهدت # حليفة مفيدة نافعة # الفصل الحادي والثلاثون # | مصر والمصريون # مقدمة # خير ما يحسن انطلاق لساني # حمد ربي المهيمن المنان # وابتهالي له بحفظ «فؤاد» # وبتأييد عرشه السلطاني ~~«أحمد» الأول الذي ما له في ال # فضل والنيل والندى من ثان # والتغني بمصر إذ إن مصرا # لعروس الأمصار والبلدان # مصر أم الدنيا # مصر أم الدنيا كما لقبوها # ليس في الكون مثلها من مكان # سبكتها يد الطبيعة منذ ال # بدء سبكا في قالب الإتقان # وكستها يد المحاسن ثوبا # ليس يبلي جديده الملوان # وإذا الأرض كان فيها جنان # فاعلموا أن مصر أبهى الجنان # جنة فيها من فواكه رما # ن ونخل وغيرها زوجان # كل هذي قطوفها يانعات # وجنى الجنتين من مصر دان # وهي أم الأهرام أقدم ما في ال # أرض شادته باقيا يد بان # من بنوها فنوا ليصدق فيهم # قوله: «كل من عليها فان» # وصف جوها # مصر أم الدنيا كما لقبوها # ليس في الكون مثلها من مكان # أي جو كجوها متحل # بصفاء الأديم واللمعان # صفوه يشرح الصدور وينفي ال # غم عن مقلة الشجي العاني # تتملى منه النسيم عليلا # وكفيلا بصحة الأبدان # وله في نفوسنا في ليالي ms48 الص # يف ما بالنهى لبنت الحان # فيه عن ثغرها الغزالة تفتر # عزاء لمهجة الأسوان # ويليها ليلا أخوها سميرا # لفؤاد المسهد الولهان # وإذا غاب فالسماء تجلى # بالدراري كالروض في نيسان # قاشعات عنها الدجى واشيات # وجنتيها بأبدع الألوان # وصف واديها # مصر أم الدنيا كما لقبوها # ليس في الخصب مثلها من مكان # أي واد تحت السماء كوادي # ها النضير الوفر الجني الريان # تربه التبر بل من التبر أغلى # وحصاه أنقى من المرجان # كان مستودع الغنى وهو باق # مثلما كان من قديم الزمان # ومجانيه وهي تجتاز حد ال # حصر معدودة ألذ المجاني # ونراه في الصيف والقطن فيه # أبيض الزهر فوق أخضر حان # كبساط من الزمرد مجمو # عا عليه منثور حب جمان # هو سر الإثراء في مصر لكن # ليس فيه داع إلى الكتمان # وصف نيلها # مصر أم الدنيا كما لقبوها # ليس في الخصب مثلها من مكان # حسبها نيلها المبارك يحكي # جريه النيرين في الحسبان # ذلك النيل وهو والد مصر # حافظ بر أمه السودان # كان معبود الأقدمين ولا ين # فك معشوق أهل هذا الأوان # أي شيء في النيل غير شهي # ليس يدعو للعشق والافتتان # كل ما فيه يعشق العقل معنا # ه وتهوى جماله العينان # فإذا شح فهو ذوب لجين # وإذا فاض فهو من عقيان # وهو في الحالتين حاجاتنا كا # ف وشاف لغلة الظمآن # وكفاه وفاؤه فهو فيه # مثل دائر بكل لسان # كل عام يهدي إلى مصر أغلى # ما لديه بصورة الفيضان # ذاك وعد عدانه الصيف والني # ل ضمين الوفاء في العدان # كلما أضرم الهجير لظاه # لافحا للنبات والحيوان # أخمد النيل ناره بمفيض # غامر للبقاع والغيطان # وحباها بعد الأوام ارتواء # وجلاها في حلة العمران # وسقاها ما دونه كوثر الكر # خ وصهبا معرة النعمان # وصف الأمن ورغد العيش فيها # مصر أم الدنيا كما لقبوها # ليس في الأمن مثلها من مكان # أي قطر كقطر مصر صفاء ال # عيش والرغد فيه مضمونان # كل من فيها في نعيم مقيم # وهناء موطد الأركان # كل من فيها طيب النفس مستذ # ر # 1 # بحصني ms49 حرية وأمان # يتفيا ما شاء دوح سلام # وارف الظل باسق الأغصان # إنها مربع الرخاء ومجلى ال # بشر والأنس مغنى الاطمئنان # ومراح المعيي المعنى ومنجا # ة المضيم المروع اللهفان # وهي ليست حديثة العهد في إح # راز هذا الفضل العظيم الشان # من قديم الزمان جلت وحازت # قصب السبق في قرى الضيفان # اذكروا إبراهيم لما أتاها # جاليا عن حماه في كنعان # فأجارته ثم أولته إكرا # ما جديرا بأكرم الضيفان # وتلاه أعقابه قوم موسى # إذ لهم طاب المكث في جاسان # وأصابوا من ساكني مصر أنسا # نافيا عنهم وحشة الهجران # ثم عادوا منها وظلوا إليها # في أشد النزوع والتوقان # هجرة المسيح والسوريين إليها # واذكروا هجرة المسيح صبيا # هاربا من مقتل الصبيان # 2 # يوم وافي جبريل مريم ليلا # مرسلا من مدبر الأكوان # قائلا قومي غادري بيت لحم # واحذري بالصبي غب # 3 # التواني # حملته العذراء والنفس منها # في اضطراب والقلب في خفقان # وانبرت تقطع القفار به وال # جوع والخوف والعناء تعاني # واصلت بابنها المسير وعنه # ما ثناها في ذلك التيه ثان # وعليها من السماء مدلا # ة حواشي عناية الرحمن # وعلى مصر أقبلت واستضافت # ها فحلت منها سويدا الجنان # وأقامت حتى دعاها ملاك الر # ب فاستقبلته بالإذعان # ورأت أن روح هيرودس السفا # ح صارت في قبضة الشيطان # وعلى أثرها كثير أتوا مص # ر من الشام بغية استيطان # وإليها نرى من الشام حتى ال # يوم تزجى أيانق الركبان # هجرة السلام إليها # وانظروا هجرة السلام إليها ال # آن لما نبا به الخافقان # هجر الأرض كلها هاربا من # وجه حرب مشبوبة النيران # لم يجد ملجأ له غير مصر # وإلى مصر جد في الإتيان # وبها حل حيث لم ير فيها # أثرا للحرب الزبون العوان # ومحل السلام أضحى لمصر # لقبا أو يضاف كالعنوان # إننا منه في هناء وأهل ال # أرض من هول الحرب في أحزان # غير أنا لهم مؤاسون فيما # هم يقاسون من سعير الطعان # هل يسوغ الهنا لنا وحلوق الن # اس طرا في غصة الأشجان # لا ولا نطمئن إلا إذا ما ال ms50 # حرب لفت كالميت في الأكفان # هي حرب ثارت فعمت رزايا # ها وليست تنفك في ثوران # وطغى شرها فغشى البرايا # وهو باق يشتد في الطغيان # فأذابت من الحديد قلوبا # وأشابت مفارق الولدان # وألوف الألوف أردت وهم يا # لهف قلبي من نخبة الشبان! # وأحلت دماءهم فجرت في ال # أرض هدرا تسيل كالطوفان # وصف سجايا أهلها # مصر أم الدنيا كما لقبوها # ليس في الحسن مثلها من مكان # وبنوها هم منشأ الحسن فيها # وجمال المكان بالسكان # فالسماء الحسناء أعطل ما في ال # كون لو لم يحلها القمران # هكذا مصر إن أحسن ما في # ها بنوها أولو السجايا الحسان # وسجاياهم كلها ساحرات # وبياني لها بديع المعاني # انظروا لطفهم فهل من مبار # لهم في ميدانه أو مدان # وامتياز المصري باللطف أمر # ليس في حاجة إلى برهان # وهو ذيالك المشار إليه # أنه ألطف الورى بالبنان # ولقد قال للصبا حين رامت # أن تحداه لست من أقراني # إن تحدثه تلفه لك يلقي # سمعه بالرضى والاستحسان # وإذا ما انتهى الحديث إليه # صاغ منه الشنوف للآذان # وأتاه مستعذبا مستطابا # غاية في الإبداع والإتقان # لفظه معدن الرشاقة والر # قة أما المعنى فسحر البيان # وهو فيه حلو الفكاهة والجد # لعوب كالراح بالأذهان # وكأن الألفاظ من فيه لحن # أوقعته الأيدي على العيدان # وإذا ما اصطفيته لك خلا # كان أوفى وأصدق الخلان # يحفظ الغيب يخلص الود يرعى ال # عهد يغضي عن زلة الأخدان # وله بالغريب رفق يفوق ال # وصف عنه تحدث المشرقان # يتلقاه إذ يراه بلقب # وامق عاطف عليه وحان # وبه يحتفي احتفاء صديق # بتلاقي صديقه جذلان # شكر السوريين لمصر والمصريين # ذلكم بعض ما لأبناء مصر # من مزايا التفوق الإنساني # وبيان الباقي الكثير أراه # فوق طوقي وليس في إمكاني # فافخري يا مصر العزيزة واسمي # ببنيك الأماجد الأعيان # واقبلي من أبناء أختك شكرا # لك نهدي جميله كل آن # فضلك الجم يا خويلة إنا # ذاكروه بألسن الشكران # كل سوري في ربوعك إذ ما # تسأليه يجب بأجلى بيان # مصر عندي عزيزة كبلادي # وبنو مصر كلهم إخواني # وثنائي عليك ms51 فرضي ونفلي # وحنيني إليك من إيماني # الخاتمة # إن عرفاننا جميل بني مص # ر الأعزاء أجمل العرفان # وإلينا إحسانهم بالتصافي # والمؤاخاة أعظم الإحسان # ذكره خالد وفضل كهذا # ما عليه خوف من النسيان # الفصل الثاني والثلاثون # | الهجوم الألماني الأخير في فرنسا # بعدما عقدت ألمانيا الصلح مع حكومة لنين في روسيا، واسترجعت معظم جيوشها منها، وغنمت ما ~~تخلى عنه الروس من المدافع والذخائر التي كان الحلفاء قد أمدوهم بها، وأكملت استعدادها ~~للهجوم في فرنسا؛ شرعت فيه صباح يوم 21 مارس سنة 1918 على كل الخط بين نهر سكارب ونهر ~~الواز، وباشرته بخمسين فرقة وراءها 25 فرقة احتياطية، ومعها ألوف من المدافع الألمانية ~~والبطاريات النمسوية الضخمة البعيدة المرمى، فضلا عن عشرات الألوف من المدافع السريعة؛ حتى ~~إنهم نصبوا مدفعا في كل 15 يردا في شقة طولها عشرة آلاف يرد، ما عدا هواوين الخنادق، وفي ~~أثناء هذا الهجوم أخذت مدافعهم الكبيرة تطلق على مؤخرة البريطانيين، وعلى 28 ميلا من ~~خطوطهم، وشرعوا يطلقون القنابل على باريس من مدفع بعيد المرمى على مسافة نحو 70 ميلا. وفي ~~هجومهم هذا لم يبالوا بالخسارة الهائلة التي كانوا يكابدونها، ولا حسبوا أقل حساب لحياة ~~الألوف التي كانت نيران الحلفاء تتلقفها كل يوم، بل وضعوا نصب عيونهم اختراق خطوط ~~المدافعين والوصول إلى باريس بأية خسارة كانت قبلما تتمكن أميركا من إرسال جيش كبير ترجح ~~به كفة الحلفاء عليهم. # وما أبطئوا أن عبروا نهر السوم، وأكرهوا الحلفاء أن يتقهقروا أمامهم ويتخلوا لهم عن ~~كثير من المدن والحصون. # وفي 31 مارس وافقت الحكومات البريطانية والفرنسوية والأميركية على تعيين المرشال فوش ~~قائدا عاما لجيوش الحلفاء. # وظل الألمان يجددون هجومهم بعد فترات قصيرة، ويتقدمون جنوبا وغربا، وجيوش الحلفاء ~~يخلون المواقع بعدما يتقاضون عنها أغلى ثمن من دماء الرجال ومهج الأبطال. ودامت الحال ~~جارية على هذا المنوال، والمرشال فوش باق على ما عهد به من رباطة الجأش وثبات الجنان وصدق ~~العزيمة، يكر بجيوشه المدافعة ويثخن في المهاجمين، ثم ينثني متراجعا موهما أعداءه أن ~~احتياطيه فرغ أو ms52 كاد، وأن عزيمة جيوشه على الدفاع صائرة إلى النفاد، ومما يروى عن ثبات ~~عزمه وبعد نظره وشدة ثقته بصحة تدابيره، أنه لما دنا الألمان من أميان، وخيف عليها من ~~السقوط في أيديهم، قال: «إن إميان في ضماني.» وهكذا كان؛ لأنها ظلت في أمان، ولم تطأها رجل ~~أحد من الألمان. # وفي 15 يوليو هجم الألمان هجومهم الخامس بستين فرقة على مدى خمسة وخمسين ميلا، بين ريمس ~~وشاتوتياري، فتقدموا جنوب ريمس الغربي، وعبروا نهر المارن، واستولوا على عدة قرى في جنوبه، ~~فوجفت القلوب واضطربت النفوس، واشتد خوف الناس على باريس، ولكن ذلك كان خاتمة التقدم ~~ونهاية الهجوم، ولم ينل الألمان منه سوى امتلاك بقاع دفعوا عن كل شبر منها أغلى الأثمان، ~~وتحملوا في سبيلها خسارة تقشعر لها الأبدان، ثم اضطروا أن يجلوا عنها وهم يتعثرون ~~بذيول الخيبة والخسران. # قم يراعي قم أطعني واكتب # ما عليك الآن يمليه فمي # دور # سر على القرطاس وارقم باهتمام # وتأن وانتباه وحذر # فلساني مستعد للكلام # ويدي تجري ولا تشكو الخدر # وإذ ما وسع القول المقام # وأطلت الشرح لا تبد الضجر # واحتمل بالصبر عبء التعب # وألن بالعزم جنب السأم # دور # صر فوق الطرس وازمر في يدي # كحسام صل في كفي بطل # كلما زدتك إرهاقا زد # همة لا يعتريها من ملل # وعلى الصعب استعن بالجلد # وعلى اليأس تغلب بالأمل # من حديد أنت لا من قصب # فعلام خائف من ثلم # دور # وصف هذي الحرب أعيا البلغا # وسبت أهوالها منا النهى # لا يرى الواصف في أغنى اللغى # ما يفي بالوصف طبق المشتهى # فإلى الآن نرى شر الوغى # مستجدا كلما قلنا انتهى # قل من منا بها لم ينكب # وبحامي جمرها لم يوسم # دور # نارها الألمان عمدا أضرموا # واستطابوا لذعها واستعذبوا # وعلى خوض لظاها أرغموا # حلفا سفك الدماء اجتنبوا # وأخيرا حين هيجوا أقدموا # كأسود تندري # 1 # إذ تغضب # فعرى الدنيا قتام # 2 # النوب # والشقاء احتف كل الأمم # دور # كاد يمضي من سنيها أربع # ولظاها لم يزل يتقد # والألى في النصر كانوا قطعوا # شعروا ms53 بالشك فيما اعتقدوا # عند ما الروس رداها خلعوا # ومع الألمان صلحا عقدوا # وبه الأعداء جل الأرب # أدركوا والروس شر النقم # دور # وعن النمسا وعن ألمانيا # خف ضغط الخوف وانزاح الخطر # وغرورا زعمت بلغاريا # أنها بالغة منها الوطر # وغدا التركي معها شاديا # لأغاني التهاني بالظفر # كلهم يرشف راح الطرب # وهو عما في غد آت عم # دور # وانقضى الثلثان من شهر أذار # وعلا من جوف باقيه الأنين # وجميع الناس باتوا في انتظار # ما لهم من غامض الغيب يبين # وإذا الألمان قد ماطوا الستار # في فرنسا حيث كروا هاجمين # عللوا النفس بقطف العنب # قبلما يبلغ طور الحصرم # دور # تخذوا أهبتهم قبل الهجوم # وأتموا السعي في هذا الصدد # وابتغاء الفوز بالنصر المروم # قذفوا بالجند واستاقوا العدد # واستردوا ما لهم عبر التخوم # في بلاد الروس من باقي المدد # وإذ اغتروا ببرق خلب # بشروا الأرض بسح الديم # دور # وعلى الجيش البريطاني ما # عتم التيار منهم أن دفق # وتلظى حوله واضطرما # مارج لو مسه البحر احترق # لم يرعهم ما اقتضاه من دما # فرق ضحوا بها تلو فرق # واستلانوا كل خشن المركب # رغبة في فوزهم بالمغنم # دور # لم يبالوا بالضحايا الهائلة # طمعا في فتح حصن أو بلد # أملوا أن مناهم حاصلة # وبهذا الأمل اشتد الجلد # لكن الآمال خابت فائلة # زندها لم يور والسهم صرد # وإذا سهم المنى لم يصب # طاش مرتدا إلى حيث رمي # دور # غرهم في البدء إحراز النجاح # عند ما خط الدفاع اخترقوا # فتظنوا أن فجر النصر لاح # وضحاه # 3 # عن قريب تشرق # فتمادوا في اجتياح واكتساح # وبتقديم الضحايا أغرقوا # واستهانوا كل صعب المطلب # واستخفوا بأشد الإزم # دور # وهجوم شب عن أن يوصفا # واصلوا ومداه وسعوا # وبعزم فالق قلب الصفا # عنوة بعض الصياصي انتزعوا # فوزهم أبطرهم والحلفا # أوهموهم ضعفهم فانخدعوا # وإلى لج الردى المضطرب # بسراياهم رموا عن أمم # دور # عبروا الأنهر واجتازوا القني # 4 # دوخوا الآطام واحتلوا الحصون # وطئوا هام القرى والمدن # وفروا # 5 # عرض الفيافي والحزون # جرعوا الأهلين صاب المحن # وابتلوهم بلظى ذل وهون # عذبوا ms54 الأسرى ومن معهم سبي # وأذاقوهم أمر الألم # دور # كل ذا والحلفا لم يرهبوا # واستعدوا لاحتمال الشدة # واطمأنوا حين «فوش» انتخبوا # لاتقا الغازين أقوى عدة # قال عن «أميان» لما اقتربوا # من حماها إنها في عهدتي # 6 # فعددنا قوله وحي نبي # عالم في الغيب ما لم يعلم # دور # بطل لله هذا البطل! # ما له في مجمع الأبطال ثان # وملايين الجنود امتثلوا # وأطاعوا أمره طوع البنان # وإليه الحلفا إذ وكلوا # أمرهم صح الخطا والصعب هان # وله قالوا جميعا رتب # خطط الهيجاء فينا وارسم # دور # رب حذق ودهاء حيرا # كل أرباب الذكاء والرشد # لم نجد أبعد منه نظرا # لا ولا أبرع في حل العقد # أوهم الألمان لما القهقرى # عاد أن الاحتياطي نفد # وعلى جيش العدو اللجب # ليس يقوى ولذا لم يهجم # دور # وعلى هذا الطريق الأمثل # سار في خطته لا ينثني # كل شبر كان عنه ينجلي # يتقاضى عنه أغلى ثمن # يتلقى خصمه بالحيل # وبتدبير المكر المطعن # 7 # يتولى رميه عن كثب # ثم يلوي عنه كالمنهزم # دور # وقضى عشرين يوما ومائة # وهو مستن على هذا النمط # جاعلا نهك الأعادي توطئة # لهجوم مثله لم يرو قط # وإذ استوفى شروط التهيئة # وعلى خاطره الله ربط # 8 # أوقع الأعدا بأسوا منشب # وافتجاهم كالقضاء المبرم # دور # كان هذا عندما اشتد الوجل # وعلى باريس قد زاد الخطر # وإلى أرباضها # 9 # الغازي وصل # أو تدنى بعدما «المارن» عبر # فانبرى الحامي لإحياء الأمل # ولقشع اليأس من جو الفكر # وعلى الألمان بيض القضب # سل يغشاهم كسيل عرم # الفصل الثالث والثلاثون # | فتح سورية # في 18 سبتمبر سنة 1918 هجم جيش الجنرال أللنبي - المؤلف من هنود وإنكليز وسكوتلنديين ~~وفرنسويين - على الأتراك في شمال فلسطين الغربي، فاستولى على خط دفاعهم الأول والثاني، ~~واحتل عدة قرى، وفي العشرين منه زحف الهاجمون شرقا، وتقدموا شمالا، فبلغوا العفولة ~~فنابلس فالسامرة فمسعودية، واحتلت فرسانهم بيسان وجنين، وأسروا في ثلاثة أيام أكثر من ~~ثمانية عشر ألفا، وفي 22 منه كانوا قد تمكنوا من تمزيق شمل الجيشين العثمانيين السابع ~~والثامن، وأسروا أكثر ms55 من 25 ألفا وغنموا 260 مدفعا، وفي 23 منه احتلوا حيفا وعكا ~~والناصرة، واستولى النيوزيلنديون على السلط. # وكان الجيش العربي المرابط في العقبة قد زحف بقيادة الأمير فيصل على ميمنة البريطانيين، ~~فاحتل معان، وفي 25 منه احتل البريطانيون الصويلح، والعرب جردون، والأستراليون طبرية وسمخ ~~والسمرا، والنيوزيلنديون والأستراليون عمان، وفي 28 منه عبر الأستراليون جسر بنات يعقوب، ~~وبلغوا القنيطرة بعد الظهر، واحتل الجيش العربي درعا حيث اتصل بالجيش البريطاني وأسر ~~1500، وأصبح مجموع الأسرى خمسين ألفا والمدافع 325. # وفي صباح أول أكتوبر سلمت دمشق وأسر الحلفاء فيها وفي ضواحيها أكثر من ثمانية آلاف، وفي 4 ~~منه احتلوا مدينة صور، وفي 6 منه مدينة صيداء ورياق وزحلة، وفي 7 منه دخلت الفرقة ~~الفرنسوية البحرية مدينة بيروت، ووصل إليها الجنود الزاحفون من صيداء، وفي 13 منه احتلوا ~~طرابلس، وفي 15 منه حمص، وفي 20 منه حماة، وفي 26 حلب الشهباء. # وهكذا تم فتح سوريا كلها في نحو ستة أسابيع، وبلغت المسافة التي قطعها فرسان الحلفاء في ~~هذه المدة القصيرة أكثر من أربعمائة ميل، والأسرى الذين أسروهم نحو تسعين ألفا. # وكان للجيشين العربيين بقيادة الأميرين فيصل وزيد شأن يذكر في هذا الفتح؛ فإنهما واصلا ~~الغارات على سكة الحديد الحجازية، وقطعا مواصلاتها غير مرة بنسف جسورها وتدمير محطاتها ~~واقتلاع قضبانها، وفتكا بحامياتها، واستهدفا لكثير من المخاطر الشديدة، وفي الهجوم الأخير ~~زحفا من درعا ومعان، وانضما إلى جيوش الحلفاء، كما تقدم الكلام وشاركاها في فتح بقية ~~المدن الشمالية الشرقية. # كرروا البشرى مرة بعد مرة # بين كل الورى بأفصح نبرة # كرروها على المسامع كي ما # يتوقى ببردها القلب حره # وأذيعوا في الخافقين صداها # يذرع البر ثم يجتاز بحره # وانثروا زهرها على الروض حتى # يتحلى به وينظم زهره # وانفحوا الورد طيبها واجعلوه # ينتشي # 1 # نفحه وينشق عطره # وأفيضوا ضياءها وانشروه # وأرونا في كل أفق بدره ~~••• # تلك بشرى بالنفس تشرى وتسوى # لذتي باستماعها ألف بدره # يقرأ المرء آيها فيلاشي # متنها كربه ويشرح صدره # إنها في جيد البشائر عقد # بل أراها في ms56 العقد أنفس درة # إنها للنفوس طيب وللآ # ذان شنف وللنواظر قرة # وجبين الآمال أصبح منها # زاهرا مشرقا بأيمن غرة # يتملى السوري منها سرورا # إن يكتمه فهي تفشي سره # ليس يقوى على بيان ابتهاج # عم منها ولو قضى فيه عمره ~~••• # تلك بشرى الإنقاذ من ظلم قوم # جرعوا الشرق من أذاهم أمره # حكموا فيه كل عبد زنيم # كان يمضي بالسادة الغر أمره # ويسوم العزيز ذلا ويمني ال # حر بالضيم وهو يصليه جمره # تلك بشرى إطلاقه بعدما ظل # قرونا يبكي ويشكو أسره # كل يوم على بنيه الألى جو # را وظلما غيلوا له ألف حسرة # كم شهيد شنقا قضى وفقيد # مات سجنا أو ذاق في النفي خسره # 2 # وغني فيه قضى الخسف # 3 # لا يل # قى لدفع الطوى # 4 # من الخبز كسرة ~~••• # جاءه الغوث من لدنه تعالى # مبدلا بالرخاء واليسر عسره # وبجيش التحرير جيش «أللنبي» # خص تأييده وآتاه نصره # من فلسطين يوم كر اعترى الأل # مان ذعر وأكبر الترك كره # بمغاوير كلهم يخطف البر # ق سناه ويسبق المرء فكره # 5 # والغشوم المهتاض # 6 # إذ هزموه # قوضوا عشه وهدوا وكره # أسروا منه نحو تسعين ألفا # وأذاقوه صاب أشأم كسرة ~~••• # سنحت ثم فرصة لبني العر # ب فسدوا في الحرب أية ثغرة # قادهم ذلك الأمير ابن أسمى # والد بل سليل أشرف أسرة # شاهرا بيمينه لسماه # 7 ~~«فيصل» وكفاه صيتا وشهرة # هب لما الأتراك جهلا أباه # أغضبوه واستنفدوا منه صبره # ومن الحمق أن تروم اقتحام ال # غار جهرا ولا تباري هزبره # وشمالا مما جنوب معان # سار شرق الأردن يحمي عبره # زاحفا عن يمين جيش «أللنبي» # وهو يقفو في الفتح والضم إثره ~~••• # وكلا الجحفلين أوغل يفري # سهل ذاك القفر السحيق ووعره # والعدو المذعور يهرب منهم # جاعلا عذره عن الفر ذعره # وبشهر ونصف شهر رأينا # هم أتموا كسر العدو وقهره # والقرى والضياع والمدن والسك # ان طرا وقاهم الله غدره # وبمن الباري وفضل «أللنبي» # لسنهم في اعترافها مستمرة # ذلك القائد الذي سوف يحيي # شرقنا ذكره ويعلي قدره # وفلسطين مع شقيقتها الشا ms57 # م عليه تثني وتعلن شكره # وإلى الأحلاف الأماجد تطوي # مدحها والنسيم يسرق نشره # أنقذوها من ظالم هي كانت # أمة عنده فصارت حرة # ظالم شره بها كاد يودي # فكفاها محرورها منه شره # خلصوها منه وردوا إليه # كيده فانثنى مصيبا نحره # وأعادت وساكنوها مرارا # ما تغنت به الملائك مرة ~~«في الأعالي لله حمد وفي الأر # ض سلام وفي الأنام مسرة» # تاريخ # تحرير سورية على يد «أللنبي» # في الشرق رن إلى أقاصي المغرب # فتح تغنته ملائكة السما # وتنصتت لصداه أذن الكوكب # فتح يطاول أكبر النصرات في ال # هيجا ويزحم مجدها بالمنكب # فالقدس تمليه على ما حولها # ودمشق ترقمه بحرف مذهب # ويشعه لبنان في أرجائه # نورا يلاشي منه أثر الغيهب # وتذيعه دار الصفاء # 8 # بشارة # تجري لها الشهباء # 9 # أفخم موكب ~~••• # بشراك سورية العزيزة فافرحي # وتهللي بخلاص شعبك واطربي # فالله سؤلك قد أجاب فبالغي # ما شئت في حمد الإله وأطنبي # فلقد أنالك ما طلبت وإنه # من كل وجه كان أصعب مطلب # وعلى الألى نجوك آيات الثنا # صوغي وعن قدر الصنيعة أعربي # إني لمنقذك العظيم لشاكر # وبنصره هذا لأكبر معجب # ولقارئي شعري المؤرخ واصف # تحرير سورية على يد «أللنبي» # 1918 # الفصل الرابع والثلاثون # | هجوم الحلفاء الأخير في البلقان # وتسليم بلغاريا وتركيا والنمسا # في أوائل شهر أكتوبر سنة 1915 نزل جيش فرنسوي وبريطاني في سلانيك، وزحف شمالا للاتصال ~~بالجيش السربي ومساعدته على رد غارة الجيوش البلغارية والنمسوية والألمانية والتركية التي ~~تألبت عليه، ولكنه إذ لم يتمكن من ذلك عاد أدراجه إلى سلانيك، حيث انضمت إليه نجدات ~~إيطالية وروسية، وأخذ يعنى بنقل فلول الجيش السربي من كورفو إلى سلانيك، ويجد في إعادة ~~تنظيمه وتسليحه وإعداده إلى حين الحاجة، وما لبث أن تقدم شمالا واستولى على موناستير وما ~~حولها. # وكانت حكومة اليونان قد وعدت الحلفاء بلسان كبير وزرائها فنزيلوس أن تشد أزرهم في ~~الغارة على غاليبولي، فعارض ملكها قسطنطين في ذلك واضطر وزيره إلى الاستعفاء، ثم مثل ~~هذه الرواية عينها يوم دخول بلغاريا في الحرب مع ألمانيا، فخذل ms58 حليفته السرب ونكث بعهد ~~حكومته لها، واضطر فنزيلوس إلى استقالة منصبه مرة ثانية. وفي 26 سبتمبر سنة 1916 غادر ~~فنزيلوس أثينا ومعه بعض كبار القواد والضباط والأعوان إلى كريت وغيرها من الجزر ~~اليونانية. ومن ذلك الحين تألفت لجنة الدفاع الوطني، وجاهرت بانفصالها عن حكومة الملك في ~~أثينا، وأخذت هذه النهضة تمتد في الجزر وسلانيك، حيث ألقى فنزيلوس وأعوانه عصا ترحالهم، ~~ثم امتدت إلى الأسطول، وانحازت بعض بوارجه إلى أسطول الحلفاء، وأخذ جيش الدفاع الوطني في ~~سلانيك ينمو ويزيد. # وكانت حكومة أثينا في هذا الوقت لاهية بتغيير الوزارات، وهي بين يدي الملك كريشة في مهب ~~الريح طائرة. # وفي 12 أكتوبر سلمت إلى الحلفاء - بناء على بلاغ أمير البحر درتيج فورنيه - معظم بوارج ~~أسطولها، وأجابت بعض المطاليب الأخرى، واعترفت دول الحلفاء بالحكومة اليونانية المؤقتة التي ~~أنشأها فنزيلوس في سلانيك، وعزز الحلفاء الحاميات البحرية التي أنزلوها في بيريه وأثينا، ~~وتدرجوا في التشديد على الملك قسطنطين، ثم طلبوا في 22 نوفمبر إخراج معتمدي ألمانيا ~~وحليفاتها وتسليم عدد كبير من المدافع والبندقيات والقنابل وغيرها من المعدات الحربية. # وفي أول ديسمبر نزلت فصائل من جنود الحلفاء إلى أثينا فانقض عليها الجنود، وجرت معركة ~~بين الفريقين، قتل وجرح فيها من جنود الحلفاء نحوم مائتين، واسترجع الأميرال فورنيه ~~الفصائل التي نزلت، واشتد اضطهاد حزب الملك في أثينا لأنصار فنزيلوس. وفي 12 منه أعلن ~~الحلفاء حصر بلاد اليونان، وأرسلوا بلاغا نهائيا إلى حكومتها طالبين إخراج جيشها من ~~تساليا، ونقل جانب منه إلى المورة، وتسليمهم إدارة سكة الحديد والتلغراف والبريد؛ فأجابت ~~طلبهم. # وفي 11 يونيو سنة 1917 تعين المسيو جونار مندوبا ساميا لدول الحلفاء في بلاد اليونان، ~~فأبلغ حكومتها وجوب تنازل الملك قسطنطين لمن شاء من بنيه ما عدا ولي العهد، فتنازل لابنه ~~الثاني الأمير إسكندر، وبرح أثينا في 15 منه إلى سويسرة؛ فرفع الحصار البحري، واستؤنفت ~~الملاحة، وعادت الأمور إلى مجاريها. وفي 28 منه ألف فنزيلوس الوزارة وتقلد رآستها ووزارة ~~الحربية، وفي 29 منه قطعت اليونان علاقاتها مع ألمانيا ms59 وحلفائها، واستدعت مندوبيها من عواصم ~~بلدانهم، وفي 10 يوليو رجع المسيو جونار إلى فرنسا. # كان جيش الحلفاء في البلقان قد استوفى حاجته من العدد والعدد، وانضم إليه جانب من الجيش ~~اليوناني، وأسندت قيادته العليا إلى الجنرال فرنشه دسبري خلف الجنرال سرايل، فشرع في ~~هجومه الأخير يوم 18 سبتمبر - أي يوم شروع الجنرال أللنبي في تحرير سورية - وأخذ يدفع أمامه ~~صفوف البلغاريين والنمسويين والألمانيين شمالا وشرقا وغربا، واسترد مكدونية الشرقية ~~ومعظم بلاد السرب، واجتازت طلائع الحلفاء حدود بلغاريا، وحينئذ لم تر حكومتها بدا من ~~التسليم، فألقت سلاحها وسلمت بلا شرط ولا قيد، وأمضيت الهدنة معها في 30 سبتمبر، وحذت ~~تركيا حذوها فسلمت تسليمها، وأمضيت معها الهدنة في 31 أكتوبر. # ثم واصل الجيش الفاتح تقدمه شمالا وغربا، وهو يطارد فرق النمسويين والألمانيين ~~ويمزق شملها، وقد قطعت طلائع السربيين مائة وستين كيلومترا في 8 أيام ، وفي 3 نوفمبر دخل ~~الجيش السربي بلغراد. # وفي 14 أكتوبر استأنف الإيطاليون هجومهم بمؤازرة الفرنسويين والبريطانيين، وأخذوا يكرون ~~على النمسويين ويجلونهم عن الحصون والمواقع، فأخرجوهم من إيطاليا واقتفوا آثارهم في أرض ~~النمسا، واحتلوا تريستا وترنت وأوديني وغيرها، وأسروا منهم نحو أربعمائة ألف أسير، وغنموا ~~نحو ستة آلاف مدفع ميدان. # وحينئذ رأت حكومة النمسا أن بناء إمبراطوريتها الضخم يتداعى وينهار، وعقد اتحاد ~~ولاياتها آخذ في الانفراط والانتثار، ولم يبق لها أقل أمل بما عللت به نفسها من الفوز ~~والانتصار؛ فسلمت تسليم بلغاريا وتركيا بلا شرط ولا قيد، وأمضيت معها الهدنة يوم 3 ~~نوفمبر. # ومن غريب الاتفاق أن هذه الحرب انتهت من حيث ابتدأت، فمن البلقان امتدت وانتشرت، ومن ~~البلقان أخذت ريحها في الركود، ونارها في الخمود. # طارت شرارتها من البلقان # وذكت فعمت سائر البلدان # وقد انتهت منه كما ابتدأت به # فشبوبها وخمودها سيان # لولا تصدي الترك لانطفأت على # عجل ولم تشتد في الثوران # لكنها بدخولهم بلغت مدى # خمسين شهرا فوقها شهران # منعوا به عن روسيا الحلفا ولم # يك صرف هذا المنع في الإمكان # وجرت على آثارهم بلغاريا # منضمة معهم ms60 إلى الألمان # ولنصرة الحلفا انبرت رومانيا # وتأهبت للكر في الميدان # لكنها ما أبطأت أن أحجمت # عنه تجر ذلاذل # 1 # الخذلان # واستأثر الألمان بالبلقان لم # يستنج # 2 # من يدهم سوى اليونان ~~••• # في الظاهر التزموا الحياد وميلهم # سرا إلى الألمان في رجحان # ولو انهم منحوا الخيار لجاهروا # في الانضمام لهم بغير توان # لكنهم وبلادهم في قبضة ال # حلفا استخاروا خطة الكتمان # وجروا عليها منذ شهر الحرب لم # يألوا ولا كفوا عن الروغان # يترسمون خطى المليك كأنما # في الأرض قسطنطين رب ثان # فجنى عليهم أن طحا بقلوبهم # ميلا إلى «غليوم» أكبر جان # والناس في الدنيا كما قالوا على # دين المليك ومذهب السلطان ~~••• # بإشارة ابن حميه طاح بشعبه # في مقفرات الغي والزيغان # ونسوا يد الحلفا على اليونان وال # إنسان مطبوع على النسيان # لولا وزيرهم الحكيم لأوغلوا # في الكفر والإنكار للإحسان ~~«فنزيلس» الرجل الذي لبلاده # هو شائد صرح العلاء وبان # كم واحد في الناس يسوى أمة # كم أمة لم تسو من إنسان # وكفى بني اليونان فخرا أنه # من شعبهم فنزيلس اليوناني # متفرد بنزاهة وعزيمة # ذكراهما موضوع كل لسان # وبحبه لبلاده شغف ولل # حلفاء في إخلاصه متفان ~~••• # لو أن «قسطنطين» راعى عهده # للسرب يوم كريهة وطعان # لم ينشب البلغار مخلب غدرهم # فيها ولم تصل لظى العدوان # لكنه عنها تخلف وهي في # برحائها جهد # 3 # البلاء تعاني # وبرأي مرشده استخف محذرا # إياه شر مغبة العصيان # وله انبرى في الدردنيل معارضا # فيما أراد فكان عنه الثاني # 4 # ونهاه عما رام يوم غلبلي # فنأى عن الحلفاء نصر دان # لم يأل جهدا أن يعرقل كل ما # قصروا عليه السعي في البلقان # وعلى جنودهم اعتدى إذ داره # وطئوا وظنوا أنهم بأمان # حتى أتوه بغير ما يؤتى به # أمثاله من صاحبي التيجان # وارتد عنه وزيره ولأمره # قد كان حتى الآن أكبر عان # وبخلعه صدر القرار موقعا # من مجلس الحلفا العظيم الشان # وأقيلت اليونان عثرتها به # وتبرأت من تهمة الشنآن # 5 # وجنودها انضمت إلى الحلفاء في # خوض الوغى المشبوبة النيران ~~••• # واعتد للحلفاء ثم ms61 جحافل # من نخبة البسلاء والشجعان # ولوا عليها «دسبري» البطل الذي # جلى بحنكته على الأقران # فسطا وصال على بني النمسا وفي ال # بلغار أثخن أيما إثخان # وعلى جناحيهم ضراغم سربيا # في الكر ينقضون كالعقبان # وعلى فلول بني فينا وصوفيا # كالأسد واثبة على القطعان # نثروا عقود جموعهم فتفرقوا # وتشتتوا في البيد والقيعان # فعنت لهم بلغاريا ورجالها # خروا لدى الحلفا إلى الأذقان # وتضعضع البلغار في ألمانيا # هال القلوب وطاح بالأذهان # لم يهو هذا الركن من بنيانها # إلا تداعت سائر الأركان # والترك دانوا واحتذوا بلغاريا # وتقفت النمسا بني عثمان # وتلفتت ألمانيا فإذا بها # في عزلة المجذوم والجربان # بالأمس كانت حولها أعوانها # واليوم قد أمست بلا أعوان # وليوث «فوش» مثيرة في جيشها الت # فريق بين الهام والأبدان # تحتث في تمزيقهم وتذيقهم # هولا يشيب مفارق الولدان # وعليه لم تر عندها بدا من الت # سليم للحلفاء والإذعان ~~••• # لا يستطيع العقل أن يتصور الش # ر الذي جلبت على العمران # لكنها لقيت جزا إيغالها # في البغي والعدوان والطغيان # فقضت وقد صدق الألى قالوا على ال # باغي تدور دوائر الحدثان # الفصل الخامس والثلاثون # | هجوم الحلفاء الأخير في فرنسا ونهاية الحرب # بعدما بلغ المرشال فوش غايته من التراجع أمام الألمان مدة نحو أربعة أشهر، وأوهمهم نفاد ~~احتياطيه، فأسرفوا في التهور والاندفاع، وحملهم في أثناء ذلك خسارة مئات الألوف من ~~نخبة رجالهم، وفرغ من اتخاذ الأهبة الكاملة للهجوم؛ أصدر أمره به، فكر الفرنسويون في 18 ~~يوليو سنة 1918 على الألمان بين نهري الأين والمارن، فكان ذلك فاتحة هجوم أخذ يكبر ويتسع ~~شيئا فشيئا حتى عم الميدان الفرنسوي كله، واشترك فيه الجيش البلجيكي بقيادة الملك ~~ألبير، والجيوش الفرنسوية التي تحت قيادة المرشال بتاين العامة وقوادها فايول ومنجان ~~ودجوت وأمبين ودبنيه وغورو وبرتلو وجيوما، والجيوش البريطانية التي تحت قيادة المرشال ~~دوجلاس هايج العامة وقوادها بنج وروبنصن وبلومر وهورن وكري ويردود وغيرهم، والجيوش ~~الأميركية بقيادة الجنرال برشنغ. # هذه الجيوش كلها انطبقت على العدو المهاجم من الشمال والغرب والجنوب، وطفقت تنقض عليه ~~انقضاض الصواعق، وتباغته بضرب ms62 متوال متلاحق، وتضطره إلى النكوص على أعقابه والجلاء عن ~~جميع المدن والحصون التي احتلها في فرنسا والبلجيك. # وعلى هذا المنوال كان الألمان يرتدون متقهقرين، وجيوش الحلفاء تطاردهم وتجد السير ~~وراءهم، وهي تجتاز الأنهر والترع والقني، وتدك المعاقل والحصون، وتدمر الخنادق والمتاريس، ~~ودباباتهم تكتسح الحزون والسهول، وطياراتهم تكافح الطيارات الألمانية وتقتنصها بالآحاد ~~والعشرات، وتمطر الجيوش المنهزمة وابلا من القنابل والقذائف، فتزيدها ارتباكا واضطرابا. # وفي أقل من أربعة أشهر انتزعوا من الألمان كل ما احتلوه في فرنسا والبلجيك تقريبا، ~~وأسروا منهم نحو نصف مليون، وغنموا نحو أربعة آلاف مدفع ميدان، وعشرات الألوف من المدافع ~~السريعة، وما لا يحصى من الأسلحة والعدد الأخرى، واضطروهم أن يحذوا حذو البلغار والأتراك ~~والنمسويين، ويسلموا تسليم المكسور للظافر المنصور. # ولما عرضت عليهم شروط الهدنة الباهظة الثقيلة قبلوها ووقعوها يوم 11 نوفمبر # 1 # سنة 1918. # ليومك نهر «المارن» ذكر مخلد # يظل على طول المدى يتجدد # تمر الليالي والحوادث تنقضي # وفي كل يوم ذكر يومك يولد # وكل لسان في البرية ناطق # به وصداه كل واد مردد # وعن راحهم يغني الندامى فكلما # أرادوا انتشاء # 2 # كرروه فعربدوا # ويغني عن الأعياد من يرقبونها # فأيان أجروا ذكر يومك عيدوا # وشهرته فينا على قرب عهده # نرى أنها من شهرة الشمس أبعد # فدريئها في كل جو ملألئ # وقمريها في كل غصن مغرد # وموضوعها محمول أم الجلال وال # جمال وأسمى ما يراد ويقصد # وأعظم ما نفس الفتى باقتنائه # تعز وإن يفقد فإياه تنشد ~~••• # عنيت به حرية الأمم التي # لها الحر بعد الله يجثو ويسجد # وأنصارها الأحرار هم سادة الورى # ومن تتخذه عبدها فهو سيد # فهم رفعوا في الخافقين منارها # وهم عرشها فوق السماكين شيدوا # ولكنما الألمان أعداؤها فهم # على رغمها في الأرض عاثوا وأفسدوا # تصدوا لإزهاق الألى علموا بها # وإرهاق من مالوا إليها تعمدوا # طغوا وبغوا والله لم يتقوه بل # عليه عصوا واستكبروا وتمردوا # وزين الاستبداد بالناس كلهم # لهم ملك أتباعه متعبد # إلى الفتح لم ينفك منذ جلوسه # على العرش يصبو والسلام يهدد # به كان يغري ms63 شعبه ويحضهم # عليه ويذكي عزمهم ويشدد ~~••• # أطاعوا له بالحرب أمرا وإذ دعا # على الفور لبوه ولم يترددوا # قضوا نصف قرن في تأهبهم لها # فجدوا وشدوا واستمدوا واعتدوا # وما تقتضيه من سلاح وميرة # ومال أعدوا والملايين جندوا # وفي نارها زجوا جميع بني الورى # فأصبحت الدنيا جحيما توقد # وفي أول الأمر احتفت بهم الوغى # ولاح لهم من جانب النصر فرقد # وجازوا ضفاف المارن في غزواتهم # وباريس بالفتح القريب توعدوا # ولكن عليهم «جوفر» كر مزمجرا # فريعوا وعن باريس صدوا وأبعدوا # وخطت على المارن البسالة آية # تقول لغازيه: «هنا جوفر يرصد» ~~••• # ولما تخلى الروس عن حلفائهم # وطاب لهم في مضجع الذل مرقد # خلا الجو للألمان فاندفعوا على # فرنسا وجدوا في الهجوم وشددوا # وكروا على الجيش المدافع كرة # أقاموا لها الدنيا اضطرابا وأقعدوا # وأموا ضفاف المارن ثاني مرة # وسهم فتوح نحو باريس سددوا # نسوا أو تناسوا يوم «جوفر» انبرى لهم # يذود عن المارن الغزاة ويطرد # وقد وردوه يحسبون مياهه # حجيلاء حر الهاجمين تبرد # ولكنهم خابوا رجاء وموردا # حرورا من الغسلين والمهل أوردوا ~~••• # أجل لم يلاقوا جوفر لكنهم لقوا # له خلفا من بطشه الأرض ترعد # رأوا «فوش» في عريسه متحفزا # يصوب في تزآره ويصعد # رأوا معشر الأحلاف أمضوا وفاقهم # على كل شيء والقيادة وحدوا # وقد قلدوها فوش فهو عذيقها ال # مرجب # 3 # والنهد # 4 # المجلي المقلد # 5 # وقفى على التقليد «هايج» بأنه ~~«لبرشنج» فيه عاضد ومؤيد # وبايعه الباقون منهم وأجمعوا # على أنه في أمرهم متفرد ~~••• # وحينئذ كانوا استعدوا وأعتدوا # جميع معدات الهجوم وأرصدوا # وكانوا دماء «البوش» يستنزفونها # بمبضع تغرير يجس فيفصد # تخلوا لهم عن كل شر بملئه # دما كان من أكبادهم يتفصد # كقط حلا جهلا له لحس مبرد # ولم يدر أن النازف الدم مبرد # وقد أوهموهم أنهم عن لقائهم # بأصفاد تقصير وعجز تقيدوا # وأن الخميس الاحتياطي عندهم # غدا نافدا أو أنه كاد ينفد # فرانت على الألمان هذي الخديعة ال # تي كان في تدبيرها «فوش» يجهد # وقالوا عدانا نابهم شر كسرة # لئن أنكروها فالتقهقر يشهد # وظنوا بأن ms64 النصر نيل وأنهم # على الحلفا باب النجاية أوصدوا # وكانوا لخط الزحف في الطول أسرفوا # ولكنهم فيه من العرض أقصدوا # وضرغامة الأرجون # 6 # في ريمس رابض # وراهم وصمصام الوثوب مجرد ~~••• # فأملى على قواده «فوش» خطة ال # هجوم فألقوا سمعهم وتزودوا # وصاح بهم ردوا الغزاة وأطبقوا # عليهم فللإطباق قد حان موعد # ومن ضفة المارن ابدءوا الكر واقذفوا # إلى لجه من جاوزوه فيوأدوا # 7 # فلبى الندا أبناء كولمبس # 8 # الألى # أتوا ليعينوا جيش فوش ويعضدوا # أولئك بالألمان ثاروا ونكلوا # وشملهم المجموع شتوا وشردوا # وما أبطأت باقي الجيوش أن اقتفت # خطاهم وفيهم عم للحرب مشهد # ودارت رحاها وهي كالنار تلتظي # وساحاتها كالبحر ترغي وتزبد ~~••• # هناك على الألمان صال جحافل ال # حليفين صولا فيه غاروا وأنجدوا # وشنوا عليهم غارة دحضوا بها # مزاعمهم فيما ارتأوه وفندوا # وردوهم يهوون في شر ورطة # يساورهم غم لهم متغمد # وزجوا إليهم ضربة لو دويها # عرا جلمدا لاندق وانفت جلمد # دحوها عليهم من مدافع جمرها # إذا مس بحرا رده يتوقد # ومن زاحفات في الصعيد كأنها الص # واعق قبل الفتك تسنو وترعد # تقطع أسلاك الحصون وتنسف ال # خنادق والوعث الكئود تمهد # ومن سابحات في الهواء تشقه # وفوق مطار النسر ترقى وتصعد # وتمطرهم منه بسيل كراتها # وتصليهم النار التي هم أوقدوا # وكل مجل طار في السبق صيته # وصارت إليه سرعة البرق تسند # وكل مصل # 9 # لو أصابت مهندا # عزيمته في الكر صام المهند # وكل مغير خلفه أسد الشرى # وقدامه قرم يجاريه صندد # 10 ~~••• # بهم «فوش» نار «البوش» خاض فأطفئوا # لظاها وأنفاس المعادين أخمدوا # ومن يدهم بزوا المدائن والقرى # فشلت ولم تقدر على ردها اليد # وقد نثر الإخفاق عقد رجائهم # وبات عليهم عثير اليأس يعقد # وغطت بطاح السوم أشلاء جيشهم # ومن أمنوا قتلا وأسرا تبددوا # وما رد «هندنبرج» عنهم بخطه # وبالا عليهم ظله هم مددوا # ففروا على أعقابهم ناكصين عن # بلاد لأهليها أذلوا وأضهدوا # 11 # وخلفهم الجيش المطارد بيضه # تسل وفي أقفي المطاريد تغمد # وفي ثلث عام ضيعوا ما بجيشهم # بأربعة الأعوام ضحوا ليوجدوا ms65 # وللحلفا دانوا ولو لم يسلموا # لكان بهم حاق البلاء المخلد # وحم # 12 # على السفاح «غليوم» أنه # عن العرش مرغوما يزاح ويطرد # وألفى ولي العهد أن مصيره # مصير أبيه عكس ما كان يعهد # وإن يك لودندرف شعرك وهو من # جرى الخوف مبيض فحظك أسود # وما حظ «هندنبرج» في السوء دونه # فإنك تدري أنه منك أنكد # 13 # كفاه شقاء أن يراك استطعت أن # تولي عنه مدبرا وهو مقعد ~~••• # فته أيها النهر المعظم وافتخر # فحقك فيه ظاهر ليس يجحد # ويومك لا ننساه في الحرب بل له # سيحفظ بين الناس ذكر مؤبد # به الحلفا والشكر لله قوضوا # من الأرض رهص البطل والحق وطدوا # به الحلفا حازوا انتصارا لأجله # على الحلفا نثني ولله نحمد # فخط «الفرنسيون» للمجد صفحة # بها ذكر ماضيهم أعادوا وجددوا # ومن جيشها الغازي وأسطولها لها ~~«بريطانيا العظمى» اعتزاز وسؤدد # وفي فضلها الجم العميم «أميركا» # تعظم من كل الورى وتمجد # وقد نلت «يا بلجيك» ما تبتغينه # وحزت انتصارا فيه جرحك يضمد # فللحلفا الألمان كادوا بيومهم # فرد لهم أضعاف كيدهم الغد # وبالعدل والإنصاف نالوا جزاءهم # ومن يزرع العدوان فالشر يحصد # الفصل السادس والثلاثون # | الخاتمة في نهاية الحرب # ألا فابشروا يا قوم إن الوغى الكبرى # خبت وكفينا من تسعرها الشرا # خبت نارها والحمد لله بعدما # ذكت ولظاها أحرق البر والبحرا # وقد وضعت أوزارها بعدما طغت # وسجلت الدنيا على المعتدي الوزرا # تقلص عن وجه البسيطة ظلها # وكان عليه ظلها باسطا سترا # وبعد تمادي # 1 # ليلها لاح فجره # وكنا ظننا أنه عدم الفجرا # قضينا بها خمسين شهرا نعدها # وشهرا وكنا اليوم نحسبه شهرا # وكنا نعد الشهر أطول من سني ال # مجاعة بل كنا نرى عامها دهرا # وفيها أصاب الكون ما إن وصفه # ليستنفد الأقلام والصحف والحبرا # وقد مر إلمامي به غير مرة # فلست بمستحل إعادة ما مرا # شعرت بما قاسى الورى من شرورها # شعورا بدا لي أن أمثله شعرا # أجبت به نفسي على الفور إذ دعت # ولبيتها لم أعص فيه لها أمرا # وأودعت وصف الحرب هذي القصائد ms66 ال # تي اجتزأت باللب لم تحتو القشرا # وأعددتها للطبع لما أن انطوت # على ما استحق الطبع واستأهل النشرا # وقد بدئت بالحرب والآن تنتهي # بذكر النجا # 2 # منها وتختم بالبشرى # ببشرى رآها المسك إذ ضاع نشرها # على طيبه تسمو وتفضله نشرا # ولو أنها بيعت وأرخص سعرها # لكانت بأغلى مهجة في الورى تشرى # خلاصتها أن الوغى قل نعشها # 3 # وألمانيا عضت أناملها العشرا # وأن يد البغي التي امتد شرها # وطالت عراها القصر بل كسرت كسرا # وأن الذي بالأمس علل نفسه # بربح نراه اليوم مشتكيا خسرا # وذيالك العسر الذي اشتد ضغطه # على الناس طرا زال واستمتعوا اليسرا # فيا حسنها بشرى ملا الأرض بشرها # وكل امرئ في الخافقين بها سرا # أذيعت وفي الأفواه جهرا حديثها # تكرر إذ لم يبق موضوعها سرا # ولما تهاداها الورى كان فعلها # بأذهانهم فعل الرحيق أي السكرا # فضجوا بأصوات الهتاف وعربدوا # وجاءوا بما أعيا تصوره الفكرا # أقاموا لها الزينات والندوات في # جميع القرى والمدن حافلة تترى # ولم يدعوا أمرا به يعربون عن # مسرتهم إلا أتوا ذلك الأمرا # وإن هم في بعض الأمور تجاوزوا # حدود المسرات التمسنا لهم عذرا # كفى الناس عذرا فيه قول مبشر # لهم أبشروا قد أحرز الحلفا النصرا # فتلكم بشرى لست وصف جمالها # بموف ولو أني قضيت به العمرا # ولله كم نفس بها يوم أعلنت # خلاصتها طابت! وكم ناظر قرا! # وكم شنفت أذنا! وكم بردت حشى! # وكم أبهجت قلبا! وكم شرحت صدرا! # وكم بسط الناس الأكف وقدموا # لخالقهم من أجلها الحمد والشكرا! # وبالحلفا خصوا جميل ثنائهم # وقد عم حتى ما استطاعوا له حصرا # وأما ملايين الضحايا فرحموا # عليهم وأحيوا بالرثاء لهم ذكرا ~~••• # مصائب هذي الحرب عمت بني الورى # فلم يبق من لم يشك من نارها حرا # ولكنه قد ينتج الخير شرها # ورب مفيد نافع يعقب الضرا # فإن تم ما يسعى له الحلفاء في # مجالسهم واستأصلوا للوغى الجذرا # وصارت كبار المشكلات بأسرها # تحال على جمعية الأمم الكبرى # ولم يبق خوف من شعوب كبيرة # تجور على الصغرى وتحكمها قسرا # ولم ms67 يهضم الشعب الضعيف حقوقه # وأصبح في الدنيا كما ينبغي حرا # إذا تم هذا كله والرجاء أن # يتم وعم الخير منه الورى طرا # محا إثم هذي الحرب عنها ولم ترق # دماء الملايين التي سفكت هدرا ms68